{"ً":{"ٌ":1363,"ٍ":"سنن الترمذي - ط الرسالة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/trmiziresala/","files":["01_98821p.pdf|مقدمة","01_98821.pdf","02_98822.pdf","03_98823.pdf","04_98824.pdf","05_98825.pdf","06_98826.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الجامع الكبير «سنن الترمذي»\nالمؤلف: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي (٢٠٩ - ٢٧٩ هـ)\nحققه وخرج أحاديثه وعلق عليه: شعيب الأرنؤوط (جميع الأجزاء)، عبد اللطيف حرز الله (جـ ١)، أحمد برهوم (جـ ٢)، محمد كامل قرة بللي (جـ ٣)، هيثم عبد الغفور (جـ ٤)، جمال عبد اللطيف (جـ ٥)، سعيد اللحام (جـ ٦)\nالناشر: دار الرسالة العالمية\nالطبعة: الأولى، ١٤٣٠ هـ - ٢٠٠٩ م\nعدد الأجزاء: ٦\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":217,"ٕ":6,"ٖ":1770154386,"ٗ":196},"٘":{"ٙ":["مقدمة","1","2","3","4","5","6"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"مقدمة الناشر","level":2,"page":3},{"title":"مقدمة تشتمل على المنهج المتبع في تحقيق السنن الأربعة","level":2,"page":5},{"title":"الباعث على تحقيق السنن الأربعة","level":2,"page":19},{"title":"مقدمة تشتمل على ترجمة الإمام الترمذي والتعريف بكتابه الجامع ووصف الأصول المعتمدة في تحقيقه","level":2,"page":25},{"title":"اسمه ونسبه وكنيته","level":3,"page":25},{"title":"مولده وعصره","level":3,"page":28},{"title":"طلبه العلم ورحلته وشيوخه","level":3,"page":31},{"title":"تنوع ثقافته","level":3,"page":41},{"title":"تلامذته","level":3,"page":45},{"title":"أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه","level":3,"page":49},{"title":"رأي الإمام الترمذي في مسألة الأسماء والصفات","level":3,"page":55},{"title":"الطريقة التي اتبعها الترمذي في نقل مذاهب الأئمة","level":3,"page":59},{"title":"استعمال لفظ الكراهة والكراهية عند الإمام الترمذي","level":3,"page":61},{"title":"مصنفاته","level":3,"page":64},{"title":"وفاته","level":3,"page":66},{"title":"التعريف بكتاب الجامع","level":2,"page":67},{"title":"عنوان الكتاب","level":3,"page":67},{"title":"منزلة الجامع العلمية من بين الكتب الستة","level":3,"page":70},{"title":"الحديث الحسن لذاته، أو الحسن لغيره عند الترمذي","level":3,"page":86},{"title":"إطلاق لفظة الحسن على بعض الأحاديث عند الأئمة قبل الترمذي","level":3,"page":90},{"title":"ما يقول فيه الترمذي: حسن صحيح.","level":3,"page":92},{"title":"رأي الإمام الترمذي في زيادة الثقة","level":3,"page":93},{"title":"في معنى قول الترمذي: وفي الباب عن فلان، وفائدة ذلك","level":3,"page":98},{"title":"عناية أهل العلم بالجامع بالشرح والتخريج والاختصار والاستخراج","level":3,"page":99},{"title":"المستخرجات","level":3,"page":107},{"title":"الطبعات السابقة لهذا الكتاب","level":3,"page":108},{"title":"وصف الأصول الخطية","level":2,"page":110},{"title":"أولا: نسخة بخط المحدث الكروخي ورمزها (أ)","level":3,"page":110},{"title":"تراجم رواة النسخة، ورجالات سماعاتها","level":4,"page":118},{"title":"ثانيا: نسخة ابن الجوزي ورمزها (ب)","level":3,"page":130},{"title":"ثالثا: نسخة المكتبة السليمانية، ورمزها (د)","level":3,"page":134},{"title":"رابعا: نسخة الظاهرية، ورمزها (ظ)","level":3,"page":138},{"title":"خامسا: نسخة تشستربيتي ورمزها (س)","level":3,"page":151},{"title":"سادسا: نسخة لاله لي ورمزها (ل)","level":3,"page":157},{"title":"أ - القسم الأول","level":4,"page":157},{"title":"ب - القسم الثاني","level":4,"page":160},{"title":"جـ - القسم الثالث","level":4,"page":161},{"title":"د - القسم الرابع","level":4,"page":162},{"title":"تراجم من وردت أسماؤهم في رواية هذه النسخة","level":2,"page":163},{"title":"عملنا في التحقيق","level":2,"page":168},{"title":"أبواب الطهارة","level":1,"page":196},{"title":"١ - باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور","level":2,"page":196},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل الطهور","level":2,"page":197},{"title":"٣ - باب ما جاء أن مفتاح الصلاة الطهور","level":2,"page":199},{"title":"٤ - باب ما يقول إذا دخل الخلاء","level":2,"page":201},{"title":"٥ - باب ما يقول إذا خرج من الخلاء","level":2,"page":203},{"title":"٦ - باب في النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول","level":2,"page":204},{"title":"٧ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":206},{"title":"٨ - باب النهي عن البول قائما","level":2,"page":207},{"title":"٩ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":210},{"title":"١٠ - باب في الاستتار عند الحاجة","level":2,"page":212},{"title":"١١ - باب كراهية الاستنجاء باليمين","level":2,"page":214},{"title":"١٢ - باب الاستنجاء بالحجارة","level":2,"page":215},{"title":"١٣ - باب في الاستنجاء بالحجرين","level":2,"page":215},{"title":"١٤ - باب كراهية ما يستنجى به","level":2,"page":222},{"title":"١٥ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":223},{"title":"١٦ - باب ما جاء أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجة أبعد في المذهب","level":2,"page":224},{"title":"١٧ - باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل","level":2,"page":226},{"title":"١٨ - باب ما جاء في السواك","level":2,"page":228},{"title":"١٩ - باب ما جاء إذا استيقظ أحدكم من منامه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها","level":2,"page":230},{"title":"٢٠ - باب في التسمية عند الوضوء","level":2,"page":231},{"title":"٢١ - باب ما جاء في المضمضة والاستنشاق","level":2,"page":235},{"title":"٢٢ - باب المضمضة والاستنشاق من كف واحدة","level":2,"page":236},{"title":"٢٣ - باب في تخليل اللحية","level":2,"page":238},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في مسح الرأس أنه يبدأ بمقدم الرأس إلى مؤخره","level":2,"page":241},{"title":"٢٥ - باب ما جاء أنه يبدأ بمؤخر الرأس","level":2,"page":241},{"title":"٢٦ - باب ما جاء أن مسح الرأس مرة","level":2,"page":242},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أنه يأخذ لرأسه ماء جديدا","level":2,"page":244},{"title":"٢٨ - باب في مسح الأذنين ظاهرهما وباطنهما","level":2,"page":245},{"title":"٢٩ - باب ما جاء أن الأذنين من الرأس","level":2,"page":245},{"title":"٣٠ - باب في تخليل الأصابع","level":2,"page":247},{"title":"٣١ - باب ما جاء ويل للأعقاب من النار","level":2,"page":250},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الوضوء مرة مرة","level":2,"page":251},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الوضوء مرتين مرتين","level":2,"page":253},{"title":"٣٤ - باب في الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":254},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الوضوء مرة ومرتين وثلاثا","level":2,"page":255},{"title":"٣٦ - باب فيمن يتوضأ بعض وضوئه مرتين وبعضه ثلاثا","level":2,"page":256},{"title":"٣٧ - باب في وضوء النبي ﷺ كيف كان","level":2,"page":257},{"title":"٣٨ - باب في النضح بعد الوضوء","level":2,"page":259},{"title":"٣٩ - باب في إسباغ الوضوء","level":2,"page":261},{"title":"٤٠ - باب المنديل بعد الوضوء","level":2,"page":262},{"title":"٤١ - باب ما يقال بعد الوضوء","level":2,"page":265},{"title":"٤٢ - باب الوضوء بالمد","level":2,"page":267},{"title":"٤٣ - باب كراهية الإسراف في الوضوء","level":2,"page":268},{"title":"٤٤ - باب الوضوء لكل صلاة","level":2,"page":269},{"title":"٤٥ - باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد","level":2,"page":272},{"title":"٤٦ - باب في وضوء الرجل والمرأة من إناء واحد","level":2,"page":274},{"title":"٤٧ - باب كراهية فضل طهور المرأة","level":2,"page":274},{"title":"٤٨ - باب الرخصة في ذلك","level":2,"page":276},{"title":"٤٩ - باب ما جاء أن الماء لا ينجسه شيء","level":2,"page":276},{"title":"٥٠ - باب منه آخر","level":2,"page":278},{"title":"٥١ - باب كراهية البول في الماء الراكد","level":2,"page":279},{"title":"٥٢ - باب في ماء البحر أنه طهور","level":2,"page":279},{"title":"٥٣ - باب التشديد في البول","level":2,"page":281},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في نضح بول الغلام قبل أن يطعم","level":2,"page":282},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في بول ما يؤكل لحمه","level":2,"page":282},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في الوضوء من الريح","level":2,"page":285},{"title":"٥٧ - باب الوضوء من النوم","level":2,"page":286},{"title":"٥٨ - باب الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":289},{"title":"٥٩ - باب في ترك الوضوء مما غيرت النار","level":2,"page":290},{"title":"٦٠ - باب الوضوء من لحوم الإبل","level":2,"page":291},{"title":"٦١ - باب الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":293},{"title":"٦٢ - باب ترك الوضوء من مس الذكر","level":2,"page":295},{"title":"٦٣ - باب ترك الوضوء من القبلة","level":2,"page":296},{"title":"٦٤ - باب الوضوء من القيء والرعاف","level":2,"page":300},{"title":"٦٥ - باب الوضوء بالنبيذ","level":2,"page":301},{"title":"٦٦ - باب المضمضة من اللبن","level":2,"page":302},{"title":"٦٧ - باب في كراهية رد السلام غير متوضيء","level":2,"page":303},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في سؤر الكلب","level":2,"page":304},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في سؤر الهرة","level":2,"page":306},{"title":"٧٠ - باب في المسح على الخفين","level":2,"page":307},{"title":"٧١ - باب المسح على الخفين للمسافر والمقيم","level":2,"page":309},{"title":"٧٢ - باب في المسح على الخفين أعلاه وأسفله","level":2,"page":312},{"title":"٧٣ - باب في المسح على الخفين ظاهرهما","level":2,"page":313},{"title":"٧٤ - باب في المسح على الجوربين والنعلين","level":2,"page":314},{"title":"٧٥ - باب ما جاء في المسح على العمامة","level":2,"page":316},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في الغسل من الجنابة","level":2,"page":318},{"title":"٧٧ - باب هل تنقض المرأة شعرها عند الغسل؟","level":2,"page":320},{"title":"٧٨ - باب ما جاء أن تحت كل شعرة جنابة","level":2,"page":321},{"title":"٧٩ - باب في الوضوء بعد الغسل","level":2,"page":322},{"title":"٨٠ - باب ما جاء إذا التقى الختانان وجب الغسل","level":2,"page":323},{"title":"٨١ - باب ما جاء أن الماء من الماء","level":2,"page":325},{"title":"٨٢ - باب فيمن يستيقظ، فيرى بللا، ولا يذكر احتلاما","level":2,"page":327},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في المني والمذي","level":2,"page":328},{"title":"٨٤ - باب في المذي يصيب الثوب","level":2,"page":330},{"title":"٨٥ - باب في المني يصيب الثوب","level":2,"page":330},{"title":"٨٦ - باب غسل المني من الثوب","level":2,"page":332},{"title":"٨٧ - باب في الجنب ينام قبل أن يغتسل","level":2,"page":333},{"title":"٨٨ - باب في الوضوء للجنب إذا أراد أن ينام","level":2,"page":337},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في مصافحة الجنب","level":2,"page":338},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل","level":2,"page":339},{"title":"٩١ - باب في الرجل يستدفئ بالمرأة بعد الغسل","level":2,"page":340},{"title":"٩٢ - باب التيمم للجنب إذا لم يجد الماء","level":2,"page":341},{"title":"٩٣ - باب في المستحاضة","level":2,"page":343},{"title":"٩٤ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضأ لكل صلاة","level":2,"page":344},{"title":"٩٥ - باب في المستحاضة أنها تجمع بين الصلاتين بغسل واحد","level":2,"page":345},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في المستحاضة أنها تغتسل عند كل صلاة","level":2,"page":350},{"title":"٩٧ - باب ما جاء في الحائض أنها لا تقضي الصلاة","level":2,"page":351},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن","level":2,"page":352},{"title":"٩٩ - باب ما جاء في مباشرة الحائض","level":2,"page":356},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء في مواكلة الحائض وسؤرها","level":2,"page":357},{"title":"١٠١ - باب ما جاء في الحائض تتناول الشيء من المسجد","level":2,"page":358},{"title":"١٠٢ - باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض","level":2,"page":360},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء في الكفارة في ذلك","level":2,"page":362},{"title":"١٠٤ - باب ما جاء في غسل دم الحيض من الثوب","level":2,"page":363},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء في كم تمكث النفساء","level":2,"page":364},{"title":"١٠٦ - باب ما جاء في الرجل يطوف على نسائه بغسل واحد","level":2,"page":366},{"title":"١٠٧ - باب ما جاء إذا أراد أن يعود توضأ","level":2,"page":367},{"title":"١٠٨ - باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء، فليبدأ بالخلاء","level":2,"page":369},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء في الوضوء من الموطئ","level":2,"page":371},{"title":"١١٠ - باب ما جاء في التيمم","level":2,"page":372},{"title":"١١١ - باب في الرجل يقرأ القرآن على كل حال ما لم يكن جنبا","level":2,"page":376},{"title":"١١٢ - باب ما جاء في البول يصيب الأرض","level":2,"page":377},{"title":"أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":380},{"title":"١ - باب ما جاء في مواقيت الصلاة عن النبي ﷺ","level":2,"page":380},{"title":"٢ - باب منه","level":2,"page":383},{"title":"٣ - باب ما جاء في التغليس بالفجر","level":2,"page":386},{"title":"٤ - باب ما جاء في الإسفار بالفجر","level":2,"page":387},{"title":"٥ - باب ما جاء في التعجيل بالظهر","level":2,"page":388},{"title":"٦ - باب ما جاء في تأخير الظهر في شدة الحر","level":2,"page":392},{"title":"٧ - باب ما جاء في تعجيل العصر","level":2,"page":395},{"title":"٨ - باب ما جاء في تأخير العصر","level":2,"page":398},{"title":"٩ - باب ما جاء في وقت المغرب","level":2,"page":399},{"title":"١٠ - باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخرة","level":2,"page":401},{"title":"١١ - باب ما جاء في تأخير العشاء الآخرة","level":2,"page":402},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية النوم قبل العشاء والسمر بعدها","level":2,"page":402},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الرخصة في السمر بعد العشاء","level":2,"page":404},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل","level":2,"page":407},{"title":"١٥ - باب ما جاء في السهو عن وقت صلاة العصر","level":2,"page":414},{"title":"١٦ - باب ما جاء في تعجيل الصلاة إذا أخرها الإمام","level":2,"page":415},{"title":"١٧ - باب ما جاء في النوم عن الصلاة","level":2,"page":416},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الرجل ينسى الصلاة","level":2,"page":417},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ","level":2,"page":419},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في صلاة الوسطى أنها العصر، وقد قيل: إنها الظهر","level":2,"page":421},{"title":"٢١ - باب ما جاء في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر","level":2,"page":423},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر","level":2,"page":425},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":427},{"title":"٢٤ - باب ما جاء فيمن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس","level":2,"page":428},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين","level":2,"page":429},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في بدء الأذان","level":2,"page":431},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الترجيع في الأذان","level":2,"page":434},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في إفراد الإقامة","level":2,"page":436},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في أن الإقامة مثنى مثنى","level":2,"page":437},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الترسل في الأذان","level":2,"page":439},{"title":"٣١ - باب ما جاء في إدخال الإصبع الأذن عند الأذان","level":2,"page":441},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في التثويب في الفجر","level":2,"page":443},{"title":"٣٣ - باب ما جاء من أذن، فهو يقيم","level":2,"page":445},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء","level":2,"page":446},{"title":"٣٥ - باب ما جاء أن الإمام أحق بالإقامة","level":2,"page":447},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في الأذان بالليل","level":2,"page":448},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان","level":2,"page":452},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في الأذان في السفر","level":2,"page":453},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في فضل الأذان","level":2,"page":454},{"title":"٤٠ - باب ما جاء أن الإمام ضامن والمؤذن مؤتمن","level":2,"page":455},{"title":"٤١ - باب ما يقول إذا أذن المؤذن","level":2,"page":457},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في كراهية أن يأخذ المؤذن على الأذان أجرا","level":2,"page":458},{"title":"٤٣ - باب ما يقول إذا أذن المؤذن من الدعاء","level":2,"page":459},{"title":"٤٤ - باب منه أيضا","level":2,"page":460},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في أن الدعاء لا يرد بين الأذان والإقامة","level":2,"page":461},{"title":"٤٦ - باب ما جاء كم فرض الله على عباده من الصلوات","level":2,"page":462},{"title":"٤٧ - باب في فضل الصلوات الخمس","level":2,"page":463},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في فضل الجماعة","level":2,"page":463},{"title":"٤٩ - باب ما جاء فيمن يسمع النداء، فلا يجيب","level":2,"page":464},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في الرجل يصلي وحده ثم يدرك الجماعة","level":2,"page":466},{"title":"٥١ - باب ما جاء في الجماعة في مسجد قد صلي فيه مرة","level":2,"page":467},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة","level":2,"page":468},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في فضل الصف الأول","level":2,"page":470},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في إقامة الصفوف","level":2,"page":472},{"title":"٥٥ - باب ما جاء ليلني منكم أولو الأحلام والنهى","level":2,"page":474},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في كراهية الصف بين السواري","level":2,"page":475},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في الصلاة خلف الصف وحده","level":2,"page":476},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجل","level":2,"page":479},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في الرجل يصلي مع الرجلين","level":2,"page":479},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في الرجل يصلي ومعه رجال ونساء","level":2,"page":481},{"title":"٦١ - باب من أحق بالإمامة","level":2,"page":483},{"title":"٦٢ - باب ما جاء إذا أم أحدكم الناس، فليخفف","level":2,"page":484},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في تحريم الصلاة وتحليلها","level":2,"page":485},{"title":"٦٤ - باب في نشر الأصابع عند التكبير","level":2,"page":487},{"title":"٦٥ - باب في فضل التكبيرة الأولى","level":2,"page":489},{"title":"٦٦ - باب ما يقول عند افتتاح الصلاة","level":2,"page":493},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في ترك الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":496},{"title":"٦٨ - باب من رأى الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم","level":2,"page":497},{"title":"٦٩ - باب في افتتاح القراءة بـ ﴿الحمد لله رب العالمين﴾","level":2,"page":499},{"title":"٧٠ - باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب","level":2,"page":500},{"title":"٧١ - باب ما جاء في التأمين","level":2,"page":501},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في فضل التأمين","level":2,"page":503},{"title":"٧٣ - باب ما جاء في السكتتين","level":2,"page":504},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في وضع اليمين على الشمال في الصلاة","level":2,"page":505},{"title":"٧٥ - باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجود","level":2,"page":507},{"title":"٧٦ - باب منه","level":2,"page":508},{"title":"٧٧ - باب رفع اليدين عند الركوع","level":2,"page":508},{"title":"٧٨ - باب ما جاء في وضع اليدين على الركبتين في الركوع","level":2,"page":512},{"title":"٧٩ - باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه في الركوع","level":2,"page":513},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في التسبيح في الركوع والسجود","level":2,"page":514},{"title":"٨١ - باب ما جاء في النهي عن القراءة في الركوع والسجود","level":2,"page":517},{"title":"٨٢ - باب ما جاء فيمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود","level":2,"page":518},{"title":"٨٣ - باب ما يقول الرجل إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":519},{"title":"٨٤ - باب منه آخر","level":2,"page":520},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجود","level":2,"page":521},{"title":"٨٦ - باب آخر","level":2,"page":522},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في السجود على الجبهة والأنف","level":2,"page":523},{"title":"٨٨ - باب ما جاء أين يضع الرجل وجهه إذا سجد؟","level":2,"page":524},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في السجود على سبعة أعضاء","level":2,"page":525},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في التجافي في السجود","level":2,"page":526},{"title":"٩١ - باب ما جاء في الاعتدال في السجود","level":2,"page":527},{"title":"٩٢ - باب ما جاء في وضع اليدين ونصب القدمين في السجود","level":2,"page":528},{"title":"٩٣ - باب ما جاء في إقامة الصلب إذا رفع رأسه من السجود والركوع","level":2,"page":529},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في كراهية أن يبادر الإمام في الركوع والسجود","level":2,"page":530},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في كراهية الإقعاء بين السجدتين","level":2,"page":530},{"title":"٩٦ - باب في الرخصة في الإقعاء","level":2,"page":531},{"title":"٩٧ - باب ما يقول بين السجدتين","level":2,"page":532},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في الاعتماد","level":2,"page":533},{"title":"٩٩ - باب كيف النهوض من السجود","level":2,"page":534},{"title":"١٠٠ - باب منه أيضا","level":2,"page":535},{"title":"١٠١ - باب ما جاء في التشهد","level":2,"page":535},{"title":"١٠٢ - باب منه أيضا","level":2,"page":537},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء أنه يخفي التشهد","level":2,"page":538},{"title":"١٠٤ - باب كيف الجلوس في التشهد","level":2,"page":539},{"title":"١٠٥ - باب منه أيضا","level":2,"page":540},{"title":"١٠٦ - باب ما جاء في الإشارة","level":2,"page":541},{"title":"١٠٧ - باب ما جاء في التسليم في الصلاة","level":2,"page":541},{"title":"١٠٨ - باب منه أيضا","level":2,"page":543},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء أن حذف السلام سنة","level":2,"page":545},{"title":"١١٠ - باب ما يقال إذا سلم","level":2,"page":546},{"title":"١١١ - باب ما جاء في الانصراف عن يمينه وعن يساره","level":2,"page":548},{"title":"١١٢ - باب ما جاء في وصف الصلاة","level":2,"page":549},{"title":"١١٣ - باب ما جاء في القراءة في الصبح","level":2,"page":554},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في القراءة في الظهر والعصر","level":2,"page":555},{"title":"١١٥ - باب ما جاء في القراءة في المغرب","level":2,"page":557},{"title":"١١٦ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاء","level":2,"page":558},{"title":"١١٧ - باب ما جاء في القراءة خلف الإمام","level":2,"page":560},{"title":"١١٨ - باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإمام إذا جهر الإمام بالقراءة","level":2,"page":563},{"title":"١١٩ - باب ما جاء ما يقول عند دخول المسجد","level":2,"page":566},{"title":"١٢٠ - باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد أن يركع ركعتين","level":2,"page":567},{"title":"١٢١ - باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام","level":2,"page":568},{"title":"١٢٢ - باب ما جاء في فضل بنيان المسجد","level":2,"page":570},{"title":"١٢٣ - باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدا","level":2,"page":571},{"title":"١٢٤ - باب ما جاء في النوم في المسجد","level":2,"page":572},{"title":"١٢٥ - باب ما جاء في كراهية البيع والشراء وإنشاد الضالة والشعر في المسجد","level":2,"page":573},{"title":"١٢٦ - باب ما جاء في المسجد الذي أسس على التقوى","level":2,"page":575},{"title":"١٢٧ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قباء","level":2,"page":575},{"title":"١٢٨ - باب ما جاء في أي المساجد أفضل","level":2,"page":577},{"title":"١٢٩ - باب ما جاء في المشي إلى المسجد","level":2,"page":578},{"title":"١٣٠ - باب ما جاء في القعود في المسجد وانتظار الصلاة من الفضل","level":2,"page":580},{"title":"١٣١ - باب ما جاء في الصلاة على الخمرة","level":2,"page":580},{"title":"١٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على الحصير","level":2,"page":581},{"title":"١٣٣ - باب ما جاء في الصلاة على البسط","level":2,"page":582},{"title":"١٣٤ - باب ما جاء في الصلاة في الحيطان","level":2,"page":583},{"title":"١٣٥ - باب ما جاء في سترة المصلي","level":2,"page":583},{"title":"١٣٦ - باب ما جاء في كراهية الممر بين يدي المصلي","level":2,"page":584},{"title":"١٣٧ - باب ما جاء لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":586},{"title":"١٣٨ - باب ما جاء أنه لا يقطع الصلاة إلا الكلب والحمار والمرأة","level":2,"page":586},{"title":"١٣٩ - باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحد","level":2,"page":588},{"title":"١٤٠ - باب ما جاء في ابتداء القبلة","level":2,"page":589},{"title":"١٤١ - باب ما جاء أن ما بين المشرق والمغرب قبلة","level":2,"page":591},{"title":"١٤٢ - باب ما جاء في الرجل يصلي لغير القبلة في الغيم","level":2,"page":593},{"title":"١٤٣ - باب ما جاء في كراهية ما يصلى إليه وفيه","level":2,"page":594},{"title":"١٤٤ - باب ما جاء في الصلاة في مرابض الغنم وأعطان الإبل","level":2,"page":596},{"title":"١٤٥ - باب ما جاء في الصلاة على الدابة حيث ما توجهت به","level":2,"page":598},{"title":"١٤٦ - باب ما جاء في الصلاة إلى الراحلة","level":2,"page":598},{"title":"١٤٧ - باب ما جاء إذا حضر العشاء، وأقيمت الصلاة فابدؤوا بالعشاء","level":2,"page":599},{"title":"١٤٨ - باب ما جاء في الصلاة عند النعاس","level":2,"page":600},{"title":"١٤٩ - باب ما جاء من زار قوما، فلا يصل بهم","level":2,"page":601},{"title":"١٥٠ - باب ما جاء في كراهية أن يخص الإمام نفسه بالدعاء","level":2,"page":602},{"title":"١٥١ - باب ما جاء من أم قوما وهم له كارهون","level":2,"page":604},{"title":"١٥٢ - باب ما جاء إذا صلى الإمام قاعدا، فصلوا قعودا","level":2,"page":607},{"title":"١٥٣ - باب منه","level":2,"page":609},{"title":"١٥٤ - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسيا","level":2,"page":610},{"title":"١٥٥ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأوليين","level":2,"page":613},{"title":"١٥٦ - باب ما جاء في الإشارة في الصلاة","level":2,"page":614},{"title":"١٥٧ - باب ما جاء أن التسبيح للرجال والتصفيق للنساء","level":2,"page":615},{"title":"١٥٨ - باب ما جاء في كراهية التثاؤب في الصلاة","level":2,"page":616},{"title":"١٥٩ - باب ما جاء أن صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم","level":2,"page":617},{"title":"١٦٠ - باب فيمن يتطوع جالسا","level":2,"page":619},{"title":"١٦١ - باب ما جاء أن النبي ﷺ قال: \"إني لأسمع بكاء الصبي في الصلاة، فأخفف\"","level":2,"page":621},{"title":"١٦٢ - باب ما جاء لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار","level":2,"page":622},{"title":"١٦٣ - باب ما جاء في كراهية السدل في الصلاة","level":2,"page":623},{"title":"١٦٤ - باب ما جاء في كراهية مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":624},{"title":"١٦٥ - باب ما جاء في كراهية النفخ في الصلاة","level":2,"page":625},{"title":"١٦٦ - باب ما جاء في النهي عن الاختصار في الصلاة","level":2,"page":626},{"title":"١٦٧ - باب ما جاء في كراهية كف الشعر في الصلاة","level":2,"page":627},{"title":"١٦٨ - باب ما جاء في التخشع في الصلاة","level":2,"page":628},{"title":"١٦٩ - باب ما جاء في كراهية التشبيك بين الأصابع في الصلاة","level":2,"page":630},{"title":"١٧٠ - باب ما جاء في طول القيام في الصلاة","level":2,"page":631},{"title":"١٧١ - باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود","level":2,"page":632},{"title":"١٧٢ - باب ما جاء في قتل الأسودين في الصلاة","level":2,"page":634},{"title":"١٧٣ - باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام","level":2,"page":634},{"title":"١٧٤ - باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام","level":2,"page":637},{"title":"١٧٥ - باب ما جاء في التشهد في سجدتي السهو","level":2,"page":639},{"title":"١٧٦ - باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان","level":2,"page":641},{"title":"١٧٧ - باب ما جاء في الرجل يسلم في الركعتين من الظهر والعصر","level":2,"page":644},{"title":"١٧٨ - باب ما جاء في الصلاة في النعال","level":2,"page":646},{"title":"١٧٩ - باب ما جاء في القنوت في صلاة الفجر","level":2,"page":646},{"title":"١٨٠ - باب في ترك القنوت","level":2,"page":647},{"title":"١٨١ - باب ما جاء في الرجل يعطس في الصلاة","level":2,"page":648},{"title":"١٨٢ - باب في نسخ الكلام في الصلاة","level":2,"page":649},{"title":"١٨٣ - باب ما جاء في الصلاة عند التوبة","level":2,"page":650},{"title":"١٨٤ - باب ما جاء متى يؤمر الصبي بالصلاة؟","level":2,"page":653},{"title":"١٨٥ - باب ما جاء في الرجل يحدث بعد التشهد","level":2,"page":654},{"title":"١٨٦ - باب ما جاء إذا كان المطر، فالصلاة في الرحال","level":2,"page":656},{"title":"١٨٧ - باب ما جاء في التسبيح في أدبار الصلوات","level":2,"page":657},{"title":"١٨٨ - باب ما جاء في الصلاة على الدابة في الطين والمطر","level":2,"page":658},{"title":"١٨٩ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاة","level":2,"page":659},{"title":"١٩٠ - باب ما جاء أن أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة الصلاة","level":2,"page":660},{"title":"١٩١ - باب ما جاء فيمن صلى في يوم وليلة ثنتي عشرة ركعة من السنة ما له من الفضل","level":2,"page":662},{"title":"١٩٢ - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضل","level":2,"page":664},{"title":"١٩٣ - باب ما جاء في تخفيف ركعتي الفجر والقراءة فيها","level":2,"page":664},{"title":"١٩٤ - باب ما جاء في الكلام بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":665},{"title":"١٩٥ - باب ما جاء لا صلاة بعد طلوع الفجر إلا ركعتين","level":2,"page":666},{"title":"١٩٦ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":667},{"title":"١٩٧ - باب ما جاء إذا أقيمت الصلاة، فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":668},{"title":"١٩٨ - باب ما جاء فيمن تفوته الركعتان قبل الفجر يصليهما بعد صلاة الصبح","level":2,"page":669},{"title":"١٩٩ - باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس","level":2,"page":671},{"title":"٢٠٠ - باب ما جاء في الأربع قبل الظهر","level":2,"page":672},{"title":"٢٠١ - باب ما جاء في الركعتين بعد الظهر","level":2,"page":673},{"title":"٢٠٢ - باب آخر","level":2,"page":673},{"title":"٢٠٣ - باب ما جاء في الأربع قبل العصر","level":2,"page":675},{"title":"٢٠٤ - باب ما جاء في الركعتين بعد المغرب والقراءة فيهما","level":2,"page":676},{"title":"٢٠٥ - باب ما جاء أنه يصليها في البيت","level":2,"page":677},{"title":"٢٠٦ - باب ما جاء في فضل التطوع وست ركعات بعد المغرب","level":2,"page":678},{"title":"٢٠٧ - باب ما جاء في الركعتين بعد العشاء","level":2,"page":679},{"title":"٢٠٨ - باب ما جاء أن صلاة الليل مثنى مثنى","level":2,"page":680},{"title":"٢٠٩ - باب ما جاء في فضل صلاة الليل","level":2,"page":680},{"title":"٢١٠ - باب ما جاء في وصف صلاة النبي ﷺ بالليل","level":2,"page":681},{"title":"٢١١ - باب منه","level":2,"page":682},{"title":"٢١٢ - باب منه آخر","level":2,"page":683},{"title":"٢١٣ - باب في نزول الرب ﵎ إلى السماء الدنيا كل ليلة","level":2,"page":685},{"title":"٢١٤ - باب ما جاء في القراءة بالليل","level":2,"page":686},{"title":"٢١٥ - باب ما جاء في فضل صلاة التطوع في البيت","level":2,"page":687},{"title":"أبواب الوتر","level":1,"page":689},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الوتر","level":2,"page":689},{"title":"٢ - باب ما جاء أن الوتر ليس بحتم","level":2,"page":690},{"title":"٣ - باب ما جاء في كراهية النوم قبل الوتر","level":2,"page":691},{"title":"٤ - باب ما جاء في الوتر من أول الليل وآخره","level":2,"page":693},{"title":"٥ - باب ما جاء في الوتر بسبع","level":2,"page":694},{"title":"٦ - باب ما جاء في الوتر بخمس","level":2,"page":695},{"title":"٧ - باب ما جاء في الوتر بثلاث","level":2,"page":696},{"title":"٨ - باب ما جاء في الوتر بركعة","level":2,"page":697},{"title":"٩ - باب ما جاء ما يقرأ في الوتر","level":2,"page":698},{"title":"١٠ - باب ما جاء في القنوت في الوتر","level":2,"page":700},{"title":"١١ - باب ما جاء في الرجل ينام عن الوتر أو ينساه","level":2,"page":701},{"title":"١٢ - باب ما جاء في مبادرة الصبح بالوتر","level":2,"page":702},{"title":"١٣ - باب ما جاء لا وتران في ليلة","level":2,"page":704},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الوتر على الراحلة","level":2,"page":705},{"title":"١٥ - باب ما جاء في صلاة الضحى","level":2,"page":706},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الصلاة عند الزوال","level":2,"page":710},{"title":"١٧ - باب ما جاء في صلاة الحاجة","level":2,"page":710},{"title":"١٨ - باب ما جاء في صلاة الاستخارة","level":2,"page":712},{"title":"١٩ - باب ما جاء في صلاة التسبيح","level":2,"page":713},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في صفة الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":719},{"title":"٢١ - باب ما جاء في فضل الصلاة على النبي ﷺ","level":2,"page":720},{"title":"أبواب الجمعة","level":1,"page":724},{"title":"١ - باب فضل يوم الجمعة","level":2,"page":724},{"title":"٢ - باب ما جاء في الساعة التي ترجى في يوم الجمعة","level":2,"page":724},{"title":"٣ - باب ما جاء في الاغتسال يوم الجمعة","level":2,"page":728},{"title":"٤ - باب في فضل الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":730},{"title":"٥ - باب في الوضوء يوم الجمعة","level":2,"page":732},{"title":"٦ - باب ما جاء في التبكير إلى الجمعة","level":2,"page":734},{"title":"٧ - باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذر","level":2,"page":734},{"title":"٨ - باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة","level":2,"page":735},{"title":"٩ - باب ما جاء في وقت الجمعة","level":2,"page":737},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الخطبة على المنبر","level":2,"page":739},{"title":"١١ - باب ما جاء في الجلوس بين الخطبتين","level":2,"page":739},{"title":"١٢ - باب ماجاء في قصد الخطبة","level":2,"page":740},{"title":"١٣ - باب ما جاء في القراءة على المنبر","level":2,"page":740},{"title":"١٤ - باب في استقبال الإمام إذا خطب","level":2,"page":741},{"title":"١٥ - باب ما جاء في الركعتين إذا جاء الرجل والإمام يخطب","level":2,"page":742},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب","level":2,"page":745},{"title":"١٧ - باب في كراهية التخطي يوم الجمعة","level":2,"page":746},{"title":"١٨ - باب ما جاء في كراهية الاحتباء والإمام يخطب","level":2,"page":747},{"title":"١٩ - باب ما جاء في كراهية رفع الأيدي على المنبر","level":2,"page":748},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في أذان الجمعة","level":2,"page":749},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الكلام بعد نزول الإمام من المنبر","level":2,"page":749},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة","level":2,"page":751},{"title":"٢٣ - باب ما جاء ما يقرأ في صلاة الصبح يوم الجمعة","level":2,"page":752},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الصلاة قبل الجمعة وبعدها","level":2,"page":753},{"title":"٢٥ - باب فيمن يدرك من الجمعة ركعة","level":2,"page":757},{"title":"٢٦ - باب في القائلة يوم الجمعة","level":2,"page":757},{"title":"٢٧ - باب فيمن ينعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه","level":2,"page":758},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في السفر يوم الجمعة","level":2,"page":758},{"title":"٢٩ - باب في السواك والطيب يوم الجمعة","level":2,"page":759},{"title":"أبواب العيدين","level":1,"page":761},{"title":"١ - باب في المشي يوم العيد","level":2,"page":761},{"title":"٢ - باب في صلاة العيد قبل الخطبة","level":2,"page":762},{"title":"٣ - باب أن صلاة العيدين بغير أذان ولا إقامة","level":2,"page":762},{"title":"٤ - باب القراءة في العيدين","level":2,"page":763},{"title":"٥ - باب في التكبير في العيدين","level":2,"page":765},{"title":"٦ - باب لا صلاة قبل العيدين ولا بعدها","level":2,"page":766},{"title":"٧ - باب في خروج النساء في العيدين","level":2,"page":768},{"title":"٨ - باب ما جاء في خروج النبي ﷺ إلى العيد في طريق، ورجوعه من طريق آخر","level":2,"page":769},{"title":"٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":770},{"title":"أبواب السفر","level":1,"page":772},{"title":"١ - باب التقصير في السفر","level":2,"page":772},{"title":"٢ - باب ما جاء في كم تقصر الصلاة","level":2,"page":775},{"title":"٣ - باب ما جاء في التطوع في السفر","level":2,"page":778},{"title":"٤ - باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في السفر","level":2,"page":780},{"title":"٥ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء","level":2,"page":784},{"title":"٦ - باب ما جاء في صلاة الكسوف","level":2,"page":786},{"title":"٧ - باب كيف القراءة في الكسوف","level":2,"page":790},{"title":"٨ - باب ما جاء في صلاة الخوف","level":2,"page":791},{"title":"٩ - باب ما جاء في سجود القرآن","level":2,"page":794},{"title":"١٠ - باب في خروج النساء إلى المساجد","level":2,"page":796},{"title":"١١ - باب في كراهية البزاق في المسجد","level":2,"page":796},{"title":"١٢ - باب في السجدة في: ﴿إذا السماء انشقت﴾ و﴿اقرأ باسم ربك الذي خلق﴾","level":2,"page":798},{"title":"١٣ - باب ما جاء في السجدة في النجم","level":2,"page":798},{"title":"١٤ - باب ما جاء من لم يسجد فيه","level":2,"page":799},{"title":"١٥ - باب ما جاء في السجدة في (ص)","level":2,"page":801},{"title":"١٦ - باب ما جاء في السجدة في الحج","level":2,"page":801},{"title":"١٧ - باب ما يقول في سجود القرآن","level":2,"page":802},{"title":"١٨ - باب ما ذكر فيمن فاته حزبه من الليل، فقضاه بالنهار","level":2,"page":804},{"title":"١٩ - باب ما جاء من التشديد في الذي يرفع رأسه قبل الإمام","level":2,"page":805},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الذي يصلي الفريضة، ثم يؤم الناس بعد ذلك","level":2,"page":806},{"title":"٢١ - باب ما ذكر من الرخصة في السجود على الثوب في الحر والبرد","level":2,"page":807},{"title":"٢٢ - باب ما ذكر مما يستحب من الجلوس في المسجد بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس","level":2,"page":808},{"title":"٢٣ - باب ما ذكر في الالتفات في الصلاة","level":2,"page":809},{"title":"٢٤ - باب ما ذكر في الرجل يدرك الإمام وهو ساجد كيف يصنع؟","level":2,"page":811},{"title":"٢٥ - باب كراهية أن ينتظر الناس الإمام وهم قيام عند افتتاح الصلاة","level":2,"page":813},{"title":"٢٦ - باب ما ذكر في الثناء على الله والصلاة على النبي ﷺ قبل الدعاء","level":2,"page":814},{"title":"٢٧ - باب ما ذكر في تطييب المساجد","level":2,"page":815},{"title":"٢٨ - باب ما جاء أن صلاة الليل والنهار مثنى مثنى","level":2,"page":816},{"title":"٢٩ - باب كيف كان يتطوع النبي ﷺ بالنهار","level":2,"page":817},{"title":"٣٠ - باب في كراهية الصلاة في لحف النساء","level":2,"page":819},{"title":"٣١ - باب ما يجوز من المشي والعمل في صلاة التطوع","level":2,"page":819},{"title":"٣٢ - باب ما ذكر في قراءة سورتين في ركعة","level":2,"page":820},{"title":"٣٣ - باب ما ذكر في فضل المشي إلى المسجد، وما يكتب له من الأجر في خطاه","level":2,"page":821},{"title":"٣٤ - باب ما ذكر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيت أفضل","level":2,"page":822},{"title":"٣٥ - باب في الاغتسال عندما يسلم الرجل","level":2,"page":823},{"title":"٣٦ - باب ما ذكر من التسمية عند دخول الخلاء","level":2,"page":824},{"title":"٣٧ - باب ما ذكر من سيماء هذه الأمة من آثار السجود والطهور يوم القيامة","level":2,"page":825},{"title":"٣٨ - باب ما يستحب من التيمن في الطهور","level":2,"page":826},{"title":"٣٩ - باب ما ذكر قدر ما يجزئ من الماء في الوضوء","level":2,"page":826},{"title":"٤٠ - باب ما ذكر في نضح بول الغلام الرضيع","level":2,"page":828},{"title":"٤١ - باب ما ذكر في الرخصة للجنب في الأكل والنوم إذا توضأ","level":2,"page":829},{"title":"٤٢ - باب ما ذكر في فضل الصلاة","level":2,"page":829},{"title":"٤٣ - باب منه","level":2,"page":831},{"title":"أبواب الزكاة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":833},{"title":"١ - باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في منع الزكاة من التشديد","level":2,"page":833},{"title":"٢ - باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك","level":2,"page":834},{"title":"٣ - باب ما جاء في زكاة الذهب والورق","level":2,"page":837},{"title":"٤ - باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم","level":2,"page":839},{"title":"٥ - باب ما جاء في زكاة البقر","level":2,"page":841},{"title":"٦ - باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة","level":2,"page":843},{"title":"٧ - باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب","level":2,"page":844},{"title":"٨ - باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة","level":2,"page":845},{"title":"٩ - باب ما جاء في زكاة العسل","level":2,"page":846},{"title":"١٠ - باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول","level":2,"page":848},{"title":"١١ - باب ما جاء ليس على المسلمين جزية","level":2,"page":851},{"title":"١٢ - باب ما جاء في زكاة الحلي","level":2,"page":852},{"title":"١٣ - باب ما جاء في زكاة الخضراوات","level":2,"page":855},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها","level":2,"page":858},{"title":"١٥ - باب ما جاء في زكاة مال اليتيم","level":2,"page":859},{"title":"١٦ - باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار، وفي الركاز الخمس","level":2,"page":861},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الخرص","level":2,"page":862},{"title":"١٨ - باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق","level":2,"page":864},{"title":"١٩ - باب في المعتدي في الصدقة","level":2,"page":865},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في رضا المصدق","level":2,"page":866},{"title":"٢١ - باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد في الفقراء","level":2,"page":867},{"title":"٢٢ - باب من تحل له الزكاة","level":2,"page":868},{"title":"٢٣ - باب ما جاء من لا تحل له الصدقة","level":2,"page":870},{"title":"٢٤ - باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم","level":2,"page":873},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي ﷺ وأهل بيته ومواليه","level":2,"page":873},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة","level":2,"page":875},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة","level":2,"page":877},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في فضل الصدقة","level":2,"page":878},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في حق السائل","level":2,"page":883},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم","level":2,"page":883},{"title":"٣١ - باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته","level":2,"page":885},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة","level":2,"page":886},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في الصدقة عن الميت","level":2,"page":886},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها","level":2,"page":887},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في صدقة الفطر","level":2,"page":889},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة","level":2,"page":893},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في تعجبل الزكاة","level":2,"page":894},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في النهي عن المسألة","level":2,"page":895},{"title":"أبواب الصوم","level":1,"page":898},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل شهر رمضان","level":2,"page":898},{"title":"٢ - باب ما جاء لا تقدموا الشهر بصوم","level":2,"page":901},{"title":"٣ - باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك","level":2,"page":903},{"title":"٤ - باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان","level":2,"page":904},{"title":"٥ - باب ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال، والإفطار له","level":2,"page":905},{"title":"٦ - باب ما جاء أن الشهر يكون تسعا وعشرين","level":2,"page":906},{"title":"٧ - باب ما جاء في الصوم بالشهادة","level":2,"page":907},{"title":"٨ - باب ما جاء شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":909},{"title":"٩ - باب ما جاء لكل أهل بلد رؤيتهم","level":2,"page":910},{"title":"١٠ - باب ما جاء ما يستحب عليه الإفطار","level":2,"page":912},{"title":"١١ - باب ما جاء أن الفطر يوم تفطرون والأضحى يوم تضحون","level":2,"page":914},{"title":"١٢ - باب ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار، فقد أفطر الصائم","level":2,"page":915},{"title":"١٣ - باب ما جاء في تعجيل الإفطار","level":2,"page":916},{"title":"١٤ - باب ما جاء في تأخير السحور","level":2,"page":918},{"title":"١٥ - باب ما جاء في بيان الفجر","level":2,"page":918},{"title":"١٦ - باب ما جاء في التشديد في الغيبة للصائم","level":2,"page":920},{"title":"١٧ - باب ما جاء في فضل السحور","level":2,"page":920},{"title":"١٨ - باب ما جاء في كراهية الصوم في السفر","level":2,"page":921},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الرخصة في السفر","level":2,"page":923},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الرخصة للمحارب في الإفطار","level":2,"page":924},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع","level":2,"page":925},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الصوم عن الميت","level":2,"page":926},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الكفارة","level":2,"page":928},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الصائم يذرعه القيء","level":2,"page":929},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن استقاء عمدا","level":2,"page":930},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الصائم يأكل ويشرب ناسيا","level":2,"page":931},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الإفطار متعمدا","level":2,"page":932},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في كفارة الفطر في رمضان","level":2,"page":933},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في السواك للصائم","level":2,"page":935},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الكحل للصائم","level":2,"page":936},{"title":"٣١ - باب ما جاء في القبلة للصائم","level":2,"page":937},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في مباشرة الصائم","level":2,"page":938},{"title":"٣٣ - باب ما جاء لا صيام لمن لم يعزم من الليل","level":2,"page":939},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في إفطار الصائم المتطوع","level":2,"page":941},{"title":"٣٥ - باب صيام المتطوع بغير تبييت","level":2,"page":942},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في إيجاب القضاء عليه","level":2,"page":944},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في وصال شعبان برمضان","level":2,"page":946},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في كراهية الصوم في النصف الباقي من شعبان لحال رمضان","level":2,"page":947},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في ليلة النصف من شعبان","level":2,"page":948},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في صوم المحرم","level":2,"page":949},{"title":"٤١ - باب ما جاء في صوم يوم الجمعة","level":2,"page":950},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده","level":2,"page":951},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في صوم يوم السبت","level":2,"page":952},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس","level":2,"page":953},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في صوم الأربعاء والخميس","level":2,"page":955},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في فضل صوم يوم عرفة","level":2,"page":956},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في كراهية صوم يوم عرفة بعرفة","level":2,"page":956},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":958},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في الرخصة في ترك صوم يوم عاشوراء","level":2,"page":959},{"title":"٥٠ - باب ما جاء عاشوراء أي يوم هو","level":2,"page":960},{"title":"٥١ - باب ما جاء في صيام العشر","level":2,"page":962},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في العمل في أيام العشر","level":2,"page":963},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في صيام ستة أيام من شوال","level":2,"page":964},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر","level":2,"page":966},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في فضل الصوم","level":2,"page":968},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في صوم الدهر","level":2,"page":970},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في سرد الصوم","level":2,"page":971},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في كراهية الصوم يوم الفطر والنحر","level":2,"page":973},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في كراهية صوم أيام التشريق","level":2,"page":975},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم","level":2,"page":976},{"title":"٦١ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":978},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في كراهية الوصال في الصيام","level":2,"page":980},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم","level":2,"page":981},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في إجابة الصائم الدعوة","level":2,"page":982},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في كراهية صوم المرأة إلا بإذن زوجها","level":2,"page":983},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في تأخير قضاء رمضان","level":2,"page":983},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في فضل الصائم إذا أكل عنده","level":2,"page":984},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في قضاء الحائض الصيام دون الصلاة","level":2,"page":986},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في كراهية مبالغة الاستنشاق للصائم","level":2,"page":986},{"title":"٧٠ - باب ما جاء فيمن نزل بقوم، فلا يصوم إلا بإذنهم","level":2,"page":987},{"title":"٧١ - باب ما جاء في الاعتكاف","level":2,"page":988},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في ليلة القدر","level":2,"page":990},{"title":"٧٣ - باب منه","level":2,"page":993},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في الصوم في الشتاء","level":2,"page":994},{"title":"٧٥ - باب ما جاء ﴿وعلى الذين يطيقونه﴾","level":2,"page":995},{"title":"٧٦ - باب من أكل، ثم خرج سفرا","level":2,"page":997},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في تحفة الصائم","level":2,"page":999},{"title":"٧٨ - باب ما جاء في الفطر والأضحى متى يكون","level":2,"page":1000},{"title":"٧٩ - باب ما جاء في الاعتكاف إذا خرج منه","level":2,"page":1001},{"title":"٨٠ - باب المعتكف يخرج لحاجة، أم لا؟","level":2,"page":1002},{"title":"٨١ - باب ما جاء في قيام شهر رمضان","level":2,"page":1005},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في فضل من فطر صائما","level":2,"page":1008},{"title":"٨٣ - باب الترغيب في قيام رمضان، وما جاء فيه من الفضل","level":2,"page":1009},{"title":"أبواب الحج عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1011},{"title":"١ - باب ما جاء في حرمة مكة","level":2,"page":1011},{"title":"٢ - باب ما جاء في ثواب الحج والعمرة","level":2,"page":1012},{"title":"٣ - باب ما جاء من التغليظ في ترك الحج","level":2,"page":1014},{"title":"٤ - باب ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة","level":2,"page":1014},{"title":"٥ - باب ما جاء كم فرض الحج","level":2,"page":1016},{"title":"٦ - باب ما جاء كم حج النبي ﷺ","level":2,"page":1017},{"title":"٧ - باب ما جاء كم اعتمر النبي ﷺ","level":2,"page":1019},{"title":"٨ - باب ما جاء من أي موضع أحرم النبي ﷺ","level":2,"page":1021},{"title":"٩ - باب ما جاء متى أحرم النبي ﷺ","level":2,"page":1022},{"title":"١٠ - باب ما جاء في إفراد الحج","level":2,"page":1023},{"title":"١١ - باب ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة","level":2,"page":1024},{"title":"١٢ - باب ما جاء في التمتع","level":2,"page":1025},{"title":"١٣ - باب ما جاء في التلبية","level":2,"page":1028},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل التلبية والنحر","level":2,"page":1030},{"title":"١٥ - باب ما جاء في رفع الصوت بالتلبية","level":2,"page":1032},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الاغتسال عند الإحرام","level":2,"page":1033},{"title":"١٧ - باب ما جاء في مواقيت الإحرام لأهل الآفاق","level":2,"page":1034},{"title":"١٨ - باب ما جاء فيما لا يجوز للمحرم لبسه","level":2,"page":1035},{"title":"١٩ - باب ما جاء في لبس السراويل والخفين للمحرم إذا لم يجد الإزار والنعلين","level":2,"page":1036},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص أو جبة","level":2,"page":1037},{"title":"٢١ - باب ما جاء ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":1038},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الحجامة للمحرم","level":2,"page":1040},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في كراهية تزويج المحرم","level":2,"page":1041},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1043},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في أكل الصيد للمحرم","level":2,"page":1045},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم","level":2,"page":1047},{"title":"٢٧ - باب ماجاء في صيد البحر للمحرم","level":2,"page":1048},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في الضبع يصيبها المحرم","level":2,"page":1048},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الاغتسال لدخول مكة","level":2,"page":1050},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في دخول النبي ﷺ مكة من أعلاها، وخروجه من أسفلها","level":2,"page":1050},{"title":"٣١ - باب ما جاء في دخول النبي ﷺ مكة نهارا","level":2,"page":1051},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في كراهية رفع اليدين عند رؤية البيت","level":2,"page":1051},{"title":"٣٣ - باب ما جاء كيف الطواف","level":2,"page":1052},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر","level":2,"page":1053},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في استلام الحجر والركن اليماني، دون ما سواهما","level":2,"page":1054},{"title":"٣٦ - باب ما جاء أن النبي ﷺ طاف مضطبعا","level":2,"page":1055},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في تقبيل الحجر","level":2,"page":1055},{"title":"٣٨ - باب ما جاء أنه يبدأ بالصفا قبل المروة","level":2,"page":1057},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في السعي ببن الصفا والمروة","level":2,"page":1058},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الطواف راكبا","level":2,"page":1060},{"title":"٤١ - باب ما جاء في فضل الطواف","level":2,"page":1060},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الصلاة بعد العصر لمن يطوف وبعد الصبح","level":2,"page":1062},{"title":"٤٣ - باب ما جاء ما يقرأ في ركعتي الطواف","level":2,"page":1063},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في كراهية الطواف عريانا","level":2,"page":1064},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في دخول الكعبة","level":2,"page":1065},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في الصلاة في الكعبة","level":2,"page":1065},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في كسر الكعبة","level":2,"page":1066},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في الصلاة في الحجر","level":2,"page":1067},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في فضل الحجر الأسود والركن","level":2,"page":1067},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في الخروج إلى منى والمقام بها","level":2,"page":1069},{"title":"٥١ - باب ما جاء أن منى مناخ من سبق","level":2,"page":1070},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى","level":2,"page":1070},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها","level":2,"page":1072},{"title":"٥٤ - باب ما جاء أن عرفة كلها موقف","level":2,"page":1073},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في الإفاضة من عرفات","level":2,"page":1075},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في الجمع بين المغرب والعشاء بالمزدلفة","level":2,"page":1076},{"title":"٥٧ - باب ما جاء من أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج","level":2,"page":1078},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في تقديم الضعفة من جمع بليل","level":2,"page":1080},{"title":"٥٩ - باب","level":2,"page":1082},{"title":"٦٠ - باب ما جاء أن الإفاضة من جمع قبل طلوع الشمس","level":2,"page":1082},{"title":"٦١ - باب ما جاء أن الجمار التي ترمى مثل حصى الخذف","level":2,"page":1084},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في الرمي بعد زوال الشمس","level":2,"page":1084},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في رمي الجمار راكبا وماشيا","level":2,"page":1085},{"title":"٦٤ - باب ما جاء كيف ترمى الجمار","level":2,"page":1086},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في كراهية طرد الناس عند رمي الجمار","level":2,"page":1088},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة","level":2,"page":1089},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في إشعار البدن","level":2,"page":1090},{"title":"٦٨ - باب","level":2,"page":1092},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في تقليد الهدي للمقيم","level":2,"page":1092},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في تقليد الغنم","level":2,"page":1093},{"title":"٧١ - باب ما جاء إذا عطب الهدي ما يصنع به","level":2,"page":1094},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في ركوب البدنة","level":2,"page":1095},{"title":"٧٣ - باب ما جاء بأي جانب الرأس يبدأ في الحلق","level":2,"page":1095},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في الحلق والتقصير","level":2,"page":1096},{"title":"٧٥ - باب ما جاء في كراهية الحلق للنساء","level":2,"page":1097},{"title":"٧٦ - باب ما جاء فيمن حلق قبل أن يذبح، أو نحر قبل أن يرمي","level":2,"page":1098},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في الطيب عند الإحلال قبل الزيارة","level":2,"page":1099},{"title":"٧٨ - باب ما جاء متى تقطع التلبية في الحج","level":2,"page":1101},{"title":"٧٩ - باب ما جاء متى تقطع التلبية في العمرة","level":2,"page":1101},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في طواف الزيارة بالليل","level":2,"page":1102},{"title":"٨١ - باب ما جاء في نزول الأبطح","level":2,"page":1103},{"title":"٨٢ - باب من نزل الأبطح","level":2,"page":1104},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في حج الصبي","level":2,"page":1105},{"title":"٨٤ - باب","level":2,"page":1106},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت","level":2,"page":1107},{"title":"٨٦ - باب منه","level":2,"page":1108},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا","level":2,"page":1109},{"title":"٨٨ - باب منه","level":2,"page":1110},{"title":"٨٩ - باب ما ذكر في فضل العمرة","level":2,"page":1111},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في العمرة من التنعيم","level":2,"page":1112},{"title":"٩١ - باب ما جاء في العمرة من الجعرانة","level":2,"page":1112},{"title":"٩٢ - باب ما جاء في عمرة رجب","level":2,"page":1113},{"title":"٩٣ - باب ما جاء في عمرة ذي القعدة","level":2,"page":1114},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في عمرة رمضان","level":2,"page":1115},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج","level":2,"page":1116},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في الاشتراط في الحج","level":2,"page":1117},{"title":"٩٧ - باب منه","level":2,"page":1118},{"title":"٩٨ - باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":1118},{"title":"٩٩ - باب ما جاء ما تقضي الحائض من المناسك","level":2,"page":1119},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء من حج أو اعتمر، فليكن آخر عهده بالبيت","level":2,"page":1120},{"title":"١٠١ - باب ما جاء أن القارن يطوف طوافا واحدا","level":2,"page":1122},{"title":"١٠٢ - باب ما جاء أن مكث المهاجر بمكة بعد الصدر","level":2,"page":1123},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء ما يقول عند القفول من الحج والعمرة","level":2,"page":1124},{"title":"١٠٤ - باب ما جاء في المحرم يموت في إحرامه","level":2,"page":1125},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء أن المحرم يشتكي عينه فيضمدها بالصبر","level":2,"page":1125},{"title":"١٠٦ - باب ما جاء في المحرم يحلق رأسه في إحرامه ما عليه","level":2,"page":1126},{"title":"١٠٧ - باب ما جاء في الرخصة للرعاة أن يرموا يوما، ويدعوا يوما","level":2,"page":1127},{"title":"١٠٨ - باب","level":2,"page":1128},{"title":"١٠٩ - باب ما جاء في يوم الحج الأكبر","level":2,"page":1129},{"title":"١١٠ - باب ما جاء في استلام الركن","level":2,"page":1130},{"title":"١١١ - باب ما جاء في الكلام في الطواف","level":2,"page":1131},{"title":"١١٢ - باب ما جاء في الحجر الأسود","level":2,"page":1132},{"title":"١١٣ - باب","level":2,"page":1133},{"title":"١١٤ - باب ما جاء في ماء زمزم","level":2,"page":1134},{"title":"١١٥ - باب","level":2,"page":1134},{"title":"أبواب الجنائز عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1136},{"title":"١ - باب ما جاء في ثواب المريض","level":2,"page":1136},{"title":"٢ - باب ما جاء في عيادة المريض","level":2,"page":1138},{"title":"٣ - باب ما جاء في النهي عن التمني للموت","level":2,"page":1140},{"title":"٤ - باب ما جاء في التعوذ للمريض","level":2,"page":1141},{"title":"٥ - باب ما جاء في الحث على الوصية","level":2,"page":1143},{"title":"٦ - باب ما جاء في الوصية بالثلث والربع","level":2,"page":1144},{"title":"٧ - باب ما جاء في تلقين المريض عند الموت، والدعاء له","level":2,"page":1145},{"title":"٨ - باب ما جاء في التشديد عند الموت","level":2,"page":1147},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":1148},{"title":"١٠ - باب ما جاء أن المؤمن يموت بعرق الجبين","level":2,"page":1149},{"title":"١١ - باب","level":2,"page":1150},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية النعي","level":2,"page":1151},{"title":"١٣ - باب ما جاء أن الصبر في الصدمة الأولى","level":2,"page":1153},{"title":"١٤ - باب ما جاء في تقبيل الميت","level":2,"page":1153},{"title":"١٥ - باب ما جاء في غسل الميت","level":2,"page":1154},{"title":"١٦ - باب ما جاء في المسك للميت","level":2,"page":1156},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الغسل من غسل الميت","level":2,"page":1158},{"title":"١٨ - باب ما جاء ما يستحب من الأكفان","level":2,"page":1160},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":1160},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في كم كفن النبي ﷺ","level":2,"page":1161},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت","level":2,"page":1163},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب عند المصيبة","level":2,"page":1164},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في كراهية النوح","level":2,"page":1164},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في كراهية البكاء على الميت","level":2,"page":1166},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الرخصة في البكاء على الميت","level":2,"page":1167},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في المشي أمام الجنازة","level":2,"page":1170},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في المشي خلف الجنازة","level":2,"page":1172},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في كراهية الركوب خلف الجنازة","level":2,"page":1174},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1175},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الإسراع بالجنازة","level":2,"page":1175},{"title":"٣١ - باب ما جاء في قتلى أحد وذكر حمزة","level":2,"page":1176},{"title":"٣٢ - باب آخر","level":2,"page":1178},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في دفن النبي ﷺ حيث قبض","level":2,"page":1179},{"title":"٣٤ - باب آخر","level":2,"page":1180},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الجلوس قبل أن توضع","level":2,"page":1181},{"title":"٣٦ - باب في فضل المصيبة إذا احتسب","level":2,"page":1182},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في التكبير على الجنازة","level":2,"page":1183},{"title":"٣٨ - باب ما يقول في الصلاة على الميت","level":2,"page":1184},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في القراءة على الجنائز بفاتحة الكتاب","level":2,"page":1186},{"title":"٤٠ - باب كيف الصلاة على الجنازة، والشفاعة للميت","level":2,"page":1188},{"title":"٤١ - باب ما جاء في كراهية الصلاة على الجنازة عند طلوع الشمس وعند غروبها","level":2,"page":1189},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الصلاة على الأطفال","level":2,"page":1190},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في ترك الصلاة على الطفل حتى يستهل","level":2,"page":1192},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في الصلاة على الميت في المسجد","level":2,"page":1193},{"title":"٤٥ - باب أين يقوم الإمام من الرجل والمرأة؟","level":2,"page":1194},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في ترك الصلاة على الشهيد","level":2,"page":1195},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في الصلاة على القبر","level":2,"page":1197},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في صلاة النبي ﷺ على النجاشي","level":2,"page":1198},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في فضل الصلاة على الجنازة","level":2,"page":1199},{"title":"٥٠ - باب آخر","level":2,"page":1200},{"title":"٥١ - باب ما جاء في القيام للجنازة","level":2,"page":1200},{"title":"٥٢ - باب في الرخصة في ترك القيام لها","level":2,"page":1202},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\"","level":2,"page":1203},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا أدخل الميت القبر","level":2,"page":1204},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر","level":2,"page":1204},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في تسوية القبور","level":2,"page":1206},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في كراهية الوطء على القبور والجلوس عليها","level":2,"page":1207},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها","level":2,"page":1208},{"title":"٥٩ - باب ما يقول الرجل إذا دخل المقابر","level":2,"page":1208},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في الرخصة في زيارة القبور","level":2,"page":1209},{"title":"٦١ - باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء","level":2,"page":1210},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في الزيارة للقبور للنساء","level":2,"page":1211},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في الدفن بالليل","level":2,"page":1212},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في الثناء الحسن على الميت","level":2,"page":1213},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في ثواب من قدم ولدا","level":2,"page":1214},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في الشهداء من هم","level":2,"page":1217},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في كراهية الفرار من الطاعون","level":2,"page":1218},{"title":"٦٨ - باب ما جاء فيمن أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":2,"page":1218},{"title":"٦٩ - باب ما جاء فيمن يقتل نفسه لم يصل عليه","level":2,"page":1220},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في المديون","level":2,"page":1220},{"title":"٧١ - باب ما جاء في عذاب القبر","level":2,"page":1222},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في أجر من عزى مصابا","level":2,"page":1224},{"title":"٧٣ - باب ما جاء فيمن يموت يوم الجمعة","level":2,"page":1224},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في تعجيل الجنازة","level":2,"page":1225},{"title":"٧٥ - باب آخر في فضل التعزية","level":2,"page":1225},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في رفع اليدين على الجنازة","level":2,"page":1226},{"title":"٧٧ - باب ما جاء أن نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه","level":2,"page":1227},{"title":"أبواب النكاح عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1229},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل التزويج والحث عليه","level":2,"page":1229},{"title":"٢ - باب ما جاء في النهي عن التبتل","level":2,"page":1231},{"title":"٣ - باب ما جاء فيمن ترضون دينه فزوجوه","level":2,"page":1232},{"title":"٤ - باب ما جاء فيمن تنكح على ثلاث خصال","level":2,"page":1235},{"title":"٥ - باب ما جاء في النظر إلى المخطوبة","level":2,"page":1235},{"title":"٦ - باب ما جاء في إعلان النكاح","level":2,"page":1236},{"title":"٧ - باب ما يقال للمتزوج","level":2,"page":1238},{"title":"٨ - باب ما يقول إذا دخل على أهله","level":2,"page":1239},{"title":"٩ - باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح","level":2,"page":1239},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الوليمة","level":2,"page":1240},{"title":"١١ - باب ما جاء في إجابة الداعي","level":2,"page":1242},{"title":"١٢ - باب ما جاء فيمن يجيء إلى الوليمة بغير دعوة","level":2,"page":1243},{"title":"١٣ - باب ما جاء في تزويج الأبكار","level":2,"page":1244},{"title":"١٤ - باب ما جاء لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":1244},{"title":"١٥ - باب ما جاء لا نكاح إلا ببينة","level":2,"page":1248},{"title":"١٦ - باب ما جاء في خطبة النكاح","level":2,"page":1251},{"title":"١٧ - باب ما جاء في استئمار البكر والثيب","level":2,"page":1253},{"title":"١٨ - باب ما جاء في إكراه اليتيمة على التزويج","level":2,"page":1255},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الوليين يزوجان","level":2,"page":1256},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في نكاح العبد بغير إذن سيده","level":2,"page":1257},{"title":"٢١ - باب ما جاء في مهور النساء","level":2,"page":1259},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الرجل يعتق الأمة ثم يتزوجها","level":2,"page":1262},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الفضل في ذلك","level":2,"page":1262},{"title":"٢٤ - باب ما جاء فيمن يتزوج المرأة، ثم يطلقها قبل أن يدخل بها. هل يتزوج ابنتها أم لا؟","level":2,"page":1263},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن يطلق امرأته ثلاثا فيتزوجها آخر فيطلقها قبل أن يدخل بها","level":2,"page":1265},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في المحل والمحلل له","level":2,"page":1266},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في نكاح المتعة","level":2,"page":1268},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في النهي عن نكاح الشغار","level":2,"page":1270},{"title":"٢٩ - باب ما جاء لا تنكح المرأة على عمتها ولا على خالتها","level":2,"page":1272},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الشرط عند عقدة النكاح","level":2,"page":1274},{"title":"٣١ - باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة","level":2,"page":1276},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده أختان","level":2,"page":1277},{"title":"٣٣ - باب في الرجل يشتري الجارية وهي حامل","level":2,"page":1278},{"title":"٣٤ - باب ما جاء يسبي الأمة ولها زوج، هل يحل له وطؤها","level":2,"page":1279},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في كراهية مهر البغي","level":2,"page":1280},{"title":"٣٦ - باب ما جاء أن لا يخطب الرجل على خطبة أخيه","level":2,"page":1280},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في العزل","level":2,"page":1283},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في كراهية العزل","level":2,"page":1284},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في القسمة للبكر والثيب","level":2,"page":1285},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في التسوية بين الضرائر","level":2,"page":1286},{"title":"٤١ - باب ما جاء في الزوجين المشركين يسلم أحدهما","level":2,"page":1287},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الرجل يتزوج المرأة فيموت عنها قبل أن يفرض لها","level":2,"page":1290},{"title":"أبواب الرضاع","level":1,"page":1292},{"title":"١ - باب ما جاء: يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب","level":2,"page":1292},{"title":"٢ - باب ما جاء في لبن الفحل","level":2,"page":1293},{"title":"٣ - باب ما جاء لا تحرم المصة والمصتان","level":2,"page":1295},{"title":"٤ - باب ما جاء في شهادة المرأة الواحدة في الرضاع","level":2,"page":1298},{"title":"٥ - باب ما جاء أن الرضاعة لا تحرم إلا في الصغر دون الحولين","level":2,"page":1299},{"title":"٦ - باب ما جاء ما يذهب مذمة الرضاع","level":2,"page":1300},{"title":"٧ - باب ما جاء في الأمة تعتق ولها زوج","level":2,"page":1302},{"title":"٨ - باب ما جاء أن الولد للفراش","level":2,"page":1304},{"title":"٩ - باب ما جاء في الرجل يرى المرأة فتعجبه","level":2,"page":1305},{"title":"١٠ - باب ما جاء في حق الزوج على المرأة","level":2,"page":1306},{"title":"١١ - باب ما جاء في حق المرأة على زوجها","level":2,"page":1307},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية إتيان النساء في أدبارهن","level":2,"page":1309},{"title":"١٣ - باب ما جاء في كراهية خروج النساء في الزينة","level":2,"page":1311},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الغيرة","level":2,"page":1311},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها","level":2,"page":1313},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كراهية الدخول على المغيبات","level":2,"page":1314},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":1315},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":1317},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":1317},{"title":"أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1319},{"title":"١ - باب ما جاء في طلاق السنة","level":2,"page":1319},{"title":"٢ - باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة","level":2,"page":1321},{"title":"٣ - باب ما جاء في أمرك بيدك","level":2,"page":1322},{"title":"٤ - باب ما جاء في الخيار","level":2,"page":1324},{"title":"٥ - باب ما جاء في المطلقة ثلاثا لا سكنى لها ولا نفقة","level":2,"page":1325},{"title":"٦ - باب ما جاء لا طلاق قبل النكاح","level":2,"page":1327},{"title":"٧ - باب ما جاء أن طلاق الأمة تطليقتان","level":2,"page":1329},{"title":"٨ - باب ما جاء فيمن يحدث نفسه بطلاق امرأته","level":2,"page":1330},{"title":"٩ - باب ما جاء في الجد والهزل في الطلاق","level":2,"page":1331},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الخلع","level":2,"page":1332},{"title":"١١ - باب ما جاء في المختلعات","level":2,"page":1333},{"title":"١٢ - باب ما جاء في مداراة النساء","level":2,"page":1334},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الرجل يسأله أبوه أن يطلق امرأته","level":2,"page":1335},{"title":"١٤ - باب ما جاء لا تسأل المرأة طلاق أختها","level":2,"page":1336},{"title":"١٥ - باب ما جاء في طلاق المعتوه","level":2,"page":1336},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":1337},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الحامل المتوفى عنها زوجها تضع","level":2,"page":1338},{"title":"١٨ - باب ما جاء في عدة المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1341},{"title":"١٩ - باب ما جاء في المظاهر يواقع قبل أن يكفر","level":2,"page":1342},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في كفارة الظهار","level":2,"page":1344},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الإيلاء","level":2,"page":1345},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في اللعان","level":2,"page":1346},{"title":"٢٣ - باب ما جاء أين تعتد المتوفى عنها زوجها","level":2,"page":1348},{"title":"أبواب البيوع عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1351},{"title":"١ - باب ما جاء في ترك الشبهات","level":2,"page":1351},{"title":"٢ - باب ما جاء في أكل الربا","level":2,"page":1352},{"title":"٣ - باب ما جاء في التغليظ في الكذب والزور ونحوه","level":2,"page":1352},{"title":"٤ - باب ما جاء في التجار وتسمية النبي ﷺ إياهم","level":2,"page":1353},{"title":"٥ - باب ما جاء فيمن حلف على سلعة كاذبا","level":2,"page":1355},{"title":"٦ - باب ما جاء في التبكير بالتجارة","level":2,"page":1356},{"title":"٧ - باب ما جاء في الرخصة في الشراء إلى أجل","level":2,"page":1357},{"title":"٨ - باب ما جاء في كتابة الشروط","level":2,"page":1359},{"title":"٩ - باب ما جاء في المكيال والميزان","level":2,"page":1360},{"title":"١٠ - باب ما جاء في بيع من يزيد","level":2,"page":1361},{"title":"١١ - باب ما جاء في بيع المدبر","level":2,"page":1362},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية تلقي البيوع","level":2,"page":1363},{"title":"١٣ - باب ما جاء لا يبيع حاضر لباد","level":2,"page":1364},{"title":"١٤ - باب ما جاء في النهي عن المحاقلة والمزابنة","level":2,"page":1365},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية بيع الثمرة حتى يبدو صلاحها","level":2,"page":1367},{"title":"١٦ - باب ما جاء في النهي عن بيع حبل الحبلة","level":2,"page":1368},{"title":"١٧ - باب ما جاء في كراهية بيع الغرر","level":2,"page":1369},{"title":"١٨ - باب ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعة","level":2,"page":1370},{"title":"١٩ - باب ما جاء في كراهية بيع ما ليس عنده","level":2,"page":1371},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في كراهية بيع الولاء وهبته","level":2,"page":1375},{"title":"٢١ - باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":1376},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في شراء العبد بالعبدين","level":2,"page":1378},{"title":"٢٣ - باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل وكراهية التفاضل فيه","level":2,"page":1379},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الصرف","level":2,"page":1380},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في ابتياع النخل بعد التأبير، والعبد وله مال","level":2,"page":1384},{"title":"٢٦ - باب ما جاء البيعان بالخيار ما لم يتفرقا","level":2,"page":1385},{"title":"٢٧ - باب","level":2,"page":1389},{"title":"٢٨ - باب ما جاء فيمن يخدع في البيع","level":2,"page":1390},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في المصراة","level":2,"page":1391},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في اشتراط ظهر الدابة عند البيع","level":2,"page":1392},{"title":"٣١ - باب الانتفاع بالرهن","level":2,"page":1393},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في شراء القلادة وفيها ذهب وخرز","level":2,"page":1394},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في اشتراط الولاء والزجر عن ذلك","level":2,"page":1395},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":1396},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في المكاتب إذا كان عنده ما يؤدي","level":2,"page":1398},{"title":"٣٦ - باب ما جاء إذا أفلس للرجل غريم فيجد عنده متاعه","level":2,"page":1400},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في النهي للمسلم، أن يدفع إلى الذمي الخمر، يبيعها له","level":2,"page":1401},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":1402},{"title":"٣٩ - باب ما جاء أن العارية مؤداة","level":2,"page":1403},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الاحتكار","level":2,"page":1404},{"title":"٤١ - باب ما جاء في بيع المحفلات","level":2,"page":1406},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في اليمين الفاجرة يقتطع بها مال المسلم","level":2,"page":1407},{"title":"٤٣ - باب ما جاء إذا اختلف البيعان","level":2,"page":1408},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في بيع فضل الماء","level":2,"page":1409},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في كراهية عسب الفحل","level":2,"page":1410},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في ثمن الكلب","level":2,"page":1411},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في كسب الحجام","level":2,"page":1413},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في الرخصة في كسب الحجام","level":2,"page":1414},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور","level":2,"page":1415},{"title":"٥٠ - باب","level":2,"page":1417},{"title":"٥١ - باب ما جاء في كراهية بيع المغنيات","level":2,"page":1417},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في كراهية أن يفرق بين الأخوين، أو بين الوالدة وولدها في البيع","level":2,"page":1418},{"title":"٥٣ - باب ما جاء فيمن يشتري العبد ويستغله ثم يجد به عيبا","level":2,"page":1419},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في الرخصة في أكل الثمرة للمار بها","level":2,"page":1421},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في النهي عن الثنيا","level":2,"page":1423},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في كراهية بيع الطعام حتى يستوفيه","level":2,"page":1424},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في النهي عن البيع على بيع أخيه","level":2,"page":1424},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في بيع الخمر والنهي عن ذلك","level":2,"page":1425},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في احتلاب المواشي بغير إذن الأرباب","level":2,"page":1427},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في بيع جلود الميتة والأصنام","level":2,"page":1428},{"title":"٦١ - باب ما جاء في كراهية الرجوع من الهبة","level":2,"page":1429},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في العرايا والرخصة في ذلك","level":2,"page":1431},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في كراهية النجش","level":2,"page":1434},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في الرجحان في الوزن","level":2,"page":1435},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في إنظار المعسر والرفق به","level":2,"page":1436},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في مطل الغني ظلم","level":2,"page":1437},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في المنابذة والملامسة","level":2,"page":1438},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في السلف في الطعام والثمر","level":2,"page":1439},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في أرض المشترك يريد بعضهم بيع نصيبه","level":2,"page":1440},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في المخابرة والمعاومة","level":2,"page":1441},{"title":"٧١ - باب","level":2,"page":1442},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في كراهية الغش في البيوع","level":2,"page":1443},{"title":"٧٣ - باب ما جاء في استقراض البعير أو الشيء من الحيوان","level":2,"page":1444},{"title":"٧٤ - باب النهي عن البيع في المسجد","level":2,"page":1447},{"title":"أبواب الأحكام عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1448},{"title":"١ - باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في القاضي","level":2,"page":1448},{"title":"٢ - باب ما جاء في القاضي يصيب ويخطئ","level":2,"page":1451},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":1452},{"title":"٤ - باب ما جاء في الإمام العادل","level":2,"page":1453},{"title":"٥ - باب ما جاء في القاضي لا يقضي بين الخصمين حتى يسمع كلامهما","level":2,"page":1455},{"title":"٦ - باب ما جاء في إمام الرعية","level":2,"page":1455},{"title":"٧ - باب ما جاء لا يقضي القاضي وهو غضبان","level":2,"page":1456},{"title":"٨ - باب ما جاء في هدايا الأمراء","level":2,"page":1457},{"title":"٩ - باب ما جاء في الراشي والمرتشي في الحكم","level":2,"page":1458},{"title":"١٠ - باب ما جاء في قبول الهدية وإجابة الدعوة","level":2,"page":1459},{"title":"١١ - باب ما جاء في التشديد على من يقضى له بشيء، ليس له أن يأخذه","level":2,"page":1460},{"title":"١٢ - باب ما جاء أن البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":1460},{"title":"١٣ - باب ما جاء في اليمين مع الشاهد","level":2,"page":1462},{"title":"١٤ - باب ما جاء في العبد يكون بين الرجلين فيعتق أحدهما نصيبه","level":2,"page":1464},{"title":"١٥ - باب ما جاء في العمرى","level":2,"page":1467},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الرقبى","level":2,"page":1469},{"title":"١٧ - باب ما ذكر عن رسول الله ﷺ في الصلح بين الناس","level":2,"page":1470},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الرجل يضع على حائط جاره خشبا","level":2,"page":1470},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن اليمين على ما يصدقه صاحبه","level":2,"page":1471},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الطريق إذا اختلف فيه كم يجعل","level":2,"page":1472},{"title":"٢١ - باب ما جاء في تخيير الغلام بين أبويه، إذا افترقا","level":2,"page":1473},{"title":"٢٢ - باب ما جاء أن الوالد يأخذ من مال ولده","level":2,"page":1474},{"title":"٢٣ - باب ما جاء فيمن يكسر له الشيء، ما يحكم له من مال الكاسر","level":2,"page":1475},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في حد بلوغ الرجل والمرأة","level":2,"page":1476},{"title":"٢٥ - باب ما جاء فيمن تزوج امرأة أبيه","level":2,"page":1478},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الرجلين يكون أحدهما أسفل من الآخر في الماء","level":2,"page":1479},{"title":"٢٧ - باب ما جاء فيمن يعتق مماليكه عند موته، وليس له مال غيرهم","level":2,"page":1480},{"title":"٢٨ - باب ما جاء فيمن ملك ذا رحم محرم","level":2,"page":1481},{"title":"٢٩ - باب ما جاء من زرع في أرض قوم بغير إذنهم","level":2,"page":1483},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في النحل والتسوية بين الولد","level":2,"page":1484},{"title":"٣١ - باب ما جاء في الشفعة","level":2,"page":1485},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الشفعة للغائب","level":2,"page":1487},{"title":"٣٣ - باب ما جاء إذا حدت الحدود ووقعت السهام فلا شفعة","level":2,"page":1488},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":1489},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم","level":2,"page":1491},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في الوقف","level":2,"page":1494},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في العجماء أن جرحها جبار","level":2,"page":1496},{"title":"٣٨ - باب ما ذكر في إحياء أرض الموات","level":2,"page":1497},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في القطائع","level":2,"page":1499},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في فضل الغرس","level":2,"page":1501},{"title":"٤١ - باب ما جاء في المزارعة","level":2,"page":1502},{"title":"أبواب الديات عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1505},{"title":"١ - باب ما جاء في الدية كم هي من الإبل","level":2,"page":1505},{"title":"٢ - باب ما جاء في الدية كم هي من الدراهم","level":2,"page":1507},{"title":"٣ - باب ما جاء في الموضحة","level":2,"page":1508},{"title":"٤ - باب ما جاء في دية الأصابع","level":2,"page":1508},{"title":"٥ - باب ما جاء في العفو","level":2,"page":1509},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن رضخ رأسه بصخرة","level":2,"page":1511},{"title":"٧ - باب ما جاء في تشديد قتل المؤمن","level":2,"page":1511},{"title":"٨ - باب الحكم في الدماء","level":2,"page":1513},{"title":"٩ - باب ما جاء في الرجل يقتل ابنه يقاد منه أم لا؟","level":2,"page":1515},{"title":"١٠ - باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث","level":2,"page":1517},{"title":"١١ - باب ما جاء فيمن يقتل نفسا معاهدا","level":2,"page":1517},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":1518},{"title":"١٣ - باب ما جاء في حكم ولي القتيل في القصاص والعفو","level":2,"page":1519},{"title":"١٤ - باب ما جاء في النهي عن المثلة","level":2,"page":1521},{"title":"١٥ - باب ما جاء في دية الجنين","level":2,"page":1522},{"title":"١٦ - باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر","level":2,"page":1524},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الرجل يقتل عبده","level":2,"page":1526},{"title":"١٨ - باب ما جاء في المرأة ترث من دية زوجها","level":2,"page":1527},{"title":"١٩ - باب ما جاء في القصاص","level":2,"page":1528},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الحبس في التهمة","level":2,"page":1528},{"title":"٢١ - باب ما جاء من قتل دون ماله فهو شهيد","level":2,"page":1529},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في القسامة","level":2,"page":1532},{"title":"أبواب الحدود عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1534},{"title":"١ - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد","level":2,"page":1534},{"title":"٢ - باب ما جاء في درء الحدود","level":2,"page":1535},{"title":"٣ - باب ما جاء في الستر على المسلم","level":2,"page":1537},{"title":"٤ - باب ما جاء في التلقين في الحد","level":2,"page":1538},{"title":"٥ - باب ما جاء في درء الحد عن المعترف إذا رجع","level":2,"page":1539},{"title":"٦ - باب ما جاء في كراهية أن يشفع في الحدود","level":2,"page":1541},{"title":"٧ - باب ما جاء في تحقيق الرجم","level":2,"page":1542},{"title":"٨ - باب ما جاء في الرجم على الثيب","level":2,"page":1543},{"title":"٩ - باب منه","level":2,"page":1547},{"title":"١٠ - باب ما جاء في رجم أهل الكتاب","level":2,"page":1548},{"title":"١١ - باب ما جاء في النفي","level":2,"page":1549},{"title":"١٢ - باب ما جاء أن الحدود كفارة لأهلها","level":2,"page":1551},{"title":"١٣ - باب ما جاء في إقامة الحد على الإماء","level":2,"page":1552},{"title":"١٤ - باب ما جاء في حد السكران","level":2,"page":1553},{"title":"١٥ - باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه فإن عاد في الرابعة فاقتلوه","level":2,"page":1555},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كم يقطع السارق","level":2,"page":1557},{"title":"١٧ - باب ما جاء في تعليق يد السارق","level":2,"page":1559},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الخائن والمختلس والمنتهب","level":2,"page":1559},{"title":"١٩ - باب ما جاء لا قطع في ثمر ولا كثر","level":2,"page":1560},{"title":"٢٠ - باب ما جاء أن لا تقطع الأيدي في الغزو","level":2,"page":1561},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الرجل يقع على جارية امرأته","level":2,"page":1562},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في المرأة إذا استكرهت على الزنى","level":2,"page":1563},{"title":"٢٣ - باب ما جاء فيمن يقع على البهيمة","level":2,"page":1565},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في حد اللوطي","level":2,"page":1566},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في المرتد","level":2,"page":1568},{"title":"٢٦ - باب ما جاء فيمن شهر السلاح","level":2,"page":1569},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في حد الساحر","level":2,"page":1569},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في الغال ما يصنع به","level":2,"page":1570},{"title":"٢٩ - باب ما جاء فيمن يقول للآخر: يا مخنث","level":2,"page":1571},{"title":"٣٠ - باب في التعزير","level":2,"page":1572},{"title":"أبواب الصيد عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1574},{"title":"١ - باب ما جاء ما يؤكل من صيد الكلب وما لا يؤكل","level":2,"page":1574},{"title":"٢ - باب ما جاء في صيد كلب المجوس","level":2,"page":1576},{"title":"٣ - باب ما جاء في صيد البزاة","level":2,"page":1576},{"title":"٤ - باب في الرجل يرمي الصيد فيغيب عنه","level":2,"page":1577},{"title":"٥ - باب فيمن يرمي الصيد فيجده ميتا في الماء","level":2,"page":1578},{"title":"٦ - باب ما جاء في صيد المعراض","level":2,"page":1580},{"title":"٧ - باب ما جاء في الذبح بالمروة","level":2,"page":1580},{"title":"٨ - باب في كراهية أكل المصبورة","level":2,"page":1582},{"title":"٩ - باب في ذكاة الجنين","level":2,"page":1583},{"title":"١٠ - باب في كراهية كل ذي ناب وذي مخلب","level":2,"page":1584},{"title":"١١ - باب ما قطع من الحي فهو ميت","level":2,"page":1586},{"title":"١٢ - باب في الذكاة في الحلق واللبة","level":2,"page":1587},{"title":"١٣ - باب في قتل الوزغ","level":2,"page":1588},{"title":"١٤ - باب في قتل الحيات","level":2,"page":1588},{"title":"١٥ - باب ما جاء في قتل الكلاب","level":2,"page":1591},{"title":"١٦ - باب من أمسك كلبا ما ينقص من أجره","level":2,"page":1592},{"title":"١٧ - باب في الذكاة بالقصب وغيره","level":2,"page":1595},{"title":"١٨ - باب ما جاء في البعير أو البقر أو الغنم إذا ند فصار وحشيا، يرمى بسهم، أو لا؟","level":2,"page":1596},{"title":"أبواب الأضاحي عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1598},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الأضحية","level":2,"page":1598},{"title":"٢ - باب ما جاء في الأضحية بكبشين","level":2,"page":1600},{"title":"٣ - باب ما يستحب من الأضاحي","level":2,"page":1601},{"title":"٤ - باب ما لا يجوز من الأضاحي","level":2,"page":1602},{"title":"٥ - باب ما يكره من الأضاحي","level":2,"page":1603},{"title":"٦ - باب ما جاء في الجذع من الضأن في الأضاحي","level":2,"page":1604},{"title":"٧ - باب ما جاء في الاشتراك في الأضحية","level":2,"page":1607},{"title":"٨ - باب ما جاء أن الشاة الواحدة تجزئ عن أهل البيت","level":2,"page":1611},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":1612},{"title":"١٠ - باب في الذبح بعد الصلاة","level":2,"page":1614},{"title":"١١ - باب في كراهية أكل الأضحية فوق ثلاثة أيام","level":2,"page":1616},{"title":"١٢ - باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث","level":2,"page":1616},{"title":"١٣ - باب في الفرعة والعتيرة","level":2,"page":1618},{"title":"١٤ - باب ما جاء في العقيقة","level":2,"page":1619},{"title":"١٥ - باب الأذان في أذن المولود","level":2,"page":1622},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":1623},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":1624},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":1624},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":1626},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":1628},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":1629},{"title":"أبواب النذور والأيمان عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1631},{"title":"١ - باب ما جاء عن رسول الله ﷺ أن لا نذر في معصية","level":2,"page":1631},{"title":"٢ - باب لا نذر فيما لا يملك ابن آدم","level":2,"page":1634},{"title":"٣ - باب في كفارة النذر إذا لم يسم","level":2,"page":1635},{"title":"٤ - باب فيمن حلف على يمين، فرأى غيرها خيرا منها","level":2,"page":1637},{"title":"٥ - باب في الكفارة قبل الحنث","level":2,"page":1638},{"title":"٦ - باب في الاستثناء في اليمين","level":2,"page":1638},{"title":"٧ - باب في كراهية الحلف بغير الله","level":2,"page":1642},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":1644},{"title":"٩ - باب فيمن يحلف بالمشي ولا يستطيع","level":2,"page":1645},{"title":"١٠ - باب في كراهية النذور","level":2,"page":1647},{"title":"١١ - باب في وفاء النذر","level":2,"page":1648},{"title":"١٢ - باب كيف كان يمين النبي ﷺ","level":2,"page":1649},{"title":"١٣ - باب في ثواب من أعتق رقبة","level":2,"page":1650},{"title":"١٤ - باب في الرجل يلطم خادمه","level":2,"page":1650},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية الحلف بغير ملة الإسلام","level":2,"page":1651},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":1652},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":1653},{"title":"١٨ - باب ما جاء في قضاء النذر عن الميت","level":2,"page":1654},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضل من أعتق","level":2,"page":1654},{"title":"أبواب السير عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1656},{"title":"١ - باب ما جاء في الدعوة قبل القتال","level":2,"page":1656},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":1657},{"title":"٣ - باب في البيات والغارات","level":2,"page":1658},{"title":"٤ - باب في التحريق والتخريب","level":2,"page":1660},{"title":"٥ - باب ما جاء في الغنيمة","level":2,"page":1661},{"title":"٦ - باب ما جاء في سهم الخيل","level":2,"page":1662},{"title":"٧ - باب ما جاء في السرايا","level":2,"page":1663},{"title":"٨ - باب من يعطى الفيء","level":2,"page":1664},{"title":"٩ - باب هل يسهم للعبد","level":2,"page":1665},{"title":"١٠ - باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم؟","level":2,"page":1666},{"title":"١١ - باب ما جاء في الانتفاع بآنية المشركين","level":2,"page":1668},{"title":"١٢ - باب في النفل","level":2,"page":1669},{"title":"١٣ - باب ما جاء فيمن قتل قتيلا، فله سلبه","level":2,"page":1671},{"title":"١٤ - باب في كراهية بيع المغانم حتى تقسم","level":2,"page":1673},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية وطء الحبالى من السبايا","level":2,"page":1673},{"title":"١٦ - باب ما جاء في طعام المشركين","level":2,"page":1674},{"title":"١٧ - باب في كراهية التفريق بين السبي","level":2,"page":1675},{"title":"١٨ - باب ما جاء في قتل الأسارى والفداء","level":2,"page":1676},{"title":"١٩ - باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان","level":2,"page":1679},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":1680},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغلول","level":2,"page":1681},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في خروج النساء في الحرب","level":2,"page":1683},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في قبول هدايا المشركين","level":2,"page":1683},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في سجدة الشكر","level":2,"page":1685},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في أمان المرأة والعبد","level":2,"page":1686},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الغدر","level":2,"page":1688},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أن لكل غادر لواء يوم القيامة","level":2,"page":1689},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في النزول على الحكم","level":2,"page":1690},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الحلف","level":2,"page":1692},{"title":"٣٠ - باب في أخذ الجزية من المجوس","level":2,"page":1692},{"title":"٣١ - باب ما جاء ما يحل من أموال أهل الذمة","level":2,"page":1694},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في الهجرة","level":2,"page":1695},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في بيعة النبي ﷺ","level":2,"page":1695},{"title":"٣٤ - باب في نكث البيعة","level":2,"page":1697},{"title":"٣٥ - باب في بيعة العبد","level":2,"page":1698},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في بيعة النساء","level":2,"page":1698},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في عدة أصحاب أهل بدر","level":2,"page":1699},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في الخمس","level":2,"page":1700},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في كراهية النهبة","level":2,"page":1700},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في التسليم على أهل الكتاب","level":2,"page":1702},{"title":"٤١ - باب ما جاء في كراهية المقام بين أظهر المشركين","level":2,"page":1703},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في إخراج اليهود والنصارى من جزيرة العرب","level":2,"page":1705},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في تركة رسول الله ﷺ","level":2,"page":1706},{"title":"٤٤ - باب ما جاء قال النبي ﷺ يوم فتح مكة: \"إن هذه لا تغزى بعد اليوم\".","level":2,"page":1708},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في الساعة التي يستحب فيها القتال","level":2,"page":1709},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في الطيرة","level":2,"page":1710},{"title":"٤٧ - باب في وصيته ﷺ في القتال","level":2,"page":1712},{"title":"أبواب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1715},{"title":"١ - باب فضل الجهاد","level":2,"page":1715},{"title":"٢ - باب ما جاء في فضل من مات مرابطا","level":2,"page":1716},{"title":"٣ - باب ما جاء في فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":1717},{"title":"٤ - باب ما جاء في فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":1719},{"title":"٥ - باب ما جاء في فضل الخدمة في سبيل الله","level":2,"page":1719},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن جهز غازيا","level":2,"page":1720},{"title":"٧ - باب من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":1722},{"title":"٨ - باب ما جاء في فضل الغبار في سبيل الله","level":2,"page":1723},{"title":"٩ - باب ما جاء من شاب شيبة في سبيل الله","level":2,"page":1724},{"title":"١٠ - باب ما جاء من ارتبط فرسا في سبيل الله","level":2,"page":1725},{"title":"١١ - باب ما جاء في فضل الرمي في سبيل الله","level":2,"page":1726},{"title":"١٢ - باب ما جاء في فضل الحرس في سبيل الله","level":2,"page":1728},{"title":"١٣ - باب ما جاء في ثواب الشهيد","level":2,"page":1730},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل الشهداء عند الله","level":2,"page":1733},{"title":"١٥ - باب ما جاء في غزو البحر","level":2,"page":1735},{"title":"١٦ - باب ما جاء من يقاتل رياء وللدنيا","level":2,"page":1736},{"title":"١٧ - باب في الغدو والرواح في سبيل الله","level":2,"page":1737},{"title":"١٨ - باب ما جاء أي الناس خير","level":2,"page":1740},{"title":"١٩ - باب ما جاء فيمن سأل الشهادة","level":2,"page":1741},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في المجاهد والمكاتب والناكح وعون الله إياهم","level":2,"page":1742},{"title":"٢١ - باب ما جاء في فضل من يكلم في سبيل الله","level":2,"page":1743},{"title":"٢٢ - باب أي الأعمال أفضل","level":2,"page":1744},{"title":"٢٣ - باب","level":2,"page":1744},{"title":"٢٤ - باب ما جاء أي الناس أفضل","level":2,"page":1745},{"title":"٢٥ - باب في ثواب الشهيد","level":2,"page":1746},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في فضل المرابط","level":2,"page":1748},{"title":"أبواب الجهاد عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1753},{"title":"١ - باب ما جاء في أهل العذر في القعود","level":2,"page":1753},{"title":"٢ - باب ما جاء فيمن خرج في الغزو وترك أبويه","level":2,"page":1754},{"title":"٣ - باب ما جاء في الرجل يبعث سرية وحده","level":2,"page":1754},{"title":"٤ - باب ما جاء في كراهية أن يسافر الرجل وحده","level":2,"page":1756},{"title":"٥ - باب ما جاء في الرخصة في الكذب، والخديعة في الحرب","level":2,"page":1757},{"title":"٦ - باب ما جاء في غزوات النبي ﷺ وكم غزا","level":2,"page":1758},{"title":"٧ - باب ما جاء في الصف والتعبئة عند القتال","level":2,"page":1759},{"title":"٨ - باب ما جاء في الدعاء عند القتال","level":2,"page":1760},{"title":"٩ - باب ما جاء في الألوية","level":2,"page":1761},{"title":"١٠ - باب في الرايات","level":2,"page":1762},{"title":"١١ - باب ما جاء في الشعار","level":2,"page":1763},{"title":"١٢ - باب ما جاء في صفة سيف النبي ﷺ","level":2,"page":1764},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الفطر عند القتال","level":2,"page":1765},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الخروج عند الفزع","level":2,"page":1766},{"title":"١٥ - باب ما جاء في الثبات عند القتال","level":2,"page":1768},{"title":"١٦ - باب ما جاء في السيوف وحليتها","level":2,"page":1769},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الدرع","level":2,"page":1770},{"title":"١٨ - باب ما جاء في المغفر","level":2,"page":1771},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضل الخيل","level":2,"page":1772},{"title":"٢٠ - باب ما يستحب من الخيل","level":2,"page":1773},{"title":"٢١ - باب ما يكره من الخيل","level":2,"page":1775},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في الرهان","level":2,"page":1776},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في كراهية أن تنزى الحمر على الخيل","level":2,"page":1777},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الاستفتاح بصعاليك المسلمين","level":2,"page":1778},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الأجراس على الخيل","level":2,"page":1779},{"title":"٢٦ - باب من يستعمل على الحرب","level":2,"page":1779},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الإمام","level":2,"page":1780},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في طاعة الإمام","level":2,"page":1782},{"title":"٢٩ - باب ما جاء لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق","level":2,"page":1783},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في كراهية التحريش بين البهائم والضرب والوسم في الوجه","level":2,"page":1784},{"title":"٣١ - باب","level":2,"page":1785},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في حد بلوغ الرجل ومتى يفرض له","level":2,"page":1786},{"title":"٣٣ - باب ما جاء فيمن يستشهد وعليه دين","level":2,"page":1787},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في دفن الشهداء","level":2,"page":1788},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في المشورة","level":2,"page":1789},{"title":"٣٦ - باب ما جاء لا تفادى جيفة الأسير","level":2,"page":1790},{"title":"٣٧ - باب","level":2,"page":1791},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":1792},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في تلقي الغائب إذا قدم","level":2,"page":1793},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في الفيء","level":2,"page":1793},{"title":"أبواب اللباس عن رسول لله ﷺ","level":1,"page":1795},{"title":"١ - باب ما جاء في الحرير والذهب للرجال","level":2,"page":1795},{"title":"٢ - باب ما جاء في الرخصة في لبس الحرير في الحرب","level":2,"page":1796},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":1797},{"title":"٤ - باب ما جاء في الرخصة في الثوب الأحمر للرجال","level":2,"page":1798},{"title":"٥ - باب ما جاء في كراهية المعصفر للرجال","level":2,"page":1799},{"title":"٦ - باب ما جاء في لبس الفراء","level":2,"page":1799},{"title":"٧ - باب ما جاء في جلود الميتة إذا دبغت","level":2,"page":1800},{"title":"٨ - باب ما جاء في كراهية جر الإزار","level":2,"page":1803},{"title":"٩ - باب ما جاء في جر ذيول النساء","level":2,"page":1804},{"title":"١٠ - باب ما جاء في لبس الصوف","level":2,"page":1806},{"title":"١١ - باب ما جاء في العمامة السوداء","level":2,"page":1807},{"title":"١٢ - باب سدل العمامة بين الكتفين","level":2,"page":1808},{"title":"١٣ - باب ما جاء في كراهية خاتم الذهب","level":2,"page":1808},{"title":"١٤ - باب ما جاء في خاتم الفضة","level":2,"page":1809},{"title":"١٥ - باب ما جاء ما يستحب من فص الخاتم","level":2,"page":1810},{"title":"١٦ - باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين","level":2,"page":1811},{"title":"١٧ - باب ما جاء في نقش الخاتم","level":2,"page":1812},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الصورة","level":2,"page":1814},{"title":"١٩ - باب ما جاء في المصورين","level":2,"page":1816},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الخضاب","level":2,"page":1816},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الجمة واتخاذ الشعر","level":2,"page":1818},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في النهي عن الترجل إلا غبا","level":2,"page":1820},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الاكتحال","level":2,"page":1821},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في النهي عن اشتمال الصماء والاحتباء بالثوب الواحد","level":2,"page":1823},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في مواصلة الشعر","level":2,"page":1824},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في ركوب المياثر","level":2,"page":1824},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في فراش النبي ﷺ","level":2,"page":1825},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في القمص","level":2,"page":1826},{"title":"٢٩ - باب ما يقول إذا لبس ثوبا جديدا","level":2,"page":1828},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في لبس الجبة","level":2,"page":1829},{"title":"٣١ - باب ما جاء في شد الأسنان بالذهب","level":2,"page":1830},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في النهي عن جلود السباع","level":2,"page":1831},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في نعل النبي ﷺ","level":2,"page":1832},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في كراهية المشي في النعل الواحدة","level":2,"page":1833},{"title":"٣٥ - [باب ما جاء في كراهية أن ينتعل الرجل وهو قائم]","level":2,"page":1834},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في الرخصة في النعل الواحدة","level":2,"page":1835},{"title":"٣٧ - باب ما جاء بأي رجل يبدأ إذا انتعل","level":2,"page":1836},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في ترقيع الثوب","level":2,"page":1837},{"title":"٣٩ - باب","level":2,"page":1838},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":1839},{"title":"٤١ - باب","level":2,"page":1840},{"title":"٤٢ - باب","level":2,"page":1840},{"title":"٤٣ - باب","level":2,"page":1841},{"title":"٤٤ - باب","level":2,"page":1842},{"title":"٤٥ - باب","level":2,"page":1843},{"title":"أبواب الأطعمة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1844},{"title":"١ - باب ما جاء على ما كان يأكل النبي ﷺ","level":2,"page":1844},{"title":"٢ - باب ما جاء في أكل الأرنب","level":2,"page":1845},{"title":"٣ - باب في أكل الضب","level":2,"page":1846},{"title":"٤ - باب ما جاء في أكل الضبع","level":2,"page":1847},{"title":"٥ - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل","level":2,"page":1848},{"title":"٦ - باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية","level":2,"page":1849},{"title":"٧ - باب ما جاء في الأكل في آنية الكفار","level":2,"page":1850},{"title":"٨ - باب ما جاء في الفأرة تموت في السمن","level":2,"page":1852},{"title":"٩ - باب ما جاء في النهي عن الأكل والشرب بالشمال","level":2,"page":1853},{"title":"١٠ - باب ما جاء في لعق الأصابع","level":2,"page":1855},{"title":"١١ - باب ما جاء في اللقمة تسقط","level":2,"page":1855},{"title":"١٢ - باب ما جاء في كراهية الأكل من وسط الطعام","level":2,"page":1857},{"title":"١٣ - باب ما جاء في كراهية أكل الثوم والبصل","level":2,"page":1857},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الرخصة في الثوم مطبوخا","level":2,"page":1859},{"title":"١٥ - باب ما جاء في تخمير الإناء وإطفاء السرج والنار عند المنام","level":2,"page":1861},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كراهية القران بين التمرتين","level":2,"page":1862},{"title":"١٧ - باب ما جاء في استحباب التمر","level":2,"page":1863},{"title":"١٨ - باب ما جاء في الحمد على الطعام إذا فرغ منه","level":2,"page":1864},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الأكل مع المجذوم","level":2,"page":1864},{"title":"٢٠ - باب ما جاء أن المؤمن يأكل في معى واحد","level":2,"page":1866},{"title":"٢١ - باب ما جاء في طعام الواحد يكفي الاثنين","level":2,"page":1867},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في أكل الجراد","level":2,"page":1868},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الدعاء على الجراد","level":2,"page":1869},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في أكل لحوم الجلالة وألبانها","level":2,"page":1870},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في أكل الدجاج","level":2,"page":1871},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في أكل الحبارى","level":2,"page":1872},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في أكل الشواء","level":2,"page":1873},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في كراهية الأكل متكئا","level":2,"page":1873},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في حب النبي ﷺ الحلواء والعسل","level":2,"page":1874},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في إكثار المرقة","level":2,"page":1874},{"title":"٣١ - باب ما جاء في فضل الثريد","level":2,"page":1876},{"title":"٣٢ - باب ما جاء انهسوا اللحم نهسا","level":2,"page":1877},{"title":"٣٣ - باب ما جاء عن النبي ﷺ من الرخصة في قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":1878},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في أي اللحم كان أحب إلى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1878},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الخل","level":2,"page":1880},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في أكل البطيخ بالرطب","level":2,"page":1882},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في أكل القثاء بالرطب","level":2,"page":1882},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في شرب أبوال الإبل","level":2,"page":1883},{"title":"٣٩ - باب الوضوء قبل الطعام وبعده","level":2,"page":1883},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في أكل الدباء","level":2,"page":1885},{"title":"٤١ - باب ما جاء في أكل الزيت","level":2,"page":1886},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الأكل مع المملوك","level":2,"page":1888},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في فضل إطعام الطعام","level":2,"page":1888},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في فضل العشاء","level":2,"page":1890},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في التسمية على الطعام","level":2,"page":1890},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في كراهية البيتوتة وفي يده ريح غمر","level":2,"page":1893},{"title":"أبواب الأشربة","level":1,"page":1896},{"title":"١ - باب ما جاء في شارب الخمر","level":2,"page":1896},{"title":"٢ - باب ما جاء كل مسكر حرام","level":2,"page":1897},{"title":"٣ - باب ما أسكر كثيره فقليله حرام","level":2,"page":1899},{"title":"٤ - باب ما جاء في نبيذ الجر","level":2,"page":1900},{"title":"٥ - باب ما جاء في كراهية أن ينبذ في الدباء والنقير والحنتم","level":2,"page":1901},{"title":"٦ - باب ما جاء في الرخصة أن ينتبذ في الظروف","level":2,"page":1902},{"title":"٧ - باب ما جاء في السقاء","level":2,"page":1903},{"title":"٨ - باب ما جاء في الحبوب التي يتخذ منها الخمر","level":2,"page":1904},{"title":"٩ - باب ما جاء في خليط البسر والتمر","level":2,"page":1906},{"title":"١٠ - باب ما جاء في كراهية الشرب في آنية الذهب والفضة","level":2,"page":1907},{"title":"١١ - باب ما جاء في النهي عن الشرب قائما","level":2,"page":1908},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الرخصة فيه","level":2,"page":1910},{"title":"١٣ - باب ما جاء في التنفس في الإناء","level":2,"page":1911},{"title":"١٤ - باب ما ذكر في الشرب بنفسين","level":2,"page":1913},{"title":"١٥ - باب ما جاء في كراهية النفخ في الشراب","level":2,"page":1914},{"title":"١٦ - باب ما جاء في كراهية التنفس في الإناء","level":2,"page":1915},{"title":"١٧ - باب ما جاء في اختناث الأسقية","level":2,"page":1916},{"title":"١٨ - باب في الرخصة في ذلك","level":2,"page":1916},{"title":"١٩ - باب ما جاء أن الأيمنين أحق بالشرب","level":2,"page":1918},{"title":"٢٠ - باب ما جاء أن ساقي القوم آخرهم شربا","level":2,"page":1918},{"title":"٢١ - باب ما جاء أي الشراب كان أحب إلى رسول الله ﷺ","level":2,"page":1919},{"title":"أبواب البر والصلة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":1921},{"title":"١ - باب ما جاء في بر الوالدين","level":2,"page":1921},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":1922},{"title":"٣ - باب الفضل في رضا الوالدين","level":2,"page":1923},{"title":"٤ - باب ما جاء في عقوق الوالدين","level":2,"page":1924},{"title":"٥ - باب في إكرام صديق الوالد","level":2,"page":1926},{"title":"٦ - باب ما جاء في بر الخالة","level":2,"page":1926},{"title":"٧ - باب ما جاء في دعاء الوالدين","level":2,"page":1927},{"title":"٨ - باب ما جاء في حق الوالدين","level":2,"page":1928},{"title":"٩ - باب ما جاء في قطيعة الرحم","level":2,"page":1929},{"title":"١٠ - باب ما جاء في صلة الرحم","level":2,"page":1930},{"title":"١١ - باب ما جاء في حب الولد","level":2,"page":1931},{"title":"١٢ - باب ما جاء في رحمة الولد","level":2,"page":1932},{"title":"١٣ - باب ما جاء في النفقة على البنات","level":2,"page":1933},{"title":"١٤ - باب ما جاء في رحمة اليتيم","level":2,"page":1936},{"title":"١٥ - باب ما جاء في رحمة الصبيان","level":2,"page":1937},{"title":"١٦ - باب ما جاء في رحمة الناس","level":2,"page":1939},{"title":"١٧ - باب في النصيحة","level":2,"page":1941},{"title":"١٨ - باب ما جاء في شفقة المسلم على المسلم","level":2,"page":1942},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الستر على المسلمين","level":2,"page":1944},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الذب عن المسلم","level":2,"page":1945},{"title":"٢١ - باب ما جاء في كراهية الهجرة","level":2,"page":1945},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في مواساة الأخ","level":2,"page":1946},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الغيبة","level":2,"page":1947},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الحسد","level":2,"page":1948},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في التباغض","level":2,"page":1949},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في إصلاح ذات البين","level":2,"page":1950},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في الخيانة والغش","level":2,"page":1952},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في حق الجوار","level":2,"page":1953},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في الإحسان إلى الخدم","level":2,"page":1955},{"title":"٣٠ - باب النهي عن ضرب الخدم وشتمهم","level":2,"page":1956},{"title":"٣١ - باب ما جاء في أدب الخادم","level":2,"page":1957},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في العفو عن الخادم","level":2,"page":1958},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في أدب الولد","level":2,"page":1959},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في قبول الهدية والمكافأة عليها","level":2,"page":1960},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في الشكر لمن أحسن إليك","level":2,"page":1961},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في صنائع المعروف","level":2,"page":1962},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في المنحة","level":2,"page":1963},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في إماطة الأذى عن الطريق","level":2,"page":1964},{"title":"٣٩ - باب ما جاء أن المجالس بالأمانة","level":2,"page":1964},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في السخاء","level":2,"page":1965},{"title":"٤١ - باب ما جاء في البخل","level":2,"page":1967},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في النفقة على الأهل","level":2,"page":1970},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في الضيافة","level":2,"page":1971},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في السعي على الأرملة واليتيم","level":2,"page":1972},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في طلاقة الوجه وحسن البشر","level":2,"page":1973},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في الصدق والكذب","level":2,"page":1974},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في الفحش","level":2,"page":1975},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في اللعنة","level":2,"page":1976},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في تعليم النسب","level":2,"page":1978},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في دعوة الأخ لأخيه بظهر الغيب","level":2,"page":1979},{"title":"٥١ - باب ما جاء في الشتم","level":2,"page":1979},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في قول المعروف","level":2,"page":1981},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في فضل المملوك الصالح","level":2,"page":1982},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في معاشرة الناس","level":2,"page":1983},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في ظن السوء","level":2,"page":1984},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في المزاح","level":2,"page":1985},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في المراء","level":2,"page":1987},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في المداراة","level":2,"page":1988},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في الاقتصاد في الحب والبغض","level":2,"page":1989},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في الكبر","level":2,"page":1990},{"title":"٦١ - باب ما جاء في حسن الخلق","level":2,"page":1992},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في الإحسان والعفو","level":2,"page":1994},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في زيارة الإخوان","level":2,"page":1995},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في الحياء","level":2,"page":1996},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في التأني والعجلة","level":2,"page":1997},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في الرفق","level":2,"page":1999},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في دعوة المظلوم","level":2,"page":1999},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في خلق النبي ﷺ","level":2,"page":2000},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في حسن العهد","level":2,"page":2001},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في معالي الأخلاق","level":2,"page":2002},{"title":"٧١ - باب ما جاء في اللعن والطعن","level":2,"page":2003},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في كثرة الغضب","level":2,"page":2004},{"title":"٧٣ - باب في كظم الغيظ","level":2,"page":2004},{"title":"٧٤ - باب ما جاء في إجلال الكبير","level":2,"page":2005},{"title":"٧٥ - باب ما جاء في المتهاجرين","level":2,"page":2006},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في الصبر","level":2,"page":2007},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في ذي الوجهين","level":2,"page":2007},{"title":"٧٨ - باب ما جاء في النمام","level":2,"page":2008},{"title":"٧٩ - باب ما جاء في العي","level":2,"page":2009},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في إن من البيان سحرا","level":2,"page":2009},{"title":"٨١ - باب ما جاء في التواضع","level":2,"page":2010},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في الظلم","level":2,"page":2011},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في ترك العيب للنعمة","level":2,"page":2011},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في تعظيم المؤمن","level":2,"page":2012},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في التجارب","level":2,"page":2013},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في المتشبع بما لم يعطه","level":2,"page":2014},{"title":"٨٧ - باب ما جاء في الثناء بالمعروف","level":2,"page":2015},{"title":"أبواب الطب عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2017},{"title":"١ - باب ما جاء في الحمية","level":2,"page":2017},{"title":"٢ - باب ما جاء في الدواء والحث عليه","level":2,"page":2019},{"title":"٣ - باب ما يطعم المريض","level":2,"page":2020},{"title":"٤ - باب ما جاء لا تكرهوا مرضاكم على الطعام والشراب","level":2,"page":2021},{"title":"٥ - باب ما جاء في الحبة السوداء","level":2,"page":2022},{"title":"٦ - باب ما جاء في شرب أبوال الإبل","level":2,"page":2023},{"title":"٧ - باب من قتل نفسه بسم أو غيره","level":2,"page":2023},{"title":"٨ - باب كراهية التداوي بالمسكر","level":2,"page":2026},{"title":"٩ - باب ما جاء في السعوط","level":2,"page":2027},{"title":"١٠ - باب ما جاء في كراهية الكي","level":2,"page":2028},{"title":"١١ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2029},{"title":"١٢ - باب ما جاء في الحجامة","level":2,"page":2030},{"title":"١٣ - باب ما جاء في التداوي بالحناء","level":2,"page":2032},{"title":"١٤ - باب ما جاء في كراهية الرقية","level":2,"page":2033},{"title":"١٥ - باب ما جاء في الرخصة في ذلك","level":2,"page":2034},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الرقية بالمعوذتين","level":2,"page":2035},{"title":"١٧ - باب ما جاء في الرقية من العين","level":2,"page":2036},{"title":"١٨ - باب ما جاء أن العين حق","level":2,"page":2038},{"title":"١٩ - باب ما جاء في أخذ الأجر على التعويذ","level":2,"page":2039},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في الرقى والأدوية","level":2,"page":2042},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الكمأة والعجوة","level":2,"page":2043},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في أجر الكاهن","level":2,"page":2046},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في كراهية التعليق","level":2,"page":2047},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في تبريد الحمى بالماء","level":2,"page":2048},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الغيلة","level":2,"page":2049},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في دواء ذات الجنب","level":2,"page":2051},{"title":"٢٧ - باب","level":2,"page":2052},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":2053},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في العسل","level":2,"page":2054},{"title":"٣٠ - باب","level":2,"page":2054},{"title":"٣١ - باب","level":2,"page":2055},{"title":"أبواب الفرائض عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2059},{"title":"١ - باب ما جاء من ترك مالا فلورثته","level":2,"page":2059},{"title":"٢ - باب ما جاء في تعليم الفرائض","level":2,"page":2060},{"title":"٣ - باب ما جاء في ميراث البنات","level":2,"page":2062},{"title":"٤ - باب ما جاء في ميراث بنت الابن مع بنت الصلب","level":2,"page":2063},{"title":"٥ - باب ما جاء في ميراث الإخوة من الأب والأم","level":2,"page":2064},{"title":"٦ - باب ميراث البنين مع البنات","level":2,"page":2065},{"title":"٧ - باب ميراث الأخوات","level":2,"page":2066},{"title":"٨ - باب في ميراث العصبة","level":2,"page":2066},{"title":"٩ - باب ما جاء في ميراث الجد","level":2,"page":2067},{"title":"١٠ - باب ما جاء في ميراث الجدة","level":2,"page":2068},{"title":"١١ - باب ما جاء في ميراث الجدة مع ابنها","level":2,"page":2070},{"title":"١٢ - باب ما جاء في ميراث الخال","level":2,"page":2071},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الذي يموت وليس له وارث","level":2,"page":2073},{"title":"١٤ - باب","level":2,"page":2074},{"title":"١٥ - باب ما جاء في إبطال الميراث بين المسلم والكافر","level":2,"page":2075},{"title":"١٦ - باب ما جاء في إبطال ميراث القاتل","level":2,"page":2077},{"title":"١٧ - باب ما جاء في ميراث المرأة من دية زوجها","level":2,"page":2078},{"title":"١٨ - باب ما جاء أن الميراث للورثة والعقل على العصبة","level":2,"page":2079},{"title":"١٩ - باب ما جاء في الرجل يسلم على يدي الرجل","level":2,"page":2080},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في إبطال ميراث ولد الزنى","level":2,"page":2081},{"title":"٢١ - باب ما جاء من يرث الولاء","level":2,"page":2081},{"title":"٢٢ - باب ما ترث النساء من الولاء","level":2,"page":2082},{"title":"أبواب الوصايا عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2084},{"title":"١ - باب ما جاء في الوصية بالثلث","level":2,"page":2084},{"title":"٢ - باب ما جاء في الإضرار في الوصية","level":2,"page":2085},{"title":"٣ - باب ما جاء في الحث على الوصية","level":2,"page":2086},{"title":"٤ - باب ما جاء أن النبي ﷺ لم يوص","level":2,"page":2086},{"title":"٥ - باب ما جاء لا وصية لوارث","level":2,"page":2087},{"title":"٦ - باب ما جاء يبدأ بالدين قبل الوصية","level":2,"page":2090},{"title":"٧ - باب ما جاء في الرجل يتصدق أو يعتق عند الموت","level":2,"page":2090},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":2091},{"title":"أبواب الولاء والهبة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2093},{"title":"١ - باب ما جاء الولاء لمن أعتق","level":2,"page":2093},{"title":"٢ - باب النهي عن بيع الولاء وهبته","level":2,"page":2093},{"title":"٣ - باب ما جاء فيمن تولى غير مواليه أو ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":2094},{"title":"٤ - باب ما جاء في الرجل ينتفي من ولده","level":2,"page":2095},{"title":"٥ - باب ما جاء في القافة","level":2,"page":2096},{"title":"٦ - باب في حث النبي ﷺ على الهدية","level":2,"page":2097},{"title":"٧ - باب ما جاء في كراهية الرجوع في الهبة","level":2,"page":2097},{"title":"أبواب القدر عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2099},{"title":"١ - باب ما جاء من التشديد في الخوض في القدر","level":2,"page":2099},{"title":"٢ - باب ما جاء في حجاج آدم وموسى","level":2,"page":2100},{"title":"٣ - باب ما جاء في الشقاء والسعادة","level":2,"page":2101},{"title":"٤ - باب ما جاء أن الأعمال بالخواتيم","level":2,"page":2103},{"title":"٥ - باب ما جاء كل مولود يولد على الفطرة","level":2,"page":2105},{"title":"٦ - باب ما جاء لا يرد القدر إلا الدعاء","level":2,"page":2106},{"title":"٧ - باب ما جاء أن القلوب بين إصبعي الرحمن","level":2,"page":2107},{"title":"٨ - باب ما جاء أن الله كتب كتابا لأهل الجنة وأهل النار","level":2,"page":2108},{"title":"٩ - باب ما جاء لا عدوى ولا هامة ولا صفر","level":2,"page":2109},{"title":"١٠ - باب ما جاء أن الإيمان بالقدر خيره وشره","level":2,"page":2111},{"title":"١١ - باب ما جاء أن النفس تموت حيث ما كتب لها","level":2,"page":2112},{"title":"١٢ - باب ما جاء لا يرد الرقى والدواء من قدر الله شيئا","level":2,"page":2114},{"title":"١٣ - باب ما جاء في القدرية","level":2,"page":2114},{"title":"١٤ - باب","level":2,"page":2115},{"title":"١٥ - باب ما جاء في الرضا بالقضاء","level":2,"page":2116},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":2116},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":2118},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":2119},{"title":"أبواب الفتن عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2121},{"title":"١ - باب ما جاء لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث","level":2,"page":2121},{"title":"٢ - باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال","level":2,"page":2122},{"title":"٣ - باب ما جاء لا يحل لمسلم أن يروع مسلما","level":2,"page":2123},{"title":"٤ - باب ما جاء في إشارة الرجل على أخيه بالسلاح","level":2,"page":2124},{"title":"٥ - باب ما جاء في النهي عن تعاطي السيف مسلولا","level":2,"page":2125},{"title":"٦ - باب من صلى الصبح فهو في ذمة الله","level":2,"page":2126},{"title":"٧ - باب ما جاء في لزوم الجماعة","level":2,"page":2126},{"title":"٨ - باب ما جاء في نزول العذاب إذا لم يغير المنكر","level":2,"page":2130},{"title":"٩ - باب ما جاء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر","level":2,"page":2131},{"title":"١٠ - باب ما جاء في تغيير المنكر باليد أو باللسان أو بالقلب","level":2,"page":2133},{"title":"١١ - باب","level":2,"page":2133},{"title":"١٢ - باب أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر","level":2,"page":2134},{"title":"١٣ - باب سؤال النبي ﷺ ثلاثا في أمته","level":2,"page":2135},{"title":"١٤ - باب ما جاء في الرجل يكون في الفتنة","level":2,"page":2136},{"title":"١٥ - باب","level":2,"page":2137},{"title":"١٦ - باب ما جاء في رفع الأمانة","level":2,"page":2138},{"title":"١٧ - باب لتركبن سنن من كان قبلكم","level":2,"page":2139},{"title":"١٨ - باب ما جاء في كلام السباع","level":2,"page":2140},{"title":"١٩ - باب ما جاء في انشقاق القمر","level":2,"page":2141},{"title":"٢٠ - باب في الخسف","level":2,"page":2141},{"title":"٢١ - باب ما جاء في طلوع الشمس من مغربها","level":2,"page":2144},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في خروج يأجوج ومأجوج","level":2,"page":2145},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في صفة المارقة","level":2,"page":2146},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في الأثرة","level":2,"page":2147},{"title":"٢٥ - باب ما أخبر النبي ﷺ أصحابه بما هو كائن إلى يوم القيامة","level":2,"page":2148},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الشام","level":2,"page":2151},{"title":"٢٧ - باب لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض","level":2,"page":2152},{"title":"٢٨ - باب ما جاء أنه تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","level":2,"page":2153},{"title":"٢٩ - باب ما جاء ستكون فتنة كقطع الليل المظلم","level":2,"page":2154},{"title":"٣٠ - باب ما جاء في الهرج","level":2,"page":2156},{"title":"٣١ - باب ما جاء في اتخاذ سيف من خشب في الفتنة","level":2,"page":2157},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في أشراط الساعة","level":2,"page":2158},{"title":"٣٣ - باب","level":2,"page":2162},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\" يعني السبابة والوسطى","level":2,"page":2164},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في قتال الترك","level":2,"page":2165},{"title":"٣٦ - باب ما جاء إذا ذهب كسرى فلا كسرى بعده","level":2,"page":2166},{"title":"٣٧ - باب لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من قبل الحجاز","level":2,"page":2166},{"title":"٣٨ - باب ما جاء لا تقوم الساعة حتى يخرج كذابون","level":2,"page":2167},{"title":"٣٩ - باب ما جاء في ثقيف كذاب ومبير","level":2,"page":2168},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في القرن الثالث","level":2,"page":2169},{"title":"٤١ - باب ما جاء في الخلفاء","level":2,"page":2170},{"title":"٤٢ - باب ما جاء في الخلافة","level":2,"page":2172},{"title":"٤٣ - باب ما جاء أن الخلفاء من قريش إلى أن تقوم الساعة","level":2,"page":2173},{"title":"٤٤ - باب في الأئمة المضلين","level":2,"page":2174},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في المهدي","level":2,"page":2175},{"title":"٤٦ - باب","level":2,"page":2176},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في نزول عيسى ابن مريم","level":2,"page":2176},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في الدجال","level":2,"page":2177},{"title":"٤٩ - باب من أين يخرج الدجال","level":2,"page":2179},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في علامات خروج الدجال","level":2,"page":2180},{"title":"٥١ - باب ما جاء في فتنة الدجال","level":2,"page":2181},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في صفة الدجال","level":2,"page":2186},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في أن الدجال لا يدخل المدينة","level":2,"page":2187},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في قتل عيسى ابن مريم الدجال","level":2,"page":2188},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":2188},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في ذكر ابن صياد","level":2,"page":2189},{"title":"٥٧ - باب","level":2,"page":2193},{"title":"٥٨ - باب ما جاء في النهي عن سب الرياح","level":2,"page":2194},{"title":"٥٩ - باب","level":2,"page":2195},{"title":"٦٠ - باب","level":2,"page":2196},{"title":"٦١ - باب","level":2,"page":2197},{"title":"٦٢ - باب","level":2,"page":2197},{"title":"٦٣ - باب","level":2,"page":2198},{"title":"٦٤ - باب","level":2,"page":2199},{"title":"٦٥ - باب","level":2,"page":2200},{"title":"٦٦ - باب","level":2,"page":2201},{"title":"٦٧ - باب","level":2,"page":2201},{"title":"٦٨ - باب","level":2,"page":2202},{"title":"٦٩ - باب","level":2,"page":2204},{"title":"٧٠ - باب","level":2,"page":2206},{"title":"أبواب الرؤيا عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2208},{"title":"١ - باب أن رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","level":2,"page":2208},{"title":"٢ - باب ذهبت النبوة وبقيت المبشرات","level":2,"page":2210},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا﴾","level":2,"page":2210},{"title":"٤ - باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"من رآني في المنام فقد رآني\"","level":2,"page":2212},{"title":"٥ - باب ما جاء إذا رأى في المنام ما يكره، ما يصنع؟","level":2,"page":2212},{"title":"٦ - باب ما جاء في تعبير الرؤيا","level":2,"page":2213},{"title":"٧ - باب في تأويل الرؤيا، ما يستحب منها وما يكره","level":2,"page":2214},{"title":"٨ - باب ما جاء في الذي يكذب في حلمه","level":2,"page":2215},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":2216},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":2217},{"title":"١١ - باب ما جاء في رؤيا النبي ﷺ في الميزان والدلو","level":2,"page":2217},{"title":"أبواب الشهادات عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2224},{"title":"١ - باب","level":2,"page":2224},{"title":"أبواب الزهد عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2231},{"title":"١ - باب ما جاء في المبادرة بالعمل","level":2,"page":2233},{"title":"٢ - باب ما جاء في ذكر الموت","level":2,"page":2234},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":2235},{"title":"٤ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":2,"page":2235},{"title":"٥ - باب ما جاء في إنذار النبي ﷺ قومه","level":2,"page":2236},{"title":"٦ - باب ما جاء في فضل البكاء من خشية الله","level":2,"page":2236},{"title":"٧ - باب ما جاء في قول النبي ﷺ: \"لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا\"","level":2,"page":2237},{"title":"٨ - باب ما جاء فيمن يتكلم بالكلمة يضحك بها الناس","level":2,"page":2239},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":2239},{"title":"١٠ - باب ما جاء في قلة الكلام","level":2,"page":2241},{"title":"١١ - باب ما جاء في هوان الدنيا على الله","level":2,"page":2242},{"title":"١٢ - باب ما جاء أن الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر","level":2,"page":2244},{"title":"١٣ - باب ما جاء \"مثل الدنيا مثل أربعة نفر\"","level":2,"page":2245},{"title":"١٤ - باب ما جاء في هم الدنيا وحبها","level":2,"page":2246},{"title":"١٥ - باب ما جاء في طول العمر للمؤمن","level":2,"page":2248},{"title":"١٦ - باب منه","level":2,"page":2248},{"title":"١٧ - باب ما جاء في أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى السبعين","level":2,"page":2249},{"title":"١٨ - باب ما جاء في تقارب الزمان وقصر الأمل","level":2,"page":2249},{"title":"١٩ - باب ما جاء في قصر الأمل","level":2,"page":2250},{"title":"٢٠ - باب ما جاء أن فتنة هذه الأمة في المال","level":2,"page":2252},{"title":"٢١ - باب ما جاء \"لو كان لابن آدم واديان من مال\"","level":2,"page":2252},{"title":"٢٢ - باب ما جاء \"قلب الشيخ شاب على حب اثنتين\"","level":2,"page":2253},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في الزهادة في الدنيا","level":2,"page":2254},{"title":"٢٤ - باب في التوكل على الله","level":2,"page":2256},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في الكفاف","level":2,"page":2258},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في فضل الفقر","level":2,"page":2260},{"title":"٢٧ - باب ما جاء أن فقراء المهاجرين يدخلون قبل أغنيائهم الجنة","level":2,"page":2261},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في معيشة النبي ﷺ وأهله","level":2,"page":2263},{"title":"٢٩ - باب ما جاء في معيشة أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":2267},{"title":"٣٠ - باب ما جاء أن الغنى غنى النفس","level":2,"page":2273},{"title":"٣١ - باب ما جاء في أخذ المال بحقه","level":2,"page":2274},{"title":"٣٢ - باب","level":2,"page":2274},{"title":"٣٣ - باب","level":2,"page":2275},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":2276},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":2276},{"title":"٣٦ - باب ما جاء في مثل ابن آدم وأهله وولده","level":2,"page":2276},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في كراهية كثرة الأكل","level":2,"page":2277},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في الرياء والسمعة","level":2,"page":2278},{"title":"٣٩ - باب","level":2,"page":2282},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":2282},{"title":"٤١ - باب المرء مع من أحب","level":2,"page":2283},{"title":"٤٢ - باب في حسن الظن بالله","level":2,"page":2285},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في البر والإثم","level":2,"page":2285},{"title":"٤٤ - باب ما جاء في الحب في الله","level":2,"page":2286},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في إعلام الحب","level":2,"page":2288},{"title":"٤٦ - باب كراهية المدحة والمداحين","level":2,"page":2289},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في صحبة المؤمن","level":2,"page":2290},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في الصبر على البلاء","level":2,"page":2290},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في ذهاب البصر","level":2,"page":2293},{"title":"٥٠ - باب","level":2,"page":2294},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":2295},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في حفظ اللسان","level":2,"page":2296},{"title":"٥٣ - باب","level":2,"page":2300},{"title":"٥٤ - باب","level":2,"page":2301},{"title":"[أبواب صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله ﷺ]","level":1,"page":2303},{"title":"١ - باب ما جاء في شأن الحساب والقصاص","level":2,"page":2303},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":2307},{"title":"٣ - باب ما جاء في شأن الحشر","level":2,"page":2308},{"title":"٤ - باب ما جاء في العرض","level":2,"page":2309},{"title":"٥ - باب منه","level":2,"page":2310},{"title":"٦ - باب منه","level":2,"page":2311},{"title":"٧ - باب منه","level":2,"page":2312},{"title":"٨ - باب ما جاء في الصور","level":2,"page":2313},{"title":"٩ - باب ما جاء في شأن الصراط","level":2,"page":2315},{"title":"١٠ - باب ما جاء في الشفاعة","level":2,"page":2316},{"title":"١١ - باب ما جاء في صفة الحوض","level":2,"page":2323},{"title":"١٢ - باب ما جاء في صفة أواني الحوض","level":2,"page":2324},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":2327},{"title":"١٤ - باب","level":2,"page":2328},{"title":"١٥ - باب","level":2,"page":2329},{"title":"١٦ - باب","level":2,"page":2330},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":2331},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":2333},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":2334},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":2335},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":2337},{"title":"٢٢ - باب","level":2,"page":2338},{"title":"٢٣ - باب","level":2,"page":2339},{"title":"٢٤ - باب","level":2,"page":2340},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":2341},{"title":"٢٦ - باب","level":2,"page":2342},{"title":"٢٧ - باب","level":2,"page":2343},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":2344},{"title":"٢٩ - باب","level":2,"page":2348},{"title":"٣٠ - باب في الجوع","level":2,"page":2349},{"title":"٣١ - باب في الجشاء","level":2,"page":2350},{"title":"٣٢ - باب","level":2,"page":2351},{"title":"٣٣ - باب في ترك اللباس","level":2,"page":2351},{"title":"٣٤ - [باب]","level":2,"page":2352},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":2354},{"title":"٣٦ - باب في إفشاء السلام","level":2,"page":2355},{"title":"٣٧ - باب","level":2,"page":2355},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":2356},{"title":"٣٩ - باب","level":2,"page":2356},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":2358},{"title":"٤١ - باب","level":2,"page":2359},{"title":"٤٢ - باب","level":2,"page":2364},{"title":"٤٣ - باب","level":2,"page":2365},{"title":"٤٤ - باب","level":2,"page":2367},{"title":"٤٥ - باب في المزح","level":2,"page":2368},{"title":"٤٦ - باب في مخالطة الناس","level":2,"page":2369},{"title":"٤٧ - باب","level":2,"page":2369},{"title":"٤٨ - باب في قطيعة الرحم","level":2,"page":2371},{"title":"٤٩ - باب في الصبر والشكر","level":2,"page":2372},{"title":"٥٠ - باب","level":2,"page":2373},{"title":"أبواب صفة الجنة عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2380},{"title":"١ - باب ما جاء في صفة شجر الجنة","level":2,"page":2380},{"title":"٢ - باب ما جاء في صفة الجنة ونعيمها","level":2,"page":2381},{"title":"٣ - باب ما جاء في صفة غرف الجنة","level":2,"page":2382},{"title":"٤ - باب ما جاء في صفة درجات الجنة","level":2,"page":2384},{"title":"٥ - باب في صفة نساء أهل الجنة","level":2,"page":2387},{"title":"٦ - باب ما جاء في صفة جماع أهل الجنة","level":2,"page":2389},{"title":"٧ - باب ما جاء في صفة أهل الجنة","level":2,"page":2389},{"title":"٨ - باب ما جاء في صفة ثياب أهل الجنة","level":2,"page":2391},{"title":"٩ - باب ما جاء في صفة ثمار الجنة","level":2,"page":2392},{"title":"١٠ - باب ما جاء في صفة طير الجنة","level":2,"page":2393},{"title":"١١ - باب ما جاء في صفة خيل الجنة","level":2,"page":2393},{"title":"١٢ - باب ما جاء في سن أهل الجنة","level":2,"page":2395},{"title":"١٣ - باب ما جاء في وصف أهل الجنة","level":2,"page":2396},{"title":"١٤ - باب ما جاء في صفة أبواب الجنة","level":2,"page":2397},{"title":"١٥ - باب ما جاء في سوق الجنة","level":2,"page":2398},{"title":"١٦ - باب ما جاء في رؤية الرب ﵎","level":2,"page":2401},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":2404},{"title":"١٨ - باب ما جاء في ترائي أهل الجنة في الغرف","level":2,"page":2405},{"title":"١٩ - باب ما جاء في خلود أهل الجنة وأهل النار","level":2,"page":2405},{"title":"٢٠ - باب ما جاء حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات","level":2,"page":2408},{"title":"٢١ - باب ما جاء في احتجاج الجنة والنار","level":2,"page":2410},{"title":"٢٢ - باب ما جاء ما لأدنى أهل الجنة من الكرامة","level":2,"page":2410},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في كلام الحور العين","level":2,"page":2412},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في صفة أنهار الجنة","level":2,"page":2413},{"title":"أبواب صفة جهنم عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2418},{"title":"١ - باب ما جاء في صفة النار","level":2,"page":2418},{"title":"٢ - باب ما جاء في صفة قعر جهنم","level":2,"page":2419},{"title":"٣ - باب ما جاء في عظم أهل النار","level":2,"page":2420},{"title":"٤ - باب ما جاء في صفة شراب أهل النار","level":2,"page":2422},{"title":"٥ - باب ما جاء في صفة طعام أهل النار","level":2,"page":2426},{"title":"٦ - باب ما جاء أن ناركم هذه جزء من سبعين جزءا من نار جهنم","level":2,"page":2429},{"title":"٧ - باب منه","level":2,"page":2430},{"title":"٨ - باب ما جاء أن للنار نفسين وما ذكر من يخرج من النار من أهل التوحيد","level":2,"page":2431},{"title":"٩ - باب ما جاء أن أكثر أهل النار النساء","level":2,"page":2438},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":2439},{"title":"١١ - باب","level":2,"page":2439},{"title":"أبواب الإيمان عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2441},{"title":"١ - باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله","level":2,"page":2441},{"title":"٢ - باب ما جاء أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة","level":2,"page":2443},{"title":"٣ - باب ما جاء بني الإسلام على خمس","level":2,"page":2443},{"title":"٤ - باب ما وصف جبريل للنبي ﷺ الإيمان والإسلام","level":2,"page":2444},{"title":"٥ - باب ما جاء في إضافة الفرائض إلى الإيمان","level":2,"page":2447},{"title":"٦ - باب ما جاء في استكمال الإيمان والزيادة والنقصان","level":2,"page":2448},{"title":"٧ - باب ما جاء الحياء من الإيمان","level":2,"page":2451},{"title":"٨ - باب ما جاء في حرمة الصلاة","level":2,"page":2451},{"title":"٩ - باب ما جاء في ترك الصلاة","level":2,"page":2453},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":2455},{"title":"١١ - باب لا يزني الزاني وهو مؤمن","level":2,"page":2456},{"title":"١٢ - باب ما جاء المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":2,"page":2458},{"title":"١٣ - باب ما جاء أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا","level":2,"page":2459},{"title":"١٤ - باب ما جاء في علامة المنافق","level":2,"page":2461},{"title":"١٥ - باب ما جاء سباب المسلم فسوق","level":2,"page":2463},{"title":"١٦ - باب فيمن رمى أخاه بكفر","level":2,"page":2464},{"title":"١٧ - باب ما جاء فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله","level":2,"page":2466},{"title":"١٨ - باب افتراق هذه الأمة","level":2,"page":2470},{"title":"أبواب العلم عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2473},{"title":"١ - باب إذا أراد الله بعبد خيرا فقهه في الدين","level":2,"page":2473},{"title":"٢ - باب فضل طلب العلم","level":2,"page":2473},{"title":"٣ - باب ما جاء في كتمان العلم","level":2,"page":2475},{"title":"٤ - باب ما جاء في الاستيصاء بمن يطلب العلم","level":2,"page":2475},{"title":"٥ - باب ما جاء في ذهاب العلم","level":2,"page":2477},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن يطلب بعلمه الدنيا","level":2,"page":2479},{"title":"٧ - باب ما جاء في الحث على تبليغ السماع","level":2,"page":2480},{"title":"٨ - باب ما جاء في تعظيم الكذب على رسول الله ﷺ","level":2,"page":2482},{"title":"٩ - باب ما جاء فيمن روى حديثا وهو يرى أنه كذب","level":2,"page":2484},{"title":"١٠ - باب ما نهي عنه أن يقال عند حديث رسول الله ﷺ","level":2,"page":2486},{"title":"١١ - باب في كراهية كتابة العلم","level":2,"page":2487},{"title":"١٢ - باب في الرخصة فيه","level":2,"page":2488},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الحديث عن بني إسرائيل","level":2,"page":2490},{"title":"١٤ - باب ما جاء أن الدال على الخير كفاعله","level":2,"page":2491},{"title":"١٥ - باب فيمن دعا إلى هدى فأتبع","level":2,"page":2494},{"title":"١٦ - باب الأخذ بالسنة واجتناب البدع","level":2,"page":2496},{"title":"١٧ - باب في الانتهاء عما نهى عنه رسول الله ﷺ","level":2,"page":2499},{"title":"١٨ - باب ما جاء في عالم المدينة","level":2,"page":2499},{"title":"١٩ - باب ما جاء في فضل الفقه على العبادة","level":2,"page":2500},{"title":"أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2506},{"title":"١ - باب ما جاء في إفشاء السلام","level":2,"page":2506},{"title":"٢ - باب ما ذكر في فضل السلام","level":2,"page":2507},{"title":"٣ - باب ما جاء أن الاستئذان ثلاث","level":2,"page":2507},{"title":"٤ - باب كيف رد السلام؟","level":2,"page":2510},{"title":"٥ - باب في تبليغ السلام","level":2,"page":2510},{"title":"٦ - باب في فضل الذي يبدأ بالسلام","level":2,"page":2511},{"title":"٧ - باب في كراهية إشارة اليد في السلام","level":2,"page":2512},{"title":"٨ - باب ما جاء في التسليم على الصبيان","level":2,"page":2512},{"title":"٩ - باب ما جاء في التسليم على النساء","level":2,"page":2513},{"title":"١٠ - باب في التسليم إذا دخل بيته","level":2,"page":2514},{"title":"١١ - باب السلام قبل الكلام","level":2,"page":2515},{"title":"١٢ - باب فيما جاء في كراهية التسليم على الذمي","level":2,"page":2515},{"title":"١٣ - باب ما جاء في السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم","level":2,"page":2516},{"title":"١٤ - باب ما جاء في تسليم الراكب على الماشي","level":2,"page":2517},{"title":"١٥ - باب التسليم عند القيام والقعود","level":2,"page":2518},{"title":"١٦ - باب الاستئذان قبالة البيت","level":2,"page":2519},{"title":"١٧ - باب من اطلع في دار قوم بغير إذنهم","level":2,"page":2520},{"title":"١٨ - باب التسليم قبل الاستئذان","level":2,"page":2521},{"title":"١٩ - باب كراهية طروق الرجل أهله ليلا","level":2,"page":2522},{"title":"٢٠ - باب ما جاء في تتريب الكتاب","level":2,"page":2524},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":2525},{"title":"٢٢ - باب ما جاء في تعليم السريانية","level":2,"page":2525},{"title":"٢٣ - باب في مكاتبة المشركين","level":2,"page":2526},{"title":"٢٤ - باب كيف يكتب إلى أهل الشرك","level":2,"page":2527},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في ختم الكتاب","level":2,"page":2527},{"title":"٢٦ - باب كيف السلام","level":2,"page":2528},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في كراهية التسليم على من يبول","level":2,"page":2529},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في كراهية أن يقول: عليك السلام مبتدئا","level":2,"page":2529},{"title":"٢٩ - باب","level":2,"page":2531},{"title":"٣٠ - باب ما جاء ما على الجالس في الطريق","level":2,"page":2533},{"title":"٣١ - باب ما جاء في المصافحة","level":2,"page":2533},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في المعانقة والقبلة","level":2,"page":2536},{"title":"٣٣ - باب ما جاء في قبلة اليد والرجل","level":2,"page":2537},{"title":"٣٤ - باب ما جاء في مرحبا","level":2,"page":2538},{"title":"٣٥ - باب ما جاء في تشميت العاطس","level":2,"page":2540},{"title":"٣٦ - باب ما يقول العاطس إذا عطس","level":2,"page":2541},{"title":"٣٧ - باب ما جاء كيف يشمت العاطس","level":2,"page":2542},{"title":"٣٨ - باب ما جاء في إيجاب التشميت لحمد العاطس","level":2,"page":2544},{"title":"٣٩ - باب ما جاء كم يشمت العاطس","level":2,"page":2545},{"title":"٤٠ - باب ما جاء في خفض الصوت وتخمير الوجه عند العطاس","level":2,"page":2547},{"title":"٤١ - باب ما جاء أن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب","level":2,"page":2547},{"title":"٤٢ - باب ما جاء أن العطاس في الصلاة من الشيطان","level":2,"page":2549},{"title":"٤٣ - باب ما جاء في كراهية أن يقام الرجل من مجلسه ثم يجلس فيه","level":2,"page":2550},{"title":"٤٤ - باب ما جاء إذا قام الرجل من مجلسه ثم رجع فهو أحق به","level":2,"page":2551},{"title":"٤٥ - باب ما جاء في كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما","level":2,"page":2552},{"title":"٤٦ - باب ما جاء في كراهية القعود وسط الحلقة","level":2,"page":2553},{"title":"٤٧ - باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل","level":2,"page":2553},{"title":"٤٨ - باب ما جاء في تقليم الأظفار","level":2,"page":2554},{"title":"٤٩ - باب ما جاء في توقيت تقليم الأظفار وأخذ الشارب","level":2,"page":2556},{"title":"٥٠ - باب ما جاء في قص الشارب","level":2,"page":2557},{"title":"٥١ - باب ما جاء في الأخذ من اللحية","level":2,"page":2558},{"title":"٥٢ - باب ما جاء في إعفاء اللحية","level":2,"page":2559},{"title":"٥٣ - باب ما جاء في وضع إحدى الرجلين على الأخرى مستلقيا","level":2,"page":2560},{"title":"٥٤ - باب ما جاء في الكراهية في ذلك","level":2,"page":2561},{"title":"٥٥ - باب ما جاء في كراهية الاضطجاع على البطن","level":2,"page":2563},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في حفظ العورة","level":2,"page":2563},{"title":"٥٧ - باب ما جاء في الاتكاء","level":2,"page":2564},{"title":"٥٨ - باب","level":2,"page":2565},{"title":"٥٩ - باب ما جاء أن الرجل أحق بصدر دابته","level":2,"page":2565},{"title":"٦٠ - باب ما جاء في الرخصة في اتخاذ الأنماط","level":2,"page":2567},{"title":"٦١ - باب ما جاء في ركوب ثلاثة على دابة","level":2,"page":2567},{"title":"٦٢ - باب ما جاء في نظرة الفجاءة","level":2,"page":2568},{"title":"٦٣ - باب ما جاء في احتجاب النساء من الرجال","level":2,"page":2569},{"title":"٦٤ - باب ما جاء في النهي عن الدخول على النساء إلا بإذن أزواجهن","level":2,"page":2570},{"title":"٦٥ - باب ما جاء في تحذير فتنة النساء","level":2,"page":2571},{"title":"٦٦ - باب ما جاء في كراهية اتخاذ القصة","level":2,"page":2572},{"title":"٦٧ - باب ما جاء في الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة","level":2,"page":2573},{"title":"٦٨ - باب ما جاء في المتشبهات بالرجال من النساء","level":2,"page":2575},{"title":"٦٩ - باب ما جاء في كراهية خروج المرأة متعطرة","level":2,"page":2576},{"title":"٧٠ - باب ما جاء في طيب الرجال والنساء","level":2,"page":2577},{"title":"٧١ - باب ما جاء في كراهية رد الطيب","level":2,"page":2578},{"title":"٧٢ - باب ما جاء في كراهية مباشرة الرجل الرجل والمرأة المرأة","level":2,"page":2581},{"title":"٧٣ - باب ما جاء في حفظ العورة","level":2,"page":2582},{"title":"٧٤ - باب ما جاء أن الفخذ عورة","level":2,"page":2583},{"title":"٧٥ - باب ما جاء في النظافة","level":2,"page":2585},{"title":"٧٦ - باب ما جاء في الاستتار عند الجماع","level":2,"page":2586},{"title":"٧٧ - باب ما جاء في دخول الحمام","level":2,"page":2587},{"title":"٧٨ - باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه صورة ولا كلب","level":2,"page":2589},{"title":"٧٩ - باب ما جاء في كراهية لبس المعصفر للرجال","level":2,"page":2591},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في لبس البياض","level":2,"page":2593},{"title":"٨١ - باب ما جاء في الرخصة في لبس الحمرة للرجال","level":2,"page":2594},{"title":"٨٢ - باب ما جاء في الثوب الأخضر","level":2,"page":2595},{"title":"٨٣ - باب في الثوب الأسود","level":2,"page":2596},{"title":"٨٤ - باب ما جاء في الثوب الأصفر","level":2,"page":2596},{"title":"٨٥ - باب ما جاء في كراهية التزعفر والخلوق للرجال","level":2,"page":2597},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في كراهية الحرير والديباج","level":2,"page":2599},{"title":"٨٧ - باب","level":2,"page":2600},{"title":"٨٨ - باب ما جاء: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده","level":2,"page":2601},{"title":"٨٩ - باب ما جاء في الخف الأسود","level":2,"page":2601},{"title":"٩٠ - باب ما جاء في النهي عن نتف الشيب","level":2,"page":2602},{"title":"٩١ - باب ما جاء أن المستشار مؤتمن","level":2,"page":2602},{"title":"٩٢ - باب ما جاء في الشؤم","level":2,"page":2604},{"title":"٩٣ - باب ما جاء لا يتناجى اثنان دون الثالث","level":2,"page":2606},{"title":"٩٤ - باب ما جاء في العدة","level":2,"page":2607},{"title":"٩٥ - باب ما جاء في فداك أبي وأمي","level":2,"page":2609},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في يا بني","level":2,"page":2610},{"title":"٩٧ - باب ما جاء في تعجيل اسم المولود","level":2,"page":2611},{"title":"٩٨ - باب ما جاء ما يستحب من الأسماء","level":2,"page":2611},{"title":"٩٩ - باب ما يكره من الأسماء","level":2,"page":2612},{"title":"١٠٠ - باب ما جاء في تغيير الأسماء","level":2,"page":2614},{"title":"١٠١ - باب ما جاء في أسماء النبي ﷺ","level":2,"page":2616},{"title":"١٠٢ - باب ما جاء في كراهية الجمع بين اسم النبي ﷺ وكنيته","level":2,"page":2616},{"title":"١٠٣ - باب ما جاء إن من الشعر حكمة","level":2,"page":2618},{"title":"١٠٤ - باب ما جاء في إنشاد الشعر","level":2,"page":2620},{"title":"١٠٥ - باب ما جاء لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا","level":2,"page":2624},{"title":"١٠٦ - باب ما جاء في الفصاحة والبيان","level":2,"page":2625},{"title":"١٠٧ - باب","level":2,"page":2626},{"title":"١٠٨ - باب","level":2,"page":2626},{"title":"١٠٩ - باب","level":2,"page":2627},{"title":"١١٠ - باب","level":2,"page":2629},{"title":"أبواب الأمثال عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2631},{"title":"١ - باب ما جاء في مثل الله لعباده","level":2,"page":2631},{"title":"٢ - باب ما جاء مثل النبي والأنبياء قبله صلى الله عليه وعليهم أجمعين","level":2,"page":2636},{"title":"٣ - باب ما جاء مثل الصلاة والصيام والصدقة","level":2,"page":2636},{"title":"٤ - باب ما جاء مثل المؤمن القارئ للقرآن وغير القارئ","level":2,"page":2639},{"title":"٥ - باب ما جاء مثل الصلوات الخمس","level":2,"page":2642},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":2642},{"title":"٧ - باب ما جاء مثل ابن آدم وأجله وأمله","level":2,"page":2643},{"title":"أبواب فضائل القرآن عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2646},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":2646},{"title":"٢ - باب ما جاء في سورة البقرة وآية الكرسي","level":2,"page":2647},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":2649},{"title":"٤ - باب ما جاء في آخر سورة البقرة","level":2,"page":2652},{"title":"٥ - باب ما جاء في سورة آل عمران","level":2,"page":2653},{"title":"٦ - باب ما جاء في سورة الكهف","level":2,"page":2655},{"title":"٧ - باب ما جاء في يس","level":2,"page":2656},{"title":"٨ - باب ما جاء في حم الدخان","level":2,"page":2657},{"title":"٩ - باب ما جاء في سورة الملك","level":2,"page":2658},{"title":"١٠ - باب ما جاء في إذا زلزلت","level":2,"page":2661},{"title":"١١ - باب ما جاء في سورة الإخلاص، وفي سورة إذا زلزلت","level":2,"page":2663},{"title":"١٢ - باب ما جاء في سورة الإخلاص","level":2,"page":2663},{"title":"١٣ - باب ما جاء في المعوذتين","level":2,"page":2668},{"title":"١٤ - باب ما جاء في فضل قارئ القرآن","level":2,"page":2669},{"title":"١٥ - باب ما جاء في فضل القرآن","level":2,"page":2670},{"title":"١٦ - باب ما جاء في تعليم القرآن","level":2,"page":2672},{"title":"١٧ - باب ما جاء فيمن قرأ حرفا من القرآن ما له من الأجر","level":2,"page":2674},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":2676},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":2677},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":2678},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":2679},{"title":"٢٢ - باب","level":2,"page":2682},{"title":"٢٣ - باب","level":2,"page":2683},{"title":"٢٤ - باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي ﷺ","level":2,"page":2684},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":2686},{"title":"٢٦ - باب","level":2,"page":2686},{"title":"أبواب القراءات عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2688},{"title":"١ - باب ما جاء في فاتحة الكتاب","level":2,"page":2688},{"title":"٢ - ومن سورة هود","level":2,"page":2691},{"title":"٣ - ومن سورة الكهف","level":2,"page":2693},{"title":"٤ - ومن سورة الروم","level":2,"page":2695},{"title":"٥ - ومن سورة القمر","level":2,"page":2697},{"title":"٦ - ومن سورة الواقعة","level":2,"page":2697},{"title":"٧ - ومن سورة الليل","level":2,"page":2698},{"title":"٨ - ومن سورة والذاريات","level":2,"page":2699},{"title":"٩ - ومن سورة الحج","level":2,"page":2700},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":2700},{"title":"١١ - باب ما جاء أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":2701},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":2703},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":2704},{"title":"أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":2710},{"title":"١ - باب ما جاء في الذي يفسر القرآن برأيه","level":2,"page":2710},{"title":"٢ - ومن سورة فاتحة الكتاب","level":2,"page":2712},{"title":"٣ - ومن سورة البقرة","level":2,"page":2717},{"title":"٤ - سورة آل عمران","level":2,"page":2745},{"title":"٥ - ومن سورة النساء","level":2,"page":2762},{"title":"٦ - ومن سورة المائدة","level":2,"page":2786},{"title":"٧ - ومن سورة الأنعام","level":2,"page":2803},{"title":"٨ - ومن سورة الأعراف","level":2,"page":2809},{"title":"٩ - ومن سورة الأنفال","level":2,"page":2813},{"title":"١٠ - ومن سورة التوبة","level":2,"page":2818},{"title":"١١ - ومن سورة يونس","level":2,"page":2837},{"title":"١٢ - ومن سورة هود","level":2,"page":2839},{"title":"١٣ - ومن سورة يوسف","level":2,"page":2846},{"title":"١٤ - ومن سورة الرعد","level":2,"page":2847},{"title":"١٥ - ومن سورة إبراهيم ﵇","level":2,"page":2849},{"title":"١٦ - ومن سورة الحجر","level":2,"page":2851},{"title":"١٧ - ومن سورة النحل","level":2,"page":2855},{"title":"١٨ - ومن سورة بني إسرائيل","level":2,"page":2856},{"title":"١٩ - ومن سورة الكهف","level":2,"page":2869},{"title":"٢٠ - ومن سورة مريم","level":2,"page":2876},{"title":"٢١ - ومن سورة طه","level":2,"page":2881},{"title":"٢٢ - ومن سورة الأنبياء","level":2,"page":2882},{"title":"٢٣ - ومن سورة الحج","level":2,"page":2886},{"title":"٢٤ - ومن سورة المؤمنين","level":2,"page":2890},{"title":"٢٥ - ومن سورة النور","level":2,"page":2893},{"title":"٢٦ - ومن سورة الفرقان","level":2,"page":2902},{"title":"٢٧ - ومن سورة الشعراء","level":2,"page":2904},{"title":"٢٨ - ومن سورة النمل","level":2,"page":2906},{"title":"٢٩ - ومن سورة القصص","level":2,"page":2908},{"title":"٣٠ - ومن سورة العنكبوت","level":2,"page":2908},{"title":"٣١ - ومن سورة الروم","level":2,"page":2910},{"title":"٣٢ - ومن سورة لقمان","level":2,"page":2913},{"title":"٣٣ - ومن سورة السجدة","level":2,"page":2914},{"title":"٣٤ - ومن سورة الأحزاب","level":2,"page":2916},{"title":"٣٥ - ومن سورة سبأ","level":2,"page":2933},{"title":"٣٦ - ومن سورة الملائكة","level":2,"page":2936},{"title":"٣٧ - ومن سورة يس","level":2,"page":2937},{"title":"٣٨ - ومن سورة الصافات","level":2,"page":2938},{"title":"٣٩ - ومن سورة ص","level":2,"page":2940},{"title":"٤٠ - ومن سورة الزمر","level":2,"page":2945},{"title":"٤١ - ومن سورة المؤمن","level":2,"page":2951},{"title":"٤٢ - ومن سورة السجدة","level":2,"page":2952},{"title":"٤٣ - ومن سورة حم عسق","level":2,"page":2954},{"title":"٤٤ - ومن سورة الزخرف","level":2,"page":2955},{"title":"٤٥ - ومن سورة الدخان","level":2,"page":2956},{"title":"٤٦ - ومن سورة الأحقاف","level":2,"page":2958},{"title":"٤٧ - ومن سورة محمد ﷺ","level":2,"page":2961},{"title":"٤٨ - ومن سورة الفتح","level":2,"page":2964},{"title":"٤٩ - ومن سورة الحجرات","level":2,"page":2967},{"title":"٥٠ - ومن سورة ق","level":2,"page":2971},{"title":"٥١ - ومن سورة الذاريات","level":2,"page":2972},{"title":"٥٢ - ومن سورة الطور","level":2,"page":2974},{"title":"٥٣ - ومن سورة النجم","level":2,"page":2975},{"title":"٥٤ - ومن سورة القمر","level":2,"page":2981},{"title":"٥٥ - ومن سورة الرحمن","level":2,"page":2984},{"title":"٥٦ - ومن سورة الواقعة","level":2,"page":2985},{"title":"٥٧ - ومن سورة الحديد","level":2,"page":2990},{"title":"٥٨ - ومن سورة المجادلة","level":2,"page":2991},{"title":"٥٩ - ومن سورة الحشر","level":2,"page":2994},{"title":"٦٠ - ومن سورة الممتحنة","level":2,"page":2996},{"title":"٦١ - ومن سورة الصف","level":2,"page":3000},{"title":"٦٢ - ومن سورة الجمعة","level":2,"page":3001},{"title":"٦٣ - ومن سورة المنافقين","level":2,"page":3003},{"title":"٦٤ - ومن سورة التغابن","level":2,"page":3008},{"title":"٦٥ - ومن سورة التحريم","level":2,"page":3009},{"title":"٦٦ - ومن سورة ن والقلم","level":2,"page":3013},{"title":"٦٧ - ومن سورة الحاقة","level":2,"page":3013},{"title":"٦٨ - ومن سورة سأل سائل","level":2,"page":3015},{"title":"٦٩ - ومن سورة الجن","level":2,"page":3015},{"title":"٧٠ - ومن سورة المدثر","level":2,"page":3018},{"title":"٧١ - ومن سورة القيامة","level":2,"page":3021},{"title":"٧٢ - ومن سورة عبس","level":2,"page":3023},{"title":"٧٣ - ومن سورة إذا الشمس كورت","level":2,"page":3024},{"title":"٧٤ - ومن سورة ويل للمطففين","level":2,"page":3025},{"title":"٧٥ - ومن سورة إذا السماء انشقت","level":2,"page":3026},{"title":"٧٦ - ومن سورة البروج","level":2,"page":3028},{"title":"٧٧ - ومن سورة الغاشية","level":2,"page":3032},{"title":"٧٨ - ومن سورة الفجر","level":2,"page":3033},{"title":"٧٩ - ومن سورة والشمس وضحاها","level":2,"page":3033},{"title":"٨٠ - ومن سورة والليل إذا يغشى","level":2,"page":3034},{"title":"٨١ - ومن سورة والضحى","level":2,"page":3035},{"title":"٨٢ - ومن سورة ألم نشرح","level":2,"page":3035},{"title":"٨٣ - ومن سورة والتين","level":2,"page":3036},{"title":"٨٤ - ومن سورة اقرأ باسم ربك","level":2,"page":3037},{"title":"٨٥ - ومن سورة ليلة القدر","level":2,"page":3038},{"title":"٨٦ - ومن سورة لم يكن","level":2,"page":3040},{"title":"٨٧ - ومن سورة إذا زلزلت الأرض","level":2,"page":3041},{"title":"٨٨ - ومن سورة: ألهاكم التكاثر","level":2,"page":3041},{"title":"٨٩ - ومن سورة الكوثر","level":2,"page":3044},{"title":"٩٠ - ومن سورة الفتح","level":2,"page":3046},{"title":"٩١ - ومن سورة تبت","level":2,"page":3047},{"title":"٩٢ - ومن سورة الإخلاص","level":2,"page":3048},{"title":"٩٣ - ومن سورة المعوذتين","level":2,"page":3049},{"title":"٩٤ - باب","level":2,"page":3050},{"title":"٩٥ - باب","level":2,"page":3051},{"title":"أبواب الدعوات عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":3053},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل الدعاء","level":2,"page":3053},{"title":"٢ - باب منه","level":2,"page":3054},{"title":"٣ - باب منه","level":2,"page":3055},{"title":"٤ - ما جاء في فضل الذكر","level":2,"page":3056},{"title":"٥ - باب منه","level":2,"page":3056},{"title":"٦ - باب منه","level":2,"page":3057},{"title":"٧ - باب ما جاء في القوم يجلسون فيذكرون الله ما لهم من الفضل","level":2,"page":3058},{"title":"٨ - باب في القوم يجلسون ولا يذكرون الله","level":2,"page":3060},{"title":"٩ - باب ما جاء أن دعوة المسلم مستجابة","level":2,"page":3060},{"title":"١٠ - باب ما جاء أن الداعي يبدأ بنفسه","level":2,"page":3063},{"title":"١١ - باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء","level":2,"page":3063},{"title":"١٢ - باب ما جاء فيمن يستعجل في دعائه","level":2,"page":3064},{"title":"١٣ - باب ما جاء في الدعاء إذا أصبح وإذا أمسى","level":2,"page":3065},{"title":"١٤ - باب منه","level":2,"page":3068},{"title":"١٥ - باب منه","level":2,"page":3068},{"title":"١٦ - باب ما جاء في الدعاء إذا أوى إلى فراشه","level":2,"page":3069},{"title":"١٧ - باب منه","level":2,"page":3072},{"title":"١٨ - باب منه","level":2,"page":3072},{"title":"١٩ - باب منه","level":2,"page":3074},{"title":"٢٠ - باب منه","level":2,"page":3074},{"title":"٢١ - باب ما جاء فيمن يقرأ من القرآن عند المنام","level":2,"page":3075},{"title":"٢٢ - باب منه","level":2,"page":3076},{"title":"٢٣ - باب منه","level":2,"page":3079},{"title":"٢٤ - باب ما جاء في التسبيح والتكبير والتحميد عند المنام","level":2,"page":3080},{"title":"٢٥ - باب منه","level":2,"page":3081},{"title":"٢٦ - باب ما جاء في الدعاء إذا انتبه من الليل","level":2,"page":3084},{"title":"٢٧ - باب منه","level":2,"page":3085},{"title":"٢٨ - باب منه","level":2,"page":3086},{"title":"٢٩ - باب ما جاء ما يقول إذا قام من الليل إلى الصلاة","level":2,"page":3086},{"title":"٣٠ - باب منه","level":2,"page":3087},{"title":"٣١ - باب ما جاء في الدعاء عند افتتاح الصلاة بالليل","level":2,"page":3090},{"title":"٣٢ - باب منه","level":2,"page":3091},{"title":"٣٣ - باب ما يقول في سجود القرآن","level":2,"page":3096},{"title":"٣٤ - باب ما يقول إذا خرج من بيته","level":2,"page":3097},{"title":"٣٥ - باب منه","level":2,"page":3097},{"title":"٣٦ - باب ما يقول إذا دخل السوق","level":2,"page":3098},{"title":"٣٧ - باب ما يقول العبد إذا مرض","level":2,"page":3100},{"title":"٣٨ - باب ما يقول إذا رأى مبتلى","level":2,"page":3102},{"title":"٣٩ - باب ما يقول إذا قام من مجلسه","level":2,"page":3105},{"title":"٤٠ - باب ما يقول عند الكرب","level":2,"page":3106},{"title":"٤١ - باب ما يقول إذا نزل منزلا","level":2,"page":3108},{"title":"٤٢ - باب ما يقول إذا خرج مسافرا","level":2,"page":3108},{"title":"٤٣ - باب ما يقول إذا رجع من سفره","level":2,"page":3111},{"title":"٤٤ - باب منه","level":2,"page":3111},{"title":"٤٥ - باب ما يقول إذا ودع إنسانا","level":2,"page":3112},{"title":"٤٦ - باب منه","level":2,"page":3113},{"title":"٤٧ - باب منه","level":2,"page":3114},{"title":"٤٨ - باب ما ذكر في دعوة المسافر","level":2,"page":3114},{"title":"٤٩ - باب ما يقول إذا ركب الدابة","level":2,"page":3115},{"title":"٥٠ - باب ما يقول إذا هاجت الريح","level":2,"page":3117},{"title":"٥١ - باب ما يقول إذا سمع الرعد","level":2,"page":3118},{"title":"٥٢ - باب ما يقول عند رؤية الهلال","level":2,"page":3118},{"title":"٥٣ - باب ما يقول عند الغضب","level":2,"page":3119},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها","level":2,"page":3120},{"title":"٥٥ - باب ما يقول إذا رأى الباكورة من الثمر","level":2,"page":3120},{"title":"٥٦ - باب ما يقول إذا أكل طعاما","level":2,"page":3121},{"title":"٥٧ - باب ما يقول إذا فرغ من الطعام","level":2,"page":3122},{"title":"٥٨ - باب ما يقول إذا سمع نهيق الحمار","level":2,"page":3124},{"title":"٥٩ - باب ما جاء في فضل التسبيح والتكبير والتهليل والتحميد","level":2,"page":3124},{"title":"٦٠ - باب","level":2,"page":3126},{"title":"٦١ - باب","level":2,"page":3128},{"title":"٦٢ - باب","level":2,"page":3131},{"title":"٦٣ - باب","level":2,"page":3132},{"title":"٦٤ - باب","level":2,"page":3134},{"title":"٦٥ - باب جامع الدعوات عن النبي ﷺ","level":2,"page":3135},{"title":"٦٦ - باب","level":2,"page":3136},{"title":"٦٧ - باب","level":2,"page":3138},{"title":"٦٨ - باب","level":2,"page":3138},{"title":"٦٩ - باب","level":2,"page":3140},{"title":"٧٠ - باب","level":2,"page":3141},{"title":"٧١ - باب","level":2,"page":3141},{"title":"٧٢ - باب","level":2,"page":3143},{"title":"٧٣ - باب ما جاء في عقد التسبيح باليد","level":2,"page":3144},{"title":"٧٤ - باب","level":2,"page":3146},{"title":"٧٥ - باب","level":2,"page":3146},{"title":"٧٦ - باب","level":2,"page":3147},{"title":"٧٧ - باب","level":2,"page":3148},{"title":"٧٨ - باب","level":2,"page":3149},{"title":"٧٩ - باب","level":2,"page":3150},{"title":"٨٠ - باب","level":2,"page":3151},{"title":"٨١ - باب","level":2,"page":3152},{"title":"٨٢ - باب","level":2,"page":3154},{"title":"٨٣ - باب","level":2,"page":3156},{"title":"٨٤ - باب","level":2,"page":3157},{"title":"٨٥ - باب","level":2,"page":3159},{"title":"٨٦ - باب","level":2,"page":3160},{"title":"٨٧ - باب","level":2,"page":3161},{"title":"٨٨ - باب","level":2,"page":3162},{"title":"٨٩ - باب","level":2,"page":3165},{"title":"٩٠ - باب","level":2,"page":3166},{"title":"٩١ - باب","level":2,"page":3169},{"title":"٩٢ - باب","level":2,"page":3170},{"title":"٩٣ - باب","level":2,"page":3170},{"title":"٩٤ - باب","level":2,"page":3171},{"title":"٩٥ - باب","level":2,"page":3172},{"title":"٩٦ - باب","level":2,"page":3173},{"title":"٩٧ - باب","level":2,"page":3174},{"title":"٩٨ - باب","level":2,"page":3175},{"title":"٩٩ - باب","level":2,"page":3177},{"title":"١٠٠ - باب","level":2,"page":3179},{"title":"١٠١ - باب","level":2,"page":3180},{"title":"١٠٢ - باب","level":2,"page":3181},{"title":"١٠٣ - باب","level":2,"page":3182},{"title":"١٠٤ - باب","level":2,"page":3183},{"title":"١٠٥ - باب في فضل التوبة والاستغفار وما ذكر من رحمة الله لعباده","level":2,"page":3185},{"title":"١٠٦ - باب","level":2,"page":3188},{"title":"١٠٧ - باب","level":2,"page":3189},{"title":"١٠٨ - باب","level":2,"page":3190},{"title":"١٠٩ - باب","level":2,"page":3190},{"title":"١١٠ - باب","level":2,"page":3191},{"title":"١١١ - باب","level":2,"page":3192},{"title":"١١٢ - باب","level":2,"page":3192},{"title":"١١٣ - باب","level":2,"page":3194},{"title":"١١٤ - باب","level":2,"page":3196},{"title":"١١٥ - باب","level":2,"page":3196},{"title":"١١٦ - باب","level":2,"page":3200},{"title":"١١٧ - باب","level":2,"page":3200},{"title":"١١٨ - باب","level":2,"page":3201},{"title":"١١٩ - باب","level":2,"page":3202},{"title":"١٢٠ - باب","level":2,"page":3203},{"title":"١٢١ - باب","level":2,"page":3205},{"title":"١٢٢ - أحاديث شتى من أبواب الدعوات","level":2,"page":3206},{"title":"١٢٣ - باب","level":2,"page":3207},{"title":"١٢٤ - باب","level":2,"page":3207},{"title":"١٢٥ - باب","level":2,"page":3208},{"title":"١٢٦ - باب","level":2,"page":3210},{"title":"١٢٧ - باب في دعاء المريض","level":2,"page":3211},{"title":"١٢٨ - باب في دعاء الوتر","level":2,"page":3212},{"title":"١٢٩ - باب في دعاء النبي ﷺ وتعوذه في دبر كل صلاة","level":2,"page":3212},{"title":"١٣٠ - باب في دعاء الحفظ","level":2,"page":3214},{"title":"١٣١ - باب في انتظار الفرج وغير ذلك","level":2,"page":3217},{"title":"١٣٢ - باب","level":2,"page":3220},{"title":"١٣٣ - باب في دعاء الضيف","level":2,"page":3221},{"title":"١٣٤ - باب","level":2,"page":3223},{"title":"١٣٥ - باب في فضل لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":3226},{"title":"١٣٦ - باب","level":2,"page":3227},{"title":"١٣٧ - باب","level":2,"page":3228},{"title":"١٣٨ - باب","level":2,"page":3228},{"title":"١٣٩ - باب","level":2,"page":3229},{"title":"١٤٠ - باب","level":2,"page":3230},{"title":"١٤١ - باب","level":2,"page":3231},{"title":"١٤٢ - باب دعاء أم سلمة","level":2,"page":3232},{"title":"١٤٣ - باب أي الكلام أحب إلى الله؟","level":2,"page":3234},{"title":"١٤٤ - باب في العفو والعافية","level":2,"page":3235},{"title":"١٤٥ - باب","level":2,"page":3236},{"title":"١٤٦ - باب ما جاء أن لله ملائكة سياحين في الأرض","level":2,"page":3239},{"title":"١٤٧ - باب","level":2,"page":3243},{"title":"١٤٨ - باب","level":2,"page":3244},{"title":"١٤٩ - باب","level":2,"page":3245},{"title":"١٥٠ - باب","level":2,"page":3246},{"title":"١٥١ - باب","level":2,"page":3247},{"title":"١٥٢ - باب","level":2,"page":3247},{"title":"١٥٣ - باب","level":2,"page":3248},{"title":"أبواب المناقب عن رسول الله ﷺ","level":1,"page":3250},{"title":"١ - باب ما جاء في فضل النبي ﷺ","level":2,"page":3250},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":3254},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":3255},{"title":"٤ - باب ما جاء في ميلاد النبي ﷺ","level":2,"page":3261},{"title":"٥ - باب ما جاء في بدء نبوة النبي ﷺ","level":2,"page":3262},{"title":"٦ - باب في مبعث النبي ﷺ، وابن كم كان حين بعث؟","level":2,"page":3264},{"title":"٧ - باب ما جاء في آيات نبوة النبي ﷺ، وما قد خصه الله به","level":2,"page":3266},{"title":"٨ - باب","level":2,"page":3267},{"title":"٩ - باب","level":2,"page":3268},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":3269},{"title":"١١ - باب","level":2,"page":3269},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":3271},{"title":"١٣ - باب","level":2,"page":3272},{"title":"١٤ - باب","level":2,"page":3272},{"title":"١٥ - باب ما جاء كيف كان ينزل الوحي على النبي ﷺ","level":2,"page":3273},{"title":"١٦ - باب ما جاء في صفة النبي ﷺ","level":2,"page":3274},{"title":"١٧ - باب","level":2,"page":3274},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":3275},{"title":"١٩ - باب","level":2,"page":3276},{"title":"٢٠ - باب في كلام النبي ﷺ","level":2,"page":3278},{"title":"٢١ - باب","level":2,"page":3279},{"title":"٢٢ - باب في بشاشة النبي ﷺ","level":2,"page":3279},{"title":"٢٣ - باب ما جاء في خاتم النبوة","level":2,"page":3280},{"title":"٢٤ - باب في صفة النبي ﷺ","level":2,"page":3282},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":3282},{"title":"٢٦ - باب","level":2,"page":3284},{"title":"٢٧ - باب","level":2,"page":3284},{"title":"٢٨ - باب ما جاء في سن النبي ﷺ، وابن كم كان حين مات؟","level":2,"page":3285},{"title":"٢٩ - باب","level":2,"page":3286},{"title":"٣٠ - باب","level":2,"page":3286},{"title":"٣١ - باب","level":2,"page":3287},{"title":"٣٢ - باب مناقب أبي بكر الصديق ﵁ واسمه عبد الله بن عثمان، ولقبه عتيق","level":2,"page":3287},{"title":"٣٣ - باب","level":2,"page":3290},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":3292},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":3293},{"title":"٣٦ - باب","level":2,"page":3295},{"title":"٣٧ - باب","level":2,"page":3297},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":3298},{"title":"٣٩ - باب","level":2,"page":3298},{"title":"٤٠ - باب","level":2,"page":3299},{"title":"٤١ - باب","level":2,"page":3300},{"title":"٤٢ - باب","level":2,"page":3301},{"title":"٤٣ - باب","level":2,"page":3302},{"title":"٤٤ - باب","level":2,"page":3303},{"title":"٤٥ - باب","level":2,"page":3304},{"title":"٤٦ - باب","level":2,"page":3304},{"title":"٤٧ - باب","level":2,"page":3305},{"title":"٤٨ - باب في مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب ﵁","level":2,"page":3307},{"title":"٤٩ - باب","level":2,"page":3307},{"title":"٥٠ - باب","level":2,"page":3308},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":3309},{"title":"٥٢ - باب","level":2,"page":3311},{"title":"٥٣ - باب","level":2,"page":3311},{"title":"٥٤ - باب","level":2,"page":3312},{"title":"٥٥ - باب","level":2,"page":3314},{"title":"٥٦ - باب","level":2,"page":3316},{"title":"٥٧ - باب","level":2,"page":3316},{"title":"٥٨ - باب","level":2,"page":3317},{"title":"٥٩ - باب في مناقب عثمان بن عفان ﵁ وله كنيتان، يقال: أبو عمرو، وأبو عبد الله","level":2,"page":3319},{"title":"٦٠ - باب","level":2,"page":3320},{"title":"٦١ - باب","level":2,"page":3320},{"title":"٦٢ - باب","level":2,"page":3325},{"title":"٦٣ - باب","level":2,"page":3326},{"title":"٦٤ - باب","level":2,"page":3327},{"title":"٦٥ - باب","level":2,"page":3329},{"title":"٦٦ - باب","level":2,"page":3329},{"title":"٦٧ - باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁ وله كنيتان، يقال له: أبو تراب، وأبو الحسن","level":2,"page":3331},{"title":"٦٨ - باب","level":2,"page":3336},{"title":"٦٩ - باب","level":2,"page":3337},{"title":"٧٠ - باب","level":2,"page":3338},{"title":"٧١ - باب","level":2,"page":3338},{"title":"٧٢ - باب","level":2,"page":3340},{"title":"٧٣ - باب","level":2,"page":3341},{"title":"٧٤ - باب","level":2,"page":3343},{"title":"٧٥ - باب","level":2,"page":3344},{"title":"٧٦ - باب","level":2,"page":3345},{"title":"٧٧ - باب","level":2,"page":3345},{"title":"٧٨ - باب","level":2,"page":3347},{"title":"٧٩ - باب","level":2,"page":3349},{"title":"٨٠ - باب","level":2,"page":3350},{"title":"٨١ - باب مناقب أبي محمد طلحة بن عبيد الله ﵁","level":2,"page":3352},{"title":"٨٢ - باب","level":2,"page":3354},{"title":"٨٣ - باب مناقب الزبير بن العوام ﵁","level":2,"page":3355},{"title":"٨٤ - باب","level":2,"page":3355},{"title":"٨٥ - باب","level":2,"page":3356},{"title":"٨٦ - باب","level":2,"page":3356},{"title":"٨٧ - باب مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزهري ﵁","level":2,"page":3357},{"title":"٨٨ - باب","level":2,"page":3359},{"title":"٨٩ - باب مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁ واسم أبي وقاص: مالك بن وهيب","level":2,"page":3360},{"title":"٩٠ - باب","level":2,"page":3360},{"title":"٩١ - باب","level":2,"page":3361},{"title":"٩٢ - باب","level":2,"page":3362},{"title":"٩٣ - باب مناقب أبي الأعور واسمه: سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ﵁","level":2,"page":3363},{"title":"٩٤ - مناقب أبي الفضل عم النبي ﷺ وهو العباس بن عبد المطلب ﵁","level":2,"page":3364},{"title":"٩٥ - باب","level":2,"page":3366},{"title":"٩٦ - باب","level":2,"page":3367},{"title":"٩٧ - مناقب جعفر بن أبي طالب أخي علي ﵁","level":2,"page":3368},{"title":"٩٨ - باب","level":2,"page":3369},{"title":"٩٩ - مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب ﵄","level":2,"page":3371},{"title":"١٠٠ - باب","level":2,"page":3374},{"title":"١٠١ - باب","level":2,"page":3375},{"title":"١٠٢ - باب","level":2,"page":3379},{"title":"١٠٣ - باب","level":2,"page":3381},{"title":"١٠٤ - مناقب أهل بيت النبي ﷺ","level":2,"page":3382},{"title":"١٠٥ - مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثابت وأبي بن كعب، وأبي عبيدة بن الجراح ﵃","level":2,"page":3385},{"title":"١٠٦ - مناقب سلمان الفارسي ﵁","level":2,"page":3389},{"title":"١٠٧ - مناقب عمار بن ياسر وكنيته أبو اليقظان ﵁","level":2,"page":3390},{"title":"١٠٨ - مناقب أبي ذر الغفاري ﵁","level":2,"page":3392},{"title":"١٠٩ - مناقب عبد الله بن سلام ﵁","level":2,"page":3394},{"title":"١١٠ - مناقب عبد الله بن مسعود ﵁","level":2,"page":3396},{"title":"١١١ - مناقب حذيفة بن اليمان ﵁","level":2,"page":3400},{"title":"١١٢ - مناقب زيد بن حارثة ﵁","level":2,"page":3400},{"title":"١١٣ - مناقب أسامة بن زيد ﵁","level":2,"page":3403},{"title":"١١٤ - مناقب جرير بن عبد الله البجلي ﵁","level":2,"page":3405},{"title":"١١٥ - مناقب عبد الله بن عباس ﵄","level":2,"page":3406},{"title":"١١٦ - مناقب عبد الله بن عمر ﵄","level":2,"page":3408},{"title":"١١٧ - مناقب عبد الله بن الزبير ﵄","level":2,"page":3408},{"title":"١١٨ - مناقب أنس بن مالك ﵁","level":2,"page":3409},{"title":"١١٩ - مناقب أبي هريرة ﵁","level":2,"page":3412},{"title":"١٢٠ - مناقب معاوية بن أبي سفيان ﵁","level":2,"page":3416},{"title":"١٢١ - مناقب عمرو بن العاص ﵁","level":2,"page":3417},{"title":"١٢٢ - مناقب خالد بن الوليد ﵁","level":2,"page":3418},{"title":"١٢٣ - مناقب سعد بن معاذ ﵁","level":2,"page":3419},{"title":"١٢٤ - مناقب قيس بن سعد بن عبادة ﵁","level":2,"page":3421},{"title":"١٢٥ - مناقب جابر بن عبد الله ﵄","level":2,"page":3422},{"title":"١٢٦ - مناقب مصعب بن عمير ﵁","level":2,"page":3423},{"title":"١٢٧ - مناقب البراء بن مالك ﵁","level":2,"page":3424},{"title":"١٢٨ - مناقب أبي موسى الأشعري ﵁","level":2,"page":3425},{"title":"١٢٩ - مناقب سهل بن سعد ﵁","level":2,"page":3426},{"title":"١٣٠ - باب ما جاء في فضل من رأى النبي ﷺ وصحبه","level":2,"page":3427},{"title":"١٣١ - باب في فضل من بايع تحت الشجرة","level":2,"page":3428},{"title":"١٣٢ - باب فيمن يسب أصحاب النبي ﷺ","level":2,"page":3429},{"title":"١٣٣ - باب","level":2,"page":3431},{"title":"١٣٤ - باب ما جاء في فضل فاطمة ﵂","level":2,"page":3432},{"title":"١٣٥ - باب فضل خديجة ﵂","level":2,"page":3438},{"title":"١٣٦ - باب من فضل عائشة ﵂","level":2,"page":3440},{"title":"١٣٧ - باب في فضل أزواج النبي ﷺ","level":2,"page":3446},{"title":"١٣٨ - باب فضل أبي بن كعب ﵁","level":2,"page":3451},{"title":"١٣٩ - باب في فضل الأنصار وقريش","level":2,"page":3452},{"title":"١٤٠ - باب ما جاء في أي دور الأنصار خير","level":2,"page":3458},{"title":"١٤١ - باب ما جاء في فضل المدينة","level":2,"page":3460},{"title":"١٤٢ - باب في فضل مكة","level":2,"page":3467},{"title":"١٤٣ - باب في فضل العرب","level":2,"page":3468},{"title":"١٤٤ - باب في فضل العجم","level":2,"page":3471},{"title":"١٤٥ - باب في فضل اليمن","level":2,"page":3472},{"title":"١٤٦ - باب في غفار وأسلم وجهينة ومزينة","level":2,"page":3475},{"title":"١٤٧ - باب في ثقيف وبني حنيفة","level":2,"page":3476},{"title":"١٤٨ - باب","level":2,"page":3482}],"ٛ":{"مقدمة,5":1,"مقدمة,6":2,"مقدمة,7":3,"مقدمة,8":4,"مقدمة,9":5,"مقدمة,10":6,"مقدمة,11":7,"مقدمة,12":8,"مقدمة,13":9,"مقدمة,14":10,"مقدمة,15":11,"مقدمة,16":12,"مقدمة,17":13,"مقدمة,18":14,"مقدمة,19":15,"مقدمة,20":16,"مقدمة,21":17,"مقدمة,22":18,"مقدمة,23":19,"مقدمة,24":20,"مقدمة,25":21,"مقدمة,26":22,"مقدمة,27":23,"مقدمة,28":24,"مقدمة,29":25,"مقدمة,30":26,"مقدمة,31":27,"مقدمة,32":28,"مقدمة,33":29,"مقدمة,34":30,"مقدمة,35":31,"مقدمة,36":32,"مقدمة,37":33,"مقدمة,38":34,"مقدمة,39":35,"مقدمة,40":36,"مقدمة,41":37,"مقدمة,42":38,"مقدمة,43":39,"مقدمة,44":40,"مقدمة,45":41,"مقدمة,46":42,"مقدمة,47":43,"مقدمة,48":44,"مقدمة,49":45,"مقدمة,50":46,"مقدمة,51":47,"مقدمة,52":48,"مقدمة,53":49,"مقدمة,54":50,"مقدمة,55":51,"مقدمة,56":52,"مقدمة,57":53,"مقدمة,58":54,"مقدمة,59":55,"مقدمة,60":56,"مقدمة,61":57,"مقدمة,62":58,"مقدمة,63":59,"مقدمة,64":60,"مقدمة,65":61,"مقدمة,66":62,"مقدمة,67":63,"مقدمة,68":64,"مقدمة,69":65,"مقدمة,70":66,"مقدمة,71":67,"مقدمة,72":68,"مقدمة,73":69,"مقدمة,74":70,"مقدمة,75":71,"مقدمة,76":72,"مقدمة,77":73,"مقدمة,78":74,"مقدمة,79":75,"مقدمة,80":76,"مقدمة,81":77,"مقدمة,82":78,"مقدمة,83":79,"مقدمة,84":80,"مقدمة,85":81,"مقدمة,86":82,"مقدمة,87":83,"مقدمة,88":84,"مقدمة,89":85,"مقدمة,90":86,"مقدمة,91":87,"مقدمة,92":88,"مقدمة,93":89,"مقدمة,94":90,"مقدمة,95":91,"مقدمة,96":92,"مقدمة,97":93,"مقدمة,98":94,"مقدمة,99":95,"مقدمة,100":96,"مقدمة,101":97,"مقدمة,102":98,"مقدمة,103":99,"مقدمة,104":100,"مقدمة,105":101,"مقدمة,106":102,"مقدمة,107":103,"مقدمة,108":104,"مقدمة,109":105,"مقدمة,110":106,"مقدمة,111":107,"مقدمة,112":108,"مقدمة,113":109,"مقدمة,114":110,"مقدمة,115":111,"مقدمة,116":112,"مقدمة,117":113,"مقدمة,118":114,"مقدمة,119":115,"مقدمة,120":116,"مقدمة,121":117,"مقدمة,122":118,"مقدمة,123":119,"مقدمة,124":120,"مقدمة,125":121,"مقدمة,126":122,"مقدمة,127":123,"مقدمة,128":124,"مقدمة,129":125,"مقدمة,130":126,"مقدمة,131":127,"مقدمة,132":128,"مقدمة,133":129,"مقدمة,134":130,"مقدمة,135":131,"مقدمة,136":132,"مقدمة,137":133,"مقدمة,138":134,"مقدمة,139":135,"مقدمة,140":136,"مقدمة,141":137,"مقدمة,142":138,"مقدمة,143":139,"مقدمة,144":140,"مقدمة,145":141,"مقدمة,146":142,"مقدمة,147":143,"مقدمة,148":144,"مقدمة,149":145,"مقدمة,150":146,"مقدمة,151":147,"مقدمة,152":148,"مقدمة,153":149,"مقدمة,154":150,"مقدمة,155":151,"مقدمة,156":152,"مقدمة,157":153,"مقدمة,158":154,"مقدمة,159":155,"مقدمة,160":156,"مقدمة,161":157,"مقدمة,162":158,"مقدمة,163":159,"مقدمة,164":160,"مقدمة,165":161,"مقدمة,166":162,"مقدمة,167":163,"مقدمة,168":164,"مقدمة,169":165,"مقدمة,170":166,"مقدمة,171":167,"مقدمة,172":168,"مقدمة,173":169,"مقدمة,174":170,"مقدمة,175":171,"مقدمة,176":172,"مقدمة,177":173,"مقدمة,178":174,"مقدمة,179":175,"مقدمة,180":176,"مقدمة,181":177,"مقدمة,182":178,"مقدمة,183":179,"مقدمة,184":180,"مقدمة,185":181,"مقدمة,186":182,"مقدمة,187":183,"مقدمة,188":184,"مقدمة,189":185,"مقدمة,190":186,"مقدمة,191":187,"مقدمة,192":188,"مقدمة,193":189,"مقدمة,194":190,"مقدمة,195":191,"مقدمة,196":192,"مقدمة,197":193,"مقدمة,198":194,"مقدمة,199":195,"1,3":196,"1,4":197,"1,5":198,"1,6":199,"1,7":200,"1,8":201,"1,9":202,"1,10":203,"1,11":204,"1,12":205,"1,13":206,"1,14":207,"1,15":208,"1,16":209,"1,17":210,"1,18":211,"1,19":212,"1,20":213,"1,21":214,"1,22":215,"1,23":216,"1,24":217,"1,25":218,"1,26":219,"1,27":220,"1,28":221,"1,29":222,"1,30":223,"1,31":224,"1,32":225,"1,33":226,"1,34":227,"1,35":228,"1,36":229,"1,37":230,"1,38":231,"1,39":232,"1,40":233,"1,41":234,"1,42":235,"1,43":236,"1,44":237,"1,45":238,"1,46":239,"1,47":240,"1,48":241,"1,49":242,"1,50":243,"1,51":244,"1,52":245,"1,53":246,"1,54":247,"1,55":248,"1,56":249,"1,57":250,"1,58":251,"1,59":252,"1,60":253,"1,61":254,"1,62":255,"1,63":256,"1,64":257,"1,65":258,"1,66":259,"1,67":260,"1,68":261,"1,69":262,"1,70":263,"1,71":264,"1,72":265,"1,73":266,"1,74":267,"1,75":268,"1,76":269,"1,77":270,"1,78":271,"1,79":272,"1,80":273,"1,81":274,"1,82":275,"1,83":276,"1,84":277,"1,85":278,"1,86":279,"1,87":280,"1,88":281,"1,89":282,"1,90":283,"1,91":284,"1,92":285,"1,93":286,"1,94":287,"1,95":288,"1,96":289,"1,97":290,"1,98":291,"1,99":292,"1,100":293,"1,101":294,"1,102":295,"1,103":296,"1,104":297,"1,105":298,"1,106":299,"1,107":300,"1,108":301,"1,109":302,"1,110":303,"1,111":304,"1,112":305,"1,113":306,"1,114":307,"1,115":308,"1,116":309,"1,117":310,"1,118":311,"1,119":312,"1,120":313,"1,121":314,"1,122":315,"1,123":316,"1,124":317,"1,125":318,"1,126":319,"1,127":320,"1,128":321,"1,129":322,"1,130":323,"1,131":324,"1,132":325,"1,133":326,"1,134":327,"1,135":328,"1,136":329,"1,137":330,"1,138":331,"1,139":332,"1,140":333,"1,141":334,"1,142":335,"1,143":336,"1,144":337,"1,145":338,"1,146":339,"1,147":340,"1,148":341,"1,149":342,"1,150":343,"1,151":344,"1,152":345,"1,153":346,"1,154":347,"1,155":348,"1,156":349,"1,157":350,"1,158":351,"1,159":352,"1,160":353,"1,161":354,"1,162":355,"1,163":356,"1,164":357,"1,165":358,"1,166":359,"1,167":360,"1,168":361,"1,169":362,"1,170":363,"1,171":364,"1,172":365,"1,173":366,"1,174":367,"1,175":368,"1,176":369,"1,177":370,"1,178":371,"1,179":372,"1,180":373,"1,181":374,"1,182":375,"1,183":376,"1,184":377,"1,185":378,"1,186":379,"1,187":380,"1,188":381,"1,189":382,"1,190":383,"1,191":384,"1,192":385,"1,193":386,"1,194":387,"1,195":388,"1,196":389,"1,197":390,"1,198":391,"1,199":392,"1,200":393,"1,201":394,"1,202":395,"1,203":396,"1,204":397,"1,205":398,"1,206":399,"1,207":400,"1,208":401,"1,209":402,"1,210":403,"1,211":404,"1,212":405,"1,213":406,"1,214":407,"1,215":408,"1,216":409,"1,217":410,"1,218":411,"1,219":412,"1,220":413,"1,221":414,"1,222":415,"1,223":416,"1,224":417,"1,225":418,"1,226":419,"1,227":420,"1,228":421,"1,229":422,"1,230":423,"1,231":424,"1,232":425,"1,233":426,"1,234":427,"1,235":428,"1,236":429,"1,237":430,"1,238":431,"1,239":432,"1,240":433,"1,241":434,"1,242":435,"1,243":436,"1,244":437,"1,245":438,"1,246":439,"1,247":440,"1,248":441,"1,249":442,"1,250":443,"1,251":444,"1,252":445,"1,253":446,"1,254":447,"1,255":448,"1,256":449,"1,257":450,"1,258":451,"1,259":452,"1,260":453,"1,261":454,"1,262":455,"1,263":456,"1,264":457,"1,265":458,"1,266":459,"1,267":460,"1,268":461,"1,269":462,"1,270":463,"1,271":464,"1,272":465,"1,273":466,"1,274":467,"1,275":468,"1,276":469,"1,277":470,"1,278":471,"1,279":472,"1,280":473,"1,281":474,"1,282":475,"1,283":476,"1,284":477,"1,285":478,"1,286":479,"1,287":480,"1,288":481,"1,289":482,"1,290":483,"1,291":484,"1,292":485,"1,293":486,"1,294":487,"1,295":488,"1,296":489,"1,297":490,"1,298":491,"1,299":492,"1,300":493,"1,301":494,"1,302":495,"1,303":496,"1,304":497,"1,305":498,"1,306":499,"1,307":500,"1,308":501,"1,309":502,"1,310":503,"1,311":504,"1,312":505,"1,313":506,"1,314":507,"1,315":508,"1,316":509,"1,317":510,"1,318":511,"1,319":512,"1,320":513,"1,321":514,"1,322":515,"1,323":516,"1,324":517,"1,325":518,"1,326":519,"1,327":520,"1,328":521,"1,329":522,"1,330":523,"1,331":524,"1,332":525,"1,333":526,"1,334":527,"1,335":528,"1,336":529,"1,337":530,"1,338":531,"1,339":532,"1,340":533,"1,341":534,"1,342":535,"1,343":536,"1,344":537,"1,345":538,"1,346":539,"1,347":540,"1,348":541,"1,349":542,"1,350":543,"1,351":544,"1,352":545,"1,353":546,"1,354":547,"1,355":548,"1,356":549,"1,357":550,"1,358":551,"1,359":552,"1,360":553,"1,361":554,"1,362":555,"1,363":556,"1,364":557,"1,365":558,"1,366":559,"1,367":560,"1,368":561,"1,369":562,"1,370":563,"1,371":564,"1,372":565,"1,373":566,"1,374":567,"1,375":568,"1,376":569,"1,377":570,"1,378":571,"1,379":572,"1,380":573,"1,381":574,"1,382":575,"1,383":576,"1,384":577,"1,385":578,"1,386":579,"1,387":580,"1,388":581,"1,389":582,"1,390":583,"1,391":584,"1,392":585,"1,393":586,"1,394":587,"1,395":588,"1,396":589,"1,397":590,"1,398":591,"1,399":592,"1,400":593,"1,401":594,"1,402":595,"1,403":596,"1,404":597,"1,405":598,"1,406":599,"1,407":600,"1,408":601,"1,409":602,"1,410":603,"1,411":604,"1,412":605,"1,413":606,"1,414":607,"1,415":608,"1,416":609,"1,417":610,"1,418":611,"1,419":612,"1,420":613,"1,421":614,"1,422":615,"1,423":616,"1,424":617,"1,425":618,"1,426":619,"1,427":620,"1,428":621,"1,429":622,"1,430":623,"1,431":624,"1,432":625,"1,433":626,"1,434":627,"1,435":628,"1,436":629,"1,437":630,"1,438":631,"1,439":632,"1,440":633,"1,441":634,"1,442":635,"1,443":636,"1,444":637,"1,445":638,"1,446":639,"1,447":640,"1,448":641,"1,449":642,"1,450":643,"1,451":644,"1,452":645,"1,453":646,"1,454":647,"1,455":648,"1,456":649,"1,457":650,"1,458":651,"1,459":652,"1,460":653,"1,461":654,"1,462":655,"1,463":656,"1,464":657,"1,465":658,"1,466":659,"1,467":660,"1,468":661,"1,469":662,"1,470":663,"1,471":664,"1,472":665,"1,473":666,"1,474":667,"1,475":668,"1,476":669,"1,477":670,"1,478":671,"1,479":672,"1,480":673,"1,481":674,"1,482":675,"1,483":676,"1,484":677,"1,485":678,"1,486":679,"1,487":680,"1,488":681,"1,489":682,"1,490":683,"1,491":684,"1,492":685,"1,493":686,"1,494":687,"1,495":688,"2,5":689,"2,6":690,"2,7":691,"2,8":692,"2,9":693,"2,10":694,"2,11":695,"2,12":696,"2,13":697,"2,14":698,"2,15":699,"2,16":700,"2,17":701,"2,18":702,"2,19":703,"2,20":704,"2,21":705,"2,22":706,"2,23":707,"2,24":708,"2,25":709,"2,26":710,"2,27":711,"2,28":712,"2,29":713,"2,30":714,"2,31":715,"2,32":716,"2,33":717,"2,34":718,"2,35":719,"2,36":720,"2,37":721,"2,38":722,"2,39":723,"2,41":724,"2,42":725,"2,43":726,"2,44":727,"2,45":728,"2,46":729,"2,47":730,"2,48":731,"2,49":732,"2,50":733,"2,51":734,"2,52":735,"2,53":736,"2,54":737,"2,55":738,"2,56":739,"2,57":740,"2,58":741,"2,59":742,"2,60":743,"2,61":744,"2,62":745,"2,63":746,"2,64":747,"2,65":748,"2,66":749,"2,67":750,"2,68":751,"2,69":752,"2,70":753,"2,71":754,"2,72":755,"2,73":756,"2,74":757,"2,75":758,"2,76":759,"2,77":760,"2,79":761,"2,80":762,"2,81":763,"2,82":764,"2,83":765,"2,84":766,"2,85":767,"2,86":768,"2,87":769,"2,88":770,"2,89":771,"2,91":772,"2,92":773,"2,93":774,"2,94":775,"2,95":776,"2,96":777,"2,97":778,"2,98":779,"2,99":780,"2,100":781,"2,101":782,"2,102":783,"2,103":784,"2,104":785,"2,105":786,"2,106":787,"2,107":788,"2,108":789,"2,109":790,"2,110":791,"2,111":792,"2,112":793,"2,113":794,"2,114":795,"2,115":796,"2,116":797,"2,117":798,"2,118":799,"2,119":800,"2,120":801,"2,121":802,"2,122":803,"2,123":804,"2,124":805,"2,125":806,"2,126":807,"2,127":808,"2,128":809,"2,129":810,"2,130":811,"2,131":812,"2,132":813,"2,133":814,"2,134":815,"2,135":816,"2,136":817,"2,137":818,"2,138":819,"2,139":820,"2,140":821,"2,141":822,"2,142":823,"2,143":824,"2,144":825,"2,145":826,"2,146":827,"2,147":828,"2,148":829,"2,149":830,"2,150":831,"2,151":832,"2,153":833,"2,154":834,"2,155":835,"2,156":836,"2,157":837,"2,158":838,"2,159":839,"2,160":840,"2,161":841,"2,162":842,"2,163":843,"2,164":844,"2,165":845,"2,166":846,"2,167":847,"2,168":848,"2,169":849,"2,170":850,"2,171":851,"2,172":852,"2,173":853,"2,174":854,"2,175":855,"2,176":856,"2,177":857,"2,178":858,"2,179":859,"2,180":860,"2,181":861,"2,182":862,"2,183":863,"2,184":864,"2,185":865,"2,186":866,"2,187":867,"2,188":868,"2,189":869,"2,190":870,"2,191":871,"2,192":872,"2,193":873,"2,194":874,"2,195":875,"2,196":876,"2,197":877,"2,198":878,"2,199":879,"2,200":880,"2,201":881,"2,202":882,"2,203":883,"2,204":884,"2,205":885,"2,206":886,"2,207":887,"2,208":888,"2,209":889,"2,210":890,"2,211":891,"2,212":892,"2,213":893,"2,214":894,"2,215":895,"2,216":896,"2,217":897,"2,219":898,"2,220":899,"2,221":900,"2,222":901,"2,223":902,"2,224":903,"2,225":904,"2,226":905,"2,227":906,"2,228":907,"2,229":908,"2,230":909,"2,231":910,"2,232":911,"2,233":912,"2,234":913,"2,235":914,"2,236":915,"2,237":916,"2,238":917,"2,239":918,"2,240":919,"2,241":920,"2,242":921,"2,243":922,"2,244":923,"2,245":924,"2,246":925,"2,247":926,"2,248":927,"2,249":928,"2,250":929,"2,251":930,"2,252":931,"2,253":932,"2,254":933,"2,255":934,"2,256":935,"2,257":936,"2,258":937,"2,259":938,"2,260":939,"2,261":940,"2,262":941,"2,263":942,"2,264":943,"2,265":944,"2,266":945,"2,267":946,"2,268":947,"2,269":948,"2,270":949,"2,271":950,"2,272":951,"2,273":952,"2,274":953,"2,275":954,"2,276":955,"2,277":956,"2,278":957,"2,279":958,"2,280":959,"2,281":960,"2,282":961,"2,283":962,"2,284":963,"2,285":964,"2,286":965,"2,287":966,"2,288":967,"2,289":968,"2,290":969,"2,291":970,"2,292":971,"2,293":972,"2,294":973,"2,295":974,"2,296":975,"2,297":976,"2,298":977,"2,299":978,"2,300":979,"2,301":980,"2,302":981,"2,303":982,"2,304":983,"2,305":984,"2,306":985,"2,307":986,"2,308":987,"2,309":988,"2,310":989,"2,311":990,"2,312":991,"2,313":992,"2,314":993,"2,315":994,"2,316":995,"2,317":996,"2,318":997,"2,319":998,"2,320":999,"2,321":1000,"2,322":1001,"2,323":1002,"2,324":1003,"2,325":1004,"2,326":1005,"2,327":1006,"2,328":1007,"2,329":1008,"2,330":1009,"2,331":1010,"2,333":1011,"2,334":1012,"2,335":1013,"2,336":1014,"2,337":1015,"2,338":1016,"2,339":1017,"2,340":1018,"2,341":1019,"2,342":1020,"2,343":1021,"2,344":1022,"2,345":1023,"2,346":1024,"2,347":1025,"2,348":1026,"2,349":1027,"2,350":1028,"2,351":1029,"2,352":1030,"2,353":1031,"2,354":1032,"2,355":1033,"2,356":1034,"2,357":1035,"2,358":1036,"2,359":1037,"2,360":1038,"2,361":1039,"2,362":1040,"2,363":1041,"2,364":1042,"2,365":1043,"2,366":1044,"2,367":1045,"2,368":1046,"2,369":1047,"2,370":1048,"2,371":1049,"2,372":1050,"2,373":1051,"2,374":1052,"2,375":1053,"2,376":1054,"2,377":1055,"2,378":1056,"2,379":1057,"2,380":1058,"2,381":1059,"2,382":1060,"2,383":1061,"2,384":1062,"2,385":1063,"2,386":1064,"2,387":1065,"2,388":1066,"2,389":1067,"2,390":1068,"2,391":1069,"2,392":1070,"2,393":1071,"2,394":1072,"2,395":1073,"2,396":1074,"2,397":1075,"2,398":1076,"2,399":1077,"2,400":1078,"2,401":1079,"2,402":1080,"2,403":1081,"2,404":1082,"2,405":1083,"2,406":1084,"2,407":1085,"2,408":1086,"2,409":1087,"2,410":1088,"2,411":1089,"2,412":1090,"2,413":1091,"2,414":1092,"2,415":1093,"2,416":1094,"2,417":1095,"2,418":1096,"2,419":1097,"2,420":1098,"2,421":1099,"2,422":1100,"2,423":1101,"2,424":1102,"2,425":1103,"2,426":1104,"2,427":1105,"2,428":1106,"2,429":1107,"2,430":1108,"2,431":1109,"2,432":1110,"2,433":1111,"2,434":1112,"2,435":1113,"2,436":1114,"2,437":1115,"2,438":1116,"2,439":1117,"2,440":1118,"2,441":1119,"2,442":1120,"2,443":1121,"2,444":1122,"2,445":1123,"2,446":1124,"2,447":1125,"2,448":1126,"2,449":1127,"2,450":1128,"2,451":1129,"2,452":1130,"2,453":1131,"2,454":1132,"2,455":1133,"2,456":1134,"2,457":1135,"2,459":1136,"2,460":1137,"2,461":1138,"2,462":1139,"2,463":1140,"2,464":1141,"2,465":1142,"2,466":1143,"2,467":1144,"2,468":1145,"2,469":1146,"2,470":1147,"2,471":1148,"2,472":1149,"2,473":1150,"2,474":1151,"2,475":1152,"2,476":1153,"2,477":1154,"2,478":1155,"2,479":1156,"2,480":1157,"2,481":1158,"2,482":1159,"2,483":1160,"2,484":1161,"2,485":1162,"2,486":1163,"2,487":1164,"2,488":1165,"2,489":1166,"2,490":1167,"2,491":1168,"2,492":1169,"2,493":1170,"2,494":1171,"2,495":1172,"2,496":1173,"2,497":1174,"2,498":1175,"2,499":1176,"2,500":1177,"2,501":1178,"2,502":1179,"2,503":1180,"2,504":1181,"2,505":1182,"2,506":1183,"2,507":1184,"2,508":1185,"2,509":1186,"2,510":1187,"2,511":1188,"2,512":1189,"2,513":1190,"2,514":1191,"2,515":1192,"2,516":1193,"2,517":1194,"2,518":1195,"2,519":1196,"2,520":1197,"2,521":1198,"2,522":1199,"2,523":1200,"2,524":1201,"2,525":1202,"2,526":1203,"2,527":1204,"2,528":1205,"2,529":1206,"2,530":1207,"2,531":1208,"2,532":1209,"2,533":1210,"2,534":1211,"2,535":1212,"2,536":1213,"2,537":1214,"2,538":1215,"2,539":1216,"2,540":1217,"2,541":1218,"2,542":1219,"2,543":1220,"2,544":1221,"2,545":1222,"2,546":1223,"2,547":1224,"2,548":1225,"2,549":1226,"2,550":1227,"2,551":1228,"2,553":1229,"2,554":1230,"2,555":1231,"2,556":1232,"2,557":1233,"2,558":1234,"2,559":1235,"2,560":1236,"2,561":1237,"2,562":1238,"2,563":1239,"2,564":1240,"2,565":1241,"2,566":1242,"2,567":1243,"2,568":1244,"2,569":1245,"2,570":1246,"2,571":1247,"2,572":1248,"2,573":1249,"2,574":1250,"2,575":1251,"2,576":1252,"2,577":1253,"2,578":1254,"2,579":1255,"2,580":1256,"2,581":1257,"2,582":1258,"2,583":1259,"2,584":1260,"2,585":1261,"2,586":1262,"2,587":1263,"2,588":1264,"2,589":1265,"2,590":1266,"2,591":1267,"2,592":1268,"2,593":1269,"2,594":1270,"2,595":1271,"2,596":1272,"2,597":1273,"2,598":1274,"2,599":1275,"2,600":1276,"2,601":1277,"2,602":1278,"2,603":1279,"2,604":1280,"2,605":1281,"2,606":1282,"2,607":1283,"2,608":1284,"2,609":1285,"2,610":1286,"2,611":1287,"2,612":1288,"2,613":1289,"2,614":1290,"2,615":1291,"3,5":1292,"3,6":1293,"3,7":1294,"3,8":1295,"3,9":1296,"3,10":1297,"3,11":1298,"3,12":1299,"3,13":1300,"3,14":1301,"3,15":1302,"3,16":1303,"3,17":1304,"3,18":1305,"3,19":1306,"3,20":1307,"3,21":1308,"3,22":1309,"3,23":1310,"3,24":1311,"3,25":1312,"3,26":1313,"3,27":1314,"3,28":1315,"3,29":1316,"3,30":1317,"3,31":1318,"3,33":1319,"3,34":1320,"3,35":1321,"3,36":1322,"3,37":1323,"3,38":1324,"3,39":1325,"3,40":1326,"3,41":1327,"3,42":1328,"3,43":1329,"3,44":1330,"3,45":1331,"3,46":1332,"3,47":1333,"3,48":1334,"3,49":1335,"3,50":1336,"3,51":1337,"3,52":1338,"3,53":1339,"3,54":1340,"3,55":1341,"3,56":1342,"3,57":1343,"3,58":1344,"3,59":1345,"3,60":1346,"3,61":1347,"3,62":1348,"3,63":1349,"3,64":1350,"3,65":1351,"3,66":1352,"3,67":1353,"3,68":1354,"3,69":1355,"3,70":1356,"3,71":1357,"3,72":1358,"3,73":1359,"3,74":1360,"3,75":1361,"3,76":1362,"3,77":1363,"3,78":1364,"3,79":1365,"3,80":1366,"3,81":1367,"3,82":1368,"3,83":1369,"3,84":1370,"3,85":1371,"3,86":1372,"3,87":1373,"3,88":1374,"3,89":1375,"3,90":1376,"3,91":1377,"3,92":1378,"3,93":1379,"3,94":1380,"3,95":1381,"3,96":1382,"3,97":1383,"3,98":1384,"3,99":1385,"3,100":1386,"3,101":1387,"3,102":1388,"3,103":1389,"3,104":1390,"3,105":1391,"3,106":1392,"3,107":1393,"3,108":1394,"3,109":1395,"3,110":1396,"3,111":1397,"3,112":1398,"3,113":1399,"3,114":1400,"3,115":1401,"3,116":1402,"3,117":1403,"3,118":1404,"3,119":1405,"3,120":1406,"3,121":1407,"3,122":1408,"3,123":1409,"3,124":1410,"3,125":1411,"3,126":1412,"3,127":1413,"3,128":1414,"3,129":1415,"3,130":1416,"3,131":1417,"3,132":1418,"3,133":1419,"3,134":1420,"3,135":1421,"3,136":1422,"3,137":1423,"3,138":1424,"3,139":1425,"3,140":1426,"3,141":1427,"3,142":1428,"3,143":1429,"3,144":1430,"3,145":1431,"3,146":1432,"3,147":1433,"3,148":1434,"3,149":1435,"3,150":1436,"3,151":1437,"3,152":1438,"3,153":1439,"3,154":1440,"3,155":1441,"3,156":1442,"3,157":1443,"3,158":1444,"3,159":1445,"3,160":1446,"3,161":1447,"3,163":1448,"3,164":1449,"3,165":1450,"3,166":1451,"3,167":1452,"3,168":1453,"3,169":1454,"3,170":1455,"3,171":1456,"3,172":1457,"3,173":1458,"3,174":1459,"3,175":1460,"3,176":1461,"3,177":1462,"3,178":1463,"3,179":1464,"3,180":1465,"3,181":1466,"3,182":1467,"3,183":1468,"3,184":1469,"3,185":1470,"3,186":1471,"3,187":1472,"3,188":1473,"3,189":1474,"3,190":1475,"3,191":1476,"3,192":1477,"3,193":1478,"3,194":1479,"3,195":1480,"3,196":1481,"3,197":1482,"3,198":1483,"3,199":1484,"3,200":1485,"3,201":1486,"3,202":1487,"3,203":1488,"3,204":1489,"3,205":1490,"3,206":1491,"3,207":1492,"3,208":1493,"3,209":1494,"3,210":1495,"3,211":1496,"3,212":1497,"3,213":1498,"3,214":1499,"3,215":1500,"3,216":1501,"3,217":1502,"3,218":1503,"3,219":1504,"3,221":1505,"3,222":1506,"3,223":1507,"3,224":1508,"3,225":1509,"3,226":1510,"3,227":1511,"3,228":1512,"3,229":1513,"3,230":1514,"3,231":1515,"3,232":1516,"3,233":1517,"3,234":1518,"3,235":1519,"3,236":1520,"3,237":1521,"3,238":1522,"3,239":1523,"3,240":1524,"3,241":1525,"3,242":1526,"3,243":1527,"3,244":1528,"3,245":1529,"3,246":1530,"3,247":1531,"3,248":1532,"3,249":1533,"3,251":1534,"3,252":1535,"3,253":1536,"3,254":1537,"3,255":1538,"3,256":1539,"3,257":1540,"3,258":1541,"3,259":1542,"3,260":1543,"3,261":1544,"3,262":1545,"3,263":1546,"3,264":1547,"3,265":1548,"3,266":1549,"3,267":1550,"3,268":1551,"3,269":1552,"3,270":1553,"3,271":1554,"3,272":1555,"3,273":1556,"3,274":1557,"3,275":1558,"3,276":1559,"3,277":1560,"3,278":1561,"3,279":1562,"3,280":1563,"3,281":1564,"3,282":1565,"3,283":1566,"3,284":1567,"3,285":1568,"3,286":1569,"3,287":1570,"3,288":1571,"3,289":1572,"3,290":1573,"3,291":1574,"3,292":1575,"3,293":1576,"3,294":1577,"3,295":1578,"3,296":1579,"3,297":1580,"3,298":1581,"3,299":1582,"3,300":1583,"3,301":1584,"3,302":1585,"3,303":1586,"3,304":1587,"3,305":1588,"3,306":1589,"3,307":1590,"3,308":1591,"3,309":1592,"3,310":1593,"3,311":1594,"3,312":1595,"3,313":1596,"3,314":1597,"3,315":1598,"3,316":1599,"3,317":1600,"3,318":1601,"3,319":1602,"3,320":1603,"3,321":1604,"3,322":1605,"3,323":1606,"3,324":1607,"3,325":1608,"3,326":1609,"3,327":1610,"3,328":1611,"3,329":1612,"3,330":1613,"3,331":1614,"3,332":1615,"3,333":1616,"3,334":1617,"3,335":1618,"3,336":1619,"3,337":1620,"3,338":1621,"3,339":1622,"3,340":1623,"3,341":1624,"3,342":1625,"3,343":1626,"3,344":1627,"3,345":1628,"3,346":1629,"3,347":1630,"3,349":1631,"3,350":1632,"3,351":1633,"3,352":1634,"3,353":1635,"3,354":1636,"3,355":1637,"3,356":1638,"3,357":1639,"3,358":1640,"3,359":1641,"3,360":1642,"3,361":1643,"3,362":1644,"3,363":1645,"3,364":1646,"3,365":1647,"3,366":1648,"3,367":1649,"3,368":1650,"3,369":1651,"3,370":1652,"3,371":1653,"3,372":1654,"3,373":1655,"3,375":1656,"3,376":1657,"3,377":1658,"3,378":1659,"3,379":1660,"3,380":1661,"3,381":1662,"3,382":1663,"3,383":1664,"3,384":1665,"3,385":1666,"3,386":1667,"3,387":1668,"3,388":1669,"3,389":1670,"3,390":1671,"3,391":1672,"3,392":1673,"3,393":1674,"3,394":1675,"3,395":1676,"3,396":1677,"3,397":1678,"3,398":1679,"3,399":1680,"3,400":1681,"3,401":1682,"3,402":1683,"3,403":1684,"3,404":1685,"3,405":1686,"3,406":1687,"3,407":1688,"3,408":1689,"3,409":1690,"3,410":1691,"3,411":1692,"3,412":1693,"3,413":1694,"3,414":1695,"3,415":1696,"3,416":1697,"3,417":1698,"3,418":1699,"3,419":1700,"3,420":1701,"3,421":1702,"3,422":1703,"3,423":1704,"3,424":1705,"3,425":1706,"3,426":1707,"3,427":1708,"3,428":1709,"3,429":1710,"3,430":1711,"3,431":1712,"3,432":1713,"3,433":1714,"3,435":1715,"3,436":1716,"3,437":1717,"3,438":1718,"3,439":1719,"3,440":1720,"3,441":1721,"3,442":1722,"3,443":1723,"3,444":1724,"3,445":1725,"3,446":1726,"3,447":1727,"3,448":1728,"3,449":1729,"3,450":1730,"3,451":1731,"3,452":1732,"3,453":1733,"3,454":1734,"3,455":1735,"3,456":1736,"3,457":1737,"3,458":1738,"3,459":1739,"3,460":1740,"3,461":1741,"3,462":1742,"3,463":1743,"3,464":1744,"3,465":1745,"3,466":1746,"3,467":1747,"3,468":1748,"3,469":1749,"3,470":1750,"3,471":1751,"3,472":1752,"3,473":1753,"3,474":1754,"3,475":1755,"3,476":1756,"3,477":1757,"3,478":1758,"3,479":1759,"3,480":1760,"3,481":1761,"3,482":1762,"3,483":1763,"3,484":1764,"3,485":1765,"3,486":1766,"3,487":1767,"3,488":1768,"3,489":1769,"3,490":1770,"3,491":1771,"3,492":1772,"3,493":1773,"3,494":1774,"3,495":1775,"3,496":1776,"3,497":1777,"3,498":1778,"3,499":1779,"3,500":1780,"3,501":1781,"3,502":1782,"3,503":1783,"3,504":1784,"3,505":1785,"3,506":1786,"3,507":1787,"3,508":1788,"3,509":1789,"3,510":1790,"3,511":1791,"3,512":1792,"3,513":1793,"3,514":1794,"3,515":1795,"3,516":1796,"3,517":1797,"3,518":1798,"3,519":1799,"3,520":1800,"3,521":1801,"3,522":1802,"3,523":1803,"3,524":1804,"3,525":1805,"3,526":1806,"3,527":1807,"3,528":1808,"3,529":1809,"3,530":1810,"3,531":1811,"3,532":1812,"3,533":1813,"3,534":1814,"3,535":1815,"3,536":1816,"3,537":1817,"3,538":1818,"3,539":1819,"3,540":1820,"3,541":1821,"3,542":1822,"3,543":1823,"3,544":1824,"3,545":1825,"3,546":1826,"3,547":1827,"3,548":1828,"3,549":1829,"3,550":1830,"3,551":1831,"3,552":1832,"3,553":1833,"3,554":1834,"3,555":1835,"3,556":1836,"3,557":1837,"3,558":1838,"3,559":1839,"3,560":1840,"3,561":1841,"3,562":1842,"3,563":1843,"3,565":1844,"3,566":1845,"3,567":1846,"3,568":1847,"3,569":1848,"3,570":1849,"3,571":1850,"3,572":1851,"3,573":1852,"3,574":1853,"3,575":1854,"3,576":1855,"3,577":1856,"3,578":1857,"3,579":1858,"3,580":1859,"3,581":1860,"3,582":1861,"3,583":1862,"3,584":1863,"3,585":1864,"3,586":1865,"3,587":1866,"3,588":1867,"3,589":1868,"3,590":1869,"3,591":1870,"3,592":1871,"3,593":1872,"3,594":1873,"3,595":1874,"3,596":1875,"3,597":1876,"3,598":1877,"3,599":1878,"3,600":1879,"3,601":1880,"3,602":1881,"3,603":1882,"3,604":1883,"3,605":1884,"3,606":1885,"3,607":1886,"3,608":1887,"3,609":1888,"3,610":1889,"3,611":1890,"3,612":1891,"3,613":1892,"3,614":1893,"3,615":1894,"3,616":1895,"4,5":1896,"4,6":1897,"4,7":1898,"4,8":1899,"4,9":1900,"4,10":1901,"4,11":1902,"4,12":1903,"4,13":1904,"4,14":1905,"4,15":1906,"4,16":1907,"4,17":1908,"4,18":1909,"4,19":1910,"4,20":1911,"4,21":1912,"4,22":1913,"4,23":1914,"4,24":1915,"4,25":1916,"4,26":1917,"4,27":1918,"4,28":1919,"4,29":1920,"4,31":1921,"4,32":1922,"4,33":1923,"4,34":1924,"4,35":1925,"4,36":1926,"4,37":1927,"4,38":1928,"4,39":1929,"4,40":1930,"4,41":1931,"4,42":1932,"4,43":1933,"4,44":1934,"4,45":1935,"4,46":1936,"4,47":1937,"4,48":1938,"4,49":1939,"4,50":1940,"4,51":1941,"4,52":1942,"4,53":1943,"4,54":1944,"4,55":1945,"4,56":1946,"4,57":1947,"4,58":1948,"4,59":1949,"4,60":1950,"4,61":1951,"4,62":1952,"4,63":1953,"4,64":1954,"4,65":1955,"4,66":1956,"4,67":1957,"4,68":1958,"4,69":1959,"4,70":1960,"4,71":1961,"4,72":1962,"4,73":1963,"4,74":1964,"4,75":1965,"4,76":1966,"4,77":1967,"4,78":1968,"4,79":1969,"4,80":1970,"4,81":1971,"4,82":1972,"4,83":1973,"4,84":1974,"4,85":1975,"4,86":1976,"4,87":1977,"4,88":1978,"4,89":1979,"4,90":1980,"4,91":1981,"4,92":1982,"4,93":1983,"4,94":1984,"4,95":1985,"4,96":1986,"4,97":1987,"4,98":1988,"4,99":1989,"4,100":1990,"4,101":1991,"4,102":1992,"4,103":1993,"4,104":1994,"4,105":1995,"4,106":1996,"4,107":1997,"4,108":1998,"4,109":1999,"4,110":2000,"4,111":2001,"4,112":2002,"4,113":2003,"4,114":2004,"4,115":2005,"4,116":2006,"4,117":2007,"4,118":2008,"4,119":2009,"4,120":2010,"4,121":2011,"4,122":2012,"4,123":2013,"4,124":2014,"4,125":2015,"4,126":2016,"4,127":2017,"4,128":2018,"4,129":2019,"4,130":2020,"4,131":2021,"4,132":2022,"4,133":2023,"4,134":2024,"4,135":2025,"4,136":2026,"4,137":2027,"4,138":2028,"4,139":2029,"4,140":2030,"4,141":2031,"4,142":2032,"4,143":2033,"4,144":2034,"4,145":2035,"4,146":2036,"4,147":2037,"4,148":2038,"4,149":2039,"4,150":2040,"4,151":2041,"4,152":2042,"4,153":2043,"4,154":2044,"4,155":2045,"4,156":2046,"4,157":2047,"4,158":2048,"4,159":2049,"4,160":2050,"4,161":2051,"4,162":2052,"4,163":2053,"4,164":2054,"4,165":2055,"4,166":2056,"4,167":2057,"4,168":2058,"4,169":2059,"4,170":2060,"4,171":2061,"4,172":2062,"4,173":2063,"4,174":2064,"4,175":2065,"4,176":2066,"4,177":2067,"4,178":2068,"4,179":2069,"4,180":2070,"4,181":2071,"4,182":2072,"4,183":2073,"4,184":2074,"4,185":2075,"4,186":2076,"4,187":2077,"4,188":2078,"4,189":2079,"4,190":2080,"4,191":2081,"4,192":2082,"4,193":2083,"4,195":2084,"4,196":2085,"4,197":2086,"4,198":2087,"4,199":2088,"4,200":2089,"4,201":2090,"4,202":2091,"4,203":2092,"4,204":2093,"4,205":2094,"4,206":2095,"4,207":2096,"4,208":2097,"4,209":2098,"4,211":2099,"4,212":2100,"4,213":2101,"4,214":2102,"4,215":2103,"4,216":2104,"4,217":2105,"4,218":2106,"4,219":2107,"4,220":2108,"4,221":2109,"4,222":2110,"4,223":2111,"4,224":2112,"4,225":2113,"4,226":2114,"4,227":2115,"4,228":2116,"4,229":2117,"4,230":2118,"4,231":2119,"4,232":2120,"4,233":2121,"4,234":2122,"4,235":2123,"4,236":2124,"4,237":2125,"4,238":2126,"4,239":2127,"4,240":2128,"4,241":2129,"4,242":2130,"4,243":2131,"4,244":2132,"4,245":2133,"4,246":2134,"4,247":2135,"4,248":2136,"4,249":2137,"4,250":2138,"4,251":2139,"4,252":2140,"4,253":2141,"4,254":2142,"4,255":2143,"4,256":2144,"4,257":2145,"4,258":2146,"4,259":2147,"4,260":2148,"4,261":2149,"4,262":2150,"4,263":2151,"4,264":2152,"4,265":2153,"4,266":2154,"4,267":2155,"4,268":2156,"4,269":2157,"4,270":2158,"4,271":2159,"4,272":2160,"4,273":2161,"4,274":2162,"4,275":2163,"4,276":2164,"4,277":2165,"4,278":2166,"4,279":2167,"4,280":2168,"4,281":2169,"4,282":2170,"4,283":2171,"4,284":2172,"4,285":2173,"4,286":2174,"4,287":2175,"4,288":2176,"4,289":2177,"4,290":2178,"4,291":2179,"4,292":2180,"4,293":2181,"4,294":2182,"4,295":2183,"4,296":2184,"4,297":2185,"4,298":2186,"4,299":2187,"4,300":2188,"4,301":2189,"4,302":2190,"4,303":2191,"4,304":2192,"4,305":2193,"4,306":2194,"4,307":2195,"4,308":2196,"4,309":2197,"4,310":2198,"4,311":2199,"4,312":2200,"4,313":2201,"4,314":2202,"4,315":2203,"4,316":2204,"4,317":2205,"4,318":2206,"4,319":2207,"4,321":2208,"4,322":2209,"4,323":2210,"4,324":2211,"4,325":2212,"4,326":2213,"4,327":2214,"4,328":2215,"4,329":2216,"4,330":2217,"4,331":2218,"4,332":2219,"4,333":2220,"4,334":2221,"4,335":2222,"4,336":2223,"4,337":2224,"4,338":2225,"4,339":2226,"4,340":2227,"4,341":2228,"4,342":2229,"4,343":2230,"4,345":2231,"4,346":2232,"4,347":2233,"4,348":2234,"4,349":2235,"4,350":2236,"4,351":2237,"4,352":2238,"4,353":2239,"4,354":2240,"4,355":2241,"4,356":2242,"4,357":2243,"4,358":2244,"4,359":2245,"4,360":2246,"4,361":2247,"4,362":2248,"4,363":2249,"4,364":2250,"4,365":2251,"4,366":2252,"4,367":2253,"4,368":2254,"4,369":2255,"4,370":2256,"4,371":2257,"4,372":2258,"4,373":2259,"4,374":2260,"4,375":2261,"4,376":2262,"4,377":2263,"4,378":2264,"4,379":2265,"4,380":2266,"4,381":2267,"4,382":2268,"4,383":2269,"4,384":2270,"4,385":2271,"4,386":2272,"4,387":2273,"4,388":2274,"4,389":2275,"4,390":2276,"4,391":2277,"4,392":2278,"4,393":2279,"4,394":2280,"4,395":2281,"4,396":2282,"4,397":2283,"4,398":2284,"4,399":2285,"4,400":2286,"4,401":2287,"4,402":2288,"4,403":2289,"4,404":2290,"4,405":2291,"4,406":2292,"4,407":2293,"4,408":2294,"4,409":2295,"4,410":2296,"4,411":2297,"4,412":2298,"4,413":2299,"4,414":2300,"4,415":2301,"4,416":2302,"4,417":2303,"4,418":2304,"4,419":2305,"4,420":2306,"4,421":2307,"4,422":2308,"4,423":2309,"4,424":2310,"4,425":2311,"4,426":2312,"4,427":2313,"4,428":2314,"4,429":2315,"4,430":2316,"4,431":2317,"4,432":2318,"4,433":2319,"4,434":2320,"4,435":2321,"4,436":2322,"4,437":2323,"4,438":2324,"4,439":2325,"4,440":2326,"4,441":2327,"4,442":2328,"4,443":2329,"4,444":2330,"4,445":2331,"4,446":2332,"4,447":2333,"4,448":2334,"4,449":2335,"4,450":2336,"4,451":2337,"4,452":2338,"4,453":2339,"4,454":2340,"4,455":2341,"4,456":2342,"4,457":2343,"4,458":2344,"4,459":2345,"4,460":2346,"4,461":2347,"4,462":2348,"4,463":2349,"4,464":2350,"4,465":2351,"4,466":2352,"4,467":2353,"4,468":2354,"4,469":2355,"4,470":2356,"4,471":2357,"4,472":2358,"4,473":2359,"4,474":2360,"4,475":2361,"4,476":2362,"4,477":2363,"4,478":2364,"4,479":2365,"4,480":2366,"4,481":2367,"4,482":2368,"4,483":2369,"4,484":2370,"4,485":2371,"4,486":2372,"4,487":2373,"4,488":2374,"4,489":2375,"4,490":2376,"4,491":2377,"4,492":2378,"4,493":2379,"4,495":2380,"4,496":2381,"4,497":2382,"4,498":2383,"4,499":2384,"4,500":2385,"4,501":2386,"4,502":2387,"4,503":2388,"4,504":2389,"4,505":2390,"4,506":2391,"4,507":2392,"4,508":2393,"4,509":2394,"4,510":2395,"4,511":2396,"4,512":2397,"4,513":2398,"4,514":2399,"4,515":2400,"4,516":2401,"4,517":2402,"4,518":2403,"4,519":2404,"4,520":2405,"4,521":2406,"4,522":2407,"4,523":2408,"4,524":2409,"4,525":2410,"4,526":2411,"4,527":2412,"4,528":2413,"4,529":2414,"4,530":2415,"4,531":2416,"4,532":2417,"4,533":2418,"4,534":2419,"4,535":2420,"4,536":2421,"4,537":2422,"4,538":2423,"4,539":2424,"4,540":2425,"4,541":2426,"4,542":2427,"4,543":2428,"4,544":2429,"4,545":2430,"4,546":2431,"4,547":2432,"4,548":2433,"4,549":2434,"4,550":2435,"4,551":2436,"4,552":2437,"4,553":2438,"4,554":2439,"4,555":2440,"4,557":2441,"4,558":2442,"4,559":2443,"4,560":2444,"4,561":2445,"4,562":2446,"4,563":2447,"4,564":2448,"4,565":2449,"4,566":2450,"4,567":2451,"4,568":2452,"4,569":2453,"4,570":2454,"4,571":2455,"4,572":2456,"4,573":2457,"4,574":2458,"4,575":2459,"4,576":2460,"4,577":2461,"4,578":2462,"4,579":2463,"4,580":2464,"4,581":2465,"4,582":2466,"4,583":2467,"4,584":2468,"4,585":2469,"4,586":2470,"4,587":2471,"4,588":2472,"4,589":2473,"4,590":2474,"4,591":2475,"4,592":2476,"4,593":2477,"4,594":2478,"4,595":2479,"4,596":2480,"4,597":2481,"4,598":2482,"4,599":2483,"4,600":2484,"4,601":2485,"4,602":2486,"4,603":2487,"4,604":2488,"4,605":2489,"4,606":2490,"4,607":2491,"4,608":2492,"4,609":2493,"4,610":2494,"4,611":2495,"4,612":2496,"4,613":2497,"4,614":2498,"4,615":2499,"4,616":2500,"4,617":2501,"4,618":2502,"4,619":2503,"4,620":2504,"4,621":2505,"5,5":2506,"5,6":2507,"5,7":2508,"5,8":2509,"5,9":2510,"5,10":2511,"5,11":2512,"5,12":2513,"5,13":2514,"5,14":2515,"5,15":2516,"5,16":2517,"5,17":2518,"5,18":2519,"5,19":2520,"5,20":2521,"5,21":2522,"5,22":2523,"5,23":2524,"5,24":2525,"5,25":2526,"5,26":2527,"5,27":2528,"5,28":2529,"5,29":2530,"5,30":2531,"5,31":2532,"5,32":2533,"5,33":2534,"5,34":2535,"5,35":2536,"5,36":2537,"5,37":2538,"5,38":2539,"5,39":2540,"5,40":2541,"5,41":2542,"5,42":2543,"5,43":2544,"5,44":2545,"5,45":2546,"5,46":2547,"5,47":2548,"5,48":2549,"5,49":2550,"5,50":2551,"5,51":2552,"5,52":2553,"5,53":2554,"5,54":2555,"5,55":2556,"5,56":2557,"5,57":2558,"5,58":2559,"5,59":2560,"5,60":2561,"5,61":2562,"5,62":2563,"5,63":2564,"5,64":2565,"5,65":2566,"5,66":2567,"5,67":2568,"5,68":2569,"5,69":2570,"5,70":2571,"5,71":2572,"5,72":2573,"5,73":2574,"5,74":2575,"5,75":2576,"5,76":2577,"5,77":2578,"5,78":2579,"5,79":2580,"5,80":2581,"5,81":2582,"5,82":2583,"5,83":2584,"5,84":2585,"5,85":2586,"5,86":2587,"5,87":2588,"5,88":2589,"5,89":2590,"5,90":2591,"5,91":2592,"5,92":2593,"5,93":2594,"5,94":2595,"5,95":2596,"5,96":2597,"5,97":2598,"5,98":2599,"5,99":2600,"5,100":2601,"5,101":2602,"5,102":2603,"5,103":2604,"5,104":2605,"5,105":2606,"5,106":2607,"5,107":2608,"5,108":2609,"5,109":2610,"5,110":2611,"5,111":2612,"5,112":2613,"5,113":2614,"5,114":2615,"5,115":2616,"5,116":2617,"5,117":2618,"5,118":2619,"5,119":2620,"5,120":2621,"5,121":2622,"5,122":2623,"5,123":2624,"5,124":2625,"5,125":2626,"5,126":2627,"5,127":2628,"5,128":2629,"5,129":2630,"5,131":2631,"5,132":2632,"5,133":2633,"5,134":2634,"5,135":2635,"5,136":2636,"5,137":2637,"5,138":2638,"5,139":2639,"5,140":2640,"5,141":2641,"5,142":2642,"5,143":2643,"5,144":2644,"5,145":2645,"5,147":2646,"5,148":2647,"5,149":2648,"5,150":2649,"5,151":2650,"5,152":2651,"5,153":2652,"5,154":2653,"5,155":2654,"5,156":2655,"5,157":2656,"5,158":2657,"5,159":2658,"5,160":2659,"5,161":2660,"5,162":2661,"5,163":2662,"5,164":2663,"5,165":2664,"5,166":2665,"5,167":2666,"5,168":2667,"5,169":2668,"5,170":2669,"5,171":2670,"5,172":2671,"5,173":2672,"5,174":2673,"5,175":2674,"5,176":2675,"5,177":2676,"5,178":2677,"5,179":2678,"5,180":2679,"5,181":2680,"5,182":2681,"5,183":2682,"5,184":2683,"5,185":2684,"5,186":2685,"5,187":2686,"5,188":2687,"5,189":2688,"5,190":2689,"5,191":2690,"5,192":2691,"5,193":2692,"5,194":2693,"5,195":2694,"5,196":2695,"5,197":2696,"5,198":2697,"5,199":2698,"5,200":2699,"5,201":2700,"5,202":2701,"5,203":2702,"5,204":2703,"5,205":2704,"5,206":2705,"5,207":2706,"5,208":2707,"5,209":2708,"5,210":2709,"5,211":2710,"5,212":2711,"5,213":2712,"5,214":2713,"5,215":2714,"5,216":2715,"5,217":2716,"5,218":2717,"5,219":2718,"5,220":2719,"5,221":2720,"5,222":2721,"5,223":2722,"5,224":2723,"5,225":2724,"5,226":2725,"5,227":2726,"5,228":2727,"5,229":2728,"5,230":2729,"5,231":2730,"5,232":2731,"5,233":2732,"5,234":2733,"5,235":2734,"5,236":2735,"5,237":2736,"5,238":2737,"5,239":2738,"5,240":2739,"5,241":2740,"5,242":2741,"5,243":2742,"5,244":2743,"5,245":2744,"5,246":2745,"5,247":2746,"5,248":2747,"5,249":2748,"5,250":2749,"5,251":2750,"5,252":2751,"5,253":2752,"5,254":2753,"5,255":2754,"5,256":2755,"5,257":2756,"5,258":2757,"5,259":2758,"5,260":2759,"5,261":2760,"5,262":2761,"5,263":2762,"5,264":2763,"5,265":2764,"5,266":2765,"5,267":2766,"5,268":2767,"5,269":2768,"5,270":2769,"5,271":2770,"5,272":2771,"5,273":2772,"5,274":2773,"5,275":2774,"5,276":2775,"5,277":2776,"5,278":2777,"5,279":2778,"5,280":2779,"5,281":2780,"5,282":2781,"5,283":2782,"5,284":2783,"5,285":2784,"5,286":2785,"5,287":2786,"5,288":2787,"5,289":2788,"5,290":2789,"5,291":2790,"5,292":2791,"5,293":2792,"5,294":2793,"5,295":2794,"5,296":2795,"5,297":2796,"5,298":2797,"5,299":2798,"5,300":2799,"5,301":2800,"5,302":2801,"5,303":2802,"5,304":2803,"5,305":2804,"5,306":2805,"5,307":2806,"5,308":2807,"5,309":2808,"5,310":2809,"5,311":2810,"5,312":2811,"5,313":2812,"5,314":2813,"5,315":2814,"5,316":2815,"5,317":2816,"5,318":2817,"5,319":2818,"5,320":2819,"5,321":2820,"5,322":2821,"5,323":2822,"5,324":2823,"5,325":2824,"5,326":2825,"5,327":2826,"5,328":2827,"5,329":2828,"5,330":2829,"5,331":2830,"5,332":2831,"5,333":2832,"5,334":2833,"5,335":2834,"5,336":2835,"5,337":2836,"5,338":2837,"5,339":2838,"5,340":2839,"5,341":2840,"5,342":2841,"5,343":2842,"5,344":2843,"5,345":2844,"5,346":2845,"5,347":2846,"5,348":2847,"5,349":2848,"5,350":2849,"5,351":2850,"5,352":2851,"5,353":2852,"5,354":2853,"5,355":2854,"5,356":2855,"5,357":2856,"5,358":2857,"5,359":2858,"5,360":2859,"5,361":2860,"5,362":2861,"5,363":2862,"5,364":2863,"5,365":2864,"5,366":2865,"5,367":2866,"5,368":2867,"5,369":2868,"5,370":2869,"5,371":2870,"5,372":2871,"5,373":2872,"5,374":2873,"5,375":2874,"5,376":2875,"5,377":2876,"5,378":2877,"5,379":2878,"5,380":2879,"5,381":2880,"5,382":2881,"5,383":2882,"5,384":2883,"5,385":2884,"5,386":2885,"5,387":2886,"5,388":2887,"5,389":2888,"5,390":2889,"5,391":2890,"5,392":2891,"5,393":2892,"5,394":2893,"5,395":2894,"5,396":2895,"5,397":2896,"5,398":2897,"5,399":2898,"5,400":2899,"5,401":2900,"5,402":2901,"5,403":2902,"5,404":2903,"5,405":2904,"5,406":2905,"5,407":2906,"5,408":2907,"5,409":2908,"5,410":2909,"5,411":2910,"5,412":2911,"5,413":2912,"5,414":2913,"5,415":2914,"5,416":2915,"5,417":2916,"5,418":2917,"5,419":2918,"5,420":2919,"5,421":2920,"5,422":2921,"5,423":2922,"5,424":2923,"5,425":2924,"5,426":2925,"5,427":2926,"5,428":2927,"5,429":2928,"5,430":2929,"5,431":2930,"5,432":2931,"5,433":2932,"5,434":2933,"5,435":2934,"5,436":2935,"5,437":2936,"5,438":2937,"5,439":2938,"5,440":2939,"5,441":2940,"5,442":2941,"5,443":2942,"5,444":2943,"5,445":2944,"5,446":2945,"5,447":2946,"5,448":2947,"5,449":2948,"5,450":2949,"5,451":2950,"5,452":2951,"5,453":2952,"5,454":2953,"5,455":2954,"5,456":2955,"5,457":2956,"5,458":2957,"5,459":2958,"5,460":2959,"5,461":2960,"5,462":2961,"5,463":2962,"5,464":2963,"5,465":2964,"5,466":2965,"5,467":2966,"5,468":2967,"5,469":2968,"5,470":2969,"5,471":2970,"5,472":2971,"5,473":2972,"5,474":2973,"5,475":2974,"5,476":2975,"5,477":2976,"5,478":2977,"5,479":2978,"5,480":2979,"5,481":2980,"5,482":2981,"5,483":2982,"5,484":2983,"5,485":2984,"5,486":2985,"5,487":2986,"5,488":2987,"5,489":2988,"5,490":2989,"5,491":2990,"5,492":2991,"5,493":2992,"5,494":2993,"5,495":2994,"5,496":2995,"5,497":2996,"5,498":2997,"5,499":2998,"5,500":2999,"5,501":3000,"5,502":3001,"5,503":3002,"5,504":3003,"5,505":3004,"5,506":3005,"5,507":3006,"5,508":3007,"5,509":3008,"5,510":3009,"5,511":3010,"5,512":3011,"5,513":3012,"5,514":3013,"5,515":3014,"5,516":3015,"5,517":3016,"5,518":3017,"5,519":3018,"5,520":3019,"5,521":3020,"5,522":3021,"5,523":3022,"5,524":3023,"5,525":3024,"5,526":3025,"5,527":3026,"5,528":3027,"5,529":3028,"5,530":3029,"5,531":3030,"5,532":3031,"5,533":3032,"5,534":3033,"5,535":3034,"5,536":3035,"5,537":3036,"5,538":3037,"5,539":3038,"5,540":3039,"5,541":3040,"5,542":3041,"5,543":3042,"5,544":3043,"5,545":3044,"5,546":3045,"5,547":3046,"5,548":3047,"5,549":3048,"5,550":3049,"5,551":3050,"5,552":3051,"5,553":3052,"6,5":3053,"6,6":3054,"6,7":3055,"6,8":3056,"6,9":3057,"6,10":3058,"6,11":3059,"6,12":3060,"6,13":3061,"6,14":3062,"6,15":3063,"6,16":3064,"6,17":3065,"6,18":3066,"6,19":3067,"6,20":3068,"6,21":3069,"6,22":3070,"6,23":3071,"6,24":3072,"6,25":3073,"6,26":3074,"6,27":3075,"6,28":3076,"6,29":3077,"6,30":3078,"6,31":3079,"6,32":3080,"6,33":3081,"6,34":3082,"6,35":3083,"6,36":3084,"6,37":3085,"6,38":3086,"6,39":3087,"6,40":3088,"6,41":3089,"6,42":3090,"6,43":3091,"6,44":3092,"6,45":3093,"6,46":3094,"6,47":3095,"6,48":3096,"6,49":3097,"6,50":3098,"6,51":3099,"6,52":3100,"6,53":3101,"6,54":3102,"6,55":3103,"6,56":3104,"6,57":3105,"6,58":3106,"6,59":3107,"6,60":3108,"6,61":3109,"6,62":3110,"6,63":3111,"6,64":3112,"6,65":3113,"6,66":3114,"6,67":3115,"6,68":3116,"6,69":3117,"6,70":3118,"6,71":3119,"6,72":3120,"6,73":3121,"6,74":3122,"6,75":3123,"6,76":3124,"6,77":3125,"6,78":3126,"6,79":3127,"6,80":3128,"6,81":3129,"6,82":3130,"6,83":3131,"6,84":3132,"6,85":3133,"6,86":3134,"6,87":3135,"6,88":3136,"6,89":3137,"6,90":3138,"6,91":3139,"6,92":3140,"6,93":3141,"6,94":3142,"6,95":3143,"6,96":3144,"6,97":3145,"6,98":3146,"6,99":3147,"6,100":3148,"6,101":3149,"6,102":3150,"6,103":3151,"6,104":3152,"6,105":3153,"6,106":3154,"6,107":3155,"6,108":3156,"6,109":3157,"6,110":3158,"6,111":3159,"6,112":3160,"6,113":3161,"6,114":3162,"6,115":3163,"6,116":3164,"6,117":3165,"6,118":3166,"6,119":3167,"6,120":3168,"6,121":3169,"6,122":3170,"6,123":3171,"6,124":3172,"6,125":3173,"6,126":3174,"6,127":3175,"6,128":3176,"6,129":3177,"6,130":3178,"6,131":3179,"6,132":3180,"6,133":3181,"6,134":3182,"6,135":3183,"6,136":3184,"6,137":3185,"6,138":3186,"6,139":3187,"6,140":3188,"6,141":3189,"6,142":3190,"6,143":3191,"6,144":3192,"6,145":3193,"6,146":3194,"6,147":3195,"6,148":3196,"6,149":3197,"6,150":3198,"6,151":3199,"6,152":3200,"6,153":3201,"6,154":3202,"6,155":3203,"6,156":3204,"6,157":3205,"6,158":3206,"6,159":3207,"6,160":3208,"6,161":3209,"6,162":3210,"6,163":3211,"6,164":3212,"6,165":3213,"6,166":3214,"6,167":3215,"6,168":3216,"6,169":3217,"6,170":3218,"6,171":3219,"6,172":3220,"6,173":3221,"6,174":3222,"6,175":3223,"6,176":3224,"6,177":3225,"6,178":3226,"6,179":3227,"6,180":3228,"6,181":3229,"6,182":3230,"6,183":3231,"6,184":3232,"6,185":3233,"6,186":3234,"6,187":3235,"6,188":3236,"6,189":3237,"6,190":3238,"6,191":3239,"6,192":3240,"6,193":3241,"6,194":3242,"6,195":3243,"6,196":3244,"6,197":3245,"6,198":3246,"6,199":3247,"6,200":3248,"6,201":3249,"6,203":3250,"6,204":3251,"6,205":3252,"6,206":3253,"6,207":3254,"6,208":3255,"6,209":3256,"6,210":3257,"6,211":3258,"6,212":3259,"6,213":3260,"6,214":3261,"6,215":3262,"6,216":3263,"6,217":3264,"6,218":3265,"6,219":3266,"6,220":3267,"6,221":3268,"6,222":3269,"6,223":3270,"6,224":3271,"6,225":3272,"6,226":3273,"6,227":3274,"6,228":3275,"6,229":3276,"6,230":3277,"6,231":3278,"6,232":3279,"6,233":3280,"6,234":3281,"6,235":3282,"6,236":3283,"6,237":3284,"6,238":3285,"6,239":3286,"6,240":3287,"6,241":3288,"6,242":3289,"6,243":3290,"6,244":3291,"6,245":3292,"6,246":3293,"6,247":3294,"6,248":3295,"6,249":3296,"6,250":3297,"6,251":3298,"6,252":3299,"6,253":3300,"6,254":3301,"6,255":3302,"6,256":3303,"6,257":3304,"6,258":3305,"6,259":3306,"6,260":3307,"6,261":3308,"6,262":3309,"6,263":3310,"6,264":3311,"6,265":3312,"6,266":3313,"6,267":3314,"6,268":3315,"6,269":3316,"6,270":3317,"6,271":3318,"6,272":3319,"6,273":3320,"6,274":3321,"6,275":3322,"6,276":3323,"6,277":3324,"6,278":3325,"6,279":3326,"6,280":3327,"6,281":3328,"6,282":3329,"6,283":3330,"6,284":3331,"6,285":3332,"6,286":3333,"6,287":3334,"6,288":3335,"6,289":3336,"6,290":3337,"6,291":3338,"6,292":3339,"6,293":3340,"6,294":3341,"6,295":3342,"6,296":3343,"6,297":3344,"6,298":3345,"6,299":3346,"6,300":3347,"6,301":3348,"6,302":3349,"6,303":3350,"6,304":3351,"6,305":3352,"6,306":3353,"6,307":3354,"6,308":3355,"6,309":3356,"6,310":3357,"6,311":3358,"6,312":3359,"6,313":3360,"6,314":3361,"6,315":3362,"6,316":3363,"6,317":3364,"6,318":3365,"6,319":3366,"6,320":3367,"6,321":3368,"6,322":3369,"6,323":3370,"6,324":3371,"6,325":3372,"6,326":3373,"6,327":3374,"6,328":3375,"6,329":3376,"6,330":3377,"6,331":3378,"6,332":3379,"6,333":3380,"6,334":3381,"6,335":3382,"6,336":3383,"6,337":3384,"6,338":3385,"6,339":3386,"6,340":3387,"6,341":3388,"6,342":3389,"6,343":3390,"6,344":3391,"6,345":3392,"6,346":3393,"6,347":3394,"6,348":3395,"6,349":3396,"6,350":3397,"6,351":3398,"6,352":3399,"6,353":3400,"6,354":3401,"6,355":3402,"6,356":3403,"6,357":3404,"6,358":3405,"6,359":3406,"6,360":3407,"6,361":3408,"6,362":3409,"6,363":3410,"6,364":3411,"6,365":3412,"6,366":3413,"6,367":3414,"6,368":3415,"6,369":3416,"6,370":3417,"6,371":3418,"6,372":3419,"6,373":3420,"6,374":3421,"6,375":3422,"6,376":3423,"6,377":3424,"6,378":3425,"6,379":3426,"6,380":3427,"6,381":3428,"6,382":3429,"6,383":3430,"6,384":3431,"6,385":3432,"6,386":3433,"6,387":3434,"6,388":3435,"6,389":3436,"6,390":3437,"6,391":3438,"6,392":3439,"6,393":3440,"6,394":3441,"6,395":3442,"6,396":3443,"6,397":3444,"6,398":3445,"6,399":3446,"6,400":3447,"6,401":3448,"6,402":3449,"6,403":3450,"6,404":3451,"6,405":3452,"6,406":3453,"6,407":3454,"6,408":3455,"6,409":3456,"6,410":3457,"6,411":3458,"6,412":3459,"6,413":3460,"6,414":3461,"6,415":3462,"6,416":3463,"6,417":3464,"6,418":3465,"6,419":3466,"6,420":3467,"6,421":3468,"6,422":3469,"6,423":3470,"6,424":3471,"6,425":3472,"6,426":3473,"6,427":3474,"6,428":3475,"6,429":3476,"6,430":3477,"6,431":3478,"6,432":3479,"6,433":3480,"6,434":3481,"6,435":3482,"6,436":3483,"6,437":3484,"6,438":3485},"ٜ":{"مقدمة":[5,199],"1":[3,495],"2":[5,615],"3":[5,616],"4":[5,621],"5":[5,553],"6":[5,438]},"ٝ":["مقدمة,5","مقدمة,6","مقدمة,7","مقدمة,8","مقدمة,9","مقدمة,10","مقدمة,11","مقدمة,12","مقدمة,13","مقدمة,14","مقدمة,15","مقدمة,16","مقدمة,17","مقدمة,18","مقدمة,19","مقدمة,20","مقدمة,21","مقدمة,22","مقدمة,23","مقدمة,24","مقدمة,25","مقدمة,26","مقدمة,27","مقدمة,28","مقدمة,29","مقدمة,30","مقدمة,31","مقدمة,32","مقدمة,33","مقدمة,34","مقدمة,35","مقدمة,36","مقدمة,37","مقدمة,38","مقدمة,39","مقدمة,40","مقدمة,41","مقدمة,42","مقدمة,43","مقدمة,44","مقدمة,45","مقدمة,46","مقدمة,47","مقدمة,48","مقدمة,49","مقدمة,50","مقدمة,51","مقدمة,52","مقدمة,53","مقدمة,54","مقدمة,55","مقدمة,56","مقدمة,57","مقدمة,58","مقدمة,59","مقدمة,60","مقدمة,61","مقدمة,62","مقدمة,63","مقدمة,64","مقدمة,65","مقدمة,66","مقدمة,67","مقدمة,68","مقدمة,69","مقدمة,70","مقدمة,71","مقدمة,72","مقدمة,73","مقدمة,74","مقدمة,75","مقدمة,76","مقدمة,77","مقدمة,78","مقدمة,79","مقدمة,80","مقدمة,81","مقدمة,82","مقدمة,83","مقدمة,84","مقدمة,85","مقدمة,86","مقدمة,87","مقدمة,88","مقدمة,89","مقدمة,90","مقدمة,91","مقدمة,92","مقدمة,93","مقدمة,94","مقدمة,95","مقدمة,96","مقدمة,97","مقدمة,98","مقدمة,99","مقدمة,100","مقدمة,101","مقدمة,102","مقدمة,103","مقدمة,104","مقدمة,105","مقدمة,106","مقدمة,107","مقدمة,108","مقدمة,109","مقدمة,110","مقدمة,111","مقدمة,112","مقدمة,113","مقدمة,114","مقدمة,115","مقدمة,116","مقدمة,117","مقدمة,118","مقدمة,119","مقدمة,120","مقدمة,121","مقدمة,122","مقدمة,123","مقدمة,124","مقدمة,125","مقدمة,126","مقدمة,127","مقدمة,128","مقدمة,129","مقدمة,130","مقدمة,131","مقدمة,132","مقدمة,133","مقدمة,134","مقدمة,135","مقدمة,136","مقدمة,137","مقدمة,138","مقدمة,139","مقدمة,140","مقدمة,141","مقدمة,142","مقدمة,143","مقدمة,144","مقدمة,145","مقدمة,146","مقدمة,147","مقدمة,148","مقدمة,149","مقدمة,150","مقدمة,151","مقدمة,152","مقدمة,153","مقدمة,154","مقدمة,155","مقدمة,156","مقدمة,157","مقدمة,158","مقدمة,159","مقدمة,160","مقدمة,161","مقدمة,162","مقدمة,163","مقدمة,164","مقدمة,165","مقدمة,166","مقدمة,167","مقدمة,168","مقدمة,169","مقدمة,170","مقدمة,171","مقدمة,172","مقدمة,173","مقدمة,174","مقدمة,175","مقدمة,176","مقدمة,177","مقدمة,178","مقدمة,179","مقدمة,180","مقدمة,181","مقدمة,182","مقدمة,183","مقدمة,184","مقدمة,185","مقدمة,186","مقدمة,187","مقدمة,188","مقدمة,189","مقدمة,190","مقدمة,191","مقدمة,192","مقدمة,193","مقدمة,194","مقدمة,195","مقدمة,196","مقدمة,197","مقدمة,198","مقدمة,199","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,79","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,342","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","3,450","3,451","3,452","3,453","3,454","3,455","3,456","3,457","3,458","3,459","3,460","3,461","3,462","3,463","3,464","3,465","3,466","3,467","3,468","3,469","3,470","3,471","3,472","3,473","3,474","3,475","3,476","3,477","3,478","3,479","3,480","3,481","3,482","3,483","3,484","3,485","3,486","3,487","3,488","3,489","3,490","3,491","3,492","3,493","3,494","3,495","3,496","3,497","3,498","3,499","3,500","3,501","3,502","3,503","3,504","3,505","3,506","3,507","3,508","3,509","3,510","3,511","3,512","3,513","3,514","3,515","3,516","3,517","3,518","3,519","3,520","3,521","3,522","3,523","3,524","3,525","3,526","3,527","3,528","3,529","3,530","3,531","3,532","3,533","3,534","3,535","3,536","3,537","3,538","3,539","3,540","3,541","3,542","3,543","3,544","3,545","3,546","3,547","3,548","3,549","3,550","3,551","3,552","3,553","3,554","3,555","3,556","3,557","3,558","3,559","3,560","3,561","3,562","3,563","3,565","3,566","3,567","3,568","3,569","3,570","3,571","3,572","3,573","3,574","3,575","3,576","3,577","3,578","3,579","3,580","3,581","3,582","3,583","3,584","3,585","3,586","3,587","3,588","3,589","3,590","3,591","3,592","3,593","3,594","3,595","3,596","3,597","3,598","3,599","3,600","3,601","3,602","3,603","3,604","3,605","3,606","3,607","3,608","3,609","3,610","3,611","3,612","3,613","3,614","3,615","3,616","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493","4,495","4,496","4,497","4,498","4,499","4,500","4,501","4,502","4,503","4,504","4,505","4,506","4,507","4,508","4,509","4,510","4,511","4,512","4,513","4,514","4,515","4,516","4,517","4,518","4,519","4,520","4,521","4,522","4,523","4,524","4,525","4,526","4,527","4,528","4,529","4,530","4,531","4,532","4,533","4,534","4,535","4,536","4,537","4,538","4,539","4,540","4,541","4,542","4,543","4,544","4,545","4,546","4,547","4,548","4,549","4,550","4,551","4,552","4,553","4,554","4,555","4,557","4,558","4,559","4,560","4,561","4,562","4,563","4,564","4,565","4,566","4,567","4,568","4,569","4,570","4,571","4,572","4,573","4,574","4,575","4,576","4,577","4,578","4,579","4,580","4,581","4,582","4,583","4,584","4,585","4,586","4,587","4,588","4,589","4,590","4,591","4,592","4,593","4,594","4,595","4,596","4,597","4,598","4,599","4,600","4,601","4,602","4,603","4,604","4,605","4,606","4,607","4,608","4,609","4,610","4,611","4,612","4,613","4,614","4,615","4,616","4,617","4,618","4,619","4,620","4,621","5,5","5,6","5,7","5,8","5,9","5,10","5,11","5,12","5,13","5,14","5,15","5,16","5,17","5,18","5,19","5,20","5,21","5,22","5,23","5,24","5,25","5,26","5,27","5,28","5,29","5,30","5,31","5,32","5,33","5,34","5,35","5,36","5,37","5,38","5,39","5,40","5,41","5,42","5,43","5,44","5,45","5,46","5,47","5,48","5,49","5,50","5,51","5,52","5,53","5,54","5,55","5,56","5,57","5,58","5,59","5,60","5,61","5,62","5,63","5,64","5,65","5,66","5,67","5,68","5,69","5,70","5,71","5,72","5,73","5,74","5,75","5,76","5,77","5,78","5,79","5,80","5,81","5,82","5,83","5,84","5,85","5,86","5,87","5,88","5,89","5,90","5,91","5,92","5,93","5,94","5,95","5,96","5,97","5,98","5,99","5,100","5,101","5,102","5,103","5,104","5,105","5,106","5,107","5,108","5,109","5,110","5,111","5,112","5,113","5,114","5,115","5,116","5,117","5,118","5,119","5,120","5,121","5,122","5,123","5,124","5,125","5,126","5,127","5,128","5,129","5,131","5,132","5,133","5,134","5,135","5,136","5,137","5,138","5,139","5,140","5,141","5,142","5,143","5,144","5,145","5,147","5,148","5,149","5,150","5,151","5,152","5,153","5,154","5,155","5,156","5,157","5,158","5,159","5,160","5,161","5,162","5,163","5,164","5,165","5,166","5,167","5,168","5,169","5,170","5,171","5,172","5,173","5,174","5,175","5,176","5,177","5,178","5,179","5,180","5,181","5,182","5,183","5,184","5,185","5,186","5,187","5,188","5,189","5,190","5,191","5,192","5,193","5,194","5,195","5,196","5,197","5,198","5,199","5,200","5,201","5,202","5,203","5,204","5,205","5,206","5,207","5,208","5,209","5,210","5,211","5,212","5,213","5,214","5,215","5,216","5,217","5,218","5,219","5,220","5,221","5,222","5,223","5,224","5,225","5,226","5,227","5,228","5,229","5,230","5,231","5,232","5,233","5,234","5,235","5,236","5,237","5,238","5,239","5,240","5,241","5,242","5,243","5,244","5,245","5,246","5,247","5,248","5,249","5,250","5,251","5,252","5,253","5,254","5,255","5,256","5,257","5,258","5,259","5,260","5,261","5,262","5,263","5,264","5,265","5,266","5,267","5,268","5,269","5,270","5,271","5,272","5,273","5,274","5,275","5,276","5,277","5,278","5,279","5,280","5,281","5,282","5,283","5,284","5,285","5,286","5,287","5,288","5,289","5,290","5,291","5,292","5,293","5,294","5,295","5,296","5,297","5,298","5,299","5,300","5,301","5,302","5,303","5,304","5,305","5,306","5,307","5,308","5,309","5,310","5,311","5,312","5,313","5,314","5,315","5,316","5,317","5,318","5,319","5,320","5,321","5,322","5,323","5,324","5,325","5,326","5,327","5,328","5,329","5,330","5,331","5,332","5,333","5,334","5,335","5,336","5,337","5,338","5,339","5,340","5,341","5,342","5,343","5,344","5,345","5,346","5,347","5,348","5,349","5,350","5,351","5,352","5,353","5,354","5,355","5,356","5,357","5,358","5,359","5,360","5,361","5,362","5,363","5,364","5,365","5,366","5,367","5,368","5,369","5,370","5,371","5,372","5,373","5,374","5,375","5,376","5,377","5,378","5,379","5,380","5,381","5,382","5,383","5,384","5,385","5,386","5,387","5,388","5,389","5,390","5,391","5,392","5,393","5,394","5,395","5,396","5,397","5,398","5,399","5,400","5,401","5,402","5,403","5,404","5,405","5,406","5,407","5,408","5,409","5,410","5,411","5,412","5,413","5,414","5,415","5,416","5,417","5,418","5,419","5,420","5,421","5,422","5,423","5,424","5,425","5,426","5,427","5,428","5,429","5,430","5,431","5,432","5,433","5,434","5,435","5,436","5,437","5,438","5,439","5,440","5,441","5,442","5,443","5,444","5,445","5,446","5,447","5,448","5,449","5,450","5,451","5,452","5,453","5,454","5,455","5,456","5,457","5,458","5,459","5,460","5,461","5,462","5,463","5,464","5,465","5,466","5,467","5,468","5,469","5,470","5,471","5,472","5,473","5,474","5,475","5,476","5,477","5,478","5,479","5,480","5,481","5,482","5,483","5,484","5,485","5,486","5,487","5,488","5,489","5,490","5,491","5,492","5,493","5,494","5,495","5,496","5,497","5,498","5,499","5,500","5,501","5,502","5,503","5,504","5,505","5,506","5,507","5,508","5,509","5,510","5,511","5,512","5,513","5,514","5,515","5,516","5,517","5,518","5,519","5,520","5,521","5,522","5,523","5,524","5,525","5,526","5,527","5,528","5,529","5,530","5,531","5,532","5,533","5,534","5,535","5,536","5,537","5,538","5,539","5,540","5,541","5,542","5,543","5,544","5,545","5,546","5,547","5,548","5,549","5,550","5,551","5,552","5,553","6,5","6,6","6,7","6,8","6,9","6,10","6,11","6,12","6,13","6,14","6,15","6,16","6,17","6,18","6,19","6,20","6,21","6,22","6,23","6,24","6,25","6,26","6,27","6,28","6,29","6,30","6,31","6,32","6,33","6,34","6,35","6,36","6,37","6,38","6,39","6,40","6,41","6,42","6,43","6,44","6,45","6,46","6,47","6,48","6,49","6,50","6,51","6,52","6,53","6,54","6,55","6,56","6,57","6,58","6,59","6,60","6,61","6,62","6,63","6,64","6,65","6,66","6,67","6,68","6,69","6,70","6,71","6,72","6,73","6,74","6,75","6,76","6,77","6,78","6,79","6,80","6,81","6,82","6,83","6,84","6,85","6,86","6,87","6,88","6,89","6,90","6,91","6,92","6,93","6,94","6,95","6,96","6,97","6,98","6,99","6,100","6,101","6,102","6,103","6,104","6,105","6,106","6,107","6,108","6,109","6,110","6,111","6,112","6,113","6,114","6,115","6,116","6,117","6,118","6,119","6,120","6,121","6,122","6,123","6,124","6,125","6,126","6,127","6,128","6,129","6,130","6,131","6,132","6,133","6,134","6,135","6,136","6,137","6,138","6,139","6,140","6,141","6,142","6,143","6,144","6,145","6,146","6,147","6,148","6,149","6,150","6,151","6,152","6,153","6,154","6,155","6,156","6,157","6,158","6,159","6,160","6,161","6,162","6,163","6,164","6,165","6,166","6,167","6,168","6,169","6,170","6,171","6,172","6,173","6,174","6,175","6,176","6,177","6,178","6,179","6,180","6,181","6,182","6,183","6,184","6,185","6,186","6,187","6,188","6,189","6,190","6,191","6,192","6,193","6,194","6,195","6,196","6,197","6,198","6,199","6,200","6,201","6,203","6,204","6,205","6,206","6,207","6,208","6,209","6,210","6,211","6,212","6,213","6,214","6,215","6,216","6,217","6,218","6,219","6,220","6,221","6,222","6,223","6,224","6,225","6,226","6,227","6,228","6,229","6,230","6,231","6,232","6,233","6,234","6,235","6,236","6,237","6,238","6,239","6,240","6,241","6,242","6,243","6,244","6,245","6,246","6,247","6,248","6,249","6,250","6,251","6,252","6,253","6,254","6,255","6,256","6,257","6,258","6,259","6,260","6,261","6,262","6,263","6,264","6,265","6,266","6,267","6,268","6,269","6,270","6,271","6,272","6,273","6,274","6,275","6,276","6,277","6,278","6,279","6,280","6,281","6,282","6,283","6,284","6,285","6,286","6,287","6,288","6,289","6,290","6,291","6,292","6,293","6,294","6,295","6,296","6,297","6,298","6,299","6,300","6,301","6,302","6,303","6,304","6,305","6,306","6,307","6,308","6,309","6,310","6,311","6,312","6,313","6,314","6,315","6,316","6,317","6,318","6,319","6,320","6,321","6,322","6,323","6,324","6,325","6,326","6,327","6,328","6,329","6,330","6,331","6,332","6,333","6,334","6,335","6,336","6,337","6,338","6,339","6,340","6,341","6,342","6,343","6,344","6,345","6,346","6,347","6,348","6,349","6,350","6,351","6,352","6,353","6,354","6,355","6,356","6,357","6,358","6,359","6,360","6,361","6,362","6,363","6,364","6,365","6,366","6,367","6,368","6,369","6,370","6,371","6,372","6,373","6,374","6,375","6,376","6,377","6,378","6,379","6,380","6,381","6,382","6,383","6,384","6,385","6,386","6,387","6,388","6,389","6,390","6,391","6,392","6,393","6,394","6,395","6,396","6,397","6,398","6,399","6,400","6,401","6,402","6,403","6,404","6,405","6,406","6,407","6,408","6,409","6,410","6,411","6,412","6,413","6,414","6,415","6,416","6,417","6,418","6,419","6,420","6,421","6,422","6,423","6,424","6,425","6,426","6,427","6,428","6,429","6,430","6,431","6,432","6,433","6,434","6,435","6,436","6,437","6,438"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2],"5":[3],"19":[4],"25":[5,6],"28":[7],"31":[8],"41":[9],"45":[10],"49":[11],"55":[12],"59":[13],"61":[14],"64":[15],"66":[16],"67":[17,18],"70":[19],"86":[20],"90":[21],"92":[22],"93":[23],"98":[24],"99":[25],"107":[26],"108":[27],"110":[28,29],"118":[30],"130":[31],"134":[32],"138":[33],"151":[34],"157":[35,36],"160":[37],"161":[38],"162":[39],"163":[40],"168":[41],"196":[42,43],"197":[44],"199":[45],"201":[46],"203":[47],"204":[48],"206":[49],"207":[50],"210":[51],"212":[52],"214":[53],"215":[54,55],"222":[56],"223":[57],"224":[58],"226":[59],"228":[60],"230":[61],"231":[62],"235":[63],"236":[64],"238":[65],"241":[66,67],"242":[68],"244":[69],"245":[70,71],"247":[72],"250":[73],"251":[74],"253":[75],"254":[76],"255":[77],"256":[78],"257":[79],"259":[80],"261":[81],"262":[82],"265":[83],"267":[84],"268":[85],"269":[86],"272":[87],"274":[88,89],"276":[90,91],"278":[92],"279":[93,94],"281":[95],"282":[96,97],"285":[98],"286":[99],"289":[100],"290":[101],"291":[102],"293":[103],"295":[104],"296":[105],"300":[106],"301":[107],"302":[108],"303":[109],"304":[110],"306":[111],"307":[112],"309":[113],"312":[114],"313":[115],"314":[116],"316":[117],"318":[118],"320":[119],"321":[120],"322":[121],"323":[122],"325":[123],"327":[124],"328":[125],"330":[126,127],"332":[128],"333":[129],"337":[130],"338":[131],"339":[132],"340":[133],"341":[134],"343":[135],"344":[136],"345":[137],"350":[138],"351":[139],"352":[140],"356":[141],"357":[142],"358":[143],"360":[144],"362":[145],"363":[146],"364":[147],"366":[148],"367":[149],"369":[150],"371":[151],"372":[152],"376":[153],"377":[154],"380":[155,156],"383":[157],"386":[158],"387":[159],"388":[160],"392":[161],"395":[162],"398":[163],"399":[164],"401":[165],"402":[166,167],"404":[168],"407":[169],"414":[170],"415":[171],"416":[172],"417":[173],"419":[174],"421":[175],"423":[176],"425":[177],"427":[178],"428":[179],"429":[180],"431":[181],"434":[182],"436":[183],"437":[184],"439":[185],"441":[186],"443":[187],"445":[188],"446":[189],"447":[190],"448":[191],"452":[192],"453":[193],"454":[194],"455":[195],"457":[196],"458":[197],"459":[198],"460":[199],"461":[200],"462":[201],"463":[202,203],"464":[204],"466":[205],"467":[206],"468":[207],"470":[208],"472":[209],"474":[210],"475":[211],"476":[212],"479":[213,214],"481":[215],"483":[216],"484":[217],"485":[218],"487":[219],"489":[220],"493":[221],"496":[222],"497":[223],"499":[224],"500":[225],"501":[226],"503":[227],"504":[228],"505":[229],"507":[230],"508":[231,232],"512":[233],"513":[234],"514":[235],"517":[236],"518":[237],"519":[238],"520":[239],"521":[240],"522":[241],"523":[242],"524":[243],"525":[244],"526":[245],"527":[246],"528":[247],"529":[248],"530":[249,250],"531":[251],"532":[252],"533":[253],"534":[254],"535":[255,256],"537":[257],"538":[258],"539":[259],"540":[260],"541":[261,262],"543":[263],"545":[264],"546":[265],"548":[266],"549":[267],"554":[268],"555":[269],"557":[270],"558":[271],"560":[272],"563":[273],"566":[274],"567":[275],"568":[276],"570":[277],"571":[278],"572":[279],"573":[280],"575":[281,282],"577":[283],"578":[284],"580":[285,286],"581":[287],"582":[288],"583":[289,290],"584":[291],"586":[292,293],"588":[294],"589":[295],"591":[296],"593":[297],"594":[298],"596":[299],"598":[300,301],"599":[302],"600":[303],"601":[304],"602":[305],"604":[306],"607":[307],"609":[308],"610":[309],"613":[310],"614":[311],"615":[312],"616":[313],"617":[314],"619":[315],"621":[316],"622":[317],"623":[318],"624":[319],"625":[320],"626":[321],"627":[322],"628":[323],"630":[324],"631":[325],"632":[326],"634":[327,328],"637":[329],"639":[330],"641":[331],"644":[332],"646":[333,334],"647":[335],"648":[336],"649":[337],"650":[338],"653":[339],"654":[340],"656":[341],"657":[342],"658":[343],"659":[344],"660":[345],"662":[346],"664":[347,348],"665":[349],"666":[350],"667":[351],"668":[352],"669":[353],"671":[354],"672":[355],"673":[356,357],"675":[358],"676":[359],"677":[360],"678":[361],"679":[362],"680":[363,364],"681":[365],"682":[366],"683":[367],"685":[368],"686":[369],"687":[370],"689":[371,372],"690":[373],"691":[374],"693":[375],"694":[376],"695":[377],"696":[378],"697":[379],"698":[380],"700":[381],"701":[382],"702":[383],"704":[384],"705":[385],"706":[386],"710":[387,388],"712":[389],"713":[390],"719":[391],"720":[392],"724":[393,394,395],"728":[396],"730":[397],"732":[398],"734":[399,400],"735":[401],"737":[402],"739":[403,404],"740":[405,406],"741":[407],"742":[408],"745":[409],"746":[410],"747":[411],"748":[412],"749":[413,414],"751":[415],"752":[416],"753":[417],"757":[418,419],"758":[420,421],"759":[422],"761":[423,424],"762":[425,426],"763":[427],"765":[428],"766":[429],"768":[430],"769":[431],"770":[432],"772":[433,434],"775":[435],"778":[436],"780":[437],"784":[438],"786":[439],"790":[440],"791":[441],"794":[442],"796":[443,444],"798":[445,446],"799":[447],"801":[448,449],"802":[450],"804":[451],"805":[452],"806":[453],"807":[454],"808":[455],"809":[456],"811":[457],"813":[458],"814":[459],"815":[460],"816":[461],"817":[462],"819":[463,464],"820":[465],"821":[466],"822":[467],"823":[468],"824":[469],"825":[470],"826":[471,472],"828":[473],"829":[474,475],"831":[476],"833":[477,478],"834":[479],"837":[480],"839":[481],"841":[482],"843":[483],"844":[484],"845":[485],"846":[486],"848":[487],"851":[488],"852":[489],"855":[490],"858":[491],"859":[492],"861":[493],"862":[494],"864":[495],"865":[496],"866":[497],"867":[498],"868":[499],"870":[500],"873":[501,502],"875":[503],"877":[504],"878":[505],"883":[506,507],"885":[508],"886":[509,510],"887":[511],"889":[512],"893":[513],"894":[514],"895":[515],"898":[516,517],"901":[518],"903":[519],"904":[520],"905":[521],"906":[522],"907":[523],"909":[524],"910":[525],"912":[526],"914":[527],"915":[528],"916":[529],"918":[530,531],"920":[532,533],"921":[534],"923":[535],"924":[536],"925":[537],"926":[538],"928":[539],"929":[540],"930":[541],"931":[542],"932":[543],"933":[544],"935":[545],"936":[546],"937":[547],"938":[548],"939":[549],"941":[550],"942":[551],"944":[552],"946":[553],"947":[554],"948":[555],"949":[556],"950":[557],"951":[558],"952":[559],"953":[560],"955":[561],"956":[562,563],"958":[564],"959":[565],"960":[566],"962":[567],"963":[568],"964":[569],"966":[570],"968":[571],"970":[572],"971":[573],"973":[574],"975":[575],"976":[576],"978":[577],"980":[578],"981":[579],"982":[580],"983":[581,582],"984":[583],"986":[584,585],"987":[586],"988":[587],"990":[588],"993":[589],"994":[590],"995":[591],"997":[592],"999":[593],"1000":[594],"1001":[595],"1002":[596],"1005":[597],"1008":[598],"1009":[599],"1011":[600,601],"1012":[602],"1014":[603,604],"1016":[605],"1017":[606],"1019":[607],"1021":[608],"1022":[609],"1023":[610],"1024":[611],"1025":[612],"1028":[613],"1030":[614],"1032":[615],"1033":[616],"1034":[617],"1035":[618],"1036":[619],"1037":[620],"1038":[621],"1040":[622],"1041":[623],"1043":[624],"1045":[625],"1047":[626],"1048":[627,628],"1050":[629,630],"1051":[631,632],"1052":[633],"1053":[634],"1054":[635],"1055":[636,637],"1057":[638],"1058":[639],"1060":[640,641],"1062":[642],"1063":[643],"1064":[644],"1065":[645,646],"1066":[647],"1067":[648,649],"1069":[650],"1070":[651,652],"1072":[653],"1073":[654],"1075":[655],"1076":[656],"1078":[657],"1080":[658],"1082":[659,660],"1084":[661,662],"1085":[663],"1086":[664],"1088":[665],"1089":[666],"1090":[667],"1092":[668,669],"1093":[670],"1094":[671],"1095":[672,673],"1096":[674],"1097":[675],"1098":[676],"1099":[677],"1101":[678,679],"1102":[680],"1103":[681],"1104":[682],"1105":[683],"1106":[684],"1107":[685],"1108":[686],"1109":[687],"1110":[688],"1111":[689],"1112":[690,691],"1113":[692],"1114":[693],"1115":[694],"1116":[695],"1117":[696],"1118":[697,698],"1119":[699],"1120":[700],"1122":[701],"1123":[702],"1124":[703],"1125":[704,705],"1126":[706],"1127":[707],"1128":[708],"1129":[709],"1130":[710],"1131":[711],"1132":[712],"1133":[713],"1134":[714,715],"1136":[716,717],"1138":[718],"1140":[719],"1141":[720],"1143":[721],"1144":[722],"1145":[723],"1147":[724],"1148":[725],"1149":[726],"1150":[727],"1151":[728],"1153":[729,730],"1154":[731],"1156":[732],"1158":[733],"1160":[734,735],"1161":[736],"1163":[737],"1164":[738,739],"1166":[740],"1167":[741],"1170":[742],"1172":[743],"1174":[744],"1175":[745,746],"1176":[747],"1178":[748],"1179":[749],"1180":[750],"1181":[751],"1182":[752],"1183":[753],"1184":[754],"1186":[755],"1188":[756],"1189":[757],"1190":[758],"1192":[759],"1193":[760],"1194":[761],"1195":[762],"1197":[763],"1198":[764],"1199":[765],"1200":[766,767],"1202":[768],"1203":[769],"1204":[770,771],"1206":[772],"1207":[773],"1208":[774,775],"1209":[776],"1210":[777],"1211":[778],"1212":[779],"1213":[780],"1214":[781],"1217":[782],"1218":[783,784],"1220":[785,786],"1222":[787],"1224":[788,789],"1225":[790,791],"1226":[792],"1227":[793],"1229":[794,795],"1231":[796],"1232":[797],"1235":[798,799],"1236":[800],"1238":[801],"1239":[802,803],"1240":[804],"1242":[805],"1243":[806],"1244":[807,808],"1248":[809],"1251":[810],"1253":[811],"1255":[812],"1256":[813],"1257":[814],"1259":[815],"1262":[816,817],"1263":[818],"1265":[819],"1266":[820],"1268":[821],"1270":[822],"1272":[823],"1274":[824],"1276":[825],"1277":[826],"1278":[827],"1279":[828],"1280":[829,830],"1283":[831],"1284":[832],"1285":[833],"1286":[834],"1287":[835],"1290":[836],"1292":[837,838],"1293":[839],"1295":[840],"1298":[841],"1299":[842],"1300":[843],"1302":[844],"1304":[845],"1305":[846],"1306":[847],"1307":[848],"1309":[849],"1311":[850,851],"1313":[852],"1314":[853],"1315":[854],"1317":[855,856],"1319":[857,858],"1321":[859],"1322":[860],"1324":[861],"1325":[862],"1327":[863],"1329":[864],"1330":[865],"1331":[866],"1332":[867],"1333":[868],"1334":[869],"1335":[870],"1336":[871,872],"1337":[873],"1338":[874],"1341":[875],"1342":[876],"1344":[877],"1345":[878],"1346":[879],"1348":[880],"1351":[881,882],"1352":[883,884],"1353":[885],"1355":[886],"1356":[887],"1357":[888],"1359":[889],"1360":[890],"1361":[891],"1362":[892],"1363":[893],"1364":[894],"1365":[895],"1367":[896],"1368":[897],"1369":[898],"1370":[899],"1371":[900],"1375":[901],"1376":[902],"1378":[903],"1379":[904],"1380":[905],"1384":[906],"1385":[907],"1389":[908],"1390":[909],"1391":[910],"1392":[911],"1393":[912],"1394":[913],"1395":[914],"1396":[915],"1398":[916],"1400":[917],"1401":[918],"1402":[919],"1403":[920],"1404":[921],"1406":[922],"1407":[923],"1408":[924],"1409":[925],"1410":[926],"1411":[927],"1413":[928],"1414":[929],"1415":[930],"1417":[931,932],"1418":[933],"1419":[934],"1421":[935],"1423":[936],"1424":[937,938],"1425":[939],"1427":[940],"1428":[941],"1429":[942],"1431":[943],"1434":[944],"1435":[945],"1436":[946],"1437":[947],"1438":[948],"1439":[949],"1440":[950],"1441":[951],"1442":[952],"1443":[953],"1444":[954],"1447":[955],"1448":[956,957],"1451":[958],"1452":[959],"1453":[960],"1455":[961,962],"1456":[963],"1457":[964],"1458":[965],"1459":[966],"1460":[967,968],"1462":[969],"1464":[970],"1467":[971],"1469":[972],"1470":[973,974],"1471":[975],"1472":[976],"1473":[977],"1474":[978],"1475":[979],"1476":[980],"1478":[981],"1479":[982],"1480":[983],"1481":[984],"1483":[985],"1484":[986],"1485":[987],"1487":[988],"1488":[989],"1489":[990],"1491":[991],"1494":[992],"1496":[993],"1497":[994],"1499":[995],"1501":[996],"1502":[997],"1505":[998,999],"1507":[1000],"1508":[1001,1002],"1509":[1003],"1511":[1004,1005],"1513":[1006],"1515":[1007],"1517":[1008,1009],"1518":[1010],"1519":[1011],"1521":[1012],"1522":[1013],"1524":[1014],"1526":[1015],"1527":[1016],"1528":[1017,1018],"1529":[1019],"1532":[1020],"1534":[1021,1022],"1535":[1023],"1537":[1024],"1538":[1025],"1539":[1026],"1541":[1027],"1542":[1028],"1543":[1029],"1547":[1030],"1548":[1031],"1549":[1032],"1551":[1033],"1552":[1034],"1553":[1035],"1555":[1036],"1557":[1037],"1559":[1038,1039],"1560":[1040],"1561":[1041],"1562":[1042],"1563":[1043],"1565":[1044],"1566":[1045],"1568":[1046],"1569":[1047,1048],"1570":[1049],"1571":[1050],"1572":[1051],"1574":[1052,1053],"1576":[1054,1055],"1577":[1056],"1578":[1057],"1580":[1058,1059],"1582":[1060],"1583":[1061],"1584":[1062],"1586":[1063],"1587":[1064],"1588":[1065,1066],"1591":[1067],"1592":[1068],"1595":[1069],"1596":[1070],"1598":[1071,1072],"1600":[1073],"1601":[1074],"1602":[1075],"1603":[1076],"1604":[1077],"1607":[1078],"1611":[1079],"1612":[1080],"1614":[1081],"1616":[1082,1083],"1618":[1084],"1619":[1085],"1622":[1086],"1623":[1087],"1624":[1088,1089],"1626":[1090],"1628":[1091],"1629":[1092],"1631":[1093,1094],"1634":[1095],"1635":[1096],"1637":[1097],"1638":[1098,1099],"1642":[1100],"1644":[1101],"1645":[1102],"1647":[1103],"1648":[1104],"1649":[1105],"1650":[1106,1107],"1651":[1108],"1652":[1109],"1653":[1110],"1654":[1111,1112],"1656":[1113,1114],"1657":[1115],"1658":[1116],"1660":[1117],"1661":[1118],"1662":[1119],"1663":[1120],"1664":[1121],"1665":[1122],"1666":[1123],"1668":[1124],"1669":[1125],"1671":[1126],"1673":[1127,1128],"1674":[1129],"1675":[1130],"1676":[1131],"1679":[1132],"1680":[1133],"1681":[1134],"1683":[1135,1136],"1685":[1137],"1686":[1138],"1688":[1139],"1689":[1140],"1690":[1141],"1692":[1142,1143],"1694":[1144],"1695":[1145,1146],"1697":[1147],"1698":[1148,1149],"1699":[1150],"1700":[1151,1152],"1702":[1153],"1703":[1154],"1705":[1155],"1706":[1156],"1708":[1157],"1709":[1158],"1710":[1159],"1712":[1160],"1715":[1161,1162],"1716":[1163],"1717":[1164],"1719":[1165,1166],"1720":[1167],"1722":[1168],"1723":[1169],"1724":[1170],"1725":[1171],"1726":[1172],"1728":[1173],"1730":[1174],"1733":[1175],"1735":[1176],"1736":[1177],"1737":[1178],"1740":[1179],"1741":[1180],"1742":[1181],"1743":[1182],"1744":[1183,1184],"1745":[1185],"1746":[1186],"1748":[1187],"1753":[1188,1189],"1754":[1190,1191],"1756":[1192],"1757":[1193],"1758":[1194],"1759":[1195],"1760":[1196],"1761":[1197],"1762":[1198],"1763":[1199],"1764":[1200],"1765":[1201],"1766":[1202],"1768":[1203],"1769":[1204],"1770":[1205],"1771":[1206],"1772":[1207],"1773":[1208],"1775":[1209],"1776":[1210],"1777":[1211],"1778":[1212],"1779":[1213,1214],"1780":[1215],"1782":[1216],"1783":[1217],"1784":[1218],"1785":[1219],"1786":[1220],"1787":[1221],"1788":[1222],"1789":[1223],"1790":[1224],"1791":[1225],"1792":[1226],"1793":[1227,1228],"1795":[1229,1230],"1796":[1231],"1797":[1232],"1798":[1233],"1799":[1234,1235],"1800":[1236],"1803":[1237],"1804":[1238],"1806":[1239],"1807":[1240],"1808":[1241,1242],"1809":[1243],"1810":[1244],"1811":[1245],"1812":[1246],"1814":[1247],"1816":[1248,1249],"1818":[1250],"1820":[1251],"1821":[1252],"1823":[1253],"1824":[1254,1255],"1825":[1256],"1826":[1257],"1828":[1258],"1829":[1259],"1830":[1260],"1831":[1261],"1832":[1262],"1833":[1263],"1834":[1264],"1835":[1265],"1836":[1266],"1837":[1267],"1838":[1268],"1839":[1269],"1840":[1270,1271],"1841":[1272],"1842":[1273],"1843":[1274],"1844":[1275,1276],"1845":[1277],"1846":[1278],"1847":[1279],"1848":[1280],"1849":[1281],"1850":[1282],"1852":[1283],"1853":[1284],"1855":[1285,1286],"1857":[1287,1288],"1859":[1289],"1861":[1290],"1862":[1291],"1863":[1292],"1864":[1293,1294],"1866":[1295],"1867":[1296],"1868":[1297],"1869":[1298],"1870":[1299],"1871":[1300],"1872":[1301],"1873":[1302,1303],"1874":[1304,1305],"1876":[1306],"1877":[1307],"1878":[1308,1309],"1880":[1310],"1882":[1311,1312],"1883":[1313,1314],"1885":[1315],"1886":[1316],"1888":[1317,1318],"1890":[1319,1320],"1893":[1321],"1896":[1322,1323],"1897":[1324],"1899":[1325],"1900":[1326],"1901":[1327],"1902":[1328],"1903":[1329],"1904":[1330],"1906":[1331],"1907":[1332],"1908":[1333],"1910":[1334],"1911":[1335],"1913":[1336],"1914":[1337],"1915":[1338],"1916":[1339,1340],"1918":[1341,1342],"1919":[1343],"1921":[1344,1345],"1922":[1346],"1923":[1347],"1924":[1348],"1926":[1349,1350],"1927":[1351],"1928":[1352],"1929":[1353],"1930":[1354],"1931":[1355],"1932":[1356],"1933":[1357],"1936":[1358],"1937":[1359],"1939":[1360],"1941":[1361],"1942":[1362],"1944":[1363],"1945":[1364,1365],"1946":[1366],"1947":[1367],"1948":[1368],"1949":[1369],"1950":[1370],"1952":[1371],"1953":[1372],"1955":[1373],"1956":[1374],"1957":[1375],"1958":[1376],"1959":[1377],"1960":[1378],"1961":[1379],"1962":[1380],"1963":[1381],"1964":[1382,1383],"1965":[1384],"1967":[1385],"1970":[1386],"1971":[1387],"1972":[1388],"1973":[1389],"1974":[1390],"1975":[1391],"1976":[1392],"1978":[1393],"1979":[1394,1395],"1981":[1396],"1982":[1397],"1983":[1398],"1984":[1399],"1985":[1400],"1987":[1401],"1988":[1402],"1989":[1403],"1990":[1404],"1992":[1405],"1994":[1406],"1995":[1407],"1996":[1408],"1997":[1409],"1999":[1410,1411],"2000":[1412],"2001":[1413],"2002":[1414],"2003":[1415],"2004":[1416,1417],"2005":[1418],"2006":[1419],"2007":[1420,1421],"2008":[1422],"2009":[1423,1424],"2010":[1425],"2011":[1426,1427],"2012":[1428],"2013":[1429],"2014":[1430],"2015":[1431],"2017":[1432,1433],"2019":[1434],"2020":[1435],"2021":[1436],"2022":[1437],"2023":[1438,1439],"2026":[1440],"2027":[1441],"2028":[1442],"2029":[1443],"2030":[1444],"2032":[1445],"2033":[1446],"2034":[1447],"2035":[1448],"2036":[1449],"2038":[1450],"2039":[1451],"2042":[1452],"2043":[1453],"2046":[1454],"2047":[1455],"2048":[1456],"2049":[1457],"2051":[1458],"2052":[1459],"2053":[1460],"2054":[1461,1462],"2055":[1463],"2059":[1464,1465],"2060":[1466],"2062":[1467],"2063":[1468],"2064":[1469],"2065":[1470],"2066":[1471,1472],"2067":[1473],"2068":[1474],"2070":[1475],"2071":[1476],"2073":[1477],"2074":[1478],"2075":[1479],"2077":[1480],"2078":[1481],"2079":[1482],"2080":[1483],"2081":[1484,1485],"2082":[1486],"2084":[1487,1488],"2085":[1489],"2086":[1490,1491],"2087":[1492],"2090":[1493,1494],"2091":[1495],"2093":[1496,1497,1498],"2094":[1499],"2095":[1500],"2096":[1501],"2097":[1502,1503],"2099":[1504,1505],"2100":[1506],"2101":[1507],"2103":[1508],"2105":[1509],"2106":[1510],"2107":[1511],"2108":[1512],"2109":[1513],"2111":[1514],"2112":[1515],"2114":[1516,1517],"2115":[1518],"2116":[1519,1520],"2118":[1521],"2119":[1522],"2121":[1523,1524],"2122":[1525],"2123":[1526],"2124":[1527],"2125":[1528],"2126":[1529,1530],"2130":[1531],"2131":[1532],"2133":[1533,1534],"2134":[1535],"2135":[1536],"2136":[1537],"2137":[1538],"2138":[1539],"2139":[1540],"2140":[1541],"2141":[1542,1543],"2144":[1544],"2145":[1545],"2146":[1546],"2147":[1547],"2148":[1548],"2151":[1549],"2152":[1550],"2153":[1551],"2154":[1552],"2156":[1553],"2157":[1554],"2158":[1555],"2162":[1556],"2164":[1557],"2165":[1558],"2166":[1559,1560],"2167":[1561],"2168":[1562],"2169":[1563],"2170":[1564],"2172":[1565],"2173":[1566],"2174":[1567],"2175":[1568],"2176":[1569,1570],"2177":[1571],"2179":[1572],"2180":[1573],"2181":[1574],"2186":[1575],"2187":[1576],"2188":[1577,1578],"2189":[1579],"2193":[1580],"2194":[1581],"2195":[1582],"2196":[1583],"2197":[1584,1585],"2198":[1586],"2199":[1587],"2200":[1588],"2201":[1589,1590],"2202":[1591],"2204":[1592],"2206":[1593],"2208":[1594,1595],"2210":[1596,1597],"2212":[1598,1599],"2213":[1600],"2214":[1601],"2215":[1602],"2216":[1603],"2217":[1604,1605],"2224":[1606,1607],"2231":[1608],"2233":[1609],"2234":[1610],"2235":[1611,1612],"2236":[1613,1614],"2237":[1615],"2239":[1616,1617],"2241":[1618],"2242":[1619],"2244":[1620],"2245":[1621],"2246":[1622],"2248":[1623,1624],"2249":[1625,1626],"2250":[1627],"2252":[1628,1629],"2253":[1630],"2254":[1631],"2256":[1632],"2258":[1633],"2260":[1634],"2261":[1635],"2263":[1636],"2267":[1637],"2273":[1638],"2274":[1639,1640],"2275":[1641],"2276":[1642,1643,1644],"2277":[1645],"2278":[1646],"2282":[1647,1648],"2283":[1649],"2285":[1650,1651],"2286":[1652],"2288":[1653],"2289":[1654],"2290":[1655,1656],"2293":[1657],"2294":[1658],"2295":[1659],"2296":[1660],"2300":[1661],"2301":[1662],"2303":[1663,1664],"2307":[1665],"2308":[1666],"2309":[1667],"2310":[1668],"2311":[1669],"2312":[1670],"2313":[1671],"2315":[1672],"2316":[1673],"2323":[1674],"2324":[1675],"2327":[1676],"2328":[1677],"2329":[1678],"2330":[1679],"2331":[1680],"2333":[1681],"2334":[1682],"2335":[1683],"2337":[1684],"2338":[1685],"2339":[1686],"2340":[1687],"2341":[1688],"2342":[1689],"2343":[1690],"2344":[1691],"2348":[1692],"2349":[1693],"2350":[1694],"2351":[1695,1696],"2352":[1697],"2354":[1698],"2355":[1699,1700],"2356":[1701,1702],"2358":[1703],"2359":[1704],"2364":[1705],"2365":[1706],"2367":[1707],"2368":[1708],"2369":[1709,1710],"2371":[1711],"2372":[1712],"2373":[1713],"2380":[1714,1715],"2381":[1716],"2382":[1717],"2384":[1718],"2387":[1719],"2389":[1720,1721],"2391":[1722],"2392":[1723],"2393":[1724,1725],"2395":[1726],"2396":[1727],"2397":[1728],"2398":[1729],"2401":[1730],"2404":[1731],"2405":[1732,1733],"2408":[1734],"2410":[1735,1736],"2412":[1737],"2413":[1738],"2418":[1739,1740],"2419":[1741],"2420":[1742],"2422":[1743],"2426":[1744],"2429":[1745],"2430":[1746],"2431":[1747],"2438":[1748],"2439":[1749,1750],"2441":[1751,1752],"2443":[1753,1754],"2444":[1755],"2447":[1756],"2448":[1757],"2451":[1758,1759],"2453":[1760],"2455":[1761],"2456":[1762],"2458":[1763],"2459":[1764],"2461":[1765],"2463":[1766],"2464":[1767],"2466":[1768],"2470":[1769],"2473":[1770,1771,1772],"2475":[1773,1774],"2477":[1775],"2479":[1776],"2480":[1777],"2482":[1778],"2484":[1779],"2486":[1780],"2487":[1781],"2488":[1782],"2490":[1783],"2491":[1784],"2494":[1785],"2496":[1786],"2499":[1787,1788],"2500":[1789],"2506":[1790,1791],"2507":[1792,1793],"2510":[1794,1795],"2511":[1796],"2512":[1797,1798],"2513":[1799],"2514":[1800],"2515":[1801,1802],"2516":[1803],"2517":[1804],"2518":[1805],"2519":[1806],"2520":[1807],"2521":[1808],"2522":[1809],"2524":[1810],"2525":[1811,1812],"2526":[1813],"2527":[1814,1815],"2528":[1816],"2529":[1817,1818],"2531":[1819],"2533":[1820,1821],"2536":[1822],"2537":[1823],"2538":[1824],"2540":[1825],"2541":[1826],"2542":[1827],"2544":[1828],"2545":[1829],"2547":[1830,1831],"2549":[1832],"2550":[1833],"2551":[1834],"2552":[1835],"2553":[1836,1837],"2554":[1838],"2556":[1839],"2557":[1840],"2558":[1841],"2559":[1842],"2560":[1843],"2561":[1844],"2563":[1845,1846],"2564":[1847],"2565":[1848,1849],"2567":[1850,1851],"2568":[1852],"2569":[1853],"2570":[1854],"2571":[1855],"2572":[1856],"2573":[1857],"2575":[1858],"2576":[1859],"2577":[1860],"2578":[1861],"2581":[1862],"2582":[1863],"2583":[1864],"2585":[1865],"2586":[1866],"2587":[1867],"2589":[1868],"2591":[1869],"2593":[1870],"2594":[1871],"2595":[1872],"2596":[1873,1874],"2597":[1875],"2599":[1876],"2600":[1877],"2601":[1878,1879],"2602":[1880,1881],"2604":[1882],"2606":[1883],"2607":[1884],"2609":[1885],"2610":[1886],"2611":[1887,1888],"2612":[1889],"2614":[1890],"2616":[1891,1892],"2618":[1893],"2620":[1894],"2624":[1895],"2625":[1896],"2626":[1897,1898],"2627":[1899],"2629":[1900],"2631":[1901,1902],"2636":[1903,1904],"2639":[1905],"2642":[1906,1907],"2643":[1908],"2646":[1909,1910],"2647":[1911],"2649":[1912],"2652":[1913],"2653":[1914],"2655":[1915],"2656":[1916],"2657":[1917],"2658":[1918],"2661":[1919],"2663":[1920,1921],"2668":[1922],"2669":[1923],"2670":[1924],"2672":[1925],"2674":[1926],"2676":[1927],"2677":[1928],"2678":[1929],"2679":[1930],"2682":[1931],"2683":[1932],"2684":[1933],"2686":[1934,1935],"2688":[1936,1937],"2691":[1938],"2693":[1939],"2695":[1940],"2697":[1941,1942],"2698":[1943],"2699":[1944],"2700":[1945,1946],"2701":[1947],"2703":[1948],"2704":[1949],"2710":[1950,1951],"2712":[1952],"2717":[1953],"2745":[1954],"2762":[1955],"2786":[1956],"2803":[1957],"2809":[1958],"2813":[1959],"2818":[1960],"2837":[1961],"2839":[1962],"2846":[1963],"2847":[1964],"2849":[1965],"2851":[1966],"2855":[1967],"2856":[1968],"2869":[1969],"2876":[1970],"2881":[1971],"2882":[1972],"2886":[1973],"2890":[1974],"2893":[1975],"2902":[1976],"2904":[1977],"2906":[1978],"2908":[1979,1980],"2910":[1981],"2913":[1982],"2914":[1983],"2916":[1984],"2933":[1985],"2936":[1986],"2937":[1987],"2938":[1988],"2940":[1989],"2945":[1990],"2951":[1991],"2952":[1992],"2954":[1993],"2955":[1994],"2956":[1995],"2958":[1996],"2961":[1997],"2964":[1998],"2967":[1999],"2971":[2000],"2972":[2001],"2974":[2002],"2975":[2003],"2981":[2004],"2984":[2005],"2985":[2006],"2990":[2007],"2991":[2008],"2994":[2009],"2996":[2010],"3000":[2011],"3001":[2012],"3003":[2013],"3008":[2014],"3009":[2015],"3013":[2016,2017],"3015":[2018,2019],"3018":[2020],"3021":[2021],"3023":[2022],"3024":[2023],"3025":[2024],"3026":[2025],"3028":[2026],"3032":[2027],"3033":[2028,2029],"3034":[2030],"3035":[2031,2032],"3036":[2033],"3037":[2034],"3038":[2035],"3040":[2036],"3041":[2037,2038],"3044":[2039],"3046":[2040],"3047":[2041],"3048":[2042],"3049":[2043],"3050":[2044],"3051":[2045],"3053":[2046,2047],"3054":[2048],"3055":[2049],"3056":[2050,2051],"3057":[2052],"3058":[2053],"3060":[2054,2055],"3063":[2056,2057],"3064":[2058],"3065":[2059],"3068":[2060,2061],"3069":[2062],"3072":[2063,2064],"3074":[2065,2066],"3075":[2067],"3076":[2068],"3079":[2069],"3080":[2070],"3081":[2071],"3084":[2072],"3085":[2073],"3086":[2074,2075],"3087":[2076],"3090":[2077],"3091":[2078],"3096":[2079],"3097":[2080,2081],"3098":[2082],"3100":[2083],"3102":[2084],"3105":[2085],"3106":[2086],"3108":[2087,2088],"3111":[2089,2090],"3112":[2091],"3113":[2092],"3114":[2093,2094],"3115":[2095],"3117":[2096],"3118":[2097,2098],"3119":[2099],"3120":[2100,2101],"3121":[2102],"3122":[2103],"3124":[2104,2105],"3126":[2106],"3128":[2107],"3131":[2108],"3132":[2109],"3134":[2110],"3135":[2111],"3136":[2112],"3138":[2113,2114],"3140":[2115],"3141":[2116,2117],"3143":[2118],"3144":[2119],"3146":[2120,2121],"3147":[2122],"3148":[2123],"3149":[2124],"3150":[2125],"3151":[2126],"3152":[2127],"3154":[2128],"3156":[2129],"3157":[2130],"3159":[2131],"3160":[2132],"3161":[2133],"3162":[2134],"3165":[2135],"3166":[2136],"3169":[2137],"3170":[2138,2139],"3171":[2140],"3172":[2141],"3173":[2142],"3174":[2143],"3175":[2144],"3177":[2145],"3179":[2146],"3180":[2147],"3181":[2148],"3182":[2149],"3183":[2150],"3185":[2151],"3188":[2152],"3189":[2153],"3190":[2154,2155],"3191":[2156],"3192":[2157,2158],"3194":[2159],"3196":[2160,2161],"3200":[2162,2163],"3201":[2164],"3202":[2165],"3203":[2166],"3205":[2167],"3206":[2168],"3207":[2169,2170],"3208":[2171],"3210":[2172],"3211":[2173],"3212":[2174,2175],"3214":[2176],"3217":[2177],"3220":[2178],"3221":[2179],"3223":[2180],"3226":[2181],"3227":[2182],"3228":[2183,2184],"3229":[2185],"3230":[2186],"3231":[2187],"3232":[2188],"3234":[2189],"3235":[2190],"3236":[2191],"3239":[2192],"3243":[2193],"3244":[2194],"3245":[2195],"3246":[2196],"3247":[2197,2198],"3248":[2199],"3250":[2200,2201],"3254":[2202],"3255":[2203],"3261":[2204],"3262":[2205],"3264":[2206],"3266":[2207],"3267":[2208],"3268":[2209],"3269":[2210,2211],"3271":[2212],"3272":[2213,2214],"3273":[2215],"3274":[2216,2217],"3275":[2218],"3276":[2219],"3278":[2220],"3279":[2221,2222],"3280":[2223],"3282":[2224,2225],"3284":[2226,2227],"3285":[2228],"3286":[2229,2230],"3287":[2231,2232],"3290":[2233],"3292":[2234],"3293":[2235],"3295":[2236],"3297":[2237],"3298":[2238,2239],"3299":[2240],"3300":[2241],"3301":[2242],"3302":[2243],"3303":[2244],"3304":[2245,2246],"3305":[2247],"3307":[2248,2249],"3308":[2250],"3309":[2251],"3311":[2252,2253],"3312":[2254],"3314":[2255],"3316":[2256,2257],"3317":[2258],"3319":[2259],"3320":[2260,2261],"3325":[2262],"3326":[2263],"3327":[2264],"3329":[2265,2266],"3331":[2267],"3336":[2268],"3337":[2269],"3338":[2270,2271],"3340":[2272],"3341":[2273],"3343":[2274],"3344":[2275],"3345":[2276,2277],"3347":[2278],"3349":[2279],"3350":[2280],"3352":[2281],"3354":[2282],"3355":[2283,2284],"3356":[2285,2286],"3357":[2287],"3359":[2288],"3360":[2289,2290],"3361":[2291],"3362":[2292],"3363":[2293],"3364":[2294],"3366":[2295],"3367":[2296],"3368":[2297],"3369":[2298],"3371":[2299],"3374":[2300],"3375":[2301],"3379":[2302],"3381":[2303],"3382":[2304],"3385":[2305],"3389":[2306],"3390":[2307],"3392":[2308],"3394":[2309],"3396":[2310],"3400":[2311,2312],"3403":[2313],"3405":[2314],"3406":[2315],"3408":[2316,2317],"3409":[2318],"3412":[2319],"3416":[2320],"3417":[2321],"3418":[2322],"3419":[2323],"3421":[2324],"3422":[2325],"3423":[2326],"3424":[2327],"3425":[2328],"3426":[2329],"3427":[2330],"3428":[2331],"3429":[2332],"3431":[2333],"3432":[2334],"3438":[2335],"3440":[2336],"3446":[2337],"3451":[2338],"3452":[2339],"3458":[2340],"3460":[2341],"3467":[2342],"3468":[2343],"3471":[2344],"3472":[2345],"3475":[2346],"3476":[2347],"3482":[2348]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101,102,103,104,105,106,107,108,109,110,111,112,113,114,115,116,117,118,119,120,121,122,123,124,125,126,127,128,129,130,131,132,133,134,135,136,137,138,139,140,141,142,143,144,145,146,147,148,149,150,151,152,153,154,155,156,157,158,159,160,161,162,163,164,165,166,167,168,169,170,171,172,173,174,175,176,177,178,179,180,181,182,183,184,185,186,187,188,189,190,191,192,193,194,195]},"pages":[{"text":"<span class='title'>بين يدي سنن الترمذي </span>\nنقل القاسمي في قواعد التحديث عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه قال: لولا السنة ما فهم أحد منا القرآن.\nولقد هيأ الله تعالى لحفظها كما حفظ كتابه، حيث نهض الصحابة ومن بعدهم من التابعين وأتباعهم بتبليغها وإذاعتها وروايتها وحفظها وتدوينها، واستفرغوا الوسع في ذلك، وتشهد تراجمهم بعظيم الجهد الذي بذلوه، فمن راحل لسماعها، ومنتصب لروايتها، وعاكف على تدوينها والتصنيف فيها.\nوكان أصحاب الكتب الستة في مقدمة هؤلاء الرجال، الذين تقدموا لخدمة السنة النبوية الشريفة، فكان منهم الإمام الترمذي، حيث جمع كتابًا جامعًا، واختصر طرق الحديث اختصارًا لطيفًا، فذكر منها واحدًا، وأومأ إلى ما عداه، وبين أمر كل حديث من إنه صحيح أو حسن أو ضعيف أو منكر، وبين وجه الضعف، فكان كتابه كافٍ للمجتهد، مُغن للمقلد.\nونحن إذ نقدمه اليوم بعد أن استفضنا في تتبع الرواة والحفاظ مما تقتضيه العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناء في أنفسهم، علماء بدينهم، أهل ورع وتقوى وحفظ للحديث، وإتقان به، وتثبت فيه، وأن يكونوا أهل تميز وتحصيل، وهؤلاء هم أهل العدالة.\nإن الحرص على نشر \"وما أتاكم الرسول فخذوه، وما نهاكم عنه فانتهوا\"، و\"لقد كانت لكم في رسول الله أسوة حسنة\" دين نؤكده اليوم بنشرنا اليوم أحد كتب \"الموسوعة الحديثية\"، والذي هو من أهمها، توفرت فيه النصوص الصحيحة والحسنة من السنة النبوية المطهرة، تم تحقيقه تحقيقًا علميًا يطمئن إليه الباحث، ويرضى عنه القارئ. ضمن المنهج الذى يحقق الغاية التي نتوخاها، والأمل الذي يرضي ربنا.\nفلكل من ساهم وبادر إلى العمل في هذا الكتاب أجمل الشكر وأعذبه، وعلى رأسهم فضيلة الشيخ شعيب الأرنؤوط، وفضيلة الشيخ محمد بن ناصر العجمي والأبناء البررة الذين أرجو أن يوفقهم الله على العمل على خدمة هذا الدين بنشر العلوم النافعة من خلال (شركة مؤسسة","vol":"مقدمة","page":5},{"text":"الرسالة العالمية) التي قامت لتكمل مسيرة مؤسسة الرسالة بإذن الله تعالى.\nوالحمد لله في البدء والختام، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nرضوان دعبول","vol":"مقدمة","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>مقدّمة النّاشر</span>\nهذا الكتاب هو باكورة إنتاج (شركة دار مؤسّسة الرّسالة العالمية)، وهي شركة تأسّست على أركان (مؤسّسة الرّسالة للطّباعة والنّشر والتّوزيع) التي أسّسها الوالد المبجّل الأستاذ رضوان إبراهيم دعبول منذ أربعين عامًا.\nوأركان المؤسّسة التي نشير إليها ثلاثة: -\nالرّكن الأوّل: الكتب والمؤلّفات التي سبق أن قامت المؤسّسة الأمّ بنشرها، وهي منشورات كثيرة انتفع بها الجمّ الغفير من المسلمين، والشّركة الجديدة عازمة على تجديد هاتيك المنشورات للاستفادة من التطوّر الّذي لَحِقَ بأصول صناعة الطّباعة، بما قد يجعل الاستفادة من هذه الكتب أيسر على طَلَبَة العلم.\nالرّكن الثّاني: المنهج الّذي اتبعتّه المؤسّسة الأمّ منذ تأسيسها فى خدمة كتب التّراث المهمّة، من خلال مراكز التّحقيق والبحث العلميّ التّابعة لها، وهذا منهج صعب جدًا، وتحفه الكثير من المتاعب الماديّة، ولكنّا نرجو الله أن يرزقنا الإخلاص فى النيّة ليكون ما سنتنكّبه من تلك المصاعب في ميزان أعمالنا يوم الحساب.\nالرّكن الثّالث: روح الكفاح والجدّ والمثابرة التي يتمتّع بها والدنا المؤسِّس، فهو لا يضن في سبيل نشر الكتب بأيّ جهد أو مال، وبالرّغم من المصاعب الجمّة التي جابهته خلال سنوات حياته، إلّا أنّه لم يتوقف لحظةً عن خدمة رسالته التي استودعها في مؤسّسته: مؤسّسة الرّسالة، ومن عجيب هذا الأمر","vol":"مقدمة","page":7},{"text":"أنّك تراه لا يحفل بأيّ أمرٍ من أمور الدّنيا، ولا ترى الفرح والبشر على محيّاه إلّا عندما يرى كتابًا جديدًا قد صدر عن مؤسّسته، وكأنّه رُزِق مولودًا أو حقّق نصرًا مؤزرًا، فلله درّه، قد أتعب بروحه هذه من بعده، ولم يترك لنا عذرًا في متابعة المسيرة على نفس النّهج ونفس الإصرار، فالله نسأل أن يثيبه عنّا وعن المسلمين خير الثّواب، ويلهمنا الإخلاص والثّبات.\nلقد عانت مؤسّسة الرّسالة خلال العقد الماضي من أزمة حادّة نتيجة التّقلبات التي أصابت منطقتنا، بالإضافة إلى ظروف خاصّة، ولكن خلال تلك الفترة أكرم الله هذه المؤسّسة فحفظ لها قلبها النّابض الذي استمرّ يخفق بالرّغم من صعوبة الظّرف، وإذ نعتذر اليوم من محبّي المؤسّسة عن القصور الّذي أصابها خلال الفترة الماضيّة، ليسعدنا أن نزفّ إليهم البشرى بأنّنا قد قمنا بإعداد الكثير من الكتب النّافعة والتي ستصدر تباعًا خلال الأيّام القادمة بإذن الله، وعلى رأسها كتب السنّة الستة - وكتابنا هذا أحدها -، لتكون بمثابة عنوان المرحلة القادمة، والرّاية التي سنكمل تحتها المسيرة المباركة لهذه المؤسّسة بإذن الله تعالى.\nختامًا، وإذ نكرّر الشّكر لوالدنا الكريم على ما بذله من صبر وحلم عظيمين حتّى استطاع أن يغرس في أنفسنا حبّ هذه المهنة المباركة، لنعدّه بأن نبذل قُصارى جهدنا في متابعة المسيرة على المنهج الذي اختطه وارتضاه، لتكون ثمار هذا الغرس صدقة جارية يجني ثمارها إلى ما شاء الله.\nنسأل الله جلّ في علاه أن يتقبّل منه، وأن يطيل في عمره على الخير، وأن يرزقنا وإياه الإخلاص في القول والعمل، إنّه سميع مجيب، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين.\nمعاذ رضوان دعبول\nالمدير العام","vol":"مقدمة","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>مُقَدِمَة تَشْتمِل عَلى المنْهَجِ المتَّبَعِ في تَحقِيق السُّنن الأربَعَة</span>\nإنّ الحمدَ لله نحمَدُه ونستعينُه ونستغفره، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا، ومِنْ سيئاتِ أعمالنا، من يَهْدِهِ الله، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضلل فلا هادِيَ له، ونشهد أن لا إله إلا الله، ونشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nوبعد:\nفإن مِن المتفق عليه عندَ علماء الإسلام أن السنةَ النبوية الشريفة إنما هي المصدر الثاني مِن مصادر التشريع الإسلامي بعدَ القرآن الكريم، وعليها المعوّلُ في بسط الأحكام الشرعية، وبيان التوجيهات القرآنية، فهي التفسيرُ العمليُّ للقرآن، والتطبيقُ الواقعي للإسلام،","vol":"مقدمة","page":9},{"text":"وهذه هي المهمةُ التي أناطها اللهُ بالنبي ﵊، حيث جعلَه اللهُ تعالى موضعَ الإبانةِ عن كتابه، فقال: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، وقال: ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ [النحل: ٦٤]، فكان رسولُ الله ﷺ هو المُبَيِّنَ عن اللهِ ﷿ أمرَه، وعن كتابه معاني ما خُوطب به الناسُ وما أراد اللهُ ﷿ به، وعنى فيه، وما شَرَعَ مِن معاني دينه وأحكامهِ وفرائضِه وموجباتهِ وآدابهِ ومندوبه، وسُنَنهِ التي سنَّها، وأحكامهِ التي حكم بها، وآثارِه التي بثَّها، فلبث ﷺ بمكةَ والمدينة ثلاثًا وعشرين سنة يُقيمُ للناسِ معالم الدين، يَفْرِضُ الفرائض، ويسُنُّ السنَنَ، ويُمضي الأحكامَ، ويُحرم الحرامَ، ويُحِلُّ الحلالَ، ويُقيمُ الناسَ على منهاجِ الحق بالقول والفعل (^١).\nفكانت أحاديثُه القوليةُ منها والفعلية والتقريرية تفصيلًا لمجمل القرآن، وتفسيرًا لمتشابهه، وبسطًا لمختصره، وتقييدًا لمطلقه، وتخصيصًا لعامِّه، وشرحًا لأحكامه، وكان هذا كُلُّه هو الحكمةَ التي نصَّ عليها الله ﷾ حين وصفَ رسالةَ نبيه ﷺ بقوله ﷿: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾ [البقرة: ١٢٩].\nوقد أشار إلى ذلك الإمامُ الشافعي رحمه الله تعالى، فقال (^٢): فذكر اللهُ الكتابَ وهو القرآنُ، وذكر الحكمةَ، فسمعتُ مَنْ أرضى\n_________\n(^١) مقتبس من مقدمة \"الجرح والتعديل\" لابن أبي حاتم الرازي.\n(^٢) في كتابه \"الرسالة\" ص ٧٨ - ٧٩.","vol":"مقدمة","page":10},{"text":"مِن أَهْلِ العلمِ بالقرآن يقولُ: الحكمةُ سنةُ رسولِ الله. وهذا يُشبه ما قال، والله أعلم، لأنّ القرآن ذُكِرَ، وأُتبِعَتْه الحِكْمَةُ، وذكر اللهُ مَنَّهُ على خلقه بتعليمهم الكتابَ والحكمة، فلم - يَجُز والله أعلم - أن يُقال الحكمةُ ها هنا إلا سُنَّةُ رسول الله، وذلك أنها مقرونة معَ كتاب الله، وأنَّ الله افترض طاعةَ رسوله، وحتَّم على الناس اتباعَ أمره، فلا يجوزُ أن يُقال لقولٍ: فَرْضٌ إلا لكتابِ الله، ثم سنةِ رسوله، لما وصفنا من أنَّ الله جعل الإيمانَ برسوله مقرونًا بالإيمان به، وسنةُ رسول الله مُبيِّنةٌ عن الله معنى ما أراد دليلًا على خاصِّه وعامِّه، ثم قرنَ الحكمةَ بها بكتابه، فأتبعها إياه، ولم يجعل هذا لأحدٍ من خلقه غيرِ رسوله. اهـ.\nقلنا: ولهذا فقد فرض اللهُ تعالى على عباده طاعةَ رسوله، لأنها من طاعته ﷾، وبيَّن اللهُ ذلك في مواضعَ عديدةٍ من كتابه أنَّ العملَ بما جاء به رسولُ الله هو عملٌ بما جاء من عند الله، فقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [النساء: ٥٩].\nوقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ [النساء: ٨٠].\nوقال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧].","vol":"مقدمة","page":11},{"text":"وقال: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وقال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: ٦٥].\nوعن هذا الفهم العميق صَدَرَ الصحابةُ ﵃ والتابعون لهم بإحسان في أقوالهم وأفعالهم وجميعِ أحوالهم، فقد رُوي أن امرأةً مِن بني أسدٍ يُقال لها: أم يعقوب أتت عبدَ اللهِ بنَ مسعود، فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك أنَّك لعنتَ الواشماتِ والمُستوشماتِ والمتنمِّصاتِ والمتفلِّجاتِ للحسن، المُغَيِّرات خلقَ الله؟ فقال عبد الله: وما لي لا ألْعَنُ مَنْ لَعَنَ رسولُ الله ﷺ، وهو في كتاب الله.\nفقالت المرأةُ: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف، فما وجدتُه، فقال: لئن كنتِ قرأتيه، لقد وجدتيه، قال الله ﷿: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ (^١).\nوقيل لمطَرِّفِ بن عبد الله بن الشِّخِّير: لا تُحدثونا إلا بالقرآن، فقال له مُطَرِّف: والله ما نُريدُ بالقرآن بدلًا، ولكن نريدُ من هو أعلم بالقرآن منا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٣٩٤٥) و(٤١٢٩)، والبخاري (٥٩٤٨)، ومسلم (٢١٢٥) (١٢٠) واللفظ له.\n(^٢) \"جامع بيان العلم\" ٢/ ١٩١.","vol":"مقدمة","page":12},{"text":"وقال الشافعي (^١): أخبرني أبو حنيفة بنُ سماك بن الفضل الشهابي، قال: أخبرني ابنُ أبي ذئب، عن المَقْبُري، عن أبي شُريح الكعبي، أن النبي ﷺ قال عامَ الفتح: \"من قُتِلَ له قتيلٌ، فهو بخير النَّظَرين، إنْ أحبَّ أخذَ العَقْلَ، وإن أحبَّ فله القَوَدُ\"، قال أبو حنيفة: فقلتُ لابن أبي ذئب: أتأخذُ بهذا يا أبا الحارث؟ فضرب صدري، وصاح عليَّ صياحًا كثيرًا، ونال مني، وقال: أحدَّثُك عن رسول الله ﷺ وتقولُ: تأخذُ به! نعم، آخذُ به، وذلك الفَرْضُ عليَّ وعلى مَنْ سمعه، إن الله اختارَ محمدًا مِن الناس، فهداهم به وعلى يديه، واختارَ لهم ما اختارَ له وعلى لسانه، فعلى الخلقِ أن يتَّبِعُوه طائعين أو داخرين، لا مخرجَ لِمسلم من ذلك.\nوقال الشافعي أيضًا (^٢): أخبرنا مسلمٌ وعبد المجيد، عن ابن جُريج، أن طاووسًا أخبره أنه سأل ابنَ عباس عن الركعتين بعدَ العصر، فنهاه عنهما، قال طاووس: فقلتُ له: ما أدعُهُما. فقال ابنُ عباس: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: ٣٦]. ثم قال الشافعي: فرأى ابنُ عباس الحُجَّةَ قائمةً على طاووس بخبرِه عن النبيِّ ﷺ، ودلَّه بتلاوة كتاب الله على أن فَرْضًا عليه ألا تكون له الخِيَرَةُ إذا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا.\n_________\n(^١) في \"الرسالة\" ص ٤٥٠.\n(^٢) في \"الرسالة\" ص ٤٤٣.","vol":"مقدمة","page":13},{"text":"ونقل القاسمي (^١) عن الإمام أبي حنيفة ﵀ أنه دخل عليه مرةً رجلٌ مِنْ أهل الكوفة، والحديثُ يُقرأ عنده، فقال الرجل: دعونا مِن هذه الأحاديث، فزجره الإمامُ أشدً الزجر، وقال له: لولا السنةُ ما فَهِمَ أحدٌ منا القرآن. ثم قال للرجل: ما تقولُ في لحمِ القِردِ وأين دليلُه من القرآن؟ فأُفحم الرجل.\nولما كانت السنةُ للقرآن بهذه المرتبة، فقد هيأ الله تعالى لحِفظها كما حفظ كتابه، حيث نهض الصحابةُ ومَن بعدهم من التابعين وأتباعهم بتبليغها وإذاعتها، وروايتها وحفظها وتدوينها، واستفرغوا الوُسْعَ في ذلك، وتشهدُ تراجمُهُم بعظيمِ الجُهد الذي بذلوه، فَمِنْ راحلٍ لسماعِها، ومنتصبٍ لروايتها، وعاكفٍ على تدوينها والتصنيفِ فيها، حتى استطاعوا استيعابَها، ولمَّ شملِها، وجمْعَ شتاتها، والإحاطةَ بها، حتى إنه ليصحُّ لنا القولُ: إنهم لم يَفُتْهُم من حديث رسول الله ﷺ حديثٌ واحد.\nوقد ذهبوا في مرحلهِ تدوينها وتصنيفها مذاهبَ شتى، كُلٌّ حسبَ الغاية التي تَغَيَّاها منها، فمنهم من رتَّبها حسبَ المسانيد، وذلك بذكر أحاديثِ كلِّ صحابي على حِدَة، وأشهرُ هذه المسانيد \"مسندُ\" الإمام أحمد بن حنبل ﵀، الذي شرَّفنا الله تعالى بخدمته وتحقيقه، وبسطْنا القولَ في هذا النوع من التأليف في مقدِّمتنا له.\n_________\n(^١) في \"قواعد التحديث\" ص ٣٠٧.","vol":"مقدمة","page":14},{"text":"ومنهم من جعلها مُرَتَّبة حسب موضوعاتها وأبوابها، كما فعل الإمامُ مالكُ بن أنس في \"موطئه\"، وجاء بعده من حذا حَذْوَه، ونحا نحوه مِن كبار الحفاظ والمحدثين، وفي مقدمتهم إمامُ الصنعةِ أميرُ المؤمنين في الحديث البخاريُّ، وتلميذُه الإمام مسلم صاحبا \"الصحيحين\"، ثم أصحابُ السنن: أبو داود، والترمذي، والنسائي، وابن ماجه (^١).\nوقد اشتملت هذه الكتبُ الستة على أحكام الإسلامِ وآدابه وشرائعه وتوجيهاته، وهذا ما يُفَسِّر لنا العنايةَ الكبرى، والحفاوةَ البالغةَ التي لقيتْها هذه الكتبُ، فقد تلقاها العلماءُ بالقبول، واعتنى بها المحدثون والفقهاءُ طبقةً بعدَ طبقة، واشتهرت فيما بينَ الناس، وتعلَّق بها القومُ شرحًا لِغريبها، وفحصًا عن رجالها، واستنباطًا لفقهها، وجمعًا لمتونها، وتهذيبًا لها.\nعلى أن للصحيحين مِن المزايا ما ليسَ لِغيرِهما من السنن الأربعة، فالبخاري ومسلم لم يُثْبتا في كتابيهما من الأحاديث إلا ما جزما بصحته، وثبت عندهما نقلُهُ، ولم يشترط ذلك أصحابُ السنن، وإن كانوا في الأغلب - عدا ابن ماجه - قد أشارُوا إلى كثير مِن العِلَلِ التي اعتوَرت بعضَ الأسانيدِ عندهم، وكلُّ واحدٍ من هؤلاء الأئمة كان له مقصدٌ في تصنيفه، ومنهجٌ في تأليفه، وغرضٌ\n_________\n(^١) ومنهم من رتبها بطريقة المعجم وغيرها، انظر بسط ذلك في كتاب \"الحِطَّة في ذكر الصحاح الستة\" لصديق حسن خان ص ١١٨ - ١٢٨.","vol":"مقدمة","page":15},{"text":"توخّاه، يتميز به عمن سواه، ويُمكن أن نذكرَ باختصار شديد ما يُميز كلَّ كتاب من هذه الكتب الستة وما قصد إليه مؤلفُه، على أن نبسط الحديث عن كل كتاب في المقدمة الخاصة به.\nفأما البخاري (^١): فكان غرضُه تجريدَ الأحاديث الصحاح المتصلة مِن غيرها، واستنباطَ الفقه والسيرة والتفسير منها، وقد وفَّى بما شرط، ونال كتابُهُ من الشهرة والقبول درجة لا يُرام فوقَها.\nوأما مسلم: فقد توخَّى تجريدَ الصحاح المُجمع عليها بين المحدثين، المتصلة المرفوعة مما يُستنبط منه السنة، وأراد تقريبَها إلى الأذهان، وتسهيلَ الاستنباط منها، فرتَّب ترتيبًا جيدًا، وجمع طرق كل حديث في موضع واحد، ليتَّضح اختلافُ المتون، وتشعّبُ الأسانيد أصرحَ ما يكون، وجمع بين المختلفات، فلم يَدَعْ لمن له معرفةٌ بلسان العرب عُذرًا في الإعراض عن السنة إلى غيرها.\nوأما أبو داود: فكانت هِمّتُه جمعَ الأحاديث التي استدلَّ بها الفقهاءُ، ودارت فيهم، وبَنَى عليها الأحكامَ علماءُ الأمصار، فصنَّف سُنَنَه، وجمع فيها الصحيحَ والحسنَ والليِّن والصالح للعمل عنده، قال أبو داود: ما ذكرتُ في كتابي حديثًا أجمع الناسُ على تركه.\nوما كان منها ضعيفًا صرَّح بضعفه، وما كان فيه علَّةٌ بيَّنها بوجهٍ\n_________\n(^١) نقلنا ما يتعلق بكتب البخاري ومسلم وأبي داود والترمذي من كتاب \"الإنصاف في بيان أسباب الاختلاف\" للدهلوي ص ٥٤ - ٥٥.","vol":"مقدمة","page":16},{"text":"يعرفهُ الخائضُ في هذا الشأن، وترجم على كل حديثٍ بما قد استنبط منه عالم، وذهب إليه ذاهب، ولذلك صرَّح الغزالي وغيره بأن كتابه كافٍ للمجتهد.\nوأما الترمذي: فكأنَّه استحسنَ طريقة الشيخين حيث بَيَّنا، وما أبهما، وطريقةَ أبي داود حيث جمع كلَّ ما ذهب إليه ذاهب، فجمع كلتا الطريقتين، وزاد عليهما بيانَ مذاهب الصحابة والتابعين وفقهاء الأمصار، فجمع كتابًا جامعًا، واختصر طرقَ الحديث اختصارًا لطيفًا، فذكر منها واحدًا، وأومأ إلى ما عداه، وبيَّن أمر كل حديث مِن أنه صحيح أو حسن أو ضعيف أو منكر، وبيَّنَ وجهَ الضعف، ليكون الطالبُ على بصيرةٍ من أمره، فيعرفَ ما يَصْلُحُ للاعتبار وما لا يصلح، وذكَر أنه مستفيضٌ أو غريبٌ، وذكَر مذاهبَ الصحابة وفقهاءِ الأمصار، وسمَّى من يحتاج إلى التسمية، وكنَّى من يحتاج إلى الكنية، ولم يَدَع خفاءً لمن هو من رجال العلم، ولذلك يُقال: إنه كافٍ للمجتهد، مُغْنٍ للمقلِّد.\nوأما النسائي: فقد اعتنى بكثرة الطرق، واختلاف الناقلين، قال فيه أبو عبد الله بن رُشَيد (^١): كتابُ النسائي أبدعُ الكتب المصنفة في\n_________\n(^١) فيما نقله عنه الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨٤، والسيوطي في مقدمة \"زهر الربى على المجتبى\"، وابن رشيد هذا هو محمد بن عمر بن محمد بن عمر الفهري السَّبتي، مهر في الحديث وله فيه مؤلفات مفيدة، توفي بفاس سنة ٧٢١ هـ. مترجم في \"الدرر الكامنة\" ٥/ ٣٦٩.","vol":"مقدمة","page":17},{"text":"السنن تصنيفًا، وأحسنُها ترصيفًا، وكأنَّ كتابه جامعٌ بين طريقتي البخاري ومسلم مع حظ كبير من بيان العلل، وفي الجملة فكتابُ النسائي أقلُّ الكتب بعد الصحيحين حديثًا ضعيفًا، ورجلًا مجروحًا.\nوقال ابن خلدون في تاريخه ١/ ٧٩٣: قد استدرك الناسُ على البخاري ومسلم، ثم كَتَبَ أبو داود السِّجستانيُّ وأبو عيسى الترمذيُّ وأبو عبد الرحمن النسائيُّ في السنن بأوسعَ من الصحيح، وقصدوا ما توفرت فيه شروطُ العمل، إما مِن الرتبةِ العالية فىِ الأسانيد وهو الصحيح كما هو معروف، وإما من الذي هو دونَه من الحَسَنِ وغيرِه، ليكون ذلك إمامًا للسنةِ والعمل، وهذه هي الأسانيدُ المشهورة في المِلَّة، وهي أمهاتُ كُتُبِ الحديث في السنة، فإنها وإن تعددت ترجِعُ إلى هذه في الأغلب.\nوقال أبو جعفر بن الزبير (^١) في المقارنة بين هذه الكتب الخمسة: أولى ما أُرْشِدُ إليه ما اتَّفَقَ المسلمون على اعتماده، وذلك الكتبُ الخمسة، و\"الموطأ\" الذي تقدَّمَها وضْعًا، ولم يتأخر عنها رُتبةً، وقد اختلفت مقاصِدُهُم فيها، وللصحيحين فيها شُفُوف، وللبخاري لمن أراد التفقُّه مقاصدُ جميلةٌ، ولأبي داود في حصر أحاديثِ الأحكام واستيعابِها ما ليسَ لغيره، وللترمذي في فنون الصناعة الحديثية ما لم يُشارِكْه غيره، وقد سلك النسائي أغمضَ تلك المسائل وأجلَّها.\n_________\n(^١) فيما نقله عنه السيوطي في مقدمة \"زهر الربى على المجتبى\"، وأبو جعفر بن الزبير هو صاحب \"صلة الصلة\" مترجم في \"طبقات علماء الحديث\" ٤/ ٢٦٧.","vol":"مقدمة","page":18},{"text":"وأما ابنُ ماجه: فكتابُه مفيد قويُّ النفع في الفقه، فيما ذكر ابنُ الأثير (^١)، لكن فيه أحاديثُ ضعيفة بالغة الضعف بل منكرة، وقال أبو عبد الله ابن رُشَيد (^٢): كتابُ ابن ماجه تفرَّد فيه بإخراجِ أحاديثَ عن رجال متَّهمين بالكذبِ وسرقةِ الأحاديث، وبعضُ تلك الأحاديث لا تُعرف إلا مِن جهتهم مثلِ حبيب بن أبي حبيب كاتب مالك، والعلاء بن زيد، وداود بن المُحبَّر، وعبد الوهَّاب بن الضحاك، وإسماعيل بن زياد السَّكوني، وعبد السلام بن أبي الجَنُوب وغيرهم … وقد حكم أبو زرعة على أحاديثَ كثيرةٍ منه بكونها باطلةً أو ساقطةً أو منكرة، وذلك محكيٌّ في كتاب \"العلل\" لابن أبي حاتم.\nقلنا: ولأجل ما تَفَرَّد به من الضعف لم يُضِفْهُ غيرُ واحد إلى الكتب الخمسة السالف ذكرُها، فقد قال الحافظ صلاح الدين العلائي (^٣): ينبغي أن يُعَدَّ كتابُ الدارمي سادسًا للكتب الخمسة بدلَ كتابِ ابنِ ماجه، فإنه قليلُ الرجال الضعفاء، نادرُ الأحاديث المنكرة والشاذة، وإن كانت فيه أحاديثُ مرسلةٌ موقوفةٌ، فهو مع ذلك أولى من كتاب ابن ماجه.\n_________\n(^١) ونقله عنه القنوجي في \"الحِطّة في ذكر الصحاح الستة\" ص ٤٠٠.\n(^٢) فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"النكت\" ١/ ٤٨٤ - ٤٨٧، والسيوطي في مقدمة \"زهر الربى\".\n(^٣) فيما نقله الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨٦.","vol":"مقدمة","page":19},{"text":"قال الحافظ: وبعضُ أهل العلم لا يَعُدُّ السادسَ إلا \"الموطأ\" كما صنع رَزين السَّرَقُسْطِيُّ، وتبعه المجدُ ابنُ الأثير في \"جامع الأصول\".\nقلنا: ولم يَعُدَّ ابنُ الصلاح ولا النووي كتابَ ابن ماجه من أصول الإسلام، فقد قال النووي (^١): قال الأئمة: أصولُ الإسلام من كتب الحديث خمسة: الصحيحان، وهذه الثلاثة.\nوذكر الحافظ (^٢) أن أول من أضافَ كتابَ ابن ماجه إلى الأصول أبو الفضل ابن طاهر حيث أدرجه في \"أطرافه\"، وكذا في \"شروط الأئمة الستة\"، ثم الحافظُ عبد الغني في كتاب \"الكمال في أسماء الرجال\" الذي هذبه الحافظ المزي، فذكره فيهم.\nقال الحافظ: وإنما عدل ابنُ طاهر ومن تبعه عن عدِّ \"الموطأ\" إلى عَدِّ ابن ماجه لكون زيادات \"الموطأ\" على الكتب الخمسة من الأحاديث المرفوعة يسيرة جدًا، بخلاف ابن ماجه، فإن زياداته أضعافُ زياداتِ \"الموطأ\"، فأرادوا بضم كتاب ابن ماجه إلى الخمسة تكثيرَ الأحاديث المرفوعة. والله أعلم.\nوهذه السننُ دَرَجَ بعضُ الناس على تسميتها بالصحاح، ونُوزعوا في ذلك، فذكر ابنُ الصلاح أن الخطيبَ أطلق اسم الصحيح على كتابي الترمذي والنسائي، وأن الحاكم سَمَّى كتابَ\n_________\n(^١) في مقدمة كتابه \"خلاصة الأحكام\" ١/ ٦٠.\n(^٢) في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨٧.","vol":"مقدمة","page":20},{"text":"الترمذي \"الجامع الصحيح\" (^١)، وأن أبا طاهر السِّلَفي قال في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها علماءُ الشرق والغرب، فقال ابنُ الصلاح: وهذا تساهلٌ، لأنَّ فيها ما صرحوا بكونه ضعيفًا أو منكرًا أو نحو ذلك من أوصاف الضعيف.\nووافق ابنَ الصلاح على ذلك العراقيُّ حيث قال في \"ألفيته\":\nومَنْ عَليها أطْلَق الصَّحِيحَا … فقد أتى تساهلًا صَرِيحًا\nوقد قام بعضُهم بتوجيه إطلاق الصحاح عليها أنها باعتبار الأغلب، فقال الزركشي في نكته على ابن الصلاح (^٢): تسميةُ الكتب الثلاثة صحاحًا باعتبار الأغلب، لأن غالبها الصحاح والحسان وهي ملحقةٌ بالصحاح، والضعيفُ منها ربما التحق بالحسن، فإطلاقُ الصحةِ عليها مِن باب التغليب.\nوقال الحافظ (^٣) في توجيه كلام الحاكم: حكم للجميع بالصحة بمقتضى الغلبة.\nوكذا وجَّهه النووي، فقال بإثر كلام السِّلَفي (^٤): مرادُه أن معظم\n_________\n(^١) وذكر الحافظ في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٨١ أن الحاكم أطلق اسم الصحة كذلك على كتابي النسائي وأبي داود، وأن أبا علي النيسابوري وابن عدى والدارقطني وابن منده وعبد الغني بن سعيد وأبا يعلى الخليلي وغيرهم أطلقوا اسم الصحة على كتاب النسائي.\n(^٢) فيما نقله عنه السيوطي في مقدمة \"زهر الربى على المجتبى\".\n(^٣) في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٧٩.\n(^٤) فيما نقله عنه الحافظ في \"النكت\" ١/ ٤٨٩، والسيوطي في مقدمة \"زهر الربى\".","vol":"مقدمة","page":21},{"text":"الكُتُبِ الثلاثة يُحْتَجُّ به. قال الحافظ (^١): أي صالح لأن يُحتج به، لئلا يرِدَ على إطلاق عبارته المنسوخُ أو المرجوحُ عند المعارضة. والله أعلم.\nقلنا: وقد أنكر ابنُ الصلاح والنووي (^٢) ما ذهب إليه البغوي في كتابه \"المصابيح\" من تسمية \"السنن\" بالحِسان، وأن هذا اصطلاح لا يُعرف عند أهلِ هذا الفن، وأن السنن فيها الصحيحُ والحسنُ والضعيفُ، فإطلاق اسمِ الحسان عليها ليسَ بصواب.\nوقد تعقبهما العلامةُ تاج الدين التبريزي فيما نقل عنه الحافظ (^٣)، فذكر أن البغوي إنما أراد بإطلاقِ اسمِ الحسان على \"السنن\" اصطلاحًا خاصًا له، لا الاصطلاح العام، لأنه (أي البغوي) قال: وأعني بالحسان ما أورده أبو داود والترمذي وغيرهما من الأئمة، ثم قال: وما كان من ضعيفٍ أو غريب أشرتُ إليه، وأعرضتُ عما كان منكرًا أو موضوعًا. فقال الحافظُ بإثر ذلك: ومما يشهدُ لصحة كونه أراد بقوله الحسان اصطلاحًا خاصًا له، أنه يقول في مواضع من قسم الحسان: هذا صحيح، تارة، وهذا ضعيف، تارة، بحسب ما يظهرُ له من ذلك.\n_________\n(^١) في \"النكت\" ١/ ٤٨٩.\n(^٢) في كتابيهما \"المقدمة\" ص ٣٧، و\"التقريب\" ص ٤٧.\n(^٣) في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦.","vol":"مقدمة","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>البَاعِثُ على تَحْقِيْق السُّنن الأربَعَة</span>\nلما كانت السننُ الأربعة - كما سلف - لم يشترط فيها مؤلفوها الصحة، وكانت تجمعُ مع الصحيح الضعيفَ والمنكرَ، فقد وجب تمييزُ صحيحها مِن سقيمها، وتبيينُ ما يُحتج به مما لا يحتج به منها، وقد دعا إلى ذلك غيرُ واحد من الأئمة، لتنقية دين الله مما قد يشوبُه مما ليس منه، فقال ابنُ أبي حاتم (^١): ولما كان الدينُ هو الذي جاءنا عن الله ﷿، وعن رسوله ﷺ بنقلِ الرواة، حقَّ علينا معرفتُهم، ووجبَ الفحصُ عن الناقلة، والبحثُ عن أحوالهم، وإثباتُ الذين عرفناهم بشرائط العدالةِ والثبتِ في الرواية مما يقتضيه حكمُ العدالة في نقل الحديث وروايته، بأن يكونوا أمناءَ في أنفسهم، علماءَ بدينهم، أهلَ ورع وتقوى وحفظ للحديث، وإتقان به، وتَثَبُّتٍ فيه، وأن يكونوا أهلَ تمييزٍ وتحصيل لا يشوبُهم كثيرٌ من الغَفَلات، ولا تغلبُ عليهم الأوهامُ فيما قد حفظوه وَوَعَوْه، ولا يُشَبَّهُ عليهم بالأُغلوطاتِ، وأن يُعْزَلَ عنهم الذين جَرَحَهُمْ أهلُ العدالة، وكشفوا لنا عن عَوراتهم في كذبهم وما كان يَعتريهم مِن غالب الغفلة، وسُوءِ الحفظ، وكثرةِ الغلط والسهو والاشتباه، ليُعرف به أدلةُ هذا الدين وأعلامُه، وأمناءُ الله في أرضه على كتابه\n_________\n(^١) في مقدمة كتابه \"الجرح والتعديل\" ١/ ٥ - ٦.","vol":"مقدمة","page":23},{"text":"وسنة رسوله ﷺ، وهؤلاء هم أهلُ العدالة، فيُتمسك بالذي رَوَوْهُ، ويُعْتَمَد عليه، ويُحكم به، وتجري أمورُ الدين عليه، وليُعرفَ أهلُ الكذب تَخَرُّصًا، وأهلُ الكذب وهمًا، وأهلُ الغفلة والنسيان والغلط ورداءةِ الحفظ، فيكشف عن حالهم، ويُنَبَّأ عن الوجوه التي كان مجرى روايتهم عليها، إن كَذِبٌ فكَذِبٌ، وإن وَهْمٌ فوهم، وإن غلطٌ فغلط، وهؤلاء هم أهلُ الجرح، فيسقط حديثُ من وجب منهم أن يسقط حديثُه، ولا يُعبأ به، ولا يُعمل عليه، ويكتب حديثُ من وجب كتْبُ حديثه منهم على معنى الاعتبار.\nوذكر النووي (^١) أنه ينبغي لكل أحد للتخلُّق بأخلاقِ رسولِ الله ﷺ والاقتداءِ بأقواله وأفعاله وتقريره في الأحكام والآداب وسائرِ معالم الإسلام أن يَعْتمِدَ في ذلك ما صَحَّ، ويَجْتنِبَ ما ضعُف، ثم قال: ولا يغترَّ بمخالفي السنن الصحيحة، ولا يقلد مُعتمدِي الأحاديث الضعيفة، فإن الله ﷾ قال: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ﴾ [آل عمران: ٣١] ففي هذه الآيات وما في معناهن حثَّ على اتباعه ﷺ، ونهانا عن الابتداع والاختراع، وأمرنا اللهُ ﷾ عندَ التنازعِ بالرجوعِ إلى الله والرسول، أي الكتاب والسنة، وهذا كلُّه في سُنَّةٍ صحَّت،\n_________\n(^١) في مقدمة كتابه \"خلاصة الأحكام\" ١/ ٥٩.","vol":"مقدمة","page":24},{"text":"أما ما لم تصح، فكيف تكون سنة، وكيف يُحكم على رسول الله ﷺ أنه قاله أو فعله من غير مُسَوِّغٍ لذلك، ولا تغترَّنَّ بكثرة المتساهلين في العمل والاحتجاج في الأحكام بالأحاديث الضعيفة، وإن كانوا مصنفين وأئمةً في الفقه وغيره.\nوكذا الحافظ ابنُ حجر ذكر (^١) أن في \"السنن\" شيئًا كثيرًا لا يصلحُ للاحتجاج به، وأن فيها ما لا يصلحُ للاستشهاد به من حديث المتروكين، ثم قال: وإذا تقرر هذا فسبيلُ من أراد أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن أو بأحاديث من المسانيد وَاحِدٌ، إذ جميعُ ذلك لم يشترطْ مَن جَمَعَه الصحة ولا الحُسْن خاصةً، فهذا المحتجُّ إن كان متأهِّلًا لِمعرفة الصحيح من غيره، فليس له أن يحتج بحديثٍ من \"السنن\" من غير أن ينظُر في اتصالِ إسناده، وحالِ رواته، كما أنه ليس له أن يحتج بحديثِ من المسانيدِ حتى يُحيطَ علمًا بذلك، وإن كان غيرَ متأهِّل لدَرْكِ ذلك، فسبيلُه أن ينظُرَ في الحديث إن كان في \"الصحيحين\" أو صرَّح أحدٌ من الأئمة بصحته، فله أن يُقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه فما له أن يُقْدِمَ على الاحتجاج به، فيكونَ كحاطبِ ليل، فلعلَّه يحتجُّ بالباطل وهو لا يشعر.\nقلنا: فوضح مما ذكره هؤلاء الأئمةُ الأعلام أنَّ النصيحة لله ورسوله تقتضي من الناظر في هذه السنن وغيرها من المسانيد\n_________\n(^١) في \"النكت على ابن الصلاح\" ١/ ٤٤٨ - ٤٤٩.","vol":"مقدمة","page":25},{"text":"والمعاجم والأجزاء أن يَتثبَّتَ من صحة أحاديثها، ويُمَيِّزَ منها ضعيفَها وسقيمها، وذلك ليتبعَ رسولَ الله ﷺ على علم، ويَعْبُدَ اللهَ على بصيرة، وهذا ما قصدْنا إليه إن شاء الله في إخراج هذه \"السنن\".\nوالباعثُ الآخر على عملنا هذا هو إخراجُ نصوص ومتون هذه \"السنن\" بريئةً من شوائب التصحيف والتحريف، سالمةً من غوائل السقط والتلفيق، كما وقع في الطبعات السالفة مما سنُشير إليه.\nوكنا نرمي من وراء ذلك أيضًا، إلى إخراج الموسوعة الحديثية، التي تُوَفِّر النصوصَ الصحيحة والحسنة من السنة النبوية المطهرة، وهذا لا يتأتى إلا إذا قمنا بمسح شامل للمصادر الأولى التي أُلفت في السنة، وذلك أولًا بالحصول على أصولها الخطية الموثقة التي شهد على صحتها أهلُ العلم، ليُصار إلى إخراجِ نصوصِها على الوجه الذي ذكرنا، ثم الحكم عليها بما تقتضيه قواعد علم الحديث، مستهدين في ذلك بأقوال أئمة هذا الشأن وجهابذة هذا الفن، مترسّمين خطاهم فيما ذهبوا إليه واتفقوا عليه.\nوإن تأكيدنا على ضرورة الاعتماد على الأصول الخطية الموثقة والحكم على أحاديث السنن، إنما كان، لأن كثيرًا من كتب السنة إما أنها لم تحقق تحقيقًا علميًا يطمئن إليه الباحثُ، ويرضى عنه القارئُ، أو لم يُحْكَمْ على أحاديثها بما يليق بها من صحة أو ضعف، فلم يتميز للقارئ ما يُحتجُّ به منها في الأحكام الشرعية،","vol":"مقدمة","page":26},{"text":"وقد عرفت عظيمَ الأهمية في ذلك.\nوخيرُ دليل على ضرورة ما ذهبنا إليه ما وجدناه أثناء خدمتنا لمسند الإمام أحمد في الطبعة الميمنية المتداولة من فشو التحريف والتصحيف وما وقع فيها من سقط غيرِ قليل استدركناه من الأصول الخطية.\nوهذه \"السنن الكبرى\" للنسائي قد طُبعت (^١) بتحقيق أناسٍ ليست لهم دراية بهذا العلم، ففشا في طبعتهم ما أفسد الكتابَ من الخطأ والتصحيف، حتى إنه وقع فيها سقط يزيد على ثلاث مئة حديث.\nوأما عن خطة العمل في هذه الكتب، فإننا سنضعُ لكل كتاب منها المنهجَ الذي يحقق الغاية التي نتوخّاها، والتي يُمكن اختصارُها في هذين الأمرين: توثيق المتون، والحكم عليها، ولذا سيجد القارئ أننا اخترنا طريقةً في التحقيق تلبي حاجته، وتفي بالغرض دون بسطٍ ولا تفصيل، وإنما يُحال على الكتب التي توسعنا فيها، كمسند الإمام أحمد، وصحيح ابن حبان، وشرح مشكل الآثار وغيرها، لمن أراد البسط والتفصيل والتوسع، وذلك حتى لا يتكرر الجهدُ، ولا نطيل الصفحات بما هو موجودٌ في مظانه\n_________\n(^١) في دار الكتب العلمية سنة ١٩٩١ م.","vol":"مقدمة","page":27},{"text":"من الكتب التي أصدرتها المؤسسة، ولتجنب زيادة حجم الكتاب في غير ضرورة، ومما قد ينوء به القارئ ثمنًا واستيعابًا.\n٤/ ١/ ٢٠٠٢\nشعيب الأرنؤوط\nمحمد نعيم عرقسوسي\nإبراهيم الزيبق","vol":"مقدمة","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>مُقَدِمَة تَشتَمل على تَرجَمةِ الإمَامِ الترمِذي وَالتَّعرِيفِ بكتابِهِ الجَامِع وَوَصفِ الأصُول المعتمدة في تحقيقه</span>\n<span data-type='title' id=toc-6>اسْمُهُ ونَسَبُه وكُنْيَتُه:</span>\nهو الإمام الحافظُ، الناقد المُبرِّزُ في عِلَلِ الحديثِ وفقهه، محمد بن عيسى بن سَوْرَةَ بن موسى بن الضحاك، أبو عيسى (^١) السُّلَمي، البُوغي، الترمذي، الضرير، صاحب التصانيف النافعة في علمِ الحديث كـ \"الجامع\"، و\"العلل\"، و\"الشمائل\" وغيرها.\n_________\n(^١) وهو الذي اختار هذه الكُنية لِنفسه، فكان لا يعُبِّرُ عن نفسه إلا بها، وقد كره بعضُ العلماء التكني بأبي عيسى استنادًا إلى حديث مرسلٍ وآخر موقوفٍ على عمر، رواهما ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ولا حجة فيهما، لأن الأولَ مرسل، والثاني موقوف على عمر، ومستند الجواز حديث أبي داود (٤٩٦٣) من طريق هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب ﵁ ضرب ابنًا له تكنى أبا عيسى، وأن المغيرة بن شعبة تكنى بأبي عيسى، فقال له عمر: أما يكفيك أن تكنى بأبي عبد الله، فقال: إن رسول الله ﷺ كنّاني، وفي ترجمة المغيرة من \"الإصابة\" لابن حجر: ذكر البغوي من طريق زيد بن أسلم أن المغيرة استأذن على عمر، فقال: أبو عيسى، قال: مَنْ أبو عيسى. قال: المغيرة بن شعبة، قال: فهل لعيسى مِن أب، فشهد له بعضُ الصحابة أن النبي ﷺ كان يُكنيه بها، فقال: إن النبي ﷺ قد غفر له، وإنا لا ندري ما يُفْعَلُ بنا، فكناه أبا عبد الله، قال المباركفوري في مقدمته على \"تحفة الأحوذي\" ١/ ٢٧٣ فأخبر المغيرة بن شعبة أن رسول الله ﷺ كناه بأبي عيسى وشهد له بعض الصحابة، فأيُّ دليلٍ يكون أعظمَ مِن هذا للجواز.","vol":"مقدمة","page":29},{"text":"وهذا هو المشهورُ في اسمه، وكذا سماه ونسبه تلميذُه أشهرُ رواة \"الجامع\" عنه أبو العباس محمد بن أحمد المحبوبي (^١)، والحافظُ أبو سعد عبدُ الرحمن بن محمد الإدريسي (^٢)، والحافظُ غنجار محمدُ بنُ أحمد في \"تاريخ بُخارى\" (^٣)، والحافظ ابنُ الأثير في \"جامع الأصول\" (^٤).\nوقيل في اسمه: محمدُ بنُ عيسى بن يزيد بن سَورة بن السكن (^٥)، وقيل: محمد بن عيسى بن سَورة بن شدّاد (^٦).\nوالسُّلَمي، بضم السين وفتح اللام، نسبة إلى بني سُلَيم - بالتصغير - بن منصور قبيلة من قيس عَيلان (^٧).\nوسَورة، بفتح السين وسكون الواو بعدها راء مهملة، اسم جد الترمذي (^٨).\n_________\n(^١) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١١٨.\n(^٢) \"فضائل الكتاب الجامع\" لأبي القاسم الإسعردي الحافظ ص ٣١.\n(^٣) نقله عنه الحافظ ابن سيد الناس في مقدمة شرحه \"النفح الشذي بشرح جامع الترمذي\" ١/ ١٦٤.\n(^٤) ١/ ١٩٣.\n(^٥) نقله المزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمته ٢٦/ ٢٥٠، وتبعه الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٠.\n(^٦) سماه به الحافظ أبو يعلى الخليلي في \"الإرشاد\" ٣/ ٩٠٤، وتبعه السمعاني في نسبة البوغي من \"الأنساب\" ٢/ ٣٣٥.\n(^٧) \"الأنساب\" لأبي سعد السمعاني ٧/ ١١١ - ١١٢.\n(^٨) \"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين الدمشقي ٥/ ٢٠٢ - ٢٠٣.","vol":"مقدمة","page":30},{"text":"والبوغي، نسبة إلى بُوغ، بضم الباء الموحدة وسكون الواو بعدها غين معجمة: وهي قرية من قرى ترْمِذ على ستة فراسخ (^١).\nوالترمذي، نسبة إلى تِرمذ، قال الذهبيُّ: قال أبو الفتح القشيريُّ (ابن دقيق العيد): ترمذ بالكسر، وهو المستفيضُ على الألسنةِ حتى يكونَ كالمتواتر، وقال المُؤْتَمَنُ الساجيُّ: سمعتُ عبدَ الله بن محمد الأنصاري (أبو إسماعيل الهَرَوي) يقول: هو بضم التاء، ونقل الحافظ أبو الفتح اليَعْمَري (ابن سيّد الناس) أنه يقال فيه: ترمذ، بالفتح (^٢).\nقلنا: على الكسر اقتصر أبو بكر الحازمي، وابن منظور (^٣)، وترمذ مدينة قديمة في إقليم خراسانَ على الضفةِ الشرقيةِ من نهر جيحونَ، وهو يضرب سُوْرَها، لها رَبَضٌ كبير يُحيط بها (^٤). وبالمقاييس الجغرافية المعاصرة تقع ترمذ على خط عرض ٣٧ شمالًا تقريبًا، وخط طول ٦٧ شرق غرينتش، وهي في شمال إيران، وتُعرف الآن باسم ترمز - بالزاي -، دخلت في الإسلام عام (٧٠) هـ، فتحها موسى بنُ عبد الله بن خازم الذي خرجَ عن طاعة\n_________\n(^١) \"الأنساب\" ٣/ ٣٣٥، و\"وفيات الأعيان\" لابن خلكان ٤/ ٢٧٨.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٣ - ٢٧٤.\n(^٣) \"الأماكن\" للحازمي ص ١٦٠، و\"لسان العرب\" لابن منظور مادة ترمذ ٣/ ٤٧٨.\n(^٤) \"المسالك والممالك\" لابن حَوْقَل ص ٣٩٤، و\"معجم البلدان\" لياقوت الحموي ٢/ ٢٦ - ٢٧، و\"بلدان الخلافة الشرقية\" لِلسترنج ص ٤٨٤.","vol":"مقدمة","page":31},{"text":"الخليفة، فاستقلَّ بحُكمها خمسةَ عشر عامًا، وأفلح عثمانُ بنُ مسعود في استرداد المدينةِ للخلافة في نهاية عام (٨٥) هـ (^١).\nوقد أخبر أبو عيسى أن جَدَّهُ كان مِن مرو، أشهر مدن خراسان، وانتقل منها أيام الليثِ بنِ سيّار إلى ترمذ، ومرو هذه أنجبت من المحدثين والفقهاء ما لم تُنجب مدينة من المدن الإسلامية مثلهم، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وسفيان الثوري، وعبد الله بن المبارك، وإسحاق بن راهويه وغيرهم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-7>مولده وعصره:</span>\nأرّخ الذهبيُّ في \"السير\" مولدَ الترمذي، فقال: وُلِدَ في حدود سنة عشر ومئتين، بينما أرّخه في \"تاريخ الإسلام\" بأنه وُلِدَ سنة بضع ومئتين، وجزم صاحبُ \"جامع الأصول\" أنه وُلِدَ سنة تسع ومئتين (^٣)، وعلى أية حال فالتواريخ متقاربة.\nوتُعد الفترةُ التي عاش فيها الإمام الترمذي مِن أخصبِ الفتراتِ بالنسبة لتدوين الحديث، وأسعدِها بخدمةِ السنةِ المطهرة، ففيها ظَهَرَ كبارُ المحدثين والحفاظ، وجهابذةُ المؤلفين، وحُذَّاق النقد،\n_________\n(^١) \"دائرة المعارف الإسلامية\" ٣/ ٤٤، و\"تراث الترمذي العلمي\" للدكتور أكرم العمري ص ٥.\n(^٢) \"فهرسة ابن خير الإشبيلي\" ص ١١٨.\n(^٣) \"السير\" ١٣/ ٢٧٠، و\"تاريخ الإسلام\" وفيات (٢٦١ - ٢٨٠)، و\"جامع الأصول\" لابن الأثير ١/ ١٩٣.","vol":"مقدمة","page":32},{"text":"وفيها انتشر علمُ الحديث في مختلفِ الأقطارِ الإسلامية، وتعددت رحَلاتُ العلماء لِتلقيه عن الشيوخ والحفاظ، وفيها دُوِّنتِ السنةُ النبوية الشريفة في مؤلفات رائعة أشهرها: \"مسند الإمام أحمد\"، و\"الجامع الصحيح\" للبخاري، و\"صحيح مسلم\"، و\"سنن سعيد بن منصور\"، و\"المصنف\" لابن أبي شيبة، و\"مسند الحميدي\"، و\"سنن الدارمي\"، و\"سنن أبي داود\"، و\"جامع الإمام الترمذي\"، فكأن ذلك العصر كان خلاصةَ العصورِ في تحصيل هذا العلمِ الشريفِ، وما أحسنَ ما قاله الذهبي حين قال: ولقد كان في هذا العصرِ وما قارَبَهُ مِن أئمة الحديث النبوي خلقٌ كثير، وما ذكرنا عُشرَهُم هنا، وأكثرُهم مذكورون في \"تاريخي\"، وكذلك كان في هذا الوقت خَلْقٌ مِنْ أئمة أهلِ الرأي والفروع، وعددٌ من أساطين المعتزلة والشيعة وأصحابِ الكلام الذين مشَوا وراء المعقول (^١).\nهل وُلِدَ الإمامُ الترمذي أكْمَهَ أم أنه أضرَّ بأخرة؟\nالذي انتهى إليه حُذّاقُ الأئمة وحفاظُها أنه وُلِدَ مبصرًا، ثم أضرَّ بأَخَرَة.\nقال الإمامُ الذهبي: اختلف فيه، فقيلَ: وُلِدَ أعمى، والصحيحُ أنه أضر في كِبَرِه بعدَ رحلته وكتابته العلم (^٢).\n_________\n(^١) \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٢٧.\n(^٢) \"السير\" ١٣/ ٢٧٠.","vol":"مقدمة","page":33},{"text":"وقال الحافظ ابنُ كثير: والذي يظهر مِن حال الترمذي أنه إنما طرأ عليه العمى بَعْدَ أن رَحَلَ وسَمِعَ، وكتب وذاكر، وناظر وصنّف (^١).\nوقد نقل الحافظ ابن حجر خبرًا عن الإدريسي بسندٍ له، قال أبو عيسى: كنتُ في طريقِ مكة وكنتُ قد كتبتُ جزأين مِن أحاديث شيخٍ، فمرَّ بنا ذلك الشيخ، فسألتُ عنه، فقالوا: فلان، فَرُحْتُ إليه وأنا أظهِرُ أن الجزأين معي، وإنما حملتُ معي في مَحْمِلِي جزأين غيرهما شِبههما، فلما ظفرتُ به سألتُه السماعَ، فأجاب وأخذ يقرأُ مِن حفظه، ثم لمح فرأى البياضَ في يدي، فقال: أما تستحي مني؟! فقصصتُ عليه القِصة، وقلت له: إني أحفظُه كُلَّه، فقال: اقرأ، فقرأتُه عليه على الوِلاء، فقال: هل استظهرتَ قبل أن تجيءَ إليَّ؟ قلتُ: لا، ثم قلت له: حدثني بغيره، فقرأ عليَّ أربعين حديثًا من غرائب حديثه، ثم قال: هاتِ، فقرأتُ عليه من أوله إلى آخره، فقال: ما رأيتُ مثلك! ثم نقل الحافظُ ابنُ حجر، عن الحافظ يوسفَ بنِ أحمد البغدادي: أن أبا عيسى أضرَّ في آخِرِ عمره، وقال: وهذا مع الحكاية المتقدمة عن الترمذي يردُّ على من زعم أنه وُلد أكمه (^٢).\n_________\n(^١) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٧٢.\n(^٢) \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٦٦٨ - ٦٦٩، وانظر القصة بسندها في \"فضائل الكتاب الجامع\" للحافظ أبي القاسم عبيد الإسعردي ص ٣١.","vol":"مقدمة","page":34},{"text":"وقال الحاكم: سمعتُ عمر بن عَلَّكَ (المتوفى سنة ٣٢٥ هـ) يقول: ماتَ البخاري، فلم يخلِّف بخراسانَ مثلَ أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عَمِيَ، وبقي ضريرًا سنين (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>طَلَبُهُ العِلْمَ ورِحْلَتُهُ وشُيُوخُهُ:</span>\nليس لدينا في المصادر المتيسَرةِ لنا نصٌّ يَكْشِفُ عن أولِ أمره، وكيفية توجهه إلى طلب العلم، والذي يَغْلِبُ على ظننا أنه بدأ طلب العلم مبكرًا، وبالاستناد إلى ما كان عليه عادةُ أهل ذلك العصر الذين كانوا يأخذون بأيدي أبنائِهم وهم صغارٌ إلى حلقاتِ العلم المختلفة التي كانت تُقامُ في المساجد لِتعلم العربية والفقه والأصول ومصطلح الحديث، وما إلى ذلك هن العلوم التي تُؤهِّلُ الطالبَ للتخصص في فنٍّ مِن فنون الثقافة الإسلامية نستطيعُ أن نقولَ: إنَّ الترمذي بدأ يتردَّدُ على حلقات العلم التي كانت تُقام في ترمذ، يتلقى فيها القرآنَ وعلومَه، والسنةَ رواية ودراية، والعربية وآدابها حتى صارَ مؤهلًا لاختيارِ ما هو محبَّبٌ إليه مِن تلك العلوم للتخصص بها، وقد غلب عليه حبُّ الحديث روايةً ودِرايةً، فاتجهتْ هِمتُه إلى الرِّحلة والسماعِ من الشيوخ الثقات الذين بلغوا الغايةَ في هذا العلم، فرحل إلى شيوخ وقته في بلادهم، وقصد أجلة علماءِ زمانه في مُدنهم وقراهم، ليأخُذَ عنهم، ويُفيد منهم.\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٣، و\"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ٦٣٤.","vol":"مقدمة","page":35},{"text":"ولم يقتصر الإمامُ الترمذي على تلقي العلمِ عن الشيوخ في تِرمذ من أهلها والقادمينَ إليها، بل رَحَلَ في طلب العلم على عادةِ النابهين مِن طلبة العلم في زمانه، فقد ذكر الحافظ المزي في حاشية \"تهذيب الكمال\" في ترجمة أحمد بن عبيد الله بن سهيل أن رحلة الترمذي كانت بعدَ الأربعين ومئتين.\nوقوله: بعد الأربعين ومئتين فيه نظر، فقد ثبت لنا مِن خلال تراجم شيوخِه القدماء الذين أخذ عنهم الترمذيُّ وسَمِعَ منهم أن رحلتَه كانت قبلَ ذلك، فقد سَمِعَ مِن قُتيبة بن سعيد البَغْلانِي المتوفَّى سنة (٢٤٠ هـ)، وقد عُمَّر، وهو من شيوخ أحمد بن حنبل، وسَمِعَ من إسحاق بنِ راهويه المتوفى سنة (٢٣٨ هـ)، وسمع علي بن الحسن بن سليمان الواسطي المتوفى سنة (٢٣٧ هـ)، وسمع من محمد بن عمرو السوّاق البلخي المتوفَّى سنة (٢٣٦ هـ)، وسمع من أحمد بن محمد بن موسى المروزي السِّمْسَار المتوفى سنة (٢٣٥ هـ)، كما سمع من جملة شيوخ أُرّخت وفياتهم سنة (٢٣٩ هـ) و(٢٤٠ هـ).\nوكانت رحلته إلى مدنِ خُراسان الأخرى، فقد دخلَ بُخارى كما صرح غُنْجارٌ صاحبُ \"تاريخ بخارى\"، ودخل مرو، والري، ثم العراق حيث دخل البصرةَ وواسط والكوفة وبغداد، ثم الحجاز.\nوقول الشيخ أحمد محمد شاكر: ولكني لا أظنه دخل بغداد، ومتابعة الدكتور نور الدين عتر والدكتور محمد حبيب الله مختار له","vol":"مقدمة","page":36},{"text":"في ذلك وهمٌ منهم، فقد نصَّ الحافظ ابن نقطة البغدادي في كتابه \"التقييد\" ١/ ٩٧ على سماع الترمذي ببغدادَ مِن أربعة بغداديين، وهم الحسن بنُ الصبَّاح (ت ٢٤٩ هـ)، وأحمد بن حسان بن ميمون، وأحمد بن منيع (ت ٢٤٤ هـ)، ومحمد بن إسحاق الصاغاني (ت ٢٧٠ هـ)، وقد روى عن ثمانية وثلاثين شيخًا من بغداد أو نزلائها، وأقدمهم وفاة أربعة توفوا سنة (٢٤٣ هـ)، وكل مَنْ توفي من البغداديين في سنة (٢٤١ هـ) أو قبلها فإن الترمذي حدث عنهم بالواسطة، وعددهم ثمانية، ولم يُحدث عن الإمام أحمد المتوفى سنة (٢٤١ هـ) رغم أن مثلَه يَحْرِصُ على المبادرة للقائه والأخذ عنه، وهذا يدل على أن الترمذي دخل بغداد بعد وفاةِ الإمام أحمد (ت ٢٤١ هـ)، وفي سنة (٢٤٣ هـ) أو قبلها حيث روى عن أربعة من البغداديين توفوا في هذه السنة، فلا بد أنه دخل سنة (٢٤١) هـ - (٢٤٣) هـ (^١).\nقلنا: وإذا كان لم يدخل بغداد، لَنص على ذلك الإمامُ الذهبي في جملة ما استثناه حين قال: ولم يرحل إلى مصرَ والشام.\nوقد قُمنا باستقصاء شيوخه في هذا الكتاب، فبلغوا ثمانيةً ومئتي شيخ، وأحصينا عددَ الأحاديث التي رواها لِكل واحدٍ منهم فتبين لنا أن الشيوخَ الذين عوَّل عليهم وأكثرَ مِن الرواية عنهم تسعةُ شيوخ، كل واحد منهم حافظٌ ثقةٌ ثبتٌ، إمام مشهودٌ له بالتقدمِ\n_________\n(^١) \"تراث الترمذي العلمي\" للدكتور أكرم العمري ص ٩ - ١٣.","vol":"مقدمة","page":37},{"text":"والإتقانِ، ويَجْدُرُ بنا أن نُعرَّف كُلَّ واحد من هؤلاء التسعة ونذكرَ عددَ الأحاديث التي رواها عنه الإمام الترمذي في هذا الكتاب.\n١ - شيخ الإسلام المحدِّثُ الإمامُ الثقةُ الجوَّال، راوية الإسلام أبو رجاء قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف الثقفي، مولاهم، البَلْخي البَغْلاني، من أهل قرية بغلان، وهي من قرى بلخ، مولده في سنة تسع وأربعين ومئة، وارتحلَ في طلب العلم إلى العراق والمدينة ومكة والشام ومصر، وكتب ما لا يُوصَفُ كثرةً، وذلك في سنة ثنتين وسبعين ومئة، فحمل الكثيرَ عن مالك والليث وحماد بن زيد، وأبي عوانة، وأبي الأحوص، وعبد الواحد بن زياد، وشهاب بن خِراش، وعبد الرحمن بن أبي الرِّجال، وابنِ المبارك، وخلقٍ كثير.\nحدَّث عنه الحميديُّ ويحيى بنُ عبد الحميد الحِمَّاني، وأحمدُ بن حنبل فأكثر، ويحيى بنُ معين، وعلي بنُ المديني، ومحمد بن عبد الله بن نمير، وأبو بكر بنُ أبي شيبة، وطائفة ماتوا قبلَه، وروى عنه البخاري ومسلم والترمذي وأبو داود والنسائي في كتبهم فأكثروا، وثقه يحيى بنُ معين، وأبو حاتم، والنسائي.\nوقال أبو حاتم: حضرتُ قتيبةَ بنَ سعيد ببغداد وقد جاءه أحمدُ بنُ حنبل، فسألَه عن أحاديث فحدثه، ثم جاءه أبو بكر بنُ أبي شيبة وابنُ نمير بالكوفة ليلة، وحضرتُ معهما، فلم يزالا ينتخبانِ عليه وأَنْتَخِبُ معهما إلى الصُّبح، توفي سنة أربعين ومئتين (^١)، وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ست مئة حديث.\n_________\n(^١) سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣ - ٢٤، و\"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٥٢٣ - ٥٣٩.","vol":"مقدمة","page":38},{"text":"٢ - الإمام الحافظ، راويةُ الإسلام أبو بكر محمد بن بشار بن عثمان بن داود بن كَيسان العبدي، البصري، لُقَّبَ بُندارًا، لأنه كان بندارَ الحديث في عصره ببلده، والبُندار الحافظ، وُلد سنة سبع وستين ومئة، حدّث عنه أصحابُ الكتب الستة.\nوقال ابنُ خزيمة في كتاب التوحيد له: أخبرنا إمامٌ أهل زمانه في العلم والأخبار محمد بن بشّار.\nوقال ابنُ حبان: كان يحفظ حديثه، ويقرؤه مِن حفظه، وتوفي سنة ثنتين وخمسين ومئتين (^١)، وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه خمس وستون وأربع مئة.\n٣ - الإمام الحافظ الحجة، أبو أحمد محمودُ بنُ غيلان، العَدَوي، مولاهم المروزي، من أئمة الأثر قدم بغداد حاجًا، وحدث بها، حدث عن ابن عيينة وأبي معاوية ووكيع وعبدِ الرزاق وطبقتهم فأكثر وجوَّد، وكان مِن فرسان الحديث.\nحدث عنه الجماعةُ سوى أبي داود، قال أحمد بن حنبل: ثقة أعرفه بالحديث، صاحب سنة، قد حُبِسَ بسببِ القُرآن، قال النسائي: ثقة، توفي في رمضان، سنةَ تسعٍ وثلاثين ومئتين (^٢)، وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثلاثُ مئةِ حديث وحديث.\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ١٤٤ - ١٤٩.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٢٢٣ - ٢٢٤، و\"تاريخ بغداد\" ١٣/ ٨٩ - ٩٠.","vol":"مقدمة","page":39},{"text":"٤ - الإمامُ الحجة القدوة، زينُ العابدين أبو السّري هنادُ بن السَّريّ بن مُصعب بن أبي بكر بن شبر التميمي الدارمي الكوفي، مصنف كتاب الزهد وغير ذلك. روى أبو العباس السرَّاج أنه قال: وُلِدْتُ سنة اثنتين وخمسين ومئة. حَدَّثَ عنه الجماعةُ، لكن البخاري في غير \"صحيحه\" اتفاقًا لا اجتنابًا سئل أحمد بن حنبل: عمن نَكْتُبُ بالكُوفةِ، فقال: عليكم بهنَّاد، وقال أبو داود: سمعتُ قتيبة يقول: ما رأيتُ وكيعًا يُعظِّم أحدًا تعظيمَه لِهَنَّاد. لم يتزوج قطُّ ولم يتسَرَّ، وكان يُقال له: راهبُ الكوفة، ماتَ في يوم الأربعاء آخرَ يوم من شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين ومئتين، وعاش إحدى وتسعين سنة (^١). وعدةُ الأحاديث التي رواها الترمذي عنه تسع وثمانون ومئتان.\n٥ - الإمام الحافظُ الثقةُ أبو جعفر أحمدُ بن منيع بن عبد الرحمن البغويُّ، ثم البغداديُّ. وأصلهُ مِن مَرْو الرُّوذ، رحل وجمع وصنَّف \"المسندَ\"، حدث عنه الستةُ، لكن البخاري بواسطة، وثقه صالح جزرة وغيرُه، ولد سنة ستين ومئة، ومات في شوّال سنة أربع وأربعين ومئتين (^٢). وعدةُ الأحاديث التي رواها عنه الترمذي خمس وخمسون ومئتان.\n_________\n(^١) \"السير\" ١١/ ٤٦٥ - ٤٦٦.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١/ ٤٨٣ - ٤٨٤.","vol":"مقدمة","page":40},{"text":"٦ - الإمام المحدث الحافظ شيخ الحرم، أبو عبد الله محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني، صنف \"المسند\" حدث عنه مسلم والترمذي وابن ماجه وبواسطةٍ النسائيُّ، حج سبعًا وسبعين حجةً، سُئِلَ أحمد بن حنبل: عمن نكتب؟ فقال: أما بمكة، فابن أبي عمر وقال أبو حاتم: صدوق، وكانت فيه غفلة، مات بمكة لإحدى عشرة بقيت من ذي الحجة سنة ثلاث وأربعين ومئتين وكان من أبناء التسعين (^١). وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثلاث وثمانون ومئة حديث.\n٧ - الحافظ الثقةُ الإمامُ، شيخ المحدثين، أبو كُرَيب محمد بن العلاء بن كريب الهَمْدَاني الكوفي، وُلِدَ سنةَ إحدى وستين ومئة، وحدث عنه أصحابُ الكتب الستة، وثقه النسائي وغيره، وقال أبو حاتم: صدوق، قال موسى بن إسحاق: سمعت من أبي كريب مئة ألف حديث قال إبراهيم بن أبي طالب: قال لي محمد بن يحيى الذُّهْلي: مَن أحفظ من رأيتَ بالعراقِ؟ قلتُ: لم أر بعد أحمد بن حنبل أحفظَ مِن أبي كريب، وكان ابنُ عقدة يُقدم أبا كريب في الحفظ والكثرة على جميعِ مشايخهم ويقول: ظهر لأبي كريب بالكوفة ثلاثُ مئة ألف حديث، بلغ في رحلته إلى دمشق قاصِدًا إفريقية، مات سنة ثمان وأربعين ومئتين، وعمره سبعة وثمانون عامًا (^٢)، وعدة الأحاديث التي رواها الترمذي عنه ثمان وسبعون ومئة حديث.\n_________\n(^١) \"السير\" ١٢/ ٩٦ - ٩٨، و\"الجرح والتعديل\" ٨/ ١٢٤ - ١٢٥.\n(^٢) \"السير\" ١١/ ٣٩٤ - ٣٩٨.","vol":"مقدمة","page":41},{"text":"٨ - الحافظ العلامة الحجة أبو الحسن علي بن حُجْر بنِ إياس بن مقاتِل بن مُخادِش بن مُشَمْرج السعدي المروزي، ولجده مُشَمْرِج بنِ خالد صحبة، وُلِدَ سنةَ أربع وخمسين ومئة، وارتحل في طلب العلم إلى الآفاق، حدث عنه البخاريُّ ومسلمٌ والترمذي والنسائي، قال محمدُ بنُ علي بن حمزة: كان يَنْزِلُ بغداد، ثم تحوَّلَ إلى مرو، فنزل قرية زَرْزَم، وكان فاضلًا حافظًا، ووثقه النسائي، فقال: ثقة مأمون حافظ، وقال أبو بكر الخطيب: كان صادقًا مُتْقِنًا حافظًا، وقال الحافظ أبو بكر محمد بن حمدون بن سَنْجان المروزي: سمعتُ عليَّ بن حُجر يقول: انصرفتُ مِن العراقِ وأنا ابنُ ثلاث وثلاثين سنة، فقلت: لو بقيتُ ثلاثًا وثلاثين سنة أخرى، فأروي بَعض ما جمعتُه من العلم، وقد عشت بعدُ ثلاثًا وثلاثين وثلاثًا وثلاثين أخرى، وأنا أتمنى بعدما كنتُ أتمنى وقتَ انصرافي من العراق، قال الإمام الذهبيُّ معلقًا: هذا على سبيل التقريب، وإلا فلم يبلغ الرجلُ تسعًا وتسعين سنة، قال الذهبي: كان علي بن حجر مِن أوعية العلم، كتب عنه بضع وسبعون ومئة بالحرمين والعراق والشام والجزيرة وخُراسان، له مصنفاتٌ مفيدة منها \"أحكام القرآن\" ومات في يوم الأربعاء منتصفَ شهر جمادى الأولى سنة أربع وأربعين ومئتين (^١). وعدة ما رواه الترمذي عنه في \"الجامع\" اثنانِ وسبعونَ ومئة حديث.\n_________\n(^١) \"السير\" ١١/ ٥٠٧ - ٥١٣.","vol":"مقدمة","page":42},{"text":"٩ - الإمام الحافظ الحجة الجوَّال، أبو محمد، عبد بن حُميد بن نصر، الكِسي، وُلِدَ بعد السبعين ومئة، صنف \"التفسيرَ الكبيرَ\"، و\"المسند\"، حدث عنه مسلم والترمذي والبخاري تعليقًا قال ابن حبان: كان ممن جمع وصنف مات سنةَ تسع وأربعين ومئتين (^١). وعدة الأحاديث التي رواها عنه الترمذي في \"جامعه\" إحدى وستون ومئة حديث.\n١٠ - الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة الجُعْفي، أبو عبد الله البخاري جبلُ الحفظ وإمامُ الدنيا في فقه الحديث، ولد سنة أربع وتسعين ومئة، سمع ببخارى وبلخ ونيسابُور والري وبغداد والبصرة والكوفة ومكة والمدينة ومصر والشام، وقد أخبر عن نفسه أنه كتب عن ألف وثمانين رجلًا ليس فيهم إلا صاحبُ حديث، وهُوَ أوَّلُ مَنْ صنَّفَ في الصحيح، فقد صنف كتابًا سماه: \"الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ﷺ وسننه وأيامه\" ولم يضمِّنه جميعَ الصحيح كما صرح هو بذلك حيث قال: وتركت من الصحاح كي لا يطولَ الكتاب.\nوقد لازمه الترمذيُّ طويلًا وأخذ عنه العلمَ الكثير، وأفاد منه في معرفة العلل وفقه الحديث، وتخرج على يديه وعُرِفَ به، فقد صرّح في آخر كتاب \"الجامع\" بأن أكثرَ ما ذكره فيه من العلل والكلام في الرجال والتاريخ، فإنه مما ناظر به محمد بن إسماعيل، وقد نوَّه\n_________\n(^١) \"السير\" ١٢/ ٢٣٥ - ٢٣٨.","vol":"مقدمة","page":43},{"text":"بفضله، وشهد له بالتفوق على أئمة عصره، فقال: ولم أر بالعراق ولا بخُراسانَ في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرَ أحد أعلمَ من محمد بن إسماعيل، وكان محمد بن إسماعيل يُعلي من شأن الترمذي، ويُكبر علمه وحفظه، حتى إنه أخذ عنه بعض الأحاديث وسمع منه، فقد قال في \"جامعه\" عن حديث: \"يا علي لا يحل لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري وغيرك\" (٣٧٢٧): وقد سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث واستغربه.\nوقال أيضًا في جامِعِهِ في حديث ابن عباس (٣٣٠٣) سمع مني محمد بن إسماعيل هذا الحديث، وقد قال للترمذي: ما انتفعتُ بكَ أكثرَ مما انتفعتَ بي، وكان البخاري وقتها بَيْنَ سنة ٢٥٠ هـ وسنة ٢٥٥ هـ قد بلغ أوجَ مجده وشُهرته وكان الترمذي جديرًا بذلك التقدير من شيخه، فقد قال الحافظ عمر بن عَلّكْ: مات البخاري فلم يُخَلِّفْ بخراسان مثل أبي عيسى في العلمِ والحفظ والورعِ والزهد، بكى حتى عَمِيَ وبقي ضريرًا سنين، توفي الإمام البخاري سنة ست وخمسين ومئتين عن اثنتين وستين سنة (^١). وعدة الأحاديث التي رواها عنه في \"جامعه\" إحدى وأربعون. وعلى الرغم من قلة روايته عنه إلا أنه أفاد منه علمًا جمًّا في علل الحديث وفقهه، وسجل ذلك في كتابه \"الجامع\" في مئة وأربعة عشر موضعًا (^٢). وقد شارك الترمذيُّ البخاريَّ ومسلمًا في الرواية عن\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٢/ ٣٩١ - ٤٧١.\n(^٢) ثلاثة عشر منها في كتاب الطهارة، وإحدى وعشرون في الصلاة، وأربعة في =","vol":"مقدمة","page":44},{"text":"تسعة عشر شيخًا، وسبعةٍ وعشرين شيخًا شارك الترمذي البخاري فيهم، وواحدٍ وأربعين شيخًا شارك الترمذيُّ مسلمًا فيهم.\nولقي الترمذيُّ الإمامَ مسلم بنِ الحجاج القشيري النيسابوري لكن لم يخرج عنه في \"الجامع\" إلا حديثًا واحدًا في الصوم، باب ما جاء في إحصاء هلال شعبان لرمضان، رقم (٦٨٧).\nوكان يُذاكِرُ الإمام أبا داود سليمانَ بن الأشعث السجستاني صاحبَ \"السنن\" فقد نقل عنه بإثر الحديث (٤٦٦): سمعت أبا داود السجزي يعني سليمان بن الأشعث يقول: سألتُ أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، فقال: أخوه عبد الله لا بأس به.\n\n<span data-type='title' id=toc-9>تَنَوُّعُ ثقافته:</span>\nإن المطالع لكتاب \"الجامع\" لأبي عيسى الترمذي يدرك عظمةَ هذا الإمام، ويلمس سعة دائرته المعرفية، وتنوع علومه وثقافته\n_________\n= الزكاة، وستة في الصوم، وخمسة في الحج، وسبعة في الجنائز، وسبعة في النكاح، وثلاثة في البيوع، واثنان في الأحكام، وأربعة في الحدود، وفي موضع في أبواب العيدين، وثلاثة في النذور والأيمان، وستة في فضائل الجهاد، وخمسة في اللباس، واثنان في الأطعمة، وفي الأشربة في موضع واحد، وفي البر والصلة في موضع، وفي الفتن في موضع، وثلاثة في صفة الجنة، وفي صفة جهنم في موضع، وخمسة في الاستئذان، وثلاثة في فضائل القرآن، وخمسة في التفسير، وثلاثة في الدعوات واثنان في المناقب، نقل ذلك صاحب \"كشف النقاب\" ١/ ٨١ عن كتاب \"مؤلفين صحاح ستة\" ص ١٥٣ - ١٥٨.","vol":"مقدمة","page":45},{"text":"مما كان يختصُّ به أو مما كان له فيه مشاركةٌ قوية. وقد شهد له العلماءُ بذلك، فقد قال أبو بكر بن العربي: وليس فيهم مثلُ كتاب أبي عيسى حلاوةَ مقطعٍ، ونفاسَةَ مَنْزعٍ، وعُذُوبَةَ مشرعٍ، وفيه أربعةَ عشرَ علمًا فرائد: صنَّف، وذلك أقربُ إلى العمل، وأسندَ وصحح، وأشهرَ وعدد الطرقَ، وجرَّح وعدل، وأسمى وأكْنى، وَوَصَلَ وقطع، وأوضح المعمولَ به والمتروك، وبيَّنَ اختلافَ العلماءِ في الردِّ والقبُولِ لآثاره، وذكر اختلافَهم في تأويله، وكل علم مِن هذه العلوم أصلٌ في بابه، فردٌ في نصابه (^١).\nوقال الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشَيد: هذا الذي قاله القاضي أبو بكر في بعضه تداخُلٌ، مع أنه لم يستوف تعديدَ علومه، ولو عدَّد ما في الكتابِ من الفوائد - بهذا الاعتبار - لكانت علومُه أكثرَ من أربعة عشر: فقد حسَّن، واستغربَ، وبين المتابعةَ والانفرادَ، وزياداتِ الثقات، وبيّنَ المرفوعَ مِن الموقوف، والمرسلَ من الموصول، والمزيد من متصل الأسانيد، ورواية الصحابة بعضِهم عن بعضٍ، وروايةَ التابعين بعضهم عن بعض، ورواية الصاحب عن التابع، وعَدَّدَ مَنْ روى ذلك الحديث من الصحابة ومن تثبت صحبتُه ومن لم تثبت، ورواية الأكابر عن الأصاغِر إلى غير ذلك، وقد تدخل روايةُ الصاحب عن التابع تحت هذا، وتاريخ الرواة.\n_________\n(^١) عارضة الأحوذي شرح جامع الترمذي في مقدمة الكتاب.","vol":"مقدمة","page":46},{"text":"ثم قال: والأجرى على واضحِ الطريق أن يقال: إنه تضمن الحديثَ مصنفًا على الأبوابِ، وهو علم برأسه، والفقه علم ثانٍ، وعللَ الأحاديث، ويشتمل على بيانِ الصحيح من السقيم وما بينهما من المراتب علم ثالث، والأسماء والكنى رابع، والتعديل والتجريح خامس، ومَن أدرك النبيَّ ﷺ ممن لم يُدركه ممن أسندَ عنه في كتابه سادس، وتعديد من روى ذلك الحديث سابع، هذه علومه الجُمْليّة، وأما التفصيلية، فمتعددة. وبالجملة فمنفعتُه كبيرة، وفوائدُه كثيرة.\nوقال الإمام ابنُ سيد الناس اليَعْمَرِي مُعلقًا على كلام القاضي أبي بكر والإمام ابن رُشيد: ومما لم يذكراه أيضًا ولا أحدُهما: ما تضمنه مِن الشذوذ وهو نوعٌ ثامن، ومن الموقوف وهو تاسعٌ، ومن المُدرج وهو عاشر، وهذه الأنواعُ مما يكثر في فوائده التي تُستجاد منه، وتستفادُ عنه (^١).\nوقال الذهبي: وكتابه \"الجامع\" يدل على تبحُّره في هذا الشأنِ، وفي الفقه، واختلاف العلماء (^٢).\nوقال ابنُ الأثير: والترمذي أَحَدُ العلماءِ الحفاظ الأعلام، وله في الفقه يدٌ صالحة.\n_________\n(^١) \"النفخ الشذي في شرح جامع الترمذي\" ١/ ١٩٣ - ١٩٤.\n(^٢) \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ ص ٤٦٠.","vol":"مقدمة","page":47},{"text":"وقال أيضًا: وهذا كتابه \"الصحيح\": أحسن الكتب …، وفيه ما ليس في غيره: مِن ذكر المذاهب: ووجوهِ الاستدلال، وتبيين أنواعِ الحديث من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرحٌ وتعديلٌ، وفي آخرهِ كتاب \"العلل\" (^١).\nوقال أبو الفتح ابنُ سيد الناس اليَعْمَرِي وابنُ نقطة البغدادي: وذكر عن أبي عيسى قال: صنفتُ هذا الكتاب، وعرضتُه على علماءِ الحجاز، والعراق، وخُراسان، فَرَضُوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبيٌّ يتكلَّمُ (^٢).\nقلنا: ولا شكَّ أن الترمذي عَرَضه على العلماء في مُخْتَلِفِ التخصصات الشرعية مِن محدثين وفقهاء، وكلهم رَضُوا به، وأقروه عليه، وهذا يدل على قوة حفظه، ومعرفته بعلوم الحديث، وكذلك على دقته وأمانته في نقل مذاهب الفقهاء، فهو بحقٍّ مُحَدِّث حافِظٌ متقنٌ فقيه.\nوقال ابنُ عطية: سمعتُ محمدَ بنَ طاهر المقدسي يقول: سمعتُ أبا إسماعيل عبدَ الله بن محمد الأنصاري يقول: كتابُ الترمذي عندي أفيدُ مِن كتاب البخاري ومسلم، قلت: وَلِمَ؟ قال: لأنه لا يصل إلى الفائدة منهما إلا مَن هو مِن أهل المعرفة التامة\n_________\n(^١) \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٣.\n(^٢) \"التقييد\" لابن نقطة البغدادي ص ٩٧ - ٩٨، و\"تاريخ الإسلام\" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ ص ٤٦١ - ٤٦٢.","vol":"مقدمة","page":48},{"text":"بهذا الفن، وكتاب الترمذي قد شرح أحاديثه وبينها، فيصل إليها كُلُّ أحدٍ من الناس من الفقهاء والمحدثين وغيرهم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>تلامذته:</span>\nوحين بلغ الإمامُ الترمذيُّ الغاية في معرفة حديث النبي ﷺ وما يتعلق به مِن العلومِ، وألَّف كتابه \"الجامع\" وغيره من تصانيفه رحل إليه طلبةُ العلم من كل حَدَب وصَوب، للأخذِ عنه، والإفادةِ منه، وقراءة مصنفاته عليه، فقد ذكر ابن حبان في \"ثقاته\" أن أهلَ خراسان رَوَوْا عنه، وأفادوا منه وقال صاحب \"الخلاصة\": روى عنه خلقٌ مِن أهل سمرقند ونَسَفَ وتلك الديار، وذكر الحافظ المزي في كتابه \"تهذيب الكمال\" بعض من روى عنه، فبلغوا ستًا وعشرين راويًا، ثم قال بإثر ذلك: هناك رواة آخرون عنه، ونحن نترجم هنا للمشهورين من هؤلاء:\n١ - الإمام المحدث، مُفيد مرو، أبو العباس، محمد بن أحمد بن محبوب بن فضيل، المحبوبي المروزي، راوي \"جامع\" أبي عيسى عنه، قال أبو بكر محمدُ بنُ منصور السمعاني: أبو العباس المروزي كان مزكِّيَ مرو ومعَدِّلَها، ومحدِّثَ أهلِها في عصره، ومقدَّمَ أصحاب الحديث في الثروة والرياسة، وكانت الرحلةُ إليه\n_________\n(^١) \"شروط الأئمة الستة\" لابن طاهر المقدسي ص ٢٤، و\"شرح علل الترمذي\" لابن رجب ١/ ٤٦٣، و\"فضائل الكتاب الجامع\" لأبي القاسم الإسعردي ص ٣٣.","vol":"مقدمة","page":49},{"text":"في الحديث رحل إلى تِرمذ لِلُقِيِّ أبي عيسى سنة خمسٍ وستين ومئتين (^١) وهو ابنُ ستَّ عشرة سنة ولد سنة تسعٍ وأربعين ومئتين، وتوفِّيَ في شهر رمضان في السابع والعشرين منه سنة ست وأربعين وثلاث مئة (^٢)، قال الحافظ أبو بكر بنُ عبد الغني البغدادي: سماعاته مضبوطةٌ صحيحة بخط خاله أبي بكر الأحول (^٣).\nقلنا: وعامةُ ما بين أيدينا مِن النسخ الخطية بروايته عن الترمذي.\n٢ - الإمام الحافظ الثقة الرَّحَّالُ الأديبُ، أبو سعيد، الهيثم بنُ كُليب بن سريج بن مَعْقِلٍ الشَّاشي التركي صاحبُ \"المسند الكبير\"، وأصلُه مِن مرو، رحل إلى بغداد وبخارى وبلخ، توفي سنة خمس وثلاثين وثلاث مئة (^٤). قلنا: وهو راوية \"الشمائل\" للترمذي، فعنه اشتهرَ الكتابُ، وروى أيضًا عنه كتابَ \"الجامع\" كما أسنده إليه غيرُ واحدٍ من العلماء، فقد سمعه بروايته أبو بكر محمد بنُ خير الإشبيلي، كما جاء في \"فهرسته\" ص ١١٩، وأبو علي الصدفيُّ كما في \"المعجم في أصحاب القاضي أبي علي الصدفي\" في ترجمة أحمد بن عبد الرحمن بن عيسى بن إدريس التُّجيبي أبي العباس\n_________\n(^١) وقد سمع منه \"الجامع\" في هذه السنة كما صرّح هو نفسه بذلك في \"برنامج\" التجيبي ص ١٠١.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٥٣٧ و\"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٢ - ٤٣.\n(^٣) \"برنامج التجيبي\" ص ١٠٨.\n(^٤) \"السير\" ١٥/ ٣٥٩ - ٣٦٠، و\"التقييد\" لابن نقطة ص ٤٧٩، و\"الوافي بالوفيات\" ٤/ ٢٩٦. =","vol":"مقدمة","page":50},{"text":"ص ٤٦، والقاسم بن يوسف التُّجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٢ - ١٠٣، وأبو محمد بن عطية المُحاربي الأندلسي صاحب التفسير المشهور \"المحرر الوجيز\" فقد ذكر في \"فهرسته\" في ترجمة شيخه أبي علي الصدفي ص ٧٥ أنه أخذ عنه كتاب الترمذي ثم أسنده.\n٣ - حمادُ بنُ شاكر بن سَوِيَّة الإمامُ المحدث الصدوقُ، أبو محمد النسفي، أحدُ رواة صحيح البخاري، قال الحافظ جعفر المستغفري: هو ثقة صدوق، رحل إلى الشام، حدثني عنه بكرُ بنُ محمد بن جامع بـ \"صحيح البخاري\"، توفي سنة إحدى عشرة وثلاث مئة (^١).\n٤ - الإمامُ العالمُ الحافظُ المتقن، أبو عبد الرحمن، وأبو جعفر، محمدُ بنُ المنذر بن سعيد بن عثمان بن رجاء بن عبد الله بن الصحابي العباس بن مرداس السُّلَمي الهروي، شكَّر الحافظ، كان واسع الرواية، جيد التصنيف.\nقال الحاكم: حدَّث شكّر بمرو، وطُوس، وسرخس، ومَرْو الرُّوذ، وبخارى، ونيسابور حدَّث بها سنةَ سبع وتسعين ومئتين. مات سنة ثلاث وثلاث مئة وقيل: في سنة اثنتين وثلاث مئة (^٢).\nوقال الخليلُ بنُ عبد الله الحافظ: ثقة حافظ، روى عنه الكبارُ مِن أقرانه، لحفظه وأمانته (^٣).\n_________\n(^١) \"السير\" ١٥/ ٥.\n(^٢) \"السير\" ١٤/ ٢٢١.\n(^٣) \"الإرشاد\" ٣/ ٨٧٦.","vol":"مقدمة","page":51},{"text":"٥ - الحافظ الرحَّال الفقيه، أبو مطيع مكحولُ بنُ الفضل النَّسَفي، صاحب كتاب \"اللؤلؤيات\" ذكره المستغفري في \"تاريخ نَسَف\" وذكر أن اسمَه محمدُ بنُ الفضل، ومكحول لقبه، وأنه توفي سنةَ ثمان وثلاث مئة، قال الذهبي: رأيت له مؤلفًا مخرومًا عند الشيخ عبد الله الضرير، وله نظم حسن (^١).\n٦ - الشيخ المُعَمَّر الشهير، أبو حامد أحمد بن علي بن الحسن بن شاذان، النيسابوري التاجر السفَّار، ابن حسنويه، قال الحاكم: سمع من أبي عيسى الترمذي جملةً من مصنفاته، وكان مِن المجتهدين في العبادة الليلَ والنهارَ، قال: سألته عن سِنّه سنةَ ثمان وثلاثين وثلاث مئة، فقال لي: سِتٌّ وثمانون سنة، وأُدخلتُ الشام سنةَ ست وستين ومئتين، وأنا ابن اثنتي عشرة سنة، وأخرجْتُ مَنْ اسمُه أحمد من شيوخي، فخرَّج مئة وعشرين، قال الحاكم: ورحل إلى الترمذي (^٢).\n٧ - أبو علي الحسينُ بن يوسف بن عبد المجيد البندار الفِرَبري، من شيوخ أبي أحمد بن عدي الجرجاني صاحب \"الكامل في الضعفاء\" روى عنه في ترجمة الحسن بن دينار، سمع أبا الفضل أحمد بن علي بن عمرو السليماني البَيْكندي الحافظ، وجدَّه لأمه أبا منصور الحسين بن علي بن يوسف الفِرَبْرِي (^٣).\n_________\n(^١) \"السير\" ١٥/ ٣٣.\n(^٢) \"السير\" ١٥/ ٥٤٨ - ٥٥١.\n(^٣) \"الأنساب\" للسمعاني ٩/ ٢٦١، و\"نزهة الألباب في الألقاب\" ١/ ١٣٤.","vol":"مقدمة","page":52},{"text":"٨ - داود بن نصر بن سهيل بن عبدويه بن يزداذ أبو سليمان البزدوي، أحدُ علماء مدينة نَسَف مات سنةَ ثلاث وعشرين وثلاث مئة، وأخوه أيضًا أبو محمد عبد الله بن نصر بن سهيل البزدوي روى عن الترمذي كذلك (^١).\n٩ - محمد بن سفيان بن النضر، أبو جعفر النسفي، المعروف بالأمين، روى عن البخاري \"صحيحهُ\"، ذكره المستغفري في \"تاريخ نَسَف\" (^٢).\n١٠ - نصر بن محمد بن سبرة، أبو محمد الشِّيْرَكَثي، نسبة إلى شِيْرَكَث قرية من قرى نسَف، سمع \"الجامع\" من أبي عيسى، وأسمعه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-11>أقوال العلماء فيه وثناؤهم عليه:</span>\nلقد بلغ الإمامُ الترمذي رحمه الله تعالى في العلم مبلغًا عظيمًا، شهد له بذلك جِلّة العلماءِ وأفاضلُهم في عصره، ومن جاء بعده، فقد قال له شيخه الإمام الحافظ محمد بن إسماعيل البخاري: ما انتفعتُ بكَ أكثرُ مما انتفعتَ بي (^٤).\n_________\n(^١) \"تاريخ الإسلام\" وفيات (٣٢١ - ٣٣٠) ص ١٢٩، و\"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ٤٧٢، و\"الأنساب\" ٢/ ١٩٠.\n(^٢) تاريخ الإسلام، وفيات (٣٠١ - ٣٢٠) ص ٢٤٣.\n(^٣) \"الأنساب\" في ترجمة أبي نصر أحمد بن عمار بن عصمة بن معاذ الشيركثي ٧/ ٤٦١.\n(^٤) \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٦٦٩.","vol":"مقدمة","page":53},{"text":"وقال الحافظ أبو سعد عبد الرحمن بن محمد الإدريسي: محمد بن عيسى بن سورة بن موسى بن الضحّاك السُّلَمي الترمذي الحافظ الضرير، أحد الأئمة الذين يُقتدى بهم في علم الحديث، ﵁، صنف كتاب \"الجامع\"، و\"التواريخ\"، و\"العلل\" تصنيفَ رجل عالم متقن، كان يُضرب به المثل في الحفظ (^١).\nوقال أبو سَعْد السَّمعاني: أبو عيسى محمد بنُ عيسى بن سورة بن شداد البُوغي الترمذي الضرير، إمام عصره بلا مدافعة، صاحب التصانيف (^٢).\nوقال المبارك بن محمد بن الأثير الجزري: أحد الأئمة الحفاظ الأعلام، وله في الفقه يد صالحة (^٣).\nوقال ابن حبان: كان ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر (^٤).\nوقال أبو أحمد الحاكمُ: سمعت عمر بن علَّك يقول: مات البخاري، فلم يُخَلِّفْ بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ، والورعِ والزهدِ، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين (^٥).\n_________\n(^١) نقله عنه الإسعردي في \"فضائل الكتاب الجامع\" بسنده ص ٣١، وكذا أسنده محمد بن طاهر في \"شروط الأئمة الستة\" ص ٢٥.\n(^٢) \"الأنساب\" ٣/ ٣٣٥ في نسبة البوغي.\n(^٣) \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٣.\n(^٤) \"الثقات\" ٩/ ١٥٣.\n(^٥) \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٦٦٩، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٣.","vol":"مقدمة","page":54},{"text":"وقال الذهبي: محمدُ بنُ عيسى بن سورة الحافظ العَلَمُ، الإمامُ، البارع.\nوقال في موضع آخر: الحافظ العَلَمُ أبو عيسى الترمذي، صاحب الجامع، ثقة مُجمع عليه (^١).\nوقال أبو يعلى الخليل بن عبد الله: ثقةٌ، متفق عليه، مشهورٌ بالأمانة والعلم (^٢).\nوقال يوسفُ بنُ أحمد البغدادي: ولأبي عيسى فضائل تُجْمَعُ وتُروى وتُسمع (^٣).\nوقال القاسم بن يوسف التُّجيبي السّبتي: وشهرةُ أبي عيسى المذكور ﵀، وجلالةُ قدره، وكثرةُ حفظه للمتون وعللها والأسانيد واتصالها، وتفننه في كثيرٍ من العلوم، معلومٌ متعارف عندَ أهلِ المشرق والمغرب (^٤).\nوقال الحافظ المِزي: أحدُ الأئمة الحفاظ المبرّزين، ومَنْ نَفَعَ اللهُ به المسلمين (^٥).\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٠، و\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٧٨.\n(^٢) \"الإرشاد في معرفة علماء الحديث\" ٣/ ٩٠٥.\n(^٣) \"مقدمة شرح ابن سيد الناس\" ١/ ١٨٥.\n(^٤) \"برنامجه\" ص ١٠٦.\n(^٥) \"تهذيب الكمال\" ٢٦/ ٢٥٠.","vol":"مقدمة","page":55},{"text":"وقال محمدُ بن محمد ابن الأثير الجزري أخو المبارك: كان إمامًا حافظًا، له تصانيف حسنة (^١).\nوقال أبو جعفر بن الزبير: وللترمذي فى فنون الصناعة الحديثية ما لم يُشاركه غيره (^٢).\nوقال ابن العماد الحنبلي: كان مبرّزًا على الأقران، آيةً في الحفظ والإتقان (^٣).\nوقال علي القاري: الإمامُ الحجةُ الأوحد، الثقةُ الحافظ المتقن (^٤).\nوهذا الإمامُ الذي طَبَّقَتْ شهرتُه الآفاقَ، وانتشر كتابُه في ديار الإسلام، وأثنى عليه علماءُ عصره، ومَن جاء بعدهم مِن أهل العلم، لا يضيرُه أن يقولَ فيه أبو محمد بن حزم في كتابه \"الإيصال\" (^٥): إنه مجهول، لا يُدرى من هو، لأن هذا يُنادي بنفسه على قائله بقصورِ نظره، وقلةِ اطلاعه، ونزارة علمه في هذا الباب.\n_________\n(^١) \"الكامل في التاريخ\" ٧/ ٤٦٠ في أحداث سنة ٢٧٩ هـ.\n(^٢) نقله عنه السيوطي في \"قوت المغتذي\" ص ٦.\n(^٣) \"شذرات الذهب\" ٢/ ١٧٤ - ١٧٥.\n(^٤) \"مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح\" ١/ ٢١.\n(^٥) قال الذهبي في \"تذكرة الحفاظ\" ٢/ ١١٤٧ عن هذا الكتاب: هو كتاب كبير في فقه الحديث، وسماه: \"الإيصال إلى فهم كتاب الخصال الجامعة لجمل شرائع الإسلام والحلال والحرام والسنة والإجماع\".","vol":"مقدمة","page":56},{"text":"وقد ردَّ عليه المحققون مِنْ أهل العلمِ بالحديث، منهمُ الإمامُ ابنُ القطان الفاسي، والإمام الذهبي، والإمامُ ابن كثير، والحافظ ابن حجر، والإمام القاسم بن يوسف التجيبي، وغيرهم.\nفقد قال ابن القطان: محمدُ بنُ عيسى بن سَورة بن موسى بن الضحاك السُّلَمي الترمذي جهّله بعضُ من لم يبحث عنه، وهو أبو محمد بن حزم، فقد قال في كتاب الفرائض من \"الإيصال\" - إثرَ حديث أورده -: إنه مجهول، فأوجب ذلك في ذكره من تعيين مَنْ شَهِدَ له بالإمامة، ما هو مستغنٍ عنه بشاهد علمه، وسائر شهرته، فممن ذكره في جملة المحدثين: أبو الحسن الدارقطني، وأبو عبد الله بن البَيَّع [المعروف بالحاكم]، وقال أبو يعلى الخليلي في كتابه: أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَورة الحافظ ثقة متفق عليه، وممن ذكره أيضًا: الأميرُ ابن ماكولا، وابنُ الفَرَضي، وأبو سُليمان الخطابي (^١).\nوقال الذهبي: ولا التفاتَ إلى قول أبي محمد بن حزم فيه في الفرائض من كتاب \"الإيصال\": إنه مجهول، فإنه ما عرفه، ولا دَرَى بوجود \"الجامع\"، ولا \"العلل\" اللذين له (^٢).\nوقال الإمامُ ابنُ كثير: وجهالةُ ابنُ حزم لأبي عيسى الترمذي لا تَضُرُّهُ حيث قال في محلاه!: ومن محمدُ بنُ عيسى بن سَوْرَةَ؟ فإن\n_________\n(^١) \"بيان الوهم والإيهام\" ٥/ ٦٣٧ - ٦٣٨.\n(^٢) \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٦٧٨.","vol":"مقدمة","page":57},{"text":"جهالتَه لا تَضَعُ مِن قدره، عند أهل العلم، بل وَضَعَتْ منزلَة ابن حزم عند الحفاظ.\nوكَيْفَ يَصِحُّ في الأَذْهانِ شَيءٌ … إذا احْتاجَ النَّهارُ إلى دَليل (^١)\nوقال الحافظ ابن حجر: وأما أبو محمد بن حزم، فإنه نادى على نفسه بعدمِ الاطلاع، فقال في كتاب الفرائض من \"الإيصال\": محمد بن عيسى بن سورة مجهول، ولا يقولَنَّ قائل: لعله ما عرف الترمذي، ولا اطَّلع على حفظه، ولا على تصانيفه، فإن هذا الرجل قد أطلق هذه العبارة في خلقٍ مِن المشهورين مِن الثقات الحفاظِ كأبي القاسم البغوي، وأبي العباس الأصم، وإسماعيل بن محمد الصفّار، والعجبُ أن الحافظ ابن الفرضي ذكره في كتابه \"المؤتلف والمختلف\" ونبّه على قدره فكيف فات ابنَ حَزْمٍ الوقوفُ عليه فيه؟ (^٢)\nوقال القاسم بن يوسف التُّجيبي السَّبتي بعد أن بَيَّنَ فضل الترمذي وعلومه وشهرته: ولا يضرُّه جَهْلُ مَنْ جَهِلَهُ، وهو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الفارسي الظاهري، فإنه وهم فيه وهمًا بيّنًا، وسها سهوًا ظاهرًا، فقد قال في كتاب الفرائض من إيصاله إثر حديث أورده فيه: إن أبا عيسى الترمذي مجهول لا يعرف، وهذه هفوة لا تُوصف (^٣).\n_________\n(^١) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٧١.\n(^٢) \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ٦٦٨.\n(^٣) \"برنامجه\" ص ١٠٦.","vol":"مقدمة","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-12>رأيُ الإمَامِ التِّرمذيِّ في مَسْأَلةِ الأسماءِ والصِّفَاتِ:</span>\nإنَّ مسألةَ الأسماءِ والصفاتِ تُعدُّ مِن أجلَّ وأعظمِ ما تُكلم فيه مِن أصول الاعتقاد، وقد اختلفت فيها مقالاتُ الإسلاميين، فمنهم مَنْ قال بالنفي المحض، ومنهم من أقرَّ بأسماء الله في الجملة ونفى الصفات، ومنهم من أقرَّ بالأسماء والصفات، لكن تأوَّل طائفةً منها وصرفها عن ظاهرها لدليل قام عنده، ومنهم مَنْ ذَهَبَ إلى الإيمان بكل ما وَرَدَ في كتاب الله وصحيح السنة مِن الأسماءِ والصفات، وإمرارها على ظاهرها، ونفي الكيفيةِ والتشبيه والتمثيل عنها، فهو ﷾ لا يُشبه شيءٌ مِن صفاته صِفات الخَلْقِ، كما لا تشبه ذاتُه ذواتِ الخلق، قال الله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]، وأصحابُ هذا القول هم سلفُ الأمة، وعلماءُ السنة، تلقَّوها جميعًا بالإيمانِ والقبول، وتجنبوا فيها التمثيلَ والتأويلَ، ووكلوا العلمَ فيها إلى الله.\nوالإمام الترمذي يجري في مضمارِ هذا الرأي الأخير، ويتقلَّدُ قولَ القائلين بهِ مِن أهل السنة والجماعة، ويرتضيه ويدينُ به. فقد قال ﵀ بإثْرِ حديثِ أبي هريرة المرفوع الذي أخرجه في \"الجامع\" برقم (٦٧٠) \"إنّ اللهَ يقبلُ الصدقةَ ويأخذُها بيمينه، فيُرَبِّيها لأحدكم كما يُربي أحدُكُم مُهْرَهُ … \": هذا حديثٌ صحيح، وقد رُوي عن عائشة عن النبيَّ ﷺ نحوُ هذا، وقد قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلم في هذا الحديثِ وما يُشْبِهُ هذا من الروايات والصفات،","vol":"مقدمة","page":59},{"text":"ونزولِ الربِّ ﵎ كُلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، قالوا: قد ثبتت الرواياتُ في هذا، ويُؤمَنُ بها، ولا يُتَوهَّمُ، ولا يُقالُ: كَيْفَ.\nهكذا رُوي عن مالكٍ، وسفيانَ بنِ عُيينة، وعبدِ الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمِرُّوها بلا كيف، وهكذا قولُ أهلِ العلم مِن أهل السنة والجماعة، وأما الجهميةُ، فأنكرتْ هذه الروايات، وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر اللهُ ﷿ في غير موضع مِن كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهميةُ هذه الآيات، ففسروها على غير ما فسر أهلُ العلم، وقالوا: إن الله لم يَخْلُقْ آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد ها هنا القوة.\nوقال إسحاق بنُ إبراهيم: إنما يكون التشبيهُ إذا قال: يَدٌ كيدٍ أو مثلُ يدٍ، أو سمعٌ كسمعٍ أو مثلُ سمع، فإذا قال: سمعٌ كسمعٍ أو مثلُ سمع، فهذا التشبيه، وأما إذا قال كما قال الله: يدٌ وسمعٌ وبصرٌ، ولا يقولُ: كيف، ولا يقول: مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيهًا، وهو كما قال الله تعالى في كتابه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.\nوقال بإثر حديث أبي هُريرة الطويل (٢٥٥٧): وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ روايات كثيرة مثلُ هذا ما يذكر فيه أمرُ الرؤية أن الناسَ يرون ربَّهم، وذكر القدم وما أشبه هذه الأشياء، والمذهبُ في هذا عِنْدَ أهلِ العلم مِن الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك، وابن عُيينة، ووكيع، وغيرهم: أنهم رَوَوْا هذه","vol":"مقدمة","page":60},{"text":"الأشياء، ثم قالوا: تُروى هذه الأحاديث، ونُؤمِن بها، ولا يُقالُ: كيف؟ وهذا الذي اختاره أهلُ الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت، ويُؤمَنُ بها، ولا تُفسَّرُ، ولا تُتوهم، ولا يقال: كيف، وهذا أمرُ أهلِ العلم الذي اختاروه، وذهبوا إليه.\nمَذْهَبُه في التَّفَقُّهِ وهَلْ كَانَ ينتسِبُ إلى أَحَدِ الأئمة المَتْبُوعِيْنَ، ويَأْخُذُ بأقوالِه، ويَعْتَمِدُ عَلَيْهَا؟\nإن جامع أبي عيسى حافل بنقل المذاهب الفقهية، وأقاويل الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة المتبوعين، وغيرهم من أصحاب المذاهب المعروفة في عصره، مثل الإمام الأوزاعي إمام أهل الشام، وسفيان الثوري إمام أهل العراق، وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه إمام أهل خراسان، وعبد الله بن المبارك، فهو يُعَدُّ من المراجع الأصيلة في مذاهب العلماء واختلافِ المجتهدين، وهو أقدم مصنف وصل إلينا عن أوجه الخلاف.\nفقد قال العلامة أبو الحسن الندوي ﵀: وكان الترمذي مِن أول من طَرَق موضوع ما يُسميه الناسُ اليوم بالفقه المقارن، وكان له فضل كبيرٌ يجب أن تعترف الأمةُ به في حفظه لِفقه المدارس الاجتهادية في عصره، ولولاه لضاعَ منه الشيء الكثير، وعفا عليه الزَّمانُ، وتلك خصيصة لجامعه تفرد بها من بين","vol":"مقدمة","page":61},{"text":"مصنفات الحديث والسنة، فهو مِن أوثق المراجع وأقدمِها في الخلاف سيما في معرفة المذاهب المهجورة، كمذاهب الأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وكان من حسناته أنه حفظ للمتأخرين مذهب الشافعي القديم.\nولم يكن التقليدُ شائعًا في العصر الذي كان فيه الترمذي كما هو عليه الآن من الالتزامِ الكامل للمذهب، بل كان العالمُ المتمكِّن يبحث في المسألة الخلافية، ويطَّلع على الأدلة، ويوازنُ بينها، ثم يأخذ بما هو أقربُ إلى الصواب، سواءٌ وافقَ الإمامَ الذي التزم مذهبه أو خالفه.\nومن هنا نجد الإمام الترمذي يقف في جامعه من المذاهب والآراء موقف المحتكم إلى السنة النبوية، والاستدلال بها، فيرجح منها ما شهد له الحديثُ الصحيح، أو كان دليلُه أقوى في نظره حين ينقدح في ذهنه وجه الترجيح، ولا يلتزم مذهبًا معينًا، بل هو دائر مع قوة الدليل، شأنه في ذلك شأن علماء عصره الذين لم يكونوا يرضَون لأنفسهم التقليدَ، لا حفاظُ الحديث، ولا أئمة الفقه، فهو يَسْرُدُ المذاهبَ، ثم يُرجح بينها، فهو في هذا مُتَّبع، وهي منزلة بين التقليد، وبين الاجتهاد، وعليه يُمكننا أن نقول: إن اجتهاد الترمذي في مرتبة الترجيح على طريقة أهل الحديث.\nوهو يقصد بقوله: أصحابنا، الفقهاء المجتهدين من أهل الحديث، كمالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق بن راهويه، وفي \"الجامع\" أمثلة غير قليلة تدل على ذلك.","vol":"مقدمة","page":62},{"text":"وقد نَسَبه بعضُهم إلى الإمام الشافعي، فإن صحَّ ذلك عنه، فيكون قد ارتضى منهجَه في الاستدلال، وطريقتَه في التفقه، لا أنه يأخذ بجميع أقواله، وهذا بيِّن في المسائل المُدْرَجة في \"الجامع\"، فقد خالف في غير مسألة منها رأيَ الإمام الشافعي، وأخذ بقولِ غيرهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-13>الطريقةُ التي اتَّبعها التِّرْمِذِيُّ في نقلِ مَذَاهِبِ الأَئِمَّة:</span>\nويُعَوِّلُ الإمام الترمذي في نقل أقاويل الأئمة الفقهاء ومذاهبهم على الأسانيد جريًا على الطريقة المتبعة عندَ أهلِ الحديثِ، لتوثيق المنقولات، وقد سرد في كتاب العلل الذي في آخر الجامع الأسانيد التي اعتمدها وعوّل عليها في ذلك.\nفقال عن قول سفيان الثوري، فأكثرُه ما حدثنا به محمد بن عثمان الكوفي، حدثنا عُبيد الله بنُ موسى، عن سفيان الثوري. ومنه ما حدثني أبو الفضل مكتومُ بن العباس الترمذي، حدثنا محمد بن يوسف الفريابي، عن سفيان.\nوما كان فيه من قول مالك بن أنس، فأكثره ما حدثني به إسحاقُ بن موسى الأنصاري، حدثنا معنُ بن عيسى القزاز، عن مالك بن أنس. وما كان فيه من أبواب الصوم، فأخبرنا به أبو مصعب المدني، عن مالك بن أنس. وبعض كلام مالك ما أخبرنا به موسى بن حِزام، أخبرنا عبد الله بن مسلمة القعنبي، عن مالك بن أنس.","vol":"مقدمة","page":63},{"text":"وما كان فيه من قولِ ابنِ المبارك، فهو ما حدثنا به أحمدُ بن عَبْدة الآمُلي، عن أصحابِ ابن المبارك، ومنه ما روي عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك، ومنه ما روي عن علي بن الحسن بن شقيق، عن عبد الله، ومنه ما روي عن حِبّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك. وله رجال مُسمَّون سوى مَن ذكرنا عن عبد الله بن المبارك.\nوما كان فيه مِن قول الشافعي، فأكثرُه ما أخبرني به الحسن بن محمد الزعفراني، عن الشافعي، وما كان من الوضوء والصلاة فحدثنا به أبو الوليد المكي، عن الشافعي، ومنه ما حدثنا به أبو إسماعيل الترمذي، حدثنا يوسف بن يحيى القرشي البُوَيطي، عن الشافعي، وذكر منه أشياء عن الربيع، عن الشافعي، وقد أجاز لنا الربيع ذلك، وكتب به إلينا.\nوما كان فيه مِن قول أحمدَ بن حنبل وإسحاق بن راهويه، فهو ما أخبرنا به إسحاقُ بن منصور الكَوْسَجُ، عن أحمد وإسحاق، إلا ما في أبواب الحج والديات والحدود، فإني لم أسمعه مِن إسحاق بن منصور، وأخبرني به محمد بن موسى الأصم، عن إسحاق بن منصور، عن أحمد وإسحاق، وبعضُ كلام إسحاق بن إبراهيم [وهو نفسه ابن راهويه] أخبرنا به محمد بن أفلح، عن إسحاق، وقد بينا هذا على وجهه في الكتاب الذي فيه الموقوف.\nوما كان فيه من ذكر العلل في الأحاديث والرجال والتاريخ، فهو ما استخرجتُه مِن كتاب \"التاريخ\"، وأكثر ذلك ما ناظرت به","vol":"مقدمة","page":64},{"text":"محمدَ بنَ إسماعيل، ومنه ما ناظرت به عبد الله بن عبد الرحمن (يعني الدارمي) وأبا زرعة (يعني الرازي)، وأكثر ذلك عن محمد، وأقلُّ شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة، ولم أر أحدًا بالعراق ولا بخراسان في معنى العلل والتاريخ ومعرفة الأسانيد كبيرَ أحدٍ أعلمَ من محمد بن إسماعيل ﵀.\nقلنا: وهذه الأسانيد قد استوفى دراستها الدكتور نور الدين عتر في بحث خاص في كتابه \"الإمام الترمذي\" ص ٣٩٢ - ٤٠٨، وانتهى به البحث إلى صلاحية تلك الأسانيد للاحتجاج بها في نقل المذاهب الفقهية عن الأئمة التي نقلت مذاهبهم بالأسانيد المذكورة إليهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-14>اسْتِعْمَالُ لَفْظِ الكَرَاهَةِ والكَرَاهِيَةِ عندَ الإمامِ الترمذيِّ:</span>\nقد أكثر الإمامُ الترمذيُّ مِن استعمال لفظ الكراهة والكراهية في تراجم الأبواب من كتابه \"الجامع\". فقال: بابُ كراهية الاستنجاء باليمين، وقال: باب ما جاء في كراهية البول في المغتسل، وقال: باب ما جاء في كراهيةِ النومِ قبلَ العشاء، وقال: باب في كراهية الصلاة بعد العصر وبعد الفجر، وقال: باب ما جاء في كراهية الأذان بغير وضوء، وقال: باب ما جاء في كراهية أن يُبادَرَ الإمامُ في الركوع والسجود …\nوهو ﵀ لم يُرِدْ بهذا اللفظ ما هو المشهور عند المتأخرين أنه للتنزيه وترك الأولى، بل أراد معنى شاملًا للتنزيه والحُرمَةِ، وقد جاء هذا اللفظ في كلام المتقدمين بمعنى الحرمة كثيرًا.","vol":"مقدمة","page":65},{"text":"وقد عقد الإمام ابن القيم فصلًا في غاية النفاسة في هذا الباب نقل فيه عن الأئمة المتقدمين إطلاقهم لفظ الكراهة على ما هو حرام (^١).\nقال ابن وهب: سمعت مالكًا يقول: لم يكن مِن أمرِ الناس، ولا مَن مضى من سلفنا، ولا أدركتُ أحدًا أقتدي به يقول في شيء: هذا حلال وهذا حرام، ما كانوا يجترئون على ذلك، وإنما كانوا يقولون: نكره ذا، ونرى هذا حسنًا، فينبغي هذا ولا نرى هذا، وقال الإمام أحمد في الجمع بين الأختين بملك اليمين: أكرهُه ولا أقولُ: هو حرام، ومذهبُه تحريمُه، وإنما تورَّع عن إطلاق لفظ التحريم، لأجل قول عثمانَ.\nوقال في رواية إسحاق بن منصور: إذا كان أكثرُ مالِ الرجل حرامًا، فلا يُعجبني أن يؤكل مالهُ، وهذا على سبيل التحريم.\nوقال في رواية ابنه عبد الله: لا يعجبني أكلُ ما ذُبِح للزُّهرة ولا الكنيسة، وكل شيء ذُبِحَ لغير الله، قال الله ﷿: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [المائدة: ٣] فتأمل كيف قال: لا يعجبني في ما نصَّ الله سبحانه على تحريمه، واحتج هو أيضًا بتحريم الله له في كتابه.\nوقد نص محمد بن الحسن أن كل مكروه، فهو حرام، إلا أنه لما لم يجد فيه نصًا قاطعًا، لم يُطلق عليه لفظ الحرام.\n_________\n(^١) \"أعلام الموقعين\" ١/ ٧١ - ٧٦.","vol":"مقدمة","page":66},{"text":"وروى محمد أيضًا عن أبي حنيفةَ وأبي يوسفَ أنه إلى الحرام أقربُ.\nوقد قال في \"الجامع الكبير\": يُكره الشربُ في آنية الذهب والفضة للرجال والنساء، ومرادُه التحريم، وكذلك قال أبو يوسف ومحمد: يكره النومُ على فراش الحرير والتوسُّد على وسائده، ومرادُهما التحريم.\nوأما أصحابُ مالك، فالمكروه عندهم مرتبة بينَ الحرام والمباح، ولا يُطلقون عليه اسمَ الجوازِ، ويقولون: إن أكل كلّ ذي ناب من السَّبُعِ مكروه غيرُ مباح.\nوقد قال مالك في كثير من أجوبته: أكره كذا وهو حرام.\nوقد نص الشافعيُّ على كراهة تزوج الرجل من بنته من ماء الزنى ولم يقل قطُّ: إنه مباح ولا جائز، والذي يليقُ بجلالته وإمامته ومنصبه الذي أجلَّه الله به مِن الدين أن هذه الكراهة منه على وجه التحريم، وأطلق لفظ الكراهة، لأن الحرام يكرهه اللهُ ورسولُه، وقد قال الله سبحانه عقيبَ ذكر ما حرمه مِن المحرمات مِن عند قوله: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: ٢٣] إلى قوله: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ [الإسراء: ٣٢] إلى قوله: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ [الإسراء: ٣٣] إلى قوله ﴿وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ﴾ [الإسراء: ٣٤] إلى قوله: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] إلى آخر الآيات، ثم قال: ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا﴾ [الإسراء: ٣٨].","vol":"مقدمة","page":67},{"text":"وفي الصحيح: \"إنَّ الله كَرِهَ لكم قيلَ وقالَ، وكثرةَ السؤالِ وإضاعة المال\"، فالسلف كانوا يستعملون الكراهة في معناها الذي استُعمل فيه كلام الله ورسوله، ولكن المتأخرين اصطلحوا على تخصيص الكراهة بما ليس بمحرم، وتركه أرجح من فعله.\n\n<span data-type='title' id=toc-15>مصنفاته:</span>\nوقد ألف الإمامُ الترمذي كتبًا عديدةً في خدمةِ السُّنَّةِ النبوية، أبانت عن إمامته، وغزارة علمه، ورسوخِ قدمه في هذا العلم الشريف، وقد ملأها من علوم شيوخه وأقوالهم، ونقلها بأسلوبٍ غاية في الوضوح، وطريقة سهلة، بحيث قرّبت هذا العلم إلى كل طالب علم، وجعلته في متناول اليد.\nومن مصنفاته:\n١ - الجامع، وقد فصلنا القول فيه في مبحث مفرد، سيأتي قريبًا.\n٢ - العلل الصغير: وهو كتاب مُهِمٌّ أبان فيه الترمذيُّ عن منهجه في كتابه \"الجامع\" وهو من الضرورة بمكان، بحيث لا يستغني عنه كلُّ من يُطالع كتابه \"الجامع\". وقد شرحه الحافظ ابنُ رجب الحنبلي شرحًا مفيدًا لِطلبة العلم والمتخصصين في علم الحديث والعلل. وهو جزء مِن شرحه على كتاب \"الجامع\" للترمذي، وسنتكلم عليه بشيء من التفصيل عند الحديث عن شروح \"الجامع\"، وقد طُبِعَ بتحقيق الدكتور نور الدين عتر، ونشر في دار الملاح في دمشق.","vol":"مقدمة","page":68},{"text":"٣ - العلل الكبير، وهو من كتبه المهمة المفيدة، ضمنه الكلام على علل الأحاديث مما سأل عنه شيخَه محمدَ بنَ إسماعيل البخاري، وأبا زرعة الرازي، وعبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، وأكثره للبخاري، وبعضُه لأبي زرعة والدارمي وشيء مِن أقواله هو، وهو كما ألفه الترمذي مفقودٌ، والموجودُ إنما هو بترتيب فقيه عصره في علم الخلاف القاضي أبي طالب محمود بن علي الأصفهاني الشافعي المتوفَّى سنة (٥٨٥ هـ)، رتَّبه على الأبوابِ الفقهية، فجاء في (٤٢٨) بابًا، وقد طُبعَ بتحقيق الأستاذ حمزة ديب مصطفى، ونشر في مكتبة الأقصى، بعمَّان سنة ١٤٠٦ هـ.\n٤ - تسميةُ أصحاب رسول الله ﷺ، طبع بتحقيق الأستاذ عماد الدين أحمد حيدر، في دار الجنان في بيروت سنة ١٤٠٦ هـ.\n٥ - الشمائل النبوية، طبع أكثر من طبعة، وله شروح كثيرة زادت على الأربعين بعضها مطبوع، وقد ذكرها فؤاد سزكين في \"تاريخ التراث العربي\" فليراجع.\nوقد ذكر غيرُ واحدٍ من أهل العلم عدة كتب للإمام الترمذي لم تقع لنا، ولا نعلم هَلْ هي مركوزة في بعض المكتبات في العالم، أو أنها مما ضاع واندثر، منها كتاب \"الزهد\"، وكتاب \"التاريخ\"، و\"الأسماء والكنى\"، و\"التفسير\"، و\"الرباعيات\" وكتاب في \"الآثار الموقوفة\".","vol":"مقدمة","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>وَفَاتُهُ:</span>\nتوفي الإمامُ الترمذيُّ لثلاث عشرة ليلةً مضت من رجب سنةَ تسعٍ وسبعين ومئتين كما قال غيرُ واحدٍ من العُلماء، منهم أبو العباس المستغفري المؤرخ الكبير، ومحمدُ بنُ أحمد غنجار الحافظ في \"تاريخ بُخارى\"، ويوسفُ بنُ أحمد البغدادي الحافظ، والحافظُ ابن ماكولا وابن الأثير الجزري صاحب \"جامع الأصول\"، وغيرهم.\nوذكر السمعاني في \"الأنساب\" في نسبة البوغي أنه توفي سنة خمس وسبعين، وفي نسبة الترمذي أنه توفي سنة نيّف وسبعين، وقال الخليلي: مات بعد الثمانين، والصحيح هو الأول، وعليه اقتصر الحفّاظُ أبو القاسم الإسعردي في \"فضائل الكتاب الجامع\"، وأبو الحجاج المزي في \"تهذيب الكمال\" وابنُ حجر العسقلاني في \"تقريب التهذيب\" وصوَّبه الحافظ ابن نقطة في \"التقييد\" في ترجمة الإمام الترمذي.\nوكانت وفاته في قرية بُوغ إحدى القُرى التابعة لِتِرمذ على ستة فراسخَ منها، وقال بعضُ مترجميه: إنه توفي بترمذ ولعل قائل ذلك قد تجوَّز، فذكر المدينة التي تعرف بها قريته.","vol":"مقدمة","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-17>التَّعريف بكِتَاب الجَامع</span>\n<span data-type='title' id=toc-18>عنوان الكتاب:</span>\nقد اختلف أهل العلم في تسمية هذا الكتاب على أقوال:\n١ - \"الجامعُ الكبير\"، سمَّاه بذلك محمدُ بن محمد ابن الأثير صاحب \"الكامل\" في التاريخ، والوادي آشي، وهو الموجودُ في أصولنا الخطية، أحدُها بخط أبي الفتح الكروخي راويه عن المشايخ: التِّرياقي والغُورجي والأَزْدي، عن أبي محمد الجرَّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، وهو الذي اعتمدناه، وثبتناه في طبعتنا هذه.\n٢ - \"الجامع\"، سمَّاه بذلك الحافظ أبو سعدٍ الإدريسيُّ والسمعاني والمباركُ بنُ محمد ابن الأثير صاحب \"جامع الأصول\"، والمُؤْتَمَنُ الساجي الذي روى هذا الكتاب مع الكروخي وسمعه أيضًا من المشايخ الثلاثة المذكورين، وكذا سماه غُنجار صاحب \"تاريخ بخارى\"، والذهبي، وابنُ كثير، والعراقي، وابن حجر العسقلاني، والقاسمُ بنُ يوسف التُجيبي، وابنُ نقطة البغدادي صاحب \"التقييد\" و\"تكملةُ الإكمال\"، وابنُ سيد الناس، وابن تغردي بردي.\n٣ - \"السنن\"، سماه بذلك الحافظُ ابنُ كثير، وابنُ عطية صاحب التفسير المعروف بـ \"المحرر الوجيز\"، واشتهر به بَيْنَ أهلِ","vol":"مقدمة","page":71},{"text":"العلم، كانتشارِ سنن أبي داود وسنن النسائي، وسنن ابن ماجه، وسنن الدارمي.\n٤ - \"الجامع الصحيح\"، سماه بذلك أبو عبد الله الحاكم، وأبو بكر البرقاني (^١).\n٥ - \"الصحيح\"، سماه بذلك الخطيبُ البغداديُّ، وابنُ الأثير المبارك بن محمد، وابن النديم صاحب \"الفهرست\"، وابنُ الأبار القُضاعي، والسَّمعانيُّ، وطاش كبري زاده، وفي هذا الإطلاق ضربٌ من التجوّز، ونوعٌ من التساهل، فليس يُوجد نص عن الإمام الترمذي أنه التزم فيه الصحةَ، بل فيه أحاديثُ غيرُ قليلة ضعيفة، نبّه هو على ضعفها.\nوسوّغ هذا الإطلاقَ بعضُهم، بأن ما فيه مِن الصحيح والحسن، ومجموعُهما أكثرُ من الضعيف، فيكون المرادُ بهذا الإطلاقِ أغلبَ ما فيه.\nقال ابنُ كثير: وكانَ الحاكمُ أبو عبد الله، والخطيبُ البغدادي يُسميانِ كتاب الترمذي \"الجامع الصحيح\"، وهذا تساهلٌ منهما، فإن فيه أحاديثَ كثيرة منكرة! (^٢).\nوقال السيوطي: ومَنْ أطلق عليهما الصحيح، كقولِ السِّلَفي في الكتب الخمسة: اتفق على صحتها علماءُ المشرق والمغرب،\n_________\n(^١) نقل ذلك عن البرقاني الخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ٦٩.\n(^٢) \"الباعث الحثيث\" ص ١٢ - ١٣.","vol":"مقدمة","page":72},{"text":"وكإطلاق الحاكم على الترمذي \"الجامع الصحيح\"، وإطلاق الخطيب عليه وعلى النسائي اسم الصحيح، فقد تساهل (^١).\nويقول صاحب \"كشف النقاب\" ص ١٠٥: وقد اشتهر الكتابُ باسم جامع الترمذي، لاشتماله على السير والآداب والتفسير والعقائد والفتن والأحكام والأشراط والمناقب، لأنَّ هذه الأبواب إذا وُجِدَتْ في كتابٍ يُطلق عليه اسمُ الجامع عند المحدثين، وتسميةُ الكتابِ بهذا الاسم أولى، لأنه يَشْمَلُ الأبوابَ الثمانية، ويَشْمَلُ الصحيحَ وغَيْرَهُ، وإذا قلنا له: سُنن الترمذي، فهو باعتبار أن فيه أحاديث الأحكامِ مرتبةً على ترتيب أبوابِ الفقه، وتكون هذه التسمية تجوّزًا باعتبار تسميةِ الكلِ ببعضِ أجزائه، حيث إن فيه أحاديث الأحكام وغيرها كما ذكرنا.\nوقد ورد اسم الكتاب في نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا في القطعة التي هي برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الهروي، كلاهما عن الترمذي في لوحة العنوان هكذا: \"الجامعُ المختصر من السنن ومعرفة الصحيح والمعلول، وما عليه العمل\" وسيأتي بسطُ الكلام عليه وكذلك سماه ابنُ خير الإشبيلي في \"فهرسته\" (^٢).\nولم نَقف على نص يشير إلى الزمن الذي ابتدأ فيه الإمام الترمذي بتأليف كتابه الجامع، وكذلك لم يَنُصُّ أحد على المدة\n_________\n(^١) \"تدريب الراوي\" ص ٩٥.\n(^٢) \"فهرسة ابن خير\" ص ١١٧","vol":"مقدمة","page":73},{"text":"التي استغرقها هذا التأليفُ، إلا أننا وقفنا على نص يدل على تاريخ الفراغ من تأليفه، فقد ذكر ابن نقطة البغدادي في \"التقييد\" له ١/ ٩٥ والإسعردي في كتابه \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٣٢ أن الإمام الترمذي ﵀ قد فَرَغَ مِنْ تصنيف كتابِ الجامع يومَ الأضحى من سنة سبعين ومئتين، أي قبلَ وفاته بتسعِ سنوات.\nلكن يخدِش هذا أن أبا العباس المحبوبي قال: إنه قد سَمِعَ من الإمام الترمذي كتاب الجامع سنة خمس وستين ومئتين وكان عمره إذ ذاكَ ستَّ عشرة سنة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-19>منزلة الجامع العلمية مِن بين الكتب الستة:</span>\nلا زالَ العلماء على مرِّ العصور والأزمان يُقرُّون ويُكْبِرُون كتابَ الترمذي \"الجامع\"، ويشهدون بِحُسْنِ تصنيفه وترتيبه، ويسلِّمون بأنه لم يُؤلَّفْ على غِراره، ولم يُنسج على مِنواله، فقد تميَّز بأمورٍ استحق بها ذلك الشرف والفضل، وهو يمثل ثقافة الإمام الترمذي بحق. وقد عرضه الإمامُ الترمذي بعدَ فراغه مِن تصنيفه على علماء عصره فَقَبِلُوه، فقد قال: صنفتُ هذا الكتابَ فعَرضتُه على علماءِ الحجاز، فرضُوا به، وعرضتُه على علماءِ العراق، فرضُوا به، وعرضتُه على عُلماء خراسانَ، فرضُوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب، فكأنما في بيته نبيُّ يتكلم (^٢).\n_________\n(^١) \"برنامج التجيبي\" ص ١٠١.\n(^٢) \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٣٢.","vol":"مقدمة","page":74},{"text":"وقال في \"العلل الصغير\": جميع ما في هذا الكتاب من الحديث معمولٌ به، وقد أخذ به بعض أهل العلم ما خلا حديثين ذكرهما قال الحافظ ابنُ رجب: وكأن مراد الترمذي رحمه الله تعالى أحاديثُ الأحكام.\nوقال محمدُ بنُ طاهر المقدسي: سمعتُ الإمام أبا إسماعيلَ عبدَ الله بن محمد الأنصاري بِهراة (^١) وجرى بين يديه ذكرُ أبي عيسى الترمذي وكتابه، فقال: كتابُه عندي أنفعُ مِن كتابِ البخاري ومسلم، لأن كتابي البخاري ومسلم لا يَقِفُ على الفائدة منهما إلا المتبحرُ العالم، وكتاب أبي عيسى يصل إلى فائدته كُلُّ أحد من الناس (^٢).\nوقال الحافظ يوسف بن أحمد البغدادي: لأبي عيسى فضائل تُجمع وتُروى وتُسمع، وكتابُه من الكتب الخمسة التي اتفق أهلُ العَقْدِ والحلِّ والفضلِ والفقهِ مِن العلماء والفقهاء وأهل الحديث النبهاء على قبولها والحكمِ بصحة أصولها، وما ورد في أبوابها وفصولها (^٣).\n_________\n(^١) بالفتح، إحدى أمهات خراسان، وهي اليوم تقع في أفغانستان، افتتحها المسلمون بقيادة الأحنف بن قيس، في خلافة عثمان ﵁، وانظر عنها \"بلدان الخلافة الشرقية\" ص ٤٤٩ - ٤٥٢.\n(^٢) \"شروط الأئمة الستة\" ص ٢٤، و\"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٣٧.\n(^٣) مقدمة \"النفح الشذي بشرح جامع الترمذي\" ١/ ١٨٥.","vol":"مقدمة","page":75},{"text":"وقال الحافظ أبو القاسم الإسعردي: وبعد، فإن علمَ الأثرِ أشرفُ العلوم في المَعاد، وأرجاها عندَ ربِّ العباد، وله أئمةٌ وجهابِذة ونقَّاد، عدَّلوا رجالَه وجرَّحوا، وشرحوا ألفاظه وأوضَحوا، فكان مِن أجلِّهم تأليفًا الإمامُ أبو عيسى الترمذي، اشتمل كتابُه على فقهِ الحديثِ وعلله، وبيانِ المجروحين من رجاله، وتعديلِ نَقلَته (^١).\nوقال الحافظ محمد بنُ طاهر أبو الفضل المقدسي: وأما أبو عيسى الترمذي ﵀، فكتابه وحدَه على أربعة أقسام: قسم صحيح مقطوع به، وهو ما وافق فيه البخاري ومسلمًا، وقسمٌ على شرط الثلاثة دونهما، وقسم أخرجه للضدِّية وأبانَ عَن عِلته ولم يُغْفِلهُ، وقسم رابع أبان هو عنه، فقال: ما أخرجتُ في كتابي إلا حديثًا قد عمل به بعض الفقهاء، وهذا شرط واسعٌ، فإن على هذا الأصلِ كُلُّ حديثٍ احتجَّ به محتجٌ، أو عَمِلَ به عامل أخرجه، سواء صحَّ طريقه أو لم يصح، وقد أزاح عن نفسه الكلام، فإنه شفى في تصنيفه، وتكلم على كُلٍّ بما يقتضيه (^٢).\nوقال الحافظ أبو بكر محمدُ بن موسى الحازمي: وفي الحقيقة شرطُ الترمذي أبلغُ من شرط أبي داود، لأن الحديث إذا كان ضعيفًا أو مطلعه مِن حديثِ أهلِ الطبقة الرابعة، فإنه يُبيِّن ضعفه ويُنبِّه\n_________\n(^١) \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٣٠.\n(^٢) \"شروط الأئمة الستة\" ص ٢١.","vol":"مقدمة","page":76},{"text":"عليه، فيصير الحديث عنده مِن باب الشواهد والمتابعات، ويكون اعتمادُه على ما صح عند الجماعة (^١).\nوقال الحافظ أبو عمر بنُ عبد البر النَّمَرِي: ثلاثةُ كتب مختصرة في معناها أوثِرُها وأُفَضِّلُها: مصنف أبي عيسى الترمذي في السنن، والأحكام في القرآن لابنِ بُكير، ومختصر ابن عبد الحكم (^٢).\nوقال الحافظ أبو إسماعيل الهروي: كتابُ الترمذي أحسنُ كتاب صُنف في الإسلام، وأقربُه مأخذًا لاهتداء المرءِ لما يُريده سريعًا بلا مشقة، وكلامه على فقه الحديث الذي يورده فيه حسن (^٣).\nوقال أبو السعادات ابنُ الأثير الجزري: وهذا كتابُه \"الصحيح\" أحسنُ الكتب، وأكثرُها فائدةً، وأحسنُها ترتيبًا، وأقلُّها تكرارًا، وفيه ما ليسَ في غيره من ذكر المذاهب ووجوهِ الاستدلالِ، وتبيينِ أنواعِ الحديث من الصحيح والحسن والغريب، وفيه جرحٌ وتعديل، وفي آخره كتاب \"العلل\" قد جمع فيه فوائد حسنة لا يخفى قدرُها على مَنْ وقف عليها (^٤).\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي: وليس في قدر كتاب أبي\n_________\n(^١) \"شروط الأئمة الخمسة\" ص ٥٧.\n(^٢) \"فهرسة ما رواه ابنُ خير عن شيوخه\" ص ١٢١، و\"برنامج التجيبي\" ص ١٠٥.\n(^٣) \"برنامج التجيبي\" ص ١٠٥.\n(^٤) \"جامع الأصول\" ١/ ١٩٣ - ١٩٤.","vol":"مقدمة","page":77},{"text":"عيسى مثله، حلاوةَ مَقْطَع، ونفاسة مَنزِع، وعذوبةَ مَشْرعَ، وفيه أربعةَ عشر علمًا فرائد: صنَّف، وذلك أقربُ إلى العمل، وأسندَ وصحح، وأشهر وعَدَّدَ الطرق، وجرَّح وعدَّل، وأسمى وأكنى، ووصل وقطع، وأوضحَ المعمولَ به والمتروكَ، وبَيَّن اختلافَ العلماء في الرد والقبول لآثاره، وذكر اختلافهم في تأويله وكُلُّ علم من هذه العلوم أصل في بابه، فرد في نصابه.\nوقال أبو عبد الله محمد بن عمر بن رُشيد: والأجرى على واضح الطريق أن يقال: إنه تضمَّن الحديثَ مصنفًا على الأبواب، وهو علمٌ برأسه، والفقه علم ثانٍ، وعلل الأحاديث، ويشتمل على بيانِ الصحيح من السقيم، وما بينهما مِن المراتب علم ثالث، والأسماء والكنى رابع، والتعديل والتجريح خامس، ومن أدرك النبي ﷺ ممن لم يُدركه ممن أسْنَدَ عنه في كتابه سادس، وتعديدُ من روى ذلك الحديثَ سابع. هذه علومه الجُمْليّة، وأما التفصيلية فمتعددة، وبالجملة فمنفعته كبيرة، وفوائده كثيرة (^١).\nوقال الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس: ولما كان كتابُ الجامع للإمام أبي عيسى \"الترمذي الحافظ ﵀ ورَضِيَ عنه - هو الذي أبْدَعَ جامعه وما أبعد، والذي حَظِيَ بتعداد هذه العلوم، فكان بها مِن غيره أقعد، فذَلَّلَ جوامِحَها، وسهَّلَ طوامِحَها، وأرسلَ\n_________\n(^١) نقله عنه ابن سيد الناس في مقدمة \"النفح الشذي\" ١/ ١٩٣.","vol":"مقدمة","page":78},{"text":"لَواقحها، وأسالَ بأعناقِ المَطيِّ أباطِحَها، واستلانَ صعبَها، وأبان لمن ظن بُعدها قُرْبَها (^١).\nوقال ابنُ كثير: وكتابُ \"الجامع\" أحدُ الكتب الستة التي يرجِعُ إليها العلماءُ في سائر الآفاق (^٢).\nوقال الحافظ الذهبي: وكتابُه \"الجامعُ\" يَدُلُّ على تبحره في هذا الشأنِ، وفي الفقه، واختلافِ العلماء (^٣)، وقال في موضع آخر: \"جامِعُه\" قاضٍ له بإمامتهِ وحفظه وفقهه (^٤).\nوقال في موضع آخر: في \"الجامعِ\" علمٌ نافع، وفوائدُ غزيرة، ورؤوس المسائل، وهو أحدُ أصول الإسلام (^٥).\nوقال الحافظ أبو طاهر السَّلَفي: الكتُب الخمسة اتفق على صِحتها علماءُ المشرق والمغرب (^٦).\nوقال الشيخ أحمد شاكر ﵀ (^٧): كتاب الترمذي يمتاز بأمور ثلاثة لا تجدها في شيءٍ من كتب السنة الأصول الستة أو غيرها:\n_________\n(^١) \"النفح الشذي\" ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\n(^٢) \"البداية والنهاية\" ١١/ ٧١.\n(^٣) \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ ص ٤٦٠.\n(^٤) \"سير أعلام النبلاء\" ١٣/ ٢٧٦.\n(^٥) \"السير\" ١٣/ ٢٧٤.\n(^٦) \"تاريخ الإسلام\" وفيات ٢٦١ - ٢٨٠ ص ٤٦٢.\n(^٧) انظر مقدمته للترمذي ١/ ٦٦ - ٦٧.","vol":"مقدمة","page":79},{"text":"أولها: أنه بعد أن يرويَ حديثَ البابِ يذكر أسماء الصحابة الذين رُويت عنهم أحاديثُ فيه.\nثانيها: أنه في أغلب أحيانه يذكر اختلافَ الفقهاءِ وأقوالهم في المسائل الفقهية، وكثيرا ما يُشير إلى دلائلهم، ويذكر الأحاديث المتعارضة في المسألة وهذا مَقْصِدٌ من أعلى المقاصد وأهمها، إذ هو الغاية الصحيحة من علوم الحديث: تمييز الصحيح من الضعيف للاستدلال والاحتجاج، ثم الاتباع والعمل.\nثالثها: أن الترمذي يُعنى كُلَّ العناية في كتابه بتعليل الأحاديث، فيذكر درجته من الصحة أو الضعف، ويُفَصِّلُ القولَ في التعليل والرجال تفصيلًا جيدًا، وعن ذلك صار كتابُه هذا كأنه تطبيق عملي لقواعدِ علوم الحديث خصوصًا علم العِلَلِ، وصار أنفعَ كتابٍ للعالم والمتعلم، وللمستفيد والباحث في علوم الحديث.\nوقال صاحب \"كشف النقاب\" (^١): ويجدرُ بنا أن نذكر ملخَّصَ ما كتبه شيخنا العلامة المرحوم [يعني الشيخ المحدث محمد يوسف البِنَّوري] في مقال نشر في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (٣٢ - ٣٠٨) فقال ما معناه: إن لِكُل كتابٍ من الأمهات الست مزيةً لا تُوجَدُ في غيره، وبها تقع المزيةُ، ولا تكاد تُوجد مزيةٌ مطلقة لِكل كتاب مِن كل جهة، وفيما يلي ذِكْرُ خصائصِ الترمذي في كتابه:\n_________\n(^١) هو الدكتور محمد حبيب الله مختار ١/ ١٢٠.","vol":"مقدمة","page":80},{"text":"الأول: أنه جَمَعَ في كتابه ثماني أنواعِ من السُّننِ النبوية من:\n١ - العقائد وأصول الدِّيانة.\n٢ - الأحكام الشرعية مِن العبادات والمعاملات، وحقوق الناس.\n٣ - تفسير القرآن الكريم.\n٤ - الآداب والأخلاق.\n٥ - السيرة النبوية وشمائل الرسول ﷺ.\n٦ - مناقب أصحاب رسول الله ﷺ.\n٧ - أبواب التذكير والموعظة من \"الترغيب والترهيب\"، أي: الرقائق وكتابه من أحسن ما أُلِّف في هذا الباب.\n٨ - أشراط الساعة وعلاماتها.\nوإن كتاب الترمذي، وإن شاركه في ذلك كُلِّه كتابُ البخاري، لكن تشدده في شروط الصحة حالَ دونَ توسُّعه في جميعِ الروايات، وسَرْدِ كل ما له صلةٌ بالموضوع. وبذلك قد ضاق عليه نِطاقُ موضوعه الواسع.\nالثاني: أنه جَعَلَ كتابه نافعًا بحكمه على الأحاديث بالصحة والحسن والغرابة والضعف، وبذلك قد تدارك أيضًا عدمَ التزامه الشروطَ الخاصة في التخريج.\nالثالث: أنه تَصَدَّى لبيانِ مذاهبِ الأئمة، وتعاملِ الأمة، وببيان هذا الاختلاف يكادُ يُغني عن الكتبِ المؤلَّفَةِ الخاصةِ في الخلاف، وبه يُعْلمُ حالُ تلقي الأمة لتلك الروايات الحديثية، وكذلك يُعثِرنا","vol":"مقدمة","page":81},{"text":"على المذاهب المهجورة كمذهب الأوزاعي والثوري وإسحاق المروزي [وهو ابن راهويه].\nالرابع: أنه جعل الأحاديثَ المتعارضة في بابِ الأحكام في بابين، وقسم مذاهبَ فقهاء الأمة قسمين، وخصَّ كل قسم ببابٍ مفرد، وذكر فيه الحديثَ المحتَج به للمسألة، وربما يُؤيِّدُ أحد القِسمين، ويرجح تفقهًا أو تحديثًا أو تعاملًا، أو يجمعُ بينهما.\nالخامس: أنه يذكر أسماءَ مَنْ ذكر في الإسناد بالكُنى، وتارة عكس ذلك.\nالسادس: أنه زادَ باب الجرح والتعديل بعد تخريج الروايات، وبذلك تدارك عدم التزامه ما التزمه الشيخانِ والنسائي وأبو داود.\nالسابع: أنَّه ربما يعرض لأبحاثِ الوصل والإرسال، والوقف والرفع، وما إلى ذلك مِن علوم عِلَلِ الحديث، والفوائد الإسنادية، وبهذا كافأ ما عندَ غيره مِن الاعتبارات والشهادات مِن علوم المحدثين وآدابهم في مصنفاتهم.\nالثامن: أنه يكتفي في غالبِ الأبوابِ بحديثٍ واحدٍ بطريق واحدة، وخصوصًا في أحاديث الأحكام، ولذا قلَّت عنده مادةُ أحاديث الأحكام، وقد تَداركَه بالإشارة إلى أسماءِ مَنْ روى مِن الصحابةِ حديثًا في ذلك الموضوعِ، أو ما يُلائمُ ذلك المتن، ويُعلَم بذلك عَدَدُ الرواة مِن الصحابة لذلك الحديث، وهذه مِيزة بديعة لكتابهِ ترتاحُ لها الأذواقُ القديمة والأفكارُ الحديثة جميعًا في وقت واحد.","vol":"مقدمة","page":82},{"text":"التاسع: أنه ربما يأتي بتأويل وتفسير للأحاديث المشكلةِ مِنِ عند نفسه، أو مِن كلام غيره من أئمة الفن.\nالعاشر: أنه يسرُد في الأبوابِ الأحاديثَ الغريبةَ، ويترك الأحاديث الصحيحة السائرة بينَ الناس ثم يُشير إليها بما في الباب، ويفعلُ ذلك لِبيان العلل، كما فعل النسائي حيث يبدأ بما هو غلط، ثم يذكر الصوابَ المخالفَ له.\nقلنا: وهذه المزيةُ الأخيرة التي ذكرها الشيخ البِنَّوري قد نصَّ عليها قبلَه الحافظُ ابنُ رجب الحنبلي في \"شرح العلل\" (^١) فقد قال: وقد اعتُرِض على الترمذي ﵀ بأنه في غالبِ الأبواب يبدأ بالأحاديثِ الغريبة الإسنادِ غالبًا؟! وليس ذلك بعيبٍ، فإنه ﵀ يُبيِّنُ ما فيها مِن العلل، ثم يُبين الصحيحَ في الإسناد، وكان قصدُه ﵀ ذكرَ العِلَلِ، ولهذا تجدُ النسائي إذا استوعب طُرُقَ الحديثِ بدأ بما هو غلطٌ، ثم يذكر بَعْدَ ذلك الصوابَ المخالِفَ له.\nومع كل هذه النقولِ التي فيها بيانٌ لمكانة الترمذي، وثناء الأئمة عليه، وأنه مِن العلماء الذين يُرجع إليهم، ويُعْتَمدُ عليهم، وأن أحكامَه التي يُصْدِرُها، وهو موافق فيها لأئمة الجرحِ والتعديل كالإمام البخاري، والإمام أبي زرعة، والإمامِ عبد الله الدارمي هي أحكامٌ صحيحة سديدة في الأعمِّ الأغلب، وأن كتابه فرْدٌ في\n_________\n(^١) ١/ ٤١١.","vol":"مقدمة","page":83},{"text":"مَوضُوعه وطريقة تصنيفه واشتماله على علومٍ عدة، فإنه ﵀ لم يَسْلَمْ مِن توجيه النقدِ إلى كتابه واتهامٍ له بعدم الاعتماد على ما ينتهي إليه مِن تصحيح وتحسين للأحاديث التي أدرجها في كتابه \"الجامع\"، فقد انتقده الإمامُ الذهبي في كتابه \"ميزان الاعتدال\" (^١) في ترجمة كثير بنِ عبد الله المُزَني، فقال بعد أن نقل أقوالَ أهلِ العلم في تضعيفه ضعفًا شديدًا: وأما الترمذي فروى من حديثهِ \"الصلحُ جائِزٌ بَيْنَ المسلمين\" وصححه، فلهذا لا يعتمِدُ العلماءُ على تصحيح الترمذي!، وقال في ترجمة يحيى بن يمان: قال البخاري: فيه نظر، عن حجاج بن أرطاة، عن عطاء، عن ابن عباس أن النبي ﷺ دخل قبْرًا ليلًا، فأُسرج له سِراجٌ. حسَّنه الترمذي مع ضعف ثلاثة فيه، فلا يُغترَّ بتحسين الترمذي!، فعند المحاققة غالبُها ضعافٌ.\nوهذا الطَّعْنُ الذي انتهى إليه الذهبي ﵀ غير مُسلَّم له على إطلاقه، وفيه ما فيه، فإن الإمام الترمذي إمام كبير في فقه الحديث والعلل والرجال، وقوله حُجَّة في علم الحديث، والذهبي نفسُه يَعُدُّهُ ممن يُعتمد قولهُ في الجرح والتعديل (^٢). وهذه النقَداتُ القليلةُ التي وقعت له، وهي غير مسلَّمة في أغلبِها، لا تحطُّ مِن قدره، ولا تَغُضُّ من علمه، ولا تُنزِله عن رُتبته فما مِن حافظ من الحفاظ يُنَزَّهُ عما وقع فيه الإمامُ الترمذي، وهذه مؤلفاتهم بين\n_________\n(^١) ٣/ ٤٠٧.\n(^٢) في كتابه \"ذكر من يعتمد قوله في الجرح والتعديل\" ضمن أربع رسائل في الطبقة السادسة.","vol":"مقدمة","page":84},{"text":"أيدينا، فيها أحاديث توثَّقوا مِن صحتها، وانتُقِدَت عليهم، ولم نسمع لأحد منهم أصدر في حقِّهم هذا التعميمَ القاسي الذي انتهى إليه الإمام الذهبيُّ.\nقال العلامة ابن الوزير (^١): هذا خطأ نادِرٌ، والعِصمةُ مرتفعة من الأئمة والحفاظ والعلماء.\nوقال العلامة أحمد الغماري: لم يقل أحد إن تصحيح الترمذي لا يقبل هكذا على الإطلاق، بل تصحيحُه مقبولٌ إلا في أحاديث معدودة ضعف فيها رأيُه، كما وقع للبخاري ومسلم والحاكم والنسائي وغيرهم (^٢).\nوقد انتَقَد مقالة الذهبي هذه الحافظُ العراقي (^٣)، فقال تعليقًا على حديث \"الصلح جائز بين المسلمين … \" (^٤) ما نصّه: وقد تكلَّم صاحبُ \"الميزان\" في تصحيح الترمذي هذا الحديث، فذكر تصحيحَ الترمذي له، ثم قال: فلهذا لا يَعْتَمِدُ العلماء على تصحيح الترمذي. قلت: (القائل هو الحافظ العراقي): وما نَقَلَهُ عن العلماء من أنهم لا يعتمدون على تصحيحه لَيْس بجيد، وما زال الناسُ يعتمدون تصحيحَه، والمصنِّف قد أخذ على البخاري قبولَ كثير بن\n_________\n(^١) في \"تنقيح الأنظار\" ١/ ١٧١.\n(^٢) \"الفتاوى والرسائل الصغرى\" ص ٦٠.\n(^٣) في \"شرح الترمذي، المجلد الخامس ورقة ١١٥ وجه ثانٍ.\n(^٤) الترمذي (١٣٥٢).","vol":"مقدمة","page":85},{"text":"عبد الله، فإنه سأله عن حديث كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جَدِّه في الساعة التي تُرجى يومَ الجمعة (^١) قال: حديث حسن إلا أن أحمَدَ بن حنبل كان يَحْمِلُ على كثير يُضعفه، قال: وقد روى يحيى بنُ سعيد، عن كثير، وقد سأل الترمذيُّ البخاريَّ عن حديثه في التكبير في صلاة العيدين (^٢)، فقال: ليس شيءٌ في هذا الباب أصح مِن هذا (وبه أقول) (^٣)، وقد حسن الترمذيُّ له أربعة أحاديث: هذين الحديثين، وحديث \"من أحيا سنتي\"، وحديثَ \"إن الإيمانَ ليأرِزُ إلى المدينة\" وصحح له حديثَ الباب، وأخرج له ابنُ خزيمة في \"صحيحه\"، ومِن عادة الترمذي أن الحديث الحسن إذا يُروى مِن غير وجه ارتفعَ إلى درجةِ الصحة، وقد صرَّح بذلك عند ذكر حديث محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ أنه قال: \"لولا أن أشق على أمتي لأمَرْتُهُمْ بالَسِّواكِ عندَ كُلَّ صلاةٍ\" فصحَّحه ثم قال: وحديث أبي هريرة إنما صحَّ، لأنه قد رُوي مِن غير وجه، وعادةُ البخاري تحسينُ أفراد محمد بن عمرو، وصَحَّحَ هذا، وعلل ذلك، فإنه رُوي مِن غير وجه، وقرر ابنُ الصلاح هذه القاعدة في \"علوم الحديث\" (^٤). فحديث كثير بن عبد الله في الصلح قد اعتَضَد بحديث أبي هريرة، ولذلك صححه الترمذي، والله أعلم.\n_________\n(^١) الترمذي (٤٩٠).\n(^٢) الترمذي (٥٣٦)، وانظر \"العلل الكبير\" ١/ ٢٨٧ (٨٧).\n(^٣) ما بين القوسين زيادة من \"العلل\" للترمذي ١/ ٢٨٨.\n(^٤) ص ١٠٤.","vol":"مقدمة","page":86},{"text":"وقال أيضًا عند شرحه حديث الساعة التي تُرجى يومَ الجمعة (^١) ما نصه: قال صاحب \"الميزان\": فلهذا لا يَعْتَمِدُ العلماءُ على تصحيح الترمذي. قلت: لا يُقبل هذا الطعنُ منه في حقِّ الترمذي … فهو إمامٌ مُعتمَد عليه، ولا يمتنع أن يختلِفَ اجتهادُه مع اجتهادِ غيره في بعض الرجال، وكأنَّ المصنف رأى ما رآه البخاريُّ، فإن المصنف نقل عن البخاريِّ أنه قال في حديثِ كثير، عن أبيه، عن جَدِّه في تكبيرِ العيدين: إنَّه حديث حسن، وإنما حكم عليه بالحُسْن باعتبارِ الشواهد، فإنه بمعنى حديث أبي موسى المتقدم (يريد حديثه الذي في \"صحيح مسلم\" ٨٥٣) فارتفع بوجود حديثٍ شاهدٍ له إلى درجة الحَسَنِ.\nوقال الحافظ ابنُ رجب (^٢): والترمذي ﵀ يُخرج حديثَ الثقةِ الضابطِ، ومن يَهِمُ قليلًا، ومن يهم كثيرًا، ومن يَغْلِبُ عليه الوهم يُخرّج حديثه نادرًا ويُبيِّن ذلك ولا يَسكتُ عنه. وقد أخرج حديث كثير بن عبد الله المُزَني، ولم يجمع على ترك حديثه، بل قد قوَّاه قومٌ، وقدَّم بَعْضُهُمْ حديثَه على مرسلَ ابنِ المسيب، … وقد حكى الترمذي في \"العلل\" عن البخاريِّ: أنه قال في حديثه في تكبير العيدينِ: هو أصحُّ حديث في هذا البابِ، قال: وأنا أذهبُ إليه.\n_________\n(^١) ١/ الورقة: ١٦٤، والحديث عد الترمذي (١٣٥٢).\n(^٢) \"شرح العلل الصغير\" ١/ ٣٩٧ - ٣٩٨.","vol":"مقدمة","page":87},{"text":"وقال الدكتور نور الدين عتر (^١): ونحنُ وقد عرفنا مكانةَ أبي عيسى وإمامَته، نجدُ هذا الطعنَ مِن الذهبي يتعارضُ مع ما تقرر مِن إمامة الترمذي في الحديثِ وفي علومه، ومِنَ الاتفاقِ على أخذ الصحيحِ والحَسَنِ من كتابه.\nوإذا ما بحثنا عن الحقيقةِ نَجِدُ ضعفَ ادعاءِ الذهبي عدمَ التعويل على تصحيح أبي عيسى وتحسينه ونجدُ بطلانَه ظاهرًا، كما أننا نجد الخطأ يُحالِفُ انتقادَهُم للترمذي في الأحاديث التي اعترضوا عليه في تصحيحها أو تحسينِها، إلا ما كان قليلًا جدًا، وذلك الخطأُ القليلُ هو حكم البشرية، فإنَّ عَمَل البشر مهما سما وكَمُلَ لا يخلو مِن نقدٍ، فهذا مالك انتُقِدَ، وكذلك البخاري ومسلم، ولم يخلُ أحدٌ مِنَ الأعلامِ مِنْ نقدٍ، ثم لم يضرَّ ذلك في الاحتجاجِ بهم، والأخذِ عنهم، والاعتمادِ عليهم.\nوإذا ما بحثنا في هذه الشبهة التي أثارها الذهبي، وحققنا فيها بمعرفة أسبابها نجدُ الغلوَّ والإسرافَ الشديد فيما قاله الذهبي، ونتبين صحة ما أثبتناه مِن حجية أحكامِ الترمذي على الأحاديث.\nونثبتُ ذلك مِن وجهين: الأول إجمالي، والثاني تفصيلي.\nأما رَدُّنا الإجماليُّ على الذهبي، فذلك أننا بالبحث نرى عَمَلَ الترمذي في \"الجامع\" عَمَلَ الأئمة الكبار، تحتج الأُمةُ بحكمه على الأحاديثِ، بإجماعِ علمائها في القديم والحديث.\n_________\n(^١) في كتابه \"الإمام الترمذي والموازنة بين جامعه وبين الصحيحين\" ص ٢٤٠ - ٢٤١","vol":"مقدمة","page":88},{"text":"توضيح ذلك ودليله:\n١ - أن أحدًا لا يَشُكُّ في رسوخِ الإمامِ البخاري، وتَقَدُّمِهِ على علماء عصره، والترمذي تلميذُه وخريجُه في الحديث، وقد صرَّحَ في آخر الجامع باعتماده على شيِخه البخاري، فقال: وما كان فيه - يعني الجامع - من ذِكر العللِ في الأحاديث والرجالِ والتاريخِ، فهو ما استخرجته مِنْ كُتُبِ التاريخ، وأكثرُ ذلك ما ناظرتُ به محمدَ بن إسماعيل، ومنه ما ناظرتُ فيه عبدَ الله بن عبد الرحمن (الدارمي)، وأبا زرعة (الرازي)، وأكثر ذلك عن محمد، وأقلُ شيء فيه عن عبد الله وأبي زرعة.\nوإذا كان ما أتى به في \"الجامع\" مِن علل الأحاديث نتيجةَ مناظرته مع البخاري، ثم بعضه مع صنويه الدارمي وأبي زرعة، فكيف يصحُّ القولُ بأنه لا يُعتمد عليه؟!\n٢ - إن إمام الفن - غيرَ منازعَ - أبا عمرو بن الصلاح وغيرَه مِن علماء دِراية الحديث قد جعلوا تصحيحَ الترمذي في \"الجامع\" مِن مصادر الصحةِ المعتمدةِ للصحيح الزائدِ على ما في \"الصحيحين\" … وهذا يردُّ ادَّعاء الذهبي عدمَ تعويلِ العلماء على تصحيحه.\n٣ - التطبيق العملي في كتب أئمةِ الحديث يُبْطِلُ ادعاءَ الذهبي، ويدلُّنا على اعتمادهم تصحيحَ الترمذي وتحسينه، فالكتبُ الحديثية ملأى بالنقلِ عنِ الترمذي والاحتجاج بتصحيحهِ","vol":"مقدمة","page":89},{"text":"وتحسينه، وهذا الإمامُ المنذري في اختصاره لِسنن أبي داود يَنْقُلُ أحكام الترمذي فيما اتفق عليه الكتابان، ولو كان تصحيحُه غيرَ معتمد، لم يذكرها المنذري (^١)، وإلا لكان مجرَّد تعبٍ وتطويل للكتاب دون طائل.\nقلنا: ثم ذكر الدكتور عتر الرَّدَّ التفصيلي، وبين أن الانتقاداتِ الموجَّهة إلى الإمام الترمذي ترجع إلى ثلاثة أمور:\n١ - اختلاف نسخ الجامع.\n٢ - الغفلة عن اصطلاح الترمذي.\n٣ - اختلاف الاجتهاد في رواة الحديث ومرتبته. وانظر تمام كلامه فيه، فإنه مفيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-20>الحديثُ الحَسَنُ لِذَاتِهِ، أو الحَسَنُ لِغَيرِهِ عِند التِّرمِذِيِّ:</span>\nإن الحديثَ الحسنَ لذاته: هو الحديثُ المتصلُ الإسناد برواة معروفين بالصدق، وفي ضبطهم قصورٌ عن رتبة رواةِ الصحيح، ولا يكون معَلًّا ولا شاذًا، وهو والصحيحُ سواء إلا في تفاوتِ الضبطِ، فراوي الصحيحِ يُشترطُ فيه أن يكونَ موصوفًا بأعلى درجات الضبط، وراوي الحَسَنِ لا يشترط فيه أن يَبْلُغَ تلك الدرجةَ، وإن كان ليس عريًّا عن الضبط في الجملة.\n_________\n(^١) ولا ابن حجر في \"فتح الباري\" و\"تخريج أحاديث الأذكار\" وغيرها من كتبه، ولا النووي في \"رياضه\" وغيره، ولا المزي في \"تحفة الأشراف\" وغيرهم من العلماء والحفاظ.","vol":"مقدمة","page":90},{"text":"وهذا النوعُ قد اتفقوا على الاحتجاجِ به، وأنه إذا وَرَدَ مِن طُرُقٍ، أو كان في الباب ما يشهدُ له ارتقى إلى درجةِ الصحيح لغيرِه، وقد أدرجه غيرُ واحدٍ مِن المحدثين الذين التزموا الصِّحَّةَ في تواليفهم مع قولهم: إنه دونَ الصحيحِ، كالإمامِ البخاري والإمامِ مسلم، فإنهما رحمهما الله لم يلتزما في أحاديثِ كتابيهما أن تكون كُلُّها في أعلى درجات الصحةِ، وكذا الإمامانِ ابنُ خزيمة وابنُ حبان، وهذا النوعُ مِن الحديث الحسنِ - وهو الحسنُ لذاته - موجود في \"الجامع\"، لكنه ﵀ يُميزه بقوله: حسن غريب أو نحو ذلك، مثالُه: حديث إسرائيل (^١) بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي، عن يوسف بن أبي بُردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا خَرَجَ مِن الخَلاءِ، قال: \"غُفرانك\" قال الترمذي: حسنٌ غريب لا نعرفه إلا مِن حديث إسرائيل، عن يوسف بن أبي بردة، ولا يُعرف هذا إلا في حديث عائشة.\nوأما الحسنُ لغيره، فأصلهُ ضعيف، كأن يكونَ في سنده مستورٌ أو سيئُ الحِفظ، أو موصوفٌ بالاختلاطِ، أو التدليسِ، أو مختلف في جرحه وتعديله اختلافًا يَتَعَذَّرُ الترجيحُ فيه، وإنما طرأ عليه الحسن بالعاضدِ الذي عضده، فاحْتُمِل لوجودِ العاضد، ولولا العاضدُ لاستمرت صفةُ الضعف فيه.\n_________\n(^١) الحديث (٧).","vol":"مقدمة","page":91},{"text":"وقد اعتنى الإمامُ الترمذي بالحديث الحسن لغيره في كتابه \"الجامع\" أتمَّ عناية، وحَظِيَ صنيعُه بالتقدير الوافي عندَ علماء الحديث، وعدُّوه أصلًا علميًا يُرجَع إليه في هذا النوع، فقد قال ابنُ الصلاح في \"علوم الحديث\" (^١): كتابُ أبي عيسى ﵀ أصلٌ في معرفة الحديثِ الحسنِ، وهو الذي نوَّه باسمه، وأكثر من ذكره في \"جامعه\". وقد أفصحَ الإمام الترمذي عن مصطلحه في الحديث الحسن عندَه، فقال في \"العلل الصغير\" (^٢): وما ذكرنا في هذا الكتابِ حديث حسن، فإنما أردنا به حسنَ إسناده عندنا: كل حديثٍ يُروى لا يكونُ في إسناده متهمٌ بالكذبِ، ويُروى مِن غير وجه نحو ذلك، فهو عندنا حديث حسن، وزاد ابنُ الصلاح في \"علوم الحديث\" (^٣): وأن لا يكونَ مِن رواية مغفَّلٍ كثير الخطأ، وهذه الزيادة، وإن كان لا يَدُلُّ عليها كلامُ الترمذي هنا تُؤخذ من قوله في \"العلل\" قبل هذا: أن من كان مغفلًا كثيرَ الخطأ لا يُحتَجُّ بحديثه، ولا يُشتغَلُ بالرواية عنه عندَ الأكثرين.\nومن أمثلة الحسنِ لغيره عندَ الترمذي:\n١ - حديثٌ وصفه بالحَسَنِ، وهو مِن رواية الضعيف السيئ الحفظ رواه برقم (١١١٣) من طريق شعبة، عن عاصم بن عُبيد الله،\n_________\n(^١) ص ١٠٩.\n(^٢) ٦/ ٢٥١.\n(^٣) ص ١٠٤.","vol":"مقدمة","page":92},{"text":"عن عبد الله بنِ عامر بنِ ربيعة، عن أبيه قال: إن امرأةً من بني فزارة تزوجت على نعلين، فقال رسولُ الله ﷺ: أرضيتِ مِن نفسك ومالك بنعلين؟ قالت: نعم … قال الترمذيُّ: هذا حديث حسن، وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة وأبي حدرد …\nوعاصم بن عُبيد الله قد ضعفه الجمهورُ، ووصفوه بسوء الحفظ، وعاب ابنُ عيينة على شعبة الروايةَ عنه، وقد حسن الترمذي حديثه هذا لمجيئه من غير وجه كما شرط.\n٢ - حديث حسنه، وهو من رواية الضعيف الموصوف بالخطأ والغلط برقم (١٢٦٣) من طريق عيسى بن يونس، عن مجالد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد قال: كان عندنا خمر ليتيم، فلما نزلت سورةُ المائدة … فقال: هذا حديث حسن، ومجالد ضعفه جماعة، ووصفوه بالغلط والخطأ، وإنما وصفه بالحسن لِمجيئه من غير وجه عن النبي ﷺ من حديثِ أنس وغيره.\n٣ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو مِن رواية مَنْ سَمِعَ مِن مختلطٍ بعدَ اختلاطه ما رواه برقم (٣٦٥) من طريق يزيد بن هارون، عن المسعودي، عن زياد بن عِلاقة قال: صلَّى بنا المغيرةُ بنُ شعبة، فلما صلى ركعتين، قام، فلم يجلس، فسبَّح به من خلفه … قال: هذا حديث حسن. والمسعوديُّ - واسمه عبدُ الرحمن - ممن وُصِفَ بالاختلاط، وكان سماعُ يزيد منه بعد أن اختلط، وإنما وصفه بالحُسن لِمجيئه من أوجه أُخَر بعضُها عند المصنِّف أيضًا.","vol":"مقدمة","page":93},{"text":"٤ - ومن أمثلة ما وصفه بالحسن وهو من رواية مُدَلِّسٍ، وقد عنعن، ما رواه (٩٨٢) من طريق يحيى بن سعيد، عن المثنى بن سعيد، عن قتادة، عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه مرفوعًا: \"المؤمنُ يموتُ بِعَرَقِ الجَبينِ\" قال: هذا حديث حسن، ووصفه بالحسن، لأن له شواهدَ من حديث عبد الله بن مسعود وغيره.\n٥ - ومنه ما وصفه بالحسن وهو منقطعُ الإسناد، ما رواه (٣٧٦٠) من طريق عمرو بن مُرة، عن أبي البختري، عن علي أن النبيَّ ﷺ قال لِعُمر في العباس: \"إنَّ عمَّ الرجُلِ صِنْوُ أبيه\"، وكان عمر تكلم في صدقته، وقال: هذا حديث حسن. وأبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يسمع مِن علي ﵁ فالإسناد منقطع ووصفه بالحسن، لأن له شواهد مشهورة من حديثِ بُريدة وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-21>إطلاقُ لَفْظَةِ الحَسَن على بَعْضِ الأحاديثِ عندَ الأئمة قَبْلَ التِّرمِذي:</span>\nإن أئمةَ الحديث قبلَ الإمام الترمذي قد أطلقوا الحسنَ بالمعنى الاصطلاحي للنوعين: الحسن لذاته والحسن لغيره على جملة من الأحاديث، وعن بعض هؤلاء أخذ الترمذيُّ واستمدَّ، قال الحافظ ابن حجر: أكْثَرَ علي ابنُ المديني مِن وصف الأحاديث بالصحة والحسن في مسنده وفي علله، وظاهر عبارته أنه قصد المعنى الاصطلاحي، وكأنه الإمامُ السابق بهذا الاصطلاح، وعنه أخذ البخاريُّ ويعقوب بنُ شيبة وغيرُ واحد، وعن البخاري أخذ الترمذيُّ","vol":"مقدمة","page":94},{"text":"وقد نقل الحافظ ابن كثير في مسند عمر قول علي بن المديني في جملةِ أحاديث: حديث حسن، أو إسناد حسن، أو صالح الإسناد، أو إسناد جيد انظرها في \"مسند عمر\" ١/ ١١١ و١٣٢ و٢٧٧ و٢٨٨ و٣٠٧ و٣٣٣ و٣٥٧ و٥١٢ و٣٢٦ و٥٤٤ و٦٠٥. لكن الترمذي لما أكثر من تطبيقِ هذا الاصطلاح في \"جامعه\" ونوَّه به، صار أشهر بهِ من غيره، فمن ذلك ما ذكره الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ١٧٥ - ١٧٦: أنه سأل البخاريَّ عن أحاديث التوقيت في المسح على الخفين، فقال: حديثُ صفوان بن عسّال (٩٦) صحيح، وحديث أبي بكرة حسن (^١).\nوفي \"العلل الكبير\" و\"الجامع\" أحاديثُ غيرُ قليلة نقل عن البخاري أنه حسنها (^٢) وذكر السخاوي أن ابن المديني أطلق الحسن على ما يُعتبر حسنًا لذاته، وأطلقه البخاري على ما يُعتبر حسنًا لغيره، ثم ذكر أن الترمذي هو الذي أكثر من التعبير عنه، ونوّه بذكره، ثم ذكر مثالًا لما حسنه البخاريُّ، وصححه الترمذي وغيره. فهو عند الترمذي كثيرٌ، قليلٌ عمن تقدمه، لا سيما على المصطلح عليه عنده (^٣).\n_________\n(^١) أما حديث صفوان الذي أشار إليه فهو موجود فيه شرائط الصحة، وأما حديث أبي بكرة فقد رواه ابن ماجه (٥٥٦) من رواية المهاجر أبي مخلد، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، عن أبيه ﵁، والمهاجر قال فيه وهيب: إنه كان غير حافظ، وقال ابن معين صالح، وقال الساجي: صدوق، وقال أبو حاتم: ليّن الحديث يُكتب حديثه، فهذا على شرط الحسن لذاته.\n(^٢) \"العلل الكبير\" حديث (١٣) و(١٥) و(١٦) و(٢٤٥) و(٢٩٧) و(٣٢٢).\n(^٣) \"فتح المغيث شرح ألفية الحديث\" لشمس الدين السخاوي ١/ ٧٢.","vol":"مقدمة","page":95},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>ما يقولُ فيه التِّرمِذِيُّ: حَسَنٌ صَحِيحٌ.</span>\nقد اختلفت الأقوالُ في مرادِ الترمذي من هذا الجمع ومقصوده، والذي ارتضاه الحافظ ابنُ حجر مِن بين تلك الأقوال: أن الحديثَ إذا كان متعددَ الإسنادِ، فالوصفُ راجعٌ إلى الحديث باعتبار الإسنادين أو الأسانيد، كأنه قيل: حسنٌ بالإسناد الفلاني، صحيح بالإسنادِ الفلاني.\nوإن كان الحديثُ فردًا بعدَ البحث الشديد، والمراجعة التامة، فالوصفُ وقع بحسب اختلافِ النقاد في راويه، فيرى المجتهدُ فيهم - كالترمذي - بعضَهم يقول: صدوقٌ مثلًا وبعضهم يقول: ثِقةٌ، ولا يترجَّحُ عنده قولُ واحد منهما، أو يترجح، ولكنه أراد أن يُشير إلى كلام الناس فيه، فيقول: حسن صحيح، أي: حسنٌ عندَ قوم، لأن راويَه عندهم صدوق، وصحيحٌ عند آخرين، لأن راويَه عندهم ثقة، وهو نظير قول الفقيه: في المسألة قولان، أو بحسب تَرَدُّدِ المجتهد نفسه في الراوي، فتارة يُؤديه اجتهادُه باعتبارِ حديثه وعرضِه على حديث الحفاظ ونحو ذلك إلى قصورِ ضبطه، وتارةً إلى تمامه، فكأنه حينئذٍ قال: حسنٌ أو صحيح، وغايته أنه حَذَفَ كلمة \"أو\" وحذفها شائع في كلامهم (^١).\n_________\n(^١) \"نزهة النظر شرخ نخبة الفكر\" ص ٤٦ - ٤٧.","vol":"مقدمة","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>رَأْيُ الإمَامِ التِّرمِذِي في زِيَادَةِ الثِّقَةِ:</span>\nاختلفت أقوالُ الأئمة في قبولِ الزيادة التي يرويها الثقةُ على عِدَّة أقوال، والذي انتهى إليه الإمامُ الترمذيُّ ﵀ أنه لا تُقبَلُ زيادةَ الراوي لمجرد كونه ثقةً، ولكنه يُضيف إليه أن يكونَ مع توثيقه مِن الحفاظ الموصوفين بزيادة التثبت والإتقان، وقد صرَّح بذلك في كتابه \"العلل الصغير\" بعد أن ذكر حديثَ مالك، عن نافع، عن ابن عمر في زكاة الفطر، وزيادة مالك في الحديث: من المسلمين، فقال: فإذا زاد حافظ ممن يُعتمد على حفظه قُبِلَ ذلك منه.\nوقد ناصَرَ هذا القولَ الذي انتهى إليه في الزيادة الإمامُ مسلم في كتابه \"التمييز\" فيما نقله عنه ابن رجب في شرح العلل ١/ ٤٣٥ فقال: إن الزيادة في الأخبار لا تلزم إلا عن الحفاظ الذين لم يُعْثَرْ (^١) عليهم الوَهْمُ في حفظهم.\nوقال الخطيب في\"الكفاية\" ص ٤٢٤ بعد أن ذكر أقاويلَ أهلِ العلمِ في حكم الزيادة: والذي نختارُه مِن هذه الأقوال أن الزيادةَ الواردة مقبولةٌ على كل الوجوه، ومعمولٌ بها إذا كان راويها عدلًا حافظًا، ومتقنًا ضابطًا.\nوكذلك قال الإمامُ أبنُ عبد البر في \"التمهيد\" ٣/ ٢٠٦: إنما تُقبل الزيادة من الحافظ إذا ثبتت عنه، وكان أحفظَ وأتقنَ ممن قصَّر، أو مثَله في الحفظ، لأنه كأنه حديث آخر مستأنف، وأما إذا كانت الزيادة مِن غير حافظ ولا متقن، فإنه لا يُلتَفت إليها.\n_________\n(^١) كذا في \"التمييز\" ص ١٨٩، وفي شرح العلل لابن رجب: يكثر.","vol":"مقدمة","page":97},{"text":"أما الذي انتهى إليه الحافظانِ ابنُ الصلاح والنوويُّ، ورجحه الحافظانِ ابنُ حجر والسيوطي أن الزيادة على ثلاثة أنواع:\nالنوعُ الأول: أن لا تكونَ منافيةً لما ليست هي فيه، وحينئذٍ، فهي مقبولةٌ بالاتفاق، لأنها في حكم الحديثِ المستقل الذي ينفردُ به الثقة، ولا يرويه عن شيخه غيره.\nوالنوع الثاني: أن تكونَ الزيادةُ مخالفةً لما ليست هي فيه، لكن مخالفتها بتقييدِ المطلق ونحوه، وهذا النوع يترجح قبولُه.\nوالنوع الثالث: أن تكونَ الزيادة منافيةً لما ليست هي فيه، وهذا النوع مردود غيرُ مقبول.\nقال الحافظ ابن حجر في \"نزهة النظر\" ص ١٩: وزيادة راوي الصحيح والحسنِ مقبولةٌ ما لم تقع منافية لرواية مَن هو أوثقُ منه ممن لم يذكر تلك الزيادة، لأن الزيادة إما أن تكونَ لا تَنافيَ بينها وبينَ رواية من لم يذكُرْها، فهذه تُقْبَلُ مطلقًا، لأنها في حكم الحديث المستقلِ الذي ينفردُ به الثقة ولا يرويه عن شيخه غيره، وإما أن تكونَ منافية بحيث يلزم مِن قبولها ردُّ الرواية الأولى، فهذه التي يقعُ الترجيح بينها وبين معارضها، فيُقبل الراجح ويُرد المرجوح. واشتهر عن جمعٍ مِن العلماءِ القولُ بقبول الزيادة مطلقًا من غير تفصيل، ولا يتأتى ذلك على طريق المحدثين الذين يشترطون في الصحيح أن لا يكونَ شاذًا، ثم يُفسرون الشذوذ بمخالفة الثقة من هو أوثق منه، والعجبُ ممن غَفَلَ عن ذلك مع اعترافه باشتراطِ انتفاءِ الشذوذ في حدِّ الصحيح وكذا الحسن.","vol":"مقدمة","page":98},{"text":"والمنقولُ عن أئمة الحديث المتقدمين كعبدِ الرحمن بن مهدي، ويحيى بنِ القطان، وأحمدَ بنِ حنبل، ويحيى بنِ معين، وعليَّ بن المديني، والبخاري، وأبي زرعة، وأبي حاتم (والترمذي) والنسائي والدارقطني وغيرهم اعتبارُ الترجيح فيما يتعلَّقُ بالزيادة وغيرها، ولا يُعرف عن أحدٍ منهم إطلاقُ قبول الزيادة، وأعجبُ من ذلك إطلاقُ كثير من الشافعية القولُ بقبول زيادة الثقة مع أن نصّ الشافعي يدل على غير ذلك.\nوقال ابنُ دقيق العيد: مَنْ حكى عن أهلِ الحديث أو أكثرِهم: أنه إذا تعارض رواية مسندٍ ومرسل، أو رافعٍ وواقفٍ، أو ناقصٍ وزائدٍ: أن الحكم للزائد، لم يُصِبْ في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانونًا مطّردًا، وبمراجعةِ أحكامهم الجزئية تَعرِفُ صوابَ ما نقول، وبهذا جزم الحافظُ العلائيُّ في \"جامع التحصيل\" فقال: كلام الأئمة المتقدمين في هذا الفنِ كعبدِ الرحمن بن مهدي، ويحيى بن سعيد القطان، وأحمد بن حنبل، والبخاري، وأمثالهم، أنه لا يُحكم في هذه المسألة بِحُكْمٍ كُلِّي، بل عملُهم في ذلك دائرٌ على الترجيح بالنسبة إلى ما يقوى عندَ أحدهم في حديث.\nوقول البخاري: \"الزيادة من الثقة مقبولة\" إنما قاله حين سُئِلَ عن حديث \"لا نكاحَ إلا بولي\" وقد أرسله شعبة وسفيان - وهما جبلانِ فىِ الحفظ، وأسنده إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي في آخرين، فقال البخاري \"الزيادة من الثقة مقبولة\" وحَكَم لِمَنْ وَصَلَه.","vol":"مقدمة","page":99},{"text":"فالبخاري ﵀ لم يَحْكُمْ فيه بالاتصال مِن أجلِ كون الوصل زيادة، وإنما حَكَم للاتصال لمعانٍ أخرى رَجَّحَتْ عنده حُكْمَ الموصولِ، منها أن يونسَ بنَ أبي إسحاق وابنه إسرائيل وعيسى رووه عن أبي إسحاق موصولًا، ولا شَكَّ أن آل الرجل أخصُّ به مِن غيرهم، وقد وافقهم على ذلك أبو عَوانة، وشريك النخعي، وزهير بن أميّة، وتمامُ العشرة من أصحاب أبي إسحاق مع اختلاف مجالسهم في الأخذ عنه، وسماعهم إياه من لفظه. وأما رواية من أرسله - وهما شعبةُ وسفيانُ - فإنما أخذاه عن أبي إسحاق في مجلس واحد … ولا يخفى رجحانُ ما أخذ من لفظ المحدث في مجالِسَ متعددة على ما أُخذ عنه عرضًا في محل واحد. هذا إذا قلنا: حفظ سفيانُ وشعبة في مقابل عدد الآخرين مع أن الشافعي يقول: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد. فتبين أن ترجيحَ البخاري وَصْلَ هذا الحديثِ على إرساله لم يكن لِمُجَرَّدِ أن الواصلَ معه زيادة ليست مع المرسل، بل بما ظهر مِن قرائنِ الترجيح.\nويزيد ذلك ظهورًا تقديمُه للإرسال في مواضع أخرى، مثاله: ما رواه الثوري عن محمد بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أم سلمة، قالت إن النبي ﷺ قال لها: \"إن شئتِ سبَّعتُ لك\" ورواه مالك عن عبيد الله بن أبي بكر بن الحارث أن النبي ﷺ قالَ لأم سلمة … قال البخاري في \"تاريخه\": الصواب قول مالك مع إرساله. فصوَّب الإرسال هنا","vol":"مقدمة","page":100},{"text":"لقرينة ظهرت له، وصوَّب الوصل هناك لقرينة ظهرت له، فتبين أنه ليس له عملٌ مطرد في ذلك (^١).\nوبهذا تعلم خطأ مَنْ قوَّى القولَ الأولَ على إطلاقه ممن يتعاطى صناعةَ الحديث في عصرنا هذا، واتخذه قاعدةً مطردة في كل حديثٍ اختلف ثقتان في وصله وإرساله.\nولابن حبان صاحب الصحيح في زيادة الثقةِ رأيٌ له أهميتُه، ذكره في مقدمة \"صحيحه\" ١/ ١٥٩ وهاكه بنصه: وأما زيادةُ الألفاظِ في الروايات، فإنا لا نَقْبَلُ شيئًا منها إلا عَنْ مَنْ كان الغالبُ عليه الفقهَ حتى يُعْلَمَ أنه كان يروي الشيءَ ويَعْلَمُه، حتى لا يُشَكَّ فيه أنه أزاله عن سننه، أو غيَّره عن معناه أم لا، لأن أصحابَ الحديث الغالبُ عليهم حفظُ الأسامي والأسانيد دونَ المتونِ، والفقهاءُ الغالبُ عليهم حفظُ المتون وإحكامها وأداؤها بالمعنى دونَ حفظ الأسانيد وأسماء المحدثين، فإذا رفع محدِّث خبرًا، وكان الغالبُ عليه الفِقْهَ، لم أقبل رفعه إلا مِن كتابه، لأنه لا يعْلَمُ المسندَ مِن المرسَل، ولا الموقوفَ مِن المنقطع، وإنما هِمّته إحكامُ المتن فقط. وكذلك لا أقبلُ عن صاحب حديثٍ حافظ متقن أتى بزيادةِ لفظةٍ في الخبر، لأن الغالبَ عليه إحكامُ الإسناد وحفظُ الأسامي، والإغضاءُ عن المتونِ وما فيها من الألفاظ إلا من كتابه، هذا هو الاحتياطُ في قبولِ الزياداتِ في الألفاظ. فتأمل كلام هذا الإمام، فإنه نفيس جدًا.\n_________\n(^١) \"شرح الألفية\" ١/ ١٦٥، و\"شرح علل الترمذي\" ١/ ٤٢٦.","vol":"مقدمة","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>في مَعْنَى قَوْلِ التِّرْمِذِيِّ: وفي البابِ عَنْ فُلانٍ، وفائدةُ ذلك:</span>\nإن أهم ما تميز به كتاب الجامع من بين الأمهات السِّت إشاراتُه في آخر كل باب إلى مَنْ روى الحديث عن النبي ﷺ في الموضوع، ويرشد الناظر بذلك في أول نظرته إلى أن متن الحديث مروي عن كذا من الصحابة، وبذلك يظهر له أن الحديث من أخبار الآحاد أو المشهور أو المتواتر، فيزداد به ثقة وطمأنينة، وهذه ميزةٌ بديعة لم يُشاركه فيها أحدٌ ممن ألَّف في هذا الموضوعِ وصنف، وجَمَعَ الأحاديث ورتب (^١).\nوقد قال الحافظ محمد بن طاهر المقدسي: وكان من طريقته - يعني الإمام الترمذي - رحمة الله عليه أن يترجم البابَ الذي فيه حديثٌ مشهور عن صحابي قد صحَّ الطريق إليه، وأخرجه من حديثه في الكتب الصحاح، فيورد في الباب ذلك الحكمَ مِن حديثِ صحابي آخر لم يخرجوه من حديثه، ولا تكونُ الطرقُ إليه كالطريق الأول وإن كان الحكمُ صحيحًا، ثم يتبعه بأن يقول: \"وفي الباب عن فلانٍ وفلانٍ\" ويَعُدُّ جماعةً فيهم ذلك الصحابي المشهور وأكثر. وقلما يَسْلُكُ هذه الطريقة إلا في أبوابٍ معدودة (^٢).\nوقال الحافظ أبو الفتح ابن سيد الناس اليعمَرِي: ومما تضمنه \"جامعُ\" أبي عيسى الترمذي ﵀ مِن الاختصار في\n_________\n(^١) كشف النقاب: ص ١٧.\n(^٢) \"شروط الأئمة الستة\" ص ٢١.","vol":"مقدمة","page":102},{"text":"التصنيف: أنه يَذْكُرُ الحديثَ في الباب بسنده، عن صحابيه، ثم يُتبعه قوله: \"وفي الباب عن فلان وفلان\" حتى يأتي على ما يوجد في ذلك الباب، أو أكثره، فلوا استوعبَ أسانيدَ ذلك، لطالَ الكتابُ جدًا، ولو تركه بالكلية، لفاته تقويةُ حديثه المسند، بإضافة ما أضاف إليه، والتنبيه على تلك الأحاديث، ليتتبع مظانَّها مَنْ له غَرَضٌ في التتبع، غير أنه ينبغي أن يكونَ ما أسند في ذلك الباب أقوى مما لم يذكر سنده، وذلك هو الأكثر من عمله (^١).\nوقال الحافظ العراقي: وهكذا يفعلُ الترمذي حيث يقول: وفي الباب عن فلان وفلان، فكثيرًا ما يُريد بذلك أحاديثَ غيرَ الحديث الذي يُسنده في أَوَّلِ الباب، ولكن بشرط كونها تَصْلُحُ أن تُورَدَ في ذلك الباب، وهو عملٌ صحيح إلا أن أكثرَ الناسِ إنما يفهمون إرادة ذلك الحديث المعين، والله أعلم (^٢).\nوقد يكون تعلق بعض هذه الأحاديث بالمسألة تعلقًا يسيرًا، ولكنها جميعًا تؤيد حُكْمَ الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-25>عِنايةُ أَهْلِ العِلْمِ بالجَامِعِ بالشَّرْحِ والتَّخْرِيجِ والاختصَارِ والاسْتِخراجِ:</span>\nولا زالت عنايةُ العلماء والمحدثين قديمًا وحديثًا تُعنى بهذا السِّفْرِ العظيمِ الذي سارت بذكره الركبانُ، وعَرَفَ فضلَه القاصي والداني، وأنه واحدٌ في بابه، تقاصرت هِمَمُ اللاحقينَ عن مثل\n_________\n(^١) \"النفح الشذي في شرح جامع الترمذي\" ١/ ٣١٥ - ٣١٧.\n(^٢) \"طرق التثريب في شرح التقريب\" ٢/ ٥.","vol":"مقدمة","page":103},{"text":"نسجهِ حِياكة، وعن مثل أسلوبه محاكاةً، فاقتصرت جهودُ العلماءِ على الاعتناءِ به شرحًا وتعليقًا، وتحقيقًا وضبطًا، واختصارًا واستخراجًا، وتخريجًا لأحاديثه المسندة وأحاديث الباب التي يشير إليها المصنف ﵀ إشارةً.\nوَمِنْ أَهَمِّ شُروحِه:\n١ - شرحُ القاضي أبي بكر محمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بابنِ العربي المعافري الأندلسي الإشبيلي الحافظ، المتوفى سنة (٥٤٣) هـ، سماه \"عارضة الأحوذي\" وهو مِن أشهر شروح الترمذي، نقل منه الحافظُ ابنُ حجر وغيره من الأئمة الأعلام في تصانيفهم كلماتٍ مفيدة، وفوائد جمة، طُبع في ثلاثة عشر جزءًا في سبع مجلدات طبعة رديئة يفشو التصحيف والتحريف فيها.\n٢ - شرحُ الحافظ أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد ابن سيد الناس اليَعْمَرِيّ المتوفى سنة (٧٣٤ هـ) سماه \"النفح الشذي\" لكنه لم يُكْمِلْهُ، فقد اخترمته المنية قبل إتمامه، انتهى شرحه إلى الحديث الثامن من باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مسجد إلا المقبرةَ والحمام، وقد اطّلع الإمامُ الشوكاني على شرح ابنِ سيدِ الناسِ بخطه، فقال: وهو مُمْتِعٌ في جميع ما تكلَّم عليه مِن فنِّ الحديث وغيره مع التزامه لإخراجِ الأحاديثِ التي يشير إليها بقوله: وفي الباب عن فلان وفلان. وقد باشر بتحقيق هذا","vol":"مقدمة","page":104},{"text":"المجلدِ صاحبنا الدكتور أحمد معبد سدد الله على الحق خطاه، وصدر منه مجلدان تضمنا أَحَدَ عَشَرَ حديثًا غير المقدمة في سنة (١٤٠٩) هـ.\n٣ - شرح الحافظ الكبير أبي الفضلِ عبدِ الرحيم بن الحسين زين الدين الكردي الأصل المصري المنشأ والإقامة، وهو تكملةُ شرح ابنِ سيد الناس، بدأ فيه مِنْ حيثُ انتهى ابن سيد الناس، ويُمكن تحديدُ ما أنجزه الحافظ العراقي مِن هذا الشرح بالاعتماد على قول الحافظ ابن حجر تلميذه: وبيَّض من تكملة شرح الترمذي كثيرًا، وكان أكمله في المُسوَّدَةِ أو كاد، كتبتُ عنه منه قَدْرَ مجلدٍ، وقرأتُ أكثرَه عليه (^١).\nقال الدكتورُ أحمدُ معبد في مقدمة \"النفح الشذي\" (^٢): فهذا التقديرُ مِن الحافظ ابن حجر معتمدٌ على صلته المباشرة بالكتاب، واطلاعهِ على أكثره، ولذا يترجَّحُ على تقدير غيرِه، كما أنه قد حَدَّدَ أيضًا ما بيَّضه، فقال: والذي بيَّض منه إلى آخر كتاب اللباس (^٣). وهذا الكتابُ هو الثاني والعشرون من كتب \"جامع الترمذي\" البالغِ عَدَدُها (٤٧) كتابًا، آخرها كتاب العلل، وهو آخر \"الجامع\"، فيكون مجموعُ ما شرحه مبيَّضًا من الأحاديث (١٤٧٠).\nوقد قال الشوكاني صاحبُ \"نيل الأوطار\" - وقد وقف على\n_________\n(^١) \"المجمع المؤسس\" ٢/ ١٨٢.\n(^٢) ١/ ٧٣.\n(^٣) \"المعجم المفهرس\" ص ٣٩٩.","vol":"مقدمة","page":105},{"text":"المجلدِ الأولِ مِن شرح العراقي -: هو شرحٌ حافلٌ ممتع فيه فوائدُ لا توجَدُ في غيره، ولا سيما في الكلامِ على أحاديثِ الترمذي، وجميعِ ما يُشير إليه في الباب، وفي نقل المذاهبِ على نمطٍ غريبٍ وأسلوب عجيب (^١).\n٤ - شرحُ الإمام الحافظ الفقيه زين الدين أبي الفرج عبد الرحمن بن شهاب الدين البغدادي، ثم الدمشقي الشهير بابنِ رجب الحنبلي المتوفَّى سنة (٧٩٥ هـ)، وقد قالوا: إنه في نحوِ عشرين مجلدًا، وقد فُقِدَ في جملة ما فقد مِن كتب التراث في فتنة التتر سنةَ (٨٠٣) هـ، ولم يبق منه سوى قطعةٍ من كتاب اللباس تقع في عشرِ ورقاتٍ موجودة في المكتبة الظاهرية بدمشق، وقد سلم مِن هذا الكتاب أيضًا \"شرحُ العلل\" الذي في آخر الكتاب، وقد طبع في مجلدين بتحقيق الدكتور نور الدين عتر في دار الملّاح بدمشق سنة (١٣٩٨) هـ.\nولو سَلِمَ شرحُ ابنِ رجب هذا مِن الضَّياعِ، لكان فيه غناءٌ أيُّ غَناءٍ عن الشروح التي انتهت إلينا.\n٥ - شرح المحدِّث الشهير الفقيه الكبير أبي العُلا محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ، سَماه \"تحفة الأحوذيّ\" وهو مطبوع مع مقدمته الحافِلَةِ في الهند، وله\n_________\n(^١) \"البدر الطالع\" ١/ ٣٥٥.","vol":"مقدمة","page":106},{"text":"ترجمة مطولةٌ في آخر الطبعة الهندية بقلم تلميذه وابن أخيه عبد السميع المباركفوري مؤرخة بيوم الأربعاء في العاشر من جُمادى الآخرة سنة (١٣٥٣) هـ، وعن هذه الطبعة المتقنة نُشِرَ الكتاب نشرةً غيرَ محققة في البلاد العربية مصر ولبنان في عشرة مجلدات مع المقدمة.\n٦ - شرحُ الإمام الفقيه الحافظ عمر بن علي بن أحمد بن محمد الأنصاري الشافعي، المشهور بابن المُلَقِّن، وبابنِ النحوي، كان أعجوبةَ عصرِه في كثرةِ التصانيف المتنوعة، المتوفَى سنة (٨٠٤) هـ. وقد اقتصر في شرحه هذا على الأحاديث الزوائد على \"الصحيحين\" وأبي داود، كَتَبَ منه قطعةً، ولم يتم. وقد نقل السخاوي (^١) عنه أنه كتب منه قطعة صالحةً، وهذا الشرحُ اسمه: \"إنجازُ الوعد الوفي بشرح جامع الترمذي\"، موجود منه نسخة في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (٥١٨٧)، عَدَدُ أوراقِها (١٥٣) ورقة.\n٧ - شرح الحافظ أبي الفضل أحمد بن علي بن حَجَرٍ العسقلاني، المتوفى سنة (٨٥٢) هـ في مجلد، ولا يُوجَدُ، أشارَ إليه في \"فتح الباري\" (^٢) عند حديث: أتى رسول الله ﷺ سُباطةَ قومٍ، فبالَ قائمًا فقال: ولم يثبت عن النبيَّ ﷺ في النهي عن البول\n_________\n(^١) في كتابه \"الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع\" ٦/ ١٠٠.\n(^٢) ١/ ٣٣٠.","vol":"مقدمة","page":107},{"text":"قائمًا كما بينتُه في أوائلِ شرحِ الترمذي.\n٨ - شرحُ شيخ الإسلام سراج الدين عمر بن رسلان البُلقِيني المتوفى سنة (٨٠٥) هـ، المسمى بـ \"العَرْف الشذي\" شرح قطعة منه.\n٩ - شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (٩١١) هـ، واسم هذا الشرح: \"قوتُ المغتذي على جامع الترمذي\"، طبع في كوامبور (١٢٩٩) هـ.\n١٠ - شرح سيد علي بن سليمان المالكي الدمنتي، المتوفى سنة (١٣٠٦) هـ، طبع بالقاهرة (١٢٩٨) هـ، واسم هذا الشرح: \"نفع قوت المغتذي\".\n١١ - شرح أبي الطيب محمد بن عبد القادر السِّندي، المتوفى سنة (١١٠٩) هـ، وقد طبع قطعة منه.\n١٢ - \"العَرف الشذي\"، وهو أمالي على \"جامع الترمذي\" للشيخِ المُحَدِّثِ المفسرِ الفقيه محمد أنور شاه الكشميري، المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ، جمعها في مجلد تلميذُه محمدُ جراغ الفنجابي، طبع في الهند سنة (١٣٤٤) هـ.\n١٣ - \"الكوكب الدرّي\"، وهو أمالي للشيخ رشيد أحمد الكنكوهي المتوفى سنة (١٣٢٣) هـ، وقد طُبِعَ في مجلدين لأوَّلِ مرةٍ في الهند مع تعليقاتٍ نفيسة للشيخ المُحَدِّثِ محمد زكريا الكاندهلوي.\n١٤ - \"الجامعُ الصحيح\" للترمذي مع هامش الشيخ أحمد علي","vol":"مقدمة","page":108},{"text":"السهارنفوري، طبع بالهند سنة (١٣٦٥) هـ.\n١٥ - \"الطِّيب الشَّذِي في شرح الترمذي\" للشيخ إشفاقِ الرحمن أحمد الكاندهلوي، طُبِعَ منه المجلد الأول سنة (١٣٤٣) هـ في دهلي.\n١٦ - \"هدية المجتبي للحَبْر المدني\" أمالي شيخ الإسلام العلامة حسين أحمد المدني المتوفى سنة (١٣٧٧) هـ، طبع منه جزء.\n١٧ - \"معارفُ السنن شرح جامع الترمذي\" للعلامة محدّث العصر الشيخ محمد يوسف بن السيد محمد زكريا البِنَّوري الحسيني (١٣٩٧) هـ، وهذا الشرح في ستة أجزاء وصل فيه إلى آخر أبواب الحج، ولو كَمُلَ هذا الشرحُ، لكان فردًا في بابه وأساسًا ومرجعًا للعلماء والمحدثين، فإنه ﵀ أتى فيه بنفائسَ ولُباب أقوال فحول العلماء، وأغنى عن مطالعة الأسفارِ.\n١٨ - شرح عبد القادر بن إسماعيل الحسني القادري، المتوفى سنة (١١٨٧) هـ، منه نسخة في القاهرة ثان ١، ١٢٥، ١٣١، المجلدات (٢) و(٣) و(٤).\nوَمِنْ أَهَمِّ مُخْتَصَرَاتِهِ:\n١ - مختصرُ الجامع لنجم الدين محمدِ بنِ عقيل البالِسِي الشافعي المتوفى سنة (٧٢٩) هـ مخطوط في باريس (٧١٠ - ٧١١) في مجلدين، الأول فيه (١٦٤) ورقة، والثاني فيه (١٨٣) ورقة،","vol":"مقدمة","page":109},{"text":"والنسخة مؤرخة سنة (٧٤٧) هـ.\n٢ - \"مختصر الجامع\" لنجم الدين سليمان بن عبد القوي الطُّوفي الحنبلي المتوفى سنة (٧١٠) هـ مخطوط في القاهرة ثانٍ ١/ ١٤٤ حديث (٤٨٧).\n٣ - \"مئة حديث منتقاة منه عوالي\"، للحافظ صلاحِ الدين بن كيكلدي العَلائي، المتوفى سنة (٧٦١) هـ.\n٤ - \"الكوكب المُضي المنتزع مِن جامع سنن الترمذي\"، ليحيى بنِ حسن بن أحمد بن عثمان المتوفى سنة (٧٦٩) هـ، منه نسخة خطية بقلم المؤلف موجودة في جامع صنعاء الكبير برقم (٣٩٩) في (١٢٣) ورقة.\n٥ - مختصر، لأبي الفضل محمد تاج الدين عبد المحسن القلعي، ألّف سنة (١١٤٧) هـ، موجودٌ في القاهرة، ثانٍ ١/ ٩٤، حديث (٣٦٠ - ٣٦١).\nوَمِنْ أَهَمِّ كُتُبِ تَخْرِيجِ أَحَادِيثِ البابِ المَذْكُورَةِ فيه:\n١ - \"اللبابُ فيما يقول فيه الترمذي: وفي الباب\" للحافظ ابنِ حجر العسقلاني، ولم يُوقَفْ عليه.\n٢ - \"كشفُ النقاب عما يقوله الترمذي: وفي الباب\" تأليف الدكتور محمد حبيب الله مختار مطبوع منه خمس مجلدات، آخِرُها: باب ما جاء في كثرة الركوع والسجود، طبع في كراتشي","vol":"مقدمة","page":110},{"text":"باكستان، نشر مجلس الدعوة والتحقيق الإسلامي سنة (١٤٠٧) هـ وقد ذكر في مقدمته أنه قسم كل باب على ثلاثة فصول:\nفي الأولِ الأحاديث التي أشار إليها الترمذي بقوله: وفي الباب.\nوفي الثاني ذكر فيه الأحاديث التىِ اطلعَ عليها أثناءَ البحث ولم يُشِرْ إليها الترمذي، والثالث ذكر فيه الآثار الموقوفة التي لها صِلةٌ بالباب ولعل الله سبحانه يُيَسِّرُ من يُتمم هذا الكتابَ العظيمَ الذي لا نظيرَ له في بابه.\n٣ - وقد قام كُلُّ من الحافظين ابن سيد الناس والعراقي في شرحيهما للجامع بتخريجِ أحاديثِ الباب، وعزوِها إلى مظانها والكلام على أسانيدها، وبيان درجة كل حديث منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-26>المُسْتَخْرَجَاتُ:</span>\nومن أهمِّ كُتُبِ المستخرجات التي موضوعُها كما قال الحافظ العراقي: أن يأتي المصنفُ إلى الكتاب، فيخرج الأحاديثَ بأسانيدَ لِنفسه مِن غير طريق صاحبِ الكتاب، فيجتمع معه في شيخه، أو من فوقه.\n١ - مستخرج أبي بكر أحمد بن علي ابن منجويه النيسابوري المتوفى سنة (٤٢٨) هـ.\n٢ - مستخرج أبي علي الحسن بن علي الخراساني الطُّوسِي المتوفَّى سنة (٣١٢) هـ. وهو مطبوعٌ في أربعة مجلدات باسم \"مختصر الأحكام: مستخرج الطوسي على جامع الترمذي\" طبع في","vol":"مقدمة","page":111},{"text":"المدينة المنورة، بمكتبة الغُرباء الأثرية سنة (١٩٩٤) م.\nوقد اعتنى بعضُ العلماء بجمع غرائب الجامع، فقد صنف الإمامُ أحمدُ بنُ العلائي الشافعي في القرن الثامن الهجري كتابًا سماه: \"الأحاديث المستغربة في الجامع الصحيح للترمذي\"، قال صاحب \"تاريخ التراث\": توجدُ منه نسخة خطية في شهيد علي برقم (٣٥٣)، وتقع في (١٥٠) ورقة، نسخت سنة (٩٠٤) هـ.\nكما أُلِّف في بيان فضل كتاب الجامع، فقد صنف الإمام الحافظُ أبو القاسم عُبيد بن محمدٍ الإسْعَرْدِي (^١) (٦٩٢ هـ) كتابًا سماه: \"فضائل الكتاب الجامع\"، حققه الشيخ صبحي السامرّائي، طبع عالم الكتب في بيروت سنة (١٤٠٩) هـ.\n\n<span data-type='title' id=toc-27>الطبعاتُ السَّابِقَةُ لِهذا الكِتَابِ:</span>\nطبع كتاب الترمذي عدة طبعات، وتولى نشره عددٌ من أهلِ العلم، ومن هذه الطبعات:\n١ - طبعة في الهند بدهلي سنة (١٢٦٩) و(١٢٧٠) هـ و(١٣٢٨) هـ، وفي لكنو سنة (١٣١٠) هـ و(١٣١٧) هـ.\n_________\n(^١) كذا ضبطه الحافظان ابن ناصر الدين الدمشقي وابن حجر العسقلاني في كتابيهما \"توضيح المشتبه\" و\"تبصير المنتبه\"، وهي نسبة إلى إسعرد أو سعرد أو سعرت أو إسعرت، مدينة من أعمال أرمنية، على رافد من روافد دجلة العليا، وصفها المستوفي بقوله: مدينة عظيمة مشهورة بآنية النُّحاسِ الفاخرة، وبأقداح الشرب التي تُجْلَبُ منها، وقال الدكتور بشار عواد: واشتهر أهلها في العصور المتأخرة بختان الأطفال لا سيما في العراق، فيقال للختان في العراق حتى اليوم: \"زعرتي\" وهو \"السعردي\". انظر \"بلدان الخلافة الشرقية\" ص ١٤٥ - ١٤٦، و\"التكملة لوفيات النقلة\" ٢/ (١٤٣٥).","vol":"مقدمة","page":112},{"text":"٢ - طبعة في دمشق بتحقيق الأستاذ عزت عبيد دعَّاس.\n٣ - طبعة في مصر ببولاق سنة (١٢٩٢) هـ في مجلدين.\n٤ - طبعة في القاهرة بمطبعة مصطفى البابي الحلبي في خمسة مجلدات، حقق الأول والثاني منها المحدث الشيخ أحمد محمد شاكر، والثالث: الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي، والرابع والخامس الشيخ إبراهيم عطوة عوض.\n٥ - طبعة في دار الغرب الإسلامي ببيروت في ستة أجزاء سنة (١٩٩٦) م حققه الدكتور بشار عواد.\nوهذه الطبعات كُلُّها لم تنل حظها من التحقيق المطلوب في هذا الكتاب النفيس الذي هو من كتب السنة الأصول، وقد آثرنا أن لا نفصل القول في بيان ما فيها من مؤاخذات، لأن ما قمنا به من التحقيق والتوثيق والتخريج والضبط في طبعتنا هذه فيه غَناء وأيُّ غناء.","vol":"مقدمة","page":113},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>وصفُ الأصولِ الخَطِّيَّةِ</span>\nلقد توافرت لنا بحمد الله وتوفيقه حين الشروع في تحقيق \"الجامع\" عدة نسخ نفيسة، مصورة عن الأصول الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهاك وصفها:\n\n<span data-type='title' id=toc-29>أولًا: نُسْخَةٌ بِخَطِّ المُحَدِّثِ الكروخي ورمزُها (أ)</span>\nوهي نسخة مصورة عن الأصل الخطي المحفوظ بالمكتبة الوطنية بباريس تحت رقم (٧٠٩) وهي نسخة تامة جيدة الضبط واضحة الخط، كتبت بخط نسخي معتاد، يَنْدُرُ وقوعُ الخطأ فيها، وعددُ أوراقها (٢٧٣) ورقة، كل لوحة فيها (٣١) سطرًا، وكل سطر فيه (٢٣) كلمة تقريبًا.\nوقد حُلِّيت هوامشها بفوائد مهمة ذات قيمة علمية، وهي النسخة الأم التي كان الاعتماد عليها.\nوقد تولَّى نسخَها أبو الفتح عبدُ الملك بنُ أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بنِ أبي القاسم بن أبي منصور بن تاج الكَرُوخي الهروي البزار كما صَرَّح هو نفسه بذلك في لوحة العنوان منها، وفي الورقة (٢٧١)، وقد انتهى مِنْ نسخها يومَ الأحدِ الرابع من ذي القعدة سنة سبع وأربعين وخمس مئة.\nوصاحبُ هذه النسخة هو أبو العباسِ أحمدُ بنُ محمد بنِ كوثر المحاربيُّ صرح بذلك شيخُه الكروخي في لوحةِ العنوان، فكأن الكروخي نسخها بيده، ثم ملّكها لتلميذه أبي العباس، الذي سمعها","vol":"مقدمة","page":114},{"text":"على الكروخي، ثم صارت مِن بعده لابنه علي بن أحمد المحاربي المقرئ الذي سَمِعَها مع أبيه على الكروخي.\nوقد أثبت الكروخيُّ سندَه إلى الترمذي، في الورقةِ الأولى قبل أبواب الطهارة فقال: أخبرنا القاضي الإمامُ الزاهد أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي ﵀ قراءةً عليه وأنا أسمعُ في ربيعٍ الأولِ مِن سنةِ اثنتين وثمانين وأربعِ مئة وأخبرنا الشيخُ الفقيهُ أبو نصر عبد العزيز بن محمد بن عليِّ بنِ إبراهيم التِّرياقي، والشيخُ أبو بكر أحمدُ بنُ عبد الصمد بن أبي الفضل بن أبي حامد الغُورَجي رحمهما الله قراءةً عليهما وأنا أسْمَعُ في ربيعٍ الآخر من سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، قالوا: أخبرنا أبو محمد عبدُ الجبار بن محمد بن عبد الله بن أبي الجرّاح الجرّاحي المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فُضيل المحبوبيُّ المروزيُّ، قال: أخبرنا الحافظُ أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سَورة بن موسى الترمذي ﵏ …\nوقد سَمِعَ هذه النسخة على الكروخي جماعةٌ، منهم صاحبُها أبو العباس وولَدُه أبو الحسن علي بن أحمد المقرئ، وآخرون دُوِّنت أسماؤُهم في الورقة التي قبل ورقة العنوان، وقد تَمَّ سماعُ هذه النسخة في عدة مجالس بقراءةِ أبي الحجاج يوسف بن عبد الرحمن بن يوسف الأنصاري، كان آخرَها يومُ الخميس في الثالث والعشرين من ذي القعدة سنةَ سبعٍ وأربعين وخمس مئة هجرية، أي: قَبْلَ وفاةِ الكروخي بسنة، فقد تُوفِّيَ ﵀ سنة ثمان وأربعين وخمس مئة.","vol":"مقدمة","page":115},{"text":"ثم تولَّى بعدَ الكروخي أبو العباس المحاربي وابنه أبو الحسن المقرئ إسماعَها فقد أثبت لهما في هذه النسخة عِدةُ سماعات منها:\n١ - سماعٌ لعبد العزيز بن عيسى بن عبد الواحد بن سليمان الأندلسي بمصر على أبي العباس أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي، كما جاء في لوحة العنوان، ولم يتضحْ لنا تاريخُ هذا السماع.\n٢ - سماع بقراءة أحمد بنِ عبدِ السلام بنِ عبد الملك بن يحيى بن موسى الغافقي الأندلسي على أبي الحسن علي بنِ أحمد بن محمد بن كوثر المقرئ، سنةَ ست وخمسين وخمس مئة، وكان مِن أول الكتاب إلى ثلث ترك الوضوء مِن القُبلة، وأخذ الباقي مناولة (^١).\n٣ - سماع بقراءةِ محمدِ بنِ إبراهيمَ بنِ سعيد الرُّعيني، على أبي الحسن المُقرئ، سنة سبع وسبعين وخمس مئة.\n٤ - سماع بقراءة أحمد بن محمد رسول الفزاري، على أبي الحسن المقرئ، سنة ثمانين وخمس مئة.\n٥ - سماع بقراءة أبي علي عُمَرَ بن عبد المجيد بنِ عُمَرَ الأزدي الرُّنْدي النحوي، على أبي الحسن المقرئِ، سنة ثمان وسبعين وخمس مئة، وسماعات أخرى مؤرخة سنة اثنتين وثمانين وخمس مئة، وسنة سبع وثمانين وخمس مئة.\n_________\n(^١) المناولة نوع من أنواع التحمل، وهي: أن يناول الشيخ أصله، أو ما قام مقامه، مقتصرًا على قوله: هذا سماعي أو روايتي عن فلان.","vol":"مقدمة","page":116},{"text":"وقد حضر هذه السماعات خلق أُثبتت أسماؤهم في اللوحة التي قبل لوحة العنوان وفي الورقة (٢٧١) و(٢٧٢).\nوآخرُ سماعٍ لهذه النسخة كان سنة ثمانٍ وثمانين وسبع مئة، بالجامع الأموي في دمشق، بقراءة عبد الله بن يوسف بن ناصر الفرخاوي المقدِسي، كتبه المقرئُ تقي الدين أبو بكر بن محمد بن الشيخ يوسف المقدسي، قُرِئَ على شمس الدين محمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن البعلبكي الحنبلي، الشهير بابن الفخر، وكمال الدين محمد بن محمد بن عبد الله بن إسماعيل الشهير بابن النحاس، وجمال الدين يوسف بن عبدِ الوهَّاب بن يوسف بن إبراهيم بن السلَّار بختيار الدمشقي: ابن الفخر وابن النحاس عن بهاء الدين القاسم بن المظفر بن محمود ابن عساكر الطبيب الدمشقي، عن القاضيين شمس الدين محمد بن محمد بن مَمِيْلٍ الشيرازي، وعبد الرحيم بن محمد بن الحسن بن عساكر بإجازتهما من الشيخين: أبي الفتح نصر بن سيار بن صاعد الهروي وأبي السعادات عبد الرحيم بن محمود بن مسعود المسعودي، الأولُ منهما عن القاضي أبي عامر الأزدي، والثاني عن أبي سعيد محمد بن علي بن صالح البغوي، كلاهما عن أبي محمد الجرَّاحي عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.\nوابن النحاس وابن السلّار، عن أبي الحسن علي بن محمد بن مودود بن جامع البَنْدنيجي، عن عبد الخالق بن الأنجب بن المُعَمَّرِ","vol":"مقدمة","page":117},{"text":"النَّشتبري، عن أبي الفتح الكَروخي، عن أبي عامر الأزدي وأبي بكر الغُورجي، وأبي نصر الترياقي، عن أبي محمد الجراحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.\nوالقاسم بن المظفر ابن عساكر عن أبي الفتوح محمد بن محمد بن أبي المعالي الوثابي أيضًا، عن شاكر بنِ علي بنِ محمد بن الأسواري، عن أبي الفتح أحمد بن سعيد الحداد، عن إسماعيل بن ينال المحبوبي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي. اهـ.\nويتبين من هذه السماعات كُلِّها أنها تدورُ على أبي محمد الجرّاحي شيخ المشايخ الثلاثة الذين روى عنهم أبو الفتح الكروخي نسختَه هذه، وإسماعيل بن ينال المحبوبي كلاهما عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.\nوقد سمع الحافظ ابن حجر العسقلاني \"جامع الترمذي\" من طريق القاسم بن مظفر بن عساكر، وعلي بن محمد البندنيجي وآخرين بإسناد السماع الأخير نفسه في هذه النسخة.\nوقد سَمِعَ كتاب \"الجامع\" من الإمام الترمذي غيرُ واحد عدا المحبوبي، من أشهرهم:\n١ - أبو سعيد الهيثمُ بنُ كُليب الشاشي صاحب \"المسند\"، ذكر روايته ابنُ عطية الأندلسي في \"فهرسته\" ص ٧٥، وابنُ خير الإشبيلي في \"فهرسته\" ص ١١٩، والإسعردي في \"فضائل","vol":"مقدمة","page":118},{"text":"الكتاب الجامع\" ص ٤٢ والقاسم بن يوسف التُّجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٣، وعنده زياداتٌ في كتاب الدعوات والمناقب وكلام أبي عيسى في آخِر الكتاب ليست في رواية أبي يعلى ابن زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي كما أخبر بذلك أبو علي الصَّدَفي ذكره تلميذه ابن عطية في ترجمته ص ١٨٤ - وابنُ خير الإشبيلي.\nقلنا: وهذه الزياداتُ مثبتةٌ من طريق أبي محمد الجرَّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، كما هو واضح في هذه النسخة التي بين أيدينا وهي بروايته.\nوإذا كان أبو سعيد الهيثم بن كليب لم تشتهر روايته \"للجامع\" فقد اشتهرت روايته لِكتاب \"الشمائل المحمدية\" لأبي عيسى الترمذي، وهو مطبوعٌ بروايته، ولم يُرو الكتابُ إلا من طريقه فقد ذكر روايته للشمائل ابن حجر العسقلاني في \"المعجم المفهرس\" ص ٧٩ - ٨٠، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٥/ ٣٥٩، وصلاح الدين الصفدي في \"الوافي بالوفيات\" ٤/ ٢٩٥ - ٢٩٦، والوادي آشي في \"برنامجه\" ص ٢١٠ - ٢١١، وغيرهم. وانظر ترجمة الشاشي في \"السير\" ١٥/ ٣٥٩.\n٢ - أبو علي محمد بن محمد بن يحيى القرّاب الهروي المتوفى سنة أربع وعشرين وثلاث مئة، ذكر روايته الإسعردي في \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٥ عن المؤتمن الساجي - قرين الكروخي","vol":"مقدمة","page":119},{"text":"في السماع من المشايخ الثلاثة بهراة -، والذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٢٥٧ - ٢٥٨، وقد سمعه من هذه الطريق شيخ الإسلام أبو إسماعيل الهروي، كما قال الإسعردي ص ٤٦. وقد ترجم لأبي علي القراب ابنُ ماكولا في \"الإكمال\" ٧/ ٥٩.\n٣ - أبو حامد أحمدُ بنُ محمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي، ذكر روايتَهُ ابنُ عطية الأندلسي في \"فهرسته\" ص ٩٤، وابنُ خير الإشبيلي في \"فهرسته\" ص ١٢٠، والقاسِمُ بنُ يوسف التُّجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٣، والحافظُ المِزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٤٠ عندَ حديث محمد بن بشار، عن يحيى بن سعيد القطان، عن عبد الملك بن أبي سليمان، عن عطاء، عن زيد بن خالد الجهني رفعه: \"من جهز غازيًا في سبيل الله … \" الحديث ورقمه عندَ الترمذي (١٧٢٤)، وفي \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٣٤ عند حديث هناد، عن عبدة، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رفعه: \"ليس منا من لم يرحم صغيرنا … ويعرف حق كبيرنا\" ورقمه عند الترمذي (٢٠٣٣)، وكذا ذكرها الحافظ العراقي عند شرحه حديث زيد بن خالد الجهني في المجلد السادس ورقة ١١٦، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته. وجاء اسم أبي حامد بهذا الطول في \"فضائل الكتاب الجامع\" لأبي القاسم الإسعردي\" ص ٣١، ولم نجده عند غيره.","vol":"مقدمة","page":120},{"text":"٤ - أبو محمد الحسنُ بنُ إبراهيم بن يزيد الأسلمي القطان الفارسي، نزيل نيسابور المتوفى سنةَ ثلاث وأربعين وثلاث مئة، ذكر روايتَه الحافظُ أبو جعفر بن الزبير في \"برنامجه\" كما نقله عنه الإمام المباركفوري في مقدمة \"تحفة الأحوذي\" ص ٢٨٥ وابنُ خير الإشبيلي في \"فهرسته\" ص ١٢١، والتُّجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٧، وقد ترجم له أبو سعد السمعاني في \"الأنساب\" ١٠/ ١٨٦.\n٥ - أبو الحسن عليُّ بنُ عمر بن التّقي بن كلثوم بن إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن السمرقندي الوَذاري، ذكر روايته أبو جعفر بنُ الزبير في \"برنامجه\" كما نقل ذلك المباركفوري في مقدمة \"تحفة الأحوذي\" ص ٢٨٥، والحافظ أبو بكر ابنُ نقطة البغدادي في \"تكملة الإكمال\" ١/ ٤٦٣ - ٤٦٤. وقد ترجَمَ له السمعاني في \"الأنساب\" في نسبة الوَذاري، وعمر بن محمد النسفي في \"القِند في ذكر علماء سمرقند\" الترجمة (٦٨٢).\n٦ - أبو ذر محمدُ بنُ إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، ذكر روايته ابنُ عطية في \"فهرسته\" ص ٥٠ - ٥١ في ترجمة أبيه أبي بكر غالب بن عبد الرحمن المحاربي، وابن خير الإشبيلي في \"فهرسته\" ص ١٢١، والتُّجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٧، وجاءت قطعة من نسخة تشستربيتي التي بين أيدينا بروايته، وكذا جاء اسمُه بتمامه فيها.","vol":"مقدمة","page":121},{"text":"٧ - أبو محمد نصر بن محمد بن سبْرة الشِّيرَكَثي، نسبة إلى شِيرَكَث من قرى نَسَف، ذكر روايته أبو سعد السمعاني في \"الأنساب\" في نسبة الشيركثي في ترجمة أبي نصر أحمد بن عمار بن عِصمة بن معاذ الشيركثي، وقد سلف ذكره في تلامذة الترمذي.\n٨ - أبو جعفر محمد بن جماهر، ذكر روايته القاسم بن يوسف التجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٧.\nلكن أشهر هذه الروايات هي رواية أبي العباس المحبوبي، فكلُّ الأصول الخطية التي بين أيدينا بروايته حاشا قطعة من نسخة تشستربيتي برواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الترمذي، وقد قال الحافظ أبو القاسم الإسعردي في \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٢: فأما الراوي عن أبي عيسى ﵁، فهو أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فضيل التاجر المروزي المحبوبي، ومن روايته عنه اشتهر.\n\n<span data-type='title' id=toc-30>تَراجِمُ رُواةِ النُّسْخَةِ، ورِجالات سَمَاعَاتِها:</span>\n١ - صاحبُ هذه النسخة: هو الشيخ الفقيهُ النحويُّ أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن كوثر المحاربي المغربي، ذكر السيوطي أن كنيته أبو جعفر وأنه غرناطي، وقال: قال ابنُ مكتوم: نحوي، أخذ عن أبي الحسن بن الباذَش، وسمع منه السِّلَفيُّ، ومات بمصرَ بعدَ أن حج سنة (٥٥٠) هـ.","vol":"مقدمة","page":122},{"text":"وقال فيه شيخه أبو الفتح الكَروخي: الشيخ الفقيه، وقد أجازه وأَذِنَ له روايةَ جميع مسموعاته، وشَهِدَ له بالنبوغِ وارتيادِ النسخ الصحيحة من أصول السماعِ وبحثه الخطأ وتحريف الناقلين وتصحيف المنشئين (^١). وهو الذي قال في كُنيته: أبو العباس، والذىِ نسبَه مغربيًا هو مثبت أسماء السامعين في مجلس الكَروخي وهو منهم. وهذا أصحُّ مما قاله السيوطي، لأن الكَروخي شيخُه ومثبتَ الأسماء قرينُه وهما أعرفُ به.\n٢ - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي الغرناطيُّ، المقرئ الأستاذ، وَلَدُ السابق، رحل به أبوه فأخذ القراءات بمكة، على أبي علي بن العرجاء القيرواني، وأبي الحسن بن رضا البَلَنْسِيِّ الضرير، وقرأ بمصر على أبي العباس أحمد بن الحطيئة، وأبي الفتوح الخطيب، وسمع \"جامع الترمذي\" على الكَروخي، وأكثر عن أبي طاهر السِّلَفي - فيكون السِّلَفي شيخَه وتلميذَ أبيه - وعاد إلى بلده بعلم جمٍّ، وإسنادٍ عالٍ، توفي في ربيعٍ الآخر سنةَ تسع وثمانين وخمس مئة (^٢). قلنا: وهو صاحبُ هذه النسخة بعد أبيه كما جاء مصرّحًا في بعض السماعات.\n_________\n(^١) انظر ورقة العنوان فخط الكروخي فيها، والورقة التي قبلها، وانظر \"بغية الوعاة\" لجلال الدين السيوطي ١/ ٣٧٥.\n(^٢) \"معرفة القراء الكبار\" لشمس الدين الذهبي ٢/ الترجمة (٥١٨).","vol":"مقدمة","page":123},{"text":"٣ - أبو الفتح عبدُ الملك بن أبي القاسم عبد الله بن أبي سهل بن أبي القاسم بن أبي منصور بن تاج الكروخي الهروي البزار، وُلِدَ في ربيعٍ الأول سنةَ اثنتين وستين وأربع مئة بهراة، وكَرُوخُ: بلدة على عشرةِ فراسخٍ مِن شمال هراة (^١). سمع جماعةً كثيرة، وكان خيِّرًا، صالحًا، صدوقًا، مقبلًا على نفسه، ومرض ببغداد، فبعث إليهِ بعض من يسمعُ عليه شيئًا مِن الذهب فلم يقبل، وقال: بعدَ السبعين واقترابِ الأجل آخُذُ على حديثِ رسول الله ﷺ شيئًا، وردَّه مع حاجته إليه، وكان يكتب نسخًا لـ \"جامع الترمذي\" ويبيعُها، فيتقوَّتُ منها، وكتَب نسخةً فوقفها. وخَرَجَ إلى مكة فجاور بها، وتُوفي في ذي الحِجة من سنةِ ثمانٍ وأربعين وخمسِ مئة، بعدَ رحيل الحاج بثلاثة أيام (^٢).\n٤ - القاضي أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بنِ محمد بنِ محمد بن عبد الله بن محمد بنِ الحسين بن محمد بن مقاتل بن صُبَيْحٍ بن ربيع بنِ عبد الملك بن يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي الهروي، وُلِدَ سنةَ أربع مئة، وكان عديمَ النظير زهدًا وصلاحًا وعِفَّة ورشادًا، ولم يزل على ذلك مِن ابتداء أمره إلى انتهاء عمره، وكانت إليه الرحلةُ من الأقطار، والقصد لسماع الأسانيد العالية، وكان من أركانِ مذهب الشافعي بهراة، توفي يوم السبتِ\n_________\n(^١) بفتح الهاء والراء المهملة ثم ألف وهاء في الآخر: مدينة مشهورة من أمهات خراسان، وهي الآن العاصمة الثانية لأفغانستان.\n(^٢) نقلنا هذه الترجمة كما ساقها تلميذه ابن الجوزي في \"مشيخته\" ص ٨٧ - ٨٨.","vol":"مقدمة","page":124},{"text":"الثامن من جُمادى الآخرة سنةَ سبعٍ وثمانين وأربعِ مئة، ودُفِنَ بباب خشك بِهَرَاة (^١). قلنا: وسماعُ الكَروخي منه في سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة كما صرح بذلك في سنده لهذا الكتاب.\n٥ - الشيخ أبو بكر أحمدُ بنُ عبدِ الصمد بن أبي الفضل بن أبي حامد التاجر الغُورَجي - بضم المعجمة وسكون الواو وفتح الراء نسبة إلى غُورَج: قرية على بابِ مدينة هراة - سمع منه جماعةٌ من الحفاظ والأئمة، قال الحسين بن محمد بن الجنيد الغُورجي: أبو بكر بن أبي حاتم شيخٌ ثقة صدوق توفي فجأة يوم الثلاثاء تاسع عشر من ذي الحجة سنة إحدى وثمانين وأربع مئة (^٢). قلنا: وسماع الكروخي منه كان سنة إحدى وثمانين وأربع مئة كما ذكر الكروخي نفسه في سنده لهذا الكتاب، أي: أنه سمعه منه في السنة التي توفي فيها.\n٦ - الشيخُ الفقيهُ أبو نصر عبدُ العزيز بنُ محمد بن علي بن إبراهيم بن ثُمامة بن داود بن الليث التِّرياقي - بكسر التاء وسكون الراء، نسبة إلى تِرياق: قرية من عمل هراة - وكان ثقة مكثرًا، وله حفظ وافر مِن الأدب، وُلِدَ سنة تسع وثمانين وثلاث مئة، كان سماعه في مسند أبي عيسى من أوله على التوالي إلى أول\n_________\n(^١) \"فضائل الكتاب الجامع\" للإسعردي ص ٤٥ - ٤٦، و\"طبقات الشافعية\" لابن السبكي ٥/ ٣٢٧ - ٣٢٨.\n(^٢) \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٧ - ٤٨، و\"التقييد\" لابن نقطة البغدادي الترجمة (١٦٩)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٧.","vol":"مقدمة","page":125},{"text":"مناقب عبد الله بن عباس ﵁ فحسب، ومن ثَمَّ فاته إلى آخر الكتاب، توفي في شهرِ رمضانَ يومَ الثلاثاء سادس عشرة من سنةِ ثلاث وثمانينَ وأربعِ مئة (^١)، قلنا: قد صرّح الكروخي بأن سماعه منه كان سنة إحدى وثمانين وأربع مئة، وهذا يعني أنه سمعه منه وكان عمره إذ ذَاكَ اثنتين وتسعين سنة. وما فات الترياقي من \"جامع الترمذي\" أكمله الكروخي على أبي المظفّر عُبيد الله بن علي بن ياسين بن محمد بن أحمد الدّهان المروزي الذي سمع من الجرّاحي ما فات التِّرياقي (^٢).\n٧ - أبو محمد عبدُ الجبار بنُ محمد بن عبد الله بن محمد بن أبي الجرّاح بن الجنيد بن هشام بن المرْزُبان المروزي الجرّاحي، قال عن نفسه: وُلِدْتُ سنَة إحدى وثلاثين وثلاث مئة، قَدِمَ هراةَ في شهور سنة تسع وأربع مئة، وحدَّث بالمسندِ لأبي عيسى بها، تُوفي سنة اثنتي عشرة وأربع مئة (^٣).\n٨ - أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب بن فضيلِ التاجرُ المروزي المحبوبي، وقد سلفت ترجمته في أصحاب الترمذي.\n_________\n(^١) \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٨، و\"التقييد\" لابن نقطة الترجمة (٤٦١)، و\"السير\" ١٩/ ٧٠٦.\n(^٢) \"فضائل الكتاب الجامع\" ص ٤٨ - ٤٩، و\"التقييد\" الترجمة (٤٥٤).\n(^٣) \"التقييد\" الترجمة (٤٣١)، و\"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٢٥٧.","vol":"مقدمة","page":126},{"text":"ولم ينفرد الجرّاحي برواية \"الجامع\" عن أبي العباس المحبوبي، بل رواه عنه جماعة آخرون، منهم إسماعيل بن ينال المحبوبي الذي أسندت إليه إحدى السماعات في هذه النسخة، وهو أحدُ سماعات الحافظ ابن حجر العسقلاني كما سلف بيانه.\nومنهم أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنجي، وعنه أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحرة، وقطعة من نسخة \"لا له لي\" التي اعتمدناها في تحقيق هذا الكتاب بروايته كما سنبين ذلك فيما يأتي بعون الله.\nومنهم أبو العباس أحمد بن محمد بن سراج السِّنجي الطحّان، ذكر ذلك السمعاني في \"الأنساب\" في نسبة السِّنجي.\nوقد روى عن أبي محمد الجرّاحي - غيرُ أبي عامر الأزدي، وأبي بكر الغورجي، وأبي نصر الترياقي - أبو المظفّر عُبيد الله بن علي الدَّهَّان المروزي الذي سمع مِن الجراحي ما فات الترياقي كما بيّنا، وأبو سعيد محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدبّاس، ذكر الأولَ الإسعرديُّ الحافظ (^١)، وأسند الكتابَ مِن طريق الأولِ والثاني الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني (^٢)، ومن طريق الثاني جاءت إحدى طرقِ السَّماعِ الأخيرِ في هذه النسخة (^٣).\n_________\n(^١) \"فضائل الكتاب الجامع\" ٤٨ - ٤٩.\n(^٢) \"المجمع المؤسس للمعجم المفهرس\" ١/ ٩٨ و١٠٢.\n(^٣) الورقة ٢٧٢ الوجه الثاني.","vol":"مقدمة","page":127},{"text":"وقد شارك الكروخيَّ في السماع مِن شيوخه الثلاثة الذين نصَّ عليهم في إسناده لهذا الكتاب أولَ النسخة الحَافِظُ المُؤْتَمَنُ السَّاجي أبو نصر، كما نَصَّ هو على ذلك في نسخته، وذكر فيها سماعَ الكروخي معه بهراة، وقد نُقِلَت أجزاءٌ مِن نسخةِ الظاهرية مِن نسخته كما نُصَّ على ذلك في الورقة الأخيرة من الجزء الخامس.\nوعن أبي عامر الأزدي وَحْدَهُ أخذ أبو الفتح نصرُ بنُ سيَّار بن صاعد بن سيّار الهروي، كما في إحدى طرقِ السماع الأخيرِ في هذه النسخة، وإحدى سماعات الحافظ ابنِ حجر من طريقه (^١)، وكذلك أبو جعفر محمد بنُ الحسن بن الحسين الصيدلاني، لكن بالإجازة وقد ذكر روايَته القَاسِمُ بنُ يوسف التُّجيبي (^٢).\nأما الرواة عن أبي الفتح الكَروخي في هذه النسخة، فخلقٌ كثيرون، بلغوا سبعة وعشرين رجلًا تقريبًا، من أشهرهم صاحبُ النسخة أبو العباس أحمد بن محمد بن كوثر المحاربي، وابنه أبو الحسن علي المقرئ، وقد ترجمنا لكلٍ منهما فيما سلف.\nوقد روى عن الكَروخي جماعة لم تُذكر أسماؤهم في هذه النسخة من جلة الحفاظ، منهم الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي، وله نسخةٌ بخطه سيأتي بسطُ الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله. ومنهم المسند أبو حفص ابن طَبرْزد، وأبو الحسن عليُّ بن أبي الكرم ابن\n_________\n(^١) \"المجمع المؤسس\" ١/ ١٠١.\n(^٢) \"مستفاد الرحلة والاغتراب\" ص ٤٦.","vol":"مقدمة","page":128},{"text":"البنا اللَّذين روى من طريقهما الحافظُ زكيُّ الدين المنذري هذا الكتاب كما في نسخة (د) التي قُرِئَتْ عليه، وكذا رواه من طريقهما الحافظُ ابنُ حجر العسقلاني (^١)، وغيرُهم كثير.\nونترجم هنا لمن سمع كتاب \"الجامع\" ممن لم تتقدم لهم ترجمة:\n١ - إسماعيل بن ينال أبو إبراهيم المحبوبيُّ خاتمةُ مَنْ سَمِعَ من مولاه أبي العباس المحبوبي، قال السمعاني: كان ثقةً عالمًا. وقد أجاز لأبي الفتح أحمدَ بنِ محمد الحداد بمرويّاته، وُلِدَ سنة أربع وثلاثين وثلاث مئة، وتوفي سنة إحدى وعشرين وأربع مئة (^٢).\n٢ - أبو علي الحسنُ بنُ محمد أحمد بن شعبة السِّنجي المروزي، سكن بغدادَ، وحدّث بها عن أبي العباس محمد بن أحمد المحبوبي كتاب \"الجامع\"، قال أبو القاسم الأزهري: سمعتُ مِنْ هذا الشيخ بعضَ كتاب \"الجامع\" لأبي عيسى، وكان شيخًا فهمًا، ثقةً له هيبة، تُوفي ليلةَ الأربعاء النِّصف من ذي الحجة سنةَ إحدى وتسعين وثلاثمئة (^٣)، والسنجي نسبة إلى سِنْج من قرى مرو (^٤).\n_________\n(^١) \"المجمع المؤسس\" ١/ ١٠١.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٧/ ٣٧٦ - ٣٧٧.\n(^٣) \"تاريخ بغداد\" ٧/ ٤٢٣.\n(^٤) \"الأنساب\" ٧/ ١٦٧.","vol":"مقدمة","page":129},{"text":"٣ - أبو العباس أحمدُ بنُ محمد بن سراج السِّنجي الطحّان، روى عنه القاضي أبو منصور السَّمعاني وجماعة، مات بعدَ الأربع مئة، وقبرُه بقرية سنج على طرف المسجد بمحلة بشاخ (^١).\n٤ - أبو المظفر عُبيدُ الله بنُ علي بن ياسين بن محمد بن أحمد الدَّهان المروزيُّ، قال الإسعرديُّ: شيخٌ نبيلٌ، روى عن أبي محمد الجراحي لِما فَاتَ أبا نصر الترياقي من الكتاب، وهو أوَّلُ مناقب عبد الله بن عباس إلى آخر كتاب العلل وهو آخر الكتاب (^٢).\n٥ - أبو سعيد محمدُ بن علي بن أبي صالح البغوي الدبّاس الشيخ الفقيه المعمّر المُسْنِدُ، آخرُ مَنْ روى \"جامعَ الترمذي\" عن أبي محمد الجرَّاحي عاليًا، عاش ثمانيًا وثمانين سنة، وكان مِن الفقهاء، مات ببغشور - بليدة بينَ هراة ومرو الرُّوذ من بلاد خراسان، والنسبة إليها بغوي على غير قياس - في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وأربع مئة (^٣).\n٦ - أبو نصر المؤتَمنُ بنُ أحمد بنِ علي بنِ حُسين بن عُبيد الله الرّبَعي الدّيرعاقولي البغدادي الساجيُّ الحافِظُ الإمامُ المجوِّد، مفيدُ الجماعة، وُلِدَ سنةَ خمسٍ وأربعين وأربع مئة، قال الحافظ عبد الله بن محمد الأنصاري: لا يُمكن أحدٌ أن يكذِبَ على رسول الله ﷺ ما دام هذا حيًا، وقال السِّلَفِي: حافظ متقن، لم أر أحسنَ قراءةً\n_________\n(^١) \"الأنساب\" ٧/ ١٦٦.\n(^٢) \"فضائل الكتاب الجامع\" للإسعردي ص ٤٨ - ٤٩.\n(^٣) سير أعلام النبلاء ١٩/ ٥ - ٦، والأنساب ٢/ ٢٥٤، و\"معجم البلدان\" ١/ ٤٦٧.","vol":"مقدمة","page":130},{"text":"للحديث منه، تَفَقَّه على الشيخ أبي إسحاق. قال أبو النَّضر الفامِي: أقام المُؤْتَمَنُ بهراةَ عَشْرَ سنين، وقرأ الكثيرَ، ونَسَخَ الترمذيَّ ستَّ كرات، توفي في صفر سنةَ سبع وخمس مئة ببغداد (^١).\n٧ - أبو الفتح نصرُ بنُ سيار بنِ صاعد بنِ سيَّار الهَرَوِيُّ الشيخُ الإمامُ الفقيه المعمَّرُ، مسند خراسان، شرف الدين الكِناني الحنفي القاضي، ولد سنة خمس وسبعين وأربع مئة، له إجازة من شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري، وأبي القاسم الخليلي، كان فقيهًا مُناظرًا فاضلًا متدينًا، حَسَن السيرة، مطبوع الحركات، تاركًا للتكلف، سليمَ الجانب، تُوفي سنة اثنتين وسبعين وخمس مئة (^٢).\n٨ - أبو جعفر محمدُ بنُ الحسن بنِ الحُسين الصيدلاني، الشيخُ الجليلُ المعمَّرُ، مسند وقته له إجازةٌ مِن شيخ الإسلام أبي إسماعيل عبد الله بن محمد الأنصاري، ومن أبي عامر الأزدي، وانتهى إليه علوُّ الإسنادِ، توفي سنة ثمانٍ وستين وخمس مئة (^٣).\n٩ - أبو الفرج عبدُ الرحمن بنُ علي بنِ محمد بن علي بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن حَمَّاديّ بنِ أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بنِ القاسم بنِ النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله ابن الفقيه عبد الرحمن ابن الفقيه القاسم بنِ محمد ابنِ خليفة رسولِ الله ﷺ\n_________\n(^١) \"السير\" ١٩/ ٣٠٨ - ٣١١.\n(^٢) \"السير\" ٢٠/ ٥٤٥ - ٥٤٦.\n(^٣) \"السير\" ٢٠/ ٥٣٠.","vol":"مقدمة","page":131},{"text":"أبي بكر الصديق القرشي التيمي، البكريُّ، البغداديُّ، الحنبليُّ الإمام العلامةُ الحافظُ المفسِّرُ، شيخُ الإسلام، جمالُ الدين الواعظُ صاحبُ التصانيف، المشهور بابن الجوزي وُلِدَ سنة تسعٍ أو عشرٍ وخمس مئة، وأول ما سَمِعَ في سنة ستَّ عشرة. تصانيفه كثيرة، منها تفسيرُ القرآن المسمى بـ \"زاد المسير\" (^١)، و\"التحقيق في مسائل الخلاف\" و\"الموضوعات\"، و\"المنتظم في التاريخ\" وغيرها، قال أبو عبد الله بن الدبيثي في \"تاريخه\": شيخُنا جمال الدين صاحب التصانيف في فنون العلوم من التفسير والفقه والحديث والتواريخ وغير ذلك، وإليه انتهت معرفة الحديث وعلومه، والوقوف على صحيحه من سقيمه، وكان مِنْ أحسنِ الناس كلامًا وأتَمِّهِمْ نظامًا، وأعذبهم لسانًا، وأجودهم بيانًا، تفقه على الدِّينوري، وقرأ الوعظَ على أبي القاسم العلوي، وبُورِكَ له في عُمره وعلمه، وحدَّث بمصنفاته مرارًا، توفي في سنة سبع وتسعين وخمسِ مئة (^٢). قلنا: ونسحته من \"جامع الترمذي\" التي بخطه هي المعوَّل عليها في تحقيق هذا الكتاب بعدَ نسخة شيخه الكَروخي.\n_________\n(^١) وقد وفقني الله سبحانه إلى تحقيقه وتخريج أحاديثه والتعليق عليه بمشاركة صديق العمر، والصاحب الوفي الشيخ عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله ورعاه، وقد نشره المكتب الإسلامي بدمشق، في تسعة مجلدات بدءًا من سنة ١٩٦٤ م وانتهاء بسنة ١٩٦٨ م.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ٢١/ ٣٦٥ - ٣٨٤.","vol":"مقدمة","page":132},{"text":"١٠ - أبو حفص عُمَرُ بن محمد بنِ معمر بنِ أحمد بن يحيى بن حسَّان البغدادي المؤدِّب الشيخ المُسندِ المعروف بابن طَبْرزَد، والطبرزد: هو السُّكَّر بالفارسية، وُلِدَ في ذي الحجة سنة ست عشرة وخمس مئة، سمع الكثيرَ، وحَفِظَ الأصول إلى وقت الحاجةِ إليها، جمع له الحافظ أبو عبد الله ابنُ الدُّبَيْثيِّ مشيخةً في جزئين وبعض ثالث، وفيها ثلاثةٌ وثمانون شيخًا، مات سنة سبعٍ وستِّ مئة في رجب، ودفن بباب حرب (^١).\n١١ - أبو الحسن عليُّ بن أبي الكرم نصرُ بنُ المبارك بن أبي السَّيِّد بن محمد الواسطيُّ البغداديُّ، ثم المكيُّ الخلال ابن البناء الشيخ الجليل المُسند، قال الذهبي: راوي \"الجامع\" عن الكروخي وما علمته روى شيئًا غيره، مات بمكة سنة اثنتين وعشرين وست مئة (^٢).\n١٢ - الإمامُ العلامةُ الحافظُ المُحَقِّقُ شيخُ الإسلام زكيُّ الدين أبو محمد عبدُ العظيم بنُ عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد المنذري الشامي الأصلِ، المصريُّ الشافعي، وُلِدَ في سنة إحدى وثمانين وخمس مئة، سمع من خلق كُثْرٍ لَقِيَهُم بالحرمينِ ومصرَ والشامِ والجزيرة، وله مصنفات جياد منها \"شرح التنبيه\" في الفقه وهو شرح كبير، واختصر \"صحيح مسلم\"، و\"سنن أبي داود\"،\n_________\n(^١) \"التكملة لوفيات النقلة\" للحافظ المنذري ٢/ الترجمة (١١٥٨).\n(^٢) \"السير\" ٢٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.","vol":"مقدمة","page":133},{"text":"وصنف \"الترغيب والترهيب\" الذي طار ذكره في الآفاق، و\"التكملة لوفيات النقلة\"، وهو ذيلٌ على \"وفيات النقلة\" لشيخه أبي الحسن علي بن المفضّل المقدسي المتوفى سنة ٦١١ هـ الذي وصل بكتابه إلى سنة ٥٨١ هـ فكان الذيل الذي عمله المنذري من هذه السنة إلى أثناء سنة ٦٤٢ هـ، توفي سنة ست وخمسين وست مئة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-31>ثانيًا: نسخة ابن الجوزي ورمزها (ب)</span>\nوهي نسخة مصورةٌ عن أحدِ الأصلَيْنِ الخطّيَّين الموجودين في مكتبة \"لاله لي\" بإسطنبول. الموجودُ منها الجزءُ الأول من أولِ الكتاب إلى باب ما جاء في حقِّ الجِوارِ سوى أوراقٍ سقطت من أوَّل أبواب البيوع إلى أول باب ما جاء أن الحنطةَ بالحنطةِ مِثْلًا بمثل.\nوهي جيدة واضحة متقنة، كُتِبَتْ بخطٍ نسخي، وقد حُلِّيت هوامشها بتعليقات تشمل تصحيحَ ما وقع مِن خطأ أثناء النسخ، وإثباتَ عدد من الكلمات التي اختلفت فيها النسخ مما يَدُلُّ على أنها قُوبلت مقابلةً دقيقة، ولذلك يندرُ وقوع الخطأ فيها.\nوعددُ أوراقها (٣١٥) ورقةً عدا ورقة العنوان، وعدد الأسطر في كل لوحة (١٩) سطرًا، وكل سطرٍ فيه (١٧) كلمة تقريبًا.\n_________\n(^١) \"السير\" ٢٣/ ٣١٩ - ٣٢٤.","vol":"مقدمة","page":134},{"text":"كتب معظمَها الحافظُ ابنُ الجوزي، وفي أثنائها أوراق رُبَمَا تشكّل ثلثَ المجلد بخط أبي الخير إلياس بن غازي بن التُنْتَاش الأُنَري، كما جاء في الورقة التي تم فيها أبوابُ الطلاق بخطه نفسه، فقد جاء فيها ما نصه: تم أبواب النكاح، ويتلوه في المجلد الثاني أبواب البيوع إن شاء الله تعالى، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم تسليمًا. كتبه الفقير إلى عفو الله إلياس بن غازي بن التُنتاش الأُنَري، غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين، وذلك أثناء شهر ربيع الأول من سنة ثمانين وخمس مئة، والحمد لله وحدَه. وإلياسُ هذا مترجم في \"تكملة الإكمال\" لابن نقطة الحنبلي (^١)، و\"التكملة لوفيات النقلة\" للحافظ المنذري (^٢)، وفي \"المشتبه\" للحافظ الذهبي (^٣)، و\"توضيح المشتبه\" للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي (^٤)، و\"تبصير المنتبه\" للحافظ ابن حجر العسقلاني (^٥)، والأُنري، نسبة إلى جدٍّ يقال له: أُنَر، وقد تُوفِّي في ربيعٍ الأولِ سنة أربعٍ وسِتِّ مئة.\n_________\n(^١) ١/ الترجمة (١١٠).\n(^٢) ٢/ الترجمة (١٠١١).\n(^٣) ١/ ٣ - ٤ في مادة الإبرِيّ، وهو وهْم منه رحمه الله تعالى، والجادة ما أثبتنا بضم الهمزة، والنون المفتوحة، بدل الباء، كذا كتَبه هو نفسه في نسبته، وكذلك ضبطه ضبط كتابة الحافظان المنذري وابن نقطة، وهما في طبقة تلاميذه، فهم أعرف به من غيرهم.\n(^٤) ١/ ١١٩ - ١٢٠، ونبه على وهم صاحب \"المشتبه\"، وأتى به على الجادة.\n(^٥) ١/ ٣٠، وضبطه بضم الهمزة ونون ثم زاي، وهو وهم منه رحمه الله تعالى.","vol":"مقدمة","page":135},{"text":"وجاء في الورقة الأخيرة مِن هذا الجزءِ بخطِّ ابن الجوزي نفسه أنه فرغ من كتابة النسخة يومَ الأربعاء عاشر ربيعٍ الآخرِ من سنة ست وثلاثين وخمس مئة.\nقلنا: فالذي يبدو لنا أن هذه النسخة مُلفَّقةٌ من نسختين: نسخة ابن الجوزي التي ضاع منها بعض الأوراق من هذا الجزء، اسْتُعِيضَ عنها بأوراق من نسخة إلياس بن غازي ظُنت لابن الجوزي، لكن بالنظرِ والتدقيق في خطّ كلٍّ منهما يتضح الفرقُ.\nوالإمام الحافظُ ابنُ الجوزي سَمِعَ نسخَته على أبي الفتح الكروخي الذي ذكره في \"مشيخته\"، وقد ترجمنا لِكليهما عندَ الحديث عن نسخة (أ)، وكان القارئُ في مجالِس الكَروخي أبو الفضل بن ناصر الحافظ.\nوجاء في لوحة العنوان بخط ابنِ الجوزي ما نصُّه: الجزء الأول من كتاب الجامع الكبير، تأليف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى الترمذي ﵀.\nرواية أبي العباس محمد بنِ أحمدَ المحبوبيِّ رحمة الله عليه، عن أبي عيسى الترمذي.\nرواية أبي محمد عبدِ الجبار بنِ محمدٍ الجَرَّاحِي، عن أبي العبَّاسِ المحبوبي ﵀.\nرواية الشيوخ القاضي أبي عامر محمود بن القاسم الأزدي، وأبي نصر عبدِ العزيز بنِ محمد التِّرياقي، وأبي بكر أحمدَ بنِ","vol":"مقدمة","page":136},{"text":"عبد الصمد الغُورَجي، كلهم عن الجَرَّاحِي (^١).\nرواية الشيخِ الصالح أبي الفتح عبدِ الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي عنهم.\nوقد أُثبت في لوحةِ العُنوان سماعٌ بخطِّ محمد بن علي بن مخلف بن يوسف بن حسن بن الخُزاعي، بقراءة الفقيه أبي محمد عبد الله بنِ محمد بن حُسين اليحصُبي عليه بسماع ابن الخزاعي محمد من الفقيه المحدّث أبي محمد عبد الخالق بن حماد بن محمد اللخمي، قراءةً على الفقيه الصالح أبي الفتح الكروخي، بسنده المشهور.\nوجاء في الورقةِ الأُولى سَنَدُ ابن الجوزي بخطِّه إلى المصنّف، فقال: أخبرنا الشيخ الصالح أبو الفتح عبدُ الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الكروخي …\nوأبو الفضل ابنُ ناصر الذي مرّ هوَ محمد بن ناصر بن محمد بن علي السَّلاميُّ الدار، الفارسيُّ الأصل، وُلِدَ سنةَ سبعٍ وستين وأربع مئة، وكان حافظًا ضابطًا، ثقة، من أهل السُّنَّة لا مَغْمَز فيه، مِن مسموعاته \"مسندُ الإمام أحمد بن حنبل\" وغيره من الكتب العوالي، وكان كثيرَ الذكر، سريعَ الدمعة، وهو مِن أخصِّ شيوخ ابن الجوزي، فقد قال: وعنه أخذتُ أكثرَ ما عرفتُ من علمِ الحديثِ، توفي سنة خمسين وخمس مئة (^٢).\n_________\n(^١) جاء في النسخة: المحبوبي، بدل: الجرّاحي، وهو سبق قلم.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ٢٦٥ - ٢٧١.","vol":"مقدمة","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>ثالثًا: نسخةُ المَكْتَبَةِ السُّلَيْمَانِيَّةِ، ورَمْزُهَا (د)</span>\nوهي نسخة نفيسةٌ تامةٌ مقابلة مصوَّرة عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة محمود باشا بالسليمانية في إسطنبول، فقد قُرِئَتْ على الحافظ المنذري والحافظ قطب الدين القسطلاني، والحافظِ سراج الدين البُلقيني وغيرهم. وقد كتبت بخط نسخي دقيق، وعددُ أوراقها (٣٠٤) ورقات، في كل لوحة (٢٧) سطرًا، وكل سطر فيه (٢٧) كلمة تقريبًا وفي هوامشها كثيرٌ من التصويبات، وعَددٌ من السماعات.\nولم يُذكر سندُ هذه النسخة في أولها، لكن جاء في آخرها أولَ كتاب العلل ما نصُّه: أخبرنا القاضي أبو عامر الأزديُّ، والشيخُ أبو بكر الغُورجي، والشيخ أبو المظفر عُبَيْدُ الله بنُ علي بن ياسين بن محمد الدهَّان، قالوا: أخبرنا أبو محمد الجرَّاحيُّ، أخبرنا أبو العباس المحبوبيُّ، أخبرنا أبو عيسى الحافظُ الترمذيُّ قال …\nوكاتبُ هذه النسخة هو الشيخُ محمدُ بنُ عبد الكريم بن علي بن جعفر بن درادة القرشي، كما نصَّ هو على ذلك في آخر كتاب العلل، وذكر أنه فرغ مِن نسخها عشيةَ يومِ الثلاثاء سادس شوّال سنة خمس وخمسين وست مئة.\nوفي هذه النُّسْخَةِ عِدَّةُ سَمَاعَاتٍ، منها:\n١ - سماع على الإمام الحافظ أبي محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذري في مجالس آخرُها يومَ الأحد سادس عشر شعبان سنةَ سِتٍّ وخمسين وستِّ مئة بدار الحديث الكاملية، وحَضَرَ","vol":"مقدمة","page":138},{"text":"مجالسَه هذه صاحبُ النسخة الفقيه المُتْقِنُ جمال الدين أبو عبد الله محمدُ بن عبد الكريم بن جعفر بن درادة القرشي وكان القارئَ فيها مكينُ الدين أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن.\n٢ - سماع على شيخِ الإسلامِ الحافظ أبي حفص سراج الدين عمر البُلقيني الشافعي، بقراءة قاسم بن محمد بن إبراهيم المالكي.\n٣ - سماع على الإمام الحافظ قطب الدين ابن القسطلّاني في عدة مجالس آخِرُها في الثامن من رجب سنةَ سبعٍ وستين وست مئة بالقاهرة بدارِ الحديث الكاملية بقراءة الفقيه الإمامِ المتقنِ فخر الدين عثمان التَّوْزَرِيّ.\n٤ - سماع على الشيخ ظهير الدين أبي المجد إسحاقَ بن إبراهيمَ بنِ عبد الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن علي بن قريش المخزومي المصري في عِدَّةِ مجالسَ آخِرُهَا عاشر صفر سنةَ سبع وثمانين وست مئة.\nوهناك سماعاتٌ أخرى لم تتضح لنا تمامًا يَرْجِعُ تاريخُ بعضها إلى سنة إحدى عشرة وسِتِّ مئة، وسماعٌ آخر إلى سنة خمس وثمانين وسِتِّ مئة.\nونترجم هنا لمن وقفنا له على ترجمة:\n١ - مكينُ الدين الحصني المحدثُ أبو الحسن بن عبد العظيم بن أبي الحسن بن أحمد المصري، وُلِدَ سنةَ سِتِّ مئة، وسمع","vol":"مقدمة","page":139},{"text":"الكثيرَ، وتَعِبَ واجتهد، وكان فاضلًا، مات في رجب سنة أربع وسبعين وست مئة (^١).\n٢ - شيخُ الإسلام الحافظ عُمَرُ بنُ رسلان بن نصير بن صالح بن شهاب بن عبد الحق بن محمد بن مسافر الكناني العسقلاني الأصل، ثم المِصريُّ، سراجُ الدين أبو حفص البلقيني الشافعي، كان واسعَ المعرفةِ بالفقه، والحديثِ وغيره، موصوفًا بالاجتهاد، لم يُخَلِّفْ بعدَه مثلَه، له تصانيفُ منها حواشي على \"الروضة\"، وتصحيح على \"المنهاج\"، وكتاب \"التدريب\" في الفقه انتهى فيه إلى النفقات، وغير ذلك، تخرّج به جماعة كثيرون مِن العلماء بالقاهرة وغيرها، وسمعوا منه الحديثَ، كان مولده سنةَ أربع وعشرين وسبع مئة، وتوفي سنة خمس وثمان مئة، وله إحدى وثمانون سنة (^٢).\n٣ - قاسم بن محمد بن إبراهيم بن علي النويري المالكي الشيخ زين الدين، تفقه وقرأ المواعيد، وأعادَ للمالكية بأماكِنَ، وتصدَّرَ بالجامع الأزهر وغيره، وكان صالحًا خيّرًا ديّنًا متواضِعًا، قال الحافظ ابنُ حجر العسقلاني: سمعت بقراءته الكثيرَ على شيخنا سراج الدين وغيره، مات في المحرم سنة تسع وتسعين وسبع مئة، عن نحو من ستين سنة (^٣).\n_________\n(^١) \"حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة\" للحافظ جلال الدين السيوطي ١/ ٣٨٢، و\"شذرات الذهب في أخبار من ذهب\" ٥/ ٣٤٣.\n(^٢) \"ذيل التقييد\" لتقي الدين الفاسي ٢/ الترجمة (١٥٢٠).\n(^٣) \"إنباء الغَمْر بأبناء العمر\" ٣/ ٣٥٧ وفيات سنة ٧٩٩ هـ.","vol":"مقدمة","page":140},{"text":"٤ - قطبُ الدين محمدُ بنُ أحمدَ بن علي بن محمد بن الحسن بن عبد الله بن أحمد بن ميمون بن راشد القبسي، الشيخ أبو بكر ابنُ الشيخ أبي العباس القسطلَّاني، المكي الشافعي، وُلِدَ سنةَ أربع عشرةَ وسِتِّ مئة بمصر، رحل إلى مكة ودمشقَ وبغدادَ والكوفة وغيرها، وقرأ الفقَه والحديثَ والتفسير والخلاف وأنواعَ العلوم، له تصانيفُ متعددة، منها مختصرٌ في علم الحديث سماه \"المنهج المُبْهِج عندَ الاستماع لِمن رغب في علوم الحديث على الاطلاع\" ومختصر في الأسماء المبهمة في الحديث، وغيرها، سمع منه جماعةٌ مِن كبار المحدثين، كالدّمياطي وقطب الدين الحلبي، وقال: كان إمامًا، عالمًا، محدّثًا، حافظًا، مفتيًا، ثقةً، حجة حسنَ الأخلاق، سخيًّا، عفيفًا، مكرمًا للواردين عليه، حسنَ الاستماع لما يُقرأ عليه، كثيرَ السعي في حوائج الناس، وممن سمع منه الحافظُ أبو الفتح ابن سيد الناس، توفي سنة ست وثمانين وست مئة (^١).\n٥ - فخرُ الدين عثمانُ بنُ محمد بن عثمان بن أبي بكر التَّوْزَرِيُّ المالكي، نزيلُ مكة، وُلِدَ سنةَ ثلاثين وست مئة، قرأ \"صحيح مسلم\" على ابن البرهان، وأكثر عن المنذري، وتلا بالسبع، وكان يقولُ: إنه قرأ البخاريَ ثلاثينَ مرة، وبلغت مشيخته نحو الألف وحدَّث بالكثير، وانقطع بمكة متعبدًا، وله أُصولٌ،\n_________\n(^١) \"العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين\" لتقي الدين الفاسي ١/ ٣٢١ - ٣٣٠.","vol":"مقدمة","page":141},{"text":"وفهم حَسَنٌ، ومحاضرة مليحة. مات في ربيع الآخر سنة ثلاث عشرة وسبع مئة (^١).\n٦ - إسحاقُ بن إبراهيم بن عبدِ الرحمن بن علي بن عبد العزيز بن علي، بن قُريش المخزومي، ظهير الدين أبو المجد المصري، سَمِعَ الترمذيَّ على أبي الحسن علي بن أبي الكرم نصر البناء المكي بروايته عن الكروخي، وحدَّثَ به جماعة، منهم المحدث شمس الدين بن نُباتة والد الأديب جمال الدين، مات في رمضان سنة تسعين وست مئة بمصر، عن خمس وثمانين سنة، وكان مولده سنة خمس وست مئة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>رابعًا: نسخةُ الظَّاهِرِيَّة، وَرَمْزُهَا (ظ)</span>\nوهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصلِ الخطي الموجودِ في المكتبةِ الظاهريةِ بدمشق المحروسة، وقد نُقِلت من أصل المُؤْتَمنِ الساجي، وهي وقف أبي عبد الله البندهي في خزانة كتبه برباط السميساطي (^٣)، وهي منقولة\n_________\n(^١) \"الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة\" للحافظ ابن حجر العسقلاني ٢/ ٤٤٩ - ٤٥٠.\n(^٢) \"ذيل التقييد\" لتقي الدين الفاسي المكي ١/ الترجمة ٩٣٣.\n(^٣) ويقال: الخانقاه السميساطية، والخانقاه: لفظة فارسية معناها: بيت، وقد أطلق على الأماكن المُعدّة للزهاد والصوفية ومن في حُكمهم، وهذه الخانقاه معروفة مشهورة، وهي تقع قريبًا من باب الجامع الأموي الشمالي بدمشق، وحكى النعيمي في \"الدارس\" ٢/ ١٥١ أنها كانت في مبدأ أمرها دارًا لعبد العزيز بن مروان بن الحكم، ثم انتقلت إلى ابنه الخليفة الراشد عمر بن عبد العزيز، ثم تحولت إلى خانقاه السميساطي نسبة إلى واقفها الشيخ العالم الرئيس النبيل أبي القاسم علي بن محمد السُّلَمي الحُبْشي، وحُبْش بطن من حِمْيَر، الدمشقي =","vol":"مقدمة","page":142},{"text":"من المدرسة العمرية (^١) الموجودة بدمشق في سفح قاسيون.\nالموجودُ منها الجزءُ الأول والثاني والثالث، وورقتان من الرابع، والجزءُ الخامس والسادسُ والتاسعُ والعاشرُ والحادي عشر والثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر والسادس عشر، والثامن عشر والحادي والعشرون ومجموعُ عددِ الأحاديث في هذه الأجزاء (٢٣٦٦) حديثًا من أصل (٣٩٥٦) حديثًا، فهي تشكل ثلثي الكتاب تقريبًا، أما الجزءُ الأولُ فقد تضمَّن أوَّل حديث في الجامع إلى\n_________\n= المتوفى سنة ثلاثٍ وخمسين وأربع مئة. قال صاحب \"منادمة الأطلال\" ص ٢٧٧: ثم إنها تحوَّلَتْ إلى مدرسة، وفي نحو الألف ومئة هجرية سكن في أحد حجراتها أحمد بن علي المنيني، وكان فيما بعد مدرّسًا فيها، إلى أن توجّه عليه تدريس العادلية الكبرى، فانتقل إليها ودرّس بها، ثم صارت عليه توليتها وتولية العمرية، ولم تزل التوليتان تنتقلان في نسله إلى يومنا هذا.\n(^١) في سنة (٥٥١) لجأ إلى دمشق نفر من بني قدامة المقادسة بعد أن اضطروا للهرب من القدس بعد استيلاء الصليبيين عليها، واستقروا مدة عامين بمسجد أبي صالح خارج الباب الشرقي، ثم تحوّلوا عنه إلى سفح قاسيون على مقربة من نهر يزيد، فبنَوا لهم دارًا تشتمل على عدد كثير من الحجرات دُعِيَت بدَير الحنابلة، ثم شرعوا ببناء أول مدرسة في الجبل وهى المدرسة العمرية التي أنشأها أبو عمر محمد بن أحمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي المتوفى سنة (٦٠٧) هـ وكانت في غاية النشاط والازدهار، ثم تتابع البناء حولها، وعرف هذا المكان فيما بعد بالصالحية، وكان بهذه المدرسة خزانة كتب لا نظير لها، فلَعِبت بها أيدي المختلسين، وأُخذ منها الشيء الكثير، ثم نقل ما بقي منها - وهو شيء لا يذكر بالنسبة لما كان بها - إلى المكتبة الظاهرية، وبقيت من هذه المدرسة إلى يومنا هذا أطلالها تستدرّ كوامن الجفون، وتستنزف قطرات القلوب، وتُذكِّر بماضٍ حافلٍ بروائع الأجداد.","vol":"مقدمة","page":143},{"text":"الحديث عشرين ومئة، والجزء الثاني تضَمَّن الحديث (١٢١) إلى الحديث (٢٣٩) والمجموع (١١١٨) حديثا، والجزء الثالث تضمن الحديث (٢٤٠) إلى الحديث (٤١٢) والمجموع (١٧٢) حديثًا، والورقتان من الجزء الرابع تضمنتا الحديث (٤٠٤) إلى الحديث (٤١٢) والمجموع (٩) أحاديث، والجزءُ الخامسُ تضمنَ الأحاديثَ من (٥٤٤) إلى (٦٧٨) والمجموعُ (١٣٤) حديثًا، والجزء السادس تضمن الأحاديث من (٦٧٩) إلى (٨٦٧) والمجموعُ (١٨٨) حديثًا، والجزء التاسع تضمن الأحاديث (١٢١٥) إلى (١٤٠٦) والمجموع (١٩١) حديثًا، والجزء العاشرُ تضمنَ الأحاديثَ (١٤٠٧) إلى (١٥٨٩) والمجموع (١٨٢) حديثًا، والجزء الحادي عشر تَضَمَّن الأحاديث (١٥٩٠) إلى (١٨٠٨) والمجموع (٢١٨) حديثًا، والجزء الثالث عشر تَضَمَّن الأحاديث (١٩٩٥) إلى (٢٢٥٧) والمجموع (٢٦٢) حديثًا، والجزءُ الرابع عشر تَضَمَّنَ الأحاديثَ (٢٢٥٨) إلى (٢٤٦٣) والمجموع (٢٠٥) حديثًا، والجزء الخامس عشر تَضَمَّنَ الأحاديث (٢٤٦٤) إلى (٢٦٩٢) والمجموع (٢٢٨) أحاديث، والجزءُ السادسَ عشر تَضَمَّن الأحاديث (٢٦٩٣) إلى (٢٨٨٥) والمجموع (١٩٢) حديثًا، والجزء الثامن عشر تضمَّنَ الأحاديثَ (٣١١٩) إلى (٣٢٩٤) والمجموع (١٧٥) حديثًا، والجزء الحادي والعشرين تضمن الأحاديث (٣٦١٨) إلى (٣٨٠٦) والمجموع (١٨٨) حديثًا.","vol":"مقدمة","page":144},{"text":"وهذه النسخة جيدةُ الضبط، واضحةُ الخط، غايةٌ في الإتقان، يَنْدُرُ وقوع الخطأ فيها، وفي هوامشها تصويبات، وإشارات إلى نسخ أخرى تُنبئ عن أنها قد عُورِضَتْ أكثرَ عن مرة، وأنها قوبلت مقابلة متقنة.\nوقد تداولها جماعةٌ من العلماء قُرِئَتْ عليهم، وأُثبتت أسماؤهم في أثناء صفحاتها مما يدل على نفاسة هذه النسخة، وقد عرفنا قبل أنها نقلت من نسخة المُؤْتَمَنِ الساجي الحافظ وقد سلفت ترجمته، وهو قرينٌ لأبي الفتح الكَروخي في السَّماع، ومعروفٌ بالضبط والثقة والحفظ كما بيّنّا عند الحديثِ عن نسخة الكروخي التي بخطه.\nكاتبُ هذه النسخة: هو أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر بن محمد بن أبي القاسم الأصبهاني المعروف بالصيرفي، سمع نسخته هذه على أبي الفتح الكَروخي، وقد جاء سندُه في أول ورقة من الجزء الأول، فقد قال: أخبرنا الشيخ الإمامُ الصالحُ الزاهدُ الثقةُ أبو الفتح عبد الملك بن أبي القاسم بن أبي سهل الهروي الكَروخي وذلك في رباط … في شهورِ سنةِ خمسٍ وأربعين وخمس مئة قراءة عليه وأنا أسمع … وقد كان ذكر اسمه في سماع آخر على الكَروخي سنة تسعٍ وثلاثين وستِّ مئة كما في آخر ورقة من الجزءِ الأول.\nوصاحب هذه النسخة تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأصفهاني، كما جاء مصرَّحًا به في اللوحةِ الأُولى، من ورقةِ العنوان الذي سَمِعَ الكتاب على أبي نصر محمد بن هبة الله بن","vol":"مقدمة","page":145},{"text":"محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بُندار بن مَمِيلٍ الشيرازي، بإجازته من أبي الفتح نصر بن سيّار بن صاعد، عن أبي عامر الأزديِّ، وبإجازته من أبي السعادات المسعودي، عن أبي سعيد محمد بن علي البغوي، كلاهُما عن أبي محمد الجرّاحي … وكان سماعه سنة إحدى وثلاثين وسِتِّ مئة.\nوسمعه أيضًا على أحمد بن أبي الخير سلامة بن إبراهيم بن سلامة ابن الحداد الحنبلي، بسماعه عن أبي الفرج ابن الجوزي، بسماعه من أبي الفتح الكَروخي … وكان سماعُه سنةَ اثنتين وخمسين وست مئة.\nوفي كُلِّ جزء مِن أجزاءِ هذه النسخة سماعات، ومنها في الجزء الأول عدة، منها:\nسماعٌ على أبي عبد الله محمدٍ ناصر الدين بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عمر بن أبي عمر المقدسي سنةَ سِتِّ وتسعين وثمان مئة بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر بسفح قاسيونَ ظاهِرَ دمشق، بسماعه على أم عبد الله عائشة (^١) ابنة إبراهيم بن خليل ابنة الشرائحي البعلية\n_________\n(^١) كانت المرأة المسلمةُ في عصر النبي ﷺ وما تلاه من العصور تأخذ قطسًا كبيرًا مِن المعرفة، وتتلقى العلومَ المختلفة في العربية والحديث والفقه، امتثالًا لقوله ﷺ: \"طلب العلم فريضة على كل مسلم\" واتفق أهل العلم على أن المرأة المسلمة تدخل في هذا التكليف. وقد كان مِن أثر ذلك أن أصبحَ في كل عصر مِن العصور الإسلامية نساءٌ عالماتٌ يتصدَّرن في المساجد وفي المدارس =","vol":"مقدمة","page":146},{"text":"الأصل، ثم الدمشقية، بسماعها له على أبي حفص عُمَرَ بن الحسين بن مزيد بن أميلة المراغي، ثم الدمشقي، بسماعه له على أبي الحسن علي بن أحمد بن عبد القادر بن البخاري بسماعه على ابن طبرْزَد، عن الكَروخي، وهذا السماعُ بقراءة إبراهيم بن أحمد بنِ يوسف بن موسى الكناني الفندقوقي. وكتب هذا السماع محمدُ بنُ علي الشهير بابنِ طُولون الحنفي.\nوسماعاتٌ أخرى بعضُها مؤرخ سنة واحدٍ وثلاثين وست مئة، وبعضها سنة تسعٍ وثلاثين وست مئة.\nوفي الجزء الثاني سماعاتٌ، منها سماعٌ مُؤَرَّخٌ سنةَ سِتٍّ وسبعين وثمان مئةٍ بمدرسةِ الشيخ أبي عمر بسفحِ قاسيون ظاهرَ دمشق المحروسة.\n_________\n= الإسلامية للإقراءِ والتدريس ونشر أحاديث النبيِّ ﷺ وبلغ مِن شأن المرأة أنه كان يجلسُ إليها كبارُ الشيوخ الحُفَّاظ يستمعون إلى مروياتها، ويأخذون عنها وتتصل أسانيدهم بها، وقد ذكر الإمامُ الذهبي في كتابه \"معجم الشيوخ الكبير\" المتوفى ٧٤٨ هـ عددًا من الشيخاتِ اللائي أخذ عنهن الروايةَ، فبلغن أكثر من خمسين شيخة. والأمر المُلفت للنظر أنه ﵀ أدمج تراجمَ هذه الشيخات مع الرجالِ المترجمِ لهم على نَسَقِ حروفِ المعجم، ولما يذكرهُنَّ في آخر كتابه منفصلاتِ. ولو رجعنا إلى مسند أحمد، ونظرنا في مسانيد النساء لوجدنا عددًا غير قليل من الصحابيات روينَ الحديثَ عن رسول الله ﷺ، وأخذ عنهُن مروياتهِن كبارُ التابعين من أهل العلم.\nوهذه المنزلة العلمية التي بلغتها المرأة في الإسلام لم نرها في أمة من الأمم السابقة وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.","vol":"مقدمة","page":147},{"text":"وسماعٌ بخطِّ محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان المقدسي بصالحية دمشق جوارَ ديرِ الحنابلة على الحافظ أبي عبد الله محمد بن أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين، وعلى الشيخةِ عائشةَ ابنةِ الشرائحي البعلية بالسند المزبور سابقًا. وهذا السماعُ بقراءةِ شهابِ الدين أحمد بن عبد اللطيف بن موسى بن عميرة اليَبْنَاوي المكي.\nوفي الجزء الثالثِ سماعٌ بخط محمد بن أبي بكر المقدسي أيضًا، وذكر فيه جماعةً من النساء منهن أختُه أسماء بنتِ أبي بكر، وست التجار ابنة شهاب الدين أحمد بن الحبال، وأختها سلمى.\nوفي لوحةِ العنوان منه سماعٌ مؤرخ سنةً أربعين وخمس مئة في رباطِ البُرهان على شاطئِ دجلة بغدادَ بقراءةِ كاتبَ السماع محمد بن محمد بن محمد بن عبد الله بن مخلد بن عيسى التميمي الأندلسي الإشبيلي على أبي الفتح الكَروخي وحضره كاتبُ النسخة أبو جعفر محمدُ بنُ محمد بن نصر الأصبهاني الصَّيرفي.\nوفي الجزء الخامس سماعاتٌ عدة، منها سماعٌ مؤرخ سنةَ ستٍّ وثلاثين وثمان مئة، وآخر سنة سِتِّ وأربعين وثمان مئة، وثالث سنة أربعين وخمس مئة هو نفسُه الذي في لوحة عنوان الجزء الثالث، ورابع سنة ست وسبعين وثمان مئة.\nوجاء في الورقة قبلَ الأخيرة منه ما نصه: نَسَخَ هذا الجزء وما قبلَه مِن أصل الشيخ أبي نصر الساجي ﵀ العتيق الذي سمعه","vol":"مقدمة","page":148},{"text":"بهراة مِن القاضي أبي عامر الأزدي، وأبي نصر الترياقي، وأبي بكر الغورجي الهرويين …، وكان في أصل الساجي سماعُ الشيخ الجليل الصالح أبي الفتح عبد الملك بن أبي القاسم البزار - يعني الكروخي - معه من الشيوخ الثلاثة المذكورين وقد نقل صورةَ ذلك في الجزء الأول من هذه النسخة محمدُ بنُ ناصر السلامي من خطِّ الشيخ أبي نصر المُؤْتَمَنُ السَّاجي ﵀، وعارض بهذه النسخة الأصلَ مع الشيخ أبي الفتح المذكور، وممن حضر هذه المعارضة أبو الحسن علي بن عبد العزيز بن السماك القارئ، وأبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن خُضَير، وكان ذلك سنةَ ستٍّ وثلاثين وخمسِ مئة في المسجد المقابل درب الدواب مِن شرقي بغداد يعني بالنبقة.\nثم جاء في الورقة نفسها ما نصه: نسخه لنفسه بمدينة السلام … في شهر رمضان سنةَ أربعين وخمسِ مئة.\nوفي الجزء السادس في لوحة العنوان سماعٌ بالتاريخ نفسه على الكروخي بقراءة أبي الحسن علي بن يعيش بن سعد القواريري.\nوفي الجزء العاشر في آخر ورقة منه سماعٌ على الكروخي مؤرخ سنةَ ثمان وثلاثين وخمس مئة في رباط البُرهان بخط القارئ يوسفَ بنِ أبي سعيد بن يوسف المرزباني الهَمْدَاني.\nوسماعٌ آخر على الكَروخي مؤرخ سنة أربعين وخمس مئة بقراءة أبي بكر المبارك بن كامل الخفاف، وحضره جماعة.","vol":"مقدمة","page":149},{"text":"وفي بقية الأجزاء سماعات مكررة.\nونترجم هنا لمن تقدم ذكرهم ممن عثرنا لهم على تراجم:\n١ - محمدُ بنُ هبة الله بن محمد بن هبة الله بن محمد بن يحيى بن بندار بن مَمِيْل الشيرازي، ثمَّ الدمشقيُّ الشافعيُّ الشيخُ الإمامُ العالم المفتي المسندُ الكبيرُ القاضي جمالُ الإسلامِ شمس الدين أبو نصر، وُلِدَ سنةَ تسعٍ وأربعين وخمس مئة، ولي القضاء ودرَّس وأفتى، ومَمِيْل بالفارسية هو محمد، وكان ﵀ رئيسًا جليلًا، ماضيَ الأحكام، عديمَ المحاباة، ساكنًا وقورًا، مليحَ الشكل، مُنوَّرَ الوجه، أكثر وقته في نشر العلم والرواية والتدريس، وفي ذُريته كبراءٌ وعُدولٌ توفي سنةَ خمسٍ وثلاثين وسِتِّ مئة (^١).\n٢ - أحمدُ بنُ أبي الخير سلامةُ بنُ إبراهيم بن سلامة الدمشقي الحداد أبوه، الخياط هو، الدلَّال الحنبلي، أبو العباس بن أبي الخير، ومن مروياته غير \"جامع الترمذي\"، \"معجمُ الطبراني الكبير\"، مات يومَ عاشوراء المحرم، سنةَ ثمانٍ وسبعين وسِتِّ مئة بدمشق، وبها وُلِدَ في رابع عشر ربيع الأول سنة تسع وثمانين وخمس مئة (^٢).\n_________\n(^١) \"التكملة لوفيات النقلة\" للحافظ المنذري ٣/ الترجمة (٢٨١٠)، و\"سير أعلام النبلاء\" ٢٣/ ٣١ - ٣٤.\n(^٢) \"ذيل التقييد\" لتقي الدين الفاسي ١/ الترجمة (٦٢٧).","vol":"مقدمة","page":150},{"text":"٣ - أبو عبد الله محمد ناصرُ الدين ابن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن سليمان بن حمزة بن عُمَرَ بن أبي عمر المقدسي، أخو الموفق ابن قدامة صاحب \"المغني\"، قال ابنُ طولون الحنفي: هو الإمامُ المسندُ العلامةُ الصالحُ الوَرِعُ الفهّامةُ الحبرُ النحريرُ في التقرير والتحرير، كاشف المشكلات والمعضلات مبيِّنُ الكنايات والإشارات، صاحبُ البيان، وفصاحة البنان، رحلة الوقت، شيخ المحدّثين. ولد سنة اثنتي عشرة وثمان مئة، وقال السخاوي: هو إنسان حسن فاضل متواضع، ذو أنسة واستحضار ليسير من الرجال والمتون من بيت كبير (^١) قلنا: وقد كتب بخطِّه عدةَ سماعاتٍ على عدد من الأجزاء لهذه النسخةِ كما نصَّ هو على ذلك.\n٤ - أُمُّ عبد الله عائشةُ بنتُ إبراهيم بنِ خليل بن عبد الله بن محمود بن يوسف بن تمام الزَّبيدية من بني السَّموأل السِّنجارية الأصل البعلية ثم الدمشقية، أخت الجمال عبد الله الحافظ، وتُعرف بابنةِ الشرائحي، وُلِدَت في حدود سنة ستين وسبع مئة بدمشق وأسمعت الكثير من أصحاب الفخر بن البخاري وغيرهم بدمشق والقاهرة وبعلبك، وحَدَّثَت بالكثير، سمع منها الأئمة كابن\n_________\n(^١) \"الضوء اللامع\" للسخاوي ٧/ ١٦٩ - ١٧١، وما قاله ابن طولون أثبته بخطه في الورقة التي قبل ورقة العنوان للجزء الأول لهذه النسخة، وجده الأعلى أبو عمر المقدسي هو منشئ المدرسة العمرية المشهورة في سفح قاسيون ظاهر دمشق، وقد ترجم الذهبي له في \"العبر\" ٥/ ٢٥","vol":"مقدمة","page":151},{"text":"حجر العسقلاني، وكانت صالحة فقيرة، ماتت بالبيمارستان النوري (^١) سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (^٢).\n٥ - أبو حفص عمر بن الحسن بن مَزِيْد (^٣) بن أميلة بن جمعة بن عيدان المراغي، ثم المِزِّي الدمشقي زين الدين المشهور بابن أُميلة مُسند العصر. وُلِدَ سنةَ تسعٍ وسبعين وستِّ مئة في ثامن عشر من رجب، وقبل: سنةَ ثمانين، وقيل: سنةَ اثنتين وثمانين، كان صبورًا على الإسماع، ربما حدَّثَ اليومَ الكاملَ بغير ضجر، وحدَّث بالكثير، وكَثُر الانتفاعُ به، وحدَّث نحوًا من خمسين سنة، وكان كثيرَ التلاوة تفرَّد بكثير مِن مرويَّاته، ومن تلامذته الذهبيُّ الحافظ، توفي سنة ثمان وسبعين وسبع مئة (^٤).\n_________\n(^١) البيمارستان، بفتح الراء وسكون السين، لفظة فارسية، وهي مركبة من \"بيمار\" بمعنى مريض، و\"ستان\" بمعنى مكان، وموقع البيمارستان هذا غرب الجامع الأموي في دمشق، بناه الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي، وأوقف عليه جملةً كبيرةً من الكُتُب الطبية، وهو مشهور لم يزلْ إلى الآن، وقد كان الأطباءُ يرِدُون إليه وينامُ فيه المرضى إلى قرب الثلاث مئة بعد الألف إلى أن عمّرت الحكومة مستشفى الغرباء، بمحلة البرامكة وتناوبته الأطباء وقصده المرضى من الفقراء والغرباء فاتخذته الحكومة السورية مدرسة للإناث، فلم ينقطع منه النفع فرحم الله بانيه وأسكن روحه فراديس الجنان. \"منادمة الأطلال\" لعبد القادر بدران ص ٢٥٩.\n(^٢) \"الضوء اللامع\" لشمس الدين السخاوي ١٢/ ٧٣.\n(^٣) ضبطه ولي الدين العراقي بفتح الميم وكسر الزاي، وإسكان الياء المثناة من تحت.\n(^٤) \"الدرر الكامنة\" لابن حجر ٣/ ١٥٩ - ١٦٠، و\"الذيل على العبر\" لولي الدين العراقي ٢/ ٤٣٢.","vol":"مقدمة","page":152},{"text":"٦ - أبو الحسن عليُّ بنُ أحمد بن عبد الواحد (^١) بن أحمد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور السعدي المقدسي الصالحي، مسندُ الدنيا، فخر الدين، المعروف بابن البخاري الحنبلي، سمع \"مسندَ الإمام أحمد بن حنبل\" و\"جامع الترمذي\" و\"سنن أبي داود\" و\"صحيح البخاري\" وغيرها، مات في ربيع الآخر من سنه تسعين وست مئة (^٢).\n٧ - محمدُ بنُ علي بن محمد بن علاء الدين بن الخواجة شمس الدين الشهير بابنِ طولون الدمشقي الصالحيُّ الحنفي المحدثُ النحوي المؤرّخ، وُلِد سَنةَ ثمانين وثمان مئة، كان ماهرًا في النحو، علَّامةً في الفقه، مشهورًا بالحديث، وولي تدريسَ الحنفية بمدرسة شيخ الإسلام أبي عمر، وإمامة السليمية بالصَّالحية، وكانت أوقاتُه مُعمَّرةً بالتدريس والإفادة والتأليف، كتب بخطه كثيرًا مِن الكتب وعلَّق ستين جزءًا، وله مشاركةٌ في سائِرِ العُلوم حتى في التعبير والطب، تُوفِّي سنةَ ثلاثٍ وخمسين وتسع مئة، ولم يُعقِب أحدًا، ولم يكن له زوجة حين مات (^٣).\n٨ - شمس الدين أبو عبد الله محمَّدُ بنُ أبي بكر عبد الله بن ناصر الدين محمد بن أحمد بن مجاهد بن يوسف بن محمد بن أحمد بن علي الدمشقي، المعروف بابنِ ناصرِ الدين الحافظ، وُلِدَ\n_________\n(^١) كذا في أكثر الكتب التي ترجمت له، خلافًا لما قال ابن طولون الذي قال فيه: ابن عبد القادر.\n(^٢) \"ذيل التقييد\" لتقي الدين الفاسي ٢/ الترجمة (١٣٨٦).\n(^٣) \"الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة\" لنجم الدين الغزي ٢/ ٥٢ - ٥٤.","vol":"مقدمة","page":153},{"text":"سنةَ سبع وسبعين وسبع مئة، فطلبَ الحديث، وجوَّدَ الخطَّ على طريقة الذهبي بحيث صار محدَّث الديار الشامية ومُؤَرِّخَها وقد صنف تصانيف حسنة منها \"توضيح المشتبه\" (^١) و\"افتتاح القاري لصحيح البخاري\" و\"المولد النبوي\" وكتب الطّباق، وشارك في العلوم، ونظر في الأدب حتَّى نَظَمَ الشعرَ، مات سنة اثنتين وأربعين وثمان مئة (^٢).\n٩ - أحمد بنُ عبد اللطيف بن موسى بن عَمِيرَة - بالفتح - بن موسى بن صالح الشهاب أبو العباس بن السراج القرشيُّ المخزوميُّ اليُبناوي - بضم التحتانية وسكون الموحدة بعدها نون - ثم المكي الحنبلي، نزيل صالحية دِمشقَ، وُلِدَ سنة سبع وثمان مئة بمكة ونشأ بها فَحَفِظَ الأربعين النووية والشاطبية، ومختصرَ الخرقي والعمدة في الفقه والمنهاج الأصلي، وألفية ابن مالك، وأجاز له غير واحد، وارتحل إلى دمشق وسمع بها وبالقاهرة وحلب وغيرها وقرأ وكتب الطِّباق، وتميز وتفقه، وأثنى عليه البرهان الحلبي، ووصفه بالشيخ الفاضل المحدّث، وأنه سريع القراءة صحيحُها، وكذا أثنى عليه ابن ناصر الدين الدمشقي، والحافظُ ابن حجر العسقلاني، مات سنة إحدى وأربعين وثمان مئة (^٣).\n_________\n(^١) وقد طبع في مؤسسة الرسالة بعشرة مجلدات بتحقيق صاحبنا الوفي الأستاذ الفاضل محمد نعيم العرقسوسي حفظه الله ررعاه.\n(^٢) \"المجمع المؤسس\" لابن حجر ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٩.\n(^٣) \"الضوء اللامع\" للسخاوي ١/ ٣٥٤.","vol":"مقدمة","page":154},{"text":"١٠ - أبو الحسن عليُّ بنُ عبدِ العزيز بن عبد الله بن السمّاك القارئ، قال تلميذُه ابن الجوزي: كان أبو الحسن ثقةً من أهل السُّنَّة، وسماعُه صحيحٌ، وتوفي سنةَ ست وأربعين وخمس مئة (^١).\n١١ - أبو طالب المباركُ بنُ علي بن محمد بن علي بن خُضَيرٍ الصيرفي، قال تلميذُه ابن الجوزي: سمع أبو طالب الكثير، وروى، وكان ثقةً، صحيح السماع، وتُوفي ليلة الجمعة ثالث عشر ذي الحِجة، سنة أربع وستين وخمس مئة، وقال ابن نقطة البغدادي: توفي ليلةَ الجمعة الرابع عشر من ذي الحِجة من سنة اثنتين وستين وخمس مئة، هكذا رأيته بخطِّ أبي الفضل بن شافع، والقاضي أبي المحاسن عُمَرَ بن علي الدمشقي، وأبي بكر محمد بن مَشِّق البيِّع ومن قاله في غير هذا التاريخ، فقد وَهِمَ، وقال: كان صالحًا ديَّنًا ثقة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-34>خامسًا: نُسْخَةُ تِشستربيتي ورَمْزُهَا (س)</span>\nنسخة مصوّرة عن الأصل الخطيِّ الموجود في مكتبة تشستربيتي. وهي ثلاثُ قطع من ثلاثة نُسخٍ مختلِفَةٍ متباينة في الخَطِّ والتاريخِ.\nفأما القطعةُ الأُولى، وتستوعب المجلد الأول من الكتاب وهي مُصنَّفة في تشستربيتي تحت رقم (٣٥٥٨) عدد أوراقها (١٩٥)\n_________\n(^١) \"مشيخة ابن الجوزي\" ص ١٧١ - ١٧٢ (الشيخ التاسع والستون).\n(^٢) \"مشيخة ابن الجوزي\" ص ١٨٠ - ١٨١ (الشيخ الخامس والسبعون)، و\"تكملة الإكمال\" لابن نقطة ٢/ الترجمة (١٩٣٥).","vol":"مقدمة","page":155},{"text":"ورقةٍ، كُلُّ لوحة فيها (٢٥) سطرًا وكل سطر فيه (١٧) كلمة تقريبًا، مكتوبة بخطٍ واضح مقروء، وعلى هامش بعض أوراقها الأولى تصحيحات، ويشتمل هذا المجلد على الأحاديث من الحديث الأول إلى الحديث (١٧١١)، يعني من أول الكتاب إلى نهاية أول حديث في الباب رقم (٥٧).\nوقد جاء في ورقة العنوان ما نصه: الجامعُ الكبير، تأليفُ الإمام الحافظ أبي عيسى محمد بن عيسى بن محمد بن سورة الترمذي رحمة الله عليه.\nرواية أبي العباس محمد بنِ أحمد بن محبوب المحبوبي المروزي، رواية أبي محمد الجرّاحي عنه، رواية أبي عامرٍ الأزدي عنه، رواية أبي نصر أحمد بن عمر الغازي عنه، رواية الشيخ الرئيس الأجلِّ العالمِ عدة الدين أبو شجاع رضوان بن محمد بن محفوظ الثقفي الأصفَهاني رحمة الله عليهم أجمعين.\nوفي الورقة الأولى منه سندُ هذه النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا الشيخ الإمام العالمُ الثقة الصدوقُ أبو شجاع رضوانُ بنُ محمد بن محمود الثقفي قراءةً عليه وأنا أَسْمَعُ بأصفهان في منزله ﵀، أخبرنا (^١) القاضي الزاهدُ أبو عامر محمودُ بنُ القاسم بن محمد بن محمد الأزدي ﵀ قراءة عليه وأنا أسمع في ربيع\n_________\n(^١) كذا قال الناسخ وهو سبق قلم، لأن أبا شجاع الأصفهاني لم يروه عن المشايخ الثلاثة مباشرة، وإنما سمعه بواسِطَةِ شيخه أحمد بن عمر الغازي، كما ذكر الناسخ نفسُه في الورقة التي قبل ورقة العنوان.","vol":"مقدمة","page":156},{"text":"الأول سنة اثنتين وثمانين وأربع مئة … بإسناد الكَروخي نفسه وتاريخ السماع نفسه.\nوكاتبُ هذه النسخة الذي سمعها على أبي شجاع رضوان بن محمد هو مصطفى بنُ الحاجي قوتلمس الذي فرغ مِنْ نساخَةِ هذا المجلد يومَ الخميس في وقت الضحى في شهرِ الله المبارك مِن رجب سنةَ سِتٍّ وعشرين وست مئة.\nوأما القطعةُ الثانية وتستوعب المجلد الثاني من الكتاب، وهي وقف الملك المؤيد، (نمرو ١٧٧ حديث مؤيد)، وخطُّها مقروء واضح جميل، وفي هامشها تصحيحات وإشارات إلى نسخ أخرى، ويتضمن هذا المجلدُ أبوابَ الجنائز ويليها أبوابُ الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء، ثم البر والصلة، ثم القدر، ثم الفتن ثم الرؤيا، ثم الزهد، ثم صفة القيامة، ثم صفة الجنة، ثم صفة جهنم، ثم الإيمان، ثم العلم، ثم الاستئذان والأدب، ثم الأمثال، ثم فضائل القرآن، ثم القراءات، ثم تفسير القرآن، ثم الدعوات، ثم المناقب، وآخره كتاب العلل، وتقع هذه الأبواب في (٢٣٩) ورقة، كل لوحة فيها (٢٥) سطرًا، كل سطر فيه (١٨) كلمة تقريبًا.\nوقد جاء في لوحة العنوان ما نصه: الجزء الثاني مِن الجامع المختصر من السنن وبيان الصحيح والمعلول وما عليه العَمَلْ، تصنيف أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة الترمذي الحافظ رحمة الله عليه. قِنية أبي الحسن أحمد بن محمد بن أحمد الحِيري نفعه","vol":"مقدمة","page":157},{"text":"الله بما جمع، ورزقه الحظَ الأوفَر مِن الورع، وجعله من أهل النجاة يومَ الفَزَع، إنه على كل شيء قدير، وصلى الله على محمد وآله.\nوفي الورقة الأولى سندُ النسخة، فقد جاء فيها ما نصه: أخبرنا وحدثنا الشيخ الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن مضمون بن عمر بن محمد بن أبي عمران في منزله، وفي المسجد في قرية الملحمة في مدة … قال: أخبرنا وحدثنا الشيخُ الفقيهُ الحافظُ أبو الحسن أحمدُ بن محمد بن عبد الله بن مسعود بن سلمة البريهي في منزله وفي الجامع .. في مدة آخرها شهر جُمادى الأخرى سنةَ خمس وثمانينَ وخمسِ مئة، قال: حدثنا الشيخ الفقيه الزاهد الفاضل أبو بكر بنُ سالم بن عبد الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في ذي أشرف في شهر صفر من سَنَةِ ثمان وخمسين وخمس مئة قراءة عليه وأصله ممسك، قال: أخبرني أبي سالمُ بنُ عبد الله بن محمد في شهر ربيع الآخر من سنة تسع وعشرين وخمس مئة، قال: أخبرنا أبي عبدُ الله بن محمد بن سالم بن عبد الله بن يزيد في نيّف وسبعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبي محمدُ بن سالم بن عبد الله بن يزيد رحمة الله عليه، قال: أخبرنا أبو الفتوح يحيى بن عيسى بن ملامس في صفر سنة عشرين وأربع مئة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الشافعي، قال: أخبرنا أبو الطاهر عبدُ السميع بن علي العباسي، وأبو بكر أحمد بنُ إبراهيم المروزي الفقيه، قالا: حدثنا أبو زيد محمد بن أحمد المروزي الفقيه، قال: حدثنا أبو حامد أحمدُ بنُ عبد الله بن داود التاجر المروزي، قال: حدثنا أبو عيسى محمدُ بنُ عيسى بن سورة الترمذي الحافظ / ح/","vol":"مقدمة","page":158},{"text":"قال أبو الفتوح يحيى بنُ عيسى بن ملامس: وحدثنا أبو القاسم عبدُ الرحمن بنُ الحسن بن محمد بنُ أحمد بنِ إبراهيم بن العباس الشافعي أيضًا في المسجد الحرام عن أبي يعقوب يوسفَ بنِ أحمد المكي العطار، عن أبي ذَرٍّ محمدُ بن إبراهيم بن القاسم بن أحمد بن عبد الله بن داود الترمذي، عن أبي عيسى محمد بن عيسى سورة الترمذي الحافظ قال …\nوجاء في الورقة الأخيرة مِن هذا المجلد ما نصه: وكان الفراغ من نساخته يوم الأربعاء لثنتي عشرة ليلة مضت من شهر جمادى الأولى من شهور سنة تسع وست مئة من الهجرة الطاهرة على صاحبها أكملُ وعلى أصحابه وأزواجه وذريته أفضلُ التحية وأشرف السلام، وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، كتبه أسير ذنبه الراجي رحمة ربه حامد بن مسلم بن محمد بن أسعد الصهباني غفر الله له ولوالديه ولجميع المسلمين آمين.\nوعلى هامش الورقة الأخيرة أُثبت سماع تم في مجالس، آخرُها يومُ الأربعاء تاسعَ عشرَ رمضان المعظم سنةَ تسعٍ وأربعين وثماني مئة، بقراءةِ كاتب هذا السماع أحمد بن علي بن إبراهيم الهِيتي، ولم نتبيَّن الشيخَ الذي قُرئ عليه لِعدم وضوح الاسم.\nوأما القطعةُ الثالثة من هذه النسخة، وتستوعب المجلدَ الثاني من الكتاب، وهي مصنَّفةٌ في مكتبة تشستربيتي تحت رقم (٣٩٥٥)، ويشتمل هذا المجلد على كتاب الحدود مِن بابِ ما جاء في تحقيق الرجم من الحديث (١٤٣٢)، ثم أبواب الصيد، ثم الأضاحي، ثم","vol":"مقدمة","page":159},{"text":"النذور والأيمان، ثم السير، ثم الجهاد، ثم اللباس، ثم الأطعمة، ثم الأشربة، ثم البر والصلة، ثم الطب، ثم الفرائض، ثم الوصايا، ثم الولاء والهبة، ثم القدر، ثم الفتن، ثم الرؤيا، ثم الشهادات، والزهد، وصفة الجنة، وصفة جهنم، والإيمان إلى نهاية باب فيمن رمى أخاه بكفرٍ، الحديث (٢٦٣٧). وتقع هذه الأبواب في (٢٠٧) ورقات، كل لوحة فيها (١٩) سطرًا، وكل سطر فيها (١٦) كلمة تقريبًا.\nوهذا المجلدُ خطُّه واضحٌ جميل مضبوطٌ مشكول، وفي هامشه تصحيحاتٌ واستدراكات وإشاراتٌ لبعض النسخ.\nوليس لهذه القطعة لوحةُ عنوان فنتبينَ روايتَها، لكن من خلال ترتيب الأبواب يتضح أنها برواية أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.\nوجاء في آخِرِ ورقةٍ من هذا المجلد ما نصه: تم السِّفْرُ الثاني من كتاب جامع أبي عيسى محمد بن عيسى الترمذي، وصَلَّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين على يدِ العبد الفقير إلى الله تعالى إسماعيل محمد بن محمد بردس عفا اللهُ عنه في … الخامس من جُمادى الآخرة من سنة إحدى وثمانين وست مئة … ويتلوه إن شاء الله في الذي بعده: باب فيمن يموت وهو يشهد أن لا إله إلا الله.\nوفي أسفل الورقة جاء ما نصه: الحمد لله، قرأه الفقير محمد بن المنيّر الشافعي بتاريخ سنةِ خمسٍ وتسعِ مئة، والحمد لله وحده.","vol":"مقدمة","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>سادسًا: نسخة لاله لي ورمزها (ل)</span>\nوهي نسخةٌ مصورةٌ عن الأصلِ الخطي الموجودِ في مكتبة \"لاله لي\" في اسطنبول تحت رقم (٤٦١) و(٤٦٢)، وتتكونُ مِن مجلد واحد ملأفق من عدة أقسام بروايات مختلفة وقد كُتبِ بخطٍ نسخي واضحٍ مقروء.\n\n<span data-type='title' id=toc-36>أ - القسم الأول:</span>\nعدد أورراقه (١٤٠) ورقة.\nوهو من رواية أبي يعلى أحمدَ بن عبدِ الواحد المعروف بابن زوج الحُرَّة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي …\nويبدأ من الحديثِ الأولِ من أبوابِ الطهارة، وينتهي بالحديث (٩٦٤) وهو آخِرُ حديثٍ في كتاب المناسك، وفي اللوحة الأخيرة منه ما نَصُّهُ: آخرُ كتاب المناسك ويتلوه كتابُ الطب. قلنا: وهذا يخالفُ ترتيب رواية الكَروخي الذي يلي كتابَ المناسك عنده كتابُ الجنائز.\nوفي اللوحة الأولى من الورقة الأولى سندُ هذه الرواية:\nأخبرني الشيخُ الثقة الفقيه القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد بن حسن المقرئ ﵁، وأصله ممسك عليّ في شهور سنةِ اثنتين وأربعين وخمس مئة قراءةً مِنِّي عليه، قال: أنبأنا الشيخ الصالح الثقة الحافظ أبو الحسين المبارك بنُ عبد الجبار الصيرفي سماعًا لي قراءة عليه في منزله بالقَطيعة بالجانب الغربي من مدينة","vol":"مقدمة","page":161},{"text":"السلام (^١) كما قُرئ عليه وأصلُه ممسك عليّ وأنا أسمع وأَتَسَمَّعُ في سنة ثنتين وتسعين وأربع مئة، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر قراءةً عليه، فأقرَّ به سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة، قال: أخبرني أبو علي الحسنُ بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنجي قراءةً عليه مِنْ أصله في منزلنا في المحرم سنة إحدى وتسعين وثلاث مئة، قاال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بنُ أحمد بن محبوب، قال: قُرِئَ على أبي عيسى محمد بن عيسى بن سَورة بن موسى بن الضحّاك السُّلَمي الحافظ وأنا أسمع …\nوقد اعتمد القاضي أبو بكر ابنُ العربي على هذه الرواية في شرحه \"عارضة الأحوذي بشرح جامع الترمذي\"، فقال: كنتُ قرأتُ هذا الكتابَ على أبي طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، وعلى أبي الحسين القطيعي، كلاهما عن أبن زوج الحرّة، إلا أني رأيتُ أبا الحسين أحلى في القلب والعين، فعكفتُ عليه، قال: أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد، أخبرنا أبو علي السِّنجي، أخبرنا ابنُ محبوب عنه، وقيدته من غير هذه الطريق. وجاء في \"فهرسة ابن خير\" ص ١١٧ - ١١٨ سند رواية أبي بكر بن العربي هكذا: قال ابن خير: أما روايةُ ابن محبوب، فحدثني بها الشيخُ الفقيه القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي ﵀، سماعًا عليه، قال:\n_________\n(^١) جاء في \"فهرسة ابن خير\" ص ١١٩: في مسجده بالكرخ بدرب المروزي بالقطيعة.","vol":"مقدمة","page":162},{"text":"أخبرنا به أبو الحسين المباركُ بنُ عبد الجبار الصيرفي المعروف بابن الطُّيوري بالقطيعة، وأبو طاهر البغدادي بدارِ الخلافة، أما أبو الحسين، فاستوفيتُه عليه، وأما أبو طاهر، فبعضه من أوله، قالا: أخبرنا أبو يعلى أحمدُ بنُ عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوج الحرة، قال: أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي، قال: أخبرنا أبو العباس محمدُ بن أحمد بن محبوب، عن أبي عيسى الترمذي. وقال ابن خير: قال ابنُ العربي، وفي كتاب الدعوات والمناقبِ أحاديثُ عَلِّمْ عليها بقولك: لا إلى، مع كلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، فاستظهرتُ لها برواية أبي القاسم الحسن بن عمر الهوزني خالي ﵀، عن أبيه عُمَرَ بن الحسن سماعًا - زاد القاسمُ بنُ يوسف التجيبي في \"برنامجه\" ص ١٠٣ - قال: أخبرنا محمدُ بنُ منصور الشَّهْرُزُوري إجازةً، أخبرنا أبو بكر محمد بن إبراهيم المروزي، حدثنا أبو حامد أحمد بن عبد الله التاجر، عن أبي عيسى، ﵏ أجمعين.\nوقال، أبو علي الحسين بن محمد الصَّدَفي فيما نقله عنه تلميذُه ابن عطية في \"فهرسته\" ص ٧٤ - ٧٥ وابنُ خير الإشبيليُّ في \"فهرسته\" ص ١١٩: قرأتُه ببغدادَ على الشيخ الصالح أبي الفضل أحمد بن الحسن بن خيرون العدل بدربِ نصير في منزله، وعلى الشيخِ الصالحِ أبي الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمدَ بنِ القاسم الصيرفيِّ المعروف بابنِ الطيوري … أخبراني به عن","vol":"مقدمة","page":163},{"text":"شيخهما أبي يعلى أحمدَ بنِ عبد الواحد بن محمد بن جعفر، عن أبي علي الحسن بن محمد بن أحمد السِّنجي المروزي، عن أبي العباس محمد بنِ أحمد بنِ محبوب، عن أبي عيسى الترمذي، حاشى أحاديثَ في كتاب الدعوات والمناقب، وكلام أبي عيسى في آخر الكتاب لم تكن في سماع أبي يعلى، وعلى أول كل حديث من المستثناة ما عليه علامة (ش) على الشيخ الإمام أبي القاسم عبد الله بن طاهر التميمي البلخي - قَدِمَ بغداد حاجًا (وعند ابن عطية: قدم بغداد أيامَ كوني بها) مع كلام أبي عيسى آخر الكتاب، أخبرني به عن شيخه محمد بن عبد الله الفارسي، عن أبي القاسم عليِّ بنِ أحمد الخزاعي، عن أبي سعيد الهيثم بن كليب البخاري، عن أبي عيسى الترمذي، قال أبو يعلى: ومعاني هذه العلامة - على ما قرأته على شيخنا أبي القاسم - أنه كان يُعرف بابن شاهفور، فعلمتُ على الأحاديث بالشين من هذا الاسم.\nقلنا: فاتفق على ذكر هذا الناقصِ من رواية ابن زوج الحرة الإمامان أبو بكر بن العربي وأبو علي الصّدفي، إلا أن ابنَ العربي استتمَّه من رواية أبي حامد التاجر، وأما أبو علي الصدفيُّ فقد استتمه مِن رواية أبي سعيد الهيثم بن كُليب الشاشي، وهو مثبت في رواية أبي محمد الجرّاحي، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي.\n\n<span data-type='title' id=toc-37>ب - القسم الثاني:</span>\nوهذا الجزءُ فيه نقصٌ من أوله ومن آخره، يبدأ بالورقة (١٠٧) وينتهي بالورقة (٢٤٣)، وأول حديث فيه: حديث \"ما زال جبريلُ","vol":"مقدمة","page":164},{"text":"يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سَيُوَرِّثُهُ\" ورقمُه في المطبوع (١٩٤٣)، وينتهي بالحديث (٢٦٨٨) ومقدارُ النقصِ بينَ الجزء الأول والثاني (٩٧٩) حديثًا.\nوجاء في هامش اللوحة الأولى خاتم فيه: هذا وقف سلطان الزمان الغازي سلطان سليم خان بن السلطان مصطفى خان عفا عنهما الرحمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-38>جـ - القسم الثالث:</span>\nوفيه من الأحاديث (٩١٣) حديثًا، يبدأ بالحديث (٢٠٣٦) وينتهي بالحديث (٢٩٤٩)، وفيه (٦٥٢) حديثًا مكررًا بالنسبة للمجلد السالف، ويبدأ هذا التكرارُ في هذا الجزء مِن حديث (٢٠٣٦) إلى (٢٦٨٨).\nويغلبُ على الظن أن هذا الجزء برواية الكَروخي لموافقته في الترتيب.\nوجاء في الورقة الأخيرة منه ما نصه: كَمُلَ الثالثُ ووافق وقت الغَدِيَّةِ من سنة سَبْعِ وسبعِ مية، كتبه فضلُ الله بن إسماعيل المرجو من ربه الجليل أن يرزقه خليل، ربي نعم المولى ونعم الوكيل، وصلى الله على خاتم نبيه الأصيل محمد بن عبد الله والد البتول، وهو من رب العالمين مرسل رسول. يتلوه أول الرابع: أبواب تفسير القرآن.","vol":"مقدمة","page":165},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>د - القسم الرابع:</span>\nوهو ناقص من أوله يبدأ بالورقة (٢٤٤)، وأول حديث فيه: \"لن يَشْبَعَ المؤمنُ مِن خيرٍ يسمعُه حَتَّى يكونَ منتهاه الجنة\" وهو الحديث رقم (٢٦٨٦)، وينتهي بآخر الكتاب مع العلل.\nوفي الورقة (٣١٣) - مصحح - إسناد من رواية ابن زوج الحرة، وهذا الجزء مقابل مقابلة دقيقة، فلا تكادُ صفحة من صفحاته تخلو من تصحيحات وتعليقات وقد تعاوره ناسخان الأول منهما متقن، والخطأ عنده نادرٌ، والثاني يَكْثُرُ عنده السقط، وقد استُدرك عند المقابلة، ويتميز هذا الجزء عن الأجزاء الأخرى بتفسير عددٍ غير قليل من الألفاظ الغريبة التي جاءت في الأحاديث.\nوفي هامش عدد من أوراقه سماعٌ على الشيخ أحمد الغَزِّي الأزهري المحدّث، كان يكْتُبُه بخطه، وكان تاريخُه في أواخر سنة (١١٧٠) هـ وأوائل سنة (١١٧١) وهو كما يتضح ذلك من خلال بعض أوراقه الأخيرة.\nوجاء في آخر هذا المجلد ما نَصَّهُ: تم كتابُ الجامعِ الكبير لأبي عيسى الترمذي ﵀ في العاشر من صفر سنةَ ثلاثٍ وخمسين و… رحم الله كاتبه وتابَ عليه بفضله وطوله. قُوبِلَ هذا المجلد بعناية الله الأحد بالنسخة المقابلة بالنسختين نسخة الشيخ محمد بن محمد الغماري، والنسخة المتلوة على القاضي عياض أفاض عليهما سِجَال الرحمةِ الفيّاض في سنة (٩١٣) هـ.","vol":"مقدمة","page":166},{"text":"وهذا المجلد أيضًا وقف السلطان سليم خان ﵀ رحمة واسعة.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>تراجم من وردت أسماؤهم في رواية هذه النسخة:</span>\n١ - أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن الحسن بن وهب المعروف بابن زوج الحرة. وكان أصغرَ إخوته، ولد سنة إحدى وثمانين وثلاث مئة وكان صدوقًا، يسكن درب المجوس من نهر طابق، توفي في شوال سنة ثمان وثلاثين وأربع مئة (^١).\n٢ - أبو علي الحسن بن محمد بن أحمد بن شعبة المروزي السِّنْجي، يعرف بابن شعبة، وكان يُقيم ببغداد، وفيها حَدَّث بجامع أبي عيسى الترمذي، روى عنه جماعةٌ مِن أهلِ بغداد واشتهر بالثناء عليه، وكان شيخًا فهمًا ثقةً له هَيْبَةٌ، تُوفي سنةَ إحدى وتسعين وثلاث مئة (^٢).\nقلنا: وسمع معه من أبي العباس المحبوبي أيضًا أبو عبد الله الحاكمُ الحافظُ فيما ذكر القاسمُ بن يوسف التُّجيبي (^٣).\nوالراوي عن المبارك بن عبد الجبار الصيرفي عبدُ الله بنُ محمد بن الحسن المقرئ لم نجد له ترجمة إلا أنه تابعه في الرواية عن\n_________\n(^١) تاريخ بغداد ٤/ ٢٧٠.\n(^٢) \"تاريخ بغداد\" للخطيب البغدادي ٧/ ٤٢٣، و\"برنامج القاسم بن يوسف التجيبي\" ص ١٠٧.\n(^٣) \"برنامجه\" ص ١٠٧.","vol":"مقدمة","page":167},{"text":"المبارك عددٌ من جِلّة الحُفاظ والعُلماء كأبي بكر بن العربي وأبي علي الصّدفي وغيرهما.\n٣ - أما ابن العربي: فهو الإمامُ العلامة المجتهدُ الحافظُ القاضي محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد الله، أبو بكر بن العربي الأندلسيُّ الإشبيليُّ المالكيُّ، صاحبُ التصانيف، ولد سنة ثمان وستين وأربع مئة، كما أخبر هو عن نفسه، وكان أبوه أبو محمد من كبار أصحاب أبي محمد بن حزم الظاهري بخلاف ابنه القاضي أبي بكر، فإنه منافر لابن حزم، مُحِطٌّ عليه بنفسٍ ثائرة. رحل إلى بغداد ودمشق وبيت المقدس والحرم الشريف ومِصْرَ، وتفقه بالإمام أبي حامد الغزالي، وأبي بكر الشاشي وغيرهما. قال الذهبي: رجع إلى الأندلس بعدَ أن دفن أباه في رحلته أظن ببيت المقدس، وصنَّفَ وجمع، وفي فنون العلم برع، وكان فصيحًا بليغًا خطيبًا، من مصنفاته: \"عارضةُ الأحوذي في شرح جامع أبي عيسى الترمذي\"، و\"الأصنافُ\" في الفقه، و\"المحصولُ\" في الأصول وغيرها، واشتهر اسمُه، وكان رئيسًا محتشمًا، وافِرَ المال بحيث أنشأ على إشبيلية سورًا من ماله، توفي بفاس سنة ثلاث وأربعين وخمس مئة (^١).\n٤ - وأما أبو علي الصدفي، فهو الفقيهُ الإمامُ الحافظُ أبو علي الحسينُ بنُ محمد بن فِيُرَّة بن حَيُّون الصَّدَفيُّ السَّرَقُسْطيُّ، سكن\n_________\n(^١) \"سير أعلام النبلاء\" ٢٠/ ١٩٧ - ٢٠٣.","vol":"مقدمة","page":168},{"text":"مُرسية، كتبَ بالأندلس، ثم رَحَلَ إلى المشرق سنةَ إحدى وثمانين وأربع مئة، وكَتَبَ في طلوعه بالإسكندرية ومصر وغيرها عن جماعة، وبلغ مكةَ، وكتب بها عن جماعة، ثم عَدَل إلى العراقِ، وأقام بها سنين، فكتب الحديث، ثم انصرفَ إلى الأندلس سنة تسعين، فحَدَّثَ بشرق الأندلس، وولى قضاءَ مُرسية، فسار فيه سيرةً فضحَتْ مَنْ كان قَبْلَهُ، وأتعبت مَنْ جاءَ بعده، توفي شهيدًا في الكائنة على المسلمين بكُتُنْدَة (^١) سنة أربع عشرة وخمس مئة، وقد قارب الستين (^٢).\n٥ - أبو الحسين المبارك بن عبد الجبار بن أحمد بن القاسم بن أحمد بن عبد الله البغدادي الصيرفي، المعروف بابن الطُّيُوري، قال الذهبي فيه: الشيخ الإمام المُحدِّث العالم المفيد، بقيّة النقلة المكثرين، وُلِدَ سنة إحدى عشرة وأربع مئة، ارتحل وجَمَعَ وخرَّج، وسَمِعَ ما لا يُوصفُ كثرة، وكان محدِّثًا مكثرًا صالحًا، أمينًا صدوقًا، صحيحَ الأصول، صَيّنًا ورعًا وقورًا، حَسَنَ السمت، كثير الخير، ومتَّعهُ اللهُ بما سمع حتى انتشرت عنه الرواية، وصار أعلى البغداديين سماعًا، قال أبو سعد السمعاني: وكان المُؤْتَمَنُ الساجي يرميه بالكذب، ويُصَرِّحُ\n_________\n(^١) بلدة بالأندلس من عمل سرقسطة من الثغر الأعلى وكانت وقعة كُتُنْدَرةَ على المسلمين سنة أربع عشرة وخمس مئة. انظر \"معجم أصحاب الصدفي\" ص ٧ - ٨ و\"معجم البلدان\" ٤/ ٣١٠، و\"نفح الطيب\" ٤/ ٤٦٠ - ٤٦١.\n(^٢) \"فهرسة شيوخ\" تلميذه ابن عطية الأندلسي ص ٧٤ - ٧٥/ الشيخ السابع.","vol":"مقدمة","page":169},{"text":"بذلك، وما رأيت أحدًا من مشايخنا الثقات يوافق المؤتمن، فإني سألتُ مثل عبد الوهَّاب وابن ناصر، فأثنوا عليه ثناءً حسنًا، وشَهِدُوا له بالطلب، والصدقِ والأمانةِ، وكثرة السماع، وقال فيه أبو علي الصدفي: هو الشيخُ الصالح الثقة أبو الحسين، كان ثبتًا فهمًا، عفيفًا متقنًا، صحِبَ الحفاظ ودُرِّب معهم. ماتَ سنَة خمس مئة عن تسعين سنة (^١).\n٦ - أبو طاهر أحمدُ بنُ علي بن عُبيد الله بن عمر بن سِوار البغداديُّ، المقرئُ، الضرير، أحدُ الحذَّاق، قال الذهبي فيه: الإمامُ، مقرئُ العصر، وُلِدُ سنَة اثنتي عشرة وأربع مئة. قرأ بالروايات على عدد مِن كبار شيوخ عصره، قال أبو علي الصَّدفِيُّ: حنفي ثقة خيِّر، حبس نفسه على الإقراء والتحديث، وقال ابن ناصر: ثقةٌ نبيلٌ، متقنٌ، ثبتٌ، وقال أبو سعد السمعاني: كان ثقةً أمينًا مقرئًا، حسَن الأخذ، ختم عليه جماعة كتاب الله، وكتب بخطه الكثيرَ مِن الحديث، توفي سنة ست وتسعين وأربع مئة ببغداد (^٢).\n٧ - الحسن بن عمر بن الحسن الهَوْزني الإشبيلي أبو القاسم، خال أبي بكر بن العربي، رحل إلى المشرق، وحجَّ وسَمِعَ بالمهدية والإسكندرية ومصر، وقال ابن عبد البر: كان فقيهًا مُشاوَرًا ببلده، عاليًا في روايته، ذاكرًا للأخبار والحكايات، حَسَنَ\n_________\n(^١) انظر \"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٢١٣ - ٢١٦.\n(^٢) \"سير أعلام النبلاء\" ١٩/ ٢٢٥ - ٢٢٦.","vol":"مقدمة","page":170},{"text":"الإيراد لها، رَحَلَ الناسُ إليه، وسمعوا منه، توفي سنة اثنتي عشرة وخمس مئة، ومولِدُه سنةَ خمس وثلاثين وأربع مئة (^١).\n٨ - عُمَرُ بنُ الحسن بن عبد الرحمن بن عمر أبو حفص الهوزني الإشبيليُّ، رَحَلَ إلى المشرق سنة أربعٍ وأربعين وأربع مئة، وحج، وقال ابن خزرج: كان متفننًا في العلوم، قد أخذ مِنْ كُلِّ فَنٍّ منها بحَظٍّ وافر، مع ثقوبِ فهمه، وصِحَّةِ ضبطه، وكان مولده سنة اثنتين وتسعين وثلاث مئة، وقتله المعتضدُ بالله عباد ظُلمًا بقصره، وكان ذلك سنةَ ستين وأربع مئة (^٢).\nأما وقد أتينا على وصف هذه الأصول المصورة عن النسخ الخطية الموجودة في مكتبات العالم، وهي وإن كانت مغنية عن غيرها قد أضفنا إليها المراجعَ التي تولّت العنايةَ بكِتابِ الجامع أيضًا في إخراج هذه الطبعة، ككتاب \"تحفة الأشراف بمعرفة الأطراف\" للإمام الحافظ المتقن جمال الدين أبي الحجاج يوسف المِزِّي المتوفَّى سنة (٧٤٢) هـ، وكتابُه هذا معجمٌ مُفَهْرِسٌ لمسانيدِ الصحابة والرواة عنهم وموسوعة علمية لجميع أحاديث الكُتُبِ الستة، وهو ﵀ كان يعتمد أصولًا صحيحة مُتقنة من هذه الكتب الستة.\nومن المصادر التي أفَدْنَا منها ورَجَعْنا إليها \"النفح الشذي في شرح الترمذي\" تأليف أبي الفتح محمد بن محمد بن محمد بن سيد\n_________\n(^١) \"الصلة\" لأبي القاسم بن بشكوال ١/ الترجمة (٣١٨).\n(^٢) انظر \"الصلة\" أيضًا ٢/ الترجمة (٨٦٥)،","vol":"مقدمة","page":171},{"text":"الناس اليَعْمَري المتوفى سنة (٧٣٤) هـ، شرح منه قطعةً انتهى فيها إلى الحديثِ الثامن من باب ما جاء أن الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام وعندنا منه مصورة عن الأصلِ الخطِّي. ثم أكْمَلَ هذا الشرحَ الحافظ الناقدُ الإمامُ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن العراقي المتوفى سنة (٨٠٦) هـ بدأ بشرحه من حيث انتهى الحافظ ابن سيد الناس، وانتهى إلى شرح الحديث (١٧١١) وقد أتينا على وصف هذا الشرح فيما مضى وعندنا من الشرحين نسخةٌ مصورة.\nوَمِنَ المصادر التي رجعنا إليها أيضًا وأفدنا منها \"تحفة الأحوذي في شرح جامع الترمذي\" لمؤلفه المحدث الشهير أبي العُلى محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري المتوفى سنة (١٣٥٣) هـ وهو مطبوعٌ في خمسة مجلدات كبار مع المقدمة في الهند.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>عَمَلُنَا في التَّحْقِيقِ</span>\nلقد اتبعنا في تحقيقِ هذا الكتابِ أصحَّ قواعِدِ التحقيقِ وأدقّها، واجتهدنا في إخراجِ نَصِّهِ صحيحًا كاملًا على ما في الأصولِ المتقنة التي أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وهي نسخٌ في غاية النفاسة، يُوثق بها، ويُعتمد عليها، ويُطمأنُّ إليها:\n١ - فقد قمنا بمقابلةِ المطبوعِ بالأصولِ الخَطِّيَّة، واتخذنا نسخةَ الكَروخيِّ أصلًا، وأثبتنا الفروقَ المُهِمَّةَ، وقد ظَهَرَ لنا في أثناءِ المقابلة أن جملةً مِن الأحاديث وردت في المطبوع ولم تَرِدْ في","vol":"مقدمة","page":172},{"text":"الأصولِ التي هي برواية أبي محمد الجراحيَّ، عن أبي العباس المحبوبي، عن أبي عيسى الترمذي، واستدركنا بعض هذه الأحاديثَ من رواية ابنِ زوج الحرة، عن أبي علي السِّنجي، عن أبي العباس المحبوبي ورواية أبي حامد التاجر وأبي ذر الهروي، عن أبي عيسى الترمذي، ومن \"تحفة الأشراف\" للإمام أبي الحجاج المزي، وما لم نجده فيما ذكرنا من الأصول أثبتناه في الهامش، وبيّنا أنه من المطبوع، ولم يرد في المصادر التي أشرنا إليها.\n٢ - وضبطنا متونَ الأحاديثِ ضبطًا قريبًا مِن التمامِ، وضبطنا ما يُشكِلُ مِن أسماء الرواة وكُناهم وألقابِهم ضَبْط قلمٍ، وربما ضبطناه بالحروفِ في الحاشية.\n٣ - ثم قمنا بتخريج أحاديث الكتاب مقتصرين على الكُتُب الستةِ الأُمَّهات، في الأحاديث التي سلَفَ تخريجُها والحكمُ عليها في \"مسند الإمام أحمد\"، و\"صحيح ابن حبان\"، و\"شرح مشكل الآثار\"، وَنذْكُرُ إلى ذلك المَصْدَرَ الذي استوفينا فيه تخريج الحديث، ونُحيل عليه لِيرجِعَ إليه مَنْ أراد التَّوسُّعَ وننقل هُنا خُلاصةَ الحُكْمِ الذي انتهينا إليه فيها اكتفاءً بما سَبَقَ لئلا يتكرر الجهدُ ولا نطيل الصفحات بما هو موجود في مظانّه من الكتب التي تولينا تحقيقها وأما الأحاديثُ التي وَرَدَتْ في الكتاب، ولم تُخَرَّجْ عندنا في المصادِرِ التي حققناها، فإننا نقومُ بدراسة أسانيدِها وتفحصها، ونستوفي تخريجَها، ونَحْكُمُ على كُلِّ حديث منها بما يليق بحاله من صحة أو حسن أو ضعف.","vol":"مقدمة","page":173},{"text":"٤ - وبما أن الإمام الترمذي لم يشترط في كتابه إيرادَ الأحاديث الصحيحة فقط بل أدرج فيه الصحيحَ والضعيفَ والمنكرَ، فقد وَجَبَ تمييزُ صحيحها مِن سقيمها، وتبيين ما يُحتج به مما لا يُحتج به منها، كما دعا إلى ذلك غيرُ واحدٍ من الأئمة، نصحًا لله ولِرسوله ولعامة المسلمين، فقد قمنا بدراسةِ إسنادِ كُلِّ حديثٍ من أحاديث \"الجامع\"، وحكمنا عليه بما يليق بحالهِ مِن صحة أو حسن أو ضعف مسترشدين بما أصَّلَه جهابذةُ الحديث ونُقَّاده مِن أصولٍ وقواعد لِتوثيقِ الرواياتِ، وفحصِ الأسانيد، وتنقيد المتون، فقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ في \"نكته على ابن الصلاح\" (^١): أن في السنن شيئًا كثيرًا لا يَصْلُحُ للاحتجاجِ به، وأن فيها ما يصلحُ للاستشهاد به من حديث المتروكين … ثم قال: وإذا تقرر هذا، فسبيلُ مَنْ أراد أن يحتجَّ بحديثٍ مِن السنن، أو بأحاديث من المسانيد واحِدٌ، إذ جميعُ ذلك لم يَشْتَرِطْ مَنْ جمعه الصِّحَّةَ ولا الحُسْنَ خاصةً، فهذا المحتجُ إن كان متأهّلًا لِمعرفة الصحيحِ مِن غيره، فليسَ له أن يحتجَّ بحديثٍ من السنن مِنْ غير أن يَنْظُرَ في اتصالِ إسناده، وحالِ رواته، كما أنه ليس له أن يحتجَّ بحديثٍ من المسانيد حتى يُحيط علمًا بذلك، وإن كان غَيْرَ متأهِّلٍ لذلك، فسبيلُه أن يَنْظُرَ في الحديثِ إن كان في \"الصحيحين\" أو صرَّح أحدٌ مِن الأئمة\n_________\n(^١) ١/ ٤٤٨.","vol":"مقدمة","page":174},{"text":"بصحته، فله أن يقلِّد في ذلك، وإن لم يجد أحدًا صححه ولا حسَّنه، فما له أن يُقدِمَ على الاحتجاجِ به، فيكون كحاطبِ ليلٍ، فلعله يحتجُّ بالباطِلِ وهو لا يشعُر.\nوقد وفّقنا الله في معظم ما شرحناه وحققناه مِن الأصول أن نُرَاعِيَ هذا الجانبَ المهم، ونُعنَى به أشدَّ العناية، ونتوسع فيه غاية التوسّع، لنتحلّل مِن تبعة التقصير فيما أوجبه الله علينا في هذا العلم الذي أكرمنا به.\n٥ - لم نُخْلِ الكتابَ مِن تعليقاتٍ تشتمِلُ على شرح غريب الحديثِ، ومِن تقوية لبعضِ الآراء الفقهية في المسائلِ المختلفِ فيها، ومن توجيهِ نقداتٍ هادفة للإمام الترمذي فيما يُظن أنه قد أخطأ فيه، وذِكْر الفوائد المستنبطة التي تُؤخذ من الأحاديث.\n٦ - وقد قمنا بصنع فهرس يشتمل على:\n- فهارس الكتب والأبواب التي تضمنهما \"الجامع\".\n- فهرس لأطراف الأحاديث والآثار على نسق حروف المعجم.\nوبعد فلا يَسَعُني في نِهايةِ المقدمةِ إلا أن أُزْجِيَ خالصَ الشكر، وأوفاه إلى صاحبِنا المِفْضالِ الأستاذِ محمد ناصر العجمي المعروف في الأوساطِ العلمية بالعلم والمعرفة، وبسعيهِ المشكورِ في خدمة السنةِ النبوية، وتقديمِ العونِ لأهلِ العلم المتخصصين في حديث رسول الله ﷺ، العاكفين على تحقيق كتبه تحقيقًا علميًا متقنًا ييسر","vol":"مقدمة","page":175},{"text":"الفائدة منها، والانتفاع بها. فقد نُمِيَ إليه أنني عازِمٌ - بَعْدَ فراغي مِن تحقيق وشرح المسند الأحمدي وقد خرج في خمسين مجلدًا - على تحقيقِ كتاب الجامع لأبي عيسى الترمذي الذي لم يَحْظَ بالحفاوة البالغة التي تليقُ به في الطبعاتِ السابقةِ، فصادف ذلك منه ارتياحًا بالغًا، وسرورًا ورِضى، وشجعني على ذلك لحسن ظنه بي - وأرجو الله سبحانه أن أكون عندَ حُسْنِ ظَنِّه وأن يوفقني كل التوفيق لأن أتولى هذا العَملَ، وأعطيه حقه الذي يليق به، فبعث إليَّ حفظه الله ورعاه ثلاثَ نُسَخٍ من الكتاب مصورة عن أصولٍ خطية نفيسة، ومنها النسخة المتقنة التي اتخذناه أصلًا في التحقيق، وهي بخطِّ الكَروخي وقد أتينا على وصفها فيما سَلَفَ، وقدمها لي هديةً خالصة وما أعزها من هدية، إسهامًا منه في إخراج هذا السِّفر النفيس الذي وصفه صاحبه بأن من كان في بيته، فكأنما فيه نبي يتكلم، وابتغاءَ الأجرِ الجزيلِ والثوابِ العظيم من المولى سبحانه، أسأل الله تعالى أن يُديمَ نفعَه ويُجزل أجْرَهُ، ويُسْبِلَ عليه سِتْرَه في الدنيا والآخرة.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين\nعمان ٢/ ١٢/ ١٤٢٢ هـ\n١٤/ ٢/ ٢٠٠٢ م\nشعيب الأرنؤوط\nمحمد كامل قره بللي","vol":"مقدمة","page":176},{"text":"• ورقة العنوان من نسخة الكروخي","vol":"مقدمة","page":177},{"text":"• الورقة الأولى من نسخة الكروخي","vol":"مقدمة","page":178},{"text":"• الورقة قبل الأخيرة من نسخة الكروخي","vol":"مقدمة","page":179},{"text":"• الورقة قبل الأخيرة من نسخة الكروخي\n• ورقة العنوان من نسخة ابن الجوزي","vol":"مقدمة","page":180},{"text":"• الورقة الأولى من نسخة ابن الجوزي","vol":"مقدمة","page":181},{"text":"• الورقة الأخيرة من نسخة ابن الجوزي","vol":"مقدمة","page":182},{"text":"• الورقة الأولى من نسخة (د)","vol":"مقدمة","page":183},{"text":"• الورقة قبل الأخيرة من نسخة (د)","vol":"مقدمة","page":184},{"text":"• ورقة العنوان من القطعة الأولى من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":185},{"text":"• الورقة الأولى من القطعة الأولى من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":186},{"text":"• الورقة الأخيرة من القطعة الأولى من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":187},{"text":"• ورقة العنوان القطعة الثانية من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":188},{"text":"• الورقة الثانية من القطعة الثانية من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":189},{"text":"• الورقة الأخيرة من القطعة الثانية من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":190},{"text":"• الورقة الأخيرة من القطعة الثالثة من نسخة تشستربيتي","vol":"مقدمة","page":191},{"text":"• الورقة الأولى من الجزء الأول من نسخة الظاهرية","vol":"مقدمة","page":192},{"text":"• ورقة العنوان من الجزء الأول من نسخة الظاهرية","vol":"مقدمة","page":193},{"text":"• الورقة الأولى من القطعة الثانية من نسخة لا له لي","vol":"مقدمة","page":194},{"text":"• الورقة الأخيرة من القطعة الرابعة من نسخة لا له لي","vol":"مقدمة","page":195},{"text":"• الورقة الأخيرة من النسخة الأولى من النفح الشذي بشرح جامع الترمذي لابن سيد الناس بخطه","vol":"مقدمة","page":196},{"text":"• الورقة الأخيرة من النسخة الثانية من النفح الشذي جامع الترمذي لابن سيد الناس لمحمد عابد السندي","vol":"مقدمة","page":197},{"text":"• الورقة الأولى من الجزء الأول من تكملة شرح الترمذي للعراقي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني","vol":"مقدمة","page":198},{"text":"• الورقة الأخيرة من تكملة شرح الترمذي للعراقي بخط الحافظ ابن حجر العسقلاني","vol":"مقدمة","page":199},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-42>أبواب الطَّهارة</span>\nعن رسول الله ﷺ\n\n<span data-type='title' id=toc-43>١ - باب ما جاءَ لا تُقبَلُ صلاةٌ (^١) بغيرِ طُهُورٍ</span>\n١ - حدّثنا قتَيبةُ بنُ سعيدٍ، قال: أخبرنا أبو عَوانةَ، عن سماكِ بن حرْبٍ (ح) قال: وحدثنا هَناد بن السري، قال: حدثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن مُصْعَبِ بن سعدٍ\nعن ابنِ عُمر، عن النبيَّ ﷺ قال: \"لا تُقبَلُ صَلاةٌ بِغَيرِ طُهُورٍ، ولا صَدَقَةٌ مِن غُلُولٍ\"، قال هَنَّاد في حديثه: \"إلا بِطُهور\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): \"لا يقبل الله صلاةً\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (٢٢٤)، وابن ماجه (٢٧٢)، وهو في \"المسند\" (٤٧٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٦٦) وقد ذكر المصنف بعض أحاديث الباب عن أسامة بن عمير الهذلي، وأبي هريرة، وأنس، انظر تخريجها وغيرها عند حديث أسامة بن عمير في \"المسند\" برقم (٢٠٧٠٨).\nقوله: \"الطهور\" قال ابن سيد الناس ١/ ٣٣٣: بضم الطاء، وهو اسم لفعل التطهر، هذا هو المشهور، واسم الماء: الطهور، بفتح الطاء، وكل ماء نظيف طهور، قاله ابن سيده، وكذا قال الجوهري، كالسّحور، والفُطور، والوقود، وذهب الخليل والأصمعي، وغيرهما إلى أنه بالفتح فيهما. =","vol":"1","page":3},{"text":"هذا الحديثُ أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحْسَنُ (^١).\nوفي الباب عن أبي المَلِيحِ عن أبيهِ، وأَبي هريرةَ، وأنسٍ (^٢).\nوأبو المَلِيحِ بنُ أسامةَ اسمُه: عَامِر بن أُسامة، ويقال: زيدُ بنُ أُسامةَ بنِ عُمَيْر الهُذَليُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>٢ - باب مَا جَاءَ في فَضْل الطُّهُور</span>\n٢ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدّثنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حدثنا مالك بنُ أَنسٍ (ح)\nوحدثنا قُتَيْبةُ، عن مالكٍ، عن سُهيلِ بن أَبي صالح، عن أَبيه\n_________\n= والغُلولُ، بضم الغين: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة، وكل من خان في شيء خفية، فقد غلَّ، وسميت غلولًا، لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة.\nقال أبو بكر بن العربي: فالصدقة من مال حرام في عدم القبول واستحقاق العقاب، كالصلاة بغير طهور في ذلك.\n(^١) قوله: \"هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب\" قال ابن سيد الناس ١/ ٣١٩: لا يلزم منه أن يكون صحيحًا عنده، وكذلك إذا قال: أحسن، لا يقتضي أن يكون حسنًا عنده.\n(^٢) قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ١/ ٢٣: قد جَرَت عادة الترمذي في هذا \"الجامع\" أنه يقول بعد ذكر أحاديث الأبواب: وفي الباب عن فلان وفلان، فإنه لا يريد ذلك الحديث بعينه، بل يريد أحاديث أُخَر يصحُّ أن تكتب في الباب، قال الحافظ العراقي: وهو عملٌ صحيح، إلا أن كثيرًا من الناس يفهمون من ذلك أن مَن سُمَّي من الصحابة يروون ذلك الحديث بعينه، وليس كذلك، بل قد يكون كذلك، وقد يكون حديثًا آخر يصحُّ إيرادُه في ذلك الباب.","vol":"1","page":4},{"text":"عن أَبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِذا تَوضَّأَ العَبْدُ المسلِمُ - أَو المُؤْمِنُ - فغَسَلَ وَجْهَه، خَرَجَت من وَجهِهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ نَظَرَ إليها بعَيْنَيْهِ معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ المَاءِ، أو نحو هذا -، فإذا غَسَل يَدَيْهِ، خَرَجَت من يَدَيْه كلُّ خَطِيئَةٍ بَطَشَتْها يَداه معَ الماءِ - أَو مَعَ آخِرِ قَطْرِ الماءِ - حتَّى يَخْرُجَ نَقِيًّا مِن الذُّنوبِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديث مالِكٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أَبيه، عن أَبي هُرَيرَةَ.\nوأَبو صالح والدُ سُهَيلٍ: هو أبو صالح السَّمَّانُ، واسمهُ: ذَكْوانُ. وأَبو هُريرةَ اختَلفوا في اسمِه، فقالوا: عبدُ شَمْسٍ، وقالوا: عبد الله بنُ عَمرو، وهكذا قال محمد بن إسماعيل، وهذا أصحُّ.\nوفي الباب عن عثمانَ، وثَوْبانَ، والصُّنابِحِيَّ، وعَمرو بن عَبَسَةَ، وسَلْمانَ، وعبدِ الله بن عَمرو.\nوالصُّنَابحيُّ هذا الَّذي روى عن أَبي بكرٍ الصَّدَّيقِ ليس له سَماعٌ من رسول الله ﷺ، واسمه: عبد الرحمن بنُ عُسَيْلةَ، ويُكْنَى أَبا عبد الله، رحل إلى النبي ﷺ، فقُبِضَ النبيُّ ﷺ وهو في الطَّريقِ، وقد روى عن النّبيّ ﷺ أحاديثَ.\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"الموطأ\" ١/ ٣٢، وأخرجه مسلم (٢٤٤)، وهو في \"المسند\" (٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٤٠).","vol":"1","page":5},{"text":"والصُّنَابِحُ بنُ الأَعْسَرِ الأَحْمَسِيُّ صاحِبُ النبي ﷺ يُقال له: الصُّنابِحيُّ أيضًا، وإنما حديثُه قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقول: \"إنِّي مُكاثِرٌ بِكُمُ الأُمَمَ، فلا تَقْتَتِلُنَّ بَعْدي\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-45>٣ - باب ما جاء أَنّ مفتاحَ الصلاةِ الطُّهورُ</span>\n٣ - حدّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ ومحمودُ بنُ غَيْلانَ، قالوا: حدثنا وكِيعٌ، عن سفيانَ (ح)\nوحدثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن (^٢)، قال: حدثنا سفيانُ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، عن محمد ابن الحَنفِيَّةِ\nعن علي، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مِفْتاحُ الصَّلاةِ الطُّهُورُ، وتَحْرِيمُها التَّكبيرُ، وتَحْلِيلُها التَّسليمُ\" (^٣).\nوهذا الحديثُ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسَنُ.\nوعبدُ اللهِ بنُ محمد بن عَقِيل هو صَدُوقٌ، وقد تَكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حِفْظِه.\nوسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول: كان أحمدُ بن حنبلٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٤٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٥) و(٦٤٤٦) و(٦٤٤٧).\n(^٢) في نسخة في (ب) زيادة: \"ابن مهدي\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا سند حسن في الشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل. وأخرجه أبو داود (٦١) و(٦١٨)، وابن ماجه (٢٧٥)، وهو في \"المسند\" (١٠٠٦).","vol":"1","page":6},{"text":"وإسحاق بن إبراهيمَ والحُميدِيُّ يحتجُّونَ بحديث عبدِ الله بن محمد بنِ عَقيلٍ، قال محمد: وهو مُقارِبُ الحديثِ (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وأَبي سعيدٍ (^٢).\n\n٤ - حدثنا أبو بكر محمد بن زَنْجَويهِ البغدادي وغيرُ واحد، قالوا: حدثنا الحسينُ بن محمدٍ، حدثنا سليمانُ بن قَرْمٍ، عن أبي يحيى القَتَّاتِ، عن مجاهدٍ\nعن جابرِ بن عبدِ الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِفْتاحُ الجنةِ الصلاةُ، ومِفْتاحُ الصلاةِ الوُضوءُ\" (^٣).\n_________\n(^١) قال الحافظ السيوطي في \"تدريب الراوي\" ١/ ٣٤٩: قولهم: مقارب الحديث، قال العراقي: ضبط في الأصول الصحيحة بكسر الراء، وقيل: إن ابن السَّيْد حكى فيه الفتح والكسر، وأن الكسر من ألفاظ التعديل، والفتح من ألفاظ التجريح، قال: وليس ذلك بصحيح، بل الفتح والكسر معروفان، حكاهما ابنُ العربي في \"شرح الترمذي\"، وهما على كل حال من ألفاظ التعديل، وممن ذكر ذلك الذهبيُّ، قال: وكأن قائل ذلك فهم من فتح الراء أن الشيء المقارَب هو الرديء، وهذا من كلام العوام وليس معروفًا في اللغة، وإنما هو على الوجهين من قوله ﷺ: \"سدَّدوا وقاربوا\" فمن كسر، قال: إن معناه حديثه مقارب لحديث غيره، ومن فتح، قال: معناه: إن حديثه يقاربه حديثُ غيره، ومادة فاعل تقتضي المشاركة. انتهى. وممن جزم بأن الفتح تجريحٌ البُلقيني في \"محاسن الاصطلاح\" قال: حكى ثعلب: تِبْرٌ مقارَب، أي: رديء.\n(^٢) حديث جابر هو الحديث التالي، وحديث أبي سعيد سيأتي برقم (٢٣٥).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سليمان بن قرم وأبي يحيى القتات.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٤٦٦٢) عن حسين بن محمد - وهو المرُّوذي - بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>٤ - باب ما يقول إذا دَخَل الخَلاءَ</span>\n٥ - حدثنا قُتَيبةُ وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا وكِيعٌ، عن شعبةَ، عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ\nعن أَنسِ بنِ مالكٍ قال: كانَ النبِيُّ ﷺ إذا دَخَلَ الخلاءَ قالَ: \"اللَّهُمَّ إني أعوذُ بِكَ - قال شعبةُ: وقد قال مرةً أُخرى: أَعُوذُ باللهِ - مِنَ الخُبْثِ والخَبِيث\" أو \"الخُبُثِ والخَبائِثِ\" (^١).\n_________\n= والشطر الثاني يشهد له ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث اختلفت النُّسَخ في إيراده وحذفه، فقد ورد في نسخة (س) و(ل)، ونسخة في هامش (د)، وجاء في نسخة (ب) على هامشها دون تصحيح أو إشارة إلى نسخة أخرى، واستدركه الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٦٤ على الحافظ أبي القاسم ابن عساكر، وقال: ليس في السَّماع، ولم يذكره أبو القاسم. ونسبه الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٢١٦ إلى الترمذي، وقال العراقي في \"تخريج الإحياء\" ١/ ١٤٧: هو عند الترمذي، ولكن ليس داخلًا في الرواية.\nولم يرد هذا الحديث في نسخة (ب) وهي نسخة مقروءة عليها سماعات، وكذا لم يرد عند ابن الأثير في كتابه \"جامع الأصول\"، ولا عند ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\"، ولا عند المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\".\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٢) و(٦٣٢٢)، ومسلم (٣٧٥)، وأبو داود (٤) و(٥)، والنسائي ١/ ٢٠، وهو في \"المسند\" (١١٩٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠٧). وانظر ما بعده.\nو\"الخُبُثُ\" بضم المعجمة والموحَّدة، وكذا الرواية، وقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١١: إنه لا يجوز غيره.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٢٤٣: وتعقب بأنه يجوز إسكان الموحدة كما في نظائره مما جاء على هذا الوجه، ككُتُب وكُتْب، قال النووي: وقد صرح جماعة =","vol":"1","page":8},{"text":"وفي البابِ عن عَليًّ، وزيدِ بنِ أرقمَ، وجابرٍ، وابنِ مسعودٍ.\nحديثُ أَنسٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا الباب وأَحسنُ.\nوحديثُ زيدِ بن أَرْقَمَ في إسناده اضْطرابٌ (^١): رَوَى هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ وسعيدُ بن أَبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، فقال سعيدٌ: عنِ القاسمِ بنِ عوف الشَّيْبَانيَّ، عن زيدِ بنِ أرقمَ. وقال هشام: عن قتادة، عن زيدِ بنِ أرقَمَ.\nورواهُ شعبةُ ومَعْمرٌ عن قتادة، عن النَّضْرِ بنِ أَنسٍ، وقال شعبة: عن زيدِ بن أرقمَ، وقال معمر: عن النَّضْر بن أَنسٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ.\nسألتُ محمدًا عن هذا، فقال: يُحتَمل أن يكون قَتادةُ روى عنهما جميعًا (^٢).\n_________\n= من أهل المعرفة بأن الباء هنا ساكنة، منهم: أبو عبيد ٢/ ١٩٢، إلا أن يقال: إن ترك التخفيف أولى لئلا يشتبه بالمصدر. والخبث: جمع خبيث، والخبائث: جمع خبيثة، يريد ذُكران الشياطين وإناثهم. قاله الخطابي وابن حبان وغيرُهما، وقال ابن الأعرابي فيما نقله عنه الخطابي في \"غريب الحديث\" ٣/ ٢٢١: أصل الخُبث في كلام العرب: المكروه، فإن كان من الكلام فهو الشتم، وإن كان من المِلل فهو الكفر، وإن كان من الطعام فهو الحرام، وإن كان من الشراب فهو الضار.\n(^١) انظر حديث زيد بن أرقم في \"المسند\" (١٩٢٨٦).\n(^٢) قوله: \"سألت محمدًا\" إلى هنا أثبتناه من (ل)، ولم يرد في بقية أصولنا الخطية، ونصه في \"العلل الكبير\" ١/ ٨٤: قلت لمحمد: فأيُّ الروايات أصح؟ قال: لعل قتادة سمع منهما جميعًا عن يزيد بن أرقم، ولم يقض في هذا بشيءٍ.","vol":"1","page":9},{"text":"٦ - حدثنا أَحمد بن عَبْدَة الضَّبَّيُّ البصريُّ، قال: حدّثنا حمادُ بن زيدٍ، عن عبد العزيز بنِ صُهَيبٍ\nعن أَنس بن مالكٍ: أن النبي ﷺ كانَ إذا دخلَ الخَلاءَ، قالَ: \"اللهمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ منَ الخُبُثِ والخبائِثِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-47>٥ - باب ما يقولُ إذا خرجَ من الخَلاء</span>\n٧ - حدثنا محمد بن إسماعِيلَ (^٢)، حدثنا مالك بن إسماعِيلَ، عن إسرائيلَ، عن يوسفَ بن أَبي بُرْدةَ، عن أَبيهِ\nعن عائشة قالت: كانَ النَّبيُّ ﷺ إذا خَرَجَ مِنَ الخَلاءِ، قال: \"غُفْرانَكَ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، لا نعرِفُه إلَّا مِن حديثِ إسرائيلَ عن يوسفَ بنِ أبي بُردة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٢) في (س) ونسخة في (ب): \"محمد بن حميد بن إسماعيل\"، وهو خطأ، فليس في شيوخ الترمذي من اسمه \"محمد بن حميد بن إسماعيل\" بل ولا يوجد في رجال \"التهذيب\" من اسمه كذلك، ومحمد بن إسماعيل: هو الإمام البخاري، والحديث بهذا الإسناد مخرج عنده في \"الأدب المفرد\" (٦٩٣).\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٠)، وابن ماجه (٣٠٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٩). وهو في \"المسند\" (٢٥٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٤).","vol":"1","page":10},{"text":"وأبو بُرْدةَ بنُ أبي موسى اسمه: عامرُ بن عبد الله بن قَيسٍ الأَشعَريُّ. ولا نَعرِفُ في هذا الباب إلَّا حديثَ عائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>٦ - باب في النَّهْيِ عن استقبال القِبْلة بغائطٍ أو بولٍ</span>\n٨ - حدثنا سعيدُ بنُ عبد الرحمن المخزُوميُّ، قال: حدثنا سفيان بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عطاء بنِ يزيدَ اللَّيثيَّ\nعن أَبي أَيوب الأنصاريَّ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتَيْتُمُ الغائِطَ، فلا تَستَقبِلُوا القِبْلَةَ بِغائِطٍ ولا بَوْلٍ، ولا تَستدْبِرُوها، ولكِنْ شَرَّقُوا أَو غَرَّبُوا\".\nقال أبو أَيوبَ: فَقَدِمنا الشَّامَ، فوَجَدنا مَرَاحِيضَ قد بُنِيَتْ مُستَقْبَلَ القِبلَةِ، فنَنْحَرِفُ عنها ونَستغفِرُ اللهَ (^١).\nوفي الباب عن عبدِ الله بنِ الحارث الزُّبيْدي، ومَعقِلِ بنِ أَبي الهَيثَم (^٢) - ويقال: مَعْقِلُ بن أَبي مَعْقِلٍ - وأَبي أُمامةَ، وأَبي هُريْرةَ، وسَهْلِ بن حُنَيفٍ.\nوحديثُ أبي أيوبَ أَحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأصحُّ.\nوأبو أَيوبَ اسمُه: خالد بن زيد. والزُّهريُّ اسمه: محمد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٤) و(٣٩٤)، ومسلم (٢٦٤)، وأبو داود (٩)، وابن ماجه (٣١٨)، والنسائي ١/ ٢٢ - ٢٣ و٢٣. وهو في \"المسند\" (٢٣٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٦).\n(^٢) زاد في (د) بعد \"معقل بن أبي الهيثم\": \"وأبي أمامة\"، وهو خطأ.","vol":"1","page":11},{"text":"مُسلم بنِ عُبيد الله بن عبد الله بن شهابٍ الزُّهري، وكنيتُه (^١): أبو بكرٍ.\nقال أَبو الوليدِ المكَّيُّ (^٢): قال أبو عبدِ الله الشافِعيُّ: إنَّما معْنَى قولِ النبي ﷺ: \"لا تستَقبِلُوا القِبلَةَ بغائِطٍ ولا بولٍ، ولا تَستَدبِرُوها\": إِنَّما هذا في الفَيَافي، فأمَّا في الكُنُفِ (^٣) المَبْنِيَّة له رُخْصةٌ في أن يَسْتَقبِلَها. وهكذا قال إسْحاقُ.\nوقال أحمدُ بن حنبلٍ: إنَّما الرُّخْصةُ من النبي ﷺ في اسْتِدبارِ القِبلةِ بغائطٍ أَو بَولٍ، فأمَّا استقبالُ القبلةِ فلا يستقبِلُهَا. كأنَّه لم يرَ في الصَّحراءِ ولا في الكَنيفِ (^٤) أَن يَستقبِلَ القِبلة (^٥).\n_________\n(^١) لفظة: \"وكنيته\" ليست في (د).\n(^٢) هو الفقيه موسى بن أبي الجارود راوي كتاب \"الأمالي\" عن الشافعي، وأحد الثَّقات من أصحابه والعلماء، يُرجَع إليه عند اختلاف الرواية، وكان فقيهًا جليلًا، أقام بمكة يفتي الناسَ على مذهب الشافعي. انظر \"طبقات الشافعية الكبرى\" ٢/ ١٦١ - ١٦٢ لابن السبكي.\n(^٣) الفَيافي: هي الأماكن المستوية لا سِتر فيها، والكُنُف: هي المراحيض.\n(^٤) في (د): \"الكنف\".\n(^٥) اختلفت الرواية عن الإمام أحمد في هذه المسألة، ففي رواية: أنه يجوز الاستدبار في الفضاء والبنيان، وفي ثانية: بالمنع فيهما، وفي ثالثة: جوازهما في البنيان فقط، وفي رابعة: يحرم استقبالها في البنيان، وفي خامسة: يجوز. ولتفصيل هذه الروايات انظر \"المبدع في شرح المقنع\" ١/ ٨٦.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>٧ - باب الرُّخصة في ذلك</span>\n٩ - حدّثنا محمد بن بَشَّارٍ ومحمد بن المثنَّى، قالا: حدثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حدثنا أَبي، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن أبانَ بن صالحٍ، عن مجاهدٍ\nعن جابرِ بن عبدِ الله، قال: نَهَى النبيُّ ﷺ أَن تُستَقبَلَ القِبْلةُ بِبَولٍ، فرَأَيتُه قبلَ أن يُقبَضَ بِعامٍ يَستَقبِلُها (^١).\nوفي الباب عن أبي قَتادةَ، وعائشةَ، وعمَّارٍ.\nوحديثُ جابرٍ في هذا البابِ حديث حسنٌ غرِيبٌ.\n\n١٠ - وقد رَوى هذا الحديثَ ابنُ لَهِيعَةَ، عن أَبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ\nعن أبي قَتَادةَ: أَنَّه رَأَى النَّبِيَّ ﷺ يَبُولُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ (^٢).\nأخبرنا بذلك قُتَيْبةُ، وقال: حدثنا ابنُ لَهيعةَ.\nوحديث جابِرٍ عن النبي ﷺ أَصَحُّ مِن حدِيث ابن لَهِيعة.\nوابنُ لَهيعة ضَعِيفٌ عند أهل الحديثِ، ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُه.\n\n١١ - حدثنا هَنَّادٌ قال: حدثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن عُبَيْد الله بن\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٣)، وابن ماجه (٣٢٥). وهو في \"المسند\" (١٤٨٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٠).\n(^٢) حديث حسن، رواية قتيبة - وهو ابن سعيد - عن ابن لهيعة صالحة، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٥٦٠). وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.","vol":"1","page":13},{"text":"عمرَ، عن محمد بن يحيى بنِ حَبَّانَ، عن عَمَّه واسِعِ بن حَبَّانَ\nعن ابن عُمَرَ قال: رَقِيتُ يومًا على بَيْتِ حَفْصةَ، فرَأَيْتُ النَّبيَّ ﷺ على حَاجَتِه مُسْتَقبِلَ الشَّامِ مُسْتَدبِرَ الكَعْبَةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>٨ - باب النَّهْي عن البَوْل قائِمًا</span>\n١٢ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ قال: أخبرنا شَريكٌ، عنِ المِقْدامِ بن شُرَيْحٍ، عن أَبيه\nعن عائشةَ قالت: مَنْ حَدَّثَكُم أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبُولُ قائمًا، فلا تُصَدَّقُوهُ، ما كان يَبُولُ إلَّا قاعِدًا (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وبُرَيْدةَ.\nحديثُ عائشةَ أَحْسَنُ شيءٍ في البابِ وأَصَحُّ.\nوحديثُ عمرَ إنَّما رُويَ مِنْ حديثِ عبد الكريم بنِ أبي المُخَارِقِ، عن نافِعٍ، عن ابنِ عمرَ، عن عمرَ قال: رآني النَّبِيُّ ﷺ وأنا (^٣) أَبُولُ قائِمًا، فقال: \"يا عُمَرُ، لا تَبُلْ قائِمًا\". فمَا بُلْتُ قائمًا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٥)، ومسلم (٢٦٦)، وأبو داود (١٢)، وابن ماجه (٣٢٢)، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤. وهو في \"المسند\" (٤٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤١٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٧)، والنسائي ١/ ٢٦. وهو في \"المسند\" (٢٥٠٤٥)، و\"صحيح\" ابن حبان (١٤٣٠).\n(^٣) لفظة: \"وأنا\" ليست في (أ) و(ب).","vol":"1","page":14},{"text":"بَعْدُ (^١).\nوإنما رَفَعَ هذا الحدِيثَ عبدُ الكريمِ بنُ أَبي المُخَارِقِ، وهو ضَعيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ، ضَعَّفَه أَيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ وتَكَلَّمَ فيه.\nورَوَى عُبَيدُ الله عن نافعٍ، عن ابنِ عمر قال: قال عمرُ: ما بُلْتُ قائِمًا مُنْذُ أَسلَمْتُ (^٢).\nوهذا أصحُّ مِن حدِيثِ عبدِ الكريم.\nوحدِيثُ بُرَيْدةَ في هذا غيرُ مَحْفُوظٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق. وأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٣٠٨)، والحاكم ١/ ١٨٥، والبيهقي ١/ ١٠٢ من طريق ابن جريج، عن عبد الكريم بن أبي المخارق، بهذا الإسناد.\nوقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٤: هذا إسناد ضعيف، عبد الكريم مُتَّفق على تضعيفه، وقد تفرَّد بهذا الخبر، وعارضه خبر عُبيد الله بن عمر العُمَري الثقة المأمون المجمع على ثقته. يعني: فوقفه، وسيشير إليه المصنف بَعْدُ.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ عن ابن إدريس وابن نمير، والبزار (٢٤٤ - كشف الأستار) من طريق يحيى، ثلاثتهم عن عُبيد الله بن عمر، بهذا الإسناد. وهذا إسناد صحيح.\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٠٦ - ونسبَه إلى البزار -: رجاله ثقات.\n(^٣) حديث بريدة هذا أخرجه البزَّار قال: حدثنا نصر بن علي، حدثنا عبد الله بن داود، حدثنا سعيد بن عبيد الله، حدثنا عبد الله بن بريدة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"ثلاث من الجفاء: أن يبولَ الرجل قائمًا، أو يمسحَ جبهته قبل أن يفرُغ من صلاته، أو ينفخَ في سجوده\". قال البزار: ولا نعلم رواه عن ابن بريدةَ =","vol":"1","page":15},{"text":"ومعنى النهيِ عن البولِ قائِمًا: على التَّأْدِيبِ لا على التَّحرِيمِ.\nوقد رُوِيَ عن عبد الله بنِ مسعودٍ قال: إنَّ مِنَ الجَفَاءِ أَنْ تَبُولَ وأَنتَ قائِمٌ (^١).\n_________\n= إلا سعيد بن عبيد الله.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ\" ٣/ ٤٩٦، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٩٥) من طريق أبي عُبيدة عبد الواحد بن واصل، حدثنا سعيد بن عبيد الله، بهذا الإسناد.\nقال الهيثمي في \"المجمع\" ٢/ ٨٣: ورجال البزار رجال الصحيح.\nوقال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" ورقة ٤٠ بعد أن أورده من \"مسند البزار\": إن لم يكن لهذا الحديث عِلَّةٌ، فهو أقوى من حديث عائشة، فإن سعيد بن عبيد الله احتَجَّ به البخاري ووثقه أحمد ويحيى وأبو زُرْعة.\nقلنا: بل فيه علة، فقد قال الدارقطني كما في \"سؤالات الحاكم\" (٣٣٤) عن سعيد بن عبيد الله هذا: ليس بالقوي، يحدَّث بأحاديث يُسنِدها ويوقفها غيره.\nقلنا: وقد رواه قتادة والجُرَيري عن ابن بريدة، عن ابن مسعود موقوفًا كما سيأتي.\nونقل البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٢٨٦ عن البخاري في حديث بريدة هذا قولَه: هذا حديث منكر يضطربون فيه.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٢٤ عن وكيع، عن سفيان، عن عاصم - وهو ابن أبي النَّجُود -، عن المسيَّب بن رافع قال: قال عبد الله .. فذكره. وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، المسيب بن رافع لم يسمع من ابن مسعود.\nوروى البيهقي في \"سننه\" ٢/ ٢٨٥ من طريق سعيد، عن قتادة، عن ابن بريدة، عن ابن مسعود أنه كان يقول: أربع من الجفاء: أن يبول الرجل قائمًا، وصلاة الرجل والناس يمرون بين يديه، وليس بين يديه شيءٌ يستره، ومسح الرجلِ الترابَ عن وجهه وهو في صلاته، وأن يسمع المؤذن فلا يجيبه في قوله.\nقال البيهقي: وكذلك رواه الجُريري، عن ابن بُرَيدة، عن ابن مسعود.","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>٩ - باب الرُّخْصة في ذلك</span>\n١٣ - حدّثنا هَنَّادٌ قال: حدثنا وَكيعٌ، عن الأَعمَشِ، عن أَبي وائلٍ عن حُذَيفةَ: أنَّ النبِيَّ ﷺ أَتَى سُباطَةَ قومٍ، فبالَ عليها قائمًا، فأَتَيْتُه بِوَضُوءٍ، فذَهَبْتُ لأَتأَخَّرَ عنه، فدَعاني حتَّى كنتُ عندَ عَقِبَيْهِ، فتَوضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيْهِ (^١).\nوسمعتُ الجارودَ يقول: سمعتُ وكِيعًا يُحدَّث بهذا الحديثِ عن الأعمشِ، ثم قال وَكيعٌ: هذا أَصَحُّ حَدِيث رُويَ عن النبي ﷺ في المَسْح.\nوسمعتُ أبا عَمَّار الحُسينَ بنَ حُرَيثٍ يقول: سمعتُ وكيعًا، فذكر نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٤)، ومسلم (٢٧٣)، وأبو داود (٢٣)، وابن ماجه (٣٠٥)، والنسائي ١/ ١٩ و٢٥. وهو في \"المسند\" (٢٣٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٢٤).\nوالسُّباطة: الموضع الذي يُرمى فيه التراب والأوساخ وما يُكنَس من المنازل، وقيل: هي الكُناسة نفسها.\n(^٢) من قوله: \"وسمعتُ الجارود\" إلى هنا لم يرد في (ب) و(د) و(ظ)، ولا في النسخة التي اعتمدها ابنُ سيد الناس في شرحه على الترمذي، وكذا النسخة التي اعتمدها المُبارَكْفُوري في \"تحفة الأحوذي\"، وهو مثبت على هامش (أ) ونسخة الشيخ عابد السندي، وكتب عليه في هامش (أ): ليس في رواية الشيخ، يعني رواية الكروخي.\nوهو مثبت أيضًا في (س) و(ل) و\"تحفة الأشراف\" دون قوله: وسمعت أبا عمار … إلخ.","vol":"1","page":17},{"text":"وهكذا رَوَى منصورٌ وعُبَيْدةُ الضَبَّيُّ، عن أبي وائِلٍ، عن حُذيفةَ مثلَ روايةِ الأعمش.\nورَوَى حَمَّادُ بنُ أبي سُلَيمانَ وعاصِمُ بن بَهْدَلَةَ، عن أبي وائلٍ، عن المغيرةِ بن شُعبةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١). وحديثُ أبي وائِلٍ عن حُذيفة أَصَحُّ.\nوقَدْ رَخَّصَ قومٌ من أهل العِلْم في البولِ قائمًا (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٨١٥٠)، وابن خزيمة (٦٣)، والطبراني ٢٠/ (٩٦٦) من طرق عن عاصم وحماد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٦)، والطبراني ٢٠/ (٩٦٩)، والبيهقي ١/ ١٠١ من طريق شعبة، عن عاصم وحده، به.\nوقول المصنَّف بعدُ: \"وحديث أبي وائل، عن حذيفة أصحُّ\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٢٩: يعني من حديثه عن المغيرة، وهو كما قال، وإن جنح ابن خزيمة إلى تصحيح الروايتين، لكون حماد بن أبي سليمان وافق عاصمًا على قوله: \"عن المغيرة\"، فجاز أن يكون أبو وائل سمعه منهما، فيصح القولان معًا، لكن من حيث الترجيح رواية الأعمش ومنصور لاتفاقهما أصح من رواية عاصمٍ وحماد لكونهما في حفظهما مقال.\n(^٢) قلنا: قد ثبت عن عُمَر وعليّ يزيد بن ثابت وغيرهم أنهم بالُوا قيامًا، وهو دالٌّ على الجواز من غير كراهة إذا أُمِنَ الرَّشَاشُ، ولم يثبت عن النبي ﷺ في النهي عن البول قائمًا شيءٌ، والجواب عن حديث عائشة ﵂ سلف برقم (١٢) - أنه مُستنِد إلى عِلْمِها، فيحمل على ما وقع منه في البُيوت، وأما في غير البيوت فلم تطّلع هي عليه، وقد حفظَهُ حذيفة وهو من كبار الصحابة. انظر \"الفتح\" ١/ ٣٣٠.","vol":"1","page":18},{"text":"وعَبِيدة بن عَمرو السَّلْمانِيُّ رَوَى عنه إبراهيمُ النَخَعي، وَعَبِيدة من كبار التابعين، يُرْوَى عن عَبيدة أنه قال: أسلمتُ قَبْلَ وفاة النبي ﷺ بسنتين. وَعُبَيْدةُ الضَّبِّيُّ صاحبُ إبراهيم: هو عُبيدة بنُ مُعَتَّبٍ الضبي، ويكنى أبا عبد الكريم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-52>١٠ - باب في الاستِتارِ عند الحاجَةِ</span>\n١٤ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا عبدُ السلام بنُ حرْبٍ، عن الأَعمش\nعن أَنسٍ قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوْبَه حتَّى يدْنُوَ من الأرضِ (^٢).\nهكذا رَوَى مُحمَّدُ بن رَبِيعة عن الأعمشِ، عن أنسٍ، هذا الحديثَ.\n_________\n(^١) من قوله: \"وعبيدة بن عمرو\" إلى هنا لم يرد في شيءٍ من النسخ، واستدرك في هامش (أ) دون تصحيح أو إشارة إلى نسخة أخرى.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أنه منقطع، الأعمش لم يسمع من أنس.\nوأخرجه الدارمي (٦٦٦)، وأبو الحسن بن العَبْد في زياداته على \"سنن أبي داود\" كما في \"التحفة\" ١/ ٢٣٥ عن عمرو بن عون، والبيهقي ١/ ٩٦ من طريق سَهْل بن نَصْر، كلاهما عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوقال أبو داود بعد الحديث رقم (١٤): رواه عبد السلام بن حرب، عن الأعمش، عن أنس بن مالك، وهو ضعيف. أي: الحديث لانقطاعه.\nوالحديث حسن بشاهده عن ابن عمر الآتي ذكره قريبًا.","vol":"1","page":19},{"text":"ورَوَى وكيعٌ والحِمَّانيُّ (^١)، عن الأعمشِ قال: قال ابنُ عمر: كان النَّبِيُّ ﷺ إذا أرادَ الحاجَةَ لم يَرْفَعْ ثوبَه حتَّى يَدْنُوَ مِن الأرضِ (^٢).\nوكِلا الحديثينِ مُرسلٌ، ويقال: لم يَسمَع الأعمشُ من أنس ولا مِن أحدِ من أَصحابِ النبي ﷺ. وقد نَظَرَ إلى أَنسِ بن مالك، قال: رَأَيْتُه يُصَلَّي .. فذكر عنه حِكايةً في الصلاة.\nوالأعمشُ اسمه: سُليمانُ بن مِهْرانَ أبو محمد الكاهِليُّ، وهو مولى لهم. قال الأعمش: كان أَبي حَميلًا (^٣) فوَرَّثَه مَسْروقٌ.\n_________\n(^١) في (ظ) و(س): \"أبو يحيى الحماني\".\n(^٢) حسن، رجاله ثقات، إلا أنه منقطع بين الأعمش وابن عمر، لكن ذكر أبو داود والبيهقي الواسطة بينهما، فقد أخرجه أبو داود (١٤)، ومن طريقه البيهقي ١/ ٩٦ عن زهير بن حرب، عن وكيع، عن الأعمش، عن رجل، عن ابن عمر.\nوقد سُمي الرجل المبهم عند البيهقي من طريق أخرى، فقد أخرجه في \"سننه\" ١/ ٩٦ عن أبي الحسن علي بن عبد الله الخُسْرَوجِرْدِي، أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، حدثنا عبد الله بن محمد بن مسلم من أصل كتابه، حدثنا أحمد بن محمد بن أبي رجاءٍ المصَّيصي - شيخ جليل - حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن القاسم بن محمد، عن ابن عمر. وهذا إسناد رجاله ثقات، فإن كان الأعمش سمعه من القاسم بن محمد، فهو صحيح، فإن الأعمش قد رمي بالتدليس، ولم يصرَّح بسماعه.\n(^٣) الحميل: هو الذي يُحمل من بلاده صغيرًا إلى بلاد الإسلام.\nوفي توريث الحميل من أمه التي جاءت معه - وقالت: إنه هو ابنها - خلافٌ، فعند مسروق أنه يرثها، فلذلك وَرَّث والدَ الأعمش، أي: جعله وارثًا، وعند الحنفية أنه لا يرث من أمه. =","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-53>١١ - باب كراهيةِ الاستِنْجاءِ باليَمينِ</span>\n١٥ - حدثنا محمدُ بن أبي عمر المَكَّيُّ، حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن مَعْمَر، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادةَ\nعن أَبيه: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهى أَنْ يَمَسَّ الرَّجلُ ذَكَرَه بِيَمينِه (^١).\nوفي البابِ عن عائشة، وسلمانَ، وأبي هريرةَ، وسَهْلِ بن حُنيف.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأَبو قَتَادةَ اسمُه: الحارثُ بن رِبْعيّ.\nوالعملُ على هذا عندَ عامَّةِ (^٢) أهل العِلْم: كَرِهُوا الاستنجاءَ باليمينِ.\n_________\n= قال الإمام محمد بن الحسن في \"الموطأ\" ص ٢٥٧: أخبرنا مالك، أخبرنا بُكير بن عبد الله بن الأشجَّ، عن سعيد بن المسيب قال: أبي عمرُ بنُ الخطاب أن يورث أحدًا من الأعاجم إلَّا ما وَلَدَ من العرب، قال محمد: وبهذا نأخذ، لا يُورث الحميل الذي يُسبى أو تسبى معه امرأة، فتقول: هو ولدي، أو تقول: هو أخي، أو يقول: هي أختي، ولا نسب من الأنساب يُورث إلا ببينة إلا الوالد والولد، فإنه إذا ادعى الوالدُ أنه ابنهُ وصدَّقَه، فهو ابنُه، ولا يحتاج في هذا إلى بيّنة.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٣)، ومسلم (٢٦٧)، وأبو داود (٣١)، وابن ماجه (٣١٠)، والنسائي ١/ ٢٥ و٤٣ و٤٤.\nوانظر \"المسند\" (١٩٤١٩)، و\"صحيح\" ابن حبان (١٤٣٤).\n(^٢) لفظة: \"عامة\" لم ترد في (أ) و(د)، وهي ثابتة في (ب) و(س).","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-54>١٢ - باب الاسْتِنجاءِ بالحِجَارةِ</span>\n١٦ - حدثنا هَنَّادٌ، حدّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأَعمشِ، عن إبراهيمَ\nعن عبد الرحمن بن يزيدَ قال: قِيلَ لِسلمانَ: قَدْ عَلَّمَكُم نَبِيُّكُم كلَّ شيءٍ حتَّى الخِرَاءَةَ؟ فقال: سَلمانُ: أَجَلْ، نَهانا أَنْ نَسْتَقبِلَ القِبْلةَ بِغائِطٍ أو ببَوْلٍ (^١)، أو أَنْ نَسْتَنجِيَ باليَمِينِ، أو يَسْتَنجِيَ أَحَدُنا بأَقَلَّ مِن ثلاثة أَحْجار، أَو نَسْتَنجِيَ بِرَجيعٍ أو بعَظْمٍ (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وخُزَيْمةَ بن ثابتٍ، وجابِرٍ، وخَلَّاد بنِ السَّائِبِ عن أَبيه.\nحديث سَلمان حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.\nوهو قولُ أكثرِ أهلِ العِلْم من أصحابِ النبي ﷺ ومَن بَعْدَهم: رَأَوْا أنَّ الاستنجاءَ بالحجارةِ يُجْزئُ، وإن لم يَسْتَنْجِ بالماءِ، إذا أَنْقَى أَثَرَ الغائطِ والبولِ، وبه يقول الثَّورِيُّ وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>١٣ - باب في الاستِنجاءِ بِالحَجَرين</span>\n١٧ - حدثنا هَنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالا: حدّثنا وَكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(س)، وفي سائر النسخ: \"بول\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٢)، وأبو داود (٧)، وابن ماجه (٣١٦)، والنسائي ١/ ٣٨ - ٣٩ و٤٤. وهو في \"المسند\" (٢٣٧٠٣).\nوالرَّجيع: هو الرَّوث والعَذِرة.","vol":"1","page":22},{"text":"إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ\nعن عبد الله قال: خَرَجَ النَّبيُّ ﷺ لِحاجَتِه، فقال: \"الْتَمِسْ لي ثَلاثةَ أَحْجارٍ\" قال: فأَتَيْتُه بِحَجَرينِ وَرَوْثَةٍ، فَأَخَذَ الحَجَرَيْنِ، وَأَلْقَى الرَّوْثَةَ، وقال: \"إنَّهَا رِكْسٌ\" (^١).\nوهكذا رَوَى قيسُ بن الرَّبِيع هذا الحديث عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد الله، نحوَ حدِيثِ إسرائِيلَ.\nورَوَى مَعْمَرٌ وعَمَّارُ بنُ رُزَيْق، عن أَبي إسحاقَ، عن عَلْقمة، عن عبدِ الله (^٢).\nورَوَى زُهَير، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن الأَسْوَدِ، عن أبيه، عن عبد الله (^٣).\nورَوَى زكريا بن أبي زائِدَةَ، عن أَبي إسحاقَ، عن عبد الرحمن بن يزيدَ، عن الأَسْود بن يزيد (^٤)، عن عبدِ الله.\n_________\n(^١) صحيح، أبو عُبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - وإن لم يسمع عن أبيه، متابع كما سيبيِّنه المصنف، وأخرجه أحمد (٣٦٨٥).\nوالرِّكْس، قيل: هي لغة في الرِّجس - بالجيم - وهو القَذَرَ، وقيل: الرِّكس: هو الرَّجيعُ.\n(^٢) أخرجه أحمد (٤٢٩٩). وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه هناك.\n(^٣) أخرجه البخاري (١٥٦)، وابن ماجه (٣١٤)، والنسائي ١/ ٣٩ - ٤٠، وهو في \"المسند\" (٣٩٦٦).\n(^٤) قوله: \"عن الأسود بن يزيد\" سقط من (ب) و(د)، والصواب إثباته.","vol":"1","page":23},{"text":"وهذا حديثٌ فيه اضطِرابٌ (^١).\n_________\n(^١) قال ابن سيد الناس في \"شرح سنن الترمذي\" الورقة ٥٣: لكنه اضطرابٌ لا يمنع من القول بصحته، فقد تضمن كلامه أن البخاري أخرج حديث زهير، عن أبي إسحاقَ، والبخاري اشترط الصحيحَ، وأنَّه أخرج حديث إسرائيلَ، عن أبي إسحاق، ورجح إسرائيلَ في أبي إسحاقَ على زهير، فهو عنده أصح مما أخرجه البخاري، فقد تضمن ذلك منه الحكمَ بصحة مخرجه، فهذا تصحيح مع الاضطراب، وكثيرًا ما يعلون بالاضطراب، فتبين أن الاضطراب ليس قادحًا على الإطلاق، بل منه القادح وغيره.\nوقال الحافظ في مقدمة \"الفتح\" ١/ ٣٤٨ - ٣٤٩: قال الدارقطني (في \"التتبع\" ص ٣٣٠ - ٣٣٤): أخرج البخاري عن أبي نعيم، عن زهير، عن أبي إسحاق، قال: ليس أبو عبيدة ذكره، ولكن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، عن عبد الله قال: أتيتُ النبي ﷺ بحجرين وروثة ..، الحديث في الاستجمار، قال: فقال إبراهيم بن يوسف، عن أبيه، عن أبي إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، بهذا. انتهى.\nثم ساق الدارقطني وجوه الاختلاف فيه على أبي إسحاق:\nفمنها رواية إسرائيل عنه، عن أبي عبيدة، عن أبيه.\nومنها رواية مالك بن مِغوَل وغيره عنه، عن الأسود، عن عبد الله. من غير ذكر عبد الرحمن.\nومنها رواية زكريا بن أبي زائدة عنه، عن عبد الله بن يزيد، عن الأسود.\nومنها رواية معمر عنه، عن علقمة، عن عبد الله.\nومنها رواية يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن أبي الأحوص، عن عبد الله.\nقال الدارقطني: وأحسنها سياقًا الطريق الأولى التي أخرجها البخاري، ولكن في النفس منها شيء لكثرة الاختلاف فيه على أبي إسحاق. انتهى.\nوأخرج الترمذي في \"جامعه\" حديث إسرائيل المذكور، وحكى بعضَ الخلاف =","vol":"1","page":24},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيه، ثم قال: هذا حديث فيه اضطراب، وسألتُ عبد الله بن عبد الرحمن - يعني الدارمي - عنه، فلم يقض فيه بشيء، وسألتُ محمدًا - يعني البخاري - عنه فلم يقض فيه بشيء، وكأنه رأى حديث زهير أشبهَ، ووضعه في \"الجامع\"، قال الترمذي: والأصح عندي حديثُ إسرائيل، وقد تابعه قيس بن الربيع، قال الترمذي: وزهير إنما سمع عن أبي إسحاق بأخَرَة. انتهى.\nوحكى ابن أبي حاتم عن أبيه وأبي زرعة أنهما رجَّحا روايةَ إسرائيل، وكأن الترمذي تبعهما في ذلك.\nوالذي يظهر أن الذي رجحه البخاري هو الأرجحُ، وبيانُ ذلك أن مجموعَ كلام الأئمة مشعر بأن الراجح على الروايات كلها: إما طريقُ إسرائيل، وهي: عن أبي عبيدة، عن أبيه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعًا، أو رواية زهير، وهي: عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود، فيكون متصلًا، وهو تصرف صحيح؛ لأن الأسانيدَ فيه إلى زهير وإلى إسرائيل أثبت من بقية الأسانيد.\nوإذا تقرر ذلك، كانت دعوى الاضطراب في هذا الحديث منتفيةً، لأن الاختلاف على الحفاظ في الحديث لا يوجب أن يكون مضطربًا إلا بشرطين:\nأحدهما: استواء وجوه الاختلاف، فمتى رجح أحد الأقوال، قُدِّم، ولا يُعَلُّ الصحيح بالمرجوح.\nثانيهما: مع الاستواء أن يتعذر الجمع على قواعد المحدثين، ويغلب على الظن أن ذلك الحافظ لم يضبط ذلك الحديث بعينه، فحينئذٍ يُحكَم على تلك الرواية وحدها بالاضطراب، ويُتوقَّف عن الحكم بصحة ذلك الحديث لذلك، وهنا يظهر عدم استواء وجوه الاختلاف على أبي إسحاق فيه، لأن الروايات المختلفة عنه لا يخلو إسنادٌ منها من مقال غيرَ الطريقين المقدم ذكرهما: عن زهير وعن إسرائيل، مع أنه يمكن رد أكثر الطرق إلى رواية زهير، والذي يظهر بعد ذلك تقديم رواية زهير، لأن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق قد تابع زهيرًا، وقد رواه =","vol":"1","page":25},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الطبراني في \"المعجم الكبير\" من رواية يحيى بن أبي زائدة، عن أبيه، عن أبي إسحاق، كرواية زهير. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في \"مصنفه\" (١/ ١٥٥) من طريق ليث بن أبي سليم، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، عن ابن مسعود كرواية زهير، عن أبي إسحاق، وليث وإن كان ضعيفَ الحفظ، فإنه يُعتبر به ويُستشهد، فيعرف أن له من رواية عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه أصلًا.\nثم إن ظاهر سياق زهير يشعر بأن أبا إسحاقَ كان يرويه أولًا عن أبي عبيدة، عن أبيه، ثم رجع عن ذلك وصيَّره: عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه، فهذا صريح في أن أبا إسحاق كان مستحضِرًا للسندين جميعًا عند إرادة التحديث، ثم اختار طريق عبد الرحمن، وأضرَبَ عن طريق أبي عُبيدة، فإما أن يكون تذكر أنه لم يسمعه عن أبي عبيدة، أو كان سمعه منه، وحدث به عنه، ثم عرف أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه، فيكون الإسناد منقطعًا، فأعلمهم أن عنده فيه إسنادًا متصلًا، أو كان حدث به عن أبي عبيدة مدلسًا له، ولم يكن سمعه منه.\nفإن قيل: إذا كان أبو إسحاق مدلسًا عندكم، فلِمَ تحكمون لطريق عبد الرحمن بن الأسود بالاتصال مع إمكان أن يكون دلسه عنه أيضًا؟ وقد صرح بذلك أبو أيوب سليمان ابن داود الشاذَكوني فيما حكاه الحاكم في \"علوم الحديث\" عنه قال: في قول أبي إسحاق: ليس أبو عبيدة ذكَره، ولكن عبد الرحمن عن أبيه، ولم يقل: حدثني عبد الرحمن، وأوهم أنه سمعه منه: تدليس، وما سمعت بتدليس أعجب من هذا، انتهى كلامه.\nفالجواب أن هذا هو السبب الحامل لسياق البخاري للطريق الثانية عن إبراهيم بن يوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق التي قال فيها أبو إسحاق: حدثني عبد الرحمن، فانتفت ريبة التدليس عن أبي إسحاق في هذا الحديث، وبيَّن حفيدُه عنه أنه صرح عن عبد الرحمن بالتحديث، ويتأيد ذلك بأن الإسماعيلي لمَّا أخرج هذا الحديث في \"مستخرجه على الصحيح\" من طريق يحيى بن سعيد القطان، عن زهير، استدل بذلك على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق، قال: لأن =","vol":"1","page":26},{"text":"سَأَلْتُ عبدَ الله بنَ عبد الرحمن (^١): أَيُّ الرِّوايَاتِ في هذا عن أبي إِسحاق أَصَحُّ؟ فلم يَقْض فيه بشيءٍ.\nوسأَلتُ محمدًا (^٢) عن هذا، فلَمْ يَقْضِ فيه بشيءٍ، وكأَنَّه رَأَى حديثَ زهيرٍ، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن الأَسود، عن أبيه، عن عبد الله أَشبَهَ، ووَضَعَه في كتاب \"الجامع\" (^٣).\nوأَصَحُّ شيءٍ في هذا عندي حديثُ إسرائيلَ وقيسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد الله، لأنَّ إسرائيلَ أثبتُ وأحفظُ لحديث أبي إسحاق من هؤلاءِ، وتابَعَه على ذلك قيسُ بن الرَّبيعِ.\n_________\n= يحيى ابن سعيد لا يرضى أن على أن هذا مما لم يدلس فيه أبو إسحاق، قال: لأن يحيى بن سعيد لا يرضى أن يأخذ عن زهير ما ليس بسماع لشيخه، وكأنه عرف هذا بالاستقراء من حال يحيى، والله أعلم.\nوإذا تقرر ذلك لم يبق لدعوى التعليل عليه مجال، لأن روايتَي إسرائيلَ وزهير لا تعارض بينهما، إلا أن رواية زهير أرجح، لأنها نفت الاضطراب عن رواية إسرائيل، ولم تنف ذلك رواية إسرائيل، فترجحت رواية زهير، وأمَّا متابعة قيس بن الربيع لرواية إسرائيل، فإن شريكًا القاضي تابع زهيرًا، وشريك أوثق من قيس. على أن الذي حررناه لا يرد شيئًا من الطريقين، إلا أنه يوضح قوة طريق زهير واتصالها وتمكنها من الصحة، وبُعد إعلالها، وبه يظهر نفوذ رأي البخاري وثقوب ذهنه، والله أعلم، وقد أخرج البخاري من حديث أبي هريرة ما يشهد لصحة حديث ابن مسعود، فازداد قوة بذلك.\nقلنا: كلام الحافظ بطوله مأخوذ من \"شرح الترمذي\" لابن سيد الناس بتصرف.\n(^١) هو الحافظ أبو محمد الدارمي، صاحب \"السنن\"، المتوفَّى سنة ٢٥٥ هـ.\n(^٢) هو الإمام جبل الحفظ، محمد بن إسماعيل البخاري، المتوفَّى سنة ٢٥٦ هـ.\n(^٣) أي: \"الجامع الصحيح\"، وهو فيه برقم (١٥٦).","vol":"1","page":27},{"text":"وسمعتُ أبا موسى محمدَ بنَ المُثنَّى يقول: سمعت عبدَ الرحمنِ بن مَهْدي يقول: ما فاتَنِي الذي فاتني من حديث سفيان الثَّوْريِّ عن أبي إسحاقَ إلَّا لِمَا اتَّكَلْتُ به على إسرائيل، لأنه كان يَأْتي به أَتمَّ.\nوزهير في أبي إسحاقَ ليس بذاكَ، لأن سماعه منه بأَخَرَةٍ، سمعتُ أحمدَ بن الحسنِ (^١) يقول: سمعتُ أحمدَ بنَ حَنبلٍ يقول: إذا سمعتَ الحديث عن زائدةَ وزهير، فلا تُبَالي أَنْ لا تَسمَعَه (^٢) مِن غيرهما، إِلَّا حديثَ أبي إسحاقَ.\nوأبو إسحاق اسمه: عَمْرو بن عبد الله السَّبِيعيُّ الهَمْدانيُّ.\nوأبو عُبَيدة بن عبد الله بن مسعودٍ لم يَسمَعْ من أبيه، ولا نَعرفُ اسمَه (^٣).\nحدثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدثنا محمد بن جعفرٍ، عن شعبةَ، عن عَمْرو بن مُرَّة قال: سألتُ أبا عُبيدةَ بن عبد الله: هل تذكرُ مِن عبد الله شيئًا؟ قال: لا.\n_________\n(^١) هو الحافظ أبو الحسن أحمد بن الحسن بن جُنَيدِب التَّرمذي، توفي قبل الخمسين ومئتين. انظر \"السير\" ١٢/ ١٥٦.\n(^٢) المثبت من (أ) و(ظ)، وفي بقية النسخ: \"تسمع\".\n(^٣) سماه المزي في \"تهذيب الكمال\" عامرًا، فقال: عامر بن عبد الله بن مسعود الهذلي أبو عُبيدة الكوفي، ويقال اسمه كنيته.","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>١٤ - باب كراهِيَةِ ما يُستَنْجَى به</span>\n١٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن داود بن أَبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ\nعن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَستَنجُوا بالرَّوْثِ ولا بِالعِظامِ، فإنَّه زادُ إِخوانِكُم مِن الجِنِّ\" (^١).\nوفي البابِ من أَبي هريرةَ، وسَلْمانَ، وجابرٍ، وابنِ عمرَ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ إسماعيل بن إبراهيم وغيره، عن داود بنِ أبي هندٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقمةَ، عن عبدِ الله: أنَّه كانَ مع النبيِّ ﷺ لَيْلةَ الجِنِّ .. الحديثَ بطولِه، فقال الشَّعْبيُّ: إنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَستَنْجُوا بالرَّوْثِ ولا بالعِظامِ، فإنَّه زادُ إخوانِكُم مِن الجِنِّ\" (^٢).\nوكأَنَّ رِوايةَ إسماعيلَ أَصَحُّ مِن روايةِ حَفْص بن غِياثٍ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه من هذه الطريق النسائي في \"الكبرى\" (٣٩).\n(^٢) سيرد عند المؤلف من طريق إسماعيل بن إبراهيم - وهو ابنُ عُلَيّة - برقم (٣٥٤٠) في التفسير: باب ومن سورة الأحقاف.\nوهو في \"المسند\" (٤١٤٩)، وصحيح مسلم (٤٥٠) باثر رواية عبد الأعلى، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٢).\n(^٣) وقد جزم الإمام الدارقطني في \"التتبع\" ص ٣٤١ - ٣٤٣ و\"العلل\" ٥/ ١٣٢، وكذا الخطيب البغدادي في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٦٢٤ بتصحيح رواية ابن علية التي تفصل كلام الشعبي المرسل من حديث عبد الله المسند، وتوهيم حفص بن غياث في وصله، على أنه لم ينفرد إسماعيل بن عُلَيّة بالفصل بين المرسل والموصول، =","vol":"1","page":29},{"text":"والعملُ على هذا الحديث عند أهلِ العِلْم.\nوفي الباب عن جابر، وابن عمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>١٥ - باب الاستِنْجاءِ بالماءِ</span>\n١٩ - حدثنا قُتَيْبةُ ومحمدُ بن عبد الملك بن أَبي الشَّوارِبِ، قالا: حدثنا أبو عَوانةَ، عن قَتادة، عن مُعاذَةَ\nعن عائشةَ قالت: مُرْنَ أزْواجَكُنَّ أَنْ يَستَطِيبُوا بِالماءِ، فإنِّي أَسْتَحْيِيهم، فإنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يَفعَلُه (^١).\nوفي الباب عن جَرِيرِ بن عبد الله البَجَليَّ، وأنس، وأبي هريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعليه العملُ عند أهل العِلْم: يختارونَ الاستنجاءَ بِالماءِ،\n_________\n= فقد تابعه يحيى بن زكريا بن أبي زائدة عند أحمد (٤١٤٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٢٩، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ٢/ ٦٢٨ - ٦٢٩ وإسناده صحيح، وتابعه أيضًا بشر بن المفضل وعبد الأعلى بن عبد الأعلى عند الخطيب ٢/ ٦٣٠ - ٦٣١ وفيه: قال عامر - أي الشعبي -: فبلغني أنهم سألوا الزاد …، وعبد الوهاب بن عطاء عند أبي عوانة (٣٧٨٧) وإسناده صحيح.\nوانظر لزامًا حديث ابن مسعود هذا مطولًا عند المصنف (٣٥٤٠).\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ١/ ٤٢ - ٤٣.\nوهو في \"المسند\" (٢٤٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٤٣).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ١٤٩: الاستطابة والإطابةُ: كناية عن الاستنجاء، سُمِّي بها من الطِّيب، لأنه يُطيِّب جسده بإزالة ما عليه من الخبَث بالاستنجاء، أي: يُطهِّره، يقال منه: أطابَ واستطاب.","vol":"1","page":30},{"text":"وإن كان الاستنجاءُ بِالحجارة يُجْزِئُ عندهم، فإِنَّهم استَحبُّوا (^١) الاستِنْجاء بالماءِ ورَأَوْهُ أَفضلَ. وبه يقول سفيانُ الثَّوْري وابنُ المبارَك والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>١٦ - باب ما جاءَ أن النبي ﷺ كان إذا أراد الحاجَةَ أَبْعَدَ في المَذْهَبِ</span>\n٢٠ - حدثنا محمدُ بن بَشَّار، حدثنا عبدُ الوهَّاب الثَّقَفيُّ، عن محمد بن عمرٍو، عن أبي سَلَمة\nعن المُغيرةِ بن شعبة قال: كنتُ معَ النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأَتَى النبيُّ ﷺ حاجَتَه، فأَبْعَدَ في المَذْهَبِ (^٢).\nوفي البابِ عن عبد الرحمن بن أَبي قُرَادٍ، وأَبي قتادةَ، وجابِرٍ، ويحيى بنِ عُبَيدٍ عن أَبيه، وأَبي موسى، وابن عباسٍ، وبلال بن الحارثِ.\n_________\n(^١) في (د)، وهامش (أ): \"يستحبون\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١)، وابن ماجه (٣٣١)، والنسائي ١/ ١٨. وهو في \"المسند\" (١٨١٣٤) و(١٨١٧١).\nقوله: \"المذهب\" قال في \"النهاية\": هو الموضع الذي يُتغوَّط فيه، وهو مَفعَل من الذهاب.\nقال الخطَّابي: وفيه من الأَدب استحبابُ التباعد عند الحاجَةِ عن حَضْرة الناس إذا كان في بَراحٍ من الأرض، ويدخل في معناه الاستتارُ بالأبنية وضرب الحُجُب وإرخاء الستور … في نحو ذلك من الأمور الساترة للعَوْرات.","vol":"1","page":31},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورُوي عن النبي ﷺ: أَنَّه كان يَرْتادُ لِبولِه مَكانًا كما يَرْتادُ منْزِلًا (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ١/ ٣٨٣ عن مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، والحارثُ بن أبي أسامة في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٦٤٣)، و\"المطالب العالية\" لابن حجر (٣٨)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ١٨٥ من طريق يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢١٤ من طريق أبي عاصم النبيل، ثلاثتهم عن سعيد بن زيد بن دِرْهم، عن واصل مولى أبي عيينة، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه: أن النبي ﷺ كان يتبوأ لبوله كما يتبوأ لمنزله. وقد تابع هؤلاء الثلاثة عن سعيد بن زيد وكيع فيما حكاه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٣٨ وغيره، ثم قال: ورواه عمرو بن عاصم، عن حماد وسعيد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. قال ابن ناصر الدين الدمشقي في \"توضيح المشتبه\" ٤/ ١٦٤: وهذا أشبه. قلنا: أخرجه كذلك الطبراني في \"الأوسط\" (٣٠٨٨) عن بشر بن موسى، عن يحيى بن إسحاق السيلحيني، عن سعيد بن زيد، عن واصل، عن يحيى بن عبيد، عن أبيه، عن أبي هريرة. ويحيى بن عبيد وأبوه قال الولي العراقي: لا يُعرفان، نقله عنه المناوي في \"فيض القدير\" قلنا: والد يحيى أورده ابن حجر في \"الإصابة\" ٤/ ٤١١ فقال: عُبيد بن رُحَيّ - بمُهملتين مصغّرًا - الجهضمي، ويقال: الجهني، ويقال في أبيه: دُحَيّ، ذكره ابن نافع وغيره في الصحابة معتمدين على حديثه هذا، لكن قال ابن أبي حاتم في \"المراسيل\": سمعت أبا زرعة يقول: ليس لوالد يحيى بن عبيد صحبة، وقال في \"العلل\" ١/ ٤١: قال أبو زرعة: هذا مرسل. وقال ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٥٣٨: مختلف في صحبته وفي إسناد حديثه. وقال الذهبي في \"التجريد\": حديثه مضطرب، وأورده الهيثمي في \"المجمع\" وعزاه للطبراني في \"الأوسط\" من رواية يحيى بن عبيد بن رُحي، عن أبيه، وقال: لم أر من ذكرهما.\nوأخرج أبو داود في \"مراسيله\" (١) عن طلحة بن أبي قَنَان: أنَّ النبي ﷺ كان =","vol":"1","page":32},{"text":"وأَبو سَلَمَة: اسمه عبدُ الله بن عبد الرحمن بن عَوْف الزُّهْري.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>١٧ - باب ما جاءَ في كَراهيَةِ (^١) البولِ في المُغْتَسَلِ</span>\n٢١ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ وأحمد بنُ محمدِ بنِ موسى، قالا: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن مَعْمَرٍ، عن أَشعَثَ، عن الحسن\nعن عبد الله بن مُغَفَّل: أَنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَبولَ الرَّجلُ في مُسْتَحَمِّه، وقال: \"إنَّ عامَّةَ الوَسْواسِ منه\" (^٢).\nوفي البابِ عن رجلٍ مِن أصحاب النبيَّ ﷺ (^٣).\n_________\n= إذا أراد أن يبول فأتى عَزَازًا من الأرض (أي: صلبًا وخشنًا)، أخذ عودًا فنَكَت به حتَّى يُثَرَّى (أي: يصير ترابًا)، ثم يبول. هذا مرسل، وطلحة بن أبي قنان لم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرج أحمد (١٩٥٣٧)، وأبو داود في \"سننه\" (٣) بسند فيه مجهول، عن أبي موسى الأشعري قال: كنتُ مع رسول الله ﷺ ذات يوم فأراد أن يبول، فأتى دَمِثًا (أي: سهلًا ليِّنًا) في أصل جدار فبال، ثم قال: \"إذا أرادَ أحدُكم أن يبولَ، فليرتَدْ لبوله موضعًا\".\nوقوله: \"يرتاد لبوله\" قال في \"النهاية\": أي: يطلُبُ لبوله مكانًا ليِّنًا، لئلا يرجع عليه رَشاشُ بوله.\n(^١) في (ب) و(ظ): باب كراهية.\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن الحسن - وهو البصري - مدلَّس، ولم يصرَّح بسماعه من عبد الله بن مغفَّل، وشطر حديثه الأول، وهو النهي عن بول الرجل في مستحمِّه، صحيح مرفوعًا من غير هذا الطريق، وأما الشطر الثاني فهو صحيح موقوفًا.\nوأما حديث معمر عن أشعث، فقد أخرجه أبو داود (٢٧)، وابن ماجه (٣٠٤)، والنسائي ١/ ٣٤. وهو في \"المسند\" (٢٠٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٥).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٢٨)، والنسائي ١/ ١٣٠ بسند صحيح، ولفظه: نهى =","vol":"1","page":33},{"text":"هذا حديثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُه مرفوعًا إلا من حديث أشعثَ بن عبدِ الله، ويقال له: أَشعثُ الأَعمى.\nوقد كَرِه قوم من أَهل العلم البولَ في المُغْتَسَلِ (^١)، وقالوا: عامَّةُ الوسواس منه.\nورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ، منهم: ابنُ سيرينَ، وقيل له: إنه يقال: إن عامَّةَ الوسواس منه؟ فقال: رَبُّنا اللهُ لا شَرِيكَ له!\nوقال ابن المبارَك: قد وُسِّعَ في البول في المغتَسَلِ إذا جَرَى فيه الماءُ (^٢).\n_________\n= رسول الله ﷺ أن يمتشط أحدُنا كلَّ يوم، أو يبول في مغتسله.\nوفي الباب عن عبد الله بن يزيد، عن النَّبيَّ ﷺ قال: \"لا يُنقَع بولٌ في طَسْت في البيتِ، فإن الملائكة لا تدخلُ بيتًا فيه بول منتقع، ولا تبولَنَّ في مغتسلك\"، أخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٢٠٩٨)، وحسَّن إسنادَه الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٠٤، والمنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ١٣٦.\n(^١) انظر \"مصنف عبد الرزاق\" ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، و\"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١١١ - ١١٢.\n(^٢) إسناده إلى ابن المبارك صحيح، وقال ابن ماجه في \"سننه\" ١/ ١١١: سمعت علي بن محمد الطَّنافسي يقول: إنما هذا في الحَفِيرة (وهو ما حُفر في الأرض)، فأمَّا اليوم فلا، فمغتسلاتُهم الجصُّ والصاروج والقِيرُ، فإذا بال فأرسَل عليه الماءَ، لا بأس به.\nوقال ابن سيد الناس في \"شرحه على الترمذي\" ورقة ٦٢: قال أهل العلم: وإنما نهي عن ذلك إذا لم يكن له مسلَك يذهب منه البولُ، أو كان المكانُ صلبًا، فيخيل إليه أنه أصابه شيء من رَشاشه، فيحصل منه الوسواس، فإن كان لا يخافُ ذلك بأن يكون له منفذ أو غير ذلك، فلا كراهة.","vol":"1","page":34},{"text":"حدَّثَنا بذلك أحمدُ بن عَبْدةَ الآمُلِيُّ، عن حِبَّانَ، عن عبد الله بن المبارَك.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>١٨ - باب ما جاءَ في السِّواكِ</span>\n٢٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ قال: حدثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أَبي سَلَمة عن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي، لأَمَرْتُهم بِالسِّواكِ عندَ كلِّ صلاةٍ\" (^١).\nوقد رَوَى هذا الحدِيثَ محمدُ بن إسحاق، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أَبي سلمةَ، عن زيد بن خالدٍ، عن النبي ﷺ.\nوحديثُ أبي سلمةَ، عن أبي هريرة وزيدِ بن خالد، عن النبيّ ﷺ كِلاهُما عندي صحيحٌ، لأنه قد رُوِيَ مِن غير وَجْهٍ عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثُ، وحديثُ أَبي هريرة إِنما صَحَّ لأنه قد رُويَ مِن غير وجهٍ.\nوأما محمدٌ فزَعَمَ أن حديث أَبي سَلَمة، عن زيد بن خالدٍ أصحُّ\n_________\n= وقال الحافظ وليُّ الدين العراقي: حمل جماعة من العلماء هذا الحديثَ على ما إذا كان المغتسل لينًا، وليس فيه منفذ، بحيث إذا نزل فيه البول شربته الأرض، وإذا استقرَّ فيها، فإن كان صُلبًا ببلاط ونحوه بحيث يجري عليه البول ولا يستقرُّ، أو كان فيه مَنفَذٌ كالبالوعة ونحوها، فلا نَهْيَ.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٨٧)، ومسلم (٢٥٢)، وأبو داود (٤٦) و(٤٧)، وابن ماجه (٢٨٧)، والنسائي ١/ ١٢ و٢٦٦ - ٢٦٧. وهو في \"المسند\" (٧٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٨).","vol":"1","page":35},{"text":"وفي البابِ عن أَبي بَكْر الصِّدِّيق، وعليٍّ، وعائِشةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وحُذَيْفةَ، وزيد بن خالدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو، وَأم حَبِيبَة، وابن عمر، وأَبي أُمامةَ، وأَبي أيوبَ، وتَمَّامِ بن عَبَّاسٍ، وعبدِ الله بن حنْظَلَة، وأم سَلَمةَ، وواثِلةَ، وأَبي موسى.\n\n٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن أَبي سَلَمة\nعن زيد بن خالدِ الجُهَني قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ على أُمَّتي، لأَمَرْتُهم بِالسِّواكِ عندَ كُلِّ صَلاةٍ، ولأَخَّرْتُ صلاةَ العِشاءِ إلى ثُلُثِ اللَّيلِ\".\nقال: فكانَ زيدُ بنُ خالدٍ يَشْهَدُ الصَّلَواتِ في المسجدِ، وسِواكُه على أُذُنِه مَوْضعَ القَلَمِ مِن أُذُنِ الكاتبِ، لا يَقومُ إلى الصَّلاةِ إلا اسْتَنَّ، ثمَّ رَدَّهُ إلى مَوضِعِه (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فيه عنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس، وأخرجه أبو داود (٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٤١). وهو في \"المسند\" (١٧٠٣٢).\nوأخرجه أحمد (١٧٠٤٨) من طريق آخر صحيح، وله شاهد بإسناد صحيح من حديث أبي هريرة عند أحمد برقم (٧٣٣٩).","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>١٩ - باب ما جاء إذا اسْتَيقَظَ أَحَدُكم من منامه فلا يَغْمِسْ يَدَه في الإِناءِ حتى يغسِلَها</span>\n٢٤ - حدثنا أبو الوليد أحمد بن بَكَّارٍ الدِّمَشقيُّ - من وَلَدِ بُسْرِ بن أَرْطاةَ صاحبِ النبي ﷺ قال: حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن الأَوزاعي، عن الزُّهري، عن سعيد بن المُسيّبِ وأبي سَلَمة\nعن أَبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إذا استَيقَظَ أَحَدُكم مِن اللَّيلِ، فلا يُدْخِلْ يَدَه في الإِناءِ حتَّى يُفْرِغَ عليها مَرَّتينِ أَو ثلاثًا، فإِنَّه لا يَدْرِي أَين باتَتْ يَدُه\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عمر، وجابرٍ، وعائشةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال الشافِعيُّ: وأُحِبُّ لكُلِّ مَنِ استَيقَظَ مِن النوم، قايِلةً كانت أو غيرَها، أن لا يُدخِلَ يدَه في وَضُوئِه حتَّى يَغسِلَها، فإنْ أَدخل يدَه قبل أَنْ يغسِلَها كَرِهْتُ ذلك له، ولم يُفسِدْ ذلكَ الماءَ إذا لم يكن على يدِه نجاسةٌ.\nوقال أَحمدُ بن حَنبلٍ: إذا استَيقَظَ (^٢) مِن اللَّيْلِ، فأدخل يدَه في وَضُوئِه قبل أن يغسِلَها، فأَعجَبُ إليَّ أن يُهرِيقَ الماءَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٢)، ومسلم (٢٧٨)، وأبو داود (١٠٣ - ١٠٥) والنسائي ١/ ٦ - ٧ و٩٩ و٢١٥. وهو في \"المسند\" (٧٢٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٦٢).\n(^٢) زاد في (س)، وفي نسخة في هامش (ب): \"من النوم\".","vol":"1","page":37},{"text":"وقال إسحاق: إذا استيقظ من النومِ بالليلِ أو بالنَّهار، فلا يُدخِلْ يدَه في وَضوئِه حتى يغسلَها.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>٢٠ - باب في التَّسميةِ عندَ الوُضوءِ</span>\n٢٥ - حدثنا نَصْرُ بن عليّ وبِشرُ بن معاذٍ العَقَدِيُّ البصري، قالا: حدثنا بشرُ بن المُفَضَّلِ، عن عبد الرحمن بن حَرْمَلةَ، عن أَبي ثِفَالٍ المُرِّيِّ، عن رَبَاحِ بن عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حُوَيْطِبٍ، عن جَدَّته\nعن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا وُضُوءَ لمَنْ لم يَذْكُرِ اسمَ اللهِ عليه\" (^١).\nوفي البابِ عن عائِشةَ، وأبي هريرة، وأَبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وسَهْلِ بنِ سعد، وأنسٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو ثِفال - واسمه ثمامة بن وائل بن حصين، ونسبه الترمذي إلى جده - روى عنه جمع، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" ٨/ ١٥٧ - ١٥٨، وقال البخاري: في حديثه نظر، قال الحافظ: وهذه عادته فيمن يُضعِّفه، ورباح مجهول، وجدته - واسمها أسماء بنت سعيد - ذُكرت في الصّحابة، ولم يثبت لها صحبة.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٩٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٦٥١) و(١٦٦٥٢).\n(^٢) حديث عائشة أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣، وابن ماجه (١٠٦٢)، وأبو يعلى (٤٦٨٧)، والبزار (٢٦١ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٨٣) و(٣٨٤)، والدارقطني ١/ ٧٢ من طريق حارثة بن محمد، عن عمرة، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ حين يقوم للوضوء يَكفأُ الإناءَ فيُسَمِّي اللهَ، ثم يُسبغ الوضوء. وحارثة بن أبي الرجال قد اتفقوا على ضعفه.\nوحديث أبي هريرة أخرجه أحمد (٩٤١٨)، وأبو داود (١٠١)، والترمذي في \"العلل الكبير\" ١/ ١١١، وابن ماجه (٣٩٩)، من طريق يعقوب بن سلمة الليثي، =","vol":"1","page":38},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عن أبيه، عن أبي هريرة رفعه: \"لا وضوءَ لمن لم يذكر اسمَ الله عليه\". ويعقوب بن سلمة الليثي قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٢٦: شيخ قليل الحديث ما روى عنه من الثقات سوى محمد بن موسى، وأبوه مجهول ما روى عنه سوى ابنه.\nوله طريق آخر عند الدارقطني ١/ ٧١، والبيهقي ١/ ٤٤، وسنده ضعيف. وحديث أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد (١١٣٧٠) و(١١٣٧١)، وابن ماجه (٣٩٧) مرفوعًا بلفظ: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسمَ الله عليه\" وسنده ضعيف. وحديث سهل بن سعد أخرجه ابن ماجه (٤٠٠)، والحاكم ١/ ٢٦٩، والبيهقي ٢/ ٣٧٩ من طريق عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد الساعدي، عن أبيه، عن جده رفعه: \"لا صلاة لمن لا وضوء له، ولا وضوء لمن لم يذكر اسمَ الله عليه، ولا صلاة لمن لا يصلي على النبي، ولا صلاة لمن لا يحب الأنصار\" وعبد المهيمن اتفقوا على ضعفه، وقد تابعه أخوه أُبيُّ بن العباس عند الطبراني في \"الكبير\" (٥٦٩٩)، وفي \"الدعاء\" (٣٨٢)، وهو ضعيف أيضًا، لكن أحسن حالًا من أخيه عبد المهيمن، قال الذهبي في \"الميزان\" ١/ ٧٨: وإن لم يكن بالثبت، فهو حسن الحديث، وأخوه عبد المهيمن واه.\nوحديث أنس أخرجه النسائي ١/ ٦١، والبيهقي ١/ ٤٣ من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن ثابت وقتادة، عن أنس قال: طلبَ بعضُ أصحاب النبي ﷺ وَضوءًا، فقال رسول الله ﷺ: \"هل مع أحدٍ منكم ماءٌ؟ \" فوضع يدَه في الماء ويقول: \"توضَّؤوا باسم الله\". وهذا إسناد صحيح، وقال البيهقي: هذا أصحُّ ما في التسمية.\nلكن قال ابنُ سيدِ الناس في \"شرحه\" ورقة ٧٤ عن حديث أنس هذا: وهذا من الصحيح غير أنه ليس صريحًا في الباب، ولولا أن البيهقي والمقدسي ذكراه في ذلك، لانصرف الذِّهن إلى أن الترمذي أراد غيره.\nقلنا: ذكر الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ٧٥ حديثًا لأنس غير هذا، فقال: روى عبد الملك بن حبيب الأندلسي، عن أسد بن موسى، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس مرفوعًا: \"لا إيمان لمن لم يؤمن بي، ولا صلاة إلا بوضوء، ولا =","vol":"1","page":39},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وضوء لمن لم يسم الله\".\nقال الحافظ: وعبد الملك شديد الضعف.\nوفي الباب أيضًا عن أبي سبرة ﵁ أخرجه الدولابي في \"الكنى\" ١/ ٣٦، والطبراني في \"الدعاء\" (٣٨١) و\"الأوسط\" (١١١٩) و\"الكبير\" ٢٢/ (٧٥٥) من طريق عيسى بن سبرة، عن أبيه، عن جده رفعه: \"أيها الناس لا صلاة إلا بوضوء، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه، ولا يؤمن بالله من لم يؤمن بي، ولم يؤمن بي من لم يعرف حق الأنصار\".\nوعيسى بن سبرة قال فيه أبو القاسم البغوي فيما نقله عنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٦: منكر الحديث، وأبوه مجهول الحال.\nومع ذلك كله فقد قال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ١٦٣ - ١٦٤ بعد أن أورد حديث أبي هريرة، وحديث سعيد بن زيد: وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم شيء منها عن مقال، وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التي وردت فيها، وإن كان لا يسلم شيء منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم.\nوقال ابن الصلاح فيما نقله عنه الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٣٧: ثبت بمجموعها ما يثبت به الحديث الحسن.\nوقال ابن القيم في \"المنار\" (٢٧١): أحاديث التسمية على الوضوء أحاديثُ حسان.\nوقال الحافظ ابن كثير في أول تفسيره: وتستحب التسمية في أول الوضوء لما جاء في \"مسند الإمام أحمد\" والسنن من رواية أبي هريرة وسعيد بن زيد، وأبي سعيد مرفوعًا: \"لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه\" وهو حديث حسن.\nوقال الحافظ العراقي في \"محجَّة القُرب في فضل العرب\" ص ٢٧ - ٢٨: هذا حديث حسن.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٧٥: والظاهر أن مجموع الأحاديث =","vol":"1","page":40},{"text":"قال أحمد (^١): لا أعلمُ في هذا الباب حديثًا له إسنادٌ جيِّدٌ (^٢).\nوقال إسحاق: إنْ تَرَكَ التسميةَ عامدًا أعادَ الوُضوءَ، وإن كانَ ناسِيًا أو مُتَأَوِّلًا، أجزأَه.\nقال محمد بن إسماعيلَ: أَحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ رَبَاحِ بن عبد الرحمن.\nورَبَاحُ بن عبد الرحمن، عن جَدَّته، عن أَبيها، وأَبوها: سعيدُ بن زيدِ بن عَمرِو بن نُفَيْل.\nوأبو ثِفَالٍ المُرِّيُّ اسمه: ثُمامَةُ بن حُصَيْنٍ.\n_________\n= يحدث منها قوة تدل على أن له أصلًا.\n(^١) زاد في (ب): \"ابن حنبل\".\n(^٢) علق الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٢٢٣ على قول أحمد هذا، فقال: لا يلزم من نفي العلم ثبوت العدم، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت ثبوت الضعف، لاحتمال أن يُراد بالثبوت الصحة، فلا ينتفي الحكم بالحسن، وعلى التنزل لا يلزم من نفي الثبوت عن كل فرد نفيه عن المجموع، وكلام الإمام أحمد جاء عنه من طرق في بعضها زيادة، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ص ١٠٣٤ و٢٠٨٧ عن أحمد بن حفص السعدي، قال: سئل الإمام أحمد عن التسمية في الوضوء، فقال: لا أعلم فيها حديثًا ثابتًا، أقوى شيء فيه حديث كثير بن زيد، عن ربيح بن عبد الرحمن، وربيح ليس بالمعروف. ونقل الخلال في \"العلل\" عن أبي بكر المروذي، عن أحمد، قال: ليس فيه شيء يثبت، وأخرج الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١٤٧ من طريق أبي بكر بن الأثرم، قال: قال أحمد: أحسن شيءٍ فيه حديث كثير بن زيد، وقال إسحاق بن راهويه: أصح شيء فيه حديث كثير بن زيد.","vol":"1","page":41},{"text":"ورَبَاحُ بن عبد الرحمن: هو أبو بكر بن حُوَيْطبٍ، منهم مَن رَوَى هذا الحديث، فقال: عن أبي بكر بن حُوَيْطبٍ، فنَسَبَه إلى جَدِّه.\n\n٢٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليًّ الحُلْواني، حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن يَزيدَ بن عياضٍ، عن أبي ثِفالٍ المُرِّي، عن رَبَاح بن عبد الرحمن بن أبي سُفيانَ بن حُويطب، عن جدَّته بنت سعيد بن زيدٍ، عن أبيها، عن النبيَّ ﷺ .. مثله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-63>٢١ - باب ما جاء في المَضْمَضةِ والاستِنشاقِ</span>\n٢٧ - حدثنا قُتَيْبةُ قال: حدثنا حمادُ بن زيد وجَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هلالِ بنِ يِسَافٍ\nعن سَلَمةَ بن قيسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا تَوَضَّأْتَ فانْتَثِرْ، وإذا استَجْمَرْتَ فأَوتِرْ\" (^٢).\nوفي الباب عن عثمانَ، ولَقِيط بن صَبِرةَ، وابن عباسٍ، والمِقْدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، ووائلِ بن حُجْرٍ، وأبي هريرة.\nحديثُ سَلَمةَ بن قيسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) هذا الحديث أثبتناه من هامش (أ)، وهو ثابت كذلك في بعض الأصول الخطبة التي اعتمدها الشيخ أحمد شاكر في طبعته، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٤.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٦)، والنسائي ١/ ٤١ و٦٧. وهو في \"المسند\" (١٨٨١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٦).","vol":"1","page":42},{"text":"واختَلَفَ أهل العلم فيمن تَرَكَ المضمضةَ والاستنشاقَ، فقالت طائفةٌ منهم: إذا تركها في الوضوءِ حتى صَلَّى أَعادَ، ورَأَوْا ذلك في الوضوءِ والجَنابةِ سَواءً. وبه يقولُ ابنُ أَبي لَيْلَى، وعبدُ الله بنُ المباركِ، وأحمدُ، وإسحاق.\nوقال أحمدُ: الاستنشاقُ أَوْكَدُ من المضمضةِ.\nقال: وقالت طائفةٌ مِن أهل العلم: يُعِيدُ في الجنابةِ، ولا يُعيد في الوضوء، وهو قول سفيانَ الثَّوْريِّ وبعضِ أهل الكوفة.\nوقالت طائفةٌ: لا يُعيدُ في الوضوءِ ولا في الجنابةِ، لأنهما سُنَّةٌ من النبي ﷺ، فلا تَجِبُ الإعادةُ على مَن تركهما في الوضوءِ ولا في الجنابةِ. وهو قول مالكٍ والشافِعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>٢٢ - باب المضمضةِ والاستنشاقِ من كَفٍّ واحدةٍ</span>\n٢٨ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا إبراهيمُ بن موسى، قال: حدثنا خالد، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أَبيه\nعن عبد الله بن زيدٍ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ مَضْمَضَ واستَنْشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، فَعَلَ ذلكَ ثلاثًا (^١).\nوفي البابِ عن عبد الله بن عباسٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٩١)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٩)، وابن ماجه (٤٠٥). وهو في \"المسند\" (١٦٤٤٥) و(١٦٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٧).","vol":"1","page":43},{"text":"حديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١)\nوقد رَوَى مالكٌ وابن عيينة وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن عمرِو بن يحيى، ولم يذكروا هذا الحرفَ: أن النبيَّ ﷺ مَضْمَضَ واستَنشَقَ مِن كَفٍّ واحدةٍ، وإنما ذَكَرَه خالدُ بن عبد الله، وخالد ثقةٌ حافظٌ عند أهل الحديث.\nوقال بعضُ أهل العِلم: المضْمَضَةُ والاستنشاقُ من كفٍّ واحدةٍ يُجزِئُ.\nوقال بعضهم: يفرِّقهُما أحَبُّ إلينا.\nوقال الشافعيُّ: إِنْ جَمَعَهما في كفٍّ واحدةٍ، فهو جائزٌ، وإن فَرَّقهما، فهو أَحبُّ إلينا.\n_________\n(^١) وجه استغرابه ما ذكره لاحقًا من أن خالدًا تفرد بهذا الحرف \"مِن كفٍّ واحدة\"، وليس كذلك فقد تابعه سليمان بن بلال - وهو ثقة - عند البخاري (١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، ولفظه عند البخاري: \"من غرفة واحدة\".\nقال ابن سيد الناس ورقة ٧/ ١: وإطلاق الصحة على هذا هو الظاهر الآن لثبوتِهِ في \"صحيحي\" البخاري ومسلم، ومتابعة سليمان بن بلال خالدًا على روايته عن عمرو بن يحيى كرواية خالد، ولوجود حديث عن ابن عباس في معناه، وهو أيضًا عند البخاري (١٤٠)، ولأن خالدًا لو انفرَدَ لم يكن حديثُه نازلًا عن درجة الصحيح على ما رسَمُوه، ولسنا في هذا وأمثاله نُلزِم الترمذي بصحيح الشيخين، إذ هو مجتهد كواحدٍ منهما، ولعلَّ متابعةَ سليمان لم تَقَعْ له، وإنما كلامُنا بحسب ما انتهى إليه الحالُ مما اقتضاه النظرُ في عصرنا، والله أعلم.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type='title' id=toc-65>٢٣ - باب في تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ</span>\n٢٩ - حدّثنا ابن أَبي عُمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنة، عن عبد الكريم بن أبي المُخَارِقِ أَبي أُمَيَّةَ، عن حسان بن بلال، قال:\nرأَيتُ عَمَّارَ بن ياسرِ تَوَضَّأَ، فخَلَّلَ لحيتَه، فقيل له، أو قال: فقلتُ له: أَتُخَلَّلُ لحيتَك؟ قال: وما يَمْنَعُني؟ ولقد رأَيتُ رسولَ الله ﷺ يُخَلِّلُ لحيَتَه (^١).\n\n٣٠ - حدثنا ابن أَبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن حَسَّان بن بلالٍ، عن عمارٍ، عن النبي ﷺ، مثلَه (^٢).\n_________\n(^١) حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الكريم بن أبي المخارق، ثم هو لم يسمعه مِن حسان بن بلال، فهو منقطع. ابن أبي عمر: هو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٩)، والحاكم ١/ ١٤٩ وصححه! عن ابن أبي عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطيالسي (٦٤٥)، وابن أبي شيبة ١/ ١٢، والحميدي (١٤٦) عن سفيان بن عيينة، به.\nوأخرجه أبو يعلى (١٦٠٤) عن هارون بن معروف وأبي خيثمة زهير بن حرب، عن سفيان بن عيينة، به. وانظر ما بعده.\n(^٢) حسن بشواهده، رجاله ثقات رجال الصحيح غير حسان بن بلال، فقد روي له أصحاب السنن ما عدا أبا داود، وسماع سفيان - وهو ابن عيينة - من سعيد بن أبي عروبة لم ينصَّ أحد عليه متى كان، قبل الاختلاط أم بعده.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٩) عن ابن أبي عمر، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":45},{"text":"وفي الباب عن (^١) عائشةَ، وأُمِّ سَلَمة، وأنس، وابن أبي أَوْفَى، وأبي أَيوب (^٢).\n_________\n= وأخرجه الحميدي (١٤٧)، والحاكم ١/ ١٤٩ عن سفيان، به.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٢ وذكر هذا الحديث من طريق سفيان، عن سعيد: قال أبي: لم بحدث بهذا أحد سوى ابن عيينة عن ابن أبي عروبة. قلت: صحيح؟ قال: لو كان صحيحًا، لكان في مصنفات ابن أبي عروبة، ولم يذكر ابن عيينة في هذا الحديث [سماعًا] وهذا أيضًا مما يوهنُه.\nوقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣١: لا يصح حديث سعيد (أي: ابن أبي عروبة).\nوقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٨٦: لم يسمعه ابن عيينة من سعيد، ولا قتادة من حسان.\nقلنا: قد صرح سفيان بالسماع من سعيد عند الحاكم.\nوقال ابن سيد الناس ورقة ٨/ ١: طريق سعيد يمكن أن يكونَ من باب الحسن.\n(^١) زاد في طبعة الشيخ أحمد شاكر في أحاديث الباب \"عن عثمان\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث عائشة أخرجه أحمد (٢٥٩٧٠)، وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ٨٦.\nوحديث أم سلمة أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٦/ ١٢١، والطبراني ٢٣/ (٦٦٤)، قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٢٣٥: فيه خالد بن إلياس، ولم أرَ من ترجمه، قلنا: بل هو مترجم في \"التهذيب\" وحديثه عند الترمذي وابن ماجه، قال الحافظ في \"التقريب\": متروك الحديث.\nوحديث أنس أخرجه أبو داود (١٤٥)، وابن ماجه (٤٣١)، والحاكم ١/ ١٤٩، والبيهقي ١/ ٥٤. وهو حسن بمجموع طرقه.\nوحديث عبد الله بن أبي أَوفى أخرجه أبو عبيد في \"الطهور\" (٨٢) و(٣١١). وإسناده ضعيف جدًّا.\nوحديث أبي أيوب الأنصاري أخرجه أحمد (٢٣٥٤١)، وابن ماجه (٤٣٣). =","vol":"1","page":46},{"text":"سمعتُ إسحاق بن منصورٍ يقول: سمعت أحمد بن حَنبلٍ قال: قال ابنُ عُيَيْنة: لم يَسمَعْ عبدُ الكريم من حسَّان بن بلال حديث التَّخْلِيلِ.\nوقال محمد بن إسماعيلَ: أَصَحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ عامر بن شَقِيقٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عثمانَ.\nوقال بهذا أكثرُ أهل العِلْم من أصحاب النبيّ ﷺ ومَن بَعْدَهم: رَأَوْا تخلِيلَ اللحيةِ، وبه يقول الشافعيُّ.\nوقال أحمدُ: إنْ سَهَا عن التخليلِ، فهو جائزٌ.\nوقال إسحاق: إن تَرَكه ناسيًا أو مُتَأَوِّلًا أَجزأَه، وإن تَرَكه عامدًا أَعادَ.\n\n٣١ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا عبدُ الرزاق، عن إسرائيلَ، عن عامر بن شَقِيقٍ، عن أبي وائِلٍ\nعن عثمان بن عفَّانَ: أَنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يُخَلِّلُ لحيَتَه (^١).\n_________\n= وإسناده ضعيف جدًّا.\nوفي الباب أيضًا عن غيرهم، انظر \"نصب الراية\" ١/ ٢٥ و٢٦، و\"التلخيص الحبير\" ١/ ٨٥ - ٨٧، ولا يخلو واحد منها من مقال، وأحسنها حديث ابن عمر عند ابن ماجه (٤٣٢).\n(^١) حسن بشواهده، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠)، وصححه ابن خزيمة (١٥١)، وابن حبان (١٠٨١)، ونقل المصنف في \"علله الكبير\" ١/ ١١٥ عن البخاري أنه قال. أصح شيءٍ عندي في التخليل حديث عثمان. قلت (القائل الترمذي): إنهم يتكلمون في هذا الحديث، فقال: هو حسن.","vol":"1","page":47},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-66>٢٤ - باب ما جاءَ في مَسْحِ الرَّأْسِ (^١) أنَّه يُبدَأ بمُقَدَّمِ الرأْسِ إلى مُؤَخَّرِه</span>\n٣٢ - حدثنا إسحاق بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكُ بن أنسٍ، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه\nعن عبد الله بن زيدٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ مَسَحَ رأْسَه بيَدَيهِ، فأَقبَلَ بهما وأَدْبَرَ: بَدَأَ بمُقَدَّمِ رأْسِه، ثمَّ ذَهَبَ بهما إلى قَفَاهُ، ثمَّ رَدَّهُما حتَّى رَجَعَ إلى المكانِ الذي بَدَأَ منه، ثمَّ غَسَلَ رِجْلَيهِ (^٢).\nوفي الباب عن معاويةَ، والمِقْدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، وعائشةَ.\nحديثُ عبد الله بن زيدٍ أَصحُّ شيءٍ في هذا البابِ وأَحْسَنُ، وبه يقول الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>٢٥ - باب ما جاءَ أنه يُبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ</span>\n٣٣ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا بِشْر بن المُفَضَّلِ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ\n_________\n(^١) في (ب) و(د) و(ظ): \"باب في مسح الرأس\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨)، وابن ماجه (٤٣٤)، والنسائي ١/ ٧١، ومالك في \"الموطأ\" ١/ ١٨، وهو في \"المسند\" (١٦٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٨٤).","vol":"1","page":48},{"text":"عن الرُّبَيَّع بنت مُعَوِّذِ بنِ عَفْراءَ: أن النبيَّ ﷺ مَسَح بِرَأْسِه مَرَّتَين: بَدَأَ بمُؤَخَّرِ رأْسِه، ثمَّ بمقَدَّمِه، وبأُذُنَيهِ كِلْتَيْهما: ظُهُورِهما وبُطُونِهما (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وحديث عبد الله بن زيدِ أَصَحُّ من هذا وأَجودُ إسنادًا.\nوقد ذهب بعضُ أهل الكوفة إلى هذا الحديث، منهم وَكيعُ بن الجَرَّاحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-68>٢٦ - باب ما جاء أنَّ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّةٌ</span>\n٣٤ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن ابن عَجْلانَ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل\nعن الرُّبَيَّعِ بنت مُعَوِّذِ ابن عَفْراءَ: أنَّها رَأَتِ النبي ﷺ يَتَوضَّأُ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذا السياق، عبد الله بن محمد بن عقيل ليس بالقوي عندهم، وهو إنما يقبل حديثه في المتابعات والشواهد، وقد اضطرب في متنه، وهو هنا قد خالف حديث الثقات في موضعين من حديثه: الأول: قوله: \"بدأ بمؤخَّر رأسه\" وفي حديث عبد الله بن زيد في الباب السابق، \"بدأ بمقدَّم رأسه\"، وهو في \"الصحيحين\".\nوالثاني: قوله: \"مسح برأسه مرتين\"، وسيأتي من حديثه هو في الباب التالي أنه مسح مرة، وهو أصحُّ.\nوأخرجه أبو داود (١٢٦)، وابن ماجه (٤٣٨) و(٤٤٠)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠١٥) و(٢٧٠١٦).","vol":"1","page":49},{"text":"قالت: مَسَحَ رأْسَه (^١)، ومَسَحَ ما أَقبَلَ منه وما أَدبَرَ، وصُدْغَيْهِ وأُذُنَيهِ مرَّةً واحدةً (^٢).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وجَدِّ طَلْحةَ بن مُصَرِّف.\nحديثُ الرُّبَيَّعِ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ (^٣).\nوقد رُويَ مِن غيرِ وَجْهٍ عن النبيَّ ﷺ: أَنَّه مَسَحَ برَأْسِه مرَّةً.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العِلْم من أَصحابِ النبي ﷺ ومَنْ بَعدَهم، وبه يقول جعفرُ بن محمدٍ، وسفيانُ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق: رَأَوْا مَسْحَ الرَّأْسِ مرَّةً واحدةً.\nحدثنا محمد بن منصورٍ، قال: سمعتُ سفيان بن عُيَيْنةَ\n_________\n(^١) في (ب) و(س): \"برأسه\".\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه أبو داود (١٢٨) و(١٢٩). وهو في \"المسند\" (٢٧٠٢٢).\n(^٣) قال ابن سيد الناس ورقة ٩/ ٢: صححه الترمذي وهو كالذي قبله من حديث ابنِ عقيل، ولم يصحَّح ذاك لأمورٍ:\nأحدها: ما فيه من اضطراب المتن واختلاف الألفاظ.\nالثاني: مخالفة لفظه للأحاديث الصحيحة في هيئة المسح.\nالثالث: أنه لم يذكر في معناه شيئًا، وذكر في معنى هذا حديث علي وحديث طلحة بن مصرف، عن أبيه، عن جده.\nقلنا: أما حديث علي، فهو في مسح الرأس مرةً، وهو صحيح، أخرجه أحمد في \"المسند\" (٨٧٦) و(١٠٢٧) و(١١٣٣) و(١٣٢٤) و(١٣٥٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوأما حديث جد طلحة، فأخرجه أبو داود (١٣٢)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":50},{"text":"يقول: سأَلتُ جعفرَ بن محمدٍ (^١) عن مسح الرأسِ: أَيُجْزِئُ مرَّةً؟ فقال: إي واللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>٢٧ - باب ما جاءَ أنه يأخُذُ لرأسِه ماءً جديدًا</span>\n٣٥ - حدثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: حدثنا عَمرُو بن الحارثِ، عن حَبَّانَ بن واسِعٍ، عن أبيه\nعن عبد الله بن زيدٍ: أَنَّه رَأَى النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ، وأَنَّه مَسَحَ رأْسَه بماءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى ابنُ لَهِيعَة هذا الحديثَ عن حَبَّان بن واسعٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن زيد: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأ، وأَنَّه مَسَحَ رأْسَه بماءٍ غَبَر مِن فَضْلِ يديهِ (^٣).\nوروايةُ عَمْرِو بن الحارث عن حَبَّانَ أصحُّ، لأنه قد رُويَ من غير وجهٍ هذا الحديثُ عن عبد الله بن زيد وغيره: أن النبي ﷺ\n_________\n(^١) هو الإمام أبو عبد الله جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المعروف بالصادق، فقيه إمام ثقة، احتج به مسلم.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٦)، وأبو داود (١٢٠).\nوهو في \"المسند\" (١٦٤٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٨٥).\n(^٣) وقوله: \"بماء غير من فضل يديه\"، هو بالباء الموحدة كما في (أ) و(ب) و(ظ)، وهو الصواب في رواية عبد الله بن المبارك عن ابن لهيعة، وقد جاء في (د) و(س): \"غير\"، وهو تصحيف. انظر \"المسند\" (١٦٤٤٠) و(١٦٤٦٩).","vol":"1","page":51},{"text":"أَخَذَ لرَأْسِه ماءً جديدًا.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهل العِلْم: رَأَوْا أن يأخذَ لرأسِه ماءً جديدًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>٢٨ - باب في مسحِ الأُذُنين ظاهِرِهما وباطِنِهما</span>\n٣٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا ابنُ إدرِيسَ، عن ابن عَجْلانَ، عن زيد بن أَسلَمَ، عن عطاءِ بن يَسَارٍ\nعن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ﷺ مسَحَ برَأْسِه وأُذُنَيهِ: ظاهِرِهما وباطِنِهما (^١).\nوفي الباب عن الرُّبَيِّع.\nحديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهل العلم: يَرَوْنَ مسحَ الأُذنين: ظُهُورِهما وبُطُونِهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>٢٩ - باب ما جاءَ أن الأُذُنين من الرأس</span>\n٣٧ - حدثنا قُتَيْبة، قال: حدثنا حماد بن زيدٍ، عن سِنَانِ بن رَبِيعةَ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٩)، والنسائي ١/ ٧٤، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٨) و(١٠٨٦).\nوحديث الرُّبيِّع الذي سيشير إليه المصنف سلف عنده برقم (٣٣) و(٣٤).","vol":"1","page":52},{"text":"عن أَبي أُمَامةَ قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ فغَسَلَ وَجْهَه ثلاثًا، ويَديهِ ثلاثًا، ومَسَحَ برَأْسِه، وقال: \"الأُذُنانِ مِن الرأْسِ\" (^١). قال قتيبةُ: قال حمادٌ: لا أَدري، هذا مِن قول النبيَّ ﷺ أو مِن قولِ أَبي\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"الأذنان من الرأس\"، وهذا إسناد ضعيف لِكَلامٍ في سنان بنِ ربيعة، وشهرِ بن حوشب، وكذا اختُلِفَ في رفعه ووقفه، وجملة: \"الأذنان من الرأس\" لها شواهد: إما ضعيفة أو معلة بالانقطاع أو بالوقف، وقد بسطنا الكلام عليها في المسند\" (٢٢٢٢٣).\nوأخرجه أبو داود (١٣٤)، وابن ماجه (٤٤٤).\nوأخرجه الدارقطني ١/ ١٠٣ من طريق معلَّى بن منصور، عن حماد بن زيد، به، إلا أنه شك فيه، فقال: عن النبي ﷺ أو عن أبي أمامة.\nوأخرجه أبو داود (١٣٤)، والدارقطني ١/ ١٠٤، والبيهقي ١/ ٦٦ من طريق سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، به. قال سليمان بن حرب: \"الأذنان من الرأس\" إنما هو من قول أبي أمامة، فمن قال غير هذا، فقد بدَّل، أو كلمة قالها سليمان، أي: أخطأ.\nتنبيه: أخرج الطبراني في \"الكبير\" (١٠٧٨٤) عن عبد الله بن أحمد، عن أبيه، عن وكيع، عن ابن أبي ذئب، عن قارظ بن شيبة، عن أبي غطفان، عن ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: \"استنشقوا مرتين، والأذنان من الرأس\" وهذا وإن كان إسناده صحيحًا، لكن قوله: \"والأذنان من الرأس\" زيادة أقحمها بعض النساخ في رواية الطبراني هذه، والدليل على عدم وجودها أن الطبراني ﵀ روى الحديث من طريق الإمام أحمد، وهو في \"المسند\" في ثلاثة مواضع (٢٠١٢) و(٢٨٨٧) و(٣٢٩٦) وليست فيه هذه الزيادة، وهو أيضًا عن غير أحمد كما بسطناه في تعليقنا على \"المسند\" (٢٢٢٢٣) دون هذه الزيادة، ولم يتفطن الشيخ الألباني ﵀ إلى ذلك، فصحح الحديث مع هذه الزيادة مخالفًا بذلك من تقدم من الأئمة الحفاظ، انظر \"صحيحته\" ١/ ٨٧ - ٨٨ رقم (٣٦).","vol":"1","page":53},{"text":"أُمامةَ؟\nوفي الباب عن أَنَسٍ.\nهذا حديث ليسَ إِسنادُه بِذَاكَ القائمِ.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العِلْم من أصحابِ النبيَّ ﷺ ومَن بَعْدَهم: أنَّ الأُذُنَينِ مِن الرَّأْسِ، وبه يقول سفيانُ الثورِيُّ، وابنُ المُبارك (^١)، وأحمد، وإسحاق.\nوقال بعضُ أهل العلم: ما أَقْبَلَ مِن الأُذُنَينِ فمِنَ الوَجْهِ، وما أَدبَرَ فمِنَ الرَّأْسِ.\nوقال إسحاق: وأخْتارُ أنْ يمسَح مُقَدَّمَهما مع وجهِه، ومُؤخَّرَهما مع رأْسِه.\nوقال الشافعيُّ: هما سُنَّةٌ على حِيالهما، ويمسحُهما بماءٍ جديدٍ. وهو قولُ مالكٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-72>٣٠ - باب في تَخْلِيلِ الأصابع</span>\n٣٨ - حدثنا قُتيبة وهَنَّادٌ، قالا: حدثنا وَكِيع، عن سفيانَ، عن أبي هاشمٍ، عن عاصِم بن لَقِيطِ بن صَبِرَةَ\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في (ظ) و(س): \"والشافعي\"، ولم يرد في باقي الأصول.\n(^٢) من قوله: \"وقال الشافعي\" إلى هنا أثبتناه من هامش (س)، ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"1","page":54},{"text":"عن أَبيه قال: قال النبيُّ ﷺ: \"إذا تَوَضَّأْتَ، فَخَلَّلِ الأَصابِعَ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عباسٍ، والمُستَورِدِ (^٢)، وأبي أيوبَ.\nهذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم: أَنَّه يُخَلَّلُ أصابع رجليه في الوضوء، وبه يقول أحمد وإسحاق.\nوقال إسحاق: يُخَلَّلُ أصابعَ يديه ورجليه.\nوأَبو هاشمٍ اسمه: إسماعِيلُ بن كَثيرٍ.\n\n٣٩ - حدثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ، قال: حدثنا سَعْدُ بنُ عبدٍ الحميدِ بن جعفرٍ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن صالحٍ مَوْلى التَّوْأَمَةِ\nعن ابن عباسٍ: أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا تَوَضَّأْتَ، فخَلِّلْ (^٣) أصابِعَ يَدَيكَ ورِجْلَيكَ\" (^٤)\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٢)، وابن ماجه (٤٤٨)، والنسائي ١/ ٧٩.\nوهو في \"المسند\" (١٦٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٤).\nوسيأتي عند المصنف بأطول مما هنا برقم (٧٩٨).\n(^٢) في (س) ونسخة على هامش (أ): \"وهو ابن شداد الفهري\".\n(^٣) في (س): \"فخلل بين\".\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، سعد بن عبد الحميد وصالح مولى التوأمة صدوقان. وأخرجه ابن ماجه (٤٤٧). وهو في \"المسند\" (٢٦٠٤).\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":55},{"text":"هذا حديث حسنٌ غَرِيبٌ (^١)\n\n٤٠ - حدّثنا قتُيَبة، قال: حدثنا ابن لَهِيعَة، عن يزيدَ بنِ عَمْرٍو، عن أبي عبد الرحمن الحُبُليِّ\nعن المُستَوْرِد بن شَدَّادٍ الفِهْرِيَّ قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ، دَلَكَ (^٢) أصابِعَ رِجْلَيه بخِنْصرِه (^٣)\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٤)، لا نعرفُه إلا من حديث ابن لَهِيعَةَ (^٥).\n_________\n(^١) وقد نقل ابنُ سيد الناس ورقة ١٢/ ١ عن الترمذي أنه قال في كتاب \"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، وموسى بن عقبة سمع من صالح مولى التوأمة قديمًا.\nوهذا النص في كلام متمَّمٍ له سقط من مطبوع \"العلل\" بتحقيق حمزة ديب مصطفى.\n(^٢) في (ظ) و(س): \"خلل\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، فإن رواية قتيبة - وهو ابن سعيد - عن ابن لهيعة - وهو عبد الله - قوية عند أهل العلم، وقد تابعه عبدُ الله بن وهب عند الطحاوي ١/ ٣٦، وعبد الرحمن بن يزيد المقرئ عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٧٢٨)، وهما كقتيبة سماعُهما من ابن لهيعة صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٨)، وابن ماجه (٤٤٦)، وهو في \"المسند\" (١٨٠١٠).\n(^٤) في نسخة على هامش (١) و(س): \"حسن غريب\".\n(^٥) قال ابن سيد الناس ورقة ١٢/ ١: أما حديث المستورد بن شداد، فقال فيه: حسن غريب، والظاهر أنه يُشير بالغرابة إلى تفرُّد ابن لهيعة به عن يزيد بن عمرو، ومن طريقه رواه الجماعةُ والبزارُ وعبدُ الباقي بن قانع وغيرهم، وبابن لهيعة أيضًا صار حسنًا، فإن يكن ذلك، فليس بغريب، ولا حسن، فقد رواه عن =","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>٣١ - باب ما جاء وَيْلٌ للأَعْقابِ مِن النَّارِ</span>\n٤١ - حدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: \"وَيْلٌ لِلأَعْقابِ مِن النَّارِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبد الله بن عمرٍو، وعائشة، وجابرِ بن عبد الله، وعبد الله بن الحارث (^٢)، ومُعَيْقِيبٍ، وخالدِ بن الوَليدِ، وشُرَحْبِيلَ بن حَسَنةَ، وعَمْرو بن العاصِ، ويزيدَ بن أَبي سفيانَ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ عن النبيّ ﷺ قال: \"وَيْلٌ لِلأَعْقابِ وبُطُونِ الأقدامِ مِن النَّارِ\" (^٣).\nوفِقْهُ هذا الحديثِ: أَنَّه لا يجوزُ المسحُ على القدمينِ إذا لم\n_________\n= يزيد كرواية ابنِ لهيعة الليثُ بن سعد، وعمرو بن الحارث، ثم قال: فالحديثُ إذن صحيحٌ مشهور.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٥)، ومسلم (٢٤٢)، وابن ماجه (٤٥٣)، والنسائي ١/ ٧٧. وهو في \"المسند\" (٧١٢٢) و(٧٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٨٨).\n(^٢) في (س) وهامش (أ): \"هو ابن جَزْء الزُّبَيدي\".\nوحديثه في \"المسند\" برقم (١٧٧١٠)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^٣) صحيح، وهو في \"المسند\" (١٧٧١٠) من حديث عبد الله بن جزء.","vol":"1","page":57},{"text":"يَكُنْ عليهما خُفَّانِ أو جَوْربانِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-74>٣٢ - باب ما جاءَ في الوضوءِ مرَّةً مرَّةً</span>\n٤٢ - حدثنا أبو كُرَيبٍ وهنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالوا: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ (ح)\nوحدثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن زيدِ بن أَسلمَ، عن عطاء بنِ يَسَارٍ\nعن ابنِ عباس: أَنَّ النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ مرَّةً مرَّةً (^٢).\nوفي الباب عن عمرَ، وجابرٍ، وبُرَيْدةَ، وأبي رافِعٍ، وابن الفاكِهِ (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (د): \"خفان أو جوربان\" بالرفع، وهو الجادة، وفي (أ) و(ب) و(ظ): \"خفين أو جوربين\" بالنصب، وقد ضبب عليهما، وكتب في هامش (د): الرواية: \"خفين أو جوربين\"، وصوابه بالرفع، وجاء نحوه في (ب).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٧)، وأبو داود (١٣٨)، وابن ماجه (٤١١)، والنسائي ١/ ٦٢. وهو في \"المسند\" (٢٠٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٥).\n(^٣) واسمه عبد الرحمن بن أبي قُراد الأنصاري، وقد أخرج حديثه هذا أبو القاسم البغوي في \"مسند ابن الجعد\" (٣٥٧٢)، ومن طريق ابن الجعد أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الطهور\" (١٠٠) عن عدي بن الفضل، عن أبي جعفر الخطمي، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ مرة مرة. وعدي بن الفضل - متروك الحديث.\nوأخرج الحديث مطولًا أحمد في \"مسنده\" (١٥٦٦١) عن عفان، عن يحيى القطان، عن أبي جعفر الخطمي، عن الحارث بن فضيل وعمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي قُراد، وفيه: … فأقبل رسول الله ﷺ إليّ، فصبّ رسول الله ﷺ على يده فغسلها، ثم أدخل يده، فكفَّها، فصبّ على يده =","vol":"1","page":58},{"text":"حديثُ ابنِ عباسٍ أحسنُ شيءٍ في هذا الباب وأَصَحُّ.\nورَوَى رِشْدِينُ بنُ سَعْد وغيره هذا الحديثَ عن الضَّحَّاكِ بن شُرَحْبِيلَ، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمرَ بن الخَطَّابِ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَوضَّأَ مرَّةً مرَّةً (^١).\nوليس هذا بشيءٍ، والصحيحُ ما رَوَى ابنُ عَجْلانَ وهشامُ بنُ سَعْدٍ وسفيانُ الثَّوْريُّ وعبدُ العزيز بنُ محمد، عن زيد بن أسلمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن ابن عباسٍ، عن النبيَّ ﷺ.\n_________\n= واحدة، ثم مسح على رأسه، ثم قبض الماء قبضًا بيده، فضرب به على ظهر قدمه، فمسح بيده على قدمه، ثم جاء، فصلى لنا الظهر. وهذا إسناد صحيح.\n(^١) أخرجه أحمد (١٥١)، وابن ماجه (٤١٢) من طريقين عن رشدين بن سعد، بهذا الإسناد. قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٣٢/ ١: هذا إسناد ضعيف لضعف رِشدين بن سعد.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٢)، وأحمد (١٤٩) عن حسن بن موسى، عن ابن لهيعة، عن الضحاك بن شرحبيل، به. وابن لهيعة سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٦ عن أبيه، عن حرملة، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، به. قال أبو حاتم: هذا خطأ، إنما هو: زيد، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ.\nوذكر الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ١٤٤ - ١٤٥ هذين الطريقين، وقال: خالفه (أي: الضحاك) عبدُ الله بنُ سنان (وهو ضعيف) فرواه عن زيد بن أسلم، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. وكلاهما وهم، والصواب: عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس، كذا رواه الحفَّاظ عن زيد بن أسلم.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-75>٣٣ - باب ما جاء في الوضوء مَرَّتَين مَرَّتَينِ</span>\n٤٣ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ رافعٍ، قالا: حدثنا زيد بنُ حُبَابٍ، عن عبدٍ الرحمن بنِ ثابتِ بن ثَوْبانَ، قال: حدثني عبدُ الله بنُ الفَضْلِ، عن عبد الرحمن بنِ هُرْمُزَ الأَعرجِ\nعن أبي هريرةَ: أن النبي ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّتينِ مَرَّتينِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غرِيبٌ، لا نعرفه إلا من حديث ابن ثَوْبَانَ، عن عبد الله بن الفضل، وَهُوَ إسنادٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وأخرجه أبو داود (١٣٦). وهو في \"المسند\" (٧٨٧٧)، و\"صحح ابن حبان\" (١٠٩٤).\nوفي الباب عن عبد الله بن زيد عند البخاري (١٥٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٤٣١) و(١٦٤٤٣).\n(^٢) ضبب على قوله: \"صحيح\" في (أ) و(ظ).\n(^٣) قال ابن سيد الناس ورقة ١٥/ ١: عبد الله بن الفضل روى له الجماعة، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان هو المتفرَّد به عن عبد الله بن الفضل، فهي الغرابة التي أشار إليها، روى له أبو داود، والترمذي، وابنُ ماجه، ومن أجله كان حسنًا، ومن عداه، فمخرَّج له في الصحيح … ثم ساق أقوالَ أهل العلم فيه بين موثِّقٍ له ومضعَّف.\nثم قال: فالمقتضي لكونه حسنًا ما في حال ابن ثوبان من الاختلاف، مع كونه تفرَّد به، وإن كان الغالب عليه التوثيق، فلذلك قال: وهو إسناد حسن صحيح، لكنه مع التفرد تنحطُّ درجة حديثه عما يُتابع عليه، فالحديثُ حسن لمحلَّ التفرد المشار إليه، والسند صحيح لما نبَّهنا عليه من حال رواته، ولا تنافي في ذلك، فإنهم اشترطوا في الصحيح مع ثقة الرواة السلامة من الشذوذ والعلل، فثقة الرواة =","vol":"1","page":60},{"text":"وفي الباب عن جابر (^١).\nوقد رُوِي عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثلاثًا ثلاثًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-76>٣٤ - باب في الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\n٤٤ - حدّثنا محمد بن بَشارٍ، قال: حدثنا عبد الرحمن بنُ مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن أَبي إسحاق، عن أبي حَيَّةَ\nعن عليّ: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ ثَلاثًا ثَلاثًا (^٣).\n_________\n= هو صحةُ الإسناد، وعدم سلامة الحديث من الشذوذ والتعليل، هو سببُ عدم القول بصحَّتِه.\nقلنا: وللحديث شاهد عند أحمد في \"المسند\" (١٦٤٦٤)، والبخاري في \"صحيحه\" (١٥٨) من حديث عبد الله بن زيد المازني.\nوأما حديث جابر الذي سيشير إليه المصنف، فسيأتي عنده برقم (٤٥).\n(^١) وقع بدل هذا في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر ﵀ ما نصه: \"قال أبو عيسى: وقد رَوَى همامٌ، عن عامر الأحول، عن عطاء، عن أبي هريرة، أن النبي ﷺ توضأ ثلاثًا ثلاثًا\"، وما أثبتناه من أصولنا الخطية.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٤١٥) عن أبي كريب، عن خالد بن حيان، عن سالم أبي المهاجر، عن ميمون بن مِهران، عن عائشة وأبي هريرة: أن النبي ﷺ توضّأ ثلاثًا ثلاثًا. وهذا إسناد قوي.\nوأخرجه بنحوه أحمد (٨٥٧٧)، والطحاوي ١/ ٣٦ من طريق همَّام، عن عامر الأَحول، عن عطاء، عن أبي هريرة. وإسناده حسن.\n(^٣) صحيح، وأخرجه بأتمَّ مما هنا أبو داود (١١٦)، والنسائي ١/ ٧٠ - ٧١ و٧٩ و٨٧. وسيأتي عند المصنف برقم (٤٨) و(٤٩). وهو في \"المسند\" (٩٢٨) و(٩٧١) و(١٠٢٥).\nوصحح هذا الحديث الحافظان أبو علي بن السَّكَن، وأبو عبد الله محمد بن =","vol":"1","page":61},{"text":"وفي البابِ عن عثمانَ، والرُّبَيِّعِ، وابنِ عُمَرَ، وعائشةَ، وأَبي أمَامَةَ، وأَبي رافعٍ، وعبد الله بن عَمْرو، ومعاوية، وأبي هريرة، وجابرٍ، وعبد الله بن زَيْد، وأُبَيًّ.\nحديثُ عليًّ أَحسَنُ شيءٍ في هذا الباب وأَصَحُّ (^١).\nوالعملُ على هذا عند عامَّةِ أهل العلم: أَنَّ الوضوءَ يُجْزِئُ مرَّةً مرةً، ومَرَّتينِ أَفضَلُ، وأَفْضَلُه ثلاثٌ، وليس بَعدَه شيءٌ.\nوقال ابن المُبارَكِ: لا آمَنُ إذا زادَ في الوضوء على الثَّلاثِ أَنْ يَأْثَمَ.\nوقال أحمدُ وإسحاق: لا يزيدُ على الثلاث إلا رجلٌ مُبْتَلىً.\n\n<span data-type='title' id=toc-77>٣٥ - باب ما جاء في الوضوء مرةً ومرتينِ وثلاثًا</span>\n٤٥ - حدَّثنا إسماعيلُ بنُ موسى الفَزَارِيُّ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن ثابتِ بن أبي صَفِيَّةَ، قال: قلتُ لأَبي جعفرٍ:\nحَدَّثَكَ جابرٌ: أن النبي ﷺ توَضَّأَ مرةً مرةً، ومَرَّتينِ مَرَّتينِ، وثلاثًا ثلاثًا؟ قال: نَعَم (^٢).\n_________\n= عبد الواحد المقدسي، وذكره أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في \"أحكامه\" فسكت عنه، وهو عنده تصحيح، قاله ابن سيد الناس في \"شرحه\" ورقة ١٥/ ١.\n(^١) جاء بعد هذا في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر ما نصه: \"لأنه قد رُوي من غير وجهٍ عن علي رضوان الله عليه\"، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابنُ عبد الله النخَعي - سيئ الحفظ، لكنه قد توبع في الحديث التالي، وثابت بن أبي صفيَّة متفق على ضعفه. أبو جعفر: هو =","vol":"1","page":62},{"text":"ورَوَى وَكِيعٌ هذا الحديثَ عن ثابت بن أبي صَفِيَّةَ قال: قلتُ لأَبي جعفرٍ:\nحَدَّثَكَ جابِرٌ: أن النبيَّ ﷺ توَضَّأَ مرَّةً مرَّةً؟ قال: نعم.\n\n٤٦ - حدثنا بذلك هَنَّادٌ وقُتَيبةُ، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن ثابت (^١).\nوهذا أصَحُّ من حديث شَريكٍ، لأنه قد رُويَ من غيرِ وَجْهٍ هذا عن ثابت نحوَ رواية وَكِيعٍ، وشريكٌ كثيرُ الغلط.\nوثابتُ بنُ أبي صَفِيَّةَ: هو أبو حَمْزةَ الثُّمَاليُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>٣٦ - باب فيمن يَتوضَّأُ بعضَ وضوئِه مرتين وبعضه ثلاثًا</span>\n٤٧ - حدثنا ابنُ أبي عُمر، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه\nعن عبد الله بن زيد: أن النبيّ ﷺ تَوَضَّأَ، فغَسَلَ وجهَه ثلاثًا، وغَسَلَ يَدَيهِ مَرَّتينِ، ومَسَحَ برَأْسِه، وغَسَلَ رِجْلَيْهِ (^٢).\n_________\n= محمد الباقر بن علي بن الحسين. وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ١/ ١٢٣.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٨١ عن محمد بن القاسم بن زكريا، عن إسماعيل بن موسى الفزاري - وهو ابن بنت السُدِّي -، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٩ - ١٠، وابن ماجه (٤١٠) من طريقين عن شريكٍ، به، ولم يذكر ابن أبي شيبة في حديثه المرتين والثلاث.\nويغني عن حديث جابر هذا الأحاديث في الأبواب الثلاثة السابقة.\n(^١) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع لفظة: \"مرتين\"، ولم ترد في شيء من النسخ =","vol":"1","page":63},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صَحِيحٌ.\nوقد ذُكِرَ في غير حديثٍ: أن النبيَّ ﷺ تَوَضَّأَ بعض وُضوئِه مرةً، وبعضَه ثلاثًا.\nوقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم في ذلك: لَمْ يَرَوْا بأْسًا أن يتوضأَ الرجلُ بعضَ وُضوئِه ثلاثًا، وبعضَه مَرَّتينِ أو مرَّةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-79>٣٧ - باب في وُضُوءِ النبي ﷺ كيفَ كانَ</span>\n٤٨ - حدّثنا قُتَيبة وهنَّاد، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَص، عن أبي إسحاق، عن أَبي حَيَّةَ، قال:\nرأَيتُ عليًّا تَوَضَّأَ، فغَسَلَ كَفَّيهِ حتَّى أَنْقاهُما، ثمَّ مَضْمَضَ ثلاثًا، واسْتَنْشَقَ ثلاثًا، وغَسَلَ وَجْهَه ثلاثًا، وذِرَاعَيهِ ثلاثًا، ومَسَحَ برَأْسِه مَرَّةً، ثمَّ غَسَلَ قَدَمَيهِ إلى الكَعْبَينِ، ثمَّ قامَ فأَخَذَ فَضْلَ\n_________\n= التي بين أيدينا، ولا في نسخة ابن سيد الناس، إلا أنه ضبب على موضعها في نسخة (أ)، وكتب بهامشها: سقط: \"مرتين\"، وذكر المباركفوري في شرحه ١/ ١٣٤: أنها نسخة قلمية عتيقة صحيحة.\nقلنا: وقد اختلف على سفيان في ذكرها في الحديث، فذكرها بعضهم، ولم يذكرها آخرون. انظر \"المسند\" (١٦٤٥٢).\nورواه غير سفيان، فلم يذكرها: أخرجه البخاري (١٨٥) و(١٨٦) و(١٩١) و(١٩٢) و(١٩٧) و(١٩٩)، ومسلم (٢٣٥)، وأبو داود (١١٨)، وابن ماجه (٤٣٤)، والنسائي ١/ ٧١ - ٧٢. وانظر \"المسند\" (١٦٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٧٧).\nوانظر ما سلف برقم (٢٧).","vol":"1","page":64},{"text":"طَهُورِهِ، فشَرِبَه وهو قائِمٌ، ثمَّ قال: أَحبَبْتُ أَنْ أُرِيَكُم كيفَ كانَ طُهُورُ رسولِ الله ﷺ (^١).\nوفي الباب عن عثمان، وعبد الله بن زيد، وابن عباس، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعائشة، والرُّبَيِّع، وعبد الله بن أُنَيْسٍ.\n\n٤٩ - حدثنا قُتَيبة وهَنَّاد، قالا: حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ خَيْرٍ.\nذكَرَ عن عليّ مِثْلَ حديث أَبي حَيَّةَ، إلَّا أن عبدَ خَيرٍ قال: كان إذا فَرَغَ مِن طُهُورِه، أخَذَ مِن فَضلِ طَهُورِه بكَفَّهِ فشربَه (^٢).\nحديث عليًّ رواه أبو إِسحاق الهَمْدانيُّ، عن أَبي حَيَّةَ وعبدِ خَيْرٍ والحارثِ، عن عليًّ.\nوقد رواهُ زائِدةُ بن قُدَامةَ وغيرُ واحدٍ، عن خالد بن عَلْقَمةَ، عن عَبْدِ خيرٍ، عن عليّ، حديثَ الوضوءِ بطوله.\nوهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١١٦)، وابن ماجه (٤٣٦)، والنسائي ١/ ٧٠ - ٧١. وهو في \"المسند\" (٩٧١) و(١٠٤٦) و(١٠٥٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١١١) وما بعده، وابن ماجه (٤٠٤)، والنسائي ١/ ٦٨. ورواية ابن ماجه مختصرة. وهو في \"المسند\" (٨٧٦)، وصححه ابن حبان (١٠٥٦).\nوانظر ما قبله، وما سلف برقم (٤٤).","vol":"1","page":65},{"text":"ورَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عن خالدِ بن عَلْقَمةَ، فأَخْطَأَ في اسمِه وَاسْمِ أبِيهِ، فقال: مالكٌ بن عُرْفُطَةَ (^١).\nورُوي عن أَبي عَوَانةَ، عن خالد بن علقمة، عن عبدِ خَيْرٍ، عن عليًّ.\nورُوي عنه (^٢)، عن مالك بن عُرْفُطَةَ، مِثل رواية شعبة، والصحيحُ: خالدُ بن عَلْقَمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-80>٣٨ - باب في النَّضْح بعد الوضوء</span>\n٥٠ - حدثنا نَصْرُ بن عليّ وأحمد بن أَبي عُبَيدِ الله السَّلِيمِيُّ البصرِيُّ، قالا: حدثنا أبو قتيبة سَلْمُ بن قتيبة، عن الحسن بن عليّ الهاشمي، عن\n_________\n(^١) وقع في (ب) و(ظ) زيادة: \"عن عبد خير، عن علي\".\n(^٢) أي: عن أبي عوانة. قال أبو داود في \"السنن\" في رواية أبي الحسن بن العبد: قال أبو عَوانة يومًا: حدثنا مالك بن عرفطة، عن عبد خير. فقال له عمرو الأغضف: رحمك اللهُ يا أبا عَوانة، هذا خالد بنُ علقمة، ولكن شعبة مخطئ فيه. فقال أبو عوانة: هو في كتابي: خالد بن علقمة، ولكن قال لي شعبة: هو مالك بن عرفطة.\nقال أبو داود: حدثنا عمرو بنُ عون، قال: حدثنا أبو عَوانة، عن مالك بن عرفطة. قال أبو داود: وسماعه قديم.\nقال: وحدثنا أبو كامل، قال: حدثنا أبو عوانة، عن خالد بن علقمة، وسماعُه متأخر، كأنه بعد ذلك رجع إلى الصواب. نقله عنه الحافظان: المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤١٧ - ٤١٨، وابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" ٣/ ١٠٨.\nوممن وَهَّم شعبة في تسميته حيث قال: مالك بن عرفطة: الإمامُ أحمد في \"علله\" ١/ ١٨٢، والبخاري في \"تاريخه\" ٣/ ١٦٣، وأبو حاتم ٣/ ٣٤٣، وأبو زرعة الرازيان، وابن حبان في \"ثقاته\" ٦/ ٢٦٠.","vol":"1","page":66},{"text":"عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ قال: \"جاءَني جِبْرِيلُ، فقالَ: يا مُحَمَّدُ، إذا تَوَضَّأْتَ فانْتَضِحْ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوسمعت محمدًا يقول: الحسنُ بن عليًّ الهاشِمِيُّ منكَرُ الحديثِ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي الحَكَمِ بن سفيانَ، وابن عباسٍ، وزيد بن حارثةَ، وأبي سعيدٍ.\nوقال بعضهم: سفيان بن الحَكَم، أَو الحكم بن سفيان. واضْطَربُوا في هذا الحديث (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحسن بن علي الهاشمي مجمع على ضعفه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٦٣)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٣٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٣٣ من طرق عن أبي قتيبة سَلم بن قتيبة، بهذا الإسناد.\n(^٢) قال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ١/ ٦ في ترجمة أبان بن جبلة: ونقل ابنُ القطَّان أن البخاري قال: كلُّ مَن قلت فيه: منكر الحديث، فلا تَحِلُّ الرواية عنه.\n(^٣) أي: في حديث أبي الحكم بن سفيان، فقد اختلفوا في اسمه وفي حديثه، فبعضهم سمَّاه أبا الحكم بن سفيان، وبعضهم الحكم بن سفيان، وبعضهم سفيان بن الحكم، وقال بعض الرواة: عن ابن الحكم عن أبيه، وقال بعضهم: عن رجل من ثقيف عن أبيه، وقال ابن المديني والبخاري وأبو حاتم: الصحيح: الحكم بن سفيان عن أبيه، وقال أحمد والبخاري: ليست للحكم صحبة، وصحح إبراهيم الحربي وأبو زرعة أن له صحبة.\nوحديثه هذا أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٣٨٤ - ١٥٣٨٦)، وأبو داود (١٦٦ - ١٦٨)، وابن ماجه (٤٦١)، والنسائي ١/ ٨٦. ولفظه: كان رسول الله ﷺ =","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type='title' id=toc-81>٣٩ - باب في إسباغِ الوضوءِ</span>\n٥١ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعِيلُ بن جعفر، عن العَلاءِ بن عبد الرحمن، عن أَبيه\nعن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال: \"ألا أدُلُّكُم على ما يَمْحُو اللهُ بهِ الخَطَايَا، ويَرْفَعُ به الدَّرَجاتِ؟ \" قالوا: بلى يا رسولَ الله. قال: \"إسْباغُ الوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وكَثْرةُ الخُطَا إلى المَسَاجِدِ، وانْتِظارُ الصلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ\" (^١).\n_________\n= إذا بال يتوضأ وينتضح.\nوانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nوأما حديث ابن عباس، فأخرجه الدارمي (٧١١)، والبيهقي ١/ ١٦٢، ولفظه: دعا رسول الله ﷺ بماء وتوضَّأ مرة مرة، ونضح فرجَه. وذكر البيهقي أن النَّضْحَ تفرَّد به قَبِيصة عن سفيان، ورواه جماعة عن سفيان دون هذه الزيادة.\nقلنا: انظر تخريجه في \"المسند\" (٢٠٧٢).\nوأما حديث زيد بن حارثة، فأخرجه ابن ماجه (٤٦٢). ولفظه مرفوعًا: \"علَّمني جبرائيل الوضوء، وأمرني أن أنضحَ تحت ثوبي، لما يَخرجُ من البول بعد الوضوء\". قال البوصيري: إسناده ضعيف لضعف ابن لهيعة.\nوأما حديث أبي سعيد، فلم نقف عليه.\nوقال الخطّابي في \"معالم السنن\" ١/ ٦٣: الانتضاح ها هنا: الاستنجاء بالماء، وكان من عادة أكثرهم أن يَستَنْجُوا بالحجارة لا يَمَسُّونَ الماء، وقد يُتأَوَّل الانتضاحُ أيضًا على رشِّ الفَرْج بالماء بعد الاستنجاء به، ليرفع بذلك وَسْوَسة الشيطان.\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥١)، وابن ماجه (٤٢٨)، والنسائي ١/ ٨٩. وهو في \"المسند\" (٧٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٣٨).","vol":"1","page":68},{"text":"٥٢ - وحدثنا قُتَيبة، قال: حدثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن العلاءِ، نحوه. وقال قتيبةُ في حديثِه: \"فذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ، فذلِكُمُ الرِّبَاطُ\" (^١).\nوفي الباب عن عليًّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وابن عباسٍ، وعَبيدةَ - ويُقالُ: عُبَيْدة - بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وعبد الرحمن بن عائِشٍ، وأَنسٍ.\nحديثُ أبي هريرة حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوالعلاءُ بن عبد الرحمن: هو ابن يعقوبَ الجُهَنيُّ، وهو ثِقَةٌ عند أهل الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>٤٠ - باب المِنديل (^٢) بعد الوضوءِ</span>\n٥٣ - حدثنا سُفْيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن وَهْب، عن زيد بن حُبَابٍ، عن أبي مُعاذٍ، عن الزُّهْري، عن عُرْوة\nعن عائشة قالت: كانت (^٣) لرسولِ الله ﷺ خِرْقَةٌ يُنَشَّفُ (^٤) بها بعدَ الوُضوءِ (^٥).\n_________\n(^١) صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) قال في \"القاموس\": المِنديل بالكسر والفتح وكَمِنبرٍ: الذي يُتمسَّح به، وتَندَّل به وتَمَنْدَل: تمسح.\n(^٣) في (ب) و(ظ): \"كان\".\n(^٤) في نسخة على هامش (١): \"يتنشف\".\n(^٥) إسناده ضعيف لاتفاقهم على ضعف أبي معاذ: وهو سليمان بن أرقم. =","vol":"1","page":69},{"text":"وفي الباب عن مُعاذِ بن جَبَلٍ.\n\n٥٤ - حدَّثنا قُتَيبة، قال: حدثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْد، عن عبد الرحمن بنِ زيادِ بن أنْعُمٍ، عن عُتْبةَ بن حُمَيدٍ، عن عُبَادةَ بن نُسَيًّ، عن عبد الرحمن بن غَنْمٍ\nعن مُعاذِ بن جَبَلٍ قال: رأَيتُ النبيَّ ﷺ إذا تَوَضَّأَ مَسَحَ وَجْهَه بطَرَفِ ثوبِه (^١).\nهذا حديث غريبٌ، وإسناده ضعيفٌ، ورِشْدِينُ بن سعد وعبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُمٍ الإِفْرِيقيُّ يُضَعَّفانِ في الحديث.\nحديث عائشة ليسَ بالقائم، ولا يَصِحُّ عن النبي ﷺ في هذا\n_________\n= وأخرجه الدارقطني ١/ ١١٠ من طريق يونس بن عبد الأعلى، والحاكم ١/ ١٥٤، والبيهقي ١/ ١٨٥ من طريق محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، كلاهما عن عبد الله بن وهب، بهذا الإسناد. قال الدارقطني والبيهقي وغيرهما: أبو معاذ: هو سليمان بن أرقم، وهو متروك. وأخطأ أبو عبد الله الحاكم، فقال: هو الفضيل بن ميسرة، وأقره الذهبي ولم يتعقبه، وتابعهما على ذلك العلامة أحمد شاكر، فصحح إسناده!\nتنبيه: جاء في نسخة (س) و(ل)، وكذا في المطبوع ونسخة ابن سيد الناس بإثر هذا الحديث قول أبي عيسى في حديث عائشة، وقد أثبتناه بإثر حديث معاذ الآتي بعده كما في نسخة (أ) و(ب) و(د) و(ظ).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف رِشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد كما قال المؤلف رحمه الله تعالى.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤١٩٤)، والبيهقي ١/ ٢٣٦ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد. وقال: إسناده ليس بالقوي.","vol":"1","page":70},{"text":"الباب شيءٌ. وأبو معاذ يقولون: هو سليمان بن أرقم، وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث.\nوقد رَخَّصَ قوم من أهل العلم من أصحاب رسول الله ﷺ ومَنْ بَعْدَهم في التَّمَنْدُلِ بعدَ الوضوءِ.\nومَن كَرِهَه إنما كرهه مِن قِبَلِ أنَّه قيل: إِنَّ الوُضوءَ يُوزَنُ، ورويَ ذلك عن سعيد بن المسيّب والزهريِّ.\n٥٤/ ١ - حدثنا محمد بن حُميْدٍ، قال: حدثنا جَريرٌ، قال: حَدَّثَنِيه عليُّ بن مُجاهدٍ عَنَّي - وهو عِنْدِي ثقةٌ - عن ثَعْلَبةَ\nعن الزهريَّ قال: إِنَّما كُرِهَ (^١) المِنديلُ بعدَ الوضوءِ، لأَنَّ الوضوءَ يُوزَنُ (^٢).\n_________\n(^١) المثبت من (ب) و(د)، وفي (أ) و(ظ) و(س): \"أكرَه\".\n(^٢) محمد بن حميد وعلي بن مجاهد ضعيفان، وهذا الإسناد - كما قال الشيخ أحمد شاكر - من باب من حدَّث ونَسِيَ، فإن جريرًا روى الأثر عن ثعلبة، ثم حدَّث به، فسمعه منه عليُّ بن مجاهد، ثم نسيه جريرٌ، وسمعه من علي، فحدث عنه، عن نفسه، عن ثعلبة، به.\nوقوله: \"لأن الوضوء يُوزَن\" تعليلٌ غير صحيح، فإن ميزان الأعمال يومَ القيامة ليس كموازين الدنيا، ولا هو مما يدخل تحت الحسَّ في هذه الحياة، وإنما هي أمور من الغيب الذي نُؤمنُ به كما ورد.\nوعند البخاري (٢٧٦) من حديث ميمونة: أن النبي ﷺ نَفَض يديه بعد الوضوءِ والغُسل، وهذا يدلُّ على أن لا كراهة في التنشيف، لأن كلًّا منهما إزالةٌ، قاله العلَّامة ابن دَقِيق العيد في \"الإحكام\" ١/ ٩٧.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-83>٤١ - باب ما يُقالُ بعد الوضوء</span>\n٥٥ - حدَّثنا جعفرُ بن محمد بن عِمْرانَ الثَّعْلَبيُّ الكوفيُّ، قال: حدثنا زيدُ بن حُبَابٍ، عن معاوية بن صالحٍ، عن رَبِيعة بن يزيدَ الدِّمشقيَّ، عن أَبي إدريسَ الخَوْلانيَّ وأبي عثمان\nعن عمر بن الخَطَّاب قال: قال رسُول الله ﷺ: \"مَن توَضَّأ فأَحسَنَ الوضُوءَ، ثمَّ قال: أَشهَدُ أَنْ لا إِله إلَّا اللهُ وَحْدَه لا شَرِيكَ له، وأنَّ مُحمَّدًا عَبْدُه ورسولُه، اللهُمَّ اجْعَلْني مِنَ التَوَّابِينَ، واجْعَلْني مِن المُتَطَهَّرِينَ، فتِحَتْ له ثَمانِيةُ أَبوابٍ من الجَنَّةِ، يَدْخُلُ مِن أيَّها شاءَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أَنسِ، وعُقْبةَ بن عامِرٍ.\nحديث عمر قد خُولِفَ زيدُ بن حُبَابٍ في هذا الحديثِ، رَوَى عبدُ الله بن صالح وغيره، عن معاويةَ بن صالحٍ، عن رَبِيعةَ بن يزيدَ، عن أبي إدرِيسَ، عن عُقْبةَ بنِ عامرٍ، عن عمرَ. وعن رَبِيعة، عن أبي عثمان، عن جُبَيْرِ بنِ نُفَيْرٍ، عن عمرَ.\nوهذا حديثٌ في إسناده اضطرابٌ، ولا يَصِحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ كَبِيرُ شيءٍ.\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\"، وأخرجه مسلم (٢٣٤)، وأبو داود (١٦٩) و(١٧٠)، وابن ماجه (٤٧٠)، والنسائي ١/ ٩٢ - ٩٣ دون قوله: \"اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\". وهو في \"المسند\" (١٧٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٠).","vol":"1","page":72},{"text":"قال محمد: أبو إدريسَ لم يَسمَعْ مِن عمر شيئًا (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ص ٢٤٠ - ٢٤١ بإثر نقله كلام الترمذي من قوله: \"وقد خُولِف زيد بن الحباب\" إلى هنا: قلت: الاختلاف والخطأ من شيخه جعفر بن محمد، فقد اتفق أبو بكر وعثمان ابنا أبي شيبة وغيرهما على روايته عن زيد بن الحُباب على الصواب بإثبات عقبة بن عامر وجبير بن نفير. وأما رواية عبد الله بن صالح، فقد سقتها، وأما رواية غيره، فلعله يريد ابن مهدي وابن وهب، أو هما معًا، وقد ذكرت من أخرجه من رواية كلًّ منهما، وسقته أيضًا من رواية الليث، عن معاوية بن صالح.\nوقد بسطنا القول في تخريج طرق الحديث، ودفع الاضطراب عنه فيما علقناه على المسند (١٧٣١٤) و(١٧٣٩٣)، فارجع إليه لزامًا.\nثم قال الحافظ عن الزيادة التي عند الترمذي، وهي \"اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهرين\": لم تثبت هذه الزيادة في هذا الحديث، فإن جعفر بن محمد شيخ الترمذي تفرد بها، ولم يضبط الإسناد، فإنه أسقط بين أبي إدريس وبين عمر جبيرَ بن نفير وعقبة، فصار منقطعًا، بل معضلًا، وخالفه كلُّ من رواه عن معاوية بن صالح، ثم عن زيد بن الحباب، وقد رواه عن زيد سوى من تقدم ذِكره: موسى بن عبد الرحمن المسروقي، وحديثه عند النسائي ١/ ٩٥، وأبو بكر الجُعْفي، وعباس بن محمد الدوري، وحديثهما عند أبي عوانة ١/ ٢٢٤ - ٢٢٥، وأبو كريب محمد بن العلاء، وحديثه عند أبي نعيم في \"المستخرج\"، فاتفاق الجميع أولى من انفراد الواحد.\nقال الحافظ: وقد وجدت للزيادة شاهدًا من حديث ثوبان. فذكره من طريق أحمد بن الحسن بن هارون (وابن السني (٣٢) عنه) عن الحسين بن علي بن يزيد الصدائي، حدثنا أبي، عن أبي سعد الأعور البقال، عن أبي سلمة - هو ابن عبد الرحمن - عن ثوبان رفعه: \"من توضأ فأحسَنَ الوضوءَ، ثم قال عند فراغه: لا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له، اللهم اجعلني من التوابين، واجعلني من المتطهَّرين، فتح اللهُ له ثمانيةَ أبواب الجنة يدخُل من أيَّها شاء\". =","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-84>٤٢ - باب الوضوءِ بالمُدَّ</span>\n٥٦ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدثنا إسماعيلُ بن عُلَيَّةَ، عن أَبي رَيْحانَة\nعن سَفِينةَ: أن النبيّ ﷺ كانَ يَتَوضَّأُ بِالمُدِّ، ويَغْتَسِلُ بالصَّاعِ (^١).\nوفي الباب عن عائشة، وجابرٍ، وأنس بن مالكٍ.\nحديثُ سَفِينةَ حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوأَبو رَيْحانةَ: اسمه عبد الله بن مَطَرٍ.\nوهكذا رأَى بعضُ أهل العلم الوضوءَ بالمُدِّ، والغُسلَ بالصَّاعِ.\n_________\n= قلنا: وأبو سعد الأعور البقال - واسمه سعيد بن المَرزُبان - ضعيف جدًّا لا يُفرح به، فقد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال البخاري فيه: منكر الحديث، وقال عمرو بن علي الفلاس: ضعيف الحديث، متروك الحديث، وقال الدارقطني: متروك.\nوله طريق آخر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٨٩٢) عن عيسى بن محمد السمسار، حدثنا أحمد بن سُهيل الورَّاق، حدثنا مسور بن مورع العنبري، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد، عن ثوبان.\nقلنا: وأحمد بن سُهيل الورَّاق، قال أبو أحمد الحاكم: في حديثه بعضُ المناكير، وذكره ابنُ حبان في \"الثقات\" وقال: حدثنا عنه حُبَيشُ بنُ عبدِ الله النهشلي بواسط، ومسور بن مورع لم نقف له على ترجمة، فهو في عِداد المجهولين، وسالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان، فحديث ثوبان بهذين الطريقين لا يصلح أن يكون شاهدًا لهذه الزيادة، فتبقى ضعيفة.\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٢٦)، وابن ماجه (٢٦٧). وهو في \"المسند\" (٢١٩٣٠).","vol":"1","page":74},{"text":"وقال الشافعيُّ وأحمد وإسحاق: ليسَ معنى هذا الحديثِ على التَّوقِيتِ: أنه لا يجوز أكثرُ منه ولا أقلُّ منه، وهو قدْرُ ما يَكْفي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-85>٤٣ - باب كَرَاهيةِ الإسرافِ في الوضوء</span>\n٥٧ - حدَّثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا خارِجَةُ بن مُصْعَبٍ، عن يونس بن عُبَيدٍ، عن الحسن، عن عُتَيَّ بن ضَمْرةَ السَّعْديَّ\nعن أُبَيَّ بن كعبٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ لِلوُضوءِ شيطانًا يُقالُ له: الوَلْهَانُ، فاتَّقُوا وِسْواسَ الماءِ\" (^٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ (^٣).\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ٢: أجمع المسلمون على أن الماء الذي يجزئ في الوضوء غير مقدَّر، بل يكفي فيه القليل والكثير إذا وجد شرط الغسل، وهو جريان الماء على الأعضاء، قال الشافعي رحمه الله تعالى: وقد يرفق بالقليل فيكفي، ويخرق بالكثير فلا يكفي، قال العلماء: والمستحب أن لا ينقص في الغسل عن صاع، ولا في الوضوء عن مد، والصاع: خمسة أرطال وثلث بالبغدادي، والمد رطل وثلث، وذلك معتبر على التقريب لا على التحديد.\nقلنا: والرطل البغدادي يساوي (٤٠٨) غرامات، فالمد يساوي (٥٤٤) غرامًا، والصاع يساوي (٢١٧٦) غرامًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، خارجة بن مصعب متروك الحديث، وأخرجه ابن ماجه (٤٢١)، وهو في \"المسند\" (٢١٢٣٨).\nقوله: \"الولهان\" بفتح فسكون: صفة من وَلِهَ، مثل غضب فهو غضبان، وبه سمي شيطان الوضوء الوَلْهانَ، وهو الذي يُولِع الناس بكثرة استعمال الماء. قاله صاحب \"المصباح المنير\".\n(^٣) أما حديث عبد الله بن عمر، فأخرجه ابن ماجه (٤٢٤) عنه قال: رأى =","vol":"1","page":75},{"text":"حديث أُبيَّ بن كعب حديث غريبٌ، وليس إسنادُه بالقويِّ عند أهل الحدِيثِ، لأَنَّا لا نعلمُ أحدًا أسنَدَه غيرَ خارِجةَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وَجْهٍ عن الحسن قولَه (^١).\nولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ، وخارِجَةُ ليس بالقويِّ عند أصحابِنا، وضَعَّفَه ابنُ المبارَك.\n\n<span data-type='title' id=toc-86>٤٤ - باب الوضوءِ لكلَّ صلاةٍ</span>\n٥٨ - حدثنا محمد بن حُمَيْد الرَّازيُّ، قال: حدثنا سَلَمةُ بن الفَضْلِ، عن محمد بن إسحاق، عن حُمَيدٍ\nعن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ كانَ يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ طاهرًا أو غيرَ\n_________\n= رسولُ الله ﷺ رجلًا يتوضأُ، فقال: \"لا تُسْرِفْ، لا تُسرِف\". وفي إسناده محمد بن الفضل بن عطية العبدي، كذَّبه غير واحد من أهل العلم.\nوأما حديث عبد الله بن مُغَفَّل، فأخرجه أبو داود (٩٦)، ولفظه: \"إنه سيكون في هذه الأمَّة قوم يَعْتَدُونَ في الطَّهور والدُّعاء\" وإسناده صحيح.\nوله شاهد ثالث من حديث عمران بن حصين، أخرجه البيهقي ١/ ١٩٧ وضعفه، وضعفه أيضًا ابن حجر في \"التلخيص\" ١/ ١٠١، ولفظه: \"اتقوا وسواس الماء، فإن للماء وسواسًا وشيطانًا\".\n(^١) قال البيهقي في \"السنن\" ١/ ١٩٧ في الحديث المرفوع: هذا الحديث معلول برواية الثوري، عن بيان، عن الحسن بعضَه من قوله غيرَ مرفوع، وباقيه عن يونس بن عبيد من قوله غير مرفوع، والله أعلم. ثم ساقه بإسناده إلى سفيان الثوري، عن بَيَان، عن الحسن قال: شيطان الوضوء يُدعى الولهان، يضحك بالناس في الوضوء. وعن سفيان، عن يونس قال: كان يقال: إن للماء وسواسًا، فاتقوا وسواس الماء.","vol":"1","page":76},{"text":"طاهرٍ. قال: قلت لأَنسٍ: فكيفَ كنتُم تَصْنَعُونَ أَنتُم؟ قال: كُنَّا نَتَوضَّأُ وُضوءًا واحدًا (^١).\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، والمشهورُ عند أهل الحديثِ حديثُ عَمْرو بْنِ عَامِرٍ عَنْ أَنَسٍ.\nوقد كان بعضُ أهل العلم يَرَى (^٢) الوضوءَ لِكُلَّ صلاةٍ استحبابًا، لا على الوجوب.\n\n٥٩ - حدَّثنا (^٣) محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيدٍ وعبد الرحمن بنُ مهْديًّ، قالا: حدثنا سفيان بن سعيد، عن عَمْرِو بن عامرٍ الأَنصاريَّ قال:\nسمعت أنس بن مالكٍ يقول: كان النبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ عندَ كُلَّ صلاةٍ. قلتُ: فأَنتُم ما كنتُم تَصْنَعُونَ؟ قال: كُنَّا نُصَلِّي الصلَوات كُلَّها بِوُضوءٍ واحدٍ ما لم نُحْدِثْ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي، وسلمة بن الفضل مختلف فيه، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وللحديث طريق آخر صحيح سيذكره المصنف بعده. وسنورد تخريجه عنده.\n(^٢) في (د) و(س)، وهوامش (أ) و(ب) و(ظ): \"يرون\".\n(^٣) جاء قبل هذا في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"قال: سمعت أحمد بن الحسن يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: ما رأيت بعيني مثل يحيى بن سعيد القطان\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٤) صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٤)، وأبو داود (١٧١)، وابن ماجه (٥٠٩)، والنسائي ١/ ٨٥. وهو في \"المسند\" (١٢٣٤٦).\nتنبيه: هكذا جاء هذا الحديث في أصولنا الخطية (أ) و(ب) و(ظ) و(س) مقدمًا على حديث ابن عمر الآتي، لذا أثبتناه هنا، وجاء في نسخة (د) مؤخرًا في آخر هذا الباب بعد حديث ابن عمر.","vol":"1","page":77},{"text":"هذا حديث حسن صحيح (^١).\nوقد روي في حديث عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قال: \"مَنْ تَوَضَّأَ على طُهْرٍ، كَتَبَ اللهُ له به عشرَ حَسَناتٍ\".\nروى هذا الحديث الإفريقيُّ، عن أبي غُطيف، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ.\n\n٦٠ - حدثنا بذلك الحسين بن حُرَيثٍ المَرْوَزِيُّ، قال: حدثنا محمد بن يزيدَ الواسطيُّ، عن الإفريقي. وهو إسنادٌ ضعيف (^٢).\nقال علي: قال يحيى بنُ سعيد القطَّان: ذُكِرَ لهشام بنِ عُروة هذا الحديثُ، فقال: هذا إسنادٌ مَشرِقيٌّ (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة (د): \"هذا حديث صحيح\"، وجاء بعد هذا في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"وحديث حميد عن أنس، حديث جَيِّد غريب حسن\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) هو كما قال المؤلف، ففي سنده الإفريقي - وهو عبد الرحمن بن زياد بن أَنعُم - وهو ضعيف، وانفرد به أبو غُطيف وهو مجهول.\nوأخرجه أبو داود (٦٢)، وابن ماجه (٥١٢) من طريق عبد الله بن يزيد المقرئ وعيسى بن يونس، كلاهما عن عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، بهذا الإسناد. وذكر ابن ماجه فيه قصة.\n(^٣) قال المباركفوري: أي: رواةُ هذا الحديث أهل المشرق، وهم أهل الكوفة والبصرة، كذا في بعض الحواشي. قال أحمد شاكر: وهو كلام غير مفهوم إلا إن كان يريد أن الحديث معروف عندهم من رواية أبي غطيف، ويبعد أن يُريد رواية الإفريقي، لأنه أولًا مغربي، وثانيًا متأخر الوفاة بعد هشام بنحو خمس عشرة سنة.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-87>٤٥ - باب ما جاء أنه يُصَلِّي الصَّلَواتِ بوُضوءٍ واحدٍ</span>\n٦١ - حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا عبد الرحمن بن مَهْديًّ، عن سفيانَ، عن عَلْقَمةَ بن مَرثَدٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ\nعن أَبيه قال: كان النبيُّ ﷺ يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ، فلمَّا كانَ عامُ الفَتْحِ صَلَّى الصَّلواتِ كُلَّها بِوُضوءٍ واحدٍ ومَسَحَ على خُفَّيهِ، فقال عمرُ: إِنَّكَ فَعَلْتَ شيئًا لم تَكُنْ فَعَلْتَه؟ قال: \"عَمْدًا فَعَلتُه\" (^١).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى هذا الحديثَ عليُّ بن قادِمٍ، عن سفيان الثَّوْريَّ، وزاد فيه: \"تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً\".\nورَوَى سفيان الثوريُّ هذا الحديثَ أيضًا عن مُحارِبِ بن دِثَارٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ: أن النبيّ ﷺ كان يَتَوضَّأُ لكُلَّ صلاةٍ.\nورواه وكيع، عن سفيانَ، عن مُحارِبٍ، عن سليمان بن بُرَيْدةَ، عن أبيه.\nورَوَى عبد الرحمن بن مهديًّ وغيرُه، عن سفيان، عن مُحارِبِ بن دِثَارٍ، عن سليمانَ بن بُرَيْدةَ، عن النبيّ ﷺ، مرسلًا (^٢). وهذا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٧)، وأبو داود (١٧٢)، وابن ماجه (٥١٠)، والنسائي ١/ ٨٦. وهو في \"المسند\" (٢٢٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٠٦ - ١٧٠٨).\n(^٢) في الأصول: \"مرسل\" بغير ألف، والوجه إثباتها، وما في الأصول يُخرَّج =","vol":"1","page":79},{"text":"أصحُّ من حديثِ وكيعٍ (^١).\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم: أنه يُصَلَّي الصَّلَواتِ بُوضوءٍ واحدٍ ما لم يُحْدِثْ، وكان بعضُهم يَتَوضَّأُ لِكل صلاةٍ استحبابًا، وإرادةَ الفَضْلِ.\nويُرْوَى عن الإِفْرِيقيَّ، عن أَبي غُطَيْفٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيّ ﷺ قال: \"مَن تَوَضَّأَ على طُهْرٍ، كَتَبَ اللهُ له به عَشرَ حَسَناتٍ\". وهذا إسنادٌ ضعيفٌ (^٢).\nوفي الباب عن جابرِ بن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهرَ والعَصْرَ بِوُضوءٍ واحدٍ (^٣).\n_________\n= على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: وهذا مرسل، أو أنه منصوب كُتب بدون ألف على لغة ربيعةَ من الوقف على المنصوب بصورة المرفوع والمجرور، ووقع في حديث ابن عباس عند البخاري (١٥٦٤): \"ويجعلون المحرَّمَ صَفَر\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٢٦: كذا هو في جميع الأصول من \"الصحيحين\" قال النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها لا بد من قراءته منصوبًا، لأنه مصروف بلا خلاف، يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف، فيقرأ بالألف.\n(^١) هذا الحديث رواه سفيان الثوري عن شيخين: علقمة بن مرثد، ومحارب بن دثار، واختلاف أصحاب سفيان في روايته مرسلًا ومسندًا إنما هو في روايته عن محارب بن دثار، لا في روايته عن علقمة بن مرثد، فإن أصحابه لا يختلفون عليه في روايته عن علقمة في الإسناد والإرسال، بل كلهم متفقون على روايته مسندًا.\n(^٢) تقدم تخريجه والكلام عليه عند المصنف برقم (٦٠).\n(^٣) انظر الحديث الآتي عند المصنف برقم (٨٠).","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type='title' id=toc-88>٤٦ - باب في وُضوء الرَّجلِ والمرأةِ من إناءٍ واحدٍ</span>\n٦٢ - حدثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن أَبي الشَّعْثاء\nعن ابنِ عباسٍ قال: حَدَّثَتْني مَيمونة قالت: كنتُ أَغتَسِلُ أنا ورسولُ الله ﷺ مِن إناءٍ واحدٍ مِن الجَنابَةِ (^١).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قول عامَّةِ الفقهاء: أَنْ لا بَأْسَ أن يغتسِلَ الرجل والمرأَةُ من إناء واحد.\nوفي الباب عن عليًّ، وعائشةَ، وأنسٍ، وأُمَّ هانئٍ، وأُمِّ صُبَيَّةَ، وأُمَّ سَلَمةَ، وابنِ عمرَ.\nوأَبو الشَّعْثاءِ اسمه: جابرُ بن زيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-89>٤٧ - باب كراهِيَة فَضْلِ طَهُورِ المرأَةِ</span>\n٦٣ - حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن سليمان التَّيْميَّ، عن أَبي حاجِبٍ\nعن رجل مِن بني غِفَارٍ قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن فَضْلِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٢٢)، وابن ماجه (٣٧٧)، والنسائي ١/ ١٢٩. وهو في \"المسند\" (٢٦٧٩٧).\nوأخرجه البخاري (٢٥٣) من حديث ابن عباس، ولم يقل فيه: عن ميمونة. وانظر تعليق الحافظ ابن حجر على هذه الرواية في \"فتح الباري\" ١/ ٣٦٦.","vol":"1","page":81},{"text":"طَهُورِ المرأَةِ (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن سَرْجِسَ.\nوكَرِهَ بعضُ الفقهاء فضل طَهورِ المرأة، وهو قول أحمد وإسحاق كَرِها فضلَ طَهُورِها، ولم يَرَيَا بفَضْل سُؤْرِها بأْسًا.\n\n٦٤ - حدَّثنا محمد بن بشار ومحمود بن غَيْلانَ قالا: حدثنا أَبو داود، عن شُعْبةَ، عن عاصمٍ قال: سمعت أبا حاجِبٍ يُحَدِّثُ\nعن الحَكَم بن عَمْرٍو الغِفَارِيِّ: أنّ النبيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يَتَوضَّأَ الرَّجلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأةِ، أو قال: بِسُؤرِها (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوأَبو حاجِبٍ اسمه: سَوَادةُ بن عاصمٍ.\nوقال محمد بن بشار في حديثِه: نَهَى رسولُ الله ﷺ أنْ يَتَوضَّأَ الرَّجلُ بفَضْلِ طَهُورِ المرأَةِ، ولم يَشُكَّ فيه محمد بن بَشَّارٍ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وقد أُعِلَّ بالوَقْف كما هو مبيَّن في \"المسند\" (١٧٨٦٣). ويأتي تخريجه في الذي بعده. وحديث عبد الله بن سرجس أخرجه ابن ماجه (٣٧٤).\n(^٢) رجاله ثقات، وقد أُعِلَّ بالوقف كما سلف آنفًا. وهو في \"مسند أبي داود الطيالسي\" (١٢٥٢) لكن لم يصرح فيه باسم الصحابي، وقال: عن رجل من أصحاب النبي ﷺ.\nوأخرجه من طريقه بالتصريح باسم الصحابي كما عند المصنف: أحمد (٢٠٦٥٧)، وأبو داود سليمان بن الأشعث (٨٢)، وابن ماجه (٣٧٣)، والنسائي ١/ ١٧٩، وابن حبان (١٢٦٠). وانظر ما قبله.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type='title' id=toc-90>٤٨ - باب الرُّخْصةِ في ذلك</span>\n٦٥ - حدثنا قُتَيْبةُ، قال: حدثنا أَبو الأَحوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عباسٍ قال: اغتَسَلَ بعضُ أزواجِ النبيَّ ﷺ في جَفْنةٍ، فأَرادَ رسولُ الله ﷺ أَنْ يَتَوضَّأَ منه، فقالت: يا رسولَ الله، إنِّي كنتُ جُنُبًا! فقال: \"إنَّ الماءَ لا يُجْنِبُ (^١) \" (^٢).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ سفيانَ الثّوْريَّ ومالكٍ والشافعيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-91>٤٩ - باب ما جاءَ أَنَّ الماءَ لا يُنَجِّسُه شيءٌ</span>\n٦٦ - حدثنا هَنَّادٌ والحسنُ بن عليّ الخَلَّالُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدثنا أَبو أُسامةَ، عن الوليدِ بن كَثيرٍ، عن محمد بن كَعْب، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن رافع بن خَديجٍ\n_________\n(^١) يجوز فيها ضم الياء مع كسر النون، وفتح الياء مع ضم النون، يقال: \"أجنب\"، و\"جَنُبَ\" على وزن \"قَرُبَ\" والمراد أن الماء لا يصير جنبًا باغتسال الجنب من الإناء الذي فيه الماء.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وأخرجه أبو داود (٦٨)، وابن ماجه (٣٧٠)، والنسائي ١/ ١٧٣.\nوهو في \"المسند\" (٢١٠٠ - ٢١٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٢).\nوانظر أيضًا \"المسند\" (٣٤٦٥).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، وهو الحديث التالي عند المصنف برقم (٦٦).","vol":"1","page":83},{"text":"عن أَبي سعيدٍ الخُدْريَّ قال: قيلَ: يا رسولَ الله، أَنَتَوضَّأُ (^١) مِن بِئْرِ بُضَاعةَ، وهي بِئْرٌ يُلْقَى فيها الحِيَضُ ولُحُومُ الكِلابِ والنَّتْنُ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنّ الماءَ طَهُورٌ لا يُنَجَّسُه شيءٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في الأصول جميعها: \"أنتوضأ\" بالنون، وضبطه الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٣ بتائين مثنَّاتين من فوق خطاب للنبي ﷺ، ثم استدل لذلك برواية النسائي (٣٢٧) عن أبي سعيد الخدري، قال: مررت بالنبي ﷺ وهو يتوضأ من بئر بُضَاعَة، فقلت: أتتوضأ منها …\n(^٢) صحيح بطرقه وشواهده، عُبيد الله بن عبد الله، قال ابن القطان الفاسي: لا يعرف له حال، وقال الحافظ في \"التقريب\": مستور، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٦٦) و(٦٧)، والنسائي ١/ ١٧٤، وهو في \"المسند\" (١١١١٩)، (١١٢٥٧).\nقال الخطَّابي في \"معالم السنن\" ١/ ٣٧ - ٣٨: قد يتوهَّمُ كثيرٌ من الناس إذا سَمِعَ هذا الحديث أن هذا كان منهم عادةً، وأنهم كانوا باتون هذا الفعلَ قصدًا وتعمدًا، وهذا ما لا يجوز أن يُظَنَّ بذِمَّي بل بوَثَني، فضلًا عن مسلم، ولم يزل من عادة الناس قديمًا وحديثًا، مسلمِهم وكافرِهم، تنزيهُ المياه وصونها عن النجاسات، فكيف يُظن بأهلِ ذلك الزمان وهم أعلى طبقات أهل الدَّين، وأفضلُ جماعة المسلمين، والماء في بلادهم أعزُّ، والحاجة إليه أمسُّ، أن يكون هذا صنيعَهم بالماء، وامتهانهم له، وقد لعن رسولُ الله ﷺ مَن تغوَّطَ في موارد الماء ومشارِعه، فكيف مَن اتخذ عيون الماء ومنابعَه رصدًا للأنجاس، ومَطرَحًا للأقذار؟ هذا ما لا يليقُ بحالهم.\nوإنما كان هذا من أجل أن هذه البئرَ موضعها في حَدور من الأرض، وأن السيول كانت تَكسَحُ هذه الأقذار من الطرق والأفنيةِ، وتحملها فتُلقيها فيها، وكان الماء لكثرته لا يُؤثَّر فيه وقوعُ هذه الأشياء ولا يُغيَّره، فسألوا رسولَ الله ﷺ عن =","vol":"1","page":84},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد جَوَّدَ أَبو أُسامةَ هذا الحديثَ، فلَمْ يَرْوِ أحدٌ حديثَ أَبي سعيدٍ في بِئر بُضَاعةَ أَحسنَ مِمَّا رَوَى أَبو أُسامةَ.\nوقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وَجْهٍ عن أبي سعيد.\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ وعائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-92>٥٠ - باب منه آخرُ</span>\n٦٧ - حدثنا هنَّاد، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزُّبَيرِ، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عمرَ\nعن ابنِ عمر، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ وهو يُسأَلُ عن الماءِ يَكُونُ في الفَلَاةِ من الأَرضِ، وما يَنُوبُه مِن السَّباعِ والدَّوَابِّ، قال: \"إذا كانَ الماءُ قُلَّتَيْنِ، لم يَحْمِلِ الخَبَثَ\" (^١).\nقال محمدُ بن إسحاق: القُلَّةُ: هي الجِرَار، والقُلَّةُ التي يُستَقَى\n_________\n= شأنها ليعلموا حُكمَها في الطهارة والنجاسة، فكان من جوابه لهم: أن الماء لا يُنجَّسه شيء، يريد الكثير منه الذي صفتُه صفة ماء هذه البئر في غزارته، وكثرة جِمَامه (أي: اجتماعه)، لأن السؤال إنما وقع عنها بعينها، فخرج الجواب عليها. وانظر \"شرح معاني الآثار\" للإمام الطحاوي ١/ ١٢ - ١٤.\nوالحِيَضُ جمع حِيضة: وهي الخرقة التي تستعمل في دم الحيض.\n(^١) صحيح، محمد بن إسحاق صرح بالتحديث عند الدارقطني، وهو متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو داود (٦٣ - ٦٥)، وابن ماجه (٥١٧)، والنسائي ١/ ١٧٥، وهو في \"المسند\" (٤٦٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٩).","vol":"1","page":85},{"text":"فيها.\nوهو قول الشافعيَّ وأحمد وإسحاق، قالوا: إذَا كان الماءُ قُلَّتَيْنِ، لم يُنَجِّسْهُ شيءٌ، ما لم يَتَغَيَّرْ رِيحُه أو طَعْمُه، وقالوا: يكون نحوًا من خَمسِ قِرَبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-93>٥١ - باب كراهِيَةِ البَوْلِ في الماءِ الرَّاكِدِ</span>\n٦٨ - حدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن هَمَّامِ بن مُنبَّهٍ\nعن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يَبُولَنَّ أحَدُكم في الماءِ الدَّائمِ، ثُمَّ يَتَوضَّأُ منه\" (^١).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن جابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>٥٢ - باب في ماء البحرِ أَنَّه طَهُورٌ</span>\n٦٩ - حدثنا قُتَيبةُ، عن مالكٍ. وحدثنا الأَنصاريُّ إسحاقُ بن موسى،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٩)، ومسلم (٢٨٢)، وأبو داود (٦٩) و(٧٠)، والنسائي ١/ ٤٩ و١٩٧. وفي بعض الروايات: \"ثم يغتسل منه\". وهو في \"المسند\" (٧٥٢٥) و(٨١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥١).\nوقوله: \"ثم يتوضأ منه\" بالرفع، أي: ثم هو يتوضأ، كذا ذكره النووي، وكأنه أثار إلى أنه جملة مستأنفة لبيان أنه كيف يبول فيه مع أنه بعد ذلك يحتاج إلى استعماله في اغتسال أو نحوه، وبعيد من العاقل الجمعُ بين هذين الأمرين، والطبع السليم يستقذره.","vol":"1","page":86},{"text":"قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ، عن صَفْوانَ بن سُلَيمٍ، عن سعيدِ بن سَلَمَةَ من آلِ ابن (^١) الأَزرَقِ، أن المُغِيرةَ بن أَبي بُرْدةَ - وهو مِن بني عَبْدِ الدَّارِ - أخبره\nأنه سَمِعَ أبا هريرة يقول: سَأَلَ رجلٌ رسولَ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّا نَرْكَبُ البحرَ، ونَحمِلُ معنا القَلِيلَ مِن الماءِ، فإنْ تَوَضَّأْنا به عَطِشْنا، أَفنَتَوضَّأُ مِن البحرِ (^٢)؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحِلُّ مَيْتَتُه\" (^٣).\nوفي الباب عن جابر، والفِرَاسِيَّ.\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قول أكثرِ الفقهاءِ من أصحابِ النبي ﷺ، منهم: أَبو بكرٍ، وعمرُ، وابنُ عباس: لَمْ يَرَوْا بأْسًا بماءِ البحرِ.\nوقد كَرِهَ بعضُ أصحاب النبي ﷺ الوضوءَ بماءِ البحر، منهم: ابنُ عمرَ، وعبدُ الله بن عَمْرو.\nوقال عبدُ الله بن عَمْرو: هو نارٌ (^٤).\n_________\n(^١) في (د) و(ظ) و(س): \"بني\".\n(^٢) في (ظ) وحدها: \"من ماء البحر\".\n(^٣) صحيح، وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٢. وأخرجه أبو داود (٨٣)، وابن ماجه (٣٨٦) و(٣٢٤٦)، والنسائي ١/ ٥٠ و١٧٦. وهو في \"المسند\" (٧٢٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٣).\n(^٤) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٣١ عن أبي داود الطيالسي، عن هشام =","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>٥٣ - باب التَّشديدِ في البولِ</span>\n٧٠ - حدثنا هَنَّادٌ وقُتَيْبةُ وأبو كُرَيبٍ، قالوا: حدثنا وَكيعٌ، عن الأَعمشِ قال: سمعتُ مُجاهدًا يُحَدَّثُ، عن طاووسٍ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ على قَبْرَينِ، فقال: \"إنَّهما يُعَذَّبانِ، وما يُعَذَّبانِ في كَبيرٍ: أَمَّا هذا فكانَ لا يَستَتِرُ (^١) مِن بَوْلِه، وأَمَّا هذا، فكانَ يَمْشِي بالنَّمِيمةِ\" (^٢).\nوفي الباب عن زيد بن ثابت، وأبي بَكْرة، وأبي هُريرةَ، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن حَسَنةَ.\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى منصورٌ هذا الحديثَ عن مُجاهِدٍ، عن ابن عباس، ولم يَذكُرْ فيه: \"عن طاووسٍ\" (^٣)، وروايةُ الأعمش أَصحُّ.\nوسمعتُ أبا بكر محمد بن أَبانَ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول:\n_________\n= الدستوائي، عن قتادة، عن أبي أيوب المراغي، عن عبد الله بن عمرو قال: ماء البحر لا يجزئ من وضوء ولا جنابة، إن تحت البحر نارًا ثم ماء ثم نارًا.\n(^١) وقع في (س) وحدها: \"يستنزه\"، وكتب عليها في هامشي (أ) و(ظ): في المسموع هكذا، وصوابه: \"لا يستنزه\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٨)، ومسلم (٢٩٢)، وأبو داود (٢٠)، وابن ماجه (٣٤٧)، والنسائي ١/ ٢٨ - ٢٩ و٤/ ١٠٦. وهو في \"المسند\" (١٩٨٠) و(١٩٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٨).\n(^٣) رواية منصور أخرجها البخاري (٢١٦) و(٦٠٥٥)، وأبو داود (٢١)، والنسائي ٤/ ١٠٦. وهو في \"المسند\" (١٩٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٩).","vol":"1","page":88},{"text":"الأعمشُ أحفَظُ لإِسنادِ إبراهيمَ من منصورٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>٥٤ - باب ما جاءَ في نَضْحِ بَوْل الغلام قبلَ أن يَطْعَمَ</span>\n٧١ - حدثنا قُتَيبةُ وأحمد بن مَنِيع، قالا: حدثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبَيدِ الله بن عبد الله بن عُتْبةَ\nعن أُمَّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ قالت: دَخَلْتُ بابنٍ لي على النبيَّ ﷺ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعامَ، فبَالَ عليهِ، فدَعَا بماءٍ فَرَشَّه عليه (^١).\nوفي البابِ عن عليًّ، وعائشةَ، وزينبَ، ولُبَابةَ بنت الحارثِ - وهي أُمُّ الفضل بن عبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ - وأبي السَّمْحِ، وعبد الله بن عَمْرِو، وأبي لَيلَى، وابن عباس.\nوهو قولُ غيرِ واحد مِن أصحاب النبي ﷺ، والتَّابعينَ ومن بَعدَهم، مثلِ أحمد وإسحاق، قالوا: يُنْضَحُ بولُ الغلام، ويُغْسَلُ بولُ الجارية، وهذا ما لم يَطْعَما، فإذا طَعِمَا غُسِلا جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>٥٥ - باب ما جاءَ في بول ما يُؤْكَلُ لَحْمُه</span>\n٧٢ - حدثنا الحَسَن بن محمد الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدثنا عَفَّانُ بن مُسلمٍ، قال: حدثنا حمادُ بن سَلمَةَ، قال: أخبرنا حُميدٌ وقتادةُ وثابتٌ\nعن أنس: أنَّ ناسًا من عُرَيْنةَ قَدِمُوا المدينة فاجْتَوَوْها، فبَعَثَهم\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٣) و(٥٦٩٣)، ومسلم (٢٨٧)، وأبو داود (٣٧٤)، وابن ماجه (٥٢٤)، والنسائي ١/ ١٥٧. وهو في \"المسند\" (٢٦٩٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٣) و(١٣٧٤).","vol":"1","page":89},{"text":"رسولُ الله ﷺ في إِبلِ الصَّدَقةِ، وقال: \"اشرَبُوا مِن أَلْبانِها وأَبوالِها\" فقَتَلُوا راعيَ رسولِ الله ﷺ، واسْتَاقُوا الإِبلَ، وارْتَدُّوا عن الإِسلامِ، فأُتِيَ بهم النبيُّ ﷺ، فقَطَعَ أَيدِيَهم وأَرجُلَهم مِن خِلَافٍ، وسَمَرَ (^١) أعيُنَهم، وأَلْقَاهم بالحَرَّةِ.\nقال أَنسٌ: فكنتُ أَرَى أَحدَهم يَكُدُّ الأرضَ بفِيهِ، حتَّى ماتُوا. ورُبَّما قال حمادٌ: يَكْدُمُ الأَرضَ بفِيهِ، حتَّى ماتُوا (^٢).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ. وقد رُويَ مِن غيرِ وجهٍ عن أَنسٍ.\nوهو قولُ أكثر أهل العلم، قالوا: لا بأسَ ببَوْل ما يُؤكَل لحمُه.\n_________\n(^١) في نسخة على هامش (ب) و(س): \"سمل\"، وهي رواية صحيحة للحديث، جاءت عند مسلم من رواية عبد العزيز بن صهيب، عن أنس (١٦٧١)، قال الخطابي: والمشهور من هذا في أكثر الروايات: \"سَمَل\" باللام، أي: فقأ أعينهم. \"معالم السنن\" ٣/ ٢٩٧.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو داود (٤٣٦٤ - ٤٣٦٨)، وابن ماجه (٢٥٧٨)، والنسائي ١/ ١٥٨ و١٦٠ و٧/ ٩٣. وهو في \"المسند\" (١٢٠٤٢) و(١٤٠٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٦).\nوسيأتي مختصرًا عند المصنَّف برقم (١٩٥١) و(٢١٦٤).\nقوله: \"فاجتَوَوْها\" أي: أصابهم الجَوَى، وهو المرض وداءُ الجوف إذا تطاول، وذلك إذ لم يوافقهم هواؤها واستوخموها، ويقال: اجتويتُ البلدَ: إذا كرهتَ المقام فيه وإن كنتَ في نعمة. قاله في \"النهاية\".\nو\"سَمَر\" أي: أحمى لهم مسامير الحديد، ثم كَحَلهم بها.\nوالكَدْم: العَضُّ، والكدُّ: الحك.","vol":"1","page":90},{"text":"٧٣ - حدثنا الفَضلُ بن سَهْلٍ الأَعرَجُ، قال: حدثنا يحيى بن غَيْلانَ، قال: حدثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا سليمانُ التَّيْميُّ\nعن أنس بنِ مالك قال: إنَّما سَمَلَ النبيُّ ﷺ أَعيُنَهم لأَنَّهم سَمَلُوا أعْيُنَ الرُّعَاةِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعلم أحدًا ذَكَرَه غير هذا الشيخ عن يزيد بن زُرَيْعٍ، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (^٢).\nوقد رُوي عن محمد بن سِيرِينَ أنه قال: إنَّما فَعَلَ النبيُّ ﷺ هذا قبلَ أن تَنْزِلَ الحدودُ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٧١) (١٤)، والنسائي ٧/ ١٠٠، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٨٢٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٧٣١)، والدارقطني ٣/ ١٣٦، وابن حبان (٤٤٧٤).\n\"سَمَلَ أعينهم\" أي: فقَأها بحديدةٍ مُحْماةٍ أو غيرها.\n(^٢) استشهاد المصنف بهذه الآية إشارةٌ إلى قول بعض العلماء: إن النبي ﷺ إنما فعل ذلك بالعُرنيين قصاصًا منهم لما فعلوه بالرعاة كما قال أنس في هذا الحديث.\n(^٣) رواه أحمد في \"المسند\" (١٤٠٨٦) عن بهز وعفّان، عن همام، عن قتادة، عن أنس، ثم قال في آخره: \"قال قتادة\" عن محمد بن سيرين: إنما كان هذا قبل أن تنزل الحدود. قال الشيخ أحمد شاكر: والذي قاله ابن سيرين هو الحق: أن هذا الحديث منسوخ بالحدود، وهو منسوخ أيضًا بالنهي عن المثلة، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٤١: قال ابن شاهين عقب حديث عمران بن حصين في النهي عن المثلة: هذا الحديث ينسخ كل مثلة. وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ. =","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>٥٦ - باب ما جاء في الوضوءِ من الرِّيح</span>\n٧٤ - حدثنا قُتَيْبةُ وهنَّادٌ، قالا: حدثنا وَكِيعٌ، عن شُعْبةَ، عن سُهَيلِ بن أَبي صالحٍ، عن أَبيه\nعن أَبي هريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: \"لا وُضُوءَ إلَّا مِن صَوْتٍ أَو رِيحٍ\" (^١).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n٧٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا عبدُ العزيزِ بن محمد، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أَبيه\nعن أبي هُريرة أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان أَحدُكم في المسجدِ، فوَجَدَ رِيحًا بينَ أَلْيَتَيهِ، فلا يَخْرُجْ حتَّى يَسْمَعَ صوتًا، أَو يَجِدَ رِيحًا\" (^٢).\n\n٧٦ - حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا\n_________\n= قلت (القائل ابن حجر): يدل عليه ما رواه البخاري في الجهاد (٣٠١٦) من حديث أبي هريرة في النهي عن التعذيب بالنار بعد الإذن فيه، وقصة العرنيين قبل إسلام أبي هريرة، وقد حضر الإذن ثم النهي …\nولموسى بن عقبة في \"المغازي\": وذكروا أن النبي ﷺ نهى عن المثلة بالآية التي في سورة المائدة وإلى هذا مال البخاري، وحكاه إمام الحرمين في \"النهاية\" عن الشافعي.\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٥١٥). وهو في \"المسند\" (٩٣١٣) و(١٠٠٩٣).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٦٢)، وأبو داود (١٧٧). وهو في \"المسند\" (٩٣٥٥).","vol":"1","page":92},{"text":"معمر، عن همَّام بن مُنَبِّه\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"إنَّ الله لا يَقبلُ صلاةَ أحدكم إذا أحدث حتى يتوضّأ\" (^١).\nهذا حديث حسن صحيح (^٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن زيد، وعلي بن طَلْقٍ، وعائشة، وابن عباس، وأبي سعيدٍ.\nوهو قولُ العلماء: أن لا يجِب عليه الوضوءُ إلَّا من حَدَثٍ: يَسمَعُ صوتًا، أو يَجِدُ رِيحًا.\nوقال ابن المُبارَكِ: إذا شَكَّ في الحدَثِ، فإنه لا يجِبُ عليه الوضوءُ حتَّى يَستَيقِنَ اسْتِيقانًا يَقْدِرُ أن يَحلِفَ عليه.\nوقال: إذا خَرَجَ مِن قُبُلِ المرأَةِ الرِّيحُ وَجَبَ عليها الوضوءُ. وهو قولُ الشَّافعيَّ وإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-99>٥٧ - باب الوضوءِ من النَّوْمِ</span>\n٧٧ - حدثنا إسماعيلُ بنُ موسى وهَنَّادٌ ومحمد بنُ عُبَيد المُحَاربيُّ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٥) و(٦٩٥٤)، ومسلم (٢٢٥)، وأبو داود (٦٠). وهو في \"المسند\" (٨٠٧٨).\n(^٢) من قوله: \"حدثنا محمود بن غيلان\" إلى هنا جاء في المطبوع في آخر الباب، وأثبتناه في موضعه هنا من نسخنا الخطية.","vol":"1","page":93},{"text":"المَعْنَى واحدٌ (^١)، قالوا: حدثنا عبد السَّلامِ بنُ حَرْبٍ، عن أبي خالدٍ الدَّالانيَّ، عن قتادة، عن أبي العالِيَةِ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أَنَّه رَأَى النبيَّ ﷺ نامَ وهو ساجِدٌ، حتَّى غَطَّ - أو نَفَخَ - ثُمَّ قامَ يُصَلَّي، فقلتُ: يا رسولَ الله، إِنَّكَ قَدْ نِمْتَ! قال: \"إنَّ الوُضُوءَ لا يَجِبُ إلَّا على مَن نامَ مُضْطَجِعًا، فإِنَّه إذا اضْطَجَعَ استَرْخَتْ مَفَاصِلُه\" (^٢).\nوأبو خالدٍ اسمه: يزيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ.\nوفي الباب عن عائشةَ، وابن مسعودٍ، وأبي هريرة (^٣).\n_________\n(^١) أي: أن معنى حديث شيوخه الثلاث واحد، غير أن في ألفاظه اختلافًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو خالد - واسمه يزيد بن عبد الرحمن - فيه كلام. وأخرجه أبو داود (٢٠٢). وهو في \"المسند\" (٢٣١٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٢٩).\n(^٣) حديث عائشة أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٣٢ - ١٣٣، وأحمد (٢٥٠٣٦)، وابن ماجه (٤٧٤) من طريق وكيع، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ ينام حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. وزاد ابن ماجه: قال الطنافسي: قال وكيع: تعني وهو ساجد. وإسناده صحيح.\nوحديث ابنِ مسعود أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ١٣٣ وغيره من طريق منصور بن أبي الأسود، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، قال: كان النبي ﷺ ينام وهو ساجدٌ، فما يُعرَفُ نومه إلا بنفخه، ثم يقوم فيمضي في صلاته. وهذا سند صحيح.\nوأخرجه أحمد (٤٠٥١) عن أبي معاوية، عن حجاج، عن حماد، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود: أن رسول الله ﷺ كان ينام مستلقيًا حتى ينفخ، ثم يقوم فيصلي ولا يتوضأ. =","vol":"1","page":94},{"text":"٧٨ - حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد، عن شُعْبةَ، عن قتادة\nعن أنس بن مالكٍ قال: كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يَنامُونَ، ثمَّ يَقُومُونَ فيُصَلُّونَ، ولا يَتَوضَّؤُون (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوسمعتُ صالحَ بنَ عبد الله يقولُ: سألتُ ابنَ المبارك عَمَّنْ نامَ قاعدًا مُعْتَمِدًا، فقال: لا وُضوءَ عليه.\nوقد رَوَى حديثَ ابنِ عباس سعيدُ بنُ أَبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن ابن عباس قولَه، ولم يَذْكُرْ فيه أَبا العالية، ولم يَرْفَعْه.\nواختلَفَ العلماءُ في الوضوءِ من النوم: فرَأَى أكثرُهم أن لا يجِب عليه الوضوء إذا نام قاعدًا أو قائمًا، حتَّى ينامَ مُضْطَجِعًا،\n_________\n= وأخرجه أحمد (٤٠٥٢)، وابن ماجه (٤٧٥) من طريق حجاج، عن فضيل بن عمرو، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله: أن رسول الله ﷺ نام حتى نفخ، ثم قام فصلى.\nوحديث أبي هريرة ذكره الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ٢١٠ مرفوعًا ولفظه: \"وَجَبَ الوضوءُ على كل نائم إلا من خفق برأسه خفقة أو خفقتين\". وقال: إنما يروى هذا عن ابن عباس من قوله.\nقلنا: هو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ١٣٣، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٤٧٩)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٤٥ و\"سنن البيهقي\" ١/ ١١٩ من قوله.\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٧٦) (١٢٥)، وأبو داود (٢٠٠). وهو في \"المسند\" (١٣٩٤١).","vol":"1","page":95},{"text":"وبه يقولُ الثَّوْريُّ وابنُ المبارك وأحمدُ.\nوقال بعضُهم: إذا نام حتَّى غُلِبَ على عقله، وَجَبَ عليه الوضوءُ، وبه يقولُ إسحاق.\nوقال الشافعيُّ: مَن نام قاعدًا فرأَى رُؤْيا، أو زالَتْ مَقْعدَتُه لوَسَنِ النومِ، فعليه الوضوءُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-100>٥٨ - باب الوضوءِ ممَّا غَيَّرتِ النارُ</span>\n٧٩ - حدَّثنا ابنُ أَبي عمر قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن محمد بن عَمْرو، عن أَبي سَلَمةَ\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوُضوءُ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ، ولَوْ من ثَوْرِ أقِطٍ\".\nقال: فقال له ابنُ عبَّاسٍ: أنَتَوضَّأُ مِن الدُّهْنِ؟ أَنَتَوضَّأُ مِن الحَمِيمِ؟ فقال أَبو هريرةَ: يا ابنَ أَخي، إِذا سمعتَ حديثًا عن رسول الله ﷺ فلا تَضرِبْ له مثلًا (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ حَبِيبةَ، وأُمَّ سَلَمةَ، وزيد بن ثابتٍ، وأبي طَلْحةَ، وأبي أيُّوب، وأَبي موسى.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحو هذا اللفظ ابن ماجه (٤٨٥)، والمرفوع منه بنحوه عند مسلم (٣٥٢)، والنسائي ١/ ١٠٥ و١٠٦. وهو في \"المسند\" (٧٦٠٥) و(١٠٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤٦).\n\"ثور أقطٍ\" أي: قطعة من أَقِط، وهو لَبنٌ مجفَّف يابس متحجَّر.\nو\"الحميم\": الماء الحار.","vol":"1","page":96},{"text":"وقد رَأَى بعضُ أهل العلم الوضوءَ مما غَيَّرتِ النَّارُ، وأكثرُ أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعينَ ومَن بَعدَهم على تَرْكِ الوضوءِ مما غَيَّرتِ النارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-101>٥٩ - باب في تَرْكِ الوضوء مما غَيَّرتِ النارُ</span>\n٨٠ - حدثنا ابن أَبي عمر، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عَقِيلٍ، سمع جابرًا.\nقال سفيان: وحدثنا محمد بن المنْكَدِرِ، عن جابرٍ قال:\nخَرَجَ رسولُ الله ﷺ وأنا معه، فدَخَلَ على امرأةٍ مِن الأَنصار، فذَبَحَتْ له شاةً فأكلَ، وأَتتْه بقِنَاعٍ مِن رُطَبٍ فأَكَلَ منه، ثمَّ تَوَضّأَ للظُّهْرِ وصَلَّى، ثمَّ انصَرَفَ، فأَتَتْه بعُلَالَةٍ مِن عُلَالةِ الشَّاة، فأَكَلَ، ثمَّ صَلَّى العصرَ ولم يَتَوضَّأْ (^١).\nوفي الباب عن أبي بكر الصَّدَّيق.\nولا يَصِحُّ حديثُ أبي بكر في هذا الباب مِن قِبَلِ إسناده، وإنَّما رواه حُسَامُ بن مِصَكًّ (^٢)، عن ابن سِيرينَ، عن ابن عباس،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بهذا اللفظ المصنف في \"الشمائل\" (١٨١)، والحميدي (١٢٦٦). وهو \"المسند\" (١٤٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٣٠).\nو\"القِناع\": الطبق الذي يُؤكل عليه.\nو\"العُلالة\": يريد بقية لحمها.\n(^٢) وهو ضعيف يكاد أن يترك، وروايته هذه عند أبي يعلى (٢٤)، والبزار (٢٩٢).","vol":"1","page":97},{"text":"عن أبي بكر الصِّديق، عن النبيَّ ﷺ، والصحِيحُ إنما هو عن ابن عباس، عن النبي ﷺ (^١). هكذا رَواه الحُفَّاظُ، ورُوِيَ من غير وجهٍ عن ابن سِيرِين، عن ابن عباس (^٢)، عن النبيَّ ﷺ، ورواه عطاءُ بن يَسَارٍ وعكرمةُ ومحمدُ بن عَمْرِو بن عطاءٍ وعليُّ بن عبد الله بن عباس وغيرُ واحدٍ، عن ابن عباس، عن النبيَّ ﷺ، ولم يذكُرُوا فيه: \"عن أبي بكر\"، وهذا أصحُّ.\nوفي الباب عن أبي هريرة، وابن مسعودِ، وأبي رافعٍ، وأم الحَكَم، وعَمْرو بن أمَيَّة، وأم عامرٍ، وسُوَيْد بن النُّعمان، وأمَّ سَلَمة.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العِلْم من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ ومَنْ بَعدَهم، مِثل: سفيانَ الثَّوْريَّ، وابنِ المبارَك، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: رَأَوْا تَرْكَ الوضوء مما مَسَّتِ النارُ.\nوهذا آخرُ الأَمرَينِ من رسول الله ﷺ، وكأَنَّ هذا الحديثَ ناسِخٌ للحديث الأوَّل حديثِ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتِ النَّارُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>٦٠ - باب الوضوءِ من لحومِ الإِبل</span>\n٨١ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعمشِ، عن عبد الله بن عبد الله الرَّازيَّ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلَى\n_________\n(^١) وحديث ابن عباس متفق عليه، وهو مخرج في \"المسند\" (١٩٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" برقم (١١٢٩).\n(^٢) المثبت من الأصول، وجاء في نسخة على هامش (أ): \"جابر\" بدل \"ابن عباس\".","vol":"1","page":98},{"text":"عن البَرَاءِ بن عازِبٍ قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ عن الوُضوءِ مِن لُحُوم الإِبلِ، فقال: \"تَوضَّؤُوا منها\". وسُئِلَ عن الوُضوءِ من لُحومِ الغَنَمِ، فقال: \"لا تَتَوضَّؤُوا منها\" (^١).\nوفي الباب عن جابر بن سَمُرةَ، وأُسَيدِ بن حُضَيْر.\nوقد رَوَى الحجَّاجُ بن أَرْطاةَ هذا الحديثَ عن عبد الله بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن أَبي ليلى، عن أُسَيْدِ بن حُضَيْر (^٢). والصحيحُ حديثُ عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البَرَاءِ بن عازبٍ.\nوهو قول أحمدَ وإسحاقَ.\nورَوَى عُبَيدةُ الضَّبِّيُّ، عن عبد الله بن عبد الله الرازِيَّ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى، عن ذي الغُرَّةِ (^٣).\nورَوَى حمادُ بن سَلَمةَ هذا الحديثَ عن الحجَّاجِ بن أَرْطاةَ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨٤)، وابن ماجه (٤٩٤). وهو في \"المسند\" (١٨٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢٨).\n(^٢) أخرجه من هذا الطريق أحمد (١٩٠٩٧)، وابن ماجه (٤٩٦)، ولفظه: أن النبي ﷺ سُئل عن أَلبان الإبل، قال: \"توضَّؤُوا من ألبانها\"، وسُئل عن أَلبان الغنم، فقال: \"لا تَوضَّؤُوا من ألبانها\".\nقال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٣٨/ ١: هذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة وتدليسه، لا سيما وقد خالف غيره.\n(^٣) أخرجه من هذا الطريق عبد الله بن أحمد في زياداته على \"المسند\" (٢١٠٨٠) عن عمرو الناقد، عن عَبِيدة بن حُميد، عن عُبَيدة بن معتَّب الضَّبَّي، بهذا الإسناد. وعُبيدة بن معتب الضبي ضعيف، واختلط بأَخرة.","vol":"1","page":99},{"text":"فأخطأَ فيه، وقال: عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبيه، عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ (^١).\nوالصحيحُ: عن عبد الله بن عبد الله الرازيَّ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البَرَاءِ.\nقال إسحاق: صَحَّ في هذا الباب حديثانِ عن رسول الله ﷺ: حديثُ البرَاءِ، وحديث جابر بن سَمُرةَ (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-103>٦١ - باب الوضوءِ من مَسَّ الذَّكَرِ</span>\n٨٢ - حدثنا إسحاق بن منصور، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، عن هشام بن عُرْوةَ، قال: أخبرني أَبي\nعن بُسْرةَ بنت صَفْوانَ، أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن مَسَّ ذَكَره، فلا يُصَلَّ حتَّى يَتَوضَّأَ\" (^٤).\nوفي الباب عن أُمَّ حَبِيبةَ، وأَبي أَيُّوبَ، وأبي هريرةَ، وأَرْوَى\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أحمد (١٩٠٩٦) عن عفان، عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\n(^٢) أخرجه من حديث جابر بن سمرة مسلم (٣٦٠). وهو في \"المسند\" (٢٠٨١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢٥).\n(^٣) جاء بعد هذا في طبعة الشيخ أحمد شاكر: \"وهو قول أحمد وإسحاق، وقد رُوي عن بعض أهل العلم من التابعين وغيرهم: أنهم لم يَرَوا الوضوء من لحوم الإبل، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٤) صحيح، وأخرجه النسائي ١/ ٢١٦. وهو في \"المسند\" (٢٧٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٥).","vol":"1","page":100},{"text":"بنت أُنَيْسٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وزيدِ بن خالدٍ، وعبد الله بن عَمْرو.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا رواه غيرُ واحدٍ مثلَ هذا عن هشام بن عرْوة، عن أَبيه، عن بُسْرةَ.\nورَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هشام بن عُرْوة، عن أَبيه، عن مروانَ، عن بُسْرةَ، عن النبي ﷺ.\n\n٨٣ - حدثنا بذلك إسحاقُ بن منصورٍ، حدثنا أبو أُسامة، بهذا (^١).\nورَوَى هذا الحديثَ أَبُو الزِّنادِ، عن عُرْوة، عن بُسْرةَ، عن النبيّ ﷺ.\n\n٨٤ - حدثنا بذلكَ عليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزَّناد، عن أبيه، عن عُرْوة، عن بُسْرةَ، عن النبي ﷺ، نحوَه (^٢).\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقول الأَوزاعيُّ والشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق.\nقال محمدٌ: أصحُّ شيءٍ في هذا الباب حديثُ بُسْرةَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨١)، وابن ماجه (٤٧٩)، والنسائي ١/ ١٠٠ و٢١٦. وهو في \"المسند\" (٢٧٢٩٣) و(٢٧٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٢ - ١١١٤) و(١١١٦).\nتنبيه: هذا الإسناد لم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٢٧٢! وهو ثابت في أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح كسابقيه، وانظر تخريجه فيهما.","vol":"1","page":101},{"text":"وقال أبو زُرْعةَ: حديثُ أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب صحيحٌ، وهو حديثُ العَلَاءِ بنِ الحارثِ، عن مَكْحُولٍ، عن عَنْبَسةَ بن أبي سفيانَ، عن أُمِّ حَبِيبةَ.\nوقال محمدٌ: لم يسمع مكحولٌ من عَنْبَسةَ بن أبي سفيانَ، وروى مكحولٌ، عن رجلٍ، عن عَنْبَسةَ غيرَ هذا الحديثِ.\nوكأنَّه لم يَرَ هذا الحديثَ صحيحًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>٦٢ - باب تَرْكِ الوضوءِ مِنْ مَسِّ الذَّكَرِ</span>\n٨٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا مُلازِمُ بن عَمْرٍو، عن عبد الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقِ بن عليٍّ الحَنَفيِّ\nعن أبيه، عن النبي ﷺ قال: \"وهَلْ هو إلَّا مُضْغَةٌ منه؟ \" أو \"بَضْعَةٌ منه\" (^١).\nوفي الباب عن أَبي أُمَامةَ.\nوقد رُويَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ وبعضِ التابعينَ: أنَّهم لم يَرَوُا الوضوءَ من مَسِّ الذَّكر، وهو قول أهل\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨٢)، وابن ماجه (٤٨٣)، والنسائي ١/ ١٠١. وهو في \"المسند\" (١٦٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١٩)، وصححه عمرو بن علي الفلاس وابن المديني والطحاوي والطبراني وابن حزم.\nولا تعارض بين حديث طلق هذا، وحديث بسرة السالف بأن يحمل الأمر بالوضوء في حديث بُسرة على الندب لوجود الصارف عن الوجوب في حديث طلق.\nوالبَضْعة - بفتح الباء وقد تُكسر -: القطعة من اللحم.","vol":"1","page":102},{"text":"الكوفة وابنِ المبارَك.\nوهذا الحديثُ أحسنُ شيءٍ رُويَ في هذا الباب.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ أَيوبُ بن عُتْبةَ ومحمدُ بن جابرٍ، عن قيس بن طَلْقٍ، عن أَبيه (^١).\nوقد تَكلَّمَ بعضُ أهلِ الحديث في محمد بن جابرٍ وأَيُّوبَ بن عُتْبةَ.\nوحديثُ ملازِمِ بن عمْرٍو، عن عبدِ الله بن بدْرٍ، أصحُّ وأحسنُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-105>٦٣ - باب تَرْكِ الوضوءِ من القُبلة</span>\n٨٦ - حدثنا قتيبةُ وهنَّادٌ وأبو كُرَيْبٍ وأحمدُ بن مَنِيعٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ وأبو عَمَّارٍ، قالوا: حدثنا وَكيعٌ، عن الأعمشِ، عن حَبِيب بن أبي ثابت، عن عُرْوةَ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَبَّل بعضَ نسائِه، ثمَّ خَرَجَ إلى الصَّلاةِ ولم يَتَوضَّأْ. قال: قلتُ: مَن هي إلَّا أنتِ؟ فضَحِكَتْ (^٢).\n_________\n(^١) رواية أيوب بن عتبة في \"المسند\" برقم (١٦٢٨٦)، ورواية محمد بن جابر فيه أيضًا برقم (١٦٢٩٢) و(١٦٢٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (٢٥٧٦٦)، وأبو داود (١٧٩)، وابن ماجه (٥٠٢)، والدارقطني ١/ ١٣٦، والبيهقي ١/ ١٢٥ - ١٢٦، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٦٨) من طرق عن وكيع، بهذا الإسناد، وعروة: هو ابن الزبير كما جاء مصرحًا به في رواية أحمد وابن ماجه.\nقال ابنُ عبد البر فيما نقله عنه الزيلعيُّ في \"نصب الراية\" ١/ ٧٢، وابنُ سيد =","vol":"1","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الناس في \"شرح الترمذي\" ورقة ١٩٩/ ١: صحح هذا الحديث الكوفيون وثبتوه لرواية الثقات من أئمة الحديث له، وحبيب لا يُنكر لقاؤه عروةَ لروايته عمن هو أكبرُ من عروةَ وأقدم موتًا، وهو إمامٌ ثقة من أئمة العلماء الأجِلَّة، قال ابنُ سيد الناس: وقول أبي عمر هذا أفاد إثبات إمكان اللقاء، وهو مزيلٌ للانقطاع عند الأكثرين، وأرفع من هذا قولُ أبي داود فيما رويناه عنه بالسند السالف - هو في \"سننه\" بإثر الحديث رقم (١٨٠) - قال: وقد روى حمزة الزيات، عن حبيب، عن عروة بن الزبير، عن عائشة حديثًا صحيحًا، فهذا يثبت اللقاء، فهو مزيل للانقطاع عندهم.\nقلنا: وقد تابعه عليه هشامُ بنُ عروة، فرواه الدارقطني ١/ ١٣٦ قال: حدثنا أبو بكر النيسابوري، حدثنا حاجب بن سليمان، حدثنا وكيع، عن هشام بنِ عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قَبَّلَ رسولُ الله ﷺ بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ، ثم ضحكت. وهذا سند قوي، فأبو بكر النيسابوري - واسمه عبد الله بن محمد بن زياد - حافظ متقن موثَّق في روايته، وشيخه حاجب بن سليمان، هو المَنبِجي، وثقه النسائي، وقال في موضع آخر: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ومَنْ فوقهما على شرط الشيخين.\nوتابع أبو أويس وكيعًا على روايته عن هشام، عن أبيه عند الدارقطني أيضًا ١/ ١٣٦ فرواه عن الحسين بن إسماعيل، عن علي بن عبد العزيز الوراق، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا أبو أويس، حدثني هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة: أنها بلغها قولُ ابن عمر: في القبلة الوضوء، فقالت: كان رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم ثم لا يتوضأ. وهذا إسناد حسن في المتابعات.\nورواه البزار في \"مسنده\" - كما في \"الجوهر النقي\" ١/ ١٢٥ - من طريقٍ آخر، فقال: حدثنا إسماعيل بن يعقوب بن صبيح، حدثنا محمد بن موسى بن أعين، حدثنا أبي، عن عبد الكريم الجزري، عن عطاء، عن عائشة: أنه ﵇ كان يُقبِّل بعض نسائه، ولا يتوضأ. وقد سقط: \"عن عطاء\" من مطبوع \"الجوهر النقي\"، =","vol":"1","page":104},{"text":"وقد رُويَ نحوُ هذا عن غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ وأهل الكوفة، قالوا: ليس في القُبْلة وضوءٌ.\nوقال مالك بنُ أنسٍ والأَوْزاعيُّ والشافعي وأحمدُ وإسحاق:\n_________\n= واستدركناه من \"نصب الراية\" ١/ ٧٤.\nقال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ١٢٥: وعبد الكريم روى عنه مالك في \"الموطَّأ\"، وأخرج له الشيخان وغيرهما، ووثقه ابن معين وأبو حاتم وأبو زرعة وغيرهم، وموسى بن أعين مشهور، وثقة أبو زرعة وأبو حاتم، وأخرج له مسلم، وابنه مشهور، روى له البخاري، وإسماعيل روى عنه النسائي ووثقه، وأبو عوانة الإسفراييني، وأخرج له ابنُ خزيمة في \"صحيحه\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\". قلنا: وقال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ٤٥ بعد أن أورده عن البزار: ورجاله ثقات.\nوقال ابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" ٨/ ٣٩٦: وأولى القولين في ذلك قول من قال: عنى الله بقوله: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [النساء: ٤٣] الجماعَ دون غيره من معاني اللمس لصحة الخبر عن رسول الله ﷺ: أنه قبل بعض نسائه، ثم صلى ولم يتوضأ.\nوروى النسائي ١/ ١٠١ عن عائشة قالت: إن كان رسول الله ﷺ ليصلي وإني لمعترضة بين يديه اعتراض الجنازة، حتى إذا أراد أن يُوتر مسني برجله. قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٣٣: إسناده صحيح، واستدل به على أن اللمس في الآية الجماع، لأنه لمسها في الصلاة واستمر.\nوفي المتفق عليه، عن عائشة قالت: كنت أنام بين يدي رسول الله ﷺ ورجلاي في قِبلته، فإذا سجد غمزني، فقبضت رجلي، وإذا قام بسطتها، قالت: والبيوتُ يومئذ ليس فيها مصابيح.\nوانظر لزامًا \"بداية المجتهد\" ١/ ٢٩ - ٣٠.","vol":"1","page":105},{"text":"في القُبْلة وضوءٌ، وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين.\nوإِنَّما تَرَكَ أصحابُنا حديثَ عائشة عن النبي ﷺ في هذا، لأنه لا يَصِحُّ عندهم لحالِ الإسنادِ.\nقال: وسمعتُ أبا بكرٍ العطَّارَ البصريَّ يَذْكُرُ عن عليِّ بن المدينيِّ قال: ضَعَّفَ يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ هذا الحديثَ، وقال: هو شِبْهُ لا شيء.\nقال: وسمعتُ محمد بن إِسماعيل يُضَعِّفُ هذا الحديثَ، وقال: حبيبُ بن أبي ثابتٍ لم يَسْمَعْ من عروة.\nوقد رُويَ عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن عائشة: أَنَّ النبيَّ ﷺ قَبَّلَها ولم يَتَوضَّأْ (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٥٧٦٧)، وأبو داود (١٧٨)، والنسائي ١/ ١٠٤، والدارقطني ١/ ١٤٠ - ١٤١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ٢١٩، والبيهقي ١/ ١٤٧ من طريق سفيان الثوري، عن أبي رَوْق الهمداني، عن إبراهيم التيمي، بهذا الإسناد. ورجاله ثقات، لكن أُعلَّ بالانقطاع، قال أبو داود: هو مرسل، إبراهيم التيمي لم يسمع من عائشة.\nوقال ابن التركماني: قال الدارقطني: وقد روى هذا الحديثَ معاويةُ بنُ هشام، عن الثوري، عن أبي رَوق، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عائشة. فوصل إسنادَه، ومعاوية هذا أخرج له مسلم في \"صحيحه\"، فزال بذلك انقطاعه، وأبو رَوق عطية بنُ الحارث أخرج له الحاكم في \"المستدرك\"، وقال أحمد: ليس به بأس، وقال ابنُ معين: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، وقال أبو عمر: قال =","vol":"1","page":106},{"text":"وهذا لا يَصِحُّ أيضًا، ولا نَعْرِفُ لإبراهيمَ التَّيْمِيِّ سماعًا من عائشة، وليس يصحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ شيءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-106>٦٤ - باب الوضوءِ من القَيْءِ والرُّعافِ</span>\n٨٧ - حدثنا أبو عُبَيدةَ بنُ أَبي السَّفَرِ وإسحاق بنُ منصور، قال أبو عُبَيدةَ: حدثنا، وقال إِسحاق: أخبرنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، حدثني أَبي، عن حُسَينٍ المعَلِّم، عن يحيى بنِ أبي كَثير قال: حدثني عبدُ الرحمن بنُ عَمرو الأَوْزاعيُّ، عن يَعِيشَ بن الوليدِ المخْزُوميِّ، عن أبيه، عن مَعْدانَ بن أبي طَلْحةَ\nعن أبي الدَّرْداءِ: أنَّ رسول الله ﷺ قاءَ فتَوَضَّأَ (^١). فلَقِيتُ ثَوْبانَ في مسجدِ دمشقَ، فذَكرتُ ذلك له، فقال: صَدَقَ، أَنا صَبَبْتُ له وَضُوءَهُ (^٢).\nوقال إسحاق بنُ منصورٍ: مَعْدَانُ بنُ طَلْحةَ.\nوابنُ أَبي طَلْحةَ أصحُّ.\n_________\n= الكوفيون: هو ثقة لم يذكره أحد بجرحة. ومراسيل الثقات عندهم حجة. وانظر \"نصب الراية\" ١/ ٧١ - ٧٦.\n(^١) هكذا في أصولنا الخطية، وفي نسخة عتيقة بخط أندلسي أشار إليها الشيخ أحمد شاكر ﵀: \"قاءَ فأفطر\"، وعلى حاشيتها بخط آخر ما نصُّه: \"في الأصل: قاء فتوضَّأ\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٨١)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (٣١٠٧) وما بعده. ولفظه عندهما: \"قاءَ فأفطر\". وهو في \"المسند\" (٢١٧٠١) و(٢٧٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٧).","vol":"1","page":107},{"text":"وقَدْ رَأَى غيرُ واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم من التَّابعين الوضوءَ من القيءِ والرُّعَافِ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْريِّ وابن المبارَكِ وأحمدَ وإسحاق.\nوقال بعضُ أهل العلم: ليس في القيءِ والرُّعاف وضوءٌ، وهو قولُ مالك والشافعيِّ.\nوقد جَوَّدَ حسينٌ المُعلِّمُ هذا الحديثَ.\nوحديثُ حسينٍ أصحُّ شيءٍ في هذا الباب.\nوروى مَعْمرٌ هذا الحديثَ عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، فأَخطَأَ فيه، فقال: عن يَعيشَ بن الوليد، عن خالد بن مَعْدانَ، عن أبي الدَّرْداء، ولم يَذكُرْ فيه: الأَوزاعيَّ، وقال: عن خالد بن مَعْدانَ، وإِنَّما هو مَعْدانُ بنُ أبي طَلْحة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-107>٦٥ - باب الوضوء بالنَّبيذ</span>\n٨٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا شَرِيكٌ، عن أبي فَزَارةَ، عن أبي زيدٍ\nعن عبد الله بن مسعودٍ قال: سَأَلَني النبيُّ ﷺ: \"ما في إِدَاوتِكَ؟ \" فقلتُ: نَبِيذٌ. فقال: \"تَمْرةٌ طَيَّبةٌ، وماءٌ طَهُورٌ\". قال: فتَوَضَّأَ منه (^٢).\n_________\n(^١) رواية معمر هذه أخرجها عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٧٥٤٨)، وعنه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٥٣٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي زيد، وهو مولى عمرو بن حريث. وأخرجه أبو داود (٨٤)، وابن ماجه (٣٨٤). وانظر \"المسند\" (٣٨١٠).","vol":"1","page":108},{"text":"وإنَّما رُويَ هذا الحديثُ عن أبي زيدٍ، عن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ.\nوأَبو زيد رجلٌ مَجْهولٌ عند أَهل الحديث، لا تُعْرَفُ له روايةٌ غيرُ هذا الحديث.\nوقد رَأَى بعضُ أهلِ العلم الوضوءَ بالنَّبيذِ، منهم: سفيانُ وغيرُه.\nوقال بعضُ أهل العلم: لا يُتوضأُ بالنَّبيذِ، وهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق.\nوقال إسحاق: إِن ابتُليَ رجلٌ بهذا، فتوضأَ بِالنَّبيذِ يتيمم أَحبُّ إليَّ.\nوقولُ مَن يقول: لا يُتَوضَّأُ بالنبيذِ، أقربُ إلى الكتابِ وأَشبَهُ، لأن الله تعالى قال: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣ والمائدة: ٦].\n\n<span data-type='title' id=toc-108>٦٦ - باب المَضْمَضَة من اللَّبَنِ</span>\n٨٩ - حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا الليثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيدِ الله بنِ عبدِ الله\nعن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ شَرِبَ لَبَنًا، فدَعَا بماءٍ فمَضْمَضَ، وقال: \"إنَّ له دَسَمًا\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢١١) و(٥٦٠٩)، ومسلم (٣٥٨)، وأبو داود (١٩٦)، وابن ماجه (٤٩٨)، والنسائي ١/ ١٠٩. وهو في \"المسند\" (١٩٥١)، =","vol":"1","page":109},{"text":"وفي الباب عن سَهْل بن سَعْد السَّاعِديِّ، وأُمِّ سَلَمةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رأى بعضُ أهل العلم المضمضةَ من اللَّبَنِ، وهذا عندنا على الاستحبابِ، ولم يَرَ بعضُهم المضمضةَ من اللبنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>٦٧ - باب في كَرَاهية رَدِّ السَّلامِ غيرَ مُتَوضِّيءٍ</span>\n٩٠ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ ومحمد بن بَشَّارٍ، قالا: حدثنا أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن الضَّحَّاكِ بن عثمانَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أن رجلًا سَلَّمَ على النبيِّ ﷺ وهو يَبُولُ، فلم يَرُدَّ عليه (^١).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (١١٥٨) و(١١٥٩).\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٢٣، ومسلم (٣٧٠)، وأبو داود (١٦)، وابن ماجه (٣٥٣)، والنسائي في ١/ ٣٥ - ٣٦، وابن الجارود (٣٨)، وابن خزيمة (٧٣)، والبيهقي ١/ ٩٩ من طرق عن سفيان الثوري، به.\nوسيأتي برقم (٢٩١٧).\nوأخرج الطيالسي (١٨٥١)، وأبو داود السجستاني (٣٣٠)، والطحاوي ١/ ٨٥، والبيهقي ١/ ٢٠٦ و٢١٥، والبغوي (٣١١) من طريق محمد بن ثابت العبدي، عن نافع قال: انطلقت مع ابن عمر في حاجته إلى ابن عباس، فقضى ابن عمر حاجته، فكان من حديثه يومئذ أن قال: مر رجل على رسول الله ﷺ في سكةٍ من السكك وقد خرج من غائط أو بول، فسلم عليه فلم يرد عليه، حتى إذا كاد الرجل أن يتوارى في السكة ضرب بيديه على الحائط، ومسح بهما وجهه، ثم ضرب ضربة أخرى فمسح ذراعيه، ثم رد على الرجل السلام، وقال: \"إنه لم يمنعني أن أرد =","vol":"1","page":110},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوإنَّما يُكْرَه هذا عندنا إذا كان على الغائطِ والبولِ، وقد فَسَّرَ بعضُ أهل العلم ذلك.\nوهذا أحسنُ شيءٍ رُوي في هذا الباب.\nوفي الباب عن المُهاجِرِ بن قُنْفُذٍ، وعبد الله بن حَنْظَلةَ، وعَلْقمةَ بن الفَغْواءِ، وجابرٍ، والبَرَاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-110>٦٨ - باب ما جاء في سُؤْرِ الكلبِ</span>\n٩١ - حدّثنا سَوَّارُ بن عبد الله العَنْبَريُّ، قال: حدثنا المُعتَمِرُ بن\n_________\n= عليك السلام إلا أني لم أكن على طهر\". قال أبو داود السجستاني بإثره: سمعت أحمد بن حنبل يقول: روى محمد بن ثابت حديثًا منكرًا في التيمم، قال ابن داسة: قال أبو داود: لم يتابع محمد بن ثابت في هذه القصة على ضربتين عن النبي ﷺ، ورووه فعل ابن عمر.\nوأخرج أبو داود (٣٣١) والبيهقي ١/ ٢٠٦ من طريق حيوة بن شريح، عن ابن الهاد، أن نافعًا حدثه عن ابن عمر قال: أقبل رسول الله ﷺ من الغائط فلقيه رجل عند بئر جمل، فسلم عليه، فلم يرد عليه رسول الله ﷺ حتى أقبل على الحائط، فوضع يده على الحائط، ثم مسح وجهه ويديه، ثم رد رسول الله ﷺ على الرجل السلام.\nوفي الباب عن المهاجر بن قنفذ عند أبي داود (١٧)، والنسائي ١/ ٣٧، والبغوي (٣١٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٠٣٤)، لكن رواية \"المسند\": \"وهو يتوضأ\" بدلًا من \"وهو يبول\"، وفيه تمام تخريجه وبعض شواهده.\nوانظر تتمة أحاديث الباب عند حديث عبد الله بن جابر في \"مسند أحمد\" (١٧٥٩٧).","vol":"1","page":111},{"text":"سليمانَ، قال: سمعتُ أَيُّوبَ، عن محمد بن سِيرينَ\nعن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ أنه قال: \"يُغْسَلُ الإِناءُ إذا وَلَغَ فيه الكلبُ سَبْعَ مرَّاتٍ: أُولاهُنَّ - أَو أُخراهُنَّ - بالتُّرابِ\"، وإذا وَلَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مرَّةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ الشافعيِّ وأحمدَ وإسحاق.\nوقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ\n_________\n(^١) الغسل من ولوغ الكلب صحيح مرفوعًا، وأما الغسل من ولوغ الهرة فصحيح أيضًا، لكنه موقوف.\nوحديث ولوغ الكلب دون الهرة أخرجه البخاري (١٧٢)، ومسلم (٢٧٩)، وأبو داود (٧١) و(٧٣)، وابن ماجه (٣٦٣) و(٣٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ٥٢ و٥٢ - ٥٣ و٥٣ و١٧٦ - ١٧٧ و١٧٧ و١٧٧ - ١٧٨، وفي \"الكبرى\" (٦٨) و(٦٩) و(٩٧١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٤٦) و(٩٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٧).\nوأخرجه بزيادة ولوغ الهرة أبو داود (٧٢) من طريق أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة موقوفًا. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥٠) بهذه الزيادة مرفوعًا.\nقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" ٢/ ٧٠: حديث محمد بن سيرين، عن أبي هريرة: \"وإذا ولغ الهر غسل مرة\" أدرجه بعض الرواة في حديثه عن النبي ﷺ في ولوغ الكلب، ووهموا فيه، والصحيح أنه في ولوغ الكلب مرفوع، وفي ولوغ الهر موقوف. ميزه علي بن نصر الجهضمي، عن قرة بن خالد، عن ابن سيرين، عن أبي هريرة، ووافقه عليه جماعة من الثقات.","vol":"1","page":112},{"text":"ﷺ نحوَ هذا، ولم يُذكَرْ فيه: \"إذا وَلَغَتْ فيه الهِرَّةُ غُسِلَ مَرَّةً\".\nوفي الباب عن عبد الله بن مُغَفَّلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>٦٩ - باب ما جاء في سُؤْرِ الهِرَّةِ</span>\n٩٢ - حدثنا إسحاق بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، عن حُمَيدةَ ابنة عُبيدِ بنِ رِفاعةَ\nعن كَبْشةَ ابنة كَعبِ بن مالكٍ، وكانت عند ابن أبي قَتَادةَ: أنّ أبا قَتادة دخلَ عليها، قالت: فسَكَبْتُ له وَضُوءًا، قالت: فجاءت هرَّةٌ تَشرَبُ، فأَصْغَى لها الإِناءَ حتى شَرِبَتْ، قالت كَبْشةُ: فرَآني أَنظُرُ إليه، فقال: أتَعْجَبينَ يا بنتَ أخي؟ فقلتُ: نعم. فقال: إن رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّها ليست بنَجَسٍ، إنَّما هي مِن الطَّوَّافِينَ عليكم أو الطَّوَّافاتِ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"موطأ\" مالك ١/ ٢٢ - ٢٣، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٧٥)، وابن ماجه (٣٦٧)، والنسائي ١/ ٥٥ و١٧٨. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٩٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٥٥) من طريق مالك أيضًا.\n\"فأصغى\" أي: أماله، ليسهل عليها الشرب.\n\"بنَجَس\" بفتح الجيم كما ضبطه غير واحدٍ من أهل العلم، والنجس: النجاسة، وهو وصف بالمصدر يستوي فيه المذكر والمؤنث.\nتنبيه: وقع في طبعة الشيخ شاكر بإثر هذا الحديث: \"وقد روى بعضهم عن مالك: وكانت عند أبي قتادة، والصحيح ابن أبي قتادة\"، ولم يرد في أصولنا =","vol":"1","page":113},{"text":"وفي الباب عن عائشةَ، وأبي هريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أكثرِ العلماءِ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومَن بعدَهُم، مِثل الشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق: لم يَرَوْا بسُؤْرِ الهِرِّ بأسًا.\nوهذا أحسنُ شيءٍ في هذا الباب.\nوقد جَوَّدَ مالكٌ هذا الحديثَ عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طَلْحةَ، ولم يَأْتِ به أحدٌ أَتَمَّ من مالكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-112>٧٠ - باب في المسح على الخُفَّينِ</span>\n٩٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارث قال:\nبالَ جَريرُ بنُ عبد الله، ثُمَّ توضأَ ومسحَ على خُفَّيهِ، فقيلَ له: أتَفعَلُ هذا؟ قال: وما يَمنَعُني، وقد رأَيتُ رسول الله ﷺ يَفْعَلُه؟\nقال (^١): وكان يُعجِبُهم حديثُ جَريرٍ، لأَنَّ إسلامَه كان بعد نُزولِ المائدةِ (^٢).\n_________\n= الخطية.\n(^١) القائل: هو إبراهيم النخعي، كما جاء مصرحًا به في نسخة بهامش (أ)، وفي روايتي البخاري ومسلم.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٧)، ومسلم (٢٧٢)، وابن ماجه (٥٤٣)، والنسائي ١/ ٨١ و٢/ ٧٣ - ٧٤. وهو في \"المسند\" (١٩١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٤٩١). =","vol":"1","page":114},{"text":"وفي الباب عن عمرَ، وعليّ، وحُذيفةَ، والمغيرةِ، وبلالٍ، وسعدٍ، وأبي أَيُّوبَ، وسلمانَ، وبُريدَةَ، وعمرو بن أُمَيَّةَ، وأَنسٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ، ويَعْلى بن مُرَّةَ، وعبادةَ بن الصَّامتِ، وأُسامةَ بن شَريكٍ، وأَبي أُمامةَ، وجابرٍ، وأُسامةَ بن زيد (^١).\nحديثُ جريرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nويُروَى عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ قال: رَأَيتُ جَريرَ بن عبد اللهِ تَوَضَّأ ومَسَحَ على خُفَّيهِ، فقلتُ له في ذلك، فقال: رأَيتُ رسول الله ﷺ تَوَضَّأَ ومَسَحَ على خُفَّيهِ. فقلتُ له: أَقَبْلَ المائدةِ أَمْ بعدَ المائدةِ؟ فقال: ما أَسلَمْتُ إلَّا بعدَ المائِدةِ.\n\n٩٤ - حدثنا بذلك قُتيبةُ، قال: حدثنا خالدُ بن زيادِ التِّرمِذيُّ، عن مُقاتِلِ بن حيَّانَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن جَريرٍ (^٢).\n_________\n= قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٦٤: معناه: أن الله تعالى قال في سورة المائدة: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ﴾ فلو كان إسلام جرير متقدمًا على نزول المائدة، لاحتمل كون حديثه في مسح الخف منسوخًا بآية المائدة، فلما كان إسلامه متأخرًا، علمنا أن حديثه يعمل به، وهو مبين أن المراد بآية المائدة غير صاحب الخُفِّ، فتكون السنة مخصصة للآية.\n(^١) زاد هنا في نسخة بهامش (أ): \"وأبي بن عبادة، ويقال: ابن عمارة\"، وفي نسخة بهامش (ب): \"وأبي بن عمارة\". وفي مطبوعة الشيخ شاكر: \"وابن عبادة، ويقال: ابن عمارة، وأُبيُّ بن عمارة\".\n(^٢) حديث حسن، شهر وإن كان مختلفًا فيه، قد تابعه عليه أبو زرعة بن عمرو بن جرير عند ابن أبي شيبة ١/ ١٧٩، وأبي داود (١٥٤)، وابن خزيمة (١٨٧)، =","vol":"1","page":115},{"text":"ورَوى بَقِيَّةُ، عن إبراهيم بن أَدْهَم، عن مُقاتِلِ بن حَيَّانَ، عن شَهرِ بن حَوْشَبٍ، عن جَريرٍ (^١).\nوهذا حديثٌ مُفَسَّرٌ، لأَنَّ بعضَ مَن أَنكرَ المسحَ على الخُفَّينِ تَأَوَّلَ أَنَّ مسحَ النبيّ ﷺ على الخُفَّينِ كان قبلَ نُزولِ المائدة، وذَكَرَ جريرٌ في حديثه: أنه رأَى النبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّينِ بعدَ نُزولِ المائدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-113>٧١ - باب المسح على الخُفَّينِ للمسافر والمُقِيم</span>\n٩٥ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا أبو عَوَانةَ، عن سعيدِ بن مَسْروقٍ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن عَمْرو بن مَيمونٍ، عن أَبي عبدِ الله الجَدَليِّ\nعن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، عن النبي ﷺ: أَنَّه سُئِلَ عن المسح على\n_________\n= والحاكم ١/ ١٦٩، والبيهقي ١/ ٢٧٠. لكن في الطريق إليه بكير بن عامر، وهو ضعيف، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٤٩٤)، وتابعه عليه أيضًا مجاهد، عن جرير عند أحمد (١٩٢٢١).\n(^١) حديث حسن كسابقه.\nوأخرجه الطبراني (٢٥١١)، والدارقطني ١/ ١٩٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٤٥، وابن منده في \"مسند إبراهيم بن أدهم\" (٣١ - ٣٣)، والبيهقي ١/ ٢٧٣ و٢٧٤ من طرق عن بقية، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني (٢٥١١) من طريق شريح بن يزيد، عن إبراهيم بن أدهم، به.","vol":"1","page":116},{"text":"الخُفَّينِ، فقال: \"للمُسافِرِ ثلاثٌ (^١)، وللمُقيمِ يومٌ (^٢) \" (^٣).\nوأبو عبد الله الجَدَليُّ اسمه: عَبْدُ بن عبدٍ، ويقال: عبد الرحمن بن عبد.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن عليٍّ، وأَبي بَكْرةَ، وأَبي هريرةَ، وصَفْوانَ بن عَسَّالٍ، وعَوْفِ بن مالكٍ، وابنِ عمرَ، وجَريرٍ.\n\n٩٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو الأَحْوَص، عن عاصمِ بن أَبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ\nعن صَفوانَ بن عَسَّالٍ قال: كان رسولُ الله ﷺ يَأْمُرُنا إذا كُنَّا سَفْرًا أَنْ لا نَنْزِعَ خِفافَنا ثلاثةَ أَيَّامٍ ولَيالِيَهُنَّ إلَّا مِن جَنابَةٍ، ولكِنْ مِن غائطٍ وبولٍ ونومٍ (^٤).\n_________\n(^١) في (أ) و(ظ) و(د): \"ثلاثًا\"، والمثبت من (ب).\n(^٢) في (أ): \"يوم وليلة\".\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥٧)، وفيه: \"للمقيم يوم وليلة\"، وأخرجه ابن ماجه (٥٥٣) و(٥٥٤)، واقتصر على المسح للمسافر. وزاد في الموضع الأول: ولو مضى السائل على مسألته لجعلها خمسًا. وهو في \"المسند\" (٢١٨٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٢٩).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النجود، وأخرجه ابن ماجه (٤٧٨)، والنسائي ١/ ٨٣ و٨٣ - ٨٤ و٩٨، ولفظ ابن ماجه دون قوله: \"إذا كنا سفرًا\"، واقتصر النسائي في موضعه الأول على قوله: \"إذا كنا مسافرين أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن\". =","vol":"1","page":117},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى الحكمُ بن عُتَيبةَ وحمَّادٌ، عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ، عن أبي عبد الله الجَدَليِّ، عن خُزَيمةَ بن ثابتٍ، ولا يَصِحُّ (^١).\nقال عليُّ بن المَدِينيِّ: قال يحيى: قال شعبةُ: لم يَسمَعْ إبراهيمُ النَّخَعِيُّ من (^٢) أبي عبد الله الجدَليِّ حديثَ المسحِ.\nوقال زائدةُ عن منصورٍ: كُنَّا في حُجْرةِ إبراهيمَ التَّيميِّ، ومعنا إبراهيمُ النَّخَعيُّ، فحدثنا إبراهيمُ التَّيْميُّ، عن عمرِو بن ميمونٍ، عن أبي عبد الله الجدَليِّ، عن خُزَيمةَ بن ثابت، عن النبي ﷺ في المسح على الخُفَّينِ (^٣).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (١٨٠٩١) و(١٨٠٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٠) و(١٣١٩).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٦٢: قوله: \"ولكن من غائط وبول ونوم\": كلمة \"لكن\" موضوعة للاستدراك، وذلك لأنه قد تقدمه نفي واستثناء، وهو قوله: \"كان يأمرنا أن لا ننزع خفافنا ثلاثة أيام ولياليهن إلا من جنابة\"، ثم قال: \"لكن من بول وغائط ونوم\"، فاستدركه بلكن ليعلم أن الرخصة إنما جاءت في هذا النوع من الأحداث دون الجنابة، فإن المسافر الماسح على خفه إذا أجنب كان عليه نزع الخف، وغسل الرجل مع سائر البدن، وهذا كما تقول: ما جاءني زيد، لكن عمرو، وما رأيت زيدًا، لكن خالدًا.\n(^١) انظر تخريجه في \"المسند\" (٢١٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٢).\n(^٢) في (أ) و(د) و(ظ): \"عن\"، وكتب فوقها في (ظ): \"من\"، والمثبت من (ب).\n(^٣) قوله: \"على الخفين\" لم يرد في أصل (ب)، وهو في (أ) و(ظ) و(د) =","vol":"1","page":118},{"text":"قال محمد بنُ إسماعيل: أَحسنُ شيءٍ في هذا الباب حديثُ صَفْوانَ بن عَسَّالٍ.\nوهو قولُ العلماءِ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهُم من الفقهاءِ، مثل: سفيانَ الثَّوريِّ، وابن المبارَكِ، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، قالوا: يَمسَحُ المقيمُ يومًا وليلةً، والمسافرُ ثلاثةَ أيامٍ ولياليَهُنَّ.\nوقد رُويَ عن بعضِ أهلِ العلمِ أنَّهم لم يُوَقِّتُوا في المسح على الخفَّينِ، وهو قولُ مالك بن أَنسٍ. والتَّوقيتُ أَصحُّ.\nوقد رُوي هذا الحديث عن صفوانَ بن عسَّال أيضًا من غير حديث عاصم.\nوذُكر عن يحيى بن مَعين أنه قال: حديث خُزيمة بن ثابت عن النبي ﷺ في المسح حديثٌ صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>٧٢ - باب في المسح على الخُفَّين أَعْلاه وأَسْفَلِه</span>\n٩٧ - حدثنا أبو الوليدِ الدِّمَشقيُّ، قال: حدثنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: أخبرني ثَوْرُ بنُ يزيدَ، عن رجاءِ بن حَيْوةَ، عن كاتبِ المغيرةِ\n_________\n= ونسخة بهامش (ب)، والخبر أورده المصنف في \"العلل الكبير\" ١/ ١٧٢ - ١٧٣: حدثنا القاسم بن دينار الكوفي، حدثنا حسين بن علي، عن زائدة، بهذا الإسناد، ثم قال بإثره: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث، فقال: لا يصح عندي حديث خزيمة بن ثابت في المسح، لأنه لا يعرف لأبي عبد الله الجدلي سماع من خزيمة بن ثابت.","vol":"1","page":119},{"text":"عن المغيرةِ بن شُعبةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ مَسَحَ أَعلى الخُفِّ وأَسفَلَه (^١).\nوهذا قول غير واحد من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعين (^٢)، وبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وإسحاق، وأحمد. وهذا حديثٌ مَعْلولٌ، لم يُسْنِدْهُ عن ثَوْر بن يزيدَ غيرُ الوليد بنِ مسلمٍ.\nوسألتُ أبا زُرْعةَ ومحمدًا عن هذا الحديث، فقالا: ليس بصحيحٍ، لأن ابن المبارَك رَوَى هذا عن ثَوْرٍ عن رجاءٍ قال: حُدِّثتُ عن كاتبِ المغيرة (^٣)، مُرْسَلٌ عن النبي ﷺ، ولم يَذكُر فيه المغيرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-115>٧٣ - باب في المَسْح على الخُفَّين ظاهرِهما</span>\n٩٨ - حدثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيرِ\nعن المغيرة بن شُعْبةَ قال: رأَيتُ النبيَّ ﷺ يَمْسَحُ على\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم يدلس ويسوّي وقد عنعن، ثم هو منقطع بين ثور وبين رجاء. وأخرجه أبو داود (١٦٥)، وابن ماجه (٥٥٠). وهو في \"المسند\" (١٨١٩٧).\n(^٢) زاد هنا في مطبوعة الشيخ شاكر: \"ومن بعدهم من الفقهاء\"، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) صوابه: \"عن ثور قال: حُدِّثت عن رجاء، عن كاتب المغيرة\"، فقد قال أبو داود بإثر الحديث (١٦٥): وبلغني أنه لم يسمع ثورٌ هذا الحديث من رجاءٍ، وقال الدارقطني في \"السنن\" ١/ ١٩٥: رواه ابن المبارك عن ثورٍ قال: حُدِّثت عن رجاءِ بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن النبي ﷺ مرسلًا، ليس فيه المغيرة.","vol":"1","page":120},{"text":"الخُفَّينِ: على ظاهِرِهما (^١).\nحديثُ المغيرة حديثٌ حسنٌ. وهو حديثُ عبد الرحمن بن أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُرْوةَ، عن المغيرة، ولا نَعْلمُ أحدًا يَذْكرُ عن عروةَ عن المغيرة \"على ظاهرِهما\" غيرَه.\nوهو قولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وأحمدُ.\nقال محمدٌ: وكان مالكٌ يُشِيرُ بعبد الرحمن بن أبي الزناد (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-116>٧٤ - باب في المسح على الجَوْرَبَين والنَّعْلين</span>\n٩٩ - حدثنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي قَيْسٍ، عن هُزَيْلِ بن شُرَحبِيلَ\nعن المغيرة بن شُعْبةَ قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ ومَسَحَ على\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٦١)، وليس فيه: \"على ظاهرهما\"، لكنه قال عقبه: وقال غير محمد - يعني ابن الصباح شيخ أبي داود -: \"على ظهر الخفين\". والحديث في \"مسند الإمام أحمد\" برقم (١٨١٥٦).\n(^٢) أي: يضعفه، وفي \"التهذيب\": وتكلَّمَ فيه مالك لروايته عن أبيه كتاب السبعة - يعني الفقهاءَ - وقال: أين كنا عن هذا؟\nوفيه أيضًا: قال سعيد بن أبي مريم، عن خاله موسى بن سلمة: قدمت المدينة، فأتيت مالك بن أنس، فقلت له: إني قدمت إليك لأسمع العلم، وأسمع ممن تأمرني به. فقال: عليك بابن أبي الزناد.\nقلنا: وابن أبي الزناد قد اختلف الناس فيه بين موثِّق له ومضعَّف، وخلاصة القول فيه: أنه حسن الحديث إن شاء الله تعالى، والله أعلم.","vol":"1","page":121},{"text":"الجَوْرَبَينِ والنَّعْلَينِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقولُ سفيان الثَّوْريُّ، وابنُ المبارَك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، قالوا: يَمسَحُ على الجوربينِ وإن لم تكن نعلين (^٢)، إذا كانا ثَخِينَينِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد لم ينفرد به أبو قيس الأودي - وهو عبد الرحمن بن ثروان -، بل تابعه فضالة بن عمرو - ويقال: عمير - الزهراني، وعمرو بن وهب الثقفي، وقد صححه الترمذي وابن حبان وابن التركماني، ومال إلى تصحيحه ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" ورقة ١٩.\nوأخرجه أبو داود (١٥٩)، وابن ماجه (٥٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٢٩). وهو في \"المسند\" (١٨٢٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٣٨).\nوأخرجه أبو بكر الإسماعيلي في \"معجمه\" ٢/ ٧٠٣ - ٧٠٤ من طريق أحمد الدورقي، عن يزيد بن هارون، عن داود بن أبي هند، عن أبي العالية الرياحي، عن فضالة بن عمرو الزهراني، وأبو الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" ٤/ ١٤ من طريق سعيد بن عبد الرحمن - وهو البصري أخو أبي حرة - عن محمد بن سيرين، عن عمرو بن وهب الثقفي، كلاهما (فضالة وعمرو) عن المغيرة بن شعبة، به.\nوللحديث بتمامه شاهد من حديث أبي موسى الأشعري عند ابن ماجه (٥٦٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٩٧، وإسناده ضعيف.\nوللمسح على الجوربين شاهد من حديث ثوبان عند أحمد (٢٢٣٨٣)، وإسناده صحيح.\n(^٢) في (س) وشرح ابن سيد الناس: \"مُنَعَّلين\"، وهو المراد بقوله: \"وإن لم =","vol":"1","page":122},{"text":"وفي الباب عن أبي موسى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-117>٧٥ - باب ما جاء في المسح على العِمامَة </span>(^٢)\n١٠٠ - حدثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيد القَطَّانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن بَكْرِ بن عبد الله المُزَنيِّ، عن الحسن، عن ابن المغيرة بن شُعْبةَ (^٣)\nعن أَبيه قال: تَوَضَّأَ النبيُّ ﷺ ومَسَحَ على الخُفَّيْنِ والعِمامَةِ.\nقال بكرٌ: وقد سمعتُه من ابن المغيرة (^٤).\nوذكر محمدُ بن بَشَّارٍ في هذا الحديث في موضع آخرَ: أنه مَسَحَ على ناصِيَتِه وعِمامَتِه.\nوقد رُويَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن المغيرة بن شُعْبة:\n_________\n= تكن نعلين\" أي: منعلين، وهو ما وضع من الجلد على أسفلهما.\n(^١) زاد بعد هذا في طبعة الشيخ شاكر: \"قال أبو عيسى: سمعت صالح بن محمد الترمذي، قال: سمعت أبا مقاتل السمرقنديَّ يقول: دخلتُ على أبي حنيفة في مرضه الذي مات فيه، فدعا بماء فتوضأ، وعليه جَوربان، فمسح عليهما، ثم قال: فعلتُ اليومَ شيئًا لم أكن أفعلُه: مسحتُ على الجوربين وهما غير منعَّلين\". ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) كذا في (ب) و(ظ) و(ل)، وفي (أ) و(د) و(س) ونسخة بهامش (ب): \"على الجوربين والعمامة\" ولا ذِكرَ للجوربين في هذا الباب، فالصواب إسقاطُها.\n(^٣) هو حمزة بن المغيرة.\n(^٤) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٤) (٨٢) و(٨٣)، وأبو داود (١٥٠)، والنسائي ١/ ٧٦. وهو في \"المسند\" (١٨٢٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٦).","vol":"1","page":123},{"text":"ذَكَرَ بعضهم المسحَ على الناصية والعِمامةِ، ولم يذكر بعضُهم الناصيةَ. وسمعتُ أحمدَ بنَ الحسن يقولُ: سمعتُ أحمدَ بن حنبلٍ يقولُ: ما رأيتُ بعينيَّ مثلَ يحيى بن سعيد القَطَّانِ.\nوفي الباب عن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ، وسَلمانَ، وثَوْبَانَ، وأبي أُمَامَةَ.\nحديثُ المغيرة بن شعبةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم من أصحابِ النبي ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وأنسٌ. وبه يقولُ الأوزاعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، قالوا: يمسحُ على العِمامةِ.\nوسمعتُ الجارُودَ بن مُعاذٍ يقول: سمعتُ وكيعَ بن الجَرَّاح يقول: إنْ مَسَحَ على العمامة يجزئُه للأَثَرِ.\n\n١٠١ - حدثنا قُتَيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن عبد الرحمن بن إسحاقَ، عن أبي عُبَيدةَ بن محمد بن عمَّارِ بن ياسرٍ، قال:\nسألتُ جابرَ بن عبد الله عن المسح على الخُفَّينِ، فقال: السُّنَّةُ يا ابنَ أخي.\nوسألتُه عن المسح على العِمامَةِ، فقال: أَمِسَّ الشَّعرَ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة في هامش (أ): \"أمِسَّ الشعرَ الماءَ\".\n(^٢) حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣ و١٨١، والبيهقي ١/ ٦١، وفي \"الموطأ\" لمالك ١/ ٣٥: أنه بلغه أن جابر بن عبد الله الأنصاري سُئِلَ عن المسح على العِمامة، فقال: لا، حتى يُمسَحَ الشعرُ بالماءِ.","vol":"1","page":124},{"text":"وقال غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: لا يَمسحُ على العِمامةِ إلَّا أن يَمسَحَ برأسه مع العمامةِ، وهو قول سفيان الثوري، ومالك بن أنس وابن المبارك، والشافعي.\n\n١٠٢ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا عليٌّ بن مُسهِرٍ، عن الأعمش، عن الحكم، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى، عن كَعْبِ بن عُجْرة\nعن بلالٍ: أن النبيَّ ﷺ مَسَحَ على الخُفَّينِ والخِمار (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-118>٧٦ - باب ما جاء في الغُسل من الجَنابةِ</span>\n١٠٣ - حدثنا هنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن الأَعمش، عن سالم بن أبي الجَعْدِ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن خالته مَيْمونةَ قالت: وَضَعْتُ للنبيِّ ﷺ غُسْلًا (^٢)، فاغتَسَلَ من الجَنَابةِ، فأَكفَأَ الإِناءَ بشِمالِه على يَمينِه، فغَسَلَ كَفَّيْه، ثُمَّ أدخَلَ يَدَه في الإِناءِ، فأفاضَ على فَرْجِه، ثُمَّ دَلَكَ بيدِه الحائطَ - أَو الأَرضَ -، ثُمَّ مَضْمَضَ واستَنشَقَ، وغَسَلَ وَجْهَه وذِراعَيهِ، ثم أَفاضَ (^٣) على رأْسِه ثلاثًا، ثمَّ أفاضَ على سائرِ جَسَدِه، ثمَّ تَنَحَّى\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٥)، وابن ماجه (٥٦١)، والنسائي ١/ ٧٥ و٧٦. وهو في \"المسند\" (٢٣٨٨٤).\n(^٢) الغُسل: بضم الغين وإسكان السين: الماء الذي يغتسل به، كالأُكل لما يؤكل.\n(^٣) كذا في نسخة بهامشي (أ) و(ب)، وفي سائر الأصول: \"فأفاض\".","vol":"1","page":125},{"text":"فغَسَلَ رِجلَيهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن أُمِّ سَلَمةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي هريرةَ.\n\n١٠٤ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا أَرادَ أَنْ يَغتَسِلَ مِن الجَنابةِ، بَدَأَ فغَسَلَ يَدَيهِ قبلَ أَنْ يُدخِلَهما الإناءَ، ثُمَّ غَسَلَ فَرْجَه، ويَتَوضَّأُ وُضوءَه لِلصَّلاةِ، ثُمَّ يُشَرِّبُ شَعْرَه الماءَ، ثُمَّ يَحْثِي على رَأسِه ثلاثَ حَثَيَاتٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي اختارَهُ أهل العلم في الغُسْلِ من الجنابة: أَنَّه يَتَوضَّأُ\nوضوءَه لِلصَّلاةِ، ثم يُفْرِغُ على رأسه ثلاثَ مراتٍ، ثم يُفِيضُ الماءَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٩) و(٢٥٧)، ومسلم (٣١٧)، وأبو داود (٢٤٥)، وابن ماجه (٤٦٧) و(٥٧٣)، والنسائي ١/ ١٣٧ و٢٠٠ و٢٠٤ و٢٠٨. وهو في \"المسند\" (٢٦٧٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٨) و(٢٧٢)، ومسلم (٣١٦)، وأبو داود (٢٤٢)، والنسائي ١/ ١٣٢ و١٣٣ و١٣٤ و١٣٥ و٢٠٥ و٢٠٦. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٦).\nو\"الحَثْية\": الغَرْفة باليد.","vol":"1","page":126},{"text":"على سائر جَسَدِه، ثم يغسِلُ قَدَميهِ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم، وقالوا: إنِ انغَمَسَ الجنبُ في الماءِ ولم يتوضأْ أَجزَأَهُ. وهو قولُ الشافعيَّ وأحمدَ وإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-119>٧٧ - باب هل تَنْقُضُ المرأَة شَعْرَها عندَ الغُسْلِ؟</span>\n١٠٥ - حدثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أَيُّوبَ بن موسى، عن المقبُريِّ، عن عبد الله بن رافِعٍ\nعن أُمِّ سَلَمةَ قالت: قلتُ: يا رسولَ الله، إنِّي امرأَةٌ أشُدُّ ضَفْرَ (^١) رأسي، أَفأنْقُضُه لغُسْلِ الجنابَةِ؟ قال: \"لا، إنَّما يَكْفِيكِ أن تحثين (^٢) على رأْسِكِ ثلاثَ حَثَيَاتٍ مِن ماءٍ، ثمَّ تُفِيضينَ على سائِرِ جَسَدِكِ فتَطْهُرِينَ\" (^٣) أو قال: \"فإذا أنتِ قد تَطَهَّرتِ\" (^٤).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) أي: أُحكِمُ فَتْل شعري.\n(^٢) كذا جاء في (أ) و(ب) و(د) و(س) بإثبات النون، والجادة حذفها كما في نسخة بهامش (ب)، ونسخة ابن سيد الناس، وما أثبتناه له وجه في العربية، قال السندي في \"حاشيته على النسائي\": وكأنه على إهمال \"أن\" تشبيهًا لها بما المصدرية، وقد ورد مثل ذلك في الحديث كثيرًا.\n(^٣) في (أ) و(ب) و(س): \"فتطهري\"، والمثبت من (ظ) و(د) ونسخة بهامش (ب).\n(^٤) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٣٠)، وأبو داود (٢٥١) و(٢٥٢)، وابن ماجه (٦٠٣)، والنسائي ١/ ١٣١. وهو في \"المسند\" (٢٦٤٧٧) و(٢٦٦٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٩٨).","vol":"1","page":127},{"text":"والعملُ على هذا عند أهل العِلْم: أنَّ المرأةَ إِذا اغتَسلتْ من الجنابةِ فلم تَنْقُضْ شَعْرَها، أن ذلك يُجْزِئُها بعدَ أَنْ تُفِيضَ الماءَ على رأسها.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>٧٨ - باب ما جاء أَنَّ تحتَ كلِّ شَعرةٍ جَنابةً</span>\n١٠٦ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حدثنا الحارثُ بن وَجِيهٍ، قال: حدثنا مالكُ بنُ دينارٍ، عن محمد بنِ سِيرينَ\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"تحتَ كُلِّ شَعْرةٍ جنابةٌ، فاغْسِلُوا الشَّعرَ، وأَنْقُوا البَشَرَ\" (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وأَنسٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن وجيه، وأخرجه أبو داود (٢٤٨)، وابن ماجه (٥٩٧)، والبيهقي ١/ ١٧٥ من طريق نصر بن علي، بهذا الإسناد. وقرن البيهقي بنَصْرٍ في روايته محمد بن أبي بكر. وقال أبو داود: الحارث بن وجيه حديثه منكر، وهو ضعيف. وكذا قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في \"العلل\" ١/ ٢٩.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٨/ ١٠٣ - ١٠٤: وغير الحارث يرويه عن مالك بن دينار، عن الحسن مرسلًا، ورواه أبان العطار، عن قتادة، عن الحسن، عن أبي هريرة، ولا يصح مُسْندًا، والحارث بن وجيه من أهل البصرة ضعيف. قال الحافظ في \"تلخيص الحبير\" ١/ ١٤٢: ورواه سعيد بن منصور، عن هشيم، عن يونس، عن الحسن، قال: نبئتُ أن رسول الله ﷺ … فذكره. وقال الشافعي: هذا الحديث ليس بثابت، وقال البيهقي: أنكره أهل العلم بالحديث: البخاري وأبو داود وغيرهما.\n(^٢) حديث علي: قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"مَن ترك موضع شعرة من =","vol":"1","page":128},{"text":"قال: حديثُ الحارث بنِ وَجِيهٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا مِن حديثه.\nوهو شيخٌ ليسَ بِذاكَ، وقد رَوَى عنه غيرُ واحد من الأئمة، وقد تَفَرَّدَ بهذا الحديث عن مالك بن دينارٍ.\nويقالُ: الحارثُ بنُ وَجيهٍ، ويقالُ: ابن وَجْبةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-121>٧٩ - باب في الوضوءِ بعد الغُسْل</span>\n١٠٧ - حدثنا إسماعيل بنُ موسى قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي\n_________\n= جنابة لم يغسلها، فُعِلَ به كذا وكذا من النار\" قال علي: فمن ثَمَّ عاديتُ رأسي ثلاثًا، وكان يجزُّ شعره.\nأخرجه أبو داود (٢٤٩)، وابن ماجه (٥٩٩) من طريق حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي فذكره، وهو في \"المسند\" (٧٢٧)، وإسناده مرفوعًا ضعيف، عطاء بن السائب اختلط بأخرة، وعامة من رفع عنه هذا الحديث فإنما رواه عنه بعد اختلاطه، ومن رواه عنه قبل اختلاطه فإنما وقفه على علي من قوله.\nوحديث أنس بن مالك أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٣٦٢٤)، والطبراني في \"الصغير\" (٨٥٦)، وفي سنده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف، وهو حديث مطول، وموضع الشاهد منه قوله: \"يا أنس بالغ في الغسل من الجنابة، تخرج من مغتسلك وليس عليك ذنب ولا خطيئة\" قال: قلت: كيف المبالغة يا رسول الله؟ قال: \"تبلُّ أصول شعرك، وتنقي البشرة\".\nوأخرجه بنحوه الطبري في \"تهذيب الآثار\" (٤٢٩ - مسند علي) وفي سنده العلاء بن زيد أبو محمد الثقفي وهو متروك الحديث.\nوفي الباب أيضًا عن أبي أيوب عند ابن ماجه (٥٩٨)، وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":129},{"text":"إسحاق، عن الأَسوَدِ\nعن عائشةَ: أَنَّ النبيَّ ﷺ كان لا يَتَوضَّأُ بعدَ الغُسْلِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nهذا قولُ غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ والتابعين: أَنْ لا يَتَوضَّأَ بعد الغُسلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-122>٨٠ - باب ما جاء إذا الْتَقَى الخِتَانانِ وَجَبَ الغُسْلُ</span>\n١٠٨ - حدثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدثنا الوليدُ بن مُسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ،\n_________\n(^١) حديث حسن، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - وإن كان سيئ الحفظ، قد تابعه زهير بن معاوية عند أبي داود، وعمار بن رُزَيق عند ابن راهويه (١٥٥٥)، والأعمش عند أبي الشيخ في \"طبقات المحدثين بأصبهان\" (٦٠٠)، وأبي نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٢٢. وبهذا يتوجه تصحيح الترمذي له.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٠)، وابن ماجه (٥٧٩)، والنسائي ١/ ١٣٧ و٢٠٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٩).\n(^٢) قوله: \"هذا حديث حسن صحيح\" لم يرد في (أ) و(ب) و(د)، وأثبتناه من (س) وهامش (أ) ومن \"تحفة الأشراف\".\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\": ليس في النسخ الموجودة عندنا قول الترمذي (يعني: هذا حديث حسن صحيح)، ونَقل عن الشوكاني قوله: قال ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\": تختلف نسخ الترمذي في تصحيح حديث عائشة.","vol":"1","page":130},{"text":"فَعَلْتُه أَنا ورسولُ الله ﷺ فَاغتَسَلْنا (^١).\nوفي البابِ عن أبي هريرةَ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، ورافع بن خَدِيجٍ.\n\n١٠٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عليَّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن عائشةَ قالت: قال النبي ﷺ: \"إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ\" (^٢).\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ هذا الحديثُ عن عائشة، عن النبي ﷺ مِن غير وَجْهٍ: \"إذا جاوَزَ الخِتانُ الخِتانَ، وَجَبَ الغُسْلُ\".\nوهو قولُ أكثَرِ أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وعائشةُ، والفقهاءِ من التابعين\n_________\n(^١) صحيح، وقد تابع الوليد غيرُ واحد من الثقات عن الأوزاعي بهذا الإسناد، فأُمن تدليسه، على أن الحديث مروي عن عائشة من وجوه أُخر كما بيناه في \"المسند\" (٢٥٢٨١).\nوأخرجه ابن ماجه (٦٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٩٤)، وهو في \"المسند\" (٢٥٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٦) من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا من قول النبي ﷺ مسلم (٣٤٩) من طريق أبي موسى، عن عائشة. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٦) و(٢٤٦٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٧) و(١١٨٣) و(١١٨٤) وانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"1","page":131},{"text":"ومَن بعدَهم، مثلِ: سفيانَ الثوريِّ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: إذا التَقَى الخِتانانِ، وَجَبَ الغسلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>٨١ - باب ما جاءَ أَنَّ الماءَ من الماءِ</span>\n١١٠ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ المبارَك، قال: حدثنا يونسُ بن يزيدَ، عن الزُّهْريِّ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ\nعن أُبيِّ بن كَعْبٍ قال: إنَّما كان الماءُ مِن الماءِ رُخْصةً في أَوَّل الإسلامِ، ثمَّ نُهِيَ عنها (^١).\n\n١١١ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا ابنُ المبارَكِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، بهذا الإسنادِ مِثلَه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوإنَّما كان الماءُ من الماءِ في أَوَّلِ الإِسلامِ، ثُمَّ نُسِخَ بعدَ ذلك.\nوهكذا رَوَى غيرُ واحد من أصحاب النبيّ ﷺ، منهم: أُبيُّ بنُ كعبٍ، ورافِعُ بن خَدِيجٍ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١٥)، وابن ماجه (٦٠٩). وهو في \"المسند\" (٢١١٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٧٣) و(١١٧٩).\n(^٢) صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) حديث رافع بن خديج أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٧٢٨٨)، وإسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد فيه، لكنه صحيح بشواهده.","vol":"1","page":132},{"text":"والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: على أنه إذا جامَعَ الرجلُ امرأتَه في الفَرْج، وَجَبَ عليهما الغسلُ، وإِنْ لم يُنْزِلا.\n\n١١٢ - حدثنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي الجَحَّافِ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ قال: إنَّما الماءُ من الماءِ في الاحتِلامِ (^١).\nسمعتُ الجارُودَ يقول: سمعتُ وكيعًا يقول: لم نَجِدْ هذا الحديثَ إلَّا عندَ شَريكٍ.\nوفي الباب عن عثمانَ بن عَفَّانَ، وعليِّ بن أبي طالبٍ، والزُّبَيرِ، وطَلْحةَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي سعيدٍ: عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"الماءُ من الماءِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٦ من طريق أبي غسان النهدي، والطبراني في \"الكبير\" (١١٨١٢) من طريق محمد بن الصباح، وأبو بكر الحازمي في \"الاعتبار\" ص ٣١ من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، ثلاثتهم عن شريك، بهذا الإسناد، ولفظه عند الطحاوي. قوله: \"الماء من الماء\" إنما ذلك في الاحتلام إذا رأى أنه يُجامع، ثم لم ينزل، فلا غسل عليه. ولفظه عند الطبراني: إنما قال: \"الماء من الماء\" في الاحتلام.\nوأخرج عبد الرزاق (٩٦٧) و(٩٦٩)، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأَوسط\" عن ابن جريج، عن عطاء، وابن أبي شيبة ١/ ٨٩ من طريق رجل من أهل الخدرة، وسليم بن عبد الله، ثلاثتهم عن ابن عباس قال: الماء من الماء.\n(^٢) حديث عثمان وعلي والزبير وطلحة عند البخاري (١٧٩) و(٢٩٢)، ومسلم (٣٤٧) بنحوه، وهو في \"المسند\" (٤٤٨).\nوأما حديث أبي أيوب، فهو عند ابن ماجه (٦٠٧)، والنسائي ١/ ١١٥، وهو =","vol":"1","page":133},{"text":"وأبو الجَحَّافِ اسمه: داود بنُ أَبي عَوْفٍ.\nويُرْوَى عن سفيان الثَّوْريِّ: حدثنا أبو الجحَّافِ وكان مَرْضيًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>٨٢ - باب فيمن يستيقظُ، فيَرَى بَلَلًا، ولا يَذْكُرُ احتِلامًا</span>\n١١٣ - حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخَيَّاطُ، عن عَبد الله بنِ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن القاسم بن محمدٍ\nعن عائشة قالت: سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الرَّجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذكُرُ احْتِلامًا، قال: \"يَغتَسِلُ\". وعن الرَّجلِ يَرَى أنَّه قد احتَلَمَ ولم يَجِدْ بَلَلًا، قال: \"لا غُسْلَ عليه\". قالت أُمُّ سَلَمةَ: يا رسولَ الله، هل على المرأةِ تَرَى ذلك غُسْلٌ؟ قال: \"نَعَم، إِنَّ النِّساءَ شَقائِقُ الرِّجالِ\" (^١).\n_________\n= في \"المسند\" (٢٣٥٣١).\nوأما حديث أبي سعيد، فهو عند مسلم (٣٤٣)، وهو في \"المسند\" (١١٢٤٣).\nقلنا: وهذا الحكم منسوخ بحديث عائشة وأبي هريرة وغيرهما: \"إذا التقى الختان بالختان، فقد وجب الغسل\"، انظر الباب السالف عند المصنف وحديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" (٦٦٧٠)، وأشار إلى نسخه أيضًا أبي بن كعب ورافع بن خديج في حديثهما كما سلف.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، وأخرجه أبو داود (٢٣٦)، وابن ماجه (٦١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٩٥).\nوأخرج مسلم (٣١٤) (٣٣) من طريق عروة بن الزبير، عن عائشة، أن امرأة قالت لرسول الله ﷺ: هل تغتسل المرأة إذا احتلمت، وأبصرت الماء؟ فقال: \"نعم\".\nوقد ثبت عن النبي ﷺ ما يدل على أنه لا غسل من الاحتلام إلا برؤية الماء عن أم سلمة عند البخاري (١٣٠)، ومسلم (٣١٣)، وهو في \"المسند\" (٢٦٥٠٣)، =","vol":"1","page":134},{"text":"وإنَّما رَوَى هذا الحديث عبدُ الله بنُ عمرَ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ: حديثَ عائشةَ في الرجلِ يَجِدُ البَلَلَ ولا يَذْكُرُ احتِلامًا. وعبدُ الله ضَعَّفَه يحيى بنُ سعيدٍ من قِبَلِ حِفْظِه في الحديث.\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العِلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعينَ: إذا استَيقظَ الرجلُ فرَأَى بِلَّةً أنَّه يَغتسِلُ، وهو قولُ سفيانَ وأحمدَ.\nوقال بعضُ أهل العِلم من التابعينَ: إنما يجبُ عليه الغسلُ إذا كانت البِلَّةُ بِلَّةَ نُطْفةٍ، وهو قولُ الشافعيِّ وإسحاق.\nوإذا رأى احتلامًا ولم يَرَ بِلَّةً، فلا غُسْلَ عليه عندَ عامَّةِ أهل العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>٨٣ - باب ما جاء في المَنِيِّ والمَذي</span>\n١١٤ - حدثنا محمد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ البَلْخيُّ، قال: حدثنا هُشَيمٌ، عن يزيدَ بنِ أبي زِياد\n_________\n= ولفظه: هل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ فقال رسول الله ﷺ: \"نعم إذا رأت الماء\".\nوقد روي قوله: \"هن شقائق الرجال\" من غير وجه، انظر \"صحيح ابن حبان\" (١١٦٤ - ١١٦٧).\nوقوله: \"النساء شقائق الرجال\" قال الخطّابي في \"معالم السنن\" ١/ ٧٩: أي: نظائرهم وأمثالهم في الخلق والطباع، فكأنهن شُقِقن من الرجال. وكذا قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٤٩٢.","vol":"1","page":135},{"text":"وحدثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ قال: حدثنا حسينٌ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن يزيدَ بنِ أَبي زيادٍ، عن عبدِ الرَّحمن بن أَبي لَيلَى\nعن عليٍّ قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن المَذْي، فقال: \"مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنِيَّ الغُسْلُ\" (^١).\nوفي الباب عن المِقْدادِ بنِ الأَسْودِ، وأُبيَّ بن كَعْبٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ عن عليٍّ، عن النبي ﷺ من غيرِ وَجْهٍ: \"مِن المَذْي الوُضوءُ، ومِن المَنيِّ الغُسْلُ\".\nوهو قولُ عامَّة أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، وبه يقولُ سفيان (^٢)، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وأخرجه من طريقه ابن ماجه (٥٠٤) وغيره، وهو في \"المسند\" (٦٦٢).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٠٦)، والنسائي ١/ ١١١ من طريق حصين بن قبيصة، عن علي. وإسناده صحيح، وهو في \"المسند\" (٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٢).\nوفي البخاري (١٣٢)، ومسلم (٣٠٣) عن علي قال: كنت رجلًا مذَّاءً، فأمرتُ المقدادَ أن يسأل النبيَّ ﷺ، فسأله فقال: \"فيه الوضوءُ\". وهو في \"المسند\" (٦٠٦).\n(^٢) لفظة: \"سفيان\" أثبتناها من (ل) ونسخة بهامش (أ) وشرح ابن سيد الناس، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية، وهو الثوري، وقد حكى مذهَبه في ذلك أيضًا أبو بكر بن المنذر في \"الأوسط\" ١/ ١٣٤، ثم حكى الإجماع عليه كذلك.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type='title' id=toc-126>٨٤ - باب في المَذْي يُصيبُ الثَّوبَ</span>\n١١٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدةُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن سعيدِ بن عُبَيدٍ - هو ابنُ السَّبَّاق -، عن أبيه\nعن سَهْلِ بن حُنَيفٍ قال: كنتُ أَلْقَى مِن المَذْي شِدَّةً وعَناءً، فكنتُ أُكثِرُ منه الغُسْلَ، فذَكَرْتُ ذلك لرسول الله ﷺ وسَأَلتُه عنه، فقال: \"إنَّما يُجْزِئُكَ مِن ذلكَ الوُضوءُ\". قلتُ: يا رسولَ الله، كَيف بما يُصِيبُ ثَوْبي منه؟ قال: \"يَكْفِيكَ أَنْ تأْخُذَ كَفًّا مِن ماءٍ فتَنْضَحَ به ثَوبَكَ حيثُ تَرَى (^١) أنَّه أصابَ منه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ولا نعرفُه مثلَ هذا إلَّا مِن حديث محمد بنِ إسحاق في المذْيِ (^٣).\nوقد اختَلَفَ أهلُ العلم في المذي يصيبُ الثوبَ، فقال بعضهم: لا يُجْزئُ إلَّا الغَسْلُ، وهو قولُ الشافعيِّ، وإسحاق. وقال بعضهم: يُجزِئُه النَّضْحُ، وقال أحمدُ: أَرجُو أَنْ يُجزئَه النَّضحُ بالماءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>٨٥ - باب في المنيِّ يصيبُ الثوبَ</span>\n١١٦ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بنِ الحارث، قال:\n_________\n(^١) هو بضم التاء بمعنى: تظن، وبفتحها بمعنى: تبصر.\n(^٢) حسن، وأخرجه أبو داود (٢١٠)، وابن ماجه (٥٠٦). وهو في \"المسند\" (١٥٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٣).\n(^٣) كرر هنا في (أ) و(ب) و(د) و(س) قوله: \"مثل هذا\"، والأولى حذفه.","vol":"1","page":137},{"text":"ضافَ عائشةَ ضَيْفٌ، فأَمَرَتْ له بِمِلْحَفةٍ صَفْراءَ، فنامَ فيها، فاحتَلَمَ، فاسْتَحْيى أَنْ يُرسِلَ بها وبها (^١) أَثَرُ الاحتِلامِ، فغَمَسَها في الماءِ، ثمَّ أَرسَلَ بها، فقالت عائشةُ: لِمَ أَفسَدَ علينا ثَوْبَنا؟ إنَّما كانَ يَكْفيهِ أن يَفْرُكَه بأَصابِعِه، ورُبّما فَرَكْتُه مِن ثَوْب رسولِ الله ﷺ بِأصابِعي (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النَّبي ﷺ والتَّابعين ومَن بعدهم من الفقهاءِ، مِثْلِ: سفيانَ وأحمدَ وإسحاق، قالوا في المنيِّ يصيبُ الثوبَ: يُجْزِئُه الفَرْكُ وإِن لم يغسِلْه.\nوهكذا رُويَ عن منصور، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارث، عن عائشة، مثل رِوايَةِ الأَعمَشِ (^٣).\nورَوَى أَبو مَعشَرٍ هذا الحديثَ عن إِبراهيمَ، عن الأَسوَدِ، عن\n_________\n(^١) في (أ) و(ظ) و(س) وشرح المباركفوري: \"أن يرسل إليها وبها\"، والمثبت من (ب) و(د) ونسخة بهامش (أ) وشرح ابن سيد الناس.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٨)، وأبو داود (٣٧١)، وابن ماجه (٥٣٧) و(٥٣٨)، والنسائي ١/ ١٥٦. وهو في \"المسند\" (٢٤١٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٩).\n(^٣) أخرجها مسلم (٢٨٨) (١٠٧) والنسائي ١/ ١٥٦، وأبو عوانة ١/ ٢٠٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٩٨) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن منصور به.","vol":"1","page":138},{"text":"عائشة (^١).\nوحديثُ الأَعمشِ أَصَحُّ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-128>٨٦ - باب غَسْلِ المَنيِّ من الثَّوْب </span>(^٣)\n١١٧ - حدثنا أحمد بنُ مَنيعٍ، قال: حدثنا أبو معاوية، عن عَمْرو بن مَيمونِ بن مِهْرانَ، عن سليمانَ بن يسارٍ\nعن عائشةَ: أنها غَسَلَتْ مَنِيًّا مِن ثوبِ رسول الله ﷺ (^٤).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن ابن عبَّاسٍ (^٥).\nوحديثُ عائشةَ: أنَّها غَسَلَت مَنِيًّا من ثوبِ رسولِ الله ﷺ، ليس بمُخالِفٍ لحديثِ الفَرْكِ، لأنه وإنْ كان الفَركُ يُجزئُ، فقد\n_________\n(^١) أخرجه مسلم وصححه ابن حبان (١٣٨٠).\n(^٢) بل كلا الطريقين صحيح محفوظ، وهما عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٨٨)، وأبو معشر هذا: هو زياد بن كليب التميمي الحنظلي، وهو ثقة، ثم هو لم ينفرد به، بل تابعه غير واحد عند مسلم وغيره.\n(^٣) هذا العنوان ليس في شيء من أصولنا الخطية إلا في هامش (أ)، وأشار الشيخ أحمد شاكر في مطبوعته إلى أنه في نسخة الشيخ عابد السندي.\n(^٤) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٩) و(٢٣٢)، ومسلم (٢٨٩)، وأبو داود (٣٧٣)، وابن ماجه (٥٣٦)، والنسائي ١/ ١٥٦. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨١).\n(^٥) هذه العبارة أثبتناها من (ل) و(س) ونسخة بهامش (ظ)، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"1","page":139},{"text":"يُستَحَبُّ للرجلِ أن لا يُرَى على ثوبه أَثرُه.\nقال ابن عباسٍ: المنيُّ بمنزلةِ المُخاطِ، فأَمِطْه عنك ولو بإذْخِرَةٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-129>٨٧ - باب في الجُنُبِ ينامُ قبلَ أَنْ يَغتسِلَ</span>\n١١٨ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأَعمشِ، عن أبي إسحاق، عن الأَسودِ\nعن عائشةَ قالت: كان النبي ﷺ ينامُ وهو جُنُبٌ، ولا يَمَسُّ ماءً (^٢).\n_________\n(^١) الإذخر: حشيش طيب الريح، والإماطة: الإزالة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤١٦١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٢٥ من طريق أبي بكر بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٢)، والطيالسي (١٣٩٧)، وأبو داود (٢٦٢)، وابن ماجه (٥٨٣)، والطحاوي ١/ ١٢٤، والبغوي (٢٦٨) والبيهقي ١/ ٢٠١ من طريق سفيان الثوري، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٦٢، وابن ماجه (٥٨٣)، والطحاوي ١/ ١٢٥ من طريق أبي الأحوص، وأخرجه الطيالسي (١٣٨٦) عن شعبة، وأخرجه أحمد (٢٤٧٠٦)، ومسلم في كتاب \"التمييز\" ص ١٣٤، والبيهقي ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ من طريق زهير بن معاوية، وأخرجه أحمد (٢٥٣٧٧)، والطحاوي ١/ ١٢٥ من طريق إسماعيل بن أبي خالد، خمستهم عن أبي إسحاق، به. وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين، ورواية شعبة وسفيان عن أبي إسحاق قبل أن يتغير، وقد صرح أبو إسحاق بسماعه من الأسود في رواية أحمد والبيهقي، ونقل الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٤١ تصحيحه عن الدارقطني في \"العلل\".\nوقال البيهقي في \"سننه\" بعد أن أخرجه من طريق زهير: أخرجه مسلم في =","vol":"1","page":140},{"text":"١١٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاق، نحوَه (^١).\n_________\n= \"الصحيح\" (٧٣٩) عن يحيى بن يحيى وأحمد بن يونس دون قوله: \"قبل أن يمس ماء\" وذلك لأن الحفاظ طعنوا في هذه اللفظة، وتوهموها مأخوذةً عن غير الأسود، وأن أبا إسحاق، ربما دلَّس، فرأوها من تدليساته، واحتجوا على ذلك برواية إبراهيم النخعي وعبد الرحمن بن الأسود، عن الأسود بخلاف رواية أبي إسحاق، ثم ذكر بإسناده حديث إبراهيم وعبد الرحمن، ثم قال: وحديث أبي إسحاق السبيعي صحيح من جهة الرواية، وذلك أن أبا إسحاق بيَّن سماعه من الأسود في روايته زهير بن معاوية عنه، والمدلس إذا بيَّن سماعه ممن روى عنه وكان ثقة، فلا وجه لرده، ثم نقل عن أبي العباس بن سريج أنه جمع بين هذا الحديث وحديث عمر في إثبات الوضوء للجنب إذا أراد النوم: بأن عائشة إنما أرادت أنه كان لا يمس ماء للغسل، وأن حديث عمر مفسر ذكر فيه الوضوء، وتعقبه ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" بأن هذا الجمع مخالف لمذهب الشافعي، لأن الوضوء عنده مستحب، قال: وكان يمكنه الجمع على وجه لا يخالف مذهب إمامه، وهو أن يحمل الأمر بالوضوء على الاستحباب، وفعله ﵇ على الجواز، فلا تعارض، ويؤيد ذلك ما في \"صحيح ابن حبان\" (١٢١٦)، وابن خزيمة (٢١١) عن عمر، أنه سأل رسول الله ﷺ: أينام أحدنا وهو جنب؟ قال: \"نعم، ويتوضأ إن شاء\".\nقال الشيخ أحمد شاكر: وهذا الجمع هو الصواب، وإليه ذهب ابن قتيبة في \"تأويل مختلف الحديث\" ص ٣٠٦ قال: إن هذا كله جائز، فمن شاء أن يتوضأ وضوءه للصلاة بعد الجماع ثم ينام، ومن شاء غسل يده وذكره ونام، ومن شاء نام من غير أن يمس ماء غير أن الوضوء أفضل، وكان رسول الله ﷺ يفعل هذا مرة ليدل على الفضيلة، وهذا مرة ليدل على الرخصة، ويستعمل الناس ذلك، فمن أحب أن يأخذ بالأفضل أخذ، ومن أحب أن يأخذ بالرخصة أخذ.\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":141},{"text":"وهذا قولُ سعيدِ بنِ المُسَيّبِ وغيرِه (^١).\nوقد رَوَى غيرُ واحد عن الأَسْودِ، عن عائشة، عن النبيِّ ﷺ: أَنَّه كانَ يَتَوضَّأُ قبلَ أَنْ يَنامَ (^٢).\nوهذا أصحُّ من حديث أَبي إسحاق، عن الأسود.\nوقد رَوَى عن أبي إسحاق هذا الحديثَ شُعْبةُ والثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ، يَرَوْن هذا غَلَطًا من أبي إسحاق (^٣).\n_________\n(^١) في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٦١: عن وكيع، عن شعبة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيّب، قال: إن شاء الجنب نام قبل أن يتوضأ.\n(^٢) أخرجه مسلم (٣٠٥)، وأبو داود (٢٢٤)، والنسائي ١/ ١٣٨. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٤٩)، وإسناده صحيح.\n(^٣) قال ابن سيد الناس في \"شرحه\" الورقة ٣١، بعد أن أورد كلام الترمذي: أخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه، وسكت عنه الترمذي، فلم يحكم عليه بشيء، ولعله لِشبهة كلامِ العلماء فيه، وقد نبَّه عليه بقوله: يرون هذا غلطًا من أبي إسحاق، وقد قال يزيد بن هارون: هذا الحديث وهم، وقال سفيان الثوري: فذكرتُ الحديث يومًا - يعني حديث أبي إسحاق هذا - فقال لي إسماعيل: يا فتى، فَشُدَّ هذا الحديث بشيء، وذكر الخلال عن مهنّا: سألتُ أحمد عن حديث أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة، قالت: كان النبي ﷺ ينام جنبًا، لا يمسُّ ماء، قال: ليس صحيحًا، قلت: لم؟ قال: لأن شعبةَ روى عن الحكم، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، أن رسول الله ﷺ كان إذا أراد أن ينام وهو جنب توضأ وضوءه للصلاة، قلت: من قِبل مَنْ جاء هذا الاختلاف؟ قال: من قِبل أبي إسحاق .. الحديث. ثم قال: وسألتُ أحمد بن صالح عن هذا الحديث، فقال: لا يحل أن يُروى هذا الحديثُ، قال أبو عبد الله: الحكم يرويه مثل قصة أبي إسحاق ليس عن الأسود: \"الجنب يأكل\" يعني أنه ليس في تلك الرواية كذا عن =","vol":"1","page":142},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الأسود، وأن فيها: \"الجنب يأكل\". قال الأثرم: وقد روى أبو إسحاق، عن الأسود، عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ كان يجنب ثم ينام قبل أن يمس ماءً، فلو لم يُخالف أبا إسحاق في هذا إلا إبراهيمُ وحده عن الأسود، كان أثبت وأعلمَ بالأسود، ثم وافق إبراهيم عبدُ الرحمن بن الأسود، ثم وافقهما فيما رويا أبو سلمة وعروةُ عن عائشة ﵂، ثم وافق ما صحَّ عن عائشة ﵂ من ذلك رواية ابن عمر عن عمر، وما رُوي عن عمار وأبي سعيد، فتبيَّن أن حديثَ أبي إسحاق إنما هو وهم، وروى هشيم عن عبد الملك، عن عطاء، عن عائشة ﵂، عن النبي ﷺ مثل ما رواه أَبو إسحاق عن الأسود، ورواية عطاء عن عائشة مما لا يحتج به إلا أن يقولَ: سمعت، ولو قال في هذا: سمعت، كانت تلك الأحاديث أقوى، وأورد الترمذي حديث الباب من طريق أبي بكر بن عياش، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، ثم أتبعه بحديث وكيع، عن سفيان، عن أبي إسحاق، وكلاهما عنده عن هناد عنهما، وفائدة هذه المتابعة تقويةُ حديث أبي بكر بن عياش لسلامة وكيع مما طعن به على أبي بكر بن عياش. قال الترمذي: وقد روى غير واحد عن الأسود، عن عائشة، عن النبي ﷺ: أنه كان يتوضأ قبل أن ينام، وهذا أصح من حديث أبي إسحاق، عن الأسود .. إلى آخره، قلت: من الناس من يحمل الوهم في ذلك على أبي إسحاق معتمدًا على أن عبد الرحمن بن الأسود وإبراهيم النخعي روياه عن الأسود، فخالفا أبا إسحاق، فذكرا الوضوء قبل النوم، فعارضاه، وكذلك من ذكرنا معهما في هذا الباب، وستأتي أحاديثهم في الباب بعد هذا.\nومن الناس من جمع بين الروايتين، قال الدارقطني: وقال بعضُ أهل العلم: يشبه أن يكون الخبران صحيحين، وأن عائشة قالت: ربما كان النبي ﷺ قدَّم الغسل وربما آخره، كما حكى ذلك عنها غضيف بن الحارث وعبدُ الله بن أبي قيس، وغيرهما، وأن الأسود حفظ ذلك عنها، فحفظ عنه أبو إسحاق تأخير الوضوء والغسل، وحفظ عنه عبد الرحمن بن الأسود والنخعي تقديم الوضوء على =","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type='title' id=toc-130>٨٨ - باب في الوضوءِ للجُنُبِ إذا أراد أن ينامَ</span>\n١٢٠ - حدثنا محمد بنُ المُثنَّى، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن عُبَيدِ الله بن عمرَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ\nعن عمرَ: أنَّه سأَل النبي ﷺ: أَيَنامُ أَحَدُنا وهو جُنُبٌ؟ قال: \"نَعَم، إِذا تَوَضَّأَ\" (^١).\n_________\n= الغسل، ويُمكن أن يقال في دفع الوهم عن أبي إسحاق: إن الثقة كأبي إسحاق إذا روى، اعتُمِدَتْ روايته إلا بعلّة بينة، والأحاديث التي ذكرها على قسمين: أحدهما: الأمر بالوضوء قبل النوم، والثاني: فعل الرسول ﷺ، فأما الأمر، فيُمكن أن يحمل على الاستحباب، ويُحمل الفعل على بيان الجواز، ولا تعارض ولا دليل على الوهم، وأما الفعل، فليس يدل على الوجوب بمجرده، ويمكن أن يكون الأمران جميعًا وقعا، فالفعلُ لبيان الاستحباب، والترك لبيان الجواز، وقد اعتضدت رواية أبي إسحاق عن الأسود، عن عائشة برواية عبد الملك عن عطاء عنها، وقد نُقِلَ ذلك عن عائشة من فتياها، قال أبو بكر بن أبي شيبة: حدثنا الفُضَيل بن دُكَين، حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي مَعمَر، عن حذيفة قال: عائشة قالت: نومة قبل الغسل أوعَبُ لخروجه. وعن حُذيفة أيضًا، قال: حدثنا وكيع، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرِّف، قال: قال حذيفة: نومة بعد الجنابة أوجبُ للغسل. وقد روت أم سَلَمة ﵂: أن النبي ﷺ كان يُجنِبُ ثم ينام، ثم ينتبه ثم ينام. رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢٦٥٥٢)، وهذا مما لم يذكره الترمذي في الباب.\n(^١) صحيح، وقد روي هذا الحديث عن ابن عمر عن عمر، على أنه من حديث عمر، وروي عن ابن عمر، أن عمر سأل … على أنه من حديث ابن عمر، وهذا مما لا يضرُّ الحديث شيئًا. =","vol":"1","page":144},{"text":"وفي البابِ عن عَمَّارٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وأُمِّ سَلَمةَ.\nحديثُ عمرَ أحسنُ شيءٍ في هذا البابِ وأَصَحُّ.\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المبارَكِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا أراد الجُنُبُ أن ينامَ توضَّأَ قبلَ أن ينامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>٨٩ - باب ما جاء في مُصَافَحَةِ الجنب</span>\n١٢١ - حدثنا إسحاق بنُ منصورٍ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ، حدثنا حُمَيدٌ الطَّوِيلُ، عن بَكْرٍ، عن أبي رافعٍ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لَقِيَه وهو جُنُبٌ، قال: فانْبجَسْتُ (^١) فَاغتَسَلْتُ، ثمَّ جئتُ، فقال: \"أَينَ كنتَ؟ \" أَو\"أَينَ ذَهَبْتَ؟ \"\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٨٧) و(٢٨٩)، ومسلم (٣٠٦)، وابن ماجه (٥٨٥)، والنسائي ١/ ١٣٩. وهو في \"المسند\" (٩٤) و(٤٦٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٥).\n(^١) كذا في (أ) و(ب) و(ظ) و(د) و(س) وشرح ابن سيد الناس: \"فانبجست\"، وهي عند البخاري (٢٨٣) رواية ابن السكن والأصيلي وأبي الوقت وابن عساكر، قال ابن العربي في \"العارضة\": بالنون، ثم الباء المعجمة بواحدة: بمعنى اندفعت منه، من قوله تعالى: ﴿فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، أي: تفجرت واندفعت، وفي هوامش (أ) و(ب) و(ظ) و(س)، وصحح عليها جميعها، وشرح المباركفوري، وهي إحدى روايات البخاري (٢٨٣): \"فانخنست\" بنون، ثم خاء معجمة، ثم نون، ثم سين مهملة، والمعنى: مضَيت عنه مستخفيًا، ولذلك وُصِف الشيطان بالخنَّاس، وفي أخرى عند البخاري أيضًا: \"انسللت\"، أي: ذهبت في خفية.","vol":"1","page":145},{"text":"قلتُ: إنِّي كنتُ جُنُبًا. قال: \"إنَّ المُسلِمَ لا يَنْجُسُ\" (^١).\nوفي الباب عن حُذَيْفةَ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ غيرُ واحدٍ من أهل العلم في مصافحة الجُنُبِ، ولم يَرَوْا بِعَرَق الجنبِ والحائضِ بأسًا.\nومعنى قوله: فانبجستُ، أي: تنحَّيتُ عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-132>٩٠ - باب ما جاء في المرأة تَرَى في المنام مِثْلَ ما يَرَى الرجلُ</span>\n١٢٢ - حدثنا ابن أَبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن هشام بنِ عُرْوةَ، عن أَبيه، عن زينب ابنة أبي سَلَمةَ\nعن أُمِّ سَلَمةَ قالت: جاءَتْ أُمُّ سُليْمٍ بنتُ مِلْحانَ إلى النبي ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّ الله لا يَسْتَحيِي مِن الحقِّ، فهل على المرأَةِ - تعني غُسْلًا - إذا هي رَأَتْ في المَنامِ مثلَ ما يَرَى الرَّجلُ؟ قال: \"نَعَم، إذا هي رَأَتِ الماءَ، فَلْتَغتَسِلْ\". قالت أُمُّ سَلَمةَ: قلتُ لها: فَضحْتِ النِّساءَ يا أُمِّ سُلَيمٍ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٣) و(٢٨٥)، ومسلم (٣٧١)، وأبو داود (٢٣١)، وابن ماجه (٥٣٤)، والنسائي ١/ ١٤٥. وهو في \"المسند\" (٧٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥٩).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٠) و(٢٨٢) و(٣٣٢٨) و(٦٠٩١) و(٦١٢١)، =","vol":"1","page":146},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ عامَّة الفقهاء: أن المرأةَ إذا رَأَتْ في المنامِ مِثلَ ما يَرَى الرجلُ فأَنزَلَتْ: أن عليها الغسلَ، وبه يقول سفيانُ الثَّوْريُّ، والشافعيُّ.\nوفي الباب عن أُمَّ سُلَيمٍ، وخَوْلةَ، وعائشةَ، وأَنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-133>٩١ - باب في الرجل يَستَدْفئُ بالمرأَةِ بعدَ الغُسلِ</span>\n١٢٣ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ، عن حُرَيْثٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ\nعن عائشةَ قالت: ربَّما اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ مِن الجَنَابةِ ثمَّ جاءَ، فاسْتَدفَأَ بي، فضَمَمْتُه إِليَّ ولم أَغْتَسِلْ (^١).\n_________\n= ومسلم (٣١٣)، وابن ماجه (٦٠٠)، والنسائي ١/ ١١٤. وهو في \"المسند\" (٢٦٥٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦٥).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حريث: وهو ابن أبي مطر، قال أبو بكر بن العربي في \"شرحه\" ١/ ١٩١: حديث لم يصح ولم يستقم، فلا يثبت به شيء.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧٦ - ٧٧، وابن ماجه (٥٨٠)، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (٢٣٧٦)، ومن طريقه أبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٢٦٢) عن شريك، وأبو يعلى (٤٨٤٦) من طريق زكريا بن أبي زائدة، والحاكم ١/ ١٥٤ من طريق شريك وإسماعيل بن زكريا، والدارقطني ١/ ١٤٣ من طريق علي بن هاشم، والبيهقي ١/ ١٨٧ من طريق عيسى بن يونس، خمستهم عن حريث بن أبي مطر، بهذا الإسناد. وقد تحرف \"حريث\" في المطبوع من \"شرح السنة\" إلى: \"حصين\" فيستدرك من هنا، وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، =","vol":"1","page":147},{"text":"هذا حديثٌ ليس بإسناده بأْسٌ (^١).\nوهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين: أنَّ الرجلَ إذا اغتسلَ، فلا بأْسَ بأن يَستَدفِئَ بامرأته وينام معها قبل أن تَغتَسِلَ المرأةُ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-134>٩٢ - باب التَّيمُّمِ للجُنُبِ إذا لم يَجِدِ الماءَ</span>\n١٢٤ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدثنا سفيانُ، عن خالد الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرِو بن بُجْدانَ\nعن أبي ذَرٍّ، أَنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ طَهُورُ المُسلِمِ، وإنْ لم يَجِدِ الماءَ عشرَ سِنينَ، فإِذا وَجَدَ الماءَ، فَلْيُمِسَّه بَشَرَتَه، فإِنَّ ذلكَ خيرٌ\".\nوقال محمودٌ في حديثه: \"إنَّ الصَّعيدَ الطَّيِّبَ وَضُوءُ المسلمِ\" (^٣).\n_________\n= فوهما!\n(^١) قلنا: قد تفرد به حريث بن أبي مطر، وهو مجمع على ضعفه عندهم، بل قال النسائي وغيرُ واحد: هو متروك، قال ابن سيد الناس بعد إيراد كلام الأئمة في حريث: ومن كان بهذه المثابة من الجرح من غير تعديل يُعارضه، ففي ارتفاع البأس عنه نظر.\n(^٢) انظر الآثار عن الصحابة والتابعين في جواز ذلك في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ١/ ٧٦.\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٣٢) و(٣٣٣)، والنسائي ١/ ١٧١، وهو في =","vol":"1","page":148},{"text":"وفي الباب عن أَبي هريرة، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ.\nوهكذا رَوَى غيرُ واحد عن خالد الحذَّاءِ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمْرو بن بُجْدانَ، عن أبي ذرّ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ أَيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن رجلٍ من بني عامرٍ، عن أبي ذَرٍّ، ولم يُسَمِّه (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nوهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ: أنَّ الجُنبَ والحائضَ إذا لم يَجِدَا الماءَ، تَيمَّما وصَلَّيا.\nويُرْوَى عن ابن مسعودٍ: أنه كان لا يَرى التيممَ للجنبِ، وإن لم يَجِد الماءَ.\nويُروَى عنه: أنه رَجَعَ عن قوله، فقال: يتيمَّمُ إذا لم يجدِ\n_________\n= \"المسند\" (٢١٣٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣١١).\n(^١) هو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٤)، والرجل العامري: هو عمرو بن بجدان كما سماه خالد الحذاء في الروايتين (٢١٣٧١) و(٢١٥٦٨) في \"المسند\".\n(^٢) كلمة: \"صحيح\" لم ترد في شرحَي ابن سيد الناس والمباركفوري، وهي ثابتة عندنا في (أ) و(ب) و(د) و(ظ) و(س) ونسخة الحافظ المزي التي اعتمدها في \"تحفته\" ٩/ ١٨١. وقال المباركفوري ١/ ١١٧: قد اختلفت نسخ الترمذي ها هنا، فوقع في النسخ الموجودة عندنا: \"هذا حديث حسن\"، وقال المنذري في \"تلخيص السنن\": قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وقال صاحب \"المنتقى\" بعد ذكر هذا الحديث: رواه أحمد والترمذي وصحَّحه.","vol":"1","page":149},{"text":"الماءَ.\nوبه يقولُ سفيانُ، ومالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>٩٣ - باب في المُسْتحاضَةِ</span>\n١٢٥ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وكيعٌ وعَبْدةُ وأبو معاويةَ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: جاءَت فاطمةُ ابنةُ أبي حُبَيشٍ إلى النبيِّ ﷺ فقالت: يا رسولَ الله، إنَّي امرأَةٌ أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفأَدَعُ الصَّلاةَ؟ قال: \"لا، إنَّما ذلكِ عِرْقٌ وليست بالحَيضةِ (^١)، فإذا أقبَلَتِ الحيضةُ، فدَعي الصَّلاةَ، وإِذا أدبَرتْ، فاغسِلي عنكِ الدَّمَ وصلِّي\" (^٢).\nقال أبو معاوية في حديثه: \"وقال: تَوَضَّئي لكلِّ صلاةٍ حتَّى\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٩: بفتح الحاء كما نقله الخطابي عن أكثر المحدثين أو كلهم، وإن كان قد اختار الكسر على إرادة الحالة، لكن الفتح هنا أظهر. وقال النووي: وهو متعين أو قريب من المتعين، لأنه ﷺ أراد إثبات الاستحاضة، ونفي الحيض، وأما قوله: فإذا أقبلت الحيضة، فيجوز فيه الوجهان معًا جوازًا حسنًا. انتهى كلامه. قال الحافظ: والذي في روايتنا بفتح الحاء في الموضعين، والله أعلم.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٨) و(٣٠٦) و(٣٢٠) و(٣٢٥) و(٣٣١)، ومسلم (٣٣٣)، وأبو داود (٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٩٨)، وابن ماجه (٦٢١) و(٦٢٤)، والنسائي ١/ ١٨١ و١٨٣ - ١٨٦. وهو في \"المسند\" (٢٤١٤٥) و(٢٥٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٠).","vol":"1","page":150},{"text":"يَجِيءَ ذلك الوقتُ\" (^١).\nوفي الباب عن أُمِّ سلمةَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين.\nوبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكٌ، وابنُ المبارَك، والشافعيُّ: أنَّ المستحاضة إذا جاوَزَتْ أيام أَقْرائها، اغتَسلَت، وتَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-136>٩٤ - باب ما جاء أن المستحاضة تتوضَّأُ لكل صلاةٍ</span>\n١٢٦ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن أَبي اليَقْظانِ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، عن النبيَّ ﷺ أنه قال في المستحاضة: \"تَدَعُ\n_________\n(^١) زيادة أبي معاوية هذه أخرجها البخاري (٢٢٨) عن محمد بن سلام، حدثنا أبو معاوية، بهذا الإسناد، وتابعه عليها حماد بن زيد عند النسائي ١/ ١٨٥، وحماد بن سلمة عند الدارمي (٧٧٩)، وأبو حمزة السكري عند ابن حبان (١٣٥٤)، وأبو عوانة عنده أيضًا (١٣٥٥).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٠٩: وفي الحديث دليل على أن المرأة إذا ميزت دم الحيض من دم الاستحاضة تعتبر دم الحيض، وتعمل على إقباله وإدباره، فإذا انقضى قدره اغتسلت عنه، ثم صار حكم دم الاستحاضة حكم الحدث، فتتوضأ لكل صلاة، لكنها لا تصلي بذلك الوضوء أكثر من فريضة واحدة مؤداة أو مقضية لظاهر قوله: \"ثم توضئي لكل صلاة\" وبهذا قال الجمهور، وعند الحنفية أن الوضوء متعلق بوقت الصلاة، فلها أن تُصلي به الفريضة الحاضرة، وما شاءت من الفوائت، ما لم يخرج وقت الحاضرة.","vol":"1","page":151},{"text":"الصَّلاةَ أَيامَ أَقْرائِها الَّتي كانت تَحِيضُ فيها، ثمَّ تَغْتَسِلُ، وتَتَوضَّأُ عند كُلِّ صلاةٍ، وتَصومُ وتُصلِّي\" (^١).\n\n١٢٧ - حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، نحوَه بمعناه (^٢).\nهذا حديثٌ قد تَفرَّدَ به شَريكٌ عن أبي اليَقْظانِ.\nوسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقلتُ: عَديُّ بنُ ثابت عن أَبيه، عن جدِّه، جَدُّ عديٍّ ما اسمُه؟ فلم يعرف محمدٌ اسمه، وذكرتُ لمحمدٍ قولَ يحيى بن مَعينٍ: إن اسمه دِينارٌ، فلم يَعْبَأْ به.\nوقال أحمدُ وإسحاق في المستحاضةِ: إِن اغتَسلَت لكلِّ صلاة هو أَحْوطُ لها، وَإِنْ تَوَضَّأَتْ لكلِّ صلاة أَجْزأَها، وَإِنْ جَمَعَتْ بين الصَّلاتين بغُسلٍ أَجْزأَها.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>٩٥ - باب في المستحاضة أنَّها تَجْمعُ بين الصلاتين بغُسلٍ واحدٍ</span>\n١٢٨ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وأبو اليقظان - واسمه عثمان بن عمير - ضعيف، ووالد عدي مجهول الحال. وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ١/ ١٨٥.\nوأخرجه الدارمي (٧٩٣)، وأبو داود (٢٩٧)، وابن ماجه (٦٢٥)، والطحاوي ١/ ١٠٢، والبيهقي ١/ ١١٦ من طرق عن شريك، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عائشة السالف.\n(^٢) صحيح لغيره كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"1","page":152},{"text":"حدثنا زُهيرُ بن محمدٍ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إِبراهيم بن محمد بن طَلْحة، عن عَمَّه عِمرانَ بن طَلْحةَ\nعن أُمِّهِ حَمْنةَ ابنة جَحْشٍ (^١) قالت: كُنْتُ أُسْتحاضُ حَيضةً كثيرةً شديدةً، فأَتَيتُ النبيَّ ﷺ أَسْتَفْتيه وأُخْبرُه، فوَجَدْتُه في بيت أُختي زينبَ بنتِ جَحْشٍ، فقلت: يا رسولَ الله، إِنِّي أُسْتَحاضُ حَيْضةً كثيرةً شديدةً، فما تَأْمُرُني فِيهَا، قد مَنَعَتْني الصِّيامَ والصَّلاةَ؟ قال: \"أَنْعَتُ لَكِ الكُرْسُفَ، فإِنَّه يُذْهِب الدَّمَ\". قالت: هو أَكثرُ مِن ذلك. قال: \"فتَلَجَّمِي\". قالت: هو أكثرُ مِن ذلك، قال: \"فاتَّخِذي ثَوبًا\". قالت: هو أَكثرُ من ذلك، إِنَّما أَثُجُّ ثَجًّا، فقال النبي ﷺ: \"سآمُرُكِ بأَمرَينِ: أيَّهما صَنَعْتِ أجزَأَ عنكِ، فإِنْ قَوِيتِ عليهما فأَنتِ أعلمُ\". فقال: \"إنَّما هي رَكْضَةٌ من الشَّيطانِ، فتَحَيَّضِي سِتَةَ أَيَّامٍ أو سَبْعةَ أَيَّامِ، في عِلم اللهِ، ثُمَّ اغتَسِلي، فإذا رأَيتِ أنَّكِ قد طَهُرْتِ واستَنْقأْتِ، فصلِّي أَربعًا (^٢) وعشرينَ ليلةً، أو ثلاثًا (^٣) وعشرينَ ليلةً، وأيَّامَها، وصُومي وصلِّي، فإِنَّ ذلك يُجْزِئُكِ، وكذلكِ فَافْعَلي، كما تَحِيضُ النِّساءُ وكما يَطْهُرْنَ، لمِيقاتِ حَيْضهنَّ وطُهْرِهنَّ، فإِنْ قَوِيتِ على أَنْ تُؤخِّري الظُّهرَ وتُعَجِّلي العصرَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ حين تَطْهُرِينَ، وتُصَلِّينَ الظُّهرَ\n_________\n(^١) هي أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين ﵂، وهي زوجة الصحابي الجليل طلحة بن عبيد الله أحد العشرة المبشرين بالجنة.\n(^٢) في الأصول: \"أربعة\"، والجادة ما أثبتنا.\n(^٣) في الأصول: \"ثلاثة\"، والجادة ما أثبتنا.","vol":"1","page":153},{"text":"والعصرَ جميعًا، ثمَّ تُؤَخِّرِينَ المغربَ، وتُعجِّلِينَ العِشاءَ، ثمَّ تَغتَسِلينَ، وتَجمَعِينَ بين الصَّلاتَينِ، فافْعَلي، وتغتَسِلينَ مع الصُّبْحِ وتُصَلِّينَ، وكذلك فَافْعلي، وصُومي إِنْ قَوِيتِ على ذلك\". فقال رسول الله ﷺ: \"وهو أعجَبُ الأمرَينِ إليَّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن محمد بن عقيل، ضعيف يعتبر به في المتابعات، ولم يتابع عليه. وأخرجه أبو داود (٢٨٧)، وابن ماجه (٦٢٢) و(٦٢٧). وهو في \"المسند\" (٢٧١٤٤) و(٢٧٤٧٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧١٧).\n\"الكُرسف\": هو القطن، كأنه ينعته لها لتحتشي به، فيمنع نزول الدم، ثم يقطعه.\n\"فتلجَّمي\": قال القاضي أبو بكر بن العربي: كلمة غريبة لم يقع لي تفسيرها في كتاب، وإنما أخذتها استقراءً، قال الخليل: اللجام معروف. أخذناه من هذا، كأن معناه: افعلي فعلًا يمنع سيلانه واسترساله، كما يمنع اللجام استرسال الدابة.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\": أي: اجعلي موضع خروج الدم عصابة تمنع الدم تشبيهًا بوضع اللجام في فم الدابة.\nوقولها: \"أثجُّ ثجًّا\" الثجُّ: صب الدم وسيلانه بشدة.\nوقوله: \"إنما هي ركضة من الشيطان\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٢٥٩: أصل الرَّكْض: الضرب بالرجل والإصابة بها، كما تُركض الدابة وتصاب بالرّجل، أراد الإضرار بها والأذى، والمعنى: أن الشيطان قد وَجد بذلك طريقًا إلى التلبيس عليها في أمر دينها وطُهرها وصلاتها حتى أنساها ذلك عادتَها.\nوقوله: \"فتحيَّضي\" قال في \"النهاية\": تحيضت المرأة إذا قعدت أيام حيضها تنتظر انقطاعه، أراد: عُدِّي نفسك حائضًا، وافعلي ما تفعل الحائض، وإنما خصَّ الست والسبع؛ لأنهما الغالب على أيام الحيض.\nوقوله: \"واستنقأت\" قال العلامة القاري في \"المرقاة\" ١/ ٣٨٢: قال في \"المغرب\": الاستنقاء مبالغة في تنقية البدن قياس، ومنه قوله: إذا رأيت أنك طهرت واستنقيت، والهمزة فيه خطأ انتهى قال: وهو في النسخ كلها (يعني نسخ المشكاة) =","vol":"1","page":154},{"text":"ورواه عُبَيدُ الله بنُ عَمرٍو الرَّقِّيُّ، وابنُ جُرَيجٍ، وشَريكٌ، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ، عن عَمِّه عِمرانَ، عن أُمِّهِ حَمْنةَ، إلَّا أنَّ ابنَ جُرَيجٍ يقول: \"عمرُ بنُ طَلْحةَ\"، والصحيح: \"عِمران بنُ طَلْحةَ\".\nوسأَلتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديثٌ حسنٌ (^١).\nوهكذا قال أَحمدُ بن حنبلٍ: هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nوقال أحمدُ وإسحاقُ في المستَحاضةِ: إذا كانت تعرفُ حَيْضَها بإقْبالِ الدَّم وإدبارِه، وإقبالُه أَنْ يكونَ أَسْودَ، وإدبارُه أن يَتَغيَّرَ إلى\n_________\n= بالهمز مضبوط، فيكون جرأة عظيمة من صاحب \"المغرب\" بالنسبة إلى العدول الضابطين الحافظين مع إمكان حمله على الشذوذ، إذ الياء من حروف الإبدال، وقد جاء \"شئمة\" مهموز بدل من \"شيمة\" شاذًا على ما في \"الشافية\". قال الشيخ أحمد شاكر: والذي قاله العلامة ملا علي القاري في \"شرح المشكاة\" جيد وصواب إلا في حمل الحرف على الشذوذ، فإنه ليس شاذًا، بل هو استعمال جائز ومسموع إذ إن همز ما ليس بمهموز كثير في كلام العرب …\n(^١) في مطبوع أحمد شاكر: \"حسن صحيح\".\n(^٢) نص كلام الترمذي في \"علله الكبير\" ١/ ١٨٧ - ١٩٩: قال محمد: حديث حمنة بنت جحش في المستحاضة: هو حديث حسن، إلا أن إبراهيم بن محمد بن طلحة هو قديم، ولا أدري سمع منه عبد الله بن محمد بن عقيل أم لا، وكان أحمد بن حنبل يقول: هو حديث صحيح.\nقلنا: شكُّ البخاري في سماع ابن عقيل من إبراهيم بن محمد بن طلحة يمكن أن يُجاب عنه كما قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\" ١/ ٣٣٩: بأن ابن عقيل سمع من ابن عمر وجابر وأنس وغيرهم، وهم نظراء شيوخ إبراهيم، فكيف يُنكر سماعه منه؟!","vol":"1","page":155},{"text":"الصُّفْرة، فالحُكمُ لها (^١) على حديث فاطمةَ بنتِ أَبي حُبَيْشٍ، وإنْ كانتِ المستحاضةُ لها أيام معروفةٌ قبلَ أَنْ تُسْتَحاضَ، فإنها تَدَعُ الصلاةَ أيامَ أقْرائها، ثم تغتسلُ وتَتوضأُ لِكُلَّ صلاةٍ وتصلِّي، وإذا استَمَرَّ بها الدَّمُ ولم يكن لها أيامٌ معروفةٌ، ولم تَعْرِف الحَيْضَ بإِقْبالِ الدَّمِ وإدْبارِه، فالحُكمُ لها على حديث حَمْنةَ بنتِ جَحْشٍ (^٢).\nوقال الشافعيُّ: المستحاضةُ إذا استَمرَّ بها الدمُ في أوَّلِ ما رأَتْ فدامت على ذلك، فإنها تَدَعُ الصلاةَ ما بينها وبين خمسةَ عشرَ يومًا، فإذا طَهُرَتْ في خمسةَ عشرَ يومًا، أو قبلَ ذلك، فإنها أَيَّامُ حَيْضٍ، فإذا رأت الدَّمَ أكثر من خمسةَ عشرَ يومًا، فإنها تَقْضِي صلاةَ أربعة عشر يومًا، ثم تَدَعُ الصلاة بعد ذلك أقلَّ ما تَحِيضُ النساءُ، وهو يوم وليلة.\nواختلف أهلُ العلم في أَقَلِّ الحيضِ وأكثَرِه:\nفقال بعضُ أهل العلم: أَقَلُّ الحيضِ ثلاثةٌ، وأكثرُه عشرَةٌ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ وأهلِ الكوفةِ، وبه يأْخُذُ ابن المباركِ، ورُويَ عنه خلافُ هذا.\nوقال بعضُ أهلِ العلم، منهم عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ: أقَلُّ الحيض يومٌ، وأكثره خمسةَ عَشَرَ، وهو قولُ الأوزاعيِّ، ومالك، والشافعيِّ، وأحمد، وإسحاق، وأبي عُبيد.\n_________\n(^١) علق عليها في هامش (أ): \"الصواب: فيها\".\n(^٢) زاد بعد هذا في مطبوع الشيخ أحمد شاكر: \"وكذلك قال أبو عُبيد\".","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-138>٩٦ - باب ما جاءَ في المستحاضةِ أنَّها تغتَسِلُ عند كُلَّ صلاةٍ</span>\n١٢٩ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عروةَ\nعن عائشة أنها قالت: اسْتَفتَت أُمُّ حَبيبةَ ابنةُ جَحْشٍ رسولَ الله ﷺ، فقالت: إنَّي أُستَحاضُ فلا أَطْهُرُ، أَفأَدَعُ الصَّلاةَ؟ فقال: \"لا، إنَّما ذلك عِرْقٌ، فاغتَسِلي ثُمَّ صَلِّي\". فكانت تغْتسِلُ لِكُلِّ صلاةٍ.\nقال قتيبةُ: قال الليثُ: لم يَذكرِ ابنُ شهابٍ أَنَّ رسولَ الله ﷺ أَمَرَ أُمَّ حَبِيبةَ أن تغتسِلَ عندَ كُلِّ صلاةٍ، ولكنه (^١) شيءٌ فَعَلَتْه هِي (^٢).\nويُروى هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ قالت: استَفْتَتْ أُمُّ حَبيبةَ بنتُ جَحْشٍ رسول الله ﷺ (^٣) (^٤).\nوقد قال بعضُ أهل العلم: المستحاضةُ تغتسلُ عند كل صلاةٍ.\n_________\n(^١) وقع في الأصول الخطية التي بين أيدينا: \"ولكنها\"، والجادة ما أثبتنا.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٧)، ومسلم (٣٣٤)، وأبو داود (٢٧٩) و(٢٨٥) و(٢٨٨) و(٢٩٠ - ٢٩٢)، وابن ماجه (٦٢٦)، والنسائي ١/ ١١٧ - ١٢١ و١٨٣. وهو في \"المسند\" (٢٤٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٣).\nقال الإمام الشافعي في \"الأم\" ١/ ٥٣ - ٥٤: إنما أمرها رسولُ الله ﷺ أن تغتسل وتصلي، وليس فيه أنه أمرها أن تغتسل لكل صلاة .. ولا أشك - إن شاء الله تعالى - أن غسلها كان تطوعًا غير ما أمرت به، وذلك واسع لها.\n(^٣) قوله: \"رسول الله ﷺ\" أثبتناه من (ل)، والنسخة التي شرح عليها ابن سيد الناس، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٤) أخرجه مسلم (٣٣٤)، والنسائي ١/ ١٢١ و١٨٣. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥١)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٧٣٨).","vol":"1","page":157},{"text":"ورَوى الأوزاعيُّ عن الزهرِيِّ، عن عُرْوةَ وعَمْرةَ، عن عائشةَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-139>٩٧ - باب ما جاءَ في الحائض أنَّها لا تَقْضي الصلاةَ</span>\n١٣٠ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أَبي قِلابةَ، عن مُعاذةَ\nأنَّ امرأَةً سأَلتْ عائشةَ، قالت: أتَقْضي إحدانا صلاتَها أَيَّامَ مَحيضِها؟ فقالت: أَحَرُورِيَّةٌ أنتِ (^٢)! قد كانت إحدانا تَحِيضُ، فلا تُؤمَرُ بِقضاءٍ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٤٥٣٨) وابن ماجه (٦٢٦)، والنسائي ١/ ١١٧ و١١٨ - ١١٩ من طرق عن الأوزاعي، بهذا الإسناد.\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٤٢٢: الحروري منسوب إلى حَرُوراء، بفتح الحاء وضم الراء المهملتين وبعد الواو الساكنة راء أيضًا: على ميلين من الكوفة، والأشهر أنها بالمد، قال المبرد: النسبة إليها حروراوي، وكذا كل ما كان في آخره ألف تأنيث ممدودة، ولكن قيل: الحروري بحذف الزوائد، ويقال لمن يعتقد مذهب الخوارج: حروري، لأن أول فرقة مهم خرجوا على عليًّ بالبلدة المذكورة، فاشتهروا بالنسبة إليها، وهم فرق كثيرة، لكن من أصولهم المتفق عليها بينهم: الأخذ بما دلَّ عليه القرآن، ورد ما زاد عليه من الحديث مطلقًا، ولهذا استفهمت عائشة معاذة استفهام إنكار، وزاد مسلم في رواية عاصم، عن معاذة: فقلت: لا، ولكني أسأل. أي: سؤالًا مجردًا لطلب العلم لا للتعنت، وفهمت عائشةُ عنها طلب الدليل، فاقتصرت في الجواب عليه دون التعليل.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٢) و(٢٦٣)، وابن ماجه (٦٣١)، والنسائي ١/ ١٩١ - ١٩٢ و٤/ ١٩١. وهو في \"المسند\" (٢٤٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٤٩).","vol":"1","page":158},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ عن عائشةَ مِن غير وَجْهٍ: أنَّ الحائضَ لا تَقْضي الصَّلاةَ.\nوهو قولُ عامَّةِ الفقهاءِ، لا اختلافَ بينهم في أن الحائِضَ تَقْضي الصَّومَ، ولا تَقْضي الصَّلاةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-140>٩٨ - باب ما جاءَ في الجُنُب والحائض أنهما لا يَقرآن القُرآنَ</span>\n١٣١ - حدّثنا عليُّ بن حُجْرٍ والحسنُ بنُ عَرَفةَ، قالا: حدثنا إسماعيل بنُ عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَقْرأ الحائضُ ولا الجُنُبُ شيئًا من القُرَآنِ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، مخلِّطٌ في غيرها، وهذا الحديث من روايته عن غير أهل بلده، فهو حمصي وموسى بن عقبة مدني.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ١١٧، والبيهقي ١/ ٨٩ و٣٠٩ من طرق عن الحسن بن عَرَفة، بهذا الإسناد. وقال البيهقي: ليس هذا بالقويِّ.\nوأخرجه ابن ماجه في \"السنن\" (٥٩٥)، وأبو الحسن القطان (راوي سنن ابن ماجه) في زوائده على \"السنن\" (٥٩٦)، والطحاوي ١/ ٨٨، والدارقطني ١/ ١١٧ من طرق عن إسماعيل بن عياش، به.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ١١٨ من طريق محمد بن إسماعيل الحسَّاني، عن رجل، عن أبي معشر، عن موسى بن عقبة، به. وهذا سند ضعيف، وضعفه الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٣٨. =","vol":"1","page":159},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه الدارقطني ١/ ١١٧ من طريق عبد الملك بن مسلمة، عن مغيرة بن عبد الرحمن، عن موسى بن عقبة، به. وهذا سند ضعيف أيضًا، عبد الملك بن مسلمة نقل الحافظ في \"لسان الميزان\" ٤/ ٦٨ عن ابن يونس أنه قال فيه: منكر الحديث. وقال ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ١٣٤: شيخ يروي عن أهل المدينة المناكير الكثيرة التي لا تخفى على مَن عُني بعلم السنن. وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٥/ ٣٧١ عن أبيه: هو مضطرب الحديث ليس بالقوي، وقال أبو زرعة: ليس بالقوي منكر الحديث.\nونقل ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٩ عن أبيه، قال: هذا خطأ، إنما هو عن ابن عمر قوله.\nوفي الباب عن علي، وسنده حسن، وسيرد عند المؤلف برقم (١٤٦).\nوعن عبد الله بن رواحة أخرجه يعقوب بن سفيان في \"تاريخه\" ١/ ٢٥٩ عن أبي نعيم، والدارقطني ١/ ١٢٠ من طريق إسماعيل بن عياش، كلاهما عن زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، قال: قال عبد الله بن رواحة: نهانا رسول الله ﷺ أن يقرأ أحد منا القرآن وهو جنب. زمعة بن صالح ضعيف، وعكرمة عن ابن رواحة منقطع.\nوعن عبد الله بن مالك الغافقي، ويقال: مالك بن عبادة، أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٨٨ من طريق عمرو بن خالد وابن بكير، والدارقطني ١/ ١١٩ من طريق أبي الأسود وسعيد بن عفير، والبيهقي ١/ ٨٩ من طريق ابن وهب، خمستهم عن عبد الله بن لهيعة، عن عبد الله بن سليمان، عن ثعلبة بن أبي الكنود، عن عبد الله الغافقي، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول لعمر بن الخطاب: \"إذا توضأتُ وأنا جنب، أكلتُ وشربتُ، ولا أُصلي ولا أقرأ حتى أغتسلَ\". وهذا سند حسن في الشواهد، فإن رواية ابن وهب عن ابن لهيعة قوية، وعبد الله بن سليمان هو البكري، روى عنه اثنان، وأورده ابن أبي حاتم ٥/ ٧٥، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وثعلبة بن أبي الكود روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في =","vol":"1","page":160},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= \"الثقات\" ٤/ ٩٩.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢، وعبد الرزاق (١٣٠٧) من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل شقيق بن سلمة، عن عَبِيدة السلماني، عن عمر قال: لا يقرأ الجنب القرآن. ولفظ عبد الرزاق: كان عمر بن الخطاب يكره أن يقرأ القرآن وهو جنب. وإسناده صحيح على شرطهما.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢، وعبد الرزاق (١٣٠٦)، والدارقطني ١/ ١١٨، والبيهقي ١/ ٨٩ من طرق عن عامر بن السِّمْط، حدثنا أبو الغريف الهمداني، قال: كنا مع علي في الرحبة، فخرج إلى أقصى الرحبة، فوالله ما أدري أَبَوْلًا أحدث أو غائطًا، ثم جاء فدعا بكوزٍ من ماء فغسل كفيه، ثم قبضهما إليه، ثم قرأ صدرًا من القرآن، ثم قال: اقرؤوا القرآن ما لم يُصب أحدَكم جنابةٌ، فإن أصابته جنابة، فلا ولا حرفًا واحدًا. لفظ الدارقطني، وعامر بن السمط ثقة، وثقه يحيى بن سعيد والنسائي وابن حبان، وأبو الغريف - واسمه عبيد الله بن خليفة الهمداني - روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٦٨ - ٦٩ وكان على شرطة علي، وقال الدارقطني بعد أن أخرجه: هو صحيح عن علي.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ عن غندر، عن شعبة، عن حماد، عن إبراهيم: أن ابن مسعود كان يمشي نحو الفرات وهو يقرئ رجلًا، فبال ابن مسعود، فكفَّ الرجل عنه، فقال ابن مسعود: ما لك؟ قال: إنك بلتَ. فقال ابن مسعود: إني لست بجنبٍ. رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن رواية إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - عن ابن مسعود مرسلة، ولكن قبل العلماء مراسيله عن ابن مسعود، لأنه قال: إنه كان إذا أرسل، فقد حدثه به غير واحد عنه. انظر \"شرح علل الترمذي\" للحافظ ابن رجب ١/ ٢٩٤.\nوأخرج ابن المنذر في \"الأوسط\" ٢/ ٩٧ عن ابن عبد الحكم، عن عبد الله بن وهب، عن ابن لهيعة، عن أبي الزبير أنه سأل جابرًا عن المرأة الحائض والنفساء هل تقرأ شيئًا من القرآن؟ فقال جابر: لا. وهذا سند حسن، وابن لهيعة رواية =","vol":"1","page":161},{"text":"وفي البابِ عن عليٍّ.\nحديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث إسماعيل بن عَيَّاشٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن النبيّ ﷺ قال: \"لا يَقْرأ الجنبُ ولا الحائضُ\".\nوهو قولُ أَكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبي ﷺ والتَّابِعِين ومَن بَعدَهم، مِثلِ: سفيانَ الثوريِّ، وابنِ المباركِ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاق، قالوا: لا تقرأ الحائضُ ولا الجنبُ من القرآنِ شيئًا، إلَّا طَرَفَ الآية والحَرْفَ ونحوَ ذلك، ورَخَّصوا للجنبِ والحائض في التَّسْبيح والتَّهْليلِ.\n_________\n= العبادلة عنه ومنهم ابن وهب مقبولة عند أهل العلم.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ١٠٢ عن ابن مهدي، عن سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن إبراهيم، عن الأسود، قال: لا يقرأ الجنب. رجاله ثقات غير إبراهيم بن المهاجر، ففيه لين.\nوأخرج أيضًا عن ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: لا يقرأ الجنب القرآن، وإسناده صحيح.\nوفيه، وفي سنن الدارمي (٩٩١) عن شريك، عن فراس، عن عامر، قال: الجنب والحائض لا يقرآن القرآن. وسنده حسن.\nوفيه عن غندر، عن شعبة، عن سيار، عن أبي وائل، قال: لا يقرأ الجنب والحائض القرآن. واسناده صحيح، وانظر الدارمي (٩٩٨).\nوأخرج عبد الرزاق (١٣٠٢) عن معمر، قال: سألت الزهري عن الحائض والجنب: أيذكران الله؟ قال: نعم. قلت: أفيقرآن القرآن؟ قال: لا. قال معمر: وكان الحسن وقتادة يقولان: لا يقرآن شيئًا من القرآن.","vol":"1","page":162},{"text":"قال: وسمعتُ محمدَ بن إسماعيل يقولُ: إِنَّ إسماعيلَ بنَ عَيَّاشٍ يَرْوي عن أهل الحجازِ وأهل العراق أحاديثَ مناكِيرَ، كأَنَّه ضَعَّفَ روايته عنهم فيما يتفرَّدُ به، وقال: إنَّما حديثُ إسماعيل بنِ عَيَّاشٍ عن أهلِ الشامِ.\nوقال أحمدُ بن حنبلٍ: إسماعيل بنُ عَيَّاشٍ أَصلَحُ من بَقِيَّةَ، ولبَقِيَّةَ أحاديثُ مَناكيرُ عن الثِّقات.\nحدثني بذلك أحمدُ بن الحسنِ قال: سمعتُ أحمدَ بنَ حنبلٍ يقول ذلك (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-141>٩٩ - باب ما جاء في مُباشَرةِ الحائضِ</span>\n١٣٢ - حدثنا بُنْدارٌ، قال: حدثنا عبدُ الرَّحمن بنُ مَهْديٍّ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأَسودِ\nعن عائشةَ قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا حِضْتُ يَأْمُرُني أَنْ أَتَّزِرَ، ثم يُباشِرُني (^٢).\nوفي الباب عن أُمِّ سَلَمةَ، ومَيْمونَةَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في (أ) و(ظ) و(د) و(س): \"سمعت أحمد بن حنبل بذلك\"، والمثبت من (ب) وشرح ابن سيد الناس.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٠) و(٣٠٢)، ومسلم (٢٩٣)، وأبو داود (٢٦٨) و(٢٧٣)، وابن ماجه (٦٣٥) و(٦٣٦)، والنسائي ١/ ١٥١ و١٨٩. وهو في \"المسند\" (٢٤٠٤٦) و(٢٥٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٤).","vol":"1","page":163},{"text":"وهو قولُ غير واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعينَ، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-142>١٠٠ - باب ما جاء في مُواكَلةِ الحائضِ وسُؤْرِها</span>\n١٣٣ - حدثنا عبَّاسٌ العَنْبرِيُّ ومحمدُ بنُ عبد الأَعلى، قالا: حدثنا عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ، قال: حدثنا معاويةُ بن صالحٍ، عن العلاءِ بن الحارثِ، عن حَرَامِ بن معاويةَ (^١).\nعن عَمِّه عبدِ الله بن سَعْد قال: سَأَلْتُ النبيَّ ﷺ عن مُواكَلَةِ الحائضِ، فقال: \"واكِلْها\" (^٢).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأَنسٍ (^٣).\n_________\n(^١) هكذا وقع في جميع نسخنا الخطية، و\"تحفة الأحوذي\"، والنسخة التي شرح عليها ابن سيّد الناس، وهو حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن الحكم الأنصاري، وقد اختلف في اسم أبيه على معاوية بن صالح، قال ابن سيد الناس: وحرام هذا ينسب إلى معاوية، وينسب أيضًا إلى حرام بن حكيم بن خالد بن سعد بن حكم الأنصاري، وسبب ذلك: الاختلاف على معاوية بن صالح في حديثه، فيقول عنه ابن وهب وبكر ابن سهل: حرام بن حكيم، ويقول عنه ابن مهدي: حرام بن معاوية كما ذكرناه. وقد جعل هذا ترجمتين البخاريُّ في \"تاريخه\"، وتبعه ابن أبي حاتم والدارقطني، ونبه على صواب ذلك الخطيب.\nوقال الحافظ في \"التقريب\": وهو حرام بن معاوية، كان معاوية بن صالح يقوله على الوجهين، ووهم من جعلهما اثنين.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١٢)، وابن ماجه (٦٥١). وهو في \"المسند\" (١٩٠٠٨) و(٢٢٥٠٥).\n(^٣) حديث عائشة عند أحمد (٢٤٣٢٨)، ومسلم (٣٠٠) قالت: كنت أشرب =","vol":"1","page":164},{"text":"حديثُ عبد الله بن سعدٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوهو قولُ عامَّةِ أهل العلم: لم يَرَوْا بمُواكلةِ الحائضِ بأسًا (^١).\nواختلفوا في فَضْلِ وَضُوئها: فرَخَّصَ في ذلك بعضهم، وكَرِهَ بعضهم فَضْلَ طَهورِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-143>١٠١ - باب ما جاءَ في الحائض تتناولُ الشيءَ من المسجد</span>\n١٣٤ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا عَبِيدةُ بنُ حُميدٍ، عن الأعمشِ، عن\n_________\n= وأنا حائض، ثم أُناوله النبي ﷺ، فيضع فاه على موضع فيَّ، فيشرب، وأتعرَّق العَرْق (هو العظم الذي عليه بقية من لحم) وأنا حائض، ثم أناوله النبي ﷺ، فيضع فاه على موضع فيَّ، وصححه ابن حبان (١٢٩٣) و(١٣٦٠) و(١٣٦١).\nوحديث أنس عند أحمد (١٢٣٥٤)، ومسلم أيضًا (٣٠٢): أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوهن في البيوت (يعني لم يخالطوهن ولم يساكنوهن في بيت واحد) فسأل أصحاب النبي النبيَّ ﷺ، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فقال رسول الله ﷺ: \"اصنعوا كل شيءٍ إلا النكاح\"، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (١٣٦٢).\n(^١) وقال ابن سيد الناس في \"شرحه\" ورقة ٤٦/ ١: وهذا مما أجمع الناس عليه، قال العلماء: لا يكره مضاجعةُ الحائض، ولا قُبْلتُها، ولا الاستمتاع بها فيما فوق السُّرة وتحت الركبة، ولا يكره وضع يدها في شيء من المائعات، ولا يكره غسلُها رأسَ زوجها، أو غيره من محارمها، وترجيله، ولا يكره طبخها ولا عجنها، ولا غير ذلك من الصنائع، وسؤرها وعرقها طاهران، وكلُّ هذا متَّفقٌ عليه، وقد نقل الإمامُ أبو جعفر محمد بن جرير الطبري في كتابه في مذاهب العلماء إجماعَ المسلمين على هذا كلِّه.","vol":"1","page":165},{"text":"ثابتِ بن عُبَيدٍ، عن القاسم بن محمدٍ، قال:\nقالت عائشةُ: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"نَاوِلِيني الخُمْرةَ من المسجد\" قالت: قلت: إنِّي حائضٌ. قال: \"إنَّ حَيْضَتَكِ ليست في يَدِكِ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ، وأَبي هريرةَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ (^٢)\nوهو قولُ عامة أهل العِلْم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا في ذلك: بأَنْ لا بأَسَ أن تتناول الحائضُ شيئًا من المسجدِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٨)، وأبو داود (٢٦١)، وابن ماجه (٦٣٢)، والنسائي ١/ ١٤٦ و١٩٢. وهو في \"المسند\" (٢٤١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥٧).\n\"الخُمْرة\": هي السجادة يسجدُ عليها المصلي، يقال: سُميت خمرة، لأنها تُخمر وجه المصلي عن الأرض، أي: تستره.\nوقوله: \"إن حَيضتك\": بفتح الحاء المهملة، قال القاضي عياض في \"مشارق الأنوار\" ١/ ٢١٧: كذا ضبطه الرواة والفقهاء بفتح الحاء، وزعم أبو سليمان الخطابي أن صوابه بكسر الحاء كالقعدة والجلسة، يريد حالة الحيض أو الاسم، قال القاضي ﵀: والذي عندي أن الصواب ما عند الجماعة، لأن النبي ﷺ إنما نفى عن يدها الحيض الذى هو الدم والنجاسة التي يجب تجنبها واستقذارها، فأما حكم الحيض وحالتها التي تتصف بها المرأة، فلازم ليدها وجميعها، وإنما جاءت الفِعلة في هيئات الأفعال كالقعدة والجلسة، لا في الأحكام والأحوال.\n(^٢) زاد هنا في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"صحيح\"، وهي في نسخة المباركفوري، وأضيفت في (س) بخط مغاير، وهي ليست في باقي أصولنا الخطية المعتمدة، ولا في نسختي ابن سيد الناس والمزي.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-144>١٠٢ - باب ما جاءَ في كراهيةِ إتْيانِ الحائضِ</span>\n١٣٥ - حدثنا بُنْدارٌ، قال: حدثنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ وبَهْزُ بن أَسدٍ، قالوا: حدثنا حمادُ بنُ سَلَمةَ، عن حَكِيم الأَثْرمِ، عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ\nعن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ قال: \"مَن أتَى حائضًا، أو امرأةً في دُبُرِها، أو كاهِنًا، فقد كَفَرَ بما أُنزِلَ على مُحمَّدٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"حائضًا\" وهذا إسناد حسن، حكيم الأثرم وثقه ابن المديني وأبو داود، وقال النسائي: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٣٩٠٤)، وابن ماجه (٦٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٧). وهو في \"المسند\" (٩٢٩٠) و(٩٥٣٦).\nوأخرجه الحارث بن أبي أسامة في \"مسنده\"، ومن طريقه الحاكم ١/ ٨ بلفظ: \"من أتى عرافًا، أو كاهنًا، فصدقه فيما يقول، فقد كفر بما أنزل على محمد\" وإسناده صحيح، وقال الحافظ العراقي في \"أماليه\": حديث صحيح، ورواه عن الحاكم البيهقي في \"سننه\"، فقال الذهبي في \"مختصره\": إسناده قوي.\nوأخرج أحمد (٧٦٨٤)، وأبو داود (٢١٦٢)، وابن ماجه (١٩٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٦٦) من طريق سهيل بن أبي صالح، عن الحارث بن مخلد، عن أبي هريرة بلفظ: \"ملعون من أتى امرأته في دُبرها\" وإسناده حسن في الشواهد.\nولقوله: \"من أتى امرأة … فقد كفر بما أنزل على محمد\" شاهد من حديث ابن عباس عند الترمذي (١١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٢)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٢).\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٧٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٤٧) وإسناده حسن.\nومن حديث خزيمة بن ثابت عند أحمد (٢١٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" =","vol":"1","page":167},{"text":"لا نعرفُ هذا الحديثَ إلَّا من حديثِ حَكيمٍ الأثرمِ، عن أبي تَميمةَ الهُجَيْميِّ، عن أبي هريرة.\nوإنما معنى هذا عند أهل العلم على التَّغليظ.\nوقد رُويَ عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَن أتى حائضًا فَلْيتصَدَّقْ بدينارٍ\" (^١).\nفلو كان إتيانُ الحائض كُفْرًا، لم يُؤمَرْ فيه بالكفَّارةِ (^٢)\n_________\n= (٨٩٣٣) ورجاله ثقات.\nومن حديث جابر بن عبد الله عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٧١٨) وإسناده حسن.\nولقوله: \"من أتى كاهنًا، فقد كفر بما أنزل على محمد\" شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند البزار (٣٠٤٥ - كشف الأستار) عن عقبة بن سنان، حدثنا غسان بن مضر، حدثنا سعيد بن يزيد، عن أبي نضرة، عن جابر، عن النبي ﷺ، فذكره. وهذا إسناد صحيح، عقبة بن سنان ذكره ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\"، ونقل عن أبيه قوله: صدوق، ووثقه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١١٧١)، وباقي السند رجاله ثقات.\nوآخر من حديث عمران بن حصين عند البزار (٣٠٤٤ - كشف الأستار)، وقال الهيثمي: ورجاله رجال الصحيح خلا أبي حمزة العطار - واسمه إسحاق بن الربيع - وهو ثقة، وقال فيه البزار نفسه بإثر الحديث: لا بأس به.\n(^١) سيأتي عند المصنف من حديث ابن عباس برقم (١٣٦) و(١٣٧)، ويأتي تخريجه هناك.\n(^٢) قلنا: وليس في هذا تعارض، فإن الكفر يُحمل على ظاهره فيمن يفعل ذلك مستحلًّا له كما قيل في نظائره، ويُؤوَّل في حق غير المستحلِّ بكفران النعمة، فيكون إطلاق الكفر عليه من باب التغليظ والتشديد كما قال المؤلف، وهو ما =","vol":"1","page":168},{"text":"وضَعّفَ محمدٌ هذا الحديثَ من قِبَل إسناده.\nوأبو تَميمةَ الهُجَيْمي اسمُه: طَريفُ بنُ مُجالدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-145>١٠٣ - باب ما جاء في الكَفَّارةِ في ذلك</span>\n١٣٦ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن خُصَيفٍ، عن مِقْسمٍ\nعن ابن عباسٍ، عن النبي ﷺ: في الرَّجلِ يَقَعُ على امرأَتِه وهي حائضٌ، قال: \"يَتَصدَّقُ بنِصْف دينارٍ\" (^١).\n\n١٣٧ - حدثنا الحُسَين بن حُرَيْثٍ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسى، عن أبي حَمْزةَ السُّكَّرِي، عن عبد الكريمِ، عن مِقْسمٍ\nعن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا كانَ دمًا أحمرَ فدِينارٌ، وإذا كانَ دمًا أَصفَرَ فنصفُ دينارٍ\" (^٢).\n_________\n= يُطلِقُ عليه بعض أهل العلم: الكفر العملي الذي لا يخرج صاحبه عن المِلَّة.\n(^١) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله القاضي -، وكذا خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري -، كلاهما سيء الحفظ، وأخرجه أبو داود (٢٦٤) و(٢٦٦) و(٢١٦٨)، وابن ماجه (٦٤٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ١٥٣ و١٨٨، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٢) و(٢٤٥٨).\nوأخرجه عبد الرزاق (١٢٦١)، ومن طريقه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٥٠) عن معمر، عن خُصيف، بهذا الإسناد موقوفًا على ابن عباس.\n(^٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٦٦)، والصواب وقفه كسابقه. وهو في \"المسند\" (٣٤٧٣)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.","vol":"1","page":169},{"text":"حديثُ الكَفَّارةِ في إِتْيانِ الحائضِ قد رُويَ عن ابنِ عباس موقوفًا ومرفوعًا.\nوهو قولُ بعضِ أهلِ العلم. وبه يقول أحمدُ، وإسحاق.\nوقال ابنُ المبارَكِ: يستغفرُ ربَّه، ولا كفَّارةَ عليه.\nوقد رُوي مثلُ قولِ ابنِ المبارَك عن بعض التابعين، منهم: سعيدُ بن جُبَيرٍ، وإبراهيمُ النَّخَعي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-146>١٠٤ - باب ما جاء في غَسْلِ دم الحَيْض من الثوبِ</span>\n١٣٨ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن فاطمةَ بنتِ المُنذِر\nعن أسماءَ ابنةِ أبي بكرٍ: أنَّ امرأةً سأَلتِ النبيَّ ﷺ عن الثَّوْبِ يُصِيبُه الدَّمُ مِن الحَيْضةِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"حُتِّيهِ، ثمَّ اقْرُصِيهِ بالماءِ، ثم رُشِّيهِ، وصَلِّي فيه\" (^٢).\n_________\n(^١) وهو قول عطاء بن أبي رباح، وابن أبي مليكة، والشعبي ومكحول والزهري وربيعة وحماد بن أبي سليمان، والقاسم بن محمد وابن سيرين، وأيوب السختياني وسفيان الثوري والليث بن سعد ومالك وأبي حنيفة، وهو الأصح عن الشافعي، وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وجماهير من السلف، قالوا: إنه لا كفارة عليه، بل الواجب الاستغفار والتوبة، أفاده ابن سيد الناس في \"شرح الترمذي\" الورقة ٤٨.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٧) و(٣٠٧)، ومسلم (٢٩١)، وأبو داود (٣٦٠ - ٣٦٢)، وابن ماجه (٦٢٩)، والنسائي ١/ ١٥٥. وهو في \"المسند\" (٢٦٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٦). =","vol":"1","page":170},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرةَ، وأمِّ قَيْسٍ بنت مِحْصَنٍ.\nحديثُ أسماءَ في غَسْل الدم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد اختلفَ أهلُ العلم في الدمِ يكون على الثوب فيُصَلِّي فيه قبل أن يَغسِلَه، فقال بعضُ أهل العِلْم من التابعين: إذا كان الدمُ مِقدارَ الدِّرْهمِ، فلم يَغسِلْهُ، وصلَّى فيه، أعاد الصلاةَ.\nوقال بعضُهم: إذا كان الدَّمُ أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهمِ، أعاد الصلاةَ، وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ وابنِ المباركِ.\nولم يُوجِبْ بعضُ أهلِ العلم من التابعين وغيرِهم عليه الإعادةَ، وإن كان أكثرَ من قَدْرِ الدِّرهم، وبه يقول أحمدُ وإسحاقُ.\nوقال الشافعي: يجبُ عليه الغَسْلُ وإِنْ كان أقلَّ من قَدْر الدرهمِ، وشَدَّدَ في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-147>١٠٥ - باب ما جاء في كم تَمكُثُ النُّفَساء</span>\n١٣٩ - حدثنا نَصْرُ بن عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: حدثنا شُجَاعُ بن الوليد أبو بَدْرٍ، عن عليَّ بن عبد الأَعلى، عن أبي سَهْلٍ، عن مُسَّةَ الأَزْديَّةِ\nعن أُمِّ سَلَمةَ قالت: كانتِ النُّفَساءُ تَجْلسُ على عَهْد رسولِ الله\n_________\n= والحتُّ: هو فَرْك الشيء اليابس عن الثوب ونحوه.\nوالقَرْص: الدَّلك بأطراف الأصابع والأظفار، مع صب الماء عليه حتى يذهب أثره.","vol":"1","page":171},{"text":"ﷺ أَربعينَ يومًا، وكنَّا نَطْلي وُجُوهَنا بالوَرْس مِن الكَلَفِ (^١).\nحديثٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ أبي سهلٍ، عن مُسَّةَ الأزديَّةِ، عن أم سلمةَ.\nواسمُ أبي سَهْلٍ: كثيرُ بنُ زيادٍ.\nقال محمد بنُ إسماعيل: عليُّ بنُ عبد الأَعلى ثقةٌ، وأبو سهلٍ ثقةٌ.\nولم يَعْرِف محمدٌ هذا الحديثَ إلَّا من حديث أبي سهلٍ.\nوقد أَجمَعَ أهلُ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهم على أن النُّفَساءَ تَدَعُ الصلاةَ أربعين يومًا، إلَّا أن تَرى الطُّهْرَ قبل ذلك، فإنها تغتسلُ وتصلِّي.\nفإذا رأتِ الدمَ بعدَ الأربعين، فإن أكثرَ أهل العلم قالوا: لا تَدَعُ الصلاةَ بعد الأربعين، وهو قولُ أكثرِ الفقهاءِ.\nوبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ (^٢)،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مُسَّة الأزدية، لكن للحديث شواهد يحسن بها.\nوأخرجه أبو داود (٣١١) و(٣١٢)، وابن ماجه (٦٤٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٦١). وانظر فيه الكلام على إسناده مفصلًا، وذكر شواهده.\nالوَرْس: نبت أصفر يُصبغ به، والكلف: لون أو حمرة كَدِرَةٌ تعلو الوجه تغير بشرته، أو نَمَش يعلو الوجه كالسِّمْسِم.\n(^٢) قال الإمام النووي في \"المجموع\" ٢/ ٥٢٢: وحكى أبو عيسى الترمذي في =","vol":"1","page":172},{"text":"وأحمدُ، وإسحاق.\nويُرْوَى عن الحسنِ البصريَّ أنه قال: إنها تَدَعُ الصلاةَ خمسين يومًا إذا لم تَرَ الطُّهرَ (^١).\nويُروَى عن عطاءِ بن أبي رَباحٍ والشَّعْبيِّ: ستين يومًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-148>١٠٦ - باب ما جاءَ في الرجل يَطُوفُ على نسائه بغُسْلٍ واحدٍ</span>\n١٤٠ - حدثنا بُنْدارٌ محمد بنُ بشَّارٍ، قال: حدثنا أبو أَحمدَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن مَعمَرٍ، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يَطُوفُ على نسائِه في غسْلٍ واحدٍ (^٣).\nوفي البابِ عن أبي رافِعٍ.\n_________\n= \"جامعه\" عن الشافعي أنه قال: أكثره أربعون يومًا، وهذا عجيب، والمعروف في المذهب ما سبق. أي: ستون يومًا.\n(^١) أخرجه البيهقي ١/ ٣٤٢ من طريق حماد، عن أشعث، عن الحسن قال: إذا رأت النفساء، أقامت خمسين ليلة. ثم قال: وكذلك رواه يونس بن عبيد، عن الحسن.\n(^٢) أخرجه عنهما البيهقي ١/ ٣٤٢.\n(^٣) صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة البخاري (٢٦٨) و(٢٨٤) و(٥٠٦٨) و(٥٢١٥)، ومسلم (٣٠٩)، وأبو داود (٢١٨)، وابن ماجه (٥٨٨) و(٥٨٩)، والنسائي ١/ ١٤٣ و١٤٣ - ١٤٤. وهو في \"المسند\" (١١٩٤٦) و(١٢٦٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٦) وما بعده.","vol":"1","page":173},{"text":"حديثٌ أَنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غير واحدٍ من أهلِ العلمِ، منهم الحسن البصريُّ: أن لا بأَسَ أن يعودَ قبلَ أن يتوضَّأ.\nوقد روى محمد بنُ يوسفَ هذا عن سفيانَ، فقال: عن أبي عُرْوة، عن أبي الخَطَّابِ، عن أنسٍ.\nوأبو عُرْوةَ: هو مَعمَرُ بنُ راشدٍ، وأبو الخطَّابِ: قتادةُ بنُ دِعامَةَ.\nوقد رواه بعضُهم عن محمد بنِ يُوسفَ، عن سفيانَ، عن ابن أبي عرْوة، عن أبي الخطَّاب، وهو خطأ، والصحيح: عن أبي عُرْوةَ، عن أبي الخطَّاب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-149>١٠٧ - باب ما جاء إذا أراد أن يعودَ تَوَضَّأَ</span>\n١٤١ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن عاصمِ الأَحْولِ، عن أَبي المتوكِّلِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن النبي ﷺ قال: \"إذا أتَى أَحَدُكم أهلَهُ، ثمَّ أَرادَ أَنْ يَعُودَ، فَلْيَتوضَّأْ بينهما وُضوءًا\" (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: \"وقد رواه بعضهم\" إلى هنا أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٨)، وأبو داود (٢٢٠)، وابن ماجه (٥٨٧)، والنسائي ١/ ١٤٢. وهو في \"المسند\" (١١٠٣٦) و(١١١٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢١٠).","vol":"1","page":174},{"text":"وفي الباب عن ابن عمر (^١).\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ عمرَ بن الخطابِ، وقال به غيرُ واحدٍ من أهل العلم، قالوا: إذا جامَعَ الرجل امرأتَه، ثم أراد أن يعودَ، فليتوضَّأْ قبلَ أن يعود.\n_________\n(^١) كذا في (س) و(ل) وشرح ابن سيد الناس، وفي باقي الأصول وشرح المباركفوري: \"عن عمر\".\nقلنا: ولا يمكن الترجيحُ بينهما أيُّهما أصحُّ، فقد ورد عنهما جميعًا في هذا الباب نحوه موقوفًا.\nأما حديثُ ابنِ عمر، فأخرجه عبد الرزاق (١٠٦٣) عن ابن عيينة، عن مسعر، عن رجل سمّاه، عن جعدة بن هبيرة، قال: سألتُ عنه ابنَ عمر، فقال: إذا أراد أن يعودَ أو يأكل أو ينام، فليتوضأ وضوءَه للصلاة. وإسناده ضعيف لجهالة الرجل الراوي عن جعدة.\nوأخرجه ابنُ أبي شيبة ١/ ٨٠ عن وكيع، عن مسعر، وعن ابن فضيل، عن حصين، كلاهما عن محارب، قال: سمعتُ ابنَ عمر يقول: إذا أردت أن تعود، توضأ. وإسناده صحيح.\nوأما حديث عمر، فأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٧٩ - ٨٠ عن ابن عُلية، عن سليمان التَّيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمانَ بنِ ربيعة، قال: قال لي عمر: يا سلمان، إذا أتيت أهلَك، ثم أردت أن تعود كيف تصنعُ؟ قال: قلت: كيف أصنَعُ؟ قال: توضأ بينهما وضوءًا.\nوأخرجه بنحوه عبد الرزاق (١٠٦٢) عن ابن عيينة، عن عاصم بن سليمان، عن أبي عثمان النهدي، به. وهو صحيح.","vol":"1","page":175},{"text":"وأبو المتوكَّلِ اسمه: عَليُّ بنُ داودَ (^١)، وأبو سعيدٍ الخدريُّ اسمه: سعدُ بن مالك بن سِنانٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-150>١٠٨ - باب ما جاءَ إذا أُقِيمَت الصلاة ووَجَدَ أحدُكم الخلاءَ، فَلْيَبدأْ بالخلاءِ</span>\n١٤٢ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه\nعن عبد الله بنِ الأَرقَمِ، قال (^٢): أقِيمتِ الصلاةُ، فأَخذَ بيدِ رجلٍ فقدَّمَهُ، وكان إِمامَ القوم، وقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"إذا أقِيمتِ الصَّلاةُ، ووَجَدَ أَحَدُكُم الخَلاءَ، فَلْيَبدأ بالخلاءِ\" (^٣).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأبي هريرة، وثَوْبانَ، وأبي أُمامةَ.\n_________\n(^١) كذا في الأصول وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، وضبب عليها في (أ) و(ب)، وكتب بهامشيهما: \"صوابه دؤاد\"، وكلاهما يروى في اسمه.\n(^٢) القائل: هو عروة بن الزبير كما هو واضح، لا عبد الله بن الأرقم، إذ هو المحكي عنه، يبين ذلك رواية مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٩ عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عبد الله بن الأرقم كان يؤم أصحابه، فحضرت الصلاة يومًا، فذهب لحاجته، ثم رجع، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا أراد أحدكم الغائط، فليبدأ به قبل الصلاة\".\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٨)، وابن ماجه (٦١٦)، والنسائي ٢/ ١١٠ - ١١١. وهو في \"المسند\" (١٥٩٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٧١).","vol":"1","page":176},{"text":"حديثُ عبد الله بنِ الأَرْقَم حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا رَوَى مالكُ بن أنسِ ويحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، وغيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن عبد الله بنِ الأَرقَمِ.\nورَوَى وُهَيبٌ (^١) وغيرُه عن هشام بن عُرْوةَ، عن أَبيه، عن رجلٍ، عن عبد الله بن الأَرقَم (^٢).\nوهو قولُ غيرِ واحدِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاق، قالا: لا يقومُ إلى الصلاةِ وهو يَجِدُ شيئًا من الغائطِ والبَولِ. وقالا: إن دخلَ في الصلاةِ، فوجد شيئًا من ذلك، فلا يَنصرِفْ ما لم يَشغَلْه.\nوقال بعضُ أهل العلم: لا بأسَ أن يُصلِّيَ وبه غائطٌ أو بولٌ، ما لم يَشغَلْه ذلك عن الصلاةِ.\n_________\n(^١) في نسختين بهامشي (ب) و(ظ): \"ورواه وهب بن جرير\".\n(^٢) أخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٩٩٧ عن فهد بن سليمان، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن وهيب بن خالد، بهذا الإسناد. والصواب إسقاط الرجل من الإسناد لتصريح عروة بسماعه هذا الحديث من عبد الله بن الأرقم فقد رواه عبد الرزاق (١٧٥٩) عن معمر، و(١٧٦٠) عن سفيان الثوري، كلاهما عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال كنا مع عبد الله بن الأرقم الزهري، فأقيمت الصلاة، ثم ذهب إلى الغائط فقيل له: ما هذا؟ فقال سمعت رسول الله ﷺ: إذا أقيمت …","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-151>١٠٩ - باب ما جاء في الوضوءِ من المَوْطِئ </span>(^١)\n١٤٣ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا مالكُ بن أَنس، عن محمدِ بن عُمَارةَ، عن محمد بنِ إبراهيمَ، عن أُمِّ ولدٍ لعبدِ الرحمن بن عوفٍ قالت:\nقلت لأُمِّ سَلَمةَ: إنِّي امرأةٌ أُطِيلُ ذَيْلي، وأَمْشي في المكانِ القَذِرِ فقالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"يُطَهِّرُه ما بَعدَه\" (^٢).\nورَوَى عبد اللهِ بنُ المبارَك هذا الحديث عن مالك بن أنسٍ، عن محمدِ بن عُمَارةَ، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أُمِّ ولدٍ لهُودِ بنِ عبدِ الرحمن بن عَوْفٍ، عن أمَّ سلمةَ (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (أ) و(ب) و(د) و(ظ) وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، وفي (س): \"المُوطى\" بضم الميم، وكتب في هامش (أ): \"الصواب المَوطِئ\"، وأما (ب) فكتب بهامشها: \"الصواب المُوطإ\".\nقال في \"القاموس\" مع شرحه للزَّبيدي (وطأ) ١/ ١٣٤: والوطأةُ موضع القدم كالمَوْطَأ بالفتح شاذٌّ، والمَوْطِئِ بالكسر على القياس، وهذه عن الليث، يقال: هذا موطِئُ قدمك.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ١/ ٢٣٧: الموطِئ: مَفْعِل - بكسر العين - من وَطِئ، وهو اسم للموضع، فيكون معناه: الوضوء من الموضع القذر، والتقدير: الوضوء من وطء الموضع القذر، ويكون بفتحها، والمعنى واحد.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام أمِّ ولد عبد الرحمن بن عوف. وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٤، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٣٨٣)، وابن ماجه (٥٣١). وهو في \"المسند\" (٢٦٤٨٨)، وفيه شواهده.\n(^٣) ورواه أيضًا إسحاق بن سليمان الرازي، عن مالك، عن محمد بن عمارة، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لهود بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، قال =","vol":"1","page":178},{"text":"وهو وَهْمٌ، وإنما هو: عن أم ولدٍ لإبراهيمَ بن عبد الرحمن بن عَوْف، عن أم سلمةَ، وهذا الصحيحُ.\nوفي الباب عن عبد الله بن مَسْعود، قال: كنَّا نصلي مع رسول الله ﷺ، ولا نتوضَّأ من المَوْطِئِ (^١).\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم، قالوا: إذا وَطِئَ الرجلُ على المكان القَذِر، أنه (^٢) لا يجبُ عليه غَسْل القدم، إلا أن يكون رَطْبًا فيغسلُ ما أصابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-152>١١٠ - باب ما جاء في التيمُّم</span>\n١٤٤ - حدثنا أبو حفصٍ عَمْرو بنُ عليٍّ الفَلَّاسُ، قال: حدثنا يزيدُ بنُ\n_________\n= ابن عبد البر في \"التمهيد\" ١٣/ ١٠٤: وهذا خطأ، والصواب ما في \"الموطأ\" (أي: أم ولد لإبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف)، والله أعلم.\n(^١) أخرجه أبو داود (٢٠٤)، وابن ماجه (١٠٤١)، وصححه ابن خزيمة (٣٧)، والحاكم ١/ ١٣٩ ووافقه الذهبي، وهو كما قالوا.\nوقد فسره الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٧٣ فقال: وإنما أراد بذلك أنهم كانوا لا يعيدون الوضوء للأذى إذا أصاب أرجلهم، لا أنهم كانوا لا يغسلون أرجلهم، ولا ينظفونها من الأذى إذا أصابها. وبنحو هذا قال صاحب \"النهاية\"، ومن تبعه من أهل اللغة كاللسان والقاموس، ويظهر أن الإمام الترمذي لم يفهمه على هذا النحو، وإنما تأوَّله كما يأتي على أنه لا يغسل قدمه إذا وطئ على قذر يابس، وإنما يغسلها إذا كان القذر رطبًا، وقد نقل ذلك عن غير واحد من أهل العلم.\n(^٢) كذا في (ل) ونسخة بهامش (ب)، وفي سائر الأصول \"أنْ\"، وكلاهما صحيح.","vol":"1","page":179},{"text":"زُرَيع، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن عَزْرةَ، عن سعيدِ بن عبد الرحمن بن أبْزَى، عن أَبيه\nعن عَمَّارِ بن ياسرٍ: أن النبيَّ ﷺ أَمَرَه بالتَّيمُّمِ للوَجْهِ والكَفَّينِ (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وابن عباسٍ.\nحديثُ عمَّارٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عن عمَّارٍ من غير وجهٍ (^٢).\nوهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم: عليٌّ، وعمَّارٌ، وابنُ عباسٍ، وغيرِ واحد من التابعين، منهم: الشَّعْبيُّ، وعطاءٌ، ومكحولٌ، قالوا: التَّيمُّمُ ضَرْبةٌ للوَجهِ والكفَّيْنِ، وبه يقول أحمدُ، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم، منهم: ابنُ عمرَ، وجابرٌ، وإبراهيمُ، والحسنُ: التيمم ضربةٌ للوجه، وضربةٌ لليدين إلى المِرْفَقَين، وبه يقول سفيانُ، ومالكٌ، وابنُ المُباركِ، والشافعيُّ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨)، وأبو داود (٣٢٢ - ٣٢٧)، وابن ماجه (٥٦٩)، والنسائي ١/ ١٦٨ - ١٧١. وبعضهم يذكر فيه قصةً لعمار مع عمر بن الخطاب. وهو في \"المسند\" (١٨٣١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٦٧) و(١٣٠٣).\n(^٢) أخرجه من غير الوجه السابق عن عمار البخاري (٣٤٥) و(٣٤٦)، ومسلم (٣٦٨) (١١٠) و(١١١)، وأبو داود (٣٢١)، والنسائي ١/ ١٧٠، وهو في \"المسند\" (١٨٣٢٨).\n(^٣) انظر أدلة القائلين بهذا في \"نصب الراية\" ١/ ١٥٠ - ١٥٥، و\"التلخيص =","vol":"1","page":180},{"text":"وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عمارٍ في التيممِ أنه قال: \"الوجهِ والكفَّيْنِ\" من غير وجهٍ.\nوقد رُويَ عن عمَّارٍ أنه قال: تَيمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المَناكِبِ والآباطِ (^١).\nفضَعَّفَ بعضُ أهل العلم حديثَ عمارٍ عن النبيِّ ﷺ في التيممِ للوجهِ والكفينِ لَمَّا رُويَ عنه حديثُ المناكبِ والآباطِ.\nقال إسحاق بن إبراهيمَ: حديثُ عمارٍ في التيممِ للوجهِ والكفينِ هو حديثٌ صحيحٌ، وحديثُ عمارٍ: تَيَمَّمْنا مع النبيِّ ﷺ إلى المناكبِ والآباطِ، ليس هو بمُخالِفٍ لحديثِ الوجهِ والكفَّيْنِ، لأن عمارًا لم يَذكُر أن النبيَّ ﷺ أَمرهم بذلك، وإنما قال: فَعَلْنا\n_________\n= الحبير\" ١/ ١٥١ - ١٥٣.\n(^١) رُوي هذا عن عمار بأسانيد صحيحة، انظر تخريجها في \"صحيح ابن حبان\" برقم (١٣١٠)، وقال ابن حبان في \"صحيحه\": كان هذا حيث نزل التيمم قبل تعليم النبي ﷺ عمارًا كيفية التيمم، ثم علمه ضربة واحدة للوجه والكفين لما سأل عمار النبي ﷺ عن التيمم.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١١٤: وما رُوي عن عمار أنه قال: تيممنا إلى المناكب، فهو حكاية فعله، ولم ينقله عن رسول الله ﷺ، كما حكى عن نفسه التمعُّكَ في حال الجنابة، فلما سأل النبي ﷺ، وأمره بالوجه والكفين، انتهى إليه، وأعرض عن فعله.\nوفي \"نصب الراية\" للإمام الزيلعي ١/ ١٥٦ نقلًا عن الأثرم في هذا الحديث: إنما حكى فيه فعلهم دون النبي ﷺ، كما حكى في الآخر أنه أجنب، فعلَّمه ﵇.","vol":"1","page":181},{"text":"كذا وكذا، فلما سَأَلَ النبيَّ ﷺ أمره بالوجهِ والكفَّينِ (^١)، والدليلُ على ذلك: ما أَفْتَى به عمارٌ بعد النبيِّ ﷺ في التيمُّم أنه قال: الوجهِ والكفينِ، ففي هذا دَلالةٌ أنه انتَهى إلى ما عَلَّمه النبيُّ ﷺ (^٢).\n\n١٤٥ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدثنا سعيدُ بن سليمانَ، قال: حدثنا هُشَيمٌ، عن محمدِ بن خالدٍ القُرَشيَّ، عن داودَ بن حُصَينٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عباسٍ: أنه سُئِلَ عن التيمُّمِ، فقال: إنَّ الله قال في كتابه حينَ ذَكَر الوضوء: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦]، وقال في التيممِ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، وقال: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾ [المائدة: ٣٨]، فكانتِ السُّنَّةُ في القَطْعِ الكَفَّينِ، إنَّما هو الوجهُ والكَفَّانِ (^٣)، يعني التَّيمُّمَ (^٤).\n_________\n(^١) وقع بعد هذا في مطبوعة أحمد شاكر: \"فانتهى إلى ما علَّمه رسولُ الله ﷺ: الوجه والكفين\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) وقع بعد هذا في مطبوع أحمد شاكر: \"فعلَّمه: إلى الوجه والكفين. قال: وسمعت أبا زرعة عبيد الله بن عبد الكريم يقول: لم أرَ بالبصرة أحفظ من هؤلاء الثلاثة: علي ابن المديني، وابن الشاذكوني، وعمرو بن علي الفلاس. قال أبو زرعة: وروى عفان بن مسلم، عن عمرو بن علي حديثًا\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) وقع في الأصول الخطية: \"والكفين\"، والجادة ما أثبتنا.\n(^٤) إسناده ضعيف، هشيم مدلس وقد عنعن، ومحمد بن خالد مجهولٌ تفرد هشيم بالرواية عنه، وداود بن الحصين أحاديثه عن عكرمة منكرة، ولم نجد هذا =","vol":"1","page":182},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>١١١ - باب في الرجل يقرأ القرآن على كلِّ حالٍ ما لم يكن جُنُبًا </span>(^١)\n١٤٦ - حدثنا أبو سعيدٍ الأَشَجُّ، قال: حدثنا حفصُ بن غِياثٍ وعُقْبةُ بنُ خالدٍ، قالا: حدثنا الأَعْمشُ وابن أبي ليلى، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سَلِمةَ\n_________\n= الحديث عند غير المصنف.\nوأخرج الطبري في \"جامع البيان\" ٥/ ١١٠ عن علي بن سهل، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي وعن سعيد وابن جابر، أن مكحولًا كان يقول: التيمم ضربة للوجه والكفين إلى الكوع، ويتأول مكحول القرآن في ذلك: ﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ وقوله في التيمم: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾، ولم يستثن فيه كما استثنى في الوضوء ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾، قال مكحول: قال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، فإنما تقطع يد السارق من مَفصِل الكوع.\nوقد حكى أبو بكر ابن العربي في \"العارضة\" ١/ ٢٤١ - ٢٤٢ عمن سماه بعض الجهلة أنه اعترض على هذا الاستنباط (يعني استنباط ابن عباس ﵁ بقوله: كيف نحمل عبادة على عقوبة؟! قال القاضي: فبجهله نظر إلى ظاهر الحال، وخفي عليه في ذلك وجه التبحر في العلم، ثم قال: فهذه إشارة حبر الأمة وترجمان القرآن أن الله حدد الوضوء إلى المرفقين، فوقفنا عند تحديده، وأطلق القول في التيمم، فحملناه على ظاهر مطلق اسم اليد وهو الكفان كما فعنا في السرقة، فهذا أخذ بالظاهر لا قياس للعبادة على العقوبة.\n(^١) هذا العنوان من (أ)، ولم يُذكر في باقي الأصول منه سوى كلمة \"باب\".","vol":"1","page":183},{"text":"عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يُقْرِئُنا القُرآنَ على كُلِّ حالٍ، ما لم يكن جُنُبًا (^١).\nحديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوبه قال غيرُ واحدٍ من أهل العِلْم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين، قالوا: يَقْرأُ الرجلُ القرآنَ على غير وُضوءٍ، ولا يقرأُ في المُصْحفِ إلَّا وهو طاهرٌ، وبه يقول سفيانُ الثورِيُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-154>١١٢ - باب ما جاءَ في البول يُصِيبُ الأرضَ</span>\n١٤٧ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ وسعيدُ بنُ عبدِ الرحمن المَخْزومِيُّ، قالا: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سعيد بن المُسيّبِ\nعن أبي هريرةَ قال: دَخَلَ أعرابيٌّ المسجدَ، والنبيُّ ﷺ جالسٌ، فصلَّى، فلمَّا فَرَغَ، قال: اللهُمَّ ارْحَمني ومحمَّدًا ولا تَرحَمْ معنا أحدًا، فالْتَفتَ إليه النبيُّ ﷺ، فقال: \"لقد تحَجَّرْتَ واسعًا\" فلم يَلْبَثْ أَنْ بالَ في المسجدِ، فَأَسْرعَ إليهِ النَّاسُ، فقال النبي ﷺ: \"أَهْرِيقوا عليه سَجْلًا مِن ماءٍ، أَو دَلْوًا مِن ماءٍ\" ثمَّ قال: \"إنَّمَا بُعِثتُم مُيَسِّرِينَ ولم تُبْعَثوا مُعَسِّرين\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه بنحوه أبو داود (٢٢٩)، وابن ماجه (٥٩٤)، والنسائي ١/ ١٤٤. وهو في \"المسند\" (٦٢٧) و(١١٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٩٩) و(٨٠٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٠)، والنسائي ٣/ ١٤ من طريق سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٥). =","vol":"1","page":184},{"text":"١٤٨ - قال سعيدٌ: قال سفيانُ: وحدثني يحيى بنُ سعيدٍ، عن أنس بن مالكٍ، نحوَ هذا (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وابن عباسِ، وواثِلَةَ بن الأَسقَعِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العِلْم. وهو قولُ أحمدَ،\n_________\n= وأخرجه البخاري (٦٠١٠)، وأبو داود (٨٨٢)، وابن ماجه (٥٢٩)، والنسائي ٣/ ١٤ من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة. وهو في \"المسند\" (٧٨٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٥) و(٩٨٧) و(١٤٠٢).\nوأخرجه البخاري (٢٢٠) و(٦١٢٨)، والنسائي ١/ ٤٨ و١٧٥ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أبي هريرة. وهو في \"المسند\" أيضًا (٧٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٩) و(١٤٠٠). وطريق عبيد الله هذه هي التي أشار إليها المصنف في آخر هذا الباب.\nوقوله: \"أهريقوا\": قال ابن الأثير: الهاء في \"هراق\" بدل من همزة: \"أراق\"، يقال: أراق الماء يُريقه، وهراقه يهَريقه - بفتح الهاء - هراقةً، ويقال فيه: أهرقت الماء أُهرقه إهراقًا، فيجمع بين البدل والمبدل.\nوقوله: \"سَجْلًا\": هو بفتح السين المهملة وإسكان الجيم: الدلو الملأى ماءً، ويجمع على سِجال بكسر السين قاله في \"النهاية\"، وقال ابن العربي: الدلو مؤنثة، والسجل يذكر، فإن لم يكن فيها ماء، فليست بسجل، كما أن القدح لا يقال له: كأس إلا إذا كان فيه ماء.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٩) و(٢٢١) و(٦٠٥)، ومسلم (٢٨٤) و(٢٨٥)، وابن ماجه (٥٢٨)، والنسائي ١/ ٤٧ و٤٧ - ٤٨ و٤٨ و١٧٥. وهو في \"المسند\" (١٢٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٠١).","vol":"1","page":185},{"text":"وإسحاق.\nوقد رَوَى يونسُ هذا الحديثَ عن الزهريِّ، عن عُبيد اللهِ بن عبد الله، عن أبي هريرةَ (^١).\nآخر كتاب الوضوء (^٢)\n_________\n(^١) سلف تخريج هذه الطريق عند الحديث رقم (١٤٧).\n(^٢) هذه العبارة أثبتناها من (ل)، ولم ترد في باقي الأصول.","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-155>أبواب الصلاة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-156>١ - باب ما جاء في مَواقِيتِ الصلاة عن النبي ﷺ </span>-\n١٤٩ - حدثنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بن أبي الزِّنادِ، عن عبد الرحمن بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبِيعة، عن حَكيمِ بن حَكيمِ بن عَبَّاد، قال: أخبرني نافعُ بنُ جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ\nقال: أخبرني ابنُ عَبَّاسٍ أن النبيَّ ﷺ قال: \"أَمَّنِي جِبْريلُ عندَ البيتِ مَرَّتَينِ، فصلَّى الظُّهرَ في الأُولَى منهما حين كان الفَيءُ مِثلَ الشِّراكِ، ثم صَلَّى العصرَ حين كان كُلُّ شيءٍ مِثلَ ظِلِّهِ، ثمَّ صلَّى المغربَ حين وَجَبَتِ الشَّمسُ وأَفطرَ الصَّائمُ، ثمَّ صَلَّى العِشاءَ حين غابَ الشَّفَقُ، ثمَّ صلَّى الفجرَ حين بَرَقَ الفجرُ وحَرُمَ الطَّعامُ على الصَّائمِ.\nوصلَّى المَرَّةَ الثَّانِيةَ الظُّهْرَ حين كان ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثلَه، لِوَقْتِ العَصرِ بالأَمْسِ، ثمَّ صلَّى العصرَ حين كان ظِلُّ كُلِّ شيءٍ مِثلَيه، ثمَّ صلَّى المغربَ لِوَقْتِه الأَوّلِ، ثمَّ صلَّى العِشاءَ الآخِرَةَ حين ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيْلِ، ثُمَّ صَلَّى الصُّبحَ حين أَسْفَرتِ الأَرضُ، ثمَّ الْتَفتَ إليَّ","vol":"1","page":187},{"text":"جبْريلُ فقال: يا محمَّدُ، هذا وَقْتُ الأَنبياءِ مِن قَبْلِكَ، والوَقْتُ فيما بين هذين الوَقْتَينِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٣٩٣). وهو في \"المسند\" (٣٠٨١)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nقوله: \"حين كان الفَيْء مثل الشِّراك\"، الفيء: ظل الشمسِ بعد الزوال، والشِّراك: أحد سيور النَّعْل التي تكون على ظهر القدم.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٨٣: ليس ذلك على معنى التحديد، ولكن الزوال لا يُستبان بأقلَّ منه، وليس هذا المقدارُ مما يتبين به الزوالُ في جميع البلدان والأزمان، إنما يتبيَّن في بعض الأزمنة في بعض البلدان، مثل مكة ونواحيها، فإن الشمس إذا استوت فوق الكعبة في أطول يوم من السنة لم يُرَ لشيءٍ من جوانبها ظلٌّ، فإذا زالت ظهرَ الفيء قَدْر الشراك من جانب الشرق، وهو أول وقت الظهر، وكل بلدٍ هو أقرب إلى وسط الأرض (أي: خط الاستواء) كان الظلُّ فيه أقصرَ.\nوقوله: \"حين وجَبَت الشمس\"، أصل الوجوب: السقوط والوقوع، ومنه: وجبت الشمس وَجْبًا ووجوبًا، أي: غابت، كأنها تسقط مع المغيب.\nوقوله: \"يا محمد هذا وقت الأنبياء من قبلك\"، قال القاضىِ أبو بكر ابن العربي في \"العارضة\" ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨: يفتقر إلى بيان المراد به، فإن ظاهره يوهم أن هذه الصلوات في هذه الأوقات كانت مشروعة لمن قبله من الأنبياء، فهل الأمر كذلك أم لا؟ والوجه فيه أن نقول - والله الموفق -: ثابت عن النبي ﷺ أن جبريل قال له ذلك، والمعنى فيه: هذا وقتك المشروع لك، يعني الوقت الموسع المحدود بطرفين: الأول والآخر، وقوله: \"ووقت الأنبياء قبلك\": يعني ومثله وقت الأنبياء قبلك، أي: كانت صلاتهم واسعة الوقت، وذات طرفين مثل هذا، وإلا فلم تكن هذه الصلوات على هذا الميقات إلا لهذه الأمة خاصة، وإن كان غيرهم قد شاركهم في بعضها.","vol":"1","page":188},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة، وبُرَيْدةَ، وأبي موسى، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيدٍ، وجابرٍ، وعَمْرِو بن حَزْمٍ، والبَراءِ، وأنسٍ.\n\n١٥٠ - حدثنا أحمدُ بن محمدِ بن موسى، قال: حدثنا عبدُ الله بن المبارَكِ، قال: أخبرني حسين بن عليَّ بن حسينٍ، قال: أخبرني وَهْبُ بنُ كَيْسانَ\nعن جابرِ بنِ عبدِ الله، عن رسول الله ﷺ قال: \"أَمَّني جِبْريلُ\" فذكر نحو حديثِ ابن عباسٍ بمعناهُ، ولم يَذكُرْ فيه \"لِوَقْتِ العصرِ بالأَمْسِ\" (^١).\nوحديثُ جابرٍ في المواقيتِ قد رواه عطاءُ بنُ أَبي رَباحٍ وعمرُو بن دينارٍ وأبو الزُّبَيرِ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ حديثِ وَهْبِ بن كَيْسانَ، عن جابر، عن النبي ﷺ.\nحديث ابن عباس حديثٌ حسنٌ.\nوقال محمد: أصحُّ شيءٍ في المواقيت حديث جابر عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) طريق وهب بن كيسان، عن جابر هذه أخرجها النسائي ١/ ٢٦٣، وهي في \"المسند\" (١٤٥٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧٢).\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ و٢٥٥ - ٢٥٦ من طريق عطاء بن أبي رباح، عن جابر، وهو في \"المسند\" (١٤٧٩٠).\nوأخرجه البخاري (٥٦٠) و(٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦) و(٢٣٣) و(٢٣٤)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي ١/ ٢٦٤. وهو في \"المسند\" (١٤٩٦٩) و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢٨).\nوأخرجه النسائي ١/ ٢٦١ - ٢٦٢ من طريق بشير بن سلَّام، عن جابر.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-157>٢ - باب منه</span>\n١٥١ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن الأَعمَشِ، عن أبي صالحٍ عن أبي هريرةَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إِنَّ للصَّلاةِ أوَّلًا وآخِرًا، وإِنَّ أوَّلَ وقتِ صلاةِ الظُّهْرِ حين تَزولُ الشَّمسُ، وآخِرَ وقتِها حين يدخلُ وقتُ العصرِ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ العصرِ حين يدخلُ وقتُها، وإِن آخِرَ وقتها حين تَصْفَرُّ الشَّمسُ، وإن أوَّلَ وقتِ المغربِ حين تَغرُبُ الشَّمسُ، وإِنَّ آخِرَ وقتِها حين يَغِيبُ الأُفُقُ، وإِنَّ أَوَّلَ وقتِ العِشاء الآخِرَةِ حين يَغِيبُ الأُفُقُ، وإنَّ آخِرَ وقتِها حين يَنتصِفُ اللَّيلُ، وإنَّ أوَّلَ وقتِ الفَجرِ حين يَطلُعُ الفجرُ، وإنَّ آخِرَ وقتِها حين تَطلُعُ الشَّمسُ\" (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرٍو.\nسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ الأَعمشِ عن مجاهدٍ في المواقيتِ، أصحُّ من حديث محمد بنِ فُضَيْلٍ عن الأَعمشِ، وحديثُ محمدِ بنِ فُضَيلٍ خطأٌ، أخطأَ فيه محمد بن فُضَيلٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد، فمن رجال مسلم، وقد أُعِلَّ بما لا يقدح كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (٧١٧٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣١٧ - ٣١٨، والطحاوي ١/ ١٤٩ و١٥٠ و١٥٦، والدارقطني ١/ ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد. والحديثُ عند الطحاوي مقطَّع.\n(^٢) وقال العباس بن محمد الدُّوري كما في \"التاريخ\" ص ٥٣٤: سمعتُ يحيى =","vol":"1","page":190},{"text":"حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، عن أبي إسحاق الفَزَاريِّ، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ قال: كان يقالُ: إنَّ للصلاة أَوَّلًا وآخِرًا: فذَكَرَ نحوَ حديث محمد بن فُضَيْلٍ عن الأعمش، نحوَه بمعناهُ (^١).\n_________\n= يضعَّف حديث محمد بن فضيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، أحسب يحيى يريد: \"إن للصلاة أولًا وآخرًا\"، وقال: إنما يُروى عن الأعمش، عن مجاهد.\nوقال الدارقطني بعد أن رواه من حديث محمد بن فضيل: هذا لا يصح مسندًا، وهم في إسناده ابنُ فضيل، وغيره يرويه عن الأعمش، عن مجاهد مرسلًا.\nوقال ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ١٠١: سألت أبي عن حديث رواه محمد بن فضيل … فذكره، فقال أبي: هذا خطأ، وهم فيه ابن فضيل، يرويه أصحاب الأعمش، عن الأعمش، عن مجاهد قولَه.\nوقد ردَّ ابن حزم هذا التعليل، وقال: وما يضر إسنادَ من أسند إيقافُ من أوقف.\nونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٣١ عن ابن الجوزي قوله في \"التحقيق\": وابن فضيل ثقة يجوز أن يكون الأعمش سمعه من مجاهد مرسلًا، وسمعه من أبي صالح مسندًا.\nونقل أيضًا عن ابن القطان أنه قال: ولا يَبْعُدُ أن يكونَ عند الأعمش في هذا طريقان: إحداهما: مرسلة، والأخرى: مرفوعة، والذي رفعه صدوق من أهل العلم، وثَّقه ابن معين، وهو محمد بن فضيل.\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد، فمن رجال مسلم. أبو إسحاق الفزاري: هو إبراهيم بن محمد بن الحارث، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٦٢، والبيهقي ١/ ٣٧٦ من طريق زائدة، عن الأعمش، بهذا الإسناد. =","vol":"1","page":191},{"text":"١٥٢ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ والحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ وأحمدُ بن محمدِ بن موسى، المعنى واحدٌ، قالوا: حدثنا إسحاق بنُ يوسفَ الأَزْرَقُ، عن سفيانَ، عن عَلْقَمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سليمانَ بن بُرَيْدةَ\nعن أبيه قال: أَتَى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فسأله عن مواقِيتِ الصَّلاةِ، فقال: \"أقِمْ مَعَنا إنْ شاءَ اللهُ\" فأَمَرَ بلالًا فأَقامَ حين طَلَعَ الفَجْرُ، ثمَّ أَمَرَه فأَقامَ حينَ زالَتِ الشَّمسُ، فصَلَّى الظُّهرَ، ثمَّ أَمَرَه فأَقامَ، فصَلَّى العصرَ والشَّمسُ بَيْضاءُ مُرتَفِعَةٌ، ثمَّ أَمَرَه بالمغربِ حينَ وَقَعَ حاجِبُ الشَّمسِ، ثمَّ أَمَرَه بالعِشاءِ فأَقامَ حينَ غابَ الشَّفَقُ، ثمَّ أَمَرَه مِن الغَدِ فنَوَّرَ بالفَجْرِ، ثمَّ أَمَرَه بِالظُّهرِ فأَبْرَدَ وأَنعَمَ (^١) أَنْ يُبرِدَ، ثمَّ أَمَرَه بالعصرِ فأَقامَ والشَّمسُ آخرَ وَقْتِها فوقَ ما كانت، ثمَّ أمَرَه فأَخَّرَ المغربَ إلى قُبيْلِ أنْ يَغِيبَ الشَّفَقُ، ثمَّ أمَرَه بالعِشاءِ فأَقامَ حينَ ذَهَبَ ثُلُثُ اللَّيلِ، ثمَّ قال: \"أينَ السَّائِلُ عن مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ؟ \" فقالَ الرجلُ: أَنا. فقال: \"مَوَاقِيتُ الصَّلاةِ كما بينَ هذَينِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n_________\n= وأخرجه الدارقطني ١/ ٢٦٢ من طريق عَبْثَر بن القاسم، عن الأعمش، عن مجاهد، عن النبي ﷺ مرسلًا.\n(^١) أي: أطال الإيراد وأخر الصلاة، ومنه قولهم: أنعم النظر في الشيء: إذا أطال التفكير فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٦١٣)، وابن ماجه (٦٦٧)، والنسائي ١/ ٢٥٨ - ٢٥٩، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٢).","vol":"1","page":192},{"text":"وقد رواهُ شعبةُ، عن عَلْقَمةَ بن مَرْثَدٍ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-158>٣ - باب ما جاء في التَّغلِيسِ بالفجرِ</span>\n١٥٣ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، عن مالكِ بنِ أنسٍ (ح)\nوحدثنا الأنصاريُّ، قال: حدثنا مَعْنٌ، قال: حدثنا مالكٌ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ قالت: إنْ كانَ رسولُ الله ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبْحَ فَيَنْصَرِفُ النساءُ. قال الأنصاريُّ: فَيَمُرُّ النِّسَاءُ مُتَلَفِّفَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ ما يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ. وقال قتيبةُ: مُتَلَفِّعَاتٍ (^١).\nوفي البابِ عنِ ابنِ عُمَرَ، وأنسٍ، وَقَيْلَةَ ابنة مَخرَمَةَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٢) و(٨٦٧)، ومسلم (٦٤٥)، وأبو داود (٤٢٣)، وابن ماجه (٦٦٩)، والنسائي ١/ ٢٧١ و٣/ ٨٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥١) و(٢٤٠٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٨).\nوقوله: \"من الغَلَس\": هو ظُلمة آخر الليل إذا اختلطت بضوء الصَّباح.\nوقوله: \"متلفِّفات\" أو \"متلفَّعات\": هما بمعنى، أي: متجلِّلات بأكسيتهن.\nوقوله: \"بمُرُوطِهن\": هي الأَرْدية الواسعة، واحدها مِرْط.\n(^٢) قيلة ابنة مخرمة صحابية تميمية من بني العنبر، هاجرت إلى النبي ﷺ مع حريث بن حسان وافد بني بكر بن وائل، لها ترجمة في \"طبقات ابن سعد\" ٨/ ٣١٢، و\"التهذيب\" ١٢/ ٤٤٦ - ٤٠٧. وحديثها في قصة طويلة عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ ٧ - ١١، وموضع الشاهد منه قولها في حكاية رحلتها إلى المدينة: حتى قدمنا على رسول الله ﷺ وهو يُصلي بالناس صلاة الغداة، وقد أقيمت حين شقَّ الفجرُ، والنجوم شابكة في السماء، والرجال لا تكاد تَعَارَفُ مع ظلمة الليل، فصففت مع الرجال وأنا امرأة حديثة عهد بالجاهلية، فقال لي الرجل الذي يليني =","vol":"1","page":193},{"text":"حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nوهو الذي اختارهُ غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ، منهم: أبو بكرٍ، وعمرُ، ومَن بعدهم من التابعين.\nوبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق: يَسْتَحِبُّونَ التَّغْليسَ بصلاة الفجر.\n\n<span data-type='title' id=toc-159>٤ - باب ما جاء في الإِسْفَارِ بالفجرِ</span>\n١٥٤ - حدّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن محمد بن إسحاق، عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتادة، عن محمودِ بن لَبيدٍ\nعن رَافع بنِ خَدِيجٍ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: \"أَسْفِرُوا بالْفَجْرِ، فَإنَّةُ أَعْظَمُ لِلأَجْرِ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي بَرْزَةَ، وجابر، وبلالٍ.\nوقد رَوَى شعبةُ والثوريُّ هذا الحديثَ عن محمد بنِ إسحاق،\n_________\n= من الصف: امرأة أنت، أم رجل؟ فقلت: لا، بل امرأة. فقال: إنك قد كدت تفتنيني، فصلي في النساء، وإذا صف من النساء قد حدث عند الحجرات لم أكن رأيته حين دخلت، فكنت فيهن ..\n(^١) جاء بعد هذا في طبعة الشيخ أحمد شاكر: \"وقد رواه الزُّهري، عن عُروة، عن عائشة، نحوه\"، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٢٤)، وابن ماجه (٦٧٢)، والنسائي ١/ ٢٧٢، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٩ - ١٤٩١).","vol":"1","page":194},{"text":"ورواه محمد بنُ عَجْلانَ أيضًا عن عاصم بنِ عُمَرَ بنِ قتَادَةَ.\nحديثُ رافع بنِ خَدِيجٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رأَى غيرُ واحد من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين الإسفارَ بصلاةِ الفجر، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ.\nوقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاق: معنى الإسفارِ: أن يَضِحَ (^١) الفجرُ فلا يُشَكَّ فيه، ولم يرَوْا أنَّ معنى الإسفارِ تأْخيرُ الصلاةِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-160>٥ - باب ما جاء في التعجيل بالظُّهر</span>\n١٥٥ - حدّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا وَكِيعٌ، عن سفيانَ، عن حَكيمِ بنِ\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(د) و(ظ)، و\"تحفة الأحوذي\"، وفي (ب): \"يتضح\"، وفي نسخة بهامش (أ): \"يضيء\"، و\"يَضِح\" مضارع وَضَحَ، يقال: وَضَحَ يَضِحُ وضوحًا، أي: انجلى وانكشف، والوَضَح، بالتحريك: بَياضُ الصُّبح.\n(^٢) نقل المباركفوري هنا بعض أقوال أهل العلم في التأويل للجمع بين الحديثين، ثم قال: أسلم الأجوبة وأولاها ما قال الحافظ ابن القيم في \"إعلام الموقعين\" بعد ذكر حديث رافع بن خديج ما لفظه: وهذا بعد ثبوته إنما المراد به الإسفار دوامًا لا ابتداءً، فيدخل فيها مُغَلِّسًا ويخرج مُسْفِرًا كما كان يفعله ﷺ، فقولُه موافق لفعله، لا مناقض له، وكيف يظن به المواظبة على فعل ما الأجر الأعظم في خلافه. انتهى كلام ابن القيم، وهذا هو الذي اختاره الإمام الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٨٤ وقد بسط الكلام فيه، وقال في آخره: فالذي ينبغي الدخولُ في الفجر في وقت التغليس، والخروجُ منها في وقت الإسفار على موافقة ما روينا عن رسول الله ﷺ وأصحابه، وهو قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن.","vol":"1","page":195},{"text":"جُبَيْرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عن الأَسْوَدِ\nعن عائشة قالتْ: مَا رَأيْتُ أَحَدًا كانَ أَشَدَّ تَعْجِيلًا للظُّهْرِ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، وَلا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَلا مِنْ عُمَرَ (^١).\nوفي الباب عن جابر بنِ عبد اللهِ، وخَبَّابٍ، وأبي بَرْزَة، وابنِ مسعودٍ، وزيدِ بن ثابتٍ، وأنَسٍ، وجابِرِ بنِ سَمُرَةَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حَكيم بن جبير.\nوأخرجه أحمد (٢٥٠٣٨) عن وكيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٠٥٤) عن الثوري، به. وفي آخره بدل قولها: \"ولا من أبي بكر، ولا من عمر\": \"ما استثنت أباها، ولا عمر\".\nوبمثل رواية عبد الرزاق أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٨٥ من طريق أبي حُذيفة موسى بن مسعود، والبيهقي ١/ ٤٣٦ من طريق الحسين بن حفص، كلاهما عن سفيان الثوري، به.\nقال البيهقيُّ: هكذا رواه الجماعة عن سفيان الثوري، ورواه إسحاق الأزرق، عن سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، أخبرناه أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر بنُ إسحاق، أخبرنا محمدُ بن الفضل بن جابر، أخبرنا أبو عبد الرحمن الأذرمي، حدثنا إسحاق الأزرق، فذكره بنحوه دونَ قوله: \"ما استثنت أباها، ولا عمر\"، وهو وهم - يعني قوله فيه: عن منصور، بدل: حكيم بن جبير -، والصوابُ رواية الجماعة، قاله ابنُ حنبل وغيره، وقد رواه إسحاق مرة على الصواب.\nقلنا: رواية إسحاق بن يوسف الأزرق التي أشار إليها البيهقي أخرجها أحمد في \"المسند\" (٢٥٨٠٩) عنه، عن سفيان الثوري، عن حكيم بن جبير، به. دون قولها: \"ولا من أبي بكر، ولا من عمر\".\nويشهد له أحاديث الباب، وحديث أم سلمة الآتي عند المصنف برقم (١٦١).\n(^٢) حديث جابر بن عبد الله قال: كان النبي ﷺ يصلِّي الظهر بالهاجرة. أخرجه =","vol":"1","page":196},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البخاري (٥٦٠) و(٥٦٥)، ومسلم (٦٤٦). والهاجرة: اشتداد الحر في نصف النهار عقب الزوال.\nوعنه أيضًا قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ في شدة الحرِّ، فيعمد أحدنا إلى قبضة من الحصى، فيجعلها في كفه هذه ثم في كفه هذه، فإذا بردت سجد عليها. وهو مخرَّج في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٦)، وإسناده حسن.\nوحديث خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ حرَّ الرمضاء، فلم يُشكِنا. مخرج في \"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٠) وإسناده صحيح.\nوقوله: \"فلم يُشْكنا\" أي: لم يُزِل عنا الشكوى. ونقل ابن سيد الناس في \"شرحه\" أن ثعلبًا قال في تأويل قوله: \"فلم يُشكِنا\": أي: لم يُحوجنا إلى الشكوى، ورخَّص لنا في الإبراد.\nوحديث أبي بَرزة قال: كان يصلِّي الهَجيرَ التي تدعونها الأُولى حين تَدحضُ الشمسُ. أخرجه الشيخان، وانظر تمام تخريجه في \"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٣). ودحضت الشمس، أي: زالت عن كبد السماء.\nوحديث ابن مسعود قال: شكونا إلى النبي ﷺ حرَّ الرمضاء، فلم يُشكنا. أخرجه المصنّف في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٠٥، وابن ماجه (٦٧٦)، والبزار (٣٧٠) وإسناده ضعيف، وقال الترمذي في \"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: الصحيح عن عبد الله بن مسعود موقوف.\nوحديث زيد بن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يُصلِّي الظهر بالهاجرة، ولم يكن يُصلي صلاةً أشدَّ على أصحاب رسول الله ﷺ منها. أخرجه أحمد (٢١٥٩٥)، وأبو داود (٤١١)، والطحاوي ١/ ١٦٧، والبيهقي ١/ ٤٥٨. وإسناده صحيح.\nوحديث أنس هو الحديث الآتي عند المؤلف برقم (١٥٦).\nوحديث جابر بن سمرة قال: كان النبي ﷺ يصلِّي الظُّهر إذا دَحَضت الشمس.\nأخرجه أحمد (٢١٠١٦)، ومسلم (٦١٨)، وأبو داود (٨٠٥)، وابن ماجه (٦٧٣).","vol":"1","page":197},{"text":"حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ.\nوهو الذي اختاره أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم.\nقال عليٌّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: وقد تَكَلَّمَ شعبةُ في حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ من أجلِ حديثه الذي رَوَى عن ابن مسعودٍ، عن النبي ﷺ: \"مَنْ سَأَلَ النَّاسَ وَلَهُ مَا يُغْنِيهِ\" (^١).\nقال يحيى: ورَوَى له سفيانُ وزائدةُ، ولم يَرَ يحيى بحديثه بأسًا (^٢).\nقال محمد: وقد رُوي عن حكيمِ بنِ جبَيْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن عائشةَ، عنِ النبيِّ ﷺ في تَعْجِيلِ الظُّهْرِ.\n\n١٥٦ - حدّثنا الحسنُ بنُ عليّ الحُلْوانيُّ، قال: حدثنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيَّ قال:\nأخبرني أنسُ بنُ مالكٍ: أنَّ رسول الله ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ حِينَ\n_________\n(^١) سيأتي هذا الحديث عند المصنِّف برقم (٦٥٦).\n(^٢) وقال أحمد بن حنبل ويعقوب بن شيبة وأبو حاتم: ضعيف الحديث، زاد أبو حاتم: منكر الحديث، وقال ابن معين وأبو داود: ليس بشيء، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال الساجي: غير ثبت في الحديث فيه ضعف، وقال ابن حبان في \"المجروحين\": كثير الوهم فيما يروي، وقال البخاري: كان شعبة يتكلَّم فيه، وقال الدارقطني: متروك، وقال مرةً: ضعيف الحديث. وسئل شعبة أن يحدِّث بحديثه، فقال: أخاف النار. وقال أبو زرعة: محله الصدق إن شاء الله.","vol":"1","page":198},{"text":"زَالَتِ الشَّمْسُ (^١).\nهذا حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>٦ - باب ما جاء في تأخير الظُّهْرِ في شدَّةِ الحرِّ</span>\n١٥٧ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ وأبي سَلمَةَ\nعن أبي هريرة قال: قال رسول اللهِ ﷺ: \"إذا اشْتَدَّ الحَرُّ فَأَبْرِدُوا عن الصَّلاةِ، فَإنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٢٦٤٣)، والبخاري (٥٤٠) و(٧٢٩٤)، ومسلم (٢٣٥٩) (١٣٦)، والنسائي ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وابن حبان (١٠٦) و(١٥٠٢)، ورواية بعضهم مطولة.\n(^٢) جاء في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة: \"وهو أحسن حديث في هذا الباب، وفي الباب عن جابر\"، ولم ترد في شيء من نسخنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٥)، وأبو داود (٤٠٢)، وابن ماجه (٦٧٧) و(٦٧٨)، والنسائي ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وهو في \"المسند\" (٧١٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٦) و(١٥٠٧).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩: معنى الإبراد في هذا الحديث: انكسار شدة حرِّ الظهيرة. وقال محمد بن كعب القرظي: نحن نكون في السفر، فإذا فاءت الأفياء، وهبت الأرواح، قالوا: أبردتُم فالرواح …\nوقوله ﵊: \"فيح جهنم\" معناه: سطوع حرها وانتشاره، وأصله في كلامهم: السعة والانتشار، ومنه قولهم: مكان أفيح، أي: واسع، وأرض فيحاء، أي: واسعة. =","vol":"1","page":199},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأبي ذَرٍّ، وابن عُمَرَ، والمغيرة، والقاسمِ بن صَفْوَانَ عن أبيه، وأبي موسى، وابن عباسٍ، وأنسٍ.\nورُويَ عن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ في هذا، ولا يَصِحُّ (^١).\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد اختار قومٌ من أهل العلم تأخيرَ صلاة الظهر في شدة الحرِّ، وهو قولُ ابنِ المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nقال الشافعيُّ: إنَّمَا الإبرادُ بصلاة الظهر إذا كان مسجدًا يَنْتَابُ (^٢) أهلُه من البُعْدِ، فأمَّا المصلِّي وحدَهُ، والذي يصلِّي في مسجدِ قومه، فالذي أُحِبُّ له أنْ لا يُؤَخِّرَ الصلاةَ في شدَّةِ الحرِّ.\n_________\n= ومعنى الكلام يحتمل وجهين، أحدهما: أن شدة الحر في الصيف من وهج جهم في الحقيقة، وروي: إن الله تعالى أذِن لجهنم في نفسين: نفس في الصيف، ونفس في الشتاء، فأشد ما تجدونه من الحر في الصيف، فهو من نفسها، وأشد ما ترونه من البرد في الشتاء، فهو منها.\nوالوجه الآخر: أن هذا الكلام إنما خرج مخرج التشبيه والتقريب، أي: كأنه نار جهنم، فاحذروها واجتنبوا ضررها.\n(^١) حديث عمر الذي أشار إليه الترمذي أخرجه البزار (٣٦٩) من طريق محمد بن الحسن المخزومي، حدثني أسامة بن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن جده، عن عمر بن الخطاب قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أبرِدوا بالصلاة إذا اشتدَّ الحر، فإن شدة الحر من فَيْح جهنم … \" وأورده الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ٣٠٦، وزاد نسبته إلى أبي يعلى، ثم قال: وفيه محمد بن الحسن بن زَبالة نُسب إلى وضع الحديث.\n(^٢) أي: يأتون مرةً بعد أخرى.","vol":"1","page":200},{"text":"وَمَعْنَى مَنْ ذَهَبَ إلى تأخيرِ الظهرِ في شدةِ الحَرِّ هُوَ أَوْلَى وأَشْبَهُ بالاتِّبَاعِ.\nوأمَّا ما ذهب إليه الشافعيُّ أنَّ الرخصةَ لِمَنْ يَنْتَابُ من البُعْدِ والمَشَقَّةِ (^١) على الناس، فإِنَّ في حديث أبي ذَرٍّ ما يَدُلُّ على خلافِ ما قال الشافعيُّ.\nقال أبو ذَرٍّ: كُنَّا مع النبي ﷺ في سَفَرٍ، فَأَذَّنَ بِلَالٌ بِصَلاةِ الظُّهْرِ، فقال النبي ﷺ: \"يَا بِلَالُ، أَبْرِدْ ثُمَّ أَبْرِدْ\".\nفلو كان الأمرُ على ما ذهب إليه الشافعيُّ، لم يكن للإِبرادِ في ذلك الوقتِ مَعْنىً، لاجتماعهم في السفر، وكانوا لا يحتاجونَ أَنْ يَنْتَابُوا من البُعْدِ.\n\n١٥٨ - حدّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا أبو داودَ قال: أَنبأنا شعبةُ، عن مُهاجِرٍ أبي الحَسَنِ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ\nعن أبي ذَرٍّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان في سَفَرٍ وَمَعَهُ بِلال، فَأَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فقال: \"أَبْرِدْ\" ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُقِيمَ، فقال رسول الله ﷺ: \"أَبْرِدْ في الظُّهْرِ\" قال: حَتَّى رَأَيْنَا فَيْءَ التُّلُولِ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى، فقال رسول الله ﷺ: \"إنَّ شدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحٍ جَهَنَّمَ، فَأبْرِدُوا عَنِ الصلاة\" (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ب): \"وللمشقة\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٣)، ومسلم (٦١٦)، وأبو داود (٤٠١)، وهو في \"المسند\" (٢١٣٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٩).","vol":"1","page":201},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-162>٧ - باب ما جاء في تَعْجِيل العصرِ</span>\n١٥٩ - حدثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن ابْنِ شِهَابٍ، عن عُرْوَةَ\nعن عائشةَ أنها قالت: صَلَّى رسولُ الله ﷺ العَصْرَ والشَّمْسُ في حُجْرَتِها، لَمْ يَظْهَرِ الفَيْءُ مِنْ حُجْرَتِهَا (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٢)، ومسلم (٦١١)، وأبو داود (٤٠٧)، وابن ماجه (٦٨٣)، والنسائي ١/ ٢٥٢، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢١)، ولفظه عند بعضهم: أن رسول الله ﷺ كان يصلي العصر والشمسُ في حُجْرَتِها قبل أن تَظْهَرَ.\nقال ابن سيد الناس في \"شرحه\": قوله: \"لم يَظْهَرِ الفيءُ\" أي: لم يعلُ السَّطحَ، وقيل: معنى \"يظهر\" يزول عنها، والظهور يُستعمل فيهما، فمن الأول قولُه تعالى: ﴿وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ﴾ [الزخرف: ٣٣]، ومنه الحديث: \"لا تزال طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الحقِّ\" أي: عالِين عليه، ومنه قول النابغة الجعدي:\nبلَغْنا السماءَ مجدُنا وجدودُنا … وإنّا لنرجو فوقَ ذلك مَظهَرا\nأي: علوًّا.\nومن الزوال، قولُ أبي ذؤيب الهذلي:\nوعَيَّرها الواشونَ أني أُحِبُّها … وتلك شَكَاةٌ ظاهر عنك عارُها\nوكلُّه راجع إلى معنىً واحدٍ.\nومعناه: التبكيرُ بالعصر في أول وقتها، وهو حين يصير ظلُّ كلِّ شيءٍ مثلَه، وكانت الحُجْرةُ ضيقةَ العَرَصة، قصيرةَ الجدار، بحيث يكون طول جدارها أقلَّ من مسافة العرصة بشيء يسير، فإذا صار ظلُّ الجدار مثله دخل وقتُ العصر، وتكون الشمس بعدُ في أواخر العرصة لم يرتفع الفيءُ في الجدار الشرقي، وقد روي الحديث بألفاظ كثيرة ترجع كلها إلى هذا المعنى. =","vol":"1","page":202},{"text":"وفي الباب عن أنسٍ، وأبي أَرْوَى، وجابرٍ، ورافع بن خَدِيج.\nويُرْوَى عن رافعٍ أيضًا عن النبيِّ ﷺ في تأخير العصر، ولا يصحُّ (^١).\nحديثُ عائشة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي اخْتَارَهُ بعض أهلِ العلمِ مِنْ أصحابِ النبيِّ ﷺ،\n_________\n= وقال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٢/ ٢٥٢ عند تعليقه على رواية: \"والشمس في حُجْرتِها قبل أن تَظهَر\": أي: ترتفع .. ومُحصِّله أن المراد بظهور الشمس: خروجُها من الحجرة، وبظهور الفَيء: انبساطُه في الحجرة، وليس بين الروايتين اختلاف، لأن انبساط الفيء لا يكون إلا بعد خروج الشمس.\n(^١) حديث رافع هذا الذي ضعَّفه الترمذي أخرجه أحمد (١٥٨٠٥)، والدارقطني ١/ ٢٥١ عن عبد الواحد بن نافع، قال: دخلت مسجد المدينة، فأذَّن مُؤذِّنُ العصر وشيخٌ جالس، فلَامَه، وقال: إن أبي أخبرني: أن رسول الله ﷺ كان يأمر بتأخير هذه الصلاة. قال: فسألتُ عنه، فقالوا: هذا عبد الله بن رافع بن خَدِيج. وقال الدارقطني: ابن رافع هذا ليس بقوي، وهذا حديث ضعيف الإسناد من جهة عبد الواحد هذا، لأنه لم يروه عن ابن رافع بن خديج غيرُه، وقد اختلف في اسم ابن رافع هذا، ولا يصح هذا الحديثُ عن رافع، ولا عن غيره من الصحابة.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٥/ ٨٩ عن عبد الواحد بن نافع، به. وقال: لا يتابع عليه.\nوقال ابن حبان في \"المجروحين\": عبد الواحد بن نافع يروي عن أهل الحجاز المقلوبات، وعن أهل الشام الموضوعات، لا يحل ذِكرُه في الكتب إلا على سبيل القَدْح فيه. / قلنا: والذي صَحَّ عن رافع بن خَدِيج خلافُ هذا، وهو ما أخرجه البخاري (٢٤٨٥)، ومسلم (٦٢٥)، عنه، قال: كنا نصلي مع النبي ﷺ العصرَ، فننحَرُ جَزُورًا، فتُقسَمُ عشرَ قِسَمٍ، ثم تُطبخُ، فنأكلُ لحمًا نضيجًا، قبل أن تَغرُبَ الشمسُ.","vol":"1","page":203},{"text":"منهم: عُمَرُ، وعبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، وعائشةُ، وأنسٌ، وغيرُ واحدٍ من التابعين: تَعْجِيلُ صلاةِ العصر، وكرهوا تأْخيرَهَا.\nوبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.\n\n١٦٠ - حدّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعيل بنُ جعفرٍ\nعن العَلَاءِ بن عبدِ الرحمن: أنّه دخلَ على أنس بن مالكٍ في داره بالبصرة حين انصَرَفَ مِنَ الظُّهْرِ، وَدَارُهُ بِجَنْبِ المَسْجِدِ، فقال: قومُوا فَصَلُّوا العَصْرَ، قال: فَقُمْنَا فَصَلَّيْنَا، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"تلْكَ صَلاةُ المُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ، حتى إذَا كانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إلَّا قَلِيلًا\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٢٢)، وأبو داود (٤١٣)، والنسائي ١/ ٢٥٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩ - ٢٦٣).\nقال ابن قتيبة في \"تأويل مختلف الحديث\" ص ١٥٤ - ١٥٦ في الرد على من أنكر الأحاديث التي فيها النهي عن الصلاة عند طلوع الشمس لطلوعها بين قرني الشيطان: فكره لنا رسولُ الله ﷺ أن نصلي في الوقت الذي يسجد فيه عبدةُ الشمس للشمس، وأعلمنا أن الشاطينَ حينئذٍ، أو أن إبليسَ في ذلك الوقت في جهة مطلع الشمس، فهم يسجدون له بسجودهم للشمس، ولم يُرِدْ بالقرن ما تَصَوَّروه في أنفسهم من قرون البقر وقرون الشاء، وإنما القرنُ ها هنا حرفُ الرأس، وللرأس قرنان، أي: حرفان وجانبان، ولا أرى القرنَ الذي يطلع في ذلك الموضع سمي قرنًا إلا باسم موضعه، كما تسمي العربُ الشيءَ باسم ما كان له موضعًا أو سببًا، فيقولون: رفع عَقِيرتَه، يريدون صوته، لأن رجلًا قطعت رجله، واستغاث من أجلها، فقيل لمن رفع صوته: رفع عَقِيرتَه. ومثل هذا كثير =","vol":"1","page":204},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-163>٨ - باب ما جاء في تأخير العصر</span>\n١٦١ - حدّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعيل بنُ عُلَيَّةَ، عن أيوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ\n_________\n= في كلام العرب، وكذلك قوله في المشرق: \"مِن ها هنا يطلع قرنُ الشيطان\" لا يريد به ما يسبق إلى وهم السامع من قرون البقر، وإنما يريد: من ها هنا يطلع رأسُ الشيطان.\nوالقرون أيضًا خُصَل الشعر، كل خُصْلة قرن، ولذلك قيل للروم: ذات القرون، يراد: أنهم يطولون الشعر، فأراد ﷺ أن يعلمنا أن الشيطان في وقتِ طلوع الشمس وعندَ سجود عبدتها لها ماثلٌ مع الشمس، فالشمس تَجري مِن قبل رأسه، فأمرنا أن لا نُصلي في هذا الوقت الذي يكفر فيه هؤلاء، ويُصلون للشمس وللشيطان، وهذا أمر مُغيَّبٌ عنا، لا نعلم منه إلا ما عُلِّمْنَا، والذي أخبرتك به شيء يحتمله التأويلُ.\nوقال ابنُ سيد الناس تعليقًا على هذا الحرف: اختلف فيه: هل هو على حقيقته وظاهره؟ والمراد أنه يُحاذيها بقرنيه عند غروبها، وكذا عند طلوعها، لأن الكفار يسجدون لها حينئذٍ، فيقارنها ليكون الساجدون لها في صورة الساجدين له.\nوقيل: هو على المجاز، والمراد بقرنه وقرنيه علوُّه وارتفاعه وسلطانُه، وغلبةُ أعوانه، وسجود مطيعيه من الكفار للشمس.\nوقال الخطابي: هو تمثيل، ومعناه: أن تأخيرها بتزيين الشيطان ومدافعته لهم عن تعجيلها كمدافعة ذوات القرون لما تدفعه.\nوقوله ﷺ: \"فنقر أربعًا لا يذكر الله فيها إلا قليلًا\" تصريح بذمِّ مَن صلى مسرعًا بحيث لا يكمل الخشوع والطمأنينة والأذكار، والمراد بالنَّقر: سرعة الحركات، كنقر الطائر، قال الشاعر:\nلا أذوقُ النومَ إلا غِرارًا … مثلَ حَسْو الطيرِ ماءَ الثِّمادِ","vol":"1","page":205},{"text":"عن أُمِّ سلمة، قالت: كان رسولُ الله ﷺ أَشَدَّ تَعْجِيلًا للظُّهْرِ مِنْكُمْ، وَأَنْتُمْ أَشَدُّ تَعْجِيلًا لِلعصرِ مِنهُ (^١).\nوقد رُوي هذا الحديثُ (^٢) عن ابن جُرَيْجٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن أُمِّ سلمةَ نَحْوَه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-164>٩ - باب ما جاء في وقت المغرب</span>\n١٦٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا حَاتِمُ بنُ إسماعيل، عن يزيدَ بن أبي عُبَيْدٍ\nعن سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَعِ قال: كان رسول الله ﷺ يُصَلِّي المغربَ\n_________\n(^١) صحيح، وهذا سند رجاله ثقات، ورواه أحمد (٢٦٤٧٨) و(٢٦٦٤٧)، وأبو بكر بن أبي شيبة ١/ ٣٢٣، وأبو يعلى (٦٩٩٢)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ ٦٠٤ من طرق عن إسماعيل بن علية، عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، بهذا الإسناد. قلنا: وهذه الطريق هي التي أشار إليها المصنف بإثر الحديث.\nوله شاهد من حديث أنس عند أحمد (١١٩٧٠) بسند صحيح.\n(^٢) أضاف الشيخ أحمد شاكر في طبعته هنا: \"عن إسماعيل بن علية\"، وهو في نسخة بهامشي (أ) و(ظ)، ولم يرد في سائر الأصول، ولا في النسخة التي شرح عليها ابن سيد الناس.\n(^٣) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة ذكر أنها من نسخة عابد السندي، ونصُّها: \"ووجدت في كتابي: أخبرنى عليُّ بن حُجْر، عن إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جُريج. وحدثنا بِشْر بن مُعاذ البصري، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّة، عن ابن جُريج، بهذا الإسناد نحوه. وهذا أصحُّ\"، وهذان الإسنادان لم نقف عليهما في شيء من أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في شرحه، ولم يذكرهما كذلك المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٢٠ - ٢١.","vol":"1","page":206},{"text":"إذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وتَوَارَتْ بالحِجَابِ (^١).\nوفي الباب عن جابر، وزيد بن خالد، وأنس، ورافع بن خَدِيجٍ، وأبي أيوب، وأمِّ حَبِيبَةَ، وعباس بن عبد المطَّلِبِ، وحديثُ العباسِ قد رُويَ عنه موقوفًا، وهو أصحُّ.\nحديثُ سَلَمَةَ بنِ الأَكْوَع حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أَهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدَهم مِنَ التابعينَ: اخْتَارُوا تعجيلَ صلاةِ المغرِب، وكرهوا تأخيرَها، حتَّى قال بعضُ أهلِ العلم: ليس لصلاة المغرب إلَّا وَقتٌ واحدٌ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٣٦)، وأبو عوانة (١٠٦٤)، والبيهقي ١/ ٤٤٦ من طريق قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو عوانة (١٠٦٤) من طريق يحيى بن صالح والقعنبي، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل، به.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٥٠)، والبخاري (٥٦١)، وأبو عوانة (١٠٦٣)، والطحاوي ١/ ١٥٤، والبيهقي ١/ ٣٦٩ و٤٤٦، والبغوي (٣٧٢) من طريق مَكِّي بن إبراهيم، وابن ماجه (٦٨٨) من طريق المغيرة بن عبد الرحمن، كلاهما عن يزيد بن أبي عبيد، به.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٦٥٣٢)، والدارمي (١٢٠٩)، وأبو داود (٤١٧)، وأبو عوانة (١٠٦٢) من طريق صفوان بن عيسى، عن يزيد بن أبي عبيد، به. ولفظه: كان النبي ﷺ يُصلِّي المغربَ ساعةَ تَغرُبُ الشمس إذا غاب حاجِبُها. قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٣: المراد حاجبها الذي يبقى بعد أن يَغِيبَ أكثرُها.\nوقوله: \"تَوارَتْ\": يعني استترت، هو \"تفاعَلَت\" من الوَراءِ\nوأما قوله: \"إذا غَرَبتِ الشمس وتَوارَتْ بالحِجاب\": فجملتان إحداهما تفسِّر الأخرى. قاله ابن سيد الناس في \"شرحه\".","vol":"1","page":207},{"text":"وذَهَبُوا إلى حديث النبيِّ ﷺ حَيْثُ صلى به جبريلُ (^١). وهو قولُ ابنِ المباركِ، والشافعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-165>١٠ - باب ما جاء في وقت صلاة العشاء الآخِرَة</span>\n١٦٣ - حدثنا محمدُ بن عَبْدِ الملكِ بنِ أبي الشَّوَارِبِ، قال: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن بَشِيرِ بنِ ثَابِتٍ، عن حَبِيبِ بنِ سالمٍ\nعن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ قال: أَنَا أَعْلَمُ الناسِ بِوَقْتِ هذِهِ الصَّلَاةِ، كانَ رسول الله ﷺ يُصَلِّيهَا لِسُقُوطِ القَمَرِ لِثَالِثَةٍ (^٢).\n\n١٦٤ - حدثنا أبو بكر محمدُ بنُ أَبَانَ، قال: حدثنا عبدُ الرحمن بنُ مَهْدِيًّ، عن أبي عَوَانَةَ، بهذا الإسناد نَحْوَهُ (^٣).\nرَوَى هذا الحديثَ هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن حبيبِ بن سالمٍ، عن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، ولم يَذْكُرْ فيه هشيمٌ: \"عن بَشِيرِ بن ثَابِتٍ\".\nوحديثُ أبي عوانةَ أصَحُّ، لأَنَّ يزيدَ بن هارونَ رَوَى عن شُعبةَ، عن أبي بِشْرٍ، نحوَ رواية أبي عوانةَ.\n_________\n(^١) سلف من حديث ابن عباس عند المصنف برقم (١٤٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤١٩)، والنسائي ١/ ٢٦٤ و٢٦٤ - ٢٦٥، وهو في \"المسند\" (١٨٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٢٦).\nوالمراد بقوله: \"لسقوط القمر لثالثةٍ\": وقت مَغيب القمر في الليلة الثالثة من كل شهر، وهذا يختلف بين شهر وآخر، لاختلاف وقت ولادة الهلال. وانظر تفصيلَ ذلك فيما علَّقه العلَّامة أحمد شاكر ﵀ على \"سنن الترمذي\" ١/ ٣٠٨ - ٣١٠.\n(^٣) انظر ما قبله.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type='title' id=toc-166>١١ - باب ما جاء في تأخير العشاء الآخِرَةِ</span>\n١٦٥ - حدّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمَرَ، عن سعيدٍ المَقبُرِيِّ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لَوْلا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتي، لأَمَرْتُهُمْ أَنْ يُؤَخِّرُوا العِشَاءَ إلى ثُلُثِ اللَّيْلِ، أَوْ نِصْفِهِ\" (^١).\nوفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، وجابر بن عبد اللهِ، وأبي بَرْزَةَ، وابنِ عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وزيدِ بنِ خالدٍ، وابنِ عُمَرَ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي اختارهُ أكثرُ أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين: تأْخيرَ صلاةِ العشاءِ الآخرةِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-167>١٢ - باب ما جاء في كراهِيَةِ النومِ قبل العِشاءِ والسَّمَرِ بَعْدَها</span>\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٤١٢)، وابن ماجه (٦٩١)، وابن حبان (١٥٣١) و(١٥٣٨ - ١٥٤٠) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وزاد بعضهم في روايته: \"ولأمرتهم بالسواك مع الوضوء\".\nوأخرجه أحمد (٧٣٣٩)، وأبو داود (٤٦)، وابن ماجه (٦٩٠)، والنسائي ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧ من طريق الأعرج، عن أبي هريرة بلفظ: \"لولا أن أشق على أمتي، لأمرتهم بتأخير العشاء\"، وزاد بعضهم في روايته: \"وبالسواك عند كل صلاة\".\nوأخرجه مطولًا أحمد (١٠٦١٨) من طريق عطاء مولى أم صُبَيَّة، عن أبي هريرة، وفيه: \"لولا أن أشق على أمتي، لأخرت عشاء الآخرة إلى ثلث الليل\".","vol":"1","page":209},{"text":"١٦٦ - حدثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عَوْفٌ. قال أحمدُ: وحدثنا عَبَّادُ بنُ عَبَّادٍ - هو المُهَلَّبِيُّ - وإسماعيل ابنُ عُلَيَّةَ، جَمِيعًا عن عَوْفٍ، عن سَيَّارِ بن سَلَامةَ - هو أبو المنهال الرِّياحي (^١) -\nعن أبي بَرْزَةَ قال: كان النبيُّ ﷺ يَكْرَهُ النَّوْمَ قَبْلَ العِشَاءِ، والحَدِيثَ بَعْدَهَا (^٢).\nوفي الباب عن عائشة، وعبد الله بن مسعود، وأنس.\nحديثُ أبي بَرْزَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ أكثرُ أهل العلم النومَ قبلَ صلاة العشاء (^٣) ورَخّصَ في ذلك بعضهم.\nوقال عبدُ اللهِ بنُ المبارك: أكْثَرُ الأحاديث على الكراهِيَةِ.\nورَخَّصَ بعضهم في النوم قبلَ صلاة العشاء في رمضانَ (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"هو أبو المِنْهال الرِّياحي\" أثبتناها من (ل)، ولم ترد في سائر الأصول.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٨) و(٥٩٩)، ومسلم (٦٤٧)، وأبو داود (٣٩٨) و(٤٨٤٩)، وابن ماجه (٧٠١)، والنسائي ١/ ٢٤٦ و٢٦٢ و٢٦٥، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٠٣). والحديث عند بعضهم مطوّل.\n(^٣) في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر زيادة: \"والحديث بعدها\"، ولا أصل لها في النسخ التي بأيدينا.\n(^٤) وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر هنا أيضًا زيادة: \"وسيار بن سلامة: هو أبو المنهال الرياحي\"، وليست في شيء من نسخنا الخطية.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type='title' id=toc-168>١٣ - باب ما جاء في الرخصة في السَّمَرِ بعدَ العشاء</span>\n١٦٧ - حدّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا أبو معاويةَ، عن الأَعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عمرَ بن الخطاب، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَسْمُرُ معَ أَبي بكرٍ في الأَمْرِ من أَمْرِ المُسْلِمِينَ وأَنا معَهما (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأَوْسِ بن حُذَيْفَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال الترمذي، علقمة - وهو ابن قيس النَّخَعي - لم يسمعه من عمر بن الخطاب، بينهما قَرْثَع الضَّبِّي عن قيس بن أبي قيس مروان الجُعفي، وقرثع الضبي حسن في المتابعات، وقد توبع، تابعه خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَة كما سيأتي، وهو ثقة، وقيس بن مروان روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٨٠، وأحمد (١٧٥) و(١٧٨) و(٢٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٧)، وأبو يعلى (١٩٤) و(١٩٥)، وابن حبان (٢٠٣٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٤٢٢) من طريق الأعمش، عن إبراهيم، بهذا الإسناد. والحديث عند بعضهم مطول، وفيه قصة.\nوأخرجه مطولًا أيضًا أحمد (١٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٧)، وأبو يعلى (١٩٤)، والطبراني (٨٤٢٢) من طريق الأعمش، عن خيثمة بن عبد الرحمن بن أبي سَبْرَةَ، عن قيس بن مروان، عن عمر بن الخطاب.\n(^٢) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (١٩٩٢٢)، وأبو داود (٣٦٦٣)، وابن خزيمة (١٣٤٢)، ولفظه: كان نبيُّ الله ﵁ يُحدِّثُنا عن بني إسرائيل حتى يُصبِحَ، لا يقوم فيها إلا إلى عُظْم صلاة. وإسناده صحيح. =","vol":"1","page":211},{"text":"حديثُ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ الحسنُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ، عن رَجُلٍ مِنْ جُعْفيٍّ يقال له: قَيْسٌ، أَو ابنُ قَيْسٍ، عن عمر، عن النبيِّ ﷺ، هذا الحديث في قصَّةٍ طويلَةٍ (^١).\nوقد اختلف أهلُ العلم من أصحاب النبي ﷺ والتابعين ومن\n_________\n= وأما حديث أوس بن حذيفة، فأخرجه الطيالسي (١١٠٨)، وأحمد (١٦١٦٦)، وأبو داود (١٣٩٣)، وابن ماجه (١٣٤٥) عنه قال: قدمنا على رسول الله ﷺ في وفد ثقيف، قال: فنزلت الأحلاف على المغيرة بن شعبة، وأنزل رسول الله ﷺ بني مالك في قُبَّةٍ له، فكان يأتينا كلَّ ليلة بعد العشاء يحدثنا قائمًا على رجليه حتى يُراوح بين رجليه من طول القيام، وأكثر ما يحدثنا ما لقي من قومه من قريش .. وذكر الحديث بطوله. وإسناده ضعيف.\nوحديث عمران بن حصين أخرجه أحمد (١٩٩٢١) قال: كان رسول الله ﷺ يحدثنا عامَّة ليله عن بني إسرائيل، لا يقوم إلا إلى عُظْم صلاة. وهو حديث صحيح، لكن من حديث عبد الله بن عمرو، فقد انفرد محمد بن سُليم الراسبي أحدُ رواته، فجعله من حديث عمران، وهو لَيِّن الحديث، وخالفه غيره من الثقات، فجعله من حديث عبد الله بن عمرو، وهو الصواب، وحديث عبد الله بن عمرو ذكرناه قريبًا.\n(^١) هذه الطريق أخرجها أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٣٧٢، وأحمد (٢٦٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على \"المسند\" (٢٦٧)، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٩٩، والترمذي في \"العلل\" ٢/ ٨٨٣، والبيهقي ١/ ٤٥٣ من طريق عبد الواحد بن زياد، عن الحسن بن عبيد الله، بهذا الإسناد، إلا أنهم زادوا فيه: \"عن قَرْثَع الضَّبِّي\" بين علقمة وبين الرجل الجُعْفي، ولم يذكروا فيه قصة السَّمَر، وساقوا فيه طرفًا آخر، إلا أبا عبيد، فإنه لم يسق لفظه.","vol":"1","page":212},{"text":"بعدهم في السَّمَرِ بعد العشاء الآخرة: فكره قومٌ منهم السمرَ بعد صلاة العشاء، ورَخَّصَ بعضُهم إذا كان في مَعْنَى العلم وما لا بُدَّ منه من الحوائج، وأكثرُ الحديث على الرُّخْصَةِ.\nوقد روِيَ عن النبي ﷺ قال: \"لا سمَرَ إلَّا لمُصَلٍّ، أوْ مسافِرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن، أخرجه عبد الرزاق (٢١٣٠)، وأحمد (٤٢٤٤)، والبيهقي ١/ ٤٥٢ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة بن عبد الرحمن، عمن سمع ابن مسعود، فذكره مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن ابن مسعود.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٥٢ من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل من جعفي، سمع عبد الله بن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٣٦٠٣)، وأبو يعلى (٥٣٧٨)، وابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٠٩) من طريق جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل من قومه، عن عبد الله.\nوأخرجه ابن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١١٠)، وفي \"قيام الليل - مختصره\" ص ٤٩ من طريق أبي عوانة، عن منصور، عن خيثمة، عن رجل، عن ابن مسعود.\nوأخرجه الطيالسي (٣٦٥)، وأحمد (٣٩١٧) و(٤٤١٩) من طريق شعبة، عن منصور، عن خيثمة، عن عبد الله بن مسعود. وفيه انقطاع، خيثمة لم يسمع من ابن مسعود.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٥١٩) من طريق إبراهيم بن يوسف الحضرمي الصيرفي، عن سفيان بن عيينة، عن منصور، عن حبيب بن أبي ثابت، عن زياد بن حدير، عن عبد الله بن مسعود. وإسناده حسن، إبراهيم بن يوسف الحضرمي حسن الحديث، روى عنه جمع، ووثقه موسى بن إسحاق، وقال مطين: صدوق، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: ليس بالقوي، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، غير زياد بن حُدير، فمن رجال أبي داود، وهو ثقة.\nوأخرجه البخاري في \"الكنى\" ٩/ ٤٨، وأبو يعلى (٤٨٧٩) من طريق معاوية بن =","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-169>١٤ - باب ما جاء في الوقت الأول من الفضل</span>\n١٦٨ - حدثنا أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدثنا الفضلُ بن موسى، عن عبد الله بن عمر العُمَرِيِّ، عن القاسم بن غَنَّامٍ\nعن عَمَّته أمِّ فَرْوةَ - وكانت مِمَّنْ بايعتِ النبيَّ ﷺ قالت: سُئِلَ النبيُّ ﷺ: أَيُّ الأَعمالِ أَفْضَلُ؟ قال: \"الصلاةُ لأَوَّلِ وقتِها\" (^١).\n\n١٦٩ - حدثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بنُ الوليد المَدَنيُّ،\n_________\n= صالح، عن أبي عبد الله الأنصاري، عن عائشة موقوفًا. وأبو عبد الله الأنصاري ذكره صاحب \"الجرح والتعديل\" ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وجهله الذهبي في \"الكنى\".\nوفي الباب عن أبي برزة عند البخاري (٥٤٧) ومسلم (٦٤٧) ولفظه: وكان يكره النوم قبلها (أي: قبل صلاة العشاء)، والحديث بعدها.\nوعن عائشة عند ابن حبان (٥٥٤٧)، ولفظه: لم يكن رسول الله ﷺ ينام قبلها، ولا يتحدث بعدها.\nوعن عمر بن الخطاب أنه كان يضرب الناس على السمر بعدها عند عبد الرزاق (٢١٣٢).\n(^١) صحيح لغيره، وفي هذا الإسناد ثلاث علل: الأولى: عبد الله بن عمر العمري، فهو ضعيف، لكنه قد توبع، والثانية: الانقطاع بين القاسم بن غنام وأم فروة، والثالثة: الاضطراب، وقد أشار المؤلف إلى ذلك فيما بعد.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٦)، وهو في \"المسند\" (٢٧١٠٣ - ٢٧١٠٥).\nوأم فروة هذه هي أخت أبي بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها: إنها أم فروة الأنصارية فقد وَهِمَ. قاله ابنُ سيد الناس في \"شرحه\".\nويشهد له حديث عبد الله بن مسعود الآتي عند المصنف برقم (١٧٣)، وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":214},{"text":"عن عبد الله بن عمرَ، عن نافع\nعن ابن عمرَ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الوقتُ الأَوَّلُ مِن الصَّلاةِ رِضْوانُ اللهِ، والوقتُ الآخِرُ عَفْوُ اللهِ\" (^١) (^٢).\n_________\n(^١) إسناده تالف، يعقوب بن الوليد المدني كذَّبه أحمد بن حنبل وغير واحد.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٤٩، والبيهقي ١/ ٤٣٥ من طريق أحمد بن منيع، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٠٦، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٣٥ عن محمد بن هارون بن حميد، عن أحمد بن منيع، به. إلا أنه قال فيه: \"عبيد الله بن عمر\" مكان: \"عبد الله بن عمر\". قال ابن عدي: هذا الحديث بهذا الإسناد باطل، إن قيل فيه: عبد الله أو عبيد الله. وقال البيهقي: وقد روي بأسانيد أخر كلها ضعيفة.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٨٩، والدارقطني ١/ ٢٤٧ من طريق علي بن معبد، عن يعقوب بن الوليد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، به. ولفظه: \"خير الأعمال الصلاة في أول وقتها\".\nوأخرجه أبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٠ من طريق ليث بن خالد البلخي، عن إبراهيم بن رستُم، عن علي الغوّاص، عن نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"فضل الصلاة في أول الوقت على آخره، كفضل الآخرة على الدنيا\" وعلي الغوّاص لم نجد له ترجمة.\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله عند ابن عدي ١/ ٢٥٥، والدارقطني ١/ ٢٤٩، وفيه الحسين بن حميد كذّبه مطيّن.\nوعن أبي محذورة عند الدارقطني ١/ ٢٥٠، والبيهقي ١/ ٤٣٥، وفيه إبراهيم بن زكريا قال أبو حاتم: حديثه منكر، وقال ابن عدي: حدَّث عن الثقات بالبواطيل.\nوعن أنس بن مالك عند ابن عدي ٢/ ٥٠٩، وفيه بقية بن الوليد ومجهولان، قال ابن عدي: وهو من الأحاديث التي يحدث بها بقية عن المجهولين، لأن عبد الله مولى عثمان بن عفان وعبد العزيز لا يُعرفان.\n(^٢) وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا الحديث: \"قال أبو عيسى: =","vol":"1","page":215},{"text":"وفي الباب عن عليًّ، وابن عمر، وعائشة، وابن مسعود.\n\n١٧٠ - حدثنا قُتيبة، قال: حدثنا عبد الله بن وَهْب، عن سعيد بن عبد الله الجُهَني، عن محمد بن عمر بن عليَّ بن أبي طالب، عن أبيه\nعن عليِّ بن أبي طالب، أن النبي ﷺ قال: \"يا علي، ثلاث لا تُؤَخِّرْها: الصلاةُ إذا آنَتْ (^١)، والجِنازةُ إذا حَضَرَتْ، والأَيِّمُ إذا وجَدَتْ كُفْئًا\" (^٢).\n_________\n= هذا حديث غريب، وقد روى ابنُ عباس عن النبي ﷺ نحوه\"، ولم يرد في نسخنا الخطية المعتمدة، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولم ينقله الحافظ المزي في \"التحفة\" ٦/ ١٠٨.\n(^١) كذا في (ظ) و(د) وهامش (ب) و\"شرح المباركفوري\": \"آنَتْ\" بالمد والنون، وفي (ب) ونسختي ابن العربي وابن سيد الناس: \"أَتَتْ\" بالتائين مع القصر، وجاءت في نسخة (أ) مجودة بالوجهين، قال القاضي ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ١/ ٢٨٤: كذا رويتُه بتائين كل واحدة منهما معجمة باثنتين مِن فوقها، ورُوي: إذا آنت - بنون وتاء معجمة باثنتين من فوقها - بمعنى: حانت، تقول: آنَ الشيءُ يَئِين أينًا، أي: حان يَحِين حَيْنًا.\nوقال العلامة علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ١/ ٤٠٤: أتت - بالتائَين مع القَصر - أي: جاءت، يعني وقتها المختار، وفي نسخة بالمد والنون، قال التُّورِبِشْتي: في أكثر النسخ المقروءَة \"أتت\" بالتائين، وكذا عند أكثر المحدثين، وهو تصحيف، والمحفوظ من ذوي الإتقان \"آنَتْ\" على وزن: حانت، ذكره الطِّيبي. وقال ميرك نقلًا عن \"الأزهار\": المشهور من الإتيان، قيل: وهو تصحيف، والمحفوظ \"آنَت\" على وزن: حانَت.\nقال العلامة أحمد شاكر: والصحيح أنهما روايتان صحيحتان، ومعناهما متقارب.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن عبد الله الجهني. =","vol":"1","page":216},{"text":"حديثُ أُمِّ فَرْوةَ لا يُروَى إلا من حديث عبدِ اللهِ بن عمرَ العُمَريِّ (^١)، وليس هو بالقويِّ عند أهل الحديث، واضطرَبوا في هذا الحديث، وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه (^٢).\n_________\n= وأخرجه البيهقي ٧/ ١٣٢ - ١٣٣ من طريق أحمد بن علي وجعفر بن محمد الفريابي، كلاهما عن قتيبة بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد وابنه عبد الله في \"المسند\" (٨٢٨)، ومن طريق أحمد أخرجه الحاكم ٢/ ١٦٢ - ١٦٣ عن هارون بن معروف، عن عبد الله بن وهب، به. وقد وقع في رواية الحاكم: \"سعيد بن عبد الرحمن الجمحي\" مكان: \"سعيد بن عبد الله الجهني\"، قال الحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٨٦: وهو من أغلاطه الفاحشة، وقد ذكره ابن حبان في \"الضعفاء\" ١/ ٣٢٣ فقال: سعيد بن عبد الرحمن بن عبد الله الجمحي!\nوأخرج قصة الجنازة منه فقط ابن ماجه (١٤٨٦) عن حرملة بن يحيى، عن ابن وهب، به.\nوسيأتي هذا الحديث مكررًا سندًا ومتنًا عند المصنف برقم (١٠٩٨).\n\"الأيِّم\": التي لا زوج لها، بكرًا كانت أو ثيبًا، مطلَّقةً كانت أو متوفًّى عنها زوجها \"النهاية\" ١/ ٨٥./ تنبيه: وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا الحديث زيادة: \"قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن\"، ولم يرد هذا الحرف في شيء من نسخنا الخطية المعتمدة، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولم ينقله عنه الحافظ المزي في \"التحفة\" ٧/ ٤٣٧، ثم إن تحسينه هنا مخالف لقوله في الموضع الثاني رقم (١٠٩٨): \"حديث غريب، وما أرى إسناده بمتصل\"، والله أعلم.\n(^١) إطلاق الترمذي بأن الحديث لا يُروى إلا من حديث عبد الله بن عمر العُمري، فيه نظر، فقد توبع كلما بيناه في \"المسند\" (٢٧١٠٣).\n(^٢) قوله: \"وقد تكلم فيه يحيى بن سعيد من قبل حفظه\" أثبتناه من (ل) وهامشي (أ) و(ب)، ولم ترد في سائر الأصول.","vol":"1","page":217},{"text":"١٧١ - حدثنا قتيبةُ، قال: حدثنا مروانُ بنُ معاويةَ الفَزاريُّ، عن أبي يَعْفورٍ، عن الوليدِ بنِ العَيْزارِ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ\nأنَّ رجلًا قال لابن مسعودٍ: أيُّ العَمَلِ أَفْضَلُ؟ قال: سَأَلْتُ عنه رسولَ الله ﷺ فقال: \"الصَّلاةُ على مَواقِيتِها\" قُلْتُ: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: \"وبرُّ الوالِدَينِ\" قلتُ: وماذا يا رسولَ الله؟ قال: \"الجهادُ في سبيل الله\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥)، والنسائي ١/ ٢٩٢ و٢٩٢ - ٢٩٣، وهو في \"المسند\" (٣٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧٧ - ١٤٧٩). ووقع في بعض رواياته: \"الصلاة في أول وقتها\" مكان \"الصلاة على مواقيتها\"، وفي بعضها الآخر: \"الصلاة لوقتها\".\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢٠٠٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٠ تعليقًا على رواية شعبة، عن الوليد بن العيزار: اتفق أصحاب شعبة على اللفظ المذكور في الباب، وهو قوله: \"على وقتها\"، وخالفهم علي بن حفص، وهو شيخ صدوق من رجال مسلم، فقال: \"الصلاة في أول وقتها\" أخرجه الحاكم ١/ ١٨٨ - ١٨٩، والدارقطني ١/ ٢٤٦، والبيهقي من طريقه. قال الدارقطني: ما أحسبه حفظه، لأنه كَبِر وتغير حفظه. قلت: ورواه الحسن بن علي المعمري في \"اليوم والليلة\" عن أبي موسى محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة كذلك، قال الدارقطني: تفرد به المعمري، فقد رواه أصحابُ أبي موسى عنه بلفظ: \"على وقتها\"، ثم أخرج الدارقطني عن المحاملي، عن أبي موسى كرواية الجماعة، وهكذا رواه أصحاب غندر عنه، والظاهر أن المعمري وهم فيه، لأنه كان يحدث من حفظه. وقد أطلق النووي في \"شرح المهذب\" أن رواية: \"في أول وقتها\" ضعيفة اهـ. لكن لها طريق أخرى أخرجها ابن خزيمة في \"صحيحه\" (٣٢٧)، والحاكم ١/ ١٨٨ وغيرهما من طريق عثمان بن عمر، عن مالك بن مغول، عن الوليد، وتفرد عثمان بذلك، والمعروف عن مالك بن مغول =","vol":"1","page":218},{"text":"وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى المسعوديُّ وشعبةُ والشَّيْبانيُّ وغيرُ واحدٍ عن الوليد بن العَيْزارِ هذا الحديثَ.\n\n١٧٢ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن خالد بن يزيدَ، عن سعيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عن إسحاق بن عمرَ\nعن عائشةَ قالت: ما صلَّى رسولُ الله ﷺ صلاةً لوقتِها الآخِرِ مَرَّتَيْنِ حتَّى قَبَضَه الله (^١).\n_________\n= كرواية الجماعة، كذا أخرجه المصنف - يعني البخاري - وغيره، وكأن من رواها كذلك ظن أن المعنى واحد، ويمكن أن يكون أخذه من لفظة \"على\" لأنها تقتضي الاستعلاء على جميع الوقت، فيتعين أوله. قال القرطبي وغيره: قوله: \"لوقتها\" اللام للاستقبال، مثل قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ [الطلاق: ١] أي: مستقبلات عدتهن، وقيل: للابتداء، كقوله تعالى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: ٧٨] وقيل: بمعنى \"في\" أي: في وقتها. وقوله: \"على وقتها\" قيل: بمعنى \"اللام\"، ففيه ما تقدم، وقيل: لإرادة الاستعلاء على الوقت، وفائدته تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه.\n(^١) إسناده ضعيف، إسحاق بن عمر لم يدرك عائشة فيما أشار إليه المصنف عقب الحديث، والبيهقي في \"السنن\"، ثم إنه مجهول لا يعرف فيما قال أبو حاتم وابن عساكر وابن القطان، وقال الذهبي في \"الميزان\": تركه الدارقطني.\nوأخرجه أحمد (٢٤٦١٤)، والدارقطني ١/ ٢٤٩، والحاكم ١/ ١٩٠، والبيهقي ١/ ٤٣٥ من طريق قتيبة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٤٩ من طريق معلَّى بن عبد الرحمن، عن الليث بن سعد، عن أبي النضر، عن عمرة، عن عائشة. ومعلَّى بن عبد الرحمن اتُّهم بالكذب.\nوأخرجه الدارقطني ١/ ٢٤٩، والحاكم ١/ ١٩٠ من طريق محمد بن عمر =","vol":"1","page":219},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١)، وليس إسنادُه بمُتَّصِلٍ.\nقال الشافعيُّ: والوقتُ الأولُ من الصلاةِ أفضلُ، وممَّا يَدُلُّ على فضل أولِ الوقتِ على آخرِه، اختيارُ النبي ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ، فلم يكونوا يَخْتارونَ إلَّا ما هو أفضلُ، ولم يكونوا يَدَعونَ الفضل، وكانوا يُصَلُّونَ في أول الوقت.\nحدثنا بذلك أبو الوليدِ المكِّيُّ، عن الشافعيِّ.\n_________\n= الواقدي، عن ربيعة بن عثمان، عن عمران بن أبي أنس، عن أبي سلمة، عن عائشة.\nوأخرجه الدارقطني أيضًا من طريق الواقدي، عن عبد الرحمن بن عثمان بن وثاب، عن أبي النضر، عن أبي سلمة، عن عائشة. والواقدي متروك.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٩٠، وعنه البيهقي ١/ ٤٣٥ من طريق الحسين بن الفضل الجمحي، عن هاشم بن القاسم، عن الليث بن سعد، عن أبي النضر - وهو سالم مولى عمر بن عبيد الله - عن عمرة، عن عائشة.\nقلنا: الحسين بن الفضل لم نتبينه، وهذان الطريقان غير محفوظين، والمحفوظ: عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال، عن إسحاق بن عمر، عن عائشة فيما قال الدارقطني في العلل ٥/ ورقة ١٤٨.\n(^١) في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"حديث حسن غريب\"، ولفظة: \"حسن\" لم ترد في أصولنا الخطية إلا في (ل) والنسخة التي شرح عليها ابن سيد الناس، ولم ينقلها الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٣٥٠، ولا في \"تهذيب الكمال\" ٢/ ٤٦٢، ولم يذكرها كذلك الحافظ الزيلعي فيما نقله عن الترمذي في \"نصب الراية\" ١/ ٢٤٤.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>١٥ - باب ما جاء في السَّهْوِ عن وقتِ صلاةِ العصر</span>\n١٧٣ - حدثنا قُتَيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الَّذِي تَفوتُه صلاةُ العصرِ، فكأَنَّما وُتِرَ أَهْلَه وَمالَه\" (^١).\nوفي البابِ عن بُريدةَ، ونَوفلِ بن معاويةَ.\nحديثُ ابنِ عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ الزهريُّ أيضًا عن سالمٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٢)، ومسلم (٦٢٦)، وأبو داود (٤١٤)، وابن ماجه (٦٨٥)، والنسائي ١/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٥٤ - ٢٥٥، وهو في \"المسند\" (٤٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٩).\nوقوله ﷺ: \"فكأنما وُتِرَ أهلَه ومالَه\": قال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٠ - ٣١: هو بالنصب عند الجمهور على أنه مفعول ثان لـ \"وُتِرَ\"، وأُضمِرَ في \"وتر\" مفعول لم يسم فاعله، وهو عائد على الذي فاتته، فالمعنى: أصيب بأهله وماله، وهو متعد إلى مفعولين … وقيل: \"وتر\" هنا بمعنى \"نقص\" فعلى هذا يجوز نصبه ورفعه، لأن من رد النقص إلى الرجل نصب، وأضمر ما يقوم مقام الفاعل، ومن رده إلى الأهل رفعه، وقال القرطبي: يروى بالنصب على أن \"وتر\" بمعنى \"سلب\" وهو يتعدى إلى مفعولين، وبالرفع على أن \"وتر\" بمعنى \"أخذ\"، فيكون \"أهله\" هو المفعول الذي لم يسم فاعله.\nثم قال الحافظ: وبوب الترمذي على حديث الباب: ما جاء في السهو عن وقت العصر، فحمله على الساهي، وعلى هذا فالمراد بالحديث: أنه يلحقه من الأسف عن معاينة الثواب لمن صلى ما يلحق من ذهب منه أهله وماله … ويؤخذ منه التنبيه على أن أسف العامد أشد لاجتماع فقد الثواب وحصول الإثم.\n(^٢) انظر الحديث السالف.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>١٦ - باب ما جاء في تعجيلِ الصلاةِ إذا أخَّرهَا الإمام</span>\n١٧٤ - حدثنا محمد بن موسى البصريُّ، قال: حدثنا جعفر بن سليمانَ الضُّبَعيُّ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ، عن عبد الله بنِ الصَّامتِ\nعن أبي ذرٍّ قال: قال النبيُّ ﷺ: \"يا أبا ذَرٍّ، أُمَراءُ يكونونَ بَعدِي يُمِيتونَ الصَّلاةَ، فَصَلِّ الصَّلاةَ لِوقتِها، فإنْ صَلَّيْتَ لِوقتِها، كانت لك نافلةً، وإلَّا كنتَ قد أَحْرَزْتَ صَلاتَكَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٤٨)، وأبو داود (٤٣١)، وابن ماجه (١٢٥٦)، والنسائي ٢/ ٧٥ و١١٣، وهو في \"المسند\" (٢١٣٠٦) و(٢١٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٨) و(١٧١٩) و(٢٤٠٦).\nوقوله ﷺ: \"يميتون الصلاة\": قال النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ١٤٧: معناه: يؤخرونها، فيجعلونها كالميت الذي خرجت روحه، والمراد بتأخيرها عن وقتها، أي: وقتها المختار، لا عن جميع وقتها، فإن المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، ولم يؤخرها أحد منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ١٤ تعليقًا على قول أنس عند البخاري (٥٣٠): \"لا أعرف شيئًا مما أدركت إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضيعت\": قال المهلب: والمراد بتضييعها تأخيرها عن وقتها المستحب، لا أنهم أخرجوها عن الوقت. كذا قال، وتبعه جماعة، وهو مع عدم مطابقته للترجمة (يعني ترجمة البخاري: باب تضييع الصلاة عن وقتها) مخالف للواقع، فقد صح أن الحجاج وأميره الوليد وغيرهما كانوا يؤخرون الصلاة عن وقتها، والآثار في ذلك مشهورة:\nمنها ما رواه عبد الرزاق (٣٧٩٥) عن ابن جريج، عن عطاء قال: أخر الوليد الجمعة حتى أمسى، فجئت فصليت الظهر قبل أن أجلس، ثم صليت العصر وأنا جالس إيماء وهو يخطب. وإنما فعل ذلك عطاء خوفًا على نفسه من القتل.\nومنها ما رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب \"الصلاة\" من طريق أبي بكر بن =","vol":"1","page":222},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعُبادةَ بن الصَّامتِ.\nحديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ (^١)\nوهو قولُ غيرِ واحدٍ من أهل العلم: يَسْتحِبُّونَ أن يُصلِّيَ الرجلُ الصلاةَ لميقاتِها إذا أَخَّرَها الإمامُ، ثم يُصلِّيَ مع الإمام، والصلاةُ الأُولى هي المكتوبة عند أكثر أهل العلم.\nوأبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ اسمه: عبدُ الملك بنُ حَبيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-172>١٧ - باب ما جاء في النَّوْمِ عن الصَّلاةِ</span>\n١٧٥ - حدّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدثنا حمادُ بن زيْدٍ، عن ثَابِتٍ البُنَانيِّ، عن عبد الله بن رَبَاحٍ الأنصاريّ\nعن أبي قَتَادَةَ، قال: ذَكَرُوا للنبِيِّ ﷺ نَوْمَهُمْ عَنِ الصَّلاةِ، فقال: \"إنَّهُ لَيْسَ في النَّوْمِ تَفْرِيطٌ، إنَّمَا التَّفْرِيطُ في اليَقَظَةِ، فَإِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاةً، أَوْ نَامَ عَنْهَا، فَليُصَلِّهَا إذَا ذَكَرَهَا\" (^٢).\n_________\n= عتبة، قال: صليت إلى جنب أبي جحيفة، فمسى الحجاج بالصلاة، فقام أبو جحيفة فصلى.\nومن طريق ابن عمر أنه كان يصلي مع الحجاج، فلما أخر الصلاة ترك أن يشهدها معه.\nومن طريق محمد بن إسماعيل، قال: كنت بمنى وصُحُفٌ تقرأ للوليد، فأخروا الصلاة، فنظرت إلى سعيد بن جبير وعطاء يومئان إيماء وهما قاعدان.\n(^١) كذا قال الترمذي ﵀، وحقه أن يقال فيه: حسن صحيح، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٦٨١)، وأبو داود =","vol":"1","page":223},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود، وأبى مَرْيَمَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي سعيد (^١)، وعَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، وذي مِخْبَرٍ - ويقال: ذي مِخْمَرٍ (^٢) - يقول الأوزاعي (^٣): وهو ابنُ أخي النَّجَاشِيِّ.\nوحديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد اختلف أهلُ العلم في الرجل يَنَامُ عن الصلاة أو ينْسَاها، فيستيقظُ أو يَذْكُرُ وهو في غير وقت صَلاةٍ، عند طلوع الشمس أو عند غروبها: فقال بعضهم: يُصليها إذا استيقظ أو ذكر، وإن كان عند طلوع الشمس أو عند غروبها. وهو قولُ أحمد، وإسحاق (^٤).\nوقال بعضهم: لا يُصَلِّي حتى تطلُعَ الشمسُ أو تغرُبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-173>١٨ - باب ما جاء في الرجل يَنسَى الصلاةَ</span>\n١٧٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ وبِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قالا: حدثنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ\nعن أنس قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ نَسِيَ صَلاةً، فَلْيُصَلِّهَا\n_________\n= (٤٤١)، وابن ماجه (٦٩٨)، والنسائي ١/ ٢٩٤، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٤٦) و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٠).\n(^١) قوله: \"وأبي سعيد\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٢) قوله: \"ويقال: ذي مخمر\" أثبتناه من (د) ونسخة بهامشي (أ) و(ب).\n(^٣) قوله: \"يقول الأوزاعي\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٤) زاد الشيخ أحمد شاكر في مطبوعته: \"والشافعي ومالك\"، ولم تذكر هذه الزيادة في نسخنا الخطية، وهي ثابتة في \"شرح المباركفوري\".","vol":"1","page":224},{"text":"إذَا ذَكَرَهَا\" (^١).\nوفي الباب عن سَمُرَةَ، وأبي قَتَادَةَ\nحديثُ أنس حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nويُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالب أنه قال في الرجل يَنْسَى الصلاة: يُصَلِّيهَا مَتَى مَا ذَكَرَهَا في وَقْتٍ أو في غير وقتٍ (^٢). وهو قولُ أحمد (^٣)، وإسحاق.\nويُرْوَى عَنْ أَبي بَكْرَةَ: أنه نام عن صلاة العصر، فاستيقظَ عند غروب الشمس، فلم يُصَلِّ حتى غرَبَتِ الشمس (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٥٩٧)، ومسلم (٦٨٤)، وأبو داود (٤٤٢)، وابن ماجه (٦٩٥) و(٦٩٦)، والنسائي ١/ ٢٩٣، وهو في \"المسند\" (١١٩٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٥) و(١٥٥٦).\n(^٢) أخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٦٤ عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي، قال: إذا نام الرجلُ عن صلاةٍ أو نَسِيَ، فليصلِّ إذا استيقظ أو ذَكَر. والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - ضعيف الحديث.\n(^٣) وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"وهو قول الشافعي وأحمد\" وقوله: \"الشافعي\" لم يذكر في نسخنا، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٤) أخرج ابن أبي شيبة ٢/ ٦٢ - ٦٣ عن أبي الأحوص، عن أبي حمزة، عن مولى لأبي بكرة، قال: دخل أبو بكرة بستانًا، فطاف فيه ونظر إليه، ونسي صلاة العصر حتى مالت الشمس، فلما ذكرها توضَّأ وجلس، فلما وَجَبتْ، قام فصلَّى العصر، ثم صلى المغرب.\nوأخرج أيضًا ٢/ ٦٦ عن عبد الوهَّاب الثقفي، وعبد الرزاق (٢٢٤٩) عن معمر والثوري، كلهم عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن بعض بني أبي بكرة: أن أبا =","vol":"1","page":225},{"text":"وقد ذهب قومٌ من أهل الكوفة إلى هذا، وأما أصحابُنا فذهبوا إلى قول عليِّ بن أبي طالب.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>١٩ - باب ما جاء في الرجل تَفُوتُهُ الصلواتُ بِأَيَّتِهِنَّ يبْدَأُ</span>\n١٧٧ - حدّثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي الزُّبير، عن نافع بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبي عُبَيْدَةَ بنِ عبد الله بنِ مسعودٍ، قال:\nقال عبد الله: إنَّ المُشرِكِينَ شَغَلُوا رسولَ الله ﷺ عن أَرْبعِ صَلَوَاتٍ يومَ الخَنْدَقِ حَتَّى ذَهَبَ من اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ، فَأَمَرَ بِلَالًا فَأذَّنَ، ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ، ثم أقام فصلى العصر، ثم أقام فصلَّى المغربَ، ثم أقام فصلى العشاءَ (^١).\n_________\n= بكرة نام في داليةٍ لهم، فظننَّا أنه قد صلَّى العصرَ، فاستيقظ عند غروب الشمس، قال. فانتظر حتى غابت الشمس، ثم صلَّى. هذا لفظ ابن أبي شيبة، ولم يذكر عبد الرزاق في روايته: \"عن بعض بني أبي بكرة\".\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي عبيدة بن عبد الله وبين أبيه، فهو لم يسمع منه، وهشيم - وهو ابن بشير - قد صرح بالسماع عند أحمد وابن أبي شيبة، فانتفت شبهة تدليسه.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٧ - ١٨ عن هنادٍ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٣٥٥٥) عن هشيم، قال: أنبأنا أبو الزبير، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٧٠، ومن طريقه البيهقي ١/ ٤٠٣ عن هشيم، حدثنا أبو الزبير، به.\nوأخرجه أحمد (٤٠١٣)، والنسائي ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨ و٢/ ١٨ من طرق عن هشام الدستوائي، عن أبي الزبير، به. =","vol":"1","page":226},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيدٍ، وجابرٍ.\nحديثُ عبدِ اللهِ ليس بإسناده بَأْسٌ، إلَّا أنَّ أبا عبيدةَ لم يسمعْ منْ عبد اللهِ.\nوهو الذي اختارهُ بعضُ أهل العلم في الفوائتِ: أن يُقِيمَ الرجلُ لكلِّ صلاة إذا قضاها، وإِن لم يُقِمْ أجزأه، وهو قولُ الشافعيِّ.\n\n١٧٨ - حدثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا مُعَاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدثني أبي، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، قال: حدثنا أبو سَلَمَةَ بنُ عبد الرحمن\nعن جابر بن عبد الله: أنَّ عمر بن الخطابِ قال يومَ الخنْدَقِ - وجَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْش - قال: يَا رسولَ الله، ما كِدْتُ أُصَلِّي العصرَ حتى تَغْرُبَ الشمسُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"واللهِ إنْ صَلَّيْتُهَا\". قال: فَنَزَلْنَا بُطْحَانَ، فتَوَضأَ رسول الله ﷺ وتوضَّأْنا، فصلَّى رسول الله ﷺ العصرَ بعدَما غَرَبَتِ الشمسُ، ثم صلَّى بعدها المغربَ (^١).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البيهقي ١/ ٤٠٧ من طريق الأوزاعي، عن أبي الزبير، به.\nوله شاهد عن أبي سعيد بإسنادٍ صحيح، أخرجه أحمد (١١١٩٨)، والنسائي ٢/ ١٧، وابن حبان في \"صحيحه\" (٢٨٩٠).\nوانظر حديث جابر بن عبد الله التالي.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٦)، ومسلم (٦٣١)، والنسائي ٣/ ٨٤، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٩).\nوقوله ﷺ: \"إن صَلَّيتُها\": معناه: ما صَلَّيتُها.\nوقوله: \"بُطْحان\": هو بضم الباء وإسكان الطاء، هكذا ضبطه المُحدِّثون، وقال أهل اللغة: هو بفتح الباء وكسر الطاء، ولم يجيزوا غيره، وهو واد بالمدينة. =","vol":"1","page":227},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-175>٢٠ - باب ما جاء في صلاةِ الوُسْطَى أنَّها العصرُ، وقد قيل: إنها الظهر </span>(^١)\n١٧٩ - حدثنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ، عن سعيد، عن قتادةَ، عن الحسن\nعن سَمُرةَ بن جندُب، عن النبيِّ ﷺ أنه قال في صلاةِ الوُسْطى: \"صلاةُ العَصْرِ\" (^٢).\n\n١٨٠ - حدثنا محمود بن غَيْلَانَ، قال: حدثنا أبو داودَ الطيَالِسِيُّ وأبو النَّضْرِ، عن محمد بن طلحةَ بن مُصَرِّفٍ، عن زُبَيْدٍ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانيِّ\nعن عبد الله بن مسعودٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"صلاةُ الوُسْطَى صَلاةُ العَصْر\" (^٣).\n_________\n= \"شرح مسلم\" ٥/ ١٣٢.\n(^١) قوله: \"وقد قيل: إنها الظهر\" أثبتناه من (ل) و\"شرح ابن سيد الناس\"، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن لم يصرح الحسن البصري بسماعه من سمرة.\nوأخرجه أحمد (٢٠٠٨٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوسيأتي الحديث مكررًا سندًا ومتنًا عند المصنف برقم (٣٢٢٥).\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٢٨)، وابن ماجه (٦٨٦)، وهو في \"المسند\" (٣٧١٦) و(٣٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٤٦). ورواياتهم جميعًا مطولة غير ابن حبان. =","vol":"1","page":228},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ (^٢)، وعائشةَ، وحفصةَ، وأبي هريرةَ، وأبي هاشمِ بن عُتْبَةَ.\nقال محمد: قال عليُّ بنُ عبد الله: حديثُ الحسنِ عن سَمُرَة حديثٌ حسن (^٣)، وقد سَمِعَ منه.\nحديثُ سَمُرَةَ في صلاة الوسطَى حديثٌ حسنٌ (^٤).\nوهو قولُ أكثر العلماء من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم.\nوقال زيدُ بنُ ثابتٍ وعائشة: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الظهرِ.\nوقال ابنُ عباسٍ وابنُ عمرَ: صلاةُ الوسطَى صلاةُ الصبحِ.\n_________\n= وسيأتي الحديث مكررًا سندًا ومتنًا عند المصنف برقم (٣٢٢٧).\n(^١) في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر في هذا الموضع: \"حديث حسن صحيح\"، ولفظة: \"حسن\" اتفقت نسخنا الخطية كافة، وكذا نسختا ابن سيد الناس والمباركفوري على عدم ذكرها في هذا الموضع، لكن سيأتي الحديث برقم (٣٢٢٧) وقال فيه هناك: \"حسن صحيح\".\n(^٢) زاد الشيخ أحمد شاكر في مطبوعته في أحاديث الباب هنا: \"وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت\"، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس والمباركفوري في شرحيهما.\n(^٣) قوله: \"حسن\" أثبتناه من (أ) و(ب) و(ظ)، وفي (ل) ونسخة بهامش (ب) و\"شرح ابن سيد الناس\": \"صحيح\"، وفي (د): \"حسن صحيح\".\n(^٤) كذا قال هنا كما في جميع الأصول الخطية والشروح، وقال في التفسير وقد أخرجه فيه برقم (٣٢٢٥): \"حسن صحيح\".","vol":"1","page":229},{"text":"حدثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قال: حدثنا قُرَيْشُ بنُ أَنَسٍ، عن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ قال: قال لي محمدُ بنُ سِيرِينَ: سَلِ الحسنَ: مِمَّنْ سَمِعَ حديثَ العَقِيقَةِ؟ فسأَلْتُهُ، فقال: سمعته من سَمُرَةَ بنِ جُنْدُبٍ.\nوأخبرني محمد بن إسماعيل، عن عليِّ بن عبد الله بن المديني، عن قُرَيْشِ بن أَنَسٍ، بهذا الحديث (^١).\nقال محمد: قال عليٌّ: وسماعُ الحسن من سَمُرة صحيح، واحتجَّ بهذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-176>٢١ - باب ما جاء في كراهيةِ الصلاةِ بعدَ العصرِ وبعدَ الفجرِ</span>\n١٨١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ، - وهو ابنُ زاذَانَ -، عن قَتادةَ، قال: أخبرنا أبو العالِيَةِ، عن ابن عَبَّاس، قال:\nسمعتُ غيرَ واحدٍ من أصحاب النبيِّ ﷺ: منهم عمرُ بنُ الخطَّابِ، وكان من أحَبِّهِم إلَيَّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى عن الصَّلاةِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقريش بن أنس كان قد اختلط، غير أن سماع علي بن المديني منه قبل اختلاطه.\nوأخرجه البخاري (٥٤٧٢) عن عبد الله بن أبي الأسود، والنسائي ٧/ ١٦٦ عن هارون بن عبد الله، كلاهما عن قريش بن أنس، بهذا الإسناد.\nوسيأتي حديث الحسن عن سمرة في العقيقة عند المصنف برقم (١٦٠٠)، ويأتي تخريجه هناك.","vol":"1","page":230},{"text":"بعدَ الفجر حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وعن الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وابن مسعودٍ، وأبي سعيدٍ، وعُقْبةَ بن عامرٍ، وأبي هريرة، وابن عمَرَ، وَسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وسَلَمةَ بن الأَكْوَع، وزيدِ بن ثابتٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، ومُعَاذِ بن عَفْرَاءَ، وَالصُّنابِحِيِّ - ولم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ وعائشةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وأبي أُمَامةَ، وعَمْرو بن عَبَسَةَ، ويَعْلَى بن أُمَيَّةَ، ومعاويةَ.\nحديثُ ابن عباسٍ عن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أكثر الفقهاءِ من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم: أنهم كرهوا الصلاةَ بعدَ صلاة الصبح حتى تطلُعَ الشمسُ، وبعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ. فأما الصلَوَاتُ الفوائتُ، فلا بَأْسَ أن تُقْضَى بعدَ العصر وبعدَ الصُّبحِ.\nقال عليُّ بن المديني: قال يحيى بنُ سعيدٍ: قال شعبة: لم يَسمَعْ قتادةُ من أبي العالِيَةِ إلَّا ثلاثة أشياءَ: حديثَ عُمَرَ: \"أنَّ النبيَّ ﷺ نهَى عن الصلاةِ بعدَ العصر حتى تغرُبَ الشمسُ، وبعد الصُّبح حتى تَطلُعَ الشمسُ\"، وحديثَ ابن عباسٍ عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨١)، ومسلم (٨٢٦)، وأبو داود (١٢٧٦)، وابن ماجه (١٢٥٠)، والنسائي ١/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦).","vol":"1","page":231},{"text":"يَنْبَغِي لأَحدٍ أنْ يَقُولَ: أنَا خَيْرٌ من يُونُسَ بن مَتَّى\" (^١)، وحديثَ عليٍّ: \"القُضَاةُ ثَلاثَةٌ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-177>٢٢ - باب ما جاءَ في الصلاةِ بعد العَصْرِ</span>\n١٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عباس، قال: إنَّمَا صَلَّى النبيُّ ﷺ الرَّكْعَتَيْنِ بعد العَصْرِ، لأنه أتَاهُ مَالٌ، فَشَغَلَهُ عن الرَّكْعَتَيْنِ بعدَ الظهرِ، فَصَلَّاهُمَا بعدَ العصر، ثُمَّ لم يَعُدْ لَهُمَا (^٣).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ سَلمةَ، ومَيْمُونةَ، وأبي موسى.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢١٦٧)، والبخاري (٣٣٩٥)، ومسلم (٢٣٧٧)، وأبو داود (٤٦٦٩).\n(^٢) حديث صحيح، أخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٢٣٠، وأبو القاسم البغوي في \"الجعديات\" (١٠٢٤)، والبيهقي ١٠/ ١١٧، وأبو محمد البغوي في \"شرح السنة\" (٢٤٩٧) موقوفًا من حديث علي.\nوفي الباب عن بريدة بن الحصيب مرفوعًا سيأتي عند المصنف برقم (١٣١٧). وهو حديث صحيح، وانظر \"شرح مشكل الآثار\" (٥٤) و(٥٥).\n(^٣) حديث حسن لغيره دون قوله: \"ثم لم يَعُدْ لهما\"، عطاء بن السائب قد اختلط، والراوي عنه هنا - وهو جرير بن عبد الحميد - سمع منه بعد الاختلاط، وأخرجه ابن حبان (١٥٧٥) دون هذه الزيادة، وانظر كلامنا عليها هناك.\nوله شاهد صحيح من حديث عائشة في \"المسند\" (٢٤٩٤٥) دون هذه الزيادة.","vol":"1","page":232},{"text":"وقد رَوَى غيرُ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ صَلَّى بعدَ العصرِ ركعتينِ.\nوهذا خلافُ ما رُوِي عنه: أنَّةُ نَهَى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغرُبَ الشمسُ (^١).\nوحديثُ ابن عباسٍ أصَحُّ، حيثُ قال: \"لم يَعُدْ لَهُمَا\". وقد رُوِي عن زيدِ بن ثابتٍ نحوُ حديث ابن عباسٍ (^٢).\nوقد رُوِي عن عائشةَ في هذا الباب روايات:\nرُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ ما دَخَلَ عَلَيْهَا بعدَ العصرِ إلَّا صَلَّى ركعتينِ (^٣).\nورُوِي عنها، عن أمِّ سلمةَ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّه نهى عن الصلاةِ بعدَ العصرِ حتى تغربَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تطلُع الشمسُ (^٤).\n_________\n(^١) نهيُه ﷺ عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس عقد له المصنف بابًا مستقلًّا هو الباب السالف، وذكر فيه حديث عبد الله بن عباس، عن عمر رقم (١٨١)، وقد روي في النهي عن ذلك عن عدة من الصحابة، منهم أبو سعيد الخدري، وحديثه عند أحمد (١١٠٣٣)، والبخاري (٥٨٦)، ومسلم (٨٢٧)، وأبي داود (٢٤١٧)، والنسائي ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ و٢٧٨.\n(^٢) حديث زيد بن ثابت أخرجه أحمد (٢١٦١٢)، وإسناده ضعيف.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢٤٢٣٥)، والبخاري (٥٩٠)، ومسلم (٨٣٥)، وأبو داود (١٢٧٩)، والنسائي ١/ ٢٨٠ و٢٨١.\n(^٤) لم نقف على حديث عائشة عن أم سلمة بهذا اللفظ، والذي وقفنا عليه من حديثها عن أم سلمة قصة صلاة النبي ﷺ الركعتين بعد العصر. انظر \"المسند\" =","vol":"1","page":233},{"text":"والذي اجتمعَ عليه أكثرُ أهل العلم: على كراهيةِ الصلاة بعدَ العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبح حتى تَطلُعَ الشمسُ، إلَّا ما اسْتُثْنِي من ذلِك، مِثْلُ الصلاة بمكةَ بعد العصر حتى تَغرُبَ الشمسُ، وبعدَ الصبحِ حتى تطلُعَ الشمسُ بعدَ الطَّوَافِ، فقد رُوي عن النبيِّ ﷺ رُخْصَةٌ في ذلك (^١).\nوقد قال به قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدَهم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاقُ.\nوقد كَرِه قومٌ من أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم الصلاةَ بمكة أيضًا بعدَ العصر وبعدَ الصُّبْح، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، ومالكُ بن أنس، وبعضُ أهل الكوفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-178>٢٣ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ المغرب</span>\n١٨٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن كهْمَسِ بن الحَسَن، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ\nعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"بَيْنَ كُلِّ أذَانَيْنِ صَلاةٌ، لِمنْ شَاءَ\" (^٢).\n_________\n= (٢٦٥٦٠) و(٢٦٥٨٦) و(٢٦٦٣٣) و(٢٦٦٥١).\n(^١) يشير المصنف إلى حديث جُبير بن مُطعِم، أن النبي ﷺ قال: \"يا بني عبدِ منافٍ، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت، وصَلَّى أيَّةَ ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ\" وهو حديث صحيح سيأتي عند المصنف برقم (٨٨٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٤)، ومسلم (٨٣٨)، وأبو داود =","vol":"1","page":234},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ.\nحديثُ عبد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد اختلفَ أصحابُ النبيِّ ﷺ في الصلاة قبل المغرب:\nفلم يَرَ بعضُهم الصَّلاةَ قبل المغرب.\nوقد رُوي عن غير واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: أنهم كانوا يُصلُّونَ قبل صلاة المغرب رَكْعتينِ، بين الأذَان والإقامة.\nوقال أحمدُ وإسحاقُ: إنْ صَلَّاهما فحَسَنٌ، وهذا عندهما على الاستحباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-179>٢٤ - باب ما جاء فيمن أدْرَكَ ركعةً من العَصْرِ قبل أن تغربَ الشمسُ</span>\n١٨٤ - حَدَّثَنا الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حدثنا مالكُ بنُ أنسٍ، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسارٍ وعن بُسْر بن سعيدٍ وعن الأعرج يُحدِّثونه\nعن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من أدْرَكَ من الصُّبْحِ رَكْعَةً قبل أن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدرك الصُّبْحَ، ومن أدركَ من العصر ركعةً قبل أن تَغرُبَ الشمسُ، فقد أدركَ العصرَ\" (^١).\n_________\n= (١٢٨٣)، وابن ماجه (١١٦٢)، والنسائي ٢/ ٢٨، وهو في \"المسند\" (١٦٧٩٠) و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٩ - ١٥٦١).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٦)، ومسلم (٦٠٨) وأبو داود =","vol":"1","page":235},{"text":"وفي الباب عن عائشة.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوبه يقول أصحابنا: الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nومعنى هذا الحديث عندهم لصاحب العُذْرِ، مِثْل الرجلِ ينامُ عن الصلاة، أو ينساها، فيستيقظُ ويَذْكُرُ عند طُلوعِ الشمس وعندَ غُروبِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-180>٢٥ - باب ما جاء في الجمع بينَ الصلاتَيْنِ </span>(^١)\n١٨٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عباسٍ، قال: جَمَعَ رسولُ الله ﷺ بَيْنَ الظُّهرِ والعَصْرِ، وبين المَغْربِ والعِشاءِ بالمدينة، من غير خوْفٍ ولا مَطَرٍ. قال: فقيلَ لابن عباسٍ: ما أراد بذلك؟ قال: أراد أن لا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (^٢).\n_________\n= (٤١٢)، وابن ماجه (٦٩٩) وبإثر الحديث (٧٠٠)، والنسائي ١/ ٢٥٧ و٢٥٨، وهو في \"المسند\" (٧٢٨٤) و(٧٤٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٧) و(١٥٨٣).\n(^١) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر في هذا العنوان زيادة: \"في الحضر\"، ولا أصل لها في أصولنا الخطية، وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٩٥٣) و(٣٣٢٣)، ومسلم (٧٠٥) (٥٤)، والنسائي ١/ ٢٩٠، وأبو داود (١٢١١).\nوأخرجه أحمد (٢٥٥٧)، ومسلم (٧٠٥) (٤٩) و(٥٠)، وأبو داود (١٢١٠)، والنسائي ١/ ٢٩٠. وقالوا في حديثهم جميعًا: \"من غير خوفٍ ولا سَفَرٍ\" مكان: \"من غير خوف ولا مطرٍ\".\nوقوله: \"من غير خوف ولا مطر\" قد بسطنا القول في هذا الحرف في تعليقنا =","vol":"1","page":236},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة.\nحديثُ ابن عباس قد رُويَ عنه من غير وجهٍ: رَوَاهُ جابرُ بن زيدٍ (^١)، وسعيد بن جُبَيْرٍ (^٢)، وعبد الله بن شَقِيقٍ العُقَيْلِيُّ (^٣).\nوقد رُوي عن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ غيرُ هذا:\n\n١٨٦ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلَفٍ البَصْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن حَنَشٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عباس، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الصلاتَيْنِ من غيرِ عُذْرٍ، فقد أتَى بَابًا من أبوابِ الكبائر\" (^٤).\nوحَنَشٌ هذا هو: أبو عليٍّ الرَّحَبِيُّ، وهو: حُسَيْنُ بن قيسٍ،\n_________\n= على \"المسند\" عند الرواية رقم (١٩٥٣)، فانظره لزامًا.\n(^١) حديث جابر بن زيد، عن ابن عباس صحيح، أخرجه أحمد (١٩١٨)، والبخاري (٥٤٣) و(٥٦٢) و(١١٧٤)، ومسلم (٧٠٥) (٥٥) و(٥٦)، وأبو داود (١٢١٤)، والنسائي ١/ ٢٨٦، وابن حبان (١٥٩٧).\n(^٢) هو حديث الباب.\n(^٣) حديث عبد الله بن شَقِيق العُقَيلي، عن ابن عباس صحيح، أخرجه أحمد (٢٢٦٩)، ومسلم (٧٠٥) (٥٧).\n(^٤) إسناده ضعيف جدًّا من أجل حَنَش - وهو حسين بن قَيْس، أبو عليٍّ الرَّحَبي - فهو متروك الحديث، وقد اتفقوا على تضعيفه.\nوأخرجه البزار (١٣٥٦ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٧٥١)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٤٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٤٣، والدارقطني ١/ ٣٩٥، والحاكم ١/ ٢٧٥، والبيهقي ٣/ ١٦٩ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وفي رواية البزار وأبي يعلى زيادة.","vol":"1","page":237},{"text":"وهو ضعيفٌ عند أهل الحديث، ضَعَّفَهُ أحمد وغيره.\nوالعمل على هذا عندَ أهل العلم: أن لا يَجْمَعَ بَيْنَ الصلاتين إلَّا في السَّفَرِ أو بعَرَفةَ.\nورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلم من التابعين في الجَمْعِ بين الصلاتين للمريض، وبه يقول أحمد، وإسحاق.\nوقال بعض أهل العلم: يَجْمَعُ بين الصلاتين في المَطَرِ، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق (^١).\nولم يَرَ الشافعيُّ للمريض أن يجمعَ بَيْنَ الصلاتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-181>٢٦ - باب ما جاء في بَدْءِ الأذَانِ</span>\n١٨٧ - حَدَّثَنا سعيدُ بنُ يحيى بن سعيدٍ الأُمَوِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبي، قَالَ:\n_________\n(^١) قال صاحب \"المغني\" ٣/ ١٣٢: ويجوز الجمع لأجل المطر بين المغرب والعشاء، ويُروى ذلك عن ابن عمر، وفعله أبان بن عثمان في أهل المدينة، وهو قول الفقهاء السبعة ومالك والأوزاعي والشافعي وإسحاق، ويروى عن مروان وعمر بن عبد العزيز، ولم يجوزه أصحاب الرأي …\nفأما الجمع بين الظهر والعصر، فغير جائز، قال الأثرم: قيل لأبي عبد الله: الجمع بين الظهر والعصر في المطر؟ قال: لا، ما سمعت. وهذا اختيار أبي بكر وابن حامد، وقول مالك.\nوقال أبو الحسن التميمي: فيه قولان، أحدهما: أنه لا بأس به، وهو قول أبي الخطاب، ومذهب الشافعي. والمطر المبيح للجمع: هو ما يبل الثياب، وتلحق المشقة بالخروج فيه، أما الطل والمطر الخفيف الذي لا يبل الثياب، فلا يبيح.\nوانظر لزامًا \"المجموع\" ٤/ ٣٧٨ - ٣٨٣ للإمام النووي.","vol":"1","page":238},{"text":"حَدَّثَنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن محمد بن إبراهيم التَّيْمِيِّ، عن محمد بنِ عبد الله بن زيد\nعن أبيه، قال: لَمَّا أصْبَحْنَا، أتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فأخْبَرْتُهُ بالرُّؤْيَا، فقال: \"إنَّ هذِهِ لَرُؤْيَا حَقٍّ، فَقُمْ مع بلالٍ، فإنَّهُ أنْدَى - أو أمدُّ - صوتًا منك، فأَلْقِ عليه ما قِيلَ لك، وَلْيُنَادِ بِذلِكَ\". قال: فلمَّا سمعَ عمرُ بن الخطاب نِدَاءَ بلالٍ بالصلاة، خَرَج إلى رسولِ الله ﷺ وهو يَجُرُّ إزَارَهُ، وهو يقول: يَا رَسُولَ اللهِ، والذي بَعَثَك بالحقِّ، لقد رأيتُ مِثلَ الذي قال، قال: فقال رسول الله ﷺ: \"فَلِلَّهِ الحمدُ فذلك أَثْبَتُ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عُمَرَ.\nحديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بنُ سعد، عن محمد بن إسحاقَ أتَمَّ من هذا الحديثِ وأطوَلَ، وذَكَرَ فيه قصةَ الأذان مَثنَى مَثنَى والإِقَامَةِ مَرَّةً مَرَّةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، فقد صرح محمد بن إسحاق بالتحديث عند ابن حبان وابن خزيمة. وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٦٤٧٨)، وأبو داود (٤٩٩)، وابن ماجه (٧٠٦)، وصححه ابن خزيمة (٣٧١) وابن حبان (١٦٧٩)، وغيرهما من الأئمة كالبخاري والنووي والذهبي.\nوقوله: \"فإنه أَنْدى صوتًا\" أي: أَرفعُ وأعلى، وقيل: أحسنُ وأعذب، وقيل: أَبْعدُ. \"النهاية\" ٥/ ٣٧.\n(^٢) لفظة: \"مرة\" الثانية أثبتناها من (ب) و\"شرح المباركفوري\"، ولم ترد في =","vol":"1","page":239},{"text":"وعبد الله بنُ زيدٍ: هو ابنُ عبد رَبِّه، ويقال: ابن عبد ربٍّ، ولا نَعْرِفُ له عن النبيِّ ﷺ شيئًا يَصِحُّ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ في الأذانِ.\nوعبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازنيُّ، له أحاديثُ عن النبيِّ ﷺ، وهو عَمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ.\n\n١٨٨ - حَدَّثَنا أبو بكر بنُ أبي النَّضْرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بنُ محمد، قال: قال ابنُ جُرَيْجٍ: أخبرنا نافعٌ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: كان المسلمون حينَ قَدِمُوا المدينةَ يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحيَّنُونَ الصَّلَواتِ، وَلَيْسَ يُنادِي بِهَا أحَدٌ، فَتكلموا يومًا في ذلك، فقال بعضُهم: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مثلَ ناقوسِ النصارَى. وقال بعضهم: اتَّخِذُوا قَرْنًا مثلَ قَرْنِ اليهودِ. قال: فقال عمر: أوَلا تَبْعَثُونَ (^١) رجلًا يُنادِي بالصلاة؟! قال: فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا بلَالُ، قُمْ فَنَادِ بالصَّلاةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عُمَر.\n_________\n= سائر الأصول.\n(^١) وقع في نسخنا الخطية و\"شرح ابن سيد الناس\": \"تبعثوا\" بحذف النون، وقد جَوَّزَ أهل العلم بالعربية حذفَها تخفيفًا في الشِّعر والنَّثْر لغير ناصب ولا جازم تشبيهًا لها بالضمة، وما أثبتناه من النسخة التي اعتمدها المباركفوري في \"شرحه\"، وهي رواية \"الصحيحين\"، وهو الجادة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٤)، ومسلم (٣٧٧)، وابن ماجه (٧٠٧)، والنسائي ٢/ ٢ - ٣، وهو في \"المسند\" (٦٣٥٧). وحديث ابن ماجه بنحوه، وفيه زيادة.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type='title' id=toc-182>٢٧ - باب ما جاء في التَّرْجِيعِ في الأذانِ</span>\n١٨٩ - حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ، قَالَ: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي مَحْذُورَةَ، قال: أخبرني أبي وجَدِّي جميعًا\nعن أبي محذورة: أنَّ رسولَ الله ﷺ أقْعَدَهُ، وألْقَى عليهِ الأذانَ حرفًا حرفًا. قال إبراهيمُ: مِثْلَ أذَانِنَا.\nقال بشْرٌ: فقلتُ له: أَعِدْ عَليَّ، فَوصفَ الأذانَ بالتَّرْجِيعِ (^١).\nحديثُ أبي مَحْذُورَةَ في الأذان حديثٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ.\nوعليه العملُ بمكة، وهو قولُ الشافعيِّ.\n\n١٩٠ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المُثنَّى، قَالَ: حَدَّثَنا عَفَّانُ، قَالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن عَامِرٍ الأحْوَلِ، عن مَكْحولٍ، عن عبد الله بن مُحَيْرِيزٍ\nعن أبي مَحْذُورة: أن النبيَّ ﷺ عَلَّمَه الأذانَ تِسْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً، والإقامةَ سَبْعَ عَشْرَةَ كَلِمَةً (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد أخرجه أحمد (١٥٣٧٩)، وأبو داود (٥٠٠) و(٥٠٤)، والنسائي ٢/ ٣.\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"فوصفَ الأذانَ بالتَّرجِيع\"، التَّرجِيعُ: هو العودُ إلى الشَّهادتين مرَّتين برفعِ الصوت بعدَ قولِهما مرتين بخفض الصوت، \"شرح مسلم\" للنووي ٤/ ٨١.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مختصرًا ومطولًا أحمد (١٥٣٧٦ - ١٥٣٧٨) و(١٥٣٨٠) و(١٥٣٨١)، ومسلم (٣٧٩)، وأبو داود (٥٠١ - ٥٠٣) و(٥٠٥)، =","vol":"1","page":241},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وأبو مَحْذُورَةَ: اسمه سَمُرةُ بنُ مِعْيَرٍ.\nوقد ذَهب بعضُ أهل العلم إلى هذا في الأذان.\nوقد رُوي عن أبي محذورة: أنه كان يُفْرِدُ الإِقامة (^١).\n_________\n= وابن ماجه (٧٠٨) و(٨٠٩)، والنسائي ٢/ ٤ - ٧ و١٣ - ١٤ و١٤، وابن حبان (١٦٨٠) و(١٦٨١).\nوانظر ما قبله.\n(^١) أخرج الدارقطني ١/ ٢٣٧ من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه، عن جدِّه: أن النبي ﷺ دعا أبا محذورة فعلمه الأذان، وأمره أن يؤذن في محاريب مكة: الله أكبر الله أكبر مرتين، وأمره أن يُقِيمَ واحدةً واحدةً.\nوأخرج الدارقطني ١/ ٢٣٦، والبيهقي ١/ ٤١٤ من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة أيضًا، قال: أدركتُ أبي وجدي يؤذنون هذا الأذان الذي أُؤذِّنُ، ويقيمون هذه الإقامة، فيقولون: إن النبي ﷺ عَلَّمَه أبا محذورة، فذكر الأذانَ، قال: والإقامة فرادى: الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدًا رسولُ الله، حيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاح، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله.\nوأخرج الدارقطني ١/ ٢٣٨، والحازمي في \"الاعتبار\" ص (٦٩) من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة كذلك، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه أبي محذورة: أن النبي ﷺ أمره أن يشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامةَ.\nقلنا: ومدارُها جميعًا على إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، وهو ضعيف.\nوأخرج ابن خزيمة في \"صحيحه\" كما في \"إتحاف المهرة\" ١٤/ ٣٧١ من طريق عبد العزيز بن عمران الزهري، عن محمد بن عبد الملك الكِناني، عن عبد الملك بن عبد العزيز بن جُريج، عن عبد الملك بن أبي محذورة، عن أبيه: أن النبيِّ ﷺ =","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type='title' id=toc-183>٢٨ - باب ما جاء في إفراد الإقامة</span>\n١٩١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الوهَّابِ الثَّقفِيُّ ويزيد بن زُرَيْعٍ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: أُمِرَ بِلالٌ أن يَشْفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ\n_________\n= أمَرَه أن يَشفَعَ الأذانَ، ويُوتِرَ الإقامة. قال الحافظ ابن حجر: وهو وهم، والصواب: عبد العزيز بن عبد الملك بن أبي محذورة. قلنا: فيه عبد العزيز بن عمران، وهو متروك الحديث.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٥ و٢٠٦ و٢٠٧ عن جَرِير بن عبد الحميد، عن عبد العزيز بن رُفيع، عن أبي محذورة: أن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدةً. وخالف جريرًا أبو الأحوص سَلَّام بن سُليم عند ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦، فقال: عن عبد العزيز بن رفيع، قال: حدثني قائد أبي محذورة: أن أذانه كان مثنى، وأن إقامته كانت واحدة.\nوخالفه كذلك شريكُ بن عبد الله النَّخَعي عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣٦، فقال: عن عبد العزيز بن رفيع، قال: سمعت أبا محذورة يُؤذِّنُ مثنى مثنى، ويُقِيمُ مثنى. وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٧ عن محمد بن جعفر، عن شعبة، عن عبد الرحمن بن عابس، قال: سمعت أبا محذورة يقول في آخر أذانه: إنَّ أذانه كان مثنى، وإن إقامته كانت واحدة. وهذا إسناد رجاله ثقات.\nقلنا: إفراد الإقامة في حديث أبي محذورة عن النبي ﷺ مخالفٌ لما رواه الأكثرون في حديثه: أن الإقامة مثنى مثنى كما جاء في الحديث السالف وتخريجه، وروايتهم أقوى وأرجح، والله أعلم.\nقلنا: وقد ثبت عنه ﷺ إفراد الإقامة من غير حديث أبي محذورة، جاء ذلك من حديث أنس وابن عمر، وسيأتي حديث أنس في الباب التالي، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"1","page":243},{"text":"الإِقامة (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ بعضِ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين، وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-184>٢٩ - باب ما جاء في أن الإِقامة مَثْنى مَثْنى</span>\n١٩٢ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قَالَ: حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خالد، عن ابن أبي ليلَى، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن عبد الله بن زيدٍ، قال: كان أذانُ رسولِ الله ﷺ شَفْعًا شَفْعًا في الأذانِ، والإِقامةِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٣)، ومسلم (٣٧٨)، وأبو داود (٥٠٨) و(٥٠٩)، وابن ماجه (٧٢٩) و(٧٣٠)، والنسائي ٢/ ٣، وهو في \"المسند\" (١٢٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٥) و(١٦٧٦) و(١٦٧٨).\n(^٢) رجاله ثقات غير محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، فهو سيئ الحفظ، لكنه قد توبع، وقد اختلف فيه على عبد الرحمن بن أبي ليلى اختلافًا كثيرًا كما بَيَّنَّاه في \"مسند أحمد\" عند حديث معاذ بن جبل رقم (٢٢٠٢٧) و(٢٢١٢٤)، وأشار المصنف إلى بعض هذا الاختلاف بإثر الحديث، وعبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع عن عبد الله بن زيد كما قال المصنِّف وغيرُه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٦، وابن خزيمة (٣٨٠)، والدارقطني ١/ ٢٤١ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.\nوله طرق أخرى انظرها في \"المسند\" (٢٢٠٢٧) و(٢٢١٢٤)، وانظر الطريقين =","vol":"1","page":244},{"text":"حديثُ عبد الله بن زيد رواه وكيعٌ، عن الأعمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيدٍ (^١) رأى الأذانَ في المنامِ.\nوقال شُعْبة: عن عَمْرو بن مُرَّة، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي لَيْلى، قال: حدثنا أصحابُ محمد ﷺ (^٢): أنَّ عَبد اللهِ بن زَيد رأى\n_________\n= التاليين.\nوأخرجه أحمد مطولًا (١٦٤٧٨) من طريق محمد بن إسحاق، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التَّيمي، عن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد رَبِّه، عن عبد الله بن زيد. لكن فيه إفراد الإقامة، وإسناده حسن، وقد سلف عند المصنف مختصرًا برقم (١٨٧).\n(^١) هكذا وقع في نسخنا الخطية جميعها، وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري: \"عن عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن عبد الله بن زيد\" وهو الذي نقله الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٤٤، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٣، ومن طريقه ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٢٨، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣١ - ١٣٢ و١٤٣ من طريق يحيى بن يحيى النيسابوري، وابن خزيمة (٣٨٠) من طريق سَلْم بن جُنادة، والبيهقي ١/ ٤٢٠ من طريق عبد الله بن هاشم، أربعتهم (ابن أبي شيبة ويحيى وعبد الله وسَلْم) عن وكيع، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، قال: حدثني أصحابُ محمد ﷺ: أن عبد الله بن زيد … فذكر الحديث. كذا قالوا في حديثهم جميعًا، زادوا فيه: \"أصحاب محمد ﷺ\" بين ابن أبي ليلى وعبد الله بن زيد.\n(^٢) قوله: \"قال: حدثنا أصحاب محمد ﷺ\" حذفه الشيخ أحمد شاكر من طبعته، وتبعه في ذلك الدكتور بشار عواد، وزعم الشيخ أحمد شاكر أن إثباته خطأ صرف، مع أنه ثابت في النسخ الخطية جميعًا، وفي النسختين اللتين اعتمدهما ابن سيد الناس والمباركفوري في شرحيهما، ونقله الحافظ المزي في \"تحفة =","vol":"1","page":245},{"text":"الأذان في المنامِ (^١).\nوهذا أصحُّ من حديث ابن أبي ليلى، وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يسمعْ من عبد الله بن زيد.\nقال بعضُ أهلِ العلمِ: الأذانُ مَثنَى مَثنَى، والإِقامةُ مَثنَى مَثنَى، وبه يقول سفيان الثوريُّ، وابنُ المبارك، وأهلُ الكوفةِ.\nابنُ أبي ليلى: هو محمد بن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلى، كان قاضيَ الكوفةِ، ولم يسمعْ من أبيه شيئًا، إلَّا أنه يَروي عن رجل، عن أبيه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-185>٣٠ - باب ما جاء في التَّرَسُّلِ في الأذان</span>\n١٩٣ - حَدَّثَنا أحمد بن الحسن، قَالَ: حَدَّثَنا المُعَلَّى بن أَسَدٍ، قَالَ: حَدّثَنا عبد المنعم - وهو صاحبُ السِّقَاءِ -، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن مُسْلِمٍ، عن الحسن وعطاءٍ\n_________\n= الأشراف\" ٤/ ٣٤٤، وهو ثابت كذلك في رواية شعبة هذه عند غير المصنف كما سيأتي تخريجها، لكن وقع فيها: \"حدثنا أصحابنا\" بدل: \"حدثنا أصحاب محمد ﷺ\".\n(^١) رواية شعبة هذه أخرجها ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٤، وأبو داود (٥٠٦)، وابن خزيمة (٣٨٣) من طرق عنه، عن عمرو بن مرة، بهذا الإسناد إلا أنهم قالوا: \"حدثنا أصحابنا\" مكان: \"حدثنا أصحاب النبي ﷺ\". وسنده صحيح.\n(^٢) من قوله: \"ابن أبي ليلى\" إلى هنا لم يرد في (أ) و(ب) و(د) و(ظ) و(س)، وهو ثابت في (ل) ونسخ بهوامش (أ) و(ب) و(س) وشرح ابن سيد الناس.","vol":"1","page":246},{"text":"عن جابر، أنَّ رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: \"يا بلالُ، إذا أذَّنْتَ فتَرَسَّلْ، وإذا أقَمْتَ فاحْدُرْ، واجعلْ بين أذانِكَ وإقامتِكَ قَدْرَ ما يَفْرُغُ الآكِلُ من أَكَلِهِ، والشَّارِبُ من شُرْبِهِ، والمُعْتَصِرُ إذا دَخَلَ لِقضاءِ حاجتِهِ، ولا تقوموا حتى تَرَوْنِي\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد المنعم بن نُعيم البصري صاحب السِّقاء متروك الحديث، وشيخه يحيى بن مسلم البصري مجهول كما أشار إلى ذلك المصنف عقب الحديث.\nوأخرجه عبد بن حُميد (١٠٠٨) من طريق يونس بن محمد، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٤٩، والبيهقي ١/ ٤٢٨ من طريق مُعَلَّى بن مهدي، كلاهما عن عبد المنعم بن نعيم، عن يحيى بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٢٠٤ من طريق علي بن حماد بن أبي طالب، عن عبد المنعم بن نعيم الرياحي، عن عمرو بن فائد الأُسواري، عن يحيى بن مسلم، به. فأدخل بين عبد المنعم وبين يحيى عمرَو بن فائد، وهو متفق على ضعفه أيضًا.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٤٢٨ من طريق صبيح بن عمر السيرافي، عن الحسن بن عبيد الله، عن الحسن وعطاء، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ لبلال، فذكر مثله إلى قوله: \"لقضاء حاجته\". قال البيهقي: إسناده ليس بالمعروف، والإسناد الأول أشهر من هذا. قلنا: وصبيح بن عمر هذا لا يعرف.\nوأخرج الدارقطني ١/ ٢٣٨ من طريق عمرو بن شمر، عن عمران بن مسلم، عن سُويد بن غَفَلَة، قال: سمعت علي بن أبي طالب يقول: كان رسول الله ﷺ يأمرُنا أن نُرتِّلَ الأذانَ ونَحذِفَ الإقامةَ. وعمرو بن شمر الجُعْفي متروك الحديث.\nوأخرج الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٢٦)، وأبو نُعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٧٠ من طريق وَضَّاح بن يحيى، عن أبي معاوية، عن عمر بن بشير، عن عمران بن مسلم، عن سعيد بن عَلْقَمة، عن علي قال: كان رسول الله ﷺ يأمرُ بلالًا أن يُرتِّل في الأذان، ويَحدُرَ في الإقامة. وهذا إسناد ضعيف جدًا، وضاح بن =","vol":"1","page":247},{"text":"١٩٤ - حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يونسُ بن محمدٍ، عن عبد المنعمِ، نحوَه (^١).\nحديثُ جابرٍ هذا حديثٌ لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عبد المنعم، وهو إسنادٌ مجهولٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-186>٣١ - باب ما جاء في إدخالِ الإصْبَعِ الأُذُنَ عند الأذانِ</span>\n١٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ\nعن أبيه، قال: رأيتُ بلالًا يُؤَذِّنُ ويَدُورُ، ويُتْبِعُ فاهُ ها هنا وها هنا، وإصْبَعَاهُ في أُذُنَيْهِ، ورسولُ الله ﷺ في قُبَّةٍ لَهُ حَمْرَاءَ - أُرَاهُ قال: من أدَمٍ - فخرجَ بلالٌ بين يديْهِ بالعَنَزَةِ، فَرَكَزَهَا\n_________\n= يحيى - وهو النَّهْشلي الكوفي - ضعيف، وعمر بن بشير - وهو أبو هانئ الهَمْداني - ضعيف أيضًا، وسعيد بن علقمة، يغلب على الظن أنه حُرّف عن: سويد بن غَفَلة، ويؤيده إخراج الدارقطني له من هذا الوجه كما سلف آنفًا، وإن لم يكن كذلك، فلم نقف له على ترجمة.\nوقوله: \"لا تقوموا حتى تروني\" له شاهد من حديث أبي قتادة، سيأتي عند المصنف برقم (٥٩٨)، وهو في \"الصحيحين\".\nوقوله: \"فتَرسَّلْ\" أي: تَأَنَّ، ولا تَعْجَل.\nوقوله: \"فاحْدُر\" أي: أَسرِع وعَجِّلْ في التلفُّظ بكلمات الإقامة.\nوقوله: \"والمُعتصِر\": هو من يُؤذِيه بَوْل أو غائط، أي: يَفرُغُ الذي يحتاج إلى الغائط، ويعصِرُ بَطْنَه وفَرْجَه. انظر \"تحفة الأحوذي\" ١/ ٥٠٠ - ٥٠١.\n(^١) ضعيف كسابقه.","vol":"1","page":248},{"text":"بالبطْحاءِ، فَصَلَّى إليها رسولُ الله ﷺ، يَمُرُّ بين يديهِ الكَلْبُ والحمارُ، وعليه حُلَّةٌ حَمراءُ، كَأنِّي أنظرُ إلى بَرِيقِ سَاقَيْهِ. قال سفيانُ: نُرَاهُ: حِبَرَةً (^١).\nحديثُ أبي جُحَيْفَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعليه العملُ عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن يُدْخِلَ المؤذنُ إصْبَعيه في أذنيه في الأذان.\n_________\n(^١) حديث صحيح، إلا أن في قوله: \"ويدور\" اختلافًا بسطنا الكلام عليه في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (١٨٧٥٩)، والبخاري (٦٣٤)، ومسلم (٥٠٣)، وأبو داود (٥٢٠) و(٦٨٨)، وابن ماجه (٧١١)، والنسائي ١/ ٨٧ و٢٣٥ و٢/ ١٢ و٧٣ و٨/ ٢٢٠، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوقوله: ورسول الله ﷺ في قُبَّة، القُبَّة من الخيام: بيتٌ صغير مستدير، وهو من بيوت العرب.\nوقوله: من أَدَم، بفتحتين: جمع أَدِيم، أي: جِلْد.\nوقوله: بالعَنَزَة، بفتح العين والنون والزاي: عصًا أقصرُ من الرُّمح لها سِنان، وقيل: هي الحَرْبَة القصيرة.\nوقوله: بالبَطْحَاء: يعني بطحاء مكة، وهو موضعٌ خارج مكة، وهو الذي يقال له: الأَبْطح.\nوقوله: الحُلَّة: واحدة الحُلَل، وهي بُرُود اليَمَن، ولا تُسمَّى حُلَّةً إلا أن تكون ثوبين من جنس واحد.\nوقوله: نُراه حِبَرَة، بكسر المهملة وفتح الموحدة، أي: نظن أن الحُلَّة الحمراء التي كانت عليه ﷺ لم تكن حمراء بَحْتًا، بل كانت حِبَرة، يعني كانت فيها خطوطٌ، فإن الحِبَرَة: هي ضَرْب من بُرود اليَمَن مَوْشيٌّ مخطَّط، \"شرح المباركفوري\" ١/ ٥٠٣.","vol":"1","page":249},{"text":"وقال بعضُ أهل العلم: وفي الإِقامة أيضًا يُدخِلُ إصْبَعيه في أذنيه. وهو قول الأوزاعيِّ.\nوأبو جُحَيْفَةَ اسمه: وَهْبُ بن عبد الله السُّوَائيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-187>٣٢ - باب ما جاء في التَّثْوِيبِ في الفجرِ</span>\n١٩٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو إسرائيلَ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى\nعن بلالٍ قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"لا تُثَوِّبَنَّ في شيءٍ مِن الصَّلَواتِ إلَّا في صلاةِ الفجرِ\" (^١).\nوفي الباب عن أبي مَحْذُورَةَ (^٢).\nحديثُ بلالٍ لا نعرفه إلَّا مِن حديث أبي إسرائيلَ المُلائِيِّ، وأبو إسرائيلَ لم يسمعْ هذا الحديثَ مِن الحكم بن عُتَيْبةَ، إنما رواه عن الحسن بن عُمَارة، عن الحكم بن عُتَيْبةَ، وأبو إسرائيلَ: اسمه إسماعيلُ بن أبي إسحاقَ، وليس هو بذاك القويِّ عند أهل الحديثِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، أبو إسرائيل - وهو إسماعيل بن خليفة - فيه ضعف، لكن يعتبر به في المتابعات والشواهد، وأخرجه أحمد (٢٣٩١٢)، وابن ماجه (٧١٥).\nويشهد له حديث أبي محذورة الذي سيشير إليه المصنف في أحاديث الباب.\n(^٢) حديث أبي محذورة سلف عند المصنف برقم (١٨٩) و(١٩٠)، لكنه لم يسق لفظه بتمامه، وهو في \"مسند أحمد\" برقم (١٥٣٧٦) و(١٥٣٧٩)، وفيه: \"وإذا أذَّنْتَ بالأول من الصُّبح، فقل: الصلاةُ خيرٌ من النَّوم، الصلاة خيرٌ من النَّوم\"، وهو حديث صحيح.","vol":"1","page":250},{"text":"وقد اختَلَفَ أهلُ العلم في تفسير التَّثْوِيب:\nفقال بعضهم: التَّثْوِيبُ أن يقولَ في أذان الفجرِ: \"الصلاةُ خيرٌ من النوم\"، وهو قولُ ابنِ المبارك، وأحمد.\nوقال إسحاق في التثويب غيرَ هذا، قال: هو شيءٌ أَحدَثَه الناسُ بعدَ النبيِّ ﷺ، إذا أذَّنَ المؤذنُ، فاستبطأَ القومَ، قال بين الأذان والإقامة: قد قامتِ الصلاةُ، حَيَّ على الصلاة، حيَّ على الفلاحِ.\nوهذا الذي قال إسحاقُ: هو التثويبُ الذي كَرِهَه أهلُ العلم، والذي أحْدَثُوهُ بعد النبيِّ ﷺ.\nوالذي فَسَّرَ ابنُ المبارك وأحمدُ: أنَّ التثويب أن يقولَ المؤذنُ في أذانِ الفجر: \"الصلاةُ خيرٌ من النوم\"، فهو قولٌ صحيحٌ، ويقال له: التثويب أيضًا، وهو الذي اختارَهُ أَهلُ العلم ورَأَوْهُ.\nورُويَ عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول في صلاةِ الفجر: الصلاةُ خيرٌ من النومِ (^١).\nوَرُويَ عن مُجَاهِدٍ، قال: دخلتُ مع عبد الله بن عُمَرَ مسجدًا وقد أُذِّنَ فيه، ونحن نريدُ أن نصليَ فيه، فَثَوَّبَ المؤذنُ، فخرج\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٠٨، ولفظه: أن ابن عمر كان يقول في أذانه: الصلاةُ خيرٌ من النوم. وإسناده صحيح.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٨٢٢)، والبيهقي ١/ ٤٢٣، ولفظه: أن ابن عمر كان يقول في الأذان الأَول بعد الفلاح: الصلاةُ خيرٌ من النوم، الصلاةُ خيرٌ من النوم. وإسناده حسن.","vol":"1","page":251},{"text":"عبد الله بن عمر من المسجد، وقال: اخْرُجْ بنا من عند هذا المُبْتَدِعِ! ولم يُصَلَّ فيه (^١).\nوإنما كَرِهَ عبد الله بن عمر التثويبَ الذي أحدَثَهُ الناسُ بَعْدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>٣٣ - باب ما جاء من أَذَّنَ، فهو يُقيمُ</span>\n١٩٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ ويَعْلَى، عن عبد الرحمن بن زِيَاد بن أَنْعُمٍ، عن زياد بن نُعَيْم الحَضْرَمِيَّ\nعن زياد بن الحارِث الصُّدَائِيَّ، قال: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أنْ أُؤَذَّنَ في صلاة الفجر، فأَذَّنْتُ، فأرادَ بلالٌ أن يُقيمَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إن أخا صُدَاءٍ قد أَذَّنَ، ومَنْ أذَّنَ، فهو يُقِيمُ\" (^٢).\nوفي الباب عن ابن عُمَرَ.\nوحديثُ زيادٍ إنَّمَا نعرفه مِن حديث الإفْرِيقيَّ، والإفريقيُّ هو\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٣٢) من طريق ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فسمع رجلًا يُثوَّبُ في المسجد، ففال: اخرج بنا من عند هذا المبتدع. وليث بن أبي سُليم ضعيف، وله طريق أخرى سندها ليَّن أيضًا، أخرجها أبو داود (٥٣٨)، والبيهقي ١/ ٤٢٤ من طريق أبي يحيى القَتَّات، عن مجاهد، قال: كنت مع ابن عمر، فثَوَّبَ رجلٌ في الظُّهر أو العصر، ففال: اخرج بنا، فإن هذه بِدْعَةٌ. وأبو يحيى القَتَّات لَيَّن الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أَنْعُم الإفريقي، وأخرجه أحمد (١٧٥٣٧)، وأبو داود (٥١٤)، وابن ماجه (٧١٧).\nوله شواهد ضعيفة انظرها في \"المسند\".","vol":"1","page":252},{"text":"ضعيف عندَ أهلِ الحديث، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُهُ، قال أحمد: لا أكتبُ حديثَ الإفريقيَّ. قال: ورَأَيتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يُقَوِّي أمْرَهُ، ويقول: هو مُقَارِبُ الحديثِ.\nوالعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: أنَّ مَن أَذَّن، فهو يقيم.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>٣٤ - باب ما جاء في كراهيةِ الأذان بغيرِ وُضُوء</span>\n١٩٨ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أَخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهْرِيَّ\nعن أبي هريرةَ عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لا يؤَذَّنُ إلَّا متَوَضَّئٌ (^١) \" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في (ل) ونسخة بهامش (ب) وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، وفىِ بقية النسخ: \"متوضئًا\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف معاوية بن يحى الصَّدَفي، ولانقطاعه، فإن الزُّهري لم يسمع من أبي هريرة كما ذكر المصنف عقب الحديث، ثم إن معاوية على ضعفه قد خُولِفَ في رفعه كما نَبَّهَ على ذلك المصنف بعد، فرواه غيرُه من الثقات عن الزهري، عن أبي هريرة موقوفًا، وهو أصح.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن معاوية بن يحيى، عن الزُّهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. فأدخل سعيدَ بن المسيب بين الزهري وبين أبي هريرة، ومعاوية ضعيف كما ذكرنا، وهذا خطأ آخر منه.\nوأخرجه البيهقي ١/ ٣٩٧ من طريق عبد الجبار بن وائل بن حُجْر، عن أبيه قال: حقٌّ وسُنَّةٌ مسنونة أن لا يُؤَذَّنَ إلا وهو طاهرٌ، ولا يُؤذَّنَ إلا وهو قائم. قلنا: وهذا منقطع، عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه فيما قاله غير واحد من أهل العلم. =","vol":"1","page":253},{"text":"١٩٩ - حَدَّثَنَا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ وَهْبٍ، عن يونسَ، عن ابنِ شهابٍ، قال:\nقال أبو هريرة: لا يُنَادِي بالصَّلاة إلَّا مُتوضَّئٌ (^١).\nوهذا أصحُّ مِن الحديثِ الأولِ.\nوحديثُ أبي هريرة لم يَرْفَعْهُ ابنُ وهب، وهو أصحُّ من حديث الوليد بنِ مسلم، والزهريُّ لم يَسمَعْ من أبي هريرة.\nواختلَفَ أهلُ العلم في الأذان على غير وضوءٍ:\nفكَرِهَه بعضُ أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ.\nورَخَّصَ في ذلك بعضُ أهل العلم، وبه يقول سفيان، وابنُ المبارك، وأحمدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-190>٣٥ - باب ما جاء أنَّ الإِمام أحقُّ بالإِقامة</span>\n٢٠٠ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرني سِمَاكُ بنُ حَرْبٍ\nسمع جابِرَ بن سمُرَةَ يقول: كان مُؤَذَّنُ رسول الله ﷺ يُمْهِلُ\n_________\n= وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابن شهاب الزهري لم يسمع من أبي هريرة كما قال المصنف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢١١ من طريق الأوزاعي، عن الزهري، بهذا الإسناد. وانظر ما قبله.","vol":"1","page":254},{"text":"فلا يُقِيمُ، حتى إذا رأى رسولَ الله ﷺ قد خرج، أقامَ الصلاةَ حين يَرَاهُ (^١).\nحديثُ جابرِ بنِ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ (^٢)، وحديثُ سِمَاكٍ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوهكذا قال بعضُ أهل العلم: إنَّ المؤذَّنَ أمْلَكُ بالأَذانِ، والإِمام أملكُ بالإِقامةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-191>٣٦ - باب ما جاء في الأذان بالليل</span>\n٢٠١ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سالم\nعن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ بلَالًا يُؤَذَّنُ بلَيْلٍ، فكُلوا واشربُوا حتى تَسْمعُوا تَأْذِينَ ابنِ أُمَّ مَكْتُومٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك بن حرب، فإنه صدوقٌ حسن الحديث، وأخرجه مسلم (٦٠٦)، وأبو داود (٥٣٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٠٤).\n(^٢) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر: \"حسن صحيح\"، ولفظةُ: \"صحيح\" لم ترد في شيء من نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولا نقلها الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٤٩.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (٤٥٥١) و(٥٢٨٥)، والبخاري (٦١٧) و(٦٢٠)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٦) و(٣٧)، والنسائي ٢/ ١٠، وابن حبان (٣٤٦٩) و(٣٤٧٠).\nوسيذكر المصنف قريبًا رواية عُبيد الله بن عمر له، عن نافع، عن ابن عمر، ويأتي تخريجها هناك.","vol":"1","page":255},{"text":"وفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وعائشةَ، وأُنَيْسَةَ، وأنَسٍ، وأبي ذَرًّ، وسَمُرَةَ.\nحديثُ ابن عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد اختلف أهلُ العلم في الأذان بالليل:\nفقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذَّنَ المؤذنُ بالليل، أجزأه ولا يُعيدُ، وهو قولُ مالكٍ، وابن المبارك، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهل العلم: إذا أذَّنَ باللَّيلِ، أعادَ، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ.\nورَوَى حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن أيوبَ، عن نافع، عن ابنِ عمرَ: أنَّ بلالًا أذَّنَ بِلَيْلٍ، فَأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُنَادِيَ: إنَّ العبدَ نَامَ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن حماد بن سلمة أخطأ في رفعه باتفاق أئمة الحديث، وتابعه عليه سعيد بن زَرْبي كما ذكر البيهقي والدارقطني، وهو منكر الحديث، والصواب إرساله كما سيأتي.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٨٢)، وأبو داود (٥٣٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٣٩، والدارقطني ١/ ٢٤٤، والبيهقي ١/ ٣٨٣ من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بأطول مما هنا البيهقي ١/ ٣٨٣ - ٣٨٤ من طريق إبراهيم بن عبد العزيز بن أبي محذورة، والدارقطني ١/ ٢٤٤ من طريق عامر بن مُدرِك، كلاهما عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا، فذكراه. وإبراهيم بن عبد العزيز ضعيف، وعامر بن مُدرِك لَيَّن الحديث، وكلاهما قد وهم فيه، والصواب رواية من رواه عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع: أن مؤذنًا لعمر أذَّنَ بليل، =","vol":"1","page":256},{"text":"هذا حديثٌ غيرُ مَحْفُوظٍ.\nوالصحيحُ ما رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بنُ عمر وغيرُه، عن نافع، عن ابن عمر، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ، فَكُلُوا واشربوا حتى يُؤَذَّنَ ابنُ أُمِّ مَكْتُومٍ\" (^١).\n_________\n= فأمره عمر أن يُعِيدَ الأذان، وستأتي هذه الرواية بعد حديث، ويأتي تخريجها هناك.\nوأخرجه بأطول مما هنا أيضًا عبد الرزاق (١٨٨٨)، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٢٤٤ عن مَعْمَر بن راشد، عن أيوب مرسلًا قال: أذن بلال مرَّة بليل، فذكره.\nوأخرجه بأطول مما هنا كذلك الدارقطني ١/ ٢٤٤، والبيهقي ١/ ٣٨٤ - ٣٨٥ من طريقين عن حُميد بن هلال مرسلًا: أن بلالًا أذن بليل، فذكره.\nوأخرجه بنحوه الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق محمد بن القاسم الأَسَدي، عن الرَّبيع بن صَبِيح، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: أذَّنَ بلال، فذكره. وقال الدارقطني عقبه: محمد بن القاسم الأسدي ضعيف جدًّا. قلنا: وفيه الربيع بن صَبِيح، وهو ضعيف أيضًا.\nوأخرجه بنحوه أيضًا الدارقطني ١/ ٢٤٥ من طريق محمد بن سعد بن محمد العَوْفي، عن أبيه، عن أبي يوسف القاضي، عن سعيد بن أبي عَرُوبَةَ، عن قتادة، عن أنس: أن بلالًا أذَّنَ قبل الفجر، فذكره.\nوقال الدارقطني بإثره: تفرد به أبو يوسف عن سعيد، وغيرُه يُرسِلُه عن سعيد، عن قتادة، عن النبي ﷺ. قلنا: في الطريق إليه محمد بن سعد العَوْفي وأبوه، وهما لَيَّنا الحديث.\nثم أخرجه مرسلًا ١/ ٢٤٥ من طريق عبد الوهَّاب بن عطاء، عن سعيد، عن قتادة: أن بلالًا أذن، فذكره. وقال عقبه: والمرسل أصح، والله أعلم.\n(^١) رواية عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أخرجها أحمد (٥١٩٥)، =","vol":"1","page":257},{"text":"ورَوَى عبد العزيز بن أبي رَوَّادٍ، عن نافع: أن مؤذنًا لعُمَرَ أذَّنَ بليل، فأمرهُ عمرُ أن يُعِيدَ الأذان (^١).\nوهذا لا يصحُّ، لأنه عن نافع، عن عمر مُنْقَطِعٌ، ولعلَّ حمادَ بن سلمةَ أراد هذا الحديثَ.\nوالصحيحُ رواية عُبَيْدِ الله بن عمر وغيرِ واحدٍ، عن نافع، عن ابن عمر. والزُّهريَّ، عن سالم، عن ابن عمر، أن النبيَّ ﷺ قال:\n_________\n= والبخاري (٦٢٣)، ومسلم (١٠٩٢) (٣٨). وانظر الحديث رقم (٢٠١).\n(^١) هذا الأثر لا يصح لانقطاعه كما قال المصنف، فإن نافعًا مولى ابن عمر لم يدرِك عمر بن الخطاب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٢ عن وكيع، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، بهذا الإسناد.\nووصله أبو داود (٥٣٣)، ومن طريقه الدارقطني ١/ ٢٤٤ من طريق شُعيب بن حَرْب، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، عن نافع، عن مؤذن لعمر - يقال له: مسروح - أذَّنَ قبل الصُّبح، فأمره عمر أن يُعِيدَ. ومؤذن عمر هذا مجهول لا يعرف.\nقلنا: هذا هو المحفوظ في حديث عبد العزيز بن أبي رَوَّاد، ورواه بعضُ الضعفاء عنه، عن نافع، عن ابن عمر: أن بلالًا أذَّنَ قبل الفجر، فأمره النبي ﷺ أن ينادي: إن العبد نام. وقد خرجنا هذه الرواية وتكلَّمنا عليها قبل حديث.\nوقال أبو داود عقب روايته الحديث (٥٣٣): وقد رواه حماد بن زيد، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع أو غيره: أن مؤذنًا لعمر يقال له: مسروح، أو غيره. قال: ورواه الدَّراوَرْدي، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر، قال: كان لعمر مؤذن يقال له: مسعود، وذكر نحوه. قلنا: كذا رواه الدَّراوَرْدي، أدخل ابنَ عمر بين نافعٍ وبين عمر، فوصله، وهو خطأ منه، قال النسائي: حديثه عن عبيد الله العُمري منكر.","vol":"1","page":258},{"text":"\"إنَّ بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ\".\nولو كان حديثُ حمَّادٍ صحيحًا، لم يكُنْ لهذا الحديث مَعْنىً، إذْ قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ\"، فإنَّمَا أمَرَهُمْ فيما يُسْتَقْبَلُ، فقال: \"إن بلالًا يُؤذَّنُ بليلٍ\"، ولو أنَّهُ أمره بإعادة الأذان حين أذَّنَ قبلَ طُلوعِ الفجر: لم يَقُلْ: \"إن بلالًا يُؤَذَّنُ بليلٍ\".\nقال علي بنُ المَدِينِي: حديثُ حماد بن سلمة، عن أيوب، عن نافع، عن ابنِ عمر، عن النبيَّ ﷺ، هو غيرُ مَحْفُوظٍ، وأخطأَ فيه حمادُ بنُ سلمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>٣٧ - باب ما جاء في كراهية الخروج من المسجد بعد الأذان</span>\n٢٠٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيان، عن إبراهيمَ بن مُهَاجر، عن أبي الشَّعْثَاءِ، قال:\nخرجَ رجلٌ من المسجد بعدَما أُذَّنَ فيه بالعصر، فقال أبو هريرة: أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم ﷺ (^١).\nوفي الباب عن عثمانَ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، إبراهيم بن مهاجر متابع، وأخرجه مسلم (٦٥٥)، وأبو داود (٥٣٦)، وابن ماجه (٧٣٣)، والنسائي ٢/ ٢٩، وهو في \"المسند\" (٩٣١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٢).","vol":"1","page":259},{"text":"وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ ومن بعدَهم: أنْ لا يَخْرُجَ أحدٌ من المسجد بعدَ الأذان إلَّا من عذرٍ: أن يكونَ على غير وضوءٍ، أو أمْرٌ لا بُدَّ منه.\nويُرْوَى عن إبراهيم النَّخَعِيَّ أنه قال: يَخْرُجُ ما لم يأخُذِ المؤذنُ في الإِقامة.\nهذا عندنا لمَنْ له عذرٌ في الخروج منه.\nوأبو الشَّعْثَاءِ اسمه: سُلَيْمُ بن الأسْوَد، وهو والدُ أشْعَثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ. وقد رَوَى أشعثُ بن أبي الشَّعْثَاءِ هذا الحديثَ عن أبيه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-193>٣٨ - باب ما جاء في الأذانِ في السفر</span>\n٢٠٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلَابَة\nعن مالك بن الحُوَيْرِثِ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ الله ﷺ أنا وابنُ عمًّ لي، فقال لنا: \"إذا سَافَرْتُما، فأَذَّنا وأقِيمَا، وَلْيَؤُمَّكُمَا أكْبَرُكُمَا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) هذه الرواية عد مسلم (٦٥٥) (٢٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٥٥٩٨)، والبخاري (٦٢٨)، ومسلم (٦٧٤)، وأبو داود (٥٨٩)، وابن ماجه (٩٧٩)، والنسائي ٢/ ٨ - ٩ و٢١ و٧٧، وابن حبان (١٦٥٨) و(٢١٢٨ - ٢١٣١)، وبعضهم يزيد فيه على بعض.","vol":"1","page":260},{"text":"والعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم: اختارُوا الأذان في السَّفرِ.\nوقال بعضهم: تُجْزِئُ الإِقامةُ، إنما الأذانُ على من يريدُ أن يجمعَ الناسَ، والقولُ الأوّلُ أصحُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>٣٩ - باب ما جاء في فضل الأذانِ</span>\n٢٠٤ - حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو تُمَيْلَةَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو حَمْزَةَ، عن جابرٍ، عن مجاهدٍ\nعن ابن عباسٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن أذَّنَ سبعَ سِنِينَ مُحْتَسِبًا، كُتِبَتْ له براءةٌ مِن النارِ\" (^١).\nوفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وثَوْبَانَ، ومعاويةَ، وأنسٍ، وأبي هريرة، وأبي سعيدٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن حميد الرازي ضعيف، لكنه قد توبع، وجابر - وهو ابن يزيد الجُعْفي - متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٩٨)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٧٣ من طريقين عن أبي تُمَيلة يحيى بن واضح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٤٧ من طريق علي بن الحسن بن شقيق، عن أبي حمزة السُّكَّري، به.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٢٧) من طريقين عن جابر بن يزيد الجُعْفي، عن عكرمة، عن ابن عباس.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٨٦ من طريق محمد بن الفضل، عن مقاتل بن حَيَّان وحمزة الجَزَري، عن نافع، عن ابن عمر. ومحمد بن الفضل - وهو ابن عطيَّة الكوفي - كذَّبه غيرُ واحد من الأئمة.","vol":"1","page":261},{"text":"حديثُ ابن عباس حديثٌ غريبٌ.\nوأبو تُمَيْلَةَ: اسمه يحيى بن وَاضِحٍ، وأبو حمزةَ السُّكَّريُّ: اسمه مُحمد بن ميمونٍ.\nوجابرُ بن يزيد الجُعْفيُّ ضَعَّفُوه، تركهُ يحيى بن سعيدِ وعبدُ الرحمن بن مهديًّ.\nسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: لولا جابرٌ الجعفيُّ، لكانَ أهلُ الكوفة بغيرِ حديثٍ، ولولا حمادٌ، لكان أهلُ الكوفة بغيرِ فقهٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-195>٤٠ - باب ما جاء أن الإِمامَ ضامنٌ والمؤذَّنَ مُؤْتَمَنٌ</span>\n٢٠٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ وأبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الإِمامُ ضامِنٌ، والمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ، اللَّهُمَّ أرشِدِ الأَئِمَّةَ، واغْفِرْ للمُؤَذَّنِينَ\" (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وسهل بن سعدٍ، وعُقْبةَ بن عامِرٍ.\nحديثُ أبي هريرة رواه سفيانُ الثوريُّ وحفص بن غِيَاثٍ وغيرُ واحد، عن الأعمش، عن أَبي صالح، عن أَبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨١٨). وانظر تعليقنا على الرواية التالية.","vol":"1","page":262},{"text":"ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ، عن الأعمش، قال: حُدَّثْتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (^١).\nورَوَى نافعُ بنُ سُلَيْمانَ، عن محمد بن أبي صالح، عن أبيه، عن عائشة، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديث (^٢).\nوسمعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن أبي هريرة\n_________\n(^١) رواية أسباط بن محمد عن الأعمش لم نقف عليها فيما بين أيدينا من مصادر السنة، لكن مِثلُها ما رواه أبو بَدْر شجاع بن الوليد عند المصنف في \"العلل الكبير\" ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٩٣)، وابن نمير عند ابن خزيمة (١٥٢٩)، قالا: عن الأعمش، قال: حُدَّثتُ عن أبي صالح، عن أبي هريرة. لكن جاء في رواية ابن نمير: حدثت عن أبي صالح، ولا أراني إلا قد سمعته.\nومثلها كذلك ما رواه محمد بن فُضيل عند أحمد (٧١٦٩)، وأبي داود (٥١٧)، والبيهقي ١/ ٤٣٠ قال: عن الأعمش، عن رجل، عن أبي صالح، عن أبي هريرة.\nوأراد المصنف ﵀ بإيراده هذه الطريق أن يُنبِّهَ على الانقطاع في هذا الحديث بين الأعمش وبين أبي صالح، وأنه لم يسمعه منه، وإنما سمعه عن رجل مجهول، عنه.\nقلنا: وهذا التعليل غير مُسلَّمٍ، بل هو مدفوع بما ذكرناه مبسوطًا في \"المسند\" عند الرواية (٧١٦٩).\n(^٢) حديث صحيح من حديث أبي هريرة، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن أبي صالح اختلف في تعيينه، وقد ذكرنا هذا الاختلاف مبسوطًا في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٦٣)، وهو على كل حال إما ضعيف أو مجهول.\nوأخرجه أحمد (٢٤٣٦٣)، وابن حبان (١٦٧١)، وانظر الحديث رقم (٢٠٥).","vol":"1","page":263},{"text":"أصحُّ من حديث أبي صالح، عن عائشةَ.\nوسمعتُ محمدًا يقولُ: حديثُ أبي صالح، عن عائشة أصَحُّ، وَذَكَرَ عن عليَّ بن المَدِيني أنه لم يُثْبتْ حديثَ أبي صالح عن أبي هريرة، ولا حديث أبي صالح عن عاَئشةَ في هذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-196>٤١ - باب ما يقول إذا أذَّنَ المؤذنُ</span>\n٢٠٦ - حَدَّثَنا إسحاق بن موسى الأنصارِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ (ح)\nوَحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالك، عن الزُّهْرِيَّ، عن عطاء بن يزيد اللَّيْثِيَّ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا سَمعتُم النَّدَاءَ، فقولُوا مِثْلَ ما يقولُ المُؤذَّنُ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي رافعِ، وأبي هريرة، وأُمِّ حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعبد الله بن ربيعةَ، وعائشةَ، ومعاذ بن أنسٍ، ومعاويةَ.\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) الاختلاف على أبي صالح السَّمَّان في هذا الحديث، وترجيح أئمة الحديث لأحد وجوه هذا الاختلاف قد ذكرناه مستوفى بما لا مزيد عليه إن شاء الله في التعليق على \"المسند\" (٢٤٣٦٣)، والذي يترجح لدينا رواية من رواه عن أبي صالح عن أبي هريرة، والله أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦١١)، ومسلم (٣٨٣)، وأبو داود (٥٢٢)، وابن ماجه (٧٢٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ٢٣، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٢٠/ ١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٦).","vol":"1","page":264},{"text":"وهكذا رَوَى مَعْمَرٌ وغيرُ واحد، عن الزُّهريَّ مثلَ حديث مالكٍ.\nورَوَى عبدُ الرحمن بنُ إسحاقَ، عن الزهريَّ هذا الحديثَ، عن سعيد بن المسيّبِ، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ (^١).\nوروايةُ مالكٍ أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-197>٤٢ - باب ما جاء في كراهية أن يَأْخُذَ المؤذَّنُ على الأذان أجرًا</span>\n٢٠٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو زُبَيْدٍ - وهو عَبْثَرُ بن القاسم (^٢) -، عن أشْعَثَ، عن الحسن\nعن عثمان بن أبي العاصِ، قال: إنَّ من آخِرِ ما عَهِدَ إلَيَّ رسولُ الله ﷺ: أنِ اتخِذْ مُؤَذَّنًا لا يَأْخُذُ على أَذانِه أَجْرًا (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح من حديث أبي سعيد الخدري، وهذا الطريق أخطأ فيه عبد الرحمن بن إسحاق المدني - وهو حسن الحديث - على الزهري، والمحفوظ فيه كما أشار المصنف وغيره: عن الزهري، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد الخدري، هكذا رواه مالك وغيره عن الزهري. انظر الحديث السالف.\nورواية عبد الرحمن بن إسحاق المدني هذه أخرجها ابن ماجه (٧١٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣).\n(^٢) قوله: \"وهو عبثر بن القاسم\" أثبتناه من (ل) وهامش (أ) والنسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في شرحه، ولم يرد في سائر النسخ.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فيه أشعث - وهو ابن سَوَّار الكِنْدي - وهو ضعيف، وأخطأ الشيخ أحمد شاكر والشيخ ناصر الدين الألباني، رحمهما =","vol":"1","page":265},{"text":"حديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ (^١)\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: كَرِهوا أن يأخذَ المؤذنُ (^٢) على الأذانِ أجرًا، واستحَبُّوا للمؤذنِ أن يَحْتَسِبَ في أذانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>٤٣ - باب ما يقولُ إذا أذن المؤذنُ من الدُّعاء</span>\n٢٠٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا الليثُ، عن الحُكَيْم بنِ عبد الله بن قيس، عن عامر بن سعدٍ\nعن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، عن رسول الله ﷺ، قال: \"من قال حينَ يَسمَعُ المؤذنَ: وأنا أشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شريكَ له، وأن محمدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ، رَضِيتُ بالله ربًّا، وبالإسلامِ دينًا،\n_________\n= الله، فظَنَّاه أشعثَ بن عبد الملك الحُمْراني الثقة، تَبِعا في ذلك ما وقع لابن حزم في إسناده في \"المحلى\" ٣/ ١٤٥ من تعيينه بذلك، وهو غلط منه، أو من غيره من الرُّواة، لكن للحديث طريقان آخران صحيحان عند أحمد (١٦٢٧١)، وأبي داود (٥٣١)، والنسائي ٢/ ٢٣، وأبي عوانة (١٥٥٧).\nوأخرجه الحميدي (٩٠٦)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٢٨، وابن ماجه (٧١٤)، والطبراني (٨٣٧٦) و(٨٣٧٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٣٤، وابن حزم في \"المحلى\" ٣/ ١٤٥.\n(^١) وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر: \"حسن صحيح\" بزيادة: \"صحيح\"، ولم ترد في شيء من نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولا نقله عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٣٨.\n(^٢) لفظة: \"المؤذن\" أثبتناها من (ل) ونسخة ابن سيد الناس، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"1","page":266},{"text":"وبمحمدٍ رسولًا، غَفَرَ اللهُ له ذُنوبَه (^١) \" (^٢)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حديث الليث بن سعدٍ، عن حُكَيْم بن عبد الله بن قيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-199>٤٤ - باب مِنْهُ أيضًا</span>\n٢٠٩ - حَدَّثَنا محمد بن سَهْل بن عَسْكَرٍ البغداديُّ وإبراهيم بن يعقوب، قَالا: حَدَّثَنَا عليُّ بن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنا شُعَيبُ بن أبي حمزةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن المُنْكَدِرِ\nعن جابر بنِ عبد الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن قال حينَ يَسمَعُ النَّداءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هذه (^٣) الدَّعوةِ التامَّةِ، والصلاةِ القائمةِ، آتِ محمدًا الوسيلةَ والفضيلةَ، وابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَه. إلَّا حَلَّتْ له الشفاعةُ يومَ القيامةِ\" (^٤).\n_________\n(^١) وقع في (ل) ونسخة بهامش (ب) وشرح ابن سيد الناس: \"غُفر له ذنبه\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٨٦)، وأبو داود (٥٢٥)، وابن ماجه (٧٢١)، والنسائي ٢/ ٢٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٣).\n(^٣) لفظة: \"هذه\" أثبتناها من (ل) وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٤)، وأبو داود (٥٢٩)، وابن ماجه (٧٢٢)، والنسائي ٢/ ٢٦ - ٢٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨٩).","vol":"1","page":267},{"text":"حديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١) مِن حديثِ محمد بن المنكَدِرِ، لا نعلم أحدًا رواه غيرَ شُعيبِ بن أبي حمزةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-200>٤٥ - باب ما جاء في أن الدعاءَ لا يُرَدُّ بينَ الأذان والإِقامةِ</span>\n٢١٠ - حَدَّثَنا محمودٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ وعبد الرزَّاقِ وأبو أحمدَ وأبو نُعَيْمٍ، قَالوا: حَدَّثَنا سفيانُ، عن زيدٍ العَمَّيَّ، عن أبي إياسٍ معاويةَ بن قُرَّة\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بين الأَذان والإِقامةِ\" (^٢).\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ (^٣)\nوقد رواه أبو إسحاق الهَمْدانِيُّ، عن بُرَيد بن أبي مريم، عن\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"صحيح حسن غريب\"، ولفظة: \"صحيح\" لم تذكر في نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف من أجل زيد العَمَّي، وهو ابن الحَواري، لكن رُوي الحديث من وجه آخر صحيح عن أنس سيذكره المصنف بإثر الحديث، ويأتي تخريجه.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٠٠)، وأبو داود (٥٢١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٨) و(٦٩).\nوسيأتي عند المصنف مكررًا برقمي (٣٩١١) و(٣٩١٢).\n(^٣) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\"، وقوله: \"صحيح\" لا وجود له في نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولا نقله الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١/ ٤٠٨.","vol":"1","page":268},{"text":"أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ، مثلَ هذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-201>٤٦ - باب ما جاء كَمْ فَرَضَ اللهُ على عباده من الصلوات</span>\n٢١١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ يحيى، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، قَالَ: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريَّ\nعن أنس بن مالك، قال: فُرِضَتْ على النبيِّ ﷺ ليلةَ أُسْرِيَ بهِ الصَّلاةُ خَمْسِينَ، ثم نُقِصَتْ حتى جُعِلَتْ خَمْسًا، ثُمَّ نُودِيَ: يا محمدُ، إنه لا يُبَدَّلُ القولُ لَدَيَّ، وَإنَّ لك بهذه (^٢) الخَمْسِ خَمْسينَ (^٣).\nوفي الباب عن عُبَادَةَ بن الصَّامِتِ، وطلحةَ بن عُبيد الله، وأبي قتادة، وأبي ذَرًّ، ومالك بن صَعْصَعَةَ، وأبي سعيد الخدريِّ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أحمد (١٢٥٨٤)، وابن حبان (١٦٩٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٧).\nوهو صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) هكذا في (ب) و(ل)، ووقع في سائر الأصول وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري: \"بهذا\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٢٥٠٥) و(١٢٦٤١)، ومسلم (١٦٢) (٢٥٩)، والنسائي ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.\nوأخرجه بأطول مما هنا ضمن حديث الإسراء الطويل الذي رواه أبو ذر: البخاري (٣٤٩) و(٣٣٤٢)، ومسلم (١٦٣)، والنسائي ١/ ٢٢١، وابن حبان (٧٤٠٦).","vol":"1","page":269},{"text":"<span data-type='title' id=toc-202>٤٧ - باب في فضل الصلوات الخمس</span>\n٢١٢ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمن، عن أبيه\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"الصَّلواتُ الخمسُ والجمعةُ إلى الجمعةِ كَفَّارَاتٌ لما بينَهُنَّ، ما لم تُغْشَ الكَبَائرُ\" (^١).\nوفي الباب عن جابر، وأنس، وحَنْظَلَةَ الأُسَيَّدِيَّ (^٢).\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-203>٤٨ - باب ما جاء في فضل الجماعة</span>\n٢١٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافع\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"صلاةُ الجَماعةِ تَفْضُلُ على صلاةِ الرجلِ وحدَهُ بسَبْعٍ وعشرينَ درجةً\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٧١٥)، ومسلم (٢٣٣)، وابن ماجه (١٠٨٦)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٧٣٣) و(٢٤١٨).\n(^٢) هو حنظلة بن الربيع بن صيفي، والأُسَيِّدي - بضم الهمزة وفتح السين المهملة وكسر الياء المشددة المنقوطة بنقطتين من تحتها والدال المهملة بعدها - كذا ضبطه السمعاني وابن دريد في \"الاشتقاق\" وابن الأثير في \"اللباب\" و\"أسد الغابة\" وغيرُهم، نسبة إلى أُسَيَّد بطن من تميم، قال ابن دريد: أُسيَّد: تصغير أسود لغة بني تميم، وسائر العرب يقول: أُسَيْود، فإذا نسبوا إليه، قالوا: أُسَيْديّ، كرهوا كثرة الكَسَرات، واستثقلوا أن يقولوا: أُسَيَّدي، قلنا: حكى ابن الأثير أن المحدثين ينسبون بتشديد الياء، وأهل العربية يخففون.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٥) و(٦٤٩)، ومسلم (٦٥٠)، =","vol":"1","page":270},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بنِ مسعودٍ، وأُبَيَّ بنِ كعب، ومعاذِ بن جَبَلٍ، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وأنس بن مالكٍ.\nحديثُ ابنِ عمر حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رَوَى نافعٌ، عن ابنِ عمر، عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"تَفْضُلُ صلاةُ الجميع على صلاة الرجل وحدَهُ بسَبْعٍ وعشرين درجة\"، وعامةُ من رَوَى عن النبيَّ ﷺ إنما قالوا: \"خَمْسٍ وعشرين\" إلا ابنَ عمرَ، فإنه قال: \"بِسبع وعشرينَ\".\n\n٢١٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابنِ شهابٍ، عن سعيد بن المُسيّبِ\nعن أبي هريرة، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ صلاةَ الرَّجل في الجماعة تزيدُ على صلاته وحدَهُ بخمسةٍ وعشرين جُزْءًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>٤٩ - باب ما جاء فيمن يَسمَعُ النداءَ، فلا يُجِيبُ</span>\n٢١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن جعفر بن بُرْقَانَ، عن يزيدَ بن الأَصَمَّ\n_________\n= وابن ماجه (٧٨٩)، والنسائي ٢/ ١٠٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٥٢) و(٢٠٥٤).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩)، وابن ماجه (٧٨٧)، والنسائي ١/ ٢٤١ و٢/ ١٠٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٥).","vol":"1","page":271},{"text":"عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لَقد هَمَمْتُ أن آمُرَ فِتْيَتي أن يَجمَعُوا حُزَمَ الحَطَبِ، ثم آمُرَ بالصلاةِ فتُقامَ، ثم أُحَرِّقَ عَلى أقوامٍ لا يَشْهَدُونَ الصلاةَ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عباسٍ، ومعاذ بن أنسٍ، وجابرٍ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ عن غيرِ واحدٍ من أصْحَاب النبيَّ ﷺ أنهم قالوا: من سَمِعَ النداءَ، فلم يُجِبْ، فلا صلاةَ له.\nوقال بعضُ أهلِ العلم: هذا على التَّغليظِ والتَّشديدِ، ولا رخصةَ لأحدٍ في تركِ الجماعة إلَّا من عذرٍ.\nقال مجاهدٌ: وسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن رجلٍ يصومُ النهارَ، ويقومُ الليل، لا يَشْهَدُ جُمُعةً ولا جَماعَةً، فقال: هو في النارِ.\n\n٢١٦ - حدثنا بذلك هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا المُحَارِبِيُّ، عن لَيْثٍ، عن مجاهِدٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٤)، ومسلم (٦٥١)، وأبو داود (٥٤٨) و(٥٤٩)، وابن ماجه (٧٩١)، والنسائي ٢/ ١٠٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٨)، و\"صحح ابن حبان\" (٢٠٩٦) و(٢٠٩٧) و(٢٠٩٨).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١٩٨٩) و(١٩٩٠)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٥٥ من طرق عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عباس، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سُليم.","vol":"1","page":272},{"text":"ومعنى الحديثِ: أن لا يشهدَ الجماعةَ والجُمُعةَ رَغْبةً عنها، واستخفافًا بحقَّها (^١)، وتهاونًا بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-205>٥٠ - باب ما جاء في الرجل يُصلِّي وحدَهُ ثم يُدرِكُ الجماعةَ</span>\n٢١٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: حدثنا يَعْلَى بنُ عطاءٍ، قالَ: حَدَّثَنا جابر بنُ يَزِيدَ بن الأسودِ\nعن أبيه، قال: شَهِدْتُ معَ النبيَّ ﷺ حَجَّتَهُ، فصَلَّيتُ معه صلاةَ الصُّبح في مسجدِ الخَيْفِ، فلما قَضَى صلاتَهُ، انحرف، فإذا هو برجلين في أُخرَى القوم لم يُصَلَّيَا معه، فقال: \"علَيَّ بهما\"، فجيء بهما تُرْعَدُ فَرَائِصُهما، فقال: \"ما مَنَعَكُما أن تُصَلَّيَا معنا؟ \" فقالا: يا رسول الله، إنَّا كُنَّا قد صلينا في رِحالِنا، قال: \"فلا تَفْعَلا، إذا صَلَّيْتُما في رِحالكما، ثم أَتَيْتُما مسجدَ جماعةٍ، فَصَلَّيَا مَعَهُمْ، فإنها لكما نَافِلَةٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"بحقها\" أثبتناه من (س) و(ل)، والنسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في شرحه، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٧٥) و(٥٧٦) و(٦١٤)، والنسائي ٢/ ١١٢ - ١١٣ و٣/ ٦٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦٤) و(١٥٦٥) و(٢٣٩٥).\nوقوله: تُرعَدُ، أي: تضطرب وتَرجُف، وهو على بناء المفعول من الإِرْعاد.\nوفرائصهما: جمع فَرِيصة، وهي اللّحْمة التي بين الجَنْب والكَتِف، تَرتَعِد عند الفَزَع.","vol":"1","page":273},{"text":"وفي الباب عن مِحْجَنٍ، ويزيدَ بن عامِرٍ.\nحديثُ يزيدَ بن الأسْوَدِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ غيرِ واحد من أهل العلم. وبه يقولُ سفيانُ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ وحدَه، ثم أدركَ الجماعةَ، فإنه يُعِيدُ الصَّلواتِ كلَّها في الجماعة، وإذا صلَّى الرجلُ المغربَ وحدَه، ثم أدركَ الجماعةَ، قالوا: فإنه يُصَلَّيها معهم، ويَشْفَعُ بركعةٍ، والتي صَلَّى وحدَه هي المكتوبةُ عندَهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>٥١ - باب ما جاء في الجماعة في مسجدٍ قد صُلَّيَ فيه مَرَّةً</span>\n٢١٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبَةَ، عن سليمانَ النَّاجِيَّ، عن أبي المُتَوَكَّلِ\nعن أبي سعيدٍ، قال: جاء رجلٌ وقد صَلَّى رسولُ الله ﷺ، فقال: \"أيُّكُمْ يَتَّجِرُ على هذا؟ \" فقام رجلٌ، فَصَلَّى معه (^١).\nوفي الباب عن أبي أُمَامَةَ، وأبي موسى، والحكَمِ بن عُمَيْرٍ.\nوحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوهو قولُ غير واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم من التابعين، قالوا: لا بأسَ أن يُصلَّيَ القومُ جماعةً في\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبدة - وهو ابن سليمان - قد روى عن سعيد بن أبي عروبة قبل الاختلاط. وأخرجه أحمد (١١٠١٩)، وأبو داود (٥٧٤)، وابن حبان (٢٣٩٩).","vol":"1","page":274},{"text":"مسجدٍ قد صُلَّيَ فيه جماعة، وبه يقول أحمد، وإسحاقُ.\nوقال آخرون من أهل العلم: يُصَلُّونَ فُرَادَى، وبه يقول سفيانُ، وابنُ المبارك، ومالكٌ، والشافعيُّ: يَخْتَارُونَ الصلاة فُرَادَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-207>٥٢ - باب ما جاء في فضل العشاء والفجر في الجماعة</span>\n٢١٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا بِشرُ بنُ السَّرِيَّ، قَالَ: حَدَّثَنا سفيانُ، عن عثمانَ بن حَكِيمٍ، عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَةَ\nعن عثمانَ بن عفانَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من شَهِدَ العِشاءَ في جماعةٍ، كان له قِيَامُ نصفِ ليلةٍ، ومن صلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعةٍ، كان له كقيامِ ليلةٍ\" (^٢).\nوفي الباب عن ابن عُمر، وأبي هريرة، وأنسٍ، وعُمَارَةَ بن رُوَيْبَةَ، وجُنْدُب، وأُبَيَّ بن كعبٍ، وأبي موسى، وبُرَيْدَةَ.\n\n٢٢٠ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يزيد بن هارونَ، قال: أخبرنا داود بن أبي هندٍ، عن الحسنِ\nعن جُنْدُبِ بن سفيانَ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"من صلَّى الصُّبحَ،\n_________\n(^١) وقع في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر زيادة: \"وسليمان الناجي بصري، ويقال: سليمان بن الأسود، وأبو المتوكل: اسمه علي بن داود\"، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٥٦)، وأبو داود (٥٥٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٥٨ - ٢٠٦٠).","vol":"1","page":275},{"text":"فهو في ذِمَّةِ الله، فلا تُخْفِرُوا اللهَ في ذِمَّتِه (^١) \" (^٢)\nحديثُ عثمان حديث حسن صحيح.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن أبي عَمْرَة، عن عثمان موقوفًا (^٣)، وروي من غير وجه عن عثمان مرفوعًا.\n\n٢٢١ - حَدَّثَنا عباسٌ العَنْبَرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بن كثير أبو غَسَّانَ العنبريُّ، عن إسماعيلَ الكَحَّالِ، عن عبد الله بن أوْسٍ الخُزَاعِيَّ\nعن بُرَيْدَةَ الأسْلَمِيَّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"بَشِّرِ المشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنُّورِ التَّامَّ يومَ القيامة\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد أخرجه أحمد (١٨٨٠٣)، ومسلم (٦٥٧)، وابن حبان (١٧٤٣)، وجندب: هو ابن عبد الله بن سفيان البَجَلي، نُسِبَ إلى جدَّه.\nوقوله: \"في ذِمَّة الله\" أي: في عَهْدِه وأمانه الذي أعطاه لأهل الإيمان.\nوقوله: \"فلا تُخفِروا\" أي: لا تَنقُضوا عهدَه وذِمامَه.\n(^٢) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر عقب حديث جندب هذا: \"هذا حديث حسن صحيح\" ولا أصل له في نسخنا الخطية جميعًا، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولم ينقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٤٤١.\n(^٣) أخرجه من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة، عن عثمان موقوفًا: مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٣٢، وعبد الرزاق (٢٠٠٩)، وقد اختلف في رفع حديث عثمان هذا ووقفه كما بَيَّنَ ذلك الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٤٨ - ٤٩، ورجَّح رفعه.\n(^٤) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن أَوْس الخُزاعي تفرَّد بالرواية عنه إسماعيل بن سليمان الكَحَّال، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال ابن القطَّان: مجهول. وباقي رجاله ثقات غير إسماعيل الكحَّال، فهو حسن الحديث. =","vol":"1","page":276},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-208>٥٣ - باب ما جاء في فضل الصَّفَّ الأول</span>\n٢٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهَيْلِ بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرُ صُفُوفِ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥٦١)، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٢١٩)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٥٥)، والبيهقي ٣/ ٦٣ - ٦٤، والبغوي (٤٧٣) من طريق إسماعيل بن سليمان الكحَّال، بهذا الإسناد.\nوللحديث شواهد عن عدة من الصحابة، أجودها إسنادًا:\nحديثُ سهل بن سعد الذي أخرجه ابن ماجه (٧٨٠)، وابن خزيمة (١٤٩٨) و(١٤٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٠٠)، والحاكم ١/ ٢١٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣١/ ٢٦٠. وإسناده حسن في الشواهد.\nوحديث أنس بن مالك الذي أخرجه ابن ماجه (٧٨١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٤٠، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٥٣)، والقضاعي (٧٥١)، والحاكم ١/ ٢١٢، والبيهقي ٣/ ٦٣. وفي إسناده سليمان بن داود بن مسلم الصائغ، وهو مجهول.\nوحديث أبي الدرداء الذي أخرجه ابن حبان (٢٠٤٦)، وفي إسناده من لا يُعرف.\nوفي الباب عن غيرهم من الصحابة، أضربنا عن ذكر أحاديثهم لشدة ضعفها.\n(^١) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا زيادة: \"من هذا الوجه مرفوع، هو صحيح مسند وموقوف إلى أصحاب النبي ﷺ، ولم يسند إلى النبي ﷺ\"، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.","vol":"1","page":277},{"text":"الرجال أوَّلُها، وشَرُّهَا آخرُهَا، وخيرُ صُفُوفِ النساء آخرُها، وشرُّها أوَّلُها\" (^١).\nوفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ (^٢)، وأبي سعيدٍ، وأُبَيًّ، وعائشةَ، والعِرْبَاضِ بن سَارِيَةَ، وأنسٍ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يَسْتَغْفِرُ للصَّفَّ الأولِ ثلاثًا، وللثَّانِي مَرَّةً (^٣).\nوقال النبيُّ ﷺ: \"لو أنَّ الناس يعلمونَ ما في النِّدَاء والصَّفَّ الأول، ثُم لَم يَجِدُوا إلا أن يَسْتَهِمُوا عليه، لاسْتَهَمُوا عليهِ\".\n\n٢٢٣ - حدثنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُمَيًّ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرة، عن النبيَّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٤٤٠)، وأبو داود (٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٠٠)، والنسائي ٢/ ٩٣ - ٩٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٧٩).\n(^٢) في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة: \"وابن عمر\"، وليست في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرح ابن سيد الناس.\n(^٣) رُوي هذا من حديث العِرْباض بن سارِيَة، وهو حديث صحيح، أخرجه أحمد (١٧١٤١)، وابن ماجه (٩٩٦)، والنسائي ٢/ ٩٢ - ٩٣، وابن حبان (٢١٥٨).","vol":"1","page":278},{"text":"ﷺ، بمِثْلِه (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-209>٥٤ - باب ما جاء في إقامة الصفوف</span>\n٢٢٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُسَوِّي صُفُوفَنا، فخرجَ يومًا، فرأى رجلًا خارجًا صَدْرُهُ عن القومِ، فقال: \"لتُسَوُّنَّ صُفُوفَكم أو لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بينَ وُجُوهِكم\" (^٣).\nوفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وجابر بن عبد الله، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وعائشةَ.\nحديثُ النعمان بن بَشيرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٢٢٦)، والبخاري (٦١٥)، ومسلم (٤٣٧) و(٤٣٩)، وابن ماجه (٩٩٨)، والنسائي ١/ ٢٦٩ و٢/ ٢٣، وابن حبان (١٦٥٩)، وفي الحديث عند بعضهم زيادة، ولفظه عند مسلم في الموضع الثاني وابن ماجه: \"لو يعلمون ما في الصفَّ المقدَّم، لكانت قرعةً\".\nوقوله: \"أن يَسْتهِمُوا\" أي: يَقْترِعُوا.\n(^٢) أضاف الشيخ أحمد شاكر في طبعته بعد هذا: \"وحدثنا قتيبة عن مالك، نحوه\"، وهذا الإسناد لا وجود له في أصولنا الخطية جميعًا، ولا في النسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في شرحه، ولم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٨٩، ولا استدركه عليه أحد ممن صَنَّف في ذلك.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٣٧٦) و(١٨٣٨٩)، والبخاري (٧١٧)، ومسلم (٤٣٦)، وأبو داود (٦٦٢) و(٦٦٣) و(٦٦٥)، وابن ماجه (٩٩٤)، والنسائي ٢/ ٨٩، وابن حبان (٢١٦٥) و(٢١٧٥) و(٢١٧٦)، وبعضهم يزيد فيه على بعض.","vol":"1","page":279},{"text":"وقد رُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"من تَمامِ الصلاةِ إقَامَةُ الصَّفَّ\" (^١).\nورُوِي عن عُمرَ: أنه كان يُوَكَّلُ رجلًا بإقامَةِ الصُّفُوفِ، ولا يُكَبَّرُ حتى يُخْبَرَ أن الصفوفَ قد اسْتَوَتْ (^٢).\nورُوي عن عليًّ وعثمانَ: أنهما كانا يتعاهدانِ ذلك، ويقولانِ: اسْتَوُوا (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٤٤٥٤) من حديث جابر بن عبد الله.\nوأخرجه أحمد (١٢٨١٣)، والبخاري (٧٢٣)، ومسلم (٤٣٣)، وأبو داود (٦٦٨)، وابن ماجه (٩٩٣)، وابن حبان (٢١٧١) و(٢١٧٤) من حديث أنس بن مالك بلفظ: \"سَوُّوا صُفُوفَكم، فإن تَسويةَ الصُّفوف من تمام الصلاة\".\n(^٢) أثر عمر هذا صحيح، أخرجه منقطعًا وموصولًا مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٥٨، وعبد الرزاق (٢٤٣٧ - ٢٤٣٩)، والبيهقي ٢/ ٢١.\nوأخرج ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٢ عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: كنتُ فيمن يُقِيمُ عمرُ بن الخطاب قُدَّامَه لإقامة الصُّفوف. وإسناده صحيح.\nوأخرج ابن أبي شيبة أيضًا ١/ ٣٥٢ عن أبي عثمان النَّهْدي، قال: ما رأيت أحدًا كان أشَدَّ تعاهدًا للصف من عمر، إن كان يَستقبِلُ القِبْلَةَ حتى إذا قلنا: قد كَبَّرَ، التفت، فنظر إلى المَناكِبِ والأقدام، وإن كان يَبعَثُ رجالًا يَطرُدون الناسَ حتى يُلحِقُوهم بالصفوف. وإسناده صحيح أيضًا.\n(^٣) أثر عثمان في تعاهده الصفوف وأمره بتسويتها صحيح، أخرجه مالك ١/ ١٥٨، وعبد الرزاق (٢٤٤٢)، وابن أبي شيبة ١/ ٣٥٢، والبيهقي ٢/ ٢١ - ٢٢ وفيه: أن عثمان كان يأمر بتعديل الصفوف، ثم لا يُكَبَّرُ حتى يأتِيَه رجالٌ قد كان وَكَّلَهم بتسوية الصفوف، يُخبِرُونَه أنها قد استوت، فيُكَبَّرُ.\nوأما أثر عليًّ، فأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٥٢، وفي إسناده مجالد بن سعيد، =","vol":"1","page":280},{"text":"وكان عليٌّ يقولُ: تَقَدَّمْ يا فلانُ، تَأخَّرْ يا فلانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-210>٥٥ - باب ما جاء لِيَلنِي (^١) مِنكم أُولُو الأحلامِ والنُّهى</span>\n٢٢٥ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عليًّ الجَهْضَمِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي مَعْشَرٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عبد الله، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ليَلِني (^٢) مِنكم أُولو الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يَلُونَهُمْ، ثم الذين يلونهم، ولا تَختلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قلوبُكم، وإياكم وهَيْشَاتِ الأسواقِ\" (^٣).\nوفي الباب عن أُبَيَّ بن كعبٍ، وأبي مسعودٍ، وأبي سعيد، والبرَاء، وأنسٍ.\n_________\n= وهو لَيَّن.\n(^١) هكذا وقع في بعض النسخ بغير ياء قبل النون، وفي بعضها الآخر بإثباتها، قال النووي في \"شرح مسلم\": هو بكسر اللامين وتخفيف النون من غير ياء قبل النون، ويجوز إثبات الياء مع تشديد النون على التوكيد.\n(^٢) انظر التعليق السابق.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٤٣٢) (١٢٣)، وأبو داود (٦٧٥)، والنسائي في \"السنن الكبرى\" (١١٦٦٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٣٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٨٠).\nوقوله: \"أولو الأحلام\": هم العقلاء، وقيل: البالغون.\n\"والنُّهى\" بضم النون: العقول، جمع نُهْية بضم النون، وهي العقل.\nوقوله: \"وهَيْشاتِ الأسواق\" أي: اختلاطُها، والمنازعة والخُصومات، وارتفاع الأصوات، واللَّغَط والفِتَنُ التي فيها. قاله النووي.","vol":"1","page":281},{"text":"حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nورُوِي عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يُعْجِبُهُ أن يَلِيَهُ المهاجرون والأنصارُ، لِيَحْفَظُوا عنه (^١).\nوخالدٌ الحَذَّاءُ: هو خالدُ بن مِهْرَانَ، يُكْنَى أبا المُنَازِلِ، سمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقول: إنَّ خالدًا الحذاءَ ما حَذَا نعلًا قطُّ، إنما كان يجلسُ إلى حذَّاءٍ، فنُسِبَ إليه.\nوأبو مَعْشَرٍ: اسمه زيَادُ بن كُلَيْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-211>٥٦ - باب ما جاء في كراهية الصَّفِّ بين السَّوارِي</span>\n٢٢٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن يحيى بن هَانِئِ بن عرْوَةَ المُرَادِيَّ، عن عبد الحميد بن محمودٍ، قال:\nصَلَّيْنَا خلفَ أميرٍ من الأُمراءِ، فَاضْطَرَّنَا النَّاسُ، فصلينا بين السَّارِيَتَيْنِ، فلما صَلَّينا، قال أنسُ بن مالك: كنَّا نَتَقِي هذا على عهدِ رسولِ الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١١٩٦٣)، وابن ماجه (٩٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١١)، وابن حبان (٧٢٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح، عبد الحميد بن محمود - وهو المِعْوَلي - روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: شيخ، ووثقه النسائي والذهبي وابن حجر، وقال الدارقطني: كوفي يحتج به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن المصنف حديثه هذا، وباقي رجاله ثقات، وصحح هذا الإسناد الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٥٧٨.\nوأخرجه أبو داود (٦٧٣)، والنسائي ٢/ ٩٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٣٩)، =","vol":"1","page":282},{"text":"وفي الباب عن قُرَّةَ بن إياسٍ المُزَنِيَّ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد كَره قوم من أهل العلم أن يُصَفَّ بينَ السَّوارِي، وبه يقولُ أحمد، وإسحاقُ.\nوقد رَخَّصَ قومٌ من أهل العلم في ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-212>٥٧ - باب ما جاء في الصلاة خَلْفَ الصَّفِّ وحْدَهُ</span>\n٢٢٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، قال:\nأخَذَ زِيَادُ بن أبي الجَعْدِ بيدي ونحنُ بالرَّقَّةِ، فقام بي على شيخٍ يقالُ له: وابِصَةُ بنُ مَعْبَدٍ من بني أسَدٍ، فقال زيادٌ: حدثني هذا الشيخُ: أن رجلًا صلَّى خلفَ الصفَّ وحدَهُ - والشيخُ يسمعُ -، فأَمرَه رسولُ الله ﷺ أن يُعِيدَ الصلاةَ (^١).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢١٨).\nوله شاهد من حديث قرة بن إياس المزني عند الطيالسي (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٠٠٢)، وصححه ابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، وسنده حسن في الشواهد.\nوتعليل النهي انقطاع الصف، وهو المراد من التبويب، ولا خلاف في جوازه عند الضيق، وأما مع السعة، فهو مكروه للجماعة، فأما الواحد، فلا بأس به، وقد صلى النبي ﷺ في الكعبة بين سواريها. أفاده أبو بكر بن العربي في \"العارضة\" ٢/ ٢٧ - ٢٨.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٠٠٢)، وابن ماجه (١٠٠٤)، وصححه =","vol":"1","page":283},{"text":"وفي الباب عن عليَّ بن شَيْبَانَ، وابن عباسٍ.\nحديثُ وابصةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد كَرِه قومٌ من أهل العلم أن يُصلَّيَ الرجلُ خلفَ الصفَّ وحدَهُ، وقالوا: يعيدُ إذا صَلَّى خلفَ الصفَّ وحدَه، وبه يقول أحمدُ (^١)، وإسحاقُ.\nوقد قال قوم من أهل العلم: يُجزِئُه إذا صلى خلف الصفَّ وحده، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريَّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ.\nوقد ذهب قوم من أهل الكوفة إلى حديثِ وابصةَ بن مَعْبَدٍ أيضًا، قالوا: من صلَّى خلفَ الصف وحده يعيدُ، منهم: حَمَّادُ بن أبي سليمانَ، وابنُ أبي ليلى، ووكيعٌ (^٢).\nورَوَى حديثَ حُصينٍ، عن هلال بن يِسَافٍ غيرُ واحد - مثلَ رواية أبي الأحوص -، عن زياد بن أبي الجَعْد، عن وابِصَة.\nوفي حديث حُصين ما يدلُّ على أن هلالًا قد أدرك وابصةَ، فاختلفَ أهلُ الحديث في هذا:\nفقال بعضهم: حديثُ عَمرو بن مُرَّةَ، عن هلال بن يِسافٍ،\n_________\n= ابن حبان (٢٢٠٠).\n(^١) انظر \"المغني\" ٤/ ٤٩ - ٥٠.\n(^٢) واستظهر شيخ الإسلام ابن تيمية صحة صلاة المنفرد خلف الصف إذا تعذر انضمامه إلى الصف، وحجته أن جميع واجبات الصلاة تسقط بالعجز. انظر \"مجموع الفتاوى\" ٢٣/ ٣٩٦.","vol":"1","page":284},{"text":"عن عمرو بن راشدٍ، عن وابصةَ بن معبد، أصَحُّ (^١).\nوقال بعضهم: حديثُ حُصينٍ، عن هلال بن يِسافٍ، عن زياد بن أبي الجعدِ، عن وابصة بن معبدِ، أصَحُّ.\nوهذا عندي أصح من حديث عَمرو بن مُرَّة، لأنه قد رُوي من غير حديث هلال بن يِسافٍ، عن زيادِ بن أبي الجعد، عن وابصةَ بن معبد (^٢) (^٣).\n\n٢٢٨ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بن جعفر، قَالَ: حَدَّثَنا شعبة، عن عمرو بن مُرَّةَ، عن هلال بن يِسَافٍ، عن عمرو بن راشدٍ\nعن وابصة بن مَعْبَدٍ: أن رجلًا صَلَّى خلفَ الصفَّ وحدَه، فأَمرَه النبيُّ ﷺ أن يُعِيدَ الصلاةَ (^٤).\n_________\n(^١) هو الحديث الآتي برقم (٢٢٨)، وسنذكر تخريجه هناك.\n(^٢) أخرجه أحمد (١٨٠٠٣)، وابن حبان (٢٢٠١).\n(^٣) قلنا: وترجيح إحدى روايتي هلال بن يساف على الأخرى قد بسطنا القول فيه عند تعليقنا على الرواية رقم (١٨٠٠٠) من \"مسند الإمام أحمد\"، والذي يترجح لدينا - وهو ما اختاره بعض أهل العلم -: أن كلا الروايتين محفوظتان، وهلال بن يساف سمع الحديث على الوجهين: مرة من عمرو بن راشد، ومرة من زياد بن أبي الجعد بقراءته على وابصة، والله أعلم.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عمرو بن راشد، لكن رواه هلال بن يساف عن وابصة دون واسطته بإسناد صحيح، وقد ثبت سماعه للحديث منه، انظر الحديث (١٨٠٠٠) من \"مسند أحمد\"، وأخرجه أبو داود (٦٨٢)، وابن حبان (٢١٩٨) و(٢١٩٩) من طريق عمرو بن مرة، بهذا الإسناد.","vol":"1","page":285},{"text":"سمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعت وكيعًا يقول: إذا صلَّى الرجلُ خلفَ الصفَّ وحدَه، فإنه يُعِيدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-213>٥٨ - باب ما جاء في الرجل يصلِّي ومعه رجلٌ</span>\n٢٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا داودُ بن عبد الرحمن العَطَّارُ، عن عمرو بن دينارٍ، عن كُرَيْبٍ مولى ابن عباسٍ\nعن ابن عباسٍ، قال: صَلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ، فقمتُ عن يساره، فأخذَ رسولُ الله ﷺ برأسي مِن ورائي، فجعلَني عن يَمِينهِ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحابِ النبيَّ ﷺ ومَنْ بعدَهم، قالوا: إذا كان الرجلُ مع الإمام يقومُ عن يمين الإِمام.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>٥٩ - باب ما جاء في الرجل يصلَّي مع الرجلين</span>\n٢٣٠ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ محمد بن بَشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنا محمد بنُ أبي عديًّ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث طويل أحمد (١٨٤٣)، والبخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣)، وأبو داود (٦١٠) و(٦١١) و(١٣٥٧) و(١٣٦٤) و(١٣٦٧)، وابن ماجه (٩٧٣) و(١٣٦٣)، والنسائي ١/ ٢١٥ و٢/ ٨٧ و٣/ ٢١٠ - ٢١١، وابن حبان (٢٥٩٢) و(٢٦٢٦).","vol":"1","page":286},{"text":"قال: أنبأنا إسماعيلُ بن مُسلمٍ، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: أَمَرَنا رسولُ الله ﷺ إذا كنَّا ثلاثةً أن يتقدَّمَنا أحدُنا (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعود (^٢)، وجابر (^٣)، وأنس بن مالك (^٤).\nوحديثُ سَمُرَةَ حديثٌ غريبٌ (^٥)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن مسلم - وهو المكي - ضعيف الحديث، وفي سماع الحسن - وهو البصري - من سمرة خلاف مشهور، وهو مدلَّس وقد عنعنه.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٩٥١) من طريق إسماعيل بن مسلم المكي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني أيضًا (٧٠١٥) (٧٠١٦) من طريقين عن جعفر بن سعد بن سمرة، عن خُبَيب بن سليمان بن سمرة، عن أبيه سليمان، عن سمرة. وهذا إسناد ضعيف أيضًا، جعفر بن سعد ضعيف الحديث، وخبيب بن سليمان وأبوه مجهولان.\nقلنا: وفي معناه حديث جابر بن عبد الله وحديث أنس بن مالك، وسيذكرهما المصنف في أحاديث الباب، ويأتي تخريجهما.\n(^٢) حديث ابن مسعود سيذكره المصنف قريبًا في آخر الباب، ويأتي تخريجه هناك.\n(^٣) حديث جابر حديث صحيح، أخرجه أحمد (١٤٤٩٦).\nوأخرجه ضمن حديث طويل مسلم (٣٠١٠)، وأبو داود (٦٣٤)، وابن حبان (٢١٩٧).\n(^٤) قوله: \"وأنس بن مالك\" أثبتناه من (س) و(ل)، ونسخة بهامش (أ)، ومن النسخة التي شرح عليها ابن سيد الناس، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية، ولا في شرح المباركفوري. وسيأتي حديثه عند المصنف برقم (٢٣١)، ويخرج هناك.\n(^٥) هكذا وقع في أصولنا الخطية: \"حديث غريب\"، وهو كذلك في شرحي =","vol":"1","page":287},{"text":"والعملُ على هذا عند أهل العلم، قالوا: إذا كانوا ثلاثةً، قام رجلانِ خلفَ الإِمامِ.\nورُويَ عن ابن مسعودٍ: أنه صلَّى بِعَلْقَمَةَ والأسودِ، فأقام أحدَهما عن يمينه، والآخرَ عن يساره، ورواهُ عن النبيَّ ﷺ (^١).\nوقد تكلَّمَ بعضُ الناس في إسماعيل بن مُسْلمٍ من قِبَلِ حفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>٦٠ - باب ما جاء في الرجل يصلِّي ومعه رجالٌ ونساءٌ</span>\n٢٣١ - حَدَّثَنا إسحاقُ الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ، عن إسحاقَ بن عبد الله بن أبي طَلْحَة\nعن أنس بن مالك: أن جدَّته مُلَيْكَةَ دَعَتْ رسولَ الله ﷺ لطعامٍ صَنَعَتْهُ، فأكل منه، ثم قال: \"قُومُوا فَلْنُصَلَّ بكم\". قال أنس: فقمتُ إلى حصيرٍ لنا قد اسْوَدَّ من طُولِ ما لُبِسَ، فنَضَحْتُهُ بالماءِ، فقام عَلَيْهِ رسول الله ﷺ، وصَفَفْتُ عليه أنا واليتيمُ وراءَهُ، والعَجُوزُ من ورائِنا، فصلَّى بنا ركعتين، ثم انصرفَ (^٢).\n_________\n= ابن سيد الناس والمباركفوري، وذكر ابن سيد الناس في \"شرحه\" ورقة ٨٩: أن ابن عساكر نقل في \"الأطراف\" عن الترمذي: أنه قال فيه: \"حسن غريب\"، وكذا نقل المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٢.\n(^١) حديث ابن مسعود هذا حديث صحيح، أخرجه مطولًا أحمد (٣٩٢٧) و(٤٣٨٦)، ومسلم (٥٣٤)، وأبو داود (٦١٣)، والنسائي ٢/ ٤٩ - ٥٠ و٥٠ و١٨٣ - ١٨٤، وابن حبان (١٨٧٤) و(١٨٧٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وأبو داود (٦١٢)، والنسائي ٢/ ٨٥ - ٨٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٤٠)، و\"صحيح ابن =","vol":"1","page":288},{"text":"حديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أهل العلم، قالوا: إذا كان مع الإمام رجل وامرأةٌ، قام الرجل عن يمين الإِمامِ، والمرأةُ خلفَهما.\nوقد احتَجَّ بعضُ الناس بهذا الحديثِ في إجازةِ الصَّلاةِ إذا كانَ الرجلُ خلفَ الصفَّ وحدَهُ، وقالوا: إن الصبيَّ لم تكن له صلاةٌ، وكأنَّ أنسًا كان خلفَ النبيَّ (^١) ﷺ وحدَه في الصفَّ. وليس الأمرُ على ما ذهبوا إليه، لأنَّ النبيَّ ﷺ أقامَهُ مع اليتيم خَلْفَهُ، فلولا أنَّ النبيَّ ﷺ جعلَ لليتيمِ صلاةً لما أقامَ اليتيمَ معه، ولأقامه عن يمينه.\nوقد رُوي عن مُوسى بن أنسٍ، عن أنسٍ: أنه صَلَّى مع النبيَّ ﷺ، فأقامَه عن يمينه (^٢).\nوفي هذا الحديثِ دلالةٌ أنه إنما صَلَّى تطوُّعًا، أراد إدخالَ البَرَكةِ عليهم.\n_________\n= حبان\" (٢٢٠٥).\n(^١) قوله: \"وكأن أنسًا كان خلف النبي ﷺ\" أثبتناه من (س) و(ل)، ونسخة بهامشي (أ) و(ب)، والنسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في شرحه، وجاء في سائر النسخ: \"وكان أنس خلف النبي ﷺ\"، وما أثبتناه أحسن وأنسب للسياق.\n(^٢) حديث صحيح، أخرجه أحمد (١٣٠١٩)، ومسلم (٦٦٠)، وأبو داود (٦٠٩)، وابن ماجه (٩٧٥)، والنسائي ٢/ ٨٦، وابن حبان (٢٢٠٦) من طريق موسى بن أنس، عن أنس: أنه كان هو ورسولُ الله ﷺ وأُمُّه وخالتُه، فصَلَّى بهم رسولُ الله ﷺ، فجعل أنسًا عن يمينه، وأُمَّه وخالتَه خَلْفَهما.","vol":"1","page":289},{"text":"<span data-type='title' id=toc-216>٦١ - باب من أحقُّ بالإِمامة</span>\n٢٣٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الأعمش (ح)\nوحَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاوية وابن نُمَيْرٍ، عن الأعمش، عن إسماعيلَ بن رَجَاءٍ الزُّبَيْدِيَّ، عن أوسِ بن ضَمْعَجٍ، قال:\nسمعتُ أبا مسعودٍ الأنصاريَّ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يَؤُمُّ القَومَ أَقْرَؤُهُمْ لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواءً، فأعْلَمُهُم بالسُّنَّة، فإن كانوا في السنة سواءً، فأقْدَمُهُم هِجْرَةً، فإن كانوا في الهِجرة سواءً، فأكبرُهم سِنًّا، ولا يُؤَمُّ الرجلُ في سُلْطَانِهِ، ولا يُجْلَسُ على تَكْرِمَتِهِ في بيته (^١) إلَّا بإذنه\". قال محمود: قال ابن نُمَيْرٍ في حديثه: \"أقْدَمُهُمْ سِنًّا\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي سعيدٍ، وأنس بن مالك، ومالك بن الحُوَيْرِثِ، وعَمْرو بن سَلِمةَ.\nوحديثُ أبي مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) قوله: \"في بيته\" أثبتناه من (س) و(ل)، والنسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في \"شرحه\"، ومن مصادر تخريج الحديث، ولم يرد في سائر النسخ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٧٣)، وأبو داود (٥٨٢ - ٥٨٤)، وابن ماجه (٩٨٠)، والنسائي ٢/ ٧٦ و٧٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٧) و(٢١٣٣) و(٢١٤٤).\nوسيأتي الحديث عد المصنف مختصرًا برقم (٢٩٧٧).\nوقوله: \"تكرِمَتِه\": هي الموضعِ الخاصُّ لجلوس الرَّجُلِ من فِراشٍ أو سرير، مما يُعَدُّ في بيته لإكرامه، وهي تَفعِلَة من الكرامة.","vol":"1","page":290},{"text":"والعملُ عليه عند أهل العلم، قالوا: أحَقُّ الناس بالإِمامة أقرَؤُهم لكتاب اللهِ، وأعلمُهم بالسُّنَّة، وقالوا: صاحبُ المنزل أحقُّ بالإِمامة.\nوقال بعضهم: إذا أَذِنَ صاحبُ المنزل لغيره، فلا بأس أن يُصلَّيَ به، وكَرِهَه بعضُهم، وقالوا: السُّنَّةُ أن يُصَلَّيَ صاحبُ البيت.\nقال أحمدُ بن حنبلٍ: وقولُ النبيَّ ﷺ: \"لا يُؤَمُّ الرجلُ في سلطانه، ولا يُجلَسُ على تَكرِمَتِه في بيته إلَّا بإذنه\"، فإذا أذِنَ فأرجُو أنَّ الإذنَ في الكلَّ، ولم يَرَ به بأسًا إذا أذِنَ له أن يصلَّيَ به.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>٦٢ - باب ما جاء إذا أمَّ أحدُكم الناسَ، فَلْيُخَفَّفْ</span>\n٢٣٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا المُغِيرَةُ بن عبد الرحمن، عن أبي الزَّناد، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرة، أن النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أمَّ أحدُكم الناسَ، فَلْيُخَفَّفْ، فإنَّ فيهمُ الصغيرَ والكبيرَ والضعيفَ والمريضَ، فإذا صلَّى وحدَه، فَلْيُصَلَّ كيفَ شاء\" (^١).\nوفي الباب عن عَدِيَّ بن حاتم، وأنسٍ، وجابر بن سَمُرَةَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٧٤٧٤) و(٨٢١٨)، والبخاري (٧٠٣)، ومسلم (٤٦٧)، وأبو داود (٧٩٤) و(٧٩٥)، والنسائي ٢/ ٩٤، وابن حبان (١٧٦٠) و(٢١٣٦).","vol":"1","page":291},{"text":"ومالك بن عبد الله، وأبي واقدٍ، وعثمان بن أبي العاصِ، وأبي مسعودٍ، وجابر بن عبد الله، وابن عباسٍ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أكثر أهل العلم: اختاروا أن لا يُطِيلَ الإمامُ الصلاةَ مخافةَ المشقَّةِ على الضعيف والكبير والمريضِ.\nوأبو الزناد: اسمه عبدُ الله بن ذَكْوَانَ.\nوالأعرجُ: هو عبد الرحمن بن هُرْمُزَ المدينِيُّ، يُكْنَى: أبا داود.\n\n٢٣٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو عَوانة، عن قتادةَ\nعن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ من أخَفَّ الناسِ صلاةً في تمَامٍ (^١).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-218>٦٣ - باب ما جاء في تَحْرِيمِ الصلاةِ وتحليلها</span>\n٢٣٥ - حَدَّثَنا سفيانُ بن وكيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا محمد بن فُضَيْل، عن أبي سفيانَ طَرِيفٍ السَّعْدِيَّ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سعيد، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مِفْتَاحُ الصلاة الطُّهُورُ، وتحريمُها التكبيرُ، وتحليلُها التسليمُ، ولا صلاةَ لمن لم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٦) و(٧٠٨)، ومسلم (٤٦٩)، وأبو داود (٨٥٣)، وابن ماجه (٩٨٥)، والنسائي ٢/ ٩٤ - ٩٥، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٩) و(١٨٥٦) و(١٨٨٦) و(٢١٣٨).","vol":"1","page":292},{"text":"يَقْرَأ بالحمد وسُورةٍ، في فريضةٍ أو غيرِها\" (^١) (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سفيان طَرِيف بن شِهاب السَّعْدي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١/ ٢٢٩، وابن ماجه (٢٧٦) و(٨٣٩)، والدارقطني ١/ ٣٥٩ و٣٦٥ - ٣٦٦، والبيهقي ٢/ ٨٥ و٣٨٠ من طرق عن أبي سفيان السَّعدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٧٨٣ و٧٨٤، والحاكم ١/ ١٣٢، والبيهقي ٢/ ٣٧٩ - ٣٨٠ من طريق حسان بن إبراهيم الكِرْماني، عن أبي سفيان سعيد بن مسروق الثوري، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد. لكن قوله فيه: \"عن أبي سفيان الثوري\" وهمٌ من حسان بن إبراهيم فيما قال ابن عدي وابن حبان في كتاب \"الصلاة\" كما في \"إتحاف المهرة\" ٥/ ٤١٢، فقد سمعه من أبي سفيان، فظن أنه والد سفيان الثوري، ولم يعلم أن أبا سفيان هذا هو طريف السعدي. قلنا: حسان بن إبراهيم هذا صدوق الحديث إلا أن له أوهامًا وأفرادًا.\nويشهد لشطره الأول، وهو قوله: \"مِفتاح الصلاة الطُّهُور، وتحريمُها التكبير، وتحليلُها التسليم\" حديثُ علي بن أبي طالب الذي أشار إليه المصنف بعدُ، وقد سلف عنده برقم (٣)، وإسناده حسن في الشواهد، وحديثُ جابر بن عبد الله، وقد سلف أيضًا برقم (٤)، وإسناده ضعيف.\nوقوله: \"ولا صلاة لمن لم يقرأ … إلخ\" جاء معناه من طريق آخر صحيح عن أبي نضرة، عن أبي سعيد عند أحمد (١٠٩٩٨)، ولفظه: أمرنا نبيُّنا ﷺ أن نقرأ بفاتحة الكتاب، وما تيسَّرَ.\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٤٩)، ولفظه: \"لا صلاة لمن لم يَقرَأ بأمَّ القرآن، فصاعدًا\"، وهو في \"صحيح مسلم\" (٣٩٤) (٣٧).\nوحديث أبي هريرة، عند أحمد (٩٥٢٩)، ولفظه: \"لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب، فما زاد\" وإسناده ضعيف.\n(^٢) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر زيادة: \"هذا حديث حسن\"، ولم ترد في =","vol":"1","page":293},{"text":"وفي الباب عن عليًّ، وعائشةَ.\nوحديثُ عليَّ بن أبي طالبٍ أجودُ إسنادًا وأصحُّ من حديث أبي سعيد، وقد كتبناهُ في كتابِ الوضوءِ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ ومن بعدَهم، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: أنَّ تحريمَ الصلاةِ التكبيرُ، ولا يكونُ الرجلُ داخلًا في الصلاة إلَّا بالتكبير.\nسمعتُ أبا بكرٍ محمدَ بن أبَانَ يقولُ: سمعتُ عبد الرحمن بن مهديًّ يقول: لو افتتح رجلٌ الصلاةَ بسَبْعينَ اسْمًا من أسماء الله تعالى ولم يُكَبَّرْ، لم يَجْزِهِ، وإن أحْدَثَ قبل أن يُسلَّمَ، أمَرْتُهُ أن يَتَوضَّأَ، ثم يرجعَ إلى مكانه فيُسَلِّمَ، إنَّمَا الأمرُ على وَجْهِهِ.\nوأبو نَضْرَةَ: اسمه المُنْذِرُ بن مالك بن قِطْعَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>٦٤ - باب في نَشْرِ الأصابع عندَ التكبير</span>\n٢٣٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وأبو سعيدٍ الأشجُّ، قالا: حَدَّثَنا يحيى بنُ يَمانٍ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن سعيد بن سِمْعَانَ\nعن أبي هريرة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا كَبَّرَ للصلاةِ، نَشَرَ\n_________\n= شيءٍ من نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولا نقلها عنه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٤٦٥.","vol":"1","page":294},{"text":"أصابِعَهُ (^١).\nحديثُ أبي هريرة قد رواه غيرُ واحد عن ابن أبي ذئْبٍ، عن سعيد بن سِمْعَانَ، عن أبي هريرة: أن النبيَّ ﷺ كان إذا دخلَ في الصلاةِ، رفعَ يديه مَدًّا.\nوهو أصحُّ من رواية يحيى بن اليَمانِ، وأخطأ ابنُ يمان في هذا الحديث.\n\n٢٣٧ - وحدثنا عبدُ الله بنُ عبد الرحمن، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عبد المجيد الحَنَفِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا ابنُ أبي ذئبٍ، عن سعيد بن سِمْعَانَ قال:\nسمعت أبا هريرة يقول: كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير يحيى بن يمان الكوفي، فهو حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد أخطأ في هذا الحديث، وخالف عامة أصحاب ابن أبي ذئب فيه كما نبه على ذلك المصنف، وأبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ١٦١ - ١٦٢، وعبدُ الله بن عبد الرحمن الدارمي فيما نقله عنه المصنف بعد، والمحفوظ في حديث ابن أبي ذئب كما سيسوقه المصنف: أنه ﷺ كان إذا قام إلى الصلاة، رفع يديه مَدًّا.\nقلنا: ويحتمل أن يكون المراد بنشر الأصابع في حديث يحيى بن اليمان ما كان ضدَّ الطَّيَّ، لا بمعنى التفريق، وهو بمعنى المَدَّ في هذا المقام، فترتفع المخالفة في روايته، إذ هي من حيث المعنى لا تختلف عن رواية غيره، والله أعلم.\nوأخرجه ابن حبان (١٧٦٩).","vol":"1","page":295},{"text":"الصلاةِ، رفع يديه مَدًّا (^١).\nقال عبد الله: وهذا أصحُّ من حديث يحيى بن يَمانٍ، وحديثُ يحيى بن يَمانٍ خَطَأٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>٦٥ - باب في فضل التكبيرة الأُولى</span>\n٢٣٨ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بنُ مُكْرَمٍ ونَصْرُ بنُ عليّ، قَالَا: حَدَّثَنا سَلْمُ بنُ قُتيبة، عن طُعمَةَ بن عمرو، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلَّى لله أربعين يومًا في جماعةٍ يُدْرِكُ التكبيرةَ الأُولى، كُتِبَ له بَرَاءَتانِ: براءَةٌ من النَّارِ، وبراءةٌ من النَّفَاقِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث أحمد (٩٦٠٨)، وأبو داود (٧٥٣)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وابن حبان (١٧٧٧).\n(^٢) حديث ضعيف، وهذا إسناد رجاله موثقون، إلا أن قوله فيه: \"حبيب بن أبي ثابت\" وهم من بعض رواته، وإنما هو حبيب بن أبي حبيب البجلي أبو عميرة الكوفي الحذاء كما نبه على ذلك البيهقي في \"شعب الإيمان\"، ويغلب على ظننا أن الوهم فيه من عقبة بن مكرم شيخ المصنف، فقد رواه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٦٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٨٥ من طريق نصر بن علي، فقال فيه: \"عن حبيب\" غير منسوب، فكأن المصنف ﵀ حمل حديث أحدهما على الآخر، فقال فيه: \"عن حبيب بن أبي ثابت\"، ويؤيد ما ذكرناه أن ابن عدي أخرجه في \"الكامل\" ٢/ ٨١٠ و٣/ ٨٩١، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٢٨٧٤) من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلَّاس، عن طعمة بن عمرو، =","vol":"1","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فقال: \"عن حبيب - قال أبو حفص: يعني الحذاء -، عن أنس\"، ورواه كذلك خالد بن طَهْمَان، فقال: \"عن حبيب بن أبي حبيب البجلي، عن أنس\"، وهو الحديث الآتي. قلنا: وحبيب بن أبي حبيب هذا لم يوثقه غير ابن حبان، وسأل ابن أبي حاتم عنه أباه، فلم يعرفه كما في \"العلل\" ١/ ١٣٩ - ١٤٠، ثم قد اختلف عليه في متنه، وفي وقفه ورفعه كما سيأتي، وقد ضعف هذا الحديث الدارقطني في \"العلل\"، واستغربه البزار فيما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ٢٧.\nوأخرجه ابن الأعرابي في \"معجمه\" (١٢٠٦)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٨٧٢) من طريق عقبة بن مكرم وحده، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٦٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٣٨٥ من طريق نصر بن علي وحده، به. ولم يقل المزي في روايته: \"يدرك التكبيرة الأولى\"، ولم يسق بحشل لفظه.\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٨١٠ و٣/ ٨٩١، ومن طريقه البيهقي (٢٨٧٤) من طريق أبي حفص عمرو بن علي الفلَّاس عن حبيب - قال أبو حفص: وهو الحذاء -، عن أنس. ولم يقل في حديثه: \"يدرك التكبيرة الأولى\".\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٦٢: حدثنا أحمد بن إسماعيل بن مرزوق (وقد تَحرَّف في المطبوع الى: حدثنا أحمد بن إسماعيل، قال: حدثنا إسماعيل بن مرزوق) قال: حدثنا منصور بن مهاجر، حدثنا أبو الحسن (وقد تَحرَّف في المطبوع، إلى: منصور بن مهاجر أبو الحسن)، حدثنا أبو حمزة الواسطي، عن أنس، وقال في أخره: أبو الحسن هذا: اسمه شعيب بن ميمون (وتحرَّف في المطبوع إلى جبير بن ميمون) وشعيب بن ميمون هذا قال عنه البخاري: فيه نظر، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال ابن حبان: له مناكير، لا يحتج به إذا انفرد، وقال الدارقطني: ليس بالقوي، وأبو حمزة الواسطي - وهو عمران بن أبي عطاء القصاب - مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب. قلنا: ولم يتفطن الألباني ﵀ إلى هذه التحريفات التي وقعت في مطبوعة \"تاريخ =","vol":"1","page":297},{"text":"قد رُوي هذا الحديثُ عن أنسٍ موقوفًا، ولا أعلمُ أحدًا رَفَعَهُ إلا ما رَوَى سَلْمُ بن قُتيبةَ عن طُعْمَةَ بن عمرٍو.\nوإنما يُرْوَى هذا عن حبيب بن أبي حبيب البَجَلِيَّ، عن أنس بن مالك قوله.\n\n٢٣٩ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثنا وكيع، عن خالد بن طَهْمَانَ، عن حبيب بن أبي حبيب البَجَلِيَّ، عن أنس قَولَه. ولم يَرْفَعْهُ (^١).\n_________\n= واسط\" في \"صحيحته\" (١٩٧٩) فوقعت له جملة أوهام وأغاليط أفضت به إلى تحسين طريق الترمذي بها، وإدراجه الحديث في \"الصحيحة\" و\"صحيح الترغيب والترهيب\".\nوأخرجه الخطيب فى \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢٨٨ و٧/ ٩٦ من طريق يعقوب بن إسحاق بن تحية أبي يوسف الواسطي، عن يزيد بن هارون، عن حميد، عن أنس، عن النبي ﷺ قال: \"من صَلَّى أربعين يومًا في جماعةٍ صلاةَ الفجرِ وعِشاء الآخرة، أُعطِيَ براءةَ من النار، وبراءةً من النفاق\". ويعقوب بن إسحاق، قال الذهبي في \"الميزان\": ليس بثقة قد اتُّهِمَ. وذكر له حديثًا آخرَ، ثم قال: هو المتهم بوضع هذا.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٨٣)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٤٠) من طريق نُبيط بن عمر، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال: \"من صلى في مسجدي أربعين صلاةً لا يفوته صلاةٌ، كُتِبَت له براءةٌ من النار، ونجاةٌ من العذاب، وبَرِئَ من النفاق\". ونبيط بن عمر هذا مجهول لا يعرف.\nوانظر الطريقين التاليين.\n(^١) إسناده ضعيف، حبيب بن أبي حبيب البجلي تكلمنا عليه في الحديث السالف، وخالد بن طَهْمَان - وهو أبو العلاء الخَفَّاف الكوفي - مختلف فيه، وهو إلى الضعف أقرب، لكنه قد توبع.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨١٠ و٣/ ٨٩١ من طريق سفيان بن وكيع، =","vol":"1","page":298},{"text":"ورَوَى إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ هذا الحديث، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ، عن أنس بن مالك، عن عمر بن الخطاب، عن النبيَّ ﷺ، نحوَ هذا (^١).\nوهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، وهو حديثٌ مرسلٌ، عُمَارَةُ بنُ غَزِيَّةَ لم يُدْرِكْ أنسَ بن مالكٍ (^٢).\n_________\n= عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ٦٥ و٦٦، والدولابي ٢/ ٥٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٧٤) من طرق عن خالد بن طهمان، به. وقال بحشل في روايته: \"من صلَّى مع الإمام صلاةَ الغَدَاةَ أربعين صباحًا\".\nوأخرجه البيهقي (٢٨٧٥) عن أبي عبد الله الحافظ بإسناده إلى خالد بن طهمان، عن حبيب، عن أنس - قال أبو عبد الله: أظنه قد رفعه - قال: \"من صلى الغَدَاةَ والعِشاءَ الآخرة في جماعة لا تفوته ركعة، كتب له … إلخ\".\nوأخرجه بنحوه مرفوعًا ابن عدي ٢/ ٨١٠ و٣/ ٨٩١ من طريق عبد العزيز بن أبان، عن خالد بن طهمان، عن شيخ، عن أنس، عن النبي ﷺ. وعبد العزيز بن أبان متروك الحديث.\nوانظر ما قبله.\n(^١) إسناده ضعيف، إسماعيل بن عياش الحمصي ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها، فإنه من روايته عن مدني، ثم هو منقطع أيضًا، فإن عُمارة بن غَزِيَّة لم يسمع من أنس فيما ذكر المصنف والدارقطني.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٩٨)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٨٧٦) من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد. ولفظه: \"من صَلَّى في مسجد جماعةٍ أربعين ليلةً، لا تفوتُه الركعةُ الأُولى من صلاة العِشاءِ، كتبَ اللهُ له بها عِتْقًا من النار\" هذا لفظ ابن ماجه، ووقع في رواية البيهقي: \"صلاة الظُّهر\" بدل \"العشاء\".\nوانظر الروايتين السالفتين.\n(^٢) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا زيادة: \"قال محمد بن =","vol":"1","page":299},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>٦٦ - باب ما يقولُ عندَ افتتاحِ الصلاةِ</span>\n٢٤٠ - حَدَّثَنا محمد بن موسى البَصرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا جعفرُ بن سُليمانَ الضُّبَعِيُّ، عن عَلِيَّ بن عَلِيًّ الرَّفاعِيَّ، عن أبي المتَوَكَّلِ\nعن أبي سعيد الخُدْرِيَّ، قال: كان رسول اللهِ ﷺ إذا قام إلى الصلاة بالليل كَبَّرَ، ثم يقولُ: \"سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وبِحَمدِكَ، وتباركَ اسمُكَ، وتَعَالَى جَدُّكَ، ولا إله غَيْرُكَ\" ثُمَّ يقول: \"اللهُ أكْبَرُ كَبِيرًا\" ثُمَّ يَقولُ: \"أعوذُ بالله السَّميعِ العليم من الشيطان الرَّجيم، من هَمْزِه وَنَفْخِهِ وَنَفْثِهِ\" (^١).\n_________\n= إسماعيل: حبيب بن أبي حبيب، يُكْنى أبا الكَشُوثَا، ويقال: أبو عُمَيرة\"، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأخرجه مطوَّلًا ومختصرًا أحمد (١١٤٧٣)، وأبو داود (٧٧٥)، وابن ماجه (٨٠٤)، والنسائي ٢/ ١٣٢.\nوله شاهد من حديث عائشة سيذكره المصنف بعد، وآخر من حديث أنس بسند حسن عند الدارقطني ١/ ٣٠٠، والطبراني في الدعاء (٥٠٦).\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعود عن النبي ﷺ: أنه كان يتعوذ من الشيطان من همزه ونفثه ونفخه. أخرجه أحمد (٣٨٢٨)، وأبو يعلى (٥٣٨٠)، والبيهقي ٢/ ٣٦.\nوأخرجه موقوفًا من قول ابن مسعود الطيالسي (٣٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٣٠٢)، والبيهقي ٢/ ٣٦، وإسناده حسن.\nوعن جبير بن مطعم عند أحمد (١٦٧٣٩)، وابن حبان (١٧٧٩).\nوعن أبي أمامة الباهلي عند أحمد (٢٢١٧٧).\nوعن ابن عباس عند البزار (٣٢١٠) أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"اللهم إني أعوذ بك من الشيطان: من همزه ونفخه - أحسبه قال: ونفثه -، ومن عذاب =","vol":"1","page":300},{"text":"في الباب عن عليًّ، وعبد الله بن مسعود، وعائشة، وجابر، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عمر.\nوحديثُ أبي سعيد أشْهَرُ حديثٍ في هذا الباب.\nوقد أخذ قومٌ من أهل العلم بهذا الحديث.\nوأما أكثرُ أهل العلم، فقالوا: إنَّما رُوِيَ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يقولُ: \"سبحانك اللَّهُمَّ وبحمدكَ، وتباركَ اسمك، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلا إلهَ غَيْرُك\" (^١). وهكذا رُويَ عن عمر بن الخطاب (^٢)، وعبد الله بن مسعودٍ (^٣).\n_________\n= القبر\"، فقيل: يا رسول الله ما هذا الذي تتعوذ منه؟ قال: \"أما همزه فالذي يوسوسه، وأما نفثه فالشعر، وأما نفخه فما يلقي من الشبهة - يعني في الصلاة - ليقطع عليه صلاته، أو على الإنسان صلاته، وأما عذاب القبر، فكان يقول: \"أكثر عذاب القبر في البول\".\nوعن الحسن البصري مرسلًا عند عبد الرزاق (٢٥٧٢) و(٢٥٨٠) أن رسول الله ﷺ كان إذا قامَ من الليل يريد أن يتهجد، قال قبل أن يكبّر: لا إله إلا الله، لا إله إلا الله، والله أكبر كبيرًا، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم من همزه ونفثه ونفخه … \".\n(^١) أي: أنهم اختاروا هذا الدعاء دون ما في حديث أبي سعيد المذكور من الزيادة.\n(^٢) أثر عمر بن الخطاب صحيح، أخرجه موقوفًا من قوله عبد الرزاق (٢٥٥٥ - ٢٥٥٧)، وابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠ و٢٣٠ - ٢٣١ و٢٣٢، ومسلم (٣٩٩) (٥٢)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٨، والدارقطني ١/ ٢٩٩ و٣٠٠ و٣٠١، والحاكم ١/ ٢٣٥، والبيهقي ٢/ ٣٤ - ٣٥.\n(^٣) أثر ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٣٠، ومن طريقه ابن المنذر =","vol":"1","page":301},{"text":"والعملُ على هذا عندَ أكثر (^١) أهل العلمِ من التابعين وغيرهم.\nوقد تُكلِّمَ في إسناد حديث أبي سعيدٍ، كان يحيى بنُ سعيدٍ يَتكلَّمُ في عليِّ بن عليٍّ (^٢)، وقال أحمدُ: لا يصحُّ هذا الحديثُ (^٣).\n\n٢٤١ - حَدَّثَنا الحسَنُ بن عَرَفَةَ ويحيى بن موسى، قَالَا: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن حارثة بن أبي الرِّجالِ، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا افْتَتَحَ الصلاةَ قال:\n_________\n= في \"الأوسط\" ٣/ ٨٢. ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (٢٥٥٨) عن ابن جُريج، قال: حدثني من أُصَدَّقُ، عن أبي بكر وعن عمر وعن عثمان وعن ابن مسعود: أنهم كانوا إذا استفتحوا، قالوا: سبحانك اللهم وبحمدك …\nوأخرجه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود، قال: مِن أَحَبِّ الكلام إلى الله أن يقولَ الرجلُ: سبحانَك اللهم وبحَمْدِك، وتباركَ اسمُك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرُك، ربِّ إني ظلمتُ نفسي، فاغْفِرْ لي، إنه لا يغفرُ الذُّنوبَ إلا أنت. وإسناده صحيح.\n(^١) لفظة: \"أكثر\" أثبتناها من (ل) وشرحي ابن سيد الناس والمباركفوري، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) المنقول عن يحيى بن سعيد كما في \"تهذيب الكمال\" أنه كان يقول في علي بن علي هذا: إنه كان يرى القدر. وهذا ليس بجرح كما هو مبين في مقدمة \"التحرير\"، وقد وثقه يحيى بنُ معين وأبو زرعة ومحمد بن عبد الله بن عمار ووكيع، وقال أحمد بن حنبل والنسائي وأبو حاتم: ليس به بأس.\n(^٣) جاء في \"مسائل الإمام أحمد\" برواية ابنه عبد الله ١/ ٢٤٧: وقال أحمد: أختار افتتاح الصلاة بسبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدُّك، ولا إله غيرك، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن الله هو السميع العليم. هدا أعجبُ إلي، وحديث أبي المتوكل، عن أبي سعيد كأنه لم يحمد إسناده.","vol":"1","page":302},{"text":"\"سبحانَك اللَّهمَّ وبحمدكَ، وتبارك اسمُكَ، وتعالى جَدُّكَ، ولا إله غيرُك\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نعرفهُ إلا من هذا الوجه، وحارثةُ قد تُكُلِّمَ فيه من قِبَلِ حفظه.\nوأبو الرِّجال: اسمه محمد بن عبد الرحمن المَدِينيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-222>٦٧ - باب ما جاء في تَرْكِ الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم</span>\n٢٤٢ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قَالَ: حَدَّثَنا سعيدٌ الجُرَيْرِيُّ، عن قَيْس بن عَبَايَةَ، عن ابن عبد الله بن مغَفَّلٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حارثة بن أبي الرَّجال.\nوأخرجه ابن ماجه (٨٠٦) والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ١٩٨، وابن خزيمة (٤٧٠)، وابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٨١ - ٨٢، والدارقطني ١/ ٣٠١، والحاكم في \"المستدرك\" كما في \"تلخيصه\" للذهبي ١/ ٢٣٥، والبيهقي ٢/ ٣٤ من طريق أبي معاوية محمد بن خازم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٦)، والدارقطني ١/ ٢٩٩، والحاكم ١/ ٢٣٥، والبيهقي ٢/ ٣٣ - ٣٤ من طريقَ طَلْقِ بن غَنَّام، عن عبد السلام بن حرب، عن بُديل بن مَيْسَرة، عن أبي الجَوْزَاء، عن عائشة. وقال أبو داود: وهذا الحديث ليس بمشهور عن عبد السلام بن حرب، لم يروه إلا طلقُ بن غنَّام، وقد رَوَى قصةَ الصلاة عن بُدَيلٍ جماعةٌ، لم يذكروا فيه شيئًا من هذا.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"وأبو الرِّجال: اسمه محمد بن عبد الرحمن المديني\" أثبتناه من بعض أصولنا الخطية، ولم يرد في بعضها الآخر.","vol":"1","page":303},{"text":"سمعني أبي وأنا في الصلاةِ أقولُ: بسم الله الرحمن الرحيم، فقال لي: أيْ بُنَيَّ! مُحْدَثٌ! إيَّاكَ وَالحَدَثَ - قال: ولم أرَ أحدًا من أصحاب رسول الله ﷺ كان أبْغَضَ إليه الحَدَثُ في الإِسلام، يعني: منْهُ - قال: وقد صَلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ ومع أبي بكرٍ ومع عُمَرَ ومع عثمانَ، فلم أسمعْ أحدًا منهم يقولُهَا، فلا تَقُلْهَا، إذا أنْتَ صَلَّيتَ، فقل: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^١).\nحديثُ عبد الله بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ، منهم: أبو بكرٍ، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ وغيرُهم، ومَنْ بعدَهم من التابعين، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المبارك، وأحمدُ، وإسحاقُ: لا يَرَوْنَ أن يَجْهَرَ ببسم الله الرحمنِ الرحيم، قالوا: ويقولها في نفسه.\n\n<span data-type='title' id=toc-223>٦٨ - باب من رَأى الجهْرَ ببسم الله الرحمن الرحيم</span>\n٢٤٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ، قَالَ: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سليمانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي إسماعيلُ بن حَمَّادٍ، عن أبي خالد\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير ابن عبد الله بن مُغَفَّل، وقد سُمَّيَ في رواية أحمد: يزيد، ويزيد هذا قد روى عنه ثلاثة، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٨٧)، وابن ماجه (٨١٥)، والنسائي ٢/ ١٣٥.\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند مسلم (٣٩٩)، وانظر حديث أنس الآتي عند المصنف برقم (٢٤٤).","vol":"1","page":304},{"text":"عن ابن عباس، قال: كان النبيُّ ﷺ يَفْتَتحُ صلاتَه ببسم الله الرحمن الرحيم (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو خالد قال المصنف: هو أبو خالد الوَالِبي، واسمه: هُرْمُز، وهو كوفي. وتبعه على ذلك الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٦٥، فجعل هذا الحديث في ترجمته عن ابن عباس، وكذا في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٢٧٥، فقد أفرده بترجمة، ورمز له عن ابن عباس برمز الترمذي وأبي داود، ووافقهما الحافظ ابن حجر، وليس الأمر كما قالوا، فقد فرَّقَ ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ١٢٠ - ١٢١ و٣٦٥، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥١٤ و٥٦٣ - ٥٦٤، وأبو أحمد الحاكم في \"الأسامي والكنى\" ٤/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢٨٤ بين أبي خالد راوي هذا الحديث عن ابن عباس وبين أبي خالد الوالبي، وأفردوا كلَّ واحد منهما بترجمة مستقلة، وكذا عقد البخاري في \"الكنى\" ص ٢٧ للأول ترجمة مفردة، ولم يذكر الوالبي.\nقلنا: وأبو خالد هذا قال أبو زرعة الرازي: لا أدري من هو، لا أعرفه. وقال العقيلي ١/ ٨٠ - ٨١ بعد أن ساق حديثه هذا في ترجمة إسماعيل بن حماد: حديثه - يعني إسماعيل بن حماد - غير محفوظ، ويحكيه عن مجهول. وقال ابن عدي بعد أن ساق حديثه في ترجمة إسماعيل أيضًا: وهذا الحديث لا يرويه غير معتمر، وهو غير محفوظ، سواء قال: عن أبي خالد، أو عن عمران بن خالد، جميعًا مجهولين. وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف. وباقي رجاله ثقات غير إسماعيل بن حماد، فهو حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود في رواية أبي الطَّيِّب بن الأُشناني كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٦٥، والعقيلي ١/ ٨٠ - ٨١، وابن حبان في \"الثقات\" ٥/ ٥٦٣ - ٥٦٤، وابن عدي ١/ ٣٠٥، والدارقطني ١/ ٣٠٤، والبيهقي ٢/ ٤٦ من طرق عن معتمر بن سليمان، بهذا الإسناد. وقال أبو داود: ضعيف.","vol":"1","page":305},{"text":"وليس إسنادُهُ بذاك.\nوقد قال بهذا عِدَّةٌ من أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ، منهم: أبو هريرة، وابن عُمَرَ (^١)، وابنُ الزُّبيرِ، ومن بعدهم من التابعين: رأوُا الجهر ببسمِ الله الرحمن الرحيم، وبه يقولُ الشافعيُّ.\nوإسماعيلُ بنُ حَمَّادٍ: هو ابن أبي سليمانَ.\nوأبو خالد: هو أبو خالد الوَالبِيُّ، واسمه: هُرْمُزُ، وهو كوفيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-224>٦٩ - باب في افْتِتَاحِ القراءَة بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾</span>\n٢٤٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمرُ وعثمانُ يَفْتَتِحُون القراءةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) جاء في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة: \"وابن عباس\"، ولم ترد في شيءٍ من أصولنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (١١٩٩١)، والبخاري (٧٤٣)، ومسلم (٣٩٩)، وأبو داود (٧٨٢)، وابن ماجه (٨١٣)، والنسائي ٢/ ١٣٣ و١٣٤ - ١٣٥، وابن حبان (١٧٩٨) و(١٧٩٩) و(١٨٠٠) و(١٨٠٢) و(١٨٠٣).","vol":"1","page":306},{"text":"والتابعين ومَن بعدهم: كانوا يستفتحون القراءةَ بـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾.\nقال الشافعيُّ: إنما معنى هذا الحديث أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكر وعمرَ وعثمان كانوا يفتتحون القراءةَ بِـ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ معناه: أنهم كانوا يبدؤونَ بقراءة فاتحة الكتاب قبل السورة، وليس معناه أنهم كانوا لا يقرؤونَ بِسْم الله الرحمن الرحيم.\nوكان الشافعيُّ يرى أن يبْدَأَ بِبِسْمِ الله الرحمن الرحيم يَجْهَرُ بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>٧٠ - باب ما جاء أنه لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب</span>\n٢٤٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمَرَ وعليُّ بن حُجْرٍ، قَالَا: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمود بن الرَّبِيعِ\nعن عُبَادةَ بن الصَّامِتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحة الكِتاب\" (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ، وأنسٍ، وأبي قَتادةَ، وعبدِ الله بن عمرٍو.\nحديثُ عُبَادةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٥٦)، ومسلم (٣٩٤)، وأبو داود (٨٢٢)، وابن ماجه (٨٣٧)، والنسائي ٢/ ١٣٧ و١٣٧ - ١٣٨، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٢) و(١٧٨٦) و(١٧٩٣).\nوسيأتي عند المصنف مطوَّلًا بقصة القراءة خلف الإمام برقم (٣١١)، ويأتي تخريجه هناك.","vol":"1","page":307},{"text":"والعملُ عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ، منهم: عمرُ بن الخطَّاب (^١)، وجابر بن عبد الله، وعِمْرَانُ بن حُصَيْنٍ، وغيرهم، قالوا: لا تُجْزِئُ صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب (^٢)، وبه يقول ابنُ المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nسمعتُ ابن أبي عمر يقول: اختلفتُ إلى ابن عُيَينة ثمانيةَ عَشَرَ (^٣) سنةً، وكان الحُميديُّ أكبرَ مني بسنةٍ.\nوسمعت ابن أبي عمر يقول: حججت سبعين حَجَّةً ماشيًا على قَدَميَّ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-226>٧١ - باب ما جاء في التَّأمِين</span>\n٢٤٦ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، قَالَا: حَدَّثَنا سفيانُ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن حُجْرِ بن عَنْبسٍ\n_________\n(^١) وقع في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة: \"وعلي بن أبي طالب\"، ولم تذكر في نسخنا الخطية جميعًا، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٢) جاء في طبعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا: \"وقال علي بن أبي طالب: كل صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب، فهي خداج غير تمام\"، ولم يرد في نسخنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.\n(^٣) وقع في الأصول التي بأيدينا: \"ثمانية عشر\"، والجادة ما أثبتناه.\n(^٤) من قوله: \"سمعت ابن أبي عمر يقول: اختلفت … \" إلى هنا، أثبتناه من (ل)، وهو ثابت كذلك في النسخة التي اعتمدها ابن سيد الناس في \"شرحه\"، ولم يذكر في سائر النسخ، وقوله: \"على قدميَّ\" لم يذكر في (ل).","vol":"1","page":308},{"text":"عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقال: \"آمِين\"، وَمَدَّ بها صَوْتَهُ (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وأبي هريرة.\nحديثُ وائِلِ بن حُجْرٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين ومَن بعدَهم: يَرَوْنَ أن يرفع الرجلُ صوتَهُ بالتأْمين، ولا يُخْفِيهَا، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وَإسحاقُ.\nورَوَى شعبةُ هذا الحديثَ عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن حُجْرٍ أبي العنْبَسِ، عن علقمةَ بن وائلٍ، عن أبيه: أن النبيَّ ﷺ قَرَأ: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فقال: \"آمِينَ\"، وخَفَضَ به صوتهُ (^٢).\nسمعت محمدًا يقولُ: حديثُ سفيانَ أصحُّ من حديثِ شعبةَ في هذا، وأخطا شعبةُ في مواضعَ من هذا الحديث، فقال: عن حُجْر أبي العَنْبَسِ، وإنما هو حُجْرُ بنُ عَنْبَسٍ، ويُكْنَى أبا السَّكَنِ، وزادَ فيهِ: عن علقمةَ بن وائلٍ، وليس فِيهِ: علقمةُ، إنما هو حُجْر بن عَنْبَس، عن وائل بن حُجْر، وقال: \"وخَفَضَ بها صوتَهُ\"،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٨٤٢)، وأبو داود (٩٣٢) من طريق سفيان الثوري، عن سلمة بن كهيل، بهذا الإسناد.\nوانظر الحديث الآتي بعده.\n(^٢) رواية شعبة هذه أخرجها أحمد في \"المسند\" (١٨٨٥٤)، وانظر تمام تخريجها والكلام عليها فيه.","vol":"1","page":309},{"text":"وإنما هُو: \"ومَدَّ بِهَا صَوْتَهُ\".\nوسألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديث، فقال: حديثُ سفيانَ في هذا أصحُّ من حديث شعبة، قال: وروى العلاءُ بنُ صالحٍ الأسَدِيُّ، عن سَلمةَ بن كُهَيل نحوَ روايَةِ سفيان.\n\n٢٤٧ - حدثنا أبو بكر محمدُ بن أبَان، قَالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بن نُمَيْرٍ، عن العلاءِ بن صالحٍ الأسدي، عن سلمة بن كُهَيْلٍ، عن حُجْر بن عَنْبَسٍ، عن وائِلِ بن حُجْرٍ، عن النبيَّ ﷺ، نحوَ حديث سفيان، عن سلمةَ بن كُهَيْل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-227>٧٢ - باب ما جاء في فضلِ التَّأمينِ</span>\n٢٤٨ - حدثنا أبو كُرَيبٍ محمدُ بن العلاءِ، قال: حدثنا زيدُ بن حُبَابٍ، قَالَ: حَدَّثَني مالك بن أنس، قَال: حَدَّثَنا الزُّهْريُّ، عن سعيدِ بن المُسيّبِ وأبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا أمَّنَ الإِمَامُ فأَمِّنُوا، فإنَّهُ من وَافَقَ تأمينُهُ تأمينَ الملائكة، غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنْبهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح كما سلف، وأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٢٩٩، وأبو داود (٩٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٤٤)، إلا أن أبا داود قال: \"عن علي بن صالح\" بدل: \"العلاء بن صالح\"، وهو وهمٌ منه كما نَبَّهَ عليه الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٥١٣.\nوانظر الحديث السالف رقم (٢٤٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة البخاري (٧٨٠)، ومسلم (٤١٠)، وأبو داود (٩٣٥) و(٩٣٦)، وابن ماجه (٨٥١) و(٨٥٢)، والنسائي =","vol":"1","page":310},{"text":"حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-228>٧٣ - باب ما جاء في السَّكْتَتَيْنِ</span>\n٢٤٩ - حدثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا عبدُ الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ، قال: سكْتَتانِ حَفِظتُهما عن رسولِ الله ﷺ. فأنْكَرَ ذلك عِمْرانُ بن حُصَينٍ، قال: حَفِظْنا سكتةً. فكتبنا إلى أُبَيّ بن كَعْبٍ بالمدينةِ، فكَتَبَ أُبَيٌّ: أن حَفِظَ سَمُرَةُ. قال: سعيدٌ: فقلنا لقتادةَ: ما هاتَانِ السَّكْتَتانِ؟ قال: إذا دَخَلَ فِي صَلاتهِ، وإذا فَرَغَ من القِرَاءَةِ، ثمَّ قال بعدَ ذلك: وإذا قَرَأ ﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ قال: وكان يُعْجِبُه إذا فَرَغ من القراءة أن يَسكُتَ حتى يَتَرَادَّ إليه نَفَسُه (^٢).\n_________\n= ٢/ ١٤٣ و١٤٣ - ١٤٤ و١٤٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠٤).\n(^٢) إسناده ضعيف، الحسن البصري مدلس، وقد عنعن، وأما ما ذكره ابن حبان بإثر هذا الحديث: أن الحسن سمعه من عمران بن حصين استنادًا على ألفاظ موهمة وقعت في هذا الخبر عنده، فهو شيء انفرد به، ولم يتابعه عليه أحد، وهو منازع فيه.\nوأخرجه أبو داود (٧٧٧ - ٧٨٠)، وابن ماجه (٨٤٤) و(٨٤٥)، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨١)، وابن حبان (١٨٠٧).\nوقد اختلفت الرواية عن الحسن، عن سمرة في موضع السكتة الثانية، ففي بعضها: أنها بعد الفراغ من قراءة الفاتحة وسورة حين الركوع كما عند أبي داود =","vol":"1","page":311},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة.\nحديثُ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوهو قولُ غير واحد من أهل العلم: يَستَحِبُّونَ للإِمام أن يسكتَ بعدَما يَفْتَتِحُ الصلاةَ، وبعدَ الفراغ من القراءةِ، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ، وأصحابُنَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>٧٤ - باب ما جاء في وضعِ اليمينِ على الشِّمالِ في الصلاة</span>\n٢٥٠ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن قَبِيصةَ بن هُلْب\nعن أبيهِ، قال: كان رسول الله ﷺ يَؤُمُّنَا فَيَأْخُذُ شِمَالَهُ بيمِينِهِ (^١).\n_________\n= (٧٧٧) و(٧٧٨)، وابن ماجه (٨٤٥)، وفي وبعضها: بعد الفراغ من الفاتحة كما عند أحمد (٢٠١٢٧).\nقلنا: وعلى فرض صحة ثبوت هذه السكتة الثانية، فليس فيها حجة لمن يقول: إنها من أجل قراءة المؤتمّين خلف الإمام، لأن النبي ﷺ لم يُرِدْ ذلك، وإنما كان يسكت ليتراد إليه نَفَسُهُ كما هو مصرح به في هذه الرواية.\nوأما السكتة الأولى بين التكبير والقراءة، فيشهد لها حديث أبي هريرة عند البخاري (٧٤٤)، ومسلم (٥٩٨)، وهو في \"المسند\" (٧١٦٤).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة، وأخرجه ابن ماجه (٨٠٩)، وهو في \"المسند\" (٢١٩٦٧) و(٢١٩٧٤). =","vol":"1","page":312},{"text":"وفي الباب عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وغُضَيْفِ بن الحارِثِ، وابن عباسٍ، وابن مسعودٍ، وسهلِ بن سعدٍ.\nحديثُ هُلْبٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ والتابعين ومن بعدَهم: يَرَوْنَ أنْ يَضَعَ الرجل يمينَهُ على شِماله في الصلاة.\nورأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا فوقَ السُّرَّةِ، ورَأى بعضُهم أن يَضَعَهُمَا تحتَ السُّرَّةِ، وكلُّ ذلك واسعٌ عندهم (^١).\n_________\n= ويشهد له حديث سهل بن سعد عند البخاري (٧٤٠)، وحديث وائل بن حجر عند مسلم (٤٠١). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" عند حديث جابر (١٥٠٩٠). و\"العواصم والقواصم\" ٣/ ٩ - ١٤.\n(^١) قال ابن القيم في \"بدائع الفوائد\" ٣/ ٩١: واختلف في موضع الوضع، فعنه (أي: عن الإمام أحمد): فوق السرة، وعنه: تحتها، وقال أبو طالب: سألت أحمد بن حنبل: أين يضع يده إذا كان يصلي؟ قال: على السرة أو أسفل. وكل ذلك واسع عنده إن وضع فوق السرة، أو عليها، أو تحتها.\nقلنا: وهذا هو الصواب الذي لا معدل عنه، لأن الثابت عنه ﷺ وضع اليمنى على اليسرى في الصلاة، وأما مكان الوضع، فلم يرد فيه حديث صحيح، وقول الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في \"صفة الصلاة\": وضعهما على الصدر هو الذي ثبت في السنة، خطأ مبين، فإن حديث وائل بن حجر الذي احتج به لذلك لا يصح، فقد رواه ابن خزيمة (٤٧٩) من طريق مؤمَّل بن إسماعيل، عن سفيان، عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر قال: صليت مع رسول الله ﷺ، ووضع يده اليُمنى على يده اليسرى على صدره. فقوله: على صدره، زيادة انفرد بها مؤمل بن إسماعيل من بين أصحاب الثوري، وهو سيئ =","vol":"1","page":313},{"text":"واسمُ هُلْبٍ: يَزِيدُ بنُ قُنَافَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-230>٧٥ - باب ما جاء في التكبير عند الركوع والسجودِ</span>\n٢٥١ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرّحمن بن الأسْوَدِ، عن عَلْقمةَ والأسْوَدِ\nعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كان رسول الله ﷺ يُكَبِّرُ في كُلِّ خَفْضٍ ورَفْعٍ، وقيَامٍ وقُعُودٍ، وأبو بكر وعُمَرُ (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وأنسٍ، وابن عمرَ، وأبي مالكٍ الأشْعَرِيِّ، وأبي موسى، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ، وابن عباسٍ.\nحديثُ عبد الله بن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أصحاب النبيِّ ﷺ، منهم: أبو بكر، وعمرُ، وعثمانُ، وعليٌّ، وغيرُهم، ومن بعدَهم من التابعين، وعليه عامَّةُ الفقهاءِ والعلماءِ.\n_________\n= الحفظ، وأيضًا فإن أصحاب عاصم شيخ الثوري فيه الذين رووا هذا الحديث عنه لم يذكروا هذه اللفظة، فهي شاذة.\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ٢/ ٢٠٥ و٢٣٠ و٢٣٣، وهو في \"المسند\" (٣٦٦٠).","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type='title' id=toc-231>٧٦ - باب منه</span>\n٢٥٢ - حَدَّثَنَا عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ، قال: سمعتُ عليّ بن الحَسَنِ، قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك، عن ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي بكر بن عبد الرّحمن\nعن أبي هريرة: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُكَبِّرُ وهو يَهْوِي (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومن بعدهم، قالوا: يكبِّرُ الرجل وهو يَهْوِي للركوعِ والسجودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>٧٧ - باب رَفْعِ اليَدَيْنِ عِنْدَ الرُّكوعِ </span>(^٢)\n٢٥٣ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ وابنُ أبي عُمَرَ، قَالا: حَدَّثَنا سفيانُ بن عيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا افْتَتَحَ الصلاةَ يرفعُ يديه حتَّى يُحَاذِيَ مَنْكِبَيْهِ، وإذا ركعَ، وإذا رفع رأسَه من الركوع. وزَاد ابنُ أبي عمر في حديثه: وكان لا يرفعُ بَيْنَ السجدتين (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٨٥) و(٧٨٩)، ومسلم (٢٩٣)، وأبو داود (٣٩٢)، والنسائي ٢/ ١٨١ - ١٨٢ و٢٣٣ و٢٣٥. وهو في \"المسند\" (٧٦٥٧) و(٧٢٢٠).\n(^٢) في (ب) \"للركوع\"، بدل قوله: \"عند الركوع\".\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٣٥)، ومسلم (٣٩٠)، وأبو داود (٧٢١) و(٧٢٢) و(٧٤١) و(٧٤٣)، وابن ماجه (٨٥٨)، والنسائي ٢/ ١٢١ و١٢٢ =","vol":"1","page":315},{"text":"٢٥٤ - حَدَّثَنا الفضلُ بنُ الصَّبَّاح البغداديُّ، قَالَ: حَدَّثَنا سفيانُ بن عيينة، قَالَ: حَدَّثَنا الزهريُّ، بهذا الإسناد، نحوَ حديثِ ابن أبي عمرَ (^١).\nوفي الباب عن عمرَ، وعليٍّ، ووائلِ بن حُجْرٍ، ومالكِ بن الحُوَيْرِثِ، وأنَسٍ، وأبي هريرةَ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ، ومحمدِ بن مَسْلَمةَ، وأبي قَتادةَ، وأبي موسى الأشْعَرِيِّ، وجابرٍ، وعُمَيْرٍ اللَّيْثيِّ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوبهذا يقول بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ، منهم: ابنُ عمرَ، وجابِرُ بن عبد الله، وأبو هريرة، وأنس، وابنُ عباسٍ، وعبدُ الله بنُ الزبير، وغيرُهم. ومن التابعينَ: الحسنُ البصريُّ، وعطاءٌ، وطاووسٌ، ومجاهِدٌ، ونافعٌ، وسالمُ بن عبد اللهِ، وسعيدُ بنُ جُبَيْرٍ، وغيرُهم، وبه يقولُ عبدُ الله بنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال ابن المبارك: قد ثَبَتَ حديثُ من يَرْفَعُ، وذَكَرَ حديثَ الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، ولم يَثْبُتْ حديثُ ابن مسعودٍ: أن النبيّ ﷺ لم يرفعْ إلا في أول مرَّةٍ (^٢).\n_________\n= و١٨٢ و١٩٤ و١٩٥ و٢٠٦ و٢٣١ و٣/ ٣. وهو في \"المسند\" (٤٥٤٠).\n(^١) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\n(^٢) انظر لزامًا التعليق على قول ابن المبارك هذا في هامش \"نصب الراية\" ١/ ٣٩٤.","vol":"1","page":316},{"text":"٢٥٥ - حَدَّثَنا بذلك أحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُلِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا وَهْبُ بن زَمْعَةَ، عن سفيانَ بن عبد الملكِ، عن عبد الله بن المباركِ (^١).\n\n٢٥٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عاصمِ بن كُلَيْبٍ، عن عبد الرّحمن بن الأسْوَدِ، عن عَلْقمةَ، قال:\nقال عبد الله بن مسعودٍ: ألَا أُصَلِّي بِكُمْ صلاةَ رسول اللهِ ﷺ؟ فَصَلَّى، فلم يرفعْ يديه إلَّا في أوَّلِ مَرَّةٍ (^٢).\nوفي الباب عن البَرَاءِ بن عَازِبٍ (^٣).\n_________\n(^١) جاء هنا بعد هذا زيادة في مطبوعة الشيخ أحمد شاكر، نصها: \"وحدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيْس قال: كان مالكُ بن أنسٍ يرى رفع اليدين في الصلاة. وقال يحيى: وحدثنا عبد الرزاق، قال: كان معمرٌ يرى رفع اليدين في الصلاة. وسمعت الجارود بن معاذ يقول: كان سفيان بن عيينة وعمر بن هارون والنضر بن شميل يرفعون أيديهم إذا افتتحوا الصلاةَ، وإذا ركعوا، لماذا رفعوا رؤوسهم\".\nوليست هي في شيء من أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\"، وكذا نسختي ابن سيد الناس والمباركفوري. وقد أثبتها الشيخ أحمد شاكر من نسخته المصرية ومن نسخة السندي.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير هناد وعاصم بن كليب، فمن رجال مسلم.\nقال الشيخ تقي الدين في \"الإمام\" فيما نقله عنه الزيلعي ١/ ٣٩٤: وعاصم بن كليب أخرج له مسلم، وعبد الرحمن بن الأسود أيضًا أخرج له مسلم، وهو تابعي وثقه ابن معين، وعلقمة فلا يسأل عنه للاتفاق عن الاحتجاج به، قال الزيلعي: واعترض على هذا الحديث بأُمور، ثم ذكرها، فانظرها فيه.\nوأخرجه أبو داود (٧٤٨)، والنسائي ٢/ ١٨٢ و١٩٥. وهو في \"المسند\" (٣٦٨١).\n(^٣) أخرجه أبو داود (٧٤٨)، وفي سنده يزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي، =","vol":"1","page":317},{"text":"حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوبه يقولُ غيرُ واحدٍ من أهل العلم من أصحاب النَّبِيِّ ﷺ والتابعينَ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، وأهلِ الكوفةِ (^١).\n_________\n= وهو ضعيف.\n(^١) وقال مالك في المدونة ١/ ٦٨: لا أعرف رفع الدين في شيء من تكبير الصلاة: لا في خفض، ولا في رفع، إلا في افتتاح الصلاة، يرفعُ يديه شيئًا خفيفًا، والمرأة بمنزلة الرجل في ذلك.\nقال ابن القاسم: كان رفع اليدين عند مالك ضعيفًا إلا في تكبيرة الإحرام.\nقلنا: قد روى مالك في \"الموطأ\" حديث ابن عمر، وهو في \"الصحيحين\"، وقد سلف برقم (٢٥٣) عند المصنف - قال الزرقاني في \"شرح الموطأ\" ١/ ١٥٧: واختلف في مشروعيته - (أي مشروعية الرفع عند الركوع والرفع منه) فروى ابن القاسم عن مالك: لا يرفع في غير تكبيرة الإحرام، وبه قال أبو حنيفة وغيره من الكوفيين، وروى أبو مصعب وابن وهب وأشهب عن مالك أنه كان يرفع إذا ركع وإذا رفع منه على حديث ابن عمر، وبه قال الأوزاعي والشافعي وأحمد وإسحاق والطبري وجماعة أهل الحديث، وكل من روي عنه من الصحابة ترك الرفع فيهما رُوي عنه فعله إلا ابن مسعود، وقال محمد بن عبد الحكم: لم يرو أحد عن مالك ترك الرفع فيهما إلا ابن القاسم، والذي نأخذ به الرفع لحديث ابن عمر، انتهى كلام ابن عبد البر، وقال الأصيلي: لم يأخذ به مالك، لأن نافعًا وقفه على ابن عمر، وهو أحد الأربع التي اختلف فيها سالم ونافع، ثانيهما من باع عبدًا وله مال فماله للبائع، والثالث: الناس كإبل مئة لا تكاد تجد فيها راحلة، والرابع: فيما سقت السماء والعيون العشر، فرفع الأربعة سالم ووقفها نافع. انتهى.","vol":"1","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-233>٧٨ - باب ما جاء في وَضْعِ اليَدَيْنِ على الرُّكبتين في الركوعِ</span>\n٢٥٧ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو حَصِينٍ، عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيِّ، قال:\nقال لنا عمر بن الخطاب: إنَّ الرُّكَبَ سُنَّتْ (^١) لكم، فَخُذُوا بالرُّكَبِ (^٢).\nوفي الباب عن سعدٍ، وأنسٍ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وسَهْلِ بن سعدٍ، ومحمدِ بن مَسْلمةَ، وأبي مسعودٍ.\nحديثُ عمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابِعِين ومَن بعدَهم، لا اختلافَ بينهم في ذلك، إلَّا ما رُوي عن ابن مسعودٍ وبعضِ أصحابه: أنهم كانوا يُطَبِّقُونَ (^٣).\nوالتطبيقُ منسوخٌ عند أهل العلم.\nقال سعدُ بن أبي وَقَّاصٍ: كُنَّا نفعلُ ذلك، فَنُهِينَا عنه، وأُمرْنَا أن نَضَعَ الأكُفَّ على الرُّكَبِ.\n_________\n(^١) في (ب) و(س) و(ل): \"سنةٌ\".\n(^٢) حديث صحيح. وأخرجه النسائي ٢/ ١٨٥.\n(^٣) التطبيق: قال في \"النهاية\" ٣/ ١١٤: هو أن يجمع بين أصابع يديه، ويجعلهما بين ركبتيه في الركوع والتشهد، وانظر خبر ابن مسعود في \"صحيح مسلم\" (٥٣٤).","vol":"1","page":319},{"text":"٢٥٨ - حدثنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي يَعْفُورٍ، عن مُصْعَب بن سعد، عن أبيه سَعْد بِهذا (^١).\nأبو حُميدٍ السَّاعديُّ: اسمُه عبد الرحمن بن سَعْد بن المُنذر، وأبو أُسيدٍ السَّاعديُّ: اسمه مالكُ بن ربيعةَ، وأبو حَصين: اسمُه عثمانُ بن عاصمٍ الأسَدي، وأبو عبد الرحمن السُّلَمي: اسمُه عبدُ الله بن حَبيب، وأبو يَعفُور: عبدُ الرحمن بن عُبَيد بن نِسْطاس، وأبو يَعفور العَبْديُّ: اسمه واقِد، ويُقال: وَقْدان، وهو الذي روى عن عبد الله بن أبي أَوفى، وكلاهما من أهل الكوفة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-234>٧٩ - باب ما جاء أنه يُجَافِي يديهِ عن جنبيهِ في الركوع</span>\n٢٥٩ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا فُلَيْح بن سليمانَ، قَالَ: حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن سهل، قال:\nاجتمَعَ أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بن سعدٍ ومحمدُ بن مَسْلمةَ، فذكَروا صلاةَ رسول الله ﷺ فقال أبو حُمَيْدٍ: أنا أعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ الله ﷺ: إنَّ رسولَ الله ﷺ ركَعَ فوضَعَ يديه على ركبتيهِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٩٠)، ومسلم (٥٣٥)، وأبو داود (٨٦٧)، وابن ماجه (٨٧٣)، والنسائي ٢/ ١٨٥، وهو في \"المسند\" (١٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨٢).\n(^٢) من قوله: \"أبو حميد الساعدي\" إلى هنا، أثبتناه من (ل)، وهو ثابت في \"عارضة الأحوذي\" لابن العربي، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، ولا في شرحي ابن سيد الناس والمباركفوري.","vol":"1","page":320},{"text":"كأنَّهُ قابضٌ عليهما، ووَتَّرَ يديه فَنَحَّاهُمَا عن جَنْبَيْهِ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ.\nحديثُ أبي حُمَيْدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي اخْتارهُ أهلُ العلم: أن يُجافيَ الرجلُ يديه عن جنبيهِ في الركوعِ والسجودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>٨٠ - باب ما جاء في التَّسْبِيحِ في الركوعِ والسجودِ</span>\n٢٦٠ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يونسَ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن إسحاقَ بن يزيدَ الهُذَليِّ، عن عَوْنِ بن عبد الله بن عُتْبةَ\nعن ابن مسعودٍ أن النبيّ ﷺ قال: \"إذا ركع أحدُكم فقال في\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"ووتر يديه فنحاهما عن جنبيه\" فهو حسن لغيره.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٧٣٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٧١). وانظر ما سيأتي برقم (٣٠٤).\nويشهد لقصة التجافي حديث أبي مسعود الأنصاري عند أبي داود (٨٦٣)، والنسائي ٢/ ١٨٦ و١٨٧. وهو في \"المسند\" (١٧٠٧٦). وإسناده حسن.\nوأما حديث أنس الذي ذكره المصنف فقد أخرجه ابن أبي عمر العدني في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (١٩٠٨) وفي سنده رجل مبهم، وأخرجه ضمن حديث مطوَّلٍ أبو يعلى (٣٦٢٤)، والطبراني في \"الصغير\" (٨٥٦)، وفي سنده علي بن زيد بن جُدعان وهو ضعيف، وأخرجه أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"المطالب العالية\" (١٠٤) وفي سنده العلاء بن زيد أبو محمد الثقفي وهو متروك.\nقوله: \"ووتر يديه\" قال ابن سيد الناس ورقة ١٠٩: رويناه بتشديد التاء المثناة، ومعناه: شدهما.","vol":"1","page":321},{"text":"ركوعه: سبحانَ ربِّيَ العَظيم، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقد تَمَّ ركوعُه، وذلك أدْناهُ. وإذا سَجَدَ فقال في سجوده: سُبْحَانَ ربَّيَ الأعْلَى، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقد تَمَّ سجودُه، وذلك أدْناهُ\" (^١).\nوفي الباب عن حُذَيْفةَ، وعن عُقْبةَ بن عامرٍ.\nحديثُ ابن مسعودٍ ليس إسنادُه بِمُتَّصِلٍ، عَوْنُ بن عبد الله بن عُتْبةَ لم يَلْقَ ابن مسعودٍ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم: يَسْتَحِبُّونَ أن لا يَنْقُصَ الرجلُ في الركوعِ والسجودِ من ثلاث تسبيحاتٍ.\nورُوي عن ابن المُبَارَكِ أنه قال: أسْتَحِبُّ للإِمامِ أن يُسَبِّحَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"وذلك أدناه\"، وهذا إسناد فيه انقطاع كما قال المصنف.\nوأخرجه أبو داود (٨٨٦)، وابن ماجه (٨٩٠).\nوله شواهد يتقوى بها من حديث عقبة بن عامر، وجبير بن مطعم، وأبي مالك الأشعري، وأقرم بن زيد الخزاعي، وأبي بكرة. انظر تخريجها عند حديث عقبة بن عامر في \"المسند\" (١٧٤١٤).\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ١/ ٢١٣ في تعليقه على حديث عقبة بن عامر عند أبي داود: في هذا دلالة على وجوب التسبيح في الركوع والسجود، لأنه قد اجتمع في ذلك أمر الله وبيان الرسول ﷺ وترتيبه في موضعه من الصلاة، فتركُه غير جائز وإلى إيجابه ذهب إسحاق، ومذهب أحمد قريب منه، وروي عن الحسن البصري نحوًا منه، فأما عامة الفقهاء مالك وأصحاب الرأي والشافعي فإنهم لم يروا تركه مفسدًا للصلاة.","vol":"1","page":322},{"text":"خَمْسَ تسبيحاتٍ، لِكَيْ يُدْرِكَ مَن خَلْفَهُ ثلاثَ تسبيحاتٍ.\nوهكذا قال إسحاقُ بن إبراهيمَ.\n\n٢٦١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو داود، قال: أنبأنا شعبةُ، عن الأعمش، قال: سمعتُ سَعْدَ بن عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ، عن المُسْتَوْرِدِ، عن صِلَةَ بن زُفَرَ\nعن حُذَيْفَةَ أنه صَلَّى مع النبيّ ﷺ، فكان يقولُ في ركوعه: \"سُبْحَانَ رَبِّيَ العظِيمِ\"، وفي سجوده: \"سُبْحَانَ رَبَّيَ الأَعْلَى\"، وما أتَى على آيةِ رَحْمَةٍ إلَّا وَقَفَ وسَألَ، وما أتَى على آيَةِ عَذَابٍ إلّا وَقَفَ وَتَعَوَّذَ (^١).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٢ - وَحَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد الرّحمنِ بنِ مَهْدِيٍّ، عن شعبة، نَحْوَهُ (^٢).\nوقد رُوي عن حُذيفةَ هذا الحديث من غير هذا الوجه أنَّه صَلَّى مع النَّبيِّ، فذكر هذا الحديث (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٧٢)، وأبو داود (٨٧١) (٨٧٤)، وابن ماجه (١٣٥١)، والنسائي ٢/ ١٧٦ - ١٧٧ و١٧٧ و١٩٠ و١٩٩ - ٢٠٠ و٢٢٤ و٢٣١ و٣/ ٢٢٥ و٢٢٦، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٨).\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) من قوله: \"وقد روي\" إلى هنا، أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"1","page":323},{"text":"<span data-type='title' id=toc-236>٨١ - باب ما جاء في النَّهْي عن القراءة في الركوع والسجودِ</span>\n٢٦٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قَالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مالكٌ (ح)\nوحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالك، عن نافعٍ، عن إبراهيمَ بن عبد الله بن حُنيْنٍ، عن أبيه\nعن عليَّ بن أبي طالبٍ: أن النبيَّ ﷺ نَهَى عن لُبْسِ القَسِّيِّ والمُعَصْفَرِ، وعن تخَتُّمِ الذَّهَبِ، وعن قراءةِ القرآنِ في الركوعِ (^١).\nوفي الباب عن ابن عباسٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٨٠) و(٢٠٧٨)، وأبو داود (٤٠٤٤)، (٤٠٤٥) و(٤٠٤٦)، والنسائي ٢/ ١٨٩ و٢١٧ و٨/ ١٦٨ و١٦٩، وابن ماجه (٣٦٠٢) و(٣٦٤٢)، وهو في \"المسند\" (١٠٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٠). وفي بعض الروايات عند مسلم وغيره زيادة النهي عن القراءة في السجود. وروايتا ابن ماجه مختصرتان ليس فيهما النهي عن القراءة في الركوع أو السجود.\nوالقَسِّي: قال في \"النهاية\": هي ثيابٌ من كَتَّان مخلوطٍ بحرير يؤتى بها من مصر، نسبت إلى قرية على شاطئ البحر قريبًا من تِنِّيس، يقال لها: القَسُّ بفتح القاف، وبعض أهل الحديث يكسرها.\nقلنا: والنهي عن القسي والمعصفر وعن تختم الذهب إنما هو خاص بالرجال، فأما النساء، فمباح لهن هذه الأشياء، انظر \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٩٥٦) و(١٩٩٧٠) و\"مسند أحمد\" (٦٨٥٢).\nوسيأتى برقم (١٨٢٢) و(١٨٣٤).","vol":"1","page":324},{"text":"حديثُ عليٍّ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومَن بعدَهم: كرهوا القراءةَ في الركوعِ والسجودِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-237>٨٢ - باب ما جاء فيمن لا يُقيمُ صُلْبَهُ في الركوعِ والسجودِ</span>\n٢٦٤ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن عُمَارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أبي مَعْمَرٍ\nعن أبي مسعودٍ الأنْصَاريِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُجْزِئُ صلاةٌ لا يُقيمُ فيها الرجلُ - يَعْنِي - صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ\" (^١).\nوفي الباب عن عليِّ بن شَيْبانَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، ورِفَاعةَ الزُّرَقِيِّ.\nحديثُ أبي مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومَن بعدَهم: يَرَوْنَ أن يُقِيمَ الرجلُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ.\nقال الشافعيُّ وأحمدُ وإسحاقُ: من لا يُقيمُ صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ، فصلاته فاسدةٌ، لحديثِ النبيّ ﷺ: \"لا تُجْزِئُ صَلاةٌ لا يُقِيمُ الرجلُ فيها صُلْبَهُ في الركوع والسجودِ\".\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٥٥)، وابن ماجه (٨٧٠)، والنسائي ٢/ ١٨٣ و٢١٤. وهو في \"المسند\" (١٧٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٢) و(١٨٩٣).","vol":"1","page":325},{"text":"وأبو معمرٍ اسمه: عبدُ الله بن سَخْبَرَةَ.\nوأبو مسعودٍ الأنصاريُّ البَدْرِيُّ اسمه: عُقْبةُ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-238>٨٣ - باب ما يقول الرجلُ إذا رفع رأسَهُ من الركوع</span>\n٢٦٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَالَ: حَدَّثَنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قَالَ: حَدَّثَنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سَلمةَ المَاجِشُونُ، قالَ: حدثنا عَمِّي، عن عبد الرّحمن الأعْرَجِ، عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: كان رسول الله ﷺ إذا رفع رأسه من الركوع قال: \"سمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا ولك الحمدُ، مِلْءَ السَّماواتِ والأرضِ، ومِلْءَ ما بينهما، ومِلْءَ ما شِئْتَ من شيءٍ بَعْدُ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، وابن أبي أوْفى، وأبي جُحَيْفَةَ، وأبي سعيدٍ.\nقال: حديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بَعْضِ أهل العلم. وبه يقولُ الشافعيُّ، قال: يقولُ هذا في المكتوبةِ والتطوُّعِ.\nوقال بعضُ أهل الكوفة: يقولُ هذا في صلاة التطوعِ، ولا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠). وهو في \"المسند\" (٧٢٩).","vol":"1","page":326},{"text":"يقوله في صلاة المكتوبةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-239>٨٤ - باب منْهُ آخَرُ</span>\n٢٦٦ - حَدَّثَنا الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا قال الإمامُ: سمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ، فقولُوا: رَبَّنَا ولك الحمدُ، فإنه من وافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الملائكةِ، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ من ذنْبِهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومن بعدهم: أنْ يقولَ الإمامُ: \"سمعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ\"، ويقول من خَلْفَ الإمام: \"رَبَّنا ولك الحمدُ\". وبه يقول أحمدُ.\nوقال ابن سِيرِينَ وغيرُه: يقولُ مَن خَلْفَ الإمام: \"سمع الله لمن حَمِدَهُ، رَبَّنا ولك الحمدُ\" مِثْلَ ما يقولُ الإمامُ، وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في مطبوعة الشيخ شاكر: قال أبو عيسى: وإنما يقال: \"الماجشوني\" لأنه من ولد الماجشون، وهو ليس في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٩٦)، ومسلم (٤٠٩)، وأبو داود (٨٤٨)، والنسائي ٢/ ١٩٦. وهو في \"المسند\" (٩٩٢٣).","vol":"1","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-240>٨٥ - باب ما جاء في وضع الركبتين قبل اليدين في السجودِ</span>\n٢٦٧ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ وعبد الله بن منير وأحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ والحسنُ بن عليًّ الحُلْوَانِيُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن عاصمِ بن كُلَيْبٍ، عن أبيه\nعن وائِلِ بن حُجْرٍ، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ إذا سَجَدَ يَضَعُ ركبتيهِ قبلَ يديهِ، وإذا نَهَضَ رَفع يديه قبلَ ركبتيه (^١).\nوزادَ الحسنُ بن عليٍّ في حديثه: قال يزيدُ بن هارونَ: ولم يَرْوِ شريكٌ عن عاصم بن كُلَيْبٍ إلّا هذا الحديثَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرفُ أحدًا رواهُ غير شَرِيكٍ.\nوالعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم (^٢): يَرَوْنَ أن يضعَ الرجل\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف شريك - وهو ابن عبد الله - سيء الحفظ وأخرجه أبو داود (٨٣٨)، وابن ماجه (٨٨٢)، والنسائي ٢/ ٢٠٦ و٢٣٤. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٩١٢)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^٢) وقد اختلف أهل العلم في هذا الوضع، فمال الأوزاعي ومالك إلى استحباب وضع اليدين قبل الركبتين، وهو رواية عن أحمد كما في \"المغني\" ١/ ١٩٣ لابن قدامة، وهو قول كثير من المحدثين، وقد ثبت من فعل ابن عمر، وأخبر أن النبي ﷺ كان يفعله، فقد قال البخاري في \"صحيحه\" بين يدي الحديث رقم (٨٠٣): وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه، وقد وصله ابن خزيمة (٦٢٧)، والحاكم ١/ ٢٢٦، والبيهقي ٢/ ١٠٠ وغيرهم من طريق عبد العزيز الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عنه، وإسناده صحيح (وانظر =","vol":"1","page":328},{"text":"ركبتيهِ قبل يديهِ، وإذا نهضَ رَفَعَ يديهِ قبلَ ركبتيه.\nورَوَى هَمَّامٌ، عن عاصمٍ هذا مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فيه وائلَ بن حُجْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-241>٨٦ - باب آخَرُ</span>\n٢٦٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ نافعٍ، عن محمد بن عبد الله (^١) بن الحسنِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يَعْمِدُ أحدُكم، فيَبْرُكُ في صلاته بَرْكَ الجَمَلِ! \" (^٢).\n_________\n= الحديث الآتي برقم (٢٦٨). ومذهبُ الشافعي: أنه يستحب أن يقدم في السجود الركبتين، ثم اليدين. قال الخطابي: وبهذا قال أكثر العلماء، وحكاه القاضي أبو الطيب عن عامة الفقهاء، وحكاه ابن المنذر عن عمر، والنخعي، ومسلم بن يسار، وسفيان الثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي، قال: وبه أقول. وانظر لزامًا \"زاد المعاد\" ١/ ٢٢٣ - ٢٣١ بتحقيقنا.\n(^١) في (ب) \"عبيد الله\"، وهو خطأ.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٤٠) و(٨٤١)، والنسائي ٢/ ٢٠٧، وهو في \"المسند\" (٨٩٥٥). وهو عندهم - غير الرواية الثانية عند أبي داود والأولى عند النسائي - بلفظ: \"إذا سجد أحدكم، فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه\".\nقال السندي في شرحه على \"المسند\" و\"المجتبى\": والأقرب أن النهي للتنزيه، وما جاء من خلافه - يعني حديث وائل بن حجر - فهو بيان الجواز. فإن قيل: كيف شبَّه وضع الركبتين قبل اليدين ببروك الجمل، مع أن الجمل يضع يديه قبل رجليه؟ قلنا: لأن رُكبة الإنسان في الرِّجل، وركبةَ الدوابِّ في اليد، فإذا وَضَعَ رُكبتيه أولًا، فقد شابه الجمل في البروك.","vol":"1","page":329},{"text":"حديث أبي هريرة حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ من حديثِ أبي الزنادِ إلّا من هذا الوجه.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عبد الله بن سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ. وعبدُ الله بن سعيدٍ المقبريُّ ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>٨٧ - باب ما جاء في السجودِ على الجبهةِ والأنفِ</span>\n٢٦٩ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، قال: حدثني عَبَّاسُ بنُ سَهْلٍ\nعن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا سجدَ أمْكَنَ أنْفَه وجبهتَه الأرض، ونَحّى يديه عن جَنْبيْه، ووضع كفيه حَذْوَ مَنْكِبَيْه (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن.\nوأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٧٣٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٧١).\nوأخرج قصة التجافي مطولة ومختصرة النسائي ٢/ ٢١١، وابن ماجه (١٠٦١)، وستأتي ضمن حديث مطول برقم (٣٠٤).\nوانظر ما بعده، وما سيأتي برقم (٢٧٣).\nويشهد لتمكين الأنف والجبهة من الأرض حديث ابن عباس عند البخاري (٢١٢)، ومسلم (٤٩٠) (٢٣٠)، وحديث وائل بن حجر عند أحمد (١٨٨٣٩)، وحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٧٠٤).\nويشهد لتجافي اليدين في السجود حديث أنس والبراء وعبد الله بن مالك بن =","vol":"1","page":330},{"text":"وفي الباب عن ابن عباسٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي سعيدٍ.\nحديثُ أبي حُمَيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم: أن يسجدَ الرجلُ على جبهته وأنفه. فإن سجد على جبهته دونَ أنفه، فقد قال قومٌ من أهل العلم: يُجْزِئُه، وقال غيرهم: لا يُجْزِئُه حتى (^١) يسجدَ على الجبهةِ والأنفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-243>٨٨ - باب ما جاء أيْنَ يَضَعُ الرجلُ وجههُ إذا سجَدَ؟</span>\n٢٧٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِيَاثٍ، عن الحجَّاجِ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nقلتُ للْبَرَاءِ بن عَازِبٍ: أين كان النبيُّ ﷺ يَضَعُ وجهه إذا سجد؟ فقال: بَيْنَ كَفَّيْهِ (^٢).\nوفي الباب عن وائل بن حُجْرٍ، وأبي حُمَيْدٍ.\nحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n_________\n= بحينة وميمونة، كلها عند مسلم (٤٩٣ - ٤٩٤)، وحديث عبد الله بن مالك عند البخاري أيضًا (٨٠٧). ويشهد له حديث ابن عباس وأبي سعيد وجابر في \"المسند\" (٢٤٠٥) و(١١١١٣) و(١٤١٣٩).\n(^١) في (ب): إلا أن.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لتدليس الحجاج - وهو ابن أرطاة -. ويشهد له حديث وائل بن حجر عند مسلم (٤٠١). وانظر ما قبله.\n(^٣) في (ب) و(س): حسن غريب.","vol":"1","page":331},{"text":"وهو الذي اخْتَارهُ بعضُ أهل العلم: أنْ تكونَ يداه قريبًا من أذنيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-244>٨٩ - باب ما جاء في السجود على سبعةِ أعضاءٍ</span>\n٢٧١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا بَكْرُ بنُ مُضَرَ، عن ابنِ الهَادِ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن عامر بن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ\nعن العبَّاس بن عبد المُطَّلِبِ أنه سَمع رسول الله ﷺ يقول: \"إذا سَجَدَ العبدُ، سَجَدَ معه سَبْعَةُ آرابٍ: وجهُه وكفَّاه وركبتاه وقدماه\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وجَابرٍ، وأبي سعيدٍ.\nحديثُ العباسِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعليه العملُ عند أهل العلم.\n\n٢٧٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمْرِو بن دينار، عن طاووسٍ\nعن ابن عباسٍ، قال: أُمِرَ النبيُّ ﷺ أن يسجدَ على سبعة أعضاء، ولا يَكُفَّ شَعْرَهُ ولا ثيابَهُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٩١)، وأبو داود (٨٩١)، والنسائي ٢/ ٢٠٨ و٢١٠، وهو في \"المسند\" (١٧٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢١) و(١٩٢٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٠٩)، ومسلم (٤٩٠)، وأبو داود (٨٨٩) و(٨٩٠)، والنسائي ٢/ ٢٠٨ و٢٠٩ - ٢١٠ و٢١٥ و٢١٦، وهو في \"المسند\" =","vol":"1","page":332},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-245>٩٠ - باب ما جاء في التَّجافي في السجود</span>\n٢٧٣ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال. حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحمَرُ، عن داود بن قيسٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عبد الله بن أقْرَم الخُزاعِيِّ\nعن أبيه، قال: كُنْتُ مع أبي بالقاعِ من نَمِرةَ، فمَرَّت رَكَبَةٌ، فإذا رسولُ الله ﷺ قائِمٌ يصلّي، قال: فكنتُ أنظر إلى عُفرَتَي إبْطَيهِ إذا سَجَدَ، وأرى بيَاضَه (^١).\nوفي الباب عن ابن عباسٍ، وابن بُحَيْنةَ، وجابرٍ، وأحْمَرَ بن جَزْءٍ، وميمونةَ، وأبي حُميدٍ، وأبي أُسيدٍ، وأبي مسعودٍ، وسهل بن سعدٍ، ومحمد بن مَسْلمةَ، والبَراء بن عازبٍ، وعَديِّ بن عَمِيرَة، وعائشةَ.\nحديثُ عبدِ الله بن أقْرَمَ حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرفُه إلا من حديث داود بن قيس، ولا نعرف لعبد الله بن أقْرَمَ عن النبيِّ ﷺ غير هذا الحديث.\n_________\n= (١٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٣ - ١٩٢٥).\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٨٨١)، وهو في \"المسند\" (١٦٤٠١). وانظر ما سلف برقم (٢٦٩).\nقوله: رَكَبَة: هم الجماعة أقل من عشرة.\nوقوله: عفرتي إبطيه: قال في \"النهاية\" ٣/ ٢٦١: العفرة: بياض ليس بالناصع، ولكن كلون عَفَر الأرض، وهو وجهها.","vol":"1","page":333},{"text":"والعملُ عليه عند أهل العلم.\nوأحمر بن جَزْء هذا رجلٌ من أصحابِ النبيِّ ﷺ له حديث واحد، وعبد الله بن أرقم الزُّهري كاتب أبي بكر الصَّدِّيق، وعبدُ اللهِ بنُ أقْرَم الخزاعيّ إنما نعرف له هذا الحديث عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>٩١ - باب ما جاء في الاعتدال في السجود</span>\n٢٧٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفيانَ\nعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا سجدَ أحدكم فليَعْتَدِل، ولا يَفْتَرِشْ ذِرَاعَيهِ افْتِرَاشَ الكلْبِ\" (^١).\nوفي الباب عن عَبد الرّحمنِ بن شِبْلٍ، وأنسٍ، والبَرَاءِ، وأبي حُمَيْدٍ، وَعَائشةَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم: يَخْتَارُونَ الاعتدالَ في السجودِ، ويكرهونَ الافتراشَ كافتراشِ السَّبُعِ.\n\n٢٧٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ، قال:\nسمعتُ أنَسًا يقول: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اعْتَدِلُوا في\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٨٩١). وهو في \"المسند\" (١٤٢٧٦).","vol":"1","page":334},{"text":"السجودِ، ولا يَبْسُطَنَّ أحدُكم ذراعيه في الصلاة بَسْطَ الكلبِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-247>٩٢ - باب ما جاء في وضعِ اليدين ونَصْبِ القدمين في السجودِ</span>\n٢٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا المُعَلّى بن أسَدٍ، قال: حدَّثنا وُهَيْبٌ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامر بن سعدٍ\nعن أبيه: أن النبيَّ ﷺ أمَرَ بوضعِ اليدين ونَصْبِ القدمين (^٢).\n\n٢٧٧ - قال عبد الله: وقال المُعَلَّى: حدَّثنا حَمَّادُ بن مَسْعَدَةَ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ\nعن عامر بن سعدٍ: أن النبيَّ ﷺ أمر بوضع اليدين، فذَكر نحوَه، ولم يذكر فيه \"عن أبيه\" (^٣).\nوروى يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ عن محمد بن عَجْلانَ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن عامرِ بن سعدٍ: أن النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٢) و(٨٢٢)، ومسلم (٤٩٣)، وأبو داود (٨٩٧)، وابن ماجه (٨٩٢)، والنسائي ٢/ ١٨٣ و٢١١ - ٢١٢ و٢١٣ - ٢١٤، وهو في \"المسند\" (١٢٠٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٢٦) و(١٩٢٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن المصنِّف رجح إرساله، ويشهد لمعناه حديث أبي حميد الساعدي عند البخاري (٨٢٨).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا مرسل وانظر ما قبله.","vol":"1","page":335},{"text":"أمر بوضع اليدين ونصبِ القدمين. مُرْسَلٌ.\nوهذا أصحُّ من حديث وُهَيْبٍ.\nوهو الذي أجْمَعَ عليه أهلُ العلم واختاروه.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>٩٣ - باب ما جاء في إقامة الصُّلْبِ إذا رفع رأسَه من السجودِ والركوعِ</span>\n٢٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن موسى، قال: أخبرنا ابن المُبارَكِ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيْلى\nعن البَراءِ بن عازبٍ، قال: كانت صلاةُ رسول الله ﷺ إذا ركع، وإذا رفع رأسَه من الركوع، وإذا سجد، وإذا رفع رأسَه من السجود، قَرِيبًا من السَّوَاءِ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ.\n\n٢٧٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحكم، نحوَه (^٢).\nحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعمل عليه عند أهل العلم (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٩٢)، ومسلم (٤٧١)، وأبو داود (٨٥٢) و(٨٥٤)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٨٤).\n(^٢) صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٣) هذه العبارة أثبتناها من نسخة بهامش (أ)، ولم ترد في سائر أصولنا =","vol":"1","page":336},{"text":"<span data-type='title' id=toc-249>٩٤ - باب ما جاء في كراهية أن يُبَادَرَ الإمَامُ في الركوعِ والسجودِ</span>\n٢٨٠ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الله بن يَزِيدَ، قال:\nحدَّثنا البَراءُ - وهو غيرُ كَذُوب - قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ رسولِ الله ﷺ، فرفع رأسَه من الركوعِ، لم يَحْنِ رجلٌ مِنَّا ظهرَه حتَّى يسجدَ رسولُ الله ﷺ فنَسْجُدَ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، ومعاويةَ، وابن مَسْعَدَةَ صاحبِ الجيُوشِ، وأبي هريرةَ.\nحديثُ البَراءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوبه يقولُ أهلُ العلم: إنَّ مَنْ خَلف الإِمام يَتْبَعُونَ الإمامَ فيما يصنعُ ولا يركعونَ إلَّا بعدَ ركوعِه، ولا يرفعونَ إلّا بعدَ رفعِه، لا نعلمُ بينهم في ذلك اختلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-250>٩٥ - باب ما جاء في كراهيةِ الإقْعَاءِ بين السجدتينِ</span>\n٢٨١ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخْبرَنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، قال: أخْبَرنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ\n_________\n= الخطية.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٩٠)، ومسلم (٤٧٤)، وأبو داود (٦٢٠) والنسائي ٢/ ٩٦. وهو في \"المسند\" (١٨٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٢٦).","vol":"1","page":337},{"text":"عن عليٍّ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عليُّ، أُحِبُّ لك ما أُحِبُّ لنفسي، وأكرَه لك ما أكْرَهُ لنفسي، لا تُقْعِ بين السجدتينِ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نعرفهُ من حديثِ عليٍّ إلَّا من حديثِ أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ، عن عليٍّ. وقد ضَعَّفَ بعضُ أهل العلم الحارِثَ الأعْوَرَ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عند أكثر أهل العلم: يَكرهونَ الإقعاءَ.\nوفي الباب عن عائشةَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-251>٩٦ - باب في الرُّخْصَة في الإِقعاء</span>\n٢٨٢ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبرني أبو الزُّبَيْرِ أنه سمعَ طاووسًا يقولُ:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث الأعور، ثم هو منقطع أبو إسحاق لم يسمع هذا الحديث من الحارث. وأخرجه ابن ماجه (٨٩٤) و(٨٩٥). وهو في \"المسند\" مطولًا برقم (١٢٤٤).\nويشهد له حديث عائشة عند مسلم (٤٩٨) ولفظه: كان ينهى عن عُقبة الشيطان. وفسره أبو عبيدة معمر بن المثنى وصاحبه أبو عبيد القاسم بن سلام وآخرون من أهل اللغة بالإقعاء، وهو أن يلصق أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه على الأرض، وهذا هو النوع المكروه الذي ورد فيه النهي في هذا الحديث. وهناك نوع آخر من الإقعاء: وهو أن يجعل أليتيه على عقبيه بين السجدتين، فهذا من السنة كما ورد في حديث ابن عباس الثاني.\nانظر \"شرح مسلم\" للإمام النووي ٥/ ١٩.","vol":"1","page":338},{"text":"قُلْنا لابن عباسٍ في الإِقْعَاءِ على القدمينِ، قال: هي السُّنَّةُ، فقلنا: إنَّا لَنَراه جَفَاءً بِالرَّجُلِ، قال: بل هي سُنَّةُ نبيِّكم ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، من أصحاب النبيِّ ﷺ: لا يَرَوْنَ بالإقْعاءِ بأْسًا.\nوهو قولُ بعضِ أهلِ مكةَ من أهل الفقهِ والعلمِ.\nوأكثرُ أهل العلمِ يَكْرَهونَ الإقعاءَ بين السجدتين.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>٩٧ - باب ما يقول بين السجدتين</span>\n٢٨٣ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبَابٍ، عن كاملٍ أبي العَلاءِ، عن حَبيبِ بن أبي ثابِتٍ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عباسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يقولُ بين السجدتينِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي وارحمنِي واجبُرْنِي واهْدِنِي وارزقْنِي\" (^٢).\n\n٢٨٤ - حدَّثنا الحسنُ بن عليًّ الخَلَّالُ قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، عن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٥٣٦)، وأبو داود (٨٤٢). وهو في \"المسند\" (٢٨٥٣).\n(^٢) حسن، وأخرجه أبو داود (٨٥٠)، وابن ماجه (٨٩٨)، وهو في \"المسند\" (٢٨٩٥).\nوفي الباب عن حذيفة: أن النبي ﷺ كان يقول بين السجدتين: \"رب اغفر لي، رب اغفر لي\" عند أبي داود (٨٧٤)، وابن ماجه (٨٩٧)، والنسائي ٢/ ٢٣١. وصححه الحاكم ١/ ٢٧١ ووافقه الذهبي. وهو في \"المسند\" (٢٣٣٧٥).","vol":"1","page":339},{"text":"زَيد بن حُبَاب، عن كاملٍ أبي العَلاءِ، نحوه (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوهكذا رُوِي عن عليٍّ.\nوبه يقولُ الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْن هذا جائزًا في المكتوبَةِ والتطوُّعِ.\nوروى بعضهم هذا الحديث عن كاملٍ أبي العلاءِ مُرْسَلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-253>٩٨ - باب ما جاء في الاعتماد</span>\n٢٨٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن عَجْلان، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ، قال: اشْتكَى أصحابُ النبيِّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ مَشَقَّةَ السجود عليهم إذا تَفَرَّجُوا، فقال: \"اسْتَعِينُوا بالرُّكَبِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ لا نعرِفه إلا من حديثِ أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبيَّ ﷺ إلّا من هذا الوجهِ من حديثِ اللَّيْثِ، عن ابن عجلانَ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ سفيانُ بن عُييْنَةَ وغيرُ واحدٍ عن سُمَيٍّ، عن النُّعْمَانِ بن أبي عَيَّاشٍ عن النبيِّ ﷺ، نحوَ هذا.\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٩٠٢). وهو في \"المسند\" (٨٤٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩١٨).","vol":"1","page":340},{"text":"وكَأَنَّ روايةَ هؤلاءِ أصحُّ من رواية اللَّيْثِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-254>٩٩ - باب كيف النُّهُوضُ مِن السجودِ</span>\n٢٨٦ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخْبَرنا هُشَيْمٌ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ\nعن مالكِ بن الحُوَيْرِثِ اللَّيْثيَّ: أنَّهُ رَأى رسول الله ﷺ يصلِّي، فكانَ إذا كانَ في وِتْرٍ مِن صلاتِهِ، لم يَنْهَضْ حتَّى يسْتَويَ جالسًا (^٢).\n_________\n(^١) كذا أعلَّ الترمذي الرواية المتصلة بالرواية المرسلة متابعًا في ذلك البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٢٠٣. أما الشيخ أحمد شاكر ﵀ فقد رجح اتصاله فقال: هؤلاء رووا الحديث عن سُمي، عن النعمان مرسلًا، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة موصولًا، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح.\nقلنا: ومع هذا لم يتفرد الليث بوصله، بل تابعه على ذلك حيوة بن شريح عند الطحاوي ١/ ٢٣٠، ويعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني عند أحمد (٩٤٠٣)، وكلاهما ثقة.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٢٣)، وأبو داود (٨٤٤)، والنسائي ٢/ ٢٣٤، وهو فى \"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٤).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\"، ونقله عنه العيني فى \"عمدة القاري\" ٦/ ٩٩: اختلف الفقهاء في النهوض من السجود إلى القيام، ففال مالك والأوزاعي والثوري وأبو حنيفة وأصحابه: ينهض على صدور قدميه، ولا يجلس، وروي ذلك عن ابن مسعود وابن عمر وابن عباس، وقال النعمان بن أبي عياش: أدركت غير واحد من أصحاب النبي ﷺ يفعل ذلك. وقال أبو الزناد: ذلك السنة، وبه قال أحمد وابن راهويه، وقال أحمد: وأكثر الأحاديث على هذا، قال الأثرم: رأيت أحمد ينهض =","vol":"1","page":341},{"text":"حديثُ مالكِ بن الحُوَيْرِثِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ بعضِ أهلِ العلم، وبه يقولُ أصحابنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>١٠٠ - باب منه أيضًا</span>\n٢٨٧ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، قال: حدَّثنا خالد بن إياس - ويقال: خالد بن إلياس -، عن صالحٍ مولى التَّوْأَمَةِ\nعن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ يَنْهَضُ في الصلاة على صُدُورِ قَدَمَيْهِ (^١).\nحديثُ أبي هريرةَ عليه العملُ عند أهل العلم: يَختَارون أن ينهضَ الرجلُ في الصلاة على صدور قدميه.\nوخالدُ بن إياس ضعيفٌ عند أهل الحديثِ، ويقال: خالدُ بن إلياس.\nوصالحٌ مولَى التَّوْأَمَة هو: صالحُ بن أبي صالحٍ.\nوأبو صالحٍ اسمُه: نَبْهَانُ، مدنِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-256>١٠١ - باب ما جاء في التشهد</span>\n٢٨٨ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيم الدَّوْرَقِيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ الأَشْجَعِيُّ، عن سفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن الأَسْوَدِ بن يزيدَ\n_________\n= بعد السجود على صدور قدميه، ولا يجلس قبل أن ينهض.\n(^١) إسناده ضعيف، خالد بن إياس متروك الحديث، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":342},{"text":"عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: عَلَّمنَا رسولُ الله ﷺ إذا قَعَدْنَا في الركعتينِ أن نقولَ: التَّحِيَّاتُ للهِ، والصَّلَواتُ والطَّيِّباتُ، السَّلامُ عليك أيُّها النَّبِيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، السلام علينا وعلى عبادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أشْهَدُ أنْ لا إله إلّا الله، وأشْهَدُ أن محمدًا عبده ورسولُه (^١).\nفي الباب عن عُمَرَ، وجابرٍ، وأبي موسى، وعائشةَ.\nحديثُ ابن مسعودٍ قد رُوي عنه من غَيْرِ وَجْهٍ.\nوهو أصحُّ حديثٍ عن النبيِّ ﷺ في التشهدِ، والعملُ عليه عندَ أكثر أهلِ العلم مِن أصحاب النبيِّ ومَن بعدَهم مِن التابعين، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n٢٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد بن موسى، أخبرنا عبدُ الله بن المبارك، عن معمر\nعن خُصَيفٍ قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ في المنامِ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ الناسَ قد اختَلفوا في التشهد، فقال: \"عليكَ بتشهُّد ابنِ مسعودٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٣١)، ومسلم (٤٠٢)، وأبو داود (٩٦٨) و(٩٦٩) و(٩٧٠)، وابن ماجه (٨٩٩)، والنسائي ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ و٢٣٨ و٢٣٩ و٢٤٠ و٢٤١ و٣/ ٤٠ - ٤١ و٤١ و٥٠. وهو في \"المسند\" (٣٦٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٨).\n(^٢) من قوله: \"حدثنا أحمد بن محمد\" إلى هنا أثبتناه من (ل) وهامش (ظ) =","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type='title' id=toc-257>١٠٢ - باب مِنْهُ أيضًا</span>\n٢٩٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن سعيد بن جُبَيْرٍ وطاووس\nعن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنَا التشهدَ، كما يُعَلِّمُنَا القرآنَ، فكان يقولُ: \"التَّحيَّاتُ المُبَارَكَاتُ، الصَّلَوَاتُ الطَّيَّباتُ للهِ، سَلامٌ عليك أيُّهَا النَّبِيُّ ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، سَلَامٌ علينا وعلى عبادِ الله الصَّالِحينَ، أشْهَدُ أنْ لا إله إلّا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا رسولُ الله\" (^١).\nحديث ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوقد رَوى عبدُ الرحمن بنُ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ، نَحْوَ حديثِ اللَّيْثِ بن سعدٍ.\nورَوَى أيْمَنُ بنُ نَابِلٍ المَكَّيُّ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، وهو غيرُ مَحْفُوظٍ (^٢).\n_________\n= والنسخة التي شرح عليها ابن سيد الناس ١/ ورقة ١٢١، ونقله عن المصنف الزيلعيُّ في \"نصب الراية\" ١/ ٤١٩، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\nورؤية النبي ﷺ في المنام حق، ولكن لا تثبت بها الأحكام.\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٠٣)، وأبو داود (٩٧٤)، وابن ماجه (٩٠٠)، والنسائي ٢/ ٢٤٢، وهو في \"المسند\" (٢٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٢).\n(^٢) أخرجه مسلم في \"التمييز\" (٥٨)، وابن ماجه (٩٠٢)، والنسائي ٢/ ٢٤٣ و٣/ ٤٣، وقال مسلم: هذه الرواية من التشهد غير ثابتة الإسناد والمتن جميعًا، والثابت ما رواه الليث وعبد الرحمن بن حميد الرؤاسي، ثم قال: فلما بان الوهم =","vol":"1","page":344},{"text":"وذَهَبَ الشافعيُّ إلى حديثِ ابن عباسٍ في التشهدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-258>١٠٣ - باب ما جاء أنه يُخفِي التشهدَ</span>\n٢٩١ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمد بنِ إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ، عن أبيه\nعن ابن مسعود قال: من السُّنَّةِ أن يُخْفِيَ التَّشَهُّدَ (^١).\n_________\n= في حفظ أيمن لإسناد الحديث بخلاف الليث وعبد الرحمن إياه، دخل الوهم أيضًا في زيادته في المتن، فلا يثبت ما زاد فيه، وقد روي التشهد عن رسول الله ﷺ من أوجه صحاح فلم يذكر في شيء منه ما روى أيمن في روايته قوله: \"بسم الله وبالله\" ولا ما زاد في آخره من قوله: \"أسأل الله الجنة وأعوذ بالله من النار\" والزيادة في الأخبار لا يلزم قبولها إلا عن الحفاظ الذين لم يعثر عليهم الوهم في حفظهم، وقال النسائي: لا نعلم أحدًا تابع أيمن بن نابل على هذه الرواية، وأيمن عندنا لا بأس به، والحديث خطأ، وبالله التوفيق.\nونقل المصنف في كتابه \"العلل\" ١/ ٢٢٦ عن البخاري قوله: هو حديث غير محفوظ هكذا يقول أيمن بن نابل، عن أبي الزبير، عن جابر وهو خطأ، والصحيح ما رواه الليث بن سعد، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير وطاووس، عن ابن عباس، وهكذا رواه عبد الرحمن بن حميد الرؤاسي عن أبي الزبير مثل رواية الليث بن سعد.\nوقال الحافظ في \"هدي الساري\" ص ٣٩٢: وأنكر عليه النسائي والدارقطني وغيرهما زيادته في أول التشهد: \"بسم الله وبالله\" وقد رواه الليث وعمرو بن الحارث وغيرهما عن أبي الزبير بدونها وكذلك هو بدونها في صحاح الأحاديث المروية في التشهد.\n(^١) صحيح، محمد بن إسحاق وإن عنعنه، فله طريق أخرى يصح بها عند الحاكم ١/ ٢٣٠. =","vol":"1","page":345},{"text":"حديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>١٠٤ - باب كيفَ الجلوسُ في التشهدِ</span>\n٢٩٢ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن إدريسَ، عن عاصمِ بنِ كُلَيْبٍ، عن أبيه\nعن وائلِ بن حُجْرٍ، قال: قَدِمْتُ المدِينةَ، قُلْتُ: لأنْظُرَنَّ إلى صلاةِ رسول الله ﷺ، فلمَّا جلسَ - يَعْنِي: للتشهدِ - افْتَرَشَ رجلَه اليُسرَى، ووضع يدهُ اليُسرَى - يَعْنِي - على فَخِذِه اليُسرَى، ونصَبَ رجلَه اليُمنَى (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أكثرِ أهل العلم، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ،\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٩٨٦).\nويشهد له حديث عائشة عند ابن خزيمة (٧٠٧)، والحاكم ١/ ٢٣٠ قالت: نزلت هذه الآية في التشهد: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ [الإسراء: ١١٠]، وإسناده صحيح، وهو في البخاري (٤٧٢٣)، ومسلم (٤٤٧) بلفظ \"الدعاء\" بدل \"التشهد\". فال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٤٠٦: يحتمل الجمعُ بينهما بأنها نزلت في الدعاء داخل الصلاة.\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٧٢٦) و(٩٥٧)، وابن ماجه (٩١٢)، والنسائي ٢/ ١٢٦ و٢٣٦ و٣/ ٣٤ - ٣٥ و٣٥ و٣٥ - ٣٦ و٣٧. وهو في \"المسند\" (١٨٨٥٠). وفي بعض الروايات زيادة: وأشار بالسبابة.","vol":"1","page":346},{"text":"وأهلِ الكوفة، وابنِ المباركِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-260>١٠٥ - باب منه أيضًا</span>\n٢٩٣ - حدَّثنا بندارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حدَّثنا فُلَيْحُ بن سليمانَ المدنيُّ، قال حدَّثنا عباسُ بن سهلٍ السَّاعِدِيُّ، قال:\nاجتَمعَ أبو حُمَيْدٍ وأبو أُسَيْدٍ وسهلُ بن سعدٍ ومحمد بن مَسْلمةَ، فذَكَروا صلاة رسول الله ﷺ، فقال أبو حُمَيدٍ: أنا أعلمُكم بصلاةِ رسول اللهِ ﷺ، إنَّ رسول الله ﷺ جلسَ - يَعْنِي للتشهد - فافْتَرَشَ رجلَه اليسرَى، وأقْبَلَ بصَدْرِ اليمنى على قِبْلَتِه، ووضَعَ كفَّه اليمنَى على ركبتهِ اليمنَى، وكفَّه اليسرَى على ركبَتِه اليسرَى، وأشار بِأُصْبَعِه، يعنِي السَّبَّابَة (^١).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوبه يقولُ بعضُ أهلِ العلمِ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا: يَقْعُدُ في التشهدِ الآخِرِ على وَرِكِه، واحتَجُّوا بحديثِ أبي حُمَيْدٍ، وقالوا: يقعدُ في التشهدِ الأولِ على رجله اليُسرَى وينصِبُ اليمنَى.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٧٣٤) و(٩٦٧). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٨٧١).\nوسيأتي بعضه ضمن حديث مطول برقم (٣٠٤).\nويشهد له ما قبله. وانظر ما بعده.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type='title' id=toc-261>١٠٦ - باب ما جاء في الإشارَةِ</span>\n٢٩٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلَانَ ويحيى بن موسى، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافع\nعن ابنِ عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا جلسَ في الصلاةِ وضعَ يَدَه اليُمنى على ركبتِه، ورفعَ إصْبَعَه التي تلِي الإبهام يَدْعُو بها، ويدُه اليسرَى على ركبته باسِطَها عليه (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، ونُمَيْرٍ الخُزَاعيِّ، وأبي هريرة، وأبي حمَيْدٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ.\nحديثُ ابن عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ عُبَيْدِ الله بن عمرَ إلّا من هذا الوجهِ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ والتابعين: يَخْتَارُونَ الإشارة في التشهدِ. وهو قولُ أصحابِنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-262>١٠٧ - باب ما جاء في التَّسْليم في الصلاةِ</span>\n٢٩٥ - حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ أنَّه كان يُسَلِّمُ عن يمينه وعن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٥٨٠)، وأبو داود (٩٨٧)، وابن ماجه (٩١٣)، والنسائي ٢/ ٢٣٦ و٣/ ٣٦ و٣٧، وهو في \"المسند\" (٦١٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٤٢) و(١٩٤٧).","vol":"1","page":348},{"text":"يساره: \"السلامُ عليكم ورحمةُ الله (^١)، السلام عليكم ورحمة الله\" (^٢).\nوفي الباب عن سعد بن أبي وَقَّاصٍ، وابن عمرَ، وجابر بن سمُرَةَ، والبَرَاءِ، وعَمَّارٍ، ووائِلِ بن حُجْرٍ، وعَديِّ بن عَمِيرَةَ، وجابرِ بن عبد اللهِ.\nحديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ ومن بعدهم، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، وابن المباركِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) زاد هنا في (ب): وبركاته. وهو خطأ من الناسخ لأن الترمذي ﵀ لم يخرج الحديث بهذه الزيادة. وإنما هي عند أبي داود (٩٩٧) من طريق علقمة بن وائل، عن أبيه، قال: صليت مع النبي ﷺ فكان يسلم عن يمينه: \"السلام عليكم ورحمة الله وبركاته\"، وعن شماله: \"السلام عليكم ورحمة الله\". وإسناده قوي.\nوقد رويت هذه الزيادة من حديث ابن مسعود عند ابن حبان (١٩٩٣) من طريق سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عنه، وجاء عند غير ابن حبان من طرق عن سفيان، دونها.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٩٩٦)، وابن ماجه (٩١٤)، والنسائي ٢/ ٢٠٥ و٢٣٠، ٣/ ٦٢ و٦٣، وهو في \"المسند\" (٣٦٦٠) و(٣٦٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٩٠) و(١٩٩١).","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-263>١٠٨ - باب منه أيضًا</span>\n٢٩٦ - حدَّثنا محمد بن يحيى النَّيْسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن أبي سَلمةَ، عن زُهَيْر بنِ محمدٍ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُسَلِّمُ في الصلاة تَسْلِيمةً واحدةً تِلْقَاءَ وجهه، ثم يَمِيلُ إلى الشِّقِّ الأيْمَنِ شَيْئًا (^١).\n_________\n(^١) تَسْليمُهُ ﷺ تسليمةً واحدةً في الصَّلاة صحيح، وهذا إسناد ضعيف، زهير بن محمد التميمي رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة، وهذا منها، فإن عمرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي شامي، ثم هو لَيِّن الحديث، وتابعه عبد الملك بن محمد الصَّنْعاني الدمشقي، وهو ليِّن الحديث أيضًا، وقد رُوي أنه ﷺ كان يسلم تسليمة واحدة في الصلاة من وجه آخر عن عائشة عند أحمد (٢٥٩٨٧) و(٢٥٩٨٨)، وهو صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٩١٩). وهو عند ابن حبان (١٩٩٥).\nوفي باب تسليمه ﷺ تسليمة واحدة في الصلاة عن ابن عمر عند أحمد (٥٤٦١)، وإسناده قوي.\nوعن أنس عند البيهقي ٢/ ١٧٩، ورجاله ثقات.\nوعن سهل بن سعد عند ابن ماجه (٩١٨)، وإسناده ضعيف.\nوعن سلمة بن الأكوع عند ابن ماجه (٩٢٠)، وإسناده ضعيف.\nقال ابن المنذر في \"الأوسط\" ٣/ ٢٢٠ - ٢٢٣: واختلف أصحاب رسول الله ﷺ ومن بعدهم في عدد التسليم، فقالت طائفة: يسلم تسليمتين عن يمينه وعن شماله، روي هذا القول عن أبي بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، وعمار بن ياسر، وعبد الله بن مسعود، ونافع بن الحارث، وعطاء بن أبي رباح، وعلقمة، والشعبي، وأبي عبد الرحمن السلمي، وبه قال سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وأبو ثور، وأصحاب الرأي. =","vol":"1","page":350},{"text":"وفي الباب عن سهل بن سعدٍ.\nوحديثُ عائشةَ لا نعرفهُ مرفوعًا إلّا من هذا الوجهِ.\nقال محمد بن إسماعيل: زُهَيْرُ بن محمدٍ أهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عنه مَنَاكِيرَ، ورِوايةُ أهل العراقِ عنه أشْبَهُ.\nقال محمدٌ: وقال أحمد بن حنبلٍ: كَأنَّ زهيرَ بن محمدٍ الذي كان وقع عندَهم ليس هو هذا الذي يُرْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّه رجلٌ آخَرُ، قَلَبُوا اسْمَهُ.\nوقد قال به بعضُ أهل العلم في التَّسْليم في الصلاةِ.\nوأصَحُّ الرواياتِ عن النبيِّ ﷺ تَسْلِيمَتانِ، وعليه أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين ومَنْ بعدَهم.\nورَأى قومٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ والتابعين وغيرِهم تسليمةً واحدةً في المكتوبةِ.\nقال الشافعيُّ: إن شاءَ سَلَّمَ تسليمةً واحدةً، وإن شاءَ سَلَّمَ\n_________\n= وقالت طائفة: يسلم تسليمة واحدة، كذلك قال ابن عمر، وأنس بن مالك، وعائشة أم المؤمنين، وسلمة بن الأكوع، والحسن، وابن سيرين، وعمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك والأوزاعي.\nوفيه قول ثالث: وهو أن هذا من الاختلاف المباح، فالمصلي مخير، إن شاء سلم تسليمة، وإن شاء سلم تسليمتين، قال بهذا القول بعض أصحابنا.\nوكل من أحفظ عنه من أهل العلم يجيز صلاة من اقتصر على تسليمة، وأحب أن يسلم تسليمتين، للأخبار الدالة عن رسول الله ﷺ، ويجزيه أن يسلم تسليمة.","vol":"1","page":351},{"text":"تسليمتينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-264>١٠٩ - باب ما جاء أنَّ حَذْفَ السلامِ سُنَّةٌ</span>\n٢٩٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المباركِ والهِقْلُ بنُ زيَادٍ، عن الأوزاعِيِّ، عن قُرَّةَ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: حَذْفُ السلامِ سُنَّةٌ (^١)\nقال عليُّ بنُ حُجْر: وقال ابنُ المباركِ: يَعْنِي أن لا تَمُدَّهُ مَدًّا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي يَسْتَحِبَّهُ أهلُ العلم.\nورُوِي عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال: التكبِيرُ جَزْمٌ، والسلامُ جَزْمٌ.\nوهِقْلٌ يُقَالُ: كان كاتبَ الأوزاعيِّ.\n_________\n(^١) ضعيف، لضعف قرة بن عبد الرحمن، وأخرجه أبو داود (١٠٠٤)، وهو في \"المسند\" (١٠٨٨٥).\n(^٢) قال في \"النهاية\": هو تخفيفه وترك الإطالة فيه، ويدل عليه حديث النخعي: التكبير جزم والسلام جزم، فإنه إذا جزم السلامَ وقَطَعَه، فقد خففه وحذفه.","vol":"1","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-265>١١٠ - باب ما يقال إذا سَلَّمَ</span>\n٢٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا أَبو معاويةَ، عن عاصمٍ الأحْوَلِ، عن عبدِ الله بن الحارث\nعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا سَلَّمَ لا يَقْعُدُ إلَّا مقدارَ ما يقول: \"اللَّهُمَّ أنتَ السلامُ، ومِنك السلام، تَبَارَكْتَ ذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ\" (^١).\n\n٢٩٩ - حَدَّثَنا هَنَادٌ، قَالَ: حَدَّثَنا مروانُ بنُ معاويةَ وأَبو معاويةَ، عن عاصمٍ الأحول، بهذا الإسنادِ نحوَهُ، وقال: \"تَبَارَكْتَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ\" (^٢).\nوفي الباب عن ثَوْبَانَ، وابن عُمَرَ، وابن عباسٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرة، والمغيرة بن شعبةَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوى خالدٌ الحذَّاء هذا الحديثَ من حديث عائشةَ عن عبد الله بن الحارث، نحو حديث عاصم (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح وأخرجه مسلم (٥٩٢)، وأبو داود (١٥١٢)، وابن ماجه (٩٢٤)، والنسائي ٣/ ٦٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٠) و(٢٠٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٣) من قوله: \"وقد روى خالد\" إلى هنا أثبتناه من (ل) وهامش (س)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"1","page":353},{"text":"وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ أنه كان يقول بعدَ التسليم: \"لا إله إلَّا اللهُ وحدَه، لا شريكَ لَهُ، له المُلْكُ وله الحمدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، اللَّهُمَّ لا مانعَ لِمَا أعْطَيْتَ، ولا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، ولا يَنْفَعُ ذا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ\" (^١).\nورُوي أنه كان يقول: \"سبحانَ ربَّكَ ربِّ العِزَّةِ عمَّا يَصِفُونَ، وسلامٌ على المرسلينَ، والحمدُ لله ربِّ العالَمينَ\" (^٢).\n\n٣٠٠ - حَدَّثَنا أحمد بن محمد بن موسى، قَالَ: أخبرني ابن المباركِ، قال: أخبرنا الأوزاعيُّ، قال: حدثنا شَدَّادٌ أَبو عَمَّارٍ، قال: حدثني أبو أسْمَاءَ الرَّحَبِيُّ، قال:\nحَدَّثني ثَوْبَانُ مَوْلى رسولِ الله ﷺ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا أراد أنْ يَنْصَرِفَ من صلاتِه، اسْتَغْفَرَ ثلاثَ مرَّاتٍ، ثم قال: \"أنت السلامُ، ومنكَ السَّلامُ، تَبَارَكتَ يا ذا الجلَالِ والإكرامِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٤٤)، ومسلم (٥٩٣)، وأبو داود (١٥٠٥)، والنسائي ٣/ ٧٠ - ٧١ و٧١. وهو في \"المسند\" (١٨٩٢)، وليس عند أحد منهم قوله: \"يحيي ويميت\". وقد جاءت هذه الزيادة عند الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٩٢٦)، وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ١٠/ ١٠٣: ورجاله رجال الصحيح، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٣٣٢: ورجاله موثقون.\n(^٢) أخرجه الطيالسي (٢١٩٨)، وعبد بن حميد (٩٥٤) و(٩٥٦)، وأبو يعلى (١١١٨) من حديث أبي سعيد الخدري، وأخرجه الطبراني (٥١٢٤) من حديث زيد بن أرقم، و(١١٢٢١) من حديث ابن عباس. وأسانيدها كُلُّها ضعيفة، لكن له شاهد أخرجه ابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٧/ ٤٢ من مرسل الشعبي بسند صحيح إليه كما قال الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٩١.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٥٩١)، وأبو داود (١٥١٣)، وابن ماجه =","vol":"1","page":354},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو عَمَّارٍ اسمُه: شَدَّادُ بن عبد اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>١١١ - باب ما جاء في الانصرافِ عن يَمينهِ وعن يساره </span>(^١)\n٣٠١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن قَبِيصةَ بنُ هُلْبٍ\nعن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَؤُمُّنَا، فَيَنْصَرِفُ على جانِبَيْهِ جميعًا: على يمينه، وعلى شماله (^٢).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بنُ مسعودٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرةَ.\nحديثُ هُلْبٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوعليه العملُ عندَ أهل العلمِ: أنَّه يَنْصَرِفُ على أيِّ جانبيه شاءَ، إنْ شاءَ عن يمينِه، وإن شاءَ عن يسارِه. وقد صحَّ الأمْرَانِ\n_________\n= (٩٢٨)، والنسائي ٣/ ٦٨ - ٦٩، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٣).\n(^١) في (أ) و(ل): شماله، والمثبت من سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة قبيصة بن هلب، وأخرجه أبو داود (١٠٤١)، وابن ماجه (٩٢٩)، وهو في \"المسند\" (٢١٩٦٧).\nويشهد له حديث ابن مسعود عد أحمد (٤٣٨٣)، والبخاري (٨٥٢)، ومسلم (٧٠٧).\nوحديث عبد الله بن عمرو عند ابن ماجه (٩٣١)، وهو في \"المسند\" (٦٦٢٧). وانظر تتمة شواهده فيه.","vol":"1","page":355},{"text":"عن النبيِّ ﷺ.\nويُرْوَى عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: إن كانت حاجتُه عن يمينهِ، أخَذَ عن يمينهِ، وإن كانتْ حاجتُه عن يسارِه، أخذ عن يساره (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-267>١١٢ - باب ما جاء في وصْفِ الصَّلاةِ</span>\n٣٠٢ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفَرٍ، عن يحيى بن عليَّ بن يحيى بن خَلَّادِ بن رَافعٍ الزُّرَقِيَّ، عن جَدِّهِ\nعن رِفاعَةَ بن رَافعٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجدِ يومًا - قال رفاعةُ: ونحنُ معه - إذْ جاءَه رجلٌ كالبَدَوِيِّ، فصلَّى، فأخَفَّ صلاته، ثم انصرفَ فسَلَّمَ على النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"وعليك، فارْجِعْ فصَلِّ، فإنَّكَ لم تُصَلِّ\"، فرجَع فصلَّى، ثم جاءَ فسلَّم عليه، فقال: \"وعليك، ارجعْ فصلِّ، فإنك لم تُصلِّ\"، ففعل ذلك مرتينِ أو ثلاثًا، كُلُّ ذلك يأتي النبيَّ ﷺ فيُسَلَّمُ على النبيِّ ﷺ، فيقولُ النبيُّ ﷺ: \"وعليك، فارجعْ فصلِّ، فإنك لم تصلِّ\".\nفعافَ (^٢) الناسُ، وكَبُرَ عليهم أنْ يكون من أخَفَّ صلاتَه لم\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٣٠٥ عن أبي الأحوص، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي، قال: إذا قضيتَ الصلاة وأنت تريد حاجة، فكانت حاجتك عن يمينك أو عن يسارك، فخذ نحو حاجتك.\n(^٢) في نسخة على هامش (أ): فخاف.","vol":"1","page":356},{"text":"يُصَلِّ، فقال الرجلُ في آخِر ذلك: فأرِني وعَلِّمني، فإنَّما أنا بَشَرٌ أُصيبُ وأُخْطِئُ، فقال: \"أجَلْ.\nإذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فتوضَّأْ كما أمَرَكَ اللهُ، ثم تَشَهَّدْ، فأقِمْ أيضًا، فإنْ كان معكَ قُرْآنٌ، فاقْرَأْ، وإلَّا فاحْمَدِ اللهَ وكَبِّرْه وهَلِّلْه، ثُمَّ ارْكَعْ، فاطْمَئِنَّ راكعًا، ثم اعتَدِلْ قائِمًا، ثم اسجدْ فاعْتَدِلْ ساجدًا، ثم اجلِسْ، فاطْمَئِنَّ جالسًا، ثم قُمْ، فإذا فَعَلْتَ ذلك فقد تَمَّتْ صلاتُكَ، وإن انْتَقَصْتَ مِنهُ شَيئًا، انْتَقَصْتَ من صلاتِكَ\".\nقال: وكان هذا أهْوَنَ عليهم من الأولى: أنَّهُ من انتقَصَ من ذلك شيئًا، انْتَقَصَ من صلاتهِ، ولم تَذْهَبْ كلُّها (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وعَمَّارِ بن يَاسِرٍ.\nحديثُ رِفَاعَةَ بن رافعٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي عن رفاعةَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ.\n\n٣٠٣ - حدَّثنا محمد بن بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ، قال: أخبرني سعيدُ بن أبي سعيدٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ دَخَل المسجدَ، فدخلَ رجلٌ فصَلَّى، ثم جاء، فسَلَّمَ على النبيّ ﷺ، فرَدَّ عليه¬ السلامَ، فقال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٥٧ - ٨٦١)، والنسائي ٢/ ٢٠ و١٩٣ و٢٢٥ - ٢٢٦ و٣/ ٥٩ - ٦٠ و٦٠، وهو في \"المسند\" (١٨٩٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٧)، وانظر الكلام على إسناده في \"المسند\".","vol":"1","page":357},{"text":"\"ارْجِعْ فصَلِّ فَإنَّكَ لم تُصَلِّ\"، فرجَعَ الرجل، فصلَّى كما صَلّى، ثم جاء إلى النبيِّ ﷺ، فسلَّمَ عليه فَرَدَّ عليه، فقال له: \"ارجِعْ فصلِّ فإنك لم تصلِّ\"، حتى فعلَ ذلك ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقال الرجلُ: والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما أُحْسِنُ غَيْرَ هذا، فعَلِّمْنِي.\nفقال: \"إذا قُمْتَ إلى الصلاةِ فكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ بما تَيَسَّرَ معك من القرآنِ، ثم ارْكَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ راكعًا، ثم ارْفَعْ حتَّى تَعْتَدِلَ قائمًا، ثم اسجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ ساجدًا، ثم ارفعْ حتَّى تَطمَئِنَّ جالسًا، وافْعَلْ ذلك في صلاتك كُلِّها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوى ابنُ نُمَيْرٍ هذا الحديثَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي هريرةَ، ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبيه، عن أبي هريرة.\nوروايةُ يحيى بن سعيدٍ، عن عُبَيْد الله بن عُمَرَ، أصَحُّ.\nوسعيد المقبُرِيُّ قد سمعَ من أبي هريرةَ، ورَوَى عن أبيه، عن أبي هريرةَ.\nوأبو سعيدٍ المقبُرِيُّ اسمُه: كَيْسَانُ، وسعيد المقبُرِيُّ يُكْنَى: أبا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠) و(٣٦٩٥)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وهو في \"المسند\" (٩٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٠). وسيأتي برقم (٢٨٨٧).","vol":"1","page":358},{"text":"سَعْد.\n\n٣٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن المُثنَّى قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا محمد بن عَمْرو بن عطاءٍ\nعن أبي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، قال: سَمِعْتُهُ وهو في عَشَرَةٍ من أصْحَاب النبيِّ ﷺ، أحدُهم أبو قَتادةَ بنُ رِبْعِيٍّ، يقولُ (^١): أنا أعْلَمُكُمْ بصلاةِ رسولِ الله ﷺ، قالوا: ما كُنْتَ أقْدَمَنا له صُحْبَةً، ولا أكْثَرَنَا له إتْيَانًا! قال: بَلَى، قالوا: فاعْرِضْ.\nقال: كان رسول الله ﷺ إذا قامَ إلى الصلاةِ، اعْتَدَلَ قائمًا، ورَفَعَ يديهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، فإذا أراد أن يركعَ رفعَ يديه حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، ثم قال: \"اللهُ أكبرُ\"، وركع، ثم اعْتَدَلَ، فلم يُصَوِّبْ رأسَهُ ولم يُقْنِعْ، ووضع يديهِ على ركبتيهِ، ثم قال: \"سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ\"، ورفع يديه واعتدلَ، حتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عَظْمٍ في موضِعه مُعْتَدِلًا، ثم هَوَى إلى الأرض ساجدًا، ثم قال: \"الله أكبرُ\"، ثم جافَى عَضُدَيْه عن إبْطَيْه، وفَتَخَ أصابعَ رجليهِ، ثم ثَنَى رجلَه اليسرَى وقعدَ عليها، ثم اعتدلَ، حتَّى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ (^٢) في موضعه مُعْتَدِلًا، ثم هَوى ساجدًا، ثم قال: \"اللهُ أكبرُ\"، ثم ثَنَى رِجْلَه وقعدَ، واعتدَلَ حتى يَرْجِعَ كُلُّ عظمٍ في موضِعه، ثم نهَضَ،\n_________\n(^١) القائل هو أبو حميد الساعدي.\n(^٢) في (ب): عضو.","vol":"1","page":359},{"text":"ثم صَنَعَ في الركعة الثانِيةِ مِثلَ ذلك، حتَّى إذا قام من السجدتينِ كَبَّرَ ورفعَ يديهِ حتى يُحَاذِيَ بهما مَنْكِبَيْهِ، كما صنع حين افتتحَ الصلاةَ، ثم صَنَعَ كذلكَ، حتى كانتِ الركعةُ التي تَنْقَضِي فيها صلاتُه، أخَّرَ رِجْلَهُ اليسرَى وقعدَ على شِقَّهِ مُتَوَرِّكًا، ثم سلَّمَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nومعنى قوله: \"إذا قام من السجدتين رفع يَدَيهِ\": يعني إذا قام من الركعتينِ.\n\n٣٠٥ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ والحسنُ بن عليّ الحُلْوَانِيُّ وسَلَمةُ بن شَبِيب (^٢) وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميد بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَمْرو بن عطاءٍ، قال: سمعتُ أبا حُمَيْدٍ السَّاعِدِيَّ في عشرةٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ فيهم أبو قتادةَ بن رِبْعِيٍّ، فذكر\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٢٨)، وأبو داود (٧٣٠ - ٧٣٥) و(٩٦٣ - ٩٦٧)، وابن ماجه (٨٠٣) و(٨٦٢) و(٨٦٣) و(١٠٦١)، والنسائي ٢/ ١٨٧ و٢١١ و٣/ ٢ و٣٤، وهو في \"المسند\" (٢٣٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦٥).\nوانظر ما سلف برقم (٢٥٩) و(٢٦٩) و(٢٩٣).\nقوله: \"فلم يصوب رأسه ولم يُقنع\": أي: لم يُنَكَّسه، ولم يرفعه أعلى من ظهره.\nوقوله: \"فتخ أصابع رجليه\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٤٠٨: أي: نصبها وغمز موضع المفاصل منها، وثناها إلى باطن الرجل، وأصل الفتخ: اللين.\nوقوله: \"وقعد على شقه متوركًا\". التَّورُّكُ: أنَّ يُنَحِّيَ رجليه فى التشهدِ الأخير، ويُلصقَ مقعدَته بالأرض، وهو من وضع الوَرِك عليها، والوَرِكُ: ما فوقَ الفخذ، وهي مؤنثة.\n(^٢) قوله: \"وسلمة بن شبيب\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"1","page":360},{"text":"نحوَ حديثِ يحيى بن سعيد بمعناه، وزاد فيه أبو عاصمٍ، عن عبد الحميد بن جعفرٍ هذا الحرف: قالوا: صدقتَ، هكذا صلى النبيُّ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-268>١١٣ - باب ما جاء في القراءةِ في الصبحِ</span>\n٣٠٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن مِسْعَرٍ وسفيانَ، عن زياد بن عِلاقَةَ.\nعن عَمِّهِ قُطْبَةَ بن مالكٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقْرَأُ في الفجرِ ﴿وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ﴾ [ق: ١٠] في الركعة الأُولى (^٢).\nوفي الباب عن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ، وجابرِ بن سَمُرَةَ، وعبد الله بن السَّائِبِ، وأبي بَرْزَةَ، وأُمِّ سَلمةَ.\nحديثُ قُطْبَةَ بن مالك حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورُوِي عن النبيِّ ﷺ: أنه قرأ في الصبحِ بالوَاقعَةِ (^٣).\nورُوِي عنه: أنه كان يقرأُ في الفجرِ من سِتِّينَ آيَةً إلى مِئةٍ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٥٧)، وابن ماجه (٨١٦)، والنسائي ٢/ ١٥٧. وهو في \"المسند\" (١٨٩٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٤).\n(^٣) صحيح، وأخرجه أحمد (٢٠٩٩٥)، وابن خزيمة (٥٣١)، وابن حبان (١٨٢٣)، والحاكم ١/ ٢٤٠ من حديث جابر بن سمرة.\n(^٤) صحيح، وأخرجه أحمد (١٩٧٦٨)، والبخاري (٥٤١)، ومسلم (٤٦١)، وأبو داود (٣٩٨)، وابن ماجه (٨١٨)، والنسائي ١/ ٢٦٢ و٢٦٥ و٢/ ١٥٧ من حديث أبي برزة الأسلمي.","vol":"1","page":361},{"text":"ورُوِي عنه: أنه قرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ [التكوير: ١] (^١).\nورُوِي عن عمرَ: أنَّه كَتَبَ إلى أبي موسى: أنِ اقْرَأْ في الصبحِ بِطِوَالِ المُفَصَّلِ (^٢).\nوعلى هذا العملُ عِنْدَ أهلِ العلمِ، وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-269>١١٤ - باب ما جاء في القراءةِ في الظهرِ والعصرِ</span>\n٣٠٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنَا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حَمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جابر بن سَمُرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يقرأُ في الظهرِ والعصرِ بِالسَّمَاءِ ذاتِ البُرُوجِ، والسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ وشِبْهِهِمَا (^٣).\nوفي الباب عن خَبَّابٍ، وأبي سعيدٍ، وأبي قَتَادةَ، وزيدِ بن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٧٣٣)، ومسلم (٤٥٦)، وأبو داود (٨١٧)، وابن ماجه (٨١٧)، والنسائي ٢/ ١٥٧.\n(^٢) هو في \"مصنف\" عبدِ الرزاق (٢٦٧٢) ونسبه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٥ إلى البيهقي في \"المعرفة\"، وانظر حديث أبي هريرة في \"السنن الكبرى\" (١٠٥٦) للنسائي.\nوالمفصل: هو السُّبْعُ الأخير من القرآن، أوله سورة الحجرات، سمي مفصلًا، لأن سوره قصار، كل سورة كفصل من الكلام. قيل: طواله إلى سورة (عمّ) وأوساطه إلى (الضحى) وقيل: غير ذلك. قاله السندي في حاشية النسائي.\n(^٣) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٦٠)، وأبو داود (٨٠٥)، والنسائي ٢/ ١٦٦. وهو في \"المسند\" (٢٠٨٠٨) و(٢٠٩٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢٧).","vol":"1","page":362},{"text":"ثابتٍ، والبَرَاءِ.\nحديثُ جابرِ بن سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\nوقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ: أنَّه قرأ في الظهر قَدْرَ تَنْزِيل السَّجْدَةَ (^٢).\nورُوِي عنه: أنّه كان يقرأُ في الركعة الأُولَى من الظهرِ قَدْرَ ثلاثين آيَةَ، وفي الركعةِ الثانيةِ قدر خمْسَ عَشْرَةَ آيَةً (^٣).\nورُوِيَ عن عمرَ: أنَّه كَتب إلى أبي موسى: أنِ اقرَأْ في الظهرِ بِأَوْسَاطِ المُفَصَّلِ (^٤).\nورَأى بعضُ أهل العلمِ أنَّ قراءةَ صلاةِ العصرِ كنَحْوِ القراءَةِ في صلاةِ المغربِ: يَقْرأُ بقِصارِ المُفَصَّلِ.\n_________\n(^١) وقع في (ب) و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ١٥١: \"حديث حسن\" دون قوله: \"صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد (١٠٩٨٦)، ومسلم (٤٥٢)، وأبو داود (٨٠٤)، والنسائي ١/ ٢٣٧، وابن حبان (١٨٢٨) من حديث أبي سعيد الخدري قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﷺ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر الم تنزيل السجدة، وحزرنا قيامه في الأخريين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من العصر على قدر قيامه في الأخريين من الظهر، وفي الأخريين من العصر على النصف من ذلك.\n(^٣) صحيح، انظر تخريجه في الحديث السالف.\n(^٤) سلف تخريجه، انظر الحديث (٣٠٦).","vol":"1","page":363},{"text":"ورُوِي عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّه قال: تُعْدَلُ صلاة العصرِ بصلاةِ المغربِ في القراءةِ.\nوقال إبراهيمُ: تُضاعف صلاةُ الظهرِ على صلاةِ العصرِ في القراءةِ أرْبَعَ مِرَارٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-270>١١٥ - باب ما جاء في القراءةِ في المغربِ</span>\n٣٠٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عبد الله، عن ابن عباسٍ\nعن أُمِّهِ أُمِّ الفضْلِ، قالت: خَرَجَ إلينا رسولُ الله ﷺ وهو عاصبٌ رأسَه في مرضِه، فصلى المغربَ، فقَرَأ بالمُرْسَلاتِ، فما صلَّاها بَعْدُ حتى لَقِيَ الله ﷿ (^٢).\nوفي الباب عن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن عمرَ، وأبي أيُّوبَ، وزيد بن ثابتٍ.\nحديثُ أُمِّ الفضلِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورُوي عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ قرأ في المغربِ بالأعْرافِ، في\n_________\n(^١) في (ب) و(ل): مرات.\n(^٢) صحيح، وأخرجه من طرق عن الزهري بهذا الإسناد: البخاري (٧٦٣)، ومسلم (٤٦٢)، وأبو داود (٨١٠)، وابن ماجه (٨٣١)، والنسائي ٢/ ١٦٨، وهو في \"المسند\" (٢٦٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٣٢).","vol":"1","page":364},{"text":"الركعتين كِلْتَيْهِمَا (^١).\nورُوي عن النبيِّ ﷺ: أنَّه قرأ في المغربِ بالطُّورِ (^٢).\nورُوي عن عمر: أنه كتب إلى أبي موسى: أن اقْرَأْ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ (^٣).\nورُوي عن أبي بَكْرٍ: أنَّه قرأ في المغربِ بِقِصَارِ المُفَصَّلِ.\nوعلى هذا العملُ عندَ أهل العلمِ، وبه يقولُ ابن المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال الشافعيُّ: وذُكِرَ عن مالكٍ أنَّه كَرِهَ أن يُقْرَأَ في صلاة المغرب بالسُّوَرِ الطِّوَالِ، نحو الطُّورِ، والمُرْسَلات، قال الشافعيُّ: لا أكْرَهُ ذلك، بل أسْتَحِبُّ أن يُقْرَأ بهذه السُّوَر في صلاة المغربِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-271>١١٦ - باب ما جاء في القراءة في صلاة العشاءِ</span>\n٣٠٩ - حدَّثنا عَبْدَةُ بن عبدِ الله الخُزَاعِيُّ، قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب، قال: حدَّثنا ابن واقِدٍ، عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ٢/ ١٧٠ من حديث عائشة.\nوأخرجه أحمد (٢١٦٠٩)، والبخاري (٧٦٤)، وأبو داود (٨١٢)، والنسائي ٢/ ١٧٠، وابن حبان (١٨٣٦) من حديث زيد بن ثابت.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد (١٦٧٣٥)، والبخاري (٧٦٥)، ومسلم (٤٦٣)، وأبو داود (٨١١)، وابن ماجه (٨٣٢)، والنسائي ٢/ ١٦٩، وابن حبان (١٨٣٣) من حديث جبير بن مطعم.\n(^٣) سلف تخريجه. انظر الحديث (٣٠٦).","vol":"1","page":365},{"text":"عن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ في العِشاءِ بالشَّمْسِ وضُحاها ونحوها من السُّوَرِ (^١).\nوفي الباب عن البراءِ بن عَازبٍ.\nحديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنَّه قرأ في العِشاءِ الآخِرَةِ بالتِّينِ والزَّيْتُون (^٢).\nورُوي عن عثمانَ بن عَفَّان: أنه كان يَقْرَأُ في العشاءِ بِسُوَرٍ من أوْسَاطِ المُفَصَّلِ، نحو سُورَةِ المُنَافِقِينَ وَأشبَاهِهَا.\nورُوي عن أصحاب النبيَّ ﷺ والتابعينَ: أنّهم قرؤوا بأكثرَ من هذا وأقَلَّ، كأنَّ الأمْرَ عندَهم واسعٌ في هذا.\nوأحسنُ شيءٍ في ذلك ما رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنه قرأ بِالشَّمْسِ وضُحَاها، والتِّين والزَّيْتونِ.\n\n٣١٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ\nعن البَرَاءِ بن عازبٍ: أن النبيَّ ﷺ قرأ في العشاءِ الآخِرَةِ\n_________\n(^١) صحيح، ابن واقد: هو حسين بن واقد المروزي، وأخرجه النسائي ٢/ ١٧٣، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٩٤).\n(^٢) هو حديث البراء بن عازب الآتي.","vol":"1","page":366},{"text":"بالتِّينِ والزَّيْتونِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-272>١١٧ - باب ما جاء في القراءة خَلْفَ الإمامِ</span>\n٣١١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، عن محمد بن إسحاقَ، عن مَكْحُولٍ، عن محمود بن الرَّبِيعِ\nعن عُبَادةَ بن الصَّامِتِ، قال: صلَّى رسولُ الله ﷺ الصبحَ، فثَقُلَتْ عليه القراءةُ، فلمَّا انصرفَ قال: \"إنِّي أراكم تقرؤونَ وراءَ إمامِكم\" قال: قلنا: يا رسولَ اللهِ، إي وَاللهِ. قال: \"فلا تَفْعَلُوا إلَّا بِأُمِّ القرآنِ، فإنَّهُ لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بها\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٦٧)، ومسلم (٤٦٤)، وأبو داود (١٢٢١)، وابن ماجه (٨٣٤) و(٨٣٥)، والنسائي ٢/ ١٧٣، وهو في \"المسند\" (١٨٥٠٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن إسحاق وقد صرَّح بسماعة عند أحمد (٢٢٧٤٥) وغيره، وأخرجه أبو داود (٨٢٣) و(٨٢٤) و(٨٢٥)، والنسائي ٢/ ١٤١، وهو في \"المسند\" (٢٢٦٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨٥) و(١٧٨٦) و(١٧٩٢) و(١٨٤٨).\nويشهد له حديثُ رجل من أصحاب النبي ﷺ في \"المسند\" (١٨٠٧٠)، وإسناده صحيح.\nوحديث أبي قتادة عند أحمد (٢٢٦٢٥)، وفي إسناده انقطاع.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٨٤ - ٨٦: قد اختلف أهل العلم من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم في القراءة خلف الإمام، فذهب جماعة إلى إيجابها، سواءٌ جهر الإمام أو أسرَّ، يُروى ذلك عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، ومعاذ، =","vol":"1","page":367},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ، وأنسٍ، وأبي قتادةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.\n_________\n= وأبي بن كعب، وبه قال مكحول، وهو قول الأوزاعي، والشافعي، وأبي ثور، فإن أمكن أن يقرأ في سكتة الإمام، وإلا قرأ معه.\nوذهب قوم إلى أنه يقرأ فيما أسرَّ الإمام فيه القراءة، ولا يقرأ فيما جهر، يقال: هو قول عبد الله بن عمر، يروى ذلك عن عروة بن الزبير، والقاسم بن محمد، ونافع بن جبير، وبه قال الزهري، ومالك، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق، وهو قولٌ للشافعي.\nوذهب قوم إلى أنه لا يقرأ أحد خلف الإمام سواءٌ أسر الإمام أم جهر، يروى ذلك عن زيد بن ثابت وجابر، ويروى عن ابن عمر: إذا صلى أحدكم خلف الإمام فحسبه قراءة الإمام (\"الموطأ\" ١/ ٨٦، وإسناده صحيح)، وبه قال سفيان الثوري، وأصحاب الرأي، واحتجوا بحديث أبي هريرة: \"ما لي أنازَع القرآن\" (وهو الحديث التالي)، قلت: وذلك محمول عند الأكثرين على أن يجهر على الإمام بحيث ينازعه القراءة، والدليل عليه ما روي عن عمران بن حصين: أن نبي الله ﷺ صلَّى بهم الظهر، فلما انفتل قال: \"أيكم قرأ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّك الأَعْلَى﴾؟ \" قال رجل: أنا، فقال: \"علمت أن بعضكم خالَجَنيها\" (مسلم: ٣٩٨).\nقلنا: وجاء في حديث أبي هريرة: انتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما يجهر فيه، وقيل: إنها من كلام الزهري، فهي مرسلة. وعلى كلا الحالين فهي زيادة صحيحة يعضدها قول الله ﵎: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، فقد اتفق أهل العلم على أن المراد من قوله: ﴿فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾: وجوب الإنصات على المأموم في الصلوات التي يجهر فيها الإمام، كما في \"جامع البيان\" ٩/ ١٦٢ - ١٦٣، و\"التمهيد\" ١١/ ٣٠ - ٣١.\nويعضدها أيضًا قوله ﷺ: \"وإذا قرأ - يعني الإمام - فأنصِتُوا\" أخرجه مسلم (٤٠٤) وغيره من حديث أبي موسى الأشعري، وهذا الإنصات إنما يكون في الصلاة الجهرية، وليس في السِّرِّية.","vol":"1","page":368},{"text":"حديثُ عُبَادةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nورَوَى هذا الحديثَ الزُّهْرِيُّ عن محمود بن الرَّبيعِ، عن عُبَادةَ بن الصَّامتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا صلاةَ لِمَنْ لم يقرأْ بفاتحةِ الكتابِ\" (^١).\nوهذا أصحُّ.\nوالعملُ على هذا الحديث في القراءةِ خلفَ الإِمامِ عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين، وهو قولُ مَالك بن أنَسٍ، وابن المباركِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: يَرَوْنَ القراءةَ خلف الإِمام (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف برقم (٢٤٥).\n(^٢) قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ١٩٦: اعلم أن قول مالك بن أنس وابن المبارك والشافعي وأحمد وإسحاق: يرون القراءة خلف الإمام فيه إجمال، ومقصوده أن هؤلاء الأئمة كلهم يرون القراءة خلف الإمام إما في جميع الصلوات أو في الصلاة السرية فقط، وإما على سبيل الوجوب أو على سبيل الاستحباب والاستحسان.\nقلنا: وقد سلف في التعليق عن البغوي أنه أدرج مالكًا وابن المبارك وأحمد وإسحاق فيمن يقول بقراءة المؤتم فيما أسرَّ الإمام فيه في القراءة، ولا يقرأ فيما جَهَرَ، وقال: وهو قول للشافعي. قلنا: ونقل العيني في \"البناية\" ٢/ ٣١٤ عن أبي حامد في تعليقته أن الشافعي في مذهبه القديم يرى عدم وجوب قراءةِ الفاتحة في الجهرية، وانظر \"المجموع\" ٣/ ٣٦٣.\nوذكر العيني في \"عمدة القاري\" أن بعض الحنفية يستحسنون ذلك على سبيل الاحتياط في جميع الصلوات، السرّية والجهرية، وبعضهم في السرّية فقط، وعليه =","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type='title' id=toc-273>١١٨ - باب ما جاء في تركِ القراءَةِ خلفَ الإمام إذا جَهَرَ الإمامُ بالقراءةِ</span>\n٣١٢ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابنِ شهاب، عن ابنِ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيِّ\nعن أبي هُريرة: أنَّ رسول الله ﷺ انْصَرَفَ من صلاةٍ جَهَرَ فيها بالقراءةِ، فقال: \"هل قَرَأ معِي أحدٌ منكم آنِفًا؟ \"، فقال رجلٌ: نعم يا رسولَ الله، قال: \"إنِّي أقولُ مَالي أُنَازَعُ القرَآنَ؟! \" قال: فانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ مع رسولِ الله ﷺ فيما يَجهَرُ فيه رسولُ الله ﷺ مِن الصلواتِ بالقراءةِ، حين سَمِعُوا ذلك من رسولِ الله ﷺ (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعودٍ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، وجابر بن عبد الله.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوابنُ أُكَيْمَةَ اللَّيْثِيُّ اسمه: عُمَارةُ، ويقال: عَمْرُو بن أُكَيْمَةَ.\n_________\n= فقهاء الحجاز والشام.\nونقل صاحب \"عمدة الرعاية\" عن الإمام محمد بن الحسن أنه استحسن قراءة الفاتحة للمؤتم في السرّية وروي مثله عن أبي حنيفة صرح به في \"الهداية\" و\"المجتبى شرح مختصر القُدوري\" وغيرهما، وهذا هو مختار كثير من مشايخنا.\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٢٦) و(٨٢٧)، وابن ماجه (٨٤٨) و(٨٤٩) والنسائي ٢/ ١٤٠ - ١٤١، وهو في \"المسند\" (٧٢٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٤٣) و(١٨٤٩) و(١٨٥٠) و(١٨٥١).","vol":"1","page":370},{"text":"ورَوَى بعضُ أصحاب الزهريِّ هذا الحديثَ، وذَكَروا هذا الحرفَ: قال: قال الزهريُّ: فَانْتَهَى الناسُ عن القراءةِ حينَ سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ.\nوليس في هذا الحدِيثِ ما يَدْخُلُ على من رَأى القراءَةَ خلفَ الإمامِ، لأنَّ أبا هريرةَ هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثَ، ورَوَى أبو هريرةَ عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"من صلَّى صلاةً لم يقْرَأْ فيها بِأُمَّ القُرْآنِ، فهيَ خِدَاجٌ فهي خِدَاجٌ، غَيْرُ تَمَامٍ\"، فقال لهُ حاملُ الحديثِ: إنِّي أكونُ أحيانًا وراءَ الإمامِ؟ قال: اقْرَأْ بها في نفسكَ (^١).\nورَوَى أبو عثمانَ النَّهْدِيُّ، عن أبي هريرةَ، قال: أَمَرَني النبيُّ ﷺ أن أَنادِيَ: أن لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحةِ الكتابِ (^٢).\nواخْتَارَ أكثرُ أصحاب الحديثِ أن لا يقرأ إذا جهر الإمامُ بالقراءةِ، وقالُوا: يَتَتبَّعُ سَكتاتِ الإمامِ.\nوقد اختلف أهلُ العلم في القراءةِ خلف الإمامِ:\nفرأى أكثرُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ والتابِعين ومن بعدهم القِراءةَ خلفَ الإمامِ، وبه يقولُ مالكٌ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق (^٣).\n_________\n(^١) سيأتي برقم (٣١٨٤).\n(^٢) صحيح لغيره، أخرجه أحمد (٩٥٢٩)، وأبو داود (٨١٩) و(٨٢٠)، وابن حبان (١٧٩١). وانظر شواهده في \"المسند\".\n(^٣) انظر لزامًا التعليق رقم (٢) في الصفحة ٣٧١.","vol":"1","page":371},{"text":"ورُوِي عن عبدِ الله بن المبارك أنه قال: أنا أقرأ خلف الإمام، والنَّاسُ يقرؤون، إلَّا قومًا من الكوفيينَ، وأرَى أنَّ مَن لم يقرأْ صلاتُهُ جائزة.\nوشدَّد قومٌ من أهل العلم في تَرْك قراءة فاتحة الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ، فقالوا: لا تُجْزِئُ صلاةٌ إلَّا بقراءة فاتحة الكتاب، وحْدَهُ كَانَ أو خلفَ الإمامِ، وَذَهَبُوا إلى ما رَوَى عبادةُ بن الصامت، عن النبيِّ ﷺ، وقَرَأ عبادةُ بن الصامت بعدَ النبيِّ ﷺ خلفَ الإمامِ، وتأوَّل قولَ النبيِّ ﷺ: \"لا صلاةَ إلَّا بقراءةِ فاتحة الكتابِ\" وبه يقولُ الشافعيُّ، وإسحاقُ، وغيرُهما.\nوأما أحمدُ بن حنبلٍ فقال: معنى قول النبيّ ﷺ: \"لا صلاة لمن لم (^١) يقرَأْ بفاتحة الكتاب\": إذا كان وحدَه، واحتَجَّ بحديث جابر بن عبد الله حيثُ قال: من صلَّى رَكعةً لم يَقرأْ فيها بِأُمَّ القرآنِ فلم يُصَلِّ، إلَّا أنْ يكون وراءَ الإمامِ (^٢).\nقال أحمدُ: فهذا رجلٌ من أصحاب النبيِّ ﷺ تأوَّلَ قولَ النبيّ ﷺ: \"لا صلاةَ لمن لم يقرأْ بفاتحة الكتاب\": أنَّ هذا إذا كان وحدَه. واخْتَارَ أحمدُ مع هذا القراءةَ خلفَ الإمامِ، وأن لا يَترُكَ الرجلُ فاتحةَ الكتاب، وإن كان خلفَ الإمامِ.\n_________\n(^١) في (ب): لِمَنْ لا، وفي (ل): \"لا صلاة إلا بقراءة فاتحة الكتاب\".\n(^٢) هو الحديث التالي عند المصنف.","vol":"1","page":372},{"text":"٣١٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي نُعَيْمٍ وَهْبِ بن كَيْسَانَ:\nأنَّهُ سمع جابرَ بن عبدِ الله يقولُ: من صلَّى ركعةً لم يقرأْ فيها بأُمَّ القرآنِ فلم يُصَلَّ، إلَّا أنَّ يكونَ وراءَ الإمامِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-274>١١٩ - باب ما جاء ما يقولُ عند دخول المسجد</span>\n٣١٤ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ليثٍ، عن عبدِ الله بن الحسن، عن أُمِّه فاطمةَ بنتِ الحسينِ\nعن جَدَّتِها فاطمةَ الكُبْرَى، قالت: كان رسولُ الله ﷺ إذا دخلَ المسجدَ صَلَّى على محمدٍ وسلَّمَ، وقال: \"رَبِّ اغْفِر لي ذنوبِي، وافتحْ لي أبوابَ رحمتك\"، وإذا خرجَ صلَّى على محمدٍ وسلَّم، وقال: \"رَبِّ اغفر لي ذنوبي، وافتحْ لي أبوابَ فضلك\" (^٢).\n\n٣١٥ - وقال علي بن حُجْرٍ: قال إسماعيلُ بن إبراهيمَ: فلقِيتُ عبدَ الله بن الحسن بمكة، فسألتهُ عن هذا الحديث فحدَّثني به، قال:\nكان إذا دخل قال: \"رَبِّ افتح لي بابَ رحمتك\". وإذا خرج،\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"الموطأ\"١/ ٨٤.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه انقطاع، وأخرجه ابن ماجه (٧٧١)، وهو في \"المسند\" (٢٦٤١٦).\nويشهد له حديث أبي حميد أو أبي أسيد، وفي رواية بالعطف، عند مسلم (٧١٣).","vol":"1","page":373},{"text":"قال: \"رَبِّ افتح لي بابَ فضلك\" (^١).\nوفي الباب عن أبي حُمَيْدٍ، وأبي أُسَيْدٍ، وأبي هريرةَ.\nحديثُ فاطمةَ حديثٌ حَسَنٌ، وليس إسنادُه بمُتَّصِلٍ، وفاطِمةُ بنت الحسينِ لم تدركْ فاطمةَ الكبرَى، إنما عاشت فاطمةُ بعدَ النبيَّ ﷺ أشْهرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>١٢٠ - باب ما جاء إذا دخل أحدُكم المسجدَ أن يركعَ ركعتينِ</span>\n٣١٦ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا مالك بن أنَسٍ، عن عامر بن عبدِ الله بن الزُّبَيرِ، عن عَمْرٍو بن سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ\nعن أبي قتادةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا جاء أحدُكم المسجدَ، فليركعْ رَكْعتينِ قبلَ أنَّ يجلسَ\" (^٢).\nوفي الباب عن جابرٍ، وأبي أُمامةَ، وأبي هُريرةَ، وأبي ذَرٍّ، وكعبِ بن مالكٍ.\nوحديثُ أبي قَتَادةَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ محمدُ بن عَجْلانَ وغيرُ واحدٍ، عن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٤٤)، ومسلم (٧١٤)، وأبو داود (٤٦٧) و(٤٦٨)، وابن ماجه (١٠١٣)، والنسائي ٢/ ٥٣، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٢٣)، و\"\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩٥) و(٢٤٩٧ - ٢٤٩٩).","vol":"1","page":374},{"text":"عامرِ بن عبدِ الله بن الزُّبَيْرِ، نحوَ رواية مالك بن أنسٍ.\nوَرَوَى سُهيلُ بن أبي صالحٍ هذا الحدِيثَ، عن عامر بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ، عن عَمْرِو بن سُلَيْمٍ، عن جابر بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nوهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصحيحُ حديثُ أبي قتادة.\nوالعملُ على هذا الحديث عندَ أصحابنا: اسْتَحَبُّوا إذا دخلَ الرجلُ المسجدَ أن لا يجلسَ حتَّى يُصليَ ركعتين، إلَّا أن يكونَ له عذر.\nقال عليُّ بن المَدِينِي: وحديثُ سهيلِ بنِ أبي صالحٍ خَطَأٌ، أخبرني بذلك إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن علي بن المدينيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-276>١٢١ - باب ما جاء أن الأرضَ كُلَّها مسجدٌ إلَّا المَقْبَرةَ والحَمَّامَ</span>\n٣١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمر وأبو عمارٍ الحسين بن حُرَيث، قالا: حدَّثنا عبدُ العزيزِ بن محمد، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أبو يعلى (٢١١٧)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٧١٧)، والخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٤٧.\nولجابر بن عبد الله حديث في ركعتي تحية المسجد من غير هذا الطريق وبغير هذه السياقة عند البخاري (٩٣٠) و(٩٣١)، ومسلم (٨٧٥) قال: دخل رجل المسجد ورسول الله ﷺ يخطب يوم الجمعة. فقال: \"أصليت؟ \" قال: لا، قال: \"قم فصل ركعتين\".","vol":"1","page":375},{"text":"عن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الأرضُ كُلُّها مسجدٌ إلَّا المقْبَرةَ والحَمَّامَ\" (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي هريرة، وجابرٍ، وابن عباسٍ، وحُذَيْفَةَ، وأنس، وأبي أُمامة، وأبي ذَرٍّ، قالوا: إنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"جُعِلَتْ لِيَ الأرضُ مَسْجِدًا وطَهُورًا\" (^٢).\nحديثُ أبي سعيدٍ قد رُوي عن عبدِ العزيز بن محمدٍ روايتينِ: منهم من ذَكَرَهُ عن أبي سعيدٍ، ومِنهم من لم يذكره.\nوهذا حديثٌ فيه اضطرابٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٩٢)، وابن ماجه (٧٤٥)، وهو في \"المسند\" (١١٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٩).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\": اختلف أهل العلم في الصلاة في المقبرة والحمام، فرويت الكراهة فيهما عن جماعة من السلف، وإليه ذهب أحمد وإسحاق وأبو ثور لظاهر الحديث، وان كانت التربة طاهرة والمكان نظيفًا، وقالوا: قد قال النبي ﷺ: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا\" [سيأتي برقم ٤٥٤] فدل على أن محل القبر ليس محلًا للصلاة.\n(^٢) حديث علي أخرجه الآجري في \"الشريعة\" ص ٤٩٨، والبيهقي ١/ ٢١٣ - ٢١٤.\nوحديث أنس أخرجه ابن الجارود في \"المنتقى\" (١٢٤).\nوحديث أبي أمامة أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢١٣٧).\nوحديث جابر أخرجه البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٦٤).\nوانظر بقية الأحاديث عند حديث عبد الله بن عمرو في \"المسند\" (٧٠٦٨).","vol":"1","page":376},{"text":"رَوَى سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ مرسلٌ.\nورواهُ حَمَّادُ بن سلمةَ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ.\nورواهُ محمد بن إسحاقَ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، قال: وكان عَامَّة روايته عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ. ولم يَذْكُرْ فيه: عن أبي سعيد.\nوكأنَّ رِوايةَ الثورِيِّ، عن عمرو بن يحيى، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ أثْبَتُ وأصحُّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-277>١٢٢ - باب ما جاء في فضل بنيان المسجدِ</span>\n٣١٨ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: أخبرنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: حدَّثنا عبد الحميد بن جعفرٍ، عن أبيه، عن محمود بن لَبِيدٍ\nعن عثمانَ بنِ عفانَ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: \"من بَنَى لله مسجدًا، بَنَى اللهُ له مِثلَه في الجنةِ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعليٍّ، وعبد الله بن عَمْرٍو،\n_________\n(^١) لقد خالفنا المصنف ﵀ في تعليقنا على \"المسند\" (١١٧٨٤) و(١١٧٨٨)، فرجحنا وصله على إرساله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٠)، ومسلم (٥٣٣)، وابن ماجه (٧٣٦). وهو في \"المسند\" (٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٠٩).","vol":"1","page":377},{"text":"وأنسٍ، وابن عباسٍ، وعائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأبي ذَرٍّ، وعَمْرو بنِ عَبَسةَ، وواثِلَةَ بن الأسْقَعِ، وأبي هريرةَ، وجابر بن عبد الله.\nحديثُ عثمانَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من بَنَى للهِ مسجدًا، صغيرًا كان أو كبيرًا، بَنَى الله لهُ بيتًا في الجنةِ\".\n\n٣١٩ - حدَّثَنا بذلك قتيبةُ بن سعيد، قال: حَدَّثَنا نوحُ بن قيسٍ، عن عبد الرحمنِ مولَى قيسٍ، عن زيادٍ النُّمَيْرِيِّ، عن أنسِ بن مالك، عن النبيِّ ﷺ بهذا (^١).\nومحمود بن لَبِيدٍ قد أدْرَكَ النبيَّ ﷺ، ومحمود بن الرَّبِيع قد رأى النبيَّ ﷺ، وهما غلامانِ صغيرانِ مَدَنِيَّانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>١٢٣ - باب ما جاء في كراهية أنَّ يَتَّخِذَ على القبرِ مسجدًا</span>\n٣٢٠ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدِ الوارث بن سعيدٍ، عن محمد بن جُحَادةَ، عن أبي صالحِ\nعن ابنِ عباسٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ زَائِرَات القُبُورِ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زياد بن عبد الله النُّمَيري، وجهالة عبد الرحمن مولى قيس، وشهد له ما قبله، وانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عمرو في \"المسند\" (٧٠٥٦).\nوفي رواية أبي ذر عند ابن حبان (١٦١٠): \"من بنى لله مسجدًا، ولو كمَفْحَصِ قطاة بنى الله له بيتًا في الجنة\". وإسنادها صحيح.","vol":"1","page":378},{"text":"والمُتَّخِذِينَ عليها المساجِدَ والسُّرُجَ (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وعائشةَ.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-279>١٢٤ - باب ما جاء في النَّوْمِ في المسجدِ</span>\n٣٢١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ\nعن ابن عُمَرَ، قال: كُنَّا نَنَامُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ في المسجد ونحنُ شَبَابٌ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره دون ذكر السُرج، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي صالح، واسمه باذام مولى أم هانئ.\nوأخرجه أبو داود (٣٢٣٦)، وابن ماجه (١٥٧٥)، والنسائي ٤/ ٩٤، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٠) و(٢٦٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٩) و(٣١٨٠).\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي برقم (١٠٧٧)، ولفظه: أن رسول الله ﷺ لعن زوارات القبور. وإسناده حسن.\nوحديث حسان بن ثابت عند أحمد (١٥٦٥٧)، وابن ماجه (١٥٧٤)، ولفظه كلفظ حديث أبي هريرة. وإسناده ضعيف.\nوحديث ابن عباس وعائشة عن رسول الله ﷺ قال: \"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد\"، وهو في \"الصحيحين\". وانظر تخريجه في \"المسند\" (١٨٨٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول فيه قصة منام ابن عمر في المسجد البخاري (١١٢١)، ومسلم (٢٤٧٩)، وابن ماجه (٣٩١٩)، وهو في \"المسند\" (٦٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٠) ولفظه: … وكنت غلامًا شابًا عزبًا، =","vol":"1","page":379},{"text":"حديثُ ابن عمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ قومٌ من أهل العلم في النومِ في المسجدِ.\nقال ابنُ عباسٍ: لا يَتَّخِذُهُ مَبِيتًا ومَقِيلًا.\nوذهب قومٌ من أهل العلمِ إلى قول ابن عباسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-280>١٢٥ - باب ما جاء في كراهيةِ البيع والشراء وإنْشَادِ الضَّالَّة والشِّعرِ في المسجد</span>\n٣٢٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن عجْلانَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه\nعن جده، عن رسول الله ﷺ: أنه نَهَى عن تَنَاشُدِ الأشْعَارِ في المسجدِ، وعن البيعِ والاشْتِراءِ فيه، وأنْ يَتَحَلَّقَ الناسُ يومَ الجمعةِ قبلَ الصلاة (^١).\nوفي الباب عن بُرَيْدَةَ، وجابرٍ، وأنسٍ.\nحديثُ عبد الله بن عَمْرِو بن العَاصِ حديثٌ حَسَنٌ.\nوعمرُو بن شُعَيْبٍ هو: ابن محمد بن عبد الله بن عَمرِو بن العاصِ.\n_________\n= فكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله ﷺ .. إلخ.\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه تامًا ومقطعًا أبو داود (١٠٧٩)، وابن ماجه (٧٤٩) و(١١٣٣)، والنسائي ٢/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨، وهو في \"المسند\" (٦٦٧٦)، وانظر شواهده فيه.","vol":"1","page":380},{"text":"قال محمد بن إسماعيلَ: رَأيْتُ أحمدَ وإسحاق، وذَكَرَ غَيْرَهُمَا، يَحْتَجُّون بحديثِ عمرو بن شعيبٍ. قال محمدٌ: وقد سمعَ شعيبُ بن محمدٍ من عبدِ الله بن عمرٍو.\nومن تكلَّم في حديث عمرو بن شعيبٍ إنَّمَا ضعَّفَهُ، لأنه يُحَدِّثُ عن صحيفَةِ جدِّه، كأنهم رَأوْا أنه لم يَسمعْ هذه الأحاديثَ من جَدِّهِ.\nقال عليُّ بن عبدِ الله: وذُكِرَ عن يحيى بن سعيدٍ أنه قال: حديثُ عمرو بن شعيبٍ عندنا واهٍ.\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلمِ البيعَ والشراءَ في المسجدِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nوقد رُوي عن بعض أهل العلمِ من التابعين رُخْصَةٌ في البيع والشراء في المسجدِ.\nوقد رُوي عن النبيِّ ﷺ في غير حديثٍ رخصةٌ في إنشادِ الشِّعرِ في المسجدِ (^١).\n_________\n(^١) منها: ما أخرجه البخاري (٤٥٣)، ومسلم (٢٤٨٥)، وأبو داود (٥٠١٣) و(٥٠١٤)، والنسائي ٢/ ٤٨، وهو في \"المسند\" (٢١٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥٣) من حديث أبي هريرة، أن عمر مر بحسان بن ثابت في المسجد، وهو ينشد في المسجد شعرًا، فلحظ إليه، فقال: لقد كنت أُنشِدُ فيه، وفيه مَن هو خير منك، ثم التفت إلى أبي هريرة، فقال نشدتك بالله، أسمعت النبي ﷺ يقول: \"أَجِب عني، اللهم أَيِّده بروح القدس\"؟ قال: نعم. =","vol":"1","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-281>١٢٦ - باب ما جاء في المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى</span>\n٣٢٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيلَ، عن أُنَيْسِ بن أبي يَحيى، عن أبيه\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: امْتَرَى رجلٌ من بَني خُدْرَةَ، ورجلٌ من بَني عَمْرِو بن عَوْفٍ فى المسجدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوَى، فقال الخُدْرِيُّ: هو مسجدُ رسولِ الله ﷺ، وقال الآخَرُ: هو مسجدُ قُباءٍ، فأتَيَا رسولَ الله ﷺ في ذلك، فقال: \"هو هذا\"، يعني مسجدَه، \"وفي ذلك خَيرٌ كَثيرٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nحدَّثنا أبو بكرٍ، عن عليَّ بن عبدِ الله، قال: سألتُ يحيى بن سعيد عن محمد بن أبي يحيى الأسْلَميَّ، فقال: لم يكنْ بهِ بأسٌ، وأخوهُ أُنَيْسُ بن أبي يحيى أثْبَتُ منه.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>١٢٧ - باب ما جاء في الصلاة في مسجد قُبَاءٍ</span>\n٣٢٤ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلَاءِ وسفيانُ بن وَكيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا أبو الأبْرَدِ مَوْلى بني خَطْمَةَ\n_________\n= ومنها: حديث عائشة الآتي برقم (٣٠٥٩).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٩٨)، والنسائي ٢/ ٣٦، وهو في \"المسند\" (١١٠٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٠٦). وسيأتي برقم (٣٣٥٦).","vol":"1","page":382},{"text":"أنه سمع أُسَيْدَ بنَ ظُهَيْرٍ الأنصاريِّ، وكان من أصحاب النبيّ ﷺ، يحَدِّثُ عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الصلاةُ في مسجد قباءٍ كعُمْرَةٍ\" (^١).\nوفي الباب عن سَهْل بن حُنَيْفٍ.\nحديثُ أُسَيْدٍ حديثٌ غريبٌ (^٢).\nولا نَعْرِفُ لأُسَيْدِ بن ظُهيرٍ شيئًا يَصِحُّ غيرَ هذا الحديث، ولا نعرفه إلَّا من حديث أبي أُسامةَ عن عبدِ الحميد بن جعفرٍ.\nوأبو الأبْرَدِ اسمه: زِيادٌ، مدينيٌّ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الأبْرد مولى بني خَطْمَة، وأخرجه ابن ماجه (١٤١١).\nويشهد له حديث سهل بن حنيف عند أحمد في \"المسند\" (١٥٩٨١)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) كذا هو في الأصول الخطية التي بين أيدينا عدا (ل)، إلا أنه كتب فوقها في (س): حسن. وفي (ل) والنسخة التي شرح عليها الماركفوري: حسن غريب، وفي \"تحفة الأشراف\" ١/ ٧٥: حسن صحيح.\n(^٣) كذا قال الترمذي، وتبعه على ذلك الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٥٢٨، وتعقبه ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" فقال: تبع المصنِّفُ (يعني: المزي) في ذلك كلام الترمذي، وهو وهم، وكأنه اشتبه عليه بأبي الأدبر الحارثي، فإن اسمه زياد، كما قال ابن معين وأبو أحمد الحاكم وأبو بشر الدولابي وغيرهم، والمعروف أن أبا الأبْرَدِ لا يُعرف اسمه، وقد ذكره فيمن لا يُعرف اسمه: أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\"، وابن أبي حاتم وابن حبان، وأما الحاكم أبو عبد الله، فقال في \"المستدرك\": اسمه موسى بن سليم.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-283>١٢٨ - باب ما جاء في أيِّ المسَاجدِ (^١) أفضلُ</span>\n٣٢٥ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قَال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ (ح)\nوحدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن زيدِ بن رَباحٍ وعُبيد الله بن أبي عَبد الله الأغَرِّ، عن أبي عبدِ الله الأغَرِّ\nعن أبي هريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: \"صلاةٌ في مسجدي هذا خَيرٌ من ألف صلاةٍ فيما سواهُ إلَّا المسجِدَ الحرامَ\" (^٢).\nولم يذكرْ قتيبةُ في حديثه: عن عُبَيْدِ الله، إنَّما ذَكر: عن زيد بن رباحٍ، عن أبي عَبد الله الأغَرِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو عبدِ الله الأغَرُّ: اسمه سَلْمانُ.\nوقد رُويَ عن أبي هريرة من غير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ.\nوفي الباب عن عليٍّ، ومَيْمُونَةَ، وأبي سعيدٍ، وجُبَيرِ بن مُطْعِمٍ، وعبد الله بن الزُّبيرِ، وابن عُمَرَ، وأبي ذَرٍّ.\n_________\n(^١) كذا في (س) و(ل)، وفي باقي النسخ: \"المسجد\"، وكتب فوقها في (ب): المساجد دون تصحيح أو إشارة إلى نسخة أخرى.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٩٠)، ومسلم (١٣٩٤)، وابن ماجه (١٤٠٣) و(١٤٠٤)، والنسائي ٢/ ٣٥ و٥/ ٢١٤، وهو في \"المسند\" (٧٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٢١) و(١٦٢٥).\nوسيأتي برقم (٤٢٥٨).","vol":"1","page":384},{"text":"٣٢٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الملك بن عُمَيْرٍ، عن قَزَعَةَ\nعن أبي سعيدٍ الخدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ \"لا تُشَدُّ الرِّحَالُ إلَّا إلى ثلاثةِ مساجدَ: مسجدِ الحَرَامِ، ومسجدِي هذا، ومسجدِ الأقْصَى\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-284>١٢٩ - باب ما جاء في المشي إلى المسجدِ</span>\n٣٢٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أُقيمَتِ الصلاةُ، فلا تَأْتُوهَا وأنتم تَسْعَوْنَ، ولكنِ ائْتُوهَا وأنتم تَمشُونَ، وعَليكُم السَّكينةَ، فَما أدركتم فصلُّوا، وما فاتكم فأتِمُّوا\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي قَتَادةَ، وأُبَيِّ بن كعبٍ، وأبي سعيدٍ، وزيد بن ثابتٍ، وجابرٍ، وأنس.\nاختلف أهلُ العلم في المشي إلى المسجدِ:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٨٩)، ومسلم ٢/ ٩٧٥ (٨٢٧). وهو في \"المسند\" (١١٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٦) و(٩٠٨)، ومسلم (٦٠٢)، وأبو داود (٥٧٢) و(٥٧٣)، وابن ماجه (٧٧٥)، والنسائي ٢/ ١١٤ - ١١٥، وهو في \"المسند\" (٧٢٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٤٥) و(٢١٤٦).","vol":"1","page":385},{"text":"فمنهم من رأى الإسراعَ إذا خافَ فوتَ تكبيرةِ الأولَى، حتى ذُكِرَ عن بعضهم: أنه كان يُهَرْوِلُ إلى الصلاةِ.\nومنهم من كرهَ الإسراعَ، واخْتارَ أن يمشيَ على تُؤَدَةٍ ووقارٍ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، وقالا: العملُ على حديث أبي هريرة.\nوقال إسحاقُ: إنْ خَافَ فوتَ تكبيرَةِ الأولَى، فلا بأسَ أن يُسرعَ في المشْي.\n\n٣٢٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الخلَّالُ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، بحديثِ أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ بمعناهُ (^١).\nهكذا قال عبدِ الرزَّاق، عن سعيدِ بن المسيِّبِ، عن أبي هريرةَ.\nوهذا أصَحُّ من حديث يزيدَ بن زُرَيْعٍ.\n\n٣٢٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الزُّهري، عن سعيد بنِ المسيّبِ، عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وانظر (٣٢٧).","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type='title' id=toc-285>١٣٠ - باب ما جاء في القعود في المسجِدِ وانتظارِ الصلاة من الفضلِ</span>\n٣٣٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يزالُ أَحَدُكم في صلاة ما دامَ يَنْتَظِرُهَا، ولا تزالُ الملائكةُ تُصَلِّي على أحدِكم ما دام في المسجدِ: اللَّهُم اغْفِرْ له، اللهمَّ ارحمه، ما لم يُحْدِثْ\". فقال رجلٌ من حَضْرَمَوْتَ: وما الحَدَثُ يا أبا هريرةَ؟ قال: فُسَاءٌ أو ضُرَاطٌ (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وأبي سعيدٍ، وأنسٍ، وعبد الله بن مسعود، وسَهْلِ بن سعْدٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-286>١٣١ - باب ما جاء في الصلاة على الخُمْرَةِ</span>\n٣٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن عِكرمةَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٦) و(٤٧٧)، ومسلم ص ٤٥٩ (٢٧٢)، وأبو داود (٤٦٩) و(٤٧٠) و(٤٧١) و(٥٥٩)، وابن ماجه (٢٨١) و(٧٧٤) و(٧٩٩)، والنسائي ٢/ ٥٥، وهو في \"المسند\" (٧٤٣٠) و(٧٨٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٣) و(٢٠٤٣).","vol":"1","page":387},{"text":"عن ابنِ عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يُصلِّي على الخُمْرَةِ (^١).\nوفي الباب عن أُمِّ حَبِيبَةَ، وابنِ عمرَ، وأُمَّ سَلمةَ، وعائِشةَ، ومَيْمُونَةَ، وأُمِّ كُلْثُومٍ بنتِ أَبي سَلمةَ بن عبدِ الأَسَدِ، ولم تَسْمَعْ مِن النبيِّ ﷺ.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وبه يقولُ بعضُ أهل العلمِ.\nوقال أحمدُ وإسحاقُ: قد ثَبَتَ عن النبيِّ ﷺ الصلاةُ على الخُمْرَةِ.\nوالخمرةُ: هو حصيرٌ صغيرٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-287>١٣٢ - باب ما جاء في الصلاة على الحصيرِ</span>\n٣٣٢ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وأخرجه ابن ماجه (١٠٣٠). وهو في المسند (٢٠٦١) و(٢٤٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣١٠) و(٢٣١١).\nوله شاهد من حديث ميمونة في \"الصحيحين\"، وهو في \"المسند\" (٢٦٨٠٦)، وانظر تتمة شواهده فيه.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) قال في \"النهاية\": هي مقدار ما يضع الرجل عليه وجهه في سجوده من حصير، أو نسيجة خوص ونحوه من النبات.","vol":"1","page":388},{"text":"عن أبي سَعيدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على حصيرٍ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، والمغيرةِ بن شُعْبَةَ.\nوحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم، إلَّا أنَّ قومًا من أهل العلم اختاروا الصلاةَ على الأرضِ استحبابًا.\nوأبو سفيانَ اسمه: طَلْحَةُ بن نافعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-288>١٣٣ - باب ما جاء في الصلاة على البُسُطِ</span>\n٣٣٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن شُعْبةَ، عن أبي التَّيَّاح الضُّبَعِيَّ، قال:\nسمعتُ أَنس بن مالكٍ يقولُ: كان رسولُ الله ﷺ يُخالِطُنَا، حتى كان يقولُ لأخٍ لِي صغيرٍ: \"يا أبا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟ \" قال: ونُضِحَ بِسَاطٌ لنا، فصلَّى عليه (^٢).\nوفي الباب عن ابن عباس.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٥١٩) و(٦٦١)، وابن ماجه (١٠٢٩)، وهو في \"المسند\" (١١٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٠٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٢٩) و(٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩) و(٢١٥٠)، وأبو داود (٩٤٦٩)، وابن ماجه (٣٧٢٠) و(٣٧٤٠)، وهو في \"المسند\" (١٢١٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩).\nوسيأتي برقم (٢١٠٦).","vol":"1","page":389},{"text":"والعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم: لم يَرَوْا بالصلاةِ على البِساطِ والطنْفسَةِ بأسًا، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nواسمُ أبي التَّيَّاح: يزيدُ بن حُمَيْد.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>١٣٤ - باب ما جاء في الصلاة في الحِيطانِ</span>\n٣٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن أبي جعفر، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن أبي الطُّفَيْلِ\nعن مُعَاذ بن جَبَلٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَسْتَحِبُّ الصلاةَ في الحيطانِ (^١).\nقال أبو داود: يعني البَسَاتِينَ.\nحديث معاذٍ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديثِ الحسن بن أبي جعفر، والحسن بن أبي جعفرٍ قد ضعَّفه يحيى بن سعيدٍ وغيرُه.\nوأبو الزُّبَيْرِ اسمه: محمد بن مُسْلم بن تَدْرُسَ.\nوأبو الطُّفَيْلِ اسمه: عامرُ بن وَاثلَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>١٣٥ - باب ما جاء في سُتْرَةِ المُصَلِّي</span>\n٣٣٥ - حدَّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ، قالا: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاك بن حَرْبٍ، عن موسى بن طَلْحةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحسن بن أبي جعفر.","vol":"1","page":390},{"text":"عن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا وَضَعَ أحدُكم بين يديهِ مثْلَ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلٍ، فَلْيُصَلَّ، ولا يُبَالِي من مَرَّ وراء ذلك\" (^١).\nحديثُ طلحةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلمِ، وقالوا: سُتْرَةُ الإمامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-291>١٣٦ - باب ما جاء في كراهية المَمَرِّ بين يَدَيِ المصلِّي</span>\n٣٣٦ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَس، عن أبي النَّضْرِ، عن بُسْر بن سعيدٍ\nأنَّ زيدَ بن خالد الجُهَنِيَّ أرسل إلى أبي جُهَيْمٍ يسألُه ماذا سَمِعَ من رسول الله ﷺ في المَارِّ بين يدَي المصلِّي؟ فقال أبو جُهَيْمٍ: قال رسولُ الله ﷺ: \"لو يَعْلَمُ المارُّ بين يدَي المصَلِّي ماذا عليه، لكانَ أنْ يَقِفَ أربعينَ خَيْرٌ له من أن يَمُرَّ بين يَدَيْهِ\". قال أبو\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، وأخرجه مسلم (٤٩٩)، وأبو داود (٦٨٥)، وابن ماجه (٩٤٠)، وهو في \"مسند\" أحمد (١٣٨٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٠).\nويشهد له حديث ابن عمر في \"الصحيحين\"، وهو في \"المسند\" (٤٦١٤).\nوحديث عائشة عند مسلم (٥٠٠).\nوانظر تتمة شواهده عند حديث ابن عمر في \"المسند\".\nومؤخرة الرحل: هي الخشبة التي يستند إليها الراكب.","vol":"1","page":391},{"text":"النَّضْرِ: لا أدْرِي قال: \"أربعين يومًا\" أو \"أربعين شهرًا\" أو \"سَنَةً\"؟ (^١).\nوفي الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأبي هريرةَ، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.\nحديثُ أبي جُهَيْم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنهُ قال: \"لأَنْ يَقِفَ أحَدُكم مِئَةَ عامٍ خَيْرٌ له من أنَّ يَمُرَّ بين يَدَيْ أخيهِ وهو يصلِّي\" (^٢).\nوالعملُ عليه عند أهل العلمِ: كَرِهُوا المُرورَ بين يَدَي المصلِّي، ولم يَرَوْا أنَّ ذلك يَقْطَع صلاةَ الرجلِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٠)، ومسلم (٥٠٧)، وأبو داود (٧٠١)، والنسائي ٢/ ٦٦، وهو في \"المسند\" (١٧٥٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦٦).\nوأخرجه من حديث زيد بن خالد ابن ماجه (٩٤٤)، وأحمد (١٧٠٥١). والأول هو الصواب، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه في \"المسند\".\nقوله: \"خيرٌ له\": كذا وقع في الأصول بالرفع، ورواية \"الموطأ\" بالنصب، وكذا في إحدى روايات البخاري، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٨٥٦: كذا في روايتنا بالنصب على أنه خبر كان، ولبعضهم: \"خيرٌ\" بالرفع، وهي رواية الترمذي، وأعربها ابن العربي على أنها اسم كان، وأشار إلى تسويغ الابتداء بالنكرة لكونها موصوفة، ويحتمل أن يقال: اسمها ضمير الشأن، والجملة خبرها.\n(^٢) أخرجه أحمد (٨٨٣٧)، وابن ماجه (٩٤٦)، وابن حبان (٢٣٦٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو يعلم أحدكم ما له في أن يمشي بين يدي أخيه معترضًا وهو يناجي ربه، كان لأن يقف في ذلك المكان مئة عام، أحبَّ إليه من أن يخطو\". وإسناده ضعيف.","vol":"1","page":392},{"text":"<span data-type='title' id=toc-292>١٣٧ - باب ما جاء لا يَقْطَعُ الصلاة شيءٌ</span>\n٣٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن عبدِ الملك بن أبي الشَّوارِبِ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزهرِيِّ، عن عُبَيْد الله بن عَبد الله بن عتبَةَ\nعن ابن عباسٍ، قال: كنتُ رَدِيفَ الفضلِ على أتَانٍ، فجِئْنَا والنبيُّ ﷺ يصلِّي بأصحابه بمنًى، قال: فنزلنا عنها فوَصَلْنَا الصَّفَّ، فمَرَّت بين أيديهم، فلم تَقْطَعْ صلاتَهم (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، والفضل بن عباسٍ، وابن عمر.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أكثر أهل العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم من التابعين، قالوا: لا يقطَعُ الصلاةَ شيءٌ، وبه يقولُ سفيانُ، والشافعيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-293>١٣٨ - باب ما جاء أنهُ لا يقطعُ الصلاةَ إلَّا الكَلبُ والحمارُ والمرأةُ</span>\n٣٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يونسُ ومنصورُ بن زاذَانَ، عن حُمَيْد بن هِلالٍ، عن عبد الله بن الصَّامِتِ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٦)، ومسلم (٥٠٤)، وأبو داود (٧١٥) و(٧١٦)، وابن ماجه (٩٤٧)، والنسائي ٢/ ٦٤ - ٦٥. وهو في \"المسند\" (١٨٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٥١).","vol":"1","page":393},{"text":"قال:\nسمعتُ أبا ذَرٍّ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا صلَّى الرجلُ وليس بين يديه كآخِرَة الرَّحْلِ - أو كوَاسِطَةِ الرَّحْلِ -، قَطَعَ صلاتَه الكلبُ الأسودُ، والمرأةُ، والحمارُ\". فقلتُ لأبي ذَرٍّ: ما بالُ الأسودِ من الأحمرِ ومن الأبيض؟ فقال: يا ابن أخِي سألْتَنِي كما سألتُ رسولَ الله ﷺ، فقال: \"الكلب الأسودُ شيطانٌ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٥١٠)، وأبو داود (٧٠٢)، وابن ماجه (٩٥٢) و(٣٢١٠)، والنسائي ٢/ ٦٣ - ٦٤. وهو في \"المسند\" (٢١٣٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٨٥).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٤٦١ - ٤٦٣ بعد أن أورد حديث ابن عباس، وحديث عائشة: أنه ﷺ كان يصلي وهي معترضة بين يديه - وهو في البخاري (٥١٤)، ومسلم (٥١٢) - قال: في هذه الأحاديث دليل على أن المرأة إذا مرت بين يدي المصلي لا تقطع صلاته، وعليه أكثر أهل العلم من الصحابة فمن بعدهم أنه لا يقطع صلاة المصلي شيء مر بين يديه، ثم ذكر حديث أبي سعيد مرفوعًا: \"لا يقطع الصلاة شيء، وادرؤوا ما استطعتم، فإنما هو شيطان\" فقال: وهذا قول علي وعثمان وابن عمر، وبه قال ابن المسيب والشعبي وعروة، وإليه ذهب مالك والثوري والشافعي وأصحاب الرأي.\nوذهب قوم إلى أنه يقطع صلاته المرأةُ والحمار والكلب، يروى ذلك عن أَنس، وبه قال الحسن، وذكر حديث أبي ذر.\nثم قال: وقالت طائفة: يقطعها المرأةُ الحائضُ والكلبُ الأسود، روي ذلك عن ابن عباس، وبه قال عطاء بن أبي رباح، وقالت طائفة: لا يقطعها إلا الكلب الأسود، روي ذلك عن عائشة، وهو قول أحمد وإسحاق.\nوانظر \"معرفة السنن والآثار\" للبيهقي ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١، و\"الاعتبار في الناسخ =","vol":"1","page":394},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيدٍ، والحَكَمِ الغِفَارِيَّ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ.\nحديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذهب بعضُ أهل العلم إليه، قالوا: يَقْطَعُ الصَّلاةَ الحمارُ والمرأةُ والكلبُ الأسودُ.\nقال أحمدُ: الذِي لا أشُكُّ فيه: أنَّ الكلبَ الأسوَدَ يقطعُ الصلاةَ، وفي نفسي من الحمارِ والمرأةِ شيءٌ.\nقال إسحاقُ: لا يقطعها شيءٌ إلَّا الكلبُ الأسودُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-294>١٣٩ - باب ما جاء في الصلاة في الثوب الواحدِ</span>\n٣٣٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن هشامٍ - هو ابن عروةَ -، عن أبيه\nعن عُمرَ بن أبي سَلمةَ: أنه رأَى رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي في بَيْت أم سلمةَ مُشْتَملًا في ثوبٍ واحد (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابرٍ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ،\n_________\n= والمنسوخ من الآثار\" للحازمي ص ٧٥ - ٧٦، و\"المغني\" لابن قدامة ٣/ ٩٤ و٩٧ - ١٠٣.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٦)، ومسلم (٥١٧)، وأبو داود (٦٢٨)، وابن ماجه (١٠٤٩)، والنسائي ٢/ ٧٠، وهو في \"المسند\" (١٦٣٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩١) و(٢٢٩٢).","vol":"1","page":395},{"text":"وأنسٍ، وعَمْرو بن أبي أسد (^١)، وأبي سعيدٍ، وكَيْسَانَ، وابن عباسٍ، وعائشةَ، وأمِّ هانئٍ، وعَمَّار بن ياسرٍ، وطَلْق بن عليٍّ، وعُبَادةَ بن الصَّامتِ الأنصاريِّ.\nحديثُ عمرَ بن أبي سلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ ومَنْ بعدهم مِن التابعين وغيرِهم، قالوا: لا بأسَ بالصلاةِ في الثوبِ الواحدِ.\nوقد قال بعضُ أهل العلم: يُصَلِّي الرجل في ثَوْبَيْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-295>١٤٠ - باب ما جاء في ابتداءِ القِبلة</span>\n٣٤٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائِيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَراءِ بنِ عازِبٍ، قال: لَمَّا قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المدينةَ، صلَّى نحوَ بيتِ المقدِسِ سِتَّةَ أو سبعةَ عَشَرَ شهرًا، وكان رسولُ الله ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فوُجَّهَ نحوَ الكعبةِ، وكان يُحِبُّ ذلك، فصلَّى رجلٌ معه العصرَ، ثم مَرَّ على قومٍ من الأنصارِ وهم ركوعٌ\n_________\n(^١) وقع في (ل): \"عمرو بن أسد\"، وفي (س) ونسخة المباركفوري: \"عمرو بن أبي أسيد\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، وهو الصواب على وهم فيه من بعض رواته، انظر \"الإصابة\" ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩.","vol":"1","page":396},{"text":"في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المقدِسِ، فقال: هو يَشْهَدُ أنه صلَّى مع رسول الله ﷺ وأنه قد وُجَّهَ إلى الكعبةِ، قال: فانْحَرَفوا وهم ركوعٌ (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ، وابن عباسٍ، وعُمَارةَ بن أوْسٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وأنسٍ.\nحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد روى سفيانُ الثوريُّ، عن أبي إسحاقَ.\n\n٣٤١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبد الله بن دينارٍ\nعن ابن عمرَ، قال: كانوا ركوعًا في صلاةِ الصبحِ (^٢)\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠)، ومسلم (٥٢٥)، وابن ماجه (١٠١٠)، والنسائي ١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ و٢٤٣ و٢/ ٦٠ - ٦١. وهو في \"المسند\" (١٨٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٦)، ورواية ابن ماجه فيها اضطراب.\nوسيأتي برقم (٣٢٠٠).\nولقوله: \"ستة أو سبعة عشر شهرًا\" انظر \"الفتح\" ١/ ٩٦ - ٩٧.\n(^٢) صحيح، وهو قطعة من حديث مطول أخرجه البخاري (٤٠٣)، ومسلم (٥٢٦)، والنسائي ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ و٢/ ٦١، وهو في \"المسند\" (٤٦٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٥).\nوسيأتي برقم (٣٢٠١).","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-296>١٤١ - باب ما جاء أن ما بين المَشْرِقِ والمغْربِ قِبلةٌ</span>\n٣٤٢ - حدَّثنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ، قَال: حدَّثنا أبي، عن محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَا بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ\" (^١).\n\n٣٤٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنا محمد بن أبي مَعْشَرٍ، مثلَه (^٢).\nحديثُ أبي هريرةَ قد رُوي عنه من غير وَجْهٍ، وقد تكلم بعضُ أهل العلم في أبي معشرٍ من قِبَلِ حفظه، واسمه: نَجِيحٌ، مولَى بَني هاشمٍ، قال محمدٌ: لا أرْوِي عنه شيئًا، وقد رَوَى عنه الناسُ.\nقال محمدٌ: وحديثُ عبدِ الله بن جعفر المَخْرَمِيِّ، عن عثمانَ بن محمدٍ الأخْنَسِيِّ، عن سعيدٍ المَقْبُرِي، عن أبي هريرةَ أقْوَى وأصحُّ من حديث أبي معشرٍ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي معشر، وقد أورده المصنف بعدُ برقم (٣٤٤) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة، وإسناده حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠١١).\nوفي الباب عن ابن عمر مرفوعًا عند الحاكم ١/ ٢٠٥، والدارقطني ١/ ٢٧٠ و٢٧١، والبيهقي ٢/ ٩، وقد روي موقوفًا، وهو أصح.\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"1","page":398},{"text":"٣٤٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ بكرٍ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا المُعَلَّى بن منصورٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن جعفرٍ المَخْرَمِيُّ، عن عثمانَ بن محمدٍ الأخْنَسِيِّ، عن سَعيدٍ المَقبُرِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"مَا بَيْنَ المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ\" (^١).\nوإنَّما قيل: عبد الله بن جعفر المَخْرَمِيّ، لأنه من ولد المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن غير واحدٍ من أصحاب النبيّ ﷺ: ما بين المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ، مِنهم عمرُ بن الخطابٍ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وابنُ عباسٍ.\nوقال ابنُ عمرَ: إذا جَعَلْتَ المغربَ عن يمينِكَ، والمشرقَ عن يسارِكَ (^٢)، فَمَا بينهما قِبْلَةٌ، إذا استقْبَلْتَ القبلة (^٣).\nوقال ابنُ المباركِ: ما بين المشرقِ والمغربِ قِبْلَةٌ، هذا لأهْلِ\n_________\n(^١) إسناده حسن. وانظر ما قبله.\n(^٢) في (ب): شمالك.\n(^٣) قال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ١/ ورقة ٣٧: استُدِل بهذا الحديث على أن الفرض في استقبال القبلة لمن بَعُدَ عن الكعبة الجهة لا العين، وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد، وهو ظاهر ما نقله المُزَني عن الشافعي.","vol":"1","page":399},{"text":"المشرقِ، واختارَ عبدُ اللهِ بن المباركِ التَّيَاسُرَ لأهلِ مَرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-297>١٤٢ - باب ما جاء في الرجل يصلِّي لغيرِ القبلةِ في الغَيْمِ</span>\n٣٤٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا أشْعَثُ بن سعيدٍ السَّمَّانُ، عن عاصم بن عُبَيْد الله، عن عَبد الله بن عامرِ بن ربيعةَ\nعن أبيهِ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ في ليلةٍ مُظْلِمَةٍ، فلم نَدْرِ أينَ القِبلةُ، فصلَّى كُلُّ رجلٍ مِنَّا على حِيالهِ، فلمَّا أَصْبَحْنا ذكرنا ذلك للنبيِّ ﷺ، فنزلَ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^١) [البقرة: ١١٥].\nهذا حديثٌ ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفه إلَّا من حديث أشْعَثَ السَّمَّانِ، وأشْعَثُ بن سعيدٍ أبو الرَّبيعِ السَّمَّانُ يُضَعَّفُ في الحديث.\nوقد ذهب أكثرُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا صلَّى في الغيم لغيرِ القِبلةِ، ثم استبان له بعدَما صلَّى أنه صلَّى لغير القبلة، فإن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أشعث السمَّان - وهو أبو الربيع - متروك، وعاصم بن عبيد الله ضعيف، وقد تابع أشعث السمَّان عمر بن قيس المكي المعروف بسَنْدل عند الطيالسي (١١٤٥)، ومن طريقه البيهقي ٢/ ١١، وهو متروك أيضًا، وقد تحرف عمر بن قيس عند الطيالسي إلى عمرو بن قيس، فأخطأ الألباني ﵀ في \"إرواء الغليل\" ١/ ٣٢٣، فظنه عَمرو بن قيس المُلَائي الثقة.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٢٠)، ويأتي عند المصنف (٣١٩١).\nوله شاهد من حديث جابر عند الدارقطني ١/ ٢٧١، والبيهقي ٢/ ١٠ و١١ و١٢، وله ثلاثة طرق كلها ضعيفة مُعَلَّة، وآخر من حديث معاذ بن جبل عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٤٨) انظر بسط ذلك في \"بيان الوهم والإيهام\" ٣/ ٣٥٧ - ٣٦١، و\"نصب الراية\" ١/ ٣٠٤ - ٣٠٥، و\"تفسير ابن كثير\" ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩.","vol":"1","page":400},{"text":"صلاتَه جائزةٌ، وبه يقولُ سفيانُ، وابنُ المباركِ، وأحمدُ، وإسحاقُ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-298>١٤٣ - باب ما جاء في كراهيةِ ما يُصَلَّى إليه وفيه</span>\n٣٤٦ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلَانَ، قَال: حدَّثَنا المُقْرِئُ، قَال: حَدَّثنا يحيى بن أيوب، عن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داودَ بن الحُصَيْنِ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهى أنْ يُصلَّى في سبعةِ مَوَاطِنَ: في المَزْبَلَةِ، والمَجْزِرَةِ، والمَقْبرَةِ، وقارِعَة الطَّرِيقِ، وفي الحمَّامِ، ومَعَاطِنِ الإبِلِ، وفوقَ ظَهْرِ بيتِ الله (^٢).\n\n٣٤٧ - حَدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثنا سُوَيْدُ بن عبد العزيزِ، عن زيد بن جَبِيرَةَ، عن داودَ بن حُصَيْنٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمر، عن رسول الله\n_________\n(^١) وهو قول الحنفية، فقد قالوا: ومن اشتبهت عليه القبلة تحرى، وإن أخطأ لم يُعِدْ، لأنه أتى بالواجب في حقه، وهو الصلاة إلى جهة تَحَرِّيه.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، زيد بن جَبيرة متروك الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٧٤٦).\nوفي باب نهيه ﷺ عن الصلاة في المقبرة والحمام عن أبي سعيد الخدري، سلف برقم (٣١٧)، وهو صحيح.\nوفي باب النهي عن الصلاة في معاطن الإبل عن أبي هريرة، سيأتي عند المصنف برقم (٣٤٨)، وإسناده صحيح، وله شواهد كثيرة انظرها في \"المسند\" (٩٨٢٥) و(٦٦٥٨).\nوفي باب النهي عن الصلاة في قارعة الطريق عن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٣٠)، وفيه ابن لَهيعة وقُرَّة بن عبد الرحمن، وهما ضعيفان.","vol":"1","page":401},{"text":"ﷺ، بمعناه ونحوه (^١).\nوفي الباب عن أبي مَرْثَدٍ، وجابرٍ، وأنسٍ (^٢).\nحديثُ ابن عمرَ إسنادهُ ليس بذاك القَويِّ، وقد تُكلِّمَ في زيد بن جبيرة من قبل حفظه (^٣).\nوقد رَوَى اللَّيْثُ بن سعدٍ هذا الحَديثَ عن عَبد الله بن عمرَ العُمَرِيِّ، عن نافع، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، عن النَّبِيِّ ﷺ، مثلَه (^٤).\nوحديثُ ابن عمرَ عن النبيِّ ﷺ أشبهُ وأصحُّ من حديثِ الليثِ بن سعدٍ.\nوعبدُ الله بن عمرَ العُمَرِيُّ ضعَّفه بعضُ أهْل الحديث من قِبَل\n_________\n(^١) ضعيف كسابقه.\n(^٢) زاد الشيخ أحمد شاكر في مطبوعته بعد هذا: \"أبو مرثد اسمه كناز بن حصين\". وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) زاد الشيخ أحمد شاكر أيضًا بعد هذا: \"وزيد بن جُبير الكوفي أثبت من هذا وأقدم، وقد سمع من ابن عمر\" وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٤) رواية الليث أخرجها ابن ماجه (٧٤٧) من طريق أبي صالح كاتب الليث، عن الليث، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر بن الخطاب. كذا وقع في النسخة المطبوعة من ابن ماجه و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ٧٣ - ٧٤ بسقوط عبد الله بن عمر العمري بين الليث ونافع، وهو ساقط كذلك من بعض النسخ القديمة لابن ماجه، ومذكورٌ في بعضها الآخر كما نبَّه على ذلك الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\"، وعلى كل حال، ففي إسناده أيضًا أبو صالح كاتب الليث، وهو ضعيف سيئ الحفظ.","vol":"1","page":402},{"text":"حفظه، منهم يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-299>١٤٤ - باب ما جاء في الصلاةِ في مرَابِضِ الغَنَمِ وَأعْطَانِ الإبِلِ</span>\n٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدمَ، عن أبي بكر بن عَيَّاشِ، عن هشامٍ، عن ابن سِيرِينَ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"صَلُّوا في مَرَابِضِ الغَنَمِ، ولا تُصَلُّوا في أعْطَانِ الإبِلِ\" (^١).\n\n٣٤٩ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بنُ آدَم، عن أبي بكرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، بمثله وبنحوه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٧٦٨)، وهو في \"المسند\" (٩٨٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٤).\nقلنا: وقد بيّن النبي ﷺ سبب النهي عن الصلاة في أعطان الإبل في حديث عبد الله بن مغفّل عند أحمد (١٦٧٨٨)، وابن ماجه (٧٦٩)، وحديث البراء بن عازب عند أحمد (١٨٥٣٨)، وأبي داود (١٨٤) و(٤٩٣) بأنها خُلِقت من الشياطين، أو أنها من الشياطين. ومعنى ذلك كما قال الخطابي في \"معالم السنن\": ١/ ١٤٩ يريد أنها لما فيها من النفور والشرود ربما أفسدت على المصلي صلاته، والعرب تسمي كُلَّ مَارِدٍ شيطانًا، كأنه يقولُ: إنَّ المصلي إذا صلَّى بحضرتها كان مُغَررًا بصلاته، لما لا يؤمَن مِن نفارها وخبطها المُصلي، وهذا المعنى مأمون في الغنم، لسكونها وضعف الحركة إذا هيّجت.\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":403},{"text":"وفي الباب عن جابر بن سَمُرَةَ، والبَرَاءِ، وسَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ، وعبد الله بن مُغَفَّلٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ.\nوحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعليه العملُ عند أصحابنا، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nوحديثُ أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ حديثٌ غريبٌ.\nورواه إسرائِيلُ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ موقُوفًا، ولم يَرْفعْهُ.\nواسمُ أبي حَصينٍ: عثمانُ بن عاصمٍ الأسَدِيُّ.\n\n٣٥٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن شُعْبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ الضُّبَعِيِّ\nعن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصَلِّي في مَرَابِضِ الغَنَمِ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو التَّيَّاحِ اسمه: يزيدُ بن حُمَيْدٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٤)، ومسلم (٥٢٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٥).\nوقوله: في مرابض الغنم، أي: أماكنها، وهو بالموحدة والضاد المعجمة جمع مِرْبض بكسر الميم.","vol":"1","page":404},{"text":"<span data-type='title' id=toc-300>١٤٥ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به</span>\n٣٥١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ ويحيى بن آدمَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ في حاجةٍ، فجئت وهو يصلِّي على راحِلته نَحْو المشرقِ، والسجودُ أخْفَضُ من الركوعِ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، وابن عمرَ، وأبي سعيدٍ، وعامر بن رَبيعَةَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورُوي من غير وجهٍ عن جابرٍ.\nوالعملُ عليه عندَ عامَّة أهل العلم، لا نعلمُ بينهم اختلافًا: لا يَرَوْنَ بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ على راحلته تَطَوُّعًا حيثُ ما كان وجههُ، إلى القبلة أو غيرِها.\n\n<span data-type='title' id=toc-301>١٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ إلى الرَّاحِلَةِ</span>\n٣٥٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن عُبَيْدِ الله بن عمرَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠٠) و(١٢١٧) و(٤١٤٠)، ومسلم (٥٤٠)، وأبو داود (٩٢٦) و(١٢٢٧)، وابن ماجه (١٠١٨)، والنسائي ٣/ ٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٦) و(٢٥١٩).","vol":"1","page":405},{"text":"عن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى إلى بعيره - أو راحلتهِ - وكان يصلِّي على راحلتهِ حيثُ ما تَوَجَّهَتْ به (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ بعضِ أهلِ العلم، لا يَرَوْنَ بالصلاةِ إلى البعيرِ بأسًا أن يَسْتَتِرَ بهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-302>١٤٧ - باب ما جاء إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقِيمَتِ الصلاةُ فابدؤوا بالعَشَاءِ</span>\n٣٥٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ\nعن أنسٍ يَبلُغُ به النَّبِيَّ ﷺ، قال: \"إذا حَضَرَ العَشَاءُ، وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ\" (^٣).\nوفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ، وأُمَّ سَلمةَ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٣٠) و(٥٠٧)، ومسلم (٥٠٢)، وأبو داود (٦٩٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٦٨).\n(^٢) كذا حكاه المصنّف عن بعض أهل العلم، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٦/ ١٨٢: أما الاستتار بالراحلة، فلا أعلم فيه خلافًا.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧١) و(٦٧٢) و(٥٤٦٣)، ومسلم (٥٥٧)، وابن ماجه (٩٣٣)، والنسائي ٢/ ١١١، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧١) و(١٢٠٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٦).","vol":"1","page":406},{"text":"وعليه العملُ عندَ بعضِ أهل العلم من أصحابِ النبيّ ﷺ، منهم أبو بكرٍ، وعمرُ، وابنُ عمرَ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ، يقولانِ: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ، وإن فاتَتْهُ الصلاةُ في الجماعةِ.\nسمعتُ الجارودَ يقول: سمعتُ وَكِيعًا يقول فى هذا الحديث: يَبْدَأُ بِالعَشاءِ إذا كان الطعامُ يُخافُ فَسادُهُ.\nوالذي ذَهَبَ إليه بعضُ أهلِ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم أشْبَهُ بالاتِّباعِ.\nوإنما أرادوا أن لا يقومَ الرجلُ إلى الصلاةِ وقلبُه مشغولٌ بسبب شيءٍ، وقد رُوِي عن ابن عباسٍ أنه قال: لا نقومُ إلى الصلاةِ وفي أنفسنا شيءٌ.\nورُوي عن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"إذا وُضِعَ العَشَاءُ وأُقيمَتِ الصلاةُ، فابدؤوا بِالعَشاءِ\". قال: وتَعَشَّى ابنُ عمرَ وهو يَسْمَعُ قراءةَ الإمامِ.\n\n٣٥٤ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-303>١٤٨ - باب ما جاء في الصلاة عند النُّعَاسِ</span>\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٣)، ومسلم (٥٥٩)، وأبو داود (٣٧٥٧)، وابن ماجه (٩٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٧).","vol":"1","page":407},{"text":"٣٥٥ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ الكِلابِيُّ، عن هشام بن عُرْوَةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا نَعَسَ أحَدُكُمْ وهو يصلِّي، فَلْيَرْقُدْ حتَّى يَذهبَ عنه النومُ، فإنَّ أحَدَكُمْ إذا صلَّى وهو يَنْعُسُ، فَلَعَلَّهُ يَذْهَبُ ليَسْتَغْفِرَ، فَيَسُبَّ نَفْسَهُ\" (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، وأبي هريرةَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-304>١٤٩ - باب ما جاء مَنْ زار قومًا، فلا يُصَلِّ بهم</span>\n٣٥٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، ومحمود بن غَيْلان، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن أبَانَ بن يزيدَ العطَّارِ، عنُ بُدَيْلِ بن مَيْسَرَةَ العُقَيلِيِّ، عن أبي عَطِيَّةَ رجلٍ منهم، قال:\nكان مالكُ بنُ الحُوَيْرِثِ يَأْتِينا في مُصَلَّانا يتحدَّثُ، فحضَرَتِ الصلاةُ يومًا، فقلنا له: تَقَدَّمْ، فقال: لِيَتَقَدَّمْ بعضُكم حتَّى أُحَدِّثَكُمْ لم لا أتَقَدَّمُ، سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"من زارَ قومًا، فلا يَؤُمَّهُمْ، ولْيَؤُمَّهُمْ رجلٌ منهم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٢)، ومسلم (٧٨٦)، وأبو داود (١٣١٠)، وابن ماجه (١٣٧٠)، والنسائي ١/ ٩٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٨٣).\n(^٢) المرفوع منه حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عطية، وهو مولى بني عُقيل. وأخرجه أبو داود (٥٩٦)، والنسائي ٢/ ٨٠، وهو في \"مسند =","vol":"1","page":408},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلم مِن أصحاب النبيّ ﷺ وغيرهم، قالوا: صاحبُ المنزِلِ أحقُّ بالإمامةِ من الزَّائِرِ.\nوقال بعضُ أهلِ العلم: إذا أذِنَ له، فلا بأسَ أن يُصَلِّيَ به.\nوقال إسحاقُ بحديثِ مالك بنِ الحُوَيْرِثِ، وشدَّدَ في أن يُصَلِّيَ أحدٌ بصاحب المنزلِ، وإنْ أذِنَ له صاحبُ المنزِلِ، قال: وكذلك في المسجدِ، لا يُصَلِّي بهم في المسجد إذا زارَهُمْ، يقول: يُصَلِّي بهم رجلٌ منهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-305>١٥٠ - باب ما جاء في كراهِيَةِ أن يخصَّ الإمامُ نفسَه بالدعاء</span>\n٣٥٧ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حدثني حَبِيبُ بن صالحٍ، عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذِّنِ الحِمْصِيِّ\nعن ثَوْبانَ، عن رسول الله ﷺ، قال: \"لا يَحِلُّ لامْرِئٍ أن يَنْظُرَ في جَوْفِ بَيْتِ امْرِئٍ حتَّى يَسْتَأْذِنَ، فإنْ نَظَرَ، فقد دَخَلَ،\n_________\n= أحمد\" (١٥٦٠٢) و(٢٠٥٣٢).\nويشهد له حديث أبي مسعود البدري، وهو عند مسلم (٦٧٣)، وأحمد في \"مسنده\" (١٧٠٦٣)، ولفظه: \"لا يَؤمَّنَّ الرجلُ الرجلَ في سلطانه\".","vol":"1","page":409},{"text":"ولا يَؤُمَّ قَومًا، فَيَخُصَّ نَفْسَهُ بِدَعْوةٍ دُونَهُمْ، فإن فَعَلَ، فقد خانَهُمْ، ولا يقومُ إلى الصلاةِ وهو حَقِنٌ\" (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي أُمَامَةَ.\nوحديثُ ثَوْبَانَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن معاوِيةَ بن صالحٍ، عن السَّفْرِ بن نُسَيْرٍ، عن يزيد بن شُرَيْحٍ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\nورُوي هذا الحديثُ عن يزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيّ ﷺ (^٣).\nوكأنَّ حديثَ يَزيدَ بن شُرَيْحٍ، عن أبي حَيٍّ المُؤَذَّنِ، عن ثَوْبَانَ في هذا أجْوَدُ إسنادًا وأشْهَرُ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قصة دعاء الإمام لنفسه، يزيد بن شريح لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الدارقطني: يعتبر به. قلنا: يعني في المتابعات والشواهد وقد تفرد بقصة دعاء الإمام المذكورة. وأخرجه أبو داود (٩٠)، وابن ماجه (٦١٩) و(٩٢٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤١٥).\nويشهد له ما بعده.\n(^٢) صحيح لغيره دون قصة دعاء الإمام لنفسه، السفر بن نسير ضعيف. وأخرجه ابن ماجه (٦١٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥٢) ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوانظر تتمة تخريجه والتعليق عليه وشواهده في \"المسند\".\n(^٣) أخرجه أبو داود (٩١) من طريق ثور، عن يزيد بن شريح، عن أبي حي المؤذن، عن أبي هريرة.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-306>١٥١ - باب ما جاء من أمَّ قومًا وهم له كارهونَ</span>\n٣٥٨ - حدَّثنا عبد الأعلى بن واصِلٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا محمد بن القاسم الأسَدِيُّ، عن الفَضْلِ بن دَلْهَم، عن الحسن، قال:\nسمعتُ أنسَ بن مالك، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ ثَلاثةً: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ، ورجلٌ سمع حَيَّ على الفلاح، ثُمَّ لم يُجِبْ (^١).\nوفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وطَلْحةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وأبي أُمامةَ.\nحديثُ أنسٍ لا يَصِحُّ، لأنه قد رُوي هذا عن الحَسَنِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nومحمد بن القاسم تكلَّم فيه أحمدُ بن حنبلٍ وضعَّفه، وليس\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، محمد بن القاسم الأسدي كذَّبُوه، والفضل بن دَلْهَم ليِّن الحديث.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ٩٩، وفي \"العلل المتناهية\" (٧٤٤) من طريق الترمذي، عن عبد الأعلى بن واصل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١٥١٩) من طريق عمرو بن الوليد، عن أنس مرفوعًا بلفظ: \"ثلاثةٌ لا تُقبَلُ منهم صلاةٌ، ولا تصعَدُ إلى السماء، ولا تجاوزُ رؤوسَهم: رجلٌ أمَّ قومًا وهم له كارهون، ورجلٌ صَلَّى على جنازة ولم يؤمر، وامرأةٌ دعاها زوجُها من الليل، فأبَتْ عليه\". وإسناده حسن.\nوانظر الحديثين بعده.","vol":"1","page":411},{"text":"بالحافظِ (^١).\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلم أن يَؤُمَّ الرجلُ قومًا وهم له كارِهُونَ، فإذا كان الإمامُ غيرَ ظالمٍ، فإنما الإِثمُ على من كرِههُ.\nوقال أحمد وإسحاقُ في هذا: إذا كَرِهَ واحدٌ، أو اثنانِ، أو ثلاثةٌ، فلا بَأْسَ أن يُصَلِّيَ بهم، حتَّى يكرههُ أكثرُ القومِ.\n\n٣٥٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسَافٍ، عن زِيَادِ بن أبي الجَعْدِ\nعن عَمْرو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، قال: كان يقالُ: أشَدُّ الناسِ عذابًا اثنانِ: امرأةٌ عَصَتْ زوجَها، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ (^٢).\nقال جريرٌ: قال منصورٌ: فسألنا عن أمْر الإِمامِ؟ فقيلَ لنا: إنَّما عَنَى بهذا الأئِمةَ الظَّلَمَةَ، فأمَّا من أقامَ السُّنَّةَ، فإنما الإِثمُ على من كَرِهَهُ.\n\n٣٦٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ، قال:\n_________\n(^١) قوله: \"ومحمد بن القاسم\" إلى قوله: \"بالحافظ\"، كذا جاء موضعه هنا في بعض النسخ، وجاء في بعضها الآخر مؤخرًا قبل الحديث رقم (٣٥٩)، والأنسب للسياق إثباته في هذا الموضع.\n(^٢) إسناده ضعيف، زياد بن أبي الجعد لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه سوى ابن حبان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٧ عن جرير، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"1","page":412},{"text":"حدَّثنا الحُسينُ بن واقِدٍ، قال: حدَّثنا أبو غالبٍ، قال:\nسمعتُ أبا أُمَامةَ يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"ثلاثةٌ لا تُجَاوزُ صلاتُهم آذانَهم: العبدُ الآبِقُ حتَّى يَرْجِعَ، وامرأةٌ باتَتْ وزوجُها عليها ساخطٌ، وإمامُ قومٍ وهم له كارهونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوأبو غالبٍ اسمه: حَزَوَّرٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي غالب.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١/ ٤٠٨ و٤/ ٣٠٧، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٨٠٩٠) و(٨٠٩٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٨٣٨) من طريق علي بن حسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن أبي غالب، عن أبي أمامة.\nويشهد له حديث ابن عباس عند ابن ماجه (٩٧١)، وابن حبان (١٧٥٧). وإسناده حسن.\nوحديث عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٥٩٣)، وابن ماجه (٩٧٠). وإسناده ضعيف.\nوحديث جابر بن عبد الله عند ابن حبان (٥٣٥٥). وإسناده ضعيف.\nولقوله: \"العبد الآبق حتى يرجع\" يشهد له حديث جرير بن عبد الله عند مسلم (٧٠) (١٢٤).\nولقوله: \"وامرأة باتت وزوجها عليها ساخط\" يشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٣٢٣٧)، ومسلم (١٤٣٦) (١٢٢)، وأحمد في \"مسنده\" (٩٦٧١). ولفظه: \"والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشها، فتأبى عليه، إلا كان الذي في السماء ساخطًا عليها، حتى يرضى عنها\".","vol":"1","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-307>١٥٢ - باب ما جاء إذا صلَّى الإمامُ قاعدًا، فصلُّوا قُعُودًا</span>\n٣٦١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، أنه قال: خَرَّ رسولُ الله ﷺ عن فَرَسٍ، فجُحِشَ، فصلَّى بِنا قاعدًا، فصَلَّيْنا معه قُعُودًا، ثمَّ انصرفَ، فقال: \"إنَّما الإمامُ - أو قال: إنَّما جُعِلَ الإمامُ - لِيُؤْتَمَّ به، فإذا كَبَّر فكَبِّرُوا، وإذا رَكَعَ فارْكَعُوا، وإذا رَفَعَ فارْفَعُوا، وإذا قال: سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حمدهُ، فقولُوا: ربَّنا ولك الحمدُ، وإذا سجد فاسجُدوا، وإذا صلَّى قاعدًا، فَصَلُّوا قعُودًا أجْمَعُونَ\" (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأبي هُريرةَ، وجابرٍ، وابن عمرَ، ومعاويةَ.\nحديثُ أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خرَّ عن فرسٍ فَجُحِشَ، حديثٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهَبَ بعضُ أصحاب النبيِّ ﷺ إلى هذا الحديثِ، منهم جابرُ بن عبدِ اللهِ، وأُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، وأبو هريرةَ، وغيرُهم، وبهذا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٣٧٨) و(٦٨٩)، ومسلم (٤١١)، وأبو داود (٦٠١)، وابن ماجه (٨٧٦) و(١٢٣٨)، والنسائي ٢/ ٨٣ و٩٨ - ٩٩ و٢/ ١٩٥ - ١٩٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٢).\nقوله: فجُحش، أي: انخدش، وقال الكسائي في جحش: هو أن يُصيبَه شيء فَيَنْسَحِجَ منه جلدُه، وهو كالخدش أو أكبر من ذلك.","vol":"1","page":414},{"text":"الحديثِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.\nوقال بعضُ أهل العلم: إذا صلَّى الإمامُ جالسًا لم يُصَلِّ من خَلْفَهُ إلّا قيامًا، فإن صَلَّوْا قعودًا لم تُجْزِهِمْ. وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنسٍ، وابن المباركِ، والشافعيِّ (^١).\n_________\n(^١) قال الإمام البخاري بعد أن أورد حديث أنس (٦٨٩): قال الحُميدي: قوله: \"وإذا صلى جالسا فصلوا جلوسًا\" هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وانما يؤخذ بالآخِر فالآخِر من فعل النبي ﷺ.\nقال الحافظ: واستُدلَّ به على نسخ الأمر بصلاة المأموم قاعدًا إذا صلى الإمام قاعدًا، لكونه ﷺ أقر الصحابة على القيام خلفه وهو قاعد، هكذا قرره الشافعي، وكذا نقله المصنف في آخر الباب عن شيخه الحُميدي، وهو تلميذُ الشافعي، وبذلك يقول أبو حنيفة وأبو يوسف والأوزاعي، وحكاه الوليدُ بنُ مسلم، عن مالك، وأنكر أحمدُ نسخَ الأمر المذكور بذلك، وجمع بين الحديثين بتنزيلهما على حالتين: إحداهما إذا ابتدأ الإمامُ الراتبُ الصلاة قاعدًا لمرض يُرجى برؤُه فحينئذٍ يُصلون خلفه قعودًا. ثانيهما: إذا ابتدأ الإمامُ الراتب قائمًا لَزِم المأمومين أن يصلوا خلفه قيامًا سواء طرأ ما يقتضي صلاة إمامهم قاعدًا أم لا، كما في الأحاديثِ التي في مرض موت النبي ﷺ فإن تقريره لهم على القيام دلَّ على أنه لا يلزمهم الجلوس في تلك الحالة، لأن أبا بكر ابتدأ الصلاةَ بهم قائمًا وصَلَّوا معه قيامًا، بخلاف الحالة الأولى، فإنه ﷺ ابتدأ الصلاة جالسًا، فلما صلوا خلفه قيامًا أنكر عليهم، ويقوّي هذا الجمع أن الأصل عدم النسخ، لا سيما وهو في هذه الحالة يستلزم دعوى النسخ مرتين، لأن الأصل في حُكم القادر على القيام أن لا يُصلي قاعدًا، وقد نسخ إلى القعود في حقَّ من صلى إمامُه قاعدًا، فدعوى نسخ القعود بعد ذلك يقتضي وقوع النسخ مرتين، وهو بعيد.\nوقد قال بقول أحمد جماعةٌ مِن محدثي الشافعية كابن خزيمة وابن المنذر وابن =","vol":"1","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-308>١٥٣ - باب منه</span>\n٣٦٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنا شَبَابَةُ، عن شُعبةَ، عن نُعَيْمِ بن أبي هنْدٍ، عن أبي وائلٍ، عن مَسْرُوقٍ\nعن عائشةَ، قالت: صلَّى النبي ﷺ خَلْفَ أبي بكرٍ في مَرَضِهِ الذي ماتَ فيه قاعدًا (^١).\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوقد رُوي عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"إذا صلَّى الإمامُ جالسًا، فصلُّوا جلوسًا\" (^٢).\nورُوِي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ خرجَ في مَرَضِهِ وأبو بكرٍ يُصلِّي بالناسِ، فصلَّى إلى جَنْبِ أبي بكر، والناسُ يَأتَمُّونَ بأبي بكرٍ، وأبو بكرٍ يَأتَمُّ بالنبيِّ ﷺ (^٣).\nورُوي عنها: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكرٍ قاعدًا (٣).\n_________\n= حبان.\n(^١) صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (١٩٨) و(٦٦٤)، ومسلم (٤١٨)، وابن ماجه (١٢٣٢) و(١٢٣٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ٧٩ و٨٣ - ٨٤ و٩٩ - ١٠٠ و١٠١، وفي \"الكبرى\" (٩٠٩) و(٩١٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١٩).\n(^٢) صحيح، وأخرجه بتمامه البخاري (٦٨٨)، ومسلم (٤١٢)، وأبو داود (٦٠٥)، وابن ماجه (١٢٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٧٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠٤).\n(^٣) انظر تخريج الحديث رقم (٣٦٢).","vol":"1","page":416},{"text":"ورُوي عن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى خَلْفَ أبي بكر وهو قاعدٌ.\n\n٣٦٣ - حدَّثنا بذلك عبدُ اللهِ بن أبي زيادٍ، قَال: حدَّثنا شَبَابَةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن طَلْحةَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: صَلَّى رسولُ الله ﷺ في مرضِه خَلْف أبي بكر قاعدًا في ثَوْبٍ مُتَوَشَّحًا به (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رواه يحيى بن أيُّوبَ، عن حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنس.\nوقد رواه غيرُ واحدٍ عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن ثابتٍ، ومن ذَكَرَ فيه: عن ثابتٍ، فهو أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-309>١٥٤ - باب ما جاء في الإمام يَنْهَضُ في الرَّكعتينِ ناسيًا</span>\n٣٦٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا ابن أبي ليلى، عن الشَّعْبِيِّ، قال:\nصَلَّى بنا المغيرةُ بن شُعْبةَ، فنهض في الركعتين، فَسَبَّحَ به القومُ وسَبَّحَ بهم، فلما صلى بقية صلاته سَلَّمَ، ثم سجد سجدتي السَّهْوِ وهو جالسٌ، ثم حَدَّثهم: أن رسولَ الله ﷺ فعل بهم مثلَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ٢/ ٧٩، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٦١٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي برقم (٥٦٤٩).","vol":"1","page":417},{"text":"الذي فعلَ (^١).\nوفي الباب عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وسَعْدٍ، وعبد الله بن بُحَيْنةَ.\nحديثُ المغيرة بن شعبةَ قد رُوِي من غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ.\nوقد تكلَّم بعضُ أهل العلم في ابن أبي ليلى من قِبَلِ حِفْظِه.\nقال أحمدُ: لا يُحْتَجُّ بحديثِ ابن أبي ليلى.\nوقال محمد بن إسماعيل: ابنُ أبي ليلى هو صدوقٌ، ولا أرْوِي عنه، لأنه لا يَدْرِي صحيحَ حديثهِ من سَقيمِه، وكلُّ من كان مثلَ هذا، فلا أروي عنه شيئًا.\nوقد رُوي هذا الحديثُ مِن غير وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ.\nوروى سفيانُ، عن جابرٍ، عن المغيرة بن شُبَيْلٍ، عن قيس بنِ أبي حازمٍ، عن المغيرة بنِ شعبةَ.\nوجابرٌ الجُعفِيُّ قد ضعَّفه بعضُ أهلِ الحديث، تَركه يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديٍّ وغيرُهما.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلم: على أنَّ الرجلَ إذا قام في\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن - وإن يكن ضعيفًا، قد توبع، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٧٣).\nوانظر الحديث التالي.","vol":"1","page":418},{"text":"الركعتين، مَضَى في صلاته وسجد سجدتين: منهم من رَأى قبل التسليمِ، ومنهم من رأى بعد التسليم.\nومن رَأى قبلَ التسليمِ، فحديثُه أصحُّ، لِمَا رَوَى الزهريُّ ويحيى بن سَعيدٍ الأنصاريُّ، عن عبد الرحمن الأعْرَجِ، عن عبد الله بن بُحَيْنَةَ (^١).\n\n٣٦٥ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، عن المَسْعُودِيِّ، عن زياد بن عِلاقَةَ، قال:\nصلَّى بنا المغيرةُ بن شعبةَ، فلمَّا صلَّى ركْعتين، قامَ ولم يجلسْ، فَسَبَّحَ به من خَلْفَهُ، فأشار إليهم أنْ قُومُوا، فلمَّا فرغ من صلاتِهِ، سَلَّم وسجد سجدتي السَّهْوِ وسلَّم، وقال: هكذا صَنَعَ رسولُ الله ﷺ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن المغيرة بن شعبةَ، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، سيأتي برقم (٣٩٢) وفيه: أنه ﷺ سجد سجدتين قبل أن يُسلم، وسجدهما الناس معه مكان ما نسي من الجلوس.\n(^٢) حديث صحيح بطرقه، والمسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - وإن رمي بالاختلاط، ويزيد بن هارون روى عنه بعد الاختلاط قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٠٣٦) و(١٠٣٧)، وابن ماجه (١٢٠٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٦٣) وانظر تمام الكلام عليه فيه.","vol":"1","page":419},{"text":"<span data-type='title' id=toc-310>١٥٥ - باب ما جاء في مقدار القعود في الركعتين الأُولَيَيْنِ</span>\n٣٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ هو الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: أخبرنا سَعْدُ بن إبراهيمَ، قال: سمعتُ أبا عُبَيْدَةَ بن عبد الله بن مسعود يحدِّث\nعن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا جلس في الركعتين الأُولَيَيْنِ كَأنَّهُ على الرَّضْفِ.\nقال شعبةُ: ثم حَرَّكَ سعدٌ شَفَتَيْه بشيءٍ، فأقولُ: حتَّى يقومَ؟ فيقولُ: حتَّى يقومَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، إلَّا أنَّ أبا عُبَيْدَةَ لم يَسمعْ من أبيه.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: يختارونَ أن لا يُطِيلَ الرجلُ القعودَ في الركعتين الأُولَيَيْنِ، ولا يزيدَ على التشهد شيئًا في الركعتين الأُولَيَيْنِ (^٢)، وقالوا: إنْ زادَ على التشهد، فعليه سَجْدَتَا السهوِ، هكذا روي عن الشَّعْبِيِّ وغيرِه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه أبو داود (٩٩٥)، والنسائي ٢/ ٢٤٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٦٧٠).\nقوله: \"على الرَّضْف\" بفتح فسكون: هي الحجارة المحماة على النار، واحدتها رَضْفَة، وهو كناية عن التخفيف في الجلوس.\n(^٢) قوله: \"في الركعتين الأوليين\"، لم يرد في (أ) و(ل)، وأثبتناه من سائر أصولنا الخطية.","vol":"1","page":420},{"text":"<span data-type='title' id=toc-311>١٥٦ - باب ما جاء في الإِشارةِ في الصلاةِ</span>\n٣٦٧ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن نَابِلٍ صاحبِ العَبَاءِ، عن ابن عمرَ\nعن صُهَيْبٍ، قال: مَرَرْتُ برسول الله ﷺ وهو يصلِّي، فَسَلَّمْتُ عليه، فَرَدَّ إليَّ إشَارَةً، وقال: لا أعْلَمُ إلَّا أنه قال: إشارةً بإصْبَعه (^١).\nوفي الباب عن بلالٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وعائشةَ.\n\n٣٦٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا هشامُ بنُ سَعْدٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيّ ﷺ يَرُدُّ عليهم حين كانوا يُسَلِّمُونَ عليه وهو في الصلاة؟ قال: كان يُشِيرُ بِيَدِهِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، نابل صاحب العَباء وثقه النسائي والذهبي في \"الكاشف\"، وقال النسائي في رواية: ليس بالمشهور، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٥)، وابن ماجه (١٠١٧)، والنسائي ٣/ ٥، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٨) و(٢٢٥٩)، وانظر \"مسند أحمد\" الحديث رقم (٤٥٦٨). وانظر تتمة الشواهد فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد لأجل هشام بن سعد، فإنه ضعيف يعتبر به. وانظر ما قبله.\nوأخرجه أبو داود (٩٢٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٨٦).","vol":"1","page":421},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوحديثُ صُهَيْبٍ حسنٌ، لا نعرفه إلّا من حديث الليث، عن بكير.\nوقد روي عن زيدِ بن أسْلَمَ، عن ابن عمر، قال: قلتُ لبلالٍ: كيف كان النبيُّ ﷺ يَرُدُّ عَليهم حين (^١) كانوا يسلِّمون عليه في مسجد بني عمرِو بن عَوْفٍ؟ قال: كان يَرُدُّ إشارةً (^٢).\nوكلا الحديثين عندي صحيح، لأنَّ قصَّةَ حديث صُهَيْبٍ غيرُ قصةِ حديث بلالٍ، وإن كان ابنُ عمرَ رَوَى عنهما، فَاحْتَمَلَ أن يكونَ سمعَ منهما جميعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-312>١٥٧ - باب ما جاء أنَّ التَّسْبيحَ للرجالِ والتصفيق للنساءِ</span>\n٣٦٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"التَّسْبيحُ للرجالِ، والتصفيقُ للنساءِ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(س) و(ل): حيث.\n(^٢) أخرجه البزار في \"مسنده\" (١٣٥٥) من طريق روح بن القاسم، عن زيد بن أسلم، به.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٠٣)، ومسلم (٤٢٢)، وأبو داود (٩٣٩) و(٩٤٤)، وابن ماجه (١٠٣٤)، والنسائي ٣/ ١١ و١١ - ١٢ و١٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٥) و(٧٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٦٢) و(٢٢٦٣).","vol":"1","page":422},{"text":"وفي الباب عن عليٍّ، وسهل بن سعدٍ، وجابرٍ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ. قال عليٌّ: كنتُ إذا استأذنتُ على النَّبِيِّ ﷺ وهو يصلِّي، سَبَّحَ (^١).\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عندَ أهلِ العلم، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-313>١٥٨ - باب ما جاء في كراهية التَّثَاؤبِ في الصلاةِ</span>\n٣٧٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ أن النبيَّ ﷺ، قال: \"التَّثَاؤُبُ في الصلاةِ مِن الشيطانِ، فإذا تَثَاءَبَ أحدُكم، فلْيَكْظِمْ ما استطاعَ\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٥٩٨) و(٧٦٧) و(٨٠٩) و(٨٩٩) من طريق عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة، عن علي. وهذا إسناد ضعيف جدًا، علي بن يزيد - وهو الألْهاني - واهي الحديث، وعُبيد الله بن زَحْر ضعيف أيضًا.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٨٩)، ومسلم (٢٩٩٤)، وأبو داود (٥٠٢٨)، وابن ماجه (١٩٦٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٥) و(٢١٦) و(٢١٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩٤) و(٧٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٧) و(٢٣٥٨) و(٢٣٥٩). وجاء الحديث في رواية الترمذي هنا وابن حبان في أحد مواضعه تقييد كظم التثاؤب في الصلاة، وأما رواية الباقين فهي مطلقة.\nقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\": أكثر رواية \"الصحيحين\" فيها إطلاق =","vol":"1","page":423},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، وجَدِّ عَدِيِّ بن ثابتٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كرِهَ قومٌ مِن أهل العلم التَّثَاؤُبَ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنِّي لأرُدُّ التَّثَاؤُبَ بِالتَّنَحْنُحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-314>١٥٩ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ القاعدِ على النِّصْفِ من صلاة القائم</span>\n٣٧١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا حسينٌ المُعَلَّمُ، عن عبد الله بنِ بُرَيْدَةَ\nعن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سَألْتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ الرجلِ وهو قاعدٌ، فقال: \"من صلَّى قائمًا فهو أفضلُ، ومن صلى قاعدًا، فَلَهُ نصفُ أجْرِ القائم، ومن صلى نائمًا، فَلَهُ نصفُ أجرِ القاعدِ\" (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأنسٍ، والسَّائِبِ.\n_________\n= التثاؤب، ووقع في الروايات الأخرى تقييدها بحالة الصلاة، فيحتمل أن يحمل المطلق على المقيد، وللشيطان غرض قوي في التشويش على المصلي في صلاته، ويحتمل أن تكون كراهته في الصلاة أشد، ولا يلزم من ذلك أنه لا يكره في غير حالة الصلاة.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١١٥)، وأبو داود (٩٥١)، وابن ماجه (١٢٣١)، والنسائي ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥١٣).","vol":"1","page":424},{"text":"حديثُ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ بهذا الإسنادِ، إلَّا أنه يقولُ:\nعن عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن صلاةِ المريضِ فقال: \"صلِّ قائمًا، فإن لم تستطعْ فقاعدًا، فإن لم تستطِعْ، فَعَلَى جَنْبٍ\".\n\n٣٧٢ - حدَّثنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، عن حُسينٍ المُعَلِّمِ، بهذا الحديث (^١).\nلا نعلم أحدًا رَوَى عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ رواية إبراهيمَ بن طَهْمَانَ، وقد رَوَى أبو أُسامةَ وغيرُ واحدٍ، عن حسينٍ المُعَلِّمِ نحوَ روايةِ عيسى بن يونسَ.\nومعنى هذا الحديث عند بعض أهل العلم في صلاة التَّطَوُّعِ.\n\n٣٧٣ - حدثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن أشْعثَ بن عبد الملك\nعن الحسن، قال: إن شاء الرجلُ صَلَّى صلاةَ التَّطوُّعِ قائمًا وجالسًا ومُضْطَجِعًا.\nواختلفَ أهلُ العلم في صلاة المريضِ إذا لم يستطعْ أن يصلِّيَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٦) و(١١٧)، وأبو داود (٩٥٢)، وابن ماجه (١٢٢٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨١٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٦٩٣).","vol":"1","page":425},{"text":"جالسًا:\nفقال بعض أهل العلم: أن يصلِّي على جَنْبِهِ الأيمنِ.\nوقال بعضهم: يصلِّي مستلقِيًا على قفاه، ورجلاه إلى القبلةِ.\nوقال سفيان الثَّوْرِيُّ في هذا الحديثِ: \"من صلَّى جالسًا، فله نصفُ أجر القائمِ\"، قال: هذا للصَّحيحِ ولِمَنْ ليسَ له عذرٌ، فأما من كان له عذرٌ من مرضٍ أو غيرِه، فصلَّى جالسًا، فله مثلُ أجر القائمِ.\nوقد رُوي في بعض الحديثِ مثلُ قول سفيانَ الثَّوْرِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-315>١٦٠ - باب فيمن يَتطوَّعُ جالسًا</span>\n٣٧٤ - حَدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن ابن شهابٍ، عن السَّائِب بن يزيدَ، عن المُطَّلِبِ بن أبي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ\nعن حَفْصةَ زوجِ النبيِّ ﷺ أنها قالتْ: ما رَأيْتُ رسولَ الله ﷺ صلَّى في سُبْحَتِهِ قاعدًا، حتَّى كان قَبْلَ وفاتِهِ ﷺ بعامٍ، فإنه كان يصلِّي في سُبْحَتِهِ قاعدًا، ويَقْرَأُ بالسُّورةِ ويُرَتِّلُها حتَّى تكونَ أطْوَلَ من أطْوَلَ منها (^١).\nوفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وأنس بن مالكٍ.\nحديثُ حفصةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٣٣)، والنسائي ٣/ ٢٢٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٨).","vol":"1","page":426},{"text":"وقد رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنه كان يصلِّي من اللَّيْلِ جالسًا، فإذا بَقِيَ من قراءته قَدْرُ ثلاثينَ أو أربعينَ آيةً، قام فقرأ، ثم ركع، ثم صَنَعَ في الركعة الثانية مثلَ ذلك (^١).\nورُوي عنه: أنه كان يصلِّي قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجد وهو قائمٌ، وإذا قَرأ وهو قاعدٌ ركعَ وسجدَ وهو قاعدٌ (^٢).\nقال أحمدُ وإسحاقُ: والعملُ على كلا الحديثين، كأنهما رَأيَا كلا الحديثين صحيحًا معمولًا بِهِما.\n\n٣٧٥ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سلمة\nعن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي جالسًا، فيقرأُ وهو جالسٌ، فإذا بَقيَ مِن قراءته قَدْرُ ما يكونُ ثلاثينَ أو أربعين آية، قام فقرأ وهو قائم، ثم ركع وسجدَ، ثم صَنع في الركعةِ الثانية مثلَ ذلك (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٧٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ -\n_________\n(^١) انظر الحديث الآتي برقم (٣٧٥).\n(^٢) سيأتي برقم (٣٧٦).\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١١١٨) و(١١١٩)، ومسلم (٧٣١)، وأبو داود (٩٥٣) و(٩٥٤)، وابن ماجه (١٢٢٦) و(١٢٢٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٩١) و(٢٥٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٩).","vol":"1","page":427},{"text":"وهو الحَذَّاءُ - عن عبد الله بن شَقيقٍ\nعن عائشةَ، قال: سألتُها عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ: عن تَطَوُّعِهِ، قالت: كان يصلِّي ليلًا طويلًا قائمًا، وليلًا طويلًا قاعدًا، فإذا قرأ وهو قائمٌ، ركعَ وسجدَ وهو قائمٌ، وإذا قرأ وهو جالسٌ، ركعَ وسجدَ وهو جالسٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-316>١٦١ - باب ما جاء أن النبيَّ ﷺ قال: \"إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصبيِّ في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ\"</span>\n٣٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاوية الفَزَارِيُّ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنس بن مالكٍ، أن رسولَ الله ﷺ، قال: \"والله إنِّي لأسْمَعُ بكاءَ الصَّبِيِّ وأنا في الصلاةِ، فَأُخَفِّفُ مَخَافَةَ أنْ تُفْتَتَنَ أُمُّهُ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي قتادةَ، وأبي سعيدٍ، وأبي هُريرةَ.\nحديثُ أنس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٣٠)، وأبو داود (٩٥٥) و(١٢٥١)، وابن ماجه (١٢٢٨)، والنسائي ٣/ ٢١٩ و٢٢٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥) و(٢٥١٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٨)، ومسلم (٤٧٠)، وابن ماجه (٩٨٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٣٩).","vol":"1","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-317>١٦٢ - باب ما جاء لا تُقْبلُ صلاةُ الحائض إلا بِخِمَارٍ</span>\n٣٧٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصَةُ، عن حماد بن سلمةَ، عن قتادةَ، عن ابن سِيرِينَ، عن صفيَّةَ ابنة الحارِثِ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"لا تُقْبَلُ صلاةُ الحائِض إلَّا بِخِمَارٍ\" (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم: أنَّ المرأةَ إذا أدركتْ، فصلَّت وشيءٌ من شعرِها مكشوفٌ، لا تجوزُ صلاتها، وهو قولُ الشافعيِّ، قال: لا تجوز صلاةُ المرأة وشيءٌ من جسدها مكشوفٌ. قال الشافعيُّ: وقد قيلَ: إن كان ظهرُ قدميها مكشوفًا، فصلاتُها جائزةٌ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٦٤١)، وابن ماجه (٦٥٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٤٦) و(٢٥١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١١) و(١٧١٢).\n(^٢) قال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ١/ الورقة ٦٨: هو قول سفيان الثوري وأبي حنيفة، بل قالا: إن قدم المرأة ليس بعورة، وقال مالك والليث: تستر قدميها في الصلاة، قال مالك: فإن لم تفعل، أعادت ما دامت في الوقت، وعنَد الليث: تعيد أَبدًا، وكذا عند الشافعي. وفي \"الإنصاف\" للمرداوي ٣/ ٢٠٩: واختار الشيخ تقي الدين ابن تيمية: أن القدمين ليسا بعورة أيضًا، قال المرداوي: وهو الصواب. وانظر \"مجموع الفتاوى\" لابن تيمية ٢٢/ ١١٣ - ١٢٠.","vol":"1","page":429},{"text":"<span data-type='title' id=toc-318>١٦٣ - باب ما جاء في كراهيَةِ السَّدْلِ في الصلاةِ</span>\n٣٧٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، عن حمَّاد بن سلمةَ، عن عِسْلِ بن سُفيانَ، عن عطاء\nعن أبي هريرةَ، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ عن السَّدْلِ في الصلاةِ (^١).\nوفي الباب عن أبي جُحَيْفَةَ.\nحديثُ أبي هريرةَ لا نعرفهُ من حديث عطاءٍ، عن أبي هريرةَ مرفوعًا إلَّا من حديث عِسْلِ بن سفيانَ.\nوقد اختلف أهل العلم في السَّدْلِ في الصلاةِ:\nفكَرِهَ بعضُهم السدلَ في الصلاةِ، وقالوا: هكذا تصنعُ اليهودُ.\nوقال بعضُهم: إنما كُرِهَ السدلُ في الصلاة إذا لم يكن عليه إلَّا ثوبٌ واحدٌ، فأمَّا إذا سدَل على القميص، فلا بَأْسَ. وهو قولُ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عسل بن سفيان، لكنه قد توبع، وأخرجه أبو داود (٦٤٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٩) و(٢٣٥٣).\nوقوله: \"عن السدل\": قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو أن يلتحف بثوبه ويُدخل يديه من داخل، فيركع ويسجد وهو كذلك، وكانت اليهود تفعله، فنُهوا عنه، وهذا مُطَّرد في القميص، وغيره من الثياب. وقيل: هو أن يضع وسط الإزار على رأسه، ويُرْسل طرفيه عن يمينه وشماله من غير أن يجعلهما على كتفيه.","vol":"1","page":430},{"text":"أحمدَ.\nوكره ابن المباركِ السدلَ في الصلاة.\n\n<span data-type='title' id=toc-319>١٦٤ - باب ما جاء في كراهية مسح الحَصى في الصلاةِ</span>\n٣٨٠ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قال: حدَّثنا سفيان بن عُييْنةَ، عن الزهريِّ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن أبي ذَرِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا قام أحدُكم إلى الصلاةِ، فلا يَمْسَحِ الحصَى، فإنَّ الرحمةَ تُوَاجِهُهُ\" (^١).\nوفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وحُذَيْفَةَ، وجابرِ بن عبد الله، ومُعَيقيبٍ.\nحديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حسنٌ.\nوقد رُوي عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ كَرِهَ المسحَ في الصلاةِ، وقال: \"إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمرَّةً واحدةً\".\n_________\n(^١) حديث حسن، أبو الأحوص - وهو مولى بني ليث أو بني غفار - لم يرو عنه غير الزهري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح له هذا الحديث هو وابن خزيمة، وحسّنه الترمذي وتبعه البغوي، وصححه الحافظ ابن حجر في \"بلوغ المرام\" ص ٥٦ - ٥٧.\nوأخرجه أبو داود (٩٤٥)، وابن ماجه (١٠٢٧)، والنسائي ٣/ ٦، وابن خزيمة (٩١٣)، والبغوي (٦٦٢) و(٦٦٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٣) و(٢٢٧٤). والنهي في الحديث للتنزيه، وانظر الحديث الآتي بعده.","vol":"1","page":431},{"text":"كأنَّه رُوي عنهُ رخصةٌ في المرَّةِ الواحدةِ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم.\n\n٣٨١ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني أبو سلمةَ بن عبد الرحمن\nعن مُعيقيبٍ، قال: سألت رسولَ الله ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة؟ فقال: \"إنْ كنتَ لا بُدَّ فاعلًا فمَرَّةً واحدةً\" (^١).\nهذا حديث صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-320>١٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النَّفْخِ في الصَّلاةِ</span>\n٣٨٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العوَّامِ، قال: أخبرنا مَيْمُون أبو حَمْزَةَ، عن أبي صالحٍ\nعن أُمِّ سلمةَ، قالت: رَأى النبيُّ ﷺ غلامًا لنا يقالُ له: أفْلَحُ، إذا سجدَ، نَفَخَ، فقال: \"يا أفْلَحُ تَرِّبْ وجهَكَ\" (^٣).\nقال أحمدُ بن مَنِيعٍ: كَرِهَ عَبَّادٌ النَّفْخَ في الصلاةِ، وقال: إنْ نَفَخَ، لم يَقْطَعْ صلاتَه.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٠٧)، ومسلم (٥٤٦)، وأبو داود (٩٤٦)، وابن ماجه (١٠٢٦)، والنسائي ٣/ ٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٥٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٥).\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل) و\"التحفة\" ٨/ ٤٦٨: \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية والنسخة التي اعتمدها المباركفوري.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف ميمون الأعور، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٧٢) و(٢٦٧٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩١٣). وانظر تتمة الكلام عليه في \"المسند\".","vol":"1","page":432},{"text":"قال أحمدُ بن مَنيعٍ: وبه نأخذُ.\nورَوَى بعضُهم عن أبي حمزةَ هذا الحديثَ، وقال: مولىً لنا يقالُ له: رَبَاحٌ.\n\n٣٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ميمونٍ أبي حمزةَ، بهذا الإسنادِ نحوَه، وقال: غلامٌ لنا يقال له: رَبَاحٌ (^١).\nوحديثُ أمِّ سلمةَ إسنادُه ليس بذاكَ، ومَيْمُونٌ أبو حمزةَ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ.\nواختلف أهلُ العلم في النفخ في الصلاةِ:\nفقال بعضُهم: إنْ نَفَخَ في الصلاةِ، استَقْبَلَ الصلاةَ: وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ، وأهلِ الكوفةِ.\nوقال بعضُهم: يُكره النفخُ في الصلاة، وإن نفخَ في صلاته، لم تفسُد صلاتُه، وهو قولُ أحمد، وإسحاق\n\n<span data-type='title' id=toc-321>١٦٦ - باب ما جاء في النَّهْي عن الاخْتِصَارِ في الصلاة</span>\n٣٨٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن محمد بن سِيرِينَ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يصلِّيَ الرجلُ مخْتَصِرًا (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢١٩) و(١٢٢٠)، ومسلم (٥٤٥)، وأبو =","vol":"1","page":433},{"text":"وفي الباب عن ابن عمرَ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد كره قوم من أهل العلم الاختصارَ في الصَّلاةِ.\nوالاختصارُ: هو أن يَضَعَ الرجلُ يده على خاصِرتِهِ في الصلاةِ.\nوكره بعضُهم أن يمشيَ الرجلُ مخْتَصِرًا، ويُرْوَى: أنَّ إبْليسَ إذا مشَى مَشَى مُخْتَصِرًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-322>١٦٧ - باب ما جاء في كراهية كَفِّ الشَّعر في الصلاةِ</span>\n٣٨٥ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبدُ الرّزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، عن عِمرانَ بنِ موسى، عن سعيد بنِ أبي سعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه\nعن أبي رافعٍ: أنَّهُ مَرَّ بالحسنِ بنِ عليّ وهو يصلِّي، وقد عَقَصَ ضَفْرَتَهُ (^١) في قفاهُ، فحَلَّهَا، فالتَفَتَ إليه الحسنُ مُغْضَبًا، فقال: أقْبِلْ على صلاتك ولا تغْضَبْ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ذَلك كِفْلُ الشيطانِ\" (^٢).\n_________\n= داود (٩٤٧)، والنسائي ٢/ ١٢٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٥).\n(^١) في (أ) و(د) و(ظ): ضفريه، وكلذلك عند ابن خزيمة (٩١١)، والمثبت من (ب) و(س) و\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٩٩١) ورواية للبيهقي ٢/ ١٠٩.\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٦٤٦)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٥٦) و(٢٣٨٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٧٩)، وانظر تمام التعليق عليه =","vol":"1","page":434},{"text":"وفي الباب عن أُمِّ سلمةَ، وعبد الله بن عباسٍ.\nوقوله: حديث أبي رافعٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم: كرِهُوا أن يصلِّيَ الرجلُ وهو مَعْقُوصٌ شَعْرُهُ.\nوعِمْرَانُ بنُ موسى: هو القُرَشِيُّ المَكيُّ، وهو أخو أيوبَ بن موسى.\n\n<span data-type='title' id=toc-323>١٦٨ - باب ما جاء في التَّخَشُّعِ في الصلاةِ</span>\n٣٨٦ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن المبارك، قال: أخبرنا ليث بن سعدٍ، قال: أخبرنا عَبْدُ رَبِّهِ بن سعيدٍ، عن عِمْرَانَ بن أبي أنَسٍ، عن عبد الله بن نافعِ بن العَمْيَاءِ، عن ربيعةَ بن الحارِثِ\n_________\n= في \"المسند\"\nورواه ابن ماجه (١٠٤٢)، وفي سنده أبو سعد رجل من أهل المدينة، فقال المزي في \"التحفة\": هو شرحبيل بن سعد، وقال الحافظ في \"النكت الظراف\": في جزمه بأنه شرحبيل بن سعد نظر، وشرحبيل بن سعد ضعيف.\nوفي باب النهي عن الصلاة وهو عاقص شعره: عن علي أخرجه أحمد (١٢٤٤)، وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عباس، أخرجه مسلم (٤٩٢)، وهو عند أحمد (٢٧٦٧).\nوقوله: \"عقص\" أي: لوى شعره، وأدخل أطرافه في أصوله.\nوقوله: \"ضفرته\" أي: المضفور من الشعر، وأصل الضفر: الفتل، والضفير والضفائر هي العقائص المضفورة، قاله الخطابي.","vol":"1","page":435},{"text":"عن الفضلِ بن عباسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلاةُ مَثْنى مَثْنى، تَشَهَّدُ في كلَّ ركعتينِ، وتَخَشَّعُ، وتَضَرَّعُ، وتَمَسْكَنُ، وتُقْنِعُ يَدَيْكَ، يقول: تَرْفَعُهُمَا إلى رَبِّكَ، مُسْتَقْبلًا ببُطُونِهما وجهَك، وتقولُ: يَا رَبِّ يَا رَبِّ. ومن (^١) لم يفعل ذلك، فهو كذا وكذا\" (^٢).\nوقال غيرُ ابن المباركِ في هذا الحديثِ: \"من لم يفعلْ ذلك فهو خِدَاجٌ\".\nسمعتُ محمد بن إسماعيلَ يقول: رَوى شعبةُ هذا الحديثَ عن عَبْدِ ربِّه بن سعيدٍ (^٣)، فأخطأ في مواضعَ، فقال: عن أنس بن أبي أنسٍ، وهو عِمرانُ بن أبي أنَسٍ، وقال: عن عبد الله بن الحارثِ، وإنما هو عبد الله بن نافعِ بن العَمْياءِ، عن ربيعةَ بن الحارثِ. وقال شعبةُ: عن عبد الله بن الحارثِ، عن المُطَّلبِ، عن النبيِّ ﷺ، وإنما هو عن ربيعةَ بن الحارثِ بن عبد المُطَّلبِ، عن الفضلِ بن عباسٍ، عن النبيّ ﷺ.\n_________\n(^١) في (أ) و(ظ): فإن، والمثبت من بقية النسخ وهامش (أ).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن نافع بن العَمْيَاء، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦١٥) و(١٤٤٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٩) و(١٧٥٢٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٠٩٤) و(١٠٩٥) و(١٠٩٦). وانظر ما بعده.\n(^٣) حديث شعبة أخرجه أبو داود (١٢٩٦)، وابن ماجه (١٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦١٦) و(١٤٤١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٢٣)، و\"شرح المشكل\" (١٠٩٣) للطحاوي. وانظر تتمة التعليق عليه في \"المسند\".","vol":"1","page":436},{"text":"قال محمدٌ: وحديثُ اللَّيْثِ بن سعدٍ أصحُّ من حديث شعبةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-324>١٦٩ - باب ما جاء في كراهية التَّشْبِيكِ بين الأصابع في الصلاةِ</span>\n٣٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سَعْدٍ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن رجلٍ\nعن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا توضَّأ أحدُكم، فَأحْسَنَ وُضُوءَهُ، ثم خرجَ عامدًا إلى المسجدِ، فلا يُشَبِّكَنَّ أصابِعَه، فإنَّهُ في صلاة\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن كعبِ بن عُجْرة، لكن تابعه عبد الرحمن بن أبي ليلى عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٧٠)، وابن حبان (٢١٥٠)، والبيهقي ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١ بإسناد حسن، وأخرجه أبو داود (٥٦٢)، وابن ماجه (٩٦٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٣٦). ولفظ ابن ماجه: أن رسول الله ﷺ رأى رجلًا قد شبَّك أصابعه في الصلاة، ففرج رسول الله ﷺ بين أصابعه.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، عند أحمد (١١٣٨٥)، وإسناده ضعيف.\nوقد وردت أحاديث صحيحة دالة على جواز التشبيك مطلقًا، كحديث أبي موسى أخرجه البخاري (٤٨١)، وحديث أبي هريرة عنده أيضًا (٤٨٢)، وحديث عبد الله بن عمرو أخرجه أحمد (٦٥٠٨). ولا تعارض بين أحاديث الجواز وأحاديث النهي، فحيث كان التشبيك على وجه العبث، فهو منهيٌّ عنه، وإلا فهو جائز. وانظر \"فتح الباري\" ١/ ٥٦٥ - ٥٦٧.","vol":"1","page":437},{"text":"حديثُ كعبِ بن عُجْرَةَ رواه غيرُ واحدٍ عن ابن عَجْلانَ، مثلَ حديثِ الليثِ.\nورَوى شَرِيكٌ، عن محمد بن عَجْلانَ، عن أبيه، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث (^١).\nوحديثُ شريكٍ غيرُ محفوظٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-325>١٧٠ - باب ما جاء في طُول القيامِ في الصلاةِ</span>\n٣٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قِيلَ للنبيِّ ﷺ: أيُّ الصلاةِ أفْضَلُ؟ قال: \"طُولُ القُنُوتِ\" (^٢)\n_________\n(^١) رواية شريك هذه، أخرجها الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٢٠٧ من طريق أبي غسان، عنه، بهذا الإسناد. وقال: وهم شريك في إسناده.\nوأخرجه ابن حبان (٢١٤٩) من غير طريق شريك، عن يحيى بن سعيد، عن ابن عجلان، قال: حدثنا سعيد، عن أبي هريرة.\nوانظر تمام تخريج حديث أبي هريرة في التعليق على الحديث رقم (٢٠٣٦) من \"صحيح ابن حبان\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٥٦)، وابن ماجه (١٤٢١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٣٣) و(١٤٣٦٨) و(١٥٢١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٨).\nالقنوت هنا، المراد به: القيام، ويدل على ذلك تصريح أبي داود في حديث عبد الله بن حُبْشي (١٣٢٥) و(١٤٤٩): أن النبي ﷺ سئل أي الأعمال أفضل؟ قال: طول القيام.","vol":"1","page":438},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن حُبْشِيٍّ، وأنس بن مالكٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي من غير وجهٍ عن جابر بن عبد الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>١٧١ - باب ما جاء في كثرةِ الركوع والسجودِ</span>\n٣٨٩ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن الأوْزَاعِيِّ، قال: حدَّثني الوليدُ بن هِشامٍ المُعَيْطِيُّ، قال: حدَّثني مَعْدَانُ بن طَلْحةَ اليَعْمَرِيُّ\nقال: لَقِيتُ ثَوْبَانَ مولَى رسول الله ﷺ، فقلتُ له: دُلَّنِي على عملٍ يَنْفَعُنِي اللهُ به، ويُدْخِلُنِي الله الجنَّةَ. فسكتَ عَنِّي مَلِيًّا (^١)، ثمَّ التَفَتَ إليَّ، فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما من عبدٍ يَسْجُدُ للهِ سَجدَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها دَرَجَةً، وحَطَّ عنه بها خَطِيئَةً\" (^٢).\n\n٣٩٠ - قال مَعْدَانُ: فَلَقِيتُ أبا الدَّرْدَاءِ، فسألتُه عمَّا سألتُ عنه ثَوْبَانَ؟ فقال: عليكَ بالسجودِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَا من عبدٍ يَسْجُدُ لله سجدةً إلَّا رفعهُ اللهُ بها درجةً، وحطَّ عنه بها\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(ظ) و(س) و(ل): \"ثلاثًا\"، وما أثبتناه من (د) ونسخة المباركفوري، وهو الصواب.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٨٨)، وابن ماجه (١٤٢٣)، والنسائي ٢/ ٢٢٨، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٧١) و(٢٢٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٣٥).","vol":"1","page":439},{"text":"خطيئةً\" (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وأبي فاطمةَ.\nحديثُ ثَوْبَانَ وأبي الدَّرْدَاءِ في كثرةِ الركوع والسجود، حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد اختلف أهلُ العلم في هذا:\nفقال بعضُهم: طولُ القيامِ في الصلاة أفضلُ من كثرة الركوع والسجود.\nوقال بعضهم: كثرةُ الركوع والسجود أفضلُ من طول القيام.\nوقال أحمدُ بن حنبلٍ: قد رُوي عن النبيّ ﷺ في هذا حديثانِ، ولم يَقْضِ فيه بشيءٍ.\nوقال إسحاقُ: أمَّا بالنهار، فكثرةُ الركوع والسجود، وأمَّا بالليل فطولُ القيامِ، إلَّا أن يكونَ رجلٌ له جُزْءٌ بالليلِ يأتِي عليه، فكثرةُ الركوع والسجود في هذا أحَبُّ إليَّ، لأنَّهُ يأْتِي على جُزئِه وقد رَبِحَ كثرةَ الركوع والسجود.\nوإنَّما قال إسحاقُ هذا، لأنَّه كذا وُصِفَ صلاةُ النبيّ ﷺ باللَّيلِ، وَوُصِفَ طولُ القيامِ، وأما بالنَّهارِ فلم يُوصَفْ من صلاتهِ من طول القيامِ ما وُصِفَ بالليلِ.\n_________\n(^١) سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type='title' id=toc-327>١٧٢ - باب ما جاء في قتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاةِ</span>\n٣٩١ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ ابن عُلَيَّةَ، عن عليِّ بن المُبَارَكِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن ضَمْضَمِ بن جَوْسٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: أمَرَ رسولُ الله ﷺ بقتلِ الأسْوَدَيْنِ في الصلاة: الحَيَّةِ والعقربِ (^١).\nوفي الباب عن ابن عبَّاسٍ، وأبي رافعٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيّ ﷺ وغيرِهم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ.\nوكره بعضُ أهل العلم قتلَ الحية والعَقْربِ في الصلاةِ، قال إبراهيمُ: إنَّ في الصلاةِ لَشُغْلًا.\nوالقولُ الأولُ أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-328>١٧٣ - باب ما جاء في سجدتَي السَّهْوِ قبل السلام</span>\n٣٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن شهابٍ، عن عبد الرحمن الأعرجِ\nعن عبد الله بن بُحَيْنةَ الأسدِيِّ حَلِيفِ بَني عبدِ المطَّلِبِ: أن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٩٢١)، وابن ماجه (١٢٤٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ١٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥١).","vol":"1","page":441},{"text":"النبيَّ ﷺ قام في صلاة الظهر وعليه جلوسٌ، فلمَّا أتَمَّ صلاتَه سجدَ سجدتينِ، يُكَبِّرُ في كُلَّ سجدةٍ وهو جالسٌ، قَبْلَ أنْ يُسَلِّمَ، وسجدهما الناسُ معه، مكانَ ما نَسِيَ من الجلوسِ (^١).\nوفي الباب عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ.\n\n٣٩٣ - حدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى وأبو داودَ، قالا: حدَّثنا هشامٌ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن محمد بن إبراهيمَ\nأنَّ أبا هريرةَ والسَّائِبَ القارئَ كانا يسجدانِ سجدتي السهوِ قبل التسليم.\nحديثُ ابن بُحَيْنَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قولُ الشافعي، يَرَى سجودَ السهو كلَّه قبل السلام، ويقول: هذا الناسخُ لغيره من الأحاديث، ويذكُر أنَّ آخِرَ فعلِ النبيِّ ﷺ على هذا.\nوقال أحمدُ وإسحاقُ: إذا قام الرجلُ في الركعتين، فإنه يسجدُ سجدتي السهو قبل السلام على حديث ابن بُحَيْنةَ.\nوعبد الله بن بُحَيْنةَ: هو عبد الله بن مالكٍ بن بُحينةَ، مالكٌ أبوه، وبُحينةُ أُمُّه، هكذا أخبرني إسحاقُ بن منصورٍ، عن علي ابن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٢٩) و(١٢٣٠)، ومسلم (٥٧٠)، وأبو داود (١٠٣٤) و(١٠٣٥)، وابن ماجه (١٢٠٦) و(١٢٠٧)، والنسائي ٢/ ٢٤٤ و٣/ ١٩ - ٢٠ و٢٠ و٣٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩١٩) و(٢٢٩٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٨) و(١٩٣٩) و(١٩٤١).","vol":"1","page":442},{"text":"المَدِينيِّ.\nواختلف أهل العلم في سجدتَي السهو، متى يسْجدُهُما الرجلُ: قبل السلام أو بعد؟\nفرأى بعضهم أنْ يسجدَهما بعد السلام، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهلِ الكوفة.\nوقال بعضهم: يسجدُهما قبل السلام، وهو قول أكثر الفقهاء من أهل المدينة، مِثلِ يحيى بن سعيدٍ، ورَبيعةَ، وغيرِهما، وبه يقول الشافعيُّ.\nوقال بعضهم: إذا كانت زيادةً في الصلاة فبعد السلامِ، وإذا كان نقصانًا فقبل السلام، وهو قول مالك بن أنسٍ.\nوقال أحمدُ: ما رُوي عن النبيِّ ﷺ في سجدتَي السهو، فيُسْتَعْمَلُ كُلٌّ على جِهَتِهِ. يرَى إذا قام في الرَّكعتين على حديث ابن بُحَيْنةَ، فإنه يسجدهما قبل السلام، وإذا صلَّى الظهر خمسًا، فإنه يسجدهما بعد السلام، وإذا سلَّم في الركعتين من الظهر والعصر، فإنه يسجدهما بعد السلام، وكُلٌّ يُستعملُ على جهته، وكُلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذِكْرٌ، فإنَّ سجدتَي السهوِ قبل السلام.\nوقال إسحاقُ نحوَ قولِ أحمدَ في هذا كلَّه، إلَّا أنّه قال: كلُّ سهوٍ ليس فيه عن النبيِّ ﷺ ذكْرٌ، فإن كانت زيادةً في الصلاة، يسجدهما بعد السلامِ، وإن كان نقصانًا، يسجدهما قبل السلام.","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>١٧٤ - باب ما جاء في سجدتي السهو بعد السلام والكلام</span>\n٣٩٤ - حدَّثنا إسحاق بن منصورٍ، قال: حدثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن الحَكَمِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عبد الله بن مسعودٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الظهرَ خَمْسًا، فقيل له: أزِيدَ في الصلاةِ؟ فسجدَ سجدتينِ بعدما سَلَّمَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٩٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن إبراهيمَ، عن علقمةَ\nعن عبد الله: أن النبيَّ ﷺ سجَدَ سجدتي السهو بعد الكلامِ (^٢).\nوفي الباب عن معاويةَ، وعبد الله بن جعفرٍ، وأبي هريرةَ.\n\n٣٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن هِشامِ بن حسَّان، عن محمد بن سِيرينَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٠١) و(٤٠٤) و(١٢٢٦)، ومسلم (٥٧٢)، وأبو داود (١٠١٩ - ١٠٢٢)، وابن ماجه (١٢٠٣) و(١٢٠٥) و(١٢١١) و(١٢١٢)، والنسائي ٣/ ٢٨ و٢٩ و٣١ - ٣٢ و٣٢ و٣٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٨) و(٢٦٥٩). وانظر تخريج الحديث الآتي.\n(^٢) صحيح، وأخرجه بهذا اللفظ مسلم (٥٧٢) (٩٥)، وابن ماجه (١٢١٨)، والنسائي ٣/ ٦٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٠). وانظر تخريج الحديث الذي قبله.","vol":"1","page":444},{"text":"عن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ سجدهما بعد السلامِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ أيُّوبُ وغيرُ واحدٍ عن ابن سيرينَ.\nوحديثُ ابن مسعودِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، قالوا: إذا صلَّى الرجلُ الظهرَ خمسًا، فصلاتُه جائزةٌ، وسجد سجدتي السهو، وإنْ لم يجلسْ في الرابعةِ، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضهم: إذا صلَّى الظهرَ خمسًا ولم يقعدْ في الرابعةِ مقدارَ التشهُّدِ، فسدتْ صلاتُه. وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وبعض أهل الكوفةِ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٨٢)، ومسلم (٥٧٣)، وأبو داود (١٠٠٨ - ١٠١٤)، وابن ماجه (١٢١٤)، والنسائي ٣/ ٢٠ - ٢٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٠١) و(٧٣٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥٦).\nوسيأتي (٤٠١).\n(^٢) قال البغوي ﵀ في \"شرح السنة\" ٣/ ٢٨٨: وأكثر أهل العلم على هذا، أنه إذا صلى خمسًا ساهيًا، فصلاته صحيحة، ويسجد للسهو، وهو قول علفمة والحسن البصري وعطاء والنخعي، وبه قال الزهري، ومالك، والأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال سفيان الثوري: إن لم يكن قعد في الرابعة يعيد الصلاة. وقال أبو حنيفة: إن لم يكن قعد في الرابعة، فصلاته فاسدةٌ، ويجب اعادتها، وإن قعد في الرابعة، تَمَّ ظُهرُه، والخامسة تطوّع يضيف إليها ركعة =","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type='title' id=toc-330>١٧٥ - باب ما جاء في التشهد في سجدتَي السهوِ</span>\n٣٩٧ - حدَّثنا محمد بن يحيى، قال: حدَّثنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، قال: أخبرني أشعَثُ، عن ابن سِيرِينَ، عن خالد الحَذَّاءِ عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ\nعن عِمرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى بهم فسهَا، فسجدَ سجدتيْنِ، ثم تشهَّدَ، ثم سلَّمَ (^١).\n_________\n= أخرى، ثم يتشهد ويسلم، ويسجد للسهو، وحديث ابن مسعود حجة عليه، لأن النبي ﷺ إن لم يكن قعد في الرابعة، فلم يستأنف الصلاة، وإن كان قد قعد فيها، فلم يضف إليها ركعةً أخرى.\n(^١) أخرجه أبو داود (١٠٣٩)، والنسائي ٣/ ٢٦، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٧٠) و(٢٦٧٢).\nقال البيهقي في \"السنن\" ٢/ ٣٥٥: تفرد به أشعث الحُمْراني، وقد رواه شعبة وابن عُلية ووهيب والثقفي وهشيم وحماد بن زيد ويزيد بن زريع وغيرهم عن خالد الحذاء، لم يذكر أحد منهم ما ذكر أشعث، عن محمد، عنه، ورواه أيوب، عن محمد قال: أخبرت عن عمران، فذكر السلام دون التشهد، وفي رواية هشيم - التي أوردها البيهقي عقب كلامه هذا - ذكر التشهد قبل السجدتين، وذلك يدل على خطأ أشعث فيما رواه.\nوحديث أيوب، عن محمد، أخرجه عقب حديث أبي هريرة الحميدي (٩٨٣)، والبيهقي ٢/ ٣٥٤.\nوقد حقق الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٩٩ أن ذكر التشهد في هذا الحديث شاذٌّ، ثم قال: لكن قد ورد في التشهد في سجود السهو عن ابن مسعود عند أبي داود (١٠٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٨)، وعن المغيرة عند البيهقي ٢/ ٣٥٥، وفي إسنادهما ضعف، فقد يقال: إن الأحاديث الثلاثة في التشهد باجتماعها ترتقي =","vol":"1","page":446},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nورَوَى ابن سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ - وهو عَمُّ أبي قِلابَةَ - غيرَ هذا الحديثِ.\nورَوَى محمدٌ هذا الحديث، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي المُهَلَّبِ.\nوأبو المُهَلَّبِ اسمُه: عبد الرحمن بن عَمْرٍو، ويقالُ أيضًا: معاويةُ بن عَمْرٍو.\nوقد رَوَى عبدُ الوهابِ الثقَفيُّ وهُشَيْمٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن أبي قِلَابَةَ بِطُوله، وهو حديثُ عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سَلَّمَ في ثَلاثِ ركعاتٍ من العصرِ، فقام رجل يقال له: الخِرْبَاقُ (^١).\n_________\n= إلى درجة الحسن، قال العلائي: وليس دلك ببعيد، وقد صح ذلك عن ابن مسعود من قوله، أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٣١.\nقلنا: وروى الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٣٤ عن ربيع المؤذن، عن يحيى بن حسان، حدثنا وهيب، حدثنا منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا صلى أحدكم فلم يَدْرِ، أثلاثًا صلى أم أربعًا، فلينظر أحرى ذلك إلى الصواب، فليتمه، ثم ليسلم، ثم ليسجد سجدتي السهو ويتشهد ويسلم\". وإسناده قوي.\n(^١) صحيح وأخرجه مسلم (٥٧٤)، وأبو داود (١٠١٨)، وابن ماجه (١٢١٥)، والنسائي ٣/ ٢٦ و٦٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٥٤) و(٢٦٧١). وانظر تمام تخريجه في \"المسند\". =","vol":"1","page":447},{"text":"واختلف أهل العلم في التشهدِ في سجدتي السهوِ:\nفقال بعضهم: يَتَشَهَّدُ فيهما ويسلِّمُ.\nوقال بعضُهم: ليس فيهما تشهُّدٌ وتسليمٌ، وإذا سجدهما قبل السلام لم يَتشهدْ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، قالا: إذا سجد سجدتَي السهوِ قبل السلامِ لم يَتشهدْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-331>١٧٦ - باب فيمن يَشُكُّ في الزيادةِ والنقصانِ</span>\n٣٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا هشامٌ الدَّسْتوائِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عِيَاضِ بن هلالٍ، قال:\nقلتُ لأبي سعيدٍ: أحَدُنَا يصلِّي فلا يَدْري كيف صلّى؟ فقال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم، فلم يَدْرِ كيف صلَّى، فَلْيَسْجُدْ سجدتينِ وهو جالسٌ\" (^١).\nوفي الباب عن عثمان، وابن مسعودٍ، وعائشة، وأبي هريرةَ.\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ.\n_________\n= وتمامه: وكان في يديه طول، فقال: يا رسول الله، فذكر له صنيعه، وخرج غضبان يجر رداءه حتى انتهى إلى الناس، فقال: أصدق هذا؟ قالوا: نعم، فصلى ركعة، ثم سلم، ثم سجد سجدتين، ثم سلم.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عياض بن هلال الأنصاري، وأخرجه أبو داود (١٠٢٩)، وابن ماجه (١٢٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠ - ٥٩٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٥).","vol":"1","page":448},{"text":"وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سعيدٍ من غير هذا الوجه (^١).\nوَرُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"إذا شكَّ أحدُكم في الواحدة (^٢) والثِّنتَيْنِ، فليجعلها (^٣) واحدةً، وإذا شكَّ في الاثنتين (^٤) والثلاث، فليجعلهما اثْنتَيْنِ، ويسجد في ذلك سجدتينِ قبلَ أن يسلِّم\" (^٥).\nوالعملُ على هذا عند أصحابنا.\nوقال بعض أهل العلم: إذا شَكَّ في صلاته فلم يَدْرِ كم صلَّى، فليُعِد.\n\n٣٩٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن ابن شهابٍ، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ الشيطانَ يَأْتِي أحدَكم في صلاته فَيَلْبِسُ عليه، حتى لا يَدْرِي كم صلَّى، فإذا وَجَدَ ذلك أحدُكم، فليسجدْ سجدتين وهو جالسٌ\" (^٦).\n_________\n(^١) بلفظ: قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا شك أحدكم في صلاته فلم يَدْرِ كَمْ صلى ثلاثًا أم أربعًا، فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل أن يسلم، فإن كان صلّى خمسًا، شفعن له صلاته، وإن كان صلى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا للشيطان\" أخرجه مسلم (٥٧١)، وأبو داود (١٠٢٤)، وابن ماجه (١٢١٠)، والنسائي ٣/ ٢٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٦٣) و(٢٦٦٤). وهو حديث صحيح.\n(^٢) هكذا في (ب) و(س) و(ل)، وفي (أ) و(د): \"واحدة\".\n(^٣) المثبت من (أ) و(د) و(ل)، وفي (ب) و(س): \"فليجعلهما\".\n(^٤) في (أ) و(ل): \"الثنتين\"، وفي (س): \"ثنتين\".\n(^٥) حسن لغيره، وانظر تخريجه فيما سيأتي برقم (٤٠٠).\n(^٦) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٢٢) و(١٢٣١) و(١٢٣٢) و(٣٢٨٥)، =","vol":"1","page":449},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٠ - حدَّثنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمد بن خالدٍ ابنُ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ، قال: حدثني محمد بن إسحاقَ، عن مكحولٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عباسٍ\nعن عبد الرحمن بن عوفٍ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"إذا سَهَا أحدُكم في صلاته فلم يَدْرِ واحدةً صلَّى أو ثِنْتَيْنِ، فَلْيَبْن على واحدةٍ، فإن لم يَدْرِ ثنتينِ صلَّى أو ثلاثًا، فَلْيَبنِ على ثِنْتَيْنِ، فإن لم يَدْرِ ثلاثًا صلَّى أو أربعًا، فليبنِ على ثلاثٍ، ولْيَسْجُدْ سجدتين قبل أن يُسَلِّمَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن عبد الرحمن بن عوفٍ من غير هذا الوجهِ: ورواه الزهريُّ (^٢)، عن عُبَيْد الله بن عبد الله بن عُتْبةَ، عن\n_________\n= ومسلم ص ٣٩٨ (٨٢)، وأبو داود (١٠٣٠) و(١٠٣١) و(١٠٣٢)، وابن ماجه (١٢١٦) و(١٢١٧)، والنسائي ٣/ ٣٠ - ٣١ و٣١، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٨٣).\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (١٢٠٩). وهو في \"المسند\" (١٦٥٦)، وانظر تمام الكلام عليه وتخريجه فيه.\nوأخرجه أحمد (١٦٧٧) مرسلًا.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، سلف تخريجه بإثر الحديث رقم (٣٩٨). وهو صحيح.\n(^٢) أخرجه من هذا الطربق أحمد في \"مسنده\" (١٦٨٩) بلفظ: \"من صَلَّى صلاةً يَشُكُّ في النُّقصان، فليُصَلِّ حتى يشكَّ في الزِّيادة\". وإسناده ضعيف، وانظر =","vol":"1","page":450},{"text":"ابن عباسٍ، عن عبد الرحمنِ بن عوفٍ، عن النبيّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-332>١٧٧ - باب ما جاء في الرجل يُسلِّمُ في الركعتين من الظهر والعَصر</span>\n٤٠١ - حدَّثنا الأنْصَارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالِكٌ، عن أيوبَ بن أبي تَمِيمةَ - وهو السَّخْتِيَانِيُّ - عن محمد بن سِيرينَ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ انْصَرَفَ من اثْنتَيْنِ، فقال له ذُو اليَدَيْنِ: أقُصِرَتِ الصلاةُ أمْ نَسِيتَ يا رسولَ الله؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"أصَدَقَ ذُو اليَدَيْنِ؟ \" فقال الناسُ: نَعَمْ. فقامَ رسولُ الله ﷺ فصلَّى اثْنَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثم سَلَّم، ثم كَبَّرَ فَسَجَدَ مثْلَ سجودهِ أو أطْوَلَ، ثم كَبَّرَ فَرَفَعَ، ثم سَجَدَ مثل سجودهِ أو أطْوَلَ (^١).\nوفي الباب عن عمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وابن عمر، وذي اليَدَيْنِ.\nوحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nواختلف أهلُ العلم في هذا الحديث:\nفقال بعض أهل الكوفة: إذا تَكلَّمَ في الصلاة ناسيًا أو جاهلًا أو ما كانَ، فإنَّهُ يُعيدُ الصلاةَ، واعْتَلُّوا بأنَّ هذا الحديثَ كان قبلَ تحريمِ الكلامِ في الصلاةِ.\nوأمَّا الشافعيُّ فرأى هذا حديثًا صحيحًا، فقال بهِ، وقال: هذا\n_________\n= تمام تخريجه فيه.\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٩٦)، فانظره هناك.","vol":"1","page":451},{"text":"أصَحُّ من الحديثِ الذي رُوي عن النبيِّ ﷺ في الصَّائم إذا أكل ناسيًا، فإنه لا يَقضي، وإنَّما هو رِزْقٌ رَزَقَهُ اللهُ.\nقال الشافعيُّ: وفَرَّقُوا (^١) هؤلاءِ بين العَمْدِ والنسيانِ في أكلِ الصائمِ لحديثِ أبي هريرةَ.\nوقال أحمدُ في حديث أبي هريرة: إنْ تكلَّمَ الإِمامُ في شيءٍ من صلاته، وهو يَرَى أنه قد أكْمَلَها، ثم عَلم أنه لم يُكْمِلْها، يُتِمُّ صلاتَهُ، ومن تكلَّم خلْفَ الإمامِ وهو يعلمُ أنَّ عليه بَقِيَّةً من الصلاةِ، فعليه أن يَسْتَقْبلَهَا. وَاحْتَجَّ بأنَّ الفرائِضَ كانت تُزَادُ وتُنْقَصُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فإنَّما تَكلَّمَ ذُو اليدينِ وهو على يقينٍ من صلاته أنَّهَا تَمَّتْ، وليس هكذا اليومَ، ليس لأحدٍ أن يتكلَّمَ على معنى ما تكلَّمَ ذُو اليدينِ، لأنَّ الفرائِضَ اليومَ لا يُزَادُ فيها ولا يُنْقَصُ، قال أحمدُ نحوًا من هذا الكلام.\n_________\n(^١) الوجه الشائع استعماله عند جمهور العرب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهرٍ - مثنى أو مجموع - وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع، فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد، بأن يقال: وفرّق هؤلاء، وما قاله الشافعي جائز على لغة بني الحارث بن كعب التي يسميها النحاة: لغة أكلوني البراغيث، وقد وردت في حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"يتعاقبون فيكم ملائكةٌ بالليل وملائكة بالنهار\" عند البخاري (٥٥٥)، ومسلم (٦٣٢)، وغيرهما. وتكون الواو في \"أكلوني\" و\"يتعاقبون\" حرف دالُّ على الجمع، و\"ملائكة\" فاعل يتعاقبون، و\"البراغيث\" فاعل أكلوني. انظر \"شرح ابن عقيل\" ٢/ ٧٩ - ٨٠.","vol":"1","page":452},{"text":"وقال إسحاقُ نحوَ قول أحمدَ في هذا الباب.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>١٧٨ - باب ما جاء في الصلاةِ في النِّعَالِ</span>\n٤٠٢ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن سعيد بن يَزيدَ أبي مَسْلمةَ، قال:\nقلتُ لأنسِ بن مالكٍ: أكانَ رسولُ الله ﷺ يُصَلِّي في نَعْلَيْهِ؟ قال: نَعَمْ (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن مسعودٍ، وعبد الله بن أبي حَبِيبةَ، وعبد الله بن عَمْرٍو، وعَمْرو بن حُرَيْثٍ، وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وأَوْسٍ الثَّقَفِيِّ، وأبي هريرةَ، وعَطَاءٍ رجلٍ من بني شَيْبةَ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>١٧٩ - باب ما جاء في القُنُوت في صلاةِ الفجرِ</span>\n٤٠٣ - حدَّثنا قُتيبة ومحمد بن المُثنَّى، قالا: حدَّثنا محمد بن جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي لَيْلَى\nعن البَرَاءِ بن عازبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْنُتُ في صلاةِ الصُّبْحِ والمغربِ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٦)، ومسلم (٥٥٥)، والنسائي ٢/ ٧٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٦).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٦٧٨)، وأبو داود (١٤٤١)، والنسائي ٢/ ٢٠٢، =","vol":"1","page":453},{"text":"وفي الباب عن عليٍّ، وأنس، وأبي هريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وخُفَافِ بن أَيماءَ بن رَحَضةَ الغِفَارِيِّ (^١).\nحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nواختلف أهل العلم في القُنُوت في صلاة الفجرِ:\nفَرَأى بعضُ أهل العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم القُنُوتَ في صلاة الفجرِ، وهو قولُ الشافعيِّ.\nوقال أحمدُ وإسحاقُ: لا يُقْنَتُ في الفجرِ إلَّا عندَ نازلَةٍ تَنزِلُ بالمسلمينَ، فإذا نزلتْ نازلَةٌ، فللإِمامِ أن يدعُوَ لجيوشِ المسلمين.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>١٨٠ - باب في ترك القُنُوت</span>\n٤٠٤ - حدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيد بن هارونَ، عن أبي مالكٍ الأشْجَعِيِّ، قال:\nقلتُ لأبي: يا أبَتِ إنَّكَ قد صلَّيتَ خلْفَ رسولِ الله ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمانَ وعليِّ بن أبي طالبٍ ها هنا بالكوفةِ نحوًا من\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٠).\n(^١) ترجمه ابن الأثير في \"جامع الأصول - القسم الخاص بالتراجم\" ١/ ٣٤٦، فقال: هو خُفاف بن أيماء بن رَحَضة من بني حارثة بن غِفار العِذاري، له ولأبيه ولجده صحبة، وكان إمام بني غفار وخطيبهم، شهد الحديبية، ومات في خلافة عمر بالمدينة، يُعد في المدنيين، وخُفاف: بضم الخاء، وتخفيف الفاء الأولى، وأيماء: بفتح الهمزة وكسرها وسكون الياء وبالمد، ورَحَضَة: بفتح الراء وفتح الحاء المهملة وفتح الضاد المعجمة.","vol":"1","page":454},{"text":"خَمْسِ سِنِينَ، أكانُوا يَقْنُتُونَ؟ قال: أيْ بُنَيَّ، مُحْدَثٌ (^١)\n\n٤٠٥ - حدَّثنا صالح بن عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي مالك الأشْجَعِيِّ، بهذا الإسنادِ نحوَه بِمعناه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعمل عليه عند أكثر أهل العلم.\nوقال سفيانُ الثَّوْرِيُّ: إن قَنَتَ في الفجرِ، فَحَسَنٌ، وإن لم يَقْنُتْ، فحسنٌ، واخْتَارَ أن لا يَقْنُتَ.\nولم يَرَ ابنُ المبارك القنوتَ في الفجرِ.\nوأبو مالك الأشجعيُّ اسمه: سَعْدُ بن طَارِقِ بن أشْيَمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>١٨١ - باب ما جاء في الرجل يَعْطُسُ في الصلاة</span>\n٤٠٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا رِفَاعةُ بن يحيى بن عبد الله بن رفاعةَ بن رافعٍ الزُّرَقِيُّ، عن عَمِّ أبيه مُعَاذِ بن رِفَاعةَ\nعن أبيه، قال: صليتُ خلفَ رسول الله ﷺ فَعَطَسْتُ، فقلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طَيِّبًا مبارَكًا فيهِ مباركًا عليه كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٢٤١)، والنسائي ٢/ ٢٠٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٩).\n(^٢) صحيح، وقد سلف قبله.","vol":"1","page":455},{"text":"فلما صَلَّى رسولُ الله ﷺ، انْصَرَفَ، فقال: \"من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ \"، فلم يتكلَّمْ أحَدٌ، ثم قالها الثانيةَ: \"من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ \"، فلم يتكلَّمْ أحدٌ، ثم قالها الثالثةَ: \"من المتكلِّمُ في الصلاةِ؟ \".\nفقال رفاعةُ بن رَافع بنِ عَفْرَاءَ: أنا يا رسولَ الله، قال: \"كَيْفَ قلتَ؟ \". قال: قلتُ: الحمدُ لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه مباركًا عليه، كما يُحبُّ ربُّنا ويَرْضَى، فقال النبيُّ ﷺ: \"والذي نفسي بيده، لقد ابْتَدَرَهَا بِضْعَةٌ وثلاثونَ مَلَكًا، أيُّهُمْ يَصْعَدُ بها\" (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، ووَائِلِ بن حُجْرٍ، وعامر بن رَبِيعةَ.\nحديثُ رفاعةَ حديثٌ حسنٌ.\nوكأنَّ هذا الحديثَ عندَ بعض أهل العلم أنَّهُ في التَّطَوُّعِ، لأنَّ غيرَ واحدٍ من التابعين قالوا: إذا عَطَسَ الرجلُ في الصلاة المكتوبَةِ إنَّما يَحْمَدُ اللهَ في نفسه، ولم يُوَسِّعُوا بأكثر من ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-337>١٨٢ - باب في نَسْخ الكلام في الصلاةِ</span>\n٤٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ، عن الحارث بن شُبَيْلٍ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبَانيِّ\nعن زيد بن أرْقَمَ، قال: كنا نتكلَّمُ خلفَ رسول الله ﷺ في\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٩٩)، وأبو داود (٧٧٠) و(٧٧٣)، والنسائي ٢/ ١٤٥ و١٩٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩١٠).","vol":"1","page":456},{"text":"الصلاةِ، يكلِّمُ الرجل مِنَّا صاحبَه إلى جَنْبِهِ، حتى نَزَلَتْ: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]. قال: فأُمِرْنَا بالسكوتِ، ونُهِينَا عن الكلامِ (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعودٍ، ومعاويةَ بن الحكَمِ.\nحديثُ زيد بن أرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أكثر أهل العلم، قالُوا: إذا تكلَّمَ الرجلُ عامدًا في الصلاة أو ناسيًا، أعادَ الصلاةَ، وهو قولُ الثَّوْرِيِّ وابن المباركِ وأهل الكوفة (^٢).\nوقال بعضُهم: إذا تكلَّم عامدًا في الصلاة، أعادَ الصلاةَ، وإن كان ناسيًا أو جاهلًا، أجزأه، وبه يقولُ الشافعيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-338>١٨٣ - باب ما جاء في الصلاةِ عندَ التوبةِ</span>\n٤٠٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عثمان بن المغيرةِ، عن عليِّ بن رَبيعَةَ، عن أسْمَاءِ بن الحَكَمِ الفَزَاريَّ، قال:\nسمعتُ عليًّا يقولُ: إنِّي كنت رجلًا إذا سمعتُ من رسول الله\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٠٠) و(٤٥٣٤)، ومسلم (٥٣٩)، وأبو داود (٩٤٩)، والنسائي ٣/ ١٨، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤٥).\nوسيأتي (٣٢٢٨).\n(^٢) قوله: \"وأهل الكوفة\"، زيادة من (د) وهامش (أ).","vol":"1","page":457},{"text":"ﷺ حديثًا نَفَعَنِي اللهُ منه بما شاء أنْ يَنْفَعَنِي به، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابه اسْتَحْلَفْتُه، فإذا حلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنه حدثني أبو بكرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ، قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"ما من رجلٍ يُذْنِبُ ذنبًا، ثم يقومُ فيتطهَّرُ، ثم يصلِّي، ثم يستغفرُ الله، إلَّا غَفر اللهُ له. ثُمَ قرأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآية [آل عمران: ١٣٥] (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ، وأبي أُمَامةَ، ومُعَاذٍ، ووَاثِلَةَ، وأبي اليَسَرِ، واسمه: كَعْبُ بن عَمْرٍو (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، أسماء بن الحكم روى عنه علي بن ربيعة الوالِبي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي، وحسن الترمذي حديثه هذا وابن عدي، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في \"التَّهذيب\"، وصححه ابن حبان.\nوأخرجه أبو داود (١٥٢١)، وابن ماجه (١٣٩٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٤) و(٤١٧)، وفي \"الكبرى\" (١١٠٧٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣).\n(^٢) حديث ابن مسعود أخرجه البخاري (٤٦٨٧)، ومسلم (٢٧٦٣) أن رجلًا أصاب من امرأة قبلة، فأتى رسول الله ﷺ فذكر ذلك له، فأنزلت عليه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]، قال الرجل: ألي هذه؟ قال: \"لمن عمل بها من أمتي\".\nوحديث أبي الدرداء رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٠٢٢) بلفظ: \"ما من مسلم يذنب ذنبًا فيتوضأ، ثم يصلي ركعتين أو أربعًا مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له\" وإسناده حسن.\nوحديث أنس بن مالك أخرجه البخاري (٦٨٢٣)، ومسلم (٢٧٦٥)، قال: =","vol":"1","page":458},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= كنت عند النبي ﷺ فجاءه رجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًّا فأقمه عليّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة، فصلى مع النبي ﷺ، فلما قضى النبي ﷺ الصلاة، قام إليه الرجل، فقال: يا رسول الله، إني أصبتُ حدًا، فأقم فيَّ كتاب الله، قال: \"أليس قد صليتَ معنا؟ \" قال: نعم، قال: \"فإن الله قد غفر لك ذنبك - أو قال -: حدَّك\".\nوحديث أبي أمامة عند مسلم (٢٧٧٥)، وهو بمعنى حديث أنس، وقال النووي في تفسير قوله: إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ: هذا الحدُّ معناه معصية من المعاصي الموجبة للتعزير، وهي هنا من الصغائر، لأنها كفّرتها الصلاة، ولو كانت كبيرة موجبة لحدٍّ أو غير موجبة له لم تسقط بالصلاة.\nوحديث معاذ بن جبل هو عند المصنف، سيأتي برقم (٣١١٣).\nوحديث واثلة بن الأسقع عند أحمد (١٦٠١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٧١)، وصححه ابن حبان (١٧٢٧).\nوحديث أبي اليسر عند المصنف في التفسير، سيأتي برقم (٣١١٥).\nوقد زاد الحافظ العراقي في أحاديث الباب حديث سلمان الفارسي عند أحمد (٢٣٧٠٧)، وهو حسن لغيره.\nوحديث ابن عباس عند البزار (٢٢١٩ - كشف الأستار)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٠٨٥)، وجوّد الحافظ العراقي إسناده، وصححه الحافظ ابن حجر في \"مختصر زوائد البزار\" (١٤٧٢)، ولفظه: أن رجلًا من أصحاب النبي ﷺ كان يحب امرأة، فاستأذن النبي ﷺ في حاجة، فأذن له، فانطلق في يوم مطير، فإذا هو بالمرأة على غدير ماءٍ تغتسل، فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة، ذهب يحركُ ذكره، فإذا هو بهِ هُدْبةٌ، فقام، فأتى النبي ﷺ فذكر ذلك له، فقال له النبي ﷺ: \"صلَّ أربع ركعات\" فأنزل الله ﵎: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ الآية.\nوحديث علي بن أبي طالب، وهو عند الطبراني في \"الصغير\" (٩١٥)، =","vol":"1","page":459},{"text":"حديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه من حديثِ عثمانَ بن المغيرةِ.\nورَوَى عنه شعبةُ وغيرُ واحدٍ، فرفعوه مثل حديث أبي عَوانةَ.\nورواه سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ فأوقَفَاهُ، ولم يرفعاهُ إلى النبيِّ ﷺ.\nوقد رُوي عن مِسْعَرٍ هذا الحديثُ مرفوعًا أيضًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-339>١٨٤ - باب ما جاء متى يُؤْمَرُ الصبيُّ بالصلاة؟</span>\n٤٠٩ - حدَّثنا علي بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا حَرْمَلةُ بن عبد العزيز بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ الجُهَنِيُّ، عن عَمِّهِ عبد الملك بن الرَّبِيعِ بن سَبْرَةَ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"عَلِّمُوا الصبيَّ الصلاةَ ابنَ سَبعٍ، واضربوه عليها ابنَ عَشْرٍ\" (^٢).\n_________\n= و\"الأوسط\" (٧٥٥٦) وسنده حسن في الشواهد.\n(^١) أخرجه موقوفًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٥) و(٤١٦) من طريق مسعر وسفيان، كلاهما عن عثمان بن المغيرة، به.\nوأخرجه مرفوعًا الطبري في \"تفسيره\" (٧٨٥٤) من طريق مِسَعر وسفيان، كلاهما عن عثمان بن المغيرة، به.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الملك بن الربيع، وأخرجه أبو داود (٤٩٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٣٣٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٦٥) و(٢٥٦٦).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داود (٤٩٥) و(٤٩٦)، وهو عند أحمد في \"مسنده\" (٦٧٥٦)، وإسناده حسن.","vol":"1","page":460},{"text":"وفي الباب عن عبدِ الله بن عَمْرو.\nحديثُ سَبْرَةَ بن مَعْبَدٍ الجُهنِيِّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعليه العملُ عند بعض أهل العلم، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ، وقالا: ما ترَكَ الغلامُ بعدَ العَشْرِ من الصلاةِ، فإنَّهُ يُعيدُ (^١).\nوسَبْرَةُ: هو ابنُ مَعْبَدٍ الجُهنِيُّ، ويقال: هو ابن عَوْسَجَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-340>١٨٥ - باب ما جاء في الرجل يُحْدِثُ بعد التَّشَهُّدِ</span>\n٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بن محمد، قال: أخبرنا ابن المباركِ، قال: أخبرنا عبد الرحمنِ بن زِيَادِ بن أنْعُمٍ، أن عبد الرحمن بن رافعٍ وبكرَ بن سَوادَةَ أخبراه\nعن عبد الله بن عَمْرٍو، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحْدَثَ - يعني الرجلَ - وقد جلَسَ في آخرِ صَلاتِه قبل أن يُسَلِّمَ، فقد\n_________\n(^١) نقل صاحب \"المغني\" ٢/ ٣٥٠ قول القاضي: يجب على ولي الصبي أن يُعلِّمه الطهارة والصلاة إذا بلغ سبع سنين، ويأمره بها، ويؤدَّبه عليها إذا بلغ عشر سنين، والأصل في ذلك قول النبي ﷺ، وذكر حديث الباب، ثم قال: وهذا الأمر والتأديب في حق الصبي لتمرينه على الصلاة كي يألفها ويعتادَها، ولا يتركها عند البلوغ، وليست واجبة عليه في ظاهر المذهب، ومن أصحابنا من قال: تَجِبُ على من بلغ عشرًا، لأنه يُعاقب على تركها، ولا تشرع العقوبة إلا لترك واجب، ولأن حد الواجب ما عوقب على تركه، ولأن أحمد قد نُقِلَ عنه في ابن أربع عشرة إذا ترك الصلاة يعيد، ولعل أحمد ﵀ أمر بذلك على طريق الاحتياط، فإن الحديث قد ثبت عن رسول الله ﷺ: \"رُفع القلم عن ثلاث، عن الصبي حتى يحتلم … \".","vol":"1","page":461},{"text":"جازتْ صلاتُه\" (^١).\nهذا حديثٌ ليسَ إسنادُه بالقويِّ، وقد اضطرَبوا في إسناده.\nوقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، قالوا: إذا جلس مقدارَ التشهد وأحدثَ قبل أن يسلَّمَ، فقد تَمَّتْ صلاتُه.\nوقال بعض أهل العلم: إذا أحدثَ قبل أن يتشهَّدَ وقبل أن يسَلِّمَ، أعادَ الصلاةَ. وهو قولُ الشافعيِّ.\nوقال أحمدُ: إذا لم يَتَشهَّدْ وسَلَّمَ أجزأهُ، لقول النبيِّ ﷺ: و\"تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ\" (^٢)، والتشهدُ أهْوَنُ، قام النَّبِيُّ ﷺ في اثنَتَيْنِ فَمَضَى في صلاته ولم يتشهدْ.\nوقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إذا تشهد ولم يُسَلِّمْ أجزأهُ، واحتجَّ بحديث ابن مسعودٍ حين عَلَّمَهُ النبيُّ ﷺ التشهدَ، فقال: \"إذا فَرَغْتَ من هذا، فقد قَضَيْتَ ما عليك\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زياد الإفريقي، وأخرجه أبو داود (٦١٧).\n(^٢) سلف تخريجه برقم (٣).\n(^٣) حديث صحيح إلا أن قوله في آخره: \"إذا فرغت من هذا، فقد قضيت ما عليك\" هو عند غير واحد من أئمة الحديث من كلام ابن مسعود، وليس من كلامه ﷺ. وانظر بسط ذلك في \"المسند\".\nوأخرجه مطولًا أحمد (٤٠٠٦)، وأبو داود (٩٧٠)، وابن حبان (١٩٦١) و(١٩٦٢). وقال ابن العربي في \"شرح الترمذي\": وإنما يعني به: فقد قضيت صلاتك، فاخْرُجْ عنها بتحليلٍ كما دخلتها بإحرام.","vol":"1","page":462},{"text":"وعبد الرحمن بن زياد: هو الإفْريقيُّ، وقد ضعَّفه بعضُ أهل الحَديث، منهم يحيى بن سعيد القَطَّانُ، وأحمد بن حنبلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-341>١٨٦ - باب ما جاء إذا كان المطرُ، فالصلاةُ في الرِّحَالِ</span>\n٤١١ - حدَّثنا أبو حفصٍ عمرُو بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بن معاويةَ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابرٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأصابنا مطرٌ، فقال النبيُّ ﷺ: \"من شاء فَلْيُصَلِّ في رَحْلِهِ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ، وسَمُرَةَ، وأبي المَليح عن أبيه، وعبد الرحمن بن سَمُرَةَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ أهلُ العلم في القعود عن الجماعة والجمعة في المطر والطِّينِ، وبهِ يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nسمعتُ أبا زُرْعَةَ يقول: رَوَى عَفَّانُ بن مسلمٍ، عن عمرِو بن عليٍّ حديثًا.\nوقال أبو زُرعة: لم أر بالبصرةِ أحفظَ من هؤُلاءِ الثلاثة: عَليِّ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٦٩٨)، وأبو داود (١٠٦٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٨٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمر، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٤٧٨). وانظر تتمة شواهده فيه.","vol":"1","page":463},{"text":"ابن المدِيني، وابن الشَّاذَكُونِي، وعمرو بن عليٍّ.\nوأبو المَلِيح بن أسامة: اسمه عامرٌ، ويقال: زيدُ بن أُسامةَ بن عُمَيْرٍ الهُذَلِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-342>١٨٧ - باب ما جاء في التَّسْبِيحِ في أدْبارِ الصلوات</span>\n٤١٢ - حدَّثنا إسحاق بن إبراهيمَ بن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ وعليُّ بنُ حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا عَتَّابُ بن بَشِيرٍ، عن خُصَيْفٍ، عن مجاهدٍ وعِكْرمةَ\nعن ابن عباسٍ، قال: جاء الفقراءُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ الله، إنَّ الأغنياءَ يصلون كما نصلِّي، ويصومون كما نصومُ، ولهم أموالٌ يُعتِقُونَ ويتصدَّقونَ، قال: \"فإذا صليتم فقولوا: سبحانَ اللهِ، ثلاثًا وثلاثينَ مَرَّةً، والحمدُ للهِ، ثلاثًا وثَلاثينَ مَرّةً، والله أكبرُ، أربعًا وثلاثينَ مَرّةً، ولا إله إلَّا اللهُ، عَشْرَ مَرَّاتٍ، فإنَّكم تُدْرِكُونَ بهِ من سَبَقَكُمْ، ولا يَسْبِقُكُمْ مَنْ بَعْدَكُمْ\" (^١).\nوفي الباب عن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، وأنسٍ، وعبد الله بن عَمْرو،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ خصيف، وعتاب بن بشير يضعف في روايته عن خصيف.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٧٨.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٢٤٣) وإسناده صحيح.\nوآخر من حديث كعب بن عجرة عند مسلم (٥٩٦).\nوثالث من حديث أبي ذر الغفاري عند أحمد (٢١٤١١).\nورابع من حديث أبي الدرداء عند أحمد (٢١٧٠٩).","vol":"1","page":464},{"text":"وزيد بن ثابت، وأبي الدَّرْدَاءِ، وابن عمرَ، وأبي ذَرٍّ.\nحديث ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد رُوي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: \"خَصلتانِ لا يُحصِيهِما رجلٌ مسلِمٌ إلَّا دَخَلَ الجنةَ: يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كلِّ صلاةٍ ثلاثًا وثلاثين، ويَحْمَدُهُ ثلاثًا وثلاثين، ويُكَبِّرُهُ أربعًا وثلاثين، ويسبِّحُ اللهَ عند منامه عشرًا، ويَحمَدُه عشرًا، ويكبِّرُه عشرًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-343>١٨٨ - باب ما جاء في الصلاةِ على الدَّابَّةِ في الطِّينِ والمطرِ</span>\n٤١٣ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا شَبَابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن الرَّمَّاحِ، عن كَثِيرِ بن زيادٍ، عن عَمرو بن عثمانَ بن يَعْلَى بن مُرَّةَ، عن أبيه\nعن جدِّه: أنهم كانوا مع النبيِّ ﷺ في مسيره، فانتَهَوْا إلى مَضِيقٍ، فحضَرتِ الصلاةُ، فَمُطِرُوا، السَّماء من فَوْقِهِمْ، والبِلَّةُ من أسْفَلَ منهم، فأذَّنَ رسولُ الله ﷺ وهو على راحلته، وأقامَ، فتَقَدَّمَ على راحلته فصلّى بهم، يُومِئُ إيماءً: يَجْعَلُ السجودَ أخْفَضَ من\n_________\n(^١) حسن لغيره، وسيرد عند المصنف برقم (٣٧٠٩).\nوهو في \"المسند\" (٦٤٩٨) عن جرير بن عبد الحميد، عن عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. جرير وإن سمع من عطاء بعد الاختلاط قد توبع. وله شاهد من حديث علي عند أحمد (٦٠٤)، وإسناده صحيح.","vol":"1","page":465},{"text":"الركوعِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، تَفَرَّدَ بهِ عُمَرُ بنُ الرَّمَّاحِ البلْخيُّ، لا يُعْرَفُ إلا من حديثه، وقد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من أهل العلم.\nوكذلك رُويَ عن أنس بن مالكٍ: أنَّه صلَّى في ماءٍ وطينٍ على دابَّتِهِ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم، وبه يقول أحمد، وإسحاق (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-344>١٨٩ - باب ما جاء في الاجتهاد في الصلاةِ</span>\n٤١٤ - حدَّثنا قُتيبةُ وبِشْرُ بن مُعاذٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن زيادِ بن عِلاقَةَ\nعن المغيرَةِ بن شُعْبةَ، قال: صلَّى رسول الله ﷺ حتى انْتَفَخَتْ قَدَماهُ، فقيل له: أتَتكلَّفُ هذا وقد غُفِرَ لك ما تقدَّم من ذنْبِكَ وما تأخَّرَ؟ قال: \"أفلا أكُونُ عَبْدًا شكُورًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث ضعيف، قال ابن القطان: عمرو بن عثمان لا يعرف كوالده، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٧٣).\nوقد ثبت عن النبي ﷺ أنه صَلَّى على راحلته في النافلة وليس في الفريضة. انظر \"المسند\" (٤٤٧٠) و(٤٥١٨).\n(^٢) وقال أبو بكر بن العربي: حديثُ يعلى ضعيف السند صحيح المعنى، فالصلاة بالإيماء على الدابة صحيحة إذا خاف من خروج الوقت، ولم يقدر على النزول لضيق الموضع، أو لأنه غلبه الطين والماء.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٣٠)، ومسلم (٢٨١٩)، وابن ماجه =","vol":"1","page":466},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرة، وعائشةَ.\nحديثُ المغيرةِ بن شعبةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-345>١٩٠ - باب ما جاء أنَّ أوَّلَ ما يحاسَبُ به العبدُ يوم القيامة الصلاةُ</span>\n٤١٥ - حدَّثنا عليُّ بن نَصْرِ بن عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا سَهْلُ بنُ حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، قال: حدَّثني قتادةُ، عن الحسن\nعن حُرَيْثِ بن قَبِيصةَ قال: قدمتُ المدينةَ، فقلتُ: اللهمَّ يَسِّرْ لي جليسًا صالحًا، قال: فجلستُ إلى أبي هريرةَ، فقلتُ: إنِّي سألت اللهَ أن يَرْزُقَنِي جليسًا صالحًا، فَحَدِّثْني بحديثٍ سمعْتَهُ من رسول الله ﷺ، لعلَّ الله أن ينفعَني به، فقال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"إنَّ أوَّلَ ما يُحَاسَبُ به العبدُ يومَ القيامة مِن عملِه صلاتُه، فإن صَلُحَتْ فقد أفْلَحَ وَأنْجَحَ، وإن فَسَدَتْ فقد خَابَ وخَسِرَ، فَإنِ انْتَقَصَ من فَرِيضَته شيئًا، قال الرَّبُّ ﵎: انْظُرُوا: هل لِعَبْدِي من تَطَوُّعٍ، فَيُكَمَّلُ بها ما انْتَقَصَ من الفريضَةِ؟ ثم يكونُ سائرُ عمله على ذلك\" (^١).\n_________\n= (١٤١٩)، والنسائي ٣/ ٢١٩، وهو في \"المسند\" (١٨١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١١).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لضَعف حريث بن قبيصة، ويقال: قبيصة بن حريث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٢٥) و(١٤٢٦)، والنسائي ١/ ٢٣٢ و٢٣٣ و٢٣٣ =","vol":"1","page":467},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= - ٢٣٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٠٢).\nوأخرجه أبو داود (٨٦٤). لكن قال يونس أحد رواة الحديث فيه: وأحسبه ذكره عن النبي ﷺ.\nوأخرجه أحمد (٧٩٠٢) من طريق آخر وإسناده ضعيف، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوأخرجه موقوفًا أحمد (٩٤٩٤)، وسنده ضعيف.\nويشهد له حديث تميم الداري الذي أشار إليه المصنف، فقد أخرجه أحمد (١٦٩٥١) من طريق حماد بن سلمة، عن داود بن أبي هند، عن زُرارة بن أوفى، عن تميم الداري، عن النبي ﷺ قال: \"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته … \"، وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم، وهو عند أبي داود (٨٦٦)، وابن ماجه (١٤٢٦)، والدارمي (١٣٥٥)، والحاكم ١/ ٢٦٢ و٢٦٣، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٥٢)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٥٥) من طرق عن حماد بن سلمة، بهذا الإسناد.\nوله شاهد آخر من حديث أنس بن مالك عند أبي يعلى (٣٩٧٦) ومحمد بن نصر في \"تعظيم قدر الصلاة\" (١٩٣)، وهو حسن في الشواهد.\nقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\": يحتمل أن يُراد ما أسقطه من السنن والهيئات المشروعة المرغب فيه من الخشوع والأذكار والأدعية، وأنه يحصل له ثواب ذلك في الفريضة وإن لم يفعله فيها، وإنما فعله في التطوع، ويحتمل أن يراد به أيضًا من فروضها وشروطها، ويحتمل ما ترك من الفرائض رأسًا لم يصلِّه، فيُعوَّضُ عنه من التطوع، وإن الله ﷾ يقبل من التطوعات الصحيحة عوضًا عن الصلوات المفروضة.\nوقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\": يحتمل أن يكون يكمل له ما نقص من فرض الصلاة وأعدادها بفضل التطوع، ويحتمل ما نقصه من الخشوع، والأول عندي أظهر، لقوله: \"ثم الزكاة كذلك وسائر الأعمال\"، وليس في الزكاة =","vol":"1","page":468},{"text":"وفي الباب عن تَمِيمٍ الدَّارِيِّ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ من غير هذا الوجْه عن أبي هريرةَ.\nوقد رَوَى بعضُ أصحاب الحسن، عن الحسن، عن قبيصَةَ بن حُرَيْثٍ غيرَ هذا الحديثِ، والمشهور: هو قَبِيصةُ بن حُرَيْثٍ.\nورُوِي عن أنَسِ بن حَكِيمٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذَا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-346>١٩١ - باب ما جاء فيمن صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ ما لَهُ من الفَضلِ</span>\n٤١٦ - حدَّثنا محمَّد بن رافعٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن سليمانَ الرازيُّ، قال: حدَّثنا المغيرةُ بن زيادٍ، عن عطاءٍ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من ثابَرَ على ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً من السُّنَّةِ، بَنَى اللهُ له بيتًا في الجنة: أرْبَعِ ركعاتٍ قبل الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغربِ، وركعتين بعد العشاءِ، وركعتين قبل الفجر\" (^٢).\n_________\n= إلا فرض، أو فضل، فكما يكمل فرض الزكاة بفضلها كذلك الصلاة، وفضل الله أوسع، ووعده أنفذ وعَزْمه أعم وأتم.\n(^١) انظر تخريج ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل المغيرة بن زياد البجلي. =","vol":"1","page":469},{"text":"وفي الباب عن أُمِّ حَبِيبةَ، وأبي هريرةَ، وأبي موسى، وابن عمرَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nومغيرةُ بن زيادٍ قد تكلَّمَ فيه بعضُ أهل العلم من قِبَلِ حفظه.\n\n٤١٧ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، قَال: حَدَّثَنا سفيانُ الثَّورِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن المُسَيَّبِ بن رافعٍ، عن عَنْبسةَ بن أبي سفيانَ\nعن أم حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"من صلَّى في يومٍ وليلةٍ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً، بُنيَ له بيتٌ في الجنةِ: أربعًا قبلَ الظهرِ، وركعتين بعدها، وركعتين بعدَ المغربِ، وركعتين بعدَ العشاء، وركعتين قبلَ صلاة الغداة\" (^١).\nوحديثُ عَنْبسةَ عن أُمِّ حَبِيبةَ في هذا الباب حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن عنبسةَ من غير وجهٍ.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (١١٤٠)، والنسائي ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١ و٢٦١. ويشهد له ما بعده.\n(^١) صحيح، مؤمل - وهو ابن إسماعيل القرشي العدوي - وإن كان سيئ الحفظ قد توبع.\nوأخرجه مسلم (٧٢٨)، وأبو داود (١٢٥٠)، وابن ماجه (١١٤١)، والنسائي ٣/ ٢٦١ و٢٦١ - ٢٦٢ و٢٦٢ - ٢٦٣ و٢٦٣ و٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٤، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٦٨) و(٢٦٧٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥١) و(٢٤٥٢).","vol":"1","page":470},{"text":"<span data-type='title' id=toc-347>١٩٢ - باب ما جاء في ركعتي الفجر من الفضلِ</span>\n٤١٨ - حدَّثنا صالحُ بنُ عبد الله، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أوْفَى، عن سعد بنِ هشام\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"ركعتا الفجرِ خيرٌ مِن الدنيا وما فيها\" (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ، وابن عباسٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى أحمدُ بن حنبلٍ، عن صالح بن عبد الله التِّرْمِذيِّ حديثًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-348>١٩٣ - باب ما جاء في تخفيفِ ركعتي الفجرِ والقراءة فيها</span>\n٤١٩ - حدَّثنا محمود بن غَيْلانَ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ\nعن ابن عمرَ قال: رَمَقْتُ النبيَّ ﷺ شهرًا، فكان يقرأُ في الركعتين قبلَ الفجرِ بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٢٥)، والنسائي ٣/ ٢٥٢، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١١٤٩)، والنسائي ٢/ ١٧٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٦٣) و(٤٩٠٩) و(٥٦٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٩)، =","vol":"1","page":471},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود، وأنسٍ، وأبي هريرةَ، وابن عباسٍ، وحفصةَ، وعائشةَ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ، ولا نعرفه من حديثِ الثَّوْرِيِّ عن أبي إسحاقَ إلا من حديث أبي أحمدَ، والمعروفُ عند الناسِ حديثُ إسرائيلَ عن أبي إسحاقَ (^١).\nوقد رُوي عن أبي أحمدَ، عن إسرائيلَ هذا الحديثُ أيضًا (^٢).\nوأبو أحمد الزُّبَيْرِيُّ ثقةٌ حافظٌ، سمعتُ بُنْدارًا يقولُ: ما رأيتُ أحدًا أحسنَ حفظًا من أبي أحمد الزُّبَيْرِيِّ، واسمه: محمدُ بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ الأسَدِيُّ الكُوفيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-349>١٩٤ - باب ما جاء في الكلام بعد ركعتَي الفجرِ</span>\n٤٢٠ - حدَّثنا يوسف بن عيسى، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن إدريسَ، قال: سمعتُ مالكَ بن أنسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن أبي سَلمةَ\nعن عائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ إذا صلَّى ركعتَي الفجرِ،\n_________\n= وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\n(^١) حديث إسرائيل عن أبي إسحاق أخرجه أحمد (٤٧٦٣) من طريق وكيع، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٨ من طريق عبد الله بن رجاء وأبي نعيم، ثلاثتهم عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوقول الترمذي: ولا نعرفه من حديث الثوري عن أبي إسحاق إلا من حديث أبي أحمد فيه نظر فقد تابعه عبد الرزاق عند أحمد. (٤٩٠٩).\n(^٢) أخرجه أحمد (٥٧٤٢).","vol":"1","page":472},{"text":"فإنْ كانت له إليَّ حاجةٌ كلَّمنِي، وإلَّا خرجَ إلى الصلاةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد كرهَ بعضُ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم الكلامَ بعد طلوعِ الفجرِ حتى يُصلِّيَ صلاةَ الفجر، إلَّا ما كان من ذِكر الله أو مِمَّا لا بُدَّ منه، وهو قولُ أحمد، وإسحاقَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-350>١٩٥ - باب ما جاء لا صلاةَ بعدَ طلوع الفجر إلا ركعتينِ</span>\n٤٢١ - حَدَّثَنا أحمد بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن محمدٍ، عن قُدَامةَ بن موسى، عن محمد بن الحُصَيْنِ، عن أبي عَلْقمةَ، عن يَسَارٍ مولى ابن عمر\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا صلاةَ بعدَ الفجرِ (^٣)\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٦٨)، ومسلم (٧٤٣)، وأبو داود (١٢٦٢) و(١٢٦٣).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٥: واستُدِل بهذا الحديث على جواز الكلام بين ركعتي الفجر وصلاة الصبح خلافًا لمن كره ذلك، وقد نقله ابن أبي شيبة ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠ عن ابن مسعود، ولا يثبت عنه، وأخرجه صحيحًا ٢/ ٢٥٠ عن إبراهيم النخعي وأبي الشعثاء وغيرهما.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": فيه دليل على إباحة الكلام بعد سنة الفجر، وهو مذهبنا ومذهب مالك والجمهور، وقال القاضي: وكرهه الكوفيون، وروي عن ابن مسعود وبعض السلف أنه وقت الاستغفار ولا يمنع من الكلام.\n(^٣) في (ب) و(س): \"طلوع الفجر\".","vol":"1","page":473},{"text":"إلَّا سجدتينِ\" (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وحفصةَ.\nحديثُ ابنِ عمرَ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ قُدَامةَ بنِ موسى، وَرَوَى عنه غيرُ واحدٍ.\nوهو مَا أجمع عليه أهلُ العلم: كرهوا أن يصلِّيَ الرجلُ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلا ركعتي الفجرِ.\nومعنى هذا الحديثِ: إنما يقولُ: لا صلاةَ بعدَ طلوعِ الفجرِ إلَّا ركعتي الفَجْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-351>١٩٦ - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر</span>\n٤٢٢ - حدَّثنا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقدِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الواحد بن زيادٍ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا صلَّى أحدُكم ركعتَي الفجرِ، فَلْيَضْطَجِعْ على يمينهِ\" (^٢).\nوفي الباب عن عائشة.\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة محمد بن الحصين. وأخرجه أبو داود (١٢٧٨)، وابن ماجه (٢٣٥)، وهو في \"المسند\" (٤٧٥٦) و(٥٨١١). وانظر تتمة كلامنا عليه وشواهده عند أحمد في موضعه الثاني.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٢٦١)، وابن ماجه (١١٩٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٦٨)، والحديث عند ابن ماجه من فعله ﷺ.","vol":"1","page":474},{"text":"حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوقد رُوي عن عائشةَ: أنَّ النبي ﷺ كان إذا صَلَّى ركعتَي الفجرِ في بيته، اضْطَجَعَ على يمينه (^١).\nوقد رأى بعضُ أهلِ العلم أن يُفْعَلَ هذا استحبابًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-352>١٩٧ - باب ما جاء إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ</span>\n٤٢٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبَادةَ، قال: حدَّثنا زكريَّا بن إسحاق، قال: حدَّثنا عمرُو بن دينارٍ، قال: سمعتُ عطاءَ بن يَسَارٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا صلاةَ إلَّا المكتوبةُ\" (^٢).\nوفي الباب عن ابنِ بُحَينةَ، وعبدِ الله بن عمرٍو، وَعَبدِ الله بن سَرْجِسَ، وابن عباسٍ، وأنسٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٦)، ومسلم (٧٤٣)، وأبو داود (١٢٦٢) و(١٢٦٣)، وابن ماجه (١١٩٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٥٧) و(٢٤٢١٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٧١٠)، وأبو داود (١٢٦٦)، وابن ماجه (١١٥١)، والنسائي ٢/ ١١٦ و١١٦ - ١١٧، وهو في \"المسند\" (٨٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٩٠) و(٢١٩٣).\nوانظر تتمة تخريج الحديث في \"المسند\".","vol":"1","page":475},{"text":"حديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ.\nوهكذا رَوَى أيوبُ، ووَرْقَاءُ بن عُمرَ، وزيادُ بنُ سعدٍ وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ، ومحمد بن جُحَادةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، عن عطاء بن يسارٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nورَوَى حمادُ بن زيدٍ وسفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرو بنِ دينارٍ، ولم يَرْفَعَاهُ.\nوالحديثُ المرفوعُ أصحُّ عندنا.\nوقد رُوي هذا الحديثُ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِن غير هذا الوجهِ، رواه عَيَّاشُ بنُ عَبَّاسٍ القِتْبَانِيُّ المصريُّ، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهل العلم مِن أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم: إذا أقيمتِ الصلاةُ أن لا يصلِّيَ الرجلُ إلا المكتوبةَ، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-353>١٩٨ - باب ما جاء فيمن تَفُوتُهُ الركعتانِ قبلَ الفجر يُصلِّيهما بَعدَ صَلاةِ الصُّبحِ</span>\n٤٢٤ - حدَّثنا محمَّد بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمَّد، عن سَعْد بن سَعيدٍ، عن محمَّد بن إبراهيمَ\n_________\n(^١) انظر تخريج الحديث السالف.","vol":"1","page":476},{"text":"عن جَدِّه قَيْسٍ، قال: خَرج رسولُ الله ﷺ فأُقِيمَتِ الصلاةُ، فصلَّيتُ معه الصبحَ، ثم انصرفَ النبيُّ ﷺ فوجدنِي أُصَلِّي، فقال: \"مَهْلًا يا قيسُ! أصلاتانِ معًا؟ \" قلت: يا رسولَ اللهِ، إنَّي لم أكُنْ رَكَعْتُ ركعتي الفجرِ، قال: \"فلا إذن\" (^١).\nحديثُ محمد بن إبراهيمَ لا نعرفه مثلَ هذا إلَّا من حديث سعد بن سعيدٍ.\nوقال سفيانُ بن عُيينةَ: سمع عطاءُ بن أبي رَبَاحٍ من سعد بن سعيدٍ هذا الحديثَ.\nوإنما يُرْوَى هذا الحدِيثُ مرسَلًا.\nقال قومٌ مِن أهل مكة بهذا الحديثِ: لم يَرَوْا بأسًا أن يصلِّيَ الرجلُ الركعتين بعدَ المكتوبةِ، قبل أن تطلُعَ الشمسُ.\nوسعد بن سعيدٍ: هو أخو يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ، وقيسٌ: هو جدُّ يحيى بن سعيدٍ، ويقال: هو قيسُ بن عَمْرٍو، ويقال: ابنُ قَهْدٍ.\nوإسنادُ هذا الحديثِ ليس بِمُتَّصِلٍ، محمَّد بن إبراهيم التيميُّ لم يَسْمَعْ من قيسٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، محمَّد بن إبراهيم التَّيمي لم يسمع من قيس - وهو ابن عمرو الأنصاري - فيما قاله المصنف وغيره، وأخرجه أبو داود (١٢٦٧) و(١٢٦٨)، وابن ماجه (١١٥٤)، وهو في \"المسند\" (٢٣٧٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧١). وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".","vol":"1","page":477},{"text":"وَرَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن سعد بن سعيدٍ، عن محمد بن إبراهيمَ أن النبيَّ ﷺ خرجَ، فَرَأى قيسًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-354>١٩٩ - باب ما جاء في إعادتهما بعد طلوع الشمس</span>\n٤٢٥ - حدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا عمرو بن عاصمٍ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنسٍ، عن بَشِيرِ بن نَهِيكٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من لم يُصَلِّ ركعتَي الفجرِ، فلْيُصَلِّهِمَا بعدَما تَطْلُعُ الشمسُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلَّا من هذا الوجهِ.\nوقد رُوي عن ابن عمرَ أنه فَعَلهُ (^٣).\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق، وابن المباركِ.\nولا نعلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديث عن همَّامٍ بهذا الإسنادِ نحوَ هذا إلَّا عَمْرَو بن عاصمٍ الكِلابِيَّ.\nوالمعروفُ مِن حديث قتادةَ، عن النضر بن أنسٍ، عن بَشِيرِ\n_________\n(^١) انظر تخريج الحديث السالف.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١١٥٥)، وهو عند ابن حبان (٢٤٧٢) و(٢٦٥٢)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٤١٤٢).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٢٥٥ بإسناد صحيح.","vol":"1","page":478},{"text":"ابن نَهِيكٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من أدْركَ ركعةً مِن صلاةِ الصبحِ قبل أَن تطلُعَ الشمسُ، فقد أدركَ الصبحَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-355>٢٠٠ - باب ما جاء في الأرْبَعِ قبلَ الظهرِ</span>\n٤٢٦ - حدَّثنا بُنْدَارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ ضَمْرَةَ\nعن عليٍّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي قبلَ الظهرِ أربعًا، وبعدَها ركعتين (^٢).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ.\nحديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ.\nحدَّثنا أبو بكرِ العطَّارُ (^٣)، قال: قال عليُّ بن عبد الله: عن يحيى بن سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: كنا نَعْرِفُ فَضْلَ حديث عاصمِ بن ضَمْرَةَ على حديثِ الحارِثِ.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن خزيمة (٩٨٦)، وهو في \"المسند\" (٨٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٨١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ابن ماجه (١١٦١)، والنسائي ٢/ ١١٩ - ١٢٠، وهو في \"المسند\" (٦٥٠).\n(^٣) هو عبد القدوس بن محمَّد بن عبد الكبير البصري، روى عنه البخاري والترمذي والنسائي وابن ماجه، وأخطأ في تعيينه المباركفوري وأحمد شاكر رحمهما الله تعالى.","vol":"1","page":479},{"text":"ومَنْ بعدهم: يختارون أن يصليَ الرجلُ قبل الظهرِ أربعَ ركعاتٍ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، وإسحاق.\nوقال بعضُ أهل العلم: صلاةُ الليل والنهارِ مَثْنى مَثْنى، يَرَوْنَ الفصلَ بينَ كل ركعتين، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>٢٠١ - باب ما جاء في الركعتين بعد الظهرِ</span>\n٤٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: صليتُ مع النبيِّ ﷺ ركعتين قبل الظهر، وركعتينِ بعدها (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وعائشةَ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-357>٢٠٢ - باب آخَرُ</span>\n٤٢٨ - حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن عُبيدِ الله العَتكيُّ المَرْوزِيُّ، قال: أخبرنا عبد الله بن المباركِ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عبد الله بن شَقِيقٍ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا لم يُصَلِّ أربعًا قبل الظهرِ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٧٢٩)، وأبو داود (١٢٥٢)، والنسائي ٢/ ١١٩، وهو في \"المسند\" (٤٥٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٤) و(٢٤٧٣).","vol":"1","page":480},{"text":"صَلَّاهُنَّ بعدها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفُه من حديث ابن المباركِ من هذا الوجه.\nوقد رواه قيسُ بن الربيع، عن شُعْبةَ، عن خالدٍ الحذَّاء نحوَ هذا، ولا نعلمُ أحدًا رواه عن شعبةَ غيرَ قيس بنِ الربيع.\nوقد رُوي عن عبدِ الرحمن بن أبي ليلى، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذا.\n\n٤٢٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، عن محمد بن عبد اللهِ الشُّعَيْثِيِّ، عن أبيه، عن عَنْبسةَ بنِ أبي سفيانَ\nعن أُمِّ حَبِيبةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"من صلَّى قبلَ الظهرِ أربعًا وبعدَها أربعًا، حَرَّمَهُ الله على النَّارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد رُوي من غير هذا الوجهِ.\n\n٤٣٠ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ إسحاقَ البغداديُّ، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن يُوسفَ التِّنِّيسِيُّ الشَّاميُّ، قال: حدَّثنا الهَيْثمُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرني\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١١٥٨).\n(^٢) صحيح، عبد الله الشعيثي وإن كان في حَيِّز المجهولين متابع، وأخرجه أبو داود (١٢٦٩)، وابن ماجه (١١٦٠)، والنسائي ٣/ ٢٦٥ و٢٦٦، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٦٤) و(٢٦٧٧٢).","vol":"1","page":481},{"text":"العَلاءُ بن الحارثِ، عن القاسم أبي عبد الرحمنِ، عن عَنْبسةَ بن أبي سفيانَ قال:\nسمعتُ أختي أُمَّ حَبِيبةَ زوجَ النبيِّ ﷺ تقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: \"مَن حافظَ على أربعِ ركعاتٍ قبلَ الظهرِ وأربعٍ بعدها، حَرَّمَهُ الله على النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوالقاسمُ: هو ابن عبد الرحمنِ، يكنى: أبا عبد الرحمنِ، وهو مولَى عبد الرحمن بن خالد بن يزيدَ بن معاويةَ، وهو ثقَةٌ شامِيٌّ، وهو صاحبُ أبي أُمَامَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-358>٢٠٣ - باب ما جاء في الأربع قبلَ العصرِ</span>\n٤٣١ - حدَّثنا بُندَارٌ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بنِ ضَمْرَةَ\nعن عليٍّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يصلِّي قبلَ العصرِ أربعَ ركعاتٍ، يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليمِ على الملائكةِ المُقَرَّبينَ ومَنْ تَبِعَهُمْ مِن المسلمينَ والمؤمنينَ (^٢).\nوفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ابن ماجه (١١٦١)، والنسائي ٢/ ١١٩ - ١٢٠، وهو في \"المسند\" (٦٥٠).","vol":"1","page":482},{"text":"حديثُ عليٍّ حديثٌ حَسَنٌ.\nواختارَ إسحاقُ بنُ إبراهيم أن لا يُفَصَلَ في الأربع قبلَ العصر، واحْتَجَّ بهذا الحديث، وقال: معنى قوله: أنه يَفْصِلُ بينهنَّ بالتسليم يعني التشهُّدَ.\nورأى الشافعيُّ وأحمدُ صلاةَ الليل والنهارِ مَثنَى مَثنَى، يَخْتارَان الفَصْلَ.\n\n٤٣٢ - حدَّثنا يحيى بن موسى وأحمد بن إبراهيم ومحمودُ بن غَيلانَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا محمد بن مسلم بن مِهْرَانَ، سمع جده\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"رحِمَ اللهُ امرأً صلَّى قبلَ العصرِ أربعًا\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-359>٢٠٤ - باب ما جاء في الركعتين بعد المَغْرب والقراءة فيهما</span>\n٤٣٣ - حدَّثنا محمَّد بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا بَدَلُ بن المُحَبَّرِ، قال: حدَّثنا عبد الملك بن مَعْدَانَ، عن عاصم بن بَهْدَلَةَ، عن أبي وائلٍ\nعن عبد الله بن مسعودٍ أنه قال: ما أُحصِي ما سمعتُ رسول الله\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (١٢٧١)، وهو في \"المسند\" (٥٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٥٣).\nوفي الباب عن علي عند أحمد (٦٥٠)، وهو حديث حسن.","vol":"1","page":483},{"text":"ﷺ يقرأُ في الركعتين بعد المغرب، وفي الركعتين قبل صلاة الفجر بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ.\nحديث ابن مسعودٍ حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديث عبد الملك بن مَعْدَانَ عن عاصم.\n\n<span data-type='title' id=toc-360>٢٠٥ - باب ما جاء أنَّه يُصلِّيها في البيت</span>\n٤٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافع\nعن ابن عمرَ، قال: صليتُ مع النبيِّ ﷺ رَكْعتينِ بعد المغرب في بيته (^٢).\nوفي الباب عن رافع بن خَديجٍ، وكعبِ بن عُجْرَةَ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٣٥ - حدّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ الحُلْوَانِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن أيوبَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمرَ، قال: حفظتُ عن رسولِ الله ﷺ عَشْرَ رَكَعاتٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الملك، وأخرجه ابن ماجه (١١٦٦).\nويشهد له حديث ابن عمر عند أحمد في \"مسنده\" (٤٧٦٣)، وهو حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف (٤١٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريج هذه القطعة عند الحديث رقم (٤٢٧).","vol":"1","page":484},{"text":"كان يُصلِّيها بالليل والنهارِ: ركعتين قبلَ الظهرِ، وركعتينِ بعدها، وركعتين بعدَ المغرِبِ، وركعتين بعدَ العشاءِ الآخرَةِ. قَال: وحدثتْني حفصةُ أنه كان يُصلِّي قبل الفجر ركعتين (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٣٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا عبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عمر، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-361>٢٠٦ - باب ما جاء في فضل التَّطَوُّع وسِتِّ ركعات بعد المغرب</span>\n٤٣٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ - يعني محمَّد بن العلاء الهَمْداني الكوفي -، قال: حدَّثنا زيد بن الحُباب، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن أبي خَثْعَمٍ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من صلَّى بعد المغربِ سِتَّ ركعاتٍ لم يَتكلَّمْ فيما بينهنَّ بِسُوءٍ، عُدِلْنَ له بعبادةِ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سنةً\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٤٢٧).\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٤٢٧).\n(^٣) ضعيف جدًا، عمر بن عبد الله بن أبي خثعم واهي الحديث. وأخرجه ابن ماجه (١١٦٧) و(١٣٧٤). وهو عند البغوي في \"شرح السنة\" (٨٩٦).","vol":"1","page":485},{"text":"وقد رُوي عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من صلَّى بعدَ المغرب عشرين ركعةً، بنَى اللهُ لهُ بيتًا في الجنَّة\" (^١).\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث زيدِ بن الحُبابِ، عن عُمَرَ بن أبي خَثْعَمٍ.\nوسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: عمر بن عبد الله بن أبي خَثْعَمٍ منكرُ الحديث. وضَعَّفَهُ جِدًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-362>٢٠٧ - باب ما جاء في الركعتين بعد العِشَاءِ</span>\n٤٣٨ - حدَّثنا أبو سَلمةَ يحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّل، عن خالدٍ الحذَّاءِ، عن عبد الله بنِ شَقِيقٍ، قال:\nسألت عائشة عن صلاةِ رسولِ الله ﷺ، فقالت: كان يصلِّي قبل الظهرِ ركعتينِ، وبعدها ركعتينِ، وبعدَ المغربِ ثِنْتَيْنِ، وبعدَ العشاءِ ركعتينِ، وقبل الفجرِ ثِنْتَيْنِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث تالف، في سنده يعقوب بن الوليد المدني، كذبه أحمد وغيره، وقال ابن حبان: يضع الحديث على الثقات لا يحل كتابة حديثه إلَّا على جهة التعجب.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧٣).\nوقد صح عن حذيفة بن اليمان أنه ذكر قصته مع أمه لما سألتُه: منذ متى عهدُك بالنبي ﷺ، وفيها: فصليتُ معه المغرَب، فصلَّى حتى صلى العشاء … لكن دون ذكر عدد معيَّن، وسيأتي عند المصنف برقم (٤١١٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٣٠)، وأبو داود (١٢٥١)، وابن ماجه (١١٦٤)، =","vol":"1","page":486},{"text":"وفي الباب عن عليٍّ، وابن عمرَ.\nحديثُ عبد الله بن شَقِيقٍ، عن عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>٢٠٨ - باب ما جاء أن صلاة الليل مَثْنَى مَثْنَى</span>\n٤٣٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"صلاةُ الليلِ مَثنَى مَثنَى، فإذا خِفْتَ الصبحَ، فأوْتِرْ بواحدةٍ، واجعلْ آخِرَ صلاتِكَ وِتْرًا\" (^١).\nوفي الباب عن عَمْرِو بن عَبَسَةَ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلم: أن صلاةَ الليل مَثنَى مَثنَى، وهو قول سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-364>٢٠٩ - باب ما جاء في فضل صلاةِ الليلِ</span>\n٤٤٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشرٍ، عن حُمَيدِ\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٢٤٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٧٤) و(٢٤٧٥).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩)، وأبو داود (١٣٢٦)، وابن ماجه (١٣١٩) و(١٣٢٠)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ و٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨ و٢٣٣ و٢٣٣ - ٢٣٤، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٢) و(٦٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٦).\nوانظر ما سيأتي عند المصنف (٤٦٥).","vol":"1","page":487},{"text":"ابن عبد الرحمنِ الحِمْيَرِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أفْضَلُ الصيامِ بعدَ شهر رمضانَ شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ، وأفضلُ الصلاةِ بعد الفريضة صلاةُ الليلِ\" (^١).\nوفي الباب عن جابرٍ، وبِلالٍ، وأبي أُمَامةَ.\nحديث أبي هريرة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو بِشْرٍ: اسمه جعفرُ بن إياس، وهو جعفر بن أبي وحشيَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-365>٢١٠ - باب ما جاء في وصف صلاة النبيِّ ﷺ بالليلِ</span>\n٤٤١ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن سعيد بن أبي سعيدٍ المقبُرِيِّ، عن أبي سَلمةَ أنه أخبره\nأنه سألَ عائشةَ: كيف كانت صلاةُ رسول الله ﷺ في رمضانَ؟ فَقالتْ: ما كان رسول الله ﷺ يزيدُ في رمضانَ ولا في غيره على إحدَى عَشْرَةَ ركعةً: يصلِّي أربعًا، فلا تَسْئَلْ عن حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثم يصلِّي أربعًا، فلا تَسْأَلْ عن حسنهنَّ وطولهنَّ، ثم يصلِّي ثلاثًا. فقالت عائشةُ: فقلت: يا رسولَ اللهِ، أتَنامُ قبلَ أن تُوتِر؟ فقال: \"يا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والنسائي ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧، وهو في \"المسند\" (٨٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٣).\nوأخرجه مرسلًا النسائي ٣/ ٢٠٧.","vol":"1","page":488},{"text":"عائشةُ، إنَّ عَيْنَيَّ تَنامانِ، ولا ينامُ قلبِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٤٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن ابن شهَابٍ، عن عروةَ\nعن عائشةَ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يصلِّي من الليل إحدَى عشرة ركعةً، يُوتِرُ منها بواحدةٍ، فإذا فَرَغَ منها، اضطْجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ (^٢).\n\n٤٤٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن ابن شهابٍ، نحوَه (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>٢١١ - باب منه</span>\n٤٤٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن شعبةَ، عن أبي جَمْرَةَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٤٧)، ومسلم (٧٣٨) (١٢٥)، وأبو داود (١٣٤١)، والنسائي ٣/ ٢٣٤، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٠).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٩٩٤) و(١١٢٣)، ومسلم (٧٣٦)، وأبو داود (١٣٣٥) و(١٣٣٦) و(١٣٣٧)، وابن ماجه (١١٧٧) و(١٣٥٨)، والنسائي ٢/ ٣٠ و٣/ ٢٣٤ و٢٤٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣١) و(٢٦١٢)، وبعضهم يزيد فيه على بعض.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) صحيح، وانظر تخريجه فيما قبله.","vol":"1","page":489},{"text":"عن ابن عباس، قال: كان رسول الله ﷺ يصلِّي من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>٢١٢ - باب منه آخر</span>\n٤٤٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي مِن الليل تِسْعَ ركعاتٍ (^٢).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وزيدِ بن خالدٍ، والفضلِ بنِ عباسٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ من هذا الوجهِ.\nورواه سفيانُ الثوريُّ، عن الأعمَشِ، نحوَ هذا.\n\n٤٤٦ - حدَّثنا بذلك محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدمَ، عن سفيانَ، عن الأعمشِ (^٣).\nوأكثرُ ما رُوي عن النبيِّ ﷺ في صلاة الليلِ ثَلاثَ عَشْرَةَ ركعةً مع الوترِ، وأقلُّ ما وُصِفَ من صلاته من الليل تِسْعُ ركعاتٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٣٨)، ومسلم (٧٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٠٠)، وهو في \"المسند\" (٢٠١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦١١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٣٦٠)، والنسائي ٣/ ٢٣٨ و٢٤٢ و٢٤٢ - ٢٤٣، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٤٢) و(٢٤٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦١٥)، وعند بعضهم زيادة.\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"1","page":490},{"text":"٤٤٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن زُرَارَةَ بن أوْفَى، عن سعد بن هشامٍ\nعن عائشةَ، قالتْ: كان النبِيُّ ﷺ إذا لم يُصَلِّ من الليْلِ، مَنَعَهُ من ذلك مَرَضٌ (^١) أو غَلَبتْهُ عَيْناهُ، صلَّى من النهار ثِنْتَيْ عَشْرَةَ ركعةً (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٤٨ - حدَّثنا عباسٌ - هو ابن عبد العظيم العَنْبَرِيُّ -، قال: حدَّثنا عَتَّابُ بن المُثنَّى\nعن بَهْز بن حَكِيمٍ قال: كانَ زُرَارَةُ بن أوْفَى قاضِيَ البصرة، فكان يَؤُمُّ في بَنِي قُشَيْرٍ، فقرأ يومًا في صلاة الصبحِ: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ﴾ [المدثر: ٨، ٩] خَرَّ مَيِّتًا، وكنت فيمن احتملَه إلى داره (^٣).\nوسعد بن هشام: هو ابن عامر الأنصاري، وهشامُ بن عامرٍ: هو من أصحاب النبي ﷺ.\n_________\n(^١) المثبت من (ب)، ومصادر تخريج الحديث، وفي سائر الأصول: \"النوم\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٧٤٦)، وأبو داود (١٣٤٢)، والنسائي ٣/ ١٩٩ - ٢٠١ و٢٥٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٦٩) و(٢٤٧٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٠). والرواية عند بعضهم مطولة.\n(^٣) عتاب بن المثنى: روى عنه جمع من الثقات، وباقي رجاله ثقات، وزرارة بن أوفى روى عن غير واحدٍ من الصحابة وحديثه عن الشيخين مات سنة ٩٣ هـ. وهذا الأثر رواه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ١٥٠، والحاكم ٢/ ٥٠٦.","vol":"1","page":491},{"text":"<span data-type='title' id=toc-368>٢١٣ - باب في نُزُولِ الرَّبِّ ﵎ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كلَّ ليلةٍ</span>\n٤٤٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ عبد الرحمنِ الإسْكنْدَرانِيُّ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يَنْزِلُ الله إلى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ ليلةٍ حِينَ يَمْضِي ثُلُثُ الليل الأوَّلُ، فيقولُ: أنا المَلِكُ، من ذَا الَّذِي يَدْعُونِي فَأسْتَجِيبَ لهُ، من ذا الَّذِي يَسْألُنِي فَأُعْطِيَهُ، من ذا الَّذِي يَسْتَغفرُنِي فَأغْفِرَ له، فلا يزالُ كذلك حتَّى يُضِيءَ الفجْرُ\" (^١).\nوفي الباب عن عليِّ بن أبي طالبٍ، وأبي سعيدٍ، ورِفاعةَ الجُهَنِيِّ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، وابن مسعودٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وعثمانَ بن أبي العاصِ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ من أوجهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"يَنْزِلُ اللهُ حينَ يَبْقَى ثُلثُ الليلِ الآخِرُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، أخرجه مسلم (٧٥٨) (١٦٩) و(١٧٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٨١) و(٤٨٥). وهو في \"المسند\" (٧٧٩٢).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٤٥)، ومسلم (٧٥٨) و(١٦٨) و(١٧٠) و(١٧١)، وأبو داود (١٣١٥) و(٤٧٣٣)، وابن ماجه (١٣٦٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٧٦) و(٤٧٧) و(٤٧٨) و(٤٧٩) و(٤٨٠)، وهو في =","vol":"1","page":492},{"text":"وهذا أصحُّ الرواياتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-369>٢١٤ - باب ما جاء في القراءة بالليلِ</span>\n٤٥٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ إسحاقَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمةَ، عن ثابتٍ البُنَانِيِّ، عن عبدِ الله بن رَباحٍ الأنصاريِّ\nعن أبي قتادةَ، أن النبيّ ﷺ قال لأبي بكرٍ: \"مررتُ بِكَ وأنْت تقرأُ وأنت تَخْفِضُ من صوتِك\". فقال: إنَّي أسْمَعْتُ مَن نَاجَيْتُ، قال: \"ارْفَعْ قليلًا\". وقال لِعُمَرَ: \"مررتُ بكَ وأنت تقرأُ وأنت ترفع صوتَك\". قال: إنِّي أُوقِظُ الوَسْنَانَ، وأطْرُدُ الشيطانَ. قال: \"اخْفضْ قليلًا\" (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأُمِّ هانئٍ، وأنسٍ، وأُمِّ سلمةَ، وابن عباسٍ.\nحديث أبي قتادة حديثٌ غريبٌ (^٢).\nوإنَّما أسْنَدَهُ يحيى بنُ إسحاقَ عن حماد بن سلمةَ، وأكثرُ الناسِ إنما روَوْا هذا الحدِيثَ عن ثابتٍ، عن عبد الله بن رَبَاحٍ مُرْسَلًا.\n_________\n= \"المسند\" (٧٥٠٩) و(٧٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٠).\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٣٢٩)، وهو عند ابن حبان (٧٣٣).\n(^٢) في (أ) و(د): \"غريب صحيح\".","vol":"1","page":493},{"text":"٤٥١ - حدَّثنا قُتيبة، قال: حدَّثنا الليثُ، عن معاويةَ بنِ صالحٍ، عن عبد الله بن أبي قيسٍ، قال:\nسألتُ عائشةَ: كيف كانت قِراءةُ النبيِّ ﷺ بالليلِ؟ أكان يُسِرُّ بالقراءة أم يَجهر (^١)؟ فقالت: كُلُّ ذلك قد كان يَفعلُ، رُبَّمَا أسَرَّ بالقِراءَةِ وربَّمَا جَهَرَ، فقلتُ: الحمدُ للهِ الذي جَعَلَ في الأمرِ سَعَةً (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٥٢ - حدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بنُ نافعٍ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الصمد بنُ عبد الوارث، عن إسماعيلَ بن مسلمٍ العبديِّ، عن أبي المتوكِّلِ النَّاجِيِّ\nعن عائشةَ، قالت: قام النبيُّ ﷺ بآيةٍ مِن القرآنِ ليلةً (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-370>٢١٥ - باب ما جاء في فضلِ صلاةِ التطوُّع في البيتِ</span>\n٤٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمَّد بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن سعيد بن أبي هِنْدٍ، عن سالمٍ أبي النَّضْرِ، عن بُسْر بن سعيدٍ\n_________\n(^١) قوله: \"أكان يُسِرُّ بالقراءة أم يجهر؟ \"، هذه العبارة أثبتناها من هامش (أ)، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٢٦) و(١٤٣٧)، وابن ماجه (١٣٥٤)، والنسائي ٣/ ٢٢٤، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٢)، وسيأتي (٣١٥١).\n(^٣) صحيح، وأخرجه الترمذي في \"الشمائل\" (٢٧١).","vol":"1","page":494},{"text":"عن زيد بن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أفْضَلُ صلاتكم في بيوتكم إلَّا المكتوبةَ\" (^١).\nوفي الباب عن عمرَ بن الخطاب، وجابرِ بن عبد الله، وأبي سعيدٍ، وأبي هريرةَ، وابن عمرَ، وعائشةَ، وعبد الله بن سعدٍ، وزيد بن خالدٍ الجُهَنِيّ.\nحديثُ زيد بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ.\nوقد اختلفوا في رواية هذا الحديث:\nفرواه موسى بن عُقْبةَ وإبراهيمُ بن أبي النَّضْرِ، عن أبي النَّضْر (^٢)، مرفوعًا، وأوقفه بعضهم.\nورواه مالكٌ عن أبي النَّضْرِ، ولم يرفعْه.\nوالحديثُ المرفوعُ أصحُّ.\n\n٤٥٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن نُمَيْرٍ، عن عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"صلُّوا في بيوتكم، ولا تَتَّخِذُوهَا قبورًا\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٧٣١)، ومسلم (٧٨١)، وأبو داود (١٠٤٤) و(١٤٤٧)، والنسائي ٣/ ١٩٧ - ١٩٨، وهو في \"المسند\" (٢١٥٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩١).\n(^٢) قوله: \"عن أبي النضر\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٣٢) و(١١٨٧)، ومسلم (٧٧٧)، =","vol":"1","page":495},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-371>أبواب الوتر </span>(^١)\n<span data-type='title' id=toc-372>١ - باب ما جاء في فضل الوِتْرِ</span>\n٤٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن يزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عبد الله بنْ راشدٍ الزَّوْفيِّ، عن عبد الله بن أبي مُرَّةَ الزَّوْفِيِّ\nعن خارِجةَ بن حُذَافَةَ أنه قال: خَرج علينا رسولُ الله ﷺ فقال: \"إنَّ الله أمدَّكُمْ بصلاةٍ هيَ خيرٌ لكم مِن حُمْر النَّعَمِ، الوِتْرُ، جَعَلَهُ الله لكم فيما بين صلاةِ العِشاءِ إلى أن يَطْلُعَ الفجرُ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي هُرَيرةَ، وعَبد الله بن عَمْرو، وبُرَيْدَةَ، وأبي بَصْرَةَ الغِفَاريِّ (^٣) صاحبِ النبيِّ ﷺ.\nحديثُ خارجَةَ بن حُذَافَةَ حَديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حَديثِ يَزيدَ بن أبي حَبيْبٍ.\n_________\n(^١) في (د) و(س): \"أبواب في الوتر\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن راشد الزوفي، وعبد الله بن أبي مرة الزوفي، وأخرجه أبو داود (١٤١٨)، وابن ماجه (١١٦٨). وهو في \"المسند\" (٢٤٠٠٩/ ٨).\nوله شاهد من حديث أبي بصرة الغفاري عند أحمد (٢٣٨٥١) بإسناد صحيح، وانظر للحديث شواهد أخرى عند حديث عبد الله بن عَمرو في \"المسند\" (٦٦٩٣).\n(^٣) لفظة \"الغفاري\" لم ترد في (أ) و(س).","vol":"2","page":5},{"text":"وقد وَهَمَ بَعْضُ المُحَدِّثين في هذا الحَديثِ، فقالَ: عبد الله بن راشِدٍ الزُّرَقيِّ وهو وَهمٌ (^١).\nوأبو بصرة الغفاري رجلٌ آخر يروي عن أبي ذرٍّ، وهو ابن أخي [أبي] ذرٍّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-373>٢ - باب ما جاء أنَّ الوترَ ليس بِحَتْمٍ</span>\n٤٥٦ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثنا أبو إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ\nعن علي، قال: الوترُ ليس بِحَتْمٍ كصلاتِكم (^٣) المكتوبةِ، ولكِنْ سَنَّ رسولُ الله ﷺ، قال: \"إنَّ الله وِتْرٌ يحبُّ الوِتْرَ، فَأوْتِرُوا يا أهلَ القرآنِ\" (^٤).\nوفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وابنِ مسعودٍ، وابن عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) جاء في طبعة الشيخ أحمد شاكر بعد هذا: \"وأبو بصرة الغفاري: اسمه حُميل بن بَصْرة، وقال بعضهم: جَميل بن بصرة، ولا يصحُّ\". ولم ترد في أُصولنا الخطية ولا في النسخة التي شرح عليها العراقي.\n(^٢) من قوله: \"وأبو بصرة الغفاري\" إلى هنا أثبتناه من (ل) وهامش (أ)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٣) في (ب): كصلاة.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤١٦)، وابن ماجه (١١٦٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ و٢٢٩، وهو في \"المسند\" (٦٥٢).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مسعود عند أبي داود (١٤١٧)، وابن ماجه (١١٧٠).","vol":"2","page":6},{"text":"حَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسَنٌ.\nورَوَى سفيانُ الثَّوريُّ وغيرُه، عن أبي إسْحاقَ، عن عاصِم بن ضَمْرَةَ\nعن عليًّ، قال: الوِتْرُ ليسَ بِحَتْمٍ كَهَيْئَةِ الصلاةِ المكتوبةِ، ولكِنْ سُنَّةٌ سَنَّها رسولُ الله ﷺ.\n\n٤٥٧ - حدَّثَنا بذلك بُندارٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مهديٍّ، عن سُفيانَ (^١).\nوهذا أصحُّ مِن حَديثِ أبي بَكْر بن عَيَّاشٍ.\nوقد رَوَى مَنْصور بنُ المُعْتَمِر، عن أبي إسْحاقَ، نحوَ رواية أبي بَكر بن عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-374>٣ - باب مَا جاءَ في كَراهِية النومِ قَبْلَ الوِتْرِ</span>\n٤٥٨ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثنا يَحْيَى بنُ زكريَّا بن أبي زائدةَ (^٢)، عن إسرائيلَ، عن عيسى بن أبي عَزَّةَ، عن الشَّعْبي، عن أبي ثَوْرٍ الأزْديِّ\nعن أبي هريرة، قال: أَمَرَني رسولُ الله ﷺ أن أُوتِر قبلَ أن أنامَ (^٣).\n_________\n(^١) في طبعة الشيخ أحمد شاكر هنا زيادة: \"عن أبي إسحاق\"، ولم ترد في أصولنا الخطة ولا في النسخة التي شرح عليها العراقي. وانظر الحديث السالف.\n(^٢) المثبت من نسختي (ب) و(ل)، وفي (أ) و(د) و(س): زكريا بن أبي زائدة وهو خطأ.\n(^٣) حديث حسن كما قال المصنف، أبو ثور الأزدي الحُدَّاني، روى عنه =","vol":"2","page":7},{"text":"قال عيسى بن أبي عزَّةَ (^١): وكان الشَّعْبِيُّ يوترُ أوَّلَ الليلِ ثم ينامُ.\nوفي البابِ عن أبي ذَرٍّ (^٢).\nحَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٣) مِن هذا الوجه.\nوأبو ثَوْرٍ الأَزْدِيُّ اسمه: حَبيبُ بن أبي مُلَيْكَةَ.\nوقد اختارَ قوم مِن أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدهم أن لا ينامَ الرجلُ حتى يوترَ.\nورُوي عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"مَنْ خَشِيَ منكم أن لا يستيقظَ من آخرِ الليلِ، فَلْيُوتِرْ مِن أوَّلِهِ، ومَن طَمِعَ منكم أن يقومَ من آخر\n_________\n= اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو عُبيد الآجُرَّي: سألت أبا داود عن أبي ثور الحداني، فقال: كوفي جليل، أدرك أصحاب رسول الله ﷺ، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرج البخاري (١١٧٨)، ومسلم (٧٢١) من طريق أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر. وعند مسلم: أن أوتر قبل أن أرقد.\n(^١) قوله: \"ابن أبي عزة\"، أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها العراقي.\n(^٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٧٢٥) عنه، ولفظه: أوصاني خليلي ﷺ بثلاث لا أدعُهُنَّ إن شاء الله أبدًا: أوصاني بصلاة الضحى، وبالوتر قبل النوم، وبصيام ثلاثة أيام من كل شهر\" وإسناده صحيح، وصححه ابن خزيمة (١٠٨٣).\n(^٣) في (ل): \"غريب\" فقط.","vol":"2","page":8},{"text":"الليل، فلْيوتِرْ من آخر اللَّيلِ، فإن قراءة القرآنِ في (^١) آخرِ الليلِ مَحْضُورَةٌ، وهي (^٢) أفضلُ\" (^٣).\n\n٤٥٩ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-375>٤ - باب ما جاء في الوِتْرِ مِن أولِ الليلِ وآخِرِه</span>\n٤٦٠ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثنا أبو حَصِينٍ، عن يحيى بن وَثَّابٍ، عن مَسْروقٍ\nأنه سألَ عائشةَ عن وِترِ النبي ﷺ فقالت: مِنْ كُلِّ الليلِ قد أَوْتَرَ، أوَّلَهُ وأوْسَطَهُ وآخِرَهُ، فانْتهى وتْرُه حين ماتَ في (^٤) السحر (^٥).\nأبو حَصِينٍ: اسْمُهُ عثمانُ بن عاصمٍ الأَسَدِيُّ.\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وجابرٍ، وأبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ، وأبي\n_________\n(^١) في (ب) و(د): من.\n(^٢) في (ب): وهو.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٥٥)، وابن ماجه (١١٨٧)، وهو في \"المسند\" (١٤٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٥).\nوقوله: محضورة. أي: تحضرها ملائكة الرحمة.\n(^٤) في (ل) ونسختين في (أ) و(ب): إلى.\n(^٥) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٩٦)، ومسلم (٧٤٥)، وأبو داود (١٤٣٥)، وابن ماجه (١١٨٥)، والنسائي ٣/ ٢٣٠. وهو في \"المسند\" (٢٤١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٣) و(٢٤٤٤).","vol":"2","page":9},{"text":"قَتَادةَ.\nحَديثُ عَائشةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوهو الذي اخْتارَهُ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ: الوِتْرُ مِن آخر اللَّيْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-376>٥ - باب مَا جَاءَ في الوِتْرِ بسَبْعٍ</span>\n٤٦١ - حَدَّثَنا هَنَّاد، قال: حَدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن يحيى بن الجَزَّارِ\nعن أُمِّ سَلَمَةَ، قالَتْ: كانَ النَّبيُّ ﷺ يُوتِرُ بِثلاثَ عَشْرَةَ، فلما كَبِرَ وضعُفَ، أَوْتَرَ بسبعٍ (^١).\nوفي البَابِ عن عَائِشةَ.\nحَديثُ أُمِّ سَلمةَ حَديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُويَ عن النَبيِّ ﷺ الوِترُ بثَلاثَ عَشْرَةَ، وإحدى عشْرَةَ، وتِسْعٍ، وسَبْعٍ، وخَمْسٍ، وثَلاثٍ، وواحِدَةٍ.\nقال إسْحاقُ بن إبْراهيمَ: مَعْنى ما رُوِيَ أن النبيَّ ﷺ كانَ يوترُ بثلاثَ عَشْرَةَ، قالَ: إنَّما مَعْناهُ أنَّه كانَ يُصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عَشْرَةَ رَكْعةً مع الوِترِ، فنُسِبَتْ صَلاةُ الليلِ إلى الوِتْرِ، ورَوَى في\n_________\n(^١) حديث صحيح لكن من حديث عائشة، فقد رواه جمهور أصحاب الأعمش عنه، عن عمارة بن عمير، عن يحيى الجزار، عن عائشة كما بيناه في التعليق على \"مسند أحمد\" برقم (٢٤٠٤٢).\nوحديث أُمِّ سلمة أخرجه النسائي ٣/ ٢٣٧ و٢٤٣، والحاكم ١/ ٣٠٦، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٣٨).","vol":"2","page":10},{"text":"ذلك حَديثًا عن عائشةَ، واحْتَجَّ بما رُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"أوْتِرُوا يا أَهْلَ القُرْآن\" (^١). قال: إنما عَنَى به قيامَ الليل يقولُ: إنما قيامُ الليلِ على أصحاب القرآن.\n\n<span data-type='title' id=toc-377>٦ - باب ما جاء في الوتر بخمْسٍ</span>\n٤٦٢ - حَدَّثَنا إسْحاقُ بن مَنْصورٍ الكَوْسَج، قال: أخبرنا عبدُ الله بن نُمَيْرٍ، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالَت: كانَتْ صلاةُ رسولِ الله ﷺ من الليلِ ثلاثَ عَشْرَةَ ركعةً: يُوتِرُ من ذلك بِخمسٍ، لا يجلسُ في شيءٍ منهنَّ إلَّا في آخرهنَّ، فإذا أذَّنَ المؤذِّنُ، قام فصلَّى ركعتينِ خَفيفَتَيْن (^٢).\nوفي البابِ عن أبي أيُّوبَ.\nحَديثُ عائِشةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوقد رَأَى بعضُ أَصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرُهم الوترَ بخَمْسٍ، وقالوا: لا يجلسُ في شَيءٍ مِنْهنَّ إلَّا في آخرهنَّ (^٣).\n_________\n(^١) سلف برقم (٤٥٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٣٧)، وأبو داود (١٣٣٨)، وابن ماجه (١٣٥٩)، والنسائي ٣/ ٢٤٠، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣٧).\n(^٣) زاد الشيخ أحمد شاكر في طبعته هنا: قال أبو عيسى: \"وسألت أبا مصعب المديني عن هذا الحديث: كان النبي ﷺ يوتر بالتسع والسبع، قلت: كيف يوتر بالتسع والسبع؟ قال: يُصلِّي مثنى مثنى ويسلم ويوتر بواحدة. ولم ترد في الأصول =","vol":"2","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-378>٧ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ بثلاثٍ</span>\n٤٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثنا أبو بكر بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِث\nعن عليٍّ، قال: كان رسول الله ﷺ يُوترُ بثلاثٍ، يَقرأُ فيهنَّ بتِسْع سُوَر من المُفَصَّل (^١)، يقرأُ في كل رَكْعةٍ بثلاثِ سُوَرٍ، آخرُهنَّ. ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\nوفي البَابِ عن عِمْران بن حُصَيْن، وعائشةَ، وابن عَباس، وأبي أيوبَ، وعبد الرحمن بن أَبْزَى، عن أُبَيّ بن كَعْبٍ، ويُرْوَى أيضًا عن عبد الرحمنِ بن أَبْزَى، عن النبيِّ ﷺ. هَكذا رَوَى بعضهم فلم يذكر (^٣) فيه: عن أُبَيٍّ، وذكر بعضُهم عن عبد الرَّحْمن بن أبْزَى، عن أُبَيٍّ.\n_________\n= الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها العراقي.\n(^١) المفصَّل: هو من سورة الحجرات الى سورة الناس.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث الأعور، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦٧٨)، وانظر تتمة التخريج فيه.\nوإيتاره ﷺ بثلاث ركعات صحيح ثابت عن عدة من الصحابة، منهم ابن عباس، وسيأتي حديثه عند المصنف برقم (٤٦٦)، وأبي بن كعب، وحديثه عند أبي داود (١٤٢٠) و(١٤٢٣)، وابن ماجه (١١٧١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٣٥ و٢٣٥ - ٢٣٦ و٢٤٤، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٦) و(٧٢٩) و(٧٣٤) و(٧٤٠)، وهو في زوائد عبد الله بن أحمد على \"مسند أبيه\" (٢١١٤١ - ٢١١٤٣).\n(^٣) في (س) و(ل): فلم يذكروا، والمثبت من سائر الأصول.","vol":"2","page":12},{"text":"وقد ذهب قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم إلى هذا، وَرَأَوْا أن يُوترَ الرجلُ بثلاثٍ.\nقال سفيانُ: إنْ شئتَ أوترتَ بخمسٍ، وإن شئتَ أوترتَ بثلاثٍ، وإن شئتَ أوترتَ برَكْعةٍ. قال سُفيانُ: والذي أَسْتَحِبُّ أن يُوتَرَ بثلاث ركعاتٍ، وهو قولُ ابن المبارك، وأهْل الكوفةِ.\n\n٤٦٤ - حَدَّثنا سعيد بن يعقوبَ الطَّالْقَانيُّ، حَدَّثَنا حمَّاد بن زيد، عن هشامٍ\nعن محمد بن سِيرينَ، قال: كانوا يُوتِرُونَ بخَمْسٍ، وبثلاثٍ، وبركعةٍ، ويَرَوْنَ كُلَّ ذلك حَسَنًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>٨ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ برَكْعةٍ</span>\n٤٦٥ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد، عن أنس بن سِيرينَ، قال:\nسألتُ ابنَ عُمَرَ، فقلتُ: أُطيلُ في رَكعتَيِ الفجرِ؟ فقال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتر بركعةٍ، وكان يصلِّي الرَّكعتَينِ والأذَانُ في أُذُنِهِ (^٢).\nوفي البابِ عن عائِشةَ، وجابرٍ، والفضلِ بن عَبَّاسٍ، وأبي\n_________\n(^١) الأثر رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٩٩٥)، ومسلم ص ٥١٨ (١٥٨)، وابن ماجه (١١٤٤) و(١١٧٤) و(١٣١٨)، وهو في \"المسند\" (٥٦٠٩).\nوانظر ما سلف (٤٣٩).","vol":"2","page":13},{"text":"أيوبَ، وابن عباسٍ.\nحَديثُ ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عند بعضِ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ والتابعين: رَأَوْا أن يَفْصِلَ الرجلُ بين الرَّكعتينِ والثالثةِ، يُوتِرُ بركعةٍ، وبه يقول مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-380>٩ - باب ما جاء ما يُقْرَأُ في الوتر</span>\n٤٦٦ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْر، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيد بن جُبَيْر\nعن ابن عباسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في الوِتر بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ في ركعةٍ ركعةٍ (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وعائشةَ، وعبد الرحمن بن أَبْزَى عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، ويُرْوَى عن عبد الرحمن بن أَبْزى، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنه قَرأ في الوِتْرِ في الركعة الثالثة بالمعوِّذتين و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوالذي اخْتارَه أكْثرُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَنْ بعدهم: أن يقرأ بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١١٧٢)، والنسائي ٣/ ٢٣٦. وهو في \"المسند\" (٢٧٢٠). وانظر شواهده فيه.","vol":"2","page":14},{"text":"و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، يقرأ في كلِّ ركعةٍ من ذلك بسُورَةٍ.\n\n٤٦٧ - حَدَّثنا إسْحاقُ بنُ إبْراهيمَ بن حَبيب بن الشَّهيدِ البصرِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن سَلَمَة الحَرَّانِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن عبد العزيز بن جُرَيْجٍ، قال:\nسألْنا عائِشَةَ: بأَيِّ شيءِ كانَ يُوترُ رسولُ الله ﷺ؟ قالت: كانَ يقرأُ في الأُولى بِـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، وفي الثالثة بِـ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ والمُعوِّذتينِ (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوعبد العزيزِ هذا: والِدُ ابْنِ جُرَيْجٍ صاحبِ عطاءٍ، وابنُ جُرَيْجٍ: اسمه عبدُ الملك بن عبد العزيز بن جُرَيْجٍ.\nوقد رَوَى هذا الحديث يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاريُّ، عن عَمْرةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"والمعوذتين\"، وهذا إسناد ضعيف، لضعف خصيف - وهو ابن عبد الرحمن الجزري - وضعف عبد العزيز بن جريج، وهو لم يسمع من عائشة فيما قاله أحمد والدارقطني وابن حبان، وتصريحه بالسماع هنا من أخطاء خصيف.\nوأخرجه أبو داود (١٤٢٤)، وابن ماجه (١١٧٣). وهو في \"المسند\" (٢٥٩٠٦). وانظر ما قبله.\n(^٢) هذه الطريق أخرجها الطحاوي ١/ ٢٨٥، والعقيلي ٤/ ٣٩٢، وابن حبان (٢٤٣٢) و(٣٤٤٨)، وابن عدي ٧/ ٢٦٧١، والدارقطني ٢/ ٢٤، والحاكم ١/ ٣٠٥، والبغوي (٩٧٣) من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن يحيى بن سعيد =","vol":"2","page":15},{"text":"<span data-type='title' id=toc-381>١٠ - باب ما جاءَ في القُنوتِ في الوِترِ</span>\n٤٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاقَ، عن بُرَيْد بن أبي مَريم، عن أبي الحَوْرَاءِ، قال:\nقال الحسنُ بن عليّ: عَلَّمَني رسولُ الله ﷺ كَلِمَاتٍ أقُولُهن في الوِتر: \"اللَّهُم اهْدِنِي فيمَنْ هدَيْت، وعافِني فيمن عَافَيْتَ، وتَوَلَّنِي فيمن تَولَّيْتَ، وبَارِكْ لي فيما أعْطَيْتَ، وقِنِي شَرَّ ما قضيتَ، فإنَّك تقضِي ولا يُقْضَى عليكَ، وإنَّهُ لا يذِلُّ مَن والَيْتَ، تباركتَ رَبَّنا وتَعَالَيْتَ\" (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ.\nهذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرفه إلَّا مِنْ هذا الوجه، من حديث أبي الحَوْرَاء السَّعْدِيِّ، واسمه رَبِيعَةُ بن شَيْبَانَ.\nولا نعرِف عن النبيِّ ﷺ في القنوتِ شَيئًا أحْسنَ من هذا.\nواخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في القنوتِ في الوِتْرِ:\nفرأى عبدُ الله بن مسعودٍ القُنوتَ في الوِتر في السَّنَة كلِّها،\n_________\n= الأنصاري، بهذا الإسناد. وهذا الإسناد تفرد به يحيى بن أيوب، عن يحيى الأنصاري، وقد نقل العُقيلي وابن عدي بإسنادهما عن عثمان بن الحكم الجذامي، أنه سأل يحيى بن سعيد عن هذا الحديث فلم يرفعه، وأنكر يحيى أن يكون مرفوعًا، وقال العقيلي: أما المعوذتين، فلا يصح. وقال ابن الجوزي كما في \"تنقيح التحقيق\" ١/ ٥١٦: أنكر أحمد ويحيى بن معين زيادة المعوذتين.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٢٥)، و(١٤٢٦)، وابن ماجه (١١٧٨)، والنسائي ٣/ ٢٤٨. وهو في \"المسند\" (١٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٥).","vol":"2","page":16},{"text":"واخْتارَ القُنوتَ قبلَ الركوعِ، وهو قولُ بعضِ أهل العلم، وبه يقول سُفيان الثوريُّ، وابن المباركِ، وإسحاقُ (^١).\nوقد رُوِيَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ: أنه كان لا يقنُتُ إلَّا في النصف الآخِر مِن رمضانَ، وكان يقنُتُ بعدَ الركوعِ، وقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-382>١١ - باب ما جاء في الرَّجل ينامُ عن الوِتر أو ينساه</span>\n٤٦٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ، عن أبيه، عن عطاء بن يَسَارٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن نامَ عن الوِترِ، أو نَسِيَهُ، فَلْيُصَلِّ إذا ذَكَر، وإذا استيقَظَ\" (^٢).\n\n٤٧٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن زيد بن أسْلَمَ\nعن أبيه، أن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن نامَ عن وتره، فَلْيُصَلِّ إذا أصبح\".\nوهذا أصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ.\nسمعتُ أبا داود السِّجْزِيَّ يعني سُلَيْمانَ بن الأَشْعَثِ يقول:\n_________\n(^١) في طبعة الشيخ أحمد شاكر و\"تحفة الأحوذي\" زيادة: وأهل الكوفة، ولم ترد في أصولنا الخطية ولا في النسخة التي شرح عليها العراقي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٣١)، وابن ماجه (١١٨٨). وهو في \"المسند\" (١١٢٦٤)، وصححه الحاكم ١/ ٣٠٢.","vol":"2","page":17},{"text":"سَألتُ أحمدَ بن حنبلٍ عن عبد الرحمن بن زيد بن أسْلَمَ، فقال: أخوه عبدُ الله لا بأسَ به.\nوسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَذْكُرُ عن عليٍّ بن عبدِ الله أنَّه ضعَّف عَبد الرحمن بن زَيْد بن أسْلَمَ، وقالَ: عبدُ الله بن زَيْد بن أسْلَمَ ثقةٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعضُ أهْلِ الكُوفةِ إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: يُوتِر الرَّجلُ إذا ذَكر، وإن كانَ بعدَ ما طلعتِ الشمسُ، وبه يقولُ سُفيانُ الثَّوريُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-383>١٢ - باب ما جاء في مُبادَرَةِ الصبحِ بالوترِ</span>\n٤٧١ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بنُ زكريَّا بن أبي زائدةَ، قال: حَدَّثَنا عُبيدُ الله، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"بَادِرُوا الصُّبْحَ بالوترِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٤٧٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يَحْيى بنِ أبي كَثِير، عن أَبي نَضْرَةَ\nعن أبي سَعيد الخُدْريِّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أوْتِرُوا قبلَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٥٠)، وأبو داود (١٤٣٦)، وهو في \"المسند\" (٤٩٥٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٥).","vol":"2","page":18},{"text":"أن تُصْبحُوا\" (^١).\n\n٤٧٣ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، قالَ: أخبرَنا ابنُ جُرَيْج، عن سُليمانَ بن موسى، عن نافع\nعن ابن عمرَ، عن رسول الله ﷺ، قال: \"إذا طلعَ الفَجرُ، فقد ذَهبَ كلُّ صلاةِ الليلِ والوترُ، فأوْتروا قبلَ طلوعِ الفَجرِ\" (^٢).\nوسُليمان بن موسى قد تَفَرَّدَ به على هذا اللفظ (^٣).\nورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"لا وتْرَ بعدَ صلاةِ الصبح\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٥٤)، وابن ماجه (١١٨٩)، والنسائي ٣/ ٢٣١، وهو في \"المسند\" (١١٠٩٧).\n(^٢) المرفوع منه وهو قوله: \"أوتروا قبل طلوع الفجر\" صحيح، وباقي الحديث موقوف على ابن عمر، فقد رواه محمد بن بكر البرساني عند أحمد (٦٣٧٢)، وابن خزيمة (١٠٩١)، وحجاج بن محمد الأعور عند ابن خزيمة (١٠٩١)، وأبي عوانة (٢٢٦٩)، والحاكم ١/ ٣٠٢، والبيهقي ٢/ ٤٧٨، كلاهما عن ابن جريج، بهذا الإسناد بلفظ: أن ابن عمر كان يقول: من صلى بالليل، فليجعل آخر صلاته وترًا، فإن رسول الله ﷺ أمر بذلك، فإذا كان الفجر، فقد ذهبت كل صلاة الليل والوتر، فإن رسول الله ﷺ قال: \"أوتروا قبل الفجر\"، ورواه عبد الرزاق عن ابن جريج، واختلف عليه فيه: فرواه مرة كرواية محمد بن بكر وحجاج بن محمد عند أحمد (٦٣٧٢)، وابن خزيمة (١٠٩١). ورواه مرة أخرى في \"مصنفه\" (٤٦١٣) كرواية الترمذي.\n(^٣) الذي انفرد به هو عبد الرزاق، وغيره رواه على الجادة فلم يرفع من الحديث إلا قصة الأمر بالوتر قبل الفجر كما بيناه آنفًا، وهو بمعنى الحديث السالف برقم (٤٧١).\n(^٤) أخرجه ابن خزيمة (١٠٩٢)، وابن حبان (٢٤٠٨)، والحاكم =","vol":"2","page":19},{"text":"وهو قَولُ غير واحد من أهل العلم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسْحاقُ: لا يَرَوْنَ الوترَ بعدَ صلاة الصبح.\n\n<span data-type='title' id=toc-384>١٣ - باب ما جاء لا وِتْران في ليلةٍ</span>\n٤٧٤ - حَدَّثنا هنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُلازمُ بن عمْرو، قالَ: حَدَّثَني عبد الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقِ بن علي\nعن أبيهِ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"لا وِتْرانِ في لَيلةٍ\" (^١).\nهذا حديث حسن غريب.\nواختلفَ أهْلُ العلمِ في الذي يُوتِرُ من أولِ اللَّيلِ، ثم يقومُ من آخرهِ:\nفرأَى بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدَهم نَقْضَ الوِتْرِ، وقالوا: يُضِيفُ إليها رَكعةً، ويصتَي ما بدا له، ثم يُوْتِر في آخرِ صلاتِهِ، لأنَّهُ \"لا وِتْرانِ في لَيْلةٍ\". وهو (^٢) الذي ذَهَبَ إليه إسْحاقُ.\n_________\n= ١/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: \"من أدركه الصبح ولم يوتر، فلا وتر له\" وإسناده صحيح.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٤٣٩)، والنسائي ٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠. وهو في \"المسند\" (١٦٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٩).\n(^٢) في (ب): وهذا.","vol":"2","page":20},{"text":"وقالَ بعضُ أهلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: إذا أوْتَرَ من أولِ اللَّيلِ ثم نامَ، ثم قامَ من آخرِ اللَّيْلِ فإنه يُصلِّي ما بَدا لَهُ، ولا ينْقُضُ وِترَه، ويَدَعُ وِتْرَه على ما كانَ، وهو قولُ سفيان الثوريَّ، ومالك بن أنسٍ، وابن المُباركِ (^١)، وأحمد.\nوهذا أصحُّ، لأنه قد رُوِيَ من غَيرِ وَجْهٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قد صَلَّى بعد الوِترِ.\n\n٤٧٥ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا حمَّاد بن مَسْعَدَة، عن مَيمون بن موسى المَرَئيِّ، عن الحَسَنِ، عن أُمِّهِ\nعن أُمِّ سلمَة: أن النبيَّ ﷺ كان يصلِّي بعد الوتر ركعتين (^٢).\nوقد رُوِيَ نحوُ هذا عن أبي أُمامةَ وعائشةَ وغيرِ واحدٍ عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>١٤ - باب مَا جاءَ في الوِتْرِ على الرَّاحِلةِ</span>\n٤٧٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس، عن أبي بكرِ بن عمرَ بن عبدِ الرّحمنِ (^٣)\n_________\n(^١) زاد في نسخة بهامش (أ): وأهل الكوفة.\n(^٢) صحيح لكن من حديث عائشة كما بيناه في \"المسند\" (٢٦٥٥٣).\nوأخرجه من حديث أم سلمة ابن ماجه (١١٩٥)، والعقيلي ٤/ ١٨٦، وابن عدي ٦/ ٢٤١٠.\nوحديث عائشة انظر تخريجه في \"المسند\" (٢٥٩٨٦).\n(^٣) في (أ) و(ب): عن أبي بكر بن عبد الرحمن، والمثبت من (د) و(س) =","vol":"2","page":21},{"text":"عن سعيدِ بن يَسَار قال: كُنْتُ أمشي (^١) معَ ابن عمرَ في سَفَرٍ، فتَخَلَّفتُ عنه، فقال: أين كُنْتَ؟ فقلتُ: أوْتَرْتُ. فقال: أليسَ لكَ في رسول الله أُسْوَةٌ؟ رَأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يُوترُ على راحلَتِهِ (^٢).\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.\nحَديثُ ابن عُمرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعضُ أهلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم إلى هذا، ورَأوْا أن يُوتِرَ الرجلُ على راحلته، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُوْتِرُ الرجلُ على الراحلةِ، فإذا أَرادَ أن يُوترَ، نَزَلَ فأوتَرَ على الأرضِ، وهو قولُ بعض أهلِ الكوفةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-386>١٥ - باب ما جاءَ في صَلاةِ الضُّحَى</span>\n٤٧٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاءِ قال: حَدَّثَنا يونسُ بن بُكَيْر، عن مُحَمَّدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني موسى بن فُلانِ بن أنسٍ (^٣)، عن عَمِّه\n_________\n= و(ل) ونسخة بهامش (أ)، ومن النسخة التي شرح عليها العراقي وهو الصواب.\n(^١) لفظة \"أمشي\" أثبتناها من (ل)، ولم ترد في سائر الأصول.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٩٩)، ومسلم (٧٠٠)، وأبو داود (١٢٢٤)، وابن ماجه (١٢٠٠)، والنسائي ١/ ٢٤٣ و٢/ ٦١ و٣/ ٢٣٢، وهو في \"المسند\" (٤٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤١٣).\n(^٣) قوله: \"بن أنس\" لم يرد في (أ) و(ب) و(س)، وأثبتناه من (د) ونسخة العراقي و\"تحفة الأشراف\" ١/ ١٥٩.","vol":"2","page":22},{"text":"ثُمامةَ بن أنس بن مالكٍ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَن صلَّى الضُّحَى ثِنْتَيْ عشْرَةَ ركعةً، بَنَى الله له قَصْرًا من ذَهَبٍ في الجَنَّةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ هانئٍ، وأبي هُرَيرةَ، ونُعَيْمِ بن هَمَّارٍ، وأبي ذَرٍّ، وعائشةَ، وأبي أُمامَةَ، وعُتْبةَ بن عبدٍ السُّلَميِّ، وابن أبي أوْفَى، وأبي سعيدٍ، وزيد بن أرْقَمَ، وابن عَباسٍ.\nحَديثُ أنسٍ حَديثٌ غَريبٌ (^٢)، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجهِ.\n\n٤٧٨ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحَمَّد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن جعفرٍ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن عبد الرَّحمن بن أبي ليلَى، قال:\nما أخْبَرَني أحدٌ أنه رأى النبيَّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى إلَّا أُمَّ هانئٍ، فإنها حَدَّثَتْ: أن رسولَ الله ﷺ دَخَلَ بيتَها يومَ فتح مكةَ، فاغْتَسَلَ، فَسَبَّحَ ثَمَانَ ركعاتٍ، ما رأيتُه صَلَّى صلاةً قطُّ أخفَّ منها، غير أنه كان يُتِمُّ الرُّكوعَ والسُّجودَ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، موسى بن فلان - ويقال: ابن حمزة - مجهول.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٩٦٧)، وفي \"الصغير\" (٥٠٦)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٥٦٠).\n(^٢) في (ب) وحدها: حسن غريب.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٠٣) و(١١٧٦) و(٤٢٩٢)، ومسلم ص ٤٩٧ (٨٠)، وأبو داود (١٢٩٠) و(١٢٩١)، وابن ماجه (١٣٢٣). وهو في \"المسند\" (٢٦٩٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٨).","vol":"2","page":23},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوكأَنَّ أحمدَ رأى أصحَّ شيءٍ في هذا البابِ حَديثَ أُمِّ هانئٍ.\nواخْتَلَفوا في نُعَيْمٍ: فقالَ بَعضُهم: نُعَيْم بن خَمَّارٍ (^١)، وقالَ بعضُهُم: ابنُ هَمَّارِ، ويقال: ابن هَبَّارٍ، ويقال: ابنُ هَمَّامٍ، والصَّحيحُ: ابنُ هَمَّارٍ.\nوأبو نُعَيْمٍ وَهِمَ فيه، فقالَ: ابنُ حِمَازٍ (^٢)، وأخطأَ فيهِ، ثم تَرَك فقالَ: نُعَيْمٌ عن النبيِّ ﷺ أخبَرَني بذلك عبدُ بن حُمَيْدٍ، عن أبي نُعَيْمٍ.\n\n٤٧٩ - حَدَّثَنا أبو جعفر السِّمْنَانِي - يعني محمد بن أبي الحسين (^٣) -، قال: حَدَّثَنا أبو مُسْهِرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، عن بَحِيرِ بن سعدٍ، عن خالد بن مَعْدَانَ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ وأبي ذَرّ، عن رسول الله ﷺ: \"عن الله ﵎ أنه قال: ابنَ آدمَ، اركعْ لي أربعَ رَكَعاتٍ من أوَّلِ النهارِ، أَكْفِكَ آخِرَهُ\" (^٤).\n_________\n(^١) كذا في (ب) ونسخة بهامش (أ)، وفي (أ) و(د) و(س): حمَّار، إلا أنها في (س) تشدد، وفي (ل): جمّاز.\n(^٢) في (ل): حِمار.\n(^٣) قوله: \"يعني محمد بن أبي الحسين\" لم يرد في (ب) و(ل)، وأثبتناه من سائر أصولنا الخطية، ولم يتبيَّن الشيخ أحمد شاكر ﵀ أن محمد بن أبي الحسين هو محمد بن جعفر السمناني نفسه، وعدَّه رجلًا آخر.\n(^٤) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٠٠٩) من طريق الترمذي. =","vol":"2","page":24},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n٤٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الأعْلى البصريُّ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن نَهَّاسِ بن قَهْم، عن شَدَّادٍ أبي عَمَّارٍ\nعن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حافَظَ عَلى شُفْعَةِ الضُّحَى، غُفِر له ذنوبُه، وإن كانتْ مثلَ زَبَدِ البَحْرِ\" (^١).\nورَوَى وَكيعٌ والنَّضْرُ بن شُمَيْل وغيرُ واحدٍ من الأئمة هذا الحديثَ، عن نَهَّاسِ بن قَهْمٍ، ولا نعرفه إلا من حديثه.\n\n٤٨١ - حَدَّثَنا زيَادُ بن أيوبَ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن رَبيعة، عن فُضَيْل بن مرزوقٍ، عن عطيَّة العَوْفيِّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الضُّحى حتى نقولَ: لا يَدَعُها، ويَدَعُها حتى نقولَ: لا يُصَلِّيها (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n= وأخرجه أحمد (٢٧٤٨٠) و(٢٧٥٥٠) من طريقين عن صفوان بن عمرو السكسكي، عن شريح بن عبيد الحضرمي، عن أبي الدرداء وحده، ورجاله ثقات إلا أن شريحًا لم يسمع من أبي الدرداء.\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر، انظره في \"المسند\" (١٧٣٩٠).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف النهاس بن قَهم، وشداد لم يسمع من أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٢)، وابن عدي ٧/ ٢٥٢٣. وهو في \"المسند\" (٩٧١٦).\nتنبيه: أثبتنا هذا الحديث هنا كما في نسخة (ب) وشرحي العراقي والمباركفوري، وجاء في بقية النسخ الخطية في آخرِ الباب بإثر الحديث (٤٨١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عطية العَوْفي. وأخرجه أحمد (١١١٥٥).","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-387>١٦ - باب ما جاء في الصلاة عند الزوالِ</span>\n٤٨٢ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو داود، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن مُسْلمِ بن أبي الوَضَّاحِ - هو أبو سَعيدٍ المُؤدِّبُ -، عن عبد الكريم الجَزَري، عن مُجاهدٍ\nعن عَبدِ الله بن السَّائبِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُصلِّي أربعًا بعدَ أن تزولَ الشمس قبلَ الظهرِ، وقال: \"إنها ساعةٌ تُفْتَحُ فيها أبوابُ السماءِ، وأُحِبُّ أن يَصْعَدَ لي فيها عملٌ صالحٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وأبي أيوبَ.\nحَديثُ عبد الله بن السَّائِبِ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ: أنَّه كانَ يُصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ بعدَ الزَّوالِ لا يُسلِّمُ إلَّا في آخِرهنَّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>١٧ - باب ما جاءَ في صَلاةِ الحاجَةِ</span>\n٤٨٣ - حَدَّثَنا عليُّ بن عيسى بن يزيدَ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن بكرٍ السَهْميُّ (ح)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣١). وهو في \"المسند\" (١٥٣٩٦).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٣٥٣٢)، وابن ماجه (١١٥٧) من حديث أبي أيوب الأنصاري.","vol":"2","page":26},{"text":"وحَدَّثَنا عبد الله بن مُنِير، عن عبد الله بن بكرٍ، عن فائِد بن عبد الرحمن\nعن عبد الله بن أبي أوْفَى، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كانَتْ لَهُ إلى اللهِ حَاجةٌ، أو إلى أحَدٍ من بَني آدمَ، فليتوضَّأْ وليُحسن الوضوءَ، ثم ليُصَلِّ رَكْعَتَيْن، ثم ليُثْنِ على الله، وليُصَلِّ على النبيِّ ﷺ، ثم ليَقُلْ: لا إله إلَّا الله الحَليمُ الكَريمُ، سُبحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظيمِ، الحَمْدُ لله رَبِّ العَالَميْن، أسأَلُك موجِباتِ رحْمَتِك، وعَزَائمَ مَغْفرتِك، والغَنيْمةَ من كلِّ بِرٍّ، والسلامة من كلِّ إثْمٍ، لا تَدَعْ لي ذنبًا إلَّا غفرتَه، ولا هَمًّا إلَّا فَرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لك رِضًا إلَّا قَضَيْتَها، يا أرْحمَ الرَّاحِمينَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غريبٌ، وفي إسْنادِهِ مَقالٌ، فَائِدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ يُضَعَّفُ في الحَديثِ، وفَائدٌ هو أبو الوَرْقَاءِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، فائد بن عبد الرحمن متروك.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٤)، والحاكم ١/ ٣٢٠ من طريق فائد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى.\nقال المباركفوري: قوله: \"موجبات رحمتك\" بكسر الجيم، أي: أسبابها. قال الطيبي: جمع موجبة، وهي الكلمة الموجبة لقائها الجنة، وقال ابن الملك: يعني الأفعال والأقوال والصفات التي تحصل رحمتك بسببها.\nو\"عزائم مغفرتك\" قال السيوطي: أي: موجباتها، جمع عزيمة. وقال الطيبي: أي: أعمالًا تتعزم وتتأكد بها مغفرتك.","vol":"2","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-389>١٨ - باب مَا جاءَ في صَلاةِ الاسْتِخارةِ</span>\n٤٨٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحْمنِ بن أبي المَوَالِ، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِرِ\nعن جابر بن عبد الله، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعلِّمنا الاسْتِخَارةَ في الأمورِ (^١)، كما يُعَلِّمنا السورة من القرآن، يقولُ: \"إذا هَمَّ أحدُكم بالأمرِ، فليركعْ رَكعتين من غيرِ الفريضةِ، ثم ليَقُلْ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخيرُكَ بعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرتِكَ، وأسْألُك من فضْلِكَ العَظيمِ، فإنّك تَقْدِرُ ولا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أعْلَمُ، وأنتَ عَلَّامُ الغيوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كنتَ تَعْلَمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِينِي ومَعِيشَتي وعاقبةِ أمري - أو قال: في عاجلِ أمري وآجِلِه - فَيَسِّرهُ لي، ثم بارِكْ لي فيه، وإنْ كنتَ تعلمُ أنَّ هذا الأمر شَرٌ لي في دِينِي ومعيشتِي وعاقِبة أمري - أو قال: في عاجلِ أمْرِي وآجله - فَاصْرِفْهُ عَنِّي، واصْرِفْني عنه، واقْدُرْ لي الخيرَ حيثُ كان، ثُمَّ أرْضِنِي به. قال: وليُسَمِّ (^٢) حاجَتَهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) في طبعة الشيخ أحمد شاكر زيادة: \"كلها\" ولم ترد في أصولنا الخطية ولا في شرحي العراقي والمباركفوري، وهي موجودة في روايتي البخاري الثانية والثالثة، ورواية النسائي.\n(^٢) في (س) و(ل) وشرحي العراقي والمباركفوري: ويسمِّي.\n(^٣) حديث صحيح، أخرجه البخاري (١١٦٢) و(٦٣٨٢) و(٧٣٩٠)، وأبو داود (١٥٣٨)، وابن ماجه (١٣٨٣)، والنسائي ٦/ ٨٠. وهو في \"المسند\" (١٤٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٧).","vol":"2","page":28},{"text":"وفي الباب عن عبد الله بن مَسعود، وأبي أيُّوب.\nحَديثُ جابر حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ، لا نَعرفُه إلَّا من حَديثِ عبد الرَّحمنِ بنِ أبي المَوَالِ، وهو شَيخٌ مَدينيٌّ ثقةٌ، رَوَى عنه سُفيانُ حَديثًا، وقد روَى عن عبد الرحمن غيرُ واحدٍ من الأئمةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-390>١٩ - باب ما جاءَ في صلاة التَّسبيح</span>\n٤٨٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بن العَلاءِ، قالَ: حَدَّثَنا زيد بن حُبَابٍ العُكْليُّ، قال: حَدَّثَنا موسى بنُ عُبَيْدَةَ، قال: حَدَّثَني سعيدُ بن أبي سعيدٍ مولى أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حَزْمٍ\nعن أبي رافع، قال: قال رسول الله ﷺ للعباسِ: \"يا عَمِّ، ألا أصِلُكَ، أَلا أَحْبُوكَ، أَلا أنْفَعُكَ؟ \". قال: بَلَى يا رسولَ الله، قال: \"يا عمِّ، صلِّ أربعَ ركعاتٍ تقرأُ في كلِّ ركعةٍ بفاتحة الكتاب وسورةٍ، فإذا انْقَضَتِ القراءةُ، فقل: الله أكبرُ، والحمدُ لله، وسبحانَ الله، ولا إله إلَّا الله (^١)، خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً قبل أن تركعَ، ثم ارْكَعْ فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسَك فقلها عشرًا، ثم اسجد فقلها عشرًا، ثم ارفع رأسك فقلها عشرًا، ثم اسْجد فقُلْها عَشْرًا، ثُمَّ ارْفعْ رأسَكَ فقُلْها عَشْرًا قبلَ أن تقومَ، فذلك خمْسٌ (^٢) وسَبعونَ في\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(ل)، وفي (ب): قدَّم قوله: \"لا إله الا الله\" على قوله: \"سبحان الله\"، وقوله: \"لا إله إلا الله\" لم يرد في (د) و(س)، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) المثبت من (ب) و(س) وشرح العراقي، وفي (أ) و(د) و(ل): خمسة.","vol":"2","page":29},{"text":"كلِّ رَكعةٍ، وهي ثلاث مئة في أربع رَكعاتٍ، ولو كانت ذنوبُك مِثلَ رَمْلِ عالِجٍ غَفَرَها الله لك\".\nقال: يا رسولَ اللهِ ومن يَستطيعُ أن يقولَها في يومٍ؟ قالَ: \"إن لمْ تستطع أن تقولَها في يومٍ، فقُلْهَا في جُمعةٍ، فإن لم تَسْتطِع أن تقولَها في جمعةٍ، فقُلْها في شهرٍ، فلم يَزَلْ يقولُ له حَتَّى قالَ: فقُلْها في سَنَة\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، موسى بن عبيدة - وهو الرَّبَذي - ضعيف، وسعيد بن أبي سعيد مولى أبي بكر بن حزم مجهول.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٦) من طريق زيد بن حُباب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو داود (١٢٩٧)، وابن ماجه (١٣٨٧)، وابن خزيمة (١٢١٦)، والحاكم ١/ ٣١٨، والبيهقي ٣/ ٥١ - ٥٢ من طريق عبد الرحمن بن بشر بن الحكم، عن موسى بن عبد العزيز القِنْباري، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة، عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال للعباس: .... الحديث، قال الحافظ ابن حجر في \"الخصال المكفرة\" ص ٤٥: ورجال هذا الإسناد الموصول لا بأس بهم، عكرمة احتج به البخاري، والحكم بن أبان صدوق، وموسى بن عبد العزيز قال يحيى بن معين: لا أرى به بأسًا، وقال النسائي نحو ذلك، وقال ابن المديني: ضعيف، فإن هذا الإسناد من شرط الحسن، فإن له شواهد تقويه.\nوقال الحافظ المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٦٨: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة وعن جماعة من الصحابة، وأمثلها حديث عكرمة هذا، وقد صححه جماعة، منهم الحافظ أبو بكر الآجري، وشيخنا أبو محمد عبد الرحيم المصري، وشيخنا الحافظ أبو الحسن المقدسي رحمهم الله تعالى.\nوقال أبو بكر بن أبي داود: سمعت أبي يقول: ليس في صلاة التسبيح حديث صحيح غير هذا. =","vol":"2","page":30},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال مسلم بن الحجاج رحمه الله تعالى: لا يُروى في هذا الحديث إسناد أحسن من هذا، يعني إسناد حديث عكرمة، عن ابن عباس.\nورواه ابن خزيمة بإثر الحديث رقم (١٢١٦)، والحاكم ١/ ٣١٩، والبيهقي ٣/ ٥٢ عن عكرمة مرسلًا.\nوعن أبي الجوزاء، عن رجل له صحبة - يرون أنه عبد الله بن عمرو - مرفوعًا عند أبي داود (١٢٩٨)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٥٢، وأشار بإثره إلى أنه روي عن أبي الجوزاء عن عبد الله بن عمرو موقوفًا، وعن أبي الجوزاء عن ابن عباس قوله.\nوعن عروة بن رويم، قال: حدثني الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب الحديث، قال الحافظ: في \"مجالس أمالي الأذكار في صلاة التسبيح\" ص ٧٤: وسند هذا الحديث لا ينحط عن رتبة الحسن - عند أبي داود (١٢٩٩)، ومن طريقه البيهقي ٣/ ٥٢.\nقلنا: وقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى تضعيف أحاديث صلاة التسابيح، وأنه لم يثبت فيها شيء، وأنكروا ورودها عن النبي ﷺ.\nواختار آخرون تصحيحها بمجموع طرقها وشواهدها، ورأوا أن لها أصلًا، فأخذوا بها. وانظر أجوبة الحافظ ابن حجر عن أحاديث المصابيح المطبوعة بآخر كتاب \"مشكاة المصابيح\"، ورسالة الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي المسماة: \"الترجيح لحديث صلاة التسبيح\"، و\"النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح\" للحافظ العلائي.\nوقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ١/ الورقة ٣٣٧: وممن قال باستحبابها من أصحابنا الجامعين بين الفقه والحديث الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة، وأبو عبد الله الحاكم، ومن الفقهاء القاضي الحسين، والمحاملي والبغوي والمتولي والرُّوياني والغزالي، وقال ابن الصلاح عنها: سنة وإن حديثها حسن، وله طرق يعضد بعضُها بعضًا فيعمل به، لا سيما في =","vol":"2","page":31},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث أبي رافع.\n\n٤٨٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّد بن موسَى، قالَ: أخبرَنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخْبَرَنا عِكْرِمةُ بنُ عَمَّارٍ، قالَ: حَدَّثَني إسْحاقُ بن عبد الله بن أبي طَلْحَةَ\nعن أنسِ بنِ مالك: أنَّ أُمِّ سُلَيْمٍ غَدَتْ على النبيِّ ﷺ فقالَتْ: عَلَّمني كلماتٍ أقولُهُنَّ في صلاتي، فقال: \"كبِّري الله عَشْرًا، وسَبِّحِي الله عَشْرًا، واحْمَدِيه عَشْرًا، ثُمَّ سَلِي ما شِئْتِ، يقول: نَعَمْ نَعَمْ\" (^١).\n_________\n= العبادات، وقال النووي في \"تهذيب الأسماء واللغات\": جاء فيها حديث حسن، قال: وهي سنة حسنة.\nوقال الحافظ ابن حجر في رسالته التي في الأجوبة عن أحاديث المصابيح المطبوعة بآخر \"المشكاة\" ٣/ ١٧٧٩ - ١٧٨٢ بعد كلام مطول: والحق أنه في درجة الحسن لكثرة طرقه.\nوقد بسط القول في بيان طرقها وشواهدها والرد على من ضعفها وأنكرها، في رسالته \"مجالس أمالي الأذكار في صلاة التسبيح\" فانظرها فإنها غاية في النفاسة.\nوقال الزبيدي في \"شرح الإحياء\" ٣/ ٤٨١: وقد نص على استحبابها غير واحد من أصحابنا، (يعني الحنفية) آخرهم صاحب \"البحر\" والبرهان الحلبي، وذكرها فخر الإسلام البزدوي في \"شرح الجامع الصغير\" لمحمد بن الحسن.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي ٣/ ٥١، وهو في \"المسند\" (١٢٢٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠١١).\nقال العراقي في شرحه: حديث أنس وإن كان المصنف حسنه، ورجاله محتج بهم في الصحيح، فإن في إيراد المصنف له في باب صلاة التسبيح نظرًا، فإن المعروف أنه ورد في التسبيح عقب الصلوات لا في صلاة التسبيح، وذلك مبين =","vol":"2","page":32},{"text":"وفي البابِ عن ابن عَباسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرو، والفضل بن عباسٍ، وأبي رافعٍ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد رُوِيَ عن النبيِّ ﷺ غيرُ حَديثٍ في صَلاةِ التَّسْبِيحِ، ولا يَصحُّ منه كبيرُ شيءٍ.\nوقد رَأى ابنُ المُباركِ وغيرُ واحدٍ من أهْلِ العلمِ صلاةَ التَّسبِيحِ، وذكروا الفضلَ فيه.\n\n٤٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الآمُليُّ (^١)، قال: حَدَّثَنا أبو وَهْب (^٢)، قال:\nسألْتُ عبد الله بن المُباركِ عن الصلاةِ التي يُسَبَّح فيها، فقال: يُكَبِّرُ ثم يقولُ: سُبْحانكَ اللهمَّ وبحَمدكَ، وتَبارَك اسْمُك، وتعالَى\n_________\n= في عدة طرق، منها ما رواه الطبراني في \"كتاب الدعاء\" (٧٢٥) من رواية عبد الرحمن بن إسحاق، عن حسين بن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: أتى رسول الله ﷺ في بيتنا فصلى تطوعًا، فقال: \"يا أم سيم إذا صليت المكتوبة، فقولي: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر عشرًا، ثم سلي ما شئت، فإنه يقول لكِ: نعم\". ورواه أبو يعلى في \"مسنده\" (٤٢٩٢) من هذا الوجه، وليس إسناده بجيد. قلنا: وهو كما قال، فعبد الرحمن بن إسحاق ضعيف، وشيخه مجهول.\n(^١) في الأصول عدا نسخة (ل): الضبي: وهو خطأ، فقد نص الإمام الترمذي في \"العلل\": أن ما كان في \"الجامع\" عن ابن المبارك، فهو ما حدثه به أحمد بن عبدة الآمُليُّ، عن أصحاب ابن المبارك، وكذلك قيده المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٢٦٣، فقال: الآمُلي.\n(^٢) في (ب): ابن وهب، وهو خطأ، وأبو وهب: هو محمد بن مزاحم العامري مولاهم.","vol":"2","page":33},{"text":"جَدُّكَ، ولا إله غيرُك، ثم يقولُ خَمْسَ عَشْرَةَ مَرَّةً: سبحان الله، والحَمدُ لله، ولا إلهَ إلا الله، والله أكبرُ. ثم يَتَعَوَّذ ويقرأُ ﴿بسم الله الرحمن الرحيم﴾ وفاتحة الكتابِ وسورةً، ثم يقولُ عَشْرَ مرَّاتٍ: سُبْحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إله إلا اللهُ، والله أكبر. ثم يَركعُ فيقولُها عَشْرًا، ثم يَرفعُ رأسَه، فيقولُها عشرًا، ثم يَسْجدُ فيقولها عشرًا، ثم يرفع رأسَه فيقولها عشرًا، ثم يَسْجدُ الثانية فيقولها عشرًا، يصلِّي أربعَ رَكَعاتٍ على هذا، فذلك خمسٌ وسبعونَ تسبيحةً في كلَّ ركعةٍ، يَبْدأُ في كلَّ رَكْعَةٍ بخمس عشرةَ تسبيحةً، ثم يقرأُ ثم يسبحُ عشرًا. فإن صلَّى لَيْلًا فَأحَبُّ إليَّ أن يسلِّم في كلِّ رَكعتين (^١)، وإن صلَّى نهارًا، فإن شاء سَلَّمَ وإن شاءَ لم يسلِّمْ (^٢).\nقال أبو وَهْبٍ: وأخْبَرَني عبدُ العَزيز - هو ابن أبي رِزْمَةَ - عن عبدِ الله أنَّهُ قال: يَبْدأُ في الرُّكوعِ بسبحانَ ربيَ العَظيمِ، وفي السجود بسُبْحانَ رَبيَ الأعْلَى: ثلاثًا، ثم يُسبِّح التَّسْبيْحاتِ.\n\n٤٨٨ - قال أحمدُ بن عَبْدَةَ، وحَدَّثَنا وَهْبُ بن زَمْعَةَ، قال: أخْبَرَني عبد العزيز - وهو ابن أبي رِزْمَةَ -، قال:\nقلت لعبد الله بن المبارك: إن سَهَا فيها، أيُسَبِّحُ في سجدتي\n_________\n(^١) في (ب) و(ل): يسلِّم في الركعتين.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ١/ ٣١٩ - ٣٢٠ من طريق عبد الكريم بن عبد الله السكري، عن أبي وهب محمد بن مزاحم، عن ابن المبارك.","vol":"2","page":34},{"text":"السهوِ عشرًا عشرًا؟ قال: لا، إنما هي ثلاثُ مئة تسبيحة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>٢٠ - باب ما جاء في صِفة الصلاة على النبيِّ ﷺ </span>-\n٤٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو أسامَةَ، عن مِسْعَرٍ والأجْلَحِ ومالكِ بن مِغْوَلٍ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، عن عبد الرَّحْمنِ بن أبي ليلى\nعن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، قال: قلنا: يا رسولَ الله، هذا السَّلامُ عليكَ قد عَلِمْنا، فكيفَ الصلاةُ عليكَ؟ قال: \"قولوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّد وعلى آل مُحَمَّد، كَما صَلَّيْتَ على إبراهِيمَ، إنك حَميدٌ مَجيدٌ، وبارِكْ على مُحَمَّدٍ وعلى آل مُحَمَّدٍ، كما بَاركْتَ على إبْراهيمَ، إنَّكَ حَميدٌ مَجيدٌ\".\nقال مَحْمودٌ: قال أبو أسامةَ: وزادنِي زائدةُ، عن الأعْمَشِ، عن الحَكَمِ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن أبي ليلَى، قال: ونحنُ نقولُ: وعَلَينا مَعَهُم (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه دون قول عبد الرحمن: ونحن نقول: وعلينا معهم البخاري (٣٣٧٠) و(٤٧٩٧) و(٦٣٥٧)، ومسلم (٤٠٦)، وأبو داود (٩٧٦) و(٩٧٧) و(٩٧٨)، وابن ماجه (٩٠٤)، والنسائي ٣/ ٤٧ و٤٨. وهو في \"المسند\" (١٨١٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩١٢).\nقال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ١/ ورقة ٣٤١ تعليقًا على قول عبد الرحمن بن أبي ليلى: ونحن نقول: وعلينا معهم: لا نعرف عن أحدٍ من أهل العلم أنه استحب ذلك عند ذكر النبي ﷺ وآله غير ابن أبي ليلى، ولا ينبغي أن يزاد على ما صح عن النبي ﷺ. =","vol":"2","page":35},{"text":"وفي الباب عن عليٍّ، وأبي حُمَيْدٍ، وأبي مَسعودٍ، وطَلْحةَ، وأبي سَعيدٍ، وَبُرَيْدَةَ، وزَيدِ بن خَارِجةَ، ويقال: ابن جاريةَ (^١)، وأبي هُريرةَ.\nحَديثُ كَعْبِ بن عُجْرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوعبدُ الرَّحمنِ بن أبي لَيلَى: كُنْيته أبو عيسَى، وأبو لَيْلَى: اسْمُهُ يَسَارٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-392>٢١ - باب مَا جاء في فضلِ الصَّلاةِ على النبيِّ ﷺ </span>-\n٤٩٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن خالدِ بن عَثْمَةَ، قال: حَدَّثَنا موسى بن يعقوبَ الزَّمْعِيُّ، قال: حَدَّثَنِي عبد الله بن كَيْسَانَ، أن عبد الله بن شدَّاد أخبَرَهُ\nعن عبدِ الله بن مَسْعودٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أَوْلَى النَّاسِ بي يومَ القِيامةِ اكثَرُهم عليَّ صلاةً\" (^٢).\n_________\n= وقال الشيخ أحمد شاكر ﵀: وهذه الزيادة من باب الدعاء، ولكنا نراها غير جائزة في صيغة الصلاة المروية، لأنها صيغة جاءت بالنص على سبيل التعَبُّد، فلا يجوز الزيادة فيها، وليدعُ المصلي لنفسه بعد أدائها بما يشاء.\n(^١) والصواب زيد بن خارجة، وحديثه في \"المسند\" (١٧١٤) و\"سنن النسائي\" ٣/ ٤٨ - ٤٩، وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي، وشيخه عبد الله بن كيسان - وهو الزهري مولاهم - مجهول. وانظر تمام تخريجه في \"صحيح ابن حبان\" (٩١١).\nوله شاهد من حديث أبي أمامة عند البيهقي ٣/ ٢٤٩، ولفظه: \"صلاة أمتي تعرض =","vol":"2","page":36},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"مَن صَلَّى عليَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِها عَشْرًا، وكَتَبَ له عَشْرَ حَسَناتٍ\" (^١).\n\n٤٩١ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قالَ: أخْبَرَنا إسْماعيلُ بن جَعْفَر، عن العَلاء بن عبدِ الرَّحْمن بن يعقوب، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَن صَلَّى عليَّ صَلاةً، صلَّى اللهُ عليه عَشْرًا\" (^٢).\nوفي الباب عن عبد الرحمن بن عوفٍ، وعامر بن رَبيعة، وعَمَّار، وأبي طلحةَ، وأنسٍ، وأُبَيِّ بن كعبٍ.\nحَديث أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nورُويَ عن سُفيانَ الثوريِّ وغير واحدٍ من أهْلِ العِلمِ، قالوا:\n_________\n= عليَّ في كل يوم جمعة، فمن كان أكثرهم علي صلاة، كان أقربهم مني منزلة\" وفي سنده من لا يعرف، ومع ذلك فقد قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ١٦٧: لا بأس بسنده.\n(^١) حديث صحيح، أخرجه أحمد (٧٥٦١)، وأبو يعلى (٦٥٢٧)، وصححه ابن حبان (٩٠٥) من حديث أبي هريرة، ولفظه: \"من صلى علي مرة واحدة، كتب الله له بها عشر حسنات\".\nوانظر الحديث التالي.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٤٠٨)، وأبو داود (١٥٣٠)، والنسائي ٣/ ٥٠، وهو في \"المسند\" (٨٨٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٠٦).","vol":"2","page":37},{"text":"صلاةُ الرَّبِّ: الرحمةُ، وصَلاةُ المَلائِكةِ: الاسْتِغْفارُ (^١).\n\n٤٩٢ - حَدَّثَنا أبو داودَ سليمانُ بن سَلْمٍ البَلْخيُّ، قالَ: أخْبَرَنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، عن أبي قُرَّةَ الأسَدِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسيّبِ\nعن عُمَرَ بن الخَطّابِ، قال: إنَّ الدُّعاءَ مَوْقوفٌ بَيْنَ السَماءِ والأرضِ، لا يَصْعَدُ مِنْهُ شَيء حَتَّى تُصلِّيَ على نَبيِّك ﷺ (^٢).\nوالعَلاءُ بن عبدِ الرَّحْمنِ: هو ابن يَعْقوب، هو مَوْلَى الحُرَقَةِ، والعلاء هوَ من التابِعينَ، سَمعَ من أنسَ بن مَالكٍ وغَيره.\n_________\n(^١) انظر فضل الصلاة على النبي ص ٨٠ - ٨١ لإسماعيل القاضي.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو قرة الأسدي مجهول.\nوأخرجه إسحاق بن راهويه في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" للبوصيري (٨٢٩٧) عن النضر بن شميل، به.\nوأخرجه إسماعيل القاضي في \"الصلاة على النبي ﷺ\" (٧٤) من طريق عمرو بن مسافر، عن شيخ من أهل عمرو، عن سعيد بن المسيب قال: ما من دعوة لا يُصلَّى على النبي ﷺ قبلها إلا كانت مُعلَّقة بين الماء والأرض. وإسناده ضعيف، عمرو بن مسافر - ويقال: عمر بن مساور - ضعيف، وشيخه مبهم.\nوفي الباب عن معاذ بن جبل مرفوعًا عند ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١١٣، وإسناده ضعيف.\nوعن علي مرفوعًا عند البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٥٧٦) وإسناده ضعيف، وعنه موقوفًا عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٢٥)، والبيهقي في \"الشعب\" (١٥٧٥) وجوَّد إسناده الحافظ العراقي في \"شرحه على الترمذي\" ١/ الورقة ٣٤٥، ومثل هذا لا يقال من قِبَل الرأي ولا يُدرَك بالنظر كما قال الإمام ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٢/ ٢٧٣.\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٧٨٤).","vol":"2","page":38},{"text":"وعبدُ الرَّحْمنِ بن يَعقوبَ والد العَلاءِ هو من التابِعينَ، سَمِعَ مِن أبي هُرَيرةَ وأبي سَعيدٍ الخُدريِّ.\nويعقوبُ هو من كِبار التَّابِعينَ، قد أدْرَكَ عُمرَ بن الخَطّاب، ورَوَى عَنْهُ.\n\n٤٩٣ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن عَبدِ العَظيمِ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرّحْمنِ بن مَهْدي، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرَّحمنِ بن يَعْقوبَ، عن أبيه، عن جَدِّهِ قال:\nقال عُمَرُ بنُ الخَطَّاب: لا يَبِعْ في سُوقِنا إلَّا مَن قَد تَفَقَّهَ في الدِّينِ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريب.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، يعقوب مولى الحرقة روى عنه ثقتان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٧/ ٣٢٣ عن جرير بن عبد الحميد، عن ليث بن أبي سليم، عن طاووس، عن عمر. وهذا سند ضعيف ومنقطع.\nوقد استدل به الترمذي على ما ادعَى من أن يعقوب قد أدرك عُمر وروى عنه، ولأجل ذلك أدخل هذا الأثر في هذا الباب.","vol":"2","page":39},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-393>أبواب الجمعة</span>\n<span data-type='title' id=toc-394>١ - باب فَضْل يومِ الجُمعة</span>\n٤٩٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا المغيرةُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُرَيرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"خَيْرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشمسُ يومُ الجمعة: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجنة، وفيه أُخْرِجَ منها، ولا تقُومُ الساعةُ إلَّا في يوم الجمعةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي لُبَابَةَ، وسَلْمَانَ، وأبي ذَرٍّ، وسَعْد بن عُبَادَةَ، وأوْس بن أوسٍ.\nحَديثُ أبي هُريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-395>٢ - باب ما جاء في الساعَةِ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعة</span>\n٤٩٥ - حَدَّثَنا عبد الله بن الصَّبَّاح الهاشميُّ البصريُّ، قال: حَدَّثَنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨٥٤)، والنسائي ٣/ ٨٩ - ٩٠، وهو في \"المسند\" (٩٢٠٧)\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٩٧) ضمن حديث طويل من طريق أبي سلمة، عن أبي هريرة.","vol":"2","page":41},{"text":"عُبَيدُ الله بن عبد المَجيد الحَنَفيُّ، قال: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد، قال: حَدَّثنا موسَى بن وَرْدَانَ\nعن أنسِ بن مالِكٍ، عن النَّبيِّ ﷺ قال: \"التَمِسُوا السَّاعةَ التي تُرْجَى في يَوْمِ الجُمعةِ بَعدَ العَصْرِ إلى غَيْبُوبةِ الشَّمْسِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِيَ هذا الحَديثُ عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ.\nومُحَمَّدُ بن أبي حُمَيْد يُضَعَّفُ، ضَعَّفَه بعضُ أهْلِ العِلْمِ مِن قِبلِ حِفْظه، ويقالُ له: حَمَّاد بن أبي حُمَيْد، ويقالُ: هو أبو إبْراهيم الأنصاريُّ، وهو مُنْكَر الحَديثِ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، لضعف محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٣٤٦، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ١٧٦ - ١٧٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠٥١).\nويشهد له حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (١٠٤٨)، والنسائي ٣/ ٩٩ - ١٠٠ ولفظه: \"يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة، لا يوجد فيها عبد مسلم يسأل الله شيئًا إلا آتاه إياه، فالتمسوها آخرَ ساعة بعد العصر\" وسنده جيد، وصححه الحاكم ١/ ٢٧٩.\nوحديث أبي سعيد وأبي هريرة عند أحمد (٧٦٨٨) بلفظ: \"إن في الجمعة ساعة … وهي بعد العصر\".\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٩٧).","vol":"2","page":42},{"text":"ورأى بعضُ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهم: أنَّ الساعة التي تُرْجَى بعدَ العَصْرِ إلى أن تغرُبَ الشَّمْس، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.\nوقال أحمدُ: أكثر الحديث في الساعةِ التي تُرْجَى فيها إجابةُ الدعوة أنها بعد صلاة العصر، وتُرجَى بعدَ زوال الشمس.\n\n٤٩٦ - حَدَّثَنا زيَادُ بن أيوبَ البغداديُّ، قال: حَدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قالَ: حَدَّثَنا كَثِيرُ بن عبدِ الله بن عَمْرو بن عَوفٍ المُزنِيُّ، عن أبيه\nعَنْ جَدِّه، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ في الجُمعةِ ساعةً لا يسألُ اللهَ العبدُ فيها شيئًا إلَّا آتاهُ الله إيَّاهُ\"، قالوا: يا رسولَ الله، أيَّةُ ساعةٍ هي؟ قال: \"حينَ تُقامُ الصلاةُ إلى انصرافٍ منها\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي موسَى، وأبي ذَرٍّ، وسَلْمانَ، وعبدِ الله بن سَلامٍ، وأبي لُبابَةَ، وسَعْد بن عُبادَةَ، وأبي أمامة (^٢).\nحديثُ عَمْرو بن عوفٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤٩٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون تعيين ساعة الاستجابة، لأن الصحيح كما سبق أنها بعد العصر، وهذا إسناد ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف، ووالدُه عبد الله بن عمرو مجهول تفرد بالرواية عنه ابنه كثير، ولم يوثقه سوى ابن حبان.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٥٠، وعبد بن حميد (٢٩١)، وابن ماجه (١١٣٨). وشطره الأول سيأتي في الحديث التالي بسند صحيح.\n(^٢) قوله: \"وأبي أمامة\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"2","page":43},{"text":"حَدَّثَنا مالكُ بن أَنسٍ، عن يزيد بن عبد الله بن الهادِ، عن محمد بن إبراهيمَ، عن أبي سَلَمَة\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خيرُ يومٍ طَلَعَتْ فيه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ: فيه خُلِقَ آدمُ، وفيه أُدْخِلَ الجَنَّةَ، وفيه أُهْبطَ مِنْها، وفيه ساعةٌ لا يُوافِقها عَبْدٌ مُسلمٌ يُصلِّي، فَيَسألُ الله فيهَا شَيئًا إلَّا أعْطَاهُ إيَّاهُ\".\nقال أبو هُريرة: فَلَقِيتُ عبدَ الله بن سَلَامٍ، فذكرتُ له هذا الحَديثَ، فقال: أنا أعْلَمُ تلك الساعة، فقلتُ: أخْبِرني بها، ولا تَضْنَنْ بها عَلَيَّ؟ قال: هي بعدَ العصرِ إلى أن تغربَ الشمسُ، قلتُ: فكيفَ تكون بعدَ العصرِ وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُوافِقُهَا عبدٌ مُسْلمٌ وهو يُصلِّي\"، وتلك الساعةُ لا يُصلَّى فيها؟ فقالَ عبدُ الله بن سَلام: أَلَيْسَ قَدْ قالَ رسولُ الله ﷺ: \"من جَلَسَ مَجْلِسًا يَنْتَظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صَلاةٍ (^١) \"؟ قلت: بَلَى، قالَ: فهوَ ذاكَ. وفي الحَديثِ قِصةٌ طَويلةٌ (^٢).\nوهذا حَديثٌ صَحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ب) وشرح العراقي، وفي (أ) و(ب) و(س) و(ل): الصلاة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ١٠٨، وأبو داود (١٠٤٦)، والنسائي ٣/ ١١٣ - ١١٥، وهو في \"المسند\" (١٠٣٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٢).\n(^٣) في طبعة الشيخ أحمد شاكر وشرح العراقي: حسن صحيح، والمثبت من الأصول الخطية وشرح المباركفوري، ولم يذكر المزي في \"التحفة\" ١٠/ ٤٧٤ =","vol":"2","page":44},{"text":"قال: ومَعْنى قوله: \"أخْبِرْني بِها، ولا تَضْنَنْ بها عليَّ\": يقول: لا تَبْخَلْ بها عليَّ، والضَّنينُ: البَخيلُ، والطَّنينُ: المتَّهَمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-396>٣ - باب مَا جاءَ في الاغْتِسالِ يومَ الجمعةِ</span>\n٤٩٨ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، أنه سَمِعَ النبيَّ ﷺ يقول: \"مَن أتَى الجمعةَ (^١)، فليغتسِلْ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وأبي سَعيدٍ، وجابرٍ، والبَرَاء، وعائشةَ، وأبي الدَّرْدَاءِ.\nحَديثُ ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nورُوِيَ عن الزُّهْريِّ، عن عبدِ الله بن عبد الله بن عُمرَ، عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا.\n\n٤٩٩ - حَدَّثَنا بذلك قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبدِ الله بن عبدِ الله بن عُمَرَ، عن عبد الله بن عمر، عن النبيِّ\n_________\n= درجته.\n(^١) في (ب): من أتى إلى الجمعة.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٧٧) و(٨٩٤) و(٩١٩)، ومسلم (٨٤٤)، وابن ماجه (١٠٨٨)، والنسائي ٣/ ٩٣ و١٠٥ و١٠٦، وهو في \"المسند\" (٤٤٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٢٣).","vol":"2","page":45},{"text":"ﷺ، مِثْلَهُ (^١).\nوقالَ مُحَمَّدٌ: وحَديثُ الزُّهري، عن سالمٍ، عن أبيهِ، وحَديثُ عبد الله بن عبد الله، عن أبيهِ، كِلا الحَديثَينِ صَحيح.\nوقالَ بعضُ أصحاب الزُّهريِّ، عن الزُّهريِّ، قالَ: حَدَّثَني آلُ عبد الله بن عُمَرَ، عن ابن عُمَرَ.\nوقد رُوِيَ عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ عن النبيِّ ﷺ الغُسْل في يوم الجمعةِ أيضًا، وهو حَديثٌ صَحيحٌ.\nرواه يونسُ ومَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ، عن أبيه (^٢):\nبَيْنَما عُمر بن الخَطّاب يَخطبُ يومَ الجمعةِ إذ دَخَلَ رَجلٌ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ فقالَ: أيَّةُ ساعةٍ هذه؟! فقالَ: مَا هُوَ إلَّا أنْ سَمعتُ النِّداءَ وَمَا زِدْتُ على أن تَوضَّأتُ. قالَ: والوضوءُ أيضًا وقد عَلمتَ أن رسولَ الله ﷺ أمَرَ بالغُسْلِ!\n\n٥٠٠ - حدَّثَنا بذلك محمد بن أبَانَ، قالَ: حَدَّثَنا عبد الرزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزهريِّ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) من قوله: \"وقد روي عن ابن عمر\" إلى هنا، أثبتناه من (ل) ونسخة بهامش (أ)، ومن \"عارضة الأحوذي\"، ولم يرد في سائر الأصول، ولا في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٧٧.\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"مصنف عد الرزاق\" (٥٢٩٢)، ومن طريقه أخرجه أحمد (٢٠٢)، وعبد بن حميد (٨)، والبزار في \"مسنده\" (١٠٨)، والطحاوي ١/ ١١٨. =","vol":"2","page":46},{"text":"٥٠١ - وحَدَّثَنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْث، عن يونسَ، عن الزهريَّ، بهذا الحديث (^١).\nورَوَى مالكٌ هذا الحَديثَ عن الزهريِّ، عن سالمٍ، قالَ: بَيْنَما عمرُ يَخطبُ يومَ الجمعةِ، فذَكَرَ الحَديث (^٢).\nسألت مُحَمَّدًا عن هذا، فقالَ: الصَحيحُ حَديثُ الزهريِّ، عن سالم، عن أبيه.\nقال محمد: وقد رُويَ عن مالكٍ أيضًا، عن الزُّهْريِّ، عن سالم، عن أبيه، نَحْوُ هذا الحديثِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-397>٤ - باب في فَضْلِ الغسلِ يوم الجُمعةِ</span>\n٥٠٢ - حَدَّثَنا مَحمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا وكيعٌ، حدثنا سُفيان وأبو جَنَابٍ يَحْيَى بن أبي حَيَّةَ، عن عبدِ الله بنِ عيسَى، عن يَحْيَى بن الحارثِ، عن أبي الأشعَثِ الصَّنْعانِي\nعن أوْسِ بن أوْسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن اغتسلَ يومَ الجُمعةِ وغَسَّلَ، وبكَّرَ وابْتكَرَ، ودَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، كان له\n_________\n= وأخرجه الشافعي ١/ ١٣٥، كلاهما (عبد الرزاق والشافعي) عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.\n(^١) أخرجه مسلم (٨٤٥) (٣) من طريق ابن وهب، عن يونس، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه.\n(^٢) هو في \"الموطأ\" ١/ ١٠١ - ١٠٢ برواية يحيى بن يحيى الليثي.\n(^٣) هو في \"الموطأ\" برواية محمد بن الحسن (٦٢)، ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٨٧٨). وهو في \"المسند\" (١٩٩).","vol":"2","page":47},{"text":"بكلِّ خَطوةٍ يخطوها أجْرُ سَنَةٍ، صيامِها وقيامِها\". قالَ محمودٌ في هذا الحديث: قال وكيعٌ: اغتسلَ هو، وغَسَّل امرأتَه (^١).\nويُروى عن ابنِ المُباركِ أنه قالَ في هذا الحَديثِ: مَنْ غَسَّلَ واغتَسَلَ: يعني غَسَلَ رأسهُ واغْتَسَلَ.\nوفي البابِ عن أبي بَكْرٍ، وعِمْران بن حُصَيْن، وسَلْمان، وأبي ذَرٍّ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ (^٢)، وأبي أيُّوبَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٤٥) و(٣٤٦)، وابن ماجه (١٠٨٧)، والنسائي ٣/ ٩٥ - ٩٦ و٩٧ و١٠٢ - ١٠٣، وابن خزيمة (١٧٦٧)، وهو في \"المسند\" (١٦١٦١) و(١٦١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨١).\nقوله: \"من اغتسل يوم الجمعة وغسل\": قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٣٦٧: ذهب كثير من الناس أن \"غسَّل\" أراد به المجامعة قبل الخروج إلى الصلاة، لأن ذلك يجمع غضَّ البصر في الطريق، يقال: غسَّل الرجل امرأته - بالتشديد والتخفيف - إذا جامعها، وقد روي مخفّفًا.\nوقيل: أراد غسَّل غيره واغتسل هو، لأنه إذا جامع زوجته أحوجها إلى الغسل. وقيل: أراد بـ \"غسَّل\" غَسْل أعضائه للوضوء، ثم يغتسل للجمعة. وقيل: هما بمعنى واحد، وكرَّره للتأكيد.\nقوله: \"وبكَّر وابتكر\" بكَّر أتى الصلاة في أول وقتها. وكل من أسرع الى شيء فقد بكّر إليه.\nوأما ابتكر، فمعناه أدرك أول الخطبة، وأول كل شيء باكورته. وابتكر الرجل: إذا أكل باكورة الفواكه.\nوقيل: معنى اللفظتين واحد، وإنما كرر للمبالغة والتوكيد، كما قالوا: جادٌّ مجدٌّ.\n(^٢) قوله: ابن عمر، أثبتناه من (ل) وشرحي العراقي والمباركفوري، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"2","page":48},{"text":"حديثُ أوس بن أوْسٍ حَديثٌ حَسَنٌ.\nوأبو الأشْعَثِ الصَّنْعانيُّ اسْمُهُ: شَرَاحِيلُ بن آدَة (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>٥ - باب في الوضوءِ يومَ الجمعةِ</span>\n٥٠٣ - حَدَّثَنا أبو موسَى مُحَمَّد بن المُثنَّى، قالَ: حَدَّثَنا سعيدُ بن سفيانَ الجَحْدَريُّ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن قتادَةَ، عن الحَسَنِ\nعن سَمُرَة بن جُنْدُبٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَوَضأَ يومَ الجمعةِ، فَبِها ونِعْمَتْ، ومَنِ اغْتَسَلَ، فالغُسْلُ أفضلُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيرة، وأنَسٍ، وعائشةَ.\nحَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ (^٣).\nوقد رَوَى بعضُ أصْحابِ قَتادةَ هذا الحَديث، عن قتادَةَ، عن الحَسَن، عن سَمُرة.\n_________\n(^١) المثبت من (ل) ونسخة بهامش (أ) ومن النسخة التي شرح عليها العراقي، وكذا سماه الدولابي ١/ ١٠٩، وأبو أحمد الحاكم ١/ ٤٢٧ في كتابيهما \"الكنى\"، ورجحه المزي في \"التهذيب\" ١٢/ ٤٠٨، وفي سائر أصولنا الخطية: شُرحبيل، وكلا الاسمين قد قيل فيه.\n(^٢) حسن لغيره، الحسن لم يصرح بسماعه من سمرة وأخرجه أبو داود (٣٥٤)، والنسائي ٣/ ٩٤، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨٩).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، انظر أحاديثهم في \"المسند\" تحت الحديث (٢٠٠٨٩).\n(^٣) المثبت من (ب)، و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٦٩، ومن النسخة التي شرح عليها العراقي، وفي بقية الأصول الخطية: حسن صحيح.","vol":"2","page":49},{"text":"ورَواه بعضُهم عن قتادَةَ، عن الحَسَن، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\nوالعَمَلُ على هذا عِند أهْل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومن بعدهم، اخْتَارُوا الغُسلَ يومَ الجمعةِ، ورَأَوْا أن يُجزئ الوضوءُ من الغسْلِ يوم الجمعةِ.\nقال الشافعيُّ: وممَّا يدلُّ على أن أمرَ النبيِّ ﷺ بالغسل يومَ الجمعة أنه على الاختيار لا على الوجوبِ حديثُ عمرَ (^١)، حيث قال لعثمانَ: والوضوءُ أيضًا وقد علمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أمر بالغسل يوم الجمعة! فلو عَلِمَا أن أمرَهُ على الوجوبِ لا على الاختيارِ لم يَتْرُكْ عمرُ عثمانَ حتى يَرُدَّهُ ويقولَ له: ارْجِعْ فاغْتَسلْ، ولَمَا خَفِيَ على عُثمانَ ذلك مع عِلْمِهِ، ولكِنْ دلَّ في هذا الحَديثِ أنَّ الغُسل يوم الجمعةِ فيه فَضْلٌ من غير وجوبٍ يَجِبُ على المرءِ في ذلك.\n\n٥٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمش، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن توضأَ فَأحْسَنَ الوضوءَ، ثُمَّ أتَى الجُمعةَ، فَدَنَا واستمعَ وأنْصَتَ، غُفِرَ له ما بَيْنَهُ وبَيْنَ الجُمعةِ وزيادةُ ثلاثة أيامٍ، ومَنْ مَسَّ الحصَى، فقد لَغَا\" (^٢).\n_________\n(^١) السالف برقم (٥٠٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٥٧)، وأبو داود (١٠٥٠)، وابن ماجه (١٠٢٥) و(١٠٩٠). وهو في \"المسند\" (٩٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣١). =","vol":"2","page":50},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-399>٦ - باب ما جاءَ في التَّبكيرِ إلى الجُمعةِ</span>\n٥٠٥ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسَى الأنصاريُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالح\nعن أبي هُريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: \"مَنِ اغْتَسلَ يومَ الجمعةِ غُسْلَ الجَنابة ثُمَّ راحَ، فكأنَّما قرَّبَ بدَنَةً، ومن راحَ في الساعةِ الثانيةِ، فكأنَّما قَرَّبَ بقرةً، ومن راحَ في الساعةِ الثالثةِ، فكأنَّما قرَّب كَبْشًا أقْرَنَ، ومن راحَ في الساعةِ الرابعةِ، فكأنَّما قرَّب دَجَاجَةً، ومن راحَ في الساعةِ الخامسةِ، فكأنَّما قرَّب بَيْضَةً، فإذا خرجَ الإمامُ، حَضرَتِ الملائكةُ يستمعونَ الذِّكْرَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرٍو، وسَمُرَةَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-400>٧ - باب مَا جاءَ في تَرْكِ الجُمعةِ من غيرِ عُذْرٍ</span>\n٥٠٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ، قالَ: أخبَرَنا عيسَى بنُ يونسَ، عن\n_________\n= قوله: \"ومن مس الحصى، فقد لغا\" قال النووي: فيه النهي عن مس الحصى وغيره من أنواع العبث في حال الخطبة، وفيه إشارة إلى إقبال القلب والجوارح على الخطبة، والمراد باللغو ها هنا: الباطل المذموم المردود.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٨١) و(٩٢٩)، ومسلم (٨٥٠)، وأبو داود (٣٥١)، وابن ماجه (١٠٩٢)، والنسائي ٢/ ١١٦ و٣/ ٩٧ - ٩٩، وهو في \"المسند\" (٩٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٧٥).","vol":"2","page":51},{"text":"مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو، عن عَبِيدَةَ بن سفيانَ\nعن أبي الجَعْدِ - يعني الضَّمْرِيَّ، وَكانت له صُحْبَةٌ فيما زَعَم محمد بن عَمْرٍو -، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ تَرَكَ الجُمعةَ ثلاثَ مراتٍ تَهاونًا بها، طَبَعَ اللهُ على قلْبِهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وسَمُرَةَ.\nحَديثُ أبي الجَعد حَديثٌ حَسَنٌ.\nقال: وسَألْتُ مُحَمَّدًا عن اسْمِ أَبي الجعدِ الضَّمرِيِّ، فلم يَعْرِفِ اسمَه، وقال: لا أعرفُ له عن النبيِّ ﷺ إلا هذا الحديثَ.\nولا نعرفُ هذا الحَديثَ إلَّا من حَديثِ مُحَمَّدِ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-401>٨ - باب ما جاء مِنْ كَمْ تُؤْتَى الجُمعةُ</span>\n٥٠٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ ومحمد بن مَدُّوْيَه، قالا: حَدَّثَنا الفضلُ بن دُكَيْنٍ، قال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن ثُوَيْرٍ، عن رجلٍ من أهْلِ قُبَاءَ\nعن أبيه - وكانَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ قالَ: أَمَرَنَا النبيُّ ﷺ أنْ نَشْهَدَ الجمعةَ مِنْ قُبَاءَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (١٠٥٢)، وابن ماجه (١١٢٥)، والنسائي ٣/ ٨٨، وابن خزيمة (١٨٥٧) و(١٨٥٨)، وهو في \"المسند\" (١٥٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٨٦).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، ثوير - وهو ابن أبي فاختة - ضعيف متهم، وشيخه مبهم.\nوأخرج ابن ماجه (١١٢٤) من طريق عبد الله بن عمر العمري، عن نافع، عن =","vol":"2","page":52},{"text":"هذا حَديثٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، ولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيِّ ﷺ شيءٌ.\nوقد رُويَ عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الجُمعةُ عَلَى مَنْ آوَاهُ الليلُ إلى أهله\" (^١).\nوهذا حَديثٌ إسنادُه ضَعيفٌ، إنَّما يُرْوَى مِن حَديثِ مُعَارِكِ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ. وضَعَّفَ يَحْيَى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ عبدَ الله بن سَعيدٍ المَقبريَّ في الحَديث.\nواختلَف أهلُ العلم على مَن تجبُ الجمعةُ:\nفقال بعضُهم: تجب الجمعةُ على مَن آواهُ الليل إلى منزله.\nوقال بعضُهم: لا تجب الجمعةُ إلَّا على مَن سمع النداءَ. وهو قولُ الشافعي، وأحمد، وإسحاق.\n\n٥٠٨ - سمعتُ أحمدَ بن الحسن يقول: كنَّا عند أحمد بن حنبلٍ فذكروا على مَن تَجبُ الجمعةُ، فلم يَذكرْ أحمدُ فيه عن النبيِّ ﷺ شيئًا، قال أحمدُ\n_________\n= ابن عمر، قال: إن أهل قباء كانوا يُجمِّعون مع رسول الله ﷺ يوم الجمعة. قلنا: عبد الله بن عمر العمري ضعيف.\nويخالف ذلك حديث عائشة عند البخاري (٩٠٢)، ومسلم (٨٤٧)، ولفظه: كان الناس ينتابون الجمعة من منازلهم والعوالي. قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٢/ ٣٨٦: أي يحضرونها نُوَبًا، والانتياب افتعال من النَّوْبة، وفي رواية \"يتناوبون\". ثم قال: لو كان واجبًا على أهل العوالي (وهي على أربعة أميال فصاعدًا من المدينة) ما تناوبوا، ولكانوا يحضرون جميعًا.\n(^١) سيسنده المصنف في الحديث الآتي.","vol":"2","page":53},{"text":"ابن الحسن: فقلتُ لأحمد بن حنبلٍ: فيه عن أبي هريرة عن النبيِّ ﷺ، فقال أحمد: عنِ النبيِّ ﷺ؟! قلت: نعم، حَدَّثَنا حَجَّاجُ بن نُصَيْرٍ، قال: حَدَّثَنا مُعارِكُ بن عَبَّادٍ، عن عبد الله بن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"الجُمعةُ على من آواه اللَّيلُ إلى أهْلِهِ\" (^١) قال: فغضبَ عليَّ أحمدُ، وقال: استغفِرْ ربَّكَ، استغفِرْ ربَّك.\nوإنَّما فعل به أحمدُ بن حَنْبلٍ هذا، لأنَّه لم يَعُدَّ هذا الحديثَ شيئًا، وضعَّفه لحالِ إسنادِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-402>٩ - باب ما جاء في وقتِ الجمعة</span>\n٥٠٩ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُرَيْجُ بن النُّعْمَانِ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التَّيْمِيِّ\nعن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُصلِّي الجُمعة حينَ تَمِيلُ الشمسُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا مسلسل بالضعفاء، حجاج ومعارك وعبد الله ضعفاء.\nوأخرجه من طريق الترمذي ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٧٨٢).\nوأخرج أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ١٤٠ من طريق أبي عامر العقدي، عن عبد الواحد بن ميمون، عن عروة، عن عائشة مرفوعًا: \"من لزمته الجمعة فليغتسل، والجمعة على من آواه الليل\" وإسناده ضعيف بمرة، عبد الواحد بن ميمون قال البخاري: منكر الحديث، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال الدارقطني: متروك.\n(^٢) إسناده حسن من أجل فليح بن سليمان، وأخرجه البخاري (٩٠٤)، وأبو =","vol":"2","page":54},{"text":"٥١٠ - حَدَّثَنا يحيى بن موسَى، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ الطيالسيُّ، قال: حَدَّثَنا فُلَيْحُ بن سليمانَ، عن عثمانَ بن عبد الرحمن التيميِّ، عن أنسٍ، نحوه (^١).\nوفي الباب عن سَلَمَةَ بن الأكْوَعِ، وجابرٍ، والزُّبَيْرِ بن العوّام.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي أجْمَعَ عَليهِ أكثر أهل العلمِ: أنّ وقتَ الجُمعةِ إذا زالت الشمسُ، كَوقتِ الظُّهر، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nورَأَى بعضُهم أن صلاةَ الجمعةِ إذا صُلّيَتْ قبلَ الزَّوَال أنهَا تجوزُ أيضًا.\nوقال أحمد: ومَنْ صَلَّاها قبلَ الزوال، كأنَّهُ لَمْ يَرَ عليه إعادةً.\n_________\n= داود (١٠٨٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٢٩٩).\n(^١) إسناده حسن كسابقه.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ١٤٨ قال مالك وأبو حنيفة وجماهير العلماء من الصحابة والتابعين، فمن بعدهم: لا تجوز الجمعة إلا بعد زوال الشمس، ولم يخالف في هذا إلا أحمد بن حنبل وإسحاق، فجوزاها قبل الزوال، وروي في هذا أشياءُ عن الصحابة لا يصحُّ منها شيء إلا ما عليه الجمهور، وحمل الجمهور هذه الأحاديث على المبالغة في تعجيلها، وأنهم كانوا يؤخرون الغداء والقيلولة في هذا اليوم إلى ما بعد صلاة الجمعة، لأنهم نُدبوا إلى التبكير إليها، فلو اشتغلوا لشيء من ذلك قبلها، خافوا فوتَها أو فوتَ التبكير إليها.","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-403>١٠ - باب ما جاء في الخُطبة على المِنْبر</span>\n٥١١ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عليٍّ الفلَّاسُ، قال: حَدَّثَنا عثمانُ بن عُمَرَ ويَحيى بن كَثِيرٍ أبو غَسَّانَ العَنْبَرِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعَاذُ بن العَلاء، عن نافعٍ\nعن ابن عُمَرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَخْطُب إلى جذْعٍ، فلمَّا اتَّخَذَ النبيُّ ﷺ المِنبَر، حَنَّ الجذْعُ، حتى أتَاهُ فالْتزَمَهُ، فسَكَنَ (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، وجابرٍ، وَسَهْلِ بن سعدٍ، وأُبَيِّ بن كعْبٍ، وابن عبَّاسٍ، وأمِّ سَلَمَةَ.\nحديث ابن عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ صَحيحٌ.\nومُعَاذُ بن العلاءِ: هو بصريٌّ، وهو أخو أبي عَمْرو بن العَلاءِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-404>١١ - باب ما جاء في الجلوس بين الخُطبتين</span>\n٥١٢ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن الحارِثِ، قال: حَدَّثَنا عُبيدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَخْطُبُ يومَ الجُمعةِ، ثُمَّ يَجْلِسُ، ثم يقومُ فيخطُبُ، قال: مِثلَ مَا تَفعلونَ اليومَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٨٣). وهو في \"المسند\" (٥٨٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٠٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٢٠) و(٩٢٨)، ومسلم (٨٦١)، وأبو داود (١٠٩٢) وابن ماجه (١١٠٣)، والنسائي ٣/ ١٠٩. وهو في \"المسند\" (٤٩١٩).","vol":"2","page":56},{"text":"وفي الباب عن ابن عباسٍ، وجابر بن عبد الله، وجابر بن سَمُرَةَ.\nحديثُ ابنِ عمرَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوهو الَّذِي رآهُ أهلُ العلم: أن يَفْصِلَ بين الخُطبتين بجلوس.\n\n<span data-type='title' id=toc-405>١٢ - باب ماجاء في قَصْد (^١) الخُطبة</span>\n٥١٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وهَنَّادٌ قالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ\nعن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كنتُ أُصلَّي مع النبيَّ ﷺ، فكانتْ صلاتُه قَصْدًا، وخُطبته قَصْدًا (^٢).\nوفي الباب عن عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، وابن أبي أوْفَى.\nحديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-406>١٣ - باب ما جاء في القراءة على المِنْبَرِ</span>\n٥١٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ\n_________\n(^١) المثبت من (ب) و(ل) ونسخة بهامش (أ) وفي سائر الأصول: \"قصر\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٦٦)، وأبو داود (١١٠١) و(١١٠٧)، وابن ماجه (١١٠٦)، والنسائي ٣/ ١٩١ و١٩٢، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٤٦) و(٢١٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٢).\nقوله: \"قصدًا\": يعني معتدلًا.","vol":"2","page":57},{"text":"عن أبيه، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يَقْرَأُ على المِنبرِ ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧] (^١).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وجابر بن سَمُرَة.\nحديثُ يَعْلَى بن أُميَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وهو حديث ابن عُيَيْنَةَ.\nوقد اختار قومٌ مِن أهل العلم أن يقرأَ الإمامُ في الخُطبةِ آيًا من القرآنِ.\nقال الشافعيُّ: وإذا خطب الإمامُ، فلم يقرأْ في خطبته شيئًا مِن القرآنِ، أعاد الخطبةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-407>١٤ - باب في استقبال الإمام إذا خطب</span>\n٥١٥ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يعقوبَ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا محمد بن الفَضْلِ بن عَطِيَّةَ، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَلْقَمَةَ\nعن عبد الله بن مسعود، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اسْتَوَى على المنبرِ، استقبلناه بوجوهنا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٣٠) و(٣٢٦٦) و(٤٨١٩)، ومسلم (٨٧١)، وأبو داود (٣٩٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٧٩).\n(^٢) إسناده تالف، محمد بن الفضل بن عطية متهم بالكذب.\nوأخرجه أبو يعلى (٥٤١٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٤٥ من طريق محمد بن الفضل، بهذا الإسناد.\nويغني عنه حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٩٢١) أن النبي ﷺ جلس =","vol":"2","page":58},{"text":"وفي الباب عن ابن عمرَ.\nوحديثُ منصورٍ لا نعرفُه إلَّا مِن حديث محمد بن الفضل بن عطيَّةَ ومحمد بن الفضل بن عطيَّة ضعيفٌ ذَاهِبُ الحديثِ عند أصحابنا.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، يَسْتَحِبُّونَ استقبالَ الإمام إذَا خَطب، وهو قولُ سفيانَ الثوريَّ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nولا يصحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شيءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-408>١٥ - باب ما جاء في الرَّكعتين إذا جاء الرجلُ والإمامُ يخطبُ</span>\n٥١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيد، عن عَمرِو بن دينارٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: بينما النبيُّ ﷺ يخطبُ يومَ الجُمعةِ إذ جاء رجل، فقال النبيُّ ﷺ: \"أصَلَّيْتَ؟ \". قال: لا.\n_________\n= ذات يوم على المنبر، وجلسنا حوله. وقد بَوَّب البخاري على هذا الحديث بقوله: باب يستقبل الإمامُ القومَ، واستقبال الناس الإمام إذا خطب، وكذا بَوَّبَ ابن المنذر في \"الأوسط\" ٤/ ٧٤ وذكر هذا الحديث. وفي لفظ لأبي سعيد عند مسلم (٨٨٩) أن رسول الله ﷺ كان يخرج يوم الأضحى ويوم الفطر، فيبدأ بالصلاة، فإذا صلى صلاته وسلم، قام فأقبل على الناس وهم جلوس في مصلاهم، وهذا بوّب له ابن خزيمة ٢/ ٣٤٧: باب استقبال الإمام الناس للخطبة.","vol":"2","page":59},{"text":"قال: \"فقُمْ فاركعْ\" (^١).\nوهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٥١٧ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن عجْلانَ، عن عِيَاضِ بنِ عبد الله بن أبي سَرْحٍ\nأنَّ أبَا سعيدٍ الخُدريَّ دخل يومَ الجمعة ومروانُ يخطُبُ، فقام يُصلَّي، فجاء الحَرسُ لِيُجْلِسُوهُ، فأَبَى حتى صلَّى، فلمَّا انصرفَ أتَيْنَاهُ، فقلنا: رَحِمك الله، إنْ كادوا لَيَقَعُوا (^٢) بك! فقال: مَا كنتُ لأَتْرُكَهُمَا بعدَ شيءٍ رأيتُهُ من رسول الله ﷺ، ثم ذَكَرَ أنَّ رجلًا جاء يومَ الجمعةِ في هَيْئَةٍ بَذَّةٍ والنبيُّ ﷺ يخطُبُ يومَ الجمعةِ، فأَمَره فَصلَّى ركعتين، والنبيُّ ﷺ يخطُبُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٩٣١)، ومسلم (٨٧٥)، وأبو داود (١١١٥ - ١١١٧)، وابن ماجه (١١١٢)، والنسائي ٣/ ١٠٣ و١٠٧. وهو في \"المسند\" (١٤٣٠٩).\n(^٢) كذا في الأصول بحذف النون، والوجه إثباتها، إلا أن أهل العلم بالعربية جوَّزوا حذفها تخفيفًا في الشعر والنثر لغير ناصب ولا جازم، تشبيهًا لها بالضمة، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٧/ ٢٠٧ تعليقًا على قول عمر في حديث مسلم (٢٨٧٤) في قتلى المشركين في بدر: يا رسول الله كيف يسمعوا وأنَّى يجيبوا: هي لغة صحيحة وإن كانت قليلة الاستعمال.\nوانظر \"خِزانة الأدب\" ٨/ ٣٣٩ - ٣٤١ للبغدادي.\n(^٣) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (١٦٧٥)، وابن ماجه (١١١٣)، والنسائي ٣/ ١٠٦ - ١٠٧ و٥/ ٦٣. وهو في \"المسند\" (١١١٩٧). وبعضهم يزيد فيه على بعض.","vol":"2","page":60},{"text":"قال ابنُ أبي عمرَ: كان ابن عُيَيْنَةَ يُصلِّي ركعتين إذا جاء والإمامُ يخطبُ، ويأمُرُ به، وكان أبو عبد الرحمنِ المُقْرِئُ يَرَاهُ.\nوسمعتُ ابنَ أبي عمرَ يقول: قال ابن عيينةَ: كان محمدُ بن عَجْلانَ ثقةً مأمونًا في الحديثِ.\nوفي الباب عن جابرٍ، وأبي هريرةَ، وسَهْلِ بن سعدٍ.\nحديثُ أبي سعيد الخُدريِّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال بعضُهم: إذا دخل والإمامُ يخطُب، فإنَّه يجلسُ ولا يصلَّي، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وأهل الكوفة.\nوالقولُ الأولُ أصحُّ.\n\n٥١٨ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثنا العَلاءُ بن خالدٍ القُرَشِي، قال:\nرأيتُ الحسنَ البصريَّ دخلَ المسجدَ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطُب، فصلَّى ركعتين، ثم جلس.\nإنما فعلَ الحسنُ اتّباعًا للحديث، وهو رَوى عن جابر، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثَ (^١).\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (١١١٥)، والحسن لم يسمع من جابر، وقد سلف الحديث بإسناد صحيح عن جابر برقم (٥١٦).","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-409>١٦ - باب ما جاء في كراهية الكلامِ والإمامُ يخطبُ</span>\n٥١٩ - حَدَّثَنا قتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سعيد بن المُسَيّبِ\nعن أبي هريرةَ أن رسول الله ﷺ، قال: \"مَنْ قال يومَ الجُمعةِ والإمامُ يخطُبُ: أنْصِتْ، فقد لغَا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٩٣٤)، ومسلم (٨٥١)، وأبو داود (١١١٢)، وابن ماجه (١١١٠)، والنسائي ٣/ ١٠٣ - ١٠٤ و١٠٤ و١٨٨. وهو في \"المسند (٧٦٨٦).\nوقوله: فقد لغا. قال صاحب النهاية: يقال: لغا الإنسان يلغو، ولَغى يَلْغَى، ولَغِيَ يَلْغَى: إذا تكلم بالمُطَّرح من القول وما لا يعني.\nوجاء في \"الفتح\" ٢/ ٤١٤: قال الأخفش: اللغو: الكلام الذي لا أصل له من الباطل وشبهه، وقال ابن عرفة: اللغو: السَّقَط من القول، وقيل: الميل عن الصواب، وقيل: اللغو: الإثم، كقوله تعالى ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾، وقال ابن المُنَيَّر: اتفقت أقوال المفسرين على أن اللغو: ما لا يحسن من الكلام، وقال النضر بن شميل: معنى لغوت: خِبْتَ من الأجر، وقيل: بطلت فضيلة جمعتك، وقيل: صارت جمعتك ظهرًا.\nقال الحافظ: أقوال أهل اللغة متقاربة المعنى، ويشهد للقول الأخير ما أخرجه أبو داود (٣٤٧)، وابن خزيمة (١٨١٠) (بسند حسن) من حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: \"ومَنْ لغا وتخطَّى رقابَ الناسِ كانت له ظهرًا\" قال ابن وهب أحد رواته: معناه: أجزأت عنه الصلاة، وحُرِمَ فضيلة الجمعة.\nولأحمد (٧١٩) من حديث علي مرفوعًا: \"من قال: صَه، فقد تكلم، ومن تكلم فلا جمعة له\".\nوله أيضًا (٢٠٣٣)، والبزار (٦٤٤) من حديث ابن عباس مرفوعًا: \"من تكلم يوم الجمعة والإمام يخطب فهو كالحمار يحمل أسفارًا، والذي يقول له أنصت ليست له جمعة\" وله شاهد قوي في \"جامع حماد بن سلمة\" عن ابن عمر موقوفًا. =","vol":"2","page":62},{"text":"وفي الباب عن ابْن أبي أوْفَى، وجابر بن عبد الله.\nحَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم، كَرِهُوا للرجل أن يتكلمَ والإمامُ يخطبُ، فقالوا: إن تكلَّم غيرهُ، فلا يُنْكِرْ عليه إلَّا بالإشارةِ.\nواختلفوا (^١) في ردَّ السلام، وتشميت العاطس: فرخَّصَ بعض أهلِ العلمِ في رَدَّ السلام، وتشميت العاطِسِ والإمامُ يخطبُ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ.\nوكره بعضُ أهلِ العلم مِن التابعينَ وغيرِهم ذلك، وهو قولُ الشافعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-410>١٧ - باب في كراهية التَّخَطَّي يومَ الجمعةِ</span>\n٥٢٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، عن زَبَّانَ بن فائِدٍ، عن سَهْل بن مُعَاذِ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ\nعن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَن تَخَطَّى رِقَابَ النَّاس يومَ الجمعةِ، اتُّخِذَ جِسْرًا إلى جهنَّم\" (^٢).\n_________\n= قال العلماء: معناه: لا جمعة له كاملة، للإجماع على إسقاط فرض الوقت عنه.\n(^١) في (ب): واختُلِفَ.\n(^٢) إسناده مسلسل بالضعفاء، رشدين بن سعد، وزبان بن فائد، وسهل بن معاذ، وأخرجه ابن ماجه (١١١٦)، وهو في \"المسند\" (١٥٦٠٩).\nوفي الباب عن الأرقم بن أبي الأرقم عند أحمد في \"المسند\" (١٥٤٤٧). وإسناده ضعيف جدًا. =","vol":"2","page":63},{"text":"وفي الباب عن جابر.\nحَديثُ سهل بن مُعَاذ بن أنسٍ الجُهَنِيَّ حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ إلَّا من حديث رِشْدِينَ بن سعدٍ.\nوالعَمَلُ عليه عندَ أهلِ العلم: كرهوا أن يتخطَّى الرجلُ يومَ الجمعةِ رقابَ الناس، وشدَّدوا في ذلك.\nوقد تكلَّم بعضُ أهلِ العلم في رِشْدِينَ بنِ سعدٍ، وضَعَّفَهُ مِن قِبَلِ حفظه.\n\n<span data-type='title' id=toc-411>١٨ - باب ما جاء في كراهية الاحْتِباءِ والإِمامُ يخطبُ</span>\n٥٢١ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ والعباسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، قالا: حَدَّثَنا أبو عبد الرحمن المُقْرِئُ، عن سعيد بن أبي أيوبَ، قال:\n_________\n= وكراهية تخطي رقاب الناس يوم الجمعة والتشديد في ذلك صحيح ثابت عنه ﷺ، فقد أخرج أحمد (١٧٦٩٧)، وأبو داود (١١١٨)، والنسائي ٣/ ١٠٣ عن عبد الله بن بُسْر، قال: جاء رجلٌ يتخطَّى رِقاب الناس يومَ الجمعة والنبيُّ ﷺ يخطُبُ، فقال له النبي ﷺ: \"اجلِسْ، فقد آذَيْتَ وَآنَيْتَ\". وإسناده صحيح.\nوقوله: \"اتخذ\"، قال المُنَاوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٩٩ - ١٠٠: ببنائه للفاعل، أي اتخذ لنفسه جسرًا يمر عليه إلى جهنم بسبب ذلك، أو للمفعول، أي يُجعل جسرًا يمر عليه من يُساق لجهنم جزاء لكلًّ بمثل عمله، وضعفه التُّورِبِشْتي، قال الزين العراقي: والمشهور في رواية هذا الحديث: اتُّخِذَ، ببنائه للمفعول، بضم التاء وكسر الخاء، بمعنى أنه يُجعل جسرًا على طريق جهنم ليُوطأ ويُتَخطى كما يتخطى رقاب الناس، قال: ويجوز بناؤه للفاعل، والأول أظهر وأوفق للرواية.","vol":"2","page":64},{"text":"حَدَّثَني أبو مَرْحُومٍ، عن سهل بن مُعَاذٍ\nعن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الحَبْوَةِ يومَ الجمعةِ والإمامُ يخطبُ (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\nوأبو مَرْحُومٍ اسمه: عبد الرَّحيم بنُ مَيْمُونٍ.\nوقد كره قومٌ مِن أهل العلم الحَبْوَةَ يومَ الجمعة والإمامُ يخطبُ، ورخَّصَ في ذلك بعضهم، منهم عبدُ الله بن عُمَرَ وغيرُه، وبه يقول أحمدُ، وإسحاقُ: لا يَرَيانِ بالحَبْوَةِ والإمامُ يخطبُ بأسًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-412>١٩ - باب ما جاء في كراهية رَفْعِ الأيدي على المِنبرِ</span>\n٥٢٢ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيع، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا حُصَيْنٌ، قال:\nسمِعْتُ عُمَارةَ بن رُوَيْبَةَ وبِشْرُ بن مَرْوانَ يخطبُ، فَرَفَعَ يديه في الدعاءِ، فقال عُمَارَةُ: قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليُدَيَّتَيْن القُصَيِّرَتَيْنِ! لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ وما يزيدُ على أن يقولَ هكذا: وأشار هُشَيْمٌ بالسَّبَّابةِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١١١٠)، وهو في \"المسند\" (١٥٦٣٠).\nقوله: \"الحبوة\": قال صاحب القاموس: احتبى بالثوب: اشتمل، أو جمع بين ظهره وساقيه بعمامة ونحوها، والاسم الحَبوة، ويُضم.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨٧٤)، وأبو داود (١١٠٤)، والنسائي =","vol":"2","page":65},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>٢٠ - باب ما جاء في أذان الجُمعة</span>\n٥٢٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن خالدٍ الخيَّاط، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن الزُّهْرِيِّ\nعن السائِب بن يزيد، قال: كان الأذانُ على عَهْد رسول الله ﷺ وأبي بكرٍ وعمرَ: إذا خَرَجَ الإمامُ، وإذا (^١) أُقيمَت الصلاةُ، فلمَّا كان عثمانُ، زاد النَّداءَ الثَّالثَ على الزَّوْراءِ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-414>٢١ - باب ما جاء في الكلام بعدَ نزولِ الإمامِ من المنبرِ</span>\n٥٢٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو داود الطَّيالِسِيُّ، قال:\n_________\n= ٣/ ١٠٨، وهو في \"المسند\" (١٧٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٢).\n(^١) لفظة: \"وإذا\" لم ترد في الأصول الخطية، والصواب إثباتها كما في رواية أحمد وابن خزيمة والبيهقي. وانظر \"فتح الباري\" ٢/ ٣٩٣.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩١٢) و(٩١٣) و(٩١٥) و(٩١٦)، وأبو داود (١٠٨٧ - ١٠٩٠)، وابن ماجه (١١٣٥)، والنسائي ٣/ ١٠٠ - ١٠١ و١٠١، وابن خزيمة (١٧٧٣)، والبيهقي ٣/ ١٩٢، وهو في \"المسند\" (١٥٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٧٣).\nوالزوراء، بفتح الزاي وسكون الواو، قال البخاري في \"صحيحه\": موضع السوق بالمدينة، قال الحافظ: وهو المعتمد، وقواه بما نقله عن \"صحيح مسلم\" (٢٢٧٩) (٦) من حديث أنس: أن نبي الله وأصحابه كانوا بالزوراء، والزوراء بالمدينة عند السوق.","vol":"2","page":66},{"text":"حَدَّثَنا جَرِيرُ بن حازم، عن ثابت\nعن أنس بن مالكٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُكَلَّم بالحاجةِ إذا نَزَلَ عن المِنبر (^١).\nهذا حَديثٌ لا نعرفه إلَّا من حديثِ جرير بن حازمٍ.\nسَمعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: وَهِمَ جريرُ بن حازمٍ في هذا الحديثِ، والصحيحُ ما رُويَ عن ثابتٍ، عن أنسٍ، قال: أُقيمَتِ الصلاةُ، فأخذَ رجلٌ بِيَدِ النبيَّ ﷺ، فما زالَ يُكَلَّمُهُ حتَّى نَعَسَ بعضُ القومِ (^٢). قال محمد: الحديثُ هو هذا، وجريرُ بن حازمٍ رُبَّمَا يَهِمُ في الشيءِ، وهو صدوق.\nقال محمدٌ: وَهِمَ جريرُ بن حازم في حديث ثابت، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تَقُومُوا حتى تَرَوْنِي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١١٢٠)، وابن ماجه (١١١٧)، والنسائي ٣/ ١١٠ وهو في \"المسند\" (١٢٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٥).\n(^٢) يأتي برقم (٥٢٥).\n(^٣) أخرجه عبد بن حميد (١٢٥٩) عن وهب بن جرير، عن أبيه جرير بن حازم، بهذا الإسناد.\nوقال الحافظ العراقي فيما أعل به البخاري وأبو داود الحديث من أن الصحيح كلامُ الرجل له بعد ما أقيمت الصلاة: لا يقدح ذلك في صحة حديث جرير بن حازم، بل الجمع بينهما ممكن بأن يكون المراد بعد إقامة صلاة الجمعة وبعد نزوله من المنبر، فليس الجمع بينهما متعذرًا كيف وجرير بن حازم أحد الثقات المخرج لهم في الصحيح؟! فلا تضر زيادته في كلام الرجل له أنه كان بعد نزوله =","vol":"2","page":67},{"text":"قال محمدٌ: ويُروى عن حمَّاد بن زيدٍ، قال: كُنَّا عندَ ثابتٍ البُنانيِّ فحدَّث حجَّاجٌ الصَّوَّافُ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قَتَادَةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ، فلا تقوموا حتى تَرَوْنِي\" فَوَهِم جريرٌ، فظنَّ أن ثابتًا حدَّثهم عن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ (^١).\n\n٥٢٥ - حَدَّثَنا الحسنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عبد الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: لَقد رأيتُ النبيَّ ﷺ بعد ما تُقامُ الصلاةُ يُكَلِّمُهُ الرجلُ يقومُ بينَه وبينَ القِبلةِ، فما يزالُ يكلَّمهُ، ولقد رأيتُ بَعضَهُم يَنْعُسُ من طولِ قيامِ النبيَّ ﷺ له (^٢).\nوهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-415>٢٢ - باب ما جاء في القراءة في صلاة الجمعة</span>\n٥٢٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه\n_________\n= عن المنبر.\n(^١) حديث أبي قتادة صحيح، أخرجه البخاري (٦٣٧) و(٦٣٨)، ومسلم (٦٠٤)، وسيأتي عند المصنف برقم (٥٩٨)، وانظر تتمة تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٢) و(٦٤٣) و(٦٢٩٢)، ومسلم (٣٧٦)، وأبو داود (٢٠١) و(٥٤٢) و(٥٤٤)، والنسائي ٢/ ٨١ بتمامه ومختصرًا. وهو في \"المسند\" (١٢٦٤٢).","vol":"2","page":68},{"text":"عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ مولَى النبيَّ ﷺ، قال: اسْتَخْلَفَ مَرْوانُ أبا هريرةَ على المدينةِ، وخَرج إلى مكَّة، فصلَّى بنا أبو هريرة يومَ الجمعةِ، فقرأ سُورةَ الجُمعةِ، وفي السَّجدةِ الثانية: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾.\nقال عُبيد الله: فأدركت أبا هريرةَ، فقلتُ له: تَقرَأُ بسورتين كان عليٌّ يَقْرَؤهما بالكوفةِ؟ فقال أبو هريرة: إنَّي سمعتُ رسول الله ﷺ يَقْرَأُ بهما (^١).\nوفي الباب عن ابن عباسٍ، والنُّعمان بن بَشِيرٍ، وأبي عِنَبَةَ الخَولانِيَّ.\nحَديثُ أبي هريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nورُوِيَ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يقرأ في صلاة الجمعة بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ (^٢).\nعُبَيد الله بن أبي رافع: كاتبُ علي بن أبي طالب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-416>٢٣ - باب ما جاء ما يَقْرَأُ في صلاةِ الصبحِ يومَ الجمعةِ</span>\n٥٢٧ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن مُخَوَّلِ بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨٧٧)، وأبو داود (١١٢٤)، وابن ماجه (١١١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٧٤٧). وهو في \"المسند\" (٩٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٦).\n(^٢) سيأتي مسندًا برقم (٥٤١).\n(^٣) هذه العبارة أثبتناها من (ل)، ولم ترد في سائر الأصول.","vol":"2","page":69},{"text":"راشدٍ، عن مُسْلِم البَطِينِ، عن سعيد بن جُبَيْر\nعن ابن عباسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَقْرَأُ يوم الجمعةِ في صلاةِ الفَجْرِ: تَنْزيلُ السَّجْدَةَ، وهَلْ أتَى عَلَى الإنسانِ (^١).\nوفي الباب عن سَعدٍ، وابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ.\nحَديثُ ابن عباس حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوقد روى سفيانُ الثوري وغيرُ واحدٍ، عن مخوَّلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>٢٤ - باب ما جاء في الصلاة قبلَ الجمعة وبعدها</span>\n٥٢٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ\nعن أبيه، عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يُصلِّي بعدَ الجُمعة ركعتين (^٢).\nوفي الباب عن جابرٍ.\nحَديثُ ابن عمرَ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عن نافعٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، شريك - وهو ابن عبد الله - متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (٨٧٩)، وأبو داود (١٠٧٤) و(١٠٧٥)، وابن ماجه (٨٢١)، والنسائي ٢/ ١٥٩ و٣/ ١١١، وهو في \"المسند\" (١٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٢١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٩٣٧) و(١١٦٥) و(١١٧٢)، ومسلم (٨٨٢) (٧٢)، وأبو داود (١١٢٨) و(١١٣٢)، وابن ماجه (١٣١)، والنسائي ٣/ ١١٣، وهو في \"المسند\" (٤٥٩١).","vol":"2","page":70},{"text":"عن ابن عمرَ أيضًا.\nوالعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمدُ.\n\n٥٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمرَ: أنه كان إذا صلَّى الجمعةَ، انصرفَ، فصلَّى سجدتينِ في بيته، ثُمَّ قال: كان رسول الله ﷺ يَصْنَعُ ذلك (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٥٣٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن سُهَيْل بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"مَنْ كانَ مِنكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعةِ، فَلْيُصَلَّ أربعًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nحَدَّثَنا الحسنُ بن عليًّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بنُ المَديني، عن سفيانَ بن عُيَيْنَةَ، قال: كُنَا نَعُدُّ سُهَيْلَ بنَ أبي صالح ثَبْتًا في الحديثِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٨١)، وأبو داود (١٣١)، وابن ماجه (١١٣٢)، والنسائي ٣/ ١١٣، وهو في \"المسند\" (٧٤٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٥).","vol":"2","page":71},{"text":"والعملُ على هذا عند بعض أهل العلم.\nورُويَ عن عبد الله بن مسعودٍ: أنه كان يُصلَّي قبلَ الجمعةِ أربعًا، وبعدها أربعًا (^١).\nورُويَ عن عليَّ بن أبي طالبٍ: أنه أمَرَ أن يُصَلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثم أربعًا (^٢).\nوذَهب سفيانُ الثوريُّ وابن المبارك إلى قول ابن مسعودٍ.\nوقال إسحاقُ: إنْ صلَّى في المسجد يوم الجمعةِ صلَّى أربعًا، وإنْ صلَّى في بيته صلَّى ركعتينِ، واحتَجَّ بأنَّ النبيَّ ﷺ كان يصلَّي بعد الجمعةِ ركعتين في بيته، ولحَديثِ (^٣) النبيِّ ﷺ: \"من كان منكم مُصَلَّيًا بعدَ الجمعة، فَلْيُصَلَّ أربعًا\".\n_________\n(^١) أخرج عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٥٢٥) عن سفيان الثوري، عن عطاء بن السائب، عن أبي عبد الرحمن السلمي، قال: كان عبد الله يأمرنا أن نصلي قبل الجمعة أربعًا وبعدها أربعًا، حتى جاءنا عليٌّ، فأمرنا أن نصلي بعدها ركعتين ثم أربعًا. وإسناده جيد، فرواية سفيان عن عطاء قبل اختلاطه.\nوأخرج أيضًا (٥٥٢٤) عن معمر، عن قتادة: أن ابن مسعود كان يصلي قبل الجمعة أربع ركعات، وبعدها أربع ركعات. وقتادة لم يدرك ابن مسعود.\nوأخرج ابن أبي شيبة ٢/ ١٣١ عن ابن فضيل، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن عبد الله قال: كان يصلي قبل الجمعة أربعًا. وسنده ضعيف.\n(^٢) انظر تخريجه في التعليق السالف.\n(^٣) في (ب): وبحديث، وفي (ل): وحديث.","vol":"2","page":72},{"text":"وابنُ عمر هو الذي رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنه كان يُصلَّي بعدَ الجمعة ركعتين في بيته، وابنُ عمرَ بعدَ النبيَّ ﷺ صلَّى في المسجدِ بعد الجمعةِ ركعتين، وصلَّى بعدَ الركعتين أربعًا.\n\n٥٣١ - حَدَّثَنا بذلك ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عطاء، قال:\nرأيتُ ابنَ عمرَ صلَّى بعدَ الجمعةِ ركعتين، ثُمَّ صلَّى بعدَ ذلك أربعًا (^١).\nحَدَّثَنا سعيدُ بن عبد الرحمن المخزوميُّ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن عَمرو بن دينار، قال: ما رأيتُ أحدًا أنَصَّ للحديث من الزُّهريَّ، وما رأيتُ أحدًا الدَّراهمُ أهونُ عليه منه، إن كانت الدَّراهمُ (^٢) عنده بمنزلةِ البَعْرِ (^٣).\nسمعتُ ابن أبي عمرَ، قال: سمعتُ سفيانَ بن عُيَيْنَة يقول: كان عمرو بن دينارٍ أسنَّ من الزُّهريَّ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه عبد الرزاق (٥٥٢٢) و(٥٥٢٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ١٣٢ و١٣٩، وأبو داود (١١٣٣).\n(^٢) كذا في الأصول الخطية عدا (ل)، وكتب في (ب) فوق الدراهم: الدنانير، وفي (ل): الدنانير والدراهم.\n(^٣) المثبت من (ب) و(ل)، وفي بقية الأصول: البعرة.","vol":"2","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-418>٢٥ - باب فيمن يُدرك مِن الجمعة ركعةً</span>\n٥٣٢ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليًّ وسعيدُ بن عبد الرحمن وغيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن الزُّهريَّ، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"مَن أدْرَكَ مِن الصلاةِ ركعةً، فقد أدركَ الصلاةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثر أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم، قالوا: من أدركَ ركعةً من الجمعةِ، صلَّى إليها أُخْرى، ومن أدركهم جلوسًا، صلَّى أربعًا، وبه يقول سفيانُ الثوريُّ، وابن المبارك، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-419>٢٦ - باب في القائلة يومَ الجمعة</span>\n٥٣٣ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيز بن أبي حازمٍ وعبد الله بن جعفرٍ، عن أبي حازمٍ\nعن سَهْلِ بن سعدٍ، قال: ما كُنَّا نَتَغَدَّى في عهد رسول الله ﷺ، ولا نَقيلُ إلَّا بعدَ الجمعة (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٥٠)، ومسلم (٦٠٧)، وأبو داود (١١٢١)، وابن ماجه (١١٢٢)، والنسائي ١/ ٢٧٤. وهو في \"المسند\" (٧٢٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٨٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٣٨) و(٩٣٩)، ومسلم (٨٥٩)، وأبو داود (١٠٨٦)، وابن ماجه (١٠٩٩).\nقوله: \"نقيل\": من القيلولة، وهي الاستراحة عند الزوال.","vol":"2","page":74},{"text":"وفي الباب عن أنس بن مالكٍ.\nحديثُ سهل بن سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-420>٢٧ - باب فيمن يَنْعُسُ يومَ الجمعة أنه يَتَحَوَّلُ من مجلِسه</span>\n٥٣٤ - حَدَّثَنا أبو سعيد الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سليمانَ وأبو خالد الأحْمَرُ، عن محمد بن إسحاقَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا نَعَسَ أحدُكم يومَ الجمعةِ، فَلْيَتَحَوَّلْ من مجلِسه ذلك\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-421>٢٨ - باب ما جاء في السَّفَرِ يوم الجمعة</span>\n٥٣٥ - حَدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن الحَجَّاج، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابنِ عباسٍ، قال: بَعَثَ النبيُّ ﷺ عبدَ الله بن رَوَاحَةَ في سَرِيَّةٍ، فوافقَ ذلك يومَ الجمعة، فَغَدا أصحابُه فقال: أتخَلَّفُ، فأصلِّي مع رسول الله ﷺ ثم ألحَقُهُمْ، فلما صلى معَ النبيِّ ﷺ رآهُ، فقال: \"ما مَنَعَكَ أنْ تَغْدُوَ مع أصحابك؟ \" فقال: أردتُ أن\n_________\n(^١) إسناده حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند أحمد (٦١٨٧).\nوأخرجه أبو داود (١١١٩)، وصححه ابن حبان (٢٧٩٢).\nوله طريق آخر يتقوى به عند البيهقي ٣/ ١٣٧، وشاهد من حديث سمرة بن جندب عند البزار (٦٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٩٥٦) وفي سنده ضعف. وانظر \"الجوهر النقي\" ٣/ ٢٣٧ - ٢٣٨.","vol":"2","page":75},{"text":"أُصلَّيَ معك ثم ألْحَقَهُم، فقال: \"لو أنْفَقْتَ ما في الأرض ما أدركْتَ فَضْلَ غَدْوَتِهِم\" (^١).\nهذا حديثٌ (^٢) لا نَعرِفُهُ إلَّا من هذا الوجه.\nقال عليُّ بن المَديني: قال يحيى بنُ سعِيدٍ: قال شعبةُ: لم يسمعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خمسةَ أحاديثَ، وعَدَّها شعبةُ، وَلَيْسَ هذَا الحَدِيثُ فيما عَدَّه شُعْبَةُ.\nوكأنَّ هذا الحديثَ لم يسمعه الحكمُ مِن مِقْسَمٍ.\nوقد اختلفَ أهلُ العلم في السفر يوم الجمعةِ، فلم يَرَ بعضُهم بأسًا بأن يَخْرُجَ يومَ الجمعةِ في السَّفرِ، ما لم تَحْضُرِ الصلاةُ، وقال بعضُهم: إذا أصْبَحَ، فلا يَخرجْ حتى يصلَّيَ الجمعةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-422>٢٩ - باب في السَّوَاك والطيبِ يوم الجمعة</span>\n٥٣٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن الحسَنِ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو يحيى إسماعيلُ بن إبراهِيمَ التَّيْميُّ، عن يزيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن عبد الرحمن بن أبي لَيلى\nعن البراء بن عازبٍ، قال: قالَ رسول الله ﷺ: \"حَقًّا على المسلمين أن يغتسلوا يومَ الجمعة، وَلْيَمَسَّ أحدُهم مِن طِيبِ أَهلهِ،\n_________\n(^١) حديث ضعيف، الحجاج بن أرطاة: مدلس وقد عنعن، ثم إن الحكم لم يسمعه من مقسم، وأخرجه أحمد (١٩٦٦).\n(^٢) في طبعة الشيخ أحمد شاكر، والنسخة التي شرح عليها العراقي: حديث غريب، ولفظة \"غريب\" لم ترد في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":76},{"text":"فإن لم يَجِدْ، فالماءُ له طِيبٌ\" (^١).\nوفي الباب عن أبي سعيدٍ، وشيخٍ من الأنصار.\n\n٥٣٧ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، نحوَه بمعناه (^٢).\nحديثُ البَرَاءِ حديثٌ حسنٌ.\nورواية هُشَيْمٍ أحسنُ من رواية إسماعيلَ بن إبراهيمَ التَّيْمِيَّ، وإسماعيلُ بن إبراهيمَ التَّيْميُّ يُضَعَّفُ في الحديث.\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"فإن لم يجد، فالماء له طيب\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وأخرجه أحمد (١٨٤٨٨).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٢٥٠)، والبخاري (٨٨٠)، ومسلم (٨٤٦)، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\"، ومعنى قوله: \"حقًا\" أي: ثابت ثبوتًا مؤكدًا، وليس المراد الوجوب، فإن الغسل وإن جاء فيه الوجوب إلا أن الطيب غير واجب.\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"2","page":77},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-423>أبواب العيدين</span>\n<span data-type='title' id=toc-424>١ - باب في المشي يوم (^١) العيد</span>\n٥٣٨ - حَدَّثنا إسماعيلُ بن موسى - يعني الفزاريَّ -، قال: حَدَّثَنا شَريكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ\nعن عليًّ، قال: مِنَ السُّنَّةِ أن تَخْرُجَ إلى العيدِ ماشيًا، وأن تأكل شيئًا قبلَ أن تخرجَ (^٢).\n_________\n(^١) في (ب) و(ل): إلى العيد.\n(^٢) الأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد، حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ١٦٣، وابن ماجه (١٢٩٦)، والبيهقي ٣/ ٢٨١ من طريق أبي إسحاق السبيعي، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن سعد القَرَظ وابن عمر وأبي رافع عند ابن ماجه (١٢٩٤ - ١٢٩٧) وأسانيدها جميعًا ضعيفة واهية.\nوقصة الأكل قبل الخروج إلى صلاة العيد لها شاهد من حديث بُريدة بن الحُصَيب، سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٠)، وهو حديث حسن.\nوآخر من حديث أنس بن مالك، سيأتي عند المصنف برقم (٥٥١)، وهو في \"صحيح البخاري\" (٩٥٣).","vol":"2","page":79},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوالعمل على هذا الحديث عندَ أكثر أهل العلم، يَسْتَحِبُّونَ أن يخرجَ الرجلُ إلى العيد ماشيًا، وأن لا يَركبَ إلَّا مِن عُذْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-425>٢ - باب في صلاة العِيد قبل الخُطبة</span>\n٥٣٩ - حَدَّثَنا محمد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامَةَ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عمر، قال: كان رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمرُ يُصَلُّونَ في العيدَيْنِ قبلَ الخطبةِ، ثُمَّ يخْطُبُونَ (^١).\nوفي الباب عن جابرٍ، وابن عباسٍ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعمل على هذا عندَ أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، أنَّ صلاةَ العيدين قبل الخطبة.\nويقال: إنَّ أوَّل مَن خَطب قبل الصلاةِ مَرْوَانُ بن الحَكَمِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-426>٣ - باب أن صلاة العيدين بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ</span>\n٥٤٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحوصِ، عن سِمَاكِ بن حربٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٥٧) و(٩٦٣)، ومسلم (٨٨٨)، وابن ماجه (١٢٧٦)، والنسائي ٣/ ١٨٣، وهو في \"المسند\" (٤٦٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٦).\n(^٢) هو في \"صحيح مسلم\" (٨٨٩).","vol":"2","page":80},{"text":"عن جابر بن سَمُرَةَ، قال: صَلَّيْتُ مع النبيَّ ﷺ العيدينِ غيرَ مَرَّةٍ ولا مَرَّتَيْنِ، بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ (^١).\nوفي الباب عن جابر بن عبد الله، وابن عباسٍ.\nوحديثُ جابر بن سَمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أهل العلم مِن أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم: أنَّهُ لا يُؤَذَّنُ لِصلاة العيدين، ولا لشيءٍ من النوافلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-427>٤ - باب القراءة في العيدين</span>\n٥٤١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن إبراهيمَ بنِ محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حَبِيبِ بن سالمٍ\nعن النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ في العيدينِ وفي الجمعةِ بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، ورُبَّما اجتمعا في يوم واحدٍ، فَيَقْرأُ بهما (^٢).\nوفي الباب عن أبي واقدٍ، وسَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، وابن عباسٍ.\nحديثُ النُّعْمَانِ بن بَشِيرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، فهو حسن الحديث، وأخرجه مسلم (٨٨٧)، وأبو داود (١١٤٨)، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٧٨)، وأبو داود (١١٢٢)، وابن ماجه (١٢٨١)، والنسائي ٣/ ١١٢ و١٨٤ و١٩٤، وهو في \"المسند\" (١٨٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢١).","vol":"2","page":81},{"text":"وهكذا رَوَى سفيانُ الثوريُّ ومِسْعَرٌ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِر مثلَ حديث أبي عَوَانَةَ.\nوأمَّا سفيان بن عُيَيْنَةَ، فَيُخْتَلَفُ عليه في الرواية: يُرْوَى عنه عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، عن أبيه، عن حبيب بن سالمٍ، عن أبيه، عن النعمان بن بَشيرٍ، ولا يُعرف لحبيب بن سالمٍ رواية عن أبيه.\nوحبيبُ بن سالمٍ: هو مولى النعمان بن بشيرٍ، ورَوَى عن النعمان بن بشيرٍ أَحاديثَ.\nوقد رُويَ عن ابن عُيَيْنَةَ، عن إبراهيمَ بن محمد بن المُنْتَشِرِ، نحوُ رواية هؤلاءِ.\nورُويَ عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يقرأُ في صلاة العيدينِ بقاف، واقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ، وبه يقول الشافعيُّ.\n\n٥٤٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنَا مالكٌ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ المازِنِيَّ\nعن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ: أنَّ عمرَ بن الخطابِ سأل أبا واقد اللَّيْثِيَّ: ما كان رسولُ الله ﷺ يقرأُ به في الفِطْرِ والأَضْحَى؟ قال: كان يقرأ بـ ﴿ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ﴾ و﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذه الرواية وإن كانت مرسلة، لكون عبيد الله لم يدرك =","vol":"2","page":82},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٥٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن ضَمْرَةَ بن سعيدٍ بهذا الإسناد، نَحْوَهُ (^١).\nوأبو واقدٍ اللَّيْثِيُّ: اسمه الحارِثُ بن عَوْفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-428>٥ - باب في التكبير في العيدين</span>\n٥٤٤ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن عَمْرٍو أبو عَمْرٍو الحذَّاءُ المديني، قال: حَدَّثَنا عبد الله بن نافعٍ، عن كثِيرِ بن عبد الله، عن أبيه\nعن جده: أن النبيَّ ﷺ كَبَّرَ في العيدين: في الأُولَى سَبْعًا قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خَمْسًا قبلَ القراءةِ (^٢).\n_________\n= عمر، لكن عبيد الله أدرك أبا واقد الليثي باتفاق، فيكون سماعه للحديث والقصة منه، ويؤيده رواية مسلم الثانية من طريق فلح بن سليمان، عن ضمرة، عن عبيد الله، عن أبي واقد الليثي.\nوأخرجه مسلم (٨٩١)، وأبو داود (١١٥٤)، وابن ماجه (١٢٨٢)، والنسائي ٣/ ١٨٣ - ١٨٤، وهو في \"المسند\" (٢١٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٢٠).\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو ضعيف، وأبوه عبد الله مجهول، فقد تفرد بالرواية عنه ابنه كثير ولم يوثقه سوى ابن حبان. وقول المصنف: إنه أحسن شيء روي في هذا الباب، تابع فيه شيخَه البخاري، فقد نقل عنه في \"العلل\" ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ أنه قال: ليس في الباب شيء أصح من هذا، وبه أقول.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو، وإسناده حسن، وهو عند ابن ماجه (١٢٧٨)، وانظر تتمة تخريجه وشواهده في \"المسند\" (٦٦٨٨).","vol":"2","page":83},{"text":"وفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وعبد الله بن عَمْرٍو.\nحديثُ جَدِّ كَثيرٍ حديثٌ حسنٌ، وهو أحسنُ شيءٍ رُويَ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ، واسمه: عَمْرُو بن عَوْفٍ المُزَنِيُّ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم.\nوهكذا رُويَ عن أبي هريرةَ: أنه صلَّى بالمدينة نحوَ هذه الصلاة، وهو قولُ أهل المدينة، وبه يقولُ مالكُ بن أنَس، والشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق.\nورُويَ عن ابْنِ مَسْعُودٍ أنَّهُ قال في التكبير في العيدين: تِسْع تكبيراتٍ: في الركعة الأُولَى خَمْسًا قبلَ القراءة، وفي الركعة الثانية يَبْدَأُ بالقراءةِ، ثُمَّ يُكَبَّرُ أربعًا مع تكبيرة الرُّكوعِ (^١).\nوقد رُويَ عن غير واحدٍ من أصحاب النبي ﷺ نحوُ هذا، وهو قول أهل الكوفة، وبه يقولُ سفيانُ الثوريُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-429>٦ - باب لا صلاةَ قبل العيدين ولا بعدها</span>\n٥٤٥ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنَا أبو داودَ الطَّيَالِسيُّ، قال:\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (٥٦٨٦) عن سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن علقمة والأسود بن يزيد: أن ابن مسعود كان يكبر في العيدين تسعًا تسعًا: أربعًا قبل القراءة ثم كبر، فركع، وفي الثانية يقرأ، فإذا فرغ، كبر أربعًا ثم ركع. وهذا إسناد صحيح كما قال الحافظ في \"الدراية\" ١/ ٢٢٠.","vol":"2","page":84},{"text":"أنْبأنا شُعْبَةُ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، قال: سمعت سعيد بن جُبَيْرٍ يحدِّث\nعن ابن عباسٍ: أن النبيَّ ﷺ خرجَ يومَ الفطر، فصلَّى ركعتين، ثم لم يُصَلَّ قبلَها ولا بعدها (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عَمْرٍو، وأبي سعيدٍ (^٢).\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعمل عليه عند بعض أهل العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم، وبه يقول الشافعيُّ، وأحمد، وإسحاق.\nوقد رَأَى طائفةٌ من أهل العلمِ الصلاةَ بعد صلاة العيدين وقبلها، من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم.\nوالقولُ الأولُ أصحُّ.\n\n٥٤٦ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ (^٣)، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٦٢) و(٩٨٩)، ومسلم ص ٦٠٦ (١٣)، وأبو داود (١١٥٩)، وابن ماجه (١٢٩١)، والنسائي ٣/ ١٩٣، وهو في \"المسند\" (٢٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٨).\n(^٢) حديث عبد الله بن عمرو أخرجه ابن ماجه (١٢٩٢) وهو حسن في الشواهد، وحديث أبي سعيد هو في \"المسند\" (١١٢٢٦) وصححه ابن خزيمة (١٤٦٩)، وفي طبعة الشيخ أحمد شاكر زيادة عبد الله بن عمر، وهي ليست في أصولنا الخطية.\n(^٣) المثبت من (ل) والنسخة التي شرح عليها العراقي ومن \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٢٦٧، ووقع في بقية أصولنا الخطية: ووكيع، بالعطف على الحسين بن حريث، وضبب عليها في (د)، وكتب بهامشها: صوابه حدثنا وكيع.","vol":"2","page":85},{"text":"أبانَ بن عبد الله البَجَلِيِّ، عن أبي بكر بن حفصٍ - وهو ابن عمرَ بن سعد بن أبي وقَّاص -\nعن ابن عمر: أنَّهُ خرجَ يوم عيدٍ، ولم يُصَلَّ قبلها ولا بعدهَا، وذكر أن النبيَّ ﷺ فَعَله (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-430>٧ - باب في خُرُوج النساء في العيدين</span>\n٥٤٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورٌ - وهو ابن زَاذَانَ - عن ابن سِيرِينَ\nعن أُمَّ عَطِيَّةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُخْرِجُ الأَبْكَارَ والعَواتِقَ وذَوَاتِ الخُدُورِ والحُيَّضَ في العيدين، فأمَّا الحُيَّضُ، فيَعْتَزِلْنَ المصَلَّى، ويَشْهَدْنَ دَعْوَةَ المسلمينَ، قالت إحداهُنَّ: يا رسولَ اللهِ، إنْ لم يَكُن لها جِلْبَاب؟ قال: \"فَلْتُعِرْها أُخْتُها من جَلابيبها\" (^٢).\n\n٥٤٨ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيْعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن هشام بن حَسَّان، عن حَفْصَةَ ابنة سِيرِينَ، عن أُمَّ عَطِيَّةَ، بنحوِه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، من أجل أبان، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥٢١٢)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٤) و(٣٥١)، ومسلم (٨٩٠)، وأبو داود (١١٣٦) و(١١٣٧) و(١١٣٨)، وابن ماجه (١٣٠٧) و(١٣٠٨)، والنسائي ١/ ١٩٣ - ١٩٤ و٣/ ١٨٠، وهو في \"المسند\" (٢٠٧٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٦).\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":86},{"text":"وفي الباب عن ابن عباس، وجابر.\nحديثُ أُمَّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد ذهبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث، ورَخَّصَ للنساء في الخروج إلى العيدين.\nوكرهه بعضهم، ورُوي عن ابن المبارك أنه قال: أَكْرَهُ اليومَ الخروجَ للنساء في العيدين، فإِنْ أبَتِ المرأةُ إلَّا أن تخرجَ، فليأذن لها زوجُها أن تخرجَ في أطْمَارِهَا، ولا تَتَزَيَّنْ، فإن أَبَتْ أن تخرج كذلك، فللزوجِ أن يمنعَها عن الخروج.\nويُرْوَى عن عائشة، قالت: لَوْ رَأَى رسولُ الله ﷺ ما أَحْدَثَ النساءُ لمَنَعَهُنَّ المسجدَ، كما مُنِعَتْ نساءُ بني إسرائيلَ (^١).\nويُروى عن سفيانَ الثوريَّ أنه كَرِهَ اليوم الخروجَ للنساء إلى العيد.\n\n<span data-type='title' id=toc-431>٨ - باب ما جاء في خروج النبيَّ ﷺ إلى العيد في طريقٍ، ورجوعه من طريق آخر</span>\n٥٤٩ - حَدَّثَنا عبدُ الأَعْلَى بن وَاصِلِ بن عبد الأعلى الكوفي وأبو زُرْعَةَ، قالا: حَدَّثَنا محمد بن الصَّلْتِ، عن فُلَيْح بنِ سليمانَ، عن سعيد بن الحارث\nعن أبي هريرة، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا خرج يومَ العيد في\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٨٦٩)، ومسلم (٤٤٥).","vol":"2","page":87},{"text":"طريق رجَع في غيره (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرَ، وأبي رافعٍ.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حسنٌ (^٢) غريبٌ.\nورَوَى أبو تُمَيلَةَ ويونس بن محمد هذا الحديث عن فُلَيْحِ بن سليمان، عن سعيد بن الحارث، عن جابر بن عبد الله (^٣).\nوقد استحبَّ بعضُ أهل العلم للإمام إذا خرج في طريقٍ أن يرجع في غيره، اتَّبَاعًا لهذا الحديث، وهو قولُ الشافعيَّ.\nوحديث جابرٍ كأنَّه أصحُّ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-432>٩ - باب في الأكل يوم الفطر قبل الخروج</span>\n٥٥٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الصَّمدِ بن عبد الوارث، عن ثَوَّابِ بن عُتْبَةَ، عن عبد الله بن بُرَيْدَةَ\nعن أبيه، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَخْرُجُ يومَ الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وإسناد هذا الحديث قد وقع فيه اضطراب، فانظر بسط الكلام عليه في \"المسند\" (٨٤٥٤)، وأخرجه ابن ماجه (١٣٠١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٥).\n(^٢) لفظة \"حسن\" لم ترد في (ب) و(ظ) و(ل).\n(^٣) رواية أبي تميلة أخرجها البخاري (٩٨٦)، ورواية يونس بن محمد أخرجها البيهقي ٣/ ٣٠٨.\n(^٤) قوله: \"وحديث جابر كأنه أصح\" أثبتناه من (ل) وشرح المباركفوري، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"2","page":88},{"text":"ولا يَطْعَمُ يومَ الأَضْحَى حتى يُصلَّيَ (^١).\nوفي الباب عن عليًّ، وأنسٍ.\nحديثُ بُرَيْدَة بن حُصَيْبٍ الأسْلَميَّ حديثٌ غريبٌ.\nوقال محمدٌ: لا أعرفُ لثَوَّابِ بن عُتْبَةَ غيرَ هذا الحديث.\nوقد استَحَبَّ قومٌ من أهل العلم أن لا يخرجَ يوم الفطرِ حتَّى يَطْعَمَ شيئًا، ويُسْتَحَبُّ له أن يُفطرَ على تَمْرٍ، وَلا يَطْعَمَ يومَ الأضحى حتَّى يرجعَ.\n\n٥٥١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن محمد بن إسحاقَ، عن حَفْصِ بن عُبَيْدِ الله بن أنسٍ\nعن أنس بن مالكٍ: أن النبيَّ ﷺ كان يُفْطِرُ على تَمَرَاتٍ يومَ الفِطرِ قبل أن يخرجَ إلى المصلَّى (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، ثواب بن عتبة وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات، وصححه ابن خزيمة (١٤٢٦)، والحاكم ١/ ٢٩٤، وابن القطان في \"الوهم والإيهام\" (٢٥٣١).\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٥٦)، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٢).\n(^٢) حديث صحيح، هشيم صرح بالتحديث عند غير المصنف، ومحمد بن إسحاق متابع، وأخرجه البخاري (٩٥٣)، وابن ماجه (١٧٥٤)، وابن خزيمة (١٤٢٨)، وهو في \"المسند\" (١٢٢٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨١٣).","vol":"2","page":89},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-433>أبواب السفر</span>\n<span data-type='title' id=toc-434>١ - باب التَّقْصير في السَّفَرِ</span>\n٥٥٢ - حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب بنُ عبد الحكم الورَّاقُ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سُلَيْمٍ، عن عُبيد الله، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: سافرتُ مع النبيَّ ﷺ وأبي بكر وعمَرَ وعثمانَ، فكانوا يُصَلُّونَ الظهرَ والعصرَ ركعتين ركعتين، لا يُصَلُّونَ قبلَها ولا بعدَها.\nوقال عبد الله: لو كنتُ مُصَلَّيًا قَبلها أو بعدها، لأتْمَمْتُهَا (^١).\nوفي الباب عن عمرَ، وعليًّ، وابن عباسٍ، وأنسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وعائشةَ.\nحديثُ ابن عمر حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث يحيى بن سُلَيْمٍ مثل هذا.\nوقال محمدُ بن إسماعيل: وقد رُويَ هذا الحديثُ عن عُبيد الله بن عمرَ، عن رجلٍ من آل سُرَاقَةَ، عن ابن عمرَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٠١) و(١١٠٢)، ومسلم (٦٨٩)، وأبو داود (١٢٢٣)، والنسائي ٣/ ١٢٣، وابن ماجه (١٠٧١)، وابن خزيمة (٩٤٧)، والبغوي (١٠٣١). وهو في \"المسند\" (٤٧٦١) و(٥١٨٥).","vol":"2","page":91},{"text":"وقد رُويَ عن عَطيَّةَ العَوْفيَّ، عن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَتَطوَّعُ في السفرِ قبلَ الصلاةِ وبعدَها (^١).\nوقد صَحَّ عن النبيَّ ﷺ أنه كان يَقْصُرُ في السفرِ، وأبو بكر وعمر وعثمان صَدْرًا من خلافته (^٢).\nوالعمل على هذا عند أكثر أهلِ العلم من أصحاب النبيَّ ﷺ وغيرهم.\nوقد رُويَ عن عائشةَ أنها كانتْ تُتِمُّ الصلاةَ في السفرِ (^٣).\nوالعمل على ما رُويَ عن النبيَّ ﷺ وأصحابِهِ، وهو قولُ الشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، إلَّا أنَّ الشافعيَّ يقول: التَّقْصير رُخْصَةٌ له في السفرِ، فإن أتَمَّ الصَّلاةَ أجزأ عنه.\n\n٥٥٣ - حَدَّثَنا أحمد بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بنُ زَيد بن جُدْعان، عن أبي نَضْرَةَ، قال:\nسُئل عِمْران بن حُصَيْن عن صلاة المسافر، فقال: حَجَجْتُ مع رسول الله ﷺ، فصلَّى ركعتين، وحَجَجْتُ مع أبي بكر، فصلَّى ركعتين، ومع عمرَ، فصلَّى ركعتين، ومع عثمانَ سِتَّ سنين من خِلافتِهِ - أو ثمان سنينَ - فصلَّى ركعتينِ (^٤).\n_________\n(^١) سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٩).\n(^٢) سلف تخريجه برقم (٥٥٢).\n(^٣) أخرجه البخاري (١٠٩٠)، ومسلم (٦٨٥) (٣).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان. =","vol":"2","page":92},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٥٥٤ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر وإبراهيم بن مَيْسَرةَ\nسمعا أنسَ بنَ مالك، قال: صلَّينا مع النبيَّ ﷺ الظهْرَ بالمدينة أربعًا، وبذي الحُلَيْفَةِ العصرَ ركعتين (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٥٥٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن منصور بنِ زَاذَانَ، عن ابن سيرِينَ\nعن ابن عباسٍ: أن النبيّ ﷺ خرج مِن المدينة إلى مكة لا يخافُ إلَّا رَبَّ العالمِينَ، فصلَّى ركعتين (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n= وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٩٨٦٥).\nويشهد له حديث ابن مسعود عند الشيخين، وهو في \"المسند\" (٣٥٩٣).\nوانظر ما سلف برقم (٥٥٢).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨٩)، ومسلم (٦٩٠)، وأبو داود (١٢٠٢)، والنسائي ١/ ٢٣٥ و٢٣٧، وهو في \"المسند\" (١٢٠٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٤٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٣/ ١١٧ و١١٧ - ١١٨، وهو في \"المسند\" (١٨٥٢).","vol":"2","page":93},{"text":"<span data-type='title' id=toc-435>٢ - باب ما جاء في كم تُقْصَرُ الصلاة</span>\n٥٥٦ - حَدَّثَنا أحمد بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا يحيى بنُ أبي إسحاق الحضرمي، قال:\nحدَّثَنا أنسُ بنُ مالك، قال: خرجنا مع النبيِّ ﷺ من المدينة إلى مكةَ، فصلَّى ركعتينِ، قال: قلتُ لأنسٍ: كم أقامَ رسولُ الله ﷺ بمكَّةَ؟ قال: عَشْرًا (^١).\nوفي الباب عن ابنِ عباسٍ، وجابرٍ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن ابنِ عباسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنه أقامَ في بعض أسفاره تِسْعَ عشرة يُصلِّي ركعتين. قال ابنُ عباس: فنحنُ إذا أقمنا ما بيننا وبينَ تِسْع عشرة صلَّينا ركعتين، وإن زدنا على ذلك، أتممنا الصلاة (^٢).\nوروي عن عليًّ أنهُ قالَ: من أقامَ عشرةَ أيامٍ أتَمَّ الصلاةَ (^٣).\nورُويَ عن ابن عمرَ أنه قال: من أقام خمسة عشر يومًا أتم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨١) و(٤٢٩٧)، ومسلم (٦٩٣)، وأبو داود (١٢٣٣)، وابن ماجه (١٠٧٧)، والنسائي ٣/ ١١٨ و١٢١، وهو في \"المسند\" (١٢٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٤).\n(^٢) سيأتي موصولًا برقم (٥٥٧).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٥، وسنده منقطع.","vol":"2","page":94},{"text":"الصلاة (^١)، ورُويَ عنه: ثِنْتَيْ عَشْرَةَ (^٢).\nورُويَ عن سعيد بن المسيِّبِ أنه قال: إذا أقام أربعًا صلَّى أربعًا (^٣)، ورَوَى عنه ذلكَ قتادةُ وعطاءٌ الخرَاسانيُّ.\nورَوَى عنه داودُ بن أبي هِنْدٍ خلافَ هذا (^٤).\nواختلفَ أهلُ العلم بعدُ في ذلك:\nفأما سفيانُ الثوريُّ وأهلُ الكوفةِ، فذهبوا إلى تَوْقِيتِ خمْسَ عَشْرَةَ، وقالُوا: إذا أجْمَعَ على إقامةِ خَمْسَ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ.\nوقال الأوزاعيُّ: إذَا أجمعَ على إقامة ثِنْتَيْ عَشْرَةَ أتمَّ الصلاةَ (^٥).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٣)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٥، وابن المنذر ٤/ ٣٥٥، وإسناده صحيح.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٢)، وابن المنذر ٤/ ٣٥٥ و٣٥٦ وهو آخر أقواله كما ذكر نافع، نقله ابن المنذر (٢٢٧٩).\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٦) و(٤٣٤٧)، وابن أبي شيبة ٢/ ٤٥٥، وإسناده صحيح.\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق (٤٣٤٨)، عن الثوري، أخبرني داود بن أبي هند، عن ابن المسيب قال: إذا أزمعت بقيام خمس عشرة ليلة فأتم، وإسناده صحيح، وهو في \"مصنف ابن أبي شيبة\" ٢/ ٤٥٤.\n(^٥) واستدلوا بحديث أبي داود (١٢٣١) من طريق محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن عُبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: أقام رسول الله ﷺ بمكة عام الفتح خمس عشرة يقصر الصلاة، وقد توبع محمد بن إسحاق عليه عند النسائي ٣/ ١٢١، فقد رواه من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن يزيد بن أبي =","vol":"2","page":95},{"text":"وقال مالكٌ والشافعيُّ وأحمدُ: إذا أجمع على إقامة أَرْبَعٍ أتم الصلاةَ.\nوأمَّا إسحاقُ، فرَأَى أَقْوَى المذاهب فيه حديثَ ابن عباسٍ، قال: لأنه رَوَى عن النبيَّ ﷺ، ثم تأوَّلَه بعدَ النبيَّ ﷺ: إذا أجمع على إقامة تِسْعَ عَشْرةَ، أتم الصلاةَ.\nثمَّ أجمع أهلُ العلم على أن للمسافر أن يَقْصُر ما لم يُجْمعْ إقامةً، وإنْ أتَى عليه سِنُونَ.\n\n٥٥٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو معاوية، عن عاصم الأحْوَلِ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابن عباسٍ، قال: سافر رسولُ الله ﷺ سَفرًا، فصلَّى تسعةَ عَشَرَ يومًا ركعتينِ ركعتين، قال ابن عباس: فنحن نصلَّي فيما بيننا وبينَ تِسْعَة عَشرَ (^١) ركعتينِ ركعتينِ، فإذا أقمنا أكثرَ من ذلك صلَّينا أربعًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٣) صحيحٌ.\n_________\n= حبيب، عن عراك بن مالك، عن عبيد الله بن عبد الله، وقد صحيح الحافظ هذا الحديث في \"الفتح\" ٢/ ٥٦٢.\n(^١) في (أ) و(د): تسع عشرة.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨٠) و(٤٢٩٨) و(٤٢٩٩)، وأبو داود (١٢٣٠) و(١٢٣٢)، وابن ماجه (١٠٧٥)، وهو في \"المسند\" (١٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٠). وعند أبي داود وابن حبان: سبع عشرة ليلة.\n(^٣) لفظة \"غريب\" ليست في (ل).","vol":"2","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>٣ - باب ما جاء في التَّطَوُّع في السَّفَرِ</span>\n٥٥٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن صَفْوَانَ بن سُلَيْمٍ، عن أبي بُسْرَةَ الغِفَاريَّ\nعن البَرَاء بن عازبٍ، قال: صحبتُ رسول الله ﷺ ثمانيةَ عَشَرَ سَفرًا (^١)، فما رأيته تَرَكَ الرَّكْعتَينِ إذا زاغتِ الشمسُ قبلَ الظهرِ (^٢).\nوفي الباب عن ابن عمر.\nحديثُ البراءِ حديثٌ غريبٌ.\nوسألتُ محمدًا عنه، فلم يعرفْه إلَّا من حديث الليثِ بنِ سعدٍ، ولم يَعرف اسم أبي بُسْرَةَ الغِفَارِيَّ، ورَآهُ حَسَنًا.\nورُوِيَ عن ابنِ عمر: أن النبيَّ ﷺ كان لا يَتَطَوَّعُ في السَّفَر قبلَ الصلاةِ ولا بعدها (^٣).\nورُوِيَ عنه، عن النبيَّ ﷺ: أنه كان يَتَطوَّعُ في السفرِ (^٤).\nثم اختلف أهلُ العلم بعدَ النبيَّ ﷺ: فرأَى بعضُ أصحاب النبي ﷺ أن يتطوَّع الرجلُ في السفرِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\n_________\n(^١) في (أ) و(ل) ونسخة بهامش (ب): شهرًا، وهو خطأ.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي بُسرة، وأخرجه أبو داود (١٢٢٢)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٨٣).\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف مسندًا عند المصنف برقم (٥٥٢).\n(^٤) سيأتي عند المصنف برقم (٥٥٩) و(٥٦٠).","vol":"2","page":97},{"text":"ولم تَرَ طائفةٌ من أهل العلم أن يُصَلَّى قبلَها ولا بعدَها.\nومعنَى مَن لم يتطوَّعْ فِي السفرِ قبولُ الرُّخْصَةِ، ومن تطوَّعَ، فله في ذلك فضلٌ كَثِيرٌ، وهو قولُ أكثرِ أهلِ العلم: يختارون التطوعَ في السفر.\n\n٥٥٩ - حَدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا حفصُ بنُ غِيَاثٍ، عن حجَّاجٍ، عن عطيَّةَ\nعن ابنِ عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ الظهرَ في السفر ركعتين، وبعدَها رَكْعَتَيْن (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رواهُ ابنُ أبي ليلَى، عن عطيةَ ونافعٍ، عن ابن عمرَ.\n\n٥٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المحَارِبيُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن هاشمٍ، عن ابنِ أبي ليلَى، عن عطيَّة ونافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: صلَّيتُ مع النبيَّ ﷺ في الحَضَر والسفَر:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحجاج - وهو ابن أرطاة - ليَّن الحديث، وهو إلى ذلك مدلس وقد عنعن، وعطية - وهو العوفي - ضعيف.\nوأخرجه مطولًا كالرواية التي بعده أبو أمية الطرسوسي في \"مسند عبد الله بن عمر\" (١) و(٣)، وأحمد في \"مسنده\" (٥٦٣٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٠٣٥).\nوهذا الحديث يخالف ما صح عن ابن عمر نفسه: أن النبيَّ ﷺ لم يكن يصلَّي من السنن الرواتب في السفر شيئًا، كما في حديثه السالف برقم (٥٥٢).","vol":"2","page":98},{"text":"فصلَّيتُ معه في الحَضَرِ الظهرَ أربعًا وبعدَها ركعتين، وصلَّيتُ معه في السَّفَرِ الظُّهْرَ ركعتين وبعدَها ركعتين، والعصرَ ركعتينِ ولم يُصَلَّ بعدَها شيئًا، والمغربَ في الحضرِ والسفرِ سواءً، ثلاثَ ركعاتٍ، لا يَنْقُصُ في حضرٍ ولا سفرٍ، وهي وتْرُ النهارِ، وبعدَها ركعتين (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nسمعتُ محمدًا يقولُ: ما رَوَى ابنُ أبي ليلَى حديثًا أعْجَبَ إليَّ من هذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-437>٤ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين الصلاتَيْنِ في السَّفَر</span>\n٥٦١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ\nعن مُعَاذِ بن جَبَلٍ: أن النبيَّ ﷺ كان في غزوةِ تَبُوكَ إذا ارْتَحَلَ قبلَ زَيْغِ الشمسِ، أخَّر الظُّهرَ إلى أن يَجْمَعها إلى العصرِ، فيصلَّيهما جميعًا، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ زَيْغِ الشمسِ، عَجَّلَ العصرَ إلى الظهرِ، وصلّى الظُّهرَ والعَصْرَ جميعًا، ثُمَّ سَارَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى محمد بن عبد الرحمن، وضعف عطية العوفي، ومتابعة نافع له لا تشدُّه لسوء حفظ ابن أبي ليلى.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) زاد بعدها في المطبوع: ولا أروي عنه شيئًا، وليست في شيء من أصولنا الخطية، وهي في \"العلل الكبير\" للترمذي ١/ ٢٩٥ نقلًا عن البخاري.","vol":"2","page":99},{"text":"وكان إذا ارْتَحَلَ قبلَ المغرِبِ، أخَّرَ المغرِبَ حتى يصلَّيَها مع العشاءِ، وإذا ارْتَحَلَ بعدَ المَغرب، عَجَّلَ العشاءَ فصلَّاها مع المغربِ (^١).\nوفي الباب عن عليًّ، وابن عُمَرَ، وأنسٍ، وعبدِ الله بن عَمْرٍو، وعائشةَ، وابن عباسٍ، وأُسامةَ بن زيدٍ، وجابر. والصحيح عن أسامة (^٢).\nورَوَى عليُّ بن المدينيَّ، عن أحمد بن حنبلٍ، عن قُتَيْبَةَ هذا الحديث.\n\n٥٦٢ - حَدَّثَنا عبدُ الصَّمد بن سليمانَ، قال: حَدَّثَنا زكريَّا اللُّؤلُؤِيُّ، قال: حَدَّثَنا أبو بكرٍ الأَعْيَنُ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن المَدِينيَّ، قال: حَدَّثَنا أحمد بن حنبلٍ، قال: حَدَّثنا قتيبةُ، بهذا (^٣).\nوحديثُ معاذ حديثٌ حسنٌ غريبٌ، تفرَّد به قتيبةُ، لا نَعرفُ\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين، وقد أُعلَّ بما لا يقدح في صحته، وأخرجه أبو داود (١٢٠٨) و(١٢٢٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٨).\n(^٢) قوله: \"والصحيح عن أسامة\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٣) إسناده كسابقه، وهذا الإسناد أثبتناه من (ل) ونسخة بهامش (د)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، وأورده المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٩٧ - ٩٨، وقال بإثره: \"وهو في عدة نسخ من رواية أبي العباس المحبوبي وغيره، وسقط من النسخ المتأخرة\"، وأثبته أيضًا في \"التحفة\" ٨/ ٤٠٢، وذكره ابن العربي في شرحه على الترمذي.","vol":"2","page":100},{"text":"أحدًا رواه عن اللَّيْثِ غيرَه.\nوحديثُ اللَّيْثِ، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الطُّفَيْلِ، عن مُعاذٍ حديثٌ غريبٌ.\nوالمعروفُ عند أهل العِلم حديثُ معاذ من حديث أبي الزُّبيرِ، عن أبي الطُّفَيْل، عن معاذٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَمَعَ في غزوة تَبُوكَ بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغرب والعِشاء. رواه قُرَّةُ بن خالدٍ وسفيانُ الثوريُّ ومالكٌ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزُّبير المكَّيِّ (^١).\nوبهذا الحديث يقولُ الشافعي، وأحمدُ، وإسحاق، يقولون: لا بأسَ أن يَجْمَعَ بين الصلاتين في السفرِ في وقتِ إحداهما (^٢).\n\n٥٦٣ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن عُبَيد اللهِ بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند غير المصنف، وأخرجه مسلم (٧٠٦) (٥٢) و(٥٣)، وأبو داود (١٢٠٦)، وابن ماجه (١٠٧٠)، والنسائي ١/ ٢٨٥، وهو في \"المسند\" (٢١٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٩١).\n(^٢) وقال قوم: لا يجوز الجمع مطلقًا إلا بعرفة ومزدلفة، وهو قول الحسن والنخعي وأبي حنيفة وصاحبيه.\nوقيل: يختص الجمع بمن يَجِدُّ في السير، قاله الليث بن سعد، وهو القول المشهور عن مالك.\nوقيل: يختصُّ بالمسافِرِ دونَ النازل، وهو قولُ ابن حبيب.\nوقيل: يختصُّ بمن له عذر، حُكي عن الأوزاعي.\nوقيل: يجوز جمعُ التأخير دونَ التقديم، وهو مروي عن مالك وأحمد واختاره ابن حزم، \"فتح الباري\" ٢/ ٥٨٠.","vol":"2","page":101},{"text":"عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنه اسْتُغِيثَ على بعضِ أهلِهِ، فَجدَّ به السَّيْرُ، وأخَّر المغربَ حتى غاب الشَّفَقُ، ثم نزَلَ، فَجَمَعَ بينهما، ثم أخبرهم: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يفعلُ ذلكَ إذا جَدّ به السَّيْرُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٩١)، ومسلم (٧٠٣)، وأبو داود (١٢٠٧)، والنسائي ١/ ٢٨٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٥).\n(^٢) زاد في (أ) و(ظ) و(د) ونسخة في هامش (ب): \"وحديث الليث، عن يزيد بن أبي حبيب حديث حسن صحيح\" ولم ترد في (ب) و(س) و(ل).\nتنبيه: جاء في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله التاجر المروزي، عن أبي عيسى الترمذي زيادة حديث ابن عباس في الجمع بين الصلاتين، وذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٢٠ فقال: قال الترمذي: عن أبي بكر محمد بن أبان، عن عبد الرزاق، عن ابن جريج، عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس، عن عكرمة وكريب، كلاهما عن ابن عباس، قال: ألا أخبركم عن صلاة رسول الله ﷺ في السفر؟ قلنا: بلى، قال: كان إذا زاغت الشمس وهو في منزله، جمع بين الظهر والعصر قبل أن يركب … الحديث، وقال: حسن صحيح غريب من حديث ابن عباس، وقال المزي بإثره: هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن عبد الله بن داود التاجر المروزي، عن الترمذي، ولم يذكره أبو القاسم. قلنا: وتتمة الحديث عند عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٤٤٠٥): \"وإذا لم تزغ له في منزله سار حتى إذا حانت العصر نزل، فجمع بين الظهر والعصر، وإذا حانت له المغرب وهو في منزله جمع بينها وبين العشاء، وإذا لم تحن له في منزله ركب حتى إذا حانت العشاء، نزل فجمع بينهما\". =","vol":"2","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-438>٥ - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء</span>\n٥٦٤ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزاق، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزهريَّ، عن عَبَّادِ بن تمِيمٍ\nعن عَمه: أن رسولَ الله ﷺ خَرج بالناس يَسْتَسقِي، فصلَّى بهم ركعتين، جَهَرَ بالقراءةِ فيهما، وحَوَّلَ ردَاءَهُ، ورَفَعَ يديه واسْتَسْقى، واستقبَلَ القِبلةَ (^١).\nوفي الباب عن ابنِ عباس، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وآبي اللَّحْمِ.\nحديثُ عبد الله بن زيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعلى هذا العمل عند أهْل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.\nوعَمُّ عَبَّادِ بنِ تمِيمٍ: هو عبدُ الله بن زيد بن عاصمٍ المازِنِيُّ.\n\n٥٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن خالد بنِ يزيدَ، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن يزيدَ بنِ عبد الله، عن عُمَيْرٍ مولى آبي اللَّحْمِ\nعن آبي اللَّحْم: أنه رَأَى رسولَ الله ﷺ عِنْدَ أحْجَارِ الزَّيْتِ\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد مختصرًا (٦١٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٥٢٢)، والدارقطني ١/ ٣٨٨، والبيهقي ٣/ ١٦٣ - ١٦٤، وغيرهم، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٤٨٠). وإسناده ضعيف لضعف حسين بن عبد الله.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٠٥) و(١٠٢٤)، ومسلم (٨٩٤)، وأبو داود (١١٦١)، وابن ماجه (١٢٦٧)، والنسائي ٣/ ١٥٥، وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٤٣٢) و(١٦٤٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٤).","vol":"2","page":103},{"text":"يَسْتَسْقِي، وهو مُقْنعٌ بكَفَّيْهِ يَدْعُو (^١).\nكذا قال قُتيبةُ في هذا الحديثِ: عن آبي اللَّحْمِ، ولا نَعرفُ له عن النبيَّ ﷺ إلَّا هذا الحديثَ الواحدَ، وعُمَيْرٌ مولى آبي اللَّحْمِ قد رَوَى عن النبيَّ ﷺ أحاديثَ، وله صُحْبَةٌ.\n\n٥٦٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هشام بن إسحاقَ - وهو ابنُ عبدِ الله بن كِنَانةَ -\nعن أبيه، قال: أرْسَلَنِي الوليدُ بنُ عُقْبَةَ، وهو أميرُ المدينة، إلى ابن عباسٍ أسأله عن استسقاءِ رسولِ الله ﷺ، فأَتيتُه، فقال: إن رسولَ الله ﷺ خَرَجَ مُتَبَذَّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرَّعًا حتى أتَى المصلَّى، فلم يَخْطُبْ خُطبتكم هذه، ولكن لم يَزَل في الدعاءِ والتَضَرُّعِ والتكْبيرِ، وصلَّى ركعتين كما كان يُصلَّي في العيدِ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح من حديث عمير مولى آبي اللحم، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه من حديث آبي اللحم النسائي ٣/ ١٥٨ - ١٥٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٤٣).\nوأخرجه من حديث عمير مولى آبي اللحم أبو داود (١١٦٨)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٩٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٨).\nوأحجار الزيت: موضع بالمدينة من الحَرَّة، سمي بذلك لسواد أحجاره، كأنها طُليت بالزيت.\nوقوله: وهو مقنع بكفية، أي: رافع كفيه، وفي رواية أبي داود: قائمًا يدعو يستسقي رافعًا يديه لا يجاوز بهما رأسه.\n(^٢) حسن، وأخرجه أبو داود (١١٦٥)، وابن ماجه (١٢٦٦)، والنسائي ٣/ ١٥٦ - ١٥٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٦٢).","vol":"2","page":104},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٥٦٧ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن هشام بن إسحاقَ بن عبد الله بن كِنَانَةَ، عن أبيه، فذَكَرَ نحوَه، وزاد فيه: \"مُتَخَشَّعًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ الشافعيَّ، قال: يُصلَّي صلاةَ الاستسقاءِ نحوَ صلاة العيدين، يُكبَّرُ في الركعةِ الأُولى سبعًا، وفي الثانيةِ خمسًا، واحْتَجَّ بحديث ابنِ عَبَّاسٍ.\nورُوي عن مالك بن أنسٍ أنه قال: لا (^٢) يُكبَّرُ في صلاةِ الاستسقاءِ كما يُكَبَّرُ في صلاةِ العيدينِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-439>٦ - باب ما جاء في صلاة الكسُوف</span>\n٥٦٨ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ، عن\n_________\n(^١) حسن كسابقه.\n(^٢) قوله: \"لا\" أثبتناه من (س) و(ل) ونسخة في هامش (أ) و(د) وعليه شرح المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\"، ولم يرد في (ب) و(ظ)، والصواب إثباته، فهو قول مالك كما في \"المدونة\" ١/ ١٦٦.\n(^٣) في (ب) و(ل): \"العيد\" بالإفراد، وفي نسخة بهامش (ب)، وفي سائر الأصول: \"العيدين\"، وقول مالك هو قول الجمهور، وتأوَّلوا الحديث على أن المراد كصلاة العيد في العدد والجهر بالقراءة، وكونها قبل الخطبة.","vol":"2","page":105},{"text":"سفيانَ، عن حَبيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن طاوُوسٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنه صلَّى في كُسُوفٍ، فقرأ ثُم رَكَعَ، ثُم قرأ ثم رَكَع، ثُم قرأَ ثُم رَكَعَ (^١)، ثلاثَ مراتٍ، ثم سَجَدَ سجدتين، والأخْرى مِثلُها (^٢).\nوفي الباب عن عليًّ، وعائِشةَ، وعبد الله بن عمرٍو، والنُّعْمان بن بَشِيرٍ، والمُغيرة بن شُعْبَةَ، وأبي مسعودٍ، وأبي بَكْرَةَ، وسَمُرَةَ، وابنِ مسعودٍ، وأسماء ابنةِ أبي بكر، وابن عمَرَ، وقَبيصَةَ الهِلالِيِّ، وجابرِ بن عبد الله، وأبي موسى، وعبد الرحمن بن سَمُرَة، وأُبَيَّ بن كَعْبٍ.\n_________\n(^١) وقع في عامة أصولنا الخطية: \"رفع\"، والمثبت من (ل) ونسخة في هامش (أ)، ونسختي ابن العربي والمباركفوري.\n(^٢) حبيب بن أبي ثابت مدلَّس وقد عنعنه، قال ابن حبان في \"صحيحه\" ٧/ ٩٨: خبر حبيب بن أبي ثابت، عن طاووس، عن ابن عباس ليس بصحيح، لأن حبيبًا لم يسمع من طاووس هذا الخبر، وقال البيهقي في \"سننه\" ٣/ ٣٢٧: وحبيب - وإن كان من الثقات - فقد كان يدلس، ولم أجده ذكر سماعه في هذا الحديث عن طاووس، ويحتمل أن يكون حمله عن غير موثوق به عن طاووس.\nقلنا: وفيه عِلَّة أخرى، وهي الشُّذوذ، فقد روى غيرُ واحد عن ابن عباس: أن صلاةَ الكسوف أربعُ رُكوعات في أربع سَجَدات، وسيذكره المصنف قريبًا، ويأتي تخريجه هناك.\nوأخرجه أحمد (١٩٧٥) و(٣٢٣٦)، ومسلم (٩٠٨) و(٩٠٩)، وأبو داود (١١٨٣)، والنسائي ٣/ ١٢٨ - ١٢٩ و١٢٩ من طريقين عن سفيان الثوري، بهذا الإسناد، ووقع عندهم جميعًا: أنه ﷺ صَلَّى ثمانيَ ركَعات وأربعَ سَجَدات.","vol":"2","page":106},{"text":"حديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِيَ عن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ: أنه صَلى في كُسوفٍ أرْبَعَ رَكعاتٍ في أرْبَعِ سَجَدَاتٍ (^١).\nوبه يقولُ الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nقال: واختلف أهلُ العلم في القراءةِ في صلاة الكسوفِ، فرأى بعضُ أهل العلم أن يُسِرَّ بالقراءةِ فيها بالنهارِ.\nورأى بعضُهم أن يَجْهَرَ بالقراءةِ فيها، كنَحْوِ صلاة العيدين والجمعة، وبه يقول مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ الجهرَ فيها.\nقال الشافعيُّ: لا يَجْهَرُ فيها.\nوقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ كلْتا الروايتين، صَحَّ عنه: أنه صلَّى أرْبَعَ رَكَعَاتٍ في أربع سَجَدَات، وصَحَّ عنه: أنه صَلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَدات، وهذا عندَ أهلِ العلم جائزٌ على قَدْرِ الكسوفِ، إن تطاولَ الكسوف، فصلَّى سِتَّ ركعات في أربع سجَداتٍ، فهو جائز، وإن صلَّى أربعَ ركعاتٍ في أربعِ سجداتٍ وأطال القراءةَ، فهو جائز.\nويرى أصحابُنا أن تُصَلَّى صلاةُ الكسوفِ في جماعةٍ في\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٥٢)، ومسلم (٩٠٢) و(٩٠٧)، وأبو داود (١١٨١) و(١١٨٩)، والنسائي ٣/ ١٢٩ و١٤٦ - ١٤٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٣٢).","vol":"2","page":107},{"text":"كسوفِ الشمسِ والقمرِ.\n\n٥٦٩ - حَدَّثنا محمدُ بنُ عبد الملك بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ\nعن عائشةَ أنها قالت: خَسَفَت الشَّمسُ على عَهْدِ رسول الله ﷺ، فصلَّى رسولُ الله ﷺ بالناسِ، فأطالَ القراءةَ، ثُمَّ ركع فأطال الركوعَ، ثم رَفعَ رأسَه فأطال القراءةَ، وهي دُونَ الأُولى، ثم ركع فأطال الركوعَ، وهو (^١) دونَ الأول (^٢)، ثم رفع رأسَه فسجدَ، ثم فعل ذلك في الركعة الثانية (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوبهذا الحديث يقول الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَرَوْنَ صلاةَ الكسوف أربعَ ركعاتٍ في أربع سَجَدَاتٍ.\nقال الشافعيُّ: يَقْرَأُ في الركعةِ الأولى بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة البقرةِ سِرًّا إن كان بالنهارِ، ثم ركعَ ركوعًا طويلًا نحوًا من\n_________\n(^١) كذا في (ل) ونسخة في (ب)، وفي سائر الأصول: وهي.\n(^٢) في عامة أصولنا الخطية: الأولى، والمثبت من (س) ونسخة في هامش (ب).\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، وأبو داود (١١٨٠)، وابن ماجه (١٢٦٣)، والنسائي ٣/ ١٢٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٤٥).","vol":"2","page":108},{"text":"قِراءته، ثم رَفَعَ (^١) رأسَه بتكبيرٍ وثَبَتَ قائمًا كما هو، وقرأ أيضًا بأم القُرآن ونحوًا من آل عِمْرانَ، ثم رَكَع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءتهِ، ثم رَفع رأسَه، ثم قال: سَمعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، ثم سجدَ سجدتين تامَّتَيْن، ويُقيمُ في كُلِّ سَجْدةٍ نحوًا مِمَّا أقامَ في ركوعه، ثم قامَ فقرأ بأُمِّ القُرآن ونحوًا من سورة النِّساء، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قراءته، ثُمَّ رفع رأسَه بتكبيرٍ ويثبت قائمًا، ثم قَرأ نحوًا مِن سورة المائدةِ، ثم ركع ركوعًا طويلًا نحوًا من قِراءته، ثم رَفَع فقال: سمعَ اللهُ لمَنْ حَمِدَهُ، ثم سَجَدَ سجدتين، ثم تَشَهَّدَ وسَلَّمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-440>٧ - باب كيف القراءة في الكسوف</span>\n٥٧٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ، عن ثَعْلَبَةَ بن عِبَادٍ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: صلَّى بنا النبيُّ ﷺ في كُسُوفٍ لا نَسْمَعُ له صوتًا (^٢).\nوفي الباب عن عائشةَ.\n_________\n(^١) المثبت من (ل) ونسخة في (ب)، وفي سائر الأصول: يرفع.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ثعلبة بن عباد، وأخرجه أبو داود مطولًا (١١٨٤)، وابن ماجه (١٢٦٤)، والنسائي ٣/ ١٤٨ - ١٤٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٦٠) و(٢٠١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥١)، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد برقم (٢٦٧٤).","vol":"2","page":109},{"text":"حديثُ سَمُرَة حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ.\n\n٥٧١ - حَدَّثنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبَانَ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن صَدَقَة، عن سفيانَ بنِ حسينٍ، عن الزهريِّ، عن عُرْوَةَ\nعن عائشةَ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى صلاة الكسوفِ، وجَهَرَ بالقراءةِ فيها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوروى أبو إسحاقَ الفزاريُّ عن سفيانَ بن حسينٍ، نحوَه.\nوبهذا الحديث يقولُ مالكٌ، وأحمدُ، وإسحاقُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-441>٨ - باب ما جاء في صلاة الخوفِ</span>\n٥٧٢ - حَدَّثنا محمدُ بن عبد الملك بن أبي الشَّوَارِبِ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن زُرَيع، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزهريِّ، عن سالمٍ\nعن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى صلاةَ الخوف بإحدَى الطائفَتَيْنِ ركعةً، والطائفةُ الأُخْرَى مُواجِهَةُ العدُوِّ، ثم انصرفوا، فقاموا في\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٦٥)، ومسلم (٩٠١) (٥)، وأبو داود (١١٨٨)، والنسائي ٣/ ١٤٨، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٥٠)، وهو عندهم خلا أبي داود بأطول مما هنا.\n(^٢) وهو قول أبي يوسف ومحمد بن الحسن صاحبي أبي حنيفة، وابن خزيمة وابن المنذر من محدثي الشافعية.","vol":"2","page":110},{"text":"مَقَامِ أولئك، وجاءَ أُولئكَ، فصلَّى بهم ركعةً أُخرَى، ثم سلَّم عليهم، فقامَ هؤلاء، فَقَضَوْا ركعَتَهم، وقامَ هؤلاءِ فقضَوْا ركعَتَهم (^١).\nوفي الباب عن جابرٍ، وحُذَيْفَةَ، وزيد بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وابن مسعودٍ، وسَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وأبي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ، واسمه: زيدُ بن صَامِتٍ، وأبي بكْرَةَ.\nوقد ذَهَبَ مالكُ بنُ أنسٍ في صلاةِ الخوفِ إلى حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، وهو قولُ الشافعيِّ.\nوقال أحمدُ: قد رُويَ عن النبيِّ ﷺ صلاةُ الخوفِ على أَوْجُهٍ، وما أعْلَمُ في هذا الباب إلَّا حديثًا صحيحًا، وأخْتَارُ حديثَ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ.\nوهكذا قال إسحاقُ بن إبراهيمَ، قال: ثَبَتَتِ الرواياتُ عن النبيِّ ﷺ في صلاةِ الخوف. ورأى أنَّ كُلَّ ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ في صلاة الخوف فهو جائزٌ، وهذا على قَدْرِ الخوفِ.\nقال إسحاقُ: وَلَسْنَا نختارُ حديث سَهْل بنِ أبي حَثْمَةَ على غيره من الروايات.\nوحديث ابن عمر حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه موسى بن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٩٤٢) و(٤١٣٣)، ومسلم (٨٣٩)، وأبو داود (١٢٤٣)، وابن ماجه (١٢٥٨)، والنسائي ٣/ ١٧١، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٧٩).","vol":"2","page":111},{"text":"عقبة، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ نحوه.\n\n٥٧٣ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ الأنصاريُّ، عن القاسم بن محمد، عن صالح بن خَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ\nعن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ أنه قال في صلاةِ الخوف، قال: يقومُ الإمامُ مستقبِلَ القِبلة، وتقومُ طائفةٌ منهم معه، وطائفةٌ من قِبَلِ العَدُوِّ، ووجوههم إلى العدوِّ، فيركعُ بهم ركعةً، ويركعون لأنفسهم، ويسجدون لأنفسهم سَجدتين في مكانهم، ثم يَذْهَبُونَ إلى مَقَامِ أُولئك، ويَجِيءُ أولئك، فيركعُ بهم ركعةً، ويسجدُ بهم سَجدتين، فهي له ثِنْتَان وَلَهُمْ واحدةٌ، ثم يركعون ركعةً، ويسجدونَ سجدتين (^١) (^٢).\n\n٥٧٤ - قال محمد بنُ بشَّارٍ: سألتُ يحيى بن سعيدٍ عن هذا الحديث، فَحَدَّثَني عن شعبةَ، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن صالح بن خَوَّاتٍ\nعن سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ، عن النبيِّ ﷺ بِمِثْلِ حديث يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ. وقال لي يحيى: اكتُبْهُ إلى جَنْبِه، ولستُ أحْفَظُ الحديثَ، ولكنَّه مِثْلُ حديث يحيى بنِ سعيدٍ الأنصَاريِّ (^٣).\n_________\n(^١) في (ب): ويسجد بهم سجدتين، وهو خطأ.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٤١٣١)، وأبو داود (١٢٣٩)، وابن ماجه (١٢٥٩)، والنسائي ٣/ ١٧٨ - ١٧٩، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٠) و(١٥٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٥).\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٤١٣١)، ومسلم (٨٤١)، وأبو داود =","vol":"2","page":112},{"text":"وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nلم يَرفعه يحيى بنُ سعيدٍ الأنصاري عن القاسم بن محمدٍ، وهكذا رواه أصحابُ يحيى بنِ سعيدٍ الأنصاريِّ موقوفًا، ورَفَعَه شعبةُ، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد.\nورَوَى مالكُ بن أنسٍ، عن يزيدَ بن رُومَانَ، عن صالح بن خَوَّاتٍ، عَمَّنْ صَلَّى مع النبيِّ ﷺ صلاةَ الخوف، فذكر نحوَه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوبه يقولُ مالكٌ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاق.\nورُويَ عن غير واحدٍ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى بإحدَى الطائفتين ركعةً ركعةً، فكانت للنبيِّ ﷺ ركعتانِ، ولهم ركعَةٌ ركعَةٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-442>٩ - باب ما جاء في سُجُودِ القرآنِ</span>\n٥٧٥ - حَدَّثَنا سفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن\n_________\n= (١٢٣٧)، وابن ماجه (١٢٥٩)، والنسائي ٣/ ١٧٠ - ١٧١، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٠) و(١٥٧١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٨٦).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤١٢٩)، ومسلم (٨٤٢)، وأبو داود (١٢٣٨)، والنسائي ٣/ ١٧١، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٣٦).\n(^٢) أخرجه أبو داود (١٢٤٦) من حديث حذيفة، وأخرجه من حديث ابن عباس أحمد (٢٠٦٣)، وصححه ابن حبان (٢٨٧١). وأخرجه من حديث جابر أحمد (١٤١٨٠)، وإسناده صحيح، وصححه ابن حبان (٢٨٦٩). وأخرجه من حديث أبي هريرة أحمد (١٠٧٦٥)، وصححه ابن حبان (٢٨٧٢).","vol":"2","page":113},{"text":"عمْرو بن الحارثِ، عن سعيد بن أبي هِلَالٍ، عن عُمَرَ الدمشقيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سَجَدْتُ مع رسولِ الله ﷺ إحدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً، منها التي في النَّجْم (^١).\nوفي الباب عن علي، وابن عباس، وأبي هريرة، وابن مسعود، وزيد بن ثابت، وعمرو بن العاص.\nحديث أبي الدرداء حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث سعيد بن أبي هلال، عن عمر الدمشقي.\n\n٥٧٦ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا عبدُ الله بن صالحٍ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هِلالٍ، عن عُمَرَ - وهو ابن حَيَّانَ الدِّمشقِيُّ - قال: سمعتُ مُخْبِرًا يُخْبِرُ عن أمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: سجدتُ مع رسول الله ﷺ إحدى عشرة سجدة، منها التي في النجم (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف، عمر بن حيان الدمشقي مجهول، وأخرجه ابن ماجه (١٠٥٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٩٢). وقال أبو داود بإثر الحديث (١٤٠١): روي عن أبي الدرداء عن النبي ﷺ إحدى عشرة سجدة، وإسناده واهٍ.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٣/ ٣٠٢: عدد سجود القرآن أربعة عشر عند أكثر العلماء: ثلاث منها في المفصَّل، وهو قول الثوري وابن المبارك والشافعي وأصحاب الرأي وأحمد وإسحاق.","vol":"2","page":114},{"text":"وهذا أصحُّ من حديث سفيانَ بن وكيعٍ، عن عبد الله بن وَهْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-443>١٠ - باب في خروج النساء إلى المساجد</span>\n٥٧٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عيسى بنُ يونس، عن الأعمشِ، عن مجاهدٍ، قال:\nكُنَّا عندَ ابنِ عمرَ، فقال: قال رسول الله ﷺ: \"ايذَنُوا للنِّساء بالليلِ إلى المساجِد\"، فقال ابنُهُ: والله لا نَأْذَنُ لهنَّ يَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا! فقال: فَعَلَ الله بكَ وفَعَل! أقولُ: قال رسول الله ﷺ وتقولُ: لا نَأْذَنُ لهنَّ (^١)؟!\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وزينب امرأةِ عبد الله بن مسعودٍ، وزيد بن خالد.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-444>١١ - باب في كراهية البُزَاقِ في المسجد </span>(^٢)\n٥٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن منصورٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ\nعن طَارِقِ بن عبد الله المُحَارِبِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٦٥)، ومسلم (٤٤٢)، وأبو داود (٥٦٨)، وابن ماجه (١٦)، والنسائي ٢/ ٤٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٩٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢١٠). واقتصر البخاري والنسائي على المرفوع منه.\n(^٢) في (ل) ونسخة في هامش (أ): في الصلاة، بدل: في المسجد.","vol":"2","page":115},{"text":"\"إذا كنتَ في الصلاةِ، فلا تَبْزُقْ عن يمينكَ، ولكن خَلْفَكَ، أو تِلْقَاءَ شِمالكَ، أو تحتَ قدمكَ اليُسرَى\" (^١).\nوفي الباب عن أبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ.\nحديثُ طارقٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، والعمل على هذا عندَ أهلِ العلمِ.\nوسَمعتُ الجَارُودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: لم يَكْذِبْ رِبْعِيُّ بن حِرَاشٍ في الإسلامِ كِذْبَةً.\nوقال عبدُ الرحمن بن مَهْدِيٍّ: أثْبَتُ أهلِ الكوفةِ منصورُ بن المُعْتَمِرِ.\n\n٥٧٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانَةَ، عن قتادةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"البُزَاقُ في المسجدِ خطِيئَةٌ، وكفَّارَتُهَا دَفْنُهَا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٧٨)، وابن ماجه (١٠٢١)، والنسائي ٢/ ٥٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٢٢١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤١٥)، ومسلم (٥٥٢)، وأبو داود (٤٧٤) والنسائي ٢/ ٥٠ - ٥١، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٣٥).","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-445>١٢ - باب في السَّجدةِ في: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ﴾</span>\n٥٨٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن أيوبَ بن موسى، عن عطاء بن مينَاءٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: سَجَدْنَا مع رسول الله ﷺ في ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^١)\n\n٥٨١ - حَدَّثَنا قتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن يحيى بنِ سعيدٍ، عن أبي بكر بن محمد بن عَمرو بن حزمٍ، عن عمرَ بن عبد العزيز، عن أبي بكر بن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هشامٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، مثلَه (^٢).\nأربعةٌ من التابعينَ، بعضُهم عن بعض.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثر أهل العلم: يَرَوْنَ السجودَ في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ و﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-446>١٣ - باب ما جاء في السجدة في النَّجْمِ</span>\n٥٨٢ - حَدَّثَنا هارون بنُ عبد الله البزَّازُ، قال: حَدَّثَنا عبد الصمد بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٦٦)، ومسلم (٥٧٨)، وأبو داود (١٤٠٧) و(١٤٠٨)، وابن ماجه (١٠٥٨)، والنسائي ٢/ ١٦١ و١٦٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٠) و(٧٣٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٧)، واقتصر البخاري على ذكر السجدة في سورة الانشقاق.\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"2","page":117},{"text":"عبدِ الوارث، قال: حَدَّثَنا أبِي، عن أيوبَ، عن عِكْرمة\nعن ابن عباسٍ، قال: سَجَدَ رسولُ الله ﷺ فيها، يَعْني النَّجْمَ، والمسْلِمونَ والمشْرِكونَ والجنُّ والإنسُ (^١).\nوفي الباب عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ.\nحديثُ ابن عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ: يَرَوْنَ السجودَ في سورةِ النَّجْمِ.\nوقال بعضُ أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليسَ في المُفَصَّل سَجْدَةٌ، وهو قولُ مالك بنِ أنسٍ.\nوالقولُ الأول أصحُّ، وبه يقول الثَّوْريُّ، وابن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>١٤ - باب ما جاء مَنْ لم يسجد فيه</span>\n٥٨٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن ابن أبي ذئبٍ، عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيْطٍ، عن عطاء بن يَسَارٍ\nعن زيد بن ثابتٍ، قال: قَرَأتُ على رسول الله ﷺ النَّجْمَ، فلم يسجد فيها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٧١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٣)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٧٦٣).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٧٢)، ومسلم (٥٧٧)، وأبو داود (١٤٠٤)، والنسائي ٢/ ١٦٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩١)، و\"صحيح ابن =","vol":"2","page":118},{"text":"حديثُ زيد بن ثابت حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوتأوَّلَ بعضُ أهلِ العلم هذا الحديثَ، فقال: إنَّما تَرَكَ النبيُّ ﷺ السجودَ، لأنَّ زيدَ بن ثابتٍ حينَ قَرأ فلم يَسجدْ، لم يسجد النبيُّ ﷺ، وقالوا: السجدةُ واجبةٌ على من سَمِعها، ولم يُرَخِّصوا في تركها، وقالوا: إن سَمِعَ الرجلُ وهو على غير وضوءٍ، فإذا توضَّأ، سَجَدَ، وهو قولُ سفيانَ وأهْلِ الكوفة، وبه يقول إسحاقُ.\nوقال بعضُ أهل العلم: إنَّما السجدةُ على من أرادَ أن يسجدَ فيها والتَمَسَ فضلَها، ورخَّصوا في تركها، إن أراد ذلك، واحتجوا بالحديثِ المرفوع، حديثِ زيد بن ثابت، قال: قرأتُ على النبيِّ ﷺ النَّجْمَ فلم يسجدْ، فقالوا: لو كانت السجدةُ واجبةً، لم يتركِ النبيُّ ﷺ زيدًا حتى كان يَسْجُدُ ويَسْجُدُ النبيُّ ﷺ، واحتجوا بحديثِ عمرَ: أنَّه قَرَأ سَجْدةً على المنبرِ، فنَزَلَ فسجدَ، ثم قرأها في الجمعة الثانية، فَتَهيَّأ الناسُ للسجودِ، فقالَ: إنها لم تُكْتَبْ علينا إلَّا أن نَشَاءَ، فلم يسجدْ ولم يسجدوا (^١) (^٢).\nفذَهَبَ بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ.\n_________\n= حبان\" (٢٧٦٢).\n(^١) في (س): ولم يسجدوها، وفي (ب): ولم يُسْجِدْنا، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٢) أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٠٧٧).","vol":"2","page":119},{"text":"<span data-type='title' id=toc-448>١٥ - باب ما جاء في السجدة في (ص)</span>\n٥٨٤ - حَدَّثنا ابنُ أبي عمر، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن أيوبَ، عن عكرمة\nعن ابنِ عباسٍ، قال: رأيتُ رسول الله ﷺ يسجدُ في (ص). قال ابن عباسٍ: وليستْ من عزائمِ السُّجُودِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nواختلفَ أهل العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهم في هذا:\nفرأى بعضُ أهل العلم أن يسجُدَ فيها، وهو قول سفيانَ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُهم: إنها تَوْبَةُ نَبِيٍّ، ولم يَرَوُا السجودَ فيها.\n\n<span data-type='title' id=toc-449>١٦ - باب ما جاء في السجدة في الحَجِّ</span>\n٥٨٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعَةَ، عن مِشْرَح بن هاعانَ\nعن عُقْبَةَ بن عامرٍ، قال: قلتُ: يا رسول الله، فُضِّلَتْ سورةُ الحجِّ بأنَّ فيها سَجْدَتين؟ قال: \"نعم، ومَنْ لم يسجُدْهما، فلا يَقْرَأْهُما\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٦٩)، وأبو داود (١٤٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢١) و(٣٣٨٧).\n(^٢) حسن بطرقه وشواهده دون قوله: \"ومن لم يسجدهما، فلا يقرأهما\".\nوأخرجه أبو داود (١٤٠٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٦٤) وانظره فيه =","vol":"2","page":120},{"text":"هذا حديثٌ إسناده ليس بالقوي.\nواختلف أهلُ العلم في هذا، فرُوي عن عمر بنِ الخطاب، وابن عمر أنهما قالا: فُضِّلَت سورةُ الحجِّ بأن فيها سجدتينِ، وبه يقول ابنُ المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nورَأى بعضُهم فيها سجدةً، وهو قولُ سفيان الثوريِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-450>١٧ - باب ما يقول في سجود القرآن</span>\n٥٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا محمد بن يزيد بن خُنَيْس، قال: حَدَّثَني الحسنُ بن محمد بن عُبيد الله بن أبي يزيد، قال: قال لي ابن جُرَيْجٍ: يا حسنُ، أخبرني عبيدُ الله بن أبي يزيدَ\nعن ابن عباسٍ، قال: جاء رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، إنِّي رأيْتُنِي الليلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي أصلِّي خَلْفَ شجرةٍ، فسَجَدْتُ، فسَجَدَتِ الشجرةُ لسجودي، فسمعتُها وهي تقول: اللهمَّ اكتُبْ لي بها عندَك أجرًا، وضَع عَنِّي بها وِزرًا، واجعلها لي عِنْدكَ ذُخْرًا، وتَقَبَّلْها منِّي كما تَقَبَّلتَها من عبدِك داود. قال الحسنُ: قال لي ابن جُرَيْجٍ: قال لي جدُّك: قال ابن عباسٍ: فقَرَأَ النبيُّ ﷺ سَجْدَةً ثم سَجَدَ. فقال ابن عباسٍ: فسمعتُه وهو يقولُ مِثْلَ ما أخبره الرجلُ عن قول الشجرةِ (^٢).\n_________\n= لزامًا.\n(^١) زاد بعدها في المطبوع: ومالك وأهل الكوفة، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حسن بطريقيه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الحسن بن محمد بن =","vol":"2","page":121},{"text":"وفي الباب عن أبي سعيدٍ.\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديث ابنِ عباسٍ، لا نَعرفهُ إلا من هذا الوجهِ.\n_________\n= عبيد الله بن أبي يزيد، لكن تابعه ليث بن أبي سليم، وأخرجه ابن ماجه (١٠٥٣)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٧٦٨). وسيأتي برقم (٣٤٢٤)، وقد حسَّن هذا الحديث الحافظُ ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٠٧.\nوأخرجه محمد بن الحسن في \"الحجة\" ١/ ١١١ - ١١٣ عن أبي الأحوص سلام بن سليم، عن ليث بن أبي سُلَيم، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، وهذا إسناد حسن في الشواهد.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٤٧، وأبي يعلى في \"مسنده\" (١٠٩٦)، والطبراني في \"المعجم الأوسط\" (٤٧٦٥)، ومن طريقه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ١٠٩، وفي إسناده عبد الله بن سعد المدني - وقال ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣١١: عبد الله بن أبي سعيد، وقال البخاري في \"التاريخ\": عبد الله المدني - ولم نتبينه، ولم يسق البخاري لفظه، قال الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٠: اختُلف في وصله وإرساله، وصوّب الدارقطني في \"العلل\" رواية حماد، عن حميد، عن بكر بن عبد الله المزني: أن أبا سعيد رأى فيما يرى النائم. قلنا: بكر المزني لم يسمعه من أبي سعيد الخدري، فقد أخرجه البيهقي ٢/ ٣٢٠ من طريق هُشيم، عن حُميد، عن بكر بن عبد الله، قال: أخبرني مخبرٌ، عن أبي سعيد، بنحوه.\nوقد رواه بكر بن عبد الله المزني مرسلًا عند الشافعي في \"السنن المأثورة\" (٩٥)، وعبد الرزاق في \"مصنفه\" (٥٨٦٩) عن ابن عيينة، عن عاصم - قال عبد الرزاق: ابن سليمان، وقال الشافعي: ابن بَهْدَلة - عن بكر بن عبد الله المزني: أن رجلًا أتى النبي ﷺ … وسواء كان ابنَ سليمان الثقة أو ابن بهدلة الصدوق، فالحديث مرسلٌ، لكنه يتقوى بطرقه، ويقوي حديث المصنف.","vol":"2","page":122},{"text":"٥٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّاب الثقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي العاليَةِ\nعن عائشةَ، قالت: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يقولُ في سجودِ القرآنِ بالليل: \"سَجَدَ وجْهيَ لِلَّذِي خَلَقهُ، وشَقَّ سَمْعَهُ وبَصَرَهُ بِحَولِهِ وقُوَّتِهِ\" (^١).\nهذا حديثُ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-451>١٨ - باب ما ذُكِرَ فيمن فاتَهُ حِزْبُه من الليلِ، فَقَضاهُ بالنهارِ</span>\n٥٨٨ - حَدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو صفْوانَ، عن يونسَ، عن ابن شهابٍ: أنَّ السَّائبَ بنَ يزيدَ وعُبيد الله أخبراه، عن عبد الرحمن بن عَبْدٍ القَاريِّ، قال:\nسمعتُ عمرَ بن الخطاب يقول: قال رسولُ الله ﷺ: \"من نَامَ عن حِزْبِهِ، أو عن شيءٍ منه، فَقَرَأهُ ما بينَ صلاةِ الفجرِ وصلاةِ الظُّهرِ، كُتِبَ له كأنَّمَا قَرَأهُ من الليلِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (١٤١٤)، والنسائي ٢/ ٢٢٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٢٢).\n(^٢) في (ل) ونسخة المباركفوري: حسن صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٧٤٧)، وأبو داود (١٣١٣)، وابن ماجه (١٣٤٣)، والنسائي ٣/ ٢٥٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٤٣).","vol":"2","page":123},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو صَفْوانَ اسمه: عبد الله بن سعيدٍ المكيُّ، وروَى عنه الحُمَيْديُّ وكبارُ الناسِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-452>١٩ - باب ما جاء مِنَ التشديد في الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام</span>\n٥٨٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمادُ بن زيدٍ، عن محمدِ بن زِيادٍ - وهو أبو الحارث البصري، ثقة -\nعن أبي هريرةَ، قال: قال محمدٌ ﷺ: \"أمَا يَخْشَى الذي يَرْفَعُ رأسَه قبلَ الإمام أن يُحَوِّلَ الله رأسَه رأسَ حمارٍ\" (^١).\nقال قُتَيْبَةُ: قال حمادٌ: قال لي محمد بن زِيَادٍ: إنما قال: \"أمَا يَخْشَى\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومحمدُ بن زياد هو بَصْريٌ ثقةٌ، يُكْنى: أبا الحارثِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٩١)، ومسلم (٤٢٧)، وأبو داود (٦٢٣)، وابن ماجه (٩٦١)، والنسائي ٢/ ٩٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٢).\n(^٢) قال المباركفوري تعليقًا على قوله: \"إنما قال: أما يخشى\": في حاشية النسخة الأحمدية: غرضُه من هذا القول دفعُ توهم مَنْ قال: إنا نُشَاهِدُ مِن الناسِ الرفعَ قبلَ الإمامِ، ولا يُحَوَّلُ رأسُه؟ فقال محمدُ بن زياد: إن قوله: \"أما يخشى\" ورد البتة، لكنَّ المرادَ منه إما التهديدُ، أو يكونُ في البرزخِ، أو في النار.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-453>٢٠ - باب ما جاء في الذي يُصلِّي الفريضة، ثم يَؤُمُّ الناسَ بعد ذلك</span>\n٥٩٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمْرو بن دينارٍ\nعن جابر بن عبد الله: أنَّ مُعاذَ بن جَبَلٍ كان يُصلِّي مع رسولِ الله ﷺ المغربَ، ثم يرجعُ إلى قومهِ فيَؤُمُّهُمْ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أصحابِنا: الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالوا (^٢): إذا أمَّ الرجلُ القومَ في المكتوبةِ وقد كان صلَّاها قبلَ ذلك: أنَّ صلاةَ من ائْتمَّ به جائزةٌ، واحْتجُّوا بحديثِ جابرٍ في قصةِ مُعَاذٍ، وهو حديثٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غير وجهٍ عن جابرٍ.\nورُويَ عن أبي الدَّرْدَاء: أنه سُئِل عن رجلٍ دخل المسجدَ، والقومُ في صلاة العصرِ وهو يَحْسَبُ أنها صلاةُ الظهرِ، فائْتَمَّ بهم (^٣)،، قال: صلاتُه جائزة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧١١)، ومسلم (٤٦٥) (١٨٠) و(١٨١)، وأبو داود (٥٩٩)، وابن ماجه (٩٨٦)، والنسائي ٢/ ١٠٢ - ١٠٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٠٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٠٠). وهو مطولًا عند النسائي وأحمد وابن حبان.\n(^٢) في عامة أصولنا الخطية: \"قال\" بالإفراد، والمثبت من (ل) ونسخة المباركفوري، وهو الأليق بالسياق.\n(^٣) كذا في (د) و(ل)، وفي سائر الأصول الخطية: فائتم به.","vol":"2","page":125},{"text":"وقد قال قومٌ مِن أهل الكوفةِ: إذا ائْتمَّ قومٌ بإمامٍ وهو يُصلِّي العصرَ وهُمْ يَحسَبونَ أنها الظهرَ، فصلَّى بهم، واقْتَدَوْا به، فإنَّ صلاةَ المُقْتَدِي فاسدةٌ، إذا اخْتَلَفَ (^١) نِيَّةُ الإمام ونيَّةُ المأمومِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-454>٢١ - باب ما ذُكرَ من الرخصةِ في السجودِ على الثَّوبِ في الحَرِّ والبردِ</span>\n٥٩١ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخبرنا خالدُ بنُ عبد الرحمن، قال: حَدَّثَني غالبٌ القطَّانُ، عن بكرِ بن عبد الله المُزَنِيِّ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: كُنَّا إذا صلَّينا خلفَ النبيِّ ﷺ بالظهائرِ سَجَدْنا على ثيابنا اتِّقاءَ الحرِّ (^٣).\n_________\n(^١) كذا في (أ) و(د) و(ظ) ونسخة في هامش (ب)، وفي (ب) و(ل): إذا اختلفت، وفي (س): إذِ اختلف.\n(^٢) قال ابنُ قدامة في \"المغني\" ٣/ ٦٧: وفي صلاةِ المُفترضِ خلفَ المُتَنَفِّلِ روايتانِ، إحداهما: لا تَصِحُّ، نصَّ عليه أحمدُ في رواية أبي الحارث وحنبل، واختارها أكثرُ أصحابنا، وهذا قولُ الزهري ومالك وأصحاب الرأي، لقول النبي ﷺ: \"إنما جُعِلَ الإمام ليؤتم به، فلا تختلفُوا عليه\"، متفق عليه.\nوجاء في \"طبقات الحنابلة\" لابن أبي يعلى ١/ ٩٢ في ترجمة إبراهيم الحربي: وسئل أحمد عن رجل صلى في جماعة، أيؤمُّ بتلك الصلاة؟ قال: لا، ومن صلى خلفه يعيد، قيل له: فحديث معاذ؟ قال: فيه اضطراب، وإذا ثبت فله معنى دقيق، لا يجوز مثلُه اليوم.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٥) و(٥٤٢)، ومسلم (٦٢٠)، وأبو داود (٦٦٠)، وابن ماجه (١٠٣٣)، والنسائي ٢/ ٢١٦، وهو في \"المسند\" (١١٩٧٠)، =","vol":"2","page":126},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن جابرِ بن عبدِ الله، وابن عباسٍ.\nوقد رَوَى هذا الحديث وكيعٌ، عن خالدِ بن عبدِ الرحمن.\n\n<span data-type='title' id=toc-455>٢٢ - باب ما ذُكِرَ مما يُسْتَحَبُّ من الجلوسِ في المسجدِ بعد صلاةِ الصبحِ حتى تطلعَ الشمسُ</span>\n٥٩٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوص، عن سِماكٍ\nعن جابر بن سَمُرَةَ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا صلَّى الفجرَ، قَعَدَ في مُصَلَّاهُ حتى تطلعَ الشمسُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٥٩٣ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن معاوية الجُمَحِيُّ البصريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيز بن مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنا أبو ظِلالٍ\nعن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من صلَّى الفجر (^٢) في جماعةٍ، ثم قعدَ يذكرُ الله حتى تَطْلُعَ الشمسُ، ثم صلَّى ركعتين، كانت له كأجْرِ حَجَّةٍ وعُمْرَةٍ\".\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٤).\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه مسلم (٦٧٠)، وأبو داود (١٢٩٤)، والنسائي ٣/ ٨٠، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٢٨).\n(^٢) في (ل) ونسخة في هامش (أ): الغداة.","vol":"2","page":127},{"text":"قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تامَّةٍ تامَّةٍ تامَّةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوسألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن أبي ظِلالٍ، فقال: هو مُقَارِبُ الحديثِ. قال محمدٌ: واسمه: هِلالٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-456>٢٣ - باب ما ذُكِرَ في الالتفات في الصلاةِ</span>\n٥٩٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ الله بن سعيدِ بن أبي هندٍ، عن ثَوْرِ بن زيدٍ، عن عكرِمةَ\nعن ابنِ عباسٍ: أنَّ رسول الله ﷺ كان يَلْحَظُ في الصَّلاةِ يَمينًا وشِمَالًا، ولا يَلْوِي عنقَه خلفَ ظهره (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد، وأبو ظلال: هو هلال بن أبي هلال البصري\nوأخرجه من طريق المصنف البغوي (٧١٠)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ٢/ ٣٠١.\nويشهد له حديث أبي أمامة عند أحمد (٢٢٣٠٤)، وأبي داود (٥٥٨) و(١٢٨٨).\nوحديث ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥٥٩٨)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٣٧، ومن طريقه ابن حجر ٢/ ٣٠٣.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود في رواية أبي الطيب بن الأُشْناني كما في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ١١٧، والنسائي ٣/ ٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٥) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٨٨) و\"مستدرك\" الحاكم ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ و\"صحيح ابن خزيمة\" (٤٨٥) و(٨٧١) وصححه ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ١٩٦.","vol":"2","page":128},{"text":"وقد خالفَ وَكِيعٌ الفضل بنَ موسى في روايته.\n\n٥٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هندٍ، عن بعضِ أصحابِ عكرمةَ: أن النبيَّ ﷺ كان يَلْحَظُ في الصلاةِ، فذَكَرَ نحوَه (^١).\nوفي الباب عن أنسٍ، وعائشةَ.\n\n٥٩٦ - حَدَّثَنا مُسْلِمُ بنُ حَاتمٍ البصريُّ أبو حاتم قال: حَدَّثَنا محمد بن عبد الله الأنصاريُّ، عن أبيه، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيد بن المُسَيّبِ\nعن أنسٍ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"يَا بُنَيَّ، إيَّاك والالتفاتَ في الصلاة، فإنَّ الالتفاتَ في الصلاة هَلَكةٌ، فإِنْ كان لا بُدَّ، ففي التَّطَوُّعِ، لا في الفريضةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في رواية ابن الأُشناني كما في \"التحفة\" ٥/ ١١٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٨٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) ضعيف من أجل علي بن زيد، وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٦٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٨٨)، وفي \"الصغير\" (٨٥٦)، والبغوي (٧٣٥) من طريق علي بن زيد بن جدعان، بهذا الإسناد.\nوصح النهي عن الالتفات في الصلاة من حديث عائشة عند البخاري (٧٥١)، وهو في \"المسند\" (٢٤٧٤٦) ولفظه: سألت النبي ﷺ عن الالتفات في الصلاة، فقال: \"اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد\".\nوقد ذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا بأس بالالتفات في الصلاة ما لم يلو عنقه، وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة وأصحابه والأوزاعي وأهل الكوفة، وذهب أكثر أهل العلم إلى كراهة ذلك تنزيهًا، قال الحازمي: وهو الأولى، لأن المقصود الأعظم في الصلاة الخشوع، ومع الالتفات لا يحصل هذا الغرض. =","vol":"2","page":129},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-457>٢٤ - باب ما ذُكِرَ في الرجلِ يُدْركُ الإمامَ وهو ساجِدٌ كيف يَصْنَعُ؟</span>\n٥٩٧ - حَدَّثَنا هِشَامُ بن يونسَ الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا المُحَارِبِيُّ، عن الحجَّاجِ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرَةَ، عن عَلِيٍّ. وعن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن ابن أبي ليلَى\nعن مُعَاذ بن جَبَلٍ، قالا: قال النبيُّ ﷺ: \"إذا أتَى أحدُكم الصلاةَ والإمامُ على حالٍ، فَلْيَصْنَعْ كما يَصْنَعُ الإمامُ\" (^٣).\n_________\n= وقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٢/ ٣٧٩ بعد أن أورَد أحاديثَ في التنفير عن الالتفات: وأحاديثُ الباب تَدُلُّ على كراهة الالتفات في الصلاة وهو قول الأكثر، والجمهورُ على أنها كراهةُ تنزيهٍ ما لم يبلغ إلى حَدِّ استدبارِ القبلة، والحكمةُ في التنفير عنه ما فيه مِن نقص الخشوعِ والإعراضِ عن الله تعالى، وعدمِ التصميم على مخالفة وسوسة الشيطان.\n(^١) المثبت من عامة الأصول، وهو الذي نقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤، وفي نسخة بهامش (أ): \"حسن غريب\"، وهو كذلك في \"شرح السنة\" (٧٣٥)، وفي (س): \"حسن صحيح\" ونقله الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٨٨.\n(^٢) زاد بعده في المطبوع ونسخة المباركفوري: حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا أبو الأحوص، عن أشعث بن أبي الشعثاء، عن أبيه، عن مسروق، عن عائشة، قالت: سألت رسول الله ﷺ عن الالتفات في الصلاة؟ قال: \"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة الرجل\" قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. ولم يرد هذا الحديث في النسخ الخطية التي بين أيدينا، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\".\n(^٣) صحيح لغيره، وأخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١٣٥٩)، والطبراني في =","vol":"2","page":130},{"text":"هذا حديثٌ غرِيبٌ، لا نعلم أحدًا أسْنَدَهُ إلَّا ما رُويَ من هذا الوجه.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ، قالوا: إذا جاءَ الرجلُ والإمامُ ساجدٌ فليسجدْ، ولا تُجْزِئُه تلك الركعة، إذا فاته الركوعُ مع الإمامِ.\nواختارَ عبدُ الله بن المبارك أن يسجدَ مع الإمامِ، وذَكَرَ عن\n_________\n= \"الكبير\" ٢٠/ (٢٦٧)، والبغوي (٨٢٥)، والحازمي في \"الاعتبار\" ص ١٠٤ من طريق المحاربي عبد الرحمن بن محمد، عن حجاج بن أرطاة، بالإسنادين جميعًا.\nوأخرجه الشاشي (١٣٥٨) و(١٣٦٢) و(١٣٦٣)، والطبراني ٢٠/ (٢٦٩) و(٢٧٠) و(٢٧١) و(٢٧٢)، والبيهقي ٢/ ٢٩٦ والحازمي ص ١٠٤ - ١٠٥ من طريق عمرو بن مرة، والشاشي (١٣٦٠)، والحازمي ص ١٠٥ من طريق حصين بن عبد الرحمن السلمي، كلاهما عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن معاذ، بنحوه وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠٣٣)، ومطولًا (٢٢١٢٤).\nوأخرجه أبو داود مطولًا (٥٠٦) من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن ابن أبي ليلى، حدثنا أصحابنا، وفيه قال شعبة: وهذه سمعتها من حصين، عن ابن أبي ليلى، يعني قول معاذ في الحديث: لا أراه على حالٍ إلا كنت عليها قال: فقال: يعني رسول الله ﷺ: \"إن معاذًا قد سنّ لكم سنة، كذلك فافعلوا\" وإسناده صحيح.\nوله شاهد من حديث ابن مغفل المزني قال: قال رسول الله: \"إذا وجدتم الإمام ساجدًا فاسجدوا، أو راكعًا فاركعوا، أو قائمًا فقوموا، ولا تعتدوا بالسجود إذا لم تُدركوا الركعة\" أخرجه إسحاق بن منصور المروزي في مسائل أحمد وإسحاق ١/ ١٢٧/ ١ بإسناد صحيح.","vol":"2","page":131},{"text":"بعضِهِمْ، فقال: لَعَلَّهُ أن لا يَرْفَعَ (^١) رأسَه من تلك السجدة حتى يُغْفَرَ له.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>٢٥ - باب كراهية أن ينتظرَ الناسُ الإمامَ وهم قيامٌ عندَ افتتاح الصلاةِ</span>\n٥٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المباركِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن عبد الله بن أبي قتَادَةَ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا أُقِيمَتِ الصلاةُ، فلا تقوموا حَتَّى تَرَوْنِي خَرَجْتُ\" (^٢).\nوفي الباب عن أنسٍ، وحديثُ أنسٍ غيرُ محفوظٍ.\nحديثُ أبي قتادةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهل العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم أنْ ينتظرَ الناسُ الإمامَ وهم قيامٌ.\nوقالَ بعضهم: إذا كان الإمامُ في المسجدِ وأُقيمتِ الصلاةُ، فإنما يقومونَ إذا قال المؤذن: \"قد قامت الصلاةُ، قد قامت الصلاة\"، وهو قولُ ابن المبارك.\n_________\n(^١) في (ب) و(ل): \"لعله لا يرفع رأسه\" دون \"أن\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٧)، ومسلم (٦٠٤)، وأبو داود (٥٣٩) و(٥٤٠)، والنسائي ٢/ ٣١ و٨١، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٣٣) و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٥٥).","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>٢٦ - باب ما ذُكِرَ في الثَّنَاءِ على الله والصلاة على النبيِّ ﷺ قبلَ الدُّعَاءِ</span>\n٥٩٩ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن آدم، قال: حَدَّثَنا أبو بكر بن عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عبد الله، قال: كنتُ أُصَلِّي والنبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ معه، فلمَّا جلستُ بَدَأْتُ بالثناءِ على الله، ثم الصلاةِ على النبيِّ ﷺ، ثم دعوتُ لنفسي، فقال النبيُّ ﷺ: \"سَلْ تُعْطَهْ، سَلْ تُعْطَهْ\" (^١).\nوفي الباب عن فَضَالَةَ بن عُبَيْدٍ.\nحديثُ عبد الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nوروى أحمدُ بن حنبلٍ، عن يحيى بن آدم هذا الحديث مختصَرًا.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأخرجه بنحوه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٦٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٦٢) و(٤٢٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٠) و(٧٠٦٧).\nويشهد له حديث علي بن أبي طالب في \"المستدرك\" للحاكم ٣/ ٣١٧، وإسناده صحيح، وانظر بقية شواهده في \"المسند\".\n(^٢) في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٤، و\"شرح السنة\" ٥/ ٢٠٥ بإثر الحديث: قال أبو عيسى: حديث عبد الله حديث صحيح.","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type='title' id=toc-460>٢٧ - باب ما ذكِرَ في تطييبِ المساجدِ</span>\n٦٠٠ - حَدَّثَنا محمد بن حاتمٍ البغداديُّ، قال: حَدَّثَنا عامر بن صالحٍ الزُّبَيْريُّ (^١)، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن عروة، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: أمَرَ رسول الله ﷺ بِبِنَاءِ المساجدِ في الدُّورِ، وأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ (^٢).\n\n٦٠١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدثنا عَبْدَةُ ووكيعٌ، عن هشام بن عروةَ، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ، فذَكر نحوه (^٣).\nوهذا أصحُّ من الحديثِ الأول (^٤).\n_________\n(^١) في الأصول الخطية عدا (ظ) و(ل): الزبيدي، بالدال، وهو خطأ.\n(^٢) صحيح، عامر بن صالح الزبيري - وإن كان متروك الحديث - تابعه زائدة بن قدامة عند أبي داود (٤٥٥)، وابن ماجه (٧٥٩)، وابن حبان في \"صحيحه\" (١٦٣٤)، ومالك بن سُعَير عند ابن ماجه (٧٥٨)، ويونس بن بكير عند البزار في \"مسنده\" كما في \"نصب الراية\" ١/ ١٢٣، وسفيان الثوري عند ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٦٢، وهؤلاء كلُّهم ثقات. وقد صحح هذا الحديث الحافظ في \"الفتح\" ١/ ٣٤٢، وانظر \"مسند أحمد\" (٢٦٣٨٦).\n(^٣) مرسل، ولا تُعَلُّ به الرواية المتصلة التي قبلها، لأن الوصل زيادة ثقة وهي مقبولة عند المحققين من أهل العلم، ولا تنافي بينهما.\n(^٤) وكذا صحح المرسل الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٣٧ فقال: رواه عنه - يعني عن هشام - الثوري وزائدة بن قدامة وعبد الله بن المبارك وابن عيينة ومالك بن سُعير وعامر بن صالح بن عبد الله بن عروة بن الزبير، ويونس - وذكر رجلًا آخر- عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، والصحيح عن جميع من ذكرنا وعن غيرهم عن هشام، عن أبيه، مرسلًا عن النبي ﷺ. =","vol":"2","page":134},{"text":"٦٠٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيينة، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ، فذكر نحوَه (^١).\nوقال سفيانُ: \"ببناءِ (^٢) المساجد في الدُّورِ\"، يعني القبائِلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>٢٨ - باب ما جاء أنَّ صلاةَ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى</span>\n٦٠٣ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن يَعْلَى بن عطاءٍ، عن عليٍّ الأزديِّ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةُ الليل والنهار مَثْنَى مَثْنَى\" (^٣).\nاختلفَ أصحابُ شعبةَ في حديث ابنِ عمرَ: فرفعه بعضُهم وَوَقفه بعضُهم.\n_________\n= وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" لابنه ١/ ١٦٨: إنما يُروى عن عروة، عن النبي ﷺ مرسلٌ.\n(^١) مرسلٌ كسابقه.\n(^٢) في (ب) وحدها: تُبنى.\n(^٣) صحيح دون ذكر \"النهار\"، وأخرجه أبو داود (١٢٩٥)، وابن ماجه (١٣٢٢)، والنسائي ٣/ ٢٢٧، وهو في \"المسند\" (٤٧٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٢)، وانظر الكلام عليه في \"المسند\".\nوأخرجه دون ذكر \"النهار\" البخاري (٤٧٢)، ومسلم (٧٤٩) وص ٥١٨ (١٥٦) و(١٥٧) و(١٥٨) و(١٥٩)، وأبو داود (١٣٢٦) و(١٤٢١)، وابن ماجه (١١٧٤) و(١١٧٥) و(١٣١٨) و(١٣١٩) و(١٣٢٠)، والنسائي ٣/ ٢٢٧ و٢٢٨ و٢٣٢ - ٢٣٣ و٣٣٣، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢٦).","vol":"2","page":135},{"text":"ورُويَ عن عبد الله العُمَرِيِّ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوُ هذا.\nوالصحيحُ ما رُويَ عن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"صلاةُ الليل (^١) مَثْنَى مَثْنَى\".\nورَوَى الثقاتُ عن عبد الله بن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يذكروا فيه صلاةَ النهارِ.\nوقد رُويَ عن عُبيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ: أنه كان يُصَلِّي بالليل مَثْنَى مَثْنَى، وبِالنهار أربعًا.\nوقد اختلف أهل العلمِ في ذلك:\nفرأَى بعضُهم أنَّ صلاةَ الليلِ والنهارِ مَثْنَى مَثْنَى، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ.\nوقال بعضهم: إن صلاةَ الليل مَثْنَى مَثْنَى، ورأَوْا صلاةَ التطوعِ بالنهار أربعًا، مثلَ الأربع قبل الظهرِ وغيرها من صلاة التطوعِ، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ، وابن المباركِ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-462>٢٩ - باب كيف كان يَتَطوَّعُ النبيُّ ﷺ بالنهار</span>\n٦٠٤ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جريرٍ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، قال:\n_________\n(^١) المثبت من (ل) ونسخة المباركفوري، وهو الأولى، وفي سائر النسخ: صلاة الليل والنهار ..","vol":"2","page":136},{"text":"سَألْنَا عَليًّا عن صلاة رسولِ الله ﷺ من النهار؟ فقال: إنكم لا تُطيقُونَ ذاكَ. فقلنا: مَن أطَاقَ ذاكَ مِنَّا، فقال: كان رسول الله ﷺ إذَا كانتِ الشمسُ مِن ها هنا كَهيْئَتِها من ها هنا عندَ العصرِ صلَّى ركعتين، وإذا كانت الشمسُ من ها هنا كَهيْئَتِها من ها هنا عندَ الظهرِ صلَّى أربعًا، وصلَّى أربعًا قبلَ الظهرِ، وبعدَها ركعتين، وقبلَ العصرِ أربعًا، يَفْصِلُ بين كلِّ ركعتين بالتَسْلِيمِ على الملائكةِ المُقَرَّبينَ، والنَّبِيِّينَ والمرْسَلينَ، ومَن تَبِعَهُمْ من المؤمِنِينَ والمسلمينَ (^١).\n\n٦٠٥ - حَدَّثَنا محمد بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا محمد بن جعفرٍ، قال: حَدَّثَنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عاصمِ بن ضَمْرَةَ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ: أحْسَنُ شَيْءٍ رُويَ في تطوُّعِ النبيِّ ﷺ بالنهار هذا.\nورُويَ عن ابن المبارك: أنه كان يُضعِّفُ هذا الحديثَ، وإنَّما ضعَّفهُ عندنا - والله أعلمُ - لأنه لا يُرْوَى مثلُ هذا عن النبيِّ ﷺ إلَّا مِن هذا الوجهِ، عن عاصم بن ضَمْرَةَ، عن عليٍّ، وعاصمُ بن ضَمْرَةَ هو ثقةٌ عندَ بعضِ أهلِ الحديثِ.\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٤٢٦).\n(^٢) صحيح كسابقه.","vol":"2","page":137},{"text":"قال عليُّ بن المدينيِّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ: قال سفيانُ: كنَّا نَعْرِفُ فَضْلَ حديثِ عاصم بنِ ضَمْرَةَ على حديثِ الحارثِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-463>٣٠ - باب في كراهية الصلاة في لُحُفِ النِّساءِ</span>\n٦٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن الحارثِ، عن أشْعَثَ - وهُو ابن عبد الملك - عن محمد بن سِيرِينَ، عن عبد الله بن شَقِيقٍ\nعن عائشةَ، قالت: كان رسولُ اللهِ ﷺ لا يُصَلِّي في لُحُفِ نِسَائِهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ في ذلك رخصةٌ عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-464>٣١ - باب ما يجوزُ من المشي والعمل في صلاة التطوُّع</span>\n٦٠٧ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ يحيى بن خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بشرُ بن المُفَضَّل، عن بُرْدِ بن سنانٍ، عن الزُّهريِّ، عن عروة\nعن عائشةَ، قالت: جِئتُ ورسولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي في البيتِ، والبابُ عليه مُغْلَقٌ، فمَشَى حتى فَتَحَ لي، ثم رجَع إلى مكانه!\n_________\n(^١) سلفت هذه العبارة بعد الحديث (٤٢٦)\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦٧) و(٣٦٨) و(٦٤٥)، والنسائي ٨/ ٢١٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٦٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٣٦).","vol":"2","page":138},{"text":"ووصفَتِ البابَ في القبلةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-465>٣٢ - باب ما ذكِرَ في قراءةِ سُورَتيْنِ في ركعةٍ</span>\n٦٠٨ - حَدَّثَنا محمود بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داود، قال: أنبأنا شُعْبةُ، عن الأعمش، قال: سمعتُ أبا وائلٍ، قال:\nسألَ رجلٌ عبدَ الله عن هذا الحرف ﴿غَيْرِ آسِنٍ﴾ [محمد: ١٥] أو \"يَاسِنٍ\" قال: كلَّ القرآنِ قَرَأتَ غيرَ هذا؟ قال: نعم، قال: إنَّ قومًا يَقْرَؤونَهُ يَنْثُرُونَهُ نَثْرَ الدَّقَلِ، لا يُجَاوِزُ تَراقِيَهُمْ، إنِّي لأعْرفُ السُّوَرَ النَّظائِرَ التي كان رسولُ الله ﷺ يَقْرُنُ بينهنَّ، قال: فأمَرْنَا عَلْقَمَةَ فسأله؟ فقال: عشرون سورةً من المفصَّل، كان النبيُّ ﷺ يَقْرُنُ بين كلِّ سورتين في ركعةٍ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٩٢٢)، والنسائي ٣/ ١١، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٥٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٧٥)، ومسلم ص ٥٦٣ (٢٧٥)، وأبو داود (١٣٩٦)، والنسائي ٢/ ١٧٤ - ١٧٥ و١٧٥ و١٧٥ - ١٧٦، وهو في \"المسند\" (٣٦٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨١٣).\nوقوله: أو ياسن، في صحيح مسلم: أو من ماء غير ياسن. وهذه القراءة لم ينسبها أحد ممن ألف في القراءات إلى أحد القراء العشرة أو غيرهم سواهم، وذكر مكي في \"الكشف\" ٢/ ٢٧٧ أنه حُكي في بعض المصاحف: غير يَسِن بالياء، أبدلت من الهمزة المفتوحة لانكسار ما قبلها، وفي \"الدُّرِّ المصون\" للسَّمين ٩/ ٦٩٢: وقرئ يَسِن بالياء بدل الهمزة، قال أبو علي: هو تخفيف أسِنٍ، وهو =","vol":"2","page":139},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-466>٣٣ - باب ما ذُكرَ في فضل المشي إلى المسجد، وما يُكْتَبُ له من الأجر في خطَاهُ</span>\n٦٠٩ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلان (^١) قال: حَدَّثنا أبو داود، قال: أنْبَأنا شعْبةُ، عن الأعمش، سَمعَ ذَكْوانَ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا توضَّأ الرجلُ، فأحْسَنَ الوضوءَ، ثم خَرَجَ إلى الصلاة، لا يُخْرِجُهُ، أو قال: لا يَنْهَزُهُ، إلَّا إياها، لم يَخْطُ خَطْوَةً إلَّا رَفَعَهُ اللهُ بها درجةً، أو حَطَّ\n_________\n= تخفيف غريب، وقال صاحب \"حجة القراءات\" ص ٦٦٧: قرأ ابن كثير: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ مقصورًا على وزن \"فَعِلٍ\"، قال أبو زيد: تقول: أسِنَ الماءُ يأسَنُ أسَنًا فهو أسِن، كقولك: هَرِمَ الرجلُ، فهو هَرِمٌ، وعَرَجَ فهو عَرِجٌ، ومرِضَ يمرَض فهو مَرِضٌ، وكذلك أسِنَ فهو أسِنٌ: إذا تغيرت رائحتُه، وأعلم الله أن أنهار الجنة لا تتغير رائحة مائها.\nوقرأ الباقون: ﴿مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ﴾ بالمد على فاعل، والهمزة الأولى فاء الفعل، والألف بعدها مزيدة، فالمد من أجل ذلك، تقول: أسِنَ الماءُ يأسَنُ فهو آسِنٌ، مثل أجِنَ يأجَنُ ويأجُنُ: إذا تغير، وهو آجِنٌ، وذهب فهو ذاهب، وضرب فهو ضارب.\nوقوله: ينثرونه نثْر الدَّقَل: قال في \"النهاية\": أي: كما يتساقط الرُّطَبُ اليابسُ من العِذق إذا هُزَّ، والدَّقَل: رديء التمر، وما ليس له اسم خاصٌّ فتراه ليُبْسِه ورداءته، لا يجتمع ويكون منثورًا.\n(^١) المثبت من عامة الأصول الخطية عدا (ل)، وفي (ل): محمد بن بشار.","vol":"2","page":140},{"text":"عَنْه بها خَطِيئَةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-467>٣٤ - باب ما ذُكِر في الصلاة بعد المغرب أنه في البيتِ أفضلُ</span>\n٦١٠ - حَدَّثَنا محمد بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ أبي الوزير، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن موسى، عن سَعْدِ بن إسحاقَ بن كعبِ بن عُجْرَةَ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: صلَّى النبيُّ ﷺ في مسجد بَني عبدِ الأشْهَلِ المغربَ، فقام ناسٌ يَتنَفَّلونَ، فَقال النبيُّ ﷺ: \"عليكم بهذه الصلاةِ في البيوتِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٧) و(٦٤٧) و(٢١١٩)، ومسلم ص ٤٥٩ (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، وابن ماجه (٢٨١) و(٧٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٥٣، وهو في \"المسند\" (٧٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٤٣)، وبعضهم يرويه مطولًا.\nتنبيه: أشار المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٧٦ إلى أن الترمذي قد أخرجه كذلك عن هناد بن السّري، عن أبي معاوية، عن الأعمش، بهذا الإسناد بنحو لفظه. وليس هو في شيء من نسخنا الخطية، ولا في المطبوع، فلعله في بعض سَمَاعات الجامع، والله أعلم.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة إسحاق بن كعب، وأخرجه أبو داود (١٣٠٠)، والنسائي ٣/ ١٩٨ - ١٩٩.\nوله شاهد من حديث محمود بن لبيد عند أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٢٤)، وإسناده =","vol":"2","page":141},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجه.\nوالصحيحُ ما رُويَ عن ابنِ عمرَ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُصلِّي الركعتين بعدَ المغربِ في بيتهِ (^١).\nوقد رُويَ عن حُذَيْفةَ: أن النبيَّ ﷺ صلَّى المغربَ، فما زالَ يُصلِّي في المسجدِ حتى صلَّى العشاءَ الآخِرَةَ (^٢).\nففي هذا الحديثِ دِلالَةٌ أنَّ النبيَّ ﷺ صلَّى الركعتين بعدَ المغربِ في المسجدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-468>٣٥ - باب في الاغتسالِ عندما يُسْلِمُ الرجلُ</span>\n٦١١ - حَدَّثَنا بُنْدار، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ، عن الأغَرِّ بن الصَّبَّاحِ، عن خَلِيفَةَ بن حُصَيْنٍ\nعن قيس بن عاصم: أنَّه أسْلَمَ فأمره النبيُّ ﷺ أن يغتسلَ بماءٍ وسِدْرٍ (^٣).\n_________\n= حسن.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٩٣٧)، ومسلم (٧٢٩)، وأبو داود (١٢٥٢)، والنسائي ٢/ ١١٩، وهو في \"المسند\" (٤٥٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٨٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠) و(٣٨١)، و(٨٣٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٣٣٢٩) و(٢٣٤٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٠) و(٧١٢٦).\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٥٥)، والنسائي ١/ ١٠٩، وهو في \"المسند\" (٢٠٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٤٠).","vol":"2","page":142},{"text":"وفي الباب عن أبي هريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ لا نعرفه إلَّا من هذا الوجهِ.\nوالعمل عَليه عندَ أهلِ العلم، يَسْتَحبُّونَ للرجلِ إذا أسلم أن يغتسلَ ويغسلَ ثيابَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-469>٣٦ - باب ما ذُكر (^١) من التَّسْمية عند دخول الخلاءِ</span>\n٦١٢ - حَدَّثَنا محمد بن حُمَيْدٍ الرازيُّ، قال: حَدَّثَنا الحكمُ بن بَشِيرِ بن سَلمانَ، قال: حَدَّثنا خَلَّادٌ الصَّفَّارُ، عن الحَكَم بن عبد الله النَّصْرِيِّ، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفَةَ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"سَتْرُ ما بَيْنَ أعْيُنِ الجِنِّ وعَوْراتِ بني آدمَ إذا دخل أحدُهم الخلاءَ أن يقولَ: بِسْمِ اللهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ظ) وحدها: باب ما يذكر.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شيخ المصنّف، وأخرجه ابن ماجه (٢٩٧)، وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١٨٧).\nويشهد له حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الأوسط\" (٢٥٢٥) و(٧٠٦٢)، و\"الدعاء\" (٣٦٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٠) و(٢١)، وابن عدي ٣/ ١٠٥٥ و٦/ ٢٣٠٥ وأبو الشيخ في \"العظمة\" (١١٠٧)، وتمَّام بن محمد في \"فوائده\" (١٥٨٣) و(١٥٨٤) و(١٥٨٥)، والسهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٥٤٢، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٥٤)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٥٠ و١٥٢ و١٥٣ بأسانيد كلها ضعيفة، لكن روي بلفظ آخر عنه يشهد له عند أبي علي الحسن بن علي بن شبيب المعمري في \"عمل اليوم والليلة\" =","vol":"2","page":143},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجهِ، وإسنادهُ ليس بذاكَ القوي (^١).\nوقد رُويَ عن أنسٍ عن النبيِّ ﷺ شيء من (^٢) هذا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-470>٣٧ - باب ما ذُكر من سِيماء هذه الأُمَّةِ من آثار السجودِ والطُّهورِ يوم القيامة</span>\n٦١٣ - حَدَّثَنا أبو الوليد الدمشقيُّ، قال: حَدَّثَنا الوليدُ بن مسلمٍ، قال: قال صَفْوَان بن عَمرو: أخبرني يزيدُ بنُ خُمَيْرٍ\n_________\n= كما في \"الفتح\" ١/ ٢٤٤ ونصه: \"إذا دخلتم الخلاء فقولوا: بسم الله، أعوذ بالله من الخبث والخبائث\" قال الحافظ: وإسناده على شرط مسلم.\nوحديث أبي سعيد الخدري عند أحمد بن منيع في \"مسنده\" كما في \"إتحاف الخيرة\" (٦٤٥)، وأبي الشيخ في \"العظمة\" (١١٠٨)، وتمَّام في \"فوائده\" (١٥٨٦)، وابن حجر في \"النتائج\" ١/ ١٥٣، وفيه محمد بن الفضل بن عطية، وهو ضعيف الحديث.\nوحديث ابن عمر عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٧/ ٢٥٥، وابن حجر ١/ ١٥٤، وفيه إسماعيل بن يحيى بن طلحة التيمي، وهو ضعيف كذلك.\nوأمثل هذه الشواهد ما روي عن أبي العالية الرِّياحي من قوله عند أبي الشيخ في \"العظمة\" (١١١٠)، وسنده صحيح، وعن بكر بن عبد الله المزي من قوله كذلك عند محمد بن فضيل في \"الدعاء\" (١١٠)، وسنده صحيح.\n(^١) كذا في (ظ) و(ل)، ولفظة \"القوي\" ليست في (أ) و(ب) و(س)، وفي (د) ونسخ في (أ) و(ب) و(س): ليس بالقوي.\n(^٢) في (ظ) و(ب) و(ل): شيئًا في، وفي (د): شيء في.\n(^٣) سلف تخريجه فيما قبله عند الشواهد.","vol":"2","page":144},{"text":"عن عبد الله بن بُسْر، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أُمَّتي يومَ القيامةِ غُرٌّ من السجودِ، مُحَجَّلُون من الوضوءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه، من حديث عبد الله بن بُسْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-471>٣٨ - باب ما يُسْتَحَبُّ من التَّيَمُّن في الطُّهورِ</span>\n٦١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوص، عن أشعثَ بن أبي الشَّعْثَاءِ، عن أبيه، عن مسروقٍ\nعن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يُحبُّ التَّيمُّنَ في طُهُوره إذا تَطَهَّرَ، وفي تَرَجُّله إذا تَرَجَّلَ، وفي انْتِعَالهِ إذا انْتَعَلَ (^٢).\nوأبو الشعثاء اسمه: سُلَيم بن أسود المُحاربِي.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-472>٣٩ - باب ما ذكر قَدْر ما يُجْزئُ من الماءِ في الوضوءِ</span>\n٦١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن شريكٍ، عن عبد الله بن عيسى، عن ابن جَبْرٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بأطول مما هنا يعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٢/ ٣٣٠، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٠٠) بنحوه، والطبراني في \"الأوسط\" (٤)، وفي \"مسند الشاميين\" (٩٩٥)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٧٤٤)، وهو في \"المسند\" (١٧٦٩٣).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٨)، ومسلم (٢٦٨)، وأبو داود (٤١٤٠)، وابن ماجه (٤٠١)، والنسائي ١/ ٧٨ و٢٠٥ و٨/ ١٨٥، وهو في \"المسند\" (٢٤٦٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩١).","vol":"2","page":145},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"يُجْزِئُ في الوضوءِ رِطْلانِ من ماءٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من حديث شَريكٍ على هذا اللَّفْظِ.\nورَوى شُعْبَةُ، عن عبد الله بن عبد الله بن جَبْرٍ، عن أنس بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يتوضَّأُ بالمَكُّوكِ، ويغتَسِلُ بخَمسةِ مَكَاكِيَّ (^٢).\nوروى سفيانُ الثوريُّ، عن عبد الله بن عيسى، عن عبد الله بن جَبْر، عن أنس: أن النبي ﷺ كان يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع. وهذا أصح من حديث شريك (^٣).\n_________\n(^١) إسناده - ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله - سيئ الحفظ، وأخرجه أبو داود (٩٥) بلفظ: كان النبي ﷺ يتوضأ بإناء يَسَع رطلين، ويغتسل بالصاع، وهو بهذا اللفظ في \"المسند\" (١٢٨٤٣)، وهو بلفظ المصنِّف (١٢٨٣٩)، وفي \"شرح السنة\" للبغوي (٢٧٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٢٥)، والنسائي ١/ ٥٧ و١٢٧ و١٧٩، وهو في \"المسند\" (١٢١٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٣) و(١٢٠٤).\nوالمكُّوك: مكيال، قال أبو خيثمة: هو المُدُّ، وقال النووي: ولعل المراد بالمكوك هنا المدّ، كما قال في الرواية الأخرى: يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.\n(^٣) من قوله: وروى سفيان .. إلى هنا أثبتناه من (ل) برواية أبي علي السِّبخي، ومن هامش (أ)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية. ورواية سفيان الثوري أخرجها أحمد في \"المسند\" (١٣٧٨٨)، وأبو عوانة ١/ ٢٣٣.","vol":"2","page":146},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>٤٠ - باب ما ذُكرَ في نَضْح بول الغلام الرَّضيع</span>\n٦١٦ - حَدَّثَنا بُنْدار، قال: حَدَّثَنا مُعاذ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتَادَة، عن أبي حَرْبِ بن أبي الأسْوَدِ، عن أبيه\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، عن النبي ﷺ قال في بَوْلِ الغُلامِ الرَّضِيع: \"يُنْضَحُ بولُ الغلام، ويُغْسَلُ بولُ الجاريةِ\". قال قتادةُ: وهذا ما لَمْ يَطْعَما، فإذا طَعِما، غُسِلا جَميعًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢)، رَفَعَ هشامٌ الدَّسْتُوائيُّ هذا الحديث عن قتادة، وَوَقَفَهُ (^٣) سعيدُ بن أبي عروبة عن قتادة ولم يرفعه (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٧٨)، وابن ماجه (٥٢٥)، وهو في \"المسند\" (٥٦٣) و(٧٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٥).\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح، والمثبت من أصولنا الخطية ومن \"تحفة الأشراف\".\n(^٣) في (ب): ووافقه: ولعله سبق قلم من الناسخ، وفي هامشها كالمثبت من سائر الأصول، وفي (ل): وأوقفه.\n(^٤) أخرجه أبو داود (٣٧٧)، وانظر الكلام عليه في \"المسند\" (٥٦٣).\n(^٥) زاد بعد هذا في طبعة الشيخ أحمد شاكر:\n\"باب ما ذكر في مسح النبي ﷺ بعد نزول المائدة\".\nحدثنا قُتيبةُ، حدثنا خالد بن زياد، عن مقاتل بن حيان، عن شهر بن حوشب قال: رأيت جرير بن عبد الله توضأ ومسح على خفيه، قال: فقلت له في ذلك، فقال: رأيت النبي ﷺ توضأ فمسح على خفيه. فقلت له: أقَبْلَ المائدة أم بعد المائدة؟ قال: ما أسلمتُ إلا بعد المائدة.\nحدثنا محمد بن حميد الرازي قال: حدثنا نعيم بن ميسرة النحوي، عن خالد =","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-474>٤١ - باب ما ذكر في الرخصة للجُنُب في الأكلِ والنومِ إذا توضأ</span>\n٦١٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، عن حمَّاد بن سلَمَة، عن عطاءٍ الخُراسانيِّ، عن يحيى بن يَعْمَر\nعن عَمَّارٍ: أن النبيَّ ﷺ رَخَّصَ للجنبِ إذا أراد أن يأكلَ أو يشربَ أو ينامَ أن يتوضَّأَ وُضُوءَهُ للصلاة (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-475>٤٢ - باب ما ذكر في فضل الصلاةِ</span>\n٦١٨ - حَدَّثَنا عبد الله بن أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا عُبيد الله بن موسى،\n_________\n= ابن زياد نحوه.\nهذا حديث غريب، لا نعرفه مثل هذا إلا من حديث مقاتل بن حيان عن شهر بن حوشب\".\nقلنا: ولم يرد هذا في شيء من أصولنا الخطية، ولم يعزُه في \"تحفة الأشراف\" إلى الترمذي في كتاب الصلاة وإنما عزاه إليه في كتاب الطهارة بالإسناد الأول فقط، وقد سلف برقم (٩٤) وقلنا هناك: إنه حسن.\n(^١) ضعيف، يحيى بن يعمر لم يلق عمار بن ياسر فيما ذكر الدارقطني، وأخرجه أبو داود (٢٢٥) و(٤١٧٦) و(٤٦٠١)، وهو في \"مسند أحمد\" ضمن الحديث (١٨٨٨٦)، وانظر الكلام عليه عنده.\n(^٢) كذا قال مع أن يحيى بن يعمر لم يسمع من عمار فيما قاله الدارقطني، وأبو بكر بن أبي عاصم، بينهما في هذا الحديث رجل كما قال أبو داود بإثر الحديث (٢٢٥)، وانظر سنن أبي داود (٤١٧٧)، و\"المسند\" (١٨٨٩٠).","vol":"2","page":148},{"text":"قال: حَدَّثَنا غالبٌ أبو بِشْرٍ، عن أيوب بن عَائذٍ الطَّائيِّ، عن قيس بن مسلمٍ، عن طارق بن شهابٍ\nعن كعب بن عُجْرَةَ، قال: قال لي رسولُ الله ﷺ: \"أُعيذُكَ باللهِ يا كعْبَ بن عُجْرَةَ من أُمَراءَ يكونون مِن بَعْدي، فَمَن غَشيَ أبوابَهم، فَصَدَّقَهُم في كَذِبِهمْ، وأعانَهُم على ظُلمهم، فليس مني ولستُ منه، ولا يَرِدُ عليَّ الحوضَ، ومن غشي أبوابَهم أو لم يغشَ ولم يُصدِّقهم في كَذبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم، فهو مِنِّي وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوضَ. يا كعْبَ بن عُجْرَةَ! الصلاةُ بُرْهانٌ، والصومُ جُنَّةٌ حَصينةٌ، والصدقةُ تُطْفِئُ الخَطيئَةَ كما يُطْفئُ الماءُ النارَ، يا كعبَ بن عُجْرةَ! إنَّه لا يَرْبو لَحْمٌ نَبَتَ من سُحْتٍ إلَّا كانتِ النَّارُ أوْلَى به\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢) لا نعرفه إلا من هذا الوجه (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بتمامه الطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٢١٢) و(٢٩٨) و(٣٠٩) و(٣٦١)، وفي \"الأوسط\" (٢٧٥١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٧٦٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة غالب بن نجيح أبي بشر ٢٣/ ٩٢ - ٩٣.\nوأخرجه مختصرًا بقصة الأمراء النسائي ٧/ ١٦٠ و١٦٠ - ١٦١، وهو في \"المسند\" (١٨١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩) و(٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٨٥).\nوله شاهد بتمامه من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٤٤١)، وإسناده قوي، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) في نسخة في (ب) ونسخة المباركفوري قال: حديث حسن.\n(^٣) في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٩٧، و\"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ٩٣، ونسخة (ل): حسن غريب من هذا الوجه، زاد في (أ) و(ل): لا نعرفه إلا من حديث عبيد الله بن =","vol":"2","page":149},{"text":"وسألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلَّا من حديث عُبيد الله بن موسى، واسْتَغْرَبَهُ جدًا.\n\n٦١٩ - وقال محمدٌ: حَدَّثَنا ابن نُمَيْرٍ، عن عُبيد الله بن موسى، عن غالبٍ، بهذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-476>٤٣ - باب منه</span>\n٦٢٠ - حَدَّثَنا موسى بن عبد الرحمن الكوفيُّ، قال: حَدَّثَنا زيدُ بن الحُبَاب، قال: أخبرنا معاوية بن صالحٍ، قال: حَدَّثَني سُلَيْم بن عامرٍ، قال:\nسمعتُ أبا أُمَامَةَ يقول: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، فقال: \"اتَّقوا الله (^٢)، وصَلُّوا خَمْسَكُم، وصُوموا شَهْرَكُم، وأدُّوا زَكاةَ أمْوالِكُمْ، وأطيعوا ذا أمْرِكُم، تَدْخُلوا جَنَّة ربِّكُم\" قال: قلت لأبي أُمَامَة: منذ كم سَمعْتَ هذا الحديثَ؟ قال: سمعتُه وأنا ابنُ ثلاثين سنةً (^٣).\n_________\n= موسى، وأيوب بن عائذ يضعف، ويقال: كان يرى رأي الإرجاء.\nقلنا: أيوب بن عائذ - وهو ابن مُدْلِج الطائي - وثقه ابن معين وأبو حاتم والنسائي والعجلي وأبو داود، وقال البخاري: صدوق، وله في \"صحيح البخاري\" حديث واحد متابعة، وروى له مسلم، واتهامه بالإرجاء غير قادح، فإنه مذهب لعدة من أجلة العلماء، ولا ينبغي التحامل على قائله كما قال الذهبي في ترجمة مسعر بن كِدام في \"الميزان\".\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) زاد في نسخة في هامش (أ): ربّكم.\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٥٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٦١)، =","vol":"2","page":150},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nآخر أبواب الصلاة\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦٣) ورواية أبي داود مختصرة بلفظ: سمعت خطبة رسول الله ﷺ بمِنى يومَ النحر.","vol":"2","page":151},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-477>أبواب الزكاة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-478>١ - باب ما جاء عن رسول الله ﷺ في مَنع الزَّكاةِ من التَّشْدِيدِ</span>\n٦٢١ - حدَّثَنا هَنَّادُ بنُ السَّرِيِّ، قَال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمشِ، عن المَعْرُورِ بن سُويْدٍ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: جِئْتُ إلى رَسولِ الله ﷺ وهو جَالِسٌ في ظلِّ الكَعْبَةِ. قال: فرآني مُقْبلًا، فقال: \"هُمُ الأخْسَرُونَ، وَربِّ الكَعْبةِ، يَومَ القِيامَةِ\" (^١). قال: فَقُلْتُ: مَا لي لَعلّهُ أُنْزلَ فيَّ شَيْءٌ. قال: قُلْت: من هُمْ فِدَاكَ أبي وأُمِّي؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هُمُ الأكْثرُونَ، إلَّا مَنْ قال هكَذا وهكَذا وهكذَا\"، فَحثَا بَيْنَ يَديْهِ وعن يَمِينهِ وعن شِمالهِ، ثُمَّ قال: \"والَّذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا يَمُوتُ رَجُلٌ، فيَدَعُ إبلًا أو بَقرًا، لم يُؤَدِّ زَكاتَهَا، إلّا جَاءَتْهُ يَوْمَ القيامَةِ أعْظَمَ ما كَانَتْ وأسْمَنَهُ، تَطَؤُهُ بأخْفَافهَا، وتَنْطَحُهُ بِقُرُونِهَا، كُلَّما نَفِدَتْ\n_________\n(^١) قوله: \"يوم القيامة\" ليست في (ب).","vol":"2","page":153},{"text":"أُخْراهَا، عَادَتْ عَليْهِ أُولاها، حَتَّى يُقْضى بَيْنَ النَّاسِ\" (^١).\nوفي الباب عن أبي هُريْرَةَ مِثْلُهُ.\nوعن عَليِّ بن أبي طَالبٍ، قال: لُعِنَ مَانعُ الصَّدَقةِ.\nوقَبيصةَ بن هُلْبٍ عن أبيه، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وعَبد اللهِ بن مسعودٍ.\nحديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَاسْمُ أبي ذَرٍّ: جُنْدَبُ بنُ السَّكنِ، ويقال: ابن جُنادَةَ (^٢).\n\n٦٢٢ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن مُنِير، عن عُبيد الله بن موسَى، عن سُفْيانَ الثَّوْريِّ، عن حَكِيم بن الدَّيْلَمِ\nعن الضَّحَّاكِ بن مُزَاحِمٍ، قال: الأكْثَرونَ أصْحابُ عَشَرَةِ آلافٍ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-479>٢ - باب ما جاء إذا أدَّيْتَ الزكاةَ فَقَد قَضَيْتَ ما عَليْكَ</span>\n٦٢٣ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصٍ الشَّيبانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخبرنا عَمْرُو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن ابن حُجَيْرةَ\nعن أبي هُرَيرة، أن النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا أدَّيْتَ زكاةَ مالِكَ،\n_________\n(^١) صحيح وأخرجه البخاري مقطعًا (١٤٦٠) و(٦٦٣٨)، ومسلم (٩٩٠)، وابن ماجه مختصرًا (١٧٨٥)، والنسائي ٥/ ١٠ - ١١. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" مختصرًا (٣٢٥٦).\n(^٢) في (ب): ويقال: جندب بن جناد، وفي نسخة في هامشها: جنادة.\n(^٣) هذا الأثر إسناده صحيح.","vol":"2","page":154},{"text":"فَقد قَضَيْتَ ما عَليْكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد رُوي عن النبيِّ ﷺ من غَيرِ وَجْهٍ: أنّهُ ذَكَرَ الزَّكَاةَ، فقال رَجلٌ: يَا رَسولَ اللهِ هلْ عليَّ غَيْرُهَا؟ فقال: \"لا، إلَّا أن تتطوَّعَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف دَّراج، وهو أبو السّمْع بن سمعان المصري.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٨٨)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٦) وعنده فيه زيادة.\nوله شاهد من حديث أم سلمة عند أبي داود (١٥٦٤)، والدارقطني ٢/ ١٠٥، والحاكم ١/ ٣٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٣ و١٤٠، وهو حديث حسن، ولفظه: \"ما بلغ أن تُؤدَّى زكاتهُ فزُكِّي، فليس بكنز\".\nوآخر من حديث جابر بن عبد الله مرفوعًا عند ابن خزيمة (٢٢٥٨) و(٢٤٧٠)، والحاكم ١/ ٣٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٤، والخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ١٠٦، وموقوفًا عند البيهقي ٤/ ٨٤، وصححه، وصحَّح وقفه أيضًا أبو زرعة كما في \"العلل\" لابن أبي حاتم، ولفظه: \"إذا أديت زكاة مالك، فقد أذهبت عنك شرَّه\".\nوثالث من حديث ابن عمر مرفوعًا عند البيهقي ٤/ ٨٢ - ٨٣ و٨٣، وموقوفًا عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٠، والبيهقي ٤/ ٨٢، ولفظه عند ابن أبي شيبة: \"ليس بكنز ما أُدّي زكاتهُ\"، وصحح البيهقي الموقوف.\nورابع من حديث ابن عباس موقوفًا عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٠، ولفظه: \"ما أدي زكاته، فليس بكنز\" وفيه شريك النخعي، وهو ضعيف.\nويشهد له أيضًا الحديث الآتي، وهو صحيح.\n(^٢) صحيح. وأخرجه البخاري (٤٦)، ومسلم (١١) (٨)، وأبو داود (٣٩١)، والنسائي ١/ ٢٢٦ - ٢٢٨ من حديث طلحة بن عبيد الله، وهو في \"مسند أحمد\" =","vol":"2","page":155},{"text":"وابن حُجيرة: هو عبد الرحمن بن حُجيرة المِصْريُّ.\n\n٦٢٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيل، قَال: حَدَّثَنا عليُّ بن عَبد الحَمِيدِ الكوفِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن المُغِيرَةِ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: كُنّا نتَمنَّى أن يَبْتَدِئَ الأعْرَابِيُّ العَاقِلُ، فيَسألَ النبيَّ ﷺ، وَنَحْنُ عنْدهُ. فَبيْنَا نَحْنُ كَذلكَ، إذْ أتاهُ أعْرابِيٌّ، فَجَثَا بَيْنَ يَدَي النبيِّ ﷺ، فقال:\nيا محمدُ، إنّ رَسُولكَ أتَانَا، فَزعمَ لنا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ الله أرْسَلَكَ. فقال النبيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قال: فَبالّذِي رَفَعَ السَّمَاءَ، وبَسَطَ الأرْضَ، ونَصبَ الجِبَالَ آللهُ أرْسلَكَ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\".\nقال: فإنّ رَسُولكَ زَعمَ لنَا أنَّكَ تَزعمُ أنَّ عَلينَا خَمْسَ صَلَواتٍ في اليوْمِ واللَّيْلةِ. فقال النبيُّ ﷺ: \"نَعَم\". قال: فَبالَّذِي أرْسلك آلله أمَرَكَ بهذا؟ قال: \"نَعَمْ\".\nقال: فإن رَسُولكَ زَعمَ لنا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ عَليْنَا صَوْمَ شَهْرٍ في السَّنةِ. فقال النبيُّ ﷺ: \"صَدقَ\". قال: فَبالَّذِي أرْسلكَ آللهُ أمَركَ بهذا؟ فقال النبي ﷺ: \"نَعَمْ\".\nقال: فَإنَّ رَسُولكَ زَعمَ لنَا أنَّكَ تَزْعمُ أنَّ عَليْنَا في أمْوالنَا الزَّكاةَ. فقال النبيُّ ﷺ: \"صَدَقَ\". قال: فَبالَّذِي أرْسَلَكَ آللهُ أمَركَ\n_________\n= (١٣٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢٤).","vol":"2","page":156},{"text":"بِهذا؟ قال النبيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\".\nقال: فَإنَّ رَسُولكَ زَعمَ (^١) لنَا أنّكَ تَزْعمُ أنّ عَلَيْنَا الحَجَّ إلى البَيْتِ، من اسْتَطاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا. فقال النبيُّ ﷺ: \"نَعَمْ\". قال: فَبالَّذي أرْسلك آللهُ أمَركَ بهذا؟ قال: \"نَعَمْ\".\nفقال: وَالّذِي بَعَثكَ بِالْحَقَّ لا أدعُ مِنْهُنَّ شَيْئًا، وَلا أجَاوِزُهُنّ. ثُمَّ وَثَب، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنْ صَدقَ الأعْرَابيُّ، دَخَلَ الجَنَّةَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\nوقد رُوي من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أنسٍ عن النبيَّ ﷺ.\nسمِعْتُ محمد بن إسماعيلَ يقولُ: قال بَعْضُ أهلِ الحديث: فِقْهُ هذا الحَديثِ، أنّ القرَاءةَ على العَالِمِ وَالْعَرضَ عَليْهِ جَائزٌ، مِثْلُ السَّماعِ، وَاحتَجَّ بِأنَّ الأعْرابِيَّ عَرضَ على النبيَّ ﷺ، فأقرَّ بهِ النبيُّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>٣ - باب ما جاء في زَكاةِ الذَّهبِ وَالوَرِقِ</span>\n٦٢٥ - حَدَّثَنا محمد بن عَبد المَلكِ بن أبي الشّوَاربِ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي إسحاقَ، عن عَاصمِ بن ضَمْرةَ\n_________\n(^١) في (ب): يزعم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣)، ومسلم (١٢) (١٠)، وأبو داود (٤٨٦)، وابن ماجه (١٤٠٢)، والنسائي ٤/ ١٢١ - ١٢٢، ولفظ البخاري وأبي داود وابن ماجه بنحو لفظ المصنف، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥).","vol":"2","page":157},{"text":"عن عليًّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قد عَفْوتُ عن صَدَقةِ الخَيْلِ وَالرَّقِيقِ، فَهاتُوا صَدقَةَ الرِّقةِ: من كُلَّ أرْبَعِينَ دِرْهمًا، دِرهمٌ، وَلَيْسَ في تِسْعينَ وَمئةٍ شَيْءٌ، فإذا بَلَغتْ مِئتيْنِ، فَفِيهَا خَمْسةُ الدراهم\" (^١).\nوفي الباب عن أبي بَكْرٍ الصَّدَّيقِ، وَعَمْرِو بن حَزْمٍ (^٢).\nرَوَى هذا الحديثَ الأعْمشُ وأبو عَوانةَ وَغَيْرُهُمَا، عن أبي إسحاقَ، عن عَاصمِ بن ضَمْرةَ، عن عَليٍّ.\nوَرَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ واحدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عَليٍّ.\nقال: وسَألتُ محمد بن إسماعيل عن هذا الحديثِ، فقال:\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد حسن، وأخرجه أبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٤)، وابن ماجه (١٧٩٠)، والنسائي ٥/ ٣٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١١)، وزاد أبو داود في الرواية الثانية: \"وليس عليك شيءٌ - يعني في الذهب - حتى يكونَ لك عشرون دينارًا، فإذا كان لك عشرون دينارًا وحال عليها الحول، ففيها نصف دينار، وما زاد فبحساب ذلك\".\nولهذه الزيادة شاهد من حديث ابن عمر وعائشة عند ابن ماجه (١٧٩١)، وفي سنده إبراهيم بن إسماعيل بن محمد مُجَمِّع، وهو ضعيف.\nوآخر مرسل صحيح عند أبي عبيد في \"الأموال\" (١١٠٦).\nوالرِّقة: الفضة والدراهم المضروبة منها.\n(^٢) حديث أبي بكر عند أحمد (٧٢)، والبخاري (١٤٥٤)، وابن حبان (٣٢٦٦)، وحديث عمرو بن حزم عند الدارمي (١٦٢٨)، وابن حبان (٦٥٥٩).","vol":"2","page":158},{"text":"كلاهُمَا عِنْدي صحيحٌ عن أبي إسحاقَ، يُحتَملُ أن يكُونَ عَنْهما جَمِيعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-481>٤ - باب ما جاء في زَكاةِ الإبلِ وَالغَنمِ</span>\n٦٢٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ البَغْدادِيُّ وإبراهيمُ بن عَبد اللهِ الهَرَويُّ ومحمد بن كامِلٍ المَرْوَزيُّ المَعْنَى وَاحد، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبّادُ بن العَوَّامِ، عن سُفيانَ بن حُسينٍ، عن الزُّهْريَّ، عن سَالِمٍ\nعن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَتَبَ كِتَابَ الصَّدَقةِ، فلم يُخْرِجْهُ إلى عُمالهِ حَتَّى قُبِضَ، فَقَرنَهُ بسيْفِهِ، فَلمَّا قُبِضَ عَملَ بهِ أبو بكْرٍ حتى قُبِضَ، وعُمَرُ حتى قُبِضَ، وَكانَ فِيهِ: \"في خَمْسٍ من الإبِلِ شَاةٌ، وفي عشرٍ شَاتانِ، وفي خَمْسَ عَشرَةَ ثَلاثُ شِيَاهٍ، وفي عِشْرِينَ أرْبَعُ شِيَاهٍ، وفي خَمْسٍ وعِشْرينَ بِنْت مَخَاضٍ، إلى خَمْسٍ وَثَلاثِينَ، فَإذا زَادتْ، فَفيهَا بنتُ لبُونٍ إلى خَمْسٍ وأربعينَ، فإذا زادت، ففيها حِقَّةٌ إلِى سِتَّينَ، فإذا زَادَتْ، ففيها جَذَعَةٌ إلى خَمْسٍ وَسَبْعينَ، فإذا زَادَتْ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ إلى تِسْعينَ، فإذا زَادَتْ، فَفِيهَا حِقّتَانِ إلى عِشْرينَ ومِئَةٍ، فإذا زَادَتْ عَلى عِشْرينَ وَمِئَةِ، فَفي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَةٌ، وفي كُلَّ أرْبَعينَ ابنَةُ لَبُونٍ.\nوفي الشَّاءِ: في كل أرْبَعينَ شاةً شَاةٌ، إلى عِشْرِينَ وَمِئَةٍ، فَإذا زَادَتْ فَشَاتَانِ إلى مِئَتَينِ، فَإذا زَادَتْ فَثَلاثُ شيَاهِ إلى ثلاثِ مئةِ شَاةٍ، فَإذا زَادَتْ على ثَلاثِ مِئةِ شَاةٍ، فَفي كُلَّ مِئةِ شَاةٍ شَاةٌ، ثُمَّ","vol":"2","page":159},{"text":"لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أربَعَ مِئَةٍ (^١)، وَلا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتفَرَّقٍ، وَلا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، مَخَافةَ الصَّدقَةِ، وَما كانَ من خَلِيطَيْنِ فَإنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بالسَّوِيَّةِ، ولا يُؤْخَذُ في الصَّدَقةِ هَرِمَةٌ وَلا ذَاتُ عَيْبٍ\" (^٢).\nوقال الزُّهرِيُّ: إذا جَاءَ المُصَدِّقُ، قَسَّمَ الشَّاءَ أثْلاثًا: ثُلُثٌ خِيَارٌ (^٣)، وَثُلثٌ أوْسَاطٌ، وثُلثٌ شِرَارٌ، وأخذَ المُصَدِّقُ من الوَسَطِ. ولم يَذْكُرِ الزُّهْريُّ البَقَرَ.\nوفي الباب عن أبي بكْرٍ الصَّدَّيقِ، وَبَهْزِ بنِ حَكيم (^٤)، عن أبيه، عن جَدَّهِ، وأبي ذَرًّ، وأنَسٍ.\nحديثُ ابنِ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ، وقد رَوَى يُونُسُ بن يَزيدَ وَغَيْرُ واحدٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَالمٍ هذا الحديثَ ولم يَرْفعُوهُ، وإنَّما رَفعهُ سُفيانُ بن حُسينٍ.\n_________\n(^١) قوله: \"أربع مئة\" من (ظ) ونسختين في هامش (أ) و(د)، وفي بقية النسخ: \"مئة\".\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، سفيان بن حسين ضعيف في روايته عن الزهري، لكن روي من وجوه أخرى يصح بها.\nوأخرجه أبو داود (١٥٦٨)، وابن ماجه مقطعًا (١٧٩٨) و(١٨٠٥) و(١٨٠٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٣٢) و(٤٦٣٤)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^٣) في (ب): \"جياد\".\n(^٤) هو بهز بن حكيم بن معاوية بن حيدة القشيري.","vol":"2","page":160},{"text":"<span data-type='title' id=toc-482>٥ - باب ما جاء في زَكَاةِ البَقرِ</span>\n٦٢٧ - حَدَّثَنا محمد بن عُبَيْدٍ المُحَارِبيُّ وأبو سعيدٍ الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنا عَبْد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدةَ\nعن عَبْدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"في ثَلاثِينَ من البَقَرِ تَبِيعٌ أو تبيعَةٌ، وفي كُلَّ أرْبَعينَ مُسِنَّةٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ.\nهكذا روى عَبْدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، وعَبد السَّلامِ ثِقةٌ حَافظٌ.\nوَرَوَى شَرِيكٌ هذا الحديثَ، عن خُصَيْفٍ، عن أبي عُبَيْدةَ، عن أمه (^٢)، عن عَبد اللهِ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (١٨٠٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٩٠٥).\nوله شاهد من حديث معاذ بن جبل، وهو الآتي بعده.\nومن حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا عند أبي داود (١٥٧٢)، وموقوفًا عند عبد الرزاق (٦٨٤٢)، والموقوف حسن الإسناد، والمرفوع ضعيف.\n(^٢) هكذا في الأصول الخطية: \"عن أمه\" وهو الصواب، وهي زينب الثقفية، وقد تحرف في طبعة محمد فؤاد عبد الباقي، وتابعه على ذلك د. بشار عواد إلى: \"عن أبيه\"، قال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\"٢/ ٢٠٦، ونقله عنه الإمام الزيلعي ٢/ ٣٥٢: والراوي عن أبي عبيدة هو خصيف، واختلف عليه، فرواه عبد السلام بن حرب - وهو حافظ - عن أبي عبيدة، عن عبد الله كذلك، ورواه شريك - وهو ممن ساء حفظه - عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله فوصله. ونقل البيهقي =","vol":"2","page":161},{"text":"وأبو عُبَيْدةَ بن عَبد اللهِ لم يَسْمعْ من أبيه.\n\n٦٢٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاق، قال: أخبرنا سُفيانُ، عن الأعْمشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ\nعن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، قال: بَعَثَني النبيُّ ﷺ إلى اليَمَنِ، فَأمَرَنِي أنْ آخُذَ من كُلَّ ثلاثين بَقَرَةً، تَبِيعًا أوْ تَبِيعةً، ومن كُلَّ أرْبَعينَ مُسِنَّةً، ومن كُلَّ حَالمٍ دِينَارًا، أوْ عَدْلَهُ (^١) معَافِرَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٣).\nوَرَوَى بَعضُهُمْ هذا الحديثَ، عن سُفيانَ، عن الأعْمشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن مَسْرُوقٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُعَاذًا إلى اليَمنِ فأمَرهُ أن يأخُذَ. وهذا أصَحُّ.\n\n٦٢٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال:\nسألْتُ أبا عُبَيدةَ: هل تَذْكرُ من عَبد اللهِ شَيْئًا؟ قال: لا.\n_________\n= ٤/ ٩٩ عن البخاري قوله: ورواه شريك، عن خصيف، عن أبي عبيدة، عن أمه، عن عبد الله.\n(^١) في (ظ) و(د) و(س): \"دينار أو عَدله\"، وجوّده في (د) بالرفع في الكلمتين.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥٧٧) و(١٥٧٨)، وابن ماجه (١٨٠٣)، والنسائي ٥/ ٢٥ - ٢٦ و٢٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٣)، وصححه ابن حبان (٤٨٨٦).\n(^٣) في نسخة في هامش (ب): \"صحيح\".","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-483>٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ أخْذِ خِيَارِ المَالِ في الصَّدَقةِ</span>\n٦٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا زَكَرِيَّا بن إسحاقَ المَكَّيُّ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن عَبد اللهِ بن صَيْفيًّ، عن أبي مَعْبدٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ مُعاذًا إلى اليَمَنِ، فقال لهُ (^١): \"إنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أهْلَ كِتَابٍ، فادْعُهُمْ إلى شَهَادةِ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّي رَسُولُ اللهِ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لذلكَ، فأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَليْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ في اليَوْمِ واللَّيْلَةِ، فَإنْ هُمْ أطَاعُوا لِذلكَ، فَأعْلِمْهُمْ أنَّ الله افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقةَ أمْوَالِهِمْ، تُؤْخَذُ من أَغْنِيائِهِمْ، وَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فَإنْ هُمْ أطاعُوا لِذلكَ، فإيَّاكَ وَكَرَائمَ أمْوَالِهِمْ، واتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ، فإنها لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن الصُّنَابِحِيِّ (^٣).\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) قوله: \"له\" ليست في (ب).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٩٥)، ومسلم (١٩) (٣٠)، وابن ماجه (١٧٨٣)، والنسائي ٥/ ٢ - ٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٦).\nوانظر ما سيأتي مختصرًا برقم (٢١٣٣).\n(^٣) الصُّنابحي هذا: هو الصُّنابح بن الأَعسر الأَحْمسي الصحابي، وقد وهم من سماه الصنابحي - بياء النسبة - كما بيَّن ذلك غير واحد من أهل العلم، وحديثه الذي أشار إليه المصنَّف عند أحمد في \"مسنده\" برقم (١٩٠٦٦).","vol":"2","page":163},{"text":"وأبو مَعْبدٍ مَوْلَى ابن عَبَّاسِ، اسْمهُ: نَافذٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-484>٧ - باب ما جاء في صَدَقةِ الزَّرْعِ والثَّمَرِ (^١) وَالحُبوبِ</span>\n٦٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن يحيى المَازِنِيَّ، عن أبيهِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ صَدَقةٌ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي هُريْرةَ، وابن عُمرَ، وجَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n٦٣٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمن بن مَهْدِيًّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ وشُعْبةُ وَمَالكُ بن أنَسٍ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ حديثِ عَبد العَزِيزِ، عن عَمْرو بن يحيى (^٣).\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ\n_________\n(^١) في (ظ) و(س): \"والتمر\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٠٥)، ومسلم (٩٧٩)، وأبو داود (١٥٥٨)، وابن ماجه (١٧٩٣)، والنسائي ٥/ ١٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٦٨).\nوالذَّوْد: القطيعُ من الإبل الثلاث إلى التَّسع، وقيل: إلى العشر، وقيل: إلى خمسَ عشرةَ، وقيل: إلى الثلاثين.\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":164},{"text":"وَجْهٍ عَنهُ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهْلِ العلمِ، أنْ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسةِ أوْسُقٍ صَدَقةٌ، والوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا، وخَمْسَةُ أوْسُقٍ: ثَلاثُ مِئةِ صَاعٍ، وصَاعُ النبيَّ ﷺ خَمْسَةُ أرْطالٍ وَثُلثٌ (^١)، وصَاعُ أهلِ الكُوفَةِ ثَمانِيَةُ أرْطالٍ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أوَاقٍ صَدَقةٌ، والوقية أرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَخَمْسُ أوَاقٍ مِئتَا دِرْهَمٍ (^٢)، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ، يَعْني لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ وعشرين من الإبِلِ صدقة، فإذا بَلَغتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ من الإبِلِ، فَفِيها ابنة مَخَاضٍ، وَفِيمَا دُونَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ من الإبِلِ، في كُلَّ خَمْسٍ من الإبِلِ شَاةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-485>٨ - باب ما جاء لَيْسَ في الخَيْلِ وَالرَّقيقِ صَدَقةٌ</span>\n٦٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن العَلاءِ أبو كُرَيْبٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قَالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ وَشُعبةَ، عن عَبدِ اللهِ بن دِينَارٍ، عن سُليْمَانَ بن يَسَارٍ، عن عِرَاكِ بن مَالكٍ\nعن أبي هُرَيْرةَ، قالَ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ على المُسلِمِ في فَرَسِهِ وَلا عَبْدِهِ صَدَقةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) تقديره بالغرامات (٦٥٣) غرامًا على رأي الجمهور.\n(^٢) تقديرها بالغرامات (٥٩٥) غرامًا، ونصاب الذهب عشرون مثقالًا، والمثقال (٤،٢٥) غم، فيكون تقدير النصاب ٨٥ غرامًا.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٦٣)، ومسلم (٩٨٢)، وأبو داود (١٥٩٥)، وابن ماجه (١٨١٢)، والنسائي ٥/ ٣٥، وهو في \"مسند أحمد\" =","vol":"2","page":165},{"text":"وفي البابِ عن عَليًّ، وعَبْدِ اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ علَيْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ، أنّهُ لَيْسَ في الخَيْلِ السَّائِمَةِ صَدَقةٌ، وَلا في الرَّقِيقِ - إذا كانُوا لِلْخِدْمَةِ - صَدَقةٌ (^١)، إلا أنْ يكُونُوا لِلتَّجَارَةِ، فَإذا كانُوا لِلتَّجَارَةِ، فَفي أثْمانِهِم الزَّكاةُ، إذا حَالَ عَلَيْها الحَوْلُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-486>٩ - باب ما جاء في زَكاةِ العَسَلِ</span>\n٦٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى النَّيْسَابُورِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن أبي سَلَمةَ التَّنَّيسِيُّ، عن صَدَقةَ بن عَبْدِ اللهِ، عن مُوسى بن يَسارٍ، عن نَافِعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"في العَسَلِ، في كُلَّ عَشْرَةِ أزقًّ، زِقٌّ\" (^٢).\n_________\n= (٧٢٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧١).\n(^١) قوله: \"صدقة\" ليست في (ب).\n(^٢) إسناده ضعيف، صدقة بن عبد الله - وهو السمين - ضعيف، وقال البخاري فيما نقله عنه المصنف: هو عن نافع عن النبي ﷺ مرسل، وليس في زكاة العسل شيء يصح.\nوأخرجه المصنّف في \"العلل الكبير\" ١/ ٣١٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٤٣٧٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٩٣، والبيهقي ٤/ ١٢٦، والبغوي (١٥٨١)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٨٢٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة موسى بن يسار ٢٩/ ١٧٠ من طرق عن عمرو بن أبي سلمة التَّنَّيسي، بهذا الإسناد. =","vol":"2","page":166},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي سَيَّارة المُتَعِيَّ، وَعَبْد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ ابن عُمرَ في إسْنادِهِ مَقالٌ، ولا يَصِحُّ عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ كبِيرُ شَيْءٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال بَعضُ أهْلِ العلمِ: لَيْسَ في العَسَلِ شَيْءٌ (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن الجوزي (٨٢١) من طريق إسماعيل بن محمد بن يوسف، عن عمرو بن أبي سلمة، عن زهير بن محمد، عن موسى بن يسار، به. قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٣٠ عن إسماعيل هذا: كان ممن يقلب الأسانيد، ويسرق الحديث، لا يجوز الاحتجاج به.\nوفي الباب حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (١٦٠٠)، والنسائي ٥/ ٤٦ بإسناد حسن، ولفظه: \" … فكتب عمر ﵁: إنْ أدَّى إليك ما كان يؤدي إلى رسول الله ﷺ من عشور نحله، فاحْمِ له سَلَبَةَ، وإلا فإنما هو ذبابُ غيث يأكله من يشاء\".\nوحديث أبي سَيَّارة المُتَعي عند أحمد (١٨٠٦٩)، والطيالسي (١٢١٤)، وعبد الرزاق (٦٩٧٣)، وابن ماجه (١٨٢٣)، والبيهقي ٤/ ١٢٦، وفيه انقطاع.\n(^١) قال في \"المغني\" ٤/ ١٨٣: ومذهب أحمد أن في العسل العشر، قال الأثرم: سئل أبو عبد الله: أنت تذهب إلى أن في العسل زكاة؟ قال: نعم أذهب إلى أن في العسل زكاة العشر، قد أخذ عمر منهم الزكاة. قلت: ذلك على أنهم تطوعوا به؟ قال: لا بل أخذه منهم. ويروى ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ومكحول والزهري وسليمان بن موسى، والأوزاعي وإسحاق ..\nوقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٢/ ١٥ بعد أن أورد أحاديث الباب، وذكر عللها: وذهب أحمد وأبو حنيفة وجماعة إلى أن في العسل زكاة، ورأوا أن هذه =","vol":"2","page":167},{"text":"وَصَدقةُ بن عَبْد اللهِ لَيْسَ بِحَافظٍ، وقد خُولِفَ صَدَقةُ بن عَبْد الله في رِوَايةِ هذا الحَديثِ عن نَافِعٍ.\n\n٦٣٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبْدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ\nعن نَافعٍ، قال: سَألَنِي عُمَرُ بن عَبْدِ العَزِيزِ عن صَدَقةِ العَسَلِ، قال: قُلْتُ: ما عِنْدَنا عسَلٌ، ولكن أخْبَرَنا المغِيرَةُ بن حكِيمٍ أنّهُ قال: ليْسَ في العَسَلِ صَدَقةٌ، فقال: عَدْلٌ. فَكَتَبَ إلى النَّاسِ أن يُوضَعَ، يَعْني عَنهُمْ (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-487>١٠ - باب ما جاء لا زَكاةَ على المَالِ المسْتَفادِ حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ</span>\n٦٣٦ - حَدَّثَنا يحيى بن مُوسى، قَال: حَدَّثَنا هارونُ بن صَالحٍ الطَّلْحِيُّ،\n_________\n= الآثار يقوي بعضها بعضًا، وقد تعددت مخارجها واختلفت طرقها، ومرسلها يُعضد بمسندها، وقد سئل أبو حاتم الرازي عن عبد الله والد منير، عن سعد بن أبي ذباب: يصح حديثه؟ قال: نعم.\n(^١) من قوله: \"وصدقة بن عبد الله ليس بحافظ\" إلى هنا أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في سائر الأصول الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٤٢، وعبد الرزاق (٦٩٦٥) و(٦٩٦٦).\nوأخرج مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: جاء كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا تأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة.","vol":"2","page":168},{"text":"قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عُمرَ، قال: قال رسُولُ اللهِ ﷺ: \"من اسْتَفادَ مالًا، فَلا زَكاةَ عَلَيْهِ حتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوْلُ\" (^١) (^٢).\nوفي الباب عن سَرَّى (^٣) بنْتِ نَبْهَان.\n_________\n(^١) جاء بعدها في المطبوع: \"عند ربّه\"، وليست في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح لغيره مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف لا يحتج به.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" ٢/ ٩٠، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٥٧٦)، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" من طريقين عن عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني في \"السنن\" ٢/ ٩٠ من طريق بقية بن الوليد، عن إسماعيل بن عياش، عن عبيد الله بن عمر، وفي \"غرائب مالك\" كما في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢٩ من طريق إسحاق بن إبراهيم الحُنيني، عن مالك، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، وبقيّة مدلّس وقد عنعن، وابن عياش ضعيف في غير روايته عن الشاميين، وهذا منها، والحُنيني ضعيف.\nوله شاهد من حديث علي بن أبي طالب مرفوعًا عند أبي داود (١٥٧٢) و(١٥٧٣)، والبيهقي ٤/ ٩٥، وهو في \"المسند\" (١٢٦٥)، ولفظه عند أبي داود في الموضع الثاني والبيهقي وأحمد: \"ليس في مال زكاة حتى يحول عليه الحول\" قال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص\" ٢/ ١٥٦: حديث علي لا بأس بإسناده، والآثار تعضده فيصلُح للحجّة، وحسنه الحافظ الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٣٢٨، ونقل عن النووي في \"الخلاصة\" قوله: وهو حديث صحيح أو حسن.\nقلنا: وسيأتي حديث ابن عمر موقوفًا عليه بإثر هذا الحديث، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.\n(^٣) بتشديد الراء والقصر كما في الأصول الخطية، وكذا ضبطها الأمير ابن =","vol":"2","page":169},{"text":"٦٣٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد الوَهَّابِ الثَّقَفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن نَافِعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: من اسْتَفادَ مالًا، فَلا زكَاةَ فيهِ حتّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ عِنْدَ رَبَّهِ (^١).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ عَبْد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ.\nورواه أيُّوبُ وعُبَيْدُ اللهِ وَغَيْرُ وَاحدٍ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا.\nوَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعيفٌ في الحَديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بن حَنْبلٍ وَعَليُّ بن المَدِينيَّ وَغيْرُهُمَا من أهْلِ الحَديثِ، وهو كَثِيرُ الغَلطِ.\nوقد رُوِي عن غَيْرِ وَاحِدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ: أنْ لا زَكاةَ في المَالِ المُسْتَفادِ حَتّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ، وَبهِ يقولُ مَالكُ بن\n_________\n= ماكولا في \"الإكمال\" ٤/ ٢٩٣، وفي (ظ) والمطبوع: سراء، بالمد كما ضبطها ابن نقطة في \"الاستدراك\"، وقال ابن حجر في \"الإصابة\" ٧/ ٦٩٥: سرَّى - بتشديد الراء مقصورة، ضبطها الأمير، قال: وتقال بالمد - بنت نبهان بن عمرو الغنوية، قال ابن حبان - في \"الثقات\" ٣/ ١٨٥ -: لها صحبة، أخرج حديثها - يعني في حجة الوداع - أبو داود وغيره. وحديثها الذي أشار إليه الترمذي أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٧٧٨).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مالك ١/ ٢٤٦، والشافعي في \"مسنده\" ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وعبد الرزاق (٧٠٣٠) و(٧٠٣١)، وابن أبي شيبة ٣/ ١٥٩، والدارقطني ٢/ ٩٢، والبيهقي ٤/ ١٠٣ و١٠٤ من طرق عن نافع، عن ابن عمر.","vol":"2","page":170},{"text":"أنَسٍ، والشَّافعيُّ، وَأحمدُ بن حنبل، وإسحاقُ.\nوقال بَعضُ أهْلِ العِلمِ: إذا كانَ عنْدَهُ مَالٌ تَجِبُ فيهِ الزَّكاةُ، فَفيهِ الزَّكاةُ، وإنْ لم يكُنْ عِنْدهُ سِوَى المَالِ المُستَفَادِ مالٌ (^١) يَجِبُ فِيهِ الزَّكاةُ، لم يَجِبْ عَليْهِ في المَالِ المُسْتَفَادِ زَكاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَليْهِ الحَوْلُ، فَإن اسْتَفَادَ مَالًا قَبْلَ أن يَحُولَ عَلَيْهِ (^٢) الحَوْلُ، فَإنَّهُ يُزكَّي المَالَ المُسْتَفَادَ مَعَ مالِهِ الّذِي وَجَبتْ فيهِ الزَّكاةُ، وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ وَأهْلُ الكُوفَةِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-488>١١ - باب ما جاء لَيْسَ على المُسْلِمينَ جِزْيَةٌ</span>\n٦٣٨ - حَدَّثَنا يحيى بن أكْثَمَ، قَال: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن قَابوسَ بن أبي ظَبْيَانَ، عن أبيهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَصْلحُ قِبْلَتَان في أرْضٍ وَاحدَةٍ، وَلَيْسَ على المُسْلِمينَ جِزْيةٌ\" (^٤)\n_________\n(^١) في المطبوع ونسخة مصححة في هامش (ظ): \"ما\"، والمثبت من الأصول الخطية.\n(^٢) قوله: \"عليه\"، ليست في (ب).\n(^٣) اتفق الفقهاء على أنه تضم أرباح التجارة إلى أصل رأس المال في الحول، كما يُضم أيضًا عند الحنفية خلافًا لغيرهم المالُ المستفاد من غير التجارة كعطية وإرثٍ إلى أصل المال.\n(^٤) ضعيف، وأخرجه أبو داود مقطعًا (٣٠٣٢) و(٣٠٥٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٩). وانظر ما بعده.\nولقوله: \"وليس على المسلمين جزية\" شاهد من حديث سعيد بن زيد عند ابن =","vol":"2","page":171},{"text":"٦٣٩ - وحَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن قابُوسَ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوهُ (^١).\nوفي البابِ عن سَعيدِ بن زَيْدٍ، وَجَدَّ حَرْبِ بن عُبَيْدِ اللهِ الثَّقَفِيَّ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ قد رُوِي عن قابُوسَ بن أبي ظَبْيَانَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ مرسلًا (^٢).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ عَامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ النَّصْرَانِيَّ إذا أسْلَمَ وُضِعَتْ عَنْهُ جِزْيَة رَقَبَتِهِ، وَقوْلُ النبيَّ ﷺ: \"لَيْسَ على المُسْلِمينَ عُشُورٌ\" إنّمَا يَعْني بهِ جِزْيةَ الرَّقَبَةِ، وفي الحَديثِ ما يُفَسَّرُ هذا حَيْثُ قال: \"إنَّمَا العُشُور على اليَهُودِ والنَّصَارَى، وَلَيْسَ على المُسْلِمينَ عُشُورٌ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-489>١٢ - باب ما جاء في زَكاةِ الحُليَّ</span>\n٦٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ، عن عَمْرِو بن الحارث بن المُصْطَلِقِ، عن ابن أخِي زَيْنَبَ امْرَأةِ عَبدِ اللهِ\n_________\n= أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأحمد (١٦٥٤)، والبزار في \"مسنده\" (١٢٥٤)، وأبي يعلى (٩٦٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٣٠ و٣١، ولفظه: \"يا معشر العرب، احمدوا الله الذي رفع عنكم العشور\"، وسنده ضعيف.\nوآخر من حديث رجل عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩٧، وأحمد (١٥٨٩٥ - ١٥٨٩٧) وأبو داود (٣٠٤٦ - ٣٠٤٩)، وسنده ضعيف.\n(^١) ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٢) أخرج الرواية المرسلة أبو عبيد القاسم بن سلام في \"الأموال\" (١٢١)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٨٢)، وهي ضعيفة كذلك.","vol":"2","page":172},{"text":"عن زَيْنَبَ امرأةِ عَبد اللهِ، قالتْ: خَطَبنا رَسُولُ اللهِ ﷺ، فقال: \"يا مَعْشَرَ النَّسَاءِ تَصَدَّقْنَ وَلوْ من حُلِيَّكُنَّ، فإنّكُنَّ أكْثَرُ أهْلِ جَهَنَّمَ يَوْمَ القِيامَةِ\" (^١).\n\n٦٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، عن شعبةَ، عن الأعْمشِ، قال: سَمعْتُ أبَا وَائِلٍ يُحَدَّثُ، عن عَمْرِو بن الحارث (^٢) ابن أخي زَيْنبَ امْرأةِ عَبد اللهِ، عن زَيْنَبَ امْرأةِ عبدِ اللهِ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْوَهُ (^٣).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ أبي مُعاوِيةَ، وأبو مُعاويةَ وَهِمَ في حديثِهِ، فقال: عن عَمْرِو بن الحَارثِ، عن ابن أخِي زَيْنَبَ، وَالصَّحِيحُ إنمَا هو عن عَمْرِو بن الحَارثِ ابن أخِي زَيْنَبَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، لكن أبا معاوية وهم في هذا الإسناد، فقال: عن عمرو بن الحارث، عن ابن أخي زينب، وقد رواه عن الأعمش غيرُه من الثقات الحفاظ فقالوا: عن عمرو بن الحارث ابن أخي زينب، وهو الصحيح كما سينبَّه عليه المصنف.\nوأخرجه من طريق أبي معاوية ابن ماجه (١٨٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٨)، وأتى به عند ابن ماجه على الجادة، والمحفوظ عن أبي معاوية وهمه في قوله: عن ابن أخي زينب.\nوأخرجه من طريق غيره على الجادة البخاري (١٤٦٦)، ومسلم (١٠٠٠)، والنسائي ٥/ ٩٢ - ٩٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٨٢).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) كذا في (ب) و(د) ونسخة في هامش (أ)، وهو الموافق لما في مصادر التخريج، وهو الصواب، وجاء في (أ) و(ظ) ونسخة في هامش (ب): يحدث عن عبد الله بن عمرو بن الحارث، وضبب عليها في (ظ).\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":173},{"text":"وقد رُوي عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدَّهِ، عن النبيَّ ﷺ: أنّهُ رَأى في الحُلِيَّ زَكاةً. وفي إسناده مَقَالٌ.\nوَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في ذلكَ:\nفَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ وَالتَّابِعِينَ في الحُلِيَّ زَكَاةَ ما كانَ مِنْهُ ذَهَبٌ وَفِضةٌ، وبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبد اللهِ بن المُبَارَكِ (^١).\nوقال بعْضُ أصْحَابِ النبيَّ ﷺ، منْهُمُ ابن عُمَرَ، وَعَائشةُ، وَجَابِرُ بن عَبد اللهِ، وأنَسُ بن مَالكٍ: لَيْسَ في الحُلِيَّ زَكاةٌ. وهكذا رُوِيَ عن بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وبهِ يَقولُ مَالكُ بن أنسٍ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ وإسحاقُ.\n\n٦٤٢ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ، أنَّ امْرَأتينِ أتَتا رَسولَ اللهِ ﷺ وفي أيْدِيهمَا سِوَارَان من ذَهَبٍ، فقال لَهُمَا: \"أتُؤَدَّيانِ زَكاتَهُ؟ \" قَالتا: لا. قال: فقال لَهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أتُحِبَّانِ أن يُسَوَّرَكما اللهُ بِسِوَارَيْنِ من نَارٍ؟ \" قَالتا: لا. قال: \"فأدِّيَا زَكاتَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) قال في \"المغني\" ٤/ ٢٢٠: وهي رواية عن أحمد، وروي ذلك عن عمر وابن مسعود وابن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وسعيد بن المسيب، وسعيد بن جبير، وعطاء، ومجاهد، وعبد الله بن شداد، وجابر بن زيد، وابن سيرين، وميمون بن مهران، والزهري والثوري، وأصحاب الرأي.\n(^٢) حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وقد تابعه حسينٌ المُعلَّم، وهو ثقة.\nأخرجه من طريقه أبو داود (١٥٦٣)، والنسائي ٥/ ٣٨، وهو في \"مسند أحمد\" =","vol":"2","page":174},{"text":"هذا حديثٌ قد رَواهُ المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، نَحْوَ هذا.\nوَالمُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ وابن لَهِيعةَ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ، وَلا يَصِحُّ في هذا الباب عن النبيَّ ﷺ شَيْءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-490>١٣ - باب ما جاء في زَكاةِ الخَضْراواتِ</span>\n٦٤٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قَال: حدثنا عِيسى بن يُونُسَ، عن الحَسنِ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ بن عُبَيْدٍ، عن عِيسى بن طَلْحَةَ\nعن مُعَاذٍ، أنّهُ كَتَبَ إلى النبيَّ ﷺ يَسألُهُ عن الخَضْراواتِ وَهِيَ البُقُولُ، فقال: \"لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ\" (^١).\n_________\n= (٦٦٦٧).\nوقول الترمذي: ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء، غير مُسَلّم، فقد صحت فيه بعض الأحاديث، انظرها في \"المسند\" (٦٦٦٧).\n(^١) أخرجه الدارقطني ٢/ ٩٧ من طريق الحسن بن عُمارة و٩٧ - ٩٨ من طريق نصر بن حماد، عن شعبة، كلاهما عن الحكم وعمرو بن عثمان وعبد الملك بن عمير، عن موسى بن طلحة، عن معاذ، عن النبي ﷺ قال: \"ليس في الخَضْراواتِ زكاة\"، والحسن بن عمارة متروك الحديث، وكذا نصْر بن حمّاد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٧١٨٧) عن ابن عُيينة، عن عمرو بن عثمان، عن موسى بن طلحة، وكانوا أخذوا من حبوب له في أرضه، فسمعته يقول لعبد الحميد - ودخل عليه -: بيني وبينكم كتاب معاذ بن جبل، لم يأخذ من الخُضَر شيئًا. وتحرف اسم عمرو بن عثمان في المطبوع من \"مصنف عبد الرزاق\" إلى: عبد الله بن عثمان.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ٩٧، والحاكم ١/ ٤٠١، والبيهقي ٤/ ١٢٩ من طريق =","vol":"2","page":175},{"text":"إسْنَادُ هذا الحديثِ لَيْسَ بِصَحيحٍ. وَلَيْسَ (^١) يَصِحُّ في هذا البابِ عن النبيَّ ﷺ شَيْءٌ، وَإنمَا يُرْوَى هذا عن مُوسى بن طَلْحَةَ عن النبيَّ ﷺ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلمِ، أن لَيْسَ في الخَضْراواتِ صَدَقةٌ (^٢).\n_________\n= عبد الله بن نافع الصائغ، عن إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله، عن عمه موسى بن طلحة، عن معاذ بن جبل أن رسول الله ﷺ قال: \"فيما سقت السماء والبعل … \" ثم قال مُعاذ: وإنما يكون ذلك في التمر والحنطة والحبوب، فأما القثاء والرمّان والقصب والخُضَر فعفو، عفا عنه رسول الله ﷺ.\nقلنا: وفي إسناده ابن نافع وإسحاق، وهما ضعيفان.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٤٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦١٠، والدارقطني ٢/ ٩٦ من طريق الحارث بن نبهان، عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: \"ليس في الخضراوات زكاة\". قلنا: والحارث بن نبهان متروك الحديث، وانفرد برواية هذا الحديث عن موسى، عن أبيه كما قال البزار.\nوأخرج المرسل الذي أشار إليه الترمذي يحيى بن آدم في \"الخراج\" (٥٠٣) عن عبد السلام بن حرب، وأبو عبيد في \"الأموال\" (١٥٠٦) عن إسماعيل بن إبراهيم، والدارقطني ٢/ ٩٧ - ٩٨ من طريق هام الدستوائي، ثلاثتهم عن عطاء بن السائب، عن موسى بن طلحة، فذكروا قصة، ثم قالوا: قال موسى بن طلحة: إنه ليس في الخُضَر شيء. وفي رواية قال: إن رسول الله ﷺ نهى أن تؤخذ من الخضراوات صدقة.\n(^١) في (ب): \"ولا\"، وفي هامشها نسخة كالمثبت من بقية الأصول.\n(^٢) قلنا: ذهب أبو حنيفة إلى وجوب الزكاة: العشر أو نصفه في كل ما أخرج الله من الأرض مما يقصد بزراعته نماء الأرض وتستغل به عادة، وهو قول =","vol":"2","page":176},{"text":"والحَسنُ: هو ابن عُمَارَةَ، وهو ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، ضَعَّفَهُ شُعبةُ وَغَيْرُهُ، وَتَرَكَهُ عبد الله بن المُبَارَكِ.\n_________\n= عمر بن عبد العزيز ومجاهد وحماد وداود والنخعي، وحجة أبي حنيفة فيما ذهب إليه عموم قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ﴾ ولم يفرق بين مخرج ومخرج، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ وذلك بعد أن ذكر أنواع المأكولات من الجنات معروشات وغير معروشات والنخل والزرع والزيتون والرمان، وأحق ما يحمل عليه الحق الخضراوات، لأنها هي التي يتيسر إيتاء الحق منها يوم القطع، وأما الحبوب، فيتأخر الإيتاء فيها إلى يوم التنقية.\nوقوله ﷺ: \"وفيما سقت السماء العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر\" من غير فصل بين ما يبقى وما لا يبقى، وما يؤكل وما لا يؤكل، وما يقتات وما لا يقتات.\nانظر \"فتح القدير\" ٢/ ٢ - ٥، و\"بدائع الصنائع\" ٢/ ٥٩.\nقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٣/ ١٣٥، وهو فقيه مالكي: وأقوى المذاهب في المسألة مذهب أبي حنيفة دليلًا، وأحوطها للمساكين، وأولاها قيامًا بشكر النعمة، وعليه يدل عموم الآية والحديث.\nوكذلك رجح قول أبي حنيفة في هذه المسألة الشيخ يوسف الفرضاوي حفظه الله ورعاه في كتابه \"فقه الزكاة\" ١/ ٣٥٥، فقال: وأولى هذه المذاهب بالترجيح هو مذهب أبي حنيفة الذي هو قول عمر بن عبد العزيز ومجاهد وحماد وداود والنخعي: أن في كل ما أخرجت الأرض الزكاة، فهو الذي يعضده عموم النصوص من القرآن والسنّة، وهو الموافق لحكمة تشريع الزكاة، فليس من الحكمة - فيما يبدو لنا - أن يفرض الشارع الزكاة على زارع الشعير والقمح، ويُعفي صاحب البساتين من البرتقال أو \"المانجو\" أو التفاح …","vol":"2","page":177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-491>١٤ - باب ما جاء في الصّدَقَةِ فِيمَا يُسْقَى بالأنْهَارِ وَغَيْرِهِا</span>\n٦٤٤ - حَدَّثَنا أبو مُوسى الأنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَاصمُ بن عَبْد العَزِيزِ مَدِيني، قَال: حَدَّثَنا الحارثُ بن عَبد الرحمنِ بن أبي ذُبَابٍ، عن سُليْمَانَ بن يَسَارٍ وَبُسْرِ بن سَعيدٍ\nعن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فِيما سَقَتِ السَّمَاءُ والعُيُونُ العُشْرُ، وَفِيما سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسِ بن مَالكٍ، وابن عُمرَ، وَجَابرٍ.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن بكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، وعن سُلَيمانَ بن يَسارٍ وَبُسْرِ بن سَعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ مرسل. وكأنَّ هذا الحديثَ أصَحُّ (^٢).\nوقد صَحَّ حديثُ ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ في هذا البابِ، وَعَليْهِ العملُ عِنْدَ عَامَّةِ الفُقَهَاءِ.\n\n٦٤٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَسَنِ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي مَرْيمَ، قَال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبد العزيز المديني. وأخرجه ابن ماجه (١٨١٦).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمر الآتي بعد هذا الحديث، وهو في \"صحيح البخاري\" (١٤٨٣)، وحديث جابر بن عبد الله عند مسلم (٩٨١)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٦٧).\n(^٢) أخرج الرواية المرسلة مالك في \"موطئه\" ١/ ٢٧٠، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٣٠، وصحح البخاري الرواية المرسلة فيما نقله عنه الترمذي في \"علله\" ١/ ٣١٧.","vol":"2","page":178},{"text":"حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، قَال: حَدَّثَني يُونُسُ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، عن رَسولِ الله ﷺ، أنَّهُ سَنَّ فيمَا سَقَتِ السَّماءُ والعُيُونُ، أوْ كانَ عَثَرِيًّا العُشْورَ، وَفِيمَا سُقِيَ بالنَّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-492>١٥ - باب ما جاء في زَكاةِ مَالِ اليَتِيمِ</span>\n٦٤٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن مُوسى، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ، أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ، فقال: \"ألا مَن وَلِيَ يَتِيمًا لهُ مَالٌ، فَليتَّجِرْ فيهِ، وَلا يَتْرُكْهُ حَتَّى تأكُلَهُ الصَّدَقةُ\" (^٢).\nوَإنَّما رُوِيَ هذا الحديثُ من هذا الوَجْهِ، وفي إسْنَادِهِ مَقَالٌ، لأنَّ المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ يُضَعَّفُ في الحَديثِ.\nوَرَوى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ: أنَّ عُمرَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٨٣)، وأبو داود (١٥٩٦)، وابن ماجه (١٨١٧)، والنسائي ٥/ ٤١، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، ضعَّفه أحمد والمصنف وغيرهما.\nوأخرجه أبو عيد في \"الأموال\" (١٢٩٩)، والدارقطني ٢/ ١٠٩ - ١١٠ و١١٠، وحمزة بن يوسف السهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ١٦٨ - ١٦٩، والبيهقي ٤/ ١٠٧، والبغوي (١٥٨٩).","vol":"2","page":179},{"text":"ابن الخَطَّابِ .. فَذَكَرَ هذا الحديثَ (^١).\nوقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في هذا البابِ، فَرَأى غَيْرُ وَاحدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ في مَالِ اليَتِيمِ زَكاةً، مِنْهُمْ: عُمرُ، وَعَليٌّ، وَعَائشةُ، وابنُ عُمرَ، وَبهِ يَقولُ مَالكٌ، وَالشَافِعِي، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nوقالتْ طَائِفَةٌ من أهلِ العلمِ: لَيسَ في مَالِ اليَتِيمِ زَكاةٌ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَعَبد اللهِ بن المُبَارَكِ.\nوَعَمْرُو بن شُعَيْبٍ: هو ابن محمدِ بن عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن العَاصِ، وَشُعَيْبٌ قد سَمعَ من جَدَّهِ عَبْد اللهِ بن عَمْرٍو، وقد تكَلَّمَ\n_________\n(^١) أخرجه أبو عبيد في \"الأموال\" (١٣٠١)، وأحمد في \"سؤالات ابنه عبد الله\" (٧٤٤)، والدارقطني ٢/ ١١٠، والبيهقي ٤/ ١٠٧ من طريق حسين المعلَّم، عن عمرو بن شعيب، عن سعيد بن المسيب، أن عمر بن الخطاب قال نحوه. ورجاله ثقات، وقال البيهقي: إسناده صحيح، ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد وقد سأله: سعيد بن المسيب عن عمر حجة؟ قال: هو عندنا حجة، قد رأى عمر وسمع منه وإذا لم يقبل سعيد عن عمر فمن يقبل؟!\nوأخرجه الشافعي في \"المسند\" ١/ ٢٢٤، وفي \"الأم\" ٢/ ٢٩، والبيهقي ٦/ ٢ من طريق عمرو بن دينار، عن عبد الرحمن بن السائب، عن عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٨٩) من طريق عبد العزيز بن رفيع، عن مجاهد، عن عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٩٠) عن الثوري، عن ثور، عن أبي عون، عن عمر.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٩٩٣) عن معمر، عن ابن طاووس، عن أبيه، عن عمر.","vol":"2","page":180},{"text":"يَحيى بن سَعيدٍ في حديثِ عَمْرو بن شُعَيْبٍ، وقال: هو عِنْدنا وَاهٍ. ومن ضَعَّفَهُ، فإنَّمَا ضَعَّفَهُ من قِبَلِ أنّهُ يُحَدَّثُ من صَحِيفَةِ جَدِّهِ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأمَّا أكْثرُ أهْلِ الحديثِ فَيَحْتَجُّونَ بحديثِ عَمْرِو بن شُعَيْبٍ ويُثبتونهُ، مِنْهُمْ: أحمدُ وَإسحاقُ وَغَيْرُهُمَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-493>١٦ - باب ما جاء أنّ العَجْمَاءَ جُرْحُهَا جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ</span>\n٦٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ وأبي سَلمةَ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن رَسُولِ اللهِ ﷺ، قال: \"العَجْمَاءُ جُرْحُها جُبَارٌ، والمَعْدِنُ جُبَارٌ، والبِئرُ جُبَارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٩٩)، ومسلم (١٧١٠)، وأبو داود (٣٠٨٥) و(٤٥٩٣)، وابن ماجه مقطعًا (٢٥٠٩) و(٢٦٧٣)، والنسائي ٥/ ٤٥، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠٥).\nوالجبار: الهَدَرُ، والعجماء: الدابة.\nوالركاز: قال ابن الأثير: الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلًّا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت، يقال: ركزه يَرْكُزُه ركزًا: إذا دفنه، وأركز الرجل: إذا وجد الركاز، والحديث إنما جاء في التفسير الأول، وهو الكنز الجاهلي، وإنما كان فيه الخمس لكثرة نفعه، وسهولة أخذه.\nوالمعدن، جمعه معادن: وهي المواضع التي تُستخرج منها جواهر الأرض =","vol":"2","page":181},{"text":"وفي البابِ عن أنَس بن مالكٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعُبَادةَ بن الصَّامِتِ، وَعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وَجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-494>١٧ - باب ما جاء في الخَرْصِ</span>\n٦٤٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاود الطّيَالِسِيُّ، قال: أخبرنا شُعْبةُ، قال: أخبرني خُبَيْبُ بن عَبد الرحمنِ، قال: سَمِعْتُ عَبد الرحمنِ بن مَسْعُودِ بن نِيَارٍ يَقولُ:\nجَاءَ سَهْلُ بن أبي حَثْمةَ إلى مَجْلِسِنَا، فَحدَّثَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يقولُ: \"إذا خَرَصْتُمْ، فَخُذُوا، وَدَعُوا الثُّلُثَ، فَإنْ لم تَدَعُوا الثُّلُثَ، فَدَعُوا الرُّبُعَ\" (^١).\nوفي الباب عن عَائشةَ، وعَتَّابِ بن أَسِيدٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nوالعملُ على حديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ\n_________\n= كالذهب والفضة والنحاس والنفط وغير ذلك،\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٦٠٥)، والنسائي ٥/ ٤٢، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٨٠).\nوأخرج الحاكم ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ عن أبي بكر بن إسحاق الصّبغي، عن أبي المثنى معاذ بن المثنى العنبري، عن مسدد، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار، عن سهل بن أبي حثمة، أن عمر بن الخطاب ﵁ بعثه إلى خرص التمر، وقال: إذا أتيت أرضًا فاخرُصها، ودع لهم قدر ما يأكلون. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، وهو شاهد قوي للحديث، وهو محمول على الرفع، لأن مثله لا يقال بالرأي والاجتهاد.","vol":"2","page":182},{"text":"في الخَرْصِ، وَبحديثِ سَهْلِ بن أبي حَثْمَةَ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ.\nوَالخَرْصُ إذا أدْرَكَتِ الثِّمَارُ مِن الرُّطَبِ وَالعِنَب مِمَّا فيهِ الزَّكاةُ، بَعثَ السُّلْطانُ خَارِصًا فخرص عَليْهِمْ، والخَرْصُ أن يَنْظُرَ من يُبْصِرُ ذلك فَيَقُول: يَخْرُجُ من هذا من الزَّبِيبِ كَذا، ومن التَّمْرِ كَذا وَكذا، فَيُحْصِي عَليْهِمْ، وَيَنظُرُ مَبْلغَ العُشْرِ من ذلكَ، فَيُثبتُ عَليْهِمْ، ثمَّ يُخَلَّي بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الثَّمَارِ، فيَصْنَعُونَ (^١) مَا أحبُّوا، فَإذا أدْرَكتِ الثِّمَارُ أُخِذَ مِنْهُمُ العُشْرُ. هكذا فسَّرَهُ بَعضُ أهْلِ العلمِ. وبهذا يَقولُ مَالكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n٦٤٩ - حَدَّثَنا أبو عَمْرٍو مُسْلمُ بن عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدِينيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن نَافعٍ، عن محمدِ بن صَالحٍ التَّمَّارِ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن عَتَّابِ بن أسِيدٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَبعثُ على النَّاسِ من يَخْرُصُ عَليْهِمْ كُرُومَهُمْ وثِمَارَهُم (^٢).\n\n٦٥٠ - وبهذا الإسنادِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال في زَكاةِ الكُرُومِ: \"إنَّها\n_________\n(^١) في النسخ الخطية: \"فيصنعوا\".\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ابن المسيب لم يسمع عتابًا.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٤) ولم يسق متنه، وابن ماجه (١٨١٩)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧٨).\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أبي داود (٣٤١٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٦١)، واسناده صحيح على شرط مسلم.\nوآخر من حديث ابن عمر عند أحمد (٤٦٦٣)، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":183},{"text":"تُخْرَصُ كما يُخْرَصُ النَّخْلُ، ثم تُؤدَّى زَكاتُهُ زَبِيبًا كَما تُؤَدَّى زَكاةُ النَّخْلِ تَمْرًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد رَوَى ابنُ جُرَيْجٍ هذا الحديثَ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ.\nوَسَألتُ محمدًا عن هذا، فقال: حَديثُ ابن جُريْجٍ غَيْرُ محْفُوظٍ، وَحَديثُ سعيد بن المُسَيَّبِ، عن عَتَّابِ بن أسِيدٍ، أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-495>١٨ - باب ما جاء في (^٢) العَاملِ على الصَّدَقةِ بِالحَقِّ</span>\n٦٥١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا يَزيدُ بن عيَاضٍ، عن عَاصِم بن عُمرَ بن قَتادةَ (ح)\nوحَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حَدَّثَنا أحمدُ بن خَالدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عَاصِمِ بن عُمَرَ بن قَتادةَ، عن محمودِ بن لَبِيدٍ\nعن رَافِع بن خَدِيجٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"العَاملُ على الصَّدَقةِ بالحَقَّ، كالغَازِي في سَبِيلِ اللهِ حتَّى يَرْجِعَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، سعيد بن المسيب لم يسمع عتابًا.\nوأخرجه أبو داود (١٦٠٣)، والنسائي ٥/ ١٠٩، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) في (ب) وحدها: \"على\".","vol":"2","page":184},{"text":"إلى بَيْتِهِ\" (^١).\nحديثُ رَافعِ بن خَدِيجٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوَيَزيدُ بن عِيَاضٍ ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وحديثُ محمدِ بن إسحاقَ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-496>١٩ - باب في المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ</span>\n٦٥٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنَانٍ\nعن أنَس بن مَالكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"المُعْتدِي في الصَّدَقةِ كَمَانِعِها\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ، وأُمِّ سَلمَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد تكَلَّمَ أحمدُ\n_________\n(^١) إسناد الحديث الأول ضعيف جدًّا، يزيد بن عياض - وهو ابن جُعْدُبة الليثي - متروك الحديث وكذبه بعضهم، وأما إسناده الثاني، فحسن من أجل محمد بن إسحاق، وقد صرَّح بالسماع عند أحمد.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٣٦)، وابن ماجه (١٨٠٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٨٥).\n(^٢) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان.\nوأخرجه أبو داود (١٥٨٥)، وابن ماجه (١٨٠٨).\nوله شاهد من حديث جرير بن عبد الله عند الطبراني في \"الكبير\" (٢٢٧٥)، قال الهيثمي: رجاله ثقات.","vol":"2","page":185},{"text":"ابن حَنْبلٍ في سَعْدِ بن سِنانٍ.\nوهكذا يقولُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ: عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنَانٍ، عن أنَسِ بن مَالكٍ.\nوَيقولُ عَمْرو بن الحارثِ وابن لَهِيعةَ: عن يَزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سِنَانِ بن سَعْدٍ، عن أنَسِ بن مالك.\nوَسَمعْتُ محمدًا يقولُ: وَالصَّحِيحُ سِنَانُ بن سَعْدٍ.\nوَقَولُهُ: \"المُعْتَدِي في الصَّدَقَةِ كَمَانِعِها\" يَقولُ: على المعْتَدِي من الإثْم كَمَا على المَانعِ إذا مَنَعَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-497>٢٠ - باب ما جاء في رِضَا المُصَدَّقِ</span>\n٦٥٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا محمدُ بنُ يَزِيدَ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيَّ\nعن جَرِيرٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"إذا أتاكُمُ المُصَدِّقُ، فَلا يُفارِقنَّكُمْ إلَّا عن رِضًا\" (^٢).\n_________\n(^١) قال المناوي في شرح هذا الحديث: المعتدي في الصدقة بأن يعطيها غير مستحقها، أو لكون الآخذ بتواضع له أو يخدمه، أو يثني عليه، كمانعها في بقائها، أو في أنه لا ثواب له، لأنه لم يخرجها مخلصًا لله.\nأو معناه: أن العامل المتعدي في الصدقة يأخذ أكثر مما يجب، والمانع الذي يمغ أداء الواجب، كلاهما في الوزر سواء.\n(^٢) صحيح، مجالد - وهو ابن سعيد - متابع وأخرجه مسلم (٩٨٩) وص ٧٥٧ (١٧٧)، وأبو داود (١٥٨٩)، وابن ماجه (١٨٠٢)، والنسائي ٥/ ٣١، وهو في =","vol":"2","page":186},{"text":"٦٥٤ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنة، عن دَاودَ، عن الشَّعْبيَّ، عن جَرِيرٍ، عن النبيَّ ﷺ، بِنَحْوهِ (^١).\nحديثُ دَاودَ، عن الشَّعْبيَّ أصَحُّ من حديثِ مُجَالدٍ، وقد ضَعَّفَ مُجَالِدًا بَعْضُ أهْلِ العلمِ، وهو كَثِيرُ الغَلَطِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-498>٢١ - باب ما جاء أنَّ الصَّدقَةَ تؤخَذُ من الأغْنياءِ فتُرَدُّ في الفُقَرَاءِ</span>\n٦٥٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْدِيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشْعَثَ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفَةَ\nعن أبيه، قال: قدِمَ عَلينَا مُصَدَّقُ النبيَّ ﷺ، فأخَذَ الصَّدَقَةَ من أغنِيائِنَا، فَجَعَلَها في فُقَرائِنا، وَكُنْتُ غُلامًا يَتِيمًا، فأعطَاني مِنْهَا قَلُوصًا (^٢).\n_________\n= \"مسند أحمد\" (١٩١٨٧).\n(^١) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أشعث بن سوار.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وابن خزيمة (٢٣٦٢) و(٢٣٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٢٧٥) و(٢٧٦) و(٢٧٧)، والدارقطني ٢/ ١٣٦ من طرق عن أشعث بن سوّار، بهذا الإسناد.\nوأخذ الصدقة من أغنياء البلد وردُّها في فقرائه ثابتٌ من حديث ابن عباس عند البخاري (١٤٩٦)، وفيه: \"فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم\".\nومن حديث عمران بن حصين عند أبي داود (١٦٢٥)، وابن ماجه (١٨١١)، ولفظه: أن زيادًا - أو بعض الأمراء - بعث عمران بن حُصين على الصدقة، فلما =","vol":"2","page":187},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.\nحديثُ أبي جُحَيْفةَ حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-499>٢٢ - باب من تَحِلُّ لهُ الزّكَاة </span>(^١)\n٦٥٦ - حدثنا قُتيبةُ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، قال قُتيبةُ: حدثنا شَرِيكٌ، وَقال عَليُّ بن حُجْر: أخْبرنَا شَرِيكٌ - المَعْنَى وَاحِدٌ -، عن حَكِيمِ بنِ جُبَيْرٍ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، عن أبيه\nعن عَبد الله بن مَسعودٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من سألَ النَّاسَ وله ما يُغْنِيه، جَاءَ يَومَ القِيامَةِ وَمسألتُهُ في وَجْهه خُمُوشٌ، أو خُدُوشٌ أو كُدُوحٌ\" قِيلَ: يا رَسولَ الله وَما يُغْنِيه؟ قال: \"خَمْسونَ دِرْهَمًا، أو قِيمَتُها مِن الذَّهَبِ\" (^٢).\n_________\n= رجع قال لعمران: أين المال؟ قال: وللمال أرسلتني؟ أخذناها من حيث كنا نأخذها على عهد رسول الله ﷺ، ووضعناها حيث كنا نضعها على عهد رسول الله ﷺ. ورجاله ثقات.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٣٥٧: وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، فأجاز نقل الزكاة إلى بلد آخر الليث بن سعد وأبو حنيفة وأصحابهما، ونقله ابن المنذر عن الشافعي واختاره، والأصح عند الشافعية والمالكية والجمهور عدم جواز نقلها إلى بلد آخر، فلو خالف ونقل أجزأ عند المالكية على الأصح، ولم يجزئ عند الشافعية على الأصح إلا إذا فقد المستحقون لها.\n(^١) كذا في (ب) و(د) و(ظ) ونسخة بهامش (أ)، وفي (أ) ونسخة في (ب): \"الصدقة\".\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حكيم بن جبير، ولسوء حفظ شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - لكنه قد توبع، وللحديث شواهد يحسن بها =","vol":"2","page":188},{"text":"وفي البابِ عن عَبد الله بن عَمْرٍو.\nحديثُ ابن مَسْعودٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد تكَلَّمَ شُعبةُ في حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ من أجْلِ هذا الحديثِ.\n\n٦٥٧ - حدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا يحيى بنُ آدَمَ، قال: حدثنا سُفيانُ\nعن حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ بهذا الحديثِ. فقال له عبد اللهِ بن عُثمانَ صَاحبُ شُعبةَ: لو غَيْرُ حَكِيمٍ حَدَّثَ بهذا!! فقال له سُفيانُ: وما لِحَكِيمٍ لا يُحدَّثُ عنه شُعبةُ؟ قال: نَعَم. قال سُفيانُ: سَمِعتُ زُبَيْدًا يُحَدَّثُ بهذا عن محمدِ بن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ (^١).\n_________\n= انظرها في \"المسند\" (٣٦٧٥).\nوأخرجه أبو داود (١٦٢٦)، وابن ماجه (١٨٤٠)، والنسائي ٥/ ٩٧.\nخُدُوش: بضمتين، أي: آثار القشر، وكذا الكدوح أو الكدوش مثله وزنًا ومعنى، وكلمة \"أو\" للشك، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه. وأما رواية يحيى بن آدم، عن سفيان الثوري، عن زبيد الإيامي فقد نقل ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٣٤ عن يحيى بن معين قوله: وهذا وهم لو كان هذا كذا، لحدث به الناس جميعًا عن سفيان، ولكنه حديث منكر، ونقل عن أحمد بن حنبل ٢/ ٢٣٦ قوله: كأنه أرسله، أو كره أن يحدّث به، أما تعرف الرجال كلامًا نحو ذا. قلنا: لكن للحديث شواهد يحسن بها.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":189},{"text":"والعملُ على هذا عند بَعْض أصحابِنا، وَبه يقولُ الثّورِيُّ، وعَبد اللهِ بن المُبارَكِ، وأحمدُ، وإسحاقُ، قالُوا: إذا كانَ عند الرَّجُلِ خَمْسُونَ درْهَمًا، لم تَحِلَّ لهُ الصَّدَقَةُ.\nولم يَذْهب بَعضُ أهلِ العلمِ إلى حديثِ حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ، وَوَسَّعُوا في هذا وقَالُوا: إذا كان عنده خَمْسُونَ دِرْهَمًا أو أكْثرُ، وهو مُحتاجٌ، فَله أن يأخُذَ مِن الزَّكاةِ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ وَغَيْرِهِ من أهلِ الفِقْهِ والعِلْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-500>٢٣ - باب ما جاء من لا تَحِلُّ لهُ الصَّدَقةُ</span>\n٦٥٨ - حدثنا أبو بكْرٍ محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا أبو دَاودَ الطّيَالِسِيُّ، قال: حدثنا سُفيانُ (ح)\nوحدثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سفيانُ، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ، عن رَيْحانَ بن يَزِيدَ\nعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لا تَحِلُّ الصَّدقَةُ لِغَنيًّ، ولا لذي مِرَّةٍ سَوِيًّ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (١٦٣٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٠).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨٩٠٨)، وعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٢٦٨)، وعن رجل من بني هلال من أصحاب النبي ﷺ عند أحمد (١٦٥٩٤)، وعن حبشي بن جنادة، وهو الحديث الآتي (٦٥٩).\nوالمِرَّة، بكسر الميم وتشديد الراء: القوة والشدة، وأصلها من شدة فتل الحبل، يقال: أمررت الحبل: إذا أحكمت فتله. والسويّ: الصحيح الأعضاء.","vol":"2","page":190},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وحُبْشيَّ بنِ جُنادَةَ، وقَبيصةَ بن مُخَارِقٍ.\nحديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرو حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رَوَى شُعبةُ، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ ولم يَرْفَعْه (^١).\nوقد رُوِي في غَيْرِ هذا الحديثِ عن النبيَّ ﷺ: \"لا تحِلُّ المسألَةُ لغَنِيٍّ، ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيٍّ\".\nوإذا كانَ الرَّجُلُ قَوِيًّا مُحتاجًا، ولم يكُن عِنْده شَيءٌ. فَتُصُدِّقَ عَليه، أجْزأ عن المُتَصَدَّقِ عند أهلِ العلمِ.\nووَجْهُ هذا الحديثِ عند بَعضِ أهلِ العلمِ على المَسألَةِ.\n\n٦٥٩ - حدثنا عليُّ بن سَعيدِ الكِنْديُّ، قال: حدثنا عبدُ الرَّحيم بن سُليمانَ، عن مُجَالِدٍ، عن عامِرٍ\nعن حُبْشيَّ بن جُنَادَةَ السَّلولِيِّ، قال: سَمعتُ رَسُولَ الله ﷺ في حَجَّةِ الوَدَاعِ، وهو وَاقِفٌ بِعَرَفةَ، أتَاه أعرابيٌّ فأخَذَ بِطَرَفِ رِدَائِه فَسَأله إيَّاه، فأعطَاهُ وَذَهَبَ، فعند ذلكَ حَرُمَتِ المَسْألةُ، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ المَسْألةَ لا تَحِلُّ لِغَنيًّ ولا لِذِي مِرَّةٍ سَوِيًّ، إلَّا لِذي فَقْرٍ مدْقعٍ، أو غُرْمٍ مُفْظِعٍ، ومن سَألَ النَّاسَ لِيُثْرِيَ به مَاله،\n_________\n(^١) أخرج الرواية الموقوفة الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٤، لكن روى شعبة هذا الحديث أيضًا مرفوعًا، انظر تخريجه عند أحمد (٦٥٣٠).","vol":"2","page":191},{"text":"كانَ خُمُوشًا في وَجْهِهِ يَوْمَ القِيامةِ، ورَضْفًا يأكُلُه من جَهَنَّمَ، فمن شَاءَ، فَلْيُقِلَّ ومن شَاءَ فَلْيُكثِرْ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد الهَمْداني - ولبعضه شواهد يتقوى بها.\nوأخرجه ابن أبي شيبة تامًّا ومختصرًا ٣/ ٢٠٧ و٢٠٩ و٢١٠ و١٤/ ٢٧٤، وأحمد (١٧٥٠٨)، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (١٥١٢) و(١٥١٣)، وابن خزيمة (٢٤٤٦)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٩، والطبراني في الكبير (٣٥٠٤ - ٣٥٠٨)، والبغوي (١٦٢٣).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بلفظ: \"لا تحل الصدقة لغني، ولا لذي مرة سوي\"، وهو الحديث السالف، وهو حديث حسن.\nوعن ابن مسعود وقد سلف عند المصنف برقم (٦٥٦)، ولفظه: \"من سأل الناس وله ما يغنيه، جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش، أو خدوش أو كدوح\"، وهو حديث حسن أيضًا.\nوعن أبي هريرة عند أحمد (٧١٦٣)، ومسلم (١٠٤١) بلفظ: \"من سأل الناس أموالهم تكثرًا فإنما يسأل جمرًا، فليستقل منه أو ليستكثر\"، وإسناده صحيح.\nوعن عبيد الله بن عدي أن رجلين أخبراه أنهما أتيا النبي ﷺ في حجة الوداع يسألانه من الصدقة، فصعَّد فيهما البصر ورآهما جلدين، فقال: \"إن شئتما أعطيتكما، ولا حظ فيها لغني، ولا لقوي مكتسب\"، أخرجه أحمد (١٧٩٧٣)، وأبو داود (١٦٣٣)، والنسائي ٥/ ٩٩ - ١٠٠، وإسناده صحيح.\nقوله: \"مدقع\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الدَّقع: الخضوع في طلب الحاجة، مأخوذ من الدَّقْعاء وهو التراب، و\"فقر مدقع\" أي: شديد يفضي بصاحبه إلى الدقعاء، وقيل: سوء احتمال الفقر.","vol":"2","page":192},{"text":"٦٦٠ - حدثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا يحيى بن آدَمَ، عن عبد الرَّحيمِ بن سُلَيمانَ، نَحْوَه (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-501>٢٤ - باب من تَحِلُّ له الصَّدَقةُ من الغَارِمينَ وَغَيرِهِم</span>\n٦٦١ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللَّيثُ، عن بُكيْر بن عبد الله بن الأشَجَّ، عن عِيَاضِ بن عَبد الله\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: أُصِيبَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ في ثِمَارٍ ابْتَاعَها، فَكثُرَ دَيْنُه، فقال رَسُولُ الله ﷺ: \"تَصَدَّقُوا عليه\". فتَصَدَّقَ النَّاسُ عليه، فلم يبلُغْ ذلكَ وَفَاءَ دَيْنه، فقال رَسُولُ الله ﷺ لِغُرَمَائِه: \"خُذُوا ما وَجَدتُم، وليسَ لَكُمْ إلَّا ذلك\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وجُوَيْرِيةَ، وأنَسٍ.\nحديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-502>٢٥ - باب ما جاء في كراهيةِ الصَّدَقَةِ لِلنَّبيَّ ﷺ وأهلِ بَيْته ومَوَالِيهِ</span>\n٦٦٢ - حدثنا بُنْدار، قال: حدثنا مَكَّيُّ بنُ إبراهيمَ ويُوسفُ بنُ يَعقُوب\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٥٦)، وأبو داود (٣٤٦٩)، وابن ماجه (٢٣٥٦)، والنسائي ٧/ ٢٦٥ و٣١٢، وهو في \"مسند أحمد\" (١١٣١٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٣).","vol":"2","page":193},{"text":"الضُّبَعيُّ، قالا: حدثنا بَهْزُ بن حَكيمٍ، عن أبيه\nعن جَدَّهِ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بِشَيءٍ سَألَ: \"أصَدَقةٌ هِي أم هَدِيَّةٌ؟ \" فإنْ قالُوا: صَدَقةٌ، لم يأكُلْ، وإنْ قالُوا: هَدِيَّةٌ، أكَلَ (^١).\nوفي البابِ عن سَلمانَ، وأبي هُريرةَ، وأنَسٍ، والحَسنِ بن عَليًّ، وَأبي عَمِيرَةَ جَدِّ مُعَرِّفِ بن وَاصِلٍ، وَاسمُهُ: رُشَيْدُ بن مَالكٍ، وَمَيْمُونٍ أو (^٢) مِهْرَانَ، وابنِ عَبّاس، وَعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي رَافعٍ، وعَبدِ الرحْمنِ بن عَلقمةَ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا عن عَبد الرَّحمنِ بن عَلقَمةَ، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي عَقِيلٍ، عن النبيَّ ﷺ.\nوَجَدُّ بَهْزِ بن حَكِيمِ اسْمُهُ: مُعَاويةُ بن حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ.\nحديثُ بَهْزِ بن حَكِيمٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٦٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، بهز بن حكيم بن معاوية وأبوه صدوقان.\nوأخرجه النسائي ٥/ ١٠٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٥٥).\n(^٢) في (ب) وحدها: \"ابن\"، وهو خطأ، وميمون هذا أو مهران: هو مولى رسول الله ﷺ، وقد روى حديثه أحمد في \"المسند\" (١٦٣٩٩): أنه مرَّ على النبي ﷺ فقال له: \"يا ميمون - أو يا مهران - إنا أهل بيت نهينا عن الصدقة، وإن موالينا من أنفسنا، ولا نأكل الصدقة\".","vol":"2","page":194},{"text":"حَدَّثَنا شُعبةُ، عن الحَكمِ، عن ابن أبي رَافعٍ\nعن أبي رَافعٍ: أنَّ رسول الله ﷺ بَعثَ رَجلًا من بَنِي مخْزُومٍ على الصَّدَقةِ، فقال لأبي رَافِع: اصْحَبْنِي كَيْمَا تُصِيبَ مِنْهَا. فقال: لا، حَتّى آتِيَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَأسألَهُ. فانْطَلقَ إلى النبيَّ ﷺ فَسألهُ، فقال: \"إنَّ الصَّدَقةَ لا تَحِلُّ لَنا، وَإنَّ مَوالِيَ (^١) القَوْمِ من أنْفُسِهِم (^٢) \" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو رَافِعٍ مَوْلَى النبيَّ ﷺ اسْمُهُ: أسْلَمُ، وابن أبي رَافِعٍ: هو عُبَيدُ اللهِ بن أبي رَافِعٍ كَاتِبُ عَليِّ بن أبي طَالِبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-503>٢٦ - باب ما جاء في الصَّدَقَةِ على ذِي القرَابَةِ</span>\n٦٦٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَاصمٍ الأحْولِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ\nعن عَمَّهَا سَلْمَانَ بن عَامِرٍ، يَبْلُغُ بهِ النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فَإنَّهُ بَركةٌ، فَإنْ لم يَجِدْ تَمْرًا فَالمَاءُ، فإنَّهُ طَهُورٌ\".\n_________\n(^١) في (ب) وحدها: \"مولى\".\n(^٢) في (أ) ونسخة في (ظ) ونسخة في (ب): \"منهم\".\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٦٥٠)، والنسائي ٥/ ١٠٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٨٧٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٣٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٣).","vol":"2","page":195},{"text":"وقال: \"الصَّدَقةُ على المِسْكِينِ صَدَقةٌ، وَهِي على ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقةٌ وَصِلَةٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن زَينَبَ امْرَأةِ عَبد اللهِ بن مَسْعودِ، وَجَابرِ، وأبي هُريرةَ.\nحديثُ سَلْمَانَ بن عامرٍ حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\nوالرَّبَابُ هِيَ: أُمُّ الرَّائِحِ ابنة صُلَيْعٍ.\nوهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَاصِمٍ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن عمها سَلْمانَ بن عَامرٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ هذا الحديثِ.\nوَرَوَى شُعبةُ، عن عَاصمٍ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن سَلْمَانَ\n_________\n(^١) الشطر الثاني من الحديث، وهو قوله: \"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة\" صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة الرّباب، تفردت عنها بالرواية حفصة بنت سيرين، ولم يوثقها غير ابن حبان.\nوأخرجه مقطعًا ومختصرًا أبو داود (٢٣٥٥)، وابن ماجه (١٦٩٩) و(١٨٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٣٦٣) و(٣٣٢٠)، وفي \"المجتبى\" ٥/ ٩٢.\nوالإفطار على التمر أو على الماء عند عدمه ثابت من فعله ﷺ في حديث أنس كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٠٥).\nولقوله ﷺ: \"الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرحم ثنتان: صدقة وصلة\" شواهد بسطناها في \"مسند أحمد\" برقم (١٦٢٢٦).\n(^٢) كذا قال هنا، وسيرد الحديث عنده برقم (٧٠٤)، وقال فيه: \"حسن صحيح\".","vol":"2","page":196},{"text":"ابن عَامرٍ. ولم يَذْكُرْ فِيهِ: عن الرَّبَابِ.\nوحديثُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ وابن عُيَيْنةَ أصَحُّ، وهكذا رَوَى ابن عَوْنٍ وَهِشَامُ بن حَسَّان، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-504>٢٧ - باب ما جاء أنَّ في (^١) المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكاةِ</span>\n٦٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن أحمدَ بن مَدُّويَهْ، قَال: حَدَّثَنا الأسْوَدُ بن عَامرٍ، عن شَرِيكٍ، عن أبي حمزةَ، عن الشَّعْبِيَّ\nعن فاطِمةَ ابنة قَيْسٍ، قالت: سَألْتُ أوْ سُئِلَ النبيُّ ﷺ عن الزَّكَاةِ، فقال: \"إنّ في المَالِ لَحَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ\" ثُمَّ تَلا هذِهِ الآيةَ الَّتي في البقرة: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ﴾ الآية (^٢) [البقرة: ١٧٧].\n_________\n(^١) في (ب): \"باب ما جاء في المال حق\".\n(^٢) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيّئ الحفظ، وأبو حمزة - وهو ميمون الأعور - ضعيف، وقد اضطُرب في متنه كما سيأتي:\nفأخرجه بلفظ المصنف الدارمي (١٦٣٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٩٦ والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٢٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٢٨، والدارقطني ٢/ ١٢٥ من طريق شريك، عن أبي حمزة - وبعضهم لم يسمّه - عن الشعبي، عن فاطمة، عن النبي ﷺ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٨٩) عن علي بن محمد بن إسحاق، عن يحيي بن آدم، عن شريك، به بلفظ: \"ليس في المال حق سوى الزكاة\"، وهو خطأ.\nوقد صح عن الشعبي من قوله عند الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٩٦ عن أبي كريب ويعقوب بن إبراهيم قالا: حدثنا هُشَيم، قال: أخبرنا إسماعيل بن سالم وابن أبي =","vol":"2","page":197},{"text":"٦٦٦ - حَدَّثَنا عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بن الطُّفيْلِ، عن شَرِيكٍ، عن أبي حَمْزةَ، عن عَامرٍ الشَّعْبِيَّ.\nعن فَاطِمةَ بِنْتِ قَيْسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ في المَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ إسْنادُهُ لَيْسَ بِذَاكَ، وأبو حَمْزةَ مَيْمُونٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ.\nوَرَوَى بَيانٌ وَإسماعيلُ بن سَالمٍ، عن الشَّعْبيَّ هذا الحديثَ قَوْلَهُ. وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-505>٢٨ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّدَقةِ</span>\n٦٦٧ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن سَعيدِ بن يَسارٍ:\nأنَّه سَمِعَ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رَسولُ الله ﷺ: \"ما تَصَدَّقَ أحدٌ بصَدَقةٍ من طَيَّبٍ - ولا يَقْبلُ الله إلا الطَّيَّبَ - إلَّا أخَذَها الرّحمنُ بِيَمينِه، وإنْ كَانت تَمْرةً، تَرْبُو في كَفِّ الرَّحمنِ حتَّى تَكُونَ أعْظَمَ\n_________\n= شيبة ٣/ ١٩١ عن محمد بن فضيل، عن بيان بن بشر الأحمسي، كلاهما عن الشعبي سمعته يُسأل: هل على الرجل حق في ماله سوى الزكاة؟ قال: نعم، وتلا هذه الآية ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ [البقرة: ١٧٧] وهذا إسناد صحيح.\nوصح الحديث موقوفًا على ابن عمر عند ابن أبي شيبة ٣/ ١٩١ أنه قال لقزعة بن يحيى: \" … ولكن في مالك حق سوى ذلك يا قزعة\".\n(^١) ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":198},{"text":"من الجَبلِ، كَما يُرَبَّي أحدُكُمْ فَلُوَّه أو فَصِيلَه\" (^١).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وعَديَّ بن حاتِمٍ، وأنَسٍ، وعَبد اللهِ بن أبي أوْفَى، وَحَارثةَ بن وَهْبٍ، وعَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ، وَبُريْدةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٦٦٨ - حدثنا محمدُ بنُ إسماعيل، قال: حدثنا موسى بنُ إسماعيل، قال: حدثنا صَدَقةُ بن موسى، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ قال: سُئل النبيُّ ﷺ: أيُّ الصَّومِ أفضلُ بعد رمضانَ؟ قال: \"شعبان لِتعظيمِ رمضانَ\". قال: فأيُّ الصَّدَقةِ أفضلُ؟ قال: \"صدَقةٌ في رمضانَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤١٠) و(٧٤٣٠)، ومسلم (١٠١٤)، وابن ماجه (١٨٤٢)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٥٧، وفي \"الكبرى\" (٧٣٣٥) و(٧٧٥٩)، وهو في \"المسند\" (٨٣٨١) و(١٠٩٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠) و(٣٣١٦) و(٣٣١٩).\nقوله: \"فُلُوَّه\"، الفُلُوُّ: المُهْر.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صدقة بن موسى.\nوأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (١٧٧٨) من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا الطحاوي ٢/ ٨٣ عن ابن أبي داود، عن موسى بن إسماعيل، عن صدقة بن موسى، به.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٣، وأبو يعلى (٣٤٣١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٨٣، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨١٩) من طريق يزيد بن هارون، عن صدقة بن موسى، به.\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (١٣٤٠٣) من طريق أنس بن سيرين، عن أنس، =","vol":"2","page":199},{"text":"هذا حديثٌ غريب، وصَدَقةُ بنُ موسى ليسَ عندَهم بذاكَ القويِّ.\n\n٦٦٩ - حدثنا عُقبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْريُّ، قال: حدثنا عبدُ الله بنُ عيسى الخَزَّاز، عن يونُسَ بنِ عُبَيدٍ، عن الحسن\nعن أنس بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إن الصدقة لتُطفئُ غَضَبَ الرَّبِّ، وتَدفعُ مِيتَةَ السُّوءِ\" (^١).\n_________\n= وفيه: وكان أحب الصوم إليه في شعبان. وإسناده ضعيف أيضًا.\nوفي باب كثرة صيامه ﷺ في شعبان عن أسامة بن زيد عند أحمد في \"المسند\" (٢١٧٥٣)، وفيه: قال: قلت: ولم أرك تصوم من شهر من الشهور ما تصوم من شعبان! قال: \"ذاك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم\". وإسناده حسن.\nوعن عائشة عند أحمد أيضًا (٢٤١١٦)، وفيه: ما رأيته صام شهرًا أكثر من صيامه في شعبان، كان يصومه إلا قليلًا\". وإسناده صحيح.\nوعن أم سلمة عنده أيضًا (٢٦٥١٧): أن رسول الله ﷺ كان يصوم شعبان ورمضان. وهو حديث صحيح.\nوفي باب الصدقة في رمضان عن ابن عباس عند البخاري (٦)، ومسلم (٢٣٠٨): كان رسول الله ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقى جبريل، وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان، فيدارسه القرآن، قال: فلرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦١٦).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن عيسى الخَزَّاز، وعنعنة الحسن، وهو البصري.\nوأخرجه من طريق المصنف البغويُّ في \"شرح السنة\" (١٦٣٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٩).\nوله طريقان آخران ضعيفان لا يفرح بهما عند العقيلي في \"الضعفاء\"، والقضاعي =","vol":"2","page":200},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n٦٧٠ - حدثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاءِ، قال: حدثنا وَكيعٌ، قال: حدثنا عَبَّادُ بن مَنصُورٍ، قال: حدثنا القاسِمُ بن محمدٍ، قال:\nسَمعْتُ أبا هُريرةَ يقولُ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله يَقْبَلُ الصّدَقةَ ويأخُذُها بيَمينه، فَيُرَبَّيها لأحَدكُم كَما يُربِّي أحدُكم مُهْرَه، حتَّى إنَّ اللُّقْمةَ لَتَصِيرُ مِثْلَ أُحُدٍ، وَتَصْدِيقُ ذلك في كِتابِ اللهِ ﷿: ﴿هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾ [التوبة: ١٠٤] و﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ \" (^١) [البقرة: ٢٧٦].\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوقد رُوِي عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوُ هذا (^٣).\n_________\n= في \"مسند الشهاب\"، انظر ابن حبان.\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وتصديق ذلك .. إلخ\"، فقد تفرد بها عباد بن منصور الناجي، وفيه لين. قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٨٠: إنه وقع التصريح بأن تلاوة الآية من كلام أبي هريرة في رواية ابن جرير. قلنا: لم نجده في \"تفسيره\" المطبوع، وعلى تقدير أن ذلك من كلام أبي هريرة، فيبقى في الطريق إليه عباد بن منصور، وهو كما عرفت.\nوأخرجه بهذه الزيادة ابن أبي شيبة ٣/ ١١١ - ١١٢، وابن خزيمة (٢٤٢٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٠٥ و١١/ ٢٠، والبغوي (١٦٣٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٣٤) و(١٠٠٨٨).\n(^٢) في المطبوع و\"تحفة الأشراف\" وشرح المباركفوري: \"حسن صحيح\"، والمثبت من أصولنا الخطية.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢٦١٣٥)، وابن حبان (٣٣١٧)، وهو حديث صحيح.","vol":"2","page":201},{"text":"وقد قال غيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ في هذا الحديثِ وما يُشْبهُ هذا من الرِّواياتِ من الصِّفاتِ، ونُزولِ الرَّبَّ ﵎ كُلّ لَيْلة إلى السَّماء الدُّنيا، قالُوا: قد ثَبَتت الرَّواياتُ في هذا، ويُؤْمَنُ بِها ولا يُتوَهَّمُ، ولا يُقالُ: كَيفَ؟\nهكذا رُوِي عن مالكٍ، وسُفيانَ بن عُيينةَ، وعَبد الله بن المُبَارَكِ أنهم قالوا في هذه الأحاديثِ: أمِرُّوها بِلا كَيفٍ. وهكذا قولُ أهلِ العلمِ من أهلِ السُّنَّةِ والجَماعَةِ، وأمَّا الجَهميّةُ فأنْكَرَتْ هذِهِ الرِّوايات، وقالُوا: هذا تَشْبِيهٌ.\nوقد ذكَرَ اللهُ ﵎ في غيرِ مَوْضِعٍ مِن كِتابِه: اليَدَ والسَّمْعَ والبَصَرَ، فتأوَّلت الجَهْميّةُ هذِهِ الآياتِ ففَسَّرُوها على غيرِ ما فَسَّرَ أهلُ العلم، وقالوا: إنّ اللهَ لم يَخْلُقْ آدَمَ بِيَدِه، وقالُوا: إنَّ مَعنى اليَدِ هَا هنا القُوَّةُ.\nوقال إسحاقُ بن إبراهيمَ: إنّما يكُونُ التَّشْبيهُ إذا قال: يَدٌ كَيَدٍ أو مِثْلُ يَدٍ، أو سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ، فإذا قال: سَمْعٌ كَسَمْعٍ أو مِثْلُ سَمْعٍ، فَهذا التّشْبِيهُ.\nوأمَّا إذا قال كَما قال اللهُ تَعالى: يَدٌ وسَمْعٌ وبَصَرٌ، ولا يقولُ كَيفَ ولا يقولُ مِثلُ سَمْع ولا كَسَمْعٍ، فهذا لا يكون تَشْبِيهًا، وهو كما قال اللهُ تَعالى في كِتابِه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].","vol":"2","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-506>٢٩ - باب ما جاء في حَقَّ السَّائِلِ</span>\n٦٧١ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا اللّيْثُ بن سعد، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ (^١)، عن عبد الرَّحمنِ بن بُجَيْدٍ\nعن جَدَّتِه أُمَّ بُجَيْد - وكانتْ مِمّنْ بايعَ رَسولَ الله ﷺ أنّها قالت لرَسُولِ الله: إنّ المِسْكِينَ ليَقُومُ على بابِي فَما أجدُ له شَيئًا أُعْطِيهِ إيَّاهُ. فقال لها رَسُولُ الله ﷺ: \"إنْ لم تَجِدي له شَيئًا تُعطيه إيّاه إلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعيه إليه في يَدِه\" (^٢).\nوفي البابِ عن عليًّ، وحسينِ بن عليًّ، وأبي هُريرةَ، وأبي أُمامَةَ.\nحديثُ أُمَّ بُجَيْدٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>٣٠ - باب ما جاءَ في إعطَاءِ المُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُم</span>\n٦٧٢ - حدثنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حدثنا يحيى بن آدَمَ، عن\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(ظ) و(س) وشرح المباركفوري: سعيد بن أبي هند، والمثبت من (د) ونسختين بهامشي (ب) و(ظ) ومصادر التخريج، وهو الصواب.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (١٦٦٧)، والنسائي ٥/ ٨٦. وهو في \"المسند\" (٢٧١٤٨) و(٢٧١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٣).\nوالظلف في اللغة: الظفر من ذوي الأظلاف كالغنم والبقر.\nوقوله: \"ولو ظلفًا مُحْرقًا\"، المراد: المبالغة في إعطائه بما أمكن، وإلا فالظلف المحرق ليس فيه كثير نفع، والله أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"مسند أحمد\".","vol":"2","page":203},{"text":"ابن المُبَارَكِ، عن يُونسَ بن يزيد، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن صَفْوَانَ بن أُمَيّةَ، قال: أعْطانِي رَسُولُ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ، وإنَّه لأبْغَضُ الخَلْقِ إلَيَّ، فما زالَ يُعْطِيني حتَّى إنَّه لأحَبُّ الخَلْقِ إليَّ (^١).\nحَدَّثَنِي الحَسنُ بن عَليًّ، بِهذا أو شِبْهه، في المذاكرة.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\nحديثُ صَفْوَانَ رواهُ مَعمَرٌ وغيرُه، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ: أنّ صَفْوَانَ بن أُمَيةَ، قال: أعطَانِي رَسُولُ الله ﷺ. وكأنّ هذا الحديثَ أصَحُّ وأشْبَهُ، إنّما هو: سَعيدُ بن المسَيِّبِ أن صَفْوَانَ.\nوقد اختَلفَ أهلُ العلمِ في إعطاءِ المُؤلّفَةِ قُلوبُهُمْ، فَرَأى أكثرُ أهلِ العلم أنْ لا يُعْطَوا، وقالُوا: إنما كانُوا قومًا على عهدِ النبيَّ ﷺ كانَ يتألَّفُهُم على الإسلامِ حتى أسْلَموا، ولم يَرَوا أن يُعْطَوا اليومَ من الزَّكاةِ على مِثلِ هذا المعنى. وهو قولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وأهلِ الكُوفَةِ وغَيرِهِم، وبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ.\nوقال بَعضُهم: مَنْ كانَ اليومَ على مِثْلِ حالِ هؤُلاءِ، ورَأى الإمَامُ أنْ يتألَّفَهُم على الإِسلامِ فأعطَاهُم، جازَ ذَلكَ، وهو قولُ الشَّافِعِيَّ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، أخرجه مسلم (٢٣١٣). وهو في \"المسند\" (١٥٣٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢٨).","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type='title' id=toc-508>٣١ - باب ما جاء في المُتَصَدِّقِ يَرِثُ صَدَقَتهُ</span>\n٦٧٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الله بنِ عَطَاءٍ، عن عَبدِ اللهِ بن بُرَيْدَةَ\nعن أبيهِ، قال: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إذْ أتَتْهُ امْراةٌ، فقالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّي كُنْتُ تَصَدَّقْتُ على أُمَّي بجَارِيةٍ، وإنّهَا مَاتتْ. قال: \"وَجَبَ أجْرُكِ، وَرَدَّهَا عَلْيكِ الميرَاثُ\". قالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّه كانَ عَليْهَا صَوْمُ شَهْرٍ، أفَأصومُ عَنْهَا؟ قال: \"صُومِي عَنْهَا\". قالت: يَا رَسُولَ اللهِ إنها لم تَحُجَّ قَطُّ، أفأَحُجُّ عَنْهَا؟ قال: \"نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا يُعْرَفُ مِن حديثِ بُرَيْدةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَعَبدُ اللهِ بن عَطاء ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ إذا تَصَدَّقَ بِصَدقَةٍ، ثُمَّ وَرِثَهَا، حَلّتْ لهُ.\nوقال بَعْضُهمْ: إنّما الصَّدَقَةُ شَيْءٌ جَعَلَها للهِ، فَإذا وَرِثهَا فَيَجِبُ أنْ يَصْرِفَهَا في مِثْلِهِ.\nوَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَزُهَيْر بنُ معاويةَ هذا الحديثَ عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بتمامه ومقطعًا مسلم (١١٤٩)، وأبو داود (١٦٥٦) و(٢٨٧٧) و(٣٣٠٩)، وابن ماجه (١٧٥٩) و(٢٣٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣١٤ - ٦٣١٧). وهو في \"المسند\" (٢٢٩٥٦).\nوسيأتي عند المصنف مختصرًا بقطعة الحج برقم (٩٤٨).","vol":"2","page":205},{"text":"عَبد اللهِ بن عَطَاءٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-509>٣٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ العَوْدِ في الصَّدَقَةِ</span>\n٦٧٤ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَالمٍ، عن ابن عُمَرَ\nعن عُمر: أنَّهُ حَمَلَ على فَرَس في سَبيلِ اللهِ، ثُمَّ رَآها تُبَاعُ، فأرَادَ أن يَشْترِيَها، فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تَعُدْ في صَدَقتِكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-510>٣٣ - باب ما جاء في الصَّدَقَةِ عن المَيِّتِ</span>\n٦٧٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبَادةَ، قَال: حَدَّثَنا زَكَرِيّا بن إسْحاقَ، قَال: حَدَّثَنِي عَمْرُو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاس: أن رجُلًا قال: يَا رَسُولَ اللهِ إنَّ أُمِّي تُوُفَّيَتْ، أَفَيَنْفَعُها إنْ تَصَدَّقْتُ عَنْهَا؟ قال: \"نَعَمْ\"، قال: فإنَّ لِي مَخْرَفًا، فأُشْهِدُكَ أني قد تَصَدَّقْتُ بهِ عَنْهَا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (١٤٨٩) و(٢٩٧٠)، ومسلم (١٦٢٠) و(١٦٢١)، وابن ماجه (٢٣٩٠) و(٢٣٩٢) والنسائي ٥/ ١٠٨ و١٠٩. وهو في \"مسند\" أحمد (١٦٦) و(٢٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٥٦) و(٢٧٦٢) و(٢٧٧٠)، وأبو داود (٢٨٨٢)، والنسائي ٦/ ٢٥٢ و٢٥٢ - ٢٥٣. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٠٨٠) =","vol":"2","page":206},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَبهِ يَقولُ أهْلُ العلمِ، يَقُولون: لَيْسَ شَيْءٌ يَصِلُ إلى المَيِّتِ إلا الصَّدَقةُ والدُّعَاءُ (^١).\nوقد روى بعضُهم هذا الحديث عن عمرو بن دينارٍ، عن عِكرِمة، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا (^٢).\nوَمَعْنَى قَوْلهِ: إنَّ لِي مَخْرَفًا، يَعْني: بُسْتانًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-511>٣٤ - باب ما جاء في نَفَقةِ المَرْأةِ من بَيْتِ زَوْجِهَا</span>\n٦٧٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ عَيَّاشٍ، قَال: حَدَّثَنا شُرَحْبِيلُ بن مُسْلمٍ الخَوْلانِيُّ\nعن أبي أُمامَةَ البَاهِليِّ، قال: سَمعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول في خُطْبَتهِ عَامَ حَجَّةِ الوَداعِ: \"لا تُنْفِقُ امْرَأةٌ شَيْئًا من بَيْتِ زَوْجِهَا إلا بإذْنِ زَوْجهَا\"، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ، وَلا الطَّعَامَ؟ قال: \"ذلكَ أفْضلُ أمْوالِنا\" (^٣).\n_________\n= و(٣٥٠٤). وسُمي الرجلُ في بعض الروايات سعدَ بنَ عُبادة.\n(^١) فيه نظر، فقد قال بوصول ثواب العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف، وقال السيوطي في \"شرح الصدور\". اختلف في وصول ثواب القرآن للميت، فجمهور السلف والأئمة الثلاثة على الوصول، وخالف في ذلك إمامنا الشافعي.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (١٦٣٣٨).\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل إسماعيل بن عيَّاش، فهو =","vol":"2","page":207},{"text":"وفي البابِ عن سعْدِ بن أبي وَقاصٍ، وَأسماءَ ابنةِ أبي بَكْرٍ، وأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَائشةَ.\nحديثُ أبي أُمامَةَ حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٦٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال: سَمعتُ أبا وَائلٍ يُحَدِّثُ\nعن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"إذا تَصَدَّقَتِ المَرْأةُ من بَيْتِ زَوْجِها، كانَ لهَا بهِ أجْرٌ، وَلِلزَّوْجِ مِثْلُ ذلكَ، وَلِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ، وَلا يَنْقُصُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ من أجْرِ صَاحِبهِ شَيْئًا، لهُ بِمَا كَسبَ، وَلهَا بِمَا أنْفَقَتْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٦٧٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا المُؤَمَّلُ، عن سَفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي وَائلٍ، عن مَسْروقٍ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أعْطتِ المَرْأةُ من\n_________\n= صدوق حسن الحديث في روايته عن الشاميين، وهذا منها.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٢٩٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٢٩٤). وسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٢٢٥٣).\nوله شاهد من حديث ابن عمر، أخرجه أحمد (٦٦٨١)، وفيه تتمة تخريجه وشواهده.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٣٧) و(١٤٣٩ - ١٤٤١) و(٢٠٦٥)، ومسلم (١٠٢٤)، وابن ماجه (٢٢٩٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٦٥، وفي \"الكبرى\" (٩١٠٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٥٨).","vol":"2","page":208},{"text":"بَيْتِ زَوْجِهَا بطِيبِ نَفْسٍ غَيْرَ مُفْسِدَةٍ، كانَ (^١) لَهَا مِثْلُ أجْرِهِ، لَهَا مَا نَوتْ حَسَنًا، وَلِلخَازِنِ مِثْلُ ذلِكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو أصَحُّ من حديثِ عَمْرِو بن مُرَّةِ، عن أبي وَائِلٍ، وَعَمْرُو بن مُرَّةَ لا يَذْكُرُ في حديثهِ: عن مَسْرُوق.\n\n<span data-type='title' id=toc-512>٣٥ - باب ما جاء في صَدقَةِ الفِطْرِ</span>\n٦٧٩ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عِيَاضِ بن عَبد اللهِ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: كُنَّا نُخْرِجُ زَكاةَ الفِطْرِ - إذْ كانَ فِينَا رَسُولُ اللهِ ﷺ صَاعًا من طَعَامٍ، أوْ صَاعًا من شَعيرٍ، أوْ صَاعًا من تَمْرٍ، أوْ صَاعًا من زَبِيبٍ، أَوْ صَاعًا من أقِطٍ، فلم نَزلْ نُخْرِجُهُ حتَّى قَدِمَ مُعَاويةُ المَدِينَةَ، فَتكلَّمَ، فَكانَ فِيمَا كلَّمَ بهِ النَّاسَ: إنِّي لأرَى مُدَّينِ من سَمْرَاءِ الشَّامِ تَعْدِلُ صَاعًا من تَمْرٍ. قال: فَأخَذَ النَّاسُ بِذلكَ.\nقال أبو سَعيدٍ: فَلا أزَالُ أُخْرِجُهُ كما كُنْتُ أُخْرِجُهُ (^٣).\n_________\n(^١) في (ب) و(د): \"فإن\"، والمثبت من باقي الأصول ونسخة بهامش (د).\n(^٢) سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٠٥) و(١٥٠٨)، ومسلم (٩٨٥)، وأبو داود (١٦١٦ - ١٦١٨)، وابن ماجه (١٨٢٩)، والنسائي ٥/ ٥١ - ٥٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١١١٨٢) و(١١٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٥). =","vol":"2","page":209},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ؛ يَرَونَ من كُلَّ شَيءٍ صَاعًا، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعضُ أهلِ العلمِ مِن أصحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: من كُلِّ شَيءٍ صَاعٌ إلَّا من البُرِّ، فإنّهُ يُجْزِئُ نِصْفُ صَاعٍ، وهو قَولُ سُفيانَ الثّورِيِّ، وابن المُبَارَكِ.\nوأهلُ الكُوفَةِ يَرَوْنَ نِصْفَ صَاعٍ من بُرٍّ.\n\n٦٨٠ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بنُ مُكْرَمٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَالمُ بن نُوحٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبِيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُنَاديًا في فِجَاجِ مَكّةَ: \"ألا إنَّ صَدَقةَ الفِطرِ وَاجبةٌ على كُلِّ مُسْلمٍ: ذَكَرٍ أو أُنْثى، حُرٍّ أو عَبدٍ، صَغِيرٍ أو كَبِيرٍ: مُدّانِ من قَمحٍ أو سِوَاهُ، صَاعٌ من طَعَامٍ\" (^١).\n_________\n= قوله: \"سمراء الشام\"، أي: القمح الشامي. وللكلام على فقه الحديث انظر لزامًا تعليقنا على الحديث (١١٩٣٢) في \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف، سالم بن نوح فيه مقال، وابن جريج قال البخاري فيما نقل عنه الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٣٢٥: لم يسمع من عمرو بن شعيب.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٤١ من طريق إسحاق بن بهلول، عن سالم بن نوح، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٤٢ من طريق علي بن صالح، عن ابن جريج، به. وزاد: \"حاضر أو باد\".\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٤١، ومن طريقه البيهقي ٤/ ١٧٢ من طريق عبد الوهاب بن عطاء، عن ابن جريج قال: قال عمرو بن شعيب: بلغني أن النبي ﷺ أمر =","vol":"2","page":210},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ حسن (^١)\nوَرَوَى عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ، عن ابن جُرَيْج، وقال: عن العَبَّاسِ بن مِينَا، عن النَّبيِّ ﷺ فَذَكرَ بَعْضَ هذا الحديثِ.\n\n٦٨١ - حَدَّثَنا جَارُود، قَال: حَدَّثَنا عُمرُ بن هارونَ هذا الحديثَ (^٢).\n\n٦٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: فَرضَ رَسولُ اللهِ ﷺ صَدَقةَ الفِطرِ على الذّكَرِ والأنْثَى، وَالحُرِّ والمَملُوكِ، صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعيرٍ، قال: فعدَلَ النّاسُ إلى نِصْفِ صَاعٍ من برٍّ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَجدِّ الحارثِ بن\n_________\n= صارخًا .. فذكره.\nوأخرجه عبد الرزاق (٥٨٠٠)، ومن طريقه الدارقطني ٢/ ١٤١ عن ابن جريج، عن عمرو بن شعيب: أن النبي ﷺ بعث صارخًا .. فذكره مرسلًا. وزاد فيه: حاضر أو باد.\n(^١) في نسخة (ل): \"حسن غريب\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية وشرح المباركفوري.\n(^٢) من قوله: \"وروى عمر بن هارون\"، إلى هنا أثبتناه من نسخة (ل) وحدها، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، ولا في شرح المباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٠٣)، ومسلم (٩٨٤)، وأبو داود (١٦١١ - ١٦١٤)، وابن ماجه (١٨٢٥) و(١٨٢٦)، والنسائي ٥/ ٤٦ - ٤٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٠ - ٣٣٠٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٢٣ - ٣٤٢٧).","vol":"2","page":211},{"text":"عَبد الرحمنِ بن أبي ذُبَابٍ، وَثَعْلبةَ بن أبي صُعَيْرٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n٦٨٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكٌ، عن نَافِعٍ\nعن عَبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَرضَ زَكاةَ الفِطْرِ من رَمضَانَ صَاعًا من تَمْرٍ، أو صَاعًا من شَعِيرٍ، على كُلِّ حُرٍّ أو عَبْدٍ، ذَكَرٍ أو أُنْثَى من المُسْلِمينَ (^١).\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nرواه مَالكٌ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أيُّوبَ، وَزادَ فِيهِ: من المُسْلِمينَ.\nوَرَوَاهُ غَيرُ وَاحدٍ عن نَافعٍ، ولم يَذْكُروا فِيهِ: من المُسْلِمينَ (^٢).\nوَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا، فقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ لِلرَّجُلِ عَبِيدٌ غَيرُ مُسْلِمينَ، لم يُؤَدِّ عَنْهُمْ صَدقةَ الفِطْرِ، وهو قوْلُ مَالكٍ، والشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ.\nوقال بَعْضُهُمْ: يُؤَدِّي عَنْهُمْ، وَإنْ كانُوا غَيْرَ مُسْلِمينَ، وهو\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) لم ينفرد مالك بهذه الزيادة، بل تابعه عليها عُبيد الله بن عمر، ويونس بن يزيد، وعمر بن نافع، والمعلى بن إسماعيل، انظر تخريج هذه الطرق في \"المسند\" (٥٣٠٣) و(٥٣٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٣) و(٣٣٠٤)، و\"شرح المشكل\" (٣٤٢٤) و(٣٤٢٧).","vol":"2","page":212},{"text":"قَوْلُ الثّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>٣٦ - باب ما جاء في تَقْدِيمِهَا قَبْلَ الصَّلاةِ</span>\n٦٨٤ - حَدَّثَنا مُسْلمُ بنُ عَمْرِو بن مُسْلمٍ أبو عَمْرٍو الحَذَّاءُ المدينيُّ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بن نَافعٍ، عن ابن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يأمُرُ بِإخْرَاجِ الزّكاةِ قَبْلَ الغُدُوِّ لِلصَّلاةِ يَوْمَ الفِطْرِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\nوهو الّذي يَسْتَحِبُّهُ أهْلُ العلمِ: أن يُخْرِجَ الرَّجُلُ صَدَقةَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ إلى الصَّلاةِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٠٣) و(١٥٠٩)، ومسلم (٩٨٦)، وأبو داود (١٦١٠)، والنسائي ٥/ ٤٨ و٥٤. وهو في \"المسند\" (٥٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٩٩) و(٣٣٠٣).\n(^٢) ويجوز إخراجها قبل العيد بيومين، لقول ابن عمر ﵁: كانوا يُعطون قبل الفطر بيوم أو يومين، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (١٥١١) وهو قول أحمد ومالك، وقال بعض الحنابلة: يجوز تعجيلها من بعد نصف شهر رمضان.\nوقال الشافعي: يجوز دفعها من أول شهر رمضان، لأن سبب الصدقة الصوم والفطر عنه، فإذا وُجِدَ أحد السببين جاز تعجيلها، كزكاة المال بعد النصاب.\nوجاء في \"اختصار اختلاف العلماء\" للرازي ١/ ٤٧٦: قال أصحابنا - يعني الأحناف - ومالك والشافعي: يجوز تعجيلها قبل طلوع فجر يوم الفطر، وقال مالك والشافعي: بيوم أو يومين، وروي عن ابن عمر مثله.","vol":"2","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-514>٣٧ - باب ما جاء في تَعْجِبلِ الزَّكاةِ</span>\n٦٨٥ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا سَعيدُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن زَكَرِيّا، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبةَ، عن حُجيَّةَ بنِ عَدِيٍّ\nعن عَليٍّ: أنّ العَبَّاسَ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ في تَعْجِيلِ صَدَقَتهِ قَبْلَ أن تَحِلَّ، فَرَخَّصَ لهُ في ذلكَ (^١).\n\n٦٨٦ - حَدَّثَنا القَاسمُ بنُ دِينَارٍ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، عن إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، عن الحَكَمِ بن جَحْلٍ، عن حُجْرٍ العَدوِيِّ\nعن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال لِعُمَرَ: \"إنّا قد أخَذْنا زَكاةَ العَبَّاسِ عَامَ الأوَّل للْعَامِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nلا أعْرِفُ حديثَ تَعْجِيلِ الزَّكاةِ من حديثِ إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ، إلا من هذا الوَجْهِ.\nوحَديثُ إسماعيلَ بن زَكَريّا، عن الحَجَّاجِ عِنْدِي أصَحُّ من حديثِ إسرائيلَ، عن الحَجَّاجِ بن دِينَارٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ، عن الحَكَمِ بن عُتَيْبَةَ، عن النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٦٢٤)، وابن ماجه (١٧٩٥). وانظر \"مسند أحمد\" (٨٢٢).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه الدارقطني ١/ ١٢٤.","vol":"2","page":214},{"text":"مُرْسَلًا (^١).\nوقد اخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في تَعْجيلِ الزّكاةِ قَبْلَ مَحلِّهَا، فَرَأى طَائِفةٌ من أهْلِ العلمِ أنْ لا يُعَجِّلهَا، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، قال: أحَبُّ إلَيَّ أنْ لا يُعَجِّلهَا.\nوقال أكْثَرُ أهْلِ العلمِ: إنْ عَجَّلهَا قَبْلَ مَحِلِّهَا أجْزأتْ عَنهُ، وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-515>٣٨ - باب ما جاء في النَّهْي عن المَسْألةِ</span>\n٦٨٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن بَيانِ بنِ بِشْرٍ، عن قَيْسِ بنِ أبي حَازمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لأَنْ يَغْدُوَ أحَدُكُمْ، فَيَحْتَطِبَ على ظَهْرِهِ، فَيتَصدَّقَ مِنْهُ، ويَسْتَغْنيَ بهِ عن النَّاسِ، خَيْرٌ لهُ من أن يَسألَ رَجُلًا، أعْطَاهُ أو مَنعَهُ ذلكَ، فإنَّ اليَدَ العُلْيا\n_________\n(^١) أخرج ابن سعد ٤/ ٢٦ عن يزيد بن هارون، عن الحجاج، عن الحكم بن عتيبة: أن رسول الله ﷺ بعث عمر بن الخطاب على الصدقة، فأتى العباسَ يسأله صدقةَ ماله، قال: قد عجَّلتُ لرسول الله ﷺ صدقة سنتين، فرافقه إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ: \"صدق عمي، قد تعجلنا منه صدقة سنتين\".\nوأخرج ابن سعد ٤/ ٢٦ عن الفضل بن دكين، عن إسرائيل، عن الحكم مرسلًا أيضًا نحوه، إلا أنه ﷺ قال: \"تربت يداك، أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه، إن العباس سلفنا زكاة العام عام أول\".\n(^٢) وهو قول الحنفية، انظر \"مختصر اختلاف العلماء\" ١/ ٤٥٥.","vol":"2","page":215},{"text":"خيرٌ (^١) من اليَدِ السُّفْلَى، وابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، وَأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، وَالزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، وَعطيَّةَ السَّعْدِيِّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وَمَسعُودِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ، وَثَوْبانَ، وَزِيادِ بن الحارثِ الصُّدَائيِّ، وَأنسٍ، وَحُبْشيِّ بن جُنَادةَ، وَقَبِيصةَ بن مُخَارِقٍ، وَسَمُرةَ، وابن عُمرَ.\nحديثُ أبي هُريْرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ يُسْتَغرَبُ من حديثِ بَيانٍ عن قَيْسٍ.\n\n٦٨٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبدِ الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن زَيْدِ بن عُقْبةَ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إنّ المَسألةَ كَدٌّ يَكُدُّ بهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ، إلَّا أن يَسألَ الرَّجُلُ سُلْطانًا، أو في أمْرٍ لا بُدَّ مِنْهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) في نسخة (ل) وحدها: \"أفضل\"، وما أثبتناه من سائر أصولنا الخطية وشرح المباركفوري.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (١٤٧٠)، ومسلم (١٠٤٢)، والنسائي ٥/ ٩٣ - ٩٤ و٩٦. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣١٧) و(١٠١٥١)، وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٣٣٨٧).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن فقد تابع عبدَ الملك بن عمير معبدُ بن خالد - وهو ثقة - عند الطبراني (٦٧٦٨).\nوأخرجه أبو داود (١٦٣٩)، والنسائي ٥/ ١٠٠. وهو في \"المسند\" (٢٠١٠٦)، =","vol":"2","page":216},{"text":"هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٨٦).\nقوله: \"كدٌّ يَكُدُّ بها الرجلُ وجهه\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الكدُّ: الإتعاب، يقال: كدَّ يكُدُّ في عمله كدًّا: إذا استعجَلَ وتعب، وأراد بالوجه ماءَه ورَوْنَقَه.","vol":"2","page":217},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-516>أبواب الصوم</span>\n<span data-type='title' id=toc-517>١ - باب ما جاء في فَضْلِ شَهْرِ رَمَضانَ</span>\n٦٨٩ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العَلاءِ بن كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إذا كانَ أوَّلُ لَيْلةٍ من شَهْرِ رَمَضانَ، صُفِّدَتِ الشَّياطِينُ وَمَردةُ الجِنِّ، وَغُلِّقتْ أبْوَابُ النّارِ، فلم يُفتحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحتْ أبْوَابُ الجَنَّةِ، فلم يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أقبِلْ، ويَا بَاغِيَ الشَّرِّ أقْصِرْ، وللهِ عُتَقَاءُ من النَّارِ، وَذلكَ كُلَّ ليْلةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا وقعت البسملة هنا في أول الكتاب في (ب)، ووقعت في سائر النسخ قبل الحديث الآتي.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي بكر بن عياش، فمن رجال البخاري وهو صدوق حسن الحديث. وأخرجه ابن ماجه (١٦٤٢)، وابن حبان (٣٤٣٥).\nوأخرجه بنحوه النسائي ٤/ ١٢٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٤٨).\nوأخرجه مختصرًا البخاري (١٨٩٩)، ومسلم (١٠٧٩)، والنسائي ٤/ ١٢٦ - ١٢٩ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل رمضان فتِّحت أبواب الجنة، وغلِّقت أبواب جهنم، وسلسلت الشياطين\". وهو في \"المسند\" (٧٧٨٠).\nويشهد للحديث بتمامه دون قوله: \"ولله عتقاء من النار .. إلخ\" حديث رجل من أصحاب النبي ﷺ عند النسائي ٤/ ١٣٠، وهو في \"المسند\" (١٨٧٩٤)، وفيه =","vol":"2","page":219},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تمام تخريجه. وإسناده حسن.\nوهذه القطعة الأخيرة أخرجها أحمد في \"المسند\" (٧٤٥٠) من حديث أبي هريرة بإسناد صحيح بلفظ: \"إن لله عتقاء في كل يوم وليلة، لكل عبد منهم دعوة مستجابة\".\nقوله: \"صفدت الشياطين، ومردة الجن … \" قال القاضي عياض في \"شرحه\"، ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ١١٤: يحتمل أنه على ظاهره وحقيقته، وأن ذلك كلَّه علامةٌ للملائكة لدخول الشهر وتعظيم حرمته، ولمنع الشياطين من أذى المؤمنين، ويحتمل أن يكون إشارة إلى كثرة الثواب والعفو، وأن الشياطين يقل إغواؤهم فيصيرون كالمصفدين، قال: ويؤيد هذا الاحتمال الثاني قوله في رواية يونس عن ابن شهاب عند مسلم (١٠٧٩) (٢): \"فتحت أبواب الرحمة\"، قال: ويحتمل أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عما يفتحه الله لعباده من الطاعات، وذلك أسباب لدخول الجنة، وغلق أبواب النار عبارة عن صرف الهمم عن المعاصي الآيلة بأصحابها إلى النار، وتصفيد الشياطين عبارة عن تعجيزهم عن الإغواء وتزيين الشهوات.\nوقال التوربشتي شارح \"المصابيح\": فتح أبواب السماء كناية عن تنزل الرحمة، وإزالة الغلق عن مصاعد أعمال العباد، تارة ببذل التوفيق، وأخرى بحسن القبول، وغلق أبواب جهنم كناية عن تنزه أنفس الصوام عن رجس الفواحش، والتخلص من البواعث عن المعاصي بقمع الشهوات.\nوقوله: \"وينادي منادٍ\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": فإن قلت: ما فائدة هذا النداء مع أنه غير مسموع للناس؟ قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق، وبه يحصل المطلوب بأن يتذكَّر الإنسان كلَّ ليلةٍ بأنها ليلة المُناداة، فيتعظ بها.\n\"أقبل\" أي: على فعل الخير، فهذا أوانك، فإنك تعطى جزيلًا بعمل قليل. \"أقصر\" من الإقصار بمعنى الكف، أي: أمسك وتُبْ، فإنه أوان قبول التوبة","vol":"2","page":220},{"text":"وفي البابِ عن عَبدِ الرحمنِ بن عَوْفٍ، وابن مَسْعُودٍ، وَسَلْمانَ.\n\n٦٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ وَالمُحَارِبيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريْرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من صَامَ رَمَضانَ وَقَامهُ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ من ذَنْبهِ، ومن قامَ لَيْلةَ القَدْرِ إيمانًا وَاحْتِسابًا، غُفِرَ لهُ ما تقدَّمَ من ذَنْبهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوحديثُ أبي هُريرةَ الَّذِي رَوَاهُ أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ مثل رِوَايةِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بتيامه ومقطعًا البخاري (٣٥) و(٣٧) و(٣٨) و(١٩٠١)، ومسلم (٧٥٩) و(٧٦٠)، وأبو داود (١٣٧١) و(١٣٧٢)، وابن ماجه (١٣٢٦) و(١٦٤١)، والنسائي ٣/ ٢٠١ و٢٠٢ و٤/ ١٥٥ و١٥٦ و١٥٧ و٨/ ١١٧ و١١٨. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٢).\nقوله: \"إيمانًا\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: لأجل الإيمان بالله ورسوله، أو للإيمان بافتراض رمضان.\n\"واحتسابًا\" قال: أي: للإخلاص وطلب الأجر من الخالق تعالى، لا من الخلق.\nوقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ١/ ١٦٩: قوله: \"إيمانًا واحتسابًا\" أي: نيةً وعزيمةً، وهو أن يصومه على وجه التصديق به، والرغبة في ثوابه، طيبةً نفسُه بذلك، غير كارهةٍ له، ولا مستثقلةٍ لصيامه، أو مستطيلةٍ لأيامه.\n(^٢) في (س) وشرح العراقي و\"تحفة الأشراف\": \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية وشرح المباركفوري.","vol":"2","page":221},{"text":"أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، إلا من حديثِ أبي بكْرٍ.\n\n٦٩١ - وَسَألْتُ محمدَ بنَ إسماعِيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: حَدَّثَنا الحَسنُ بن الرَّبِيعِ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن الأعْمشِ\nعن مُجَاهِدٍ قَوْلَهُ: إذا كانَ أوَّلُ لَيْلةٍ من شَهْرِ رَمَضَانَ، فَذَكَرَ الحديث.\nقال محمدٌ: وَهذا أصَحُّ عِنْدِي من حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-518>٢ - باب ما جاء لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِصَوْمٍ</span>\n٦٩٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لا تَقَدَّمُوا الشَّهْرَ بِيَوْمٍ وَلا بِيَوْمَينِ، إلا أنْ يُوَافِقَ ذلِكَ صَوْمًا كانَ يَصُومُهُ أحَدُكُمْ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ غُمَّ عَلَيْكُم، فَعُدُّوا ثَلاثِينَ، ثمّ أفْطِروا\" (^٢).\n_________\n(^١) وذكره أيضًا في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٣٠، وليس ذا بعلة تُضَعِّفُ متنَ الحديث، فإن له شاهدًا وطريقًا أخرى عن أبي هريرة، ذكرناهما عند تخريجه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بتمامه الإمام أحمد في \"مسنده\" (٩٦٥٤).\nوأخرج الشطر الأول وحده البخاري (١٩١٤)، ومسلم (١٠٨٢)، وأبو داود، (٢٣٣٥)، وابن ماجه (١٦٥٠)، والنسائي ٤/ ١٤٩ و١٥٤. وهو في \"المسند\" (٧٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٦). =","vol":"2","page":222},{"text":"وفي الباب عن بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\nرواه منصورُ بنُ المُعْتَمِر، عن رِبْعي بن حِرَاشٍ، عن بعضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ، عن النبي ﷺ نحو هذا (^١) (^٢).\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ كَرِهُوا أن يَتعَجَّلَ الرَّجُلُ بِصيَامٍ قَبْلَ دُخُولِ شَهْرِ رَمَضانَ لِمَعْنَى رَمَضانَ، وَإن كانَ رَجُلٌ\n_________\n= وأخرج الشطر الثاني وحده البخاري (١٩٠٩)، ومسلم (١٠٨١)، وابن ماجه (١٦٥٥)، والنسائي ٤/ ١٣٣ و١٣٣ - ١٣٤. وهو في \"المسند\" (٧٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٢) و(٣٥٩٢).\nقوله: \"لا تقدموا الشهر بيوم ولا بيومين\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": وهنا النهي حمله بعضهم على أن يكون بنية رمضانَ، أو لتكثير عدد صيامه، أو على صوم يوم الشك، ولا يخفى أن قوله: \"ولا يومين\" لا يناسب الحمل على الشك، إذ لا يقع الشك عادةً في يومين، والاستثناء بقوله: \"إلا أن يوافق ذلك صومًا .. إلخ\" لا يناسب التأويلات الأُوَل، إذ لازمه جواز صوم يوم أو يومين لمن يعتاد بنية رمضان مثلًا، وهذا فاسد، والوَجْه أن يُحمل النهيُ على الدوام، أي: لا تُدَاوموا على التقدم لما فيه من إيهام لُحُوق هذا الصوم برمضان إلا لمن يعتاد المداومة على صوم آخر الشهر، فإنه لو داوم عليه لا يُتوَهَّم في صومه اللحوق برمضان، والله تعالى أعلم. وانظر \"الفتح\" ٤/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(^١) من قوله: \"رواه منصور\" إلى هنا أثبتناه من (د) و(س) و\"النكت الظراف\" ١١/ ١٢ لابن حجر، وليس هو في سائر أصولنا الخطية، إلا أنه وقع في (د) و(س): \"أخبرنا\"، بدل: \"رواه\"، وقوله: \"عن النبي ﷺ\" لم يرد في (س).\n(^٢) أخرجه النسائي ٤/ ١٣٥ - ١٣٦. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٨٢٥)، وفيه تمام تخريجه والكلام عليه.","vol":"2","page":223},{"text":"يَصُومُ صَوْمًا فَوَافقَ صِيَامُهُ ذلكَ، فَلا بأسَ بهِ عِنْدَهُمْ.\n\n٦٩٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عَليِّ بن المُبَاركِ، عن يحيى بنِ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيَامٍ قَبْلَهُ، بِيَوْمٍ أو يَوْمَيْنِ، إلَّا أن يكُونَ رَجُلٌ كانَ يَصُومُ صَوْمًا، فَلْيصُمْهُ\" (^١).\nهذا حديث حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>٣ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صَوْمِ يوْمِ الشَّكِّ</span>\n٦٩٤ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ عَبدُ اللهِ بن سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمرُ، عن عَمرِو بن قَيْسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلَة بن زُفَرَ، قال:\nكُنَّا عِنْدَ عَمَّارِ بن يَاسِرٍ، فَأُتِيَ بِشَاةٍ مَصْليَّةٍ، فقال: كُلُوا: فَتَنَحَّى بَعْضُ القَوْمِ، فقال: إنِّي صَائمٌ. فقال عَمَّارٌ: من صَامَ اليَوْمَ الّذِي يُشَكُّ فيهِ، فقد عَصَى أبا القَاسمِ (^٢).\nوفي الباب عن أبي هُريرةَ، وأنَسٍ.\nحديثُ عَمَّارٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٣٤)، وابن ماجه (١٦٤٥)، والنسائي ٤/ ١٥٣. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٥).","vol":"2","page":224},{"text":"ومَنْ بَعْدهُمْ من التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَمَالكُ بن أنَسٍ، وَعَبدُ اللهِ بن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ؛ كَرِهُوا أن يَصُومَ الرَّجُلُ اليَوْمَ الّذِي يُشَكُّ فيهِ، وَرَأى أكثرُهُمْ: إنْ صَامَهُ، وَكانَ من شَهْرِ رَمَضانَ، أن يَقْضِي يَوْمًا مَكانهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-520>٤ - باب ما جاء في إحْصَاءِ هِلالِ شَعْبانَ لِرَمَضانَ</span>\n٦٩٥ - حَدَّثَنا مُسْلمُ بن حَجّاجٍ، قَال: حَدَّثَنا يَحيى بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"أحْصُوا هِلالَ شَعْبانَ لِرَمَضانَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو - وهو الليثي -، فقد أخرج له البخاري مقرونًا ومسلم متابعةً، وهو حسن الحديث. مسلم بن الحجاج: هو القشيري صاحب \"الصحيح\"، قال الحافظ العراقي: لم يروِ المصنِّف في كتابه شيئًا عن مسلم بن الحجاج صاحب \"الصحيح\" إلا هذا الحديث، وهو من رواية الأقران.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق مسلم بن الحجاج، بهذا الإسناد. وزادا: \"ولا تخلطوا برمضان إلا أن يُوافق ذلك صيامًا كان يصومه أحدكم، وصوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم، فإنها ليست تغمى عليكم العدة\".\nوأخرجه الحاكم ١/ ٤٢٥، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٠٦ من طريق إسماعيل بن قتيبة، عن يحيى بن يحيى، به.\nوأخرجه البغوي (١٧٢٢) من طريق أحمد بن عبد الله الفريابي، عن أبي معاوية، به. وزاد: \"ولا تَصِلُوا رمضان بشيء إلا أن يُوافق ذلك صومًا كان يصومه =","vol":"2","page":225},{"text":"حديثُ أبي هُريرةَ لا نَعْرِفُهُ مِثْلَ هذا إلا مِن حديثِ أبي مُعاويةَ، وَالصَّحِيحُ مَا رُوِي، عن محمد بن عَمْرو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا تَتقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِيَوْمٍ ولا يَوْمَيْنِ\".\nوَهكذا رُوي عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، نحْوَ حديثِ محمدِ بن عَمْرٍو اللَّيْثيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-521>٥ - باب ما جاء أنَّ الصَّوْمَ لِرُؤْيةِ الهِلالِ، وَالإِفْطَارَ لهُ</span>\n٦٩٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حرب، عن عِكْرمَةَ\n_________\n= أحدكم\".\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"كتاب الصوم\" كما في \"شرح الحافظ العراقي على سنن الترمذي\"، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٣٨) من طريق يحيى بن راشد، عن محمد بن عمرو، به. ويحيى بن راشد ضعيف.\nوفي الباب عن رافع بن خديج عند الدارقطني ٢/ ١٦٣، وفي إسناده الواقدي، وهو متروك.\n(^١) قول المصنَّف: \"حديث أبي هريرة لا نعرفه مثل هذا … إلخ\" كأنه ظنَّ أن أبا معاوية أخطأ فيه، وسبب ذلك يرجع إلى أن المصنف لم تقع له تتمة الحديث كما ذكرها الدارقطني ومن طريقة البيهقي والتي بينَّاها خلال التخريج، ولفظ حديث أبي معاوية لا يخالف لفظ غيره ممن رواه عن محمد بن عمرو الليثي، وغاية ما فيه أنه زاد في أوله: \"أحصوا هلال شعبان لرمضان\"، وهذه الزيادة أيضًا لم ينفرد بها أبو معاوية، بل تابعه عليها يحيى بن راشد، لكنه ضعيف كما ذكرنا.","vol":"2","page":226},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضانَ، صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإنْ حَالتْ دُونَهُ غَيايةٌ، فَأكْمِلُوا ثَلاثِينَ يَوْمًا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي بكْرةَ، وابن عُمرَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْه من غَيرِ وَجْهٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-522>٦ - باب ما جاء أنَّ الشّهْرَ يكونُ تِسْعًا وَعِشْرينَ</span>\n٦٩٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بنُ زَكَريّا بن أبي زَائِدَةَ، قال: أخبرني عِيسى بنُ دِينَارٍ، عن أبيهِ، عن عَمْرِو بن الحارثِ بن أبي ضِرَارٍ\nعن ابنِ مَسْعودٍ، قال: مَا صُمْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ تِسْعًا وعِشْرينَ، أكْثَرُ مِمَّا صُمْنا ثَلاثِينَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٢٧)، والنسائي ٤/ ١٣٥ و١٣٦ و١٥٣ - ١٥٤، وهو في \"المسند\" (١٩٣١) و(١٩٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٩٠) و(٣٥٩٤).\nوأخرج مسلم (١٠٨٨) من طريق أبي البختري قال: أهللنا رمضان ونحن بذات عِرْق، فأرسلنا رجلًا إلى ابن عباس ﵄ يسأله، فقال ابن عباس: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله قد أمدَّه لرؤيته، فإن أُغمي عليكم، فأكملوا العِدَّة\". وهو في \"المسند\" (٣٠٢١).\nوالغياية: كل شيء أظل الإنسان فوق رأسه، كالسحابة وغيرها.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٣٢٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٧٦)، وفيه تمام تخريجه وشواهده. =","vol":"2","page":227},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وَأبي هُريرةَ، وَعائشةَ، وَسَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ، وابن عَبَّاسٍ، وابن عُمرَ، وَأنسٍ، وَجَابرٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وأبي بكْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الشَّهْرُ يكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ\".\n\n٦٩٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنسٍ أنَّهُ قال: آلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ من نِسَائِهِ شَهْرًا، فأقَامَ في مَشْرُبَةٍ تِسْعًا وَعِشْرينَ يَوْمًا، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ إنّك آلَيْتَ شَهْرًا. فقال: \"الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-523>٧ - باب ما جاء في الصّوْمِ بِالشّهَادَةِ</span>\n٦٩٩ - حَدَّثَنا محمد بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ الصَّبَّاحِ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن أبي ثَوْرٍ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمَةَ\n_________\n= قال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"ما صمت\" يحتمل أن تكون \"ما\" مصدرية في الموضعين، أي: صومي مع رسول الله ﷺ تسعًا وعشرين أكثر من صومي معه ثلاثين، أو موصولية، والعائد محذوف، أي: ما صمته، أي: الأشهر التي صمتها تسعًا وعشرين أكثر من الأشهر التي صمتها ثلاثين.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٨) و(١٩١١)، والنسائي ٦/ ١٦٦ - ١٦٧. وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٠٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٧).\nقوله: \"في مشربة\" بفتح الميم وضم الراء وفتحها: الغرفة.\n\"آلى من نسائه\" أي: حلف أن لا يدخل عليهن.","vol":"2","page":228},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي رَأيْتُ الهِلالَ، قال: \"أتَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ؟ أتَشْهَدُ أنّ محمدًا رَسُولُ اللهِ؟ \" قال: نَعَمْ. قال: \"يَا بلالُ أذِّنْ في النَّاسِ أنْ يَصُومُوا غَدًا\" (^١).\n\n٧٠٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ قَال: حَدَّثَنا حُسيْنٌ الجُعْفِيُّ، عن زَائِدَةَ، عن سِمَاكٍ، نحْوَهُ (^٢).\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ فيهِ اخْتِلافٌ، رَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَغَيْرُهُ، عن سِماكِ بن حرب عن عِكْرمَةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، وَأكْثرُ أصْحابِ سِمَاكٍ رَوَوْا عن سِمَاكٍ، عن عِكْرمَةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وقد اختلف عليه في هذا الحديث، فروي مرسلًا، وروي موصولًا، ورجح المرسلَ غيرُ واحد من الأئمة.\nوأخرجه موصولًا أبو داود (٢٣٤٠)، وابن ماجه (١٦٥٢)، والنسائي ٤/ ١٣١ - ١٣٢ و١٣٢. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٨٢ - ٤٨٤)، و\"شرح السنة\" للبغوي (١٧٢٤).\nوفي الباب عن ابن عمر عند أبي داود (٢٣٤٢): تراءى الناس الهلال، فأخبرت رسول الله ﷺ أني رأيته، فصامه وأمر الناس بصيامه. وإسناده صحيح وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٤٧).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) الرواية المرسلة أخرجها أبو داود (٢٣٤١)، والنسائي ٤/ ١٣٢، وهي في \"شرح المشكل\" (٤٨٥). وقال أبو داود: رواه جماعة عن سماك، عن عكرمة مرسلًا. ونقل الزيلعي في \"نصب الراية\" ٢/ ٤٤٣ قول النسائي: وهذا أولى =","vol":"2","page":229},{"text":"والعمل على هذا الحديثِ عِنْدَ أكْثرِ أهْلِ العلمِ؛ قَالُوا: تُقْبَلُ شَهَادةُ رَجُلٍ وَاحِدٍ في الصِّيَامِ، وَبهِ يَقولُ ابن المُبَارَكِ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ.\nوقال إسحاقُ: لا يُصَام إلا بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ.\nولم يَخْتَلفْ أهْلُ العلمِ في الإفْطَارِ، أنَّهُ لا يُقْبَلُ فيهِ إلَّا شَهَادَةُ (^١) رَجُلَينِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>٨ - باب ما جاء شَهْرا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ</span>\n٧٠١ - حَدَّثَنا يحيى بن خَلفٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن خَالدٍ الحَذّاءِ، عن عَبد الرَّحمنِ بن أبي بكْرَةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصانِ: رَمَضانُ، وَذُو الحِجَّةِ\" (^٢).\nحديث أبي بَكْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَبدِ الرَّحمنِ بن أبي بكْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ مرْسلًا.\n_________\n= بالصواب، لأن سماكًا كان يلقن فيتلقن.\n(^١) في (أ) و(ب) و(ل): بشهادة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩١٢)، ومسلم (١٠٨٩)، وأبو داود (٢٣٢٣)، وابن ماجه (١٦٥٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٩٦) و(٤٩٧).","vol":"2","page":230},{"text":"قال أحمدُ: مَعْنى هذا الحديثِ \"شَهْرَا عِيدٍ لا يَنْقُصَانِ معًا\": يَقولُ: لا يَنْقُصَانِ مَعًا في سَنَةٍ وَاحِدةٍ: شَهْرُ رَمَضانَ وَذُو الحِجَّةِ، إنْ نَقَصَ أحَدُهُمَا تَمَّ الآخَرُ.\nوقال إسحاقُ: مَعْناهُ \"لا يَنْقُصانِ\" يَقولُ: وَإنْ كانَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ، فَهو تَمامٌ غَيْرُ نُقْصَانٍ.\nوعلى مَذْهبِ إسحاقَ يَكونُ يَنْقُصُ الشَّهْرانِ مَعًا في سَنَةٍ وَاحِدةٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-525>٩ - باب ما جاء لِكُلِّ أهْلِ بَلدٍ رُؤْيَتُهُمْ</span>\n٧٠٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن أبي حَرْملَةَ، قال: أخبرني كُرَيبٌ\n_________\n(^١) قال البغوي في \"شرح السنة\" ٦/ ٢٣٥ بعد أن نقل قول المصنِّف هذا: وقال بعضهم: إنما أراد بهذا تفضيل العمل في العشر من ذي الحجة، فإنه لا ينقص في الأجر والثواب عن شهر رمضان.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\": الأصح أن معناه لا ينقص أجرهما والثواب المرتب عليهما وإن نقص عددهما.\nوقيل: معناه لا ينقصان جميعًا في سنة واحدة غالبًا.\nوقيل: لا ينقص ثواب ذي الحجة عن ثواب رمضان لأن فيه المناسك، حكاه الخطابي وهو ضعيف، والأول هو الصواب المعتمد.\nومعناه أن قوله ﷺ: \"من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه\"، وقوله: \"من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا\"، وغير ذلك، فكل هذه الفضائل تحصل سواء تم عدد رمضان أم نقص.","vol":"2","page":231},{"text":"أنّ أُمَّ الفَضْلِ بِنْتَ الحارثِ بَعَثَتْهُ إلى مُعَاويةَ بِالشام، قال: فَقَدِمْتُ الشَّامَ فَقَضَيْتُ حاجَتَها، وَاسْتَهلَّ عَليَّ هِلالُ رَمَضانَ وَأنا بِالشّامِ، فَرَأينَا الهِلالَ لَيْلةَ الجُمُعَةِ، ثُمَّ قَدِمْتُ المدينةَ في آخِرِ الشّهْرِ، فَسَألَنِي ابن عَبَّاسٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الهِلالَ، فقال: مَتى رَأيتُمُ الهِلالَ؟ فَقُلْتُ: رأينَاهُ لَيلةَ الجُمُعَةِ. فقال: أنْتَ رأيتَهُ لَيْلةَ الجُمعَةِ؟ فَقلْتُ: رَآهُ النَّاسُ، وَصَامُوا وَصَامَ مُعَاويةُ، فقال: لكِنْ رَأينَاهُ لَيلةَ السَّبْتِ، فَلا نَزَالُ نَصُومُ حتَّى نُكْمِلَ ثَلاثِينَ يَوْمًا أوْ نَراهُ. فَقلْتُ: ألا تَكْتَفِي بِرُؤيةِ مُعاويةَ وَصِيامِهِ؟ قال: لا، هكذا أمَرَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١).\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ لِكُلِّ أهْلِ بَلَدٍ رُؤْيَتَهُمْ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٨٧)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والنسائي ٤/ ١٣١. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٨٩).\nقوله: \"واستهلَّ عليَّ رمضان\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": على بناء الفاعل، أي: تبيَّن هلالُه، أو المفعول، أي: رُئي هلالُه، كذا في \"الصحاح\".\n(^٢) قال ابن قدامة في \"المغني\" ٤/ ٣٢٨: وإذا رأى الهلال أهل بلد، لزم جميع البلاد الصوم، وهذا قول الليث وبعض أصحاب الشافعي (وهو قول الحنفية والمالكية).\nوقال بعضهم: إن كان بين البلدين مسافة قريبة لا تختلف المطالع لأجلها كبغداد والبصرة، لزم أهلها الصوم برؤية الهلال فى أحدهما، وإن كان بينهما بعد كالعراق والحجاز والشام، فلكل أهل بلد رؤيتهم. =","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>١٠ - باب ما جاء مَا يُسْتَحَبُّ عَلَيْهِ الإفْطَارُ</span>\n٧٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيبٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من وَجَدَ تمْرًا، فَلْيُفْطِرْ عَليْهِ، ومن لا، فَلْيُفْطِرْ على مَاءٍ، فَإنّ المَاءَ طَهُورٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَلْمَانَ بن عَامرٍ.\nحديثُ أنسٍ لا نَعْلَمُ أحَدًا رَواهُ عن شُعبةَ مِثلَ هذا غَيْرَ سَعيدِ\n_________\n= ورُوي عن عكرمة أنه قال: لكل أهل بلد رؤيتهم. وهو مذهب القاسم وسالم واسحاق، وذكر حديث ابن عباس هذا.\nوانظر كلام الشوكاني عن حديث ابن عباس في \"نيل الأوطار\" ٤٧/ ٢٦٨.\n(^١) حديث ضعيف، وهذا إسناد أخطأ فيه سعيد بن عامر - وهو الضبعي - كما بيَّن ذلك المصنف بإثر الحديث وغيره من الأئمة، والصواب المحفوظ: عن شعبةَ وغيرِه، عن عاصمٍ الأحول وغيرِه، عن حفصة بنت سيرين، عن الرَّباب بنت صُلَيع الضَّبِّية، عن سلمان بن عامر، وسيذكره المصنف من هذا الطريق في الحديث التالي، وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة الرَّباب بنت صُلَيع، فقد تفردت بالرواية عنها حفصة بنت سيرين، ولم يؤثر توثيقها عن غير ابن حبان.\nوهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ١/ ٣٣٥.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٧)، وابن خزيمة (٢٠٦٦) من طريق محمد بن عمر المقدمي، بهذا الإسناد. وقال النسائي: حديث شعبة عن عبد العزيز بن صهيب خطأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١٠٢٩)، والحاكم ١/ ٤٣١، وعنه البيهقي ٤/ ٢٣٩ من طريق محمد بن إسحاق الصاغاني، عن سعيد بن عامر، به.\nوالإفطار على التمر أو على الماء عند عدمه ثابت من فعله ﷺ في حديث أنس كما سيأتي عند المصنف برقم (٧٠٥).","vol":"2","page":233},{"text":"ابن عَامرٍ، وهو حديثٌ غَيْرُ مَحْفوظٍ، وَلا نَعْلمُ لهُ أصْلًا من حديث عَبْد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أنسٍ. وقد رَوَى أصْحابُ شُعبة هذا الحديثَ عن شُعبةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا أصَحُّ من حديثِ سَعيدِ بن عَامرٍ. وَهكذا رَوَوْا عن شُعْبةَ، عن عَاصمٍ، عن حَفْصةَ ابنة سِيرِينَ، عن سَلْمانَ بن عامر. ولم يَذْكُرْ فيهِ شُعبةُ: عن الرَّبَابِ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وابن عُيينةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن عَاصِمٍ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ.\nوابن عَوْنٍ يَقولُ: عن أُمِّ الرّائِحِ بِنْتِ صُلَيْعٍ، عن سَلْمانَ بن عَامرٍ، وَالرَّبابُ هِي أُمُّ الرَّائِحِ.\n\n٧٠٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: عن سُفيانَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (ح)\nوَحَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ (^١)، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ\nعن سَلْمانَ بن عَامرٍ الضَّبِّيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أفْطَرَ أحَدُكُمْ، فَلْيُفْطِرْ على تَمْرٍ، فإن لم يَجِدْ، فَلْيُفطِرْ على مَاءٍ، فإنَّه\n_________\n(^١) زاد في مطبوعة محمد فؤاد عبد الباقي بعد هذا: \"وحدثنا قتيبة قال: أنبأنا سفيان بن عيينة، عن عاصم الأحول\" ووجود هذا الإسناد هنا خطأ، فلم يذكر في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"2","page":234},{"text":"طَهُورٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٧٠٥ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا جَعْفَرُ بن سُلَيْمانَ، عن ثَابِتٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يُفْطِرُ قَبْلَ أن يُصَلِّيَ على رُطَبَاتٍ، فَإنْ لم تكنْ رُطَباتٌ فَتُمَيْرَاتٌ، فَإنْ لم تكُنْ تُمَيْراتٌ، حَسَا حَسوَاتٍ من مَاءٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-527>١١ - باب ما جاء أن الفِطْرَ يَوْمَ تُفْطِرُونَ والأضْحى يَوْمَ تُضَحُّونَ</span>\n٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن المُنْذِرِ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن جَعْفَرِ بن محمدٍ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن عُثْمانَ بن محمدٍ الأخنسي، عن المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هُريْرَةَ، أنّ النبيَّ ﷺ قال: \"الصَّوْمُ يَوْمَ تَصُومُونَ،\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وسلف برقم (٦٦٤).\n(^٢) حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٢٣٥٦). وهو في \"المسند\" (١٢٦٧٦).\n(^٣) زاد بعد هذا في مطبوعة عبد الباقي: \"قال أبو عيسى: وروي أن رسول الله ﷺ كان يفطر في الشتاء على تمرات، وفي الصيف على الماء\"، وهذه الفقرة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.","vol":"2","page":235},{"text":"وَالفِطْرُ يَوْمَ تُفْطِرُونَ، وَالأضْحَى يَوْمَ تُضَحُّونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ.\nوَفَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذا الحديثَ، فقال: إنَّما مَعْنى هذا: الصَّوْمُ وَالفِطْرُ مع الجَمَاعَةِ وعُظْمِ النَّاسِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-528>١٢ - باب ما جاء إذا أقبَلَ اللَّيلُ وأدْبَرَ النّهَارُ، فقد أفْطَرَ الصَّائِمُ</span>\n٧٠٧ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بنُ سليمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَاصمِ بن عُمرَ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أقبَلَ اللّيْلُ، وأدْبَرَ النَّهَارُ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ، فقد أفْطَرْتَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٢٤)، وابن ماجه (١٦٦٠). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١٧٢٦).\nويشهد له حديث عائشة الآتي عند المصنف برقم (٨١٣).\n(^٢) قال الإمام الخطابي في معنى الحديث: إن الخطأ مرفوع عن الناس فيما كان سبيله الاجتهاد، فلو أن قوما اجتهدوا، فلم يروا الهلال إلا بعد ثلاثين، فلم يفطروا حتى استوفوا العدة، ثم ثبت عندهم أن الشهر كان تسعًا وعشرين، فإن صومهم وفطرهم ماض، لا شيء عليهم من وزر أو عيب، وكذلك هذا في الحج إذا أخطؤوا يوم عرفة، فإنه ليس عليهم إعادته.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٥٤)، ومسلم (١١٠٠)، وأبو داود (٢٣٢٤) و(٢٣٥١)، وابن ماجه (١٦٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٠). وهو في \"المسند\" (١٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٣).","vol":"2","page":236},{"text":"وفي البابِ عن ابن أبي أوْفَى، وأبي سَعد الخير (^١)\nحديثُ عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-529>١٣ - باب ما جاء في تَعْجِيلِ الإفْطَارِ</span>\n٧٠٨ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سُفيانَ، عن أبي حَازمٍ (ح)\nوَأخْبَرَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً، عن مَالك بن أنس، عن أبي حَازِمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا عَجَّلُوا الفِطْرَ\" (^٢).\nوفي البابِ، عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَائشةَ، وأنسَ بن مالك.\nحديثُ سَهْلِ بن سَعْدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهو الّذِي اخْتَارهُ أهْلُ العلم من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ؛ اسْتَحَبُّوا تَعْجِيلَ الفِطْرِ، وَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وإسحاقُ.\n_________\n(^١) وقع في (ب) و(ل): \"وأبي سعيد الخدري\"، والمثبت من (أ) و(د) و(س) ونسخة بهامش (ب)، وهو الصواب، وأبو سعد الخير هذا ذكره ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٠٠، وأورد حديثه هذا، وأخرجه أيضًا الدولابي في \"الكنى\" ١/ ١٠٢.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٥٧)، ومسلم (١٠٩٨)، وابن ماجه (١٦٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٠٢) و(٣٥٠٦).","vol":"2","page":237},{"text":"٧٠٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا الولِيدُ بن مسلم، عن الأوْزَاعِيِّ، عن قُرَّة بن عبد الرَّحمن، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"قال اللهُ ﷿: أحَبُّ عِبَادِي إليَّ أعْجَلُهُمْ فِطْرًا\" (^١).\n\n٧١٠ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمن، قال: أخبرنا أبو عَاصمٍ وأبو المغِيرَةِ، عن الأوْزَاعِيِّ، نَحْوُه (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَن غريبٌ.\n\n٧١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن عُمَارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أبي عَطِيَّةَ، قال:\nدخَلْتُ أنا وَمَسْرُوق على عائشةَ، فَقُلْنا: يَا أمَّ المؤْمِنينَ، رَجُلانِ من أصْحَاب محمدٍ ﷺ أحَدُهُمَا يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ، وَالآخَرُ يُؤَخِّرُ الإفْطَارَ وَيُؤَخِّرُ الصَّلاةَ. قَالت: أيُّهُما يُعَجِّلُ الإفْطَارَ وَيُعَجِّلُ الصَّلاةَ؟ قُلْنا: عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ. قالت: هكذا صَنَع رَسُولُ اللهِ ﷺ. والآخر أبو موسى (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قرة، وهو ابن عبد الرحمن المعافري. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٠٧) و(٣٥٠٨).\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٩٩)، وأبو داود (٢٣٥٤)، والنسائي ٤/ ١٤٤ و١٤٥. وهو في \"المسند\" (٢٤٢١٢).","vol":"2","page":238},{"text":"وأبو عَطيَّةَ اسْمُهُ: مَالكُ بن أبي عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وَيُقالُ: مالك بن عَامرٍ الهَمْدَانيُّ، وهو أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-530>١٤ - باب ما جاء في تَأخيرِ السُّحُورِ</span>\n٧١٢ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ، قَال: حَدَّثَنا هِشَامٌ الدَّسْتوَائِيُّ، عن قَتادةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ\nعن زَيْدِ بن ثَابتٍ، قال: تَسَحَّرْنَا مع النبيِّ ﷺ، ثمَّ قُمْنَا إلى الصَّلاةِ. قال: قُلْتُ: كَمْ كانَ قَدْرُ ذاكَ؟ قال: قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً (^١).\n\n٧١٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هِشَامٍ بنَحْوِهِ، إلا أنّهُ قال: قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمْسِينَ آيةً (^٢).\nوفي البابِ عن حُذَيفَةَ.\nحديثُ زَيْدِ بن ثَابِتٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَبهِ يقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ: اسْتَحَبُّوا تأخيرَ السُّحُورِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-531>١٥ - باب ما جاء في بَيَانِ الفَجْرِ</span>\n٧١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا مُلازمُ بنُ عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنِي عبدُ اللهِ بنُ النُّعمانِ، عن قَيْسِ بنِ طَلْقٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٥) و(٥٧٦)، ومسلم (١٠٩٧)، وابن ماجه (١٦٩٤)، والنسائي ٤/ ١٤٣. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٨٥)، وانظر \"صحيح ابن حبان\" (١٤٩٧).\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"2","page":239},{"text":"حَدَّثَني أبي طَلْقُ بن عَليٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"كُلوا وَاشْرَبُوا، وَلا يَهيدنَّكُم السَّاطعُ المُصْعِدُ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حتّى يَعْتَرِضَ لَكُمُ الأحْمَر (^١) \" (^٢).\nوفي البابِ عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، وأبي ذَرٍّ، وَسَمُرَةَ.\nحديثُ طَلْقِ بن عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنّهُ لا يَحْرُمُ على الصَّائِمِ الأكْلُ وَالشُّرْبُ حتَّى يكُونَ الفَجْرُ الأحْمرُ المُعْتَرِضُ، وَبهِ يَقولُ عَامَّةُ أهْلِ العلمِ.\n\n٧١٥ - حَدَّثَنا هَنّادٌ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن أبي هلالٍ، عن سَوَادةَ بن حَنْظَلةَ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَمنَعنَّكُم من سُحُورِكُم أذَانُ بِلالٍ وَلا الفَجْرُ المُسْتَطِيلُ، ولكن الفَجْرُ المُسْتَطِيرُ في الأُفُقِ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) وهامش (ب): \"لكم يعني الأحمر\"، والمثبت من (ب) و(د) و(س) و(ظ) وشرح الحافظ العراقي.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٣٤٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٢٩١).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا سند حسن أبو هلال - واسمه محمد بن سليم الراسبي - صدوق حسن الحديث في المتابعات، وهو هنا متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (١٠٩٤)، وأبو داود (٢٣٤٦)، والنسائي ٤/ ١٤٨. وهو في \"المسند\" (٢٠٠٧٩) و(٢٠١٥٨).\nوفي الباب عن ابن مسعود عند البخاري ومسلم، وهو في \"المسند\" (٣٦٥٤).","vol":"2","page":240},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-532>١٦ - باب ما جاء في التّشْدِيدِ في الغِيبةِ لِلصَّائِمِ</span>\n٧١٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قال: وَأخبرنا ابن أبي ذِئْبٍ، عن سعيد المَقْبُرِيِّ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مَن لم يَدعْ قَوْلَ الزُّورِ والعمَلَ بهِ، فَليْسَ للهِ حَاجَةٌ بأنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرابَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ حسن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-533>١٧ - باب ما جاء في فَضْلِ السُّحُورِ</span>\n٧١٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادةَ وَعَبد العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ\nعن أنَس بن مالكٍ، أن النبيَّ ﷺ قال: \"تَسَحّرُوا، فإنَّ في السُّحُورِ بَرَكةً\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٠٣) و(٦٠٥٧)، وأبو داود (٢٣٦٢)، وابن ماجه (١٦٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٤٥ - ٣٢٤٨). وهو في \"المسند\" (٩٨٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٢٣)، ومسلم (١٠٩٥)، وابن ماجه (١٦٩٢)، والنسائي ٤/ ١٤١. وهو في \"المسند\" (١١٩٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٦).","vol":"2","page":241},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريْرَةَ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَجابرِ بن عَبدِ اللهِ، وابن عَبَّاسٍ، وَعَمْرِو بن العَاص، وَالعِرْبَاضِ بن سَارِيةَ، وَعُتْبةَ بن عَبْدٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَرُوِي عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: \"فَصْلُ مَا بينَ صِيامِنَا وَصِيَامِ أهْلِ الكِتَابِ أكْلَةُ السَّحَرِ\".\n\n٧١٨ - حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا اللّيثُ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيهِ، عن أبي قَيْسٍ مَوْلَى عَمْرو بن العَاصِ، عن عَمْرِو بن العَاصِ، عن النبيِّ ﷺ بِذلك (^١).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَأهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ: موسى بن عَليٍّ، وَأهْلُ العِرَاقِ يَقُولُونَ: موسى بن عُلَيٍّ. وهو: موسى بن عُلَيِّ بن رَبَاحٍ اللَّخْمِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-534>١٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في السَّفَرِ</span>\n٧١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن جَعْفَرِ بن محمد، عن أبيه\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى مَكّةَ عَامَ الفَتْحِ، فَصَامَ حتَّى بَلغَ كُرَاعَ الغَمِيمِ، وَصَامَ النَّاسُ مَعهُ، فَقِيلَ لهُ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٩٦)، وأبو داود (٢٣٤٣)، والنسائي ٤/ ١٤٦. وهو في \"المسند\" (١٧٧٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٧٧).","vol":"2","page":242},{"text":"إنَّ النَّاسَ قَد شَقَّ عَليْهِمُ الصِّيَامُ، وَإنّ النَّاسَ يَنظُرُونَ فِيمَا فَعلْتَ. فَدَعا بِقَدَحٍ من مَاءٍ بعْدَ العَصْرِ فَشَربَ، وَالنّاسُ يَنظُرونَ إلَيْهِ، فأفْطَرَ بَعْضُهُمْ، وَصَامَ بَعْضُهُمْ، فَبلَغهُ أنَّ ناسًا صَامُوا، فقال: \"أُولئكَ العُصاةُ\" (^١).\nوفي الباب عن كَعْبِ بن عَاصمٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريْرَةَ.\nحديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ أنّهُ قال: \"لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ\" (^٢).\nوَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في الصَّوْمِ في السَّفَرِ.\nفَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ أنَّ الفِطْرَ في السَّفَرِ أفْضَلُ، حتَّى رَأى بَعْضُهُمْ عَليْهِ الإعَادةَ إذا صَامَ في السَّفَرِ. وَاختَارَ أحمدُ، وَإسحاقُ الفِطْرَ في السَّفَرِ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِم: إنْ وَجدَ قُوَّةً فَصامَ فحَسَنٌ، وهو أفْضَلُ، وإن أفطر فحَسَنٌ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُبَاركِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١١٤)، والنسائي ٤/ ١٧٧، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٦) و(٣٥٤٩) و(٣٥٥١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه من حديث جابر بن عبد الله أيضًا البخاري (١٩٤٦)، ومسلم (١١١٥)، وأبو داود (٢٤٠٧)، والنسائي ٤/ ١٧٦ و١٧٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٣) و(١٤٤٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٥٢).\nوروي عن كعب بن عاصم وابن عمر، انظر \"المسند\".","vol":"2","page":243},{"text":"وقال الشّافِعِيُّ: إنَّما مَعْنى قَوْلِ النبيِّ ﷺ: \"لَيْسَ من البِرِّ الصِّيَامُ في السَّفَرِ\"، وقَوْلهِ حِينَ بَلغَهُ أنَّ ناسًا صَامُوا فقال: \"أُولئِكَ العُصَاةُ\": فَوجْهُ هذا إذا لم يَحْتَمِلْ قلْبُهُ قَبُولَ رُخْصَةِ اللهِ، فأمَّا من رَأى الفِطْرَ مُباحًا وَصَامَ، وَقَوي على ذلِكَ، فَهُو أعْجَبُ إليَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>١٩ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في السَّفَرِ</span>\n٧٢٠ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ: أنّ حَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ سَألَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عن الصَّوْمِ فى السَّفَرِ، وَكانَ يَسْرُدُ الصَّوْمَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ شِئْتَ فَصُمْ، وَإنْ شِئْتَ فَأفْطِرْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنس بن مَالكٍ، وأبي سَعيدٍ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعودٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي الدَّرْدَاءِ، وَحَمْزَةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميِّ.\nحديثُ عَائشةَ: أنَّ حَمزَةَ بن عَمْرٍو الأسلمي سَألَ النبيَّ ﷺ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٧٢١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن سَعيدِ بن يَزِيدَ أبي مَسلمةَ، عن أبي نَضْرَةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١)، وأبو داود (٢٤٠٢)، وابن ماجه (١٦٦٢)، والنسائي ٤/ ١٨٧ و١٨٨ و٢٠٧. وهو في \"المسند\" (٢٤١٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٦٠).","vol":"2","page":244},{"text":"عن أبي سَعيدٍ، قال: كُنّا نُسَافِرُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ في شهر رَمَضانَ، فَما يُعابُ على الصَّائمِ صَوْمُهُ، وَلا على المُفْطِرِ إفْطَارُهُ (^١).\n\n٧٢٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ (ح)\nوَحَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدُ الأعْلى، عن الجُرَيْرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخدري، قال: كُنَّا نُسَافِرُ مع رَسُولِ الله ﷺ، فمِنّا الصَّائِمُ وَمِنَّا المُفْطِرُ، فَلا يَجِدُ المُفْطِرُ على الصَّائمِ، وَلا الصَّائِمُ على المُفْطِرِ، فَكانُوا يَرَوْنَ أنّهُ من وَجدَ قُوَّةً فَصَامَ، فَحَسَنٌ، ومن وَجَدَ ضَعْفًا فَأفْطَرَ، فَحَسنٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-536>٢٠ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للمُحَارِبِ في الإفْطَارِ</span>\n٧٢٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابنُ لَهِيعَةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن مَعْمَرِ بن أبي حَبيبةَ، عن ابن المسَيّبِ\nأنَّهُ سَألهُ عن الصَّوْمِ في السَّفَرِ، فَحَدَّثَ أنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١١٦)، والنسائي ٤/ ١٨٨ و١٨٩. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٨٣) و(١١٤٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٥٨) و(٣٥٦٢).\nوأخرجه مطولًا مسلم (١١٢٠)، وأبو داود (٢٤٠٦). وانظر \"المسند\" (١١٣٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":245},{"text":"قال: غَزَوْنَا مع رسولِ الله ﷺ في رمضانَ غَزْوتين: يَوْمَ بَدْرٍ وَالفَتْح، فَأفطَرْنَا فِيهِمَا (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\nحديثُ عُمرَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِي عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ أمرَ بِالفِطْرِ في غزْوَةٍ غَزَاهَا (^٢).\nوقد رُوي عن عمرَ بن الخَطَّاب نحو هذا، أنّه رَخَّصَ في الإفْطَارِ عِنْد لِقاءِ العَدُوِّ، وَبهِ يَقولُ بَعْضُ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-537>٢١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في الإفْطَارِ لِلحُبْلَى والمُرْضِعِ</span>\n٧٢٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَيُوسُفُ بن عيسى، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو هِلالٍ، عن عَبد اللهِ بن سوَادةَ\nعن أنسِ بنِ مَالكٍ - رَجُلٍ من بَنِي عَبد اللهِ بن كَعْبٍ - قال: أغَارَتْ عَليْنَا خَيْلُ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَأتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَوَجَدْتُهُ يَتغدَّى، فقال: \"ادْنُ فَكُلْ\". فَقلْتُ: إنِّي صَائمٌ. فقال: \"ادْنُ أُحَدِّثْكَ عن الصَّوْمِ - أوِ الصِّيَامِ -؛ إنَّ الله وَضَعَ عن المُسَافِرِ شَطْرَ\n_________\n(^١) حديث قوي، وأخرجه البزار (٢٩٦)، والبغوي (١٧٦٨). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٠).\n(^٢) سيرد عند المصنف برقم (١٧٧٩).","vol":"2","page":246},{"text":"الصَّلاةِ، وعن الحَامِل أو المرْضِعِ الصّوْمَ، أوِ الصِّيَامَ\" (^١).\nوَاللهِ لقد قَالَهُما النبيُّ ﷺ، كِلَيْهما أوْ إحْدَاهُما، فَيَالَهْفَ نَفْسي أنْ لا أكونَ طَعِمْتُ مِن طَعَامِ النبيِّ ﷺ.\nوفي البابِ عن أبي أُمَيَّةَ (^٢).\nحديث أنَسِ بن مَالكٍ الكَعْبيِّ حديثٌ حَسَنٌ، وَلا نَعْرِفُ لأنَسِ بن مَالكٍ هذا عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ الوَاحِدِ.\nوالعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الحَامِلُ وَالمُرْضِعُ تُفْطِرَانِ وَتَقضيانِ وَتُطْعِمَانِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ، وَمَالكٌ، والشّافِعِيُّ، وَأحمدُ.\nوقال بَعْضُهُمْ: تُفْطِرَانِ وَتُطْعِمَانِ وَلا قَضَاءَ عَليْهِمَا، فإنْ شَاءَتَا قضَتَا وَلا إطْعَامَ عَلَيْهِمَا، وَبهِ يَقولُ إسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-538>٢٢ - باب ما جاء في الصَّوْمِ عن المَيِّتِ</span>\n٧٢٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ وَمسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ وَعَطاءٍ وَمُجاهِدٍ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٤٠٨)، وابن ماجه (١٦٦٧) و(٣٢٩٩)، والنسائي ٤/ ١٨٠ و١٨١ و١٩٠. وهو في \"المسند\" (١٩٠٤٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٦٥).\n(^٢) أبو أمية هذا هو أنس بن مالك الكعبي نفسه، وأبو أمية كنيته، انظر تعليقنا على \"شرح المشكل\".","vol":"2","page":247},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَتِ امْرَأةٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: إنَّ أُخْتِي مَاتتْ وَعَليْهَا صَوْمُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعيْنِ، قال: \"أرَأيْتِ لو كانَ على أُخْتِكِ دَيْنٌ أكُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ \"، قالت: نَعَمْ. قال: \"فَحَقُّ اللهِ أحَقُّ\" (^١).\nوفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وابن عُمرَ، وَعَائشةَ (^٢)\nحديث ابن عباس حديث حسن صحيح.\n\n٧٢٦ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن الأعْمَشِ، بهذا الإسْنَادِ، نَحْوَهُ (^٣).\nوسَمعتُ محمدًا يقول: جوَّد أبو خالدٍ الأحمرُ هذا الحديثَ عن الأعمش.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٥٣)، ومسلم (١١٤٨)، وأبو داود (٣٣٠٨) و(٣٣١٠)، وابن ماجه (١٧٥٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٢٠، وفي \"الكبرى\" (٢٩١٢) و(٢٩١٧). وهو في \"المسند\" (١٨٦١) و(١٩٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٠).\n(^٢) حديث عائشة أخرجه البخاري (١٩٥٢)، ومسلم (١١٤٧) بلفظ: \"من مات وعليه صيام، صام عنه وليه\".\nوقد أجاز الصيام عن الميت أصحاب الحديث، وعلق الشافعي في القديم القول به على صحة الحديث، وهو قول أبي ثور وجماعة من محدثي الشافعية، وقال الشافعي في الجديد ومالك وأبو حنيفة: لا يُصام عن الميت. وقال الليث وأحمد وإسحاق وأبو عُبيد: لا يصام عنه إلا النذر. \"فتح الباري\" ٤/ ١٩٣.\n(^٣) انظر ما قبله.","vol":"2","page":248},{"text":"قال محمدٌ: وقد رَوَى غَيْرُ أبي خَالِدٍ، عن الأعْمَشِ مِثْلَ روَايَةِ أبي خَالدٍ.\nوَرَوَى أبو مُعَاويَةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن الأعْمَشِ، عن مُسْلمٍ البَطِينِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، وَلا عن عَطَاءٍ، وَلا عن مُجَاهِدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-539>٢٣ - باب ما جاء في الكَفَّارَةِ</span>\n٧٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم، عن أشعَثَ، عن محمدٍ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من مَاتَ وَعَليْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَلْيُطْعِمْ عَنْهُ مكانَ كُلَّ يَوْمٍ مِسْكينًا\" (^١).\nحديثُ ابن عُمرَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَالصَّحيحُ عن ابن عُمرَ مَوْقُوفٌ قَوْلُهُ.\nوَاخْتَلفَ أهْلُ العلمِ في هذا.\nفقال بعَضُهُمْ: يُصَامُ عن المَيِّتِ. وَبهِ يَقولُ أحمدُ، وإسحاقُ، قَالا: إذا كانَ على المَيِّتِ نَذْرُ صِيَامٍ، يُصامُ عَنْهُ، وإذا كانَ عَليْهِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أشعث - وهو ابن سوار -، ومحمد - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٥٧). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١٧٧٥).","vol":"2","page":249},{"text":"قَضَاءُ رَمَضانَ، أُطْعِمَ عَنْهُ.\nوقال مَالكٌ، وَسُفيانُ، وَالشَّافِعِيُّ: لا يَصُومُ أحَدٌ عن أحَدٍ.\nوَأشْعَثُ: هو ابن سَوَّارٍ، وَمحمدٌ: هو محمد بن عَبد الرحمن بن أبي لَيْلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>٢٤ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يَذْرَعُهُ القَيْءُ</span>\n٧٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عُبَيْدٍ المُحَارِبِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلَمَ، عن أبيهِ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ\nعن أبي سعَيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثٌ لا يُفْطِرْنَ الصَّائِمَ: الحِجَامةُ وَالقَيْءُ والاحْتِلامُ\" (^١).\nحديثُ أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ غَيرُ مَحفُوظٍ.\nوقد رَوَى عَبدُ اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، وَعَبد العَزِيزِ بن محمدٍ وَغيرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن زَيْدِ بن أسْلمَ مُرْسلًا (^٢)، ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن أبي سَعيدٍ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف من أجل عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٨٣، والبيهقي ٤/ ٢٢٠ و٢٦٤. قال البيهقي: كذا رواه عبد الرحمن بن زيد، وليس بالقوي، والصحيح رواية سفيان الثوري وغيره عن زيد بن أسلم، عن رجل من أصحابه، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ، عن النبي ﷺ قال: \"لا يفطر من قاء، ولا من احتجم، ولا من احتلم\" وأخرجه البيهقي ٤/ ٢٦٤.\n(^٢) أخرجه البيهقي ٤/ ٢٢٠.","vol":"2","page":250},{"text":"سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ السِّجزِيَّ يقولُ: سَألْتُ أحمدَ بنَ حَنْبل، عن عَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، فقال: أخوهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ لا بَأسَ بهِ.\nوَسَمِعْتُ محمدًا يَذْكُرُ عن عَليٍّ بن عَبد اللهِ، قال: عَبد اللهِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ثِقةٌ، وَعَبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضَعِيفٌ.\nقال محمدٌ: وَلا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-541>٢٥ - باب ما جاء فِيمن اسْتَقَاءَ عَمْدًا</span>\n٧٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن هِشَامِ بن حَسَّان، عن ابن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"من ذَرَعهُ القَيْءُ، فَليْسَ عَليْهِ قَضاءٌ، ومن اسْتَقاءَ عَمْدًا، فَلْيَقْضِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ، وَثَوْبانَ، وَفَضالةَ بن عُبَيدٍ.\nحديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حديثِ هِشَامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ.\nوقال محمدٌ (^٢): لا أُرَاهُ مَحفُوظًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٨٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١٣٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٨).\n(^٢) هو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، وقوله هذا كأنه قاله لظنه أنه تفرد =","vol":"2","page":251},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ. وَلا يَصِحُّ إسْنادُهُ (^١).\nوقد رُوي عن أبي الدَّرْدَاءِ وَثَوْبَانَ وفَضالَةَ بن عُبَيْدٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَاءَ فأفْطَرَ. وَإنما مَعْنى هذا أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ صَائمًا مُتطوِّعًا، فَقاءَ فَضعُفَ، فأفْطَرَ لِذلكَ، هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا.\nوالعمل عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، أنَّ الصَّائمَ إذا ذَرَعهُ القَيْءُ فَلا قَضَاءَ عَليْهِ، وإذا اسْتَقاءَ عَمْدًا فَلْيَقضِ، وَبهِ يَقولُ الشافعيُّ، وسُفيانُ الثوريُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-542>٢٦ - باب ما جاء في الصَّائِمِ يأكُلُ ويَشْربُ نَاسِيًا</span>\n٧٣٠ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن\n_________\n= به عيسى بن يونس عن هشام، وهو مدفوع بقول أبي داود بإثره: رواه أيضًا حفصُ بن غياث، عن هشام مثله. أخرجه ابن خزيمة (١٩٦١)، وابن ماجه (١٦٧٦) والحاكم ١/ ٤٢٧، والبيهقي ٤/ ٢١٩ من طريق حفص بن غياث، عن هشام، به.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨، والدارقطني ٢/ ١٨٥ من طريق عبد الله بن سيد، عن جده، عن أبي هريرة. وعبد الله بن سعيد هذا: هو ابن أبي سعيد المقبري متروك.\n(^٢) وهو قول أبي حنيفة، ففي \"الموطأ\" ص ١٢٦ برواية الإمام محمد بن الحسن: أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، أن ابن عمر كان يقول: من استقاء وهو صائم، فعليه القضاء، ومن ذرعه القيء، فليس عليه شيء. قال محمد: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.","vol":"2","page":252},{"text":"حَجَّاجٍ، عن قَتادة، عن ابن سِيرِينَ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من أكلَ أوْ شَرِبَ نَاسِيًا، فلا يُفْطِرْ، فَإنَّمَا هو رِزْقٌ رَزَقهُ اللهُ\" (^١).\n\n٧٣١ - حَدَّثَنا أبو سَعيدِ الأشَجُّ قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن عَوْفٍ، عن ابن سِيرِينَ وَخِلاسٍ\nعن أبي هُريْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ أوْ نَحْوَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَأُمِّ إسْحاقَ الغَنويَّةِ.\nحديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.\nوقال مَالكُ بن أنَسٍ: إذا أكَلَ في رَمَضانَ نَاسِيًا، فَعَليْهِ القَضَاءُ.\nوَالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-543>٢٧ - باب ما جاء في الإفْطَارِ مُتَعَمِّدًا</span>\n٧٣٢ - حدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ وَعَبدُ الرحمنِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٣٣) و(٦٦٦٩)، ومسلم (١١٥٥)، وأبو داود (٢٣٩٨)، وابن ماجه (١٦٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٧٦). وهو في \"المسند\" (٩٤٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٩).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"2","page":253},{"text":"مَهْدِيٍّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابِتٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو المُطَوِّسِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من أفْطَرَ يَوْمًا من رَمَضانَ من غَيْرِ رُخْصَةٍ وَلا مَرضٍ، لم يَقْضِ عَنهُ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، وَإنْ صَامهُ\" (^١).\nحديثُ أبي هُريْرَةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو المُطَوِّسِ اسْمُهُ: يَزيدُ بن المُطَوِّسِ، وَلا أعْرِفُ لهُ غَيْرَ هذا الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-544>٢٨ - باب ما جاء في كَفَّارَةِ الفِطْرِ في رَمَضانَ</span>\n٧٣٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ الجَهْضَمِيُّ وَأبو عَمَّارٍ - المَعْنَى وَاحدٌ، وَاللَّفْظُ لَفْظُ أبي عَمَّارٍ -، قالا: أخْبرَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: أتى رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللهِ هَلكْتُ. قال: \"وَما أهْلكَكَ؟ \"، قال: وَقَعْت على امْرَأتِي في رَمَضانَ. قال: \"هَل تَسْتطِيعُ أن تُعْتِقَ رَقَبةً؟ \" قال: لا. قال: \"فَهلْ تَسْتطِيعُ أنْ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي المطوس وأبيه.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٩٦) و(٢٣٩٧)، وابن ماجه (١٦٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٨١)، وعلقه البخاري في كتاب الصوم، باب رقم (٢٩): إذا جامع في رمضان. فقال: ويذكر عن أبي هريرة يرفعه …\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٠١٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٥٢١).","vol":"2","page":254},{"text":"تصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ؟ \" قال: لا. قال: \"فَهلْ تَستَطيعُ أن تُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟ \" قال: لا. قال: \"اجْلِسْ\"، فَجلَسَ، فَأُتِيَ النبيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فيهِ تَمْرٌ - وَالعَرقُ: المِكْتَلُ الضَّخْمُ - قال: \"فتَصَدَّقْ بهِ\". فقال: مَا بَيْنَ لابَتَيْهَا أحَدٌ أفْقَرَ مِنَّا. قال: فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدتْ أنْيابُهُ. قال: \"خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلَكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ في من أفْطَرَ في رَمَضانَ مُتعَمِّدًا من جِمَاعٍ، وأمَّا من أفْطَرَ مُتَعَمِّدًا من أكْلٍ أوْ شُرْبٍ، فَإنَّ أهْلَ العلمِ قد اخْتَلفُوا في ذلكَ.\nفقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ والكَفَّارَةُ، وشَبَّهُوا الأكْلَ وَالشُّرْبَ بالجِمَاعِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْريِّ، وابن المُبَارَكِ، وَإسحاقَ (^٢).\nوقال بَعْضُهُمْ: عَليْهِ القَضَاءُ وَلا كَفَّارَةَ عَليْهِ، لأنَّهُ إنما ذُكِرَ عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٣٦)، ومسلم (١١١١)، وأبو داود (٢٣٩٠)، وابن ماجه (١٦٧١) و(١٦٧١/ م)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣١١٧). وهو في \"المسند\" (٧٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢٤).\n(^٢) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه، قال في \"مختصر اختلاف العلماء\" ٢/ ٢٩: قال أصحابنا: على الآكل والشارب من الكفارة مثل ما على المجامع، وكذلك قال مالك والثوري والأوزاعي.\nقلنا: لأن الصوم شرعًا هو الامتناع عن الأكل والجماع، فإذا ثبت في وجه من ذلك شيء، ثبت في نظيره.","vol":"2","page":255},{"text":"النبيِّ ﷺ الكَفَّارَةُ في الجِمَاعِ، ولم تُذْكَرْ عَنْهُ في الأكْلِ وَالشُّرْبِ، وَقالُوا: لا يُشْبِهُ الأكْلُ وَالشُّرْبُ الجِمَاعَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ.\nوقال الشّافِعِيُّ: وَقَولُ النبيِّ ﷺ لِلرَّجُلِ الذي أفْطَرَ، فَتصَدَّقَ عَليْهِ: \"خُذْهُ فأطْعِمْهُ أهْلكَ\" يَحْتملُ هذا مَعَانيَ: يَحتَمِلُ أن تكونَ الكفَّارَةُ على من قَدَرَ عَليْهَا، وهذا رَجُلٌ لم يَقْدِرْ على الكَفَّارَةِ، فَلمّا أعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ شَيْئًا وَمَلكَهُ، قال الرَّجُلُ: ما أحدٌ أفْقَرَ إلَيْهِ مِنّا، فقال النبيُّ ﷺ: \"خُذْهُ فَأطْعِمْهُ أهْلَكَ\" لأنَّ الكَفَّارَةَ إنما تكونُ بَعْدَ الفَضْلِ عن قُوتِهِ.\nوَاخْتَارَ الشّافِعِيُّ لِمَنْ كانَ على مِثْلِ هذا الحَالِ أن يأكُلَهُ، وتكُونَ الكَفَّارَةُ عَليْهِ دَيْنًا، فَمَتى مَا مَلكَ يَوْمًا، كَفَّرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>٢٩ - باب ما جاء في السِّوَاكِ لِلصَّائِمِ</span>\n٧٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَاصِمِ بن عُبَيدِ الله، عن عَبد اللهِ بن عَامرِ بن رَبيعَةَ\nعن أبيهِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ مَا لا أُحْصِي، يَتَسوَّكُ وهو صَائِمٌ (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٣٦٤). وهو في \"المسند\" (١٥٦٧٨) و(١٥٦٨٨).","vol":"2","page":256},{"text":"حديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بِالسِّوَاكِ لِلصَّائِمِ بأْسًا، إلا أنَّ بَعْضَ أهْلِ العلمِ كَرِهُوا السِّوَاكَ لِلصَّائِمِ بالعُودِ الرَّطْبِ وَكَرِهُوا لهُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ، ولم يَرَ الشَّافِعِيُّ بالسِّوَاكِ بَأسًا أوَّلَ النَّهَارِ وآخِرَهُ، وَكَرِهَ أحمدُ وَإسحاقُ السِّوَاكَ آخِرَ النَّهَارِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-546>٣٠ - باب ما جاء في الكُحْلِ لِلصَّائِمِ</span>\n٧٣٥ - حَدَّثنا عَبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ، قَال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَطِيَّةَ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاتِكةَ\nعن أنسِ بنِ مَالكٍ، قال: جَاء رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، قال: اشْتكتْ عَيْنِي، أفأكْتَحِلُ وَأنا صَائمٌ؟ قال: \"نَعَمْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي رَافعٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي عاتكة.\n(^٢) حديث أبي رافع ضعيف جدًّا، أخرجه ابن خزيمة (٢٠٠٨) من طريق مُعَمَّر بن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، والطبراني في \"الكبير\" (٩٣٩) من طريق حِبَّان بن علي، كلاهما عن محمد بن عبيد الله بن أبي رافع، عن أبيه، عن جده قال: نزل رسول الله ﷺ خيبر، ونزلت معه، فدعاني بكحل إثمد، فاكتحل في رمضان وهو صائم. واللفظ لابن خزيمة، ولفظ الطبراني: كان رسول الله ﷺ يكتحل بالإثمد وهو صائم. قال ابن خزيمة: أنا أبرأ من عهدة هذا الإسناد لمُعَمَّر.\nقلنا: ومعمَّر بن محمد بن عبيد الله منكر الحديث، ومتابعُه حِبَّان بن علي - وهو العَنَزي - ضعيف، وشيخهما محمد بن عبيد الله بن أبي رافع ليس بشيء ذاهب الحديث.","vol":"2","page":257},{"text":"حديثُ أنسٍ حديثٌ إسنادُه ليسَ بالقَوىِّ، وَلا يَصِحُّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ شَيْءٌ، وأبو عَاتِكةَ يُضَعَّفُ.\nوَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائم:\nفَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ، وهو قَولُ سُفيانَ، وابن المُبَاركِ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوَرخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في الكُحْلِ لِلصَّائمِ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-547>٣١ - باب ما جاء في القُبْلَةِ لِلصَّائمِ</span>\n٧٣٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وَقُتيبةُ، قَالا: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن زِيَادِ بن عِلاقة، عن عَمْرِو بن ميْمُونٍ\nعن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُقَبِّلُ في شَهْرِ الصَّوْمِ (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَحَفْصةَ، وأبي سَعيدٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأنسٍ، وَأبي هُريْرةَ.\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ مِن أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في القُبْلةِ لِلصَّائمِ، فَرخَّصَ بَعضُ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ في القُبْلةِ لِلشَّيْخِ، ولم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٣)، وابن ماجه (١٦٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٥٠) و(٩١٣٠). وانظر \"المسند\" (٢٤١١٠) و(٢٤٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٩).","vol":"2","page":258},{"text":"يُرَخِّصُوا لِلشَّابِّ، مَخافةَ أن لا يَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وَالمُبَاشَرةُ عِنْدهُم أشَدُّ.\nوقد قال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: القُبْلَةُ تَنْقُصُ الأجْرَ، وَلا تُفْطِرُ الصَّائِمَ. وَرَأوْا أنَّ لِلصَّائمِ إذا مَلكَ نَفْسهُ أن يُقَبِّلَ، وإذا لم يَأمَنْ على نَفْسِهِ، تَركَ القُبْلةَ، لِيَسْلمَ لهُ صَوْمهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ، وَالشّافِعِيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-548>٣٢ - باب ما جاء في مُبَاشَرَةِ الصَّائِمِ</span>\n٧٣٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إسْرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسرَةَ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَاشِرُني وهو صَائمٌ،\n_________\n(^١) قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٢١٥: قال الشافعي والأصحاب: القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته، لكن الأولى له تركها، ولا يقال: إنها مكروهة له، وإنما قالوا: إنها خلاف الأولى في حقِّه مع ثبوت أن النبي ﷺ كان يفعلها، لأنه ﷺ كان يؤمن في حقه مجاوزة حد القبلة، ويُخاف على غيره مجاوزتها كما قالت عائشة: كان أملككم لإربه. وأما من حركت شهوته، فهي حرام في حقه على الأصحَّ عند أصحابنا، وقيل: مكروهة كراهة تنزيه. قال القاضي: قد قال بإباحتها للصائم مطلقًا جماعة من الصحابة والتابعين وأحمد وإسحاق وداود، وكرهها على الإطلاق مالك. وقال ابن عباس وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والشافعي: تكره للشاب دون الشيخ الكبير، وهي رواية عن مالكٍ، وروى ابن وهب عن مالك ﵀ إباحتها في صوم النفل دون الفرض، ولا خلاف أنها لا تبطل الصوم إلا أن ينزل المني بالقبلة.","vol":"2","page":259},{"text":"وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (^١).\n\n٧٣٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ والأسْوَدِ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُقَبِّلُ ويُبَاشِرُ وهو صَائِمٌ، وَكانَ أمْلَكَكُمْ لإرْبهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وأبو مَيْسرَةَ اسْمُهُ: عَمْرُو بن شُرَحْبِيلَ. وَمَعْنى لإرْبهِ: يعني لنَفْسهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-549>٣٣ - باب ما جاء لا صِيامَ لِمَنْ لم يَعْزِمْ من اللَّيْلِ</span>\n٧٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرَنَا ابنُ أبي مَرْيمَ، قال: أخْبرَنَا يحيى بنُ أيُّوبَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكرٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن سالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ\nعن حَفْصةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من لم يُجْمعِ الصِّيامَ قَبْلَ الفَجْرِ، فَلا صِيامَ لهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، أخرجه البخاري (١٩٢٧)، ومسلم (١١٠٦)، وأبو داود (٢٣٨٢)، وابن ماجه (١٦٨٤) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٠٨٥) وما بعده. وهو في \"المسند\" (٢٤١٣٠) و(٢٤٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٤٣)، لكن زاد في رواية أحمد (٢٤٣١٤): ثم يجعل بينه وبينها ثوبًا، يعني الفرج. وهذه الزيادة ضعيفة انفرد بها طلحة بن يحيى التيمي، وفيه كلام لا يُحسَّن ما انفرد به.\n(^٢) صحيح كسابقه.\n(^٣) صحيح موقوفًا، فقد اختلف في رفعه ووقفه، والصواب وقفه فيما رجحه الأئمة: أبو حاتم وأبو داود والترمذي والبخاري والنسائي وغيرهم، وقال الطحاوي =","vol":"2","page":260},{"text":"حديثُ حَفْصةَ حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِي عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ قَوْلَهُ، وهو أصَحُّ (^١). وهكذا أيضًا روي هذا الحديث عن الزهري موقوفًا، ولا نعلمُ أحدًا رفعه إلا يحيى بن أيوب.\nوَإنَّما مَعْنى هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: لا صِيَامَ لِمَنْ لم يُجْمعِ الصِّيَامَ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ في رَمَضانَ، أوْ في قَضاءِ رَمَضانَ، أوْ في صِيامِ نَذْرٍ إذا لم يَنْوِهِ من اللَّيْلِ لم يَجْزِهِ، وَأمَّا صِيَامُ التَّطَوُّعِ، فَمُبَاحٌ لهُ أن يَنْويَهُ بعْدَما أصْبحَ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n_________\n= في \"شرح معاني الآثار\" هذا الحديث لا يرفعه الحفاظ الذين يروونه عن ابن شهاب، ويختلفون عنه فيه اختلافًا يوجب اضطراب الحديث بما هو دونه. انظر \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٨٨.\nوأخرجه مرفوعًا أبو داود (٢٤٥٤)، وابن ماجه (١٧٠٠)، والنسائي ٤/ ١٩٦ و١٩٧. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٧).\nوأخرجه موقوفًا على حفصة النسائي ٤/ ١٩٧.\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٨٨، ومن طريقه النسائي ٤/ ١٩٨، والبيهقي ٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨ عن نافع، عن ابن عمر قوله.\nوتابع مالكًا عبيدُ الله بن عمر العمري: أخرجه النسائي ٤/ ١٩٨، وموسى بنُ عقبة: أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٥٥، كلاهما عن نافع، عن ابن عمر قوله. وانظر تفصيل الكلام على علل هذا الحديث في \"المسند\" (٢٦٤٥٧).","vol":"2","page":261},{"text":"<span data-type='title' id=toc-550>٣٤ - باب ما جاء في إفْطَارِ الصَّائِمِ المُتَطوِّعِ</span>\n٧٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن ابن أُمِّ هَانِئٍ\nعن أُمِّ هَانِئٍ، قالت: كُنْتُ قَاعِدة عِنْدَ النبيِّ ﷺ، فَأُتِيَ بِشَرابٍ فَشَرِبَ منْهُ، ثمَّ نَاوَلنِي فَشَربْتُ مِنْهُ. فَقُلْتُ: إنِّي أذْنَبْتُ فَاسْتَغْفِرْ لي. فقال: \"ومَا ذَاك؟ \" قالت: كُنْت صَائِمَةً فأفْطَرتُ. فقال: \"أمِن قَضاءٍ كُنْتِ تَقْضِينَهُ؟ \" قالت: لا. قال: \"فَلا يضُرُّكِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَائشةَ.\nوحديثُ أُمِّ هانئٍ في إسْنادِهِ مَقالٌ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ؛ أنَّ الصَّائمَ المُتطَوِّعَ إذا أفْطَرَ فَلا قَضاءَ عَليْهِ، إلَّا أن يُحِبَّ أنْ يَقضِيهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىِّ وأحمدَ وَإسحاقَ وَالشَّافِعِيِّ.\n\n٧٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قَال: أخبرنا شُعبةُ، قال: كُنْتُ أسْمعُ سِمَاكَ بن حَرْبٍ يَقولُ: أحدُ بَني أُمِّ هَانئ حَدَّثَني، فلقيتُ أنا أفضلَهُم - وكان اسمُهُ جَعْدَةَ، وكانتْ أُمُّ هانئ جَدَّتَه - فحدَّثَني\nعن جدّتهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ دَخلَ عَليْهَا، فَدعَى بِشَرابٍ فَشَربَ، ثُمَّ ناوَلهَا فَشَربتْ، فقالت: يَا رَسولَ اللهِ أما إنِّي كُنْتُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن أم هاني، واسمه جعدة، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٠٢) وما بعده. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٣) وقد فصلنا القول في إسناده فيه.","vol":"2","page":262},{"text":"صَائمةً، فقال رَسولُ الله ﷺ: \"الصَّائمُ المُتَطوِّعُ أمِينُ نَفْسهِ، إنْ شاءَ صَامَ، وَإنْ شَاءَ أفْطَرَ\" (^١).\nقال شُعبةُ: فَقلْتُ لهُ: أنْتَ سَمِعتَ هذا من أُمِّ هَانئٍ؟ قال: لا، أخْبرني أبو صَالحٍ وَأهْلُنا عن أُمِّ هَانئٍ.\nوَرَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ هذا الحديثَ، عن سِمَاك بن حَرْب، فقال: عن هَارُونَ بن بنْتِ أُمِّ هَانئٍ (^٢)، عن أُمِّ هَانئٍ.\nوَرِوَايةُ شُعبةَ أحْسنُ.\nهكذا حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ عن أبي دَاودَ، فقال: \"أمِينُ نَفْسهِ\". وَحَدَّثَنا غَيْرُ محمودٍ عن أبي دَاودَ، فقال: \"أمِيرُ، أو أمِينُ نَفْسهِ\" على الشَّكِّ، وهكذا رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن شُعبةَ: \"أمِيرُ، أوْ أمِينُ نَفْسهِ\" على الشَّكِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-551>٣٥ - باب صِيامِ المتطوع بغير تَبْيِيت</span>\n٧٤٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَمَّتهِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، ورواه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٤٣٩ من طريق سماك بن حرب عن أبي صالح، عن أم هانئ. وصحح إسناده، ووافقه الذهبي، والألباني في \"آداب الزفاف\" ص ١٥٦، وهذا خطأ مبين، فإن أبا صالح - واسمه باذام مولى أم هانئ - ضعيف ومدلس.\nوانظر بسط القول في تضعيف هذا الحديث فيما علقناه على \"شرح السنة\" ٦/ ٣٧١.\n(^٢) هو مجهول كما في \"التقريب\".","vol":"2","page":263},{"text":"عَائشةَ ابنة طَلْحةَ\nعن عَائشةَ أُمِّ المؤمِنينَ، قالت: دَخَلَ عَليَّ رسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا، فقال: \"هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ؟ \" قالت: قُلْتُ: لا. قال: \"فَإنِّي صَائمٌ\" (^١).\n\n٧٤٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، عن سُفيانَ، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عَائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ\nعن عَائشةَ أُمِّ المؤْمِنينَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يأتِينِي فَيَقولُ: \"أعِنْدَكِ غَدَاءٌ؟ \" فأقولُ: لا. فَيَقولُ: \"إنِّي صَائمٌ\"، قالت: فأتَانِي يَوْمًا، فَقُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّهُ قد أُهْدِيَتْ لَنا هَدِيَّةٌ، قال: \"وَما هِي؟ \"، قلْتُ: حَيْسٌ. قال: \"أمَا إنِّي أصْبَحْتُ صَائِمًا\"، قالت: ثمَّ أكَلَ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه مسلم (١١٥٤)، وأبو داود (٢٤٥٥)، وابن ماجه (١٧٠١)، والنسائي ٤/ ١٩٣ و١٩٤ و١٩٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢٨). وانظر لزامًا كلامنا على هذا الحديث في \"المسند\".\nوقد وقع في \"سنن النسائي\" زيادة في آخر الحديث، وهي: \"إنما مثل صوم المتطوع مثل الرجل يخرج من ماله الصدقة، فإن شاء أمضاها، وإن شاء حبسها\" وهي زيادة مدرجة في الحديث من قول مجاهد، بين ذلك الإمام مسلم في \"صحيحه\". وكان على الألباني ﵀ أن لا يخفي هذه الحقيقة على القراء وهو بصدد الرد علينا في \"آداب الزفاف\".\n(^٢) إسناده حسن كالذي قبله.","vol":"2","page":264},{"text":"<span data-type='title' id=toc-552>٣٦ - باب ما جاءَ في إيجابِ القضاءِ عَليهِ</span>\n٧٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا كَثيرُ بن هشامٍ: قال: حَدَّثَنا جَعْفَرُ بنُ بُرقانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروَةَ\nعن عائشةَ، قالت: كُنتُ أنا وحَفْصَةُ صائمَتَيْنِ، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ فأكَلنا منهُ، فجاءَ رسولُ الله ﷺ فبَدَرَتْني إليه حَفْصَةُ، وكانت ابنَةَ أبيها، فقالت: يا رسولَ الله إنا كنَّا صائمَتين، فعُرِضَ لنا طَعامٌ اشْتَهَيْناهُ، فأكَلْنا منه، قال: \"اقْضِيا يومًا آخرَ مَكانَهُ\" (^١).\nوَرَوَى صَالحُ بن أبي الأخْضرِ وَمحمدُ بن أبي حَفْصةَ هذا الحديثَ، عن الزُّهْرِىِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ مِثْلَ هذا (^٢).\nوَرَوى مَالكُ بن أنَس وَمَعْمَرٌ وَعُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ وَزِيادُ بن سَعْدٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٤٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٠) وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢٥٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥١٧).\nوفي الباب عن ابن عباس، وأنس بن سيرين عند الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١١، وانظر \"المسند\".\nقولها: \"وكانت ابنة أبيها\"، أي: جريئة كأبيها عمر.\n\"اقضيا\"، هذا يدلُّ على جواز الإفطار للمتطوع، لكن بشرط أن يقضي، وبه قال بعض أهل العلم، وهو أقرب إلى التوفيق بين الأدلة، بخلاف قول من لا يرى جواز الإفطار، أو لا يرى لزوم القضاء، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^٢) طريق صالح بن أبي الأخضر أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٣)، والبيهقي ٢/ ٢٨٠. وصالح بن أبي الأخضر ضعيف.","vol":"2","page":265},{"text":"وغَيْرُ وَاحِدٍ من الحُفَّاظِ عن الزُّهْرِىِّ، عن عَائشةَ مُرْسلًا. ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن عُرْوةَ، وهذا أصَحُّ، لأنَّهُ رُوِي عن ابن جُرَيْجٍ، قال: سَألْتُ الزُّهْرِىَّ فقُلْتُ لهُ: أحَدَّثكَ عُرْوةُ، عن عَائشةَ؟ قال: لم أسْمَعْ من عُرْوةَ في هذا شَيْئًا، ولكن سَمِعتُ في خِلافةِ سُليمانَ بن عَبد الملكِ من ناسٍ عن بَعضِ من سَألَ عائشةَ عن هذا الحديثِ (^١).\n\n٧٤٥ - حَدَّثَنا بهذا عَليّ بن عيسى بن يَزِيدَ البَغْدَادِيّ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عبَادَةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، فَذَكَرَ الحديثَ (^٢).\nوقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ؛ فَرَأوْا عَليْهِ القَضَاءَ إذا أفْطَرَ، وهو قَوْلُ مَالكِ بن أنسٍ (^٣).\n_________\n(^١) وللحديث طريق آخر صحيح، فقد رواه ابن حبان (٣٥١٧)، والنسائي (٣٢٨٢)، والطحاوي ٢/ ١٠٩ من طرق عن ابن وهب، حدثني جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة … وهذا سند صحيح على شرط مسلم، وصححه ابن حزم في \"المحلى\" ٦/ ٢٧٠.\nوانظر لزامًا \"الجوهر النقي\" ٤/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(^٢) رواية ابن جريج المرسلة أخرجها عبد الرزاق (٧٧٩١)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١٠٩، والبيهقي ٤/ ٢٨٠.\nوأخرجه مرسلًا أيضًا من غير طريق ابن جريج عن الزهري: عبد الرزاق (٧٧٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٩٦) و(٣٢٩٧)، والطحاوي ٢/ ١٠٨، والبيهقي ٤/ ٢٧٩.\n(^٣) وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد ﵏، انظر \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ١١١.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-553>٣٧ - باب ما جاء في وِصَالِ شَعْبانَ بِرَمَضانَ</span>\n٧٤٦ - حَدَّثَنا بُنْدار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمن بن مَهْديٍّ، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن أبي سَلمةَ\nعن أُمِّ سَلمةَ، قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَصُومُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ إلا شَعْبانَ وَرَمَضانَ (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nحديثُ أُمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ أنهَا قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ في شَهْرٍ أكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ في شَعْبانَ، كانَ يَصُومهُ إلا قَلِيلًا، بَلْ كانَ يَصُومهُ كُلَّه.\n\n٧٤٧ - حَدَّثَنا بذلك هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنا أبو سَلمةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ بذلكَ (^٢).\nكذلك رَوَى سَالمٌ أبو النَّضْرِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديث عن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٣٦)، وابن ماجه (١٦٤٨)، والنسائي ٤/ ١٥٠ و٢٠٠. وهو في \"المسند\" (٢٦٥١٧) و(٢٦٥٦٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦) (١٧٥) و(١٧٦)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن ماجه (١٧١٠)، والنسائي ٤/ ١٥٠ و١٥١ و١٩٩ و٢٠٠. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤١١٦) و(٢٤٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٧).","vol":"2","page":267},{"text":"سَلمةَ، عن عَائشةَ نحو رِوَايةِ محمدِ بن عَمْرٍو (^١).\nوَرُوي عن ابن المُبَاركِ أنَّهُ قال في هذا الحديثِ قال: هو جَائز في كَلامِ العَربِ، إذا صَامَ أكْثرَ الشّهْرِ أن يُقالَ: صَامَ الشَّهْرَ كُلَّه، وَيقالُ: قَامَ فلانٌ لَيْلتَه أجْمَعَ، وَلَعلّهُ تَعَشّى وَاشْتَغلَ بِبَعْضِ أمْرهِ، كأنَّ ابن المُبَاركِ قد رَأى كِلا الحديثينِ مُتَّفِقَيْنِ، يَقولُ: إنمَا مَعْنَى هذا الحديثِ أنّهُ كانَ يَصُومُ أكْثرَ الشَّهْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-554>٣٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الصَّوْمِ في النِّصْفِ الباقي من شَعْبانَ لِحَالِ رَمَضانَ</span>\n٧٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إذا بَقِي نِصْفٌ من شَعْبانَ، فَلا تَصُومُوا\" (^٢).\nحديثُ أبي هُريْرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلا من هذا\n_________\n(^١) طريق سالم أبي النضر أخرجها أبو يعلى (٤٧٨٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٣٣٧)، وابن ماجه (١٦٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩١١). وهو في \"المسند\" (٩٧٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٩). قال أبو داود: وكان عبد الرحمن - أي: ابن مَهْدي - لا يحدِّث به، قلت، لأحمد: لِمَ؟ قال: لأنه كان عنده أن النبي ﷺ كان يصلُ شعبان برمضان، وقال عن النبي ﷺ خلافه، قال أبو داود: وليس هذا عندي خلافه، ولم يجِئ به غير العلاء عن أبيه.","vol":"2","page":268},{"text":"الوَجْهِ على هذا اللَّفْظِ.\nوَمَعْنى هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن يكُونَ الرَّجُلُ مُفْطِرًا، فَإذا بَقِيَ شيءٌ من شَعْبانَ، أخَذَ في الصَّوْمِ لِحَالِ شَهْرِ رَمَضانَ.\nوقد رُوِي عن أبي هُريرة، عن النبيِّ ﷺ يُشْبهُ قولَه هذا حَيْثُ قال ﷺ: \"لا تَقَدَّمُوا شَهْرَ رَمَضانَ بِصِيامٍ إلَّا أن يُوَافِقَ ذلك صَوْمًا كانَ يَصُومهُ أَحَدُكُمْ\" (^١). وقد دَلَّ في هذا الحديثِ أنّما الكَراهِيةُ على من يَتعَمَّدُ الصِّيَامَ لِحَالِ رَمَضانَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-555>٣٩ - باب ما جاء في لَيْلةِ النِّصْفِ من شَعْبانَ</span>\n٧٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: فَقَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ لَيْلةً، فَخَرَجْتُ فإذا هو بِالبَقِيعِ، فقال: \"أكُنْتِ تَخَافِينَ أن يَحِيفَ اللهُ عَليْكِ وَرَسُولُهُ؟ \" قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ظَنَنْتُ أنّكَ أتَيْتَ بَعْضَ نِسَائِكَ، فقال: \"إنَّ الله ﵎ يَنْزِلُ لَيْلةَ النِّصْفِ من شَعْبانَ إلى السَّمَاءِ الدُّنْيا،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٦٩٢).\n(^٢) ولبعض أهل العلم مذهب آخر في الجمع بين هذين الحديثين: وهو أن حديث العلاء بن عبد الرحمن محمول على مَن يُضعِفُه الصومُ، والحديث الآخر مخصوص بمن يحتاط بزعمه لرمضان، وهو جمع حسنٌ كما قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٤/ ١٢٩، وانظر \"شرح معاني الآثار\" للطحاوي ٢/ ٨٤ - ٨٥.","vol":"2","page":269},{"text":"فَيَغْفِرُ لأكْثر من عَددِ شَعْرِ غَنَمِ كَلْبٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرٍ.\nحديثُ عَائِشةَ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الحَجَّاجِ، وَسَمِعْتُ محمدًا يقول بضَعفِ هذا الحديثِ، وقال: يحيى بن أبي كَثيرٍ لم يَسْمَعْ من عُرْوةَ، قال محمد: والحَجَّاج لم يَسْمَعْ من يحيى بن أبي كَثِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-556>٤٠ - باب ما جاء في صَوْمِ المُحَرَّمِ</span>\n٧٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرَّحمنِ الحِميَرِىِّ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، شَهْرُ اللهِ المُحَرَّمُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، ولانقطاعه كما نقله المصنِّف عن البخاري بإثر الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٨٩). وهو في \"المسند\" (٢٦٠١٨).\nوأخرج ابن حبان (٥٦٦٥) من حديث معاذ بن جبل رفعه: \"يَطَّلِعُ الله إلى خلقه في ليلة النصف من شعبان، فيغفر لجميع خلقه إلا لمشرك أو مشاحن\" وهو حديث صحيح بشواهده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٦٣)، وأبو داود (٢٤٢٩)، وابن ماجه (١٧٤٢)، والنسائي ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧. وهو في \"المسند\" (٨٠٢٦) و(٨٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٦٣) و(٣٦٣٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٢٥٥).","vol":"2","page":270},{"text":"حديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٧٥١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ\nعن عَليٍّ، قال: سَألهُ رَجُلٌ، فقال: أىَّ شَهْرٍ تأمُرُنِي أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ؟ فقال لهُ: مَا سَمعْتُ أحَدًا يَسألُ عن هذا إلا رَجُلًا سَمعْتُهُ يَسألُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَأنا قَاعدٌ عنده، فقال: يَا رَسولَ اللهِ أيَّ شَهْرٍ تأمُرُني أنْ أصُومَ بَعْدَ شَهرِ رَمَضانَ؟ قال: \"إنْ كُنْتَ صَائمًا بَعْدَ شَهْرِ رَمَضانَ، فَصُم المُحَرَّمَ، فَإنّهُ شَهْرُ اللهِ، فيهِ يَوْمٌ تَابَ فيهِ على قَوْمٍ، وَيَتُوبُ فيهِ على قَوْمٍ آخَرِينَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-557>٤١ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ الجُمعَةِ</span>\n٧٥٢ - حَدَّثَنا القَاسمُ بن دِينَارٍ كوفيٌّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى وطَلْقُ بن غَنّام، عن شَيْبانَ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق - وهو الواسطي - ضعيف، والنعمان بن سعد مجهول، وحسنه الترمذي بحديث أبي هريرة السالف.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٤١، والدارمي (١٧٥٦)، والبزار (٦٩٩)، وأبو يعلى (٢٦٧). وهو في \"المسند\" (١٣٢٢).\nوقوله: \"فيه يوم تاب فيه على قوم\" قال المباركفوري: هم قوم موسى، نجاهم الله من فرعون وأغرقه، وفي حديث ابن عباس عند مسلم (١١٣٠) قال: قدم رسول الله ﷺ المدينة، فوجد اليهود يصومون عاشوراء، فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى وبني إسرائيل على فرعون، فنحن نصومه تعظيمًا له، فقال النبي ﷺ: \"نحن أولى بموسى منكم\" فأمر بصومه.","vol":"2","page":271},{"text":"عن عَبد اللهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَصومُ مِن غُرَّةِ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثةَ أيَّامٍ، وَقَلَّما كان يُفْطِرُ يَوْمَ الجُمُعَةِ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأبي هُريْرَةَ.\nحديثُ عَبد اللهِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد اسْتَحبَّ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ الجُمُعَةِ، وَإنّما يُكْرَهُ أن يَصُومَ يَوْمَ الجُمُعَةِ لا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدهُ.\nوَرَوَى شُعبةُ عن عَاصمٍ هذا الحديثَ، ولم يَرْفَعهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-558>٤٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صَوْمِ يَوْمِ الجُمُعَةِ وَحْدَهُ</span>\n٧٥٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي ٤/ ٢٠٤، وابن حبان (٣٦٤٥)، وهو في \"المسند\" (٣٨٦٠).\nوأخرج الشطر الأول منه أبو داود (٢٤٥٠)، وابن حبان (٣٦٤١).\nوأخرج شطره الثاني ابن ماجه (١٧٢٥).\nقوله: \"غرة كل شهر\"، أي: أوله.\nقال ابن خزيمة بإثر الحديث (٢١٢٩) من \"صحيحه\": هذا الخبر يحتمل أن يكون كخبر أبي عثمان عن أبي هريرة: أوصاني خليلي بثلاث: صوم ثلاثة أيام من أول الشهر، فأوصى بذلك أبا هريرة، ويصوم أيضًا أيام البيض، فيجمع صوم ثلاثة أيام من الشهر مع صوم أيام البيض، ويحتمل أن يكون معنى فعله وما أوصى به أبا هريرة من صوم الثلاثة أيام من أول الشهر مبادرة بهذا الفعل بدل صوم الثلاثة أيام البيض، إما لعلةٍ من مرض أو سفر، أو خوف نزول المنية.","vol":"2","page":272},{"text":"عن أبي هُريْرَةَ، قال: قالَ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَصُومُ (^١) أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ، إلَّا أن يَصُومَ قَبْلَهُ، أو يَصُومَ بَعْدَهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَجَابرٍ، وَجُنادةَ الأزْدِىِّ، وَجُويْرِيةَ، وَأنسٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرو.\nحديثُ أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ يكْرهُونَ أنْ يَخْتَصَّ يَوْم الجُمعَةِ بِصيامٍ، لا يَصُومُ قَبْلَهُ وَلا بَعْدَهُ. وَبهِ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-559>٤٣ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ السَّبْتِ</span>\n٧٥٤ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن ثَوْرِ بن يَزِيدَ، عن خَالدِ بن مَعْدَانَ، عن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ\nعن أُخْتِهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إلّا فِيمَا افْتُرِضَ عَليْكُمْ، فإنْ لم يَجِدْ أحدُكُمْ إلَّا لِحَاءَ عِنبَةٍ أوْ عُود\n_________\n(^١) كذا في الأصول وفي أكثر روايات البخاري بلفظ النفي، والمراد به النهي، وفي مسلم: \"لا يَصُم\" على الجادَّة، وللكُشمِيهني أحد رواة البخاري: \"لا يصومنَّ\" بلفظ النهي المؤكد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٨٥)، ومسلم (١١٤٤)، وأبو داود (٣٤٢٠)، وابن ماجه (١٧٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٥٥ - ٢٧٥٧) وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٤).\nوانظر \"المسند\" أيضًا (٧٣٨٨).","vol":"2","page":273},{"text":"شَجَرةٍ، فَلْيَمْضَغْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَمَعْنى الكَراهية في هذا: أنْ يختصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ، لأنّ اليهُودَ يُعظِّمونَ يَوْمَ السَّبْتِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-560>٤٤ - باب ما جاء في صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ</span>\n٧٥٥ - حَدَّثنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٍّ الفَلَّاسُ، قَال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بن دَاوُدَ، عن ثَوْرِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدِ بنِ مَعْدَانَ، عن رَبِيعةَ الجُرَشِيِّ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يَتَحَرَّى صوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَمِيسِ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أنه أُعلَّ بالاضطراب والمعارضة، وقد بسطنا الكلام عليه في تعليقنا على \"مسند أحمد\" (١٧٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦١٥).\nوأخرجه أبو داود (٢٤٢١)، وابن ماجه بإثر الحديث (١٧٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٦٠) و(٢٧٦٢) وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٧٥).\nوجاء في \"الفروع\" ٣/ ١٢٣ - ١٢٤ لابن مفلح ما نصه: قال الأثرم: قال أبو عبد الله - الإمام أحمد -: قد جاء فيه حديث الصماء، وكان يحيى بن سعيد يتقيه، وأبى أن يحدثني به، قال الأثرم: وحجة أبي عبد الله في صوم يوم السبت أن الأحاديث كلها مخالفة لحديث عبد الله بن بسر، منها حديث أم سلمة.\nقال ابن مفلح: واختار شيخنا - يعني شيخ الإسلام ابن تيمية - أنه لا يكره صومه، وأنه قول أكثر العلماء، وأنه الذي فهمه الأثرم من روايتهم، وأنه لو أريد إفراده لما دخل الصوم المفروض ليستثنى، فالحديث شاذ أو منسوخ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٧٣٩)، والنسائي ٤/ ٢٠٢ و٢٠٣. =","vol":"2","page":274},{"text":"وفي البابِ عن حَفْصةَ، وَأبي قَتادةَ، وأبي هريرة، وَأُسامةَ بن زَيْدٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٧٥٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ وَمُعاويةُ بن هِشَامٍ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصورٍ، عن خَيْثَمَة\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسولُ الله ﷺ يَصُومُ من الشَّهْرِ: السَّبْتَ وَالأحَدَ والاثنينِ، ومن الشَّهْرِ الآخَرِ: الثّلاثَاءَ وَالأربِعَاءَ وَالخَميسَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَى عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ هذا الحديثَ عن سُفيانَ، ولم يَرْفَعْهُ.\n\n٧٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن محمدِ بن رِفَاعةَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريْرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"تُعْرَضُ الأعْمَالُ يَوْمَ الاثْنَيْنِ وَالخَميسِ، فَأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنَا صائمٌ\" (^٢).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٢٤٥٠٨) و(٢٤٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٣).\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، خيثمة - وهو ابن عبد الرحمن بن أبي سبرة - قال أبو داود (٢١٢٨): لم يسمع من عائشة.\nوهو في \"الشمائل المحمدية\" للمصنف (٢٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه مسلم (٢٥٦٥) (٣٥) و(٣٦)، وأبو داود =","vol":"2","page":275},{"text":"حديثُ أبي هُريْرةَ في هذا البابِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-561>٤٥ - باب ما جاء في صَوْمِ الأرْبِعَاءِ وَالخَمِيسِ</span>\n٧٥٨ - حَدَّثَنا الحسينُ بن محمدٍ الجَريرِيُّ وَمحمدُ بن مَدُّويَه، قَالا: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، قال: أخبرنا هارُونُ بن سَلْمانَ، عن عبيد الله بن مُسْلِمٍ القُرَشِيِّ\nعن أبيهِ، قال: سَألْتُ، أوْ سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن صِيَامِ الدَّهْرِ، فقال: \"إنَّ لأهْلِكَ عَليْكَ حَقًّا، صُمْ رَمَضانَ وَالَّذي يلِيهِ وَكلَّ أرْبِعاءٍ وَخَمِيسٍ، فَإذا أنْتَ قد صُمْتَ الدَّهْرَ وَأفْطَرْتَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nحديثُ مُسْلمٍ القُرَشِيِّ حديثٌ غريبٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهم عن هارُونَ بن سَلْمانَ، عن مُسْلمِ بن عُبَيْدِ الله، عن أبيه (^٢).\n_________\n= (٤٩١٦)، وابن ماجه (١٧٤٠)، ولفظ مسلم في الرواية الثانية: \"تعرض الأعمال في كل يوم خميس واثنين، فيغفر الله ﷿ في ذلك اليوم لكل امرئٍ لا يشرك بالله شيئًا، إلا امرَأً كانت بينه وبين أخيه شحناءُ، فيقال: ارْكو - يعني أَخِّروا - هذين حتى يصطلحا، ارْكُوا هذين حتى يصطلحا\". وهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤٤) و(٥٦٦١).\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٢١٤٢).\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عُبيد الله بن مسلم القرشي.\nوأخرجه أبو داود (٢٤٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٧٧٩) و(٢٧٨٠).\n(^٢) كذا وقع في إحدى روايات النسائي.","vol":"2","page":276},{"text":"<span data-type='title' id=toc-562>٤٦ - باب ما جاء في فَضْلِ صَوْمِ يوم عَرفةَ</span>\n٧٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَريرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ الزِّمَّانيِّ\nعن أبي قَتادةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"صِيَامُ يَوْمِ عَرفَةَ، إنِّي أحْتَسبُ على اللهِ أن يُكفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي بعدَهُ وَالسَّنةَ التي قبلَه\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\nحديثُ أبي قَتادةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد اسْتَحَبَّ أهْلُ العلمِ صِيَامَ يَوْمِ عَرفةَ إلَّا بعَرَفةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>٤٧ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ صَوْمِ يَوْمِ عَرفةَ بِعَرفةَ</span>\n٧٦٠ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفْطَرَ بِعَرفةَ، وَأرْسَلَتْ إلَيْهِ أُمُّ الفَضْلِ بِلَبنٍ فَشَرِبَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥) و(٢٤٢٦)، وابن ماجه (١٧٣٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥١٧) و(٢٢٦٢١)، وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٤٦٤٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه من حديث ابن عباس النسائي في \"الكبرى\" (٢٨١٥) و(٢٨١٦)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٠) و(٣٣٩٨).\nوروي من حديث أم الفضل نفسها، أخرجه البخاري (١٦٥٨) و(٥٦١٨)، ومسلم (١١٢٣)، وأبو داود (٢٤٤١)، وهو في \"المسند\" (٢٦٨٦٩)، و\"صحيح =","vol":"2","page":277},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريْرةَ، وابن عُمرَ، وَأُمِّ الفَضْلِ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن ابن عُمرَ، قال: حَجَجْتُ مع النبيِّ ﷺ فلم يَصُمْهُ - يَعْنِي يَوْمَ عَرفةَ -، ومع أبي بَكْرٍ فلم يَصُمْهُ، ومع عُمرَ فلم يَصُمهُ، ومع عُثمانَ فلم يَصُمْهُ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ الإفْطَارَ بِعَرَفةَ ليتَقَوَّى بهِ الرَّجُلُ على الدُّعَاءِ، وقد صَامَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ يَوْمَ عَرَفةَ بِعَرفةَ.\n\n٧٦١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ وَإسماعيلُ بن إبراهيم، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن أبيه، قال:\nسُئِلَ ابن عمرَ عن صَوْمِ يَوْمِ عَرَفة، قال: حَجَجْتُ مع النبيَّ ﷺ فلم يَصُمْهُ، ومع أبي بكرٍ فلم يَصُمْهُ، ومع عُمرَ فلم يَصُمهُ، ومع عُثمان فلم يَصُمهُ، وأنا لا أصُومُهُ، وَلا آمرُ بهِ، وَلا أنْهى عَنْهُ (^١).\n_________\n= ابن حبان\" (٣٦٠٥) و(٣٦٠٦).\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن أبا نجيح - واسمه يسار المكي - وإن كان قد حدث عن ابن عمر، غير أنه لم يسمع هذا الحديث من ابن عمر، وإنما رواه عن رجل لم يُسَمِّه عن ابن عمر كما هو مبيَّن في \"مسند أحمد\" (٥٠٨٠)، وسيشير المصنف إلى الرواية التي فيها الرجل المبهم بإثر الحديث. =","vol":"2","page":278},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوأبو نَجِيحٍ اسْمهُ: يَسَارٌ، وقد سَمعَ عن ابن عُمر، وقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن أبيهِ، عن رَجُلٍ، عن ابن عُمرَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-564>٤٨ - باب ما جاء في الحَثِّ على صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ</span>\n٧٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَرِيرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ الزِّمَّانيِّ\nعن أبي قَتادةَ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"صِيَامُ يَوْم عَاشُورَاءَ، إني أحْتَسبُ على اللهِ أن يُكَفِّرَ السَّنةَ الَّتِي قَبْلَهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَمحمدِ بن صَيْفِيٍّ، وَسَلمةَ بن الأكْوَعِ، وَهِنْدِ بن أسْماءَ، وابن عَبَّاسٍ، وَالرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بن عَفْرَاءَ، وَعَبد الرحمنِ بن سَلمةَ الخُزَاعيِّ عن عَمِّهِ، وَعَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ،\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٢٥) و(٢٨٢٦)، وهو في \"المسند\" (٥٠٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٤).\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي له عن ابن عمر.\nوأخرجه من هذا الطريق النسائي في \"الكبرى\" (٢٨٢٧)، وهو في \"المسند\" (٥٤٢٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١١٦٢)، وأبو داود (٢٤٢٥)، وابن ماجه (١٧٣٨)، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٢).","vol":"2","page":279},{"text":"ذكَروا عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ حثَّ على صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوراءَ.\nلا نَعْلمُ في شَيْءٍ من الرِّواياتِ أنّهُ قال: \"في صِيَامِ يَوْمِ عَاشُوراءَ كَفَّارةُ سَنةٍ\" إلا في حديثِ أبي قَتادةَ.\nوبحديثِ أبي قَتادةَ يَقولُ أحمدُ، وَإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>٤٩ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في تَرْكِ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُوراءَ</span>\n٧٦٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ عَاشوراءُ يَوْمًا (^١) تَصُومهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِليَّةِ، وَكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يصُومهُ، فَلمّا قَدِمَ المَدِينةَ صَامهُ وَأمرَ النَّاسَ بِصِيَامهِ، فَلمَّا افْتُرِضَ رَمَضانُ، كانَ رَمَضانُ هو الفَرِيضةَ، وَتَرَكَ عَاشُوراءَ، فَمنْ شَاءَ صَامهُ، ومن شَاءَ تَركهُ (^٢).\nوفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، وَجَابرِ بن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ، وَمُعاويةَ.\nوالعملُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ على حديثِ عَائشةَ، وهو حديثٌ صحيحٌ؛ لا يَروْنَ صِيَامَ يَوْمِ عَاشُوراءَ وَاجِبًا، إلا من رَغِبَ في\n_________\n(^١) جاء في نسخنا الخطية: \"يوم\"، والمثبت من نسخة بهامش (ب) ومن رواية البخاري (٣٨٣١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٠٢)، ومسلم (١١٢٥)، وأبو داود (٢٤٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٣٨) و(٢٨٣٩)، وابن ماجه (١٧٣٣)، وهو في \"المسند\" (٢٤٠١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٢١).","vol":"2","page":280},{"text":"صِيامِهِ، لِمَا ذُكِرَ فيهِ من الفَضْلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-566>٥٠ - باب ما جاء عَاشُوراءُ أيُّ يوْم هو</span>\n٧٦٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وأبو كُريْبٍ، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن حَاجِبِ بن عُمرَ، عن الحَكمِ بنِ الأعْرَجِ، قال:\nانْتَهيتُ إلى ابنِ عَبَّاسٍ وهو مُتَوَسِّدٌ رِدَاءَهُ في زَمْزمَ، فَقُلْتُ: أخْبرني عن يَوْمِ عَاشُوراءَ، أىُّ يَوْمٍ أصُومهُ؟ فقال: إذا رَأيتَ هِلالَ المُحَرَّمِ، فَاعْدُدْ، ثمَّ أصْبِحْ من يومِ التَّاسعِ صَائمًا. قال: قُلْتُ: أهكذا كانَ يَصُومهُ محمدٌ ﷺ؟ قال: نَعَمْ (^١).\n\n٧٦٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوَارثِ، عن يُونُسَ، عن الحَسنِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: أمرَ رَسولُ الله ﷺ بِصَوْمِ يومِ عَاشُوراءَ يَوْمَ العاشِرِ (^٢).\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٣٣) (١٣٢)، وأبو داود (٢٤٤٦)، وهو في \"المسند\" (٢١٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٣).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن الحسن البصري لم يسمع من ابن عباس، فهو منقطعٌ.\nورواه البزار في \"مسنده\" (١٠٥١) عن محمد بن علي، حدثنا أبو عاصم، حدثنا ابن أبي ذئب، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أن النبي ﷺ أمر بصيام عاشوراء يوم العاشر. وذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٣/ ١٨٩، ونسبه للبزار، وقال رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) قال الحافظ العراقي (ورقة ٣٩): وأما قول الترمذي: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح، فإنه لم يوضح مراده أي حديثي ابن عباس أراد، وقد فهم =","vol":"2","page":281},{"text":"وقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في يَوْمِ عَاشُوراءَ؛ فقال بَعْضُهمْ: يَوْمُ التَّاسِع، وقال بَعْضُهمْ: يَوْمُ العَاشِرِ (^١).\nورُوِي عن ابن عَبَّاسٍ أنَّه قال: صُومُوا التَّاسِعَ وَالعَاشِرَ، وَخالِفُوا اليَهُودَ (^٢)\n_________\n= أصحاب الأطراف أنه أراد تصحيح حديثه الأول، فذكروا كلامَه هذا عقبَ حديثه الأول، فتبين أن الحديث الثاني منقطع، وشاذ أيضًا للحديث الصحيح الأول المتقدم.\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٢٤٥: واختلف أهل الشرع في تعيينه، فقال الأكثر: هو اليوم العاشر، قال القرطبي المحدث: عاشوراء معدول عن عاشرة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، إلا أنهم لما عدلوا به عن الصفة، غلبت عليه الاسمية، فاستغنوا عن الموصوف، فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر، وذكر أبو منصور الجواليقي أنه لم يسمع فاعولاء إلا هذا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار والدال. وعلى هذا فيوم عاشوراء: هو العاشر، وهذا قول الخليل بن أحمد الفراهيدي وغيره.\nوقال الزين بن المنَيِّر: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وهو مقتضى الاشتقاق والتسمية، وقيل: هو اليوم التاسع، فعلى الأول فاليوم مضاف لليلته الماضية، وعلى الثاني هو مضاف لليلته الآتية.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنِّف\" (٧٨٣٩)، ومن طريقه البيهقي ٤/ ٢٨٧.\nأخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، أنه سمع ابن عباس يقول في يوم عاشوراء: خالفوا اليهود، وصوموا التاسع والعاشر. وهذا سند صحيح، ورواه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٧٨ من طريق روح، عن ابن جريج به. ورواه الشافعي في \"السنن المأثورة\" (٣٣٧) عن سفيان بن عيينة، سمع عبيد الله بن أبي يزيد يقول: سمعت ابن عباس يقول: صوموا التاسع والعاشر ولا تتشبهوا بيهود.","vol":"2","page":282},{"text":"وبهذا الحديثِ يَقولُ الشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>٥١ - باب ما جاء في صِيَامِ العَشْرِ</span>\n٧٦٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حدَّثنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عَائشةَ، قالت: مَا رَأيْتُ النبيَّ ﷺ صَائِمًا في العَشْرِ قَطُّ (^١).\nهكذا رَوَى غَيرُ وَاحِدٍ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عَائشةَ.\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ هذا الحديثَ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ: أنَّ النبيَّ ﷺ لم يُرَ صَائِمًا في العَشْرِ (^٢).\nوَرَوَى أبو الأحْوَصِ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَائشةَ، ولم يذْكُرْ فيهِ: عن الأسْوَدِ (^٣)، وقد اخْتلفُوا على مَنْصُورٍ في هذا الحديثِ.\nوَروايةُ الأعْمَشِ أصَحُّ وَأوْصَلُ إسْنادًا.\nسَمِعْتُ أبا بكر محمدَ بن أبَان يَقولُ: سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقولُ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٧٦)، وأبو داود (٢٤٣٩)، والنسائي (٢٨٧٢)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٤٧).\nوالمراد بالعشر هنا: الأيام التسعة من أول ذي الحجة.\n(^٢) الرواية المرسلة عن منصور - وهو ابن المعتمر -، عن إبراهيم - وهو ابن يزيد النخعي - أخرجها ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٣/ ٤١، وإسحاق بن راهويه في \"مسنده\" (١٥٠٦).\n(^٣) كذا قال المصنف ﵀، والذي وجدناه من رواية أبي الأحوص عند ابن ماجه (١٧٢٩)، وابن حبان (١٤٤١): عن منصور، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة. هكذا ذكره فيه: عن الأسود.","vol":"2","page":283},{"text":"الأعْمشُ أحْفَظُ لإسْنَادِ إبراهيمَ من مَنصُورٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-568>٥٢ - باب ما جاء في العَملِ في أيَّامِ العَشْرِ</span>\n٧٦٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن مُسْلمٍ - وهو ابن أبي عِمْرَان البَطِينُ -، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَا من أيَّامٍ العَمَلُ الصَّالحُ فِيهِنَّ أحَبُّ إلى اللهِ من هذِهِ الأيَّامِ العَشْرِ\". فقالُوا: يَا رسُولَ اللهِ، وَلا الجِهَادُ في سَبيلِ اللهِ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"وَلا الجهَادُ في سَبيلِ الله، إلَّا رَجُلٌ خَرجَ بِنَفْسهِ وَمَالهِ، فلم يَرْجِعْ من ذلكَ بِشَيْءٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَجَابرٍ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٧٦٨ - حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بن نَافعٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَسْعُودُ بن وَاصلٍ، عن نَهَّاسِ بن قَهْمٍ، عن قتادةَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"مَا من أيَّامٍ أحَبُّ إلى اللهِ أن يُتعَبَّدَ لهُ فِيهَا، من عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ، يَعْدِلُ صِيامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٦٩)، وأبو داود (٢٤٣٨)، وابن ماجه (١٧٢٧)، وهو في \"المسند\" (١٩٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٤).","vol":"2","page":284},{"text":"بِصِيامِ سَنةٍ، وَقِيامُ كُلِّ لَيْلةٍ مِنْهَا بقِيَامِ لَيْلَةِ القَدْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ مَسْعُودِ بن وَاصِلٍ، عن النَّهَّاسِ.\nوَسَألْتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فلم يَعْرِفهُ من غَيرِ هذا الوَجْهِ مِثْلَ هذا، قال: وقد رُوِي عن قَتادةَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا شَيْءٌ (^٢) من هذا.\nوقد تكلَّم يحيى بنُ سعيد في نهَّاس بن قهم من قِبَل حفظِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-569>٥٣ - باب ما جاء في صِيامِ سِتَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ</span>\n٧٦٩ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، قَال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن ثَابتٍ\nعن أبي أيُّوبَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"من صَامَ رَمَضانَ، ثمَّ أتْبَعَهُ سِتًّا من شَوَّالٍ، فَذلك صِيامُ الدَّهْرِ\" (^٣).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وَثَوْبانَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف النهاس بن قهم ومسعود بن واصل، وأخرجه المصنَّف في \"العلل\" (١٢٣)، وابن ماجه (١٧٢٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١١٢٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٤٨٣.\n(^٢) في الأصول: \"مرسل شيئًا\"، والصواب ما أثبتناه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٦٤)، وأبو داود (٢٤٣٣)، وابن ماجه (١٧١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٦٢ - ٢٨٦٧)، وهو في \"المسند\" (٢٣٥٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٣٤).","vol":"2","page":285},{"text":"حديثُ أبي أيُّوبَ حديثٌ حَسَنٌ (^١)\nوقد اسْتَحَبَّ قَوْمٌ صِيامَ سِتَّةِ أيَّامٍ من شَوَّالٍ لهذا الحديثِ.\nوقال ابن المُبَاركِ: هو حَسَنٌ، مِثْلُ صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، قال ابنُ المُبَاركِ: وَيُرْوى في بَعْضِ الحديثِ (^٢).\nوَيُلْحَقُ هذا الصِّيَامُ بِرمَضانَ، وَاخْتَارَ ابنُ المُبَاركِ أنْ يَكونَ سِتَّةَ أيَّامٍ من أوَّلِ الشّهرِ.\nوقد رُوِي عن ابنِ المُبَاركِ أنَّهُ قال: إنْ صَامَ سِتّةَ أيَّامٍ من شَوَّالٍ مُتفَرِّقًا، فهو جَائزٌ.\nوقد رَوَى عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ عن صَفْوانَ بن سُليمٍ وَسَعْد بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن ثَابتٍ، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ ﷺ، هذا.\nوَرَوَى شُعبةُ عن وَرْقَاءَ بن عُمرَ، عن سَعْدِ بن سَعيدٍ، هذا الحديثَ. وَسَعْدُ بن سَعيدٍ: هو أخُو يحيى بن سَعيدٍ الأنْصَارِىِّ، وقد تَكَلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ في سَعْدِ بن سَعيدٍ من قِبَلِ\n_________\n(^١) جاء في المطبوع، وتحفة الأشراف (٣٤٨٢): \"حسن صحيح\"، والمثبت من أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي.\n(^٢) يريد أن صيام ثلاثة أيام من كل شهر مع صيام رمضان هو في مضاعفة الأجر والثواب مثل صيام ستة أيام من شوال مع صيام رمضان، وهي تعدل صيام الدهر كما في حديث أبي ذر الذي سيذكره المصنِّف برقم (٧٧٢)، وفيه، \"أن من صام من كل شهر ثلاثة أيام، فذلك صيام الدهر.","vol":"2","page":286},{"text":"حِفْظِهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>٥٤ - باب ما جاء في صَوْمِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ</span>\n٧٧٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن أبي الرَّبِيعِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: عَهِدَ إلَيَّ النبيُّ ﷺ ثَلاثةً: أن لا أنَامَ إلَّا على وِتْر، وَصَوْمَ ثَلاثةِ أيَّامٍ من كُلِّ شَهْرٍ، وَأنْ أُصَلّيَ الضُّحَى (^٢).\n\n٧٧١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنْبأنَا شُعبةُ، عن الأعْمشِ، قال: سَمِعتُ يحيى بن سَامٍ (^٣) يُحدِّثُ، عن موسى بن طَلْحةَ، قال:\nسَمِعْتُ أبَا ذَرٍّ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يا أبا ذَرٍّ إذا صُمْتَ من الشّهْرِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فصُمْ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأرْبعَ عَشْرةَ وَخَمْسَ\n_________\n(^١) جاء في المطبوع بعد هذا: \"حدثنا هناد، قال: أخبرنا الحسين بن عليٍّ الجعفي، عن إسرائيل أبي موسى، عن الحسن البصريِّ، قال: كان إذا ذُكِرَ عنده صيام ستة أيام من شوال، فيقول: والله لقد رضي الله بصيام هذا الشهر عن السَّنةِ كلِّها\"، وهو غير موجود في جميع أصولنا الخطية، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٧٨) و(١٩٨١)، ومسلم (٧٢٠)، وأبو داود (١٤٣٢)، والنسائي ٣/ ٢٢٩، وهو في \"المسند\" (٧٥١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٣٦)، وعندهم جميعًا: \"أوصاني خليلي\".\n(^٣) تحرَّف في المطبوع وبعض النسخ إلى \"بسّام\".","vol":"2","page":287},{"text":"عَشْرةَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي قَتادةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَقُرَّةَ بن إياسٍ المزَنِيِّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي عَقْرَبٍ، وابن عَبَّاسٍ، وعَائشةَ، وَقَتادةَ بن مِلْحَانَ، وَعُثمانَ بن أبي العَاصِ، وَجَريرٍ.\nحديثُ أبي ذَرٍّ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي في بَعْضِ الحديثِ: أنَّ من صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شَهْرٍ، كانَ كَمنْ صَامَ الدَّهْرَ.\n\n٧٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ، عن أبي عثمان النَّهْديَّ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من صَامَ من كُلِّ شَهْرٍ ثلاثةَ أيَّامٍ، فَذلكَ صِيامُ الدَّهْرِ\"، فأنْزَلَ اللهُ تَصْدِيقَ ذلكَ في كِتابهِ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠] اليَوْمُ بِعَشَرةِ أيَّامٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي ٤/ ٢٢٢ و٢٢٣، وهو في \"المسند\" (٢١٣٥٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٤/ ٢١٩، وابن ماجه (١٧٠٨)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٠١)، وجاء في إحدى روايتي النسائي: عن أبي عثمان النهدي، عن رجل، عن أبي ذر.\nوانظر بقية أحاديث الباب عند حديث قتادة بن ملحان في \"المسند\" (١٧٥١٣).","vol":"2","page":288},{"text":"وقد رَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي شِمْر وأبي التَّيَّاحِ جميعًا، عن أبي عُثمانَ، وقال: عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٧٧٣ - حَدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن يَزِيدَ الرِّشْكِ، قال: سَمِعْتُ مُعَاذةَ، قالت:\nقُلْتُ لِعَائشةَ: أكانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصُومُ ثَلاثةَ أيَّامٍ مِن كُلِّ شهْرٍ؟ قالت: نَعَمْ. قُلْتُ: من أيِّهِ كَانَ يَصُومُ؟ قالت: كانَ لا يُبَالي من أيِّهِ صَامَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَيَزِيدُ الرِّشْكُ: هو يَزِيدُ الضُّبَعِيُّ، وهو يَزِيدُ بن القَاسِم، وهو القَسَّامُ، وَالرِّشْكُ: هو القَسَّام بِلُغَةِ أهْلِ البَصْرَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>٥٥ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّوْمِ</span>\n٧٧٤ - حَدَّثَنا عِمْرَانُ بن موسى القَزَّازُ البصري، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الوَارِثِ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن زَيْدٍ، عن سَعيدِ بن المسَيِّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ رَبَّكم يَقولُ: كلُّ حَسَنةٍ بِعَشْرِ أمْثَالِهَا إلى سَبعِ مئَةِ ضِعْفٍ، وَالصَّوْمُ لي وَأنا أجْزِي بهِ، والصَّوْم جُنَّةٌ من النَّارِ، وَلَخُلوفُ فَمِ الصَّائمِ أطْيَبُ عِندَ اللهِ من رِيحِ المِسْكِ، وَإنْ جَهِلَ على أحَدِكُمْ جَاهِلٌ وهو صَائمٌ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٦٠) (١٩٤)، وأبو داود (٢٤٥٣)، وابن ماجه (١٧٠٩)، وهو في \"المسند\" (٢٥١٢٧)، وابن حبان (٣٦٥٤) و(٣٦٥٧).","vol":"2","page":289},{"text":"فَليقلْ: إنِّي صَائمٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، وسَهْلِ بن سَعْدٍ، وَكَعْبِ بن عُجْرةَ، وَسَلامةَ بن قَيْصَرٍ، وَبَشِيرِ ابن الخَصَاصِيةِ، واسْمُ بَشِيرٍ: زَحْمُ (^٢) بن مَعْبَدٍ، وَالخَصَاصِيةُ هي: أُمُّهُ.\nوَحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣) من هذا الوَجْهِ.\n\n٧٧٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَدِيُّ، عن هِشَامِ بن سَعْدٍ، عن أبي حَازِم\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"في الجَنَّةِ باب\n_________\n(^١) حديث صحيح، علي بن زيد - وهو ابن جدعان - وإن كان ضعيفًا، قد توبع.\nوأخرجه البخاري (١٨٩٤) و(٥٩٢٧)، ومسلم (١١٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٥٧) و(٣٢٦١) و(٣٢٦٢)، وهو في \"المسند\" (٩٣٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤١٦) و(٣٤٨٢).\nوفي قوله تعالى: \"الصوم لي وأنا أجزي به\" قال الحافظ العراقي: الذي يظهر من معناه أنه لا يتقيد ثواب الصيام بكونه بعشر حسنات إلى سبع مائة ضعف، بل إنه يجزيه على ذلك بغير حساب وذلك كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]، والصيام نوع من الصبر، وفي الحديث تسمية شهر رمضان بشهر الصبر، قال ابن عبد البر: والصوم في لسان العرب الصبر.\n(^٢) كان هذا اسمه في الجاهلية، فلما أسلم، سماه النبي ﷺ بشيرًا، فهو بشير بن معبد.\n(^٣) جاء في المطبوع، وتحفة الأشراف ١٠/ ٤: \"حسن غريب\"، والمثبت من سائر النسخ الخطية والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي، ونسخة المباركفوري.","vol":"2","page":290},{"text":"يُدْعَى الرَّيانَ، يُدْعَى لهُ الصَّائمُونَ، فَمنْ كانَ من الصَّائِمينَ، دَخَلهُ، ومن دَخَلهُ، لم يَظْمَأْ أبَدًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٧٧٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"لِلصَّائمِ فَرْحَتانِ: فَرْحةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وَفَرْحةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-572>٥٦ - باب ما جاء في صَوْمِ الدَّهْرِ</span>\n٧٧٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَأحمدُ بن عَبْدة الضَّبِّيُّ، قَالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن غَيْلانَ بن جَريرٍ، عن عَبد اللهِ بن مَعْبدٍ\nعن أبي قَتادةَ، قال: قِيلَ: يَا رَسولَ اللهِ كَيْفَ بِمَنْ صَامَ الدَّهْرَ؟ قال: \"لا صَامَ، وَلا أفْطَرَ\" أوْ \"لم يَصُمْ، ولم يُفْطِرْ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٩٦) و(٣٢٥٧)، ومسلم (١١٥٢) وابن ماجه (١٦٤٠)، والنسائي ٤/ ١٦٨، وهو في \"المسند\" (٢٢٨١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٠) و(٣٤٢١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٩٠٤) و(٧٤٩٢)، ومسلم (١١٥١) (١٦٣)، وابن ماجه (١٦٣٨)، والنسائي ٤/ ١٦٢ - ١٦٣، وهو في \"المسند\" (٧١٧٤) و(٩٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٤).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا مسلم (١١٦٢) (١٩٦) و(١٩٧)، وأبو =","vol":"2","page":291},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وَأبي موسى.\nحديثُ أبي قَتادةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد كَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ صِيَامَ الدَّهْر؛ قَالُوا: إنما يكُونُ صِيامُ الدَّهْرِ إذا لم يُفْطِرْ يَوْمَ الفِطْرِ وَيَوْمَ الأضْحى وَأيَّامَ التَّشْرِيقِ، فَمنْ أفْطَرَ في هذهِ الأيَّامِ، فقد خَرجَ من حَدِّ الكَراهِيةِ، وَلا يكُونُ قد صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ، هكذا رُوِي عن مَالكِ بن أنسٍ، وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nوقال أحمدُ، وَإسحاقُ نَحوًا من هذا، وَقَالا: لا يَجِبُ (^١) أن يُفْطِرَ أيَّامًا غَيْرَ هذِهِ الخَمسَةِ الأيَّامِ الّتِي نَهَى رَسولُ اللهِ ﷺ عَنْهَا: يَوْم الفِطْرِ، وَيَوْمِ الأضْحى، وَأيَّامِ التّشْرِيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-573>٥٧ - باب ما جاء في سَرْدِ الصَّوْمِ</span>\n٧٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوب، عن عَبد اللهِ بن شَقِيقٍ\n_________\n= داود (٢٤٢٥)، والنسائي ٤/ ٢٠٧ و٢٠٨ - ٢٠٩، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٣٧).\nقال الحافظ العراقي (ورقة ٥٠) في قوله: \"لم يصم، ولم يفطر\": أما إنه لم يفطر، فلأنه امتنع عن الطعام والشراب في النهار، وأما إنه لم يصم، فيعني لم يكتب له ثواب الصيام، وقال أبو حاتم كما في \"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٣): \"يريد به: فلا صام الدهر، فيؤجر عليه من غير مقارفته الإثم الذي ارتكبه بصوم الأيام التي نُهي عن صيامها\".\n(^١) وقع في (أ)، ونسخة بهامش (ب): \"لا نحب\"، وفي نسخة أخرى: \"لا نستحب\".","vol":"2","page":292},{"text":"قال: سَألتُ عَائشةَ عن صِيَامِ النبيِّ ﷺ قالت: كانَ يَصُومُ حتَّى نَقُولَ قد صَامَ، وَيُفْطِرُ حتَّى نَقول: قد أفْطَرَ. قالت: وَما صَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهْرًا كامِلًا إلَّا رَمَضانَ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٧٧٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُمَيدٍ\nعن أنَس بن مَالكٍ؛ أنّهُ سُئِلَ عن صَوْمِ النبيِّ ﷺ، قال: كانَ يَصُومُ من الشَّهْرِ حتَّى نَرَى أنَّهُ لا يُريدُ أن يُفْطِرَ مِنْهُ، وَيُفْطِرُ حتَّى نَرَى أنَّهُ لا يُريدُ أنْ يَصُومَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكُنْتَ لا تَشاءُ أنْ تَراهُ من اللَّيْلِ مصَلِّيًا إلَّا رَأيْتهُ مُصَلِّيًا، وَلا نائمًا إلا رأيْتهُ نَائمًا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٧٨٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن مِسْعَرٍ وَسُفيانَ، عن حَبِيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن أبي العبَّاسِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٦٩)، ومسلم (١١٥٦)، وأبو داود (٢٤٣٤)، وابن ماجه (١٧١٠)، والنسائي ٤/ ١٥١ و١٥٢، وفي \"الكبرى\" (٢٤٩٣) و(٢٦٦٠)، وهو في \"المسند\" (٢٤١١٧) و(٢٥٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٨٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٤١) و(١٩٧٢)، والنسائي ٣/ ٢١٣ - ٢١٤، وهو في \"المسند\" (١٢٠١٢) و(١٣٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦١٧).","vol":"2","page":293},{"text":"عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أفْضَلُ الصَّوْمِ صَوْمُ أخِي دَاوُدَ، كانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إذا لاقى\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو العَبَّاسِ: هو الشَّاعِرُ الأعمى، واسْمُهُ: السَّائِبُ بن فَرُّوخ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: أفْضَلُ الصِّيَامِ أنْ تَصُومَ يَوْمًا، وَتُفْطِرَ يَوْمًا، وَيُقالُ: هذا هو أشَدُّ الصِّيَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>٥٨ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ الصَّوْمِ يَوْمَ الفِطْرِ وَالنَّحْرِ</span>\n٧٨١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن يحيى، عن أبيهِ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: نَهَى رَسُولُ الله ﷺ عن صِيَامَيْنِ: يَوْمِ الأضْحَى، وَيَوْمِ الفِطْرِ (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٧٦)، ومسلم (١١٥٩)، وابن ماجه (١٧١٢)، والنسائي ٤/ ٢٠٩ و٢١٠ و٢١١ و٢١٣، وهو في \"المسند\" (٦٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٩١)، ومسلم (٨٢٧) (١٤١)، ٢/ ٨٠٠، وأبو داود (٢٤١٧)، وهو في \"المسند\" (١١٩١٠).\n(^٣) تأخر هذا الحديث والتعليق عليه في المطبوع، والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي، وكذا ابن العربي إلى ما بعد الحديث التالي، وجاء هنا في جميع نسخنا الخطية.","vol":"2","page":294},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وَعَليٍّ، وَعَائشةَ، وَأبي هُريرةَ، وَعُقْبةَ بن عَامرٍ، وَأنَسٍ.\nحديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوَعَمْرُو بن يحيى: هو ابن عُمَارةَ بن أبي الحَسنِ المَازِنيُّ المَدِينيُّ، وهو ثِقَةٌ، رَوَى عنه سُفيانُ الثَّوْرِىُّ وَشُعبةُ وَمَالكُ بن أنَسٍ.\n\n٧٨٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِىِّ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلى عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، قال:\nشَهِدْتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ في يَوْمِ نحر، بَدَأ بِالصَّلاةِ قَبْلَ الخُطْبَةِ، ثمَّ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن صَوْمِ هذين اليَوْمَيْنِ، \"أما يَوْمُ الفِطْرِ، فَفِطْرُكُمْ من صَوْمِكُمْ وَعِيدٌ لِلمُسْلِمينَ، وَأمَّا يَوْمُ الأضْحَى، فَكلُوا من لحم نُسُكِكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٩٠) و(٥٥٧١)، ومسلم (١١٣٧)، وأبو داود (٢٤١٦)، وابن ماجه (١٧٢٢)، وهو في \"المسند\" (٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٠).\n(^٢) جاء في المطبوع، ونسخة ابن العربي: \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية، ونسختي الحافظ العراقي، والمباركفوري.","vol":"2","page":295},{"text":"وأبو عُبَيْدٍ مَوْلى عَبد الرَّحمنِ بن عَوْفٍ: اسْمُهُ سَعْدٌ، ويُقالُ لهُ: مَوْلى عَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ أيْضًا، وَعَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ: هو ابن عَمِّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-575>٥٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ صوْمِ أيَّامِ التَّشْرِيقِ</span>\n٧٨٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن موسى بن عُليٍّ، عن أبيهِ\nعن عُقبةَ بن عَامرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَوْمُ عَرفةَ وَيَوْمُ النَّحْرِ، وَأيَّامُ التَّشْرِيقِ عِيدُنَا، أهْلَ الإسْلامِ، وَهِي أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَسَعْدٍ، وأبي هُريرةَ، وَجَابرٍ، وَنُبَيْشةَ، وَبِشْرِ بن سُحَيمٍ، وَعَبد اللهِ بن حُذَافةَ، وَأنَسٍ، وَحَمْزةَ بن عَمْرٍو الأسْلَمِيِّ، وَكَعْبِ بن مَالكٍ، وَعَائشةَ، وَعَمْرِو بن العَاصِ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ عُقْبةَ بن عَامرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ اْهْلِ العلمِ؛ يكْرَهُونَ الصِّيامَ أيَّامَ التَّشْرِيقِ، إلا أنَّ قَوْمًا من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ رَخَّصُوا لِلْمُتَمَتِّعِ، إذا لم يَجِدْ هَدْيًا، ولم يَصُمْ في العَشْرِ، أنْ يَصُومَ أيّامَ التّشْرِيقِ، وَبهِ يَقولُ مَالكُ بن أنَسٍ، وَالشّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٤١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٨٢٩) و(٤١٨١)، وهو في \"المسند\" (١٣٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٠٣).","vol":"2","page":296},{"text":"وَأهْلُ العِراقِ يَقُولُونَ: موسى بن عُليِّ بن رباح، وَأهْلُ مِصْرَ يَقولُونَ: موسى بن عليٍّ.\nوسَمِعْتُ قُتيبةَ يَقولُ: سَمِعْتُ اللَّيْثَ بن سَعْدٍ يَقولُ: قال موسى بن عَلِيٍّ: لا أجْعَلُ أحَدًا في حِلٍّ صَغَّرَ اسْمَ أبي.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>٦٠ - باب ما جاء في كرَاهِيةِ الحِجَامَةِ لِلصَّائمِ</span>\n٧٨٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ النَّيْسَابُوريّ وَمحمودُ بن غَيْلانَ ويحيى بن موسى، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، عن مَعمَرٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن إبراهيمَ بن عَبد اللهِ بن قَارِظٍ، عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ\nعن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أفْطَرَ الحَاجمُ والمَحْجُومُ\" (^١).\nوفي الباب عن سَعْدٍ، وعَليٍّ، وشَدَّادِ بن أوسٍ، وَثَوْبانَ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ، وعَائشةَ، وَمَعْقلِ بن سِنانٍ، وَيُقالُ: معقل بن يَسَارٍ (^٢)، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأبي موسى، وَبِلالٍ.\nحديثُ رَافعِ بن خَديجٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَذُكِرَ عن أحمدَ بن حَنْبلٍ أنّهُ قال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حديثُ رَافعِ بن خَديجٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٥٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣٥).\n(^٢) في (أ) و(ظ) و(س): \"معقل بن يسار، ويقال: معقل بن سنان\".","vol":"2","page":297},{"text":"وَذُكِرَ عن عَليِّ بن عَبد اللهِ أنَّه قال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ حديثُ ثَوْبانَ وَشَدَّادِ بن أوْسٍ، لأنَّ يحيى بنَ أبي كَثِيرٍ رَوَى عن أبي قِلابةَ الحدِيثَيْنِ جَمِيعًا: حديثَ ثَوْبانَ، وَحديثَ شَدَّادِ بن أوْسٍ.\nوقد كَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ الحِجَامةَ لِلصَّائِمِ، حتَّى إنّ بَعْضَ أصْحابِ النبيِّ ﷺ احْتَجَمَ بِاللَّيْلِ، مِنْهُمْ: أبو موسى الأشْعَرِىُّ، وابن عُمرَ، وبهذا يَقولُ ابن المُبَاركِ.\nوسَمِعْتُ إسحاقَ بن مَنْصورٍ يَقولُ: قال عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: من احْتَجمَ وهو صَائمٌ، فَعلَيْهِ القضَاءُ.\nقال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: وهكذا قال أحمدُ بن حنبل، وَإسحاقُ بن إبراهيم.\nوأخبرني الحسن بن محمد الزَّعْفَرانيُّ (^١)، قال: قال الشَّافِعيُّ: قد رُوِي، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ احْتَجمَ وهو صَائمٌ، وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"أفطَرَ الحَاجِمُ وَالمحْجُومُ\"، وَلا أعْلمُ وَاحِدًا من هذينِ الحدِيثَيْنِ ثَابِتًا، ولو تَوقَّى رَجُلٌ الحِجَامةَ وهو صَائمٌ، كانَ أحَبَّ إلَيَّ، وإنِ احْتَجَمَ صَائمٌ لم أرَ ذلكَ أنْ يُفْطِرَهُ.\nهكذا كانَ قَوْلُ الشّافِعيِّ بِبَغْدادَ، وأمَّا بِمِصْرَ، فمالَ إلى الرُّخْصةِ، ولم يَرَ بالحِجامةِ للصَّائم بَأسًا، وَاحْتَجَّ بِأنَّ النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"وهكذا قال أحمد وإسحاق، حدثنا الزعفراني\"، والمثبت من أصولنا الخطية، وهو الصواب.","vol":"2","page":298},{"text":"احْتَجمَ في حَجَّةِ الوَداعِ وهو مُحْرِمٌ صائمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-577>٦١ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في ذلكَ</span>\n٧٨٥ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: احْتَجمَ رَسولُ اللهِ ﷺ وهو مُحْرمٌ صَائمٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nهكذا رَوَى وُهَيبٌ نحو رِوايةِ عبد الوارثِ، وَرَوَى إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمةَ، مُرْسلًا، ولم يذكر فيه: ابن عَبَّاسٍ.\n\n٧٨٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمد بن المثنى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصَارِيُّ، عن حَبِيبِ بن الشَّهِيدِ، عن مَيْمُونِ بن مِهْرانَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو صَائمٌ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، لكن بلفظ: \"احتجم ﷺ وهو محرم، واحتجم وهو صائم\". وأخرجه البخاري (١٨٣٥) و(١٩٣٨)، وأبو داود (١٨٣٦) و(٢٣٧٣)، والنسائي (٣٢١٥) وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢١٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٣١)، وليس عندهم جميعًا: \"وهو محرم صائم\"، وجاء عند البخاري وغيره \"احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم\".\nوسيأتي بهذا اللفظ من حديث مقسم، عن ابن عباس عند المصنَّف برقم (٧٨٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٢٣١)، وهو في \"المسند\" =","vol":"2","page":299},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٧٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن إدْريسَ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيَادٍ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجمَ فِيما بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ، وهو مُحْرِمٌ صَائمٌ (^١).\n_________\n= (٢٨٨٨).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وأخرجه أبو داود (٢٣٧٣)، وابن ماجه (١٦٨٢) و(٣٠٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٢٦ - ٣٢٢٨) وهو في \"المسند\" (١٨٤٩).\nقال الحافظ ابن حجر في \"التلخيص الحبير\" ٢/ ١٩١ بعد أن أورد الحديث، واستشكل كونه ﷺ جمع بين الصيام والإحرام، لأنه لم يكن من شأنه التطوع في السفر، ولم يكن محرمًا إلا وهو مسافر، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة الفتح، ولم يكن حينئذ محرمًا، قلت: وفي الجملة الأولى نظر، فما المانع من ذلك، فلعله فعل مرة لبيان الجواز، وبمثل هذا لا تردُّ الأخبار الصحيحة، ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر، فأوهم أنهما وقعا معًا، والأصوب رواية البخاري: احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم. فيُحمَلُ على أن كل واحد منهما وقع في حالة مستقلة، وهذا لا مانع منه، فقد صح أنه ﷺ صام في رمضان وهو مسافر، وهو في \"الصحيحين\" بلفظ: وما فينا صائم إلا رسول الله ﷺ وعبد الله بن رواحة. ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلًا.\nقال بعض الحفاظ: حديث ابن عباس روي على أربعة أوجه الأول: احتجم وهو محرم، والثاني: احتجم وهو صائم، والثالث: احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم، والرابع: احتجم وهو صائم محرم.\nفالأول: رُوي من طرق شتى عن ابن عباس، واتفقا عليه من حديث عبد الله بن بحينة، وفي النسائي وغيره من حديث أنس وجابر. =","vol":"2","page":300},{"text":"وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَجَابرٍ، وَأنَسٍ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ إلى هذا الحديثِ ولم يَرَوْا بالحِجَامَةِ لِلصَّائمِ بَأسًا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِىّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-578>٦٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الوِصَالِ في الصيام</span>\n٧٨٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ وَخَالدُ بن الحارثِ، عن سَعيدِ بن أبي عروبة، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُوَاصِلُوا\"، قَالوا: فإنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رسُولَ اللهِ! قال: \"إني لَسْتُ كأحَدِكُمْ، إنَّ رَبَّي\n_________\n= والثاني: رواه أصحاب السنن من طريق الحكم، عن مقسم عنه، لكن أعل بأنه ليس من مسموع الحكم عن مقسم، وقد رواه ابن سعد من طريق الحجاج، عن مقسم، وزاد في آخره: فلذلك كرهت الحجامة للصائم. والحجاج ضعيف، ورواه البزار من طريق داود بن علي، عن أبيه، عن ابن عباس، وزاد في آخره: فغشي عليه.\nوالثالث: رواه البخاري، والظاهر أن الراوي جمع بين الحديثين كما قدمناه.\nوالرابع: رواه النسائي وغيره من طريق ميمون بن مهران عنه، وأعله أحمد وعلي بن المديني وغيرهما: قال مهنى: سألت أحمد عنه، فقال ليس فيه: صائم، إنما هو محرم، قلت: من ذكره؟ قال: ابن عيينة، عن عمرو، عن عطاء وطاووس، ورَوْحٌ، عن زكريا، عن عمرو، عن طاووس، وعبد الرزاق، عن معمر، عن ابن خثيم، عن سعيد بن جبير.","vol":"2","page":301},{"text":"يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَأبي هُريرةَ، وَعَائشةَ، وابن عُمرَ، وَجَابرٍ، وَأبي سَعيدٍ، وَبَشِيرِ ابن الخَصَاصِيَةِ.\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ كَرِهُوا الوِصَالَ في الصِّيَامِ.\nوَرُوي عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ: أنَّه كانَ يُوَاصِلُ الأيَّامَ وَلا يُفْطِرُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-579>٦٣ - باب ما جاء في الجُنُبِ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو يُريدُ الصَّوْمَ</span>\n٧٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هِشَامٍ، قال:\nأخْبَرتْنِي عَائشةُ وَأُمُّ سَلمةَ زَوْجَا النبيِّ ﷺ: أن النبيَّ ﷺ كانَ يُدْرِكُهُ الفَجْرُ وهو جُنُبٌ من أهْلِهِ، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فَيَصُومُ (^٣).\nحديثُ عَائشةَ وَأمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٦١) و(٧٢٤١)، ومسلم (١١٠٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٢٤٨) و(١٢٧٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٤) و(٣٥٧٩).\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٨٤.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٢٦) و(١٩٣٠)، ومسلم (١١٠٩)، وأبو داود (٢٣٨٨) و(٢٣٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٣٣) و(٢٩٣٥) و(٢٩٥٥) وما بعده، وهو في \"المسند\" (١٨٠٤) و(٢٤٠٦٢) و(٢٥٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٨٧) وما بعده، وهو عند مسلم من رواية أم سلمة وحدها.","vol":"2","page":302},{"text":"والعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقد قال قَوْمٌ من التَّابِعِينَ: إذا أصْبحَ جُنُبًا، يَقْضِي ذلكَ اليَوْمَ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-580>٦٤ - باب ما جاء في إجَابةِ الصَّائمِ الدَّعْوَةَ </span>(^١)\n٧٩٠ - حَدَّثَنا أزْهَرُ بن مَرْوانَ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن سَوَاءٍ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي عَرُوبة، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا دُعِي أحَدُكُمْ إلى طَعَامٍ، فَلْيُجِبْ، فَإنْ كانَ صَائمًا، فَلْيُصَلِّ\" يَعني: الدُّعَاءَ (^٢).\n\n٧٩١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ وهو صَائمٌ، فَليَقُلْ: إنِّي صَائمٌ\" (^٣).\nوَكِلا الحدِيثَيْنِ في هذا البابِ عن أبي هُريرةَ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ب): \"باب فيمن يدعى للطعام وهو صائم\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٣١)، وأبو داود (٢٤٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٧٠) و(٦٦١١)، وهو في \"المسند\" (١٠٣٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٦).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٥٠)، وأبو داود (٢٤٦١)، وابن ماجه (١٧٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٩)، وهو في \"المسند\" (٧٣٠٤).","vol":"2","page":303},{"text":"<span data-type='title' id=toc-581>٦٥ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ صَوْمِ المرْأةِ إلَّا بإذْنِ زَوْجِهَا</span>\n٧٩٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَنَصْرُ بن عَليٍّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَج\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا تَصُومُ المَرْأةُ وَزَوْجُها شَاهِدٌ يَوْمًا من غَيْرِ شَهْرِ رَمَضانَ، إلَّا بإذْنِهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ.\nحديث أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي الزِّنَادِ، عن موسى بن أبي عُثمانَ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٣) (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-582>٦٦ - باب ما جاء في تأخِيرِ قَضَاءِ رَمَضانَ</span>\n٧٩٣ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانة، عن إسماعيلَ السُّدِّيِّ، عن عَبد اللهِ البَهِيِّ\nعن عَائشةَ، قالت: ما كُنْتُ أقْضِي ما يكُونُ عَليَّ من رَمَضانَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٩٢) و(٥١٩٥)، ومسلم (١٠٢٦)، وأبو داود (٢٤٥٨)، وابن ماجه (١٧٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢١) و(٣٢٨٨)، وهو في \"المسند\" (٧٣٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٢) و(٤١٧٠).\n(^٢) جاء في المطبوع، ونسخة (د): \"حسن صحيح\".\n(^٣) زاد هنا في نسختي (ب) و(س): \"مثله\".\n(^٤) صحيح، وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٥١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٢٠) و(٣٢٨٧)، وهو في \"المسند\" (٩٩٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٥٧٣).","vol":"2","page":304},{"text":"إلا في شَعْبانَ، حتَّى تُوُفِّي رَسُولُ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَواه يحيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، عن أبي سَلمةَ، عن عائشةَ، نَحْو هذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-583>٦٧ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّائمِ إذا أُكِلَ عِندَهُ </span>(^٣)\n٧٩٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرَنا شَرِيكٌ، عن حَبيبِ بن زَيْدٍ، عن لَيْلى\nعن مَوْلاتِهَا، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الصَّائمُ إذا أَكلَ عِنْدَهُ المَفاطِيرُ (^٤)، صَلَّتْ عَليْهِ الملائِكةُ\" (^٥).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٥٠)، ومسلم (١١٤٦)، وأبو داود (٢٣٩٩)، وابن ماجه (١٦٦٩)، والنسائي ٤/ ١٥٠ و١٩١ من طريق أبي سلمة، عن عائشة، وهي الرواية التي أشار إليها المصنف بعد هذا الحديث.\nوأخرجه الطيالسي (١٥٠٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٩٨، وإسحاق بن راهويه (١٦٠٦)، وابن خزيمة (٢٠٤٩) و(٢٠٥١)، وهو في \"المسند\" (٢٤٩٢٨) من طريق عبد الله البهي، عن عائشة.\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) زاد في (ب): \"وهو صائم\"، وفي نسخة بهامشها: \"باب ما جاء فيمن أُكل عنده وهو صائم\".\n(^٤) في نسخة بهامش (ب): \"الفاطر\".\n(^٥) إسناده ضعيف لجهالة ليلى، فقد تفرد بالرواية عنها حبيب بن زيد الأنصاري، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وللاختلاف فيه، وأخرجه ابن ماجه =","vol":"2","page":305},{"text":"وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، عن لَيْلى، عن جَدَّتِهِ أُمِّ عُمَارةَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ (^١).\n\n٧٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو داوُدَ، قال: أخْبرَنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ مَوْلاةً لَنا، يُقالُ لهَا: لَيْلى، تُحَدِّثُ\nعن جدتِهِ أُمَّ عُمَارةَ ابنة كَعْبٍ الأنْصارِيَّة: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ عَليْها فَقَدَّمتْ إلَيْه طَعَامًا، فقال: \"كُلي\"، فقالت: إنِّي صائِمةٌ. فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الصَّائِمَ تُصَلِّي عَليْهِ الملائِكةُ، إذ أُكِلَ عِنْدَهُ حتَّى يَفْرُغُوا\"، وَرُبَّما قال: \"حتَّى يَشْبَعُوا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣)، وهو أصَحُّ مِن حديث شَرِيك.\n\n٧٩٦ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بن زَيْدٍ، عن مَوْلاةٍ لَهُمْ يُقالُ لهَا: لَيْلى\nعن جَدّته أُم عُمارةَ بنْت كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ، ولم يذْكُرْ فِيهِ: \"حتَّى يَفْرُغُوا، أو يَشْبَعُوا\" (^٤).\nوأُمُّ عُمَارةَ: هِي جَدَّةُ حَبِيبِ بن زَيْدٍ الأنْصَارِيِّ.\n_________\n= (١٧٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٢٦٧)، ومرسلًا (٣٢٦٨)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٥٩) و(٢٧٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٣٠).\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٣) كذا قال المصنِّف مع أن في سنده ليلى، وهي مجهولة كما سلف.\n(^٤) ضعيف كسابقه.","vol":"2","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-584>٦٨ - باب ما جاء في قَضَاءِ الحَائِض الصِّيَامَ دُونَ الصَّلاةِ</span>\n٧٩٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبَرَنا عَليُّ بن مُسْهر، عن عبَيْدَةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عَائشةَ، قالت: كُنَّا نَحِيضُ عِنْد رَسُولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ نَطهُرُ، فيأمُرُنا بِقَضَاءِ الصِّيَامِ، ولا يأَمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلاةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي عن مُعَاذةَ، عن عَائشةَ أيْضًا.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ لا نَعْلَم بَينَهُم اخْتِلافًا في أن الحَائِضَ تَقْضِي الصِّيامَ، ولا تَقْضِي الصَّلاةَ.\nوَعُبَيدَةُ: هو ابن معَتَّبٍ الضَّبِّيُّ الكُوفيُّ، ويُكْنى: أبا عَبْدِ الكَرِيمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-585>٦٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ مُبالَغةِ الاسْتنشَاقِ لِلصَّائمِ</span>\n٧٩٨ - حَدَّثَنا عَبد الوَهَّابِ الورَّاقُ وَأبو عَمَّارٍ، قَالا. حَدَّثَنَا يحيى بن سُلَيْمٍ، قَال: حَدَّثَنِي إسماعيلُ بن كَثِيرٍ، قال: سَمِعْتُ عَاصمَ بن لَقِيطِ بن صَبِرةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٦٧٠) من طريق الأسود بن يزيد مقتصرًا على أمر الحائض بقضاء الصوم.\nوأخرجه مسلم (٣٣٥) (٦٩)، وأبو داود (٢٦٣)، وهو في \"المسند\" (٢٥٩٥١) من طريق معاذة، عن عائشة، وفيه قصة.\nوسلف عند المصنِّف برقم (١٣٠) مقتصرًا على الأمر بقضاء الصلاة من طريق معاذة، عن عائشة أيضًا، وخرجناه هناك.","vol":"2","page":307},{"text":"عن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ الله، أخْبرني عن الوُضُوءِ، قال: \"أسْبِغ الوُضُوءَ، وَخَلِّلْ بَيْنَ الأصَابِعِ، وَبَالغْ في الاسْتِنْشَاقِ، إلَّا أن تكُون صَائِمًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ أهْلُ العلمِ السُّعُوطَ (^٢) لِلصَّائمِ، وَرَأوْا أنَّ ذلك يُفَطِّرُهُ، وفي هذا الحديث ما يُقَوِّي قَوْلَهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-586>٧٠ - باب ما جاء فِيمَنْ نَزلَ بِقَوْمٍ، فَلا يَصُومُ إلَّا بإذْنِهِم</span>\n٧٩٩ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقَدِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أيُّوبُ بنُ وَاقِدٍ الكُوفيُّ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: قال: رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من نَزلَ على قَوْمٍ، فَلا يَصُومَنَّ تَطَوُّعًا، إلا بإذْنِهِمْ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (١٤٢) و(١٤٣) و(٢٣٦٦)، وابن ماجه (٤٠٧) و(٤٤٨)، والنسائي ١/ ٦٦ و٧٩، وفي \"الكبرى\" (٩٨/ م) و(١١٧) و(٣٠٤٧)، وهو في \"المسند\" (١٦٣٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٥٤) و(١٠٨٧).\n(^٢) يُقال: سَعَطْتُه وأسعطته فاستعط، والاسم: السَّعُوط بالفتح، وهو ما يجعل من الدواء في الأنف. \"النهاية\".\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا من أجل أيوب بن واقد الكوفي، فهو متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٤٨ من طريق مبشِّر بن معاذ، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٦٣) من طريق موسى بن داود وخالد بن أبي يزيد جميعًا، عن أبي بكر المديني، عن هشام بن عروة، به، وهي الطريق التي أشار =","vol":"2","page":308},{"text":"هذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا نَعْرِفُ أحَدًا من الثِّقَاتِ رَوَى هذا الحديثَ عن هِشَامِ بن عُرْوَةَ.\nوقد رَوَى موسى بنُ دَاوُدَ، عن أبي بكْرٍ المَدِيني، عن هِشَامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَائشة، عن النبيِّ ﷺ، نَحوًا من هذا.\nوهذا حديثٌ ضَعيفٌ أيْضًا، أبو بكْرٍ ضَعيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وأبو بكْرِ المديني الّذِي رَوَى عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: اسمُهُ الفَضْلُ بن مُبَشَّرٍ، وهو أوْثَقُ من هذا وأقْدَمُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-587>٧١ - باب ما جاء في الاعْتِكافِ</span>\n٨٠٠ - حَدَّثَنَا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن أبي هُريرةَ. وَعُرْوةَ، عن عَائشةَ: أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يعتكفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِن رَمَضانَ حَتَّى قَبضَهُ اللهُ (^٢).\n_________\n= إليها المصنِّف بإثر هذا الحديث، وأبو بكر المديني ضعيف أيضًا.\n(^١) الفضل بن مبشِّر هذا ضعفه غير واحد من أهل العلم، فمراد الترمذي بقوله: \"هو أوثق من هذا\" أي: أن الفضل بن مبشِّر، وإن كان في نفسه ضعيفًا أيضًا، لكن ضعفه أقل من ضعف أبي بكر المديني الذي يروي عن هشام بن عروة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بالإسنادين معًا النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٥)، وهو في \"المسند\" (٧٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٥).\nوأخرجه البخاري (٢٠٢٦)، ومسلم (١١٧٢)، وأبو داود (٢٤٦٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٦) و(٣٣٣٨) من طرق عن عائشة وحدها، وهو في \"المسند\" (٢٥٣٥٥).","vol":"2","page":309},{"text":"وفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ، وأبي لَيْلى، وأبي سَعيدٍ، وَأنَسٍ، وابن عُمَرَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ وَعَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٨٠١ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرةَ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا أرَادَ أنْ يَعتِكفَ صَلَّى الفَجْرَ، ثُمَّ دَخلَ في مُعْتكفهِ (^١).\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَمْرةَ، عن النبيِّ ﷺ، مُرْسلًا.\nورَواهُ مَالكٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، مُرْسلًا (^٢).\nوَرَواهُ الأوْزَاعيُّ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ، عن يحيى بن\n_________\n= وأخرجه البخاري (٢٠٤٤) و(٤٩٩٨)، وأبو داود (٢٤٦٦)، وابن ماجه (١٧٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٤٣) و(٧٩٩٢) من طرق عن أبي هريرة وحده، وهو في \"المسند\" (٧٧٨٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٧) من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب مرسلًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٣٣) و(٢٠٤١)، ومسلم (١١٧٣)، وأبو داود (٢٤٦٤)، وابن ماجه (١٧٧١)، والنسائي ٢/ ٤٤ - ٤٥، وفي \"الكبرى\" (٧٨٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٦).\n(^٢) جاء في المطبوع: \"عن يحيى بن سعيد، عن عمرة مرسلًا\" والمثبت من الأصول الخطية، وانظر \"التمهيد\" لابن عبد البر ١١/ ١٨٨، وتعليقنا على \"المسند\".","vol":"2","page":310},{"text":"سَعِيدٍ، عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، يَقُولُونَ: إذا أرَادَ الرَّجُلُ أن يَعْتكِفَ، صَلَّى الفَجْرَ، ثمَّ دَخلَ في مُعْتكَفهِ، وهو قَوْلُ أحمدَ بن حنبل وَإسحاقَ بنِ إبراهيمَ.\nوقال بَعْضُهمْ: إذا أرَادَ أن يَعْتكِفَ، فَلْتَغِبْ لهُ الشّمْسُ من اللّيْلَةِ الّتِي يُرِيدُ أنْ يَعتكفَ فِيهَا من الغَدِ، وقد قَعدَ في مُعْتكَفِهِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-588>٧٢ - باب ما جاء في لَيْلةِ القَدْرِ</span>\n٨٠٢ - حَدَّثَنَا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قَال: حَدَّثَنَا عَبْدةُ بن سُلَيمَان، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُجَاورُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ، ويقُولُ: \"تحَرَّوا لَيْلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضَانَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وَأُبيِّ بن كعب، وَجَابرِ بن سَمُرةَ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وابن عُمرَ، وَالفَلتانِ بن عَاصمٍ، وَأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَبد اللهِ بن أُنَيْسٍ، وأبي بكْرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَبلالٍ، وعُبَادةَ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٢٠١٧) و(٢٠١٩) و(٢٠٢٠)، ومسلم (١١٦٩) و(١١٧٢) (٤)، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٣٣).","vol":"2","page":311},{"text":"الصامِتِ.\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَقَوْلُها: يُجَاوِر، تَعْني يعتكفُ.\nوأكْثَرُ الرِّوَاياتِ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"الْتَمِسُوها في العَشْرِ الأوَاخِرِ في كُلِّ وِتْرٍ\".\nوَرُوِي عن النبيِّ ﷺ في لَيْلةِ القَدْرِ: أنها لَيلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ، وَلَيْلةُ ثَلاثٍ وَعِشْرِينَ، وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَسَبْعٍ وَعِشْرِينَ، وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ، وَآخِرُ لَيْلةٍ من رَمَضانَ.\nقال الشَّافِعِيُّ: كأنَّ هذا عِنْدِي - واللهُ أعْلَمُ - أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُجِيبُ على نَحْوِ ما يُسألُ عَنْهُ، يُقالُ لهُ: نَلْتَمِسُهَا في لَيْلةِ كَذا، فيقُولُ: \"التَمِسُوهَا في لَيْلَةِ كَذا\".\nقال الشَّافِعِيُّ: وَأقْوَى الرِّواياتِ عِنْدِي فِيهَا، لَيْلةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ.\nوقد رُوِي عن أُبيِّ بن كَعْبٍ: أنَّهُ كانَ يَحْلِفُ أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ويقُولُ: أخْبرنا رَسُولُ اللهِ ﷺ بعلامَتِهَا، فَعَددْنا وحَفِظْنا (^١).\nوَرُوِي عن أبي قِلابة أنَّهُ قال: لَيْلَةُ القَدْرِ تَنتَقِلُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ.\n_________\n(^١) انظر ما بعده.","vol":"2","page":312},{"text":"٨٠٣ - أخبرنا بذلِكَ عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: أخْبرَنَا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، بهذا (^١).\n\n٨٠٤ - حَدَّثَنَا وَاصِلُ بن عَبد الأعْلَى الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو بكْرِ بن عياش، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ، قال:\nقُلْتُ لأُبيِّ بن كَعْبٍ: أَنَّى عَلِمْتَ، أبا المُنْذِرِ، أنها لَيلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ؟ قال: بَلى. أخْبرَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"أنها لَيلةٌ، صَبِيحَتُها تَطلُعُ الشّمْسُ لَيْسَ لهَا شُعَاعٌ\" فَعَددْنا وَحَفِظْنا، واللهِ لَقدْ عَلَمَ ابن مَسْعودٍ أنهَا في رَمَضانَ، وأنها لَيْلةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ، ولكِنْ كَرِهَ أنْ يُخْبِرَكُمْ فَتتَّكِلُوا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٨٠٥ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدَةَ، قَال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا عُيينةُ بن عَبد الرحمنِ، قَال: حَدَّثَنِي أبي، قال:\nذُكِرَت لَيْلَةُ القَدْرِ عِنْدَ أبي بكْرةَ، فقال: مَا أنا بمُلْتَمِسِهَا، لِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ من رَسُولِ اللهِ ﷺ، إلَّا في العَشْرِ الأوَاخِرِ، فإني سَمِعْتهُ يَقُولُ: \"الْتَمِسُوها في تِسْعٍ يَبْقَيْنَ، أوْ سَبْعٍ يَبْقَيْنَ، أو خَمْسٍ\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٧٦٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٦٢) وص ٨٢٨ (٢٢٠)، وأبو داود (١٣٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٤٠٦) وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢١١٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٩) وما بعده.\nوسيتكرر عند المصنِّف برقم (٣٦٤٥).","vol":"2","page":313},{"text":"يَبْقَينَ، أوْ ثَلاثٍ، أَوْ آخِرِ لَيْلةٍ\".\nوَكانَ أبو بكْرةَ يُصَلّي في العِشْرِينَ من رَمضانَ، كَصَلاتِهِ في سَائرِ السَّنةِ، فإذا دَخَلَ العَشْرُ اجْتَهَدَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-589>٧٣ - باب مِنْهُ</span>\n٨٠٦ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرةَ بن يَرِيمَ\nعن عَليٍّ: أنّ النبيَّ ﷺ كانَ يُوقِظُ أهْلَهُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٨٠٧ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا عَبدُ الواحدِ (^٣) بنُ زِيادِ، عن الحَسنِ بن عُبيْدِ الله، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ رسُولُ اللهِ ﷺ يَجْتَهِدُ في العَشْرِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٤٠٣) و(٣٤٠٤)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٨٦).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه الطيالسي (١١٨)، وعبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٧٧٠٣)، وعبد بن حميد (٩٣)، وهو في \"المسند\" (٧٦٢).\n(^٣) وقع في بعض النسخ: \"عبد الرحمن\"، وهو تحريف.","vol":"2","page":314},{"text":"الأوَاخِرِ، مَا لا يَجْتَهدُ في غَيرِهَا (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-590>٧٤ - باب ما جاء في الصَّوْمِ في الشِّتاءِ</span>\n٨٠٨ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن نُمَيْرِ بن عَرِيب\nعن عَامرِ بن مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الغنِيمَةُ الباردَةُ الصَّوْمُ في الشِّتاءِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ مُرْسلٌ، عَامرُ بن مَسْعُودٍ لم يُدْركِ النبيَّ ﷺ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١١٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٩٠)، وابن ماجه (١٧٦٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤٥٢٨).\nوأخرج البخاري (٢٠٢٤)، ومسلم (١١٧٤)، وأبو داود (١٣٧٦)، والنسائي ٣/ ٢١٧ - ٢١٨، وفي \"الكبرى\" (١٣٣٤) و(٣٣٩١)، وابن ماجه (١٧٦٨) من طريق مسروق، عن عائشة بلفظ: \"كان النبيُّ ﷺ إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله وأيقظ أهله\"، وهو في \"المسند\" (٢٤١٣١).\n(^٢) إسناده ضعيف، نُمير بن عريب مجهول، وعامر بن مسعود جزم الأئمة أنه لا صحبة له، وهو مجهول الحال.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٠٠، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٨٧٥)، وابن خزيمة (٢١٤٥)، ويعقوب بن سفيان في \"المعرفة والتاريخ\" ٣/ ١٢٧، والبيهقي في \"السنن\" ٤/ ٢٩٦ - ٢٩٧، وهو في \"المسند\" (١٨٩٥٩).\nوفي الباب أحاديث لا يصح منها شيء، انظرها في \"المسند\" عند حديث أبي سعيد الخدري برقم (١١٧١٦).","vol":"2","page":315},{"text":"وهو وَالِدُ إبراهيمَ بن عَامرٍ القُرَشِيِّ، الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وَالثَّوْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-591>٧٥ - باب ما جاء ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ﴾</span>\n٨٠٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا بكْرُ بن مُضَرَ، عن عَمْرِو بن الحارثِ، عن بُكَيْرِ بن عبد الله بن الأشَجَّ، عن يَزِيدَ مَوْلى سَلمةَ بن الأكْوَعِ\nعن سَلمةَ بن الأكْوَعِ، قال: لَمَّا نَزَلتْ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ [البقرة: ١٨٤] كانَ من أرَادَ مِنَّا أن يُفْطِرَ ويَفْتَديَ حتَّى نَزلَتْ الآيةُ الّتِي بَعْدَها، فَنَسَخَتْها (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥)، وأبو داود (٢٣١٥)، والنسائي ٤/ ١٩٠ وفي الكبرى (٢٦٢٥)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤٧٨) و(٣٦٢٤).\nقوله: \"كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي\" وضحته رواية مسلم: \"كنا في رمضان على عهد رسول الله ﷺ من شاء صام، ومن شاء أفطر فافتدى بطعام مسكين\". ورواية أبي داود: \"كان من أراد منا أن يفطر ويفتدي فَعَل، حتى نزلت الآية التي بعدها، فنسختها\"، والآية التي نسختها هي قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥].\nقلنا: وقد ذهب ابن عباس إلى عدم النسخ، وكان يقرأ الآية (وعلى الذين يُطَوقونه) بفتح الطاء وتشديد الواو مبنيًّا للمفعول، فقد أخرج البخاري في \"صحيحه\" (٤٥٠٥) من طريق عمرو بن دينار، عن عطاء، سمع ابن عباس يقرأ: \" (وعلى الذين يُطَوَّقونَه فديةٌ طعامُ مسكين) \" قال ابن عباس: ليست بمنسوخة: هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعمان مكان كل يوم مسكينًا.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ١٨٠: وهذه قراءة ابن مسعود أيضًا، وقد وقع عند =","vol":"2","page":316},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= النسائي (٤/ ١٩٠ - ١٩١) من طريق ابن أبي نجيح [صوابه: ورقاء] عن عمرو بن دينار: يُطوَّقُونه [تحرف في المطبوع في سنن النسائي إلى: يطيقونه]: يُكلّفونه، وهو تفسير حسن، أي: يكلفون إطاقته.\nقلنا: ورواه الحاكم ١/ ٤٤٠، وعنه البيهقي ٤/ ٢٧١ من طريق آدم بن أبي إياس، والطبراني في \"الكبير\" (١١٣٨٨) من طريق محمد بن يوسف الفريابي، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٥٢) من طريق محمد بن سابق، ثلاثتهم عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن عمرو بن دينار، عن عطاء. وتحرف عند الحاكم يطوّقونه إلى: يطيقونه.\nورواه كما في \"الدر المنثور\" ٢/ ٤٣٢: وكيع، وسفيان، والفريابي، وأبو داود في \"ناسخه\"، وابن جرير، وابن المنذر، وابن أبي حاتم، وابن الأنباري في \"المصاحف\"، والبيهقي من طرق عن ابن عباس، أنه كان يقرأ: \"وعلى الذين يطوّقونه\" مشدّدة، قال: يكلَّفونه، ولا يطيقونه، ويقول: ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير الهرم، والعجوز الكبيرة الهرمة، يطعمون لكل يوم مسكينًا، ولا يقضون.\nوروى الطحاوي ٦/ ١٨٢ حديث ابن عباس من طريق عطاء، عنه، ولفظه فيه: \"يطوّقونه\" وكذا رواه عن مجاهد، عن ابن عباس بلفظ: \"يطوَّقونه\".\nورواه ٦/ ١٨٥ من طريق سالم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس بلفظ: \"يطيقونه\"، وفسره ابن عباس، فقال: الذين يتجشمونه، ولا يطيقونه، يعني: إلا بالجهد: الحبلى والكبير والمريض وصاحب العُطاش.\nورواه أيضًا من طريق عزرة، عن سعيد بن جبير: أن ابن عباس كانت له جارية ترضع، فَجَهِدَتْ، فقال لها: أفطري، فإنك بمنزلة الذين يطيقونه.\nقال الطحاوي: فدلّ ما رويناه عن ابن عباس في هذا الباب أنه مختلفٌ عنه في: \"يطوّقونه\" و\"يطيقونه\"، وأن عطاء ومجاهدًا رويا عنه: \"يطوّقونه\"، وأن سعيد بن جبير روى عنه: \"يطيقونه\"، وفي جميع ما رويناه عنه في ذلك إعادة البدل من الصيام إلى الإطعام، لا إلى صيام.","vol":"2","page":317},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوَيَزيدُ: هو ابن أبي عُبَيْدٍ، مَوْلَى سَلمةَ بن الأكْوَعِ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-592>٧٦ - باب من أكَلَ، ثُمَّ خَرجَ سَفْرًا </span>(^٢)\n٨١٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن جَعْفَرٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن محمدِ بن المنكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ؛ أنَّهُ قال:\nأتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ وهو يُريدُ سَفَرًا، وقد رُحِلَتْ لهُ رَاحِلَتُهُ، وَلَبِسَ ثِيابَ السَّفَرِ، فَدعَا بِطَعَامٍ، فَأكلَ، فَقُلْتُ لهُ: سُنّةٌ؟ قال: سُنّة. ثمَّ رَكِبَ (^٣).\n\n٨١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنَا سَعيدُ بن أبي مَرْيَم، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قَال: حَدَّثَنِي زَيْدُ بن أسْلمَ، قَال: حَدَّثَنِي محمدُ بن المُنكَدِرِ، عن محمدِ بن كَعْبٍ، قال:\nأتَيْتُ أنَسَ بن مَالكٍ في رَمَضانَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ (^٤).\n_________\n(^١) زاد في نسخة بهامش (أ): \"وهو ثقة\".\n(^٢) جاء في المطبوع: \"ثم خرج يريد سفرًا\"، والمثبت من الأصول الخطية.\n(^٣) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر، لكن له طريق آخر بعد هذا يقويه.\n(^٤) حسن كما قال المصنف.\nوأخرجه الدارقطني ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، والبيهقي ٤/ ٢٤٧ من طريق محمد بن جعفر، بهذا الإسناد.\nوفي الباب نحوه عن دحية الكلبي، أخرجه أبو داود (٢٤١٣)، وابن خزيمة =","vol":"2","page":318},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَمحمدُ بن جَعْفَرٍ: هو ابن أبي كَثِيرٍ، مَدِينيٌّ ثقةٌ، وهو أخُو إسماعيلَ بن جَعْفَرٍ، وَعَبدُ اللهِ بن جَعْفَرٍ: هو ابن نَجِيحٍ، وَالِدُ عَليِّ بن عَبد اللهِ المَدِينيِّ، وَكانَ يحيى بن مَعِينٍ يُضَعِّفُهُ.\nوقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ؛ وَقال: لِلمُسَافِرِ أنْ يُفْطِرَ في بَيْتِهِ قَبْلَ أن يَخْرُجَ، وَلَيْسَ لهُ أن يَقْصُرَ الصَّلاةَ حتَّى يَخرُجَ من جِدَارِ المَدِينةِ أوِ القَرْيةِ. وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيم الحنظلي (^١).\n_________\n= (٢٠٤١)، والطحاوي في \"معاني الآثار\" ٢/ ٧٠، والطبراني في الكبير (٤١٩٧)، والبيهقي ٤/ ٢٤١، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٣١) وإسناده ضعيف.\nوعن أبي بصرة الغفاري، أخرجه أبو داود (٢٤١٢)، والدارمي (١٧١٣)، وابن خزيمة (٢٠٤٠)، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٦٩) و(٢١٧٠)، والبيهقي ٤/ ٢٤٦، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٣٢)، وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" ٤/ ٣٤٦: وفي إباحة فطر اليوم الذي سافر فيه عن أحمد روايتان، إحداهما: له أن يفطر، وهو قول عمرو بن شرحبيل والشعبي واسحاق وداود وابن المنذر، لما روى عُبيد بن جبير، قال: ركبت مع أبي بصرة الغفاري في سفينة من الفسطاط في شهر رمضان، فرُفِعَ، ثم قُرِّبَ غَدَاهُ، فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة، ثم قال: اقترب. قلت: ألست ترى البيوت؟! قال أبو بصرة: أترغب عن سنة رسول الله ﷺ؟ فأكل. رواه أبو داود. ولأن السفر معنى لو وجد ليلًا، واستمر في النهار، لأباح الفطر، فإذا وجد في أثنائه أباحه كالمرض، ولأنه أحد الأمرين المنصوص عليهما في إباحة الفطر بهما، فأباحه في أثناء النهار كالآخر.\nوالرواية الثانية: لا يباح له فطر ذلك اليوم، وهو قول مكحول والزهري ويحيى =","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type='title' id=toc-593>٧٧ - باب ما جاء في تحفة الصَّائمِ</span>\n٨١٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن سَعْدِ بن طَرِيفٍ، عن عُمَيْرِ بن مأمُونٍ\nعن الحَسنِ بن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تُحْفَةُ الصَّائمِ الدُّهْنُ والمِجْمَرُ\" (^١).\n_________\n= الأنصاري ومالك والأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي، لأن الصوم عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا اجتمعا فيها، غلب حكم الحضر، كالصلاة، والأول أصح للخبر، ولأن الصوم يفارق الصلاة، فإن الصلاة يلزم إتمامها بنيته بخلاف الصوم.\nولا يباح له الفطر حتى يخلف البيوت وراء ظهره يعني أنه يجاوزها ويخرج من بين بنيانها.\n(^١) حديث ضعيف لضعف سعد بن طريف، وأخرجه أبو يعلى (٦٧٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٧٥١)، وابن عدي ٣/ ١١٨٦، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٩٥٧) و(٣٩٥٨) و(٣٩٦٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ٣٨٧، وجاء في إحدى روايات البيهقي: \"عن علي بن أبي طالب\".\nقوله: \"تحفة الصائم الدهن والمجمر\" قال في \"النهاية\" ١/ ١٨٢: يعني أنه يُذهب عنه مشقة الصوم وشدته، والتحفة: طرفة الفاكهة، وقد تفتح الحاء، والجمع التحف، ثم تستعمل في غير الفاكهة.\nوقال العراقي: في هذا الحديث استحباب إتحاف الصائم بما لا يبطل صومه من الطيب وغيره، لأن شم الرائحة الطيبة لا بأس بها للصائم، وقد كرهها بعضهم للصائم، وفي رواية ابن عدي أنه إنما يُستحب ذلك للصائم أن يفعل ذلك في بيته.\nوقد جاء عن قتادة وغيره استحباب الدهن للصائم مطلقًا، وهو إخفاء العبادة، فعن قتادة كما في \"مصنف عبد الرزاق\" (٧٩١٢) قال: يُستحب للصائم أن يدّهن حتى تذهب عنه غبرة الصائم. وعن هلال بن يساف كما في \"المصنف\" (٧٩١٣) =","vol":"2","page":320},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لَيْسَ إسْنادُهُ بِذَاك، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ سَعْدِ بن طَرِيفٍ، وَسَعْدُ بن طَرِيفٍ يُضَعَّفُ، ويُقالُ: عُمَيْرُ بن مأمُومٍ أيْضًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-594>٧٨ - باب ما جاء في الفِطْرِ والأضْحَى مَتى يكُونُ</span>\n٨١٣ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنَا يحيى بن اليَمانِ، عن مَعْمَرٍ، عن محمدِ بن المُنكَدر\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الفِطْرُ يَوْمَ يُفْطِرُ النّاسُ، وَالأضْحَى يَوْمَ يُضَحِّي النَّاسُ\" (^٢).\n_________\n= قال: كان عيسى ابن مريم يقول: إذا كان يوم صوم أحدكم، فَلْيَدْهُنْ لِحيَته، وليمسح شَفَتَهُ حتى يخرج إلى الناس فيقولوا: ليس بصائم.\n(^١) في \"التقريب\": عمر بن مأموم، ويقال: آخره نون، ابن زرارة التميمي الكوفي.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، يحيى بن اليمان كثير الخطأ، وقد خالف في هذا الحديث الثقة يزيد بن زريع، فجعله من مسند عائشة، وإنما هو من مسند أبي هريرة.\nوأخرجه المصنِّف في \"العلل الكبير\" ١/ ٣٧٢، والدارقطني ٢/ ٢٢٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٧٢٥).\nوأخرجه الشافعي في \"مسنده\" ١/ ١٥١ من طريق عروة، عن عائشة. وفيه إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي، وهو متروك.\nوسلف عند المصنِّف (٧٠٦) من طريق سعيد المقبري، عن أبي هريرة. وسنده حسن، وفيه تتمة تخريجه والكلام عليه.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٢٤)، وابن ماجه (١٦٦٠)، والدارقطني ٢/ ١٦٣، والبيهقي ٤/ ٢٥١ من طرق عن أبي هريرة.","vol":"2","page":321},{"text":"سَألتُ محمدًا، قُلْتُ لهُ: محمدُ بن المُنكَدِرِ سَمِعَ من عَائشةَ؟ قال: نَعَمْ، يَقُولُ في حَديثهِ: سَمِعْتُ عَائشةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-595>٧٩ - باب ما جاء في الاعْتِكافِ إذا خَرجَ مِنْهُ</span>\n٨١٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابن أبي عَدِيٍّ، قَال: أنْبأنَا حُمَيْدٌ الطّويلُ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَعْتكفُ في العَشْرِ الأوَاخِرِ من رَمَضانَ، فلم يَعتكفْ عَامًا، فَلمَّا كانَ في العَامِ المُقْبِلِ اعْتكفَ عِشْرِينَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من حديثِ أنسِ بن مالك.\nوَاخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في المُعْتكِفِ إذا قَطَعَ اعْتِكافَهُ قَبْلَ أن يُتِمَّهُ على مَا نَوَى؛ فقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا نَقَضَ اعْتِكافَهُ وَجَبَ عَليْهِ القَضَاءُ، وَاحْتَجُّوا بِالحديثِ: أنّ النبيَّ ﷺ خَرجَ من اعْتِكافِهِ، فَاعتكَفَ عَشْرًا من شَوَّالٍ. وهو قَوْلُ مَالكٍ.\nوقال بَعْضُهُم: إنْ لم يكُنْ عَلَيْهِ نَذْرُ اعْتِكافٍ، أوْ شَيْءٌ أوْجَبَهُ على نَفْسِهِ، وَكان مُتَطَوِّعًا، فَخَرَج، فَلَيْسَ عَلَيْهِ شيء أنْ يَقْضِيَ إلا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن خزيمة (٢٢٢٦) و(٢٢٢٧)، والحاكم ١/ ٤٣٩، والبيهقي ٤/ ٣١٤، والبغوي (١٨٣٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٠١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٦٢) و(٣٦٦٤).","vol":"2","page":322},{"text":"أنْ يُحِبَّ ذلِكَ، اخْتِيارًا مِنْهُ، وَلا يَجِبُ ذلِكَ عَلَيْهِ، وَهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ.\nقال الشَّافِعِيُّ: وَكُلُّ عَملٍ لَكَ أن لا (^١) تَدْخُلَ فيهِ، فإذا دَخَلْتَ فيهِ، فَخَرجْتَ مِنْهُ، فَلَيْسَ عَليْكَ أنْ تَقْضِيَ إلا الحَجَّ وَالعُمْرةَ.\nوفي الباب عن أبي هُريرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>٨٠ - باب المُعتكفِ يَخْرُجُ لِحَاجَةٍ، أمْ لا؟</span>\n٨١٥ - حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ المَدِيني قِرَاءةً، عن (^٢) مَالكِ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ (^٣)\nعن عَائشة: أنَّها قالت: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إذا اعْتكَفَ، أدْنَى\n_________\n(^١) لفظة: \"لا\" لم ترد في (ب)، وهي في نسخة بهامشها، وفي سائر النسخ.\n(^٢) في (ظ)، وشرح العراقي: \"على\"، والمثبت من سائر النسخ.\n(^٣) كذا وقع في الأصول الخطية لـ \"سنن الترمذي\": \"عن عروة وعمرة\" بالجمع بينهما، وكذا هو عند ابن حبان من طريق عمر بن سعيد بن سنان، عن أبي مصعب المديني، والذي في \"الموطأ\" رواية أبي مصعب (٨٦٠): \"عن عروة، عن عمرة، عن عائشة\" وكذلك جاء في \"شرح السنة\" للبغوي (١٨٣٦) من روايته، ونقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٨/ ٣١٦ عن الدارقطني أن أبا مصعب رواه كذلك: \"عن عروة، عن عمرة، عن عائشة\"، وأما قول الترمذي بإثر الحديث: هكذا رواه غير واحد عن مالك، أي: كرواية أبي مصعب في الجمع بين عروة وعمرة، فهو خطأ فيما نرى، فإننا لم نقف على أحد ذكر في رواية مالك الجمع بين \"عروة وعمرة\" إلا ما وقع في رواية أبي مصعب المديني، وقد عرفت الاختلاف عليه في ذلك.","vol":"2","page":323},{"text":"إلَيَّ رَأسَهُ، فَأُرَجِّلُهُ، وَكانَ لا يَدخُلُ البَيْتَ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nهكذا رَوَاهُ غَيرُ وَاحِدٍ عن مَالكِ بن أنس، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عَائشةَ، وَرَوى بَعْضُهُمْ عن مَالكٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ.\nوالصَّحيح: عن عُرْوةَ وَعَمْرةَ، عن عَائشةَ.\nهكذا روى الليث بن سعد، عن ابن شهاب الزهري، عن عروة وعمرة، عن عائشة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"الموطأ\" رواية يحيى الليثي ١/ ٣١٢، ومن طريقه أخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٤٧٣١)، ومسلم (٢٩٧) (٦)، وأبو داود (٢٤٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧٤)، وابن حبان (٣٦٧٢)، كلهم قال فيه: عن عروة، عن عمرة، عن عائشة.\nوسيأتي عند المصنف بعد هذا الحديث من طريق الليث، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، به.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢٤٠٤١)، والبخاري (٢٩٥) و(٢٩٦) و(٢٠٢٨) و(٢٠٣١) و(٢٠٤٦) و(٥٩٢٥)، ومسلم (٢٩٧) (٨) و(٩)، وأبو داود (٢٤٦٩)، وابن ماجه (٦٣٣)، والنسائي ١/ ١٤٨، وفي \"الكبرى\" (٣٣٨١ - ٣٣٨٤)، وابن حبان (١٣٥٩) من طرق عن عروة، عن عائشة دون ذكر عمرة، وزادوا فيه: \"وأنا حائض\"، وليس فيه: \"ولا يدخل البيت إلا لحاجة الإنسان\".\nوأخرجه النسائي (٣٣٨٦) من طريق الأسود، عن عائشة.","vol":"2","page":324},{"text":"٨١٦ - حَدَّثَنَا بِذلكَ قُتيبةُ، عن اللَّيْثِ (^١) (^٢).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلم؛ إذا اعْتكفَ الرَّجُلُ، أنْ لا يَخْرُجَ من اعْتكافهِ إلَّا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ، وَأَجمعُوا على هذا: أنّهُ يَخْرُجُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ لِلغَائِطِ وَالبَوْلِ.\nثُمَّ اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في عِيادةِ المَرِيضِ وَشُهودِ الجُمُعَةِ وَالجَنازةِ لِلْمُعْتكفِ، فَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ أنْ يَعُودَ المَرِيضَ، وَيُشَيِّعَ الجِنازَةَ، وَيَشْهَدَ الجُمُعةَ إذا اشْترَطَ ذلكَ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ.\nوقال بَعْضُهمْ: لَيْسَ لهُ أن يَفْعَلَ شَيْئًا من هذا، وَرَأوْا لِلْمعتكفِ، إذا كانَ في مِصْرٍ يُجَمَّعُ فيهِ، أن لا يَعْتكفَ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامِعِ، لأنهُمْ كَرِهوا الخُرُوجَ لهُ من معْتكفِهِ إلى الجُمُعَةِ، ولم يَرَوْا لهُ أن يَتْرُكَ الجُمُعَةَ، فَقالُوا: لا يَعْتكفُ إلَّا في المَسْجِدِ الجَامعِ، حتَّى لا يَحْتاجَ أن يَخْرُجَ من مُعتكفِهِ لِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةِ الإنْسَانِ، لأنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِ قضاء حَاجَةِ الإنْسَانِ، قطعٌ عِنْدهُمْ\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"حدثنا بذلك قتيبة، قال: حدثنا الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن عروة وعمرة، عن عائشة\" بدل قوله: \"هكذا روى … إلخ\"، وما أثبتناه من أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، وهذا الإسناد بِرُمَّته لم يرد في نسخة (ل).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤٥٢١)، والبخاري (٢٠٢٩)، ومسلم (٢٩٧) (٧)، وأبو داود (٢٤٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٧٥)، وابن ماجه (١٧٧٦) من طرق عن الليث بن سعد، به. قالوا فيه جميعًا: \"عن عروة وعمرة، عن عائشة\".","vol":"2","page":325},{"text":"للاعتِكافِ، هو قَوْلُ مَالكٍ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوقال أحمدُ: لا يَعُودُ المَرِيضَ، وَلا يَتْبعُ الجِنازَةَ، على حديثِ عَائشةَ.\nوقال إسحاقُ: إن اشْتَرطَ ذلكَ، فَلهُ أن يَتْبَعَ الجِنازَةَ، وَيَعُودَ المَرِيضَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-597>٨١ - باب ما جاء في قِيامِ شَهْرِ رمضانَ</span>\n٨١٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ، عن الوَلِيدِ بن عَبد الرحمنِ الجُرَشيِّ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: صُمْنَا معَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فلم يُصَلِّ بِنَا حتى بَقِيَ سَبْعٌ من الشَّهْرِ، فَقامَ بِنَا حتى ذَهَبَ ثُلُثُ اللّيْلِ، ثُمَّ لم يَقُمْ بِنَا في السَّادِسةِ، وَقَامَ بِنَا في الخَامِسَةِ حتَّى ذَهبَ شَطْرُ اللَّيْلِ. فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ، لو نَفَّلْتَنَا بَقيَّةَ لَيْلتِنَا هذِهِ. فقال: \"إنَّهُ من قَامَ معَ الإمَامِ حتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لهُ قيامُ لَيْلَةٍ\"، ثُمَّ لم يُصَلِّ بِنا حتَّى بَقِيَ ثَلاثٌ من الشَّهْرِ، وَصَلَّى بِنا في الثّالِثَةِ، وَدَعا أهْلَهُ وَنِسَاءَهُ، فَقامَ بِنَا حتَّى تَخَوَّفنا الفَلاحَ.\nقُلْتُ لهُ: وَمَا الفَلاحُ؟ قال: السُّحُورُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٣٧٥)، وابن ماجه (١٣٢٧)، والنسائي ٣/ ٨٣ - ٨٤ و٢٠٢ - ٢٠٣، وهو في \"المسند\" (٢١٤٤٧)، وابن حبان (٢٥٤٧).","vol":"2","page":326},{"text":"وَاخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في قِيَامِ رَمَضانَ؛ فَرَأى بَعْضُهمْ أنْ يُصَلِّيَ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً معَ الوِتْرِ (^١)، وهو قَوْلُ أهْلِ المدِينةِ، والعملُ على هذا عندَهُمْ بالمَدِينَةِ.\nوأكْثَرُ أهْلِ العلمِ على مَا رُوِي عن عُمرَ (^٢)، وَعَليٍّ، وَغَيْرِهِمَا\n_________\n(^١) في مدونة الإمام مالك ١/ ١٩٣ رواية سحنون بن سيد التنوخي عن الإمام عبد الرحمن بن القاسم: قال مالك: بعث إليَّ الأمير، وأراد أن ينقص من قيام رمضان الذي كان يقوم الناس بالمدينة. قال ابن القاسم: وهو تسعة وثلاثون ركعة بالوتر - ست وثلاثون ركعة، والوتر ثلاث - قال مالكٌ: فنهيت أن يَنْقُصَ مِن ذلك شيئًا، وقلتُ له: هذا ما أدركت الناس عليه، وهذا الأثر القديم الذي لم يزل الناس عليه.\n(^٢) أخرج البغوي في \"الجعديات\" (٢٩٢٦): حدثنا عليُّ بن الجعد، أنبأنا ابن أبي ذئب، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد قال: كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب ﵁ في شهر رمضان بعشرين ركعة، وإن كانوا ليقرؤون بالمئين من القرآن. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري، ويزيد بن خصيفة ثقة حجة اتفق على إخراج حديثه الشخان، وقول أحمد فيه في إحدى روايتيه فيما رواه عنه أبو داود: منكر الحديث، لا يراد منه التضعيف والقدح، وإنما يقصد به أنه ينفرد عن أقرانه بأحاديث كما نبه عليه غير واحد من أئمة هذا الشأن، وقد تابعه على رواية العشرين يزيد بن رومان عند عبد الرزاق في \"المصنَّف\" (٧٣٣٠)، عن داود بن قيس وغيره، عن محمد بن يوسف، عن السائب ين يزيد: أن عمر جمع الناس في رمضان على أُبي بن كعب وعلى تميمٍ الداري، على إحدى وعشرين ركعة، يقرؤون بالمئين، وينصرفون عند فروع الفجر. وهذا سند قوي أيضًا.\nوهذا الأثر عن عمر صححه غير واحد من الحفاظ، منهم الإمام النووي في \"الخلاصة\" و\"المجموع\"، وابن العراقي في \"طرح التثريب\"، والسيوطي في \"المصابيح\"، ولا نعلم أن أحدًا من أئمة العلم قد تكلم على هذا الأثر. وأما قول =","vol":"2","page":327},{"text":"من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، عِشْرِينَ ركْعةً، وهو قَوْلُ الثّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوقال الشّافِعِيُّ: وهكذا أدْرَكْتُ ببلَدِنا بِمَكَّةَ يُصَلُّونَ عِشْرِين رَكْعةً.\nوقال أحمدُ: رُوِي في هذا ألْوَانٌ. ولم يَقْضِ فيهِ بِشَيْءٍ (^١).\n_________\n= الشيخ محمد ناصر الدين الألباني ﵀ في رسالته: إن الشافعيَّ قد ضعَّفه مستدلًّا بتصديره إياه بروي فوهمٌ منه ﵀ لأن الشافعي قد أخذ بفعل عُمر هذا واستحبه، وهو لا يأخذ بالحديث الضعيف، والمتقدمون من الأئمة لا يتقيدون بهذا المصطلح الذي تعارف عليه بعض المتأخرين كالمنذري والنووي، فإنهم يوردون الحديث الصحيح بصيغة التمريض في كتبهم إذا حذفوا السند، يفعلون ذلك رومًا للاختصار، فكم من حديث يذكره الإمام الشافعي في كتابه \"الأم\"، والإمام البغوي في \"شرح السنة\" بصيغة التمريض، وهو حديث صحيح، مخرَّج في \"الصحيحين\"، أو في أحدهما.\nوفي الباب عند ابن أبي شيبة ٢/ ٣٩٣ عن يحيى بن سعيد: أن عمر بن الخطاب أمر رجلًا أن يصلي بهم عشرين ركعة. وهذا إسناد مُرسلٌ قويٌّ، وروى أيضًا عن عبد العزيز بن رُفيع قال: كان أُبي بن كعب يصلي بالناس في رمضان في المدينة عشرين ركعة، ويوتر بثلاث، وعنده أيضًا عن نافع بن عمر قال: كان ابن أبي مليكة يصلي بنا في رمضان عشرين ركعة. وابن أبي مليكة هذا هو عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة التابعي الثقة الفقيه المدني، أدرك ثلاثين من أصحاب النبيِّ ﷺ، وثمة آثار غير هذه تجدها في \"مصنَّف ابن أبي شيبة\" و\"مصنَّف عبد الرزاق\".\n(^١) جاء في \"فتاوى\" شيخ الإسلام ابن تيمية ٢٢/ ٢٧٢: أن قيام رمضان لم يوقت له النبيُّ ﷺ عددًا معينًا، بل كان ﷺ لا يزيد في رمضان ولا غيره على ثلاث عشرة ركعة، ولكن يُطيل الركعات، فلما جمعهم عمر على أُبي بن كعب كان =","vol":"2","page":328},{"text":"وقال إسحاقُ: بَلْ نَخْتَارُ إحْدَى وَأرْبَعِينَ رَكْعةً على مَا رُوِي عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ.\nوَاخْتَارَ ابن المُبَارَكِ وَأحمدُ، وَإسحاقُ الصَّلاةَ معَ الإمَامِ في شَهْرِ رَمَضانَ.\nوَاخْتَارَ الشَّافِعيُّ أنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ إذا كانَ قَارِئًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-598>٨٢ - باب ما جاء في فَضْلِ من فَطَّرَ صَائمًا</span>\n٨١٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنَا عَبد الرَّحِيمِ بن سُليمان، عن عَبدِ المَلكِ بن أبي سُلَيْمَانَ، عن عَطَاءٍ\nعن زَيْدِ بن خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من فَطَّرَ صَائمًا، كانَ لهُ مِثْلُ أجْرِهِ، غَيْرَ أنَّهُ لا يَنْقُصُ من أجْرِ الصَّائِمِ شيْءٌ (^٢) \" (^٣).\n_________\n= يصلي بهم عشرين ركعة، ثم يوتر بثلاث. وكان يخفف القراءةَ بقدر ما زاد من الركعات، لأن ذلك أخفُّ على المأمومين من تطويل الركعة الواحدة، ثم كان طائفة من السلف يقومون بأربعينَ ركعة، ويوترون بثلاث. وآخرون قاموا بستًّ وثلاثين، وأوتروا بثلاث. وهذا كله سائغ، فكيفما قام في رمضان من هذه الوجوه حسن.\n(^١) جاء في المطبوع بعد هذا: \"وفي الباب عن عائشة، والنعمان بن بشير، وابن عباس\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) في الأصول: \"شيئًا\" بالنصب، والمثبت من هامش نسخة (د)، ومن مصادر التخريج، وهو الوجه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٧٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٣٣٠) و(٣٣٣١)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٢٩). =","vol":"2","page":329},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-599>٨٣ - باب التَّرْغِيبِ في قِيَامِ رمَضانَ، وَما جاء فيهِ من الفَضْلِ </span>(^١)\n٨١٩ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرَنَا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرَغِّبُ في قِيَامِ رَمَضانَ من غَيْرِ أنْ يأمُرَهُمْ بِعَزِيمَةٍ، ويَقولُ: \"من قَامَ رَمَضانَ إيمانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لهُ ما تقَدَّمَ من ذَنْبهِ\"، فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأمْرُ على ذلكَ، ثُمَّ كانَ الأمْرُ كَذلِكَ في خلافَةِ أبي بكْرٍ، وَصَدْرًا من خِلافَةِ عُمرَ بن الخطاب على ذلكَ (^٢).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nهذا حديث صحيح (^٣).\n_________\n= وللحديث شواهد انظرها في \"المسند\".\n(^١) هذا العنوان لم يرد في شيء من الأصول الخطية، وأثبتناه من النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧) و(٢٠٠٨)، ومسلم (٧٥٩) و(٧٦٠) (١٧٥)، وأبو داود (١٣٧١)، والنسائي ٣/ ٢٠١ و٢٠٢، و٤/ ١٢٩ و١٥٥ و١٥٦، و٨/ ١١٧، وفي \"الكبرى\" (١٢٠٤) و(١٢٠٥) و(٣٤١٦) و(٣٤٢٣)، وهو في \"المسند\" (٧٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤٦).\n(^٣) في المطبوع: \"حديث حسن صحيح\"، والمثبت من أصولنا الخطية و\"تحفة الأشراف\"، و\"شرح العراقي\"، و\"شرح المباركفوري\".","vol":"2","page":330},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديث أيْضًا عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ.","vol":"2","page":331},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-600>أبواب الحج عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-601>١ - باب ما جاء في حُرْمَةِ مَكّةَ</span>\n٨٢٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي شُرَيْحٍ العَدَوِيِّ، أنّهُ قال لِعَمْرِو بن سَعيدٍ - وهو يَبْعَثُ البُعُوثَ إلى مَكَّة -: ائْذَن لِي أيُّهَا الأمير، أُحَدِّثْكَ قَوْلًا قَامَ بهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الغَدَ مِن يَوْمِ الفَتْحِ، سَمِعتْهُ أُذُنَايَ، وَوعَاهُ قَلْبِي، وَأبْصَرَتْهُ عَيْنَاي حِين تكلَّمَ بهِ: أنَّهُ حَمِدَ الله، وَأثْنَى عَليْهِ، ثُمَّ قال: \"إنَّ مكَّةَ حَرَّمَها اللهُ، ولم يُحَرِّمْهَا النَّاسُ، وَلا يَحِلُّ لامْرِئٍ يُؤْمِنُ باللهِ وَاليَوْم الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ فِيهَا دَمًا، أوْ يَعْضِدَ بِهَا شَجَرةً، فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لِقِتَالِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهَا، فَقُولُوا لهُ: إنَّ الله أذِنَ لِرَسُولهِ ﷺ، ولم يَأذَنْ لكَ، وَإنمَا أذِنَ لِي فيهِ سَاعةً من النَّهَارِ، وقد عَادتْ حُرْمَتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ، وَليُبَلِّغِ الشّاهِدُ الغَائِبَ\". فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ: مَا قال لكَ عَمْرُو بن سعيد؟ قال: أنا أعْلمُ مِنْكَ بِذلكَ، يَا أبا شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لا يُعِيذُ عَاصيًا، وَلا فارًّا بِدَمٍ، ولا فَارًّا","vol":"2","page":333},{"text":"بِخَرْبَةٍ (^١)\nوَيُرْوَى: بخِزْيَةٍ (^٢)\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ أبي شُرَيْحٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو شُرَيْحٍ الخُزَاعِيُّ: اسْمُهُ خُوَيْلِدُ بن عَمْرٍو العَدَوِيُّ الكَعْبِيُّ.\nوَمَعْنى قَوْله: \"وَلا فَارًّا بخَرْبَةٍ\": يَعْني جِنايةً، يَقُولُ: من جَنَى جِنَايةً، أوْ أصَابَ دَمًا، ثُمَّ جَاءَ (^٣) إلى الحَرَمِ، فكأنَّهُ (^٤) يُقَامُ عَلَيْهِ الحَدُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-602>٢ - باب ما جاء في ثَوَابِ الحَجِّ وَالعُمْرَةِ</span>\n٨٢١ - حدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ وأبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَالا: حَدَّثَنا أبو خَالِدٍ الأحْمَرُ، عن عَمْرِو بن قَيْسٍ، عن عَاصمٍ، عن شَقِيقٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٤) و(١٨٣٢) و(٤٢٩٥)، ومسلم (١٣٥٤)، والنسائي ٥/ ٢٠٥ - ٢٠٦، وفي \"الكبرى\" (٥٨٤٦)، وهو في \"المسند\" (١٦٣٧٣).\nوقوله: \"ولا فارًا بخربة\": هو بفتح الخاء وإسكان الراء، يعني السرقة، قال ابن بطال: الخربة بضم الخاء: الفساد، وبالفتح: السرقة.\n(^٢) قال في \"النهاية\": أي: بجريمة يستحيا منها.\n(^٣) في (ب): \"نجا\"، والمثبت من سائر أصولنا ونسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٤) في نسخة المباركفوري: \"فإنه\"، والمثبت من الأصول الخطية.","vol":"2","page":334},{"text":"عن عبد اللهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"تَابِعُوا بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرَةِ، فَإنَّهُمَا يَنْفِيانِ الفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كما يَنْفِي الكِيرُ خَبَثَ الحَدِيدِ وَالذَّهَبِ وَالفِضّةِ، وَلَيْسَ لِلحَجَّةِ المَبْرُورَةِ ثَوَابٌ إلَّا الجَنّةَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وَعَامرِ بن رَبِيعَةَ، وَأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَجَابرٍ.\nحديث ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عبد الله بن مَسْعُودٍ.\n\n٨٢٢ - حدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي حَازِمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من حَجَّ، فلم يَرْفُث ولم يَفْسُقْ، غُفِرَ لهُ مَا تقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ\" (^٢).\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو حَازِمٍ كُوفِيٌّ، وهو الأشْجَعِيُّ، وَاسْمُهُ: سَلْمَانُ، مَوْلى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٥/ ١١٥ - ١١٦، وفي \"الكبرى\" (٣٦١٠)، وهو في \"المسند\" (٣٦٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٢١) و(١٨١٩) و(١٨٢٠)، ومسلم (١٣٥٠)، وابن ماجه (٢٨٨٩)، والنسائي ٥/ ١١٤، وهو في \"المسند\" (٧٣٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٤)، وعندهم جميعًا: \"رجع كيوم ولدته أُمه\" بدل: \"غفر له ما تقدم من ذنبه\".","vol":"2","page":335},{"text":"عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-603>٣ - باب ما جاء من (^١) التَّغليظِ في تَرْكِ الحَجِّ</span>\n٨٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ، قَال: حَدَّثَنا هِلالُ بنُ عَبد اللهِ مَوْلَى رَبِيعةَ بن عَمْرِو بن مُسْلِمٍ البَاهِلِيِّ، قَال: حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، عن الحارثِ\nعن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من مَلكَ زَادًا وَراحِلةً تُبلِّغُهُ إلى بَيْتِ اللهِ، ولم يَحُجَّ، فَلا عَليْهِ أن يَمُوتَ يَهودِيًّا أوْ نَصْرَانيًّا، وَذلِكَ أنَّ اللهَ يقُولُ في كِتابهِ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ (^٢) \" [آل عمران: ٩٧].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ، وفي إسْنَادِهِ مَقالٌ، وَهِلالُ بن عَبد اللهِ مَجْهُولٌ، وَالحارثُ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-604>٤ - باب ما جاء في إيجابِ الحَجِّ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلةِ</span>\n٨٢٤ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عِيسى، قَال: حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَزيدَ، عن محمدِ بن عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ\nعن ابن عُمَرَ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا\n_________\n(^١) في المطبوع، و(ب): \"في\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، هلال بن عبد الله الباهلي متروك الحديث، والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - ضعيف، وأخرجه البزار (٨٦١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٤٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٨٠.","vol":"2","page":336},{"text":"رَسولَ اللهِ ما يُوجِبُ الحَجَّ؟ قال: \"الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ أنَّ الرَّجُلَ إذا مَلكَ زَادًا وَرَاحِلةً، وَجبَ عَليْهِ الحَجُّ.\nوَإبراهيمُ بن يزيد: هو الخُوزيُّ (^٢) المَكِّيُّ، وَقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديث من قِبَلِ حِفْظِهِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن يزيد - وهو الخوزي - متروك الحديث، وأخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٩٠، وابن ماجه (٢٨٩٦)، والدارقطني ٢/ ٢١٧، والبيهقي ٥/ ٥٨.\nوله طريق أخرى عند الدارقطني ٢/ ٢١٨، وفي سندها محمد بن الحجاج المُصَفِّر، وهو ضعيف جدًّا.\nوفي الباب عن ابن عباس عند ابن ماجه (٢٨٩٣)، وعن أنس عند الحاكم ١/ ٤٤٢، والدارقطني ٢/ ٢١٦، والبيهقي ٤/ ٣٣٠، وعن جابر وابن مسعود وعمرو بن العاص عند الدارقطني ٢/ ٢١٦ - ٢١٨ وكلها ضعيفة.\nوقال أبو بكر بن المنذر: لا يثبت الحديث في ذلك مسندًا، والصحيح من الروايات رواية الحسن المرسلة. وهي عند الدارقطني ٢/ ٢١٨ وسندها صحيح إلى الحسن. قاله الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٢١.\n(^٢) قال المزي في ترجمته فى \"تهذيب الكمال\": قال فيه أحمد بن حنبل: متروك الحديث، وقال ابن معين: ليس بثقة، وليس بشيء، وقال أبو حاتم وأبو زرعة: منكر الحديث، ضعيف الحديث، وقال أبو بشر الدولابي، عن البخاري: سكتوا عنه يعني تركوه، وقال النسائي: متروك الحديث.","vol":"2","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-605>٥ - باب ما جاء كَمْ فُرِضَ الحَجُّ</span>\n٨٢٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بن وَرْدَانَ كوفي، عن عَليّ بن عَبدِ الأعْلَى، عن أبيهِ، عن أبي البَخْتَري\nعن علي بن أبي طالب، قال: لما نزلت: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسولَ الله أفي كل عامٍ؟ فسكَتَ. فقالوا: يا رسولَ الله! أفي كل عام؟ قال: \"لا، وَلو قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجبَتْ\"، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^١) [المائدة: ١٠١].\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ.\nحديثُ عَليٍّ حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nواسْمُ أبي البَخْترِيِّ: سَعيدُ بن أبي عِمْرانَ، وهو سَعيدُ بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الأعلى بن عامر الثعلبي، ثم هو منقطع أيضًا، فأبو البختري - وهو سعيد بن فيروز - لم يُدرك عليًّا كما قال غير واحد من أهل العلم، وأخرجه ابن ماجه (٢٨٨٤)، وهو في \"المسند\" (٩٠٥).\nوسيأتي عند المصنِّف أيضًا برقم (٣٣٠٧).\nوفي باب أن الحج فريضة العمر عن ابن عباس في \"مسند الإمام أحمد\" برقم (٢٣٠٤)، وهو صحيح، ولفظه: خطبنا رسول الله ﷺ، فقال: \"يا أيها الناس كتب عليكم الحج\" قال: فقام الأقرع بن حابس فقال: أفي كل عام يا رسول الله؟ قال: \"لو قلتها لوجبت، ولو وجبت، لم تعملوا بها - أو لم تستطيعوا أن تعملوا بها - الحج مرة، فمن زاد، فهو تطوع\".\nوعن أبي هريرة، وهو في \"المسند\" أيضًا برقم (١٠٦٠٧)، ومسلم (١٣٣٧).","vol":"2","page":338},{"text":"فيْرُوزَ.\nوسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن إلا أنه مُرسَل، وأبو البختري لم يُدرِك عليًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>٦ - باب ما جاء كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ </span>-\n٨٢٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبَاب، عن سُفيانَ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جَابِرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ حَجَّ ثَلاثَ حِجَجٍ: حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أن يُهَاجِرَ، وَحَجَّةً بَعْدَمَا هَاجَرَ، مَعَها عُمْرةٌ، فَساقَ ثَلاثًا (^١) وَسِتِّينَ بَدنةً، وَجَاءَ عَليٌّ من اليَمنِ بِبَقيّتِها، فِيهَا جَملٌ لأبي جَهْلٍ، في أنْفهِ بُرَةٌ من فِضَّةٍ، فَنَحَرَها (^٢)، فَأمرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ من كُلِّ بَدنةٍ ببَضعةٍ، فَطُبِخَتْ، وَشَرِبَ من مَرقِهَا (^٣).\n_________\n(^١) جاء في المطبوع، وعامة النسخ الخطية: \"ثلاثة وستين بدنة\"، وما أثبتناه من نسختي العراقي والمباركفوري، وهو الجادة.\n(^٢) جاء في المطبوع: \"فنحرها رسول الله ﷺ\"، والمثبت من جميع أصولنا الخطية ونسختي العراقي والمباركفوري، وهو الموافق لرواية ابن عباس عند ابن ماجه وغيره: أن عليَّ بن أبي طالب نحر بقيتها.\n(^٣) حديث ضعيف بهذه السياقة، وقد اختلف فيه على سفيان الثوري كما سيأتي:\nفرواه زيد بن الحباب كما عند المصنَّف وابن خزيمة والحاكم والبيهقي عنه، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر.\nورواه عبد الله بن داود عند ابن ماجه عن سفيان الثوري، عن جعفر، عن أبيه عن جابر. وعن ابن أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس. =","vol":"2","page":339},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ سُفيانَ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ زَيْدِ بن حُبَابٍ.\nوَرَأيْتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ رَوَى هذا الحديثَ في كُتُبهِ عن عَبد اللهِ بن أبي زِيَادٍ.\nوَسألْتُ محمدًا عن هذا، فلم يَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيِّ، عن جَعْفَرٍ، عن أبيهِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وَرَأيْتُهُ لا يَعُدُّ هذا الحديثَ مَحْفُوظًا، وقال: إنما يُرْوَى عن الثّوْرِيِّ، عن أبي إسحاقَ، عن مُجَاهِدٍ مُرْسلًا (^١).\n\n٨٢٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هِلالٍ، قَال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، قَال: حَدَّثَنا قَتادةُ، قال:\n_________\n= ورواه وكيع عند البيهقي عنه، عن ابن جريج، عن مجاهد مرسلًا.\nوقال البخاري كما عند المصنِّف والبيهقي في \"الدلائل\": ويروى عن الثوري عن أبي إسحاق، عن مجاهد. وهذا هو المحفوظ مرسلًا، وزيد يخطئ كثيرًا في حديث سفيان.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠٧٦) و(٣١٥٨)، وابن خزيمة (٣٠٥٦)، والحاكم ١/ ٤٧٠، والبيهقي في \"الدلائل\" ٥/ ٤٥٤.\nوفي الباب عن ابن عباس تامًّا ومختصرًا عند أحمد (٢٤٢٨)، وأبي داود (١٧٤٩)، وابن ماجه (٣٠٧٦)، وابن خزيمة (٢٨٩٧) و(٢٨٩٨)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٤٠٥)، والبيهقي ٥/ ٢٣٠.\nوالصحيح في حجِّ النبيِّ ﷺ أنه حج حجة واحدة كما سيأتي عند المصنّف من حديث أنس.\n(^١) انظر ما قبله.","vol":"2","page":340},{"text":"قلْتُ لأنَسِ بن مَالكٍ: كَمْ حَجَّ النبيُّ ﷺ؟ قال: حَجَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَاعْتَمَرَ أرْبعَ عُمَرٍ: عُمْرةً في ذي القعدة، وَعُمْرةَ الحُدَيْبيةِ، وَعُمْرةً معَ حَجَّتهِ، وَعُمْرةَ الجِعْرانَةِ، إذْ قَسَّمَ غَنِيمةَ حُنَيْنٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوحَبَّانُ بن هِلالٍ، أبو حَبِيبٍ البَصْرِيُّ، هو جَلِيلٌ ثِقةٌ، وَثّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-607>٧ - باب ما جاء كَم اعْتَمرَ النبيُّ ﷺ </span>-\n٨٢٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنَا دَاوُدُ بن عبد الرحمنِ العَطّارُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ أنّ رسول الله ﷺ اعْتَمرَ أرْبعَ عُمرٍ: عُمْرةَ الحُدَيْبيةِ، وَعُمْرةَ الثَّانِية من قَابِلٍ، عُمْرةَ القَصَاصِ (^٢) في ذِي القَعْدَةِ، وَعُمْرةَ الثَّالِثَةِ من الجِعْرَانَةِ، وَالرَّابِعَةَ الَّتِي مَعَ حَجَّتِهِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٧٨ - ١٧٨٠) و(٣٠٦٦) و(٤١٤٨)، ومسلم (١٢٥٣)، وأبو داود (١٩٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٤).\n(^٢) كذا في أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، وجاء في هامشي (أ) و(ب)، والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي: \"القضاء\"، وكلاهما بمعنىً، وسميت عمرة القضاء، لأن النبي ﷺ قاضى قريشًا فيها، لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صُدَّ عنها.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٩٣)، وابن ماجه (٣٠٠٣)، وهو في المسند (٣٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٦). =","vol":"2","page":341},{"text":"وفي البابِ عن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمرَ (^١).\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\nوَرَوى ابن عُيينةَ هذا الحديثَ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعْتَمرَ أرْبع عُمرٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ.\n\n٨٢٩ - حَدَّثَنَا بذلكَ سَعيدُ بن عبَد الرحمنِ المَخْزُمِيُّ، قَال: حَدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن عِكْرِمةَ: أنَّ (^٣) النبيَّ ﷺ، فَذَكر نَحْوَهُ (^٤).\n_________\n= والجعرانة: بكسر الجيم وإسكانِ العين، وتخفيف الراءِ، قاله الأصمعي والشافعي والخطابي، وحكاه النووي عن أهل اللغة ومحققي المحدثين: وهي ما بين الطائف ومكة، وهي إلى مكة أقرب، وبها قسم رسول الله ﷺ غنائم حنين.\n(^١) حديث أنس سلف برقم (٨٢٧)، وحديث ابن عمر عند البخاري (١٧٧٤)، ومسلم (١٢٥٥)، وهو في \"المسند\" (٦١٢٦).\n(^٢) في (أ) و(ب) وشرحي العراقي والمباركفوري: \"حديث غريب\"، والمثبت من سائر الأصول، و\"تحفة الأشراف\".\n(^٣) في (ظ) و(ب) و(س) والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي: \"عن\".\n(^٤) أخرجه كذلك مرسلًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ١٧٠ والبيهقي، ٥/ ١٢، وقال البيهقي بعد أن أورد الروايتين: قال أبو الحسن عليّ بن عبد العزيز: ليس أحد يقول في هذا الحديث: عن ابن عباس، إلا داود بن عبد الرحمن، وقال البخاري: داود بن عبد الرحمن صدوق، إلا أنه ربما يهم في الشيء.\nوأخرجه ابن سعد ٢/ ١٧٠ عن سعيد بن جبير مرسلًا بلفظ: أن النبي ﷺ اعتمر في ذي القعدة، واعتمر عام صالح قريشًا في ذي القعدة، واعتمر مرجعه من الطائف في ذي القعدة من الجعرانة.","vol":"2","page":342},{"text":"<span data-type='title' id=toc-608>٨ - باب ما جاء من أيِّ مَوْضِعٍ أحْرَمَ النبيُّ ﷺ </span>-\n٨٣٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: لَمَّا أرَادَ النبيُّ ﷺ الحَجَّ، أذَّنَ في النَّاسِ، فَاجْتَمَعُوا، فَلمَّا أتَى البَيْدَاءَ أحْرَمَ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأنَسٍ، وَالمِسْوَرِ بن مَخرَمةَ.\nحديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٨٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بنُ إسماعيلُ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن ابن عُمرَ، قال: البَيْدَاءُ الَّتِي تكْذِبُونَ فِيهَا على رَسولِ اللهِ ﷺ، واللهِ ما أهَلَّ رَسولُ اللهِ ﷺ إلَّا من عِنْدِ المَسْجِدِ، من عِنْدِ الشّجَرةِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٢١٨) (١٤٧)، وأبو داود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي ٥/ ١٥٥، وهو في \"المسند\" (١٤٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٣).\nوالبيداء كما قال في النهاية: هي المفازة التي لا شيء فيها، وهو اسم موضع مخصوص بين مكة والمدينة عند ذي الحليفة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٤١)، ومسلم (١١٨٦) و(١١٨٧)، وأبو داود (١٧٧١)، والنسائي ٥/ ١٦٢، وهو في \"المسند\" (٤٥٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٢)، وفيهما تمام تخريجه والكلام عليه.\nوقوله: \"تكذبون فيها\" أي: تقولون: إنه أحرم منها، ولم يحرم منها وإنما أحرم =","vol":"2","page":343},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-609>٩ - باب ما جاء مَتى أحْرَمَ النبيُّ ﷺ </span>- (^١)\n٨٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن خُصَيْفٍ، عن سَعيدٍ بن جُبَيرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أهَلَّ في دُبُرِ الصّلاةِ (^٢).\n_________\n= قبلها من عند مسجد ذي الحليفة، ومن عند الشجرة التي كانت هناك، وكانت عند المسجد، وسماهم ابن عمر كاذبين، لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو … والكذب عند أهل السنة هو الإخبار عن الشيء بخلاف ما هو، سواء تعمده، أم غلط فيه، أو سها.\nوقال القاضي عياض فما نقله عنه الزرقاني في \"شرح الموطأ\" ٢/ ٢٤٥: فقول ابن عمر محمول على أن ذلك وقع مهم سهوًا، إذ لا يظن به نسبة الصحابة إلى الكذب الذي لا يحل … وأراد ابن عمر التنفير من هذه المقالة، وتشنيعها على قائلها.\n(^١) جاء هذا العنوان في هذا الموضع في (ب) و(ظ)، وجاء في (أ) و(س) و(د) قبل الحديث السابق، وما أثبتناه أولى بالصواب لموافقته لأحاديث الباب.\n(^٢) حسن لغيره، خصيف بن عبد الرحمن - وإن كان في حفظه شيء - حديثه يصلح للمتابعات، وأخرجه بهذا اللفظ ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ص ٨٩ (الجزء الذي حققه العمروي)، وأحمد (٢٥٧٩)، والنسائي ٥/ ١٦٢، وفي \"الكبرى\" (٣٧٣٥) من طرق عن عبد السلام بن حرب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مطولًا أحمد (٢٣٥٨)، وأبو داود (١٧٧٠) من طريق أبي إسحاق، عن خُصيف بلفظ: \"خرج رسول الله ﷺ حاجًّا، فلما صلى في مسجده بذي الحليفة ركعتين، أوجب في مجلسه، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه، فسمع ذلك منه أقوام، فحفِظْتُهُ عنه، ثم ركب، فلما استقلت به ناقته أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالًا، فسمعوه حين استقلت به =","vol":"2","page":344},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُ أحَدًا رَوَاهُ غَيْر عَبدِ السَّلامِ بن حَرْبٍ.\nوهو الّذي يَسْتَحِبُّه أهْلُ العلمِ؛ أنْ يُحْرِمَ الرجلُ في دُبُرِ الصّلاةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-610>١٠ - باب ما جاء في إفْرَادِ الحَجِّ</span>\n٨٣٣ - حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ قِرَاءَةً عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن عَبد الرحمنِ بن القَاسمِ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ: أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ أفْرَدَ الحَجَّ (^١).\nوفي البابِ عن جَابِرٍ، وابن عُمرَ.\n_________\n= ناقته يُهلُّ، فقالوا: إنما أهلَّ رسول الله ﷺ حين استقلَّتْ به ناقته، ثم مضى رسول الله ﷺ، فلما علا على شرف البيداء أهلَّ، وأدرك ذلك منه أقوام، فقالوا: إنما أهلَّ حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: وايم الله لقد أوجب في مصلاه، وأهلَّ حين استقلت به ناقته، وأهلَّ حين علا على شرف البيداء. قال سعيد: فمن اخذ بقول ابن عباس، أهلَّ في مصلاه إذا فرغ من ركعتين.\nوأخرجه مسلم بنحو رواية أحمد (١٢٤٣) (٢٠٥) من طريق أبي حسان، عن ابن عباس، وفيه: أنه صلى الظهر بذي الحليفة، ثم ركب راحلته، فلما استوت به على البيداء، أهلَّ بالحج.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٢١١) (١٢٢)، وأبو داود (١٧٧٧)، وابن ماجه (٢٩٦٤)، والنسائي ٥/ ١٤٥، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٧٧).\nقلنا: ثبت عن عائشة: أنه ﷺ اعتمر في حجته كما في \"سنن أبي داود\" (١٩٩٢). قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٢٩: إن كل من روى عنه الإفراد، حُمِل على ما أهل به في أول الحال، وكل من روى عنه التمتع، أراد ما أمر به أصحابه، وكل من روى عنه القِران، أراد ما استقر عليه أمره.","vol":"2","page":345},{"text":"حديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ.\nوَرُوِي عن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفْرَدَ الحَجّ، وأفْرَدَ أبو بكْرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ.\n\n٨٣٤ - حَدَّثَنا بِذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الله بن نَافعٍ الصَّائغُ، عن عُبيد اللهِ بن عُمرَ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ، بهذا (^١).\nوقال الثَّوْرِيُّ: إنْ أفْرَدْتَ الحَجَّ فَحَسَنٌ، وَإن قَرَنْتَ فَحَسَنٌ، وَإنْ تَمَتَّعْتَ فَحَسَنٌ.\nوقال الشّافِعِيُّ مثْلَهُ، وقال: أحَبُّ إلَيْنَا الإفْرَادُ، ثُمَّ التَّمَتُّعُ، ثُمَّ القِرَانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-611>١١ - باب ما جاء في الجَمعِ بَيْنَ الحَجِّ والعُمْرة</span>\n٨٣٥ - حَدَّثَنا قُتيبة، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: \"لَبَّيْكَ بِعُمْرَةٍ وَحَجَّةٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وَعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٥٧١٩)، ومسلم (١٢٣١) (١٨٤) دون قوله: \"وأفرد أبو بكر وعمر وعثمان\"، وأخرجه بتمامه الدارقطني في \"سننه\" ٢/ ٢٣٩.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٥١)، وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ٥/ ١٠٥، وابن ماجه (٢٩٦٩)، وهو في \"المسند\" (١١٩٥٨).","vol":"2","page":346},{"text":"حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وَاخْتَارهُ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-612>١٢ - باب ما جاء في التَّمَتُّعِ </span>(^١)\n٨٣٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن محمدِ بن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن نَوْفلٍ\nأنَّهُ سَمعَ سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ وَالضَّحَّاكَ بن قَيْسٍ، وَهُما يَذْكُرانِ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقال الضَّحَّاكُ بن قَيْسٍ: لا يَصْنعُ ذلكَ إلا مَنْ جَهِلَ أمْرَ اللهِ، فقال سَعْدٌ: بِئْسَ مَا قُلْتَ، يَا ابن أخي. فقال الضّحَّاكُ: فَإنّ عُمرَ بن الخَطَّابِ قد نَهى عن ذلكَ. فقال سَعْدٌ: قد صَنَعَها رَسُولُ اللهِ ﷺ، وَصَنَعْناها مَعهُ (^٢).\n_________\n(^١) جاء هذا العنوان هنا في (أ) و(د) و(ل)، وشرحي العراقي والمباركفوري، وجاء في (ب) بعد الحديث رقم (٨٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن محمد بن عبد الله بن الحارث أخرج له الترمذي والنسائي ومالك، وروى عنه عمر بن عبد العزيز والزهري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وهو في \"موطأ مالك\" ١/ ٣٤٤، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٠٣)، والنسائي ٥/ ١٥٢، وصححه ابن حبان (٣٩٣٩).\nوأخرج مسلم (١٢٢٥) من طريق سليمان التيمي، عن غنيم بن قيس قال: سألت سعد بن أبي وقاص عن المتعة (أي: متعة الحج)، فقال: فعلناها وهذا يومئذ كافِرٌ بالعُرُش، يعني بيوت مكة. قال أبو عُبيد: سُميت بيوت مكة عُرُشًا، لأنها عيدان تنصب ويظلل بها، واحدها عريش كقلب وقليب. =","vol":"2","page":347},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n٨٣٧ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: أخْبرني يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبي، عن صَالحِ بن كَيْسانَ، عن ابن شِهَابٍ، أنّ سَالمَ بن عبد اللهِ حَدَّثَهُ\nأنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِن أهْلِ الشّامِ، وهو يَسْألُ عَبد اللهِ بن عُمرَ عن التَّمَتُّعِ بالعُمْرَةِ إلى الحَجِّ، فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: هِي حَلالٌ. فقال الشّامِيُّ: إنّ أبَاكَ قد نَهى عَنْهَا. فقال عَبد اللهِ بن عُمرَ: أرَأيتَ إنْ كانَ أبي نَهَى عَنْهَا، وَصَنعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ، أأمْرُ أبِي يُتَّبَعُ، أمْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ؟ فقال الرَّجُلُ: بَلْ أمرُ رَسُولِ اللهِ ﷺ. فقال: لَقد صَنَعهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (^٢).\n_________\n= وقوله: وهذا يومئذ كافر بالعُرُش، الإشارة بهذا إلى معاوية بن أبي سفيان، والمراد: أنا تمتعنا ومعاوية يومئذ كافر على دين الجاهلية مقيم بمكة انظر شرح مسلم ٨/ ٢٠٤.\n(^١) جاء في (أ) و(د)، والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي: \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد (٥٧٠٠)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٢٩) من طريق معمر، عن الزهري بلفظ: \"العمرة في شهور الحج تامة قد عمل بها رسول الله ﷺ، وأنزلها الله في كتابه\".\nوأخرجه البخاري (١٧٧٤)، وأبو داود (١٩٨٦) من طريق ابن جريج، أن عكرمة بن خالد سأل ابن عمر ﵄ عن العمرة قبل الحج، فقال: لا بأس. قال عكرمة: قال ابن عمر: اعتمر النبيُّ ﷺ قبل أن يحج.","vol":"2","page":348},{"text":"هذا حديث حسن صحيح (^١).\n\n٨٣٨ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن إدْرِيسَ، عن لَيْثٍ، عن طَاوُوسٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: تَمتَّعَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو بكْرٍ وَعُمرُ وَعُثمانُ، وَأوَّلُ من نَهَى عنها مُعَاويةُ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَعُثمانَ، وَجَابرٍ، وَسَعْد، وَأسْماءَ ابنْةِ أبي بكَرٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد اخْتَارَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهمُ التَّمَتُّعَ بالعُمْرَة، والتَّمَتُّعُ أن يَدْخُلَ الرَّجُلُ بِعُمْرةٍ في أشْهُرِ الحَجِّ، ثمَّ يُقِيمَ حتَّى يَحُجَّ، فهو مُتمَتِّعٌ، وَعَليْهِ دَمٌ: ما اسْتَيْسَرَ من الهَدْي، فَإنْ لم يَجِدْ، صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، وَسَبعةً إذا رَجَعَ إلى أهْلِهِ، ويُسْتَحَبُّ لِلمُتَمَتِّعِ، إذا صَامَ ثَلاثةَ أيَّامٍ في الحَجِّ، أن يَصُومَ في\n_________\n(^١) قوله: \"هذا حديث حسن صحيح\" لم يرد في (ل) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٧٨، وهو موجود في باقي أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث، وهو ابن أبي سليم، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٤/ ٩٧، والنسائي ٥/ ١٥٣ - ١٥٤، والطحاوي في \"شرح المعاني\" ٢/ ١٤١، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٩٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٦٦٤). ولفظه عند النسائي: أن معاوية قال لابن عباس: أعلمت أني قصرت من رأس رسول الله ﷺ عند المروة؟ قال: لا. يقول ابن عباس: هذا معاوية نهى الناس عن المتعة وقد تمتع النبي ﷺ.","vol":"2","page":349},{"text":"العَشْرِ، ويكُونَ آخِرُها يَوْمَ عَرفةَ، فإنْ لم يَصُمْ في العَشْرِ، صَامَ أيّامَ التَّشْرِيقِ، في قَوْلِ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمُ ابن عُمرَ، وَعَائشةَ، وَبهِ يَقولُ مَالكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ.\nوقال بَعْضُهم: لا يَصُومُ أيّام التّشْرِيقِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكُوفَةِ.\nوَأهْلُ الحديثِ يَخْتَارونَ التّمتُّعَ بالعُمْرَةِ في الحَجِّ، وهو قَوْلُ الشّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-613>١٣ - باب ما جاء في التَّلْبِيَةِ</span>\n٨٣٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيوبَ، عن نافِعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنّ تَلْبيةَ النبيِّ ﷺ كانَتْ \"لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمَةَ لكَ وَالمُلكَ، لا شَرِيكَ لكَ\" (^١).\n\n٨٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنّهُ أهَلَّ، فَانْطَلَقَ يُهِلُّ يَقُولُ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لبيك لا شَرِيكَ لكَ لَبَّيْكَ، إنَّ الحَمْدَ والنِّعْمةَ لكَ والمُلْكَ، لا شَرِيكَ لكَ. قال: وَكَانَ عَبد اللهِ بن عُمرَ يَقُولُ: هذه تَلْبِيةُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٤٩) و(٥٩١٥)، ومسلم (١١٨٤) وأبو داود (١٨١٢)، وابن ماجه (٢٩١٨)، والنسائي ٥/ ١٥٩ و١٦٠، وفي \"الكبرى\" (٣٧٣٠)، وهو في \"المسند\" (٤٤٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٩٩).","vol":"2","page":350},{"text":"رَسولِ اللهِ ﷺ.\nوَكانَ يَزِيدُ من عِنْدِه، في أثَرِ تَلْبِيةِ رَسولِ اللهِ ﷺ: لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، وَالخَيْرُ في يَدَيْكَ لَبَّيْكَ، وَالرَّغْباءُ إلَيْكَ والعملُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَجَابرٍ، وَعَائشةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ بَعضِ (^٣) أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثوري، وَالشّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقال الشّافِعيُّ: وَإنْ زَادَ زائد في التّلْبِيةِ شَيْئًا من تَعْظِيمِ اللهِ فَلا بَأسَ إنْ شَاءَ اللهُ، وَأحَبُّ إلَيَّ أنْ يَقْتَصرَ على تَلْبِيةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ.\nقال الشّافِعِيُّ: وَإنما قُلْنا: لا بَأسَ بِزِيادةِ تَعظِيم اللهِ فِيهَا، لِمَا جاءَ عن ابن عُمرَ: وهو حَفِظَ التّلْبِيةَ عن رَسولِ الله ﷺ، ثُمَّ زَادَ ابن عُمرَ في تَلْبِيَتِهِ من قِبَلهِ: لَبَّيك، وَالرَّغْبَاءُ إليْكَ وَالعملُ.\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) جاء في نسخة (ل)، وفي \"تحفة الأشراف\": \"حديث حسن صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي.\n(^٣) لفظة: \"بعض\" لم ترد إلا في نسخة بهامش (أ).","vol":"2","page":351},{"text":"<span data-type='title' id=toc-614>١٤ - باب ما جاء في فَضْلِ التَّلْبِيةِ وَالنّحْرِ</span>\n٨٤١ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ (ح)\nوَحَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ، عن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ\nعن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ: أن النبيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الحَجِّ أفْضَلُ؟ قال: \"العَجُّ وَالثَّجُّ\" (^١).\n\n٨٤٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عُمَارةَ بن غَزِيّةَ، عن أبي حَازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"مَا من مُسْلمٍ يُلَبِّي إلا لَبَّى مَنْ عن يَمينِهِ وشِمَالهِ، من حَجَرٍ أوْ شَجَرٍ أوْ مَدَرٍ، حتَّى تَنْقَطِعَ الأرْضُ من هَا هُنا وَهَا هُنا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وأخرجه الدارمي (١٧٩٧)، وابن ماجه (٢٩٢٤)، والمروزي في \"مسند أبي بكر الصديق\" (٢٥)، وابن خزيمة (٢٦٣١) وأبو يعلى (١١٧)، والبزار (٧١)، والحاكم ١/ ٤٥١، والبيهقي ٥/ ٤٢.\nوله شاهد حسن من حديث عبد الله بن مسعود عند ابن أبي شيبة في \"مسنده\"، كما في \"المطالب العالية\" (١٣٥٣)، وأبي يعلى (٥٠٨٦)، وسنده قوي.\nوعن السائب بن خلاد، سيأتي عند المصنَّف في الباب الذي بعد هذا برقم (٨٤٤)، ولفظه: \"أتاني جبريل، فأمرني أن آمر أصحابي أن يرفعوا أصواتهم بالإهلال والتلبية\". وهو صحيح.\nوعن زيد بن خالد الجهني مثله عند أحمد (٢١٦٧٨)، وصححه ابن حبان (٣٨٠٣).\n(^٢) حديث حسن، إسماعيل بن عياش - وإن كانت روايته عن غير أهل بلده =","vol":"2","page":352},{"text":"٨٤٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ وَعَبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثَنا عَبِيْدَةُ بن حُمَيْدٍ، عن عُمَارةَ بن غَزيّةَ، عن أبي حَازِمٍ، عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحْوَ حديثِ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَجَابرٍ.\nحديثُ أبي بكْرٍ حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، وَمحمدُ بن المُنكَدرِ لم يسْمَع من عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، وقد رَوَى محمدُ بنُ المُنكَدرِ، عن سَعيدِ بن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ غَيْرَ هذا الحديثِ، وَرَوى أبو نُعَيمٍ الطَّحَّان ضِرَارُ بن صُرَدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي فُدَيْكٍ، عن الضّحَّاكِ بن عُثمانَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن سَعيدِ بن عَبْد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ، عن أبي بَكْرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وَأخْطأ فيهِ ضِرَارٌ.\nسَمِعْتُ أحمدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: من قال في هذا الحديثِ: عن محمدِ بن المُنكدِرِ، عن ابن عَبد الرحمنِ بن يَرْبُوعٍ، عن أبيهِ، فقد أخْطَأ.\n_________\n= فيها ضعف - قد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٢١) من طريق إسماعيل بن عياش، وابن خزيمة (٢٦٣٤)، والحاكم ١/ ٤٥١، والبيهقي ٥/ ٤٣ من طريق عبيدة بن حميد، والطبراني في \"الكبير\" (٥٧٤٠)، وفي \"الأوسط\" (٢٥٨) من طريق معاوية بن صالح، ثلاثتهم (إسماعيل وعبيدة ومعاوية) عن عمارة بن غزية، بهذا الإسنادِ.\n(^١) انظر ما قبله.","vol":"2","page":353},{"text":"وَسَمِعْت محمدًا يقولُ وذَكَرْت لهُ حديثَ ضِرَارِ بنِ صُرَدٍ، عن ابن أبي فُدَيْكٍ، فقال: هو خَطأٌ. فَقُلْتُ: قد رَوى غَيْرُهُ عن ابن أبي فُدَيْكٍ أيْضًا مِثْلَ روَايتِهِ. فقال: لا شَيْءَ، إنّما رَوَوْهُ عن ابن أبي فُدَيْكٍ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن سَعيدِ بن عَبد الرحمنِ. وَرَأيتهُ يُضَعِّفُ ضِرَارَ بن صُرَدٍ.\nوَالعَجُّ: هو رَفْعُ الصَّوْتِ بالتّلْبِيةِ، وَالثَّجُّ: هو نَحْرُ البُدْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-615>١٥ - باب ما جاء في رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ</span>\n٨٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ - وهو ابن محمد بن عمرو بن حزم -، عن عَبد الملكِ بن أبي بكْرِ بن عَبد الرحمنِ بن الحارث بن هشام، عن خَلّادِ بن السَّائِبِ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"أتانِي جِبْرِيلُ، فَأمَرني أن آمُرَ أصْحَابي أنْ يَرْفَعُوا أصْوَاتَهُمْ بالإهْلالِ وَالتَّلْبِيةِ\" (^١) (^٢).\nحديث خَلّادٍ عن أبيهِ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديث عن خَلّادِ بن السَّائِبِ، عن زَيْدِ\n_________\n(^١) جاء في (د) و(س) ونسخة في (ب)، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري: \"أو التلبية\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨١٤)، وابن ماجه (٢٩٢٢)، والنسائي ٥/ ١٦٢، وهو في \"المسند\" (١٦٥٥٧/ ١) و(١٦٥٦٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٢).","vol":"2","page":354},{"text":"ابن خَالِدٍ، عن النبيِّ ﷺ (^١)، ولا يَصِحُّ، والصَّحِيحُ هو عن خَلَّادِ بن السَّائِبِ، عن أبيهِ. وهو خَلادُ بن السَّائِبِ بن خَلّادِ بن سُوَيْدٍ الأنْصَارِيُّ.\nوفي البابِ عن زَيْدِ بن خَالدٍ، وَأبي هُريرةَ، وابنِ عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-616>١٦ - باب ما جاء في الاغتِسالِ عِنْدَ الإحْرَامِ</span>\n٨٤٥ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَعْقُوبَ المَدَنيُّ، عن ابن أبي الزَّنَادِ، عن أبيهِ، عن خَارِجةَ بن زَيْدِ بن ثَابِتٍ\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٢٩٢٣)، وابن خزيمة (٢٦٢٨)، وابن حبان (٣٨٠٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٥١٧٠)، والحاكم ١/ ٤٥٠، والبيهقي ٥/ ٤٢ من طريق سفيان الثوري، والبزار (٣٧٦٣)، وابن خزيمة (٢٦٢٩)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٧٨٤) و(٥٧٨٥) من طريق موسى بن عقبة، كلاهما (سفيان وموسى) عن عبد الله بن أبي لبيد، عن المطلب بن عبد الله، عن خلاد، عن زيد بن خالد الجهني، عن النبي ﷺ.\nوقول المصنَّف بعد: \"ولا يصح، والصحيح هو عن خلاد بن السائب، عن أبيه\"، تابع فيه شيخه البخاري كما في \"العلل\" ١/ ٣٧٧، وهو الأشبه بالصواب، وقال ابن حبان: سمع هذا الخبر خلاد بن السائب من أبيه، ومن زيد بن خالد الجهني، ولفظاهما مختلفان، وهما طريقان محفوظان.\nوقال الحاكم: هذه الأسانيد كلها صحيحة وليس يعلل واحد منها الآخر، فإن السلف ﵃ كان يجتمع عندهم الأسانيد لمتن واحد كما يجتمع عندنا الآن.","vol":"2","page":355},{"text":"عن أبيهِ: أنَّهُ رَأى النبيَّ ﷺ تَجرَّدَ لإهْلالهِ وَاغْتَسلَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد اسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العلمِ الاغْتِسَالَ عِنْدَ الإحْرَامِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-617>١٧ - باب ما جاء في مَوَاقِيتِ الإحْرَامِ لأهْلِ الآفَاقِ</span>\n٨٤٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نَافِعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنّ رَجُلًا قال: من أيْنَ نُهِلُّ يَا رسُولَ اللهِ؟ قال: \"يُهِلُّ أهْلُ المَدِينَةِ من ذِي الحُلَيْفَةِ، وَأهْلُ الشّامِ من الجُحْفَةِ، وأهْلُ نَجْدٍ من قَرْنٍ\"، قال: \"وَأهْلُ اليَمَنِ من يَلَمْلمَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ، وَعَبد اللهِ بن\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه الدارمي (١٧٩٤)، وابن خزيمة (٢٥٩٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٨٦٢)، والبيهقي ٥/ ٣٢.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الحاكم ١/ ٤٤٧، والبيهقي ٥/ ٣٣، ولفظه: \"اغتسل رسول الله ﷺ، ثم لبس ثيابه، فلما أتى ذا الحليفة، صلى ركعتين، ثم قعد على بعيره، فلما استوى به على البيداء، أحرم بالحج\" وقال الحاكم: صحيح الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٣) و(١٥٢٥)، ومسلم (١١٨٢) والنسائي في \"الكبرى\" (٣٦٣١)، وأبو داود (١٧٣٧)، وابن ماجه (٢٩١٤)، وهو في \"المسند\" (٤٤٥٥) و(٥٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦١).","vol":"2","page":356},{"text":"عَمْرٍو.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n٨٤٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن يَزِيدَ بن أبي زيادٍ، عن محمدِ بن عَليٍّ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وَقَّتَ لأهلِ المَشْرِقِ العَقِيقَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-618>١٨ - باب ما جاء فِيما لا يَجُوزُ لِلمُحْرِمِ لُبْسُهُ</span>\n٨٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نَافِعٍ\nعن ابن عُمرَ أنّهُ قال: قَامَ رَجُلٌ فقال: يا رَسُولَ اللهِ ماذا تأمُرُنا أن نلْبَسَ من الثَّيابِ في الحُرْمِ؟ فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَلْبَسُوا القُمُصَ، ولا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا البَرَانِسَ، وَلا العَمَائِمَ، ولا\n_________\n(^١) ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وفيه انقطاع، فإن محمد بن علي - وهو ابن عبد الله بن عباس - يروي عن أبيه، عن جده ابن عباس، كما جاء ذلك في \"صحيح مسلم\" في صلاته ﵇ من الليل، وقال الإمام مسلم في كتاب \"التمييز\": لا نعلم له سماعًا من جده، ولا نعلم أنه لقيه. ولم يذكر البخاري ولا ابن أبي حاتم أنه يروي عن جده، وذكرا أنه يروي عن أبيه، ثم إن فيه مخالفة للأحاديث الصحيحة الثابتة عن النبي ﷺ أنه وقت لأهل المشرق ذات عرق، والعقيق أبعد من ذات عرق.\nوأخرجه أبو داود (١٧٤٠)، وهو في \"المسند\" (٣٢٠٥).","vol":"2","page":357},{"text":"الخِفَافَ، إلَّا أن يكُونَ أحَدٌ لَيْسَتْ لهُ نَعْلانِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وليقطعهما (^١) مَا أسْفَلَ من الكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسُوا شَيْئًا من الثِّيابِ مَسَّهُ الزّعْفَرانُ ولا الوَرْسُ، ولا تَنْتَقِبِ المَرْأةُ الحَرَامُ، ولا تَلْبَسِ القُفَّازَيْنِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عَليْهِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-619>١٩ - باب ما جاء في لُبْسِ السَّرَاوِيلِ وَالخُفَّيْنِ لِلْمُحْرِمِ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ والنَّعْلَيْنِ</span>\n٨٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيد بن زُرَيْعٍ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن دِينارٍ، عن جَابِرِ بن زَيْدٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"المُحْرِمُ إذا لم يَجِدِ الإزَارَ، فَلْيَلْبَس السَّرَاوِيلَ، وَإذا لم يَجِدِ النَّعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ\" (^٣).\n_________\n(^١) لفظة: \"وليقطعهما\" لم ترد في أصولنا الخطية إلا على هامش (ب)، وكذا هي موجودة في \"الصحيحين\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٤) و(١٨٣٨)، ومسلم (١١٧٧) وأبو داود (١٨٢٣)، وابن ماجه (٢٩٢٩)، والنسائي ٥/ ١٣١، وهو في \"المسند\" (٤٤٨٢) و(٦٠٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨٤).\nوالحُرْم، بضم الحاء وسكون الراء: أي في الإحرام.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٤١)، ومسلم (١١٧٨)، وأبو داود =","vol":"2","page":358},{"text":"٨٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمّادُ بن زَيْدٍ، عن عَمْرٍو، نَحْوَهُ (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمرَ، وَجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، قَالُوا: إذا لم يَجِدِ المُحْرِمُ الإزَارَ لَبِسَ السَّرَاوِيلَ، وَإذا لم يَجِدِ النَّعْليْنِ لَبِسَ الخُفَّيْنِ، وهو قَوْلُ أحمدَ.\nوقال بَعْضُهُمْ على حديثِ ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ: \"إذا لم يَجِدِ النَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسِ الخُفَّيْنِ، وَلْيقطَعْهمَا أسْفَلَ من الكَعْبَينِ\". وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-620>٢٠ - باب ما جاء في الّذِي يُحْرِمُ وَعَليْهِ قَمِيصٌ أوْ جُبَّةٌ</span>\n٨٥١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن إدْرِيسَ، عن عَبد المَلكِ بن أبي سُلَيمانَ، عن عَطَاءٍ\nعن يَعْلَى بن أُمَيَّةَ، قال: رَأى رسول الله ﷺ أعْرَابِيًّا قد أحْرَمَ وَعَليْهِ جُبَّةٌ، فَأمَرهُ أن يَنْزِعَها (^٢).\n\n٨٥٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ،\n_________\n= (١٨٢٩)، وابن ماجه (٢٩٣١)، والنسائي ٥/ ١٣٢ - ١٣٣، وهو في \"المسند\" (١٨٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٨٥).\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٧٩٦٤)، وأبو داود (١٨٢٠).","vol":"2","page":359},{"text":"عن عَطَاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلَى\nعن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ بِمَعْناهُ. وهذا أصَحُّ، وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^١).\nوهكذا رَوَى قَتادةُ وَالحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ وَغَيرُ وَاحِدٍ، عن عَطاءٍ، عن يَعْلى بن أُميَّةَ. وَالصَّحِيحُ مَا رَوَى عَمْرُو بن دِينارٍ وابن جُرَيْجٍ عن عَطاءٍ، عن صَفْوَانَ بن يَعْلى، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-621>٢١ - باب ما جاء مَا يَقْتُلُ المُحْرِمُ من الدَّوَابّ</span>\n٨٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبْد المَلكِ بن أبي الشّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قَال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ في الحَرَمِ: الفَأْرَةُ، وَالعَقْرَبُ، وَالغُرَابُ، وَالحُدَيَّا، والكَلْبُ العَقُورُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٣٦) و(١٧٨٩)، ومسلم (١١٨٠)، وأبو داود (١٨١٩) و(١٨٢٠)، والنسائي ٥/ ١٣٠ و١٤٢، وهو في \"المسند\" (١٧٩٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٨) و(٣٧٧٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٢٩) و(٣٣١٤)، ومسلم (١١٩٨)، والنسائي ٥/ ١٨٨ و٢٠٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٢).\n\"فواسق\": قال في \"النهاية\": أصل الفسوق: الخروج عن الاستقامة والجور، وبه سمِّي العاصي فاسقًا، وإنما سميت هذه الحيوانات فواسق على الاستعارة لخبثهنَّ، وقيل: لخروجهن عن الحرمة في الحل والحرمة، أي: لا حرمة لهن بحال.\n\"الكلب العقور\": قال في \"النهاية\": هو كل سبع يعقر، أي: يجرح ويقتل =","vol":"2","page":360},{"text":"وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٨٥٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قَال: أخْبرَنا يَزِيدُ بن أبي زِيَادٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ\nعن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يقْتُلُ المُحْرِمُ السَّبُعَ العَادِيَ، وَالكَلْبَ العَقُورَ، وَالفَأرَةَ، والعَقْرَبَ، وَالحِدَأةَ، وَالغُرابَ\" (^١).\n_________\n= ويفترس كالأسد والنمر والذئب، سماها كلبًا لاشتراكها في السبعية.\n\"والحُدَيَّا\" قال في \"فتح الباري\": بضم أوله وتشديد التحتانية مقصور، قال قاسم بن ثابت: الوجه فيه الهمزة، وكأنه سُهِّل ثم أُدغِمَ، ولَيل: هي لغة حجازية. اهـ. والحِدَأَةُ، بكسر الحاء المهملة وفتح الدال بعدها همزة، كعَنِبَة: طائرٌ من الجوارح يَنقضُّ على الجِرْذان والدَّواجن والأطعمة ونحوها، والجمع: حِدَأٌ، أو حِدَاءٌ، وحِدْآن.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد، وهو الهاشمي مولاهم الكوفي.\nوأخرجه أبو داود (١٨٤٨)، وابن ماجه (٣٠٨٩)، وهو في \"المسند\" (١٠٩٩٠)، وزادوا جميعًا: \"الحية\"، وعند أبي داود وأحمد: \"ويرمي بالغراب ولا يقتله\"، وهي لفظة منكرة.\nوله شاهد من حديث ابن عُمر عند أحمد (٤٤٦١)، ومسلم (١١٩٩) بلفظ: \"خمس من الدوابّ ليس على المحرم في قتلهن جناح: الغراب، والحِدأة، والعقرب، والفأرة، والكلب العقور\".\nوالسبع العادي: الظالم الذي يفترِسُ الناس.","vol":"2","page":361},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قَالوا: المُحْرِمُ يقْتُلُ السَّبُع العَادِيَ والكَلبَ. وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، قال الشَّافِعِيُّ: كُلُّ سَبُعٍ عَدَا على النّاسِ أوْ على دَوَابِّهِمْ، فَلِلمُحْرِمِ قَتْلُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-622>٢٢ - باب ما جاء في الحِجَامةِ لِلمُحْرِمِ</span>\n٨٥٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طَاوُوسٍ وَعَطاءٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وَعَبد اللهِ بن بُحَينةَ، وَجَابرٍ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ في الحِجَامةِ لِلمُحْرِمِ؛ وقَالُوا: لا يَحْلقُ شَعرًا.\nوقال مَالكٌ: لا يحْتَجِمُ المُحْرِمُ إلَّا مِن ضَرُورَةٍ.\nوقال سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ أن يَحْتَجِمَ المُحْرِمُ، وَلا يَنزعُ شَعَرًا.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٣٥) و(٥٦٩٥)، ومسلم (١٢٠٢)، وأبو داود (١٨٣٥)، والنسائي ٥/ ١٩٣، وهو في \"المسند\" (١٩٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥١).\nوانظر ما سبق برقم (٧٨٥).","vol":"2","page":362},{"text":"<span data-type='title' id=toc-623>٢٣ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ تَزْوِيجِ المُحْرِمِ</span>\n٨٥٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن عُلَيّةَ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن نَافعٍ\nعن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ، قال: أرَادَ ابن مَعْمَرٍ أن يُنْكِحَ ابْنَهُ، فَبَعَثَني إلى أبان بن عُثمانَ، وهو أمِيرُ المَوْسِمِ بمكة، فأتَيْتُهُ فَقُلْتُ: إنَّ أخَاكَ يُرِيدُ أن يُنْكِحَ ابْنَهُ، فأحَبَّ أن يُشْهِدَكَ ذلكَ. قال: لا أُرَاهُ إلَّا أعْرابيًّا جَافيًا، إنَّ المُحْرِمَ لا ينْكِحُ ولا يُنْكِحُ - أوْ كما قال - ثُمَّ حَدَّثَ عن عُثمانَ مِثْلَهُ، يَرْفَعُهُ (^١).\nوفي البابِ عن أبي رَافعٍ، وَمَيْمُونَةَ.\nحديثُ عُثمانَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ، مِنهُمْ عُمرُ بن الخَطَّابِ، وَعَليُّ بن أبي طَالِبٍ، وابن عُمرَ، وهو قَوْلُ بَعْضِ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ، وَبهِ يَقُولُ مَالكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأحمدُ، وَإسحاقُ: لا يَرَوْنَ أنْ يتَزَوَّجَ المُحْرِمُ. وقَالُوا: إنْ نكَحَ، فَنِكاحُهُ بَاطلٌ.\n\n٨٥٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن رَبِيعَةَ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن سُلَيمَانَ بن يَسَارٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٠٩)، وأبو داود (١٨٤١)، وابن ماجه (١٩٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨٢٧)، وهو في \"المسند\" (٤٠١) و(٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢).","vol":"2","page":363},{"text":"عن أبي رَافعٍ، قال: تَزوَّجَ رَسولُ اللهِ ﷺ مَيْمونةَ وهو حَلالٌ، وبَنى بِهَا وهو حَلالٌ، وَكُنْتُ أنا الرَّسُولَ فِيمَا بَينَهُمَا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. ولا نَعْلَمُ أحدًا أسْندهُ غَيْر حَمَّادِ بن زَيْدٍ، عن مَطَرٍ الوَرَّاقِ، عن رَبِيعةَ.\nوَرَوَى مَالكُ بن أنسَ، عن رَبيعةَ، عن سُلَيْمَانَ بن يَسَارٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو حلالٌ. رَوَاهُ مَالكٌ مُرْسلًا.\nوَرَوَاهُ أيضًا سُلَيمانُ بن بِلالٍ، عن رَبِيعَةَ، مُرْسلًا.\nوَرُوِي، عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ، عن مَيْمُونةَ، قالت: تَزَوَّجَني رَسولُ اللهِ ﷺ وهو حَلالٌ (^٢).\n_________\n(^١) هذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير مطر الوراق، وهو مختلف فيه، وحاصلُ كلامهم أنه ضعيف يُعتبر به، ولم يتابعه على رفع هذا الحديث إلا بشر بن السري عند الدارقطني في \"العلل\" ٧/ ١٣ - ١٤، لكن بشرًا قد خالف جميعَ أصحاب مالك في رفعه، فإنهم رووه عنه مرسلًا، ورجح ابن عبد البر الرواية المرسلة، ثم قد اختلف فيه على ربيعة بن أبي عبد الرحمن كما أشار المصنِّف بإثر الحديث.\nوهو عند المصنِّف في \"العلل\" (٢٢٣).\nوأخرجه أحمد (٢٧١٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٤٠٢)، وابن حبان (٤١٣٥).\nوله شاهد من حديث ميمونة: أن رسول الله ﷺ تزوجها حلالًا، وبنى بها حلالًا، وسيرد عند المصنف برقم (٨٦١)، وآخر من حديث عثمان عند مسلم (١٤٠٩) رفعه: \"لا يَنكحُ المُحرِمُ، ولا يُنكحُ\" وقد سلف عند المصنف برقم (٨٥٦).\n(^٢) انظر ما سيأتي برقم (٨٦١).","vol":"2","page":364},{"text":"وَرَوى بَعْضُهمْ عن يَزِيدَ بن الأصَمَّ: أن النبيَّ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو حلالٌ.\nوَيَزِيدُ بن الأصَمِّ: هو ابن أُخْتِ مَيْمُونةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-624>٢٤ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ في ذلِكَ</span>\n٨٥٨ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسعدَةَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبِيبٍ، عن هِشَام بن حَسَّانَ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تزَوَّجَ مَيْمونةَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يَقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَأهْلُ الكُوفَةِ.\n\n٨٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو مُحْرِمٌ (^٢).\n\n٨٦٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا دَاوُدُ بن عَبد الرحمنِ العَطَّارُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، قال: سَمِعْتُ أبا الشَّعْثَاءِ يُحَدِّثُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٢٥٨)، وأبو داود (١٨٤٤)، والنسائي ٦/ ٨٧، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٢٩).\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":365},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّج مَيْمُونةَ وهو مُحْرِمٌ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو الشَّعْثَاءِ اسْمُهُ: جَابرُ بن زَيْدٍ.\nوقد اخْتَلفُوا في تَزْوِيج النبيَّ ﷺ مَيْمُونةَ، لأنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَها في طَرِيقِ مَكَّةَ، فقال بَعْضُهُمْ: تَزَوَّجَها حَلالًا، وَظَهرَ أمْرُ تَزويجِهَا وهو مُحْرِمٌ، ثُمَّ بَنى بِهَا وهو حَلالٌ بِسَرفَ في طرِيقِ مكّةَ، وَمَاتَتْ مَيْمُونةُ بِسَرِفَ، حَيْثُ بَنى بِهَا رَسولُ اللهِ ﷺ، وَدُفِنَتْ بِسَرِفَ.\n\n٨٦١ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: أخْبرَنا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، قَال: حَدَّثَنا أبي، قال: سَمِعْتُ أبا فَزَارَةَ يُحَدِّثُ، عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ\nعن مَيْمُونةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ تَزَوَّجَها وهو حَلالٌ، وَبَنى بِهَا حَلالًا، وَماتَتْ بِسَرِفَ، ودَفنَّاها في الظُّلَّةِ الَّتِي بَنى بِهَا فِيهَا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١١٤)، ومسلم (١٤١٠)، وابن ماجه (١٩٦٥)، والنسائي ٥/ ١٩١ و٦/ ٨٨، وهو في \"المسند\" (١٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣١).\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختلف في رفعه وإرساله، ورجَّح البخاري كما في \"علل\" الترمذي ١/ ٣٧٩ إرساله، وقال الدارقطني في \"العلل\": المرسل أشبه.\nفأخرجه موصولًا أحمد (٢٦٨١٥)، وأبو داود (١٨٤٣)، وابن حبان (٤١٣٤) و(٤١٣٦) و(٤١٣٧).\nوأخرجه مرسلًا مسلم بإثر الحديث (١٤١٠) و(١٤١١)، وابن ماجه (١٩٦٤)، والنسائي في الكبرى (٣٢٣٣). =","vol":"2","page":366},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوَرَوَى غيْرُ وَاحِدٍ هذا الحديثَ عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ مُرْسلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ تَزَوَّجَ مَيْمُونةَ وهو حَلالٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-625>٢٥ - باب ما جاء في أكْلِ الصَّيْدِ لِلمُحْرِمِ</span>\n٨٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن عَبد الرحمنِ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن المُطَّلِبِ\nعن جَابرٍ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"صيْدُ البَرِّ لكُمْ حَلالٌ وأنتُمْ حُرُمٌ، مَا لم تَصِيدُوهُ أوْ يُصَدْ لَكُمْ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي قَتادةَ، وَطَلْحةَ.\nحديثُ جَابرٍ حديثٌ مُفَسَّرٌ، وَالمُطَّلِبُ لا نَعْرِفُ لهُ سَماعًا من جَابرٍ.\nوالعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بأكل الصيد لِلمُحْرِمِ بَأْسًا، إذا لم يَصْطَدْهُ أوْ لم يُصْطَدْ من أجْلِهِ.\n_________\n= ويُعارضه حديثُ ابن عباس السالف برقم (٨٦٠)، وقد بسطنا الكلام عليه عند حديث ابن عباس في \"المسند\" (٢٢٠٠)، وانظر \"فتح الباري\" ٩/ ١٦٦.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صح سماع المطلب من جابر، وقد اختلف فيه على عمرو بن أبي عمرو كما بيناه في \"المسند\".\nوأخرجه أبو داود (١٨٥١)، والنسائي ٥/ ١٧٨، وهو في \"المسند\" (١٤٨٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٧١).\nويشهد له حديث أبي قتادة الآتي.","vol":"2","page":367},{"text":"قال الشَّافِعيُّ: هذا أحْسَنُ حديثٍ رُوي في هذا البابِ، وَأقْيسُ. والعملُ على هذا، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n٨٦٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن نَافعٍ مَوْلى أبي قَتادةَ\nعن أبي قَتادةَ: أنَّهُ كانَ معَ النبيِّ ﷺ، حتَّى إذا كانَ بِبَعْضِ طَرِيقِ مكةَ، تَخلَّفَ معَ أصْحَابٍ لهُ مُحْرِمِينَ وهو غَيْرُ مُحْرِمٍ، فَرَأى حِمَارًا وَحْشِيًا، فاسْتَوَى على فَرسِهِ، فَسَأل أصْحَابهُ أنْ يُناوِلُوهُ سَوْطَهُ فأبَوْا، فَسَألَهُمْ رُمْحَهُ، فَأبَوْا عَلَيْهِ، فأخَذَهُ ثمَّ شَدَّ على الحِمَارِ فَقتَلهُ، فَأكلَ مِنْهُ بَعْضُ أصْحَابِ النبيَّ ﷺ وَأبى بَعْضُهمْ، فأدْرَكُوا النبيَّ ﷺ فَسَألُوهُ عن ذلِكَ، فقال: \"إنَّما هِي طُعْمةٌ أطعَمَكُمُوها اللهُ\" (^١).\n\n٨٦٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عَطَاءِ بن يَسَارٍ\nعن أبي قَتادةَ في حِمَارِ الوَحْشِ، مِثْلَ حديثِ أبي النّضْرِ. غَيْرَ أنَّ في حديثِ زَيْدِ بن أسْلمَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"هَلْ مَعكُمْ من لحْمِهِ شَيْءٌ؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٢١) و(١٨٢٣) و(٢٩١٤)، وسلم (١١٩٩)، وأبو داود (١٨٥٢)، والنسائي ٥/ ١٨٢، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٦٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري بإثر الحديث (٢٥٧٠) و(٥٤٠٧) و(٥٤٩١)، ومسلم (١١٩٦) (٥٨)، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٦٨). =","vol":"2","page":368},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-626>٢٦ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ</span>\n٨٦٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ\nأنَّ ابن عَبَّاسٍ أخْبرَهُ، أنَّ الصَّعْبَ بن جَثَّامَةَ أخْبرَهُ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بهِ بالأبْوَاءِ - أوْ بِوَدَّانَ -، فَأهْدَى لهُ حِمَارًا وَحْشيًّا، فَردَّهُ عَليْهِ، فَلمَّا رَأى رَسولُ الله ﷺ في وَجْههِ الكَرَاهِيةَ، قال: \"إنَّهُ لَيْسَ بِنا رَدٌّ عَليْكَ، ولكِنَّا (^١) حُرُمٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهَبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا الحديثِ، وَكَرِهُوا أكْلَ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: إنما وَجْهُ هذا الحديثِ عِنْدَنا: إنما رَدَّهُ عَليْهِ لَمَّا ظَنَّ أنَّهُ صِيدَ من أجْلهِ، وَتَرَكَهُ على التَّنزُّهِ.\n_________\n= وأخرجه البخاري (١٨٢١)، ومسلم (١١٩٦)، وابن ماجه (٣٠٩٣)، والنسائي ٥/ ١٨٥ و١٨٦ و٧/ ٢٠٥ من طريق عبد الله بن أبي قتادة، عن أبيه، به.\n(^١) في نسخة بهامش (ب): \"إلا أنا\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٢٥)، ومسلم (١١٩٣)، وابن ماجه (٣٠٩٠) والنسائي ٥/ ١٨٣ و١٨٤، وهو في \"المسند\" (١٦٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦).","vol":"2","page":369},{"text":"وقد رَوَى بَعضُ أصحابِ الزُّهْرِيِّ، عنِ الزُّهْرِيِّ هذا الحديث، وقال: أهْدَى لهُ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ. وهو غيْرُ مَحفُوظٍ.\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَزَيْدِ بن أرْقَمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-627>٢٧ - باب ماجاء في صيدِ البحرِ لِلمُحْرِمِ</span>\n٨٦٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن حمَّادِ بن سلمةَ، عن أبي المُهَزِّم\nعن أبي هُريرةَ، قال: خَرجْنا مع رسول الله ﷺ في حَجٍّ أوْ عُمْرةٍ، فَاسْتَقْبَلَنا رِجْلٌ من جَرَادٍ، فَجَعلْنا نَضْرِبُهُ بأسياطِنا وَعِصِيِّنا، فقال النبيُّ ﷺ: \"كُلُوهُ، فإنَّهُ من صَيْدِ البَحْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلا مِن حديثِ أبي المُهَزِّمِ، عن أبي هُريرةَ.\nوأبو المُهزِّمِ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن سُفيانَ. وقد تكَلَّمَ فيهِ شُعبةُ.\nوقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ لِلْمُحْرِمِ أنْ يَصِيدَ الجَرَادَ فيأكُلهُ، وَرَأى بَعْضُهمْ عَليْهِ صَدقةً، إذا اصْطَادَهُ أو أكلَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-628>٢٨ - باب ما جاء في الضّبُع يُصِيبُهَا المُحْرِمُ</span>\n٨٦٧ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرنا ابن جُرَيْجٍ، عن عبد اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، أبو المهزم متروك الحديث، وأخرجه أبو داود (١٨٥٣) و(١٨٥٤)، وابن ماجه (٣٢٢٢)، والبيهقي ٥/ ٢٠٧، وقال أبو داود بعده: أبو المهزم ضعيف، والحديثان جميعًا وهم.","vol":"2","page":370},{"text":"قُلْتُ لجابرٍ: الضَّبُعُ، أصَيْدٌ هِي؟ قال: نَعَمْ. قال: قلت: آكُلُهَا؟ قال: نعم. قال: قلت: أقَالهُ رسولُ الله ﷺ؟ قال: نعم (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقال عليٌّ: قال يحيى بن سعيدٍ: رَوَى جَريرُ بن حَازِمٍ هذا الحديثَ، فقال: عن جَابرٍ، عن عُمرَ.\nوحديثُ ابن جُرَيْجٍ أصحُّ، وهو قوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٢٣٦)، والنسائي ٥/ ١٩١ و٧/ ٢٠٠، وهو في \"المسند\" (١٤٤٢٥) و(١٤٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٤٦٦).\nوأخرجه مختصرًا دون قوله: \"قلت: آكلها .. \" الدارمي (١٩٤١)، وابن أبي شيبة ٤/ ٧٧، وأبو داود (٣٨٠١)، وابن ماجه (٣٠٨٥)، وابن خزيمة (٢٦٤٦)، والدارقطني ٢/ ٢٤٦، والحاكم ١/ ٤٥٢، والبيهقي ٥/ ١٨٣ من طرق عن جرير بن حازم، عن عبد الله بن عبيد بن عمير، بهذا الإسناد، وهو في \"المسند\" (١٤١٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٦٤)، و\"شرح المشكل\" (٣٤٦٨).\nوانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٩/ ٩٢ - ١٠٩ تحت باب: بيان مشكل ما رُوي عن رسول الله ﷺ في الضبع في حِلِّ أكل لحمها وفي حرمته.\nوسيتكرر برقم (١٨٩٤).\nوقال ابن قدامة في المغني ٣/ ٣٢١ - ٣٤٢: أما الضبع، فرويت الرخصة فيها عن سعد وابن عمر وأبي هريرة وعروة بن الزبير وعكرمة وإسحاق، وقال أبو حنيفة والثوري ومالك: هي حرام، وروي نحو ذلك عن سعيد بن المسيب، لأنها من السباع، وقد نهى النبي ﷺ عن أكل كلِّ ذي ناب من السباع، وهي من السباع، فتدخل في عموم النهي.","vol":"2","page":371},{"text":"والعملُ على هذا الحديثِ عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ في المُحْرِمِ إذا أصَابَ ضَبُعًا، أنَّ عليه الجزاءَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-629>٢٩ - باب ما جاء في الاغتسالِ لِدخول مكةَ</span>\n٨٦٨ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: أخبرني هارونُ بن صالحٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عمرَ، قال: اغتَسَلَ النبيُّ ﷺ لدخولهِ مكّةَ بِفَخٍّ (^١).\nهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، والصّحيحُ ما رَوَى نافعٌ، عن ابن عُمرَ: أنَّهُ كان يغتسلُ لدخولِ مكّةَ (^٢).\nوبه يقولُ الشّافعيُّ: يُسْتَحَبُّ الاغتسالُ لدخولِ مكّةَ.\nوعبد الرحمنِ بن زَيْدِ بن أسْلمَ ضعيفٌ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ أحمدُ بن حنبلٍ وعليُّ بن المَديني وغيرُهُما، ولا نعرفُ هذا الحديث مَرْفوعًا إلَّا من حديثهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-630>٣٠ - باب ما جاء في دخول النبيِّ ﷺ مكّةَ مِن أعلاها، وخروجهِ من أسفلِها</span>\n٨٦٩ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيه\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وأخرجه الدارقطني ٢/ ٢٢١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٩٥.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٤/ ٧٥، والدارقطني ٢/ ٢٢٠ موقوفًا، وإسناده صحيح.","vol":"2","page":372},{"text":"عن عائشةَ، قالت: لَمَّا جاء النبيُّ ﷺ إلى مكّةَ، دخلَ من أعلاها، وخرج من أسْفلِها (^١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-631>٣١ - باب ما جاء في دخولِ النبيِّ ﷺ مكّةَ نهارًا</span>\n٨٧٠ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا العُمَريُّ، عن نافع\nعن ابن عمرَ: أن النبيَّ ﷺ دخلَ مكّةَ نَهارًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-632>٣٢ - باب ما جاء في كراهيةِ رفعِ اليدينِ عند رُؤيةِ البيت</span>\n٨٧١ - حدَّثَنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي قَزعَةَ الباهِليِّ، عن المُهاجِرِ المَكِّيِّ، قال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٧٨)، ومسلم (١٢٥٧) و(١٢٥٨)، وأبو داود (١٨٦٨) و(١٨٦٩)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠٧).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف العمري - وهو عبد الله بن عمر بن حفص -، وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤١)، وهو في \"المسند\" (٥٢٣٠).\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" ضمن حديث طويل برقم (٤٦٢٨)، وفيه: \"ثم يدخل مكة ضُحىً\"، وإسناده صحيح على شرط الشيخين.","vol":"2","page":373},{"text":"سُئِلَ جابرُ بن عبد الله: أيَرْفَعُ الرَّجُلُ يَدَيْهِ إذا رَأى البيتَ؟ فقال: حَجَجْنا مع النبيِّ ﷺ، أفَكُنَّا نَفْعَلُهُ؟ (^١)\nرَفعُ اليدَيْنِ عِنْدَ رُؤْيَةِ البَيْتِ، إنما نَعْرِفهُ من حديثِ شُعبةَ، عن أبي قزعةَ.\nواسم أبي قزعة: سُوَيْدُ بن حُجَيْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-633>٣٣ - باب ما جاء كَيْفَ الطَّوَافُ</span>\n٨٧٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جابرٍ، قال: لما قَدِمَ النبيُّ ﷺ مكّةَ، دخلَ المسجدَ فاستلمَ الحَجَرَ، ثُمَّ مضى على يَمِينهِ، فَرمَلَ ثلاثًا، ومشى أربعًا، ثُمَّ أتى المقَامَ، فقال: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَصَلَّى رَكْعَتينِ، والمَقَامُ بينه وبين البيتِ، ثم أتى الحَجَرَ بعدَ الرَّكْعَتيْنِ، فاستلَمَهُ، ثُمَّ خَرجَ إلى الصَّفا، أظُنُّهُ، قال: ﴿إِنَّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف مهاجر، - وهو ابن عكرمة المكي - قال أبو حاتم في \"العلل\": لا أعلم أحدًا روى عن المهاجر بن عكرمة غير يحيى بن أبي كثير، والمهاجر ليس بالمشهور. وقال الخطابي: ضعّف الثوريُّ، وابن المبارك، وأحمد، وإسحاق حديث مهاجر في رفع اليدين عند رؤية البيت؛ لأن مهاجرًا عندهم مجهول.\nوأخرجه أبو داود (١٨٧٠)، والنسائي ٥/ ٢١٢، ولفظه: سُئِل جابر عن الرجل يرى البيت يرفع يديه، فقال: ما كنت أرى أحدًا يفعل هذا إلا اليهود، وقد حججنا مع رسول الله ﷺ فلم يكن يفعله.","vol":"2","page":374},{"text":"الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^١) [البقرة: ١٥٨].\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nحديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-634>٣٤ - باب ما جاء في الرَّمَلِ من الحَجَرِ إلى الحَجرِ</span>\n٨٧٣ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَملَ من الحَجرِ إلى الحَجرِ ثلاثًا، ومشى أربعًا (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥) و(١٩٠٩) و(٣٩٦٩)، وابن ماجه (١٠٠٨) و(٢٩٥١) و(٢٩٦٠) و(٣٠٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٢٨ - ٢٢٩ و٢٣٠ و٢٣٦ و٢٤٠ - ٢٤١. وهو في \"المسند\" (١٤٤٤٠) و(١٤٦٦٠) و(١٥٢٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٣) و(٣٩٤٤) و(٦٣٢٢).\nوانظر ما سيأتي (٨٧٨) و(٣٢٠٥).\nقوله \"فَرَمَل\": يقال: رَمَلَ يَرمُل رَمَلانًا: إذا أسرع في المشي وهَزَّ منكبيه، قاله ابن الأثير.\n(^٢) صحيح، وانظر تخريج الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":375},{"text":"والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قال الشّافِعِيُّ: إذا تَركَ الرَّمَلَ عَمْدًا، فقد أساءَ، ولا شيءَ عليه، وإذا لم يَرْمُلْ في الأشواطِ الثَّلاثةِ، لم يَرْمُل فيما بَقِيَ.\nوقال بعض أهلِ العلمِ: ليس على أهلِ مكّةَ رَملٌ، ولا على من أحْرمَ منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-635>٣٥ - باب ما جاء في استلامِ الحَجرِ والرُّكْنِ اليمانيِّ، دُونَ ما سِواهُما</span>\n٨٧٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا سُفيان ومَعْمَرٌ، عن ابن خُثَيْمٍ\nعن أبي الطُّفَيْلِ، قال: كنتُ مع ابن عبَّاس، ومعاويةُ لا يَمُرُّ بِرُكْنٍ إلا اسْتَلمَهُ، فقال لهُ ابن عبَّاسٍ: إنَّ النبيَّ ﷺ لم يكن يَسْتلِمُ إلَّا الحَجَرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ. فقال معاويةُ: ليس شيءٌ من البيتِ مهجورًا (^١).\nوفي البابِ عن عمرَ.\nحديثُ ابن عبّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنْ لا يَسْتَلِمَ إلَّا الحَجرَ الأسودَ والرُّكْنَ اليمانيَّ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٦٩)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٧) و(٢٢١٠).","vol":"2","page":376},{"text":"<span data-type='title' id=toc-636>٣٦ - باب ما جاء أنَّ النبيَّ ﷺ طافَ مُضْطَبِعًا</span>\n٨٧٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثَنا قَبيصةُ، عن سفيانَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عبد الحميدِ، عن ابن يَعلى\nعن أبيه: أنَّ النبيَّ ﷺ طَافَ بالبيتِ مُضْطَبِعًا، وعليهِ بُرْدٌ (^١).\nهذا حديثُ الثّوْرِيِّ عن ابن جُرَيْجٍ، ولا نَعْرِفهُ إلا من حديثهِ، وهو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعبد الحميدِ: هو ابن جُبَيْر بن شَيبةَ، عن ابن يَعْلى، عن أبيهِ، وهو يَعْلَى بن أُمَيةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-637>٣٧ - باب ما جاء في تَقْبيلِ الحَجَرِ</span>\n٨٧٦ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عابسِ بن رَبيعةَ، قال:\nرَأيْتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ يُقَبِّلُ الحَجرَ، ويقولُ: إنِّي أُقبِّلُكَ وأعلمُ أنّكَ حَجَرٌ، ولولا أنِّي رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يُقَبِّلُكَ لم أُقَبِّلْكَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨٨٣)، وابن ماجه (٢٩٥٤)، وهو في \"المسند\" (١٧٩٥٢).\nوقوله: \"مضطبعًا\": هو أن يأخذ الإزارَ أو البُردَ، فيجعل وَسَطَهُ تحت إبْطِه الأيمن، ويُلْقي طَرَفَيه على كتفه الأيسر من جِهَتيْ صَدْره وظَهره، وسُمِّي بذلك لإبداء الضَّبْعين. ويقال للإبط: الضَّبْعُ، للمجاورة. قاله ابن الأثير.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٩٧)، ومسلم (١٢٧٠) (٢٥١)، وأبو داود (١٨٧٣)، والنسائي ٥/ ٢٢٧، وهو في \"المسند\" (٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"2","page":377},{"text":"وفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٨٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن الزُّبَيْرِ بن عَرَبيٍّ\nأنَّ رجلًا سألَ ابنَ عُمرَ عن استلام الحَجرِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَستَلمُهُ ويُقبِّلُهُ. فقال الرَّجلُ: أرَأيْتَ إنْ غُلِبْتُ عَليْهِ؟ أرَأيْتَ إنْ زُوحِمْتُ؟ فقال ابنُ عُمرَ: اجْعَلْ \"أرَأيْتَ\" بِاليَمنِ، رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَسْتَلِمُهُ ويُقَبِّلهُ (^١).\nوهذا هو الزُّبَيْرُ بن عَرَبِيًّ رَوَى عنه حمَّاد بن زيدٍ، والزُّبَيْرُ بن عربي كُوفِيٌّ يُكْنَى أبا سَلمة، سَمعَ من أنَسِ بن مالكٍ وغيرِ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، رَوَى عنه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغيرُ واحدٍ من الأئمة (^٢).\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عنه من غيرِ\n_________\n= (٣٨٢١).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦١١)، والنسائي ٥/ ٢٣١، وهو في \"المسند\" (٦٣٩٦)، وانظر فيه الحديث برقم (٤٤٦٣).\n(^٢) من قوله: \"حدثنا قتيبة .. \" إلى هنا: أثبتناه من (ل) وهامش (أ)، ولم يرد في باقي أصولنا الخطية، ولا في \"تحفة الأحوذي\" ٣/ ٥٠٧ - ٥٠٨، وأثبت المزي الحديث في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٤٥، ونقل هو والحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٣/ ٤٧٦ عبارة الترمذي في التعليق على الحديث بنحوها، وأشار الحافظ إلى أنها عند الترمذي من غير رواية الكروخي.","vol":"2","page":378},{"text":"وجهٍ (^١).\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ يَستَحِبُّونَ تقبيلَ الحَجرِ، فإنْ لم يُمكِنْهُ، ولم يَصِلْ إلَيْهِ، اسْتَلمهُ بِيَدِهِ، وقَبَّلَ يَدهُ، وَإنْ لم يَصِلْ إليه، استَقْبلَهُ إذا حاذى بهِ وَكبَّرَ، وهو قَولُ الشّافِعيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-638>٣٨ - باب ما جاء أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قَبْلَ المَرْوَةِ</span>\n٨٧٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن جعفر بن محمدٍ، عن أبيه\nعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ حين قَدِمَ مكّةَ، طافَ (^٢) بالبيتِ سبعًا، فقرأ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فصلَّى خلفَ المَقامِ، ثمَّ أتى الحَجَرَ فَاستَلَمَهُ، ثمَّ قال: \"نَبْدَأُ بما بَدَأ اللهُ بهِ\" فبدأ بالصَّفا وقرأ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٣) [البقرة: ١٥٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ أنَّهُ يَبْدَأُ بالصَّفا قبلَ المَرْوَةِ، فإنْ بدأ بالمروةِ قبلَ الصَّفا لم يَجْزِهِ، وبدأ بالصَّفا.\nواختلفَ أهلُ العلمِ فيمن طافَ بالبيت، ولم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى رجَعَ.\n_________\n(^١) من قوله: \"حديث ابن عمر .. \" إلى هنا لم يرد في شيء من نسخنا الخطية.\n(^٢) في (أ) و(د) و(س): \"فطاف\".\n(^٣) صحيح، وانظر ما سلف برقم (٨٧٢).","vol":"2","page":379},{"text":"فقال بعضُ أهلِ العلمِ: إنْ لم يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ حتَّى خَرجَ من مكّةَ، فَإنْ ذَكَرَ وهو قريبٌ منها، رجعَ فطافَ بين الصَّفا والمروةِ، وإن لم يَذْكُرْ حتَّى أتى بلادَهُ، أجْزأهُ وعليه دمٌ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيِّ.\nوقال بعضُهمْ: إنْ تَركَ الطَّوافَ بينَ الصَّفا والمَرْوَةِ حتَّى رَجعَ إلى بِلادِهِ، فَإنّهُ لا يُجزئه. وهو قولُ الشّافعيِّ، قال: الطَّوَافُ بين الصَّفا والمروةِ واجبٌ، لا يجوزُ الحجُّ إلا بهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-639>٣٩ - باب ما جاء في السَّعْي ببن الصَّفا والمروةِ</span>\n٨٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن طاووسٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: إنما سَعَى رسولُ اللهِ ﷺ بالبيتِ وبين\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩: واختلف أهل العلم في هذا، فالجمهور قالوا: هو ركن لا يتم الحجُّ إلا به، وعن أبي حنيفة: واجب يُجبر بالدم، وبه قال الثوري في الناسي لا في العامد، وبه قال عطاء، وعنه: أنه سنة لا يجب بتركه شيء، وبه قال أنس فيما نقله ابن المنذر.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٥/ ٢٣٨: واختلفت الرواية في السعي، فروي عن أحمد أنه ركن لا يتم الحج إلا به، وهو قول عائشة وعروة ومالك والشافعي ..\nوعنه: أنه سنة لا يجب بتركه دم، روي ذلك عن ابن عباس وأنس وابن الزبير وابن سيرين، وقال القاضي: هو واجب وليس بركن، إذا تركه وجب عليه الدم، وهو مذهب الحسن وأبي حنيفة والثوري، وهو أولى، لأن دليل من أوجبه دل على مطلق الوجوب، لا على كونه لا يتم الحج إلا به …","vol":"2","page":380},{"text":"الصَّفا والمروةِ، لِيُريَ المشركينَ قُوَّتهُ (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وابن عمرَ، وجابرٍ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العلمِ؛ أن يَسْعَى بين الصَّفا والمروةِ، فإنْ لم يَسْع وَمَشى بين الصَّفا والمروةِ رَأوْهُ جائزًا.\n\n٨٨٠ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن فُضَيْل، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن كَثِيرِ بن جُمْهانَ، قال:\nرأيتُ ابن عمرَ يَمشي في المسعى، فقلتُ له: أتَمْشي في المسعى بين الصَّفا والمروةِ؟ قال: لَئِنْ سَعَيْتُ، لقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَسْعَى، وَلَئِنْ مَشَيْتُ، لقد رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَمْشِي، وأنا شيخٌ كبيرٌ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٠٢) و(١٦٤٩)، ومسلم (١٢٦٦)، وأبو داود (١٨٨٦)، والنسائي ٥/ ٢٣٠ و٢٤٢، وهو في \"المسند\" (١٩٢١) و(٢٣٠٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، كثير بن جمهان لم يرو عنه غير اثنين، ولم يوثقه سوى ابن حبان، وقال أبو حاتم: شيخ يكتب حديثه، يعني أنه ضعيف في نفسه، لكن يكتب حديثه للمتابعات والشواهد. لكن روي الحديث من وجوه أخرى يصح بها كما أشار إليه المصنف بإثر الحديث، وكما في \"المسند\" (٤٩٩٣).\nوأخرجه أبو داود (١٩٠٤)، وابن ماجه (٢٩٨٨)، والنسائي ٥/ ٢٤١، وهو في \"المسند\" (٥١٤٣).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":381},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عُمرَ نحو هذا (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-640>٤٠ - باب ما جاء في الطَّوافِ راكبًا</span>\n٨٨١ - حدَّثنا بِشْرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا عبد الوارث بن سعيدٍ وعبد الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن خالدٍ الحَذَّاءِ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: طافَ النبيُّ ﷺ على راحلتهِ، فإذا انْتَهى إلى الرُّكْنِ، أشارَ إليه (^٢).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وأبي الطُّفَيْلِ، وأُمَّ سَلمةَ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العلمِ أنْ يطوفَ الرَّجلُ بالبيتِ وبين الصَّفا والمروةِ راكبًا، إلَّا من عُذْرٍ، وهو قولُ الشّافعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-641>٤١ - باب ما جاء في فَضْلِ الطَّوافِ</span>\n٨٨٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن اليمان، عن شَرِيكٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن أبيه\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من طافَ بالبيتِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ٥/ ٢٤٢، وهو في \"المسند\" (٦٣٩٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٠٧) و(١٦١٢)، والنسائي ٥/ ٢٣٣، وهو في \"المسند\" (٢٣٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٢٥).","vol":"2","page":382},{"text":"خمسينَ مَرّةً، خَرجَ من ذُنُوبهِ كيومِ وَلَدتْهُ أُمُّهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ.\nسألت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: إنما يُرْوى هذا عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ (^٢).\nحدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أيوب السَّخْتيانِيِّ، قال: كانُوا يَعُدُّونَ عَبد اللهِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ أفْضَلَ من أبيهِ، وله أخٌ يُقالُ لهُ: عبد الملكِ بن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، وقد رَوَى عَنْهُ أيْضًا.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله النخعي، وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤، والذهبي في \"السير\" ٨/ ٣٥٧.\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (٩٨٠٩)، ومن طريقه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٣٨ عن ابن المبارك، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن عبد الله بن سعيد بن جبير، عن أبيه، عن ابن عباس موقوفًا. وشريك سيئ الحفظ كما أسلفنا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ١٢٣ عن حميد بن عبد الرحمن الرؤاسي، عن الحسن بن صالح، عن مطرف - وهو ابن طريف الكوفي -، عن أبي إسحاق السبيعي، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، ووقع فيه: \"خمسين أسبوعًا\" بدل \"خمسين مرة\"، وهذا إسناد صحيح.","vol":"2","page":383},{"text":"<span data-type='title' id=toc-642>٤٢ - باب ما جاء في الصَّلاةِ بعد العصرِ لِمَن يطوفُ وبعدَ الصُّبْحِ </span>(^١)\n٨٨٣ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: أخبرنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عبد اللهِ بن بَابَاه\nعن جُبَيْرِ بن مُطْعمٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يا بني عبدِ مناف لا تَمنَعُوا أحدًا طافَ بِهذا البيتِ وصلّى أيَّة ساعةٍ شاءَ من ليلٍ أو نهارٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وأبي ذرٍّ.\nحديثُ جُبَيْرِ بن مطعم حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ عبدُ اللهِ بن أبي نَجيحٍ، عن عبد اللهِ بن باباه أيْضًا.\nوقد اختلفَ أهلُ العلمِ في الصَّلاةِ بعد العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ بمكّةَ:\nفقال بَعضهم: لا بأسَ بالصَّلاةِ والطَّوافِ بعدَ العصرِ وبعدَ الصُّبْحِ. وهو قولُ الشّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) هذا العنوان أثبتناه من (ب)، وهو المناسب لما شرح عليه المصنف، ووقع في (د) وشرح العراقي: \"باب ما جاء في الصلاة بعد العصر وبعد المغرب في الطواف\"، وكذا في (أ) إلا أن فيها: \"لمن يطوف\" بدل: \"في الطواف\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨٩٤)، وابن ماجه (١٢٥٤)، والنسائي ١/ ٢٨٤ و٥/ ٢٢٣، وهو في \"المسند\" (١٦٧٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٥٢).","vol":"2","page":384},{"text":"وقال بعضهم: إذا طافَ بعد العصرِ، لم يُصَلِّ حتَّى تَغْرُبَ الشمْسُ، وكذلكَ إنْ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ أيضًا، لم يُصَلِّ حتى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، واحتجُّوا بحديث عُمرَ: أنّهُ طافَ بعد صلاةِ الصُّبْحِ، فلم يُصَلِّ، وخرجَ من مكَّةَ حتى نَزلَ بذِي طُوىً، فصلّى بعدما طَلعَتِ الشَّمْسُ (^١). وهو قولُ سُفيانَ الثّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-643>٤٣ - باب ما جاء ما يُقرأُ في رَكْعَتَي الطّوافِ</span>\n٨٨٤ - حدثنا أبو مُصْعَبٍ المَدَنِيُّ - قِراءَةً -، عن عبد العزيزِ بن عِمْرانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه\nعن جابرِ بن عبد اللهِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قَرَأ في رَكْعَتَي الطّوافِ بسُورَتَي الإخلاص: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (^٢).\n\n٨٨٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن جعفرِ بن محمدٍ\n_________\n(^١) هو في \"الموطأ\" برواية يحيى ١/ ٣٦٨، وبرواية محمد بن الحسن (٤٤٠)، وقال بإثره: وبهذا نأخذ، ينبغي أن لا يُصلِّي ركعتي الطواف حتى تطلع الشمس وتبيض، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n(^٢) صحيح، عبد العزيز بن عمران وإن كان فيه ضعف، قد توبع، وأخرجه مطولًا مسلم (١٢١٨)، وأبو داود (١٩٠٥) و(١٩٠٩)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، والنسائي ٥/ ٢٣٦، وهو في \"المسند\" (١٤٤٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٤).","vol":"2","page":385},{"text":"عن أبيهِ: أنَّهُ كان يَسْتَحِبُّ أن يَقرَأ في رَكعَتَي الطَّوَافِ: بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.\nوهذا أصَحُّ من حديثِ عَبدِ العَزِيزِ بن عِمْرانَ، وَحديثُ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ في هذا أصَحُّ من حديثِ جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، وعبدُ العزيزِ بن عِمْرانَ ضَعيفٌ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-644>٤٤ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الطَّوَافِ عُرْيانًا</span>\n٨٨٦ - حَدَّثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بن أُثَيْعٍ، قال:\nسألتُ عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثْتَ (^١)؟ قال: بأربعٍ: لا يدخلُ الجنّةَ إلا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، ولا يطوفُ بالبيتِ عُرْيانٌ، ولا يَجتَمِعُ المسلمونَ والمشركونَ بعد عامهم هذا، ومن كان بَيْنهُ وبين النبيِّ ﷺ عهدٌ، فَعهْدُهُ إلى مُدَّته، ومن لا مُدَّةَ لهُ فأربعةُ أشهُرٍ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nحديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) أي حين بعثه النبي ﷺ مع أبي بكر في الحج ليبلغ عنه هذه الكلمات كما سيأتي برقم (٣٣٤٥) و(٣٣٤٦).\n(^٢) صحيح، وهو في \"المسند\" (٥٩٤)، وانظر تمام تخريجه فيه، وانظر ما بعده.","vol":"2","page":386},{"text":"٨٨٧ - حَدَّثنا ابن أبي عمرَ ونصرُ بن عليٍّ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، نحوَهُ (^١)، وقالا: زيدُ بن يُثَيعٍ، وهذا أصَحُّ، وشعبةُ وَهِمَ فيهِ، فقال: زيدُ بن أُثيلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-645>٤٥ - باب ما جاء في دخولِ الكعبة</span>\n٨٨٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسماعيلَ بن عبد الملكِ، عن ابن أبي مُليكةَ\nعن عائشةَ، قالت: خَرجَ النبيُّ ﷺ من عندي، وهو قَرِيرُ العَيْنِ طَيَّبُ النّفْسِ، فَرجَعَ إليَّ وهو حَزِينٌ فَقُلْتُ لهُ، فقال: \"إنِّي دَخَلْتُ الكعبةَ، ووَدِدْتُ أنِّي لم أكُنْ فَعَلْتُ، إنِّي أخافُ أنْ أكُونَ أتْعَبْتُ أُمَّتي من بَعْدِي\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-646>٤٦ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الكعبةِ</span>\n٨٨٩ - حدَّثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن ابن عمر\nعن بِلالٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلى في جَوْفِ الكعبةِ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٠٢٩)، وابن ماجه (٣٠٦٤)، وهو في \"المسند\" (٢٥٠٥٦)، وشرح \"مشكل الآثار\" (٥٧٩٠).\n(^٣) صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٨٨٥) و(٢٣٨٩٩)، وانظر حديث ابن عمر عند البخاري برقم (٣٩٧)، ومسلم برقم (١٣٢٩)، وهو في =","vol":"2","page":387},{"text":"قال ابن عبَّاسٍ: لم يُصَلِّ ولكِنَّهُ كَبَّرَ.\nوفي البابِ عن أُسامةَ بنِ زَيْدٍ، والفضل بن عبَّاسٍ، وعثمانَ بن طلحةَ، وشيبةَ بن عثمانَ.\nحديثُ بلالٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ بالصَّلاةِ في الكعبة بأسًا.\nوقال مالكُ بن أنَسٍ: لا بأس بالصَّلاةِ النَّافِلَةِ في الكعبةِ، وَكَرِهَ أنْ تُصلَّى المكتوبةُ في الكعبةِ.\nوقال الشّافعيُّ: لا بأس أنْ يُصَلِّيَ المكتوبةَ والتَّطَوُّعَ في الكعبةِ، لأنّ حُكْمَ النّافِلَةِ والمكتوبةِ، في الطّهارةِ والقِبلَةِ، سواءٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-647>٤٧ - باب ما جاءَ في كسْرِ الكعبةِ</span>\n٨٩٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسودِ بن يزيدَ\nأنّ ابنَ الزُّبَيْرِ قال لهُ: حَدِّثْنِي بما كانت تُفْضي إليكَ أُمُّ المُؤمِنينَ - يعني عائشةَ -، فقال: حدَّثَتْني أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: \"لولا أنَّ قَوْمَكِ حَديثُو عهدٍ بالجاهليّة، لَهَدَمْتُ الكعبةَ، وجعلتُ لها بابينِ\". فلمَّا مَلكَ ابنُ الزُّبَيْرِ، هَدَمَها، وَجعَلَ لها\n_________\n= \"المسند\" برقم (٤٤٦٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"2","page":388},{"text":"بابينِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-648>٤٨ - باب ما جاء في الصَّلاةِ في الحِجْرِ</span>\n٨٩١ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عَلْقَمةَ بن أبي علقمةَ، عن أُمِّهِ\nعن عائشةَ، قالت: كُنْتُ أُحِبُّ أنْ أَدْخُلَ البَيتَ، فأُصَلِّيَ فيه، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدي، فَأدخَلَنِي الحِجْرَ، وقال: \"صَلِّي في الحِجْرِ إنْ أرَدْتِ دخولَ البيتِ، فإنَّما هو قِطْعةٌ من البيتِ، ولكنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوهُ حين بنَوُا الكعبةَ، فأخْرَجوهُ من البيتِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعَلقمةُ بن أبي علقمةَ: هو علقمةُ بن بلالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-649>٤٩ - باب ما جاء في فضلِ الحَجَرِ الأسودِ والرُّكْنِ</span>\n٨٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن سعيدِ بن جُبَيْر\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٦)، ومسلم (١٣٣٣)، والنسائي ٥/ ٢١٤ - ٢١٦، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٩٧) و(٢٤٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (١٥٨٦)، ومسلم (١٣٣٣)، وأبو داود (٢٠٢٨)، والنسائي ٥/ ٢١٥ و٢١٦ و٢١٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٦١٦)، \"وصحيح ابن حبان\" (٣٨١٦).","vol":"2","page":389},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"نَزلَ الحَجرُ الأسودُ من الجنَّةِ وهو أشَدُّ بياضًا من اللَّبنِ، فَسوَّدتْهُ خَطايا بني آدَمَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبد اللهِ بن عمرٍو، وأبي هُريرةَ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٨٩٣ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن رجاءٍ أبي يحيى، قال: سمعتُ مُسَافعًا الحاجِبَ، قال:\nسمعتُ عبد اللهِ بن عَمْرٍو يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ الرُّكْنَ والمَقامَ ياقوتتانِ من ياقوتِ الجنَّةِ، طَمَسَ اللهُ نُورَهُما، ولو لم يَطْمِسْ نُورَهُما، لأضاءَتا ما بين المشرِقِ والمغربِ\" (^٢).\nهذا يُرْوَى عن عبد اللهِ بن عمرٍو موقوفًا قولَهُ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح بشواهده، دون قوله: \"وهو أشد بياضًا من اللبن … \"، وأخرجه النسائي ٥/ ٢٢٦، وهو في \"المسند\" (٢٧٩٥). واقتصر النسائي في روايته على قوله: \"الحجر الأسود من الجنة\".\nويشهد لقوله: \"الحجر الأسود من الجنة\" حديث أنس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٣٩٤٤)، وإسناده صحيح.\nويشهد له أيضًا حديث عبد الله بن عمرو الآتي بعده، وهو صحيح موقوفًا.\n(^٢) صحيح موقوفًا، وهذا إسناد ضعيف لضعف رجاء أبي يحيى، وهو ابن صَبِيح الحَرَشي للبصري. وهو في \"المسند\" برقم (٧٠٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٠). وانظر تمام كلامنا عليه في \"المسند\".\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (٨٩٢١)، والبيهقي ٥/ ٧٥، وقال أبو حاتم: وقفه أشبه، والذي رفعه ليس بقوي.","vol":"2","page":390},{"text":"وفيه عن أنسٍ أيْضًا.\nوهو حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-650>٥٠ - باب ما جاء في الخروجِ إلى مِنىً والمُقَامِ بها</span>\n٨٩٤ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن وإسماعيلَ بن مُسْلِمٍ، عن عطاءٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: صَلّى بنا رسولُ الله ﷺ بِمِنىً: الظُّهرَ والعصرَ، والمغربَ، والعشاءَ، والفجر، ثُمَّ غدا إلى عَرفَاتٍ (^١).\nوإسماعيلُ بن مسلمٍ قد تُكلَّم فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه.\n\n٨٩٥ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن الأجْلَحِ، عن الأعمشِ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنّ النبيَّ ﷺ صلَّى بمنىً: الظُّهرَ والفجرَ، ثُمَّ غدا إلى عرفاتٍ (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، وأنسٍ.\nحديثُ مِقْسَمٍ عن ابن عَبَّاسٍ، قال عَليُّ بن المديني: قال يحيى:\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، وجاء الحديث من طريق أخرى صحيحة عن ابن عباس وهي التالية، وهي في \"المسند\" (٢٧٠٠).\nويشهد له أيضًا حديث جابر الطويل عند مسلم (١٢١٨).\nوحديث الباب أخرجه ابن ماجه (٣٠٠٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩١١)، وهو في \"المسند\" (٢٣٠٦) و(٢٧٠١).","vol":"2","page":391},{"text":"قال شُعبةُ: لم يَسْمَعِ الحكمُ من مِقْسَمٍ إلَّا خَمْسةَ أحاديث (^١)، وَعَدَّها، وليس هذا الحديثُ فيما عَدَّ شُعبةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-651>٥١ - باب ما جاء أنَّ مِنىً مُناخُ من سَبَقَ</span>\n٨٩٦ - حدَّثنا يوسفُ بنُ عيسى ومحمدُ بن أبَانَ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن يوسفَ بن مَاهَكَ، عن أُمِّهِ مُسَيكةَ\nعن عائشةَ، قالت: قلنا: يا رسولَ اللهِ ألا نَبْنِي لكَ بناءً يُظِلُّكَ بِمنىً؟ قال: \"لا، مِنىً مُناخُ من سَبقَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريب (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-652>٥٢ - باب ما جاء في تقصيرِ الصَّلاةِ بمنىً</span>\n٨٩٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ\n_________\n(^١) قلنا: والباقي كتاب، قال الإمام الذهبي في \"السير\" ٥/ ٢١٠: قال شعبة: أحاديث الحكم عن مقسم كتاب سوى خمسة أحاديث، ثم قال يحيى القطان: هي حديث الوتر، وحديث القنوت، وحديث عزيمة الطلاق، وجزاء الصيد، وإتيان الحائض، قلنا: وانظر تخريجها فيما علقناه على السير.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف إبراهيم بن المهاجر، وجهالة مسيكة والدة يوسف بن ماهك.\nوأخرجه أبو داود (٢٠١٩)، وابن ماجه (٣٠٠٦) و(٣٠٠٧)، وهو في \"المسند\" (٢٥٥٤١).\n(^٣) أثبتنا لفظة: \"غريب\" من (د)، وكتب على هامش (أ): وقع في نسخة أخرى بخط النسخ زيادة: \"غريب\".","vol":"2","page":392},{"text":"عن حارثةَ بن وَهْبٍ، قال: صَلّيْتُ مع النبيِّ ﷺ بمِنىً، آمنَ ما كانَ النَّاسُ وأكْثَرَهُ ركعتينِ (^١).\nوفي البابِ عن ابن مسعودٍ، وابن عمرَ، وأنسٍ.\nحديثُ حارثةَ بن وَهْبٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورُوِي عن ابن مسعودٍ أنَّهُ قال: صَلّيْتُ مع النبيَّ ﷺ بمِنىً ركعتينِ، ومع أبي بكرٍ ومعَ عُمرَ، ومع عثمانَ ركعتينِ صَدْرًا من إمارتهِ (^٢).\nوقد اختلفَ أهلُ العلمِ في تقصِيرِ الصَّلاةِ بِمنىً لأهْلِ مكَّةَ:\nفقال بعضُ أهلِ العلمِ: ليس لأهْلِ مكّةَ أن يَقْصروا الصَّلاةَ بمنىً إلَّا من كانَ بمنىً مسافرًا، وهو قَوْلُ ابنِ جُرَيْجٍ، وسُفيانَ الثَّوْرِيِّ، ويحيى بن سعيد القَطَّانِ، والشَّافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُهمْ: لا بأسَ لأهْلِ مكَةَ أن يَقْصُروا الصَّلاةَ بمِنىً. وهو قولُ الأوْزَاعِيِّ، ومالكٍ، وسفيانَ بن عُيينةَ، وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨٣) و(١٦٥٦)، ومسلم (٦٩٦)، وأبو داود (١٩٦٥)، والنسائي ٣/ ١١٩ و١١٩ - ١٢٠، وهو في \"المسند\" (١٨٧٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٥٦) و(٢٧٥٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨٤) و(١٦٥٧)، ومسلم (٦٩٥)، وأبو داود (١٩٦٠)، والنسائي ٣/ ١٢٠، وهو في \"المسند\" (٣٥٩٣).","vol":"2","page":393},{"text":"<span data-type='title' id=toc-653>٥٣ - باب ما جاء في الوُقُوفِ بعَرفَاتٍ والدُّعَاءِ بِهَا</span>\n٨٩٨ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن عبد اللهِ بن صَفْوانَ، عن يزيدَ بن شَيْبانَ\nقال: أتانا ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيُّ ونحنُ وُقُوفٌ بالمَوْقِفِ - مكانًا يُباعِدُهُ عَمرٌو - فقال: إنِّي رسولُ رسولِ اللهِ ﷺ إليكُمْ، يقول: \"كُونوا على مشاعرِكُمْ، فإنّكُمْ على إرْثٍ من إرْثِ إبراهيمَ\" (^١).\nوفي الباب عن عليٍّ، وعائشةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، والشَّرِيدِ بن سُوَيْدٍ الثَّقَفِيِّ.\nحديثُ ابن مِرْبعٍ الأنْصَارِيِّ حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن عُيينةَ عن عمرِو بن دينارٍ. وابن مِرْبعٍ اسْمُهُ: يَزِيدُ بن مِرْبعٍ الأنْصارِيُّ، وإنما نعرف لهُ هذا الحديثَ الواحدَ.\n\n٨٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعَانيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد الرحمنِ الطُّفاوِيُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشة، قالت: كانَتْ قُرَيْشٌ ومَنْ كانَ على دِينِها - وَهُمُ الحُمْسُ - يَقِفُونَ بالمزْدَلِفَةِ، يقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ. وَكانَ مَنْ سِوَاهُمْ يَقِفُونَ بِعَرفةَ، فأنزلَ الله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩١٩)، وابن ماجه (٣٠١١)، والنسائي ٥/ ٣٥٥، وهو في \"المسند\" (١٧٢٣٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٢٠٤) و(١٢٠٥).","vol":"2","page":394},{"text":"النَّاسُ﴾ (^١) [البقرة: ١٩٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومعنى هذا الحديثِ: أنّ أهلَ مكَّةَ كانُوا لا يخرجونَ من الحَرَمِ، وعرفاتٌ خارِجٌ من الحَرَمِ، فأهلُ مكَّةَ كانُوا يَقِفُونَ بالمُزْدَلِفةِ ويقولونَ: نحن قَطِينُ اللهِ، يعني سُكَّانَ اللهِ، ومن سِوى أهْلِ مكَةَ كانُوا يَقِفُونَ بعَرَفاتٍ، فأنزلَ اللهُ: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩]، والحُمْسُ: هم أهْلُ الحَرَمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-654>٥٤ - باب ما جاء أنّ عَرَفةَ كلَّهَا مَوْقِفٌ</span>\n٩٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشِ بن أبي رَبيعةَ، عن زَيْدِ بن عَليٍّ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: وَقَفَ رسولُ اللهِ ﷺ بعَرَفةَ، فقال: \"هذِهِ عَرفةُ، وهو المَوْقِفُ، وعرفةُ كُلُّها مَوْقفٌ\"، ثمَّ أفاضَ حينَ غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وَأرْدَفَ أُسامةَ بن زَيْدٍ، وجَعلَ يُشِيرُ بِيَدِهِ على هِينَتِه، والناسُ يَضرِبون يمينًا وشمالًا، يَلتفِتُ إليهم ويقولُ: \"أيُّها الناسُ عليكُمُ السَّكِينةِ\"، ثم أَتى جَمْعًا، فصلَّى بهمُ الصلاتَيْنِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٦٥) و(٤٥٢٠)، ومسلم (١٢١٩)، وأبو داود (١٩١٠)، وابن ماجه (٣٠١٨)، والنسائي ٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥٦).","vol":"2","page":395},{"text":"جميعًا، فلمَّا أصْبَحَ أتَى قُزَحَ، ووقف (^١) عليه، وقال: \"هذا قُزَحُ، وهو المَوْقِفُ، وَجَمْعٌ كُلُّها مَوْقفٌ\"، ثُمَّ أفاضَ حتَّى انتَهى إلى وادي مُحَسِّرٍ، فَقَرعَ ناقتَهُ، فَخَبَّتْ حتَّى جَاوزَ الوادِي فَوقَفَ، وَأرْدَفَ الفَضْلَ، ثُمَّ أتى الجَمْرةَ فَرماها، ثُمَّ أتى المَنحَرَ، فقال: \"هذا المَنحرُ، ومِنىً كُلُّها مَنحرٌ\"، واسْتَفتَتْهُ جاريةٌ شابّةٌ من خَثْعَمٍ. فقالت: إنَّ أبي شَيْخٌ كبيرٌ قد أدْرَكَتْهُ فرِيضةُ اللهِ في الحَجِّ، أفَيُجْزِئُ أن أحُجَّ عَنْهُ؟ قال: \"حُجِّي عن أبيكِ\"، قال: وَلوَى عُنُقَ الفضلِ. فقال العَبَّاسُ: يا رسولَ اللهِ لمَ لَويْتَ عُنُقَ ابن عَمِّكَ؟ قال: \"رَأيْتُ شَابًا وشابّةً، فلم آمَنِ الشَّيْطانَ عليهما\". ثُمَّ أتاهُ (^٢) رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أفَضْتُ قَبْلَ أنْ أحْلِقَ. قال: \"احْلِقْ - أو قَصِّرْ - وَلا حَرجَ\". قال: وجاء آخَرُ فقال: يا رسول اللهِ، إنِّي ذَبَحْتُ قَبْلَ أن أرْمِيَ، قال: \"ارْمِ وَلا حَرجَ\". قال: ثُمَّ أتَى البيتَ فطافَ بهِ، ثُمَّ أتَى زَمْزَمَ، فقال: \"يا بَنِي عبدِ المُطَّلبِ لَوْلا أنْ يَغلبَكُمْ عليه الناسُ، لَنزَعْتُ\" (^٣).\nوفي البابِ عن جابرٍ.\nحديثُ عَليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ عَليٍّ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن عَيَّاشٍ، وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِدٍ عن الثَّوْرِيِّ، مِثْلَ هذا.\n_________\n(^١) في (ب): \"وقف\".\n(^٢) في (ب) و(س): \"فأتاه\".\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٩٢٢) و(١٩٣٥)، وابن ماجه (٣٠١٠)، وهو في \"المسند\" (٥٦٢)، ورواية أبي داود وابن ماجه مختصرة.","vol":"2","page":396},{"text":"والعمل على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ قد رَأوْا أنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ والعَصْرِ بعَرَفةَ في وَقْتِ الظُّهْرِ.\nوقال بَعضُ أهْلِ العلمِ: إذا صَلَّى الرَّجُلُ في رَحْلِهِ، ولم يَشْهَدِ الصَّلاةَ مع الإمامِ، إنْ شاءَ جَمعَ هو بين الصَّلاتَيْنِ مِثْلَ ما صَنعَ الإمامُ.\nوزيدُ بن عَليٍّ: هو ابن حُسَيْنِ بن عَليِّ بن أبي طَالِبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-655>٥٥ - باب ما جاء في الإفَاضةِ من عَرَفاتٍ</span>\n٩٠١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ وَبِشْرُ بن السَّرِيِّ وأبو نُعَيْمٍ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْضَعَ في وادي مُحَسِّرٍ.\nوزاد فيه بِشْرٌ: وأفاض من جَمْعٍ وعليه السَّكينةُ، وأمَرهُم بالسَّكِينةِ.\nوزاد فيهِ أبو نُعَيْمٍ: وَأمَرَهُمْ أن يَرْمُوا بمِثلِ حَصَى الخَذْفِ، وَقال: \"لَعَلِّي لا أرَاكُمْ بعد عامي هذا\" (^١).\nوفي البابِ عن أُسامةَ بن زَيْدٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٩٩) (٣١٣)، وأبو داود (١٩٤٤)، وابن ماجه (٣٠٢٣)، والنسائي ٥/ ٢٥٨ و٢٦٧ و٢٧٤، وهو في \"المسند\" (١٤٢١٨) و(١٤٥٥٣).","vol":"2","page":397},{"text":"<span data-type='title' id=toc-656>٥٦ - باب ما جاء في الجَمْعِ بين المغربِ والعِشاءِ بالمُزْدَلِفَةِ</span>\n٩٠٢ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد اللهِ بن مالكٍ\nأنَّ ابن عمرَ صَلَّى بِجَمعِ، فجَمعَ بين الصَّلاتَيْنِ بإقامةٍ، وقال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَعلَ مِثْلَ هذا في هذا المكانِ (^١).\n\n٩٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالِدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدٍ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، مثله (^٢).\nقال محمدُ بن بَشَّارٍ: قال يحيى: والصَّوابُ حديثُ سُفيانَ.\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي أيُّوبَ، وعَبد الله بنِ مَسْعودٍ، وَجَابرٍ، وَأُسَامةَ بن زَيْدٍ.\nحديثُ ابن عُمرَ، رواية سُفيانَ، أصَحُّ من روايةِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة مسلم (١٢٨٨) وص ٩٣٧ (٢٨٦)، وأبو داود (١٩٢٦) و(١٩٢٩ - ١٩٣٣)، وابن ماجه (٣٠٢١)، والنسائي ١/ ٢٣٩ - ٢٤٠ و٢٤٠ و٢٩١ و٢/ ١٦ و٥/ ٢٦٠، وهو في \"المسند\" (٤٤٥٢) و(٤٦٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢١).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"2","page":398},{"text":"وحديثُ سفيانَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nوَرَوَى إسرائيلُ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن عَبد اللهِ وَخَالدِ: ابْنَيْ مَالكٍ، عن ابن عُمرَ.\nوحديثُ سَعيدِ بن جُبَيْرٍ عن ابن عُمرَ هو حديثٌ صحيحٌ (^٢) أيْضًا.\nرَوَاهُ سَلمةُ بن كُهَيْلٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ.\nوَأمَّا أبو إسحاقَ، فإنما روى عن عَبد اللهِ وَخَالدٍ: ابْنَيْ مالكٍ، عن ابنُ عُمرَ (^٣).\nقال سفيانُ: وإن شاء صَلَّى المغرب، ثم تعشَّى، ووضَعَ ثيابَهُ، ثُمَّ أقامَ فَصلَّى العشاءَ.\nوقال بعضُ أهل العلم: يجمعُ بين المغرب والعشاء بالمُزدلفةِ، بأذانٍ وإقامَتينِ (^٤)، يُؤذَّنُ لصلاة المغربِ ويُقيمُ، ويُصَلَّي المغربَ، ثمَّ يُقيمُ ويُصَلَّي العشاءَ، وهو قولُ الشافعيِّ.\nوالعملُ على هذا عند أهل العلمِ: أنه لا يُصلَّي صلاةَ المغربِ دونَ جمع، فإذا أتى جمعًا، وهو المُزدلفةُ، جَمعَ بين الصَّلاتينِ\n_________\n(^١) في (ل): \"حديث صحيح\".\n(^٢) في (ل): \"حديث حسن صحيح\".\n(^٣) انظر تخريج جميع طرق الحديث في \"المسند\" (٤٤٥٢) وانظر فيه جميع مواضعه.\n(^٤) وحديث الإقامتين أخرجه البخاري (١٦٧٣)، وأبو داود (١٩٢٧) و(١٩٢٨)، والنسائي ١/ ٢٣٩ و٢/ ١٦ و١٦ - ١٧، وهو في \"المسند\" (٦٤٧٣).","vol":"2","page":399},{"text":"بإقامةٍ واحدةٍ، ولم يَتَطوعْ فيما بينهما، وهو الذي اختارهُ بعض أهل العلمِ وذهبَ إليه، وهو قولُ سفيانَ الثوريِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-657>٥٧ - باب ما جاء من أدْرَكَ الإمامَ بجَمْعٍ فقد أدْرَكَ الحَجَّ</span>\n٩٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سَعيدٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ\nعن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، أنَّ ناسًا من أهْلِ نَجْدٍ أتَوْا رسولَ اللهِ ﷺ وهو بعرَفةَ، فَسألُوهُ، فأمَرَ مُناديًا فَنادَى: \"الحجُّ عَرفةُ، من جاءَ لَيلةَ جَمْع قَبْلَ طُلُوعِ الفجرِ، فقد أدْركَ الحجَّ، أيَّامُ مِنىً ثلاثةٌ، فَمن تعجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إثمَ عليه، ومن تأخرَ فلا إثْمَ عليه\" (^١).\nوزاد يحيى: وَأردَفَ رجلًا فنادَى.\n\n٩٠٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن بُكَيْرِ بن عَطاءٍ\nعن عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعناهُ (^٢).\nوقال ابن أبي عُمرَ: قال سُفيانُ بن عُيينةَ: وهذا أجْودُ حديثٍ رَوَاه سُفيانُ الثَّوْرِيُّ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٤٩)، وابن ماجه (٣٠١٥)، والنسائي ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥، وهو في \"المسند\" (١٨٧٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٢).\n(^٢) صحيح، وانظر تخريج الحديث الذي قبله.","vol":"2","page":400},{"text":"والعملُ على حديثِ عَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّهُ من لم يَقِفْ بعَرَفاتٍ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ، فقد فَاتهُ الحَجُّ، وَلا يُجْزِئُ عَنْهُ إنْ جَاءَ بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ، ويَجْعَلُهَا عُمرةً وَعَليْهِ الحَجُّ من قَابِلٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقد رَوَى شُعبةُ عن بُكَيْرِ بن عطاءٍ نَحْوَ حديثِ الثَّوْرِيِّ (^١).\nقال: وسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول: ورَوى هذا الحديثَ، فقال: هذا الحديثُ أمُّ المَناسِكِ.\n\n٩٠٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ وإسماعيلَ بن أبي خالدٍ وزكريَّا بن أبي زائدةَ، عن الشَّعْبِيِّ\nعن عُرْوةَ بن مُضَرِّس بن أوْسِ بن حارثةَ بن لامٍ الطَّائِيِّ، قال: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ بِالمُزْدَلِفَةِ حينَ خَرجَ إلى الصَّلاةِ، فقلتُ: يا رسولَ الله إنِّي جِئْتُ من جَبَليْ طَيِّئٍ، أكْلَلْتُ رَاحِلَتي، وأتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللهِ ما تَركْتُ من حَبْلٍ (^٢) إلَّا وَقَفْتُ عَليْهِ، فَهلْ لِي من حَجٍّ؟، فقال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"من شَهِدَ صَلاتَنا هذِهِ، وَوَقفَ مَعَنا حتَّى نَدْفَعَ، وقد وَقَفَ بِعرفةَ قبلَ ذلكَ ليلًا أو نهارًا، فقد تمَّ حجُّهُ وقَضى\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أحمد في \"مسنده\" برقم (١٨٧٧٣). وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) في (ل): \"جبل\"، والمثبت من سائر الأصول.","vol":"2","page":401},{"text":"تَفَثَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقولهُ: تَفثَهُ يعني نُسُكهُ، قولهُ: ما تركتُ من حَبْلٍ إلَّا وَقفْتُ عليه، إذا كان من رَمْلٍ يُقالُ لهُ: حَبْلٌ، وإذا كانَ من حِجَارةٍ يُقالُ لهُ: جَبلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-658>٥٨ - باب ما جاء في تقْدِيمِ الضَّعَفةِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ</span>\n٩٠٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بَعثَنِي رسولُ اللهِ ﷺ في ثَقَلٍ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، والفَضْلِ بن عَبَّاسٍ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ: بَعثَني رَسولُ الله ﷺ في ثَقَلٍ، حديثٌ صحيحٌ، رُوِي عنهُ من غيرِ وجهٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٥٠)، وابن ماجه (٣٠١٦)، والنسائي ٥/ ٢٦٣ و٢٦٣ - ٢٦٤ و٢٦٤، وهو في \"المسند\" (١٦٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٧٧)، ومسلم (١٢٩٣) (٣٠٠)، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٢).","vol":"2","page":402},{"text":"وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن مُشَاشٍ، عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ قدَّم ضَعفَةَ أهْلهِ من جَمْعٍ بِلَيْلٍ (^١). وهذا حديثٌ خطأٌ، أخْطأ فيهِ مُشَاشٌ وزادَ فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ. ورَوَى ابن جُرَيْجٍ وغيرُهُ هذا الحديثَ عن عطاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ. ولم يذكُرُوا فيهِ: عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ.\n\n٩٠٨ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن المَسْعُودِيِّ، عن الحَكمِ، عن مِقْسمٍ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَدَّمَ ضَعفَةَ أهْلهِ، وقال: \"لا تَرْمُوا الجَمرَةَ حتَّى تَطْلُعَ الشّمْسُ\" (^٢).\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ؛ لم يَروْا بأسًا أنْ يتقَدَّمَ الضَّعفَةُ من المُزْدَلِفةِ بِلَيْلٍ، يَصِيرُونَ إلى مِنىً.\nوقال أكثرُ أهلِ العلمِ بحديثِ النبيِّ ﷺ: إنهم لا يَرمونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ. ورَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يَرموا بليلٍ،\n_________\n(^١) روى هذا الحديثَ من طريق شعبة النسائيُّ ٥/ ٢٦١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٨/ ٦ - ٧. وفيه: الفضل بن عباس، ورواه من طريق شعبة أيضًا أحمد برقم (٣١٥٩) لكن لم يذكر في سنده: \"عن الفضل بن عباس\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٤٠) و(١٩٤١)، وابن ماجه (٣٠٢٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١ و٢٧٢، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٩).","vol":"2","page":403},{"text":"والعملُ على حديثِ النبيِّ ﷺ؛ وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-659>٥٩ - باب </span>(^١)\n٩٠٩ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونُسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَرْمي يومَ النَّحْرِ ضُحىً، وأمَّا بعد ذلكَ، فَبعدَ زوالِ الشَّمسِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ: أنَّهُ لا يَرْمِي بعد يومِ النَّحْرِ إلَّا بعد الزَّوالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-660>٦٠ - باب ما جاء أنَّ الإفاضةَ مِن جَمْعٍ قبلَ طُلوعِ الشمسِ</span>\n٩١٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الأعمشِ، عن الحكَمِ، عن مِقْسَمٍ\n_________\n(^١) جاء اسم هذا الباب في المطبوع: \"باب ما جاء في رَمْي يومِ النحر ضُحى\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٩٩) (٣١٤)، وأبو داود (١٩٧١)، وابن ماجه (٣٠٥٣)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وهو في \"المسند\" (١٤٣٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٦).\nوقوله: \"ضحىً\" بالتنوين، أي: وقت الضحوة مِن بعدِ طلوعِ الشمسِ إلى ما قبل الزوال.","vol":"2","page":404},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أفاضَ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ (^١).\nوفي البابِ عن عمرَ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوإنما كان أهلُ الجاهليَّةِ ينتظرونَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمسُ، ثُمَّ يُفِيضُونَ.\n\n٩١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nسمعتُ عمرَو بن مَيْمُونٍ يقولُ: كُنَّا وُقُوفًا بجَمْعٍ، فقال عُمرُ بن الخَطَّابِ: إنَّ المُشْرِكينَ كانُوا لا يُفِيضُونَ حتّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، وكانُوا يقولونَ: أشْرِقْ ثَبِيرُ، وإن رسولَ اللهِ ﷺ خالَفهُم. فأفاضَ عُمرُ قبلَ طُلُوعِ الشَّمْس (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٠٥١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٨٤)، وأبو داود (١٩٣٨)، وابن ماجه (٣٠٢٢)، والنسائي ٥/ ٢٦٥، وهو في \"المسند\" (٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٦٠).\nقوله: \"ثبير\": هو أعلى جبال مكة وأعظمها، ويقع بينها وبين منى.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٧١: هذا هو سنة الإسلام أن يدفع من المزدلفة حين أسفر قبل طلوع الشمس، قال طاووس: كان أهل الجاهلية يدفعون من عرفة قبل أن تغيب الشمس، ومن المزدلفة بعد أن تطلع الشمسُ، ويقولون: أشرق ثبير كيما نغير، فأخَّر الله هذه، وقدَّم هذه. قال الشافعي: يعني قدَّم المزدلفة قبل أن تطلع الشمس، وأخر عرفة إلى أن تغيب الشمس.","vol":"2","page":405},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-661>٦١ - باب ما جاء أنَّ الجمارَ الَّتي تُرْمَى مِثْلُ حصى الخَذْفِ</span>\n٩١٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ، قال: حدَّثنا ابن جُريْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَرْمِي الجمارَ بمِثْلِ حَصَى الخَذْفِ (^١).\nوفي البابِ عن سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ، عن أُمِّهِ، وهي أُمُّ جُنْدُبٍ الأزدِيّةُ، وابن عبّاسٍ، والفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وعبد الرحمنِ بن عثمانَ التّيميّ، وعبد الرحمنِ بن معاذٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الَّذي اختارهُ أهلُ العلمِ؛ أن تكُونَ الجِمار الَّتي يُرْمى بها مثل حصى الخَذْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-662>٦٢ - باب ما جاء في الرَّمْي بَعْدَ زَوالِ الشَّمسِ</span>\n٩١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البصريُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبد اللهِ، عن الحجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ إذا\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٩٠١).","vol":"2","page":406},{"text":"زالتِ الشَّمسُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-663>٦٣ - باب ما جاء في رَمْي الجمارِ راكبًا وماشِيًا</span>\n٩١٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريّا بن أبي زائدةَ، قال: أخبرنا الحجَّاجُ، عن الحكمِ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَمَى الجَمرَةَ يومَ النَّحْرِ راكبًا (^٢).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وقُدَامةَ بن عَبد اللهِ، وأُمِّ سليمانَ بن عمرِو بن الأحْوَصِ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ.\nوالعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ، واختارَ بعضُهم أن يَمْشِي إلى الجِمارِ، وقد رُوِي عن ابن عمرَ، عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ كان يَمْشِي إلى الجمارِ.\nووجْهُ هذا الحديثِ عندنا، أنَّهُ رَكِبَ في بعض الأيَّام ليُقْتَدى بهِ في فِعْلهِ، وكِلا الحديثينِ مُسْتَعْملٌ عند أهلِ العلمِ.\n\n٩١٥ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا ابن نُمَيْر، عن عُبَيدِ اللهِ،\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣١) و(٢٦٣٥).\nويشهد له حديث جابر السالف عند المصنف برقم (٩٠٩). وانظر تتمة الشواهد عند أحمد في \"المسند\" (٢٢٣١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٤)، وهو في \"المسند\" (٢٠٥٦).","vol":"2","page":407},{"text":"عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رَمَى الجِمارَ مَشى إليهِ ذاهبًا وراجعًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ بعضُهم عن عُبَيْدِ اللهِ ولم يَرْفعهُ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ.\nوقال بعضُهم: يركبُ يومَ النَّحْرِ، ويَمْشِي في الأيَّامِ الَّتي بعد يومِ النَّحْرِ.\nوكأنَّ من قال هذا إنما أرادَ اتِّبَاع النبيَّ ﷺ في فِعْلهِ، لأنَّهُ إنما رُوِي عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ رَكِبَ يومَ النَّحْرِ حيثُ ذَهَبَ يَرْمي الجِمارَ، ولا يَرْمي يومَ النَّحْرِ إلَّا جَمْرَةَ العَقَبةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-664>٦٤ - باب ما جاء كيفَ تُرْمَى الجِمارُ</span>\n٩١٦ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا المَسْعُودِيُّ، عن جامعِ بن شدَّادٍ أبي صَخْرةَ، عن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، قال:\nلما أتى عَبدُ اللهِ جَمْرةَ العَقبَةِ، اسْتَبْطَنَ الوادي واسْتَقْبَلَ الكعبة (^٢)، وجَعلَ يَرْمِي الجَمرةَ على حاجِبهِ الأيْمَنِ، ثمَّ رَمَى بِسَبْعِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٦٩)، وهو في \"المسند\" (٥٩٤٤) و(٦٢٢٢).\n(^٢) المثبت من (ب) و(س)، وفي (أ) و(د): \"القبلة\"، وقال الحافظ: لفظ =","vol":"2","page":408},{"text":"حَصَياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، ثمَّ قال: واللهِ الَّذِي لا إله غيره من ها هُنا رَمَى الَّذِي أُنْزِلَتْ عليه سورةُ البقرةِ (^١).\n\n٩١٧ - حدَّثنا هنّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن المَسْعُودِيَّ، بهذا الإسْنادِ، نَحْوهُ (^٢).\nوفي البابِ عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمرَ وجابرٍ.\nحديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، يختارونَ أنْ يَرْمِيَ الرَّجُلُ من بَطْنِ الوادِي بِسَبْعِ حَصياتٍ، يُكَبِّرُ مع كُلِّ حصاةٍ، وقد رَخَّصَ بعضُ أهْلِ العلمِ، إنْ لم يُمْكنْهُ أنْ يَرْمِي من بَطْنِ الوادِي، رَمَى من حيثُ قَدرَ عليه، وإنْ لم يَكُنْ في بَطْنِ الوَادِي.\n\n٩١٨ - حدَّثنا نصرُ بن عليًّ الجَهْضَميُّ وعليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حدَّثنا عيسى بن يونسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي زِيَادٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ\n_________\n= القبلة شاذ.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فإن المسعودي - واسمه عبد الرحمن بن عبد الله - وإن كان قد اختلط، إلا أن وكيعًا قد سمع منه قديمًا قبل الاختلاط، وتابعه يحيى بن سعيد القطان عند أحمد (٤٠٨٩)، وهو أيضًا ممن سمع منه قبل الاختلاط. وأخرجه من طريق آخر البخاري (١٧٤٧) و(١٧٥٠)، ومسلم (١٢٩٦)، وأبو داود (١٩٧٤)، وابن ماجه (٣٠٣٠)، والنسائي ٥/ ٢٧٣ و٢٧٤، وهو في \"المسند\" (٣٥٤٨) و(٣٨٧٤) و(٣٩٤٢).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"2","page":409},{"text":"عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنما جُعِلَ رَمْيُ الجِمارِ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ، لإقامَةِ ذِكرِ اللهِ\" (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-665>٦٥ - باب ما جاء في كرَاهيةِ طَرْدِ النَّاسِ عِنْدَ رَمْي الجِمَارِ</span>\n٩١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بن مُعاويةَ، عن أيْمَنَ بن نَابِلٍ\nعن قُدامةَ بن عبد اللهِ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ يَرْمِي الجِمَارَ على ناقته، ليسَ ضَرْبٌ، ولا طَرْدٌ، ولا إلَيْكَ إليك (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي زياد القداح، والصحيح وقفه، فقد أخرجه عبد الرزاق (٨٩٦١)، والفاكهي (٣٣٢) من طريق ابن جريج، والفاكهي (١٤٢٣) من طريق حبيب المعلم، كلاهما عن عطاء بن أبي رباح، عن عائشة موقوفًا. وهذا إسناد حسن من أجل حبيب المعلم، وابن جريج - وإن لم يصرح بالسماع - متابع.\nوحديث الباب أخرجه أبو داود (١٨٨٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤٣٥١).\n(^٢) حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٥)، والنسائي ٥/ ٢٧٠، وهو في \"المسند\" (١٥٤١٠) و(١٥٤١١).\nوقوله: \"ولا إليك\": اسم فعل بمعنى: ابتعد وتنحَّ، ولا قول: إليك، أي: لم يكن ثمَّ شيء من هذه الأمور التي تفعل الآن بين أيدي الأمراء، فهي محدثة ومكروهة كسائر المحدثات، وفيه بيان تواضعه ﷺ، وأنه لم يكن على صفة الأمراء اليوم، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":410},{"text":"وفي البابِ عن عبد اللهِ بن حَنظَلةَ\nحديثُ قُدامةَ بن عَبد اللهِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وإنَّما نعرف هذا الحديثَ مِن هذا الوَجهِ، وهو حديثُ أيْمَنَ بنِ نَابلٍ، وهو ثقةٌ عند أهلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-666>٦٦ - باب ما جاء في الاشْتِراكِ في البَدَنةِ وَالبَقَرةِ</span>\n٩٢٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا مالكُ بنُ أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: نَحَرْنا مع النبيَّ ﷺ عامَ الحُدَيْبِيةِ، البَقرةَ عن سَبْعَةٍ، وَالبَدَنةَ عن سَبْعَةٍ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ، وأبي هُريرةَ، وعائشةَ، وابن عبَّاسٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ يَرَوْنَ الجَزُورَ عن سَبْعةٍ، والبقرةَ عن سَبْعةٍ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوْرِيَّ، والشَّافعيَّ، وَأحمدَ.\nورُوِي عن ابن عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ: أنّ البقرةَ عن سَبْعةٍ، والجزُورَ عن عَشَرةٍ (^٢). وهو قولُ إسحاقَ، واحْتَجَّ بهذا الحديثِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٣١٨)، وأبو داود (٢٨٠٧ - ٢٨٠٩) وابن ماجه (٣١٣٢)، والنسائي ٧/ ٢٢٢، وهو في \"المسند\" (١٤١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٤) و(٤٠٠٦). وانظر \"المسند\" أيضًا حديث رقم (١٤١١٦).\nوسيأتي عند المصنف برقم (١٥٧٩).\n(^٢) هو الحديث الآتي بعده.","vol":"2","page":411},{"text":"وحديثُ ابن عبَّاسٍ إنما نَعْرِفهُ من وجْهٍ واحدٍ.\n\n٩٢١ - حدَّثنا الحُسَيْن بن حُرَيْثٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن حُسينِ بن واقدٍ، عن عِلبَاءَ بن أحْمرَ،، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنَّا معَ النبيَّ ﷺ في سَفرٍ، فَحضَرَ الأضْحَى، فَاشْترَكْنا في البَقرَةِ سَبْعةً، وفي الجَزُورِ عَشرةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ حسينِ بن واقدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-667>٦٧ - باب ما جاء في إشعارِ البُدْنِ</span>\n٩٢٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنا وَكِيعٌ، عن هشِامٍ الدَّسْتُوائيَّ، عن قتادةَ، عن أبي حسَّانَ الأَعْرَجِ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَلَّدَ نَعْليْنِ، وأشْعَرَ الهَدْيَ في الشَّقَّ الأيْمَنِ بذِي الحُلَيْفةِ، وأماطَ عنه الدَّمَ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسين بن واقد - وإن احتج به مسلم، وعلق له البخاري - عنده بعض ما يُنكر، وقد تفرد برواية حديث ابن عباس هذا، قال البيهقي: حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن علباء بن أحمر، وحديث جابر أصح منه. أي: الحديث السالف قبله.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٣١)، والنسائي ٧/ ٢٢٢، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٧)، ورواية ابن حبان: \"وفي البعير سبعة أو عشرة\" على الشك.\nوسيأتي (١٥٧٨).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٤٣)، وأبو داود (١٧٥٢) و(١٧٥٣)، وابن ماجه (٣٠٩٧)، والنسائي ٥/ ١٧٠ و١٧٠ - ١٧١ و١٧٢ و١٧٤، وهو في \"المسند\" =","vol":"2","page":412},{"text":"وفي البابِ عن المِسْوَر بن مَخْرَمةَ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو حسَّانَ الأعْرَج اسمُهُ: مُسْلِمٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلم من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيْرِهِمْ؛ يَرَوْنَ الإشعارَ، وهو قولُ الثَّوريِّ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nسمعتُ يوسفَ بن عيسى يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقول حين رَوَى هذا الحديثَ، فقال: لا تَنْظُرُوا إلى قولِ أهلِ الرَّأْي في هذا، فإنَّ الإشعارَ سُنّةٌ، وَقَوْلَهُمْ بدْعَةٌ.\nوسمعتُ أبا السَّائِبِ يقولُ: كُنَّا عندَ وكيعٍ، فقال لِرجلٍ مِمَّنْ يَنظُرُ في الرَّأْي: أشْعَرَ رسولُ اللهِ ﷺ، ويقولُ أبو حَنِيفةَ هو مُثْلةٌ، قال الرَّجُلُ: فإنَّهُ قد رُوِي عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قال: الإشعَارُ، مُثْلةٌ. قال: فَرَأيْتُ وكيعًا غَضِبَ غَضَبًا شَديدًا، وقال: أقُولُ لكَ: قال: رسولُ الله ﷺ، وتقولُ: قال إبراهيمُ! ما أحَقَّكَ بأنْ تُحْبَسَ، ثُمَّ لا تَخْرُجَ حتَّى تَنْزِعَ عن قَوْلِكَ هذا (^١).\n_________\n= (١٨٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٠).\nقوله: \"وأشعر\": هو من الإشعار، وهو تعليم الهدي بشيء يُعرف به أنه هدي، فكانوا يشقون أسنمة الهدي ويرسلونها والدمُ يسيلُ منه، فيعرف أنه هدي، فلا يُتعرض إليه.\n(^١) قال الإمام محمد بن الحسن في تعليقه على \"موطأ مالك\" ص ١٣٩: =","vol":"2","page":413},{"text":"<span data-type='title' id=toc-668>٦٨ - باب</span>\n٩٢٣ - حدَّثنا قُتيبةُ وأبو سعيدٍ الأشَجُّ، قالا: حدَّثنا يحيى بن اليَمانِ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اشْتَرى هَدْيهُ من قُدَيْدٍ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ الثَّوْرِيَّ إلَّا من حديثِ يحيى بن اليمَانِ.\nوَرُوِي عن نافعٍ: أنَّ ابن عُمرَ اشْتَرى هَدْيَهُ من قُدَيْدٍ.\nوهذا أصَحُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-669>٦٩ - باب ما جاء في تَقْليدِ الهَدْي لِلْمُقِيمِ</span>\n٩٢٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه\nعن عائشةَ: أنَّها قالت: فَتَلْتُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ الله ﷺ، ثمَّ\n_________\n= التقليد أفضل من الإشعار، والإشعار حسن، والإشعار من الجانب الأيسر إلا أن تكون صعابًا مقرنة لا يستطيع أن يدخل بينها، فيشعرها من الجانب الأيسر أو الأيمن. وقد بسط المبحث في هذه المسألة الإمام فضل التوربشتي الحنفي في \"شرحه على المصابيح\" ونقله عنه المعلق الفاضل على \"نصب الراية\" ٣/ ١١٧.\n(^١) أخرجه ابن ماجه (٣١٠٢)، والصحيح أنه من فعل ابن عمر كما سيأتي بعده. وانظر رواية أحمد في \"مسنده\" (٤٥٩٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٩٣)، ومسلم (١٢٣٠) (١٨١)، والنسائي ٥/ ٢٢٦. وانظر \"المسند\" (٤٥٩٥) و(٥١٦٥) و(٦٣٩١).","vol":"2","page":414},{"text":"لم يُحْرِمْ، ولم يَتْرُكْ شيئًا من الثَّيابِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا قَلَّدَ الرَّجُلُ الهَدْيَ، وهو يُرِيدُ الحَجَّ، لم يَحْرُمْ عليهِ شيءٌ من الثَّيابِ والطَّيبِ حتَّى يُحْرِمَ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا قَلَّدَ الرَّجُلُ هَدْيَهُ، فقد وَجَبَ عليه ما وَجَبَ على المُحْرِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-670>٧٠ - باب ما جاء في تَقْلِيدِ الغَنمِ</span>\n٩٢٥ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سفيان، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ\nعن عائشةَ، قالت: كُنْتُ أفْتِلُ قَلائِدَ هَدْي رسولِ اللهِ ﷺ كُلَّهَا غنمًا، ثُمَّ لا يُحْرِمُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم؛ يَرَوْنَ تَقْلِيدَ الغنمِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (١٦٩٦)، ومسلم (١٣٢١)، وابن ماجه (٣٠٩٥)، والنسائي ٥/ ١٧١ و١٧٠ - ١٧٢ و١٧٢ و١٧٣ و١٧٣ - ١٧٤ و١٧٤ و١٧٥ و١٧٥ - ١٧٦، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٢٠) و(٢٤٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٠٩) و(٤٠١١).\n(^٢) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"2","page":415},{"text":"<span data-type='title' id=toc-671>٧١ - باب ما جاء إذا عَطِبَ الهَدْيُ ما يُصْنَع بهِ</span>\n٩٢٦ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليمانَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن ناجيةَ الخُزَاعِيَّ (^١)، قال: قلتُ: يا رسولَ الله كيفَ أصْنَعُ بما عَطِبَ من البُدْنِ؟ قال: \"انْحَرْها، ثمَّ اغْمِسْ نَعْلهَا في دَمِها، ثمَّ خَلَّ بين النَّاسِ وبينها، فيأكُلُوها\" (^٢).\nوفي البابِ عن ذُؤَيْبٍ أبي قَبِيصةَ الخُزَاعِيَّ.\nحديثُ ناجيةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلم؛ قالوا في هَدْي التَّطَوُّعِ إذا عَطِبَ: لا يأكلُ هو ولا أحدٌ من أهلِ رُفْقَتهِ، ويُخَلِّي بينهُ وبين النَّاسِ يأكُلُونَهُ، وقد أجْزَأ عنه، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقالوا: إنْ أكلَ منه شيئًا غَرِمَ مقدار (^٣) ما أكلَ منه.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا أكلَ من هَدْي التَّطَوُّعِ شيئًا، فقد ضَمِنَ.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع، وفي نسخة على هامش (ب): \"صاحب بُدْنِ رسول الله ﷺ\"، وفي (ل): \"صاحب رسول الله ﷺ\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٧٦٢)، وابن ماجه (٣١٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٣٧) و(٦٦٣٩)، وهو في \"المسند\" (١٨٩٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٣).\n(^٣) في (د)، ونسخة على هامش (أ): \"بقدر\".","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-672>٧٢ - باب ما جاء في ركوبِ البَدنةِ</span>\n٩٢٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ رأى رجلًا يَسُوقُ بَدنةً، فقال لهُ: \"ارْكَبْها\". فقال: يا رسولَ الله إنّها بَدَنةٌ. قال لهُ في الثَّالِثَةِ أوِ الرَّابِعَةِ: \"اركبها وَيْحَكَ\"، أو \"وَيْلكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عليًّ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم في ركوبِ البَدَنةِ إذا احتاج إلى ظهرهَا، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضهم: لا يركبُ ما لم يُضْطَرَّ إليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-673>٧٣ - باب ما جاء بأيَّ جانب الرَّأسِ يَبْدَأُ في الحَلْقِ</span>\n٩٢٨ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحُسَيْنُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن هشام بن حسَّان، عن ابن سِيرينَ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: لمَّا رَمَى رسول الله ﷺ الجَمرَةَ، نَحرَ نُسُكَهُ، ثمَّ ناولَ الحالقَ شِقَّهُ الأيْمَنَ فَحَلقَهُ، فأعْطاهُ أبا طلحةَ، ثُمَّ ناولَهُ شِقَّهُ الأيْسَرَ، فحَلقَهُ، فقال: \"اقْسِمْهُ بين\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٩٠)، ومسلم (١٣٢٣)، وابن ماجه (٣١٠٤)، وهو في \"المسند\" (١١٩٥٩).","vol":"2","page":417},{"text":"النَّاسِ\" (^١).\n\n٩٢٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن هشامٍ، نحوهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-674>٧٤ - باب ما جاء في الحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ</span>\n٩٣٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عمرَ، قال: حَلقَ رَسولُ اللهِ ﷺ، وحَلقَ طائفةٌ من أصحابهِ، وقَصَّرَ بعضُهم. قال ابن عمرَ: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"رَحِمَ اللهُ المُحَلَّقِينَ\" مَرّةً أوْ مَرَّتَيْنِ، ثمَّ قال: \"والمُقَصَّرِين\" (^٣).\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأُمَّ الحُصَيْنِ، ومَارِبَ (^٤)، وأبي سعيدٍ، وأبي مَرْيمَ، وحُبْشِي بن جُنادةَ، وأبي هريرةَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧١)، ومسلم (١٣٠٥)، وأبو داود (١٩٨١) و(١٩٨٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٩). ولفظ البخاري: أن رسول الله ﷺ لما حَلَقَ رأسه، كان أبو طلحة أوَّلَ من أخَذَ من شَعَرِه.\n(^٢) انظر تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٢٧)، ومسلم (١٣٠١)، وأبو داود (١٩٧٩)، وابن ماجه (٣٠٤٤)، وهو في \"المسند\" (٤٦٥٧) و(٤٨٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٠).\n(^٤) قوله: \"مارب\" كذا جزم به الترمذي هنا، والصواب أنه: قارب. انظر \"الإصابة\" ٥/ ٤٠٢ - ٤٠٥.","vol":"2","page":418},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ؛ يَخْتارُونَ للرجل أن يَحْلقَ رَأْسَهُ، وَإنْ قَصَّرَ يَرَوْنَ ذلكَ يُجْزِئُ عَنهُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَقول الشَّافِعِيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-675>٧٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الحَلقِ للنَّسَاءِ</span>\n٩٣١ - حدَّثَنا محمدُ بن موسى الحَرَشِيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو دَاودَ الطَّيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن خِلاسِ بن عمرٍو\nعن عليًّ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ أنْ تَحْلقَ المَرْأةُ رأْسَها (^١).\n_________\n(^١) هذا الحديث قد اختلف في وصله وإرساله، فرواه موصولًا الترمذي، والنسائي ٨/ ١٣٠، وتمام في \"فوائده\" (١٠٥٩) من طريقين عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن خلاس بن عمرو، عن علي.\nوقد خالف همامَ بن يحيى هشامٌ الدستوائي وحمادُ بن سلمة، فروياه عن قتادة، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوقال الحافظ ابن حجر في \"الدراية\" ٢/ ٣٢: رواته موثقون، واختلف في وصله وإرساله.\nوخلاس بن عمرو: قال يحيى بن سعيد وأبو داود والدارقطني: روايته عن علي منقطعة.\nوله شاهد عند البزار (١١٣٦) من حديث عثمان رفعه، وفي سنده روح بن عطاء بن أبي ميمونة، ليس بالقوي.\nولأبي داود (١٩٨٤) و(١٩٨٥) من حديث ابن عباس رفعه: \"ليس على النساء الحلق، وإنما على النساء التقصير\" وحسن إسناده الحافظ في \"التلخيص\" ٢/ ٢٦١. وقواه أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٢٨١.","vol":"2","page":419},{"text":"٩٣٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن همّامٍ، عن خِلاسٍ، نحْوَهُ (^١). ولم يَذكُرْ فيهِ: عن عَليًّ.\nحديثُ عليًّ فيه اضْطِرابٌ.\nورُوي هذا الحديثُ عن حمَّادِ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أنْ تَحْلِقَ المَرْأةُ رَأْسَها (^٢).\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ لا يَروْنَ على المَرْأةِ حَلْقًا، ويَروْنَ أنّ عليها التَّقصيرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-676>٧٦ - باب ما جاء فِيمَنْ حَلقَ قبلَ أن يَذْبحَ، أوْ نَحرَ قَبْلَ أنْ يَرْميَ</span>\n٩٣٣ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُومِيُّ وابن أبي عُمرَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عيسى بن طَلْحةَ\nعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو: أنَّ رجلًا سألَ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: حَلَقْتُ قَبْلَ أنْ أذْبحَ. فقال: \"اذْبَحْ ولا حَرجَ\" وسألهُ آخَرُ، فقال: نحَرْتُ قَبْلَ أنْ أرْمِيَ. قال: \"ارْمِ ولا حَرجَ\" (^٣).\nوفي البابِ عن عليًّ، وجابرٍ، وابن عبَّاسٍ، وابن عمرَ،\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) رواية قتادة عن عائشة فيها انقطاع، فإنه لم يسمع منها.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٨٣) و(١٢٤)، ومسلم (١٣٦)، وأبو داود (٢٠١٤)، وابن ماجه (٣٠٥١)، وهو في \"المسند\" (٦٤٨٤) و(٦٤٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧٧).","vol":"2","page":420},{"text":"وأُسامةَ بن شَرِيكٍ.\nحديثُ عبد اللهِ بن عمرٍو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: إذا قَدَّمَ نُسُكًا قبلَ نسُكٍ، فعليه دمٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-677>٧٧ - باب ما جاء في الطَّيبِ عند الإحلالِ قبلَ الزَّيارةِ</span>\n٩٣٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا منصورُ بن زَاذانَ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: طَيَّبْتُ رسولَ اللهِ ﷺ قبل أن يُحرِمَ، ويَومَ النَّحْرِ قبل أنْ يطُوفَ بالبَيْتِ، بِطِيبٍ فِيهِ مِسْكٌ (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) قال الطيبي: أفعال يوم النحر أربعة: رميُ جمرة العقبة، ثم الذبح، ثم الحلق، ثم طواف الإفاضة، فقل: هذا الترتيب سنة، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق لهذا الحديث يعني لحديث عبد الله بن عمرو -، فلا يتعلق بتركه دم، وقال سعيد بن جبير: إنه واجب، وإليه ذهب جماعة من العلماء، وبه قال أبو حنيفة ومالك، وأوَّلوا قوله: \"ولا حرج\" على رفع الإثم لجهله دون الفدية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٣٩)، ومسلم (١١٨٩) (٣١) و(٣٢) و(٣٣) و(٣٨)، وأبو داود (١٧٤٥)، وابن ماجه (٢٩٢٦)، والنسائي ٥/ ١٣٧ و١٣٨، وهو في \"المسند\" (٢٤١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٦٦).\nوانظر \"المسند\" (٢٤١٠٥) و(٢٤١٠٧) و(٢٤٩٣٤).","vol":"2","page":421},{"text":"حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم: يَروْنَ أنَّ المُحْرِمَ إذا رَمَى جَمْرةَ العَقبَةِ يومَ النَّحْرِ، وَذَبَحَ، وَحَلقَ أو قَصَّرَ (^١)، فقد حلَّ لهُ كُلَّ شيءٍ حَرُمَ عليه، إلَّا النَّساءَ. وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقد رُوِي عن عمرَ بن الخطَّابِ أنَّهُ قال: حَلَّ لهُ كُلُّ شَيْءٍ إلَّا النَّساءَ والطَّيبَ.\nوقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ (^٢).\n_________\n(^١) قال في \"المغني\" ٥/ ٣٠٩ - ٣١٠: إن الحل إنما يَحْصُلُ بالرمي والحلق معًا، وهو إحدى الروايتين عن أحمد، وقولُ الشافعي وأصحاب الرأي، لقوله ﷺ: \"إذا رميتُم وحلقتم، فقد حل لكم كل شيء إلا النساءَ\" … وعن أحمد: أنه إذا رمى الجمرة فقد حلّ، وإذا وطئ بعد جمرة العقبة، فعليه دمٌ، ولم يذكر الحلق، وهذا يدل على أن الحل بدون الحلق، وهذا قولُ عطاء ومالك وأبي ثور، وهو الصحيحُ إن شاء الله تعالى، لقوله ﷺ في حديث أم سلمة: \"إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل شيء إلا النساء\".\n(^٢) قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٢/ ١١٠: ليس المرادُ بأهل الكوفة الإمامَ أبا حنيفة، لأنَّ مذهَبه في هذا الباب هو ما ذهب إليه الشافعي وأحمدُ وإسحاق، قال محمدُ بن الحسن في \"الموطأ\" ص ١٦٦ بعد رواية أثر عمر ﵁ المذكور: هذا قول عمرَ وابنِ عمر، وقد روت عائشةُ خلاف ذلك، قالت: طيبتُ رسولَ الله ﷺ بيديَّ هاتين بعدما حَلَقَ قبلَ أن يزورَ البيتَ، فأخذنا بقولها، وعليه أبو حنيفة والعامة من فقهائنا.","vol":"2","page":422},{"text":"<span data-type='title' id=toc-678>٧٨ - باب ما جاء مَتى تُقْطَعُ التَّلْبيةُ في الحَجِّ</span>\n٩٣٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدّثنا يحيى بن سعيدٍ القطان، عن ابن جُرَيجٍ، عن عطاء، عن ابن عبَّاسٍ\nعن الفضلِ بن عبَّاسٍ، قال: أرْدَفَني رسولُ اللهِ ﷺ من جَمْعٍ إلى مِنىً، فلم يَزلْ يُلَبَّي حتَّى رَمَى الجَمْرَةَ (^١).\nوفي البابِ عن عليًّ، وابن مسعودٍ، وابن عبَّاسٍ.\nحديثُ الفَضلِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ أنَّ الحاجَّ لا يقطعُ التَّلبيةَ حتى يرمي الجمرةَ، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-679>٧٩ - باب ما جاء متى تُقْطعُ التَّلْبِيةُ في العمرةِ</span>\n٩٣٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، عن ابن أبي ليلى، عن عطاءٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال - يرْفعُ الحديثَ - إِنَّه كانَ يُمْسِكُ عن التَّلْبيةِ في العُمْرَةِ إذا استَلمَ الحَجَرَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٤٣) و(١٥٤٤) و(١٦٨٥)، ومسلم (١٢٨١) و(١٢٨٢)، وأبو داود (١٨١٥)، وابن ماجه (٣٠٤٠)، والنسائي ٥/ ٢٦٨ و٢٧٥ و٢٧٦.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف ابن أبي ليلى، وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي، ورجح وقفه الشافعي، والبيهقي، وأبو داود.\nوأخرجه أبو داود (١٨١٧)، ولفظه: \"يلبي المعتمر حتى يستلم الحجر\". وله =","vol":"2","page":423},{"text":"وفي البابِ عن عبد الله بن عمرٍو.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه عند أكثرِ أهلِ العلمِ، قالوا: لا يَقْطعُ المُعْتَمرُ التَّلبيةَ حتَّى يَسْتَلمَ الحَجرَ.\nوقال بعضُهم: إذا انْتهى إلى بُيوتِ مكَّةَ، قَطعَ التَّلْبِيةَ.\nوالعملُ على حديثِ النبيَّ ﷺ، وبه يقولُ سفيانُ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-680>٨٠ - باب ما جاء في طوافِ الزَّيارةِ باللَّيلِ</span>\n٩٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن ابن عبَّاسٍ وعائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أخَّرَ طوافَ الزَّيارةِ إلى اللَّيلِ (^١).\n_________\n= شاهد ضعيف عند أحمد في \"مسنده\" برقم (٦٦٨٥). وانظر \"سنن البيهقي\" ٥/ ١٠٤ و١٠٥.\n(^١) رجاله ثقات، إلَّا أن أبا الزبير قد عنعن، وهو موصوف بالتدليس. وهذا الحديث مخالف لما ثبت في الصحيح عن ابن عمر وجابر: أن النبي ﷺ طاف يوم النحر نهارًا. وذهب بعضهم إلى الجمع بينهما، فحمل حديث ابن عمر وجابر على اليوم الأول من أيام منى، وحمل حديث ابن عباس على باقي الأيام، والله أعلم.\nوعلقه البخاري قبل الحديث رقم (١٧٣٢)، وأخرجه موصولًا أبو داود (٢٠٠٠)، وابن ماجه (٣٠٥٩)، وهو في \"المسند\" (٢٦١٢) و(٢٥٧٩٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٢٥).","vol":"2","page":424},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في أن يُؤَخَّرَ طوافَ الزَّيارةِ إلى اللَّيلِ، واسْتَحبَّ بعضُهم أنْ يَزُورَ يومَ النَّحرِ، ووسَّعَ بعضُهم أن يُؤَخَّرَ ولو إلى آخِرِ أيَّامِ مِنىً.\n\n<span data-type='title' id=toc-681>٨١ - باب ما جاء في نُزولِ الأبْطَحِ</span>\n٩٣٨ - حدَّثنا إسحاق بنُ منصورٍ، قال: أخبرنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: كان النبيُّ ﷺ وأبو بكرٍ وعمرُ وعثمانُ يَنْزِلُونَ الأبْطَحَ (^١).\nوفي الباب عن عائشةَ، وأبي رافعٍ، وابن عبَّاسٍ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنما نَعْرِفهُ من حديث عبد الرَّزَّاقِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ.\nوقد استحبَّ بعضُ أهلِ العلمِ نزولَ الأبْطَحِ من غيرِ أن يَروْا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٣١٠) (٣٣٧)، وابن ماجه (٣٠٦٩)، وهو في \"المسند\" (٥٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٩٥). وانظر \"المسند\" (٤٨٢٨).\nوأخرج البخاري (١٧٦٨) عن خالد بن الحارث قال: سُئِل عبيد الله عن المحصَّب، فحدثنا عبيد الله، عن نافع قال: نزل بها رسول الله ﷺ، وعمر، وابن عمر. وعن نافع: أن ابن عمر ﵄ كان يُصلَّي بها - يعني المُحصَّبَ - الظهرَ والعصرَ، أحسبُه قال: والمغربَ، قال خالدٌ: لا أشُكُّ في العشاءِ، ويهجع هجعةً، ويذكرُ ذلك عن النبي ﷺ.","vol":"2","page":425},{"text":"ذلكَ واجبًا، إلَّا من أحَبَّ ذلكَ.\nقال الشَّافعيُّ: ونزولُ الأبْطَحِ ليس من النُّسُكِ في شيءٍ، إنما هو مَنزِلٌ نَزلهُ النبيُّ ﷺ.\n\n٩٣٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عطاءٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: ليس التَّحْصِيبُ بشيءٍ، إنما هو منزلٌ نَزلهُ رسولُ اللهِ ﷺ (^١).\nالتَّحْصِيبُ: نُزولُ الأبْطَحِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-682>٨٢ - باب من نَزلَ الأبْطَحَ</span>\n٩٤٠ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا يزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا حَبِيبٌ المُعَلَّمُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشة، قالت: إنما نَزلَ النبيُّ ﷺ الأبْطَحَ، لأنَّهُ كانَ أسْمَحَ لِخُرُوجِهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٩٤١ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن هشامِ بن عروةَ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٦٦)، ومسلم (١٣١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٠٨) و(٤٢٠٩)، وهو في \"المسند\" (١٩٢٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٦٥)، ومسلم (١٣١١)، وأبو داود (٢٠٠٨)، وابن ماجه (٣٠٦٧).","vol":"2","page":426},{"text":"نحوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-683>٨٣ - باب ما جاء في حَجِّ الصَّبيَّ</span>\n٩٤٢ - حدَّثنا محمدُ بن طَرِيفٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن محمد بن المُنكَدرِ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: رَفَعَتِ امرأةٌ صَبِيًّا لها إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللهِ ألِهذا حَجٌّ؟ قاَل: \"نعم، ولكِ أجْرٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ غريبٌ.\n\n٩٤٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا قَزعةُ بن سُوَيْدٍ الباهِليُّ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن جابر بن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ (^٣).\nوقد رُوِي عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n٩٤٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن محمدِ بن يوسفَ\nعن السَّائبِ بن يزيدَ، قال: حَجَّ بِي أبي مع رسولِ الله ﷺ في حَجَّةِ الوداعِ، وأنا ابنُ سَبْعِ سنينَ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر تخريج الحديث الذي قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٩١٠). وانظر حديث ابن عباس في \"المسند\" (١٨٩٨).\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٤) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٥٨)، وهو في \"المسند\" (١٥٧١٨). =","vol":"2","page":427},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد أجمعَ أهلُ العلمِ أنَّ الصَّبيَّ إذا حجَّ قبل أن يُدْرِكَ، فعليه الحَجُّ إذا أدْرَكَ، لا تُجْزِئُ عنه تلكَ الحَجَّة عن حَجَّةِ الإسلامِ، وكذلكَ المَمْلُوكُ إذا حَجَّ في رِقَّهِ، ثمَّ أُعتِقَ، فعليه الحَجُّ إذا وجدَ إلى ذلكَ سبيلًا، ولا يُجْزِئُ عنه ما حَجَّ في حالِ رِقَّهِ، وهو قولُ سُفيِانَ الثَّوْرِيَّ، والشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-684>٨٤ - باب</span>\n٩٤٥ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الواسطيُّ، قال: سمعتُ ابن نُمَيْرٍ، عن أشعثَ بن سَوَّارٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: كُنَّا إذا حَجَجْنا مع النبيَّ ﷺ، فكُنَّا نُلَبَّي عن النَّساءِ، ونَرْمِي عن الصَّبيانِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوقد أجمعَ أهلُ العلمِ على أنّ المرأةَ لا يُلبَّي عنها غيرُها، هي تُلَبَّي عن نفسها، ويُكْرهُ لها رَفعُ الصَّوتِ بالتَّلبيَةِ.\n_________\n= وأخرج البخاري (١٨٥٩) من طريق الجعيد بن عبد الرحمن، قال: سمعتُ عمر بن عبد العزيز يقول للسائب بن يزيد، وكان قد حُجَّ به في ثَقَل النبي ﷺ.\n(^١) ضعيف لضعف أشعث بن سوار، وعنعنة أبي الزبير، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٨)، وهو في \"المسند\" (١٤٣٧٠). ولفظه عندهما: \"حججنا مع رسول الله ﷺ ومعنا النساءُ والصَّبيان، فلبَّينا عن الصَّبيان، ورمينا عنهم\".","vol":"2","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-685>٨٥ - باب ما جاء في الحَجَّ عن الشَّيْخِ الكبيرِ والمَيَّتِ</span>\n٩٤٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخبرني ابن شِهابٍ، قال: حدَّثني سُلَيمانُ بن يَسَارٍ، عن عبد اللهِ بن عبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عبَّاسٍ\nأنَّ امرأةً من خَثْعَمٍ، قالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ أبي أدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللهِ في الحَجَّ، وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيعُ أن يَسْتَويَ على ظَهْرِ البَعيرِ. قال: \"حُجَّي عَنْهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عليًّ، وبُريْدةَ، وحُصَيْنِ بن عوفٍ، وأبي رَزِينٍ العُقَيْليَّ، وسَوْدَةَ بِنْت زَمْعةَ، وابن عبَّاسٍ.\nحديثُ الفضلِ بن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ، عن حُصَيْنِ بن عَوْفٍ المدني، عن النبيَّ ﷺ.\nوَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ أيْضًا، عن سِنَانِ بن عَبد اللهِ الجُهَنيَّ، عن عَمَّتهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوَرُوِي عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٥٣)، ومسلم (١٣٣٥)، وابن ماجه (٢٩٠٩)، والنسائي ٥/ ١١٩ - ١٢٠ و٨/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وهو في \"المسند\" (١٨١٨)، وسقط من إسناد النسائي في موضعه الأول: \"عبد الله بن عباس\".\n(^٢) حديث ابن عباس صحيح، وأخرجه البخاري (١٥١٣)، ومسلم (١٣٣٤)، وأبو داود (١٨٠٩)، وابن ماجه (٢٩٠٧)، والنسائي ٥/ ١١٦ - ١١٧ و١١٧ و١١٨ - ١١٩ و١١٩، وهو في \"المسند\" (١٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٩٥).","vol":"2","page":429},{"text":"وسألْتُ محمدًا عن هذه الرَّوَاياتِ، فقال: أصَحُّ شَيْءٍ في هذا البابِ مَا رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ، عن الفَضْلِ بن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال محمدٌ: وَيُحْتَملُ أن يكُونَ ابنُ عَبَّاسٍ سَمِعهُ من الفَضْلِ وَغَيْرِهِ، عن النبيِّ ﷺ، ثمَّ رَوَى هذا عن النبيِّ ﷺ فأرسله، ولم يَذْكُرِ الّذِي سَمِعهُ مِنْهُ.\nوقد صَحَّ عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ غيرُ حديثٍ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلم من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وبه يقولُ الثَّوريُّ، وابنُ المُبَاركِ، والشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ، يَروْنَ أن يَحُجَّ عن المَيَّتِ.\nوقال مالكٌ: إذا أوْصَى أن يُحَجَّ عنه، حُجَّ عنه.\nوقد رَخَّصَ بعضُهم أن يُحَجَّ عن الحَيَّ إذا كان كبيرًا، أو بحال لا يَقْدِرُ أن يَحُجَّ، وهو قولُ ابن المُباركِ، والشَّافعِيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-686>٨٦ - باب مِنْهُ</span>\n٩٤٧ - حدَّثنا يُوسُفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن شعبةَ، عن النعْمَانِ بن سالمٍ، عن عَمْرِو بن أوْسٍ\nعن أبي رَزِينٍ العُقَيْليَّ: أنَّهُ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أبي شَيْخٌ كَبيرٌ لا يستطيعُ الحَجَّ ولا العُمْرَةَ ولا الظَّعْنَ. قال: \"حُجَّ عن أبِيكَ وَاعْتَمرْ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨١٠)، وابن ماجه (٢٩٠٦)، والنسائي ٥/ ١١١ و١١٧، وهو في \"المسند\" (١٦١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٩١).","vol":"2","page":430},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوإنما ذُكِرَتِ العُمْرةُ عن النبيِّ ﷺ في هذا الحديثِ، أنْ يَعْتمِرَ الرَّجُلُ عن غيرِهِ.\nوأبو رَزِينٍ العُقَيْليُّ: اسمُه لَقِيط بن عامرٍ.\n\n٩٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبد الأعلى، قال: حدَّثنا عبد الرزاق، عن سفيان الثوريَّ، عن عبد الله بن عطاء، عن عبد الله بن بُريدة\nعن أبيه، قال: جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ، فقالت: إن أُمَّي ماتت ولم تَحُجَّ، أفَأحُجُّ عنها؟ قال: \"نعم، حُجَّي عنها\" (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-687>٨٧ - باب ما جاء في العُمْرةِ أواجِبةٌ هِي أم لا</span>\n٩٤٩ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعْلى الصَّنْعانيُّ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن عليًّ، عن الحجَّاجِ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ\nعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن العُمْرةِ: أواجِبةٌ هِي؟ قال: \"لا، وأن تَعْتَمِرُوا هو أفْضَلُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر تخريج الحديث السالف برقم (٦٧٣).\n(^٢) إسناده ضعيف، الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن.\nوهو في \"المسند\" (١٤٣٩٧)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ١٥: واختلف أهل العلم في وجوب العمرة، فذهب أكثرهم إلى وجوبها كوجوب الحج، وهو قول عمر وابن عمر وابن عباس، وإليه ذهب عطاء وطاووس ومجاهد وقتادة والحسن وابن سيرين وسعيد بن =","vol":"2","page":431},{"text":"هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ بعضِ أهلِ العلمِ؛ قالُوا: العُمْرةُ ليست بِوَاجِبةٍ، وكانَ يقالُ: هما حَجَّانِ: الحَجُّ الأكْبرُ يومَ النَّحْرِ، والحَجُّ الأصغَرُ العُمْرةُ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: العُمْرةُ سُنّةٌ (^١)، لا نَعْلمُ أحَدًا رَخَّصَ في تَرْكِها، وَلَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ ثابتٌ بأنَّها تطوُّعٌ، قال الشافعي: وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ بإسْنَادٍ، وهو ضَعِيفٌ، لا تقومُ بِمِثْلهِ الحُجَّةُ، وقد بَلغَنا عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ كانَ يُوجِبُهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-688>٨٨ - باب مِنْهُ</span>\n٩٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبد اللهِ، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن مُجاهِدٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، أن النبيَّ ﷺ، قال: \"دَخَلتِ العُمْرةُ في الحَجَّ إلى يومِ القيامةِ\" (^٢).\n_________\n= جبير، وبه قال الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق.\nوذهب قوم إلى أَنَّها سنة، وهو قول الشعبي، وبه قال مالك وأصحاب الرأي.\nقلنا: ولأحمد روايتان: رواية تجب العمرة على من يجب عليه الحج. والأخرى: ليست بواجبة. انظر \"المغني\" ٥/ ١٣.\n(^١) في \"الأم\" للشافعي ٢/ ١٣٢ أن العمرة واجبة، وانظر \"المجموع\" ٧/ ٧ لتحرير رأي الشافعي في القديم والحديث.\n(^٢) صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي، وهو من طريقه في \"المسند\" برقم (٢٢٨٧)، وله طريق آخر صحيح أخرجه مسلم (١٢٤١)، وأبو داود (١٧٩٠)، والنسائي ٥/ ١٨١، وهو في \"المسند\" (٢١١٥).","vol":"2","page":432},{"text":"وفي البابِ عن سُرَاقةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ، وَجَابرِ بن عَبد اللهِ.\nحديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ.\nومعنى هذا الحديثِ: أنْ لا بَأسَ بالعُمْرةِ في أشهُرِ الحَجَّ، وهكذا قال الشَّافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\nومعنى هذا الحديثِ: أنَّ أهلَ الجاهليَّةِ كانُوا لا يَعْتَمرونَ في أشهُرِ الحَجِّ، فَلمَّا جاءَ الإسلامُ، رَخَّصَ النبيُّ ﷺ في ذلكَ، قال: \"دَخَلَتِ العُمْرةُ في الحجَّ إلى يومِ القيامَةِ\" يعني: لا بأْسَ بالعمرةِ في أشهُرِ الحَجَّ، وأشهُرُ الحَجَّ: شوَّالٌ وذُو القَعْدَةِ وعَشْرٌ من ذِي الحِجَّةِ، لا ينبغي للرَّجلِ أن يُهِلَّ بالحجَّ إلَّا في أشهُرِ الحَجَّ (^١)، وأشهُرُ الحُرُمِ: رَجبٌ وذُو القَعْدَةِ وذُو الحِجَّةِ والمُحَرَّمُ. هكذا قال غير واحدٍ من أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم.\n\n<span data-type='title' id=toc-689>٨٩ - باب ما ذُكِرَ في فضلِ العُمْرةِ</span>\n٩٥١ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سُمَيًّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"العُمْرةُ إلى العمرةِ تكَفَّرُ ما بينهُما، والحَجُّ المَبْرورُ ليسَ له جزاءٌ إلَّا الجنَّةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ب) وحدها: \"أشهر الحُرُم\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٧٣)، ومسلم (١٣٤٩)، وابن ماجه (٢٨٨٨)، والنسائي ٢/ ١١٢ و١١٢ - ١١٣ و١١٥، وهو في \"المسند\" (٧٣٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٥) و(٣٦٩٦).","vol":"2","page":433},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-690>٩٠ - باب ما جاء في العُمْرةِ من التَّنْعِيمِ</span>\n٩٥٢ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى وابنُ أبي عُمرَ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن عمرِو بن أوسٍ\nعن عبد الرحمنِ بن أبي بكرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ أن يُعْمِرَ عائشةَ من التّنْعِيمِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-691>٩١ - باب ما جاء في العُمْرةِ من الجِعْرانةِ</span>\n٩٥٣ - حدَّثنا بندار، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن مُزَاحِمِ بن أبي مزاحمٍ، عن عبد العزيزِ بن عبد الله\nعن مُحَرَّش الكَعْبيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ من الجِعرانةِ ليلًا معْتَمِرًا، فدخلَ مَكَّةَ لَيْلًا، فقَضَى عُمْرتَهُ، ثمَّ خَرجَ من لَيْلَتِهِ، فَأصبحَ بالجِعرانةِ كَبائِتٍ، فَلمَّا زَالَتِ الشَّمْسُ من الغَدِ، خَرجَ في بَطْنِ سَرِفَ، حتَّى جَامعَ (^٢) الطَّرِيقَ: طَرِيقَ جَمْعٍ بِبَطْنِ سَرِفَ، فَمِنْ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٨٤) و(٢٩٨٥)، ومسلم (١٢١٢)، وأبو داود (١٩٩٥)، وابن ماجه (٢٩٩٩)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٥).\n(^٢) في المطبوع: \"جاء مع\" وهو تحريف، والمثبت من جميع الأصول الخطية، ومن شرح الحافظ العراقي، قال العراقي: وقوله: جامع الطريق طريق جمع، هو بفتح الجيم وسكون الميم، يريد مجتمع الطريق، وهي الطريق التي تَسلُكُ إلى التنعيم، والتي تَسلُكُ إلى وادي منى، والطريق التي تسلكُ إلى =","vol":"2","page":434},{"text":"أجْلِ ذلكَ خَفِيَتْ عُمْرتُهُ على النَّاسِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُ لِمُحرَّش الكَعْبيَّ، عن النبيَّ ﷺ غيرَ هذا الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-692>٩٢ - باب ما جاء في عمرةِ رَجبٍ</span>\n٩٥٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بكر بن عياشٍ، عن الأعمشِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عروةَ، قال:\nسُئِلَ ابن عمرَ: في أيَّ شهرٍ اعتَمرَ رسولُ اللهِ ﷺ؟ فقال: في رجبٍ. فقالت عائشةُ: ما اعتَمرَ رسولُ اللهِ ﷺ إلَّا وهو معهُ - تَعْني ابنَ عُمرَ -، وما اعتمرَ في شهرِ رجبٍ قَطُّ (^٢).\n_________\n= الجِعرانةِ، وهي الطريقُ التي أتى منها ﷺ.\n(^١) حسن، وأخرجه أبو داود (١٩٩٦)، والنسائي ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٠٠، وهو في \"المسند\" (١٥٥١٢) و(١٥٥١٣).\n(^٢) صحيح، رجاله ثقات، وحبيب بن أبي ثابت قد روى عمن هو أكبر من عروة وأقدم موتًا، وحديثه هذا هو في \"سنن\" ابن ماجه (٢٩٩٨) بإسناد المصنف.\nورواه البخاري (١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥) (٢١٩)، وهو في \"المسند\" (٥٤١٦).\nولفظ مسلم: أخبرني عروة بن الزبير قال: كنت أنا وابنُ عُمرَ مُستَنِدَين إلى حُجرَةِ عائشة، وإنا لَنَسْمَعُ ضربَها بالسَّواك تَسْتَنُّ، قال: فقلت: يا أبا عبد الرحمن أَعْتمرَ النبي ﷺ في رجب؟ قال: نعم. فقلت لعائشة: أي أُمَّتاه ألا تسمعين ما يقولُ أبو عبد الرحمن؟ قالت: وما يقولُ؟ قلت: يقول: اعتمر النبي ﷺ في رجب، فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، لَعَمري ما اعتمرَ في رجب، وما اعتمر من عمرة إلا وإنّه لمعه. قال: وابن عمر يسمعُ، فما قال: لا، ولا نعم، سكت.","vol":"2","page":435},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: حَبِيبُ بن أبي ثَابتٍ لم يَسْمعْ من عُرْوةَ بنِ الزُّبَيْرِ.\n\n٩٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن منصورٍ، عن مجاهدٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعتمرَ أربعًا، إحداهُنَّ في رجبٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-693>٩٣ - باب ما جاء في عُمْرةِ ذِي القَعْدَةِ</span>\n٩٥٦ - حدَّثنا العبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ - هو السَّلُولِيُّ الكُوفِيُّ -، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاءِ: أنَّ النبيَّ ﷺ اعتمرَ في ذي القَعْدَةِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحوه ومطولًا البخاري (١٧٧٥)، ومسلم (١٢٥٥) (٢٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢١٧) و(٤٢٢٢)، وهو في \"المسند\" (٦١٢٦) و(٦٢٤٢) و(٦٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٤٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٨١)، وهو في \"المسند\" (١٨٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧٣)، وروايتهما مطولة.","vol":"2","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-694>٩٤ - باب ما جاء في عُمْرةِ رمضانَ</span>\n٩٥٧ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسْوَدِ بن يَزِيدَ، عن ابن أُمَّ مَعْقِلٍ\nعن أُمَّ معقلٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"عُمْرةٌ في رمضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وجابرٍ، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وَوهْب بن خَنْبَشٍ، ويقالُ: هَرِم بن خَنْبَشٍ.\nقال بيانٌ وجابرٌ: عن الشَّعْبيَّ، عن وَهْبِ بن خَنْبَشٍ.\nوقال دَاوُدُ الأوْدِيُّ: عن الشَّعْبيِّ، عن هَرِم بن خَنْبَشٍ، وَوَهْبٌ أصَحُّ.\nوحديثُ أُمَّ مَعْقِلٍ حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقال أحمدُ، وإسحاقُ: قد ثَبتَ عن النبيِّ ﷺ: أنَّ عُمْرةً في رَمَضانَ تَعْدِلُ حَجَّةً.\nقال إسحاقُ: مَعْنى هذا الحديثِ مِثْلُ مَا رُوِي عن النبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد قد اختلف فيه كثيرًا كما بسطناه في \"المسند\"، وأخرجه مطولًا أبو داود (١٩٨٨). وهو كذلك في \"المسند\" برقم (٢٧١٠٦).\nويشهد له حديث ابن عباس، وجابر بن عبد الله، ويوسف بن عبد الله بن سلام، ووهب بن خنبش، أخرجها أحمد في \"مسنده\" على التوالي بالأرقام (٢٠٢٥) و(١٤٧٩٥) و(١٦٤٠٦) و(١٧٥٩٩).","vol":"2","page":437},{"text":"أنَّهُ قال: \"من قَرَأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقد قَرَأ ثُلُثَ القُرْآنِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-695>٩٥ - باب ما جاء في الَّذي يُهِلُّ بالحجِّ فَيُكْسَرُ أوْ يَعْرُجُ</span>\n٩٥٨ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصُورٍ، قال: أخبرنا روحُ بنُ عُبادةَ، قال: حدَّثنا حجَّاجٌ الصَّوَّافُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ أبي كثيرٍ، عن عِكْرِمةَ، قال:\nحدَّثني الحجَّاج بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من كُسِرَ أوْ عَرَجَ، فقد حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أُخرى\". فذكرْتُ ذلكَ لأبي هُريرةَ وابن عَبَّاسٍ، فقالا: صَدَقَ (^٢).\n\n٩٥٩ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنْصارِيُّ، عن الحجَّاجِ، مثلَهُ. وقال: وسَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وهكذا رواهُ غيرُ واحدٍ عن الحجَّاجِ الصَّوَّافِ، نحو هذا الحديثِ.\nورَوَى مَعْمرٌ ومعاويةُ بن سَلَّامٍ هذا الحديثَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عكرمةَ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، عن الحجَّاجِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وسيأتي عند المصنف من حديث غير واحد من الصحابة انظرها بالأرقام (٣١١٥) و(٣١١٦) و(٣١١٧) و(٣١١٨) و(٣١٢٢) و(٣١٢٣).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٨٦٢) و(١٨٦٣)، وابن ماجه (٣٠٧٧) و(٣٠٧٨)، والنسائي ٥/ ١٩٨ و١٩٨ - ١٩٩، وهو في \"المسند\" (١٥٧٣١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٥ - ٦١٧).\n(^٣) انظر ما قبله.","vol":"2","page":438},{"text":"عمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ هذا الحديثَ (^١).\nوحَجَّاجٌ الصَّوَّافُ لم يَذْكُرْ في حديثهِ عبد اللهِ بن رافعٍ، وحَجَّاجٌ ثِقَةٌ حافظٌ عند أهلِ الحديثِ.\nوسمعتُ محمدًا يقولُ: روَايةُ مَعْمَرٍ ومُعاويةَ بن سَلَّامٍ أصَحُّ.\n\n٩٦٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن عكرمةَ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، عن الحَجَّاجِ بن عمرٍو، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-696>٩٦ - باب ما جاء في الاشتراطِ في الحجِّ</span>\n٩٦١ - حدَّثنا زِيادُ بنُ أيُّوبَ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العوّام، عن هلالِ بن خبَّابٍ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ ضُباعةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ أتَتِ النبيَّ ﷺ، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّي أُرِيدُ الحَجَّ، أفأشْتَرطُ؟ قال: \"نعم\". قالت: كيف أقولُ؟ قال: \"قولي: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، مَحِلَّي من الأرْضِ حيثُ تَحْبِسُنِي\" (^٣).\nوفي الباب عن جابرٍ، وأسماءَ بنْتِ أبي بكرٍ، وعائشةَ.\n_________\n(^١) هو الآتي بعده.\n(^٢) سلف تخريجه في أول الباب.\n(^٣) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٠٨)، وأبو داود (١٧٧٦)، وابن ماجه (٢٩٣٨)، والنسائي ٥/ ١٦٧ و١٦٧ - ١٦٨ و١٦٨، وهو في \"المسند\" (٣٠٥٣) و(٣١١٧) و(٣٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٥).","vol":"2","page":439},{"text":"حديثُ ابن عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعضِ أهلِ العلمِ؛ يَروْنَ الاشتراطَ في الحجَّ، ويقولُونَ: إنِ اشْتَرطَ، فَعرَضَ لهُ مَرضٌ أو عُذْرٌ، فَلهُ أن يَحِلَّ ويَخْرُجَ من إحْرامهِ، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nولم يَرَ بعضُ أهلِ العلمِ الاشتراطَ في الحجَّ، وقالوا: إنِ اشْتَرطَ، فليس له أن يَخْرُجَ من إحْرامِهِ، وَيَروْنَهُ كَمَنْ لم يَشْترِطْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-697>٩٧ - باب مِنْهُ</span>\n٩٦٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن المباركِ، قال: أخبرني مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، أنَّهُ كانَ يُنكرُ الاشْترَاطَ في الحَجَّ، ويقولُ: ألَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةَ نَبِيَّكُم ﷺ؟ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-698>٩٨ - باب ما جاء في المَرْأةِ تَحِيضُ بَعْدَ الإفاضَةِ</span>\n٩٦٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنا اللَّيْثُ، عن عبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيه\nعن عائشةَ أنَّها قالت: ذُكِرَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ أنَّ صَفيَّةَ بِنْتَ حُيَيًّ حاضَتْ في أيَّامِ مِنىً، فقال: \"أحَابِسَتُنا هِي؟ \" قالُوا: إنَّها قد\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨١٠)، والنسائي ٥/ ١٦٩، وهو في \"المسند\" (٤٨٨١)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٩١٥) و(٥٩١٦).","vol":"2","page":440},{"text":"أفَاضَتْ. فقال: رسولُ الله ﷺ: \"فلا، إذًا\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ؛ أنَّ المَرْأةَ إذا طافَتْ طَوافَ الزَّيارةِ، ثمَّ حاضتْ، فإنها تَنْفِرُ وليس عليها شيءٌ، وهو قولُ الثَّوْرِيّ، والشّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n٩٦٤ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يونسَ، عن عُبيد الله بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: من حجَّ البيتَ فَلْيكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيتِ إلَّا الحُيَّضَ، ورَخَّصَ لهُنَّ رسولُ اللهِ ﷺ (^٢).\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-699>٩٩ - باب ما جاء ما تَقْضِي الحائضُ من المناسكِ</span>\n٩٦٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن جابرٍ - وهو ابن يَزِيدَ الجُعْفِيُّ -، عن عبد الرحمنِ بن الأسودِ، عن أبيه\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٨)، ومسلم (١٢١١)، وأبو داود (٢٠٠٣)، وابن ماجه (٣٠٧٢) و(٣٠٧٣)، وهو في \"المسند\" (٢٤١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٠٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٩٦)، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٨٩٩)، ولفظ ابن ماجه بنحوه.","vol":"2","page":441},{"text":"عن عائشةَ، قالت: حِضْتُ فأمَرني النبيُّ ﷺ أن أقْضِيَ المَناسِكَ كُلَّها، إلَّا الطَّوافَ بالبيتِ (^١).\nوالعملُ على هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ؛ أنَّ الحائضَ تَقْضِي المناسكَ كُلَّها، ما خلا الطَّوافَ بالبيتِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عائشةَ من غيرِ هذا الوجهِ أيضًا.\n\n٩٦٦ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بن شُجَاعٍ الجَزَرِيُّ، عن خُصَيْفٍ، عن عِكْرمةَ وَمُجاهِدٍ وَعَطاءٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، رَفعَ الحديثَ إلى النبيَّ ﷺ: أنَّ النُّفَسَاءَ وَالحائِضَ تَغْتَسلُ وَتُحْرِمُ وَتَقْضي المَناسِكَ كُلَّها، غَيْرَ أنْ لا تَطُوفَ بالبَيْتِ حتَّى تَطْهُرَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ\n\n<span data-type='title' id=toc-700>١٠٠ - باب ما جاء مَنْ حجَّ أو اعتَمرَ، فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدهِ بالبيتِ</span>\n٩٦٧ - حدَّثنا نَصْرُ بن عبد الرحمنِ الكُوفِيُّ، قال: حدَّثنا المُحارِبِيُّ، عن الحجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عبد الملكِ بن المُغِيرَةِ، عن عبد الرحمنِ بن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٤)، ومسلم (١٢١١) (١١٩) و(١٢٠) و(١٢١)، وأبو داود (١٧٨٢)، وابن ماجه (٢٩٦٣)، والنسائي ١/ ١٥٣ - ١٥٤ و٥/ ١٥٦، وهو في \"المسند\" (٢٤١٠٩) و(٢٥٠٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٤)، ورواية بعضهم مطولة.\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (١٧٤٤)، وهو في \"المسند\" (٣٤٣٥). ويشهد له ما قبله.","vol":"2","page":442},{"text":"البَيْلَمانيَّ، عن عمرِو بن أوسٍ\nعن الحارثِ بن عبد اللهِ بن أوس، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"من حَجَّ هذا البيتَ أو اعْتَمرَ، فَلْيَكُنْ آخِرُ عَهْدِهِ بالبيتِ\". فقال له عمرُ: خَرِرْتَ مِن يَديْكَ، سمعتَ هذا من رسولِ اللهِ ﷺ ولم تُخْبرْنا بهِ؟ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.\nحديثُ الحارثِ بن عبد اللهِ بن أوْسٍ حديثٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ عن الحجَّاجِ بن أرْطاةَ مِثلَ هذا، وقد خُولِفَ الحَجَّاجُ في بعضِ هذا الإسنادِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة من حديث الحارث بن عبد الله بن أوس، لضعف الحجاج بن أرطاة وعبد الرحمن بن البيلماني.\nوأخرجه أحمد موصولًا ومرسلًا برقم (١٥٤٤١) و(١٥٤٤٢)، وقد خولف الحجاج بن أرطاة فيه كما ذكر المصنف عقب الحديث، فأخرجه أحمد (١٥٤٤٠)، وأبو داود (٢٠٠٤) من طريق أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن الوليد بن عبد الرحمن، عن الحارث بن عبد الله بن أوس الثقفي، قال: سألت عمرَ بن الخطاب عن المرأة تطوفُ بالبيت، ثم تحيض، قال: ليكن آخرَ عهدها الطوافُ بالبيت. فقال الحارث: كذلك أفتاني رسولُ الله ﷺ. فقال عمر: أرِبْتَ عن يديك، سألتني عن شيء سألتَ عنه رسولَ الله ﷺ، لكنِي ما أُخالف.\nوإسناده صحيح، وهو المحفوظ في حديث الحارث بن عبد الله بن أوس.\nلكن قد نسخ هذا الحديث بما روي عن النبي ﷺ في الرخصة لهن في ترك الطواف كما جاء في حديث عبد الله بن عمر السالف عند المصنف برقم (٩٦٤).","vol":"2","page":443},{"text":"<span data-type='title' id=toc-701>١٠١ - باب ما جاء أنَّ القارِنَ يطوفُ طوافًا واحدًا</span>\n٩٦٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الحجَّاجِ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَرنَ الحَجَّ والعُمْرَةَ، فطافَ لهما طوافًا واحدًا (^١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ، وابن عبَّاسٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم؛ قالوا: القارنُ يطوفُ طوافًا واحدًا، وهو قولُ الشَّافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم: يطوفُ طَوافَيْنِ، ويَسْعَى سَعيَيْنِ. وهو قولُ الثَّوْرِيَّ، وأهلِ الكوفةِ.\n\n٩٦٩ - حدَّثنا خَلَّادُ بن أسلمَ البَغْدَاديُّ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن محمدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢١٥)، وأبو داود (١٨٩٥)، وابن ماجه (٢٩٧٣)، والنسائي ٥/ ٢٢٦ و٢٤٤، وهو في \"المسند\" (١٤٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨١٩) و(٣٩١٤).\nوانظر مذاهب أهل العلم في السعي بين الصفا والمروة للمتمتع والقارن في ما علقناه على حديث ابن عمر الذي أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (٥٣٥٠).","vol":"2","page":444},{"text":"عن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من أحْرمَ بالحجَّ والعمرةِ، أجْزأَهُ طوافٌ واحدٌ وسَعْيٌ واحدٌ منهما، حتَّى يَحِلَّ مِنهُمَا جميعًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ، ولم يَرْفَعُوهُ، وهو أصحُّ\n\n<span data-type='title' id=toc-702>١٠٢ - باب ما جاء أَنَّ مُكْثَ المُهَاجِرِ بمَكَّةَ بعدَ الصَّدْرِ</span>\n٩٧٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الرحمنِ بن حُمَيْدٍ، سَمعَ السَّائِبَ بن يَزِيدَ\nعن العلاءِ بن الحَضْرَميَّ - يعني مرفوعًا - قال: يَمْكُثُ المُهَاجِرُ بعدَ قَضاءِ نُسُكِهِ بمكَّةَ ثلاثًا (^٢).\n_________\n(^١) ضعيف مرفوعًا، تفرد برفعه عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وقد رواه مسلم برقم (١٢٣٠) (١٨١) من طريق آخر صحيح موقوفًا على ابن عمر، وقال ابن عبد البر في \"الاستذكار\": لم يرفعه أحد عن عبيد الله غير الدراوردي، وكل من رواه عنه غيره أوقفه على ابن عمر، قلنا: وحديثه عن عُبيد الله بن عمر منكر فيما ذكر النسائي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٧٥)، وهو في \"المسند\" (٥٣٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩١٥) و(٣٩١٦).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٩٣٣)، ومسلم (١٣٥٢)، وأبو داود (٢٠٢٢)، وابن ماجه (١٠٧٣)، والنسائي ٣/ ١٢١ - ١٢٢ و١٢٢، وهو في \"المسند\" (١٨٩٨٥)، =","vol":"2","page":445},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غيرِ هذا الوجهِ بهذا الإسنادِ مرفوعًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-703>١٠٣ - باب ما جاء ما يقولُ عند القُفُولِ من الحَجَّ والعُمْرةِ</span>\n٩٧١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ قال: كان النبيُّ ﷺ إذا قَفلَ من غَزْوةٍ أو حَجًّ أو عُمْرةٍ، فعلا فَدْفَدًا من الأرْضِ أوْ شَرَفًا، كَبَّرَ ثلاثًا، ثُمَّ قال: \"لا إله إلَّا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمْدُ، وهو على كُلَّ شيءٍ قَدِيرٌ، آيِبونَ، تائِبُونَ، عابِدُونَ، سائِحُونَ، لِربِّنا حامِدُونَ، صَدقَ اللهُ وَعْدَهُ، وَنَصرَ عَبْدَهُ، وهَزمَ الأحزابَ وَحْدَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن البَراءِ، وأنسٍ، وجابرٍ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= وابن حبان في \"صحيحه\" (٣٩٠٦).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٧٩٧)، ومسلم (١٣٤٤)، وأبو داود (٢٧٧٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٣٩) و(٥٤٠)، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٧).","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-704>١٠٤ - باب ما جاء في المُحْرِمِ يَمُوتُ في إحْرامهِ</span>\n٩٧٢ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفرٍ، فَرَأى رجلًا سَقطَ عن بَعِيرهِ فَوُقِصَ، فماتَ وهو مُحْرِمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اغْسِلُوهُ بماءِ وسِدْرٍ، وكَفَّنُوهُ في ثَوْبَيْهِ، ولا تُخَمَّرُوا رأْسهُ، فإنَّهُ يُبْعثُ يومَ القيامةِ يُهِلُّ، أوْ يُلَبِّي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَالشَّافِعِيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقال بعض أهلِ العلمِ: إذا مات المُحْرِمُ انقَطعَ إحرامهُ، ويُصنَعُ به ما يُصنعُ بِغيرِ المُحْرِمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-705>١٠٥ - باب ما جاء أن المُحْرِمَ يَشْتكي عَيْنَهُ فيَضْمِدُهَا بالصَّبِرِ</span>\n٩٧٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أيُّوبَ بن موسى\nعن نُبَيْهِ بن وَهْبٍ: أنَّ عمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ بن مَعْمرٍ اشْتكى عَيْنَيهِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٦٥)، ومسلم (١٢٠٦)، وأبو داود (٣٢٣٨ - ٣٢٤١)، وابن ماجه (٣٠٨٤)، والنسائي ٤/ ٣٩ و٥/ ١٤٤ - ١٤٥ و١٤٥ و١٩٥ و١٩٦ و١٩٧، وهو في \"المسند\" (١٨٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٨).","vol":"2","page":447},{"text":"وهو مُحْرِمٌ، فسألَ أبانَ بن عُثمانَ، فقال: اضْمِدْهُما بالصَّبِرِ، فإنَّي سمعتُ عثمانَ بن عفانَ يَذْكُره عن رَسولِ اللهِ ﷺ يقولُ: \"اضْمِدْهُما بِالصَّبِرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: لا يَروْنَ بأسًا أنْ يَتداوَى المُحْرِمُ بدواءٍ، ما لم يكن فيه طِيبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-706>١٠٦ - باب ما جاء في المُحْرمِ يَحْلِقُ رَأسَهُ في إحرامهِ ما عليه</span>\n٩٧٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أيُّوبَ السَّخْتيانيَّ وابن أبي نَجِيحٍ وحُمَيْدٍ الأعْرَجِ وعبد الكريمِ، عن مجاهدٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى\nعن كَعْبِ بن عُجْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ بهِ وهو بالحُدَيْبيةِ، قبلَ أن يَدْخُلَ مكَّةَ وهو مُحْرِمٌ، وهو يُوقِدُ تَحْتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يتهافَتُ على وجههِ، فقال: \"أتُؤذِيكَ هوامُّكَ هذِهِ؟ \" فقال: نعم. فقال: \"احْلِقْ وأطْعِمْ فَرَقًا بين سِتَّةِ مساكينَ\" والفَرَقَ: ثَلاثةُ آصُعٍ \"أوْ صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أوِ انْسُكْ نَسِيكةً\". قال ابنُ أبي نَجِيحٍ: \"أو اذْبَحْ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٠٤)، وأبو داود (١٨٣٨) و(١٨٣٩)، والنسائي ٥/ ١٤٣، وهو في \"المسند\" (٤٢٢) و(٤٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٥٤).\nقوله: \"الصَّبِر\": بكسر الباء، عصارة شجر مُرًّ، واحدتها صَبِرة.","vol":"2","page":448},{"text":"شاةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم: أنَّ المُحْرِمَ إذا حَلقَ، أو لَبسَ من الثَّيابِ ما لا يَنبَغي لهُ أنْ يَلْبَسَ في إحْرامهِ، أوْ تَطَيَّبَ، فَعلَيْهِ الكَفَّارةُ، بِمِثْل ما رُوِي عن النبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-707>١٠٧ - باب ما جاء في الرُّخْصَةِ للرُّعاة أنْ يَرْمُوا يَوْمًا، وَيَدَعُوا يَوْمًا</span>\n٩٧٥ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عبد الله بن أبي بكْر بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عَدِيًّ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ أرْخَصَ للرُّعاةِ أنْ يَرْمُوا يومًا، ويدَعُوا يومًا (^٢).\nهكذا رَوَى ابن عُيينةَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨١٤)، ومسلم (١٢٠١)، وأبو داود (١٨٥٦ - ١٨٦١)، والنسائي ٥/ ١٩٤ - ١٩٥، و١٩٥، وهو في \"المسند\" (١٨١٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٧٨).\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (١٩٧٥) و(١٩٧٦)، وابن ماجه (٣٠٣٦) و(٣٠٣٧)، والنسائي ٥/ ٢٧٣، وهو في \"المسند\" (٢٣٧٧٤ - ٢٣٧٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨٨).\nوانظر ما بعده.","vol":"2","page":449},{"text":"ورَوَى مالكُ بنُ أنَسٍ، عن عبد اللهِ بن أبي بكْرٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عاصمِ بن عَدِيًّ، عن أبيهِ.\nورِوايةُ مالكٍ أصَحُّ.\nوقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ لِلرُّعاةِ أن يَرْمُوا يومًا، ويَدَعُوا يومًا، وهو قولُ الشَّافعيَّ.\n\n٩٧٦ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا عبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مالكُ بن أنسٍ، قال: حدَّثَنِي عبد اللهِ بن أبي بكْرٍ، عن أبيهِ، عن أبي البَدَّاحِ بن عَاصم بن عَدِيًّ\nعن أبيهِ، قال: رَخَّصَ رسولُ اللهِ ﷺ لِرعَاءِ الإبِلِ في البيْتُوتةِ، أنْ يَرْمُوا يومَ النَّحْرِ، ثُمَّ يَجْمعُوا رَمْي يَوْمَيْنِ بعد يومِ النَّحْرِ، فيرْمُونهُ في أحَدهِما. قال مالكٌ: ظَننْتُ أنَّهُ قال في الأوَّلِ منهما: ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفرِ (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو أصَحُّ من حديثِ ابن عُيينةَ عن عَبد اللهِ بن أبي بكْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-708>١٠٨ - باب</span>\n٩٧٧ - حدَّثنا عبد الوارثِ بن عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سَلِيم بن حَيَّانَ، قال: سمعتُ مَرْوانَ الأصْفَرَ\n_________\n(^١) صحيح، وسلف تخريجه في الذي قبله، وقول مالك: ظننت أنه قال … القائل: هو عبد الله بن أبي بكر، وقوله: في الأول منهما، أي: في اليوم الأول من اليومين.","vol":"2","page":450},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ عليًّا قدِمَ على رسول اللهِ ﷺ من اليمنِ، فقال: \"بِمَ أهْلَلْتَ؟ \" قال: أهْلَلْتُ بِما أهلَّ به رسولُ اللهِ ﷺ، قال: \"لَولا أنَّ مَعِي هَدْيًا، لأحْللْتُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-709>١٠٩ - باب ما جاء في يوم الحَجِّ الأكْبَرِ</span>\n٩٧٨ - حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن عبد الصمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عليًّ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن يومِ الحَجَّ الأكْبَرِ؟ فقال: \"يومُ النَّحْرِ\" (^٢).\n\n٩٧٩ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٥٥٨)، ومسلم (١٢٥٠)، وهو في \"المسند\" (١٢٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٧٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - ضعيف، وروي موقوفًا على علي بن أبي طالب بإسناد ضعيف، وسيأتي بعده.\nوأخرج أبو داود (١٩٤٥) عن مؤمَّل بن الفضل، حدثنا الوليد، حدثنا هشام بن الغاز، حدثنا نافع، عن ابن عمر: أَنَّ رسولَ الله ﷺ وقف يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي حج، فقال: \"أيُّ يومٍ هذا؟ \" قالوا: يوم النحر. قال: \"هذا يوم الحج الأكبر\" وهذا إسناد صحيح.\nوسيأتي حديث الباب برقم (٣٣٤٢).","vol":"2","page":451},{"text":"عن عليًّ، قال: يومُ الحَجَّ الأكْبَرِ يومُ النَّحْرِ (^١). ولم يَرْفعْهُ.\nوهذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ، وروايةُ ابن عُيينةَ موقوفًا، أصَحُّ من روايةِ محمدِ بن إسحاقَ مرفوعًا، هكذا رَوَى غيرُ واحدٍ من الحُفَّاظِ عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليًّ موقوفًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-710>١١٠ - باب ما جاء في اسْتِلامِ الرُّكْن</span>\n٩٨٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن ابن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن أبيهِ\nأنَّ ابن عُمرَ كان يُزاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ، فقلتُ: يا أبا عبد الرحمنِ إنَّكَ تُزَاحِمُ على الرُّكْنَيْنِ زِحامًا ما رَأيْتُ أحدًا من أصحابِ رسول الله ﷺ يُزاحِمُ عليه. فقال: إنْ أفْعَلْ، فإنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ مَسْحَهُما كَفَّارةٌ لِلخطايا\"، وسمعتُهُ يقولُ: \"من طافَ بهذا البَيْتِ سُبُوعًا، فأحْصاهُ، كان كَعِتْقِ رَقَبةٍ\"، وسمعتُهُ يقولُ: \"لا يَضعُ قَدمًا، ولا يَرْفعُ أُخْرى، إلَّا حَطَّ اللهُ عنه بها\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن عبد الله الأعور.\nوأخرجه الطبراني ١٠/ ٧٢ من طريق محمد بن ثور، عن معمر، عن أبي إسحاق، قال: قال علي: الحج الأكبر: يوم النحر. قال: وقال الزهري: يوم النحر: يوم الحج الأكبر. ولم يذكر أبو إسحاق السبيعي فيه: \"الحارث\"، وكأنه دلسه.\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وقد رَوَى شعبةُ، عن أبي إسحاق، قال: عن عبد الله بن مُرَّة، عن الحارث، عن علي موقوفًا\".","vol":"2","page":452},{"text":"خَطِيئةً، وَكَتبَ لهُ بِها حَسنةً\" (^١).\nوَرَوَى حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن ابنِ عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابنِ عُمرَ نَحوَهُ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبيهِ (^٢).\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-711>١١١ - باب ما جاء في الكلامِ في الطوَافِ</span>\n٩٨١ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن طَاوُوسٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"الطَّوافُ حَوْلَ البَيْتِ مِثْلُ الصَّلاةِ، إلَّا أنَّكُمْ تتكلَّمُونَ فيهِ، فَمنْ تكلَّمَ فيهِ، فَلا يتكلَّمنَّ إلَّا بِخَيْرٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن، وهو في \"المسند\" (٤٤٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩٧) و(٣٦٩٨). وانظر ما بعده.\n(^٢) حسن، وأخرجه النسائي ٥/ ٢٢١ من طريق عطاء، عن عبد الله بن عبيد بن عمير: أن رجلًا قال: يا أبا عبد الرحمن ما أراك تستلم إلَّا هذين الركنين … فذكره بنحوه مختصرًا.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٩٥٦) من طريق العلاء بن المسيب، عن عطاء، عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من طاف بالبيت وصَلّى ركعتين، كان كعتق رقبة\". وانظر \"المسند\" (٤٥٨٥).\n(^٣) صحيح لغيره، جرير وهو ابن عبد الله وإن كان سمع من عطاء بن السائب بعد الاختلاط - قد تابعه عليه سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، وكلاهما سمعا منه قبل الاختلاط، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه، ورجح وقفه النسائي =","vol":"2","page":453},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ عن ابن طاوُوسٍ وغيرِهِ، عن طاوُوسٍ، عن ابن عبَّاسٍ مَوْقُوفًا (^١)، ولا نَعْرفهُ مرفوعًا إلَّا مِن حديثِ عطاءِ بن السَّائبِ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ يَستَحِبُّونَ أنْ لا يتكَلَّمَ الرَّجُلُ في الطَّوافِ إلَّا لحاجَةٍ (^٢)، أوْ بذكر الله تعالى، أو من العلم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-712>١١٢ - باب ما جاء في الحَجرِ الأسْوَدِ</span>\n٩٨٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في الحَجَرِ: \"واللهِ لَيبعثنَّهُ اللهُ يومَ القيامةِ لهُ عَينانِ يُبْصِرُ بِهِما، ولِسانٌ يَنْطِقُ، يَشْهَدُ\n_________\n= والبيهقي وابن الصلاح والمنذري والنووي، والحافظ في \"التلخيص\" ١/ ١٣٠.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٩٧٢) و(٥٩٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٦).\n(^١) انظر تمام تخريج الحديث والتعليق عليه في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٩٧٣).\n(^٢) في (أ) و(د): \"بحاجة\".\n(^٣) أخرج النسائي ٥/ ٢٢١ - ٢٢٢ بسند قوي عن ابن عباس أن النبيَّ ﷺ مرَّ وهو يطوف بالكعبة بإنسانٍ يقود إنسانًا بخِزامة في أنفه، فقطعها بيده ثم قال: \"قُدْ بيده\".","vol":"2","page":454},{"text":"على من اسْتَلمهُ بِحَقٍّ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-713>١١٣ - باب</span>\n٩٨٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وَكِيعٌ، عن حمَّادِ بنِ سلمةَ، عن فَرْقدٍ السَّبَخِيِّ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَدَّهِنُ بالزَّيْتِ وهو مُحْرِمٌ غَيْرَ المُقَتَّتِ (^٢).\nمُقَتَّتُ: مُطَيّبُ.\nهذا غريبٌ لا نَعْرفهُ إلَّا مِن حديثِ فَرْقَدٍ السَّبَخيِّ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وقد تكلَّمَ يحيى بنُ سَعيدٍ في فَرْقدٍ السَّبَخيِّ، وَرَوى عَنْهُ النَّاسُ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٩٤٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي، وقد أخطأ في رفعه. ورواه موقوفًا البخاري في \"صحيحه\" (١٥٣٧) من طريق سفيان الثوري، عن منصور، عن سعيد بن جبير، قال: كان ابن عمر ﵁ يدَّهن بالزيت. فذكرته لإبراهيم، قال: ما تصنع بقوله: حدثني الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: كأني أنظر إلى وبيص الطيب في مفارق رسول الله ﷺ وهو محرم؟ قلنا: يعني من أثر تطيبه ﷺ قبل إحرامه.\nوأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٣٠٨٣)، وهو في \"المسند\" (٤٧٨٣).","vol":"2","page":455},{"text":"<span data-type='title' id=toc-714>١١٤ - باب ما جاء في ماء زمزم</span>\n٩٨٤ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا خَلَّادُ بنُ يَزِيدَ الجُعْفِيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرُ بن مُعاويةَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ: أنها كانت تَحْمِلُ مِنْ ماءِ زَمْزَمَ، وتُخْبِرُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَحْمِلهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-715>١١٥ - باب</span>\n٩٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ ومحمدُ بن الوَزيرِ الواسِطيُّ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسُفَ الأزْرقُ، عن سفيانَ، عن عبد العزيزِ بن رُفيعٍ، قال:\nقُلْتُ لأنَسٍ: حدَّثْنِي بِشَيْءٍ عَقَلْتَهُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، أين صلّى الظُّهرَ يومَ التَّرْويةِ؟ قال: بمِنىً. قال: قلتُ: فَايْنَ صلَّى العَصْرَ يومَ النَّفْرِ؟ قال: بالأبْطَحِ، ثمَّ قال: افْعَلْ كما يَفعَلُ\n_________\n(^١) إسناده حسن، خلاد بن يزيد الجعفي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال المصنف عن حديثه هذا: حسن غريب.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٣/ ١٨٩، وأبو يعلى (٤٦٨٣)، والحاكم ١/ ٤٨٥، والبيهقي ٥/ ٢٠٢.\nويشهد له حديث جابر وابن عباس، أخرجهما البيهقي في \"سننه\" ٥/ ٢٠٢، وإسنادهما ضعف.","vol":"2","page":456},{"text":"أُمَراؤُكَ (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، يُسْتَغْربُ من حديثِ إسحاقَ الأزْرَقِ عن الثَّوْرِيِّ\nآخر أبواب الحج\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٥٣)، ومسلم (١٣٠٩)، وأبو داود (١٩١٢)، والنسائي ٥/ ٢٤٩ - ٢٥٠، وهو في \"المسند\" (١١٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان (٣٨٤٦).","vol":"2","page":457},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-716>أبواب الجنائز عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-717>١ - باب ما جاء في ثواب المريض </span>(^١)\n٩٨٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبُو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يُصِيبُ المُؤمنَ شَوْكةٌ فَمَا فَوْقَها، إلَّا رَفَعَهُ الله بها درجةً، وحطَّ عنه بها خَطِيئةً\" (^٢).\nوفي البابِ عن سَعْدِ بنِ أبي وَقَّاصٍ، وأبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّاح، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمامةَ، وأبي سَعِيدٍ، وأنسٍ، وعَبْدِ الله بن عَمْرٍو، وَأسَدِ بن كُرْزٍ، وجَابِرٍ، وعَبْدِ الرحمنِ بن أزْهَرَ، وأبي موسى.\n_________\n(^١) في (ب) و(س): \"المرض\"، والمثبت من هامش (ب) وسائر الأصول.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٤٠)، ومسلم (٢٥٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨٦) و(٧٤٨٧)، و(٧٤٨٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤١١٤)، وابن حبان (٢٩٠٦) و(٢٩٢٥).","vol":"2","page":459},{"text":"حديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٩٨٧ - حدَّثنا سفيانُ بن وَكيعٍ، قال: أخبرنا أبي، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن محمدِ بن عَمْرِو بن عطاءٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"ما من شَيْءٍ يُصِيبُ المُؤْمِنَ من نَصَبٍ ولا حَزَنٍ ولا وَصَبٍ، حتى الهمِّ يُهَمُّهُ (^١)، إلَّا يُكَفِّرُ الله به عنه سَيِّئاتهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ في هذا البابِ.\nوسمعتُ الجارودَ يقولُ: سمعتُ وكيعًا يقولُ: إنه لم يُسْمَعْ في الهَمِّ أنَّه يكونُ كفارةً إلَّا في هذا الحَدِيثِ.\nوقد رَوَى بعضُهُم هذا الحديثَ عن عطاءِ بن يسارٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"يُهَمُّه\"، قال القاضي: بضم الياء وفتح الهاء، على ما لم يُسمّ فاعله، وضبطه غيره \"يَهُمّه\" بفتح الياء وضم الهاء، أي: يغمه، وكلاهما صحيح.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٧٣)، وهو في \"المسند\" (١١٠٠٧)، وقرن في رواية مسلم مع أبي سعيد الخدري أبا هريرة.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٤١) و(٥٦٤٢)، ومسلم (٢٥٧٣) و(٢٥٧٤)، وهو في \"المسند\" (٧٣٨٦) و(٨٠٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٠٥). وقرن في رواية البخاري ومسلم في موضعه الأول وأحمد في الثاني بأبي هريرة أبا سعيد الخدري.","vol":"2","page":460},{"text":"<span data-type='title' id=toc-718>٢ - باب ما جاءَ في عيادَة المريضِ</span>\n٩٨٨ - حدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدةَ، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ الرّحَبيِّ\nعن ثوبانَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ المُسْلِمَ إذا عادَ أخاهُ المُسْلِمَ، لم يَزَلْ في خُرْفَةِ الجنَّةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عليًّ، وأبي موسى، والبراء، وأبي هريرةَ، وأنسٍ، وجابرٍ.\nحديثُ ثَوْبانَ حديثٌ حسنٌ.\nورَوَى أبو غِفَارٍ وعاصمٌ الأحْوَلُ هذا الحديثَ، عن أبي قِلابةَ، عن الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، عن ثوبانَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^٢).\nوسمعتُ محمدًا يقولُ: من رَوَى هذا الحديثَ عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، فهوَ أصَحُّ.\nقال محمدٌ: وأحاديثُ أبي قِلابةَ إنما هي عن أبي أسماءَ إلا هذا الحديثَ، وهو عنْدِي عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ.\n_________\n(^١) صحيح، وهذا إسناد رجاله رجال الصحيح، لكن أبا قلابة لم يسمعه من أبي أسماء الرحبي، بينهما أبو الأشعث الصنعاني كما سيأتي عند المصنف برقم (٩٨٩)، وأخرجه مسلم (٢٥٦٨) (٣٩) و(٤٠) و(٤١)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٥٧).\n(^٢) سيأتي تخريجه برقم (٩٨٩).","vol":"2","page":461},{"text":"٩٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن وَزِيرٍ الواسِطِيُّ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، عن عاصِمٍ الأحْوَلِ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن أبي أسماءَ، عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^١) (^٢).\n\n٩٩٠ - حدَّثَنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسماءَ\nعن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ خَالِدٍ. وَلمْ يَذْكرْ فِيهِ: عن أبي الأشْعَثِ (^٣).\nوَرَوى بعضُهُم هذا الحديث عن حمَّادِ بن زيدٍ، ولم يَرفَعْه.\n\n٩٩١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا الحُسَيْنُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا إسرَائيلُ، عن ثُوَيْرٍ - هو ابن أبي فاختَة - (^٤)، عن أبيه، قال:\nأخَذَ عليٌّ بِيَدِي، قال: انْطَلِقْ بنا إلى الحسنِ نَعُودُهُ، فَوَجَدْنا عنده أبا مُوسى، فقال عليٌّ: أعائِدًا جئْتَ يا أبا مُوسَى، أم زائرًا؟ فقال: لا، بل عائِدًا. فقال عليٌّ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما مِنْ مسلمٍ يَعُودُ مسْلِمًا غُدْوةً، إلا صَلَّى عليهِ سبعونَ ألفَ مَلَكٍ حَتَّى يمْسيَ، وإن عادَهُ عَشِيّةً، إلَّا صَلَّى عليهِ سَبْعونَ ألفَ مَلَكٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٦٨) (٤٢)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٨٩).\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: \"وزاد فيه: قيلَ ما خُرفةُ الجنة؟ قال: جَناها\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) سلف تخريجه برقم (٩٨٨).\n(^٤) قوله: \"هو ابن أبي فاختة\" أثبتناه من المطبوع، وهو ليس في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"2","page":462},{"text":"حتَّى يُصْبِحَ، وكانَ له خَرِيفٌ في الجنَّةِ\" (^١)\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ عن عليًّ هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ، ومنهُمْ من وَقَفهُ ولم يَرفَعْهُ (^٢).\nوأبو فاختَةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-719>٣ - باب ما جاءَ في النّهْي عن التَّمَنِّي للموتِ</span>\n٩٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن أبي إسحاقَ\nعن حارثةَ بن مُضَرِّبٍ، قال: دخلتُ على خَبَّابٍ، وقد اكْتَوَى في بَطْنِهِ، فقال: ما أعْلَمُ أحدًا من أصحابِ النبيِّ ﷺ لَقِيَ من البلاءِ ما لَقِيتُ، لقد كنتُ وما أجدُ دِرْهَمًا على عهدِ رسولِ الله ﷺ، وَفي ناحِيَةِ بَيْتي أربعونَ ألفًا، ولولا أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهانا - أو نَهَى - أن نَتَمنَّى الموتَ، لتَمَنَّيْتُ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والوقف أصح.\nوأخرجه مرفوعًا أبو داود (٣٠٩٩)، وابن ماجه (١٤٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٩٤)، وهو في \"المسند\" (٦١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٥٨).\nوأخرجه موقوفًا أبو داود (٣٠٩٨) و(٣١٠٠)، وهو في \"المسند\" (٩٧٥).\nوانظر تمام تخريج الحديث، والتعليق عليه في \"المسند\" (٦١٢).\nوقوله: \"وكان له خريف في الجنة\" أي: كان للعائد بستان في الجنة، وهو في الأصل: الثمر المجتنى، أو مخروف من ثمر الجنة، فعيل بمعنى مفعول.\n(^٢) سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٧٢)، ومسلم (٢٦٨١)، وابن ماجه =","vol":"2","page":463},{"text":"وفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي هريرةَ، وجابرٍ.\nحديثُ خَبَّابٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ عن أنسِ بن مَالِكٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"لا يَتَمنَّيَنَّ أحَدُكُمُ المَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ به، وليَقُل: اللهُمَّ أحْينِي ما كانَتِ الحياةُ خَيْرًا لي، وتَوَفَّني إذا كانت الوفاةُ خيرًا لي\".\n\n٩٩٣ - حدَّثنا بذلك عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبْراهيمَ، قال: حدثنا عبد العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيَّ ﷺ بذلك (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-720>٤ - باب ما جاءَ في التَّعوُّذِ لِلمَرِيض</span>\n٩٩٤ - حدَّثنا بِشْرُ بن هلالٍ الصَّوَّافُ البصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بنُ سَعِيد، عن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سعيدٍ: أنَّ جِبريلَ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا محمَّدُ\n_________\n= (٤١٦٣)، والنسائي ٤/ ٤، وهو في \"المسند\" (٢١٠٥٤) و(٢١٠٦٦)، وعند بعضهم زيادة.\nوقوله: \"وفي ناحية بيتي أربعون ألفًا\": في رواية لأحمد (٢١٠٦٦): \"وإن لي في ناحية بيتي هذا أربعين ألفًا\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٧١)، ومسلم (٢٦٨٠)، وأبو داود (٣١٠٨) و(٣١٠٩)، وابن ماجه (٤٢٦٥)، والنسائي ٤/ ٣ و٣ - ٤، وهو في \"المسند\" (١١٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٨) و(٢٩٦٦).","vol":"2","page":464},{"text":"اشتكيتَ؟ قال: \"نَعَمْ\". قال: بِسْمِ الله أرْقِيكَ من كُلَّ شيءٍ يُؤذِيكَ، من شرِّ كلِّ نفسٍ وعينٍ حاسِدَةٍ، بِسْمِ الله أرقِيكَ، واللهُ يَشْفِيكَ (^١).\n\n٩٩٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الوارثِ بن سعيدٍ، عن عبد العزيزِ بن صُهَيْبٍ، قال:\nدخَلتُ أنا وثَابِتٌ البناني على أنَسِ بن مالكٍ، فقال ثابتٌ يا أبا حمزةَ اشتكَيتُ. فقال أنسٌ: أفَلا أرْقِيكَ بِرُقْيةِ رسولِ الله ﷺ؟ قال: بلى. قال: اللَّهُمَّ رَبَّ الناسِ، مُذْهِبَ البَأسِ، اشْفِ أنت الشَّافي، لا شافيَ إلَّا أنتَ، شِفاءً لا يُغادرُ سَقَمًا (^٢).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وعائشةَ.\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوسألتُ أبا زُرْعةَ عن هذا الحديث، فقلتُ لهُ: رِواية عبدِ العزيزِ، عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيدٍ أصحُّ، أو حديثُ عبد العزيزِ عنْ أنسٍ؟ قال: كِلاهُما صحيحٌ، أخبرنا بذلك عبد الصَّمَدِ بن عبد الوارثِ، عن أبيه، عن عبد العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أبي نَضْرةَ، عن أبي سعيدٍ، وعن عبدِ العزيزِ بن صُهَيبٍ، عن أنسٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٨٦)، وابن ماجه (٣٥٢٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٠٥)، وهو في \"المسند\" (١١٢٢٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٤٢)، وأبو داود (٣٨٩٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٢٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٥٣٢).","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type='title' id=toc-721>٥ - باب ما جاءَ في الحَثِّ على الوَصِيَّةِ</span>\n٩٩٦ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن نُمَيرِ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ الله بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ رسول الله ﷺ، قال: \"ما حَقُّ امرئٍ مسلمٍ يبيتُ ليلتَيْنِ وله شيءٌ يُوصِي فيهِ، إلَّا وَوَصيَّتُهُ مكتوبةٌ عندَهُ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٣٨)، ومسلم (١٦٢٧)، وأبو داود (٢٨٦٢)، وابن ماجه (٢٦٩٩)، والنسائي ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩ و٢٣٩، وهو في \"المسند\" (٤٤٦٩) و(٤٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٤) و(٦٠٢٥).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٢٧٨: قوله: \"ما حق امرئٍ\" معناه: ما حقُّهُ من جِهَةِ الحَزْمِ والاحتياط إلا ووصيّتُه مكتوبة عنده، لأنه لا يدري متى يُدركه الموتُ، فربّما يأتيه بغتة، فيمنعه عن الوصية.\nوفيه دليلٌ على أنَّ الوصيةَ مستحبة غيرُ واجبةٍ، لأنه فوَّض إلى إرادته، فقال: \"له شيءٌ يوصي فيه\" يعني: يُريد أن يوصيَ فيه، وهو قول عامة أهل العلم.\nوذهب بعض التابعين إلى إيجابها ممن لم يجعل الآية مَنسوخةً في حقّ الكافّهِ، ثم الاستحبابُ في حقِّ من له مالٌ دونَ من ليس له فضلٌ، وهذا في الوصيّة المتبرع بها من صدقةٍ وبرٍّ وصلةٍ، فأما أداءُ الديون والمظالم التي يلزمه الخروج منها، ورَدُّ الأماناتِ، فواجب عليه أن يوصيَ بها، وأن يتقدَّم إلى أوليائه فيها، لأنَّ أداءَ الحقوقِ والأماناتِ فرضٌ واجبٌ عليه.\nقلنا: ظاهر قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ …﴾ العموم في كل والد ووالدة وكل قريب، والمراد بها في الحكم البعض منهم لا الجميع وهو من لا يرث منهم دون من يرث لقوله ﷺ \"إن الله أعطى كل ذي حق حقه ألا لا وصية لوارث\" فالآية محكمة لم ينسخ منها شيء.","vol":"2","page":466},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ أبي أوْفَى.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-722>٦ - باب ما جاءَ في الوَصِيةِ بالثُّلُثِ والرُّبُعِ</span>\n٩٩٧ - حدَّثنا قُتيبَةُ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَميِّ\nعن سعدِ بن مالك، قال: عادَني رسولُ الله ﷺ وأنا مريضٌ، فقال: \"أوْصَيْتَ؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"بِكَمْ؟ \" قُلتُ: بِمَالِي كُلِّهِ في سبيلِ الله، قال: \"فما تَرَكتَ لِوَلَدِكَ؟ \" قال: هُمْ أغنياءُ بخيرٍ. قال: \"أوْصِ بالعُشْرِ\"، قال: فما زِلتُ أُناقِصُهُ حَتَّى قال: \"أوصِ بالثُّلثِ والثُّلُثُ كبير (^١) \".\nقال أبو عبدِ الرَّحْمنِ: فنحن نَسْتَحِبُّ أن نَنْقُصَ من الثُّلثِ، لقولِ رسولِ الله ﷺ: \"والثُّلثُ كبير\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عبّاسٍ.\nحديثُ سعدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُويَ من غيرِ وجه، وقد رُويَ عنه: \"كبير\"، ويروى:\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(د)، وفي (ب) و(س): \"كثير\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٩٥) و(٢٧٤٢)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو داود (٢٨٦٤)، وابن ماجه (٢٧٠٨)، والنسائي ٦/ ٢٤١ - ٢٤٢ و٢٤٢ و٢٤٣ و٢٤٤، وهو في \"المسند\" (١٤٤٠) و(١٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٩) و(٦٠٢٦).","vol":"2","page":467},{"text":"\"كثير\".\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ، لا يَرَوْنَ أن يُوصِيَ الرَّجُلُ بأكثَرَ من الثُّلُثِ، ويَسْتَحِبُونَ أن يَنْقُصَ من الثُّلُثِ.\nوقال سُفيانُ الثَّوريُّ: كانوا يَستَحِبُّونَ في الوصيَّةِ الخُمسَ دونَ الرُّبُعِ، والرُّبُعَ دُونَ الثُّلثِ، ومَنْ أوصى بالثُّلُثِ، فلم يَتْرك شيئًا، ولا يجوزُ له إلَّا الثُّلُثُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-723>٧ - باب ما جاءَ في تَلقينِ المَريضِ عند الموتِ، والدُّعاءِ له </span>(^١)\n٩٩٨ - حدَّثنا أبو سَلمةَ يحيى بنُ خَلَفٍ البصري، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن عُمَارَةَ بن غَزِيَّةَ، عن يحيى بن عُمارةَ\nعن أبي سعيدٍ الخُدريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَقِّنُوا مَوتاكُمْ: لا إله إلَّا اللهُ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي هريرةَ، وأمِّ سَلمةَ، وعائشةَ، وجابرٍ، وسُعْدَى المُرِّيَّةِ، وهي امرَأةُ طَلحَةَ بن عُبيدِ الله.\nحديثُ أبي سعيدٍ حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٩٩٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعَاويةَ، عن الأعْمشِ، عن شَقِيقٍ\n_________\n(^١) في نسخة على هامش (ب): \"عنده\" بدل \"له\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٩١٦)، وأبو داود (٣١١٧)، وابن ماجه (١٤٤٥)، والنسائي ٤/ ٥، وهو في \"المسند\" (١٠٩٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٣).","vol":"2","page":468},{"text":"عن أُم سَلمةَ، قالت: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \"إذا حَضَرْتُمُ المريضَ أو المَيِّتَ، فَقُولُوا خَيرًا، فَإنَّ المَلائِكَةَ يؤَمِّنُون على ما تقُولُون\". قالت: ولما ماتَ أبو سَلمَةَ، أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فَقلتُ: يا رَسولَ الله إنَّ أبا سَلمَةَ ماتَ. قال: \"فَقولِي: اللهمَّ اغفر لي ولهُ، وأعْقِبْني منهُ عُقْبَى حَسنةً\". قالت: فَقُلتُ، فأعْقَبَني الله منهُ من هو خيرٌ منهُ: رسولَ الله ﷺ (^١).\nوشَقِيقٌ: هو ابنُ سَلمةَ، أبو وائلٍ الأسديُّ.\nحديثُ أُمَّ سَلمَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كانَ يُسْتَحَبُّ أن يُلقَّنَ المريضُ عندَ الموتِ: لا إله إلَّا الله.\nوقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إذا قال ذلك مَرّةً، ولم (^٢) يَتكَلَّمْ بعد ذلكَ، فلا يَنْبَغِي أن يُلقَّنَ، ولا يُكْثَرَ عليهِ في هذا.\nوَرُويَ عن ابن المُباركِ أنَّهُ لمَّا حَضَرَته الوفَاةُ جَعَلَ رَجُلٌ يُلقَّنُهُ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وَأكثَر عليهِ، فقال لهُ عبدُ الله: إذا قُلْتُ مرةً فأنا على ذلك ما لم أتكَلَّم بِكَلام. وإنما مَعْنَى قولِ عبدِ الله، إنما أرادَ ما رُوِيَ عن النبيَّ ﷺ: \"من كانَ آخر قولِهِ: لا إله إلَّا الله، دَخَلَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٩١٩)، وأبو داود (٣١١٥)، وابن ماجه (١٤٤٧)، والنسائي ٤/ ٤ - ٥، وهو في \"المسند\" (٢٦٤٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٥).\n(^٢) المثبت من نسخة على هامش (ب)، وفي (أ): \"فما لا\"، وفي (ب): \"مما لا\"، وفي (د) ونسخة على هامش (أ): \"مما لم\"، وفي (س): \"فما لم\".","vol":"2","page":469},{"text":"الجَنةَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-724>٨ - باب ما جاءَ في التَّشْدِيدِ عندَ الموتِ</span>\n١٠٠٠ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابن الهادِ، عن موسى بن سَرجِسَ، عن القاسم بن محمد\nعن عائشةَ، أنها قالت: رَأَيتُ النبيَّ ﷺ وَهُو بالموتِ وعِنْدَهُ قَدَحٌ فيه ماءٌ، وهو يدخلُ يدَهُ في القَدَحِ، ثُمَّ يَمْسَحُ وَجهَهُ بالماءِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"اللَّهُمَّ أعِنِّي على غَمَراتِ الموتِ وسَكَراتِ الموتِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" من حديث معاذ بن جبل (٢٢٠٣٤). وهو من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٣٠٠٤). وانظر تمام تخريجهما والكلام عليهما وشواهده فيهما.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة حال موسى بن سرجس، فإنه لم يرو عنه سوى يزيد بن عبد الله بن أسامة بن الهاد، ولم يؤثر توثيقه عن أحد.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٢٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٩٣)، وهو في \"المسند\" (٢٤٣٥٦).\nوقد صح من طريق عمر بن سعيد، عن ابن أبي مليكة، عن أبي عمرو ذكوان مولى عائشة، عن عائشة عند البخاري (٤٤٤٩) مطولًا في ذكر وفاة النبي ﷺ، وفيه: \"وبين يديه ركوة - أو علبة، يشك عمر - فيها ماء، فجعل يدخل يديه في الماء، فيمسح بهما وجهه يقول: \"لا إله إلا الله، إن للموتِ لسَكَرات\".\nوغمرات الموت: شدائده، قال ابن الأنباري: سميت غمرات، لأن أهوال الموت يغمرن من يقعن به.","vol":"2","page":470},{"text":"١٠٠١ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا مُبَشِّرُ بن إسماعيلَ الحَلَبيُّ، عن عبد الرحمنِ بن العلاءِ، عن أبيه، عن ابن عُمَرَ\nعن عائشة، قالت: ما أغْبِطُ أحدًا بِهَوْنِ مَوتٍ بعد الذي رَأيْتُ من شِدَّةِ مَوتِ رَسولِ الله ﷺ (^١).\nوسألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ، قُلْتُ لَهُ: مَن عبدُ الرحمنِ بن العلاءِ؟ قال: هو ابن العَلاءِ بن اللَّجْلاجِ، وإنما أعرفه من هذا الوَجْهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-725>٩ - بابٌ</span>\n١٠٠٢ - حدَّثنا زيادُ بن أيُّوبَ، قال: حدَّثنا مُبشِّرُ بن إسماعيلَ\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج.\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٤٦)، والنسائي ٤/ ٦ - ٧ من طريق يزيد بن الهاد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، قالت: مات النبي ﷺ وإنه لَبَيْنَ حاقِنَتي وذَاقِنتي (الحاقنة: النقرة بين الترقوة وحبل العاتق، والذاقنة: طرف الحلقوم) فلا أكره شدة الموت لأحدٍ أبدًا بعد النبي ﷺ. وهو في \"المسند\" (٢٤٣٥٤).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع الحديث الآتي: حدثنا أحمد بن الحسن، قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا حسام بن المِصَك، قال: حدثنا أبو معشر، عن إبراهيمَ، عن علقمة، قال: سمعتُ عبدَ الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: \"إنَّ نَفسَ المؤمنِ تخرجُ رَشحًا، ولا أُحب موتًا كموت الحمار\"، قيل: وما موتُ الحمار؟ قال: \"موت الفجأة\". وهذا الحديث ليس في شيء من أصولنا الخطية، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\".","vol":"2","page":471},{"text":"الحَلَبيُّ، عن تَمَّامِ بن نجيحٍ، عن الحسنِ\nعن أنسِ بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما مِنْ حَافِظين رَفَعا إلى الله ما حفظا من ليلٍ أو نهارٍ، فَيَجدُ اللهُ في أوَّلِ الصَّحيفةِ وفي آخر الصَّحيفة خيرًا، إلَّا قال الله تعالى: أُشْهِدُكُمْ أنِّي قد غَفَرتُ لعَبدِي ما بين طَرَفَي الصَّحِيفَةِ\" (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-726>١٠ - باب ما جَاءَ أنَّ المُؤمِنَ يمُوتُ بعَرقِ الجبينِ</span>\n١٠٠٣ - حدَّثنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن المُثنَّى بن سعيدِ، عن قتادةَ، عن عبدِ الله بن بُرَيدَةَ\nعن أبيه، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"المُؤْمِنُ يَمُوتُ بِعَرَقِ الجبين\" (^٣).\nوفي البابِ عن ابن مَسعُودٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد قال بعضُ أهلِ الحديث: لا نَعْرِفُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف تمام بن نجيح، وأخرجه البزار (٣٢٥٢ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٢٧٧٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥١٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٠٥٣)، وابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٤٥ من طريق تمام بن نجيح، عن الحسن، عن أنس .. فذكره.\n(^٢) هذا الحديث أثبتناه من هامش (أ)، وهو في \"تحفة الأشراف\" ١/ ١٦٦، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٤٥٢)، والنسائي ٤/ ٥ - ٦، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١١).","vol":"2","page":472},{"text":"لِقتادةَ سَماعًا من عبدِ الله بنِ بُرَيْدةَ (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-727>١١ - باب</span>\n١٠٠٤ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زيادٍ الكوفيُّ وهارونُ بن عبدِ الله البَزَّازُ البَغْدادِيُّ، قالا: حدَّثنا سَيَّارُ بنُ حاتِمٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُلَيمَانَ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ على شابٍّ، وهو في الموتِ، فقال: \"كيفَ تجدُكَ؟ \" قال: أَرجو اللهَ يا رَسولَ الله، وإني أخافُ ذُنُوبي. فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَجْتَمِعَانِ في قلبِ عبدٍ في مِثْلِ هذا المَوْطِنِ، إلَّا أعطاهُ الله ما يَرْجُو، وَآمَنهُ ممَّا يخاف\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحَدِيثَ عن ثابِتٍ، عن النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n_________\n(^١) هذا قول البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ١٢، لكن قتادة قد توبع كما عند النسائي.\n(^٢) سيار بن حاتم ضعيف يُعتبر به، وقد تابعه عليه يحيى بن عبد الحميد - وهو مثله - عند عبد بن حميد في \"مسنده\" (١٣٧٠)، وقد رواه أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٠٤ - ١٠٥ عن عبد السلام بن مطهر - وهو ثقة -، عن جعفر، عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلًا، ولم يذكر أنسًا، وقال: وهو أشبه.\nوأخرجه مرسلًا البغوي في \"شرح السنة\" (١٤٥٦) من طريق أحمد بن سيار، عن عبد السلام بن مطهر، به.\nوأخرجه موصولًا ابن ماجه (٤٢٦١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٦٢).","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-728>١٢ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيةِ النَّعي</span>\n١٠٠٥ - حدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عبدُ القُدُّوس بن بَكْر بن خُنَيْسٍ، قال: أخبرنا حَبِيبُ بن سُلَيمٍ العَبْسِيُّ، عن بِلالِ بن يَحْيَى العَبْسيِّ\nعن حُذَيفَةَ بنِ اليَمَانِ، قال: إذا مِتُّ، فَلا تُؤذِنُوا بي أحدًا، فإني أخافُ أن يكُونَ نَعيًا، فإني سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ نهى عن النَّعْيِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n١٠٠٦ - حدَّثنا محمدُ بن حُميدِ الرَّازِيُّ، قال: حدَّثنا حكّامُ بن سَلمٍ وهارُونُ بن المُغِيرَةِ، عن عَنْبَسَة، عن أبي حَمزَةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ\nعن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إيَّاكُم والنَّعْيَ، فإنَّ النَّعْيَ من عَمَلِ الجاهِليَّةِ\" (^٢).\nقال أبو عبدُ الله (^٣): والنَّعيُ: أذَانٌ بِالمَيِّتِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فإن بلال بن يحيى العبسي لم يسمع من حذيفة فيما قاله ابن معين، وقال ابن أبي حاتم: وجدته يقول: بلغني عن حذيفة. وقال أبو الحسن القطان: روى عن حذيفة أحاديث معنعنة ليس في شيء منها ذكر سماع. وحبيب بن سليم لم يوثقه غير ابن حبان، وقال في \"التقريب\": مقبول، أي: حيث يتابع.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٧٦)، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٧٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي وأبي حمزة ميمون الأعور، وانظر ما بعده.\n(^٣) أبو عبد الله كنية شيخ الترمذي محمد بن حميد الرازي، وجاء في المطبوع: \"عبد الله\" وهو خطأ.","vol":"2","page":474},{"text":"وفي البابِ عن حُذَيفَةَ.\n\n١٠٠٧ - حدَّثنا سعيدُ بن عبدِ الرَّحمنِ المَخْزُومِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن الوَليدِ العَدَنِيُّ، عن سفيانَ الثّوريِّ، عن أبي حَمزَةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ الله، نَحْوهُ. ولم يَرْفَعْهُ، ولم يَذْكُر فيه: والنَّعْيُ أذانٌ بالميِّتِ (^١).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ عَنْبَسَة، عن أبي حَمْزَةَ.\nوأبو حَمْزَةَ: هو ميمونٌ الأعوَرُ، وليس هو بالقويِّ عند أهل الحديثِ.\nحديثُ عبدِ الله حديثٌ غريبٌ.\nوقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ النَّعْيَ، والنَّعْيُ عِنْدَهُمْ: أن يُنادَى في الناسِ: بأنَّ فُلانًا مَاتَ، لِيَشْهَدُوا جَنازَتَهُ.\nوقال بعضُ أهلِ العِلمِ: لا بَأسَ بأن يُعْلِمَ الرجلُ قَرَابتَهُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة - وهو ميمون الأعور، وانظر ما قبله.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٠/ (٩٩٧٨)، والدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٦٥، ورجحه على المرفوع.\nوقد صح عن النبي ﷺ: أنه نعى النجاشي إلى أصحابه كما في حديث أبي هريرة عند البخاري (١٢٤٥) وغيره.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١١٦ - ١١٧: إن النعيَ ليسَ ممنوعًا كله، وإنما نهي عما كان أهلُ الجاهلية يصنعونه، فكانوا يرسلون من يعلن بخبر موت الميت على أبواب الدور والأسواق.\nوقال أبو بكر بن العربي: يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاث حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح، فهذا سنة. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة، فهذه تكره. الثالثة: الإعلام بنوع آخر كالنياحة ونحو ذلك، فهذا يحرم.","vol":"2","page":475},{"text":"وإخْوَانهُ، ورُويَ عن إبراهيمَ أنَّهُ قال: لا بأسَ بأن يُعْلِمَ الرَّجُلُ قَرابَتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-729>١٣ - باب ما جاءَ أن الصَّبْرَ في الصَّدْمَةِ الأُولى</span>\n١٠٠٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سعدِ بن سنانٍ\nعن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الصَّبْرُ في الصَّدْمَةِ الأُولى\" (^١)\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n١٠٠٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، عن شعبةَ، عن ثابتٍ البُنانِيِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، أن رسول الله ﷺ، قال: \"الصَّبْرُ عِنْدَ الصَّدْمةِ الأُولى\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-730>١٤ - باب ما جاءَ في تَقْبِيلِ المَيِّتِ</span>\n١٠١٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مهديٍّ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٥٢) و(١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦)، وأبو داود (٣١٢٤)، وابن ماجه (١٥٩٦)، والنسائي ٤/ ٢٢، وهو في \"المسند\" (١٢٣١٧). وانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وانظر تخريجه في الذي قبله.","vol":"2","page":476},{"text":"قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عاصمِ بن عُبَيْدِ الله، عن القاسمِ بن محمدٍ\nعن عائشةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَبَّلَ عثمانَ بن مَظْعُونٍ وهو مَيِّتٌ وهو يَبْكي، أو قال: عيناهُ تُهراقان (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عباسٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ قالُوا: إنَّ أبا بكْرٍ قَبَّلَ النبيَّ ﷺ وهو مَيِّتٌ (^٢).\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-731>١٥ - باب مَا جَاءَ في غسْلِ المَيِّتِ</span>\n١٠١١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا خالدٌ ومنصورٌ وهشامٌ. فأمَّا خالدٌ وهشامٌ، فقالا: عن محمدٍ وحَفْصَةَ. وقال منصورٌ: عن محمدٍ\nعن أُمِّ عَطِيَّةَ، قالت: تُوفِّيَتْ إحْدَى بناتِ النبيِّ ﷺ، فقال: \"اغْسلنَها وِتْرًا: ثلاثًا، أو خمسًا، أو أكثَرَ من ذلك إن رَأيْتُنَّ، واغْسِلنَهَا بماءٍ وَسِدرٍ، واجْعَلْنَ في الآخِرَةِ كافُورًا - أو شيئًا من كافورٍ -، فإذا فَرَغْتُنَّ فآذِنَّني\". فلما فَرَغْنا، آذنَّاهُ، فَألقَى إلينا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وهو ابن عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد اضطرب فيه.\nوأخرجه أبو داود (٣١٦٣)، وابن ماجه (١٤٥٦)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٦٥).\n(^٢) صحيح، وأخرج حديث ابن عباس وعائشة مقرونين أحمد في \"مسنده\" (٢٠٢٦) و(٢٤٢٧٨)، والبخاري (٤٤٥٥) و(٥٧٠٩)، وابن حبان (٣٠٢٩).","vol":"2","page":477},{"text":"حَقْوَهُ، فقالَ: \"أشْعِرْنَهَا بهِ\" (^١).\nقال هُشَيْمٌ: وفي حديث غَيْرِ هؤُلاءِ ولا أدري ولَعَلَّ هشامًا منهم، قالت: وضَفَرْنا شَعْرَها ثلاثةَ قُرُونٍ. قال هشيمٌ: أظُنَّهُ قال: فألقَيناهُ خلفَها.\nقال هشيمٌ: فحدَّثنا خالدٌ من بينِ القومِ عن حَفْصَةَ ومحمدٍ، عن أُمَّ عَطِيَّةَ، قالت: وقال لنا رسولُ الله ﷺ: \"وابْدَأنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِع الوضوءِ\" (^٢).\nوفي الباب عن أُمِّ سُلَيْمٍ.\nحديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٥٣) و(١٢٥٤) و(١٢٦٣)، ومسلم (٩٣٩)، وأبو داود (٣١٤٢ - ٣١٤٦)، وابن ماجه (١٤٥٨) و(١٤٥٩)، والنسائي ٤/ ٢٨ - ٢٩ و٣٠ و٣١ و٣٢ و٣٢ - ٣٣، وهو في \"المسند\" (٢٠٧٩٠) و(٢٧٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٢) و(٣٠٣٣).\nوقوله: \"فألقى إلينا حقوه\" قال في \"النهاية\": إزاره، والأصل في \"الحقو\": مَعْقِدُ الإزار، وجمعه أحقٍ وأحقاء، ثم سُمي به الإزار للمجاورة.\n(^٢) أخرجه مسلم (٩٣٩) (٤٢) عن يحيى بن يحيى، عن هشيم، عن خالد - وهو ابن مهران الحذاء -، عن حفصة بنت سيرين، عن أم عطية.\nوهو عند أحمد (٢٧٣٠٢) والبخاري (١٢٥٥) من طريق إسماعيل بن علية، عن خالد الحذاء.\nوهو عند البخاري (١٦٧) ومسلم (٩٣٩).","vol":"2","page":478},{"text":"والعملُ على هذا عند أهلِ العِلمِ.\nوقد رُويَ عن إبراهيمَ النَّخَعِيِّ أنَّهُ قال: غُسْلُ المَيِّت كالغُسْلِ من الجنابَةِ.\nوقال مالكُ بن أنسٍ: ليس لغُسلِ المَيِّتِ عندنا حَدٌّ مُؤَقَتٌ، وليس لذلكَ صِفَةٌ معلومةٌ، ولكن يُطَهَّرُ.\nوقال الشَّافعيُّ: إنَّما قال مالكٌ قولًا مُجْمَلًا، يُغْسَلُ ويُنْقَى. وإذا أُنْقِيَ المَيِّتُ بماءٍ قَرَاحٍ (^١) أو ماءٍ غَيْرِهِ، أجْزَأَ ذلك من غُسْلهِ، ولكن أحَبُّ إليَّ أن يُغْسَلَ ثلاثًا فصاعدًا، لا ينقص عن ثلاثٍ لما قال رسولُ الله ﷺ: \"اغْسِلنَها ثَلاثًا، أو خَمسًا\"، وإن أنقوا في أقَلَّ من ثلاثِ مَرَّاتٍ، أجْزَأَ، أَوَلا ترى أنَّ قَولَ النبيِّ ﷺ إنَّما هو على معنى الإنْقاءِ: ثلاثًا أو خمسًا ولم يُؤَقِّت؟\nوكذلكَ قال الفقهاءُ، وهُم أعْلَمُ بمعاني الحديثِ.\nوقال أحمدُ، وإسحاقُ: وتكونُ الغَسَلاتُ بماءٍ وسِدْرٍ، ويكونُ في الآخِرَةِ شيءٌ من كافُورٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-732>١٦ - باب ما جاءَ في المِسْكِ للمَيِّتِ</span>\n١٠١٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن شُعْبةَ، عن\n_________\n(^١) الماء القراح: هو الماء الذي لم يُخالطه شيءٌ يُطيَّبُ به كالعسل والتمر والزبيب.\nوقوله: \"أو ماءٍ غيره\" كذا وقع في الأصول، وفي \"الأم\" ٢/ ٥٨٨: بماءٍ عِدٍّ. قال صاحب \"المصباح\" العِدُّ بكسر العين: الماء الذي لا انقطاع له مثل ماء العين وماء البئر.","vol":"2","page":479},{"text":"خُلَيدِ بنِ جعفرٍ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سعيدٍ الخدري، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن المِسكِ، فقال: \"هُو أطْيَبُ طِيبِكُمْ\" (^١).\n\n١٠١٣ - حدَّثنا محمودُ بن غيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ وشَبابةُ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن خُليد بن جعفرٍ، نحوه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعض أهلِ العلمِ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ المسكَ للمَيِّتِ.\nوقد رواهُ المُسْتَمِرُّ بن الرَّيَّانِ (^٣) أيضًا عن أبي نَضْرَةَ، عن أبي سعيد، عن النبيِّ ﷺ.\nقال عليٌّ: قال يحيى بنُ سعيدٍ: المُسْتَمِرُّ بن الرَّيَّان ثقةٌ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٢٥٢)، وأبو داود (٣١٥٨)، والنسائي ٤/ ٣٩ - ٤٠ و٤٠، وهو في \"المسند\" (١١٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٧٨)، وانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\nتنبيه: وقع في المطبوع بدل كلمة \"نحوه\": سمع أبا نضرة يحدِّث، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أطيب الطيب المِسكُ\". ولم يرد هذا في أصولنا الخطية.\n(^٣) روايته عند مسلم (٢٢٥٢) (١٩)، وأبي داود (٣١٥٨)، والنسائي ٤/ ٤٠.","vol":"2","page":480},{"text":"وخُلَيْدُ بن جعفرٍ ثقةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-733>١٧ - باب ما جاءَ في الغُسْلِ من غُسْلِ المَيِّتِ</span>\n١٠١٤ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الملكِ بن أبي الشوارِبِ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بنُ المُخْتارِ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مِن غُسلِهِ الغُسْلُ، ومن حَمْلِهِ الوُضُوءُ\" يَعْنِي الميِّتَ (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن قد اختلف في رفعه ووقفه، وانظر في ذلك \"مسند أحمد\" (٧٦٨٩).\nوأخرجه أبو داود (٣١٦١) و(٣١٦٢)، وابن ماجه (١٤٦٣)، وهو في \"المسند\" (٧٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٦١).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ١٦٩: واختلف أهل العلم في الغسل من غسل الميت، فذهب بعضهم إلى وجوبه، وذهب أكثرهم إلى أنه غير واجب، قال ابن عمر وابن عباس: ليس على غاسل الميت غسلٌ.\nورُوِي عن عبد الله بن أبي بكر، عن أسماء بنت عميس امرأة أبي بكر: أنها غسلت أبا بكر حين تُوفي، فسألت مَن حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وهذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: لا. (وهو في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٣، وسنده منقطع).\nوقال مالك والشافعي: يستحب له الغسل، ولا يجب.\nقلنا: ويؤيد قول من حمل الأمر في الحديث على الاستحباب ما رواه الخطيب في ترجمة محمد بن عبد الله المخرمي من \"تاريخه\" ٥/ ٤٢٤ من طريق عبد الله بن الإمام أحمد، قال: قال لي أبي: كتبتَ حديث عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر: كنا نغسل الميت، فمنا من يغتسل، ومنا من لا يغتسل؟ قال: قلت: لا. قال في ذلك الجانب شابٌّ يقال له: محمد بن عبد الله يحدث به، عن أبي هشام المخزومي، عن وهيب، فاكتب عنه. وإسناده صحيح كما قال الحافظ في =","vol":"2","page":481},{"text":"وفي البابِ عن عليٍّ، وعائشةَ.\nحديث أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ عن أبي هريرةَ موقوفًا (^١).\nوقد اختلفَ أهلُ العلمِ في الذي يُغَسِّلُ المَيِّتَ؛ فقال بعض أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم: إذا غَسَّلَ مَيِّتًا، فعليهِ الغُسْلُ.\nوقال بعضُهُم: عليه الوُضُوءُ.\nوقال مالكُ بنُ أنسٍ: أسْتَحِبُّ الغُسْلَ من غُسْلِ المَيِّتِ، ولا أرى ذلكَ واجبًا، وهكذا قال الشَّافعيُّ، وقال أحمدُ: من غَسَّلَ مَيِّتًا أرْجُو أن لا يَجِبَ عليهِ الغُسْلُ، وأمَّا الوُضُوءُ، فأقلُّ ما قِيلَ فيهِ، وقال إسحاق: لا بُدَّ من الوُضُوءِ.\nوقد رُويَ عن عبدِ الله بن المُبَارَكِ أنَّه قال: لا يَغْتسِلُ، ولا يَتوَضَّأُ من غَسّلَ المَيِّتَ.\n_________\n= \"التخليص\" ١/ ١٣٨.\nوأخرج الحاكم ١/ ٣٨٦، والبيهقي ٣/ ٣٩٨ من حديث ابن عباس: \"ليس عليكم في غسل ميتكم غسل إذا غسلتموه، فإن ميتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديكم\" وسنده جيد، وهو عند الحاكم مرفوع وصححه، وعند البيهقي موقوف، ورواية الموقوف أصح.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٢٦٩ و٣٦٩، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧ و٣٩٧، والبيهقي ١/ ٣٠٢ و٣٠٣.","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type='title' id=toc-734>١٨ - باب ما جاء ما يُسْتَحَبُّ من الأكْفانِ</span>\n١٠١٥ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن عبد اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"البَسُوا من ثِيابِكُمُ البَياضَ، فإنها من خَيْرِ ثِيابِكُمْ، وكفِّنُوا فيها موتاكُم\" (^١).\nوفي البابِ عن سَمُرة، وابنِ عمرَ، وعَائِشةَ.\nحديثُ ابنِ عباسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو الذي يَسْتَحِبُّهُ أهلُ العِلمِ.\nوقال ابنُ المُبَارَكِ: أحَبُّ إليَّ أن يُكَفَّنَ في ثيابهِ التي كان يُصَلّي فيها.\nوقال أحمدُ وإسحاق: أحَبُّ الثِّيابِ إلينا أن يُكَفَّنَ فيها البياضُ، ويُسْتَحَبُّ حُسْنُ الكَفَنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-735>١٩ - باب</span>\n١٠١٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عمرُ بن يونسَ، قال: حدَّثنا عكْرِمة بن عَمَّارٍ، عن هشامِ بن حسَّانٍ، عن محمدِ بن سِيرينَ\nعن أبي قتادة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا وَليَ أحدُكُمْ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٧٨) و(٤٠٦١)، وابن ماجه (١٤٧٢) و(٣٥٦٦)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٣)، وعند بعضهم زيادة.","vol":"2","page":483},{"text":"أخَاهُ، فَلْيُحْسِن كفَنَهُ\" (^١).\nوفيه عن جابرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقال ابنُ المُبَارَكِ: قال سَلَّامُ بنُ أبي مُطِيعٍ في قَولِهِ: \"وَلْيُحْسِنْ أحَدُكُم كَفَنَ أخِيهِ\" قال: هُو الصَّفَاءُ ولَيْسَ بالمُرْتَفعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-736>٢٠ - باب ما جاءَ في كم كُفِّنَ النَّبيُّ ﷺ </span>-\n١٠١٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حفصُ بن غِياثٍ، عن هشامِ بن عرْوَةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: كُفِّنَ النبيُّ ﷺ في ثلاثةِ أثْوابٍ بيضٍ يَمانِيةٍ، ليس فيها قَمِيصٌ، ولا عِمامةٌ.\nقال: فذَكَرُوا لعائشة قولَهُم: في ثَوْبَيْنِ وَبُرْدِ حِبَرَةٍ، فقالتْ: قد أُتِيَ بالبُردِ، ولكِنَّهُمْ رَدُّوهُ، ولم يُكَفَّنُوهُ فيه (^٢).\nهذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن إن صح سماع محمد بن سيرين من أبي قتادة، وأخرجه ابن ماجه (١٤٧٤).\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (٩٤٣)، وهو في \"المسند\" (١٤١٤٥). وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٦٤)، ومسلم (٩٤١)، وأبو داود (٣١٥١) و(٣١٥٢)، وابن ماجه (١٤٦٩)، والنسائي ٤/ ٣٥ و٣٥ - ٣٦، وهو في \"المسند\" (٢٤١٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٣٧).","vol":"2","page":484},{"text":"١٠١٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، عن زائِدَةَ، عن عبد الله بن محمدِ بن عَقِيلٍ\nعن جابرٍ بن عبد الله: أنَّ رسُولَ الله ﷺ كَفَّنَ حَمْزَةَ بن عبدِ المُطَّلِبِ في نمِرةٍ في ثَوْبٍ وَاحِدٍ (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وابن عباسٍ، وعبدِ الله بن مُغَفَّل، وابن عمرَ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِيَ في كَفَنِ النبيِّ ﷺ رِواياتٌ مُخْتَلِفةٌ، وحديثُ عائشةَ أصَحُّ الروايات (^٢) التي رُويَتْ في كَفَنِ النبيِّ ﷺ.\nوالعملُ على حَديثِ عَائِشَةَ (^٣) عِند أكثرِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ. وقال سُفْيانُ الثَّوريُّ: يُكفَّنُ الرَّجُلُ في ثلاثة أثوابٍ، إن شِئْتَ في قَمِيصٍ ولَفَافتَيْنِ، وإن شِئْتَ في ثلاثِ\n_________\n(^١) إسناده حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل يعتبر به في المتابعات والشواهد، فيحسن حديثه، وهذا منها.\nوهو في \"المسند\" (١٤٥٢١).\nويشهد له حديث أنس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٣٠٠)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوالنَّمِرَةُ: شملة فيها خطوط بيضٌ وسُودٌ، أو بُرْدة من صوف تلبسُها الأعراب. كذا في \"القاموس\".\n(^٢) المثبت من (أ) و(د) و(س) ونسخة على هامش (ب)، وفي (ب) وحدها: الأحاديث.\n(^٣) في (ب) و(س): \"والعمل على هذا عند ..... \".","vol":"2","page":485},{"text":"لَفَائِفَ، ويُجزِيءُ ثَوْبٌ واحدٌ إن لم يَجِدُوا ثَوْبَيْنِ، والثَّوْبَانِ يُجزِئانِ، والثَّلاثَةُ لِمَن وجدوا أحَبُّ إلَيْهِمْ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقالوا: تُكَفَّنُ المَرأةُ في خَمْسَة أثْوَابٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-737>٢١ - باب ما جاءَ في الطَّعامِ يُصْنَعُ لأهْلِ المَيِّتِ</span>\n١٠١٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عن جعفرِ بن خالدٍ، عن أبيهِ\nعن عبد الله بن جعفرٍ، قال: لمَّا جاءَ نَعْيُ جعفرٍ، قال النبيُّ ﷺ: \"اصْنَعُوا لأهلِ جعفرٍ طعامًا، فإنَّهُ قد جَاءَهُم ما يَشْغَلُهُم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوقد كان بعضُ أهلِ العِلم يَسْتَحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى أهلِ المَيِّتِ بشيءٍ، لِشُغْلِهمْ بالمُصِيبَةِ، وهو قولُ الشَّافعيِّ.\nوجعفرُ بنُ خالدٍ: هو ابنُ سارةَ، وهو ثقةٌ، رَوى عنهُ ابنُ جُرَيْجٍ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، خالد والد جعفر - وهو ابن سارة - روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣١٣٢)، وابن ماجه (١٦١٠)، وهو في \"المسند\" (١٧٥١).\nويشهد له حديث أسماء بنت عميس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٨٦)، وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":486},{"text":"<span data-type='title' id=toc-738>٢٢ - باب ما جاءَ في النهي عن ضَرْبِ الخُدُودِ وشَقِّ الجُيُوبِ عند المُصِيبَةِ</span>\n١٠٢٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، قال: حدَّثني زُبَيْدٌ الإيامِيُّ، عن ابراهيمَ، عن مسروقٍ\nعن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ليس مِنَّا من شَقَّ الجُيُوبَ، وضَربَ الخُدُودَ، ودعا بِدَعْوى الجَاهِليّةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-739>٢٣ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ النَّوْحِ</span>\n١٠٢١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حدَّثنا قُرَّانُ بن تَمَّامِ ومَرْوَان بن مُعَاوِيةَ ويَزِيدُ بن هارُون، عن سعيدِ بن عُبَيدٍ الطَّائِيِّ\nعن عَليَّ بن رَبيعَةَ الأسَدِيِّ، قال: مات رجلٌ من الأنصارِ يقالُ لهُ: قَرَظَةُ بن كعبٍ، فَنِيحَ عليه، فجاءَ المُغِيرَةُ بن شُعْبةَ فَصَعِدَ المِنبَرَ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيهِ، وقالَ: ما بالُ النَّوحِ في الإسلامِ، أما إنِّي سمعت رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ، عُذِّبَ بِمَا (^٢) نِيحَ عَلَيْهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٩٤)، ومسلم (١٠٣)، وابن ماجه (١٥٨٤)، والنسائي ٤/ ١٩ و٢٠ و٢١، وهو في \"المسند\" (٣٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٩).\n(^٢) في (أ) و(د) و(س): \"مَا\" وما هنا ظرفية، أي: عذب مدة نياحه عليه.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٩١)، ومسلم (٩٣٣)، وهو في \"المسند\" =","vol":"2","page":487},{"text":"وفي البابِ عن عمرَ، وعليًّ، وأبي موسَى، وقَيْسِ بن عاصمٍ، وأبي هريرةَ، وجُنادَةَ بن مالكٍ، وأنسٍ، وأُمِّ عَطِيَّة، وسَمُرَةَ، وأبي مَالكٍ الأشْعَرِيِّ.\nحديثُ المُغِيرَةِ بن شعبة حديثٌ غريبٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٢٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعْبةُ والمَسْعودِيُّ، عن عَلقَمَةَ بن مَرْثَدٍ، عن أبي الرَّبيعِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أرْبَعٌ في أُمَّتِي من أمرِ الجاهليةِ، لن يَدَعَهُنَّ النَّاسُ: النِّياحَةُ، والطَّعْنُ في الأحسابِ، والعدْوى، أجْرَبَ بَعِيرٌ، فأجْرَبَ مئة بَعير، من أجْرَبَ البعِيرَ الأوَّلَ؟ والأنْوَاءُ، مُطِرْنا بنَوءِ كذا وكذا\" (^١).\n_________\n= (١٨١٤٠)، وعند أحمد زيادة: \"إن كذبًا عليَّ ليس ككذب على أحد، ألا وَمَن كذب عليَّ متعمدًا، فليتبوأ مقعده من النار\".\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحوه مسلم (٦٧)، وهو في \"المسند\" (٧٥٦٠) و(٧٩٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٦٥) و(٣١٤١).\nوالنياحة: رفع الصوت بالندب، والندب: تعديد شمائل الميت بأن يقول: واكهفاه، واجبلاه ونحو ذلك، وهو حرام وإن لم يكن بكاء، لأن في ذلك سخطًا لقضاء الله، ومعارضة لأحكامه.\nوقال ابن العربي: النوح: ما كانت الجاهلية تفعله، كان النساء يقفن متقابلات يَصِحْنَ، ويحثين التراب على رؤوسهن، ويضربن وجوههن.\nوالطعن في النسب، أي: الوقوع فيها بنحو ذم أو عيب بأن يقدح في نسب أحد من الناس، فيقول: ليس هو من ذرية فلان. وذلك يحرم، لأنه هجوم على الغيب ودخول فيما لا يعني، والأنساب لا تعرف إلا من أهلها.","vol":"2","page":488},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-740>٢٤ - باب ما جاءَ في كَرَاهيةِ البكاء على المَيِّتِ</span>\n١٠٢٣ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن صالحِ بن كيسانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ الله\nعن أبيه، قال: قال عمرُ بن الخطَّابِ: قال رسولُ الله ﷺ: \"المَيِّتُ يعَذَّبُ بِبُكاءِ أهلهِ عليهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عمرَ، وعمرانَ بن حُصَيْنٍ.\nحديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهلِ العِلمِ البكاءَ على الميِّتِ، وقالوا: المَيِّتُ يُعذَّبُ بِبُكاءِ أهلِهِ عليهِ، وذَهَبُوا إلى هذا الحديثِ، وقال ابن المُبَارَكِ: أَرْجُو، إن كان يَنْهَاهُم في حَيَاتِهِ، أن لا يَكُونَ عَلَيْهِ من ذلكَ شَيءٌ.\n_________\n= وقوله: \"مطرنا بنوء كذا وكذا\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": وإنما غلظ النبي في أمر الأنواء، لأن العرب كانت تنسب المطر إليها. فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى، فأراد بقوله: مطرنا بنوء كذا، أي: في وقت كذا، وهو هذا النوء الفلاني، فإن ذلك جائز، أي: أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٨٧) و(١٢٩٢)، ومسلم (٩٢٧)، وابن ماجه (١٥٩٣)، والنسائي ٤/ ١٥ و١٦، وهو في \"المسند\" (١٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٢).\nوالمراد من البكاء هنا: البكاء المقرون بالنياحة المنهي عنها، لا مطلق البكاء.","vol":"2","page":489},{"text":"١٠٢٤ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا محمدُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أسِيدُ بنُ أبي أسِيدٍ، أنَّ مُوسى بن أبي موسى الأشْعَرِيَّ أخْبَرَهُ\nعن أبيه، أن رسولَ الله ﷺ قال: \"ما مِن مَيِّتٍ يموتُ، فيَقُومُ باكيهم، فيقولُ: واجَبَلاه! واسَنَداه! واسَيِّداهُ، أو نحوَ ذلكَ، إلَّا وُكِّلَ به مَلَكانِ يَلهَزَانهِ: أهكذا كُنْتَ؟ \" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-741>٢٥ - باب ما جاءَ في الرُّخْصةِ في البُكَاءِ عَلى المَيِّتِ</span>\n١٠٢٥ - حدَّثنا قُتيبَةُ، قال: حدثنا مالكٍ (ح)\nوحدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاري، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبدِ الله بن أبي بَكْرٍ - وهو ابن محمد بن عمرِو بن حَزْمٍ - عن أبيه، عن عَمْرَةَ أنها أخْبَرَتْهُ\nأنها سمعت عائشةَ، وذُكِرَ لها أنَّ ابنَ عمرَ يقولُ: إن المَيِّتَ ليُعَذَّبُ ببكاءِ الحيِّ. فقالت عائشة: غَفَرَ الله لأبِي عبدِ الرَّحْمنِ، أما إنَّهُ لم يَكذِب، ولكنَّهُ نَسِيَ أو أخْطأَ، إنَّما مَرَّ رسولُ الله ﷺ على يَهُودِيَّةٍ يُبْكَى عليها، فقال: \"إنهُم لَيَبْكُون عليها، وإنها لَتُعذَّبُ في قَبْرِها\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه بنحوه (١٥٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٩٧١٦).\nويشهد له ما قبله، وحديث النعمان بن بشير عند البخاري (٤٢٦٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٨٨) و(١٢٨٩)، ومسلم (٩٣١)، وابن =","vol":"2","page":490},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n١٠٢٦ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن يحيى بن عبدِ الرَّحمنِ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"المَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكاءِ أهْلِهِ عليه\". قال: فقالت عائشةُ: يَرْحَمُهُ الله لَمْ يَكْذِبْ، ولكِنَّهُ وَهِمَ، إنَّما قال رسولُ الله ﷺ لِرَجُلٍ ماتَ يهودِيًّا: \"إنَّ المَيِّتَ لَيُعذَّبُ، وإنَّ أهْلَهُ ليَبْكُونَ عَلَيْهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وقَرَظَة بن كَعْب، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ مَسعودٍ، وأُسامةَ بن زَيْدٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ من غَيْرِ وجهٍ عن عَائِشَةَ.\nوقد ذَهَبَ بعض أهلِ العِلمِ إلى هذا، وتأوَّلُوا هذه الآية: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] وهو قولُ الشَّافِعِيِّ.\n\n١٠٢٧ - حدَّثنا عليُّ بنَ خَشْرَمٍ، قال: حدثنا عيسى بنُ يونسَ، عن ابن\n_________\n= ماجه (١٥٩٥)، والنسائي ٤/ ١٧ و١٨، وهو في \"المسند\" (٢٤١١٥) و(٢٤٣٠٢) و(٢٤٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٢٣).\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (١٢٨٨) و(٣٩٧٨)، ومسلم (٩٢٨) و(٩٢٩) و(٩٣٠)، وأبو داود (٣١٢٩)، والنسائي ٤/ ١٧ و١٨، وهو في \"المسند\" (٤٨٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٥) و(٣١٣٦)، وانظر \"المسند\" حديث رقم (٢٨٨).","vol":"2","page":491},{"text":"أبي ليلى، عن عطاءٍ\nعن جابرِ بن عبدِ الله، قال: أخَذَ النبيُّ ﷺ بيَدِ عبدِ الرَّحمنِ بنِ عوفٍ، فَانطَلَقَ به إلى ابنهِ إبراهيمَ، فوَجَدَهُ (^١) يجودُ بنَفْسِهِ، فأخَذَهُ النبيُّ ﷺ فوَضَعَهُ في حِجْرِهِ فبَكَى، فقال لهُ عبدُ الرَّحْمنِ: أتَبْكِي؟ أوَ لم تكُن نَهَيْتَ عن البُكاءِ؟ قال: \"لا، ولكِنْ نَهَيْتُ عن صَوتَيْنِ أحمقَيْنِ فاجِرَيْنِ: صَوْتٍ عِنْد مُصِيبةٍ، خَمشِ وجُوهٍ، وَشَقِّ جُيُوبٍ، ورَنَّةِ شَيْطانٍ\" (^٢).\nوفي الحديثِ كَلامٌ أكثَرُ من هذا.\n_________\n(^١) في (د) ونسخة على هامش (أ): \"فوُجد\".\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -.\nوذكر الترمذي في هذه الرواية أحد الصوتين، واختصر الآخر.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٠٠٦) من طريق ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن جابر، وفيه: قال: لا، ولكن نَهيتُ عن النوح، وعن صوتين أحمقين فاجرين: صوتٍ عند نعمة؛ لهو ولعب ومزامير شيطان، وصوتٍ عند مصيبةٍ؛ خمشِ وجوه، وشق جيوب، ورنَّةِ شيطان …\nوهو في \"المستدرك\" ٤/ ٤٠، و\"سنن البيهقي\" ٤/ ٩٦ ومسند الطيالسي (١٦٨٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٣٠ - ٤٣١.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند البزار (٧٩٥) بلفظ: \"صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة\".\nوسنده حسن في المتابعات، وقال المنذري والهيثمي: رجاله ثقات.\nوانظر حديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (١٠٢٠).","vol":"2","page":492},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-742>٢٦ - باب ما جاءَ في المَشْي أمامَ الجَنَازَةِ</span>\n١٠٢٨ - حدَّثنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ وإسحاقُ بنُ منصورٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالوا حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ\nعن أبيه، قال: رأيت النَّبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يَمْشُونَ أمامَ الجِنازَةِ (^١).\n\n١٠٢٩ - حدَّثنا الحسنُ بن علي الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا عَمْرُو بن عاصمٍ، عن همَّامٍ، عن منصورٍ وبكرٍ الكُوفِيِّ وزيادٍ وسفيانَ، كُلُّهُم يَذْكرُ أنَّهُ سَمِعَهُ من الزُّهرِيِّ، عن سالمِ بن عبدِ الله\nعن أبيهِ، قال: رأَيتُ النبيِّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ يمشونَ أمامَ الجَنازَةِ (^٢).\n\n١٠٣٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ\nعن الزُّهْرِيِّ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ وأبُو بكرٍ وعمرُ يمشونَ أمامَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن صحح إرساله غير واحد من أئمة الحديث كما سيأتي عند المصنف.\nوأخرجه أبو داود (٣١٧٩)، وابن ماجه (١٤٨٢)، والنسائي ٤/ ٥٦، وهو في \"المسند\" (٤٥٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٥). وانظر بسط الكلام عليه فيهما.\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"2","page":493},{"text":"الجَنازَةِ. قال الزُّهْرِيُّ: وأخبرني سالمٌ: أنَّ أباهُ كان يَمشِي أمامَ الجَنازَةِ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nحديثُ ابن عمرَ هكذا رواهُ ابنُ جُرَيْجٍ وزياد بن سَعْدٍ وغيرُ واحدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالِمٍ، عن أبيهِ، نحوَ حديثِ ابن عُيَيْنةَ. ورَوَى مَعْمَرٌ ويُونُسُ بن يَزِيدَ ومالكٌ وغَيْرُهمْ من الحُفَّاظِ عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَمْشِي أمامَ الجنازَةِ.\nوأهلُ الحديثِ كأنهم يَرَوْنَ أنَّ الحديثَ المُرْسَلَ في ذلِكَ أصَحُّ.\nوسمعتُ يحيى بنَ موسى يقولُ: سمعتُ عبد الرَّزَّاقِ يقول: قال ابنُ المُبَارَكِ: حديثُ الزُّهْرِيِّ في هذا مُرْسَلٌ، أصَحُّ من حديثِ ابن عُيَيْنةَ.\nقال ابنُ المُبَارَكِ وأُرَى ابنَ جُرَيْجٍ أخَذَهُ عن ابنِ عُيَيْنةَ.\nورَوَى هَمَّامُ بن يحيى هذا الحديثَ، عن زيادٍ - هو ابنُ سَعْدٍ - ومنصورٍ وبكرِ وسفيانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيه، وإنّمَا هو سُفْيانُ بن عُيَينةَ، رَوَى عنهُ هَمَّامٌ.\nواختَلَف أهْلُ العِلمِ في المَشْي أمامَ الجَنازَةِ، فَرَأَى بعضُ أهلِ\n_________\n(^١) أخرجه مالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٢٥، وعبد الرزاق في \"المصنف\" (٦٢٥٩)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٨٠.","vol":"2","page":494},{"text":"العلمِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم: أن المَشْيَ أمامها أفْضَلُ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ (^١).\n\n١٠٣١ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن بكْر، قال: حدَّثَنا يُونُسُ بن يَزِيدَ، عن الزهري\nعن أنَسِ بن مالك؛ قال: كان النبي ﷺ يمشي أمام الجنازة وأبو بكر وعمر وعثمان (^٢).\nسألت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقالَ: هذا حديثٌ أخطأَ فيهِ محمدُ بن بَكْرٍ (^٣)، وإنَّما يُرْوَى هذا عن يونسَ، عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكرٍ وعمرَ كانُوا يَمْشونَ أمامَ الجَنازَةِ. قال الزُّهْرِيُّ: وأخبرني سالمٌ: أنَّ أباهُ كان يمشي أمام الجَنازَةِ.\nقال محمدٌ: وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-743>٢٧ - باب ما جاءَ في المَشي خَلْفَ الجَنازَةِ</span>\n١٠٣٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وهبُ بن جريرٍ، عن شُعْبةَ، عن يحيى إمَامِ بَنِي تَيمِ الله، عن أبي ماجدٍ\nعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: سَألنا رسولَ الله ﷺ عن المشي\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وحديث أنس في هذا الباب غيرُ محفوظٍ\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (١٤٨٣)، وأبو يعلى (٣٦٠٨)، والطحاوي ١/ ٤٨٢.\n(^٣) لكنه متابع، فقد أخرجه الطحاوي ١/ ٤٨١ عن ربيع الجيزي وابن أبي داود، حدثنا أبو زرعة، أخبرنا يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.","vol":"2","page":495},{"text":"خَلْفَ الجَنازَةِ، قال: \"ما دُونَ الخَبَبِ، فإنْ كان خيرًا، عَجَّلتُمُوهُ، وإن كان شَرًّا، فلا يُبَعَّدُ إلَّا أهلُ النَّارِ، الجَنازَةُ مَتبُوعةٌ ولا تَتْبَعُ، ليس منها من تَقدَّمَها\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من حديثِ عبد الله بن مَسْعودٍ إلَّا من هذا الوَجهِ.\nوسَمِعْتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُضَعَّفُ حديثَ أبي مَاجِدٍ هذا، وقال محمدٌ: قال الحُمَيْدِيُّ: قال ابنُ عُيَيْنةَ: قِيلَ لِيَحْيَى: من أبو مَاجِدٍ هذا؟ قال: طائر طارَ فحدَّثنا.\nوقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلم مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم إلى هذا: رَأوْا أنَّ المَشْيَ خلفها أفضلُ، وبه يقولُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ، وإسحاقُ.\nوأبو ماجدٍ رجلٌ مَجْهُولٌ، وله حديثانِ عن ابنِ مسعودٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي ماجد الحنفي.\nوأخرجه أبو داود (٣١٨٤)، وابن ماجه (١٤٨٤)، وهو في \"المسند\" (٣٥٨٥) (٣٧٣٤).\nقوله: \"ما دون الخَببِ\"، أي: إسراع دون خبب، وهو بفتحتين: سرعةُ المشي مع تقارب الخطا.\nقوله: \"ولا تتبع\": على بناء الفاعل، بالتخفيف: أي: وليست بتابعة.\n(^٢) حديثه الأول حديث الباب، والثاني عند أحمد في \"مسنده\" (٣٧١١)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"2","page":496},{"text":"ويحيى إمامُ بَنِي تَيمِ الله ثقةٌ، يُكْنَى أبا الحارثِ، ويقالُ له: يحيى الجابِرُ، ويُقالُ لهُ: يحيى المُجْبِرُ أيضًا، وهو كُوفيٌّ، رَوى له شُعْبةُ وسفيانُ الثَّوْرِيُّ وأبُو الأحْوَصِ وسفيانُ بن عُيينةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-744>٢٨ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيةِ الرُّكُوبِ خَلْفَ الجَنازَةِ</span>\n١٠٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يونسَ، عن أبي بكرِ بن أبي مَرْيَمَ، عن رَاشدِ بنِ سَعْدٍ\nعن ثَوْبانَ، قال: خَرَجْنا مع النبي ﷺ في جَنازَةٍ، فَرَأى ناسًا رُكْبانًا، فقالَ: \"ألا تَستَحْيُونَ؟ إنَّ مَلائكةَ الله على أقْدَامِهِم وأنْتُم على ظُهُورِ الدَّوَابِّ\" (^١).\nوفي البابِ عن المُغِيرَةِ بن شُعْبةَ، وجابر بن سَمُرَةَ.\nحديثُ ثَوْبانَ قد رُويَ عنهُ مَوقُوفًا (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٨٠)، وله طريق آخر صحيح عند أبي داود (٣١٧٧) من طريق معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن ثوبان: أن رسول الله ﷺ أُتيَ بدابة وهو مع الجنازة، فابى أن يركبها، فلما انصرف أتي بدابة فركب، فقيل له، فقال: \"إن الملائكة كانت تمشي، فلم أكن لأركب وهم يمشون، فلما ذهبوا ركبتُ.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"سننه\" ٤/ ٢٣.\n(^٣) جاء في المطبوع بعد هذا: \"قال محمدٌ: الموقوفُ منه أصحُّ\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type='title' id=toc-745>٢٩ - باب ما جاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلِكَ</span>\n١٠٣٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبُو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن سِمَاك بن حرب، قال:\nسمعت جابرَ بن سَمرَةَ يقولُ: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في جَنازَةِ ابنِ الدَّحْدَاحِ، وهو على فَرَس لهُ يَسْعَى، ونحن حَولَهُ وهُوَ يَتوقَّصُ بهِ (^١).\n\n١٠٣٥ - حدَّثنا عبدُ الله بن الصَّبَّاحِ الهَاشِمِيُّ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيبةَ، عن الجرَّاحِ، عن سماكٍ\nعن جابرِ بن سَمُرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ اتَّبَعَ جَنازَةَ ابن الدَّحْدَاحِ ماشيًا، ورَجَعَ على فَرَسٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-746>٣٠ - باب ما جاءَ في الإسْرَاعِ بالجَنازَةِ</span>\n١٠٣٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا ابن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِيِّ، سَمِعَ سَعِيدَ بن المُسَيَّبِ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل سماك.\nوأخرجه مسلم (٩٦٥)، وأبو داود (٣١٧٨)، والنسائي ٤/ ٨٥ - ٨٦، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٥٧) و(٧١٥٨)، وعند أحمد ومسلم في إحدى روايتيه وابن حبان زيادة: \"كم من عِذقٍ مُدَلّى لأبي الدحداح في الجنة\".\nوقوله: \"يتوقَّص\"، أي: يتَوثَّب.\n(^٢) إسناده حسن، أبو قتيبة: سلم بن قتيبة الشعيري، والجراح: هو ابن مَليح الرؤاسي.\nوانظر ما قبله.","vol":"2","page":498},{"text":"عن أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بهِ النبيَّ ﷺ، قال: \"أسْرِعُوا بالجَنازَةِ، فإن تَكُ خَيْرًا تُقَدِّمُوها إليهِ، وإن تك شَرًّا تَضَعُوهُ عن رِقابِكُمْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرَةَ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-747>٣١ - باب ما جاءَ في قَتْلَى أُحُدٍ وذِكْرِ حَمْزَةَ</span>\n١٠٣٧ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا أبُو صَفْوانَ، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن ابن شِهابٍ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: أتى رسولُ الله ﷺ على حَمزَةَ يومَ أُحُدٍ، فوَقَفَ عليه، فرَآهُ قَدْ مُثِّلَ به، فقال: \"لولا أن تَجِدَ صَفِيّةُ في نَفْسِها، لَتَرَكتهُ حَتَّى تأكُلَهُ العافِيةُ، حَتّى يُحْشَرَ يومَ القِيامَةِ من بطُونها\". قال: ثُمَّ دَعا بنَمِرَةٍ فكفَّنَهُ فِيهَا، فكانَتْ إذا مُدّتْ على رأسه بَدَت رجْلاهُ، وإذا مُدَّتْ على رِجْليْهِ بَدا رأسُهُ. قال: فكَثُرَ القَتْلى وقَلّتِ الثِّيَابُ. قال: فكُفِّنَ الرَّجلُ والرَّجُلانِ والثَّلاثَةُ في الثَّوبِ الواحِدِ، ثمَّ يُدْفَنُونَ في قَبْرٍ واحِدٍ، قال: فجَعَلَ رسولُ الله ﷺ يَسألُ عنهُم: \"أيُّهُم أكثرُ قُرآنًا؟ \" فَيُقدِّمُهُ إلى القِبْلةِ، قال: فَدَفَنَهُمْ رسولُ الله ﷺ ولَم يُصَلِّ عَلَيْهِمْ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣١٥)، ومسلم (٩٤٤)، وأبو داود (٣١٨١)، وابن ماجه (١٤٧٧)، والنسائي ٤/ ٤١ - ٤٢ و٤٢، وهو في \"المسند\" (٧٢٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٢).\n(^٢) أخرجه أبو داود (٣١٣٦) و(٣١٣٧)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٠٠). =","vol":"2","page":499},{"text":"حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ (^١) غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ من حديث أنَسٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nالنَّمِرَةُ: الكِسَاءُ الخَلَقُ.\nوقد خُولِفَ أُسامةُ بن زَيْدٍ في روايةِ هذا الحديثِ، فَرَوَى اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ شهابٍ، عن عبد الرحمنِ بن كعْبِ بن مالكٍ، عن جابرِ بن عبدِ الله بن زَيْدٍ. ورَوَى مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ الله بن ثَعْلَبَةَ، عن جابِرٍ، ولا نَعْلَم أحدًا ذكَرَهُ عن الزُّهْرِيُّ، عن أنسٍ إلَّا أُسامَةَ بن زَيْدٍ.\nوسَألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فقالَ: حَديثُ اللَّيْثِ، عن ابن شِهَابٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن كَعْبِ بن مالكٍ، عن جَابِرٍ (^٢)،\n_________\n= ولفظ رواية أبي داود الثانية: \"أن النبي ﷺ مر بحمزة وقد مُثَّلَ به، ولم يصلِّ على أحد من الشهداء غيره\". وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^١) وحسنه النووي ٥/ ٢٦٥، وصححه الحاكم ١/ ٣٦٥، ووافقه الذهبي.\n(^٢) حديث جابر بن عبد الله أخرجه البخاري (١٣٤٣) وغيره، ولفظه: كان النبي ﷺ يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: \"أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ \" فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد، وقال: \"أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة\" وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يُغَسَّلوا، ولم يُصلّ عليهم. وهو في \"المسند\" (١٤١٨٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nقلنا: وقد ثبت عن النبي ﷺ في غير ما حديث أنه صلى على شهداء أحد وغيرهم، منها حديث شداد بن الهاد عند النسائي ٤/ ٦٠، والطحاوي ١/ ٢٩١، والبيهقي ٤/ ١٥ - ١٦، وصححه الحاكم ٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦، وأقره الذهبي: أن رجلًا من الأعراب استشهد، فأتي به إلى النبي ﷺ فكفَّنه في جبته ﷺ، =","vol":"2","page":500},{"text":"أصَحُّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-748>٣٢ - باب آخَرُ</span>\n١٠٣٨ - حدَّثنا عَلِيُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عَلِيُّ بن مُسْهِرٍ، عن مسْلمٍ الأعْوَرِ\n_________\n= ثم قدمه فصلى عليه، فكان فيما ظهر من صلاته: \"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك، فقتل شهيدًا، أنا شهيد على ذلك\".\nومنها حديث عبد الله بن الزبير: أن رسول الله ﷺ أتي يوم أحدٍ بحمزة، فَسُجِّي ببردة، ثم صلى عليه، فكبر تسع تكبيرات، ثم أتي بالقتلى يُصفون، ويصلي عليهم، وعليه معهم. أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٠، وسنده جيد.\nومنها حديث ابن مسعود عند أحمد (٤٤١٤) وهو حسن في الشواهد، وفيه: فوضع رسول الله ﷺ حمزة فصلى عليه، وجيء برجل من الأنصار، فوضع إلى جنبه، فصلى عليه وترك حمزة، ثم جيء بآخر، فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه، ثم رفع وترك حمزة، حتى صلى عليه يومئذٍ سبعين صلاة.\nومنها حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٥١٣)، والدارقطني ٢/ ٤٧٤، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٥٠٣، والحاكم ٣/ ١٩٨، والبيهقي ٤/ ١٢ وسنده حسن في الشواهد.\nوقوله في رواية أبي داود الثانية: \"ولم يصل على أحد من الشهداء غيره\" مراده والله أعلم: أنه لم يصلّ على غيره استقلالًا، فلا ينافي الصلاة على غيره.\nوقال ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٤/ ٢٩٥: والصواب في المسألة أنه مخيّر بين الصلاة عليهم وبين تركها لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذا إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهذا الأليق بأصوله ومذهبه.\n(^١) من قوله: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث\" إلى هنا أثبتناه، من هامش (أ)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"2","page":501},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يَعُودُ المَرِيضَ، ويَشْهَدُ الجَنازَةَ، ويَرْكبُ الحمارَ، ويُجِيبُ دَعْوَةَ العَبْدِ، وكانَ يَوْمَ بني قُرَيْظَةَ على حمارٍ مَخْطومٍ بِحَبْلٍ من لِيفٍ، عليهِ إكافُ لِيفٍ (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ مُسْلمٍ عن أنَسٍ.\nومُسْلِمٌ الأعْوَرُ يُضَعَّفُ، وهو مسلمُ بن كَيسانَ المُلائِيُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-749>٣٣ - باب ما جاءَ في دَفْن النَّبي ﷺ حيثُ قُبِضَ</span>\n١٠٣٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي بكْرٍ، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ\nعن عائشةَ، قالت: لمَّا قُبِضَ رسولُ الله ﷺ اخْتَلَفُوا في دَفْنِهِ. فقال أبو بَكْرٍ: سمعتُ من رسولِ الله ﷺ شيئًا ما نَسِيتُهُ، قال: \"ما قَبَضَ الله نبِيًّا إلَّا في المَوضِعِ الذي يُحِبُّ أن يُدْفَنَ فِيهِ\". ادْفِنُوهُ في مَوْضِعِ فِرَاشِهِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مسلم الأعور.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٩٦) و(٤١٧٨)، وأبو يعلى (٤٢٤٣)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٧٣)، ورواية ابن ماجه الأولى وأبي يعلى مختصرة.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد قوله: \"وهو مسلم بن كيسان الملائي\": تُكلِّم فيه، وقد روى عنه شعبة وسفيان.\n(^٣) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر. وأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٣٧١)، وأبو يعلى (٤٥)، وأبو بكر المروزي (٤٣) و(١٣٦)، والبغوي (٣٨٣٢). =","vol":"2","page":502},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوعبدُ الرحمنِ بن أبي بكرٍ المُلَيْكِيُّ يُضَعَّفُ من قِبَلِ حِفْظِهِ.\nوقد رُويَ هذا الحَدِيثُ من غَيْر هذا الوَجْهِ، رواه ابنُ عَبَّاس عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، عن النَّبيِّ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-750>٣٤ - باب آخَرُ</span>\n١٠٤٠ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بن هشامٍ، عن عِمْرَانَ بن أنسٍ المَكِّيِّ، عن عطاءٍ\nعن ابنِ عمرَ، أنّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اذكُرُوا مَحَاسِنَ مَوْتاكُمْ، وكُفُّوا عن مَسَاوئِهِمْ\" (^٢).\n_________\n= وروى عبد بن حميد (٣٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٢٢)، والمصنف في \"الشمائل\" (٣٧٨) من حديث سلم بن عبيد الأشجعي، وكانت له صحبة: أنَّ الصحابة قالوا: يا صاحب رسول الله أيُدفن رسول الله ﷺ؟ قال: نعم. قالوا: أين؟ قال: في المكان الذي قبض الله روحه، فإن الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب، فعلموا أنه قد صدق. وإسناده صحيح لكنه موقوف.\nوانظر ما بعده.\n(^١) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨)، وأبو يعلى (٢٢)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٢٦)، وفي إسناده حسين بن عبيد الله بن عباس، وهو ضعيف، لكن يتقوَّى بما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف من أجل ضعف عمران بن أنس المكي.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٠٠)، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٠٢٠).\nوله شاهد من حديث عائشة، أخرجه البخاري (١٣٩٣)، ولفظه: \"لا تسبُّوا =","vol":"2","page":503},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوسمعْتُ محمدًا يقولُ: عِمْرَانُ بن أنَسٍ المَكِّيُّ منكرُ الحديث.\nوروى بَعْضُهُمْ عن عطَاءٍ، عن عائِشَةَ.\nوعمرانُ بن أبي أنَسٍ مِصْرِيٌّ، أثْبَتُ وأقْدَمُ من عِمْرَانَ بن أنَسٍ المَكِّيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-751>٣٥ - باب ما جاءَ في الجلوسِ قبل أن تُوضَعَ</span>\n١٠٤١ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا صَفْوانُ بن عيسى، عن بِشْرِ بن رافعٍ، عن عبدِ الله بن سُلَيمانَ بن جُنادَة بن أبي أُمَيَّةَ، عن أبيه، عن جدِّه.\nعن عُبادَةَ بن الصَّامِتِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا اتَّبَعَ الجَنازَةَ، لَمْ يَقْعُدْ حتى توضَعَ في اللَّحْدِ، فعَرَضَ لهُ حَبْرٌ، فقال: هكذا نَصْنَعُ يا محمدُ. قال: فَجَلَسَ رسولُ الله ﷺ، وقال: \"خَالِفُوهُمْ\" (^١).\n_________\n= الأموات، فإنهم أفْضَوْا إلى ما قدَّموا\" وهو في \"المسند\" (٢٥٤٧٠)، وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوآخر من حديث المغيرة بن شعبة، ولفظه: \"لا تسبُّوا الأموات، فتؤذوا الأحياء\"، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٢٠٩)، وابن حبان (٣٠٢٢)، وإسناده صحيح.\nوثالث عند أحمد في \"مسنده\" (٢٧٣٤) من حديث ابن عباس بلفظ: \" .. فلا تسبُّوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءَنا\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بشر بن رافع وعبد الله بن سليمان، وأبوه سليمان بن جنادة منكر الحديث، وأخرجه أبو داود (٣١٧٦)، وابن ماجه (١٥٤٥).","vol":"2","page":504},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ. وبِشْرُ بن رافعٍ ليس بالقويِّ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-752>٣٦ - باب في فضل المُصِيبَةِ إذا احْتَسَبَ</span>\n١٠٤٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، عن حَمَّادِ بن سَلمَةَ\nعن أبي سِنانٍ، قال: دَفَنْتُ ابني سِنانًا، وأبو طَلْحَةَ الخوْلانِيُّ جالسٌ على شَفِيرِ القَبْرِ، فَلَمَّا أرَدْتُ الخُروجَ، أخَذَ بِيَدِي، فقال: ألا أُبَشِّرُكَ يا أبا سِنانٍ! قُلْتُ: بلى. فقال: حدَّثَني الضَّحَّاكُ بن عبدُ الرحمن بن عَرْزَبٍ.\nعن أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا ماتَ ولدُ العَبْدِ، قال الله لِملائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ولَدَ عَبْدِي! فيقولونَ: نعم. فيقولُ: قَبَضْتمْ ثَمَرَةَ فُؤادِهِ! فيقولونَ: نعم. فيقولُ: ماذا قال عَبْدِي؟ فيقولونَ: حَمِدَك واسْتَرجَعَ. فيقُولُ الله: ابْنُوا لِعَبْدِي بيتًا في الجنةِ، وسَمُّوهُ بيتَ الحَمْدِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان، وهو عيسى بن سنان القسملي، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٧٢٥)، وابن حبان (٢٩٤٨).\nوفي باب ثواب فقد الأولاد:\nعن ابن مسعود، وأبي هريرة، وحوشب، وامرأة يقال لها: رجاء، عند أحمد في \"مسنده\" على التوالي: (٣٥٥٤) و(٧٢٦٥) و(١٥٨٤٣) و(٢٠٧٨٢).","vol":"2","page":505},{"text":"<span data-type='title' id=toc-753>٣٧ - باب ما جاءَ في التَّكْبِيرِ على الجَنَازةِ</span>\n١٠٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيْعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صلَّى على النَّجاشِيِّ، فكَبَّرَ أربعًا (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ، وابنِ أبي أوْفَى، وجابرٍ، وأنَسٍ ويَزِيدَ بن ثَابِت.\nويزيدُ بن ثابتٍ: هو أخو زيدِ بن ثابتٍ، وهو أكْبَرُ مِنْهُ، شَهِدَ بَدْرًا، وزَيْدٌ لم يَشْهَدْ بَدْرًا.\nحديثُ أبي هريرةَ هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهْلِ العِلمِ مِن أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغيرِهِم: يَرَوْنَ التَّكْبِيرَ على الجَنازَةِ أربَعَ تكْبِيرَاتٍ، وهُو قولُ سُفْيانَ الثَّوْرِيِّ، ومالكِ بن أنَسٍ، وابن المباركِ، والشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (^٢).\n\n١٠٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: أخبرنا شعْبَةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن عبدِ الرحمنِ بن أبي ليلَى، قال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٤٥)، ومسلم (٩٥١)، وأبو داود (٣٢٠٤)، وابن ماجه (١٥٣٤)، والنسائي ٤/ ٢٦ و٦٩ - ٧٠ و٧٠ و٧٢ و٩٤، وهو في \"المسند\" (٧١٤٧) و(٧٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٨).\n(^٢) وهو قول أبي حنيفة كما في \"موطأ مالك\" برواية محمد بن الحسن ص ١١٣.","vol":"2","page":506},{"text":"كان زَيدُ بنُ أرقَمَ يُكَبِّرُ على جَنائِزنا أربعًا، وإِنَّهُ كَبَّرَ على جَنازَةٍ خَمْسًا، فسَألناهُ عن ذلكَ، فقال: كان رسولُ الله ﷺ يُكَبِّرُها (^١).\nحديث زَيْدِ بنُ أرْقَمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد ذهبَ بعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا، من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغيرهم، رَأوُا التَّكْبِيرَ على الجَنازَةِ خَمسًا، وقال أحمدُ، وإسحاقُ: إذا كَبَّرَ الإمَامُ علىَ الجَنازَةِ خمسًا، فإنَّهُ يَتْبَعُ الإمامَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-754>٣٨ - باب ما يقولُ في الصَّلاةِ على المَيِّتِ</span>\n١٠٤٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا هِقْلُ بنُ زِيَادٍ، قال: حدَّثَنا الأوْزَاعِيُّ، عن يَحْيَى بنِ أبي كثِيرٍ، قال: حدَّثني أَبو إبراهيمَ الأشْهَليُّ\nعن أبيه، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا صَلَّى على الجَنازَةِ قال: \"اللَّهُمَّ اغْفِر لحَيِّنَا ومَيِّتنا، وشَاهِدنا وغائِبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذَكَرِنا وأُنْثانا\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، وابن ماجه (١٥٠٥)، والنسائي ٤/ ٧٢، وهو في \"المسند\" (١٩٢٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٩).\n(^٢) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي إبراهيم الأشهلي، وقد اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافًا كثيرًا كما بسطناه في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة (٨٨٠٩). وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٨٤) و(١٠٨٥) وهو في \"المسند\" (١٧٥٤٣)، و(١٧٥٤٥)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٩٦٩) و(٩٧٠).","vol":"2","page":507},{"text":"قال يحيى: وحدَّثني أبو سَلمَةَ بنُ عبدِ الرحمنِ\nعن أبي هريرةَ، عن النَّبيِّ ﷺ مِثلَ ذلكَ، وزَادَ فيهِ: \"اللَّهُمَّ من أحْيَيْتَهُ مِنَّا، فَأحْيِهِ على الإسلامِ، ومن تَوَفَّيْتَهُ مِنَّا، فَتوَفَّهُ على الإيمَانِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبدِ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وعائشةَ، وأبي قَتَادةَ، وجَابِرٍ، وعوفِ بن مالكٍ.\nحديثُ والدِ أبي إبراهيمَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى هشامٌ الدَّسْتَوائيُّ، وعَليُّ بنُ المُبَارَكِ هذا الحديثَ عن يَحْيَى بنُ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلمَةَ بن عبدِ الرحمنِ، عن النَّبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (^٢). ورَوَى عِكْرِمةُ بن عَمَّارِ عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلمَةَ، عن عَائِشَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ (^٣).\nوحديثُ عِكْرِمَةَ بنِ عَمَّارٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وعِكْرِمَةُ رُبَّما يَهِمُ في حديثِ يَحْيَى. ورُوي عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن عبدِ الله بن أبي\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أنه اختلف فيه على يحيى بن أبي كثير اختلافًا كثيرًا بيناه في \"المسند\"، وأخرجه أبو داود (٣٢٠١)، وابن ماجه (١٤٩٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٨٠) و(١٠٨١)، وهو في \"المسند\" (٨٨٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٩٧١) و(٩٧٣).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (٦٤١٩)، وابن أبي شيبة ٣/ ٢٩٢.\n(^٣) أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٧٩)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار (٩٧٢)، والحاكم ١/ ٣٥٨ - ٣٥٩، والبيهقي ٤/ ٤١.","vol":"2","page":508},{"text":"قتادةَ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nوسمعتُ محمدًا يقولُ: أصَحُّ الرِّوَايَاتِ في هذا، حديثُ يحيى بن أبي كثيرٍ عن أبي إبراهيمَ الأشْهَليِّ عن أبيهٍ، وسألتُهُ عن اسمِ أبي إبراهِيمَ، فلم يَعْرِفْهُ.\n\n١٠٤٦ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ صالحٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنُ جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، عن أبيه\nعن عَوْفِ بن مالكٍ، قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يُصَلِّي على مَيِّتٍ، فَفَهِمْتُ مِن صلاته عليه: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ له وارْحَمْهُ، واغْسِلهُ بِالبَرَدٍ، واغسِلهُ كما يُغْسَلُ الثَّوبُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال محمدُ بنُ إسماعيل: أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-755>٣٩ - باب ما جاء في القِراءَةِ على الجنائز بفاتِحَةِ الكِتَابِ</span>\n١٠٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا زَيْدُ بنُ حُبَابٍ، قال:\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٨٦)، وهو في \"المسند\" (١٧٥٤٦) و(٢٢٥٥٤)، وانظر بسط الكلام على حديث أبي هريرة في \"المسند\" برقم (٨٨٠٩).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٩٦٣)، وابن ماجه (١٥٠٠)، والنسائي ١/ ٥١ - ٥٢ و٤/ ٧٣ - ٧٤، وهو في \"المسند\" (٢٣٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٥).","vol":"2","page":509},{"text":"حدَّثنا إبراهيمُ بنُ عثمانَ، عن الحَكمٍ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ: أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قرَأَ على الجَنازَةِ بفاتحةِ الكتابِ (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ شَريكٍ.\nحديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ ليس إسْنادُهُ بذاك القَوِيِّ. إبراهيمُ بنُ عثمانَ: هو أبو شَيْبةَ الواسِطِيُّ، مُنكَرُ الحدِيثِ، والصَّحِيحُ عن ابنِ عبّاسٍ قولُهُ: من السُّنَّةِ القِرَاءَةُ على الجَنَازَةِ بفَاتِحَةِ الكِتَابِ.\n\n١٠٤٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سَعْدِ بنُ إبراهيمَ، عن طَلْحَةَ بنُ عبدِ الله بنُ عَوْفٍ\nأنَّ ابنَ عَبَّاسٍ صَلَّى على جَنازَةٍ، فَقَرَأ بفاتِحَةِ الكِتابِ، فقلتُ لهُ، فقال: إنَّهُ من السُّنَّةٍ، أو من تَمامِ السُّنَّةِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصحاب النَّبيِّ ﷺ وغَيرهِمْ: يَخْتارُونَ أنَّ يُقْرأَ بفاتِحَةِ الكتابِ بعدَ التَّكْبيرَةِ الأُولى، وهو قَولُ الشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقالَ بعضُ أهلِ العِلمِ: لا يُقْرَأُ في الصَّلاةِ على الجَنازَةِ، إنّمَا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن عثمان - وهو العبسي - متروك، وأخرجه ابن ماجه (١٤٩٥)، وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٣٥)، وأبو داود (٣١٩٨)، والنسائي ٤/ ٧٤ - ٧٥ و٧٥.","vol":"2","page":510},{"text":"هُو الثَّناءُ على الله، والصَّلاةُ على النَّبِيِّ ﷺ، والدُّعَاءُ لِلمَيِّتِ، وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وغيرِهِ مِن أهلِ الكُوفَةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-756>٤٠ - باب كيف الصَّلاة على الجَنَازَةِ، والشَّفَاعةِ لِلمَيِّتِ</span>\n١٠٤٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنَا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ ويونسُ بنُ بُكَيْرٍ، عن محمدِ بنُ إسحاقَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن مَرثَدِ بنُ عبدِ الله اليَزنِيِّ، قال:\nكانَ مالكُ بنُ هُبَيْرَةَ إذا صَلَّى على جَنازَةٍ، فتَقَالَّ النَّاسُ عليها، جَزَّأهُمْ ثلاثةَ أجْزاءٍ، ثُمَّ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من صَلَّى عليه ثَلاثَةُ صُفُوفٍ، فقَدْ أوْجَبَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائِشَةَ، وأُمِّ حَبِيبةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، ومَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ.\nحديثُ مالكِ بنُ هُبَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ. هكذا رَوَاهُ غيرُ واحِدٍ عن محمدِ بن إسحاقِ، ورَوَى إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ عن محمدِ بن إسحاقَ هذا الحديثَ، وأدْخَلَ بينَ مَرْثَدٍ ومَالِكِ بنُ هُبَيْرَةَ رَجُلًا،\n_________\n(^١) جاء في المطبوع بعد هذا: \"وطلحةُ بنُ عبدِ الله بنُ عوف: هو ابن أخي عبدِ الرحمن بن عوف، روى عنه الزهري\" ولم يرد في الأصول الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس، وقد عنعن، وقد تفرد به، وأخرجه أبو داود (٣١٦٦)، وابن ماجه (١٤٩٠)، وهو في \"المسند\" (١٦٧٢٤). وانظر ما بعده.","vol":"2","page":511},{"text":"وروَايةُ هؤلاءِ أصَحُّ عندَنا.\n\n١٠٥٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن أيوبَ (ح)\nوحدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا إسماعِيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن عبدِ الله بن يَزِيدَ رَضيعٍ كان لِعَائشةَ\nعن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يموتُ أحَدٌ من المُسْلِمينَ، فَيُصَلِّي عليه أُمَّةٌ منَ المُسْلِمينَ يَبْلُغُوا (^١) أنَّ يكُونُوا مئةً، فيَشْفَعوا لهُ، إلَّا شُفِّعُوا فيهِ\".\nوقال عليُّ بنُ حُجْرٍ في حديثِهِ: \"مئة فَمَا فَوقَهَا\" (^٢).\nحديثُ عائشةَ حسنٌ صحيحٌ، وقد أوقَفَهُ بعْضُهُم ولم يَرفَعْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-757>٤١ - باب ما جاءَ في كَرَاهِيَةِ الصَّلاةِ على الجَنَازَةِ عند طُلوعِ الشَّمسِ وعند غُروبها</span>\n١٠٥١ - حدَّثنا هَنَادٌ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، عن موسى بنُ عُلَيِّ بنُ رَباحٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) كذا في الأصول، ورواية مسلم والنسائي وابن حبان و\"المسند\": \"يبلغون\"، وهو الجادة.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٩٤٧)، والنسائي ٤/ ٧٥ - ٧٦ و٧٦، وهو في \"المسند\" (١٣٨٠٤) و(٢٤٠٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨١).","vol":"2","page":512},{"text":"عن عُقْبَةَ بنُ عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: ثَلاثُ ساعاتٍ كانَ رسولُ الله ﷺ يَنْهانا أن نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أو نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوتانا: حينَ تَطلُعُ الشَّمسُ بازِغةً حتَّى تَرتَفِعَ، وحين يقومُ قائمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تميلَ، وحينَ تَضَيَّفُ للغروبِ (^١) حَتَّى تَغْرُب (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِم: يكْرَهُونَ الصَّلاةَ على الجَنازَةِ في هذه الساعاتِ.\nوقال ابنُ المُبارَكِ: مَعْنَى هذا الحديثِ: أن نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتانا، يَعْنِي: الصَّلاةَ على الجَنازَةِ، وكَرِهَ الصَّلاةَ على الجَنازَةِ عندَ طُلُوعِ الشَّمسِ وعندَ غرُوبِها، وإذا انْتَصفَ النهارُ حَتَّى تَزولَ الشَّمسُ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: لا بأسَ أن يصلَّى على الجَنازَةِ في السَّاعاتِ التي يُكْرَهُ فِيهِنَّ الصَّلاةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-758>٤٢ - باب ما جاءَ في الصَّلاةِ على الأَطفالِ</span>\n١٠٥٢ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ آدَمَ ابنُ بِنْتِ أزْهَرَ السَّمَّان، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ سَعِيدِ بنُ عُبَيْدِ الله، قال: حدَّثنا أبي، عن زيادِ بنُ جبَيْرِ بنِ حَيَّةَ، عن أبيه\n_________\n(^١) المثبت من (د)، وفي بقية النسخ: \"الغروب\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٨٣١)، وأبو داود (٣١٩٢)، وابن ماجه (١٥١٩)، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٧ و٤/ ٨٢، وهو في \"المسند\" (١٧٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٤٦) و(١٥٥١).","vol":"2","page":513},{"text":"عن المُغيرَةِ بنِ شُعْبةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الرَّاكِبُ خَلْفَ الجَنازَةِ، والماشِي حَيْثُ شَاءَ مِنهَا، والطّفلُ يُصَلَّى عليه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وروى إسرائيلُ وغيرُ واحدٍ عن سَعِيدِ بنُ عُبَيْدِ الله.\nوالعملُ عليه عند بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، قالوا: يُصَلَّى على الطِّفْلِ وإن لم يَسْتَهِلَّ، بعد أن يُعْلَمَ أنَّهُ خُلِقَ، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٥٠٧)، والنسائي في \"المجتبى\" ٤/ ٥٦ و٥٨، وهو في \"المسند\" (١٨١٦٢)، وصححه ابن حبان (٣٠٤٩)، ورواية ابن ماجه مختصرة.\nوأخرجه بإسقاط جبير أبي زياد بن ماجه (١٤٨١)، والنسائي ٤/ ٥٥ - ٥٦، وفى \"الكبرى\" (٢٠٦٩).\nتنبيه: وقع في المطبوع من \"المجتبى\" زيادة: \"عن أبيه\"، وهو خطأ، فقد نبَّه المزي في \"التحفة\" ٨/ ٤٧١ على أن رواية النسائي بإسقاطها.\nووقفه خالد بن عبد الله الواسطي، عن يونس عند أبي داود (٣١٨٠)، وجاء فيه: وأحسب أن أهل زياد أخبروني أنه رفعه إلى النبي ﷺ.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٣٧٣: والسَّقط يُصلى عليه إذا مات بعد أن استهل، واختلفوا فيه إذا مات قبل أن يستهل، فذهب قوم إلى أنه لا يُصلى عليه، يروى ذلك عن جابر بن عبد الله وابن عباس، وبه قال الزهري، وهو قول الثوري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي.\nوذهب قوم إلى أنه يُصلى عليه، يُروى ذلك عن ابن عمر وأبي هريرة، وبه قال ابن سيرين وابن المسيب، وهو قول أحمد وإسحاق.","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type='title' id=toc-759>٤٣ - باب ما جاء في تَركِ الصَّلاةِ على الطفل حَتَّى يَستَهِلَّ</span>\n١٠٥٣ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يَزِيدَ، عن إسماعيلَ بنُ مُسلِمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: \"الطِّفْلُ لا يُصَلَّى عليه، ولا يَرِثُ ولا يُورَثُ، حتَّى يَسْتَهِلَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ قد اضطَرَبَ النَّاسُ فيهِ، فَروَاهُ بَعْضُهُم عن أبي الزُّبَيرِ، عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ مَرْفُوعًا، وروى أشعثُ بنُ سوَّارٍ وغيرُ واحدٍ، عن أبي الزبيرِ، عن جابرٍ موقوفًا (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم المكي، وعنعنة أبي الزبير، ثم اختلف في رفعه ووقفه، ورجح المصنف وقفه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٠٨) و(٢٧٥٠)، وابن حبان (٦٠٣٢).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٥١) من حديث جابر والمسور بن مخرمة، وفي سنده العباس بن الوليد الخلال، قال أبو حاتم: شيخ، وقال أبو داود: كان عالمًا بالرجال والأخبار لا أحدث عنه، وذكره ابن حبان في \"الثقات\".\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣١٩ و١١/ ٣٨٢، والدارمي (٣١٢٦) و(٣١٣٠)، والبيهقي ٤/ ٨.\nوأخرج عبد الرزاق (٦٦٠٨) عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول في المنفوس: يرث إذا سمع صوته.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٢٩٢٠)، والبيهقي ٦/ ٢٥٧ بإسناد رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة ابن إسحاق، وهو مدلس.\nوآخر من حديث ابن عباس موقوفًا علبه عند الدارمي (٣١٢٧).\n(^٣) جاء في المطبوع بعد هذا: \"وروى محمد بن إسحاق، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر موقوفًا\"، ولم ترد في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":515},{"text":"وكأنَّ هذا أصَحُّ مِن الحديثِ المرفوعِ.\nوقد ذهبَ بعض أهلِ العلمِ إلى هذا، وقالوا: لا يُصَلَّى على الطِّفْلِ حَتَّى يَسْتَهِلَّ، وهو قَولُ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-760>٤٤ - باب ما جاءَ في الصَّلاةِ على المَيِّتِ في المَسْجِدِ</span>\n١٠٥٤ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن عبدِ الواحدِ بنُ حَمْزَةَ، عن عَبَّادِ بن عبد الله بن الزُّبَيْرِ\nعن عائشةَ، قالت: صَلَّى رسولُ الله ﷺ على سُهَيْلِ بن البَيْضَاء في المَسْجِدِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢).\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ.\nقال الشَّافِعِيُّ: قال مالكٌ: لا يُصَلَّى على المَيِّتِ في المَسْجِدِ (^٣).\nوقال الشَّافعيُّ: يُصَلَّى على المَيِّتِ في المسجدِ، واحْتَجَّ بهذا الحديثِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٩٧٣)، وأبو داود (٣١٨٩) و(٣١٩٠)، وابن ماجه (١٥١٨)، والنسائي ٤/ ٦٨، وهو في \"المسند\" (٢٤٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٥).\n(^٢) كتب على هامش (ب): \"صحيح\"، وكتب عليها نسخة، ولم نتبين هل المراد: حسن صحيح، أم صحيح؟\n(^٣) وهو قول ابن أبي ذئب وأبي حنيفة.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-761>٤٥ - باب أيْنَ يقومُ الإمَامُ من الرَّجُلِ والمَرْأةِ؟</span>\n١٠٥٥ - حدَّثنا عبدُ الله بنُ مُنِيرٍ، عن سَعِيدِ بن عامرٍ، عن همَّامٍ، عن أبي غالِبٍ، قال:\nصَلَّيْتُ مع أنسِ بنُ مالكٍ على جَنازَةِ رَجُلٍ، فقامَ حِيالَ رَأْسِهِ، ثم جاؤوا بجَنازَةِ امرأةٍ من قُرَيشٍ، فقالوا: يا أبا حَمْزَةَ صَلِّ عليها. فقامَ حِيالَ وسَطِ السَّرِيرِ، فقال له العلاءُ بنُ زِيادٍ: هكذا رَأيْتَ رسول الله ﷺ قامَ على الجَنازَةِ مُقامَكَ مِنها، ومن الرَّجُل مُقامك منهُ؟ قال: نعم. فلَمَّا فَرَغَ، قال: احْفَظُوا (^١).\nوفي البابِ عن سَمُرَةَ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَى غيرُ واحِدٍ عن هَمَّامٍ مثلَ هذا، ورَوَى وكِيعٌ هذا الحَدِيثَ عن هَمَّامٍ، فَوَهِمَ فيهِ، وقال: عن غالِبٍ، عن أنَسٍ، والصَّحيحُ عن أبي غَالِبٍ، وقد رَوَى هذا الحديثَ عبدُ الوَارِث بنُ سَعِيدٍ وغير واحِدٍ عن أبي غَالِبٍ، مِثلَ رِوايَةِ هَمَّامٍ.\nواخْتَلَفُوا في اسمِ أبي غَالِبٍ هذا، فقالَ بَعْضُهُمْ: اسْمُهُ: نافعٌ، ويقالُ: رَافعٌ.\nوقد ذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود مطولًا (٣١٩٤)، وابن ماجه (١٤٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٢١٨٠).","vol":"2","page":517},{"text":"١٠٥٦ - حدَّثنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا ابن المُبارَكِ والفضلُ بن موسى، عن حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عن عبدِ الله بنُ بُرَيْدَةَ\nعن سَمُرَة بنُ جُنْدُبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَلَّى على امْرَأة، فَقامَ وسَطَها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد روى شعْبة عن الحُسَيْنِ المُعَلِّمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-762>٤٦ - باب ما جاءَ في تَرْكِ الصَّلاةِ على الشهِيدِ</span>\n١٠٥٧ - حدَّثنا قُتَيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنُ كَعْبِ بن مالكٍ\nأنَّ جابرَ بنُ عبدِ الله أخْبَرَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَجْمَعُ بينَ الرَّجُلَيْنِ من قَتلى أُحُدٍ في الثَّوْب الواحدِ، ثُمَّ يَقُولُ: \"أيُّهُما أكْثَرُ أخْذًا لِلقُرْآنِ؟ \" فإذا أُشِيرَ لهُ إلى أَحَدِهِما، قَدَّمَهُ في اللَّحْدٍ، فقال: \"أنا شَهِيدٌ على هؤلاءِ يومَ القِيامَةِ\". وأمَرَ بِدَفْنِهِم في دِمَائِهم، ولم يُصَلَّ عَلَيْهِم ولَمْ يُغَسَّلُوا (^٢).\nوفي البابِ عن أَنس بن مالكٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٢)، ومسلم (٩٦٤)، وأبو داود (٣١٩٥)، وابن ماجه (١٤٩٣)، والنسائي ١/ ١٩٥ و٤/ ٧٠ و٧٢، وهو في \"المسند\" (٢٠١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٤٣)، وأبو داود (٣١٣٨) و(٣١٣٩)، وابن ماجه (١٥١٤)، والنسائي ٤/ ٦٢، وهو في \"المسند\" (١٤١٨٩) و(٢٣٦٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٧).","vol":"2","page":518},{"text":"وقد رُويَ هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن أنَسٍ، عن النبي ﷺ (^١). ورُويَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عبدِ اللهِ بنُ ثَعْلَبَةَ بنُ أبي صُعَيْرٍ، عن النبيَّ ﷺ (^٢)، ومِنهُم من ذكَرَهُ عن جابِرٍ (^٣).\nوقد اختَلَفَ أهلُ العِلمِ في الصَّلاةِ على الشهِيدِ؛ فقالَ بَعْضُهُمْ: لا يُصَلَّى على الشَّهيدِ، وهو قولُ أهلِ المَدِينَة، وبه يَقُولُ الشَّافِعيُّ، وأحمَدُ.\nوقال بعْضُهُم: يُصَلَّى على الشهيدِ، واحتَجُّوا بحدِيثِ النبيِّ ﷺ: أَنَّهُ صَلَّى على حَمْزَةَ (^٤)، وهو قولُ الثوريِّ، وأهلِ الكُوفَةِ،\n_________\n(^١) حسن لغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (١٠٣٧)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٠٠)، وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٥٧) و(٢٣٦٥٨).\n(^٣) صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٦٦٠).\n(^٤) صلاته على حمزة وردت من حديث ابن مسعود عند أحمد (٤٤١٤)، وله شواهد ذكرناها في التعليق على \"المسند\".\nقلنا: وأكثر أهل العلم على أنه لا يُصلى على الشهيد، وهو قول أهل المدينة، وبه قال الشافعي وأحمد، واستدلوا بحديث جابر عند البخاري (٤٠٧٩): أنه ﵊ أمر بشهداء أحد فدفنوا بدمائهم، ولم يُصل عليهم، ولم يغسلوا. وذهب قوم من أهل العلم أنه يُصلّى على الشهيد، لحديث ابن مسعود وشواهده، وهو قول الثوري وأصحاب الرأي وبه قال إسحاق، ورواية عن أحمد، واختارها الخلال. قال ابن قدامة في \"المغنى\" ٣/ ٤٦٧: إلا أن كلام أحمد في هذه الرواية يشير إلى أن الصلاة عليه مستحبة غير واجبة، قال - أي: أحمد - في موضع: إن صلى عليه فلا بأس به، وفي موضع آخر قال: يُصلى عليه، وأهل الحجاز لا يصلون عليه، وما تضره الصلاة، لا بأس به، وصرح بذلك في رواية المروذي، فقال: الصلاة عليه أجود، وإن لم يُصلوا عليه أجود، فكأن الروايتين في استحباب الصلاة لا وجوبها.","vol":"2","page":519},{"text":"وبهِ يقولُ إسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-763>٤٧ - باب ما جاءَ في الصَّلاةِ على القَبْرِ</span>\n١٠٥٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا الشيْبانِيُّ، قال: حدَّثنا الشَّعْبِيُّ، قال:\nأخبرني من رَأى النبيَّ ﷺ، ورَأى قَبْرًا مُنْتَبذًا، فصَفَّ أصْحابَه خَلْفَهُ، فصَلَّى عليه. فقِيلَ له: مَنْ أخْبَرك؟ فقال: ابنُ عبَّاسٍ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وبُرَيْدَة، ويَزِيدَ بنِ ثابتٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعامِر بن رَبِيعَةَ، وأبي قتادَةَ، وسَهْلِ بن حُنَيْفٍ.\nحديثُ ابنِ عبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أكثرِ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وأحمد، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُصَلَّى على القَبْرِ، وهو قولُ مالكِ بن أنَسٍ.\nوقال ابنُ المبارَكِ: إذا دُفِنَ المَيِّتُ ولم يُصَلَّ عليْهٍ، صُلَّيَ على القَبْرِ. ورَأَى ابنُ المُبَارَكِ الصَّلاةَ على القَبْرِ.\nوقال أحمدُ، وإسحاقُ: يُصَلَّى على القَبْرِ إلى شَهْرٍ، وقالا: أكْثَرُ ما سَمِعْنا عن ابنِ المُسَيَّبِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ صَلى على قَبرِ أُمِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٥٧)، ومسلم (٩٥٤)، وأبو داود (٣١٩٦)، وابن ماجه (١٥٣٠)، والنسائي ٤/ ٨٥. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨٥) و(٣٠٨٨).","vol":"2","page":520},{"text":"سعْدِ بنِ عُبَادَةَ بَعد شَهْرٍ.\n\n١٠٥٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سَعِيدٍ، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ\nعن سعيدِ بن المُسَيَّبِ: أن أُمَّ سَعْدٍ ماتَت والنَّبيُّ ﷺ غائِبٌ، فلمَّا قَدِمَ، صلَّى عليْهَا، وقد مَضَى لذلِكَ شَهْرٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-764>٤٨ - باب ما جاءَ في صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ على النَّجَاشِي</span>\n١٠٦٠ - حدَّثَنا أبو سَلمَةَ يحيى بنُ خَلَفٍ وحُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قالا: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: حدَّثَنَا يُونُسُ بنُ عُبَيْدٍ، عن محمدِ بنُ سِيرِينَ، عن أبي المُهَلَّبِ\nعن عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، قال: قال لنا رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أخاكُمُ النَّجاشِيَّ قد ماتَ، فقُومُوا فَصَلُّوا علَيْهِ\". قال: فَقُمْنَا فصَفَفْنا كما يُصَفُّ على المَيِّتِ، وصلَّيْنا عليه كما يُصَلَّى على المَيِّتِ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وجابرِ بنُ عبدِ الله، وأبي سَعِيدٍ، وحُذَيْفَة بنُ أسِيدٍ، وجَريرِ بنُ عبدِ الله.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوقد رواهُ أبو قِلابَةَ عن عَمِّهِ أبي المُهَلَّبٍ، عن عِمْرَانَ بنُ حُصَينِ. وأبو المُهَلَّبِ: اسمُهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عَمْرٍو، ويُقالُ لهُ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وهو مرسل، وأخرجه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٦٠، والبيهقي ٤/ ٤٨.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٥٣)، وابن ماجه (١٥٣٥)، والنسائي ٤/ ٥٧ و٧٠ وهو في \"المسند\" (١٩٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٠٢).","vol":"2","page":521},{"text":"مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-765>٤٩ - باب ما جاءَ في فَضْلِ الصَّلاةِ على الجَنازَةِ </span>(^١)\n١٠٦١ - حدَّثنا أبو كُرَيْب، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بنُ سُلَيْمانَ، عن مُحمدِ بن عَمْرٍو، قال: حدَّثنا أبو سَلمةَ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من صَلَّى على جَنازَةٍ، فَلهُ قِيراطٌ، ومن تَبِعَها حَتَّى يُقْضَى دَفْنُها، فلَهُ قِيراطانِ، أحدُهُما - أو أصْغَرُهُما - مِثْلُ أُحُدٍ\". فذَكَرْتُ ذلِكَ لابْنِ عمرَ، فَأرْسَلَ إلى عائشةَ، فسَأَلها عن ذلكَ، فقالت: صَدَقَ أبو هُرَيْرَةَ. فقال ابنُ عُمَرَ: لقد فَرَّطْنا في قَرَارِيطَ كَثِيرَةٍ (^٢).\nوفي البابِ عن البَرَاءٍ، وعبدِ الله بنِ مُغَفَّل، وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، وأبي سَعِيدٍ، وأُبيِّ بنُ كَعْبٍ، وابن عمرَ، وثَوبانَ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ عنهُ من غيرِ وجهٍ.\n_________\n(^١) في (ب): \"الجنائز\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧)، ومسلم (٩٤٥)، وأبو داود (٣١٦٨) و(٣١٦٩)، وابن ماجه (١٥٣٩)، والنسائي ٤/ ٧٦ و٧٧ و٨/ ١٢٠ - ١٢١. وهو في \"المسند\" (٤٤٥٣) و(٧١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٧٨).\nقال في \"الفتح\" ٣/ ١٩٥: وفي هذه القصة دلالة على تميز أبي هريرة في الحفظ، وفيه ما كان الصحابة عليه من التثبت في الحديث النبوي، والتحرز فيه، والتنقيب عليه.","vol":"2","page":522},{"text":"<span data-type='title' id=toc-766>٥٠ - باب آخَرُ</span>\n١٠٦٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بنُ مَنصورٍ، قال: سمعتُ أبا المُهزِّمِ، قال:\nصحِبْتُ أبا هُرَيرَة عَشْرَ سِنِينَ سَمِعْتُه يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"من تَبِعَ جَنازةً، وحَمَلها ثلاثَ مَرَّاتٍ، فقد قَضَى ما عليه من حَقِّها\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nورواه بعضُهُم بهذا الإسنادِ ولم يرفعهُ. وأبو المُهزِّمِ: اسمهُ يَزِيدُ بنُ سُفيانَ، وضَعَّفَه شُعْبَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-767>٥١ - باب ما جَاءَ في القِيامِ للجَنازَةِ</span>\n١٠٦٣ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شهابٍ، عن سالمِ بن عبد الله، عن أبيه، عن عامرِ بنُ رَبِيعَةَ، عن النَّبيِّ ﷺ.\nوحَدَّثنا قُتَيْبَةُ، حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ، عن ابنِ عمرَ\nعن عامرِ بنُ رَبِيعَةَ، عن رسولِ الله ﷺ، قال: \"إذا رَأيْتُمُ الجَنازَةَ، فقُومُوا لها حتَّى تُخَلِّفَكُمْ أو تُوضَعَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور وأبي المهزم.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ٣/ ٢٨٣.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٠٧)، ومسلم (٩٥٨)، وأبو داود (٣١٧٢)، وابن ماجه (١٥٤٢)، والنسائي ٤/ ٤٤، وهو في \"المسند\" (١٥٦٧٤) و(١٥٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥١). =","vol":"2","page":523},{"text":"وفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وجابرٍ، وسَهلِ بنِ حُنَيْفٍ، وقَيْس بن سَعْدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nحديثُ عامرِ بنِ رَبِيعَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٦٤ - حدَّثنا نَصرُ بنُ عليًّ الجَهْضَمِيُّ والحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الحُلوَانِيُّ، قالا: حدَّثنا وهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حدَّثنا هشامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا رَأيْتُمُ الجَنازَةَ فقوموا، فَمن تَبِعَها، فلا يَقْعُدَنَّ حتى تُوضَعَ\" (^١).\n_________\n= وقد تعددت الروايات في تعليل القيام للجنازة، ففي رواية: قال ﵊: \"أليست نفسًا؟ \" وفي رواية: \"إن للموت فزعًا\"، وفي رواية: \"إنما قمنا للملائكة\"، وجمع الحافظ ابن حجر بين الروايات في \"الفتح\" ٣/ ١٨٠ فقال: القيام للفزع من الموت فيه تعظيم لأمر الله، وتعظيم للقائمين بأمره في ذلك، وهم الملائكة.\nوقد أخرج أحمد في \"مسنده\" من حديث علي (٦٢٣)، ما يدل على نسخه. وسيأتي عند المصنف (١٠٦٥).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٣/ ١٨١: وقد اختلف أهل العلم في أصل المسألة، فذهب الشافعي إلى أنه (أي القيام) غير واجب، فقال: هذا إما أن يكون منسوخًا، أو يكون قام لعلَّة، وأيهما كان، فقد ثبت أنه تركه بعد فعله، والحجة في الآخر من أمره، والقعود أحبُّ إليَّ. انتهى. ثم نقل الحافظ عن القاضي عياض قوله: ذهب جمع من السلف إلى أن الأمر بالقيام منسوخ بحديث علي. قال: وتعقبه النووي بأن النسخ لا يُصار إليه إلا إذا تعذر الجمع، وهو هنا ممكن، قال: والمختار أنه مستحب.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٠٩) و(١٣١٠)، ومسلم (٩٥٩)، وأبو داود (٣١٧٣)، والنسائي ٤/ ٤٣ و٤٤ و٤٤ - ٤٥ و٤٥ و٧٧، وهو في \"المسند\" (١١١٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٠٤).","vol":"2","page":524},{"text":"حديثُ أبي سَعِيدٍ في هذا البابِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ، قالا: من تَبِعَ جَنازةً، فلا يَقْعُدَنَّ حتى تُوضَعَ عن أعْناقِ الرِّجالِ.\nوقد رُوِي عن بعضِ أهلِ العلمِ من أصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغيرهم: أنَّهُمْ كَانُوا يتقدَّمونَ الجَنازَةَ، ويقعدون قَبلَ أن تَنْتَهِي إليْهِم الجَنازَةُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-768>٥٢ - باب في الرُّخْصَة في تَرْكِ القِيامِ لها</span>\n١٠٦٥ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سعد، عن يحيى بنُ سعيدٍ، عن واقدٍ - وهو ابنُ عمرِو بنُ سَعْدِ بنُ مُعاذٍ -، عن نافعِ بنِ جُبَيْرٍ، عن مسعودِ بن الحَكَمِ\nعن عليِّ بنُ أبي طالبٍ: أنَّهُ ذُكِرَ القِيامُ في الجَنائِزِ حَتَّى تُوضَعَ، فقال عليٌّ: قامَ رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قَعَدَ (^١).\nوفي البابِ عن الحسنِ بنِ عليٍّ، وابنِ عباسٍ.\nحديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وفيهِ رِواية أربَعَةٍ من التَّابِعِينَ بعْضُهُم عن بعضٍ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ.\nقال الشَّافعيُّ: وهذا أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابٍ، وهذا الحديثُ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٩٦٢)، وأبو داود (٣١٧٥)، وابن ماجه (١٥٤٤)، والنسائي ٤/ ٤٦ و٧٧ - ٧٨ و٧٨، وهو في \"المسند\" (٦٢٣).","vol":"2","page":525},{"text":"نَاسِخٌ للحديث الأول: \"إذا رَأيْتُمُ الجَنازَةَ فَقُومُوا\".\nوقال أحمدُ: إن شاءَ قامَ، وإن شاءَ لم يَقُمْ، واحْتَجَّ بأنّ النبيَّ ﷺ قد رُوِيَ عنهُ: أنَّهُ قَامَ، ثُمَّ قَعَدَ، وهكذا قال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ.\nمعنى قولِ عليٍّ: قامَ النبي ﷺ في الجَنازَةِ، ثُمَّ قَعَدَ، يقولُ: كانَ النبي ﷺ يقوم إذا رَأى الجَنازَةَ، ثُمَّ تَرَكَ ذلِكَ بعدُ، فكانَ لا يقومُ إذا رَأى الجَنازَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-769>٥٣ - باب ما جَاءَ في قَوْل النبيَّ ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنَا والشَّقُّ لِغَيْرِنا\"</span> (^١)\n١٠٦٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ ونَصْرُ بنُ عبدِ الرحمنِ الكُوفيُّ ويُوسُفُ بنُ مُوسَى القَطّانُ البَغْدَادِيُّ، قالوا: حدَّثَنَا حَكَّامُ بنُ سَلْمٍ، عن عَلِيّ بن عبدِ الأعْلى، عن أبيه، عن سَعِيدِ بنُ جُبَيْرٍ\nعن ابنِ عَبَّاس، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"اللَّحْدُ لَنا والشَّقُّ لِغَيْرِنا\" (^٢).\nوفي البابِ عن جَرِيرِ بنُ عبدِ الله، وعَائِشَةَ، وابنِ عُمَرَ، وجَابِرٍ.\n_________\n(^١) اللحد: هو الشَّق في عرض القبر جانب القبلة، والشق: هو الضريح، وهو الشق وسط القبر.\n(^٢) حسن لغيره. وأخرجه أبو داود (٣٢٠٨)، وابن ماجه (١٥٥٤)، والنسائي ٤/ ٨٠، وله شاهد من حديث جرير بن عبد الله عند أحمد في \"المسند\" (١٩١٥٨)، وابن ماجه (١٥٥٥). وهو حديث حسن بطرقه، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"2","page":526},{"text":"حديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-770>٥٤ - باب ما يقولُ إذا أُدخِلَ المَيِّتُ القَبْرَ</span>\n١٠٦٧ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمرُ، قال: حدَّثنا الحَجَّاجُ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ إذا أُدْخِلَ المَيِّتُ القَبْرَ، قال - وقال أبو خالدٍ مَرَّةً: إذا وضِعَ المَيِّتُ في لَحْدِه - قال مَرّةً: \"بسمِ اللهِ وباللهِ، وعلى مِلَّةِ رسولِ اللهِ\". وقال مَرّةً: \"بسْمِ اللهِ وباللهِ، وعلى سنَّةِ رسولِ الله ﷺ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ أيضًا عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ.\nورواه أبو الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد رُويَ عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجِي، عن ابنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-771>٥٥ - باب ما جاءَ في الثَّوْبِ الواحِدِ يُلْقَى تحْتَ المَيِّتِ في القَبْرِ</span>\n١٠٦٨ - حدَّثنا زَيْدُ بنُ أخْزَمَ الطَّائيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (٣٢١٣)، وابن ماجه (١٥٥٠)، وهو في \"المسند\" (٤٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١١٠).","vol":"2","page":527},{"text":"فَرْقَد، قال: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بنُ محمدٍ\nعن أبيهِ، قال: الذي ألْحَدَ قَبْرَ رسولِ الله ﷺ أبو طَلْحَةَ، والَّذِي ألقى القَطِيفَةَ تحْتَهُ شُقْرَانُ مَولى رسول الله ﷺ.\nقال جَعْفَرٌ: وأخْبرَنِي ابنُ أبي رَافعٍ، قال: سَمِعْت شُقْرَانَ يقولُ: أنا، والله طَرَحْتُ القَطِيفَةَ تحْتَ رسولِ الله ﷺ في القَبْرِ (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ.\nحديثُ شُقْرانَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوروى عليُّ بنُ المَدِينِيِّ عن عُثمانَ بنُ فَرْقَدٍ هذا الحَدِيثَ.\n\n١٠٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عن شُعْبَةَ، عن أبي جَمْرَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: جُعِلَ في قَبْرِ النَّبيِّ ﷺ قَطيفةٌ حَمْرَاءُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد روى شُعْبةُ عن أبي حَمْزَةَ القَصَّابِ، واسمُهُ: عِمْرَانُ بنُ أبي عَطَاءٍ. ورُوِيَ عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعيِّ، واسمُهُ: نَصْرُ بنُ\n_________\n(^١) حديث حسن. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٤٦٨)، والطبراني (٧٤٠٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٤٦. وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٣٥٧)، وابن ماجه (١٦٢٨) بأطول مما هنا.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٦٧)، والنسائي ٤/ ٨١. وهو في \"المسند\" (٢٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣١).","vol":"2","page":528},{"text":"عِمْرانَ، وكِلاهُما من أصْحابِ ابنِ عَبَّاسٍ.\nوقد رُوِيَ عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّهُ كَرِهَ أن يُلقَى تحتَ المَيِّتِ في القَبْرِ شَيءٌ. وإلى هذا ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العلمِ.\nوقال محمدُ بنُ بَشارٍ في مَوْضِعٍ آخَر: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ ويَحْيَى، عن شُعْبَةَ، عن أبي جَمْرَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ. وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-772>٥٦ - باب ما جاء في تسوية القبور</span>\n١٠٧٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ، عن حَبيبِ بن أبي ثَابِتٍ، عن أبي وَائِلٍ\nأنَّ عَليًّا قال لأبي الهَيَّاجِ الأسَدِي: أَبْعَثُكَ على ما بَعَثَني به النبيُّ ﷺ: \"أن لا تَدَعَ قَبْرًا مُشْرِفًا إلا سوَّيْتَه، ولا تِمْثالًا إلَّا طَمَسْتَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن جَابِرٍ.\nحديثُ عليٍّ حديثٌ حسنٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العلمِ: يكْرَهُونَ أن يُرْفَعَ القَبْرُ فَوقَ الأرضِ.\nقال الشافعِيُّ: أكْرَهُ أنَّ يُرفَعَ القَبْرُ إلَّا بِقَدْرِ ما يُعْرَفُ أنَّهُ قَبْرٌ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٦٩)، وأبو داود (٣٢١٨)، والنسائي ٤/ ٨٨. وهو في \"المسند\" (٧٤١).","vol":"2","page":529},{"text":"لِكَيْلا يُوطأ، ولا يُجْلَسَ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-773>٥٧ - باب ما جَاءَ في كَرَاهيةِ الوطءِ على القُبُورِ والجُلُوسِ علَيْهَا</span>\n١٠٧١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا ابن المبارَكِ، عن عبدِ الرحمنِ بن يَزِيدَ بنِ جَابِرٍ، عن بُسْرِ بنُ عُبَيْدِ الله، عن أبي إدريسَ الخَوْلانِيَّ، عنْ واثِلَةَ بن الأسْقَع\nعن أبي مَرْثَدٍ الغَنَوِيِّ، قَالَ: قال النَّبيُّ ﷺ: \"لَا تَجْلِسُوا على القُبورِ، ولا تُصَلُّوا إليْهَا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وعَمْرِو بنُ حَزْمٍ، وبَشِير ابن الخَصَاصِيةِ.\n\n١٠٧٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، عن عبدِ اللهِ بنِ المُبارَكِ، بهذا الإسْنادِ، نحوه.\n\n١٠٧٣ - حدَّثَنا عليُّ بنُ حُجْرٍ وأبو عَمَّارٍ، قالا: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن عبد الرحمنِ بنُ يَزِيدَ بنُ جَابرٍ، عن بُسْرِ بنُ عُبَيْدِ الله، عن وَاثِلَةَ بن الأسْقَعٍ، عن أبي مَرْثَدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ، نحوهُ (^٢).\nولَيْسَ فِيهِ: عن أبي إدْرِيسَ. وهذا الصَّحيحُ.\nقال محمدٌ: حديثُ ابنِ المبَارَكِ خَطَأٌ، أخْطَأَ فيهِ ابنُ المُبَارَكِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٧٢)، وأبو داود (٣٢٢٩)، والنسائي ٢/ ٦٧. وهو في \"المسند\" (١٧٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٢٠) و(٢٣٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، وانظر تعليقنا عليه في \"المسند\" (١٧٢١٦).","vol":"2","page":530},{"text":"زَادَ فيهِ: عن أبي إدريسَ الخَوْلانيِّ، وإنَّما هو: بُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله، عن واثِلةَ بنُ الأسقع، هكذا رَوَى غيرُ واحِدٍ عن عبدِ الرحمنِ بن يَزِيدَ بنُ جَابِرٍ، ولَيسَ فِيهِ: عن أبي إدْريس الخولاني، وبُسْرُ بنُ عُبَيْدِ الله قدْ سَمِعَ من واثِلة بنُ الأسْقَعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-774>٥٨ - باب ما جاءَ في كرَاهيةِ تجْصِيصِ القُبُورِ والكِتابَةِ عليها</span>\n١٠٧٤ - حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رَبِيعَةَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابِرٍ، قال: نَهى رسول الله ﷺ أن تُجَصَّصَ القُبُورُ، وأن يكْتَبَ عليها، وأن يُبْنَى عليها، وأن تُوطَأَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. قد رُويَ من غيرِ وجهٍ عن جابِرٍ.\nوقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العِلمٍ، مِنهُم الحَسَنُ البَصْرِيُّ في تطيينِ القُبُورِ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: لا بأْسَ أنَّ يُطَيَّنَ القَبْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-775>٥٩ - باب ما يَقُولُ الرَّجُلُ إذا دَخَلَ المَقَابِرَ</span>\n١٠٧٥ - حدَّثنا أبو كُرَيْب، قال: حدَّثَنَا محمدُ بنُ الصَّلْتِ، عن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه مسلم (٩٧٠)، وأبو داود (٣٢٢٥) و(٣٢٢٦)، وابن ماجه (١٥٦٢)، والنسائي ٤/ ٨٦ و٨٧ و٨٨. وهو في \"المسند\" (١٤١٤٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٦٢ - ٣١٦٥).","vol":"2","page":531},{"text":"كُدَيْنةَ، عن قَابُوسَ بنُ أبي ظَبْيانَ، عن أبيه\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بِقُبُورِ المَدينةِ، فأقبَلَ عَلَيْهِمِ بوَجْهِهِ، فقال: \"السلامُ عَلَيكُم يا أهلَ القُبُورٍ، يَغْفِرُ الله لَنا ولَكُم، أنتم سَلَفُنا ونَحْنُ بالأثرِ\" (^١).\nوفي البابِ عن بُرَيْدَةَ، وعَائِشَةَ.\nحديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ غريبٌ.\nوأبو كُدَينةَ: اسْمُهُ يَحْيى بنُ المُهَلَّبٍ، وأبو ظَبْيانَ: اسْمُهُ حُصَيْنُ بنُ جُنْدُبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-776>٦٠ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في زِيارةِ القُبُورِ</span>\n١٠٧٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ ومحمودُ بنُ غَيلانَ والحَسَنُ بنُ عليٍّ الخَلَّالُ، قالوا: حدَّثنا أبو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ، عن عَلْقَمَةَ بن مَرثَدٍ، عن سُليمانَ بنُ بُرَيْدَةَ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قد كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عن زيِارَةِ القُبُورِ، فقد أُذِنَ لمُحَمَّدٍ في زِيَارَةِ قَبْرِ أُمِّهِ، فَزُوروها، فإنَّها تُذَكَّرُ الآخِرَةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف في قابوس بن أبي ظبيان وأخرجه الطبراني (١٢٦١٣). وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٩٩٣)، ومسلم (٢٤٩)، وآخر عن بريدة بن الحصيب عند أحمد (٢٢٩٨٦) ومسلم (٩٧٥). وثالث من حديث عائشة عند أحمد (٢٥٨٥٥)، ومسلم (٩٧٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٩٧٧) وص ١٥٦٣ =","vol":"2","page":532},{"text":"وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ، وابنِ مَسْعُودٍ، وأنَسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأُمِّ سَلمَةَ.\nحديثُ بُرَيْدَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ: لا يَرَوْنَ بزِيَارَةِ القُبُورِ بأسًا، وهو قَولُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-777>٦١ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ زيارةِ القُبُورِ للنِّساءِ</span>\n١٠٧٧ - حدَّثنا قتَيْبةُ، قال: حدثنا أبو عَوانَةَ، عن عُمَرَ بنِ أبي سَلمَةَ، عن أبيه\nعن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رَسُولَ الله ﷺ لَعَنَ زوَّارَاتِ القُبُورِ (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وحَسَّانَ بنِ ثابتٍ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= (٣٧)، وأبو داود (٣٢٣٥)، والنسائي ٤/ ٨٩ و٧/ ٢٣٤ و٨/ ٣١٠ و٣١١، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٥٨).\n(^١) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (١٥٧٦)، وهو في \"المسند\" (٨٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٨).\nوانظر ما سلف برقم (٣٢٠).\nوقوله: \"زَوَّارَات\" قال القاري: لعلَّ المراد كثيراتُ الزيارة. وقال القرطبي: هذا اللعنُ إنما هو للمكثراتِ من الزيارة لما تقتضيه الصيغةُ من المبالغةِ، ولعل السبب ما يُفضى إليه ذلك من تضييع حق الزوج، وما ينشأ منهن من الصياح ونحو ذلك، فقد يقال: إذا أُمِنَ جميعُ ذلك، فلا مانِعَ من الإذن، لأن تَذكُّرَ الموتِ يحتاجُ إليه الرِّجالُ والنِّساءُ.","vol":"2","page":533},{"text":"وقد رأى بعضُ أهلِ العلمِ أنَّ هذا كان قَبْلَ أن يُرَخِّصَ النبيُّ ﷺ في زِيارَةِ القُبُورِ، فلَمَّا رَخَّصَ دَخَلَ في رُخْصَتِهِ الرِّجَالُ والنِّساءُ.\nوقال بَعْضُهمْ: إنَّما كُرِهَ زِيارَةُ القُبورِ للنِّساءٍ، لقِلَّةِ صَبْرِهنَّ وكثرةِ جَزَعِهنَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-778>٦٢ - باب ما جاءَ في الزيارةِ للقُبورِ للنِّساءِ</span>\n١٠٧٨ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونسَ، عن ابنِ جُرَيْجٍ\nعن عبدِ الله بنُ أبي مُليكَةَ، قال: تُوُفَّيَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي بَكْرٍ بالحُبْشِيِّ، قال: فحُمِلَ إلى مكَّةَ، فدُفِنَ بها (^١)، فلمَّا قَدِمَتْ عائِشَةُ، أتت قَبْرَ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بكْرٍ، فقالت:\nوكُنَّا كَندْمانَيْ جَذِيمَةَ حِقْبَةً … من الدَّهْرِ حَتَّى قِيلَ: لَنْ يَتَصَدَّعَا\nوعِشْنا بخَيرٍ في الحياةِ وقبلنا … أصابَ المَنايا رهطَ كِسْرى وتُبَّعا (^٢)\nفلَمَّا تَفَرَّقْنا كأنِّي ومَالِكًا … لطُولِ اجْتماعٍ، لَمْ نَبِتْ لَيلةً مَعا\nثمَّ قالت: واللهِ لو حَضَرْتُكَ ما دُفِنتَ إلَّا حيثُ مُتَّ، ولو شَهِدْتُكَ مَا زُرْتُكَ (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"بها\" أثبتناها من (ب)، وليست هي في سائر الأصول.\n(^٢) هذا البيت سقط من المطبوع.\n(^٣) صحيح. وأخرجه عبد الرزاق (٦٥٣٥)، والحاكم ٣/ ٤٧٦.\nوالحبشي: موضع قريب من مكة، وقال السيوطي: بينه وبين مكة اثنا عشر ميلًا.\nوالأبيات لمتمم بن نويرة في قصيدة يرثي بها أخاه مالك بن نويرة الذي قتله =","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type='title' id=toc-779>٦٣ - باب ما جَاءَ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ</span>\n١٠٧٩ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ ومحمدُ بنُ عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قَالا: حدَّثَنا يَحْيَى بنُ اليَمَانِ، عن المِنْهَال بنِ خَلِيفَةَ، عن الحَجَّاجِ بنِ أرطَاةَ، عن عَطَاءٍ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ دَخَلَ قبرًا لَيْلًا، فَأُسْرِجَ لهُ سِرَاجٌ، فأخَذَه من قِبَلِ القبْلةِ، وقال: \"رَحِمَكَ اللهُ إنْ كُنْتَ لأَوَّاهًا تَلَّاءً لِلقُرْآنِ\". وكَبَّرَ عَلَيْهِ أرْبَعًا (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، ويَزِيدَ بنِ ثَابِتٍ، وهُوَ أخُو زَيْدِ بنِ ثَابتٍ أكْبَرُ مِنْهُ.\nحديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حسنٌ.\nوقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، وقَالوا: يُدْخَلُ المَيِّتُ القَبْرَ من قِبَلِ القِبْلَةِ، وقال بَعْضُهُمْ: يُسَلُّ سَلًّا.\nورَخَّصَ أكْثَرُ أهلِ العلمِ في الدَّفْنِ باللَّيْلِ.\n_________\n= خالد بن الوليد في الردة، ومطلعها:\nلعمري ما دهري بتأبين هالك … ولا جزعٍ مما أصاب فأوجعا\nوهي في \"المفضليات\" للضَّبِّيَّ ص ٢٦٥.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحجاج بن أرطاة مدلس وقد عنعن، ومنهال بن خليفة ضعيف.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٢٠).\nوله شاهد من حديث جابر عند أبي داود (٣١٦٤)، والحاكم ١/ ٣٦٧، وفي سنده محمد بن مسلم الطائفي، وفي حفظه شيء.","vol":"2","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-780>٦٤ - باب ما جاء في الثَّناءِ الحَسَنِ على المَيِّتِ</span>\n١٠٨٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا حُمَيْدٌ\nعن أنسَ بنُ مالك، قال: مُرَّ على رسولِ الله ﷺ بجَنازَةٍ، فأثنوا عليها خَيْرًا، فَقَال رسولُ الله ﷺ: \"وجَبَتْ\". ثمَّ قال: \"أنْتم شُهداءُ الله في الأرض\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وكَعْبِ بنُ عُجْرَةَ، وأبي هُرَيْرةَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٤٢)، ومسلم (٩٤٩)، وابن ماجه (١٤٩١)، والنسائي ٤/ ٤٩ - ٥٠، وهو في \"المسند\" (١٢٨٣٧)، و(١٢٩٣٩) ولفظه: \"والمؤمنون شهداء الله في الأرض\" وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٣) و(٣٠٢٥) و(٣٠٢٧).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ١٩: في معناه قولان للعلماء: أحدهما: أن هذا الثناء بالخير لمن أثنى عليه أهله، فكان ثناؤهم مطابقًا لأفعاله، فيكون من أهل الجنة، فإن لم يكن كذلك، فليس هو مرادًا في الحديث.\nوالثاني - وهو الصحيح المختار -: أنه على عمومه وإطلاقه، وأن كل مسلم مات، فألهم الله تعالى الناس أو معظمهم الثناء عليه، كان ذلك دليلًا على أنه من أهل الجنة، سواء كانت أفعاله تقتضي ذلك أم لا، وإن لم تكن أفعاله تقتضيه، فلا تحتم عليه العقوبة، بل هو في خطر المشيئة، فإذا ألهم الله ﷿ الثناء عليه، استدللنا بذلك على أنه ﷾ قد شاء المغفرة له، وبهذا تظهر فائدة الثناء. وقوله ﷺ: \"وجبت\" و\"أنتم شهداء الله\" ولو كان لا ينفعه ذلك إلا أن تكون أعماله مقتضية، لم يكن للثناء فائدة، وقد أثبت النبي ﷺ له فائدة. وانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٨/ ٣٥٢ - ٣٥٨ للإمام الطحاوي.","vol":"2","page":536},{"text":"حديثُ أنسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٨١ - حدَّثَنا يحْيى بنُ مُوسَى وهارُونُ بنُ عبدِ الله البزَّازُ، قالا: حدَّثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثَنا داودُ بنُ أبي الفُرَاتِ، قال: حدَّثَنا عبدُ الله بن بُرَيْدَةَ\nعن أبي الأسْوَدِ الدِّيْلي، قال: قَدمْتُ المَدينَةَ، فَجَلَسْتُ إلى عُمَرَ بنِ الخَطَّابٍ، فَمَرُّوا بجَنازَةٍ، فأثْنَوا عَلَيْهَا خَيْرًا، فقال عُمَرُ: وجَبَتْ. فَقُلْتُ لِعمرَ: ما وَجَبَتْ؟ قال: أقُولُ كما قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من مُسْلمٍ يَشهَدُ لهُ ثَلاثةٌ إلَّا وجَبَتْ لهُ الجَنَّةُ\". قال: قُلنا: واثْنانِ؟ قال: \"واثْنانِ\". قال: ولَمْ نَسألْ رسول الله ﷺ عن الوَاحِدِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو الأسْوَدِ الدِّيليُّ اسْمُهُ: ظَالِم بنُ عَمْرٍو بنِ سُفْيانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-781>٦٥ - باب ما جَاءَ في ثَوَابِ من قَدَّمَ ولَدًا</span>\n١٠٨٢ - حدَّثنا قُتَيْبة، عن مالكِ بنِ أنَسٍ (ح)\nوحدَّثنا الأَنْصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنَسٍ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَعيدِ بنُ المُسَيَّبِ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَمُوتُ لأحَدٍ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٦٨)، والنسائي ٤/ ٥٠ - ٥١. وهو في \"المسند\" (١٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٢٨).","vol":"2","page":537},{"text":"المُسْلِمِين ثَلاثةٌ من الوَلَدِ فَتَمسَّهُ النَّارُ، إلَّا تَحِلّةَ القَسَمِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، ومُعاذٍ، وكَعْبِ بنُ مَالِكٍ، وعُتْبَةَ بن عبدٍ، وأمِّ سُليمٍ، وجَابرٍ، وأنَسٍ، وأبي ذَرٍّ، وابنِ مَسعُودٍ، وأبي ثَعلبَةَ الأشْجَعِيِّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وعُقْبةَ بنِ عَامرٍ، وأبي سَعِيدٍ، وقُرَّةَ ابنِ إياسٍ المُزنيِّ.\nوأبو ثَعْلبةَ لهُ عن النَّبيِّ ﷺ حديثٌ واحِدٌ، هذا الحَدْيثُ، ولَيْسَ هو بالخُشَنِيِّ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٨٣ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ، قال: حدَّثنا العَوَّامُ بنُ حَوْشَبٍ، عن أبي محمدٍ مَولى عُمَرَ بن الخطَّابِ، عن أبي عُبَيْدةَ بنِ عبدِ الله بنُ مَسْعُودٍ\nعن عبدِ الله بنُ مسعود، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من قدَّمَ ثَلاثةً لم يَبْلُغُوا الحِنث، كانُوا لهُ حِصْنًا حَصِينًا. قال أبو ذرٍّ: قَدَّمْتُ اثْنَيْنِ. قال: \"واثْنَيْنِ\". فقال أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ سَيِّدُ القُرَّاءِ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٥١)، ومسلم (٢٦٣٢)، وابن ماجه (١٦٠٢)، والنسائي ٤/ ٢٥. وهو في \"المسند\" (٧٢٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٤٢).\nوقوله: \"إلا تحلة القسم\" قال البغوي في \"شرح السنة\" ٥/ ٤٥٠ - ٤٥١: تحلة: مصدر حللتُ اليمين تحليلًا وتحلةً، أي: أبررتُها، يريد: إلا قدر ما يُبرُّ الله قسمه فيه، وهو قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فإذا مرَّ بها وجاوزها، فقد أبرَّ قسمه.","vol":"2","page":538},{"text":"قَدَّمْتُ واحِدًا. قال: \"وواحدًا ولكِنْ إنَّما ذَاكَ عِنْدَ الصَّدْمةِ الأُولَى\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وأبو عُبَيْدَةَ لم يَسْمَعْ من أبيهِ.\n\n١٠٨٤ - حَدَّثنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ الجَهْضَمِيُّ وأبو الخَطَّابِ زِيادُ بنُ يَحْيَى البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثنا عبدُ رَبِّهِ بنُ بارقٍ الحَنَفِيُّ، قال: سَمِعْتُ جَدِّي أبا أُمِّي سِمَاكَ بنَ الوليدِ الحَنفِيَّ يُحَدِّثُ\nأنَّهُ سَمعَ ابنَ عَبَّاس يُحَدِّثُ، أنَّهُ سمعَ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"من كانَ لهُ فَرطَانِ من أُمَّتِي أدْخَلَهُ الله بِهِمَا الجَنَّةَ\". فقالت عَائِشَةُ: فَمَنْ كانَ لهُ فَرَطٌ من أُمَّتِكَ؟ قال: \"ومن كانَ لهُ فَرَطٌ، يَا مُوفَّقةُ\". قالت: فَمَنْ لم يكُنْ لهُ فَرَطٌ من أُمَّتِكَ؟ قال: \"فأنا فَرَطُ أُمَّتِي، لن يُصَابُوا بِمِثلي\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ حَدِيثِ عبدِ رَبِّهِ بنِ بارِقٍ، وقد رَوَى عنهُ غَيْرُ واحِدٍ من الأئِمَّةِ.\n\n١٠٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ سَعيدٍ المُرابِطيُّ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حدَّثنا عبدُ رَبِّهِ بنُ بارِقٍ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي محمد مولى عمر بن الخطاب، ولانقطاعه، فأبو عبيدة لم يسمع من أبيه كما قال المصنف.\nوأخرجه ابن ماجه (١٦٠٦)، وهو في \"المسند\" (٣٥٥٤).\nوفي الباب عن معاذ عند أحمد (٢٢٠٩٠)، وآخر عن قرة المزني عند أحمد (١٥٥٩٥) (٢٠٣٦٥)، وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث حسن، وهو في \"المسند\" (٣٠٩٨).","vol":"2","page":539},{"text":"وسِمَاكُ بنُ الوَلِيدِ الحنفي، هُو أبو زُمَيْل الحَنَفِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-782>٦٦ - باب ما جَاءَ في الشهَدَاءِ من هُمْ</span>\n١٠٨٦ - حدَّثنا الأنْصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ (ح) وحدَّثنا قُتَيْبةُ، عن مالكٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الشُّهداءُ خمسٌ: المَطعُونُ والمَبْطُونُ، والغَرِقُ، وصاحِبُ الهَدْمِ، والشّهيدُ في سَبيلِ الله\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وصَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ، وجَابِرِ بنِ عَتِيكٍ، وخَالِدِ بنُ عُرْفُطَةَ، وسُليْمَانَ بنِ صُرَدٍ، وأبي مُوسَى، وعَائِشَةَ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٨٧ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ أَسْبَاط بنِ محمدٍ القُرشِيُّ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثَنا أبو سِنانٍ الشَّيْبَانِيُّ، عن أبي إسحاق السَّبِيعيِّ، قال:\nقال سُلَيمانُ بنُ صُرَدٍ لِخَالِدِ بنِ عُرْفُطةَ - أو خالدٌ لِسُليمانَ -: أما سَمِعْتَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"من قَتَلَهُ بَطْنُهُ، لم يُعَذَّبْ في\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٣)، ومسلم (١٩١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٩/ ٣٩٢. وهو في \"المسند\" (٨٣٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٨).\nولمالك في \"الموطأ\" ١/ ٢٣٣ - ٢٣٤ من حديث جابر بن عتيك رفعه: \"الشهادة سبع سوى القتل في سبيل الله: المبطون شهيد، والغريق شهد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والمطعون شهيد، والحريق شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجُمْع شهيد\" وصححه ابن حبان (٣١٨٩).","vol":"2","page":540},{"text":"قَبْرِهِ؟ \" فقالَ أحَدُهما لِصَاحِبِهِ: نَعَمْ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ في هذا البابٍ، وقد رُويَ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-783>٦٧ - باب ما جاءَ في كَراهِيةِ الفِرارِ من الطَّاعونِ</span>\n١٠٨٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن عَمْرٍو بنِ دِينارٍ، عن عامر بن سعدٍ\nعن أُسامةَ بنِ زيدٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ ذَكَرَ الطَّاعُونَ، فقال: \"بَقيَّةُ رجْزٍ - أو عَذَابٍ -، أُرْسِلَ على طَائِفَةٍ من بَني إسْرائِيلَ، فإذا وقَعَ بأرْضٍ وأنْتُمْ بها، فلا تَخْرُجوا منها، وإذا وقَعَ بأرْضٍ ولَسْتُم بها، فلا تهْبِطوا عليها\" (^٢).\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وخُزَيْمةَ بنِ ثَابِتٍ، وعبدِ الرحمن بنِ عَوْفٍ، وجَابِرٍ، وعَائِشَةَ.\nحديثُ أُسامةَ بنِ زَيْدٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-784>٦٨ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ أحَبَّ لِقَاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لِقَاءَهُ</span>\n١٠٨٩ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ المِقْدَام أبو الأشْعَثِ العِجْليُّ، قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٨٣١٠)، وهو في صحيح \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٣٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٧٣)، ومسلم (٢٢١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨٢)، وهو في \"المسند\" (٢١٧٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٥٢).","vol":"2","page":541},{"text":"المُعْتَمِرُ بنُ سُليمانَ، قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ، عن قَتادَةَ، عن أنسٍ\nعن عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من أحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَهُ، ومَن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقاءَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي مُوسَى، وأبي هُرَيْرَةَ، وعَائِشَةَ.\nحديثُ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٩٠ - حدَّثنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، قال: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ أبي عَرُوبةَ (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بكْرٍ، عن سَعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قَتَادةَ، عن زُرارَةَ بنِ أوفَى، عن سَعْدِ بنِ هِشَامٍ\nعن عائشةَ: أنها ذَكَرتْ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مَن أحَبَّ لِقاءَ الله أحَبَّ اللهُ لِقَاءَه، ومن كَرِهَ لِقَاءَ اللهِ كَرِهَ اللهُ لِقَاءَه\". قالت: فقُلْتُ: يا رَسولَ الله كُلُّنا نكْرَهُ المَوْتَ. قال: \"لَيْسَ كذلكَ، ولكِنَّ المُؤمنَ إذا بُشِّرَ بِرَحمَةِ اللهِ ورِضْوانِهِ وجَنَّتِهِ، أحَبَّ لِقاءَ اللهِ، وأحَبَّ اللهُ لِقاءه، وإنَّ الكافِرَ إذا بُشِّرَ بعَذابِ اللهِ وسَخَطِه، كَرِهَ لِقاءَ الله، وكَرِهَ اللهُ لقاءَه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٠٧)، ومسلم (٢٦٨٣)، والنسائي ٤/ ١٠، وهو في \"المسند\" (٢٢٦٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٠٩).\nوسيأتي برقم (٢٤٦٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٨٤)، وابن ماجه (٤٢٦٤)، والنسائي ٤/ ١٠، وهو في \"المسند\" (٢٤١٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٠).\nوعلقه البخاري بإثر حديث عبادة بن الصامت (٦٥٠٧).","vol":"2","page":542},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-785>٦٩ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ يقْتُلُ نَفْسَهُ لم يُصَلَّ عليه</span>\n١٠٩١ - حدَّثنا يوسُفُ بنُ عيسى، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، قال: حدَّثنا إسْرَائيلُ وشَرِيكٌ، عن سِمَاكِ بنُ حَرْبٍ\nعن جابرِ بنُ سَمُرَةَ: أنَّ رَجُلًا قَتَلَ نَفْسَه، فلم يُصَلِّ عليهِ النبيُّ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nواخْتلَفَ أهلُ العِلمِ في هذا؛ فقال بَعْضُهُمْ: يُصَلَّى على كُلَّ مَن صَلَّى إلى القِبْلَةِ، وعلى قَاتِلِ النَّفْسِ. وهو قَوْلُ سفيان الثَّوريِّ، وإسحاقَ.\nوقال أحْمَدُ: لا يُصلَّي الإمامُ على قاتِلِ النَّفسِ، ويُصَلِّي عليهِ غيرُ الإمَامِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-786>٧٠ - باب ما جَاءَ في المَدْيُونِ</span>\n١٠٩٢ - حدَّثنا مَحْمُودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، قال: أخْبَرَنا شُعْبةُ، عن عُثْمانَ بنُ عبدِ اللهِ بنُ مَوْهبٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ اللهِ بنُ أبي قتَادَةَ يُحَدِّثُ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه مسلم (٩٧٨)، وأبو داود (٣١٨٥)، وابن ماجه (١٥٢٦)، والنسائي ٤/ ٦٦، وهو في \"المسند\" (٢٠٨١٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٩٣).\n(^٢) لفظة: \"صحيح\" أثبتناها من (ب) و(د)، ولم ترد في سائر الأصول.","vol":"2","page":543},{"text":"عن أبيه: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أُتِيَ بِرَجُلٍ لِيُصَلَّيَ عليهٍ، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"صَلُّوا على صاحِبِكُمْ، فَإنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا\". قال أبو قَتادَةَ: هو عَليَّ. فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"بِالوَفَاء؟ \" قال: بِالوَفَاءِ. فَصَلَّى عَلَيْهِ (^١).\nوفي البابِ عن جَابِرٍ، وسَلمَةَ بنِ الأكْوَعٍ، وأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ.\nحديثُ أبي قَتادَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٠٩٣ - حدَثني أبو الفَضْلِ مكْتُومُ بنُ العَبَّاس، قال: حدثني عبدُ اللهِ بنُ صَالحٍ، قال: حدَّثني اللَّيثُ، قال: حدَّثنِي عُقَيْلٌ، عن ابنِ شِهابٍ، قال: أخْبَرَنِي أبو سَلمَةَ بنُ عبدِ الرَّحمنِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُؤتَى بالرَّجُلِ المُتَوَفَّى، عليه الدَّيْنُ، فيَقولُ: \"هل تَرَكَ لِدَيْنِهِ من قَضَاءٍ؟ \". فإنْ حُدِّثَ أنَّهُ تَرَكَ وفَاءً، صلَّى عليه، وإلَّا قال للمُسْلِمينَ: \"صَلُّوا على صاحِبِكُم\". فلمَّا فَتَحَ اللهُ عليه الفُتُوحَ، قامَ، فقال: \"أنا أولَى بالمُؤْمِنينَ من أنفُسِهم، فمن تُوُفِّيَ من المؤمنين، وتَرَكَ دَيْنًا، على قَضاؤُه، ومن تَرَكَ مالًا، فهو لوَرَثَتهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وأخرجه ابن ماجه (٢٤٠٧)، والنسائي ٤/ ٦٥ و٧/ ٣١٧، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٥٨ - ٣٠٦٠).\nوانظر شواهده في \"المسند\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٩٨)، ومسلم (١٦١٩)، وابن ماجه (٢٤١٥)، والنسائي ٤/ ٦٥. وهو في \"المسند\" (٧٨٦١) و(٧٨٩٩)، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٠٦٢) تحت عنوان: ذكر الخبر المصرح بأن ترك المصطفى ﷺ الصلاة على من مات وعليه دين كان ذلك في بدء الإسلام قبل فتح =","vol":"2","page":544},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقد رَوَاهُ يَحيَى بنُ بُكَيرٍ وَغَيْرُ واحِدٍ، عن اللَّيْثِ بنِ سَعْدٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-787>٧١ - باب مَا جَاءَ في عَذَابِ القَبْرِ</span>\n١٠٩٤ - حدَّثنا أبو سَلمَةَ يَحيَى بنُ خَلَفٍ البصريُّ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلٍ، عن عبدِ الرحمن بنِ إسحاقَ، عن سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قالَ: قال رَسُولُ الله ﷺ: \"إذا قُبِرَ المَيِّتُ - أو قال: أحَدُكُم - أتَاهُ مَلَكانِ أسْوَدَانِ أزْرَقَانِ، يقالُ لأحَدِهِما: المنكَرُ، ولَآخَرَ: النَّكِيرُ، فَيَقُولانِ: ما كُنْتَ تقولُ في هذا الرَّجُلِ؟ فَيَقُولُ ما كانَ يقولُ: هو عبدُ الله ورسولُهُ، أَشْهَدُ أنَّ لا إله إلَّا الله، وأنَّ محمدًا عبدهُ ورسولهُ. فَيقُولانِ: قد كنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ تَقولُ هذا، ثُمَّ يُفْسَحُ لهُ في قَبْرِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعًا في سَبْعِينَ، ثُمَّ يُنَوَّرُ لهُ فيهِ، ثمَّ يقالُ لهُ: نَم. فَيَقُولُ: أرجِعُ إلى أهلي فَأُخْبِرَهُم؟ فيقولانِ: نم\n_________\n= الله الفتوح عليه.\nقال ابن بطال فيما نقله عنه صاحب \"الفتح\" ٤/ ٤٧٨: وقوله: \"من ترك دينًا فعلي\" ناسخ لترك الصلاة على من مات وعليه دين، وقوله: \"فعلي قضاؤه\" أي: مما يفيء الله عليه من الغنائم والصدقات، قال: وهكذا يلزم المتولي لأمر المسلمين أن يفعله بمن مات وعليه دين، فإن لم يفعل، فالإثم عليه إن كان حقُّ الميت في بيت المال يفي بقدر ما عليه من الدين، وإلا فبقسطه.\nوانظر ما سيأتي برقم (٢١٢٩).\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع: \"نحو حديث عبدِ الله بن صالح\"، وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":545},{"text":"كَنَوْمَةِ العَرُوسِ الَّذي لا يُوقِظُهُ إلا أحَبُّ أهْلِهِ إلَيْهِ، حتى يَبْعَثهُ اللهُ من مَضْجَعِهِ ذَلِكَ. وإن كانَ مُنَافِقًا، قال: سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولونَ فَقُلتُ مِثْلَهُ، لا أدْرِي. فيقُولانِ: قد كُنَّا نَعْلَم أَنَّكَ تقولُ ذلكَ. فَيُقَالُ للأرضِ: التَئِمِي عليهِ، فتَلتَئِمُ عليهِ، فتَخْتَلِفُ فيهَا أضْلاعُهُ، فلا يَزَالُ فيها مُعَذَّبًا حتى يَبْعَثَهُ اللهُ من مَضْجَعِهِ ذلِكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وزَيْدِ بنُ ثَابِتٍ، وابن عَبَّاسٍ، والبَرَاءِ بن عازِبٍ، وأبي أَيُّوبَ، وأنَسٍ، وجابِرٍ، وعائِشةَ، وأبي سَعِيدٍ، كُلُّهُم رووا عن النبيِّ ﷺ في عَذابِ القَبْرِ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n١٠٩٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثَنَا عَبْدَةُ، عن عُبَيْدِ الله، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا ماتَ المَيِّتُ عُرِضَ عليه مَقْعَدُه، فإن كان من أهلِ الجَنَّةِ، فمِن أهلِ الجَنَّةٍ، وإن كانَ من أهلِ النَّارِ، فمِن أهْلِ النَّارٍ، ثمَّ يقالُ: هذا مقعدكَ حتى\n_________\n(^١) حديث حسن. وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٦٤)، وابن حبان (٣١١٧)، والآجري في \"الشريعة\" ص ٣٦٥، والبيهقي في \"إثبات عذاب القبر\" (٥٦).\nوالمراد بالنفاق في هذا الحديث النفاق الاعتقادي الذي يخرج صاحبه عن الملة.\nوفي حديث أنس عند البخاري (١٣٧٤): \"وأما المنافق والكافر\"، وفي رواية عنده (١٣٣٨) \"وأما المنافق أو الكافر\". وانظر فتح الباري ٣/ ٢٣٨.","vol":"2","page":546},{"text":"يبعثكَ اللهُ يومَ القيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-788>٧٢ - باب ما جَاءَ في أجْرِ من عَزَّى مُصَابًا</span>\n١٠٩٦ - حَدَّثنا يُوسُفُ بنُ عِيسى، قال: حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ عَاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا واللهِ محمدُ بنُ سُوقَةَ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من عَزَّى مُصَابًا، فَلَهُ مِثْلُ أجْرِهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفهُ مرفوعًا إلا من حديثِ عليِّ بن عَاصمٍ.\nورَوَى بَعْضُهُمْ عن محمدِ بنِ سُوقَةَ بهذا الإسنادِ، مثلَهُ موقوفًا، ولمْ يرفعهُ.\nويقالُ: أكثرُ ما ابْتُليَ بهِ عليُّ بنُ عاصمٍ بهذا الحديثِ، نَقَمُوا عليهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-789>٧٣ - باب ما جَاءَ فِيمَنْ يموت يومَ الجُمُعةِ</span>\n١٠٩٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهديٍّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٧٩)، ومسلم (٢٨٦٦)، وابن ماجه (٤٢٧٠)، والنسائي ٤/ ١٠٦ - ١٠٧ و١٠٧، وهو في \"المسند\" (٤٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٣٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن عاصم - وهو ابن صهيب الواسطي - وهذا الحديث من أعظم ما أنكره الناس عليه. وأخرجه ابن ماجه (١٦٠٢).","vol":"2","page":547},{"text":"وأبو عامرٍ العقديُّ، قالا: حدَّثنا هشامُ بنُ سعدٍ، عن سعيدِ بنُ أبي هلالٍ، عن ربيعة بنِ سيفٍ\nعن عبدِ الله بنُ عَمْرٍو، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من مسْلِمٍ يمُوت يومَ الجُمعَةِ أو ليلةَ الجمعةِ إلَّا وقاهُ الله فتنةَ القَبْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وليسَ إسنادُه بمُتَّصِلٍ؛ ربيعةُ بنُ سيفٍ إنما يروي عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُليِّ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، ولا نَعْرِفُ لربيعةَ بنِ سيفٍ سماعًا من عبدِ الله بنُ عَمْرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-790>٧٤ - باب ما جَاءَ في تَعْجِيلِ الجَنازَةِ</span>\n١٠٩٨ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ وهْبٍ، عن سعيدِ بن عبد الله الجُهَنيِّ، عن محمدِ بنِ عُمر بن عليَّ بنُ أبي طالبٍ، عن أبيهِ\nعن عليِّ بنُ أبي طالبٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لهُ: \"يا عليُّ ثَلاثٌ لا تُؤَخِّرْهَا: \"الصَّلاةُ إذا أتَت، والجَنازَةُ إذا حَضَرَت، والأيِّمُ إذا وجَدْتَ لها كُفْئًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وما أرَى إسنادَه متصلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-791>٧٥ - باب آخَرُ في فَضْلِ التَّعْزِيَةِ</span>\n١٠٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ حاتِم المؤدبُ، قال: حدَّثنا يونُسُ بنُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف هشام بن سعد وربيعة بن سيف. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٦٥٨٢)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف، وهو مكرر (١٧٠).","vol":"2","page":548},{"text":"محمدٍ، قال: حدَّثتنا أُمُّ الأسوَدِ، عن مُنْيةَ ابنةِ عُبَيْدِ بنِ أبي بَرْزَةَ\nعن جَدِّها أبي بَرْزَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من عزَّى ثَكْلَى، كُسِيَ بُرْدًا في الجَنةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسناده بالقَويِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-792>٧٦ - باب ما جَاءَ في رَفْعِ اليَدينِ على الجَنازَةِ</span>\n١١٠٠ - حدثنا القَاسِمُ بنُ دينارٍ الكُوفِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعِيل بنُ أبانَ الورَّاقُ، عن يحيى بنِ يعلى الأسلمي، عن أبي فَرْوَةَ يزيدَ بنُ سِنَانٍ، عن زيدِ بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيَّبِ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَبَّر على جَنازةٍ، فَرفعَ يَديهِ في أوّلِ تكْبِيرَةٍ، ووضعَ اليُمْنَى على اليُسرى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أم الأسود - وهي الخزاعية - وجهالة حال مُنْية ابنة عبيد بن أبي برزة، وأخرجه أبو يعلى (٧٤٣٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٣١١.\nوفي الباب حديث أبي بكر بن حزم، عن أبيه، عن جده مرفوعًا: \"ما من مؤمن يعزي أخاه بمصيبة إلا كساه الله ﷿ من حلل الجنة\" أخرجه ابن ماجه (٧٦٤) وسنده ضعيف لضعف قيس أبي عمارة راويه عن أبي بكر بن حزم.\nوآخر من حديث أنس عند الخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٣٩٧ بلفظ: \"من عزى أخاه المؤمن في مصيبة، كساه الله حلة خضراء يتبختر بها\". وفي سنده مجهول، لكن رواه ابن أبي شيبة ٣/ ٣٨٦ عن وكيع، عن أبي مودود، عن طلحة بن عبيد الله بن كريز موقوفًا، ورجاله ثقات.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن يعلى الأسلمي وأبي فروة يزيد بن سنان، وأخرجه أبو يعلى (٥٨٥٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٧٢٦، والدارقطني =","vol":"2","page":549},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُهُ إلَّا من هذا الوجهِ.\nواختلفَ أهلُ العِلمِ في هذا، فَرَأى أكثرُ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: أنْ يرفعَ الرَّجُلُ يَدَيْهِ في كُلِّ تكْبيرَةٍ على الجَنازَةِ، وهو قَولُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العِلمِ: لا يرفعُ يديهِ إلَّا في أوَّلِ مَرَّةٍ (^١)، وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وأهْلِ الكُوفَةِ.\nوذُكِرَ عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قال في الصَّلاةِ على الجَنازَةِ: لا يَقْبِضُ بيَمِينِه على شِمالهِ.\nورأى بعضُ أهْلِ العِلمِ أنَّ يَقْبِضَ بِيَمِينِهِ على شِمَالِهِ كما يَفْعَلُ في الصَّلاةِ.\nيقبض أحَبُّ إليَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-793>٧٧ - باب ما جَاءَ أن نفسَ المُؤمِنِ مُعَلَّقةٌ بِدَينِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ</span>\n١١٠١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ، عن سَعْدِ بنُ إبراهيمَ، عن أبي سلمةَ\n_________\n= ٢/ ٧٤ - ٧٥ و٧٥، والبيهقي ٤/ ٣٨.\n(^١) أخرج الدارقطني ٢/ ٧٥ من حديث ابن عباس: أن رسول الله ﷺ كان يرفع يديه على الجنازة في أول تكبيرة، ثم لا يعود. وإسناده ضعيف.","vol":"2","page":550},{"text":"عن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"نفسُ المُؤمِنِ مُعلَّقةٌ بدَيْنِه حتى يُقْضَى عنه\" (^١).\n\n١١٠٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مهديٍّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سعدٍ، عن أبيه، عن عُمَرَ بنُ أبي سَلمةَ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنه قال: \"نفسُ المؤمنِ معلَّقةٌ بدَيْنِه حتى يُقْضَى عنه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وهو أصحُّ من الأوَّل.\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه ابن ماجه (٢٤١٣)، وهو في \"المسند\" (٩٦٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٦١).\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\nقال في \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٣٤٠: المعنى أنه لا يظفر بمقصوده من دخول الجنة، أو من المرتبة العالية، أو في زمرة عباد الله الصالحين، أو لا تجد روحُه اللذة ما دام عليه الدين، ثم قيل: المدين الذي يُحبس عن الجنة حتى يقع القصاص هو الذي صرف ما استدانه في سَفَهٍ أو سرف، وأما ما استدانه في حقٍّ واجب كفاقةٍ، ولم يترك وفاءً، فإنَّ الله تعالى لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله تعالى، لأن السلطان كان عليه أن يؤدي عنه - انظر الحديث السالف برقم (١٠٩٣) -، فإذا لم يؤد عنه يقضي الله تعالى عنه بإرضاء خصمائه كما عند البخاري (٢٣٨٧).","vol":"2","page":551},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-794>أبواب النكاح عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-795>١ - باب ما جاء في فَضْلِ التزْويج والحَثِّ عَلَيْهِ</span>\n١١٠٣ - حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنا حَفص بنُ غِياثٍ، عن الحَجَّاجٍ، عن مَكْحولٍ، عن أبي الشَّمالِ\nعن أبي أيُّوب، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أرْبَعٌ من سُننِ المُرْسَلينَ: الحَياءُ، والتَّعَطُّرُ، والسِّواكُ، والنِّكاحُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُثْمانَ، وثَوْبانَ، وابنِ مَسْعودٍ، وعائشَةَ، وعَبْد الله بنُ عَمرو، وأبي نَجيحٍ، وجَابِر، وعَكَّاف.\nحَديثُ أبي أيُّوبَ حَديثٌ حَسنٌ غريبٌ.\n\n١١٠٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ خِداشٍ، حدَّثَنا عَبَّادُ بنُ العَوَّامِ، عن الحَجَّاج، عن مَكْحولٍ، عن أبي الشِّمالٍ، عن أبي أيُّوبَ، عن النَّبيِّ ﷺ، نَحو حَديثِ حفصٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي الشمال، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٣٩٠)، وابن أبي شيبة ١/ ١٧٠، وأحمد (٢٣٥٨١)، وعبد بن حميد (٢٢٠). وله شاهدان ضعيفان تخريجهما في \"المسند\"، ولعل الترمذي حسنه لأجل هذين الشاهدين.","vol":"2","page":553},{"text":"وَرَوى هذا الحديث هُشَيْمٌ ومُحَمَّدُ بنُ يزيد الوَاسطيُّ وأبو مُعاويةَ وغَيرُ واحدٍ، عن الحَجَّاجِ، عن مَكْحولٍ، عن أبي أيُّوبَ، ولم يَذْكروا فيه: عن أبي الشِّمالِ.\nوحَديثُ حَفْصِ بن غِياثٍ وعَبَّاد بن العَوَّام أصَحُّ.\n\n١١٠٥ - حَدَّثَنا مَحمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثَنا أبو أحمدَ، أخبرنا سفيانُ، عن الأعْمشِ، عن عُمارَةَ بنُ عُمَيْرٍ، عن عبدِ الرَّحْمنِ بن يَزيدَ\nعن عبد الله بن مَسْعودٍ، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ ونحنُ شبابٌ لا نقْدِرُ على شَيءٍ، وقال: \"يا مَعْشرَ الشَّبَابِ عَلَيكُمْ بالبَاءَةِ، فإنه أغَضُّ للبَصَرِ، وأحْصَنُ للفَرْجِ، فمَن لم يَسْتَطِع منكم الباءَةَ، فَعَليهِ بالصومِ، فإنَّ الصومَ له وِجَاءٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n١١٠٦ - حَدَّثنا الحَسَن بنُ عليٍّ الخَلَّالُ، حدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن عُمَارَةَ، نحوَهُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٠٥)، ومسلم (١٤٠٠)، وأبو داود (٢٠٤٦)، وابن ماجه (١٨٤٥)، والنسائي ٤/ ١٦٩ - ١٧٠ و١٧٠ و٦/ ٥٧ و٥٧ - ٥٨ و٥٨، وهو في \"المسند\" (٤٠٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٦).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٩/ ٤: والباءة: كنابة عن النكاح، ويقال للجماع أيضًا: الباءة، وأصلها المكان، والذي يأوي إليه الإنسان، ومنه اشتق مباءة الغنم، وهي الموضع الذي تأوي إليه بالليل، سمي النكاح بها، لأن من تزوج امرأةً بوأها منزلًا.\nوالوجاء: دق الأنثيين، والخِصاء: نزعهما، ومعناه: أنه يقطع النكاح.","vol":"2","page":554},{"text":"وقد رَوَى غيرُ وَاحدٍ عن الأعْمشِ بهذا الإسنادِ، مِثلَ هذا.\nورَوَى أبو معاوية والمُحارِبيُّ، عن الأعْمَش، عن إبرَاهيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-796>٢ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ عن التَّبَتل</span>\n١١٠٧ - حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عليًّ الخَلَّالُ وغير واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، أخبَرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّب\nعن سَعْدِ بنُ أبي وَقاصٍ، قال: رَدَّ رَسولُ الله ﷺ على عُثمانَ بن مَظْعُونٍ التَّبَتُّل، ولو أذنَ لَه، لاخْتَصَيْنا (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n١١٠٨ - حَدَّثَنا أبو هِشام الرِّفَاعيُّ وزَيدُ بنُ أخزَمَ الطَّائيُّ وإسحاقُ بن إبراهيمَ البَصْرِيُّ، قالوا: حَدَّثَنا مُعَاذُ بنُ هِشامٍ، عن أبيهِ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن التَّبَتُّلِ (^٣).\n_________\n(^١) هو في \"المسند\" (٣٥٩٢)، ومسلم (١٤٠٠) من طريق أبي معاوية، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢)، وابن ماجه (١٨٤٨)، والنسائي ٦/ ٥٨، وهو في \"المسند\" (١٥١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٢٧).\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (١٨٤٩)، والنسائي ٦/ ٥٩، وهو في \"المسند\" (٢٠١٩٢).\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص السالف. =","vol":"2","page":555},{"text":"وزَادَ زَيْدُ بنُ أخْزَمَ في حديثه وقَرَأَ قَتَادةُ: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨].\nوفي البَابِ عن سَعْدٍ، وأنَسِ بن مالكٍ، وعائِشَةَ، وابن عباسٍ.\nحَديثُ سَمُرَةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nورَوَى الأشعَثُ بنُ عبدِ الملك هذا الحديث عن الحَسَن، عن سَعْدِ بنُ هشامٍ، عن عائِشَةَ، عن النبيِّ ﷺ نحْوَهُ (^١).\nويُقالُ: كلا الحَدِيثَيْنِ صَحِيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-797>٣ - باب ما جاءَ فيمن تَرْضَوْنَ دِينَه فَزَوِّجُوهُ</span>\n١١٠٩ - حَدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الحميدِ بنُ سُلَيْمانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن ابن وثيمةَ النَّصريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا خَطَبَ إلَيْكُم من تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فزَوِّجُوهُ، إلَّا تَفْعلُوا، تكُنْ فِتنةٌ في الأرضِ، وفَسَادٌ عَرِيضٌ\" (^٢).\n_________\n= والتبتل: هو الانقطاع عن النساء، وترك النكاح انقطاعًا إلى عبادة الله.\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أحمد (٢٤٩٤٣)، والنسائي ٦/ ٥٨ - ٥٩. ورجح النسائي حديث أشعث، فقال: قتادة أثبت وأحفظ من أشعث، وحديث أشعث أشبه بالصواب، والله تعالى أعلم. وقال أبو حاتم الرازي في \"العلل\" لابنه ١/ ٤٠٢: قتادة أحفظ من أشعث، وأحسب الحديثين صحيحين، لأن لسعد بن هشام قصة في سؤال عائشة عن ترك النكاح - يعني التبتل.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا سند ضعيف، عبد الحميد بن سليمان ضعيف، وابن وثيمة - واسمه زفر - وثقه ابن معين ودحيم، وقول الحافظ عنه في \"التقريب\": =","vol":"2","page":556},{"text":"وفي البَابِ عن أبي حَاتِمٍ المُزَنيِّ، وعائِشَةَ.\nحَديثُ أبي هُرَيْرةَ، قد خُولِفَ عبدُ الحمِيدِ بن سُلَيْمانَ في هذا الحديثِ، فرَواهُ اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، مُرْسَلًا (^١).\nقال مُحَمدٌ: وحديثُ اللَّيثِ أشْبَهُ. ولم يَعُدَّ حَدِيثَ عبد الحَميدِ مَحْفُوظًا.\n\n١١١٠ - حدَّثَنا مُحَمدُ بن عمرٍو، حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسمَاعِيلَ، عن عبدِ الله بن مسلم بن هُرْمُزَ (^٢)، عن مُحَمدٍ وسَعِيدٍ ابْنَيْ عُبَيد\n_________\n= مقبول، غير مقبول.\nوانظر الحديث الآتي.\n(^١) أي: منقطعًا، ويطلق المرسل على المنقطع عند الأئمة المتقدمين، والانقطاع هنا بين ابن عجلان وبين أبي هريرة.\n(^٢) كذا وقع في الأصول: \"عبد الله بن مسلم بن هرمز\"، وذكره ابن عساكر في \"الأطراف\" كذلك، وتعقبه الحافظ المزي في \"التحفة\" ٩/ ١٤٢ فقال: وكذا وقع في بعض النسخ المتأخرة من الترمذي، وهو خطأ، وفي الأصول القديمة الصحيحة: عبد الله بن هرمز، وهو الصواب.\nوقال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٢/ ٤٤٩: قلت: ووقع في رواية الترمذي: حدثنا عبد الله بن هرمز كما هنا، وهو عنده عن محمد بن عمرو، عن حاتم بن إسماعيل، عنه، ووقع في بعض نسخ الترمذي: عبد الله بن مسلم بن هرمز، وعليه اعتمد ابن عساكر في \"الأطراف\"، وفي رواية أبي داود: حدثنا ابن هرمز الفَدَكي، وهو عنده عن يحيى بن معين، عن حاتم، ولم يسمه.\nوقد روى أبو علي بن السكن الحديث المذكور في كتاب \"الصحابة\" فقال: =","vol":"2","page":557},{"text":"عن أبي حاتمٍ المُزَنيِّ، قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إذا جَاءَكُم مَن تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فأنكِحُوهُ، إلَّا تَفْعَلُوا، تكُنْ فِتنةٌ في الأرْضِ وفَسَادٌ\" قالُوا: يا رَسولَ اللهِ وإنْ كانَ فيهِ؟ قالَ: \"إذا جاءَكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وخُلُقَهُ، فأنكِحُوهُ\" ثلاثَ مراتٍ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ، وأبو حَاتِمٍ المُزنيُّ له صُحْبةٌ، ولا نعرِف له عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحديثِ.\n_________\n= حدثنا عبد الوهاب بن عيسى، حدثنا إسحاق بن إبراهيم المروزي، حدثنا حاتم، حدثني عبد الله بن مسلم بن هرمز. والله أعلم بالصواب.\n(^١) حسن بما قبله، محمد وسعيد ابنا عبيد مجهولان، وابن هرمز الراوي عنهما ضعيف، لكنه يتقوى بما قبله، وأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٩/ ٢٦ (٢٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ ٧٦٢، والدولابي في \"الكنى\" (١٥٩)، والبيهقي ٧/ ٨٢.\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" (١٤٨٠) عن فاطمة بنت قيس ﵂، أن النبي ﷺ قال لها: \"انكحي أسامة\" فأمرها بنكاح أسامة مولاه بن مولاه، وهي قرشية، وقدمه على أكفائها معاوية بن أبي سفيان وأبي جهم.\nوروى البخاري (٥٠٨٨) في النكاح: باب الأكفاء في الدين عن عائشة: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي ﷺ تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه هندًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار ..\nواعتبار الدين وحده في الكفاءة، وكون أهل الإسلام كلهم بعضهم أكفاء لبعض هو مذهب مالك، ويُروى معناه عن عمر وعبد الله بن مسعود، وبه قال محمد بن سيرين، وعُبيد بن عمر، وعمر بن عبد العزيز، وابن عون، وحماد بن أبي سليمان.","vol":"2","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-798>٤ - باب ما جاء فيمن تُنكحُ على ثَلاثِ خصالٍ</span>\n١١١١ - حَدَّثنا أحمدُ بن مُحمَّدِ بن موسَى، أخْبَرنا إسحاقُ بن يوسُفَ الأزرَق، أخبرنا عبدُ الملك بن أبي سُلَيمانَ، عن عطاءٍ\nعن جابرٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"إنَّ المرأةَ تُنكَحُ على ديِنها ومالِها وجمالِها، فعَلَيك بذات الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عوفِ بن مالكٍ، وعائِشةَ، وعبد الله بن عَمْرو، وأبي سعيدٍ.\nحديثُ جابرٍ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-799>٥ - باب ما جاءَ في النَّظَر إلى المَخْطوبَةِ</span>\n١١١٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حَدَّثَنا ابنُ أبي زائدةَ، حَدَّثَني عاصمُ بن سُلَيْمان - هو الأحْوَلُ - عن بكرِ بن عبد الله المُزَنيِّ\nعن المُغيرَةِ بن شُعْبَةَ: أنه خَطَبَ امرأةً، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"انظرْ إلَيْها، فإنه أحرَى أنْ يُؤْدَمَ بينكُما\" (^٢).\nوفي البابِ عن مُحمدِ بن مَسْلمة، وجابرٍ، وأنس، وأبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم ص ١٠٧٨ (٥٤)، والنسائي ٦/ ٦٥. وهو في \"المسند\" (١٤٢٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٨٦٦)، والنسائي ٦/ ٦٩، وهو في \"المسند\" (١٨١٣٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند مسلم (١٤٢٤)، وأحمد (٧٨٤٢)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"2","page":559},{"text":"حُمَيْدٍ، وأبي هُرَيرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعْضُ أهْل العلم إلى هذا الحديثِ، وقالوا: لا بأسَ أن يَنظرَ إليها ما لم يَرَ منها مُحَرَّمًا، وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ.\nومعنى قوله: \"أحرى أنْ يُؤدمَ بَينكما\"، قال: أحْرى أن تَدومَ المَودَّةُ بَينكما.\n\n<span data-type='title' id=toc-800>٦ - باب ما جاءَ في إعْلان النِّكاحِ</span>\n١١١٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، أخبرنا أبو بَلْجٍ\nعن محمد بن حَاطبٍ الجُمَحِيِّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"فَصْلُ ما بينَ الحَلالِ والحَرامِ الدُّفُّ والصَّوتُ\" (^١).\nوفي الباب عن عائِشَة، وجابِرٍ، والرُّبَيِّع بنت مُعَوِّذ.\nوحَديثُ مُحمدِ بن حاطبٍ حَديثٌ حَسنٌ.\nوأبو بَلْجٍ: اسْمُهُ يحيى بن أبي سُلَيْمٍ، ويُقال: ابن سُلَيْمٍ أيضًا، ومحمدُ بن حاطبٍ قد رأى النبيَّ ﷺ وهو غُلامٌ صغيرٌ.\n\n١١١٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيع، حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا عيسى بن مَيْمونٍ الأنْصاريُّ، عن القاسم بن محمدٍ\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال المصنف، وأخرجه ابن ماجه (١٨٩٦)، والنسائي ٦/ ١٢٧. وهو في \"المسند\" (١٥٤٥١).","vol":"2","page":560},{"text":"عن عائِشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"أعْلِنُوا هذا النِّكاحَ، واجْعَلوهُ في المساجِدِ، واضْرِبُوا عليهِ بالدُّفوفِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريب حَسَنٌ في هذا الباب، وعيسى بن مَيْمون الأنْصاريُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ، وعيسى بن مَيْمون الذي يروي عن ابنِ أبي نَجيحٍ التَّفسيرَ هو ثقةٌ.\n\n١١١٥ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدةَ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفضَّل، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن ذَكْوَانَ\nعن الرُّبَيِّع بنتِ مُعوِّذ، قالت: جاءَ رسولُ الله ﷺ، فَدخَلَ عَليَّ غداةَ بُنيَ بي، فجلسَ على فراشي كمَجْلسك منِّي، وجُوَيرياتٌ لنا يَضْرِبْنَ بدُفُوفهنَّ، ويَندُبنَ من قُتِلَ من آبائي يومَ بدْرٍ، إلى أن قالت إحداهُنَّ:\nوفينا نبيٌّ يَعْلمُ ما في غدٍ\nفقال لها رسول الله ﷺ: \"اسْكُتي عن هذه، وقولي التي كُنتِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عيسى بن ميمون الأنصاري ضعفه المصنف وابن معين، وقال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم والفلاس والنسائي: متروك الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه بتمامه (١٨٩٥)، وفيه خالد بن إلياس العدوي، وهو متروك الحديث كما قال الحافظ في \"التقريب\".\nولكن قوله: \"أعلنوا النكاح\" أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٠٦٦) عن عبد الله بن الزبير، وسنده حسن، وقال ابن حبان بإثره: معناه: أعلنوا بشاهدين عدلين.\nوقوله: \"واضربوا عليه بالدفوف\" يغني عنه الحديث السالف.","vol":"2","page":561},{"text":"تقولينَ قَبْلَها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-801>٧ - باب ما يُقالُ للمُتزوِّجِ</span>\n١١١٦ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، حَدَّثَنا عبدُ العزيز بن مُحمدٍ، عَن سُهيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان إذا رفَّأ الإنسانَ إذا تزوَّجَ، قال: \"بارَكَ اللهُ لكَ وبارَكَ عليكَ، وجمع بَينكُما في الخيْرِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَقِيل بن أبي طالبٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠٠١)، وأبو داود (٤٩٢٢)، وابن ماجه (١٨٩٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٥٥٦٣)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٨).\nقال العلماء: إنما أنكر عليها النبي ﷺ ما ذكرته من الإطراء حيث نسبت علم الغيب له ﷺ، وهي صفة تختص بالله تعالى كما قال تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: ٦٥] وقوله لنبيه: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ﴾ [الأعراف: ١٨٨]، وما كان النبي ﷺ يخبر به من الغيوب بإعلام الله تعالى إياه، لا أنه يستقلُّ بعلم ذلك، كما قال تعالى: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ﴾ [الجن: ٢٦، ٢٧].\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١٣٠)، وابن ماجه (١٩٠٥). وهو في \"المسند\" (٨٩٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٥٢).\nوفي الباب عن عقيل بن أبي طالب عند أحمد (١٧٣٩)، وإسناده ضعيف وانظر تتمة أحاديث الباب فيه.\nوانظر حديث أنس الآتي برقم (١١١٩).","vol":"2","page":562},{"text":"حَديثُ أبي هُريرةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-802>٨ - باب ما يقولُ إذا دخلَ على أهلِهِ</span>\n١١١٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن منصورٍ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن كُريْبٍ\nعن ابن عباسٍ، قالَ: قالَ النَّبِيُّ ﷺ: \"لو أنَّ أحدَكُم، إذا أتى أهْلَهُ، قالَ: بِسم الله، اللَّهُمَّ جَنِّبنا الشيطانَ، وجنِّبِ الشيطانَ ما رَزَقْتَنا، فإنْ قضى اللهُ بينهُما وَلَدًا، لم يَضُرَّهُ الشيطانُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-803>٩ - باب ما جاءَ في الأوقاتِ التي يُسْتَحبُّ فيها النَّكاحُ</span>\n١١١٨ - حدَّثَنا بندارٌ، حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، حَدَّثَنا سفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أميّةَ، عن عبد الله بن عُروةَ، عن عُروةَ\nعن عائِشةَ، قالت: تَزوَّجَني رسولُ الله ﷺ في شوَّالٍ، وبَنى بي في شوَّالٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤١)، ومسلم (١٤٣٤)، وأبو داود (٢١٦١)، وابن ماجه (١٩١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٠) و(٩٠٣١) و(١٠٠٩٦ - ١٠١٠٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٨٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٢٣)، وابن ماجه (١٩٩٠)، والنسائي ٦/ ٧٠ و١٣٠. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٧٢) و(٢٥٧١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٥٨).","vol":"2","page":563},{"text":"وكانت عائشةُ تَسْتَحِبُّ أن يُبنى بنِسائها في شوَّال.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ، لا نعرفه إلا مِن حديث الثَّوريِّ، عن إسماعيلَ بن أمَيّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-804>١٠ - باب ما جاء في الوَليمةِ</span>\n١١١٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن ثابتٍ\nعن أنس بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ رَأى على عبد الرحمن بنِ عوفٍ أثرَ صُفْرَةٍ، فقالَ: \"ما هذا؟ \" فقالَ: إني تزوجتُ امرأةً على وَزْن نَواةٍ من ذهبٍ، فقالَ: \"بارَكَ اللهُ لكَ، أوْلِم ولَو بشاةٍ\" (^١).\nوفي الباب عن ابنِ مَسعودٍ، وعائشةَ، وجابرٍ، وزُهيْر بن عُثمانَ.\nحَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوقال أحمدُ بن حنبلٍ: وزنُ نواةٍ من ذهب: وَزنُ ثلاثةِ دراهمَ وثلثٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٤٩) و(٥١٥٥)، ومسلم (١٤٢٧)، وأبو داود (٢١٠٩)، وابن ماجه (١٩٠٧)، والنسائي ٦/ ١١٩ و١٢٠ و١٢٨ و١٢٩ و١٣٧. وهو في \"المسند\" (١٢٦٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٠) و(٤٠٩٦).\nوسيأتي برقم (٢٠٤٦).","vol":"2","page":564},{"text":"وقال إسحاقُ: هو وزنُ خَمسةِ دراهمَ (^١).\n\n١١٢٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن وائلِ بن داوُدَ، عن ابنه، عن الزُّهريِّ\nعن أنس بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أوْلَمَ على صفيةَ بنت حُيَيٍّ بسوَيقٍ وتمرٍ (^٢).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ.\n\n١١٢١ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا الحُمَيديُّ، عن سفيانَ، نحوَ هذا.\nوقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحَديثَ عن ابن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن أنسٍ، ولم يذكروا فيه: عن وائلٍ، عن ابنِهِ (^٣).\nوكان سفيانُ بن عُيَينةَ يُدلِّسُ في هذا الحديثِ، فرُبما لم يَذكرْ فيه: عن وائل، عن ابنه، وربما ذَكرَهُ (^٤).\n\n١١٢٢ - حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ موسى البَصْريُّ، حَدَّثَنا زيادُ بن عبد الله،\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: \"وثلث\" وليست في أصولنا.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٧٤٤)، وابن ماجه (١٩٠٩)، وهو عند أحمد (١٢٠٧٨)، وابن حبان (٤٠٦١).\nوالسويق: طعام يتخذ من مدقوق الحنطة والشعير، سُمي بذلك لانسياقه في الحلق.\n(^٣) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٤) قد بين ابن عيينة سبب ذلك، فقد روى عنه الحميدي (١١٨٤)، ومن طريقه أبو يعلى (٣٥٨٠) عقب هذا الحديث قوله: وقد سمعت الزهري يحدث به، فلم أحفظه، وكان بكر بن وائل يجالس الزهري معنا.","vol":"2","page":565},{"text":"حَدَّثنا عطاءُ بن السَّائِبِ، عَنْ أبي عبد الرَّحمنِ\nعن ابن مسعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"طَعَامُ أوَّلِ يَومٍ حقٌّ، وطعامُ يومِ الثانِي سُنّةٌ، وطَعامُ يومِ الثالثِ سُمْعةٌ، ومن سَمَّعَ، سَمَّعَ اللهُ به\" (^١).\nحَديثُ ابن مسعودٍ لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديثِ زيادِ بن عبد الله، وزياد بن عبد الله كثير الغَرَائب والمَناكير.\nوسمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يذكرُ عن مُحمدِ بن عُقبةَ، قال: قال وكيعٌ: زيادُ بن عبد الله، مع شَرَفِهِ، لا يكذبُ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-805>١١ - باب ما جاء في إجابة الدَّاعي</span>\n١١٢٣ - حَدَّثنا أبو سَلمة يحيى بنُ خَلَفٍ، حَدَّثَنا بشْر بن المُفضَّل، عن إسماعيلَ بن أميةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ائتُوا الدعوةَ إذا دُعِيتُمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه الطبراني (١٠٣٣٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٥٠، والبيهقي ٧/ ٢٦٠.\nوأخرجه موقوفًا الطبراني (٨٩٦٧).\nوفي الباب عن زهير بن عثمان عند أحمد (٢٠٣٢٤)، وأبي داود (٣٧٤٥) وإسناده ضعيف، وانظر تتمة أحاديث الباب في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٧٣)، ومسلم (١٤٢٩)، وأبو داود (٣٧٣٦ - ٣٧٣٩)، وابن ماجه (١٩١٤). وهو في \"المسند\" (٥٣٦٧).","vol":"2","page":566},{"text":"وفي الباب عن عليٍّ، وأبي هريرةَ، والبراءِ، وأنسٍ، وأبي أيوبَ.\nحَديثُ ابنِ عمرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-806>١٢ - باب ما جاءَ فيمن يجيءُ إلى الوليمةِ بغيرِ دَعْوةٍ</span>\n١١٢٤ - حَدَّثَنا هَنادٌ، حَدَّثَنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شقيقٍ\nعن أبي مسعودٍ (^١)، قال: جاء رجل يقُالُ له: أبو شُعيبٍ إلى غُلامٍ له لحَّامٍ، فقال: اصنع لي طعامًا يكفي خمسةً، فإني رأيتُ في وجه رسول الله ﷺ الجُوعَ. قال: فصنعَ طعامًا، ثم أرسلَ إلى النبيِّ ﷺ فدعاهُ وجُلَساءَهُ الذين معه، فلما قامَ النبيُّ ﷺ اتَّبعهُم رجلٌ لم يكن مَعَهُمْ حين دُعُوا، فلما انتهى رسولُ الله ﷺ إلى البابِ قال لصاحب المنزل: \"إنَّه اتَّبعَنا رجلٌ لم يكنْ معنا حينَ دَعوتنا، فإن أذِنتَ له، دَخَلَ\". قال: فقد أذِنا له، فليدخُلْ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوفي الباب عن ابن عُمرَ.\n_________\n(^١) في (ب): ابن مسعود، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٨١)، ومسلم (٢٠٣٦)، وهو في \"المسند\" (١٤٨٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٠٠).","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type='title' id=toc-807>١٣ - باب ما جاءَ في تَزْويج الأبْكارِ</span>\n١١٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، حَدَّثَنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن عَمرو بن دينارٍ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: تزوجتُ امرأةً، فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"أتزوجتَ يا جابرُ؟ \" فقلت: نعم. قال: \"بِكْرًا أم ثَيِّبًا؟ \" فقلتُ: لا، بل ثيِّبًا. فقال: \"هلَّا جاريةً تُلاعِبُها وتُلاعِبُك؟ \" فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّ عبد الله ماتَ وترك سَبْعَ بناتٍ أو تسع بنات (^١)، فجئتُ بمن يقومُ عَلَيْهنَّ. فَدَعا لي (^٢).\nوفي البابِ عن أُبَيِّ بن كَعبٍ، وكَعب بن عُجْرةَ.\nحَديثُ جابر حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-808>١٤ - باب ما جاء لا نكاحَ إلا بوَليٍّ</span>\n١١٢٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا شريكُ بن عَبد اللهِ، عن أبي إسحاقَ (ح)\nوحَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن أبي إسحاقَ (ح)\nوحَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عبد الرحمن بن مهديٍّ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ (ح)\n_________\n(^١) المثبت من (ب)، وفي بقية النسخ \"تسع\" دون لفظة بنات.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٧٩)، ومسلم ص ١٠٨٧ و١٠٨٨، وأبو داود (٢٠٤٨)، وابن ماجه (١٨٦)، والنسائي ٦/ ٦١ و٦٥، وهو في \"المسند\" (١٤١٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣٨) و(٧١٤٣).","vol":"2","page":568},{"text":"وحَدَّثَنا عبد الله بن أبي زيادٍ، حَدَّثَنا زيدُ بن حُباب، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدَةَ\nعن أبي مُوسى، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيٍّ\" (^١).\nوفي الباب عن عائِشَةَ، وابن عباسٍ، وأبي هريرةَ، وعِمْرانَ بن حُصَين، وأنسٍ.\n\n١١٢٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن جُريجٍ، عن سُليمان، عن الزُّهْريِّ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ، قال: \"أيُّما امرأةٍ نُكِحَتْ بغيرِ إذْنِ وَليِّها، فنِكاحُها باطلٌ، فنِكاحُها باطلٌ، فنِكاحُها (^٢) باطلٌ، فإن دَخَلَ بها، فلها المَهْرُ بما استَحَلَّ من فَرْجِها، فإن اشْتجروا، فالسلطانُ وَليُّ من لا وَليَّ له\" (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوى يَحْيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، ويَحْيَى بن أيُّوبَ، وسُفْيانُ الثَّوريُّ، وغَيْرُ وَاحدٍ من الحُفَّاظِ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٠٨٥)، وابن ماجه (١٨٨١)، وهو في \"المسند\" (١٩٥١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٧).\n(^٢) من هنا فُقدت ورقة من نسخة (ب) إلى قوله: \"روى غير واحد، عن سعيد بن أبي عروبة\" عند الحديث رقم (١١٣٠).\n(^٣) حديث حسن. وأخرجه أبو داود (٢٠٨٣) و(٢٠٨٤)، وابن ماجه (١٨٧٩) وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٥) و(٢٤٣٧٢) و(٢٥٣٢٦) و(٢٦٢٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٤).","vol":"2","page":569},{"text":"ابنِ جُريْجٍ، نَحْوَ هذا.\nوحديثُ أبي موسى حديثٌ فيه اختلافٌ:\nرواه إسرائيلُ وشريكُ بنُ عبد الله وأبو عوانةَ وزهير بن معاويةَ وقيس بن الربيعِ: عن أبي إسحاقَ، عن أبي بردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ.\nورواه أسباطُ بن محمدٍ، وزيد بن حُبابٍ: عن يونُس بن أبي إسحاقَ (^١)، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيَّ ﷺ.\nوروى أبو عُبيدةَ الحَدَّاد: عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، نحوه، ولم يذكر فيه: عن أبي إسحاق.\nوقد رُويَ عن يونس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوروى شُعْبةُ والثَّوريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدَةَ، عن النبيِّ ﷺ \"لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ\".\nوقد ذكرَ بعضُ أصحابِ سُفيان: عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى. ولا يَصِحُّ.\nورِوايةُ هؤلاءِ الذينَ روَوا عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُردةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ \"لا نِكاحَ إلَّا بوَلِيًّ\" عِنْدي أصحُّ، لأن\n_________\n(^١) زاد هنا في المطبوع: \"عن أبي إسحاق\"، وليس ذلك في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":570},{"text":"سماعَهم من أبي إسحاقَ في أوقاتٍ مختلفةٍ، وإن كان شعبةُ والثَّوريُّ أحْفَظَ وأثْبَتَ من جميع هؤلاء الذين روَوا عن أبي إسحاقَ هذا الحديثَ، فإن رواية هؤلاءِ عندي أشْبهُ وأصحُّ، لأنَّ شُعبةَ والثَّوريَّ سَمِعا هذا الحديثَ من أبي إسحاقَ في مجلسٍ واحدٍ، ومما يدلُّ على ذلك: ما\n\n١١٢٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، حَدَّثَنا أبو داود، أنبأنا شُعبةُ، قال:\nسمعتُ سفيانَ الثَّوريَّ يسألُ أبا إسحاقَ: أسمعتَ أبا بُردةَ يقولُ: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ\"؟ فقال: نعم.\nفدَلَّ في هذا الحديثِ أنَّ سماعَ شُعبةَ والثَّوريِّ هذا الحديثَ في وقتٍ واحدٍ، وإسرائيل هو ثَبْتٌ في أبي إسحاقَ.\nسمعتُ محمدَ بن المُثنى يقولُ: سمعتُ عبد الرَّحمنِ بن مهديًّ يقول: ما فاتَني الذي فاتني من حَديثِ الثَّوريِّ عن أبي إسْحاقَ، إلَّا لما اتَّكلتُ به على إسرائيلَ، لأنه كان يأتي به أتمَّ.\nوحديثُ عائشةَ في هذا الباب عن النَّبِيِّ ﷺ: \"لا نِكاح إلَّا بوَلِيٍّ\" حَديثٌ حسنٌ. روى ابنُ جُريجٍ، عن سُليمان بن موسى، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النَّبيِّ ﷺ.\nوروى الحَجّاجُ بن أرطاةَ وجَعفر بن ربيعةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ.\nورُوِيَ عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ.","vol":"2","page":571},{"text":"وقد تكلَّمَ بعضُ أهل الحديثِ في حديثِ الزُّهريِّ، عن عُروةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nقال ابن جُريجٍ: ثم لقيتُ الزُّهريَّ فسألته فأنْكَره، فضعفوا هذا الحديثَ من أجل هذا.\nوذُكر عن يحيى بن معينٍ، أنه قال: لم يَذكُرْ هذا الحرفَ عن ابن جُريجٍ إلَّا إسماعيلُ بنُ إبراهيم.\nقال يحيى بن مَعينٍ: وسَمَاعُ إسماعيل بن إبراهيم، عن ابن جُريجٍ ليس بذاك، إنما صَحَّحَ كُتبَهُ على كتب عبد المجيدِ بن عبد العزيزِ بن أبي رَوَّادٍ ما سَمِع من ابن جُريجٍ. وضَعّف يحيى روايةَ إسماعيلَ بن إبراهيمَ، عن ابن جُريجٍ.\nوالعملُ في هذا البابِ على حديث النبيِّ ﷺ \"لا نِكاحَ إلَّا بِوَليٍّ\" عند أهل العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ منهم: عُمرُ بن الخطابِ، وعليُّ بن أبي طالبٍ، وعبد الله بن عباسٍ، وأبو هريرةَ وغيرهم.\nوهكذا رُويَ عن بعض فقهاء التَّابعينَ: أنهُم قالُوا: لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ، منهم سعيد بن المُسَيَّبِ، والحَسَنُ البَصريُّ، وشُرَيْحٌ، وإبراهيم النَّخَعيُّ، وعمر بن عبد العزيز وغيرُهم، وبهذا يقولُ سُفيانُ الثوريُّ، والأوزاعيُّ، ومالكٌ، وعبد الله بن المباركِ، والشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-809>١٥ - باب ما جاءَ لا نِكاحَ إلَّا ببَيِّنةٍ</span>\n١١٢٩ - حَدَّثنا يوسف بن حَمَّاد البصريُّ، حَدَّثَنا عبد الأعلى، عن","vol":"2","page":572},{"text":"سعيدٍ، عن قتادةَ، عن جابرِ بن زيدٍ\nعن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"البَغايا اللَّاتي يُنْكِحنَ أنْفُسَهُنَّ بغَيرِ بَيِّنةٍ\" (^١).\nقال يوسُفُ بن حَمادٍ: رَفعَ عبد الأعلى هذا الحديثَ في التفسيرِ، وأوقفَهُ في كتابِ الطلاقِ، ولم يَرْفَعْهُ.\n\n١١٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، عن سعيدٍ نحوَه، ولم يرفَعْهُ. وهذا أصَحُّ (^٢).\nهذا حديثٌ غيرُ محفوظٍ، لا نعْلمُ أحدًا رَفَعهُ إلَّا ما رُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ مرفوعًا.\nورُويَ عن عبد الأعْلى، عن سعيدٍ هذا الحديثُ موقوفًا.\n_________\n(^١) ضعيف، والوقف هو الصواب كما سيبين المصنف. وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣١٢، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٢٧)، وفي \"الأوسط\" (٤٥١٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٢٢، والبيهقي ٧/ ١٢٥ - ١٢٦.\nوأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٠٤٨١) و(١٠٤٨٢)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٥.\nوأورده مرفوعًا ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤١٦ ونقل عن أبيه، قال: هذا حديث باطل.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه (١٨٨٢)، وفي إسناده جميل بن الحسن من العتكي وهو صدوق يخطئ.\nوقد أخرجه موقوفًا الشافعي في \"مسنده\" ٢/ ١٣، وعبد الرزاق (١٠٤٩٤)، وابن أبي شيبة ٤/ ١٣٥، وإسناده صحيح. وانظر \"نصب الراية\" ٣/ ١٨٨.\n(^٢) أي: الموقوف.","vol":"2","page":573},{"text":"والصحيحُ ما رُويَ عن ابن عباسٍ قوله: لا نِكاحَ إلَّا بَبَيِّنةٍ (^١).\nوهكذا (^٢) رَوى غيرُ واحدٍ عن سعيد بن أبي عَرُوبةَ، نحو هذا، موقوفًا.\nوفي البابِ عن عِمران بن حُصَينٍ، وأنسٍ، وأبي هريرةَ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العلمِ مِن أصحابِ النبيّ ﷺ، ومَن بعدَهُم من التابعينَ وغيرهم؛ قالوا: لا نِكاحَ إلا بشهودٍ، لم يختَلِفوا في ذلك عندنا من مَضى منهُم، إلا قومًا من المتأخرين من أهلِ العلمِ، وإنما اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا إذا شَهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ، فقال أكثر أهلِ العلمِ من أهل الكوفةِ وغيرهم: لا يَجوزُ النِّكاحُ حتى يشهدَ الشاهِدَانِ معًا عند عُقْدَة النِّكاحِ. وقد رأى بعضُ أهلِ المدينةِ إذا أُشْهِدَ واحدٌ بعد واحدٍ، أنه جائزٌ، إذا أعْلَنُوا ذلك، وهو قَولُ مالكِ بن أنسٍ، وهكذا قالَ إسحاقُ بن إبراهيم فيما حَكى عن أهلِ المدينةِ.\nوقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: شهادةُ رجلٍ وامرأتين يَجوزُ في النِّكاحِ. وهو قولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوعة ما نصه: هكذا روى أصحاب قتادة عن قتادة، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس: لا نكاح إلا ببينة. وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) إلى هنا الورقة المفقودة من (ب).","vol":"2","page":574},{"text":"<span data-type='title' id=toc-810>١٦ - باب ما جاءَ في خُطبةِ النِّكاحِ</span>\n١١٣١ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، حَدَّثَنا عَبْثرُ بن القاسم، عن الأعمَش، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَص\nعن عبد الله، قال: علَّمَنا رسولُ الله ﷺ التَّشَهُّدَ في الصلاةِ والتَّشَهُّدَ في الحاجةِ. قال: \"التَّشَهُّدُ في الصلاة: التَّحِيَّاتُ للهِ والصَّلَواتُ والطّيِّباتُ، السَّلامُ عليكَ أيُّها النبيُّ ورحمةُ اللهِ وبَرَكاتُهُ، السَّلامُ علينا وعلى عبادِ اللهِ الصالحينَ، أشْهَدُ أن لا إله إلا الله، وأشهَدُ أن محمدًا عبدُهُ ورَسولُهُ.\nوالتَّشَهُّدُ في الحاجةِ: إنَّ الحمدَ للهِ نَستَعِينُهُ ونَستَغْفِرهُ، ونَعوذُ باللهِ من شرورِ أنفُسِنا، من يهْدِهِ اللهُ، فلا مُضِلَّ له، ومن يُضْلِلْ فلا هاديَ له، وأشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأشْهَدُ أنَّ محمدًا عَبدُهُ ورسولُهُ\" قال: ويقرأُ ثلاثَ آياتٍ.\nقالَ عَبثرٌ: ففسَّرها لنا سفيان الثَّوريُّ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]. ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١]. ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: ٧٠] (^١)\nوفي البابِ عن عدي بن حاتمٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريج التشهد في الصلاة برقم (٢٨٨).\nوأخرج التشهد في الحاجة أبو داود (١٠٩٧) و(٢١١٨) و(٢١١٩)، وابن ماجه (١٨٩٢)، والنسائي ٣/ ١٠٤ - ١٠٥ و٦/ ٨٩. وهو في \"المسند\" (٣٧٢٠).","vol":"2","page":575},{"text":"حديثُ عبد اللهِ حَديثٌ حَسنٌ؛ رَوَاهُ الأعمَشُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ، عن عبد الله، عن النبيَّ ﷺ.\nورَواه شُعبةُ عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبيدةَ، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوكلا الحَدِيثَين صَحيحٌ، لأنَّ إسرَائيلَ جَمَعَهُمَا، فقالَ: عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوصِ، وأبي عُبَيدةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد قالَ بعضُ أهلِ العلمِ: إنَّ النِّكاحَ جائزٌ بغيرِ خُطبةٍ، وهو قولُ سفيان الثَّوريِّ وغَيرِهِ من أهلِ العلمِ.\n\n١١٣٢ - حَدَّثَنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: حَدَّثَنا ابن فُضَيل، عن عاصم بن كُلَيبٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"كُلُّ خُطْبَةٍ لَيْسَ فيها تَشَهُّدٌ، فهيَ كاليَدِ الجَذْماءِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٨٤١)، وأحمد (٨٠١٨). وابن حبان (٢٧٩٦) و(٢٧٩٧)، وإسحاق بن راهويه (٢٦٥) من طرق عن عبد الواحد بن زياد، عن عاصم بن كليب، بهذا الإسناد.\nقال المناوي في \"فيض القدير\": \"كل خطبة ليس فيها تشهد\" وفي رواية \"شهادة\" موضع تشهد. \"فهي كاليد الجذماء\" أي: المقطوعة، والجذم: سرعة القطع، يعني أن كل خطبة لم يؤت فيها بالحمد والثناء على الله، فهي كاليد المقطوعة التي لا فائدة بها إلى صاحبها.\nقال ابن العربي: وأراد بالتشهد هنا الشهادتين، من إطلاق الجزء على الكل كما =","vol":"2","page":576},{"text":"هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-811>١٧ - باب ما جاءَ في اسْتئمارِ البِكْرِ والثَّيبِ</span>\n١١٣٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن يوسُفَ، قال: حَدَّثَنا الأوزاعيُّ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُنكَحُ الثَّيبُ حتى تُسْتأمرَ، ولا تُنكَحُ البِكْرُ حتى تُستأذَنَ، وإذنُها الصُّموتُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ وابنِ عباسٍ، وعائشةَ، والعُرسِ بن عَميرةَ.\nحَديثُ أبي هُريرة حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ: أنَّ الثَّيبَ لا تُزوَّجُ حتى تُستأمرَ، وإنْ زوَّجها الأبُ من غيرِ أن يَستَأمِرَها، فكَرِهَت ذلك، فالنِّكاحُ مَفْسوخٌ عند عامةِ أهلِ العلمِ.\nواختَلَفَ أهلُ العلمِ في تزويجِ الأبكارِ إذا زَوَّجَهُنَّ الآباءُ: فرأى أكثرُ أهلِ العلمِ من أهلِ الكوفةِ وغَيرِهِمْ، أنَّ الأبَ إذا زَوَّجَ البكْرَ وهي بالغةٌ، بغير أمْرِها، فلم تَرضَ بتزويجِ الأبِ فالنَّكاحُ\n_________\n= في التحيات.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٣٦)، ومسلم (١٤١٩)، وأبو داود (٢٠٩٢)، وابن ماجه (١٨٧١)، والنسائي ٦/ ٨٥ و٨٦، وهو في \"المسند\" (٧٤٠٤).","vol":"2","page":577},{"text":"مفسوخٌ (^١).\nوقال بعضُ أهلِ المدينةِ: تزويجُ الأبِ على البِكْرِ جائزٌ، وإنْ كَرِهَت ذلك، وهو قولُ مالكِ بن أنسٍ، والشافعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١١٣٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثنا مالكُ بن أنسٍ، عن عبد الله بن الفَضلِ، عن نافعِ بن جُبَير بن مُطْعِمٍ\nعن ابن عباسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"الأيِّمُ أحَقُّ بِنَفْسِها مِن وَلِيِّها، والبِكْرُ تُسْتأذنُ في نَفْسِها، وإذْنُها صُماتُها\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد روى شعبةُ وسفيان الثَّوريُّ، عن مالكِ بن أنسِ هذا الحديث.\nواحْتجَّ بعضُ الناسِ في إجازة النَّكاحِ بغيرِ وَليٍّ، بهذا\n_________\n(^١) في \"موطأ\" مالك برواية محمد بن الحسن (٥٢٩) أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عبد الرحمن ومجمِّع ابني يزيد بن جارية الأنصاري، عن خنساء بن خِذام أن أباها زوجها وهي ثيب فكرهت ذلك، فجاءت رسول الله ﷺ فرد نكاحه وسيأتي تخريجه بعد قليل.\nقال محمدُ بن الحسن: لا ينبغي أن تنكح الثيب ولا البكر إذا بلغت إلا بإذنها، فأما إذن البكر فصمتها، وأما إذن الثيب فرضاها بلسانها، زوَّجَها والدها أو غيره، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٢١)، وأبو داود (٢٠٩٨) و(٢٠٩٩) و(٢١٠٠)، وابن ماجه (١٨٧٠)، والنسائي ٦/ ٨٤ و٨٥، وهو في \"المسند\" (١٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨٤)، ومالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٢٤ - ٥٢٥.","vol":"2","page":578},{"text":"الحديثِ، وليس في هذا الحديث ما احتَجُّوا به، لأنه قد رُويَ من غير وَجْهٍ عن ابن عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا نِكاحَ إلَّا بوَليٍّ\" وهكذا أفتى به ابنُ عباسٍ بعد النبيِّ ﷺ، فقال: \"لا نِكاح إلَّا بوَليًّ\"، وإنما معنى قول النبيِّ ﷺ: \"الأيِّمُ أحَقُّ بنَفْسِها من وَلِيها\" عند أكثر أهلِ العلمِ؛ أنَّ الوَليَّ لا يُزَوِّجها إلا برِضَاها وأمرِها، فإنْ زَوَّجها، فالنَّكاحُ مفْسوخٌ على حَديثِ خَنْساءَ بِنْتِ خِذامٍ، حَيثُ زَوَّجَها أبوها وهي ثَيِّبٌ، فكرهت ذلك، فرَدَّ النبيُّ ﷺ نِكاحَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-812>١٨ - باب ما جاءَ في إكْراهِ اليَتيمةِ على التَّزويجِ</span>\n١١٣٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عبد العزيزِ بن مُحمدٍ، عن مُحمدِ بن عَمرو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"اليَتيمةُ تُستَأمرُ في نَفسِها، فإن صَمَتَتْ، فَهوَ إذْنُها، وإنْ أبَتْ، فلا جَوَازَ عَليها\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي موسى، وابن عمرَ.\nحَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ.\nواختَلَفَ أهلُ العلمِ في تَزويجِ اليَتيمةِ، فرَأى بعضُ أهلِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٣٨)، وابن ماجه (١٨٧٣)، وهو في \"المسند\" ٦/ ٣٢٨.\n(^٢) حديث صحيح. وأخرجه أبو داود (٢٠٩٣) و(٢٠٩٤)، والنسائي ٦/ ٨٧، وهو في \"المسند\" (٧٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧٩) و(٤٠٨٦).\nوقوله: فلا جواز لها، قال في \"النهاية\": أي: لا ولاية عليها مع الامتناع.","vol":"2","page":579},{"text":"العلمِ؛ أنَّ اليَتيمةَ إذا زُوِّجَت، فالنِّكاحُ موقوفٌ حتى تَبلُغَ، فإذا بَلَغَت، فلها الخيارُ في إجازةِ النِّكاح أو فَسْخِهِ، وهو قولُ بعضِ التابعينَ وغَيرِهم.\nوقال بعضُهم: لا يَجوز نكاحُ اليتيمةِ حتى تَبْلُغَ، ولا يَجوزُ الخِيارُ في النِّكاحِ، وهو قولُ سفيانَ الثَّوريِّ، والشافعيِّ وغيرهما من أهلِ العلمِ.\nوقال أحمدُ، وإسحاقُ: إذا بَلَغَت اليتيمةُ تِسعَ سنينَ فزُوِّجَتْ، فرَضِيَت، فالنِّكاحُ جائزٌ، ولا خِيارَ لها إذا أدركَت، واحْتجَّا بحديثِ عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَنَى بها وهي بِنتُ تسعِ سِنين (^١)، وقد قالت عائشةُ: إذا بَلَغَت الجاريةُ تِسْعَ سِنين، فهي امرَأةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-813>١٩ - باب ما جاءَ في الوَلِيَّيْنِ يُزَوِّجانِ</span>\n١١٣٦ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا غُنْدَرٌ، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُب: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"أيُّما امرَأةٍ زَوَّجَها وَلِيَّانِ، فهي للأولِ مِنهُما، ومَنْ باعَ بَيعًا من رَجُلَينِ، فهو للأولِ مِنهُما\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٩٤)، ومسلم (١٤٢٢)، وأبو داود (٢١٢١) و(٤٩٣٣ - ٤٩٣٧)، وابن ماجه (١٨٧٦) و(١٨٧٧)، والنسائي ٦/ ٨٢ و٨٢ - ٨٣ و١٣١، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٦٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، الحسن - وهو البصري - مدلس، ولم يصرح بسماعه من =","vol":"2","page":580},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ، لا نعلمُ بينَهُم في ذلك اختلافًا؛ إذا زَوَّجَ أحدُ الوَليَّينِ قبل الآخر، فنِكاحُ الأولِ جائزٌ، ونِكاحُ الآخر مَفْسوخٌ، وإذا زَوَّجَا جَميعًا، فنِكاحُهُما جَميعًا مَفسوخٌ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-814>٢٠ - باب ما جاءَ في نِكاحِ العَبْدِ بغيرِ إذْن سَيِّدهِ</span>\n١١٣٧ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا الوَليدُ بنُ مُسلمٍ، عن زُهَيرِ بن مُحمدٍ، عن عبدِ الله بن مُحمدِ بن عَقيلٍ\nعن جابرِ بن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ: \"أيُّما عَبْدٍ تَزَوَّجَ بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ، فهُو عاهِرٌ\" (^١).\n_________\n= سمرة، وأخرجه أبو داود (٢٠٨٨)، وابن ماجه (٢١٩١) و(٢٣٤٤)، وهو في \"المسند\" برقم (٢٠٠٨٥).\nوأخرجه أحمد (١٧٣٤٩) من طريق أبان بن يزيد العطار، حدثنا قتادة، عن الحسن البصري، عن عقبة بن عامر. قال ابن المديني: لم يسمع الحسن من عقبة بن عامر شيئًا، ومع ذلك فقد حسنه المصنف، وصححه الحاكم ٢/ ٤٧٤، وأبو زرعة وأبو حاتم، نقله عنهما الحافظ في \"التلخيص الحبير\" ٣/ ١٦٥، والعمل عليه عند أهل العلم.\n(^١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم مدلس، وقد عنعن، عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف يعتبر به وقد تفرد بهذا الحديث عن جابر، والمصنف ﵀ حسن حديثه هذا وغيره تبعًا لشيخه الإمام البخاري، فقد سأله عنه كما في \"علله الكبير\" ١/ ٨١، فقال: رأيت أحمد بن حنبل، وإسحاق بن إبراهيم والحميدي يحتجون =","vol":"2","page":581},{"text":"وفي البابِ عن ابن عمرَ.\nحديثُ جابرٍ حَديثٌ حَسنٌ.\nورَوى بعضُهُم هذا الحديث عن عبد الله بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن ابن عُمر، عن النبيِّ ﷺ، ولا يصِحُّ، والصَّحيحُ عن عبدِ الله بن محمد بن عَقيلٍ، عن جابرٍ بن عبد الله.\nوالعملُ على هذا عند أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: أنَّ نِكاح العَبد بغيرِ إذنِ سَيِّدِهِ لا يَجوزُ، وهو قولُ أحمدَ وإسحاقَ (^١).\n\n١١٣٨ - حَدَّثَنا سعيدُ بن يحيى بن سعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنا ابن جُرَيجٍ، عن عبد الله بن محمد بن عَقيلٍ\nعن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أيُّما عَبْدٍ تَزوَّجَ بغَيرِ إذْنِ\n_________\n= بحديثه، وهو مقارب الحديث. وأخرجه أبو داود (٢٠٧٨)، وهو في \"المسند\" (١٤٢١٢).\nوحديث ابن عمر أخرجه أبو داود (٢٠٧٩) وفي سنده عبد الله بن عمر العمري وهو ضعيف، وقال أبو داود بإثره: هذا الحديث ضعيف وهو موقوف، وهو قول ابن عمر، ورواه ابن ماجه (١٩٦٠) من حديث ابن عمر، وفي سنده مندل بن علي وهو ضعيف، وقال أحمد: هذا حديث منكر، وصوب الدارقطني وقفه في \"العلل\". وأخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٢٩٨١) من طريق نافع، عن ابن عمر أنه وجد عبدًا له تزوج بغير إذنه، ففرق بينهما، وأبطل صداقه، وضربه حدًا.\n(^١) جاء في المطبوعة بعد هذا: \"وغيرهما بلا اختلاف\" وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"2","page":582},{"text":"سَيِّدهِ، فهو عاهِرٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-815>٢١ - باب ما جاءَ في مهورِ النِّساءِ</span>\n١١٣٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سعيدٍ وعبد الرحمن بن مهديًّ ومحمدُ بن جعفرٍ، قالوا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عاصم بن عُبيد الله، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عامِر بن ربيعَةَ\nعن أبيهِ؛ أنَّ امرأةً من بني فَزَارةَ تزَوَّجت على نَعْلَيْنِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أرَضِيتِ من نَفسِكِ ومالِكِ بنَعْلَينِ؟ \" قالت: نعم. قال: فأجازَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، وسَهْلِ بن سعدٍ، وأبي سعيدٍ، وأنَسٍ، وعائشةَ، وجابِرٍ، وأبي حَدْرَدٍ الأسْلميِّ.\nحديثُ عامرِ بن رَبيعةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^٣).\nواختلَفَ أهلُ العلمِ في المهرِ، فقال بعضُ أهلِ العلمِ: المهرُ على ما تَرَاضوا عليه، وهو قول سُفيانَ الثَّوريِّ، والشافعيِّ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وعبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف كما سلف.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عبيد الله، وهذا الحديث استنكره أبو حاتم الرازي عليه كما في \"العلل\" ١/ ٤٢٤. وأخرجه ابن ماجه (١٨٨٨)، وهو في \"المسند\" (١٥٦٧٦) و(١٥٦٧٩).\n(^٣) في (ب): حسن. والمثبت من بقية النسخ ومن هامش (ب).","vol":"2","page":583},{"text":"وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال مالك بن أنسٍ: لا يكونُ المهرُ أقلَّ من ربعِ دينارٍ.\nوقال بعضُ أهلِ الكوفةِ: لا يكونُ المَهرُ أقلَّ من عشرةِ دراهمَ.\n\n١١٤٠ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ، قال: حَدَّثنا إسحاقُ بن عيسى وعبدُ الله بن نافعٍ، قالا: أخبَرَنا مالِكُ بن أنسٍ، عن أبي حازمِ بن دينارٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ الساعديِّ: أن رسولَ الله ﷺ جاءتهُ امرأةٌ فقالت: إني وَهَبتُ نَفْسي لكَ، فَقامَتْ طَويلًا. فقالَ رجلٌ: يا رسولَ الله ﷺ زَوِّجنيها، إن لم تكُنْ لكَ بها حاجةٌ، فقالَ: \"هَلْ عِنْدكَ من شيءٍ تُصْدِقُها؟ \" فقالَ: ما عِندي إلَّا إزارِي هذا. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إزارَكَ، إنْ أعْطَيْتَها، جَلَسْتَ ولا إزارَ لكَ، فالتَمِسْ شيئًا\" فقال: ما أجِدُ. قال: \"فالتَمِسْ ولو خَاتمًا من حَديدٍ\". قال: فالتَمَسَ فلم يجدْ شَيئًا. فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"هل مَعَكَ مِن القرآنِ شيءٌ؟ \" قال: نعم، سورَةُ كذا وسورَةُ كذا، لسُوَرٍ سَمَّاها. فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"زَوَّجْتُكها بما معَكَ من القرآنِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣١٠) و(٥٠٨٧)، ومسلم (١٤٢٥)، وأبو داود (٢١١١)، وابن ماجه (١٨٨٩)، والنسائي ٦/ ٥٤ - ٥٥ و٩١ - ٩٢ و١١٣ و١٢٣، وهو في \"المسند\" (٢٢٧٩٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٣).","vol":"2","page":584},{"text":"وقد ذهبَ الشافعيُّ إلى هذا الحديثِ، فقالَ: إن لم يكُنْ له شيءٌ يُصْدِقُها، فتَزوَّجها على سورةٍ من القرآنِ، فالنِّكاحُ جائزٌ، ويُعَلِّمُها سورةً من القرآنِ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: النِّكاح جائزٌ، ويجعلُ لها صَدَاقَ مِثلِها، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١١٤١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن أيوبَ، عن ابن سيرِينَ، عن أبي العَجْفاءِ، قال:\nقالَ عمرُ بن الخطابِ: ألا لا تُغالوا صَدُقَةَ النساءِ، فإنها لو كانَتْ مَكْرُمةً في الدُّنيا، أو تَقْوَى عند الله، كان أولاكُم بها نبيُّ الله ﷺ، ما عَلِمْتُ رسولَ الله ﷺ نَكَحَ شيئًا مِن نسائهِ، ولا أنكَحَ شيئًا من بناتِه، على أكثر من ثِنتَي عشرة أُوقيةً (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوأبو العَجْفاءِ السُّلَميُّ اسمه: هَرِمٌ.\nوالوقية عندَ أهلِ العلمِ: أربعونَ درهمًا، وثِنتا عَشرَةَ وقِيّةً هو أربع مئةٍ وثمانون درهمًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١٠٦)، وابن ماجه (١٨٨٧)، والنسائي ٦/ ١١٧ - ١١٩. وهو في \"المسند\" (٢٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢٠).\n(^٢) وهي ١٤٠٠ غرام تقريبًا.","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-816>٢٢ - باب ما جاءَ في الرجلِ يُعتِقُ الأمَةَ ثم يتزَوَّجُها</span>\n١١٤٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ وعبد العزيزِ بن صُهَيبٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أن رسولَ الله ﷺ أعْتقَ صَفيَّةَ، وجعلَ عِتقَها صَدَاقَها (^١).\nوفي البابِ عن صَفيَّةَ.\nحَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرِهِم، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوكَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ أن يُجْعَلَ عِتقُها صَدَاقُها، حتى يجعلَ لها مَهْرًا سِوى العِتْقِ.\nوالقولُ الأولُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-817>٢٣ - باب ما جاءَ في الفَضْل في ذلكَ</span>\n١١٤٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن الفَضْلِ بن يزيدَ، عن الشَّعبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى\nعن أبيه، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"ثَلاثةٌ يُؤتَوْنَ أجْرَهُم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧١) ومسلم ص ١٠٤٥ (٨٥)، وأبو داود (٢٠٥٤)، وابن ماجه (١٩٥٧)، والنسائي ٦/ ١١٤ و١١٥، وهو في \"المسند\" (١١٩٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٣) و(٤٠٩١).","vol":"2","page":586},{"text":"مرَّتين: عَبْدٌ أدَّى حَقَّ الله وحَقَّ مَواليه، فذلكَ يُؤتى أجرَهُ مرتَينِ، ورجلٌ كانت عِندَه جاريةٌ وَضيئةٌ، فأدَّبَها فأحسَنَ أدَبَها، ثمَّ أعْتَقَها ثمَّ تزوَّجَها، يَبْتَغي بذلك وجهَ الله، فذلكَ يُؤتى أجرَه مَرَّتينِ، ورجلٌ آمَنَ بالكتابِ الأولِ، ثمَّ جاء الكتابُ الآخرُ، فآمن به، فذلكَ يؤْتى أجْرَهُ مَرَّتين\" (^١).\n\n١١٤٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن صالحِ بن صالحٍ، وهو ابنُ حَيٍّ، عن الشَّعْبيِّ، عن أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، نحوَهُ، بمَعْناهُ.\nحَديثُ أبي موسى حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوأبو بُرْدَةَ بن أبي موسى اسْمُهُ: عامرُ بن عَبْدِ الله بن قَيْسٍ. ورَوَى شُعْبةُ وسُفيانُ الثَّوريُّ، عن صالحِ بن صالح هذا الحديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-818>٢٤ - باب ما جاءَ فيمن يَتَزوَّجُ المرأةَ، ثمَّ يُطَلِّقُها قبل أن يدخلَ بها. هل يَتَزوَّج ابنتَها أم لا؟</span>\n١١٤٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن عَمرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩٧)، ومسلم (١٥٤) وص ١٠٤٥ (٨٦)، وأبو داود (٢٠٥٣)، وابن ماجه (١٩٥٦)، والنسائي ٦/ ١١٥، وهو في \"المسند\" (١٩٥٣٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧) و(٤٠٥٣).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وصالح بن صالح بن حي: هو والد الحسن بن صالح بن حي\". ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":587},{"text":"عن جَدِّهِ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"أيُّما رجُل نَكح امرأةً فدَخَلَ بها، فلا يَحِلُّ له نِكاحُ ابنَتِها، وإن لم يَكُنْ دَخَلَ بها، فليَنْكحِ ابنَتَها، وأيُّما رَجُلٍ نَكحَ امرأة، فَدَخَلَ بها أو لم يَدْخلُ بها، فلا يحِلُّ له نِكاحُ أُمِّها\" (^١).\nهذا حديثٌ لا يَصِحُّ مِن قبل إسنادِهِ، وإنما رَوَاهُ ابنُ لَهيعة والمثنى بن الصَّبَّاح، عن عمرو بن شُعيبٍ، والمثنى بن الصَّباحِ وابن لَهيعةَ يُضَعَّفان في الحديثِ.\nوالعملُ على هذا عند أكثرِ أهلِ العلمِ؛ قالوا: إذا تزَوَّجَ الرجلُ امرأةً، ثم طَلَقَها قبل أن يَدْخلَ بها، حَلَّ له أنْ يَنكِحَ ابْنتَها، وإذا تَزَوَّجَ الرَّجُلُ الابْنَةَ، فطَلَّقَها قَبْلَ أنْ يَدْخُلَ بِهَا لم يَحِلَّ له نِكاحُ أمِّها، لقول الله: ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]. وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وهو مطابق لمعنى الآية التي في النساء الآية ٢٣، وأخرجه عبد الرزاق (١٠٨٢١) و(١٠٨٣٠)، والطبري (٨٩٥٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦٩، والبيهقي ٧/ ١٦٠.\n(^٢) وهو قول الحنفية، قال في \"الهداية\": ولا بأم امرأته، دخل بابنتها أو لم يدخل، لقوله تعالى ﴿وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ﴾ من غير قيد الدخول، ولا بنت امرأته التي دخل بها، لثبوت قيد الدخول بالنص.","vol":"2","page":588},{"text":"<span data-type='title' id=toc-819>٢٥ - باب ما جاءَ فيمن يُطَلِّقُ امرأتَهُ ثلاثًا فيتزَوَّجُها آخرُ فيُطَلِّقُها قبلَ أن يدخلَ بها</span>\n١١٤٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ وإسحاقُ بن منصورٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهريِّ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ، قالت: جاءت امرأةُ رِفَاعةَ القُرظيِّ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: إني كُنتُ عِند رِفاعَةَ، فَطلَّقني فَبَتَّ طلاقي، فتزَوَّجتُ عبد الرحمن بن الزُّبيرِ، وما معه إلا مثلُ هُدبةِ الثوبِ، فقالَ: \"أتُرِيدينَ أن تَرْجِعي إلى رِفاعَةَ؟ لا، حتى تَذوقِي عُسَيلَتَهُ، ويَذوقَ عُسَيلَتكِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمرَ، وأنسٍ، والرُّمَيْصاءِ أو الغُمَيْصاءِ، وأبي هُريرةَ.\nحَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْد عَامةِ أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ الرجلَ إذا طَلَّق امرأتَهُ ثلاثًا، فتزَوَّجت زَوْجًا غيرَهُ، فطلَّقَها قبل أن يدْخلَ بها، أنَّها لا تَحِلُّ للزوجِ الأولِ، إذا لم يكُن جَامَعَ الزَّوجُ الآخرُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٣٩)، ومسلم (١٤٣٣)، وأبو داود (٢٣٠٩)، وابن ماجه (١٩٣٢)، والنسائي ٦/ ٩٣ و١٤٦ - ١٤٧ و١٤٨، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٩ - ٤١٢٢).","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type='title' id=toc-820>٢٦ - باب ما جاء في المُحِلِّ والمُحَلَّلِ لهُ</span>\n١١٤٧ - حدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أشْعثُ بنُ عبد الرحمن بن زُبيدٍ الأياميُّ، قال: حدَّثنا مُجالدٌ، عن الشَّعْبيِّ\nعن جابرِ بن عبد الله وعن الحارِث، عن عليٍّ، قالا: إن رسولَ الله ﷺ لَعَنَ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ مَسْعودٍ، وأبي هُريرةَ، وعُقْبة بنِ عامرٍ، وابنِ عباسٍ.\nحديثُ عليًّ وجابرٍ حديثٌ مَعْلولٌ، وهكذا روى أشْعثُ بن عبد الرحمن، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن الحارثِ، عن عليٍّ. وعامرٌ، عن جابرِ بن عبد الله، عن النبيِّ ﷺ. وهذا حديثٌ ليس إسنادهُ بالقائمِ، لأن مُجالِدَ بنَ سعيدٍ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ العلمِ، منهم أحمدُ بن حنبل، ورَوى عبدُ الله بن نُمَيرٍ هذا الحديثَ، عن مُجالِدٍ، عن عامرٍ، عن جابر بن عبد الله، عن عليٍّ، وهذا قَدْ وَهِمَ فيه ابن نُمَيْرٍ، والحديثُ الأوَّلُ أصَحُّ، وقد رَواهُ مُغيرةُ وابنُ أبي خالدٍ وغيرُ واحدٍ عن الشَّعبيَّ، عن الحَارثِ، عن عليٍّ.\n\n١١٤٨ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي قيسٍ، عن هُزَيل بن شُرَحبيلَ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٠٧٦) و(٢٠٧٧)، وابن ماجه (١٩٣٥)، والنسائي ٨/ ١٤٧، وهو في \"المسند\" (٦٣٥).\nويشهد له حديث ابن مسعود الآتي بعده.","vol":"2","page":590},{"text":"عن عبد الله بن مَسْعودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ المُحِلَّ والمُحَلَّلَ له (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو قَيسٍ الأوْديُّ: اسمهُ عَبد الرحمنِ بن ثَرْوانَ، وقد رُويَ هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ من غَير وَجْهٍ.\nوالعملُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثْمانُ بن عَفّانَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو وغيرُهم. وهو قولُ الفُقهاءِ من التَّابعينَ، وبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْريُّ، وابن المبارَكِ، والشَّافِعيُّ (^٢)، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو أحمد: هو محمد بن عبد الله الزبيري.\nوأخرجه النسائي ٦/ ١٤٩، وهو في \"المسند\" (٤٢٨٣).\nوقوله: المُحِل: من الإحلال، والمُحلَّل له: من التحليل، والمُحلِّل: هو الذي يتزوج مطلقة الغير لتَحِلَّ له، والمُحَلَّل له: هو المُطلَّق، وإنما لُعِنَ، لأنه هَتْكُ مُروءةٍ، وقِلَّةُ حَمِيّةٍ، وخِسَّةُ نفسٍ، وهو بالنسبة الى المُحَلَّلِ له ظاهر، وأما المُحلِّل، فإنه كالتيس يعير نفسه بالوطء لغرض المُطلِّق.\n(^٢) الذي في \"الأم\" للشافعي ٥/ ٨٠: أن نكاح المُحلِّل صحيح إذا خلا من الشرط في العقد.\nوفي \"الاستذكار\" لابن عبد البر ١٦/ ١٦٠: وقال الشافعي: إذا تزوجها ليُحلها، وأَظهرَ ذلك، فقال: أتزوجك لأحلك ثم لا نكاح بيننا بعد ذلك، فهذا ضرب من نكاح المتعة، وهو فاسدٌ لا يُقر عليه، ولا يحل له الوطء على هذا، وإن وَطِئ لم يكن وطؤه تحليلًا. =","vol":"2","page":591},{"text":"وسَمعتُ الجارودَ يَذكرُ عن وَكيعٍ؛ أنَّه قال بهذا (^١)، وقال: يَنْبغي أنْ يُرمى بهذا البابِ مِن قَولِ أصْحابِ الرَّأْي (^٢).\nقال وكيعٌ: وقال سُفيانُ: إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ المرْأةَ ليُحَلِّلها، ثم بَدا لهُ أنْ يُمْسِكَها، فَلا يحلُّ له أن يُمْسِكها حتَّى يتزوَّجَها بِنكاحٍ جديدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-821>٢٧ - باب ما جاءَ في (^٣) نِكاح المُتعةِ</span>\n١١٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن عبدِ الله والحَسنِ ابنَي محمد بن عليٍّ، عن أبيهما\n_________\n= وإن تزوجها تزويجًا مطلقًا لم يشترط ولا اشترط عليه التحليل إلَّا أنه نواه وقصده، فللشافعي في كتابه القديم العراقي قولان: أحدهما مثل قول مالك، والآخر مثل قول أبي حنيفة، ولم يختلف قوله في كتابه الجديد المصري: أن النكاح صحيح إذا لم يشترط التحليل في قوله.\nوقال ابن رشد في \"بداية المجتهد\" ٦/ ٥١١: وأما نكاح المحلل أعني الذي يقصد بنكاحه تحليل المطلقة ثلاثًا، فإن مالكًا قال: هو نكاح مفسوخ، وقال أبو حنيفة والشافعي: هو نكاح صحيح. وسبب اختلافهم اختلافهم في مفهوم قوله ﵊: \"لعن الله المحلل .... \" الحديث. فمن فهم من اللعن التأثيم فقط، قال: النكاح صحيح، ومن فهم من التأثيم فساد العقد تشبيهًا بالنهي الذي يدل على فساد المنهي عنه، قال: النكاح فاسد.\n(^١) أي: بما قال سفيان وابن المبارك وأحمد والشافعي وأحمد وإسحاق.\n(^٢) قال أبو الطيب السندي في شرح الترمذي: أي يطرح ويلقى من قولهم ما ذكر ما في هذا الباب من صحة النكاح المحلل وإن قصد الإحلال.\n(^٣) زاد في المطبوع لفظة \"تحريم\"، وهي ليست في أصولنا الخطية.","vol":"2","page":592},{"text":"عن علي بن أبي طالبٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن مُتْعةِ النِّساءِ، وعن لُحومِ الحُمُرِ الأهليَّةِ زَمَنَ خَيبَرَ (^١).\nوفي البابِ عن سَبْرَةَ الجُهَنيِّ (^٢)، وأبي هُرَيرةَ.\nحَديثُ عليٍّ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْد أهْلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وإنما رُويَ عن ابنِ عباسٍ شيءٌ مِن الرُّخْصةِ في المُتْعةِ، ثم رجَعَ عن قولهِ حيث أُخْبِرَ عن النبيِّ ﷺ.\nوأمْرُ أكثرِ أهْلِ العلمِ على تحريمِ المُتْعةِ، وهو قولُ الثَّوريِّ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤١١٦)، ومسلم (١٤٠٧)، وابن ماجه (٩١٦١)، والنسائي ٦/ ١٢٥ و١٢٦ و٧/ ٢٠٢ و٢٠٢ - ٢٠٣. وهو في \"المسند\" (٥٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٤٣).\nقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٥/ ١١١: وأما نكاح المتعة، فثبت أنه أحلها يوم الفتح، وثبت عنه أنه نهى عنها عام الفتح، واختلف: هل نهى عنها يوم خيبر؟ على قولين، والصحيح أن النهي إنما كان عام الفتح، وأن النهي يوم خيبر إنما كان عن الحمر الأهلية، وابن عباس كان يرى إباحة المتعة ولحوم الحمر، فناظره علي ﵁، وروى له التحريمين وقيد تحريم الحمر بزمن خيبر، وأطلق تحريم المتعة، فظن بعض الرواة أن التقييد بيوم خيبر راجع إلى المسألتين، فرواه بالمعنى، ثم أفرد بعضهم إحدى المسألتين وقيدها بخيبر.\n(^٢) أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (١٤٠٦) (٢١) أنه كان مع رسول الله ﷺ، فقال: \"يا أيها الناس إني قد كنت أذِنْتُ لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخل سبيله، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئًا\".","vol":"2","page":593},{"text":"وابن المباركِ، والشافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (^١).\n\n١١٥٠ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُقْبةَ أخو قَبيصةَ بنِ عُقبةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوريُّ، عن موسى بنِ عُبيدةَ، عن محمدِ بن كَعْبٍ\nعن ابنِ عباسٍ، قال: إنما كانَتِ المُتْعَة في أولِ الإسلامِ، كان الرجلُ يَقْدَمُ البلْدةَ ليسَ له بها مَعرِفةٌ، فيَتزوَّجُ المرأةَ بقدَرِ ما يرَى أنه يُقيمُ، فَتَحفظُ له مَتاعَه وتُصلحُ له شيئَهُ (^٢)، حتى إذا نَزَلَت الآيةُ ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ [المؤمنون: ٦]. قال ابنُ عباسٍ: فكُلُّ فَرْجٍ سواهما، فهو حَرَامٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-822>٢٨ - باب ما جاءَ في النَّهْيِ عن نِكاحِ الشِّغَارِ</span>\n١١٥١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الملكِ بن أبي الشواربِ، قال: حَدَّثَنا بِشرُ بن المُفَضَّلِ، قال: حَدَّثَنا حُميدٌ وهو الطَّويلُ، قال: حَدَّثَ الحَسنُ\n_________\n(^١) وهو قول مالك وأبي حنيفة، والأوزاعي، والليث وغيرهم انظر \"المغني\" ١٠/ (٤٦).\n(^٢) في نسخة على هامش (ب): عَيْشه.\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف موسى بن عُبيدة الرَّبذي. وأخرجه الطبراني (١٠٧٨٢)، والبيهقي ٧/ ٢٠٥، والحازمي في \"الاعتبار\" ١٧٧ - ١٧٨.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ١٧٢: وهو حديث شاذ مخالف لما تقدم من علة إباحتها، قلنا: يشير إلى ما أخرجه البخاري (٥١١٦) من طريق أبي جمرة نصر بن عمران، عن ابن عباس أنه سئل عن متعة النساء فرخص فيها، فقال له مولى له: إنما كان ذلك وفي النساء قِلَّة والحال شديد، فقال ابن عباس: نعم، وانظر تتمة الكلام عليه في \"الفتح\".","vol":"2","page":594},{"text":"عن عِمرانَ بن حُصَينٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا جَلَبَ ولا جَنَبَ، ولا شِغَارَ في الإسلام، ومَن انتَهَبَ نُهبةً، فَليسَ مِنَّا\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات غير أن فيه عنعنة الحسن البصري وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٢٥٨١)، وابن ماجه (٣٩٣٧)، والنسائي ٦/ ١١١ و٢٢٧ - ٢٢٨ و٢٢٨. وهو في \"المسند\" (١٩٨٥٥) و(١٩٩٢٩) وصححه ابن حبان (٣٢٦٧) و(٥١١٧٠).\nويشهد لقوله: \"لا جلب ولا جنب\" حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٦٩٢) وسنده حسن وانظر تتمة شواهده هناك.\nويشهد لقوله: \"لا شغار في الإسلام\" حديث ابن عمر التالي.\nويشهد للنهي عن النهبة حديث رافع بن خديج وحديث أنس الآتيان برقم (١٦٩١) و(١٦٩٣). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\nقوله: \"لا جلب\"، قال في \"النهاية\" ١/ ٢٨١: الجلب يكون في شيئين: أحدهما: الزكاة، وهو أن يَقْدَمَ المُصَدِّقُ على أهل الزكاة فينزل موضعًا، ثم يرسل من يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها، فنهى عن ذلك، وأمر أن تؤخذ صدقاتهم على مياههم وأماكنهم.\nالثاني: أن يكون في السباق: وهو أن يتبع الرجل فرسَه فيزجره ويَجْلِب عليه، ويصيح حثًا له على الجري، فنهي عن ذلك.\nوقوله: \"لا جنب\" قال في \"النهاية\" ١/ ٣٠٣: الجنب بالتحريك، في السباق: أن يَجْنُبَ فرسًا إلى فرسه الذي يسابقُ عليه، فإذا فتر المركوب تحول إلى المجنوب، وهو في الزكاة: أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة، ثم يأمر بالأموال أن تُجنب إليه، أي: تُحضر، فنُهوا عن ذلك. وقيل: هو أن يجنُب رب المال بماله، أي: يُبعده عن موضعه حتى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتباعه وطلبه.\n\"والنهبة\": هي اختلاس الشيء مما له قيمة عالية قبل توزيع الغنائم.","vol":"2","page":595},{"text":"وفي البابِ عن أنسٍ، وأبي رَيحانَةَ، وابن عُمرَ، وجابرٍ، ومُعاويةَ، وأبي هُريرةَ، ووائلِ بن حُجْرٍ.\n\n١١٥٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن الشِّغارِ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْد عامَّةِ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَونَ نِكاحَ الشِّغارِ، والشِّغارُ: أن يُزوِّجَ الرَّجُلُ ابنتَهُ، على أن يُزَوِّجَهُ الآخرُ ابنتَهُ أو أُختَهُ، ولا صَداقَ بينَهما.\nوقالَ بعضُ أهلِ العلمِ: نِكاحُ الشِّغارِ مَفسوخٌ ولا يَحِلُّ، وإن جُعِلَ لهما صَدَاقًا، وهو قولُ الشافعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nورُويَ عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ قالَ: يُقَرَّان على نِكاحهِما، ويُجعلُ لَهُمَا صَدَاقُ المثلِ، وهو قولُ أهلِ الكوفةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-823>٢٩ - باب ما جاءَ لا تُنْكَحُ المرأةُ على عَمَّتها ولا على خالَتها</span>\n١١٥٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليًّ الجهضمي، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١١٢)، ومسلم (١٤١٥)، وأبو داود (٢٠٧٤)، وابن ماجه (١٨٨٣)، والنسائي ٦/ ١١٠ و١١٢، وهو في \"المسند\" (٤٥٢٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٢).","vol":"2","page":596},{"text":"عبدِ الأعلى، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بن أبي عَروبةَ، عن أبي حَرِيزٍ، عن عِكرِمَةَ\nعن ابن عباسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن تُزوَّجَ المرأةُ على عَمَّتِها، أو على خالَتِها (^١).\n\n١١٥٤ - حَدَّثَنا نصرُ بنُ عليٍّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعلى، عن هشامِ بن حسَّانَ، عن ابن سيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمثلِهِ (^٢).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وابن عُمرَ، وعبد الله بن عَمرٍو، وأبي سَعيدٍ، وأبي أُمامةَ، وجابرٍ، وعائشةَ، وأبي موسى، وسَمُرَةَ بن جُنْدُب.\n\n١١٥٥ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عليٍّ الخلالُ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، فال: أخبرنا داود بن أبي هِنْدٍ، قال: أخبرنا عامرٌ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى أن تُنكحَ المرأةُ على\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو حريز - واسمه عبد الله بن الحسين الأزدي - مختلف فيه، استشهد به البخاري في \"الصحيح\"، وروى له في \"الأدب المفرد\"، وروى له أصحاب السنن، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح؛ ويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعده. وأخرجه أبو داود (٢٠٦٧)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٨) و(٣٥٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مالك ٢/ ٥٣٢، والبخاري (٥١٠٩)، ومسلم (١٤٠٨)، وأبو داود (٢٠٦٦)، وابن ماجه (١٩٢٩)، والنسائي ٦/ ٧٣ و٩٦ - ٩٧ و٩٧ و٩٨، وهو في \"المسند\" (٧١٣٣)، \"وصحيح ابن حبان\" (٤٠٦٨) و(٤١١٣) و(٤١١٥).","vol":"2","page":597},{"text":"عَمَّتِها، أو العَمَّةُ على ابنةِ أخيها، والمرأةُ على خالتِها، أو الخالةُ على بنتِ أختها، ولا تُنكحُ الصُّغرى على الكُبْرى، ولا الكُبرى على الصُّغْرى (^١).\nحَديثُ ابن عباسٍ وأبي هُريرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْد عَامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نعلم بينهم اختلافًا، أنَّه لا يَحِلُّ للرجل أن يَجمعَ بينَ المرأةِ وعَمَّتها أو خَالَتِها، فإن نَكَحَ امرأةً على عَمَّتِها أو العَمَّةَ على بنت أخيها، فنِكاحُ الأُخرى منهما مفسوخٌ، وبه يقولُ عامَّة أهلِ العلمِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-824>٣٠ - باب ما جاء في الشَّرطِ عند عُقدة النِّكاحِ</span>\n١١٥٦ - حَدَّثَنا يوسف بن عيسى، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، قال: حَدَّثَنا عبد الحميد بن جَعْفرٍ، عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن مَرْثَد بن عبد الله اليَزَني أبي الخَيْرِ\nعن عُقبة بن عامرٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أحَقَّ الشروط أن يُوفَى بها، ما اسْتَحْلَلتُم بها الفُروجَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٠٦٥)، والنسائي ٦/ ٩٨، وهو في \"المسند\" (٩٥٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٧) و(٤١١٨).\n(^٢) زاد بعد هذا في المطبوع: \"أدرك الشعبيُّ أبا هريرة وروى عنه، وسألتُ محمدًا عن هذا فقال: صحيح. وروى الشعبيُّ عن رجل عن أبي هريرة\". ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٢١)، ومسلم (١٤١٨)، وأبو داود =","vol":"2","page":598},{"text":"١١٥٧ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحمد بن المُثنى، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عبد الحميدِ بن جعفرٍ، نحوَه.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلم من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهم: عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: إذا تَزَوَّجَ رجلٌ امرأةً، وشَرَطَ لها أن لا يُخْرِجها مِن مِصْرِها، فليس له أن يُخْرِجها، وهو قولُ بعض أهل العلمِ، وبه يقولُ الشافعيُّ (^١)، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n_________\n= (٢١٣٩)، وابن ماجه (١٩٥٤)، والنسائي ٦/ ٩٢ - ٩٣ و٩٣، وهو في \"المسند\" (١٧٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٢).\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٢١٨ بعد أن نقل كلام الترمذي: كذا قال، والنقل في هذا عن الشافعي غريب، بل الحديث عندهم محمول على الشروط التي لا تنافي مقتضى النكاح، بل تكون من مقتضياته ومقاصده كاشتراط العِشرة بالمعروف والإنفاق والكسوة والسكنى، وأن لا يقصر في شيء من حقها من قسمة ونحوها، وكشرطه عليها أن لا تخرج إلا بإذنه ولا تمنعه نفسها، ولا تتصرف في متاعه إلا برضاه ونحو ذلك.\nوأما شرط ينافي مقتضى الكاح كأن لا يقسم لها أو لا يتسرى عليها، أو لا ينفق أو نحو ذلك، فلا يجب الوفاء به، بل إن وقع في صلب العقد، كفى وصح النكاح بمهر المثل، وفي وجه يجب المسمى ولا أثر للشرط، وفي قول للشافعي: يبطل النكاح.\nوقال أحمد وجماعة: يجب الوفاء بالشرط مطلقًا.\nوقال ابن قدامة في \"المغني\" ٩/ ٤٨٣: الشروط في النكاح ثلاثة أقسام، أحدها: ما يلزم الوفاء به، وهو ما يعود إليها نفعه وفائدته، مثل أن يشترط لها أن لا يخرجها من دارها أو بلدها، أو لا يسافر بها، أو لا يتزوج عليها ولا يتسرى عليها، =","vol":"2","page":599},{"text":"ورُويَ عن عليِّ بن أبي طالبٍ أنه قال: شَرْطُ الله قَبْلَ شَرْطِها، كأنه رَأى للزوجِ أن يُخْرِجَها وإن كانت اشتَرَطت على زَوجِها أن لا يُخْرِجَها. وذهبَ بعضُ أهلِ العلمِ إلى هذا، وهو قولُ سُفيانَ الثوريِّ، وبعض أهلِ الكوفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-825>٣١ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِنده عَشْرُ نسوةٍ</span>\n١١٥٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمِ بن عبد الله\nعن ابن عُمرَ: أنَّ غَيلانَ بن سَلَمةَ الثَّقَفيَّ أسلمَ وله عَشْرُ نِسْوةٍ في الجاهليةِ، فأسْلَمنَ معهُ، فأمَرَهُ النبيُّ ﷺ أن يَتَخيَّرَ منهُنَّ أربَعًا (^١).\nهكذا رَواهُ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ.\nوسَمعتُ مُحمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: هذا حَديثٌ غيرُ مَحْفوظٍ،\n_________\n= فهذا يلزمه الوفاءُ لها به، فإن لم يفعل، فلها فسخ النكاح، يروى هذا عن عمر بن الخطاب، وسعد بن أبي وقاص ومعاوية وعمرو بن العاص ﵃، وبه قال شريح وعمر بن عبد العزيز وجابر بن زيد وطاووس والأوزاعي وإسحاق.\nوأبطل هذه الشروط الزهري وقتادة وهشام بن عروة ومالك والليث والثوري والشافعي وابن المنذر وأصحاب الرأي. قال أبو حنيفة والشافعي: ويفسد المهر دون العقد ولها مهر المثل.\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وبعمل الأئمة المتبوعين به، وأخرجه ابن ماجه (١٩٥٣)، وهو في \"المسند\" (٤٦٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٦ - ٤١٥٨)، وانظر تمام الكلام عليه فيهما.","vol":"2","page":600},{"text":"والصَّحيحُ ما رَوَى شُعَيبُ بن أبي حَمْزَةَ وغيرُهُ عن الزُّهريِّ، قال: حُدِّثتُ عن مُحمدِ بن سُوَيدٍ الثَّقفيِّ، أن غَيلانَ بن سَلَمَةَ أسلَمَ وعندَهُ عَشْرُ نِسوةٍ.\nقال مُحمدٌ: وإنما حَديثُ الزُّهريِّ، عن سالِمٍ، عن أبيهِ؛ أن رجلًا من ثقيف طَلَّقَ نِساءَهُ. فقالَ لهُ عُمرُ: لتُراجِعَنَّ نساءَكَ، أو لأرْجُمَنَّ قَبْرَكَ، كما رُجِمَ قَبْرُ أبي رِغالٍ.\nوالعملُ على حَديثِ غَيلانَ بن سلَمَةَ عِندَ أصحابِنا، منهُم الشافعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-826>٣٢ - باب ما جاءَ في الرَّجلِ يُسْلِمُ وعِندهُ أُخْتانِ</span>\n١١٥٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعةَ، عن أبي وَهب الجَيشانيَّ: أنه سَمع ابن فيروزَ الدَّيلَميَّ يُحَدِّثُ\nعن أبيه، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ الله إني أسْلَمتُ وتحْتي أُختانِ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"اخْتَرْ أيَّتَهُما شِئْتَ\" (^١).\n\n١١٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جُريرٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: سَمعتُ يَحْيى بنَ أيُّوبَ يُحَدِّثُ عن يزيد بن أبي حَبيبٍ، عن أبي وَهْب الجَيْشانيِّ، عن الضَّحَّاكِ بن فَيروزَ الدَّيْلميَّ\nعن أبيه، قال: قُلتُ: يا رسولَ الله أسْلَمتُ وتَحتي أُختانِ. قالَ: \"اخْتَر أيَّتَهمَا شِئتَ\".\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وأخرجه أبو داود (٢٢٤٣)، وابن ماجه (١٩٥١)، وهو في \"المسند\" (١٨٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٥).","vol":"2","page":601},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ.\nوأبو وَهْب الجَيشانيُّ: اسمُهُ الدَّيْلَمُ بن هُوشَعٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-827>٣٣ - باب في الرَّجلِ يشتري الجَاريةَ وهي حامِلٌ</span>\n١١٦١ - حَدَّثَنا عُمرُ بن حَفْص الشَّيبانيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أيُّوبَ، عن رَبيعةَ بن سُلَيمٍ، عن بُسْرِ بن عبيد الله\nعن رُوَيفعِ بن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"مَنْ كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخرِ، فلا يَسْقِ مَاءَهُ وَلدَ (^٢) غَيرِهِ\" (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ.\nوقد رُوِيَ من غَيرِ وَجْهٍ عن رُوَيفعِ بن ثَابتٍ.\nوالعَملُ على هذا عِندَ أهْلِ العلمِ؛ لا يَرَوْنَ للرَّجُلِ، إذا اشترى جَاريةً وهي حَامِلٌ، أن يَطأها حتى تَضَعَ.\n_________\n(^١) من قوله: \"هذا حديث حسن\"، إلى هنا ليس في (أ) و(ب).\n(^٢) في نسخة على هامش (س): زرع. وكتب على هامش (أ) و(د): صوابه زرع.\n(^٣) صحيح بطرقه وشواهده. وأخرجه أبو داود (٢١٥٨) و(٢١٥٩) و(٢٧٠٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٩٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٥٠).\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء عند مسلم (١٤٤١)، وهو في \"المسند\" (٢١٧٠٣).\nوآخر من حديث ابن عباس في \"المسند\" (٢٣١٨) وانظر تتمة شواهده فيه.","vol":"2","page":602},{"text":"وفي البابِ عن أبي الدَّرْداءِ، وابن عَباسٍ، والعِرباضِ بن سَاريةَ، وأبي سعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-828>٣٤ - باب ما جاءَ يسْبي الأمَةَ ولها زَوجٌ، هل يَحِلُّ له وطؤها</span>\n١١٦٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، حَدَّثَنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا عُثمانُ البَتِّيُّ، عن أبي الخَلِيلِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: أصَبْنا سَبايا يَومَ أوْطاسٍ، ولهُنَّ أزواجٌ في قومِهِنَّ، فذَكَروا ذلك لرسولِ الله ﷺ، فنَزَلَت: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤] (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\nوهكذا رَوَاه الثَّوريُّ عن عُثمانَ البَتِّيِّ، عن أبي الخليل، عن أبي سَعيدٍ. وأبو الخليلِ: اسمُهُ صالح بنُ أبي مَريَمَ.\nورَوى هَمَّام هذا الحَديثَ عن قَتادةَ (^٢)، عن صالحٍ أبي الخَليلِ، عن أبي عَلقَمَةَ الهاشميِّ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١١٦٣ - حَدَّثَنا بذلك عبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هلالٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٥٦)، وأبو داود (٢١٥٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١١٠، وفي \"الكبرى\" (١١٠٩٦) و(١١٠٩٧)، وهو في \"المسند\" (١١٦٩١)، وسيرد برقم (٣٢٦٥).\n(^٢) قوله: \"عن قتادة\" سقط من (ب).","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-829>٣٥ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ مَهْرِ البَغيِّ</span>\n١١٦٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عبد الرحمنِ\nعن أبي مَسْعودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلوانِ الكاهنِ (^١).\nوفي البَابِ عن رافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفةَ، وأبي هُريرَةَ، وابن عباسٍ.\nحَديثُ أبي مَسْعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-830>٣٦ - باب ما جَاءَ أن لا يَخْطُبَ الرَّجلُ على خِطْبَةِ أخيهِ</span>\n١١٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ\nعن أبي هُرَيرةَ - قال قُتيبةُ: يبْلُغُ به، وقال أحمدُ: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَبيعُ الرَّجُلُ على بَيْع أخيهِ، ولا يَخطُبُ على خِطْبَةِ أخيهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٣٧)، ومسلم (١٥٦٧)، وأبو داود (٣٤٢٨)، و(٣٤٨١)، وابن ماجه (٢١٥٩)، والنسائي ٧/ ١٨٩ و٣٠٩، وهو في \"المسند\" (١٧٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٧)، وسيأتي برقم (١٣٢١) و(٢٢٠١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢١٣٩)، ومسلم =","vol":"2","page":604},{"text":"وفي البَابِ عن سَمُرَةَ، وابن عُمرَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nقالَ مالكُ بن أنسٍ: إنما مَعنى كَرَاهية أن يَخْطُب الرجلُ على خِطبةِ أخيهِ، إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَت به، فليس لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبَتِهِ.\nوقال الشافعيُّ: مَعْنى هذا الحديثِ: لا يَخْطُبُ الرجلُ على خِطْبَةِ أخيه، هذا عِندنا إذا خَطَبَ الرجلُ المرأةَ فرَضِيَتْ به، ورَكَنَت إليه، فليسَ لأحدٍ أن يَخطُبَ على خِطبتهِ، فأما قبلَ أن يَعْلمَ رضاها أو ركُونها إليه، فلا بأسَ أن يَخْطُبَها، والحُجةُ في ذلك حَديثُ فاطمة بنت قَيسٍ (^١)، حيثُ جاءت النبيَّ ﷺ فذَكَرَت له: أنَّ أبا جَهْم بن حُذَيفةَ ومُعاويةَ بن أبي سُفيانَ خَطَباها، فقالَ: \"أمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ لا يَرْفعُ عَصَاهُ عن النِّساءِ، وأمَّا مُعاويةُ فصُعْلوكٌ لا مالَ له، ولكن انكحي أُسامةَ\".\nفمعنى هذا الحديثِ عِنْدَنا - والله أعْلَمُ - أنَّ فاطمةَ لم تُخْبِرهُ برضاها بواحدٍ منهما، ولو أخْبَرَتْه، لم يُشِرْ عليها بغيرِ الذي ذَكَرَت.\n\n١١٦٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قالَ: حَدَّثَنا أبو داود، قالَ: أنبأنا\n_________\n= (١٤١٣)، وأبو داود (٢٠٨٠)، وابن ماجه (١٨٦٧) و(٢١٧٢)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧٣ و٧/ ٢٥٨ و٢٥٨ - ٢٥٩ و٢٥٩، وهو عند أحمد (٧٢٤٨).\n(^١) سيذكره المصنف بسنده ومتنه برقم (١١٦٦).","vol":"2","page":605},{"text":"شُعْبةُ، قالَ: أخبرني أبو بكر بن أبي الجَهْم، قال: دَخَلتُ أنا وأبو سَلَمَة بن عبد الرحمن على فاطمة بِنتِ قيسٍ\nفحدَّثَتْ أن زوجَها طلَّقَها ثلاثًا، ولم يجعل لها سُكْنَى ولا نَفَقةً. قالت: ووَضعَ لي عَشَرَةَ أقْفِزةٍ عند ابن عَمٍّ له: خَمْسةٌ شعيرٌ وخمسةٌ بُرٌّ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذَكرتُ ذلك له. قالت: فقالَ: \"صَدَقَ\": فأمَرَني أن أعْتَدَّ في بيت أم شَريكٍ. ثم قال لي رسول الله ﷺ: \"إنَّ بَيْتَ أُمِّ شَريكٍ بَيتٌ يَغْشاهُ المُهاجِرُونَ، ولكن اعْتَدِّي في بَيتِ ابنِ أُمِّ مَكْتومٍ، فعَسَى أنْ تُلْقِي ثيابَكِ وَلا يَرَاكِ، فإذا انْقَضَت عِدَّتُكِ فجاءَ أحدٌ يَخْطُبُكِ، فآذِنيني\". فلما انقَضَت عِدَّتي خَطَبَني أبو جَهْمٍ ومُعاويةُ. قالت: فأتيتُ رسولَ الله ﷺ، فذَكَرْتُ ذلكَ لهُ، فقالَ: \"أمَّا مُعاويةُ، فرَجُلٌ لا مَالَ لَهُ، وأمَّا أبو جَهْمٍ، فرَجُلٌ شَديدٌ على النِّساءِ\". قالَتْ: فخَطَبَني أسامةُ بن زيدٍ، فتزَوَّجَني، فبَاركَ اللهُ لي في أُسامة (^١).\nهذا حَديثٌ حسن صَحيحٌ.\nوقَد رَواهُ سُفيانُ الثّوريُّ عن أبي بَكْر بن أبي الجَهْم نحوَ هذا الحديثِ، وزادَ فيه: فقالَ ليَ النبيُّ ﷺ: \"انْكِحِي أُسَامَةَ\".\n\n١١٦٧ - حَدَّثَنا بذاك مَحْمودٌ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفيانَ، عن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٨٠)، وأبو داود (٢٢٨٤ - ٢٢٨٩)، وابن ماجه (١٨٦٩) و(٢٠٣٥)، والنسائي ٦/ ٧٥ - ٧٧ و١٤٢ و١٥٠ و٢٠٧ - ٢٠٨ و٢٠٨ - ٢٠٩، وهو في \"المسند\" (٢٧٣٢٠).","vol":"2","page":606},{"text":"بكر بن أبي الجَهْم بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-831>٣٧ - باب ما جاءَ في العَزْلِ</span>\n١١٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبد المَلكِ بن أبي الشَّواربِ، قالَ: حَدَّثَنا يزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن يحيى بن أبي كَثيرٍ، عن مُحمدِ بن عبد الرحمن بن ثَوْبان\nعن جابرٍ، قالَ: قُلنا: يا رسولَ الله إنا كُنَّا نَعزِلُ، فزَعَمَتِ اليهودُ أنها المَوءُودةُ الصُّغرى، فقالَ: \"كَذَبَتِ اليَهُودُ، إنَّ الله إذا أرادَ أن يَخْلُقَهُ، فلَم يَمْنَعْهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ، والبَرَاءِ، وأبي هُرَيرةَ، وأبي سَعيدٍ.\n\n١١٦٩ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وابنُ أبي عُمرَ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عَطَاءٍ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: كُنَّا نَعْزِلُ، والقرآنُ يَنزِلُ (^٢).\nحَديثُ جَابِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غيرِ وَجهٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٧٨)، وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٠٧)، ومسلم (١٤٤٠)، وابن ماجه (١٩٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٤٣١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٥)، ولفظه عند ابن حبان: \"كنا نعزل على عهد رسول الله ﷺ فلم ينهنا\". وهو رواية عند مسلم (١٤٤٠) (١٣٨)، وزاد فيه: \"فبلغ ذلك النبي ﷺ فلم ينهنا\".","vol":"2","page":607},{"text":"وقد رَخَّصَ قومٌ من أهلِ العلمِ، مِن أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، في العَزْلِ، وقالَ مالكُ بن أنَسٍ: تُسْتأمرُ الحُرَّةُ في العزلِ، ولا تُستأمرُ الأمَةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-832>٣٨ - باب ما جاءَ في كَراهيةِ العَزْلِ</span>\n١١٧٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ وقُتَيبةُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن قَزَعةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: ذُكِرَ العَزْلُ عندَ رسولِ الله ﷺ، فقالَ: \"لِمَ يَفْعلُ ذاكَ أحَدُكُم؟ \" - زَادَ ابنُ أبي عُمرَ في حَديثِه: ولم يَقُل: لا يفعلْ ذَاكَ أحَدُكُم - قالا في حَديثِهِما: \"فإنَّها ليسَتْ نَفْسٌ مَخلوقةٌ إلا الله خَالِقُهَا\" (^١).\nوفي البَابِ عن جَابرٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٢٢٩)، ومسلم (١٤٣٨)، وأبو داود (٢١٧٠) و(٢١٧١) و(٢١٧٢)، وابن ماجه (١٩٢٦)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١٠٧ - ١٠٨، وفي \"الكبرى\" (٥٠٤٢ - ٥٠٤٨) و(٧٦٩٧ - ٧٦٩٨) و(٩٠٧٩ - ٩٠٨٢) و(٩٠٨٤ - ٩٠٩٠)، وهو في \"المسند\" (١١٠٧٨).\nوقوله: لم يقل: لا يفعَل ذاكَ أحدُكم، قال المباركفوري: أشار إلى أنه لم يُصرح لهم بالنهي، وإنما أشار إلى أن الأولى ترك ذلك، لأن العزلَ إنما كان خشية حصول الولد، فلا فائدة في ذلك، لأن الله إن كان قدَّر خلق الولد، لم يمنع العزل ذلك، فقد يسبق الماء ولم يشعر العازل، فيحصل العُلوق، ويلحق الولد، ولا راد لما قضى الله.","vol":"2","page":608},{"text":"حَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ من غيرِ وَجهٍ عن أبي سعيدٍ.\nوقد كَرِهَ العَزلَ قومٌ من أهْلِ العِلْمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-833>٣٩ - باب ما جاءَ في القِسْمَةِ للبِكرِ والثيَّبِ</span>\n١١٧١ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَة يَحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضل، عن خالدٍ الحَذاءِ، عن أبي قِلابةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: لو شِئتُ أن أقولَ: قالَ رسولُ الله ﷺ، ولكِنه قالَ: السُّنَّةُ، إذا تَزوَّجَ الرَّجُلُ البِكْرَ على امرأتِهِ، أقَامَ عِندها سَبْعًا، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ، أَقامَ عندَهَا ثلاثًا (^٢).\nوفي البابِ عن أُمِّ سَلمَةَ.\nحَديثُ أنسَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رَفَعَهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن أنسٍ. ولم يَرفَعْهُ بعضُهُمْ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، قالوا: إذا تَزوَّجَ الرجلُ امرأةً بكرًا على امرأتِهِ، أقامَ عندها سَبْعًا، ثمَّ قَسَمَ بينَهُما\n_________\n(^١) رويت كراهته عن أبي بكر وعمر وعلي وابن عمر وابن مسعود، انظر \"المغني\" ١٠/ ٢٢٨.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢١٣)، ومسلم (١٤٦١)، وأبو داود (٢١٢٤)، وابن ماجه (١٩١٦). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٨).","vol":"2","page":609},{"text":"بعدُ بالعدلِ، وإذا تَزوَّجَ الثَّيِّبَ على امرأتِهِ أقامَ عندَهَا ثلاثًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-834>٤٠ - باب ما جاءَ في التَّسْويةِ بينَ الضَّرَائرِ</span>\n١١٧٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ السَّريِّ، قالَ: حَدَّثَنا حمَّادُ بنُ سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن عبد الله بن يزيدَ\nعن عائشةَ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقسِمُ بينَ نِسائهِ فيَعْدِلُ، ويقُولُ: \"اللَّهُمَّ هذه قِسْمَتي فِيما أملِكُ، فلا تَلُمني فِيمَا تَمْلِكُ ولا أمْلِكُ\" (^٢).\nحَديثُ عائشةَ هكذا، رَواهُ غَير واحدٍ عن حَمَّاد بن سَلَمَة، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ، عن عبد الله بن يزيدَ، عن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ. ورَوَاهُ حَمَّادُ بن زيدٍ وغيرُ واحدٍ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ؛ مُرْسَلًا: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْسمُ، وهذا أصَحُّ مِن حَديثِ حَمَّاد بن سَلَمَة.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع ما نصه: وهو قول مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق. وقال بعض أهل العلم من التابعين: إذا تزوج البكرَ على امرأته أقام عندها ثلاثًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ليلتين، والقول الأول أصح. وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات على شرط مسلم إلا أنه اختلف في وصله وإرساله، والمرسل هو الصواب.\nوأخرجه أبو داود (٢١٣٤)، وابن ماجه (١٩٧١)، والنسائي ٧/ ٦٤، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٥).\nويشهد لبعضه حديث أبي هريرة التالي، وحديث عائشة عند أبي داود (٢١٣٥). بلفظ: كان رسول الله ﷺ لا يفضل بعضنا على بعض في القسم. وسنده حسن.","vol":"2","page":610},{"text":"ومعنى قوله: \"لا تلمني فيما تملك ولا أملك\"، إنما يعني به: الحب والمودة، كذا فسره بعض أهل العلم.\n\n١١٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمن بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادَةَ، عن النَّضرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ\nعن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"إذا كانت عِنْدَ الرَّجُلِ امْرَأتانِ، فَلَمْ يَعْدِلْ بَينَهُما، جاءَ يومَ القِيامةِ وشِقُّهُ سَاقِطٌ\" (^١).\nوإنما أسْنَدَ هذا الحديثَ هَمَّامُ بن يحيى، عن قَتادَة، ورَواهُ هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ عن قَتادَةَ، قال: كان يُقالُ. ولا نَعْرِفُ هذا الحديثَ مَرفُوعًا إلَّا من حَديثِ هَمَّامٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-835>٤١ - باب ما جاءَ في الزَّوْجَينِ المُشْركَينِ يُسلِمُ أحدُهُما</span>\n١١٧٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ ردَّ ابنتَهُ زينب على أبي العاصِ بن الرَّبيعِ، بمَهرٍ جديد ونِكاحٍ جديدٍ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١٣٣)، وابن ماجه (١٩٦٩)، والنسائي ٧/ ٦٣، وهو في \"المسند\" (٧٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٧).\n(^٢) زاد بعد هذا في المطبوع: \"وهمام ثقة حافظ\".\n(^٣) إسناده ضعيف، الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠١٠)، وأخرجه أحمد (٦٩٣٩) وقال بإثره: هذا حديث =","vol":"2","page":611},{"text":"هذا حَديثٌ في إسنادِهِ مَقالٌ.\nوالعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العلمِ: أن المرأةَ إذا أسْلَمَت قَبل زَوجِها، ثم أسْلمَ زَوجُها وهي في العِدَّةِ: أنَّ زَوجَها أحقُّ بها ما كانت في العِدَّةِ، وهو قولُ مالكِ بن أنَسٍ، والأوزاعيِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاق.\n\n١١٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا يونُسُ بن بُكَيرٍ، عن مُحمدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني دَاودُ بن حُصَينٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: رَدَّ النبيُّ ﷺ ابنَتَهُ زينب على أبي العاص بن الرَّبيعِ، بعدَ ستِّ سِنينَ، بالنِّكاحِ الأوَّلِ. ولم يُحْدِثْ نِكاحًا (^١).\nهذا حَديثٌ ليسَ بإسنادِهِ بأسٌ، ولكن لا نعرِفُ وجْهَ هذا الحَديثِ (^٢)، ولَعلَّه قد جاءَ هذا من قِبَلِ دَاودَ بن الحُصَينِ، من قِبَلِ\n_________\n= ضعيف، ولم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عُبيد الله العَرْزَمي، والعَرْزَمي لا يساوي حديثه شيئًا، والحديث الصحيح (وهو الذي يأتي بعد هذا) الذي روي أن النبي أَقَرَّهما على النكاح الأول.\nوقال الدارقطني: لا يثبت، وحجاج لا يحتج به، والصواب حديث ابن عباس أن النبي ﷺ ردها بالنكاح الأول.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٢٤٠)، وابن ماجه (٢٠٠٩)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٦).\n(^٢) قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤٢٣: وأشار بذلك الى أن ردَّها إليه بعد ست سنين أو بعد سنتين أو ثلاث مشكل، لاستبعاد أن تبقى في العدة هذه المدة ولم =","vol":"2","page":612},{"text":"حِفظِهِ.\n\n١١٧٦ - حَدَّثَنا يوسُفُ بن عيسى، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حَربٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عباسٍ: أن رجلًا جاءَ مُسلمًا على عَهدِ النبيِّ ﷺ، ثم جاءت امرَأتُهُ مُسْلمةً، فقالَ: يا رسولَ الله، إنها كانت أسْلَمَت مَعي، فرَدَّها عَليهِ (^١).\nهذا حَديثٌ صحيح.\nسَمِعتُ عَبْدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: سَمِعتُ يزيدَ بن هارونَ يذكُرُ عن مُحمدِ بن إسحاق، هذا الحديثَ (^٢)، وحَديثَ الحَجَّاجِ، عن عَمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ، عن جَدّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَدَّ ابنَتَهُ زينبَ على أبي العاص بمَهْرٍ جديدٍ ونِكاحٍ جديدٍ؛ فقالَ يزيدُ بن هارونَ: حَديثُ ابن عَبَّاسٍ أجوَدُ إسنادًا.\n_________\n= يذهب أحد إلى جواز تقرير المسلمة تحت المشرك إذا تأخر إسلامه عن إسلامها حتى انقضت عدتها، وممن نقل الإجماع في ذلك ابن عبد البر، وأشار إلى أن بعض أهل الظاهر قال بجوازه، ورده بالإجماع المذكور، وتعقب بثبوت الخلاف فيه قديمًا، وهو منقول عن علي وعن إبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي شيبة بطرق قوية، وبه أفتى حماد شيخ أبي حنيفة.\n(^١) إسناده ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وأخرجه أبو داود (٢٢٣٨) و(٢٢٣٩)، وابن ماجه (٢٠٠٨)، وهو في \"المسند\" (٢٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٥٩).\n(^٢) السالف برقم (١١٧٥).","vol":"2","page":613},{"text":"والعملُ على حَديثِ عمرو بن شُعَيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-836>٤٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يتَزوَّجُ المرأةَ فيَموتُ عنها (^١) قَبلَ أن يَفرِض لها</span>\n١١٧٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن الحُبابِ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمة\nعن ابن مسعودٍ: أنَّه سُئلَ عن رجُلٍ تَزَوَّجَ امرأةً ولم يَفرِضْ لها صَداقًا، ولم يَدخلْ بها حتى ماتَ. فقال ابنُ مسعودٍ: لها مثلُ صَداقِ نِسائِهَا لا وَكْسَ ولا شَطَطَ، وعليها العِدَّةُ ولها الميراثُ، فقامَ مَعْقِلُ بن سِنانٍ الأشجعيُّ، فقالَ: قَضى رسولُ الله ﷺ في بَرْوَعَ بنت واشِقٍ، امرأةٍ منَّا، مِثلما قَضَيتَ، ففَرِحَ بها ابنُ مَسعودٍ (^٢).\nوفي البابِ عن الجَرَّاحِ.\n\n١١٧٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ علي الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بنُ هارونَ وعبد الرزَّاقِ، عن سُفيانَ، عن مَنصُورٍ، نَحوَهُ.\nحَديثُ ابن مَسعودٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقد رُويَ عنه من غير وجهٍ.\n_________\n(^١) أثبتنا لفظة \"عنها\" من (أ) و(د).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢١١٤) و(٢١١٥)، وابن ماجه (١٨٩١)، والنسائي ٦/ ١٢١ - ١٢٢ و١٢٢ و١٢٢ - ١٢٣ و١٩٨، وهو في \"المسند\" (٤٠٩٩) و(١٥٩٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٩٨ - ٤١٠١).","vol":"2","page":614},{"text":"والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، من أصحاب النبيِّ ﷺ وغَيرِهم، وبه يقولُ الثَّوريُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ (^١).\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهم علي بن أبي طالبٍ، وزَيدُ بن ثابتٍ، وابن عَبَّاسٍ، وابنُ عمرَ: إذا تَزَوَّجَ الرَّجلُ المَرأةَ ولم يَدخلْ بها، ولم يَفرضْ لها صَدَاقًا حتى ماتَ، قالُوا: لها المِيراثُ، ولا صَدَاقَ لها، وعَليْها العِدَّةُ، وهو قولُ الشَّافعيِّ، وقال: لو ثَبَتَ حديثُ بَرْوَعَ بنت وَاشقٍ لكانت الحُجَّةُ فيما رُويَ عن النبيِّ ﷺ (^٢). ورُويَ عن الشافعيِّ أنه رَجَعَ بمِصرَ عن هذا القَوْلِ، وقال بحديثِ بَرْوَعَ بنتِ واشقٍ.\n\nيليه الجزء الثالث وأوله:\nأبواب الرضاع\n_________\n(^١) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه.\n(^٢) في \"الأم\": إن كان ثبت عن رسول الله ﷺ، فهو أولى الأمور بنا ولا حجة في قول أحد دون رسول الله ﷺ وإن كثروا، ولا في قياس، فلا شيء في قوله إلا طاعة الله بالتسليم له.\nوروى الحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٥٣٥ عن حرملة بن يحيى أنه قال: سمعت الشافعي يقول: إن صح حديث بروع بنت واشق قلت به، قال الحاكم: قال شيخنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ: لو حضرت الشافعي، لقمت على رؤوس الناس، وقلت له: قد صح الحديث.","vol":"2","page":615},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-837>أبواب الرَّضاع</span>\n<span data-type='title' id=toc-838>١ - باب ما جاءَ: يَحْرُمُ مِن الرَّضَاعِ ما يَحْرُمُ من النَّسَبِ</span>\n١١٧٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعِ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن زَيدٍ، عن سَعيدٍ بن المُسَيَّبِ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله حَرَّمَ من الرَّضَاعِ ما حَرَّمَ من النَّسَبِ\" (^١).\nفي البابِ عن عائِشةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأُمِّ حَبِيبةَ (^٢).\n\n١١٨٠ - حَدَّثَنا محمد بن بشار، قالَ: حَدَّثَنا يَحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ بن أنس (ح)\nوحَدَّثَنا إسحاقُ بن مُوسى الأنْصاريُّ، قالَ: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جُدعان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٤٣٨)، وهو في \"المسند\" (١٠٩٨).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند البخاري (٢٦٤٥)، ومسلم (١٤٤٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤٩٠)، وحديث عائشة التالي.\n(^٢) زاد بعد هذا في (أ) و(د): هذا حديث حسن صحيح، وقد جاءت في عامّة الأصول بعد الحكم على حديث عائشة التالي.","vol":"3","page":5},{"text":"مالكٌ، عن عبد الله بن دينارٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسارٍ، عن عُروةَ بن الزُّبَيرِ\nعن عائِشةَ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ اللهَ حَرَّمَ من الرَّضَاعةِ ما حَرَّمَ من الولادةِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوحديث علي حديث حسن صحيح.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ عامة أهْلِ العلمِ من أصحاب النبيِّ ﷺ وغيرهِم، لا نَعلمُ بَينَهُم في ذلك اختلافًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-839>٢ - باب ما جاءَ في لَبنِ الفَحْلِ</span>\n١١٨١ - حَدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ نُمَيرٍ، عن هشامِ بنِ عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: جاءَ عمِّي من الرَّضاعَة يستأذِنُ عَلَيَّ، فأبَيْتُ أن آذَنَ له حتى أسْتأمِرَ رسولَ الله ﷺ. فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"فليَلِجْ عَليكِ، فإنَّه عَمُّكِ\". قالت: إنما أرضَعَتني المرأةُ ولم يُرْضِعني الرَّجلُ. قال: \"فإنَّهُ عَمُّك، فليَلِجْ عَليكِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٢٦)، ومسلم (١٤٤٤)، وأبو داود (٢٠٥٥)، والنسائي ٦/ ٩٨ - ٩٩ و٩٩، وهو في \"المسند\" (٢٤١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٤٤)، ومسلم (١٤٤٥)، وأبو داود (٢٠٥٧)، وابن ماجه (١٩٤٨) و(١٩٤٩)، والنسائي ٦/ ٩٩ و١٠٣ و١٠٤، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٩) و(٤٢٢٠) و(٥٧٩٩).","vol":"3","page":6},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، كَرهوا لَبَنَ الفَحْلِ (^١)، والأصْلُ في هذا حَديثُ عائشةَ.\nوقد رَخَّصَ بعضُ أهلِ العلمِ في لَبَنِ الفَحلِ.\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَّحُّ.\n\n١١٨٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس (ح)\nوحَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنس، عن ابن شِهابٍ، عن عَمرو بن الشَّريدِ\nعن ابن عباسٍ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ له جاريتانِ، أرضَعَت إحداهُما جَاريةً والأُخْرَى غُلامًا، أيَحِلُّ للغُلامِ أن يَتَزوَّجَ بالجَاريةِ؟ فقالَ: لا. اللِّقاحُ واحدٌ (^٢).\nوهذا تفسيرُ لَبنِ الفَحْلِ، وهذا الأصلُ في هذا البابِ، وهو\n_________\n(^١) قال في \"النهاية\" ٤/ ٢٢٧: \"إن لبن الفحل يحرِّم\": يريدُ بالفحل الرجل تكون له امرأة ولدت منه ولدًا ولها لبن، فكل من أرضعته من الأطفال بهذا اللبن فهو مُحرَّم على الزوج وإخوته وأولاده منها، ومن غيرها، لأن اللبن للزوج حيث هو سببه، وهذا مذهب الجماعة. وقال المسيب والنَّخَعي: لا يُحَرِّم وانظر \"الفتح\" ٩/ ١٥١ - ١٥٢.\n(^٢) أثر صحيح، أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٦٠٢ - ٦٠٣، وعبد الرزاق (١٣٩٤٢)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٩٦٦)، والدارقطني ٤/ ١٧٩، والبيهقي ٧/ ٤٥٣.","vol":"3","page":7},{"text":"قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-840>٣ - باب ما جاءَ لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ</span>\n١١٨٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ عَبد الأعلَى (^١) الصَّنْعانِيُّ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُليمانَ، قال: سَمِعتُ أيُّوبَ يُحَدِّثُ، عن عبد الله بن أبي مُلَيكةَ، عن عبد الله بن الزُّبَير\nعن عائِشةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تحَرِّمُ المصَّةُ ولا المَصَّتانِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أُمِّ الفَضْلِ، وأبي هُريرَةَ، والزُّبَير، وابن الزُّبير.\nورَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هِشام بن عُروَةَ، عن أبيه\nعن عبد الله بن الزُّبَيرِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا تحَرِّمُ المَصَّةُ والمَصَّتانِ\".\nورَوى محمدُ بن دينارٍ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عبد الله بن الزُّبير\nعن الزُّبير، عن النبيَّ ﷺ. وزَادَ فيه محمدُ بن دينارٍ عن الزُّبيرِ، عن النبيِّ ﷺ (^٣) وهو غَيرُ مَحفوظٍ.\n_________\n(^١) في الأصول: علي، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٥٠)، وأبو داود (٢٠٦٣)، وابن ماجه (١٩٤١)، والنسائي ٦/ ١٠١، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٢٨).\n(^٣) قوله: عن النبي ﷺ، ليس في (ب)، وهذه الرواية أخرجها ابن حبان في =","vol":"3","page":8},{"text":"والصحيحُ عندَ أهلِ الحَديثِ حَديثُ ابنِ أبي مُليكةَ، عن عبد الله بن الزُّبيرِ، عن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ.\nحَديثُ عائشةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^١).\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم.\nوقالَت عائشَةُ: أُنْزِلَ في القرآنِ \"عَشْرُ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ\"، فَنُسخَ من ذلك خَمْسٌ وصارَ إلى \"خَمسِ رَضعاتٍ مَعْلوماتٍ\"، فتُوفِّيَ رسولُ الله ﷺ والأمْرُ على ذلك.\n\n١١٨٤ - وحَدَّثَنا بذلك إسحاقُ بن مُوسى الأنصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن عبد الله بن أبي بكْرٍ، عن عَمْرَةَ، عن عائِشةَ بهذا (^٢).\n_________\n= \"صحيحه\" (٤٢٢٦).\n(^١) زاد بعد هذا في المطبوع ما نصه: وسألت محمدًا عن هذا فقال: الصحيح عن ابن الزبير، عن عائشة، وحديث محمد بن دينار وزاد فيه عن الزبير، وإنما هو هشام بن عروة، عن أبيه عن الزبير، وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، وأخرجه مسلم (١٤٥٢)، وأبو داود (٢٠٦٢)، وابن ماجه (١٩٤٢)، والنسائي ٦/ ١٠٠.\nقال الباجي في \"المنتقى\" ٤/ ١٥٦: هذا الذي ذكرت عائشة ﵂ أنه نزل من القرآن مما أخبرت عنه أنه ناسخ أو منسوخ، لا يثبت قرآنًا، لأن القرآن لا يثبت إلا بالخبر المتواتر، وأما خبر الآحاد، فلا يثبت به قرآن، وهذا من أخبار الآحاد الداخلة في جملة الغرائب، فلا يثبت بمثله قرآن، وإذا لم يثبت بمثله قرآن، =","vol":"3","page":9},{"text":"وبهذا كانت عائشةُ تُفتِي وبَعضُ أزواجِ النبيِّ ﷺ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وإسحاقَ.\nوقالَ أحمدُ بحديثِ النبيِّ ﷺ: \"لا تُحَرِّمُ المَصَّةُ ولا المَصَّتانِ\" وقالَ إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قَولِ عائشةَ في خَمسِ رَضعاتٍ فهو مذهبٌ قَويٌّ، وجَبُنَ عنه أن يقولَ فيه شيئًا.\nوقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: يُحَرّمُ قَليلُ الرَّضاعِ وكثيرهُ إذا وَصَلَ إلى الجَوفِ، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، ومالكِ بن أنسٍ، والأوزاعيِّ، وعبد الله بن المباركِ،\n_________\n= فمن مذهبنا أن من ادعى فيه أنه قرآن وتضمن حكمًا، فإنه لا يثبت ذلك الحكم إلا أن يثبت بما يثبت به القرآن من الخبر المتواتر، لأن ذلك الحكم ثبوته فرع عن ثبوت الخبر قرآنًا.\nقال الإمام مالك: \"وليس العمل على هذا\" قال الزرقاني في \"شرح الموطأ\" ٣/ ٢٤٩: بل على التحريم، ولو بمصة وصلت للجوف عملًا بظاهر القرآن وأحاديث الرضاع، وبهذا قال الجمهور من الصحابة والتابعين والأئمة وعلماء الأمصار، حتى قال الليث: أجمع المسلمون أن قليل الرضاع وكثيره يحرم في المهد ما يفطر الصائم. حكاه في \"التمهيد\" ٨/ ٢٦٨.\nومن المقرر أنه إذا كان علماء الصحابة، وأئمة الأمصار، وجهابذة المحدثين قد تركوا العمل بحديثٍ مع روايتهم له، ومعرفتهم به كهذا الحديث، فإنما تركوه لعلة كنسخ أو معارض يوجب تركه، فيرجع إلى ظاهر القرآن والأخبار المطلقة، وإلى قاعدة هي أصل في الشريعة، وهي أنه متى حصل اشتباه في قصة كان الاحتياط فيها أبرأ للذمة، وأنه متى تعارض مانع ومبيح قدم المانع لأنه أحوط. قلت: وانظر \"الجوهر النقي\" ٧/ ٤٥٤ - ٤٥٦.","vol":"3","page":10},{"text":"ووكيعٍ، وأهلِ الكُوفةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-841>٤ - باب ما جاءَ في شهادةِ المَرأةِ الوَاحِدةِ في الرَّضَاعِ</span>\n١١٨٥ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن عبد الله بن أبي مُليكَةَ، قال: حَدَّثَني عُبيد بن أبي مَريَمَ\nعن عُقْبةَ بن الحارثِ، قال: وسَمِعتُهُ من عُقبَةَ، ولكني لحديثِ عُبيدٍ أحْفظُ، قال: تَزَوَّجتُ امرأةً، فجَاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالت: إنِّي قَد أرْضَعتُكما، فأتيتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: تَزَوَّجتُ فُلانةَ بنتَ فلانٍ، فجاءَتنا امرأةٌ سَوداءُ، فقالَت: إنِّي قد أرْضَعتُكما وهي كاذِبةٌ. قالَ: فأعرَضَ عنِّي، قالَ: فأتَيتُهُ من قِبَلِ وَجهِهِ، فقُلتُ: إنها كاذبةٌ، قالَ: \"وكَيفَ بها وقَد زَعَمَتْ أنَّها قد أرْضَعَتكُما، دَعها عَنكَ\" (^١).\nحَديثُ عُقْبةَ بن الحارث حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوقَد رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليكةَ، عن عُقبةَ بن الحارثِ، ولم يَذكُرُوا فيه: عن عُبيد بن أبي مَريَمَ، ولم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٠٤)، وأبو داود (٣٦٠٤)، والنسائي ٦/ ١٠٩، وهو في \"المسند\" (١٦١٤٨).\nتنبيه: وقع بعد هذا الحديث في المطبوع: \"وفي الباب عن ابن عمر\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":11},{"text":"يَذكروا فيه: \"دَعْها عَنكَ\" (^١).\nوالعَملُ على هذا الحَدِيثِ عندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهمْ، أجَازُوا شَهَادةَ المَرْأةِ الوَاحدةِ في الرَّضَاعِ.\nوقالَ ابنُ عباسٍ: تَجوزُ شَهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرَّضَاعِ، وتُؤخَذُ يَمينُها، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ.\nوقَد قالَ بَعضُ أهلِ العلم: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحِدةٍ في الرضاع حتى تكونَ أكثرَ، وهو قولُ الشافِعِيِّ.\nوعبد الله بن أبي مُلَيْكَة: هو عبدُ الله بن عُبيد الله بن أبي مُلَيكة، ويكنى أبا محمد، وكان عبد الله بن الزبير قد استقضاه على الطائف، وقال ابن جريج عن ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ.\nسَمِعتُ الجَارودَ يقولُ: سَمِعتُ وَكيعًا يقولُ: لا تَجوزُ شهادةُ امرأةٍ واحدةٍ في الرضاع في الحُكْمِ، ويُفارِقُها في الوَرَعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-842>٥ - باب ما جاءَ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلا في الصِّغَر دُونَ الحَوْلينِ</span>\n١١٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن فاطمَةَ بنتِ المُنذِر\nعن أُم سَلَمَة، قالَت: قالَ رَسولُ الله ﷺ: \"لا يُحَرِّمُ مِن\n_________\n(^١) أخرجه كذلك البخاري (٨٨)، و(٢٠٥٢) و(٢٦٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٢٧)، وهو في \"المسند\" (١٦١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١٦).","vol":"3","page":12},{"text":"الرَّضَاعةِ إلَّا ما فَتَقَ الأمْعَاءَ في الثَّدي، وكانَ قَبْلَ الفطامِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِم؛ أنَّ الرَّضَاعةَ لا تُحَرِّمُ إلَّا ما كَانَ دُونَ الحَولينِ، وما كانَ بعدَ الحَولينِ الكَامِلَينِ، فإنَّه لا يُحَرِّمُ شَيئًا.\nوفاطِمةُ بنتُ المُنْذرِ بن الزُّبير بن العَوَّامِ، وهي امرأةُ هِشام بن عُرْوَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-843>٦ - باب ما جاءَ ما يُذْهِبُ مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ</span>\n١١٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حاتِمُ بنُ إسماعيلَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عَن حَجَّاجِ بن حَجَّاجٍ الأسْلَمِيِّ\nعن أبيهِ، أنَّه سألَ النبيَّ ﷺ فقالَ: يا رسولَ الله ما يُذهِبُ عَنِّي مذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ فقالَ: \"غُرَّةٌ: عَبْدٌ أو أمَةٌ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن حبان (٤٢٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٧٥١٣).\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين. حجاج بن حجاج الأسلمي لم يرو عنه غير عروة بن الزبير، وقد ترجم له البخاري في \"تاريخه\" وأبو حاتم، فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ووثقه العجلي وابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\": صدوق، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٦٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١٠٨، وفي \"الكبرى\" (٥٤٨٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٣٠) و(٤٢٣١).","vol":"3","page":13},{"text":"هكذا رَوَاهُ يَحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، وحَاتِمُ بن إسماعيلَ، وغَيرُ واحدٍ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن حَجَّاجِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nورَوَى سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، عن حَجَّاجِ بن أبي حَجَّاجٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوحَديثُ ابنِ عُيَينةَ غَيرُ مَحفوظٍ.\nوالصَحيحُ ما رَوَى هؤلاءِ عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ.\nوهِشامُ بن عُروَةَ يُكْنى أبا المُنذِرِ، وقد أدْرَكَ جَابِرَ بن عبد الله، وابنَ عُمرَ.\nقال: ومَعنَى قولِهِ: \"ما يُذْهِبُ عنِّي مَذَمَّةَ الرَّضَاعِ؟ \"، يقولُ: إنما يَعني به ذِمامَ الرَّضاعةِ وحَقَّها، يقولُ: إذا أعطيتَ المُرْضِعَةَ عَبْدًا أو أمَةً، فقد قَضَيتَ ذِمامَهَا.\nويُروى عن أبي الطُّفَيلِ، قالَ: كُنتُ جالِسًا مع النبيِّ ﷺ إذ أقبَلَتِ امرأةٌ، فبَسَطَ النبيُّ ﷺ رداءَهُ حتَّى قَعَدَت عليهِ، فلمَّا ذَهَبَت قيلَ: هذه كانَتْ أرْضَعَت النبيَّ ﷺ (^١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٥١٤٤)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٩٥)، والحاكم ٣/ ٦١٨، وابن أبي الدنيا في \"مكارم الأخلاق\" (٢١٢)، من طريق جعفر بن يحيى بن عمارة بن ثوبان، عن عمارة بن ثوبان، عن أبي الطفيل … وصححه ابن حبان (٤٢٣٢). وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي الكناني، رأى النبي ﷺ في حجة الوداع يطوف بالبيت … وهو آخر الصحابة موتًا، وكان من أصحاب علي ﵁.","vol":"3","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-844>٧ - باب ما جاءَ في الأمَة تُعْتَقُ ولَها زَوْجٌ</span>\n١١٨٨ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا جَريرُ بن عبد الحميدِ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ عَبْدًا، فَخيَّرَها رسولُ الله ﷺ فاخْتارَت نَفسَهَا، ولو كانَ حُرًّا لم يُخَيِّرْها (^١).\n\n١١٨٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عائِشةَ، قالت: كان زَوجُ بَريرةَ حُرًّا (^٢) فَخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ.\nحَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nهكذا رَوَى هِشامُ بن عروة، عن أبيهِ، عن عائِشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بريرةَ عَبدًا.\nورَوَى عِكْرِمةُ عن ابن عَباسٍ، قال: رأيتُ زَوْجَ بَريرةَ، وكان\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه مسلم (١٥٠٤) (٩)، والنسائي ٦/ ١٦٤ و١٦٥، وأبو داود (٢٢٣٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٢).\n(^٢) حديث صحيح، وقوله: \"كان زوج بريرة حرًا\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٤١١: مُدرجٌ من قول الأسود، أدرج في أول الخبر وهو نادر، فإن الأكثر أن يكون في آخره، وعلى تقدير أن يكون موصولًا فترجح رواية من قال: \"كان عبدًا\" بالكثرة. وهو في \"المسند\" برقم (٢٤١٥٠)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.","vol":"3","page":15},{"text":"عَبدًا يُقالُ له: مُغيثٌ (^١).\nوهكذا رُوِيَ عن ابنِ عُمرَ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ؛ وقالوا: إذا كانت الأمَةُ تَحتَ الحُرِّ فأُعْتِقَت، فلا خِيارَ لها؛ وإنما يكونُ لها الخِيارُ إذا أُعْتِقَت وكانت تحتَ عَبدٍ، وهو قولُ الشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\nورَوَى غير واحد عن الأعْمشُ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ، عن عائشةَ، قالت: كانَ زَوجُ بَريرةَ حُرًّا، فخَيَّرَها رسولُ الله ﷺ.\nورَوَى أبو عَوانةَ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ، عن عائشةَ، في قصة بريرة. قالَ الأسْوَدُ: وكانَ زَوجُها حُرًّا (^٢).\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ من التَّابِعينَ ومن بَعدَهُم، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهلِ الكوفةِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٤٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) أخرجه البخاري (٦٧٥٤) حدثنا موسى، حدثنا أبو عوانة، عن منصور، عن إبراهيم .. وفي آخره: قال البخاري: وقول الأسود منقطع، وقول ابن عباس رأيته عبدًا أصح. وقوله: قول الأسود منقطع، أي: لم يصله بذكر عائشة فيه، وقول ابن عباس أصح لأنه ذكر أنه رآه، وقد صح أنه حضر القصة وشاهدها فيترجح قوله على قول من لم يشهدها، فإن الأسود لم يدخل المدينة في عهد رسول الله ﷺ، قال الحافظ: ويستفاد من تعبير البخاري: قول الأسود منقطع جواز إطلاق المنقطع في موضع المرسل.","vol":"3","page":16},{"text":"١١٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبدَةُ، عن سعيدٍ، عن أيُّوبَ وقَتادَةَ، عن عِكْرمةَ\nعن ابنِ عباسٍ: أنَّ زَوْجَ بَريرَةَ كانَ عَبْدًا أسوَدَ لبَني المُغيرةِ، يومَ أُعْتِقَت بَريرَةُ، والله لكأنِّي به في طُرُق المدينةِ ونَواحِيها، وإنَّ دموعَه لتَسِيلُ على لِحْيَتِهِ، يتَرضَّاها لتَخْتارَهُ، فلَم تفعَلْ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوسعيدُ بن أبي عَروبةَ: هو سَعيدُ بن مِهْرانَ، ويُكْنَى أبا النَّضْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-845>٨ - باب ما جاءَ أنَّ الوَلَدَ للفِراشِ</span>\n١١٩١ - حَدَّثَنا أحمَدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هرُيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"الوَلدُ للفِراشِ وللعَاهرِ الحَجَرُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وعثمانَ، وعائشةَ، وأبي أُمامةَ، وعَمرو بن خَارِجة، وعبد الله بن عمرٍو، والبَرَاء بن عَازِبٍ، وزَيد بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٨٠ - ٥٢٨٣)، وأبو داود (٢٢٣١) و(٢٢٣٢)، وابن ماجه (٢٠٧٥)، والنسائي ٨/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وهو في \"المسند\" (١٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٠) و(٤٢٧٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٥٠)، ومسلم (١٤٥٨)، وابن ماجه (٢٠٠٦)، والنسائي ٦/ ١٨٠، وهو في \"المسند\" (٧٢٦٢).","vol":"3","page":17},{"text":"أرْقَمَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوقد رَوَاهُ الزُّهريُّ، عن سعيدِ بن المُسَيِّبِ، وأبي سَلَمَة، عن أبي هُرَيرةَ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-846>٩ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يَرَى المَرأةَ فَتُعْجِبهُ</span>\n١١٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الأعْلى بن عبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا هشامُ بن أبي عبد الله - وهو الدَّستُوائي - عن أبي الزُّبيرِ\nعن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَأى امرأةً، فدَخَلَ على زينبَ، فقضَى حَاجَتَهُ وخَرَجَ، وقال: \"إنَّ المرأةَ إذا أقْبَلَتْ، أقْبَلَتْ في صورةِ شَيْطانٍ، فإذا رَأى أحدُكم امرأةً فأعْجَبَتهُ، فليَأتِ أهْلَهُ، فإنَّ مَعَهَا مثلَ الذي مَعَها\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعودٍ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه مسلم (١٤٠٣)، وأبو داود (٢١٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢١)، وهو في \"المسند\" (١٤٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٢) و(٥٥٧٣).\nوله شاهد من حديث أبي كبشة عند أحمد في \"المسند\" (١٨٠٢٨)، وإسناده حسن.\nوآخر من حديث عبد الله بن مسعود عند الدارمي (٢٢١٥)، والبخاري في \"التاريخ\" ٥/ ٦٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٤٣٦)، وروي مرفوعًا وموقوفًا.","vol":"3","page":18},{"text":"حَديثُ جَابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.\nوهِشامُ بن أبي عبد الله: هو صاحب الدَّسْتُوائي، هو هِشامُ بن سَنْبَرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-847>١٠ - باب ما جاءَ في حَقِّ الزوجِ على المَرأةِ</span>\n١١٩٣ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبَرَنا مُحَمدُ بن عَمرو، عن أبي سَلَمةَ\nعن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لو كُنْتُ آمِرًا أحَدًا أن يَسْجُدَ لأحَدٍ، لأمَرْتُ المَرْأةَ أن تَسْجُدَ لزَوْجِها\" (^١).\nوفي البابِ عن مُعَاذِ بن جَبَلٍ، وسُراقَةَ بن مالكِ بن جُعْشُمٍ، وعائِشةَ، وابن عبَّاسٍ، وعبد الله بن أبي أوْفَى، وطَلْقِ بنِ عليٍّ، وأُمِّ سَلَمَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عُمَرَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ، من حَديثِ مُحمَّدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ.\n\n١١٩٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا مُلازِمُ بن عَمرو، قال: حَدَّثَني عبدُ الله بن بَدْرٍ، عن قَيْسِ بن طَلْقٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه البزار (١٤٦٦ - كشف الأستار)، وابن حبان (٤١٦٢)، والحاكم ٤/ ١٧١ - ١٧٢.\nوله شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٢٦١٤) وإسناده قوي. وانظر تتمة شواهده فيه وفي \"صحيح ابن حبان\".","vol":"3","page":19},{"text":"عن أبيهِ طَلْقِ بن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إذا الرَّجُلُ دَعَا زَوْجَتَهُ لِحَاجَتِهِ، فلتَأتِهِ، وإنْ كانَتْ على التَّنُّورِ\" (^١)\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\n\n١١٩٥ - حَدَّثَنا واصِلُ بن عبد الأعْلى، قالَ: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن فُضَيلٍ، عن عبد الله بن عبد الرَّحمن أبي نَصْرٍ، عن مُساوِرٍ الحِمْيَريِّ، عن أُمِّهِ\nعن أمِّ سَلَمةَ، قالَت: قالَ رسول الله ﷺ: \"أيُّمَا امْرَأةٍ ماتَتْ وزَوجُها عنهَا رَاضٍ، دَخَلَتِ الجَنَّةَ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-848>١١ - باب ما جاءَ في حَقِّ المَرأةِ على زَوْجِها</span>\n١١٩٦ - حدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قال: حَدَّثَنا عَبدةُ بنُ سُلَيمانَ، عن مُحمَّدِ بن عمرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أكْمَلُ المؤمنينَ إيمانًا أحْسَنُهُم خُلُقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لنِسائِهِم\" (^٣).\nوفي البابِ عن عائِشَةَ، وابن عباسٍ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧١)، وهو في \"المسند\" (١٦٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة مساور وأمه، وأخرجه ابن ماجه (١٨٥٤).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٦٨٢)، وهو في \"المسند\" (٧٤٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٦). ورواية أبي داود مختصرة بالشطر الأول منه.\nوفي الباب عن عائشة سيأتي برقم (٣٨٩٥).","vol":"3","page":20},{"text":"حديثُ أبي هُرَيرَةَ هذا، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n١١٩٧ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلالُ، قالَ: حَدَّثَنا الحُسينُ بن عليٍّ الجُعْفيُّ، عن زائدةَ، عن شَبيبِ بن غَرقَدَةَ، عن سُليمانَ بن عَمْرو بن الأحْوصِ، قالَ:\nحَدَّثَني أبي أنَّه شَهِدَ حَجة الوَدَاعِ مع رسولِ الله ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنى عليهِ، وذَكّرَ ووَعَظَ، فذَكَرَ في الحديثِ قِصَّةً، فقالَ: \"ألا واسْتَوْصُوا بالنِّسَاءِ خَيْرًا، فإنَّما هُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُم، لَيسَ تمْلِكُونَ منهُنَّ شَيئًا غَيرَ ذلك، إلا أن يأتينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فإن فَعَلنَ، فاهجُرُوهُنَّ في المَضاجِعِ، واضْرِبوهنَّ ضَرْبًا غَير مُبَرِّحٍ، فإن أطَعْنكُم فلا تَبْغوا عَليهنَّ سَبيلًا، ألا إنَّ لكم على نسائِكُم حَقًا، ولِنسائِكم عليْكُم حَقًّا، فأمَّا حَقُّكُم على نِسائِكم، فلا يوطِئنَ فُرُشَكم من تَكْرهونَ ولا يأذَنَّ في بُيُوتِكم لمَن تَكْرَهونَ، ألا وحَقُّهُنَّ عليْكُم أن تُحْسِنوا إليهِنَّ في كِسوَتِهِنَّ وطَعَامِهنَّ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. ومعنى قَولِهِ: \"عَوانٍ (^٢) عِندكم\" يعني أسْرَى في أيديكُم.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (١٨٥١) وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٢٤)، وسيأتي ضمن حديث مطول برقم (٣٣٤١)، وانظر \"المسند\" (١٥٥٠٧).\nويشهد لمعظمه حديث جابر عند مسلم (١٢١٨).\n(^٢) العواني: النساء لأنهن يُظلمن فلا يَنتصِرن، وقال ابن الأثير في تفسير الحديث، أي: أُسَراء أو كالأسراء، الواحدة: عانية.","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-849>١٢ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ (^١) إتْيانِ النِّساءِ في أدبارِهِنَّ</span>\n١١٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عاصِمٍ الأحْولِ، عن عيسى بن حِطَّانَ، عن مُسْلم بن سَلَّامٍ\nعن عليِّ بن طَلْقٍ، قالَ: أتَى أعْرابيٌّ رسول الله ﷺ، فقالَ: يا رسولَ الله الرَّجلُ منَّا يكونُ في الفَلاةِ، فتكونُ منه الرُّوَيحةُ، ويكونُ في الماء قِلةٌ؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"إذا فَسَا أحَدُكُمْ فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجَازِهِنَّ، فإنَّ الله لا يَسْتَحْيي من الحَقِّ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وخُزَيمَةَ بن ثابتٍ، وابن عباسٍ، وأبي هُرَيرَةَ.\n_________\n(^١) قد ذكرنا في المقدمة أن الترمذي يُطلق الكراهية على الحرام، كما هو مذهب الأئمة المتقدمين.\n(^٢) حديث صحيح بشقيه، وهذا إسناد ضعيف، مسلم بن سلام لم يرو عنه غير واحد فهو مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٠٥) و(١٠٠٥)، والنسائي (٩٠٢٤) و(٩٠٢٥) و(٩٠٢٦) وهو في \"المسند\" (٦٥٥) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٣٧).\nوله شاهد في الوضوء من الريح من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٣٦٩).\nوفي النهي عن إتيان النساء في \"أدبارهن\" شواهد من حديث أنس عند النسائي (٩٠٠٩)، ومن حديث خزيمة بن ثابت عند أحمد (٢١٨٥٤)، وصححه ابن حبان (٤١٩٨)، ومن حديث ابن عباس عند المصنف (١٢٠٠)، ومن حديث عمر عند النسائي (٩٠٠٩)، ومن حديث أبي هريرة عند النسائي (٩٠١٠)، والرويحة: تصغير الريحة والمراد بها: الريح القليل الخارج من المسلك المعتاد.","vol":"3","page":22},{"text":"حَديثُ عليِّ بن طَلْقٍ حَديثٌ حَسَنٌ.\nسَمعتُ محمدًا يقولُ: لا أعْرفُ لعَلِيِّ بن طَلْقٍ عن النبيِّ ﷺ غيرَ هذا الحَديثِ الوَاحدِ، ولا أعْرفُ هذا الحَديثَ من حَديثِ طَلْقِ بن عَليٍّ السُّحَيْميِّ.\nوكأنَّه رَأى أنَّ هذا رَجُلٌ آخرُ من أصحابِ النبيِّ ﷺ.\nورَوَى وَكيعٌ هذا الحديثَ.\n\n١١٩٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عبد الملكِ بن مُسْلِمٍ وهو ابنُ سَلَّامٍ، عن أبيهِ\nعن عليٍّ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إذا فَسَا أحَدُكُم فليَتَوضأْ، ولا تأتُوا النِّساءَ في أعْجازِهِنَّ\" (^١).\nوعَليٌّ هذا: هو عليُّ بن طَلْق.\n\n١٢٠٠ - حَدَّثَنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحْمرُ، عن الضَّحَّاكِ بن عثْمانَ، عن مَخْرَمَةَ بن سُليمانَ، عن كُرَيبٍ\nعن ابن عباسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَنظُرُ اللهُ إلى رَجُلٍ أتى رَجُلًا أو امرأةً في الدُّبُرِ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٠١)، وصححه ابن حبان (٤٢٠٤).","vol":"3","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-850>١٣ - باب ما جاءَ في كراهيةِ خُرُوجِ النِّساءِ في الزِّينةِ</span>\n١٢٠١ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرمٍ، قالَ: أخْبَرَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُوسى بن عُبَيْدةَ، عن أيُّوبَ بن خالدٍ\nعن مَيْمونةَ ابنة سَعدٍ، وكانتْ خادمًا للنبيِّ ﷺ، قالت: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَثَلُ الرافِلَةِ في الزِّينَةِ في غيرِ أهْلِها، كمَثَلِ ظُلْمةِ يومِ القِيامةِ، لا نُورَ لَهَا\" (^١).\nهذا حَديثٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حَديث مُوسى بن عُبيدةَ، وموسى بن عُبيدةَ يُضَعَّفُ في الحَديثِ من قبل حِفظِهِ، وهو صَدوقٌ، وقد رَوَى عنه شُعْبةُ والثَّوريُّ.\nوقد رَوَاهُ بعضُهُم عن موسى بن عُبَيدةَ. ولم يَرفَعْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-851>١٤ - باب ما جاءَ في الغَيْرَةِ</span>\n١٢٠٢ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن حَبيبٍ، عن الحَجَّاج الصوَّافِ، عن يَحيَى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ اللهَ يَغارُ،\n_________\n(^١) إسناد ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة، وهو الربذي، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٣٤٣٩)، والطبراني ٢٥/ (٧٠)، وأبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٦٦).","vol":"3","page":24},{"text":"والمؤمِنُ يَغارُ، وغيرةُ الله أن يَأتِيَ المؤْمنُ ما حَرَّمَ عَلَيه\" (^١).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عُمرَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\nوقد رُويَ عن يَحيى بن أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ، عن عُرْوَةَ، عن أسْماءَ ابنْة أبي بَكْرٍ، عن النبيَّ ﷺ، هذا الحَديثُ (^٢)، وكِلا الحَديثَينِ صَحيحٌ.\nوحَجَّاجٌ الصوَّافُ: هو حَجَّاجُ بن أبي عُثمانَ، وأبو عُثْمانَ: اسمُهُ مَيْسَرَة، وحَجَّاجٌ يُكْنَى أبا الصَّلْتِ، وثّقَهُ يَحيى بن سعيدٍ.\nحَدَّثَنا أبو بَكْرٍ العطَّارُ، عن عليِّ بن المَدينيِّ، قالَ: سألتُ يَحيى بن سَعيدٍ القطَّانَ عن حَجَّاج الصوَّافِ، فقالَ: فَطِنٌ كَيِّسٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٢٣)، ومسلم (٢٧٦١)، وهو في \"المسند\" (٨٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٣).\nوالغيرة، قال عياض وغيره: هي مشتقة من تغير القلب وهيجان الغضب بسبب المشاركة فيما به الاختصاص، وأشد ما يكون ذلك بين الزوجين.\nهذا في حق الآدمي، وأما في حق الله تعالى، فقال الخطابي: أحسن ما يُفسر به ما فسر في حديث أبي هريرة (يعني هذا الحديث) وهو قوله: وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرَّم عليه.\n(^٢) أخرجه البخاري (٥٢٢٢)، ومسلم (٢٧٦٢)، وهو في \"المسند\" (٢٦٩٤٣).","vol":"3","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-852>١٥ - باب ما جاءَ في كراهِيةِ أن تُسافِرَ المَرأةُ وحْدَها</span>\n١٢٠٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوية، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي سَعيدٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ لامرَأةٍ تؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ، أن تُسَافرَ سَفَرًا، يكونُ ثَلاثةَ أيَّامٍ فصاعِدًا، إلَّا ومَعَها أبُوها أو أخُوهَا أو زَوْجُهَا أو ابنُها أو ذو مَحْرَمٍ مِنْها\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيرةَ، وابن عبَّاسٍ، وابن عُمَرَ.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nورُويَ عن النبيِّ ﷺ أنَّه قالَ: \"لا تُسافِرُ امرأةٌ مَسِيرَةَ يَومٍ ولَيلَةٍ، إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ\" (^٢).\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ؛ يَكرَهونَ للمَرْأةِ أن تُسافرَ إلَّا مع ذي مَحْرَمٍ.\nواختَلَفَ أهْلُ العلمِ في المَرأةِ إذا كانَتْ مُوسِرَةً، ولم يكُنْ لها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٤٠)، وأبو داود (١٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٩٨)، وهو في \"المسند\" (١١٠٤٠) و(١١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٩).\n(^٢) هو حديث أبي هريرة الآتي.","vol":"3","page":26},{"text":"مَحْرَمٌ، هل تَحُجُّ؟\nفقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: لا يَجِبُ عَليها الحَجُّ، لأنَّ المَحْرَمَ من السَّبيلِ، لقَولِ الله: ﴿مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]. فقالوا: إذا لَم يكُن لها مَحْرَم، فلم تَسْتَطِعْ إليهِ سَبيلًا، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّوريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ.\nوقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: إذا كانَ الطريقُ آمنًا، فإنها تَخرُجُ مَعَ النَّاسِ في الحَجِّ، وهو قَولُ مَالك بن أنس، والشافعيِّ.\n\n١٢٠٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ، قالَ: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمَرَ، قالَ: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَس، عن سَعيدٍ بن أبي سَعيدٍ، عن أبيه\nعن أبي هُرَيرةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا تُسافِرُ امرَأةٌ مَسيرَةَ يَومٍ ولَيلةٍ، إلَّا ومَعَها ذو مَحْرَمٍ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-853>١٦ - باب ما جاءَ في كَراهِيةِ الدُّخولِ على المُغِيْباتِ</span>\n١٢٠٥ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ\nعن عُقبةَ بن عامِرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إيَّاكُم والدُّخولَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨٨)، ومسلم (١٣٣٩)، وأبو داود (١٧٢٣ - ١٧٢٥)، وابن ماجه (٢٨٩٩)، وهو في \"المسند\" (٧٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٢٥) و(٢٧٢٦).","vol":"3","page":27},{"text":"على النِّساءِ\". فقال رجُلٌ من الأنْصارِ: يا رسولَ الله أفرأيتَ الحَموَ؟ قال: \"الحَمْوُ المَوتُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وَجَابرٍ، وعَمرِو بن العاصِ.\nحَديثُ عُقْبةَ بن عامِرٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوإنَّما معنى كراهية الدُّخولِ على النِّساء، على نَحو ما رُويَ عن النبيِّ ﷺ قالَ: \"لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ، إلَّا كانَ ثالِثهُما الشَّيطانُ\" (^٢).\nومعنى قولِهِ: \"الحَمْوُ\" يُقالُ: الحَمْوُ هو أخُو الزَّوجِ، كأنه كَرهَ لهُ أن يَخْلوَ بها.\n\n<span data-type='title' id=toc-854>١٧ - باب</span>\n١٢٠٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٣٢)، ومسلم (٢١٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢١٦)، وهو في \"المسند\" (١٧٣٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٨٨).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ١٥٤: اتفق أهل اللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخته وابن أخيه وابن عمه ونحوهم.\nوالمراد بالحمو هنا: أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه، فأما الآباء والأبناء فمحارم لزوجته تجوز لهم الخلوة بها، ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم ونحوهم ممن ليس بمحرم.\n(^٢) حديث صحيح، سيأتي من حديث عمر بن الخطاب برقم (٢٣٠٤).","vol":"3","page":28},{"text":"عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"لا تَلِجُوا عَلى المُغِيبَاتِ، فإنَّ الشَّيْطانَ يَجْري من أحَدِكُمْ مَجْرى الدَّمِ\". قُلنا: ومِنكَ؟ قال: \"ومِنّي، ولكنَّ الله أعَانَنِي عَليهِ، فأسلمُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ.\nوقد تكلَّمَ بعْضُهُم في مَجالِدِ بن سَعيدٍ من قِبَلِ حِفظِهِ. وسَمِعتُ عليَّ بن خَشْرَمٍ يقولُ: قالَ سُفيانُ بن عُيَينةَ في تَفسيرِ قَولِ النبيِّ ﷺ: \"ولكنَّ الله أعانَني عَلَيْهِ فأسلمُ\"، يعني: أسلَمُ أنا مِنْهُ.\nقالَ سُفيانُ: والشَّيطانُ لا يُسْلِمُ.\n\"ولا تَلِجُوا على المُغِيباتِ\"، والمُغيبةُ: المرأةُ التي يكونُ زَوْجُها غائِبًا، والمُغيباتُ: جماعَةُ المُغيبَةِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وقد جمع مجالد في هذا المتن ثلاثة أحاديث صحيحة، الأول: \"لا تلجوا على المغيبات\"، والثاني: \"إن الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم\"، والثالث: \"لكن الله أعانني عليه فأسلم\".\nوأخرجه أحمد (١٤٣٢٤).\nولقوله: \"لا تلجوا على المغيبات\" شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٥٩٥)، ومسلم (٢١٧٣).\nولقوله: \"إن الشيطان يجري من آدم مجرى الدم\" شاهد من حديث أنس عند أحمد (١٢٥٩٢)، ومسلم (٢١٧٤).\nولقوله: \"لكن الله أعانني عليه فأسلم\" شاهد من حديث ابن مسعود عند أحمد (٣٦٤٨)، ومسلم (٢٨١٤).","vol":"3","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-855>١٨ - باب</span>\n١٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عَمرو بن عاصمٍ، قالَ: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ، عن مُوَرِّقٍ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"المَرْأةُ عَوْرةٌ، فإذا خَرَجَتْ، اسْتَشْرَفَهَا الشَّيْطانُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-856>١٩ - باب</span>\n١٢٠٨ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفةَ، قالَ: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن بَحيرِ بن سَعْدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن كَثيرِ بن مُرَّةَ الحَضْرَمِيِّ\nعن مُعاذِ بن جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"لا تُؤذِي امرأةٌ زَوْجَها في الدُّنيا، إلَّا قالت زَوْجَتُهُ من الحُور العِينِ: لا تُؤْذيهِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٧٠)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٥٩٨) و(٥٥٩٩).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٤٦: \"استشرفها الشيطان\": يعني رفع البصر إليها ليغويها أو يغوي بها، فيوقع أحدَهما أو كلاهما في الفتنة، أو المراد شيطان الإنس، سماه به على التشبيه، بمعنى أن أهل الفسق إذا رأوها بارزةً طمحوا بأبصارهم نحوها، والاستشراف فعلهم، لكن أسند إلى الشيطان لما أشرب في قلوبهم من الفجور، ففعلوا ما فعلوا بإغوائه وتسويله وكونه الباعث عليه، ذكره القاضي. وقال الطيبي: هذا كله خارج عن المقصود، والمعنى المتبادر أنها ما دامت في خدرها لم يطمع الشيطان فيها وفي إغواء الناس، فإذا خرجت طمع وأطمع، لأنها حبائله وأعظم فخوخه، وأصل الاستشراف وضع الكف فوق الحاجب، ورفع الرأس للنظر.","vol":"3","page":30},{"text":"قَاتَلَكِ اللهُ، فإنَّما هو عِندَكِ دَخيلٌ، يوشِكُ أن يُفارِقَكِ إلَينا\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوجْهِ.\nورِوايةُ إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ عن الشَّاميينَ صالحة، وله عن أهْلِ الحِجازِ وأهْلِ العراقِ مَناكيرُ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية وهذا منها. وأخرجه ابن ماجه (٢٠١٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٠١).","vol":"3","page":31},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-857>أبواب الطلاق واللعان عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-858>١ - باب ما جاء في طَلاقِ السُّنَّةِ</span>\n١٢٠٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بن سعيد، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن مُحَمَّدِ بن سِيرينَ، عن يُونُسَ بن جُبَيرٍ، قال:\nسألْتُ ابنَ عُمَرَ، عن رجُلٍ طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حَائِضٌ، فقالَ: هل تعرفُ عبدَ الله بن عُمرَ؟ فإنَّه طَلَّقَ امرأتَهُ وهي حائِضٌ، فسَألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ، فأمَرَهُ أن يُراجِعَها. قالَ: قلتُ: فتَعْتَدُّ بتلك التَّطليقةِ؟ قال: فَمَهْ، أرَأيْتَ إنْ عَجَزَ واسْتَحْمَقَ؟ (^١)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٠٨) و(٥٢٥٢)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩ - ٢١٨٥)، وابن ماجه (٢٠١٩) و(٢٠٢٢)، والنسائي ٦/ ١٤١ و١٤١ - ١٤٢ و٢١٢ و٢١٢ - ٢١٣ و٢١٣، وهو في \"المسند\" (٤٥٠٠) و(٤٠٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦٣) و(٤٢٦٤)، وانظر ما بعده.\nقوله: \"فتعتد بتلك التطليقة\" أي: أتَعتَدُّ بتلك التطليقة وتحسب في الطلقات الثلاث أم لا.\nوقوله: \"مه\" أي: اسكت، قاله ردعًا له وزجرًا عن التكلم بمثله، إذ كونها تحسب أمرٌ ظاهر لا يحتاج إلى سؤال، سيما بعد الأمر بمراجعته، إذ لا رجعة إلا عن طلاق، ويحتمل أنه استفهام معناه التقرير، أي: ما يكون إن لم يحسب بتلك الطلقة، فأصله ماذا يكون، ثم قلبت الألف هاءً. =","vol":"3","page":33},{"text":"١٢١٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن مُحَمَّدِ بن عَبد الرحمن مَولى آلِ طَلْحَةَ، عن سالِمٍ\nعن أبيهِ؛ أنَّهُ طَلَّقَ امرأتَهُ في الحَيْضِ، فسألَ عُمرُ النبيَّ ﷺ، فقالَ: \"مُرْهُ فليُراجِعْها، ثمَّ ليُطَلِّقْهَا طَاهِرًا أو حَامِلًا\" (^١).\nحَديثُ يُونسُ بن جُبَيرٍ عن ابن عُمَرَ، حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وكذلكَ حَديثُ سَالِمٍ عن ابن عُمرَ. وقد رُويَ هذا الحَديثُ من غَير وَجْهٍ عن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، أنَّ طَلاقَ السُّنَّةِ، أن يُطَلِّقَها طاهِرًا من غَيرِ جِماعٍ.\nوقالَ بَعْضُهُم: إنْ طَلَّقَهَا ثلاثًا وهيَ طاهِرٌ، فإنَّه يكونُ للسُّنةِ أيْضًا، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ بن حَنْبَلٍ.\nوقالَ بَعْضُهُم: لا تكونُ ثَلاثًا للسُّنَّةِ، إلَّا أن يُطَلِّقَها وَاحِدةً، وهو قَولُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وإسحاقَ، وقالُوا في طَلاقِ الحَامِلِ: يُطَلِّقُها مَتى ما شاءَ، وهو قَولُ الشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ.\n_________\n= \"إن عجز\" أي: عن الرجعة، أي: أفلم تحسب حينئذ، فإذا حسبت، فتُحسب بعد الرجعة أيضًا، إذ لا أثر للرجعة في إبطال الطلاق نفسه.\n\"واسْتَحْمَقَ\" أي: فَعَل فِعْلَ الجاهل الأحمق بأن أبى عن الرجعة بلا عجز، قالوا: الواو بمعنى \"أو\" والله تعالى أعلم. انظر حاشية السندي على النسائي ٦/ ١٤١ - ١٤٢.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٧١) (٥)، وأبو داود (٢١٨١)، وابن ماجه (٢٠٢٣)، والنسائي ٦/ ١٤١، وهو في \"المسند\" (٤٧٨٩).","vol":"3","page":34},{"text":"وقال بَعْضُهُم: يُطَلِّقُها عندَ كُلِّ شَهْرٍ تَطليقَةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-859>٢ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يُطَلِّق امْرأتَهُ البَتَّةَ</span>\n١٢١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا قَبيصَةُ، عن جَريرِ بن حازمٍ، عن الزُّبَيرِ بن سَعيدٍ، عن عبدِ الله بن يَزيدَ بن رُكانَةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قالَ: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقُلتُ: يا رسولَ الله إنّي طَلَّقْتُ امْرَأتي البتَّةَ. فقالَ: \"ما أرَدْتَ بِها؟ \" قُلْتُ: واحِدةً. قالَ: \"والله؟ \" قُلتُ: والله. قالَ: \"فهُوَ ما أرَدْتَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوسَألتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقالَ: فيهِ اضْطِرابٌ، ويُروَى عن عِكْرِمَةَ عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رُكانةَ طَلَّقَ امْرأتَهُ ثَلاثًا (^٢).\nوقد اخْتَلَفَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم في طَلاقِ البَتَّةِ، فرُوِيَ عن عُمَرَ بن الخَطّابِ أنَّهُ جَعَلَ البَتَّةَ وَاحِدةً، ورُوِيَ عن عَليٍّ أنَّه جَعَلَها ثَلاثًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الزبير بن سعيد: ضعيف، وعبد الله بن يزيد بن ركانه لم يوثقه غير ابن حبان، وكذا أبوه، وأخرجه أبو داود (٢٢٠٦ - ٢٢٠٨)، وابن ماجه (٢٠٥١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٤)، وانظر بسط الكلام عليه فيه.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٣٨٧) من طريق محمد بن إسحاق، حدثني داود بن الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا سند ضعيف، أحاديث داود بن الحصين من عكرمة مناكير، قال ذلك غيرُ واحد من الأئمة.\n(^٣) أخرجه أحمد (٢٣٨٧) من طريق محمد بن إسحاق حدثني داود بن =","vol":"3","page":35},{"text":"وقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ: فيهِ نيَّةُ الرَّجُلِ إنْ نَوَى وَاحِدةً فَوَاحِدةٌ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فَثَلاثٌ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ لم تكُنْ إلَّا واحِدةً. وهو قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكُوفةِ.\nوقالَ مالِكُ بن أنَسٍ في البَتَّةِ: إنْ كان قَد دَخَلَ بِها، فَهيَ ثَلاثُ تَطْليقاتٍ.\nوقالَ الشافِعيُّ: إنْ نَوَى وَاحِدةً فوَاحِدَةٌ، يَمْلكُ الرَّجْعَةَ، وإنْ نَوَى ثِنْتَينِ فَثِنْتانِ، وإنْ نَوَى ثَلاثًا فثَلاثٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-860>٣ - باب ما جاءَ في أمْرُكِ بيَدِكِ</span>\n١٢١٢ - حَدَّثَنا عليُّ بن نَصْر بن عليٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، قالَ:\nقلْتُ لأيُّوبَ: هَل عَلِمْتَ أحَدًا قال في: \"أمْرُكِ بيَدِكِ\" إِنَّها ثَلاثٌ؟ فقالَ: لا، إلَّا الحَسَنَ. ثم قالَ: اللَّهُمَّ غُفْرًا، إلَّا ما حَدَّثَني قَتادَةُ، عن كَثيرٍ مَوْلَى ابن سَمُرَةَ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قالَ: \"ثَلاثٌ\".\nقال أيُّوبُ: فلَقيْتُ كَثيرًا مَوْلى ابن سَمُرَةَ، فسَألْتُهُ فلَمْ يَعْرِفْهُ. فرَجَعْتُ إلى قَتادةَ فأخْبَرْتُهُ، فقالَ: نَسِيَ (^١).\n_________\n= الحصين، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا سند ضعيف، أحاديث داود بن الحصين عن عكرمة مناكير، قال ذلك غيرُ واحد من الأئمة.\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير كثير بن أبي كثير البصري، فمن رجال أصحاب السنن، وقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ووثقه العجلي =","vol":"3","page":36},{"text":"هذا حَديثٌ لا نَعْرفُهُ إلَّا مِن حَديثِ سُلَيمان بن حَربٍ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وسَألْتُ مُحَمَّدًا عن هذا الحَديثِ، فقال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن حَرْبٍ، عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ بهذا، وإنَّما هوَ عن أبي هُرَيرةَ مَوقوفٌ، ولَم يُعرَف حَديثُ أبي هُرَيرَةَ مَرفوعًا.\nوكانَ عليُّ بن نَصْرٍ حَافِظًا، صَاحِبَ حَديثٍ.\nوقد اخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في: \"أمْرُكِ بيَدِكِ\"، فقالَ بعضُ أهْلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ، منهُم عُمَرُ بن الخَطَّابِ، وعبدُ الله بن مَسْعودٍ: هيَ وَاحِدَةٌ، وهو قَولُ غَيرِ واحدٍ من أهْلِ العلمِ من التَّابِعينَ ومَن بَعْدهُم.\nوقالَ عُثْمانُ بن عَفَّانَ، وزيدُ بن ثَابتٍ: القَضاءُ ما قضَتْ.\nوقالَ ابنُ عُمَرَ: إذا جَعَلَ أمْرَهَا بيَدِها، وطَلَّقَت نَفسَها ثَلاثًا، وأنكَرَ الزَّوجُ، وقالَ: لم أجْعَلْ أمْرَها بيَدِها إلا في وَاحدةٍ، استُحْلِفَ الزَّوجُ، وكانَ القَولُ قَولَهُ مع يَمينِهِ.\nوذَهَبَ سُفيانُ وأهْلُ الكوفةِ إلى قَولِ عُمَرَ وعبدِ الله، وأمَّا مالكُ بن أنَسٍ، فقالَ: القَضاءُ ما قَضَتْ، وهو قَولُ أحْمدَ.\n_________\n= لكن الحديث أعل بوجوه منها: الوقف كما ذكره المصنف عن البخاري، ومنها: إنكار كثير للحديث كما في رواية أبي داود، ومنها: النكارة فيما قاله النسائي.\nوقال البيهقي في \"السنن\": وقول العامة بخلاف رواية كثير.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٠٤)، والنسائي ٦/ ١٤٧.\nوقال النسائي بإثره. هذا حديث منكر.","vol":"3","page":37},{"text":"وأمَّا إسْحاقُ، فذَهَبَ إلى قَولِ ابن عُمَرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-861>٤ - باب ما جاءَ في الخيارِ</span>\n١٢١٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَارٍ، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ\nعن عائِشَةَ، قالت: خَيَّرَنا رسولُ الله ﷺ فَاخْتَرناهُ، أفَكانَ طَلاقًا؟ (^١).\n\n١٢١٤ - حَدَّثَنا بُندار، قالَ: حَدَّثنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي الضُّحى، عن مَسْروقٍ\nعن عائِشَةَ. بمثلِهِ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nواخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ في الخيَارِ، فَرُويَ عَن عُمَرَ، وعبدِ الله بن مَسْعودٍ أنَّهُما قَالا: إنِ اخْتارَتْ نَفْسَهَا، فوَاحِدَةٌ بائِنةٌ.\nورُوِيَ عَنهما أنَّهُما قَالا أيْضًا: وَاحِدةٌ يمْلِكُ الرَّجْعَةَ. [وإن اخْتارَتْ زَوجَهَا، فلا شيءَ] (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٦٢)، ومسلم (١٤٧٧)، وأبو داود (٢٢٠٣)، وابن ماجه (٢٠٥٢)، والنسائي ٦/ ٥٦ و١٦٠ - ١٦١ و١٦١، وهو في \"المسند\" (٢٤١٨١).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) ما بين حاصرتين لم يرد في أصولنا الخطية وأثبتناه من مطبوعة شاكر وشرح المباركفوري.","vol":"3","page":38},{"text":"ورُوِيَ عن عليٍّ أنَّهُ قالَ: إن اخْتارَتْ نَفسَهَا، فوَاحِدةٌ بائنَةٌ، وإن اخْتارَتْ زوجَهَا فوَاحِدةٌ يَمْلكُ الرَّجْعَةَ.\nوقالَ زَيْدُ بن ثابتٍ: إن اخْتارَتْ زَوجَهَا فواحِدَةٌ، وإن اخْتَارتْ نَفسَها فثلاثٌ.\nوذَهَبَ أكْثرُ أهلِ العلمِ والفِقْهِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ ومَن بَعْدَهُم في هذا البابِ إلى قَولِ عُمَرَ، وعبدِ الله، وهو قَولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ.\nوأمَّا أحمدُ بن حَنْبَلٍ، فذَهَبَ إلى قولِ عَليٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-862>٥ - باب ما جاءَ في المُطَلَّقَةِ ثَلاثًا لا سُكنى لَها ولا نَفقَةَ</span>\n١٢١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن مُغيرَةَ، عن الشَّعْبيِّ، قالَ:\nقالت فاطمةُ بنتُ قَيسٍ: طَلَّقَني زَوجي ثَلاثًا على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا سُكْنَى لَكِ ولا نَفَقَةَ\".\nقالَ مُغيرَةُ: فذَكَرْتُهُ لإبراهِيمَ، فقالَ: قالَ عُمَرُ: لا نَدَعُ كتابَ الله وسُنَّةَ نَبِيَّنا ﷺ بقولِ امْرَأةٍ، لا نَدْري أحَفِظَتْ أو نَسِيَتْ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٦)، وقد سلف مطولًا برقم (١١٦٦).","vol":"3","page":39},{"text":"وكانَ عُمَرُ يجعلُ لها السُّكْنى والنَّفَقَةَ.\n\n١٢١٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيمٌ، قالَ: أخبرنا حُصَينٌ وإسماعيلُ ومُجالِدٌ، قالَ هُشَيْمٌ: وحَدَّثَنا دَاودُ أيضًا عن الشَّعْبيِّ، قالَ:\nدَخَلْتُ على فاطِمَةَ ابنة قَيسٍ، فسَألْتُها عن قَضاءِ رَسولِ الله ﷺ فيها، فقالَتْ: طَلَّقَها زَوجُها البتَّةَ، فخَاصَمَتْهُ في السُّكْنى والنفَقَةِ، فلَم يَجْعلْ لَها النبيُّ ﷺ سُكْنى ولا نَفَقةً (^١).\nوفي حَديثِ دَاوُد، قالَتْ: وأمَرَني أنْ أعْتَدَّ في بَيتِ ابن أمِّ مَكْتومٍ.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوهو قَولُ بعضِ أهلِ العلمِ، مِنهم: الحَسَنُ البَصْريُّ، وعَطاءُ بن أبي رَبَاحٍ، والشَّعْبيُّ، وبه يقولُ أحمدُ، وإسْحاقُ. وقالُوا: لَيْسَ للمُطَلَّقَةِ سُكْنى ولا نَفَقةٌ، إذا لَمْ يمْلِكْ زَوجُها الرَّجعَةَ.\nوقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، منهُم: عُمَرُ وعبدُ الله: إنَّ المُطَلَّقَةَ ثلاثًا، لها السُّكْنى والنفَقَةُ. وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ وأهلِ الكوفةِ.\nوقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ: لَها السُّكْنى ولا نَفَقَةَ لَها، وهو قَولُ مالِكِ بن أنَسٍ، واللَّيْثِ بن سَعْدٍ، والشافِعيِّ، وقالَ الشافعيُّ: إنما\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٨٠) (٤٢)، وانظر \"شرح مسلم\" ١٠/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"3","page":40},{"text":"جَعَلنا لَها السُّكْنى بكتاب اللهِ. قال الله تَعالى: ﴿لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ [الطلاق: ١].\nقَالُوا: هو البذاءُ، أن تَبْذوَ على أهلِها، واعْتَلَّ بأنَّ فاطمةَ ابنة قَيسٍ لم يَجعلْ لها النبيُّ ﷺ السُّكْنى، لِما كَانَتْ تَبذو على أهْلِها.\nقالَ الشافِعيُّ: ولا نَفَقَةَ لَها، بِحَديثِ رسولِ الله ﷺ، في قِصَّةِ حَديثِ فَاطِمَةَ ابنة قَيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-863>٦ - باب ما جاءَ لا طَلاقَ قَبلَ النِّكاحِ</span>\n١٢١٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قالَ: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قالَ: حَدَّثَنا عامِرٌ الأحْوَلُ، عن عَمرو بن شعَيْبٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا نَذْرَ لابْنِ آدَمَ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا عِتْقَ لَهُ فيمَا لا يَمْلِكُ، ولا طَلاقَ لهُ فيما لا يَمْلِكُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، ومُعاذِ بن جَبَلٍ، وجَابرٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وعائِشَةَ.\nحَديثُ عبد الله بن عَمْرٍو حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ. وهو أحْسَنُ شيءٍ رُوِيَ في هذا البابِ، وهو قَولُ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٢١٩٠ - ٢١٩٢)، وابن ماجه (٢٠٤٧) وهو في \"المسند\" (٦٧٦٩).","vol":"3","page":41},{"text":"رُوِيَ ذلك عن عَليِّ بنِ أبي طالِبٍ، وابنِ عباسٍ، وجَابِرِ بن عبدِ الله، وسَعيدِ بن المُسَيِّبِ، والحَسَنِ، وسَعيدِ بن جُبَيْرٍ، وعليِّ بن حُسَيْنٍ، وشُرَيْحٍ، وجَابرِ بن زَيدٍ، وغيرِ واحدٍ من فُقهاءِ التابعينَ، وبهِ يقولُ الشافِعيُّ.\nورُوِيَ عن ابن مَسعودٍ أنَّه قالَ في المَنْصُوبَةِ (^١): إنها تَطْلُقُ.\nورُوِيَ عن إبراهِيمَ النَّخَعيِّ، والشَّعْبيَّ وغَيرِهِما من أهْلِ العلمِ: أنَّهم قَالوا: إذا وقَّتَ نُزِّلَ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ؛ أنَّه إذا سَمَّى امْرأةً بعَينها، أو وَقَّتَ وَقتًا (^٢)، أو قالَ: إن تَزَوَّجتُ من كُورةِ (^٣) كَذا، فإنَّه إن تَزَوَّجَ، فإنَّها تَطلُقُ، وأمَّا ابنُ المُباركِ، فشَدَّدَ في هذا البابِ، وقالَ: إن فَعَلَ، لا أقولُ هيَ حَرَامٌ.\nوذُكِرَ عن عبدِ الله بن المُبارَكِ: أنَّه سُئِلَ عن رَجلٍ حَلَفَ بالطَّلاقِ أن لا يَتزَوَّجُ، ثم بَدا لهُ أن يَتَزوَّجَ، هل لهُ رُخْصَةٌ بأن يأخُذَ بقولِ الفُقَهاءِ الذينَ رَخَّصوا في هذا؟ فقالَ ابن المُبارَكِ: إن كانَ يَرَى هذا القولَ حَقًّا من قَبلِ أن يُبتَلَى بهذه المَسألَةِ، فلَهُ أن\n_________\n(^١) المنصوبة: المعينة، أي: إذا سمى امرأة بعينها، بأن قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق.\n(^٢) أي: عين وقتًا من التوقيت بأن قال مثلًا: إن تزوجت اليوم أو غدًا فهي طالق.\n(^٣) والكورة قال الجوهري: المدينة والصقع، والجمع كُوَرٌ، وقال ابن سيده: والكورة من البلاد: المخلاف، وهي القرية من قرى اليمن.","vol":"3","page":42},{"text":"يأخذَ بقولِهِم، فأمَّا مَن لم يَرضَ بِهذا، فَلَمَّا ابْتُلِيَ أحبَّ أن يأخُذَ بقولِهِم، فلا أرَى لهُ ذلكَ.\nوقالَ أحمدُ: إنْ تَزَوَّجَ لا آمُرُهُ أن يُفارِقَ امرأتَهُ.\nوقالَ إسْحاقُ: أنا أجيزُ في المَنْصوبَةِ، لحَديثِ ابنِ مَسعودٍ، وإن تَزوَّجَها لا أقولُ تَحْرمُ عليهِ امْرأتُهُ.\nووَسَّعَ إسْحاقُ في غَيرِ المَنْصوبَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-864>٧ - باب ما جَاءَ أنَّ طلاقَ الأمَةِ تَطْليقَتانِ</span>\n١٢١٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن يَحْيى النَّيْسابوريُّ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قالَ: حدثنا مُظاهِرُ بن أسْلَمَ، قالَ: حَدَّثَني القاسمُ\nعن عائِشَةَ؛ أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"طَلاقُ الأمَةِ تَطْليقَتانِ، وعِدَّتُها حَيْضَتَانِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مظاهر بن أسلم ضعيف، وقال أبو داود عن حديثه هذا: هو حديث مجهول. وقال ابن معين: ليس بشيء، وروى الدارقطني في \"سننه\" بإسناد صحيح عن أبي عاصم قال: ليس بالبصرة حديث أنكر من حديث مظاهر هذا. وقال أبو بكر النيسابوري: الصحيح عن القاسم خلاف هذا. فعن زيد بن أسلم قال: سئل القاسم عن عدّة الأمة فقال: الناس يقولون: حيضتان، وإنّا لا نعلم ذلك أو قال: لا نجد ذلك في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولكن عمل به المسلمون. وهذا النقل يدل على أن مظاهر قد وهم به على القاسم.\nوله شاهد ضعيف أيضًا عند ابن ماجه (٢٠٧٩) يرويه عمر بن شبيب المُسلِّي عن عبد الله بن عيسى، عن عطية، عن ابن عمر.\nقال الدارقطني في \"سننه\" بعد أن أخرج هذا الحديث: تفرد به عمر بن شبيب المسلي هكذا مرفوعًا وكان ضعيفًا. والصحيح ما رواه سالم ونافع عن ابن عمر =","vol":"3","page":43},{"text":"قالَ مُحَمَّدُ بن يَحْيى: وحَدَّثَنا أبُو عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا مُظَاهِرٌ بهذا.\nوفي البابِ عن عبدِ الله بن عُمَرَ.\nحَديثُ عائِشَةَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرفوعًا إلَّا من حَديثِ مُظاهِرِ بن أسْلَمَ. ومُظاهِرٌ لا نَعْرِفُ له في العِلمِ غيرَ هذا الحَديثِ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-865>٨ - باب ما جاءَ فيمَن يُحَدِّثُ نفْسَهُ بطَلاقِ امْرأتِهِ</span>\n١٢١٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن قَتادَةَ، عن زُرَارَةَ بن أوْفى\nعن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"تَجاوَزَ اللهُ لأُمَّتِي ما حَدَّثَت بهِ أنْفُسَها، ما لَمْ تكلَّمْ بهِ، أو تَعْمَلْ بهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n= موقوفًا.\nقلنا: أخرج هذه الرواية الموقوفة عن ابن عمر مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٧٤ عن نافع عن عبد الله بن عمر. والدارقطني من طريق سالم عنه.\nوأخرجه أبو داود (٢١٨٩)، وابن ماجه (٢٠٨٠).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٢٨)، ومسلم (١٢٧)، وأبو داود (٢٢٠٩)، وابن ماجه (٢٠٤٠) و(٢٠٤٤)، والنسائي ٦/ ١٥٦ - ١٥٧ و١٥٧، وهو في \"المسند\" (٧٤٧٠)، و(٢٠٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٤) و(٤٣٣٥).","vol":"3","page":44},{"text":"والعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ أنَّ الرَّجُلَ إذا حَدَّثَ نفسَه بالطَّلاقِ، لمْ يكُنْ شيئًا حَتى يتكلمَ بهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-866>٩ - باب ما جَاءَ في الجِدِّ والهَزْلِ في الطَّلاقِ</span>\n١٢٢٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن عبدِ الرَّحمن بن أرْدَك مديني، عن عَطاءٍ، عن ابنِ ماهَكَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"ثَلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدٌّ وهَزْلُهُنَّ جِدٌّ: النِّكاحُ، والطَّلاقُ، والرَّجْعَةُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم.\nوعبدُ الرَّحمنِ، هو ابنُ حَبيبِ بن أرْدَك، وابنُ مَاهِك، هوَ عِندي يُوسُفُ بن مَاهِك.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢١٩٤)، وابن ماجه (٢٠٣٩).\nوانظر شواهده في \"نصب الراية\" ٣/ ٢٩٣ - ٢٩٤، و\"التلخيص الحبير\" ٣/ ٢٠٩.\nنقل العلامة القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٤٧٨ عن القاضي قوله: اتفق أهل العلم على أن طلاق الهازل يقع، فإذا جرى صريح لفظة الطلاق على لسان البالغ العاقل لا ينفعه أن يقول: كنت فيه لاعبًا أو هازلًا، لأنه لو قُبل ذلك منه لتعطلت الأحكام، وقال مطلق أو ناكح: إني كنت في قولي هازلًا، فيكون في ذلك إبطال أحكام الله تعالى، فمن تكلم بشيء مما جاء ذكره في هذا الحديث، لزمه حكمه، وخص هذه الثلاثة بالذكر لتأكيد أمر الفَرْج.","vol":"3","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-867>١٠ - باب ما جَاءَ في الخُلْعِ</span>\n١٢٢١ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسَى، عن سُفْيانَ، قال: حدثنا مُحَمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، وهو مَوْلى آل طَلحَةَ، عن سُلَيمانَ بنِ يَسارٍ\nعن الرُّبيِّع بنتِ مُعَوِّذِ بن عَفراء: أنَّها اخْتَلعَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ، أو أُمِرَتْ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَباسٍ.\nحَديثُ الرُّبيِّع بنت معوذ الصَّحيح: أنَّها أُمِرَت أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ.\n\n١٢٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الرَّحيمِ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن بَحْرٍ، قال: حدثنا هِشامُ بن يوسُفَ عن مَعْمَرٍ، عن عَمرو بن مُسلِمٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عباسٍ: أنَّ امْرأةَ ثابِتِ بن قَيسٍ اخْتَلَعَت من زَوجِها على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فأمَرَها النبيُّ ﷺ أن تَعْتَدَّ بحَيْضَةٍ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\nواخْتَلَفَ أهلُ العلمِ في عِدَّةِ المُخْتَلِعَةِ، فقال أكثرُ أهلِ العلمِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٥٨)، والنسائي ٦/ ١٨٦ و١٨٦ - ١٨٧.\n(^٢) حسن بما قبله، وهذا سند ضعيف، عمرو بن مسلم ضعيف يُعتبر به. أخرجه أبو داود (٢٢٢٩).","vol":"3","page":46},{"text":"من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرهِمْ: إنَّ عِدَّةَ المُخْتَلِعَة عِدَّةُ المُطَلَّقَة، ثَلاثٌ، وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، وأهلِ الكوفَةِ، وبهِ يقولُ أحْمدُ، وإسحاقُ.\nوقالَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: عِدَّة المُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ.\nقال إسْحاقُ: وإنْ ذَهَبَ ذَاهبٌ إلى هذا، فهو مَذْهبٌ قَويٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-868>١١ - باب ما جَاءَ في المُخْتَلِعاتِ</span>\n١٢٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا مُزاحِمُ بن ذوَّادِ بن عُلبَةَ، عن أبيهِ، عن لَيثٍ، عن أبي الخطَّابِ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي إدْريسَ\nعن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"المُخْتَلِعاتُ هُنَّ المُنافِقاتُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ، وليسَ إسنادُهُ بالقَويِّ.\nورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"أيُّما امْرَأةٍ اخْتَلَعَتْ من زَوْجِها من غَيرِ بَأسٍ، لَم تَرَحْ رَائحَةَ الجنَّةِ\".\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢/ ٤٦٧، والبيهقي ضمن حديث في \"الشعب\" (٥٥٠٣).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" (٩٣٥٨) وإسناده ضعيف. وانظر تتمة أحاديث الباب هناك.\nقوله \"المختلعات\": هن اللاتي يطلبن الخلع والطلاق من أزواجهن بغير عذر.\n\"هن المنافقات\" أي: عملًا لا اعتقادًا، أي: مثل هذا العمل ينبغي أن لا يتحقق من المؤمنة، وإنما يتحقق من المنافقة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"3","page":47},{"text":"١٢٢٤ - حَدَّثَنا بذلك محمد بن بشار، قال: حدثنا عبدُ الوَهَّابِ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابَةَ، عمَّن حَدَّثَهُ\nعن ثَوبانَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما امْرأةٍ سألَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا من غَيرِ بَأسٍ، فحَرَامٌ عَليهَا رَائِحَةُ الجَنَّةِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ.\nويُرْوى هذا الحديثُ عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابة، عن أبي أسْماءَ، عن ثَوبَانَ.\nورَوَاهُ بعضُهم عن أيُّوبَ بهذا الإسْنادِ ولم يَرْفَعهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-869>١٢ - باب ما جَاءَ في مُدارَاةِ النِّساءِ</span>\n١٢٢٥ - حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا يَعقوبُ بن إبرَاهِيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أخي ابنِ شِهَابٍ، عن عَمِّهِ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ المَرْأةَ كالضِّلَعِ، إنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُها كَسَرْتَها، وإنْ تَرَكْتَها استَمْتَعْتَ بِها على عِوَجٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٢٢٦)، وابن ماجه (٢٠٥٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٤).\nقوله: \"من غير بأس\" قال المناوي في \"فيض القدير\": البأس: الشدة، أي: في غير حالة شدَّة تدعوها وتُلجئها إلى المفارقة، كأن تخاف أن لا تقيم حدود الله فيما يجب عليها من حسن الصحبة وجميل العشرة لكراهتها له، أو بأن يضارها لتختلع منه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٣١) و(٥١٨٤)، ومسلم (١٤٦٨)، =","vol":"3","page":48},{"text":"وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وسَمُرَةَ، وعائِشَةَ.\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-870>١٣ - باب ما جاءَ في الرَّجُلِ يسَألهُ أبُوهُ أن يُطَلِّقَ امرأته</span>\n١٢٢٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، قالَ: أخبرنا ابن أبي ذِئبٍ، عن الحارِث بن عبدِ الرَّحْمنِ، عن حَمزَةَ بن عبدِ الله بن عُمَرَ\nعن ابن عُمَرَ، قال: كانتْ تَحْتِي امْرأةٌ أُحبُّها، وكانَ أبي يَكرَهُها، فأمَرَني أن أُطَلِّقَهَا، فأبَيْتُ، فذَكَرتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: \"يا عَبد الله بنَ عُمَرَ طَلِّق امْرأتَكَ\" (^١).\n_________\n= والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٤٠)، وهو في \"المسند\" (٩٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٧٩) و(٤١٨٠).\nوقوله: \"إن المرأة كالضِّلَعِ، وفي رواية: خلقت من ضلع\" الضلع بكسر الضاد وفتح اللام: واحد الأضلاع، استعير للعوج، والمعنى: خلقت وفي طبعها الاعوجاج، وهو كقوله تعالى: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧] أي: خُلق عجولًا، قال الزجاج: خوطبت العرب بما تعقل، والعرب تقول للذي يكثرُ من اللعب: إنما خُلِقْتَ من لعب، يريدون المبالغة في وصفه بذلك، ولفظ المصنف وهو عند البخاري واضح في أن الكلام على التشبيه، وأخطأ من ظن أن حواء خلِقَتْ من ضلع آدم الأيسر.\nقال العلماء: وفي الحديث الندب إلى المداراة لاستمالة النفوس، وتألف القلوب، وفيه سياسة النساء بأخذ العفوِ عنهن، والصبرِ عليهِنَّ، وأن من أراد تقويَمهن، فاته النفع بهن، مع أنه لا غنى للإنسان عن امرأة يَسكُنُ إليها، ويستعين بها على معاشه فكأنه قال: الاستمتاعُ بها لا يتم إلا بالصبر عليها.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥١٣٨)، وابن ماجه (٢٠٨٨)، وهو =","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type='title' id=toc-871>١٤ - باب ما جَاءَ لا تَسألُ المَرأةُ طَلاقَ أُختِها</span>\n١٢٢٧ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، يَبلغُ بهِ النبيَّ ﷺ قال: \"لا تَسألِ المَرْأةُ طَلاقَ أُخْتِهَا، لِتَكْتَفِئ ما في إنائِها\" (^١).\nوفي البابِ عن أمِّ سَلَمةَ.\nحديثُ أبي هُرَيرَةَ، حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-872>١٥ - باب ما جَاءَ في طَلاقِ المَعْتوهِ</span>\n١٢٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن عبدِ الأعْلَى، قال: حدثنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ الفَزاريُّ، عن عَطاءِ بن عَجْلانَ، عن عِكْرِمةَ بن خالِدٍ المَخْزوميِّ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"كُلُّ طَلاقٍ جائِزٌ،\n_________\n= في \"المسند\" (٤٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٦) و(٤٢٧).\nقال السندي في شرحه على \"المسند\": فيه أن طاعة الوالدين متقدمة على هوى النفس إذا كان أمرُهما أوفق في الدين، إذ الظاهر أن عمر ما كان يكرهها، ولا أمر ابنه بطلاقها إلا لما يظهر له فيها من قلة الدين.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٢٧٢٣)، ومسلم (١٤١٣)، وابن ماجه (٢١٧٢)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧/ ٢٥٨ و٢٥٨ - ٢٥٩ و٢٥٩. وهو في \"المسند\" (٣٢٤٨).\nقوله: \"لتكتفئ\" قال في \"النهاية\" ٤/ ١٨٢: هو تَفْتَعِل، مِن كفأتُ القِدر: إذا كببتَها لتفرِغَ ما فيها، يقال: كفأت الإناء وأكفأته: إذا كَبَبْتَه، وإذا أمسكته، وهذا تمثيل لإمالة الضَّرَّة حق صاحبتها من زوجها إلى نفسها إذا سألت طلاقها.","vol":"3","page":50},{"text":"إلَّا طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرْفوعًا إلا من حَديثِ عَطاءِ بنِ عَجْلانَ، وعَطاءُ بنُ عَجْلانَ ضَعيفٌ، ذاهِبُ الحَديثِ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهِم أنَّ طَلاقَ المَعْتوهِ المَغْلوبِ على عَقْلِهِ لا يَجوزُ، إلا أن يكونَ مَعْتوهًا، يُفيقُ الأحْيانَ، فيُطَلِّقُ في حال إفاقَتِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-873>١٦ - باب</span>\n١٢٢٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا يَعْلَى بن شَبيبٍ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ\nعن عائِشةَ، قالتْ: كانَ النَّاسُ، والرَّجُلُ يُطَلِّقُ امْرأتَهُ ما شاءَ أن يُطَلِّقَها، وهي امْرأتُهُ إذا ارْتَجَعَها وهي في العِدَّةِ. وإن طَلَّقَها مئة مَرةٍ أو أكْثَرَ، حتَّى قالَ رجُلٌ لامْرَأتِهِ: والله لا أُطَلِّقُكِ فتَبِينين (^٢) منِّي، ولا آويْكِ أبَدًا. قالَتْ: وكيفَ ذاكَ؟ قال: أُطَلِّقُكِ، فكُلَّما هَمَّت عِدَّتُكِ أن تَنْقَضيَ، راجَعْتُكِ، فذَهَبَت المَرْأةُ حتى دَخَلَتْ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد روي موقوفًا عن علي، أخرجه عبد الرزاق (١٢٢٧٦)، والبغوي فى \"الجعديات\" (٧٦٤) و(٧٦٥) و(٧٦٦)، والبيهقي ٧/ ٣٥٩، وعلقه البخاري قبل الحديث رقم (٥٢٦٩).\n(^٢) كذا في الأصول الثلاثة، بإثبات النون، وهو جائز، وفي التنزيل ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣] وقال جميل:\nألَمْ تسألِ الرَّبْعَ القَواءَ فينطِقُ … وهل تُخبِرنْك اليومَ بيداءُ سَمْلقُ","vol":"3","page":51},{"text":"على عائِشَةَ فأخْبرَتْها. فسَكَتتْ عائِشَة حتَّى جاءَ النبيُّ ﷺ فأخْبَرَتْهُ، فسَكَتَ النبيُّ ﷺ، حتَّى نَزَلَ القرآن ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]. قالَتْ عائِشَةُ: فاستَأنَفَ النَّاسُ الطلاقَ مُسْتَقْبلًا، من كان طَلَّقَ ومَن لم يكُنْ طَلَّقَ (^١).\n\n١٢٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قالَ: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْرِيسَ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ، نحوَ هذا الحَديثِ بمَعْناهُ. ولم يَذكرْ فيهِ: عَن عَائِشةَ.\nوهذا أصَحُّ من حَديثِ يَعْلى بن شَبيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-874>١٧ - باب ما جَاءَ في الحَاملِ المُتوَفَّى عَنْها زَوْجُها تَضَعُ</span>\n١٢٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حُسَيْنُ بن مُحَمَّدٍ، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبْرَاهيمَ، عن الأسْودِ\nعن أبي السَّنابِلِ بن بَعْكَكٍ، قال: وَضَعَتْ سُبَيعةُ بعدَ وَفاةِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، يعلى بن شبيب، روى عنه جمع من الثقات، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٧٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٣٨٦.\nوالرواية المرسلة التي أوردها المصنف بإثر هذا الحديث أخرجها ابن جرير ٤/ ٤٥٦ وإسنادها صحيح، وله شاهد من حديث ابن عباس عند أبي داود (٢١٩٥)، والنسائي ٦/ ٢١٢، والبيهقي ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١، وسنده حسن في الشواهد.","vol":"3","page":52},{"text":"زَوْجِها بثَلاثَةٍ وعِشرينَ أو خَمْسَةٍ وعشرينَ يَومًا، فلمَّا تَعَلَّتْ، تَشَوَّفَت للنِّكاحِ، فأُنْكِرَ عَليهَا ذلك، فذُكِرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ، فقال: \"إن تَفعَلْ، فَقَد حَلَّ أجَلُها\" (^١).\n\n١٢٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا الحَسَنُ بن موسى، قال: حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن مَنْصورٍ، نحوهُ.\nوفي البابِ عن أمِّ سَلَمَةَ.\nحَديثُ أبي السَّنابِلِ حَديثٌ مَشْهورٌ من هذا الوَجهِ، ولا نَعرِفُ للأسْودِ سَمَاعًا من أبي السَّنابِلِ، وسَمِعتُ مُحَمَّدًا يقولُ: لا أعرفُ أنَّ أبا السَّنابِلِ عَاشَ بعدَ النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الأسود لا يعرف له سماع من أبي السنابل.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٢٧)، رالنسائي ٦/ ١٩٠ - ١٩١، وهو في \"المسند\" (١٨٧١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٩).\nوله شاهد من حديث سبيعة نفسها عند البخاري (٣٩٩١) و(٥٣١٩)، ومسلم (١٤٨٤)، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٣٥).\nوآخر من حديث المسور بن مخرمة عند البخاري (٥٣٢٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٩١٧).\nومن حديث أم سلمة الآتي.\nقوله: \"فلما تعلت\" قال في \"النهاية\" ٣/ ٢٩٣: ويروى: تعالت، أي: ارتفعت وطَهُرت. ويجوز أن يكون من قولهم: تعلَّى الرجل من علته: إذا برأ، أي: خرجت من نفاسها وسلمت.\nوقوله: \"تشوَّفت\" قال في \"النهاية\" ٢/ ٥٠٩: أي: طَمَحت وتَشَرَّفت.","vol":"3","page":53},{"text":"والعَمَلُ عَلى هذا الحديث عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: أنَّ الحَامِلَ المُتَوفى عنهَا زَوْجُها، إذا وَضَعَتْ فَقَد حَلَّ لها التَّزْويجُ، وإن لم تَكُن انْقَضَتْ عِدَّتُها، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشَّافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْض أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَينِ.\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n١٢٣٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بن سَعيدٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ\nأنَّ أبا هُرَيرَةَ وابنَ عَباسٍ وأبا سَلَمةَ بن عبدِ الرَّحمنِ تَذاكَروا المُتَوَفى عنها زَوجها الحَامِلَ تَضَعُ عِندَ وفاةِ زَوْجِها، فقال ابنُ عَباسٍ، تَعْتَدُّ آخِرَ الأجَلَيْنِ، وقال أبو سَلَمَةَ: بل تَحِلُّ حينَ تَضَعُ، وقال أبو هُرَيرَةَ: أنا معَ ابنِ أخي، يَعنيِ أبا سَلَمَةَ. فأرْسَلوا إلى أمِّ سَلَمةَ، زَوجِ النبيِّ ﷺ، فقالت: قَد وَضعَتْ سُبَيْعَةُ الأسْلَميةُ بعدَ وَفاةِ زَوْجها بيَسيرٍ، فاسْتَفتَتْ رسولَ الله ﷺ، فأمَرَهَا أن تَتَزوَّجَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٠٩) و(٥٣١٨)، ومسلم (١٤٨٥)، والنسائي ٦/ ١٩١ - ١٩٣، وهو في \"المسند\" (٢٦٦٥٨) و(٢٦٦٧٥) و(٢٦٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٥ - ٤٢٩٧).","vol":"3","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-875>١٨ - باب ما جاءَ في عِدَّةِ المُتَوَفى عَنْها زَوْجُهَا</span>\nحَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنُ بنُ عيسى، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بن أنَسٍ، عن عبدِ الله بن أبي بَكْرِ بن مُحَمدِ بن عَمْرو بن حَزْمٍ، عن حُمَيْدِ بن نافعٍ\nعن زينبَ بنتِ أبي سَلَمةَ: أنَّها أخْبَرَتْهُ بهذه الأحَادِيثِ الثلاثَةِ:\n\n١٢٣٤ - قالَتْ زَينبُ: دَخَلتُ على أمِّ حَبيْبةَ زَوْج النبيِّ ﷺ حينَ تُوفِّيَ أبوهَا، أبو سُفْيانَ بن حَرْبِ. فَدَعَتْ بطيبٍ فيهِ صُفرَةُ خَلُوقٍ أو غَيْرُهُ، فدَهَنَتْ به جَاريةً، ثم مَسَّتْ بعَارِضَيْها، ثم قالت: والله مَالِي بالطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تؤمِنُ بالله واليَومِ الآخِرِ، أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فوقَ ثَلاثَةِ أيامٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا\".\n\n١٢٣٥ - قالَتْ زَينبُ: فدَخَلْتُ على زَينَبَ بنتِ جَحْشٍ حينَ تُوُفِّيَ أخوهَا، فدَعَتْ بطِيبٍ، فمَسَّتْ مِنهُ، ثم قالَت: والله مالِيَ في الطِّيبِ من حَاجةٍ، غيرَ أني سَمِعتُ رسُولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لامْرأةٍ تُؤمِنُ باللهِ واليَومِ الآخِرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثِ لَيالٍ، إلَّا على زَوْجٍ، أربَعَةَ أشْهُرٍ وعَشْرًا\".\n\n١٢٣٦ - قالَتْ زَيْنبُ: وسَمِعْتُ أُمِّي أُمَّ سَلَمَةَ تَقولُ: جاءَت امرَأةٌ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالَتْ: يا رسولَ الله إنَّ ابْنَتي تُوُفِّيَ عَنها زَوْجُها، وقد اشْتكَتْ عَيْنَيْها، أفَنكْحَلُهَا؟ فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"لا\" مرَّتَين أو ثلاثًا، كُلُّ ذلكَ يَقولُ: \"لا\" ثمَّ قالَ: \"إنَّما هيَ","vol":"3","page":55},{"text":"أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرًا، وقد كانَتْ إحدَاكُنَّ في الجاهِليةِ تَرْمي بالبَعْرَةِ على رَأسِ الحَوْلِ\" (^١).\nوفي البابِ عن فُرَيْعَةَ بنتِ مالِكِ بن سنان أُخْتِ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، وحَفْصَةَ بنتِ عُمَرَ.\nحَديثُ زَيْنبَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهم: أنَّ المُتَوَفَّى عَنها زَوْجُها، تتَّقِي الطِّيبَ والزينةَ وَهُوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوريِّ، ومَالِكِ بن أنسٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسْحَاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-876>١٩ - باب ما جاء في المُظَاهِرِ يُواقِعُ قَبْلَ أن يُكَفِّرَ</span>\n١٢٣٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بن إدْريسَ، عن مُحمدِ بن إسْحاقَ، عن مُحمدِ بن عَمرو بن عَطَاءٍ، عن سُلَيْمانَ بن يَسَارٍ\nعن سَلَمَةَ بنِ صَخْرٍ البَياضِيِّ، عن النبيِّ ﷺ في المُظَاهِرِ يُواقِعُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٥٣٣٤ - ٥٣٣٦)، ومسلم (١٤٨٦ - ١٤٨٨)، وأبو داود (٢٢٩٩)، والنسائي ٦/ ٢٠١ - ٢٠٢، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٤).\nوأخرج حديث أم حبيبة البخاري (١٢٨٠)، والنسائي ٦/ ١٨٨، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٦٥).\nوأخرج حديث زينب بنت جحش البخاري (١٢٨٢)، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٥٤).\nوأخرج حديث أم سلمة البخاري (١٢٨١)، والنسائي ٦/ ١٨٨ - ١٨٩ و٢٠٥ - ٢٠٦، وهو في \"المسند\" (٢٦٥٠١).","vol":"3","page":56},{"text":"قبلَ أن يُكفِّرَ، قال: \"كَفَّارَةٌ واحِدَةٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ، وهُوَ قَولُ سُفْيانَ، ومالِكٍ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\nوقالَ بعضُهُم: إذا واقَعَهَا قَبلَ أن يُكفِّرَ، فعَليهِ كَفَّارَتانِ، وهو قَوْلُ عبدِ الرَّحْمنِ بن مَهْديٍّ.\n\n١٢٣٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن مَعْمَرٍ، عن الحَكَمِ بن أبَانَ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ؛ أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ ﷺ، قَد ظَاهَرَ من امْرأتِهِ فوَقَعَ عَليهَا، فقال: يا رسولَ الله إنِّي ظاهَرْتُ من امرأتي فوَقَعْتُ عَليهَا قبلَ أنْ أكفِّرَ. فقال: \"وما حَمَلَكَ على ذلِكَ، يَرْحَمُكَ الله؟ \" قالَ: رأيتُ خلْخالَها في ضَوْءِ القَمَرِ. قال: \"فلا تَقْرَبْها حتَّى تَفْعَلَ ما أمَرَكَ اللهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشاهده، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٢٢١٣) و(٢٢١٧)، وابن ماجه (٢٠٦٢) و(٢٠٦٥)، وهو في \"المسند\" (١٦٤١٩)، وسيأتي مطولًا برقم (١٢٣٩) و(٣٥٨٤).\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي بعد هذا.\n(^٢) صحيح بطرقه وبما قبله، الحكم بن أبان وثقه ابن معين والنسائي وأحمد والعجلي وسفيان بن عيينة وابن نمير وابن المديني وغيرهم، وباقي رجاله ثقات، وقد أعل بالإرسال.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٢٣)، وابن ماجه (٢٠٦٥)، والنسائي ٦/ ١٦٧.","vol":"3","page":57},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-877>٢٠ - باب مَا جَاءَ في كفَّارةِ الظِّهارِ</span>\n١٢٣٩ - حَدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ مَنصورٍ، قال: حَدَّثَنا هارُونُ بن إسْماعيلَ الخَزَّازُ، قالَ: حَدَّثَنا عَليُّ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن أبي كَثيرٍ، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ ومُحمدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ\nأنَّ سَلْمانَ بن صَخْرٍ الأنْصاريَّ، أحَدَ بني بَياضَةَ، جَعَلَ امْرأتَهُ علَيهِ كظَهرِ أمِّهِ حتَّى يَمْضيَ رَمَضانُ، فَلمَّا مَضَى نِصْفٌ من رَمَضانَ وَقَع عَليها لَيْلًا، فأتى رَسولَ الله ﷺ، فذَكَرَ ذلك لهُ، فقالَ له رسولُ الله ﷺ: \"أعْتِقْ رقَبةً\". قال: لا أجدُها. قال: \"فَصُمْ شَهْرَينِ متَتابِعَينِ\". قال: لا أسْتَطيعُ. قال: \"أطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكينًا\". قال: لا أجِدُ. فقال رسولُ الله ﷺ لفَرْوَةَ بنِ عَمرٍو: \"أعْطِهِ ذلِكَ العَرَقَ - وهو مِكْتَلٌ يأخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا أو سِتَّةَ عَشَرَ صَاعًا - إطْعامَ سِتينَ مِسْكينًا\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ.\nيُقالُ: سَلْمانُ بن صَخْرٍ، ويقالُ: سَلَمةُ بن صَخْرٍ البَيَاضيُّ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا الحديثِ عِندَ أهْل العلمِ في كَفَّارَةِ الظِّهارِ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن أبا سلمة ومحمد بن عبد الرحمن لم يسمعا من سلمان بن صخر، أشار إلى ذلك البيهقي ٧/ ٣٩٠، لكن يشهد له حديث ابن عباس السالف فيتقوى.\nوقد سلف مختصرا برقم (١٢٣٧).","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type='title' id=toc-878>٢١ - باب ما جاءَ في الإيلاءِ</span>\n١٢٤٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ قَزعَةَ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا مَسْلَمَةُ بن عَلْقَمَة، قال: حَدَّثَنا داودُ، عن عامِرٍ، عن مَسْروقٍ\nعن عائِشَةَ، قالت: آلى رَسولُ الله ﷺ من نِسائِه، وحَرَّمَ، فَجَعَلَ الحَرامَ حَلالًا، وجَعَلَ في اليَمينِ كفَّارَةً (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي موسَى.\nحَديثُ مَسلَمَةَ بن عَلْقَمَةَ، عن داودَ، رَواهُ عليُّ بن مُسْهِرٍ وغيرُهُ عن داودَ، عن الشَّعبيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ، مُرسَلًا، ولَيسَ فيهِ عن مَسْروقٍ، عن عائِشَةَ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ مَسْلَمةَ بن عَلْقَمَةَ.\nوالإيلاءُ: أنْ يَحْلِفَ الرَّجُلُ أنْ لا يَقرَبَ امْرَأتَهُ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ فأكْثَر.\nواخْتَلَفَ أهْلُ العِلمِ فيه إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ. فقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَت أرْبَعَةُ أشْهُرٍ يُوقَفُ، فإمَّا أن يَفيءَ، وإمَّا أن يُطَلِّقَ، وهو قَولُ مَالِكِ بن أنَسٍ، والشافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مسلمة بن علقمة مختلف فيه، وقد ذكر الذهبي هذا الحديث من مناكيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٧٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٨) وانظر تمام الكلام عليه فيه.\n(^٢) وأخرج مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٥٦، ومن طريقه الشافعي ٢/ ٤٣، والبخاري (٥٢٩١) عن نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: أيما رجل آلى من =","vol":"3","page":59},{"text":"وقالَ بَعْضُ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: إذا مَضَتْ أرْبَعةُ أشْهُرٍ، فهِي تَطليقةٌ بائِنَةٌ، وَهُوَ قَولُ الثَّوْريِّ، وأهْلِ الكوفَةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-879>٢٢ - باب ما جاءَ في اللِّعانِ</span>\n١٢٤١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سُلَيْمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بن\n_________\n= امرأته، فإنه إذا مضت الأربعة الأشهر وُقِف حتى يطلق أو يفيء ولا يقع عليه طلاق إذا مضت الأربعة الأشهر حتى يوقف.\n(^١) أخرج الطبري في \"جامع البيان\" (٤٥٥٧)، وابن أبي شيبة ٥/ ١٢٩ من طرق عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن خلاس أو الحسن، عن علي قال: إذا قضت أربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.\nوأخرج عبد الرزاق (١١٦٤١) عن معمر، عن قتادة أن عليًا وابن مسعود وابن عباس قالوا: إذا مضت الأربعة أشهر، فهي تطليقة وهي أحق بنفسها.\nوأخرج عبد الرزاق (١١٦٤٥) عن معمر، والطبريُّ (٤٥٥٨) عن هشام، كلاهما عن قتادة: أن عليًا وابن مسعود كانا يجعلانها تطليقة إذا مضت أربعة أشهر فهي أحق بنفسها ..\nوأخرج ابن أبي شيبة في \"المصنف\" ٥/ ١٢٨: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر وابن عباس، قالا: إذا آلى فلم يفئ حتى تمضي الأربعة أشهر فهي تطليقة بائنة.\nوأخرجه نحوه عن ابن الحنفية وشريح وإبراهيم النخعي ومسروق والحسن وابن سيرين وقبيصة وسالم وأبي سلمة.\nواتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على أنه لو حلف أن لا يقرب زوجته أقل من أربعة أشهر، فليس بإيلاء.","vol":"3","page":60},{"text":"أبي سُلَيْمانَ\nعن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، قال: سُئِلْتُ عن المُتلاعِنَيْنِ في إمارَةِ مُصْعَبِ بن الزُّبَيرِ، أيُفَرَّقُ بَينَهُما؟ فما دَرَيْتُ ما أقُولُ، فقُمْتُ من مكاني إلى مَنْزِلِ عبدِ الله بن عُمَرَ، اسْتأذَنتُ عَليهِ فقيلَ لي: إنَّه قائِلٌ، فسَمعَ كَلامِي، فقال: ابنُ جُبَيرٍ! ادْخُلْ، ما جاءَ بكِ إلَّا حاجَةٌ. قال: فَدَخَلْتُ فإذا هو مُفْتَرِشٌ بِرْذَعَةَ رَحلٍ لهُ، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرَّحمنِ المُتلاعِنانِ أيُفرَّقُ بَيْنَهما؟\nفقال: سُبحانَ الله! نَعَم. إنَّ أوَّلَ من سَألَ عنْ ذلكَ فُلانُ بن فُلانٍ، أتى النبيَّ ﷺ، فقالَ: يا رسُولَ الله، أرأيت لَو أنَّ أحدَنَا رَأى امْرأتَهُ على فَاحِشَةٍ، كَيفَ يَصْنَعُ؟ إن تكَلَّمَ، تَكَلَّمَ بأمرٍ عَظيمٍ، وإن سَكَتَ، سَكَتَ عن أمْرٍ عَظيمٍ. قال: فَسَكَتَ النبيُّ ﷺ فلَم يُجِبْهُ. فلمَّا كانَ بعدَ ذلِكَ، أتى النبيِّ ﷺ، فقال: إنَّ الذي سَألْتُكَ عَنهُ قَد ابتُلِيتُ بهِ، فأنزل اللهُ الآياتِ التي في سورةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦]، حتى خَتَم الآيات. فدَعَا الرَّجُلَ، فتَلاهُنَّ عليه، ووعَظَهُ وذَكَّرَهُ وأخْبَرَهُ أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ. فقال: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما كَذَبْتُ عَليهَا. ثم ثَنَّى بالمَرْأةِ وَوَعَظَهَا وذَكَّرَها، وأخْبَرَهَا أنَّ عَذابَ الدُّنيا أهْوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ، فقالَت: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما صَدَقَ. قال: فبَدأ بالرَّجلِ فشَهدَ أرْبَع شَهَاداتٍ بالله إنَّهُ لمِنَ الصادِقينَ، والخامِسةَ أنَّ لَعْنةَ الله عَلَيهِ إنْ كانَ مِن الكَاذِبينَ، ثُمَّ ثَنَّى بالمَرأةِ، فشَهِدَتْ أرْبَعَ شَهَاداتِ باللهِ: إنَّهُ لمِنَ الكاذِبينَ،","vol":"3","page":61},{"text":"والخامِسَةَ أنَّ غَضَبَ الله عَلَيها إن كانَ مِنَ الصادِقينَ. ثمَّ فَرَّقَ بَينَهُما (^١).\nوفي البابِ عن سَهْلِ بن سَعْدٍ، وابنِ عَباسٍ، وحذيفة، وابنِ مَسْعودٍ.\nحَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أهْلِ العِلْمِ.\n\n١٢٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا مالِكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: لاعَنَ رَجُلٌ امْرأتَهُ، وفَرَّقَ النبيُّ ﷺ بَيْنَهُما، وألْحَقَ الوَلَدَ بالأُمِّ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-880>٢٣ - باب ما جَاءَ أيْنَ تَعْتَدُّ المُتَوَفى عنْها زَوْجُها</span>\n١٢٤٣ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مَالِكٌ، عن سَعْدِ بن إسْحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، عن عَمَّتِهِ زينَبَ بنتِ كَعْبِ بن عُجْرَةَ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٩٣)، والنسائي ٦/ ١٧٥ - ١٧٦، وهو في \"المسند\" (٤٦٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٤٨)، ومسلم (١٤٩٤)، وأبو داود (٢٢٥٩)، وابن ماجه (٢٠٦٩)، والنسائي ٦/ ١٧٨، وهو في \"المسند\" (٤٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٨٨).","vol":"3","page":62},{"text":"أنَّ الفُرَيعَةَ بنتَ مالِكِ بن سِنانٍ، وهي أُخْتُ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أخْبَرَتْها: أنَّها جاءَتْ رسولَ الله ﷺ تسْألُهُ أنْ تَرجِعَ إلى أهْلِها في بَني خُدْرَةَ، وأنَّ زَوجَها خَرَجَ في طَلَبِ أعْبُدٍ لهُ أبَقوا، حتَّى إذا كانَ بطَرفِ القَدُومِ لَحِقَهُم فقَتَلوهُ. قالت: فسألْتُ رسولَ الله ﷺ أنْ أرْجِعَ إلى أهْلي، فإنَّ زوجي لَم يتْرُكْ لي مَسْكَنًا يَمْلِكهُ، ولا نَفَقَةً. قالَت: فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"نَعَم\". قالَت: فانصَرَفتُ، حتَّى إذا كنتُ في الحُجْرَةِ - أوْ في المَسْجِدِ - نادَاني رسولُ الله ﷺ، أو أمَرَ بي، فَنوديتُ لهُ، فقالَ: \"كَيفَ قُلتِ؟ \" قالت: فرَدَدْتُ عَليهِ القِصَّةَ التي ذَكَرْتُ لهُ من شأنِ زَوجي. قال: \"امْكُثي في بَيْتِكِ حتَّى يَبْلُغَ الكِتابُ أجَلَهُ\". قالت: فاعْتَدَدْتُ فيهِ أرْبَعَةَ أشْهُرٍ وعَشرًا. قالت: فَلمَّا كان عُثمانُ، أرسَلَ إليَّ فسألَني عن ذلِكَ فأخْبَرْتُهُ، فاتَّبَعَهُ وقَضَى بهِ (^١).\n\n١٢٤٤ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يحْيَى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن إسحاقَ بن كَعْبِ بن عُجْرَةَ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ بمَعناه (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، زينب بنت كعب زوج أبي سعيد الخدري روى عنها ابنا أخويها سعد بن إسحاق وسليمان بن محمد، واحتج بها مالك، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٢٣٠٠)، وابن ماجه (٢٠٣١)، والنسائي ٦/ ١٩٩ - ٢٠٠ و٢٠٠ - ٢٠١، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩٢) و(٤٢٩٣).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٧٠٨٧)، والنسائي (٥٧٢٢)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٣٤١) من طريق يحيى بن سعيد، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":63},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا الحَديثِ عِندَ أكْثَرِ أهْل العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، لَم يَرَوا للمُعْتَدَّةِ أن تَنتَقِلَ من بيتِ زَوْجِها حتَّى تَنقَضيَ عِدَّتُها، وَهوَ قَولُ سُفْيانَ الثَّوْريِّ، والشافِعيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\nوقالَ بَعْضُ أهْل العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم: للمرأةِ انْ تَعْتَدَّ حيثُ شَاءَت، وإنْ لَمْ تَعْتَدَّ في بَيتِ زَوجِها (^١).\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ (^٢).\n_________\n(^١) قال ابن قدامة في \"المغني\" ١١/ ٢٩٠: وقال جابر بن زيد، والحسن، وعطاء: تعتد حيث شاءَت، وروي ذلك عن علي، وابن عباس، وجابر، وعائشة ﵃.\n(^٢) جاء بعد هذا في نسخة (ب): كتبه الفقير إلى عفو الله إلياس بن غازي بن النتاش الأثري غفر الله له ولوالديه ولسائر المسلمين، وذلك أثناء ربيع الأول من سنة ثمانين وخمس مئة والحمد لله وحده. آخر أبواب النكاح.","vol":"3","page":64},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-881>أبواب البيوع (^١) عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-882>١ - باب ما جَاءَ في تَركِ الشُّبُهَاتِ</span>\n١٢٤٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن مُجَالِدٍ، عن الشَّعْبِيِّ\nعن النُّعْمَانِ بنِ بَشِيرٍ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"الحَلالُ بَيِّنٌ، والحَرَامُ بَيِّنٌ، وبَيْنَ ذلِكَ أمُورٌ مُشْتَبِهاتٌ، لا يَدْرِي كثيرٌ من النَّاسِ أمِنَ الحَلالِ هي أم من الحَرَامِ، فمن تَرَكَهَا اسْتِبرَاءً لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، فَقَد سَلِمَ، ومن واقَعَ شيئًا منها، يُوشِكُ أن يُوَاقعَ الحَرَامَ، كما أنَّهُ من يَرْعَى حَولَ الحِمَى، يُوشِكُ أن يُواقِعَهُ، ألا وإنَّ لِكُلَّ مَلِكٍ حِمىً، ألا وإن حِمَى اللهِ مَحَارِمُهُ\" (^٢).\n\n١٢٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَةَ، عن الشَّعْبيِّ\n_________\n(^١) سقط من (ب) من هنا إلى الحديث رقم (١٢٨٤).\n(^٢) حديث صحيح، مجالد بن سعيد وإن كان فيه ضعف تابعه زكريا بن أبي زائدة، وهو في \"المسند\" (١٨٣٦٨).","vol":"3","page":65},{"text":"عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ بمعنَاه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رَوَاهُ غَيْرُ واحِد عن الشَّعْبيِّ، عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-883>٢ - باب ما جاءَ في أكْلِ الرِّبَا</span>\n١٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ مَسْعُودٍ\nعن ابنِ مَسْعُودٍ، قال: لَعَنَ رسولُ الله ﷺ آكِلَ الرِّبَا ومُوكِلَهُ وشَاهِدَيْهِ وكَاتِبَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ وجَابرٍ، وأبي جُحَيْفَةَ.\nحديثُ عبدِ الله حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-884>٣ - باب ما جَاءَ في التَّغليظِ في الكَذِبِ والزُّورِ ونَحوِهِ</span>\n١٢٤٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ الأعْلى الصَّنْعانِيّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ الحَارِثِ، عن شُعْبَةَ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي بكْرِ بن أنسٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢)، ومسلم (١٥٩٩)، وأبو داود (٣٣٣٠)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٢١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٩٧)، وأبو داود (٣٣٣٣)، وابن ماجه (٢٢٧٧)، والنسائي ٨/ ١٤٧، وهو في \"المسند\" (٣٧٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٢٥).\nوله شاهد من حديث جابر عند مسلم (١٥٩٨). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".","vol":"3","page":66},{"text":"عن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ في الكبائرِ -، قال: \"الشِّرْكُ بِاللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَينِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقَولُ الزُّورِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرَة، وأيْمَنَ بن خُرَيْمٍ، وابنِ عُمَرَ.\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-885>٤ - باب ما جَاءَ في التُّجَّارِ وتَسْمِيَةِ النبيِّ ﷺ إيَّاهُمْ</span>\n١٢٤٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي وائِلٍ\nعن قَيْسِ بن أبي غَرَزَةَ، قال: خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ الله ﷺ ونحنُ نُسَمَّى السَّماسِرَةَ، فقالَ: \"يا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إنَّ الشَّيْطَانَ والإثْمَ يَحْضُرَانِ البَيْعَ، فَشُوبُوا بَيْعَكُم بالصَّدَقَةِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن البَرَاءِ بن عازِبٍ، ورِفَاعَةَ.\nحديثُ قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رَوَاهُ مَنْصُورٌ، والأعْمَشُ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابتٍ وغَيْرُ واحِدٍ عن أبي وائلٍ، عن قَيسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، ولا نَعْرِفُ لِقَيْسٍ عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٥٣)، ومسلم (٨٨)، والنسائي ٧/ ٨٨ و٨/ ٦٣، وهو في \"المسند\" (١٢٣٣٦) و(١٢٣٧١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٣٢٦) و(٣٣٢٧)، وابن ماجه (٢١٤٥)، والنسائي ٧/ ١٤ و١٥ و٢٤٧، وهو في \"المسند\" (١٦١٣٤).","vol":"3","page":67},{"text":"١٢٥٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبُو مُعَاويةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقِيقِ بنِ سَلمَةَ، عن قَيْسِ بنِ أبي غَرَزَةَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوَهُ بمَعْنَاهُ (^١).\nوهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n١٢٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصَةُ، عن سُفيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، عن الحَسَنِ\nعن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"التَّاجِرُ الصَّدُوقُ الأمِينُ، معَ النَّبِيِّينَ والصِّدِّيقِينَ والشُّهَداء\" (^٢).\n\n١٢٥٢ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبَرنَا ابن المُبَارَكِ، عن سُفْيانَ، عن أبي حَمْزَةَ، بهذا الإسْنَادِ نحوَهُ.\nهذا حديثٌ حسنٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، من حديثِ الثَّوريِّ عن أبي حَمْزَةَ.\nوأبو حَمْزَةَ اسمهُ: عبدُ الله بنُ جَابِرٍ، وهو شَيْخٌ بَصْرِيٌّ.\n\n١٢٥٣ - حَدَّثَنا يَحيَى بنُ خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو في \"المسند\" (٤٠٧٩)، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الحسن لم يسمع من أبي سعيد الخدري. وأخرجه الدارمي (٢٥٣٩)، والحاكم ٢/ ٦، والدارقطني ٣/ ٧، والبغوي (٢٠٢٥).\nوله شاهد من حديث ابن عمر يتقوى به عند ابن ماجه (٢١٣٩).\nوقال الذهبي في \"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٤١٣ عن حديث ابن عمر هذا: وهو حديث جيد الإسناد، صحيح المعنى، ولا يلزم من المعية أن يكون في درجتهم.","vol":"3","page":68},{"text":"عبدِ الله بنُ عُثمانَ بنِ خُثَيمٍ، عن إسمَاعِيلَ بن عُبيْدِ بن رِفَاعةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّهُ خَرَجَ مع النبيِّ ﷺ إلى المُصَلَّى، فَرَأى النَّاسَ يَتَبايَعونَ، فقال: \"يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ\". فَاسْتَجَابُوا لِرَسُولِ الله ﷺ، ورَفَعُوا أعْناقَهُمْ وأبْصَارَهُمْ إليهِ، فقالَ: \"إنَّ التُّجَّارَ يُبْعَثُونَ يَومَ القِيامَةِ فُجَّارًا، إلَّا من اتقى الله وبَرَّ وصَدَقَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nويقالُ: إسماعيلُ بن عُبَيْدِ اللهِ بن رِفَاعَةَ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-886>٥ - باب مَا جَاءَ فِيمَن حَلَفَ على سِلْعَةٍ كاذِبًا</span>\n١٢٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعْبَةُ، قال: أخْبَرَني عَلِيُّ بنُ مُدْرِكٍ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرْعَةَ بنَ عَمْرِو بنِ جَرِيرٍ، يُحَدِّثُ عن خَرَشَة بن الحُرِّ\nعن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ثَلاثَةٌ لا يَنْظُرُ اللهُ إلَيهِمْ يومَ القِيَامَةِ، ولا يُزَكِّيهِم ولَهُمْ عَذَابٌ أليمٌ\". قلت: مَنْ هُم يَا رسولَ الله، فَقَدْ خَابُوا وخَسِرُوا. قال: \"المَنَّانُ، والمُسْبِلُ إزَارَهُ، والمُنْفِقُ\n_________\n(^١) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لجهالة إسماعيل بن عبيد، وأخرجه ابن ماجه (٢١٤٦)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٩١٠)، وقد عنون له: ذكر إثبات الفجور للتجار الذين لا يتقون الله في بيعهم وشرائهم.\nوله شاهد صحيح من حديث عبد الرحمن بن شبل عند أحمد (١٥٥٢٩).\nوآخر عن ابن عباس عند الطبراني (١٢٤٩٩) وهو حسن في الشواهد.","vol":"3","page":69},{"text":"سِلعَتَهُ بالحَلِفِ الكاذِبِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمَامةَ بنِ ثَعْلَبَةَ، وعِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ، ومَعقِلِ بن يَسَارٍ.\nحديثُ أبي ذرٍّ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-887>٦ - باب ما جاءَ في التَّبكيرِ بالتِّجَارَةِ</span>\n١٢٥٥ - حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: حَدَّثَنا يَعْلَى بن عَطَاءٍ، عن عُمَارَةَ بنِ حَدِيدٍ\nعن صَخْرٍ الغَامِدِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"اللَّهُمَّ بَارِكْ لأمَّتي في بُكُورِهَا\". قال: وكانَ إذا بَعَثَ سَرِيّةً أو جَيْشًا، بَعَثَهُمْ أوَّلَ النّهَارِ، وكانَ صَخْرٌ رَجُلًا تَاجِرًا، وكانَ إذا بَعَثَ تُجّارَه بَعَثَهُمْ أوَّلَ النَّهَارِ، فَأثْرَى وكَثُرَ مَالُهُ (^٢).\nوفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ، وبُرَيْدَةَ، وأنَسٍ، وابنِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٦)، وأبو داود (٤٠٨٧) و(٤٠٨٨)، وابن ماجه (٢٢٠٨)، والنسائي ٥/ ٨١، و٧/ ٢٤٥ و٢٤٦ و٨/ ٢٠٨، وهو في \"المسند\" (٢١٣١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٧).\n(^٢) حديث ضعيف دون قوله: \"اللهم بارك لأمتي في بكورها\" فهو حسن بشواهده، عمارة بن حديد مجهول.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٠٦)، وابن ماجه (٢٢٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٣٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٤٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥٤) و(٤٧٥٥).","vol":"3","page":70},{"text":"عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ (^١).\nحديثُ صَخْرٍ الغَامِدِيِّ حديثٌ حسنٌ. ولا نَعْرِفُ لِصَخْرٍ الغَامِدِيِّ، عن النبيِّ ﷺ غَيْرَ هذا الحَدِيثِ.\nوقد رَوَى سُفيان الثّوْرِيُّ، عن شعْبَةَ، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، هذا الحَدِيثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-888>٧ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في الشِّرَاءِ إلى أجَلٍ</span>\n١٢٥٦ - حَدَّثَنا أبُو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، قال: حدثنا عُمَارَةُ بنُ أبي حَفْصَةَ، قال: حدثنا عِكْرِمَةُ\nعن عائِشَةَ، قالتْ: كانَ على رسولِ الله ﷺ ثَوْبَانِ قِطْريَّانِ غَليظَانِ، فكانَ إذا قَعَدَ فَعَرِقَ، ثَقُلا عَلَيْهِ. فَقَدِمَ بَزٌّ من الشَّامِ لِفُلانٍ اليَهُودِيِّ، فَقُلْتُ: لو بَعثْتَ إليهِ فاشْتَرَيْتَ مِنْهُ ثَوْبَيْنِ إلى المَيْسَرَةِ. فأرْسَلَ إليهِ، فقالَ: قد عَلِمْتُ ما يُريدُ، إنّما يُريدُ أن يذهَبَ بمَالِي، أو بدَرَاهِمِي. فقال رسولُ الله ﷺ: \"كَذَبَ، قد عَلِمَ أنِّي من أتْقَاهم وَآدَاهُمْ للأمانَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث علي هو في \"المسند\" (١٣٢٠) وحديث ابن مسعود عند الطبراني (١٠٤٩٠)، وحديث ابن عمر عند ابن ماجه (٢٣٣٨)، والطبراني (١٣٣٩٠)، وحديث ابن عباس عند الطبراني (١٠٦٧٩) و(١٢٩٦٦)، وحديث أنس عند البزار (١٢٤٩)، وحديث جابر عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٠٠٠)، وحديث بريدة قال الحافظ في \"التلخيص\" ٤/ ٩٧: وصححه ابن السكن.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٧/ ٢٩٤، وهو في \"المسند\" (٢٥١٤١).","vol":"3","page":71},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وأنَسٍ، وأسْمَاءَ ابنة يَزيدَ.\nحديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوقد رَوَاهُ شُعْبَةُ أيضًا، عن عُمَارَةَ بنِ أبي حَفْصَةَ، سَمِعْتُ محمدَ بن فِرَاسٍ البَصْرِيَّ يَقولُ: سَمِعْتُ أبا دَاوُدَ الطَّيَالِسيَّ يَقُولُ: سُئِلَ شُعْبَةُ يَومًا عن هذا الحديثِ، فقال: لَسْتُ أُحَدِّثُكُم حَتَّى تَقُومُوا إلى حَرَمِيِّ بنِ عُمَارَةَ، فَتُقَبِّلوا رَأْسَهُ، قال: وحَرَمِيٌّ في القَومِ.\nأي: إعْجَابًا بهذا الحديثِ.\n\n١٢٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ وعُثْمانُ بنُ عُمَرَ، عن هِشَام بنِ حَسَّانَ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: تُوفِّيَ النَّبيُّ ﷺ ودِرْعُهُ مَرْهُونةٌ بعِشْرينَ صَاعًا من طَعَامٍ، أخَذهُ لأهْلِهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٢٥٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن هِشَامٍ عن قَتادَةَ، عن أنَسٍ.\nقالَ محمدٌ: وحَدَّثَنا مُعَاذُ بنُ هِشَامٍ، قال: حَدثني أبي، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ، قال: مَشَيْتُ إلى رسول الله ﷺ بِخُبْزِ شَعِيرٍ وإهَالةٍ سَنِخَةٍ، ولقد رُهِنَ لهُ دِرْعٌ مع يَهُوديٍّ بِعِشْرينَ صَاعًا من طعَامٍ أخَذَهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٤٣٩)، والنسائي ٧/ ٣٠٣، وهو في \"المسند\" (٢١٠٩).","vol":"3","page":72},{"text":"لأهْلِهِ، ولقَدْ سَمِعْتُهُ ذَاتَ يَومٍ يَقُولُ: ما أمْسَى عند آل محمدٍ ﷺ صَاعُ تَمْرٍ ولا صَاعُ حَبٍّ، وإنَّ عِنْدَهُ يَومَئذٍ لَتِسْعُ نِسْوَةٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-889>٨ - باب ما جَاءَ في كِتابةِ الشُّرُوطِ</span>\n١٢٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبَّادُ بنُ لَيْثٍ صَاحِبُ الكَرَابيس البَصْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ المَجِيدِ بنُ وَهْبٍ، قال:\nقال لي العَدَّاءُ بنُ خَالدِ بنِ هَوْذةَ: ألا أُقْرِئُكَ كِتابًا كَتَبهُ لي رسولُ الله ﷺ؟ قال: قلتُ: بَلى. فَأخْرَجَ لي كِتَابًا: هذا ما اشْتَرَى العَدَّاءُ بن خَالِدِ بن هَوْذَةَ من محمدٍ رسولِ اللهِ ﷺ، اشْتَرَى مِنْهُ عَبْدًا، أو أمَةً، لا دَاءَ ولا غَائِلةَ ولا خِبْثة بَيْعَ المُسْلمِ المُسْلمَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٠٦٩)، وابن ماجه (٢٤٣٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٨، وهو في \"المسند\" (١١٩٩٣) و(١٢٣٦٠)، و\"صحح ابن حبان\" (٦٣٤٩).\n(^٢) حديث حسن كما قال المصنف، وهذا إسناد ضعيف لضعف عباد بن ليث، لكنه متابع، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٧/ ٢٧٠.\nوقد تابعه المنهال بن بحر عند أبي بكر الشافعي في رباعياته كما في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢١٩ قال الحافظ: والحديث حسن في الجملة.\nوأخرجه البيهقي ٥/ ٣٢٨ من طريق الأصمعي، حدثنا عثمان الشحام، عن أبي رجاء العطاردي، قال: قال العداء بن خالد بن هوذة ..\nقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢١٩: وهي متابعة جيدة. =","vol":"3","page":73},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ عَبَّادِ بنِ ليثٍ.\nوقد رَوَى عَنهُ هذا الحديثَ غَيْرُ واحِدٍ من أهْلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-890>٩ - باب ما جَاءَ في المِكْيَالِ والمِيزَانِ</span>\n١٢٦٠ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ عبدِ الله الوَاسِطِيُّ، عن حُسَيْنِ بن قَيْسٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابنِ عَبّاس، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لأصْحَابِ الكَيْلِ\n_________\n= وعلقه البخاري في \"صحيحه\" قبل الحديث (٢٠٧٩) بلفظ: ويذكر عن العداء بن خالد قال: كتب لي النبي ﷺ: هذا ما اشترى محمد رسول الله ﷺ من العداء بن خالد …\nقال الحافظ في \"تغليق التعليق\" ٣/ ٢٢٠: وقد تتبعت طرق هذا الحديث من الكتب التي عزوتها إليها، واتفقت كلها على أن العداء هو المشتري وأن النبي ﷺ هو البائع وهو بخلاف ما علقه البخاري فليتأمل. وانطر \"الفتح\" ٤/ ٣١٠.\nوقال القاضي عياض: ما وقع في البخاري من ذلك يؤول على أنه ذكره بالمعنى على لغة من يطلق اشترى مكان باع وباع مكان اشترى.\nوقوله: \"غائلة\": قال ابن الأثير في هذا الحديث في \"النهاية\" ٣/ ٣٩٧: الغائلة فيه: أن يكون مسروقًا، فإذا ظهر واستحقَّه مالكه غال مال مشتريه الذي أداه في ثمنه، أي: أتلفه وأهلكه. يُقال: غاله يغوله، واغتاله يغتاله، أي: ذهب به وأهلكه، والغائلة: صفة لخصلة مهلكة.\nوقال في \"خبثة\" ٢/ ٥: أراد بالخبثة الحرام، كما عبر عن الحلال بالطَّيِّب. والخِبثَة: نوع من أنواع الخبيث، أراد أنه عبد رقيق، لا أنه من قوم لا يحل سبيهم، كمن أُعطِي عهدًا أو أمانًا، أو من هو حر في الأصل.","vol":"3","page":74},{"text":"والمِيزَانِ: \"إنَّكُمْ ولِّيْتُم أمْرَيْن هلكت فيه الأممُ السالفة قَبْلَكم\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ حُسَيْنِ بنِ قَيْسٍ، وحُسَيْنُ بن قَيْسٍ يُضَعَّفُ في الحَدِيثِ.\nوقَدْ رُوِيَ هذا بإسْنَادٍ صحيحٍ عن ابنِ عَبَّاسٍ، مَوقوفًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-891>١٠ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ من يَزِيدُ</span>\n١٢٦١ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَة، قال: حدثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ شَميْطِ بنِ عجلانَ، قال: حَدَّثَنا الأخْضَرُ بنُ عَجْلانَ، عن عبدِ اللهِ الحَنَفِيِّ\nعن أنسَ بنِ مَالِكٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَاعَ حِلسًا وقَدَحًا، وقال: \"من يَشْتَرِي هذا الحِلْسَ والقَدَحَ؟ \" فقالَ رَجُلٌ: أخَذْتُهُمَا بِدِرْهَمٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ من يَزِيدُ على دِرْهَمٍ؟ \" فأعْطَاهُ رَجُلٌ دِرْهَميْنِ، فَبَاعَهُما مِنْهُ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حسين بن قيس. وأخرجه الطبراني (١١٥٣٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٦٣، والحاكم ٢/ ٣١، والبيهقي ٦/ ٣٢.\n(^٢) أخرجه البيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٢، وفي \"الشعب\" (٥٢٨٧)\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله الحنفي، قال ابن القطان الفاسي في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٥٧ الحديث معلول بأبي بكر الحنفي (عبد الله) فإني لا أعرف أحدًا نقل عدالته، فهو مجهول الحال، وإنما حسن الترمذي حديثه هذا على عادته في قبول المساتير، وقد روى عنه جماعة ليسوا من مشاهير أهل العلم.\nقلنا: وقد كره بعض أهل العلم بيع المزايدة، ولم يروا صحة هذا الحديث، وجمهور أهل العلم على جوازه، انظر \"فتح الباري\" ٤/ ٣٥٤.\nوأخرجه أبو داود (١٦٤١)، وابن ماجه (٢١٩٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٩، وهو في =","vol":"3","page":75},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ الأخْضَرِ بن عَجْلانَ.\nوعبدُ اللهِ الحَنَفِيُّ الذي رَوَى عن أنَسٍ، هو أبُو بَكْرِ الحَنَفيُّ.\nوالعَمَلُ على هذا عِنْدَ بعْضِ أهل العلمِ؛ لم يَرَوا بَأسًا بِبَيْعِ من يَزِيدُ في الغَنائِم والمَوَارِيثِ.\nوقد رَوَى هذا الحديث المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمَانَ، وغَيرُ واحِدٍ من كِبَارِ النَّاسِ، عن الأخْضَر بنِ عَجْلانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-892>١١ - باب ما جَاء في بَيعِ المُدَبَّرِ</span>\n١٢٦٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عَمْرِو بنِ دِينارٍ\nعن جَابِرٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ دَبَّرَ غُلامًا لهُ، فَماتَ ولم يَتْرُكْ مالًا غَيْرَهُ، فَباعَهُ النبيُّ ﷺ، فَاشْتَرَاهُ نُعَيمُ بنُ النَّحَّامِ. قال جَابِرٌ: عَبْدًا قِبطيًّا مَاتَ عامَ الأوَّل، في إمَارَةِ ابنِ الزُّبَيْرِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ.\nوالعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ\n_________\n= \"المسند\" (١١٩٦٨) و(١٢١٣٤).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٤١)، ومسلم (٩٩٧) و٣/ ١٢٨٩، وابن ماجه (٢٥١٣)، وهو في \"المسند\" (١٤١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٠).","vol":"3","page":76},{"text":"النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: لم يَرَوْا بِبَيْعِ المُدَبَّرِ بَأْسًا، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ.\nوكَرِهَ قَوْمٌ من أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ بَيْعَ المُدَبَّرِ، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، ومَالِكٍ، والأوْزَاعِيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-893>١٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ تَلَقِّي البُيُوعِ</span>\n١٢٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ التَّيْمِيُّ، عن أبي عُثمانَ\nعن ابنِ مَسْعُودٍ، عن النَّبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عن تَلَقِّي البُيُوعِ (^٢).\nوفي البابِ عن عَلِيٍّ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي سَعِيدٍ، وابن عُمَرَ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ.\n\n١٢٦٤ - حَدَّثَنا سَلمَةُ بنُ شَبيبٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَمْرٍو الرقي، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بنِ سِيرِينَ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى أن يُتلقَّى الجَلَبُ، فإن تَلقاهُ إنْسَانٌ فَابتَاعَهُ، فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ فيها بالخِيَارِ، إذا ورَدَ السُّوقَ (^٣).\n_________\n(^١) وهو قولُ ابنِ عمر، وسعيد بن المسيب، والشعبي، والنخعي، وابن سيرين، والزهري والحسن بن صالح، وأصحاب الرأي. انظر \"المغني\" ١٤/ ٤٢٠.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٤٩)، ومسلم (١٥١٨)، وابن ماجه (٢١٨٠)، وهو في \"المسند\" (٤٠٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٨).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥١٩)، وأبو داود (٣٤٣٧)، وابن ماجه (٢١٧٨)، والنسائي ٧/ ٢٥٧، وهو في \"المسند\" (٧٨٢٥).","vol":"3","page":77},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أيوبَ.\nوحديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد كَرِهَ قَومٌ من أهل العِلمِ تَلَقي البُيُوعِ، وهو ضَرْبٌ من الخَدِيعَةِ، وهو قَوْلُ الشافِعِيَّ، وغَيْرِهِ من أصْحَابِنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-894>١٣ - باب ما جَاءَ لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ</span>\n١٢٦٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ\nعن أبي هُرَيْرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ، وقالَ قُتَيْبَةُ: يَبْلُغُ بهِ النَّبيَّ ﷺ، قال: \"لا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن طَلحَةَ، وأنسٍ، وجَابِرٍ، وابنِ عَبَّاسٍ، وحَكيمِ بن أبي يَزِيدَ عن أبيهِ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزنيِّ جَدِّ كَثيرِ بنِ عبدِ الله، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ.\n\n١٢٦٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَبِيعُ حَاضرٌ لِبَادٍ، دَعُوا النَّاسَ، يَرْزُقِ اللهُ بَعضَهُمْ من بَعْضٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، وابن ماجه (٢١٧٥)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧/ ٢٥٦ و٢٥٨ و٢٥٩، وهو في \"المسند\" (٧٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٢٢)، وأبو داود (٣٤٤٢)، وابن ماجه =","vol":"3","page":78},{"text":"حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوحديثُ جَابِرٍ في هذا، هو حديثٌ حسنٌ صحيحٌ أيضًا.\nوالعَمَلُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ كَرِهُوا أن يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.\nورَخَّصَ بَعْضُهُمْ في أن يَشْتَرِيَ حَاضِرٌ لِبَادٍ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: يُكْرَهُ أن يَبيعَ حَاضرٌ لِبَادٍ، وإن بَاعَ، فَالبَيْعُ جَائِزٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-895>١٤ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن المُحاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ</span>\n١٢٦٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالِحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بنِ ثابتٍ، وسَعْدٍ، وجَابِرٍ، ورَافعِ بنِ خَديجٍ، وأبي سَعيدٍ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= (٢١٧٦)، والنسائي ٧/ ٢٥٦، وهو في \"المسند\" (١٤٢٩١) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٦٠).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٤٥)، والنسائي ٧/ ٣٩، وأحمد (٩٠٨٨) و(١٠٢٧٩).","vol":"3","page":79},{"text":"والمُحَاقَلَةُ: بَيْعُ الزَّرْعِ بالحِنْطَةِ، والمُزابَنَةُ: بَيْعُ الثَّمَرِ على رُؤُوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ.\nوالعَملُ على هذا عِنْدَ أكثَرِ أهْلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ المُحَاقَلَةِ والمُزابَنَةِ.\n\n١٢٦٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بنُ أنسٍ، عن عبدِ الله بنِ يَزيدَ\nأنَّ زَيْدًا أبا عَيَّاشٍ، سَألَ سَعْدًا عن البَيْضَاءِ بالسُّلتِ. فقال: أيُّهُمَا أفْضَلُ؟ قال: البَيْضَاءُ، فَنَهَى عن ذلك. وقال سَعْدٌ: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُسألُ عن اشتِرَاءِ التَّمْرِ بالرُّطَبِ، فقال لمن حَوْلَهُ: \"أيَنْقُصُ الرُّطَبُ إذا يَبِسَ؟ \" قالوا: نعم، فَنَهَى عن ذلك (^١).\n\n١٢٦٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وكيعٌ، عن مَالِكٍ، عن عبدِ الله بن يَزِيدَ، عن زَيْدٍ أبي عَيَّاشٍ، قال: سألنا سَعْدًا، فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٣٥٩) و(٣٣٦٠)، وابن ماجه (٢٢٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٨ و٢٦٩، وهو في \"المسند\" (١٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٧).\nالبيضاء: هو الشعير، والسُّلت: ضرب من الشعير لا قشر له يكون في الحجاز.\nقال الإمام محمد بن الحسن في \"الموطأ\" بعد رواية هذا الحديث: وبهذا نأخذ، لا خير في أن يشتري الرجل قفيز رطب بقفيزين من تمر يدًا بيد، لأن الرطب ينقص إذا جف، فيصير أقل من قفيز، فلذلك فسد البيع فيه.\nقال المباركفوري: وبه قال أحمد والشافعي ومالك وغيرهم.","vol":"3","page":80},{"text":"والعَمَلُ على هذا عِنْد أهْلِ العِلمِ، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأصْحابِنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-896>١٥ - باب ما جَاءَ في كرَاهيةِ بَيعِ الثَّمَرَةِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلاحُهَا</span>\n١٢٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسمَاعِيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافِعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ النَّخْلِ حَتَّى يَزْهُو (^١).\n\n١٢٧١ - وبِهذا الإسْنَادِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ ويأمَنَ العَاهَةَ، نَهَى البَائعَ والمشْتَري (^٢).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وعَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وأبي سَعيدٍ، وزَيْدِ بنِ ثَابتٍ.\nحديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٣٥)، وأبو داود (٣٣٦٨)، والنسائي ٧/ ٢٧٠ - ٢٧١، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٣)، وزادوا فيه: ونهى عن بيع السنبل … إلخ وهو الحديثُ التالي.\nوقوله حتى يزهوَ، يقال زها النخل يزهو: إذا ظهرت ثمرته، وأزهى يُزهي: إذا احمرَّ أو اصفرَّ، ووقع رباعيًا في \"الصحيح\" (١٤٨٨) و(٢١٩٨) وثلاثيًا عند مسلم (١٥٣٥) كلاهما من حديث أنس.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٩٩٤) وانظر ما قبله.","vol":"3","page":81},{"text":"وغَيْرِهِم: كَرِهُوا بَيْع الثِّمَارِ قَبْلَ أن يَبْدُوَ صَلاحُهَا، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١٢٧٢ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو الوليدِ وعَفّانُ وسُلَيمانُ بنُ حَرْبٍ، قالوا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ، وعن بَيعِ الحَبِّ حَتَّى يَشْتَدَّ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-897>١٦ - باب ما جَاءَ في النَّهي عن بَيعِ حَبلِ الحَبلَةِ</span>\n١٢٧٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ حَبَلِ الحَبَلَةِ (^٢).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ.\nحديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٣٧١)، وابن ماجه (٢٢١٧)، وهو في \"المسند\" (١٣٣١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٤٣)، ومسلم (١٥١٤)، وأبو داود (٣٣٨٠) و(٣٣٨١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٢٩٣، وفي \"الكبرى\" (٦٢١٧ - ٦٢٢١)، وهو في \"المسند\" (٣٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٦) و(٤٩٤٧).\nوحبل الحبلة: أن تُنتَج الناقة ما في بطنها، ثم تحملَ التي نُتجت.","vol":"3","page":82},{"text":"والعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ.\nوحَبَلُ الحَبَلَةِ: نِتاجُ النِّتاجِ، وهو بَيعٌ مَفْسُوخٌ عندَ أهلِ العِلمِ، وهو من بُيُوعِ الغَرَرِ.\nوقد رَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن أيوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (^١).\nورَوَى عبدُ الوَهَّابِ الثَّقفِيُّ وغَيْرُهُ، عن أيُّوبَ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ ونَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-898>١٧ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيعِ الغَرَرِ</span>\n١٢٧٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن أبي الزِّنَادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ الغَرَرِ وبَيْعِ الحَصَاةِ (^٢).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأنَسٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا بَيْعَ الغَرَرِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، أخرجه النسائي ٧/ ٢٩٣، وهو في \"المسند\" (٢١٤٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥١٣)، وأبو داود (٣٣٧٦)، وابن ماجه (٢١٩٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٢، وهو في \"المسند\" (٧٤١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥١) و(٤٩٧٧).","vol":"3","page":83},{"text":"قال الشَّافِعِيُّ: ومِن بُيُوعِ الغَرَرِ بَيْعُ السَّمَكِ في الماءِ، وبَيْعُ العَبْدِ الآبقِ، وبَيعُ الطَّيْرِ في السَّماءِ، ونحوُ ذلك من البُيُوعِ.\nومَعْنى بَيْعِ الحَصَاةِ، أن يَقُولَ البائعُ للمُشْتَري: إذا نَبَذت إليكَ بالحصَاةِ، فقد وَجَبَ البَيْعُ فِيما بَيْني وبَيْنَكَ، وهذا شَبِيهٌ بِبَيْعِ المُنابَذَةِ، وكانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجاهِليَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-899>١٨ - باب ما جاءَ في النَّهي عن بَيعَتَيْنِ في بَيْعةٍ</span>\n١٢٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بنُ سُلَيمانَ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: نَهَى رسولُ اللهِ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ في بيْعَةٍ (^١).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، وابنِ عُمَرَ، وابنِ مَسْعُودٍ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ. وقد فَسَّرَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ، قالوا: بَيْعَتَيْنِ في بَيْعَةٍ، أن يَقولَ: أبِيعُكَ هذا الثَّوبَ بِنَقْدٍ بِعَشْرَةٍ، وبِنَسيئةٍ بِعِشْرِينَ، ولا يُفارِقُهُ على أَحَدِ البَيْعَيْنِ، فإذا فَارَقَهُ على\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه النسائي ٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦، وهو في \"المسند\" (٩٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٣).\nوأخرجه أبو داود (٣٤٦١)، وابن حبان (٤٩٧٤) بلفظ: \"من باع بيعتين في بيعة، فله أوكسهما أو الربا\". وإسناده حسن.\nويشهد له حديث ابن مسعود وابن عمر وابن عمرو في \"المسند\" (٣٧٢٥) و(٥٣٩٥) و(٦٦٢٨).","vol":"3","page":84},{"text":"أَحدِهِما، فلا بَأسَ إذا كانَتِ العُقْدَةُ على واحدٍ مِنْهُمَا.\nقال الشَّافِعِيُّ: ومِن مَعْنَى ما نَهى النبيُّ ﷺ عن بَيْعَتَيْنِ في بَيْعةٍ، أن يَقُولَ: أبِيعُكَ دَارِي هذهِ بكذا، على أن تَبِيعَنِي غُلامَكَ بِكَذا، فإذا وجَبَ لي غُلامُكَ وجَبَت لكَ دَاري، وهذا تفارُقٌ عن بَيْعٍ بِغَيْرِ ثَمَنٍ مَعْلُومٍ، ولا يَدْرِي كلُّ واحدٍ مِنهُما على ما وقَعَتْ عليهِ صَفَقَتُهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-900>١٩ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ بَيْعِ ما لَيْسَ عِندَهُ</span>\n١٢٧٦ - حَدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن يُوسُفَ بن ماهَكَ\nعن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يَأتِيني الرَّجُلُ، فيَسْألُنِي من البَيْعِ ما لَيْسَ عِنْدِي، أبْتَاعُ لهُ من\n_________\n(^١) قال ابن القيّم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ١٠٥: ومعنى الحديث: أن يقول: أبيعكها بمئة إلى سنة على أن أشتريها منك بثمانين حالة، وهذا معنى الحديثِ المطابقِ لقوله: \"فله أوكَسُهُمَا أو الرِّبا\" فإنه إما أن يأخذَ الثمنَ الزائدَ فيُربي، أو الثمنَ الأولَ، فيكون هو أوكسَهما، وهو مطابقٌ لصفقتين في صفقة، فإنه قد جمع صفقتي النقدِ والنسيئةِ في صفقة واحدة ومبيعٍ واحد، وهو قد قصدَ بيع دراهم عاجلة بدراهم مؤجَّلَة أكثر منا، ولا يستحق إلا رأس ماله وهو أوكسُ الصفقتين، فإن أبى إلا الأكثرَ كان قد أخذ الرِّبا، فتدبر مطابقةَ هذا التفسير لألفاظه ﷺ وانطباقه عليها.\nقلنا: وبهذا التفسير يتبينُ لك خطأُ الاستدلالِ بهذا الحديث على منع بيع التقسيطِ من بعض منتحلي العلمِ في عصرنا، فخالف بذلك جمهورَ أهل العلم ومنهم الأئمة الأربعة القائلون بجوازه وحِلِّيَتِه.","vol":"3","page":85},{"text":"السُّوقِ ثُمَّ أبِيعُهُ منه؟ قال: \"لا تَبعْ ما لَيْسَ عِنْدَكَ\" (^١).\n\n١٢٧٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ\nعن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، قال: نَهَانِي رسولُ اللهِ ﷺ أن أبِيعَ ما لَيْسَ عِنْدِي (^٢).\nهذا حديث حسن.\nوفي الباب عن عبد الله بن عَمرو.\n\n١٢٧٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، قال: حَدَّثَنا عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن أبيهِ\nحتَّى ذَكَرَ عبدَ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"لا يَحِلُّ سَلَفٌ وبَيْعٌ، ولا شَرْطَانِ في بَيْعٍ، ولا رِبْحُ ما لَم يُضْمَنُ، ولا بَيْعُ ما ليسَ عِنْدَكَ\" (^٣).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٥٠٣)، وابن ماجه (٢١٨٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٩، وفي \"الكبرى\" (٦١٦٢)، وهو في \"المسند\" (١٥٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٣).\n(^٢) صحيح لغيره، وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٠٤)، وابن ماجه (٢١٨٨)، و٧/ ٢٨٨ و٢٨٩ و٢٩٥، وهو في \"المسند\" (٦٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢١).","vol":"3","page":86},{"text":"قال إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ: قُلتُ لأحمدَ: نَهَى عن سلفٍ وبَيْعٍ؟ قال: أن يكُونَ يُقْرِضُهُ قَرْضًا، ثُمَّ يُبَايعُهُ بَيْعًا يَزْدادُ عليهِ، ويَحْتَمِلُ أن يَكُونَ يُسْلِفُ إليهِ في شَيءٍ، فَيَقُولُ: فإن لم يَتَهيَّأْ عِنْدَكَ، فهُوَ بَيْعٌ عَلَيْكَ.\nقال إسحاقُ (^١): كما قال.\nقُلتُ لأحمدَ: وعن ربح (^٢) ما لم يُضمن؟ قال: لا يكُونُ عِنْدِي إلا في الطَّعامِ ما لَمْ يَقْبِضْ.\nقال إسحاقُ: كما قال، في كُلَّ ما يُكَالُ ويُوزَنُ.\nقال أحمدُ: وإذا قال: أبِيعُكَ هذا الثَّوبَ وعَلَيَّ خِياطَتُهُ وقِصَارتهُ، فهذا من نحوِ شَرْطَيْنِ في بَيْعٍ، وإذا قال: أبيعُكهُ، وعَلَيَّ خِياطتُهُ، فَلا بأسَ بهِ، أو قال: أبِيعُكَهُ وعَلى قِصَارتُهُ، فَلا بأسَ بهِ إنَّما هذا شَرْطٌ واحِدٌ.\nقال إسحاقُ: كما قال (^٣).\nحديثُ حَكِيم بنِ حِزَامٍ حديثٌ حسنٌ، قد رُوِيَ عنهُ من غير وجهٍ، رَوَى أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ وأبو بِشْرٍ عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزامٍ.\n_________\n(^١) في المطبوع: يعني ابن راهويه.\n(^٢) في (ب): بيع.\n(^٣) انظر في هذا لزامًا \"المغني\" ٦/ ٣٢١ - ٣٢٧.","vol":"3","page":87},{"text":"ورَوَى هذا الحَدِيثَ عَوْفٌ وهِشامُ بنُ حَسَّانَ، عن ابنِ سِيرِينَ، عن حَكِيمِ بن حِزَامٍ، عن النبيِّ ﷺ وهذا حديثٌ مُرْسَلٌ، إنما رَوَاهُ ابنُ سِيرِينَ عن أيُّوبَ السَّخْتيانيِّ عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ.\n\n١٢٧٩ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلّالُ وعبْدَةُ بنُ عبدِ اللهِ، وغَيْرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا عبد الصَّمَدِ بن عبدِ الوَارِثِ، عن يَزِيدَ بنِ إبراهِيمَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أيُّوبَ، عن يُوسُفَ بنِ ماهَكَ\nعن حَكِيمٍ، قال: نَهانِي رسولُ اللهِ ﷺ أن أبيعَ ما ليسَ عِنْدِي (^١).\nورَوَى وكِيعٌ هذا الحديثَ، عن يَزِيدَ بنِ إبراهيمَ، عن ابنِ سِيرينَ، عن أيُّوبَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، ولَم يَذْكُرْ فيهِ: عن يُوسُفَ بن مَاهِكَ.\nورِوَايةُ عبدِ الصَّمَدِ أصَحُّ.\nوقَد رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثيرٍ هذا الحديثَ، عن يَعْلَى بنِ حَكِيمٍ، عن يُوسُفَ بنِ ماهِكَ، عن عبدِ اللهِ بنِ عِصْمةَ، عن حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا أن يَبِيعَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وانظر (١٢٧٦).","vol":"3","page":88},{"text":"الرَّجُلُ ما لَيْسَ عِنْدَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-901>٢٠ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ</span>\n١٢٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ وشُعْبَةُ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينارٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ (^٢).\n_________\n(^١) ذكر الفقهاء أنه لا يصح التعاقد على معدوم كبيع الزرع قبل ظهوره، لاحتمال عدم نباته، ولا على ما لَه خطر العدم - أي احتمال عدم الوجود - كبيع الحمل في بطن أمه لاحتمال ولادته ميتًا، وكبيع اللبن في الضرع، لاحتمال عدمه لكونه انتفاخًا، وقد استثنوا من قاعدة المنع من التصرف بالمعدوم عقود السلم والاستصناع والإجارة والمساقاة، مع عدم وجود المحل المعقود عليه حين إنشاء العقد استحسانًا، مراعاة لحاجة الناس إليها، وتعارفهم عليها، وإذن الشرع في السلم والإجارة والمساقاة ونحوها.\nوأجاز الحنابلة بيع المعدوم عد العقد إذا كان محقق الوجود في المستقبل، بحسب العادة، كبيع الدار على الهيكل أو الخريطة، وعللوا ذلك بعدم ثبوت النهي عن بيع المعدوم لا في الكتاب ولا وفي السنة، وإنما ورد النهي عن بيع الغرر، وهو ما لا يُقدر على تسليمه، سواء أكان موجودًا أم معدومًا، كبيع الفرس الهارب والجمل الشارد، وقالوا: إن الشرع صحح بيع المعدوم في بعض المواضع، فقد أجاز بيعَ الثمر بعد بُدُوِّ صلاحه، والحبَّ بعد اشتداده، والعقدُ في هذه الحالة ورد على الموجود والمعدوم الذي لم يخلق بعد، وأما حديثُ النهي عن بيع ما ليس عند الإنسان فالسببُ فيه هو الغرر، لعدم القدرة على التسليم لا أنه معدوم. انظر العقود لابن تيمية ٢٢٧ - ٢٣٢ و\"إعلام الموقعين\" ١/ ٤٩٢.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٣٥)، ومسلم (١٥٠٦)، وأبو داود (٢٩١٩)، وابن ماجه (٢٧٤٧)، والنسائي ٧/ ٣٠٦، وهو في \"المسند\" (٤٥٦٠)، =","vol":"3","page":89},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعْرفهُ إلَّا من حديثِ عبد الله بن دينَارٍ، عن ابنِ عُمَرَ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ\nوقد رَوَى يَحْيَى بنُ سُلَيْمٍ هذا الحديثَ عن عُبَيْد الله (^١) بنِ عُمَرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتِهِ، وهو وَهْمٌ وهِمَ فيهِ يحيى بنُ سُلَيْمٍ (^٢). ورَوَى عبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ وعبدُ الله بنُ نُمَيْرٍ وغيرُ واحِدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بنِ عُمَرَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دِينَارٍ، عن عبد الله بنِ عُمَرَ، عن النبيَّ ﷺ. وهذا أصَحُّ من حديث يَحْيَى بنِ سُلَيْمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-902>٢١ - باب ما جَاءَ في كرَاهِيةِ بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً</span>\n١٢٨١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ مُثَنَّى أبو مُوسى، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حَمَّادِ بنِ سَلمَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٨).\nوسيأتي برقم (٢٢٥٩).\n(^١) في (د) و(س): عبد الله، وهو خطأ.\n(^٢) فإنه قد خالف غير واحد من الثقات الحفاظ، فإنهم يذكرون بينهما عبد الله بن دينار.","vol":"3","page":90},{"text":"عن سَمُرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً (^١)\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وجَابِرٍ، وابنِ عُمَرَ.\nحديثُ سمُرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وسمَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صحيحٌ، هكذا قال عَليُّ بنُ المدينيّ وغَيْرُهُ (^٢).\nوالعملُ على هذا عِندَ أكثَرِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيْرِهِم، في بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئَةً. وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، وأهلِ الكُوفَةِ، وبهِ يَقُولُ أحمدُ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ في بَيْعِ الحَيَوانِ بالحَيَوانِ نَسِيئةً. وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٣٥٦)، وابن ماجه (٢٢٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٩٢، وهو في \"المسند\" (٢٠١٤٣).\nويشهد له حديث جابر التالي، وهو في \"المسند\" (١٤٣٣١).\n(^٢) قال العلائي في \"جامع التحصيل\" ص ١٦٥: وأما رواية الحسن عن سمرة بن جندب، ففي \"صحيح البخاري\" سماعه منه لحديث العقيقة، وقد روى عنه نسخة كبيرة غالبها في السنن الأربعة، وعند علي بن المديني أن كلها سماع، وكذلك حكى الترمذي عن البخاري نحو هذا. وقال يحيى بن سعيد القطان وجماعة كثيرون: هي كتاب وذلك لا يقتضي الانقطاع.\nوفي مسند أحمد (٢٠١٣٦) حدثنا هشيم، عن حميد الطويل، قال: جاء رجل إلى الحسن البصري، فقال: إن عبدًا له أبق وإنه نذر إن قدر عليه أن يقطع يده، فقال الحسن: حدثنا سمرة قال: فلما خطب النبي ﷺ خُطبة إلا أمر فيها بالصدقة، ونهى فيها عن المثلة.","vol":"3","page":91},{"text":"١٢٨٢ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الله بنُ نُمَيرٍ، عن الحَجَّاجِ، وهو ابنُ أرْطاةَ، عن أبي الزبَيْرِ\nعن جَابِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الحَيَوانُ اثنَينِ بِوَاحِدٍ، لا يَصْلُحُ نَسِيئًا (^١)، ولا بَأسَ بهِ يَدًا بيَدٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-903>٢٢ - باب ما جَاءَ في شِرَاءِ العَبْدِ بالعَبْدَينِ</span>\n١٢٨٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: أخْبَرَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابِرٍ، قال: جَاءَ عَبْدٌ، فَبَايَعَ النبيَّ ﷺ على الهِجْرَةِ، ولا يَشْعُرُ النبيُّ ﷺ أنَّهُ عَبْدٌ فَجَاءَ سَيِّدُهُ يُرِيدُهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"بِعْنيهِ\"، فاشْتَرَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَدَيْنِ، ثُم لم يُبَايعْ أحَدًا بَعْدُ حَتَّى يَسألَهُ: أعَبْدٌ هُو (^٣)؟\nوفي البابِ عن أنسٍ.\nحديثُ جَابِرٍ حَدِيثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعَملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ، أنَّهُ لا بَأسَ بعَبدٍ بعَبْدَينِ،\n_________\n(^١) في (أ) و(د): نساءً.\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٧١)، وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٩٥)، وأبو داود (٣٣٥٨)، وابن ماجه (٢٨٦٩)، والنسائي ٧/ ١٥٠ و٢٩٢ - ٢٩٣، وهو في \"المسند\" (١٤٧٧٢)، وسيأتي برقم (١٦٨٦).","vol":"3","page":92},{"text":"يدًا بِيدٍ، واخْتَلَفُوا فيهِ إذا كانَ نَساءً.\n\n<span data-type='title' id=toc-904>٢٣ - باب ما جَاءَ أن الحِنْطةَ بالحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وكَرَاهِيةَ التَّفَاضُلِ فِيهِ</span>\n١٢٨٤ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُبَاركِ، قال: أخْبَرَنا سُفْيانُ، عن خَالِدٍ الحَذّاءِ (^١)، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ\nعن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مِثْلًا بِمثْلٍ، والفِضّةُ بالفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، والتّمْرُ بالتَّمْرِ مثلًا بِمِثْلٍ، والبُرُّ بالبُرُّ مِثْلًا بمِثْلٍ، والمِلحُ بالمِلْحِ مِثْلًا بِمثلٍ، والشَّعِيرُ بالشّعِيرِ مِثْلًا بمثلٍ، فمن زَادَ أو ازدَادَ فَقَد أرْبَى، بِيعُوا الذهَبَ بالفِضّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ، يدًا بيدٍ، وبِيعُوا البُرَّ بالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُم يدًا بيد، وبيعُوا الشَّعِيرَ بالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُم يدًا بِيدٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وبِلالٍ.\nحديثُ عُبادَةَ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عن خَالِدٍ بهذا الإسْنادِ، قال: \"بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ\".\n_________\n(^١) إلى هنا السقط في (ب).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٨٧)، وأبو داود (٣٣٤٩) و(٣٣٥٠)، والنسائي ٧/ ٢٧٦ و٢٧٧، وهو في \"المسند\" (٢٢٦٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠١٥) و(٥٠١٨).","vol":"3","page":93},{"text":"ورَوَى بَعْضُهُم هذا الحديثَ عن خَالِدٍ، عن أبي قِلابَةَ، عن أبي الأشْعَثِ، عن عُبَادَةَ، عن النبيِّ ﷺ الحديثَ، وزَادَ فيهِ قال خَالِدٌ: قال أبو قِلابةَ: بِيعُوا البُرَّ بالشَّعِيرِ كَيْفَ شِئْتُمْ فَذَكَرَ الحديثَ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ؛ لا يَرَوْنَ أن يُباعَ البُرُّ بالبُرِّ إلَّا مِثْلًا بمِثْلٍ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَإذا اخْتَلَفَتِ الأصْنَافُ، فَلا بَأسَ أن يُبَاعَ مُتَفَاضِلًا إذا كانَ يدًا بيدٍ، ولا بأس أن يباع البُر بالشعير متفاضلًا إذا كان يدًا بيدٍ، وهذا قَولُ أكثَرِ أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ وإسحاقَ.\nقال الشَّافعيُّ: والحُجة في ذلك قول النبيِّ ﷺ: \"بِيعُوا الشَّعِيرَ بالبُرِّ كَيْفَ شِئْتُمْ، يدًا بيدٍ\".\nوقد كَرِهَ قَومٌ من أهلِ العِلمِ أن تُبَاعَ الحنْطَةُ بالشَّعِير إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، وهو قَولُ مالِكِ بنِ أنَسٍ، والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-905>٢٤ - باب مَا جَاءَ في الصَّرْفِ</span>\n١٢٨٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدثنا حُسَيْن بنُ محمدٍ، قال: حدثنا شَيْبَانُ، عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن نَافِعٍ، قال:\nانْطَلَقتُ أنا وابن عُمَرَ إلى أبي سَعِيدٍ، فَحَدَّثَنا؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: سَمِعَتْهُ أُذُنايَ هاتان يقولُ: \"لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بالذَّهَبِ","vol":"3","page":94},{"text":"إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، والفِضَّةَ بالفِضَّةِ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، لا يُشَفُّ بَعْضُهُ على بَعْضٍ، ولا تَبِيعُوا مِنْهُ غَائِبًا بِنَاجِزٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وعُمَرَ، وعُثْمَانَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وهِشَامِ بنِ عَامِرٍ، والبَرَاءِ، وزَيْدِ بنِ أرْقَمَ، وفَضَالَةَ بنِ عُبَيْدٍ، وأبي بكْرَةَ، وابنِ عُمَرَ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وبِلالٍ.\nحَدِيثُ أبي سَعِيدٍ عن النبيِّ ﷺ في الرِّبَا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، إلَّا مَا رُوِيَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ كانَ لا يَرَى بَأسًا أن يُبَاعَ الذَّهَبُ بالذَّهَبِ مُتَفاضِلًا، والفِضَّةُ بالفِضَّةِ مُتَفَاضِلًا، إذا كانَ يدًا بيدٍ، وقال: إنما الرِّبَا في النَّسِيئَةِ، وكَذلِكَ رُوِيَ عن بَعْضِ أصْحَابِهِ شَيءٌ مِن هذا، وقد رُويَ عن ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ رَجَعَ عن قَولِهِ حينَ حَدَّثَهُ أبو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ عن النبيِّ ﷺ. والقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ.\nوهو قَولُ سُفْيَانَ الثَّورِيِّ، وابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٧٦)، ومسلم (١٥٨٤)، والنسائي ٧/ ٢٧٨ و٢٧٩، وهو في \"المسند\" (١١٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠١٦) و(٥٠١٧).\nقوله: \"لا يشف\": لا يفضل ولا يزاد.","vol":"3","page":95},{"text":"ورُوِيَ عن ابنِ المُبَارَكِ أنَّهُ قال: ليسَ في الصَّرفِ اخْتِلافٌ.\n\n١٢٨٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قال: أخْبَرَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: كُنْتُ أبيعُ الإبِلَ بالبَقِيعِ، فأبيعُ بالدَّنَانِيرِ، فآخُذُ مَكانَهَا الورِقَ، وأبيعُ بالوَرِقِ فآخُذُ مكانَهَا الدَّنَانيرَ، فأتَيْتُ رسولَ الله ﷺ، فَوَجدْتُهُ خَارجًا من بَيْتِ حَفْصَةَ، فَسَألتُهُ عن ذلكَ، فقال: \"لا بَأسَ بهِ بالقِيمَةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرفُوعًا إلَّا من حديثِ سِمَاكِ بن حَربٍ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَرَ. ورَوَى داود بن أبي هِنْدٍ هذا الحديثَ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابنِ عُمَرَ مَوقوفًا.\nوالعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ؛ أن لا بَأسَ أن يقبض الذَّهَبَ من الوَرِقِ، والوَرِقَ من الذَّهَبِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقد كَرِهَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، ذلكَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانفراد سماك برفعه، وأخرجه أبو داود (٣٣٥٤) و(٣٣٥٥)، وابن ماجه (٢٢٦٢)، والنسائي ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢ و٢٨٣، وهو في \"المسند\" (٤٨٨٣).\nوأخرجه موقوفًا النسائي ٧/ ٢٨٢. وانظر تتمة كلامنا عليه في \"المسند\".","vol":"3","page":96},{"text":"١٢٨٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ\nعن مَالِكِ بنِ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ، أنَّهُ قالَ: أقْبَلتُ أقولُ: من يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فقال طَلْحَةُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ، وهو عِنْدَ عُمَرَ بنِ الخَطَّاب: أرِنا ذَهَبَكَ ثمَّ ائْتِنَا إذا جَاءَ خَادِمُنا نُعْطِكَ ورِقَكَ. قال عُمَرُ: كَلَّا، واللهِ لَتُعْطِيَنَّهُ ورِقَهُ أو لَتَرُدَّنَّ إلَيْهِ ذَهَبَهُ، فإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"الوَرِقُ بالذَّهَبِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والبُرُّ بالبُرِّ ربًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والشَّعِيرُ بالشَّعِيرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ، والتَّمْرُ بالتَّمْرِ رِبًا إلَّا هَاءَ وهَاءَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٣٤)، ومسلم (١٥٨٦)، وأبو داود (٣٣٤٨)، وابن ماجه (٢٢٥٣) و(٢٢٥٩) و(٢٢٦٠)، والنسائي ٧/ ٢٧٣، وهو في \"المسند\" (١٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠١٣) و(٥٠١٩).\nوقوله: \"هاء وهاء\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٣٧٨: بالمد فيهما وفتح الهمزة، وقيل: بالكسر، وقيل: بالسكون، وحُكي القصر بغير همز وخطأها الخطابي، ورد عليه النووي، وقال: هي صحيحة، لكن قليلة، والمعنى: خذ وهات، وحكي: \"هاكِ\" بزيادة كاف مكسورة، ويقال: \"هاء\" بكسر الهمزة، بمعنى هاتِ، وبفتحها بمعنى: خذ، بغير تنوين، وقال ابن الأثير: هاء وهاء، هو أن يقول كلُّ واحد من البَيَّعين هاء، فيعطيه ما في يده كالحديث الآخر \"إلا يدًا بيد\" يعني مقابضة في المجلس، وقيل: معناه خذ وأعط، قال: وغير الخطابي يجيز فيه السكون على حذف العوض، ويتنزل منزلة \"ها\" التي للتنبيه، وقال ابن مالك: \"ها\" اسم فعل بمعنى: خذ، وإن وقعت بعد \"إلا\" فيجب تقدير قولٍ قبلَه يكونُ به مَحكيًا، فكأنه قيل: ولا الذهب بالذهب إلا مقولًا عنده من المتبايعين: هاء وهاء، وقال الخليل: كلمة تستعمل عند المناولة، والمقصود من قوله: \"هاء وهاء\" أن يقول كل واحد من المتعاقدين لصاحبه: هاء فيتقابضان في المجلس، قال ابن =","vol":"3","page":97},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ.\nومَعْنى قَوْلِهِ \"إلا هَاءَ وهَاءَ\": يَقُولُ يدًا بيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-906>٢٥ - باب مَا جَاءَ في ابْتِيَاعِ النَّخْلِ بَعْدَ التَّأْبِيرِ، والعَبْدِ ولهُ مَال</span>\n١٢٨٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن سَالِمٍ\nعن أبيهِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"من ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تُؤَبَّرَ، فَثَمَرَتُها لِلذِي بَاعَهَا، إلّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ، ومن باع عَبْدًا ولهُ مَالٌ، فَمالُهُ لِلَّذي بَاعَهُ، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\" (^١).\nوفي البابِ عن جَابِرٍ.\nحديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. هكذا رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن الزُّهريِّ، عن سالم\nعن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من ابْتَاعَ نَخْلًا بَعْدَ أن تُؤَبَّرَ فَثَمَرَتُهَا للبَائِعِ إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاع، ومن بَاعَ عبدًا ولهُ مالٌ فَمَالُهُ\n_________\n= مالك: حقّها أن لا تقع بعدَ إلا كما لا يقع بعدَها خُذ، قال: فالتقدير: لا تبيعوا الذهب بالورق إلا مقولًا بين المتعاقدين هاء وهاء.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٠٣) و(٣٣٧٩)، ومسلم (١٥٤٣) (٨٠)، وأبو داود (٣٤٣٣)، وابن ماجه (٢٢١١)، والنسائي ٧/ ٢٩٧، وهو في \"المسند\" (٤٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٢) و(٤٩٢٣).","vol":"3","page":98},{"text":"للبائع، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعُ\".\nورُوِيَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من ابْتَاعَ نَخْلًا قد أُبِّرَتْ فَثَمَرَتُها لِلبَائِعِ، إلَّا أن يَشْتَرِطَ المُبْتَاعَ\".\nورُوِيَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن عُمَرَ، أنَّه قال: من باعَ عَبْدًا ولهُ مَالٌ، فَمَالُهُ لِلْبائِعِ إلَّا أن يَشْترِطَ المُبْتَاعُ.\nهكذا روى عُبَيْدُ اللهِ بن عُمَرَ وغَيْرُهُ عن نَافعٍ، الحَديثَيْنِ.\nوقد رَوَى بَعْضُهُم هذا الحديثَ عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ أيضًا.\nورُوي عن عِكْرِمَةَ بنِ خَالدٍ عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوُ حديثِ سَالِمٍ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ بعضِ أهلِ العلمِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nقال محمدٌ: حديثُ الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-907>٢٦ - باب مَا جَاء البيِّعان بالخيَارِ مَا لَم يتفَرَّقَا</span>\n١٢٨٩ - حَدَّثَنا واصِلُ بنُ عبدِ الأعْلَى الكوفي، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"البَيِّعَانِ","vol":"3","page":99},{"text":"بالخِيَارِ مَا لَمْ يَتفَرَّقَا أو يَخْتَارا\" (^١).\nقال: فَكانَ ابنُ عُمَرَ إذا ابْتَاعَ بَيْعًا وهو قَاعِدٌ، قامَ لِيجِبَ لهُ.\n\n١٢٩٠ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ سَعيدٍ، عن شُعْبَةَ، عن قَتادَةَ، عن صَالحٍ أبي الخَليلِ، عن عبدِ اللهِ بنِ الحَارِثِ\nعن حَكِيم بن حِزَامٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"البَيَّعانِ بالخِيَارِ مَا لَم يَتفَرَّقَا، فإن صَدَقَا وبَيَّنا، بُورِكَ لَهُمَا في بَيْعِهِمَا، وإن كَذَبا وكَتَما، مُحِقَتْ بَرَكةُ بَيْعِهمَا\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحُ.\nوفي البابِ عن أبي بَرْزَةَ، وعبد اللهِ بنِ عَمْرٍو، وسَمُرَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبد الله بن عباس.\nحديثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم، وهو قولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقالوا: الفُرْقَةُ بالأبْدَانِ لا بالكَلامِ.\nوقد قال بعضُ أهلُ العِلمِ: مَعْنَى قَولِ النبيِّ ﷺ: \"ما لم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٠٧)، ومسلم (١٥٣١)، وأبو داود (٣٤٥٤) و(٣٤٥٥)، وابن ماجه (٢١٨١)، والنسائي ٧/ ٢٤٨ و٢٤٩ و٢٥٠ و٢٥١، وهو في \"المسند\" (٣٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٧٩)، ومسلم (١٥٣٢)، وأبو داود (٣٤٥٩)، والنسائي ٧/ ٢٤٤ - ٢٤٥، وهو في \"المسند\" (١٥٣١٤).","vol":"3","page":100},{"text":"يتفَرَّقَا\" يَعْنِي الفُرقَةَ بالكَلامِ.\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ، لأنَّ ابنَ عُمَرَ هو رَوَى عن النبيِّ ﷺ، وهو أعْلَمُ بِمَعْنى ما رَوَى، ورُوِيَ عنهُ أنَّهُ كانَ إذا أرَادَ أنْ يُوجِبَ البَيْعَ، مَشَى ليَجِبَ لهُ.\nوهكَذا رُوِيَ عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَمِيَّ؛ أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَما إلَيْهِ في فَرَسٍ بعْدَ ما تَبَايَعَا وكانُوا في سَفِينةٍ، فقال: لا أرَاكما افتَرقْتُمَا، وقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"البَيِّعَانِ بالخيَار مَا لَم يَتفَرَّقَا\" (^١).\nوقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ مِن أهلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ، إلى أنَّ الفُرقَةَ بالكَلامِ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وهكذا رُوِيَ عن مَالِكِ بنِ أنَسٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٩٨١٣)، وأبو داود (٣٤٥٧)، وابن ماجه (٢١٨٢)، وذكر أبو داود فيه قصة، وليس فيها أنهم كانوا في سفينة، بل في غزوة وقد نزلوا منزلًا، فباع أحدهم فرسًا لصاحبه بغلام، ثم أقاما بقية يومهما وليلتهما فلما أصبحا من الغد حضر الرحيل فقام إلى فرسه يسرجه فندم، فأتى الرجل وأخذه بالبيع، فأبى الرجل أن يدفعه إليه، فقال بيني وبينك أبو برزة صاحب النبي ﷺ، فأتيا أبا برزة في ناحية العسكر، فقالا له هذه القصة، فقال: أترضيان أن أقضي بينكما بقضاء رسول الله ﷺ؟ قال رسول الله ﷺ: \"البيعان بالخيار ما لم يتفرقا\".\n(^٢) وقال الإمام محمد بن الحسن في \"الموطأ\" ص ٢٧٧ بإثر حديث ابن عمر: وبهذا نأخذ، وتفسيره عندنا على ما بلغنا عن إبراهيم النخعي أنه قال: المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا، قال: ما لم يتفرقا عن منطق البيع، إذا قال البائع: قد بعتك، فله أن يرجع ما لم يقل الآخر قد اشتريت، وإذا قال المشتري: قد =","vol":"3","page":101},{"text":"ورُوِيَ عن ابن المُبَارَكِ أنَّهُ قال: كَيْفَ أرُدَّ هذا؟ والحديثُ فيهِ عن النبيِّ ﷺ صحيحٌ، وقَوَّى هذا المَذْهَبَ.\nومَعْنَى قَوْلِ النبيِّ ﷺ: \"إلّا بَيع الخِيَارِ\" مَعْنَاهُ: أنْ يخَيَّرَ البائعُ المُشْتَرِيَ بَعْدَ إيجَابِ البَيْعِ، فإذا خَيَّرَهُ فَاخْتَارَ البَيْعَ، فَلَيسَ لهُ خِيَارٌ بعدَ ذلِكَ في فَسْخِ البَيْعِ، وإن لم يتفَرَّقَا، هكذا فَسَّرَهُ الشَّافِعِيُّ وغَيْرُهُ.\nومِمَّا يُقَوِّي قَولَ من يَقُولُ: \"الفُرْقَةُ بالأبْدَانِ لا بالكَلامِ\" حديثُ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٢٩١ - حَدَّثنا بذلِكَ قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"البيِّعَانِ بالخِيَارِ ما لَم يَتفرَّقَا، إلا أن يَكُونَ صَفْقَةَ خِيَارٍ، ولا يَحِلُّ لهُ أن يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n= اشتريت بكذا وكذا، فله أن يرجع ما لم يقل البائع: قد بعت، وهو قول أبي حنيفة والعامة من فقهائنا.\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا يحل له أن يفارق صاحبه خشية أن يستقيله\" وهذا إسناد حسن.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٥٦)، وهو في \"المسند\" (٦٧٢١).\nويشهد لخيار المجلس الأحاديث الثلاثة السالفة في الباب.","vol":"3","page":102},{"text":"ومَعْنَى هذا، أن يُفَارِقَهُ بَعْدَ البَيْعِ خَشْيةَ أن يَسْتَقيلَهُ، ولو كَانَتِ الفُرْقَةُ بالكَلامِ، ولمْ يكُنْ لهُ خِيَارٌ بعد البَيْعِ، لم يكُنْ لهذا الحديثِ معنى، حيثُ قال ﷺ: \"ولا يَحِلُّ لهُ أن يُفَارِقَهُ خَشْيةَ أن يَسْتَقِيلَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-908>٢٧ - باب</span>\n١٢٩٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ أبا زُرعَةَ بنَ عْمرٍو يُحَدِّثُ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يُتَفرَّقَنَّ عن بَيْعٍ إلا عن تَرَاضٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n١٢٩٣ - حَدَّثَنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ الشَّيْبانِيُّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابِرٍ: أنَّ النبيِّ ﷺ خَيَّرَ أعْرَابيًا بَعْدَ البَيْعِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٣٤٥٨)، وهو في \"المسند\" (١٠٩٢٢)، ولفظ أبي داود: \"لا يَتَفَرَّقَنَّ اثنانِ الا عن تراضٍ\".\n(^٢) صحيح لغيره وهذا سند رجاله ثقات، وابن جريج متابع، إلا أن أبا الزبير واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - لم يصرح بالتحديث وهو مدلس.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٨٤)، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٢٩٠).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الطحاوي (٥٢٩٣).\nوآخر من حديث طاووس مرسلًا عند الشافعي ٢/ ١٥٥، والطحاوي (٥٢٩٢)، =","vol":"3","page":103},{"text":"وهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-909>٢٨ - باب مَا جَاءَ فِيمَن يُخْدَعُ في البَيْعِ</span>\n١٢٩٤ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بنُ حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الأعْلَى بنُ عبدِ الأعْلَى، عن سَعِيدٍ، عن قَتادَةَ\nعن أنَسٍ: أنَّ رَجُلًا كانَ في عُقْدَتِهِ ضَعْفٌ، وكانَ يُبَايعُ، وأنَّ أهْلَهُ أتَوا النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسُولَ اللهِ احْجُرْ عليهِ، فَدَعَاهُ نَبيُّ اللهِ ﷺ فَنَهَاهُ. فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي لا أصْبِرُ عن البَيْعِ. فقال: \"إذا بَايَعْتَ، فَقُلْ هَاءَ ولا خِلابَةَ\" (^١)\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ.\nوحديثُ أنَسٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بعضِ أهْلِ العِلمِ، وقَالوا: يُحْجَرُ على الرَّجُلِ الحُرِّ في البيعِ والشِّرَاءِ، إذا كانَ ضَعِيفَ العَقْلِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n= والبيهقي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١، ورجاله ثقات رجال الصحيح.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٥٠١)، وابن ماجه (٢٣٥٤)، والنسائي ٧/ ٢٥٢، وهو في \"المسند\" (١٣٢٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٩) و(٥٠٥٠).","vol":"3","page":104},{"text":"ولم يَرَ بَعْضُهُمْ أن يُحْجَرَ على الحُرِّ البَالِغِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-910>٢٩ - باب ما جَاءَ في المُصَرَّاةِ</span>\n١٢٩٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلمَةَ، عن محمد بن زِيَادٍ\nعن أبي هرَيْرَةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً، فَهُوَ بالخِيَارِ، يعني إذا حَلَبَهَا، إن شَاءَ رَدَّهَا، ورَدَّ مَعَها صَاعًا من تَمْرٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، ورَجُلٍ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ.\n\n١٢٩٦ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عَامِرٍ، قال: حَدَّثَنا قُرَّةُ بنُ خَالِدٍ، عن محمدِ بنِ سِيرينَ\nعن أبي هرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من اشْتَرَى مُصْرَّاةً، فَهُوَ بالخِيَارِ ثَلاثةَ أيَّامٍ، فَإنْ رَدَّهَا، رَدَّ مَعَهَا صَاعًا من طَعَامٍ، لا سَمْرَاءَ\" (^٣).\n_________\n(^١) واستدلوا بهذا الحديث بأنه ﷺ لم يحجر على ذلك الرجل، فلو كان الحجر على الحر البالغ جائزًا، لحجر على ذلك، ومنعه من البيع.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٥١)، ومسلم (١٥١٥) (١١) و(١٥٢٤) (٢٣) و(٢٤) وأبو داود (٣٤٤٥)، والنسائي ٧/ ٢٥٣، وهو في \"المسند\" (٧٣٨٠)، وانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٢٤) (٢٥) و(٢٦)، وأبو داود (٣٤٤٤)، والنسائي ٧/ ٢٥٤، وهو في \"المسند\" (٧٣٨٠) و(١٠٥٨٦)، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":105},{"text":"ومعنى \"لا سمراء\": لا بُرَّ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ أصْحَابِنا، مِنْهُمُ: الشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-911>٣٠ - باب ما جَاءَ في اشْتراطِ ظَهْرِ الدَّابةِ عِندَ البَيْعِ</span>\n١٢٩٧ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكرِيَّا، عن الشَّعْبيِّ\nعن جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ: أنَّهُ بَاعَ من النبيِّ ﷺ بَعِيرًا، واشْتَرَطَ ظَهْرَهُ إلى أهْلِهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقَدْ رُوِيَ منْ غَيْرِ وجْهٍ عن جَابِرٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِم: يَرَوْنَ الشَّرْطَ جائزًا في البَيعِ إذا كانَ شَرطًا واحِدًا، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهلِ العِلمِ: لا يَجُوزُ الشَّرْطُ في البَيْعِ، ولا يَتِمُّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو حديث مطول أخرجه البخاري (٢٧١٨)، ومسلم ٣/ ١٢٢١ (٧١٥)، وأبو داود (٣٥٠٥)، والنسائي ٧/ ٢٩٧ و٢٩٨، وهو في \"المسند\" (١٤١٩٥).","vol":"3","page":106},{"text":"البَيْعُ إذا كانَ فيهِ شَرْطٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-912>٣١ - باب الانْتِفَاع بالرَّهْنِ</span>\n١٢٩٨ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيْبٍ ويُوسُفُ بنُ عِيسَى، قالا: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن زَكريَّا، عن عامِرٍ\nعن أبي هُريْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الظَّهْرُ يُرْكَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا، ولَبَنُ الدَّرِّ يُشْرَبُ إذا كانَ مَرْهُونًا، وعلى الَّذي يَرْكَبُ ويَشْرَبُ، نَفَقَتُهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُهُ مَرفُوعًا إلا من حديثِ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ، عن أبي هُرَيْرَةَ، وقَدْ رَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عندَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ، وهو قول أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العِلمِ: ليسَ لهُ أن يَنتَفِعَ من الرَّهْنِ بشيءٍ (^٣).\n_________\n(^١) انظر لزامًا \"المغني\" ٦/ ٣٢١ - ٣٢٧.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥١١) و(٢٥١٢)، وأبو داود (٣٥٢٦)، وابن ماجه (٢٤٤٠)، وهو في \"المسند\" (٧١٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٥).\n(^٣) قال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٨٣ - ١٨٤: في الحديث دليل على أن منافع الرهن لا تُعطل، واختلفوا فيمن ينتفع به، فذهب أحمد وإسحاق إلى أن للمرتهن أن ينتفع من الرهن بالحلب والركلوب دون غيرهما بقدر النفقة، وقال أبو =","vol":"3","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-913>٣٢ - باب ما جاءَ في شِرَاءِ القِلادَةِ وفِيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ</span>\n١٢٩٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، عن خَالِدِ بن أبي عِمْرَانَ، عن حَنَشٍ الصَّنْعَانيِّ\nعن فَضَالةَ بنِ عُبيدٍ، قال: اشْتَريْتُ يَومَ خَيْبَرَ قلادَةً باثْنَي عَشَرَ دِينارًا، فيهَا ذَهَبٌ وخَرَزٌ، فَفَصَّلتُهَا، فَوَجَدْتُ فِيهَا أكْثَرَ من اثْنَي عَشَرَ دينارًا، فَذَكَرْتُ ذلك للنَّبيِّ ﷺ فقال: \"لا تُبَاعُ حَتَّى تُفْصَّلَ\" (^١).\n\n١٣٠٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المُبَارَكِ، عن أبي شُجَاعٍ سَعِيدِ بنِ يَزِيدَ، بِهذا الإسْنَادِ نَحْوَه.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ؛ لم يَرَوا أن يُبَاعَ سَيْفٌ مُحَلّىً، أو مِنْطَقةٌ مُفَضَّضَةٌ، أو\n_________\n= ثور: إن كان الراهن ينفق عليه لم ينتفع به المرتهن، وإن كان لا ينفق عليه وتركه في يد المرتهن فأنفق عليه، فله ركوبه واستخدام العبد، وقال إبراهيم: يركب الضالة بقدر علفها وتحلب والرهن مثله. وذهب الأكثرون إلى أن منفعة الرهن للراهن، وعليه نفقته، وهو قول الشعبي وابن سيرين، وإليه ذهب الشافعي، لأن الفروع تابعة للأصول، والأصل ملك للراهن بدليل أنه لو كان عبدًا فمات كان كفنه عليه.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٩١)، وأبو داود (٣٣٥١) و(٣٣٥٢)، والنسائي ٧/ ٢٧٩. وهو في \"المسند\" (٢٣٩٦٢).","vol":"3","page":108},{"text":"مِثْلُ هذا، بدَرَاهِمَ حَتَّى يُمَيَّزَ ويُفَصَّلَ، وهو قولُ ابنِ المُبَارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسْحَاقَ.\nوقد رَخّصَ بعضُ أهلِ العِلمِ في ذلكَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-914>٣٣ - باب ما جَاءَ في اشْتراطِ الوَلاءِ والزَّجْرِ عن ذلك</span>\n١٣٠١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن مَنْصورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ\nعن عَائِشَةَ؛ أنها أرَادَتْ أن تَشْترِي بَرِيرةَ، فَاشْترَطُوا الوَلاءَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اشْتَرِيهَا، فَإنَّما الوَلاءُ لِمَنْ أعْطَى الثَّمَنَ، أو لِمَنْ وَلِيَ النِّعْمَةَ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ.\nحديثُ عَائِشَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ.\nومَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ يُكْنَى: أبا عَتَّابٍ.\nأبو بَكْرٍ العَطَّارُ البَصرِيُّ، عن علي بنِ المدِينيِّ، قال: سَمِعْتُ يَحْيَى بنَ سَعيدٍ يَقُولُ: إذا حُدِّثْتَ عن مَنْصُورٍ، فَقَد مَلأتَ يَدَك من الخَيْرِ، لا تُرِدْ غَيْرَهُ، ثم قال يَحْيَى: ما أجِدُ في إبراهيم النَّخَعِيِّ\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف برقم (١١٨٩).","vol":"3","page":109},{"text":"وَمُجاهِدٍ أثْبَتُ من مَنْصُورٍ.\nوأخْبَرَني محمدٌ، عن عبدِ اللهِ بنِ أبي الأسْوَدِ، قال: قال عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ: مَنْصُورٌ أثْبَتُ أهلِ الكُوفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-915>٣٤ - باب</span>\n١٣٠٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِيْنٍ، عن حَبيبِ بنِ أبي ثَابتٍ\nعن حَكِيمِ بن حِزَامٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعَثَ حَكِيمَ بنَ حِزَامٍ يَشْترِي لهُ أضْحِيّةً بدِينارٍ، قال: فاشْتَرى أضْحِيةً فأَرْبَحَ فيهَا دِينارًا، فَاشْتَرى أُخْرَى مَكَانها، فَجَاءَ بالأُضْحِيةِ والدِّينَارِ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: \"ضَحِّ بِالشَّاةِ، وتَصَدَّقْ بالدِّينَار\" (^١).\nحديثُ حَكيمِ بن حِزَامٍ لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوَجْهِ، وحَبِيبُ بنُ أبي ثَابِتٍ لم يَسْمَعْ عِنْدِي من حَكِيمِ بن حِزَامٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من حكيم بن حزام كما قال المصنف.\nوأخرجه أبو داود (٣٣٨٦) من طريق سفيان، عن أبي حُصين، عن شيخ من أهل المدينة عن حكيم بن حزام، وفيه بَدَل قوله: \"ضح بالشاة، وتصدق بالدينار\"، قال: فتصدق به النبي ﷺ، ودعا له أن يبارك له في تجارته. وإسناده ضعيف لإبهام الراوي عن حكيم، وقد صحت القصة من حديث عروة بن أبي الجعد البارقي في الحديث الذي بعد هذا.","vol":"3","page":110},{"text":"١٣٠٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا هارُونُ بنُ مُوسَى القَارِئُ، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيت، عن أبي لَبِيدٍ.\nعن عُروَةَ البَارِقيِّ، قال: دَفَعَ إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ دِينَارًا لأشْترِي لهُ شَاةً، فَاشْتَرَيْتُ لهُ شَاتَيْنِ، فَبِعْتُ إحْدَاهُما بِدِينَارٍ، وجِئْتُ بِالشَّاةِ والدِّينَارِ إلى النبيِّ ﷺ، فَذَكَرَ لهُ ما كانَ من أمْرِهِ، فقال لهُ: \"بَارَكَ اللهُ لكَ في صَفْقَةِ يَمِينِكَ\". فَكانَ يَخْرُجُ بعدَ ذلكَ إلى كُنَاسَةِ الكُوفَةِ، فَيرْبَحُ الرِّبْحَ العَظِيمَ، فكانَ من أكْثَرِ أهلِ الكُوفَةِ مَالًا (^١).\n\n١٣٠٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سعيدٍ، قال: حَدَّثَنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا سعيدُ بنُ زَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا الزُّبَيْرُ بنُ خِرِّيتٍ، عن أبي لَبيدٍ فَذَكَرَ نَحْوَهُ.\nوقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَدِيثِ وقَالُوا بهِ، وهو قَولُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nولمْ يأخُذْ بَعْضُ أهلِ العِلمِ بهذا الحديثِ، مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ.\nوسَعِيدُ بنُ زَيْدٍ، أخُو حَمَّادِ بنِ زَيْدٍ.\nوأبو لَبِيدٍ اسْمُهُ: لِمَازَةُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٤٢)، وأبو داود (٣٣٨٤) و(٣٣٨٥)، وابن ماجه (٢٤٠٢)، وهو في \"المسند\" (١٩٣٥٦).","vol":"3","page":111},{"text":"<span data-type='title' id=toc-916>٣٥ - باب ما جَاءَ في المُكَاتَبِ إذا كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي</span>\n١٣٠٥ - حَدَّثَنا هارُونُ بنُ عبدِ اللهِ البَزَّازُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قال: حدثنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا أصَابَ المُكاتَبُ حَدًّا أو مِيْراثًا، وَرِثَ بِحِسَابِ ما عَتَقَ مِنْهُ\" (^١).\nوقَالَ النبيُّ ﷺ: يُودَى المكاتَبُ بحِصَّةِ ما أدَّى، دِيَة حُرٍّ، ومَا بَقِيَ، دِيَةَ عَبْدٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أم سَلمَةَ.\nحديثُ ابنِ عَبَّاسِ حديثٌ حَسنٌ. وهكذا رَوَى يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ، عن عِكْرمَةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\nورَوَى خَالِدٌ الحَذَّاءُ، عن عِكْرِمَةَ، عن عَلِيٍّ، قولهُ (^٤).\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ من أصحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم.\nوقال أكثرُ أهلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهم:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٥٨٢)، والنسائي ٨/ ٤٥ و٤٦، وهو في \"المسند\" (١٩٤٤).\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٤٥٨١)، والنسائي (٨/ ٤٦).\n(^٤) أخرجه عبد الرزاق في \"المصنف\" (١٥٧٤١) عن معمر، عن أيوب، عن عكرمة، أن عليًا قال: المكاتب يعتق فيه بقدر ما أدى.","vol":"3","page":112},{"text":"المُكاتَبُ عَبْدٌ ما بَقِيَ عَلَيهِ دِرْهَمٌ، وهو قَولُ سُفْيانَ الثَّورِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١٣٠٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوَارِثِ بنُ سَعيدٍ، عن يحْيى بنِ أبي أُنَيْسَةَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقولُ: \"من كاتَبَ عَبْدَهُ على مِئَةِ أوقيَّةٍ، فأدّاهُ إلا عَشْرَ أواقٍ أو قَال: عَشْرَةَ دَرَاهِمَ، ثمَّ عَجَزَ، فَهُوَ رَقِيقٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوالعَملُ عليهِ عندَ أكثرِ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ المُكاتَبَ عَبْدٌ ما بَقِيَ عليهِ شَيءٌ من كِتابَتِهِ.\nوقد رواه الحَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، نَحْوَهُ.\n\n١٣٠٧ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومي، قال: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن نَبْهَانَ مَوْلَى أمِّ سَلمَةَ\nعن أمِّ سَلمَةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا كانَ عندَ مُكاتَبِ إحْداكُنَّ ما يُؤَدِّي، فَلتَحْتَجِبْ منهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٩٢٦) و(٣٩٢٧)، وابن ماجه (٢٥١٩)، وهو في \"المسند\" (٦٦٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢١). ولفظ رواية أبي داود الأولى: \"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم\".\n(^٢) إسناده ضعيف نبهان مولى أم سلمة: مجهول. وأخرجه أبو داود (٣٩٢٨)، وابن ماجه (٢٥٢٠)، وهو في \"المسند\" (٢٦٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"3","page":113},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومَعْنَى هذا الحديثِ عندَ أهلِ العلمِ على التَّوَرُّعِ، وقَالوا: لا يُعْتَقُ المُكاتَبُ، وإن كانَ عِنْدَهُ ما يُؤَدِّي، حتى يُؤَدِّيَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-917>٣٦ - باب ما جَاءَ إذا أفْلَسَ لِلرَّجُلِ غَرِيمٌ فَيَجِدُ عِنْدَهُ مَتاعَهُ</span>\n١٣٠٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ، عن أبي بَكْرِ بنِ حَزْمٍ، عن عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ، عن أبي بكرِ بن عبدِ الرحمنِ بنِ الحَارِثِ بنِ هِشَامٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قال: \"أيُّمَا امْرِئٍ أفْلَسَ، ووَجَدَ رَجُلٌ سِلعَتَهُ عِنْدَهُ بِعَيْنِهَا، فهو أولَى بِهَا من غَيْرِهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَمُرَةَ، وابنِ عُمَرَ.\n_________\n= (٤٣٢٢).\n(^١) حديثٌ صحيح، وأخرجه البخاري (٤٢٠٢)، ومسلم (١٥٥٩)، وأبو داود (٣٥١٩ - ٣٥٢٣)، وابن ماجه (٢٣٥٨) و(٢٣٥٩)، والنسائي ٧/ ٣١١ و٣١٢، وهو في \"المسند\" (٧١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣٦ - ٥٠٣٨).\nوفي بعض الروايات عند أبي داود وابن ماجه: وإن كان قضي من ثمنها شيئًا فهو أسوة الغرماء. وفي رواية عند أبي داود: \"فإن كان قضاه من ثمنها شيئًا فما بقي فهو أسوة الغرماء، وأيما امرئ هلك وعنده متاع امرئ بعينه اقتضى منه شيئًا أو لم يقتض فهو أسوة الغرماء. وفي رواية أخرى عنده: من أفلس أو مات فوجد رجل متاعه عنده فهو أحق به.","vol":"3","page":114},{"text":"حديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحْمَدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهلِ العِلمِ: هو أُسْوَةُ الغُرَمَاءِ. وهو قولُ أهلِ الكُوفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-918>٣٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ للمُسْلِمِ، أنْ يَدفَعَ إلى الذِّمِّيِّ الخَمْرَ، يَبِيعُهَا لهُ</span>\n١٣٠٩ - حَدَّثَنا عليُّ بن خَشْرَم، قال: أخْبَرَنا عيسَى بن يونسَ، عن مُجالِدٍ، عن أبي الوَدَّاكِ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: كان عِنْدَنا خَمْرٌ ليَتِيمٍ، فلمَّا نَزَلَتِ المائِدَةُ، سألتُ رسولَ الله ﷺ عَنه، وقُلتُ: إنَّه ليَتيمٍ، فقالَ: \"أهْرِيقوهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسِ بن مَالِكٍ.\nحَديثُ أبي سَعيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِيَ من غَير وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا.\nوقال بهذا بَعضُ أهْلِ العِلْمِ، وكَرِهوا أن تُتَّخَذَ الخَمرُ خَلًّا، وإنَّما كُرِهَ من ذلكَ - والله أعْلَمُ - أن يَكونَ المُسلِمُ في بَيتِهِ خَمْرٌ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أحمد (١١٢٠٥).\nويشهد له حديث أنس في \"المسند\" (١٢١٨٩)، وإسناده حسن.","vol":"3","page":115},{"text":"حَتى يَصيرَ خَلًّا، ورَخَّصَ بَعْضُهم في خَلِّ الخَمْرِ، إذا وُجِدَ قد صارَ خَلًّا.\nأبو الوَدَّاكِ: اسْمُهُ جَبْرُ بن نَوفٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-919>٣٨ - باب</span>\n١٣١٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا طَلْقُ بن غَنَّامٍ، عن شَريكٍ وقَيسٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قالَ النَّبيُّ ﷺ: \"أدِّ الأمانَةَ إلى مَن ائْتَمَنكَ، ولا تَخُنْ مَن خَانَكَ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nوقد ذَهَبَ بعضُ أهلِ العِلمِ إلى هذا الحَديثِ، وقالوا: إذا كان للرَّجُلِ على آخرَ شيءٌ، فَذَهَبَ بهِ، فَوَقَعَ له عِنْدَهُ شَيءٌ، فليس له\n_________\n(^١) أثبتنا قوله: \"أبو الوداك … إلخ\" من نسخة على هامش (أ).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٣٥)، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٣١) و(١٨٣٢).\nقال القاضي في \"شرح المشكاة\": أي: لا تعامل الخائن بمعاملته، ولا تقابل خيانته بالخيانة فتكون مثله، ولا يدخل فيه أن يأخذ الرجل مثل حقه من مال الجاحد، فإنه استيفاء وليس بعدوان والخيانة عدوان.\nقال الطيبي: الأولى أن ينزل الحديث على معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ يعني إذا خانك صاحبك، فلا تقابله بجزاء خيانته وإن كان ذلك حسنًا، بل قابله بالأحسن الذي هو عدم المكافأة، والإحسان إليه، أي: أحسن إلى من أساء إليك، \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ٣٤٥.","vol":"3","page":116},{"text":"أن يَحْبسَ عَنهُ بقَدرِ ما ذَهَبَ لهُ عَليهِ. ورَخَّصَ فيه بعضُ أهلِ العِلمِ من التَّابِعينَ. وهو قَولُ الثَّورِيِّ، وقال: إنْ كانَ لهُ عَليهِ دَراهِمُ، فوَقَعَ لَهُ عِندَهُ دَنانيرُ، فليس لهُ أنْ يَحْبِسَ بمكانِ دَرَاهِمهِ، إلا أن يَقَعَ عِندهُ دَرَاهمُ له، فلهُ حينئذٍ أن يَحْبِسَ من دراهِمِهِ بقَدرِ ما لَهُ عَلَيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-920>٣٩ - باب ما جَاءَ أنَّ العَارِيَّةَ مُؤَدَّاةٌ</span>\n١٣١١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وعَلِيُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْمَاعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن شُرَحْبِيلَ بن مُسلِم الخَوْلانيِّ\nعن أبي أُمَامةَ، قال: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ في خطبته، عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: \"العَارِيَّةُ مُؤدَّاةٌ، والزَّعيمُ غارِمٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَمُرَةَ، وصَفْوانَ بن أُميَّةَ، وأنَسٍ.\nوحَديثُ أبي أُمامَةَ حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِيَ عن أبي أُمامَةَ، عن النبيِّ ﷺ أيْضًا، من غَيرِ هذا الوَجْهِ.\n\n١٣١٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَن\nعن سَمُرَةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"على اليَدِ ما أخَذَتْ حتى\n_________\n(^١) إسناده حسن، رواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده قوية، وهذا منها وأخرجه أبو داود (٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٤٠٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢٢٩٤) مطولًا.","vol":"3","page":117},{"text":"تُؤَدِّيَ\".\nقال قَتادَةُ: ثمَّ نَسِيَ الحَسَنُ، فقال: فهو أمِينُكَ، لا ضَمانَ عَليهِ، يَعني العارِيَّة (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\nوقد ذَهَبَ بَعْضُ أهلِ العِلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ إلى هذا، وقالوا: يَضْمَنُ صاحِبُ العارِيَّةِ. وهو قَولُ الشَّافِعيِّ، وأحمدَ.\nوقالَ بعضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغيرهم: ليس على صاحبِ العاريَّةِ ضَمانٌ إلَّا أن يُخَالِفَ، وهو قولُ الثَّوريِّ، وأهل الكُوفةِ، وبه يقولُ إسحاقُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-921>٤٠ - باب ما جَاءَ في الاحْتِكارِ</span>\n١٣١٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصورٍ، قالَ: أخْبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن إسحاقَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ، عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ\nعن مَعْمَرِ بن عبد الله بن نَضْلَةَ، قال: سَمعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"لا يَحتكِرُ إلَّا خاطِئٌ\". فقلتُ لسَعيدٍ: يا أبا مُحَمدٍ إنّكَ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٥٦١)، وابن ماجه (٢٤٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨٣)، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨٦).\nويشهد له حديث صفوان بن أمية وهو في \"المسند\" (١٥٣٠٢)، وفيه أن العارية مضمونة.\nومعنى الحديث: أن من أخذ مال أحد بغصب أو عارية أو وديعة لزمه رده.","vol":"3","page":118},{"text":"تَحْتكِرُ. قال: ومَعْمَرٌ قَد كانَ يَحْتكِرُ (^١).\nوإنَّمَا رُوِيَ عن سَعيد بن المُسَيَّبِ أنَّه كانَ يَحْتَكِرُ الزَّيتَ والخَبَطَ، ونَحْوَ هذا.\nوفي البابِ عن عُمَرَ، وعَليٍّ، وأبي أُمَامةَ، وابن عُمَرَ.\nحَديثُ مَعْمَرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهُوا احتِكارَ الطَّعامِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٠٥)، وأبو داود (٣٤٤٧)، وابن ماجه (٢١٥٤)، وهو في \"المسند\" (١٥٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٦).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٧٩: وكره مالك، والثوري الاحتكار في جميع الأشياء، قال مالك: يمنع من احتكار الكتان والصوف والزيت، وكل شيء أضر بالسوق. وذهب قوم إلى أن الاحتكار في الطعام خاصة، لأنه قوت الناس، وأما غيره فلا بأس به، وهو قول ابن المبارك وأحمد.\nوقال النووي في \"شرح مسلم\" ١١/ ٤٣: وهذا الحديث صريح في تحريم الاحتكار، وقال أصحابنا: الاحتكار المحرم: هو الاحتكار في الأقوات خاصة، وهو أن يشتري الطعام في وقت الغلاء للتجارة ولا يبيعه في الحال، بل يدخره ليغلو ثمنه، فأما إذا جاء من قريته أو اشتراه في وقت الرخص وادخره أو ابتاعه في وقت الغلاء لحاجته إلى أكله، أو ابتاعه ليبيعه في وقته، فليس باحتكار ولا تحريم فيه، وأما غير الأقوات فلا يحرم الاحتكار فيه بكل حال. هذا تفصيل مذهبنا. قال العلماء: والحكمة في تحريم الاحتكار دفع الضرر عن عامة الناس، كما أجمع العلماء على أنه لو كان عند إنسان طعام واضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره، أُجبر على بيعه دفعًا للضرر عن الناس.\nوقال المناوي في \"فيض القدير\" ٦/ ٣٥: وأخذ بظاهر الحديث مالك، فحرم احتكار الطعام وغيره، وخصه الشافعية والحنفية بالقوت.","vol":"3","page":119},{"text":"ورَخَّصَ بَعضُهُم في الاحْتِكارِ في غيرِ الطَّعامِ.\nوقالَ ابنُ المُبَارَكِ: لا بأسَ بالاحْتِكارِ في القُطْنِ والسَّخْتِيانِ (^١) ونَحْوِ ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-922>٤١ - باب ما جَاءَ في بَيعِ المُحَفَّلاتِ</span>\n١٣١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"لا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ، ولا تُحَفِّلُوا، ولا يُنَفِّقْ بَعضُكُمْ لبَعْضٍ\" (^٢).\nوفي البَابِ عَن ابن مَسْعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ.\nحَديثُ ابنِ عَباسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عندَ أهْلِ العِلْمِ: كَرِهُوا بيعَ المُحَفَّلةِ، وهي المُصَرَّاةُ، لا يَحْلُبُها صاحِبُها أيامًا أو نحو ذلكَ، ليَجْتَمعَ اللَّبَنُ في ضَرْعِها، فيَغْتَرَّ بها المُشْتَري، وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ والغَرَرِ.\n_________\n(^١) السَّخْتيان: جلد الماعز إذا دبغ. القاموس (سخت).\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه أحمد (٢٣١٣)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nقوله: \"لا تستقبلوا السوق\" أي: لا تتلقوا الركبان الذين يجلبون الأمتعة والطعام إلى السوق \"ولا ينفِّق بعضكم على بعض\"، قال في \"النهاية\" أي: لا يقصد أن ينفق سلعته على جهة النجش (وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها) فإنه بزيادته فيها يرغب السامع، فيكون قوله سببًا لابتياعها ومنفقًا لها.","vol":"3","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-923>٤٢ - باب ما جَاءَ في اليَمينِ الفَاجِرَةِ يُقْتَطَعُ بِها مَالُ المُسْلِمِ</span>\n١٣١٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن شقيقِ بن سَلَمَةَ\nعن عبد الله بن مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ حَلَفَ على يَمينٍ وهو فِيها فَاجِرٌ، لِيَقْتَطِعَ بها مَالَ امْرئٍ مُسْلِمٍ، لَقيَ الله وهو عَليهِ غَضْبانُ\". فقالَ الأشْعثُ: فِيَّ - واللهِ - كانَ ذلكَ، كانَ بَيْني وبَيْنَ رَجُلٍ من اليهودِ أرْضٌ، فَجَحَدَني، فقَدَّمْتُهُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ لي رسولُ الله ﷺ: \"ألَكَ \"بَيِّنةٌ؟ \" قُلتُ: لا. فقالَ لليَهُودِيِّ: \"احلِفْ\" فقُلتُ: يا رسولَ الله إذًا يَحْلِفَ فيَذهَبُ بمالِي، فأنْزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. إلى آخر الآية (^١).\nوفي البَابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأبي موسى، وأبي أُمَامةَ بن ثَعْلَبَةَ الأنْصاريِّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْن.\nحَديثُ ابن مسعودٍ، حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤١٦)، ومسلم (١٣٨)، وأبو داود (٣٢٤٣) و(٣٦٢١)، وابن ماجه (٢٣٢٢) و(٢٣٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٩١)، وهو في \"المسند\" (٢١٨٣٧).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٢٤١)، ومختصرًا ضمن حديث برقم (٣٢٥٩).","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-924>٤٣ - باب مَا جَاءَ إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ</span>\n١٣١٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن عَوْنِ بن عبد الله.\nعن ابن مَسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا اخْتَلَفَ البَيِّعانِ، فالقَوْلُ قَوْلُ البائِعِ، والمُبْتاعُ بالخِيَارِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ مُرسَلٌ، عوْنُ بن عبد الله لم يُدْرِكِ ابن مَسعودٍ.\nوقد رُوِيَ عن القاسِم بن عبد الرَّحْمنِ، عن ابنِ مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ هذا الحَديثُ أيضًا. وهو مُرْسَلٌ أيضًا (^٢).\nقالَ ابن مَنْصورٍ: قُلتُ لأحمَدَ: إذا اخْتَلفَ البَيِّعانِ ولم تكُنْ بَيِّنَةٌ؟ قالَ: القَولُ ما قالَ رَبُّ السِّلْعَةِ، أو يَترادَّانِ.\nقالَ إسحاقُ: كما قالَ.\nوكُلُّ من كانَ القَولُ قَولَهُ، فَعَلَيهِ اليَمينُ.\nوقد رُوي نحو هذا عن بعض التَّابعينَ. مِنهُم شُرَيْحٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن بمجموع طرقه، وأخرجه أحمد (٤٤٤٢) (٤٤٤٤)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٣٥١١)، والنسائي ٧/ ٣٠٢ و٣٠٣.\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وأخرجه أحمد (٤٤٤٣).\nوأخرجه بنحوه من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود: أبو داود (٣٥١٢)، وابن ماجه (٢١٨٦).","vol":"3","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-925>٤٤ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ فَضْلِ المَاءِ</span>\n١٣١٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا دَاودُ بن عَبدِ الرَّحْمنِ العَطارُ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن أبي المِنْهالِ\nعن إياسِ بن عَبْدٍ المُزَنِيِّ، قال: نَهَى النبيُّ ﷺ عن بَيْع المَاءِ (^١).\nوفي البَابِ عن جَابرٍ، وبُهَيسَةَ عن أبِيْها، وأبي هُرَيرَةَ، وعائِشَةَ، وأنَسٍ، وعَبْد اللهِ بن عَمرٍو.\nحَديثُ إياسٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ أكثَرِ أهْلِ العِلْمِ: أنَّهم كَرِهُوا بَيعَ المَاءِ، وهو قولُ ابن المُبارَكِ، والشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسْحاقَ.\nوقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في بَيعِ الماءِ، منهم الحَسَنُ البَصْريُّ.\n\n١٣١٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: \"لا يُمْنَعُ فَضْلُ المَاءِ، لِيُمْنَعَ به الكَلأُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٤٧٨)، وابن ماجه (٢٤٧٦)، والنسائي ٧/ ٣٠٧، وهو في \"المسند\" (١٥٤٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٥٣)، ومسلم (١٥٦٦)، وابن ماجه (٢٤٧٨)، وأبو داود (٣٤٧٣)، وهو في \"المسند\" (٧٣٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٥٤).","vol":"3","page":123},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-926>٤٥ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ عَسْبِ الفَحْلِ</span>\n١٣١٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليّةَ، قالَ: أخبَرنا عليُّ بن الحَكَمِ، عن نَافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قالَ: نَهَى النَّبيُّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيرَةَ، وأنَسٍ، وأبي سَعيدٍ.\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: وأبو المنهال: اسمه عبد الرحمن بن مطعم كوفي، وهو الذي روى عنه حبيب بن أبي ثابت. وأبو المنهال: سيار بن سلامة بصري، صاحب أبي برزة الأسلمي، ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٨٤)، وأبو داود (٣٤٢٩)، والنسائي ٧/ ٣١٠، وهو في \"المسند\" (٤٦٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٦).\nقوله: \"عسب الفحل\" قال السندي: بفتح فسكون: ماؤه، فرسًا كان أو بعيرًا أو غيرهما، وضرابه أيضًا، ولم ينه عن واحد منهما بل عن كراء يؤخذ عليه، فهو بحذف المضاف، أي: كراء عسبه، وقيل: يقال لكرائه: عسب أيضًا، والله أعلم.\nقال في \"المغني\" ٨/ ١٣٠: ولا تجور إجارة الفحل للضراب، وهذا ظاهر مذهب الشافعي وأصحاب الرأي وأبي ثور وابن المنذر، وخَرَّج أبو الحطاب وجهًا في جوازه، لأنه انتفاعٌ مباحٌ، والحاجة تدعو إليه فجاز كإجارة الظئر للرضاع والبئر ليستقي منها الماء، ولأنها منفعة تستباح بالإعارة فتُستباح بالإجارة كسائر المنافع، وهذا مذهب الحسن وابن سيرين.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٤/ ٤٦١: وفي وجهٍ للشافعية تجوز الإجارة مدة معلومة، ورواية عن مالك، قواها الأبهري وغيره، وحمل النهي على ما إذا وقع لأمد مجهول، وأما إذا استأجره مدة معلومة، فلا بأس، كما يجوز الاستئجار لتلقيح النخل.","vol":"3","page":124},{"text":"حَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَلى هذا عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ، وقد رَخَّصَ قومٌ في قَبولِ الكَرامَةِ على ذلك (^١).\n\n١٣٢٠ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن عَبد الله الخُزاعِيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن آدَمَ، عن إبْرَاهِيمَ بن حُمَيدٍ الرُّؤَاسِيِّ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن مُحَمَّدِ بن إبْراهيمَ التَّيْميِّ.\nعن أنسِ بن مالِكٍ: أنَّ رَجُلًا من كِلابٍ سَألَ النَّبيَّ ﷺ عن عَسْبِ الفَحْلِ، فَنَهاهُ، فقال: يا رسولَ الله إنّا نُطْرِقُ الفَحْلَ فَنُكْرَمُ، فَرَخَّصَ لهُ في الكَرامَةِ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ، لا نَعْرفُهُ إلَّا من حَديثِ إبْراهيمَ بن حُمَيدٍ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-927>٤٦ - باب ما جَاءَ في ثَمَنِ الكَلْبِ</span>\n١٣٢١ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ ح\nوحَدَّثَنا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ المَخْزوميُّ وغَيرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي بَكْرِ بن عبدِ الرَّحْمنِ\n_________\n(^١) أي قبول الهدية على ذلك، قال صاحب \"المغني\" ٨/ ١٠١: وإن أطرق إنسان فحله بغير إجارة ولا شرط، فأهديت له هدية، أو أكرم بكرامة لذلك، فلا بأس به، لأنه فعل معروفًا، فجازت مجازاته عليه، كما لو أُهدي هدية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٧/ ٢١٠، والبيهقي ٥/ ٣٣٩ من طريق يحيى بن آدم، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":125},{"text":"عن أبي مَسْعُودٍ الأنْصاريِّ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغِيِّ، وحُلْوانِ الكَاهِنِ (^١).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n١٣٢٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن رافعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاقِ، قال: أخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عن يَحيَى بنِ أبي كَثيرٍ، عن إبّراهيمَ بنِ عبدِ الله بن قارِظٍ، عن السَّائِبِ بن يزيدَ\nعن رافِعِ بن خَدِيجٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"كَسْبُ الحَجَّامِ خَبيثٌ، ومَهْرُ البَغيِّ خَبِيثٌ، وثَمَنُ الكَلْبِ خَبِيثٌ\" (^٢).\nوفي البَابِ عن عُمَرَ (^٣)، وابنِ مَسْعودٍ، وجَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِ الله بن جَعْفَرٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، سلف تخريجه برقم (١١٦٤).\nقال القرطبي: مشهورُ مذهب مالكٍ جوازُ اتخاذِ الكَلْبِ وكراهية بيعه، ولا يُفْسَخُ إن وَقَعَ، وكأنَّه لما لم يكن عنده نجسًا، وأذن في اتخاذه لمنافعه الجائزة، كان حُكْمُه حكمَ جميع المبيعات، لكن الشرع نهى عن بيعه تنزيهًا، وتسويته في النهي بينه وبين مهر البغي (وهي الزانية) وحلوان الكاهن محمولٌ على الكلب الذي لم يؤذن في اتخاذه.\nوحلوان الكاهن - وهو ما يأخذه المتكهن على كهانته - حرامٌ بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على باطل، وفي معناه التنجيم والضرب بالحصى وغير ذلك مما يتعاناه العرافون من استطلاع الغيب.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٦٨)، وأبو داود (٣٤٢١)، والنسائي ٧/ ١٩٠، وهو في \"المسند\" (١٥٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٢).\n(^٣) المثبت من (ب) و(س)، ومن \"تحفة الأحوذي\"، وفي (أ) و(د): عن علي.","vol":"3","page":126},{"text":"حَديثُ رافعٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا ثَمَنَ الكَلْبِ، وهو قَولُ الشَّافِعِيِّ، وأحمَدَ، وإسحاقَ.\nوقد رَخَّصَ بعض أهلِ العِلْمِ في ثَمَنِ كَلْبِ الصَّيدِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-928>٤٧ - باب ما جَاءَ في كَسْبِ الحَجَّامِ</span>\n١٣٢٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، عن مالِكِ بن أنَس، عن ابنِ شِهابٍ، عن ابنِ مُحَيِّصَةَ أخي بَني حَارِثَة\nعن أبيهِ، أنَّهُ اسْتأذَنَ النبيَّ ﷺ في إجارَةِ الحَجَّامِ فنَهاهُ عَنهَا، فلَم يَزَل يَسألُهُ ويَستأذِنُهُ حتَّى قالَ: \"اعْلِفْهُ ناضِحَكَ، وأطْعِمْهُ رَقيقَكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) قال العيني في \"عمدته\" ١٢/ ٥٩: ذهب عطاء بن أبي رباح، وإبراهيم النخعي، وأبو حنيفة، وأبو يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن كنانة، وسحنون من المالكية، ومالك في رواية إلى أن الكلاب التي ينتفع بها يجوز بيعها، ويباح أثمانها.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٤٢٢)، وابن ماجه (٢١٦٦)، وهو في \"المسند\" (٢٣٦٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥٤).\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ١٨ - ١٩: اختلف أهل العلم في كسب الحجام، فذهب قوم إلى تحريمه، وذهب بعضهم إلى أن الحجام إن كان حرًّا فهو حرام، وإن كان عبدًا، فإنه يعلفه دوابه، وينفقه على عبيده قولًا بظاهر الحديث. وذهب الأكثرون إلى أنه حلال، والنهي على جهة التنزيه عن الكسب الدنيء، =","vol":"3","page":127},{"text":"وفي البَابِ عن رَافعِ بن خَديجٍ، وأبي جُحَيْفَةَ، وجَابِرٍ، والسَّائِبِ.\nحَديثُ مُحَيِّصَةَ حَديثٌ حَسَنٌ (^١).\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ.\nوقال أحمدُ: إنْ سَألَني حَجَّامٌ نهَيتُهُ، وآخُذُ بهذا الحَديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-929>٤٨ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في كَسْبِ الحَجَّامِ</span>\n١٣٢٤ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن حُميدٍ، قال:\nسُئِلَ أنسٌ عن كَسْبِ الحَجَّامِ. فقالَ أنسٌ: احتَجَمَ رَسولُ الله ﷺ، حَجَمَهُ أبو طَيْبَةَ، فأمَرَ لهُ بصاعَيْنِ من طَعَامٍ، وكَلَّمَ أهْلَهُ فوَضَعوا عَنهُ مِن خَراجِهِ، وقال: \"إنَّ أفْضَلَ مَا تداوَيْتُمْ بهِ الحِجامَةُ\" أو \"إنَّ مِن أمْثَلِ دَوَائِكُمُ الحِجَامةَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عليًّ، وابن عَبَّاسٍ، وابنِ عُمَرَ.\n_________\n= والترغيب فيما هو أطيب وأحسن من المكاسب، يدل عليه أنه أمره بعد المعاودة بأن يطعمه رقيقه، ولولا أنه حلال مملوكٌ له لكان لا يجوز أن يُطعِم منه رقيقه، لأنه لا يجوز أن يطعم رقيقه إلا من مال ثبت عليه ملكه كما لا يجوز أن يأكل بنفسه.\n(^١) في المطبوع: حسن صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٠٢)، ومسلم (١٥٧٧)، وأبو داود (٣٤٢٤)، وابن ماجه (٢١٦٤)، وهو في \"المسند\" (١١٩٦٦).","vol":"3","page":128},{"text":"حَديثُ أنسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيرِهِم في كَسْبِ الحَجَّامِ، وهو قَولُ الشافِعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-930>٤٩ - باب مَا جَاءَ في كَراهِيةِ ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ</span>\n١٣٢٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ وعَليُّ بن خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عيسى بن يونُسَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيانَ\nعن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَنِ الكَلْبِ والسِّنَّوْرِ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٦٩)، وأبو داود (٣٤٧٩)، وابن ماجه (٢١٦١)، والنسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١ و٣٠٩، وهو في \"المسند\" (١٤٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٤٠).\nقوله: \"السنور\" أي: الهرّ. قال الدميري في \"حياة الحيوان\" ١/ ٥٧٧: النهي محمول على الوحشي الذي لا نفع فيه، وقيل: هو نهي تنزيه حتى يعتاد الناس هبته وإعارته كما هر الغالب، فإن كان مما ينفع وباعه، صح البيع، وكان ثمنه حلالًا هذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكى ابن المنذر عن أبي هريرة وطاووس ومجاهد وجابر بن زيد: أنه لا يجوز بيعه محتجين بهذا الحديث، وأجاب الجمهور بأنه محمول على ما ذكرنا، وهذا هو المعتمد.\nقلنا: ومذهب الحنفية أن كل ما فيه منفعة تحِلُّ شرعًا، فإن بيعه يجوز، لأن الأعيان خلقت لمنفعة الإنسان بدليل قوله تعالى: ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٢٩] فيصح عندهم بيع كل ذي ناب من السباع كالكلب والفهد والأسد والنمر والذئب والهر ونحوها، لأن الكلب ونحوه مال بدليل أنه منتفع به حقيقة، مباح الانتفاع به شرعًا على الإطلاق كالحراسة والاصطياد فكان مالًا، انظر \"بدائع الصنائع\" ٦/ ٥٥٥.","vol":"3","page":129},{"text":"هذا حديثٌ في إسنادِهِ اضْطِرابٌ (^١)، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن بعْضِ أصْحابِهِ، عن جَابِرٍ، واضْطربُوا على الأعْمَشِ في روايةِ هذا الحَديثِ.\nوقد كَرِهَ قومٌ من أهْلِ العِلمِ ثَمَنَ الهِرِّ، ورَخَّصَ فيهِ بَعْضُهُم، وهو قَولُ أحمدَ وإسْحاقَ.\nورَوَى ابنُ فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، من غيرِ هذا الوَجْهِ (^٢).\n\n١٣٢٦ - حَدَّثَنا يَحْيى بن مُوسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرزَّاق، قال: أخْبَرَنا عُمَرُ بن زَيدِ الصَّنعانيُّ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابِرٍ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن أكْلِ الهِرِّ وثَمَنِهِ (^٣).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ؛ وعُمَرُ بن زيْدٍ، لا نعْرِفُ كَبير (^٤) أحَدٍ رَوَى عَنهُ، غَيرَ عبد الرزَّاقِ.\n_________\n(^١) زاد هنا في المطبوع: ولا يصح في ثمن السنور، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٠)، والنسائي ٧/ ٣١١، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٥٣ من طريق محمد بن فضيل، بهذا الإسناد، وليس فيه النهي عن ثمن السنور.\nوأخرجه كذلك أبو يعلى (٦٢٦٠) من طريق عبد الملك بن معن، عن الأعمش، به.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٤٨٠) و(٣٨٠٧)، وابن ماجه (٣٢٥٠)، وهو في \"المسند\" (١٤١٦٦).\n(^٤) المثبت من (س)، وفي سائر النسخ: كثير.","vol":"3","page":130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-931>٥٠ - باب</span>\n١٣٢٧ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيبٍ، قال: حدثنا وَكيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن أبي المُهَزِّمِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: نُهِي عن ثَمَنِ الكَلبِ، إلا كَلْبَ الصَّيدِ (^١).\nهذا حَديثٌ لا يَصِحُّ من هذا الوجْهِ.\nوأبو المُهَزِّم: اسْمُهُ يزيدُ بن سُفْيانَ، وتكَلَّمَ فيهِ شُعْبَةُ بنُ الحَجَّاج (^٢).\nورُوِيَ عن جَابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحو هذا، ولا يَصِحُّ إسْنادُهُ أيْضًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-932>٥١ - باب ما جَاءَ في كَراهِيَةِ بَيْعِ المُغَنِّياتِ</span>\n١٣٢٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حدَّثنا بَكْرُ بن مُضَرَ، عن عُبيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يَزيدَ، عن القَاسِمِ\nعن أبي أُمامةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قالَ: \"لا تَبِيعُوا القَيْنَاتِ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه الدارقطني ٣/ ٧٢ و٧٣، والبيهقي ٦/ ٦.\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (١٤٤١١)، والنسائي ٧/ ١٩٠ - ١٩١، ولفظه: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الكلب إلا الكلب المعلَّم.\nوله شاهد من حديث ابن عباس في \"مسند أبي حنيفة\"، قال الزيلعي: إسناده جيد.\n(^٢) في المطبوع زيادة: وضعفه.\n(^٣) انظر \"المسند\" (١٤٤١١).","vol":"3","page":131},{"text":"ولا تَشْتروهُنَّ، ولا تُعَلِّمُوهُنَّ، ولا خَيْرَ في تِجَارةٍ فِيهِنَّ، وثَمَنُهُنَّ حَرامٌ، في مثل هذا أنزلت هذه الآية ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٦] إلى آخر الآية\" (^١).\nوفي البَابِ عن عُمَرَ بن الخَطَّابِ.\nحَديثُ أبي أُمامَةَ إنما نَعْرِفهُ مِثْلَ هذا من هذا الوَجْهِ. وقَد تكَلَّمَ بعضُ أهْلِ العِلمِ في عَليَّ بن يَزيدَ وضَعَّفَهُ، وهو شَاميٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-933>٥٢ - باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ أنْ يُفَرَّقَ بينَ الأخَوَين، أو بينَ الوَالِدَة ووَلدِها في البَيْعِ</span>\n١٣٢٩ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصٍ الشَّيْبانيُّ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، قال: أخْبَرَني حُيَيُّ بن عبدِ الله، عن أبي عَبدِ الرحمنِ\nعن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَنْ فَرَّقَ بينَ والِدَةٍ وَوَلَدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أحِبَّتِهِ يَوْمَ القِيامَةِ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n١٣٣٠ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ (^٣)، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ، بن مَهْديٍّ،\n_________\n(^١) حديث ضعيف، علي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٢١٦٨)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٦٩).\nوسيأتي برقم (٣٤٧٢).\n(^٢) حسن بطرقه وشواهده، وأخرجه أحمد (٢٣٤٩٩)، وانظر تخريجه وشواهده فيه.\n(^٣) في الأصول الخطية عدا (أ) الحسن بن علي، والصواب: الحسن بن عرفة =","vol":"3","page":132},{"text":"عن حَمَّادِ بن سَلَمَة، عن الحَجَّاجِ، عن الحَكَمِ، عن مَيْمونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن عَليٍّ، قال: وَهَبَ لي رَسولُ الله ﷺ غُلامَيْنِ أخَوَينِ، فَبِعْتُ أحَدَهُما. فقالَ لي رسولُ الله ﷺ: \"يا عليُّ ما فَعَلَ غُلامُكَ؟ \" فأخْبَرْتُهُ، فقال: \"رُدَّهُ، رُدَّهُ\" (^١).\nهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nوقد كَرِهَ بعضُ أهْلِ العِلْمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، التَّفْريقَ بَينَ السَّبي في البَيْعِ.\nورَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ في التَّفْريقِ بَينَ المُوَلَّدَاتِ الَّذينَ وُلِدوا في أرْضِ الإسْلامِ.\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.\nورُوِيَ عن إبراهيمَ أنَّهُ فَرَّقَ بَينَ وَالِدةٍ ووَلَدِها في البَيْعِ، فقيلَ لهُ في ذلكَ؟ فقالَ: إنِّي قَد استأذَنْتُها في ذلكَ، فرَضِيَتْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-934>٥٣ - باب مَا جَاءَ فيمن يَشْتَري العَبْدَ وَيَسْتَغِلهُ ثمَّ يَجِدُ بهِ عَيبًا</span>\n١٣٣١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا عُثْمانُ بن عُمَرَ، وأبو\n_________\n= كما في (أ) وهو الذي أثبته في \"تهذيب الكمال\".\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٤٩)، وهو في \"المسند\" (٨٠٠).\nوأخرج أبو داود (٢٦٩٦) عن علي أنه فرق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، ورد البيع.","vol":"3","page":133},{"text":"عامِرٍ العَقَدِيُّ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن مَخْلَدِ بن خُفَافٍ، عن عُرْوَةَ\nعن عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى أنَّ الخَرَاجَ بالضَّمانِ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ (^٢). وقد رُوِيَ هذا الحَديثُ من غَير هذا الوَجْهِ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ.\n\n١٣٣٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمةَ يَحْيَى بن خَلَفٍ، قال: حدثنا عُمَرُ بن عَليٍّ، عن هِشام بن عُرْوَةَ، عن أبيهِ\nعن عائِشَةَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَضَى أنَّ الخَراجَ بالضَّمانِ (^٣).\nوهذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حَديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ.\nواستغرب محمد بن إسماعيل هذا الحديث من حديث عمر بن علي.\nوقد رَوَى مُسْلِمُ بن خَالِدٍ الزَّنْجيُّ هذا الحَديثَ عن هِشامِ بن عرْوَةَ، ورَوَاهُ جَريرٌ عن هِشامٍ أيْضًا، وحَديثُ جَريرٍ، يقالُ: تَدْليسٌ دَلَّسَ فيه جَريرٌ، لم يَسْمَعْهُ من هِشامِ بن عُرْوَةَ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٠٨) و(٣٥٠٩) و(٣٥١٠)، وابن ماجه (٢٢٤٢) و(٢٢٤٣)، والنسائي ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٨).\n(^٢) في المطبوع زيادة: صحيح، ولم ترد في أصولنا الخطية إلا في (ظ) وضبب عليها ووردت في الحديث التالي، وأخلَّ بها المطبوع.\n(^٣) حديث حسن، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":134},{"text":"وتَفْسيرُ الخَرَاجِ بالضَّمانِ: هوَ الرَّجُلُ يَشْتري العَبْدَ فيَسْتَغِلُّهُ ثُمَّ يَجِد بهِ عَيْبًا، فيَرُدُّهُ على البَائِع، فالغَلَّةُ للمُشْترِي، لأنَّ العَبْدَ لَو هَلَكَ، هَلَكَ من مالِ المُشْتَري، ونَحْوُ هذا منَ المَسائلِ، يكونُ فيهِ الخَراجُ بالضَّمانِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-935>٥٤ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في أكْلِ الثَّمَرَةِ للمَارِّ بها</span>\n١٣٣٣ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن عبدِ الملكِ بن ابي الشَّوارِبِ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن سُلَيمٍ، عن عُبَيد الله بن عُمَرَ، عن نافع\nعن ابن عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"مَنْ دَخَلَ حَائِطًا، فليَأكُلْ ولا يَتَّخِذْ خُبْنةً\" (^٢).\n_________\n(^١) قال البغوي: المراد بالخراج الدخل والمنفعة، ومعنى الحديث: أن من اشترى شيئًا، فاستغلَّه بأن كان عبدًا، فأخذ كسبه، أو دارًا فسكنها، أو أجَّرها، فأخذ غلَّتها، أو دابةً فركبها، أو أكراها، فأخذ الكراء، ثم وجد بها عيبًا قديمًا، فله أن يردها إلى بائعها، وتكون الغلة للمشتري، لأن المبيع كان مضمونًا عليه، فقول: \"الخراج بالضمان\"، أي: ملك الخراج بضمان الأصل.\nوذهب أصحاب أبي حنيفة إلى أن حدوث الولد والثمرة في يد المشتري يمنع رد الأصل بالعيب بل يرجع بالأرش.\n(^٢) إسناده ضعيف، يحيى بن سليم - وهو الطائفي - روايته عن عبيد الله بن عمر - وهو العمري - ضعيفة كما ذكر غير واحد من أهل العلم كالبخاري والنسائي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٠١)، والمصنف في \"العلل\" ١/ ٥١٦. وقال: سألت =","vol":"3","page":135},{"text":"وفي البَابِ عن عبدِ الله بن عَمْرو، وعَبَّادِ بن شُرَحْبيلَ ورافعِ بن عَمْرٍو، وعُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، وأبي هُرَيرَةَ.\nحَديثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ إلَّا من حَديثِ يَحْيَى بن سُليْمٍ.\nوقد رَخَّصَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ لابن السَّبيلِ في أكْلِ الثِّمارِ. وكَرِهَهُ بَعْضهم إلَّا بالثَّمَنِ.\n\n١٣٣٤ - حدثنا قُتيبةُ، قال: حدثنا الليثُ، عن ابن عَجْلان، عن عمرو بن شُعيب، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل عن الثَّمَر المُعلَّق، فقال: \"مَنْ أصابَ منه من ذي حاجةٍ غيرَ مُتخذٍ خُبْنةً، فلا شيءَ عليه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n١٣٣٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحسين بن حُريث الخُزاعي، أخبرنا الفَضْلُ بن مُوسَى، عن صالحِ بن أبي جُبَيرٍ، عن أبيهِ\n_________\n= محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد الله يهم فيها.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"خبنة\" بضم الخاء المعجمة وسكون الموحدة وبعدها نون: هي معطف الإزار وطرف الثوب، أي: لا يأخذ منه شيئًا في ثوبه.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٧١٠ - ١٧١٣) و(٤٣٩٠)، وابن ماجه (٢٥٩٦)، وهو في \"المسند\" (٦٦٨٣).\nتنبيه: جاء هذا الحديث في المطبوع بعد الحديث (١٣٣٥).","vol":"3","page":136},{"text":"عن رَافعِ بن عَمْرو، قالَ: كُنتُ أرْمي نَخْلَ الأنْصَارِ، فأخَذوني فذَهَبَوا بي إلى النَّبيِّ ﷺ. فقال: \"يا رافع لِمَ تَرْمِي نَخْلَهُم؟ \" قال: قُلتُ: يا رسولَ الله، الجُوعُ. قالَ: \"لا تَرْمِ، وكُلْ ما وَقَعَ، أشْبَعَكَ اللهُ وأرْوَاكَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-936>٥٥ - باب ما جَاءَ في النَّهْي عن الثُّنْيا</span>\n١٣٣٦ - حَدَّثَنا زيادُ بن أيُّوبَ البَغْداديُّ، قال: حدثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ، قال: أخْبَرَني سُفْيانُ بن حُسَيْنٍ، عن يونسُ بن عُبيدٍ، عن عَطاءٍ\nعن جابرٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن المحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ والمُخابَرَةِ والثُّنْيَا، إلا أن تُعْلَمَ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ، من حَديثِ يونُسَ بن عُبيد عن عَطاءٍ، عن جَابِرٍ.\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين كما بيناه في \"المسند\" (٢٠٣٤٣).\nوأخرجه أبو داود (٢٦٢٢)، وابن ماجه (٢٢٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا مسلم ص ١١٧٤ (٨١)، وأبو داود (٣٤٠٤) (٣٤٠٥)، وابن ماجه (٢٢٦٦)، والنسائي ٧/ ٣٧ و٣٨ و٢٩٦، وهو في \"المسند\" (١٤٣٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧١) و(٤٩٩٢).\nقوله: \"الثنيا\" هو أن يبيع ثمر بستانه، ويستثني منه جزءًا غير معلوم، فإن كان الذي استثناه معلومًا، نحو أن يستثني واحدة من الأشجار، أو منزلًا من المنازل، أو موضعًا معلومًا من الأرض، صح بالاتفاق.","vol":"3","page":137},{"text":"<span data-type='title' id=toc-937>٥٦ - باب ما جَاءَ في كراهِية بَيْعِ الطَّعامِ حتى يَسْتَوْفِيَهُ</span>\n١٣٣٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن عَمْرِو بن دينارٍ، عن طَاوُوس.\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قالَ: \"مَن ابْتاعَ طَعَامًا، فلا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوفِيَهُ\". قالَ ابن عَبَّاس: وأحْسِبُ كلَّ شيءٍ مِثْلَهُ (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وابن عُمرَ (^٢).\nحَديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أكْثَرِ أهْلِ العِلْمِ، كَرِهوا بيعَ الطَّعَامِ حتى يَقْبضَهُ المُشْتَري. وقَد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ فيمَن ابْتاعَ شَيئًا مما لَا يُكالُ ولا يوزَنُ، مما لا يُؤكَلُ ولا يُشْرَبُ، أنْ يَبيعَهُ قَبْلَ أن يَسْتَوفِيَهُ، وإنَّما التَّشديدُ عِندَ أهْلِ العِلْم، في الطَّعامِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-938>٥٧ - باب ما جَاءَ في النَّهْيِ عن البَيْعِ على بَيْعِ أخيهِ</span>\n١٣٣٨ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٣٢)، ومسلم (١٥٢٥)، وأبو داود (٣٤٩٦) و(٣٤٩٧)، وابن ماجه (٢٢٢٧)، والنسائي ٧/ ٢٨٥ و٢٨٦، وهو في \"المسند\" (١٨٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٨٠).\n(^٢) في المطبوع زيادة: وأبي هريرة، ولم ترد في نسخنا الخطية.","vol":"3","page":138},{"text":"عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: \"لا يَبيعُ بَعْضُكُم على بَيْعِ بَعْضٍ، ولا يَخْطُبُ بَعْضُكُم على خِطْبَةِ بَعْضٍ\" (^١).\nوفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وسَمُرَةَ.\nحَدِيثُ ابنِ عُمَرَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nورُوِيَ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال: \"لا يَسومُ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخِيهِ\" (^٢).\nومَعْنى البَيْعِ في هذا الحَديثِ عن النَّبيِّ ﷺ، عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، هو السَّوْمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-939>٥٨ - باب مَا جَاءَ في بَيْعِ الخَمْرِ والنَّهْي عن ذلكَ</span>\n١٣٣٩ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيمانَ، قال: سَمِعتُ لَيْثًا يُحَدِّثُ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ\nعن أنَسٍ، عن أبي طَلْحَةَ، أنَّه قال: يا نبيَّ الله إنِّي اشْتريتُ خَمْرًا لأيْتامٍ في حِجْري. قال: \"أهْرِقِ الخَمْرَ واكْسِرِ الدِّنانَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٣٩) و(٥١٤٢)، ومسلم (١٤١٢) وص ١١٥٤ (٨)، وأبو داود (٢٠٨١)، وابن ماجه (١٨٦٨)، والنسائي ٦/ ٧١ و٧٣ - ٧٤ و٧/ ٢٥٨، وهو في \"المسند\" (٤٧٢٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٢٧)، ومسلم (١٤١٣) (٥٤) و(٥٥)، وابن ماجه (٢١٧٢)، والنسائي ٧/ ٢٥٥ من حديث أبي هريرة، وهو في \"المسند\" (٩٣٣٤).\n(^٣) صحيح لغيره دون قوله: \"واكسر الدنان\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث =","vol":"3","page":139},{"text":"وفي البَابِ عن جَابِرٍ، وعائِشَةَ، وأبي سَعيدٍ، وابنِ مَسْعودٍ، وابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ.\nحَديثُ أبي طَلْحَةَ، رَوَى الثَّوريُّ هذا الحَديثَ عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ، عن أنَسٍ: أنَّ أبا طَلْحَةَ كانَ عِندَهُ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ اللَّيْثِ (^١).\n\n١٣٤٠ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحيى بن سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن السُّدِّيِّ، عن يَحيى بن عَبَّادٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: سُئِلَ النَّبيُّ ﷺ: أيُتَّخَذُ الخَمْرُ خَلًّا؟ قال: \"لا\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n١٣٤١ - حَدَّثَنا عَبدُ الله بن مُنِيرٍ، قال: سَمِعتُ أبا عاصِمٍ، عن شَبيبِ بن بِشْرٍ.\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: لَعَنَ رَسولُ الله ﷺ في الخَمْرِ\n_________\n= وهو ابن أبي سُليم.\nوأخرجه الطبراني (٤٧١٢) و(٤٧١٣) و(٤٧١٤)، والدارقطني ٤/ ٢٦٦.\nوأخرجه من حديث أنس أحمد (١٢١٨٩) و(١٣٧٣٢) و(١٣٧٣٣)، وأبو داود (٣٦٧٥)، وهذا حديث صحيح.\n(^١) جاء في المطبوع بإثر هذا: باب النهي أن يتخذ الخمر خلًّا، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٨٣)، وأبو داود (٣٦٧٥)، وهو في \"المسند\" (١٣٧٣٢) و(١٣٧٣٣).","vol":"3","page":140},{"text":"عَشْرَةً: عَاصِرَها، ومُعْتَصِرَها، وشَارِبَها، وحَامِلَها، والمَحْمولَةَ إلَيهِ، وسَاقِيَهَا، وبائِعَهَا، وآكِلَ ثَمَنِها، والمُشْتَريَ لَها، والمُشْتَرى لهُ (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ من حَديثِ أنَسٍ.\nوقَدْ رُوِيَ نَحوُ هذا، عن ابنِ عَبَّاسٍ (^٢)، وابن عُمَر عن النَّبيِّ ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-940>٥٩ - باب ما جَاءَ في احْتِلابِ المَواشي بغَيرِ إذنِ الأرْبابِ</span>\n١٣٤٢ - حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ يَحيى بن خَلَفٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ؛ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"إذا أتى أحَدُكُمْ على مَاشِيةٍ، فإنْ كانَ فيها صَاحِبُها، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ أذِنَ لَهُ فَلْيَحْتَلِبْ ولْيَشْرَبْ، وإنْ لم يَكُنْ فيها أحَدٌ، فَليُصَوِّتْ ثَلاثًا، فإنْ أجابَهُ أحَدٌ، فَليَسْتأذِنهُ، فإنْ لَم يُجِبهُ أحَدٌ، فليَحْتَلِبْ وليَشْرَبْ ولا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شبيب بن بشر. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٨١).\n(^٢) في المطبوع زيادة: وابن مسعود، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث ابن عباس أخرجه أحمد (٢٨٩٧) وصححه ابن حبان (٥٣٥٦) وحديث ابن عمر أخرجه أحمد (٤٧٧٨)، وأبو داود (٣٦٧٤)، وابن ماجه (٣٣٨٠) وسنده حسن، وبهما يصح حديث أنس.","vol":"3","page":141},{"text":"يَحمِلْ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمَرَ وأبي سَعيدٍ.\nحَديثُ سَمُرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ بَعضِ أهْلِ العِلمِ، وبه يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.\nوقال عَليُّ بن المَدينيَّ: سَمَاعُ الحَسَنِ من سَمُرَةَ صَحيحٌ؛ وقَد تكَلَّمَ بَعْضُ أهلِ الحَديثِ في رِوايةِ الحَسَنِ، عن سَمُرَةَ، وقالوا: إنَّما يُحَدَّثُ عن صَحيفةِ سَمُرَة.\n\n<span data-type='title' id=toc-941>٦٠ - باب ما جَاءَ في بَيْعِ جُلُودِ المَيْتَةِ والأصْنامِ</span>\n١٣٤٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ\nعن جابِرِ بن عَبد الله، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ الله ﷺ عَامَ الفَتْحِ وهو بمَكةَ، يقولُ: \"إنَّ اللهَ ورَسولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ والمَيتَةِ والخِنْزيرِ والأصْنامِ\". فقيلَ: يا رسولَ اللهِ أرَأيتَ شُحومَ الميْتَةِ؟ فإنَّهُ يُطْلى بِها السُّفُنُ، ويُدْهَنُ بها الجُلودُ، ويَسْتَصبِحُ بِها النَّاسُ؟ قال: \"لا، هو حَرَامٌ\". ثمَّ قال رسولُ الله ﷺ عِندَ ذلكَ: \"قاتَلَ اللهُ اليَهُودَ، إنَّ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٦١٩)، والطبراني (٦٨٧٧)، (٦٨٧٨)، والبيهقي ٩/ ٣٥٩.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٠٤٥)، وصححه ابن حبان (٥٢٨١).","vol":"3","page":142},{"text":"الله حَرَّمَ عَليْهِمُ الشُّحومَ، فأجْمَلوهُ، ثمَّ بَاعوهُ، فأكَلوا ثَمَنَهُ\" (^١).\nوفي البَاب عن عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ.\nحَديثُ جَابرٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-942>٦١ - باب ما جَاءَ في كراهية الرُّجوعِ من الهِبَةِ</span>\n١٣٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبَّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لَيسَ لَنا مَثَلُ السُّوءِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٣٦)، ومسلم (١٥٨١)، وأبو داود (٣٤٨٦)، وابن ماجه (٢١٦٧)، والنسائي ٧/ ١٧٧ و٣٠٩ - ٣١٠، وهو في \"المسند\" (١٤٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٧).\nقوله: \"أجملوه\" أي: أذابوه حتى يصير وَدَكًا، فيزول عنه اسم الشحم، يقال: جملت الشحمَ وأجملتُه واجتملتُه: إذا أذبتَه، والجميل: الشحم المذاب.\nقال العيني في \"عمدة القاري\" ٢/ ٥٥: قال القرطبي: اختلف في جواز بيع كل محرم نجس فيه منفعة كالزبل والعذرة، فمنع من ذلك الشافعي ومالك، وأجازه الكوفيون والطبري، وذهب آخرون إلى إجازة ذلك من المشتري دون البائع، ورأوا أن المشتري أعذر من البائع، لأنه مضطر إلى ذلك، روي ذلك عن بعض الشافعية. واستدل بالحديث أيضًا من ذهب إلى نجاسة سائر أجزاء الميتة من اللحم والشعر والظفر والجلد والسن، وهو قولُ الشافعي وأحمد، وذهب أبو حنيفة ومالك إلى أن ما لا تحله الحياة لا ينجس بالموت كالشعر والظفر والقرن والحافر والعظم، لأن النبي ﷺ كان له مشط من عاج وهو عظم الفيل وهو غير مأكول، فدل على طهارة عظمه وما أشبهه.","vol":"3","page":143},{"text":"العَائِدُ في هِبَتِهِ، كالكَلْبِ يَعودُ في قَيئِهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، عن النَّبيَّ ﷺ، أنَّه قال: \"لا يَحِلُّ لأحَدٍ أنْ يُعطيَ عَطِيّةً فَيَرْجِعَ فيها، إلَّا الوَالِدَ فيما يُعْطِي وَلَدَهُ\".\n\n١٣٤٥ - حَدَّثَنا بذلكَ مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي عَديٍّ، عن حُسَينٍ المُعَلَّمِ\nعن عَمْرو بن شُعَيْبٍ: أنَّهُ سَمعَ طَاوُوسًا يُحَدَّثُ عن ابنِ عُمَرَ وابنِ عَبَّاسٍ، يَرفعانِ الحَديثَ إلى النَّبيَّ ﷺ، بهذا الحديثِ (^٢).\nحديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا الحديثِ عِندَ بَعْضِ أهْل العلمِ (^٣)؛ قالوا: مَن وَهَبَ هِبةً لذي رَحِمٍ مَحْرَمٍ، فَلَيْسَ لهُ أنْ يَرْجِعَ في هبته، ومن وَهَبَ هِبةً لغير ذِي رَحِمٍ مَحرمٍ، فله أن يَرْجِعَ فِيهَا، ما لم يُثَبْ منها، وهو قولُ الثوريِّ.\nوقال الشَّافِعيُّ: لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً، فيَرجِعَ فيهَا إلَّا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٨٩)، ومسلم (١٦٢٢)، وأبو داود (٣٥٣٨) و(٣٥٣٩)، وابن ماجه (٢٣٩١)، والنسائي ٦/ ٢٦٥ و٢٦٦ - ٢٦٨، وهو في \"المسند\" (١٨٧٢). وعند بعضهم بلفظ: العائد في صدقته.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٣٩)، وابن ماجه (٢٣٧٧)، والنسائي ٦/ ٢٦٥ و٢٦٧ - ٢٦٨، وهو في \"المسند\" (٢١١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٣).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٢٦٦).\n(^٣) في المطبوع زيادة: من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم.","vol":"3","page":144},{"text":"الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ، واحْتَجَّ الشَّافِعيُّ بحَديثِ عبد الله بن عُمَرَ عن النَّبيَّ ﷺ، قال: \"لا يَحِلُّ لأحَدٍ أن يُعْطيَ عَطِيّةً فيَرجِعَ فيها، إلَّا الوالِدَ فيما يُعْطي وَلَدَهُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-943>٦٢ - باب مَا جَاءَ في العَرَايا والرُّخْصَةِ في ذلكَ</span>\n١٣٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن مُحَمَّدِ بن إسْحاقَ، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ\nعن زَيدِ بنِ ثابتٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحَاقَلَةِ والمُزَابَنَةِ، إلَّا أنَّهُ قَد أذِنَ لأهلِ العَرَايا أن يَبيعُوها بمثلِ خَرْصِهَا (^١).\nوفي البَابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وجَابِرٍ.\nحَديثُ زَيدِ بن ثابِتٍ هكذا رَوَى مُحَمدُ بن إسْحاقَ هذا الحَديثَ.\nورَوَى أيُّوبُ وعُبَيد الله بن عُمَرَ ومالِكُ بن أنَسٍ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ (^٢)\n\n١٣٤٧ - وبهذا الإسْنادِ عن ابنِ عُمَرَ\nعن زَيدِ بن ثَابِتٍ، عن النَّبيَّ ﷺ: أنَّه رَخَّصَ في العَرَايا.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد تفرد محمد بن إسحاق بأن جعل النهي عن المزابنة من حديث زيد بن ثابت والصوابُ أنه من حديث ابن عمر.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢١٦٥٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٧٢)، ومسلم (١٥٤٢)، وابن ماجه (١٢٦٥)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ و٢٧٠، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٠).","vol":"3","page":145},{"text":"وهذا أصَحُّ من حَديثِ مُحَمَّدِ بن إسحاقَ (^١).\n\n١٣٤٨ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ، عن مَالكٍ، عن داودَ بن الحُصَينِ، عن أبي سُفيانَ مولى ابن أبي أحْمَدَ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرخَصَ (^٢) في بَيْعِ العَرَايا فيما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ، أو كَذَا (^٣) (^٤).\n_________\n(^١) يأتي تخريجه برقم (١٣٥٠).\n(^٢) في (ب): رخّص.\n(^٣) في (ب): كذا، وفي (س): وكذا.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٩٠)، ومسلم (١٥٤١)، وأبو داود (٣٣٦٤)، والنسائي ٧/ ٢٦٨، وهو في \"المسند\" (٧٢٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٦).\nقوله: \"العرايا\" جمع عَرِيَّة، وهي النخلة يُعريها صاحبها رجلًا محتاجًا، فيجعل له ثمرة عامها، فرخص لربَّ النخل أن يبتاع من المُعْرَى تلك النخلة بتمر لموضع حاجته.\nقال ابن الأثير: اختلف في تفسيره، فقيل: إنه لما نهى عن المزابنة - وهو بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر ورخص في جملة المزابنة في العرايا، وهو أن من لا نخل له من ذوي الحاجة يدرك الرطب ولا نقد بيده يشتري الرطب لعياله، ولا نخل له يطعمهم منه، ويكون قد فَضَل له من قوته تمر، فيجيء إلى صاحب النخل، فيقول له: بعني ثمر نخلة أو نخلتين بخرصها من التمر، فيعطيه ذلك الفاضل من التمر بثمر تلك النخلات ليصيب من رطبها مع الناس، فرخَّصَ فيه إذا كان دون خمسة أوسق.\nوالخرص: أن يحزر ما على النخلة من الرطب تمرًا، ومن العنب زبيبًا، فهو من الخرص: الظن، لأن الحَزر إنما هو تقدير بظن. =","vol":"3","page":146},{"text":"١٣٤٩ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، عن مَالِكٍ، عن دَاودَ بن حُصَيْنٍ، نحوهُ (^١).\nورُوِيَ هذا الحَديثُ عن مَالِكٍ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا في خَمسَةِ أوْسُقٍ، أو فيما دُونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ.\n\n١٣٥٠ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ، عن ابنِ عُمَرَ\nعن زَيدِ بن ثَابِتٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ أرْخَصَ في بَيْعِ العَرَايا بخَرْصِها (^٢).\nوهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ عَليهِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العِلْمِ، منهُمُ: الشَافِعيُّ، وأحْمَدُ، وإسْحاقُ.\nوقالوا: إنَّ العَرَايا مُسْتَثناةٌ من جُمْلَةِ نَهْيِ النَّبيَّ ﷺ. إذ نَهَى عن المُحاقَلَةِ والمُزابَنَةِ، واحْتَجُّوا بحديثِ زَيدِ بن ثَابِتٍ وحَديثِ أبي هُرَيرَةَ، وقالوا: لَهُ أن يَشْتَرِيَ ما دونَ خَمْسَةِ أوْسُقٍ؛ ومَعْنى هذا\n_________\n= وقوله: \"أوسق\" جمع وَسْق، وهي ستون صاعًا، وهي تساوي (٧٠٠) كغم تقريبًا.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٧٣)، ومسلم (١٥٣٩)، وأبو داود (٣٣٦٢)، وابن ماجه (٢٢٦٨) و(٢٢٦٩)، والنسائي ٧/ ٢٦٦ و٢٦٧، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٩).","vol":"3","page":147},{"text":"عِندَ بَعْضِ أهْلِ العِلمِ: أنَّ النَّبيَّ ﷺ أرادَ التَّوْسِعَةَ عَليهِم في هذا، لأنهُم شَكَوا إليهِ، وقالوا: لا نَجدُ ما نَشْتَري من الثَّمَرِ إلَّا بالتَّمْرِ، فرَخَّصَ لهُم فيما دونَ خَمسَةِ أوْسُقٍ أن يَشَروها، فيأكُلُوها رُطَبًا.\n\n١٣٥١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَليًّ الحُلْوَانيُّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسامَةَ، عن الوليدِ بن كثِيرٍ، قال: حَدَّثَنا بُشَيْرُ بن يَسارٍ مَولى بَني حَارِثَةَ\nأنَّ رافِعَ بن خَديجٍ وسَهْلَ بن أبي حَثمةَ حَدَّثَاهُ: أنَّ رسولَ الله ﷺ نَهَى عن بَيْعِ المُزابَنَةِ، الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلَّا لأصْحابِ العَرَايا، فإنَّه قَد أذِنَ لَهُم، وعن بَيْعِ العِنَبِ بالزّبيبِ، وعَن كُلَّ ثَمَرٍ بخَرْصِهِ (^١) (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-944>٦٣ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيةِ النَّجْشِ</span>\n١٣٥٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبَةُ وأحْمَد بن مَنيعِ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ وقال قُتَيْبةُ يَبْلُغُ به النَّبيَّ ﷺ قال: \"لا تَناجَشُوا\" (^٣).\n_________\n(^١) في (ب) و(د): بخرصها.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٩١)، ومسلم (١٥٤٠)، وأبو داود (٣٣٦٣)، والنسائي ٧/ ٢٦٨، وهو في \"المسند\" (١٦٠٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٢).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٤٠)، ومسلم (١٤١٣)، وأبو داود (٣٤٣٨)، وابن ماجه (٢١٧٤)، والنسائي ٦/ ٧١ - ٧٢ و٧/ ٢٥٦، وهو في =","vol":"3","page":148},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وأنَسٍ.\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهوا النَّجْشَ.\nوالنَّجْشُ أن يأتيَ الرَّجُلُ الذي يُبْصِرُ السِّلْعَةَ إلى صاحبِ السَّلْعَةِ، فيَسْتامُ بأكْثَرَ مِمَّا تَسْوَى، وذلك عِندما يَحْضُرهُ المُشْتَري، يُريدُ أن يَغْترَّ المُشْتَري بهِ، وليسَ من رأيهِ الشَّراءُ، إنَّما يُريدُ أن يَخدعَ المُشْتَري بما يَسْتامُ! وهذا ضَرْبٌ من الخَديعَةِ (^١).\nقالَ الشافِعيُّ: وإنْ نَجَشَ رَجُلٌ، فالنَّاجِشُ آثِمٌ فيما يَصْنَعُ، والبَيْعُ جَائِزٌ، لأنَّ البائِعَ غَير النَّاجِشِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-945>٦٤ - باب ما جَاءَ في الرُّجْحانِ في الوَزْنِ</span>\n١٣٥٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ ومَحمودُ بن غَيلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن شفْيانَ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ\nعن سُوَيدِ بن قَيسٍ، قالَ: جَلَبْت أنا وَمَخْرمةُ العَبْديُّ بَزًّا من هَجَرَ، فجاءَنَا النَّبيُّ ﷺ فَساوَمَنا بِسَراويلَ، وعِنْدي وزَّانٌ يَزِنُ بالأجر، فقال النَّبيُّ ﷺ للوَزَّانِ: \"زِنْ وأرْجِحْ\" (^٢).\n_________\n= \"المسند\" (٧٧٠٠).\n(^١) قال ابن الأثير: النجش: هو أن يمدح السَّلعة ليُنفقها ويروجها، أو يزيد في ثمنها، وهو لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، والأصل فيه: تنفير الوحش من مكان إلى مكان.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٣٣٦)، وابن ماجه (٢٢٢٠) و(٣٥٧٩)، =","vol":"3","page":149},{"text":"وفي البابِ عن جَابِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ.\nحَديثُ سُوَيدٍ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوأهْلُ العِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ الرُّجْحانَ في الوَزْنِ.\nورَوى شُعْبةُ هذا الحَديثَ عن سِماكٍ، فقالَ: عن أبي صَفْوانَ، وذَكَرَ الحَديثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-946>٦٥ - باب مَا جَاءَ في إنْظار المُعسِرِ والرِّفْقِ بهِ</span>\n١٣٥٤ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ، قال: حَدَّثَنا إسْحاقُ بن سُلَيمانَ الرَّازيُّ، عن دَاودَ بن قَيسٍ، عن زَيدِ بن أسْلَمَ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ أنْظَرَ مُعْسِرًا أو وَضَعَ لَهُ، أظَلَّهُ اللهُ يَومَ القِيامَةِ تَحْتَ ظِلَّ عَرْشِهِ، يَومَ لا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ\" (^١).\nوفي البَابِ عن أبي اليَسَرِ، وأبي قَتَادةَ، وحُذيفَةَ، وأبي مَسْعودٍ (^٢)، وعُبَادَةَ (^٣).\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n_________\n= والنسائي ٧/ ٢٨٤، وهو في \"المسند\" (١٩٠٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٤٧).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٧١١).\n(^٢) في نسخة بهامش (ب)، وفي المطبوع: ابن مسعود. وحديث أبي مسعود هو الحديث التالي.\n(^٣) في المطبوع زيادة: وجابر، ولم ترد في أصولنا الخطية، ولا في \"تحفة الأحوذي\".","vol":"3","page":150},{"text":"١٣٥٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويَةَ، عن الأعْمَشِ، عن شَقيقٍ\nعن أبي مَسْعودٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"حُوسِبَ رَجُلٌ ممَّن كانَ قَبلَكُمْ، فَلَم يُوجَدْ لهُ منَ الخَيْرِ شَيءٌ إلَّا أنَّهُ كانَ رَجُلًا مُوسِرًا، وكانَ يُخالِطُ النَّاسَ، فكانَ يأمُرُ غِلْمانَهُ أنْ يَتجاوَزوا عن المُعْسِر، فقالَ اللهُ ﷿: نَحْنُ أحَقُّ بذلِكَ مِنهُ، تجاوَزوا عَنْهُ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-947>٦٦ - باب ما جَاءَ في مَطْلِ الغَنيَّ ظُلْمٌ</span>\n١٣٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرَّحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، عن النَّبيَّ ﷺ، قال: \"مَطْلُ الغَنيَّ ظُلْمٌ، وإذا أُتبِعَ أحَدُكُم على مَليًّ فليَتْبَع\" (^٣).\nوفي البَابِ عن ابن عُمَرَ، والشَّريدِ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٦١)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٤٧).\n(^٢) جاء في المطبوع عقب هذا: وأبو اليسر كعب بن عمرو، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٨٧)، ومسلم (١٥٦٤)، وأبو داود (٣٣٤٥)، وابن ماجه (٢٤٠٣)، والنسائي ٧/ ٣١٦ و٣١٧، وهو في \"المسند\" (٧٣٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\".\n(^٤) جاء في المطبوع عقب هذا: ١٣٠٩ - حدثنا إبراهيم بن عبد الله الهروي، =","vol":"3","page":151},{"text":"حَديث أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nومَعْناهُ: أنه إذا أُحيلَ أحَدُكُم على مَليٍّ فليحتل (^١). فقال بعضُ أهْلِ العِلْمِ: إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على مَليٍّ فاحْتالَهُ، فقد بَرئَ المُحِيلُ، ولَيس له أن يَرْجِعَ على المُحيلِ، وهو قَولُ الشَّافِعيَّ، وأحمَدَ وإسحاقَ.\nوقال بعضُ أهلِ العِلمِ: إذا تَوِيَ (^٢) مالُ هذا بإفلاس المُحَالِ عَليهِ، فلَه أن يَرْجِعَ على الأوَّلِ، واحْتَجوا بقَولِ عُثمانَ وغَيرِهِ حين قالوا: لَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوىً.\nقال إسحاقُ: مَعنى هذا الحَديثِ: لَيْسَ على مَالِ مُسْلمٍ تَوَىً، هذا إذا أُحيلَ الرَّجُلُ على آخَرَ، وهو يرى أنَّهُ مَلِيٌّ، فإذا هو مُعْدِمٌ، فلَيسَ على مَالِ مُسْلِمٍ تَوَىً.\n\n<span data-type='title' id=toc-948>٦٧ - باب مَا جَاءَ في المنابذة والمُلامَسةِ</span>\n١٣٥٧ - حَدَّثنا أبو كُريبٍ ومَحمود بن غيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن سُفْيانَ، عن أبي الزّنادِ، عن الأعْرَجِ\n_________\n= حدثنا هشيم، حدثنا يونس بن عبيد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ، قال: \"مَطل الغنيَّ ظُلمٌ، وإذا أحلت على مليٍّ، فاتبعه، ولا تبع بيعتين في بيعة\". وهذا الحديث لم يرد في أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري، ولم يعزه صاحب \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٢٥٣ إلا لابن ماجه.\n(^١) في (ب): فليتبع.\n(^٢) قوله: \"توي\" بوزن رضي: هلك.","vol":"3","page":152},{"text":"عن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن بَيْعِ المُنابذَةِ والملامَسَةِ (^١).\nوفي البَابِ عن أبي سعيدٍ، وابنِ عُمَرَ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومَعْنَى هذا الحديثِ أن يقولَ: إذا نَبَذْتُ إلَيْكَ بالشَّيءِ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ بَينِي وبَيْنَكَ.\nوالمُلامَسَةُ أن يَقُولَ: إذا لَمسْتَ الشَّيءَ، فَقَدْ وجَبَ البَيْعُ، وإن كانَ لا يَرى مِنْهُ شَيئًا، مِثْلَ ما يكُونُ في الجِرَابِ أو غَيرِ ذلك، وإنَّما كانَ هذا من بُيُوعِ أهلِ الجَاهِليَّةِ، فَنُهِيَ عن ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-949>٦٨ - باب ما جَاءَ في السَّلفِ في الطَّعَام والثَّمَرِ</span>\n١٣٥٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن ابنِ أبي نَجِيحٍ، عن عبدِ الله بنِ كَثيرٍ، عن أبي المِنْهَالِ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وهُمْ يُسْلِفُونَ في التَّمْرِ، فقال: \"من أسْلَفَ فَلْيُسْلِفْ في كَيْلٍ مَعْلُومٍ، ووَزْنٍ مَعْلُومٍ، إلى أجَلٍ مَعْلُومٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٨)، ومسلم (١٥١١)، والنسائي ٧/ ٢٥٩، وهو في \"المسند\" (٨٩٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٣٩)، ومسلم (١٦٠٤)، وأبو داود (٣٤٦٣)، وابن ماجه (٢٢٨٠)، والنسائي ٧/ ٢٩٠، وهو في \"المسند\" (١٨٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٢٥).","vol":"3","page":153},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ أبي أوفَى، وعبد الرحمنِ بنِ أبْزَى.\nحديثُ ابنِ عَبَّاسٍ حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلم من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ أجَازُوا السَّلَفَ في الطَّعَامِ والثَّيَابِ وغيرِ ذلك، مِمَّا يُعْرَفُ حَدُّهُ وصِفَتُهُ.\nواخْتَلَفُوا في السَّلَمِ في الحَيَوانِ؛ فَرَأى بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغيْرِهِم السَّلمَ في الحَيَوانِ جَائِزًا، وهو قَولُ الشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوكَرِهَ بعضُ أهلِ العِلمِ من أصْحَابِ النَّبيَّ ﷺ وغَيْرِهِم؛ السَّلَمَ في الحَيَوانِ، وهو قَولُ سُفْيَانَ الثوريَّ، وأهلِ الكُوفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-950>٦٩ - باب ما جَاءَ في أرْضِ المُشْتَركِ (^١) يُرِيدُ بَعْضُهم بَيْعَ نصِيبه</span>\n١٣٥٩ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عِيسَى بنُ يُونُسَ، عن سَعِيدٍ، عن قَتادَةَ، عن سُلَيمانَ اليَشْكرِيَّ\nعن جَابِرِ بن عبدِ اللهِ؛ أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ قال: \"من كانَ لهُ شَرِيكٌ في حَائِطٍ، فَلا يَبِيعُ نَصِيبَهُ من ذلك حَتَّى يَعْرِضَهُ على شَرِيكهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (د): المشتركين.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه مسلم (١٦٠٨)، وابن ماجه (٢٤٩٢)، وأبو داود (٣٥١٣)، والنسائي ٧/ ٣٠١ و٣١٩ - ٣٢٠ و٣٢٠، وهو في \"المسند\" =","vol":"3","page":154},{"text":"هذا حديثٌ إسنادهُ ليسَ بِمُتَّصِلٍ. سَمِعْتُ محمدًا يقولُ: سُلَيمانُ اليَشْكُرِيُّ، يُقَالُ: إنَّهُ مَاتَ في حَياةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. قال: ولم يَسْمَعْ مِنْهُ قَتادَةُ ولا أبُو بِشْرٍ.\nقال محمدٌ: ولا نَعْرِفُ لأحَدٍ مِنْهُمْ سَمَاعًا من سُلَيمانَ اليَشْكُريَّ إلَّا أن يَكُونَ عَمْرُو بنُ دِينَارٍ، فَلَعَلَّهُ سَمعَ مِنْهُ في حَيَاةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ. قال: إنما يُحَدَّثُ قَتادَةُ عن صَحِيفَةِ سُلَيمَانَ اليَشْكُرِيَّ، وكانَ لهُ كِتابٌ عن جَابِرِ بن عبدِ اللهِ. فقال عَلِيُّ ابنُ المَدِينيَّ: قال يَحْيي بنُ سَعيدٍ: قال سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ: ذَهَبُوا بصَحِيفةِ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ إلى الحَسَنِ البَصْرِيَّ فأخَذَها، أو قَالَ: فَرَوَاها، وذَهَبُوا بِهَا إلى قَتادَةَ فَرَوَاهَا، وأتوني بها فلم أردها (^١). حدثنا بذلك أبو بكر العطار عن علي ابن المديني.\n\n<span data-type='title' id=toc-951>٧٠ - باب ما جَاءَ في المُخَابَرَةِ والمُعَاوَمةِ</span>\n١٣٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقفِيُّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابِرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهَى عن المُحَاقَلةِ والمُزَابَنَةِ والمُخَابَرَةِ والمُعَاوَمَةِ، ورَخَّصَ في العَرَايا (^٢).\n_________\n= (١٤٢٩٢).\n(^١) في نسخة بهامش (أ): فلم أروِها.\n(^٢) حديث صحيح، وأبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم بن تدرس - قد توبع عند أحمد (١٤٨٧٦) وغيره. وأخرجه مسلم (١٥٣٦)، وأبو داود (٣٣٧٥) =","vol":"3","page":155},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-952>٧١ - باب </span>(^١)\n١٣٦١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنا الحَجَّاجُ بنُ مِنْهَالٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن قَتادَةَ وثَابِتٍ وحُمَيدٍ\nعن أنَسٍ، قال: غَلا السَّعْرُ على عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ سَعَّرْ لَنا فقال: \"إنَّ اللهَ هو المُسَعِّرُ القَابِضُ البَاسِطُ الرَّازِقُ، وإنَّي لأرْجُو أن ألقَى رَبَّي ولَيْسَ أحَدٌ مِنكُم يَطلُبُني بِمَظْلِمَةٍ في دَمٍ ولا مَالٍ\" (^٢).\n_________\n= و(٣٤٠٤) و(٣٤٠٥)، وابن ماجه (٢٢٦٦)، والنسائي ٧/ ٢٩٦، وهو في \"المسند\" (١٤٣٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠٠).\nوالمحاقلة: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية. والمزابنة: بيع الرطب على رؤوس الأشجار بالتمر.\nوالمخابرة: كراء الأرض ببعض الخارج منها.\nوالمعاومة: بيع الثمار أعوامًا.\n(^١) في المطبوع زيادة: ما جاء في التسعير، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٤٥١)، وابن ماجه (٢٢٠٠)، وهو في \"المسند\" (١٢٥٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣٥).\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٢/ ٢٦٦: أفاد الحديثُ أن التسعير حرام، لأنه جعله مظلمة، وبه قال مالك والشافعي، وجوزه ربيعةُ شيخُ مالكٍ وهو مذهبُ عمر، لأن به حفظ نظام الأسعار.\nوقال أبو بكر بن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٦/ ٥٤: والحقُّ جوازُ التسعير وضبط الأمر على قانون ليس فيه مَظْلِمةٌ لأحدٍ من الطائفتين، وذاك قانون لا يُعرف =","vol":"3","page":156},{"text":"هذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-953>٧٢ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ الغِشِّ في البُيُوعِ</span>\n١٣٦٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسْمَاعِيلُ بنُ جَعْفَرٍ، عن العَلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ عَلَى صُبْرَةٍ من طَعَامٍ، فأدْخَلَ يَدَهُ فيهَا، فَنالَتْ (^١) أصَابِعُهُ بَللًا، فقال: \"يا صَاحِبَ الطَّعامِ ما هذا\"؟ قال: أصَابَتْهُ السّماءُ، يَا رسولَ اللهِ، قال: \"أفَلا جَعَلتَهُ فَوقَ الطَّعَامِ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ؟ \" ثمَّ قال: \"من غَشَّ (^٢) فَلَيْسَ مِنَّا\" (^٣).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وأبي الحَمْرَاءِ، وابنِ عَبَّاسٍ، وبُرَيْدَةَ، وأبي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ، وحُذَيْفةَ بنِ اليمَانِ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= إلا بالضبط للأقواتِ، ومقادير الأموال، وحالِ الرجال، وما قاله النبيُّ ﷺ حق، وما فعله حكم، لكن على قوم صَحَّتْ نياتهم وديانتهم، أما قوم قصدوا أكلَ مالِ الناس والتضييقِ عليهم، فبابُ الله أوسعُ، وحُكمه أمضى.\nولولي الأمر عند الحنفية والمالكية تسعير السلع بالربح المعقول، ويجب على أصحابها أن يلتزموا بذلك.\nوانظر لزامًا \"المنتقى\" ٥/ ١٨ - ١٩ للباجي، و\"بدائع الصنائع\" ٥/ ١٢٩ للكاساني.\n(^١) في (ب): فبللت.\n(^٢) في نسخة بهامش (أ): غشنا.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٢)، وأبو داود (٣٤٥٢)، وابن ماجه (٢٢٢٤)، وهو في \"المسند\" (٧٢٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٥).","vol":"3","page":157},{"text":"والعملُ على هذا عندَ أهلِ العِلمِ؛ كَرِهُوا الغِشَّ، وقَالوا: الغِشُّ حَرَامٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-954>٧٣ - باب ما جَاءَ في اسْتِقْراضِ البَعِيرِ أو الشَّيءِ من الحَيَوانِ </span>(^١)\n١٣٦٣ - حَدَّثَنا أبُو كُرَيْب، قال: حَدَّثَنا وكِيعٌ، عن عَلِيَّ بنِ صَالحٍ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: اسْتَقْرَضَ رسولُ الله ﷺ سِنًّا، فأعْطَاهُ سِنًّا خَيْرًا من سِنَّهِ، قال: \"خِيَارُكُمْ أحَاسِنُكُمْ قَضَاءً\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي رَافعٍ.\nحديثُ أبي هُرَيْرَةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَاهُ شُعْبَةُ وسُفْيانُ عن سَلَمة.\nوالعملُ على هذا عندَ بعضِ أهلِ العِلمِ: لم يَرَوا باسْتِقْراضِ السِّنَّ بَأسًا من الإبِل، وهو قَولُ الشّافِعِيَّ وأحمدَ، وإسحاقَ، وكَرِهَ بَعْضُهُمْ ذلك.\n\n١٣٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبةُ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، عن أبي سَلمَةَ\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: أو السن، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٠٥)، ومسلم (١٦٠١)، وابن ماجه (٢٤٢٣)، والنسائي ٧/ ٢٩١، وهو في \"المسند\" (٨٨٩٧).","vol":"3","page":158},{"text":"عن أبي هُرَيْرَةَ؛ أنَّ رَجُلًا تَقَاضَى رسولَ الله ﷺ فأغْلَظَ لهُ، فَهَمَّ بهِ أصْحَابُهُ. فقال رسولُ الله ﷺ: \"دَعُوهُ، فَإنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مَقَالًا\"، وقال: \"اشْتَروا لهُ بعِيرًا، فَأعْطُوهُ إيَّاهُ\" فَطَلَبُوا فَلَمْ يَجِدُوا إلَّا سِنًّا أفْضَلَ من سِنَّهِ. فقال: \"اشْترُوهُ فَأعْطُوهُ إيَّاهُ، فَإنَّ خَيْرَكم أحْسَنُكُم قَضَاءً\" (^١).\n\n١٣٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قالَ: حَدَّثَنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن سَلمَةَ بنِ كُهَيْلٍ، نحْوَه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٣٦٦ - حَدَّثَنا عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا رَوْحُ بنُ عُبَادَةَ، قال: حَدَّثَنا مَالِكُ بنُ أنَسٍ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن عَطَاءِ بنِ يَسَارٍ\nعن أبي رَافعٍ، مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، قال: اسْتَسلَفَ رسولُ اللهِ ﷺ (^٣) بَكْرًا، فَجَاءَتْهُ إبِلٌ من الصَّدَقَةِ. قال أبو رَافعٍ: فأمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن أقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ. فَقُلتُ: لا أجِدُ في الإبِلِ إلَّا جَمَلًا خِيارًا رَبَاعِيًا. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أعْطِهِ إيَّاهُ، فَإنَّ خِيارَ النَّاسِ أحْسَنُهُمْ قَضَاءً\" (^٤).\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) سلف تخريجه برقم (١٣٦٣).\n(^٣) في المطبوع زيادة: من رجل، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٠٠)، وأبو داود (٣٣٤٦)، وابن ماجه (٢٢٨٥)، والنسائي ٧/ ٢٩١، وهو في \"المسند\" (٢٧١٨١).","vol":"3","page":159},{"text":"١٣٦٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا إسْحَاقُ بنُ سُلَيْمانَ، عن مُغِيرَةَ بنِ مُسْلِمٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسَنِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ يُحِبُّ سَمْحَ البَيْعِ، سَمْحَ الشَّرَاء، سَمْحَ القَضَاءِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ. وقد رَوَى بَعْضُهم هذا الحديث عن يونُسَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُرَيرَةَ.\n\n١٣٦٨ - حَدَّثَني عَبَّاسُ بن محمد الدُّوريُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الوَّهابِ بن عَطاءٍ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن زَيْدِ بن عَطَاءِ بن السَّائِبِ، عن مُحَمَّدِ بن المُنْكَدِرِ\nعن جابِرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"غَفَرَ اللهُ لرَجُلٍ كانَ قَبْلَكُم، كانَ سَهْلًا إذا بَاعَ، سَهْلًا إذا اشْتَرى، سَهْلًا إذا اقتَضَى\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه المصنف في \"علله الكبير\" ١/ ٥٣٠، وأبو يعلى (٦٢٣٨) عن أبي كريب، بهذا الإسناد. ونقل المصنف هناك عن البخاري قوله: هو حديث خطأ روى هذا الحديث إسماعيلُ ابن علية، عن يونس، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة. قال البخاري: وكنت أفرح بهذا الحديث حتى روى بعضهم هذا الحديث عن يونس عمن حدثه عن سعيد المقبري عن أبي هريرة.\nقلنا: وأخرجه الحاكم ٢/ ٥٦ من طريق إسحاق بن سليمان، عن المغيرة بن مسلم، عن يونس بن عبيد، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوانظر الحديث التالي.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن زيد بن عطاه روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وهو متابع، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه البخاري (٢٠٧٦)، =","vol":"3","page":160},{"text":"هذا حَديثٌ غريبٌ حَسنٌ صحيحٌ من هذا الوَجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-955>٧٤ - باب النَّهْي عن البَيْعِ في المَسْجِدِ </span>(^١)\n١٣٦٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عَارمٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيزِ بن مُحَمَّدٍ، قال: أخْبَرَني يَزيدُ بن خُصَيْفَةَ، عن مُحَمَّدِ بن عبد الرَّحْمنِ بن ثَوْبانَ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا رَأيْتُمْ مَنْ يَبيعُ أو يَبْتاعُ في المَسْجِدِ، فقولوا: لا أرْبَحَ الله تِجارَتَكَ، وإذا رَأيْتُم مَن يَنْشُدُ فيهِ ضَالّةً، فقولوا: لا رَدَّ اللهُ عَلَيْكَ\" (^٢).\nحَديثُ أبي هُرَيرَةَ حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\nوالعمَلُ على هذا عند بعضِ أهلِ العِلْمِ؛ كَرِهوا البَيْعَ والشَّراءَ في المَسْجِدِ. وهو قَوْلُ أحْمَدَ وإسْحاقَ.\nوقد رَخَّصَ بعْضُ أهْلِ العِلْمِ، في البَيْعِ والشَّراءِ في المَسْجِدِ.\n_________\n= وابن ماجه (٢٢٠٣)، وهو في \"المسند\" (١٤٦٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠٣).\n(^١) هذا العنوان لم يرد إلا في هامش (س).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٧٦)، وابن حبان (١٦٥٠).\nوأخرجه بنحوه مسلم (٥٦٨)، وأبر داود (٤٧٣)، وابن ماجه (٧٦٧)، وهو في \"المسند\" (٨٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٥١).","vol":"3","page":161},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-956>أبواب الأحكام عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-957>١ - باب ما جاء عن رَسولِ الله ﷺ في القَاضِي</span>\n١٣٧٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، قَال: حَدَّثنا المُعْتَمِرُ بن سُلَيْمانَ، قال: سَمِعْتُ عَبدَ الملكِ يُحَدَّثُ، عن عَبد اللهِ بن مَوْهَبٍ\nأنَّ عُثمانَ قال لابنِ عمرَ: اذْهَبْ فَاقْضِ بَيْنَ النَّاس، قال: أوَتُعافينِي يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ؟ قال: فَما تكْرهُ من ذلكَ وقد كانَ أبُوكَ يَقْضي؟ قال: إنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من كانَ قاضِيًا فَقَضى بِالعدْلِ، فَبِالحَرِيَّ أنْ يَنْفلِتَ (^١) مِنْهُ كَفافًا\". فَما أرْجُو بَعْدَ ذلكَ؟ وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، وَلَيْسَ عِنْدِي بِمُتَّصِلٍ (^٣)\n_________\n(^١) في (ب): يتفلت.\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان، وأخرجه المصنف في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٣٣، وأبو يعلى (٥٧٢٧)، وابن حبان (٥٠٥٦).\n(^٣) وكذا قال البخاري في \"علل\" المصنف ١/ ٥٣٤، وأبو حاتم في =","vol":"3","page":163},{"text":"وَعَبدُ الملكِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ المُعْتَمرُ هذا، هو عَبدُ المَلكِ بن أبي جَمِيلةَ.\n\n١٣٧١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنِي الحَسَنُ بن بِشْرٍ، قَال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن الأعْمَشِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدةَ، عن ابن بُريْدةَ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"القُضاةُ ثَلاثةٌ: قَاضِيانِ في النَّارِ وَقَاضٍ في الجَنّةِ: رَجُلٌ قَضى بِغَيْرِ الحَقَّ فَعلِمَ ذاكَ، فَذاكَ في النَّارِ، وَقاضٍ لا يَعْلمُ، فَأهْلكَ حُقُوقَ النَّاسِ، فَهو في النَّارِ، وَقَاضٍ قَضى بالحَقَّ، فَذلكَ في الجَنَّةِ\" (^١) (^٢).\n\n١٣٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيع، عن إسرائيلَ، عن عَبدِ الأعلى، عن بِلالِ بن أبي موسى\nعن أَنسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من سَألَ القَضاءَ وُكِلَ إلى نَفْسهِ، ومن جُبِرَ عَليْهِ، يَنْزِلُ عَليْهِ مَلَكٌ فَيُسدِّدُهُ\" (^٣).\n\n١٣٧٣ - حَدَّثنا عَبد اللهِ بن عبدِ الرحمنِ، قَال: حدثنا يحيى بن حَمَّادٍ،\n_________\n= \"العلل\" ١/ ٤٦٨.\n(^١) هذا الحديث أثبتناه من هامش (ظ)، ومن \"تحفة الأشراف\" ٢/ ٨٤، ولم يرد في سائر الأصول الخطية.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٧٣)، وابن ماجه (٢٣١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٢٢)، وهو في \"شرح المشكل\" (٥٤) وله طريق آخر قوي عند الطحاوي (٥٥).\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى الثعلبي، وأخرجه أبو داود (٣٥٧٨)، وابن ماجه (٢٣٠٩)، وهو في \"المسند\" (١٢١٨٤).","vol":"3","page":164},{"text":"عن أبي عَوانةَ، عن عَبد الأعلى الثَّعْلَبيَّ، عن بِلالِ بن مِرْداسٍ الفَزَاريَّ، عن خَيْثَمةَ، وهو البَصْرِيُّ\nعن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من ابْتَغى القَضاءَ، وسألَ فيهِ شُفعاءَ، وُكِلَ إلى نَفْسهِ، ومن أُكْرِهَ عَليْهِ، أنْزَلَ اللهُ عَليْهِ مَلكًا يُسَدَّدُهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وهو أصَحُّ من حديثِ إسرائيلَ عن عَبدِ الأعْلَى.\n\n١٣٧٤ - حَدَّثَنا نصْرُ بن عَليًّ الجَهضَميُّ، قَال: حَدَّثنا الفُضَيْلُ بن سُليْمانَ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن سَعيدِ المقْبُريَّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من وَليَ القَضاءَ، أوْ جُعِلَ قَاضِيًا بينَ النَّاسِ، فقد ذُبحَ بغَيْرِ سكِّينٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الأعلى بن عامر الثعلبي ضعيف، وشيخه بلال بن أبي موسى: مرداس الفزاري مقبول عند المتابعة، ولم يتابع، وخيثمة - وهو ابن أبي خيثمة البصري - ليَّن، وهو في سنن البيهقي ١٠/ ١٠٠، ونقل قول المصنف: حديث حسن غريب، وهو أصح من حديث إسرائيل عن عبد الأعلى، قال ابن التركماني في \"الجوهر النقي\": سكوت البيهقي عن كلام الترمذي دليل على الرضا، وقد اعترض عليه ابن القطان بما ملخصه: أن بلال بن مرداس مجهول الحال، وخيثمة بن أبي خيثمة، قال فيه ابن معين: ليس بشيء وفي \"الميزان\" للذهبي: بلال بن مرداس لا يصح حديثه، قاله الأزدي.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٧١) و(٣٥٧٢)، وابن ماجه (٢٣٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٢٤)، وهو في \"المسند\" (٧١٤٥) وقد بسطنا الكلام عليه فيه.","vol":"3","page":165},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي أيضًا من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-958>٢ - باب ما جاء في القاضِي يُصِيبُ ويُخْطِئُ</span>\n١٣٧٥ - حَدَّثَنا الحُسيْنُ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمرٌ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي بَكْرِ بن محمد بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا حَكمَ الحاكِمُ فاجْتهَدَ فأصابَ، فَلهُ أجْرَانِ، وإذا حَكمَ فأخْطَأ، فَلهُ أجْرٌ واحدٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَمْرِو بن العَاصِ، وَعُقْبةَ بن عَامر.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ سُفيانَ الثَّوْريَّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، إلَّا من حديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ.\n_________\n= وقوله: \"فقد ذبح بغير سكين\" قال السندي: أريد أنه ذبح أشدَّ الذبح، لأن الذبح بالسكين أريح للذبيحة بخلافه لغيره. أو المراد أنه ذُبح لا ذبحًا يقتله، بل ذبحًا يبقى فيه لا حيًا ولا ميتًا، لأنه ليس ذبحًا بسكين حتى يموت، ولا هو سالم عن الذبح حتى يكون حيًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه من حديث عمرو بن العاص البخاري (٧٣٥٢)، ومسلم (١٧١٦)، وأبو داود (٣٥٧٤)، وابن ماجه (٢٣١٤)، والنسائي ٨/ ٢٢٣ - ٢٢٤، وهو في \"المسند\" (١٧٧٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٠). وعندهم جميعًا جاء حديث أبي هريرة بإثر حديث عمرو بن العاص غير النسائي. وابن حبان.","vol":"3","page":166},{"text":"<span data-type='title' id=toc-959>٣ - باب </span>(^١)\n١٣٧٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن شُعبةَ، عن أبي عَوْنٍ، عن الحارثِ بن عَمْرٍو، عن رِجالٍ من أصْحَابِ مُعَاذٍ\nعن معاذ (^٢)، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، فقال: \"كَيْفَ تَقْضي؟ \" فقال: أقْضِي بِما في كِتابِ اللهِ. قال: \"فَإنْ لم يكُنْ في كِتابِ اللهِ؟ \" قال: فَبِسُنةِ رَسولِ الله ﷺ. قال: \"فَإنْ لم يكُنْ في سُنَّةِ رَسولِ اللهِ؟ \" قاَل: أجْتَهدُ رَأْيي. قال: \"الحَمدُ للهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسولَ رَسولِ الله\" (^٣).\n_________\n(^١) وقع عنوان هذا الباب في المطبوع: \"باب ما جاء في القاضي كيف يقضي\"، ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٢) لفظة \"عن معاذ\" لم ترد في \"تحفة الأشراف\" ٨/ ٤٢٢، وهي ثابتة في أصولنا الخطية، وفي نسخة شرح العراقي.\n(^٣) أخرجه أبو داود (٣٥٩٣)، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٠٧).\nوقد ضعفه غير واحد من أئمة هذا الشأن لجهالة الحارث بن عمرو، وبإبهام أصحاب معاذ، لكن مال إلى القول بصحته غير واحد من المحققين، منهم أبو بكر الرازي، وأبو بكر بن العربي والخطيب البغدادي، وابن قيم الجوزية، وقالوا: إن الحارث بن عمرو ليس بمجهول العين، لأن شعبة بن الحجاج يقول عنه: إنه ابن أخي المغيرة بن شعبة، ولا بمجهول الوصف، لأنه من كبار التابعين ولم ينقل أهل الشأن جرحًا مفسرًا في حقه، والشيوخ الذين روى عنهم هم من أصحاب معاذ، ولا أحدَ من أصحاب معاذ مجهولًا، ويجوز أن يكون في الخبر إسقاط الأسماء عن جماعة، ولا يدخله ذلك في حيّز الجهالة، وإنما يدخل في المجهولات إذا كان واحدًا. وشهرة أصحاب معاذ بالعلم والدين والصدق بالمحل الذي لا يخفى، وقد خرج البخاري (٣٦٤٢) الذي شرط الصحة حديث عروة البارقي: سمعت الحي =","vol":"3","page":167},{"text":"١٣٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعفرٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قَالا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أبي عَوْنٍ، عن الحارثِ بن عَمْرٍو، ابن أخٍ لِلْمُغِيرَةِ بن شُعبةَ، عن أُناسٍ من أهْلِ حِمْص، عن مُعاذٍ، عن النبيَّ ﷺ، بنَحْوه.\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنادُهُ عِنْدِي بمُتَّصِلٍ.\nوأبو عَوْنٍ الثقَفِيُّ اسْمُهُ: محمدُ بن عُبَيْدِ اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-960>٤ - باب ما جاء في الإمام العَادلِ</span>\n١٣٧٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن المُنْذِرِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلِ، عن فضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ، عن عَطِيَّة\n_________\n= يحدثون عن عروة، ولم يكن ذلك الحديث في جملة المجهولات.\nوقال مالك في القسامة ٢/ ٨٧٧: أخبرني رجال من كبراء قومه.\nوفي \"صحيح\" مسلم (٩٤٥) (٥٢) عن ابن شهاب: حدثني رجال عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ بمثل حديث معمر \"من شهد الجنازة حتى يصلي عليها فله قيراط\".\nوقال الخطيب البغدادي في \"الفقيه والمتفقه\" ١/ ١٨٩ - ١٩٠: إن أهل العلم قد تقبلوه واحتجوا به، فوقفنا بذلك على صحته عندهم، كما وقفنا على صحة قول رسول الله ﷺ: \"لا وصية لوارث\" وقوله في البحر: \"هو الطهور ماؤه الحِل ميتته\" وقوله: \"الدية على العاقلة\" وإن كانت هذه الأحاديث لا تثبت من جهة الإسناد، لكن لما تلقتها الكافة عن الكافة غَنُوا بصحتها عندهم عن طلب الإسناد لها، فكذلك حديث معاذ لما احتجوا به جميعًا غَنُوا عن طلب الإسناد له.\nوانظر \"إعلام الموقعين\" ١/ ٢٠٢ لابن قيم الجوزية.","vol":"3","page":168},{"text":"عن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أحَبَّ النَّاسِ إلى اللهِ يَوْمَ القِيامةِ، وأدْناهُمْ مِنْهُ مَجْلِسًا، إمامٌ عادِلٌ، وأبْغَضَ النَّاسِ إلى اللهِ، وأبْعدَهُمْ مِنْهُ مَجْلسًا، إمامٌ جائِرٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن أبي أوْفى.\nحديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n١٣٧٩ - حَدَّثَنا عَبدُ القُدُّوسِ بن محمدٍ أبو بكْرٍ العَطَّارُ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن عَاصِمٍ، قَال: حَدَّثَنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن أبي إسحاقَ الشَّيبانيِّ\nعن ابن أبي أوْفَى، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُ معَ القاضِي ما لم يَجُرْ، فَإذا جَارَ تَخَلَّى عَنْهُ، وَلَزِمهُ الشَّيْطانُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٣) لا نَعْرفهُ إلَّا من حديثِ عِمْرانَ القَطَّانِ.\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال المصنف، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عطية. وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١١١٧٤)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nوحديثُ ابن أبي أوفى سيذكره المصنف بعد هذا.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة عند البخاري (٦٦٠) ومسلم (١٠٣١).\nوعن عبد الله بن عمرو عند مسلم (١٨٢٧).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٣١٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٢). وهو في \"المسند\" (٢٠٣٠٥) من حديث معقل بن يسار المزني، وسنده ضعيف.\n(^٣) في المطبوع: حسن غريب، ولم ترد لفظة \"حسن\" في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-961>٥ - باب ما جاء في القاضِي لا يَقْضِي بَيْنَ الخَصْمَيْنِ حتَّى يَسْمعَ كَلامَهُما</span>\n١٣٨٠ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا حُسيْنُ بن علي الجُعْفيُّ، عن زَائِدةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن حَنشٍ\nعن عَليًّ، قال: قال لِي رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا تَقاضَى إلَيْكَ رَجُلانِ، فَلا تَقْضِ للأوَّلِ حَتى تَسْمعَ كَلامَ الآخَرِ، فَسوْفَ تَدْري كَيْفَ تَقْضِي\". قال عَليٌّ: فَما زِلْتُ قَاضِيًا بَعْدُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-962>٦ - باب ما جاء في إمَامِ الرَّعِيَّةِ</span>\n١٣٨١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن ابراهيمَ، قَال: حَدَّثَني عَليُّ بن الحَكم، قَال: حَدَّثَني أبو الحَسَنِ، قال:\nقال عَمْرُو بن مُرَّةَ لِمُعاويةَ: إنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"ما من إمَامِ يُغْلِقُ بابهُ دُونَ ذَوِي الحاجَةِ والخَلَّةِ والمَسْكَنةِ، إلَّا أغْلقَ اللهُ أبْوابَ السَّماءِ دُونَ خَلَّتهِ وَحاجَتهِ وَمَسْكَنتهِ\". فَجعل مُعاويةُ رَجُلًا على حَوائجِ النَّاسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حنش، وهو ابن المعتمر.\nوأخرجه أبو داود (٣٥٨٢)، وهو في \"المسند\" (٦٩٠).\nوأخرجه بأطول مما ها ابن حبان في \"صحيحه\" (٥٠٦٥) من طريق سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن علي. وسماك في روايته عن عكرمة اضطراب.\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (١٨٠٣٣)، وانظر تتمة =","vol":"3","page":170},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nحديث عَمْرِو بن مُرَّة حديثٌ غريبُ، وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\nوَعَمْرُو بن مُرّةَ الجُهَنيُّ يُكْنى: أبا مَرْيمَ.\n\n١٣٨٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن حَمْزةَ، عن يَزِيدَ بن أبي مَرْيمَ، عن القَاسمِ بن مُخَيْمِرَةَ\nعن أبي مَرْيمَ صَاحِبِ النبيِّ ﷺ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْو هذا الحديثِ بِمعْناهُ (^١).\nويَزِيدُ بن أبي مَرْيمَ شَاميٌّ، وَبُريْدُ بن أبي مَرْيمَ كُوفِيٌّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-963>٧ - باب ما جاء لا يَقْضِي القاضِي وهو غَضْبانُ</span>\n١٣٨٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عَبدِ الملِكِ بن عُمَيْرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بكرَةَ، قال:\nكَتَبَ أبي إلى عُبَيْدِ الله بنِ أبي بَكْرةَ وهو قَاضٍ: أنْ لا تَحْكُمْ\n_________\n= تخريجه فيه، وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٩٤٨)، ولفظه: \"من ولَّاه الله ﷿ شيئًا من أمر المسلمين، فاحتجب دونَ حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره\".\nوانظر التعليق على الحديث (١٥٦٥١) من \"المسند\".\n(^٢) هذه العبارة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية إلا في هامش النسخة (أ)، وهي موجودة في النسخة المطبوعة، بزيادة: وأبو مريم: هو عمرو بن مرة الجهني.","vol":"3","page":171},{"text":"بَيْنَ اثْنَيْنِ وَأنْتَ غَضْبانُ، فإنَّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"لا يَحْكُمُ الحاكِمُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وهو غَضْبانُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو بكْرةَ اسْمهُ: نُفَيْعٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-964>٨ - باب ما جاء في هَدَايا الأُمَراءِ</span>\n١٣٨٤ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن دَاوُدَ بن يَزِيدَ الأوْدِيَّ، عن المُغِيرَةِ بن شُبيْلٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ، قال: بَعَثني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى اليَمنِ، فَلمَّا سِرْت، أرْسلَ في أثَرِي، فَرُدِدْتُ، فقال: \"أتَدْرِي لمَ بَعثْتُ إلَيْكَ؟ لا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ إذْنِي، فَإنَّهُ غُلُولٌ، ومن يَغْلُلْ يأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ القِيامةِ، لِهذا دَعَوْتُكَ، فَامْضِ لِعَملِكَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَدِيَّ بن عَمِيرَةَ، وَبُرَيْدَةَ، والمُسْتَوْرد بن شَدَّاد، وأبي حُمَيْدٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ مُعاذٍ، حديثٌ حَسَنٌ (^٣) غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧١٥٨)، ومسلم (١٧١٧)، وأبو داود (٣٥٨٩)، وابن ماجه (٢٣١٦)، والنسائي ٨/ ٢٣٧ و٢٣٨ و٢٤٧، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٣).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف داود بن يزيد الأودي عند الجمهور.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٢٥٩) من طريق أبي أسامة، بهذا الإسناد.\n(^٣) لفظة \"حسن\" لم ترد في مطبوعة فؤاد عبد الباقي، والمصنف ﵀ =","vol":"3","page":172},{"text":"الوَجْهِ من حديثِ أبي أُسامةَ، عن دَاوُدَ الأوْدِيَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-965>٩ - باب ما جاء في الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي في الحُكْم</span>\n١٣٨٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عُمر بن أبي سَلمةَ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: لَعنَ رَسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ والمُرْتَشيَ في الحُكْمِ (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَائشةَ، وابن حَدِيدَةَ، وَأُمِّ سَلمةَ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ (^٢)، وقد رُوي هذا الحديثُ عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو (^٣).\nوَرُوي عن أبي سَلمةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ، وَلا يَصِحُّ.\nوَسَمِعْتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ يقولُ: حديثُ أبي سَلمةَ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرو، عن النبيِّ ﷺ، أحْسنُ شَيْءٍ في هذا البابِ وَأصَحُّ.\n_________\n= تابع الإمام البخاري في تحسينه، فقد أورد الحديث في \"علله الكبير\" ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩، وقال بإثره: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هو حديث حسن، قلت له: كيف داود بن يزيد الأودي؟ قال: مقاربُ الحديث،\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (٩٠٢٣)، وابن حبان (٥٠٧٦).\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح، ولفظة \"صحيح\" لم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٣) سيأتي بعد (١٣٨٦).","vol":"3","page":173},{"text":"١٣٨٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَدِيُّ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي ذِئْبٍ، عن خَالهِ الحارثِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبي سَلمةَ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرو، قال: لَعنَ رَسولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِيَ وَالمُرْتَشِيَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-966>١٠ - باب ما جاء في قَبُولِ الهَدِيَّةِ وإجَابةِ الدَّعْوَةِ</span>\n١٣٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، قَال: أخبرنا سَعيدٌ، عن قَتادةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لو أُهْدِي إلَيَّ كُرَاعٌ، لَقَبِلْتُ، وَلو دُعِيتُ عَليْهِ، لأجَبْتُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليًّ، وَعَائشةَ، وَالمُغيرَةِ بن شُعبةَ، وَسلمانَ، وَمُعاويةَ بن حَيْدَةَ، وَعَبد الرحمنِ بن عَلْقمةَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٥٨٠)، وابن ماجه (٢٣١٣)، وهو في \"المسند\" (٦٥٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٣٣٠). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٩٢).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند البخاري (٢٥٦٨)، وهو في \"المسند\" (٩٤٨٥).\nقوله: \"الكراع\" بضم الكاف وفتح الراء المخففة: هو مستدق الساق من الرَّجل، ومن حدِّ الرسغ من اليد، وقيل: هو ما دون الكعب من الدواب.","vol":"3","page":174},{"text":"حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-967>١١ - باب ما جاء في التَّشْدِيدِ على من يُقْضَى لهُ بِشَيْءٍ، لَيْسَ لهُ أن يأخذَهُ</span>\n١٣٨٨ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن زَيْنبَ بِنْتِ أبي سَلمةَ\nعن أُمَّ سَلمةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنّكُم تخْتَصِمُونَ إليَّ، وَإنّما أنا بَشَرٌ، وَلعل بَعضَكُمْ أنْ يكونَ ألْحَنَ بحجَّتهِ من بَعْضٍ، فإنْ قَضَيْتُ لأحَدٍ مِنْكمْ بشَيءٍ من حقَّ أخيهِ، فإنّما أقْطَعُ لهُ قِطْعةَ من النَّارِ، فَلا يأخُذْ مِنْهُ شَيْئًا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَعَائشةَ.\nحديثُ أُمِّ سَلمةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-968>١٢ - باب ما جاء أنّ البيَّنةَ على المُدَّعِي واليَمِينَ على المُدَّعى عَليْهِ</span>\n١٣٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ\nعن أبيهِ، قال: جَاءَ رَجُلٌ من حَضْرَموْتَ وَرَجُلٌ من كِنْدةَ إلى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٥٨)، ومسلم (١٧١٣)، وأبو داود (٣٥٨٣) - (٣٥٨٥)، وابن ماجه (٢٣١٧)، والنسائي ٨/ ٢٣٣ و٢٤٧، وهو في \"المسند\" (٢٥٦٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٠).","vol":"3","page":175},{"text":"النَّبيَّ ﷺ، فقال الحَضْرميُّ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ هذا غَلبَني على أرْضٍ لِي، فقال الكِنْدِي: هي أرْضي وفي يَدِي لَيْسَ لهُ فِيها حَقٌّ، فقال النبيُّ ﷺ لِلْحَضْرَميَّ: \"ألكَ بَيَّنةٌ؟ \" قال: لا، قال: \"فَلكَ يَمِينُهُ\". قال: يا رَسولَ اللهِ إنَّ الرَّجُلَ فَاجرٌ لا يُبالِي على ما حَلفَ عَليْهِ، وَلَيْسَ يتوَرَّعُ من شَيْءٍ. قال: \"لَيْسَ لكَ مِنْهُ إلّا ذلكَ\"، قال: فَانْطلَقَ الرَّجُلُ لِيَحْلفَ لهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لَمَّا أدْبرَ: \"لَئِنْ حَلفَ على مَالِهِ لِيأْكُلَهُ ظُلْمًا، لَيلْقينَّ اللهَ وهو عَنْهُ مُعْرِضٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرو، والأشْعَثِ بن قَيْسٍ.\nحديثُ وَائِلِ بن حُجْرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٣٩٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ وغيْرُهُ، عن محمد بن عُبَيْدِ الله، عن عَمْرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال في خُطْبَتهِ: \"البيَّنَةُ على المُدَّعِي، واليَمينُ على المدَّعَى عَليْهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٩)، وأبو داود (٣٢٤٥) و(٣٦٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٨٩) و(٥٩٩٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٨٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٤).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبيد الله العَرْزَمي.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٥١٨٤)، والدارقطني ٣/ ١١١ و٤/ ١٥٧ و٢١٨، والبيهقي ٨/ ١٢٣ و١٠/ ٢٥٦ وانظر ما بعده.","vol":"3","page":176},{"text":"هذا حديثٌ في إسْنادِهِ مَقالٌ، ومحمدُ بن عبَيْدِ اللهِ العَرْزَميُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظهِ، ضَعّفهُ ابن المُباركِ وغَيْرُهُ.\n\n١٣٩١ - حَدَّثَنا محمدُ بن سَهْلِ بن عسْكَرٍ البَغْدادِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، قال: حَدَّثَنا نافعُ بن عُمرَ الجُمَحِيُّ، عن عَبد الله بن أبي مُلَيْكةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قضَى: أنَّ اليَمِينَ على المُدَّعَى عَليْهِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ البيَّنةَ على المُدَّعِي، واليَمينَ على المدَّعَى عَليهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-969>١٣ - باب ما جاء في اليَمينِ معَ الشّاهِدِ</span>\n١٣٩٢ - حَدَّثَنا يعْقُوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرقِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العزيزِ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَني رَبِيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قَضى رَسولُ اللهِ ﷺ باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ الوَاحدِ.\nقال رَبِيعةُ: وأخْبرَني ابنٌ لِسَعْدِ بن عُبادةَ، قال: وَجَدْنا في\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥١٤)، ومسلم (١٧١١)، وأبو داود (٣٦١٩)، وابن ماجه (٢٣٢١)، والنسائي ٨/ ٢٤٨، وهو في \"المسند\" (٣١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٨٢).","vol":"3","page":177},{"text":"كِتابِ سَعْدٍ أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمينِ معَ الشَّاهدِ (^١).\nوفي البابِ عن عَليًّ، وجابرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَسُرَّقٍ.\nحديثُ أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قضَى باليَمينِ معَ الشَّاهدِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n١٣٩٣ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن أبَانَ، قالا: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيه\nعن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قَضى باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ (^٢).\n\n١٣٩٤ - حَدَّثَنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، قال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن محمدٍ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قضَى باليَمينِ معَ الشّاهدِ الوَاحِد، قال: وقضَى بها عَليٌّ فِيكُمْ (^٣).\nوهذا أصَحُّ. وهكذا رَوَى سُفيانُ الثّوْرِيُّ، عن جَعْفَرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسَلًا (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦١٠) و(٣٦١١)، وابن ماجه (٢٣٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠١٤)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٣).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٩)، وهو في \"المسند\" (١٤٢٧٨). وانظر ما بعده.\n(^٣) أخرجه مرسلًا مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٢١، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٢٥، والطحاوي ٤/ ١٤٥، والبيهقي ١٠/ ١٦٩.\n(^٤) وقد رجح الإرسال أيضًا أبو عوانة الإسفراييني وابن عبد البر، لكن قال الدارقطني في كتابه \"العلل\" ونقله عنه الزيلعي في \"نصب الراية\" ٤/ ١٠٠: كان =","vol":"3","page":178},{"text":"وَرَوَى عَبدُ العَزِيزِ بن أبي سَلمةَ ويحيى بن سُلَيْمٍ هذا الحديثَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ، عن عَليًّ، عن النبيَّ ﷺ (^١).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، رَأوْا أنَّ اليَمينَ معَ الشَّاهدِ الوَاحدِ جائزةٌ (^٢) في الحُقُوقِ والأمْوالِ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقالُوا: لا يُقْضَى باليَمينِ معَ الشّاهِدِ الوَاحدِ إلَّا في الحُقُوقِ والأمْوالِ.\nولم يَرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ (^٣) وغَيْرِهِمْ أنْ يُقضى باليَمينِ معَ الشَّاهِدِ الوَاحدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-970>١٤ - باب ما جاء في العَبْدِ يكُونُ بَيْنَ الرَّجُليْنِ فَيُعْتِقُ أحدُهُما نَصِيبَهُ</span>\n١٣٩٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\n_________\n= جعفر بن محمد ربما أرسل هذا الحديث، وربما وصله عن جابر، لأن جماعة من الثقات حفظوه عن أبيه، عن جابر، والقول قولهم، لأنهم زادوا وهم ثقات.\n(^١) إسناده منقطع، لأن محمدًا والد جعفر لم يسمع من علي، وأخرجه الدارقطني ٤/ ١٢١٢\n(^٢) في (ب) و(س): جائز.\n(^٣) في \"التمهيد\" ٢/ ١٥٣: وقال أبو حنيفة وأصحابه والثوري والأوزاعي: لا يقضى باليمين مع الشاهد الواحد، وهو قول عطاء والحكم بن عُتيبه وطائفة.","vol":"3","page":179},{"text":"عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"من أَعْتقَ نَصِيبًا - أوْ قال: شَقِيصًا، أوْ قال: شِرْكًا - لهُ في عَبْدٍ، فكانَ لهُ من المَالِ ما يَبْلُغُ ثمَنَهُ بقِيمةِ العَدْلِ، فهو عَتِيقٌ، وإلَّا فقد عَتَقَ مِنْهُ ما عَتقَ\".\nقال أيُّوبُ: وَرُبَّما قال نافعٌ في هذا الحديثِ، يَعْني فقد عتقَ مِنْهُ ما عَتقَ (^١).\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَواهُ سَالمٌ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ بذلك.\n\n١٣٩٦ - حَدَّثَنا بذلكَ الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من أعْتقَ نَصِيبًا لهُ في عَبْدٍ، فَكانَ لهُ من المَالِ ما يَبْلغُ ثمَنَهُ، فَهُو عَتِيقٌ من مَالهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n\n١٣٩٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخْبرنا عيسى بن يُونُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن النَّضْرِ بن أنَسٍ، عن بَشِير بن نَهِيكٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من أعْتَقَ نَصِيبًا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٩١)، ومسلم (١٥٠١) وص ١٢٨٦، وأبو داود (٣٩٤٠) - (٣٩٤٧)، وابن ماجه (٢٥٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٣٨) - (٤٩٦١)، وهو في \"المسند\" (٣٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٦).\n(^٢) حديث صحيح، سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) في المطبوع: حسن صحيح، ولفظة \"حسن\" لم ترد في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":180},{"text":"- أوْ قال: شَقِيصًا - في مَمْلُوكٍ، فَخلاصُهُ في مَالهِ إنْ كانَ لهُ مَالٌ، وإنْ لم يكُنْ لهُ مَالٌ، قُوِّمَ قِيمَةَ عَدْلٍ، ثُمَّ يُسْتَسْعَى في نَصِيبِ الَّذِي لم يُعْتِقْ، غَيْرَ مَشْقوقٍ عَليْهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n١٣٩٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، نحْوَهُ، وقال: \"شَقيصًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رَوَى أبانُ بن يَزِيدَ، عن قَتادةَ، مِثْلَ رِوايةِ سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، وَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن قَتادةَ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ أمْرَ السِّعايةِ.\nوَاخْتَلَفَ أهْلُ العلمِ في السِّعَايةِ:\nفَرَأَى بَعْضُ أهْلِ العلمِ السَّعايةَ في هذا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وَأهْلِ الكُوفةِ، وبهِ يقولُ إسحاقُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٩٢)، ومسلم (١٥٠٢)، وأبو داود (٣٩٣٤) - (٣٩٣٩)، وابن ماجه (٢٥٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٦٢) - (٤٩٦٨)، وهو في \"المسند\" (٧٤٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣١٨).\nقال النووي ﵀: معنى الاستسعاء: أن العبد يكلف بالاكتساب والطلب حتى يُحَصَّلَ قيمة نصيب الشريك الآخر، فإذا دفعها إليه، عتق، كذا فسره الجمهور، وقال بعضهم: هو أن يخدم سيده الذي لم يعتق بقدر ما له فيه من الرق.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":181},{"text":"وقد قال بعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا كانَ العَبْدُ بَيْنَ رجُليْنِ، فَأعْتقَ أحَدُهما نَصِيبَهُ، فإنْ كانَ لهُ مالٌ، غَرِمَ نَصِيبَ صاحِبهِ وَعَتقَ العَبْدَ من مَالِه. وَإنْ لم يكُنْ لهُ مَالٌ، عَتقَ من العَبدِ ما عَتقَ، ولا يُسْتَسعَى. وقالُوا بِما رُوي عن ابن عُمرَ عن النبيَّ ﷺ، وهذا قَوْلُ أهْلِ المَدينةِ، وبهِ يقولُ مالِكُ بن أنَسٍ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-971>١٥ - باب ما جاء في العُمرَى</span>\n١٣٩٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيًّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ، أنّ نَبيَّ اللهِ ﷺ قال: \"العُمْرى جائِزَةٌ لأهْلِهَا، أوْ مِيرَاثٌ لأهْلهَا\" (^١).\nوفي البابِ عن زَيْدِ بن ثَابتٍ، وجابرٍ، وأبي هُريرةَ، وعَائشةَ، وابن الزُّبَيْرِ، ومُعاوية.\n\n١٤٠٠ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن جَابرِ بن عبد الله: أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"أيُّما رَجُلٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٥٤٩)، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨٤). وانظر الحديث الآتي برقم (١٤٠١).\nقوله: \"العمرى\" يقال: أعمرته الدار عمري، أي: جعلتها له يسكنها مدة عمره، فإذا مات عادت إلي، كذا كانوا يفعلون في الجاهلية، فأبطل ذلك، وأعلمهم أن من أُعْمِرَ شيئًا أو أُرْقِبَهُ في حياته، فهو لورثته من بعده.","vol":"3","page":182},{"text":"أُعْمِرَ عُمْرى لهُ ولِعَقبهِ، فَإنها للَّذِي يُعْطاهَا، لا تَرْجِعُ إلى الَّذِي أعْطاها، لأنَّهُ أعْطى عَطاءً وَقَعتْ فِيهِ المَواريثُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رَوَى مَعْمرٌ وغَيرُ وَاحِدٍ، عن الزُّهْريَّ، مِثْلَ رِوايةِ مالكٍ.\nوَرَوَى بَعْضُهم عن الزُّهْرِيَّ، ولم يَذْكُرْ فِيهِ: و\"لِعَقبِه\" (^٢).\nوَالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، قالُوا: إذا قال: هِي لكَ، حَياتَكَ، وَلِعقبكَ، فإنها لِمَنْ أُعْمِرَهَا، لا تَرْجِعُ إلى الأوَّلِ، وإذا لم يقُلْ لِعَقبكَ، فَهِي رَاجعةٌ إلى الأوَّلِ إذا مَاتَ المُعمَرُ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ.\nورُوي من غَيْرِ وَجْهٍ عن النبيَّ ﷺ، قال: \"العُمْرى جَائزةٌ لأهْلهَا\" (^٣).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العِلمِ، قَالوا: إذا مَاتَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٢٥)، ومسلم (١٦٢٥)، وأبو داود (٣٥٥٠) - (٣٥٥٧)، وابن ماجه (٢٣٨٠)، والنسائي ٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥، وهو في \"المسند\" (١٤١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٣٩).\n(^٢) جاء في المطبوع بإثر هذا: وروي هذا الحديث من غير وجه عن جابر، عن النبي ﷺ، قال: \"العمرى جائزة لأهلها وليس فيها: \"لعقبه\" وهذه الجملة لم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٣) انظر الحديث التالي.","vol":"3","page":183},{"text":"المُعمَرُ، فَهو لِوَرَثتهِ، وإنْ لم تُجْعلْ لِعَقبه، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّورِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-972>١٦ - باب ما جاء في الرُّقْبى</span>\n١٤٠١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثنا هُشيْمٌ، عن دَاودَ بن أبي هِنْدٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"العُمْرى جائزَةٌ لأهْلهَا، والرُّقْبَى جائِزةٌ لأهْلِها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رَوَاه بَعْضُهم عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ مَوْقُوفًا.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ: أنَّ الرُّقْبى جائِزةٌ مِثْلَ العُمْرى، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\nوَفَرَّقَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ بَيْنَ العُمْرى وَالرُّقْبى، فأجازُوا العُمْرى ولم يُجِيزُوا الرُّقْبى.\nوَتَفْسيرُ الرُّقْبَى: أنْ يَقولَ: هذا الشيءُ لكَ ما عِشْتَ، فَإنْ مِتَّ\n_________\n(^١) وهو قول أبي حنيفة وأصحابه. انظر \"مختصر اختلاف العلماء\" ٤/ ١٤٦.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٥٥٨)، وابن ماجه (٢٣٨٣)، والنسائي ٦/ ٢٧٤، وهو في \"المسند\" (١٤٢٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٢٩).\nوانظر ما سلف برقم (١٣٩٩).","vol":"3","page":184},{"text":"قَبْلِي فَهِي رَاجِعةٌ إليَّ.\nوقال أحمدُ وَإسحاقُ: الرُّقْبى مِثْلُ العُمْرى، وَهِي لِمَنْ أُعْطِيَها، وَلا تَرْجِعُ إلى الأوَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-973>١٧ - باب ما ذُكِرَ عن رَسولِ الله ﷺ في الصُّلْحِ بَيْنَ النَّاسِ</span>\n١٤٠٢ - حدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثَنا كَثِيرُ بن عَبد اللهِ بن عَمرِو بن عَوْفٍ المُزَنيُّ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"الصُّلْحُ جَائزٌ بَيْنَ المُسْلِمينَ، إلَّا صُلْحًا حَرَّمَ حلالًا أوْ أحَلَّ حَرامًا، والمُسْلِمونَ على شرُوطِهِمْ، إلَّا شَرْطًا حَرَّمَ حَلالًا أوْ أحَلَّ حَرامًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-974>١٨ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يضعُ على حَائطِ جارهِ خَشبًا</span>\n١٤٠٣ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمن، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريِّ، عن الأعْرَجِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو المزني ضعيف، وأبوه عبد الله مجهول، وقد تبع الترمذيُّ شيخَه البخاريَّ في تحسين حديث كثير بن عبد الله المزني، عن أبيه، عن جده في غير موضع من \"العلل\" و\"الجامع\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢٣٥٣)، والحاكم ٤/ ١٠١.\nويغني عنه حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٧٨٤)، وأبي داود (٣٥٩٤)، وصححه ابن حبان (٥٠٩١). وسنده حسن.","vol":"3","page":185},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتهُ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا اسْتأذَنَ أحَدَكُمْ جَارُهُ أن يَغْرِزَ خَشبةً في جِدارِه، فَلا يَمْنَعْهُ\". فلمَّا حَدَّثَ أبو هُريرةَ، طَأطؤوا رُؤوسَهُمْ، فقال: ما لي أراكُم مُعْرِضِينَ؟ واللهِ لأَرْمِينَّ بها بَيْن أكْتافِكُمْ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، ومُجَمِّعِ بن جَاريةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِندَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، وبهِ يقولُ الشَّافِعيُّ.\nورُوِي عن بَعْضِ أهلِ العلمِ مِنهُمْ مالكُ بن أنَسٍ، قالُوا: لهُ أنْ يَمْنعَ جَارهُ أنْ يَضعَ خَشبَهُ في جِدَارهِ.\nوالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-975>١٩ - باب ما جاء أنَّ اليَمينَ على ما يُصَدِّقُه صَاحِبُه</span>\n١٤٠٤ - حَدَّثَنا قُتَيبةُ وأحمدُ بن مَنِيعٍ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن عَبد اللهِ بن أبي صَالحِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اليَمينُ على ما يُصَدَّقُكَ بهِ صاحِبُكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٦٣)، ومسلم (١٦٠٩)، وأبو داود (٣٦٣٤)، وابن ماجه (٢٣٣٥)، وهو في \"المسند\" (٧٢٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٥).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه مسلم (١٦٥٣)، وأبو داود (٣٢٥٥)، وابن ماجه =","vol":"3","page":186},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلا من حديثِ هُشيْمٍ عن عَبد اللهِ بن أبي صالحٍ، وعبد الله هو أخو سهيل بن أبي صالح.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ أحمدُ وإسحاقُ.\nورُوي عن إبراهيمَ النَّخَعِيَّ أنَّهُ قال: إذا كانَ المُسْتَحْلِفُ ظالِمًا، فالنَّيَّةُ نيّةُ الحالِفِ، وإن كانَ المُسْتَحْلِفُ مَظْلومًا، فالنَّيَّةُ نِيَّةُ الَّذِي اسْتَحْلفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-976>٢٠ - باب ما جاء في الطَّرِيقِ إذا اخْتُلفَ فيهِ كَمْ يُجْعلُ</span>\n١٤٠٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن المُثنَّى بن سَعيدٍ الضُّبَعِيَّ، عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اجْعَلُوا الطَّرِيقَ سَبْعةَ أذْرُعٍ\" (^١).\n\n١٤٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا المثنَّى بن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن بُشَيْرِ بن كَعْبٍ العَدَويِّ\n_________\n= (٢١٢٠) و(٢١٢١)، وهو في \"المسند\" (٧١١٩)، وانظر الكلام عليه فيه.\nتنبيه: جاء بإثر هذا الحديث في المطبوع عبارة: وقال قتيبة: على ما صدقك عليه صاحبك. ولم ترد في أصولنا الخطية، ولا في شرح العراقي، ولا في شرح المباركفوري.\n(^١) حديث صحيح، وقول أبي كريب في تسمية تابعيّه: بشير بن نهيك وهم منه، فقد رواه أصحاب وكيع فسموه بُشَيْر بن كعب كما عند ابن أبي شيبة ٧/ ٢٥٥، وأحمد (١٠٠١٢)، وابن ماجه (٢٣٣٨)، وابن الجارود (١٠١٨).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":187},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا تشاجَرْتُمْ في الطَّرِيقِ فاجْعَلُوهُ سَبْعةَ أذْرُعٍ\" (^١).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ وَكِيعٍ.\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ بُشَيْرِ بن كَعْبٍ، عن أبي هُريرةَ، حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى بَعْضُهمْ هذا عن قَتادةَ، عن بَشِيرِ بن نَهيكٍ، عن أبي هُريرةَ. وهو غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-977>٢١ - باب ما جاء في تَخْيِيرِ الغُلامِ بَيْنَ أبَويْهِ، إذا افْترَقا</span>\n١٤٠٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زِيادِ بن سَعْدٍ، عن هِلالِ بن أبي مَيْمُونة، عن أبي مَيْمُونةَ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خيَّرَ غُلامًا بَيْنَ أبيهِ وَأُمَّهِ (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وجَدَّ عَبد الحميدِ بن جَعْفرٍ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٧٣)، ومسلم (١٦١٣)، وأبو داود (٣٦٣٣)، وابن ماجه (٢٣٣٨)، وهو في \"المسند\" (٩٥٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٢٧٧)، وابن ماجه (٢٣٥١)، والنسائي ٦/ ١٨٥ - ١٨٦، وهو في \"المسند\" (٧٣٥٢).","vol":"3","page":188},{"text":"وأبو مَيْمُونةَ اسْمُهُ: سُلَيمٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهمْ، قالوا: يُخَيَّرُ الغُلامُ بَيْنَ أبَويْهِ إذا وَقعتْ بَينهُما المُنازعةُ في الوَلَدِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالا: ما كان الوَلدُ صَغِيرًا فالأُمُّ أحَقُّ بهِ، فإذا بَلغَ الغُلامُ سَبْعَ سِنينَ خُيَّرَ بَيْنَ أبَوْيهِ.\nوهلال بن أبي مَيْمونةَ هو: هِلالُ بنُ عليَّ بنِ أسامة، وهو مدنيٌّ، وقد رَوَى عنْهُ يحيى بن أبي كَثيرٍ، ومالكُ بن أنَسٍ، وفُلَيْحُ بن سُلَيمانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-978>٢٢ - باب ما جاء أنَّ الوالدَ يأخُذُ من مَالِ ولَدِهِ</span>\n١٤٠٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيّا بن أبي زَائِدةَ، قال: حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن عَمَّتهِ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أطْيبَ ما أكَلْتُمْ من كَسْبِكُمْ، وإنَّ أوْلادَكُمْ من كَسْبِكُمْ\" (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٥٢٨) و(٣٥٢٩)، وابن ماجه (٢٢٩٠)، والنسائي ٧/ ٢٤٠ و٢٤١، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥٩).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٧٨) وإسناده حسن، وانظر تتمة شواهده عنده.","vol":"3","page":189},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ (^١)\nوقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن أُمِّهِ، عن عَائشةَ، وأكْثَرُهُمْ قالوا: عن عَمَّتهِ، عن عائشةَ.\nوالعملُ على هذا عِنْد بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرهِمْ، قالوا: إنَّ يَدَ الوَالدِ مَبْسُوطةٌ في مَالِ وَلدهِ يأَخُذُ ما شَاءَ.\nوقال بَعْضُهمْ: لا يأْخُذُ من مَالهِ إلّا عِنْدَ الحاجةِ إلَيْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-979>٢٣ - باب ما جاء فِيمنْ يُكْسرُ لهُ الشَّيْءُ، ما يُحْكَمُ لهُ من مَالِ الكاسِرِ</span>\n١٤٠٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: أهْدَتْ بَعْضُ أزْواجِ النبيَّ ﷺ إلى النبيِّ ﷺ طَعامًا في قَصْعَةٍ، فضَرَبتْ عَائشةُ القَصْعَةَ بِيدِها، فألْقَتْ ما فيها، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"طعامٌ بطعامٍ، وإناءٌ بإناءٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في المطبوع: حسن صحيح، ولفظة \"صحيح\" لم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٨١)، وأبو داود (٣٥٦٧)، وابن ماجه (٢٣٣٤)، والنسائي ٧/ ٧٠، وهو في \"المسند\" (١٢٠٢٧).","vol":"3","page":190},{"text":"١٤١٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا سُوَيْدُ بن عَبد العَزِيزِ، عن عن حُمَيْدٍ\nعن أنسٍ: أن النبيَّ ﷺ استعار قَصْعةً فَضَاعتْ، فَضَمِنَها لهُمْ (^١).\nوهذا حديثٌ غَيرُ مَحْفُوظٍ. وإنّما أرَادَ، عِنْدِي، سُوَيْدٌ الحديثَ الَّذِي رَواهُ الثّوْرِيُّ، وحديثُ الثّوْرِيَّ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-980>٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ بُلوغِ الرَّجُلِ والمَرْأةِ</span>\n١٤١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن وَزيرٍ الوَاسِطيُّ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرقُ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: عُرِضْتُ على رَسولِ الله ﷺ في جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبعَ عَشْرةَ، فلم يَقْبَلْني، فعُرِضتُ عَليْهِ من قَابلٍ في جَيْشٍ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرةَ، فَقَبِلني.\nقال نافعٌ: فحدَّثْتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ. ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بلغَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سويد بن عبد العزيز السُّلمي.\nوأخرجه المصنف في \"العلل الكبير\" ١/ ٥٥٦، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٦٢ - ١٢٦٣.\nوانظر \"علل\" ابن أبي حاتم ١/ ٤٧٠.\nوانظر الحديث السالف.","vol":"3","page":191},{"text":"الخَمْسَ عَشْرةَ (^١).\n\n١٤١٢ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَه (^٢). ولم يذْكُرْ فيهِ: أنَّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ كَتبَ أنَّ هذا حَدُّ ما بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبِيرِ.\nوَذَكَرَ ابن عُيينةَ في حديثهِ: قال نافع: فحَدَّثتُ به عُمرَ بن عَبد العزِيزِ، فقال: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقاتِلَةِ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وَبهِ يقولُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، وابن المُبارَكِ، والشَّافِعيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ: يَروْنَ أنّ الغُلامَ إذا اسْتكملَ خَمْسَ عَشْرةَ سَنةً (^٣)، فحُكْمُه حُكْمُ الرِّجالِ، وإن احْتلمَ قَبْلَ خَمْسَ عَشْرةَ، فَحُكْمُه حُكْمُ الرِّجَالِ.\nوقال أحمدُ وإسحاقُ: للبُلُوغ ثَلاثُ منازِلَ: بُلُوغُ خَمْسَ عَشْرةَ، أو الاحتِلامُ، فإنْ لم يُعْرَفْ سِنُّهُ ولا احْتلامُه، فالإنْباتُ - يَعْنِي العانةَ -.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٦٤)، ومسلم (١٨٦٨)، وأبو داود (٢٩٥٧) و(٤٤٠٦) و(٤٤٠٧)، وابن ماجه (٢٥٤٣)، والنسائي ٦/ ١٥٥ - ١٥٦، وهو في \"المسند\" (٤٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) لفظة \"سنة\" أثبتناها من نسخة شرح العراقي، ولم ترد في أصولنا.","vol":"3","page":192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-981>٢٥ - باب ما جاء فِيمَنْ تزوَّجَ امْرَأةَ أبيهِ</span>\n١٤١٣ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشْعثَ، عن عَدِيِّ بن ثَابتٍ\nعن البَرَاءِ، قال: مَرَّ بي خَالِي أبو بُرْدةَ وَمَعهُ لِوَاءٌ، فَقُلْتُ: أينَ تُرِيدُ؟ فقال: بَعَثَني رَسولُ اللهِ ﷺ إلى رَجُلٍ تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ، أنْ آتِيَهُ برَأْسِهِ (^١).\nوفي البابِ عن قُرَّةَ.\nحديثُ البرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد رَوَى محمدُ بن إسحاقَ هذا الحديثَ عن عَدِيَّ بن ثَابتٍ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ، عن البرَاءِ.\nوقد رُويَ هذا الحديثُ عن أشْعثَ، عن عَدِيٍّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن أبيهِ.\nورُوِي عن أشْعثَ، عن عَدِيًّ، عن يَزِيدَ بن البَرَاءِ، عن خَالهِ، عن النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) حديث ضعيف لاضطرابه.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٥٧)، وابن ماجه (٢٦٠٧)، والنسائي ٦/ ١٠٩، وهو في \"المسند\" (١٨٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١٢).\nوانظر فقه الحديث في \"شرح السنة\" ١٠/ ٣٠٥ - ٣٠٧.","vol":"3","page":193},{"text":"<span data-type='title' id=toc-982>٢٦ - باب ما جاء في الرَّجُلينِ يكُونُ أحَدُهُما أسْفَلَ من الآخَرِ في المَاءِ</span>\n١٤١٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ، أنَّهُ حَدَّثهُ\nأنَّ عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ حَدَّثهُ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ خَاصمَ الزُّبَيْرَ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ في شِرَاجِ الحَرَّةِ الَّتي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ، فقال الأنْصَارِيُّ: سَرِّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبَى عَليْهِ، فاخْتَصمُوا عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيْرِ: \"اسْقِ يا زُبيْرُ، ثمَّ أرْسِلِ الماءَ إلى جَارِكَ\". فَغضِبَ الأنْصَارِيُّ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أنْ كانَ ابنَ عَمَّتِكَ؟ فَتلوَّنَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ ﷺ قال: \"يا زُبَيْرُ اسْقِ، ثمَّ احْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ\".\nفقال الزُّبَيْر: والله إنِّي لأحْسبُ نَزلَتْ هذِهِ الآيةُ في ذلك: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ﴾ الآية (^١) [النساء: ٦٥].\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٥٩)، ومسلم (٢٣٥٧)، وأبو داود (٣٦٣٧) وابن ماجه (١٥) و(٢٤٨٠)، والنسائي ٨/ ٢٤٥، وهو في \"المسند\" (١٦١١٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤).\nوسيأتي الحديث عند المصنف برقم (٣٢٧٦).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٦٣٢) من حديث الزبير.\nالشِّراج بكسر الشين جمع شَرْج: هو مسيل الماء من الحرة إلى السهل، =","vol":"3","page":194},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ (^١).\nوَرَوَى شعَيْبُ بن أبي حَمزةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن الزُّبَيْرِ. ولم يذْكُرْ فيهِ: عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ.\nوَرَواهُ عَبد اللهِ بن وَهبٍ، عن اللَّيث. وَيُونُسُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ، عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، نحْوَ الحديثِ الأوَّلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-983>٢٧ - باب ما جاء فِيمَنْ يُعْتِقُ ممالِيكَهُ عنْدَ مَوْتهِ، وَلَيْسَ لهُ مالٌ غَيرُهُمْ</span>\n١٤١٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهلَّب\nعن عِمْرَانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصَارِ أعْتقَ سِتَّةَ أعْبُدٍ لهُ عِنْدَ مَوْتهِ، ولم يكُنْ لهُ مالٌ غيرُهُمْ، فَبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فقال لهُ قَوْلًا شَدِيدًا، قال: ثمَّ دَعاهُمْ فجزَّأهُمْ ثمَّ أقْرعَ بَينَهُمْ، فأعْتقَ اثْنَيْنِ، وأرَقَّ أرْبَعةً (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n_________\n= والحرة: موضع معروف بالمدينة وهي أرض ذات حجارة سود نَخِرَة كأنما أحرقت بالنار، والجدر، بفتح الجيم وسكون الدال: الحواجز التي تحبس الماء.\n(^١) في المطبوع: حسن صحيح.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٦٨)، وأبو داود (٣٩٥٨) و(٣٩٥٩) و(٣٩٦١)، وابن ماجه (٢٣٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٩٧٤) - (٤٩٧٨)، وهو في \"المسند\" (١٩٨٢٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٢).","vol":"3","page":195},{"text":"حديثُ عِمْرانَ بن حُصَينٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي من غيرِ وَجْهٍ عن عِمْرانَ بن حُصَينٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغيرِهِمْ (^١)، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ: يَروْنَ القُرْعة في هذا وفي غَيْرِهِ.\nوأمَّا بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وغَيرِهِمْ، فلم يَروا القُرْعةَ، وَقالوا: يُعْتَقُ من كُلِّ عَبْدٍ الثُّلُثُ، وَيُسْتَسْعَى في ثُلُثَيْ قِيمَتهِ.\nوأبو المُهَلَّبِ: اسْمُه عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو الجَرْميُّ، ويُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-984>٢٨ - باب ما جاء فِيمَنْ مَلكَ ذَا رَحمٍ (^٢) مَحْرَمٍ</span>\n١٤١٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"من مَلكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ فَهُو حُرٌّ\" (^٣).\n_________\n(^١) من قوله: \"من أصحاب النبي ﷺ\" إلى هنا لم يرد إلا في نسخة بهامش (أ).\n(^٢) لفظة \"رحم\" لم ترد إلا في نسخة (س).\n(^٣) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٩٤٩)، وابن ماجه (٢٥٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٩٨) - (٤٩٠٢) وهو في \"المسند\" (٢٠١٦٧).","vol":"3","page":196},{"text":"هذا حديثٌ لا نَعْرِفُه مُسْنَدًا، إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ.\nوقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن عُمرَ، شَيْئًا من هذا.\n\n١٤١٧ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ وغَيرُ وَاحِدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا محمدُ بن بكْرٍ البُرْسانيُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن قَتادةَ. وعَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ، عن النبي ﷺ، قال: \"من مَلكَ ذا رَحْمٍ مَحْرَمٍ، فَهُو حُرٌّ\" (^١).\nولا نَعْلمُ أحَدًا ذكَرَ في هذا الحديثِ عَاصِمًا الأحْوَلَ عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، غيرُ محمدِ بن بكْرٍ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوقد رُوي عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من مَلكَ ذَا رَحمٍ مَحْرمٍ، فهُو حُرٌّ\". رَواهُ ضَمْرةُ بن رَبِيعةَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\nولا يُتابَع ضَمْرةُ بنُ ربيعة على هذا الحديثِ، وهو حديثٌ خَطأٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٢٥)، والنسائي (٤٨٩٧)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٥٣٩٨) و(٥٣٩٩).","vol":"3","page":197},{"text":"<span data-type='title' id=toc-985>٢٩ - باب ما جاء مَنْ زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بغَيْرِ إذْنِهمْ</span>\n١٤١٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ النَّخَعِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن عَطاءٍ\nعن رَافعِ بن خَدِيجٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"من زَرعَ في أرْضِ قَوْمٍ بِغَيرِ إذْنِهمْ، فَليسَ له من الزَّرعِ شَيْءٌ، وَلهُ نَفَقتُهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ، إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَريكِ بن عَبد اللهِ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هو حديثٌ حَسَنٌ، وقال: لا أعْرِفهُ من حديثِ أبي إسحاقَ إلَّا من رِوايةِ شَرِيكٍ.\nقال محمدٌ: وحَدَّثَنا مَعْقِلُ بن مالكٍ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثنا عُقْبةُ بن الأصَمِّ، عن عَطاءٍ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ، نحْوَهُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا سند ضعيف لضعف شريك، وأخرجه أبو داود (٣٤٠٣)، وابن ماجه (٢٤٦٦)، وهو في \"المسند\" (١٥٨٢١).\n(^٢) معقل بن مالك مقبول عند المتابعة، وعقبة بن الأصم ضعيف، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type='title' id=toc-986>٣٠ - باب ما جاء في النُّحْلِ والتَّسويةِ بَيْنَ الوَلَدِ</span>\n١٤١٩ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ وسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخزوميُّ، المَعْنى الوَاحِدُ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ، وعن محمدِ بن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، يُحَدِّثانِ\nعن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، أنَّ أباه نَحلَ ابْنًا لهُ غُلامًا، فأتى النبيَّ ﷺ يُشْهِدُهُ، فقال: \"أكُلَّ وَلَدِكَ قد نَحلْتَهُ مِثْلَ ما نَحلْتَ هذا؟ \". قال: لا. قال: \"فارْدُدْهُ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٨٦)، ومسلم (١٦٢٣)، وابن ماجه (٢٣٧٦)، والنسائي ٦/ ٢٥٨ - ٢٦٢، وهو في \"المسند\" (١٨٣٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٧).\nقوله: \"النحل\" بضم فسكون مصدر نحلته أي: أعطيته.\nقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ٨/ ٢٦٧: واختلف أهل العلم في تفضيل بعض الأولاد على بعض في النحل (العطية): فذهب قوم إلى أنه مكروه، ولو فعل نفذ، وهو قول مالك والشافعي وأصحاب الرأي، قال إبراهيم: كانوا يستحبون أن يعدلوا بين أولادهم حتى في القُبَلِ.\nوذهب قوم إلى أنه لا يجوز التفضيل، ويجب التسوية بين الذكور والإناث، ولو فضل لا ينفذ، وهو قول طاووس، وبه قال داود ولم يجوزه سفيان الثوري.\nوذهب قوم إلى أن التسوية بين الأولاد أن يُعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، فإن سوى بينهما، أو فضل بعض الإناث على بعض، لم ينفذ، وبه قال شريح، وهو قول أحمد (قلنا: وله رواية تنص على أنه يجوز التفاضل إن كان له سبب كأن يحتاج الولد لزمانته ودَيْنهِ أو نحو ذلك دون الباقين) وإسحاق واحتجوا بقوله ﷺ: \"إني لا أشهد على جور\" والجور مردود، ومن أجازه، قال: إنه ميل عن بعضهم إلى بعض، وعدول عن الطريق الأحسن والفعل الأفضل، بدليل أنه قال \"فارجعه\" =","vol":"3","page":199},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، يَسْتَحِبُّونَ التّسويةَ بَيْنَ الوَلَدِ، حتَّى قال بَعْضُهم: يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدهِ حَتَّى في القُبْلةِ.\nوقال بَعْضُهمْ: يُسَوِّي بَيْنَ وَلد في النُّحْلِ والعَطيَّةِ، الذَّكَرُ والأُنْثَى سَواءٌ، وهو قَوْل سُفيانَ الثَّوْرِيَّ.\nوقال بَعْضُهمْ: التَّسْويَةُ بينَ الوَلدِ، أنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظَّ الأُنْثَييْنِ، مِثْلَ قِسْمةِ المِيرَاثِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-987>٣١ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ</span>\n١٤٢٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"جارُ الدَّارِ أحَقُّ بالدَّارِ\" (^١).\nوفي البابِ عن الشَّرِيدِ، وأبي رَافعٍ، وأنَسٍ.\nحديثُ سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= ولو لم يكن نافذًا لما احتاج إلى الرجوع، وانظر \"تهذيب السنن\" ٥/ ١٩١ - ١٩٣ لابن القيم، فقد رجح وجوب التسوية.\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٥١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٤/ ٦٩، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨٨).","vol":"3","page":200},{"text":"وَرَوَى عيسى بن يُونُسَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ، مِثْلَهُ (^١).\nورُوي عن سَعيد بن أبي عَروبة، عن قَتادةَ، عن الحَسَنِ، عن سَمُرة، عن النبيَّ ﷺ (^٢).\nوالصَّحِيحُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ، حديثُ الحَسنِ، عن سَمُرةَ، ولا نَعْرِفُ حديثَ قَتادةَ عن أنَسٍ، إلَّا من حديثِ عيسى بن يُونسَ.\nوحديثُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ الطَّائِفِيَّ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، في هذا البابِ هو حديثٌ حَسَنٌ (^٣).\nورَوَى إبراهيمُ بن مَيْسرةَ، عن عَمْرِو بن الشَّرِيدِ، عن أبي رَافعٍ، عن النبيَّ ﷺ (^٤).\nسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: كِلا الحديثينِ عِنْدِي صحيحٌ.\n_________\n(^١) أخرجه الطحاوي في \"معاني الآثار\" ٤/ ١٢٢، وصححه ابن حبان (٥١٨٢)، والضياء المقدسي في \"المختارة\".\n(^٢) هو الحديث السالف في الباب نفسه.\n(^٣) حديث الشريد، أخرجه ابن ماجه (٢٤٩٦)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وهو في \"المسند\" (١٩٤٦١)، وهو حديث صحيح.\n(^٤) حديث أبي رافع، أخرجه البخاري (٢٢٥٨)، وأبو داود (٣٥١٦)، وابن ماجه (٢٤٩٥) و(٢٤٩٨)، والنسائي ٧/ ٣٢٠، وهو في \"المسند\" (٢٣٨٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨٠).","vol":"3","page":201},{"text":"<span data-type='title' id=toc-988>٣٢ - باب ما جاء في الشُّفْعَةِ لِلْغائبِ</span>\n١٤٢١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا خَالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ، عن عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ\nعن جابرٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"الجارُ أحَقُّ بشُفْعَتهِ، يُنْتَظرُ بهِ وإنْ كانَ غائبًا، إذا كانَ طَريقُهُما واحدًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢). ولا نَعْلمُ أحدًا رَوَى هذا الحديثَ غَيرَ عَبدِ الملكِ بن أبي سُليمانَ، عن عَطاءٍ، عن جَابرٍ. وقد تكلَّمَ شعبة في عَبد الملكِ بن أبي سُليمانَ من أجْلِ هذا الحديثِ.\nوَعَبد الملكِ هو ثِقةٌ مأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، لا نَعْلم أحَدًا تكلَّمَ فيهِ غَيرَ شُعبةَ، من أجْلِ هذا الحديثِ.\nوقد رَوَى وَكيعٌ، عن شُعبةَ، عن عَبدِ الملكِ هذا الحديثَ.\nوَرُويَ عن ابن المُبَارك، عن سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، قال: عَبدُ المَلكِ بن أبي سُليمانَ مِيزانٌ. يَعْني في العلمِ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عنْدَ أهْلِ العلمِ، أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِشُفْعتهِ وإنْ كانَ غَائبًا، فإذا قَدِمَ فلَهُ الشُّفْعةُ، وإنْ تَطاولَ ذلكَ.\n_________\n(^١) سنده قوي، رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٣٥١٨)، وابن ماجه (٢٤٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٤٢٥٣)، وانظر \"نصب الراية\" ٤/ ١٧٤.\n(^٢) في المطبوع: حديث غريب، والمثبت من جميع الأصول الخطية، وهو الصواب.","vol":"3","page":202},{"text":"<span data-type='title' id=toc-989>٣٣ - باب ما جاء إذا حُدَّتِ الحُدُودُ وَوَقَعتِ السِّهامُ فَلا شُفعةَ</span>\n١٤٢٢ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن جابرِ بن عَبد الله، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إذا وَقَعتِ الحُدُودُ، وصُرِفَتِ الطُّرُقُ، فَلا شُفعةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ مُرْسلًا، عن أبي سَلمةَ، عن النبيَّ ﷺ (^٢).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: عُمرُ بن الخَطَّابِ، وعُثمانُ بن عَفَّانَ، وَبهِ يقولُ بَعْضُ فُقَهاءِ التَّابِعينَ، مِثْلُ عُمرَ بن عَبدِ العَزِيزِ وَغَيْره، وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، مِنْهُمْ: يحيى بنُ سَعيدٍ الأنْصارِيُّ، ورَبيعةُ بن أبي عَبد الرحمنِ ومالكُ بن أنَسٍ، وبه يقولُ الشَّافِعيُّ، وأَحمد، وإسحاقُ، لا يَروْنَ الشُّفْعةَ إلَّا لِلْخَليطِ، ولا يَروْنَ لِلْجارِ شُفْعةً، إذا لم يكُنْ خَلِيطًا.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: الشفْعةُ لِلجارِ، واحتَجُّوا بالحديثِ المَرْفُوعِ عن النبيَّ ﷺ قال: \"جارُ الدَّارِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢١٣)، وأبو داود (٣٥١٤)، وابن ماجه (٢٤٩٩)، وهو في \"المسند\" (١٤١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨٤).\n(^٢) أخرجه النسائي ٧/ ٣٢٠ - ٣٢١.","vol":"3","page":203},{"text":"أحقُّ بالدَّارِ\" (^١)، وقال: \"الجَارُ أحقُّ بسَقَبه\". وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وابنِ المُبارَكِ، وأهْلِ الكُوفةِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-990>٣٤ - باب </span>(^٣)\n١٤٢٣ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، قال: حَدَّثَنا الفَضلُ بن موسى، عن أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ، عن عَبدِ العزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال: رَسول اللهِ ﷺ: \"الشَّرِيكُ شَفِيعٌ، والشُّفْعةُ في كلَّ شَيْءٍ\" (^٤).\nهذا حديثٌ لا نَعْرفه مِثْلَ هذا، إلَّا من حديثِ أبي حَمْزةَ السُّكَّريَّ.\nوقد رَوَى غَيرُ وَاحدٍ هذا الحديث عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسلًا. وهذا أصَحُّ.\n\n١٤٢٤ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيْعٍ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَهُ بِمعناهُ.\n_________\n(^١) سلف برقم (١٤٢٠).\n(^٢) انظر لزامًا \"تهذيب السنن\" ٥/ ١٦٥ - ١٦٧ لابن القيم.\n(^٣) كذا في الأصول، وفي المطبوع زيادة: باب ما جاء أن الشريك شفيع.\n(^٤) رجاله ثقات إلا أن المصنف أعله بالإرسال، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٥/ ٤٤، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٢٥، والطبراني (١١٢٤٤)، والدارقطني ٤/ ٢٢٢، والبيهقي ٦/ ١٠٩.","vol":"3","page":204},{"text":"ولَيْسَ فيه: عن ابن عَبَّاسٍ، وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ (^١) عن عَبدِ العَزِيزِ بن رُفَيعٍ مِثْلَ هذا، لَيسَ فيهِ: عن ابن عَبَّاس، وهذا أصحُّ من حديثِ أبي حَمْزةَ، وأبو حَمْزةَ ثِقةٌ، يمْكنُ أنْ يكونَ الخَطأُ من (^٢) أبي حَمْزةَ (^٣).\n\n١٤٢٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن عَبد العزِيزِ بن رُفَيعٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَ حديثِ أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ (^٤).\nوقال أكْثرُ أهْلِ العلمِ: إنما تكُونُ الشُّفْعةُ في الدُّور والأرَضِينَ، ولم يَرَوا الشُّفعةَ في كلَّ شَيْءٍ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: الشُّفعةُ في كُلِّ شَيْءٍ.\nوالقول الأوَّلُ أصَحُّ.\n_________\n(^١) قال الدارقطني في \"سننه\" بعد أن أورد الحديث موصولًا من طريق أبي حمزة: خالفه شعبة وإسرائيل وعمرو بن أبي قيس وأبو بكر بن عياش، فرووه عن عبد العزيز بن رفيع، عن ابن أبي مليكة مرسلًا، وهو الصواب، ووهم أبو حمزة في إسناده.\n(^٢) وقع في المطبوع: الخطأ من غير أبي حمزة، وهو خطأ.\n(^٣) أخرجه مرسلًا النسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٥/ ٤٤، والبيهقي ٦/ ١٠٩.\n(^٤) انظر ما قبله.","vol":"3","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-991>٣٥ - باب ما جاء في اللُّقَطَةِ وضالةِ الإبِلِ والغَنمِ</span>\n١٤٢٦ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يزيد بن هارون وعبد الله بن نُمير، عن سُفْيان (^١)، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ\nعن سُوَيْدِ بن غفَلةَ، قال: خرجْتُ معَ زَيْدِ (^٢) بن صُوحانَ\nوسَلْمانَ بن رَبِيعةَ، فَوجدْتُ سَوْطًا، قال ابن نُمَيْرٍ في حديثهِ:\nفالْتقَطْتُ سَوْطًا فأخَذْتُهُ. قالا: دَعْهُ. فَقلْتُ: لا أدَعُهُ تأكلُهُ السِّباعُ!\nلآخُذنَّهُ فَلأسْتَمتِعَنَّ بهِ، فَقدِمْتُ على أُبيَّ بن كَعْبٍ، فَسألتُهُ عن\nذلكَ، وَحدَّثْتُه الحديثَ. فقال: أحْسَنْتَ، وَجدْتُ على عَهْدِ\nرَسولِ اللهِ ﷺ صُرَّةً فِيها مئةُ دِينارٍ، قال: فأتَيْتهُ بها، فقال لِي:\n\"عَرِّفْها حَوْلًا\". فَعرِّفْتُها حَوْلًا فَما أجِدُ من يَعْرِفُها، ثُمَّ أتيْتُهُ بهَا،\nفقال: \"عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ\". فَعرَّفْتُها، ثمَّ أتَيتهُ، فقال: \"عَرِّفْها حَوْلًا آخرَ\". وقال: \"أحْصِ عِدَّتها وَوِعاءَها وَوِكاءَهَا، فإذا جاءَ طالِبُها فأخْبرَكَ بعِدَّتِها وَوِعائها وَوِكائِهَا فادْفَعْها إلَيهِ، وإلّا فاستَمْتِعْ بها\" (^٣).\nهذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): شقيق. وهو خطأ.\n(^٢) في (أ) و(د): أنا وزيد.\n(^٣) حديث صحيح، لكن بتعريفها حولًا واحدًا كما بيناه في \"المسند\"، وأخرجه البخاري (٢٤٢٦)، ومسلم (١٧٢٣)، وأبو داود (١٧٠١) - (١٧٠٣)، وابن ماجه (٢٥٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٢٠) - (٥٨٢٥)، وهو في \"المسند\" (٢١١٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٢).","vol":"3","page":206},{"text":"١٤٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ، عن يَزِيدَ مَوْلى المُنْبَعثِ\nعن زَيدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ: أنّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن اللُّقَطةِ؟ فقال: \"عَرِّفْها سَنةً، ثمَّ اعْرِفْ وكاءها ووعاءَها وعِفَاصَها، ثمَّ استَنْفِقْ بها، فإنْ جَاءَ رَبُّهَا فأدِّها إليهِ\". فقال: يا رَسولَ اللهِ فضالَّةُ الغنمِ؟ فقال: \"خُذْها، فإنمَا هِي لكَ أوْ لأخيكَ أوْ لِلذَّئْبِ\". فقال: يا رَسولَ اللهِ فَضالَّةُ الإبلِ؟ قال: فَغضِبَ النبيُّ ﷺ حتَّى احْمرَّتْ وَجْنتَاه، أو احْمرَّ وَجْهُهُ، فقال: \"ما لكَ وَلَها؟ مَعهَا حِذَاؤُها وَسِقاؤُها حتَّى تَلْقى رَبَّهَا\" (^١).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو، والجارود بن المُعَلَّى، وعِياض بن حِمار، وجَرير بن عبد الله.\nحديث زيد بن خالد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عنه من غير وجه.\nوحديث يَزِيد مولى المُنْبَعِثِ، عن زيدِ بن خالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n١٤٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفِيُّ، قال: حدثنا الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ، قال: حَدَّثَني سَالمٌ أبو النّضْرِ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩١)، ومسلم (١٧٢٢)، وأبو داود (١٧٠٤) - (١٧٠٨)، وابن ماجه (٢٥٠٤) و(٢٥٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨١١) - (٥٨١٧)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩٣).","vol":"3","page":207},{"text":"عن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيَّ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن اللُّقَطةِ فقال: \"عَرِّفها سَنةً، فإنِ اعتُرِفَتْ، فَأدِّها، وإلَّا فَاعْرِفْ عِفاصَها وَوكَاءَها وَعَددَها، ثمَّ كُلْهَا، فإن جَاءَ صاحِبُها فأدِّها\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢) من هذا الوَجْهِ.\nوقال أحمدُ بن حنبل: أصَحُّ شَيءٍ في هذا البابِ هذا الحديثُ. وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، رَخَّصُوا في اللُّقَطةِ إذا عَرَّفَها سَنةً فلم يَجِدْ من يَعْرِفُهَا، أنْ يَنْتَفِعَ بِها، وهو قَوْلُ الشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: يُعَرِّفُها سَنةً، فإنْ جَاءَ صاحِبُها وإلَّا تَصدَّقَ بِهَا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، وهو قَوْلُ أهْلِ الكوفةِ، لم يَرَوْا لِصاحبِ اللُّقَطةِ أنْ يَنْتَفِعَ بِهَا إذا كانَ غَنِيًّا.\nوقال الشَّافِعيُّ: يَنْتفِعُ بها وإنْ كانَ غَنِيًّا، لأنَّ أُبيَّ بنَ كَعْبٍ أصابَ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ صُرّةً فِيها مِئةُ دِينارٍ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعرَّفَها ثُمَّ يَنْتفِعَ بها، وكانَ أُبيٌّ كَثيرَ المالِ، من مياسِيرِ أصحاب النبي ﷺ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أنْ يُعَرِّفَها، فلم يَجِدْ من\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) في (س): حسن صحيح غريب، وفي المطبوع: حسن غريب.","vol":"3","page":208},{"text":"يَعْرِفُها، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ أن يأكُلَها، فلو كانَتِ اللُّقَطةُ لم تَحِلَّ إلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لهُ الصَّدقةُ، لم تَحِلَّ لِعَليِّ بن أبي طالبٍ، لأنَّ عَليَّ بن أبي طالبٍ أصابَ دِينارًا على عَهْدِ رسول الله ﷺ فعرَّفهُ، فلم يَجِدْ من يَعْرِفهُ، فأمَرهُ النبيُّ ﷺ بأكلهِ، وكانَ عليٌّ لا تَحِلُّ لهُ الصَّدقَةُ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ، إذا كانَتِ اللقُّطةُ يَسِيرةً، أنْ يَنْتفعَ بها ولا يُعَرِّفَها.\nوقال بَعْضُهمْ: إذا كانَ دُونَ دِينارٍ يُعَرِّفُها قَدْرَ جُمعةٍ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-992>٣٦ - باب ما جاء في الوَقفِ</span>\n١٤٢٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ.\nعن ابن عُمرَ، قال: أصابَ عُمرُ أرْضًا بخَيْبرَ، فقال: يا رَسولَ اللهِ أصبْتُ مالًا بِخَيْبرَ، لم أُصِبْ مَالًا قطُّ أنْفسَ عِنْدِي مِنْهُ، فَما تأمُرُني؟ قال: \"إنْ شِئْتَ حَبسْتَ أصْلهَا وَتَصدَّقْتَ بِهَا\". فتَصدَّقَ بهَا عُمرُ: أنَّها لا يُباعُ أصْلها ولا يُوهَبُ ولا يُورَثُ، تصدَّقَ بهَا في الفُقَراءِ، والقُرْبَى، وفي الرِّقَابِ، وفي سَبيلِ الله، وابن السَّبيلِ والضَّيْفِ، لا جُناحَ على من وَلِيَها أنْ يأكُلَ مِنْها بالمَعْرُوفِ، أوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا، غَير مُتمَوِّلٍ فيهِ.\nقال: فَذَكرْتُه لِمَحمدِ بن سِيرِينَ فقال: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مَالًا.","vol":"3","page":209},{"text":"قال ابن عَوْنٍ: فَحدَّثَني بهِ رَجُلٌ آخرُ أنَّهُ قَرَأها في قِطْعةِ أدِيمٍ أحْمرَ: غَيرَ مُتأثِّلٍ مالًا.\nقال إسماعيلُ: وأنا قَرأْتُها عِنْدَ عُبَيْدِ اللهِ (^١) بن عُمرَ، فكانَ فيهِ: غَيْرَ مُتأثِّلٍ مالًا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ، لا نَعْلم بَينَ المُتَقدِّمِينَ مِنْهُمْ في ذلكَ اختلافًا في إجازةِ وَقْفِ الأرَضِينَ، وغَيْرِ ذلكَ.\n\n١٤٣٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا ماتَ الإنْسانُ انْقَطعَ عنه عَملُهُ إلَّا من ثَلاثٍ: صَدقةٍ جاريةٍ، وَعِلْمٍ يُنْتفعُ بهِ، وَولَدٍ صَالحٍ يَدْعُو لهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) ابن عُبيد الله بن عمر، وقد ألحقت بخط مغاير، والمثبت من (ب) و(د).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٣٧)، ومسلم (١٦٣٢)، وأبو داود (٢٨٧٨)، وابن ماجه (٢٣٩٦) و(٢٣٩٧)، والنسائي ٦/ ٢٣٠ - ٢٣٢، وهو في \"المسند\" (٤٦٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٠١).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٣١)، وأبو داود (٢٨٨٠)، وابن ماجه (٢٤٢)، والنسائي ٦/ ٢٥١، وهو في \"المسند\" (٨٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٦).","vol":"3","page":210},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-993>٣٧ - باب ما جاء في العَجْماء أن جَرحَها جُبارٌ</span>\n١٤٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيَّ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ، والبِئْرُ جُبارٌ، والمَعْدِنُ جُبارٌ، وفي الرِّكازِ الخُمُسُ\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنِيَّ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٤٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن سَعِيدِ بن المُسَيِّبِ وأبي سلمة بن عبد الرحمن\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، نحْوَهُ (^٢).\nحَدَّثَنا الأنْصاريُّ قال: حدثنا مَعْن، قال: قال مالكُ بن أنَسٍ: وتَفْسِيرُ حديثِ النبيَّ ﷺ: \"العَجْماءُ جرْحُها جُبارٌ\"، يقولُ: هَدَرٌ لا دِيةَ فيهِ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: \"العَجْماءُ جَرْحُها جُبارٌ\": فَسَّرَ [ذلك] بَعْضُ أهْلِ العلمِ قالُوا: العَجْماءُ: الدَّابَّةُ المُنْفلِتَةُ من صاحِبها، فَما أصابتْ في\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٦٤٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":211},{"text":"انْفِلاتِها، فَلا غُرْمِ على صَاحِبها، و\"المَعْدِن جُبارٌ\" يقول: إذا احْتفرَ الرَّجُلُ مَعْدِنًا، فوقعَ فِيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ عَليْهِ، وكذلك البِئْرُ إذا احْتفرَهَا الرَّجُلُ لِلسَّبيلِ، فَوقعَ فيها إنْسانٌ فَلا غُرْمَ على صاحِبهَا.\n\"وفي الرِّكازِ الخُمُسُ\" والرَّكازُ: ما وُجِدَ من دَفْنِ أهْلِ الجاهِليَّةِ (^١)، فَمنْ وَجَدَ رِكازًا، أدَّى مِنْهُ الخُمُسَ إلى السُّلْطانِ، وما بَقِي منه، فَهُو لهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-994>٣٨ - باب ما ذُكِرَ في إحياءِ أرْضِ المَواتِ</span>\n١٤٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدثنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حدثنا أيُّوبُ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن سَعيدِ بن زَيْدٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من أحْيَا أرْضًا مَيتَةً فَهِي لهُ، ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ\" (^٢).\n_________\n(^١) وهو قول مالك والشافعي والجمهور، وذهب أبو حنيفة والثوري إلى أن المعدن كالركاز، فيه الخمس، وقال ابن الأثير في \"النهاية\": الركاز عند أهل الحجاز: كنوز الجاهلية المدفونة في الأرض، وعند أهل العراق: المعادن، والقولان تحتملهما اللغة، لأن كلًا منهما مركوز في الأرض، أي: ثابت، يقال: ركزه يركزه رَكزًا: إذا دفنه، وأركز الرجل: إذا وجد الركاز.\nوفي \"المدونة\" ١/ ٢٩٠: وما افتتحت عنوة، فظهر فيها معادن، فذلك إلى السلطان يصنع فيها ما شاء، ويقطع بها لمن يعمل فيها، لأن الأرض ليست للذين أخذوا عنوة.\n(^٢) صحيح بشواهده، وأخرجه أبو داود (٣٠٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٦١). =","vol":"3","page":212},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رَواهُ بَعْضُهمْ عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، مُرْسلًا (^١).\n\n١٤٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثقفيُّ، عن أيُّوب، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن وَهْب بن كَيْسانَ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من أحْيا أرْضًا مَيْتةً، فهي لهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهلِ العلمِ، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وقالُوا: لهُ أنْ يُحْييَ الأرْضَ المَواتَ بِغَيْرِ إذْنِ السُّلطانِ.\n_________\n= ويشهد له حديث عائشة عند الطيالسي (١٤٤٠)، والدارقطني ٤/ ٢١٧، والبيهقي ٦/ ١٤٢.\nوحديث كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف، عن أبيه، عن جده عند الطبراني ١٧/ (٤)، والبيهقي ٦/ ١٤٢، وابن عبد البر في \"التمهيد\" ٢٢/ ٢٨٤.\nوحديث سمرة عند البيهقي ٦/ ١٤٢.\n(^١) من قوله: \"وقد رواه بعضهم … إلى هنا\" جاء في النسخ الخطية بإثر حديث جابر التالي.\nوالحديث المرسل أخرجه مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٧٤٣، والنسائي (٥٧٦٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٤٢٧١) و(١٤٨٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٥٦) - (٥٧٥٨)، وابن حبان (٥٢٠٢).","vol":"3","page":213},{"text":"وقال بَعْضُهمْ: لَيسَ لهُ أنْ يُحْيِيها إلَّا بإذْنِ السُّلْطانِ (^١).\nوالقَولُ الأوَّلُ أصَحُّ.\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ المُزَنيَّ جَدِّ كَثِيرٍ، وَسَمُرةَ.\nحَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: سَألْتُ أبا الوَلِيدِ الطَّيالسيَّ عن قَوْلهِ: \"ولَيْسَ لِعِرْقٍ ظالمٍ حَقٌّ\"، فقال: العِرْقُ الظَّالمُ: الغاصِبُ الّذِي يأخذُ ما لَيْسَ لهُ. قُلْتُ: هو الرَّجُلُ الَّذِي يَغْرِسُ في أرْضِ غَيْرهِ؟ قال: هو ذَاكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-995>٣٩ - باب ما جاء في القَطائعِ</span>\n١٤٣٥ - قلْتُ لِقُتيبةَ بن سَعيدٍ: حَدَّثكُمْ محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المَأْرِبيُّ، قال: حَدَّثَني أبي، عن ثُمامةَ بن شَرَاحِيلَ، عن سُمَيِّ بن قَيْسٍ، عن شُمَيْرٍ\nعن أبْيضَ بن حَمَّالٍ: أنَّهُ وَفدَ إلى رَسولِ الله ﷺ، فاسْتَقْطعهُ المِلْحَ، فقطَعَ لهُ، فَلمَّا أنْ وَلَّى، قال رَجُلٌ من المَجْلسِ: أتَدْرِي ما قَطعْتَ لهُ؟ إنَّما قَطعْتَ لهُ المَاءَ العِدَّ، قال: فَانْتزَعهُ مِنْهُ. قال:\n_________\n(^١) قلنا: جمهور أهل العلم على أنه لا يشترط في إحياء الموات إذن الإمام.\nوقال مالك: معنى الحديث في فيافي الأرض وما بَعُدَ من العِمران، فإن قرب، فلا يجوز إحياؤه إلا بإذن الإمام.\nوقال أبو حنيفة: لا يجوز إحياؤها إلا بإذن الإمام قَرُبَتْ أو بَعُدَتْ.\nوسبب الخلاف: أن الحديث: هل هو حكم أو فتوى، فمن قال بالأول، قال: لا بد من الإذن ومن قال بالثاني، قال: لا يحتاج إليه، ونظير هذا قوله ﷺ: \"من قتل قتيلًا، فله سلَبُه\".","vol":"3","page":214},{"text":"وسألهُ عَمَّا يُحْمى من الأرَاكِ؟ قال: \"مَا لم تَنلْهُ خِفَافُ الإبلِ\".\nفأقرَّ بهِ قُتيبةُ، وقال: نَعَمْ (^١).\n\n١٤٣٦ - حَدَّثَنا محمد بن يحيى بن أبي عُمَر، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى بن قَيْسٍ المأرِبيُّ، بهذا الإسْنادِ، نحوَهُ (^٢).\nالمَأْرِبُ: ناحِيةٌ من اليَمنِ (^٣).\nوفي البابِ عن وَائلٍ، وَأسماءَ ابنة أبي بكْرٍ.\nحديثُ أبْيضَ بن حمال حديثٌ حسن غريبٌ (^٤).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٠٦٤)، وحميد بن زنجويه في \"الأموال\" (١٠١٧)، وأبو عبيد في \"الأموال\" (٦٨٤)، والدارقطني ٤/ ٢٢٨، وابن حبان (٤٤٩٩)، والبغوي (٢١٩٣) من طرق عن محمد بن يحيى بن قيس المأربي بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤٧٥) والدارقطني ٤/ ٢٢١ وابن سعد ٥/ ٣٨٢، والطبراني (٨) من طريق فرج بن سعيد بن علقمة بن سعيد بن أبيض بن حمال، عن عمه (أي: عم أبيه) ثابت بن سعيد بن أبيض، عن أبيه، عن جده.\nوالماء العِدُّ: هو الدائم الذي لا ينقطع مثل ماء العين والبئر.\nوقوله: ما لم تنله أخفاف الإبل. قال البغوي: أراد به أنه إنما يحمي من الأراك ما بَعُدَ عن حضرة العمارة، ولا يتلفه الإبل الرائحة إذا أُرْسِلَت في الرعي.\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) هذه الجملة لم ترد إلا في نسخة في (أ).\n(^٤) في المطبوع: حديث غريب.","vol":"3","page":215},{"text":"وغَيْرِهِمْ، في القَطائِعِ: يَروْنَ جَائزًا أن يُقْطِعَ الإمامُ لِمَنْ رَأى ذلكَ.\n\n١٤٣٧ - حَدثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: حدثنا شُعبةُ، عن سِمَاكٍ، قال: سَمِعْتُ عَلْقمةَ بن وَائِلٍ يُحَدِّثُ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ أقْطَعهُ أرْضًا بحضْرَموتَ.\nقال محمودٌ: وحدثنا النَّضرُ، عن شُعبةَ، وزَادَ فيهِ: وَبَعثَ معهُ مُعاويةَ لِيُقْطعَها إيَّاهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسن صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-996>٤٠ - باب ما جاء في فَضْلِ الغَرْسِ</span>\n١٤٣٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ما من مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيأكلُ مِنهُ إنْسانٌ، أوْ طَيْرٌ أوْ بَهِيمةٌ، إلَّا كَانتْ لهُ صَدقةٌ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأُمِّ مُبشِّرٍ، وجَابرٍ، وزَيْدِ بن خَالدٍ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٠٥٨) و(٣٠٥٩)، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٥).\n(^٢) في المطبوع: حديث حسن.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٠)، ومسلم (١٥٥٣)، وهو في \"المسند\" (١٢٤٩٥).\nوقوله: \"كانت له صدقة\" قال الطيبي: الرواية برفع الصدقة على أن \"كانت\" تامة، ولفظ البخاري ومسلم إلا كان له به صدقَةٌ.","vol":"3","page":216},{"text":"حديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-997>٤١ - باب ما جاء في المزَارَعَةِ</span>\n١٤٣٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنصُور، قال: أخْبرَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمر، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ عَاملَ أهْلَ خَيْبرَ بِشَطْرِ ما يَخْرُجُ مِنها من ثمَرٍ أوْ زَرْعٍ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ، وزَيْدِ بن ثابتٍ، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أْهْلِ العلمِ من أصْحاب النبيَّ ﷺ وغَيرِهِمْ: لم يَروْا بالمزَارَعةِ بأْسًا على النِّصْفِ والثُّلُثِ والرُّبُعِ، واخْتارَ بَعْضُهمْ أنْ يكُونَ البَذْرُ مِن رَبِّ الأرْضِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوَكَرِهَ بَعْضُ أهْل العلمِ المُزَارَعَةَ بالثُّلثِ والرُّبُعِ، ولم يَروْا بمُساقاةِ النَّخِيلِ بالثُّلَثِ والرُّبُعِ بَأْسًا، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعيَّ.\nولم يَرَ بَعْضُهمْ أنْ يَصِحَّ شَيْءٌ من المُزَارَعةِ، إلَّا أنْ يَسْتأجِرَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٨)، ومسلم (١٥٥١)، وأبو داود (٣٠٠٨) و(٣٤٠٨) و(٣٤٠٩)، وابن ماجه (٢٤٦٧)، والنسائي ٧/ ٥٣، وهو في \"المسند\" (٤٦٦٣).","vol":"3","page":217},{"text":"الأرْضَ بالذَّهَبِ والفِضَّةِ.\n\n١٤٤٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن مُجاهِدٍ\nعن رَافعِ بن خَدِيجٍ، قال: نهانا رَسولُ الله ﷺ عن أمْرٍ كانَ لَنا نافِعًا، إذا كانتْ لأحَدِنا أرْضٌ أنْ يُعْطِيَها بِبَعْضِ خَراجِهَا أوْ بدَراهِمَ، وقال: \"إذا كَانتْ لأحَدكُمْ أرْضٌ، فَليَمْنحْها أخاهُ أوْ لِيزْرَعْها\" (^١).\n\n١٤٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا الفَضْلُ بن موسى السِّينانيُّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن شُعبةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طاووسٍ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لم يُحَرِّمِ المُزَارعةَ، ولكنْ أمرَ أنْ يَرْفُقَ بَعْضُهمْ بِبَعْضٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن زيد بن ثابت.\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"أو بدراهم\"، وأخرجه النسائي ٧/ ٣٥، وهو في \"المسند\" (١٧٢٦٤).\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٨٠٨)، وأبو داود (٣٣٩٨)، وابن ماجه (٢٤٦٠)، والنسائي ٧/ ٣٣ و٣٤ و٣٥.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٣٠)، ومسلم (١٥٥٠) (١٢١)، وأبو داود (٣٣٨٩)، وابن ماجه (٢٤٥٦) و(٢٤٥٧) و(٢٤٦٢)، والنسائي ٧/ ٣٦، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٩٥).","vol":"3","page":218},{"text":"وحديثُ رافعٍ فيهِ اضْطرابٌ، يُرْوى هذا الحديثُ عن رَافع بن خدِيجٍ، عن عُمُومتهِ، ويُرْوى عَنْهُ، عن ظُهَيْرِ بن رَافعٍ، وهو أَحَدُ عُمومتِهِ، وقد رُوي هذا الحديثُ عَنْهُ على رواياتٍ مُخْتلفَةٍ (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢٤: وقد استظهر البخاري لحديث رافع بحديث جابر وأبي هريرة رادًا على من زعم أن حديث رافع فرد، وأنه مضطرب، وأشار إلى صحة الطريقين عنه، حيث روى عن النبي ﷺ، وقد روى عن عمه عن النبي ﷺ، وأشار إلى أن روايته بغير واسطة مقتصرة على النهي عن كراء الأرض، وروايته عن عمه مفسّرة للمراد، وهو ما بينه ابن عباس في روايته من إرادة الرفق والتفصيل، وأن النهي عن ذلك ليس للتحريم.","vol":"3","page":219},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-998>أبواب الديات عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-999>١ - باب ما جاء في الدَّيَةِ كَمْ هِي من الإِبلِ</span>\n١٤٤٢ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ سَعِيدٍ الكِنْدِيُّ الكُوفِيُّ، قال: أخْبرنا ابنُ أبي زَائِدَةَ، عن الحَجَّاجِ، عنْ زَيْدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنْ خِشْفِ بنِ مَالكٍ، قال:\nسَمِعْتُ ابنَ مَسْعُودٍ قال: قَضَى رسولُ اللهِ ﷺ في دِيَةِ الخطأ عِشْرِينَ بنت مَخَاضٍ، وعِشْرِينَ بنِي مَخَاضٍ ذُكُورًا، وعِشْرِينَ بِنْتَ لَبُونٍ، وعِشْرِينَ جَذَعَةً، وعِشْرِينَ حِقّةً (^١).\n\n١٤٤٣ - حدثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعِيُّ، قال: حدثنا ابنُ أبي زَائِدَةَ وأبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، نحْوَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرو.\nحديثُ ابن مَسْعُودٍ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وقد\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحجاج بن أرطاة ضعيف إذا لم يُصرح بالتحديث، وأخرجه أبو داود (٤٥٤٥)، وابن ماجه (٢٦٣١)، والنسائي ٨/ ٤٣ - ٤٤، وهو في \"المسند\" (٣٦٣٥) و(٤٣٠٣).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"3","page":221},{"text":"رُوِيَ عن عَبد الله مَوْقُوفًا (^١).\nوقد ذَهَب بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقد أجْمعَ أهْلُ العلمِ على أنَّ الدِّيَةَ تُؤْخَذُ في ثَلاثِ سِنينَ، في كُلِّ سنةٍ ثُلُثُ الدِّيةِ، وَرَأوْا أنَّ دِيةَ الخَطَأ على العاقِلةِ.\nورأى بعضُهمْ أنَّ العاقِلةَ قَرَابةُ الرَّجُلِ من قِبَلِ أبيهِ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ.\nوقال بَعْضُهمْ: إنَّما الدَّيةُ على الرِّجَالِ دُونَ النِّساءِ والصِّبيانِ من العَصَبةِ، ويُحَمَّلُ كُلُّ رَجُل مِنْهُمْ رُبعَ دِينارٍ، وقد قال بَعْضُهمْ: إلى نِصْفِ دِينارٍ، فَإنْ تَمَّتِ الدِّيةُ وإلَّا نُظِرَ (^٢) إلى أقْرَبِ القبائِلِ مِنْهُمْ فَأُلزِموا ذلكَ.\n\n١٤٤٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدِ الدَّارِميُّ، قال: حدثنا حَبَّانُ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن رَاشِدٍ، قال: حدثنا سُلَيْمانُ بن موسى، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"من (^٣) قَتَل مُتعمِّدًا، دُفعَ إلى أوْلِياءِ المَقْتُولِ، فَإنْ شاؤوا قَتلُوا، وَإنْ شاؤوا أخَذوا الدِّيةَ،\n_________\n(^١) أخرجه موقوفًا عبد الرزاق (١٧٢٣٨)، وابن أبي شيبة ٩/ ١٣٤، وانظر \"المسند\" عند الحديث (٣٦٣٥).\n(^٢) المثبت من (ب) و(س) ونسخة شرح العراقي، وفي (د) و(أ): نقلن، وكتب بهامش (أ) صوابه: نقلت.\n(^٣) في المطبوع: من قتل مؤمنًا.","vol":"3","page":222},{"text":"وهي ثَلاثُونَ حِقَّةً، وَثلاثُونَ جَذَعةً، وَأرْبعُونَ خَلِفةً، وَما صَالحُوا عَليهِ فهو لَهُمْ\"، ذلكَ لِتَشْدِيدِ العَقْلِ (^١).\nحديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو حديثٌ حَسَنُ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1000>٢ - باب ما جاء في الدِّيَةِ كَمْ هِي من الدَّرَاهِمِ</span>\n١٤٤٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هَانئٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ مُسْلمٍ هو الطَّائِفِيُّ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنّهُ جَعلَ الدِّيةَ اثْنَي عَشرَ ألْفًا (^٢).\n\n١٤٤٦ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُومِيُّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن عِكْرمَةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ، وفي حديثِ ابن عُيينةَ كَلامٌ أكْثرُ من هذا (^٣).\nولا نَعْلمُ أحدًا يَذْكُرُ في هذا الحديثِ: عن ابن عَبَّاسٍ غَيْرَ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٥٠٦)، وابن ماجه (٢٦٢٦)، وهو في \"المسند\" (٦٧١٧).\n(^٢) محمد بن مسلم الطائفي فيه كلام، وقد انفرد بوصل هذا الحديث، ورواه من هو أوثق منه، فأرسلوه، كما سيأتي في الرواية التالية.\nوأخرجه الدارمي (٢٣٦٣)، وأبو داود (٤٥٤٦)، وابن ماجه (٢٦٢٩) و(٢٦٣٢)، والنسائي ٨/ ٤٤.\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ١٢٦ عن سفيان بن عيينة، به مرسلًا، ولفظه: قضى النبي ﷺ لرجل من الأنصار قتله مولى بني عدي بالدية اثني عشر ألفًا، وفيهم نزلت: ﴿وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٧٤].","vol":"3","page":223},{"text":"محمدِ بن مُسْلمٍ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وإسحاقَ.\nورأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ الدِّيةَ عَشْرةَ آلافٍ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ.\nوقال الشَّافِعِيُّ: لا أعْرِفُ الدِّيةَ إلا من الإبِلِ وهِي مِئةٌ من الإبِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1001>٣ - باب ما جاء في المُوضِحة</span>\n١٤٤٧ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، قال: حدثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قال: حدثنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عن عَمْرو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"في المَواضِحِ خَمْسٌ خَمْسٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيان الثَّوْرِيَّ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ: أنَّ في المُوضِحَةِ خَمْسًا من الإبِلِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1002>٤ - باب ما جاء في دِيَةِ الأصَابعِ</span>\n١٤٤٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قال: حَدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَيْنِ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٥٦٦)، وابن ماجه (٢٦٥٥)، والنسائي ٨/ ٥٧، وهو في \"المسند\" (٦٦٨١).","vol":"3","page":224},{"text":"ابن وَاقدٍ، عن يَزِيدَ النَّحْوِيَّ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"دِيةُ أصابعِ اليَدَيْنِ والرِّجْليْنِ سَواءٌ: عَشرة من الإبلِ لِكُلِّ أُصْبُعٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي موسى، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرو.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وبهِ يقولُ سُفيانُ، والشَّافِعِيُّ، وأحمدُ، وإسحاقُ.\n\n١٤٤٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ ومحمدُ بن جَعْفَرٍ، قالا: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادة، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"هذه وهذه سَواءٌ\" يَعْني الخِنْصَرَ والإبْهامَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1003>٥ - باب ما جاء في العَفْوِ</span>\n١٤٥٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُبارَكِ، قال: حَدَّثَنا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٥٦١)، وابن حبان (٦٠١٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٩٥) أبو داود (٤٥٥٨) و(٤٥٥٩)، وابن ماجه (٢٦٥٢) و(٢٦٥٣)، والنسائي ٨/ ٥٦ و٥٧، وهو في \"المسند\" (١٩٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٥).","vol":"3","page":225},{"text":"حَدَّثَنا أبو السَّفَرِ، قال: دَقَّ رَجُلٌ من قُرَيْشٍ سِنَّ رَجُلٍ من الأنْصارِ، فَاسْتَعدى عَليهِ مُعاويةَ، فقال لِمُعاويةَ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ إنَّ هذا دَقَّ سِنِّي. فقال مُعاويةُ: إنَّا سَنُرْضِيكَ، وألحَّ الآخَرُ على مُعاويةَ فَأبرمَهُ (^١)، فقال لهُ مُعاويةُ: شَأْنَكَ بصَاحِبكَ، وأبو الدَّرداءِ جالِسٌ عِنْدهُ، فقال أبو الدَّرْداءِ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما من رَجُل يُصابُ بشَيْءٍ في جَسدِهِ، فَيتَصدَّقُ بهِ إلَّا رَفعهُ اللهُ بهِ دَرجةً، وَحطَّ عَنْهُ بهِ خَطِيئَةً\". فقال الأنْصارِيُّ: أنْتَ سَمِعْتَهُ من رسُولِ اللهِ ﷺ؟ قال: سَمِعتْهُ أُذُنايَ وَوَعاهُ قَلْبي. قال: فَإنِّي أذَرُها لهُ. قال مُعاويةُ: لا جَرمَ لا أُخيَّبُكَ، فأمَرَ لهُ بمالٍ (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، ولا أعْرِفُ لأبي السَّفَرِ سَماعًا من أبي الدَّرْداءِ.\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: فلم يرضِه.\n(^٢) صحيح بطريقيه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، لانقطاعه، أبو السفر لا يُعرف له سماع من أبي الدرداء.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٩٣)، والبيهقي ٨/ ٥٥، وهو في \"المسند\" (٢٧٥٣٤).\nوأخرجه بنحوه بن أبي عاصم في \"الديات\" ص ٥٧ - ٥٨، والطبري في \"تفسيره\" (١٢١٠٠)، وابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٣/ ١١٧ من طريق عمران بن ظبيان، عن عدي بن ثابت، عن رجل من الأنصَار. وجاء عند ابن أبي عاصم آخر الحديث: قال: يقولون: إن الرجل هو أبو الدرداء. قلنا: وعمران بن ظبيان يحسن حديثه في الشواهد والمتابعات، وقد توبع.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٧٠١). وانظر تتمة شواهده هناك.","vol":"3","page":226},{"text":"وأبو السَّفَرِ اسْمهُ: سَعيدُ بن أحمدَ - ويُقالُ: ابن يُحْمِد - الثَّوْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1004>٦ - باب ما جاء فِيمَنْ رُضِخَ رَأْسهُ بِصَخْرةٍ</span>\n١٤٥١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ\nعن أنَس، قال: خَرجَتْ جاريةٌ عَليْها أوْضاحٌ، فأخَذَها يَهُوديٌّ فَرضَخَ رَأْسَها، وَأخذَ ما عَليهَا من الحُلِيِّ، قال: فَأُدْرِكَتْ وَبِها رَمَقٌ، فَأُتِي بها النبيُّ ﷺ، فقال: \"من قَتلكِ أفُلانٌ؟ \" فقالت بِرَأسِها: لا، قال: \"فَفُلانٌ؟ \"، حتَّى سَمَّى اليَهوديَّ، فقالت بِرَأْسِها: نَعمْ، قال: فأُخِذَ فاعْتَرفَ، فَأمرَ به رسولُ الله ﷺ، فَرُضِخَ رأسُهُ بَيْنَ حجرَيْنِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا قَوَدَ إلا بالسَّيْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1005>٧ - باب ما جاء في تَشْدِيدِ قَتْلِ المؤْمِنِ</span>\n١٤٥٢ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن خَلفٍ ومحمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزيعٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤١٣)، ومسلم (١٦٧٢)، وأبو داود (٤٥٢٧) و(٤٥٢٨) و(٤٥٣٥)، وابن ماجه (٢٦٦٥) و(٢٦٦٦)، والنسائي ٧/ ١٠٠ و١٠١ و٨/ ٢٢ وهو في \"المسند\" (١٢٦٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩١).","vol":"3","page":227},{"text":"قالا: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرو، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لَزوالُ الدُّنْيا أهْونُ على اللهِ من قَتْلِ رَجُلٍ مُسْلمٍ\" (^١).\n\n١٤٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفر، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، عن أبيهِ، عن عَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو نحْوهُ، ولم يَرْفعهُ (^٢).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ ابنِ أبي عَدِيًّ.\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وعُقْبةَ بن عَامرٍ، وبُريْدةَ.\nحديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرو هكذا رَواهُ ابن أبي عَدِيًّ، عن شُعبةَ،\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف، عطاء العامري والد يعلى مجهول، والصحيح وقفه كما قال البخاري فيما نقله عنه المصنف في \"علله الكبير\" ٢/ ٥٧٩، وأخرجه النسائي ٧/ ٨٢.\nوله شاهد من حديث بريدة عند النسائي ٧/ ٨٣، وفيه ضعف.\nوَآخر من حديث البراء عند ابن ماجه (٢٦١٩) وفيه ضعف أيضًا. وقد جاء في المطبوع من \"الترغيب والترهيب\" ٣/ ٢٩٣ بتحقيق مصطفى عمارة. رواه مسلم، وهو خطأ من الناسخ، فالحديث لم يخرجه مسلم أصلًا، وقال الناجي في \"العجالة\": هذه اللفظة مقحمة بلا تردد، يتعين حذفها، فليس الحديث في مسلم بلا خلاف، وقال صاحب \"المداوي\" الخطأ من كاتب النسخة، وليس من المنذري، فإنه لو كان الحديث في مسلم لما تصور أن يقول عقبه: مرفوعًا وموقوفًا، فإن مسلمًا لا يخرج الموقوف لا سيما وقد حكى أن الترمذي رجح الموقوف.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه النسائي ٧/ ٨٢ - ٨٣.","vol":"3","page":228},{"text":"عن يَعْلى بن عَطاءٍ (^١)، عن أبيهِ، عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ.\nورَواه محمدُ بن جَعْفرٍ وغَيْرُ وَاحدٍ، عن شُعبةَ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، فلم يَرْفعهُ، وهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ مَوْقُوفًا، وهذا أصَحُّ من الحديثِ المَرْفُوعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1006>٨ - باب الحُكْمِ في الدِّماءِ </span>(^٢)\n١٤٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائِلٍ\nعن عَبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أوَّلَ ما يُحْكَمُ بَيْنَ العِبادِ في الدِّماءِ\" (^٣).\n\n١٤٥٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وَائِلٍ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أوَّلَ ما يُقْضى بَيْنَ العِبادِ في الدِّماءِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في الأصول: عن يعلى بن عطاء فلم يرفعوه، والمثبت من نسخة شرح العراقي والمطبوع.\n(^٢) هذا العنوان أثبتناه من شرح المباركفوري، ولم يرد في سائر النسخ.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٣٣)، ومسلم (١٦٧٨)، وابن ماجه (٢٦١٥) و(٢٦١٧)، والنسائي ٧/ ٨٣ و٨٤، وهو في \"المسند\" (٣٦٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤٤).\n(^٤) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":229},{"text":"حديثُ عَبدِ اللهِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى غَيرُ وَاحدٍ عن الأعْمَشِ مَرْفوعًا، ورَوَى بَعْضُهم عن الأعْمَشِ ولم يَرْفعُوهُ (^١).\n\n١٤٥٦ - حَدَّثَنا الحُسيْنُ بن حُريْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَينِ بن وَاقدٍ، عن يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، قال: حَدَّثَنا أبو الحَكم البَجليُّ، قال:\nسَمِعْتُ أبا سَعيدٍ الخُدْرِيَّ وأبا هُريرةَ يَذْكُرانِ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"لَو أنَّ أهْلَ السَّماءِ وأهل الأرْضِ اشْتَركُوا في دَمِ مُؤْمِن، لأكَبَّهُمُ اللهُ في النَّارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوأبو الحَكمِ البَجَليُّ هو: عَبد الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (١٩٧١٧)، والنسائي ٧/ ٨٣ و٨٤، من طرق عن الأعمش، عن أبي وائل، عن عبد الله موقوفًا، قال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ٩١: حديثُ أبي وائل، عن عبد الله صحيحٌ، ويُشبه أن يكون الأعمش كان يرفعُه مرة ويقفُه أخرى.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٨٣ - ٨٤ من طريق أبي وائل شقيق، عن عمرو بن شُرَحْبِيل، عن عبد الله موقوفًا.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف يزيد الرقاشي.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٤٣) من حديث أبي هريرة وحده.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٣٥٢ من حديث أبي سعيد وحده، وكلا الإسنادين ضعيف.\nوله شاهد عند الطبراني في \"الصغير\" (٥٦٥) من حديث أبي بكرة، وسنده ضعيف. وآخر عند البيهقي ٨/ ٢٢ من حديث ابن عباس، وسنده ضعيف.\n(^٣) من قوله: وأبو الحكم إلى هنا: أثبتناه من نسخة بهامش (أ).","vol":"3","page":230},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1007>٩ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقْتلُ ابْنَهُ يُقادُ مِنْهُ أمْ لا؟</span>\n١٤٥٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنا المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عَمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ\nعن سُراقَةَ بن مالكٍ، قال: حَضرْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُقِيدُ الأبَ من ابْنهِ، ولا يُقِيدُ الابْنَ من أبيهِ (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ سُراقةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ، ولَيسَ إسْنادُهُ بصَحيحٍ، رَواهُ إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن المُثنَّى بن الصَّبَّاحِ، والمُثنَّى بن الصَّبَّاح يُضَعَّفُ في الحديث.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْب، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ (^٢). وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ مُرْسلًا. وهذا حديث فيهِ اضْطرَابٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ الأبَ إذا قَتلَ ابْنهُ لا يُقتلُ بهِ، وإذا قَذفَه لا يُحَدُّ.\n\n١٤٥٨ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خالدٍ الأحْمَرُ، عن حَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف المثنى بن الصباح أخرجه \"المصنف\" في \"العلل\" ٢/ ٥٨١، والدارقطني ٣/ ١٤٢.\nقوله: \"يقيد\" من الإقادة: وهي القصاص وقتل القاتل بدل القتيل.\n(^٢) هو الحديث التالي.","vol":"3","page":231},{"text":"عن عُمرَ بن الخَطَّاب، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"لا يُقادُ الوَالدُ بالوَلَدِ\" (^١).\n\n١٤٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن طَاوُوسٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا تُقامُ الحُدُودُ في المَساجِدِ، وَلا يُقْتلُ الوَالدُ بالوَلَدِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ بهذا الإسْنادِ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، وإسماعيلُ بن مسْلمٍ المَكِّيُّ قد تكلّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من قِبَلِ حِفْظهِ.\n_________\n(^١) حديث حسن، حجاج بن أرطاة قد توبع.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٦٢) من طريق حجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد، وهو في \"المسند\" (٩٨).\nوأخرجه ابن الجارود (٧٨٨)، والدارقطني ٣/ ١٤٠ - ١٤١، والبيهقي ٨/ ٣٨ من طريق محمد بن عجلان، عن عمرو بن شعيب، به. وقال البيهقي في \"معرفة السنن والآثار\" (١٥٧٩٠): وهذا إسناد صحيح!\n(^٢) حديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٩٩) و(٢٦٦١) من طريق إسماعيل بن مسلم، به.\nوأخرجه الدارقطني ٣/ ١٤٢، والبيهقي ٨/ ٣٩ من طريق أبي حفص عمر بن عامر السَّعْدي، عن عبيد الله بن الحسن العنبري، والدارقطني ٣/ ١٤٢ من طريق سعيد بن بَشير، عن قتادة، كلاهما (عبيد الله وقتادة) عن عمرو بن دينار، به. وهذه الطرق وإن كانت لا تخلو من ضعف - يُحسَّن الحديث بها، وبشاهدها السالف عن عمر بن الخطاب.","vol":"3","page":232},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1008>١٠ - باب ما جاء لا يَحِلُّ دمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ</span>\n١٤٦٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن عَبد اللهِ بن مُرَّةَ، عن مَسْرُوقٍ\nعن عَبد الله بن مَسْعُودٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ يَشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ إلّا بإحْدى ثَلاثٍ: الثَّيَّبُ الزَّانِي، والنَّفْسُ بالنَّفْسِ، والتَّارِكُ لِدِينهِ المُفارِقُ لِلْجَماعَةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُثمانَ، وعائشةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ ابن مَسْعُودٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1009>١١ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقْتُلُ نَفْسًا مُعاهِدًا</span>\n١٤٦١ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مَعْدِيُّ بن سُلَيْمانَ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ألا من قَتلَ نَفْسًا مُعاهَدةً لهُ ذِمَّةُ اللهِ وَذِمَّةُ رَسولهِ، فقد أخْفرَ بِذِمَّةِ اللهِ، فَلا يَرَحْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٧٨)، ومسلم (١٦٧٦)، وأبو داود (٤٣٥٢)، وابن ماجه (٢٥٣٤)، والنسائي ٧/ ٩٠ - ٩١ و٨/ ١٣، وهو في \"المسند\" (٣٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٧).","vol":"3","page":233},{"text":"رَائِحةَ الجَنَّةِ، وإنَّ رِيحَهَا لتوجَدُ من مَسِيرَةِ سَبْعِينَ خَرِيفًا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بَكْرةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُويَ من غَيْر وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1010>١٢ - باب</span>\n١٤٦٢ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي سَعْدٍ، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ ودَى العَامِريَّيْنِ بِدِيَةِ المُسْلِمينَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان. وأخرجه ابن ماجه (٢٦٨٧)، وأبو يعلى (٦٤٥٢)، والحاكم ٢/ ١٢٧.\nوانظر شواهده في \"المسند\" عند حديث عبد الله بن عمرو (٦٧٤٥)، وهو في \"صحيح البخاري\" (٣١٦٦).\nوقوله معاهدة: المراد به من له عهد مع المسلمين سواء كان بعقد جزية أو هدنة من سلطان، أو أمان من مسلم.\nوقوله: \"فلا يَرَح\" كذا في الأصول، وعند غير المصنف \"لم يرح\"، قال الحافظ العراقي في شرحه ٥/ الورقة ١٥١: هكذا في الرواية على النهي، ومعناه الخبر، أي لم يجد ريحها. وقال في \"النهاية\": يقال: راحَ يَرِيحُ، وراح يَرَاحُ، وأراحَ يُريحُ: إذا وجد رائحة الشيء، والثلاثة قد روي بها الحديث.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ٢٥٩: والمراد بهذا النفي - وإن كان عامًا - التخصيص بزمانٍ ما لِمَا تعاضدت الأدلة العقلية والنقلية أن من مات مسلمًا، ولو كان من أهل الكبائر، فهو محكوم بإسلامه غير مخلد في النار، ومآله إلى الجنة، ولو عذب قبل ذلك.","vol":"3","page":234},{"text":"وكانَ لَهُمَا عَهْدٌ من رَسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو سَعْدٍ البَقَّالُ اسْمهُ: سَعيدُ بن المَرْزُبانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1011>١٣ - باب ما جاء في حُكْمِ وليِّ القَتيلِ في القِصَاصِ والعَفْوِ</span>\n١٤٦٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيلانَ ويحيى بن موسى، قالا: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن مُسْلمٍ، قال: حَدَّثَنا الأوْزَاعِيُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: حَدَّثَني أبو سَلمةَ، قال:\nحَدَّثَني أبو هُريرةَ، قال: لمَّا فَتحَ اللهُ على رَسولهِ مَكَّةَ، قامَ في النَّاسِ، فَحمِدَ الله، وَأثنَى عَليْهِ، ثُمَّ قال: \"ومن قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ، فهو بِخَيْرِ النَّظَرَينِ، إمَا أنْ يَعْفُوَ، وَإمَّا أن يَقْتُلَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن وَائِلِ بن حُجْرٍ، وأنَسٍ، وأبي شُرَيْحٍ خُوَيْلدِ بن عَمْرٍو.\n\n١٤٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بنُ سَعيدٍ، قال\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف أبي سعد سعيد بن المرزبان.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٢١.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٢)، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو داود (٤٥٠٥)، وابن ماجه (٢٦٢٤)، والنسائي ٨/ ٣٨، وهو في \"المسند\" (٧٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٥).","vol":"3","page":235},{"text":"حَدَّثَنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، قال: حَدَّثَنِي سَعيدُ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيُّ\nعن أبي شُرَيْحٍ الكَعْبيِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ حَرَّمَ مكَّةَ ولم يُحَرِّمْها النّاسُ، من كَانَ يؤْمِنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ، فَلا يَسْفِكَنَّ فِيها دَمًا ولا يَعْضِدَنَّ فِيها شَجرًا، فإن تَرخَّصَ مُتَرخِّصٌ، فقال: أُحِلَّتْ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فإنّ اللهَ أحَلَّها لِي ولم يُحِلَّها لِلنَّاسِ، وإنَّما أُحِلَّتْ لي سَاعةً من نَهارٍ، ثُمَّ هِي حَرامٌ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، ثُمَّ إنَّكُمْ مَعْشرَ خزاعةَ قَتلْتُمْ هذا الرَّجلَ من هُذَيْلٍ، وَإنِّي عَاقِلُهُ فَمن قُتِلَ لَهُ قتِيلٌ بَعْدَ اليَوْمِ، فأهْلهُ بَينَ خِيرَتَيْنِ: إمَّا أنْ يقْتُلُوا، أوْ يأخُذُوا العَقْلَ\" (^١).\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَواهُ شَيْبانُ أيْضًا عن يحيى بن أبي كَثيرٍ مِثْلَ هذا. ورُوِي عن أبي شُرَيْحٍ الخُزاعيِّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من قُتِلَ لهُ قَتِيلٌ، فَلهُ أنْ يقْتُلَ أوْ يَعْفُوَ أوْ يأخُذَ الدِّيةَ\".\nوَذَهبَ إلى هذا بَعْضُ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١٤٦٥ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قُتِلَ رَجُلٌ في عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ فَدُفعَ القاتِلُ إلى وَليِّهِ، فقال القاتِلُ: يا رَسولَ اللهِ، واللهِ ما أرَدْتُ قَتْلَهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أما إنَّهُ إنْ كانَ صَادِقًا، فَقَتلْتَهُ دَخَلْتَ النَّارَ\".\n_________\n(^١) حديث صحيح، وسلف تخريجه برقم (٨٢٠).","vol":"3","page":236},{"text":"فخلَّاه الرَّجُلُ، وَكانَ مكْتُوفًا بِنِسْعَةٍ، قال: فَخرَجَ يَجُرُّ نِسْعَتهُ، فكانَ يسَمَّى ذا النِّسْعَةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1012>١٤ - باب ما جاء في النَّهْي عن المُثْلةِ</span>\n١٤٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُليمانَ بن بُرَيْدةَ\nعن أبيهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعثَ أمِيرًا على جَيْشٍ، أوْصاهُ في خاصَّة نَفْسهِ بِتَقْوى اللهِ ومن مَعهُ من المُسْلِمينَ خَيْرًا، فقال: \"اغْزوا باسْمِ اللهِ وفي سَبيلِ اللهِ، قاتِلوا من كفَرَ باللهِ، اغْزُوا ولا تَغُلُّوا ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلوا، ولا تَقْتُلُوا وَلِيدًا\"، وفي الحديثِ قِصَّة (^٣).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وشَدَّادِ بن أوْسٍ، وعمران بنِ حُصين، وأنسٍ (^٤)، وسَمُرة، والمُغِيرةِ، ويَعْلى بن مُرَّةَ، وأبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٤٩٨)، وابن ماجه (٢٦٩٠)، والنسائي ٨/ ١٣، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٩٤٤).\n(^٢) زاد في المطبوع: والنسعة الحبل.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٣١)، وأبو داود (٢٦١٢) و(٢٦١٣)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٩).\nوسيأتي برقم (١٧٠٩).\n(^٤) قوله: وعمران بن حصين وأنس، أثبتناه من نسخة الحافظ العراقي =","vol":"3","page":237},{"text":"أيُّوبَ.\nحديثُ بُريْدةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوكَرِهَ أهْلُ العلمِ المُثْلةَ.\n\n١٤٦٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا خَالدٌ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعَثِ الصَّنعانيِّ\nعن شَدَّادِ بن أوْس، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ كَتبَ الإحْسانَ على كُلِّ شَيْءٍ، فإذا قَتلْتُمْ، فَأحْسِنُوا القِتلةَ، وإذا ذَبَحْتُمْ، فَأحْسِنُوا الذِّبْحةَ، وَلْيُحِدَّ أحدُكمْ شَفْرتَهُ، وَليُرِحْ ذَبِيحَتَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو الأشْعَثِ اسْمهُ: شَرَاحِيل بن آدَه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1013>١٥ - باب ما جاء في دِيَةِ الجنين</span>\n١٤٦٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن عُبَيْدِ بن نَضْلةَ\nعن المُغِيرةِ بن شُعبةَ: أنَّ امْرأتَيْنِ كانتا ضَرَّتَيْنِ، فَرمَتْ\n_________\n= والمطبوع، ولم يرد في شيء من أصولنا، وقد ألمح الحافظُ العراقيُّ في \"شرحه\" ٥/ ورقة ٢٥١ إلى أن ذكرَ عمرانَ بنِ حُصين وأنس بن ثابت في بعض نسخ الترمذي دون بعضها.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٥٥)، وأبو داود (٢٨١٥)، وابن ماجه (٣١٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٢٧ و٢٢٩ و٢٣٠، وهو في \"المسند\" (١٧١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٣).","vol":"3","page":238},{"text":"إحْداهُما الأخْرَى بِحَجَرٍ أوْ عَمُودِ فُسْطاطٍ، فَألْقَتْ جَنِينَهَا، فقَضَى رَسولُ اللهِ ﷺ في الجَنِينِ غُرَّةً: عَبْدًا أوْ أمَة، وجَعله على عَصَبةِ المَرْأةِ.\nقال الحَسنُ: وحدثنا زَيْدُ بن الحُبَاب، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ بهذا الحديث (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٤٦٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي زَائِدةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قَضى رَسولُ الله ﷺ في الجَنِينِ بغُرَّةٍ: عَبْدٍ أوْ أمةٍ، فقال الَّذِي قُضِي عَليهِ: أنُعْطي من لا شَرِبَ ولا أَكَلَ، ولا صَاحَ فاسْتَهلَّ، فَمِثْلُ ذلك بَطَلَ (^٢). فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ هذا لَيَقولُ بقَوْلِ الشاعرِ، بَلى فيهِ غُرَّةٌ: عَبْدٌ أوْ أمَةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٨٢)، وأبو داود (٤٥٦٨) و(٤٥٦٩)، وابن ماجه (٢٦٣٣)، والنسائي ٨/ ٤٩ و٥٠ و٥١، وهو في \"المسند\" (١٨١٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠١٦).\n(^٢) في نسخة بهامش (ب): يُطلّ، قال القسطلاني في \"إرشاد الساري\" ٨/ ٣٩٩: بطل بموحدة وطاء مهملة مفتوحتين وتخفيف اللام: من البطلان، ولابن عساكر وأبي ذر عن الحمويي والمستملي: يطل بتحتية بدل الموحدة وتشديد اللام، أي: يُهدر.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٥٨)، ومسلم (١٦٨١)، وأبو داود (٤٥٧٦) و(٤٥٧٩) وابن ماجه (٢٦٣٩)، والنسائي ٨/ ٤٨ و٤٩، وهو في =","vol":"3","page":239},{"text":"وفي البابِ عن حَمَلِ بن مالكِ بن النَّابِغَةِ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وقال بَعْضُهمْ: الغُرَّةُ: عَبْدٌ أو أمَةٌ أوْ خَمْسُ مِئةِ دِرْهَمٍ، وقال بَعْضُهمْ: أوْ فَرسٌ أوْ بَغْلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1014>١٦ - باب ما جاء لا يُقْتلُ مُسْلمٌ بكافرٍ</span>\n١٤٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا مُطَرِّفٌ، عن الشَّعْبيِّ، قال: أخبرنا أبو جُحَيْفةَ، قال:\nقُلْتُ لِعَليٍّ: يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ هَلْ عِنْدكُمْ سَوْداءُ في بَيضاءَ لَيْسَ في كِتابِ اللهِ؟ قال: لا، والَّذِي فَلقَ الحَبَّةَ، وَبَرأ النَّسَمَةَ ما عَلمْتُه إلَّا فَهْمًا يُعْطِيهِ اللهُ رَجُلًا في القُرْآنِ وَما في الصَّحيفة، قال: قُلْتُ: وَما في الصَّحِيفَةِ؟ قال: فيها العَقْلُ، وفِكاكُ الأسِيرِ، وأنْ لا يُقْتلَ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، ومالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، قالُوا: لا\n_________\n= \"المسند\" (٧٢١٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٢).\nتنبيه: جاء هذا الحديث في المطبوع أول حديث الباب.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١١١)، وابن ماجه (٢٦٥٨)، وأبو داود (٥٤٣٠) والنسائي ٨/ ١٩ و٢٠ و٢٣ و٢٤، وهو في \"المسند\" (٥٩٩).","vol":"3","page":240},{"text":"يُقْتلُ مُؤْمِنٌ بكافِرٍ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: يُقْتلُ المُسْلمُ بالمُعَاهِدِ، والقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ (^١).\n\n١٤٧١ - حَدَّثَنا عيسى بن أحمدَ، قال: حَدَّثَنا ابن وَهْبٍ، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يُقْتلُ مُسْلمٌ بكافرٍ\" (^٢).\n\n١٤٧٢ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ قال:\n\"دِيةُ عَقْلِ الكافِرِ نِصْفُ عَقْلِ المُؤْمِنِ\" (^٣).\nحديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو في هذا البابِ حديثٌ حَسَنٌ.\nوَاخْتلفَ أهْلُ العلمِ في دِيةِ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانِيَّ، فَذهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى ما رُوي عن النبيَّ ﷺ.\nوقال عُمرُ بن عَبدِ العَزِيزِ: دِيةُ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانيَّ نِصْفُ دِيةِ المُسْلمِ، وبهذا يقولُ أحمدُ بن حَنْبلٍ.\nوَرُوي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ أنّهُ قال: دِيةُ اليَهُودِيَّ والنَّصْرانِيَّ\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: باب ما جاء في دية الكفار، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأخرجه أبو داود (٢٧٥١) و(٤٥٠٦)، وابن ماجه (٢٦٥٩)، وهو في \"المسند\" (٦٦٦٢)، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٥٨٣)، والنسائي ٨/ ٤٥، وابن ماجه (٢٦٤٤)، وهو في \"المسند\" (٦٦٩٢).","vol":"3","page":241},{"text":"أرْبعةُ آلافٍ (^١)، وَدِيةُ المَجُوسِيِّ ثَمانُ مِئَةٍ (^٢)، وبهذا يَقولُ مَالكُ والشَّافِعِيُّ، وَإسحاقُ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: دِيةُ اليَهُودِيِّ والنَّصْرانيِّ مِثْلُ دِيةِ المُسْلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَأهْلِ الكُوفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1015>١٧ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقْتلُ عَبْدَه</span>\n١٤٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنَا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرَةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَتلَ عَبْدهُ قَتلناهُ، ومن جَدعَ عَبْدهُ جَدَعْناهُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من التَّابِعينَ، مِنْهُمْ إبراهيمُ النَّخَعيُّ إلى هذا.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الحَسنُ البَصْرِيُّ، وعَطاءُ بن أبي\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: درهم، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) في المطبوع زيادة: درهم، ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٣) رجاله ثقات رجال الشيخين، إلا أن الحسن لم يسمع من سمرة، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٥٨٨: سألت محمدًا (يعني البخاري) عن هذا الحديث، فقال: كان علي بن المديني يقول بهذا الحديث، قال محمد: وأنا أذهبُ إليه.\nوأخرجه أبو داود (٤٥١٥) و(٤٥١٦) و(٤٥١٧)، وابن ماجه (٢٦٦٣)، والنسائي ٨/ ٢٠ و٢١ و٢٦، وهو في \"المسند\" (٢٠١٠٤).","vol":"3","page":242},{"text":"رَباحٍ: لَيْسَ بَيْنَ الحُرِّ والعَبْدِ قِصاصٌ في النَّفْسِ ولا فِيما دُونَ النَّفْسِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقال بَعْضُهم: إذا قَتلَ عَبْدهُ لا يُقْتلُ بهِ، وإذا قَتلَ عَبْدَ غَيْرِهِ قُتِلَ به وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1016>١٨ - باب ما جاء في المَرْأةِ تَرِثُ من دِيةِ زَوْجِها</span>\n١٤٧٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وأبو عَمَّارٍ وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nأنَّ عُمرَ كانَ يقولُ: الدِّيةُ على العاقِلةِ، ولا تَرِثُ المَرْأةُ من دِيةِ زَوْجِها شَيْئًا حتَّى أخْبرَهُ الضَّحَّاكُ بن سُفيانَ الكِلابيُّ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَتبَ إليهِ: أنْ وَرِّثِ امْرأةَ أَشْيَمَ الضَّبابيِّ من دِيةِ زَوْجِها (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n_________\n(^١) زاد في المطبوع: وأهل الكوفة.\n(^٢) حديث صحيح، ورواية سعيد بن المسيب عن عمر محمولة على الاتصال، قال أحمد بن حنبل فيما أسنده عنه ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٤/ ٦١: سعيد عن عمر، عندنا حجةٌ، قد رأى عمر وسمع منه، إذا لم يُقبل سعيدٌ، عن عمر فمن يقَبل؟! وقال أبو حاتم فيما حكاه عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ٧١: سعيد بن المسيب، عن عمر مرسل، يدخل في المسند على المجاز.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٢٧)، وابن ماجه (٢٦٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٣) - (٦٣٦٦)، وهو في \"المسند\" (١٥٧٤٥).\nوسيأتي برقم (٢٢٤٣).","vol":"3","page":243},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1017>١٩ - باب ما جاء في القِصاصِ</span>\n١٤٧٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن شُعبةَ، عن قَتادةَ، قال: سَمِعتُ زُرَارةَ بن أوْفَى يُحَدِّثُ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، أنَّ رَجُلًا عَضَّ يَدَ رَجُلٍ، فَنزَعَ يَدهُ فَوقَعتْ ثَنِيَّتاهُ، فاخْتَصمُوا إلى النبيَّ ﷺ، فقال: \"يَعَضُّ أحَدُكُمْ أخاهُ كما يَعَضُّ الفَحْلُ، لا دِيةَ لكَ\"، فأنْزلَ اللهُ: ﴿وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾ [المائدة: ٤٥] (^١).\nوفي البابِ عن يَعْلى بن أُمَيَّةَ، وسَلمةَ بن أُميَّةَ وهُما أخَوانِ.\nحديثُ عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1018>٢٠ - باب ما جاء في الحَبْسِ في التُّهْمَةِ</span>\n١٤٧٦ - حَدَّثَنا عليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قال: حَدَّثَنا ابن المُباركِ، عن مَعْمر، عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ حَبسَ رَجُلًا في تُهْمَةٍ، ثُمَّ خَلَّى عَنْه (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٩٢)، ومسلم (١٦٧٣)، وابن ماجه (٢٦٥٧)، والنسائي ٨/ ٢٨ و٢٩، وهو في \"المسند\" (١٩٨٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٨).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٣٦٣٠) و(٣٦٣١)، والنسائي ٨/ ٦٦ و٦٧، وهو في \"المسند\" (٢٠٠١٩).","vol":"3","page":244},{"text":"حديثُ بَهْزٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رَوَى إسماعيلُ بن إبراهيمَ (^١) عن بَهْزِ بن حَكيمٍ هذا الحديثَ أتمَّ من هذا وأطْولَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1019>٢١ - باب ما جاء مَن قُتِلَ دُونَ مالهِ فَهُو شَهيدٌ</span>\n١٤٧٧ - حدَّثَنا سَلمة بن شَبِيبٍ وحَاتِمُ بن سِيَاهٍ المَرْوَزِيُّ وغَيرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيَّ، عن طَلْحةَ بن عَبد اللهِ بن عَوْفٍ، عن عَبد الرحمنِ بن عَمْرو بن سَهْل\nعن سَعيدِ بن زَيْدِ بن عَمْرو بن نُفَيْلٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من قُتِلَ دُونَ مَالهِ فَهو شَهيدٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) هو ابن علية، وروايته عند أحمد برقم (٢٠٠١٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٨٠)، وأبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٥ و١١٦، وهو في \"المسند\" (١٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩٤).\nوانظر الحديث الآتي برقم (١٤٨١).\nتنبيه: جاء بإثر هذا الحديث في المطبوع ما نصه: وزاد حاتم بن سياه المروزي في هذا الحديث قال معمر: بلغني عن الزهري ولم أسمع منه زاد في هذا الحديث: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\" وهكذا روى شعيب بن أبي حمزة هذا الحديث عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ. وروى سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن طلحة بن عبد الله، عن سعيد بن زيد، عن النبي ﷺ، ولم يذكر فيه سفيان: عن عبد الرحمن بن عمرو بن سهل. ولم يرد هذا الكلام في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":245},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٤٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن المُطَّلبِ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلْحةَ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من قُتِلَ دُونَ مالهِ فهو شَهِيدٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وسَعيدِ بنِ زَيْدٍ، وأبي هُريرةَ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ.\nحديثُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو حديثٌ حَسَنٌ، قد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ لِلرَّجلِ أن يُقاتِلَ عن نَفْسهِ ومَالهِ. وقال ابن المُباركِ: يُقاتِل عن مَالهِ وَلو دِرْهَمَيْنِ.\n\n١٤٧٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الوهَّابِ (^٢)، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، قال: حَدَّثَني إبراهيمُ بن محمدِ بن طَلْحةَ - قال سُفيانُ: وَأثْنى عَليهِ خَيْرًا - قال:\nسَمِعْتُ عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٨٠)، ومسلم (١٤١)، وأبو داود (٤٧٧١)، والنسائي ٧/ ١١٤ و١١٥ وهو في \"المسند\" (٦٥٢٢).\n(^٢) في المطبوع زيادة: الكوفي شيخ ثقة.","vol":"3","page":246},{"text":"أُرِيدَ مالُهُ بِغَيْرِ حَقٍّ، فَقاتلَ فَقُتِلَ، فهو شَهيدٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٤٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد اللهِ بن الحَسنِ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن طَلحةَ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ نَحْوهُ (^٣).\n\n١٤٨١ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخْبرني يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن أبيهِ، عن أبي عُبَيْدَةَ بن محمدِ بن عَمَّارِ بن ياسِرٍ، عن طَلْحةَ بن عَبد اللهِ بن عَوْفٍ\nعن سَعيدِ بن زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من قُتِلَ دُونَ مَالهِ، فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُونَ دَمهِ، فهو شَهِيدٌ، ومن قُتِلَ دونَ دِينهِ، فهو شَهيدٌ، ومن قُتِلَ دُونَ أهْلهِ، فهو شَهِيدٌ\" (^٤).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ عن إبراهيمَ بن سَعْدٍ نَحْو هذا.\nويَعْقُوبُ: هو ابن إبراهيمَ بن سَعْدِ بن إبراهيمَ بن عَبد الرحمنِ\n_________\n(^١) سلف تخريجه في الحديث الذي قبله.\n(^٢) في (أ) و(د): حديث صحيح.\n(^٣) سلف تخريجه برقم (١٤٧٨).\n(^٤) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٤٧٧٢)، والنسائي ٧/ ١١٦، وهو في \"المسند\" (١٦٥٢).\nوسلف مختصرًا بلفظ \"من قتل دون ماله فهو شهيد\" برقم (١٤٧٧).","vol":"3","page":247},{"text":"ابن عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1020>٢٢ - باب ما جاء في القَسامةِ</span>\n١٤٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن بُشَيْرِ بن يَسَارٍ\nعن سَهْلِ بن أبي حَثْمةَ، قال يحيى: وحَسِبْتُ عن رَافِع بن خَدِيجٍ أنَّهُما قالا: خَرجَ عَبد اللهِ بن سَهْلِ بن زَيْدٍ وَمُحَيِّصةُ بن مَسْعودِ بن زَيْدٍ حتَّى إذا كانا بِخَيْبرَ تَفرَّقا في بَعْضِ ما هُناكَ، ثُمَّ إنَّ مُحَيِّصةَ وَجدَ عَبد اللهِ بن سَهْلٍ قَتِيلًا قد قُتِلَ (^١)، فأقْبلَ إلى رَسولِ الله ﷺ هو وَحُويَّصةُ بن مَسْعُودٍ وَعَبد الرحمنِ بن سَهْلٍ، وَكانَ أصْغرَ القَوْمِ، ذَهبَ عَبد الرحمنِ ليتكَلَّمَ قَبْلَ صاحِبيْهِ، قال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كَبِّرِ الكُبْرَ\"، فَصمتَ وتكَلَّمَ صَاحِباهُ، ثمَّ تكلَّمَ مَعهُما فَذكَرُوا لِرَسولِ الله ﷺ مَقْتلَ عَبد اللهِ بن سَهْلٍ، فقال لَهُمْ: \"أتَحْلِفُونَ خَمْسِينَ يَمِينًا، فتَستحقُّونَ صاحِبكُمْ أوْ قاتِلَكُمْ؟ \". قالوا: كَيْفَ نَحْلِفُ ولم نَشْهدْ؟ قال: \"فَتُبرِّئُكُمْ يَهُودُ بِخَمْسِينَ يَمينًا\". قالوا: وَكَيْفَ نَقْبلُ أَيْمانَ قَوْمٍ كُفَّارٍ؟ فَلمَّا رَأى ذلكَ رَسولُ اللهِ ﷺ أعْطى عَقْلَه (^٢).\n_________\n(^١) في المطبوع هنا زيادة: فدفنه ثم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٤٢)، ومسلم (١٦٦٩)، وأبو داود (١٦٣٨)، و(٤٥٢٠) و(٤٥٢١) و(٤٥٢٣) و(٤٥٢٤)، والنسائي ٨/ ٥ - ١٢، وهو في \"المسند\" (١٦٠٩١). و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠١). =","vol":"3","page":248},{"text":"١٤٨٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا يحيى بن سَعيدٍ، عن بُشَيْرِ بن يَسارٍ\nعن سَهْلِ بن أبي حَثْمةَ ورَافعِ بن خَدِيجٍ نَحوَ هذا الحديثِ بِمَعْناهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ في القَسامَةِ، وقد رَأى بَعْضُ فُقهاءِ المَدِينَةِ القَوَدَ بالقَسامَةِ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفَةِ وغَيْرِهِمْ: إنَّ القَسامَةَ لا تُوجِبُ القَوَدَ، وإنَّما تُوجِبُ الدِّيةَ.\n_________\n= وقوله: أعطى عقلَه، أي: ديته من عنده، كما قال في رواية: فوداه رسول الله ﷺ من قبله كراهة إبطال دمه.\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":249},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1021>أبواب الحدود عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1022>١ - باب ما جاء فِيمَنْ لا يَجِبُ عَليْهِ الحَدُّ</span>\n١٤٨٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعيُّ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمرَ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ.\nعن عَليٍّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"رُفعَ القَلمُ عن ثَلاثةٍ: عن النَّائِمِ حتَّى يَسْتَيقِظَ، وعن الصَّبِيِّ حتَّى يَشِبَّ، وعن المَعْتُوهِ حتَّى يَعْقِلَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره وهذا إسناد فيه انقطاع، فإن الحسن - وهو البصري - لم يسمع من علي بن أبي طالب.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠١) و(٤٤٠٢) و(٤٤٠٣)، وابن ماجه (٢٠٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٣) و(٧٣٤٤) و(٧٣٤٦)، وهو في \"المسند\" (٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣).\nوأخرجه أبو داود (٤٣٩٩) و(٤٤٠٠)، والنسائي (٧٣٤٥) و(٧٣٤٧) موقوفًا.\nويشهد له حديث عائشة عند أبي داود (٤٣٩٨)، والنسائي ٦/ ١٥٦، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":251},{"text":"حديثُ عَليٍّ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي من غَيرِ وَجْهٍ عن عَليٍّ (^١)، وَذَكرَ بَعْضُهمْ: \"وعن الغُلامِ حتَّى يَحتلمَ\". ولا نَعْرِفُ لِلْحَسنِ سَماعًا من عَليَّ بن أبي طالبٍ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي ظَبْيانَ، عن عَليٍّ، عن النبيَّ ﷺ نَحْو هذا الحديثِ. ورَواهُ الأعْمَشُ، عن أبي ظَبْيانَ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن عَليًّ مَوْقُوفًا ولم يَرْفَعهُ (^٢).\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ (^٣).\nوأبو ظَبْيانَ اسْمهُ: حُصَيْنُ بن جُنْدَب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1023>٢ - باب ما جاء في دَرْءِ الحُدُودِ</span>\n١٤٨٥ - حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن رَبِيعةَ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زِيادٍ الدِّمَشْقِيُّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ادْرَؤُوا الحُدُودَ عن المُسْلِمينَ ما اسْتَطَعْتُمْ، فَإنْ كانَ لهُ مَخْرجٌ، فخلُّوا سَبِيلهُ، فإنَّ\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: عن النبي ﷺ.\n(^٢) وروي كذلك عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن علي مرفوعًا عند أبي داود (٤٤٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٣).\n(^٣) في المطبوع بإثر هذا: قد كان الحسن في زمان علي، وقد أدركه، ولكنا لا نعرف له سماعًا منه.","vol":"3","page":252},{"text":"الإمامَ أنْ يُخْطِئَ في العَفْوِ خَيْرٌ من أنْ يخْطِئَ في العُقُوبَةِ\" (^١).\n\n١٤٨٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن يَزِيدَ بن زيادٍ نَحو حديثِ محمدِ بن رَبيعةَ ولم يَرْفعْهُ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ عائشةَ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ محمدِ بن رَبِيعةَ، عن يَزِيدَ بن زيادٍ الدِّمَشْقِيِّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nورَواهُ وَكِيعٌ، عن يَزِيدَ بن زِيادٍ نَحوهُ ولم يَرْفعهُ، ورِوايةُ وَكِيعٍ أصَحُّ.\nوقد رُويَ نَحوُ هذا عن غَيرِ وَاحدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ أنَّهُمْ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، يزيد بن زياد الدمشقي متروك.\nوأخرجه المصنف في \"العلل\" ٢/ ٥٩٥، والدارقطني ٣/ ٨٤، والحاكم ٤/ ٣٨٤، والبيهقي ٨/ ٢٣٨ و٩/ ١٢٣.\nوفي الباب عن أبي هريرة عند ابن ماجه (٢٥٤٥)، وأبي يعلى (٦٦١٨)، وفي سنده إبراهيم بن الفضل المخزومي ضعفه أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم.\nوعن علي عند الدارقطني ٣/ ٨٤، والبيهقي ٨/ ٢٣٨.\nوهو موقوف على معاذ بن جبل وابن مسعود وعقبة عند الدارقطني ٣/ ٨٤ والبيهقي ٨/ ٢٣٨.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٥٦٩، والبيهقي ٨/ ٢٣٨.","vol":"3","page":253},{"text":"قالُوا مِثْلَ ذلكَ (^١).\nوَيَزِيدُ بن زِيادٍ الدِّمَشْقيُّ ضَعيفٌ في الحديثِ، وَيَزِيدُ بن أبي زِيادٍ الكُوفِيُّ أثْبَتُ من هذا وَأقْدمُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1024>٣ - باب ما جاء في السَّتْرِ على المُسْلمِ</span>\n١٤٨٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ.\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من نَفَّسَ عن مُسلم كرْبةً من كُربِ الدُّنْيا، نَفَّسَ اللهُ عَنْهُ كُرْبةً من كُربِ الآخِرَةِ، ومن سَترَ على مُسْلمٍ، سَترَهُ اللهُ في الدُّنْيا والآخِرةِ، واللهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخيهِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُقْبةَ بن عَامرٍ، وابن عُمرَ.\n_________\n(^١) وهم ابن مسعود ومعاذ بن جبل وعقبة كما في \"سنن الدارقطني\" ٣/ ٨٤، وانظر \"نصب الراية\" ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٩٩)، وأبو داود (٤٩٤٦)، وابن ماجه (٢٤١٧) و(٢٥٤٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٨٤) - (٧٢٩٠)، وهو في \"المسند\" (٧٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤).\nوسيأتي برقم (٢٠٤٣) و(٣١٧٤).\nوقول الإمام الترمذي عن رواية أسباط المنقطعة: إنها أصح من رواية الحديث الأول، به نظر، لأن في أسباط كلامًا، ورواية أبي عوانة وغيره من الثقات أصح لا سيما أن الأعمش قد صرح بسماعه من أبي صالح عند مسلم.","vol":"3","page":254},{"text":"حديثُ أبي هُريرةَ هكذا رَوَى غَيرُ وَاحدٍ عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ رِوايةِ أبي عَوانةَ، ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ، عن الأعمَشِ، قال: حُدِّثْتُ، عن أبي صالح، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نحْوَهُ.\n\n١٤٨٨ - حَدَّثَنا بذلكَ عُبَيْدُ بن أسْباطَ بن محمد، قال: حَدَّثَني أبي، عن الأعْمَشِ بهذا الحديثِ. وكأنَّ هذا أصحُّ من الحديث الأول.\n\n١٤٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ\nعن أبيهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"المُسْلمُ أخو المسْلم لا يَظْلِمُهُ ولا يُسْلِمُهُ، ومن كانَ في حَاجةِ أخيهِ، كانَ اللهُ في حاجتهِ، ومن فَرَّجَ عن مُسْلمٍ كُرْبةً، فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ كُرْبةً من كُرَبِ يَوْمِ القِيامَةِ، ومن سَتَرَ مُسْلمًا سَترَهُ اللهُ يومَ القيامَةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ابن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1025>٤ - باب ما جاء في التَّلْقينِ في الحَدِّ</span>\n١٤٩٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثنا أبو عَوانةَ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٤٢)، ومسلم (٢٥٨٠)، وأبو داود (٤٨٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٩١)، وهو في \"المسند\" (٥٦٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣).","vol":"3","page":255},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِماعِزِ بن مَالكٍ: \"أحَقٌّ ما بَلغَني عَنْكَ؟ \" قال: وَما بَلَغكَ عَنِّي؟ قال: \"بَلَغني أنَّكَ وَقَعْتَ على جَارِيةِ آلِ فُلانٍ\". قال: نَعَمْ، فَشهِدَ أرْبعَ شَهَاداتٍ، فَأمرَ بهِ فَرُجِمَ (^١).\nوفي البابِ عن السَّائِبِ بن يَزِيدَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، عن سَعيدِ بن جُبَير مُرْسلًا، ولم يذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1026>٥ - باب ما جاء في دَرْءِ الحَدِّ عن المُعْترِفِ إذا رَجعَ</span>\n١٤٩١ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُلَيْمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: جَاءَ مَاعِزٌ الأسْلميُّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: إنَّهُ قد زَنَى، فأعْرَضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ من شِقِّهِ الآخَرِ، فقال: إنّهُ قد زَنَى، فَأعْرضَ عَنْهُ، ثمَّ جَاءَ من شِقِّهِ الآخَرِ، فقال: يا رَسولَ اللهِ إنَّهُ قد زَنَى، فأمَرَ بهِ في الرَّابِعةِ، فَأُخْرجَ إلى الحَرَّةِ فَرُجمَ بالحِجَارةِ، فَلمَّا وَجدَ مَسَّ الحِجارةِ، فَرَّ يَشْتدُّ حتَّى مَرَّ بِرَجُلٍ مَعهُ لَحْيُ جَملٍ فَضرَبهُ بهِ وَضَربهُ النَّاسُ حتَّى مَاتَ، فَذكَروا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٩٣)، وأبو داود (٤٤٢١) و(٤٤٢٥) - (٤٤٢٧)، والنسائي (٧١٧١) - (٧١٧٣)، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٢).\nوأخرجه البخاري (٦٨٢٤) من طريق يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس … وفيه: أن ماعز بن مالك أتى النبي ﷺ.","vol":"3","page":256},{"text":"ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، أنّهُ فَرَّ حِينَ وَجدَ مسَّ الحجارةِ وَمسَّ المَوْتِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هَلَّا تَركْتُموهُ\"! (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ. وَرُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلمةَ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيَّ ﷺ نحْوَ هذا.\n\n١٤٩٢ - حَدَّثَنا بِذلكَ الحَسنُ بن عَليٍّ الخلال، قال: حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَجُلًا من أسْلمَ جَاءَ إلى النبيِّ ﷺ فَاعْترَفَ بالزَّنى فأعْرضَ عَنْهُ، ثُمَّ اعْترَفَ فَأعْرضَ عَنْهُ، حتَّى شَهِدَ على نَفْسه أرْبعَ شَهادَات، فقال النبيُّ ﷺ: \"أبِكَ جُنونٌ؟ \" فقال: لا. قال: \"أحْصَنْتَ؟ \" قال: نَعَمْ. قال: فَأمَرَ بهِ فَرُجمَ في المُصَلَّى، فَلمَّا أذْلَقتْهُ الحِجَارةُ، فَرَّ، فأُدْركَ فَرُجمَ حتَّى ماتَ، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ خَيْرًا ولم يُصَلَّ عَليْهِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن. وأخرجه البخاري (٥٢٧١)، ومسلم (١٦٩١)، وابن ماجه (٢٥٥٤)، وأبو داود (٤٤٢٨) و(٤٤٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٠٤)، وهو في \"المسند\" (٩٨٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٢٠)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود (٤٤٣٠)، والنسائي ٤/ ٦٢ - ٦٣، وهو في \"المسند\" (١٤٤٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٩٤)، وجاء في رواية البخاري عن محمود بن غيلان، عن عبد الرزاق: فقال له رسول الله ﷺ خيرًا، وصلى عليه، وقد انفرد محمود بن غيلان بقوله: وصلى عليه، وخالفه عشرة أو أكثر من ثقات أصحاب عبد الرزاق، كما بينه =","vol":"3","page":257},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّ المُعْتَرفَ بالزِّنى إذا أقَرَّ على نَفْسهِ أرْبعَ مَرَّاتٍ، أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا أقرَّ على نَفْسهِ مَرَّةً أُقِيمَ عَليْهِ الحَدُّ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ، والشَّافِعِيَّ، وحُجَّة من قال هذا القَوْلَ حديثُ أبي هُريرةَ، وزَيد بن خَالدٍ: أنَّ رَجُليْنِ اخْتَصَما إلى رَسولِ الله ﷺ فقال أحَدُهُما: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابْنِي زَنى بامْرَأةِ هذا … الحديثَ بِطُولهِ. وقال النبيُّ ﷺ: \"اغْدُ يا أُنَيْسُ إلى امْرَأةِ هذا، فإن اعْتَرفَتْ فارْجُمْها\" (^١)، ولم يَقُلْ فَإنْ اعْتَرفْتَ أرْبعَ مَرَّاتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1027>٦ - باب ما جاء في كَراهِيةِ أنْ يشفعَ في الحُدُودِ</span>\n١٤٩٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوة\nعن عَائشةَ: أنَّ قُريْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرقَتْ، فقالوا: من يُكَلِّمُ فِيها رَسولَ اللهِ ﷺ؟ فقالوا: من يَجْتَرِئُ عَليهِ إلّا أُسامةُ بن زَيْدٍ حِبُّ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكلَّمهُ أُسامةُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أتَشْفعُ في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ؟ \" ثُمَّ\n_________\n= الحافظ في \"الفتح\" ١٢/ ١٣٠ - ١٣١.\n(^١) سيأتي موصولًا برقم (١٤٩٦)، ويأتي تخريجه هناك.","vol":"3","page":258},{"text":"قامَ فَخطبَ (^١) فقال: \"إنَّما أهْلكَ الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذا سَرقَ فِيهِمُ الشّرِيفُ تَركُوهُ، وإذا سَرقَ فِيهِم الضّعِيفُ أقامُوا عَليْهِ الحَدَّ، وَايمُ اللهِ لو أنَّ فاطِمةَ بِنْتَ محمدٍ سَرقَتْ، لَقَطعْتُ يَدهَا\" (^٢).\nوفي البابِ عن مَسْعُودِ بن العَجْماءِ - ويُقال له: ابن الأعْجَم - وابن عُمرَ، وجابرٍ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1028>٧ - باب ما جاء في تحْقِيقِ الرَّجْمِ</span>\n١٤٩٤ - حَدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ وإسحاقُ بن مَنْصُورٍ والحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: إنَّ الله بَعثَ محمدًا ﷺ بالحَقِّ فَأنْزلَ عَليهِ الكِتابَ، فَكانَ فِيما أُنْزلَ عَليهِ آيَةُ الرَّجْمِ، فَرجمَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَرَجَمْنا بَعْدهُ، وَإنِّي خائِفٌ أنْ يَطُولَ بالنَّاسِ زَمانٌ فيقُولَ قَائلٌ: لا نجدُ الرَّجْمَ في كِتابِ الله، فَيَضِلُّوا بتَرْكِ فَريضَةٍ أنْزَلها اللهُ، ألا وَإنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ على من زَنَى إذا أحْصَنَ، وقامَتِ البَيِّنةُ،\n_________\n(^١) في (ب): فاختطب.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٧٥)، ومسلم (١٦٨٨)، وأبو داود (٤٣٧٣) و(٤٣٧٤) و(٤٣٩٦) و(٤٣٩٧)، وابن ماجه (٢٥٤٧)، والنسائي ٨/ ٧٢ - ٧٣، وهو في \"المسند\" (٢٥٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٢).","vol":"3","page":259},{"text":"أوْ كانَ حَمْلٌ، أو الاعْتِرافُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٤٩٥ - حدثنا أحمدُ بن مَنيع، قال: حدثنا إسحاقُ بنُ يُوسفَ الأزرقُ، عن داودَ بن أبي هِند، عن سعيد بن المسيّب\nعن عُمر بن الخطَّاب، قال: رَجَمَ رسولُ الله ﷺ، ورَجَمَ أبو بكر، ورَجَمْتُ، ولولا أني أكرهُ أن أزيدَ في كتاب الله لَكتبتُه في المُصْحَف، فإنِّي قد خشيتُ أن يجيءَ أقوامٌ فلا يجدونَه في كتابِ الله، فيكفرونَ بهِ (^٣).\nوفي الباب عن عليّ.\nحديثُ عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، ورُوي من غير وجهٍ عن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1029>٨ - باب ما جاء في الرَّجْمِ على الثيِّبِ</span>\n١٤٩٦ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد الله\nسَمِعهُ من أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وشِبْلٍ: أنَّهُمْ كانُوا عِنْدَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٣٠)، ومسلم (١٦٩١)، وأبو داود (٤٤١٨)، وابن ماجه (٢٥٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٥٧) و(٧١٥٨)، وهو في \"المسند\" (٢٧٦) (٣٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٣).\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":260},{"text":"النبيَّ ﷺ، فَأتاهُ رَجُلانِ يَخْتَصِمانِ، فَقامَ إلَيْهِ أحَدُهُما، فقال: أنْشُدُكَ الله يا رَسول اللهِ لَما قَضيْتَ بيْنَنا بِكِتابِ اللهِ، فقال خَصْمُهُ - وَكانَ أفْقهَ مِنْهُ -: أجَلْ يا رَسول اللهِ اقْضِ بَيْنَنا بكِتابِ اللهِ، وائْذَنْ لي فأتكلَّمَ؛ إنَّ ابْنِي كانَ عَسِيفًا على هذا، فَزَنى بامْرَأَتهِ فَأخْبَرُوني أنَّ على ابْني الرَّجْمَ، فَفَديتُ مِنْهُ بِمئَةِ شَاةٍ وخَادِم، ثُمَّ لَقِيتُ ناسًا من أهْلِ العلمِ فَزَعمُوا أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِئَةٍ وتَغْرِيبَ عامٍ، وإنّما الرَّجْمُ على امْرَأةِ هذا، فقال النبيُّ ﷺ: \"والَّذِي نَفْسِي بِيَده لأَقْضِينَّ بينكُما بكِتابِ اللهِ، المِئَةُ شَاةٍ والخادمُ رَدٌّ عَليْكَ، وعلى ابْنِكَ جَلدُ مِئَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ، واغْدُ يا أُنَيْسُ على امْرأةِ هذا، فإنِ اعْتَرفَتْ فارْجُمْها\" فَغدَا عَليهَا فَاعْتَرفَتْ فرجَمهَا (^١).\n\n١٤٩٧ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبْد اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خالدٍ الجُهَنيَّ، عن النبيَّ ﷺ نحْوهُ بِمَعناهُ (^٢).\n\n١٤٩٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَاب بإسْنادِهِ نحْوَ حديثِ مالكٍ بِمَعْناهُ (^٣).\nوفي البابِ عن أبي بَكْرٍ، وعُبادةَ بن الصَّامِتِ، وأبي هُريرةَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٢٤)، ومسلم (١٦٩٧)، وأبو داود (٤٤٤٥)، وابن ماجه (٢٥٤٩)، والنسائي ٨/ ٢٤٠ و٢٤١، وهو في \"المسند\" (١٧٠٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"3","page":261},{"text":"وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرِ بن سَمُرةَ، وهَزَّالٍ، وبُريْدةَ، وسَلمةَ بن المُحَبِّقِ، وأبي بَرْزةَ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\nحديثُ أبي هُريرةَ وزَيدِ بن خَالدٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رَوَى مَالكُ بن أنَسٍ ومَعْمرٌ وغَيرُ وَاحدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ، عن النبيَّ ﷺ، ورَوَوْا بهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ قال: \"إذا زَنت الأمَةُ فاجْلِدُوهَا، فإنْ زَنَتْ في الرَّابِعَةِ فَبِيعُوها ولو بَضَفِيرٍ\" (^١).\nورَوى سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ الله، عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وَشِبْلٍ، قالوا: كُنّا عِنْدَ النبيِّ ﷺ، هكذا رَوَى ابن عُيينةَ الحديثينِ جَميعًا عن أبي هُريرةَ وزَيْدِ بن خَالدٍ وَشِبْلٍ، وحديثُ ابن عُيينةَ وهمٌ، وَهِمَ فيهِ سُفيانُ بن عُيينةَ أدْخلَ حديثًا في حديثٍ.\nوالصَّحيحُ ما رَوَى الزُّبَيْدِيُّ ويُونسُ بن يزيد وابن أخِي الزُّهْرِيَّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُبَيْدِ الله (^٢)، عن شِبْلِ بن خَالد، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠٣) و(١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩) - (٤٤٧١)، وابن ماجه (٢٥٦٥)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٤).\n(^٢) في المطبوع هنا زيادة: عن أبي هريرة وزيد بن خالد، عن النبي ﷺ، قال: \"إذا زنت الأمة\". والزهري، عن عبيد الله، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"3","page":262},{"text":"عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيِّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا زَنَتِ الأمةُ\" (^١). وهذا الصَّحيحُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. وشِبْلُ بن خَالدٍ لم يُدرِكِ النبيَّ ﷺ، إنَّما رَوَى شِبْلٌ، عن عَبد اللهِ بن مالك الأوْسِيَّ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا الصَّحيحُ، وحديثُ ابن عُيينةَ غَيرُ مَحْفُوظٍ، ورُوي عَنْهُ أنَّهُ قال: شِبْل بن حَامدٍ، وهو خَطأٌ إنَّما هو شِبْلُ بن خَالد، ويُقالُ أيْضًا: شِبْلُ بن خُلَيْدٍ.\n\n١٤٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، عن مَنصُورِ بن زَاذَانَ، عن الحَسنِ، عن حِطَّانَ بن عَبد اللهِ\nعن عُبادةَ بن الصَّامتِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خُذُوا عَنِّي، فقد جَعلَ الله لَهُنَّ سَبِيلًا، الثَّيِّبُ بالثَّيِّبِ جَلْدُ مِئةٍ ثُمَّ الرَّجْمُ، والبِكْرُ بالبِكْرِ جَلْدُ مِئَةٍ ونَفْيُ سَنةٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُمْ: عَليُّ بن أبي طَالبٍ، وأُبَيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسعُودٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٠١٧)، وقد فصلنا القول فيه هناك، فانظره.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٩٠)، وأبو داود (٤٤١٥) و(٤٤١٦)، وابن ماجه (٢٥٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٤٢) - (٧١٤٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٥).\n(^٣) في المطبوع: حسن صحيح.","vol":"3","page":263},{"text":"وغَيْرُهُمْ، قالوا: الثَّيِّبُ يُجْلَدُ وَيُرْجمُ وإلى هذا ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ. وهو قولُ إسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ (^١) من أصْحابِ النبيَّ ﷺ مِنْهُم: أبو بكْرٍ، وعُمرُ وَغَيْرُهُما: الثَّيِّبُ إنَّما عَليْهِ الرَّجْمُ ولا يُجْلَدُ، وقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ مِثْلُ هذا في غَيْرِ حديثٍ في قِصَّةِ ماعزٍ وغَيْرِهِ: أنَّهُ أَمرَ بالرَّجْمِ ولم يَأْمُرْ أنْ يُجْلدَ قَبْلَ أنْ يُرْجمَ، والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1030>٩ - باب منه </span>(^٣)\n١٥٠٠ - حَدَّثَنا الحسنُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي المُهَلَّبِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ امْرَأةً من جُهَيْنةَ اعْتَرَفَتْ عِنْدَ النبيَّ ﷺ بالزِّنى، وقالت: أنا حُبْلَى، فَدعَا النبيُّ ﷺ ولِيَّها، فقال: \"أحْسِنْ إلَيْها، فإذا وَضَعتْ حَمْلهَا فأخْبِرْني\". فَفعلَ، فَأمرَ بِهَا فَشُدَّت عَليها ثِيابُهَا ثُمَّ أمَرَ بِرَجْمِها، فَرُجِمتْ ثُمَّ صَلَّى عَليْهَا، فقال\n_________\n(^١) من قوله: وهو قول إسحاق … إلى هنا، لم يرد في (أ) و(د) و(س).\n(^٢) في \"مختصر اختلاف العلماء\" ٣/ ٢٧٧ للجصاص: قال أصحابنا: يرجم المحصن ولا يُجلد، وقال ابن أبي ليلى ومالك والأوزاعي والثوري والحسن بن حي والشافعي ﵃: لا يجتمع الجلد والرجم.\n(^٣) في المطبوع: باب تربُّص الرجم بالحُبلى حتى تضع.","vol":"3","page":264},{"text":"لهُ عُمرُ بن الخَطَّابِ: يا رَسولَ اللهِ رَجَمْتَها، ثُمَّ تُصَلِّي عَليهَا؟ فقال: \"لقد تابتْ تَوْبةً لو قُسِمتْ بَينَ سَبْعِينَ من أهْلِ المَدِينَةِ وسِعَتْهُمْ، وَهلْ وَجدْتَ شَيْئًا أفْضلَ مِن أنْ جَادتْ بِنَفْسِها للهِ\" (^١).\nوهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1031>١٠ - باب ما جاء في رَجْمِ أهْلِ الكِتابِ</span>\n١٥٠١ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَجَمَ يَهُودِيًّا ويَهُودِيَّةً. وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح.\n\n١٥٠٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جَابرِ بن سَمُرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رجَمَ يَهُودِيًّا وَيَهُودِيّةً (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٩٦)، وأبو داود (٤٤٤٠)، وابن ماجه (٢٥٥٥)، والنسائي ٤/ ٦٣، وهو في \"المسند\" (١٩٨٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٣).\n(^٢) في نسخة في (ب)، وفي المطبوع: حسن صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٢٩)، ومسلم (١٦٩٩)، وأبو داود (٤٤٤٦) و(٤٤٤٩)، وابن ماجه (٢٥٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢١٣) - (٧٢١٦)، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣١).\n(^٤) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك، وأخرجه ابن ماجه =","vol":"3","page":265},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَالبَرَاءِ، وَجَابرٍ، وابن أبي أوْفَى، وَعَبد اللهِ بن الحارث بن جَزْءٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ جَابرِ بن سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، قالوا: إذا اخْتصَمَ أهْلُ الكِتابِ، وتَرافَعُوا إلى حُكَّامِ المُسْلِمينَ، حَكمُوا بَيْنَهُمْ بالكِتابِ وَالسُّنَّةِ وَبأحْكَامِ المُسْلِمينَ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُهمْ: لا يُقامُ عَليْهمُ الحَدُّ في الزِّنى.\nوالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1032>١١ - باب ما جاء في النَّفْي</span>\n١٥٠٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ ويحيى بن أكْثَمَ، قالا: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ إدْريسَ، عن عُبَيْدِ اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ ضَربَ وغرَّبَ، وأنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأن عُمرَ ضَربَ وغَرَّب (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ، وَعُبادةَ بن الصَّامِتِ.\n_________\n= (٢٥٥٧)، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٥٦) وشاهده حديث ابن عمر السالف.\n(^١) الموقوف منه صحيح، ولم يذكر المرفوع فيه غير عبد الله بن إدريس من بين أصحاب عبيد الله.\nوأخرجه المصنف في \"العلل\" ٢/ ٦٠٠، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٢)، والبيهقي ٨/ ٢٢٣. وقال المصنف عقبه في \"العلل\": رواه أصحاب عبيد الله بن عمر، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمر أن أبا بكر … ولم يرفعوه.","vol":"3","page":266},{"text":"حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ غريبٌ، رَواهُ غيرُ وَاحدٍ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ فَرفَعُوهُ، ورَوَاه بَعْضُهمْ عن عَبد اللهِ بن إدْريسَ هذا الحديثَ عن عُبَيد الله، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ.\n\n١٥٠٤ - حَدَّثَنا بِذلك أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن إدْريسَ (^١). وهكذا رُوي هذا الحديثُ من غيرِ رِوَايةِ ابن إدْرِيسَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ نحْوَ هذا. وهكذا رَواهُ محمدُ بن إسحاقَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ أبا بَكْرٍ ضَربَ وغَرَّبَ، وأنَّ عُمرَ ضَربَ وغَرَّبَ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ عن النبيِّ ﷺ (^٢).\nوقد صَحَّ عن رسولِ اللهِ ﷺ النَّفْيُ، رَواهُ أبو هُريرةَ، وزَيْدُ بن خَالدٍ (^٣)، وعُبادةُ بن الصَّامِتِ (^٤) وغيْرُهُمْ، عن النبيَّ ﷺ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ، مِنْهُمْ: أبو بكْرٍ، وعُمرُ، وعَليٌّ، وأُبيُّ بن كَعْبٍ، وعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبو ذرٍّ وغيْرُهُمْ، وكذلكَ رُوي عن غَيْرِ وَاحدٍ من فُقَهاءِ التَّابِعينَ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، ومَالكِ بن أنَسٍ، وعَبد اللهِ بن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n_________\n(^١) وأخرجه موقوفًا البيهقي ٨/ ٢٢٣.\n(^٢) أخرجه البيهقي ٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣.\n(^٣) سلف حديثهما برقم (١٤٩٦).\n(^٤) وقد سلف برقم (١٤٩٩).","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1033>١٢ - باب ما جاء أنَّ الحُدُودَ كَفّارةٌ لأهْلِها</span>\n١٥٠٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سُفيان بن عُيينةَ، الزُّهْرِيِّ، عن أبي إدْريسَ الخَوْلانيِّ\nعن عُبادةَ بن الصَّامِتِ، قال: كُنَّا عِنْدَ النبيَّ ﷺ فقال: \"تُبايِعُونِي على أنْ لا تُشْرِكُوا باللهِ (^١)، ولا تَسْرِقُوا ولا تَزْنُوا - قَرأ عَليْهمُ الآيةَ - فَمنْ وَفّى مِنْكُمْ فأجْرهُ على اللهِ، ومن أصَابَ من ذلكَ شَيْئًا، فَعُوقِبَ عَليْهِ، فهو كَفَّارةٌ لهُ، ومن أصَابَ منذ ذلك شَيْئًا فَستَرهُ الله عَليْهِ، فهو إلى اللهِ، إنْ شَاءَ عَذَّبهُ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وجَريرِ بن عَبد اللهِ، وخُزيْمةَ بن ثَابتٍ.\nحديثُ عُبادةَ بن الصَّامِتِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقال الشَّافِعيُّ: لم أسْمع في هذا البابِ أنَّ الحَدَّ يكُونُ كَفَّارةً لأهلهِ شَيْئًا أحْسنَ من هذا الحديثِ.\nقال الشَّافِعيُّ: وأُحِبُّ لِمنْ أصَابَ (^٣) ذَنْبًا، فَستَرَهُ اللهُ عَليهِ أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ وَيَتُوبَ فِيما بَيْنهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ، وكذلكَ رُوي عن أبي\n_________\n(^١) في المطبوع زيادة: شيئًا.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨)، ومسلم (١٧٠٩)، وابن ماجه (٢٦٠٣)، والنسائي ٧/ ١٤١ و١٤٢ و١٤٨ و١٦١ و٨/ ١٠٨، وهو في \"المسند\" (٢٢٧٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٠٥).\n(^٣) في (أ) ونسخة في (ب): أذنب.","vol":"3","page":268},{"text":"بكْرٍ، وعُمرَ أنَّهُما أمَرا رَجُلًا أنْ يَسْتُرَ على نَفْسهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1034>١٣ - باب ما جاء في إقَامةِ الحَدِّ على الإمَاءِ</span>\n١٥٠٦ - حدثنا الحسنُ بن عليّ الخَلَّال، قال: حدثنا أبو داود الطَّيالسيُّ، قال: حدثنا زائدةُ، عن السُّدِّي، عن سعد بن عُبَيدةَ\nعن أبي عبد الرحمن السُّلَمي، قال: خَطَبَ عليٌّ، فقال: يا أيها النَّاسُ أقيموا الحُدودَ على أَرِقّائِكُم، من أحصَنَ منهم ومن لم يُحصِن، وإنَّ أمَةً لرسولِ الله ﷺ زَنَتْ، فَأمَرني أَنْ أجلِدَها، فأتيتُها، فإذا هي حديثةُ عهدٍ بنِفَاسٍ، فخشيتُ إنْ أنا جلدتُها أن أقتلَها - أو قال: تموت - فأتيتُ رسولَ الله ﷺ فذكرتُ ذلك له فقال: \"أحسنت\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوالسُّدِّي اسمه: إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو من التابعين، قد سمع أنس بن مالك، ورأى حسين بن علي بن أبي طالب.\n\n١٥٠٧ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، قال: حَدَّثَنا الأعْمشُ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا زَنتْ أمَةُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٠٥)، وأبو داود (٤٤٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٦٧) - (٧٢٦٩)، وهو في \"المسند\" (١٣٤١).\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح.\nتنبيه: جاء هذا الحديث في المطبوع بآخر الباب.","vol":"3","page":269},{"text":"أحَدِكُمْ، فَلْيجْلِدْها ثَلاثًا بِكِتابِ اللهِ، فإنْ عَادتْ، فَلْيَبِعْها ولو بحَبْلٍ من شَعرٍ\" (^١).\nوفي الباب عن عَليٍّ، وأبي هُريرةَ، وزَيْدِ بن خَالدٍ، وشِبْلٍ عن عبد الله بن مَالكٍ الأوْسِيِّ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي عَنْهُ من غَيْرِ وَجْهٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيرِهِمْ: رَأوْا أنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ الحَدَّ على مَمْلُوكِهِ دُونَ السُّلْطانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُهُمْ: يُدْفعُ إلى السُّلْطانِ، ولا يُقِيمُ الحَدَّ هو بِنَفْسهِ.\nوالقَوْلُ الأوَّلُ أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1035>١٤ - باب ما جاء في حَدِّ السَّكْرَانِ</span>\n١٥٠٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن مِسْعَرٍ، عن زَيْدٍ العَمِّيِّ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجيَّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَربَ الحَدَّ بِنَعْلَيْنِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٥٣)، ومسلم (١٧٠٣) و(١٧٠٤)، وأبو داود (٤٤٦٩) - (٤٤٧١)، وابن ماجه (٢٥٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٢٤٠) - (٧٢٦٠)، وهو في \"المسند\" (٧٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٤).","vol":"3","page":270},{"text":"أرْبَعِينَ. قال مِسْعرٌ: أظُنُّهُ في الخَمْرِ (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وعَبد الرحمنِ بن أزْهرَ، وأبي هُريرةَ، والسَّائِبِ، وابن عَبَّاسٍ، وعُقْبةَ بن الحارثِ.\nحديثُ أبي سَعيدٍ حديثٌ حَسَنٌ.\nوأبو الصِّدِّيقِ الناجيُّ اسْمُهُ: بَكْرُ بن عَمْرٍو.\n\n١٥٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، قال: سَمِعْتُ قَتادةَ يُحَدِّثُ\nعن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ: أنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ، فَضرَبهُ بِجَريدَتَيْنِ نَحْوَ الأرْبَعينَ، وفَعلهُ أبو بكْرٍ، فَلمَّا كانَ عُمَرُ اسْتَشارَ النَّاسَ، فقال عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: كأخَفِّ الحُدُودِ ثمَانِينَ، فَأمَرَ به عُمَرُ (^٢).\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنَّ حَدَّ السَّكْرانِ ثمَانُونَ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف زيد العمي وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٢٩٣)، وهو في \"المسند\" (١١٢٧٧).\nوفي الباب عن علي عن أحمد (٦٢٤) وإسناده صحيح. وعن أنس بن مالك عند البخاري (٦٧٧٦) ومسلم (١٧٠٦) (٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٦٧٧٣)، ومسلم (١٧٠٦)، وأبو داود (٤٤٧٩)، وابن ماجه (٢٥٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٧٣) - (٥٢٧٧)، وهو في \"المسند\" (١٢٨٠٥)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٤٥٠).","vol":"3","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1036>١٥ - باب ما جاء مَنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ فإن عَادَ في الرَّابِعَةِ فاقْتُلُوهُ</span>\n١٥١٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن عَاصِمٍ، عن أبي صالحٍ\nعن مُعاويةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فإنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ فَاقْتُلُوهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، والشَّرِيدِ، وشُرَحْبِيلَ بن أوْسٍ، وَجريرٍ، وأبي الرَّمَدِ (^٢) البَلَويِّ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ مُعاويةَ هكذا رَوَى الثَّوْرِيُّ أيْضًا، عن عَاصمٍ، عن أبي صَالحٍ، عن مُعاويةَ، عن النبيَّ ﷺ. ورَوَى ابن جُرَيْجٍ ومَعْمرٌ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٤٨٢)، وابن ماجه (٢٥٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٢٩٧) و(٥٢٩٩) وهو في \"المسند\" (١٦٨٤٧)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٤٤٦).\n(^٢) كذا في النسخ الخطية سوى (س) ففيها: أبي الرمداء، وكتب بهامش النسخ: صوابه: أبو الرمداء، وجاء بالمدِّ في \"الجرح والتعديل\" ٩/ ٣٦٩، و\"كنى\" الدولابي ١/ ٣٠، و\"معجم\" الطبراني الكبير ٢٢/ ٣٥٥.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٤٨٤)، وابن ماجه (٢٥٧٢)، والنسائي ٨/ ٣١٣ - ٣١٤، وهو في \"المسند\" (٧٧٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٤٧).","vol":"3","page":272},{"text":"سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: حديثُ أبي صَالحٍ، عن مُعاويةَ، عن النبيَّ ﷺ في هذا أصَحُّ من حديثِ أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوإنَّما كانَ هذا في أوَّلِ الأمْرِ، ثُم نُسِخَ بَعْدُ، هكذا رَوَى محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنْ شَرِبَ الخَمْرَ فاجْلِدُوهُ، فَإنْ عَادَ في الرَّابِعةِ فَاقْتُلُوهُ\"، قال: ثُمَّ أتِيَ النبيُّ ﷺ بَعْدَ ذلكَ بِرَجُلٍ قد شَرِبَ الخَمْرَ في الرَّابِعةِ فَضربَهُ ولم يَقْتُلْهُ (^١). وكذلكَ رَوَى الزُّهْرِيُّ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْبٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحْوَ هذا، قال: فَرُفِعَ القَتْلُ وكانَتْ رُخْصةً (^٢).\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ عامَّةِ أهْلِ العلمِ، لا نَعْلمُ بَيْنَهُمُ اخْتِلافًا في ذلكَ في القَدِيمِ والحديثِ، ومِمَّا يُقوِّي هذا ما رُوِي عن النبيِّ ﷺ من أوْجُهٍ كَثيرةٍ أنَّهُ قال: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ يَشْهد أنْ لا إلهَ إلَّا الله، وَأنِّي رَسولُ اللهِ إلَّا بإحْدَى ثَلاثٍ: النَّفْسُ بالنَّفْسِ، والثَّيَّبُ الزَّانِي، والتَّارِكُ لِدِينهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٣٠٢) و(٥٣٠٣)، وسنده لين، وفيه عنعنة ابن إسحاق.\n(^٢) أخرجه أبو داود (٤٤٨٥)، وسنده مرسل.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١٤٦٠)، وقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٥/ ٢٩٨: وهذا الذي قاله الترمذي في حديث شارب الخمر هو =","vol":"3","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1037>١٦ - باب ما جاء في كَمْ يُقْطَعُ السَّارِق </span>(^١)\n١٥١١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ أخْبرَتْهُ عَمْرةُ\nعن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْطعُ في رُبْعِ دِينارٍ فَصَاعدًا (^٢).\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي هذا الحديثُ من غَيرِ وَجْهٍ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَرْفُوعًا، ورَوَاهُ بَعْضُهمْ عن عَمْرةَ، عن عَائشةَ مَوْقُوفًا.\n\n١٥١٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافع\nعن ابن عُمرَ، قال: قَطعَ رَسولُ اللهِ ﷺ في مِجَنٍّ قِيمَتُهُ ثَلاثةُ دَراهِمَ (^٣).\n_________\n= كما قاله، فهو حديث منسوخ دل الإجماع على نسخه.\nوالإمام الترمذي ﵀ يَعُدُّ النسخ علة من علل الحديث، نبه على ذلك ابن الصلاح في علوم الحديث ص: ٤٧.\n(^١) في نسخة بهامش (أ)، وفي المطبوع: يد السارق.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٨٩)، ومسلم (١٦٨٤)، وأبو داود (٤٣٨٣) و(٤٣٨٤)، وابن ماجه (٢٥٨٥)، والنسائي ٨/ ٧٧ - ٨١، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٧٨)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٤٥٩).\nوأخرجه النسائي ٨/ ٧٩ و٨٠ عن عائشة موقوفًا.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٩٥)، ومسلم (١٦٨٦)، وأبو داود (٤٣٨٥) و(٤٣٨٦)، وابن ماجه (٢٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٧٦ و٧٧، وهو في \"المسند\" (٤٥٠٣)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٤٦١).","vol":"3","page":274},{"text":"وفي البابِ عن سَعْدٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وأيْمنَ.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، مِنْهُمْ: أبو بكْرٍ الصِّدِّيقُ قَطعَ في خَمْسةِ الدَّراهِمِ، ورُوي عن عُثمانَ، وعَليٍّ أنَّهُما قَطَعا في رُبْعِ دِينارٍ، ورُوِي عن أبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ أنَّهُما قالا: تُقْطَعُ اليَدُ في خَمْسَةِ دَراهِمَ. والعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ فُقهاءِ التَّابعينَ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَس، وَالشَّافِعيَّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، رَأوا القَطْعَ في رُبْعِ دِينارٍ فصاعدًا.\nوقد رُوي عن ابن مَسْعُودٍ أنَّهُ قال: لا قَطْعَ إلَّا في دِينارٍ أوْ عَشرَةِ دَرَاهِمَ (^١). وهو حديثٌ مُرْسلٌ رَواهُ القاسِمُ بن عَبد الرحمنِ، عن ابن مَسْعُودٍ، والقاسمُ لم يَسْمعْ من ابن مَسْعُودٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ قالوا: لا قَطْعَ في أقَلَّ من عَشرة دَراهِمَ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق (١٨٩٥٠)، ومن طريقه الطبراني (٩٧٤٢)، عن الثوري، عن عبد الرحمن بن عبد الله، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن ابن مسعود.\n(^٢) جاء في المطبوع عقب هذا زيادة: وروي عن علي أنه قال: لا قطع في أقلَّ من عشرة دراهم، وليس إسناده بمتصل، ولم ترد في أصولنا الخطية، ولا في شرح العراقي ولا في شرح المباركفوري، وأثر علي هو في \"مصنف عبد الرزاق\" عن الحسن بن عمارة، عن الحكم بن عتيبة، عن يحيى بن الجزار، عن علي. =","vol":"3","page":275},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1038>١٧ - باب ما جاء في تَعْلِيقِ يدِ السَّارِقِ</span>\n١٥١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عُمرُ بن عَليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: حَدَّثَنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن عَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ، قال:\nسَألْتُ فَضالَةَ بن عُبَيْدٍ عن تَعْليقِ اليَدِ في عُنُقِ السَّارقِ أمِنَ السُّنَّةِ هو؟ قال: أُتِيَ رَسولُ الله ﷺ بِسارِقٍ فَقُطِعتْ يَدُهُ، ثُمَّ أمرَ بهَا، فَعُلِّقَتْ في عُنُقهِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّميِّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ.\nوَعَبد الرحمنِ بن مُحَيْرِيزٍ هو: أخو عَبد اللهِ بن مُحَيْرِيزٍ شَاميٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1039>١٨ - باب ما جاء في الخَائِنِ والمُخْتَلِسِ والمُنْتَهبِ</span>\n١٥١٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْر\nعن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَيسَ على خَائنٍ، ولا مُنْتَهبٍ، ولا مُخْتَلِسٍ قَطْعٌ\" (^٢).\n_________\n= والحسن بن عمارة ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف الحجاج - وهو ابن أرطاة - وأخرجه أبو داود (٤٤١١)، وابن ماجه (٢٥٨٧)، والنسائي ٨/ ٩٢، وهو في \"المسند\" (٢٣٩٤٦).\n(^٢) حديث صحيح رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٤٣٩١) و(٤٣٩٢) و(٤٣٩٣)، وابن ماجه (٢٥٩١) و(٣٩٣٥)، والنسائي ٨/ ٨٨ و٨٩، وهو في \"المسند\" (١٥٠٧٠)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٤٥٦). =","vol":"3","page":276},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ، وقد رَوى مُغِيرَةُ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حديثِ ابن جُرَيْجٍ.\nومغيرةُ بن مُسْلمٍ هو: بَصْرِيٌّ أخو عبد العزيز القَسْمَليَّ، كذا قال علي بن المَدِينِي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1040>١٩ - باب ما جاء لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ</span>\n١٥١٥ - حَدَّثَنا قُتيبة، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّان، عن عَمِّهِ [واسِع بن حَبَّانَ]\nأنَّ رَافعَ بن خَدِيجٍ قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لا قَطْعَ في ثَمرٍ ولا كَثَرٍ\" (^١).\n_________\n= وله شاهد من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في \"الأوسط\" (٥١٣) ورجاله ثقات، وآخر مختصرًا من حديث عبد الرحمن بن عوف وإسناده صحيح.\nالمنتهب: هو الذي يأخذ مال الآخرين على وجه العلانيّة والقهر.\nالخائن: هو الآخذ مما في يده على وجه الأمانة.\nوالاختلاس: هو أخذ الشيء من ظاهر بسرعة.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٣٨٨) و(٤٣٨٩) ابن ماجه (٢٥٩٣)، والنسائي ٨/ ٨٧ و٨٨، وهو في \"المسند\" (١٥٨٠٤) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٦٦).\nقوله: \"كَثَر\" بفتحتين: جُمَّار النخل: وهي شحمته التي في قِمة رأسه تقطع قِمته، ثم تكشط عن جُمارةٍ في جوفها بيضاء، كأنها قطعة سنام ضخمة، وهي رخصة تؤكل بالعسل \"لسان العرب\": جمر.","vol":"3","page":277},{"text":"هكذا رَوَى بَعْضُهمْ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عَمِّهِ وَاسِعِ بن حَبَّانَ، عن رَافِعٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ رِوَايةِ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ. ورَوَى مَالكُ بنُ أنَس وغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيَّ ﷺ، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن وَاسعِ بنِ حَبَّانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1041>٢٠ - باب ما جاء أنْ لا تُقْطَع الأيْدِي في الغَزْوِ</span>\n١٥١٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَيَّاشِ بن عَبَّاسٍ، عن شُيَيْم بن بَيْتانَ، عن جُنادةَ بن أبي أُمَيَّةَ\nعن بُسْرِ بن أرْطاةَ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"لا تُقْطَعُ الأيدِي في الغَزْوِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَاه غَيْرُ ابنِ لَهِيعةَ بهذا الإسْنادِ نَحْوَ هذا. ويُقالُ: بُسْرُ بن أبي أرْطاةَ أيضًا.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ مِنْهُمُ الأوْزَاعيُّ: لا\n_________\n(^١) إسناده حسن رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وقال الدارقطني: بسر بن أرطاة له صحبة. وقوى إسناده الحافظ ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة بسر.\nوأخرجه أبو داود (٤٤٠٨)، والنسائي ٨/ ٩١، وهو في \"المسند\" (١٧٦٢٦).\nوفي الباب عن حذيفة بن اليمان بإسناد صحيح عند سعيد بن منصور (٢٥٠١) وابن أبي شيبة ١٠/ ١٠٣ ولفظه: عن علقمة قال: كنا في جيش في أرض الروم ومعنا حذيفة بن اليمان وعلينا الوليد بن عقبة، فشرب الخمر، فأردنا أن نَحدَّه. قال حذيفة: أتحدون أميركم وقد دنوتم من عدوكم فيطمعون فيكم …","vol":"3","page":278},{"text":"يَروْنَ أنْ يُقامَ الحَدُّ في الغَزْوِ بِحَضْرةِ العَدُوِّ مَخافةَ أن يَلْحقَ من يُقامُ عَليهِ الحَدُّ بالعَدُوِّ، فإذا خَرجَ الإمَامُ من أرْضِ الحَرْبِ (^١) ورَجعَ إلى دَارِ الإسْلامِ، أقامَ الحَدَّ على من أصابهُ، كذلك قال الأوزاعيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1042>٢١ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَقَعُ على جَاريةِ امْرَأتِهِ</span>\n١٥١٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيْمٌ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ وأيُّوبَ بن مِسْكِينٍ، عن قَتادةَ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، قال:\nرُفعَ إلى النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ رَجُلٌ وَقعَ على جَاريةِ امْرَأتهِ، فقال: لأقْضِينَّ فِيها بِقَضاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ، لَئنْ كانَتْ أحَلَّتْهَا لهُ، لأجْلِدنَّهُ مِئةً، وإنْ لم تكُنْ أحَلَّتْها لهُ: رَجَمْتُه (^٢).\n\n١٥١٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا هُشَيْمٌ، عن أبي بِشْرٍ، عن حَبِيبِ بن سَالمٍ، عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ نَحْوهُ (^٣).\nوفي البابِ عن سَلمة بن المُحَبِّق.\nحديثُ النُّعْمانِ في إسْنادِهِ اضْطِرابٌ.\n_________\n(^١) في (أ): العدو.\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود (٤٤٥٨) و(٤٤٥٩)، وابن ماجه (٢٥٥١)، والنسائي ٦/ ١٢٣ و١٢٤، وهو في \"المسند\" (١٨٣٩٧).\n(^٣) انظر ما قبله.\nتنبيه: جاء في المطبوع عقب هذا: ويُروى عن قتادة أنه قال: كتب به إليّ حبيب بن سالم. وليس في أصولنا.","vol":"3","page":279},{"text":"سَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: لم يَسْمَعْ قَتادةُ من حَبِيبِ بن سَالمٍ هذا الحديثَ، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ، وأبو بِشْرٍ لم يَسْمَعْ من حَبيبِ بن سَالمٍ هذا الحديث أيْضًا، إنَّما رَوَاهُ عن خَالدِ بن عُرْفُطةَ.\nوقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في الرَّجُلِ يَقعُ على جَاريةِ امْرَأتهِ.\nفَرُوي عن غَيرِ وَاحِدٍ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ، مِنْهُمْ: عَليٌّ، وابن عُمرَ أنَّ عَليْهِ الرَّجْمَ.\nوقال ابن مَسْعُودٍ: لَيْسَ عَليْهِ حَدٌّ، وَلكن يُعَزَّرُ.\nوَذَهبَ أحمدُ، وإسحاقُ إلى مَا رَوَى النُّعْمانُ بن بَشِيرٍ عن النبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1043>٢٢ - باب ما جاء في المَرْأةِ إذا اسْتُكْرهَتْ على الزِّنى</span>\n١٥١٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا مُعَمَّرُ بن سُليمانَ الرَّقِّيُّ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن عَبد الجَبَّارِ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ\nعن أبيهِ، قال: اسْتُكْرِهَتِ امْرَأةٌ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَدرأَ عَنْها رَسولُ اللهِ ﷺ الحَدَّ، وأقَامهُ على الَّذِي أصابهَا، ولم يُذْكَرْ أنَّهُ جَعلَ لهَا مَهْرًا (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عِلته الحجاج بن أرطاة وأخرجه أحمد (١٨٨٧٢)، وابن ماجه (٢٥٩٨).","vol":"3","page":280},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، ولَيْسَ إسْنادُهُ بمُتَّصِلٍ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\nسَمِعْتُ محمدًا يقولُ: عَبد الجَبَّارِ بن وَائلِ بن حُجْرٍ لم يَسْمَعْ من أبيهِ وَلا أدْركَهُ، يُقالُ: إنَّهُ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ أبيهِ بأشْهُرٍ (^١).\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِمْ: أنْ لَيْسَ على المُستكْرَهِ حَدٌّ.\n\n١٥٢٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، عن إسرائيلَ، قال: حَدَّثَنا سِمَاكُ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائِلٍ الكِنْدِيِّ\nعن أبيهِ: أنَّ امْرأةً خَرجَتْ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ تُرِيدُ الصَّلاةَ، فَتلقَّاها رَجُلٌ فَتجلَّلهَا، فَقضَى حَاجتهُ مِنْهَا فَصاحَتْ فَانْطلقَ، وَمَرَّ عَليهَا رَجُلٌ، فقالت: إنَّ ذاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، وَمرَّتْ بِعِصابةٍ من المُهاجِرينَ، فقالت: إنَّ ذَاكَ الرَّجُلَ فَعلَ بِي كَذا وَكذا، فَانْطَلقُوا فأخَذُوا الرَّجُلَ الَّذِي ظَنَّتْ أنَّهُ وَقعَ عَليْهَا فأتوْهَا، فقالت: نعَمْ هو هذا، فأتَوْا بهِ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَلمَّا أمرَ بهِ لِيُرْجمَ\n_________\n(^١) هذا القول ضعيف، فقد ثبت من طريق صحيح عند أبي داود (٧٣٣)، والطحاوي ١/ ١٥١، وابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦١٩) من طريق محمد بن جحادة، حدثني عبد الجبار بن وائل بن حجر، قال: كنتُ غلامًا لا أعقلُ صلاة أبي، قال: فحدثني علقمة بن وائل، عن أبيه قال: صليتُ … وقد انقلب اسم علقمة بن وائل عند هؤلاء الثلاثة إلى وائل بن علقمة، وهو وهم نبّه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٨٨ - ٨٩.","vol":"3","page":281},{"text":"قامَ صاحِبُها الَّذِي وَقعَ عَليْهَا، فقال: يا رَسولَ اللهِ أنا صاحِبُها، فقال لَها: \"اذْهَبي فقد غَفرَ اللهُ لكِ\". وقال لِلرَّجُلِ قَوْلًا حَسنًا، وقال لِلرَّجُلِ الَّذي وَقعَ عَليْهَا: \"ارْجُمُوهُ\". وقال: \"لقد تابَ تَوْبةً لو تابهَا أهْلُ المَدِينَةِ لَقُبِلَ مِنْهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، وَعَلْقمةُ بن وَائِلِ بن حُجْرٍ سَمعَ من أبيهِ وهو أكْبَرُ من عَبد الجَبَّارِ بن وَائلٍ، وَعَبد الجبارِ بن وائل لم يَسْمَعْ من أبيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1044>٢٣ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقعُ على البهِيمَةِ</span>\n١٥٢١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيز بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من وَجدْتُمُوهُ وَقعَ على بَهِيمةٍ، فاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا البَهِيمَةَ\"، فَقِيلَ لابن عبَّاسٍ: ما شَأْنُ البَهِيمَةِ؟ فقال: ما سَمِعْتُ من رَسولِ اللهِ ﷺ في ذلكَ شَيْئًا، ولكِنْ أرَى رَسولَ اللهِ ﷺ كَرِهَ أنْ يُؤْكَلَ من لَحْمِها أوْ يُنْتفَعَ بِها، وقد عُمِلَ بِها ذلكَ العَملُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، سماك بن حرب صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٤٣٧٩)، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٤٠).\n(^٢) ضعيف عمرو بن أبي عمر مولى المطلب - وإن وثقه أحمد وأبو زرعة وأبو حاتم والعجلي - ضعفه ابن معين والنسائي وعثمان الدارمي لروايته عن عكرمة هذا الحديث، وقال العجلي: أنكروا عليه حديث البهيمة، وقال البخاري: لا أدري =","vol":"3","page":282},{"text":"هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ، عن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nورَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عَاصمٍ، عن أبي رَزِيْنٍ، عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: من أتَى بَهِيمةً، فَلا حَدَّ عَليهِ.\n\n١٥٢٢ - حَدَّثَنا بذلك محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ (^١). وهذا أصَحُّ مِن الحديثِ الأوَّلِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1045>٢٤ - باب ما جاء في حَدِّ اللُّوطِيَّ</span>\n١٥٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو السَّوَّاقُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من وَجَدْتُمُوهُ يَعْملُ عَملَ قَوْمِ لُوطٍ، فاقْتُلُوا الفاعِلَ والمَفْعُولَ بهِ\" (^٢).\n_________\n= سمعه عن عكرمة أم لا، وقال أيضًا: عمر بن أبي عمرو صدوق لكنه روى عن عكرمة مناكير، وقال أبو داود: ليس هو بذاك، حدَّث بحديث البهيمة، وقد روى عاصم، عن أبي رزين، عن ابن عباس: ليس على من أتى بهيمة حدٌّ، وقال الساجي: صدوق إلا أنه يَهِمُ، وأخرجه أبو داود (٤٤٦٤)، وابن ماجه (٢٥٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤٠)، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠). وانظر بسط القول فيه.\n(^١) أخرجه أبو داود (٤٤٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٤١) وضعفه.\n(^٢) ضعيف، فإن عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب روايته عن عكرمة ضعيفة، كما سلف بيانه في الحديث السالف، وأخرجه أبو داود (٤٤٦٢)، وابن ماجه =","vol":"3","page":283},{"text":"وفي البابِ عن جابرٍ، وأبي هُريرةَ.\nوإنَّما يُعْرَفُ هذا الحديثُ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ من هذا الوَجْهِ. ورَوَى محمدُ بن إسحاق (^١) هذا الحديثَ عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، فقال: مَلْعُونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِ لُوطٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ القَتْلَ، وَذَكَرَ فيهِ: مَلْعُونٌ من أتَى بَهِيمةً.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَاصِمِ بن عُمرَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"اقتُلُوا الفاعِلَ والمَفعُولَ بهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ في إسْنادِهِ مقالٌ، وَلا نعلم أحدًا رَوَاهُ عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ غَيْرَ عَاصِمِ بن عُمرَ العُمَرِيِّ، وعَاصمُ بن عُمرَ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظِهِ.\nواخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في حَدِّ اللُّوطِيِّ: فَرَأى بَعْضُهمْ أنَّ عَليْهِ الرَّجْمَ، أحْصنَ أوْ لم يُحْصِنْ، وهذا قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من فُقَهاءِ التَّابِعينَ، مِنْهُم: الحَسنُ\n_________\n= (٢٥٦١)، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٧).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٣٧) مرفوعًا بلفظ: لعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قوم لوط ثلاثًا.\n(^١) تابعه عبد العزيز الدراوردي عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٣٣٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عاصم بن عمر، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٢).","vol":"3","page":284},{"text":"البَصْرِيُّ، وإبراهيمُ النَّخَعيُّ، وعَطاءُ بن أبي رَباحٍ، وغَيرُهُمْ، قالوا: حَدُّ اللُّوطِيَّ حَدُّ الزَّانِي، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيَّ، وأهْلِ الكُوفَةِ.\n\n١٥٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن القَاسمِ بن عَبد الواحدِ المَكِّيِّ، عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل\nأنَّهُ سَمعَ جَابرًا يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أخْوَفَ ما أخافُ على أُمَّتي عَملُ قَوْمِ لُوطٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيل بن أبي طالبٍ، عن جابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1046>٢٥ - باب ما جاء في المُرْتَدِّ</span>\n١٥٢٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيّ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ\nعن عِكْرمةَ: أنَّ عَليًّا حَرَّقَ قَوْمًا ارْتَدُّوا عن الإسْلامِ، فَبلغَ ذلكَ ابن عَبَّاسٍ، فقال: لو كُنْتُ أنا لَقَتلْتُهُمْ بِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ. قال رسول الله ﷺ: \"من بَدَّلَ دِينهُ فاقْتُلُوهُ\". ولم أكُنْ لأُحَرِّقَهُمْ، لأنَّ رَسول اللهِ ﷺ قال: \"لا تُعَذِّبُوا بِعذَابِ اللهِ\"، فَبلغَ ذلكَ عَليًّا، فقال: صَدقَ ابن عَبَّاسٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، تفرد به عبد الله بن محمد بن عقيل ولم يتابع عليه، وقد ضعفه الأئمة، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٠٩٣).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠١٧)، وأبو داود (٤٣٥١)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والنسائي ٧/ ١٠٤ و١٠٥، وهو في \"المسند\" (١٨٧١)، و\"صحيح =","vol":"3","page":285},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ في المُرْتَدِّ، واخْتلَفُوا في المَرْأةِ إذا ارْتَدَّتْ عن الإسْلامِ: فقالت طائِفَةٌ مِن أهْلِ العلمِ: تُقْتَلُ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ. وقالت طائِفةٌ مِنْهُمْ: تُحْبَسُ ولا تُقْتلُ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وغَيْرِهِ من أهْلِ الكُوفَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1047>٢٦ - باب ما جاء فِيمَنْ شَهرَ السِّلاحَ</span>\n١٥٢٦ - حَدَّثَنا أبو كُريبٍ وأبو السَّائِبِ، قالا: حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن بُرَيْد بن عَبد اللهِ بن أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من حَملَ عَليْنا السِّلاحَ، فَلَيْسَ مِنَّا\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن الزُّبَيْرِ، وأبي هُريرةَ، وسَلمةَ بن الأكْوَعِ.\nحديثُ أبي موسى حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1048>٢٧ - باب ما جاء في حَدِّ السَّاحرِ</span>\n١٥٢٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ\n_________\n= ابن حبان\" (٤٤٧٦) و(٥٦٠٦).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٧١)، ومسلم (١٠٠)، وابن ماجه (٢٥٧٧)، وهو في \"شرح المشكل\" (١٣٢٥).","vol":"3","page":286},{"text":"ابن مُسْلمٍ، عن الحَسنِ\nعن جُنْدُبٍ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"حَدُّ السَّاحِرِ ضَرْبةٌ بِالسَّيْفِ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ المَكِّيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ من قِبَلِ حِفْظهِ، وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ العَبْدِيُّ البَصْرِيُّ، قال وَكِيعٌ: هو ثِقةٌ، ويَرْوِي عن الحَسنِ أيضًا، والصَّحيحُ عن جُندُبٍ مَوْقُوفًا.\nوالعملُ على هذا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيَّ ﷺ وغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ مالكِ بن أنَسٍ.\nوقال الشَّافِعيُّ: إنَّما يُقْتلُ السَّاحِرُ إذا كانَ يَعْمَلُ مِن سِحْرهِ ما يَبْلُغُ الكُفْرَ، فإذا عَمِلَ عَملًا دُونَ الكُفْرِ، فلم يَرَ عَليْهِ قَتْلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1049>٢٨ - باب ما جاء في الغَالِّ ما يُصْنعُ بهِ</span>\n١٥٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن صَالح بن محمدِ بن زَائِدَةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عمر، عن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"من وَجَدْتُموهُ غلَّ في سَبِيلِ اللهِ، فأَحْرِقُوا مَتاعَهُ\". قال صَالحٌ: فَدخلْتُ على مَسْلمةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه الطبراني (١٦٦٥) و(١٦٦٦)، والدارقطني ٣/ ١١٤، والحاكم ٤/ ٣٦٠، والبيهقي ٨/ ١٣٦.","vol":"3","page":287},{"text":"وَمعهُ سَالمُ بن عَبد اللهِ، فَوجدَ رَجُلًا قد غَلَّ، فَحدَّثَ سَالمٌ بهذا الحديثِ، فأمرَ بهِ فأُحْرِقَ مَتاعُهُ، فَوُجِدَ في مَتاعهِ مُصْحَفٌ، فقال سَالمٌ: بِعْ هذا وَتصدَّقْ بثَمنهِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\nوسَألْت محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: إنَّما رَوَى هذا صَالحُ بن محمدِ بن زَائِدةَ وهو: أبو وَاقدٍ اللّيْثِيُّ، وهو مُنكَرُ الحديثِ.\nقال محمدٌ: وقد رُوي في غَيْرِ حديثٍ عن النبيِّ ﷺ في الغَالِّ، ولم يأمُرْ فيهِ بحَرْقِ مَتاعهِ، وقال: هذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1050>٢٩ - باب ما جاء فِيمَنْ يَقولُ للآخَر: يا مُخَنَّثُ</span>\n١٥٢٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قال: حَدَّثَنا ابنُ أبي فُدَيْكٍ، عن إبراهيمَ بن إسماعيلَ بن أبي حَبِيبةَ، عن دَاوُد بن الحُصَيْنِ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا قال الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: يا يَهُودِيُّ، فاضْرِبُوهُ عِشْرِينَ، وإذا قال: أي مُخَنَّثُ، فَاضْرِبُوهُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف صالح بن محمد بن زائدة وأخرجه أبو داود (٢٧١٣)، وهو في \"المسند\" (١٤٤).","vol":"3","page":288},{"text":"عِشْرِينَ، ومن وَقعَ على ذَات مَحْرَمٍ فاقْتُلُوهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وَإبراهيمُ بن إسماعيلَ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\nوقد رُوي عن النبيَّ ﷺ من غَيرِ وَجْهٍ، رَوَاهُ البَرَاءُ بن عَازِبٍ، وَقُرَّةُ بن إياسٍ المُزَنِيُّ: أنَّ رَجُلًا تزوَّجَ امْرأةَ أبيهِ، فأمرَ النبيُّ ﷺ بقَتْلهِ (^٢).\nوالعملُ على هذا عند أصحابِنا، قالوا: مَن أَتى ذاتَ مَحْرَمٍ وهو يعلمُ، فعليه القتلُ. وقال أحمدُ: من تَزوَّج أُمَّهُ قُتِلَ. وقال إسحاق: مَن وَقَعَ على ذات مَحْرَمٍ قُتِلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1051>٣٠ - باب في التَّعْزِيرِ</span>\n١٥٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، عن سُليْمانَ بن يَسارٍ، عن عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ\nعن أبي بُرْدةَ بن نِيَارٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُجْلَدُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٢٥٦٨)، والطبراني (١١٥٨٠) و(١١٥٩٤)، والدارقطني ٣/ ١٢٦، والبيهقي ٨/ ٢٥٢ - ٢٥٣، وضعفه.\nوقال أبو حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٥٥: هذا حديث منكر لم يروه غير ابن أبي حبيبة.\n(^٢) حديث ضعيف لاضطرابه، وأخرجه أحمد (١٨٥٥٧) من حديث البراء، وانظر عنده تخريج حديث قرة بن إياس.","vol":"3","page":289},{"text":"فَوْقَ عَشْرِ جَلَداتٍ إلَّا في حَدٍّ من حُدُودِ اللهِ\" (^١)\nوقد رَوَى هذا الحديثَ ابن لَهِيعةَ عن بُكَيْرٍ فَأخْطأ فيهِ، وقال: عن عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ (^٢)، وهو خَطَأٌ، وَالصَّحِيحُ حديثُ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ، إنَّما هو: عَبد الرحمنِ بن جَابرِ بن عَبد اللهِ، عن أبي بُرْدةَ بن نِيارٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nوهذا حديث غريب (^٣) لا نعرفه إلا من حديث بكير بن الأشجِّ.\nوقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في التَّعْزِيرِ، وَأحْسنُ شَيْءٍ رُوِي في التَّعْزِيرِ هذا الحديثُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٤٨)، ومسلم (١٧٠٨)، وأبو داود (٤٤٩١) و(٤٤٩٢)، وابن ماجه (٢٦٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٣٠) - (٧٣٣٢)، وهو في \"المسند\" (١٥٨٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥٢)، وانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ١٧٧.\n(^٢) قلنا: رواية ابن لهيعة هي في \"المسند\" (١٥٨٣٤) من رواية عبد الرحمن بن جابر، عن أبي بردة بن نيار، وليست من رواية عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله، عن أبيه، كما ظن المصنف.\n(^٣) في نسخة في (ب): حسن غريب.","vol":"3","page":290},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1052>أبواب الصيد عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1053>١ - باب ما جاء ما يُؤْكَلُ من صَيْدِ الكَلْبِ وَما لا يُؤْكَلُ</span>\n١٥٣١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، قال: حدثنا سفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارثِ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نُرْسلُ كِلابًا لنا مُعلَّمةً. قال: \"كُلْ ما أمْسكْنَ عَليْكَ\". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَإنْ قَتلْنَ؟ قال: \"وَإنْ قَتلْنَ ما لم يَشْرَكْها كَلْبٌ من غَيْرِها\". قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا نَرْمِي بالمِعْرَاضِ. قال: \"مَا خَزقَ فَكُلْ، وَما أصابَ بِعَرْضهِ، فَلا تأكُلْ\" (^١).\n١٥٣١/ م - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ نحْوهُ، إلَّا أنَّهُ قال: وَسُئِلَ عن المِعْرَاضِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٧٧)، ومسلم (١٩٢٩)، وأبو داود (٢٨٤٧) - (٢٨٥١)، وابن ماجه (٣٢١٢) و(٣٢١٤) و(٣٢١٥)، والنسائي ٧/ ١٧٩ - ١٨٤ و١٩٤، وهو في \"المسند\" (١٨٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨١).\n(^٢) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":291},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٥٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قَال: أخبرنا الحَجَّاجُ، عن مَكْحُولٍ، عن أبي ثَعْلبةَ. والحَجَّاجُ، عن الولِيدِ بن أبي مَالكٍ، عن عائِذِ اللهِ بن عَبد اللهِ\nأنَّه سَمِعَ أبا ثَعلبةَ الخُشَنِيَّ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّا أهْلُ صَيْدٍ، فقال: \"إذا أرْسَلْتَ كَلْبكَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ عَليْهِ، فَأمْسَكَ عَليْكَ، فَكُلْ\"، قُلْتُ: وَإنْ قَتلَ، قال: \"وَإنْ قَتلَ\". قُلْتُ: إنَّا أهْلُ رَمْي. قال: \"ما رَدَّتْ عَليْكَ قَوْسُكَ فَكُلْ\". قال: قُلْتُ: إنَّا أهْلُ سَفرٍ نَمُرُّ باليَهُودِ والنَّصَارى وَالمَجُوسِ فَلا نَجدُ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ. قال: \"فإنْ لم تَجِدُوا غَيْرَها، فَاغْسِلُوها بالمَاءِ، ثُمَّ كُلُوا فِيها وَاشْرَبوا\" (^١).\nوفي البابِ عن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ.\nوهذا حديثٌ حَسنٌ (^٢).\nوعائذ الله: هو أبو إدريسَ الخَوْلاني (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٧٨)، ومسلم (١٩٣٠)، وأبو داود (٢٨٥٢) و(٢٨٥٥) و(٢٨٥٦)، وابن ماجه (٣٢٠٧)، والنسائي ٧/ ١٨١ وهو في \"المسند\" (١٧٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٩).\nوقوله: ما ردت عليك قوسك فكل. أي: ما صدت بسهمك، وفي رواية ابن حبان: فما صدت بقوسك، فَكُلْ منه.\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح.\n(^٣) في المطبوع زيادة: واسم أبي ثعلبة الخشني: جرثوم، ويقال: جُرثُم بن ناشم، ويقال: ابن قيس.","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1054>٢ - باب ما جاء في صَيْدِ كلْبِ المَجُوسِ</span>\n١٥٣٣ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا شَرِيك، عن الحَجَّاجِ، عن القَاسمِ بن أبي بَزَّةَ، عن سُليْمانَ اليَشْكُريِّ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: نُهِينا عن صَيْدِ كَلْبِ المَجُوسِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: لا يُرَخِّصُونَ في صَيدِ كلْبِ المَجُوسِ.\nوالقاسمُ بن أبي بَزَّةَ: هو القاسمُ بن نافِعٍ المَكِّيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1055>٣ - باب ما جاء في صَيْدِ البُزاةِ</span>\n١٥٣٤ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ وَهَنَّادٌ وأبو عَمَّارٍ، قالوا: حَدَّثَنا عيسى بن يُونسَ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعْبيِّ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَيْدِ البازِي؟ فقال: \"ما أمْسكَ عَليْكَ، فَكُلْ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، شريك النخعي سيئ الحفظ، وشيخه الحجاج بن أرطاة لين ومدلس، وقد عنعنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٠٩)، والبيهقي ٩/ ٢٤٥، وقال: الحجاج لا يحتج به.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه أحمد (١٨٢٥٨)، وأبو داود (٢٨٥١)، وابن أبي شيبة ٥/ ٣٦٦، والطبراني ١٧/ ١٦٨، والبيهقي ٩/ ٢٣٨، وقال: ذكر البازي في هذه الرواية لم يأت به الحفاظ عن الشعبي، وإنما أتى به مجالد، والله أعلم.","vol":"3","page":293},{"text":"هذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ مُجالدٍ، عن الشَّعْبيِّ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ لا يَروْنَ بِصَيْدِ البُزاةِ والصُّقُورِ بَأْسًا. وقال مُجاهِدٌ: البُزاةُ: هو الطَّيْرُ الَّذِي يُصادُ بهِ، من الجَوارحِ الَّتِي قال اللهُ تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ﴾ [المائدة: ٤]، فَسَّرَ الكِلابَ وَالطَّيْرَ الَّذِي يُصادُ بهِ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في صَيْدِ البازِي، وَإنْ أكَلَ مِنْهُ، وَقَالوا: إنَّما تَعْليمُهُ إجابتُهُ. وكَرههُ بَعْضُهمْ، والفُقَهاءُ أكْثرُهُمْ قالوا: يأكُلُ وَإنْ أكلَ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1056>٤ - باب في الرَّجُلِ يَرْمي الصَّيْدَ فَيَغيبُ عَنْهُ</span>\n١٥٣٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أخْبرنا شُعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، قال: سَمِعْتُ سَعيدَ بن جُبَيْرٍ يُحَدِّثُ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرْمي الصَّيْدَ فأجِدُ فيهِ من الغَدِ سَهْمي؟ قال: \"إذا عَلِمْتَ أنَّ سَهْمكَ قَتلهُ ولم تَر فيهِ أثَرَ سَبُعٍ فَكُلْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي بِشْرٍ وَعَبد المَلكِ بن مَيْسرةَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه الطيالسي (١٠٤١)، والنسائي ٧/ ١٩٣، وهو في \"المسند\" (١٩٣٧٦).","vol":"3","page":294},{"text":"عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ (^١) وَكِلا الحديثينِ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1057>٥ - باب فِيمَنْ يَرْمي الصَّيْدَ فَيجِدُهُ مَيِّتًا في المَاءِ</span>\n١٥٣٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الله بن المُباركِ، قال: أخْبرَني عَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الشَّعْبيِّ\nعن عَدِيِّ بنِ حَاتِمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن الصَّيْدِ، فقال: \"إذا رَميْتَ بِسَهْمكَ، فاذْكُرِ اسْمَ اللهِ، فإنْ وَجَدْتهُ قد قَتلَ، فَكُلْ إلَّا أنْ تَجِدَهُ قد وَقعَ في مَاءٍ، فَلا تأكُلْ، فإنَّكَ لا تَدْرِي: المَاءُ قَتلهُ، أوْ سَهْمُكَ\"؟ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\n\n١٥٣٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعْبِيِّ:\nعن عَدِيِّ بنِ حَاتمٍ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ عن صَيْدِ\n_________\n(^١) في المطبوع: هُنا زيادة: وعن أبي ثعلبة الخشني مثله، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٨٤)، ومسلم (١٩٢٩) (٦) و(٧) وأبو داود (٢٨٤٩) و(٤٨٥٠).\n(^٣) في المطبوع بعد هذا الحديث عنوان: باب ما جاء في الكلب يأكل من الصيد.","vol":"3","page":295},{"text":"الكَلْبِ المُعَلَّمِ قال: \"إذا أرْسَلْتَ كَلْبكَ المُعلَّمَ (^١) وَذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ فَكُلْ ما أمْسكَ عَليْكَ، فَإنْ أكلَ، فَلا تأكُلْ، فإنَّما أمْسكَ على نَفْسهِ\". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ أرَأيْتَ إنْ خالطَتْ كِلابَنا كِلابٌ أُخْرَى؟ قال: \"إنَّما ذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ على كَلْبِكَ ولم تَذْكُرْ على غَيْرِهِ\" (^٢).\nقال سُفيانُ: كَرِهَ لهُ أكْلَهُ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وغَيْرِهِمْ في الصَّيْدِ والذَّبيحةِ: إذا وَقعا في الماءِ أنْ لا يأكُلَ، وقال بَعْضُهمْ في الذَّبِيحةِ: إذا قُطِعَ الحُلْقُومُ، فَوقعَ في المَاءِ فَماتَ فيهِ فإنَّهُ يُؤْكَلُ، وهو قَوْلُ ابن المُبارَكِ.\nوقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في الكَلْبِ إذا أكلَ من الصَّيْدِ، فقال أكْثرُ أهْلِ العلمِ: إذا أكلَ الكَلْبُ مِنْهُ، فَلا يأكُلْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَعَبد اللهِ بن المُبارِك، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في الأكْلِ مِنْهُ وإنْ أكلَ الكلْبُ مِنْهُ (^٣).\n_________\n(^١) لفظة \"المعلم\" أثبتناها من (س) وهامش (ب).\n(^٢) سلف تخريجه برقم (١٥٣١).\n(^٣) قال صاحب \"المغني\" ١٣/ ٢٦٣، وهي رواية عن أحمد، وروي ذلك عن سعد بن أبي وقاص وسلمان وأبي هريرة، وابن عمر، حكاه عنهم الإمام أحمد، وبه قال مالك، وللشافعي قولان كالمذهبين.","vol":"3","page":296},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1058>٦ - باب ما جاء في صَيْدِ المِعرَاضِ </span>(^١)\n١٥٣٨ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا زَكريَّا، عن الشَّعْبيِّ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: سَألْتُ النبيَّ ﷺ عن صَيْدِ المِعْرَاضِ، فقال: \"ما أصَبْتَ بِحَدِّهِ، فَكُلْ، وَما أصَبْتَ بِعَرْضهِ، فهو وَقِيذٌ\" (^٢).\n\n١٥٣٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زَكَرِيَّا، عن الشَّعْبِيِّ، عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوهُ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1059>٧ - باب ما جاء في الذَّبح بالمَرْوةِ </span>(^٥)\n١٥٤٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى قال: حَدَّثَنا عَبد الأعْلى، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن الشَّعْبيِّ\n_________\n(^١) المِعْراض، قال في \"النهاية\" ٣/ ٢١٥: بالكسر: سهْم بلا ريش ولا نَصْل، وإنما يُصيب بعرضه دون حَدِّه.\n(^٢) سلف تخريجه برقم (١٥٣١).\nوالوقيذ، بالذال المعجمة، وهو فعيل بمعنى مفعول: وهو المقتول بغير محدّد، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْمَوْقُوذَةُ﴾، قاله العراقي.\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٤) في (ظ) ونسخة بهامش (ب): حسن صحيح.\n(^٥) قال صاحب \"النهاية\" ٤/ ٣٢٣: المَرْوة: حجرٌ أبيضُ برّاقٌ، وقيل: هي التي يُقدَحُ منها النار.","vol":"3","page":297},{"text":"عن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَجُلًا من قَوْمهِ صَادَ أرْنبًا أو ثِنْتَيْنِ، فَذَبَحهُما بِمَرْوةٍ، فَتعَلَّقَهُما حتَّى لَقِي رَسولَ اللهِ ﷺ، فَسألهُ فَأمرَهُ بأكْلِهِما (^١).\nوفي البابِ عن محمدِ بن صَفْوانَ، وَرَافعٍ، وَعَدِيِّ بن حَاتمٍ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في أنْ يُذَكَّى بِمَرْوةٍ، ولم يَروْا بأكْلِ الأرْنبِ بَأسًا، وهو قَوْلُ أكْثَرِ أهْلَ العلمِ، وقد كَرِهَ بَعْضُهمْ أكْلَ الأرْنبِ.\nوقد اخْتلفَ أصْحابُ الشَّعْبيِّ في رِوَايةِ هذا الحديثِ فَرَوى دَاوُدُ بن أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن محمدِ بن صَفوَانَ. وَرَوَى عَاصمٌ الأحْوَلُ، عن الشَّعْبيِّ، عن صَفْوانَ بن محمدٍ أوْ محمدِ بن صَفْوانَ، وَمحمدُ بن صَفْوانَ أصَحُّ (^٢).\nوَرَوَى جَابرٌ الجُعْفيُّ، عن الشَّعْبيِّ، عن جَابرِ بن عَبد اللهِ نَحو حديثِ قَتادةَ، عن الشَّعْبيِّ. وَيُحْتملُ أن يكون الشَّعْبيُّ رَوَى عَنْهُما\n_________\n(^١) صحيح لغيره وهذا إسناد فيه انقطاع، فإن قتادة لم يسمع من الشعبي.\nوأخرجه أحمد (١٤٤٨٦)، والبيهقي ٩/ ٣٢١.\nوأخرجه من حديث الشعبي، عن محمد بن صفوان: أبو داود (٢٨٢٢)، وابن ماجه (٣١٧٥) (٣٢٤٤)، والنسائي ٧/ ١٩٧ و٢٢٥، وهو في \"المسند\" (١٥٨٧٠) و(١٥٨٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٨٧).\nوفي الباب عن كعب بن مالك عند البخاري (٢٣٠٤)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٦٥).\n(^٢) خُرِّجَ عند الحديث (١٥٤٠).","vol":"3","page":298},{"text":"جميعًا، قال محمدٌ: حديثُ الشَّعْبيِّ، عن جَابرٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1060>٨ - باب في كَرَاهِيةِ أكْلِ المَصْبُورَةِ </span>(^١)\n١٥٤١ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّحيمِ بن سُليْمانَ، عن أبي أيُّوبَ الإفْرِيقيِّ، عن صَفْوانَ بن سُليْمٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن أكْلِ المُجَثَّمةِ، وَهِي الَّتِي تُصْبَرُ بالنَّبْلِ (^٢).\nوفي البابِ عن عِرْباضِ بنِ سَارِيةَ، وأنَسٍ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ، وجابرٍ، وأبي هُريرةَ.\nوحديثُ أبي الدَّرْدَاءِ حديثٌ غريبٌ.\n\n١٥٤٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى وَغَيْرُ وَاحدٍ، قَالوا: حَدَّثَنا أبو عاصمٍ، عن وَهْبِ بن خَالدٍ، قَال: حَدَّثَتْني أُمُّ حَبِيبةَ بِنْتُ العِرْباضِ بن سَاريةَ\nعن أبِيها: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهى يَوْمَ خَيْبَرَ عن كُلِّ ذِي نابٍ من السَّبُع، وعن كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِن الطَّيْرِ، وعن لُحُوم الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ، وعن المُجَثَّمةِ، وعن الخَلِيسةِ، وَأنْ تُوطَأ الحَبالَى حتَّى\n_________\n(^١) في المطبوع قبل هذا الباب عنوان: أبواب الأطعمة.\nوالمصبورة: المقتولة صَبْرًا، قال في \"النهاية\" ٣/ ٨: هو أن يُمسَك شيء من ذوات الرُّوح حيًا، ثم يُرمَى بشيء حتى يموت.\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه الحميدي (٣٩٧).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (١٩٨٩) وغيره، وإسناده صحيح، وانظر ما بعده.","vol":"3","page":299},{"text":"يَضعْنَ ما في بُطُونِهنَّ (^١).\nقال محمدُ بن يحيى - هو القُطَعي -: سُئِلَ أبو عَاصمٍ عن المُجثَّمةِ، فقال: أنْ يُنْصبَ الطَّيْرُ أوْ الشَّيْءُ فَيُرْمى، وَسُئِلَ عن الخَلِيسةِ، فقال: الذِّئْبُ أوِ السَّبُعُ يُدْرِكُهُ الرَّجُلُ، فَيأْخُذ مِنْهُ، فَتموتُ في يَدهِ قَبْلَ أن يُذَكِّيَها.\n\n١٥٤٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعْلَى، قال: حَدَّثَنا عَبد الرزَّاقِ، عن الثَّوْرِيِّ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُتَّخذَ شَيْءٌ فيهِ الرُّوحُ غَرضًا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1061>٩ - باب في ذَكَاةِ الجَنِينِ</span>\n١٥٤٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن مُجالدٍ (ح)\nوَحدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن مُجالدٍ، عن أبي الوَدَّاكِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (١٧١٥٣)، وانظر تتمة تخريجه فيه. وسيأتي مختصرًا عند المصنف برقم (١٦٥٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٥٧)، وابن ماجه (٣١٨٧)، والنسائي ٧/ ٢٣٧ - ٢٣٩، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٠٨).\n(^٣) جاء في المطبوع بإثر هذا: والعمل عليه عند أهل العلم.","vol":"3","page":300},{"text":"عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ذَكَاةُ الجَنينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي أُمامةَ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأبي هُريرةَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢). وقد رُوِي من غَيْر هذا الوَجْهِ عن أبي سَعيدٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ، وابن المُباركِ، وَالشَّافِعيَّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوأبو الوَدَّاكِ اسْمُه: جَبْرُ بن نَوْفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1062>١٠ - باب في كَرَاهِيةِ (^٣) كُلِّ ذِي نابٍ وَذِي مِخْلَبٍ</span>\n١٥٤٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَسنِ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مَسْلمةَ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ\nعن أبي إدْريسَ الخَوْلانيِّ، عن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن كُلِّ ذِي نابٍ من السِّبَاعِ (^٤).\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وأخرجه أبو داود (٢٨٢٧)، وابن ماجه (٣١٩٩)، وهو في \"المسند\" (١١٢٦٠)، و\"صحيح\" ابن حبان (٥٨٨٩).\n(^٢) في نسخة بهامش (ب)، وفي المطبوع: حسن صحيح.\n(^٣) لفظ الكراهة يراد به الحرام عند السلف كما بيناه في المقدمة.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٣٠)، ومسلم (١٩٣٢)، وأبو داود =","vol":"3","page":301},{"text":"١٥٤٦ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، بهذا الإسناد، نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو إدْريسَ الخولانيُّ اسْمهُ: عَائِذُ اللهِ بن عَبد اللهِ.\n\n١٥٤٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو النَّضْرِ، قَال: حَدَّثَنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن جَابرٍ، قال: حَرَّمَ رسولُ اللهِ ﷺ يَعْني يَوْمَ خَيْبَرَ - الحُمُرَ الإنسيَّةَ، وَلحُومَ البِغَالِ، وَكُلَّ ذِي نابٍ من السِّباعِ، وَذِي مِخْلَبٍ من الطَّيْرِ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَعِرْباضِ بن سَاريةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nوحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n١٥٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبي ﷺ حَرَّمَ كُلَّ ذِي نابٍ من السِّبَاعِ (^٣).\n_________\n= (٣٨٠٢)، وابن ماجه (٣٢٣٢)، والنسائي ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١، وهو في \"المسند\" (١٧٧٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٧٩).\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أحمد (١٤٤٦٣).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٧٨٩).","vol":"3","page":302},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ عَبد اللهِ بن المُباركِ، وَالشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1063>١١ - باب ما قُطِعَ من الحَيِّ فهو مَيِّتٌ</span>\n١٥٤٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعْلَى الصَّنْعانيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَلمةُ بن رَجاءٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عَطاءِ بن يَسارٍ\nعن أبي وَاقدٍ اللَّيْثيِّ، قال: قَدِمَ النبيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يَجُبُّونَ أسْنِمَةَ الإبلِ، وَيَقْطَعُونَ ألَياتِ الغَنمِ، فقال: \"ما يُقْطَعُ من البَهيمةِ وهي حَيَّةٌ، فَهو (^١) مَيْتةٌ\" (^٢).\n\n١٥٥٠ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنا أبو النَّضْرِ، عن عَبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ بن دِينارٍ نَحوَهُ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ زَيْدِ بن\n_________\n(^١) المثبت من نسخة بهامش (ظ) أي: المقطوع وفي سائر الأصول: \"فهي\"، أي: القطعة.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٨٥٨)، وهو في \"المسند\" (٢١٩٠٣)، وهذا خاص بألية الغنم وسنام البعير دون الشرع والوبر مما لا تحله الحياة.\n(^٣) انظر ما قبله.","vol":"3","page":303},{"text":"أسْلمَ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوأبو وَاقدٍ اللَّيْثيُّ اسْمُه: الحارثُ بن عَوْفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1064>١٢ - باب في الذَّكاةِ في الحَلْقِ واللَّبَّةِ</span>\n١٥٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ ومحمدُ بن العلاءِ، قَالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ (ح)\nوحدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أبي العُشَرَاءِ\nعن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ أما تكُونُ الذَّكاةُ إلَّا في الحَلقِ وَاللَّبَّةِ؟ قال: \"لو طَعنْتَ في فَخِذِها لأجْزَأ عَنْكَ\" (^١).\nقال أحمدُ بن مَنِيعٍ: قال يَزِيدُ بن هارُونَ: هذا في الضَّرُورةِ.\nوفي البابِ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة أبي العشراء وأبيه، قال أحمد: هو عندي غلط ولا يعجبني ولا أذهب إليه إلا في موضع الضرورة. وأخرجه أبو داود (٢٨٢٥)، وابن ماجه (٣١٨٤)، والنسائي ٧/ ٢٢٨، وهو في \"المسند\" (١٨٩٤٧).\n(^٢) أخرجه عبد الرزاق (٨٤٨١)، ومن طريقه الطبراني في \"الكبير\" (٤٣٨٠)، وفيه: كنا مع رسول الله ﷺ بذي الحُليفة من تهامة … ثم إن ناضحًا تردَّى في بئر بالمدينة فذُكّي من قبل شاكِلَته - يعني خاصرته -، فأخذ منه عمر عشيرًا بدرهم. وإسناده صحيح، وأصله في \"صحيح البخاري\" (٢٤٨٨)، و\"صحيح مسلم\" (١٩٦٨) دون ذكر قصة الناضح. وانظر \"المسند\" (١٥٨٠٦).","vol":"3","page":304},{"text":"وهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ، ولا نَعْرِفُ لأبي العُشَرَاءِ، عن أبيهِ غَيْرَ هذا الحديثِ.\nوَاخْتلفُوا في اسْمِ أبي العُشَراءِ، فقال بَعْضُهمْ: اسْمهُ أُسَامةُ بن قِهْطِمَ، وَيُقالُ: يَسارُ بن بَرْزٍ، وَيُقالُ: ابن بَلْزِ، وَيُقالُ: اسْمه عُطارِدٌ، نُسِبَ إلى جَدِّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1065>١٣ - باب في قَتْلِ الوَزَغِ </span>(^١)\n١٥٥٢ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن سُهَيْل بن أبي صَالح، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قَتلَ وَزَغةً بالضَّرْبةِ الأُولَى، كانَ لهُ كَذَا وَكَذَا حَسنةً، فإنْ قَتلهَا في الضَّرْبةِ الثَّانِيةِ، كانَ لهُ كَذَا وَكَذا حَسنةً، فإنْ قَتلهَا في الضَّرْبةِ الثَّالِثة، كانَ لهُ كَذَا وَكذَا حَسنةً\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائشةَ، وَأُمِّ شَرِيكٍ.\nوحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1066>١٤ - باب في قَتْلِ الحَيَّاتِ</span>\n١٥٥٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن سَالم بن عَبد اللهِ\n_________\n(^١) في المطبوع قبل هذا عنوان: أبواب الأحكام والفوائد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٢٤٠)، وأبو داود (٥٢٦٣)، وابن ماجه (٣٢٢٩)، وهو في \"المسند\" (٨٦٥٩).","vol":"3","page":305},{"text":"عن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اقْتُلُوا الحَيَّاتِ، وَاقْتُلُوا ذا الطُّفيَتَيْنِ والأبْتَرَ، فإنْهُما يَلْتَمِسانِ البَصرَ، ويُسْقِطانِ الحَبَلَ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَعَائشةَ، وأبي هُريرةَ، وَسَهْلِ بن سَعْدٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن ابن عُمرَ، عن أبي لُبابةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى بَعْدَ ذلكَ عن قَتْلِ جِنَّان البُيُوتِ، وهي العَوَامرُ (^٢). ويُرْوى عن ابن عُمرَ، عن زَيْدِ بن الخَطّابِ أيْضًا. وقال عَبد اللهِ بن المُباركِ: إنَّما يُكْرهُ من قَتْلِ الحَيَّاتِ، الحَيَّةُ الَّتي تكُونُ دَقِيقةً كأنَّها فِضَّةٌ (^٣) وَلا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٩٧)، ومسلم (٢٢٣٣)، وأبو داود (٥٢٥٢)، وابن ماجه (٣٥٣٥)، وهو في \"المسند\" (٤٥٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٣٨).\nقوله: \"ذا الطفيتين\": حية خبيثة على ظهرها خطان أسودان.\n\"والأبتر\" قيل: هو الذي يشبه المقطوع الذنب لقصر ذنبه.\nوقوله: يلتمسان البصر، أي: يخطفان ويطمسان.\n(^٢) حديث صحيح، وقوله: وهي العوامر. قال الحافظ: هو كلام الزهري أدرج في الخبر، وقد بينه معمر في روايته عن الزهري فساق الحديث وقال في آخره: قال الزهري: وهي العوامر.\nوأخرجه البخاري (٣٢٩٨)، ومسلم (٢٢٣٣)، وأبو داود (٥٢٥٣) - (٥٢٥٥)، وهو في \"المسند\" (١٥٥٤٧).\nقوله: \"جنان\" بكسر الجيم وتشديد النون: جمع جان: الحية الخفيفة.\n(^٣) في نسخة بهامش (ظ): قصبة.","vol":"3","page":306},{"text":"تَلْتَوي في مِشْيَتها.\n\n١٥٥٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن صَيْفيٍّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ لِبُيُوتِكُمْ عُمَّارًا، فَحرِّجُوا عَليْهِنَّ ثَلاثًا، فإنْ بَدا لكُمْ بَعْدَ ذلكَ مِنْهُنَّ شَيْءٌ فاقْتُلُوهُ\" (^١).\nهكذا رَوَى عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ هذا الحديثَ عن صَيْفِيٍّ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ.\nوَرَوَى مَالكُ بن أنَسٍ هذا الحديثَ عن صَيْفِيٍّ، عن أبي السَّائِبِ مَوْلى هِشَامِ بن زُهْرَةَ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، وفي الحديثِ قِصَّةٌ.\n\n١٥٥٥ - حَدَّثَنا بِذلكَ الأنْصَارِيُّ، قال حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ (^٢).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ. وَرَوَى محمدُ بن عَجْلانَ، عن صَيْفِيٍّ، نحْوَ رِوَايةِ مَالكٍ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١١٢١٥)، وانظر تتمة تخريجه في الذي يليه.\n(^٢) هو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٧٦ وإسناده صحيح، وأخرجه من طريق مالك مسلم (٢٢٣٦) (١٣٩)، وأبو داود (٥٢٥٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٧٢)، وابن حبان (٥٦٣٧)، وفي الحديث عندهم قصة.\n(^٣) رواية محمد بن عجلان، عن صيفي - وهو ابن زياد الأنصاري - أخرجها =","vol":"3","page":307},{"text":"١٥٥٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي زَائِدةَ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي لَيْلى، عن ثَابتٍ البُنانِيِّ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى، قال:\nقال أبو لَيْلى: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا ظَهَرتِ الحَيَّةُ في المَسْكَنِ، فقُولُوا لهَا: إنَّا نَسْألُكِ بِعَهْدِ نُوحٍ وَبِعَهْدِ سُليْمانَ بن دَاوُدَ أنْ لا تُؤْذِيَنَا، فإنْ عَادتْ فاقْتُلُوها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرفهُ من حديثِ ثابتٍ البُنانيِّ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن أبي لَيْلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1067>١٥ - باب ما جاء في قَتْلِ الكِلابِ</span>\n١٥٥٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخْبرَنا مَنْصُورُ بن زَاذَانَ وَيُونسُ، عن الحَسنِ\nعن عَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْلا أنَّ الكِلابَ أُمَّةٌ من الأُمَمِ، لأمَرْتُ بِقَتْلِها كُلِّها، فاقْتُلُوا مِنْها كُلَّ أسْوَدَ\n_________\n= أحمد (١١٣٦٩)، ومسلم (٢٢٣٦) (١٤١)، وأبو داود (٥٢٥٧) و(٥٢٥٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٧٠) و(٩٧١)، وابن حبان (٦١٥٧)، وفي الحديث عند بعضهم قصة.\n(^١) إسناده ضعيف، ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي - سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٥٢٦٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٦٨)، والطبراني (٦٤٢٨) و(٦٤٢٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٦٩ من طريق محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بهذا الإسناد.","vol":"3","page":308},{"text":"بهِيمٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَجَابرٍ، وأبي رَافعٍ، وأبي أيُّوبَ.\nوحديثُ عَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَيُرْوى في بَعْضِ الحديثِ: أنَّ الكلْبَ الأَسْوَدَ البَهيمَ شَيْطانٌ (^٢)، والكَلْبُ الأسْوَدُ: البَهيمُ الَّذِي لا يكُونُ فيهِ شَيْءٌ من البَياضِ، وقد كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ صَيْدَ الكَلْبِ الأسْوَدِ البَهِيمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1068>١٦ - باب من أمْسَكَ كلْبًا ما يَنْقُصُ من أجْرِهِ</span>\n١٥٥٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من اقْتَنى كلْبًا - أو اتَّخَذَ كَلْبًا - لَيْسَ بِضَارٍ، وَلا كلْبَ ماشِيةٍ، نَقصَ من أَجْرهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطانِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٦٧٨٨) وأبو داود (٢٨٤٥)، وابن ماجه (٣٢٠٥)، والنسائي ٧/ ١٨٥، وابن حبان (٥٦٥٧)، ورواية بعضهم مطولة.\nوسيأتي عند المصنف بأطول مما هنا برقم (١٥٦٢).\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٥٢٤٣) من حديث عائشة، ومسلم (٥١٠) من حديث أبي ذر.\nقال النووي: سمي شيطانًا، لكونه أعقر الكلاب وأخبثها وأقلها نفعًا.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٨٠)، ومسلم (١٥٧٤)، والنسائي ٧/ ١٨٦ - ١٨٧ و١٨٨ و١٨٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧٩). =","vol":"3","page":309},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، وأبي هُريرةَ، وَسُفيانَ بن أبي زُهَيْرٍ.\nوحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"أوْ كَلْبَ زَرْعٍ\".\n\n١٥٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عَمرِو بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أمرَ بِقَتْلِ الكِلابِ إلا كلبَ صَيْدٍ، أوْ كلْبَ ماشِيةٍ\nقال: قِيلَ له: إنَّ أبا هُريرةَ يَقولُ: أوْ كَلْبَ زَرْعٍ. فقال: إنّ أبا هُريرةَ لهُ زَرْعٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= وقوله: \"ليس بضارٍ\" بتخفيف الراء المكسورة المنونةِ، أي: ليس بمُعلَّمٍ أو مُعوَّدٍ بالصَّيد، يقال: ضَرِيَ الكلبُ وأضْراه صاحبُه، أي: عَوَّده وأغْراه به، ويُجمع على ضوارٍ. \"النهاية\" ٣/ ٨٦.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٤٧٤٤)، والبخاري (٣٣٢٣)، ومسلم (١٥٧٠) و(١٥٧١)، وابن ماجه (٣٢٠٢) و(٣٢٠٣)، والنسائي ٧/ ١٨٤ و١٨٤ - ١٨٥، وابن حبان (٥٦٤٨). وبعضهم يزيد في الحديث على بعض.\nوقول ابن عمر: \"إن أبا هريرة له زرع\" قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٠/ ٢٣٦: قال العلماء: ليس هذا توهينًا لرواية أبي هريرة، ولا شكًّا فيها، بل معناه: أنه لما كان صاحبَ زَرْعٍ وحَرْثٍ، اعتنى بذلك وحَفِظَه وأتقنه، والعادةُ أن المُبتلى بشيءٍ يُتْقِنُ ما لا يُتْقِنهُ غيرُه، ويتعرَّفُ من أحكامه ما لا يَعرِفهُ غيرُه. وانظر ما كتبناه على هذا الحرف في تعليقنا على الرواية (٤٤٧٩) من \"المسند\".","vol":"3","page":310},{"text":"١٥٦٠ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ أن رسولَ الله ﷺ قال: \"من اتَّخَذَ كلْبًا إلَّا كَلْبَ مَاشِيةٍ، أوْ صَيْدٍ، أوْ زَرْعٍ، انْتَقصَ من أَجْرهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوَيُرْوى عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ: أنَّهُ رَخَّصَ في إمْساكِ الكَلْب، وَإنْ كانَ لِلرَّجُلِ شَاةٌ وَاحِدةٌ.\n\n١٥٦١ - حَدَّثَنا بذلك إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: أخبرنا حَجَّاجُ بن محمدٍ، عن ابن جُريْجٍ، عن عَطاءٍ، بهذا (^٣).\n\n١٥٦٢ - حدثنا عُبيد بن أسباطَ بن محمد القُرَشي، قال: حدثنا أبي، عن الأعمش، عن إسماعيل بن مُسلم، عن الحسن\nعن عبد الله بن مُغفَّل، قال: إني لممَّن يَرفعُ أغصان الشجرة عن وجه رسول الله ﷺ وهو يخطُبُ، فقال: \"لولا أن الكلابَ أُمَّةٌ من الأُممِ، لأمرتُ بقَتْلِها، فاقتلوا منها كلَّ أسودَ بَهيمٍ، وما من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٢)، ومسلم (١٥٧٥)، وابن ماجه (٣٢٠٤)، والنسائي ٧/ ١٨٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٦٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٥٢).\n(^٢) في المطبوع: \"حسن صحيح\"، وهو كذلك في \"شرح العراقي\"، وما أثبتناه من أصولنا الخطية جميعًا، وفي \"شرح المباركفوري\".\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"3","page":311},{"text":"أهل بيتٍ يَرتبِطُون كلبًا، إلا نَقَصَ من عملِهم كلَّ يومِ قِيراطٌ، إلا كلبَ صَيْدٍ، أَو كلبَ حَرْثٍ، أو كلبَ غَنَمٍ\" (^١).\nهذا حديث حسن، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن الحسن، عن عبد الله بن مُغفَّل، عن النبيَّ ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1069>١٧ - باب في الذَّكاةِ بالقَصبِ وَغيْرهِ</span>\n١٥٦٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ، عن سَعيدِ بن مَسْروق، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ بن رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نَلْقى العَدُوَّ غَدًا، وَلَيْستْ مَعنا مُدًى؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"ما أنْهَرَ الدَّمَ، وذُكِرَ اسْم اللهِ عَليْهِ، فَكُلُوا، ما لم يكُنْ سِنًّا، أو ظُفُرًا، وَسأُحَدِّثُكُمْ عن ذلك: أمَّا السِّنُّ فعَظْمٌ، وأمَّا الظُّفُرُ، فَمُدى الحَبشَةِ\" (^٣).\n\n١٥٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، قال: حَدَّثني أبي، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ، عن رافع بن خَدِيجٍ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوهُ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عَبايَة، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف بأخصر مما هنا عند المصنف برقم (١٥٥٧)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) هذا الحديث إلى هنا جاء في المطبوع بعد الحديث رقم (١٥٥٩)، وأثبتناه في موضعه هنا من أصولنا الخطية جميعًا، ومن شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١)، والنسائي ٧/ ٢٢٦ من طريق أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم، عن سعيد بن مسروق الثوري، بهذا الإسناد. ورواية البخاري وأبي داود مطولة. وانظر ما بعده.","vol":"3","page":312},{"text":"أبيه (^١). وهذا أصَحُّ، وَعَبايةُ قد سَمِعَ من رَافعٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: لا يَروْنَ أنْ يُذَكَّى بسِنٍّ، ولا بعَظْمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1070>١٨ - باب ما جاء في البَعيرِ أو البَقرِ أو الغنَمِ إذا نَدَّ فَصارَ وَحْشيًّا، يُرْمَى بِسَهْمٍ، أو لا؟</span> (^٢)\n١٥٦٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو الأَحْوصِ، عن سَعيدِ بن مَسْرُوقٍ، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ بن رَافعِ بن خديج، عن أبيه\nعن جَدِّهِ رَافِع، قال: كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ في سَفرٍ، فَندَّ بَعِيرٌ من إبلِ القَوْمِ، ولم يكُنْ مَعهُمْ خَيْلٌ، فَرمَاهُ رَجُلٌ بسَهْمٍ، فَحَبسهُ اللهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ لهذهِ البَهائِمِ أوَابِدَ كَأوَابدِ الوَحْشِ، فَما فَعلَ مِنْها هذا، فافْعلُوا بهِ هكذا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٥٨٠٦)، والبخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨)، وابن ماجه (٣١٧٨)، والنسائي ٧/ ١٩١ - ١٩٢ و٢٢٦ و٢٢٨ و٢٢٨ - ٢٢٩ من طرق عن سعيد بن مسروق الثوري والد سفيان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) عنوان هذا الباب أثبتناه من نسخة بهامش (س)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، ولا شرحَي العراتي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٥٥٤٣)، وأبو داود (٢٨٢١) من طربق أبي الأحوص سَلَّام بن سُليم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":313},{"text":"١٥٦٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبيهِ، عن عَبايةَ بن رِفاعةَ\nعن جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ، عن النبيَّ ﷺ، نَحْوهُ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عباية، عن أبيهِ (^١). وهذا أصحُّ.\nوالعملُ على هذا عِندَ أهْلِ العلمِ.\nوهكذا رَواهُ شعبةُ، عن سَعيدِ بن مَسْرُوق، نَحوَ رِوَايةِ سُفيان (^٢).\nآخِرُ الصَّيْدِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٥٨٠٦)، والبخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨)، وابن ماجه (٣١٨٣)، والنسائي ٧/ ١٩١ - ١٩٢ و٢٢٨ و٢٢٨ - ٢٢٩ من طرق عن سعيد بن مسروق الثوري والد سفيان، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"نَدَّ\" بفتح النون وتشديد الدال، أي: هرب.\nوقوله: \"أوابِدَ كأوابدِ الوَحْش\" الأوابد: جمع آبِدَةٍ، وهي التي قد تأبَّدَتْ، أي تَوحَّشَت، ونَفَرت من الإنس. \"النهاية\" ١/ ١٣.\n(^٢) قوله: \"وهكذا رواه … \" إلى هنا لم يرد في أصولنا الخطية، ولا في شرح العراقي، وهو ثابت في شرح المباركفوري.","vol":"3","page":314},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1071>أبواب الأضاحي عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1072>١ - باب ما جاء في فَضْلِ الأُضْحِية</span>\n١٥٦٧ - حَدَّثَنا أبو عَمْرٍو مُسْلمُ بن عَمْرٍو الحَذَّاءُ المَدَنيُّ، قال: حَدَّثَني عَبد اللهِ بن نافعٍ الصَّائغُ، عن أبي المُثنَّى، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مَا عَمِلَ آدَميٌّ من عَملٍ يَوْمَ النَّحْرِ أحَبَّ إلى اللهِ من إهْراقِ الدَّمِ، إِنَّها لَتأتي (^١) يَوْمَ القِيامَةِ بِقُرونِها وَأشْعارِها وَأظْلافِها، وَإنَّ الدَّمَ لَيقَعُ من اللهِ بمَكانٍ قَبْلَ أن يَقعَ من الأرْضِ، فَطِيبُوا بِها نَفْسًا\" (^٢).\n_________\n(^١) ما أثبتناه من (ب) وفي عامة الأصول وشرح الماركفوري: إنه ليأتي: والضمير في \"إنه\" راجع إلى ما دل عليه إهراق الدَّم، فيما قاله المباركفوري نقلًا عن الطِّيبي.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي المثنى، واسمه سليمان بن يزيد الخُزاعي، ثم إن فيه انقطاعًا، فإن أبا المثنى لم يسمع من هشام بن عروة، فيما نقله المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٣٨ عن شيخه البخاري.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٢٦)، وابن حبان في \"المجروحين\" ٣/ ١٥١، والحاكم ٤/ ٢٢١، والبيهقي ٩/ ٢٦١، والبغوي (١١٢٤)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" =","vol":"3","page":315},{"text":"وفي البابِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ (^١)، وَزَيْدِ بن أرْقَمَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ هِشامِ بن عُرْوةَ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو المُثنَّى اسْمهُ: سُليْمانُ بن يَزِيدَ، رَوَى عَنْهُ ابن أبي فُدَيْكٍ.\nويُرْوى عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال في الأُضْحِيةِ: \"لصاحِبهَا بكُلِّ شَعْرَةٍ حَسنةٌ\" (^٢). وَيُرْوى: \"بِقُرُونِها\".\n_________\n= ٣٤/ ٢٥٤ من طرق عن عبد الله بن نافع الصائغ، بهذا الإسناد. وقال البيهقي بإثر الحديث: رواه ابن خزيمة، عن يونس بن عبد الأعلى، عن ابن وهب، عن أبي المثنى، عن إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أو عن عمه موسى بن عقبة - هكذا بالشك -، أن رسول الله ﷺ قال: \"ما عمل آدميٌّ من عمل يوم النّحر أحبَّ إلى الله من إهْراقة دَمٍ .. \" ثم ذكره.\n(^١) أخرجه الحاكم ٤/ ٢٢٢، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ ٢٣٩ (٦٠٠)، وفي الدعاء (٩٤٧)، والبيهقي ٥/ ٢٣٨ و٩/ ٢٨٣، وفي سنده النضر بن إسماعيل البجلي ليس بالقوي، وأبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية - اتفق الأئمة على ضعفه.\n(^٢) جاء هذا في حديث زيد بن أرقم الذي أخرجه أحمد (١٩٢٨٣)، وابن ماجه (٣١٢٧)، ولفظه: أن أصحاب رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: \"سُنَّةُ أبيكم إبراهيم\"، قالوا: فما لنا فيها، قال: \"بكلّ شعرة حَسَنةٌ\" قالوا: يا رسول الله، فالصُّوف؟ قال: \"بكل شعرةٍ من الصُّوف حسنةٌ\". وإسناده ضعيف جدًا، فيه نفيع بن الحارث الأعمى وهو متروك، وعائذ الله المجاشعي: ضعيف.","vol":"3","page":316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1073>٢ - باب ما جاء في الأُضْحيةِ بكَبشَيْنِ</span>\n١٥٦٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: ضَحَّى رسولُ اللهِ ﷺ بكَبْشَيْنِ أمْلَحيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحهُما بِيَدِهِ، وَسَمَّى وَكبَّر، وَوضَعَ رِجْلَهُ على صِفاحِهما (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَعَائشةَ، وأبي هُريرةَ، وجابرٍ، وأبي أيُّوب، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأبي رَافعٍ، وابن عُمرَ، وأبي بَكْرةَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٥٦٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المُحارِبيُّ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا شَرِيكٌ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١١٩٦٠) والبخاري (٥٥٥٣) و(٥٥٥٨)، ومسلم (١٩٦٦)، وأبو داود (٢٧٩٤)، وابن ماجه (٣١٢٠)، والنسائي ٧/ ٢١٩ و٢١٩ - ٢٢٠ و٢٢٠ و٢٣٠ و٢٣٠ - ٢٣١ و٢٣١، وابن حبان (٥٩٠٠) و(٥٩٠١). ورواية بعضهم مختصرة.\nوقوله: \"أَمْلحَين\": الأَمْلح: ما بياضُه أكثر من سواده، وقيل: هو الأبيض الخالص البياض.\nو\"أقْرنَين\": الأقرن: عظيم القَرْن أو حسن القَرْن، وصفه به، لأنه أكمل وأحسن صورة.\n\"على صِفاحِهما\" بكسر الصاد، أي: على صفحة العُنُق، وهي جانبه، وإنما فعل هذا ليكون أثبت وأمكن، لئلا تضطرب الذَّبيحةُ برأسها، فتمنعُه من إكمال الذَّبح أو تؤذيه. انظر \"شرح مسلم\" للنووي.\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: \"باب ما جاء في الأضحية عن الميت\"، وهذا العنوان لم يرد في أصولنا الخطية جميعًا، ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في \"شرحه\".","vol":"3","page":317},{"text":"عن أبي الحَسْناءِ، عن الحَكَمِ، عن حَنَشٍ\nعن عَليٍّ: أنَّهُ كانَ يُضَحِّي بِكَبْشيْنِ: أحَدُهُما عن النبيِّ ﷺ، والآخَرُ عن نَفْسهِ، فَقِيلَ لهُ، فقال: أمَرنِي بهِ - يَعْني النبيَّ ﷺ، فَلا أدَعُهُ أبَدًا (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ شَرِيكٍ.\nوقد رَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ أنْ يُضَحَّى عن المَيِّتِ، ولم يرَ بَعْضُهمْ أنْ يُضَحَّى عَنْهُ.\nوقال عَبد اللهِ بن المُباركِ: أحَبُّ إليَّ أنْ يُتَصدَّق عَنْهُ، وَلا يُضَحَّى، وإنْ ضَحَّى، فَلا يأْكُلْ مِنْها شَيْئًا، وَيَتصدَّقُ بها كُلِّهَا (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-1074>٣ - باب ما يُسْتَحبُّ من الأضَاحِي</span>\n١٥٧٠ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: ضَحَّى رَسولُ اللهِ ﷺ بِكَبْشٍ أقْرنَ فَحِيلٍ، يأكُلُ في سَوادٍ، وَيَمْشي في سَوادٍ، وَيَنْظُرُ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة أبي الحسناء، وسوء حفظ شريك، وحنش - وهو ابن المعتمر الكوفي - تكلم فيه غير واحد.\nوأخرجه أحمد (٨٤٣) و(١٢٧٩)، وأبو داود (٢٧٩٠).\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"قال محمد: قال عليُّ بن المَديني: وقد رواه غيرُ شريك. قلت له: أبو الحسناء ما اسمُه؟ فلم يَعرِفْه. قال مسلم: اسمُه الحسن\" ولا أصل له في أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها المباركفوري.","vol":"3","page":318},{"text":"سوَادٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ حَفْصِ بن غِياثٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1075>٤ - باب مَا لا يَجُوزُ من الأضَاحِي</span>\n١٥٧١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا جَرِيرٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سُليْمانَ بن عَبد الرحمنِ، عن عُبَيْدِ بن فَيْرُوزَ\nعن البَرَاءِ بن عَازبٍ رَفعهُ، قال: \"لا يُضَحَّى بالعَرْجاءِ بَيِّنٌ ظَلْعُها، وَلا بالعَوْراءِ بَيِّنٌ عَوَرُهَا، وَلا بالمَرِيضةِ بَيِّنٌ مَرضُها، وَلا بالعَجْفاءِ الَّتي لا تُنقِي\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٧٩٦)، وابن ماجه (٣١٢٨)، والنسائي ٧/ ٢٢٠ - ٢٢١، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٩٠٢).\nوقوله: \"أقرن\": أي: ذو قرنين.\nو\"فحيل\": هو الكريم المُنجِبُ في ضِرابه.\nوقوله: \"يأكل في سواد … إلخ\" يريد أن فَمَه، وقوائمه، وما أحاط بملاحِظ عينيه من وجهه أسودُ، وسائر بدنه أبيض. \"معالم السنن\" ٢/ ٢٢٨.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٨٠٢)، وابن ماجه (٣١٤٤)، والنسائي ٧/ ٢١٤ و٢١٥، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩١٩) و(٥٩٢١) و(٥٩٢٢).\nوقوله: \"ظَلْعُها، أي: عَرَجُها.\nو\"العجفاء\" هي المهزولة. =","vol":"3","page":319},{"text":"١٥٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي زائِدةَ، قَال: حدثنا شُعبةُ، عن سليْمانَ بن عَبد الرحمنِ، عن عُبَيْدِ بن فَيْرُوزَ، عن البَرَاءِ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَه بمَعناهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عُبَيْدِ بن فَيْرُوزَ، عن البَرَاءِ.\nوالعملُ على هذا الحديثِ عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1076>٥ - باب ما يُكْرهُ من الأضاحي</span>\n١٥٧٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الحُلْوَانيُّ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا شَرِيكُ بن عَبد اللهِ، عن أبي إسحاقَ، عن شُرَيْح بن النُّعمانِ\nعن عَليٍّ، قال: أَمَرنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَسْتَشرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ، وَأنْ لا نُضَحِّيَ بمُقابَلةٍ وَلا مُدابَرَةٍ، وَلا شَرْقَاءَ، وَلا خَرْقاءَ (^٢).\n_________\n= و\"التي لا تنقي\": من الإنقاء، أي: التي لا نِقْيَ لها - بكسر النون وإسكان القاف، وهو المخ - من الضَّعف والهزال، يقال: أنْقَت الناقةُ، أي: صار فيها نِقْيٌ، والنقي: مخ العظام.\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه منه.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٨٠٤)، وابن ماجه (٣١٤٢)، والنسائي ٧/ ٢١٦ و٢١٦ - ٢١٧ و٢١٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٠٩) و(٨٥١).\nوانظر ما بعده.\nولقوله: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن نَستشرِفَ العَيْنَ والأُذُنَ\" طريقٌ آخر عن عليٍّ، سيأتي عند المصنف ضمن حديث برقم (١٥٨٠)، وإسناده حسن. =","vol":"3","page":320},{"text":"١٥٧٤ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، قال: حدثنا إسْرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن شُرَيْحِ بن النُّعْمانِ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ.\nوزَادَ: قال: المُقابلَةُ: ما قُطِعَ طَرف أُذُنِها، والمُدَابَرَةُ: ما قُطِعَ من جَانبِ الأُذُنِ، والشَّرْقاءُ: المَشْقُوقةُ، وَالخَرْقاءُ: المَثْقُوبةُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَشُريْحُ بن النُّعْمانِ الصَّائِديُّ كوفيٌّ، وشريح بن الحارث الكِنْدي الكوفي القاضي يُكْنى أبا أُميَّةَ، وشُرَيح بن هانئٍ كوفي، وهانئٌ له صحبةٌ، وكلُّهم من أصحاب عليٍّ في عَصْر واحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1077>٦ - باب ما جاء في الجَذَع من الضَّأْنِ في الأضاحي</span>\n١٥٧٥ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن وَاقدٍ، عن كِدَامِ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي كِبَاشٍ، قال: جَلَبْتُ غَنمًا جُذْعانًا إلى المَدِينَةِ\n_________\n= وقوله: \"أن نَستشرِفَ العَيْنَ والأذُنُ\" أي: ننظرَ إليهما، ونتأمَّل، في سلامتهما من آفَةٍ تكون بهما، كالعَوَر والجَدَع، قيل: والاستشراف: إمْعانُ النَّظَر، والأصل فيه وضعُ يدك على حاجبِك كيلا تمنعك الشمسُ من النظر، مأخوذ من الشَّرَف، وهو المكان المرتفع، فإن من أَرَاد أن يَطَّلِعَ على شيءٍ، أشْرف عليه. \"شرح المباركفوري\" ٥/ ٦٨ - ٦٩.\nوقد جاء تفسير سائر ألفاظ الحديث في الرواية التالية.\n(^١) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"3","page":321},{"text":"فكسَدَتْ عَليَّ فلقِيتُ أبا هُريرةَ فَسألْتُهُ، فقال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقول: \"نِعْمَ - أو نِعْمَتِ - الأُضْحِيَةُ، الجَذَعُ من الضَّأْنِ\". قال: فانْتَهبَهُ النَّاسُ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَأُمِّ بِلالٍ بنت هِلالٍ عن أبِيها، وَجابرٍ، وَعُقْبةَ بن عامرٍ، وَرَجُلٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\nوحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ غريبٌ (^٢). وقد رُوِي هذا عن أبي هُريرةَ مَوْقُوفًا (^٣).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ الجَذَعَ من الضَّأْنِ يُجْزِئُ في الأُضْحِيَّةِ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف، لجهالة كدام بن عبد الرحمن، وأبي كباش، وهو في \"المسند\" (٩٧٣٩).\nوله شاهد من حديث جابر بن عبد الله عند أحمد (١٤٣٤٨)، ومسلم (١٩٦٣)، وأبي داود (٢٧٩٧)، وابن ماجه (٣١٤١)، والنسائي ٧/ ٢١٨.\nوآخر من حديث عقبة بن عامر سيرد عند المصنف برقم (١٥٧٧).\nوثالث من حديث رجل من مزينة عند أحمد (٢٣١٢٣)، والنسائي ٧/ ٢١٩.\nورابع عن أم بلال، عن أبيها عند أحمد (٢٧٠٧٢).\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن غريب\" ولفظة: \"حسن\" ليست في أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٣) أضاف في المطبوع بعد هذا: \"وعثمان بن واقد: هو ابن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب\"، ولا وجود له في أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٤) جمهور أهل العلم على جواز الجَذَع من الضأن مع وجوده وعدمه، لكن =","vol":"3","page":322},{"text":"١٥٧٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أعْطاهُ غَنَمًا يَقْسِمُها على أصْحَابهِ ضَحايَا، فَبقِي عَتُودٌ - أوْ جَدْيٌ (^١) -، فَذَكرْتُ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"ضَحِّ بهِ أنْتَ\" (^٢).\nقال وَكِيعٌ: الجَذَعُ يكُونُ ابنَ سَبْعةِ أو سِتَّة أشْهُرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن عُقْبةَ بن عَامرٍ، أنَّهُ قال:\n_________\n= اختلفوا في سنه، فالأصح عند الشافعية، وهو الأشهر عند أهل اللغة: ما أكمل سنة ودخل في الثانية، وقال الحنفية والحنابلة: ما أكمل ستة أشهر، ونقل المؤلف هنا عن وكيع: أنه يكون ابن سبعة أو ستة أشهر، وقال صاحب \"الهداية\": إنه إذا كان عظيمًا بحيث لو اختلط بالثني اشتبه على الناظر من بعيد أجزأ.\n(^١) وقع في النسخ الخطية جميعًا، وفي شرح العراقي: \"وجَدْي\" بالواو، وما أثبتناه من النسخة التي شرح عليها المباركفوري، وهو الأوْلى بالصواب.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٠٠)، ومسلم (١٩٦٥) (١٥)، وابن ماجه (٣١٣٨)، والنسائي ٧/ ٢١٨ وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٨).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"عَتُود\": هو الصَّغير من أولاد المَعْز إذا قَويَ وَرَعَى وأتَى عليه حَوْلٌ، والجمع: أعتِدَة. \"النهاية\" ٣/ ١٧٧.\nوالجَدْي: هو الذَّكَرُ من أولاد المَعْز، وقَيَّدَه بعضُهم بكونه في السَّنة الأُولى. \"المصباح المنير\" ١/ ٩٣.","vol":"3","page":323},{"text":"قسمَ النبيُّ ﷺ الضَحايا، فبَقيَت جَذَعةٌ، فَسألْتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"ضَحِّ بها أنْتَ\".\n\n١٥٧٧ - حَدَّثَنا بذلكَ محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ وأبو دَاوُدَ، قَالا، حَدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن بَعْجةَ بن عَبد اللهِ بن بَدْرٍ، عن عُقْبةَ بن عامرٍ، عن النبيِّ ﷺ، بهذا الحديثِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1078>٧ - باب ما جاء في الاشْتِراكِ في الأُضحيةِ</span>\n١٥٧٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسَيْنُ بن حُرَيْثٍ، قَال: حَدّثَنا الفَضْل بن موسى، عن الحُسيْنِ بن وَاقدٍ، عن عِلْباءَ بن أحْمرَ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ، فَحَضرَ الأضْحى، فاشترَكْنا في البَقرةِ سَبعَةً، وفي البَعِيرِ عَشَرةً (^٢).\nوفي البابِ عن أبي الأشَدِّ (^٣) السُّلَمي عن أبيهِ عن جَدِّهِ، وأبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٤٧)، ومسلم (١٩٦٥) (١٦)، والنسائي ٧/ ٢١٨ و٢١٨ - ٢١٩. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٤).\n(^٢) رجاله ثقات رجال الصحيح، لكن الحسين بن واقد - وإن احتجَّ به مسلم، وعَلَّق له البخاري - عنده بعض ما يُنكر، وقد تفرد برواية حديث ابن عباس هذا، قال البيهقي: حديث عكرمة يتفرد به الحسين بن واقد عن عِلْباء بن أحْمر، وحديث جابر أصَحُّ منه. قلنا: حديث جابر هو الآتي بعده.\nوحديث ابن عباس هذا سلف عند المصنف برقم (٩٢١)، وخرجناه هناك.\n(^٣) وقع في المطبوع: \"أبي الأسَد\": بالسين المهملة المفتوحة وتخفيف الدال، وفي أصولنا الخطية جميعًا، وشرح المباركفوري: بالشين المعجمة وتشديد الدال، وكلاهما قد قيل في اسمه، والأصح بالشين المعجمة كما في \"الإكمال\" لابن ماكولا ١/ ٨٤ - ٨٥، و\"توضيح المشتبه\" لابن ناصر الدين ١/ ٢٠٠ - ٢٠١. =","vol":"3","page":324},{"text":"أيُّوبَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ الفَضْلِ بن موسى.\n\n١٥٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، قال: نَحَرْنا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ بالحُدَيْبِيَةِ البَدَنةَ عن سَبْعةٍ، والبَقرَةَ عن سَبْعةٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُباركِ، والشَّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ، وقال إسحاقُ: يُجْزِئُ أيضًا البَعِيرُ عن عَشَرةٍ، واحْتَجَّ بِحديثِ ابن عَبَّاسٍ (^٢).\n\n١٥٨٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرنا شَرِيكٌ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن حُجيَّة بن عَدِيٍّ\nعن عَليٍّ، قال: البقرَةُ عن سَبْعةٍ. قُلْتُ: فإنْ وَلَدَتْ؟ قال:\n_________\n= وحديث أبي الأشد السُّلمي هذا، عن أبيه، عن جدِّه أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٤٩٤)، وإسناده ضعيف، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٩٢٠)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"باب في الضحيَّة بعَضْباء القَرْن\"، وهذا العنوان لم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.","vol":"3","page":325},{"text":"اذْبَحْ وَلدَها مَعَها. قُلْتُ: فالعَرْجاءُ؟ قال: إذا بَلَغَتِ المَنْسِكَ. قُلْتُ: فَمكْسُورَةُ القَرْنِ؟ قال: لا بَأْسَ، أُمِرْنا - أوْ أَمَرَنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَسْتَشْرِفَ العَيْنَيْنِ والأُذُنَيْنِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَواهُ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ.\n\n١٥٨١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن جُرَيِّ بن كُلَيْبٍ النَّهْدِي (^٢)\n_________\n(^١) حديث حسن شريك - وهو ابن عبد الله - قد توبع، وكذا حجية بن عدي.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد (٧٣٢) و(٧٣٤)، وابن ماجه (٣١٤٣)، والنسائي ٧/ ٢١٧، وابن حبان (٥٩٢٠) من طريقين عن سلمة بن كُهَيْل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مختصرًا عبد الله بن أحمد في زوائده على \"مسند\" أبيه (١١٠٦) من طريق هُبَيرة بن يَرِيم، عن عليٍّ بلفظ: أمر رسول الله أن نستشرف العَيْنَ والأُذُنَ فصاعدًا. وإسناده حسن.\nوقوله: \"أُمِرْنا - أو أَمَرنا - رسول الله ﷺ أن نَستشرِفَ العَيْنَينِ والأُذُنَين\"، سلف أيضًا عند المصنف برقم (١٥٧٣) من طريق شُرَيح بن النُّعمان، عن عليٍّ.\n(^٢) هكذا نُسِبَ \"نَهْدِيًّا\" في جميع الأصول الخطية التي بأيدينا، وكذا في شرحي العراقي والمباركفوري، وهو كذلك في عامة النسخ والشروح المطبوعة، إلا أن الحافظ المزي نسبة سَدُوسيًا، فجعل حديثه هذا في ترجمة جُرَيِّ بن كُليب السَّدُوسي عن عليٍّ من \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٤٩، وصنع ترجمتين في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٥٥٣ - ٥٥٥: إحداهما: لجُري بن كُليب السَّدُوسي البصري، والأخرى: لجُري بن كليب النَّهْدي الكوفي، وقال في الأُولى: روى عن بَشِير بن الخصاصية وعليِّ بن أبي طالب، روى عنه: قتادة بن دعامة السَّدُوسي، وقال في الثانية: روى عن رجل من بني سُليم، روى عنه أبو إسحاق السَّبيعي، وابنه يونس بن أبي إسحاق. وكأنه تبع في ذلك كلمة أبي داود في التفريق بينهما، ووافقه =","vol":"3","page":326},{"text":"عن عَليٍّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُضَحَّى بأعْضَبِ القَرْنِ والأُذُنِ\nقال قتادةُ: فَذكرْتُ ذلكَ لِسَعيدِ بن المُسَيّب، فقال: العَضْبُ: ما بَلغَ النِّصْفَ فَما فَوْقَ ذلكَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= الحافظ ابن حجر، وصنيع البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ ٢٤٤، وابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ١١٧، وأبو حاتم في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٣٦ يدل على أنهما شخص واحد، فلم يذكروا لجري بن كليب إلا ترجمة واحدة، ونسبوه نَهْديًا، وقالوا: يروي عن علي، وبشير ابن الخصاصية، روى عنه: قتادة. زاد أبو حاتم: وأبو إسحاق السَّبيعي.\nقلنا: والذي يترجح لدينا ما ذهب إليه البخاري وغيره أنهما شخص واحد، والاختلاف في نسبته إنما هو من الرواة، والذي يؤيد ذلك أن حديثنا هذا قد اختلف الرواة في نسبة جُرَيٍّ فيه، فبعضهم نسبه سدوسيًا، وبعضهم نسبه نهديًّا، والله أعلم.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أحمد (٦٣٣) و(٧٩١) و(١٠٤٨)، وأبو داود (٢٨٠٥) و(٢٨٠٦)، وابن ماجه (٣١٤٥)، وعبد الله بن أحمد في زوائد \"المسند\" (١٢٩٤)، والبزار في \"مسنده\" (٨٧٥) و(٨٧٦)، والنسائي ٧/ ٢١٧ - ٢١٨، وأبو يعلى (٢٧٠) و(٢٧١)، وابن خزيمة (٢٩١٣)، والحاكم ٤/ ٢٢٤ من طرق عن قتادة، بهذا الإسناد. ونُسِبَ جُرَيُّ بن كُليب عند بعضهم: نَهْدِيًّا، وعند آخرين: سَدُوسيًّا.\nوأخرجه أحمد (٨٦٤) من طريق جابر الجعفي، عن عبد الله بن نُجَيٍّ، عن علي.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"الأضاحي\" كما في \"شرح العراقي\" ٦/ ورقة ١٨ من طريق حُمَيد بن مِهْران، عن ابن سيرين، عن علي.","vol":"3","page":327},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1079>٨ - باب ما جاء أنَّ الشَّاةَ الوَاحِدةَ تُجْزِئُ عن أهْلِ البَيْتِ</span>\n١٥٨٢ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ الحَنفِيُّ، قَال: حَدَّثَنا الضحَّاك بن عُثمانَ، قَال: حَدَّثَنِي عُمارةُ بن عَبد اللهِ، قال: سَمِعْتُ عَطاءَ بن يَسارٍ يَقولُ:\nسَألْتُ أبا أيُّوبَ: كَيْفَ كانَتِ الضَّحايا على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟ فقال: كانَ الرَّجُلُ يُضَحِّي بالشَّاةِ عَنْهُ وعن أهْلِ بَيْتهِ، فيأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ، حتَّى تَباهَى النَّاسُ، فَصارَتْ كما تَرَى (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَعُمارةُ بن عَبد اللهِ هو مَدِيني، وقد رَوَى عَنْهُ مالكُ بن أنَسٍ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ، واحْتَجَّا بحديثِ النبيِّ ﷺ: أنَّهُ ضحَّى بِكَبْشٍ، فقال: \"هذا عَمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمَّتِي\" (^٢).\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا تُجْزِئ الشَّاةُ إلَّا عن نَفْسٍ وَاحدةٍ، وهو قَوْلُ عَبد اللهِ بن المُباركِ وَغَيْرِهِ من أهْلِ العلمِ.\n_________\n(^١) إسناده قوي، أبو بكر الحنفي: اسمه عبد الكبير بن عبد المجيد، وأخرجه مالك ٢/ ٤٨٦، وابن ماجه (٣١٤٧)، والطبراني (٣٩١٩) و(٣٩٢٠) و(٣٩٨١)، والبيهقي ٩/ ٢٦٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٢٥٠ و٢٥١.\n(^٢) صحيح، وسيأتي عند المصنف من حديث جابر بن عبد الله برقم (١٥٩٩).","vol":"3","page":328},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1080>٩ - باب </span>(^١)\n١٥٨٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قَال: أخْبرنا حَجَّاجٌ، عن جَبَلةَ بن سُحَيمٍ\nأنَّ رَجلًا سَألَ ابن عُمرَ عن الأُضْحيةِ: أوَاجِبةٌ هي؟ فقال: ضَحَّى رَسولُ الله ﷺ، وَالمُسْلِمُونَ، فأعادَها عَليْهِ، فقال: أتَعْقِلُ؟! ضَحَّى رَسولُ اللهِ ﷺ والمُسْلِمُونَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٣)\n_________\n(^١) جاء في المطبوع بعد هذا: \"الدليل على أن الأضحية سنة\"، ولا أصل له في أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣١٢٤ م) من طريق جَبَلةَ بن سُحيم، عن ابن عمر.\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (٣١٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٢٦٤) من طريق محمد بن سيرين، عن ابن عمر.\nوعلَّق البخاري في \"صحيحه\" في كتاب الأضاحي، باب سنة الأضحية عن ابن عمر، قال: هي سُنَّةٌ معروفة. ووصله ابن حجر في \"تغليق التعليق\" ٥/ ٣ من طريق حمَّاد بن سلمة، عن عَقِيل بن طلحة السُّلَمي، عن زياد بن عبد الرحمن القَيْسي، قال: سألتُ ابن عمر عن الأُضحية، فقال: سُنَّةٌ ومعروف. وفيه زياد بن عبد الرحمن تفرَّد بالرواية عنه عَقِيل بن طلحة، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وجَهَّله الذهبي في \"الميزان\".\n(^٣) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\" بزيادة لفظة: \"صحيح\"، وهو كذلك في (أ) و(د) و(س)، وما أثبتناه من (ب) و(ظ)، ونسختي العراقي والمباركفوري، وهو الذي نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٢٧.","vol":"3","page":329},{"text":"والعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنَّ الأُضْحيةَ لَيْسَتْ بِوَاجبةٍ، ولكنَّها سُنَّةٌ من سُنَنِ رَسولِ اللهِ ﷺ يُسْتحبُّ أن يُعْملَ بهَا، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُباركِ (٢).\n\n١٥٨٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وَهنَّادٌ، قَالا: حَدَّثَنا ابن أبي زَائِدةَ، عن حَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: أقامَ رَسولُ اللهِ ﷺ بالمَدِينَةِ عَشْرَ سِنِينَ يُضَحِّي (^١).\n_________\n(^١) وذهب إلى وجوبها على الموسر: ربيعة الرأي، والأوزاعي، وأبو حنيفة والليث، وبعض المالكية، واستدلوا لذلك بالأحاديث التالية:\nالأول: ما رواه أحمد (٨٢٧٣)، وابن ماجه (٣١٢٣)، والدارقطني ٢/ ٥٤٥ من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"من كان له سَعَةٌ ولم يُضَحِّ، فلا يَقْربَنَّ مصلَّانا\" وإسناده حسن، وصححه الحاكم ٢/ ٣٤٩ و٤/ ٢٣١، ووجه الاستدلال: أنه لما نهى من كان ذا سعة عن قربان المصلى إذا لم يضح، دل على أنه قد ترك واجبًا، فكأنه لا فائدة من التقرب مع ترك هذا الواجب.\nالثاني: ما رواه أحمد (١٧٨٨٩)، وأبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (١٥١٨)، والنسائي ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، وابن ماجه (٣١٢٥) من حديث مِخْنَف بن سليم أنه شهد النبي ﷺ يخطب يوم عرفة، قال: \"على أهل كل بيت في كل عام أضحية وعَتِيرة، أتدرون ما العَتِيرة؟ هذه التي يقول عنها الناس رَجَبيَّة\" وفي سنده أبو رملة، وهو مجهول، وباقي رجاله ثقات، وله طريق آخر عند أحمد (٢٠٧٣٠)، وسنده ضعيف، ولذا حسنه الترمذي، وقواه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤، وادعاء نسخ العتيرة على فرض صحته لا يستلزم نسخ الأضحية.\nالثالث: ما رواه البخاري (٩٨٥)، ومسلم (١٩٦٠) من حديث جندب بن عبد الله البجلي، قال: شهدت النبي ﷺ يوم النحر، قال: \"من ذبح قبل أن يصلي، =","vol":"3","page":330},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1081>١٠ - باب في الذَّبْحِ بَعْدَ الصَّلاةِ</span>\n١٥٨٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن دَاوُدَ بن أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ\n_________\n= فليُعِدْ مكانَها أخرى، ومن لم يذبح، فليذبح\". وأخرجه البخاري (٥٥٦٢)، ومسلم (١٩٦٢) بلفظ: \"من ذبح قبل الصلاة، فليعد\". والأمر ظاهر في الوجوب، ولم يأت من قال بعدم الوجوب بما يصلح للصرف، اللهم إلا ما رواه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٥٠)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٣٠٠، والدارقطني ٢/ ٥٤٣ من طريق أبي جَنَاب الكلبي يحيى بن أبي حَيَّة، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ثلاث هن عليَّ فرائض، وهن لكم تطوع: الوتر، والنحر، وصلاة الضحى\" وهو حديث ضعيف، أبو جناب الكلبي يحيى بن أبي حية، قال يحيى القطان: لا أستحل أن أروي عنه، وقال النسائي والدارقطني: ضعيف، وقال الفلاس: متروك. وله طرق أخرى كلها ضعيفة لا تصح.\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف حجَّاج بن أرطاة، وهو على ضعفه مدلِّس، وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٤٩٥٥) عن يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، بهذا الإسناد.\nوأخرج أحمد (٦٤٠١)، والنسائي ٧/ ٢١٣ - ٢١٤، والبيهقي ٢/ ٢٧٢ من طرق عن نافع، عن ابن عمر: أن النبي ﷺ كان ينحَرُ يوم الأضحى بالمدينة، قال: وكان إذا لم يَنْحَر، ذَبَحَ. هذا لفظ أحمد والنسائي، ولفظ البيهقي: أن النبي ﷺ كان يُضحِّي بالمدينة بالجَزورِ أحيانًا، وبالكَبْشِ إذا لم يَجِدْ جَزُورًا. وهو حديث صحيح.\nوقد وقع في (أ) و(ر): \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر النسخ الخطية وشرحي العراقي والمباركفوري، وهو الذي نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٩١.","vol":"3","page":331},{"text":"عن البَراءِ بن عَازبٍ، قال: خَطبَنا رَسولُ اللهِ ﷺ في يَوْمِ نَحْرٍ، فقال: \"لا يَذْبَحنَّ أحَدُكُمْ حتَّى يُصَلِّي\"، قال: فقام خَالِي، فقال: يا رَسولَ اللهِ، هذا يَوْمٌ اللَّحْمُ فيهِ مَكْرُوهٌ، وَإنِّي عَجَّلْتُ نَسِيكتي لأُطْعِمَ أهْلي وَأهْلَ دَارِي، أوْ جِيرَاني. قال: \"فَأعِدْ ذَبْحَكَ بآخَرَ\". فقال: يا رَسولَ اللهِ، عِنْدِي عَناقُ لَبنٍ، وَهي خَيْرٌ من شَاتَيْ لَحْم، أفَأذْبَحُها؟ قال: \"نعَمْ، وَهِي (^١) خَيْرُ نَسِيكَتَيْكَ، وَلا تُجْزِئُ جَذَعةٌ بَعْدكَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وَجُنْدبٍ، وَأنسٍ، وَعُويْمرِ بن أشْقَرَ،\n_________\n(^١) قوله: \"وهي\" أثبتناه من النسخة التي شرح عليها العراقي، ووقع في سائر النسخ: \"وهو\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا بألفاظ متقاربة أحمد (١٨٤٨١)، والبخاري (٩٥١) و(٩٥٥)، ومسلم (١٩٦١)، وأبو داود (٢٨٠٠) و(٢٨٠١)، والنسائي ٣/ ١٨٤ - ١٨٥ و١٩٠ - ١٩١ و٧/ ٢٢٢ - ٢٢٣ و٢٢٣، وابن حبان (٥٩٠٦) و(٥٩٠٧) و(٥٩٠٨) و(٥٩١٠) و(٥٩١١).\nوقوله: \"نسيكتي\" أي: ذبيحتي.\nوقوله: \"عَنَاق لَبَن\": العناق: هي الأنثى من المَعْز إذا قَوِيَتْ ما لم تستكمل سنة، والجمع: أعْنُقُ وعُنُوق، وأما قوله: عَنَاق لَبَنٍ، فمعناه: صغيرةٌ قريبة مما ترضع.\nوقوله: \"هذا يومٌ اللَّحْمُ فيه مكروهٌ\" أي: طَلَبُ اللَّحْم فيه من الآخرين مكروه شاقٌّ، وقيل: الصواب في روايته: مَقْروم - بالميم والقاف - كما وقع في إحدى طرق رواية \"صحيح مسلم\" وهو بمعنى: مُشْتَهى، وقيل في معناه غير ذلك. انظر \"شرح النووي\"، و\"شرح المباركفوري\" ٥/ ٨٠ - ٨١، و\"عارضة الأحوذي\" ٦/ ٢٠٦","vol":"3","page":332},{"text":"وابن عُمرَ، وأبي زَيْدٍ الأنْصارِيِّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنْ لا يُضَحَّى بالمِصْرِ حتَّى يُصَلِّيَ الإمَامُ، وقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ لأهْلِ القُرَى في الذَّبْحِ إذا طَلَعَ الفَجْرُ، وهو قَوْلُ ابن المُباركِ.\nوقد أجْمَعَ أهْلُ العلمِ أنْ لا يُجْزِئَ الجَذَعُ من المَعْزِ، وَقالُوا: إنَّما يُجْزِئُ الجَذَعُ من الضَّأْنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1082>١١ - باب في كراهيةِ أكْلِ الأُضْحيَّةِ فَوْقَ ثَلاثةِ أيَّامِ</span>\n١٥٨٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يأْكُلْ أحَدُكُمْ من لَحْمِ أُضْحِيَّتهِ فَوْقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وَأنَسٍ.\nوحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوإنَّما كانَ النَّهْيُ من النبيِّ ﷺ مُتَقدِّمًا، ثُمَّ رَخَّصَ بَعْدَ ذلكَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1083>١٢ - باب في الرُّخْصَةِ في أكْلِها بَعْدَ ثَلاثٍ</span>\n١٥٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، ومحمودُ بن غَيْلانَ، والحَسنُ بن عَليٍّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٧٤)، ومسلم (١٩٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٣٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٢٣) و(٥٩٢٤).","vol":"3","page":333},{"text":"الخَلَّالُ، قَالوا: حدَّثنا أبو عَاصِمٍ النَّبِيلُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُليْمانَ بن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"كُنْتُ نَهيْتُكُمْ عن لُحُومِ الأضاحي فَوْقَ ثَلاثٍ، لِيَتَّسعَ ذَوُو الطَّوْلِ على من لا طَوْلَ لهُ، فَكُلُوا ما بَدا لكُمْ، وأطْعِموا، وادَّخِرُوا\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَعَائشةَ، وَنُبَيْشةَ، وأبي سَعيدٍ، وَقَتادةَ بن النُّعْمانِ، وَأنَسٍ، وَأُمِّ سَلمةَ.\nحديثُ بُريْدةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ.\n\n١٥٨٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاق\nعن عَابِسِ بن رَبيعةَ، قال: قُلْتُ لأُمِّ المُؤْمِنينَ: أكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَنْهَى عن لُحُومِ الأضاحي؟ قالت: لا، ولكِنْ قَلَّ من كانَ يُضَحِّي من النَّاس، فأحَبَّ أنْ يُطْعمَ من لم يكُنْ يُضَحِّي، فلقد كُنَّا نَرْفعُ الكُراعَ، فنأكُلهُ بَعْدَ عَشَرَةِ أيَّامٍ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٢٢٩٥٨)، ومسلم (٩٧٧) وص ١٥٦٣ (٣٧)، وأبو داود (٣٦٩٨)، والنسائي ٤/ ٨٩ و٧/ ٢٣٤ و٢٣٤ - ٢٣٥ و٨/ ٣١٠ و٣١٠ - ٣١١ و٣١١.\nوقوله: \"ذَوُو الطَّوْل\" أي: أصحاب الغِنى والقُدْرة والسَّعَة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد (٢٤٧٠٧)، والبخاري =","vol":"3","page":334},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَأُمُّ المُؤْمنِينَ: هي عَائشةُ زَوْجُ النبيِّ ﷺ، وقد رُوِي عَنْها هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1084>١٣ - باب في الفَرَعَة والعَتيرَةِ</span>\n١٥٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا فَرَعَ وَلا عَتِيرةَ\" (^١). وَالفَرَعُ: أوَّلُ النِّتاجِ كانَ يُنْتَجُ لَهُمْ، فَيذْبحُونَه (^٢).\nوفي البابِ: عن نُبيْشةَ، وَمِخْنَفِ بن سُلَيْمٍ (^٣).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَالعَتِيرةُ: ذَبِيحةٌ كانُوا يَذْبحُونَها في رَجبٍ، يُعَظِّمُونَ شَهْرَ رَجبٍ (^٤)، لأنَّهُ أوَّلُ شَهْرٍ من أشْهُرِ الحُرُمِ، وَأشْهُرُ الحُرُمِ: رَجبٌ،\n_________\n= (٥٤٢٣)، وابن ماجه (٣١٥٩) و(٣٣١٣)، والنسائي ٧/ ٢٣٥ - ٢٣٦ و٢٣٦.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦)، وأبو داود (٢٨٣١) و(٢٨٣٢)، وابن ماجه (٣١٦٨)، والنسائي ٧/ ١٦٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٠).\n(^٢) هذا التفسير لسعيد بن المسيّب كما أسنده عنه أبو داود (٢٨٣٢)، وفَصَله عن المرفوع.\n(^٣) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وأبي العُشَراء، عن أبيه\" ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٤) قال الشيخ الكشميري في \"فيض الباري\" ٤/ ٣٣٧: كان الفرع تأكدًا في =","vol":"3","page":335},{"text":"وذُو القَعْدةِ، وَذُو الحِجَّةِ، وَالمُحَرَّمُ، وَأشْهُرُ الحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو القَعْدةِ، وَعَشْرٌ من ذِي الحِجَّةِ، كذلكَ رُوِي عن بَعْضِ أصحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ في أشْهُرِ الحَجِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1085>١٤ - باب ما جاء في العَقِيقةِ</span>\n١٥٩٠ - حَدَّثَنا يحيى بن خَلفٍ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْمٍ\nعن يُوسفَ بن ماهَكَ: أنَّهُمْ دَخلُوا على حَفْصةَ بِنْتِ\n_________\n= أول الإسلام، ثم وسع فيها بعده، وكان أهل الجاهية يذبحونها لأصنامهم، وأما أهل الإسلام فما كانوا ليفعلوه إلا لله تعالى، فلما فرضت الأضحية، نسخ الفرع وغيره، فمن شاء ذبح، ومن شاء لم يذبح.\nقلنا: وقد وردت أحاديث في الباب يؤخذ منها بقاء مشروعية الفرع، وهو ذَبْحُ أول النِّتاج، ففي \"المسند\" (١٥٩٧٢) عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، وهو على ناقته العضباء، فأتيته من أحد شِقَّيه، فقلت: يا رسول الله .. وفيه أنه سأله رجل: يا رسول الله العتائر والفرائع؟ قال: \"من شاء عتر ومن شاء فرع، ومن شاء لم يفرع في الغنم\" وقبض أصابعه إلا واحدة. وهو حديث حسن.\nوفيه أيضًا (٦٧١٣) من حديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده … وفيه: وسئل عن الفرع؟ قال: \"والفرع حق، وأن تتركه حتى يكون شُغْزُبًّا أو شُغْزوبًا ابن مخاض أو ابن لبون فتحمل عليه في سبيل الله، أو تعطيه أرملة خير من أن تذبحه يَلصق لحمه بوبره وتكفئ إناءك وتُولِّه ناقتك … \"، وسئل عن العتيرة، فقال: \"العتيرة حق … \" وسنده حسن.\nوفيه أيضًا (٢٠٧٢٣) عن نُبيشة الهُذَلي قال: قالوا: يا رسول الله إنا كنا نَعْتِر عتيرة في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: \"اذبحوا لله في أي شهر ما كان، وبَرُّوا الله وأطعِموا .. \" وإسناده صحيح.","vol":"3","page":336},{"text":"عَبد الرحمنِ، فَسألُوها عن العَقِيقةِ، فأخْبرَتْهُمْ\nأنَّ عَائشةَ أخْبرَتْهَا: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أمرَهُمْ عن الغُلامِ شاتانِ مُكافِئتانِ، وعن الجَاريةِ شَاةٌ (^١).\nوفي البابِ: عن عَليٍّ، وَأُمِّ كُرْزٍ، وَبُريْدةَ، وَسَمُرةَ، وأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَأنَسٍ، وَسلْمانَ بن عامرٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nوحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَحَفْصةُ: هي ابنةُ عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ.\n\n١٥٩١ - حدثنا الحسن بن عليٍّ الخَلَّالُ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاق، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عُبَيد الله بن أبي يزيد، عن سِباعِ بن ثابت، أن محمدَ بن ثابت بن سِبَاعٍ أخبره\nأن أُمَّ كُرْزٍ أخبرَتْهُ، أنها سَأَلَتْ رسولَ الله عن العَقيقة، فقال: \"عن الغُلام شاتان، وعن الجارِيةِ واحدةٌ، لا يَضُرُّكم أذُكْرانًا كُنَّ، أم إناثًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤٠٢٨)، وابن ماجه (٣١٦٣)، وصححه ابن حبان (٥٣١٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد (٢٧١٣٩)، وأبو داود (٢٨٣٤) و(٢٨٣٥) و(٢٨٣٦)، وابن ماجه (٣١٦٢)، والنسائي ٧/ ١٦٤ - ١٦٥، وابن حبان (٥٣١٢) و(٥٣١٣).\nويشهد له حديث عائشة السالف، وهو حديث صحيح.","vol":"3","page":337},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n١٥٩٢ - حَدَّثنا الحَسنُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا هِشَامُ بن حَسَّانَ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبَابِ\nعن سَلْمانَ بن عَامرٍ الضَّبِّيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَعَ الغُلامِ عَقِيقتُه، فَأهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا، وَأَمِيطُوا عَنْهُ الأذَى\" (^٢).\n\n١٥٩٣ - حَدَّثَنا الحَسنُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قَال: أخبرنا ابن عُيينةَ، عن عَاصمِ بن سُليْمانَ الأحْوَلِ، عن حَفْصةَ بِنْتِ سِيرِينَ، عن الرَّبابِ، عن سَلْمان بن عَامرٍ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حسن صحيح\"، بزيادة لفظة: \"حسن\"، والمثبت من النسخ الخطية، والنسخة التي شرح عليها العراقي، و\"تحفة الأشراف\" للحافظ المزي ١٣/ ١٠١.\nوهذا الحديث جاء في المطبوع مؤخرًا في آخر الباب، وأثبتناه في موضعه هنا من أصولنا الخطية جميعًا، وشرحي العراقي والمباركفوري، وهو الأنسب لعنوان الباب.\n(^٢) حديث صحيح، عبد الرزاق: هو ابن همام الصنعاني، والرباب: هي بنت صُلَيع الضَّبِّية.\nوأخرجه أحمد (١٦٢٢٦)، و(١٦٢٣٦)، والبخاري (٥٤٧١) و(٥٤٧٢)، وأبو داود (٢٨٣٩)، وابن ماجه (٣١٦٤)، والنسائي ٧/ ١٦٤.\n(^٣) إسناده صحيح كسالفه.\n(^٤) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\" وهو كذلك في شرح العراقي، وما أثبتناه في الأصول التي بأيدينا و\"شرح المباركفوري\" و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٤.","vol":"3","page":338},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1086>١٥ - باب الأذان في أُذُنِ المولود </span>(^١)\n١٥٩٤ - حدَّثنا محمد بن بَشَّار، قال: حدثنا يحيى بن سعيد وعبدُ الرحمن بن مَهْدي، قالا: حدثنا سفيان، عن عاصم بن عُبيد الله، عن عُبيد الله بن أبي رافعٍ\nعن أبيه، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ أذَّنَ في أُذُن الحسن بن عليًّ حينَ وَلَدَتْه فاطمةُ بالصَّلاةِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ عليه.\nورُوِيَ عن النبيِّ ﷺ في العقيقة (^٣) من غير وجه: عن الغُلام شاتان مُكافِئَتان، وعن الجاريةِ شاةٌ.\nورُوي عن النبيِّ ﷺ أيضًا: أنه عَقَّ عن الحسن بن علي\n_________\n(^١) هذا العنوان أثبتناه من النسخة التي شرح عليها المباركفوري، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في \"شرح العراقي\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عُبيد الله العَدَوي.\nوأخرجه أحمد (٢٣٨٦٩)، وأبو داود (٥١٠٥).\nوله شاهدان لا يفرح بهما، ومع ضعف الحديث، فقد عمل به جمهور الأمة قديمًا وحديثًا، وهو ما أشار إليه المصنف بقوله: والعمل عليه، ولعله صححه لذلك، وقد أورده أهل العلم في كتبهم، وبوبوا عليه، واستحبوه.\nوانظر الحكمة في التأذين في \"تحفة المودود\" ص ٣٩ - ٤٠ لابن القيم.\n(^٣) وقع في المطبوع: \"والعمل في العقيقة على ما روي عن النبي ﷺ\"، وهو خطأ، وما أثبتناه من أصولنا الخطية جميعًا، وشرحي العراقي والمباركفوري.","vol":"3","page":339},{"text":"بشاةٍ (^١). وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا الحديث (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1087>١٦ - باب</span>\n١٥٩٥ - حَدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو المغِيرَةِ، عن عُفيْرِ بن مَعْدانَ، عن سُلَيْمِ بن عَامرٍ\nعن أبي أُمامةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ الأُضْحِيةِ الكَبْشُ، وَخَيْرُ الكَفَنِ الحُلَّةُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وَعُفَيْرُ بن مَعْدانَ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n_________\n(^١) سيأتي هذا من حديث علي بن أبي طالب عند المصنف برقم (١٥٩٧)، ويأتي تخريجه هناك.\n(^٢) هذا الباب والحديث الذي فيه وتعليق الترمذي عليه إلى هنا جاء في المطبوع بعد قوله: \"وحفصة، وهي ابنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق\" في التعليق على الحديث رقم (١٥٩٠)، وأثبتناه في موضعه هنا من النسخ الخطية جميعًا، وشرحي العراقي والمباركفوري، وهو الأنسب.\n(^٣) إسناده ضعيف، عفير بن معدان متفق على ضعفه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣١٣٠)، وابن عدي ٥/ ٢٠١٧، والبيهقي ٩/ ٢٧٣، والخطيب ٣/ ٢٣٧ من طريق الوليد بن مسلم، عن عفير بن معدان، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث عبادة بن الصامت، أخرجه أبو داود (٣١٥٦)، وابن ماجه (١٤٧٤)، والحاكم ٤/ ٢٢٨، والبيهقي ٣/ ٤٠٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٩/ ٣٤٠ - ٣٤١ من طريق هشام بن سعد، عن حاتم بن أبي نصر، عن عبادة بن نُسَيٍّ، عن أبيه، عن عبادة بن الصامت. وفيه حاتم بن أبي نصر ونُسَيٌّ الكِنْدي والد عبادة، وهما مجهولان.","vol":"3","page":340},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1088>١٧ - باب</span>\n١٥٩٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قَال: حَدَّثَنا ابن عَوْنٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو رَمْلةَ\nعن مِخْنَفِ بن سُلَيْمٍ، قال: كُنَّا وُقُوفًا معَ النبيِّ ﷺ بعَرَفاتٍ، فَسمعتُه يَقولُ: \"يا أيُّهَا النَّاسُ، على كُلِّ أهْلِ بَيْتٍ في كُلِّ عَامٍ أُضحيةٌ وَعَتِيرةٌ، هَلْ تَدْرونَ مَا العَتِيرةُ؟ هِى الَّتي تُسَمُّونَها الرَّجَبيَّةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَلا نَعْرِفُ هذا الحديثَ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن عَوْنٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1089>١٨ - باب</span>\n١٥٩٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الأَعْلى، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرٍ، عن محمدِ بن عَليَّ بن الحُسَيْنِ\nعن عَليِّ بن أبي طالبٍ، قال: عَقَّ رَسولُ اللهِ ﷺ عن الحَسنِ بشَاةٍ، وقال: \"يا فَاطِمةُ احْلِقِي رَأْسَهُ، وَتَصدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرهِ فِضَّةً\".\nفوَزَنَّاهُ، فكَانَ وَزْنُه دِرْهمًا، أوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي رملة، وأخرجه أبو داود (٢٧٨٨)، وابن ماجه (٣١٢٥)، والنسائي ٧/ ١٦٧ - ١٦٨، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٨٨٩) و(٢٠٧٣٠) و(٢٠٧٣١).\n(^٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس، ولم يصرِّح بالسَّماع، ثم هو منقطع، محمد بن علي بن الحسين لم يدرك =","vol":"3","page":341},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= علي بن أبي طالب كما قال المصنف وغيره، لكن روي موصولًا كما سيأتي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٣٥ عن عبد الأعلى بن عبد الأعلى، بهذا الإسناد. ووصله الحاكم ٤/ ٢٣٧ عن أبي الطَّيِّب محمد بن علي بن الحسن الحِيري من أصل كتابه، عن محمد بن عبد الوهَّاب الفرَّاء، عن يعلى بن عُبيد، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر، عن محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب. وقال فيه: \"عقَّ رسول الله ﷺ عن الحسين\" بدل: \"عن الحسن\". قلنا: ومحمد بن علي بن الحسن الحيري شيخ الحاكم فيه لم نَتبَيَّنْهُ. وقال البيهقي: لا أدري محفوظ هو أم لا؟\nوروى مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٥٠١، ومن طريقه أبو داود في \"المراسيل\" (٣٨٠)، والبيهقي ٩/ ٣٠٤ عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه، قال: وَزَنَتْ فاطمةُ بنت رسول الله ﷺ شعر الحسن والحسين وزينبَ وأُمِّ كُلثوم، وتَصدَّقتْ بوَزْنِ ذلك فضَّةً. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع.\nوروى مالك أيضًا ٢/ ٥٠١، ومن طريقه البيهقي ٩/ ٢٩٩ عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن محمد بن علي بن الحسين أنه قال: وَزَنَتْ فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين، فتصدَّقَت بزِنَةِ ذلك فِضَّة. ورجاله ثقات إلا أنه منقطع أيضًا.\nوروى البيهقي ٩/ ٣٠٤ من طريق سعيد بن عبد الرحمن المخزومي، عن حسين بن زيد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جده، عن علي: أن رسول الله ﷺ أمر فاطمة، فقال: \"زِني شعر الحسين، وتصَدَّقي بوزنه فِضَّة، وأَعطي القابلةَ رِجْلَ العقيقة\". ورجاله موثقون إلا أنه منقطع، فإن علي بن الحسين جد جعفر بن محمد لم يدرك علي بن أبي طالب.\nوروى أحمد (٢٧١٨٣) و(٢٧١٩٦) وغيرُه من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل، عن علي بن الحسين، عن أبي رافع، قال: لَمَّا وَلَدَتْ فاطمةُ حسنًا، قالت: ألا أعُقُّ عن ابني بدَمٍ؟ قال: \"لا، ولكن احْلِقي رأسَه، ثم تَصَدَّقي بوَزْن شَعْرهِ من فِضَّة عن المساكين أَو الأوفاض\" وكان الأوْفاضُ ناسًا من أصحاب رسول الله ﷺ =","vol":"3","page":342},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَإسْنادُهُ لَيْسَ بمُتَّصِلٍ، وأبو جَعْفرٍ محمدُ بن عَليِّ بن الحُسَيْنِ لم يُدْرِكْ عَليَّ بن أبي طَالبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1090>١٩ - باب</span>\n١٥٩٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أزْهرُ بن سَعْدٍ السَّمانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بكْرةَ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطبَ، ثُمَّ نَزلَ، فَدعَا بِكَبْشَيْنِ،\n_________\n= محتاجين في المسجد، أو في الصُّفَّة، ففَعَلَتْ ذلك، قالت: فلما ولدتُ حُسينًا، فعلتُ مثلَ ذلك. وفيه عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به، وعلي بن الحسين لم يدرك أبا رافع مولى رسول الله ﷺ وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nوأخرج البزار (١٢٣٨ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٥٧٥)، وفي \"الأوسط\" (١٢٧)، والبيهقي ٩/ ٢٩٩ من طريق عبد الله بن لهيعة، عن عُمارة ابن غَزِيَّة، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس بن مالك: أن رسول الله ﷺ أمر برأس الحسن والحسين ابني علي بن أبي طالب يومَ سابعهما، فحُلِقا، ثم تصَدَّق بوَزْنهِ فِضَّةً. وفيه عبد الله بن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.\nوأما كونه ﷺ عَقَّ عن الحسن بن علي، فقد جاء ذلك في أحاديث صحيحة، منها حديث بُريدة بن الحُصيب عند أحمد برقم (٢٣٠٠١)، وقد ذكرنا تتمة شواهده في التعليق عليه، وعلى حديث أبي رافع مولى رسول الله ﷺ برقم (٢٧١٨٣)، فانظرها هناك.\nقلنا: فالحديث بمجموع طرقه وشواهده حسنٌ إن شاء الله.","vol":"3","page":343},{"text":"فَذَبَحهُما (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٥٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن عَبد الرحمنِ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن المُطَّلِبِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: شَهِدْتُ مَعَ النبيِّ ﷺ الأضْحى بالمُصَلَّى، فَلمَّا قَضى خُطْبَتهُ، نَزلَ عن مِنْبرهِ، فَأُتِي بكَبْشٍ، فَذبحَهُ رَسولُ الله بِيَدِهِ، وقال: \"بِسْمِ اللهِ، وَاللهُ أكبرُ، هذا عَنِّي وَعَمَّنْ لم يُضَحِّ من أُمَّتي\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، والمصنف والنسائي ٧/ ٢٢٠ اختصراه، ورواه مطولًا مسلم في \"صحيحه\" (١٦٧٩) (٣٠)، وفيه أن ذلك كان في حجة الوداع، وقد تعقبه الدارقطني في \"الإلزامات والتتبع\" ص ٣١٩ - ٣٢٠ بأن قوله: \"ثم انكفأ إلى كبشين أمْلَحين، فذبحهما\" وهم من ابن عون فيما يقال. والصواب أن ذلك كان في المدينة يوم الأضحى كما في رواية أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس عند أحمد (١٢١٢٠)، والبخاري (٥٥٤٩) و(٥٥٦١)، ومسلم (١٩٦٢)، والنسائي ٣/ ١٩٣ و٧/ ٢٢٠ قال: قال رسول الله ﷺ يوم النَّحْر: \"من كان ذبح قبل الصلاة، فليُعِدْ\" الحديث، وفي آخره: قال: ثم انْكَفَأَ رسول الله ﷺ إلى كَبْشين، فذبحهما، وقام الناس إلى غُنَيمة، فتوزَّعُوها.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\" بزيادة لفظة: \"حسن\"، وهو كذلك في \"شرح العراقي\" و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٥٠، والمثبت من أصولنا الخطية و\"شرح المباركفوري\".\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن إن صَحَّ سماع المُطَّلِب - وهو ابن عبد الله بن المُطَّلِب بن حَنْطَب - من جابر بن عبد الله، فقد ذكر المصنف وغيره من أهل العلم أنه لم يسمع منه، لكن قد وقع تصريحه بالسماع عند الطحاوي والحاكم، =","vol":"3","page":344},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنْ يقولَ الرَّجُلُ إذا ذَبحَ: بِسْمِ اللهِ واللهُ أكْبرُ. وهو قَوْلُ ابن المُباركِ.\nوالمُطَّلِبُ بن عَبد اللهِ بن حَنْطَبٍ يُقالُ: إنَّهُ لم يَسْمع من جابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1091>٢٠ - باب</span>\n١٦٠٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: أخْبرنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الغُلامُ مُرْتَهنٌ بِعَقِيقتهِ، يُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ السَّابعِ، ويُسَمَّى، وَيُحْلقُ رَأْسُه\" (^١).\n_________\n= والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٣٧)، وأبو داود (٢٨١٠)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ١٧٧ - ١٧٨، والحاكم ٤/ ٢٢٩ من طريق المطلب بن عبد الله، عن جابر.\nوأخرجه بنحوه أحمد (١٥٠٢٢)، وأبو داود (٢٧٩٥)، وابن ماجه (٣١٢١) من طريق أبي عياش بن النعمان المعافري البصري، عن جابر بن عبد الله، وصححه ابن خزيمة (٢٨٩٩) وغيره.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١٠٥١)، وهو صحيح، وانظر تتمة شواهده فيه.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٨٣٧) و(٢٨٣٨)، وابن ماجه (٣١٦٥)، والنسائي ٧/ ١٦٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٨٣).\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (١٨٠).","vol":"3","page":345},{"text":"١٦٠١ - حَدَّثَنا الحسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قَال: أخْبرنا سَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، عن النبيِّ ﷺ، نَحْوَه (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ اْهْلِ العلمِ: يَسْتَحِبُّونَ أنْ يُذْبحَ عن الغُلامِ العَقيقةُ يَوْمَ السَّابعِ، فإنْ لم يَتهيَّأْ يَوْمَ السَّابعِ، فَيَوْمَ الرَّابعَ عَشرَ، فَإنْ لم يَتَهيَّأْ، عُقَّ عَنْهُ يَوْمَ حَادٍ وَعِشْرِينَ، وَقالُوا: لا يُجْزِئُ في العَقيقةِ من الشَّاةِ إلَّا ما يُجْزِئ في الأُضْحِيةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1092>٢١ - باب</span>\n١٦٠٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَكم البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفر، عن شُعبةَ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن عَمْرٍو - أوْ عُمرَ - بن مُسْلمٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أُمِّ سَلمةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من رَأى هِلالَ ذِي الحِجَّةِ، وَأرَادَ أنْ يُضَحِّيَ، فَلا يأخُذَنَّ من شَعْرهِ، وَلا من أظْفَارهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٧٧)، وأبو داود (٢٧٩١)، وابن ماجه (٣١٤٩) و(٣١٥٠)، والنسائي ٧/ ٢١١ - ٢١٢ و٢١٢، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٧) و(٥٩١٦).\n(^٣) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\" بزيادة لفظة: \"صحيح\"، وهو كذلك =","vol":"3","page":346},{"text":"والصَّحِيحُ: هو عَمْرُو بن مُسْلمٍ، قد رَوَى عَنْهُ محمدُ بن عَمْرِو بن عَلْقمةَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن سعيدِ بن المُسَيّبِ، عن أُمِّ سَلمةَ، عن النبيِّ ﷺ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ نَحوَ هذا.\nوهو قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العلمِ، وَبهِ كانَ يقولُ سَعيدُ بن المُسيَّبِ، وإلى هذا الحديثِ ذَهبَ أحمدُ، وَإسحاقُ.\nوَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في ذلكَ، فَقالُوا: لا بَأْسَ أنْ يأخُذَ من شَعرِهِ وَأظْفارِهِ. وهو قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، واحْتَجَّ بحديثِ عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَبْعثُ بالهَدْي من المَدِينةِ، فَلا يَجْتَنِبُ شَيْئًا مِمَّا يَجْتَنِبُ مِنْهُ المُحْرِمُ (^١).\n_________\n= في \"شرح العراقي\" و\"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٦، وما أثبتنا هو في أصولنا الخطية، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.\n(^١) حديث عائشة هذا سلف عند المصنف برقم (٩٢٤) و(٩٢٥)، وقد ذكرنا تخريجه هناك، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"3","page":347},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1093>أبواب النذور والأيمان عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1094>١ - باب ما جاء عن رَسولِ الله ﷺ أنْ لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ</span>\n١٦٠٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو صَفْوانَ، عن يُونُسَ بن يَزِيدَ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ، وَكفَّارتُه كَفَّارةُ يَمِينٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فابن شهاب الزُّهري لم يسمع هذا الحديث من أبى سلمة بن عبد الرحمن فيما قال المصنف ونقله عن شيخه البخاري، وقد اختلف فيه على الزُّهري، وعلى يونس بن يزيد أيضًا كما بَيَّنَّاه في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٩٨)، وأبو داود (٣٢٩٠) و(٣٢٩١)، وابن ماجه (٢١٢٥)، والنسائي ٧/ ٢٦ و٢٦ - ٢٧ و٢٧ من طريق يونس بن يزيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه المصنف في الحديث التالي، وأبو داود (٣٢٩٢)، والنسائي ٧/ ٢٧ من طريق محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة، عن الزهري، عن سليمان بن أرقم، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، به.\nوذهب المصنف وشيخه البخاري والدارقطني إلى أن حديث محمد بن أبي =","vol":"3","page":349},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وجابرٍ، وَعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\nوهذا حديثٌ لا يَصِحُّ، لأنَّ الزُّهْرِيَّ لم يَسْمعْ هذا الحديثَ من أبي سَلمةَ.\nسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: رَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ، مِنْهُمْ: موسى بن عُقْبةَ وابن أبي عَتِيقٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سُليْمانَ بن أرْقَمَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ. قال محمدٌ: والحديثُ هو هذا.\n\n١٦٠٤ - حَدَّثَنا أبو إسماعيلَ محمدُ بن إسماعيلَ بن يُوسفَ التِّرْمذي، قال: حدثنا أيُّوبُ بن سُليمانَ بن بِلالٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بن أبي أُوَيْسٍ، عن سُليْمانَ بن بِلالٍ، عن موسى بن عُقْبةَ وَعَبد اللهِ بن أبي عَتيقٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سُليْمانَ بن أرْقَمَ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن عَائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ، وَكفارتُه كَفارةُ يَمِينٍ\" (^١).\n_________\n= عتيق وموسى بن عقبة هو الصحيح عن الزهري.\nقلنا: وسليمان بن أرقم متروك الحديث، لكنه لم ينفرد به، فقد تابعه حَرْب بن شدَّاد عند الطيالسي في \"مسنده\" (١٤٨٤)، فقال: عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن عائشة، عن النبي ﷺ قال: \"لا نذر في معصية، وكفارته كفارة يمين\" وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند ابن الجارود في \"المنتقى\" (٩٣٥)، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٧٢، ولفظه: \"النذر نذران\"، فما كان لله، فكفارته الوفاءُ، وما كان للشيطان، فلا وفاء فيه، وعليه كَفَّارةُ يمين\"، وإسناده حسن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف سلف الكلام عليه وتخريجه في الذي قبله.","vol":"3","page":350},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، وهو أصَحُّ من حديثِ أبي صَفْوانَ، عن يُونسَ (^١).\nوقال قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ، وكَفَّارتهُ كَفارةُ يَمِينٍ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ، واحْتَجَّا بحديثِ الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ، عن عَائشةَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لا نَذْرَ في مَعْصيةٍ، وَلا كفَّارةَ في ذلك. وهو قَوْلُ مالكٍ، وَالشَّافِعِيِّ (^٢).\n\n١٦٠٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، عن مَالكٍ، عن طَلْحةَ بن عَبد المَلكِ الأَيْليِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ\nعن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من نَذرَ أنْ يُطيعَ الله، فَلْيُطِعْهُ، ومن نَذرَ أنْ يَعْصِيَ اللهَ، فَلا يَعْصهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وأبو صفوان: هو مكي، واسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، وقد روى عنه الحميدي وغير واحد من أجلة أهل الحديث\"، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: \"باب من نذر أن يطيع الله، فليطعه\"، ولم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٢٨٩)، وابن ماجه (٢١٢٦)، والنسائي ٧/ ١٧، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٧ - ٤٣٩٠).","vol":"3","page":351},{"text":"١٦٠٦ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن طَلْحة بن عَبد المَلكِ الأَيْليِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ، عن عَائشةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن القاسمِ بن محمدٍ.\nوهو قَوْلُ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وَبهِ يَقولُ مَالكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، قَالُوا: لا يَعْصي اللهَ، وَلَيْسَ فيهِ كَفَّارةُ يَمِينٍ إذا كانَ النَّذْرُ في مَعْصيةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1095>٢ - باب لا نَذْرَ فِيما لا يَمْلِكُ ابنُ آدَمَ</span>\n١٦٠٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ، عن هِشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابة\nعن ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَيْسَ على العَبْدِ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (١٦٣٨٥)، والبخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠) وأبو داود (٣٢٥٧)، والنسائي ٧/ ١٩.\nوسيأتي بطوله عند المصنف برقم (٢٨٢٦).","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1096>٣ - باب في كَفَّارةِ النَّذْرِ إذا لم يُسَمَّ</span>\n١٦٠٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حَدَّثَني محمدٌ مَوْلى المُغِيرةِ بن شُعبةَ، قال: حَدَّثَني كَعْبُ بن عَلْقمةَ، عن أبي الخَيْرِ\nعن عُقْبةَ بن عَامرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كفَّارةُ النَّذْرِ إذا لم يُسَمَّ كَفَّارةُ اليَمِين\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إذا لم يُسَمَّ\"، وهذا إسناد ضعيف، محمد مولى المغيرة بن شعبة - واسمه محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي - جَهَّلَه أبو حاتم والدارقطني والذهبي في \"الميزان\" وابن حجر في \"التقريب\"، وقال الذهبي في \"الكاشف\": ليس بحجة. وعَدَّهُ العقيلي وابن عدي وابن الجوزي في الضعفاء، وقد توبع على هذا الحديث دون قوله: \"إذا لم يُسَمَّ\" كما سيأتي.\nوأخرجه أحمد (١٧٣٠١)، وأبو داود (٣٣٢٣)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢١٥٦) و(٢١٥٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٧٤٩) من طرق عن أبي بكر، بهذا الإسناد. ولم يذكروا في حديثهم جميعًا: \"إذا لم يُسَمَّ\".\nوأخرجه أحمد (١٧٣١٩) و(١٧٣٢٥)، ومسلم (١٦٤٥)، وأبو داود (٣٣٢٤) من طرق عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شِماسة، عن أبي الخير، عن عُقبةَ بن عامر، عن النبي ﷺ. ولم يذكروا في حديثهم أيضًا قوله: \"إذا لم يُسَمَّ\".\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم ١١/ ١٠٤: اختلف العلماء في المراد به، فحمله جمهور أصحابنا على نذر اللجاج، وهو أن يقول الإنسان يريد الامتناع من كلام زيد مثلًا: إن كلمت زيدًا مثلًا، فللَّه علي حجّة أو غيرها فيكلمه، فهو بالخيار بين كفارة يمين وبين ما التزمه. هذا هو الصحيح في مذهبنا، وحمله مالك وكثيرون أو الأكثرون على النذر المطلق، كقوله: عَلَيَّ نذر، وحمله أحمد وبعض أصحابنا على نذر المعصية كمن نذر أن يشرب الخمر، وحمله جماعة من فقهاء =","vol":"3","page":353},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أصحاب الحديث على جميع أنواع النذر، وقالوا: هو مخير في جميع النذورات بين الوفاء بما التزم وبين كفارة يمين. والله أعلم.\nقال الشوكاني في \"نيل الأوطار\" ٩/ ١٤٦ بعد أن نقل كلام النووي: والظاهر اختصاص الحديث بالنذر الذي لم يسمَّ، لأن حمل المطلق على المقيد واجب، وأما النذور المسماة إن كانت طاعة، فإن كانت غير مقدورة، ففيها كفارة يمين، وإن كانت مقدورة، وجب الوفاء بها سواء كانت متعلقة بالبدن أو بالمال، وإن كانت معصية لم يجز الوفاء بها ولا ينعقد، ولا يلزم فيها الكفارة وإن كانت مباحة مقدورة، فالظاهر الانعقاد ولزوم الكفارة، لوقوع الأمر بها في أحاديث الباب في قصة الناذرة بالمشي، وإن كانت غير مقدورة، ففيها الكفارة، لعموم: \"ومن نذر نذرًا لم يطقه\" هذا خلاصة ما يستفاد من الأحاديث الصحيحة.\nوأخرجه النسائي ٧/ ٢٦ من طريق عمرو بن الحارث، عن كعب بن علقمة، عن عبد الرحمن بن شِمَاسة، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ. وروايته أيضًا دون قوله: \"إذا لم يُسَمَّ\".\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٢٧) من طريق إسماعيل بن رافع، عن خالد بن يزيد، عن عقبة بن عامر، عن النبي ﷺ قال: \"من نذر نذرًا لم يُسَمِّه، فكَفَّارته كَفَّارةُ يمين\".\nوإسماعيل بن رافع ضعيف سيئ الحفظ.\nوللحديث شاهد من حديث عبد الله بن عباس، أخرجه أبو داود (٣٣٢٢) من طريق طلحة بن يحيى الأنصاري، عن عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد، عن بُكَير بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن كُرَيب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وفيه: \"من نذر نذرًا لم يُسَمِّه، فكفَّارتُه كَفَّارة يمين\". وطلحة بن يحيى الأنصاري، مختلف فيه، وهو حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد خالفه وكيعٌ وغيرهُ، قال أبو داود بإثر الحديث: روى هذا الحديث وكيعٌ وغيره عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند، أوقفوه على ابن عباس، وكذا قال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، وصححا الموقوف =","vol":"3","page":354},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1097>٤ - باب فِيمَنْ حَلفَ على يَمِينٍ، فَرَأى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها</span>\n١٦٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعْلى، قَال: حَدَّثَنا المُعْتمرُ بن سُليمانَ، عن يُونسَ، قَال: حَدَّثَنا الحَسنُ\nعن عَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يا عَبد الرحمنِ لا تَسْألِ الإمارةَ، فَإنَّكَ إنْ أتَتْكَ عن مَسْألةٍ، وُكِلْتَ إليها، وَإنْ أتَتْكَ عن غَيْرِ مَسْألةٍ، أُعِنْتَ عَليْهَا، وَإذا حَلفْتَ على يَمِينٍ، فَرأيْتَ غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَائْتِ الَّذِي هو خَيْرٌ، ولْتُكفِّرْ عن يَمِينكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَدِيِّ بن حَاتِمٍ، وأبي الدَّرْدَاءِ، وَأنَسٍ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي هُريرةَ، وَأُمِّ سَلمةَ، وأبي موسى.\n_________\n= فيما نقله عنهما ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٤٤١.\nوتابعه خارجةُ بن مصعب عند ابن ماجه (٢١٢٨)، فرواه عن بُكير بن عبد الله بن الأشَجِّ، عن كُريب، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ. وفيه: \"من نذر نذرًا لم يُسمِّه، فكفارته كفارة يمين\".\nقلنا: وهذه المتابعة لا يُفرح بها، فخارجة بن مصعب هذا متروكٌ ذاهب الحديث.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد (٢٠٦١٦) و(٢٠٦١٨)، والبخاري (٦٦٢٢)، ومسلم (١٦٥٢) ص ١٤٥٦ (١٣)، وأبو داود (٢٩٢٩) و(٣٢٧٧) و(٣٢٧٨)، والنسائي ٧/ ١١ و١١ - ١٢ و١٢ و٨/ ٢٢٥، وابن حبان (٤٣٤٨).","vol":"3","page":355},{"text":"حديثُ عَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1098>٥ - باب في الكفَّارةِ قَبْلَ الحِنْثِ</span>\n١٦١٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من حَلفَ على يَمِينٍ، فَرأَى غَيْرَها خَيْرًا مِنْها، فَلْيُكفِّرْ عن يَمِينهِ، وَلْيَفْعلْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ سَلمةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ الكفَّارةَ قَبْلَ الحِنْثِ تُجْزِئُ، وهو قَوْلُ مالكٍ، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا يُكفِّرُ إلَّا بَعْدَ الحِنْثِ. قال سُفيانُ الثَّوْرِيُّ: إنْ كَفَّرَ بَعْدَ الحِنْثِ أحَبُّ إليَّ، وَإنْ كَفَّرَ قَبْلَ الحِنْثِ، أجْزأهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1099>٦ - باب في الاسْتِثْناءِ في اليَمينِ</span>\n١٦١١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٧٣٤)، ومسلم (١٦٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٧٢٢)، وابن حبان (٤٣٤٩). وفي الحديث عندَ بعضهم قصة.","vol":"3","page":356},{"text":"الوَارثِ، قَال: حَدَّثَني أبي وَحَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمر، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من حَلفَ على يَمينٍ، فقال: إن شاء الله (^١)، فَلا حِنْثَ عَليْهِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رَواهُ عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ وَغَيْرُهُ عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا (^٣).\nوهكذا رُوِي عن سَالمٍ، عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا (^٤).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"فقد استثنى\"، وهذه الجملة لم نجدها في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٤٥١٠)، وأبو داود (٣٢٦١) و(٣٢٦٢)، وابن ماجه (٢١٠٥) و(٢١٠٦)، والنسائي ٧/ ١٢، وابن حبان (٤٣٣٩)، و(٤٣٤٢) من طريق أيوب السختياني، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦١١٣) و(١٦١١٥) من طريق مَعْمَر والثَّوري، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا بنحوه.\n(^٣) أخرجه عبد الرزاق (١٦١١٢) من طريق عبيد الله بن عمر، و(١٦١١١) والبيهقي ١٠/ ٤٦ من طريق عبد الله بن عمر، والبيهقي ١٠/ ٤٦ و٤٧ من طريق مالك بن أنس وأسامة بن زيد وموسى بن عقبة، خمستهم عن نافع، عن ابن عمر موقوفًا بنحوه.\n(^٤) أخرجه البيهقي ١٠/ ٤٧ عن طريق عبد الرحمن بن أبي الزناد، عن أبيه، عن سالم، عن ابن عمر موقوفًا بلفظ. كلُّ استثناء موصولٍ، فلا حِنْثَ على =","vol":"3","page":357},{"text":"وَلا نَعْلمُ أحدًا رَفعهُ غَيْرَ أيُّوب السَّخْتِيانيِّ (^١)، وقال إسماعيلُ بن إبراهيم: كانَ أيُّوبُ أحْيانًا يَرْفعهُ، وَأحْيانًا، لا يَرْفَعهُ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ الاسْتِثناءَ إذا كانَ مَوْصُولًا باليَمِينِ، فَلا حِنْثَ عَليْهِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، والأوْزَاعيِّ، وَمَالكِ بن أنَسٍ، وَعَبد اللهِ بن المُباركِ، وَالشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n١٦١٢ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قَال: أخبرنا عَبد الرَّزَّاقِ، قَال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من حَلَفَ، فقال: إنْ شاءَ اللهُ، لم يَحْنَثْ\" (^٢).\nسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثٌ خَطأٌ، أخْطَأَ فيهِ عَبد الرَّزَّاقِ، اخْتَصرهُ من حديثِ مَعْمرٍ (^٣)،\n_________\n= صاحبه، وإن كان غيرَ موصول، فهو حانثٌ.\n(^١) كذا قال المصنف ﵀، ونقل في \"علله الكبير\" ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦ عن شيخه البخاري، أنه قال: أصحاب نافع رووا هذا عن نافع عن ابن عمر موقوفًا إلا أيوب، فإنه يرويه عن نافع عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. قلنا: هذا غير مسلم لهما، فقد تابعه على رفعه كثير بن فرقد عند النسائي ٧/ ٢٥ والحاكم ٤/ ٣٠٣، وأيوب بن موسى عند ابن حبان (٤٣٤٠) وهما ثقتان.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢١٠٤)، والنسائي ٧/ ٣٠ - ٣١، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٠٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٤١).\n(^٣) كذا قال البخاري ﵀، والذي رواه الإمام أحمد في \"مسنده\" عن =","vol":"3","page":358},{"text":"عن ابن طَاوُوسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: إنَّ سُليمانَ بن دَاوُدَ قال: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلةَ على سَبْعينَ امْرَأةً، تَلِدُ كُلُّ امْرَأةٍ غُلامًا، فَطافَ عَليْهِنَّ، فلم تَلِدِ امْرَأةٌ مِنْهُنَّ، إلَّا امْرأةٌ نِصْفَ غُلامٍ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لو قال: إنْ شَاءَ اللهُ، لَكانَ كما قال\" (^١). هكذا روى عَبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن ابن طاوُوسٍ، عن أبيهِ هذا الحديثَ بِطُولهِ، وقال: سَبْعينَ امْرَأةً (^٢).\n_________\n= عبد الرزاق أن مَعْمَرًا هو الذي اختصره.\nقلنا: وتعليل البخاري هذا الحديث باختصار من اختصره من قصة سليمان بن داود في الطواف على نسائه في لية واحدة، ناقشه ابنُ العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ٧٢ - ٧٣، ورَدَّه الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على \"المسند\" باختلاف الحديثين في المعنى، وأن هذا الحديث لا يمكن أن يكون اختصارًا من الحديث الآخر في قصة سليمان، وأن عبد الرزاق أخطأ في ظنه أن مَعْمَرًا اختصره، والله أعلم. وانظر \"فتح الباري\" ١١/ ٦٠٥.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٧١٥)، والبخاري (٥٢٤٢) عن محمود بن غيلان، ومسلم (١٦٥٤) عن عبد بن حميد، والنسائي ٧/ ٣١ عن العباس بن عبد العظيم، أربعتهم عن عبد الرزاق، بهذا الإسناد، ووقع في رواية أحمد ومحمود بن غيلان: \"على مئة امرأة\"، وفي رواية عباس بن عبد العظيم: \"على تسعين امرأة\".\nوأخرجه البخاري (٦٧٢٠)، ومسلم (١٦٥٤) (٢٣)، وابن حبان (٤٣٣٨) من طريق هشام بن حُجير، عن طاووس، به. ووقع فيه عند البخاري وابن حبان: \"على تسعين امرأة\".\nوانظر ما بعده.\n(^٢) كذا جزم المصنف بأن عبد الرزاق قال في حديثه: \"على سبعين امرأة\"، =","vol":"3","page":359},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"قال سُليْمانُ بن دَاوُدَ: لأَطُوفَنَّ اللَّيْلةَ على مِئةِ امْرَأةٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1100>٧ - باب في كَرَاهِيةِ الحَلِفِ بِغَيْرِ اللهِ</span>\n١٦١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن سَالمٍ\n_________\n= وفيه نظر، فقد اختلف أصحاب عبد الرزاق عليه في هذا الحرف كما أشرنا إلى ذلك آنفًا.\n(^١) أخرجه أحمد (٧١٣٧) و(١٠٥٨٠) من طريق هشام بن حسان، والبخاري (٧٤٦٩)، ومسلم (١٦٥٤) (٢٢) من طريق أيوب، كلاهما عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وفي حديث أيوب: \"أنه كان لسليمان ستون امرأة\".\nوأخرجه البخاري (٦٧٢٠)، ومسلم (١٦٥٤) (٢٣) من طريق سفيان بن عيينة، والبخاري (٣٤٢٤) من طريق مغيرة بن عبد الرحمن، والبخاري (٦٦٣٩)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٢٥ - ٢٦ من طريق شعيب بن أبي حمزة، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥) من طريق موسى بن عقبة، ومسلم (١٦٥٤) (٢٥) من طريق وَرْقاء، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٣٢) و(١١٣٠٢)، وابن حبان (٤٣٣٧) من طريق هشام بن عروة، ستتهم عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. ووقع في حديث سفيان عند مسلم، ومغيرة بن عبد الرحمن: \"على سبعين امرأة\"، وفي حديث سفيان عند البخاري، وشعيب وورقاء وموسى بن عقبة: \"على تسعين امرأة\".\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" برقم (١٨١٩)، ووصله الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٩٢٥) من طريق الليث بن سعد، عن جعفر بن ربيعة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. وقال فيه: \"على مئة امرأة، أو تسع وتسعين\".\nوانظر ما قبله.","vol":"3","page":360},{"text":"عن أبيهِ: سَمِعَ النبيُّ ﷺ عُمرَ وهو يَقولُ: وَأبي وَأبي. فقال: \"ألا إنَّ اللهَ يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بآبائِكُمْ\". فقال عُمرُ: فَواللهِ ما حَلفْتُ بهِ بَعْدَ ذلكَ ذَاكِرًا وَلا آثِرًا (^١).\nوفي البابِ عن ثَابتِ بن الضَّحَّاكِ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وَقُتيلةَ، وَعَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nقال أبو عُبَيْدٍ: مَعْنى قَوْلهِ: وَلا آثِرًا: يقول (^٢): لم آثُرْهُ عن غَيْرِي، يَقولُ: لم أذْكُرْهُ عن غَيْرِي.\n\n١٦١٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ عن نافع\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أدْركَ عمرَ وهو في رَكْبٍ وهو يَحْلِفُ بأبيهِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله يَنهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٤٥٢٣)، ومسلم (١٦٤٦) (١) و(٢)، والنسائي ٧/ ٤ و٤ - ٥ و٥ من طريق سالم، عن ابن عمر.\nوأخرجه أحمد (٤٧٠٣)، والبخاري (٣٨٣٦) و(٦٦٤٨)، ومسلم (١٦٤٦) (٤)، والنسائي ٧/ ٤، وابن حبان (٤٣٦٢) من طريق عبد الله بن دينار، عن ابن عمر بنحوه.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) كذا في أصولنا الخطية والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، وفي النسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي: \"أي\"، ونص كلام أبي عُبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ٥٩: وقوله: ولا آثرًا، يريد: ولا مخبرًا عن غيري أنه حلف يقول: لا أقول: إن فلانًا، وأبي لا أفعل كذا وكذا.","vol":"3","page":361},{"text":"بآبائِكُمْ، لِيَحلِفْ حَالفٌ باللهِ، أوْ لِيَسْكُتْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1101>٨ - باب</span>\n١٦١٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، عن الحَسنِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدةَ\nأنَّ ابن عُمرَ سَمِعَ رَجُلًا يَقولُ: لا وَالكَعْبةِ. فقال ابن عُمرَ: لا تحلف بِغَيْرِ اللهِ، فَإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من حَلفَ بِغَيْرِ اللهِ، فَقد كَفَر، أوْ أشْركَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوتفسير هذا الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّ قَوْلهُ: \"كَفرَ أوْ أشْركَ\" على التَّغْليظِ (^٣)، وَالحُجَّةُ في ذلكَ حديثُ ابن عُمرَ: أنَّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٤٥٩٣)، والبخاري (٢٦٧٩) و(٦٦٤٦) و(٦١٠٨)، ومسلم (١٦٤٦) (٣) و(٤)، وابن حبان (٤٣٥٩) و(٤٣٦٠) و(٤٣٦١) من طريق نافع، عن ابن عمر.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أحمد (٦٠٧٢)، وأبو داود (٣٢٥١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٣٥٨) بإسناد على شرط مسلم، وصححه الحاكم ٤/ ٢٩١ وأقره الذهبي في \"التلخيص\"، وقال في \"الكبائر\" إسناده على شرط مسلم.\nوأخرجه أحمد (٥٣٤٦) من طريق سالم، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من حلف بغير الله … \" فقال فيه قولًا شديدًا. وإسناده صحيح.\n(^٣) قال المناوي في \"فيض القدير\" في تفسير قوله ﷺ: \"من حلف بغير الله =","vol":"3","page":362},{"text":"النبيَّ ﷺ سَمِعَ عُمرَ يَقولُ: وَأبي وَأبي. فقال: \"ألا إنَّ الله يَنْهاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ\" (^١). وحديثُ أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"من قال في حَلِفهِ: وَاللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ\" (^٢).\nوهذا مِثْلُ ما رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"الرِّياءُ شِرْكٌ\" (^٣).\nوقد فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا﴾ [الكهف: ١١٠] الآيةَ، قال: لا يُرَائي.\n\n<span data-type='title' id=toc-1102>٩ - باب فِيمَنْ يَحْلِفُ بالمَشْيِ وَلا يَسْتطِيعُ</span>\n١٦١٦ - حَدَّثَنا عَبد القُدُّوس بن محمدٍ العَطَّارُ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا\n_________\n= فقد كفر\": وفي رواية: أشرك. أي: فعل فِعْلَ أهل الشرك أو تشبه بهم، إذ كانت أيمانهم بآبائهم وما يعبدون من دون الله، أو فقد أشرك في تعظيم من لم يكن أن يعظمه، لأن الأيمان لا تصلح إلا بالله، فالحالف بغيره معظِّمٌ غيره مما ليس له، فهو يشرك غير الله في تعظيمه. ورجحه ابن جرير، ومن هذا التقرير علم أن من زعم أن الخبر ورد على منهج الزجر والتغليظ، فقد تكلف.\n(^١) سلف تخريجه برقم (١٦١٣) و(١٦١٤) وهو صحيح.\n(^٢) سيأتي عند المصنف برقم (١٦٢٦)، ويأتي تخريجه هناك، وهو حديث صحيح.\n(^٣) ورد هذا الحديث عن جماعة من الصحابة، منهم محمود بن لبيد، وحديثه عند أحمد (٢٣٦٣٠)، ولفظه: \"إن أخوف ما أخاف عليكم الشِّركُ الأصغر\" قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: \"الرياء … \". وهو حديث حسن، وقد ذكرنا أحاديث الباب في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة رقم (٧٩٩٩)، فانظرها هناك.","vol":"3","page":363},{"text":"عَمْرُو بن عَاصمٍ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: نَذَرَتِ امْرَأةٌ أنْ تَمْشِيَ إلى بَيْتِ اللهِ، فسُئِلَ نَبيُّ اللهِ ﷺ عن ذلكَ، فقال: \"إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن مَشْيِها، مُرُوها فَلْتَرْكَبْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَعُقْبةَ بن عَامرٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ أنسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٦١٧ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، قَال: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: مَرَّ رسولُ الله ﷺ بِشَيْخٍ كَبِيرٍ يُهادَى بَيْنَ ابْنَيْهِ، فقال: \"ما بَالُ هذا؟ \" قَالُوا: نَذَرَ يا رسول الله أنْ يَمْشيَ. قال: \"إنَّ اللهَ لَغَنِيٌّ عن تَعْذِيبِ هذا نَفْسَهُ\". قال: فَأمَرهُ أنْ يَرْكَبَ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح من غير هذا الطريق، وهذا إسناد فيه عمران بن داوَر القَطَّان، وهو مختلف فيه، ولم يتابعه أحد في روايته لهذا الحديث عن حميد عن أنس، والمحفوظ في حديث حميد هو الحديث الآتي برقم (١٦١٧)، وأما هذا الحديث فمعروف من حديث عقبة بن عامر، وهو في \"صحيح البخاري\" (١٨٦٦)، و\"صحيح مسلم\" (١٦٤٤)، والله أعلم.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\"، وفي شرح المباركفوري: \"حسن صحيح غريب\" والمثبت من أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها العراقي.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٦٥)، ومسلم (١٦٤٢)، وأبو داود =","vol":"3","page":364},{"text":"١٦١٨ - حَدثنا محمد بن المُثنَّى، قال: حدثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن حُميد، عن أنسٍ: أن رسولَ الله ﷺ رأى رجلًا، فذكر نحوَه (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وقالوا: إذا نَذَرتِ المرأةُ أن تَمْشِيَ، فلتَرْكَبْ، ولتُهْدِ شاةً (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1103>١٠ - باب في كَرَاهِيةِ النُّذور</span>\n١٦١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَنْذِرُوا، فَإنَّ النَّذْرَ لا يُغْني من القَدَرِ شَيْئًا، وإنَّما يُسْتَخْرجُ بهِ من البَخِيلِ\" (^٤).\n_________\n= (٣٣٠١)، والنسائي ٧/ ٣٠، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٢) و(٤٣٨٣).\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) قوله: \"هذا حديث صحيح\" لم يرد في المطبوع، وأثبتناه من أصولنا الخطية وشرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) من قوله: \"والعمل على هذا\" إلى هنا جاء في المطبوع قبل الحديث رقم (١٦١٧)، وأثبتناه في موضعه هنا من أصولنا الخطية، ونسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة البخاري (٦٦٠٩)، ومسلم (١٦٤٠)، وأبو داود (٣٢٨٨)، وابن ماجه (٢١٢٣)، والنسائي ٧/ ١٦ و١٦ - ١٧، وهو في \"المسند\" (٧٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٧٦). =","vol":"3","page":365},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيرِهِمْ: كَرِهُوا النَّذْرَ. وقال عَبد اللهِ بن المُباركِ: مَعْنى الكَراهِيَةِ في النَّذْر في الطَّاعةِ وَالمَعْصيةِ، وَإنْ نَذرَ الرَّجُلُ بالطَّاعةِ فَوفَّى بهِ، فَلهُ فيهِ أجْرٌ، وَيُكْرهُ لهُ النَّذْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1104>١١ - باب في وَفاءِ النَّذْرِ</span>\n١٦٢٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ\nعن عُمرَ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنِّي كُنْتُ نَذرْتُ أنْ أعْتكِفَ لَيْلةً في المَسْجِدِ الحَرامِ في الجَاهِليَّةِ، قال: \"أوْفِ بِنذْرِكَ\" (^١).\n_________\n= قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١١/ ٥٧٨: وجزم القرطبي في \"المفهم\" بحمل ما ورد في الأحاديث من النهي على نذر المجازاة، فقال: هذا النهي محله أن يقول: إن شفى الله مريضي، فعلي صدقة كذا، ووجه الكراهة أنه لما وقف فعل القربة المذكور على حصول الغرض المذكور، ظهر أنه لم يتمحض له نية التقرب إلى الله تعالى لما صدر منه.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٤٢)، ومسلم (١٦٥٦)، وأبو داود (٣٣٢٥)، وابن ماجه (١٧٧٢) و(٢١٢٩)، والنسائي ٧/ ٢١، وهو في \"المسند\" (٢٥٥).","vol":"3","page":366},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ.\nوحديثُ عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا الحديثِ، قَالُوا: إذا أسْلمَ الرَّجُلُ وَعَليْهِ نَذْرُ طاعةٍ، فَلْيَفِ بهِ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: لا اعْتِكافَ إلَّا بِصَوْمٍ.\nوقال آخَرُونَ من أهْلِ العلمِ: لَيْسَ على المُعْتَكفِ صَوْمٌ إلّا أنْ يُوجِبَ على نَفْسهِ صَوْمًا، وَاحْتجُّوا بحديثِ عُمرَ: أنَّهُ نَذرَ أنْ يَعْتكفَ لَيْلةً في الجَاهِليَّةِ فَأمَرهُ النبيُّ ﷺ بالوَفاءِ. وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1105>١٢ - باب كَيْفَ كانَ يَمينُ النبيِّ ﷺ </span>-\n١٦٢١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ وَعَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ\nعن أبيهِ، قال: كَثِيرًا ما كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَحْلِفُ بهذه اليَمِينِ: \"لا، وَمُقَلِّبِ القُلُوبِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦١٧)، وأبو داود (٣٢٦٣)، وابن ماجه (٢٠٩٢)، والنسائي ٧/ ٢، وهو في \"المسند\" (٤٧٨٨).","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1106>١٣ - باب في ثَوابِ من أعْتَقَ رَقَبةً</span>\n١٦٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن الهَادِ، عن عُمرَ بن عَليِّ بن الحُسيْنِ، عن سَعيدِ بن مَرْجانةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من أعْتقَ رَقَبةً مُؤْمِنةً، أعْتقَ اللهُ مِنْهُ بِكُلِّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا من النَّارِ، حتَّى يُعْتِقَ فَرْجَهُ بِفَرْجهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وَعَمْرِو بن عَبَسةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَواثِلةَ بن الأسْقعِ، وأبي أُمامةَ، وَكَعْبِ بن مُرَّةَ، وعُقْبةَ بن عامرٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوابن الهَادِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن أُسامةَ بن الهَادِ، وهو مَدنيٌّ ثِقَةٌ، قد رَوى عَنْهُ مَالكُ بن أنَسٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ من أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1107>١٤ - باب في الرَّجُلِ يَلْطِمُ خادِمَهُ</span>\n١٦٢٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا المُحاربيُّ، عن شُعبةَ، عن حُصَيْنٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ\nعن سُوَيْدِ بن مُقَرِّن المُزَنيِّ، قال: لقد رَأيْتُنا سَبْعةَ إخْوةٍ ما لنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥١٧)، ومسلم (١٥٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٧٤)، و(٤٨٧٥) و(٤٨٧٦)، وهو في \"المسند\" (٩٤٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠٨).","vol":"3","page":368},{"text":"خادِمٌ إلَّا وَاحِدةٌ، فلطَمَها أحدُنا، فَأمَرنا النبيُّ ﷺ أنْ نُعْتِقهَا (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى غَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن حُصَيْنِ بن عَبد الرحمنِ، وذَكرَ بَعْضُهم في هذا الحديث قال: لَطمَهَا على وَجْهِهَا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1108>١٥ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الحَلِفِ بغَيْرِ مِلَّةِ الإسْلامِ </span>(^٢)\n١٦٢٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسفَ الأزْرَقُ، عن هِشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ\nعن ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من حَلفَ بِملَّةٍ غَيْرِ الإسْلامِ كَاذِبًا، فهو كَما قال\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد اخْتلَفَ أهْلُ العلمِ في هذا، إذا حَلفَ الرَّجُلُ بِملَّةٍ سِوَى الإسْلامِ قال: هو يَهُوديٌّ أوْ نَصْرانيٌّ، إنْ فَعَلَ كَذا وَكَذا، فَفعلَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٥٨)، وأبو داود (٥١٦٦) و(٥١٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٠٠٩ - ٥٠١٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٧٠٣).\n(^٢) عنوان هذا الباب لم يذكر في شيء من أصولنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري، وأثبتناه من النسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (١٦٣٨٥)، والبخاري (٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠)، وأبو داود (٣٢٥٧)، وابن ماجه (٢٠٩٨)، والنسائي ٧/ ٥ - ٦ و٦ و١٩، وابن حبان (٤٣٦٦) و(٤٣٦٧).","vol":"3","page":369},{"text":"ذلكَ الشَّيْءَ، فقال بَعْضُهمْ: قد أتى عَظِيمًا، ولا كَفَّارةَ عَليْهِ. وهو قَوْلُ أهْلِ المَدِينَةِ، وَبهِ يقولُ مالكُ بن أنَسٍ، وإلى هذا القَوْلِ ذَهبَ أبو عُبَيْدٍ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ مِن أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَالتَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ: عَليْهِ في ذلك الكفَّارةُ. وهو قَوْلُ سُفيانَ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1109>١٦ - باب</span>\n١٦٢٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيْدِ الله بن زَحْر، عن أبي سَعيدٍ الرُّعَينيِّ، عن عَبد اللهِ بن مالكٍ اليَحْصُبيِّ\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أُخْتي نَذرتْ أنْ تَمْشِيَ إلى البَيْتِ حَافِيةً غَيْرَ مُخْتَمرةٍ. فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ اللهَ لا يَصْنعُ بِشَقاءِ أُخْتكَ شَيْئًا، فَلْتَرْكبْ، وَلْتَخْتَمِرْ، وَلْتَصُمْ ثَلاثةَ أيَّامٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ولتصم ثلاثة أيام\"، وهذا إسناد ضعيف عبد الله بن زحر وهو مختلف فيه، والأكثر على تضعيفه وهو يصلح للمتابعات والشواهد. وأخرجه أحمد (١٧٢٩١) و(١٧٣٠٦)، والبخاري (١٨٦٦)، ومسلم (١٦٤٤)، وأبو داود (٣٢٩٣) و(٣٢٩٤) و(٣٢٩٩) و(٣٣٠٤)، وابن ماجه (٢١٣٤)، والنسائي ٧/ ١٩ و٢٠. ولفظ البخاري ومسلم وأبي داود (٣٢٩٩)، والنسائي ٧/ ١٩: عن عقبة بن عامر قال: نَذَرَتْ أُختي أن تَمشِيَ إلى بيت الله، وأمرتني أن أستفتيَ لها النبيَّ ﷺ، فاستفتيتُ النبيَّ ﷺ، فقال: \"لتَمْشِ ولْتَرْكَبْ\".","vol":"3","page":370},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالعملُ على هذا عند بعض أهل العلم، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1110>١٧ - باب </span>(^١)\n١٦٢٦ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حَدَّثَنا أبو المُغِيرةِ، قال: حَدَّثَنا الأوْزاعيُّ، قال: حَدَّثَنا الزُّهْرِيُّ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من حَلفَ مِنْكُمْ، فقال في حَلِفهِ: واللَّاتِ وَالعُزَّى، فَلْيَقُلْ: لا إلهَ إلَّا اللهُ، ومن قال: تَعالَ أُقَامِرْكَ، فَلْيتَصَدَّقْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو المُغِيرةِ: هو الخَولانيُّ الحِمصِيُّ، وَاسمُه عَبدُ القدُّوسِ بن الحَجَّاجِ.\n_________\n(^١) قوله: \"باب\" لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي شرح عليها الحافظ العراقي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٦٠)، ومسلم (١٦٤٧)، وأبو داود (٣٢٤٧)، وابن ماجه (٢٠٩٦)، والنسائي ٧/ ٧، وهو في \"المسند\" (٨٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٥).","vol":"3","page":371},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1111>١٨ - باب ما جاء في قَضاءِ النَّذْرِ عن المَيِّتِ </span>(^١)\n١٦٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ سَعْدَ بن عُبادةَ اسْتَفْتى رَسولَ اللهِ ﷺ في نَذْرٍ كانَ على أُمِّهِ تُوُفِّيتْ قَبْلَ أنْ تَقْضِيهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اقْضِه عَنْها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1112>١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ من أعْتقَ </span>(^٣)\n١٦٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، قال: حَدَّثَنا عِمْرانُ بن عُيينةَ - وهو أخو سُفيانَ بن عُيينةَ - عن حُصَيْنٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ\nعن أبي أُمامَةَ وَغَيْرهِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ يعني - عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من\n_________\n(^١) عنوان هذا الباب لم يرد في أصولنا الخطية ولا في \"شرح العراقي\"، وأثبتناه من شرح المباركفوري.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٦١)، ومسلم (١٦٣٨)، وأبو داود (٣٣٠٧)، وابن ماجه (٢١٣٢)، والنسائي ٦/ ٢٥٣ و٢٥٣ - ٢٥٤ و٢٥٤ و٧/ ٢٠ و٢٠ - ٢١ و٢١، وهو في \"المسند\" (١٨٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٩٣) و(٤٣٩٤) و(٤٣٩٥).\n(^٣) عنوان هذا الباب لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من نسختي العراقي والمباركفوري.","vol":"3","page":372},{"text":"النَّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْو مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرِئٍ مُسْلمٍ أعْتقَ امْرَأتَيْنِ مُسْلِمَتَيْنِ، كانَتا فكاكَهُ من النَّارِ، يُجْزئ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُما عُضْوًا مِنْهُ، وَأيُّما امْرَأةٍ مُسْلمةٍ أعْتقَتِ امْرَأةً مُسْلمةً، كَانَتْ فَكاكَهَا من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْها عُضْوًا مِنْها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوفقه هذا الحديثِ ما يَدُلُّ على أن عِتْقَ الذُّكُورِ لِلرِّجالِ أفْضَلُ من عِتْقِ الإناثِ، لِقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ: \"من أعْتقَ امْرَأً مُسْلمًا، كانَ فَكاكَهُ من النّارِ، يُجْزِئُ كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْوًا مِنْهُ، وأيُّما امرئٍ مسلم أعْتقَ امرأتين مسلمتين، كانتا فَكاكَه من النَّار، يُجزِئُ كل عُضوٍ منهما عُضوًا منه\".\n_________\n(^١) صحيح لغيره دون قوله: \"وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين، كانتا فكاكه من النار، يجزئ كل عضو منهما عضوًا منه\"، وهذا إسناد ضعيف، عمران بن عيينة ليِّن الحديث، وسالم بن أبي الجعد لم يسمع من أبي أمامة.\nوفي الباب عن أبي هريرة سلف عند المصنف برقم (١٦٢٢)، وهو صحيح، وعن عمرو بن عَبَسة أبي نَجِيح السُّلمي عند أحمد (١٧٠٢٢)، وهو صحيح أيضًا، وعن كعب بن مُرَّة - أو مُرَّة بن كعب - السُّلَمي عند أحمد أيضًا (١٨٠٥٩)، وإسناده ضعيف.","vol":"3","page":373},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1113>أبواب السِّيَر عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1114>١ - باب ما جاء في الدَّعْوةِ قَبْلَ القِتالِ</span>\n١٦٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدثنا أبو عَوانةَ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي البَخْتريِّ\nأنَّ جَيْشًا من جُيُوشِ المُسْلِمينَ كانَ أمِيرَهُمْ سَلْمانُ الفارِسيُّ حَاصَرُوا قَصْرًا من قُصُورِ فَارِسَ، فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهدُ إلَيْهِمْ؟ قال: دَعُوني أدْعُوهم كما سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَدْعُو، فأتاهُمْ سَلْمانُ، فقال لَهُمْ: إنَّما أنا رَجُلٌ مِنْكُمْ فَارِسيٌّ تَروْنَ العَربَ يُطِيعُوني، فَإنْ أسْلَمْتُمْ، فَلكُمْ مِثْل الَّذِي لنا، وَعَليْكُمْ مِثْلُ الَّذِي عَليْنا، وَإنْ أبَيْتُمْ إلَّا دِينَكُمْ، تركْناكُمْ عَليْهِ، وَأعْطُونا الجِزْيةَ عن يَدٍ وَأنْتُمْ صَاغِرُونَ. قال: وَرَطَنَ إليْهِمْ بالفارِسيَّةِ: وَأنْتُمْ غَيْرُ مَحْمُودِينَ، فإن أبَيْتُمْ، نابَذْناكُمْ على سَواءٍ. قالُوا: ما نَحْنُ بالَّذِي نُعْطِي الجِزْيةَ، ولكِنَّا نُقاتِلُكُمْ. فقالُوا: يا أبا عَبد اللهِ ألا نَنْهَدُ إلَيْهِمْ؟ قال: لا.\nقال: فدعاهم ثَلاثة أيَّام إلى مِثْلِ هذا، ثُمَّ قال: انْهَدُوا إلَيْهِمْ، قال: فَنهدْنا إلَيْهِمْ، فَفتَحْنا ذلكَ القَصْرَ (^١).\n_________\n(^١) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو البَختَري - واسمه =","vol":"3","page":375},{"text":"وفي البابِ: عن بُريْدةَ، وَالنُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ، وابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ.\nوحديثُ سَلْمانَ حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَطاءِ بن السَّائِبِ.\nوَسَمِعْتُ محمدًا يَقولُ: أبو البَخْتَرِيِّ لم يُدْرِكْ سَلْمانَ، لأنَّهُ لم يُدْركْ عَليًّا، وَسَلْمانُ ماتَ قَبْلَ عَليٍّ.\nوقد ذَهبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ إلى هذا، وَرَأوْا أنْ يُدْعَوا قَبْلَ القِتَالِ، وهو قَوْلُ إسحاقَ بن إبراهيمَ، قال: إنْ تقدَّمَ إلَيْهِمْ في الدَّعْوةِ فحسَنٌ، يدعوهم يكونُ ذلك أهيبَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لا دَعْوةَ اليَوْمَ.\nوقال أحمدُ: لا أعْرِفُ اليَوْمَ أحدًا يُدْعى.\nوقال الشَّافِعيُّ: لا يُقاتَلُ العَدُوُّ حتَّى يُدْعَوْا إلا أنْ يُعجِلُوا عن ذلكَ، فَإنْ لم يَفْعَلْ، فقد بَلغَتْهُمُ الدَّعْوةُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1115>٢ - باب</span>\n١٦٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى العَدَنيُّ المَكِّيُّ - وَيُكْنى بأبي عَبد اللهِ -\n_________\n= سعيد بن فيروز - لم يسمع من سلمان، وهو في \"المسند\" (٢٣٧٢٦).\nوله شاهد من حديث بُريدة بن الحُصَيب بنحوه عند أحمد (٢٢٩٧٨)، وهو في \"صحيح مسلم\" (١٧٣١)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^١) وانظر لزامًا \"التمهيد\" ٢/ ٢١٦، و\"الاستذكار\" ١٤/ ٣١٦ - ٣٢٠.","vol":"3","page":376},{"text":"الرَّجُلُ الصَّالحُ هو ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد الملكِ بن نَوْفَلِ بن مُساحِقٍ، عن ابن عِصامٍ المُزَنيِّ\nعن أبيهِ - وكَانَتْ لهُ صُحْبةٌ -، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذا بَعثَ جَيْشًا أوْ سَريَّةً يَقولُ لَهُمْ: \"إذا رَأيْتمْ مَسْجدًا، أو سَمِعْتُمْ مُؤذِّنًا، فَلا تَقْتُلُوا أحدًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢)، وهو حديثُ ابن عُيينةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1116>٣ - باب في البَياتِ والغَاراتِ</span>\n١٦٣١ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَني مَالك بن أنَسٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حِينَ خَرجَ إلى خَيْبرَ، أتاها لَيْلًا، وَكانَ إذا جَاءَ قَوْمًا بِلَيْلٍ، لم يُغِرْ عَليْهِمْ حتّى يُصْبِحَ، فَلمَّا أصْبَحَ خَرجَتْ يَهُودُ بِمَساحِيهم ومكاتِلِهم، فَلمَّا رَأوْهُ، قَالُوا: محمدٌ، وَافقَ - وَاللهِ - محمدٌ الخَميسَ. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُ أكْبرُ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن عصام المُزَني.\nوأخرجه أبو داود (٢٦٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٣١)، وهو في \"المسند\" (١٥٧١٤). ويشهد له حديث أنس الآتي رقم (١٦٣١) وفي بعض رواياته: أن رسول الله ﷺ كان إذا غزا قومًا لم يُغِرْ حتى يُصبِحَ، فإن سمع أذانًا أمْسَكَ، وإن لم يسمع أذانًا، أغارَ بعدما يُصْبحْ.\n(^٢) في المطبوع: \"حديث غريب\"، وما أثبتناه من أصولنا الخطية، وشرحي العراقي والمباركفوري، وهو الذي نقله المِزِّي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٩٦.","vol":"3","page":377},{"text":"خَرِبَتْ خَيْبرُ، إنَّا إذا نَزلْنا بِساحةِ قَوْمٍ، فَساءَ صَباحُ المُنْذَرين\" (^١)\n\n١٦٣٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَمحمدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا مُعاذُ بن مُعَاذٍ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أَنس\nعن أبي طَلحةَ: أنَّ النبيِّ ﷺ كانَ إذا ظَهرَ على قَوْمٍ، أقَامَ بِعَرْصَتهم ثَلاثًا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَحديثُ حُمَيْدٍ، عن أنَس حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَخَّصَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ في الغَارةِ باللَّيْلِ وَأنْ يُبيَّتُوا، وَكَرِههُ بَعْضُهمْ، وقال أحمدُ، وإسحاقُ: لا بَأْسَ أنْ يُبَيَّتَ العَدُوُّ لَيْلًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٤٦٨ - ٤٦٩ برواية الليثي، و(٩٦٣) برواية أبي مصعب، وليس فيه عندهما (وافق).\nقال الحافظ العراقي: وقوله: وافق، هكذا وقع في رواية الترمذي من طريق \"الموطأ\"، وليس ذلك في شيء من روايات \"الموطأ\"، ولا في شيء من الكتب الستة، إنما فيها: فقالوا: محمدٌ واللهِ والخميسُ، دون قوله: وافق، وقد فسرها الترمذي بأن المراد: وافق محمدٌ الجيشَ، كأنه أراد: جاء هو والجيش متوافقَين، أي: مجتمعين.\nوأخرجه أحمد (١٣١٤٠)، والبخاري (٦١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٩٨)، وابن حبان (٤٧٤٥) و(٤٧٤٦) من طريق حميد، عن أنس.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٦٥)، وأبو داود (٢٦٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٥٧)، وهو في \"المسند\" (١٦٣٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٧٦) و(٤٧٧٧).","vol":"3","page":378},{"text":"وَمَعْنى قَوْلهِ: وَافقَ محمدٌ الخَمِيسَ: يَعْني بهِ الجَيشَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1117>٤ - باب في التَّحْرِيقِ وَالتَّخْرِيبِ</span>\n١٦٣٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَني النَّضِيرِ وَقَطعَ، وَهِي البُوَيْرةُ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [الحشر: ٥] (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذَهبَ قَوْمٌ من أهْلِ العلمِ إلى هذا، ولم يَروْا بأْسًا بِقَطْعِ الأشجارِ وَتَخْرِيبِ الحُصُونِ.\nوكَرِهَ بَعْضُهمْ ذلكَ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَنَهى أبو بكْرٍ الصِّدِّيقُ [يَزِيدَ] أنْ يَقْطعَ شَجرًا مثْمرًا، أوْ يُخَرِّبَ عَامرًا، وَعَمِلَ بذلكَ المُسْلِمُونَ بَعْدَهُ.\nوقال الشَّافِعيُّ: لا بَأْسَ بالتَّحْريقِ في أرْضِ العَدُوِّ وَقَطْعِ الأشْجَارِ والثِّمَارِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٦)، ومسلم (١٧٤٦)، وأبو داود (٢٦١٥)، وابن ماجه (٢٨٤٤) و(٢٨٤٥) والنسائي (٨٦٠٨) و(٨٦٠٩)، وهو في \"المسند\" (٤٥٣٢).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٨٧).","vol":"3","page":379},{"text":"وقال أحمدُ: وقد تكُونُ في مَواضِعَ لا يَجِدُونَ مِنْهُ بُدًّا، فأمَّا بالعَبَثِ، فلا تُحَرَّقُ.\nوقال إسحاقُ: التَّحْرِيقُ سُنَّةٌ، إذا كانَ أنكى فِيهمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1118>٥ - باب ما جاء في الغَنِيمةِ</span>\n١٦٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المُحارِبيُّ، قَال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن محمدٍ، عن سُليْمانَ التَّيْمِيِّ، عن سَيَّارٍ\nعن أبي أُمَامةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ الله فَضَّلَني على الأنْبِياءِ - أوْ قال: أُمَّتي على الأُمَمِ - وَأحَلَّ لَنا الغنائِمَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي ذَرٍّ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي موسى، وابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ أبي أُمامةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَسَيَّارٌ هذا يُقالُ لهُ: سَيَّارٌ مَوْلى بَني مُعاويةَ، روى عَنهُ سُليْمانُ التَّيْميُّ، وَعَبدُ اللهِ بن بَحِيرٍ وَغَيْرُ واحدٍ.\n\n١٦٣٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"فُضِّلْتُ على الأنْبِياءِ بِسِتٍّ:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وهو في \"المسند\" (٢٢١٣٧).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":380},{"text":"أُعْطِيتُ جَوامِعَ الكَلمِ، وَنُصِرْتُ بالرُّعْبِ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغنائمُ، وَجُعِلتْ لِيَ الأرْضُ مَسْجدًا وَطَهُورًا، وَأُرسِلْتُ إلى الخَلْقِ كافَّةً، وَخُتِمَ بِي النَّبِيُّونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1119>٦ - باب ما جاء في سَهْمِ الخَيْلِ</span>\n١٦٣٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ وَحُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَالا: حَدَّثَنا سُليمُ بن أخْضرَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ قَسمَ في النَّفْلِ لِلفَرَسِ بِسَهْمَيْنِ، وَلِلرَّجُلِ بِسَهْمٍ (^٢).\n\n١٦٣٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سُلَيْم بن أخْضرَ، نحوَ (^٣).\nوفي البابِ عن مُجَمَّعِ بن جَاريةَ، وابن عَبَّاسٍ، وابن أبي عَمْرةَ، عن أبيهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٩٣٣٧)، ومسلم (٥٢٣)، وابن ماجه (٥٦٧)، وابن حبان (٢٣١٣) و(٦٤٠١) و(٦٤٠٣).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٦٣)، ومسلم (١٧٦٢)، وأبو داود (٢٧٣٣)، وابن ماجه (٢٨٥٤)، وهو في \"المسند\" (٤٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٠) و(٤٨١١) و(٤٨١٢).\n(^٣) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"3","page":381},{"text":"وحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالأوْزَاعيِّ، وَمالكِ بن أَنسٍ، وابن المُبَاركِ، والشَّافِعيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ، قَالُوا: لِلفارِسِ ثلاثةُ أسْهُمٍ: سَهْمٌ لهُ، وَسَهْمانِ لِفَرسِهِ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1120>٧ - باب ما جاء في السَّرَايا</span>\n١٦٣٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ وأبو عَمَّارٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، عن أبيهِ، عن يُونسَ بن يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ الصَّحابةِ أرْبعةٌ، وَخَيْرُ السَّرايا أرْبَعُ مِئَةٍ، وَخَيْرُ الجُيُوشِ أرْبعةُ آلافٍ، ولا يُغْلَبُ اثْنا عَشَرَ ألْفًا من قِلَّةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا يُسْنِدُهُ كَبِيرُ أحدٍ غَيْرُ جَرِيرِ بن\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أنه اختلف في وصله وإرساله كما بسطناه في \"المسند\".\nوأخرجه موصولًا أحمد (٢٦٨٢)، وأبو داود (٢٦١١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٢)، وابن حبان (٤٧١٧)، وصحح هذا الموصول ابن القطان، والضياء المقدسي في \"المختارة\".\nوسيأتي تخريجه مرسلًا، وقال أبو داود: والصحيح أنه مرسل، وقال أبو حاتم في \"علل\" ابنه ١/ ٣٤٧: المرسل أشبه لا يحتمل هذا الكلام أن يكون كلام النبي ﷺ.","vol":"3","page":382},{"text":"حازِمٍ، وَإنَّما رُوِي هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^١)، وقد رواه حِبَّانُ بن عَليٍّ العَنَزِيُّ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبي ﷺ (^٢)، وَرَواهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1121>٨ - باب من يُعْطَى الفَيءَ</span>\n١٦٣٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن يَزِيدَ بن هُرْمُزَ: أنَّ نَجْدةَ الحَرُوريَّ كتبَ إلى ابن عَبَّاسٍ يَسْألهُ هَلْ كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بالنِّساءِ؟ وَهَلْ كانَ يَضْربُ لَهُنَّ بِسَهْمٍ؟ فَكتبَ إلَيْهِ ابن عَبَّاسٍ: كَتَبْتَ إلَيَّ تَسْألُني: هَلْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزو بالنِّساءِ؟ وَكانَ يَغْزو بِهنَّ، فَيُداوِينَ المَرْضَى، وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ، وَأمَّا سَهْمٌ، فلم يَضْرِبْ لَهنَّ بِسَهْمٍ (^٣).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وَأُمِّ عَطِيَّةَ.\n_________\n(^١) أخرجه مرسلًا عبد الرزاق (٩٦٩٩)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٣٨٧)، وأبو داود في \"المراسيل\" (٣١٣) و(٣١٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٥) وانظر ما قبله.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢٧١٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٧٣)، وإسناده ضعيف لضعف حبان بن علي العنزي.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول أحمد (٢٢٣٥)، ومسلم (١٨١٢)، وأبو داود (٢٧٢٨).","vol":"3","page":383},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ.\nوقال بَعْضُهمْ: يُسْهَمُ لِلمَرْأةِ وَالصَّبيِّ. وهو قَوْلُ الأوْزَاعِيِّ، قال الأوْزَاعيُّ: وَأسْهَمَ النبيُّ ﷺ لِلصِّبْيانِ بخَيْبرَ، وَأسْهَمتْ أئمَّةُ المُسْلمينَ لِكُلِّ مَوْلُودٍ وُلِدَ في أرْضِ الحَرْبِ.\nقال الأوْزاعِيُّ: وَأسْهمَ النبيُّ ﷺ لِلنِّساءِ بخَيْبرَ، وَأخذَ بذلكَ المُسْلمُونَ بَعْدهُ.\n\n١٦٤٠ - حَدَّثَنا بذلكَ عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يُونسَ، عن الأوْزاعيِّ، بهذا.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: وَيُحْذَيْنَ من الغَنِيمةِ: يقولُ: يُرْضَخُ لهُنَّ بشَيْءٍ من الغَنِيمةِ، يُعْطَيْنَ شَيْئًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1122>٩ - باب هل يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ</span>\n١٦٤١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن محمدِ بن زَيْدٍ\nعن عُمَيْرٍ مَوْلى آبي اللَّحْمِ، قال: شَهِدْتُ خَيْبرَ مَعَ سَادَتِي، فكلَّمُوا فِى رَسولَ اللهِ ﷺ، وَكَلَّمُوهُ أنِّي مَمْلُوكٌ، قال: فأَمَر بي، فَقُلِّدْتُ السَّيْفَ، فإذا أنا أجُرُّهُ، فَأمرَ لِي بشَيْءٍ من خُرْثِيِّ المَتاعِ، وَعَرضْتُ عَليْهِ رُقْيةً كُنْتُ أرْقِي بِها المَجانِينَ، فَأمَرنِي بِطَرْحِ","vol":"3","page":384},{"text":"بَعْضِها، وَحَبْسِ بَعْضِها (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أن لا يُسْهَمَ لِلْمَمْلُوكِ، ولكن يُرْضَخُ لهُ بشَيْءٍ، وهو قَوْلُ الثَّوْرِيِّ، والشَّافِعِيِّ، وَأحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1123>١٠ - باب ما جاء في أهْلِ الذِّمَّةِ يغْزُونَ مَعَ المُسْلِمينَ هَلْ يُسْهَمُ لَهُمْ؟</span>\n١٦٤٢ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الفُضَيْلِ بن أبي عَبد اللهِ، عن عَبد اللهِ بن نِيارٍ الأسْلَميِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ إلى بَدْرٍ حتَّى اذا كانَ بحَرَّةِ الوَبَرِ، لَحِقَهُ رَجُلٌ من المُشْرِكينَ يَذْكُرُ مِنْهُ جُرْأةً وَنَجْدةً، فقال له النبيُّ ﷺ: \"تُؤْمِنُ باللهِ وَرَسولهِ؟ \" قال: لا. قال: \"ارْجِعْ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٢٨٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٥)، وهو في \"المسند\" (٢١٩٤٠)، (٢١٩٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٣١).\nوقوله: \"خُرْثي المتاع\": هو أثاث البيت، أو أرْدَأُ المتاع والغنائم.\nوقوله: فأمرني بطرح بعضها: ربما كانت هذه الكلمات التي أمره بطرحها غير مفهومة أو موهمة للشرك.","vol":"3","page":385},{"text":"فَلنْ أسْتَعينَ بِمُشْرِكٍ\" (^١). وفي الحديثِ كَلامٌ أكْثرُ من هذا.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ؛ قَالُوا: لا يُسْهَمُ لأهْلِ الذِّمَّةِ، وَإنْ قاتلُوا مَعَ المُسْلِمينَ العَدُوَّ.\nوَرَأى بَعْضُ أهْلِ العلمِ أنْ يُسْهمَ لَهُمْ، إذا شَهِدُوا القِتالَ مَعَ المُسْلمينَ.\nوَيُرْوى عن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ أسْهمَ لِقَوْمٍ من اليَهُودِ قاتلُوا مَعهُ.\n\n١٦٤٣ - حَدَّثَنا بذلك قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوَارثِ بن سَعيدٍ، عن عَزْرةَ بن ثَابتٍ، عن الزُّهْرِيِّ، بهذا (^٢).\n\n١٦٤٤ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٨١٧)، وأبو داود (٢٧٣٢)، وابن ماجه (٢٨٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٠) و(٨٧٦١) و(٨٨٨٦) و(١١٦٠٠)، وهو في \"المسند\" (٢٤٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٦).\nوقوله: \"بحَرَّة الوَبَر\" بفتح الواو والباء الموحدة، وقيل: بإسكانها: موضع بينه وبين المدينة أربعة أميالٍ.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه مرسل. وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٢٨) و(٩٣٢٩)، وابن أبي شيبة ١٢/ ٣٩٥ و٣٩٥ - ٣٩٦، وأبو داود في \"المراسيل\" (٢٨١) و(٢٨٢)، والبيهقي ٩/ ٥٣، ومراسيل الزهري كان يحيى بن سعيد لا يراها شيئًا، ويقول: هي بمنزلة الريح.","vol":"3","page":386},{"text":"حَدَّثَنا بُريد - وهو ابن عبد الله بن أبي بُرْدةَ -، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى، قال: قَدِمْتُ على رَسولِ اللهِ ﷺ في نَفَرٍ من الأشْعَرِيِّينَ خَيْبرَ، فَأسْهمَ لَنا مَعَ الَّذِينَ افْتَتحُوها (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ.\nقال الأوْزَاعيُّ: من لَحِقَ بالمُسْلِمينَ قَبْلَ أنْ يُسْهَمَ لِلْخَيْلِ، أُسْهِمَ لهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1124>١١ - باب ما جاء في الانْتِفاعِ بآنِيةِ المُشْرِكِينَ</span>\n١٦٤٥ - حَدَّثَنا زَيْدُ بن أخْزَمَ الطَّائيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قُتيبةَ سلمُ بن قُتيبةَ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ\nعن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن قُدُورِ المَجُوسِ، فقال: \"أَنْقُوها غَسْلًا، وَاطْبُخُوا فِيها، وَنَهى عن كُلِّ سَبُعٍ ذِي نابٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٩٦٣٥)، والبخاري (٣١٣٦) و(٤٢٣٣)، ومسلم (٢٥٠٢)، وأبو داود (٢٧٢٥)، وابن حبان (٤٨١٣).\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وبُريد يُكنى أبا بردة، وهو ثقة، وروى عنه سفيان الثوري وابن عيينة وغيرهما\" ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٧٧٣١)، ومسلم (١٩٣٢)، وأبو داود (٣٨٣٩)، وابن ماجه (٢٨٣١).\nوانظر الحديثين التاليين.","vol":"3","page":387},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي ثَعْلبةَ، رَوَاهُ أبو إدْرِيسَ الخَوْلانيُّ، عن أبي ثَعْلبةَ، وأبو قِلابةَ لم يَسْمعْ من أبي ثَعلبةَ، إنما رَواهُ عن أبي أسْماءَ، عن أبي ثَعْلبةَ (^١).\n\n١٦٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ المباركِ، عن حَيْوةَ بن شُرَيْحٍ، قال: سَمِعْتُ رَبِيعةَ بن يَزِيدَ الدِّمَشْقِيَّ يقولُ: أخْبرني أبو إدْرِيسَ الخَوْلانِيُّ عَائِذُ اللهِ، قال:\nسمعتُ أبا ثَعْلبةَ الخُشَنيَّ يَقولُ: أتَيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا بأرْضِ قَوْمٍ أهْلِ كِتابٍ، نأكُلُ في آنِيَتهمْ؟ قال: \"إنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتهمْ، فَلا تأكُلُوا فِيها، فَإنْ لم تَجِدُوا، فاغْسِلُوها، وَكُلُوا فِيها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1125>١٢ - باب في النَّفَلِ</span>\n١٦٤٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ، عن سُليْمانَ بن موسى، عن مَكْحُولٍ، عن أبي سَلَّام\nعن أبي أُمَامةَ، عن عُبادةَ بن الصَّامتِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُنَفِّلُ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٧٧٥٠)، وسيأتي عند المصنف برقم (١٩٠١). وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١٥٣٢)، وانظر الحديث السالف برقم (١٦٤٥).","vol":"3","page":388},{"text":"في البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُولِ الثُّلُثَ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وحَبِيبِ بن مَسْلمةَ، وَمَعْنِ بن يَزِيدَ، وابن عُمرَ، وَسَلمةَ بن الأكْوَعِ.\nوَحديثُ عُبادةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن أبي سَلَّامٍ، عن رَجلٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\n\n١٦٤٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عَبد اللهِ بن عُتْبةَ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تنفَّلَ سَيْفَهُ ذَا الفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (٢٢٧٢٦)، وابن ماجه (٢٨٥٢)، وابن حبان (٤٨٥٥).\nوله شاهد عن حبيب بن مَسْلَمة عند أحمد (١٧٤٦٢ - ١٧٤٦٩)، وأبو داود (٢٧٤٨ - ٢٧٥٠)، وابن ماجه (٢٨٥١) و(٢٨٥٣) وإسناده صحيح.\nوقوله: \"يُنفِّل\" بتشديد الفاء: يعطي في النَّفَل.\n\"في البَدْأةِ الرُّبُعَ، وفي القُفُول الثُّلُثَ\" أي: في ابتداء الغزو، وذلك بأن نهضت سريَّةٌ من العسكر، وابتدروا إلى العَدُوِّ في أول الغزو، فما غنموا كان يعطيهم منه الرُّبُعَ، والبقية يقسم لتمام العسكر، وإن فعل طائفةٌ مثلَ ذلك حين رجوع العسكر، يعطيهم ثلثَ ما غنموا، لأن فعلهم ذلك حين رجوع العسكر أشقُّ لضعف الظَّهْر والعُدَّة، والفتور، وزيادة الاشتهاء إلى الأوطان، فزاد لذلك. قاله السندي في \"حاشية المسند\"، وانظر \"تحفة الأحوذي\" ٥/ ١٤٧.","vol":"3","page":389},{"text":"وهو الَّذِي رَأى فيهِ الرُّؤْيا يَوْمَ أُحُدٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن أبي الزِّنادِ.\nوقد اخْتلفَ أهْلُ العلمِ في النَّفَلِ من الخُمُسِ: فقال مَالكُ بن أنَسٍ: لم يَبْلُغني أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَفَّلَ في مَغازيهِ كُلِّها، وقد بَلغَني أنَّهُ نَفَّلَ في بَعْضِها، وَإنَّما ذلك على وَجْهِ الاجْتِهادِ من الإمامِ في أوَّلِ المَغْنَمِ وَآخِرهِ.\nقال ابن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إنَّ النبيَّ ﷺ نَفَّلَ إذا فَصلَ بالرُّبُعِ بَعْدَ الخُمُسِ، وإذا قَفَلَ بالثُّلُثِ بَعْدَ الخُمُسِ؟ فقال: يُخْرِجُ الخُمُسَ، ثُمَّ يُنَفِّلُ مِمَّا بَقِيَ، ولا يُجاوِزُ هذا.\nوهذا الحديثُ على ما قال ابن المُسَيّبِ: النَّفَلُ من الخُمُسِ. قال إسحاقُ كما قال.\n\n<span data-type='title' id=toc-1126>١٣ - باب ما جاء فيمن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه</span>\n١٦٤٩ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عُمرَ بن كَثِيرِ بن أفْلحَ، عن أبي محمدٍ مَوْلى أبي قَتادةَ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٨٠٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤٤٥).\nولقوله: رأى فيه الرؤيا يوم أحد، شاهد من حديث أبي موسى الأشعري عند البخاري (٣٦٢٢)، ومسلم (٢٢٧٢).","vol":"3","page":390},{"text":"عن أبي قَتادةَ، قال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَتلَ قَتِيلًا لهُ عَليْهِ بَيِّنةٌ، فَلهُ سَلَبُه\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^١).\n\n١٦٥٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، بهذا الإسْنادِ، نَحوَه (^٢).\nوفي البابِ عن عَوْفِ بن مالكٍ، وَخَالدِ بن الوَليدِ، وَأنَسٍ، وَسَمُرةَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو محمدٍ هو: نافعٌ مَوْلى أبي قَتادةَ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ، وهو قَوْلُ الأوْزَاعيِّ، وَالشَّافِعيِّ، وَأحمدَ.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: لِلإمَامِ أنْ يُخْرِجَ من السَّلَبِ الخُمُسَ.\nوقال الثَّوْرِيُّ: النَّفَلُ: أنْ يقولَ الإمامُ: من أصَابَ شَيْئًا، فهو لهُ، ومن قَتلَ قَتِيلًا، فَلهُ سَلَبُه، فهو جَائزٌ، وَلَيْسَ فيهِ الخُمُسُ.\nوقال إسحاقُ: السَّلَبُ لِلْقاتلِ، إلَّا أنْ يكُونَ شَيْئًا كَثِيرًا، فَرَأى الإمَامُ أنْ يُخْرِجَ مِنْهُ الخُمُسَ، كما فَعلَ عُمرُ بن الخَطَّابِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٤٢)، ومسلم (١٧٥١)، وأبو داود (٢٧١٧)، وهو في \"المسند\" (٢٢٦٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٥) و(٤٨٣٧).\n(^٢) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"3","page":391},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1127>١٤ - باب في كَرَاهِيةِ بَيْع المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ</span>\n١٦٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَهْضم بن عَبد اللهِ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن محمدِ بن زَيْدٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِىِّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن شِرَاءِ المَغانمِ حتَّى تُقْسَمَ (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nوهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1128>١٥ - باب ما جاء في كَرَاهِية وَطْءِ الحَبالَى من السَّبايَا</span>\n١٦٥٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى النَّيسابُورِىُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ النَّبِيلُ، عن وَهْبٍ أبي خَالدٍ، قال: حَدَّثَتْني أُمُّ حَبِيبةَ بِنْتُ عِرْباضِ بن سَاريةَ\nأنَّ أباها أخْبرها: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَهى أنْ تُوطَأَ السَّبايا حتَّى يَضَعْنَ ما في بُطونِهنَّ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وأخرجه مطولًا أحمد (١١٣٧٧)، وابن ماجه (٢١٩٦). ويشهد له حديثُ ابن عباس عند النسائي ٧/ ٣٠١، والحاكم ٢/ ٤٠، والبيهقي ٥/ ٣٣٨ و٣٣٨ - ٣٣٩، وهو حديث حسن.\nوحديث أبي هريرة الذي أشار إليه المصنف في أحاديث الباب، وهو عند أحمد (٩٠١٧)، وأبي داود (٣٣٦٩). وإسناده ضعيف.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (١٧١٥٣).\nوقد سلف مطولًا عند المصنف برقم (١٥٤٢).\nوله شواهد ذكرناها عند حديث ابن عباس في \"المسند\" (٢٣١٨).","vol":"3","page":392},{"text":"وفي البابِ عن رُوَيْفعِ بن ثابتٍ.\nوحديثُ عِرْباضٍ حديثٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوقال الأوْزَاعيُّ: إذا اشْتَرى الرَّجُلُ الجَاريةَ من السَّبْي وَهِي حَاملٌ، فقد رُوِي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ أنَّهُ قال: لا تُوطَأُ حَاملٌ حتَّى تضعَ. قال الأوْزاعيُّ: وأمَّا الحَرائرُ، فقد مَضتِ السُّنَّةُ فِيهنَّ بأن أُمِرْنَ بالعِدَّةِ. كُلُّ هذا حَدَّثَني عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1129>١٦ - باب ما جاء في طَعَامِ المُشْرِكينَ</span>\n١٦٥٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الطيالِسيُّ، عن شُعبةَ، قال: أخْبرني سِمَاكُ بن حَرْبٍ، قال: سَمِعْتُ قَبِيصةَ بن هُلْبٍ يُحَدِّثُ\nعن أبيه، قال: سأَلتُ النبيَّ ﷺ عن طَعامِ النَّصَارى، فقال: \"لا يَخْتلِجَنَّ في صَدْركَ طَعامٌ ضَارعتَ فيهِ النَّصْرانِيَّةَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، قبيصة بن هلب وثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقد تابعه مرّي بن قَطَري، وهو ثقة.\nوأخرجه أبو داود (٣٧٨٤)، وابن ماجه (٢٨٣٠)، وهو في \"المسند\" (٢١٩٦٦). وقوله: \"لا يخْتَلِجَنَّ\" أي: لا يقع في نفسك شكٌّ منه ورِيبةٌ.\nوقوله: \"ضارعتَ فيه النَّصرانيَّةَ\" أي: شابهت به المِلَّةَ النصرانية، أي: أهلها، والمعنى: لا يختلج في صدرك طعامٌ تشبه فيه النصارى، يعني أن التشبه الممنوع إنما هو في الدين والعادات والأخلاق، لا في الطعام الذي يَحتاجُ إليه كلُّ أحد، =","vol":"3","page":393},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٦٥٤ - قال محمودٌ: وقال عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن قَبِيصةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (^١).\n\n١٦٥٥ - قال محمودٌ: وقال وَهبُ بن جَرِيرٍ، عن شُعبةَ، عن سِماكٍ، عن مُرَيِّ بن قَطَرِيٍّ، عن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، عن النبيِّ ﷺ، مِثْلَهُ (^٢).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من الرُّخْصَةِ في طَعامِ أهْلِ الكِتابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1130>١٧ - باب في كَرَاهِيةِ التَّفْريقِ بَيْنَ السَّبْي</span>\n١٦٥٦ - حَدَّثَنا عُمَرُ بن حَفْصِ بن عُمرَ الشَّيبانيُّ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، قال: أخْبرنِي حُيَيٌّ، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُلِيَّ\nعن أبي أيُّوبَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من فَرَّقَ بَيْنَ والِدَةٍ وَوَلدِها، فَرَّقَ اللهُ بَيْنهُ وَبَيْنَ أحِبَّتهِ يَوْمَ القِيامَةِ\" (^٣).\n_________\n= والتشبهُ فيه لازم لاتحاد جنس مأكول الفريقين، وقد أَذِنَ الله تعالى فيه بقوله: ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٥] فالتشبه في مثله لا عِبْرةَ به، ولا يَخْتلِجْ في صدرك لتسألَ عنه. قاله السندي.\n(^١) حسن كسابقه.\n(^٢) إسناده حسن، مُرَيّ بن قطري، ثقة كما قال ابن معين في رواية عثمان بن سعيد الدارمي (٧٦٦).\nوأخرجه ضمن حديث أحمد (١٨٢٦٢)، وابن حبان (٣٣٢).\nوانظر الحديث السالف رقم (١٦٥٣).\n(^٣) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهو في \"المسند\" (٢٣٤٩٩). =","vol":"3","page":394},{"text":"وفي البابِ عن عَليٍّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا التَّفْرِيقَ بَيْنَ السَّبْيِ: بَيْنَ الوَالِدةِ وَوَلدِهَا، وَبَيْنَ الوَلَدِ والوَالدِ، وَبَيْنَ الإخْوةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1131>١٨ - باب ما جاء في قَتْلِ الأُسَارَى والفِدَاءِ</span>\n١٦٥٧ - حَدَّثَنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ - وَاسْمهُ: أحمدُ بن عَبد اللهِ الهَمْدانِيُّ - وَمحمودُ بن غَيْلان، قَالا: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَريُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدةَ، عن سُفيانَ بن سَعيدٍ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرينَ، عن عَبِيدَةَ\nعن عَليٍّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"إنَّ جِبْريلَ هَبطَ عَليْهِ، فقال لهُ: خَيِّرْهُمْ - يعْني أصْحابَكَ - في أُسارَى بَدْرٍ: القَتْلَ، أوِ الفِدَاءَ على أنْ يُقْتلَ مِنهُمْ قَابِلًا (^١) مِثْلُهم، قالُوا: الفِدَاءَ ويُقْتلَ مِنَّا\" (^٢).\n_________\n= وقد سلف عند المصنف برقم (١٣٢٩)، وله شواهد ذكرناها في \"المسند\".\n(^١) في المطبوع والأصول الخطية التي بأيدينا: \"قابل\"، وما أثبتناه هو الجادة، وأشار المباركفوري إلى أنه كذلك في بعض النسخ، وقال: هو الظاهر.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أنه روي موصولًا ومرسلًا، والمرسل أشبه بالصواب كما قال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣١، وفي متنه نكارة، فقد قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٣٣: هذا حديث غريب جدًا، وانظر تفصيل وجه النكارة فيه في التعليق على \"صحيح ابن حبان\".\nوأخرجه موصولًا ابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩، والبزار في \"مسنده\" (٥٥١)، =","vol":"3","page":395},{"text":"وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وَأنَسٍ، وأبي بَرزَةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعمٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الثَّوْرِىِّ، لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن أبي زَائِدةَ، وَرَوى أبو أُسامةَ، عن هِشامٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَه.\nوَرَوَى ابن عَوْنٍ، عن ابن سِيرِينَ، عن عَبِيدَةَ، عن النبيِّ (^١) ﷺ مُرْسلًا (^٢).\nوأبو دَاوُدَ الحَفَرِىُّ اسْمهُ: عُمرُ بن سَعْدٍ.\n\n١٦٥٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، قَال: حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن عَمِّهِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ فدَى رَجُلَيْنِ من المُسْلِمينَ بِرَجُلٍ من المُشْرِكينَ (^٣).\n_________\n= والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦٢)، وابن حبان (٤٧٩٥)، والدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣١ و٣١ - ٣٢، والحاكم ٢/ ١٤٠، والبيهقي في \"السنن\" ٦/ ٣٢١، وفي \"دلائل النبوة\" ٣/ ١٣٩ - ١٤٠.\nوسيأتي تخريجه مرسلًا.\n(^١) وقع في المطبوع: \"عن عبيدة، عن علي، عن النبي ﷺ\"، وهو خطأ بَيِّن والمثبت من أصولنا الخطية، ونسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) وأخرجه مرسلًا عبد الرزاق (٩٤٠٢)، وابن سعد ٢/ ٢٢، وابن أبي شيبة ١٤/ ٣٦٨، والطبري في \"تفسيره\" ١٠/ ٤٦. وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٤١)، وأبو داود (٣٣١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٦٤)، وهو في \"المسند\" (١٩٨٢٧)، وفي الحديث عند بعضهم قصة.","vol":"3","page":396},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَعَمُّ أبي قِلابةَ: هو أبو المُهَلَّبِ، وَاسْمهُ عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو، وَيُقالُ: مُعاويةُ بن عَمْرٍو، وأبو قِلابةَ: اسْمهُ عَبد اللهِ بن زَيْدٍ الجَرْمِيُّ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: أنَّ للإمَامِ أنْ يَمُنَّ على من شَاءَ من الأُسَارَى، وَيَقْتُلَ من شَاءَ مِنْهُمْ، ويَفْدِيَ من شَاءَ.\nوَاخْتارَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ القَتْلَ على الفِدَاءِ. وقال الأوْزَاعيُّ: بَلَغني أنَّ هذه الآيةَ مَنْسُوخةٌ: قَوْلهُ تَعالى: ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]، نَسَختها قوله: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ [البقرة: ١٩١] (^١).\nحَدَّثَنا بذلكَ هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا ابن المُبَاركِ، عن الأوْزَاعيِّ.\nقال إسحاقُ بن مَنْصُورٍ: قُلْتُ لأحمدَ: إذا أُسِرَ الأسيرُ يُقْتلُ، أوْ يُفادَى أحَبُّ إليْكَ؟ قال: إنْ قَدَرُوا أنْ يُفادُوا، فَليْسَ بهِ بَأْسٌ،\n_________\n(^١) قلنا هذه الآية من سورة محمد ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ محكمة عند عامة أهل العلم، منهم ابن عباس وابن عمر ومجاهد والحسن وابن سيرين وأحمد والشافعي وإن الإمام مخير في الأسارى إن شاء قتلهم وإن شاء استعبدهم، وإن شاء فادى بهم، وإن شاء منَّ عليهم.\nوانظر \"الناسخ والمنسوخ\" ص ٢٢٠ - ٢٢٢ لأبي جعفر النحاس و\"جامع البيان\" للطبري ٢٨/ ٨٠ - ٨١، ومعالم التنزيل للبغوي، و\"زاد المسير\" لابن الجوزي.","vol":"3","page":397},{"text":"وَإنْ قُتِلَ، فَما أعْلمُ بهِ بَأْسًا.\nقال إسحاقُ: الإثْخانُ أحَبُّ إليَّ إلّا أنْ يكونَ مَعْرُوفًا فأطمع بهِ (^١) الكَثِيرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1132>١٩ - باب ما جاء في النَّهْي عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ</span>\n١٦٥٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ أخْبرهُ: اْنَّ امْرأةً وُجِدَتْ في بَعْضِ مَغازِي رَسولِ الله ﷺ مَقْتُولةً، فأنْكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ ذلك، وَنَهى عن قَتْلِ النِّساءِ والصِّبْيانِ (^٢).\nوفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وَرَباحٍ - وَيُقالُ: رياحُ - بن الرَّبِيعِ، وَالأسْودِ بن سَرِيعٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَالصَّعْبِ بن جَثَّامةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ من أصْحَابِ النبيِّ ﷺ وَغَيْرِهِمْ: كَرِهُوا قَتْلَ النِّسَاءِ والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وَالشَّافِعيِّ.\n_________\n(^١) كذا في عامة أصولنا الخطية وشرح العراقي، وفي (ب) ونسخة بهامش (ظ): \"طمع\"، وفي \"المغني\" ١٣/ ٤٧ يطمع به في الكثير.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠١٤)، ومسلم (١٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٦٨)، وابن ماجه (٢٨٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٨)، وهو في \"المسند\" (٤٧٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٥) و(٤٧٨٥).","vol":"3","page":398},{"text":"وَرَخَّصَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في البَياتِ، وَقَتْلِ النِّسَاءِ فيهم والوِلْدَانِ، وهو قَوْلُ أحمدَ وَإسحاقَ، وَرَخَّصَا في البَياتِ.\n\n١٦٦٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبيدِ اللهِ بن عَبد اللهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: أخبرني الصَّعْبُ بن جَثَّامةَ، قال: قُلْتُ يا رَسولَ اللهِ: إنَّ خَيْلَنا أوْطَأتْ من نِسَاءِ المُشْرِكينَ وَأوْلادِهِمْ. قال: \"هُمْ من آبَائهِمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1133>٢٠ - باب</span>\n١٦٦١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ، عن سُليمانَ بن يَسَارٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: بَعَثنا رَسولُ اللهِ ﷺ في بَعْثٍ فقال: \"إنْ وَجَدْتُمْ فُلانًا وَفُلانًا - لرَجُليْنِ من قُرَيْشٍ - فأحْرِقُوهُما بالنَّارِ\"، ثمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ حِينَ أرَدْنا الخُرُوجَ: \"إنِّي كُنْتُ أمَرْتُكُمْ أنْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠١٢)، ومسلم (١٧٤٥)، وأبو داود (٢٦٧٢)، وابن ماجه (٢٨٣٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٢٢)، وهو في \"المسند\" (١٦٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦) و(١٣٧).\nوقوله: \"هم من آبائهم\"، وفي رواية البخاري: \"هم منهم\"، قال الحافظ: أي: في الحكم تلك الحالة، فليس المراد إباحة قتلهم بطريق القصد إليهم، بل المراد: إذا لم يمكن الوصول إلى الآباء إلا بوطء الذرية، فإذا أصيبوا لاختلاطهم بهم جاز قتلهم.","vol":"3","page":399},{"text":"تُحْرِقُوا فُلانًا وَفُلانًا بالنَّارِ، وَإنَّ النَّارَ لا يُعَذِّبُ بِها إلَّا اللهُ، فَإنْ وَجَدْتُمُوهُما، فاقْتُلُوهُما\" (^١)\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَحَمْزةَ بن عَمْرٍو الأسْلَميَّ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\nوقد ذَكرَ محمدُ بن إسحاقَ بَيْنَ سُليْمانَ بن يَسارٍ وَبَيْنَ أبي هُريرةَ رَجُلًا في هذا الحديثِ (^٢)، وَرَوَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِثْلَ رِوَايةِ اللَّيْثِ، وحديثُ اللَّيْثِ بن سَعْدٍ أشْبهُ وَأصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1134>٢١ - باب ما جاء في الغُلُولِ</span>\n١٦٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من مَاتَ وهو بَرِيءٌ من الكِبْرِ، والغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّةَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٥٤)، وأبو داود (٢٦٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦١٣)، وهو في \"المسند\" (٨٠٦٨).\n(^٢) هو أبو إسحاق الدَّوْسي، فقد رواه ابن إسحاق كما في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٣١٢، ومن طريقه ابن أبي شيبة ١٢/ ٣٨٩، والطبري في مسند علي من \"تهذيب الآثار\" ص ٧٧، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن بكير بن عبد الله بن الأشج، عن سليمان بن يسار، عن أبي إسحاق الدَّوسي، عن أبي هريرة.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن سالمًا لم يدرك ثوبان، =","vol":"3","page":400},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَني.\n\n١٦٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن سَالمٍ بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدَانَ بن أبي طَلْحةَ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من فَارقَ الرُّوحُ الجَسدَ وهو بَرِيءٌ من ثَلاثٍ: الكَنْزِ، وَالغُلُولِ، والدَّيْنِ، دَخلَ الجَنَّة\" (^١).\nهكذا قال سَعيدٌ: \"الكَنْزِ\"، وقال أبو عَوانةَ في حديثهِ: \"الكِبْرِ\"، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن مَعْدانَ، وَرِوايةُ سَعيدٍ أصَحُّ.\n\n١٦٦٤ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد الوَارثِ،\n_________\n= بينهما معدان بن أبي طلحة كما في مصادر تخريج الحديث وكما في الطريق الآتي.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٤١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٦٩) و(٢٢٣٩٠) و(٢٢٤٢٧) و(٢٢٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨).\nالكِبر، هو بطرُ الحقُّ، وازدراء الآخرين.\nوالغلول: الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة، يُقال: غلَّ في المغنم يَغُلُّ غلولًا، فهو غالٌّ، وكل من خانَ في شيءٍ خفية، فقد غَلَّ، وسميت غلولًا، لأن الأيدي فيها مغلولة، أي: ممنوعة مجعول فيها غُل، وهو الحديدة التي تجمع يد الأسير إلى عنقه، ويقال لها: جامعة أيضًا. \"النهاية\" لابن الأثير.\n(^١) حديث صحيح كسابقه، لكن قوله: \"الكنز\" اختلف فيه على سعيد - وهو ابن أبي عروبة -، فمرة قال فيه: \"الكنز\"، ومرة قال فيه: \"الكبر\"، ورواه أبو عوانة الوَضَّاح بن عبد الله وهمام بن يحيى وأبان بن يزيد، عن قتادة، فقالوا فيه جميعًا: \"الكبر\"، وهو الصواب والله أعلم، انظر الحديث السالف ومصادر تخريجه.","vol":"3","page":401},{"text":"قال: حَدَّثَنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا سِمَاكٌ أبو زُمَيْلٍ الحَنفيُّ، قال:\nسَمِعْتُ ابن عَبَّاسٍ يَقولُ: حَدَّثَنى عُمَرُ بن الخَطَّابِ قال: قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ فلانًا قد اسْتُشْهِدَ. قال: \"كَلَّا، قد رَأيْتُه في النَّار بعَباءَةٍ قد غلَّها\". قال: \"قُمْ يا عُمر، فَنادِ: إنَّهُ لا يَدْخلُ الجَنَّةَ إلَّا المُؤْمِنُونَ، ثَلاثًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1135>٢٢ - باب ما جاء في خُرُوجِ النِّسَاءِ في الحَرْبِ</span>\n١٦٦٥ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ، قَال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَغْزُو بأمِّ سُليْمٍ وَنِسوةٍ مَعَها من الأنْصارِ، يَسْقِينَ المَاءَ، وَيُداوِينَ الجَرْحَى (^٢).\nوفي البابِ عن الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1136>٢٣ - باب ما جاء في قَبُولِ هَدايا المُشْرِكينَ</span>\n١٦٦٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْديُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرَّحيمِ بن سُليْمانَ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٤)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٤٩) و(٤٨٥٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٨١٠)، وأبو داود (٢٥٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٨٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٢٣) و(٤٧٢٤).","vol":"3","page":402},{"text":"عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّ كِسْرى أَهْدى لهُ، فَقَبِلَ، وَأنَّ المُلُوكَ أَهْدَوْا إلَيْهِ، فَقبِلَ مِنْهُمْ (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوثُويْرٌ: ابن أبي فاخِتةَ، وأبو فاخِتةَ: اسمُه سعيدُ بن عِلاقةَ، وَثُويْرٌ يُكْنى: أبا جَهْمٍ (^٢).\n\n١٦٦٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، عن قَتادةَ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ\nعن عِيَاضِ بن حِمَارٍ: أنَّهُ أهْدَى للنبيِّ ﷺ هَدِيَّةً - أوْ ناقةً - فقال النبيُّ ﷺ \"أسْلمْتَ\"؟ فقال: لا، قال: \"فَإنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة، وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٧٧٨)، والطبري في \"تهذيب الآثار - مسند علي\" (٢٥) و(٢٦)، وهو في \"المسند\" (٧٤٧).\nوفي باب قبوله ﷺ الهدايا من ملوك المشركين عن أبي حُميد الساعدي عند أحمد (٢٣٦٠٤)، والبخاري (١٤٨١)، ومسلم (١٣٩٢)، وأبي داود (٣٠٧٩).\nوعن علي بن أبي طالب عند أحمد (١٠٧٧)، ومسلم (٢٠٧١) (١٨).\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"باب في كراهية هدايا المشركين\" وهذا العنوان لا وجود له في أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٠٥٧)، وهو في \"المسند\" =","vol":"3","page":403},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ \"إنِّي نُهِيتُ عن زَبْدِ المُشْرِكينَ\": يَعْني هَدَاياهُمْ، وقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقْبلُ من المُشْرِكينَ هَدَاياهُمْ، وَذُكِرَ في هذا الحديثِ الكَراهِيةُ، وَاحْتُملَ أنْ يكُونَ هذا بَعْدَما كانَ يَقْبلُ مِنْهُمْ، ثُمَّ نُهِيَ عن هَدَاياهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1137>٢٤ - باب ما جاء في سَجْدةِ الشُّكْرِ</span>\n١٦٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا أبو عاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا بكَّارُ بن عَبد العَزِيزِ بن أبي بكْرةَ، عن أبيهِ\nعن أبي بكْرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أتاهُ أمْرٌ، فَسُرَّ بهِ، فَخرَّ\n_________\n= (١٧٤٨٢)، وتمام تخريجه وشواهده فيه.\nقال الخطابي: الرفد: العطاء، وفي ردّ هديته وجهان: أحدهما: أن يغيظَه بردِّ الهدية، فيمتعضَ منه، فيحمله ذلك على الإسلام. والآخر: أن للهدية موضعًا في القلب، وقد روي: \"تهادوا تحابوا\"، ولا يجوز عليه ﷺ أن يميل بقلبه إلى مشرك، فردّ الهدية قطعًا بسبب الميل.\nوقد ثبت أن النبي ﷺ قبل هدية النجاشي، وليس ذلك بخلاف، لقوله: \"نهيتُ عن زَبْد المشركين\" لأنه رجل من أهل الكتاب، وليس بمشرك، وقد أبيح لنا طعام أهل الكتاب ونكاحهم، وذلك خلاف حكم أهل الشرك. وجُمع بين الجواز وعدمه بأن الامتناع في حقِّ من يُريد بهديته التودُّد والموالاة، والقبول في حقِّ من يُرجى بذلك تأنيسُه وتأليفه على الإسلام. وانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ٣٩٩ - ٤٠٦.","vol":"3","page":404},{"text":"ساجِدًا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ بكَّارِ بن عَبد العزِيزِ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ: رَأوْا سَجْدةَ الشُّكْرِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1138>٢٥ - باب ما جاء في أمانِ المَرْأَةِ والعَبْدِ</span>\n١٦٦٩ - حَدَّثَنا يحيى بن أكْثَم، قال: حَدَّثَنا عَبد العزيزِ بن أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زَيْدٍ، عن الوَليدِ بن رَباحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ المَرْأةَ لتأخُذُ لِلْقَومِ\". يَعْني: تُجِيرُ على المُسْلمينَ (^٣).\nوفي البابِ عن أُمِّ هانئٍ.\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤)، وهو في \"المسند\" (٢٠٤٥٥)، وذكرنا شواهده فيه.\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة مقارب الحديث\"، ولم يذكر في أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأخرجه أحمد (٨٧٨٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٨، والحاكم ٢/ ١٤١، والبيهقي ٩/ ٩٤، ولفظه عندهم: \"يُجيرُ على أمتي أدناهم\".\nويشهد له ما بعده.","vol":"3","page":405},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١).\n\n١٦٧٠ - حَدَّثَنا أبو الوَليدِ الدِّمَشْقِيُّ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قال: أخْبرني ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي مُرَّةَ مَوْلى عَقِيلِ بن أبي طالبٍ\nعن أمِّ هانئٍ، أنَّها قالت: أجَرْتُ رَجُليْنِ من أحْمائي، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"قد أمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣).\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أجازُوا أمانَ المَرْأةِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ، أجازا أمَانَ المَرْأةِ والعَبْدِ (^٤).\nوقد رُوي عن عُمرَ بن الخطاب: أنه أجازَ أمان العبد (^٥).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وسألت محمدًا، فقال: هذا حديث صحيح، وكثير بن زيد قد سمع من الوليد بن رباح، والوليد بن رباح سمع من أبي هريرة، وهو مقارب الحديث\"، وهذه الزيادة هي عند المصنف في كتاب \"العلل الكبير\" رقم الحديث (٢٧٩). ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦) (٨٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٨٩٢). ورواية الحديث عندهم مطولة.\n(^٣) كذا في أصولنا الخطية، وفي \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٤٥٨: \"صحيح\" فقط.\n(^٤) جاء في المطبوع بعد هذا: \"وقد روي من غير وجه\"، وهذه العبارة ليست في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري.\n(^٥) أخرجه عبد الرزاق (٩٤٠٢)، وسعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٦٠٨) و(٢٦٠٩)، والبيهقي ٩/ ٩٤. وإسناده صحيح.","vol":"3","page":406},{"text":"وأبو مُرَّةَ مَوْلى عَقِيلِ بن أبي طالبٍ، ويُقالُ لهُ أيْضًا: مَوْلى أُمِّ هَانِئٍ، وَاسْمهُ: يَزِيدُ.\nورُوِي عن عَليِّ بن أبي طالبٍ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ قال: \"ذِمَّةُ المُسْلمين وَاحدَةٌ، يَسْعَى بِها أدْناهُمْ\" (^١).\nوَمَعْنى هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ: أنَّ مَنْ أعْطَى الأمانَ من المُسْلِمينَ، فهو جائزٌ على كُلِّهمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1139>٢٦ - باب ما جاء في الغَدْرِ</span>\n١٦٧١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، قال: أخْبرني أبو الفَيْضِ، قال:\nسَمِعْتُ سُلَيْمَ بنَ عامرٍ يقولُ: كانَ بَيْنَ مُعاويةَ وَبَيْنَ أهْلِ الرُّومِ عَهْدٌ، وكانَ يَسِيرُ في بِلادِهِمْ، حتَّى إذا انْقَضَى العَهْدُ، أغَارَ عَليْهِمْ، فإذا رَجُلٌ على دابَّةٍ - أوْ على فرسٍ - وهو يقولُ: اللهُ أكْبَرُ، وَفاءٌ لا غَدْرٌ، وإذا هو عَمْرُو بن عَبَسةَ، فَسألهُ مُعاويةُ عن ذلك، فقال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من كانَ بَيْنهُ وَبَيْنَ قَوْمٍ عَهْدٌ، فَلا يَحُلَّنَّ عَهْدًا، ولا يَشُدَّنَّهُ حتَّى يَمْضِيَ أمَدُهُ، أوْ يَنْبِذَ إلَيْهِمْ على سَواءٍ\". قال: فَرجَعَ مُعاويةُ بالنَّاسِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث علي هو قطعة من حديث صحيح سيأتي عند المصنف برقم (٢٢٦٠). وأما حديث عبد الله بن عمرو، فأخرجه أحمد (٦٦٩٢)، وأبو داود (٢٧٥١) و(٤٥٣١)، وابن ماجه (٢٦٨٥)، وهو صحيح أيضًا.\n(^٢) حديث صحيح، رجاله ثقات وأبو الفيض: اسمه موسى بن أيوب الحمصي =","vol":"3","page":407},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1140>٢٧ - باب ما جاء أنَّ لِكُلِّ غادِرٍ لِواءً يَوْمَ القِيامَةِ</span>\n١٦٧٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنِي صَخْرُ بن جُوَيْرِيةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ الغادِرَ يُنْصَبُ لهُ لِوَاءٌ يَوْمَ القِيامَةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، وَأنَسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٢٧٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٣٢)، وهو في \"المسند\" (١٧٠١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧١).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٩٧٧)، وتمام تخريجه فيه.\nوقوله: \"أو يَنبِذَ\" بكسر الباء، أي: يَطْرَحَ العهدَ إليهم طرحًا واقعًا على سواء من حيث العلمُ، يَعلَمُه الكلُّ على السَّوِيَّة، أي: أو ينقُضُه ويُعلِمهُم بالنقض، بحيث يظهر الأمر على الكلِّ. قاله السندي في \"حاشيته على المسند\".\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٨٨)، ومسلم (١٧٣٥)، وأبو داود (٢٧٥٦)، والنسائي (٨٧٣٦) و(٨٧٣٧)، وهو في \"المسند\" (٤٦٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤٢) و(٧٣٤٣).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وسألت محمدًا عن حديث شريك، عن أبي إسحاق، عن عُمارة بن عبد، عن عليٍّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لكلِّ غادرٍ لواءٌ\" فقال: لا أعرفُ هذا الحديثَ مرفوعًا\"، ولم يرد شيء من ذلك في نسخنا الخطية، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري، وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف (٢٨٠).","vol":"3","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1141>٢٨ - باب ما جاء في النُّزُولِ على الحُكْمِ</span>\n١٦٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، أنَّهُ قال: رُمِي يَوْمَ الأحْزَابِ سَعْدُ بن مُعاذٍ، فَقطَعُوا أكْحَلهُ - أوْ أبْجَلهُ -، فَحَسمه رَسولُ اللهِ ﷺ بالنَّارِ، فانْتَفخَتْ يَدُهُ، فَترَكهُ، فَنزفهُ الدَّمُ، فَحسمهُ أُخْرَى، فَانْتَفخَتْ يَدهُ، فَلمَّا رَأى ذلك قال: اللَّهُمَّ لا تُخْرِجْ نَفْسِي حتَّى تُقِرَّ عَيْنِي من بَنِي قُرَيْظةَ، فاسْتَمْسكَ عِرْقُهُ، فَما قَطرَ قَطْرةً حتَّى نَزلُوا على حُكْمِ سَعْدِ بن مُعاذٍ، فَأرْسلَ إلَيْهِ، فَحكمَ أنْ يُقْتلَ رِجالُهُمْ، وَتُسْتَحْيى نِساؤُهُمْ، يَسْتَعينُ بِهِنَّ المُسْلمُونَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ\". وَكانُوا أرْبعَ مِئَةٍ، فَلمَّا فُرِغَ من قَتْلهِمْ، انْفَتقَ عِرْقُه، فَماتَ (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَطِيَّةَ القُرَظِيِّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (١٤٣٤٣) و(١٤٧٧٣)، ومسلم (٢٢٠٨)، وأبو داود (٣٨٦٦)، وابن ماجه (٣٤٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٧٩)، وابن حبان (٤٧٨٤) و(٦٠٨٣).\nوقوله: \"أكْحَلَه، أو أَبْجَلَه\": الأكحل: عِرْقٌ في وَسَط الذِّراع يَكثُر فَصْدُه، والأَبْجَل: عِرْق في باطن الذِّراع، وهو من الفرس والبعير بمنزلة الأكحل من الإنسان، وقيل: هو عِرْق غليظ في الرِّجْل فيما بين العَصَب والعَظْم. \"النهاية\" لابن الأثير.\nوقوله: \"فحَسَمَه\" أي: قطع عنه الدَّمَ بالكَيِّ.","vol":"3","page":409},{"text":"١٦٧٤ - حَدَّثَنا أبو الوَليدِ الدِّمَشْقيُّ، قَال: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن مُسْلِمٍ، عن سَعيدِ بن بَشِيرٍ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"اقْتُلُوا شُيُوخَ المُشْرِكينَ، وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ\" (^١). وَالشَّرْخُ: الغِلْمانُ الذِينَ لم يُنْبِتُوا.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ. وَرَواهُ حَجَّاجُ بن أرْطَاةَ، عن قَتادةَ، نَحوَه.\n\n١٦٧٥ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن عَبد الملكِ بن عُمَيْرٍ\nعن عَطِيَّةَ القُرَظيِّ، قال: عُرِضْنا على النبيِّ ﷺ يَوْمَ قُرَيْظةَ، فَكانَ من أنْبتَ قُتِلَ، ومن لم يُنْبِتْ خُلِّيَ سَبيلُهُ، فَكُنْتُ مِمَّنْ لم يُنْبِتْ، فَخُلِّيَ سَبِيلي (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: أنَّهُمْ يَرَوْنَ الإنْباتَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحسن البصري مدلّس، ولم يصرّح بسماعه من سمرة، وسعيد بن بشير وإن كان ضعيفًا قد توبع. وأخرجه أبو داود (٢٦٧٠)، وهو في \"المسند\" (٢٠١٥٤) من طريق الحجاج بن أرطاة، عن قتادة، به.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ مقاربة أبو داود (٤٤٠٤) و(٤٤٠٥)، وابن ماجه (٢٥٤١) و(٢٥٤٢)، والنسائي ٦/ ١٥٥ و٨/ ٩٢، وهو في \"المسند\" (١٨٧٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٨٠ - ٤٧٨٣) و(٤٧٨٨).","vol":"3","page":410},{"text":"بُلُوغًا إنْ لم يُعْرَفِ احْتِلامُه ولا سِنُّهُ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وَإسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1142>٢٩ - باب ما جاء في الحِلْفِ</span>\n١٦٧٦ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، قَال: أخبرنا حُسَيْنٌ المُعَلِّمُ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال في خُطْبَتهِ: \"أوْفُوا بِحِلْفِ الجاهِليَّةِ، فإنَّهُ لا يَزِيدُهُ - يعني الإسْلامَ - إلَّا شِدَّةً، ولا تُحْدِثُوا حِلْفًا في الإسْلامِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَجُبَيْرِ بن مُطْعمٍ، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَقَيْسِ بن عَاصمٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1143>٣٠ - باب في أخْذِ الجِزْيَةِ من المَجُوسِ</span>\n١٦٧٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، قال: حَدَّثَنا\n_________\n(^١) إسناده حسن، وهو في \"المسند\" (٦٦٩٢).\nوقوله: ولا تُحدِثوا حلفًا في الإسلام: قال ابن الأثير: أصل الحلف: المعاقدة والمعاهدة على التعاضد والتساعُد والاتفاق، فما كان منه في الجاهلية على الفتن والقتال بين القبائل والغارات فذلك الذي ورد النهي عنه في الإسلام بقوله: لا حلف في الإسلام، وما كان منه في الجاهلية على نصر المظلوم وصلة الأرحام كحلف المُطَيَّبين، وما جرى مجرَاه فذلك الذي قال فيه النبي ﷺ: \"أيما حلف كان في الجاهلية لم يزده الإسلام إلا شدة\" يريد: من المعاقدة على الخير ونصرة الحق، وهذا هو الحلفُ الذي يقتضيه الإسلام، والممنوع منه ما خالف حكم الإسلام.","vol":"3","page":411},{"text":"الحَجَّاجُ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ\nعن بَجالةَ بن عَبَدَةَ، قال: كُنْتُ كاتِبًا لِجَزْءِ بن مُعاويةَ على مَناذِرَ، فَجاءَنا كِتَابُ عُمرَ: انْظُرْ مَجُوسَ مَنْ قِبَلَكَ، فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيةَ، فَإنَّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ أخبرني: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أخَذَ الجِزْيةَ من مَجُوسِ هَجَرَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٦٧٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ\nعن بَجالةَ: أنَّ عُمرَ كانَ لا يأخُذُ الجِزْيةَ من المَجُوسِ حتَّى أخبرهُ عَبد الرحمن بن عَوْفٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أخذَ الجِزْية من مَجُوسِ هَجَرَ. وفي الحديثِ كلامٌ أكْثَرُ من هذا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن في المتابعات، حجاج - وهو ابن أرطاة - متابع في الرواية الآتية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٥٦) و(٣١٥٧)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والنسائي (٨٧٦٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٥٧).\n(^٣) وقع بعد هذا في المطبوع: \"حدثنا الحسين بن أبي كَبْشَة البصري، حدثنا عبد الرَّحمن بن مهدي، عن مالك، عن الزُّهري، عن السائب بن يزيد، قال: أخَذَ رسولُ الله ﷺ الجِزْيةَ من مَجُوسِ البَحْرينِ، وأخذها عمر من فارس، وأخذها عثمان من البَرْبَر. وَسألتُ محمدًا عن هذا، فقال: هو مالك، عن الزُّهري، عن النبي ﷺ\"، ولم يرد هذا الحديث في شيء من الأصول الخطية التي بأيدينا، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري، ولم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة =","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1144>٣١ - باب ما جاء ما يَحِلُّ من أمْوالِ أهْلِ الذِّمَّةِ</span>\n١٦٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن أبي الخَيْرِ\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا نَمُرُّ بِقَوْم فَلا هُمْ يُضَيِّفُونا، وَلا هُمْ يُؤَدُّونَ ما لنا عَليْهِمْ من الحَقِّ، ولا نَحْنُ نأخُذُ مِنْهُمْ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ أبَوْا إلَّا أنْ تأْخُذُوا كَرْهًا، فَخُذُوا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رَوَاهُ اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ أيْضًا.\nوَإنَّما مَعْنَى هذا الحديثِ: أنَّهُمْ كانُوا يَخْرُجُونَ في الغَزْوِ، فَيَمُرُّونَ بِقَوْمٍ، ولا يَجِدُونَ من الطَّعام ما يَشْتَرونَ بالثَّمنِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنْ أبَوْا أنْ يَبِيعُوا إلَّا أنْ تأخُذُوا كَرْهًا، فَخُذُوا\". هكذا رُوِي في بَعْضِ الحديثِ مُفَسَّرًا. وقد رُوِي عن عُمرَ بن الخَطَّابِ\n_________\n= الأشراف\"، ولا استدركه عليه الحافظان ابن العراقي وابن حجر، لكن أورده ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ٨٥ وشرح عليه، وابن العربي إنما يروي \"سنن الترمذي\" عن أبي الحسين القطيعي، عن أبي يعلى أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن زوج الحُرَّة، عن أبي علي الحسن بن محمد بن شعبة المروزي، عن المحبوبي، عن الترمذي، وليس عندنا منها سوى قطعة من نسخة (ل).\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة حسنة، وأخرجه من طريق الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، بهذا الإسناد: البخاريُّ (٢٤٦١)، ومسلم (١٧٢٧)، وأبو داود (٣٧٥٢)، وابن ماجه (٣٦٧٦)، وهو في \"المسند\" (١٧٣٤٥)، و\"صحيح\" ابن حبان (١٧٣٤٥).","vol":"3","page":413},{"text":"أنَّهُ كانَ يأمُرُ بِنَحْوِ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1145>٣٢ - باب ما جاء في الهِجْرَةِ</span>\n١٦٨٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا زيادُ بن عَبد اللهِ، قَال: حَدَّثَنا مَنصُورُ بن المُعْتَمِر، عن مُجاهِدٍ، عن طَاوُوسٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ: \"لا هِجْرةَ بَعْدَ الفَتْحِ، ولكِنْ جِهادٌ وَنيَّةٌ، وإذا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَبد اللهِ بن حُبْشِيٍّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ سُفيانُ الثَّوْرِىُّ، عن مَنْصورِ بن المُعْتَمِر، نحوَ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1146>٣٣ - باب ما جاء في بَيْعةِ النبيِّ ﷺ </span>-\n١٦٨١ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن يحيى بن سَعيدٍ الأُمَوِىُّ، قَال: حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ في قَوْلهِ تَعالَى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، قال جابرٌ: بايَعْنا رَسولَ اللهِ ﷺ على أنْ لا نَفِرَّ، ولم نُبايِعْهُ على المَوْتِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٣٤)، ومسلم (١٣٥٣) وص ١٤٨٧ (٨٥)، وأبو داود (٢٤٨٠)، والنسائي ٧/ ١٤٦، وهو في \"المسند\" (١٩٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٢٠) و(٤٥٩٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٥٦) (٦٧) و(٦٨)، والنسائي ٧/ ١٤٠ - =","vol":"3","page":414},{"text":"وفي البابِ عن سَلمةَ بن الأكْوعِ، وابن عُمرَ، وَعُبادةَ، وَجَريرِ بن عَبد الله.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن عيسى بن يُونُسَ، عن الأوْزَاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قال: قال جَابرُ بن عَبد اللهِ. ولم يُذْكَرْ فيهِ: أبو سَلمةَ.\n\n١٦٨٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن يَزِيدَ بن أبي عُبَيْدٍ، قال:\nقُلْتُ لِسَلمةَ بن الأكْوعِ: على أىِّ شَيْءٍ بايَعْتُمْ رَسولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الحُدَيْبِيةِ؟ قال: على المَوْتِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٦٨٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: كُنَّا نُبايعُ رَسولَ اللهِ ﷺ على السَّمْعِ والطَّاعةِ، فَيقولُ لَنا: \"فِيما اسْتَطعْتُمْ\" (^٢).\n_________\n= ١٤١، وهو في \"المسند\" (١٤١١٤) و(١٤٨٢٣)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٨٧٥). وسيأتي عند المصنف برقم (١٦٨٤).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٦٠)، ومسلم (١٨٦٠)، والنسائي ٧/ ١٤١، وهو في \"المسند\" (١٦٥٠٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٢٠٢)، ومسلم (١٨٦٧)، وأبو داود (٢٩٤٠)، والنسائي ٧/ ١٥٢. وهو في \"المسند\" (٤٥٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"3","page":415},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٦٨٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: لم نُبايِعْ رَسولَ اللهِ ﷺ على المَوْتِ، إنَّما بايَعْناهُ على أن لا نَفِرَّ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَمَعْنى كِلا الحديثينِ صحيحٌ، قد بَايَعهُ قَوْمٌ من أصْحابهِ على المَوْتِ، وَإنَّما قالُوا: لا نَزالُ بَيْنَ يَديْكَ ما لم نُقْتَلْ، وَبَايَعهُ آخَرُونَ، فَقالُوا: لا نَفِرُّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1147>٣٤ - باب في نَكثِ البَيْعةِ</span>\n١٦٨٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثةٌ لا يُكلِّمُهمُ اللهُ يَوْمَ القِيامةِ، وَلا يُزَكِّيهمْ، وَلَهُمْ عَذابٌ ألِيمٌ: رَجُلٌ بَايعَ إمامًا، فَإنْ أعْطاهُ وَفَى لهُ، وَإنْ لم يُعْطهِ لم يَفِ لهُ\" (^٣).\n_________\n= (٤٥٤٨) و(٤٥٤٩) و(٤٥٥٢) و(٤٥٥٧) و(٤٥٦١) و(٤٥٦٥).\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في الحديث رقم (١٦٨١).\n(^٢) من قوله: \"ومعنى كلا الحديثين\" إلى هنا في المطبوع بعد الحديث رقم (١٦٨٣)، وأثبتناه في موضعه هنا من الأصول الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٥٨)، ومسلم (١٠٨)، وأبو داود =","vol":"3","page":416},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1148>٣٥ - باب في بَيْعةِ العَبْدِ</span>\n١٦٨٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، أنَّهُ قال: جَاءَ عبْدٌ، فَبايعَ رَسولَ اللهِ ﷺ على الهِجْرَة، ولا يَشْعُرُ النبيُّ ﷺ أنَّهُ عَبْدٌ، فَجاءَ سَيِّدُهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"بِعْنِيهِ\". فَاشْترَاهُ بِعَبْدَيْنِ أسْوَديْنِ، ولم يُبايعْ أحَدًا بَعْدُ حتَّى يَسْأَلَهُ: أعَبْدٌ هو؟ (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ أبي الزُّبَيْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1149>٣٦ - باب ما جاء في بَيْعةِ النِّسَاءِ</span>\n١٦٨٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ\nسَمعَ أُميْمةَ ابنةَ رُقَيْقةَ تَقولُ: بَايَعْتُ النبيَّ ﷺ في نِسْوَةٍ، فقال\n_________\n= (٣٤٧٤) و(٣٤٧٥)، وابن ماجه (٢٢٠٧) و(٢٨٧٠)، والنسائي ٧/ ٢٤٦ - ٢٤٧، وهو في \"المسند\" (٧٤٤٢).\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وعلى ذلك الأمر بلا اختلاف\"، وهذه العبارة ليست في أصولنا الخطية، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٢٨٣)، وذكرنا تخريجه هناك.","vol":"3","page":417},{"text":"لنا: \"فِيمَا اسْتَطعتُنَّ وَأطَقْتُنَّ\". قُلْتُ: اللهُ وَرَسولُهُ أرْحَمُ بِنا مِنَّا بأنْفُسِنا، قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ بَايِعْنا - قال سُفيانُ: تَعْنِي صَافِحْنا -، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّما قَوْلي لِمِئَةِ امْرَأةٍ كَقَوْلِي لامْرَأةٍ وَاحِدةٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عمرو، وَأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ محمدِ بن المُنْكَدرِ، وَرَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَمَالكُ بن أنَسٍ وَغَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن محمدِ بن المُنْكَدرِ، نَحوهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1150>٣٧ - باب ما جاء في عِدَّةِ أصْحَابِ أهْلِ بَدْرٍ</span>\n١٦٨٨ - حَدَّثَنا وَاصِلُ بن عَبد الأعلى الكوفي، قال: حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاءِ، قال: كُنَّا نَتحدَّثُ أنَّ أصْحَابَ بَدْرٍ يَوْمَ بَدْرٍ كَعِدَّةِ أصْحاب طَالُوتَ ثلاث مِئَةٍ وَثَلاثةَ عَشَرَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٨٧٤)، والنسائي ٧/ ١٤٩ و١٥٢، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥٣).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: لا أعرف لأميمة بنت رقيقة غير هذا الحديث، وأميمة امرأة أخرى لها حديث عن رسول الله ﷺ\"، ولم يرد شيء من ذلك في أصولنا الخطية، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري، وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف برقم (٢٨٣).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٩٥٧)، وابن ماجه (٢٨٢٨)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٦).","vol":"3","page":418},{"text":"وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عن أبي إسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1151>٣٨ - باب ما جاء في الخُمُسِ</span>\n١٦٨٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ المُهَلَّبيُّ، عن أبي جَمْرَة\nعن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِوَفْدِ عَبدِ القَيْسِ: \"آمُرُكُمْ أنْ تُؤَدُّوا خُمُسَ ما غَنِمْتُمْ\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٦٩٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أبي جَمْرةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، نحوَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1152>٣٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النُّهْبَةِ</span>\n١٦٩١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سَعيدِ بن مَسْرُوقٍ، عن عَبايةَ بن رفاعةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ رَافع، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ الله ﷺ في سَفرٍ، فتقدَّمَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فتَعجَّلُوا من الغَنائمِ فاطَّبَخُوا، وَرَسولُ اللهِ ﷺ في\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧)، وأبو داود (٣٦٩٢) و(٤٦٧٧)، والنسائي ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣، وهو في \"المسند\" (٢٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧) و(١٧٢).\n(^٢) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"3","page":419},{"text":"أُخْرَى النَّاسِ، فَمرَّ بالقُدُورِ، فَأمَرَ بِها فأُكْفِئَتْ، ثُمَّ قَسمَ بَيْنهُمْ، فَعدَلَ بَعِيرًا بِعَشْرِ شِياهٍ (^١).\nوَرَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبيهِ، عن عَبايةَ، عن جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبيهِ.\n\n١٦٩٢ - حَدَّثَنا بذلك محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ (^٢).\nوهذا أصَحُّ، وَعَبايةُ بن رِفاعةَ سَمعَ من جَدِّهِ رَافعِ بن خَدِيجٍ.\nوفي البابِ عن ثَعْلبةَ بن الحَكمِ، وَأنَسٍ، وأبي رَيْحانةَ، وأبي الدَّرْداءِ، وَعَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ، وَزَيْدِ بن خَالدٍ، وَجَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي أيُّوبَ.\n\n١٦٩٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من انْتَهبَ، فَلَيْسَ مِنَّا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٨٨)، ومسلم (١٩٦٨) (٢١)، وأبو داود (٢٨٢١)، وابن ماجه (٣١٣٧) و(٣١٨٣)، والنسائي ٧/ ١٩١ - ١٩٢ و٢٢١، وهو في \"المسند\" (١٧٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢١) و(٥٨٨٦).\n(^٢) حديث صحيح، وقد ذكرنا تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٢٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٤٦).","vol":"3","page":420},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1153>٤٠ - باب ما جاء في التَّسْليمِ على أهْلِ الكِتابِ</span>\n١٦٩٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تَبْدؤُوا اليَهُودَ والنَّصارَى بِالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُم أحَدَهُمْ في الطَّرِيقِ، فاضْطَرُّوهُ إلى أضْيَقهِ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عُمرَ، وأنس، وَأبي بَصْرةَ الغِفَاريِّ صَاحبِ النبيِّ ﷺ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومعنى هذا الحديث: \"لا تبدؤوا اليهودَ والنَّصارى\": قال بعض أهل العلم: إنما معنى الكراهية، لأنه يكون تعظيمًا لهم، وإنما أُمِرَ المسلمون بتذليلهم، وكذلك إذا لقي أحدَهم في الطريق، فلا يَترُكِ الطريقَ عليه، لأن فيه تعظيمًا لهم (^٢).\n\n١٦٩٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٦٧)، وأبو داود (٥٢٠٥)، وهو في \"المسند\" (٧٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٠) و(٥٠١).\n(^٢) من قوله: \"ومعنى هذا الحديث\" إلى هنا أخل به المطبوع، واستدركناه من أصولنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها العراقي.","vol":"3","page":421},{"text":"عن ابن عُمرَ، قَال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اليَهُودَ إذا سَلَّمَ عَليْكُمْ أحَدُهُمْ، فإنَّما يَقولُ: السَّامُ عليك (^١). فَقُلْ: عَليْكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1154>٤١ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ المُقامِ بَيْنَ أظْهُرِ المُشْرِكينَ</span>\n١٦٩٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ\nعن جَرِيرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَعثَ سَرِيَّةً إلى خَثْعَمٍ، فَاعتَصمَ ناسٌ بالسُّجُودِ، فَأسْرَعَ فِيهمُ القَتْلُ، فَبلغَ ذلك النبيَّ ﷺ، فَأمرَ لَهُمْ بِنصْفِ العَقْلِ، وقال: \"أنا بَرِيءٌ من كُلِّ مُسْلمٍ يُقيمُ بَيْنَ أظهُرِ المُشْرِكينَ\". قالُوا: يا رَسولَ اللهِ، ولم؟ قال: \"لا تَراءَى نارَاهُما\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"عليكم\"، وهو كذلك في بعض الأصول، والمثبت من سائر الأصول وشرح العراقي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٥٧)، ومسلم (٢١٦٤)، وأبو داود (٥٢٠٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٧٨) و(٣٧٩) و(٣٨٠)، وهو في \"المسند\" (٤٥٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٢).\n(^٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أن المصنف والبخاري وأبا حاتم والدارقطني رجحوا الرواية المرسلة التي تأتي بعد هذا.\nوأخرجه موصولًا \"المصنف\" في \"علله الكبير\" ٢/ ٦٨٦، وأبو داود (٢٦٤٥)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٣٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٢٢٦١) و(٢٢٦٢) و(٢٢٦٤)، والبيهقي ٨/ ١٣١ و٩/ ١٢ - ١٣ و١٤٢. ووقع في \"شرح =","vol":"3","page":422},{"text":"١٦٩٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ، مِثلَ حديثِ أبي مُعاويةَ. ولم يَذْكُرْ فِيهِ: عن جَريرٍ (^١). وهذا أصَحُّ.\nوفي البابِ عن سَمُرةَ.\nوَأكْثرُ أصْحَابِ إسماعيلَ قالوا: عن إسماعيلَ، عن قَيْسِ بن أبِي حازمٍ: أن رسولَ الله ﷺ بَعثَ سَرِيَّةً، ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن جرِيرٍ.\nورَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن الحَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسٍ، عن جَرِيرٍ، مِثْلَ حديثِ أبي مُعاويةَ.\nوَسَمِعتُ محمدًا يقولُ: الصَّحيحُ حديثُ قَيْسٍ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا.\n_________\n= مشكل الآثار\" \"خالد بن الوليد\" بدل: \"جرير بن عبد الله\".\nوفي باب النهي عن الإقامة بين أظهر المشركين عن معاوية بن حَيْدَة القُشَيرى، وعن أعرابيٍّ، وعن جرير بن عبد الله، وهي في \"مسند أحمد\" بالأرقام (١٩٢٣٨) و(٢٠٠٣٧) و(٢٠٧٣٧) وتمام تخريجها فيه، وهي أحاديث صحيحة.\nوقوله: \"لا تراءى ناراهما\". قال الخطابي في معناه ثلاثة وجوه قيل: معناه: لا يستوي حكمهما. وقيل: معناه أن الله فرق بين داري الإسلام والكفر، فلا يجوز لمسلم أن يساكن الكفار في بلادهم، حتى إذا أوقدوا نارًا كان منهم بحيث يراها. وقيل: معناه: لا يتسم المسلم بسمة المشرك ولا يتشبه به في هديه وشكله.\n(^١) أخرجه مرسلًا كذلك سعيد بن منصور (٢٦٦٣)، والنسائي ٨/ ٣٦، والبيهقي ٨/ ١٣٠، وانظر ما قبله.","vol":"3","page":423},{"text":"وَرَوَى سُمُرةُ بن جُنْدُبٍ عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا تُساكِنُوا المُشْرِكينَ، ولا تُجَامِعُوهُمْ، فَمنْ ساكَنهُمْ، أوْ جامَعهُمْ، فهو مِثْلُهمْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1155>٤٢ - باب ما جاء في إخْراجِ اليَهُودِ والنَّصَارى من جَزِيرَةِ العَرَبِ</span>\n١٦٩٨ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الكِنْديُّ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن الحُبابِ، قَال: أخْبرنا سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"لَئِنْ عِشْتُ - إنْ شَاءَ اللهُ - لأُخْرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصَارَى من جَزِيرةِ العَربِ\" (^٢).\n\n١٦٩٩ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ وَعَبد الرَّزَّاقِ، قَالا: أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبرنا أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سَمعَ جَابرَ بن عَبد اللهِ يَقولُ:\nأخْبرني عُمرُ بن الخَطَّابِ، أنَّهُ سَمعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فيه ضعيف ومجهولان، وأخرجه أبو داود (٢٧٨٧)، والحاكم ٢/ ١٤١، والبيهقي ٨/ ١٤٢ بلفظ: \"من جامع المشرك وسكن معه، فإنه مثله\". قال في \"بذل المجهود\" ١٢/ ٤٢٥: من جامع المشرك، أي: اجتمع معه في دار أو بلد، والأولى أن يقال معناه: اجتمع معه، أي: اشترك في الرسوم والعادة والهيئة والزي. ويغني عنه ما ذكرناه في أحاديث الباب في الحديث السالف برقم (١٦٩٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٦٧)، وأبو داود (٣٠٣٠) و(٣٠٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٨٦)، وهو في \"المسند\" (٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥٣).","vol":"3","page":424},{"text":"\"لأُخْرِجنَّ اليَهُودَ والنَّصارَى من جَزِيرَةِ العَرَبِ، فَلا أتْرُكُ فِيها إلا مُسْلِمًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1156>٤٣ - باب ما جاء في تَرِكَةِ رسولِ الله ﷺ </span>-\n١٧٠٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا أبو الوَليدِ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: جَاءَتْ فَاطِمةُ إلى أبي بكْرٍ، فقالت: من يَرِثُكَ؟ قال: أهْلي وَوَلَدي. قالت: فَمالِي لا أرثُ أبي؟ فقال أبو بَكْرٍ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لا نُورَثُ\"، ولكنِّي أعُولُ مَن كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَعُولُه، وَأُنْفِقُ على مَن كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُنْفِقُ عَليْهِ (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وَطَلْحةَ، والزُّبَيْرِ، وَعَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَسَعْدٍ، وَعَائشةَ، وأبي هريرة.\nوحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، إنَّما أسْندهُ حَمَّادُ بن سَلمةَ وَعَبد الوهَّابِ بن عَطَاءٍ، عن محمدِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وهو في \"المسند\" (٧٩) و(٨٦٣٦). وسيأتي مكررًا في الذي بعده.\nوانظر حديث عمر الآتي برقم (١٧٠٢).","vol":"3","page":425},{"text":"عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ.\nوَسَألْتُ محمدًا عن هذا الحديثِ، فقال: لا أعْلمُ أحدًا رَواهُ عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ إلا حَمَّادَ بن سلمةَ.\nوقد رَواهُ عَبد الوهَّابِ بن عَطاءٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبى سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ نَحوَ رِوَايةِ حَمَّادِ بن سَلمةَ.\n\n١٧٠١ - حَدَّثَنا بذلكَ عَليُّ بن عيسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ بن عَطاءٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ فاطمةَ جَاءتْ أبا بكْرٍ وَعُمرَ تَسْألُ مِيراثَها من رَسولِ اللهِ ﷺ، فقالا: سَمِعْنا رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنِّي لا أُورَثُ\". قالت: واللهِ لا أُكَلِّمُكُما أبَدًا، فَماتَتْ وَلا تُكَلِّمُهُما (^١). قال عَليُّ بن عيسى: مَعْنى لا أُكَلِّمكُما: تَعْني في هذا المِيرَاثِ أبَدًا، أنْتُما صَادِقانِ (^٢).\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ عن النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) من قوله: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث\" إلى هنا لم يرد في شيء من الأصول التي بين أيدينا، ولا في نسختي العراقي والمباركفوري، ولم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٠٨، لكن استدركه عليه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظراف\"، لذا آثرنا إثباته، والله أعلم.","vol":"3","page":426},{"text":"١٧٠٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قال: حدثنا بِشْرُ بن عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن مَالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثَانِ، قال:\nدَخلْتُ على عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَدَخلَ عَليْهِ عُثمانُ بن عَفَّانَ وَالزُّبَيْرُ بن العَوَّامِ وَعَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ وَسَعْدُ بن أبي وَقَّاصٍ، ثُمَّ جَاءَ عَليٌّ والعَبَّاسُ يَخْتصِمَانِ، فقال عُمرُ لهُمْ: أنْشُدُكُمْ باللهِ الذي بإذْنهِ تَقُومُ السَّماءُ وَالأرضُ، أتَعْلمُونَ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا نُورَثُ، ما تَركْنا صَدقةٌ\"؟ قالوا: نَعمْ. قال عُمرُ: فَلمَّا تُوفِّي رَسولُ اللهِ ﷺ، قال أبو بَكْرٍ: أنا وَليُّ رَسولِ اللهِ ﷺ. فَجِئْتَ أنْتَ وهذا إلى أبي بَكْرٍ تَطْلُبُ أنْتَ مِيراثكَ من ابن أخِيكَ، وَيَطْلبُ هذا مِيرَاثَ امْرأتهِ من أبِيها، فقال أبو بَكْرٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا نُورثُ، ما تَركْنا صَدقةٌ\". واللهُ يَعْلمُ أنَّهُ صَادقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابعٌ للحَقِّ. وفي الحديثِ قِصَّةٌ طَويلةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، غريبٌ من حديثِ مالكِ بن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1157>٤٤ - باب ما جاء قال النبيُّ ﷺ يوْمَ فَتحِ مَكَّةَ: \"إنَّ هذه لا تُغْزَى بَعْدَ اليَوْمِ\".</span>\n١٧٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٧٢)، والبخاري (٣٠٩٤)، ومسلم (١٧٥٧) (٤٩) و(٥٠)، وأبو داود (٢٩٦٣) و(٢٩٦٤)، والنسائي ٧/ ١٣٥ - ١٣٧، وابن حبان (٦٦٠٨).","vol":"3","page":427},{"text":"حَدَّثَنا زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، عن الشَّعْبيِّ\nعن الحارثِ بن مَالكِ بن بَرْصاء، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ يَقولُ: \"لا تُغْزى هذه بَعْدَ اليَوْمِ إلى يَوْمِ القِيامةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَسُليْمانَ بن صُرَدٍ، وَمُطيعٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهو حديثُ زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، عن الشَّعْبيِّ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1158>٤٥ - باب ما جاء في السَّاعةِ الَّتي يُسْتَحبُّ فِيها القِتالُ</span>\n١٧٠٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قَال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادةَ\nعن النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ، قال: غَزوْتُ مَع النبيَّ ﷺ، فَكانَ إذا طَلعَ الفَجْرُ، أمْسكَ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، فإذا طَلَعَتْ، قاتلَ، فإذا انْتصفَ النَّهارُ، أمْسكَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، فإذا زَالتِ الشَّمْسُ، قاتلَ حتَّى العَصْرِ، ثُمَّ أمْسكَ حتَّى يُصَلِّيَ العَصْرَ، ثُمَّ يُقاتلُ، وَكانَ يُقالُ: عِنْدَ ذلك تَهيجُ رِياحُ النّصْرِ، وَيَدْعُو المُؤْمِنُونَ لجُيُوشِهمْ في\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا سند رجاله ثقات، إلا أن زكريا بن أبي زائدة يدلس عن الشعبي، وهو في المسند (١٥٤٠٤). وله طريق آخر عند أحمد (١٥٤٠٨) وسنده حسن.\nومعنى الحديث كما قال السندي: أن المراد أنه حرم لا يحل لأحد غزو أهله، أو المراد بيان بقائهم على الإيمان إلى القيامة، وعدم ارتدادهم حتى يحلَّ غزوهم، فلا ينافي ما وقع في زمن يزيد وغيره ظلمًا. والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":428},{"text":"صَلاتِهمْ (^١).\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ بإسْنادٍ أوْصلَ من هذا، وَقَتادةُ لم يُدْركِ النُّعْمانَ بن مُقَرِّنٍ، مَاتَ النُّعْمانُ في خِلافة عُمرَ بن الخطَّاب.\n\n١٧٠٥ - حَدَّثَنا الحَسن بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ وَالحَجَّاجُ بن مِنْهالٍ، قالا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، قال: حَدَّثَنا أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ، عن عَلْقمةَ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ\nعن مَعْقلِ بن يَسَارٍ: أنَّ عُمرَ بن الخَطَّاب بَعثَ النُّعْمانَ بن مُقَرِّنٍ إلى الهُرْمُزانِ، فَذَكرَ الحديثَ بِطُولهِ، فقال النُّعْمانُ بن مُقَرِّنٍ: شَهِدْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكانَ إذا لم يُقاتِلْ أوَّلَ النَّهارِ، انْتظَرَ حتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ، وَتَهُبَّ الرِّياحُ، وَيَنْزِلَ النَّصْرُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَعَلْقمةُ بن عَبد اللهِ: هو أخو بكْرِ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1159>٤٦ - باب ما جاء في الطِّيَرَةِ</span>\n١٧٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة، فإن قتادة لم يدرك النُّعمان بن مُقَرِّن فيما قال المصنِّف وغيره. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٣٧٤٤)، وأبو داود (٢٦٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٣٧)، وابن حبان (٤٧٥٧)، وأخرجه من طريق آخر البخاري (٣١٥٩) و(٣١٦٠)، وابن حبان (٤٧٥٦).","vol":"3","page":429},{"text":"قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن عيسى بن عَاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الطِّيَرَةُ من الشِّرْكِ\". وما مِنَّا، وَلكِنَّ اللهَ يُذْهِبه بالتَّوكلِ (^١).\nسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يَقولُ: كانَ سُليْمانُ بن حَرْبٍ يَقولُ في هذا الحديثِ: وما مِنَّا، وَلكنَّ اللهَ يُذْهِبهُ بالتَّوكُّلِ. قال سُليْمانُ: هذا عِنْدي قولُ عبد الله بن مسعود.\nوفي الباب عن سعد، وأبي هُريرة، وحابس التَّميمي، وعائشة، وابن عُمَرَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرفُه إلا من حديث سلمةَ بن كُهيل، وروى شعبة أيضًا عن سلمةَ هذا الحديث.\n\n١٧٠٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن هِشامٍ، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا عَدْوى، وَلا طِيَرَةَ، وَأُحِبُّ الفَأْلَ\". قَالوا: يا رَسولَ اللهِ وَما الفَأْلُ؟ قال: \"الكَلِمَةُ الطَّيِّبةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٣٦٨٧)، وأبو داود (٣٩١٠)، وابن ماجه (٣٥٣٨)، وابن حبان (٦١٢٢).\nوقوله: \"وما منا … \": هو من كلام ابن مسعود أُدرِجَ في الخبر كما بَيَّنه سليمان بن حرب فيما نقله المصنفُ عَقِبَ الحديث عن البخاري عنه، والله أعلم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٥٦)، ومسلم (٢٢٢٤)، وابن ماجه (٣٥٣٧)، وهو في \"المسند\" (١٢١٧٩).","vol":"3","page":430},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَديُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يُعْجِبُه إذا خَرجَ لِحَاجتهِ أنْ يَسْمعَ: يا راشدُ، يا نَجِيحُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1160>٤٧ - باب في وَصِيَّتهِ ﷺ في القِتالِ</span>\n١٧٠٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سُفيانَ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُلَيْمانَ بن بُرَيْدةَ\nعن أبيهِ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا بَعثَ أميرًا على جَيْشٍ أوْصاهُ في خَاصَّةِ نَفْسهِ بِتَقْوى اللهِ، ومن مَعهُ من المُسْلمينَ خَيْرًا، وقال: \"اغْزُوا بِسْمِ اللهِ، وفي سبِيلِ اللهِ، قاتِلُوا من كَفَر باللهِ، ولا تَغُلُّوا، ولا تَغْدِرُوا ولا تُمَثِّلُوا، ولا تَقْتُلُوا وَليدًا، فإذا لَقِيتَ عَدُوَّكَ من المُشْرِكينَ، فادْعُهمْ إلى إحْدى ثَلاثِ خِصالٍ - أوْ خِلالٍ -، أيَّتُها أجابُوكَ فَاقْبل مِنْهُمْ، وَكُفَّ عَنْهُمْ:\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح إلا أنه مُعَلٌّ كما بين ذلك الحافظ ابن حجر في \"النكت الظِّراف\" ١/ ١٨١ - ١٨٢.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٨٤٨)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٠٦.","vol":"3","page":431},{"text":"ادْعُهمْ إلى الإسْلامِ، وَالتَّحَوُّلِ من دَارهِمْ إلى دَارِ المُهاجِرِينَ، وَأخْبِرْهُمْ أنَّهم إنْ فَعلُوا ذلك، فإنَّ لَهُمْ ما لِلْمهاجِرينَ، وَعَليهمْ ما على المُهاجِرينَ، وَإنْ أبَوْا أنْ يَتحَوَّلُوا، فأخْبِرْهُمْ أنّهُمْ يكُونونَ كَأعْرابِ المُسْلمينَ، يَجْرِي عَليْهمْ ما يَجْري على الأعْرابِ، لَيْسَ لَهُمْ في الغَنِيمةِ وَالفَيْءِ شَيْءٌ إلَّا أنْ يُجاهِدُوا، فإنْ أبَوْا، فَاسْتعِنْ باللهِ عَليْهِمْ وقاتِلْهُمْ، وإذا حَاصرْتَ حِصْنًا، فأرَادُوكَ أنْ تَجْعلَ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَذِمَّةَ نَبِيِّه، فلا تَجْعلْ لَهُمْ ذِمَّةَ اللهِ وَلا ذِمَّةَ نَبِيِّهِ، وَاجْعلْ لَهُمْ ذِمَّتكَ وذِمَمَ أصْحابكَ، فإنكم أنْ تُخْفِرُوا ذِمَمكم وذِمَمَ أصْحابِكُمْ خَيْرٌ لكُمْ من أن تُخْفِرُوا ذِمَّةَ الله وذِمَّةَ رَسولهِ، وإذا حَاصرْتَ أهْلَ حِصنٍ، فأرَادُوكَ أن تُنزِلُوهم على حُكْمِ اللهِ، فَلا تُنْزِلُوهُمْ، وَلكِنْ أنْزِلْهُمْ على حُكْمكَ، فإنّكَ لا تَدْرِي: أتُصِيبُ حُكْم اللهِ فِيهمْ أمْ لا؟ \" أوْ نحوَ ذا (^١).\nوفي البابِ عن النُّعْمانِ بن مُقَرِّنٍ.\nوحديثُ بُريْدةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧١٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ، حدثنا سُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، نَحوَهُ بمَعْناهُ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٣١)، وأبو داود (١٢٦١٢) و(٢٦١٣)، وابن ماجه (٢٨٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٧٨)، و\"صحيح\" ابن حبان (٤٧٣٩).\nوقد سلف مختصرًا عند المصنف برقم (١٤٦٦).\nوانظر ما بعده.","vol":"3","page":432},{"text":"وزادَ فيهِ: \"فَإنْ أبَوْا، فَخُذْ مِنْهُمُ الجِزْيةَ، فإنْ أبَوْا، فَاسْتَعِن باللهِ عَليْهمْ\" (^١).\nهكذا رَواهُ وَكيعٌ وَغَيْرُ وَاحدٍ عن سُفيانَ، وَرَوَى غَيْرُ محمد بن بَشَّارٍ، عن عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، وَذَكرَ فيهِ أمْرَ الجِزْيةِ.\n\n١٧١١ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا عَفانُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، قَال: حَدَّثَنا ثابتٌ\nعن أنسِ بن مالك، قال: كان النبيُّ ﷺ لا يُغِيرُ إلا عِنْدَ صَلاةِ الفَجْرِ، فَإنْ سَمعَ أذانًا أمْسكَ وإلا أغارَ، واسْتَمعَ ذَاتَ يَوْمٍ، فَسمَعَ رَجُلًا يقولُ: اللهُ أكْبرُ اللهُ أكْبرُ. فقال: \"على الفِطْرةِ\". فقال: أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ. فقال: \"خَرجْتَ من النَّارِ\" (^٢).\n\n١٧١٢ - قال الحَسنُ: وَحَدَّثَنا أبو الوَليدِ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، بهذا الإسنادِ، مِثْلَهُ (^٣).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح كسالفه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (١٢٣٥١)، ومسلم (٣٨٢)، وأبو داود (٢٦٣٤)، والنسائي في عمل اليوم والليلة من \"الكبرى\" (١٠٥٩٥)، وابن حبان (١٦٦٥) و(٤٧٥٣).\n(^٣) إسناده صحيح، سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"3","page":433},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1161>أبواب فضائل الجهاد عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1162>١ - باب فَضْلِ الجِهَادِ</span>\n١٧١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بنُ سعيد، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانة، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، ما يَعْدِلُ الجِهادَ؟ قال: \"لا تَسْتَطيعُونَهُ\". فَردُّوا عَليْهِ مَرَّتَيْنِ أوْ ثلاثًا، كُلُّ ذلكَ يقولُ: \"لا تَسْتَطيعُونهُ\". فقال في الثَّالِثَةِ: \"مَثلُ المُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ مَثلُ الصَّائمِ القائمِ الذي لا يَفْتُرُ من صَلاةٍ ولا صِيامٍ حتَّى يَرْجِعَ المُجَاهدُ في سَبِيلِ اللهِ\" (^١).\nوفي الباب عن الشِّفَاءِ، وَعَبد اللهِ بن حُبْشيٍّ، وأبي موسى، وأبي سَعيدٍ، وأُمِّ مالكٍ البَهْزِيَّة، وَأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٧١٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا مُعْتمِرُ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا بألفاظ متقاربة أحمد (٨٥٤٠)، والبخاري (٢٧٨٥)، ومسلم (١٨٧٨)، والنسائي ٦/ ١٧ و١٨ و١٩، وابن حبان (٤٦٢١) و(٤٦٢٧).","vol":"3","page":435},{"text":"سُليْمانَ، قَال: حَدَّثَني مَرْزُوقٌ أبو بكْرٍ، عن قَتادةَ\nعن أنسِ بن مالك قال: قال رَسولُ الله ﷺ يَعْني يَقولُ اللهُ ﷿: \"المُجَاهدُ في سَبِيلي هو عَليَّ ضَامنٌ، إنْ قَبضْتُهُ أوْرثْتُهُ الجَنَّةَ، وإنْ رَجعْتُهُ رَجعْتُه بأجْر أوْ غَنِيمةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1163>٢ - باب ما جاء في فَضْلِ من مَاتَ مُرَابِطًا</span>\n١٧١٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، قال: أخْبرنا حَيْوةُ بن شُريْحٍ، قال: أخْبرني أبو هانِئٍ الخَوْلانيُّ، أن عمرَو بن مالكٍ الجَنْبيَّ أخْبرهُ\nأنه سَمِعَ فَضالةَ بن عُبَيْدٍ يُحَدِّثُ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"كُلُّ مَيِّتٍ يُخْتَمُ على عَملهِ إلَّا الذي مَاتَ مُرَابِطًا في سَبيلِ اللهِ، فَإنَّهُ يُنْمى لهُ عَملُهُ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، وَيأمنُ فِتْنةَ القَبْرِ\".\nوَسَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"المُجاهدُ من جَاهدَ نَفْسَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل مرزوق أبي بكر - وهو الباهلي البصري -، فهو حسن الحديث.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٤٥) و(٤٦).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧١٥٧)، وهو في \"صحيح البخاري\" (٣٦)، و\"صحيح مسلم\" (١٨٧٦)، وتمام تخريجه في \"المسند\".\n(^٢) هذان الحديثان صحيحان، وأخرجهما مجموعين ومفرقين أحمد (٢٣٩٥١) و(٢٣٩٥١ م)، وابن حبان (٤٦٢٤) و(٤٧٠٦). وأخرج الأول منهما أبو داود =","vol":"3","page":436},{"text":"وفي البابِ عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وَجَابرٍ.\nحديثُ فَضالةَ بن عُبيد حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1164>٣ - باب ما جاء في فَضْلِ الصَّوْمِ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧١٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الأسْودِ، عن عُرْوةَ وَسُليْمانَ بن يَسارٍ أنَّهُما حَدَّثاهُ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللهِ، زَحْزَحهُ اللهُ عن النَّارِ سَبْعينَ خَرِيفًا\". أحدُهُما يَقولُ: \"سَبْعينَ\"، والآخَرُ يَقولُ: \"أرْبَعينَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوأبو الأسْودِ: اسمُه محمدُ بن عَبد الرحمنِ بن نَوْفلٍ الأسَدِيُّ المَدِينيُّ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَأَنَسٍ، وَعُقْبةَ بن عَامرٍ، وأبي أُمامَةَ.\n\n١٧١٧ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الله بن الوَليدِ العَدَنيُّ، عن سُفيان الثَّوْرِيِّ (ح)\n_________\n= (٢٥٠٠)، وأخرج الثاني منهما النسائي في \"الكبرى\" (١١٧٩٤).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة حسنة، وأخرجه ابن ماجه (١٧١٨)، والنسائي ٤/ ١٧٢ و١٧٣، وهو في \"المسند\" (٧٩٩٠) من طريق آخر صحيح.","vol":"3","page":437},{"text":"وَحَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن سُفيانَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن النُّعْمانِ بن أبي عَيَّاشٍ الزُّرَقيِّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النبي ﷺ قال: \"لا يَصُومُ عَبْدٌ يَوْمًا في سَبيلِ اللهِ إلَّا باعدَ ذلك اليومُ النَّارَ عن وَجْههِ سَبْعينَ خَرِيفًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧١٨ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا الوَليدُ بن جَمِيلٍ، عن القاسمِ أبي عَبد الرحمنِ\nعن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من صَامَ يَوْمًا في سَبِيلِ اللهِ، جَعلَ اللهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّارِ خَنْدقًا كما بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ أبي أُمامةَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٤٠)، ومسلم (١١٥٣)، وابن ماجه (١٧١٧)، والنسائي ٤/ ١٧٢ - ١٧٣ و١٧٣ و١٧٤، وهو في \"المسند\" (١١٢١٠).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه الطبراني فى \"الكبير\" (٧٩٢١)، وابن عدي ٧/ ٢٥٤٣، وابن الشجري في \"أماليه\" ٢/ ٣٥.\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء عند الطبراني في \"الصغير\" (٤٤٩)، وفي \"الأوسط\" (٣٥٩٨)، وإسناده ضعيف.\nوانظر الحديثين السالفين.","vol":"3","page":438},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1165>٤ - باب ما جاء في فَضْلِ النَّفَقةِ في سَبيلِ اللهِ</span>\n١٧١٩ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا حُسَيْنٌ الجُعْفيُّ، عن زَائِدةَ، عن الرُّكَيْنِ بن الرَّبِيعِ، عن أبيهِ، عن يُسَيْرِ بن عُمَيْلةَ\nعن خُرَيْمِ بن فَاتكٍ، قَال: قَال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من أنْفقَ نَفقةً في سَبِيلِ اللهِ، كُتِبتْ لهُ بِسَبْعِ مئةِ ضِعْفٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، إنَّما نَعْرفهُ من حديثِ الرُّكَيْنِ بن الرَّبِيعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1166>٥ - باب ما جاء في فَضْلِ الخِدْمةِ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٢٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن رافعٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، حَدَّثَنا مُعاويةُ بن صَالحٍ، عن كَثِيرِ بن الحارثِ، عن القاسمِ أبي عَبد الرحمنِ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ الطَّائيِّ: أنَّهُ سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ: أىُّ الصَّدقةِ أفْضلُ؟ قال: \"خِدْمةُ عَبْدٍ في سَبِيلِ اللهِ، أوْ ظِلُّ فُسْطاطٍ، أوْ طَرُوقةُ فَحْلٍ في سَبيلِ اللهِ\" (^٢).\nوقد رُوِي عن مُعاويةَ بن صَالحٍ هذا الحديثُ مُرْسلًا وَخُولِفَ\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي ٦/ ٤٩، وهو في \"المسند\" (١٩٠٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٤٧).\n(^٢) حسن، وهو عند المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٠٠، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٥٥)، وفي \"الأوسط\" (٣٣٢٠)، والحاكم ٢/ ٩٠ - ٩١ من طريق كثير بن الحارث، عن القاسم بن عبد الرحمن الدمشقي، عن عدي بن حاتم.","vol":"3","page":439},{"text":"زَيْدٌ في بَعْضِ إسْنادهِ.\nوَرَوَى الوَليدُ بن جَمِيلٍ هذا الحديثَ عن القاسمِ أبي عَبد الرحمنِ، عن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٧٢١ - حَدَّثَنا بذلكَ زِيادُ بن أيُّوبَ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا الوَليدُ بن جَمِيلٍ، عن القاسمِ أبي عَبد الرحمنِ\nعن أبي أُمامةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أفْضلُ الصَّدقاتِ ظِلُّ فُسْطاطٍ في سَبِيلِ اللهِ، وَمَنيحةُ خادِمٍ في سَبيلِ اللهِ، أوْ طَرُوقةُ فَحْلٍ في سَبِيلِ الله\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ، وهو أصَحُّ عِنْدِي مِن حديثِ مُعاويةَ بن صَالحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1167>٦ - باب ما جاء فيمن جَهَّزَ غَازِيًا</span>\n١٧٢٢ - حَدَّثَنا أبو زَكَرِيَّا يحيى بن دُرُسْتَ، حَدَّثَنا أبو إسماعيلَ، حَدَّثَنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ\nعن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ قال: \"من جَهَّزَ غازِيًا في سَبِيلِ اللهِ، فقد غَزَا، ومن خَلفَ غازِيًا في أهْلهِ، فقد\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٩١٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٤٣، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٢١) غير أن ابن عدي قال في روايته: \"من صام يومًا في سبيل الله، بدل قوله: \"ظل فسطاط في سبيل الله\".","vol":"3","page":440},{"text":"غَزَا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n١٧٢٣ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابن أبي لَيْلى، عن عَطاءٍ\nعن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من جَهَّزَ غازِيًا في سَبيلِ اللهِ، أوْ خَلفهُ في أهْلهِ، فقد غَزَا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٣).\n\n١٧٢٤ - حَدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، حدَّثَنا عبدُ الملك بنُ أبي سُليمان، عن عطاءٍ، عن زَيد بن خالدٍ الجُهنيِّ، عن النبي ﷺ نحوه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٤٣)، ومسلم (١٨٩٥)، وأبو داود (٢٥٠٩)، وابن ماجه (٢٧٥٩)، والنسائي ٦/ ٤٦، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٣٣) و(١٧٠٣٩) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٣٠) و(٤٦٣١) و(٤٦٣٢) و(٤٦٣٣) وليس عند ابن ماجه: \"ومن خلف غازيًا … \" وعند أحمد في الموضع الأول زيادة.\n(^٢) صحيح بالطريق السالفة، وهذا سند ضعيف لسوء حفظ ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -.\n(^٣) زاد في \"تحفة الأشراف\": صحيح، وليست في شيء من أصولنا الخطية، ولا في نسخة العراقي ولا في نسخة المباركفوري.\n(^٤) هذا الحديث أثبتناه من نسخة بهامش (ظ)، وشرح المباركفوري. ولم يرد في سائر أصولنا الخطية. وقد أشار المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٤٠ وكذا العراقي في \"شرحه\" على الترمذي أن هذا الحديث في رواية أبي حامد أحمد بن =","vol":"3","page":441},{"text":"١٧٢٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا حَرْبُ بن شَدَّادٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ\nعن زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من جَهَّزَ غازِيًا في سَبِيلِ اللهِ، فقد غَزَا\" (^١) (^٢).\nهذا حديثٌ (^٣) صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1168>٧ - باب من اغْبرَّتْ قَدَماهُ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٢٦ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ\nعن يَزِيدَ بن أبي مَرْيمَ، قال: لَحِقَني عَبايةُ بن رِفَاعةَ بن رَافعٍ وَأنا ماشٍ إلى الجُمُعَةِ، قال: أبْشِرْ فَإنَّ خُطاكَ هذه في سَبِيلِ اللهِ، سَمِعتُ أبا عَبْسٍ يقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من اغْبرَّتْ قَدماهُ في سَبِيلِ اللهِ، فَهُما حَرامٌ على النَّارِ\" (^٤).\n_________\n= عبد الله بن داود التاجر المروزي، عن أبي عيسى الترمذي، وليس في رواية المحبوبي عنه.\n(^١) زاد في المطبوع بعده في متن الحديث: \"ومن خلَف غازيًا في أهله فقد غزا\" وليست في شيء من أصولنا الخطية، ولا في نسخة الحافظ العراقي، ولا في نسخة المباركفوري!\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر (١٧٢٢).\n(^٣) زاد في المطبوع و\"تحفة الأشراف\": حسنٌ، وليست في شيء من أصولنا الخطية، ولا في نسخة الحافظ العراقي.\n(^٤) صحيح، وقد صرح الوليد بن مسلم بالتحديث عند غير الترمذي. وأخرجه البخاري (٩٠٧)، والنسائي ٦/ ١٤، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٣٥)، و\"صحيح =","vol":"3","page":442},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^١).\nوأبو عَبْسٍ اسْمهُ: عَبد الرحمنِ بن جَبْر.\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ، وَرَجُلٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\nوَيَزِيدُ بن أبي مَرْيمَ: هو رَجُلٌ شَاميٌّ رَوَى عَنْهُ الوليدُ بن مُسْلمٍ ويحيى بن حَمْزةَ وَغَيْرُ واحدٍ من أهْلِ الشَّامِ. وَبُرَيد بن أبي مَرْيمَ كُوفيٌّ (^٢)، أبوه من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، وَاسْمهُ: مَالكُ بن رَبِيعة، سمع من أنس بن مالكٍ. وروى عن بُريد بنِ أبي مريم: أبو إسحاقَ الهمْداني، وعطاء بن السائب، ويونس بنُ أبي إسحاقَ، وشعبةُ أحاديث (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1169>٨ - باب ما جاء في فَضْلِ الغُبارِ في سَبيلِ الله</span>\n١٧٢٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا ابن المُبارَكِ، عن عَبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ\n_________\n= ابن حبان\" (٤٦٠٥).\n(^١) قوله: \"غريب\" لم يَرد في \"تحفة الأشراف\" ولم يذكره المنذري في \"الترغيب والترهيب\"، والمثبت من المطبوع والأصول الخطية، ونسختي العراقي والمباركفوري.\n(^٢) نسبته \"كوفي\" منقول عن يحيى بن معين من رواية ابن أبي خيثمة عنه، وكذا قال العجلي في \"ثقاته\" لكن نسَبَه البخاري والدارقطني وغيرهما إلى البصرة، وكذا جاء في جُلِّ مصادر ترجمته، وجاء في \"تهذيب التهذيب\" أن أباه سكن الكوفة، فلعله كان في أول الأمر مع أبيه ثم انتقل إلى البصرة، وانظر \"الإكمال\" لابن ماكولا، و\"تهذيب الكمال\"، و\"خلاصة\" الخزرجي.\n(^٣) من قوله: \"سمع من أنس\" إلى هنا أثبتناه من شرح الحافظ العراقي، ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":443},{"text":"المَسْعُودِيِّ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ، عن عيسى بن طَلْحةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَلجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكى من خَشْيةِ اللهِ، حتَّى يَعُودَ اللَّبَنُ في الضَّرْعِ، ولا يَجْتَمعُ غُبارٌ في سَبيلِ اللهِ وَدُخانُ جَهنَّمَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَمحمدُ بن عَبد الرحمنِ هو: مَوْلى آل طَلْحةَ مَدينيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1170>٩ - باب ما جاء من شَابَ شَيْبةً في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٢٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن عَمْرو بن مُرَّةَ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، أنَّ شُرَحْبِيلَ بن السِّمْطِ، قال:\nيا كَعْبَ بنَ مُرَّةَ، حَدَّثْنا عن رَسولِ اللهِ ﷺ وَاحْذَرْ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"من شَابَ شَيْبةً في الإسْلامِ، كانَتْ لهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا ابن ماجه (٢٧٧٤)، والنسائي ٦/ ١٢ و١٢ - ١٣ و١٣ و١٣ - ١٤ و١٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٨٠) و(١٠٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٦) و(٤٦٠٧).\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه النسائي ٦/ ٢٧، وهو في \"مسند أحمد\" ضمن الحديث (١٨٠٦٤).\nويشهد له حديث عمرو بن عَبَسة الآتي بعده. وهو عِند أحمد في \"مسنده\" (١٧٠٢٢) وإسناده عنده صحيح على شرط مسلم.\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عند أحمد (٦٦٧٢)، وانظر تتمة شواهده عنده.","vol":"3","page":444},{"text":"وفي البابِ عن فَضالةَ بن عُبَيْدٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديثُ كَعْبِ بن مُرَّةَ حديث حسن، هكذا رَواهُ الأعْمَشُ عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، وقد رُوِي هذا الحديثُ عن مَنْصُورٍ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، وَأدْخَلَ بَيْنهُ وَبَيْنَ كَعْبِ بن مُرَّةَ في الإسْنادِ رَجُلًا.\nويُقالُ: كَعْبُ بن مُرَّةَ، وَيُقالُ: مُرَّةُ بن كَعْبٍ، البَهْزِيُّ، والمعروف من أصحاب النبي ﷺ مُرَّةُ بن كعب البَهْزي، وقد رَوَى عن النبيِّ ﷺ أحَاديثَ.\n\n١٧٢٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، أخْبرنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، عن بَقِيَّةَ، عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خَالدِ بن مَعْدانَ، عن كَثِيرِ بن مُرَّة الحَضْرميّ\nعن عَمْرِو بنِ عَبَسةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من شَابَ شَيْبةً في سَبِيلِ الله، كانَتْ لهُ نُورًا يَوْمَ القِيامَةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوَحَيْوةُ بن شُرَيْحٍ هو: ابن يَزِيدَ الحِمْصِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1171>١٠ - باب ما جاء من ارْتَبطَ فَرسًا في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الخَيْلُ مَعْقُودٌ في\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي ٦/ ٢٦ و٢٧ - ٢٨، وهو في \"المسند\" (١٧٠٢٠) و(١٧٠٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٤).","vol":"3","page":445},{"text":"نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يَوْمِ القِيامةِ، الخَيْلُ لِثلاثةٍ: هي لِرَجُلٍ أجْرٌ، وَهي لِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَهي على رَجُلٍ وِزْرٌ: فأمَّا الَّذِي هي له أجْرٌ، فالّذي يتَّخِذُها في سَبيلِ الله، فَيُعِدُّها لهُ هي لهُ أجْرٌ، ولا تُغَيِّبُ في بُطُونِها شَيئًا إلَّا كَتبَ اللهُ لهُ أجْرًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى مالكٌ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَ هذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1172>١١ - باب ما جاء في فَضْلِ الرَّمْي في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٣١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا محمدُ بن إسحاقَ\nعن عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ بن أبي حُسَيْنٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ لَيُدْخِلُ بالسَّهْمِ الوَاحدِ ثَلاثةً الجَنّةَ: صانِعَهُ يَحْتَسِبُ في صَنْعَتهِ الخَيْرَ، والرَّامِيَ بهِ، والمُمِدَّ بهِ\". وقال: \"ارْموا وارْكَبُوا، ولأَنْ تَرْمُوا أحَبُّ إليَّ من أنْ تَرْكَبُوا، كُلُّ ما يَلْهُو بهِ الرَّجُلُ المُسْلمُ باطلٌ إلَّا رَمْيَهُ بِقَوْسهِ، وَتأْدِيبَهُ فَرسَهُ، وَمُلاعَبَتهُ أهْلهُ، فإنَّهُنَّ من الحَقِّ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٣٧١)، ومسلم (٩٨٧)، وابن ماجه (٢٧٨٨)، والنسائي ٦/ ٢١٦ - ٢١٥ و٢١٦ - ٢١٧، وهو في \"المسند\" (٧٥٦٣) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧١) و(٤٦٧٢).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد مرسل، محمد بن إسحاق تابعه =","vol":"3","page":446},{"text":"١٧٣٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيع، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَّامٍ، عن عَبد اللهِ بن الأزْرَقِ، عن عقْبةَ بن عَامرٍ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلهُ (^١).\nوفي البابِ عن كَعْبِ بن مُرَّة وَعَمْرِو بن عَبَسةَ وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n_________\n= محمدُ بن عجلان فيما نقل ابن أبي حاتم الرازي في \"العلل\" ١/ ٣٠٢ عن أبيه وأبي زرعة الرازي.\nوأخرج سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٥٤) عن سفيان بن عيينة، عن ابن أبي حسين، عن رجل، عن جابر بن زيد، عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل لهو لها به المؤمن باطل … \" وهذا مرسل أيضًا.\nوانظر ما بعده.\n(^١) حسن بمجموع طرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الله بن الأزرق.\nوأخرجه أبو داود (٢٥١٣)، وابن ماجه (٢٨١١)، والنسائي ٦/ ٢٨ و٢٢٢ - ٢٢٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٠٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٢٩٥).\nويشهد له بتمامه ما رواه سعيد بن منصور في \"سننه\" (٢٤٥١) عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن يحيى بن أبي كثير رفعه … الحديث، قلنا: ورجاله ثقات، لكنه مرسل؛ ويشهد لقوله: \"إن الله ليدخل بالسهم الواحد … \" حديث أبي هريرة عند الخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ١٢٨ و٦/ ٣٦٧.\nويشهد لقوله: \"كل ما يلهو به الرجل المسلم باطل … \" حديث جابر بن عمير أو جابر بن عبد الله عند النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٣٨) و(٨٩٣٩) و(٨٩٤٠)، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\" عند حديث عقبة (١٧٣٠٠)، وجوَّد إسناده المنذري في \"الترغيب\" ٢/ ١٧٠، وصححه ابن حجر في \"الإصابة\" في ترجمة جابر بن عمير.\nوقوله: باطل، أي: ليس له نتيجة.","vol":"3","page":447},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ (^١).\n\n١٧٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، عن أبيهِ، عن قَتادةَ، عن سَالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طَلْحةَ\nعن أبي نَجِيحٍ السُّلَميِّ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من رَمَى بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، فَهو لهُ عَدْلُ مُحَرَّرٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\nوأبو نَجِيحٍ هو: عَمْرُو بن عَبَسةَ السُّلَميُّ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1173>١٢ - باب ما جاء في فَضْلِ الحَرَسِ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٣٤ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ (^٥) الجَهْضَميُّ، حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمرَ، حَدَّثَنا\n_________\n(^١) جاء في المطبوع: حسن صحيح، والمثبت من أصولنا الخطية ونسختي الحافظ العراقي والمباركفوري.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٩٦٥)، وابن ماجه (٢٨١٢) والنسائي ٦/ ٢٦ و٢٦ - ٢٧ و٢٧ - ٢٨، وهو عند أحمد (١٧٠٢٢)، وصححه ابن حبان (٤٦١٥)، ولفظه عند أبي داود والنسائي في بعض مواضعه وابن حبان: \"من بلغ بسهم في سبيل الله فله درجة\" زاد النسائي وابن حبان: \"في الجنة\"، والحديث عند بعضهم مطوَّل، وانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".\n(^٣) في المطبوع اقتصر على قوله: صحيح، وما أثبتناه من أصولنا الخطية، ونسختي الحافظ العراقي والمباركفوري، ومن \"تحفة الأشراف\".\n(^٤) زاد في المطبوع ونسخة المباركفوري: وعبد الله بن الأزرق: هو عبد الله بن زيد.\n(^٥) المثبت من أصولنا الخطية ومن نسختي العراقي والمباركفوري، ومن =","vol":"3","page":448},{"text":"شُعَيْبُ بن رُزَيْقٍ أبو شَيْبةَ، حَدَّثَنا عَطاءٌ الخُراسانيُّ، عن عَطَاءِ بن أبي رَباح\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"عَيْنانِ لا تَمسُهُما النَّارُ: عَيْنٌ بَكتْ من خَشْيةِ اللهِ، وَعَيْنٌ بَاتتْ تَحْرُسُ في سَبِيلِ اللهِ\" (^١).\n_________\n= \"تحفة الأشراف\" ٥/ ٩٣، و\"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٢٥ لكن جاء اسم شيخ الترمذي في \"علله الكبير\" ٢/ ٧٠٤، وفي نسخة في هامش (ظ): علي بن نصر بن علي الجهضمي، وهو ابن الذي أثبتنا اسمه، وكلاهما شيخٌ للترمذي، فالله تعالى أعلم!\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لأن شعيب بن رزيق الشامي - وإن كان صدوقًا حسن الحديث - روايته عن عطاء الخراساني غير معتبرة، كما قال ابن حبان.\nوهو عند المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٤٦)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٢٠٩، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٧٩٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة شعيب بن رزيق ١٢/ ٥٢٥ من طريق بشر بن عمر، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٢٤٢٧)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٣٢٠) من طريق عمر بن هارون البلخي، عن عثمان بن عطاء الخراساني، عن أبيه، عن عطاء بن أبي رباح، عن ابن عباس، عن العباس بن عبد المطلب … الحديث، قلنا: فيه عمر بن هارون البلخي وعثمان بن عطاء وهما متروكا الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢١٢ من طريق محمد بن أبي الزعيزعة، عن عطاء بن أبي رباح، عن الفضل بن عباس … الحديث، قلنا: وابن أبي الزعيزعة منكر الحديث. =","vol":"3","page":449},{"text":"وفي البابِ عن عُثمانَ، وأبي رَيْحانةَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ شُعَيْبِ بن رُزَيْقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1174>١٣ - باب ما جاء في ثَوابِ الشَّهيد</span>\n١٧٣٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن كَعْبِ بن مالكٍ\nعن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ أرْواحَ الشُّهَداءِ في طَيْرٍ خُضْرٍ تَعْلُقُ من ثَمر الجَنَّةِ، أوْ شَجرِ الجَنّةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٥٦٠) بلفظ: \"لا يلج النار أحدٌ بكى من خشية الله، حتى يعود اللبن في الضرع، ولا يجتمع غبارٌ في سبيل الله ودخان جهنم في مَنخِري امرئ أبدًا\" وإسناده صحيح.\nوحديث أبي ريحانة عند أحمد (١٧٢١٣)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" عند حديث أبي ريحانة (١٧٢١٣) وحديث أبي هريرة (٧٤٨٠) و(١٠٥٦٠).\n(^١) إسناده صحيح إلا أن ابن عيينة تفرد بهذا اللفظ \"الشهداء\"، والثقات من الرواة غيره رووه بلفظ \"المسلم\" أو \"المؤمن\"، وهذه في \"المسند\" (٢٧١٦٦). ورواه الحميدي (٨٧٣) عن سفيان، عن عمرو بن دينار، به بلفظ \"إن نسمة المؤمن\".\nوأخرجه بلفظ \"المؤمن\" أو \"نسمة المؤمن\" ابن ماجه (١٤٤٩) و(٤٢٧١)، والنسائي ٤/ ١٠٨، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧٧٦)، وصَحَّحَه ابن حبان (٤٦٥٧)، وانظر لزامًا ما علقناه عليه.","vol":"3","page":450},{"text":"١٧٣٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، أخْبرنا عَليُّ بن المُباركِ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عامرٍ العُقَيْليِّ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"عُرِضَ عَليَّ أوَّلُ ثَلاثةٍ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: شَهِيدٌ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ، وَعَبْدٌ أحْسَنَ عِبادةَ اللهِ، وَنَصَحَ لِمَواليهِ\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف، عامر العقيلي - وهو ابن عقبة - هو وأبوه مجهولان كما قال الذهبي.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الجهاد\" (٤٦)، والطيالسي (٢٥٦٧)، وابن أبي شيبة شيبة ٥/ ٢٩٦ و١٤/ ١٢٤، وعبد بن حميد (١٤٤٦)، وابن خزيمة (٢٢٤٩)، والحاكم ١/ ٣٨٧، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٨٠)، والبيهقي ٤/ ٨٢ وأحمد بن عبد الواحد المقدسي في \"فضل الجهاد والمجاهدين\" (١٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عامر العقيلي ١٤/ ٧١ من طرق عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد - وسقط اسم أبي عامر العقيلي من مطبوع \"الجهاد\" لابن المبارك، والحديث عند بعضهم مطوّل.\nوأخرجه ابن عدي ٤/ ١٤٢٩ من طريق طلحة بن زيد، عن الخليل بن مرة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وإسناده ضعيف جدًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٩٤٩٢) و(١٠٢٠٥)، وصححه ابن حبان (٤٣١٢) والحديث عند أحمد مطوّل.\nوقد صح من حديث أبي هريرة مرفوعًا: \"ثلاث كلهم حق على الله عونه: المجاهد في سبيل الله، والناكح المستعفف، والمكاتب يريد الأداء\"، أخرجه ابن ماجه (٢٥١٨)، والنسائي ٦/ ١٥ - ١٦ و٦١، وسيأتي عند المصنف (١٧٥٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٣٠)، وصح بلفظ آخر عند الحميدي (١٠٩٠).","vol":"3","page":451},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٧٣٧ - حَدَّثَنا يحيى بن طَلْحةَ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"القَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ يُكَفِّرُ كُلَّ خَطِيئَةٍ، فقال جِبْريلُ: إلَّا الدَّيْنَ\"، فقال النبيُّ ﷺ: \"إلَّا الدَّيْنَ\" (^١).\nوفي البابِ عن كَعْبِ بن عُجْرةَ، وَجَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي قَتادةَ.\nوحديث أنس حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي بكْرٍ إلَّا من حديثِ هذا الشَّيْخِ.\nوَسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفهُ، وقال: أُرَى أنّهُ أرَادَ حديثَ حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"لَيْسَ أحدٌ من أهْلِ الجَنّةِ يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا إلَّا الشَّهِيدُ\".\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يحيى بن طلحة الكوفي.\nوهو عند المصنف في \"علله الكبير\" ٢/ ٧٠٧.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عند أحمد في \"مسنده\" (٧٠٥١)، ولفظه: \"يُغفر للشهيد كل ذنب إلا الدَّين\"، وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر تتمة شواهده عنده.","vol":"3","page":452},{"text":"١٧٣٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّهُ قال: \"ما من عَبْدٍ يَمُوتُ لهُ عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ، يُحِبُّ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا، وإنَّ لهُ الدُّنْيا وَما فيها، إلَّا الشَّهِيدُ لِمَا يَرَى من فَضْلِ الشَّهادةِ، فإنَّهُ يُحِبُّ أنْ يَرْجعَ إلى الدُّنْيا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرى\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1175>١٤ - باب ما جاء في فَضْلِ الشُّهدَاءِ عِنْدَ اللهِ</span>\n١٧٣٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن عَطاءِ بن دِينارٍ، عن أبي يَزِيدَ الخَوْلانيِّ أنَّهُ سَمِعَ فَضالةَ بن عُبَيْدٍ يقولُ:\nسَمِعتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ يقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"الشُّهدَاءُ أرْبعةٌ: رَجُلٌ مُؤْمنٌ جَيِّدُ الإيمانِ، لَقِي العَدُوَّ فَصدَقَ اللهَ حتَّى قُتِلَ، فَذاكَ الذي يَرْفعُ النَّاسُ إلَيْهِ أعْيُنَهُمْ يَوْمَ القِيامةِ هكذا\"، وَرَفعَ رَأْسهُ حتَّى وَقَعتْ قَلنْسُوتهُ، فَما (^٣) أدْري أقَلنْسُوةَ عُمرَ أرَادَ أمْ قَلنْسُوةَ النبيِّ ﷺ؟ قال: \"وَرَجُلٌ مُؤْمنٌ جَيِّدُ الإيمانِ، لَقِي العَدُوَّ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٩٥)، ومسلم (١٨٧٧)، والنسائي ٦/ ٣٦، وهو في \"المسند\" (١٢٠٠٣) و(١٣٩٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٦١) و(٤٦٦٢).\n(^٢) جاء في المطبوع ونسخة المباركفوري: حسن صحيح، وزاد في المطبوع: قال ابن أبي عمر: قال سفيان بن عيينة، كان عمرو بن دينار أسَنّ من الزهري.\n(^٣) في (ب) و(س): \"فلا\".","vol":"3","page":453},{"text":"فكأنَّما ضُرِبَ جِلْدُهُ بِشَوْكِ طلْحٍ (^١) من الجُبْنِ، أتاهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فقتلهُ فهو في الدَّرجَةِ الثَّانيةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمنٌ خَلطَ عَملًا صَالحًا وَآخَرَ سَيِّئًا، لَقِي العَدُوَّ، فَصدَقَ الله حتَّى قُتلَ، فذاكَ في الدَّرَجةِ الثَّالِثةِ، وَرَجُلٌ مُؤْمنٌ أسْرف على نَفْسهِ، لَقِي العَدُوَّ، فَصدَقَ اللهَ حتَّى قُتلَ، فَذاكَ في الدَّرَجَةِ الرَّابِعةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ (^٣) إلَّا من حديثِ عَطاءِ بن دِينارٍ.\nسَمِعتُ محمدًا يَقولُ: قد رَوَى سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ هذا الحديثَ عن عَطاءِ بن دِينارٍ، عن أشْياخٍ من خَوْلانَ، ولم يَذْكُرْ فيهِ\n_________\n(^١) الطّلح: شجرة حجازية، جَناتُها كجناة السَّمُرة، ولها شوك أحْجَن، ومَنابتُها بطون الأودية، وهي أعظمُ العِضاه شوكًا، وأصلبُها عودًا، وأجودها صمغًا. قاله في \"اللسان\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي يزيد الخولاني - وهو الكبير -، فلم يسمع منه غير عطاء بن دينار، وقد تابع ابنَ لَهيعة سعيدُ بن أبي أيوب عند البخاري في \"تاريخه\" قسم الكنى (٧٨٣)، غير أنه قال: عن أشياخ من خولان.\nوهو في \"المسند\" (١٤٦) و(١٥٠) إلا أنه في الموضع الأول قال: \"الشهداء ثلاثة … الحديث\" وانظر تمام تخريجه فيه.\nويشهد للقسم الأول والرابع من الشهداء حديث عتبة بن عَبْد السُّلَمي عند أحمد في \"المسند\" (١٧٦٥٧) وهو حسن في الشواهد.\nوللقسم الأول من الشهداء حديث نعيم بن همار عند أحمد في \"المسند\" (٢٢٤٧٦) وإسناده قوي.\n(^٣) في (ب) و(س) (ظ): لا يُعرف. وفي هامش (ظ) كالمثبت من (أ) و(د).","vol":"3","page":454},{"text":"عن أبي يَزِيدَ، وقال: عَطاءُ بن دِينارٍ لَيْسَ بهِ بَأْسٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1176>١٥ - باب ما جاء في غَزْوِ البَحْرِ</span>\n١٧٤٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصارِيُّ، حَدَّثَنا مَعْنٌ، حَدَّثَنا مالكٌ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nعن أنَسٍ أنَّهُ سَمِعهُ يقولُ: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدْخُلُ على أُمِّ حَرامٍ بِنْتِ مِلْحانَ، فَتُطْعِمهُ، وَكانَتْ أُمُّ حَرامٍ تَحْتَ عُبادةَ بنِ الصَّامتِ، فَدخلَ عَليْها رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا فأطْعمَتْهُ، وَحَبَستْهُ تَفْلِي رَأْسَهُ، فَنامَ رَسولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ اسْتَيقظَ وهو يَضْحكُ، قالت: فَقُلْتُ: ما يُضْحِكُكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"ناسٌ من أُمَّتي عُرِضُوا عَليَّ غُزَاةً في سَبيلِ اللهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ (^١) هذا البَحْرِ، مُلُوكٌ على الأسِرَّةِ أوْ مِثْلُ المُلُوكِ على الأسِرَّةِ\". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أنْ يَجْعَلني مِنْهُمْ، فَدعَا لهَا، ثُمَّ وَضعَ رَأسهُ فَنامَ ثُمَّ اسْتَيْقظَ وهو يَضْحكُ، فَقُلْتُ له: ماذا يُضْحِككَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"ناسٌ من أُمَّتي عُرِضُوا عَليَّ غُزاةً في سَبيلِ اللهِ\". نحو ما قال في الأوَّلِ، قالت: فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ادْع اللهَ أنْ يَجْعلني مِنْهُمْ، قال: \"أنْتِ من الأوَّلِينَ\". فَركِبتْ أُمُّ حَرامٍ البَحْرَ في زَمانِ مُعاويةَ بن أبي سُفيانَ، فَصُرِعتْ عن دَابَّتِها حِينَ خَرجتْ من البَحْرِ فَهَلكتْ (^٢).\n_________\n(^١) الثَّبَج: قال في \"القاموس\": محركة، ما بين الكاهل إلى الظهر، ووسط الشيء ومعظمه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٨٨)، ومسلم (١٩١٢)، وأبو داود (٢٤٩١) =","vol":"3","page":455},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَأُمُّ حَرامٍ بِنْتُ مِلْحانَ: هي أُخْتُ أُمِّ سُليْمٍ، وهي خَالةُ أنَسِ بن مالكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1177>١٦ - باب ما جاء مَنْ يُقاتِلُ رِيَاءً وَلِلدُّنْيا</span>\n١٧٤١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن شَقِيقٍ\nعن أبي موسى، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن الرَّجُلِ يُقاتلُ شجاعةً، ويُقاتلُ حَمِيَّةً، وَيُقاتلُ رِيَاءً، فَأيُّ ذلكَ في سَبيلِ اللهِ؟ قال: \"من قَاتلَ لِتكُونَ كَلمةُ اللهِ هي العُلْيا، فهو في سَبِيلِ اللهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٤٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، حَدَّثَنا عَبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثيِّ\n_________\n= والنسائي ٦/ ٤٠ - ٤١، وهو في \"المسند\" (١٣٥٢٠) و(١٣٧٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٦٧).\nوأخرجه البخاري (٢٧٩٩) و(٢٨٩٤) و(٢٩٢٤)، ومسلم (١٩١٢)، وأبو داود (٢٤٩٠) و(٢٤٩٢) و(٢٤٩٣)، وابن ماجه (٢٧٧٦)، والنسائي ٦/ ٤١ - ٤٢، من حديث أمّ حرام نفسها، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٣٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠٨).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٣)، ومسلم (١٩٠٤)، وأبو داود (٢٥١٧) و(٢٥١٨)، وابن ماجه (٢٧٨٣)، والنسائي ٦/ ٢٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٩٣)، وصححه ابن حبان (٤٦٣٦).","vol":"3","page":456},{"text":"عن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّما الأعْمالُ بالنِّيَّةِ، وَإنَّما لامْرِئٍ ما نَوَى، فَمنْ كَانتْ هِجْرتهُ إلى اللهِ وَإلى رَسولهِ، فَهِجْرتهُ إلى اللهِ وإلى رَسولهِ، ومن كانَتْ هِجْرتهُ إلى دُنْيا يُصِيبُها أوِ امْرأةٍ يَتزوَّجُها، فَهِجْرتهُ إلى ما هاجرَ إلَيْهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢)، وقد رَوَى مَالكُ بن أنَسٍ وَسُفيانُ الثّوْرِيُّ وَغَيْرُ واحدٍ من الأئمّةِ هذا عن يحيى بن سَعيدٍ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا مِن حديثِ يحيى بن سَعيدٍ.\nقال عبدُ الرحمن بنُ مَهْديِّ: ينبغي أن يُوضع هذا الحديث في كلِّ باب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1178>١٧ - باب في الغُدُوِّ والرَّواحِ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٤٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لَغَدْوةٌ في سَبِيلِ اللهِ، أوْ رَوْحةٌ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما فيها، وَلَقابُ قَوْسِ أحَدِكُمْ أوْ مَوْضعُ يَدهِ (^٣) في الجَنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما فيها، وَلو أنَّ امْرَأةً من نِسَاءِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١)، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)، وابن ماجه (٤٢٢٧)، والنسائي ١/ ٥٨ و٦/ ١٥٨ و٧/ ١٣، وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٨) و(٣٨٩).\n(^٢) في (ب) وحدها: صحيح.\n(^٣) كذا في سائر أصولنا الخطية: \"موضع يده\"، وقد ضُبِّب على \"يده\" فيها جميعًا، وجاء في هامش (ب) و(ظ): كذا في الرواية، والصواب: موضع قِدِّه، =","vol":"3","page":457},{"text":"أهْلِ الجَنَّةِ اطّلعَتْ إلى الأرْضِ، لأضَاءَتْ ما بَيْنهُما، وَلَملأَتْ ما بَيْنهُما رِيحًا وَلَنَصِيفُها (^١) على رَأْسِها خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما فِيها\" (^٢).\nهذا حديث صحيح.\n\n١٧٤٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا العَطَّافُ بن خَالدٍ المَخْزُوميُّ، عن أبي حَازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِديِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"غَدْوةٌ في سَبيلِ اللهِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما فِيها، وَمَوْضعُ سَوْطٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ منَ الدُّنيا وما فِيها\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي أيُّوبَ، وَأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٤٥ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبي حَازِمٍ\n_________\n= يعني سَوطه، قلنا: وهو كذلك في هامش (د).\n(^١) النصيف، قال في \"القاموس\": كأمير، الخمار والعمامة وكل ما غطَّى الرأس.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٩٢) و(٢٧٩٦)، ومسلم (١٨٨٠)، وابن ماجه (٢٧٥٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٣٦)، وصححه ابن حبان (٧٣٩٨)، والحديث عند بعضهم مختصر.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٩٤) و(٢٨٩٢)، ومسلم (١٨٨١)، وابن ماجه (٢٧٥٦) و(٤٣٣٠)، والنسائي ٦/ ١٥، وهو في \"المسند\" (١٥٥٦٠) و(١٥٥٦٣). والحديث عند بعضهم مختصر، وعند بعضهم مُقَطَّعٌ.","vol":"3","page":458},{"text":"عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوالحَجَّاجُ، عن الحَكمِ، عن مِقْسمٍ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"غَدْوةٌ في سَبِيلِ اللهِ أوْ رَوْحةٌ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما فِيها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو حازم الذي روى عن سَهْل بن سَعد: هو أبو حازم الزاهد وهو مدنيٌّ، واسمه: سلمة بن دينار، وأبو حازمٍ الَّذِي روى عن أبي هُريرةَ: هو أبو حازم الأشجعيُّ الكُوفيُّ، اسْمهُ: سَلْمانُ، وهو مَوْلى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ.\n_________\n(^١) حديث أبي هريرة صحيح، أخرجه البخاري (٢٧٩٣)، ومسلم (١٨٨٢)، وابن ماجه (٢٧٥٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٨٨٣)، وعند البخاري ومسلم زيادة ليست في حديثنا.\nوحديث ابن عباس صحيح لغيره بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف، لأن الحجاج - وهو ابن أرطاة - مدلس وقد عنعنه، على أن الحكم - وهو ابن عُتيبة - لم يسمعه من مِقسم مولى ابن عباس.\nوأخرجه بهذا اللفظ الطيالسي (٢٦٩٩)، وابن أبي شيبة ٥/ ٢٨٤ و١٤/ ٥١٢، وعبد بن حميد (٦٥٤)، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (٦٦) و(٦٧)، وأبو يعلى (٢٥٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٨١)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣١٧) وعندهم جميعًا عدا أبي يعلى قصة في تأخُّر عبد الله بن رواحة عن جيش مؤتة ريثما يصلي مع النبي ﷺ الجمعة، ولا تصح، وانظر \"المسند\" (٢٣١٧).\nويشهد له حديث أبي هريرة المخرج قبله.","vol":"3","page":459},{"text":"١٧٤٦ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بن أسْباط بن محمدٍ، حَدَّثَنا أبي، عن هِشامِ بن سَعْدٍ، عن سَعيدِ بن أبي هِلالٍ، عن ابن أبي ذُبابٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: مَرَّ رَجُلٌ من أصْحَابِ رَسولِ اللهِ ﷺ بِشِعْبٍ فيهِ عُيينةٌ مِن ماءٍ عَذْبةٌ، فأعْجبتهُ لِطِيبها، فقال: لو اعْتَزلْتُ النَّاسَ، فأقَمْتُ في هذا الشِّعْبِ، وَلنْ أفْعلَ حتَّى أسْتأْذِنَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَذكرَ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: \"لا تَفْعلْ، فَإنَّ مُقامَ أحَدكمُ في سَبِيلِ اللهِ أفْضلُ من صلاتهِ في بَيْتهِ سَبْعينَ (^١) عَامًا، ألا تُحِبُّونَ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لكُمْ وَيُدْخِلَكُمُ الجَنَّةَ، اغْزُوا في سَبيلِ اللهِ، من قَاتلَ في سَبِيلِ اللهِ فَواقَ ناقةٍ، وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1179>١٨ - باب ما جاء أيُّ النَّاسِ خَيْرٌ</span>\n١٧٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبة، حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن ابن الأشَجِّ، عن عَطاءِ بن\n_________\n(^١) كذا في أصولنا الخطية: سبعين، فلعل هذه هي رواية الترمذي، وفي مصادر تخريج الحديث: ستين، وهو الموافق لما روي عن غير واحد من الصحابة.\n(^٢) حسن، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٣٥)، والبزار (١٦٥٢ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/ ٦٨، والبيهقي في \"السنن الكبرى\" ٩/ ١٦٠ - ١٦١، وفي \"شعب الإيمان\" (٤٢٣٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٦٢) من طريق هشام بن سعد، بهذا الإسناد - واقتصر ابن أبي عاصم على قوله: \"من قاتل في سبيل الله فُواق ناقة فله الجنة\" ولهذه القطعة شاهد صحيح من حديث معاذ بن جبل سيأتي برقم (١٧٥١).","vol":"3","page":460},{"text":"يَسَارٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ؟ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بعِنانِ فَرسهِ في سَبيلِ اللهِ، ألا أُخْبرُكُمْ بالَّذِي يَتْلُوهُ؟ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ في غُنَيْمةٍ لهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللهِ فِيها، ألا أُخْبرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ؟ رَجُلٌ يُسْألُ باللهِ ولا يُعْطي بهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَيُرْوى هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1180>١٩ - باب ما جاء فِيمَنْ سَألَ الشّهَادةَ</span>\n١٧٤٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، حَدَّثَنا ابن جُريْجٍ، عن سُليْمانَ بن موسى، عن مَالكِ بن يُخامِرَ السَّكْسَكيِّ\nعن معُاذِ بن جَبلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من سَألَ اللهَ القَتْلَ في سَبِيلهِ صَادِقًا من قَلْبهِ، أعْطاهُ اللهُ أجْرَ الشَّهيد\" (^٢).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n١٧٤٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن سَهْلِ بن عَسْكرٍ، قَال: حَدَّثَنا القاسمُ بن كَثِيرٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بن شُرَيْحٍ، أنَّهُ سَمِعَ سَهْلَ بن أبي أمامةَ بن سَهْلِ\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا سند حسن، وابن لهيعة متابع، وأخرجه النسائي ٥/ ٨٣ - ٨٤، وهو عند أحمد في \"مسنده\" (١٩٨٧) و(٢١١٦)، وصححه ابن حبان (٦٠٤) و(٦٠٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه بأطول مما هنا أبو داود (٢٥٤١)، والنسائي ٦/ ٢٥ - ٢٦. وهو في \"المسند\" (٢٢٠١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٩١) مطولًا كذلك.","vol":"3","page":461},{"text":"ابن حُنَيْفٍ يُحَدِّثُ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من سَألَ اللهَ الشّهادةَ من قَلْبهِ صَادِقًا، بَلَّغهُ اللهُ مَنازلَ الشُّهدَاءِ، وَإنْ مَاتَ على فِرَاشهِ\" (^١).\nهذا حديث حسن غريب من حديث سهْل بن حُنَيف، لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ عَبد الرحمنِ بن شُرَيْحٍ، وقد رَواهُ عَبد اللهِ بن صالحٍ، عن عَبد الرحمنِ بن شُرَيْحٍ. وَعَبد الرحمن بن شُرَيْحٍ يُكْنى أبا شُرَيْحٍ، وهو إسْكَنْدرانيٌّ.\nوفي البابِ عن مُعاذِ بن جَبلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1181>٢٠ - باب ما جاء في المُجاهِدِ والمُكاتَبِ والنَّاكحِ وَعَوْنِ اللهِ إيَّاهُمْ</span>\n١٧٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ثلاثةٌ حَقٌّ على اللهِ عَوْنُهُمْ: المُجاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ، والمُكاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الأدَاءَ، والنَّاكِحُ الَّذِي يُريدُ العَفَافَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٠٩)، وأبو داود (١٥٢٠)، وابن ماجه (٢٧٩٧)، والنسائي ٦/ ٣٦ - ٣٧، وصححه ابن حبان (٣١٩٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٥١٨)، والنسائي ٦/ ١٥ - ١٦ و٦١، وهو في \"المسند\" (٧٤١٦)، وصححه ابن حبان (٤٠٣٠).","vol":"3","page":462},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٧٥١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عن سُليْمانَ بن موسى، عن مَالكِ بن يُخامِرَ\nعن مُعاذِ بن جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من قَاتلَ في سَبيلِ اللهِ من رَجُلٍ مُسْلمٍ فُواقَ ناقةٍ وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ، ومن جُرِحَ جُرْحًا في سَبيلِ الله، أوْ نُكِبَ نَكْبةً، فَإنَّها تَجيءُ يَوْمَ القِيامةِ كأغْزَرِ ما كَانتْ، لَوْنُها الزَّعْفَرانُ، وَرِيحُها كَالمِسْكِ\" (^١).\nهذا حديث صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1182>٢١ - باب ما جاء في فضل من يُكْلَمُ في سَبِيلِ اللهِ</span>\n١٧٥٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَا يُكْلَمُ أحدٌ في سَبيلِ اللهِ - وَاللهُ أعْلمُ بِمَنْ يُكْلَمُ في سَبيلهِ - إلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ، وَالرِّيحُ رِيحُ المِسْكِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ.\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١٧٤٨).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٧)، ومسلم (١٨٧٦)، وابن ماجه (٢٧٩٥)، والنسائي ٦/ ٢٨ - ٢٩، وهو في \"المسند\" مطولًا (٧١٥٧)، وصححه ابن حبان (٤٦٥٢)، وبعض روايات مسلم مطولة.","vol":"3","page":463},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1183>٢٢ - باب أيُّ الأعْمَالِ أفْضَلُ</span>\n١٧٥٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، حَدَّثَنا أبو سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ: أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ، أوَ أيُّ الأعْمالِ خَيْرٌ؟ قال: \"إيمَانٌ باللهِ وَرَسولهِ\". قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ؟ قال: \"الجِهَادُ سَنامُ العَملِ\". قِيلَ: ثُمَّ أيُّ شَيْءٍ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1184>٢٣ - باب </span>(^٢)\n١٧٥٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمان الضُّبَعيُّ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عن أبي بكْرِ بن أبي موسى الأشْعَريِّ، قال:\nسَمِعتُ أبي بِحَضْرةِ العَدُوِّ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أبْوابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظِلالِ السُّيُوفِ\"، فقال رَجُلٌ من القَوْمِ رَثُّ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦)، ومسلم (٨٣)، والنسائي ٥/ ١١٣ و٦/ ١٩ و٨/ ٩٣، وهو في \"المسند\" (٧٥١١) و(٧٥٩٠)، وصححه ابن حبان (١٥٣) و(٤٥٩٧).\n(^٢) وقع اسم هذا الباب في المطبوع: \"باب ما ذُكر أن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف\" ولم يرد في أصولنا الخطية منه إلا لفظة \"باب\".","vol":"3","page":464},{"text":"الهَيْئَةِ: أنْتَ سَمِعتَ هذا من رَسولِ اللهِ ﷺ يَذْكُرُه؟ قال: نعم، قال: فَرجَعَ إلى أصْحابهِ قال: أقْرأُ عَليكُمُ السَّلامَ، وَكَسرَ جَفْنَ سيْفهِ، فَضربَ بهِ حتَّى قُتِلَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن حديثِ جَعْفرِ بن سُليْمانَ.\nوأبو عِمْرانَ الجَوْنِيُّ اسْمُهُ: عَبدُ المَلكِ بن حَبِيبٍ، وأبو بَكْرِ بن أبي موسى، قال أحمدُ بن حَنْبلٍ: هو اسْمهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1185>٢٤ - باب ما جاء أيُّ النَّاسِ أفْضَلُ</span>\n١٧٥٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن الأوْزَاعيِّ، قَال: حَدَّثَني الزُّهْرِيُّ، عن عَطاءِ بن يَزِيدَ اللَّيْثيِّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ أيُّ النَّاس أفْضَلُ؟ قال: \"رَجُلٌ يُجاهِدُ في سَبِيلِ اللهِ\". قالُوا: ثُمَّ من؟ قال: \"ثمَّ مُؤْمنٌ في شِعْبٍ من الشِّعابِ يَتَّقي رَبَّهُ، وَيَدعُ النَّاسَ من شَرِّهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٠٢)، وهو عند أحمد في \"مسنده\" (١٩٥٣٨)، وصححه ابن حبان (٤٦١٧).\n(^٢) صحيح، وأخرجه من طريق آخر البخاري (٢٧٨٦)، ومسلم (١٨٨٨)، وأبو داود (٢٤٨٥)، وابن ماجه (٣٩٧٨)، والنسائي ٦/ ١١، وهو في \"المسند\" (١١١٢٥)، وصححه ابن حبان (٦٠٦) و(٤٥٩٩).","vol":"3","page":465},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1186>٢٥ - باب في ثَوابِ الشَّهِيدِ </span>(^١)\n١٧٥٦ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، أخبرنا نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنا بَقيَّةُ بن الوَليدِ، عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خَالدِ بن مَعْدانَ\nعن المِقْدَامِ بن مَعْدِي كَرِبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لهُ في أوَّلِ دَفْعةٍ، وَيُرى مَقْعدَهُ من الجَنَّةِ، وَيُجَارُ من عَذابِ القَبْرِ، وَيأمَنُ من الفَزَعِ الأكْبَرِ، وَيُوضَعُ على رَأْسهِ تاجُ الوَقارِ، الياقُوتةُ مِنْها خَيْرٌ من الدُّنْيا وَمَا فِيها، وَيُزوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجةً من الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ في سَبْعِينَ من أقَاربهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) تسمية هذا الباب من المطبوع ونسخة الحافظ العراقي ومن هامش (ظ)، لكن ضبب عليها العراقي، وجاء في أصولنا الخطية البابُ مرسلًا.\n(^٢) صحيح لغيره دون ذكر عدد الحور العين، حسن من حديث المقدام بن معدي كرب؛ وبقية - وإن كان مدلسًا تدليس تسوية، ولم يصرح بالسماع - تابعه عليه إسماعيل بن عياش الحمصي، وهو صدوق في روايته عن أهل بلده، وبَحير بن سعد حمصي؛ فالحديث حسن.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٩٩)، وهو في \"المسند\" (١٧١٨٢).\nويشهد له حديث قيس الجذامي عند أحمد (١٧٧٨٣) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، بنحوه. دون ذكر عدد الحور العين، ودون ذكر الشفاعة، وإسناده حسن، لكن أخرج هذا الحديث أبو نعيم الأصبهاني في \"معرفة الصحابة\" ٢/ ورقة ١٥٠/ أمن طريق ابن ثوبان، ثم قال: ورواه زيد بن واقد، عن كثير، حدثناه محمد بن محمد =","vol":"3","page":466},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ (^١).\n\n١٧٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حَدَّثَني أبي، عن قَتادةَ، قَال:\nحدَّثَنا أنَسُ بن مَالكٍ، قال: قال رَسول اللهِ ﷺ: \"ما من أحدٍ من أهْلِ الجَنَّةِ يَسُرُّهُ أنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنْيا غَيْرُ الشَّهِيدِ، فإنَّهُ يُحِبُّ أن يَرجِعُ إلى الدُّنْيا، يقولُ: حتَّى أُقْتلَ عَشْرَ مَرَّاتٍ في سَبِيلِ اللهِ، مِمَّا يَرَى مِمَّا أعْطاهُ اللهُ مِن الكَرامةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٥٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْناهُ (^٣).\n_________\n= ابن أحمد - أبو أحمد الحاكم -، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي - مطيَّن - قال: حدثنا إبراهيم بن سعيد - هو الجوهري -، قال: حدثنا أبو توبة الربيع بن نافع، قال: حدثنا الهيثم بن حميد، عن زيد بن واقد، عن كثير بن مرة، عن قيس الجذامي، به. قلنا: وهذا إسناد صحيح، ولم نجده عند غير أبي نعيم.\nوفي الباب عن أبي الدرداء رفعه: \"يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته\" أخرجه أبو داود (٢٥٢٢)، وإسناده حسن، وصححه ابن حبان (٤٦٦٠).\n(^١) في المطبوع و(ظ): حسن صحيح غريب.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (١٧٣٨).\n(^٣) إسناده صحيح كالذي قبله.","vol":"3","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1187>٢٦ - باب ما جاء في فَضْلِ المُرَابطِ </span>(^١)\n١٧٥٩ - حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن أبي النَّضْرِ، حَدَّثَني أبو النَّضْرِ (^٢)، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن أبي حَازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما عليها، والرَّوْحةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سَبِيلِ اللهِ، أو الغَدْوةُ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما عليها، وَموْضِعُ سَوْطِ أحَدكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وَما عليها\" (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٤).\n\n١٧٦٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفيان، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن المُنكَدرِ، قال:\nمَرَّ سَلْمانُ الفَارسيُّ بِشُرحْبِيلَ بن السِّمْطِ وهو في مُرابَطٍ لهُ،\n_________\n(^١) هذه الترجمة أثبتناها من (س) والمطبوع، وليست في بقية الأصول الخطية، ولا في نسخة الحافظ العراقي.\n(^٢) في (ظ)، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار بإسقاط أبي النضر من بينهما، والصواب إثباته كما في بقية أصولنا الخطية وتحفة الأشراف ورواية البخاري (٢٨٩٢).\n(^٣) صحيح، وقد سلف برقم (١٧٤٤).\n(^٤) قوله: هذا حديث صحيح، سقط من المطبوع، وأثبتناه من أصولنا الخطية، لكنه نقل في \"تحفة الأشراف\" أنه قال: حسن صحيح، وهو الموافق لقوله عند الحديث السالف برقم (١٧٤٤).","vol":"3","page":468},{"text":"وقد شَقَّ عَليْهِ وعلى أصْحابهِ، فقال: ألا أُحَدِّثُكَ يا ابن السِّمْطِ بحديثٍ سَمِعتُه من رَسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: بَلى، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ أفْضَلُ - وَرُبَّما قال: خَيْرٌ - من صِيَام شَهْرٍ وَقِيامهِ، ومن مَاتَ فيهِ وُقِي فِتْنةَ القَبْرِ، وَنُمِيَ لهُ عَملُهُ إلى يَوْمِ القِيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٧٦١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن إسماعيلَ بن رَافعٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من لَقِي اللهَ بِغَيْرِ أثَرٍ من جِهَادٍ، لَقِي اللهَ وَفيهِ ثُلْمةٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الوَليدِ بن مُسْلمٍ عن إسماعيلَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بنحوه مسلم (١٩١٣)، والنسائي ٦/ ٣٩، وهو في \"المسند\" (٢٣٧٢٧)، وصححه ابن حبان (٤٦٢٣) و(٤٦٢٥) و(٤٦٢٦).\n(^٢) إسناده ضعيف، إسماعيل بن رافع ضعيف عندهم إلا البخارى، فإنه قال: ثقة مقارب الحديث فيما نقله عنه المصنف هنا. وقد خالف في لفظه عمرَ بن محمد بن المنكدر عد مسلم وغيره - وهو ثقة -، سُمي: هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام.\nوأخرجه ابن ماجه بلفظ المصنف (٢٧٦٣).\nوأخرجه مسلم (١٩١٠)، وأبو داود (٢٥٠٢)، والنسائي ٦/ ٨ من طريق عمر بن محمد بن المنكدر، عن سمي مولى أبي يكر، به. بلفظ: \"من مات ولم يغزُ، ولم يحدّث به نفسه، مات على شعبة مِن نفاق\"، وهو عند أحمد في \"المسند\" (٨٨٦٥).","vol":"3","page":469},{"text":"ابن رَافعٍ، وَإسماعيلُ بن رَافعٍ قد ضَعَّفهُ بَعْضُ أهل الحديثِ، وَسَمعتُ محمدًا يَقولُ: هو ثِقَةٌ مُقاربُ الحديثِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوحديثُ سَلْمانَ إسْنادُهُ لَيْسَ بِمُتَّصِلٍ، محمدُ بن المنكَدرِ لم يُدْركْ سَلْمانَ الفارِسيَّ، وقد رُوِي هذا الحديثُ عن أيُّوبَ بن موسى، عن مَكْحُولٍ، عن شُرَحْبِيلَ بن السِّمْطِ، عن سَلْمانَ، عن النبيِّ ﷺ نحوه (^١).\n\n١٧٦٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا هِشامُ بن عَبد الملكِ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، حَدَّثني أبو عَقيلٍ زُهْرةُ بن مَعْبدٍ، عن أبي صَالحٍ مَوْلى عُثمانَ، قال:\nسَمِعتُ عُثمانَ وهو على المِنْبَرِ يَقولُ: إنِّي كَتَمْتُكُمْ حديثًا سَمِعتهُ من رَسولِ اللهِ ﷺ كَرَاهِيةَ تَفرُّقِكُمْ عَنِّي، ثُمَّ بَدَا لِي أنْ أُحَدِّثَكُمُوهُ ليَخْتارَ امْرُؤٌ لِنَفْسهِ ما بَدَا لهُ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"رِباطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ اللهِ خَيْرٌ من ألْفِ يَوْمٍ فِيما سِوَاهُ من المَنازلِ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذه الطريق عند مسلم (١٩١٣)، والنسائي ٦/ ٣٩، وقد سلف ذكرها برقم (١٧٦٠).\n(^٢) حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٦٦)، والنسائي ٦/ ٣٩ - ٤٠ و٤٠، وهو في \"المسند\" (٤٣٣) و(٤٤٢)، وصححه ابن حبان (٤٦٠٩)!\nوأصح منه ما ثبت في \"صحيح مسلم\" (١٩١٣) من حديث سلمان رفعه: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه\".","vol":"3","page":470},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١) من هذا الوَجْهِ.\nقال محمدٌ: أبو صَالحٍ مَوْلَى عُثمانَ اسْمهُ بركانُ.\n\n١٧٦٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ وَأحمدُ بن نَصْرِ النَّيْسابُوريُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا صَفْوانُ بن عيسى، حَدَّثَنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن القَعْقاعِ بن حَكِيمٍ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما يَجِدُ الشَّهِيدُ من مَسِّ القَتْلِ إلَّا كما يَجِدُ أحَدُكُمْ من مَسِّ القَرْصَةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٣) صحيحٌ.\n\n١٧٦٤ - حَدَّثَنا زِيَادُ بنُ أيُّوبَ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخبرنا الوَليدُ بن جَميلٍ، عن القَاسم أبي عبد الرحمنِ\nعن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَيْسَ شَيْءٌ أحَبَّ إلى اللهِ من قَطْرتَيْنِ وَأثَريْنِ: قَطْرةِ دُموعٍ من خَشْيةِ اللهِ، وَقَطْرةِ دَمٍ تُهْراقُ في سَبيلِ اللهِ. وَأمَّا الأثَرانِ: فأثَرٌ في سَبِيلِ اللهِ، وأثَرٌ في فَرِيضةٍ من فَرَائِضِ اللهِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في نسخة الحافظ العراقي، ونسخةٍ في هامش (ظ): حسن صحيح غريب.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٨٠٢)، والنسائي ٦/ ٣٦، وهو في \"المسند\" (٧٩٥٣)، وصححه ابن حبان (٤٦٥٥).\n(^٣) في نسخة الحافظ العراقي: حسن صحيح غريب، وفي (ظ): غريب صحيح دون قوله: حسن.\n(^٤) إسناده حسن، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٩١٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٤٣ من طريق يزيد بن =","vol":"3","page":471},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n_________\n= هارون، عن الوليد بن جميل، بهذا الإسناد.\nويشهد لشطره الأول ما أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٦٧٢) ومن طريقه القضاعي (١٣٠٨) عن رجلٍ، عن الحسن البصري عن النبي ﷺ قال: \" … وما من قطرة أحب إلى الله ﷿ من قطرة دمع من خشية الله، أو قطرة دم أهريقت في سبيل الله ﷿\"، وهو ضعيف لإبهام الرجل الذي رواه عن الحسن، ثم إنه مرسل.","vol":"3","page":472},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1188>أبواب الجهاد عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1189>١ - باب ما جاء في أهل العُذْرِ في القُعُودِ</span>\n١٧٦٥ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَميُّ: حَدَّثَنَا المُعْتمِرُ بن سُليْمَان، عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاءِ بن عَازِبٍ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"ائْتُونِي بالْكَتِفِ أوِ اللَّوْحِ، فَكَتبَ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] وَعَمْرُو ابن أُمِّ مَكْتُومٍ خَلْفَ ظَهْرِه، فقال: هَلْ لي رُخْصةٌ؟ فَنَزَلَتْ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^١) [النساء: ٩٥].\nوفي الباِبِ عن ابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ، وزَيْدِ بن ثَابتٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ سُليْمانَ التَّيْميِّ عن أبي إسحاقَ، وقد رَوَى شُعبةُ والثَّوْرِيُّ عن أبي إسحاقَ هذا الحديث.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٣١)، ومسلم (١٨٩٨)، والنسائي ٦/ ١٠. وهو في \"المسند\" (١٨٤٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٢٨٠).","vol":"3","page":473},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1190>٢ - باب ما جاء فِيمَنْ خَرجَ في الغَزْوِ وتَرَكَ أبَويْهِ</span>\n١٧٦٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ، عن سُفيانَ وشُعبةَ، عن حَبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي العَبَّاسِ\nعن عَبد الله بن عَمْرٍو، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ يَسْتَأْذِنُه في الجِهادِ، قال: \"ألَكَ وَالِدَانِ؟ \" قال: نَعَمْ. قال: \"فَفِيهِما فَجاهِدْ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو العَبَّاسِ: هو الشَّاعِرُ الأعْمى المَكِّيُّ، واسْمُه: السَّائِبُ بن فَرُّوخَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1191>٣ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يُبْعَثُ سَرِيَّةً وَحْدَهُ</span>\n١٧٦٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنَا الحَجَّاجُ بن محمدٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٠٤)، ومسلم (٢٥٤٩)، وأبو داود (٢٥٢٩)، والنسائي ٦/ ١٠. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨).\nقوله: \"ففيهما فجاهد\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: جاهد نفسك أو الشيطان في تحصيل رضاهما، وإيثار هواهما على هواك، وقيل: المعنى: فاجتهد في خدمتهما، وإطلاق الجهاد للمشاكلة، والفاء الأولى فصيحة، والثانية زائدة، وزيادتها في مثل هذا شائع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].","vol":"3","page":474},{"text":"قال ابن جُرَيْج في قَوْلِه: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]. قال (^١): عَبد الله بن حُذافَةَ بن قَيْسِ بن عَدِيٍّ السَّهْميُّ بَعثهُ رسولُ الله ﷺ سرِيَّةً (^٢). أخْبرنيهِ يَعْلى بن مُسْلمٍ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ ابن جُرَيْجٍ.\n_________\n(^١) القائل ابنُ جُريج.\n(^٢) قال الحافظ العراقي في \"شرح الترمذي\" ٦/ الورقة ١٦٢: وقع في سماعنا من \"جامع الترمذي\": \"بعثه رسول الله ﷺ سرية\" وفي بعض نسخ الترمذي: \"في سرية\" بزيادة حرف الجر، وهكذا هو في \"الصحيحين\" و\"سنن أبي داود\" والنسائي، وعلى هذا، فلا يلزم منه أنه كان سرية وحده، بل كان في سرية، ويبقى فيه على هذا مخالفة للتبويب، والصواب إثبات حرف الجر كما ثبت في \"الصحيحين\" ويدل عليه أن من جمع مغازي رسول الله ﷺ وسراياه كمحمد بن إسحاق، ومحمد بن سعد لم يذكروا في شيءٍ من السرايا أن عبد الله بن حذافة بعثه النبي ﷺ سرية وحده.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٨٤)، ومسلم (١٨٣٤)، وأبو داود (٢٦٢٤)، والنسائي ٧/ ١٥٤ - ١٥٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٣١٢٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٥٢٥).\nوعبد الله بن حذافة السَّهمي، قال الذهبي في \"سير أعلام النبلاء\" ٢/ ١١ -: أحدُ السابقين، هاجر إلى الحبشة، ونفَّذه النبي ﷺ رسولًا إلى كسرى، وله رواية يسيرة. خرج إلى الشام مجاهدًا، فأُسر على قَيْسارية، وحملوه إلى طاغيتهم، فراوده عن دينه، فلم يُفْتَتن .. مات في خلافة عثمان ﵁.","vol":"3","page":475},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1192>٤ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ أنْ يُسَافِرَ الرَّجُلُ وَحْدَهُ</span>\n١٧٦٨ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البَصْريُّ، حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَاصمِ بن محمدٍ، عن أبيه\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"لَوْ أنَّ النَّاسَ يَعْلمُونَ ما أعْلمُ من الوَحْدةِ ما سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْلٍ\". يَعْني: وَحْدَهُ (^١).\n\n١٧٦٩ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بن موسى الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنَا مَالكٌ، عن عَبد الرحمنِ بن حَرْمَلةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"الرَّاكِبُ شيْطانٌ، والرَّاكِبَانِ شَيْطانَانِ، والثَّلاثَةُ رَكْبٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٩٨)، وابن ماجه (٣٧٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٥٠) و(٨٨٥١). وهو في \"المسند\" (١٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٤).\nقوله: \"لو يعلم الناس ما في الوحدة\"، أورد البخاري هذا الحديث في كتاب الجهاد: باب السير وحده، بإثر حديث جابر الذي فيه: أن النبي ﷺ بعث الزبير بن العوام في غزوة الخندق طليعةً وحده ليأتيَه بخبر القوم. فقال القسطلاني: ويؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة والمصلحة التي لا تنتظم إلا بالانفراد، كإرسال الجاسوس والطليعة، والكراهة لما عدا ذلك، ويحتمل أن تكون حالةُ الجواز مقيدةً بالحاجة عند الأمن، وحالة المنع مقيدة بالخوف حيث لا ضرورة.\n(^٢) إسناده حسن، وهو في \"موطأ\" مالك ٢/ ٩٧٨، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٢٦٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٤٩). وهو أيضًا في \"مسند أحمد\" (٦٧٤٨). وأخرجه ابن خزيمة (٢٥٧٠)، وبوَّب عليه: باب النهي عن سير الاثنين، والدليل على أن ما دون الثلاثة من المسافرين عصاة، إذ النبي ﷺ قد أعلم أن الواحد شيطان، والاثنين شيطانان، ويشبه أن يكون معنى قوله: \"شيطان\"، =","vol":"3","page":476},{"text":"حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عَاصمٍ، وهو: ابن محمدِ بن زَيْد بن عَبد الله بن عُمرَ (^١).\nوحديثُ عَبدِ الله بن عَمْرٍو أحسنُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1193>٥ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في الكَذِبِ، والخَدِيعَةِ في الحَرْبِ</span>\n١٧٧٠ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيعٍ ونَصْرُ بن عَليٍّ، قالا: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دينَارٍ\nسَمعَ جَابرَ بن عَبد الله يَقولُ: قال رَسولُ الله ﷺ: \"الحَرْبُ خَدْعةٌ\" (^٢).\n_________\n= أي: عاص، كقوله: ﴿شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ﴾ [الأنعام: ١١٢]، معناه: عصاة الإنس والجن. انتهى.\n(^١) كذا في (ظ)، وفي باقي الأصول: \"عمرو\"، وهو خطأ.\nتنبيه: وقع بعد هذا في المطبوع: \"قال محمد: هو ثقةٌ صدوق، وعاصم بن عمر العمري ضعيف في الحديث لا أروي عنه شيئًا\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٣٠)، ومسلم (١٧٣٩)، وأبو داود (٢٦٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٤٣). وهو في \"المسند\" (١٤١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٣).\nقوله: \"خدعة\"، قال الخطابي في \"معالم السنن\" ٢/ ٢٦٩: معناه إباحة الخداع في الحرب، وإن كان محظورًا في غيرها من الأمور، وهذا الحرف يُروى على ثلاثة أوجه: خَدْعة بفتح الخاء وسكون الدال، وخُدْعة بضم الخاء وسكون الدال، =","vol":"3","page":477},{"text":"وفي البابِ عن عَليٍّ، وزَيْدِ بن ثَابتٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ بن السَّكَنِ، وكَعْبِ بن مَالكٍ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1194>٦ - باب ما جاء في غَزَواتِ النبيِّ ﷺ وَكَمْ غَزَا</span>\n١٧٧١ - حدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ وأبو دَاوُدَ، قالا: حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nكُنْتُ إلى جَنْبِ زَيْدِ بن أرْقَمَ، فَقِيلَ لهُ: كَمْ غَزَا النبيُّ ﷺ من غَزْوةٍ؟ قال: تِسْعَ عَشْرةَ. فَقُلْتُ: كَمْ غَزَوْتَ أنْتَ مَعهُ؟ قال: سَبْعَ عَشْرةَ، قُلْتُ: وأيَّتُهُنَّ كانَ أوَّلَ؟ قال: ذَاتُ العُشَيْراء أو العُسَيْراء (^١).\n_________\n= وخُدَعة الخاء مضمومة والدال منصوبة، وأصوبها خَدْعة. قلت (القائل الخطابي): معنى الخدعة: أنها هي مرة واحدة، أي: إذا خُدِع المقاتل مرة واحدة لم يكن له إقالة، ومن قال: خُدْعة، أراد الاسم كما يقال: هذه لُعبة، ومن قال: خُدَعة بفتح الدال، كان معناه أنها تخدع الرجال وتُمنيهم، ثم لا تفي لهم كما يُقال: رجل لُعَبة، إذا كان كثير التلعبِ بالأشياء.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٩٤٩)، ومسلم (١٢٥٤) وص ١٤٤٧ (١٤٣). وهو في \"المسند\" (١٩٢٨٢) و(١٩٣٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٣).\nقوله: \"ذات العُشَيراء أو العُسيراء\"، كذا في أصولنا وجاء في \"سيرة ابن هشام\" ٢/ ٣٤٨: العشيرة، وقال ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ١٦٦: وقيل العشيراء، وفي \"المسند\" (١٩٣٣٥): ذات العُشَيْر أو العُشَيرة. وقال السندي في حاشيته على \"المسند\": هكذا جاء هذا اللفظ بالشك، قيل: هما مصغَّران، والأول بإعجام شين، والثاني بإهمالها، وقال القاضي: هي ذات العُشيرة بالتصغير والإعجام والهاء =","vol":"3","page":478},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1195>٧ - باب ما جاء في الصَّفِّ والتَّعْبئَةِ عِنْدَ القِتَالِ</span>\n١٧٧٢ - حَدَّثَنَا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنا سَلمةُ بن الفَضْلِ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، قال: عَبَّأَنَا النبيُّ ﷺ بِبَدْرٍ لَيْلًا (^١).\n_________\n= على المشهور، وهو موضع من بطن يَنبع، وقيل: هو بمهملة ومعجمة وثبوت هاء وحذفها: موضع بقرب ينبع.\nولفظ البخاري: العُشَيْرُ أو العُسَيْرَةُ، فذكرت لقتادة، فقال: العُشَيْرة. وعلق الحافظ عليه فقال: كذا بالتصغير والأول بالمعجمة بلا هاء والثانية بالمهملة والهاء، ووقع في \"الترمذي\": العشير أو العسير بلا هاء فيهما .. وقول قتادة: العشيرة هو بالمعجمة وبإثبات الهاء ومنهم من حذفها، وقول قتادة هو الذي اتفق عليه أهل السير وهو الصواب، وأما غزوة العسيرة بالمهملة فهي غزوة تبوك، قال الله تعالى ﴿الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ﴾ [التوبة: ١١٧] وسميت بذلك لما كان فيها من المشقة وهي بغير تصغير، وأما هذه، فنسبت إلى المكان الذي وصلوا إليه، واسمه العشير أو العشيرة يذكر ويؤنث، وهو موضع.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي وسلمة بن الفضل، وقد اختُلف فيه على عكرمة مولى ابن عباس.\nوهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ٢/ ٧١٢.\nوأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٩٨) من طريق إبراهيم بن يحيى بن هانئ، عن أبيه، عن محمد بن إسحاق، عن ثور بن يزيد، عن عكرمة، بهذا الإسناد. فأدخل ثورَ بنَ يزيد بين محمد بن إسحاق وبين عكرمة. وإبراهيم بن يحيى وأبوه ضعيفان.\nوفي معناه حديث أبي أيوب الأنصاري الذي سيذكره المصنف في الباب، أخرجه الشاشي في \"مسنده\" (١١٢٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٠٥٦)، وهو في =","vol":"3","page":479},{"text":"وفي البابِ عن أبي أيُّوبَ.\nهذا حديثٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْهُ، وقال: محمدُ بن إسحاقَ سَمعَ من عِكْرمةَ. وحِينَ رَأيْتُه كانَ حَسَنَ الرَّأْي في محمدِ بن حُمَيْدٍ الرَّازيِّ، ثُمَّ ضَعَّفهُ بَعْدُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1196>٨ - باب ما جاء في الدُّعَاءِ عِنْدَ القِتالِ</span>\n١٧٧٣ - حدَّثَنَا أحمدُ بن مَنيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هارُونَ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ\nعن ابن أبي أوْفَى، قال: سَمِعتُه يَقولُ - يَعْني النبيَّ ﷺ يَدْعُو على الأحْزَابِ، فقال: \"اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ، سَرِيعَ الحِسَابِ اهْزِم الأحْزَابَ، اللَّهُمَّ اهزِمْهم وزَلْزِلْهُم\" (^١).\n_________\n= \"مسند أحمد\" (٢٣٥٦٧)، ولفظه: صَفَفنا يوم بدرٍ، فَنَدرَتْ منا نادرةٌ أمام الصف، فنظر رسول الله ﷺ إليهم، فقال: \"مَعِي معي\". وإسناده حسن. / قوله: \"عبَّأنا النبيُّ ﷺ\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": عَبَأتُ الجيشَ عَبْئًا، وعَبَّأْتُهم تَعْبئَةً وتعْبيئًا، وقد يُترَك الهمز، فيقال: عَبَّيتُهم تعبيَةً، أي: رتَّبتُهم في مواضِعِهم، وهيَّأْتُهم للحرب.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٣٣)، ومسلم (١٧٤٢)، وأبو داود (٢٦٣١)، وابن ماجه (٢٧٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٣٢)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٦٠٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٤٤).\nقوله: \"منزل الكتاب\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: فانصر =","vol":"3","page":480},{"text":"وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1197>٩ - باب ما جاء في الألْوِيةِ</span>\n١٧٧٤ - حدَّثنَا أبو كُريبٍ ومحمدُ بن عُمرَ بن الوَليدِ الكِنْديُّ، ومحمدُ بن رَافعٍ، قالُوا: حَدَّثنَا يحيى بن آدمَ، عن شَرِيكٍ، عن عَمَّارٍ هو الدُّهْنيُّ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ مَكَّةَ ولِوَاؤُهُ أبْيضُ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ يحيى بن آدَمَ، عن شَرِيكٍ.\nوسَألْتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْهُ إلَّا من حديثِ يحيى بن آدَمَ، عن شَرِيكٍ، وقال: حَدَّثنَا غَيْرُ واحدٍ عن شَريكٍ،\n_________\n= من تمسَّك به على من جحده كما أنزلته.\n(^١) حديث حسن بشواهده. وأخرجه أبو داود (٢٥٩٢)، وابن ماجه (٢٨١٧)، والنسائي ٥/ ٢٠٠، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٤٣).\nوفي الباب عن ابن عباس، سيأتي عند المصنف برقم (١٧٧٦).\nوعن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة: كان لواء رسول الله ﷺ أبيض، وكانت رايته سوداءَ من مِرْطٍ لعائشة مرحَّل. أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ١٤٣. وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٢٦٦٥) من طريق أبي الشيخ، وفيه عنعنة محمد بن إسحاق وهو مدلس.\nوعن أبي هريرة، عند أبي الشيخ ص ١٤٣ و١٤٤.\nوعن ابن عمر، عند أبي الشيخ أيضًا ص ١٤٤.","vol":"3","page":481},{"text":"عن عَمَّارٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ: أنَّ النبيِّ ﷺ دَخلَ مَكَّةَ وعَليْهِ عِمَامةٌ سَوْدَاءُ (^١). قال محمدٌ: والحديثُ هو هذا.\nوالدُّهْنُ: بَطْنٌ من بَجِيلةَ، وعَمَّارٌ الدُّهْنيُّ: هو عَمَّارُ بن مُعاويةَ الدُّهْنيُّ، ويُكْنى أبا مُعاويةَ وهو كُوفيٌّ، ثِقَةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1198>١٠ - باب في الرّاياتِ</span>\n١٧٧٥ - حَدَّثنَا أحمدُ بن مَنيع، حَدَّثنَا يحيى بن زَكَريَّا بن أبي زَائِدةَ، حَدَّثنَا أبو يعقوبَ الثقفيُّ، حَدَّثنَا يُونُسُ بن عُبَيْدٍ مَوْلَى محمدِ بن القَاسمِ، قال:\nبَعَثَني محمدُ بن القَاسمِ إلى البَرَاءِ بن عَازِبٍ أسْألُه عن رَايةِ رَسولِ الله ﷺ، فقال: كانَتْ سَوْداءَ مُرَبَّعةً من نَمِرةٍ (^٢).\nوفي الباب عن عَليٍّ، والحارثِ بن حَسّانَ، وابن عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) سيأتي هذا الحديث عند المصنف برقم (١٨٣٢).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٥٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٦). وهو في \"المسند\" (١٨٦٢٧).\nوفي الباب عن الحارث بن حسان البكري، سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٥٨)، وإسناده حسن.\nوعن ابن عباس، وهو الحديث التالي.\nقوله: \"نَمِرة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": كلُّ شَمْلةٍ مخطَّطة من مآزِر الأعراب فهي نَمِرة، وجمعها: نِمار، كأنها أُخذت من لون النَّمِر، لما فيها من السواد والبياض.","vol":"3","page":482},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ ابن أبي زَائِدة.\nوأبو يَعْقُوبَ الثَّقَفيُّ اسْمُه: إسحاقُ بن إبراهيمَ، ورَوَى عَنْهُ أيْضًا عُبَيْدُ الله بن موسى.\n\n١٧٧٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بن رَافعٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن إسحاقَ وهو السّالَحِيني، حَدَّثنا يَزيدُ بن حَيّان، قال: سَمِعتُ أبا مِجْلَزٍ لاحِقَ بن حُمَيْدٍ يُحَدِّثُ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كانَتْ رايةُ النبيِّ ﷺ سَوْدَاءَ، ولِوَاؤُه أبْيضَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1199>١١ - باب ما جاء في الشِّعَارِ</span>\n١٧٧٧ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وَكيعٌ، حَدَّثَنَا سُفيان، عن أبي إسحاقَ، عن المُهَلَّبِ بن أبي صُفْرةَ\nعَمَّنْ سَمعَ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"إنْ بَيَّتَكُمُ العَدُوُّ، فَقولُوا: حم لا يُنْصَرُونَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٨). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٢٦٦٤)، ويشهد له الحديثان اللذان قبله.\nتنبيه: وقع بعد هذا الحديث في المطبوع: \"هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه من حديث ابن عباس\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٦١)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٦١٧). وهو في \"المسند\" (٢٣٢٠٤).\nقوله: \"فقولوا\"، أي: شعارُكم، كما في باقي الروايات عند غير المصنف، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: علامتكم التي تتميزون =","vol":"3","page":483},{"text":"وفي البابِ عن سَلمةَ بن الأكْوَعِ.\nوهكذا رَوَى بَعْضُهم عن أبي إسحاقَ مِثْلَ رِوَايةِ الثَّوْرِيِّ. وَرُوِي عَنْهُ عن المُهَلّبِ بن أبي صُفْرةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1200>١٢ - باب ما جاء في صِفةِ سَيّفِ النَّبيِّ ﷺ </span>-\n١٧٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن شُجَاعٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثنَا أبو عُبَيْدةَ الحَدَّادُ، عن عُثمانَ بن سَعْدٍ\nعن ابن سِيرِينَ، قال: صَنعْتُ سَيْفِي على سَيْفِ سَمُرةَ.\nوزَعمَ سَمُرةُ أنَّهُ صَنعَ سَيْفَهُ على سَيْفِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وكَانَ حَنَفِيًّا (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ، وقد تَكلمَ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ في عُثمانَ بن سَعْدٍ الكَاتبِ وضَعَّفَهُ من قِبلِ حِفْظِه.\n_________\n= أنتم فيها بينكم بها من عدوكم.\nوقوله: \"حم لا ينصرون\": فإنه مع كونه علامة، دعاءٌ عليهم أيضًا.\n(^١) الرواية المرسلة أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (١٠٤٥٤)، وهي في \"عمل اليوم والليلة\" له (٦١٨).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد كما قال الترمذي، وهو عند المصنف في \"الشمائل المحمدية\" (١٠٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٢٩).\nقوله: \"وكان حنفيًا\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: على صفة سيوف بني حنيفة، قومِ مسيلمة الكذاب، والله تعالى أعلم.","vol":"3","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1201>١٣ - باب ما جاء في الفِطْرِ عِنْدَ القِتالِ</span>\n١٧٧٩ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمدِ بن موسى، أخبرنا عَبد الله بن المُبَاركِ، أخبرنا سَعيدُ بن عَبد العزيزِ، عن عَطيَّةَ بن قَيْسٍ، عن قَزَعَةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: بَلغَ النبيُّ ﷺ عَامَ الفَتْحِ مَرَّ الظَّهْرانِ، فَآذَنَنا بِلِقَاءِ العَدُوِّ، فَأمَرنَا بِالفِطْرِ، فَأفْطَرْنَا أجْمَعُونَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عمر (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن خزيمة (٢٠٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٢/ ٦٦، والبيهقي ٤/ ٢٤٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤٢).\nوأخرج مسلم (١١٢٠)، وأبو داود (٢٤٠٦) من طريق قَزَعة قال: أتيتُ أبا سعيد الخدري وهو مكثور عليه، فلما تفرق الناس عنه .. سألته عن الصوم في السفر، فقال: سافرنا مع رسول الله ﷺ إلى مكة ونحن صيام، قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: \"إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم\"، فكانت رخصة، فمنا من صام، ومنا من أفطر، ثم نزلنا منزلًا آخر، فقال: \"إنكم مُصَبِّحُوا عدوِّكم، والفِطر أقوى لكم، فأفطروا\"، وكانت عزمةً فأفطرنا.\nقوله: \"فآذَنَنا\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بالمد من الإيذان، أي: أعلمنا. وقوله: \"مر الظهران\"، قال: الظهران واد قرب مكة، وعنده قرية يقال لها: مر، تضاف إلى هذا الوادي، فيقال: مَرّ الظهران، قاله ياقوت في \"معجمه\".\n(^٢) قوله: \"وفي الباب عن عمر\"، أثبتناه من نسخة في \"ظ\"، ولم يرد في سائر الأصول. وحديث عمر هذا هو في \"المسند\" (١٤٠) وسنده قوي.","vol":"3","page":485},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1202>١٤ - باب ما جاء في الخُرُوجِ عِنْدَ الفَزَعِ</span>\n١٧٨٠ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ الطَّيالِسيُّ، أنبأنا شُعبةُ، عن قَتادةَ\nحَدَّثَنَا أنَسُ بن مَالكٍ، قال: رَكِبَ النبيُّ ﷺ فَرسًا لأبي طَلْحةَ يُقالُ لهُ: مَنْدُوبٌ، فقال: \"ما كَانَ من فَزَعٍ، وإنْ وَجَدْناهُ لَبَحْرًا\" (^١).\nوفي البابِ عن عَمْرِو (^٢) بن العَاصِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٨١ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا محمدُ بن جَعْفَرٍ وابن أبي عَدِيٍّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٢٧)، ومسلم (٢٣٠٧)، وأبو داود (٤٩٨٨)، وابن ماجه (٢٧٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٢٩)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٦٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٩٤) و(١٢٧٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٨) و(٦٣٦٩).\nقوله: \"وإن وجدناه لبحرًا\" قال البغوي: يريد به الفرس، شبهه بالبحر، أي: أن جريه كجري البحر، أو أنه يسبح في جريه كالبحر إذا ماج.\nوفيه إباحة التوسع في الكلام، وتشبيه الشيء بالشيء بمعنى من معانيه، وإن لم يستوف جميع أوصافه، وفيه إباحة تسمية الدواب، وكان من عادة العرب تسمية الدواب وأداة الحرب باسم يعرَف به إذا طُلب سوى الاسم الجامع، وكان سيف النبي ﷺ يُسمى ذا الفقار، ورايتُه العُقاب، ودرعه ذات الفضول، وبغلته دُلدل، وبعض أفراسه السِّكب، وبعضها البحر.\n(^٢) في المطبوع: ابن عمرو بن العاص، والمثبت من النسخ الخطية، وهو الصواب، فحديثه في \"المسند\" برقم (١٧٨١٠).","vol":"3","page":486},{"text":"وأبو دَاوُدَ، قَالُوا: حَدَّثَنَا شُعبةُ، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ قال: كَانَ فَزعٌ بالمَدِينَةِ، فاسْتعَارَ رَسولُ الله ﷺ فَرسًا لَنَا يُقالُ لهُ: مَنْدُوبٌ، فقال: \"مَا رَأيْنا من فَزعٍ وإنْ وجدْناهُ لَبَحْرًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٨٢ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ أحسنَ النَّاسِ، وأجْودَ النَّاسِ، وأشْجَعَ النَّاسِ، قال: ولقد فَزعَ أهْلُ المَدِينةِ لَيْلةً سَمِعُوا صَوْتًا، قال: فَتلقَّاهُمُ النبيُّ ﷺ على فَرسٍ لأبي طَلْحةَ عُرْيٍ وهو مُتَقلِّدٌ سَيْفَهُ. فقال: \"لم تُراعُوا لم تُرَاعُوا\". ثم قال النبيُّ ﷺ: \"وَجَدْتُهُ بَحْرًا\". يعني الْفَرسَ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر سالفه.\nقوله: \"عري\"، قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ٢٥٢: يقال: فرسٌ عُرْيٌ، وخيلٌ أعراء، ولا يقال: رجلٌ عُرْي، ولكن عُرْيان.\n\"لم تراعوا\" معناه: لا فزع ولا روع، فاسكنوا. يقال: رِيعَ فلانٌ: إذا فَزِع، وتضع العرب \"لم\" و\"لن\" بمعنى \"لا\".\n(^٣) من قوله: \"حدثنا قتيبة … \" إلى هنا تأخر في أصولنا الخطية والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه إلى نهاية الباب التالي، بإثر الحديث (١٧٨٤)، وأبقيناه هذا كما في المطبوع، لأنه الأنسب.","vol":"3","page":487},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1203>١٥ - باب ما جاء في الثّباتِ عِنْدَ القِتالِ</span>\n١٧٨٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، حَدَّثَنَا أبو إسحاقَ\nعن البَرَاءِ بن عَازِبٍ، قال: قال له رَجُلٌ: أفَرَرْتُمْ عن رَسولِ الله ﷺ يا أبا عُمارةَ؟ قال: لا، والله ما وَلّى رَسولُ الله ﷺ، ولكنْ ولّى سَرَعانُ النَّاسِ، تَلقَّتْهُم هَوازِنُ بالنَّبْلِ ورَسولُ الله ﷺ على بَغْلتِهِ، وأبو سُفيانَ بنُ الحارثِ بن عَبد المُطلبِ آخِذٌ بِلِجَامِها، ورَسولُ الله ﷺ يَقولُ:\n\"أنا النبيُّ لا كذِبْ … أنا ابن عَبدِ المُطلبْ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وابن عُمرَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n١٧٨٤ - حَدَّثَنَا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقدَّميُّ، حَدَّثَنِي أبي، عن سُفيانَ بن حُسيْنٍ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ قال: لقد رَأيْتُنا يَوْمَ حُنَيْنٍ وإنَّ الفِئَتيْنِ لَمُولِّيَتَينِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٦٤)، ومسلم (١٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٦٢٩)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٦٠٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٦٨) و(١٨٤٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٧٠).\nقوله: \"والله ما ولّى رسول الله ﷺ … \" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": نبَّه على أن الأهم للمسلم أن لا يعتقد فيه ﷺ أمرًا غير لائق، فإنه يؤدي إلى الهلاك، ثم بيَّن له سبب فرار الصحابة.","vol":"3","page":488},{"text":"وما مَعَ رَسولِ الله ﷺ مِئةُ رَجُلٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عُبَيْدِ الله لا نعرفه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1204>١٦ - باب ما جاء في السُّيُوفِ وحِلْيتهَا</span>\n١٧٨٥ - حَدَّثَنَا محمدُ بن صُدْرانَ أبو جَعْفرٍ البَصْريُّ، حَدَّثَنا طالبُ بن حُجَيْرٍ، عن هُودِ بن عَبد الله بن سَعْدٍ\nعن جَدِّهِ مَزِيدةَ، قال: دَخلَ رَسولُ الله ﷺ يوْمَ الفَتْحِ وعلى سَيْفِه ذَهَبٌ وفِضَّةٌ، قال طَالبٌ: فَسألْتهُ عن الفِضّةِ، فقال: كانَتْ قَبِيعةُ السَّيْفِ فِضَّةً (^٢).\nوفي البابِ عن أنسٍ.\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوجَدُّ هُودٍ اسمُه: مَزِيدةُ العَصَرِيُّ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن عمر بن علي المقدمي مدلس وقد عنعن، ومع ذلك فقد حسنه الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٩، وقال المصنف: حسن صحيح، وهو في \"علله الكبير\" ٢/ ٧١٥.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف طالب بن حجير، وجهالة هود بن عبد الله بن سعد.\nوهو عند المصنّف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧١٦ و\"الشمائل المحمدية\" (١٠١).\nولقوله: \"كانت قبيعة السيف فضَّةً\" شاهد صحيح يُحسَّن به عن أنس بن مالك، وهو الحديث التالي.","vol":"3","page":489},{"text":"١٧٨٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّار، حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أبي، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: كانَتْ قَبيعةُ سَيْفِ رَسولِ الله ﷺ من فِضّةٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوهكذا رُوي عن هَمَّامٍ، عن قَتادةَ، عن أنَس. وقد رَوَى بَعْضُهمْ عن قَتادةَ، عن سَعيدِ بن أبي الحَسنِ، قال: كانَتْ قَبِيعةُ سَيْفِ رَسولِ الله ﷺ من فِضّةٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1205>١٧ - باب ما جاء في الدِّرْعِ</span>\n١٧٨٧ - حَدَّثَنَا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بن بُكَير، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادِ بن عَبد الله بن الزُّبَيْر، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ عَبد الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥٨٣) و(٢٥٨٥)، والنسائي ٨/ ٢١٩، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٩٨) وما بعده.\nقوله: \"قبيعة سيف رسول الله ﷺ\" قال صاحب \"اللسان\": وقبيعة السيف: هي التي تكون على رأس قائم السيف، وقيل: هي ما تحت شاربي السَّيف مما يكون فوق الغمد، فيجيء مع قائم السيف، والشاربان، أنفان طويلان أسفل القائم، أحدهما من هذا الجانب والآخر من هذا الجانب. وقيل: قبيعة السيف: رأسه الذي فيه مُنتهى اليد إليه. وقيل: قبيعته: ما كان على طرف مقبضه من فضة أو حديد.\n(^٢) رواية سعيد بن أبي الحسن المرسلة أخرجها أبو داود (٢٥٨٤)، والنسائي ٨/ ٢١٩. وهي عند المصنف في \"الشمائل المحمدية\" (١٠٠)، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (١٤٠١). قال أبو داود: أقوى هذه الأحاديث حديث سعيد بن أبي الحسن، والباقي كلها ضعاف.","vol":"3","page":490},{"text":"ابن الزُّبَيْرِ\nعن الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ، قال: كَانَ على النبيِّ ﷺ دِرْعانِ يَوْمَ أُحُدٍ، فَنهضَ إلى الصَّخْرةِ، فلم يَسْتطِعْ، فَأقْعَدَ طَلْحةَ تَحْتَهُ فَصَعِدَ النبيُّ ﷺ حتّى اسْتوَى على الصَّخْرةِ، فقال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"أوْجبَ طَلْحةُ\" (^١).\nوفي البابِ عن صَفْوانَ بنِ أُمَيَّةَ، والسَّائِبِ بن يَزِيدَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ محمدِ بن إسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1206>١٨ - باب ما جاء في المِغْفَرِ</span>\n١٧٨٨ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنَا مالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ\nعن أنَس بن مالكٍ، قال: دَخلَ النبيُّ ﷺ عامَ الفَتْحِ، وعلى رأْسِهِ المِغْفَرُ، فقِيلَ لهُ: ابنُ خَطَلٍ مُتَعلِّقٌ بِأسْتارِ الكَعْبةِ، قال: \"اقْتُلوهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧٩)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣٩١٥).\nوسيأتي عند المصنَّف برقم (٤٠٧١).\nقوله: \"أوجب طلحة\" أي: عمل عملًا أوجب له الجنة.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٤٦)، ومسلم (١٣٥٧)، وأبو داود (٢٦٨٥)، وابن ماجه (٢٨٠٥)، والنسائي ٥/ ٢٠٠ - ٢٠١ و٢٠١. وهو في \"المسند\" (١٢٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٩) و(٣٧٢١) و(٣٨٠٥). =","vol":"3","page":491},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. لا نَعْرِفُ كَبِيرَ أحَدٍ رواهُ غيْرَ مالكٍ عن الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1207>١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ الخَيلِ</span>\n١٧٨٩ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا عَبْثَرُ بن القاسمِ، عن حُصَينٍ، عن الشَّعْبيِّ\nعن عُرْوةَ البارقيِّ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"الخَيْرُ مَعْقُودٌ في نَواصِي الخَيْلِ إلى يَوْمِ القِيامةِ الأجْرُ والمَغْنمُ\" (^١).\n_________\n= قال أبو داود: ابن خطل اسمه عبد الله، وكان أبو برزة الأسلمي قتله.\nوالمِغْفَر: ما غطَّى الرأس من السلاح كالبيضة وشبهها، من حديدٍ كان أو من غيره، أو هو حَلَقٌ يتقنَّع بها المتسلح.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ٧/ ٣٠٥: فيه دليل على أنه لا يلزمه الإحرام لدخول مكة، واختلفوا فيه، فذهب قوم إلى أنه لا يلزمه الإحرام لدخولها، وهو قول ابن عمر، وإليه ذهب مالك والشافعي في أحد قوليه، كالمكي يخرج من الحرم ثم يدخل، لا يلزمه الإحرام. وذهب قوم إلى أنه يلزمه الإحرام، وقال قوم: يجب على غير الحطابين، وقيل: يجب على من داره وراء الميقات، وهو قول أصحاب الرأي.\nوفي أمره بقتل ابن خطل دليل على أن الحرم لا يَعصِم من إقامة عقوبة وجبت على إنسان، ولا يوجبُ تأخيرها، وذلك أن ابن خطل كان بعثه رسول الله ﷺ في وجه مع رجل من الأنصار، وأمَّر الأنصاريَّ عليه، فلما كان ببعض الطريق، وثب على الأنصاري فقتله، وذهب بماله، فأمر النبيُّ ﷺ بقتله لخيانته،\nقلنا: ذكر ابن إسحاق أن ابن خطل ارتد بعد قتل الأنصاري، ولحق بمكة، واتخذ قينتين تُغنيان له بهجاء النبي ﷺ.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٥٠) و(٢٨٥٢)، ومسلم (١٨٧٣)، =","vol":"3","page":492},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وأبي سَعيدٍ، وجَريرٍ، وأبي هُريرةَ، وأسْماءَ بِنْتِ يَزِيدَ، والمُغِيرةِ بن شُعبةَ، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوعُرْوةُ: هو ابن أبي الجَعْدِ الْبَارقِيُّ، ويُقالُ: عُرْوةُ بن الجَعْدِ.\nقال أحمدُ بن حَنْبلٍ: وفِقْهُ هذا الحديثِ أنَّ الجِهادَ مَعَ كلِّ إِمامٍ إلى يَوْمِ القِيامةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1208>٢٠ - باب ما يُسْتَحبُّ من الخَيْلِ</span>\n١٧٩٠ - حَدَّثَنَا عَبد الله بن الصَّبَّاح الهَاشِميُّ البَصْريُّ، حَدَّثَنَا يَزيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا شَيْبانُ هو ابن عبد الرحمنِ، حَدَّثَنَا عيسى بن عَليِّ بن عَبد الله بن عَبَّاس، عن أبيهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"يُمْنُ الخَيْلِ في الشُّقْرِ\" (^٢).\n_________\n= وابن ماجه (٢٣٠٥)، والنسائي ٦/ ٢٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٥٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٦).\n(^١) وقد أورد الإمام البخاري في \"صحيحه\" حديث عروة البارقي تحت: باب الجهاد ماض مع البر والفاجر. قال الحافظ: وقد سبقه إلى الاستدلال بهذا الإمام أحمد، لأنه ﷺ ذكر بقاء الخير في نواصي الخيل إلى يوم القيامة، وفسره بالأجر والمغنم، المغنم المقترن بالأجر إنما يكون من الخيل بالجهاد، ولم يقيد ذلك بما إذا كان الإمام عادلًا، فدل على أن لا فرق في حصول هذا الفضل.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٢٥٤٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٥٤). =","vol":"3","page":493},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ شَيْبانَ.\n\n١٧٩١ - حَدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، أخبرنا عَبد الله بن المُبَاركِ، أخبرنا ابن لَهِيعةَ، عن يَزيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عُلَيِّ بن رَباحٍ\nعن أبي قَتادةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"خَيْرُ الخَيْلِ الأدْهَمُ الأقْرحُ الأرثمُ، ثُمَّ الأقْرحُ المُحَجَّلُ طَلْقُ اليَمينِ، فَإِنْ لم يَكُنْ أدْهَمَ، فَكُمَيْتٌ على هذه الشِّيةِ\" (^١).\n\n١٧٩٢ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا وَهْبُ بن جَرير، حَدَّثَنَا أبي، عن يحيى بن أيُّوبَ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ بهذا الإِسنادِ، نَحوهُ بِمَعْناهُ (^٢).\n_________\n= قوله: \"يمن الخيل\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": اليمن: البركة، والشُّقْر - بضم فسكون - جمع أشقر.\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٨٩). وهو في \"المسند\" (٢٢٥٦١).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": \"الأدهم\": الأسود. و\"الأقرح\": هو ما كان في جبهته قُرحة - بالضم - وهو بياض يسير دون الغُرة. و\"الأرثم\" بِراء ومثلَّثةٍ: هو الذي أنفه أبيض، وكذا شفته العليا. و\"المحجل\" اسم مفعول من التحجيل بتقديم المهملة على الجيم: هو الذي في قوائمه بياض. و\"طلق اليمين\" أي: مطلقها ليس فيها تحجيل. \"فكميت\" بضم الكاف مصغر: هو الذي لونه بين السواد والحمرة، يستوي فيه المذكر والمؤنث. \"على هذه الشِّية\" بكسر الشين: هو اللون المخالف لغالب اللون.\n(^٢) وأخرجه من طريق يحيى بن أيوب به: ابن ماجه (٢٧٨٩)، والحاكم ٢/ ٩٢، والبيهقي ٦/ ٣٣٠، وصححه ابن حبان (٤٦٧٦) لكنه قال: عن عقبة بن عامر أو أبي قتادة، ثم قال بإثره: الشك في هذا الخبر من يزيد بن أبي حبيب، =","vol":"3","page":494},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1209>٢١ - باب ما يُكْرهُ من الخَيْلِ</span>\n١٧٩٣ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنَا سُفيانُ، حدَّثنَا سَلْمُ بن عَبد الرحمنِ، عن أبي زُرْعة بن عَمْرو بن جَرِيرٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ كَرِهَ الشِّكالَ في الخَيْلِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ شُعبةُ عن عَبدِ الله بن يَزِيدَ الخَثْعَمِيِّ، عن أبي زُرْعةَ، عن أبي هُريرةَ نَحوهُ.\nوأبو زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ اسْمُهُ: هَرِمٌ.\nحَدَّثَنَا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عن عُمارةَ بن القَعْقاعِ، قال: قال لِي إبراهيمُ النَّخَعيُّ: إذا حَدَّثْتَني فَحدِّثْني عن أبي زُرْعةَ، فإِنَّهُ حَدَّثَني مَرَّةً بِحديثٍ، ثُمَّ سَألْتُهُ بَعْدَ ذلكَ بِسِنينَ فَما أخْرَمَ مِنْهُ حَرْفًا.\n_________\n= والخبر مشهور لعقبة بن عامر. كذا قال، والصواب: أنه من حديث أبي قتادة، فإن الحديث في جميع المصادر التي خرَّجته إنما روته من حديث أبي قتادة.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٧٥)، وأبو داود (٢٥٤٧)، وابن ماجه (٢٧٩٠)، والنسائي ٦/ ٢١٩. وهو في \"المسند\" (٧٤٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٧٧).\nوالشِّكال: هو أن يكون الفرس في رجله اليمنى وفي يده اليسرى بياض، أو في يده اليمنى ورجله اليسرى.","vol":"3","page":495},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1210>٢٢ - باب ما جاء في الرِّهَانِ</span>\n١٧٩٤ - حَدَّثَنَا محمدُ بن الوَزِير، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن يُوسُفَ الأزْرَقُ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ أجْرى المُضَمَّرَ من الخَيْلِ من الحَفْياءِ إلى ثَنيَّةِ الوَدَاع، وبَيْنهُمَا سِتَّةُ أمْيالٍ، وما لم يُضَمَّرْ من الخَيْلِ من ثَنيَّةِ الوَدَاعِ إلى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْقٍ وبَيْنهُمَا مِيلٌ، وكُنْتُ فِيمَنْ أجْرَى، فَوثَبَ بِي فرسِي جِدَارًا (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرة، وجابرٍ، وعَائشةَ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ الثَّورِيِّ.\n\n١٧٩٥ - حَدَّثَنَا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن نَافِعِ بن أبي نَافِع\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا سَبَقَ إلَّا في نَصْلٍ، أوْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٢٠)، ومسلم (١٨٧٠)، وأبو داود (٢٥٧٥)، وابن ماجه (٢٨٧٧)، والنسائي ٦/ ٢٢٥ - ٢٢٦ و٢٢٦. وهو في \"المسند\" (٤٤٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٨٧).\nقوله: \"المضمَّر\"، قال ابن الأثير: وتضمير الخيل: هو أن يُظاهر عليها بالعلف حتى تسمن، ثم لا تعلف إلا قوتًا لتخف، وقيل: تشد عليها سروجها، وتجلل بالأجلة حتى تعرق تحتها، فيذهب رهلُها، ويشتد لحمها.\n\"الحَفْياء\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بفتح حاء مهملة، وسكون فاء، ممدودة ويقصر: موضعٌ على أميال من المدينة، وقد يقال بتقديم الياء على الفاء.","vol":"3","page":496},{"text":"خُفٍّ، أوْ حَافرٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1211>٢٣ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ أنْ تُنْزَى الحُمُرُ على الخَيْلِ</span>\n١٧٩٦ - حَدَّثَنَا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حَدَّثَنَا موسى بن سَالمٍ أبو جَهْضَمٍ، عن عبد الله بن عُبَيْدِ الله بن عَبَّاسٍ\nعن ابن عَبَّاس، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ عَبْدًا مأْمُورًا، ما اخْتَصَّنا دُونَ النَّاسِ بشَيءٍ إلَّا بِثَلاثٍ: أمَرَنَا أنْ نُسْبِغَ الوُضُوءَ، وأنْ لا نَأْكُلَ الصَّدَقةَ، وأن لَا نُنْزِيَ حِمارًا على فَرسٍ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥٧٤)، وابن ماجه (٢٨٧٨)، والنسائي ٦/ ٢٢٦ و٢٢٧. وهو في \"المسند\" (٧٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩٠).\nقوله: \"لا سَبَقَ\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": هو بفتحتين: ما يُجعل من المال على المسابقة، وبفتح وسكون: مصدر سبقت، والمشهور في الحديث الأولُ، والمعنى: لا يحل أخذ المال بالمسابقة إلا في الإبل والخيل، وقد ألحق بهما آلات الحرب.\nوقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٠/ ٣٩٤: ويدخل في معنى الخيل: البغال والحمير، وفي معنى الإبل: الفيل، وألحق بعضهم به الشدّ على الأقدام، والمسابقة عليها، وسئل ابنُ المسيب عن الدحو (أي الرمي) بالحجارة، فقال: لا بأس به.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٨٠٨)، وابن ماجه (٤٢٦)، والنسائي ١/ ٨٩ و٦/ ٢٢٤ - ٢٢٥. وهو في \"المسند\" (١٩٧٧).","vol":"3","page":497},{"text":"ورَوَى سُفيانُ الثَّورِيُّ عن أبي جَهْضَمٍ هذا، فقال: عن عُبَيْدِ الله بن عَبد الله بن عَبَّاسٍ، عن ابن عَبَّاسٍ\nوسمعتُ محمدًا يقول: حديثُ الثوري غيرُ محفوظٍ، وهِمَ فيه الثوريُّ، والصحيحُ ما رَوى إسماعيلُ ابنُ عُلَيَّةَ، وعبدُ الوارثِ بن سعيدٍ، عن أبي جَهْضَمٍ، عن عبد الله بن عُبيد الله بن عباسٍ، عن ابنِ عباسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1212>٢٤ - باب ما جاء في الاستِفْتَاحِ بِصَعالِيكِ المُسْلِمينَ</span>\n١٧٩٧ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن محمدٍ، أخبرنا ابن المُبَاركِ، حدثَّنَا عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جابرٍ، حدثني زيْدُ بن أَرْطَاةَ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nعن أبي الدَّردَاءِ، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"ابْغُوني ضُعَفاءَكُمْ، فإنَّما تُرْزقُونَ، وتُنْصَرُونَ بِضُعَفائِكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥٩٤)، والنسائي ٦/ ٤٥ - ٤٦. وهو في \"المسند\" (٢١٧٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٧).\nقوله: \"ابغوني\"، من بغى كَرَمى، أو أبغى، أي: اطلبوا لي، وأعينوني على طلبهم، والمقصود واحد، وهو أنهم هم الأحقاء بمجالستي، وبالقرب مني، قال تعالى: ﴿يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ﴾ [التوبة: ٤٧]، أي: يطلبون لكم الفتنة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"3","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1213>٢٥ - باب ما جاء في الأَجْرَاسِ على الخَيْلِ</span>\n١٧٩٨ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا عَبد العزيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"لا تَصْحبُ المَلائِكةُ رُفْقةً فِيها كلْبٌ ولا جَرَسٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1214>٢٦ - باب من يُسْتَعْملُ على الحَرْبِ</span>\n١٧٩٩ - حَدَّثَنَا عَبد الله بن أبي زِيَادٍ، حَدَّثَنَا الأحْوَصُ بن جَوَّابٍ أبو الجَوَّابِ، عن يُونُسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاق\nعن البَراءِ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعثَ جَيْشَيْنِ، وأمَّرَ على أحدِهِما عَليَّ بنَ أبي طَالبٍ، وعلى الآخَرِ خَالدَ بن الوَليدِ، وقال: \"إذا كَانَ القِتالُ فَعَليٌّ\". قال: فافْتَتَحَ عَليٌّ حِصْنًا، فأخَذَ مِنْهُ جاريةً، فكتبَ معِي خالدٌ إلى النبيِّ ﷺ يَشِي بهِ، فَقدِمْتُ على النبيِّ ﷺ، فَقرأ الكِتابَ، فَتغَيَّرَ لَوْنُه، ثُمَّ قال: \"ما تَرى في رَجُلٍ يُحبُّ اللهَ ورَسولَهُ، ويُحِبُّهُ اللهُ ورَسولُه\"،؟ قُلْتُ: أعُوذُ بالله من غَضبِ الله وغَضبِ رسولِه، وإنَّما أنا رَسولٌ، فَسَكَتَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١١٣)، وأبو داود (٢٥٥٥)، والنسائي في الملائكة من \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٩٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٣).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٧٩. =","vol":"3","page":499},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفه إلَّا من حديثِ الأحْوَصِ بن جَوَّابٍ.\nومعنى قَوْله: \"يَشي بهِ\" يَعْني: النَّمِيمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1215>٢٧ - باب ما جاء في الإِمَامِ</span>\n١٨٠٠ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ألا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِه، فالأميرُ الَّذي على النَّاسِ راعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِه، والرَّجُلُ راعٍ على أهْلِ بَيْتِه وهو مَسْؤُولٌ عَنْهُمْ، والمَرْأةُ راعِيةٌ على بَيْتِ بَعْلِها وهي مَسْؤُولةٌ عَنْهُ، والعَبْدُ راعٍ على مالِ سَيِّدهِ وهو مسْؤُولٌ عَنه، ألَا فَكُلُّكُم رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤولٌ عن رعِيَّتِه\" (^١).\n_________\n= وأصل الحديث في \"صحيح البخاري\" (٤٣٤٩).\nوفي الباب عن عمران بن حصين، سيأتي عند المصنف برقم (٤٠٤٥)، وعن بريدة عند الإمام أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠١٢).\nوسيكرر الحديث عند المصنف برقم (٤٠٥٩).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٩٣)، ومسلم (١٨٢٩)، وأبو داود (٢٩٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٧٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٩).\nقوله: \"كلكم راعٍ\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": الراعي ها هنا: =","vol":"3","page":500},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأنَسٍ، وأبي موسى.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\nوحديثُ أبي موسى غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وحديثُ أنَسٍ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\nرواهُ إبراهيمُ بن بَشَّارٍ الرَّمَادِيُّ، عن سُفيانَ بن عُيينةَ، عن بُرَيْدِ بن عَبد الله بن أبي بُرْدةَ، عن أبي بُرْدةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n\n١٨٠١ - أخْبرني بِذلكَ محمد، عن إبراهيمَ بن بَشَّارٍ.\nقال محمد: ورَوَى غَيْرُ واحدٍ عن سُفيانَ، عن بُرَيْدٍ، عن أبي بُرْدةَ عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا وهذا أصَحُّ.\nقال محمدٌ: ورَوَى إسحاقُ بن إبراهيمَ، عن مُعاذِ بن هِشَامٍ، عن أبيهِ، عن قتادةَ.\nعن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ: \"إنَّ الله سَائِلٌ كُلَّ رَاعٍ عَمَّا\n_________\n= من يجب عليه حفظُ شيء، وضمن التعهد به. والرعية - فعلية بمعنى مفعول -: من يجب حفظُهم والقيامُ بأمرهم على الغير، وقيل: الرعيةُ من شَمِلَه حفظُ الراعي ونظرُه، وقيل: كلُّكم راعٍ، ولا أقل من كونه راعيًا على أعضائه وجوارحه وقواه، مسؤول عما يجب عليه رعايته، ثم الخطاب في الحديث لأهل التكليف، والله تعالى أعلم.\n(^١) لفظة \"صحيح\" سقطت من (ب).\n(^٢) أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ١٤٠، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٦٥.","vol":"3","page":501},{"text":"اسْتَرْعاهُ\" (^١).\nسَمِعتُ محمدًا يقولُ: هذا غَيْرُ مَحْفُوظٍ، وإنَّما الصَّحِيحُ عن مُعاذِ بن هِشامٍ، عن أبيهِ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1216>٢٨ - باب ما جاء في طاعةِ الإمامِ</span>\n١٨٠٢ - حَدَّثَنَا محمدُ بن يحيى، حَدَّثَنَا محمدُ بن يُوسُفَ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، عن العَيْزَارِ بن حُرَيْثٍ\nعن أُمِّ الحُصَيْنِ الأحْمَسيَّةِ، قالت: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَخْطُبُ في حَجَّةِ الوَداعِ وعَليْهِ بُرْدٌ قَدِ التفَعَ بهِ من تَحْتِ إِبْطِه، قالت: فأنا أنْظُرُ إلى عَضَلَةِ عَضُدِه تَرْتجُّ، سَمِعتُه يَقولُ: \"يا أيُّها النَّاسُ اتَّقُوا الله وإنْ أُمِّرَ عَليْكُمْ عَبْدٌ حَبَشِيٌّ مُجَدَّعٌ فاسْمَعُوا لهُ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٧٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٩٢).\n(^٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٧٥). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٤٩٣)، ورجاله رجال الشيخين.\nوتعقَّب الحافظُ ابنُ حجر في \"النكت الظراف\" ١/ ٣٥٥ المصنفَ بقوله: كون إسحاف حدَّث عن معاذ بالموصول والمرسل معًا في سياق واحد يدل على أنه لم يهم فيه، وإسحاق إسحاق.","vol":"3","page":502},{"text":"وأطِيعُوا ما أقامَ لَكُمْ كِتَابَ الله\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعِرْباضِ بن سَارِيةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، قد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أُمِّ حُصَيْنٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1217>٢٩ - باب ما جاء لا طَاعةَ لِمَخْلُوقٍ في مَعْصيةِ الخَالِقِ</span>\n١٨٠٣ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال رَسولُ الله ﷺ: \"السَّمْعُ والطَّاعةُ على المرءِ المُسْلمِ فِيما أحَبَّ وكَرِهَ ما لم يُؤْمَرْ بِمَعْصيةٍ، فإنْ أُمِرَ بِمَعْصيةٍ، فلا سَمْعَ عَليْهِ ولا طَاعةَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، والحَكَمِ بن عَمْرٍو الغِفَاريِّ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٩٨)، وابن ماجه (٢٨٦١)، والنسائي ٧/ ١٥٤. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٦٤٦) و(٢٧٢٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٦٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٥٥)، ومسلم (١٨٣٩)، وأبو داود (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٢٨٦٤)، والنسائي ٧/ ١٦٠. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٦٨).","vol":"3","page":503},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1218>٣٠ - باب ما جاء في كرَاهيةِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائِمِ والضَّرْبِ والوَسْمِ في الوَجْهِ</span>\n١٨٠٤ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا يحيى بنُ آدَمَ، عن قُطْبةَ بن عَبد العزِيزِ، عن الأعْمَشِ، عن أبي يحيى، عن مُجاهِدٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: نَهى رَسولُ الله ﷺ عن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائِمِ (^١).\n\n١٨٠٥ - حَدَّثَنَا محمدُ بن المُثنَّى، حَدَّثَنَا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن سُفيانَ، عن الأعْمْشِ، عن أبي يحيى\nعن مُجاهِدٍ: أنّ النبيَّ ﷺ نهى عن التَّحْرِيشِ بَيْنَ البَهائِم (^٢). ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن ابن عَبَّاسٍ، ويُقالُ: هذا أصحُّ من حديثِ قُطْبةَ (^٣).\nورَوَى شَرِيكٌ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن مُجاهِدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبي يحيى (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى - وهو القتَّات - ثم إنه اضطرب فيه، فتارة وصله وتارة أرسله كما أخرجه المصنف بعد هذا.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٦٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى القتات.\n(^٣) قال المباركفوري في شرحه: أي: حديث سفيان المرسل أصح من حديث قطبة المتصل، لأن سفيان أحفظ وأتقن من قطبة، قلنا: لكن يبقى في السند أبو يحيى القتات وهو علة الحديث.\n(^٤) وقع بعد هذا في المطبوع: \"حدثنا بذلك أبو كريب، عن يحيى بن آدم، =","vol":"3","page":504},{"text":"ورَوَى أبو مُعاويةَ عن الأعْمَشِ عن مُجاهدٍ عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (^١).\nوفي البابِ عن طَلْحةَ، وجَابرٍ، وأبي سَعيدٍ، وعِكْراشِ بن ذُؤَيْبٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1219>٣١ - باب</span>\n١٨٠٦ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيع، حَدَّثَنَا رَوْحُ بن عُبادةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن الوَسْمِ (^٣) في الوَجْهِ\n_________\n= عن شريك\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"ورواه ابن فضيل، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر، مرفوعًا. وأبو يحيى: هو القتَّات الكوفي، ويقال: اسمه: زاذان\" ولم يرد هذا في شيء من أصولنا الخطية، قلنا: وهذا السند ضعيف، لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٣٢) من طريق أبي جعفر الرازي، عن ليث، عن مجاهد، عن ابن عمر أنه كره أن يُحرش بين البهائم. أبو جعفر والليث ضعيفان، ثم هو موقوف.\n(^٢) قوله: وفي الباب، إلى هنا، كذا جاء في الأصول بإثر حديث النهي عن التحريش بين البهائم، وحَقُّهُ أن يذكر بعد حديث جابر الذي فيه النهي عن الوسم في الوجه، فإن هذه الأحاديث إنما جاءت في معناه، فحديث طلحة رواه البزار في \"مسنده\" (٩٤٨)، وأبو يعلى (٦٥١)، وحديث جابر هو الآتي، وحديث أبي سعيد الخدري عند ابن أبي شيبة ٥/ ٤٠٧، وحديث عكراش بن ذؤيب أخرجه أبو بكر الشافعي في \"فوائده\" نقله الحافظ العراقي في \"شرحه\" وكلها في النهي عن الوسم.\n(^٣) في (أ) و(س) ونسخة في (ب): \"الوشم\" بالثمين، والمثبت من (ب) و(د) و(ظ).","vol":"3","page":505},{"text":"والضَّربِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1220>٣٢ - باب ما جاء في حَدِّ بُلُوغِ الرَّجُلِ ومَتى يُفْرَضُ لهُ</span>\n١٨٠٧ - حَدَّثَنَا محمدُ بن الوَزِيرِ الوَاسِطيُّ، حَدَّثَنَا إسحاقُ بن يُوسُفَ، عن سُفيانَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: عُرِضْتُ على رَسولِ الله ﷺ في جَيْشٍ وأنا ابنُ أرْبعَ عَشْرةَ، فلم يَقْبَلْني، ثُمَّ عُرِضْتُ عَليْهِ من قابلٍ في جَيْشٍ وأنا ابن خَمْسَ عَشْرةَ، فَقبِلَني.\nقال نَافعٌ: فَحدَّثْتُ بهذا الحديثِ عُمرَ بن عَبد العزيزِ، فقال: هذا حدُّ مَا بَيْنَ الصَّغِيرِ والكَبيرِ، ثُمَّ كَتبَ أنْ يُفْرضَ لِمَنْ بَلغَ الخَمْس عَشْرَةَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١١٦). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٤٢٤)، وقد صرح ابن جريج وأبو الزبير بالتحديث عندهما.\nقوله: \"الوسم في الوجه\": هو الكي في الوجه، علامة له يُعرَف بها.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ٩٧: وأما وسم غير الوجه من الآدمي فجائز بلا خلاف عندنا، لكن يستحب في نَعم الزكاة والجزية، ولا يستحب في غيرها ولا ينهى عنه.\nقلنا: وروى البخاري في \"صحيحه\" (١٥٠٢) في الزكاة تحت باب: وسم الإمام إبل الصدقة بيده عن أنس بن مالك، قال: غدوت إلى رسول الله ﷺ بعبد الله بن أبي طلحة ليُحَنَّكه، فوافيتُه في يده الميسم يسُم إبل الصدقة.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنَّف برقم (١٤١١).","vol":"3","page":506},{"text":"١٨٠٨ - حَدَّثَنَا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عُبَيْدِ الله نَحوهُ بِمَعْناهُ، إلّا أنَّهُ قال: قال عُمرُ: هذا حَدُّ ما بَيْنَ الذُّرِّيَّةِ والمُقَاتِلةِ، ولم يَذْكُرْ أنَّهُ كَتبَ أنْ يُفْرَضَ (^١).\nحديثُ إسحاقَ بن يُوسفَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1221>٣٣ - باب ما جاء فِيمَنْ يُسْتَشْهدُ وعَليْهِ دَيْنٌ</span>\n١٨٠٩ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ عن عَبد الله بن أبي قَتادةَ\nعن أبيهِ: أنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عن رَسولِ الله ﷺ أنَّهُ قامَ فيهم، فَذكَرَ لَهُمْ أنَّ الجِهَادَ في سَبيلِ الله والإِيمانَ بالله أفْضَلُ الأعْمالِ، فقامَ رَجُلٌ، فقال: يا رَسولَ الله، أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبِيلِ الله تُكَفَّرُ عَنِّي خَطايايَ؟ فقال رَسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ، إنْ قُتِلْتَ في سَبيلِ الله وأنْتَ صَابرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ\" ثُمَّ قال رَسولُ الله ﷺ: \"كَيْفَ قُلْتَ\"؟ قال: أرَأيْتَ إنْ قُتِلْتُ في سَبِيلِ الله، أتُكَفَّرُ عَنِّي خَطايَايَ؟ فقال رَسولُ الله ﷺ: \"نَعَمْ، وأنْتَ صَابرٌ مُحْتَسِبٌ مُقْبِلٌ غَيْرُ مُدْبِرٍ إلّا الدَّيْنَ، فإنَّ جِبْرِيلَ قال لِي ذلكَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، ومحمدِ بن جَحشٍ، وأبي هُريرةَ.\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٨٥)، والنسائي ٦/ ٣٤ و٣٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٥٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٥٤).","vol":"3","page":507},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحو هذا (^١).\nورَوَى يحيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيُّ وغَيْرُ واحدٍ نَحو هذا عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن عَبد الله بن أبي قَتادةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، وهذا أصحُّ من حديثِ سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1222>٣٤ - باب ما جاء في دَفْنِ الشُّهداءِ</span>\n١٨١٠ - حَدَّثَنَا أزْهَرُ بن مَرْوانَ البَصْريُّ، حَدَّثَنَا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، عن أيُّوبَ، عن حُمَيْدِ بن هِلَالٍ، عن أبي الدَّهْماءِ\nعن هِشَامِ بن عَامر، قال: شُكِي إلى رَسولِ الله ﷺ الجِرَاحاتُ يَوْمَ أُحُدٍ، قال: \"احْفِرُوا وأوْسِعُوا وأحْسِنُوا، وادْفِنُوا الاثْنَيْن والثَّلاثةَ في قَبْرٍ واحدٍ، وقَدِّمُوا أكْثرَهُمْ قُرْآنًا\" فَماتَ أبي، فَقُدِّمَ بَيْنَ\n_________\n(^١) أخرجه النسائي ٣٣٦، وابن أبي عاصم في \"الجهاد\" (١٢)، وأبو يعلى (٦٦٠٢) من طريقين عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة.\nوقد صوَّب الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ١٣٥ و٨/ ١٤٤ رواية المقبري عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه، ووهمها عن أبي هريرة. قلنا: وقد تابع سعيدًا المقبريَّ على روايته هذا الحديث عن أبي هريرة عياضُ بن عبد الله بن أبي سرح عند الإمام أحمد في \"مسنده\" (٨٠٧٥)، فلا يَبْعُد أن يكون الحديث عن سعيد على الوجهين.","vol":"3","page":508},{"text":"يَديْ رَجُليْنِ (^١).\nوفي البابِ عن خَبَّابٍ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغَيْرُهُ هذا الحديثَ، عن أيُّوبَ، عن حُمَيْدِ بن هِلَالٍ، عن هِشَامِ بن عَامرٍ (^٢).\nوأبو الدَّهْماءِ اسْمُه: قِرْفةُ بن بُهَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1223>٣٥ - باب ما جاء في المَشُورةِ</span>\n١٨١١ - حَدَّثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن أبي عُبَيْدَةَ\nعن عَبد الله، قال: لما كانَ يَوْمُ بَدْرٍ وجِيءَ بالأُسَارى، قال رسولُ الله ﷺ: \"ما تَقولُونَ في هؤُلاء الأُسَارى؟ \" وذكَرَ قِصَّةً طَوِيلةً (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٢١٥) و(٣٢١٦) و(٣٢١٧)، وابن ماجه (١٥٦٠)، والنسائي ٤/ ٨٠ و٨١ و٨٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٢٦٢).\nقوله: \"احفروا\" أي: لا تحفروا لكل ميت قبرًا على حدة، بل وسعوا قبرًا واحدًا، واجمعوا فيه أمواتًا.\n(^٢) طريق حميد بن هلال عن هشام بن عامر هي بعض روايات أبي داود والنسائي المذكورة آنفًا، وهي في \"مسند أحمد\" (١٦٢٥١) وفيه فصَّلنا طرق هذا الحديث.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، أبو عبيدة لم يسمع من عبد الله بن =","vol":"3","page":509},{"text":"وفي الباب عن عُمرَ، وأبي أيُّوبَ، وأنَسٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وأبو عُبَيْدَةَ لم يَسْمعْ من أبيهِ.\nويُرْوى عن أبي هُريرةَ، قال: ما رأيْتُ أحَدًا أكْثَرَ مشُورَةً لأصْحابِهِ من رَسولِ الله ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1224>٣٦ - باب ما جاء لا تُفادَى جِيفةُ الأسِيرِ</span>\n١٨١٢ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو أحمدَ، حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن ابن أبي لَيْلى، عن الحَكمِ، عن مِقْسَمِ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ المُشْرِكينَ أرَادُوا أنْ يَشْترُوا جَسدَ رَجُلٍ من المشْرِكينَ، فَأبى النبيُّ ﷺ أن يَبِيعَهُمْ (^٢).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ الحَكمِ، ورَواهُ الحَجَّاجُ بن أرْطاةَ أيْضًا عن الحَكمِ.\n_________\n= مسعود. وأخرجه مطولًا أحمد في \"مسنده\" (٣٦٣٢).\nوفي الباب عن عمر عند مسلم (١٧٦٣)، وأحمد (٢٠٨).\nوعن أنس عند أحمد (١٣٥٥٥).\nوعن ابن عمر عند الحاكم ٢/ ٣٢٩.\n(^١) قطعة من حديث صحيح مطول رواه عبد الرزاق (٩٧٢٠)، والبخاري (٢٧٣١) و(٢٧٣٢)، وأحمد (١٨٩٢٨) عن معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن المسور ومروان، إلا أن هذه القطعة جاءت عند غير البخاري هكذا: قال الزهري: وكان أبو هريرة يقول: ما رأيت … إلخ، فهي مرسلة، لأن الزهري لم يسمع من أبي هريرة، ولذا حذفها البخاري من روايته.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي ليلى، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٠).","vol":"3","page":510},{"text":"وقال أحمدُ بن الحَسنِ: سَمِعتُ أحمدَ بن حَنْبلٍ يَقولُ: ابن أبي لَيْلى لا يُحْتجُّ بِحديثِه.\nقال محمدُ بن إسماعيلَ: ابن أبي لَيْلى صَدُوقٌ، ولكنْ لا يُعْرَفُ صَحيحُ حديثِه من سَقِيمِه، ولا أرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.\nوابن أبي لَيْلى صَدُوقٌ فَقِيهٌ، ورُبّما يَهِمُ في الإِسْنادِ.\nحَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَليٍّ، حَدَّثَنَا عَبد الله بن دَاوُدَ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، قال: فُقَهاؤُنا ابن أبي لَيْلى وعَبد الله بن شُبْرُمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1225>٣٧ - باب </span>(^١)\n١٨١٣ - حَدَّثَنَا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن يَزِيدَ بن أبي زيَادٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى\nعن ابن عُمرَ، قال: بَعثَنا رَسولُ الله ﷺ في سَرِيَّةٍ، فحَاصَ النَّاسُ حَيْصةً، فَقدِمْنا المَدِينةَ فاخْتَبأْنا بِها، وقُلْنا: هَلكْنا، ثُمَّ أتَيْنا رسولَ الله ﷺ، فَقُلْنا: يا رَسولَ الله، نَحْن الفَرَّارُونَ. قال: \"بَلْ أنْتمُ العَكَّارُونَ وأنا فِئَتُكُمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ يَزِيد بن أبي زِيَادٍ.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"باب ما جاء في الفرار من الزحف\"، ولم يرد هذا العنوان في أصولنا الخطية.\n(^٢) يزيد بن أبي زياد هو الكوفي أحد علماء الكوفة المشاهير على سوء حفظه، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٢٦٤٧) و(٥٢٢٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٥٣٨٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٩٠٠).","vol":"3","page":511},{"text":"ومَعْنى قَوْلِه: فحاصَ النَّاسُ حَيْصةً: يَعْني أنَّهُمْ فَرُّوا من القِتَالِ. ومَعْنى قَوْلِه: \"بَلْ أنْتُمُ العَكَّارونَ\" والعَكّارُ: الَّذِي يَفِرُّ إلى إمَامِه لِيَنْصُرَهُ لَيْسَ يُريدُ الفِرَارَ من الزَّحْفِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1226>٣٨ - باب </span>(^١)\n١٨١٤ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، حدَّثَنَا شُعبةُ، عن الأسْوَدِ بن قَيْسٍ، قال: سَمِعتُ نُبيْحًا (^٢) العَنَزِيَّ يُحَدِّثُ\nعن جابرِ بن عبد الله، قال: لَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ جَاءَتْ عَمَّتي بأبي لِتَدْفِنَهُ في مَقابرِنا، فنادَى مُنَادِي رَسولِ الله ﷺ: رُدُّوا القَتْلى إلى مَضاجِعِها (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في المطبوع: \"باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله\" ولم يرد هذا في أصولنا الخطية.\n(^٢) رُسمت في جميع الأصول الخطية \"نُبيح\" بدون ألف، والجادة ما أثبتنا، وإن كان ذلك جائزًا، فقد ثبت ذلك في أصول صحيحة عتيقة من كتب الحديث وغيرها بخطوط علماء أجلاء، لهم قدم راسخة في اللغة، فقد جاء في \"صحيح البخاري\" (٣٨٣٢)، و\"صحيح مسلم\" (١٢٤٠): \"ويجعلون المحرَّمَ صفر\"، وعلق عليه الحافظ بقوله: كذا هو في جميع الأصول من \"الصحيحين\"، قال النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف، ولكن على تقدير حذفها، لا بد من قراءتها منصوبًا، لأنه مصروف بلا خلاف. يعني والمشهور عن اللغة الربيعية كتابة المنصوب بغير ألف، فلا يلزم من كتابته بغير ألف أن لا يصرف فيقرأ بالألف.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣١٦٥)، وابن ماجه (١٥١٦)، والنسائي ٤/ ٧٩. وهو في \"المسند\" (١٤١٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٨٣).","vol":"3","page":512},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1227>٣٩ - باب ما جاء في تَلقِّي الغَائِبِ إذا قَدِمَ</span>\n١٨١٥ - حَدَّثَنَا ابن أبي عُمرَ وسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ، قالا: حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ\nعن السَّائِبِ بن يَزِيدَ، قال: لَمَّا قَدِمَ رَسولُ الله ﷺ من تَبُوكَ خَرجَ النَّاسُ يَتلَقّوْنَهُ إلى ثَنِيَّةِ الوَداعِ، قال السَّائبُ: فَخرَجْتُ مَعَ النَّاسِ وأنا غُلامٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1228>٤٠ - باب ما جاء في الفَيْءِ</span>\n١٨١٦ - حَدَّثنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينَارٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن مالكِ بن أوْسِ بن الحَدَثَانِ، قال:\nسَمِعتُ عُمرَ بن الخَطَّابِ يَقولُ: كانَتْ أمْوالُ بَنِي النَّضِيرِ مِمَّا أفاءَ الله على رسوله مِمَّا لم يُوجِفِ المُسْلِمُونَ عَليْهِ بِخَيْلٍ ولا رِكَابٍ، فكانَتْ لِرَسولِ الله ﷺ خَالِصًا، فكانَ رَسولُ الله ﷺ يَعْزِلُ نَفقةَ أهْلِه سَنةً، ثُمَّ يَجْعلُ ما بَقِي في الكُراعِ والسِّلاحِ عُدَّةً في سَبيلِ الله (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٨٣)، وأبو داود (٢٧٧٩). وهو في \"المسند\" (١٥٧٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)، وأبو داود (٢٩٦٥)، والنسائي ٧/ ١٣٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٥٧).","vol":"3","page":513},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\n_________\n(^١) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وروى سفيان بن عيينة هذا الحديث عن معمر عن ابن شهاب\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":514},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1229>أبواب اللِّباس عن رسول لله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1230>١ - باب ما جاء في الحَرِيرِ والذَّهبِ للرِّجال</span>\n١٨١٧ - حَدَّثَنَا إسحاقُ بن مَنصورٍ، أخبرنا عبد الله بن نُميرٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن عُمرَ، عن نَافعٍ، عن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ\nعن أبي موسى الأشْعَرِيِّ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"حُرِّمَ لِبَاسُ الحَرِيرِ والذَّهَبِ على ذُكُورِ أُمَّتي وأُحِلَّ لإِنَاثِهم\" (^١).\nوفي البابِ عن عمرَ، وعَليٍّ، وعُقْبةَ بن عَامرٍ، وأُمِّ هانِئ، وأَنسٍ، وحُذَيْفةَ، وعَبد الله بن عَمْرٍو، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وعَبد الله بن الزُّبَيْرِ، وجَابرٍ، وأبي رَيْحانةَ، وابن عُمرَ، والبَرَاء.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨١٨ - حَدَّثَنَا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنَا مُعاذُ بن هِشَامٍ، قال: حَدَّثَنَا أبي، عن قَتادةَ، عن الشَّعْبيِّ، عن سُويْدِ بن غَفَلةَ\nعن عُمرَ: أنَّهُ خَطبَ بالجَابِيةِ، فقال: نَهى رَسولُ الله ﷺ عن\n_________\n(^١) حديث صحيح بشواهده، وأخرجه النسائي ٨/ ١٦١ و١٩٠. وهو في \"المسند\" (١٩٥٠٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٨٢٣).","vol":"3","page":515},{"text":"الحَريرِ، إلَّا مَوْضِعَ أُصبُعيْنِ أو ثَلاثٍ أو أرْبَعٍ (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1231>٢ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في لُبْسِ الحَرِيرِ في الحَرْبِ</span>\n١٨١٩ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا عَبدُ الصَّمَدِ بن عَبد الوارثِ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتادةُ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ: أنَّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ والزُّبَيْرَ بن العَوَّامِ شَكَيا القَمْلَ إلى النبيّ ﷺ في غَزَاةٍ لَهُما، فَرَخَّصَ لَهُما في قُمُصِ الحَرِيرِ، قال: ورَأيْتُه عَليْهِمَا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، وكلا الطريقين محفوظان.\nوأخرجه مرفوعًا مسلم (٢٠٦٩) (١٥)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٣٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤١).\nوأخرجه موقوفًا النسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٠٢.\nوأخرجه بنحوه مرفوعًا البخاري (٥٨٢٨)، ومسلم (٢٠٦٩)، وابن ماجه (٢٨٢٠) و(٣٥٩٣)، والنسائي ٨/ ٢٠٢. وانظر \"المسند\" (٩٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٢٠)، ومسلم (٢٠٧٦)، وأبو داود (٤٠٥٦)، وابن ماجه (٣٥٩٢)، والنسائي ٨/ ٢٠٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٢).","vol":"3","page":516},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1232>٣ - باب</span>\n١٨٢٠ - حَدَّثَنَا أبو عَمَّار، حَدَّثَنَا الفَضْلُ بن موسى، عن محمدِ بن عَمْرٍو، حَدَّثَني وَاقدُ بن عَمْرِو بن سَعْدِ بن مُعاذٍ، قال:\nقَدِمَ أنَسُ بن مَالكٍ فأتَيْتُه، فقال: من أنْتَ؟ فَقُلْتُ: أنا واقِدُ بن عَمْرِو، قال: فَبكَى وقال: إنَّكَ لَشَبيهٌ بِسَعْدٍ، وإنَّ سَعْدًا كانَ من أعْظَمِ النَّاسِ وأطْولِهم (^١)، وإنَّهُ بُعِثَ إلى النبيِّ ﷺ جُبَّةٌ من دِيبَاجٍ مَنْسُوجٌ فيها الذَّهَبُ، فَلبِسَها رَسولُ الله ﷺ فَصعِدَ المِنْبرَ فَقامَ، أو قَعدَ، فَجعلَ النَّاسُ يَلْمِسُونَها، فقالُوا: ما رَأيْنا كاليَوْمِ ثَوْبًا قَطُّ. فقال: \"أتَعْجَبُونَ من هذه؟ لَمنَادِيلُ سَعْدٍ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِمَّا تَرَوْنَ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في نسخة على هامش (ب)، وفي باقي الأصول: وأطوله.\n(^٢) إسناده حسن، محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - صدوق حسن الحديث، وحديثه في \"الصحيحين\" مقرون، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ١٤٤ والنسائي ٨/ ١٩٩ من طرق عن محمد بن عمرو بهذا الإسناد، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٧).\nوأخرجه البخاري (٢٦١٥)، ومسلم (٢٤٦٩) من طريقين، عن يونس بن محمد، عن شيبان، عن قتادة، حدثنا أنس قال: اهدي للنبي ﷺ جُبَّة سندسٍ، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: \"والذي نفس محمد بيده، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن من هذا\" وقوله: وكان ينهى - أي: النبي ﷺ عن الحرير هكذا وفع في رواية شيبان، عن قتادة، ووقع في رواية سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس أنه ﷺ لبسها قبل أن ينهى عن الحرير، رواه أحمد (١٣١٤٨) عن روح بن عبادة، وأبو عوانة في المناقب كما في \"إتحاف =","vol":"3","page":517},{"text":"وفي البابِ عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1233>٤ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في الثَّوْبِ الأحْمرِ للرِّجَالِ</span>\n١٨٢١ - حَدَّثَنَا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنَا وكِيعٌ، حَدَّثَتَا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاءِ، قال: ما رَأيْتُ من ذي لِمَّةٍ في حُلّةٍ حَمْراءَ أحْسنَ من رَسولِ الله ﷺ، لهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيْهِ، بَعيدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ، لم يَكُنْ بالقَصِيرِ ولا بالطَّويلِ (^١).\n_________\n= المهرة\" ٢/ ٢١٦، وأحمد (١٣٤٥٥) عن عبد الوهاب بن عطاء، وابن حبان (٧٠٣٨) عن محمد بن سواء، ثلاثتهم عن سعيد بن أبي عروبة، به.\nورواه البزار (٢٧٠٢ - كشف الأستار) عن محمد بن المثنى، عن سالم بن نوح، عن عمر بن عامر، عن قتادة، عن أنس أن أكيدر دومة بعث إلى رسول الله ﷺ جبة سندسٍ فلبسها رسول الله ﷺ فتعجب الناس منها فقال: \"أتعجبون من هذه؟ \" … الحديث وهو في \"صحيح مسلم\" بإثر (٢٤٦٩) عن محمد بن بشار، عن سالم بن نوح، بهذا الإسناد إلا أنه لم يَسُق لفظَه.\nوقال ابن العربي في \"عارضة الأحوذي\" ٧/ ٢٢٦: إنما لبسها ﷺ حين كان ذلك مباحًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٤٩) و(٣٥٥١) و(٥٩٠١)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢) و(٤١٨٣)، وابن ماجه (٣٥٩٩)، والنسائي ٨/ ١٣٣ و١٨٣ و٢٠٣، وهو في \"المسند\" (١٨٤٧٣) و(١٨٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٤) و(٦٢٨٥).\nقوله: \"ذي لمة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": اللِّمَّة من شعر الرأس: دُون =","vol":"3","page":518},{"text":"وفي البابِ عن جَابرِ بن سَمُرةَ، وأبي رِمْثةَ، وأبي جُحَيْفةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1234>٥ - باب ما جاء في كرَاهيةِ المُعَصْفَرِ للرِّجَالِ</span>\n١٨٢٢ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا مالكُ بن أنَسٍ، عن نافعٍ، عن إبراهيمَ بن عَبد الله بن حُنَيْنٍ، عن أبيهِ\nعن عَليٍّ، قال: نهى رسولُ الله ﷺ عن لبْسِ القَسِّيِّ والمُعصْفَرِ (^١).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وعَبد الله بن عَمْرٍو.\nحديثُ عَليًّ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1235>٦ - باب ما جاء في لُبْسِ الفِرَاءِ</span>\n١٨٢٣ - حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن موسى الفَزَارِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سَيْفُ بن هارُونَ، عن سُليْمانَ التَّيْميَّ، عن أبي عُثمانَ\nعن سَلْمانَ، قال: سُئِلَ رَسولُ الله ﷺ عن السَّمْنِ والجُبْن والفِرَاءِ؟ فقال: \"الحَلالُ ما أحَلَّ الله في كتَابِه، والحَرامُ مَا حَرَّمَ الله في كتابِه، وما سَكتَ عَنْهُ، فهُو مِمَّا عَفا عَنْهُ\" (^٢).\n_________\n= الجُمَّة، سميت بذلك، لأنها ألَمَّت بالمنكِبين، فإذا زادت فهي الجُمَّة.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٢٦٤).\n(^٢) حديث حسن لغيره. وهذا سند ضعيف لضعف سيف بن هارون وأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٧).\nوفي الباب عن أبي الدرداء، أخرجه الحاكم ٢/ ٣٧٥، والبيهقي ١٠/ ١٢. قال الهيثمي في \"المجمع\" ١/ ١٧١: رواه البزار والطبراني في \"الكبير\"، وإسناده =","vol":"3","page":519},{"text":"وفي البابِ عن المُغِيرَةِ.\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه مَرْفُوعًا إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nورَوَى سُفيانُ وغَيْرُه عن سُلَيْمانَ التَّيْميِّ، عن أبي عُثمانَ، عن سلْمانَ قَوْلهُ. وكأنَّ الحديثَ المَوْقُوفَ أصَحُّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1236>٧ - باب ما جاء في جُلُودِ المَيْتةِ إذا دُبِغَتْ</span>\n١٨٢٤ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ، قال:\nسَمِعتُ ابن عَبَّاسٍ يَقولُ: مَاتَتْ شَاةٌ، فقال رَسولُ الله ﷺ لأهْلِها: \"ألا نَزعْتُمْ جِلْدَهَا ثُمَّ دَبَغْتُمُوه، فاسْتَمْتعْتُم بهِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن سَلمةَ بن المُحَبِّقِ، ومَيْمُونةَ، وعَائشةَ.\n_________\n= حسن، ورجاله موثقون.\nوعن أبي ثعلبة الخشني، أخرجه الدارقطني ٤/ ١٨٣ - ١٨٤، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٥٨٩)، والبيهقي ١٠/ ١٢ - ١٣. وصححه الحاكم ٤/ ١١٥! قلنا: وفي إسناده انقطاع. وانظر \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ١٥٠ الحديث الثلاثين.\n(^١) وقع بعد هذا في المطبوع زيادة: \"وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أُراه محفوظًا، روى سُفيان عن سليمانَ التيميِّ، عن أبي عثمان، عن سلمانَ موقوفًا. قال البخاريُّ: وسيفُ بن هارون مقاربُ الحديث، وسيف بن محمد عن عاصمٍ ذاهب الحديث\". ولم ترد هذه الزيادة في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٩٢) و(٢٢٢١)، ومسلم (٣٦٣) و(٣٦٥)، وأبو داود (٤١٢٠) و(٤١٢١)، والنسائي ٧/ ١٧٢ و١٧٣ و١٧٨، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٢) و(١٢٨٤) و(٥٤١٥).","vol":"3","page":520},{"text":"حديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ نحو هذا.\nورُوِي عن ابن عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١). ورُوِي عَنْهُ عن سَوْدةَ (^٢).\nوسَمِعتُ محمدًا يُصَحِّحُ حديثَ ابن عَبَّاس عن النبيِّ ﷺ، وحديثَ ابن عَبَّاسٍ عن مَيْمُونةَ، وقال: احْتَملَ أنْ يكُونَ رَوَى ابنُ عَبَّاسٍ عن مَيْمُونةَ عن النبيِّ ﷺ. ورَوَى ابن عَبَّاسٍ عن النبيِّ ﷺ ولم يَذكُرْ فيهِ: عن مَيْمُونةَ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهلِ العلمِ، وهو قَوْلُ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، وابن المُبَاركِ، والشّافِعيِّ، وأحمدَ، وإسحاقَ.\n\n١٨٢٥ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، حَدَّثَنَا سُفيانُ بن عُيينةَ وعَبدُ العزيزِ بن محمدٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عَبد الرحمنِ بن وَعْلةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"أيُّما إهَابٍ دُبِغَ فقد طَهُرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٦٤)، وأبو داود (٤١٢٠)، وابن ماجه (٣٦١٠) والنسائي ٧/ ١٧١ و١٧٢. وهو في \"المسند\" (٢٦٧٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٣) و(١٢٨٥) و(١٢٨٩) و(١٢٩١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦٨٦)، والنسائي ٧/ ١٧٣. وهو في \"المسند\" (٢٧٤١٨).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٦٦) (١٠٥)، وأبو داود (٤١٢٣)، وابن ماجه (٣٦٠٩)، والنسائي ٧/ ١٧٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٥)، =","vol":"3","page":521},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ، قالُوا في جُلُودِ المَيْتَةِ: إذا دُبِغَتْ فقد طَهُرتْ.\nقال الشَّافِعيُّ: أيُّما إهَابٍ دُبِغَ، فقد طَهُرَ إلَّا الكَلْبَ والخِنْزِيرَ.\nوكَرِه بعضُ أهلِ العِلْمِ من أَصحابِ النَّبيِّ ﷺ وغَيرِهم جُلودَ السِّباع، وشَدَّدوا في لُبْسِها والصَّلاةِ فيها.\nقال إسحاقُ بنُ إبراهيمَ، إنَّما مَعْنى قَوْلِ النَّبيِّ ﷺ: \"أيُّما إهَابٍ دُبغَ فقد طَهُرَ\"، إنَّما يعني به جِلْدَ مَا يؤْكَلُ لَحْمُهُ. هكذا فَسَّرَهُ النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، وقال: إنَّما يقالُ: إِهَابٌ لِجِلْدِ مَا يُؤْكلُ لَحْمُه.\nوكَرِه ابنُ المبارك وأحمدُ وإسحاقُ والحُميديُّ الصَّلاةَ في جُلود السِّباع.\n\n١٨٢٦ - حَدَّثَنَا محمدُ بن طريفٍ الكُوفيُّ، حَدَّثَنَا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ والشَّيْبانيِّ، عن الحَكمِ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى\nعن عَبد الله بن عُكَيمْ، قال: أتَانا كِتابُ رَسولِ الله أنْ لا تَنْتَفِعُوا من المَيْتَةِ بإِهابٍ ولا عَصَبٍ (^١).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨٧).\n(^١) حديث ضعيف، أُعِلَّ بالانقطاع والاضطراب، وقد بسطنا القول فيه في \"مسند أحمد\" (١٨٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٧).\nوأخرجه أبو داود (٤١٢٧) و(٤١٢٨)، وابن ماجه (٣٦١٣)، والنسائي =","vol":"3","page":522},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nويُرْوى عن عَبد الله بن عُكَيْمٍ عن أشْياخٍ لَهُ هذا الحديثُ (^١).\nولَيْسَ العملُ على هذا عِنْدَ أكْثَرِ أهْلِ العلمِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عَبد اللهِ بن عُكَيْمٍ، أنَّهُ قال: أتانا كِتابُ النبيِّ ﷺ قَبْلَ وفَاتِه بِشَهْرَيْنِ.\nسَمِعْتُ أحمدَ بن الحَسنِ يَقولُ: كانَ أحمدُ بن حَنْبلٍ يَذْهَبُ إلى هذا الحديثِ لِمَا ذُكِرَ فيهِ قَبْلَ وَفاتِه بِشَهْريْنِ، وكَانَ يقولُ: هذا آخِرُ أمْرِ النبيِّ ﷺ، ثُمَّ تَركَ أحمدُ بن حَنْبلٍ هذا الحديثَ لَمّا اضْطَربُوا في إسْنادِه حَيْثُ رَوَى بَعْضُهمْ، فقال عن عَبد اللهِ بن عُكَيْمٍ، عن أشْياخٍ من جُهَيْنةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1237>٨ - باب ما جاء في كَراهِيةِ جَرِّ الإزَارِ</span>\n١٨٢٧ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، حَدَّثَنا مَعْنٌ، حَدَّثَنا مالكٌ. (ح)\nوحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن نافعٍ وعَبد اللهِ بن دِينارٍ وزَيْدِ بن أسْلمَ،\n_________\n= ٧/ ١٧٥.\n(^١) أخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٤٦٨، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٣٢٤١)، والبيهقي ١/ ٢٥، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٢٧٩). قال ابن حبان: ومعنى خبر عبد الله بن عُكَيم: \"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب\" يريد من قبل الدباغ، والدليل على صحته قوله ﷺ: \"أيما إهاب دبغ فقد طهر\" وهو في صحيح مسلم (٣٦٦) وغيره. وقال البغوي في \"شرح السنة\" ٢/ ٩٩: وتأوله الآخرون - إن ثبت - على الانتفاع به قبل الدباغ، قال النضر بن شميل: يسمّى إهابًا ما لم يدبغ.","vol":"3","page":523},{"text":"كُلُّهُم يُخْبِرُ\nعن عبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يَنْظُرُ اللهُ يَوْمَ القِيامةِ إلى من جَرَّ ثَوْبَهُ خُيلاءَ\" (^١).\nوفي البابِ عن حُذَيفةَ، وأبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وسَمُرةَ، وأبي ذَرٍّ، وعَائشةَ، وهُبَيْبِ بن مُغْفِلٍ.\nحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1238>٩ - باب ما جاء في جَرِّ ذُيُولِ النِّساءِ</span>\n١٨٢٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من جَرَّ ثَوْبهُ خُيلاءَ لم يَنْظُرِ اللهُ إليهِ يَوْمَ القِيامةِ\". فقالت أُمُّ سَلمةَ: فَكيفَ تَصْنع النِّساءُ بِذُيُولهِنَّ؟ قال: \"يُرْخِينَ شِبْرًا\"، فقالت: إذًا تَنْكَشفُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٦٥)، ومسلم (٢٠٨٥)، وأبو داود (٤٠٨٥)، وابن ماجه (٣٥٦٩) و(٣٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٢٠٦ و٢٠٨ و٢٠٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٣) و(٥٦٨١).\nقوله: \"لا ينظر الله\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: نظر رحمة، والمراد أنه لا يرحمه مع السابقين استحقاقًا وجزاءًا، وإن كان قد يرحمه تفضُّلًا وإحسانًا. والله تعالى أعلم.\nالخُيلاء: العُجْب والاختيال.","vol":"3","page":524},{"text":"أقْدامُهنَّ، قال: \"فَيُرْخِينَهُ ذِرَاعًا لا يَزِدْنَ عَليْهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨٢٩ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، أخْبرنا عَفَّانُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن أُمِّ الحَسنِ\nأنَّ أُمَّ سَلمةَ حَدَّثَتْهُمْ: أنَّ النبيَّ ﷺ شَبَرَ لفاطِمةَ شِبْرًا من نِطاقِها (^٢).\nورَوَاه بَعْضُهم عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه عبد الرزاق (١٩٩٨٤)، والنسائي ٨/ ٢٠٩، والشطر الثاني من الحديث روي عن أم سلمة نفسها من حديثها بإسناد صحيح، وأخرجه أبو داود (٤١١٧) و(٤١١٨)، وابن ماجه (٣٥٨٠)، والنسائي ٨/ ٢٠٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١١)، وانظر الكلام على الاختلاف في إسناده هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٥٤).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قولها: شبر لفاطمة، من شَبَر الثوبَ، كضرب ونصر.\nوقال المباركفوري في شرحه \"تحفة الأحوذي\" ٥/ ٤٠٨: شَبَرَ، من التشبير … ونقل عن \"القاموس\" ما نصه: النطاق ككتاب: شقة تلبسه المرأة، تشدُّ وسطَها فترسلُ الأعلى على الأسفل إلى الأرض، والأسفل ينجرُّ على الأرض، ليس لها حُجْزَةٌ ولا نَيْفَقٌ ولا ساقان، ثم قال: والمعنى أن النبي ﷺ قَدَّر لفاطمة ﵂ أن تُرخيَ قَدْر شِبْرٍ من نطاقها، قال النووي: أجمعوا على جواز الجر للنساء.","vol":"3","page":525},{"text":"الحَسنِ، عن أُمِّهِ، عن أُمِّ سَلمةَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1239>١٠ - باب ما جاء في لُبْسِ الصُّوفِ</span>\n١٨٣٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن حُمَيْدِ بن هِلالٍ\nعن أبي بُرْدةَ، قال: أخْرجَتْ إلَيْنا عَائشةُ كِساءً مُلَبَّدًا، وإزَارًا غَلِيظًا، فقالت: قُبِضَ رَسولُ اللهِ ﷺ في هذَيْنِ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وابنِ مَسْعُودٍ.\nوحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨٣١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حَدَّثَنا خَلفُ بن خَليفةَ، عن حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، عن ابن مَسْعُودٍ\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع زيادة: \"وفي هذا الحديث رخصةٌ للنساء في جرِّ الإزار، لأنه يكون أستَرَ لهن\" وهذه الزيادة ليس لها ذكر في أي من أصولنا الخطية التي بين أيدينا.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٠٨)، ومسلم (٢٠٨٠)، وأبو داود (٤٠٣٦)، وابن ماجه (٣٥٥١). وهو في \"المسند\" (٢٤٠٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٢٣).\nقوله: ملبَّدًا، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بفتح باء مشددة، أي: مرقَّعًا.\nغليظًا: قال: أي: أُلزق بعضه ببعض، وفيه بيان ما كان عليه ﷺ من الزهادة في الدنيا.","vol":"3","page":526},{"text":"عن النبيِّ ﷺ، قال: \"كانَ على موسى يَوْمَ كَلَّمَهُ رَبُّهُ (^١) كِساءُ صُوفٍ وجُبَّةُ صُوفٍ، وكُمَّةُ صُوفٍ، وسَراوِيلُ صُوفٍ، وكانَتْ نَعْلاهُ من جِلْدِ حِمارٍ مَيِّتٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ حُمَيْدٍ الأعْرَجِ، هو: ابن عَليٍّ الأعرج مُنْكرُ الحديثِ، وحُمَيْدُ بن قَيْسِ الأعْرَجُ المكِّيُّ صاحبُ مُجاهدٍ ثِقةٌ.\nالكُمَّةُ: القَلَنْسُوَةُ الصَّغِيرةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1240>١١ - باب ما جاء في العِمامةِ السَّوْدَاءِ</span>\n١٨٣٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: دَخلَ النبيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وعَليْهِ عِمامةٌ سَوْداءُ (^٣).\nوفي البابِ عن عَمرو بن حُرَيْثٍ، وابن عَبَّاسٍ، ورُكانةَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في (س): كلَّم رَبَّه، والمثبت من باقي الأصول.\n(^٢) حديث ضعيف، وأخرجه أبو يعلى (٤٩٨٣)، والحاكم ١/ ٢٨.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٥٨)، وأبو داود (٤٠٧٦)، وابن ماجه (٢٨٢٢) و(٣٥٨٥)، والنسائي ٥/ ٢٠١ و٨/ ٢١١. وهو في \"المسند\" (١٤٩٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٢٢).","vol":"3","page":527},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1241>١٢ - باب سَدْل العِمامةِ بَيْنَ الكَتِفَيْنِ </span>(^١)\n١٨٣٣ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، حَدَّثَنا يحيى بن محمدٍ المَدِينيُّ، عن عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمامتَهُ بَيْنَ كَتِفيْهِ (^٢).\nقال نافعٌ: وكانَ ابن عُمرَ يَسْدُلُ عِمامتَهُ بَيْنَ كَتِفيهِ (^٣)، قال: عُبَيْدُ اللهِ: ورَأيْتُ القاسمَ وسالمًا يَفْعلانِ ذلكَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوفي الباب عن عَليٍّ، ولا يَصحُّ حديثُ عَليًّ من قِبَلِ إسْنادِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1242>١٣ - باب ما جاء في كرَاهِيةِ خاتمِ الذَّهَبِ</span>\n١٨٣٤ - حَدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ والحَسنُ بن عَليٍّ الخلَّال وغَيْرُ واحدٍ،\n_________\n(^١) عنوان هذا الباب أثبتناه من النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، ولم يرد في نسخنا الخطية.\n(^٢) حديث قوي، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٧)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣١٠٩) و(٣١١٠).\n(^٣) أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٢٧ عن أبي أسامة، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع. وتمامه: قال عُبيد الله: أخبرنا أشياخنا أنهم رأوا أصحاب النبي ﷺ يعتمُّون ويُرخونها بين أكتافهم.\nوقوله: قال عبيد الله: ورأيت القاسم وسالمًا يفعلان ذلك أخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤٢٨ عن محمد بن بشر، حدثنا عبيد الله بن عمر: عن سالم والقاسم: كانا يُرخيان عمائمهم بين أكتافهم.","vol":"3","page":528},{"text":"قالوا: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن إبراهيمَ بن عَبد اللهِ بن حُنَيْنٍ، عن أبيهِ\nعن عَليِّ بن أبي طَالبٍ، قال نَهاني رسول الله ﷺ عن التَّخَتُّمِ بالذَّهَبِ، وعن لِبَاسِ القَسِّيِّ، وعن القِراءَةِ في الرُّكُوعِ والسُّجُودِ، وعن لِباسِ المُعَصْفرِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨٣٥ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن حَمَّادٍ المَعْنيُّ البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عَبد الوارثِ بن سَعيدٍ، عن أبي التَّيَّاحِ، قال: حَدَّثَنا حَفْصٌ اللَّيْثيُّ، قال:\nأشْهدُ على عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ أنَّهُ حَدَّثَنا، أنَّهُ قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن التَّخَتُّمِ بالذَّهبِ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، ومُعاويةَ.\nحديثُ عِمْرانَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو التَّيّاحِ اسْمُه: يَزِيدُ بن حُمَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1243>١٤ - باب ما جاء في خاتمِ الفِضّةِ</span>\n١٨٣٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وغَيْرُ واحدٍ، عن عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، عن يُونسَ، عن ابن شِهَابٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٢٦٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٨/ ١٧٠. وهو في \"المسند\" (١٩٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٠٦).","vol":"3","page":529},{"text":"عن أنَسٍ، قال: كانَ خاتمُ النبيِّ ﷺ من وَرِقٍ، وكانَ فَصُّهُ حَبَشِيًّا (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وبُرَيْدةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1244>١٥ - باب ما جاء ما يُسْتَحبُّ من فَصِّ الخَاتمِ</span>\n١٨٣٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا حَفْصُ بن عُمرَ بن عُبَيْدٍ الطَّنَافِسيُّ، حَدَّثَنا زُهَيْرٌ أبو خَيْثمةَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: كانَ خاتمُ رَسولِ اللهِ ﷺ من فِضّةٍ فَصُّهُ مِنْهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٩٤)، وأبو داود (٤٢١٦)، وابن ماجه (٣٦٤١)، والنسائي ٨/ ١٧٢ - ١٧٣ و١٧٣ و١٩٢ و١٩٣. وهو في \"المسند\" (١٣١٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٤).\nوفص الخاتم: هو القطعة الصغيرة التي تركَّب في رأسه.\nوالفص الحبشي: هو الجزع أو العقيق، فإنه يكون بالحبشة، وقيل: لونه حبشي، أي: أسود.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٧٠)، وأبو داود (٤٢١٧)، والنسائي ٨/ ١٧٣ - ١٧٤ و١٧٤ و١٩٣. وهو في \"المسند\" (١٣٨٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩١).","vol":"3","page":530},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1245>١٦ - باب ما جاء في لُبْسِ الخاتمِ في اليَمِينِ</span>\n١٨٣٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُبَيْدٍ المُحاربيُّ، حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بنُ أبي حازمٍ، عن موسى بنِ عُقْبةَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ صَنعَ خاتمًا من ذَهَبٍ، فَتختَّمَ بهِ في يَمِينِه، ثُمَّ جَلسَ على المِنْبرِ، فقال: \"إنِّي كُنْتُ اتَّخذْت هذا الخاتَمَ في يَمِيني\"، ثُمَّ نَبذَهُ ونَبذَ النَّاسُ خَواتِيمَهُمْ (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وجَابرٍ، وعَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وعَائشةَ، وأنَسٍ.\nوحديثُ ابن عُمرَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديث عن نافِعٍ عن ابن عمرَ نَحو هذا من غَيْرِ هذا الوَجْهِ، ولم يَذْكُرْ فيهِ أنَّهُ تَختَّمَ في يَمِينِه.\n\n١٨٣٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ، حَدَّثَنا جَريرٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الصَّلْتِ بن عَبد اللهِ بن نَوْفلٍ، قال:\nرَأيْتُ ابن عَبَّاسٍ يَتختَّمُ في يَمِينِه ولا إخالُهُ (^٢) إلَّا قال: رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يتختَّمُ في يَمِينِه (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٦٥)، ومسلم (٢٠٩١)، والنسائي ٨/ ١٧٨ و١٧٩. وهو في \"المسند\" (٤٦٧٧) و(٥٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٠).\nوأخرج أبو داود (٤٢١٨)، وابن ماجه (٣٦٣٩) نحوه.\n(^٢) في (ب): ولا أحسبه، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٢٢٩).","vol":"3","page":531},{"text":"قال محمدُ بن إسماعيلَ: حديثُ محمدِ بن إسحاقَ عن الصَّلْتِ بن عَبد اللهِ بن نَوْفلٍ حديثٌ حَسَنٌ.\n\n١٨٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حاتِمُ بن إسماعيلَ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ\nعن أبيهِ، قال: كانَ الحَسنُ والحُسيْنُ يَتَختَّمانِ في يَسارِهِما (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n١٨٤١ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، قال:\nرأيْتُ ابن أبي رافِعٍ يتخَتَّمُ في يَمِينِه، فسألْتُه عن ذلكَ، فقال: رَأيْتُ عَبد اللهِ بن جَعْفرٍ يَتخَتَّمُ في يَمِينِه، وقال: كانَ النبيُّ ﷺ يَتخَتَّمُ في يَمِينِه (^٢).\nقال محمدٌ: هذا أصَحُّ شَيْءٍ رُوِي عن النبيِّ ﷺ في هذا البابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1246>١٧ - باب ما جاء في نَقْشِ الخَاتمِ</span>\n١٨٤٢ - (^٣) حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن يحيى وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا:\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن محمد بن علي بن الحسين أرسل عن جَدَّيه ولم يسمع منهما.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٣٦٣)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٦٦.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٤٧)، والنسائي ٨/ ١٧٥. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٦).\n(^٣) تكرر في المطبوع هذا الحديث، إلا أن شيخ المصنف فيه: محمد بن =","vol":"3","page":532},{"text":"حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصاريُّ، حَدَّثَني أبي، عن ثُمامةَ\nعن أنسٍ، قال: كانَ نَقْشُ خاتمِ النبيِّ ﷺ ثَلاثةَ أسْطُرٍ: محمدٌ سَطْرٌ، ورَسولٌ سَطْرٌ، والله سَطْرٌ. ولم يَذْكُرْ محمدُ بن يحيى في حديثهِ: ثَلاثةَ أسْطُرٍ (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ.\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريب.\n\n١٨٤٣ - حدَّثَنَا الحسنُ بن عليًّ الخَلَّال، حدثنا عبدُ الرزَّاق، أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ صَنَعَ خاتمًا من وَرِقٍ، فَنقَش فيه: محمدٌ رسولُ الله، ثمَّ قال: \"لا تَنْقُشُوا عليه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= يحيى وحده، وجاء موقعه قبل هذا الحديث، وأخذ الرقم (١٧٤٧)، ولم يرد في أيًّ من أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه. ونصه: \"حدثنا محمد بن يحيى، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، قال: حدثنا أبي، عن ثمامة، عن أنس بن مالك، قال: كان نقشُ خاتم النبي ﷺ: محمدٌ سطرٌ، ورسولٌ سطرٌ، واللهُ سطرٌ\".\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٠٦). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (١٤١٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٧٤) و(٥٨٧٧)، ومسلم (٢٠٩٢)، وابن ماجه (٣٦٤٠)، والنسائي ٨/ ١٧٦ و١٩٣. وهو في \"المسند\" (١١٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٩٨).","vol":"3","page":533},{"text":"ومعنى قولهِ: \"لا تَنْقُشوا عليه\": نهى أنْ يَنْقُشَ أحدٌ على خاتمِه: محمدٌ رسولُ الله.\n\n١٨٤٤ - حدَّثنا إسحاقُ بن مَنْصور، أخبرنا سعيدُ بن عامرٍ، والحجَّاجُ بن مِنْهالٍ، قالا: حدثنا همَّامٌ، عن ابن جُريجٍ، عن الزُّهريِّ\nعن أنسٍ، قال: كان النبيُّ ﷺ إذا دَخلَ الخلاءَ نَزَعَ خاتمَه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1247>١٨ - باب ما جاء في الصُّورَةِ</span>\n١٨٤٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، حَدَّثَنا ابن جُريْجٍ، أخْبرني أبو الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن الصُّورَةِ في البَيْتِ، ونَهى عن أن يُصْنعَ ذلكَ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي طَلْحةَ، وعائشةَ، وأبي هُريرةَ، وأبى أيُّوبَ.\nحديثُ جابرٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨٤٦ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصاريُّ، حَدَّثَنا مَعْنٌ، حَدَّثَنا مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ\n_________\n(^١) حديث ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وأخرجه أبو داود (١٩)، وابن ماجه (٣٠٣)، والنسائي ٨/ ١٧٨. وهر في \"صحيح ابن حبان\" (١٤١٣).\n(^٢) حديث صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٥٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤٤).","vol":"3","page":534},{"text":"عن عُبَيْدِ الله بن عَبد الله بن عُتْبةَ: أنَّهُ دَخلَ على أبي طَلْحةَ الأنْصاريِّ يَعُودُه، فَوجَدَ عِنْدَهُ سَهْلَ بن حُنَيْفٍ، قال: فَدَعا أبو طَلْحةَ إنْسانًا يَنْزِعُ نَمَطًا تَحْتَهُ، فقال لهُ سَهْلٌ: لِمَ تَنْزِعُهُ؟ قال: لأنَّ فيها تَصَاويرَ، وقال فيهِ النبيُّ ﷺ ما قد عَلِمْتَ. قال سَهْلٌ: أوَ لم يَقُلْ: \"إلّا ما كانَ رَقْمًا في ثَوْبٍ\"؟ قال: بَلى، ولكِنَّهُ أطْيبُ لِنَفْسي (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه النسائي ٨/ ٢١٢. وهو في \"المسند\" (١٥٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٥١).\nوأخرجه بنحوه البخاري (٣٢٢٦) و(٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦) (٨٥)، وأبو داود (٤١٥٥)، والنَّسائي ٨/ ٢١٢ - ٢١٣ من طريق بُسر بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة صاحب رسول الله ﷺ قال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة\". قال بُسر: ثم اشتكى زيد، فعدناه، فإذا على بابه سترٌ فيه صورة، فقلتُ لعُبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﷺ: ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: \"إلا رقمًا في ثوب\"؟ وهذا لفظ البخاري. وهو أيضًا في \"مسند أحمد\" (١٦٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤٩).\nقوله: \"نمطًا\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بفتحتين: بساط لطيف له خمل.\n\"رقمًا\"، بفتح فسكون: نقشًا.\nوقوله: ولكنه أطيب لنفسي: أي النزع، ويدل الحديث على أنه لا مانع من الرَّقْم.","vol":"3","page":535},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1248>١٩ - باب ما جاء في المُصَوِّرينَ</span>\n١٨٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من صَوَّرَ صُورَةً، عَذَّبهُ اللهُ حتَّى يَنْفُخَ فِيها، يَعْني الرُّوحَ، ولَيْسَ بنافخٍ فِيها، ومن اسْتَمعَ إلى حديثِ قَوْمٍ يَفِرُّونَ مِنْهُ، صُبَّ في أُذُنِه الآنُكُ يَوْمَ القِيامةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي جُحَيْفةَ وعَائشةَ، وابن عُمرَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1249>٢٠ - باب ما جاء في الخِضابِ</span>\n١٨٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبة، حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عُمرَ بن أبي سَلمةَ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"غَيَّرُوا الشَّيْبَ ولا تَشبَّهُوا باليَهُودِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٢٢٢٥) و(٧٠٤٢)، ومسلم (٢١١٠)، وأبو داود (٥٠٢٤)، والنسائي ٨/ ٢١٥. وهو في \"المسند\" (١٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٥).\nقوله: \"يفرون\"، أي: يبتعدون منه، و\"الآنك\": الرصاص.\n(^٢) حديث صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٣). =","vol":"3","page":536},{"text":"وفي البابِ عن الزُّبَيْرِ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ، وأبي ذَرٍّ، وأنَسٍ، وأبي رِمْثةَ، والجَهْدمةِ (^١)، وأبي الطُّفَيْلِ، وجابرِ بن سَمُرةَ، وأبي جُحيفةَ، وابن عُمرَ.\nوحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٨٤٩ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا ابن المُبَاركِ، عن الأجْلَحِ، عن عَبد اللهِ بن بُريْدةَ، عن أبي الأسْودِ\nعن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ أحْسنَ ما غُيِّرَ بهِ الشَّيْبُ الحِنَّاءُ والكَتَمُ\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه بنحوه البخاري (٣٤٦٢)، ومسلم (٢١٠٣)، وأبو داود (٤٢٠٣)، وابن ماجه (٣٦٢١)، والنسائي ٨/ ١٣٧ و١٨٥. ولفظه: \"إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم\". وهو كذلك في \"المسند\" (٧٢٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٠).\n(^١) ذكره ابن شاهين في أواخر حرف الجيم غير منسوب فيما نقله عه الحافظ في \"الإصابة\" ١/ ٥٥٥، وساق من طريق منصور بن أبي الأسود، عن أبي جناب، عن إياد، عن الجهدمة، قال: رأيت النبي ﷺ خرج إلى الصلاة وبرأسه ردع الحِناء. وذكره المصنف في \"الشمائل\" (٤٦) من طريق أبي جناب، عن إياد بن لقيط، عن الجهدمة امرأة بشر بن الخصاصية قالت: أنا رأيت رسول الله ﷺ يخرج من بيته ينفض رأسه وقد اغتسل وبرأسه ردع من حناء.\nوانظر \"أسد الغابة\" ١/ ٣٦٧.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٢٠٥)، وابن ماجه (٣٦٢٢)، والنسائي ٨/ ١٣٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٣٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٤).\nقوله: \"والكتم\": هو بفتحتين، وتخفيفُ تائِه أشهر من تشديدها: نبت فيه حُمرة يخلط بالوسمة، ويُختضَب به للسواد.","vol":"3","page":537},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو الأسْودِ الدِّيْليُّ اسْمُه: ظَالمُ بن عَمْرِو بن سُفيانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1250>٢١ - باب ما جاء في الجُمَّة واتِّخَاذِ الشَّعرِ</span>\n١٨٥٠ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، حَدَّثَنا عَبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ رَبْعةً لَيْسَ بالطَّويلِ ولا بالقَصِيرِ، حَسنَ الجِسْمِ، أسْمرَ اللَّوْنِ، وكانَ شَعْرُه لَيْسَ بجَعْدٍ ولا سَبْط، إذا مَشى يَتَوَكَّأُ (^١) (^٢).\n_________\n(^١) كذا في جميع أصولنا الخطية \"يتوكأ\" وضبب عليها في (أ) و(ب)، وكتب في هامش (س): صوابه: \"يتكفأ\"، ورواه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٤٠) من طريق المصنف بهذا اللفظ \"يتوكأ\"، وهو كذلك عند أبي داود وأبي يعلى. ولم يفسِّر معناه البغوي. والذي في كتب اللغة: التوكؤ: هو التحامل على العصا في المشي. قال ابن الأثير: وفي حديث الاستسقاء قال جابر ﵁: رأيت النبي ﷺ يواكئ. أي: يتحامل على يديه إذا رفعهما ومدهما في الدعاء، ومنه التوكؤ على العصا، وهو التحامل عليها.\nوقال العلقمي: وفي حديث الزبير أنه كان يوكؤ بين الصفا والمروة سعيًا، أي: لا يتكلم كأنه أوكأ فاه فلم ينطق، والإيكاء في كلام العرب يكون بمعنى السعي الشديد، واستدلَّ عليه الأزهري بحديث الزبير، ثم قال: وإنما قيل للذي يشتد عدوه: مُوكٍ، لأنه قد ملأ ما بين جري رِجليه وأوكى عليه.\nوأما المباركفوري، فقد جاءت عنده \"يتكفأ\" وشرحها بقوله: أي: يتمايل إلى قدام، وقيل: أي: يرفع القدم من الأرض ثم يضعها، ولا يمسح قدمه على الأرض كمشي المتبختر، كأنما ينحطُّ من صبب، أي: يرفع رجله من قوة وجلادة، والأشبه أنَّ تكفَّأ بمعنى صبَّ المشي دفعة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومفرقًا أبو داود (٤٨٦٣)، وأبو يعلى =","vol":"3","page":538},{"text":"وفي البابِ عن عَائشةَ، والبَراءِ، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، ووائلِ بن حُجْرٍ، وجابرٍ، وأُمِّ هانئٍ.\nحديثُ أنسِ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ حُمَيْدٍ.\n\n١٨٥١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كُنْتُ أغْتَسِلُ أنا ورَسولُ اللهِ ﷺ من إناءٍ واحدٍ، وكانَ لهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ ودُونَ الوَفْرةِ (^١).\n_________\n= (٣٧٦٣) و(٣٧٦٤). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٣٦٤٠).\nوأخرج البخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧) عن أنس يصفُ النبي ﷺ قال: كان رَبْعةً من القوم، ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهرَ اللون، ليس بأَبيضَ أمهقَ ولا آدمَ، ليس بجَعْدٍ قَطَطٍ، ولا سَبْطٍ رَجِلٍ، أنزل عليه وهو ابنُ أربعينَ، فلبث بمكة عشرَ سنين يُنزَلُ عليه، وبالمدينة عشرَ سنينَ فَقُبضَ، وليس في رأسه ولحيته عشرونَ شعرةً بيضاءَ، وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٨٧)، وسيأتي عند المصنف برقم (٣٦٢٣).\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده. وأخرج الشطر الأول وحده البخاري (٢٥٠)، ومسلم (٣١٩) و(٣٢١)، وأبو داود (٧٧) و(٢٣٨)، وابن ماجه (٣٧٦)، والنسائي ١/ ١٢٧ - ١٣٠ و٢٠٢. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٧٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٠٨) و(١١٩٣).\nوأخرج الشطر الثاني وحده أبو داود (٤١٨٧)، وابن ماجه (٣٦٣٥). وهو في \"المسند\" (٢٤٧٦٨).\nوأخرج مسلم (٢٣٣٨)، وأبو داود (٤١٨٦)، والنسائي ٨/ ١٨٣ عن أنس: كان شعر النبي ﷺ إلى أنصاف أذنيه. وهو في \"المسند\" (١٢١١٨). =","vol":"3","page":539},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ وجْهٍ، عن عائشةَ قالت: كُنْتُ أغْتسلُ أنا ورسولُ اللهِ ﷺ من إناءٍ واحدٍ، ولم يَذْكُرُوا فيه هذا الحَرْفَ: وكانَ لهُ شَعْرٌ فَوْقَ الجُمَّةِ، وإنما ذكرهُ عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، وهو ثِقةٌ حافظ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1251>٢٢ - باب ما جاء في النَّهْي عن التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا</span>\n١٨٥٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، أخْبرنا عيسى ين يُونسَ، عن هِشَامٍ، عن الحَسنِ\nعن عَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ التَّرَجُّلِ إلَّا غِبًّا (^٢).\n_________\n= وهو \"المسند\" (١٨٤٧٣) من حديث البراء بن عازب بلفظ: كان رسول الله ﷺ مربوعًا بعيد ما بين المنكبين، عظيم الجمة إلى شحمة أذنيه.\nقوله: \"الوفرة\": شعر الرأس إذا وصل إلى شحمة الأذن، و\"الجُمَّة\": ما سقط على المنكبين.\n(^١) كذا قال المصنف ﵀ وجاء توثيقه أيضًا عن العجلي ومالك، إلا أنه ضعفه غير واحد من الأئمة، وقالوا: ما حدَّث به في المدينة أصح، وقد انتهينا في \"التحرير\" إلى أن حديثه حسن في المتابعات والشواهد، وهذا الحديث منها.\nتنبيه: وقع بعد هذا في المطبوع: \"كان مالك بن أنس يوثقه ويأمر بالكتابة عنه\"، وهذه العبارة ليست في شيء من أصولنا الخطية ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٤١٥٩)، والنسائي ٨/ ١٣٢. =","vol":"3","page":540},{"text":"١٨٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن هِشَامٍ، نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أَنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1252>٢٣ - باب ما جاء في الاكْتِحَالِ</span>\n١٨٥٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ، حدَّثَنا أبو دَاوُدَ الطَّيالسِيُّ، عن عَبَّادِ بن مَنْصُورٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"اكتَحِلُوا بالإثْمِدِ، فإنَّهُ يَجْلُو البَصرَ، ويُنْبِتُ الشَّعْرَ\". وزعَمَ أنَّ النبيَّ ﷺ كانت له مُكْحُلَةٌ يكتَحِلُ بها كلَّ لَيلةٍ ثَلاثةً في هذه، وثَلاثةً في هذه (^٢).\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨٤). وله شواهد عن رجال من أصحاب النبي ﷺ انظرها في \"المسند\".\nقوله: \"الترجل\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الترجل والترجيل: تسريح الشعر وتنظيفه وتحسينه، كأنه كره كثرة الترفُّه والتنعُّم.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، عباد بن منصور تغير بأخرة وكإن يدلس، وقد أسقط من إسناده راويان، أحدهما: إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو ضعيف جدًا، وداود بن الحصين وهو ضعيف في عكرمة خاصة، انظر \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ١٥٩، ومع ذلك قال البخاري عن حديثه هذا فيما نقله عنه الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٧٣٤: هو حديث محفوظ، وعباد بن منصور صدوق.\nويغني عنه حديث أنس: أن رسول الله ﷺ كان يكتحل في عينه اليمنى ثلاثًا =","vol":"3","page":541},{"text":"١٨٥٥ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ ومحمدُ بن يحيى، قالا: حدثنا يزيدُ بن هارونَ، عن عبَّادِ بن منصورٍ نَحوه (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديث حَسَنٌ لا نَعْرِفهُ على هذا اللَّفْظِ إلَّا من حديثِ عَبَّادِ بن مَنْصُورٍ.\nوقد رُوي من غَيرِ وَجْهٍ عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: \"عَليكُمْ بالإِثْمدِ فإنَّهُ يَجْلُو البَصرَ وينْبتُ الشَّعْرَ\" (^٢).\n_________\n= وفي اليسرى ثلاثًا بالإثمد، أخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي\" ص ١٧٠، ومن طريقه البغوي ١٢/ ١١٩، وسنده قوي.\nوحديث الباب أخرجه الطيالسي في \"مسنده\" (٢٦٨١)، وابن ماجه (٣٤٩٩)، وهو في \"المسند\" (٣٣١٨) و(٣٣٢٠).\nوأخرج المرفوع منه فقط ابن ماجه (٣٤٩٧)، ولفظه: \"خير أكحالكم الإثمد، يجلو البصر، وينبت الشعر\"، وإسناده قوي. وهو في \"المسند\" (٢٠٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٢).\nقوله: \"الإثمد\": هو الكحل الأسود.\nو\"المكحلة\": هي التي فيها الكحل. قال في \"القاموس\": وهو أحد ما جاء على الضم من الأدوات.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وقد روي ذلك عن أبي النعمان الأنصاري عند أحمد في \"المسند\" (١٥٩٠٦)، وعن ابن عمر عند ابن ماجه (٣٤٩٥)، وعن جابر عند ابن ماجه أيضًا (٣٤٩٦)، وهي حسنة في الشواهد.","vol":"3","page":542},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1253>٢٤ - باب ما جاء في النَّهي عن اشْتِمالِ الصَّمَّاءِ والاحْتِباءِ بالثَّوْبِ الوَاحدِ</span>\n١٨٥٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا يَعْقُوبُ بن عَبد الرحمنِ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن لِبْستَينِ: الصَّمّاءِ، وأنْ يَحْتَبيَ الرَّجُلُ بِثَوْبِه لَيسَ على فَرْجِه مِنهُ شَيءٌ (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وابن عُمرَ، وعائشةَ، وأبي سَعيدٍ، وجابرٍ، وأبي أُمامةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي هذا من غَيرِ وَجْهِ عن أبي هُريرةَ، عن النبي ﷺ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٨)، وابن ماجه (٣٥٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٧٥٠) و(٩٧٥٣). وهو في \"المسند\" (٨٢٥١) و(٩٤٣٥).\nقوله: \"الصماء قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو أن يتجلَّل الرجل بثوبه ولا يرفع منه جانبًا، وإنما قيل لها صماء، لأنه يسُدُّ على يديه ورِجليه المنافذَ كلَّها، كالصخرة الصماء التي ليس فيها خرق ولا صدع. والفقهاء يقولون: هو أن يتغطى بثوب واحد ليس عليه غيره، ثم يرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبه، فتنكشف عورته.\nوقوله: \"يحتبي\"، قال ابن الأثير: هو أن يضم الإنسان رجليه إلى بطنه يجمعهما به مع ظهره، وشدُّه عليهما، وإنما نهى عنه، لأنه إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد ربما تحرك، أو زال الثوب فتبدو عورته.","vol":"3","page":543},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1254>٢٥ - باب ما جاء في مُوَاصَلةِ الشَّعْرِ</span>\n١٨٥٧ - حَدَّثَنا سُوَيدٌ، أخبرنا عَبد اللهِ بن المُبَاركِ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لَعنَ اللهُ الواصِلةَ والمُسْتَوْصِلةَ، والوَاشِمةَ والمُسْتَوْشِمةَ\". قال نافعٌ: الوَشْمُ في اللِّثَةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وابن مَسْعُودٍ، وأسْماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، ومعقِل بن يَسَار، وابن عَبَّاسٍ، وَمُعاويةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1255>٢٦ - باب ما جاء في رُكُوبِ المَيَاثِرِ</span>\n١٨٥٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، حدَّثَنا أبو إسحاقَ الشَّيْبانيُّ، عن أشْعثَ بن أبي الشَّعْثاءِ، عن مُعاويةَ بن سُوَيدِ بن مُقرِّنٍ\nعن البَرَاءِ بن عازبٍ، قال: نهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن رُكُوبِ المَياثِرِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٣٧)، ومسلم (٢١٢٤)، وأبو داود (٤١٦٨)، وابن ماجه (١٩٨٧)، والنسائي ٨/ ١٤٥ و١٨٧ و١٨٨. وهو في \"المسند\" (٤٧٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٣٨)، ومسلم (٢٠٦٦)، والنسائي ٤/ ٥٤ و٨/ ٢٠١. وهو في \"المسند\" (١٨٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٠).\nو\"المياثر\" جمع ميثرة بكسر الميم وبسكون الياء وفتح الثاء، أصلها من الوثارة أو الوثرة، والوثير: الفراش الوطيء، قال الطبري فيما نقله عنه صاحب \"الفتح\": =","vol":"3","page":544},{"text":"وفي البابِ عن عَليٍّ، ومُعاويةَ.\nحديثُ البرَاءِ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى شُعبةُ عن أشْعثَ بن أبي الشَّعْثاءِ نَحوهُ، وفي الحديثِ قِصَّةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1256>٢٧ - باب ما جاء في فِرَاشِ النبيِّ ﷺ </span>-\n١٨٥٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: إنَّما كانَ فِرَاشُ رسولِ الله ﷺ الّذِي ينامُ عَليهِ أدَمٌ حَشْوُهُ لِيفٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن حَفْصةَ، وجَابرٍ.\n_________\n= هو وطاء يوضع على سرج الفرس أو رحل البعير كانت النساء تصنعه لأزواجهن من الأرجوان الأحمر ومن الديباج وكانت مراكب العجم، وقال السندي في حاشيته على \"المسند\": وِطاءٌ محشوٌّ، يُترك على رحل البعير، تحت الراكب، والحُرْمة إذا كان من حرير أو أحمر.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٥٦)، ومسلم (٢٠٨٢)، وأبو داود (٤١٤٦) و(٤١٤٧)، وابن ماجه (٤١٥١). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦١).\nقوله: \"أَدَم\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بفتحتين، جمع أديم: بمعنى الجلد المدبوغ.\n\"ليف\"، بكسر اللام: قشر النخل.","vol":"3","page":545},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1257>٢٨ - باب ما جاء في القُمُصِ </span>(^١)\n١٨٦٠ - حدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازِيُّ، حدَّثَنا أبو تُميْلَةَ والفَضْلُ بن موسى، وزَيْدُ بن حُبابٍ، عن عَبد المُؤْمنِ بن خالدٍ، عن عَبد اللهِ بن بُريْدةَ\nعن أُمِّ سَلمةَ، قالت: كانَ أحَبَّ الثِّيابِ إلى النبيَّ ﷺ القَمِيصُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفه من حديثِ عَبدِ المُؤْمنِ بن خالدٍ تفرَّدَ به وهو مَرْوَزِيٌّ.\nورَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن أبي تُميْلَةَ، عن عَبد المؤْمنِ بن خَالدٍ، عن عَبد اللهِ بن بُريدةَ، عن أُمِّهِ، عن أُمِّ سَلمةَ.\nوسَمِعْتُ محمدَ بن إسماعيلَ قال: حديثُ ابن بُريْدةَ، عن أُمِّهِ، عن أُمِّ سَلمةَ أصَحُّ، وإنّما يَذْكُرُ فيهِ: أبو تُميْلَةَ: عن أُمَّهِ.\n\n١٨٦١ - حَدَّثَنا زيادُ بنُ أيُّوبَ، حدَّثنا أبو تُميلةَ، عن عبدِ المُؤْمن بنِ خالد، عن عبدِ الله بنِ بُريدةَ، عن أُمِّه\n_________\n(^١) في (ب): القميص.\n(^٢) حديث ضعيف، وقد اختلف على عبد المؤمن بن خالد فيه، فرواه أبو تميلة عنه، عن عبد الله بن بريدة عن أمه عن أم سلمة، ورواه غيره عنه، عن عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة، وأم عبد الله بن بريدة لا تعرف.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦٨) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أم سلمة.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٢٦)، وابن ماجه (٣٥٧٥) من طريق عبد الله بن بريدة، عن أمه، عن أم سلمة. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٩٥).\nوانظر الحديثين التاليين.","vol":"3","page":546},{"text":"عن أُمِّ سَلَمةَ قالت: كانَ أحبَّ الثِّيابِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ القَميصُ (^١).\n\n١٨٦٢ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْر، قال: أخبرنا الفضلُ بنُ موسى، عن عبدِ المُؤْمِن بن خالدٍ، عن عبد الله بن بُرَيدةَ\nعن أُمِّ سَلَمةَ قالت: كانَ أحبَّ الثيابِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ القَميصُ (^٢).\n\n١٨٦٣ - حدَّثَنا عَليُّ بن نَصْرِ بن عَليٍّ الجَهْضميُّ، حدَّثَنا عَبدُ الصَّمدِ بن عَبدِ الوارثِ، حدَّثَنا شُعبةُ، عن الأعْمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا لَبِسَ قَمِيصًا بَدَأ بِمَيامِنِه (^٣).\nوقد رَوَى غَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن شُعبةَ بهذا الإسناد، ولم يرفَعْه، وإنَّما رَفعَه عبدُ الصَّمد.\n\n١٨٦٤ - حدَّثَنا عبدُ الله بنُ محمد بن الحجَّاجِ الصَّوَّافُ البَصْريُّ، حدَّثَنا معاذُ بنُ هشامٍ الدَّستُوائي، حدَّثني أبي، عن بُدَيلٍ العُقَيليِّ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\n_________\n(^١) حديث ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث ضعيف، وانظر سابقيه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤١٤١)، وابن ماجه (٤٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٨٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٩٠) و(٥٤٢٢).","vol":"3","page":547},{"text":"عن أسماءَ بنتِ يَزيدَ بنِ السَّكَن الأنصاريَّة، قالت: كان كُمُّ يَدِ رسولِ الله ﷺ إلى الرُّسْغِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1258>٢٩ - باب ما يَقولُ إذا لَبِسَ ثَوْبًا جَدِيدًا</span>\n١٨٦٥ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ، عن سَعيدِ الجُرَيرِيِّ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا اسْتَجدَّ ثَوْبًا سَمَّاهُ باسْمِه عِمامةً أو قَمِيصًا أو رِدَاءً، ثُمَّ يقولُ: \"اللَّهُمَّ لكَ الحَمدُ أنْتَ كَسَوْتَنِيهِ، أسْألُكَ خَيْرَهُ وخَيْرَ ما صُنعَ لهُ، وأعُوذُ بكَ من شَرِّهِ وشَرِّ ما صُنعَ لهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وابن عُمرَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه أبو داود (٤٠٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٦٦٦). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٣٠٧٢).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٠٢٠) و(٤٠٢١) و(٤٠٢٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٢٠) و(٥٤٢١).\nقوله: إذا استجد ثوبًا، أي: لبس ثوبًا جديدًا.\nوقوله: خيره: بأن يستر عورة البدن، ويكون ملائمًا له.\nوقوله: وخير ما صنع له: هو استعماله في الطاعة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"3","page":548},{"text":"حدَّثَنا هِشامُ بن يُونسَ الكُوفيُّ، حدَّثَنا القاسمُ بن مالكٍ المُزَنيُّ، عن الجُريْرِي نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1259>٣٠ - باب ما جاء في لُبْسِ الجُبَّة</span>\n١٨٦٦ - حدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، حدَّثَنا وَكِيعٌ، حدَّثَنا يُونُسُ بن أبي إسحاقَ، عن الشَّعْبيِّ، عن عُرْوةَ بن المُغِيرةِ بن شُعبةَ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ لَبِسَ جُبّةً رُوميّةً ضَيِّقةَ الكُمَّيْنِ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٨٦٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا ابن أبي زائِدةَ، عن الحَسنِ بن عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ هو الشَّيْبانيُّ، عن الشَّعْبيِّ\nعن المُغِيرَة بن شُعبةَ: أهْدى دِحْيةُ الكَلْبيُّ لِرَسولِ اللهِ ﷺ خُفَّينِ فَلَبِسَهُما (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وسلف تخريجه فيما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٣) و(٢٩١٨) و(٥٧٩٨)، ومسلم (٢٧٤) (٧٧) و(٧٨) و(٧٩) وص ٣١٨، وأبو داود (١٤٩) و(١٥١)، والنسائي ١/ ٦٣ و٨٢ و٨٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨١٣٤) و(١٨١٧٠).\n(^٣) حديث صحيح. وهو عند المصنف في \"الشمائل\" (٧٠)، ومن طريق المصنف أخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ١٥٨.\nوأخرجه أبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ١٣٣ من طريق عبد الله بن عامر بن زرارة، عن الحسن بن عياش، عن الشيباني، عن عامر، قيل للمغيرة بن =","vol":"3","page":549},{"text":"وقال إسْرائيلُ عن جابرٍ، عن عامرٍ: وَجُبَّةً فَلَبِسهُما حتَّى تَخَرَّقا لا يَدْرِي النبيُّ ﷺ أذَكيٌّ هُما أمْ لا؟ (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو إسحاق الذي روى هذا عن الشَّعبي: هو أبو إسحاقَ الشَّيبانيُّ، واسمُه: سُليْمانُ، والحَسنُ بن عَيَّاشٍ: هو أخو أبي بَكْر بن عَيَّاشٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1260>٣١ - باب ما جاء في شَدِّ الأسْنانِ بالذَّهَبِ</span>\n١٨٦٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثَنا عَليُّ بن هَاشمِ بن البَرِيدِ وأبو سَعْدٍ الصَّغَانيُّ، عن أبي الأشْهبِ، عن عَبد الرحمنِ بن طَرَفةَ\nعن عَرْفجةَ بن أسْعدَ، قال: أُصِيبَ أنْفِي يَوْمَ الكُلابِ في الجاهِليَّةِ، فاتَّخذْتُ أنْفًا من وَرِقٍ، فأنْتنَ عَليَّ، فأمَرنِي رَسولُ اللهِ ﷺ أن أتَّخِذَ أنْفًا من ذَهبٍ (^٢).\n\n١٨٦٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا الرَّبِيعُ بن بَدْرٍ ومحمدُ بن يَزِيدَ\n_________\n= شعبة: من أين كان لرسول الله ﷺ خفان؟ قال: أهداهما له دحية الكلبي فلبسهما.\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٤٦٩ عن وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٢٠٠) من طريق عنبسة بن سعيد عن جابر، عن عامر (وهو الشعبي)، عن دحية الكلبي قال …\n(^٢) حديث حَسن، وأخرجه أبو داود (٤٢٣٢) و(٤٢٣٣) و(٤٢٣٤)، والنسائي ٨/ ١٦٣ - ١٦٤. وهو في \"المسند\" (٢٠٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٢)، وانظر \"نصب الراية\" ٤/ ٢٣٧.","vol":"3","page":550},{"text":"الوَاسِطيُّ، عن أبي الأشْهبِ نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، إنَّما نَعْرِفُه من حديثِ عَبد الرحمنِ بن طَرَفةَ، وقد رَوَى سَلْمُ بن زَرِيرٍ عن عَبد الرحمنِ بن طَرَفةَ نَحو حديثِ أبي الأشْهب، عن عبد الرحمن بن طرفة.\nوقال ابن مَهْدِيٍّ: سَلْمُ بن رَزِين، وهو وَهمٌ، وزَرِيرٌ أصَحُّ.\nوقد رُوي عن غَيْرِ واحدٍ من أهل العلم أنَّهُمْ شَدُّوا أسْنانَهُمْ بالذَّهبِ، وفي هذا الحديثِ حُجَّةٌ لَهُمْ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1261>٣٢ - باب ما جاء في النَّهْي عن جُلُودِ السِّباعِ</span>\n١٨٧٠ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حدَّثَنا ابن المُباركِ، ومحمدُ بن بِشْرٍ، وعَبد اللهِ بن إسماعيلَ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أبي المَليحِ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن جُلُودِ السِّباعِ أنْ تُفْترَشَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن. وانظر ما قبله.\n(^٢) روي ذلك عن المغيرة بن عبد الله بإسناد حسن عند ابن أبي شيبة ٨/ ٤٩٩، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٢٧٦).\nوروي أيضًا عن موسى بن طلحة ونافع بن جبير والحسن البصري وثابت البناني أنهم فعلوا ذلك، وهي عند ابن أبي شيبة ٨/ ٤٩٨ و٤٩٩.\nوانظر \"نصب الراية\" للزيلعي ٤/ ٢٣٧.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤١٣٢)، والنسائي ٧/ ١٧٦. وهو في \"المسند\" (٢٠٧٠٦).\nوأخرجه عبد الرزاق (٢١٥)، وابن أبي شيبة ١٤/ ٢٥٠، والبزار (٢٣٣٠) عن أبي المليح، عن النبي ﷺ مرسلًا. وستأتي هذه الرواية عند المصنف في آخر هذا الباب.\nوالنهي عن جلود السباع في هذا الحديث، أي عن الركوب عليها أو الانتفاع =","vol":"3","page":551},{"text":"١٨٧١ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حدَّثَنا سَعيدٌ، عن قتادةَ، عن أبي المَليحِ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن جُلودِ السِّباعِ (^١).\n\n١٨٧٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثَنا أبي، عن قتادةَ\nعن أبي المَليحِ أنَّهُ كَرِهَ جُلُودَ السِّباعِ.\nولا نَعْلمُ أحدًا قال: عن أبي المَليحِ عن أبيهِ غَيْر سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ.\n\n١٨٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، عن شُعبةَ، عن يَزِيدَ الرِّشْكِ\nعن أبي المَليحِ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ نَهى عن جُلُودِ السِّباعِ (^٢). وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1262>٣٣ - باب ما جاء في نَعْلِ النبيِّ ﷺ </span>-\n١٨٧٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، حدثنا حَبَّانُ بن هِلالٍ، حدَّثَنا هَمَّامٌ، حدَّثَنا قَتادةُ\n_________\n= بها محمولٌ عند الجمهور على ما قبل الدباغ، أو لما في ذلك من الزينة والخيلاء. وانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٨/ ٢٩٠ - ٢٩٩، و\"التمهيد\" ١/ ١٦٤ - ١٦٥.\n(^١) حديث صحيح. وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح. وهذه الرواية المرسلة سلف تخريجها عند الحديث رقم (١٨٧٠).","vol":"3","page":552},{"text":"عن أنسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان نَعْلاهُ لهُما قِبالانِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ.\n\n١٨٧٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن قتادةَ، قال:\nقلتُ لأنسِ بن مالكٍ: كيفَ كانَ نعلُ رسولِ الله ﷺ؟ قال: قِبالانِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1263>٣٤ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ المَشْي في النَّعْلِ الوَاحدةِ</span>\n١٨٧٦ - حدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ (ح)\nوحَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، حدَّثَنا مَعْنٌ، حدَّثَنا مالكٌ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يَمْشي أحَدُكُمْ في نَعْلٍ واحدةٍ، ليُنْعِلْهُما جمِيعًا أو لِيُحْفِهما جمِيعًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٠٧) و(٥٨٥٧)، وأبو داود (٤١٣٤)، وابن ماجه (٣٦١٥)، والنسائي ٨/ ٢١٧. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٢٢٩).\nوقِبال النعل، قال في \"القاموس\": ككِتاب: زِمامٌ (أي سَير من جلد) بين الإصبع الوسطى والتي تليها.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٥٥)، ومسلم (٢٠٩٧)، وأبو داود (٤١٣٦)، وابن ماجه (٣٦١٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٧٤) و(٩٧١٥)، =","vol":"3","page":553},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن جابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1264>٣٥ - [باب ما جاء في كَرَاهِيةِ أنْ يَنْتعلَ الرَّجُل وهو قائمٌ]</span>\n١٨٧٧ - حدَّثَنا أزْهَرُ بن مروانَ البَصْرِيُّ، حدَّثَنا الحارثُ بن نَبْهانَ، عن مَعْمرٍ، عن عَمَّارِ بن أبي عَمَّارٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: نهَى رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يَنْتعِلَ الرَّجُلُ وهو قائمٌ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢). وروَى عُبَيْدُ اللهِ بن عَمْرٍو الرَّقَّيُّ هذا\n_________\n= \"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٠).\n(^١) في سنده عند المصنف الحارث بن نبهان وهو ضعيف، لكن رواه ابن ماجه (٣٦١٨) من طريق آخر رجاله ثقات رجال الشيخين غير علي بن محمد الطنافسي وهو ثقة.\nوالحديث أخرجه المصنف في \"علله الكبير\" ٢/ ٧٤٤، والعقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢١٨، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦١٠.\nويشهد له حديث أنس الآتي بعد هذا عند المصنف.\nوحديث جابر، عند أبي داود (٤١٣٥) ورجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد حسنه النووي في \"رياض الصالحين\".\nوحديث ابن عمر، عند ابن ماجه (٣٦١٩)، وإسناده صحيح كما قال البوصيري في \"مصباح الزجاجة\" ورقة ٢٢٥.\nقال المناوي في \"شرح الجامع الصغير\": والأمر في الحديث للإرشاد، لأن لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، ومنه أخذ الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائمًا تعب، كالتاسومة والخف، لا كقبقاب وسرموزة.\n(^٢) في المطبوع: \"حسن غريب\"، وما أثبتناه من سائر الأصول الخطية وشرح =","vol":"3","page":554},{"text":"الحديثَ عن مَعْمرٍ عن قَتادةَ عن أنَسٍ. وكِلا الحديثينِ لا يَصحُّ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، والحارثُ بن نَبْهانَ لَيْسَ عِنْدهُمْ بالحافظِ، ولا نَعْرِفُ لحديثِ قَتادةَ عن أنَسٍ أصْلًا.\n\n١٨٧٨ - حدَّثَنا أبو جَعْفرٍ السِّمْنانيُّ، حدَّثَنا سُليمانُ بن عُبَيْدِ اللهِ الرَّقِّيُّ، حدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عَمْرٍو، عن مَعْمرٍ، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهى أنْ يَنْتعِلَ الرَّجُلُ وهو قائمٌ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nقال محمدُ بن إسماعيلَ: ولا يَصحُّ هذا الحديثُ، ولا حديثُ مَعْمرٍ، عن عمَّارِ بن أبي عمَّارٍ، عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1265>٣٦ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في النَّعْلِ الواحدةِ</span>\n١٨٧٩ - حدَّثَنا القاسمُ بن دِينارٍ الكوفي، حدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ السَّلُوليُّ الكُوفيُّ، حدَّثَنا هُريْمُ بن سُفيانَ البَجليُّ الكُوفيُّ، عن لَيْثٍ، عن عَبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: رُبَّما مَشى النبيُّ ﷺ في نَعْلٍ واحدةٍ (^٢).\n_________\n= المباركفوري.\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير سليمان الرقي وهو ضعيف، لكنه يصلح للشواهد. وانظر الحديث السابق.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٩٣٦) و(٣٠٧٧)، والبزار (٢٩٥٩ - كشف الأستار).\n(^٢) حديث ضعيف لضعف ليث - وهو ابن أبي سليم - وسيأتي بعده موقوفًا =","vol":"3","page":555},{"text":"١٨٨٠ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَبد الرحمنِ بن القاسمِ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ: أنَّها مَشَتْ بِنَعْلٍ واحدةٍ (^١). وهذا أصَحُّ.\nهكذا روى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ وغَيْرُه عن عَبد الرحمنِ بن القاسمِ موقُوفًا، وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1266>٣٧ - باب ما جاء بأيِّ رِجْلٍ يَبْدأُ إذا انْتَعلَ</span>\n١٨٨١ - حدَّثَنا الأنْصارِيُّ، حدَّثَنا مَعْنٌ، حدَّثَنا مالكٌ.\nوحدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادٍ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا انْتعلَ أحدُكُمْ، فلْيبدأْ باليَمِينِ، وإذا نَزعَ، فلْيَبدأْ بالشَّمالِ، فَلْتكُن اليمينُ أوَّلَهُما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ\" (^٢).\n_________\n= وهو الصحيح.\nوأخرجه المصنف في \"علله الكبير\" ٢/ ٧٤٦. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٣٦١).\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٤١٧. وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٥٦)، ومسلم (٢٠٩٧)، وأبو داود (٤١٣٩). وهو في \"المسند\" (٧١٧٩) و(١٠٠٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٥٥).\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ٧٤: يستحبُّ البَدَاءَةُ باليمنى في كُلِّ ما كان مِنْ باب التكريمِ، والزينةِ والنظافة ونحو ذلك …، والبداءةُ باليسار في كل ما هو ضدُّ ذلك.","vol":"3","page":556},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1267>٣٨ - باب ما جاء في تَرْقِيعِ الثَّوْبِ</span>\n١٨٨٢ - حدَّثَنا يحيى بن موسى، حدَّثَنا سَعيدُ بن محمدٍ الوَرَّاقُ وأبو يحيى الحِمَّاني، قالا: حدَّثَنا صالحُ بن حَسَّانَ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: قال لي رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ أرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي، فَلْيكْفِكِ من الدُّنْيا كزادِ الرَّاكِبِ، وإيَّاكِ ومُجالَسةَ الأغْنِياءِ، ولا تَسْتَخْلِقي ثَوْبًا حتّى تُرقَّعِيهِ\" (^١).\nهذا حديثُ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ صالحِ بن حَسَّانَ.\nسَمِعتُ محمدًا يقولُ: صالحُ بن حَسَّانَ مُنكرُ الحديثِ، وصالحُ بن أبي حسَّانَ الَّذِي روَى عَنْهُ ابنُ أبي ذِئْبٍ ثِقَةٌ.\nومَعْنى قوْلهِ: وإيَّاكِ ومُجالسةَ الأغْنِياءِ، هو نَحوُ ما رُوي عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ قال: \"من رأى من فُضَّلَ عَليْهِ في الخَلْقِ والرِّزْقِ، فَلْيَنْظُرْ إلى من هو أسْفلَ مِنْهُ مِمَّن فُضِّلَ هو عَليْهِ، فإنَّهُ أجْدرُ أنْ لا يَزْدَرِيَ نِعْمةَ اللهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث ضعيف جدًا، صالح بن حسان قال في \"التقريب\": متروك، وأخرجه المصنف في \"علله الكبير\" ٢/ ٧٤٨، والحاكم ٤/ ٣١٢ - وصححه، وتعقبه الذهبي بقوله: الورَّاق عدم - والبغوي في \"شرح السنة\" (٣١١٥).\nقلنا: الوراق متابع عند الترمذي، وعلة الحديث في صالح بن حسان.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم (٢٩٦٣)، وابن ماجه (٤١٤٢). وهو في \"المسند\" (٧٣١٩) و(٧٣٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"3","page":557},{"text":"ويُرْوى عن عَوْنِ بن عَبد اللهِ، قال: صَحِبْتُ الأغْنِياءَ فلم أرَ أحدًا أكْثر هَمًّا مِنِّي، أرَى دابَّةً خَيرًا من دابَّتي وثَوْبًا خَيرًا من ثَوْبي، وصَحِبْتُ الفُقراءَ فاسْترَحْتُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1268>٣٩ - باب </span>(^١)\n١٨٨٣ - حدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ\nعن أُمَّ هانئٍ، قالت: قَدِمَ رَسولُ الله ﷺ يعني مكَّةَ ولهُ أرْبعُ غَدَائرَ (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٣).\n\n١٨٨٤ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حدَّثَنا إبراهيمُ بن نافعٍ المَكِّيُّ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ\nعن أُمِّ هانِئٍ، قالت: قَدِمَ رَسولُ اللهِ ﷺ مكَّةَ ولهُ أرْبعُ\n_________\n= (٧١١ - ٧١٤).\nوسيأتي مسندًا عند المصنف برقم (٢٦٨٢).\n(^١) في المطبوع: \"باب دخول النبي ﷺ مكة\"، وليس ذلك في أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٢) حديث ضعيف، مجاهد لا يعرف له سماع من أم هانئ فيما ذكر البخاري، نقله عنه المصنف بإثر الحديث الآتي، وأخرجه أبو داود (٤١٩١)، وابن ماجه (٣٦٣١) وهو في \"المسند\" (٢٦٨٩٠).\n(^٣) في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من الأصول الخطية.","vol":"3","page":558},{"text":"ضَفائرَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢).\nوعبدُ الله بنُ أبي نَجيحٍ مكِّيٌّ. وأبو نَجيحٍ اسمه: يَسارٌ.\nقال محمدٌ: لا أعرف لمجاهدٍ سماعًا من أُمِّ هانئٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1269>٤٠ - باب </span>(^٣)\n١٨٨٥ - حدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، حدَّثَنا محمدُ بن حُمْرانَ، عن أبي سَعيدٍ وهو عَبد اللهِ بن بُسْرٍ، قال:\nسَمِعتُ أبا كَبشةَ الأنْمارِيَّ يقولُ: كانَتْ كِمامُ أصْحابِ رَسولِ الله ﷺ بُطْحًا (^٤).\nهذا حديثٌ مُنكرٌ، وعَبد اللهِ بن بُسْرٍ بصْرِيٌّ، هو ضَعِيفٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، ضَعَّفهُ يحيى بن سَعيدٍ وغَيْرُه.\nبُطْحٌ: يَعْني واسِعةٌ.\n_________\n(^١) حديث ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٢) في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من الأصول الخطية.\n(^٣) في المطبوع: \"باب كيف كان كمام الصحابة\"، وهذا العنوان لم يرد في أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.\n(^٤) حديث ضعيف، وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٣٤، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٢٢.","vol":"3","page":559},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1270>٤١ - باب </span>(^١)\n١٨٨٦ - حدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن مُسْلمِ بن نُذَيرٍ\nعن حُذَيفةَ، قال: أخَذَ رَسولُ اللهِ ﷺ بعَضلةِ ساقِي أو ساقِه، فقال: \"هذا مَوْضعُ الإزَارٍ، فإنْ أبَيتَ فأسْفلَ، فإنْ أبَيتَ فلا حَقَّ للإزَارِ في الكَعْبَيْنِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. رَواهُ شعبةُ والثَّوريُّ عن أبي إسحاق.\n\n<span data-type='title' id=toc-1271>٤٢ - باب </span>(^٣)\n١٨٨٧ - حدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثنا محمدُ بن رَبِيعةَ، عن أبي الحَسن العَسْقلانيِّ، عن أبي جَعْفرِ بن محمدِ بن رُكانةَ\nعن أبيهِ: أنَّ رُكانةَ صَارعَ النبيَّ ﷺ فصرَعهُ النبيُّ ﷺ، قال رُكانةُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ فَرْقَ ما بَيْنَنا وبَيْنَ المُشْرِكينَ العَمائمُ على القَلانِسِ\" (^٤).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"باب في مبلغ الإزار\"، ولم يرد في الأصول.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٣٥٧٢)، والنسائي ٨/ ٢٠٦. وهو في \"المسند\" (٢٣٢٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٤٥) و(٥٤٤٨).\nوله شواهد عن أبي هريرة وأبي سعيد وأنس، انظرها في \"المسند\" (٢٣٢٤٣).\n(^٣) في المطبوع: \"باب العمائم على القلانس\"، ولم يرد هذا في أصولنا الخطية.\n(^٤) إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود (٤٠٧٨).","vol":"3","page":560},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١)، وإسْنادُه ليْسَ بالقائمِ، ولا نَعْرِفُ أبا الحَسنِ العَسْقلانيَّ ولا ابن رُكانةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1272>٤٣ - باب </span>(^٢)\n١٨٨٨ - حدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ، حدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ وأبو تُميْلةَ، عن عَبد اللهِ بن مُسْلمٍ، عن عبد الله بن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: جاء رَجلٌ إلى النبيَّ ﷺ وعليْهِ خاتمٌ من حَديدٍ، فقال: \"ما لي أرَى عَليْكَ حِلْيةَ أهْلِ النَّارِ؟ \" ثُمَّ جاءهُ وعليْهِ خاتمٌ من صُفْرٍ، فقال: \"ما لِي أجدُ مِنْكَ رِيح الأصْنام؟ \" ثُمَّ أتاهُ وعليْهِ خاتمٌ هن ذَهَبٍ، فقال: \"ما لي أرى عليكَ حِلْيةَ أهْلِ الجَنّةِ\"، قال: من أيِّ شَيءٍ أتَّخِذُه؟ قال: \"من وَرِقٍ ولا تُتِمَّهُ مِثْقالًا\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من الأصول الخطية، وهو الصواب.\n(^٢) في المطبوع: \"باب ما جاء في الخاتم الحديد\"، وهذا العنوان غير موجود في الأصول الخطية.\n(^٣) حديث صحيح لغيره دونَ قوله: ثم جاءه وعليه خاتم من صفر، فقال: \"ما لي أجد منك ريح الأصنام؟ \" ودون قوله: \"ولا تتمه مثقالًا\".\nوأخرجه أبو داود (٤٢٢٣)، والنسائي ٨/ ١٧٢. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٨٨).\nوله شاهد بسند حسن من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٥١٨)، ولفظه: أن النبي ﷺ رأى على بعض أصحابه خاتمًا من ذهب، فأعرض عنه، فألقاه واتخذ خاتمًا من حديد، فقال: هذا شر، هذا حلية أهل النار، فألقاه فاتخذ خاتمًا من وَرِقٍ، فسكت عنه.\nقوله: \"من صفر\"، أي: من نحاس.","vol":"3","page":561},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١).\nوعَبد اللهِ بن مُسْلمٍ يُكْنى أبا طَيبةَ، وهو مَرْوَزِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1273>٤٤ - باب </span>(^٢)\n١٨٨٩ - حدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حدَّثَنا سُفيانُ، عن عاصمِ بن كُلَيْبٍ، عن ابن أبي مُوسى، قال:\nسَمِعتُ عَلِيًّا يقولُ: نهاني رسولُ اللهِ ﷺ عن القَسَّيِّ والمِيثَرَةِ الحَمراءِ، وأنْ ألبسَ خاتَمِي في هذهِ وفي (^٣) هذهِ، وأشارَ إلى السَّبَّابةِ والوُسْطى (^٤).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوابن أبي موسى هو: أبو بُرْدةَ بن أبي موسى، واسْمُه: عَامر.\n_________\n(^١) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو\" وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٢) في المطبوع: \"باب كراهية التختم في أصبعين\"، ولم يرد ذلك في الأصول الخطية.\n(^٣) في (ب): \"أو في\"، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٧٨) وص ١٦٥٩، وأبو داود (٤٠٥١) و(٤٢٢٥)، وابن ماجه (٣٦٤٨) و(٣٦٥٤)، والنسائي ٨/ ١٦٥ و١٦٦ و١٧٧ و١٩٤ و٢١٩. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٨) و(٥٥٠٢).\nوالقَسِّي: ثياب من كتان مخلوط بحرير.","vol":"3","page":562},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1274>٤٥ - باب </span>(^١)\n١٨٩٠ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثَني أبي، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: كانَ أحبَّ الثَّيابِ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ يلْبَسُها الحِبَرَةُ (^٢)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع: \"باب ما جاء في أحب الثياب إلى رسول الله ﷺ\" وهذا العنوان لم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨١٣)، ومسلم (٢٠٧٩)، وأبو داود (٤٠٦٠)، والنسائي ٨/ ٢٠٣. وهو في \"المسند\" (١٢٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٦).\nوالحبرة: قال الجوهري: والحَبرة مثال العنبة: بُرْدٌ يمانٍ، وقال الهروي: موشيَّة مخَطَّطة، وقال ابن بطال: هي من برود اليمن تصنع من قطن، وكانت أشرف الثياب عندهم، وقال القرطبي: سميت حِبَرَة، لأنها تحَبر، أي: تزين، والتحبير: التزيين والتحسين.\n(^٣) في المطبوع: \"حسن صحيح غريب\"، وهو كذلك في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، والمثبت من سائر أصولنا الخطية والنسخة التي اعتمدها المزي في \"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":563},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1275>أبواب الأطعمة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1276>١ - باب ما جاء على ما كانَ يأكُلُ النبيُّ ﷺ </span>-\n١٨٩١ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثَني أبي، عن يُونُسَ، عن قتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: ما أكلَ نبيُّ اللهِ ﷺ على خِوانٍ ولا سُكُرُّجةٍ، ولا خُبِزَ لهُ مُرَقَّقٌ. فَقُلْتُ لقَتادةَ: فَعلامَ كانُوا يأكُلُونَ؟ قال على هذه السُّفَرِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nقال محمدُ بن بَشَّارٍ: يُونُسُ هذا: هو يُونُسُ الإسْكاف.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٨٦)، وابن ماجه (٣٢٩٢) و(٣٢٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٥) و(٦٦٢٦) و(٦٦٣٤) و(٦٦٣٨).\nالخوان: بضم الخاء وكسرها: هي المائدة المُعدَّة للطعام من خشب وشبهه.\nوالسُّكُرُّجة: هو بمضمومات ثلاث وشدة راء، وصُوِّب فتح الراء: إناء صغير يؤكل فيه الشيء القليل من الإدام، ويوضع به المشهَّيات حول الأطعمة للتشهي، وقيل: هي قصاع صغار. وهي كلمة فارسية.","vol":"3","page":565},{"text":"وقد رَوَى عَبدُ الوارثِ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادةَ، عن أنَسٍ، نحوهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1277>٢ - باب ما جاء في أكلِ الأرْنَبِ</span>\n١٨٩٢ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أخبرنا شُعبةُ، عن هِشامِ بن زَيْدٍ قال:\nسَمِعتُ أنَسًا يقولُ: أنْفَجْنا (^٢) أرْنبًا بمَرَّ الظَّهْرانِ، فسعَى أصحابُ رسولِ الله ﷺ خلْفَها، فأدْركْتُها فأخَذْتُها، فأتَيْتُ بِها أبا طَلْحةَ فذَبَحها بمَرْوةٍ، فَبعثَ مَعِي بفَخِذِها أو بوَرِكِهَا إلى النبيِّ ﷺ فأكَلَهُ، قُلْتُ: أَكَلهُ؟ قال: قَبِلَهُ (^٣).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعمَّارٍ، ومحمدِ بن صَفْوانَ، ومحمد بن صَيْفِيٍّ (^٤).\n_________\n(^١) ستأتي هذه الطريق عند المصنف برقم (٢٥٢٠).\n(^٢) في (ب): \"أنضجنا\"، وهو خطأ، وأنفجنا من الإنفاج، وهو الإثارة.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٧٢)، ومسلم (١٩٥٣)، وأبو داود (٣٧٩١)، وابن ماجه (٣٢٤٣)، والنسائي ٧/ ١٩٧. وهو في \"المسند\" (١٢١٨٢). وقوله: \"مَرّ الظهران\": هو موضع قرب مكة.\n(^٤) كذا في سائر أصولنا الخطية: محمد بن صفوان ومحمد بن صيفي، وحديثه هذا أخرجه الطيالسي (١١٨٢)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٤٨، وأحمد (١٥٨٧٠)، وأبو داود (٢٨٢٢)، والنسائي ٧/ ١٩٧، وابن حبان (٥٨٨٧)، والبيهقي ٩/ ٣٢٠ من حديث محمد بن صفوان، وأخرجه ابن أبي شيبة ٥/ ٣٨٩ و٨/ ٢٤٨، وابن ماجه (٣١٧٥) من حديث محمد بن صيفي.\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ورقة ٥: الصحيح في حديث الأرنبين: محمد =","vol":"3","page":566},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أكثرِ أهلِ العلمِ لا يَرَوْنَ بأكلِ الأرْنَبِ بأْسًا. وقد كَرِهَ بَعْض أهْلِ العلمِ أكلَ الأرْنَبِ، وقالُوا: إنَّها تَدْمَى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1278>٣ - باب في أكْلِ الضَّبِّ</span>\n١٨٩٣ - حدَّثَنا قُتيبةُ، حدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينار\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن أكلِ الضَّبِّ؟ فقال: \"لا آكُلُهُ ولا أُحَرِّمُهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وثابتِ بن وَدِيعةَ، وجابرٍ، وعبد الرحمنِ بن حَسَنةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد اخْتلفَ أهلُ العلمِ في أكلِ الضَّبِّ، فرَخّصَ فيهِ بَعْضُ أهلِ\n_________\n= ابن صفوان، فأما محمد بن صيفي، فهو الذي روى حديث عاشوراء، حدَّث عنه الشعبي ا. هـ. وانظر تعليقنا على \"المسند\" (١٥٨٧٠).\n(^١) تَدْمى، بفتح التاء والميم، قال ابن الأثير في \"النهاية\": أي أنها ترمي الدَّم، وذلك أن الأرنب تحيضُ كما تحيض المرأة.\nقلنا: وكراهة أكل الأرنب منقولة عن عبد الله بن عمر من الصحابة، وعن عكرمة من التابعين، وعن محمد بن أبي ليلى من الفقهاء، وانظر \"فتح الباري\" ٩/ ٦٦٢.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٣٦)، ومسلم (١٩٤٣)، وابن ماجه (٣٢٤٢)، والنسائي ٧/ ١٩٧. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٩٧) و(٤٥٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٥).","vol":"3","page":567},{"text":"العلمِ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ وغيْرِهِم، وكرِهَهُ بَعْضُهمْ. ويُرْوى عن ابن عَبَّاسٍ أنَّهُ قال: أُكِلَ الضَّبُّ على مائِدةِ رَسولِ اللهِ ﷺ، وإنّما تَركَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ تَقذُّرًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1279>٤ - باب ما جاء في أكْلِ الضَّبُعِ</span>\n١٨٩٤ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، حدثنا ابن جُرَيْجٍ، عن عَبد اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ\nقال: قُلْتُ لجابرٍ: الضَّبُعُ أصَيْدٌ هِي؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: آكُلُهَا؟ قال: نَعَمْ. قُلْتُ: أقالَهُ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد ذهَبَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ إلى هذا، ولم يَرَوْا بأْسًا بأكْلِ الضَّبُعِ، وهو قَوْلُ أحمدَ، وإسحاقَ، وَرُوِي عن النبيِّ ﷺ حديثٌ في كَرَاهِيةِ أكْلِ الضَّبُعِ، ولَيْسَ إسْنادُهُ بالقَويِّ.\nوقد كَرِهَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ أكْلَ الضَّبُعِ، وهو قَوْلُ ابن المُباركِ، قال يحيى القَطّانُ: ورَوَى جَريرُ بن حازِمٍ هذا الحديثَ عن عَبد الله بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن أبي عَمَّارٍ، عن جابرٍ، عن عُمرَ قَوْلَهُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٧٥)، ومسلم (١٩٤٧)، وأبو داود (٣٧٩٣)، والنسائي ٧/ ١٩٩. وانظر \"مسند أحمد\" (٢٢٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٨٦٧).","vol":"3","page":568},{"text":"وحديثُ ابن جُرَيْجٍ أصَحُّ (^١).\n\n١٨٩٥ - حدَّثَنا هنَّادٌ، حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن إسماعيلَ بن مُسلمٍ، عن عَبد الكريم أبي أُمَيَّةَ، عن حِبَّانَ بن جَزْءٍ\nعن أخيهِ خُزَيْمةَ بن جَزْءٍ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن أكلِ الضّبُعِ، فقال: \"ويأكُلُ الضَّبُعَ أحَدٌ؟ \" وسَألْتُه عن الذِّئْبِ، قال: \"يأكُلُ الذِّئبَ أحَدٌ فيهِ خَيْرٌ؟ \" (^٢).\nهذا حديثٌ ليس إسْنادُهُ بالقويِّ، لا نعرِفُه إلّا من حديثِ إسماعيلَ بن مُسْلمٍ، عن عَبد الكريمِ أبي أُميَّةَ، وقد تكلّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ في إسماعيلَ وعَبدِ الكريمِ أبي أُميَّةَ وهو: عَبدُ الكريمِ بن قَيْسٍ هو بن أبي المُخَارِقِ، وعَبدُ الكريمِ بن مالكٍ ثقةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1280>٥ - باب ما جاء في أكْلِ لُحُومِ الخَيْلِ</span>\n١٨٩٦ - حدَّثَنا قُتيبةُ ونَصْرُ بن عَليٍّ، قالا: حدَّثَنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دينارٍ\nعن جابرٍ، قال: أطْعَمَنا رَسولُ اللهِ ﷺ لُحُومَ الخَيْلِ، ونَهانا عن لُحُومِ الحُمُرِ (^٣).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وابن أبي عمار هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي عمار المكي\" ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث ضعيف، وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٢٣٧).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٢١٩)، ومسلم (١٩٤١)، وأبو داود (٣٧٨٨) و(٣٧٨٩) و(٣٨٠٨)، وابن ماجه (٣١٩١)، والنسائي ٧/ ٢٠١ و٢٠٥. =","vol":"3","page":569},{"text":"وفي البابِ عن أسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن جابرٍ، ورَوى حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن محمدِ بن عَليٍّ، عن جابرٍ. ورِوايةُ ابن عُيينةَ أصَحُّ.\nوسَمِعتُ محمدًا يقولُ: سُفيانُ بن عُيينةَ أحْفظُ من حمَّادِ بن زَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1281>٦ - باب ما جاء في لُحُومِ الحُمُرِ الأهْليَّةِ</span>\n١٨٩٧ - حدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عن يحيى بن سَعيدٍ الأنْصارِيِّ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن الزُّهْرِيِّ.\nوحَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبد اللهِ والحَسنِ ابْنَي محمدِ بن عَليٍّ، عن أبيهما\nعن عَليٍّ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن مُتْعةِ النِّساءِ زَمنَ خَيْبرَ، وعن لُحُومِ الحُمُرِ الأهْلِيَّةِ (^١).\n\n١٨٩٨ - حدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، حدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبد اللهِ والحَسنِ، ابنَي محمد بن علي\nقال الزُّهْرِيُّ: وكانَ أرْضاهُما الحَسنُ بن محمدٍ، وقال غَيْرُ سَعيدِ بن عَبد الرحمن، عن ابن عُيينةَ: وكانَ أرضاهُما عبد اللهِ بن محمد.\n_________\n= وهو في \"المسند\" (١٤٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٦٨).\n(^١) حديث صحيح، وسلف عند المصنف برقم (١١٤٩) فانظره لزامًا.","vol":"3","page":570},{"text":"[هذا حديثٌ صحيحٌ] (^١).\n\n١٨٩٩ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثَنا حُسيْنُ بن عَليٍّ، عن زائِدةَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَرَّمَ يَوْمَ خَيْبرَ كُلَّ ذِي نابٍ من السِّبَاعِ، والمُجَثَّمةَ، والحِمارَ الإنْسِيَّ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وجابرٍ، والبَرَاءِ، وابن أبي أوْفى، وأنَسٍ، والعِرْباضِ بن ساريةَ، وأبي ثَعْلبةَ، وابن عُمرَ، وأبي سَعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى عَبد العزِيزِ بن محمدٍ وغَيْرُه عن محمدِ بن عَمْرٍو هذا الحديثَ، وإنّما ذَكَرُوا حرْفًا واحدًا: نَهَى رَسولُ اللهِ ﷺ عن كُلِّ ذِي نابٍ من السِّباعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1282>٧ - باب ما جاء في الأَكْلِ في آنِيةِ الكُفَّارِ</span>\n١٩٠٠ - حدَّثَنا زَيْدُ بن أخْزمَ الطَّائيُّ، حدَّثَنا سَلْمُ بن قُتيبةَ، حدَّثَنا شُعبةُ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ\nعن أبي ثَعْلبةَ، قال: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن قُدُورِ المَجوسِ قال: \"أَنْقُوها غَسْلًا، واطْبُخُوا فِيها\". ونَهى عن كُلِّ سَبُعٍ ذِي\n_________\n(^١) في المطبوع: \"هذا حديث حسن صحيح\"، ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية. وما أثبتناه من \"تحفة الأشراف\".\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٨٧٨٩). وقد سلف برقم (١٥٤٨).","vol":"3","page":571},{"text":"نابٍ (^١).\nهذا حديثٌ مَشْهُورٌ من حديثِ أبي ثَعْلبةَ، ورُوي عَنْهُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\nوأبو ثَعْلبةَ اسْمُه: جُرْثُومٌ، ويُقالُ: جُرْهُمٌ، ويُقالُ: ناشبٌ.\nوقد ذُكِرَ هذا الحديثُ عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ الرَّحَبيِّ، عن أبي ثَعْلبةَ.\n\n١٩٠١ - حدَّثَنا عَليُّ بن عيسى بن يَزِيدَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثَنا عُبَيدُ الله بن محمدٍ القُرشيُّ، حدَّثَنا حمَّادُ بن سَلمةَ، عن أيُّوبَ وقَتادةَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ الرّحَبِيِّ\nعن أبي ثَعْلبةَ الخُشَنيِّ: أنَّهُ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا بأرضِ أهلِ الكِتابِ، فنطْبُخُ في قُدورِهِم ونَشْرَبُ في آنِيَتِهمْ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ لم تَجِدُوا غيْرَها، فارْحَضُوها بالماءِ\". ثُمَّ قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا بأرْضِ صَيْدٍ، فكَيْفَ نَصْنعُ؟ قال: \"إذا أرْسَلتَ كلْبَكَ المُكَلَّبَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقتلَ فكُلْ، وإنْ كان غَيْرَ مُكلَّبٍ، فذُكِّيَ فَكُلْ، وإذا رَمَيْتَ بِسَهْمِكَ وذَكَرْتَ اسْمَ اللهِ، فَقتلَ فَكُلْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣١). وقد سلف برقم (١٦٤٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجه والنسائي، وقد سلف برقم (١٥٣٢)، وخُرِّجَ هناك. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٧٩).","vol":"3","page":572},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1283>٨ - باب ما جاء في الفَأْرةِ تَمُوتُ في السَّمْنِ</span>\n١٩٠٢ - حدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ وأبو عَمَّارٍ، قالا: حدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيْدِ الله، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن مَيمُونةَ: أنَّ فَأْرةً وَقَعتْ في سَمْنٍ فماتَتْ، فسُئِلَ عَنْها النبيُّ ﷺ، فقال: \"ألْقُوها وما حَوْلَها وكُلُوهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوي هذا الحديثُ عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ نبيَّ الله ﷺ سُئِلَ. ولم يَذكُرُوا فيهِ: عن مَيْمُونةَ. وحديثُ ابن عَبَّاسٍ عن مَيْمُونةَ أصَحُّ.\nورَوَى مَعْمرٌ عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ، وهو حديثٌ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٥)، وأبو داود (٣٨٤١) و(٣٨٤٣)، والنسائي ٧/ ١٧٨. وهو في \"المسند\" (٢٦٧٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٩٢).\nواستدل بهذا الحديث لإحدى الروايتين عن أحمد: أن المائع إذا حَلَّت فيه النجاسة لا ينجس إلا بالتغير، وهو اختيار البخاري، وقول ابن نافع من المالكيّة، وحكي عن مالك، وقد أخرج أحمد (ليس في \"المسند\" وإنما رواه ابنه صالح كما في \"التنقيح\" ٢/ ٥٧٤ لابن عبد الهادي) عن إسماعيل ابن علية، عن عمارة بن أبي حفصة، عن عكرمة: أن ابن عباس سئل عن فأرة ماتت في سمن؟ قال: تؤخذ الفأرة وما حولها، فقلت: إن أثرها كان في السمن كله، قال: إنما كان وهي حيّة، وإنما ماتت حيث وجدت. \"فتح الباري\" ٩/ ٦٠٩.","vol":"3","page":573},{"text":"سَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يَقولُ: حديثُ مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ (^١) في هذا خطأٌ (^٢)، والصَّحيحُ حديثُ الزُّهْرِيِّ عن عُبَيْدِ الله، عن ابن عَبَّاسٍ، عن مَيْمُونةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1284>٩ - باب ما جاء في النَّهْي عن الأكْلِ والشُّرْبِ بالشِّمالِ</span>\n١٩٠٣ - حدَّثَنا إسحاقُ بنُ مَنْصورٍ، أخبرنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، حدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عُمرَ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي بَكْرِ بن عُبَيْدِ الله بن عَبد الله بن عُمرَ\n_________\n(^١) وقع في هذا الموضع في المطبوع: \"وذكر فيه أنه سئل عنه، فقال: إذا كان جامدًا فألقوها وما حولها، أن كان مائعًا فلا تقربوه\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٢) كذا قال البخاري، وإليه ذهب أبو حاتم الرازي فيما حكاه عنه ابنه في \"العلل\" ٢/ ١٢، وبه جزم المصنّف، وقد نقل ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٩/ ٣٥ و٣٩ - ٤٠ عن محمد بن يحيى الذهلي أنه صححه، قلُت: احتج به أحمد بن حنبل كما في \"المسائل\" لابنه عبد الله (٢٠)، وصححه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٣/ ٣٩٦، وابن حبان (١٣٩٣)، وقد ذكر ابن عبد البر ٩/ ٤٠ أن إجماع العلماء منعقد على التفصيل بين الجامد من السمن وبين المائع أو الذائب، فالجامد تطرح منه الفأرة وما حولها، والمائع إذا ماتت فيه فأرة أو وقعت أنه قد نجس كله. وهذا التفصيل جاء في رواية الزهري، عن ابن المسيب، عن أبي هريرة، ولم يرد في رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن ميمونة إلا من رواية عبد الرزاق، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، وهي في \"مصنفه\" (٢٧٩) ومن رواية إسحاق بن راهويه عن ابن عيينة، عن الزهري، وهي عند ابن حبان (١٣٩٢)، ومن رواية معمر، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، وهي في \"سنن أبي داود\" (٣٨٤٣)، والنسائي ٧/ ١٧٨.","vol":"3","page":574},{"text":"عن عَبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لا يَأْكُلْ أحَدُكُمْ بشِمالِه، ولا يَشْرَبْ بشِمَالِه، فإنَّ الشَّيْطانَ يأكُلُ بشِمالِه ويَشْرَبُ بشَمالِه\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعُمرَ بن أبي سَلمةَ، وسَلمةَ بن الأكْوعِ، وأنَسِ بن مالكٍ، وحَفْصةَ (^٢).\nوهكذا روَى مالكٌ وابن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي بكْرِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن ابن عُمرَ.\nورَوَى مَعْمرٌ وعُقَيْلٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ، عن ابن عُمرَ، ورِوايةُ مالكٍ وابن عُيينةَ أصَحُّ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٢٠)، وأبو داود (٣٧٧٦)، والنسائي \"الكبرى\" (٦٧٤٦ - ٦٧٤٨) و(٦٧٥٠) و(٦٧٥١) و(٦٨٨٩ - ٦٨٩٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٩).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح\" ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية.\n(^٣) زاد بعد هذا في المطبوع حديثًا برقم (١٨٠٠): \"حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن، قال: حدثنا جعفر بن عون، عن سعيد بن أبي عروبة، عن معمر، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال: إذا أكل أحدكم، فليأكل بيمينه وليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله\". وهذا الحديث بتمامه لم يرد في شيءٍ من أصولنا الخطية، ولا في أي من الشروح، ولا في \"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":575},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1285>١٠ - باب ما جاء في لَعْقِ الأصابعِ</span>\n١٩٠٤ - حدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ المَلكِ بن أبي الشَّوَاربِ، حدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن المُخْتارِ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أكَلَ أحَدُكُمْ، فليَلْعَقْ أصابعَهُ، فإنَّهُ لا يَدْرِي في أيّتهِنّ البرَكَةُ\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وكَعْبِ بن مالكٍ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ سُهَيْلٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1286>١١ - باب ما جاء في اللُّقْمةِ تَسْقُطُ</span>\n١٩٠٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا أكَلَ أحَدُكُمْ طعامًا، فَسقَطتْ لُقْمَتُه، فَلْيُمِطْ ما رَابَهُ مِنْها، ثُمَّ لْيَطْعَمْها، ولا يَدَعْها للشَّيْطانِ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\n\n١٩٠٦ - حدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، حدَّثَنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ، حدَّثَنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٣٥). وهو في \"المسند\" (٨٤٩٩).\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث عبد العزيز من المختلف لا يعرف إلا من حديثه\"، وليس هذا في الأصول الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٣٣)، وابن ماجه (٣٢٧٩). وهو في \"المسند\" (١٤٢٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٣).","vol":"3","page":576},{"text":"حَمَّادُ بن سَلمةَ، حدَّثَنا ثَابتٌ\nعن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أكلَ طَعامًا لَعِقَ أصَابعَهُ الثّلاثَ، وقال: \"إذا وَقَعتْ لُقْمةُ أحَدِكُمْ، فليُمِطْ عَنْها الأذى وليأكُلْها، ولا يَدعْها لِلشَّيْطانِ\"، وأمَرنا أنْ نَسْلِتَ الصَّحْفةَ، وقال: \"إنَّكُمْ لا تَدرُونَ في أيِّ طَعامِكُمُ البَرَكةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n١٩٠٧ - حدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجَهْضَمِيُّ، أخْبرنا المُعَلّى بن رَاشدٍ أبو اليمان، قال: حدَّثَتْني جَدّتي أُمُّ عاصم - وكانَتْ أُمَّ وَلدٍ لسِنانِ بن سَلمةَ - قالت:\nدَخلَ عَليْنا نُبَيْشةُ الخَيْرِ ونَحْنُ نأكُلُ في قَصْعةٍ، فحدّثَنا أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من أكلَ في قَصْعةٍ، ثُمَّ لَحِسَهَا، اسْتَغْفرَتْ لهُ القَصْعَةُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ المُعَلَّى بن رَاشدٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٣٤)، وأبو داود (٢٨٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٦٥) و(٦٧٦٦). وهو في \"المسند\" (١٢٨١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٩).\nوقوله: نسلت الصحفة. قال ابن الأثير: أي نتتبع ما بقي يها من الطعام وتمسحها بالأصبع ونحوها.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن غريب صحيح\"، والمثبت من الأصول الخطية.\n(^٣) حديث ضعيف لجهالة أم عاصم جدة المعلى بن راشد، وأخرجه ابن ماجه (٣٢٧١) و(٣٢٧٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٢٤).","vol":"3","page":577},{"text":"وقد روَى يَزِيدُ بن هارُونَ وغَيْرُ واحدٍ من الأئمَّةِ عن المُعَلَّى بن رَاشدٍ هذا الحديثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1287>١٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الأكْلِ من وَسَطِ الطَّعَامِ</span>\n١٩٠٨ - حدَّثَنا أبو رَجَاءٍ، حدَّثَنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عَبَّاس: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"البَرَكةُ تَنزِل وَسطَ الطَّعامِ، فكُلُوا مِن حافَتَيْهِ، ولا تأْكُلُوا من وَسَطِه\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، إنَّما يُعْرَفُ من حديثِ عَطاءِ بن السَّائِبِ، وقد رَوَى شُعبةُ والثَّوْرِيُّ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ.\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1288>١٣ - باب ما جاء في كرَاهِيةِ أكلِ الثُّومِ والبَصلِ</span>\n١٩٠٩ - حدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، حدثنا يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ، عن ابن جُريْجٍ، حدَّثَنا عَطاءٌ\nعن جابرٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أكَلَ من هذهِ، قال\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٧٧٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٦٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٥).","vol":"3","page":578},{"text":"أوَّلَ مَرَّةٍ: الثُّومِ، ثُمَّ قال: الثُّومِ والبَصلِ والكُرَّاثِ، فَلا يَقْربنَّا في مَسْجدِنا\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عُمرَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وجابرِ بن سَمُرةَ، وقُرَّةَ، وابن عُمرَ.\n\n١٩١٠ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثَنا أبو داوُد، أنبأنا شُعبةُ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nسَمعَ جابرَ بن سَمُرةَ يقولُ: نَزلَ رَسولُ اللهِ ﷺ على أبي أيُّوبَ، وكانَ إذا أكلَ طَعامًا بَعثَ إلَيهِ بفضْلِه، فبعثَ إليهِ يومًا بطَعامٍ ولم يأْكُلْ مِنْهُ النبيُّ ﷺ، فلمَّا أتَى أبو أيُوبَ النبيَّ ﷺ فذَكرَ ذلكَ لهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"فيهِ ثُومٌ\"، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أحَرامٌ هو؟ قال: \"لا، ولكِنِّي أكْرهُهُ من أجْلِ رِيحِه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٥٤)، ومسلم (٥٦٤)، وأبو داود (٣٨٢٢)، والنسائي ٢/ ٤٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٤٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٥) بلفظ: \"ألم أكن نهيتُكم عن أكل هذه الشجرة! إن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسانُ\".\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك بن حرب، فهو صدوق حسن الحديث، وهو متابع.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥٣) من حديث سماك بن حرب، عن جابر بن سمرة، عن أبي أيوب الأنصاري وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"3","page":579},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1289>١٤ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في الثُّومِ مَطْبوخًا</span>\n١٩١١ - حدَّثَنا محمدُ بن مَدُّويه، حدَّثَنا مُسَدَّدٌ، حدَّثَنا الجَرَّاحُ بن مَليحٍ، عن أبي إسحاقَ، عن شَرِيكِ بن حَنْبلٍ\nعن عَليٍّ، قال: نُهِي عن أكْلِ الثُّومِ إلَّا مَطْبُوخًا (^١).\nوقد روي عن عليٍّ قوله.\n\n١٩١٢ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، حدَّثَنا وَكِيعٌ، عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ، عن شَرِيكِ بن حَنْبلٍ\nعن عَليٍّ، قال: أنّهُ كَرِهَ أكلَ الثُّومِ إلَّا مَطْبُوخًا (^٢).\nهذا الحديثُ لَيْسَ إسْنادُهُ بذلكَ القَويِّ، ورُوِي عن شَرِيكِ بن حَنْبلٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^٣).\n_________\n= (٢٠٩٤) من حديث سماك، عن جابر، وفي \"المسند\" (٢٣٥٢٥) من حديث سماك، عن جابر، عن أبي أيوب.\nوأخرجه مسلم (٢٠٥٣) من طريق أفلح مولى أبي أيوب، عن أبي أيوب الأنصاري، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥١٧).\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك بن حنبل، وأخرجه أبو داود (٣٨٢٨).\nويشهد له حديث قرة بن إياس المزني، أخرجه أبو داود (٣٨٢٧). وهو في \"المسند\" (١٦٢٤٧)، وذُكرت شواهده هناك.\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) وقع بعد هذا في المطبوع: \"قال محمد: الجراح بن مليح صدوق، =","vol":"3","page":580},{"text":"١٩١٣ - حدَّثَنا الحَسنُ بن الصَّبَّاح، حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي يَزِيدَ، عن أبيهِ\nأنَّ أُمَّ أيُّوبَ أخْبرَتْهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَزلَ عَليْهم، فتكلَّفُوا لهُ طعامًا فيهِ من بَعْضِ هذه البُقُولِ، فكَرِهَ أكْلَهُ، فقال لأصْحابِه: \"كُلُوهُ، فإنِّي لَسْتُ كأحَدِكُمْ، إنِّي أخافُ أنْ أُوذِي صاحِبِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوأُمُّ أيُّوبَ: هي امْرَأةُ أبي أيُّوبَ الأنْصارِيِّ.\n\n١٩١٤ - حدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثَنا زَيْدُ بن الحُبَابِ، عن أبي خَلْدةَ، عن أبي العَالِيةِ\nقال: الثُّومُ من طَيِّباتِ الرِّزْقِ (^٢).\nوأبو خَلْدةَ اسْمُه: خالدُ بن دِينارٍ، وهو ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وقد أدْركَ أنَسَ بن مالكٍ وسَمِعَ مِنْهُ. وأبو العالِيةِ اسمُه: رُفْيعٌ هو\n_________\n= والجراح بن الضحاك مقارب الحديث\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد فيه أبو يزيد الراوي عن أم أيوب لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٦٤). وهو في \"المسند\" (٢٧٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٩٣).\nويشهد له حديث أبي أيوب الأنصاري الذي سلف تخريجه برقم (١٩١٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٧٠).\n(^٢) هذا الأثرُ ضعيف، لضعف محمد بن حميد الرازي.","vol":"3","page":581},{"text":"الرِّياحيُّ. قال عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ: كانَ أبو خَلْدةَ خِيارًا مُسْلمًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1290>١٥ - باب ما جاء في تَخْمِيرِ الإناءِ وإطْفَاءِ السُّرُج (^١) والنَّارِ عِنْدَ المَنامِ</span>\n١٩١٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"أغْلِقُوا البابَ، وأَوْكُوا السِّقاءَ، واكفُوا الإناءَ، أو خَمَّرُوا الإناءَ، وأطْفِئُوا المِصْباحَ، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَفْتحُ غَلَقًا، ولا يَحُلُّ وِكاءً، ولا يكْشِفُ آنِيةً، وإنَّ الفُوَيْسِقَةَ تُضْرِمُ على النَّاسِ بَيْتَهُمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ب): السِّراج.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٨٠) و(٣٣١٦)، ومسلم (٢٠١٢)، وأبو داود (٣٧٣١) و(٣٧٣٢) و(٣٧٣٣)، وابن ماجه (٣٦٠) و(٣٤١٠) و(٣٧٧١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٤٥) و(٧٤٦). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٧١).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٦٨).\nقوله: \"أغلقوا\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": من الإغلاق، وهو مقيد بالليل كما جاء في الحديث.\n\"وأوكوا\"، بفتح الهمزة وضم الكاف من الإيكاء، أي: شدوا أفواهها واربطوها بالوِكاء، وهو الخيط، والمراد فعل الكل باسم الله كما جاء، صونا لهذه الأشياء من الشيطان، كما قال: \"فإن الشيطان لا يفتح\"، أي: إذا أُغلِق باسم الله.\n\"واكفُوا\"، وفي بعض المصادر: \"وأكفِئوا الإناء أو خمِّروا الإناء\"، قال القاضي =","vol":"3","page":582},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ، وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غيرِ وجهٍ عن جابرٍ.\n\n١٩١٦ - حدَّثَنا ابن أبي عُمرَ وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا: حدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَتْرُكُوا النَّارَ في بُيُوتِكُمْ حِينَ تنامُونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1291>١٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ القِرَانِ بَيْن التَّمْرَتَيْنِ</span>\n١٩١٧ - حدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ وعُبَيْدُ اللهِ، عن الثَّوْرِيِّ، عن جَبَلةَ بن سُحَيْمٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ أن يَقْرُنَ بَيْنَ التَّمْرَتَيْنِ\n_________\n= عياض: وأكفئوا، بقطع الألف وكسر الفاء رباعي، وبوصلها وضم الفاء ثلاثي، وهما صحيحان، أي: اقلبوه، ولا تتركوه للعق الشيطان، ولحس الهوام، وذوات الأقذار.\nوالغلق والمغلاق: ما يغلق به البابُ.\nو\"الفويسقة\": الفأرة.\n\"تُضرِم\" من الإضرام، أي: توقد.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٩٣)، ومسلم (٢٠١٥)، وأبو داود (٥٢٤٦)، وابن ماجه (٣٧٦٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٥).","vol":"3","page":583},{"text":"حتَّى يَسْتأذِنَ صاحِبَهُ (^١)\nوفي البابِ عن سَعْدٍ مَوْلى أبي بكْرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1292>١٧ - باب ما جاء في اسْتحْبابِ التَّمْرِ</span>\n١٩١٨ - حدَّثَنا محمدُ بن سَهْلِ بن عَسْكرٍ وعَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قالا: حدَّثَنا يحيى بن حَسَّانَ، حدَّثَنا سُليْمانُ بن بلالٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"بَيْتٌ لا تَمْرَ فيهِ جِياعٌ أهْلُهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن سَلْمى امْرَأةِ أبي رَافعٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه، لا نَعْرِفُه من حديثِ هِشامِ بن عُرْوةَ إلّا من هذا الوَجْهِ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٥٥) و(٢٤٨٩)، ومسلم (٢٠٤٥)، وابن ماجه (٣٣٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣١).\nوأخرجه موقوفًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٤٦)، وأبو داود (٣٨٣١)، وابن ماجه (٣٣٢٧). وهو في \"المسند\" (٢٤٧٤١) و(٢٥٤٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٦).\n(^٣) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: لا أعلم أحدًا رواه غير يحيى بن حسان\"، وهذه العبارة ليست في أصولنا الخطية، وهي =","vol":"3","page":584},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1293>١٨ - باب ما جاء في الحَمدِ على الطَّعامِ إذا فُرِغَ مِنْهُ</span>\n١٩١٩ - حدَّثَنا هَنَّادٌ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن زَكَريّا بن أبي زَائِدةَ، عن سَعيدِ بن أبي بُرْدةَ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنّ الله لَيرضَى عن العَبْدِ أنْ يأكُلَ الأكْلةَ، أو يَشْرَبَ الشَّرْبةَ، فيَحْمَدَهُ عليْهَا\" (^١).\nوفي البابِ عن عُقْبةَ بن عامرٍ، وأبي سَعيدٍ، وعائشةَ، وأبي أيُّوبَ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَواهُ غَيْرُ واحدٍ عن زَكَريَّا بن أبي زائِدةَ نَحوَهُ، ولا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ زكَريَّا بن أبي زائِدةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1294>١٩ - باب ما جاء في الأكْلِ مع المَجْذُومِ</span>\n١٩٢٠ - حدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدٍ الأشْقرُ وإبراهيمُ بن يَعْقُوبَ، قالا: حدَّثَنا يُونُسُ بن محمدٍ، حدَّثَنا المُفَضَّلُ بن فَضَالةَ، عن حَبيبِ بن الشَّهِيدٍ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ\nعن جَابرٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ أخذَ بِيَدِ مَجْذُومٍ فأدْخلَهُ مَعهُ في القَصْعةِ، ثُمَّ قال: \"كُلْ بِسمِ الله، ثِقةً باللهِ، وتَوكُّلًا عَليْهِ\" (^٢).\n_________\n= في \"العلل الكبير\" للمصنف ٢/ ٧٦٩.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٩٩). وهو في \"المسند\" (١١٩٧٣).\n(^٢) حديث ضعيف، المفضل بن فضالة - وهو ابن أبي أمية القرشي - قال ابن معين: ليس بذاك، وقال علي بن المديني: في حديثه نكارة، وقال النسائي: ليس =","vol":"3","page":585},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ يُونُسَ بن محمدٍ، عن المُفَضَّلِ بن فَضَالةَ، والمُفَضَّلُ بن فَضَالةَ هذا شَيْخٌ بَصْرِيٌّ، والمُفَضَّلُ بن فَضَالةَ شَيْخٌ آخَرُ مِصْرِيٌّ أوْثَقُ من هذا وأشْهرُ.\nورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن حَبِيبِ بن الشّهيدِ، عن ابن بُرَيْدةَ: أنَّ عُمرَ أخَذَ بِيدِ مَجْذُومٍ (^١)، وحديثُ شُعبةَ أشْبهُ عِنْدِي وأصَحُّ.\n_________\n= بالقوي، وقال ابن عدي: لم أر له أنكر من هذا الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٢٥)، وابن ماجه (٣٥٤٢) وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٢٠).\nقلنا: وقد ثبت في الصحيح ما يخالفه من حديث أبي هريرة رفعه .. وفيه: \"وفِرَّ من المجذوم كما تفر من الأسد\"، وفي صحيح مسلم (٢٢٣١) عن الشريد قال: قدم على النبي ﷺ رجل مجذوم من ثقيف ليبايعه، فأتيت النبي ﷺ، فذكرتُ ذلك له، فقال: \"ائته فأخبره أني قد بايعته\".\nوفي \"الموطأ\" ١/ ٤٢٤ عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم، عن ابن أبي مليكة أن عمر بن الخطاب مرَّ بامرأة مجذومة وهي تطوف بالبيت، فقال لها: يا أمة الله لا تؤذي الناس لو جلستِ في بيتك. فجلسَتْ.\nوأخرج أحمد (٢٠٧٥) من حديث ابن عباس رفعه: \"لا تديموا النظر إلى المجذومين\"، وفي سنده ضعف.\n(^١) أثر لا يصح، لأن عبد الله بن بريدة لم يسمع من عمر، قاله أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم في \"المراسيل\" ص ١١١.","vol":"3","page":586},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1295>٢٠ - باب ما جاء أنّ المُؤْمنَ يأكُلُ في مِعىً (^١) واحدٍ</span>\n١٩٢١ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"الكافرُ يأكُلُ في سَبْعةِ أمْعاءٍ، والمُؤْمِنُ يأكُلُ في مِعىً (^٢) واحدٍ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وأبي بَصْرةَ (^٤) الغِفاريِّ، وأبي موسى، وجَهْجَاهٍ الغِفارِيِّ، ومَيْمُونةَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n١٩٢٢ - حدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصارِيُّ، حدَّثَنا مَعْنٌ، حدَّثَنا مالكٌ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ضافَهُ ضَيْفٌ كافِرٌ، فأمرَ لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ بشاةٍ فَحُلبتْ، فَشرِبَه، ثُمَّ أُخْرى فَشرِبَهُ، ثُمَّ أُخْرى فَشرِبَهُ حتَّى شَرِبَ حِلابَ سَبْع شِياهٍ، ثُمَّ أصْبحَ من الغَدِ فأسْلمَ،\n_________\n(^١) في (ب) و(س): \"معاءٍ\"، بالمد.\n(^٢) في (ب) وحدها: \"معاءٍ\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٩٣)، ومسلم (٢٠٦٠) و(٢٠٦١)، وابن ماجه (٣٢٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٧١). وهو في \"المسند\" (٤٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣٨).\n(^٤) تصحف في (ب) و(د) إلى: \"نضرة\".","vol":"3","page":587},{"text":"فأمرَ لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ بِشاةٍ، فحُلِبَتْ فَشرِبَ حِلابَها، ثُمَّ أمَرَ له بأُخْرى فلم يَسْتَتِمَّها، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمنُ يَشْربُ في مِعىً واحدٍ، والكَافِرُ يَشْربُ في سَبْعةِ أمْعاءٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1296>٢١ - باب ما جاء في طَعامِ الوَاحدِ يكْفي الاثْنَينِ</span>\n١٩٢٣ - حدَّثَنا الأنْصارِيُّ، حدَّثَنا مَعْنٌ، حدَّثَنا مالكٌ.\nوحدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"طَعامُ الاثْنَيْنِ كافي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٩٦) و(٥٣٩٧)، ومسلم (٢٠٦٢) و(٢٠٦٣)، وابن ماجه (٣٢٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٧٢) و(٦٨٩٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٨٨٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦١) و(١٦٢) و(٥٢٣٥).\nوقد أدرجه ابن حبان تحت باب: ذكرُ الخبرِ الدالِّ على أن هذا الخطاب مخرجُه مخرجُ العموم، والقصدُ فيه الخصوصُ، أراد به بعضَ الناسِ لا الكُل، وهو قولُ أبي عُبيدة معمر بن المثنى وأبي جعفر الطحاوي، وجزم به ابنُ عبدِ البَر، فقال: لا سبيلَ إلى حمله على العموم، لأنَّ المشاهدةَ تدفعُه، فكم من كافر يكونُ أقل أكلًا من مؤمن وعكسه، وكم من كافر أسلم فلم يتغير أكله.\nوقال غيرهم: ليس المراد بالحديث ظاهره، وإنما هو مثلٌ ضرب للمؤمن وزهده في الدنيا والكافرِ وحرصِه عليها، فكأن المؤمن لتقلله من الدنيا يأكل في معى واحد، والكافر لشدة رغبته فيها واستكثاره منها يأكل في سبعة أمعاء، فليس المراد حقيقة الأمعاء ولا خصوصها لأكل.\n(^٢) في المطبوع: حسن صحيح غريب، والمثبت من الأصول الخطية، و\"تحفة الأحوذي\"، و\"تحفة الأشراف\".","vol":"3","page":588},{"text":"الثَّلاثة، وطَعامُ الثَّلاثَةِ كافِي الأرْبَعة\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى جابرٌ عن النبيِّ ﷺ، قال: \"طَعامُ الوَاحدِ يكْفي الاثْنَيْنِ، وطَعامُ الاثْنَيْنِ يكْفي الأرْبعةَ، وطَعامُ الأرْبَعةِ يكْفِي ثمانيةً\".\n\n١٩٢٤ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حدثنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيَّ ﷺ، بهذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1297>٢٢ - باب ما جاء في أكْلِ الجَرَادِ</span>\n١٩٢٥ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي يَعْفُورٍ العَبْدِيِّ\nعن عَبد اللهِ بن أبي أوْفى: أنَّهُ سُئِلَ عن الجَرَادِ، فقال: غَزَوْتُ مَعَ رَسول الله ﷺ سِتَّ غَزَوَاتٍ نأكُلُ الجَرَادَ (^٣).\nهكذا رَوَى سُفيانُ بن عُيينةَ عن أبي يَعْفُورٍ هذا الحديثَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٧٣). وهو في \"المسند\" (٧٣٢٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٥٩)، وابن ماجه (٣٢٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٧٤). وهو \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٣٧).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٩٥)، ومسلم (١٩٥٢)، وأبو داود (٣٨١٢)، والنسائي ٧/ ٢١٠. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٧).","vol":"3","page":589},{"text":"وقال: سِتَّ غَزَوات، ورَوَى سُفيانُ الثَّوْرِيُّ عن أبي يَعْفُورٍ هذا الحديث، وقال: سَبْعَ غَزَواتٍ.\nوفي الباب عن ابنِ عُمرَ، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوأبو يَعْفُورٍ اسمُه: واقدٌ، ويقال له: وَقْدانُ أيضًا، وأبو يَعْفُورٍ الآخرُ اسمُه: عبدُ الرحمن بنُ عُبيد بنِ نِسْطاس.\n\n١٩٢٦ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثَنا أبو أحمدَ والمُؤَمَّلُ، قالا: حدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي يَعْفُورٍ\nعن ابن أبي أوْفَى، قال: غَزوْنا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكُلُ الجَرادَ (^١).\nورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي يَعْفُورٍ، عن ابنِ أبي أوْفَى قال: غَزوْنا مع رَسولِ اللهِ ﷺ غَزَواتٍ نأكُلُ الجَرَادَ.\n\n١٩٢٧ - حدَّثَنا بذلك محمدُ بن بشَّارٍ، حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، بهذا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) تنبيه: وقع في المطبوع بين هذا الباب والباب الذي يليه بابٌ آخر ونصه:\n\n\"باب ما جاء في الدعاء على الجراد\n(١٨٢٣) حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، قال: حدثنا زياد بن عبد الله بن عُلاثةَ، عن موسى بن محمد بن إبراهيم التَّيمي، عن أبيه، عن جابر بن عبد الله وأنس بن مالك، قالا: كان رسول الله ﷺ إذا دعا على الجراد قال: اللهم أهلك الجراد، أقتل كباره، وأهلك =","vol":"3","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1299>٢٤ - باب ما جاء في أكْلِ لحُومِ الجَلَّالةِ وألبانِها</span>\n١٩٢٨ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، حدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن أكْلِ الجلَّالَةِ وألبانِها (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، ورَوى الثَّوْرِيُّ عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهدٍ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا (^٢).\n\n١٩٢٩ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حدَّثَني أبي،\n_________\n= صغاره، وأفسد بيضه، واقطع دابره، وخذ بأفواههم عن معاشنا وأرزاقنا، إنك سميع الدعاء. قال: فقال رسول الله ﷺ: إنها نثرة حوت في البحر.\nهذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وموسى بن محمد بن إبراهيم التيمي قد تُكلِّم فيه، وهو كثير الغرائب والمناكير، وأبوه محمد بن إبراهيم ثقة، وهو مدني\".\nوهذا الباب برُمَّته لم يرد في أصولنا الخطية، ولا في شروح الترمذي ولا في \"تحفة الأشراف\".\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٥٥٧)، و(٢٥٥٨) و(٣٧٨٥) و(٣٧٨٧)، وابن ماجه (٣١٨٩).\nويشهد له حديث ابن عباس الآتي.\nوالجلالة من الحيوان: التي تأكل العَذِرة. قاله ابن الأثير في \"النهاية\".\n(^٢) الرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق (٨٧١٣) و(٨٧١٤) و(٨٧١٨)، وابن أبي شيبة ٨/ ٣٣٤ و٣٣٦.","vol":"3","page":591},{"text":"عن قَتادةَ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن المُجَثَّمةِ، وعن لَبنِ الجلَّالةِ، وعن الشُّرْبِ مِنْ فِي السِّقاءِ (^١).\n\n١٩٣٠ - قال محمدُ بن بَشَّارٍ: حدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سَعِيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ نحوهُ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1300>٢٥ - باب ما جاء في أكْلِ الدَّجَاجِ</span>\n١٩٣١ - حدَّثَنا زَيدُ بن أخْزَمَ الطَّائيُّ، قال: حدَّثَنا أبو قُتيبةَ، عن أبي العَوَّامِ، عن قَتادةَ\nعن زَهْدمٍ الجَرْميِّ، قال: دَخَلْت على أبي موسى وهو يأكُلُ دَجَاجةً، فقال: ادْنُ فَكُلْ، فإنِّي رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يأكُلُهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٥٦٢٩)، وأبو داود (٣٧١٩) و(٣٧٨٦)، وابن ماجه (٣٤٢١)، والنسائي ٧/ ٢٤٠. وهو في \"المسند\" (١٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦) و(٥٣٩٩).\nو\"الجلالة\" من الحيوان: التي تأكل العَذِرَةَ، والجُلَّةُ: البعيرُ.\nو\"المجثمة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هي كل حيوان يُنصَب ويُرمَى ليُقتَلَ، إلا أنها تكثر في الطير والأرانب وأشباه ذلك مما يجثُم في الأرض، أي: يلزمها ويلتصق بها.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٣٣)، ومسلم (١٦٤٩)، والنسائي ٧/ ٢٠٦. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٢٢) و(٥٢٥٥).","vol":"3","page":592},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوي هذا من غَيرِ وَجْهٍ عن زَهْدمٍ، ولا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ زَهْدمٍ.\nوأبو العَوَّام هو: عِمْرانُ القَطّانُ.\n\n١٩٣٢ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن أيُّوبَ (^١)، عن أبي قِلابةَ، عن زَهْدمٍ\nعن أبي موسى، قال: رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يأكُلُ لَحْمَ دَجاجٍ (^٢).\nوفي الحديثِ كَلامٌ أكْثرُ من هذا.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى أيُّوبُ السَّخْتِياني هذا الحديثَ عن القاسم التَّمِيميِّ، عن زَهْدمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1301>٢٦ - باب ما جاء في أكلِ الحُبارَى</span>\n١٩٣٣ - حدَّثَنا الفَضْلُ بن سَهْلٍ الأعْرجُ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بن عَبد الرحمنِ بن مَهْدِي، عن إبراهيمَ بن عُمرَ بن سَفِينةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: أكَلْتُ مع رَسولِ اللهِ ﷺ لَحْمَ حُبارَى (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ.\nوإبراهيمُ بن عُمرَ بن سَفينةَ رَوَى عنه ابن أبي فُديْكٍ، ويقول:\n_________\n(^١) في (أ): أبي أيوب، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث ضعيف، وأخرجه أبو داود (٣٧٩٧).","vol":"3","page":593},{"text":"بُرَيْه (^١) بن عُمرَ بن سَفينةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1302>٢٧ - باب ما جاء في أكلِ الشِّوَاءِ</span>\n١٩٣٤ - حدَّثَنا الحَسنُ بن محمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدَّثَنا حَجَّاجُ بن محمدٍ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخْبرني محمدُ بن يُوسُفَ، أنَّ عَطاءَ بن يَسارٍ أخْبرهُ\nأنَّ أُمَّ سَلمةَ أخْبرَتْهُ: أنَّها قَرَّبَتْ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ جَنْبًا مَشْويًّا، فَأكلَ منه، ثُمَّ قامَ إلى الصَّلاةِ وما تَوضّأ (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، والمُغِيرةِ، وأبي رَافعٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1303>٢٨ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الأكْلِ مُتَّكِئًا</span>\n١٩٣٥ - حدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنا شَرِيكٌ، عن عَليِّ بن الأقْمَرِ\nعن أبي جُحَيْفةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أمَّا أنا، فلا آكُلُ مُتَّكِئًا\" (^٣).\n_________\n(^١) بريه تصغير إبراهيم وهو لقب له، قال البخاري عن حديثه هذا: إسناده مجهول، وقال العقيلي: لا يعرف إلا به، وحديثه هذا ضعفه غير واحد من الأئمة، وذكره ابن حبان في \"المجروحين\" وقال: يُخالف الثقات في الروايات، ويروي عن أبيه ما لا يتابع عليه من رواية الأثبات، فلا يحل الاحتجاج بخبره بحال.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٩١)، والنسائي ١/ ١٠٧ و١٠٨. وهو في \"المسند\" (٢٦٦٢٢).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٩٨)، وأبو داود (٣٧٦٩)، وابن ماجه (٣٢٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٤٢). وهو في \"المسند\" (١٨٧٥٤)، =","vol":"3","page":594},{"text":"وفي البابِ عن عَليٍّ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وعَبد اللهِ بن العَبَّاس.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ عَليِّ بن الأقْمَرِ.\nورَوَى زَكَريَّا بن أبي زائدَةَ وسُفيانُ بن سعيد وغَيْرُ واحدٍ، عن عَليِّ بن الأقْمرِ هذا الحديثَ، ورَوَى شُعبةُ عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ هذا الحديثَ عن عَليِّ بن الأقْمرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1304>٢٩ - باب ما جاء في حُبِّ النبيِّ ﷺ الحَلْواءَ والعسلَ</span>\n١٩٣٦ - حدَّثَنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ وأحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قالُوا: حدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كانَ النبيُّ ﷺ يُحبُّ الحَلْواءَ والعَسلَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، وقد رَوَاهُ عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ. وفي الحديثِ كَلامٌ أكْثَرُ من هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1305>٣٠ - باب ما جاء في إكْثارِ المَرَقَةِ</span>\n١٩٣٧ - حدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقدَّميُّ، قال: حدَّثَنا مُسْلمُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثَنا محمدُ بن فَضاءٍ، قال: حدَّثَنا أبي، عن عَلْقمةَ بن\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٠).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٣١)، ومسلم (١٤٧٤)، وأبو داود (٣٧١٥)، وابن ماجه (٣٣٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٣) و(٦٧٠٤) و(٧٥٦٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٥٤).","vol":"3","page":595},{"text":"عَبد اللهِ المُزَنيِّ\nعن أبيهِ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اشْتَرى أحدُكُمْ لَحْمًا فَلْيُكْثِرْ مَرَقتَهُ، فَإنْ لم يَجِدْ لَحْمًا أصابَ مَرَقَه، وهو أحدُ اللَّحْمَيْنِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي ذَرٍّ.\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ محمدِ بن فَضاءٍ، ومحمدُ بن فَضاءٍ هو المُعَبِّرُ، وقد تكلَّم فيهِ سليمان بن حَرْبٍ. وعَلْقمةُ بن عَبد اللهِ: هو أخو بَكْرِ بن عَبد اللهِ المُزَنيِّ.\n\n١٩٣٨ - حدَّثَنا الحُسينُ بن عَليِّ بن الأسْودِ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثَنا عَمْرُو بن محمدٍ العَنْقَزِيُّ، قال: حدَّثَنا إسرائيلُ، عن صَالحِ بن رُسْتُمَ أبي عامرٍ الخَزَّازِ، عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ، عن عَبد اللهِ بن الصَّامِتِ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رَسول اللهِ ﷺ: \"لا يَحْقِرنَّ أحدُكُمْ شَيْئًا من المَعْرُوفِ، وإنْ لم يَجدْ، فلْيَلْقَ أخاهُ بِوَجْهٍ طليقٍ، وإذا اشْتَريْتَ لَحْمًا، أو طَبخْتَ قِدْرًا، فأكْثِرْ مَرَقتَهُ، واغْرِفْ لجاركَ منه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث ضعيف، محمد بن فضاء ضعيف، وأبوه فضاء مجهول. وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ٢/ ٧٧٦.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٧٩، والحاكم ٤/ ١٣٠، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٥٩٢٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، صالح بن رستم أبو عامر الخزاز - وإن خرج له مسلم - كثيرُ الخطأ، وأخرجه مختصرًا من طريق أبي عامر الخزاز بهذا الإسناد: مسلم (٢٦٢٦)، وابن ماجه (٣٣٦٢)، والبزار (٣٩٦٢) وابن حبان =","vol":"3","page":596},{"text":"وقد رواه شُعبة عن أبي عِمْرانَ الجَوْنيِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1306>٣١ - باب ما جاء في فَضْلِ الثَّرِيدِ</span>\n١٩٣٩ - حدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّة، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ قال: \"كَمُلَ من الرِّجالِ كَثِيرٌ، ولم يكْمُلْ من النِّسَاءِ إلَّا مَرْيمُ بنتُ عِمْرانَ وآسيةُ امرأةُ فِرْعونَ، وفَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعامِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= (٤٦٨) و(٥٢٣).\nوأخرج أحمد (٢١٣٢٦) والحميدي (١٣٩) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١١٤) ومسلم (٢٦٢٥) (١٤٢)، والبزار (٣٩٦١) من طريق عبد العزيز بن عبد الصمد العمي، حدثنا أبو عمران الجوني، عن عبد الله بن الصامت، عن أبي ذر رفعه بلفظ: \"يا أبا ذر، إذا طبختَ فأكثر المرقة، وتعاهد جيرانك أو اقسم بين جيرانك\" وإسناده صحيح.\nوفي الباب عن أبي جُريّ الهُجَيْميّ عند أحمد (٢٠٦٣٣)، وصححه ابن حبان (٥٢٢) وفيه: \"لا تحقرن من المعروف شيئًا ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تكلم أخاك ووجهك إليه منبسط\".\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤١١)، ومسلم (٢٤٣١)، وابن ماجه (٣٢٨٢)، والنسائي ٧/ ٦٨. ورواية النسائي مختصرة في فضل عائشة، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١٤).","vol":"3","page":597},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1307>٣٢ - باب ما جاء انْهَسُوا (^١) اللَّحْمَ نَهْسًا</span>\n١٩٤٠ - أخبرنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينة، عن عبد الكريم أبي أُميَّةَ\nعن عبد اللهِ بن الحارثِ، قال: زَوَّجَني أبي، فدعَا أُناسًا فِيهمْ صَفْوانُ بن أُميَّةَ، فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"انْهَسُوا اللَّحْمَ نَهْسًا، فإنَّهُ أهْنأُ وأمْرأُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ عَبد الكريمِ، وقد تكلَّمَ بَعْضُ أهلِ العلمِ في عَبد الكريمِ المُعَلِّمِ من قِبَلِ حِفْظِه، مِنْهُم أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ.\n_________\n(^١) في (أ) و(ب) و(د): \"انهس\"، والمثبت من (س).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف عبد الكريم - وهو ابن أبي المخارق -، وهو في \"المسند\" (١٥٣٠٠).\nوأخرجه أبو داود (٣٧٧٩) بلفظ: \"كنت آكل مع النبي ﷺ، فآخذ اللحم بيدي من العظم، فقال: أدنِ العظمَ من فِيك فإنه أهنأ وأمرأ\".\nوانظر الحديث الآتي برقم (١٩٤٢).\nوقوله: \"انهسوا اللحم\"، قال السيوطي في حاشية أبي داود: هو أخذ اللحم بالفم من العظم.","vol":"3","page":598},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1308>٣٣ - باب ما جاء عن النبي ﷺ من الرُّخْصةِ في قَطْعِ اللَّحْمِ بالسِّكَّينِ</span>\n١٩٤١ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن جَعْفرِ بن عَمْرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ\nعن أبيهِ: أنَّهُ رَأى النبيَّ ﷺ احْتزَّ من كَتفِ شاةٍ، فأكلَ ثُمَّ مَضَى إلى الصَّلاةِ ولم يَتوَضَّأْ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن المُغِيرةِ بن شُعبةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1309>٣٤ - باب ما جاء في أيِّ اللَّحْمِ كانَ أحبَّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ </span>-\n١٩٤٢ - حدَّثَنا واصلُ بن عَبد الأعْلى، قال: حدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْل، عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: أُتِيَ النبيُّ ﷺ بِلَحْمٍ، فَدُفعَ إلَيْهِ الذِّرَاعُ، وكانَ يُعْجبُه، فنَهسَ مِنها (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٨)، ومسلم (٣٥٥)، وابن ماجه (٤٩٠). وهو في \"المسند\" (١٧٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤١) و(١١٥٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٤٠)، ومسلم (١٩٤)، وابن ماجه (٣٣٠٧). وهو في \"المسند\" (٨٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٥).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٢٦٠٣). =","vol":"3","page":599},{"text":"وفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وعائشةَ، وعبد اللهِ بن جَعْفر، وأبي عُبَيْدةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو حيَّانَ اسْمُه: يحيى بن سعيدِ بن حيَّانَ التيمي، وأبو زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ اسْمُه: هَرِمٌ.\n\n١٩٤٣ - حدَّثَنا الحَسنُ بن محمدٍ الزَّعْفرانيُّ، قال: حدَّثَنا يحيى بن عَبَّادٍ أبو عَبَّادٍ، قال: حدَّثَنا فُلَيْحُ بنُ سُليْمانَ، عن عَبد الوهَّابِ بن يحيى من وَلدِ عَبَّادِ بن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ\nعن عَائشةَ، قالت: ما كَانَ الذِّرَاعُ أحَبَّ اللَّحْمِ إلى رَسول اللهِ ﷺ، ولكنْ كانَ لا يَجدُ اللَّحْمَ إلَّا غِبًّا، فكانَ يُعْجَلُ إلَيْهِ، لأنَّهُ أعْجلُها نُضْجًا (^١).\nهذا حديثٌ حَسنٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n_________\n= وقوله: وكان يعجبه الذراع، هو كذلك في (أ) و(ب) بالتذكير، وفي (د) و(س): وكانت تعجبه الذراع بالتأنيث، وكلاهما جائز، قال صاحب \"المصباح\": الذراع أنثى وبعض العرب يُذكِّر.\n(^١) إسناده ضعيف، فليح بن سليمان مختلَف فيه، والذي انتهينا إليه أنه ضعيف يعتبر به، وعبد الوهاب بن يحيى - وهو ابن عباد بن عبد الله بن الزبير - ذكره ابن حبان في أتباع التابعين من الثقات، وقال: يروي عن المدنيين. قال الحافظ: ومقتضاه عنده أنه لم يلحق جد أبيه عبد الله بن الزبير، فيحرر، ثم إنه مخالف لحديث أبي هريرة السالف برقم (١٩٤٢)، وهو في \"الشمائل\" للمصنف (١٧١).","vol":"3","page":600},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1310>٣٥ - باب ما جاء في الخَلِّ</span>\n١٩٤٤ - حدَّثَنا الحَسنُ بنُ عَرَفةَ، قال: حدَّثَنا مُباركُ بن سَعيدٍ أخو سُفيانَ بن سَعيدٍ الثَّوْريِّ، عن سُفيانَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ\" (^١).\n\n١٩٤٥ - حدَّثَنا عَبْدةُ بنُ عَبد اللهِ الخُزاعيُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثَنا مُعاويةُ بن هِشامٍ، عن سُفيانَ، عن مُحارِبِ بنِ دِثَارٍ\nعن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأُمَّ هانِئٍ.\nوهذا أصَحُّ من حديثِ مُباركِ بن سَعيدٍ.\n\n١٩٤٦ - حدَّثَنا محمدُ بن سَهْلِ بن عَسْكرٍ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثَنا يحيى بن حَسَّانَ، قال: حدَّثَنا سُليْمانُ بن بِلالٍ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"نِعْمَ الإدَامُ الخَلُّ\" (^٣).\n\n١٩٤٧ - حدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا يحيى بن حَسَّانَ\nعن سُليْمانَ بن بلالٍ، بهذا الإسْنادِ نَحوهُ، إلّا أنّهُ قال: \"نِعْمَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٥٢)، وأبو داود (٣٨٢٠) و(٣٨٢١)، وابن ماجه (٣٣١٧)، والنسائي ٧/ ١٤. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٢٢٥).\n(^٢) إسناده حسن، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٥١)، وابن ماجه (٣٣١٦).","vol":"3","page":601},{"text":"الإدَامُ، أو الأُدْمُ الخَلُّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، لا يُعرفُ من حديثِ هِشامِ بن عُرْوةَ إلّا من حديثِ سُليْمانَ بن بِلالٍ.\n\n١٩٤٨ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنا أبو بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَمْزةَ الثُّماليِّ، عن الشَّعْبيِّ\nعن أُمَّ هانِئٍ بِنْتِ أبي طَالبٍ، قالت: دَخلَ عَليَّ رَسولُ اللهِ ﷺ، فقال: \"هَلْ عِنْدكُمْ شَيْءٌ\"؟ فَقُلْتُ: لا، إلّا كِسَرٌ يابِسةُ وخَلٌّ، فقال النبيُّ ﷺ: \"قَرِّبيهِ، فَما أقْفرَ بَيْتٌ من أُدْمٍ فيهِ خَلٌّ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديثِ أُمِّ هانِئٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ (^٣).\nوأُمُّ هانِئٍ ماتتْ بَعْدَ عَليِّ بن أبي طالبٍ بِزَمانٍ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث ضعيف، أبو حمزة الثمالي - واسمه ثابت بن أبي صفية -: ضعيف، ولا يعرف للشعبي سماع من أم هانئ قاله البخاري وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ٢/ ٧٧٨، وفي \"الشمائل المحمدية\" له (١٧٤).\n(^٣) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وأبو حمزة الثمالي: اسمه ثابت بن أبي صفية\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٤) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وسألت محمدًا عن هذا الحديث، قال: لا أعرت للشعبي سماعًا من أم هانئ، فقلت: أبو حمزة، كيف هو عندك؟ فقال: أحمد بن حنبل تكلم فيه، وهو عندي مقارب الحديث\".","vol":"3","page":602},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1311>٣٦ - باب ما جاء في أكْلِ البِطِّيخِ بالرُّطَبِ</span>\n١٩٤٩ - حدَّثَنا عَبْدةُ بن عَبد اللهِ الخُزاعيُّ، قال: حدَّثَنا مُعاويةُ بن هِشامٍ، عن سُفيانَ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يأكُلُ البِطَّيخَ بالرُّطَبِ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nورَوَاهُ بَعْضُهمْ عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عائشةَ. وقد رَوَى يَزِيدُ بن رُومانَ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ هذا الحديثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1312>٣٧ - باب ما جاء في أكْلِ القِثَّاءِ بالرُّطَبِ</span>\n١٩٥٠ - حدَّثَنا إسماعيلُ بن موسى الفَزَاريُّ، قال: حدَّثَنا إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن جَعْفرٍ: كانَ النبيُّ ﷺ يأكُلُ القِثَّاءَ بالرُّطَبِ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ إبراهيمَ بن سَعْدٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٢٢) و(٦٧٢٧). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٤٦) و(٥٢٤٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٤٠)، ومسلم (٢٠٤٣)، وأبو داود (٣٨٣٥)، وابن ماجه (٣٣٢٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١).","vol":"3","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1313>٣٨ - باب ما جاء في شُرْبِ أبْوالِ الإبِلِ</span>\n١٩٥١ - حدَّثَنا الحَسنُ بن محمدٍ الزَّعْفرَانيُّ، قال: حدَّثَنا عَفَّانُ، قال: حدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، قال: أخْبرنا حُمَيْدٌ وثَابتٌ وقَتادةُ\nعن أنَسٍ: أنَّ ناسًا من عُريْنةَ قَدِمُوا المَدِينةَ، فاجْتَوَوْها، فبَعثهُم رسول الله ﷺ في إبِلِ الصَّدَقةِ، قال: \"اشْربُوا من ألبانها وأبوالها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث ثابت، وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن أنسٍ، رواهُ أبو قِلابةَ عن أنَسٍ، وروَاهُ سَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ، عن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1314>٣٩ - باب الوُضُوءِ قَبْلَ الطَّعَامِ وبَعْدَهُ </span>(^٢)\n١٩٥٢ - حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبد الله بن نُمَيْر، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٣٣)، ومسلم (١٦٧١)، وأبو داود (٢٣٦٤)، وابن ماجه (٢٥٧٨)، والنسائي ١/ ١٥٨ و١٦٠ و٧/ ٩٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٠٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٦).\nوسلف الحديث مطولًا عند المصنف برقم (٧٢).\n(^٢) ذكر أبو داود في \"سننه\" الحديث تحت عنوان: باب غسل اليدين قبل الطعام، وعلق عليه الإمام ابن القيم في \"تهذيب السنن\" ٥/ ٢٩٧، فقال: في هذه المسألة قولان لأهل العلم: أحدهما: يستحب غسل اليدين قبل الطعام. والثاني: لا يستحب. وهما في مذهب أحمد وغيره …\nوقال مهنا: سألتُ أحمد، قلت: بلغني عن يحيى بن سعيد أنه قال: كان سفيانُ يكره غسلَ اليد عند الطعام، قلت: لِم كرِه سفيان ذلك؟ قال: لأنه من زي العجم، =","vol":"3","page":604},{"text":"حدَّثَنا قَيْسُ بن الرَّبِيعِ. (ح)\nوحدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنا عَبدُ الكريمِ الجُرْجانيُّ، عن قَيْسِ بن الرَّبيعِ، المَعْنى واحدٌ، عن أبي هاشم، عن زَاذانَ\nعن سَلْمانَ، قال: قَرأْتُ في التَّوْراةِ: إنَّ بَركةَ الطَّعامِ الوُضُوءُ بَعْدَهُ، فذَكرْتُ ذلكَ لِلنَّبِيَّ ﷺ وأخبرتُه بما قَرأْتُ في التَّوْراةِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"بَرَكَة الطَّعامِ الوُضوءُ قَبْلَهُ والوُضُوءُ بَعْدَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي هُريرةَ.\nلا نَعْرِفُ هذا الحديثَ إلّا من حديثِ قَيْسِ بن الرَّبيعِ، وقَيسُ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n_________\n= وضعف أحمد حديث قيس بن الربيع. وقال مهنا فيما نقله ابن مفلح في \"الآداب الشرعية\" ٣/ ٢١٣: وذكرته ليحيى بن معين، فقال: ما أحسنَ الوضوء قبله وبعده.\nقال الخلال: وأخبرنا أبو بكر المروزي، قال: رأيتُ أبا عبد الله يَغْسِلُ يديه قبلَ الطعام وبعدَه وإن كان على وضوءٍ.\nوقال الشيخ أحمد شاكر وزميلُه رحمهما الله: وهذا هو الصوابُ بلا شك، لأن اليدين تُلاقيان من الأدرانِ والأوساخ والغُبار ما يُقَذِّرُ الطعامَ ويُفسده، فيضر الآكل، وكونُه مِن زي الأعاجم لا يمنعُ أن يكونَ عملًا حسنًا، لأننا لم نؤمَرْ بمخالفتهم في كل شيءٍ ولو كان مما تقتضيه الفطرةُ، وتدعو إليه كلمةُ الإسلامِ وهي الطُّهر والنظافة، والبعدُ عن كل قَذَرٍ وضرَرٍ.\n(^١) حديث ضعيف، لضعف قيس بن الربيع وأخرجه أبو داود (٣٧٦١). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٧٣٢).\nوالمراد بالوضوء هنا: تنظيف اليدين بغسلهما، قال الطيبي: معنى بركته قبله: نموه وزيادة نفعه، وبعده: دفع ضرر الغَمَر الذي علق بيده وعيافته.","vol":"3","page":605},{"text":"وأبو هاشمٍ الرُّمَّانيُّ اسْمُه: يحيى بن دِينارٍ (^١).\n\n١٩٥٣ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن ابن أبي مُليْكةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ من الخَلاءِ، فقُرِّبَ إلَيْهِ طَعامٌ، فقالُوا: ألا نأتِيكَ بِوَضُوءٍ؟ قال: \"إنّما أُمِرْتُ بالوُضُوءِ إذا قُمْتُ إلى الصَّلاةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَواهُ عَمْرُو بن دِينارٍ، عن سَعيدِ بن الحُوَيْرِثِ، عن ابن عَبَّاسٍ.\nوقال عَليُّ بن المَدِينيَّ: قال يحيى بن سَعيدٍ: كانَ سُفيانُ الثَّوْرِيُّ يكْرهُ غَسْلَ اليَدِ قَبْلَ الطَّعامِ! وكانَ يكْرهُ أنْ يُوضعَ الرَّغِيفُ تَحْتَ القَصْعةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1315>٤٠ - باب ما جاء في أكْلِ الدُّبَّاءِ</span>\n١٩٥٤ - حدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قال: حدَّثَنا اللَّيْثُ، عن مُعاويةَ بن صالحٍ، عن أبي طَالُوتَ، قال:\nدَخلْتُ على أنَسِ بن مالكٍ وهو يأكُلُ القَرْعَ وهو يَقولُ: يا لَكِ\n_________\n(^١) وقع بعد هذا في المطبوع عنوان: \"باب في ترك الوضوء قبل الطعام\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٧٤)، وأبو داود (٣٧٦٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ١/ ٨٥ - ٨٦، وهو في \"المسند\" (١٩٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٠٨).","vol":"3","page":606},{"text":"شَجرَةً ما أُحِبُّكِ إلَّا لِحُبِّ رَسولِ الله ﷺ إيَّاكِ (^١).\nوفي البابِ عن حَكِيمِ بن جابرٍ عن أبيهِ.\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n١٩٥٥ - حدَّثَنا محمدُ بن مَيْمونٍ المَكِّيُّ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: حدَّثَني مالكٌ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يتَتبَّعُ في الصَّفْحةِ - يَعْني الدُّبَّاءَ - فلا أزَالُ أُحِبُّهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد رُوي هذا الحديثُ من غيرِ وجهٍ عن أنس بن مالك (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1316>٤١ - باب ما جاء في أكْلِ الزَّيْتِ</span>\n١٩٥٦ - حدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ،\n_________\n(^١) أبو طالوت - وهو الشامي - قال الذهبي: لا يدري من هو، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهول، وأخرجه المزي في ترجمته من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٤٣٥، وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، محمد بن ميمون المكيّ وإن كان فيه ضعف - متابع وباقي رجاله ثقات، وأخرجه البخاري (٢٠٩٢) و(٥٤٣٧)، ومسلم (٢٠٤١)، وأبو داود (٣٧٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٦٢). وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٥١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٩) و(٥٢٩٣).\n(^٣) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وروي أنه رأى الدباء بين يدي رسول الله ﷺ، فقال له: ما هذا؟ قال: هذا الدباء نكثِّر به طعامنا\". ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"3","page":607},{"text":"عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ\nأن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُوا الزَّيْتَ وادَّهِنُوا بهِ، فإنَّهُ من شَجرَةٍ مُباركةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ عَبدِ الرَّزَّاقِ، وكانَ عبدُ الرَّزَّاقِ يَضْطَرِبُ في رِوَايةِ هذا الحديثِ، فَرُبَّما ذَكَرَ فيهِ عن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، وَرُبَّما رَواهُ على الشَّكَّ فقال: أحَسَبُهُ عن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، ورُبَّما قال: عن زَيدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.\n\n١٩٥٧ - حدَّثَنا أبو دَاوُدَ سُليْمانُ بن مَعْبدٍ، قال: حدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عُمرَ (^٢).\n\n١٩٥٨ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ وأبو نُعَيْمٍ، قالا: حدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد اللهِ بن عيسى، عن رَجُلٍ يُقالُ لهُ. عَطاءٌ من أهْلِ الشَّامِ\nعن أبي أَسِيدٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"كُلُوا من الزَّيْتِ، وادَّهِنُوا بهِ، فإنَّهُ شَجرَةٌ مُباركةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أنه أعل بالإرسال، ويشهد له حديث أبي أسيد الآتي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣١٩). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٤٥٠)، وانظر ما بعده برقم (١٩٥٨).\n(^٢) الرواية المرسلة أخرجها عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٥٦٨).\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة عطاء الشامي، وباقي رجاله ثقات، وهو شاهد =","vol":"3","page":608},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، إنَّما نَعْرِفُه من حديثِ عَبد اللهِ بن عيسى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1317>٤٢ - باب ما جاء في الأكْلِ مَعَ المَمْلُوكِ</span>\n١٩٥٩ - حدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ يُخْبرُهُمْ ذاك، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا كَفى أحَدَكُمْ خادِمُهُ طَعامَهُ حَرَّهُ ودُخانَهُ، فليأْخُذْ بِيدِهِ فليُقْعِدْهُ مَعهُ، فإنْ أبَى، فلْيأْخُذْ لُقْمةً فَلْيُطْعِمْه إيّاها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو خالدٍ والدُ إسماعيلَ اسْمُهُ: سَعْدٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1318>٤٣ - باب ما جاء في فَضْلِ إطْعامِ الطَّعامِ</span>\n١٩٦٠ - حدَّثَنا يُوسُفُ بن حَمَّادٍ، قال: حدَّثَنا عُثْمانُ بن عَبد الرحمنِ الجُمَحيُّ، عن محمدِ بن زِيادٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعمُوا الطَّعامَ، واضْرِبُوا الهَامَ، تُورَثُوا الجِنانَ\" (^٢).\n_________\n= لحديث عمر السالف، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠١) و(٦٧٠٢). وهو في \"المسند\" (١٦٠٥٤).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٥٧)، ومسلم (١٦٦٣)، وأبو داود (٣٨٤٦)، وابن ماجه (٣٢٨٩) و(٣٢٩٠). وهو في \"المسند\" (٧٣٣٨).\n(^٢) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"واضربوا الهام\". وأخرجه بنحوه أحمد =","vol":"3","page":609},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمرَ، وأنَسٍ، وعَبد اللهِ بن سَلامٍ، وعَبد الرحمنِ بن عائش، وشُرَيْحِ بن هَانئٍ، عن أبيهِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أبي هُريرةَ.\n\n١٩٦١ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اعْبُدُوا الرَّحْمن، وأطْعِمُوا الطَّعامَ، وأفْشُوا السَّلامَ، تدْخُلُوا الجَنّةَ بِسلام\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= في \"المسند\" (٧٩٣٢)، وابن حبان (٨٠٥) و(٢٥٥٩) من حديث أبي ميمونة عن أبي هريرة قال: قلت: يا رسول الله، إني إذا رأيتك طابت نفسي وقرت عيني، فأنبئني عن كل شيء، فقال: \"كل شيء خلق من ماء\"، قال: قلت: أنبئني عن أمر إذا أخذت به دخلت الجنة. قال: \"أفش السلام، وأطعم الطعام، وصل الأرحام، وقم بالليل والناس نيام، ثم ادخل الجنة بسلام\".\nويشهد له ما بعده.\nقوله: \"واضربوا الهام\"، قال المباركفوري في شرحه: رؤوس الكفار، جمع هامة بالتخفيف: الرأس.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٩٤). وهو في \"المسند\" (٦٥٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٩) و(٥٠٧). ويشهد له ما قبله، وانظر تتمة شواهده في \"صحيح ابن حبان\" وفي \"المسند\".","vol":"3","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1319>٤٤ - باب ما جاء في فَضْلِ العَشاءِ</span>\n١٩٦٢ - حدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثَنا محمدُ بن يَعْلى الكُوفيُّ، قال: حدَّثَنا عَنْبسةُ بن عَبد الرحمنِ القُرَشيُّ، عن عَبد الملكِ بن عَلَّاقٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"تَعشَّوْا ولوْ بكَفٍّ من حَشَفٍ، فإنَّ تَرْكَ العَشاءِ مَهْرمةٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ مُنكرٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ. وعَنْبسةُ يُضَعَّفُ في الحديثِ، وعَبد المَلكِ بن عَلَّاقٍ مَجْهُولٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1320>٤٥ - باب ما جاء في التَّسْميةِ على الطَّعامِ</span>\n١٩٦٣ - حدَّثَنا عَبد اللهِ بن الصَّبَّاحِ الهَاشِميُّ، قال: حدَّثَنا عَبدُ الأعلى، عن مَعْمرٍ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عُمرَ بن أبي سَلمةَ، أنَّهُ دَخلَ على رَسولِ اللهِ ﷺ وعِنْدهُ طَعامٌ قال: \"ادْنُ يا بُنَيَّ، فسمِّ اللهَ، وكُلْ بيَمِينكَ، وكُلْ مِمَّا يَلِيكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث ضعيف، وأخرجه أبو يعلى (٤٣٥٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٠١، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٣٥).\nوله شاهد من حديث جابر أخرجه ابن ماجه (٣٣٥٥)، وإسناده ضعيف جدًا لا يُفرح به.\nوالحَشَف: قال ابن الأثير في \"النهاية\": اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشِّيص.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢)، وأبو داود =","vol":"3","page":611},{"text":"وقد رُوي عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبي وَجْزَةَ السَّعْدِيِّ، عن رَجُلٍ من مُزَيْنةَ، عن عُمرَ بن أبي سَلمةَ. وقد اخْتلفَ أصْحَابُ هِشَامِ بن عُرْوةَ في رِوَايةِ هذا الحديثِ.\nوأبو وَجْزةَ السَّعْديُّ اسْمُه: يَزِيدُ بن عُبَيْدٍ.\n\n١٩٦٤ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنا العَلاءُ بن الفَضْلِ بن عَبدِ الملكِ بن أبي السَّويَّةِ أبو الهُذَيْلِ، قال: حدثني عُبَيْدُ اللهِ بنُ عِكْراشٍ\nعن أبيهِ عِكْراشِ بن ذُؤَيبٍ، قال: بَعَثني بَنو مُرَّةَ بن عُبَيْدٍ بِصدَقاتِ أمْوالِهِمْ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فَقدِمْتُ المَدِينةَ، فوجَدْتُه جالسًا بَينَ المُهاجرِينَ والأنْصارِ، قال: ثُمَّ أخذَ بِيدِي، فانْطَلقَ بِي إلى بَيتِ أُمِّ سَلمةَ فقال: \"هَلْ من طَعامٍ\"؟ فأُتِينا بحَفْنةٍ كَثيرةِ الثَّرِيدِ والوَذْرِ، فأقْبلْنا نأكُلُ مِنْها، فَخبَطْتُ بِيدِي في نَواحِيها، وأكلَ رَسولُ الله ﷺ من بَيْنِ يَديْهِ، فَقبضَ بِيَدِه اليُسْرى على يَدِي اليُمْنى، ثُمَّ قال: \"يا عِكْراشُ، كُلْ من مَوْضعٍ واحدٍ، فإنَّه طعامٌ واحدٌ\". ثُمَّ أُتِينا بِطَبقٍ فيهِ ألوانُ التمْرِ أو الرُّطَبِ، شَكَّ عُبَيْدُ اللهِ، قال: فَجعلْتُ آكُلُ من بَيْنِ يَديَّ، وجَالتْ يَدُ رَسولِ اللهِ ﷺ في الطَّبقِ قال: \"يا عِكْراشُ، كُلْ من حَيثُ شِئْتَ، فإنَّهُ غَيرُ لَوْنٍ واحدٍ\". ثُمَّ أُتِينا بِماءٍ، فَغسلَ رَسولُ اللهِ ﷺ يديْهِ، ومَسحَ بِبَللِ كَفَّيْهِ وَجْهَهُ\n_________\n= (٣٧٧٧)، وابن ماجه (٣٢٦٥) و(٣٢٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٥٥) و(٦٧٥٩)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٢٧٤ - ٢٧٩). وهو في \"المسند\" (١٦٣٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١١) و(٥٢١٢).","vol":"3","page":612},{"text":"وذِرَاعيْهِ ورأْسَهُ، وقال: \"يا عِكْراشُ، هذا الوُضُوءُ مِمَّا غَيَّرتِ النَّارُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ العَلاءِ بن الفَضْلِ، وقد تفرَّدَ العَلاءُ بهذا الحديث، وفي الحديث قصة.\n\n١٩٦٥ - حدَّثَنا أبو بكرٍ محمدُ بن أبانَ، قال: حدَّثَنا وكِيعٌ، قال: حدَّثَنا هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن بُديْلِ بن مَيْسرَةَ العُقَيْليِّ، عن عَبد اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْر، عن أُمِّ كُلْثُومَ\nعن عائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أكَلَ أحدُكُمْ طَعامًا، فلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ، فإنْ نَسيَ في أوَّلِه، فَلْيَقُلْ: بِسْمِ اللهِ في أوَّلِه وآخِرِه\" (^٢).\n\n١٩٦٦ - وَبهذا الإسْنادِ عن عَائشةَ، قالت: كَانَ رسول الله ﷺ يأكُلُ طَعامًا في سِتَّةٍ من أصْحابِه، فَجاءَ أعْرابيٌّ فأكلَهُ بِلُقْمَتيْنِ،\n_________\n(^١) حديث ضعيف، العلاء بن الفضل بن عبد الملك ضعيف، وكذا عبيد الله بن عكراش، وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٢٧٤).\nوقوله: كثيرة الثريد والوذر، أي: كثيرة قطع اللحم، والوذْر جمع، واحدها وذْرَة: القطعة من اللحم.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٧٦٧)، وابن ماجه (٣٢٦٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨١). وهو في \"المسند\" (٢٥٧٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٤).\nوله شاهد من حديث ابن مسعود عند ابن حبان (٥٢١٣)، وإسناده صحيح.","vol":"3","page":613},{"text":"فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أما أنَّهُ لَوْ سَمَّى لكَفاكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1321>٤٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ البَيْتُوتةِ وفي يَدِه رِيحُ غَمَرٍ</span>\n١٩٦٧ - حدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثَنا يعقوبُ بن الوليدِ المَدَنيُّ، عن ابن أبي ذِئْبٍ، عن المَقْبُرِيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١٠٦). وهو قطعة من الحديث السالف، انظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وأم كلثوم هي بنت محمد بن أبي بكر الصديق\"، وهذه العبارة لم ترد في أصولنا الخطية. وقال المزي في \"تهذيب الكمال\": أم كلثوم الليثية المكية.\nوقال المنذري في \"مختصر السنن\" ٥/ ٣٠٠: ووقع في بعض روايات الترمذي: أم كلثوم: هي بنت أبي بكر الصديق ﵁، وقال غيره فيها: هي أم كلثوم الليثية، وهو الأشبه، لأن عُبيد بن عمير ليثي، ومثل بنت أبي بكر لا يكنى عنها بامرأة ولا سيما مع قوله: منهم، وقد سقط هذا من بعض نسخ الترمذي، وسقوطه الصواب والله أعلم.\nوقد ذكر الحافظ أبو القاسم الدمشقي في \"أطرافه\" لأم كلثوم بنت أبي بكر عن عائشة أحاديث، وذكر بعدها أم كلثوم الليثية ويقال: المكية، وذكر لها هذا الحديث، وكذلك ذكر الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\". وقد صحح هذا الحديث الترمذي والحاكم ووافقه الذهبي مع أن أم كلثوم لم يوثقها أحد ولم يرو عنها غير عبد الله بن عبيد بن عمر.\nوالحديث صحيح بشاهده من حديث ابن مسعود كما سلف.","vol":"3","page":614},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الشيطانَ جسَّاس لَحَّاسٌ، فاحْذَرُوهُ على أنْفُسِكُمْ، من باتَ وفي يَدِه رِيحُ غَمَرٍ، فأصَابهُ شَيءٌ، فلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوي من حديثِ سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n١٩٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ أبو بكْرٍ البَغْدادِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ المَدَائِنيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَنْصُورُ بن أبي الأسْوَدِ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من بَاتَ وفي يَدِهِ غَمَرٌ، فأصَابهُ شَيْءٌ، فَلا يَلُومَنَّ إلَّا نَفْسَهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، بل هو شبه موضوع، في سنده يعقوب بن الوليد متروك الحديث كما قال النسائي، وكذبه أحمد، وضعفه غير واحد، وأخرجه البغوي في \"الجعديات\" (٢٩٣٨) والحاكم في \"المستدرك\" ٤/ ١١٩ و١٣٧ من طريق يعقوب بن الوليد بهذا الإسناد، وصححه على شرط الشيخين، وتعقبه الذهبي، فقال: بل موضوع، فإن يعقوب كذبه أحمد والناس وقوله \"من مات وفي يده … \" صحيح من غير هذا الطريق وسيذكره المصنف بعد هذا.\nوقوله: \"غَمَر\" بفتحتين: الدسم والزهومة من اللحم.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، محمد بن جعفر المدائني صدوق حسن الحديث وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٢) وابن ماجه (٣٢٩٧) والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٧٨) و(٦٨٧٩) وصححه ابن حبان (٥٥٢١) وهو في \"المسند\" (٧٥٦٩) =","vol":"3","page":615},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديثِ الأعْمَشِ إلّا من هذا الوَجْهِ.\n\nيليه الجزء الرابع وأوله:\nأبواب الأشربة\n_________\n= و(٨٥٣١) وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"3","page":616},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1322>أبواب الأشربة</span>\n<span data-type='title' id=toc-1323>١ - باب ما جاء في شارِبِ الخَمْرِ</span>\n١٩٦٩ - حدَّثَنا يحيى بن دُرُسْتَ أبو زكَرِيّا، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكرٍ خَمْرٌ، وكلُّ مُسْكرٍ حرامٌ، ومن شَرِبَ الخَمْرَ في الدُّنيا فماتَ وهو يُدْمِنُها، لم يَشْرَبْها في الآخِرَةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وعبد اللهِ بن عمرٍو، وعُبادةَ، وأبي مالكٍ الأشْعَرِيِّ، وابن عباس.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوي من غيرِ وَجْهٍ عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النبيَّ ﷺ، ورَواهُ مالكُ بن أنسٍ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ موقوفًا فلم يَرْفعهُ.\n\n١٩٧٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن عبد اللهِ بن عُبَيْدِ بن عُمَيْرٍ\nعن أبيهِ، قال: قال عبد الله بن عمرَ، قال رسولُ اللهِ ﷺ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٧٥)، ومسلم (٢٠٠٣)، وأبو داود (٣٦٧٩)، وابن ماجه (٣٣٧٣)، والنسائي ٨/ ٣١٧ - ٣١٨ و٣١٨، وهو في \"المسند\" (٤٦٩٠) و(٥٧٣٠)، وابن حبان (٥٣٦٦).","vol":"4","page":5},{"text":"\"من شَرِبَ الخَمرَ، لم تُقْبلْ لهُ صلاةٌ أرْبَعينَ صباحًا، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليه، فإنْ عادَ لم يَقْبلِ اللهُ لهُ صلاةً أرْبَعينَ صباحًا، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليه، فإنْ عادَ لم يَقْبلِ اللهُ لهُ صلاةً أرْبَعينَ صباحًا، فإنْ تابَ تابَ اللهُ عليه، فإنْ عادَ الرَّابِعةَ لم يَقْبلِ اللهُ لهُ صلاةً أربعينَ صباحًا، فإنْ تابَ لم يَتُبِ اللهُ عليه، وسَقاهُ من نَهْرِ الخَبالِ\". قِيلَ: يا أبا عبد الرحمنِ، وما نَهْرُ الخَبالِ؟ قال: نَهْرٌ من صَديد أهْلِ النَّارِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِي نحو هذا عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1324>٢ - باب ما جاء كُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ</span>\n١٩٧١ - حَدَّثَنا إسحاق بن موسى الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن ابن شِهَابٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ عن البِتْعِ، فقال: \"كُلُّ شَرابٍ أسْكَرَ فَهُو حَرامٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهو في \"المسند\" (٤٩١٧).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٦٤٤) وإسناده صحيح.\nوحديث أبي ذر، عند أحمد (٢١٥٠٢).\nوحديث أسماء بنت يزيد عند أحمد (٢٧٦٠٣).\n(^٢) حديث عبد الله بن عمرو صحيح، وقد خرجناه شاهدًا للحديث السالف. وأما حديث ابن عباس فأخرجه أبو داود (٣٦٨٠)، وسنده حسن في الشواهد.\n(^٣) إسناده صحيح وأخرجه البخاري (٢٤٢) و(٥٥٨٥)، ومسلم (٢٠٠١) وأبو =","vol":"4","page":6},{"text":"١٩٧٢ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بن أسْباطِ بن محمدٍ القُرَشيُّ، وأبو سَعيدِ الأشَجُّ، قالا: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن إدْرِيسَ، عن محمدِ بن عَمرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن ابن عُمرَ، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"كُلُّ مُسْكرٍ حَرامٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عُمرَ، وَعَليٍّ، وابن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ، وأبي موسى، والأشَجِّ العَصَرِيِّ، وَدَيْلم، وَمَيْمونةَ وعائشة، وابن عَبَّاس، وَقَيْسِ بن سَعْدٍ، والنُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، وَمُعاويةَ، وَعَبد اللهِ بن مغَفَّلٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَبُريْدةَ، وأبي هُريرةَ، وَوَائِلِ بن حُجْرٍ، وَقُرَّةَ المُزَنيِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوي عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ (^٢) وَكِلاهُما صحيحٌ، ورَوى غَيْرُ واحدٍ عن\n_________\n= داود (٣٦٨٢)، والنسائي ٨/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وابن ماجه (٣٣٨٦)، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٨٢) و(٢٥٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٥).\nوالبِتْع: بكسر الموحدة، وسكون الفوقية، وقد يحرك: هو نبيذ العسل، كذا وقع تفسيرهُ في رواية الشيخين، وقال في \"النهاية\": نبيذ العسل، وهو خمر أهل اليمن.\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٣٩٠)، والنسائي ٨/ ٢٩٧ و٣٢٥، وهو في \"المسند\" (٤٦٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦٩)، وانظر ما قبله.\n(^٢) أخرجه أحمد (٩٥٣٩)، وابن ماجه (٣٤٠١)، والنسائي ٨/ ٢٩٧. وإسناده =","vol":"4","page":7},{"text":"محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ. وعن أبي سَلمةَ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1325>٣ - باب ما أسْكرَ كَثيرُهُ فَقلِيلُهُ حَرَامٌ</span>\n١٩٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ. (ح)\nوحَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدثنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن دَاوُدَ بن بَكرِ بن أبي الفُرَاتِ، عن محمد بن المُنْكَدرِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ما أسْكرَ كَثِيرُهُ، فَقلِيلُهُ حَرَامٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وَعَائشةَ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وابن عُمرَ، وَخَوَّاتِ بن جُبَيْرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ جابرٍ.\n\n١٩٧٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلى بن عَبدِ الأعْلى، عن هِشَامِ بن حَسَّانَ، عن مَهْدِيِّ بن مَيْمُونٍ. (ح)\nوأخبرَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحِيُّ، عن مَهْدِيِّ بن مَيْمُونٍ، المَعْنَى وَاحدٌ، عن أبي عُثمانَ الأنْصاريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ\n_________\n= حسن.\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٣٦٨١)، وابن ماجه (٣٣٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٤٧٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٢).\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند أحمد (٥٦٤٨)، وانظر فيه تتمة شواهده.","vol":"4","page":8},{"text":"عن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ، وما أسْكرَ الفرَقُ مِنْهُ، فَمِلءُ الكَفِّ مِنْهُ حَرَامٌ\" (^١).\nقال أحَدُهُما في حديثهِ: \"الحَسْوَةُ مِنْهُ حَرَامٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. قد رَوَاهُ لَيثُ بن أبي سُلَيْمٍ والرَّبِيعُ بن صَبِيحٍ، عن أبي عُثمانَ الأنْصارِيِّ نَحو رِوَايةِ مَهْدِيِّ بن مَيْمُونٍ.\nوأبو عُثمانَ الأنْصاريُّ اسْمهُ: عَمْرُو بن سَالمٍ، وَيُقالُ: عُمرُ بن سالمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1326>٤ - باب ما جاء في نَبِيذِ الجَرِّ</span>\n١٩٧٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن عُليّةَ وَيَزِيدُ بن هارُونَ، قالا: أخْبرنا سُليمانُ التَّيْميُّ، عن طَاوُوسٍ\nأنَّ رَجُلًا أتى ابن عُمرَ، فقال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن نَبِيذِ الجَرِّ؟ فقال: نَعَمْ. فقال طاوُوسٌ: واللهِ إنَّي سَمِعتهُ مِنْهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦٨٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤٤٢٣) و(٢٤٤٣٢).\nوالفَرَق: بفتح الراء وسكونها، والفتح أفصح: هو مكيال يسع ستة عشر رطلًا (أي: ما يساوي (١٠ كغم» وهي اثنا عشر مُدًّا، أو ثلاثة آصاع. قاله ابن الأثير في \"النهاية\" ٣/ ٤٣٧.\n(^٢) أخرجه بهذا اللفظ ابن راهويه في \"مسنده\" (٩٤٩)، والدارقطني ٤/ ٢٥٥ و٢٥٦.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٩٧)، والنسائي ٨/ ٣٠٢ - ٣٠٣ و٣٠٤ وهو في \"المسند\" (٤٨٣٧). =","vol":"4","page":9},{"text":"وفي البابِ عن ابن أبي أوْفى، وأبي سَعيدٍ، وَسُويْدٍ، وَعَائشةَ، وابن الزُّبَيْرِ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1327>٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ أنْ يُنْبذَ في الدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والحَنْتَمِ</span>\n١٩٧٦ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: أخبرنا أبو دَاوُدَ الطَّيالِسيُّ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال: سَمِعتُ زَاذَانَ يقولُ:\nسَألْتُ ابن عُمرَ عَمَّا نَهى عَنْهُ رَسولُ اللهِ ﷺ من الأوْعِيةِ، أَخْبرناهُ بلُغتكُمْ، وَفَسِّرْهُ لَنا بِلُغَتنا، فقال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن الحَنْتَمةِ وَهي الجَرَّةُ، وَنَهى عن الدُّبَّاءِ وَهِي القَرْعَةُ، وَنَهى عن النَّقِيرِ وهي أصْلُ النَّخْلِ يُنْقرُ نَقْرًا أو يُنْسجُ نَسْجًا، وَنَهى عن المُزَفَّتِ وَهو المُقَيَّرُ، وَأمَرَ أنْ يُنْتَبذَ في الأسْقِيةِ (^١).\n_________\n= قال ابن الأثير ١/ ٢٦٠: \"الجر والجرار\": جمع جرة، وهو الإناء المعروف من الفخار، وأراد بالنهي عن الجرار المدهونة، لأنها أسرع في الشدَّة والتخمير، وهذا منسوخ، بحديث بريدة رفعه \"كنت نهيتكم عن الأشربة في ظروف الأدم، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا\". أخرجه مسلم (٩٧٧) في الأشربة الباب رقم (٦).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٩٧)، والنسائي ٨/ ٣٠٣، وهو في \"المسند\" (٤٤٦٥) و(٥١٩١).\nقوله: \"ينسج نسجًا\": كذا في الأصول الخطية، والنسخة التي شرح عليها =","vol":"4","page":10},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وَعَليٍّ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وَعَبد الرحمنِ بن يَعْمَرَ، وَسَمُرةَ، وَأنَسٍ، وَعَائشةَ، وَعِمْرانَ بن حُصينٍ، وَعَائِذِ بن عَمْرٍو، والحَكمِ الغِفارِيِّ، وَمَيْمُونةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1328>٦ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ أنْ ينتبذَ في الظُّرُوفِ</span>\n١٩٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ والحَسنُ بن عَليٍّ وَمحمودُ بن غَيْلانَ، قَالُوا: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن سُليمانَ بن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنِّي كُنْتُ نَهَيتُكُمْ عن الظُّرُوفِ، وَإنَّ ظَرْفًا لا يُحِلُّ شَيْئًا ولا يُحَرِّمهُ، وَكُلُّ مُسْكرٍ حَرَامٌ\" (^١).\n_________\n= المباركفوري ٥/ ٤٩٦ وقال فيها: كذا بالنسخ الموجودة بالجيم، وقال ابن الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٤٦: هي النخلة تنسج نسجًا، هكذا جاء في مسلم والترمذي وقال بعض المتأخرين: هو وهمٌ وإنما هو بالحاء المهملة قال: ومعناه أن يُنحى قشرُها عنها وتُملَس وتُحفر، ووقع في رواية مسلم (١٩٩٧): \"تنسح نسحًا\" بالحاء المهملة وقال النووي في شرحه: هكذا هو في معظم النسخ بسين وحاء مهملتين أي تقشر ثم تنقر فتصير نقيرًا، ووقع لبعض الرواة في بعض النسخ: تنسج بالجيم، قال القاضي وغيره: هو تصحيف، وادعى بعض المتأخرين أنه وقع في نسخ مسلم وفي الترمذي بالجيم، وليس كما قال بل معظم نسخ مسلم بالحاء!\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٧٧)، و٣/ ص ١٥٨٤ (٦٣) و(٦٥) وأبو داود (٣٦٩٨)، والنسائي ٤/ ٨٩ و٨/ ٣١٠ - ٣١١ و٣١٢، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٩١).","vol":"4","page":11},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٩٧٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن سَالم بن أبي الجَعْدِ\nعن جابرِ بن عَبد اللهِ، قال: نَهى رَسولُ اللهِ ﷺ عن الظُّرُوفِ، فَشَكتْ إلَيْهِ الأنْصارُ، فَقالُوا: لَيْسَ لنا وِعاءٌ قال: \"فَلا إذَنْ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وَعَبد الله بن عَمْرٍو.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1329>٧ - باب ما جاء في السِّقاءِ</span>\n١٩٧٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن يُونسَ بن عُبَيْدٍ، عن الحَسنِ البَصْريِّ، عن أُمِّهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كُنَّا نَنْبِذُ لِرَسولِ اللهِ ﷺ في سِقاءٍ يُوكى أعْلاهُ، لهُ عَزْلاءُ، نَنْبِذُهُ غُدْوةً وَيَشْربهُ عِشاءً، وَنَنْبِذُهُ عِشاءً وَيَشْرَبَهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٩٢)، وأبو داود (٣٦٩٩)، والنسائي ٨/ ٣١٢، وهو في \"المسند\" (١٤٢٤٤).\nقوله: \"نهى رسول الله ﷺ عن الظروف\": قال ابن العربي ٨/ ٦٠: ثبت النهي عن الانتباذ في هذه الظروف، فقيل ذلك لعلة سرعة الإسكار إليها، فنهى عن التذرع بها إلى السكر، ثم رخص فيها للحاجة حين شكت الأنصار حاجتهم إلى الانتباذ فيها، وإذا نهى عن الشيء بعينه لم يؤثِّر فيه الحاجة، وإذا كان النهي لمعنى في غيره أثرت فيه الحاجة، لارتفاع الشبهة معها.","vol":"4","page":12},{"text":"غُدْوةً (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا يُعرف من حديثِ يُونُسَ بن عُبَيْدٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ عن عائشة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1330>٨ - باب ما جاء في الحُبُوبِ الّتي يُتَّخذُ مِنْها الخَمرُ</span>\n١٩٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسُفَ، قَال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن مُهاجرٍ، عن عامرٍ الشَّعْبيِّ\nعن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من الحِنْطَةِ خَمْرًا، ومن الشَّعِيرِ خَمْرًا، ومن التَّمْرِ خَمْرًا، ومن الزَّبِيبِ خَمْرًا، ومن العَسلِ خَمْرًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٠٥)، وأبو داود (٣٧١١) و(٣٧١٢) وهو في \"المسند\" (٢٤٩٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٨٥).\nقوله: \"عزلاء\": قال في \"النهاية\" ٣/ ٢٣١: هي فم المزادة الأسفل.\n(^٢) وقع في المطبوع بحد قوله \"حسن غريب\": \"لا نعرفه من حديث يونس بن عبيد إلا من هذا الوجه، وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه عن عائشة أيضًا، والمثبت من أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح من قول عمر موقوفًا، وهو في حكم المرفوع، وهذا إسناد اختلف فيه على عامر الشعبي، فرواه إبراهيم بن مهاجر - وهو ضعيف - عنه، عن النعمان بن بشر، وتابعه جماعة ضعفاء، ورواه يحيى بن سعيد التيمي، وعبد الله بن أبي السّفر، عنه عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا، وهو الصحيح، ونبه عليه المصنِّف، وانظر تعليقنا عليه في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (١٨٣٥٠)، وأبو داود (٣٦٧٦) و(٣٦٧٧)، وابن ماجه =","vol":"4","page":13},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n١٩٨١ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن إسرائِيلَ نَحوهُ (^١).\nوَرَوَى أبو حَيَّانَ التَّيْميُّ هذا الحديثَ عن الشَّعْبيِّ، عن ابن عُمرَ، عن عُمرَ، قال: إنَّ من الحِنْطَةِ خَمْرًا، فَذَكَرَ هذا الحديثَ (^٢).\n\n١٩٨٢ - أخبرنا بذلكَ أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن إدْريس، عن أبي حَيَّانَ التَّيْميِّ، عن الشَّعْبيِّ، عن ابن عُمرَ\nعن عُمرَ بن الخَطابِ، بهذا.\nوهذا أصَحُّ من حديثِ إبراهيمَ بن مُهاجرٍ، وقال عَليُّ بن المَدِينيِّ: قال يحيى بن سَعيدٍ: لم يكُنْ إبراهيمُ بن المُهاجرِ بالقَويِّ (^٣).\n_________\n= (٣٣٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٨٧)، وابن حبان (٥٣٩٨) من طرق عن إبراهيم بن مهاجر، بهذا الإسناد.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦١٩) و(٥٥٨١)، ومسلم (٣٠٣٢)، والنسائي ٨/ ٢٩٥ من طرق عن عامر الشعبي، عن ابن عمر، عن عمر موقوفًا.\n(^٣) زاد في المطبوع عقبه: \"وقد روي من غير وجه أيضًا عن الشعبي، عن النعمان بن بشير\" وهو غير موجود في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":14},{"text":"١٩٨٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، قَال: أخبرنا الأوْزَاعيُّ وَعِكْرمةُ بنُ عَمَّارٍ، قَالا: حَدَّثَنا أبو كَثِيرٍ السُّحَيْميُّ، قال:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الخَمْرُ مِن هاتَينِ الشَّجْرتَينِ: النَّخلةُ وَالعِنبَةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو كَثيرٍ السُّحَيْميُّ: هو الغُبَريُّ، وَاسْمهُ: يَزِيدُ بن عَبد الرحمنِ بن غُفَيْلةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1331>٩ - باب ما جاء في خَليطِ البُسْرِ والتَّمْرِ</span>\n١٩٨٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَبَاحٍ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نهى أنْ يُنْتبذَ البُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٨٥)، وأبو داود (٣٦٧٨)، وابن ماجه (٣٣٧٨)، والنسائي ٨/ ٢٩٤، وهو في \"المسند\" (٧٧٥٣). و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٤٤).\n(^٢) زاد في المطبوع عقبه: \"وروى شعبة عن عكرمةَ بنِ عمار هذا الحديث\"، وهو غيرُ موجود في أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٠١)، ومسلم (١٩٨٦)، وأبو داود (٣٧٠٣)، وابن ماجه (٣٣٩٥)، والنسائي ٨/ ٢٩٠، وهو في \"المسند\" (١٤١٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٩). =","vol":"4","page":15},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٩٨٥ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن سُليْمانَ التَّيْميِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سَعيدٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن البُسْرِ وَالتَّمْرِ أنْ يُخْلطَ بَينهُما، وعن الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أنْ يُخْلطَ بَيْنهُما، ونَهى عن الجِرارِ أنْ ينتبذَ فِيها (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وَأنسٍ، وأبي قَتادةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلمةَ، وَمَعْبدِ بن كَعْبٍ عن أُمِّهِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1332>١٠ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الشُّرْبِ في آنِيةِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ</span>\n١٩٨٦ - حَدَّثَنا بُندار، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن الحَكمِ، قال: سَمِعتُ ابن أبي لَيْلى يُحَدِّثُ\nأنَّ حُذَيْفةَ اسْتَسْقى، فأتاهُ إنْسانٌ بِإناءٍ من فِضَّةٍ فَرمَاهُ بهِ، وقال: إنِّي كُنْتُ قد نَهيْتهُ، فَأبى أنْ يَنْتهِيَ: إنَّ رَسول اللهِ ﷺ نَهى عن الشُّرْبِ في آنِيةِ الذهب وَالفضة وَلُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، وقال:\n_________\n= والبُسْر: هو التمر قبل أن يُصبح رطبًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٨٧) و(١٩٩٦)، والنسائي ٨/ ٢٩٣. وهو في \"المسند\" (١٠٩٩١) و(١١٠٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٧٨).","vol":"4","page":16},{"text":"\"هِي لَهُمْ في الدُّنْيا، ولكُمْ في الآخِرةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمَّ سَلمةَ، وَالبرَاءِ، وَعَائشةَ.\nهذا حديثٌ صحِيحٌ حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1333>١١ - باب ما جاء في النَّهْي عن الشُّرْبِ قَائمًا</span>\n١٩٨٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن سَعيد، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أنْ يَشْرَبَ الرَّجُلُ قَائمًا، فَقِيلَ: الأكْلُ؟ قال: ذَاكَ أشَدُّ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٢٦) و(٥٦٣٣)، ومسلم (٢٠٦٧)، وأبو داود (٣٧٢٣)، وابن ماجه (٣٥٩٠)، والنسائي ٨/ ١٩٨ - ١٩٩، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٩) و(٥٣٤٣).\nقوله: \"هي لهم في الدنيا\" قال المباركفوري ٥/ ٥٠٩: ليس المراد منه إباحة استعمالهم إياها، وإنما المعنى: هم الذين يستعملونها مخالفة لزي المسلمين، ولكم في الآخرة، أي: تستحملونها مكافأة لكم على تركها في الدنيا، ويُمنع أولئك جزاءً لهم على معصيتهم باستعمالها، ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن الذي يتعاطى ذلك في الدنيا لا يتعاطاه في الآخرة كما في شرب الخمر.\n(^٢) جاء في (د)، وتحفة الأشراف ٣/ ٤٨: \"حسن صحيح\" والمثبت من سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا مسلم (٢٠٢٤)، وأبو داود (٣٧١٧)، وابن ماجه (٣٤٢٤)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٢١)","vol":"4","page":17},{"text":"١٩٨٨ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدةَ، قَال: حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أبي مُسْلِمِ الجَذْميِّ\nعن الجَارُودِ بن المعَلَّى؛ أنّ النبيَّ ﷺ نَهى عن الشُّرْبِ قَائمًا (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وَأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أبي مُسْلمٍ، عن الجَارُودِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوَرُوي عن قَتادةَ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ، عن أبي مُسْلمٍ.\nعن الجَارُودِ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ضَالَّةُ المُسْلمِ حَرْقُ النَّارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، أبو مسلم الجذمي روى منه جمع ووثقه العجلي وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه الطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٧٢، والمزي في \"تحفة الأشراف\" (٣١٧٧).\nويشهد له حديث أنس السالف برقم (١٨٧٩).\nوحديث أبي هريرة في \"المسند\" (٨٣٣٥) وهو صحيح.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٧٩٢) و(٥٧٩٦) وهو في \"المسند\" (٢٠٧٥٩).\nقال ابن الأثير: حَرَق النار بالتحريك، لهيبها، وقد يُسكن، أي إن ضالة المؤمن إذا أخذها إنسان ليتملكها أدته إلى إحراقه بالنار. =","vol":"4","page":18},{"text":"وَالجارُودُ بن المُعَلَّى يُقالُ: ابن العَلاءِ، وَالصَّحيحُ، ابن المُعَلَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1334>١٢ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ فيه</span>\n١٩٨٩ - أخبرَنا أبو السَّائِبِ سَلْمُ بنُ جُنادةَ بن سلم الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: كُنَّا نأكُلُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ وَنَحنُ نَمْشي، وَنشْرَبُ وَنَحنُ قِيامٌ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ، وَرَوَى عِمْرانُ بن حُدَيْرٍ هذا الحديثَ عن أبي البزَرِيِّ، عن ابنِ عُمرَ.\nوأبو البزَرِيِّ اسْمه: يَزِيدُ بن عُطارِدٍ.\n\n١٩٩٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا هُشَيْمٌ، قَال: حَدَّثَنا عَاصمٌ الأحْوَلُ وَمُغِيرةُ، عن الشَّعْبيِّ\n_________\n= قال القاضي: أراد أنها حَرَقُ النار لمن آواها ولم يعرفها، أو قصد الخيانة فيها كما بينه خبر مسلم (١٧٢٥) \"من آوى ضالة، فهو ضالٌّ ما لم يعرفها\" وأصل الضالة: الضائعة من كل ما يقتنى ثم اتسع فيها، فصارت من الصفات الغالبة تقع على الذكر والأنثى والجمع.\n(^١) إسناده صحيح، وصححه الترمذي وابن حبان، وله طريق آخر عند أحمد (٤٦٠١).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٣٠١)، وهو في \"المسند\" (٥٨٧٤)، \"وصحيح ابن حبان\" (٥٣٢٢) و(٥٣٢٥).","vol":"4","page":19},{"text":"عن ابنِ عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ شَرِبَ من زَمْزمَ وهو قَائمٌ (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَسَعْدٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَعَائشةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٩٩١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، عن حُسَيْنٍ المُعَلِّم، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَشْرَبُ قَائمًا وَقَاعدًا (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1335>١٣ - باب ما جاء في التَّنفُّسِ في الإناءِ</span>\n١٩٩٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ وَيُوسُفُ بن حَمَّادٍ، قَالا: حَدَّثَنا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، عن أبي عِصامٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَتَنفَّسُ في الإنَاءِ ثَلاثًا،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٣٧) و(٥٦١٧)، ومسلم (٢٠٢٧)، وابن ماجه (٣٤٢٢)، والنسائي ٥/ ٢٣٧، وهو في \"المسند\" (١٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، وأخرجه أحمد مطولًا (٦٦٢٧)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوفي الباب عن علي عند البخاري (٥٦١٥) و(٥٦١٦)، وأحمد (٧٩٥) وعن عائشة عند أحمد (٢٤٥٦٧).","vol":"4","page":20},{"text":"وَيَقولُ: \"هو أمْرَأُ وأرْوَى\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nورَواهُ هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن أبي عِصامٍ، عن أنَسٍ.\nوَرَوَى عَزْرةُ بن ثابتٍ، عن ثُمامةَ، عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَتنَفَّسُ في الإناءِ ثَلاثًا.\n\n١٩٩٣ - حَدَّثَنا بندار، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا عَزْرةُ بن ثابتٍ الأنْصاريُّ، عن ثُمامةَ بن أنَسِ\nعن أنس بن مَالكٍ؛ أنَّ النبي ﷺ كانَ يَتَنفَّسُ في الإناء ثَلاثًا (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n١٩٩٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن يَزِيدَ بن سِنانٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٢٨) (١٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٨٨)، وهو في \"المسند\" (١٣٢٠٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٠).\nوقوله: \"كان يتنفس في الإناء ثلاثًا\" أي أنه ﷺ كان يتنفس في حالة الشرب من الإناء، قال الإسماعيلي: المعنى أنه كان يتنفس، أي: على الشراب لا فيه داخل الإناء. وقال عمر بن عبد العزيز: إنما نهي عن التنفس داخل الإناء، فأما من لم يتنفس، فإن شاء فليشرب بنفس واحد.\nقوله: \"أمرأ\"، مِن: مرأ الطعامُ إذا وافَقَ المَعِدَةَ وانحدر عنها طيِّبًا، \"وأروى\"، من الريِّ، أي: أكثر ريًا، وأدفع للعطش.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٣١)، ومسلم (٢٠٢٨)، وابن ماجه (٣٤١٦)، وهو في \"المسند\" (١٢١٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٢٩).","vol":"4","page":21},{"text":"الجَزَرِيِّ، عن ابنٍ لِعَطاءِ بن أبي رَباحٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَشْربُوا وَاحدًا كَشُرْبِ البَعِيرِ، ولكِن اشْرَبُوا مَثْنى وَثُلاثَ، وَسَمُّوا إذا أنْتُمْ شَرِبْتُم، وَاحْمدُوا إذا أنْتُمْ رَفعْتُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوَيَزِيدُ بن سِنانٍ هو: أبو فَرْوةَ الرُّهَاوِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1336>١٤ - باب ما ذُكِرَ في الشُّرْبِ بِنَفَسيْنِ</span>\n١٩٩٥ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عيسى بن يُونُسَ، عن رِشْدِينَ بن كُرَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا شَرِبَ يَتَنفّسُ مَرَّتَيْنِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وإبهام ابن عطاء.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٣٧٨) من طريق يزيد بن أبي سنان، عن الزهري، عن عطاء، به.\nوفي باب الشرب مثنى وثلاث انظر ما قبله وما بعده.\nوفي باب الحمد عند الرفع من الشرب عن أنس عند مسلم (٢٧٣٤)، وأحمد (١١٩٧٣) وهو صحيح.\nقوله: \"لا تَشْربوا واحدًا كشرب البعير\" قال ابن العربي ٨/ ٧٧: يعني في وجه الشبه أن البعير يشرب للحاجة من غير معرفة، والآدمي يشرب بالحاجة والمعرفة، ولذلك قال في حديث أبي سعيد الصحيح من رواية أبي عيسى وغيره: أن رجلًا قال للنبيِّ ﷺ: إني لا أروى من نفس واحد، قال: \"فأبن القدح إذن عن فيك\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن كُريب. =","vol":"4","page":22},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ رِشْدِينَ بن كُرَيْبٍ.\nقال: وسألتُ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ عن رِشْدين بن كُرَيْبٍ قُلْتُ: هو أقْوى أمْ محمدُ بن كُرَيْبٍ؟ قال: ما أقْربَهُما وَرِشْدِينُ بن كُرَيْبٍ أرْجَحُهُما عِنْدِي.\nوسألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا، فقال: محمدُ بن كُرَيْبٍ أرْجَحُ من رِشْدِينَ بن كُرَيْبٍ.\nوالقوْلُ عِنْدِي ما قال أبو محمدٍ عَبد اللهِ بن عبد الرحمن، رِشْدِينُ بن كُريْب أرْجحُ وَأكْبرُ، وقد أدْركَ ابن عَبَّاسٍ وَرآهُ وَهُما أخْوانِ وَعِنْدهُما مناكِيرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1337>١٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ النَّفْخِ في الشَّرَابِ</span>\n١٩٩٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: أخْبرنا عيسى بن يُونُسَ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن أيُّوبَ وهو ابن حَبِيبٍ، أنَّهُ سَمعَ أبا المُثنَّى الجُهَنيَّ يَذْكُرُ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عن النَّفْخِ في الشراب. فقال رَجُلٌ: القَذاةُ أرَاها في الإنَاءِ؟ فقال: أهْرِقْها. قال: فَإنِّي لا أرْوى من نَفَسٍ وَاحدٍ؟ قال: فَأبِنِ القَدَحَ إذَنْ عن\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٣٤١٧)، وهو في \"المسند\" (٢٥٧١) و(٢٥٧٨). وفي الباب عن أنس أنه كان يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن رسول الله ﷺ كان يتنفس في الإناء ثلاثا، أخرجه البخاري (٥٦٣٦). ومعناه: أنه كان إذا أراد أن يشرب لا يقتصر على نفس واحد، بل يفصل بين الشرب بنفسين أو ثلاثة خارج الإناء.","vol":"4","page":23},{"text":"فِيكَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n١٩٩٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد الكريمِ الجَزَرِيِّ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى أنْ يُتَنفَّسَ في الإنَاءِ، أوْ يُنْفخَ فيهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1338>١٦ - باب ما جاء في كرَاهِيةِ التّنفُّسِ في الإنَاءِ</span>\n١٩٩٨ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قال: حَدَّثَنا هِشامٌ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن عَبد اللهِ بن أبي قَتادةَ\nعن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا شَرِبَ أحدُكُمْ، فَلا يتنفّسْ في الإناءِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مالك ٢/ ٩٢٥، وهو في \"المسند\" (١١٢٠٣) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٢٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٧٢٨)، وابن ماجه (٣٢٨٨) و(٣٤٢٨)، وهو في \"المسند\" (١٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٦).\nوفي النهي عن النفخ في الإناء، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٩٠: إنما نهى عنه من أجل ما يخاف أن يبدر من ريقه فيه، وربما شرب بعده غيره فيتأذى به.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٣٠) ومسلم (٢٦٧) (٦٣) و(٦٥) =","vol":"4","page":24},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1339>١٧ - باب ما جاء في اخْتِناثِ الأسْقِيةِ</span>\n١٩٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيد اللهِ بن عَبد اللهِ\nعن أبي سَعيدِ رِوَايةً: أنَّهُ نَهى عن اخْتناثِ الأسْقيةِ (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1340>١٨ - باب في الرُّخْصةِ في ذلك</span>\n٢٠٠٠ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، قال: حَدَّثَنا عَبد الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا\n_________\n= وص ١٦٠٢ (١٢١)، وأبو داود (٣١)، والنسائي ١/ ٤٣ و٤٤، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٢٢).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٢٥)، ومسلم (٢٠٢٣)، وأبو داود (٣٧٢٠)، وابن ماجه (٣٤١٨)، وهو في \"المسند\" (١١٠٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٧).\nوالاختناث: هو أن يثني رأس السقاء ويعطفه، وأصل الاختناث: التكسّر والانطواء، قال في \"النهاية\" ٢/ ٨٢: خنثتُ السقاء: إذا ثَنيت فيه إلى الخارج، وشربتَ منه، وقبعتُه: إذا ثنيته إلى الداخل، وإنما نهى عنه، لأنه يُنَتِّنها، فإن إدامة الشرب هكذا مما يُغير ريحَها، وقيل: لا يؤمن أن يكونَ فيها هامَّة، وقيل: لئلا يترشش الماء على الشارب لسعة فم السقاء، وقد أخرج الحاكم ٤/ ١٤٠ عن عائشة أن النبيَّ ﷺ نهى أن يشرب من فم السقاء لأنه ينتنه، وقوى سنده الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٩١.","vol":"4","page":25},{"text":"عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن عيسى بن عَبد اللهِ بن أُنيسٍ\nعن أبيهِ، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ قامَ إلى قِرْبةٍ مُعَلَّقةٍ، فَخَنَثَها ثُمَّ شَرِبَ مِن فِيهَا (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ سُلَيْمٍ.\nهذا حديثٌ لَيْسَ إسْنادُهُ بصَحيحٍ، وَعَبد اللهِ بن عُمرَ العُمرِيُّ يُضَعَّفُ من قِبَلِ حفظِهِ وَلا أدْرِي سَمعَ من عيسى أمْ لا؟\n\n٢٠٠١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن يَزِيدَ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ\nعن جَدَّتهِ كَبْشةَ، قالت: دَخلَ عَليَّ رَسولُ اللهِ ﷺ، فَشربَ مِن فِي قِرْبةٍ مُعَلَّقةٍ قائمًا، فَقُمْتُ إلى فِيها فَقَطعْتُهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nويَزِيدُ بن يَزِيدَ هو: أخو عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ، وهو أقْدمُ مِنْهُ مَوْتًا.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، وأخرجه أبو داود (٣٧٢١)، والمزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٧٥. ويشهد له حديث كبشة الآتي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٢٣)، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١٨)، وزاد ابن ماجه في روايته \"تبتغي بركة موضع في رسول الله ﷺ وليس عند أحمد \"فقمت إلى فيها فقطعته\".","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1341>١٩ - باب ما جاء أنّ الأيْمَنِينَ أحقُّ بالشُّرْبِ</span>\n٢٠٠٢ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شهاب. (ح)\nوَحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن ابن شِهَابٍ\nعن أنس بن مالك: أنَّ رسول الله ﷺ أُتِي بلَبنٍ قد شِيبَ بِماءٍ وعن يَمِينهِ أعْرابيٌّ وعن يَسارِهِ أبو بكْرٍ فَشرِبَ ثُمَّ أعْطى الأعْرابيَّ، وقال: \"الأيْمَنُ فَالأَيْمنُ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وَسهْلِ بن سَعْدٍ، وابن عُمرَ، وَعَبد الله بن بُسْرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1342>٢٠ - باب ما جاء أنّ ساقِي القَوْمِ آخِرُهُمْ شُرْبًا</span>\n٢٠٠٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن ثَابتٍ البُنَانيِّ، عن عَبد اللهِ بن رَباحٍ\nعن أبي قَتادةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"سَاقِي القَوْم آخِرهُمْ شُرْبًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٥٢) و(٥٦١٩)، ومسلم (٢٠٢٩)، وأبو داود (٣٧٢٦)، وابن ماجه (٣٤٢٥)، وهو في \"المسند\" (١٢١٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٣) وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٦٨١)، وابن ماجه (٣٤٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٨٦٧)، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٤٦) =","vol":"4","page":27},{"text":"وفي البابِ عن ابن أبي أوْفَى.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1343>٢١ - باب ما جاء أيُّ الشّرابِ كانَ أحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ </span>-\n٢٠٠٤ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: كَانَ أحَبَّ الشَّرَابِ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ الحُلْوُ الباردُ (^١).\nهكذا رَوَى (^٢) غَيْرُ وَاحدٍ عن ابن عُيينةَ مِثْلَ هذا عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، وَالصَّحيحُ ما رَوى الزُّهْرِيُّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.\n\n٢٠٠٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ،\n_________\n= و(٢٢٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٣٨).\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، واختلف فيه على معمر في وصله وإرساله، فوصله سفيان بن عيينة عن معمر وأرسله عبد الرزاق وابن المبارك، وتابع معمرًا على إرساله يونس بن يزيد الأيلي، وصوَّب إرساله غير واحد من الأئمة.\nوأخرجه موصولًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٨٤٤)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٠٠). وله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٣١٢٩).\n(^٢) فى (أ): \"رواه\".","vol":"4","page":28},{"text":"قال: أخْبرنا مَعْمرٌ وَيُونُسُ\nعن الزُّهْرِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئِلَ: أيُّ الشَّرابِ أطْيبُ؟ قال: \"الحُلْوُ الباردُ\" (^١).\nوهكذا رَوَى عَبد الرَّزَّاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا. وهذا أصحُّ من حديثِ ابن عُيينةَ.\n_________\n(^١) أخرجه عبد الرزاق في \"مصنَّفه\" (١٩٥٨٣)، وابن أبي شيبة ٨/ ٢٢٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٩٢٧) من طرق عن الزهري مرسلًا.","vol":"4","page":29},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1344>أبواب البر والصلة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1345>١ - باب ما جَاءَ في بِرِّ الوَالِدَيْنِ</span>\n٢٠٠٦ - حَدَّثَنا بندار، قال: أخْبَرَنا يَحْيى بنُ سَعِيدٍ، قال: أخْبَرَنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، قال: حَدَّثَني أبي\nعن جَدِّي، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ من أبَرُّ؟ قال: \"أُمَّكَ\". قال: قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ قال: \"أُمَّك\". قال: قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قال: \"أُمَّكَ\". قال: قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قال: \"ثُمَّ أباكَ، ثُمَّ الأقْرَبَ فالأقرَبَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وعبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، وعَائِشةَ، وأبي الدَّرْداءِ.\nوبَهْزُ بن حَكِيمٍ: هو ابن مُعاوِيَةَ بن حَيْدَةَ القُشَيْرِيُّ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٥١٣٩)، وهو في \"المسند\" (٢٠٠٢٨). ويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٣٤٤)، والبخاري (٥٩٧١)، ومسلم (٢٥٤٨).","vol":"4","page":31},{"text":"وقد تكلَّمَ شُعْبةُ في بَهْزِ بن حَكِيمٍ، وهو ثِقةٌ عندَ أهلِ الحديثِ، ورَوى عنهُ مَعْمَرٌ وسفيانُ الثّوْرِيُّ وحَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، وغَيْرُ واحِدٍ من الأئِمةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1346>٢ - باب</span>\n٢٠٠٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن المَسْعُودِيِّ، عن الوَليدِ بنِ العَيْزَارِ، عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبانيِّ\nعن ابن مَسْعُودٍ، قال: سَألتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَقُلتُ: يا رسولَ اللهِ أيُّ الأعْمالِ أفْضَلُ؟ قال: \"الصَّلاة لمِيقاتِها\". قُلْتُ: ثُمَّ ماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"بِرُّ الوَالِدَيْنِ\". قال: قُلْتُ: ثُمَّ ماذا يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"الجِهادُ في سَبِيلِ اللهِ\"، ثُمَّ سَكَتَ عَنِّي رسولُ اللهِ ﷺ ولو اسْتَزَدْتُهُ لَزَادَني (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ، وقد رَوَاهُ الشَّيْبانيُّ (^٢) وشُعْبةُ وغَيْرُ واحِدٍ عن الوَليدِ بنِ العَيْزَارِ. وقدْ رُوِيَ هذا الحديثُ من غَيْرِ وجْهٍ عن أبي عَمْرٍو الشَّيْبانِيِّ، عن ابنِ مَسْعُودٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٧)، ومسلم (٨٥)، والنسائي ١/ ٢٩٢، وهو في \"المسند\" (٣٨٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٧٥) و(١٤٧٧).\nقال العلماء: وفي الحديث فضلُ تعظيم الوالدين، وأن أعمال البِرِّ يُفْضُلُ بعضُها على بعضٍ، وفيه السؤال عن مسائل شتَّى في وقت واحد والرفق بالعالم، والتوقف عن الإكثار عليه خشية ملاله.\n(^٢) هو سليمان بن أبي سليمان، أبو إسحاق الشيباني.","vol":"4","page":32},{"text":"وأبو عَمْرٍو الشَّيْبانِيُّ، اسْمُهُ: سَعْدُ بنُ إياسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1347>٣ - باب الفَضْل في رِضَا الوَالِدَيْنِ</span>\n٢٠٠٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن عَطَاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيِّ\nعن أبِي الدَّرْدَاءِ قال: إنَّ رَجُلًا أتاهُ، فقال: إنَّ لي امْرَأةً وإنّ أُمِّي تأمُرُنِي بِطلاقِهَا، فقال أبو الدَّرْدَاءِ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: \"الوَالِدُ أوْسَطُ أبْوَابِ الجَنّةِ\" فَإن شِئْتَ (^١) فَأضِعْ ذلكَ البابَ أو احفَظْهُ (^٢). قال: ورُبَّما قال سُفْيانُ: إنَّ أُمِّي، ورُبَّما قال: أبي.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو عبدِ الرحمنِ السُّلَمِيُّ اسْمُهُ: عبدُ اللهِ بنُ حَبِيبٍ.\n\n٢٠٠٩ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمرو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثَنا خَالِدُ بنُ الحارِثِ، عن شُعْبَة، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عن أبيهِ\nعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"رِضَى الرَّبِّ في رِضَى الوَالِدِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِ الوَالِدِ\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"فإن شئت\" لم يرد إلا في نسخة بهامش (ب).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٠٨٩)، وهو في \"المسند\" (٢١٧١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٥).\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه ابن عساكر ٤/ ٧٦/ ١، والحاكم ٤/ ١٥١ و١٥٢ والبغوي (٣٤٢٣) و(٣٤٢٤)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٢٩).\nوفي الباب عن ابن عمر عند البزار (١٨٦٥)، قال الهيثمي ٨/ ١٣٦: فيه عصمة =","vol":"4","page":33},{"text":"٢٠١٠ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشارٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ جَعْفَرٍ، قال: حدثنا شُعْبةُ، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو نَحْوَهُ، ولم يَرْفَعهُ (^١)، وهذا أصَحُّ.\nوهكذا رَوَى أصْحابُ شُعْبةَ، عن شُعْبَةَ، عن يَعْلَى بنِ عَطَاءٍ، عن أبيهِ، عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو مَوْقُوفًا، ولا نَعْلَمُ أحَدًا رَفَعَهُ غَيْرَ خالِدِ بنِ الحارِثِ عن شُعْبةَ، وخَالِدُ بنُ الحارِثِ ثِقَةٌ مأمُونٌ: سَمِعْتُ محمدَ بنَ المُثَنَّى يَقُولُ: ما رَأيْتُ بِالبَصْرَةِ مِثْلَ خَالِدِ بنِ الحَارِثِ، ولا بالكُوفَةِ مِثْلَ عبدِ اللهِ بنِ إدْرِيسَ.\nوفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1348>٤ - باب ما جَاءَ في عُقُوقِ الوَالِديْنِ</span>\n٢٠١١ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، قال: حَدَّثَنا الجُرَيْرِيُّ، عن عبدِ الرحمن بنِ أبي بَكْرَةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا أُحَدِّثُكُمْ بأكْبَرِ الكَبَائِرِ\"؟ قالوا: بَلَى يا رسُولَ اللهِ. قال: \"الإشْرَاكُ باللهِ، وعُقُوقُ الوَالِدَينِ\"، قال: وجَلَسَ وكانَ مُتَّكِئًا، قال: \"وشَهَادَةُ الزُّورِ، أو قَولُ الزُّورِ\"، فَما زَالَ رسولُ اللهِ ﷺ يقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ (^٢).\n_________\n= ابن محمد متروك.\nوعن أبي هريرة عند الطبراني في الأوسط (٢٢٧٦) ولفظه: \"طاعة الله طاعة الوالد، ومعصية الله معصية الوالد\".\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٥٤)، ومسلم (٨٧)، وهو في =","vol":"4","page":34},{"text":"وفي البابِ عن أبي سَعِيدٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوأبو بَكْرَةَ اسْمُهُ: نُفَيْعٌ.\n\n٢٠١٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن ابنِ الهَادِ، عن سَعْدِ بنِ إبْراهِيمَ، عن حُمَيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ\nعن عبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من الكَبائِرِ أن يَشْتُمَ الرَّجُلُ والِدَيْهِ\". قالوا: يا رسولَ اللهِ وهَلْ يَشْتُمُ الرَّجُلُ والِدَيْهِ؟ قال: \"يَسُبُّ أبا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أباهُ ويَشْتُمُ أُمَّهُ فَيَشْتُمُ أُمَّهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n_________\n= \"المسند\" (٢٠٣٨٥).\nوسيتكرر عند المصنِّف بالأرقام (٢٣٠١) و(٣٠١٩).\nقوله: \"فجلس\" لزيادة الاهتمام، كما فصل ذلك حيث كرر تكرارًا خارجًا عن العادة، ولعل ذلك، لأن الشرك والعقوق مما يمنع عنه الطبع والناسُ وخوفُ العقوبة والذم، بخلاف شهادة الزور، فإن الطمع في المال قد يدعو إليها، ولا مانع عليها، ولذلك اهتم بها.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٧٣)، ومسلم (٩٠)، وهو في \"المسند\" (٦٥٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١١) و(٤١٢).\nقال ابن بطال: هذا الحديث أصل في سدِّ الذرائع، ويؤخذ منه أن من آل فعله إلى محرم يَحْرُمُ عليه ذلك الفعل، وإن لم يقصد إلى ما يحرم.\n(^٢) كذا في الأصول الخطية، وفي نسخة بهامش (ب): \"حسن صحيح\".","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1349>٥ - بابٌ في إكْرامِ صَدِيقِ الوَالِدِ</span>\n٢٠١٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حَدثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: أخْبَرَنا حَيْوَةُ بنُ شُرَيْحٍ، قال: أخْبَرَنا الوَلِيدُ بنُ أبي الوَليدِ، عن عبدِ الله بن دِينارٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: \"إنَّ أبَرَّ البِرِّ أن يَصِلَ الرَّجُلُ أهْلَ ودِّ أبيهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي أُسَيْدٍ.\nهذا حديث إسْناده صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابنِ عُمَرَ من غَيْرِ وجْهٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1350>٦ - باب ما جَاءَ في بِرِّ الخَالَةِ </span>(^٢)\n٢٠١٤ - حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ وكِيعٍ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن إسْرائِيلَ. (ح)\nوحَدَّثَنا محمدُ بنُ أحمدَ وهو ابنُ مَدُّويه، قال: حَدَّثَنا عُبَيْد اللهِ بنُ مُوسَى، عن إسْرائِيلَ - واللَّفْظُ لِحَديثِ عُبَيْدِ اللهِ - عن أبي إسْحَاقَ الهَمْدَانِيِّ\nعن البَرَاءِ بن عازِبٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الخالَةُ بمَنْزِلَةِ الأُمِّ\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٥٢)، وأبو داود (٥١٤٣)، وهو في \"المسند\" (٥٦١٢) و(٥٧٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٠) و(٤٣١).\n(^٢) لم يرد اسم هذا العنوان إلا في نسخة بهامش (ب)، لكن دون قوله: \"ما جاء\".\n(^٣) حديث البراء حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٨٦٣٥)، =","vol":"4","page":36},{"text":"هذا حَديثٌ صَحيحٌ.\n\n٢٠١٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن محمدِ بنِ سُوقَةَ، عن أبي بكر بن حَفْصٍ\nعن ابنِ عُمَرَ: أنَّ رَجُلًا أتَى النبيَّ ﷺ، فقالَ: يا رسولَ الله إني أصَبْتُ ذَنْبًا عظيمًا، فهل لي من توبة؟ قال: \"هَل لك من أُمًّ؟ \" قال: لا. قال: \"هل لك مِن خالةٍ\"؟ قال: نعم. قال: \"فَبِرَّها\" (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ.\n\n٢٠١٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عيينة، عن محمد بن سُوقَةَ، عن أبي بكر بن حفصٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوه (^٢). ولم يذكر فيه عن ابن عمر، هذا أصحُّ من حديثِ أبي مُعاوِيَة.\nوأبو بكر بن حفص هو: ابن عُمَرَ بن سَعْدِ بن أبي وقّاص.\n\n<span data-type='title' id=toc-1351>٧ - باب ما جَاءَ في دُعاء الوَالِدَيْنِ</span>\n٢٠١٧ - حَدَّثَنا عَلِيُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا إسْماعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ، عن هِشامٍ الدَّسْتُوائِيِّ، عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي جَعْفَرٍ\n_________\n= والبخاري (١٧٨١) و(٢٦٩٩)، ومسلم (١٧٨٣)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧٣)، ولم يذكر فيه أحمد ومسلم: \"الخالة بمنزلة الأم\".\nوقد أورده المصنِّف مجزءًا بالأرقام (٩٥٦) و(٣٧١٦) و(٣٧٦٥).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٤٦٢٤)، وابن حبان (٤٣٥).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"4","page":37},{"text":"عن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثُ دَعَواتٍ مُسْتجاباتٌ لا شكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ المَظْلُومِ، ودَعْوَةُ المُسَافِرِ، ودَعْوَةُ الوَالِدِ على وَلَدِهِ\" (^١) (^٢).\nوقد روَى الحَجَّاجُ الصَّوَّافُ هذا الحديثَ عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ نَحْوَ حَدِيثِ هِشامٍ (^٣).\nوأبو جَعْفَرٍ الذي رَوَى عن أبي هُرَيْرَةَ، يُقالُ لهُ: أبو جَعْفَرٍ المُؤَذِّنُ، ولا نَعْرِفُ اسْمَهُ، وقد رَوَى عنهُ يَحْيَى بنُ أبي كَثِيرٍ غَيْرَ حديثٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1352>٨ - باب ما جَاءَ في حَقِّ الوَالِدَيْنِ</span>\n٢٠١٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مُحَمَّدِ بن مُوسَى، قال: أخْبَرَنا جَرِيْرٌ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَجْزِي ولَدٌ والِدًا إلَّا أن يَجِدَهُ مَمْلُوكًا فَيَشْتَريَهُ فَيُعْتِقَهُ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره وهذا سند رجاله ثقات غير أبي جعفر الراوي عن أبي هريرة - وهو أبو جعفر الأنصاري المؤذن، لم يرو عنه غير يحيى بن أبي كثير، ولا يُعرف اسمه.\nوأخرجه أبو داود (١٥٣٦)، وابن ماجه (٣٨٦٢)، وهو في \"المسند\" (٧٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٩)، وانظر شواهده في \"المسند\".\n(^٢) زاد بإثره في المطبوع، و\"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٤٣٢: \"هذا حديث حسن، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٣) ستأتي هذه الرواية عند المصنِّف برقم (٣٤٤٨).\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٥١٠)، وأبو داود (٥١٣٧)، وابن ماجه =","vol":"4","page":38},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثِ سُهَيْلِ بنِ أبي صَالحٍ. وقد رَوَى سُفْيانُ الثّوْرِيُّ وغَيْرُ واحِدٍ عن سُهَيْلٍ هذا الحديثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1353>٩ - باب ما جَاءَ في قَطِيعَةِ الرَّحِمِ</span>\n٢٠١٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ المخزومي، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ، قال:\nاشْتكى أبو الرَّدَّادِ (^١) فَعَادَهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ، فقال: خَيْرُهُمْ وأوصَلُهُمْ ما عَلِمْتُ أبا محمدٍ، فقالَ عبدُ الرحمنِ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"قال اللهُ ﵎: أنا اللهُ وأنا الرحمنُ، خَلَقْتُ الرَّحِمَ، وشَقَقْتُ لها من اسْمِي، فَمَن وصَلَها وصَلْتُهُ، ومن قَطَعَها بَتَتُّهُ\" (^٢).\n_________\n= (٣٦٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٨٩٦)، وهو في \"المسند\" (٧١٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤).\nقوله: \"لا يجزي\" أي لا يقدر على أداء جزائه على التمام والكمال.\n\"فيعتقه\" أي يصير سببًا لعتقه بشرائه، وليس المراد أنه يحتاج إلى إعتاق آخر سوى أنه اشتراه، وفيه أن المملوك كالميت لعدم نفاذ تصرفه وإعتاقه كإحيائه، فمن أعتق أباه فكأنه أحياه، فكما أن الأب كان سببًا لوجود ابنه كذلك صار الابن بإعتاقه سببًا لحياته، فصار كأنه فعل مع أبيه مثل ما فعل معه أبوه متساويًا، والله تعالى أعلم، قاله السندي.\n(^١) في الأصول جميعًا: \"أبو الدرداء\"، وكتب بهامش (أ) و(س) و(د): صوابه: \"أبو الردَّاد الليثي\".\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (١٦٩٤) و(١٦٩٥)، وهو في \"المسند\" (١٦٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٣).","vol":"4","page":39},{"text":"وفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وابن أبي أوْفَى، وعَامِرِ بنِ رَبِيعَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وجُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ.\nحَديثُ سُفْيانَ عن الزُّهْرِيِّ حديثٌ صحيحٌ. ورَوَى مَعْمَرٌ عن الزهري، هذا الحديث، عن أبي سَلمَةَ، عن رَدّادٍ اللَّيْثِيِّ، عن عبد الرحمن بنِ عَوْفٍ، ومَعْمَر كذا يقُولُ. قال محمدٌ: وحديث مَعْمَرٍ خَطَأٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1354>١٠ - باب ما جَاءَ في صِلَةِ الرَّحِمِ</span>\n٢٠٢٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنا بَشيرٌ أبو إسْمَاعِيلَ وفِطْرُ بنُ خَليفَةَ، عن مُجَاهِدٍ\nعن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لَيْسَ الوَاصِلُ بالمُكَافِئ، ولكنِ الوَاصِلُ إذا انْقَطَعَتْ رَحِمُهُ وصَلَهَا\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوفي البابِ عن سَلمَانَ، وعَائِشَة.\n\n٢٠٢١ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ ونَصْرُ بنُ عَلِيًّ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ\n_________\n= وله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٤٦٩) وهو صحيح.\nوقوله: خيرهم وأوصلهم. بالرفع خبر مبتدأ محذوف تقديره: أنت خير، وأبا محمد: منصوب بالألف، لأنه منادى مضاف.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٥٩٩١)، وأبو داود (١٦٩٧)، وهو في \"المسند\" (٦٥٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٥).","vol":"4","page":40},{"text":"المخزومي، قالوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن محمدِ بنِ جبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنّةَ قاطِعٌ\". قال ابنُ أبي عُمَرَ: قال سُفْيانُ: يَعْنِي قاطِعَ رَحِمٍ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1355>١١ - باب ما جَاءَ في حُبِّ الوَلَدِ</span>\n٢٠٢٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن إبراهيمَ بنِ مَيْسَرَةَ، قال: سَمِعْتُ ابنَ أبي سُوَيْدٍ يقولُ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عبدِ العَزِيزِ يقولُ:\nزَعَمَتِ المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ خَوْلَةُ بِنْتُ حَكِيمٍ، قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ وهو مُحْتَضِنٌ أحَدَ ابْنَي ابْنَتِهِ وهو يقولُ: \"إنَّكُمْ لتُبَخِّلونَ وتُجَبِّنُونَ وتُجَهِّلُونَ، وإنَّكُمْ لَمِنْ رَيْحَانِ اللهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٨٤)، ومسلم (٢٥٥٦)، وأبو داود (١٦٩٦)، وهو في \"المسند\" (١٦٧٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤).\n(^٢) حديث حسن لغيره أو صحيح لغيره دون قوله: \"وإنكم لمن ريحان الله\" وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، عمر بن عبد العزيز لا يُعرف له سماع من خولة بنت حكيم، ولجهالة ابن أبي سويد - وهو محمد - وقد تفرد بالرواية عنه إبراهيم بن ميسرة - وهو الطائفي المكي - قال الحافظ: مجهول، وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوهو في \"المسند\" (٢٧٣١٤)، وفيه تتمة التخريج.\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري عند أبي يعلى (١٠٣٢)، والبزار (١٨٩٢) =","vol":"4","page":41},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، والأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ.\nحديث ابنِ عُيَيْنةَ عن إبْراهِيمَ بنِ مَيْسَرَةَ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حديثهِ، ولا نَعْرِفُ لِعُمَرَ بنِ عبدِ العزيزِ سَمَاعًا من خَولةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1356>١٢ - باب مَا جَاءَ في رَحْمةِ الوَلَدِ</span>\n٢٠٢٣ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: أبْصَرَ الأقْرَعُ بنُ حَابِسٍ النبيَّ ﷺ وهو يُقَبِّلُ الحَسنَ - وقال ابنُ أبي عُمَرَ: الحَسَنَ أو الحُسَيْنَ - فقال: إنَّ لي من الوَلَدِ عَشَرَةً ما قَبَّلتُ أحَدًا مِنْهُم. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّهُ من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ\" (^١).\n_________\n= وفيه عطية العوفي.\nوعن الأسود بن خلف عند البزار (١٨٩١)، والحاكم ٣/ ٢٩٦ قال الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ١٥٥: ورجاله ثقات.\nوعن يعلى بن مرة عند أحمد (١٧٥٦٢) وفيه سعيد بن أبي راشد راويه عن يعلى وذكره ابن حبان في الثقات.\nوعن الأشعث بن قيس عند أحمد (٢١٨٤٠) وفيه بجالة بن سعيد وفيه ضعف.\nوعن عائشة عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٤١٨) وفيه ابن لهيعة، فالحديث بهذه الشواهد حسن أو صحيح.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨)، وأبو داود (٥٢١٨)، وهو في \"المسند\" (٧١٢١) و(٧٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧) و(٤٦٣).","vol":"4","page":42},{"text":"وفي البابِ عن أنَسٍ، وعَائِشَةَ.\nوأبو سَلمَةَ بن عبدِ الرحمنِ اسمُهُ: عبدُ اللهِ بن عبدِ الرحمنِ.\nوهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1357>١٣ - باب ما جَاءَ في النَّفَقَةِ على البَنَاتِ</span>\n٢٠٢٤ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بن محمدٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: أخْبَرَنا ابنُ عُيَيْنةَ، عن سُهَيْلِ بنِ أبي صَالحٍ، عن أيُّوبَ بنِ بَشِيرٍ، عن سَعِيدٍ الأعْشَى\nعن أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"من كانت لهُ ثلاثُ بَنَاتٍ أو ثَلاثُ أخَوَاتٍ أو ابْنَتَانِ أو أُخْتَانِ، فَأحْسَنَ صُحْبَتَهُنَّ، واتَّقَى اللهَ فِيهِنَّ فَلَهُ الجَنَّةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذه العبارة لم ترد في شيءٍ من أصولنا الخطية، وأثبتناها من نسخة بهامش (ظ)، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، وتحفة الأشراف ١١/ ٢٧.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، وجهالة سعيد الأعشى - وهو سعيد بن عبد الرحمن بن مكمل - لم يَرْو عنه غيرُ اثنين، ولم يوثقه غير ابن حبان، ومتن الحديث صحيح، وقد اختلف في إسناده كما يأتي:\nفأخرجه الحميدي (٧٣٨)، وابن حبان (٤٤٦) من طريق سهل بن أبي صالح، عن أيوب بن بشير، عن سعيد الأعشى، عن أبي سعيد الخدري، وستأتي عند المصنِّف برقم (١٩١٦).\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٥٥٢، وأحمد (١١٣٨٤) و(١١٩٢٤) والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٧٩)، وأبو داود (٥١٤٧) و(٥١٤٨) من طريق سعيد بن عبد الرحمن، عن أيوب، عن ابن سعيد الخدري، وانظر في \"المسند\" تتمة شواهده.","vol":"4","page":43},{"text":"٢٠٢٥ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن سَعِيدِ بنِ عبدِ الرحمنِ\nعن أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يكُونُ لأَحَدِكُمْ ثلاثُ بَنَاتٍ أو ثَلاثُ أخَوَاتٍ، فَيُحْسِنُ إليْهِنَّ إلَّا دَخَلَ الجَنَّةَ (^١).\nوفي البابِ عن عائِشةَ، وعُقْبةَ بنِ عَامرٍ، وأنَسٍ، وجَابِرٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nوأبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ اسْمُهُ: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ سِنَانٍ، وسَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ هو: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ وهَيْبٍ، وقد زَادُوا في هذا الإسْنادِ رَجُلًا.\n\n٢٠٢٦ - حَدَّثَنا العَلاءُ بنُ مَسْلَمةَ، فال: حَدَّثَنا عبدُ المَجِيدِ بنُ عبد العزيزِ، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوَةَ\nعن عَائِشَةَ، قالتْ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من ابْتُلِي بِشَيءٍ من البَنَاتِ، فَصَبَرَ عَلَيْهِنَّ كُنَّ لهُ حِجَابًا من النَّارِ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٠٢٧ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بنُ مُحمدٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: أخْبَرَنا مَعْمَرٌ، عن ابنِ شِهَابٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ أبي بكْرِ بن\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وإسناد رجاله ثقات، لكن رواه الزهري أيضًا - كما في الرواية الآتية برقم (٢٠٢٧) عن عبد الله بن أبي بكر، عن عروة بإثبات عبد الله بينه وبين عروة وهو الأشبه، وأخرجه أحمد (٢٤٠٥٥)، وابن حبان (٢٩٣٩).","vol":"4","page":44},{"text":"حَزْمٍ، عن عُرْوَةَ\nعن عَائِشَةَ، قالتْ: دَخَلَتِ امْرَأةٌ مَعَهَا ابْنَتَانِ لها فَسَألَتْ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئًا غَيْرَ تَمْرَةٍ فَأعْطَيْتُها إيَّاها فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ ودَخَلَ النبيُّ ﷺ فَأخْبَرْتُهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"من ابْتُلِيَ بِشَيءٍ من هذهِ البَنَاتِ، كُنَّ لهُ سِتْرًا من النَّارِ\" (^١).\n\n٢٠٢٨ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ وَزِيرٍ الوَاسِطِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحمدُ بنُ عُبَيْدٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ عبدِ العَزِيزِ الرَّاسبِيُّ، عن أبي بكرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أنسَ بنِ مالِكٍ\nعن أنَسٍ بن مالك، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من عَالَ جَارِيَتَيْنِ، دَخَلْتُ أنا وهو الجَنَّةَ كَهَاتَيْنِ\"، وأشَارَ بِأصْبُعَيْهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد رَوَى محمدُ بنُ عُبَيْدٍ عن محمدِ بنِ عبدِ العَزِيزِ غَيْرَ حديثٍ بهذا الإسْنادِ، وقال: عن أبي بَكْرِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أنَسٍ، والصَّحِيحُ هو: عُبَيْدُ اللهِ بنُ أبي بكرِ بنِ أنَسٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤١٨)، ومسلم (٢٦٢٩)، وهو في \"المسند\" (٢٥٣٣٢)، وانظر فيه تتمة الكلام عليه، وانظر (٢٠٢٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٣١) من طريق محمد بن عبد العزيز، عن عبيد الله بن أبي بكر، عن أنس.\nوهو في \"المسند\" (١٢٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧) من طريق ثابت البناني، عن أنس.","vol":"4","page":45},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1358>١٤ - باب ما جَاءَ في رَحْمَةِ اليَتِيمِ</span>\n٢٠٢٩ - حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ يَعْقُوبَ الطَّالقَانِيُّ، قال: حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بنُ سُلَيْمانَ قال: سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ، عن حَنَشٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ نبيَّ الله ﷺ قال: \"من قَبَضَ يَتِيمًا من بين مُسْلِمين إلى طَعَامِهِ وشَرَابِهِ، أدْخَلَهُ اللهُ الجَنَّةَ البَتَّةَ، إلَّا أنْ يَعْمَلَ ذَنْبًا لا يُغْفرُ (^١).\nوفي البابِ عن مُرَّةَ الفِهْرِيِّ، وأبي هُرَيْرَةَ، وأبي أُمَامةَ، وسَهْلِ بنِ سَعْدٍ.\nوحَنَشٌ هو: حُسَيْنُ بنُ قَيْسٍ، وهو أبو عَلِيٍّ الرَّحَبِيُّ، وسُلَيْمانُ التَيْمِيُّ يَقُولُ: حَنَشٌ، وهو ضَعِيفٌ عندَ أهلِ الحديثِ.\n\n٢٠٣٠ - حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ عِمْرَانَ أبو القاسِمِ المَكِّيُّ القُرَشِيُّ، قال: حَدَّثَنا عبدُ العزيزِ بنُ أبي حازِمٍ، عن أبيهِ\nعن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أنا وكَافِلُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حنش - وهو ابن عبد الله الصنعاني -، وأخرجه عبد بن حميد (٦١٥)، وأبو يعلى (٢٤٥٧)، وابن عدي ٢/ ٧٦٤ من طرق عن حنش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٨١٦) من طريق سعيد بن مسروق، عن عكرمة، به. وقال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٨/ ١٦٢: وفيه داود بن الزبرقان وهو متروك.\nويغني عنه حديث سهل بن سعد الذي بعده.","vol":"4","page":46},{"text":"اليَتِيمِ في الجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ\". وأشَارَ بِأصْبُعَيْهِ، يَعْني السَّبَّابةَ والوُسْطَى (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1359>١٥ - باب مَا جَاءَ في رَحْمَةِ الصِّبْيَانِ</span>\n٢٠٣١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ مَرْزُوقٍ البصري، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ بنُ وَاقِدٍ، عن زَرْبِيٍّ، قال:\nسَمِعتُ أنَسَ بنَ مَالكٍ يَقُولُ: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النبيَّ ﷺ فأَبْطَأَ القَوْمُ عَنْهُ أنْ يُوَسِّعُوا لهُ، فقالَ النبيُّ ﷺ: \"ليسَ مِنَّا من لم يَرْحَمْ صَغِيرَنا ويُوَقِّرْ كَبِيرَنا\" (^٢).\nوفي البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو، وأبي هُرَيْرَةَ، وابنِ عَبَّاسٍ، وأبي أُمَامَةَ.\nهذا حديثٌ غَرِيبٌ، وزَرْبِيٌّ لهُ أحَادِيثُ مَناكِيرُ عن أنَسِ بنِ مالِكٍ وغَيْرِهِ.\n\n٢٠٣٢ - حَدَّثَنا أبو بكْرٍ محمدُ بنُ أبانٍ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بنُ فُضَيْلٍ، عن محمدِ بنِ إسْحاقَ، عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٠٤)، وأبو داود (٥١٥٠)، وهو في \"المسند\" (٢٢٨٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٠).\n(^٢) حسن لغيره، أو صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف زربي وهو ابن عبد الله الأزدي، وأخرجه أبو يعلى (٣٤٧٦)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٩٠٥)، وابن عدي ٣/ ١٠٩٤.\nويشهد له ما بعده.","vol":"4","page":47},{"text":"عن جَدِّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ليسَ مِنَّا من لم يَرْحَمْ صَغِيرَنا ويَعْرِفْ شَرَفَ كَبِيرَنا\" (^١).\n\n٢٠٣٣ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ، عن محمدِ بنِ إسْحَاقَ نَحْوهُ، إلَّا أنَّهُ قال: \"ويَعْرِفْ حَقَّ كَبِيرِنا\" (^٢).\n\n٢٠٣٤ - حَدَّثَنا أبو بكْرٍ محمدُ بنُ أبَانٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، عن شَرِيْكٍ، عن لَيْثٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: \"ليسَ مِنَّا من لم يَرْحَمْ صَغِيرَنَا، ويُوَقِّرْ كَبِيرَنا، ويَأْمُرْ بالمَعْرُوفِ ويَنْهَ عن المُنْكَرِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٦٧٣٣) و(٦٩٣٥) و(٧٠٧٣)، وأبو داود (٤٩٤٣). والطريق الثالث عند أحمد سنده صحيح.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت رفعه \"ليس من أمتي مَنْ لم يُجل كبيرَنا، ويرحمْ صغيرنا، ويعرف لعالمنا\" أخرجه أحمد (٢٢٧٥٥) والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٣٢٨)، والحاكم ١/ ١٢٢، والبزار (٢٧١٨)، والشاشي في \"مسنده\" (١٢٧٢) و(١٢٧٣) ورجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي قبيل المعافري، وبين عبادة بن الصامت فهو شاهد حسن لحديث عبد الله بن عمرو دون الجملة الأخيرة: \"ويعرف لعالمنا\" وأخطأ من حسن إسناد هذه الجملة.\n(^٢) هذا الحديث ليس في شيءٍ من أصولنا الخطية، وهو في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٣٤، وأشار المزي إلى أنه من رواية أحمد بن عبد الله التاجر، ونقل عن الترمذي أنه قال فيه: \"حسن صحيح\".\nوأخرجه بهذا الإسناد البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٥٥).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم، وأخرجه =","vol":"4","page":48},{"text":"هذا حديثٌ غَريبٌ.\nوحديثُ محمدِ بنِ إسحاقَ عن عَمْرِو بنِ شُعَيْبٍ حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ عن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو من غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيضًا.\nقال بعضُ أهلِ العِلمِ: مَعْنَى قَولِ النبيِّ ﷺ: \"ليسَ مِنَّا\": ليس من سُنَّتِنَا، يقول: ليسَ من أدَبِنَا. وقال عَليُّ بنُ المَدِينيِّ: قال يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: كانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يُنْكِرُ هذا التَّفْسِيرَ \"ليسَ مِنَّا\": ليسَ مِثْلنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1360>١٦ - باب مَا جَاءَ في رَحْمَةِ النَّاس</span>\n٢٠٣٥ - حَدَّثَنَا بُندار، قال: حدَّثَنَا يحيى بنُ سعيدٍ، عن إسْمَاعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ، قال: حدَّثَنَا قيْسُ بن أبي حازم، قال:\nحدَّثَني جرِيرُ بنُ عبدِ الله، قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لا يرْحَمِ النَّاسَ لا يرْحَمْهُ الله\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوفي الباب عن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ، وأبي سَعيدٍ، وابنِ عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ، وعبدِ الله بنِ عَمْرٍو.\n_________\n= أحمد (٢٣٢٩)، وابن حبان (٤٥٨)، وسقط من إسناده عند ابن حبان خطأً ليث ابن أبي سليم، كما هو مبين في التخريج.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠١٣) و(٧٣٧٦)، ومسلم (٢٣١٩)، وهو في \"المسند\" (١٩١٦٤) و(١٩١٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٥) و(٤٦٧).","vol":"4","page":49},{"text":"٢٠٣٦ - حَدَّثَنَا مَحمودُ بن غَيْلَانَ، قال: حَدَّثَنَا أبو دَاوُدَ، قال: أخْبَرَنَا شعْبَةُ، قال: كَتَبَ بهِ إليَّ مَنْصُورٌ، وقَرَأْتُهُ عَلَيهِ، سَمِعَ أبا عُثْمَانَ مَوْلَى المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَة\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: سَمِعْتُ أبَا القَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: \"لا تُنْزَعُ الرَّحْمَةُ إلَّا من شَقِيٍّ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\nوأبو عُثْمَانَ الذي رَوَى عن أبي هُرَيْرَةَ لا يُعْرَفُ اسْمُهُ، يُقَالُ: هو والِدُ مُوسَى بنِ أبي عُثْمَانَ الذي رَوَى عنهُ أبو الزِّنَادِ، وقد رَوَى أبو الزِّنَادِ عن مُوسَى بنِ أبي عُثْمَانَ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيَّ ﷺ غَيْرَ حديثٍ.\n\n٢٠٣٧ - حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن عَمْرِو بنِ دينارٍ، عن أبي قَابُوسَ\nعن عبدِ الله بنِ عَمْرٍو، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرحمنُ، ارْحَمُوا من في الأرْضِ، يَرْحَمْكُمْ من في السَّمَاءِ، الرَّحِمُ شُجْنَةٌ من الرحمنِ، فمن وصَلَهَا وصَلَهُ اللهُ، ومن قَطَعَهَا قَطَعَهُ الله\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٩٤٢)، وهو في \"المسند\" (٨٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٢).\n(^٢) صحيح لغيره، أبو قابوس مولى عبد الله بن عمرو ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه الترمذي والحاكم، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أبو =","vol":"4","page":50},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1361>١٧ - باب في النَّصِيحَةِ </span>(^١)\n٢٠٣٨ - حَدَّثَنَا بُندار، قال: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بنُ عِيْسَى، عن محمد بن عَجْلَانَ، عن القَعْقَاعِ بنِ حكيمٍ، عن أبي صالح\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الدِّينُ النَّصيحَةُ\" ثَلَاثَ مِرَارٍ. قالوا: يا رسولَ اللهِ لِمَنْ؟ قال: \"لله ولِكِتَابِهِ ولأئِمَّةِ المُسْلِمينَ وعَامَّتِهِمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوفي الباب عن ابنِ عُمَرَ، وتَمِيمٍ الدَّارِيِّ، وجَرِيرٍ، وحَكِيمِ بنِ أبي يزيدَ، عن أبيهِ، وثوبانَ.\n_________\n= داود (٤٩٤١)، وهو في \"المسند\" (٦٤٩٤).\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٠٢٣).\nوحديث جرير بن عبد الله برقم (٢٠٣٥).\n(^١) هذا العنوان لم يقع في شيءٍ من أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي اعتمدها المباركفوري.\n(^٢) متن الحديث صحيح من حديث تميم الداري، ووهم فيه ابن عجلان فجعله من مسند أبي هريرة، انظر التفصيل في \"المسند\"، وأخرجه بهذا الإسناد النسائي ٧/ ١٥٧ و١٥٨، وهو في \"المسند\" (٧٩٥٤)، وليس عند أحمد \"وعامتهم\".\nوانظر حديث تميم الداري في \"المسند\" (١٦٩٤٠).","vol":"4","page":51},{"text":"٢٠٣٩ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيْدٍ، عن إسْمَاعِيلَ بنِ أبي خَالِدٍ، عن قَيْسِ بنِ أبي حَازِمٍ\nعن جَريرِ بنِ عبدِ الله، قال: بَايَعْتُ النبيَّ ﷺ على إقَامِ الصَّلاةِ وإيتَاءِ الزَّكَاةِ، والنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ (^١).\nهذا حَديثٌ صحيحٌ حسن (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1362>١٨ - باب مَا جَاءَ في شَفَقَةِ المُسْلِمِ على المُسْلمِ</span>\n٢٠٤٠ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطَ بنِ محمدٍ القُرَشيُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن هِشَامِ بنِ سَعْدٍ، عن زَيْدِ بنِ أسْلَمَ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُسْلِمُ أخُو المُسْلِم لا يَخُونُهُ ولا يَكْذِبُهُ، ولا يَخْذُلُهُ، كُلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ عِرْضُهُ ومَالُهُ ودَمُهُ، التَّقْوَى ها هُنا، بِحَسْبِ امْرِئٍ من الشَّرِّ أن يَحْتَقِرَ أخَاهُ المُسْلِمَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧)، (١٤٠١)، ومسلم (٥٦)، وأبو داود (٤٩٤٥)، والنسائي ٧/ ١٥٢، وهو في \"المسند\" (١٩١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٥).\n(^٢) كذا في سائر النسخ، وفي (س) والنسخة التي شرح عليها المباركفوري: \"حسن صحيح\".\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، وأخرجه أبو داود (٤٨٨٢) من طريق هشام بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرحه بنحوه تامًا ومختصرًا أحمد (٧٧٢٧)، ومسلم (٢٥٦٤)، وابن ماجه (٣٩٣٣) و(٤٢١٣) من طرق عن أبي سعيد مولى عبد الله بن عامر بن كريز، عن =","vol":"4","page":52},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n٢٠٤١ - حَدَّثَنَا الحَسَنُ بنُ عليٍّ الخَلّالُ وغَيْرُ واحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا أبو أُسَامَةَ، عن بُرَيْدِ بنِ عبدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ، عن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ\nعن أبي مُوسَى الأشْعَريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُؤْمِنُ لِلمُؤْمِنِ كالبُنْيَانِ يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن عليٍّ، وأبي أيوب.\n\n٢٠٤٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخْبَرَنَا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، قال: أخْبَرَنَا يَحْيَى بنُ عُبَيْدِ الله، عن أبيه\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ أحَدَكُمْ مِرْآةُ أخِيهِ، فَإن رَأى بهِ أذى، فَلْيُمِطْهُ عَنْهُ\" (^٢).\n_________\n= أبي هريرة.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨١)، ومسلم (٢٥٨٥)، والنسائي ٥/ ٧٩، وهو في \"المسند\" (١٩٦٢٥) و(١٩٦٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣١).\n(^٢) ضعيف بهذه السياقة، في إسناده يحيى بن عبيد الله القرشي التيمي ضعفه غير واحد من الأئمة.\nوأخرجه ابن وهب في \"الجامع\" ص ٣٧، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٣٩)، وأبو داود (٤٩١٨) من طريق كثير بن زيد، عن الوليد بن رباح، عن أبي هريرة بلفظ: \"المؤمن مرآة المؤمن، والمؤمن أخو المؤمن، يكفُّ عنه ضيعته ويحوطُه من ورائه\". وهذا سند محتمل للتحسين.\nوقوله: \"يكف عليه ضيعتَه\" قال المناوي: أي يجمع عليه معيشته، ويضمها =","vol":"4","page":53},{"text":"ويحيَ بنُ عُبَيْدِ الله ضَعَّفَهُ شُعْبَةُ.\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1363>١٩ - باب مَا جَاءَ في السَّتْر على المُسْلمين</span>\n٢٠٤٣ - حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بنُ أسْبَاطَ القُرَشِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أبي قال: حَدَّثنا الأعمَشُ، قال: حُدِّثت عن أبي صَالِح\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من نَفَّسَ عن مُسْلِمٍ كُرْبَةً من كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ الله عنهُ كُرْبَةً من كُرَبِ يَومِ القيامَةِ، ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ في الدُّنْيَا، يَسَّرَ الله عَلَيْهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، ومن سَتَرَ على مُسْلِمٍ في الدُّنْيَا، سَتَرَ الله عَلَيْهِ في الدُّنْيَا والآخِرَةِ، والله في عَوْنِ العَبْدِ ما كَانَ العَبْدُ في عَوْنِ أخِيه\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عُمَرَ، وعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى أبو عَوَانَةَ وغَيْرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالح، عن أبي هُرَيْرة، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ، ولم يَذْكُروا فيهِ: \"حُدِّثْتُ عن أبي صَالحٍ\".\n_________\n= له، وضيعة الرجل ما منه معاشه، \"ويحوطه من ورائه\"، أي: يحفظه ويصونه ويذب عنه، ويدفع عنه من يغتابه، أو يلحق به ضررًا، ويعامله بالإحسان بقدر الطاقة والشفقة والنصيحة وغير ذلك.\n(^١) حديث صحيح، سلف تخريجه برقم (١٤٨٧).","vol":"4","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1364>٢٠ - باب مَا جَاءَ في الذَّبِّ عن المُسْلِمِ </span>(^١)\n٢٠٤٤ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخْبَرَنَا عبد الله، عن أبي بَكْرٍ النَّهْشَلِيِّ، عن مَرْزُوقٍ أبي بَكْرٍ التَّيْمِيِّ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من رَدَّ عن عِرْضِ أخِيهِ، رَدَّ الله عن وجْهِهِ النَّارَ يَوْمَ القيَامَةِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1365>٢١ - باب مَا جَاءَ في كَرَاهِيَةِ الهِجْرة</span>\n٢٠٤٥ - حَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قال: حَدَّثَنَا الزّهْريُّ. (ح)\nوحَدَّثَنَا سَعِيْدُ بنُ عبدِ الرَّحْمنِ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطَاءِ بنِ يَزِيدَ اللَّيْثيِّ\nعن أبي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُ لِلمُسْلِم أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثلاث (^٣)، يَلتَقِيَانِ، فَيَصُدُّ هذا ويَصُدُّ\n_________\n(^١) في نسخة بهامش (ب): \"المسلمين\".\n(^٢) حديث حسن بطريقيه هذا أحدهما، وهو في \"المسند\" (٢٧٥٤٣)، وله طريق آخر في \"المسند\" (٢٧٥٣٦).\n(^٣) وقوله: \"لا يحلُّ للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث\" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يريد به الهجر ضِدَّ الوصل، يعني فيما يكون بين المسلمين من عَتْبٍ ومَوْجِدَة أو تقصير يقع في حقوق العِشرة والصُّحبة دون ما كان من ذلك في جانب الدين، فإن هِجرة أهل الأهواءِ والبدع دائمة على مر الأوقات ما لم تظهر منهم =","vol":"4","page":55},{"text":"هذا، وخَيْرُهُمَا الذي يَبْدأُ بالسَّلَامِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بنِ مَسْعُودٍ، وأنَسٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، وهِشَامِ بنِ عَامِرٍ، وأبي هِنْدٍ الدَّاري.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1366>٢٢ - باب مَا جَاءَ في مُوَاسَاةِ الأَخِ</span>\n٢٠٤٦ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ\nعن أنَسٍ، قال: لمَّا قَدِمَ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوْفٍ المَدِينَةَ آخَى رسول الله ﷺ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بن الرَّبِيعِ، فقالَ لهُ: هَلُمَّ أُقَاسِمْكَ مَالي نِصفَيْنِ، ولي امْرَأَتَانِ فأُطَلِّقُ إحْدَاهُمَا، فإذا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَتَزَوَّجْها. فقالَ: بَارَكَ الله لكَ في أَهْلِكَ ومَالِكَ، دُلُّوني على السُّوقِ، فَدلُّوهُ على السُّوقِ، فَمَا رَجَعَ يَوْمَئِذٍ إلَّا ومَعَهُ شَيءٌ من أقِطٍ وسَمْنٍ قد اسْتَفْضَلَهُ، فَرَآهُ رسولُ اللهِ ﷺ بعدَ ذلكَ وعليهِ وضَرُ صُفْرَةٍ، فقالَ: \"مَهْيَم\"؟ قال: تَزَوَّجْتُ امْرَأةً من الأنْصَارِ. قال: \"فَما أصْدَقتَها\"؟ قال: نَوَاةً (^٢).\n_________\n= التوبةُ والرجوع إلى الحق، فإنه ﷺ لما خاف على كعب بن مالك وأصحابه النِّفاق حين تخلفوا عن غزوةِ تبوك، أمر بهجرانهم خمسين يومًا، وقد هجر نساءَه شهرًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٧٧) و(٦٢٣٧)، ومسلم (٢٥٦٠)، وأبو داود (٤٩١١)، وهو في \"المسند\" (٢٣٥٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٢٠٤٩)، ومسلم =","vol":"4","page":56},{"text":"قال حمَيْدٌ أو قال: وزْنَ نوَاةٍ من ذهَبٍ، فقالَ: \"أولِمْ ولَو بِشَاةٍ\".\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوقال أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ: وَزْنُ نَوَاةٍ من ذَهَبٍ وزْنُ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وثُلُثٍ.\nوقال إسحاقُ: وزْنُ نَوَاةٍ من ذَهَبٍ، وزْنُ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ. أخبرني بذلك إسحاقُ بنُ مَنْصُورٍ عن أحمد بن حنبل وإسحاق (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1367>٢٣ - باب مَا جَاءَ في الغِيبَةِ</span>\n٢٠٤٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا عبدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن العَلَاء بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قِيلَ: يا رسولَ الله ما الغِيبَةُ؟ قال: \"ذِكْرُكَ أخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ\". قال: أرَأيْتَ إن كانَ فيهِ ما أقُولُ؟ قال: \"إن كانَ فيه ما تَقُولُ، فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وإن لم يَكُنْ فيهِ ما تَقُولُ، فَقَدْ بَهَتَّهُ\" (^٢).\n_________\n= (١٤٢٧)، وأبو داود (٢١٠٩)، والنسائي ٦/ ١١٩ - ١٢٠ و١٢٩ و١٣٦، وفي \"الكبرى\" (٨٣٢٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٦٨٥) و(١٢٩٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٦٠).\n(^١) هو إسحاق بن راهويه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٨٩)، وأبو داود (٤٨٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥١٨)، وهو في \"المسند\" (٧١٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٨) و(٥٧٥٩). =","vol":"4","page":57},{"text":"وفي البابِ عن أبي بَرْزَةَ، وابنِ عُمَرَ، وعبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1368>٢٤ - باب مَا جَاءَ في الحَسَدِ</span>\n٢٠٤٨ - حَدَّثَنَا عبدُ الجَبَّارِ بنُ العَلَاءِ بن عبد الجبار العَطَّارُ وسَعِيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ، قالا: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بن عيينة، عن الزُّهْرِيِّ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهُ ﷺ: \"لا تَقَاطَعُوا ولا تَدَابَرُوا ولا تَبَاغَضُوا ولا تَحَاسَدُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانًا، ولا يَحِلُّ لمُسْلمٍ (^١) أن يَهْجُرَ أخَاهُ فَوقَ ثَلاثٍ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، والزُّبَيْرِ بنِ العَوَّامِ وابن عمر، وابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ.\n\n٢٠٤٩ - وحَدَّثَنَا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قال حَدَّثَنَا\n_________\n= قوله: \"بهته\"، قال البغوي: أي كذبت عليه، يقال: بَهَتَ صاحبه يبهت بهتًا وبهتانًا، والبهتان: الباطل الذي يتحير من بطلانه وشدة نكيره، يقال: بُهت يُبهتُ إذا تحير، فهو مبهوت.\n(^١) في (أ) و(ب): \"للمسلم\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٦٥) و(٦٠٦٧)، ومسلم (٢٥٥٩)، وأبو داود (٤٩١٠)، وهو في \"المسند\" (١٢٠٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦٠).","vol":"4","page":58},{"text":"الزُّهْرِيُّ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا حَسَدَ إلَّا في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ الله مَالًا، فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، ورَجُلٌ آتاهُ الله القُرْآنَ، فهو يَقومُ به آناءَ اللَّيلِ وآناءَ النَّهارِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِيَ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وأبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1369>٢٥ - باب مَا جَاءَ في التَّبَاغُضِ</span>\n٢٠٥٠ - حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أبو مُعَاوِيَةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفْيَانَ\nعن جَابرٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ أيِسَ أن يَعْبُدَهُ المُصَلُّونَ، ولكِنْ في التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وسُلَيْمَانَ بنِ عَمْرِو بنِ الأحْوَصِ عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٢٥) و(٧٥٢٩)، ومسلم (٨١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٢)، وابن ماجه (٤٢٠٩)، وهو في \"المسند\" (٤٥٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨١٢)، وهو في \"المسند\" (١٤٣٦٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٤١)، وزاد مسلم: في \"جزيرة العرب\"، قال الإمام النووي فيه: هذا الحديث من معجزات النبوة، ومعناه أيس أن يعبده أهل جزيرة العرب، ولكنه سعى في التحريش بينهم بالخصومات والشحناء والحروب والفتن ونحوها.","vol":"4","page":59},{"text":"أبيهِ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\nوأبو سُفْيَانَ اسْمُهُ: طَلْحَةُ بنُ نَافع.\n\n<span data-type='title' id=toc-1370>٢٦ - باب مَا جَاءَ في إصْلَاحِ ذَاتِ البَيْنِ</span>\n٢٠٥١ - حَدَّثَنَا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حَدَّثَنَا أبو أحمد، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ. (ح)\nوحَدَّثَنا مَحْمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا بِشْرُ بنُ السَّرِيِّ وأبو أحمدَ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن ابنِ خُثَيْمٍ، عن شَهْرِ بنِ حَوْشَبٍ\nعن أسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ، قالتْ: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَحِلُّ الكَذِبُ إلَّا في ثَلَاثٍ: يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرأَتَهُ لِيُرْضِيهَا، والكَذِبُ في الحَرْبِ، والكَذِبُ لِيُصْلحَ بينَ النَّاسِ\". وقال محمودٌ في حَدِيثِهِ: \"لا يَصْلُحُ الكَذِبُ إلَّا في ثَلاثٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه أحمد (٢٧٦٠٨).\nوأخرج أحمد (٢٧٢٧٢) من طريق صالح بن كيسان، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليس بالكاذب مَنْ أصلح بين الناس فقال خيرًا أو نمى خيرًا\" ولم أسمعه يُرخص في شيءٍ مما يقول الناسُ إلا في ثلاث: الحرب والإصلاح بين الناس، وحديث الرجل امرأته، وحديث المرأة زوجها. وإسناده صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه كذلك مسلم (٢٦٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٣) من طرق عن =","vol":"4","page":60},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ لا نَعْرِفُهُ من حديثِ أسْمَاءَ إلَّا من حديثِ ابنِ خُثَيْمٍ.\nورَوَى داودُ بنُ أبي هِنْدٍ هذا الحديثَ عن شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يذْكُر فيهِ: عن أسْمَاءَ.\n_________\n= ابن شهاب، بهذا الإسناد (٩١٢٤).\nإلا أن قوله فيه: \"ولم أسمعه … إلخ\" اختلف على ابن شهاب في كونه من أصل الحديث أو مدرجًا من كلامه، قال الحافظ في الفتح ٥/ ٣٠٠: وهذه الزيادة مدرجة بيَّن ذلك مسلم في روايته من طريق يونس عن الزهري، فذكر الحديث قال: وقال الزهري، وكذا أخرجها النسائي مفردة من رواية يونس (٩١٢٥)، ورجح الإدراج الدارقطني في \"العلل\" ٥ الورقة ٢١٠، والخطيب في \"الفصل للوصل\" ١/ ٢٥٨ - ٢٧٥، والحافظ موسى بن هارون نقله عن الخطيب في \"الفصل للوصل\".\nوأخرج أحمد (٢٧٢٧٨) من طريق ابن جريج، عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن أمه أم كلثوم بنت عقبة أنها قالت: رخَّص النبي ﷺ من الكذب في ثلاث: في الحرب، والإصلاح بين الناس، وقول الرجل لامرأته، وابن جريج مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٢٧٢٧٥)، وأبو داود (٤٩٢١)، والنسائي (٩١٢٤) من طريق عبد الوهاب بن رفيع (وهو ثقة) عن الزهري، عن حميد بن عبد الرحمن، عن أم كلثوم، وقد وهم عبد الوهاب في ذلك كما نبه على ذلك الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٥/ ٣٠٠.\nوله شاهد مرسل صحيح عند الحميدي (٣٢٩) حدثنا سمان، حدثني صفوان، عن عطاء بن يسار، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله صلى الله عليك: هل علي جناح أن أكذب أهلي؟ قال: \"لا، فلا يحب الله الكذب\" قال: يا رسول الله، أستصلحها واستطيب نفسها، قال: \"لا جناح عليك\".\nوسيأتي حديث أم كلثوم عن المصنف مختصرًا في الحديث التالي.","vol":"4","page":61},{"text":"٢٠٥٢ - حَدَّثَنَا أبو كُريب، قال: حَدَّثَنَا ابنُ أبي زَائِدَةَ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ.\n\n٢٠٥٣ - وحَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بنُ إبراهيم، عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن حُمَيْدِ بنِ عبدِ الرحمن\nعن أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ، قالتْ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ليسَ بالكَاذِبِ من أصْلَحَ بينَ النَّاسِ فقالَ خَيْرًا، أو نَمَى خَيْرًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1371>٢٧ - باب مَا جَاءَ في الخِيَانَةِ والغِشِّ</span>\n٢٠٥٤ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا اللّيْثُ، عن يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، عن محمدِ بن يَحْيَى بنِ حَبَّانَ، عن لُؤْلُؤَةَ\nعن أبي صِرْمَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"من ضَارَّ ضَارَّ الله بهِ، ومن شَاقَّ شَقَّ الله عَلَيْهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٩٢)، ومسلم (٢٦٠٥)، وأبو داود (٤٩٢٠) و(٤٩٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٢٣). وهو في \"المسند\" (٢٧٢٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٣٣).\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف بجهالة لؤلؤة مولاة الأنصار، فقد ذكرها الحافظ الذهبي في قسم المجهولات من \"الميزان\" ٤/ ٦١٠.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٣٥)، وابن ماجه (٢٣٤٢). وهو في \"المسند\" (١٥٧٥٥).","vol":"4","page":62},{"text":"وفي الباب عن أبي بكرٍ.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ.\n\n٢٠٥٥ - حَدَّثَنَا عبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حَدَّثَنَا زَيْدُ بنُ الحُبَابِ العُكْلِيُّ، قال: حَدَّثَني أبو سَلمَةَ الكِنْديُّ، قال: حَدَّثَنَا فَرْقَدُ السَّبَخيُّ، عن مُرَّةَ بنِ شَرَاحِيلَ الهَمْدَانيِّ وهو الطَّيِّبُ\nعن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَلْعُونٌ من ضَارَّ مُؤْمِنًا (^١) أو مَكَرَ بهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1372>٢٨ - باب مَا جَاءَ في حَقِّ الجِوَارِ</span>\n٢٠٥٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ عبدِ الأعْلَى، قال: حَدَّثنا سُفْيَانُ، عن دَاوُدَ بنِ شَابُورَ وبَشِيرٍ أبي إسماعيلَ، عن مُجَاهِدٍ\nأنَّ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍو ذُبِحَتْ لهُ شَاةٌ في أهْلِهِ، فَلَمَّا جَاءَ قال:\n_________\n(^١) في (ب): \"مسلمًا\".\n(^٢) حديث ضعيف لضعف أبي أسامة الكندي وفرقد السبخي، وأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٦٧)، وابن عدي ٦/ ٢٠٥٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٤٩ و٤/ ١٦٤ من طرق عن فرقد السبخي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٩٦)، والطبراني في \"الأوسط\" (٩٣٠٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٤/ ١٦٤ من طرق عن مرة الهمداني، به. وفي إسناده جابر الجعفي وهو ضعيف، وسقط من مطبوع \"مسند\" أبي يعلى: جابرٌ الجعفي، ولم يتفطن له محققه، فقد صرح الطبراني أنه لم يرو هذا الحديث عن عامر الشعبي إلا جابر الجعفي.","vol":"4","page":63},{"text":"أهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ أهْدَيْتُمْ لِجَارِنَا اليَهُودِيِّ؟ سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: \"ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنّهُ سَيُوَرِّثُهُ\" (^١).\nوفي الباب عن عَائِشَةَ، وابنِ عَبّاس، وعُقْبَةَ بنِ عَامِرٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وأنَسٍ، وعبدِ الله بن عمرٍو، والمِقْدَادِ بنِ الأسْوَدِ، وأبي شُرَيْحٍ، وأبي أُمَامَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ من هذا الوجهِ، وقَدْ رُوِيَ هذا الحديثُ عن مُجَاهِدٍ، عن عائشةَ (^٢) وأبي هُرَيْرَةَ (^٣) أيضًا، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢٠٥٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن يَحْيَى بنِ سَعيدٍ، عن أبي بَكْرٍ - وهو ابنُ محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ - عن عَمْرَةَ\nعن عَائِشةَ، أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: \"مَا زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِيني بالجَارِ حَتَّى ظَنَنْتُ أنَّهُ سَيُوَرِّثُهُ\" (^٤).\n\n٢٠٥٨ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبَارَكِ، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيْحٍ، عن شُرَحْبيلَ بن شَرِيكٍ، عن أبي عبدِ الرَّحْمنِ الحُبُلِيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥١٥٢). وهو في \"المسند\" (٦٤٩٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٤٦٠٠) من طريق مجاهد.\n(^٣) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (٨٠٤٦).\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠١٤)، ومسلم (٢٦٢٤)، وأبو داود (٥١٥١)، وابن ماجه (٣٦٧٣). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٦٠) و(٢٦٠١٣).","vol":"4","page":64},{"text":"عن عبد الله بنِ عَمْرٍو، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَيْرُ الأصْحَابِ عندَ الله خَيْرُهُمْ لِصَاحِبِه، وخَيْرُ الجِيْرَانِ عندَ الله خَيْرُهُمْ لِجَارِهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبُ.\nوأبو عبدِ الرَّحمنِ الحُبُليُّ اسمُه: عبدُ الله بنُ يَزيدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1373>٢٩ - باب مَا جَاءَ في الإحْسَانِ إلى الخَدَمِ</span>\n٢٠٥٩ - حَدَّثَنَا بُندار، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عن واصِلٍ، عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إخْوَانُكُمْ جَعَلَهُمُ الله فتْيَةً (^٢) تَحْتَ أيْدِيكُمْ، فمن كان أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ، فَلْيُطْعِمْهُ من طَعَامِهِ، ولْيُلْبِسْهُ من لِبَاسِهِ، ولا يُكَلِّفْهُ ما يَغْلِبُهُ، فَإنْ كَلَّفَهُ ما يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ\" (^٣).\nوفي البابِ عن عَلِيّ، وأمِّ سَلمَةَ، وابن عُمَرَ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (٦٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٨) و(٥١٩).\n(^٢) كذا في (د) ونسخة بهامش (ظ)، وفي (أ) و(ظ): \"فتنة\" وكتب بهامش (أ): \"صوابه فتية\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠) و(٦٠٥٠)، ومسلم (١٦٦١)، وأبو داود (٥١٥٧) و(٥١٥٨)، وابن ماجه (٣٦٩٠). وهو في \"المسند\" (٢١٤٠٩).","vol":"4","page":65},{"text":"٢٠٦٠ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: أخبَرنا يَزِيدُ بنُ هارونَ، عن هَمَّامِ بنِ يَحْيَى، عن فَرْقَدٍ، عن مُرَّةَ\nعن أبي بَكْرٍ الصدِّيق، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يَدْخُلُ الجَنّةَ سَيِّئُ المَلَكَةِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ. وقد تَكلمَ أيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وغَيْرُ واحِدٍ في فَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ من قِبَلِ حِفْظِهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1374>٣٠ - باب النَّهْي عن ضَرْبِ الخَدَمِ وشَتْمِهِم</span>\n٢٠٦١ - حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حدثنا عبدُ الله، عن فُضَيْلِ بنِ غَزْوَانَ، عن ابنِ أبي نُعْمٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال أبو القَاسِمِ ﷺ نَبيُّ التَّوبَةِ: \"من قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بَرِيئًا مِمَّا قال لهُ، أقَامَ عليهِ الحَدَّ يومَ القِيَامَةِ إلَّا أنْ يَكُونَ كما قال\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوفي البابِ عن سَوَيْدِ بنِ مُقَرِّنٍ، وعبدِ الله بنِ عُمَرَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف فرقد السبخي، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٩١)، وهو في \"المسند\" (١٣) و(٣١) و(٣٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨٥٨)، ومسلم (١٦٦٠)، وأبو داود (٥١٦٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣٥٢). وهو في \"المسند\" (٩٥٦٧)، وجاء عند البخاري وأبي داود بلفظ: \"من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلِدَ يومَ القيامة\".","vol":"4","page":66},{"text":"وابنُ أبي نُعْمٍ: هوَ عبدُ الرحمنِ بنُ أبي نُعْمٍ البَجَليُّ، يُكْنَى أبا الحَكَمِ.\n\n٢٠٦٢ - حَدَّثَنَا مَحْمودُ بنُ غَيْلَانَ، قال: حَدَّثَنَا مُؤَمَّلٌ، قال: حَدَّثَنا سُفْيَانُ، عن الأعْمَشِ، عن إبْراهيمَ التَّيْمِيِّ، عن أبيهِ\nعن أبي مَسْعُودٍ، قال: كُنْتُ أضْرِبُ مَمْلُوكًا لي، فَسَمِعْتُ قَائِلًا من خَلْفي يَقُولُ: اعْلَمْ أبَا مَسْعُودٍ، اعْلَمْ أبَا مَسْعُودٍ، فَالتَفَتُّ فَإذَا أنَا بِرَسُولِ الله ﷺ، فقال: \"للهُ أقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ عَلَيْهِ\". قال أبو مَسْعُودٍ: فما ضَرَبْتُ مَمْلُوكًا لي بَعْدَ ذلِكَ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nإبراهيمُ التَّيْمِيُّ هو: إبراهيمُ بنُ يَزِيدَ بنِ شَرِيكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1375>٣١ - باب مَا جَاء في أدَبِ الخادِمِ</span>\n٢٠٦٣ - حَدَّثَنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخْبرنا عبدُ اللهِ، عن سُفْيانَ، عن أبي هارُونَ العَبْدِيِّ\nعن أبي سَعِيْدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا ضَرَبَ أحدُكُمْ خادِمَهُ، فذَكَرَ الله فَارْفَعُوا أيْدِيَكُمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٥٩)، وأبو داود (٥١٥٩) و(٥١٦٠). وهو في \"المسند\" (١٧٠٨٧) و(٢٢٣٥٤).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي هارون العبدي، قال عنه الحافظ في \"التقريب\": متروك، ومنهم من كذبه. =","vol":"4","page":67},{"text":"وأبو هارُونَ العَبْدِيُّ اسْمُهُ: عُمارَةُ بنُ جُوَيْنٍ.\nوقال يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ: ضَعَّفَ شُعْبةُ أبا هارُونَ العَبْدِيَّ. قال يَحْيَى: وما زَالَ ابنُ عَونٍ يَروِي عن أبي هارون حَتَّى ماتَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1376>٣٢ - باب ما جاءَ في العَفْوِ عن الخَادِمِ </span>(^١)\n٢٠٦٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عن أبي هانئٍ الخَوْلانِي، عن عبَّاس بن جلَيد الحَجْرِيِّ\nعن عبد الله بنِ عُمَرَ، قال: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رسولَ الله، كَمْ أعْفُو عن الخَادِمِ؟ فَصَمَتَ عنه رسولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ قالَ: يا رسولَ اللهِ، كَمْ أعْفُو عن الخادِمِ. قال: \"كُلَّ يْومٍ سَبْعِينَ مَرَّةً\" (^٢).\n_________\n= وأخرجه عبد بن حميد (٩٤٨) و(٩٥٣)، وابن عدي ٥/ ١٧٣٣، والبغوي في \"شرح السنة\" (٢٤١٣).\n(^١) لم يرد هذا العنوان في شيء من أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي شرح عليها المباركفوري، وجاء في المطبوع مقدمًا على باب \"ما جاء في أدب الخادم\" ومكانه ها في جميع أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لضعف رشدين بن سعد، وقد توبع، وعباس بن جليد الحجري روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة، لكن قال بعضهم: لم يسمع من ابن عمر مع أنه عاصره، وصرح بسماعه أحمد بن سعيد الهمداني وأحمد بن عمرو بن السرح، عن ابن وهب، عن أبي هانئ، عند أبي داود والبيهقي من طريقه، وقد وقع في رواية أصبغ عن ابن وهب: سمع عبد الله =","vol":"4","page":68},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. ورَوَاهُ عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ، عن أبي هانِئٍ الخَوْلانيِّ، بهذا الإسْنادِ نَحْوَه.\n\n٢٠٦٥ - حَدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدُ اللهِ بنُ وَهْبٍ، عن أبي هانئٍ الخَوْلانيِّ، بهذا الإسْنادِ نحوَهُ. ورَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحَديث عن عبد اللهِ بنِ وهْبٍ، بهذا الإسْناد. وقال: عن عبد الله عَمْرو (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1377>٣٣ - باب ما جَاءَ في أدَبِ الوَلَدِ</span>\n٢٠٦٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بنُ يَعْلَى، عن ناصِحٍ، عن سِمَاكٍ\nعن جابِرِ بن سَمُرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لأَن يُؤَدِّبَ الرَّجُلُ ولَدَهُ خَيْرٌ من أن يَتَصَدَّقَ بصاعٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غَريبٌ.\nوناصِحُ بن العَلاءِ الكُوفيُّ (^٣) ليسَ عِنْدَ أهْلِ الحدِيث بالقَوِيِّ،\n_________\n= ابن عمرو بن العاص، قال البيهقي: وابن عمر أصح.\nوأخرجه أبو داود (٥١٦٤). وهو في \"المسند\" (٥٦٣٥) و(٥٨٩٩)، وانظر فيهما تتمة الكلام عليه.\n(^١) حسن بطرقه، وانظر ما سبق.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ناصح، وهو ابن عبد الله، وهو في \"المسند\" (٢٠٩٠٠) و(٢٠٩٧٠) من زيادات عبد الله، وقال بعده: وهذا الحديث لم يخرجه أبي في \"مسنده\" من أجل ناصح، لأنه ضعيف في الحديث، وأملاه عليَّ في النوادر.\n(^٣) هكذا قال المصنِّف ولم ينسبه في روايته، وقد وهم في قوله: \"هو ابن العلاء الكوفي\" كما قال الحافظ المزي، وإنما هو ابن عبد الله، ويقال: ابن عبد الرحمن الكوفي، صاحب سماك بن حرب، وابن العلاء إنما هو البصري لا الكوفي، وهو =","vol":"4","page":69},{"text":"ولا يعْرَفُ هذا الحديثُ إلا من هذا الوَجْهِ.\nوناصِحٌ شَيْخٌ آخَرُ بَصْرِيٌّ، يَرْوِي عن عَمَّارِ بنِ أبي عَمَّارٍ وغَيْرِه، وهو أثْبَتُ من هذا.\n\n٢٠٦٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بنُ عَليٍّ، قال: حَدَّثَنا عامِرُ بنُ أبي عَامِرٍ الخَزَّازُ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ بنُ موسى، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ما نَحَلَ والدٌ ولَدًا مِن نُحْلٍ أفْضَلَ من أدَبٍ حَسَنٍ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ عامِرِ بنِ أبي عامِرٍ الخَزَّازِ، وأيُّوبُ بنُ موسى هو ابنُ عَمْرِو بنِ سَعِيدِ بنِ العاصِ، وهذا عِنْدِي حَدِيثٌ مُرْسَلٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1378>٣٤ - باب ما جَاءَ في قَبُولِ الهَدِيَّةِ والمُكافَأةِ عَلَيْها</span>\n٢٠٦٨ - حَدَّثَنا يَحْيى بنُ أكْثَمَ وعَلِيُّ بنُ خَشْرَمٍ، قالا: حَدَّثَنا عِيْسَى بنُ يُونُسَ، عن هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ، عن أبيهِ\n_________\n= الذي يروي عن عمار بن أبي عمار.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عامر بن أبي عامر الخزاز، وهو عامر بن صالح بن رستم المزني، ولإرساله فإن عمرو بن سعيد بن العاص جدَّ أيوب بن موسى ليس له صحبة، وموسى بن عمرو تفرد بالرواية عنه ابنه أيوب.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٠٣/ ١) و(١٦٧١٠).","vol":"4","page":70},{"text":"عن عَائِشَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْبَلُ الهَدِيّةَ، ويُثيبُ عَلَيْها (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيْرَةَ، وأنَسٍ، وابنِ عُمَرَ، وجابِرٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ غَريبٌ من هذا الوَجْهِ، لا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إلا من حديثِ عِيسَى بنِ يُونُسَ، عن هِشامٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1379>٣٥ - باب ما جَاءَ في الشُّكرِ لِمَنْ أحْسَنَ إلَيْكَ</span>\n٢٠٦٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: أخبرَنا الرَّبِيعُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ زِيادٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من لا يَشْكُرِ النَّاسَ، لا يَشْكُرِ الله\" (^٢).\nهذا حديثٌ صَحيحٌ.\n\n٢٠٧٠ - حَدَّثَنا هَنّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاوِيَةَ، عن ابن أبي لَيْلى. (ح)\nوحَدَّثَنا سُفْيانُ بنُ وكيعٍ، حَدَّثَنا حُمَيْدُ بنُ عبدِ الرحمنِ الرُّؤاسي، عن ابنِ أبي لَيْلَى، عن عَطِيّةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٨٥)، وأبو داود (٣٠٣٦). وهو في \"المسند\" (٢٤٥٩١)، وقال البخاري عقب روايته: لم يذكر وكيع ومحاضر: عن هشام، عن أبيه، عن عائشة: قال الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٢١٠: فيه إشارة إلى أن عيسى بن يونس تفرد بوصله عن هشام. قلنا: ورواية وكيع وصلها ابن أبي شيبة ٦/ ٥٥١ عنه عن هشام، قال: كان النبيُّ ﷺ … وقال الحافظ: ورواية محاضر لم أقف عليها بعد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٨١١). وهو \"المسند\" (٧٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٧).","vol":"4","page":71},{"text":"عن أبي سَعِيدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من لم يَشْكُرِ النَّاسَ، لم يَشْكُرِ الله\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُرَيرَةَ، والأشعَثِ بنِ قَيْسٍ، والنُّعْمَانِ بنِ بَشِير.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1380>٣٦ - باب ما جَاءَ في صَنائِعِ المَعْروفِ</span>\n٢٠٧١ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ العَظِيمِ العَنْبَرِيُّ، قالْ حَدَّثَنا النّضْرُ بنُ مُحمَّدٍ الجُرَشِيُّ اليَماميُّ، قال: حَدَّثَنا عِكْرِمَةُ بنُ عَمَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو زُمَيْلٍ، عن مالِكِ بنِ مَرْثَدٍ، عن أبيهِ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"تَبَسُّمُكَ في وَجْهِ أخِيكَ، لكَ صَدقةٌ، وأمْرُكَ بالمَعْرُوفِ ونَهْيُكَ عن المُنْكَرِ صَدقَةٌ، وإرْشادُكَ الرَّجُلَ في أرْضِ الضّلالِ، لكَ صَدقَةٌ، وبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ، لكَ صَدقَةٌ (^٢)، وإماطتُكَ الحَجَرَ والشَّوك والعَظْمَ عن الطَّرِيقِ، لكَ صدقَةٌ، وإفْراغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أخِيكَ، لكَ صَدَقةٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي ليلى، وأخرجه أحمد (١١٢٨٠).\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف.\n(^٢) قوله: \"وبصرك للرجل الرديء البصر لك صدقة\" لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي اعتمدها المباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ابن حبان (٤٧٤) و(٥٢٩) من طريق النضر =","vol":"4","page":72},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وجابِرٍ، وحُذَيْفةَ، وعَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو زُمَيْل: سِمَاكُ بنُ الوَليدِ الحَنَفِيُّ، والنضر بن محمد: هو الجُرَشي اليمامي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1381>٣٧ - باب ما جَاءَ في المِنْحَةِ</span>\n٢٠٧٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ يُوسُفَ بنِ أبي إسحاقَ، عن أبيهِ، عن أبي إسْحاق، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، قال:\nسَمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بن عَوْسَجَة يَقُولُ: سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عازِبٍ يقُولُ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقُولُ: \"من مَنَحَ مَنِيحَةَ لَبَنٍ أو وَرِقٍ، أو هَدى زُقاقًا، كانَ لهُ مِثْلُ عِتْقِ رَقَبةٍ\" (^٢).\n_________\n= ابن محمد، بهذا الإسناد.\nوقد جاء بعضه ضمن حديث من طرق عن أبي ذر عند أحمد (٢١٣٦٣) و(٢١٤٧٣) و(٢١٤٨٤)، ومسلم (١٠٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٠٢٧)، وابن حبان (٣٣٧٧).\n(^١) قوله: \"والنضر بن محمد هو الجرشي اليمامي\" هكذا جاءت في جميع النسخ، ولا داعي لتكرارها، لوروده منسوبًا كذلك في الرواية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٥١٦) و(١٨٦٦٥)، وابن حبان (٥٠٩٦).\nقوله: \"هدى زُقاقًا\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٥/ ٢٥٤: هو من هداية الطريق: أي من عرَّف ضالًّا وضريرًا طريقه، ويُروى بتشديد الدال، إما للمبالغة من الهداية، أو من الهدية: أي من تصدق بزقاقٍ من النخل: وهو السكة والصفُّ من =","vol":"4","page":73},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حَديثِ أبي إسْحاقَ، عن طَلْحَةَ بنِ مُصرِّفٍ، لا نَعْرِفُهُ إلّا من هذا الوَجْهِ، وقد رَوَى مَنْصُورُ بنُ المُعْتَمِرِ وشُعْبَةُ عن طَلْحَةَ بنِ مُصَرِّفٍ هذا الحَدِيثَ.\nوفي البابِ عن النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ.\nومَعْنى قَوْلِهِ: \"من مَنَحَ مَنِيْحَةَ وَرِقٍ\" إنّما يَعْنِي بهِ قَرْضَ الدَّرَاهِمِ، قَوْلُهُ: \"أو هَدَى زُقاقًا\" إنما يَعْني بهِ هِدايَةَ الطّرِيقِ، وهو إرشاد السبيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1382>٣٨ - باب ما جَاءَ في إماطَةِ الأذَى عن الطرِيقِ</span>\n٢٠٧٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، عن مالِكِ بنِ أنَسٍ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"بَيْنَما رَجُلٌ يَمْشِي في الطَّرِيق إذ وجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ، فأخّرَهُ، فَشَكَرَ اللهُ لهُ، فغَفَرَ لهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بَرْزَةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1383>٣٩ - باب ما جَاءَ أنَّ المَجالِسَ بالأمانةِ</span>\n٢٠٧٤ - حَدَّثَنا أحْمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: حَدثنا عبدُ الله بنُ المُباركِ، عن\n_________\n= أشجاره.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٢) و(٢٤٧٢)، ومسلم (١٩١٤) وص ٢٠٢١ (١٢٧)، وأبو داود (٥٢٤٥)، وابن ماجه (٣٦٨٢). وهو في \"المسند\" (٨٤٩٨) و(١٠٨٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣٦) وما بعده.","vol":"4","page":74},{"text":"ابن أبي ذِئْبٍ، قال: أخْبَرَنِي عبدُ الرحمنِ بنُ عَطاءٍ، عن عبد المَلِكِ بنِ جابِرِ بنِ عَتِيكٍ\nعن جابِرِ بنِ عبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا حَدَّثَ الرَّجُلُ الحديثَ، ثُمَّ الْتَفَتَ، فَهِيَ أمانَةٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ، وإنَّما نَعْرِفُهُ من حديثِ ابنِ أبي ذِئْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1384>٤٠ - باب ما جَاءَ في السَّخَاءِ</span>\n٢٠٧٥ - حَدَّثَنَا أبو الخَطّابِ زِيادُ بنُ يَحْيَى الحسَّاني البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بنُ وَرْدانَ، قال: حَدَّثَنا أيُّوبُ\nعن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، قالت: قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّهُ ليسَ لي من شَيءٍ إلا ما أدخَلَ عَلَيَّ الزُّبَيْرُ أفأُعْطِي؟ قال: \"نعم، ولا تُوكِي فيُوكَى عليكِ\" يقُولُ: لا تُحْصِي فَيُحْصَى عَلَيْكِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عبد الرحمن بن عطاء - وهو القرشي مولاهم أبو محمد الذارع المدني.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٦٨). وهو في \"المسند\" (١٤٤٧٤)، وانظر تتمة شواهده هناك.\nوقوله: \"ثم التفت\" قال السندي في حاشية \"المسند\": أي في أثناء حديثه خوفًا من أن يسمعه أحد، فهذا قرينة على أنه سر، فلا يجوز إفشاء سره، وقيل: معنى التفت: انصرف، فكل كلام أمانة لا ينبغي نقله، وعلى الأول ما قامت فيه قرينة أنه سر، فهي أمانة، وهو أظهر.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٣٣) و(١٤٣٤) و(٢٥٩٠)، =","vol":"4","page":75},{"text":"وفي البابِ عن عَائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. ورَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ بهذا الإسْنادِ عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ، عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ. ورَوَى غَيْرُ واحِدٍ هذا عن أَيُّوبَ، ولَمْ يذْكُرُوا فيهِ: عن عَبَّادِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيْرِ.\n\n٢٠٧٦ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بنُ عَرَفةَ، قال: حَدَّثَنا سَعِيدُ بنُ محمدٍ الوَرَّاقُ، عن يَحْيى بنِ سَعِيدٍ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"السَّخِيُّ قَرِيبٌ من اللهِ، قريبٌ من الجَنَّةِ، قَرِيبٌ من النَّاسِ، بَعِيدٌ من النَّارِ، والبَخِيلُ بَعِيدٌ من اللهِ، بَعِيدٌ من الجَنَّةِ، بَعِيدٌ من النَّاسِ، قَرِيبٌ من النَّارٍ، والجاهِلُ السَّخِيُّ أحَبُّ إلى اللهِ ﷿ من عَابِدٍ بَخِيلٍ\" (^١).\n_________\n= ومسلم (١٠٢٩)، وأبو داود (١٦٩٩)، والنسائي ٥/ ٧٤، وفي \"الكبرى\" (٢٣٣٢). وهو في \"المسند\" (٢٦٩١٢) و(٢٦٩٨٨).\nوقوله: \"لا توكي\" من الإيكاء: وهو شدُّ رأس الوعاء بالوكاء، وهو الذي يربط به، والإحصاء: معرفة قدر الشيء وزنًا أو عددًا، وهو من باب المقابلة، والمعنى: النهي عن منع الصدقة خشية النفاد، فإن ذلك أعظم الاسباب لقطع مادة البركة، لان الله يثيب على العطاء بغير حساب، ومن لا يحاسب عند الجزاء لا يحسب عليه عند العطاء، ومن علم أن الله يرزقه من حيث لا يحتسب، فحقه أن يُعطي ولا يحسب.\nقال النووي: معناه الحث على النفقة في الطاعة، والنهي عن الإمساك والبخل.\n(^١) حديث ضعيف، سعيد بن محمد الوراق ضعيف عندهم، وقال الدارقطني: متروك. وقد اضطرب في رواية هذا الحديث، فرواه مرة كما هو عند المصنف، =","vol":"4","page":76},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُهُ من حديثِ يَحْيَى بنِ سَعيد، عن الأعْرَجٍ، عن أبي هُرَيْرَةَ إلا من حديثِ سَعِيدِ بنِ محمدٍ. وقد خُولِفَ سَعِيدُ بنُ محمدٍ في رِوَايةِ هذا الحديثِ عن يَحْيَى بنِ سَعيدٍ، إِنَّما يُرْوَى عن يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عن عَائِشَةَ شَيءٌ مُرْسلٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1385>٤١ - باب ما جَاءَ في البُخل</span>\n٢٠٧٧ - حَدَّثَنا أَبو حَفْصٍ عَمْرُو بنُ عَلِيٍّ، قال: حَدَّثنا أَبو دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنا صَدَقَةُ بنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنا مالِكُ بنُ دِينارٍ، عن عبدِ اللهِ بن غالِبٍ الحُدَّانيِّ\nعن أبي سعيدٍ الخدرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خَصْلَتانِ لا تَجْتَمِعانِ في مُؤْمِنٍ: البُخْلُ وسُوءُ الخُلُقِ\" (^٢).\n_________\n= ورواه مرة كما في رواية الطبراني في \"الأوسط\" (٢٣٨٤) عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن محمد بن الحارث التيمي، عن أبيه، عن عائشة مرفوعًا.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١١٧، وابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٢٣٥، وابن أبي حاتم في \"العلل\" (٢٣٥٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٣٩. وقال العقيلي: ليس لهذا الحديث أصل من حديث يحيى ولا غيره. وقال أبو حاتم: هذا حديث منكر.\n(^١) لم نقف على هذه الرواية المرسلة التي ذكرها المصنِّف.\n(^٢) إسناده ضعيف، صدقة بن موسى قال أبو حاتم: لين الحديث ولا يحتج به ليس بالقوي، وأخرجه عبد بن حميد (٩٩٦)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٨٢)، وأبو يعلى (١٣٢٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢٥٨.\nوفي الباب عن أبي هريرة رفعه: \"لا يجتمع شح وإيمان في قلب رجل مسلم\" =","vol":"4","page":77},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُرَيرةَ.\nهذا حَديثٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ صَدقَةَ بنِ مُوسَى.\n\n٢٠٧٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، قال: حَدَّثَنا صَدَقَةُ بنُ مُوسَى، عن فَرْقَدٍ السَّبَخِيَّ، عن مُرَّةَ الطَّيِّبِ\nعن أبي بكْرٍ الصَّدِّيقِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ خِبٌّ ولا بخيلٌ ولا منَّانٌ\" (^١).\n_________\n= أخرجه أحمد (٧٤٨٠) و(٨٤٧٩) و(٨٥١٣) وهو حديث صحيح.\nالشح: أشد البخل، قال السندي: أي لا ينبغي للمؤمن أن يجمع بينهما، إذ الشح أبعد شيءٍ من الإيمان، أو المراد بالإيمان: كمالُه، أو المراد: أنه قلما يجتمع الشحُّ والإيمان، فاعتبر ذلك بمنزلة العدم وأخبر أنهما لا يجتمعان.\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، لضعف فرقد، وهو في \"المسند\" (١٣) و(٣٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو رفعه \"لا يدخل الجنة عاقّ، ولا منَّان، ولا مدمن الخمر\"، أخرجه أحمد (٦٥٣٧)، وهو حديث صحيح لغيره، وانظر شواهده فيه.\nوعن ابن عباس رفعه: \"خلق الله جنة عدن بيده، ودلَّى فيها ثمارها، وشق فيها أنهارها، ثم نظر إليها، فقال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال: وعزتي وجلالي، لا يجاورني فيك بخيل\" رواه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٢٣)، وفي \"الأوسط\" (٥٥١٤)، وذكره الهيثمي في \"المجمع\" ١٠/ ٣٩٧، وقال بعد نسبته للطبراني في \"معجميه\": وأحد إسنادي الطبراني في \"الأوسط\" جيد، وانظر ما بعده.\nالخب: بفتح الخاء وقد تكسر: الخداع، وهو الذي يسعى بين الناس بالفساد.\nوالمنان: الذي لا يُعطي شيئًا إلا مَنَّهُ، واعتدَّ به على من أعطاه، وهو مذموم، =","vol":"4","page":78},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n٢٠٧٩ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بنُ رافع، قال: حَدَّثَنَا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن بِشْرِ بنِ رافعٍ، عن يَحْيَى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: قال: رسولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤْمِنُ غِرٌّ كَرِيمٌ، والفاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\n_________\n= لأن المِنَّةَ تفسد الصنيعة.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف بشر بن رافع ضعيف، لكن تابعه الحجاج بن فرافصة عند أحمد (٩١١٨)، وأبي داود (٤٧٩٠)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣١٢٧) وهو حسن الحديث، فيتقوى. وطريق بشر بن رافع رواه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٤١٨) وأبو داود (٤٧٩٠).\nقال الإمام الطحاوي في شرح هذا الحديث: فتأملنا هذا الحديث لِنقف على المراد به ما هو إن شاء الله، فوجدنا الغِرَّ في كلام العرب. هذا الذي لا غائِلة معه ولا باطن له يُخالف ظاهره، ومن كانت هذه سبيله، أمِنَ المسلمون من لسانه ويده، وهي صفةُ المؤمنين، ووجدنا الفاجر ظاهِرُه خلاف باطه، لأن باطنَه هو ما يكره، وظاهرَه، فمخالف لذلك، كالمنافق الذي يُظهر شيئًا غير مكروه منه، وهو الإسلام الذي يَحْمَدُه أهلُه عليه، ويُبطِنُ خلافه وهو الكُفرُ الذي يَذُمُّه المسلمون عليه، فكان مثلَ ذلك الخِبُّ الذي يُظهر المعنى الذي هو محمودٌ منه، حتى يحمدَه المسلمون على ذلك، ويُبْطِنُ ضِدَّه مما يَذُمُّه المسلمون عليه، وهو الفاجرُ الذي وَصَفَهُ رسولُ الله ﷺ بما وصفه به في هذا الحديث، وخالف بينه وبينَ المؤمن الذي وصفه بما وصفه به في هذا الحديث والله ﷿ نسألُه التوفيق.","vol":"4","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1386>٤٢ - باب ما جَاءَ في النَّفَقَةِ على الأَهْلِ</span>\n٢٠٨٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ مُحَمَّدٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، عن شُعْبَةَ، عن عَدِيِّ بنِ ثابِتٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ يَزيدَ\nعن أبي مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"نَفَقَةُ الرَّجُلِ على أهْلِهِ صَدقَةٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبدِ الله بنِ عَمْرو، وعَمْرِو بنِ أُمَيَّةَ، وأبي هُرَيْرةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٢٠٨١ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن أَيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ\nعن ثَوْبانَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أفْضَلُ الدِّينارِ دِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ على عِيالِهِ، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ على دابَّتِهِ في سَبيلِ (^٢) الله، ودِينارٌ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ على أصْحابِهِ في سَبِيلِ الله\". قال أَبو قِلابَةَ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥) و(٤٠٠٦) و(٥٣٥١)، ومسلم (١٠٠٢)، والنسائي ٥/ ٦٩، وفي \"الكبرى\" (٩٢٠٥)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٣٩)، وجاء عندهم جميعًا: \"وهو يحتسبها\".\nقال القرطبي المُحَدِّثُ: أفاد منطوقه أن الأجر في الإنفاق إنما يحصل بقصد القربة سواء كانت واجبة أو مباحة، وأفاد مفهومه أن من لم يقصد القربة لم يؤجر، لكن تبرأ ذمته من النفقة الواجبة، لأنها معقولة المعنى.\n(^٢) قوله: \"في سبيل الله\" لم يرد في أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي اعتمدها المباركفوري.","vol":"4","page":80},{"text":"بَدَأ بالعِيالِ ثُمَّ قال: \"وأيُّ رَجُلٍ أعْظَمُ أجْرًا من رَجُلٍ ينْفِقُ على عِيالٍ لهُ صِغارٍ يُعِفُّهُمُ اللهُ، بهِ ويُغْنِيهُمُ اللهُ بهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1387>٤٣ - باب ما جَاءَ في الضِّيافَةِ</span>\n٢٠٨٢ - حَدَّثَنَا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، عن سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي شُرَيْحٍ العَدَويِّ: أنَّهُ قال: أبْصَرَتْ عَيْنايَ رسولَ اللهِ ﷺ وسَمِعَتْه أُذُنايَ حِينَ تكَلَّمَ بهِ قال: \"من كانَ يُؤمِنُ باللهِ واليومِ الآخرِ، فليُكرِمْ ضَيفَهُ جائِزَتَهُ\" قالوا: وما جائزَتُهُ؟ قال: \"يومٌ وليلةٌ، قال: والضِّيافةُ ثَلاثَةُ أيامٍ وما كانَ بعد ذلك، فهو صدقةٌ، ومن كانَ يُؤمنُ بالله واليَومِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْرًا أو ليَسْكُتْ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٢٠٨٣ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن ابن عَجْلانَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٩٤)، وابن ماجه (٢٧٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٨٢)، وهو في \"المسند\" (٢٢٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠١٩) و(٦٤٧٦)، ومسلم (٤٨) (١٤) ٣/ ١٣٥٢، وأبو داود (٣٧٤٨)، وابن ماجه (٣٦٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٢٢٤، وهو في \"المسند\" (١٦٣٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٧).","vol":"4","page":81},{"text":"عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي شُرَيْحٍ الكَعْبِيِّ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: الضِّيافَةُ ثَلاثَةُ أيَّامٍ، وجائِزَتُهُ يَوْمٌ ولَيْلةٌ، ومَا أُنْفِقَ عليهِ بعدَ ذلكَ فَهو صَدَقةٌ، ولا يَحِلُّ لهُ أنْ يَثْوِيَ عندهُ حَتَّى يُحْرِجَهُ\" (^١).\nومَعْنى قَولِهِ: \"لا يَثْوي عِنْدَهُ\"، يَعْني الضَّيْفَ لا يُقِيمُ عِنْدَهُ حَتَّى يَشْتَدَّ على صاحِبِ المَنْزِلِ، والحَرَجُ: هو الضِّيقُ، إنَّما قَولُهُ: حَتَّى يُحْرِجَهُ يقُولُ: حَتَّى يُضَيِّقَ عليهِ.\nوفي البابِ عن عائِشَةَ، وأبي هُرَيْرَةَ.\nوقد رَواه مالِكُ بنُ أنَسٍ واللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ عن سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو شُرَيْحِ الخُزَاعِيُّ هو الكَعْبِيُّ وهو العَدَوِيُّ واسْمُهُ: خُوَيْلِدُ بنُ عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1388>٤٤ - باب ما جاءَ في السَّعي على الأَرمَلَةِ واليَتِيمِ</span>\n٢٠٨٤ - حَدَّثَنَا الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنَا مالِكٌ\nعن صفْوَانَ بنِ سُلَيْمٍ يَرْفَعُهُ إلى النبيِّ ﷺ، قال: \"السَّاعِي على الأَرْمَلَةِ والمِسْكِين، كالمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ، أو كالذي يَصُومُ النَّهارَ ويَقُومُ اللَّيلَ\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا مرسل أخرجه مالك في \"الموطأ\" (رواية =","vol":"4","page":82},{"text":"٢٠٨٥ - حَدَّثَنا الأَنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنَا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنَا مالِكٌ، عن ثَوْرِ بنِ زَيْدٍ، عن أبي الغَيْثِ\nعن أبي هُرَيْرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَ ذلِكَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ.\nوأبو الغَيْثِ اسْمُهُ: سَالِمٌ مَوْلَى عبدِ اللهِ بنِ مُطِيعٍ، ثَورُ بنُ يَزِيدَ شامِيٌّ، وثَورُ بنُ زيدٍ مَدَنِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1389>٤٥ - باب ما جَاءَ في طَلاقَةِ الوَجْهِ وحُسْنِ البِشْرِ</span>\n٢٠٨٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا المُنكَدِرُ بنُ مُحمدِ بنِ المُنكَدِرِ، عن أبيهِ\nعن جابِرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقةٌ، وإنَّ من المعرُوفِ أن تَلْقَى أخاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ، وأن تُفْرِغَ من دَلْوِكَ في إناءِ أخيْكَ\" (^٢).\n_________\n= أبي مصعب الزهري ١٩١٥) ومن طريق مالك أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٠٠٦).\nوسيأتي موصولًا في الحديث الذي بعده.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٥٣) و(٦٠٠٧)، ومسلم (٢٩٨٢)، وابن ماجه (٢١٤٠)، والنسائي ٥/ ٨٦ - ٨٧، وهو في \"المسند\" (٨٧٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٥).\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف المنكدر بن محمد، وقد توبع على بعضه، ولبقيته شواهد تصححه.\nوأخرجه أحمد (١٤٧٠٩) و(١٤٨٧٧) وانظر فيهما بقية تعليقنا عليه.","vol":"4","page":83},{"text":"وفي البابِ عن أبي ذَرٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1390>٤٦ - باب ما جَاءَ في الصِّدْقِ والكَذِبِ</span>\n٢٠٨٧ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أَبو مُعَاوِيَةَ، عن الأَعْمَشِ، عن شَقِيقِ بنِ سَلمَةَ\nعن عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"عَليْكُمْ بالصِّدْقِ، فَإنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إلى البِرِّ، وإنَّ البِرَّ يَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وما يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ ويتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللهِ صِدِّيقًا، وإِيَّاكُمْ والكَذِبَ، فإنَّ الكَذِبَ يَهْدِي إلى الفُجُورٍ، وإنَّ الفجور يَهْدِي إلى النّارٍ، وما يَزَالُ العَبْدُ يكذِبُ ويَتَحرَّى الكَذِبَ حَتَّى يكْتَبَ عِنْدَ اللهِ كَذَّابًا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وعُمَرَ، وعبدِ اللهِ بنِ الشَّخِّيرٍ، وابنِ عُمَرَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٢٠٨٨ - حَدَّثَنا يَحْيَى بنُ مُوسى، قال: قُلْتُ لِعَبْدِ الرَّحِيْمِ بنُ هارونَ الغَسَّانِيِّ: حَدَّثكُمْ عبدُ العَزِيْزِ بنُ أبي رَوَّادٍ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (٢٦٠٧)، وأبو داود (٤٩٨٩)، وهو في \"المسند\" (٣٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٢) وما بعده.","vol":"4","page":84},{"text":"عن ابنِ عُمَرَ: عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا كَذَبَ العَبْدُ، تباعَدَ عنهُ المَلكُ مِيْلًا من نَتْنِ ما جاءَ بهِ\"؟ قال يَحْيَى: فأَقَرَّ بِهِ عبدُ الرَّحيم بنُ هارونَ، فقالَ: نعم (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، تفَرَّدَ بهِ عبدُ الرحيمِ بنُ هارونَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1391>٤٧ - باب ما جاء في الفُحشِ</span>\n٢٠٨٩ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ عَبد الأَعْلى وَغَيْرُ واحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمرٍ، عن ثابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما كانَ الفُحْشُ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبدِ الرحيم بن هارون جهله أبو حاتم، وقال الدارقطني: متروك الحديث يكذب، وقال الحافظ في \"التقريب\": ضعيف، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩٤)، وابن أبي الدنيا في \"الصمت\" (٤٨٠)، وابن عدي ١/ ٢٥ و٥/ ١٩٢١، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٩٧.\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا حديث برقم (١٩٧٣): \"حدثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عبدِ الرزاق، عن معمر، عن أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة، قالت: ما كان خلق أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذب، ولقد كان الرجل يحدث عن النبي ﷺ بالكذبة فما يزال في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث منها توبة. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن\". وهذا الحديث لم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في شرحي العراقي والمباركفوري، ولا في \"تحفة الأشراف\"، وهو حديث صحيح أخرجه عبد الرزاق (٢٠١٩٥)، وعنه أحمد (٢٥١٨٢) وانظر تمام تخريجه فيه وصححه ابن حبان (٥٧٣٦).","vol":"4","page":85},{"text":"شَيْءٍ إلَّا شَانهُ، وما كانَ الحَياءُ في شَيْءٍ إلَّا زَانهُ\" (^١)\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَبد الرَّزَّاقِ.\n\n٢٠٩٠ - حَدَّثَنا مَحمودُ بنُ غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أَبو دَاوُدَ، قَال: أنبأنا شُعبةُ، عن الأَعْمَشِ، قال: سَمِعتُ أبا وَائلٍ يُحَدِّثُ، عن مَسْرُوقٍ\nعن عَبد اللهِ بنُ عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خِيارُكُمْ أَحَاسِنُكُمْ أَخْلاقًا\"، ولم يكُنِ النَّبيُّ ﷺ فاحشًا ولا مُتَفحَّشًا (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1392>٤٨ - باب ما جاء في اللَّعْنةِ</span>\n٢٠٩١ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قَال: حَدَّثَنا هِشامٌ، عن قَتادةَ، عن الحَسنِ\nعن سَمُرةَ بنُ جُنْدبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تلاعَنُوا بِلَعْنةِ اللهِ، وَلا بِغَضبهِ، وَلا بالنّارِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤١٨٥)، وهو في \"المسند\" (١٢٦٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٥٩) و(٦٠٢٩)، ومسلم (٢٣٢١) وهو في \"المسند\" (٦٥٠٤) و(٦٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٧) و(٦٤٤٢).\n(^٣) حسن لغيره، رجاله ثقات رجال الصحيح، إلا أن فيه عنعنة الحسن البصري عن سمرة، وأخرجه أبو داود (٤٩٠٦)، وهو في \"المسند\" (٢٠١٧٥).","vol":"4","page":86},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاس، وأبي هُريرةَ، وابن عُمَرَ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٠٩٢ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن يحيى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن سابقٍ، عن إسْرائيلَ، عن الأعْمَشٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ المُؤْمِنُ بالطَّعَّانِ وَلا اللَّعَّانِ ولا الفاحِشِ وَلا البَذِيء\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رُوِي عن عَبد اللهِ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ (^٢).\n\n٢٠٩٣ - حَدَّثَنا زَيْدُ بنُ أخْزَمَ الطَّائيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا أبَانُ بنُ يَزِيدُ، عن قَتادةَ، عن أبي العاليةِ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رَجُلًا لَعَنَ الرِّيحَ عِنْدَ النبيِّ ﷺ، فقال: \"لا تَلعن الرِّيحَ، فإنَّها مأمُورةٌ، وإنَّهُ من لَعنَ شَيْئًا لَيْسَ لهُ بأهْلٍ، رَجَعتِ اللَّعْنةُ عَليْهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد منكر، وقد بسطنا القول فيه في \"المسند\"، وله طريق آخر صحيح سيأتي في التخريج، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٣٩). وأخرجه أحمد (٣٩٤٨)، وابن حبان (١٩٢) من طريق عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، وإسناده صحيح.\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير زيد بن أخزم، فقد أخرج له البخاري وهو ثقة حافظ، وأخرجه موصولًا أبو داود (٤٩٠٨)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٧٤٥) من طريق بشر بن عُمر، بهذا الإسناد. =","vol":"4","page":87},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْلمُ أحَدًا أسْنَدهُ غَيْرَ بِشْرِ بن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1393>٤٩ - باب ما جاء في تَعْليمِ النَّسَبِ</span>\n٢٠٩٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن عَبد الملكِ بن عيسى الثّقَفيِّ، عن يَزِيدَ مَوْلَى المُنْبَعِثِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"تَعلَّمُوا من أنْسابِكُمْ ما تَصِلُونَ بهِ أرْحامَكُمْ، فَإنَّ صِلةَ الرَّحمِ مَحبَّةٌ في الأهْلٍ، مَثْراةٌ في المالِ، مَنْسأةٌ في الأثَرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: مَنْسأةٌ في الأثَرِ: يَعْني به الزِيادة في العُمُرِ (^٢).\n_________\n= وأخرجه أَبو داود أيضًا (٤٩٠٨) من طريق مسلم بن إبراهيم، عن أبان بن يزيد، به مرسلًا.\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٤١٣)، وهو صحيح ولفظه: \"لا تسبوا الريح، فإنها تجيء بالرحمة والعذاب، ولكن سلوا الله خيرها، وتعوذوا بالله من شرها\".\nوحديث أبي بن كعب عند أحمد أيضًا (٢١١٣٨)، وهو صحيح.\n(^١) إسناده حسن، عبد الملك بن عيسى الثقفي روى عنه جمع، وقال أبو حاتم: صالح، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (٨٨٦٨).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الطيالسي (٢٧٥٧) والحاكم ١/ ٨٩ و٤/ ١٦١، وإسناده صحيح.\n(^٢) علق السندي على قول الترمذي هذا، فقال: أي: مَظِنَّةٌ لذلك، وموضع له، وذلك بأن يُبارك فيه بالتوفيق للطاعات، وعمارة أوقاته بالخيرات، وكذا بسط الرزق: عبارة عن البركة، وقيل: من توسيعه، وقيل: إنه بالنظر لما يظهر للملائكة في اللوح المحفوظ: أي: عمره ستون سنة، وإِن وصل، فمئة، وقد علم الله ما =","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1394>٥٠ - باب ما جاء في دَعْوةِ الأخِ لأخيهِ بظَهْرِ الغَيْبِ</span>\n٢٠٩٥ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، عن سُفيانَ، عن عَبد الرحمنِ بن زِيادِ بن أنْعُمَ، عن عَبد الله بن يَزِيدَ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ما دَعْوةٌ أسْرعَ إجابةً من دَعْوةِ غائبٍ لغائبٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من هذا الوَجْهِ.\nوالإفْرِيقيُّ يُضَعَّفُ في الحديثِ وهو عَبد الرحمنِ بن زِيادِ بن أنْعُمَ الإفريقي، وَعَبد اللهِ بن يَزِيدَ هو: أبو عَبد الرحمنِ الحُبُلي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1395>٥١ - باب ما جاء في الشَّتْمِ</span>\n٢٠٩٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثنا عبدِ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"المُسْتبانِ ما قالا\n_________\n= سيقع، وقيل: هو ذكره الجميل بعده، فكأنه لم يمت.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عبدِ الرحمن بن زياد بن أنعم، وأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ١٩٨، وعبد بن حميد (٣٢٧) و(٣٣١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٢٣)، وأبو داود (١٥٣٥).\nوله شاهد من حديث أبي الدرداء عند مسلم (٢٧٣٢) وأبي داود (١٥٣٤).\nوآخر من حديث أنس عند البزار (٣١٧١)، وهو حسن في الشواهد.\nوثالث من حديث عمران بن حصين عند البزار أيضًا (٣١٧٠).\n(^٢) من قوله: \"وعبد الله\" إلى هنا لم يرد إلا في نسخة في (ل).","vol":"4","page":89},{"text":"فَعَلى البادِي مِنْهُما مَا لم يَعْتَدِ المَظْلُومُ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وابن مَسْعُودٍ، وَعَبد اللهِ بن مُغَفّلٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٠٩٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنَا أَبو دَاوُدَ الحَفَريُّ، عن سُفيانَ\nعن زِيادِ بن عِلاقة، قال: سَمِعتُ المُغِيرَةَ بن شُعبةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَسُبُّوا الأَمْوَاتَ، فُتُؤْذُوا الأحْياءَ\" (^٢).\nقد اخْتلفَ أصْحَابُ سُفيانَ في هذا الحديثِ: فَرَوَى بَعْضُهم مِثْلَ رِوَايةِ الحَفرِيِّ، وَرَوَى بَعْضُهم عن سُفيانَ، عن زِيادِ بن عِلاقةَ قال: سَمِعتُ رَجُلًا يُحَدِّثُ عِنْدَ المُغِيرةِ بن شُعبةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (^٣).\n\n٢٠٩٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن زُبَيْدٍ، عن أبي وَائلٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٨٧)، وأبو داود (٤٨٩٤)، وهو في \"المسند\" (٧٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٢٨) و(٥٧٢٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٢٠٩)، وابن حبان (٣٠٢٢).\n(^٣) حديث صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين كما في الرواية السالفة، غير أنَّ زياد بن علاقة سمعه هنا في هذه الرواية عن رجل عند المغيرة، ولعل هذا الرجلَ المبهم هو زيد بن أرقم كما ورد عند أحمد (١٩٢٨٨)، ولفظه: نال المغيرة بن شعبة من عليًّ، فقال زيد بن أرقم: قد علمت أن رسول الله ﷺ كان ينهى عن سبِّ الموتى، فَلِمَ تسبُّ عليًا، وقد مات!!","vol":"4","page":90},{"text":"عن عَبد الله، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"سِبابُ المُسْلمِ فُسُوقٌ، وَقِتالهُ كُفْرٌ\".\nقال زُبَيْدٌ: قُلْتُ لأبي وَائلٍ: أنْتَ سَمِعَتهُ من عَبد اللهِ؟ قال: نَعَمْ (^١).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1396>٥٢ - باب ما جاء في قَوْلِ المَعْرُوفِ</span>\n٢٠٩٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ\nعن عَليٍّ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"إِنَّ فِي الجَنَّةِ غُرَفًا تُرَى ظُهُورُها من بُطُونِهَا وَبُطُونُها من ظُهُورِها\"، فقامَ أعْرابيٌّ فقال: لِمَنْ هِي يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"لِمَنْ أطَابَ الكلامَ، وأطْعمَ الطَّعَامَ، وأدَامَ الصِّيامَ، وَصلَّى باللَّيْلِ والنَّاسُ نِيامٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨)، ومسلم (٦٤)، وابن ماجه (٦٩)، والنسائي ٧/ ١٢٢، وهو في \"المسند\" (٣٦٤٧) و(٤١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٣٩).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ولجهالة النعمان بن سعد، وهو في \"المسند\" (١٣٣٨).\nوسيتكرر عند المصنِّف برقم (٢٦٩٧) سندًا ومتنًا، وله شاهد من حديث عبدِ الله بن عمرو في \"المسند\" (٦٦١٥)، وفي سنده ضعف، وآخر من حديث أبي مالك الأشعري (٢٢٩٥) وسنده حسن في الشواهد.","vol":"4","page":91},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1397>٥٣ - باب ما جاء في فَضْلِ المَمْلُوكِ الصَّالحِ</span>\n٢١٠٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثَنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ؛ أنَّ رسول اللهِ ﷺ، قال: \"نِعِمَّا لأحَدِهِمْ أنْ يطِيعَ الله وُيؤَدِّيَ حقَّ سيِّدهِ\"، يَعْني المَمْلُوكَ. وقال كعْبٌ: صَدقَ اللهُ ورَسولهُ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي موسى، وابن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢١٠١ - حَدَّثَنا أَبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، عن أبي اليَقظانِ، عن زاذَانَ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثةٌ على كُثْبانِ المِسْكِ - أُرَاهُ قال: يَوْمَ القِيامةِ -: عَبْدٌ أدَّى حَقّ اللهِ\n_________\n(^١) جاء في المطبوع عقب هذا العبارة التالية: \"وقد تكلم بعض أهل الحديث في عبد الرحمن بن إسحاق هذا مِن قبل حفظه، وهو كوفيٌّ. وعبد الرحمن بن إسحاق القرشي مدني، وهو أثبت من هذا، وكلاهما كانا في عصر واحد\". وهي غير موجودة في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٤٩)، ومسلم (١٦٦٦)، وهو في \"المسند\" (٧٤٢٨) و(٩٠٦٩).","vol":"4","page":92},{"text":"وَحَقَّ مَواليهِ، ورَجُلٌ أَمَّ قومًا وهم به راضون، ورجلٌ يُنادِي بالصَّلَواتِ الخَمسِ في كُلِّ يوْمٍ وَلَيْلةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ سُفيانَ، وأبو اليَقْظانِ اسْمهُ: عُثمانُ بن قَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1398>٥٤ - باب ما جاء في مُعاشَرةِ النَّاسِ</span>\n٢١٠٢ - حَدَّثَنا بندار، قال: حَدَّثَنَا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن مَيْمُونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اتَّقِ الله حَيْثُما كُنْتَ، وأتْبِعِ السَّيِّئةَ الحَسنةَ تَمْحُها، وَخالِقِ النَّاسَ بِخُلقٍ حَسنٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو اليقظان ضعفه غير واحد من الأئمة، لكن حديثه يكتب في المتابعات والشواهد، وهو في \"المسند\" (٤٧٩٩).\nقوله: \"على كثبان المسك\" قال السندي: جمع كثيب، وهو ما ارتفع من الرمل كالتل الصغير، والمقصود بيان ارتفاعهم، وحسن حالهم.\n(^٢) حديث حسن كما قال المصنف، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين غير ميمون بن أبي شبيب، فقد روى له مسلم في المقدمة، وهو صدوق حسن الحديث، لكنه لم يسمع من أبي ذر كما قال أبو حاتم وغيره، ثم قد اختلف فيه على سفيان الثوري، وهو في المسند (٢١٣٥٤) من حديث أبي ذر، و(٢١٩٨٨) من حديث معاذ بن جبل، وانظر تمام الكلام عليهما فيه.\n(^٣) سيأتي عند المصنف برقم (٢١٢٢).\n(^٤) كذا في الأصول الخطية، وجاء في المطبوع ونسخة في (ظ): \"حسن =","vol":"4","page":93},{"text":"٢١٠٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنَا أَبو أحمدَ وأبو نُعَيْمٍ، عن سُفيانَ، عن حَبِيبٍ، بهذا الإسْناد (^١).\n\n٢١٠٤ - قال محمودٌ: وحَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفْيانَ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن مَيْمُونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (^٢). قال محمودٌ: والصَّحيحُ حديثُ أبي ذرٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1399>٥٥ - باب ما جاء في ظَنِّ السُّوءِ</span>\n٢١٠٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ؛ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"إيَّاكُمْ والظَّنَّ، فإنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحديثِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= صحيح\"، وقال ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٣٩٥: وقد حسن الترمذي هذا الحديث، وما وقع في بعض النسخ من تصحيحه، فبعيد.\n(^١) حديث حسن كسابقه.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، ميمون بن أبي شبيب لم يدرك معاذ بن جبل، وهو في \"المسند\" (٢١٩٨٨) و(٢٢٠٥٩).\nوانظر ما سبق.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٤٣) و(٦٠٦٦)، ومسلم (٢٥٦٣) (٢٨)، وأبو داود (٤٩١٧)، وهو في \"المسند\" (٧٣٣٧) و(١٠٠٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٧).","vol":"4","page":94},{"text":"سَمِعتُ عَبْدَ بن حُمَيْدٍ يذْكُرُ عن بَعْضِ أصْحابِ سُفيانَ، قال: قال سُفيانُ: الظَّنُّ ظنَّانِ: فظنٌّ إثْمٌ، وَظَنٌّ لَيْسَ بإثْمٍ، فأَمَّا الظَّنُّ الَّذِي هو إثْمٌ، فالَّذِي يظُنُّ ظَنًّا ويتكلّمُ به، وأمَّا الظَّنُّ الذِي لَيْسَ بإثْمٍ، فالَّذِي يظُنُّ وَلا يتكلَّمُ بهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1400>٥٦ - باب ما جاء في المِزَاحِ</span>\n٢١٠٦ - حَدَّثنا عبدِ اللهِ بن الوَضَّاح الكُوفيُّ، قال: حَدَّثنا عَبد الله بن إدْرِيسَ، عن شُعبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ\nعن أنسٍ، قال: إنْ كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ ليُخالِطُنا حتَّى إنْ كَانَ ليقولُ لأخٍ لي صَغِيرٍ: \"يا أبا عُمَيْرٍ ما فَعلَ النُّغَيْرُ\" (^١).\n\n٢١٠٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن شُعبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن أنَسٍ نَحوهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو التَّيَّاحِ اسْمهُ: يَزِيدُ بن حُمَيْدٍ.\n\n٢١٠٨ - حَدَّثَنا العَبَّاسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، قال: حَدَّثنا عَليُّ بن الحَسنِ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن أُسامةَ بن زَيْدٍ، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قالُوا: يا رَسولَ اللهٍ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنا،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٣٣٣).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":95},{"text":"قال: \"إِنِّي لا أقُولُ إلَّا حَقًّا\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nمعنى قوله: \"إنك تداعبنا\" يعنون أنك تمازحنا.\n\n٢١٠٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أَبو أُسامةَ، عن شَرِيكٍ، عن عاصمِ الأحْوَلِ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: \"يا ذا الأُذُنَيْنِ\" (^٢). قال محمودٌ: قال أبو أُسامةَ: إنما يعني به أنه يمازحه.\n\n٢١١٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا خالدُ بن عَبد اللهِ الوَاسِطيُّ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ رَجُلًا اسْتَحْملَ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنِّي حامِلُكَ على وَلَدِ ناقَةٍ\"، فقال: يا رَسولَ اللهِ ما أصنعُ بِوَلدِ النَّاقةِ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"وَهَل تَلدُ الإبلَ إلَّا النُّوقُ\" (^٣)؟\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وهو في \"المسند\" (٨٧٢٣).\nوأخرجه أحمد (٨٤٨١) عن يونس بن محمد المؤدب، حدثنا ليث بن سعد، عن محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة … وهذا سند قوي.\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، شريك، وهو ابن عبدِ الله النخعي - سيئ الحفظ، وأبو أسامة: هو حماد بن أسامة.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٠٢)، وهو في \"المسند\" (١٢١٦٤)، وله طريق آخر عند الطبراني (٦٦٢) بسند حسن يتقوى به.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٩٩٨)، وهو في \"المسند\" (١٣٨١٧).","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1401>٥٧ - باب ما جاء في المِرَاءِ</span>\n٢١١١ - حَدَّثَنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ بَصْرِيٌّ، قَال: حَدَّثَنَا ابن أبي فُدَيْكٍ، قال: أخبرني سَلمةُ بن وَرْدانَ اللَّيْثِيُّ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من تَركَ الكَذِبَ وهو باطلٌ بُنيَ لهُ في رَبَضِ الجَنَّةِ، ومن تَركَ المِرَاءَ وهو مُحِقٌّ بُنِيَ لهُ في وَسَطِها، ومن حَسَّنَ خُلُقَهُ، بُنِيَ لهُ في أعْلاها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ سَلمةَ بن وَرْدانَ، عن أنَسٍ.\n\n٢١١٢ - حَدَّثَنا فَضالةُ بن الفَضْلِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أَبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن ابن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"كَفى بِكَ إثْمًا أنْ لا تَزالَ مُخاصِمًا\" (^٢).\nهذا الحديثُ حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ مثل هذا إلَّا مِن هذا الوَجْهِ.\n\n٢١١٣ - حَدَّثَنا زِيادُ بن أيُّوبَ، قال: حَدَّثَنا المُحارِبيُّ، عن ليثٍ، عن عبدِ الملكِ، عن عِكْرمةَ\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سلمة بن وردان، وأخرجه ابن ماجه (٥١)، وابن عدي ٣/ ١١٨١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٠٢).\nوله شاهد من حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٨٠٠) وإسناده حسن.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن وهب بن منبه، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١١٠٣٢).","vol":"4","page":97},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تُمارِ أخَاكَ، وَلا تُمازِحْهُ، ولا تَعِدْهُ مَوعدًا فَتُخْلِفَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1402>٥٨ - باب ما جاء في المُدَارَاةِ</span>\n٢١١٤ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ\nعن عَائشةَ، قالت: اسْتأْذَنَ رَجُلٌ على رَسولِ اللهِ ﷺ وَأنا عِنْدهُ فقال: \"بِئْسَ ابنُ العَشيرةِ أوْ أخو العَشِيرةِ\"، ثُمَّ أذِنَ لهُ فألانَ لهُ القَوْلَ، فَلمَّا خَرجَ قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، قُلْتَ لهُ ما قُلْتَ، ثُمَّ أَلَنْتَ لهُ القَوْلَ! قال: \"يا عَائشةُ إنَّ من شَرِّ النَّاسِ من تَركَهُ النَّاسُ أوْ وَدعَهُ النَّاسُ اتِّقاءَ فُحْشهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٩٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٤.\nقوله: \"لا تمار\"، أي: لا تجادل ولا تخاصم، قال في \"النهاية\" ٢/ ٣٢٢: المراء: الجدال، والتماري والمماراة: المجادلة على مذهب الشك والريبة، ويقال للمناظرة: مماراة، لأن كل واحد منهما يستخرج ما عند صاحبه، ويمتريه كما يمتري الحالبُ اللبن مِن الضَّرْعِ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٣٢) و(٦٠٥٤)، ومسلم (٢٥٩١) وأبو داود (٤٧٩١) و(٤٧٩٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٦٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٣٨) و(٥٦٩٦).\nقال الإمام النووي: هذا الرجل هو عُيينة بن حصن، ولم يكن أسلم حينئذ وإن كان قد أظهر الإسلامَ، فأراد النبي ﷺ أن يُبين حاله ليعرفه الناس ولا يغتر به من =","vol":"4","page":98},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1403>٥٩ - باب ما جاء في الاقْتِصادِ في الحُبِّ والبُغْضِ</span>\n٢١١٥ - حَدَّثَنا أَبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن عَمْرٍو الكَلبيُّ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ - أُرَاهُ رَفَعهُ - قال: \"أحْبِبْ حَبِيبكَ هَوْنًا ما عَسى أن يكُونَ بَغِيضكَ يَوْمًا ما، وأبْغِضْ بَغِيضَكَ هَوْنًا مَا عَسى أن يكُونَ حَبِيبكَ يَوْمًا مَا\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ بهذا الإسنادِ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن أَيُّوبَ بإسْنادٍ غَيْرِ هذا رَواهُ الحَسنُ بن أبي جَعْفرٍ، وهو حديثٌ ضَعيفٌ أيضًا، بإسْنادٍ لهُ عن عَليٍّ، عن\n_________\n= لم يعرف حاله، قال: وكان منه في حياة النبي ﷺ وبعده ما دلَّ على ضعف إيمانه وارتد مع المرتدين، وجيء به أسيرًا إلى أبي بكر ﵁ ووصف النبي ﷺ له بأنه بئس أخو العشيرة من أعلام النبوة، لأنه ظهر كما وصف، وإنما ألان له القول تألّفًا له ولأمثاله على الإسلام، وفي هذا الحديث مداراةُ من يُتقى فحشُه وجوازُ غيبة الفاسق، ومن يحتاج الناس إلى التحذير منه.\n(^١) رجاله ثقات رجال مسلم، لكن الراوي تردد في رفعه كما قال الحافظ العراقي، وأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (٦٥٩٥) من طريق موسى بن إسماعيل: حدثنا حماد، عن أيوب، عن حُميد بن عبدِ الرحمن، عن عليٍّ أنه كان يقول: \"أحبب حبيبك هونًا ما … إلخ\"، وهذا إسناد صحيح، موسى بن إسماعيل - وهو المِنقري - ثقة ثبت وهو أوثق من سويد. قال البيهقي بإثر هذه الرواية: ورواية سويد بن عمرو، عن حماد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، عن النبيِّ ﷺ وهمٌ.","vol":"4","page":99},{"text":"النبيِّ ﷺ. والصَّحيحُ هذا عن عَليٍّ مَوْقُوفٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1404>٦٠ - باب ما جاء في الكِبْرِ</span>\n٢١١٦ - حَدَّثَنَا أَبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، قَال: حَدَّثَنا أَبو بَكْرٍ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ من كَانَ في قَلْبهِ مثْقَالُ حَبَّةٍ من خَرْدَلِ من كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ من كانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ من إيمانٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وَسَلمةَ بن الأكْوعِ، وأبي سَعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) ونقل ابن الجوزي عن الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٤٩ أنه قال: وقد روي حديث عليٍّ من طرق لا تثبت، والصحيح أنه عن عليٍّ موقوفٌ.\nورواه البغوي في \"شرح السنة\" ١٣/ ٦٦ عن عليٍّ موقوفًا، وقال: ورفعه بعضهم عن عليًّ وأبي هريرة، والصحيح أنه موقوف عن عليٍّ ﵁.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٣٢١) موقوفًا عن علي.\nوقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢٥٣: إنما هو من قول علي.\nوقال ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ورقة ٥٧: والصحيح أنه موقوف من قول علي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩١) (١٤٨)، وأبو داود (٤٠٩١)، وابن ماجه (٥٩) و(٤١٧٣)، وهو في \"المسند\" (٣٩١٣) و(٣٩٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٤).","vol":"4","page":100},{"text":"٢١١٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى وَعَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قَالا: حَدَّثَنا يحيى بن حَمَّادٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أبانِ بن تَغْلبٍ، عن فُضَيْلِ بن عَمْرٍو، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ من كَانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ من كِبْرٍ، وَلا يَدْخُلُ النَّارَ يَعْني من كانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ ذَرَةٍ من إيمانٍ\". قال: فقال رَجُلٌ: إنَّه يُعْجِبُنِي أنْ يكُونَ ثَوبي حَسنًا وَنَعْلي حَسنةً، قال: \"إنَّ الله يُحِبُّ الجَمالَ، ولكِنِ الكِبْرُ من بَطِرَ الحَقَّ، وغَمَصَ النَّاسَ\" (^١) (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢١١٨ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا أَبو مُعاويةَ، عن عُمرَ بن راشدٍ، عن إياسٍ بن سَلمةَ بن الأكْوعِ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ لا يَزالُ الرَّجُلُ يَذْهَبُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩١) (١٤٧) و(١٤٩)، وهو في \"المسند\" (٤٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٦)، ولفظه عند مسلم وابن حبان: \"إن الله جميلٌ يحب الجمالَ … \"، وبطر الحق: دفعه وإنكاره ترفعًا وتجبرًا، وغمص الناس: احتقارهم، وفي رواية مسلم: وغمط الحق، وهو بمعنى الغمص.\n(^٢) جاء في المطبوع عقب هذا: \"وقال بعضُ أهل العلم في تفسير هذا الحديث: \"لا يدخل النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان\" إنما معناه لا يُخَلَّدُ في النار، وهكذا رُوي عن أبي سعيد الخدري، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان\"، وقد فسر غيرُ واحد من التابعين هذه الآية ﴿رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] فقال: من تُخلَّدُ في النار، فقد أخزيتَه.","vol":"4","page":101},{"text":"بِنَفْسهِ حتَّى يُكْتبَ في الجَبَّارينَ، فَيُصيبهُ ما أصابَهُمْ\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٢١١٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن عيسى بن يزيد البَغْدَاديُّ، قَال: حَدَّثَنا شَبابةُ بن سَوَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي ذِئْبٍ (^٢)، عن القاسِمِ بن عَبَّاسٍ، عن نافعِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ\nعن أبيهِ، قال: يقُولُونَ لِي: فيَّ التِّيهُ وقد رَكِبْتُ الحِمارَ وَلَبِسْتُ الشَّمْلةَ، وقد حَلبْتُ الشَّاةَ، وقد قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من فَعلَ هذا، فَلَيْسَ فيهِ من الكِبْرِ شَيْءٌ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-1405>٦١ - باب ما جاء في حُسْنِ الخُلُقِ</span>\n٢١٢٠ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن دِينارٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن يَعْلى بن مَمْلكٍ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"ما شَيْءٌ أثْقَلُ في مِيزَانِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن راشد، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٢٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٧٦، والبغوي (٣٥٨٩).\n(^٢) قوله: \"حدثنا ابن أبي ذئب\" لم ترد في نسخنا الخطية إلا في هامش (س)، وكتب في هامش (د): سقط من الأصل \"ابن أبي ذئب\"، وقال المباركفوري في شرحه: \"سقط هذا من بعض النسخ، والصواب ثبوته\".\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ٤/ ١٨٤ وقال: هذا حديث صحيح الإسناد.\n(^٤) كذا في سائر النسخ، وفي نسخة في (ظ): \"حسن صحيح غريب\".","vol":"4","page":102},{"text":"المُؤْمِنِ يَوْمَ القِيامةِ من خُلُقٍ حَسنٍ، فإنَّ الله لَيُبغِضُ الفاحِشَ البَذِيءَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وأبي هُريرةَ، وَأنسٍ، وأُسامةَ بن شَرِيكٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢١٢١ - حَدَّثَنا أَبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ بن اللَّيْث، عن مُطَرِّفٍ، عن عَطاءٍ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْداءِ، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"ما من شَيْءٍ يُوضَعُ في المِيزَانِ أثْقلُ من حُسْنِ الخُلُقِ، وإنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الخُلُقِ لَيبْلُغُ بهِ دَرجَةَ صاحبِ الصَّوْمِ والصَّلاةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢١٢٢ - حَدَّثَنا أَبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن إِدْرِيسَ، قال: حَدَّثَني أبي، عن جَدِّي\nعن أبي هُريرةَ: قال سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن أكْثرِ ما يُدْخِلُ النَّاسَ الجَنَّةَ؟ قال: \"تَقْوى اللهِ وَحُسْنُ الخُلُقِ\". وَسُئِلَ عن أكْثرِ ما\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة يعلى بن مملك، وللحديث طريق آخر صحيح، أخرجه أبو داود (٤٧٩٩)، وهو في \"المسند\" (٢٧٥٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١) و(٥٦٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وقد اختلف في إسناده على عطاء بن نافع، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٩٦)، وانظر فيه تمام تعليقنا عليه.","vol":"4","page":103},{"text":"يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ؟ فقال: \"الفَمُ والفَرْجُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوَعَبد اللهِ بن إدْرِيسَ: هو ابن يَزِيدَ بن عَبد الرحمنِ الأوْديّ.\n\n٢١٢٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ، قال: حَدَّثَنا أَبو وَهْبٍ\nعن عَبد الله بن المُباركِ أنَّهُ وَصَفَ حُسْنَ الخُلُقِ، فقال: هو بَسْطُ الوَجْهِ، وَبَذْلُ المَعْرُوفِ، وَكَفُّ الأذَى (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1406>٦٢ - باب ما جاء في الإحْسان والعَفْوِ</span>\n٢١٢٤ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ وَأحمدُ بن مَنِيعٍ وَمحمودُ بن غَيْلانَ، قَالُوا: أخبرنا أَبو أحمدَ، عن سُفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ الرَّجُلُ أمُرُّ بهِ فَلا يَقْرِينِي ولا يُضَيِّفُني، فَيمُرُّ بي أفأَجْزِيهِ؟ قال: \"لا، أقْرِهِ\". قال: وَرآني رَثَّ الثِّيابٍ، فقال: \"هَلْ لكَ من مَالٍ\"؟ قُلْتُ: من كُلِّ المَالِ قد أعْطاني اللهُ من الإبلِ والغَنمِ. قال: \"فَليُرَ عَليْكَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٦)، وهو في \"المسند\" (٧٩٠٧) و(٩٦٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦).\n(^٢) أخرجه المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٨٧٥)، وانظر \"جامع العلوم والحكم\" ١/ ٣٥٧.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أبو داود (٤٠٦٣)، والنسائي ٨/ ١٨٠ و١٨١ و١٩٦، وهو في \"المسند\" (١٥٨٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤١٠) و(٥٤١٦).","vol":"4","page":104},{"text":"وفي البابِ عن عَائشةَ، وَجابرٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو الأحْوَصِ اسْمهُ: عَوْفُ بن مالك بن نَضْلةَ الجُشَميُّ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: \"أقْرِهِ\": يقول: أضِفْهُ، وَالقِرَى: هو الضِّيافَةُ.\n\n٢١٢٥ - حَدَّثَنا أَبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن الوَلِيدِ بن عَبد اللهِ بن جُمَيْعٍ، عن أبي الطُّفَيْلِ\nعن حُذَيْفةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تكُونُوا إِمَّعةً، تقُولُونَ إنْ أحسنَ النَّاسُ أحْسنَّا، وَإنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنا، ولكِنْ وَطِّنُوا أنْفُسكُمْ: إنْ أحْسنَ النَّاسُ أنْ تُحْسنُوا، وإنْ أساؤوا فَلا تَظْلِمُوا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1407>٦٣ - باب ما جاء في زِيارةِ الإخْوَانِ</span>\n٢١٢٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ والحُسينُ بن أبي كَبْشةَ البَصْرِيُّ، قال:\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير شيخ المصنف أبي هشام الرفاعي واسمه محمد بن يزيد فقد ضعفه جمع من الأئمة، وقال أبو بكر البرقاني: ثقة أمرني أبو الحسن الدارقطني أن أخرج حديثه في الصحيح، وقد روى له مسلم في \"صحيحه\" حديثين (١٠١٣) وجزء ٤/ ص ٢٢٣١ متابعة. وأخرجه ابنُ عبد البر في \"جامع بيان العلم\" ٢/ ١١٢ من طريق ابن وهب سمعت سفيان بن عيينة يُحدث عن عاصم بن بهدلة، عن زر ابن حبيش، عن ابن مسعود أنه كان يقول: اغدُ عالمًا أو متعلمًا، ولا تَغْدُ إمعة فيما بين ذلك، وهذا سند حسن.","vol":"4","page":105},{"text":"حَدَّثَنا يُوسُفُ بن يَعْقُوبَ السَّدُوسيُّ، قال: حَدَّثَنا أَبو سِنانٍ القَسْمَليُّ، عن عُثمانَ بن أبي سَوْدةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من عَادَ مَرِيضًا أوْ زَارَ أخًا لهُ في اللهِ، نادَاهُ مُنادٍ أنْ طِبْتَ وطَابَ مَمْشاكَ، وَتَبوَّأْتَ من الجَنَّةِ مَنْزلًا\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوأبو سِنانٍ اسْمهُ: عيسى بن سِنانٍ.\nوقد رَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن ثابتٍ، عن أبي رَافعٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ شَيْئًا من هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1408>٦٤ - باب ما جاء في الحَياءِ</span>\n٢١٢٧ - حَدَّثَنا أَبو كُريْبٍ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُليمانَ وَعَبد الرحيمِ وَمحمدُ بن بِشْرٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا أَبو سَلَمة\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الحَياءُ من الإيمانِ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي سنان، وأخرجه ابن ماجه (١٤٤٣)، وهو في \"المسند\" (٨٣٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦١)، وقد صح معنى هذا الحديث من طريق أخرى ساقها المصنِّف بإثره هنا، وأخرجه مسلم (٢٥٦٧)، وهو في \"المسند\" (٧٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٢)، ولفظه: \"أنَّ رجلًا زار أخًا له في قرية أخرى، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا، فلما أتى عليه، قال: أين تريد، قال: أريد أخًا لي في هذه القرية، قال: هل لك عليه من نعمةٍ تربُّها قال: لا غير أني أحببتُه في الله ﷿. قال: فإني رسولُ الله إليك بأن الله قد أحبك كما أحببتَه فيه\".","vol":"4","page":106},{"text":"والإيمَانُ في الجَنَّةٍ، والبذَاءُ من الجَفاءٍ، والجَفاءُ في النَّارِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وأبي بكْرةَ، وأبي أُمامةَ، وَعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1409>٦٥ - باب ما جاء في التَّأنِّي وَالعَجلةِ</span>\n٢١٢٨ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليًّ، قال: حَدَّثَنا نُوحُ بن قَيْسٍ، عن عَبد اللهِ بن عِمْرانَ، عن عاصمٍ الأحْولِ\nعن عَبد اللهِ بن سَرْجِسَ المُزَنيَّ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"السَّمْتُ الحَسنُ والتُّؤَدَةُ والاقْتِصادُ جُزْءٌ من أرْبَعةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٠٥١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨) و(٦٠٩).\n(^٢) إسناده حسن، عبد الله بن عمران روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم: شيخ وباقي رجاله ثقات وأخرجه عبدِ بن حميد (٥١٢)، والطبراني في \"الأوسط\" (١٠٢١)، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٣/ ٦٦، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٨٣.\nوله شاهد يتقوى به من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٦٩٨).\nوقوله: \"السمت\" بفتح فسكون: هدي الرجل وحاله ومذهبه، و\"الاقتصاد\": التوسط بين الإفراط والتفريط وهو محمود في كل شيءٍ، ومعنى كونها جزءًا من النبوة أنها جزء من فضائل الأنبياء أو جزء مما جاء به الأنبياء ودعوا الناس إليه.","vol":"4","page":107},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٢١٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنَا نُوحُ بن قَيْسٍ، عن عَبد اللهِ بن عِمران، عن عبدِ اللهِ بن سَرْجسَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ، ولم يذْكُرْ فيهِ عن عاصمٍ، والصَّحيحُ حديثُ نَصْرِ بن عَليٍّ (^١).\n\n٢١٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن قُرَّةَ بن خَالدٍ، عن أبي جَمْرةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأشجِّ عبدِ القَيْسِ: \"إنَّ فِيكَ خَصْلتَيْنِ يُحِبُّهُما اللهُ: الحِلمُ، والأناةُ\" (^٢).\nهذا حديث حسن صحيح غريب (^٣).\nوفي البابِ عن الأشَجِّ العَصرِي (^٤).\n\n٢١٣١ - حَدَّثَنا أَبو مُصْعَبٍ المَدَنيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ المُهَيْمنِ بن عَبَّاس بن سَهْلِ بن سَعْدٍ السَّاعِديِّ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الأناةُ من اللهِ والعَجلةُ\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٧) (٢٥)، وابن ماجه (٤١٨٨)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٤).\n(^٣) قوله: \"هذا حديث حسن صحيح غريب\" لم يرد في شيء من أصولنا الخطية، وأثبتناه من نسخة في هامش (ظ).\n(^٤) حديث الأشج العصري حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٧٨٢٨)، والأشج العصري: اسمه المنذر بن عائذ، وهو المعروف أيضًا بأشج عبد القيس، كان سيد قومه، وقد وفد على النبيِّ ﷺ.","vol":"4","page":108},{"text":"من الشَّيْطانِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وقد تكلَّمَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ في عَبدِ المُهَيْمنِ بن عَبَّاسِ بن سَهْلٍ، وَضَعَّفَهُ من قبلِ حِفْظهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1410>٦٦ - باب ما جاء في الرِّفقِ</span>\n٢١٣٢ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنَا سُفيانُ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن ابن أبي مُليْكةَ، عن يَعْلى بن مَمْلكٍ، عن أُمِّ الدَّرْداءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من أُعْطِي حظَّهُ من الرِّفْقِ، فقد أُعْطِي حَظَّهُ من الخَيْرِ، ومن حُرِمَ حَظَّهُ من الرِّفْقِ، فقد حُرمَ حَظَّهُ من الخَيْرِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وجَرِيرِ بن عَبد اللهٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1411>٦٧ - باب ما جاء في دَعْوَةِ المَظْلُومِ</span>\n٢١٣٣ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن زَكَريَّا بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبد اللهِ بن صَيْفيٍّ، عن أبي مَعْبدٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد المهيمن بن عباس، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٧٠٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٨٢، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٩٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهو في \"المسند\" (٢٧٥٥٣).\nوله شاهد صحيح من حديث عائشة عند أحمد (٢٥٢٥٩).","vol":"4","page":109},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ بَعثَ مُعاذًا إلى اليَمنِ، فقال: \"اتَّقِ دَعْوةَ المَظْلُومِ، فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللهِ حِجَابٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو مَعْبدٍ: اسْمهُ نافذٌ.\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي هُريرةَ، وَعَبد اللهِ بن عمرٍو، وأبي سعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1412>٦٨ - باب ما جاء في خُلُقِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٢١٣٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن ثابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: خَدمْتُ رسول الله ﷺ عَشْرَ سِنينَ فمَا قال لِي أُفٍّ قَطُّ، وَما قال لِشَيءٍ صَنعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَه، ولا لشيءٍ تركتُه، لم تَركْتَهُ، وكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ من أحْسنِ النَّاسِ خُلُقًا، وما مَسِسْتُ خَزًّا قَطُّ وَلا حَرِيرًا وَلا شَيْئًا كانَ ألْينَ من كَفِّ رَسولِ اللهِ ﷺ، وَلا شَمِمْتُ مِسْكًا قَطُّ وَلا عِطْرًا، كانَ أطْيبَ من عَرقِ رسول الله ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٦٣٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٢٧٦٨) و(٦٠٣٨)، ومسلم (٢٣٠٩) و(٢٣٣٠)، وأبو داود (٤٧٧٤)، وهو في \"المسند\" (١١٩٧٤) و(١٣٠٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩٣) و(٦٣٠٣).","vol":"4","page":110},{"text":"وفي البابِ عن عَائشةَ، والبَرَاءِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢١٣٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أَبو دَاوُدَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ أبا عبدِ اللهِ الجَدَلِيَّ يقولُ:\nسَألتُ عَائشةَ عن خُلُقِ رسولِ اللهِ ﷺ فقالت: لم يكُنْ فاحِشًا ولا مُتفحِّشًا ولا صخَّابًا في الأسْواقٍ، ولا يَجْزِي بالسَّيِّئةِ السَّيِّئةَ، ولكِنْ يَعْفُو وَيَصْفحُ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوأبو عَبد اللهِ الجَدَلِيُّ اسْمهُ: عَبدُ بن عَبْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1413>٦٩ - باب ما جاء في حُسْنِ العَهْدِ</span>\n٢١٣٦ - حَدَّثنا أَبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غياثٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ من أزْوَاجِ النبيِّ ﷺ ما غِرْتُ على خَدِيجةَ، وَما بي أنْ أكُونَ أدْرَكْتُها وما ذاكَ إلَّا لكَثْرةِ ذِكْرِ رَسولِ اللهِ ﷺ لَها، وَإنْ كانَ لَيذْبحُ الشَّاةَ، فيتتبَّعُ بِها صَدائِقَ خَدِيجةَ فَيُهدِيها لَهُنَّ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٥٤١٧) و(٢٦٠٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٤٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨١٦) و(٣٨١٨)، ومسلم =","vol":"4","page":111},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1414>٧٠ - باب ما جاء في مَعالِي الأخْلاقِ</span>\n٢١٣٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَسنِ بن خِرَاشٍ البَغْدادِيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَبَّانُ بن هِلالٍ، قَال: حَدَّثَنا مُباركُ بن فَضالةَ، قَال: حَدَّثَني عَبدُ ربِّهِ بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ\nعن جَابرٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ مِن أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وأقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلسًا يَوْمَ القِيامَةِ أحاسِنَكُمْ أخْلاقًا، وَإنَّ أَبْغَضكُمْ إِلَيَّ وَأبْعدَكُمْ مِنِّي يَوْمَ القِيامَةِ الثَّرْثارُونَ والمُتَشَدِّقُونَ والمُتَفَيْهِقُونَ\"، قَالُوا: يا رَسولَ اللهِ قد عَلمْنا الثَّرْثارين وَالمُتَشدِّقينَ فَمَا المُتَفَيْهِقُونَ؟ قال: \"المُتكبِّرُونَ\" (^١).\n_________\n= (٢٤٣٥)، وابن ماجه (١٩٩٧)، والنسائي (٨٣٦١)، وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢٤٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٠٦).\nوسيتكرر عند المصنِّف سندًا ومتنًا (٣٨٧٥).\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، فقد صرح مبارك بن فضالة بالتحديث، وأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٦٣.\nوله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني عند أحمد (١٧٧٣٢)، وابن حبان (٤٨٢) ورجاله ثقات.\nوآخر من حديث ابن مسعود عند البزار (١٧٢٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٢٤)، وفي سنده صدقة بن موسى الدقيقي لين الحديث، يكتب حديثه في المتابعات.\nوثالث من حديث أبي هريرة عند الطبراني في \"الصغير\" (٨٣٥) و\"الأوسط\" =","vol":"4","page":112},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nالثَّرثارُ: هو كَثيرُ الكَلامِ، والمُتَشدِّقُ: الَّذي يتطاولُ على النَّاسِ في الكَلامِ، وَيَبْذُو عليهم.\nورَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن المباركِ بن فَضالة، عن محمد بن المُنكَدرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عَبدِ رَبِّهِ بن سَعيدٍ، وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1415>٧١ - باب ما جاء في اللَّعْنِ وَالطَّعنِ</span>\n٢١٣٨ - حَدَّثَنا بُندار، قال: أخبرنا أَبو عامرٍ، عن كَثِيرِ بن زَيْدٍ، عن سَالمٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لا يكُونُ المُؤْمنُ لعَّانًا\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nورَوَى بَعْضُهم هذا الحديث بهذا الإسْنادِ عن النبيِّ وقال: \"لا\n_________\n= (٧٦٩٣).\nوللشطر الأول شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٧٣٥) و(٦٧٦٧) وهو صحيح.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٠٩)، وأبو يعلى (٥٥٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٨، والحاكم ١/ ٤٧.\nويشهد له حديثُ عبد الله بن مسعود السالف برقم (٢٠٩٢).","vol":"4","page":113},{"text":"يَنْبَغي لِلمُؤْمنِ أن يكُونَ لعَّانًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1416>٧٢ - باب ما جاء في كَثْرةِ الغَضبِ</span>\n٢١٣٩ - حَدَّثَنا أَبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا أَبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِيْنٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: عَلِّمْني شَيْئًا ولا تُكْثِرْ عَليَّ لَعَلِّي أعِيه، قال: \"لا تَغْضبْ\"، فَردَّدَ ذلك مِرارًا كُلّ ذلكَ يَقولُ: \"لا تَغْضَبْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَسُليْمانَ بن صُرَدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوأبو حَصِينٍ اسْمهُ: عُثمانُ بن عَاصمٍ الأسَدِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1417>٧٣ - باب في كَظْمِ الغَيْظِ </span>(^٢)\n٢١٤٠ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن محمد الدُّورِيُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي أَيُّوبَ، قَال: حَدَّثَني أَبو مَرْحُومٍ عَبد الرحيمِ بن مَيْمُونٍ، عن سَهْلِ بن مُعاذِ بن أنَسٍ الجُهَنيِّ\nعن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من كَظمَ غَيظًا وهو يَسْتطِيعُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦١١٦)، وهو في \"المسند\" (٨٧٤٤) و(١٠٠١١).\n(^٢) لم يرد هذا العنوان في شيءٍ من أصولنا الخطية، وأثبتناه من النسخة التي شرح عليها المباركفوري، وذكر أنه: سقط من بعض النسخ.","vol":"4","page":114},{"text":"أنْ يُنَفِّذَهُ، دَعاهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ على رُؤوسِ الخَلائِقِ حتَّى يُخَيِّرهُ في أيِّ الحُورِ شاءَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1418>٧٤ - باب ما جاء في إجْلالِ الكَبِيرِ</span>\n٢١٤١ - حَدَّثَني محمدُ بن المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن بَيانٍ العُقَيْليُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو الرَّحَّالِ الأنْصارِيُّ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما أكْرمَ شَابٌّ شَيْخًا لِسنَّهِ إلَّا قَيَّضَ اللهُ لهُ من يُكْرمهُ عِنْدَ سِنِّهِ (^٢) \" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٧٧٧)، وابن ماجه (٤١٨٦)، وهو في \"المسند\" (١٥٦١٩) و(١٥٦٣٧).\nوسيأتي (٢٦٦١).\n(^٢) في (ظ): \"عند كبر سنه\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن بيان، وأبي الرحال وهو حمد بن خالد، وقيل خالد بن محمد، وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٣٧٥، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٨٩٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٩٨ و٧/ ٢٧٣٣، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ١٨٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٤٥٣).\nوفي الباب عن أبي موسى الأشعري رفعه: \"إن من إجلال الله إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحاملَ القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرامَ ذي السلطان المُقسط\".\nأخرجه أبو داود (٤٨٤٣)، وحسنه الأئمة النووي والذهبي والعراقي وابن حجر، وله شاهد يتقوى به من مرسل طلحة بن عبيد الله بن كريز، رواه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٨٩.","vol":"4","page":115},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ - لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ هذا الشَّيْخِ يَزِيدَ بن بَيانٍ.\nوأبو الرِّجَالِ الأنْصاريُّ آخَرُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1419>٧٥ - باب ما جاء في المُتهاجِرَيْنِ</span>\n٢١٤٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"تُفَتَّحُ أبْوَابُ الجَنَّةِ يَوْمَ الاثْنَيْنِ والخَميسِ، فَيُغْفَرُ فِيهِما لِمَنْ لا يُشْرِكُ بالله إلَّا المُهْتَجِريْنِ، يقولُ: رُدُّوا هذَيْنِ حتَّى يَصْطَلحَا\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وَيُرْوى: \"ذَرُوا هذَيْنِ\".\nوَمَعْنى قَوْلهِ المُهْتَجِرَيْنِ: يَعْني المُتصارِمَيْنِ. وهذا مِثْلُ ما رُوِي عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"لا يَحِلُّ لِمُسْلمٍ أنْ يَهْجُرَ أخاهُ فَوْقَ ثَلاثةِ أيَّامٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) واسمه: محمد بن عبد الرحمن بن حارثة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٦٥)، وأبو داود (٤٩١٦)، وابن ماجه (١٧٤٠)، وهو في \"المسند\" (٧٦٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٦٣).\nوانظر (٧٥٦).\n(^٣) أخرجه من حديث أبي أيوب الأنصاري البخاري (٦٠٧٧) و(٦٢٣٧) ومسلم (٢٥٦٠) وهو في \"المسند\" (٢٣٥٢٨) وصححه ابن حبان (٥٦٦٩) وقد سلف برقم (٢٠٤٥).","vol":"4","page":116},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1420>٧٦ - باب ما جاء في الصَّبْرِ</span>\n٢١٤٣ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَطاءِ بن يَزِيدَ\nعن أبي سَعيدٍ: أنَّ ناسًا من الأنْصارِ سَألُوا النَّبيَّ ﷺ فأعْطاهُمْ، ثُمَّ سألُوهُ فأعْطاهُمْ، ثُمَّ قال: \"ما يكُونُ عِنْدي من خَيْرٍ فَلنْ أَدَّخِرهُ عَنْكُمْ، ومن يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللهُ، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللهُ، ومن يَتصَبَّرْ يُصَبِّرهُ اللهُ، وَما أُعْطِيَ أحدٌ شَيْئًا هو خيْرٌ وَأوْسعُ من الصَّبْرِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. ويُروى هذا الحديثُ عن مالكٍ \"فَلنْ أدَّخِرهُ عَنْكُمْ\"، ويُروَى عَنْهُ: \"فلم أدَّخِرْهُ عَنْكُمْ\". والمَعْنَى فيهِ وَاحدٌ. يَقولُ: \"لن أحْبِسَهُ عَنْكُمْ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1421>٧٧ - باب ما جاء في ذِي الوَجْهَيْنِ</span>\n٢١٤٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنَا أَبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من شَرِّ النَّاسِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٦٩)، ومسلم (١٠٥٣)، وأبو داود (١٦٤٤)، والنسائي ٥/ ٩٥، وهو في \"المسند\" (١١٨٩٠) و(١١٨٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٠٠).","vol":"4","page":117},{"text":"عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامَةِ ذا الوَجْهَيْنِ\" (^١)\nوفي البابِ عن عَمَّارٍ، وأنس.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1422>٧٨ - باب ما جاء في النَّمَّامِ</span>\n٢١٤٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن هَمَّامِ بن الحارثِ، قال:\nمَرَّ رَجُلٌ على حُذَيْفةَ بن اليَمانِ، فَقيلَ لهُ: هذا يُبلِّغُ الأُمراءَ الحديثَ عن النَّاسِ. فقال حُذَيْفةُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ قتَّاتٌ\". قال سُفيانُ: والقتَّاتُ: النَّمَّامُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٥٨)، ومسلم ص ٢٠١١ (٩٨ - ١٠٠)، وأبو داود (٤٨٧٢)، وهو في \"المسند\" (٨٠٦٩) و(٨٤٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٤) وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٠٥٦)، ومسلم (١٠٥)، وأبو داود (٤٨٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٤)، وهو في المسند (٢٣٢٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٦٥)، ولفظ البخاري فقيل له إن رجلًا يرفع الحديث إلى عثمان.\nقوله: \"قتات\" بقاف ومثناة ثقيلة وبعد الألف مثناة أخرى قال في \"النهاية\" ٤/ ١١: قتَّ الحديث يَقُتُّه: إذا زوره وهيأه وسواه، والنمامُ: الذي يكون مع القوم يتحدثون فينمُّ عليهم، والقتات: الذي يتسمع على القوم وهم لا يعلمون، ثم يَنمُّ، والقسَّاسُ: الذي يسأل عن الأخبار ثم ينمها.","vol":"4","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1423>٧٩ - باب ما جاء في العِيِّ</span>\n٢١٤٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، عن أبي غَسَّانَ محمدِ بن مُطَرِّفٍ، عن حَسَّانَ بن عَطيَّةَ\nعن أبي أُمامةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الحَياءُ والعِيُّ شُعْبتانِ من الإيمَانِ، والبَذَاءُ والبَيانُ شُعْبتانِ من النِّفاقِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ أبي غَسَّانَ محمدِ بن مُطرِّفٍ.\nقال: وَالعِيُّ قِلَّةُ الكَلامٍ، وَالبذَاءُ: هو الفُحْشُ في الكَلامِ، وَالبَيانُ: هو كَثْرةُ الكَلامِ مِثْلُ هؤُلاءِ الخُطباءِ الذِينَ يَخْطُبُونَ فيتوسَّعُونَ في الكَلامِ، وَيَتفَصَّحُونَ فيهِ من مَدْحِ النَّاسِ فِيمَا لا يُرْضي الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-1424>٨٠ - باب ما جاء في إنَّ من البَيانِ سِحْرًا</span>\n٢١٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رَجُليْنِ قَدِما في زَمَانِ رَسولِ اللهِ ﷺ فَخَطبا، فَعجِبَ النَّاس من كَلامِهِما، فَالْتَفتَ إلَيْنا رَسولُ اللهِ ﷺ، فقال:\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"والعي والبيان\"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن حسان بن عطية لم يسمع من أبي أمامة كما جزم بذلك المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٦٢، وفي \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٥٩.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢٣١٢).\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٢١٢٧).","vol":"4","page":119},{"text":"\"إنَّ من البَيانِ سِحْرًا، أوْ: إنَّ بَعْضَ البَيانِ سِحْرٌ\" (^١)\nوفي البابِ عن عَمَّارٍ، وابن مَسْعُودٍ، وَعَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1425>٨١ - باب ما جاء في التَّوَاضُعِ</span>\n٢١٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عبدِ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ما نَقصَتْ صَدقةٌ من مَالٍ، وما زَادَ اللهُ رَجُلًا بِعَفْوِ إلَّا عِزًّا، وما تَواضَعَ أحدٌ لله إلَّا رَفَعهُ اللهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي كَبْشةَ الأنْمارِيِّ، وَاسْمهُ: عُمرُ بن سَعْدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٤٦) و(٥٧٦٧)، وأبو داود (٥٠٠٧)، وهو في \"المسند\" (٤٦٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧١٨) و(٥٧٩٥).\nوزاد أبو داود (٥٠١٢) في رواية بريدة: فقال صعصعةُ بن صوحان: صدق نبي الله ﷺ، الرجل يكون عليه الحقُّ وهو ألحن بحجته من صاحب الحق، فيسحر الناس ببيانه، فيذهب الحقُّ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٨٨)، وهو في \"المسند\" (٧٢٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٤٨).\nقوله: \"ما نقصت صدقة من مال\" قال السندي: ذلك إما أن يُبارك فيه، ويدفع عنه المفسدات، فينجبر نقصُ الصدقة بالبركة الخفية، وهذا معلوم عادة، أو بأن نقصه، لكونه منجبرًا بالثواب لا يُعدُّ نقصًا.","vol":"4","page":120},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1426>٨٢ - باب ما جاء في الظُّلْمِ</span>\n٢١٤٩ - حَدَّثَنا عَبَّاسٌ العَنْبَريُّ، قال: حَدَّثَنا أَبو دَاوُدَ الطَّيالِسيُّ، عن عَبد العزيزِ بن عَبد اللهِ بن أبي سَلمةَ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الظُّلْمُ ظُلُماتٌ يَوْمَ القِيامَةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وعَائشةَ، وأبي موسى، وأبي هُريرة (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٣) من حديث ابن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1427>٨٣ - باب ما جاء في تَرْكِ العَيْبِ لِلنِّعْمةِ</span>\n٢١٥٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن محمدٍ، قَال: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُبَاركِ، عن سُفيانَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: ما عَابَ رَسولُ اللهِ ﷺ طَعامًا قطُّ، كانَ إذا اشْتَهاهُ أكَلهُ وإلَّا تَركَه (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٤٧)، ومسلم (٢٥٧٩)، وهو في \"المسند\" (٥٦٦٢) و(٦٢١٠).\n(^٢) زاد في المطبوع: \"وجابر\" وهو ليس في نسخنا الخطية ولا في نسخة المباركفوري.\n(^٣) جاء في المطبوع: \"حسن صحيح غريب\"، وما أثبتناه من سائر النسخ ومن \"تحفة الأشراف\".\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٦٣) و(٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤)، وأبو داود (٣٧٦٣)، وهو في \"المسند\" (٩٥٠٧) و(١٠١٤١)، و\"صحيح ابن =","vol":"4","page":121},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو حَازمٍ هو: الأشْجَعيُّ، واسْمهُ: سَلمانُ مَوْلى عَزَّةَ الأشْجَعيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1428>٨٤ - باب ما جاء في تَعْظيمِ المُؤْمنِ</span>\n٢١٥١ - حَدَّثَنا يحيى بن أكْثمَ والجارُودُ بن مُعاذٍ، قالا: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، قَال: أخبرَنا الحُسيْنُ بن وَاقدٍ، عن أوْفَى بن دَلْهمٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: صَعِدَ رَسولُ اللهِ ﷺ المِنْبرَ، فَنادَى بِصَوْتٍ رَفِيعٍ، قال: \"يا مَعْشرَ من أسْلمَ بِلِسانهِ ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قَلْبهٍ، لا تُؤذُوا المُسْلِمينَ، ولا تُعَيِّرُوهُمْ، ولا تتبِعُوا عَوْراتِهمْ، فإنَّهُ من تَتبَّعَ عَوْرةَ أخيهِ المُسْلمِ، تَتبَّعَ اللهُ عَوْرَتهُ، ومن يتَّبعِ اللهُ عَوْرتهُ يَفْضحْهُ وَلو في جَوْفِ رَحْلهِ\".\nقال: وَنَظرَ ابن عُمرَ يَوْمًا إلى البَيْتِ أوْ إلى الكَعْبةِ، فقال: مَا أعْظَمكِ وَأعْظمَ حُرْمَتكِ وَالمُؤْمنُ أعْظمُ حُرْمةً عِنْدَ اللهِ مِنْكِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ الحُسينِ بن وَاقدٍ. وَرَوَى إسحاقُ بن إبراهيمَ السَّمَرقَنْدِيُّ، عن حُسَيْنِ بن وَاقدٍ\n_________\n= حبان\" (٦٤٣٦) و(٦٤٣٧).\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٣٥٢٦)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٧٦٣).\nويشهد له حديث أبي برزة الذي أشار إليه المصنِّف، أخرجه أبو داود (٤٨٨٠)، وهو في \"المسند\" (١٩٧٧٦).","vol":"4","page":122},{"text":"نحوهُ، وَقد رُوِي عن أبي بَرْزَةَ الأسْلَميِّ، عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1429>٨٥ - باب ما جاء في التَّجاربِ</span>\n٢١٥٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، عن عَمْرٍو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا حَلِيمَ إلَّا ذُو عَثْرةٍ، وَلا حَكِيمَ إلَّا ذُو تَجْرِبةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف دراج - وهو ابن سمعان أبو السمح - في روايته عن أبي الهيثم - وهو سليمان بن عمرو العُتواري - وبقية رجاله ثقات رجال الشيخين، وهو في \"المسند\" (١١٠٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣)، و\"الأدب المفرد\" ص ١٩٩ للبخاري، \"وروضة العقلاء\" ص ٢٠٨ لابن حبان.\nوقوله: \"لا حكيم إلا ذو تجربة\" علقه البخاري في \"صحيحه\" عن معاوية موقوفًا في كتاب الأدب، باب لا يلدغ المؤمن من جُحر مرتين.\nوالحلم: هو الأناة والتثبت في الأمور.\nقال ابن حبان في \"روضة العقلاء\" ص ٢١٠: العاقل يلزم الحلم عن الناس كافة، فإن صَعُبَ عليه ذلك، فليتحالمْ، لأنه يرتقي إلى درجة الحلم.\nوأول الحلم: المعرفةُ، ثم التثبت، ثم العزم، ثم التصبُّرُ، ثم الصبرُ، ثم الرضا، ثم الصمتُ والإغضاء، وما الفضل إلا للمحسن إلى المسيء، فأما من أحسن إلى المحسن، وحَلُمَ عمن لم يُؤذه، فليس ذلك بحلم ولا إحسان.\nوقال ابن الأثير في \"النهاية\" في تفسير قوله: \"لا حليم إلا ذو عثرة\"، أي: لا يحصل له الحلم، ويوصف به حتى يركب الأمورَ وتنخرقَ عليه، وَيَعْثُرَ فيه، فيعتبر بها، ويستبين مواضع الخطأ فيتجنبها، ويدل عليه قوله بعده: \"ولا حكيم إلا ذو تجربة\". =","vol":"4","page":123},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1430>٨٦ - باب ما جاء في المُتشبِّعِ بِما لم يُعْطه</span>\n٢١٥٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عُمارةَ بن غَزيَّةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من أُعْطِي عَطاءً فَوجدَ فَلْيَجْزِ بهِ، ومن لم يجِدْ، فَلْيُثْنِ، فإنَّ من أثْنَى، فقد شَكرَ، ومن كَتمَ، فقد كَفرَ، ومن تَحلَّى بِما لم يُعْطه، كانَ كَلابسِ ثَوْبيْ زُورٍ\" (^١).\n_________\n= \"والعثرة\": المرة من العِثار في المشي.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إسماعيل بن عياش ضعيف في روايته عن غير أهل بلده، وشيخه في هذا الحديث عمارة بن غزية مدني.\nوأخرجه أبو داود (٤٨١٣)، وابن حبان (٣٤١٥) من طريق عمارة بن غزية، عن شرحبيل، عن جابر، وهو المحفوظ كما قال أبو زرعة، وشرحبيل - وهو ابن سعد الأنصاري ضعفه غير واحد من الأئمة لكنه يعتبر به كما قال الدارقطني، وله طريق آخر حسن في المتابعات عند ابن عدي ١/ ٣٥٦، فلعل حديث الباب يتقوى به، فيكون حسنًا.\nوفي الباب كما قال المصنف عن أسماء بنت أبي بكر عند البخاري (٥٢١٩)، ومسلم (٢١٣٠)، وعن عائشة عند مسلم (٢١٢٩) بلفظ \"المتشبع\" بما لم يعط كلابس ثوبي زور\".\nقال الزمخشري في \"الفائق\": المتشبع به، أي: المتشبه بالشبعان وليس به، واستعير للتحلي بفضيلة لم يرزقها. والشطر الأول من الحديث يشهد له ما بعده.","vol":"4","page":124},{"text":"وفي البابِ عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، وَعَائشةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: \"من كَتمَ فقد كَفرَ\"، يقولُ: كَفرَ تِلْكَ النِّعْمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1431>٨٧ - باب ما جاء في الثناء بالمعروف </span>(^١)\n٢١٥٤ - حَدَّثَنَا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الجَوْهَريُّ، والحُسِينُ بن الحَسنِ المَرْوَزيُّ بمَكَّةَ، قَالا: حَدَّثَنا الأحْوَصُ بن جَوَّابٍ، عن سُعَيْرِ بن الخِمْسِ، عن سُليْمانَ التَّيْميِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ\nعن أُسامةَ بن زَيْدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من صُنعَ إلَيْهِ مَعْرُوفٌ، فقال لِفاعِلهِ: جَزاكَ اللهُ خَيْرًا، فقد أبْلغَ في الثَّناءِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ جَيِّدٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ أُسامةَ بن زَيْدٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مثْلهِ (^٣).\n_________\n(^١) هذه الترجمة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية، وأثبتناها من النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط مسلم، وهو عند المصنِّف في \"العلل الكبير\" (٣٤٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٨٠)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٤١٣).\n(^٣) حديث أبي هريرة أخرجه ابن أبي شيبة ٩/ ٧٠، والبزار (١٩٤٤ - كشف) بلفظ: \"إذا قال الرجل لأخيه: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء\" وسنده حسن في المتابعات، ويشهد له حديث أسامة بن زيد السالف.","vol":"4","page":125},{"text":"وسألْتُ محمدًا فلم يَعْرِفهُ (^١).\n_________\n(^١) جاء في المطبوع عقبه: \"حدثني عبد الرحيم بن حازم البلخي قال: سمعت المكي بن إبراهيم يقول: كنا عند ابن جريج المكي، فجاء سائل فسأله، فقال ابن جريج لخازنه: أعطه دينارًا. فقال: ما عندي إلا دينارٌ إن أعطيته لَجُعْتَ وعيالك، قال: فغضب، وقال: أعطه. قال المكي: فنحن عند ابن جريج إذ جاءه رجل بكتاب وصُرَّة وقد بعث إليه بعض إخوانه، وفي الكتاب: إني قد بعثت خمسين دينارًا، قال: فحل ابن جريج الصُرَّة فعدها فإذا هي أحدٌ وخمسون دينارًا، قال: فقال ابن جريج لخازنه: قد أعطيت واحدًا فرده الله عليك، وزادك خمسين دينارًا.","vol":"4","page":126},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1432>أبواب الطب عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1433>١ - باب ما جَاءَ في الحِمْيَةِ</span>\n٢١٥٥ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن مُحمدٍ الدُّوريُّ، قال: حَدَّثَنا يُونُسُ بن مُحمدٍ، قال: حَدَّثَنا فُلَيحُ بن سُلَيمانَ، عن عُثْمانَ بن عَبدِ الرحمنِ التيمي، عن يَعْقوبَ بن أبي يَعْقوبَ\nعن أُمِّ المُنْذِرِ، قالت: دَخَلَ عَلَيَّ رَسولُ اللهِ ﷺ ومَعَهُ عَليٌّ ولنا دَوَالٍ مُعلقةٌ، قالت: فجَعَلَ رسولُ الله ﷺ يأكُلُ ومعه علي يأكُلُ. فقال رسولُ الله ﷺ لعَليًّ: \"مَهْ يا عَليُّ، فإنكَ ناقِهٌ\". قال: فجَلَسَ عليٌّ والنبيُّ ﷺ يأكُلُ، قالت: فجَعَلْتُ لَهم سِلْقًا وشعيرًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا عَلِيُّ مِن هذا فأصِبْ، فإنَّهُ أوْفَقُ لكَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فليح بن سليمان - ضعيف يعتبر به، وقد تفرد بهذا الإسناد واختلف عليه فيه، ومع ذلك فقد حسن المصنف حديثه هذا، ولعله ترخص فيه، لأنه ليس في الأحكام.\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٦)، وابن ماجه (٣٤٤٢)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٥١)، وانظر تتمة تعليقنا عليه فيه.\nقوله: \"وعليٌّ ناقِهٌ\" بكسر القاف، أي: قريب عهد بالمرض.\n\"دوالٍ\": جمع دالية وهي العذق من البسر، فإذا أرطب، أُكِلَ.\n\"مه\": كلمة يراد به الكفّ، وهذا الحديث أصل في حفظ المريض نفسه عما =","vol":"4","page":127},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا نَعرفه إلا من حَديثِ فُلَيحِ بن سليمان، ويروى هذا عن فليح بن سليمان، عن أيُّوبَ بن عبدِ الرَّحْمنِ.\n\n٢١٥٦ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ وأبو داودَ، قالا: حَدَّثنا فُلَيحُ بن سُلَيمانَ، عن أيُّوبَ بن عبدِ الرحْمنِ، عن يعقوب بن أبي يَعْقوبَ\nعن أمِّ المُنْذِر الأنْصارِيةِ، قالت: دَخَلَ عليَّ رسولُ الله ﷺ، فذَكَرَ نَحْوَ حَديثِ يُونسَ بن مُحَمدٍ عن فليح بن سليمان إلا أنَّه قال: \"أنفَعُ لكَ\". وقالَ مُحمدُ بن بشار في حديثه: حَدَّثَنيهِ أيُّوبُ بن عبدِ الرحْمنِ (^١).\nهذا حَديثٌ جَيدٌ غَريبٌ (^٢).\n\n٢١٥٧ - حَدَّثَنا مُحَمَدُ بن يَحْيَى، قال: حَدَّثَنا إسْحاقُ بن مُحمَّدٍ الفرويُّ، قال: حَدَّثَنَا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن عُمارَةَ بن غَزِّيةَ، عن عاصِمٍ بن عُمَرَ بن قَتادَةَ، عن مَحْمودِ بن لَبيدٍ\nعن قَتادَةَ بن النُّعْمانِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا أحَبَّ اللهُ عَبْدًا، حَمَاهُ الدُّنْيا، كما يَظَلُّ أحَدُكُم يَحْمي سَقيمَهُ الماءَ\" (^٣).\n_________\n= يضره.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) كذا في سائر النسخ، عدا (د) ففيها: \"جيد حسن غريب\".\n(^٣) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩). وانظر ما بعده.","vol":"4","page":128},{"text":"وفي البابِ عن صُهَيْبٍ، وأُمِّ المنذر.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن مَحمودِ بن لَبيدٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n٢١٥٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا إسماعيلُ بن جَعْفَرٍ، عن عَمْرو بن أبي عمرو، عن عَاصِم بن عُمَرَ بن قَتادَةَ، عن مَحْمودِ بن لَبيدٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ، ولَمْ يَذكُرْ فيهِ عن قَتادَةَ بن النُّعْمانِ (^١).\nوقَتادَةُ بن النُّعْمانِ الظَّفَرِيُّ هو: أخو أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ لأمِّهِ، ومَحْمودُ بن لَبيدٍ قد رأى النَّبيَّ ﷺ، وأدركه وهو غُلامٌ صَغيرٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1434>٢ - باب ما جَاءَ في الدَّواءِ والحَثِّ عَلَيهِ</span>\n٢١٥٩ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن مُعاذٍ العَقَدِيُّ البصري، قال: حَدَّثَنا أبو عَوَانةَ، عن زيادِ بن عِلاقَةَ\nعن أسامَةَ بن شَريكٍ، قال: قالتِ الأعْرابُ: يا رسولَ الله ألا نَتَداوى؟ قال: \"نعم، يا عِبادَ اللهِ تَداوَوا، فإِنَّ اللهَ لم يَضَعْ داءً إلَّا وَضَعَ له شِفاءً، أو قال: دَوَاءً إلَّا داءً واحدًا\". فقالوا: يا رسولَ الله وما هو؟ قال: \"الهَرَمُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٣٦٢٢) وما بعده، ومحمود بن لبيد صحابي صغير، وجل روايته عن الصحابة، فإرساله لا يضر.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٥٥)، وابن ماجه (٣٤٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٥٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٥٥)، و\"صحيح ابن حبان (٤٨٦).","vol":"4","page":129},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ مَسْعودٍ، وأبي هُرَيرَةَ، وأبي خِزامَةَ عن أبيهِ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1435>٣ - باب ما يُطْعَمُ المَريضُ</span>\n٢١٦٠ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدثنا إسْماعيلُ بن إبْرَاهيمَ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن السَّائِبِ بن بَركَةَ، عن أمِّهِ\nعن عائِشَةَ، قالت: كانَ رسولُ الله ﷺ إذا أخَذَ أهْلَهُ الوَعَكُ أمَرَ بالحَسَاءِ فصُنِعَ ثمَّ أمَرَهُم فحَسَوْا مِنْهُ، وكانَ يقولُ: \"إنَّهُ ليَرْتو فؤادَ الحَزينِ، ويَسْرو عن فُؤادِ السَّقيمِ كَمَا تَسْرُو إحْداكُنَّ الوَسَخَ بالماءِ عن وَجْهِها\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى الزُّهْريُّ، عن عُرْوَةَ، عن عائشَةَ، عن النبيِّ ﷺ شيئًا من هذا.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة والدة محمد بن السائب، فقد تفرد بالرواية عنها ابنها محمد، ولم يؤثر توثيقها عن أحد، وبقية رجاله ئقات، والطريق الآتية عند المصنف تقويه وهي صحيحة، ولذا قال: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٣)، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٣٥).","vol":"4","page":130},{"text":"٢١٦١ - حَدَّثَنا بذلك الحُسَيْنُ الحريري (^١)، قال: حَدَّثَنا أبو إسحاقَ الطالْقانيُّ، عن ابنِ المُبارَكِ، عن يونُسَ، عن الزُّهريِّ، عن عروة، عن عائشة، عن النبي ﷺ بمعناه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1436>٤ - باب ما جَاءَ لا تُكْرِهوا مَرْضاكُم على الطعامِ والشَّرابِ</span>\n٢١٦٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا بكْرُ بن يُونُسَ بن بُكَيْرٍ، عن موسى بن عُلَيٍّ، عن أبيهِ\nعن عُقْبةَ بن عامِرٍ الجُهَنيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا تُكْرِهُوا مَرْضاكُم على الطَّعَامِ، فإنَّ الله ﵎ يُطْعِمُهُم ويَسقيهِم\" (^٣).\n_________\n(^١) قوله: \"الحريري\" كذا جاء في أصولنا بإهمال الحاء، وضبطه غير واحد بالجيم المنقوطة، وقال مُغُلْطَاي: الحسين بن محمد بن جعفر بن جرير، وقيل: حرير بالحاء المهملة الحريري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤١٧) و(٥٦٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في تحفة الأشراف ١٢/ ٦٢، وهو في \"المسند\" (٢٤٥١٢) ولفظه: \"إن التلبينة مُجِمَّةٌ لفؤاد المريض تذهب بعض الحزن\".\nتنبيه: وقع بعد هذا في أصولنا الخطية عدا (ل): \"حدَّثَنا بذلك أبو إسحاق\" وهي مذكورة في \"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٦٢. وليس لتكراره هنا وجه كما قال المباركفوري، لذلك حذفناها كما في (ل).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف بكر بن يونس، قال البخاري عنه: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يُتابع عليه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٤٤)، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٢١٦، والطبراني في \" الكبير\" ١٧/ (٨٠٧)، وفي \"الأوسط\" (٦٢٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" =","vol":"4","page":131},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا نَعْرفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1437>٥ - باب ما جَاءَ في الحَبَّةِ السَّوْداءِ</span>\n٢١٦٣ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ وسَعيدُ بن عبدِ الرحْمنِ المَخْزوميُّ، قالا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"عَلَيْكُم بهذهِ الحَبَّةِ السَّوْداءِ، فإنَّ فيها شِفاءً مِن كلَّ داءٍ إلَّا السَّامَ\". والسَّامُ: المَوْتُ (^١).\nوفي البابِ عن بُرَيْدَةَ، وابنِ عُمَرَ، وعائِشَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوالحَبَّةُ السوداءُ: هي: الشُّونيز (^٢).\n_________\n= ٢/ ٤٦٤، والحاكم ١/ ٣٥٠، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٤٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٢٣٤.\nلكن للحديث شاهدان من حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث عبد الرحمن بن عوف يتقوى بها. انظر التعليق على \"سنن\" ابن ماجه (٣٤٤٤).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٨٨)، ومسلم (٢٢١٥)، وابن ماجه (٣٤٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٨) و(٧٥٧٩)، وهو في \"المسند\" (٧٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧١).\nقال الإمام الخطابي: قوله: \"من كل داء\" هو من العام الذي يراد به الخاص.\nوانظر \"الفتح\" ١٠/ ١٤٥.\n(^٢) قوله: \"والحبة السوداء: هي الشونيز\" أثبتناه من (ل)، وهي ليست في سائر أصولنا الخطية، وهي مثبتة في رواية البخاري من قول ابنِ شهاب.","vol":"4","page":132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1438>٦ - باب ما جَاءَ في شُرْبِ أبْوالِ الإبِلِ</span>\n٢١٦٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن مُحمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حَدَّثَنا عَفَّانُ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، قال: أخْبَرَنا حُمَيْدٌ وثابتٌ وقتادَةُ\nعن أنَسٍ، أنَّ ناسًا من عُرَيْنةَ قَدِموا المَدينةَ فاجْتوَوْهَا، فبَعَثهم رسولُ الله ﷺ في إبِلِ الصَّدَقَةِ، وقالَ: \"اشْرَبوا من ألْبانِها وأبْوالِها\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1439>٧ - باب مَن قَتَلَ نَفْسَهُ بِسُمٍّ أو غَيْرِهِ</span>\n٢١٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبيدةُ بن حُمَيدٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ أُرَاهُ رَفَعَهُ، قال: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بحَديدَةٍ جَاءَ يومَ القِيامَةِ وحَديدَتُهُ في يَدِهِ يَتَوجَّأُ بها في بَطْنهِ (^٢) في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا أَبَدًا، ومَنْ قتَلَ نَفْسَهُ بِسُم، فَسُمُّهُ في يَدِهِ يَتحسَّاهُ في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا\" (^٣).\n_________\n(^١) سلف تخريجه في الحديث (٧٢).\nوانظر (١٩٥١).\n(^٢) كذا في (ظ)، وفي سائر الأصول: \"يتوجأ بها بطنه\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (٥٧٧٨)، ومسلم (١٠٩)، وأبو داود (٣٨٧٢)، وابن ماجه (٣٤٠)، والنسائي ٤/ ٦٦ - ٦٧، وهو في \"المسند\" (٧٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٦). =","vol":"4","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قوله: \"يجأ بها\"، أي: يضرب بها، يقال: وجأته بالسكين وغيرها وجأ: إذا ضربته بها.\nيتحساه: يتجرعه.\nوالتردِّي: هو الوقوع من المكان العالي.\nقوله: \"في نار جهنم خالدًا مخلدًا\": تمسك به من قال بتخليد أصحاب المعاصي في النار، قال الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ٣/ ٢٢٧: وأجاب أهل السنة في ذلك بأجوبة، منها توهيم هذه الزيادة، قال الترمذي بعد أن أخرجه: رواه محمد بن عجلان، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة فلم يذكر: \"خالدًا مخلدًا\" وكذا رواه أبو الزناد عن الأعرج، عن أبي هريرة. قال الترمذي: وهو أصح، لأن الروايات إنما تجيء بأن أهل التوحيد يُعذبون ثم يخرجون منها ولا يخلدون.\nقال الحافظ: وأجاب غيره بحمل ذلك على من استحله، فإنه يصير باستحلاله كافرًا، والكافر يخلد بلا ريب.\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" (١١٦) في الإيمان: باب الدليل على أن قاتل نفسه لا يكفر من طريق حجاج الصوَّاف، عن أبي الزبير، عن جابر أن الطفيل بن عمرو الدَّوسي أتى النبيَّ ﷺ: فقال: يا رسول الله: هل لك في حصن حصين ومَنَعَةٍ؟ قال: حصن كان لدوس في الجاهلية، فأبى ذلك النبي ﷺ للذي ذخر الله للأنصار، فلما هاجر النبيُّ إلى المدينة هاجر إليه الطُّفيلُ بن عمرو، وهاجر معه رجل من قومه، فاجتووا المدينةَ، فمرض فَجَزِعَ، فأخذ مشاقِصَ له، فقطع بها براجمه، فشخبت يده حتى مات، فرآه الطفيل بن عمرو في منامه، فرآه وهيئتُه حسنةٌ، ورآه مغطيًا يديه فقال له: ما صنع بك ربُّك؟ قال: غفر لي بهجرتي إلى نبيه، فقال: مالي أراك مغطيًا يديك؟ قال: قيل لي: لن نصلح منك ما أفسدت، فقصها الطفيل على رسول الله ﷺ، فقال رسول الله ﷺ: \"اللهم وليديه فاغفر\".\nقال النووي: فيه حجة لقاعدة عظيمة لأهل السنة أن من قتل نفسه، أو ارتكب معصية غيرها، ومات من غير توبة، فليس بكافر ولا يقطع له بالنار، بل هو في =","vol":"4","page":134},{"text":"٢١٦٦ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، عن شُعْبَةَ، عن الأعْمشِ، قال: سَمِعتُ أبا صالحٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"مَنْ قتلَ نَفْسَهُ بحَديدَةٍ فحَديدَتُهُ في يَدِهِ يجأُ بها في بَطْنِهِ في نارِ جَهَنَّمَ خالِدًا مُخلَّدًا فيها أبَدًا، ومَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بسُمٍّ، فسُمُّهُ في يَدِهِ يَتَحساهُ في نار جَهَنمَ خالِدًا مخلدًا فيها أبدًا، ومَنْ تَرَدَّى من جَبَلٍ، فقتَلَ نَفْسَهُ، فهو يَتَردَّى في نارِ جَهنَّمَ خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا\" (^١).\n\n٢١٦٧ - حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن العَلاءِ، قال: حَدَّثَنا وَكيعٌ وأبو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَ حَديثِ شُعْبَةَ، عن الأعْمَشِ (^٢).\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ، وهو أصَحُّ من الحَديثِ الأوَّلِ.\nهكذا رُويَ هذا الحَديثُ عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nورَوَى مُحَمَّدُ بن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بسُمّ عُذِّبَ في نارِ جَهَنَّمَ\". ولم يذكُر فيه: \"خالِدًا مُخَلَّدًا فيها أبَدًا\". وهكذا رواهُ أبو\n_________\n= حكم المشيئة.\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":135},{"text":"الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nوهذا أصَحُّ، لأنَّ الرواياتِ إنَّما تَجيءُ بأنَّ أهْلِ التَّوْحيدِ يُعذَّبونَ في النارِ ثُمَّ يُخْرَجونَ مِنها ولا يُذكَر أَنَّهُمْ يُخَلَّدون فيها.\n\n٢١٦٨ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، عن يُونُسَ بن أبي إسحاقَ، عن مُجاهِدٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن الدَّواءِ الخَبيثِ (^٢).\nيَعْني السُّمَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1440>٨ - باب كَراهِية التَّداوي بالمُسْكِرِ</span>\n٢١٦٩ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، عن شُعْبةَ، عن سِماكٍ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بن وائِلٍ\nعن أبيهِ، أنَّهُ شَهِدَ النبيَّ ﷺ وسألَهُ سُوَيدُ بن طارقٍ أو طارِقُ بن سُوَيْدٍ عن الخَمْرِ فنَهَاهُ فقالَ: إنَّا نَتَداوى بِها. فقالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّها لَيْسَت بدَواءٍ ولكِنَّها داءٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٦٥) عن أبي اليمان، أخبرنا شعيب، حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وهو في \"المسند\" (٩٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٧).\n(^٢) إسناده حسن من أجل يونس بن أبي إسحاق، وأخرجه أبو داود (٣٨٧٠)، وابن ماجه (٣٤٥٩)، وهو في \"المسند\" (٤٠٤٨).\nوالدواء الخبيث فُسِّر في بعض روايات الحديث بأنه السم، وفسَّره الحاكم بأنه الخمر، والظاهر أنه يعم كل خبيث من سمٍّ أو خمرٍ أو غيرهما.\n(^٣) حديث صحيح، وقد اختلف في إسناده على سماك بن حرب، كما بينا =","vol":"4","page":136},{"text":"٢١٧٠ - حَدَّثَنا مَحمودٌ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ وشَبابَةُ، عن شُعْبةَ بمِثلِهِ. قال مَحمودٌ: قال النَّضْرُ: طارقُ بن سُوَيدٍ. وقال شبابةُ: سُوَيْدُ بن طارق (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1441>٩ - باب ما جَاءَ في السَّعُوطِ</span>\n٢١٧١ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن مَدُّويه، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بن حَمَّادٍ الشُّعَيثي، قال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن مَنصورٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ خَيْرَ ما تَدَاوَيْتُم بهِ السَّعُوطُ واللَّدُودُ والحِجامَةُ والمَشِيُّ\". فلمَّا اشْتكَى رسولُ الله ﷺ لَدَّهُ أصْحابُهُ، فلمَّا فَرَغوا قال: \"لُدُّوهُمْ\"، قال: فلُدُّوا كُلُّهُمْ غَيْرَ العَباسِ (^٢).\n_________\n= ذلك في \"المسند\".\nوأخرجه مسلم (١٩٨٤)، وأبو داود (٣٨٧٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٨٩) و(٦٠٦٥).\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور الناجي، وسيأتي باطول مما هنا عند المصنِّف برقم (٢١٧٨)، ويأتي تخريجه هناك.\nقوله: \"السَّعوط\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو ما يجعل من الدواء في الأنف.\nو\"اللَّدود\" قال: هو ما يسقاه المريض في أحد شِقَّي الفم. ولديدا الفم: جانباه.\nوقوله: \"فلدوا كلهم غير العباس\"، قال: فعل ذلك عقوبة لهم، لأنهم لدُّوه بغير إذنه.\nو\"المَشِيُّ\"، قال: هو الدواء المسهل، لأنه يحمل شاربَه على المشي والتردد =","vol":"4","page":137},{"text":"٢١٧٢ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن يَحْيى، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: حَدَّثَنا عَبَّادُ بن مَنْصورٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ خَيْرَ ما تَدَاوَيْتُم به اللَّدودُ والسَّعُوطُ والحِجامَةُ والمَشيُّ، وخَيرَ ما اكْتَحَلْتُم به الإثْمِدُ، فإنهُ يَجْلو البَصَرَ ويُنْبتُ الشَّعْرَ\"، قال: وكان رسول الله ﷺ له مُكحُلَةٌ يكْتَحِلُ بها عِندَ النومِ ثلاثًا في كُلِّ عَينٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢) وهو حَديث عَبَّاد بن منصورٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1442>١٠ - باب ما جَاءَ في كَراهيةِ الكَيِّ</span>\n٢١٧٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الكَيَّ، قال: فابْتُلينا فاكْتَوَيْنا فمَا أفْلَحْنا ولا أنجَحْنا (^٣).\n_________\n= إلى الخلاء.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور.\nوانظر ما سلف برقم (١٨٥٤).\n(^٢) كذا في (ل) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٤٦: \"حسن غريب\"، ولفظة \"غريب\" لم ترد في سائر الأصول.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٨٦٥)، وابن ماجه (٣٤٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٢)، وهو في \"المسند\" (١٩٨٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨١).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٥٥: والنهي فيه محمول على الكراهة، أو على =","vol":"4","page":138},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n٢١٧٤ - حَدَّثَنا عبدِ القُدُّوس بن مُحَمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، قال: نُهِينا عن الكَيِّ (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعودٍ، وعُقْبَةَ بن عامِرٍ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1443>١١ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلكَ</span>\n٢١٧٥ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن زُرَيعٍ، قال: حَدثنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ\nعن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَوَى أسْعَدَ بن زُرارةَ من الشَّوكَةِ (^٢).\n_________\n= خلاف الأولى لما يقتضيه مجموع الأحاديث.\nوقال ابن قتيبة: الكي: نوعان: كيُّ الصحيح لئلا يَعْتَلَّ، فهذا الذي قيل فيه: لم يتوكل من اكتوى، لأنه يريد أن يدفع القدرَ، والقَدَرُ لا يدافع، والثاني: كيُّ الجرح إذا نَغِلَ، أي: فسد، والعضو إذا قُطعَ، فهذا الذي يشرع التداوي به، فإن كان الكي لأمر محتمل، فهو خلاف الأولى، لما فيه من تعجيل التعذيب بالنار لأمر غير محقق، وحاصل الجمع أن الفعل يدل على الجواز وعدم الفعل لا يدل على المنع، بل يدل على أن تركه أرجح من فعله، وكذا الثناء على تاركه، وأما النهي عنه، فإما على سبيل الاختيار والتنزيه، وإما عمالا يتعين طريقًا إلى الشفاء.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨٠).\nوأخرجه أحمد (١٦٦١٨) و(٢٣٢٠٧) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، =","vol":"4","page":139},{"text":"وفي البابِ عن أُبَيٍّ، وجابِرٍ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1444>١٢ - باب ما جَاءَ في الحِجامَةِ</span>\n٢١٧٦ - حَدَّثَنا عبدُ القُدُّوسِ بن مُحمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن عاصِمٍ، قال: حَدَّثَنا هَمَّامٌ وجَريرُ بن حازمٍ، قالا: حَدَّثَنا قَتادَةُ\nعن أنَسٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يَحْتَجِمُ في الأخْدَعينِ والكاهِلِ، وكانَ يَحْتَجِمُ لسَبْعَ عَشرَةَ، وَتِسْعَ عَشْرَةَ وإحدى وعِشْرينَ (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، ومَعْقِلِ بن يَسارٍ.\n_________\n= عن بعض أصحاب النبي ﷺ.\nوأخرج ابن ماجه (٣٤٩٢) من طريق شعبة، عن محمد بن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارىٍ، عن عمه يحيى بن أسعد بن زرارة - وهو جد محمد من قبل أمه - أنه أخذه وجع في حلقه يقال له الذبحة، فقال النبيُّ ﷺ: لأبلغن أو لأبلين في أبي أمامة عذرًا، فكواه بيده، فمات فقال النبيُّ ﷺ: ميتة سوء لليهود، يقولون: أفلا دفع عن صاحبه؟ وما أملك له ولا لنفسي شيئًا.\nوفي الباب عن جابر عند ابن ماجه (٣٤٩٤): أن رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ في أكحله مرتين، وهو حديث حسن.\nوالشوكة كما قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٥١٠: هي حمرة تعلو الوجه والجسد، يقال منه: شيك الرجل فهو مشوك، وكذلك إذا دخل في جسمه الشوك.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومخصرًا أبو داود (٣٨٦٠)، وابن ماجه (٣٤٨٣)، وهو في \"المسند\" (١٢١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٧).\nولقوله: كان يحتجم .. انظر ما سيأتي (٢١٧٨).","vol":"4","page":140},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١).\n\n٢١٧٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن بُدَيل بن قريش اليامي الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن فُضَيلٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحمنِ بن إسْحاقَ، عن القاسِمِ بن عبدِ الرحْمنِ - هو ابنُ عبدِ اللهِ بن مَسْعودٍ -، عن أبيهِ\nعن ابنِ مَسْعودٍ، قال: حَدَّثَ رسولُ الله ﷺ عن لَيلةِ أُسْرِيَ بهِ أنَّهُ لم يَمُرَّ على مَلإٍ من المَلائِكَةِ إلَّا أمَروهُ، أنْ مُرْ أُمَّتَكَ بالحِجامَةِ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حَديثِ ابنِ مَسْعودٍ.\n\n٢١٧٨ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخْبرَنا النَّضْرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبرنا عَبَّادُ بن مَنصورٍ، قال:\nسَمِعْتُ عِكْرمَةَ قالَ: كانَ لابن عَبَّاسٍ غِلْمةٌ ثَلاثةٌ حَجَّامونَ، فكان اثْنانِ منهم يُغِلَّانِ عليه وعلى أهله، وواحِدٌ يحْجُمُهُ ويَحْجُمُ أهلَهُ، قال: وقال ابنُ عَباسٍ: قال نَبيُّ الله ﷺ: \"نِعْمَ العَبْدُ الحَجَّامُ، يذْهب بالدَّم، ويُخِفُّ الصُّلْبَ، ويَجْلو عن البَصَرِ\". وقالَ: إنَّ رسولَ الله ﷺ حيث عُرِجَ به ما مَرَّ على مَلإٍ من الملائكَةِ\n_________\n(^١) كذا في سائر النسخ الخطية ونسخة المباركفوري، وفي \"تحفة الأشراف\" ١/ ٣٠١: \"حديث حسنٌ\".\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن إسحاق بن الحارث، وعبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود لم يسمع. من أبيه، وأخرجه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٧٦.","vol":"4","page":141},{"text":"إلَّا قالوا: عَلَيكَ بالحِجامَةِ، وقال: \"إنَّ خَيْرَ ما تَحْتَجمونَ فيه يَومَ سَبْعَ عَشرَةَ ويَومَ تِسعَ عَشرَةَ ويَومَ إحدى وعِشْرينَ\".\nوقال: \"إنَّ خَيْرَ ما تَداوَيْتُم بهِ السَّعوطُ واللَّدودُ والحِجامَةُ والمَشيُّ\".\nوإنَّ رسولَ الله ﷺ لَدَّهُ العَباسُ وأصْحابُهُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"مَنْ لَدَّني\"؟ فكُلُّهُم أمْسَكوا، فقال: لا يَبْقى أحَدٌ ممَّن في البيتِ إلَّا لُدَّ غَيْرَ عَمِّهِ العَباسِ (^١)، قال عَبْدُ [بن حميد]: قالَ النَّضْرُ: اللَّدودُ الوَجُورُ.\nوفي الباب عن عائشة.\nهذا حَديثٌ غَريبٌ لا نَعرفُهُ إلَّا من حَديثِ عَبَّادِ بن مَنْصورٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1445>١٣ - باب ما جَاءَ في التَّداوي بالحِنَّاءِ</span>\n٢١٧٩ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّاد بن خالِدٍ الخَيَّاطُ، قال: حَدَّثَنا فائِدٌ مَوْلى لآلِ أبي رافعٍ، عن عليٍّ بن عُبيدِ الله\nعن جَدَّتِهِ، وكانت تَخْدُمُ النبيَّ ﷺ، قالت: ما كانَ يكونُ برسولِ الله ﷺ قُرْحةٌ ولا نكْبَةٌ إلَّا أمَرَني رَسولُ الله ﷺ أن أضَعَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عباد بن منصور، وأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٣٤٧٧) و(٣٤٧٨)، وهو في \"المسند\" (٣٣١٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٧٢).\nوقد سلف عند المصنِّف مجزأً بالأرقام (١٨٥٤) و(٢١٧١) و(٢١٧٢).\nويشهد للقطعة الأخيرة منه حديث عائشة عند البخاري (٤٤٥٨)، ومسلم (٢٢١٣)، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٨٩).","vol":"4","page":142},{"text":"علَيْها الحِنَّاءَ (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ، إنَّما نَعرفُهُ من حَديثِ فائِدٍ. وروى بَعْضُهُمْ عن فَائدٍ، فقال: عن عُبيدِ الله بن عَليٍّ، عن جَدتِهِ سَلمى، وعُبَيد الله بن عَليٍّ أصَحُّ، ويقال: سُلمى.\n\n٢١٨٠ - حَدَّثَنا مُحَمد بن العَلاءِ، قال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن فائِدٍ مَوْلى عُبَيد الله بن عَليٍّ، عن مَوْلاهُ عُبَيدِ الله بن عَليٍّ، عن جَدَّتِهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ بمَعْناهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1446>١٤ - باب ما جَاءَ في كَرَاهِيةِ الرُّقْيَةِ</span>\n٢١٨١ - حَدَّثَنا بندار، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرحْمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن عَقَّار بن المُغيرَةِ بن شُعْبَةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن اكْتَوَى أو اسْتَرقى فقَد بَرئَ من التَّوَكُّلِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن وهذا إسناد ضعيف لاضطرابه، كما بينا ذلك في \"المسند\".\nوأخرجه أبو داود (٣٨٥٨)، وابن ماجه (٣٥٠٢)، وهو في \"المسند\" (٢٧٦١٧) و(٢٧٦١٨)، ولفظه عند أحمد وأبي داود: \"ما كان أحد يشتكي إلى رسول الله ﷺ وجعًا في رأسه إلا قال: \"احتجم\"، ولا وجعًا في رجليه إلا قال: \"اخضبهما بالحناء\".\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) حديث حسن، عقار بن المغيرة صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٥)، وهو في \"المسند\" (١٨١٨٠) و(١٨٢١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٨٧). =","vol":"4","page":143},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ مَسْعود، وابن عَبَّاسٍ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1447>١٥ - باب ما جَاءَ في الرُّخْصَةِ في ذلكَ</span>\n٢١٨٢ - حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن عَبْدِ الله الخُزاعيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعاويَةُ بن هِشامٍ، عن سُفيانَ، عن عاصِمٍ الأحول، عن عَبْد الله بن الحارثِ\nعن أنَسٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ في الرُّقْيَةِ من الحُمَةِ والعَيْنِ والنَّمْلَةِ (^١).\n\n٢١٨٣ - حَدَّثَنا مَحْمُودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن آدمَ وأبو نُعَيْمٍ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عاصمٍ الأحول، عن يُوسُفَ بن عَبد الله بن الحارِثِ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ رَخَّصَ في الرُّقْيةِ من الحُمَةِ والنَّمْلَةِ (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث عمران بن حصين السالف برقم (٢١٧٣).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٩٦)، وأبو داود (٣٨٨٩)، وابن ماجه (٣٥١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٤١)، وهو في \"المسند\" (١٢١٧٣) و(١٢١٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠٤).\nوانظر في \"المسند\" تتمة تعليقنا عليه.\nوانظر ما بعده.\nقوله: \"الحمة\" قال السندي: بضمٍ ففتح مخفف: السم.\n\"النملة\": قال ابن الأثير: بفتح نون وسكون ميم: قروح تخرج في الجنب.\n(^٢) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":144},{"text":"وهذا عِنْدي أصَحُّ من حَديثِ مُعاويَةَ بن هِشامٍ، عن سُفْيانَ.\nوفي البابِ عن بُرَيدَةَ، وعِمْرانَ بن حُصَينٍ، وجابِرٍ، وعائِشَةَ، وطَلْقِ بن عَليٍّ، وعَمْرو بن حَزْمٍ، وأبي خِزامَةَ، عن أبيهِ.\n\n٢١٨٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حُصَينٍ، عن الشَّعْبيِّ\nعن عِمْرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا رُقْيَةَ إلَّا مِنْ عَيْنٍ أو حُمَةٍ\" (^١).\nورَوَى شُعْبَةُ هذا الحديثَ عن حُصَينٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن بُرَيدَةَ، بمثله (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1448>١٦ - باب ما جَاءَ في الرُّقْيةِ بالمُعَوِّذَتينِ</span>\n٢١٨٥ - حَدَّثَنا هِشامُ بن يونسُ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا القاسِمُ بن مالكٍ المُزَنيُّ، عن الجُريريِّ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يتعوَّذُ من الجَانِّ وعَيْنِ الإنسان حتَّى نَزَلَت المُعَوِّذتانِ، فلمَّا نَزلَتا أخَذَ بِهِما، وتَرَكَ ما سِواهُما (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٤٨٤)، وهو في \"المسند\" (١٩٩٠٨).\nوأخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٥٧٠٥) موقوفًا على عمران بن الحصين.\n(^٢) حديث بريدة أخرجه مسلم (٢٢٠) (٣٧٤)، وابن ماجه (٣٥١٣) موقوفًا.\n(^٣) رجاله ثقات إلا أن الجريري قد اختلط، والقاسم بن مالك سمع منه بعد =","vol":"4","page":145},{"text":"وفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1449>١٧ - باب ما جَاءَ في الرُّقْيَةِ من العَيْنِ</span>\n٢١٨٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن عَمرو بن دينارٍ، عن عُرْوَةَ وهو ابن عامِرٍ، عن عُبَيد بن رِفاعَةَ الزُّرَقيِّ\nأنَّ أسماءَ بِنتَ عُمَيْسٍ، قالت: يا رسولَ الله إنَّ وَلَدَ جَعْفَرٍ تُسْرِعُ إليْهم العَيْنُ أفأَسْتَرْقي لَهُم؟ فقالَ: \"نَعَمْ، فإنَّه لو كانَ شَيءٌ سابِقُ القَدَرِ، لَسَبَقَتْهُ العَيْنُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وبُرَيْدَةَ.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\nوقد رُوِي هذا عن أيوبَ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن عُرْوَةَ بن عامرٍ، عن عُبَيْد بن رِفاعَةَ، عن أسْماءَ بنت عُمَيْسٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢١٨٧ - حَدَّثَنا بذلكَ الحَسَنُ بن عَلي الخَلَّالُ، حَدَّثَنا عَبدُ الرزاقِ، عن\n_________\n= الاختلاط، وقد تابع القاسم عبادُ بن العوام عند ابن ماجه والنسائي، وهو ممن روى عن الجريري بعد الاختلاط.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥١١)، والنسائي ٨/ ٢٧١، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٩٠٢)، والمزي في \"تحفة الاشراف\" ٣/ ٤٥٨.\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٥١٠)، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٧٠).","vol":"4","page":146},{"text":"مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ بهذا (^١).\n\n٢١٨٨ - حَدَّثَنا مَحْمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرزاقِ ويَعْلَى، عن سُفْيانَ، عن مَنْصورٍ، عن المِنْهالِ بن عَمْرو، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ الله ﷺ يُعَوِّذُ الحَسَنَ والحُسَينَ يقولُ: \"أُعيذُكُما بكلِماتِ اللهِ التَّامَّةِ مِن كُلِّ شَيْطانٍ وهامَّةٍ، ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامّةٍ\" (^٢)، ويقولُ: \"هكذا كانَ إبْراهيمُ يُعَوِّذُ إسْحاقَ وإسْماعيلَ\" (^٣).\n\n٢١٨٩ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَليٍّ الخَلالُ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ وعبدُ الرزاقِ، عن سُفيانَ، عن مَنْصورٍ، نَحْوَهُ بمَعْناهُ (^٤).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه من طريق أيوب بهذا النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٣٧)، والبيهقي في \"السنن\" ٩/ ٣٤٨.\n(^٢) قوله: \"ومن كل عين لامة\": أثبتناها من (ل) ونسخة المباركفوري، وليست هي في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٧١)، وأبو داود (٤٧٣٧)، وابن ماجه (٣٥٢٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٠٦)، وهو في \"المسند\" (٢١١٢)، وصحيح ابن حبان (١٠١٣).\nوهامَّة بالتشديد: واحدة الهوام ذوات السموم. ولامَّة، أي ذات لممٍ، والمراد به كل داء وآمة تُلِمُّ بالإنسان من جنون وخَبَل، وأصله من: ألممتُ إلمامًا، وإنما قال لامة، ليؤاخي لفظ هامة، لكونه أخف على اللسان.\n(^٤) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"4","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1450>١٨ - باب ما جَاءَ أنَّ العَيْنَ حَقٌّ </span>(^١)\n٢١٩٠ - حَدَّثَنا أبو حَفصٍ عَمْرو بن عَليٍّ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن كَثيرٍ أبو غَسانَ العَنْبَريُّ، قال: حَدَّثَنا عليُّ بن المُباركِ، عن يَحْيى بن أبي كثيرٍ، قال: حَدَّثَني حَيةُ بن حابِسٍ التَّميميُّ، قال:\nحَدَّثَني أبي: أنَّه سَمعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"لا شَيءَ في الهامِ، والعَيْنُ حَقٌّ\" (^٢).\n\n٢١٩١ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن الحَسَنِ بن خِراشٍ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا أحْمدُ بن إسْحاقَ الحَضْرَميُّ، قال: حَدَّثَنا وُهَيْبٌ، عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لَو كانَ شَيءٌ سَابَقَ القَدرَ، لسَبَقتْهُ العَيْنُ، وإذا اسْتُغْسِلتُم فاغْسِلُوا\" (^٣).\n_________\n(^١) زاد في المطبوع: \"والغسل لها\" وليست في الأصول الخطية.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حية بن حابس التميمي، وهو في \"المسند\" (١٦٦٢٧) و(٢٠٦٧٩).\nويشهد لقوله: \"لا شيء في الهام\" حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٦٢٠)، والبخاري (٥٧٠٧) و(٥٧٧٠)، ومسلم (٢٢٢٠).\nويشهد لقوله: \"العين حق\" حديث أبي هريرة أيضًا عند أحمد (٨٢٤٥)، والبخاري (٥٧٤٠)، ومسلم (٢١٨٧).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٢٠)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٠٧).\nقال النووي في \"الأذكار\" قال العلماء: الاستغسال أن يقال للعائن وهو الصائب بعينه، الناظر بها بالاستحسان: اغِسْل داخلَة إزارِك مما يلي الجلد بماء، ثم =","vol":"4","page":148},{"text":"وفي البابِ عن عبدِ الله بن عَمْرو.\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ، وحَديثُ حَيَّةَ بن حابِسٍ حَديثٌ غَريبٌ.\nورَوَى شَيْبانُ، عن يَحْيى بن أبي كَثيرٍ، عن حَيَّةَ بن حابِسٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُرَيرَةَ (^١)، عن النبيِّ ﷺ. وعليُّ ابن المُبارَكِ وحَرْبُ بن شَدَّادٍ، لا يَذْكُران فيهِ: عن أبي هُرَيرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1451>١٩ - باب ما جَاءَ في أخْذِ الأجْرِ على التَّعْويذِ</span>\n٢١٩٢ - حَدَّثَنا هنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعْمَشِ، عن جَعْفَرِ بن إياسٍ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْري، قال: بَعَثَنا رسولُ الله ﷺ في سَريَّةٍ\n_________\n= يصب على المعين وهو المنظور إليه، وقد ثبت عن عائشة ﵂، قالت: كان يؤمر العائن أن يتوضأ، ثم يغتسِلُ منه المعين قلنا: وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٧/ ٣٣٢ - ٣٤٢ للإمام الطحاوي فقد انتهى إلى الاستغسال منسوخ بحديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان يتعوذ من عين الجان وعين الإنس فلما نزلت المعوذتان أخذهما وترك ما سوى ذلك.\n(^١) هكذا رواه شيبان بن عبد الرحمن النحوي، عن يحيى بن أبي كثير، عن حية، عن أبيه، عن أبي هريرة، وهو مخالف لرواية علي بن المبارك وحرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير، فقد جعلاه من مسند حابس التميمي ولم يذكرا في إسناده أبا هريرة، وهذه الرواية هي التي صححها أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٢٥٠، وابن حجر في \"الإصابة\" ١/ ٥٥٩، وقال الترمذي في \"العلل الكبير\" ٢/ ٦٩٢: كأن حديث علي بن المبارك أشبه لمَّا وافقه حرب بن شداد وهو الذي يقتضيه صنيع أحمد في \"مسنده\" حين أورد الإسنادين جميعًا في مسند حابس التميمي، وانظر تتمة تعليقنا عليه في \"المسند\" (٢٠٦٨١).","vol":"4","page":149},{"text":"فنَزَلْنا بقَومٍ، فسَألْناهُم القِرى، فلَم يَقْرُونا، فلُدِغَ سَيِّدُهُمْ فأتَوْنا، فقالوا: هَلْ فيكُمْ مَنْ يَرْقي من العَقْرَبِ؟ قُلتُ: نَعَم أنا، ولكن لا أرْقيهِ حتَّى تُعْطونا غَنَمًا. قالوا: فإِنَّا نُعْطِيكُم ثَلاثِينَ شاةً. فقَبِلْنا فقرَأتُ عَليهِ: الحَمْدُ سَبع مَرَّاتٍ، فبَرَأ وقَبَضْنا الغَنَمَ. قالَ: فعَرَضَ في أنْفُسِنا مِنْها شَيءٌ، فقُلنا: لا تَعْجَلوا حتى تأتُوا رسولَ الله ﷺ، قال: فلمَّا قَدِمنا عَليه ذَكَرتُ لهُ الذي صَنَعْتُ. قال: \"ومَا عَلِمْتَ أنَّها رُقْيَةٌ؟ اقْبِضُوا الغَنَمَ، واضْرِبوا لي مَعَكُم بِسَهْمٍ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوأبو نَضْرَةَ اسْمُهُ: المُنْذِر بن مالِكِ بن قِطْعَةَ.\nورَخَّصَ الشَّافِعيُّ (^٢) للمُعَلِّم أنْ يأخُذَ على تَعْليمِ القرآنِ أجْرًا،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١١٠٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٦٦) و(١٠٨٦٩)، وابن حبان (٦١١٢) من طريق الأعمش بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٨٥)، والبخاري (٢٢٧٦) و(٥٧٣٦)، ومسلم (٢٢٠١) (٦٥)، وأبو داود (٣٤١٨) و(٣٩٠٠)، وابن ماجه (٢١٥٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٨٦٧) و(١٠٨٦٨) من طريق أبي المتوكل، عن أبي سعيد الخدري. وهي التي ذكرها المصنِّف في الحديث الذي بعده.\nوأخرجه أحمد (١١٧٨٧)، والبخاري (٥٠٠٧)، ومسلم (٢٢٠١) (٦٦)، وأبو داود (٣٤١٩) من طريق معبد بن سيرين، عن أبي سعيد الخدري.\n(^٢) قال المباركفوري: وبه قال مالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور، وآخرون من السلف ومن بعدهم، ومنعه أبو حنيفة وأجازه في الرقية، واستدل للجمهور بهذا الحديث وبقوله ﷺ: \"اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن\" في حديث سهل بن سعد عند الشيخين وبحديث ابن عباس رفعه: \"إن أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله\" لما رواه البخاري. =","vol":"4","page":150},{"text":"ويَرَى له أن يَشْتَرِطَ على ذلكَ، واحْتَجَّ بهذا الحَديثِ.\nورَوَى شُعْبَةُ وأبو عَوَانة وغيرُ واحِدٍ عن أبي بِشْر هذا الحديث عن أبي المُتَوَكِّلِ، عن أبي سَعيدٍ الخُدري، عن النَّبيِّ ﷺ.\n\n٢١٩٣ - حَدَّثَنا أبو موسى مُحمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَني عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارثِ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، قال: حَدَّثَنا أبو بِشْرٍ، قال: سَمِعْتُ أبا المتَوَكِّلِ يُحدِّثُ\nعن أبي سَعيدٍ: أنَّ ناسًا من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ مَرُّوا بحَيٍّ من العَرَبٍ، فلَم يَقْروهُم ولم يُضَيِّفوهُم، فاشْتكى سيِّدُهُم فأتَوْنا فقالوا: هَل عِنْدَكُمْ دَواءٌ؟ قُلنا: نَعَم، ولكنكم لَم تقْرونا ولم\n_________\n= قال الحافظ في \"الفتح\": استدل به للجمهور في جواز أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وخالف الحنفية، فمنعوه في التعليم، وأجازوه في الرقى كالدواء، قالوا: لأن تعليم القرآن عبادة والأجر فيه على الله، وهو القياس في الرقى إلا أنهم أجازوه فيها لهذا الخبر.\nقلنا: واستدلوا بحديث عبد الرحمن بن شبل رفعه \"اقرؤوا القُرآن ولا تَغْلُوا فيه، ولا تَجْفُوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكثروا منه\" رواه أحمد (١٥٥٢٩) بسند قوي كما قال الحافظ في \"الفتح\".\nوفي سنن أبي داود (٣٤١٦) عن عبادة بن الصامت قال: علمت ناسًا من أهل الصفة الكتاب والقرآن، فأهدى إلي رجل منهم قوسًا، فقلت: ليس بمال وأرمي عنها في سبيل الله ﷿، لآتين رسول الله ﷺ فلأسألنه، فأتيته، فقلت: يا رسول الله رجل أهدى إليَّ قوسًا، فقلت: ليست بمال وأرمي عنها في سبيل الله؟ قال: \"إن كنت تحب أن تطوق طوقًا من نار فاقبلها\" وفي سنده الأسود بن ثعلبة وهو مجهول، لكن تابعه جنادة بن أبي أمية عند أبي داود (٣٤١٧)، وله شاهد بنحوه عند ابن ماجه (٢١٥٨) من حديث أبي بن كعب.","vol":"4","page":151},{"text":"تُضَيِّفونا، فلا نَفْعَلُ حتى تَجْعَلوا لنا جُعْلًا، فجَعَلوا على ذلكَ قَطيعًا من غَنَمٍ. قال: فجَعَلَ رجلٌ مِنا يَقْرَأُ عَلَيه بفاتِحَةِ الكِتابِ فبَرَأ. فلمَّا أتَيْنا النَّبي ﷺ ذَكَرنا ذلكَ لهُ، قال: \"وما يُدْريكَ أنَّها رُقْيَةٌ؟ \"، ولم يَذْكرُ نَهْيًا منه، وقال: \"كُلُوا واضْرِبوا لي مَعَكُم بِسَهْمٍ\" (^١).\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ، وهذا أصَحُّ من حَديثِ الأعْمَشِ عن جَعفرِ بن إياسٍ. وهكذا رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحَديثَ عن أبي بِشْرٍ جَعْفَر بن أبي وَحْشيَّةَ، عن أبي المُتَوكِّلِ، عن أبي سَعيدٍ.\nوجَعْفرُ بن إياسٍ هو: جَعْفَرُ بن أبي وَحْشيَّة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1452>٢٠ - باب ما جَاءَ في الرُّقى والأَدْويةِ</span>\n٢١٩٤ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي خِزامَةَ\nعن أبيهِ، قال: سَألْتُ رسولَ الله ﷺ، قلتُ: يا رسولَ الله أرَأيْتَ رُقى نَسْتَرقيها وَدواءً نَتَداوى به وتُقاةً نَتَّقيها، هل تَرُدُّ من قَدَرِ الله شيئًا؟ قال: \"هيَ مِن قَدَرِ اللهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف على خطأ فيه، فقد رواه سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن ابن أبي خزامة، عن أبيه وهو خطأ، وصوابه عن الزهري، عن أبي خزامة، عن أبيه. وقد نبه عليه الدارقطني في \"العلل\" ٢/ ٢٥١، وابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٣٨. وأبو خزامة، هو ابن يعمر، أحد بني الحارث بن سعد يقال: اسمه زيد بن الحارث، ويقال: الحارث، قال ابن حجر في \"التقريب\": صحابي، وقد وهم =","vol":"4","page":152},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢١٩٥ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عبدِ الرَّحْمنِ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن ابن أبي خِزامَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^١).\nوقد رُوِيَ عن ابنِ عُيَيْنَةَ كِلْتا الرِّوايَتَيْنِ، فقال بَعْضُهم: عن أبي خِزامَةَ عن أبيهِ. وقال بَعْضُهم: عن ابنِ أبي خِزامَةَ عن أبيه.\nوقد رَوَى غَيْرُ ابنِ عُيَيْنَةَ هذا الحَديثَ عن الزُّهْريِّ، عن أبي خِزامَةَ، عن أبيهِ وهذا أصَحُّ، ولا نَعْرفُ لأبي خِزامَةَ عن أبيه غيرَ هذا الحَديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1453>٢١ - باب مَا جَاء في الكَمْأةِ والعَجْوَةِ</span>\n٢١٩٦ - حَدَّثَنا أبو عُبيدَةَ أحمد بن عبدِ الله الهمداني، وهو ابنُ أبي السَّفَرِ ومَحْمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَامِرٍ، عن مُحَمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العَجْوَةُ من الجَنَّةِ\n_________\n= في ذلك، وقال ابن عبد البر: ذكره بعضهم في الصحابة لحديث أخطأ راويه عن الزهري، وهو تابعي، وحديثه مضطرب، وانفرد بالرواية عنه الزهري، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٧). وهو في \"المسند\" (١٥٤٧٣). وسيأتي برقم (٢١٤٨).\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٣٧)، وهو في \"المسند\" (١٥٤٧٢).\nوانظر ما قبله.","vol":"4","page":153},{"text":"وفِيها شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ، والكَمْأةُ مِنَ المَنِّ ومَاؤُها شِفاءٌ للعَيْنِ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَعيدِ بن زَيدٍ، وأبي سَعيدٍ، وجَابرٍ.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ غَريبٌ (^٢) من هذا الوجه، لا نعرفه من حَديثِ مُحمدِ بن عَمْرٍو، إلَّا من حَديثِ سَعيدِ بن عامِرٍ.\n\n٢١٩٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حَدَّثَنا عُمَرُ بن عُبَيدٍ الطَّنافِسيُّ، عن عبد الملك بن عُمَيرٍ. (ح)\nوحَدَّثَنا مُحَمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفر، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن عبدِ الملك بن عُمَيرٍ، عن عَمْرو بن حُرَيْثٍ\nعن سَعيدِ بن زَيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ ومَاؤها شِفاءٌ للعَيْنِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، وأخرجه تامًا ومقطعًا ابن ماجه (٣٤٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٧٠) و(٦٦٧١) و(٦٦٧٢) و(٦٦٧٣) و(٦٧١٩) و(٦٧٢٠) و(٦٧٢١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٦٧٥)، وهو في \"المسند\" (٨٠٠٢) و(٨٣٠٧).\nوللحديث شواهد يصح بها انظرها عند حديث أبي هريرة في \"المسند\" (٨٣٠٧)، وحديث بريدة (٢٢٩٣٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) كذا في سائر الأصول الخطية ونسخة المباركفوري، وجاء في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٦: \"حديث حسن صحيح غريب\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٤٧٨)، ومسلم (٢٠٤٩)، وابن ماجه (٣٤٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٦٨) و(٧٥٦٤) و(٧٥٦٥)، وهو في \"المسند\" (١٦٢٥) وما بعده.","vol":"4","page":154},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n٢١٩٨ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادَةَ، عن شَهْرِ بن حَوشبٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ: أنَّ ناسًا من أصْحابِ النَّبيِّ ﷺ، قالوا: الكَمْأةُ جُدَري الأرْضٍ، فقال رسول الله ﷺ: \"الكَمْأةُ مِنَ المَنِّ، وماؤهَا شِفاءٌ للعَيْنٍ، والعَجْوَةُ مِنَ الجَنَّةِ وهيَ شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n\n٢١٩٩ - حَدَّثنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذٌ، قال: حَدَّثني أبي عن قَتادَةَ، قال:\nحُدِّثْتُ أنَّ أبا هُريرةَ قال: أخَذْتُ ثلاثةَ أكْمؤٍ أو خَمْسًا أو سَبْعًا\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد سلف تخريجه برقم (٢١٩٦).\n(^٢) هذه العبارة لم ترد في أصولنا الخطية إلا في (ل) وفيها: قال: \"هذا حديث حسن صحيح\"، والمثبت من نسخة المباركفوري و\"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١١٢.\nومعنى كون العجوة من الجنة: أن فيها شبهًا من ثمار الجنة في الطعم، فلذلك صارت شفاء من السم، ذلك أن السم قاتل، وثمر الجنة خال من المضار والمفاسد، فإذا اجتمعا في جوف، عدل السليم الفاسد، فاندفع الضرر.\nوقال في \"المطالع\" في تفسير \"العجوة من فاكهة الجنة\": يعني أن هذه العجوة تشبه عجوة الجنة في الشكل والصورة والاسم، لا في اللذة والطعم، لأن طعام الجنة لا يشبه طعام الدنيا فيها.\nوقال القاضي: يريد المبالغة في الاختصاص بالمنفعة والبركة، فكأنها من طعامها، لأن طعامها يزيل الأذى والعناء.","vol":"4","page":155},{"text":"فعَصَرْتُهُنَّ، فجَعَلْتُ ماءَهنَّ في قارورةٍ، فكَحَلْتُ بهِ جاريةً فبَرَأتْ (^١).\n\n٢٢٠٠ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذٌ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن قَتادَةَ، قال:\nحُدِّثْتُ: أنَّ أبا هُرَيرَةَ قال: الشُّونيزُ دَواءٌ من كُلِّ داءٍ إلَّا السَّامَ. قال قَتادَةُ: يأخذُ كلَّ يومٍ إحْدى وعشرينَ حَبةً فيَجْعَلُهُنَّ في خِرْقةٍ فيَنْقَعُهُ فَيتسعَّطُ به كُلَّ يومٍ في مَنْخَرِهِ الأيْمنِ قَطرَتينِ وفي الأيْسَرِ قطْرَةً، والثاني في الأيْسَرِ قَطرتينِ وفي الأيمَنِ قَطْرَةً، والثالثُ في الأيْمَنِ قَطْرَتينِ وفي الأيْسَرِ قَطْرةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1454>٢٢ - باب ما جَاءَ في أجْرِ الكاهِنِ</span>\n٢٢٠١ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي بكْرِ بن عبدِ الرَّحْمنِ\nعن أبي مَسْعودٍ الأنصاري، قال: نَهَى رسولُ الله ﷺ عن ثَمَن الكَلْبِ، ومَهْرِ البَغيِّ، وحُلْوانِ الكاهنِ (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده فقطع وهو موقوف.\n(^٢) إسناده منقطع كسابقه، وهو موقوف.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه في (١١٦٤).","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1455>٢٣ - باب ما جَاءَ في كَراهِيةِ التَّعْليقِ</span>\n٢٢٠٢ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن مَدُّويَه، قال: حَدَّثَنا عُبَيد الله بن مُوسَى، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي لَيلَى\nعن عيسَى وهو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى، قال: دَخَلْتُ على عبدِ الله بن عُكَيْمٍ أبي مَعْبَدٍ الجُهَنيِّ أعودُهُ وبِهِ حُمْرَةٌ، فقلنا: ألا تُعَلِّقُ شَيئًا؟ قال: المَوتُ أقْرَبُ من ذلكَ، قال النبيُّ ﷺ: \"مَنْ تَعَلَّقَ شَيئًا وُكِلَ إليْهِ\" (^١).\nوحديثُ عبدِ الله بن عُكَيْمٍ إنَّما نَعْرِفهُ من حَديثِ ابن أبي لَيلى، وعَبد الله بن عُكَيْمٍ لم يَسْمَعْ من النبيِّ ﷺ وكان في زَمَنِ النبيِّ ﷺ يقولُ: كَتَبَ إليْنا رسولُ الله ﷺ.\n\n٢٢٠٣ - حَدَّثَنا مُحمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن سَعيدٍ، عن ابنِ أبي لَيْلى نَحوهُ بمَعْناهُ (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن عكيم لم يسمع من النبيِّ ﷺ، وابن أبي ليلى ضعيف سيئ الحفظ، وهو في \"المسند\" (١٨٧٨١).\nوله شاهد من حديث عقبة بن عامر عند أحمد (١٧٤٠٤)، وابن حبان (٦٠٨٦) ولفظه: \"من تعلَّق تميمة، فلا أتم الله له، ومن تعلَّق وديعة فلا ودع الله له\". وآخر من حديث عمران بن حصين عند أحمد (٢٠٠٠٠)، وابن ماجه (٣٥٣١)، وابن حبان (٦٠٨٥)، وفيه مبارك بن فضالة مدلس وقد عنعن، ولم يصرح بالسماع من الحسن، لكنه قد توبع.\nوانظر تتمة شواهده والتعليق عليه عند حديثنا في \"المسند\".\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"4","page":157},{"text":"وفي البابِ عن عُقْبةَ بن عامِرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1456>٢٤ - باب ما جَاءَ في تَبْريدِ الحُمَّى بالماء</span>\n٢٢٠٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قالَ: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سَعيدِ بن مَسْروقٍ، عن عَبايةَ بن رفاعَةَ\nعن جَدِّهِ رافعِ بن خَديج، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الحُمَّى فَوْرٌ مِنَ النَّارٍ، فابْرُدُوها بالمَاءِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أسْماءَ بنت أبي بكْرٍ، وابنِ عُمَرَ، وابن عباس، وامْرأةِ الزُّبَيْرِ، وعائِشَةَ.\n\n٢٢٠٥ - حَدَّثَنا هارونُ بن إسْحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدَةُ بن سُلَيمانَ، عن هِشامِ بن عُروَةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الحُمَّى مِن فَيْحِ جَهنَّمَ فابرُدُوها بالماءِ\" (^٢).\n\n٢٢٠٦ - أخبرنا هارونُ بن إسْحاقَ، قال: حَدَّثنا عَبْدةُ، عن هِشامِ بن عُرْوَةَ، عن فاطِمَةَ بنت المُنْذِرِ، عن أسماءَ بنت أبي بكْرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٦٢) و(٥٧٢٦)، ومسلم (٢٢١٢)، وابن ماجه (٣٤٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٦)، وهو في \"المسند\" (١٥٨١١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٦٣) و(٥٧٢٥)، ومسلم (٢٢١٠)، وابن ماجه (٣٤٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٠٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٢٨).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٢٤)، ومسلم (٢٢١١)، وابن ماجه (٣٤٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦١٠) و(٧٦١١)، وهو في \"المسند\" (٢٦٩٢٦).","vol":"4","page":158},{"text":"وفي حَديثِ أسماءَ كَلامٌ أكْثَرُ من هذا، وكِلا الحَديثينِ صَحيحٌ.\n\n٢٢٠٧ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو عامِرٍ العَقَديُّ، قال: حَدَّثَنا إبْراهيمُ بن إسماعيلَ بن أبي حَبِيبةَ، عن دَاودَ بن حُصَينٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كان يُعَلِّمُهُم من الحُمَّى ومن الأوْجاعِ كُلِّها أن يَقولَ: \"بِسم اللهِ الكَبيرِ أعُوذُ باللهِ العَظيْمِ من شَرِّ كلَّ عِرْقٍ نَعَّارٍ ومن شَرِّ حَرِّ النَّارِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غَريبٌ لا نَعرِفُهُ إلَّا من حَديثِ إبْراهيم بن إسْماعيلَ بن أبي حَبِيبَة، وإبْراهيمُ يُضَعَّفُ في الحَديثِ. ويُروَى: عِرْقٌ يُعَارٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1457>٢٥ - باب ما جَاءَ في الغِيْلَةِ</span>\n٢٢٠٨ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَحْيى بن إسْحاقَ، قال: حَدَّثَنا يَحْيَى بن أيُّوبَ، عن مُحَمدِ بن عبد الرَّحْمنِ بن نَوْفَلٍ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ابن أبي حبيبة، وأخرجه ابن ماجه (٣٥٢٦)، وهو في \"المسند\" (٢٧٢٩).\nقوله: \"من شر كل عرق نعار\" بفتح النون وتشديد العين المهملة، أي: فوار الدم، يقال: نعر العرق ينعر بالفتح فيهما، إذا فار منه الدم. استعاذ منه، لأنه إذا غلب لم يمهل، ويُروى: \"عرق يعار\" رواه ابن ماجه، قال ابن الأثير في \"النهاية\": يقال: يَعَرَتِ العنز تيعِرُ بالكسر يُعارًا بالضم، أي: صاحت.","vol":"4","page":159},{"text":"عن بنت وَهْبٍ وهيَ جُدَامَةُ، قالت: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"أرَدْتُ أن أَنْهَى عن الغِيالِ، فإذا فارِسُ والرُّومُ يَفْعَلونَ ولا يَقْتُلونَ أوْلادَهُم\" (^١).\nوفي البابِ عن أسْماءَ بنتِ يَزيدَ.\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ (^٢). وقد رَوَاهُ مالكٌ، عن أبي الأَسْوَدِ، عن عُرْوَةَ، عن عائِشَةَ، عن جُدامَةَ بنتِ وَهْبٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوه.\nقال مالِكٌ: والغِيالُ: أنْ يَطَأَ الرَّجُلُ امْرَأتَهُ وهيَ تُرْضِعُ.\n\n٢٢٠٩ - حَدَّثَنا عيْسى بن أحْمدَ، قال: حَدَّثَنا ابنُ وَهْبٍ، قال: حَدَّثَني مَالكٌ، عن أبي الأسْوَدِ مُحمدِ بن عبدِ الرحْمنِ بن نَوفلٍ، عن عُرْوَةَ\nعن عَائِشَةَ، عن جُدامَةَ بنتِ وَهْبٍ الأسَديةِ، أنَّها سَمِعَتْ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"لقد هَمَمْتُ أنْ أنْهَى عن الغِيْلَةِ حَتَّى ذَكَرْتُ أنَّ فارس والرُّوم يَصْنَعونَ ذلكَ، فَلا يَضُرُّ أوْلادَهُمْ\" (^٣).\nقال مالِكٌ: والغيْلَةُ أنْ يَمَسَّ الرَّجلُ امْرأتَهُ وهي تُرْضِعُ.\nقال عيسى بن أحمدَ: وحَدَّثَنا إسْحاقُ بن عيسى، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٤٢)، وأبو داود (٣٨٨٢)، وابن ماجه (٢٠١١)، والنسائي في \"المجتبى\" ٦/ ١٠٦ - ١٠٧، وفي \"الكبرى\" (٥٤٨٥)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٦).\n(^٢) كذا في سائر الأصول الخطية عدا (ل)، ونسخة المباركفوري، وجاء في (ل): \"حسن صحيح\"، وفي \"تحفة الأشراف\": حسن (غريب) صحيح.\n(^٣) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":160},{"text":"حَدَّثَني مالكٌ، عن أبي الأسْودِ نَحْوَهُ.\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1458>٢٦ - باب ما جَاءَ في دَوَاءِ (^٢) ذَاتِ الجَنْبِ</span>\n٢٢١٠ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادَةَ، عن أبي عبدِ الله\nعن زَيدِ بن أرْقَمَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَنْعَتُ الزَّيتَ والوَرْسَ من ذاتِ الجَنْبِ. قال قَتادَةُ: ويُلَدُّ من الجانبِ الذي يَشْتكيهِ (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوأبو عبد الله اسْمُهُ مَيْمونٌ: هو شيخٌ بَصْريٌّ.\n\n٢٢١١ - حَدَّثَنا رَجاءُ بن مُحمدِ العُذْريُّ (^٤) البَصْريُّ، قال: حَدَّثَنا عَمْرو بن مُحمدِ بن أبي رَزينٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ\n_________\n(^١) هذه العبارة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية، وأثبتناها من النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٢) لفظة: \"دواء\" ليست في شيء من نسخنا الخطية، وأثبتناها من النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي عبد الله ميمون، وبقية رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٤٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٨٨)، وهو في \"المسند\" (١٩٣٢٧)، وانظر تتمة شواهده والكلام عليه فيه.\nوانظر ما بعده.\n(^٤) في الأصول الخطية: العدوي، وهو خطأ والمثبت من النسخة التي اعتمدها المباركفوري.","vol":"4","page":161},{"text":"عن خالدٍ الحَذَّاءِ، قال: أخبرنا مَيمونٌ أبو عبدِ الله، قال: سَمِعْتُ زَيدَ بن أرْقَمَ، قال: أمَرَنا رسولُ الله ﷺ أنْ نتَداوى من ذاتِ الجَنْبِ بالقُسْطِ البَحْري والزَّيتِ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ ولا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ مَيْمونٍ عن زَيدِ بن أرْقَمَ، وقد رَوَى عن مَيْمونٍ غَيرُ واحِدٍ من أهل العلم هذا الحديث.\nوذاتُ الجَنْبِ، يعني: السِّلَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1459>٢٧ - باب</span>\n٢٢١٢ - حَدَّثَنا إسْحاقُ بن مُوسى الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعَنٌ، قال: حَدَّثَنا مالِكٌ، عن يَزيدَ بن خُصَيْفَةَ، عن عَمْرو بن عبدِ الله بن كَعْبٍ السُّلَميِّ، أنَّ نافعَ بن جُبَيرِ بن مُطْعِمٍ أخْبَرَهُ\nعن عُثْمانَ بن أبي العَاص أنَّهُ قال: أتاني رسولُ الله ﷺ وبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، وهو في \"المسند\" (١٩٢٨٩).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: \"وذات الجنب\"، يعني: السل. المعروف عند الأطباء فيما قاله ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٨١ بتحقيقنا أن ذات الجنب: نوعان: حقيقي وغير حقيقي، فالحقيقي: ورَمٌ حارٌّ يعْرِض في نواحي الجنب في الغِشاء المستبطن للأَضلاع.\nوغيرُ الحقيقي: ألم يُشبهه يعرِضُ في نواحي الجنب عن رياحٍ غيظة مؤذية تحتقن بين الصفاقات، فتحدث وجعًا قريبًا من وجع ذات الجنب الحقيقي إلا أن الوجع في هذا القسم ممدود، وفي الحقيقي ناخس.","vol":"4","page":162},{"text":"وجَعٌ قد كادَ يُهْلِكُني، فقال رسولُ الله ﷺ: \"امْسَح بيَمِينِكَ سَبْعَ مَرَّاتٍ وقُلْ: أعوذُ بعِزَّةِ الله وقُدْرَتِهِ من شَرِّ ما أجِدُ\". قال: ففَعَلْتُ، فأذْهَبَ اللهُ ما كَان بي، فلَم أزَلْ آمُرُ بهِ أهلي وغيرَهُم (^١).\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1460>٢٨ - باب</span>\n٢٢١٣ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن بكْرٍ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الحَميدِ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَني عُتْبَةُ بن عبدِ الله\nعن أسْماءَ بنتِ عُمَيس: أنَّ رسولَ الله ﷺ سَألَها: \"بمَ تَسْتَمْشِينَ؟ \" قالَت: بالشُّبْرُمِ، قال: \"حَارٌّ جارٌّ\"، قالَت: ثُمَّ اسْتَمْشَيتُ بالسَّنا، فقال النبيُّ ﷺ: \"لَوْ أنَّ شَيْئًا كَانَ فيهِ شِفاءٌ من المَوْتِ، لَكانَ في السَّنا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٢٠٢)، وأبو داود (٣٨٩١)، وابن ماجه (٣٥٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٤٦) و(١٠٨٣٧) و(١٠٨٣٩)، وهو في \"المسند\" (١٦٢٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٦٤). وما بعده.\nوفيه عند أكثرهم زيادة في أوله \"بسم الله ثلاثًا\" وفي آخره: \"وأحاذر\".\n(^٢) في (ل): حسن صحيح، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٣) إسناده ضعيف، لجهالة عتبة بن عبدِ الله، وأخرجه ابن ماجه (٣٤٦١)، وأحمد في \"مسنده\" (٢٧٠٨٠) من طريق عبد الحميد بن جعفر، عن زرعة بن عبد الرحمن، عن مولى لمعمر التيمي، عن أسماء، وزرعة بن عبد الرحمن: مجهول، وكذا مولى معمر التيمي.\nوله شاهد من حديث أنس بن مالك عند النسائي في \"الكبرى\" (٧٥٧٧) بلفظ: \"ثلاث فيهن شفاء من كل داء إلا السام: السَّنا والسَّنُّوت … \" وإسناده جيد. =","vol":"4","page":163},{"text":"هذا حَديثٌ غَريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1461>٢٩ - باب ما جَاءَ في العَسَلِ</span>\n٢٢١٤ - حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال: حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن قَتادَةَ، عن أبي المُتَوكِّلِ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: جَاءَ رجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ قال: إنّ أخي اسْتَطْلَقَ بَطْنُهُ، فقال: \"اسْقِهِ عَسَلًا\". فسَقاهُ ثمَّ جَاءَ، فقال: يا رسولَ اللهِ قَدْ سَقَيْتُهُ عَسَلًا، فلَم يَزِدْهُ إلَّا اسْتطْلاقًا، قال رسولُ الله ﷺ: \"اسْقِهِ عَسَلًا\" فسقاه، ثم جاء، فقال: يا رسول الله إني قد سَقَيتُهُ عَسَلًا، فلَم يَزِدْهُ إلَّا اسْتِطْلاقًا. قال: فَقال رسولُ الله ﷺ: \"صَدَقَ اللهُ وكَذَبَ بَطْنُ أخيكَ، اسْقِهِ عَسَلًا\"، فسَقَاهُ، فَبَرأَ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1462>٣٠ - باب</span>\n٢٢١٥ - حَدَّثَنا مُحَمدُ بن المُثَنَّى، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن جَعْفَرٍ، قال:\n_________\n= قوله: \"السنا\" قال في \"النهاية\": بالقصر، نبات معروف من الأدوية، والواحدة سناة، وبعضهم يرويه بالمد، ومعنى \"تستمشين\"، أي: تخرجين ما في بطنك من المواد الفاسدة، و\"الشبرم\": حب يشبه الحمص، يطبخ ويشرب ماؤه للتداوي، وقيل: إنه نوع من الشيح، وقوله: \"جار\": إتباع لحار.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٨٤)، ومسلم (٢٢١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٠٥) و(٦٧٠٦) و(٧٥٦٠) و(٧٥٦١)، وهو في \"المسند\" (١١١٤٦).","vol":"4","page":164},{"text":"حَدَّثَنا شُعْبَةُ، عن يَزيدَ (^١) أبي خالدٍ، قال: سَمِعتُ المِنْهالَ بن عَمْرو يُحَدِّثُ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابنِ عَباسٍ، عن النبيِّ ﷺ؛ أنَّه قال: \"ما مِنْ عَبْدٍ مُسْلمٍ يعُودُ مَريضًا لَم يَحْضُرْ أجَلُهُ، فيقولُ سَبْعَ مرَّاتٍ: أسْألُ اللهَ العظيمَ رَبَّ العَرْشِ العَظيمِ أنْ يَشْفيَكَ إلَّا عُوفِيَ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ المِنهال بن عَمْرو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1463>٣١ - باب</span>\n٢٢١٦ - حَدَّثَنا أحْمدُ بن سَعيدٍ الأشْقَرُ المُرَابِطي (^٣)، قال: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، قال: حَدَّثَنا مَرْزوقٌ أبو عبدِ الله الشَّاميُّ، قال: حَدَّثنا - سعيد - رَجُلٌ من أَهْلِ الشَّام - قال:\n_________\n(^١) جاء في الأصول الخطية: يزيد بن خالد، وهو خطأ، والتصويب من نسخة المباركفوري و\"تحفة الأشراف\" ومصادر التخريج، وهو أبو خالد الدالاني يزيد بن عبد الرحمن.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣١٠٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٤٣) و(١٠٤٤) و(١٠٤٥) و(١٠٤٦) و(١٠٤٧) و(١٠٤٨)، وهو في \"المسند\" (٢١٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٧٨).\n(^٣) كذا جاءت في أصولنا الخطية: المُرابطي، وفي مصادر الترجمة: الرِّباطي، وكلاهما صحيح، لأن الأولى نسبة إلى مَن يُرابِط من الغُزاة في الثغور، والثانية نسبة إلى الرِّباط، وهو الموضع الذي ينزل فيه الغُزاةُ ويقيمون في وجه العدو، انظر \"الأنساب\" للسمعاني.","vol":"4","page":165},{"text":"أخْبَرَنا ثَوْبانُ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا أصابَ أحَدَكُمُ الحُمَّى، فإنَّ الحُمَّى قِطْعةٌ من النارِ، فليُطْفئها عَنهُ بالمَاءِ فليَسْتَنْقِعْ في نهر جارٍ وليَسْتَقبِلْ جَرْيَتَه، فيقولُ: بسم الله، اللهُمَّ اشْفِ عَبْدَكَ، وصَدِّقْ رَسولَكَ، بَعْدَ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وليَغْمِسْ فيهِ ثَلاثَ غَمَسَاتٍ ثلاثَةَ أَيَّامٍ، فإنْ لم يَبْرَأ في ثَلاثٍ فَخَمسٌ، فإن لم يَبرَأ في خَمْسٍ فسَبْعٌ، فإن لم يَبْرأ في سَبْعٍ فتِسْعٌ، فإنَّها لا تكادُ تُجاوِزُ تِسْعًا بإذنِ اللهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سعيد رجل من أهل الشام، وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"المرض والكفارات\" (١٢١)، والطبراني في \"الكبير\" (١٤٥٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٨)، وفي \"الطب النبوي\" كما في \"المنهج السوي\" للسيوطي (٥٩٧)، وكما في \"ذيل القول المسدد\" لمحمد صبغة الله المدراسي ص ٦٧، وأبو نعيم في \"الطب النبوي\" كذلك كما جاء عندهما، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سعيد بن زرعة الشامي ١٠/ ٤٣٣ - ٤٣٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٤٢٥) من طريق سعيد بن زرعة الشامي، عن ثوبان. كذا جاء مسمّىً عند أحمد والطبراني ومن طريقه المزي.\nوأخرجه بنحوه مطولًا ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٢١٠ من طريق سلمة بن رجاء، عن أبي طاهر، عن مرزوق أبي عبد الله الحمصي، عن ثوبان. كذا بإسقاط الواسطة، وقد نقل الشيخ محمد صبغة الله المدراسي عن السيوطي في \"النكت البديعات\" أنه قال: إن رجاله ثقات معروفون، فهو على شرط الحسن! … وله شاهد من مرسل منصور بن وهب المعافري، وآخر من مرسل مكحول أخرجه سعيد بن منصور في \"سننه\"، قلنا: أوردهما في \"المنهج السوي\" (٥٩٨) و(٥٩٩).","vol":"4","page":166},{"text":"٢٢١٧ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، أبي حازِمٍ، قال:\nسُئِلَ سَهْلُ بن سعدٍ وأنا أسْمَعُ: بأيِّ شيءٍ دُوويَ جَرْحُ رسولِ الله ﷺ؟ فقال: ما بقي أحَدٌ أعْلمُ بهِ مني، كانَ عليٌّ يأتي بالماءِ في تُرْسِهِ وفاطِمَةُ تَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وأُحْرِقَ له حَصيرٌ، فَحُشِيَ بهِ جُرْحُهُ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ (^٢).\n\n٢٢١٨ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا عُقبَةُ بن خالدٍ السَّكونيُّ، عن موسَى بن مُحَمدِ بن إبْرَاهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيهِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا دَخَلْتُم على المَريضِ، فنَفِّسُوا لهُ في أجَلِهِ، فإنَّ ذلكَ لا يَرُدُّ شَيئًا ويُطيِّبُ بنَفْسِهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٣)، ومسلم (١٧٩٠)، وابن ماجه (٣٤٦٤) و(٣٤٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٢٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٨) و(٦٥٧٩).\n(^٢) زاد بعدها في المطبوع حديثًا آخر وهو: حدثنا علي بن حُجر، قال: أخبرنا الوليد بن محمد الموقري، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما مثل المريض إذا برأ وصح كالبَردة تقع من السماء في صفائها ولونها\"، وهذا لم يرد في شيء من أصولنا الخطية ولا في \"تحفة الأشراف\"، ولا في شروح الترمذي.\n(^٣) ضعيف، وهو عند المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٠٧، وأخرجه ابن ماجه (١٤٣٨) من طريق موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن أبي =","vol":"4","page":167},{"text":"هذا حديثٌ غريب (^١).\n_________\n= سعيد الخدري. قال الترمذي في \"العلل\" بعده: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: موسى بن محمد بن إبراهيم التيمي منكر الحديث، وأبوه صحيح الحديث.\n(^١) زاد بعدها في المطبوع حديثًا وهو:\nحدثنا هناد ومحمود بن غيلان، قالا: حدثنا أبو أسامة، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن إسماعيل بن عبيد الله، عن أبي صالح الأشعري، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ عاد رجلًا من وعك كان به، فقال: \"أبْشِرْ فإنَّ الله يقول: هي ناري أسلِّطها على عبدي المذنب، لتكون حظه من النار\"، وهذا أيضًا لم يرد في شيء من النسخ الخطية ولا في \"تحفة الأشراف\" ولا في شيء من الشروح على الترمذي مما بين أيدينا، وزاد كذلك في المطبوع:\nحدثنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان الثوري، عن هشام بن حَسَّان، عن الحسن، قال: كانوا يرتجون الحُمَّى ليلةً، كفارةً لما نقص من الذنوب. قلنا: وهذا أيضا حاله كحال سابقه ليس في النسخ ولا في \"التحفة\" ولا في الشروح التي بين أيدينا، فالله تعالى أعلم.","vol":"4","page":168},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1464>أبواب الفرائض عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1465>١ - باب ما جَاءَ من تَرَكَ مالًا فلِوَرَثَتِهِ</span>\n٢٢١٩ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن يَحْيى بن سَعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَنا أبو سَلَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن تَرَكَ مالًا فلِورثته، ومن تَرَكَ ضَياعًا فإِلَيّ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوقد رَواهُ الزُّهْريُّ، عن أبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ أطْولَ من هذا وأتَمَّ.\nوفي البابِ عن جابر، وأنس.\nومَعْنى قوله: \"من ترك ضياعًا\": ضائعًا ليسَ لهُ شَيءٌ فإليَّ، يقول: أنا أعُولُهُ، وأُنْفِقُ عَلَيهِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو يعلى (٥٩٤٨) من طريق خالد بن عبد الله، عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد. وقد سلف برقم (١٠٩٣)، فانظر تتمة تخريجه هناك.","vol":"4","page":169},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1466>٢ - باب ما جَاءَ في تَعليمِ الفَرائضِ</span>\n٢٢٢٠ - حَدَّثَنا عبدُ الأعلى بن واصِلٍ، قال: حَدَّثَنا مُحَمدُ بن القاسمِ الأسَديُّ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن دَلْهَمٍ، قال: حَدَّثَنا عَوفٌ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"تَعَلَّموا القرآنَ والفَرائضَ، وعَلِّموا النَّاسَ فإنِّي مَقْبُوضٌ\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف وقد اختلف فيه على عوف الأعرابي فمرة يُروى عنه عن شهر عن أبي هريرة، ومرة يروى عنه عن سليمان بن جابر الهجري، عن ابن مسعود، ومرة عنه عن سليمان بن جابر عن أبي الأحوص، عن ابن مسعود، ومرة عنه عن رجل عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود، فهو مضطرب كما قال الإمام الترمذي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٥٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة حفص بن عمر بن أبي العطاف ٧/ ٤١ من طريقين عن محمد بن القاسم الأسدي، بهذا الإسناد.\nوأخرج ابن ماجه (٢٧١٩) من طريق حفص بن عمر بن أبي العطاف، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا هريرة، تعلموا الفرائض، وعلموها، فإنه نصف العلم، وهو يُنْسَى، وهو أول شيء يُنتزع من أمتي\"، وحفص بن عمر متروك الحديث.\nوأخرجه من طريق حفص بن عمر الطبراني في \"الأوسط\" (٥٢٨٩)، وابن عدي ٢/ ٧٩١، والحاكم ٤/ ٣٣١، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٩٠، والمزي في ترجمة حفص بن عمر ٧/ ٤٠ و٤٠ - ٤١.\nوفي الباب عن أبي بكرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٨٧) مرفوعًا بلفظ: \"تعلموا القرآن وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، يوشك أن يأتي على الناس زمان يختصم الرجلان في الفريضة، فلا يجدان من يفصل بينهما\"، =","vol":"4","page":170},{"text":"هذا حَديثٌ فيهِ اضْطرابٌ، ورَوَى أبو أُسامَةَ هذا الحَديثَ عن عَوْفٍ، عن رَجُلٍ، عن سُليمانَ بن جابِرٍ، عن ابن مَسْعودٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢٢٢١ - حَدَّثَنا بذلك الحُسَينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدثنا أبو أُسامَةَ، عن عوف، بهذا نحوه بمَعناهُ (^١).\n_________\n= وفي سنده ضعيف ومجهول.\nوعن أبي سعيد الخدري عند الدارقطني ٤/ ٨٢ مرفوعًا بلفظ: \"تعلموا العلم وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا القرآن وعلموه الناس، فإني امرؤ مقبوض، وإن العلم سيقبض وتظهر الفتن، خى يختلف الاثنان في الفريضة، فلا يجدان أحدًا يفصل بينهما\" وفيه المسيّب بن شريك وزكريا بن عطية وهما ضعيفان.\n(^١) ضعيف كسابقه، وعلى الاختلاف فيه على عوف الأعرابي، فقد روي من طريق غيره موقوفًا على ابن مسعود، وهو أصح كما سيأتي بيانه.\nوأخرجه مرفوعًا الطيالسي (٤٠٣) عن عبد الواحد بن واصل، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٦) من طريق عبد الله بن المبارك، والحاكم ٤/ ٣٣٢، وابن عبد البر في \"جامع بيان العلم وفضله\" ١/ ١٥٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة سليمان بن جابر الهجري ١١/ ٣٧٨ من طربق هوذة بن خليفة، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، أربعتهم عن عوف الأعرابي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مرفوعًا كذلك الدارمي (٢٢١) عن عثمان بن الهيثم، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٠٥) من طريق شريك النخعي، والدارقطني ٤/ ٨١ - ٨٢ من طريق عمرو بن حمران، والحاكم ٤/ ٣٣٢ من طريق النضر بن شميل، أربعتهم عن عوف الأعرابي عن سليمان بن جابر، عن ابن مسعود بإسقاط الواسطة بين عوف =","vol":"4","page":171},{"text":"ومحمد بن القاسم الأسدي قد ضعفه أحمد بن حنبل وغيره.\n\n<span data-type='title' id=toc-1467>٣ - باب ما جَاءَ في ميْراثِ البَناتِ</span>\n٢٢٢٢ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أَخبرنا زَكَريا بن عَدِيٍّ، قال: أخْبَرَنا عُبَيد الله بن عَمْرٍو، عن عبد الله بن مُحَمدِ بن عَقيلٍ\nعن جابِرِ بن عبدِ الله، قال: جاءت امْرأةُ سعْدِ بن الرَّبيعِ بابْنَتَيْها من سَعْدٍ إلى رسولِ الله ﷺ، فقالت: يا رسولَ الله هاتان ابْنَتَا سَعْدِ بن الرَّبيعِ قُتِلَ أبُوهُما مَعَك يَوْمَ أُحُدٍ شَهيدًا، وإنَّ عَمَّهُما أخَذَ مالَهُما، فلَم يَدَعْ لَهُما مالًا، ولا تُنْكَحَانِ إلَّا ولَهُما مالٌ، قال: يَقْضي اللهُ في ذلكَ، فنَزَلَت آيةُ الميراثِ، فبَعَثَ رسولُ الله\n_________\n= وسليمان.\nوأخرجه مرفوعًا أيضًا أبو يعلى (٥٠٢٨)، والبيهقي ٦/ ٢٠٨ من طريق المثنى بن بكر العطار، عن عوف، عن سليمان، عن أَبى الأحوص، عن ابن مسعود - بإسقاط الواسطة بين عوف وسليمان، وبزيادة أبي الأحوص بين سليمان وابن مسعود. قلنا: والمثنى مجهول وقد وهم فيه فالمحفوظ من طريق أبي الأحوص أنه رواه عنه موقوفًا كما أخرجه من طريقه سعيد بن منصور (٣)، والبيهقي ٦/ ٢٠٩ وهذا إسناد صحيح رجاله ثقات، ولفظه: من تعلم القرآن فليتعلم الفرائض.\nوأخرجه موقوفًا كذلك الدارمي (٢٨٥٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٧٤٣)، والحاكم ٤/ ٣٢٢، والبيهقي ٦/ ٢٠٩ من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه بلفظ أبي الأحوص ورجاله ثقات. قال أبو حاتم في \"العلل\" لابنه ٢/ ٥٠: كلاهما صحيح يعني طريق أبي إسحاق، عن أبي الأحوص وعن أبي عبيدة - كان أبو إسحاق واسع الحديث.","vol":"4","page":172},{"text":"ﷺ إلى عَمِّهِما، فقال: \"أعْطِ ابْنَتيْ سَعْدٍ الثُّلُثَينِ، وأعْطِ أمَّهُما الثُمُنَ، وما بَقِيَ، فهوَ لكَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حسنٌ صحيح (^٢) لا نَعْرِفُهُ إلَّا مِن حَديثِ عَبد اللهِ بن مُحَمَّدِ بن عَقْيلٍ، وقد رَواهُ شَريكٌ أيْضًا عن عَبد اللهِ بن مُحَمدِ بن عَقيْلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1468>٤ - باب ما جَاءَ في ميراثِ بنت الابْنِ مع بنت الصُّلْبِ</span>\n٢٢٢٣ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن أبي قَيْسٍ الأَوْديِّ، عن هُزَيْلِ بن شُرْحَبيلَ، قال:\nجَاءَ رَجُلٌ إلى أبي موسى وسَلْمانَ بن رَبيعَةَ، فسَألهُما عن ابْنةٍ وابْنَةِ ابْنٍ وأخْتٍ لأبٍ وأمٍّ؟ فقالا: للابنَةِ النِّصفُ، وللأُخْتِ من الأبِ والأُمِّ ما بَقي. وقالا له: انْطَلِقْ إلى عبدِ الله، فاسْألْه، فإنه سيُتابِعُنا، فأتَى عبدَ اللهِ فذَكَرَ لَه ذلكَ وأخْبَرَهُ بما قالا: قالَ عبدُ الله: قَد ضَلَلْتُ إذًا ومَا أنا من المُهْتَدينَ، ولكِني أقْصي فيها\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وأخرجه أبو داود (٢٨٩١) و(٢٨٩٢)، وابن ماجه (٢٧٢٠)، وهو في \"المسند\" (١٤٧٩٨).\n(^٢) قوله: \"حسن صحيح\" أثبتناه من (س) والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في \"شرحه\"، ووقع في (ل) ونسخة بهامش (ظ): \"صحيح\"، ونقل المنذري في \"مختصر سنن أبي داود\" ٤/ ١٦٧ عن الترمذي أنه قال: \"حسن\"، ولم يرد الحكم عليه في سائر أصولنا الخطية، ولا في \"تحفة الأشراف\"، والله أعلم.","vol":"4","page":173},{"text":"كما قَضَى رَسولُ الله ﷺ: للابْنَةِ النِّصْفُ، ولابْنَةِ الابْنِ السُّدُسُ تكْمِلَةَ الثُّلُثَينِ، وللأخْتِ ما بَقِيَ (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\nوأبو قَيسٍ الأوْديُّ اسْمُهُ: عبدُ الرَّحْمنِ بن ثَرْوانَ كُوفيٌّ. وقد رَوَاهُ أيضًا شُعْبَةُ، عن أبي قَيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1469>٥ - باب ما جَاءَ في ميراثِ الإخْوَةِ من الأبِ والأُمِّ</span>\n٢٢٢٤ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبَرَنا سُفيْانُ، عن أبي إسْحاقَ، عن الحارثِ\nعن عَليٍّ، أَنَّهُ قال: إنَّكُم تقرَؤونَ هذه الآية ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢]، وإنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى بالدَّينِ قبلَ الوَصِيَّةِ، وإنَّ أعْيانَ بني الأمِّ يَرِثُون دُونَ بني العَلَّاتِ، الرَّجلُ يَرِثُ أخاهُ لأبيهِ وأمهِ دونَ أخيهِ لأبيهِ (^٢).\n\n٢٢٢٥ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا زَكريَّا بن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٣٦)، وأبو داود (٢٨٩٠)، وابن ماجه (٢٧٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٨) و(٦٣٢٩) و(٦٣٣٠)، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" مختصرًا (٦٠٣٤).\n(^٢) ضعيف لضعف الحارث الأعور، وأخرجه ابن ماجه (٢٧١٥) و(٢٧٣٩)، وهو في \"المسند\" (٥٩٥) و(١٢٢٢).\nالإخوة من الأب والأم: هم الأعيان.\nوبنو العلات: الذين أمهاتهم مختلفة وأبوهم واحد.","vol":"4","page":174},{"text":"أبي زائِدَةَ، عن أبي إسْحاقَ، عن الحارِثِ، عن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ مثله (^١).\n\n٢٢٢٦ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنا أبُو إسْحاقَ، عن الحَارِثِ\nعن عَليٍّ، قال: قَضَى رَسولُ الله ﷺ أنَّ أعْيانَ بَني الأُمِّ يَتَوارَثُونَ دونَ بَني العَلَّاتِ (^٢).\nهذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ أبي إسْحاقَ، عن الحَارِثِ، عن عَليٍّ، وقد تكَلَّمَ بَعضُ أهْلِ العِلْمِ في الحارِثِ.\nوالعَمَلُ على هذا الحَديثِ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1470>٦ - باب ميراث البنين مع البنات</span>\n٢٢٢٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُميْدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرحْمنِ بن سَعْدٍ، قال: أخْبَرَنا عَمْرُو بن أبي قَيسٍ، عن مُحَمَّدِ بن المُنكَدِرِ\nعن جابِرِ بن عبد الله، قال: جَاءَني رسولُ الله ﷺ يَعودُني وأنا مَريضٌ في بَني سَلِمَةَ، فقُلْتُ: يا نبيَّ الله كَيفَ أقْسِمُ مالي بَينَ وَلَدي؟ فلَم يَرُدَّ عليَّ شَيئًا فنَزَلَتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: ١١] الآية (^٣).\n_________\n(^١) ضعيف كسابقه.\n(^٢) ضعيف كسابقه.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٤)، ومسلم (١٦١٦)، وأبو داود (٢٨٨٦)، وابن ماجه (١٤٣٦) و(٢٧٢٨)، والنسائي ١/ ٨٧، وهو في \"المسند\" (١٤١٨٦)، وصحيح ابن حبان (١٢٦٦). ولفظ ابن ماجه في الموضع الأول والنسائي مختصر.","vol":"4","page":175},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رَواهُ ابنُ عُيَيْنةَ وغَيْرُهُ، عن مُحَمَّد بن المُنْكَدِرِ، عن جابِرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1471>٧ - باب ميراث الأخوات</span>\n٢٢٢٨ - حَدَّثَنا الفَضْلُ بن الصَّبَّاحِ البَغْداديُّ، قال: حدثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، قال: أخْبَرَنا مُحَمَّدُ بن المُنكَدِرِ\nسَمِعَ جابِرَ بن عَبدِ الله يقولُ: مَرِضْتُ، فأتانِي رسول الله ﷺ يَعُودُنِي، فوجَدَني قد أُغْمِيَ عَليَّ، فأتانِي ومَعَهُ أبو بكْرٍ وهُما ماشِيانِ، فتوَضَأ رَسولُ الله ﷺ فصَبَّ عليَّ من وَضوئه فأفَقْتُ. فقُلتُ: يا رسولَ الله كيفَ أقْضي في مَالِي؟ أو كيفَ أصْنَعُ في مَالِي؟ فلَم يُجبْني شيئًا، وكانَ لهُ تِسعُ أخَواتٍ حَتَّى نَزَلَتْ آيةُ المِيراثِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] الآيةَ قال جابِرٌ: فيَّ نَزَلَتْ (^١).\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1472>٨ - باب في مِيراثِ العَصَبةِ</span>\n٢٢٢٩ - حَدَّثَنا عبدُ الله بن عبدِ الرَّحْمنِ، قال: أخْبَرَنا مُسْلِمُ بن إبراهيمَ، قال: حَدَّثَنا وُهَيبٌ، قال: حَدَّثَنا ابنُ طاووسٍ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عباسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ألْحِقُوا الفرائِضَ\n_________\n(^١) صحيح كسابقه، وقد سلف تخريجه عنده.\n(^٢) في نسخة المباركفوري: حسن صحيح.","vol":"4","page":176},{"text":"بأهْلِها، فمَا بَقِي، فهُوَ لأوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ\" (^١).\n\n٢٢٣٠ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخْبَرَنا عبدُ الرَّزَّاق، عن مَعْمَرٍ، عن ابن طاووسٍ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَي بَعْضُهُم عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1473>٩ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ الجدِّ</span>\n٢٢٣١ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يزيدُ بن هارونَ، عن هَمَّام بن يَحْيَى، عن قَتادَةَ، عن الحَسَنِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَينٍ، قال: جَاءَ رجلٌ إلي رسولِ الله ﷺ فقال: إنَّ ابنَ ابْني ماتَ، فمَا لِي من مِيراثِهِ؟ فقال: \"لَكَ السُّدُسُ\". فلمَّا وَلَّى، دَعاهُ، فقالَ: \"لَكَ سُدُسٌ آخَرُ\"، فلمَّا وَلَّى، دَعَاهُ قال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٣٢)، ومسلم (١٦١٥)، وأبو داود (٢٨٩٨)، وابن ماجه (٢٧٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣١)، وهو في \"المسند\" (٢٦٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٨) و(٦٠٢٩) و(٦٠٣٠).\n(^٢) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٣) أخرج المرسل النسائيُّ في \"الكبرى\" (٦٣٣٢) من طريق الثوري، عن ابن طاووس، وقال بإثره: وكان حديث الثوري أشبه بالصواب - يعني أنه رجح المرسل - قلنا: لكن رواه غيرُ واحد من الثقات عن ابن طاووس فوصلوه وهيب بن خالد وروح بن القاسم ومعمر بن راشد ويحيى بن أيوب وغيرهم، فقولهم أولى من قوله.","vol":"4","page":177},{"text":"\"إنَّ السُّدُسَ الآخَرَ طُعْمَةٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ صَحيحٌ حَسنٌ (^٢).\nوفي البابِ عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1474>١٠ - باب ما جاء في ميراث الجدة</span>\n٢٢٣٢ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال. حَدَّثَنا الزُهْريُّ، قال مَرَّةً: قال قَبيصَةُ، وقال مَرَّةً عن رَجُلٍ\nعن قَبيصَةَ بن ذُؤَيبٍ، قال: جَاءَتْ الجَدَّةُ أمُّ الأُمِّ، أو أُمُّ الأبِ إلي أبي بكْرٍ، فقالتْ: إنَّ ابْنَ ابْني، أو إنَّ ابنَ ابنتي ماتَ، وقد أُخبِرْتُ أنَّ لي في كِتابِ الله حَقًّا، فقال أبو بكْرٍ: ما أجدُ لَكِ في الكتابِ من حقٍّ، وما سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ قَضى لك بشيءٍ وسأسْألُ النَّاسَ. قال: فسألَ، فشَهِدَ المُغيرَةُ بن شعْبَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ أعْطاها السُّدُسَ، قال: ومَنْ سَمِعَ ذلكَ معَكَ؟ قال: مُحَمدُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند رجاله ثقات، وأخرجه أبو داود (٢٨٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٧)، وهو في \"المسند\" (١٩٨٤٨).\nويشهد له حديث معقل بن يسار المزني أنه قال: قضى النبي ﷺ في الجدّ بالسُّدس عند ابن ماجه (٢٧٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٤) و(٦٣٣٥)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣١٠)، وهو حديث حسن.\nقوله: طعمة، قال السندي: بالضم، أي: زيادة علي الحق المقدر استحقه بالتعصيب، ولم يضمه إلى السدس الأول، لئلا يتوهم أن الكل فريضة والله تعالى أعلم.\n(^٢) في (س) وحدها: حسن صحيح.","vol":"4","page":178},{"text":"ابنُ مَسْلَمَةَ. قال: فأعْطاهَا السُّدُسَ. ثم جاءَتِ الجدة الأخرى التي تُخالِفُها إلى عُمَرَ، قال سُفيانُ: وزَادَني فيهِ مَعْمَرٌ، عن الزُّهْريِّ، ولم أحْفَظْهُ عن الزُّهْريِّ ولكن حَفِظْتُهُ من مَعْمَرٍ أنَّ عُمَرَ قال: إن اجْتَمَعْتُما، فهوَ لكُما، وأيَّتُكُما انْفَرَدَتْ بهِ، فهو لَها (^١).\n\n٢٢٣٣ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ: قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالِكٌ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُثْمانَ بن إسْحاقَ بن خَرَشَة\nعن قَبيصَةَ بن ذُؤيبٍ، قال: جاءت الجَدَّةُ إلي أبي بكْرٍ فسأَلتْهُ ميراثَهَا، قال لها: ما لَكِ في كتابِ الله شَيءٌ، ومَا لَكِ في سُنَّة رسولِ الله ﷺ شَيءٌ، فارْجِعي حتَّى أسألَ النَّاسَ، فسألَ النَّاسَ، فقال المُغيرَةُ بن شُعْبَةَ: حَضَرْتُ رسولَ الله ﷺ أعْطاهَا السُّدسَ، فقال: هَل مَعَكَ غَيرُكَ؟ فقامَ مُحَمَّدُ بن مَسْلَمَةَ الأنْصاريُّ فقالَ مِثلَ ما قال المُغيرَةُ بن شُعْبَةَ، فأنْفَذَهُ لَها أبو بكْرٍ. قال: ثُمَّ جاءَتِ الجَدَّةُ الأخْرَى إلي عُمَرَ بن الخَطَّابِ فسألَتْهُ ميراثَهَا، فقال: ما لَكِ في كتابِ الله شَيءٌ، ولكنْ هو ذاكَ السُّدُسُ، فإن اجْتَمَعْتُما فيهِ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٢٨٩٤)، وابن ماجه (٢٧٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٩ - ٦٣٤٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣١).\nويشهد له حديث بريدة الأسلمي عند أبي داود (٢٨٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٣٨)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (١٧٩٧٨).","vol":"4","page":179},{"text":"فهُو بينكُما، وأيَّتكُما خَلَتْ بهِ، فهوَ لَها (^١).\nهذا حديث حسن صحيح، وهو أصحُّ من حديث ابن عُيَينة، وفي البابِ عن بُرَيْدَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1475>١١ - باب ما جَاءَ في ميراثِ الجَدَّةِ مع ابْنِها</span>\n٢٢٣٤ - حَدَّثَنا الحَسَنُ بن عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، عن مُحَمدِ بن سالمٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مَسْروقٍ\nعن عبدِ الله قال في الجَدَّةِ مع ابْنِها: إنَّها أوَّلُ جَدَّةٍ أطْعَمَها رَسولُ الله ﷺ سُدُسًا مَعَ ابْنِها، وابْنُها حَيٌّ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\n(^٢) حسن لغيره مرفوعًا، وقد صح موقوفًا كما سيأتي بيانه، والعلةُ فيه هنا محمد بن سالم - وهو الهمداني الكوفي - فهو متروك الحديث، وقد تفرد برفعه وبذكر الواسطة بين الشعبي وابن مسعود.\nوأخرجه مرفوعًا ابن حزم في \"المحلى\" ٩/ ٢٨١، والبيهقي ٦/ ٢٢٦ من طريق يزيد بن هارون، عن محمد بن سالم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (٢٩٣٢) من طريق محمد بن سيرين، وسيد بن منصور (٩٩) و(١١٠)، وابن حزم ٩/ ٢٧٩ من طريق عامر الشعبي، كلاهما عن ابن مسعود أنه قال: إن أول جدة أُطعمت السدس أمُّ أبٍ مع ابنها - هذا لفظ سعيد بن منصور في الموضع الأول والباقون نحوه، وابن سيرين والشعبي لم يسمعا من ابن مسعود.\nوأخرجه موقوفًا على ابن مسعود عبد الرزاق (١٩٠٩٠)، وسعيد بن منصور (١٠٩)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣١، وابن حزم ٩/ ٢٧٩، والبيهقي ٦/ ٢٢٦، وإسناده عندهم صحيح خلا إسناد عبد الرزاق، ففيه انقطاع.\nوقد روي الحديث مرسلًا عن ابن سيرين عند عبد الرزاق (١٩٠٩٣)، وسعيد =","vol":"4","page":180},{"text":"هذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ مَرفوعًا إلَّا من هذا الوَجهِ.\nوقد وَرَّثَ بعضُ أصْحاب النبيِّ ﷺ الجَدَّةَ مع ابْنِها ولَم يُوَرِّثها بَعْضُهُم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1476>١٢ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ الخالِ</span>\n٢٢٣٥ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا أبو أحْمدَ الزُّبَيْريُّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عبدِ الرحْمنِ بن الحَارِثِ، عن حَكيمِ بن حَكيمِ بن عَبَّادِ بن حُنَيفٍ\nعن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنَيفٍ، قال: كَتَبَ مَعي عُمَرُ بن الخَطّابِ إلى أبي عُبيدَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اللهُ ورَسولُهُ مَوْلَى مَنْ لا مَوْلى لهُ، والخَالُ وارِثٌ مَنْ لا وارِثَ لَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائِشَةَ، والمِقْدام بنِ مَعْدِي كَرِب.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n\n٢٢٣٦ - أخْبَرَنا إسْحاقُ بن مَنصُورٍ، قال: أخْبَرَنا أبو عاصِمٍ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَمْرو بن مُسْلِمٍ، عن طاووس\n_________\n= ابن منصور (٩٥)، وابن أبي شيبة ١١/ ٣٣١ و٣٣٣، وعن الحسن البصري عند سعيد بن منصور (٩٦)، وابن حزم ٩/ ٢٨١ والأسانيد إليهما صحيحة.\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥١)، وهو في \"المسند\" (١٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٧).\nويشهد له حديث عائشة، وحديث المقدام بن معدي كرب.\n(^٢) زاد في المطبوع: صحيح، ولم يرد في أصولنا الخطية ولا في \"تحفة الأشراف\" ولا في نسخة المباركفوري.","vol":"4","page":181},{"text":"عن عائِشَةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"الخَالُ وَارِثُ مَنْ لا وَارِثَ لَهُ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا حديث اختُلف في رفعه ووقفه ورجح البيهقي وقفه.\nوأخرجه مرفوعًا النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٢)، وابن عدي ٥/ ١٧٧١ من طريق عمرو بن علي الفلاس، وأبو عوانة (٥٦٣٨)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٣٩٧، والدارقطني ٤/ ٨٥ عن أبي أمية الطرسوسي، وأبو عوانة (٥٦٣٨) من طريق هارون بن داود البزيعي، والدارقطني ٤/ ٨٥ من طريق محمد بن يحيى بن فارس وأحمد بن سعيد بن صخر، و٤/ ٨٥ من طريق زكريا بن يحيى بن زائدة أبو زائدة، ستتهم عن أبي عاصم النبيل.\nوأخرجه أبو عوانة (٥٦٣٩) من طريق عبد الرزاق الصنعاني و(٥٦٤٠) من طريق إسحاق بن إبراهيم قاضي خوارزم، والطحاوي ٤/ ٣٩٧ من طريق هشام بن سليمان المخزومي، والحاكم ٤/ ٣٤٤ من طريق مخلد بن يزيد الحرّاني، خمستهم (أبو عاصم وعبد الرزاق وإسحاق وهشام ومخلد) عن ابن جريج، عن عمرو بن مسلم، بهذا الإسناد. وقد صرح ابن جريج بالسماع منه عند أبي عوانة (٥٦٤٠). وابن عدي، وبعضهم يزيد فيه: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له\".\nوأخرجه موقوفًا الدارمي (٢٩٧٧)، والنسائي (٦٣٥٣) من طريق مخلد بن يزيد الحراني، وأبو عوانة (٥٦٤٢) عن جماعة - هكذا بالإبهام -، والطحاوي ٤/ ٣٩٧ عن إبراهيم بن مرزوق، والدارقطني ٤/ ٨٥ من طريق محمد بن يحيى بن فارس ومحمد بن سنان، والبيهقي ٦/ ٢١٥ من طريق محمد بن إسحاق كلهم عن أبي عاصم النبيل.\nوأخرجه عبد الرزاق (١٦٢٠٢)، ومن طريقه أبو عوانة (٥٦٤١)، كلاهما (أبو عاصم وعبد الرزاق)، عن ابن جريج، به. وعند بعضهم زيادة: \"الله ورسوله مولى من لا مولى له\".\nويشهد له مرفوعًا ما قبله.\nوكذا يشهد له حديث المقدام بن معدي كرب مطولًا عند أبي داود (٢٨٩٩) =","vol":"4","page":182},{"text":"هذا حَديثٌ غَريبٌ (^١)، وقد أرْسَلَهُ بَعضُهُم ولم يَذْكُر فيهِ عن عائِشَةَ.\nواخْتَلَف فيهِ أصْحابُ النبيِّ ﷺ، فَوَرَّثَ بَعْضُهم الخَالَ والخالَةَ والعَمَّةَ، وإلى هذا الحَديثِ ذَهَبَ أكْثَرُ أهْلِ العِلْمِ في تَوْريثِ ذَوي الأرْحامِ.\nوأما زَيدُ بن ثابِتٍ، فلَم يوَرِّثْهُم، وجَعَلَ الميرَاثَ في بَيتِ المَالِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1477>١٣ - باب ما جَاءَ في الذي يَموتُ ولَيسَ لَهُ وَارِثٌ</span>\n٢٢٣٧ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبَرَنا سُفْيانُ، عن عبدِ الرحمنِ بن الأصْبَهَانيِّ، عن مُجاهِدٍ بنِ وَرْدانَ، عن عُرْوَةَ\nعن عَائِشَةَ، أنَّ مَولى النبيِّ ﷺ وَقَعَ من عِذقِ نَخْلَةٍ فمَاتَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"انْظرُوا هَلْ لهُ مِن وارِثٍ\"؟ قالوا: لا، قال: \"فادْفَعُوهُ إلي بَعْضِ أهْلِ القَرْيَةِ\" (^٢).\n_________\n= و(٢٩٠٠) و(٢٩٠١)، وابن ماجه (٢٦٣٤) و(٢٧٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٥٤ - ٦٣٥٧) و(٦٤١٩)، وهو في \"المسند\" (١٧١٧٥) وإسناده جيد.\n(^١) جاء في (ل) ونسخة في هامش (ظ) ونسخة المباركفوري: حديث حسن غريب، وما أثبتناه من أصولنا الخطية ومن \"تحفة الأشراف\".\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٢٩٠٢)، وابن ماجه (٢٧٣٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٩١) و(٦٣٩٢) و(٦٣٩٣)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٥٤).","vol":"4","page":183},{"text":"وفي البابِ عن بُرَيدَةَ (^١).\nهذا حديث حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-1478>١٤ - باب </span>(^٢)\n٢٢٣٨ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن عَمْرو بن دينارٍ، عن عَوْسَجَة\nعن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ رَجُلًا مَاتَ عَلي عَهْدِ رَسولِ الله ﷺ ولَمْ يَدَعْ وَارِثًا إلَّا عَبْدًا هُوَ أعْتَقَهُ، فأعْطاهُ النبيُّ ﷺ مِيراثَهُ (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ.\nوالعَمَلُ عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ في هذا الباب: إذا ماتَ الرَّجُلُ، ولم يَتْرُك عَصَبةً أنَّ ميراثَهُ يُجْعَلُ في بَيتِ مالِ المُسْلِمينَ.\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٢٢٩٤٤) وأبو داود (٢٩٠٣)، والنسائي (٦٣٩٦)، ولفظه: مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﷺ بميراثه، فقال: التمسوا له وارثًا أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثًا ولا ذا رحم، فقال رسول الله ﷺ: \"أعطوه الكُبر من خزاعة\" وسنده ضعيف.\n(^٢) جاء في المطبوع وبعض نسخ المباركفوري تسمية هذا الباب: باب في ميراث المولى الأسفل.\n(^٣) ضعيف، عوسجة قال البخاري: لم يصح حديثه، وقال غير واحد من الأئمة: ليس بمشهور، ولم يرو عنه غير عمرو بن دينار، وذكره العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤١٤، وقال: لا يتابع على حديثه هذا، وقال الذهبي: لا يعرف.\nوأخرجه أبو داود (٢٩٠٥)، وابن ماجه (٢٧٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٤٠٩) و(٦٤١٠)، وهو في \"المسند\" (١٩٣٠).","vol":"4","page":184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1479>١٥ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ الميراثِ بَينَ المُسْلمِ والكافر</span>\n٢٢٣٩ - حَدَّثَنا سَعيدُ بنُ عَبد الرحمنِ المَخْزوميُّ، وغيرُ وَاحِدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن الزُّهْريِّ. (ح)\nوحدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبَرَنا هُشَيمٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عَليِّ بن حُسَينٍ، عن عَمْرو بن عُثْمان\nعن أُسامةَ بن زَيدٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قالَ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ، ولا الكافِرُ المُسْلِمَ\" (^١).\n\n٢٢٤٠ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، قال: حَدَّثَنا الزُّهْريُّ نَحْوَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن جَابِرٍ، وعبد الله بن عَمْرٍو.\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ. هكذا رَواه مَعْمرٌ وغيرُ واحِدٍ عن الزُّهْريِّ نَحْوَ هذا، ورَوَى مالِكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن عليِّ بن حُسَينٍ، عن عُمَرَ بن عُثْمانَ، عن أُسامَةَ بن زَيْدٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحَوَهُ، وحَديثُ مالكٍ وَهمٌ، وَهِمَ فيه مالِكٌ، وقد رَواهُ بَعْضُهُم عن مالكٍ فقال: عَنْ عَمرو بن عُثْمانَ، وأكثرُ أصْحابِ مالِكٍ قالوا، عن مالِكٍ، عن عُمَرَ بن عُثمانَ، وعَمْرو بن عُثْمانَ بن عَفَّانَ هوَ مَشْهورٌ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٦٤)، ومسلم (١٦١٤)، وأبو داود (٢٩٠٩)، وابن ماجه (٢٧٢٩) و(٢٧٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٧٠ - ٦٣٨٢) وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٤٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٣).\n(^٢) صحيح كسابقه.","vol":"4","page":185},{"text":"من وَلَدِ عُثْمانَ، ولا نَعْرِفُ عُمَرَ بن عُثْمانَ.\nوالعَمَلُ علي هذا الحديثِ عندَ أهْلِ العِلْمِ.\nواختَلفَ أهلُ العلمِ في ميراثِ المُرتَدِّ، فجَعَلَه بَعْضُ أهلِ العلمِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ وغيرِهم (^١) لوَرَثَتِهِ من المُسْلِمينَ. وقال بعضُهُم: لا يَرِثهُ ورَثَتُهُ من المُسْلِمينَ، واحْتَجُّوا بحديثِ النبيِّ ﷺ: \"لا يَرِثُ المُسْلِمُ الكافِرَ\". وهو قَوْلُ الشافِعيِّ (^٢).\n\n٢٢٤١ - حَدَّثَنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حَدَّثَنا حُصَينُ بن نُمَيرٍ، عن ابنِ أبي لَيلَى، عن أبي الزُّبَيرِ\nعن جابِرٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا يتوارَثُ أهْلُ مِلَّتَينِ\" (^٣).\n_________\n(^١) زاد في المطبوع ونسخة المباركفوري: المال.\n(^٢) فصل في المطبوع بين حديث أسامة وبين حديث جابر بذكر ترجمة خاصة لحديث جابر، نصّها: باب لا يتوارث أهل مِلّتين، ولم ترد في شيء من أصولنا الخطية.\nقلنا: وقد ثبت عن معاذ بن جبل ﵁ أنه كان يورث المسلم من الكافر بغير عكس أخرجه عنه ابن منيع، قال الحافظ: بسند قوي. وأخرج مسدد عن معاذ أن أخوين اختصما إليه: مسلم ويهودي مات أبوهما يهوديًا، فحاز ابنه اليهود ماله، فنازعه المسلم فورث معاذ المسلم.\nوأخرج ابن أبي شيبة من طريق عبد الله بن عقيل قال: ما رأيتُ قضاءً أحسن من قضاء قضى به معاوية: نرث أهل الكتاب، ولا يرثونا، كما يحل النكاح فيهم ولا يحل لهم. وبقول معاذ يقول مسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيب، وإبراهيم النخعي وإسحاق بن راهويه. \"فتح الباري\" ١٢/ ٥٠.\n(^٣) صحيح لغيره بهذا اللفظ، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن عبد الرحمن =","vol":"4","page":186},{"text":"هذا حَديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُهُ من حَديثِ جابِرٍ إلَّا من حَديثِ ابن أبي لَيلَى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1480>١٦ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ مِيراثِ القاتِلِ</span>\n٢٢٤٢ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن إسْحاقَ بن عبد الله، عن الزُّهْريِّ، عن حُمَيدِ بن عبد الرَّحْمنِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"القاتلُ لا يَرِثُ\" (^١).\n_________\n= ابن أبي ليلى.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٦١) من طريق عبد الرحمن بن المبارك، عن حصين بن نمير، بهذا الإسناد.\nويشهد له بهذا اللفظ حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٢٩١١)، وابن ماجه (٢٧٣١)، وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٦٤)، وانظر تتمة شواهده عنده.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٣٨٩) من طريق محمد بن عمرو اليافعي، عن ابن جريج، عن أبي الزبير، عن جابر، رفعه بلفظ: \"لا يرث المسلم النصراني إلا أن يكون عبده أو أمته\" قلنا: واليافعي وإن كان ضعيفًا فقد تابعه الإمام أبو حنيفة في \"مسنده\" - بشرح ملا علي القاري - ص ١٦٧، إلا أنه تبقى فيه عنعنة أبي الزبير، عن جابر. علي أنه صح عن جابر موقوفًا عند عبد الرزاق (٩٨٦٥) و(١٩٣١٠) ومن طريقه الدارقطني ٤/ ٧٥، والبيهقي ٦/ ٢١٨ عن ابن جريج أخبرني أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، به، وقال الدارقطني بإثره: وهو المحفوظ.\nوأخرجه الدارمي (٢٩٩٣) و(٢٩٩٤)، والدارقطني ٤/ ٧٥ من طريق شريك، عن الأشعث، عن الحسن، عن جابر مرفوعًا بنحو لفظ أبي الزبير، عن جابر، وفيه عنعنة الحسن البصري، وشريك - وهو النخعي - ضعيف سيئ الحفظ.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف جدًا من أجل إسحاق بن عبد الله بن =","vol":"4","page":187},{"text":"هذا حَديثٌ لا يَصِحُّ، لا يُعْرَفُ هذا إلَّا من هذا الوَجْهِ، وإسْحاقُ بن عبد الله بن أبي فَرْوةَ قد تَرَكَهُ بَعْضُ أهْلِ العِلْمِ، مِنهم أحْمَد بن حَنْبل.\nوالعَمَلُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ القاتِلَ لا يَرِثُ، كانَ القَتْلُ خَطأً أو عَمْدًا، وقال بَعضُهُم: إذا كانَ القَتْلُ خَطأً، فإنَّهُ يَرِثُ، وهوَ قَولُ مالكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1481>١٧ - باب ما جَاءَ في مِيراثِ المَرأةِ من دِيَةِ زَوْجِها</span>\n٢٢٤٣ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ وأحمدُ بن مَنيعِ وغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّب، قال:\nقال عُمَرُ: الدِّيةُ على العاقِلَةِ، ولا تَرِثُ المرأةُ من دِيةِ زَوجِها شَيئًا، فأخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ ابن سُفيانَ الكِلابيُّ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كَتَبَ\n_________\n= أبي فروة، فهو متروك الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٤٥) و(٢٧٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٣٣ من طريق إسحاق بن أبي فروة، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، عند أبي داود ضمن الحديث (٤٥٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٧)، وإسناد أبي داود حسن.\nوحديث عمر بن الخطاب عند أحمد (٣٤٧) و(٣٤٨)، وابن ماجه (٢٦٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٨)، والدارقطني ٤/ ٩٥ و٩٥ - ٩٦ من طرق عن عمر، وكلها فيها انقطاع وضعف، لكن بمجموعها يحسن حديث عمر، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٣٤٧).","vol":"4","page":188},{"text":"إليهِ أنْ وَرِّثِ امْرأةَ أشْيَم الضِّبابيِّ من دِيةِ زَوجِها (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1482>١٨ - باب ما جَاءَ أنَّ الميراث للوَرَثَةِ والعَقْلَ على العَصَبَة</span>\n٢٢٤٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هُرَيرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَضَى في جَنين امْرأةٍ من بَني لِحيانَ سَقَطَ مَيِّتًا، بِغُرَّةٍ: عَبدٍ أو أمَةٍ، ثمَّ إنَّ المَرأةَ التي قُضِيَ عَليْها بغُرَّةٍ تُوفِّيَتْ، فقَضَى رَسولُ الله ﷺ بأنَّ ميراثَها لبَنيهَا وزَوجِهَا، وأنَّ عَقْلَها على عَصبَتِها (^٢).\nورَوَى يونُسُ هذا الحَديثَ عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ وأبي سَلَمَةَ، عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٣)، ورَوى مالكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُرَيرَةَ. ومالِكٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا (^٤).\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١٤٧٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٧٥٨) و(٦٧٤٠) و(٦٩٠٤) و(٦٩٠٩)، ومسلم (١٦٨١)، وأبو داود (٤٥٧٧) و(٤٥٧٩)، وابن ماجه (٢٦٣٩)، والنسائي ٨/ ٤٧ - ٤٨ و٤٨ - ٤٩، وهو في \"المسند\" (٧٢١٧) و(١٠٩٥٣)، وقد سلف نحوه برقم (١٤١٠).\n(^٣) وأخرجه البخاري (٦٩١٠)، ومسلم (١٦٨١) (٣٦)، وأبو داود (٤٥٧٦)، والنسائي ٨/ ٤٨، وهو في \"المسند\" (١٠٩١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٠).\n(^٤) أخرج المرسل البخاري (٥٧٦٠)، والنسائي ٨/ ٤٩.","vol":"4","page":189},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1483>١٩ - باب ما جَاءَ في الرَّجُل يُسْلِمُ على يَدَي الرَّجُلِ</span>\n٢٢٤٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيبٍ، قال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ وابنُ نُمَيرٍ ووَكيعٌ، عن عبد العَزِيزِ بن عُمرَ بن عبد العَزيزِ، عن عبد الله بن مَوْهَبٍ - وقالَ بَعضُهُم عن عبد الله بن وَهْبٍ -\nعن تَمِيم الدَّاريِّ، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ ما السُّنَةُ في الرَّجُلِ من أهْلِ الشِّرْكِ يُسْلِمُ على يَدَي رَجُلٍ من المُسْلِمينَ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"هُوَ أوْلَى النَّاسِ بمَحْياهُ ومَماتِهِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ عبد الله بن وَهْبٍ، ويُقالُ: ابن مَوْهَبٍ، عن تَميم الدَّارِي، وقد أدخَلَ بَعضُهُم بين عبد الله بن مَوْهب وبين تميم الدَّاري قَبيصَةَ بن ذُؤيْبٍ (^٢)، ورَوَاه يَحْيَى بن حَمزَةَ، عن عبدِ العَزِيزِ بن عُمَرَ وزادَ فيهِ: قَبيصَةَ بن ذؤيبٍ.\nوهو عِنْدي لَيسَ بِمُتَّصلٍ، والعمل علي هذا الحديث عند بعض أهل العلم.\nوقالَ بعْضُهُم: يُجعَلُ ميراثُهُ في بَيتِ المالِ، وهو قَولُ\n_________\n(^١) ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٢٧٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٤١١) و(٦٤١٢) و(٦٤١٣)، وهو في \"المسند\" (١٦٩٤٤).\nوأخرجه أبو داود (٢٩١٨) من طريق يحيى بن حمزة الحضرمي، عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الله بن موهب، عن قبيصة بن ذؤيب، عن تميم الداري، الحديث، وانفرد يحيى بزيادة قبيصة بين ابن موهب وبين تميم الداري، وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\" (١٦٩٤٤).\n(^٢) زاد في المطبوع: ولا يصح، وليس في شيء من أصولنا الخطية.","vol":"4","page":190},{"text":"الشَّافِعيِّ، واحْتَجَّ بحَديثِ النبيِّ ﷺ: \"أنَّ الوَلاءَ لِمَن أعْتَقَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1484>٢٠ - باب ما جَاءَ في إبْطالِ ميراث وَلَد الزِّنى </span>(^٢)\n٢٢٤٦ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"أيُّما رَجُلٍ عَاهَرَ بحُرَّةٍ أو أمَةٍ، فالوَلَدُ وَلَدُ زِنى لا يَرِثُ ولا يُورَثُ\" (^٣).\nوقد رَوَى غيرُ ابنِ لَهيعَةَ هذا الحَديثَ عن عَمْرو بن شُعَيبٍ (^٤).\nوالعَمَلُ علي هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ وَلَدَ الزِّنى لا يَرِثُ من أبيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1485>٢١ - باب ما جَاءَ من يَرِثُ الوَلاءَ</span>\n٢٢٤٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا ابنُ لَهيعَةَ، عن عَمْرو بن شُعَيبٍ،\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١١٨٨)، وسيأتي برقم (٢٢٥٧).\n(^٢) هذه الترجمة لم ترد في (أ) و(د) و(س)، وأثبتناها من (ظ) والمطبوع.\n(^٣) إسناده حسن، فإن رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية.\nوأخرجه أبو داود (٢٢٦٥) و(٢٢٦٦)، وابن ماجه (٢٧٤٥) و(٢٧٤٦)، وهو في \"المسند\" (٦٦٩٩) و(٦٠٤٢).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب عند بحشل في \"تاريخ واسط\" ص ١٦٤، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٩٦)، والطبراني في \"الكبير\" - قسم الطوال - ٢٥/ (٥٩)، وإسناده عند ابن حبان حسن.\n(^٤) رواه عن ابن لهيعة سليمان بن موسى الدمشقي عند أبي داود وأحمد وابن ماجه في الموضع الثاني وكذا المثنى بن الصباح عند ابن ماجه.","vol":"4","page":191},{"text":"عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"يَرِثُ الوَلاءَ مَنْ يَرِثُ المَالَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ لَيسَ إسْنادُهُ بالقَويِّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1486>٢٢ - باب ما ترث النساء من الولاء</span>\n٢٢٤٨ - حَدَّثَنا هارونُ أبو موسَى المُسْتَمْليُّ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا مُحمَّدُ بن حَرْبٍ، قال: أخبرنا عُمَرُ بن رُوْبَةَ التَّغْلبيُّ، عن عبد الواحِدِ بن عبد الله بن بُسْرٍ (^٣) النَّصْريِّ\nعن وَاثلَةَ بن الأسْقَع، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المَرْأةُ تَحوزُ ثَلاثةَ مَوارِيثَ: عَتيقَهَا، ولَقيطها، وولَدَها الذي لاعَنَتْ عَليهِ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن، أخرجه من طريق عبد الله بن عمرو بن العاص عن عمر بن الخطاب، أبو داود (٢٩١٧)، وابن ماجه (٢٧٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٤٨) من طريق حسين المعلم، عن عمرو بن شعيب، به. وسنده حسن بلفظ: \" … ما أحرز الولد أو الوالد، فهو لعصبته مَنْ كان\"، وهو بهذا اللفظ في \"المسند\" (١٨٣)، وبلفظ المصنف (٣٢٤) عن عبد الله بن يزيد، عن ابن لهيعة، فجعله من حديث عمر بن الخطاب، وهذا أولى بالصواب لموافقته رواية حسين المعلم.\n(^٢) فيه نظر، فإن ابن لهيعة تابعه حسين المعلم كما سلف.\n(^٣) وقع في سائر أصولنا الخطية: \"بشر\" بالمعجمة، وهو تصحيف.\n(^٤) ضعيف، لضعف عمر بن روبة. وأخرجه أبو داود (٢٩٠٦)، وابن ماجه (٢٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٦٠) و(٦٣٦١) و(٦٤٢٠)، وهو في \"المسند\" (١٦٠٠٤). =","vol":"4","page":192},{"text":"هذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ، لا نَعْرِفُهُ إلا من حَديثِ مُحمدِ بن حَرْبٍ على هذا الوَجْهِ.\nآخر الفرائض\n_________\n= قوله: \"عتيقها\"، أي: ميراث عتيقها، فإذا أعتقت عبدًا ومات ولم يكن له وارث ترِثُ ماله بالولاء، وانظر \"شرح مشكل الآثار\" ٧/ ٣٠٩ - ٣١٣، و\"شرح السنة\" ٨/ ٣٦٢.","vol":"4","page":193},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1487>أبواب الوصايا عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1488>١ - باب ما جَاءَ في الوَصِيَّةِ بالثُّلْثِ</span>\n٢٢٤٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ بن عُيَيْنَةَ، عن الزُّهْريِّ، عن عامِرِ بن سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ\nعن أبيهِ، قال: مَرِضْتُ عامَ الفَتْحِ مَرَضًا أشْفَيْتُ [منه] على المَوتِ، فأتاني رسولُ الله ﷺ يعُودُني، فقلتُ: يا رسولَ الله إنَّ لي مالًا كَثيرًا ولَيسَ يَرِثُني إلَّا ابْنَتي فأُوْصي بمَالي كُلِّه؟ قال: \"لا\". قُلتُ: فثُلُثَي مالي؟ قال: \"لا\". قلتُ: فالشطْرُ؟ قال: \"لا\". قلتُ: فالثُّلُثُ؟ قال: \"الثُّلُثُ والثُّلُثُ كَثيرٌ، إنَّكَ أنْ تَذَرَ وَرَثتكَ أغْنياءَ خَيرٌ من أن تَذَرَهُم عالةً يتكفَّفُونَ النَّاسَ، إنكَ لن تُنْفِقَ نَفَقةً إلّا أُجِرتَ فيها حتَّى اللُقْمَةُ تَرْفَعُها إلى في امْرأتِكَ\". قال: قلتُ: يا رسولَ الله أُخَلَّفُ عن هِجْرَتي؟ قال: \"إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ بَعْدي، فتَعْمَلَ عَمَلًا تُريدُ بهِ وَجْهَ الله إلَّا ازْدَدْتَ بهِ رِفْعةً ودَرَجةً، ولَعَلّكَ أنْ تُخَلَّفَ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرَّ بكَ آخَرونَ، اللَّهُمَّ أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُمْ ولا تَرُدَّهُمْ عَلى أعْقابِهِم، لكِنَّ البائِسَ سَعْدُ بن خَوْلَةَ\". يَرْثِيَ لَهُ رَسولُ الله ﷺ أن ماتَ بمكّةَ (^١).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦) و(١٢٩٥)، ومسلم (١٦٢٨)، وأبو =","vol":"4","page":195},{"text":"وفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\nوهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقَد رُوِيَ هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجهٍ عن سَعْد بن أبي وَقَّاصٍ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ: لَيسَ للرَّجُلِ أن يوصيَ بأكْثَرَ من الثُّلُثِ، وقَد اسْتَحَبَّ بعضُ أهْلِ العِلْمِ أن يَنقُصَ من الثُّلُثِ لقَولِ رسولِ الله ﷺ: \"والثُّلُثُ كَثيرُ\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1489>٢ - باب ما جاء في الإضرار في الوصية</span>\n٢٢٥٠ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ الجهضمي، حَدَّثَنا عَبدُ الصمَدِ بن عبدِ الوارِثِ، أخبرنا نَصْرُ بن عَليٍّ - وهو جد هذا النصر -، حَدَّثَنا الأشْعَثُ بن جابرٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ أنَّهُ حَدَّثَهُ، عن رسولِ الله ﷺ: \"إنَّ الرَّجُلَ ليَعْمَلُ والمَرأةَ بطاعَةِ اللهِ ستِّينَ سَنةً، ثمَّ يَحْضُرُهم المَوتُ، فيُضارَّانِ في الوَصيَّةِ فتَجِبُ لَهُما النَّارُ\". ثمَّ قَرَأ عليَّ أبو هُرَيرَة: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ﴾ إلى\n_________\n= داود (٢٨٦٤)، ومختصرًا (٣١٠٤)، وابن ماجه مختصرًا (٢٧٠٨)، والنسائي تامًا ومقطعًا ٦/ ٢٤١ و٢٤٢ و٢٤٣ و٢٤٤، وقد سلف عند المصنف مختصرًا برقم (٩٧٥)، وهو في \"المسند\" (١٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٤٩).\nوقوله: حتى اللقمة: بالجر على أن \"حتى\" جارة، وبالرفع على كونها ابتدائية، والخبر \"تجعلها\"، وبالنصب عطفًا على \"نفقة\".","vol":"4","page":196},{"text":"قوله: ﴿وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء: ١٢، ١٣] (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غَريبٌ من هذا الوجه (^٢).\nونَصْرُ بن عَليٍّ الذي رَوَى عن الأشْعَثِ بن جابِرٍ هو: جَدُّ نَصْرٍ الجَهْضَميِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1490>٣ - باب ما جَاءَ في الحَثِّ على الوَصيَّةِ</span>\n٢٢٥١ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثَنا سفْيانُ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابنِ عُمَرَ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"ما حَقُّ امْرِيءٍ مُسْلِمٍ يَبيتُ لَيْلَتَينِ ولَهُ ما يُوصِي فيهِ إلَّا وَوَصِيَّتُهُ مكتوبةٌ عِنْدَهُ\" (^٣).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ. وقد رُوِيَ عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ، عن ابنِ عُمَرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحْوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1491>٤ - باب ما جَاءَ أنَّ النبيَّ ﷺ لَم يوصِ</span>\n٢٢٥٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ: قال: حَدَّثَنا أبو قَطَنٍ عمرو بن الهيثم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه أبو داود (٢٨٦٧)، وابن ماجه نحوه (٢٧٠٤)، وهو في \"المسند\" نحوه (٧٧٤٢).\nوقوله: \"فيضارّان\" و﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾، من المضارة، وهو أن نكون وصية على العدل، لا على الإضرار والجَور والحَيف، بأن يَحرِمَ بعضَ الورثة أو يَنقُصَه أو يزيدَه على ما قَدَّر اللهُ لهُ من الفريضة.\n(^٢) في المطبوع: هذا حديث حسن صحيح غريب، والمثبت من أصولنا الخطية ونسخة المباركفوري.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٩٩٦)، فانظر تخريجه هناك.","vol":"4","page":197},{"text":"البغدادي، قال: حَدَّثَنا مالِكُ بن مِغْوَلٍ، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، قال:\nقلتُ لابن أبي اْوْفَى: أوْصَى رسولُ الله ﷺ؟ قال: لا، قلتُ: وكَيفَ كُتِبَتِ الوَصِيَّةُ، وكَيفَ أمَرَ النَّاسَ؟ قال: أوْصَى بكتابِ الله تعالى (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ (^٢) لا نَعْرِفُهُ إلَّا من حَديثِ مالِكِ بن مِغْوَلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1492>٥ - باب ما جَاءَ لا وَصِيَّةَ لوارِثٍ</span>\n٢٢٥٣ - حَدَّثَنا هنّادٌ وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حَدَّثَنا إسْماعيلُ بن عيَّاشٍ، قال: حَدَّثَنا شُرَحْبيلُ بن مُسلمٍ الخَوْلانيُّ\nعن أبي أمَامَةَ الباهِليِّ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ في خُطْبتِهِ عامَ حَجَّةِ الوَداعِ: \"إنَّ الله ﵎ قد أعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ، فلا وَصِيَّةَ لوارِثٍ، الوَلَدُ للفِراشِ وللعَاهِرِ الحَجَرُ، وحِسابُهمْ على اللهِ، ومن ادَّعَى إلى غيرِ أبيهِ أو انْتَمَى إلى غَيْرِ مَواليهِ، فعَليهِ لَعْنَةُ الله التَّابِعَةُ إلى يومِ القيامَةِ، لا تُنْفِقُ امْرَأةٌ من بَيتِ زَوجِهَا إلَّا بإذْنِ زَوجِها\"، قيلَ: يا رسولَ الله ولا الطَّعامَ؟ قال: \"ذاكَ أفْضَلُ أمْوالِنا\" وقال: \"العارِيَّةُ مؤَدّاةٌ، والمِنْحَةُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٤٠)، ومسلم (١٦٣٤)، وابن ماجه (٢٦٩٦)، والنسائي ٦/ ٢٤٠، وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٢٣).\n(^٢) في (ل): حسن صحيح غريب، والمثبت من سائر الأصول.","vol":"4","page":198},{"text":"مَرْدُودةٌ، والدَّيْنُ مَقْضيٌّ، والزَّعيمُ غارِمٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَمْرو بن خارجَةَ وأنَسِ بن مالكٍ.\nوهذا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وقَد رُوِيَ عن أبي أمَامَةَ، عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ، ورِوايَةُ إسْماعِيلَ بن عَيَّاشٍ عن أهْلِ العراقِ وأهْلِ الحِجازِ ليسَ بذاكَ فيما يَتفَرَّدُ بهِ، لأنَّهُ رَوَى عَنْهُم مناكيرَ، ورِوايتُهُ عن أهْلِ الشَّامِ أصحُّ، هكذا قال مُحَمَّدُ بن إسماعيلَ.\nسَمِعتُ أحْمدَ بن الحَسَنِ يقولُ: قال أحمدُ بن حَنْبَلٍ: إسْماعيلُ بن عَيَّاشٍ أصْلَحُ حديثًا (^٢) من بَقيَّةَ، ولبَقيَّةَ أحاديثُ مَناكيرُ عن الثِّقاتِ.\nوسَمِعتُ عبد الله بن عبد الرحْمنِ يقولُ: سَمِعتُ زَكَريا بن عَديٍّ يقولُ: قال أبو إسْحاقَ الفَزاريُّ: خُذوا عن بَقِيَّةَ ما حدَّثَ عن الثِّقات، ولا تأخُذوا عن إسْماعيلَ بن عَيَّاشٍ ما حَدَّثَ عن الثِّقاتِ ولا غيْرِ الثِّقاتِ!\n\n٢٢٥٤ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قال: حَدَّثَنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ، عن شَهْرِ بن\n_________\n(^١) إسناده حسن، إسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده مستقيمة وهذا منها، وأخرجه مقطعًا ومختصرًا أبو داود (٢٨٧٠) و(٣٥٦٥)، وابن ماجه (٢٠٠٧) و(٢٢٩٥) و(٢٣٩٨) و(٢٤٠٥) و(٢٧١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٧٨١) و(٥٧٨٢)، وهو في \"المسند\" بتمامه (٢٢٢٩٤)، وفي \"صحيح ابن حبان\" مختصرًا (٥٠٩٤) وعنده زيادة، وقد سلف عند المصنف مختصرًا (٦٧٦) و(١٣١١).\n(^٢) في (ظ) أصح حديثًا.","vol":"4","page":199},{"text":"حَوْشَبٍ، عن عبد الرَّحْمنِ بن غَنْمٍ\nعن عَمْرو بن خارِجَةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ خَطَبَ على ناقَتِهِ وأنا تَحتَ جِرانِهَا وهي تقصَعُ بجَرَّتِها وإنَّ لُعابَهَا يسيلُ بَينَ كَتفيَّ فسَمِعْتُهُ يقولُ: \"إنَّ الله أعْطَى كُلَّ ذي حَقٍّ حَقَّهُ فلا وَصِيَّةَ لوَارِثٍ، والوَلَدُ للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرُ.\nومن ادَّعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غيرِ مَوَاليه رَغْبةً عنهم، فعليه لعنةُ الله، لا يَقْبل اللهُ منه صرفًا ولا عدلًا\" (^١).\nهذا حديث حسن صحيح.\nوسمعتُ أحمدَ بنَ الحسن يقول: قال أحمدُ بنُ حنبل: لا بأْسَ بحديث شَهْر بن حَوْشَب. قال: وسألتُ محمدَ بن إسماعيل عن شَهْر بن حَوْشب فوثَّقه وقال: إنما تكلم فيه ابنُ عَوْن، ثم\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٢٧١٢)، والنسائي ٦/ ٢٤٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٦٣)، وعند ابن ماجه وأحمد الزيادة الآنفة الذكر.\nويشهد له حديث أبي أمامة السالف قبله.\nويشهد لقوله: \"إن الله أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث\" حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (٢٧١٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢٥٠٧)، وإسناده ضعيف.\nولقوله: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٢٦٢)، وانظر تتمة شواهده هناك.\nقوله: و\"تحت جرانها\"، الجران: باطن العنق، وقوله: تقصع: أراد شدة المضغ وضم بعض الأسنان على بعض.","vol":"4","page":200},{"text":"روى ابنُ عَوْن، عن هلال بن أبي زينب. عن شهر بن حوشب (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1493>٦ - باب ما جَاءَ يُبْدَأ بالدَّيْنِ قَبلَ الوَصِيَّةِ</span>\n٢٢٥٥ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن أبي إسْحاقَ الهَمْدانيِّ، عن الحارِثِ\nعن عَليٍّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَضَى بالدَّيْنِ قبلَ الوَصيَّةِ، وأنْتُم تقرؤونَ الوَصِيَّةَ قَبْلَ الدَّيْنِ (^٢).\nوالعملُ علي هذا عندَ عامَّةِ أهْل العلمِ: أنَّهُ يُبدأُ بالدَّينِ قَبلَ الوَصِيَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1494>٧ - باب ما جَاءَ في الرَّجُلِ يَتَصدَّقُ أو يُعْتِقُ عندَ المَوْتِ</span>\n٢٢٥٦ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قال: حَدَّثَنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفْيانُ، عن أبي إسْحاقَ\nعن أبي حَبيبَةَ الطائيِّ، قال: أوْصَى إلَيَّ أخي بطائِفَةٍ من مالِهِ، فَلقيتُ أبا الدرداءِ، فَقُلتُ: إنَّ أخي أوصى إلَّيَّ بطائِفةٍ من مالهِ، فأينَ تَرَى لي وَضْعَهُ: في الفُقَراءِ، أو المساكينَ، أوْ المُجاهِدينَ في سَبيلِ الله؟ قال: أمَّا أنا، فلَو كُنتُ لم أعْدِلْ بالمُجاهِدينَ، سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"مَثَلُ الذي يُعْتِقُ عِندَ المَوْتِ كَمَثَلِ\n_________\n(^١) الذي انتهينا إليه في أمر شهر بن حوشب أنه ضعيف يُعتبر به، فقد ضعفه جمع من الأئمة، وحسن الرأي فيه آخرون كما هو مبين في \"تحرير التقريب\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث، وقد سلف برقم (٢٢٢٤) و(٢٢٢٥).","vol":"4","page":201},{"text":"الذي يُهْدي إذا شَبعَ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1495>٨ - باب</span>\n٢٢٥٧ - حَدَّثَنا قُتَيْبةُ، قالَ: حَدَّثَنا اللَّيثُ، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ\nأنَّ عائِشَةَ أخْبَرَتْهُ: أنَّ بَريرَةَ جاءَتْ تَسْتَعينُ عائِشَةَ في كتابَتِها ولَم تكُنْ قَضَتْ من كِتابَتِها شَيئًا، فقالت لَها عائِشَةُ: ارْجِعي إلى أهْلِكِ، فإنْ أحَبُّوا أنْ أقْضيَ عَنْكِ كتابَتَكِ ويكونَ لي وَلاؤكِ فَعَلْتُ. فذَكَرَتْ ذلِكَ بَرِيرَةُ لأهْلِها فأبَوْا، وقالوا: إن شاءَتْ أن تَحْتَسِبَ عَلَيكِ، ويكونُ لنا ولاؤُكِ فلتَفْعَل، فذَكَرَتْ ذلكَ لرسولِ الله ﷺ، فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"ابْتاعِي فأعْتِقي، فإنَّما الوَلاءُ لِمَن أعْتَقَ\". ثم قامَ رسولُ الله ﷺ، فقال: \"ما بَالُ أقْوامٍ يَشْتَرِطونَ شُروطًا لَيسَت في كِتاب الله؟ من اشْتَرَطَ شَرْطًا لَيسَ في كتابِ الله، فلَيسَ لهُ وإن اشْتَرَطَ مِئَةَ مرَّةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناد ضعيف، أبو حبيبة الطائي لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق وباقي رجاله ثقات، ومع ذلك فقد صحح حديثه المصنف، وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ٥/ ٣٧٤.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٦٨)، والنسائي ٦/ ٢٣٨، وهو في \"المسند\" (٢١٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٣٦)، واقتصر أبو داود والنسائي وابن حبان على المرفوع منه.\n(^٢) إسناد صحيح، وأخرجه بتمامه ومختصرًا البخاري (٤٥٦)، ومسلم (١٥٠٤)، وأبو داود (٣٩٢٩) و(٣٩٣٠)، وابن ماجه (٢٠٧٦) و(٢٥٢١)، =","vol":"4","page":202},{"text":"هذا حَديثٌ حَسنٌ صَحيحٌ، وقَد رُوِيَ من غَيرِ وَجهٍ عن عائِشَةَ.\nوالعَمَلُ على هذا عِندَ أهْلِ العِلْمِ: أنَّ الوَلاءَ لِمَن أعْتَقَ.\n_________\n= والنسائي ٥/ ١٠٧ - ١٠٨ و٦/ ١٦٢ و١٦٢ - ١٦٣ و١٦٣ و١٦٤ - ١٦٥ و١٦٥ و١٦٥ - ١٦٦ و٧/ ٣٠٠ و٣٠٥ و٣٠٦ - ٣٠٦، وهو في \"المسند\" (٢٤٠٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٧٢) و(٤٣٢٥).","vol":"4","page":203},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1496>أبواب الولاء والهبة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1497>١ - باب ما جاء الوَلاءُ لِمَنْ أعْتَقَ</span>\n٢٢٥٨ - حَدَّثَنا بُندارٌ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسْودِ\nعن عائشةَ: أنَّها أرادتْ أنْ تَشْتَرِيَ بَرِيرةَ، فاشْتَرطوا الوَلاءَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"الوَلاءُ لِمَنْ أعْطى الثّمنَ، أوْ لِمَنْ وَلِي النِّعْمةَ\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عمُر، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوالعملُ على هذا عِنْدَ أهْلِ العلمِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1498>٢ - باب النَّهْي عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتهِ</span>\n٢٢٥٩ - حَدَّثَنا ابنُ أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nسَمِعَ عبد اللهِ بن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ نَهَى عن بَيْعِ الوَلاءِ وهِبَتهِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو مكرر (١٣٠١).\n(^٢) إسناده صحيح. وقد سلف برقم (١٢٨٠).","vol":"4","page":204},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ نَهَى عن بَيع الوَلاءِ وعن هِبَتهِ. وقد رَوَاهُ شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ وَمالكُ بن أنَسٍ، عن عَبد الله بن دينار. وَيُرْوى عن شُعبةَ قال: لَوَددْتُ أنَّ عَبد الله بن دِينارٍ حِين حَدَّثَ بهذا الحديث أذِنَ لي حتَّى كُنْتُ أقُومُ إلَيْهِ فَأُقَبِّلَ رأْسهُ.\nوَرَوَى يحيى بن سُلَيْم هذا الحديثَ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن نافع، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، وهو وَهمٌ وَهِمَ فيهِ يحيى بن سُلَيْمٍ، والصَّحيحُ عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، هكذا رَواهُ غَيْرُ واحدٍ عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ.\nتفرَّدَ عَبد اللهِ بن دِينارٍ بهذا الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-1499>٣ - باب ما جاء فيمَن تولّى غيْرَ مَوالِيهِ أوِ ادَّعى إلى غَيْرِ أبيهِ</span>\n٢٢٦٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيهِ، قال:\nخَطبنا عَليٌّ فقال: من زَعمَ أنَّ عِنْدَنا شَيْئًا نَقْرؤُهُ إلَّا كِتابَ اللهِ وهذه الصَّحيفةَ، صَحيفةٌ فِيها أسْنانُ الإبلِ وَأشْياءٌ من الجِراحات فقد كَذبَ، وقال: فِيها قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المَدِينةُ حَرمٌ ما بَيْنَ عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ فَمنْ أحْدثَ فيها حَدثًا أوْ آوى مُحْدثًا فَعلَيْهِ لَعْنةُ اللهِ","vol":"4","page":205},{"text":"وَالملائِكةِ والنَّاسِ أجْمعينَ، لا يَقْبلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامةِ صَرْفًا ولا عَدْلًا، ومن ادَّعى إلى غيرِ أبيهِ أوْ تَوَلَّى غَيْرَ مَواليهِ، فَعلَيْهِ لَعْنةُ اللهِ والملائكةِ والنَّاسِ أجْمعينَ، لا يُقْبلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلا عَدْلٌ، وَذِمَّهُ المُسْلمينَ واحدةٌ يَسْعى بها أدْناهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهمْ عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن الحارثِ بن سُوَيْدٍ، عن عَليٍّ نَحوهُ. وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن عَليٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1500>٤ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يَنْتَفي من وَلَدِهِ</span>\n٢٢٦١ - أخبرنا عَبد الجبارِ بن العَلاءِ العطَّارُ وَسَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قَالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هريرة، قال: جَاءَ رَجُلٌ مِن بني فَزَارةَ إلي النبيِّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ إنَّ امْرَأتي وَلدَتْ غُلامًا أسْوَدَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"هَلْ لَكَ من إبِلٍ\"؟ قال: نَعَمْ. قال: \"فَما ألْوانُها\"؟ قال: حُمْرٌ. قال: \"فَهلْ فِيها أوْرقُ\"؟ قال: نَعَمْ إنَّ فِيها لَوُرْقًا، قال: \"أنَّى أتاها ذلكَ\"؟ قال: لَعلَّ عِرْقًا نَزعَها، قال: \"فهذا لَعلَّ عِرْقًا\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه البخاري (١١١) و(١٨٧٠)، ومسلم (١٣٧٠) وص ١١٤٧، وأبو داود (٢٠٣٤) و(٢٠٣٥) و(٤٥٣٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٤، وفي \"الكبرى\" (٤٢٧٧) و(٤٢٧٨). وهو في \"المسند\" (٦١٥) و(٩٩٣)، وابن حبان (٣٧١٦) و(٣٧١٧). وانظر ما سلف برقم (١٤٧٠).","vol":"4","page":206},{"text":"نَزعَهُ\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1501>٥ - باب ما جاء في القَافةِ</span>\n٢٢٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن شِهَابٍ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ دَخلَ عَليْهَا مَسْرُورًا تَبْرُقُ أسارِيرُ وَجْهِهِ، فقال: \"ألم تَريْ أنَّ مُجزِّزًا نَظرَ آنِفًا إلي زَيْدِ بن حارثةَ وَأُسامةَ بن زَيْدٍ، فقال: هذه الأقْدامُ بَعْضُها من بَعْضٍ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى سفيان بنُ عُيينةَ هذا الحديثَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ وَزادَ فيهِ: ألمْ تَريْ مُجَزِّزًا مَرَّ على زَيْدِ بن حَارثةَ وَأُسامةَ بن زَيْدٍ قد غَطَّيا رُؤوسَهُما وبَدَتْ أقْدامُهُما، فقال: إن هذه الأقْدامَ بَعْضُها من بَعْضٍ.\n\n٢٢٦٣ - هكذا حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ وَغَيْرُ واحدٍ، عن سُفيانَ بن عُيينةَ عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوة، عن عائشة.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٥٣٠٥)، ومسلم (١٥٠٠)، وأبو داود (٢٢٦٠) و(٢٢٦١) و(٢٢٦٢)، وابن ماجه (٢٠٠٢)، والنسائي ٦/ ١٧٨ و١٧٩. وهو في \"المسند\" (٧١٨٩)، وابن حبان (٤١٠٦) و(٤١٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٥٥)، ومسلم (١٤٥٩)، وأبو داود (٢٢٦٧)، وابن ماجه (٢٣٤٩)، والنسائي ٦/ ١٨٤. وهو في \"المسند\" (٢٤٥٢٦)، وابن حبان (٤١٠٢) و(٧٠٥٧).","vol":"4","page":207},{"text":"وهذا حديث حسن صحيح.\nوقد احْتجَّ بَعْضُ أهْلِ العلمِ بهذا الحديثِ في إقامةِ أمْرِ القافةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1502>٦ - باب في حَثِّ النبيِّ ﷺ على الهدية</span>\n٢٢٦٤ - حَدَّثَنا أزْهرُ بن مَرْوانَ البَصْرِيُّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن سَواءٍ، قال: حَدَّثَنا أبو مَعْشرٍ، عن سَعيدٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"تَهادَوْا، فإنَّ الهَدِيّةَ تُذْهِبُ وَحَرَ الصَّدْرِ، وَلا تَحْقِرنَّ جَارةٌ لجارَتِها وَلو شِقَّ فِرْسِنِ شاةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوأبو مَعْشرٍ اسْمهُ: نَجِيحٌ مَوْلى بَنِي هاشمٍ، وقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ العلمِ من قِبَلِ حِفْظهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1503>٧ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الرُّجُوعِ في الهِبةِ</span>\n٢٢٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يُوسُفَ الأزْرقُ،\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"تهادوا فإن الهدية تذهب وحر الصدر\" فإنها حسنة. وأخرجه دون قصة الهدية البخاري (٢٥٦٦) و(٦٠١٧)، ومسلم (١٠٣٠). وهو في \"المسند\" (٧٥٩١).\nوقصة الهدية أخرجها أحمد (٩٢٥٠) وانظر تمام تخريجها وشواهدها فيه.\nقوله: \"فرسن شاة\" قال في \"النهاية\" ٣/ ٤٢٩: الفِرْسن: عظمٌ قليل اللحم، وهو خف البعير، كالحافر للدابة، وقد يستعار للشاة، فيقال: فِرْسن شاة، والذي للشاة هو الظِّلف. والنون زائدة، وقيل أصلية.","vol":"4","page":208},{"text":"قال: حَدَّثَنا حُسَيْنٌ المُكِتبُ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن طاوُوسٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مثَلُ الَّذِي يُعْطِي العَطيَّة، ثُمَّ يَرْجعُ فيها كالكَلْبِ أكَلَ حتَّى إذا شَبعَ قاءَ، ثُمَّ عَادَ فَرجَعَ في قَيْئهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n٢٢٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا ابنِ أبي عَدِيٍّ، عن حُسَيْنٍ المُعَلِّمِ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، قَال: حَدَّثَني طاوُوسٌ\nعن ابن عُمرَ وابن عَبَّاسٍ يَرْفَعانِ الحديثَ، قال: \"لا يَحلُّ لِلرَّجُلِ أنْ يُعْطِي عَطِيّةً ثُمَّ يَرْجِعُ فِيها إلَّا الوَالدُ فِيما يُعْطِي وَلدَهُ. وَمَثلُ الَّذِي يُعْطِي العَطيَّةَ ثُمَّ يَرْجِعُ فِيها كَمَثلِ الكَلْبِ أكَلَ حتَّى إذا شَبِعَ قَاءَ، ثُمَّ عَادَ في قَيْئِهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nقال الشَّافِعيُّ: لا يَحِلُّ لِمَنْ وَهَبَ هِبةً أنْ يَرْجِعَ فِيها إلَّا الوَالدُ فَلهُ أن يَرْجِعَ فِيما أعْطَى وَلدهُ، وَاحْتجَّ بهذا الحديثِ.\nتمَّ الولاء والهبة\n_________\n(^١) إسناده حسن. سلف برقم (١٣٤٤)، وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن. انظر ما قبله.","vol":"4","page":209},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1504>أبواب القدر عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1505>١ - باب ما جاء من التَّشدِيدِ في الخَوضِ في القَدَرِ</span>\n٢٢٦٧ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا صَالحٌ المُرِّيُّ، عن هِشامِ بن حَسّانَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: خَرجَ عَلينا رَسولُ الله ﷺ ونحنُ نَتنازعُ في القَدَرِ، فَغَضِبَ حتَّى احْمرَّ وَجْههُ، حتَّى كأنّما فُقِيءَ في وَجْنتيهِ الرُّمَّانُ، فقال: \"أبِهذا أُمِرتُم، أم بهذا أُرْسِلْتُ إلَيكُم؟ إنَّما هَلكَ من كان قَبلكُم حِينَ تنازَعوا في هذا الأمرِ، عَزمتُ عَليكُم ألَّا تَتنازَعُوا فيهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُمرَ، وعائشةَ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ غريب لا نَعرِفة إلَّا من هذا الوجْهِ من حديثِ صَالحٍ\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف صالح - وهو ابن بشير - المُرّي. وأخرجه أبو يعلى (٦٠٤٥).\nويشهد له حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٦٦٨) و(٦٨٤٦)، وابن ماجه (٨٥)، وإسناده حسن.\nوحديث أنس عند أبي يعلى (٣١٢١)، وإسناده ضعيف.","vol":"4","page":211},{"text":"المُرِّيِّ، وصالحٌ المُرِّيُّ لهُ غَرائبُ يتفرَّدُ بها لا يُتابعُ عليها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1506>٢ - باب ما جاء في حِجَاجِ آدَمَ وموسى</span>\n٢٢٦٨ - حَدَّثَنا يحيى بنُ حَبِيبِ بن عَرَبِيٍّ، حَدَّثَنا المُعْتَمِرُ بن سُليمانَ، حَدَّثَنا أبي، عن سُليمانَ الأَعمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"احتَجِّ آدَمُ وموسى، فقال موسى: يا آدمُ أنتَ الذِي خَلقَكَ اللهُ بِيَدِه، ونَفَخَ فِيكَ من رُوحِه، أغْوَيْتَ النَّاسَ وَأخرَجْتَهُم من الجَنَّةِ، قال: فقال آدَمُ: وأنتَ موسى الذي اصطَفاكَ بكَلامهِ أتَلُومُنِي على عَملٍ عَمِلتُه كَتبهُ اللهُ عَليَّ قَبْلَ أنْ يَخلُقَ السَّماواتِ والأرضَ. قال: فَحجَّ آدَمُ موسى\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٣٤٠٩)، ومسلم (٢٦٥٢)، وأبو داود (٤٧٠١) وابن ماجه (٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٨٥) و(١٠٩٨٦) و(١١١٣٠) و(١١١٨٦) و(١١١٨٧) و(١١٣١٨) و(١١٤٤٣)، وهو في \"المسند\" (٧٣٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٩) و(٦١٨٠) و(٦٢١٠).\nقال الإمام ابن أبي العز في \"شرحه للعقيدة الطحاوية\" ١/ ١٣٦ بتحقيقنا عن هذا الحديث: نتلقاه بالقبول والسمع والطاعة، لصحته عن رسول الله ﷺ، ولا نتلقاه بالرد والتكذيب لراويه كما فعلت القدرية، ولا بالتأويلات الباردة، بل الصحيح أن آدم لم يحتج بالقضاء والقدر على الذنب، وهو كان أعلم بربه وذنبه، بل آحاد بنيه من المؤمنين لا يحتج بالقدر، فإنه باطل، وموسى ﵇، كان أعلم بأبيه وبذنبه من أن يلوم آدم ﵇ على ذنب قد تاب منه وتاب الله عليه، واجتباه وهداه، وإنما وقع اللوم على المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة، فاحتج آدم ﵇ بالقدر على المصيبة، لا على الخطيئة، فإن القدر يُحتج به عند المصائب، لا عند المعايب.\nوهذا المعنى أحسن ما قيل في الحديث، فما قُدر من المصائب يجب =","vol":"4","page":212},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وجُنْدُبٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديثِ سُليمانَ التَّيميِّ، عن الأعمَشِ، وقد رواه بعضُ أصحَابِ الأَعمشِ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَه.\nوقال بعضُهم: عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nوقد رُوِي هذا الحديث من غيرِ وَجهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1507>٣ - باب ما جاء في الشَّقاءِ والسَّعادةِ</span>\n٢٢٦٩ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عاصمِ بن عُبيدِ الله قال: سَمِعتُ سالمَ بنَ عَبد الله يُحَدِّثُ\n_________\n= الاستسلام له، فإنه من تمام الرضى بالله ربًا، وأما الذنوب فليس للعبد أن يذنب، وإذا أذنب فعليه أن يستغفر ويتوب، فيتوب من المعايب ويصبر على المصائب، قال تعالى: ﴿فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ﴾ [غافر: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا﴾ [آل عمران: ١٢٠].\n(^١) أخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (١٢٠٤) عن أبي سعيد الخدري موقوفًا، وإسناده صحيح.\nوأخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في \"الرد على الجهمية\" ص ٨٧ عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وهذا إسناد ضعيف جدًا، أبو هارون العبدي - واسمه عمارة بن جوين - متروك.","vol":"4","page":213},{"text":"عن أبيهِ، قال: قال عُمرُ: يا رَسولَ اللهِ أرَأيتَ ما نَعملُ فيه أمرٌ مُبْتَدعٌ أو مُبْتدأٌ أو فيما قد فُرِغَ منه؟ فقال: \"فيما قد فُرِغَ منه يا ابن الخَطَّابِ وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ، أمَّا من كانَ من أهلِ السَّعَادةِ، فإنَّه يَعْملُ لِلسَّعادةِ، وأمَّا من كان من أهلِ الشَّقاوة، فإنَّه يَعْملُ لِلشَّقَّاءِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وحُذيفةَ بن أُسَيْدٍ، وأنَسٍ، وعِمرانَ بن حُصَينٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٢٧٠ - أخبرنا الحَسنُ بن عَليٍّ الحُلْوَانيُّ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ ووَكِيعٌ، عن الأعمَشِ، عن سَعدِ بن عُبيدةَ، عن أبي عَبد الرحمنِ السُّلَميِّ\nعن عَليٍّ، قال: بَيْنما نَحن مع رَسولِ الله ﷺ وهو يَنْكُتُ في الأرض إذ رَفعَ رَأْسَه إلى السَّماءِ، ثُمَّ قال: \"ما مِنكُم من أحَدٍ إلَّا قد عُلِمَ - قال وَكيعٌ: إلّا قد كُتِبَ - مَقْعدُه من النَّار ومَقْعدُه من الجَنَّةِ\". قالوا: أفلا نتَّكلُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"لا، اعملُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٥١٤٠).\nوله شاهد من حديث علي وهو الآتي بعده، وآخر من حديث جابر عند مسلم (٢٦٤٨)، وهو في \"المسند\" (١٤١١٦) و(١٤٦٠٠)، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٦٢)، ومسلم (٢٦٤٧)، وأبو داود (٤٦٩٤)، وابن ماجه (٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٧٨) و(١١٦٧٩). =","vol":"4","page":214},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1508>٤ - باب ما جاء أنَّ الأعْمالَ بالخَواتِيمِ</span>\n٢٢٧١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ\nعن عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ، قَال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ وهو\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٦٢١)، وابن حبان (٣٣٤) و(٣٣٥).\nوسيأتي (٣٦٣٨).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١/ ١٣٣ بتحقيقنا: ذكر الخطابي على هذا الحديث كلامًا معناه: قال: قولهم: أفلا نَتَّكل على كتابنا وندع العمل؟ مطالبة منهم بأمر يوجب تعطيل العبودية، وذلك أن إخبار النبي ﷺ عن سابق الكتاب إخبار عن غيب علم الله ﷾ فيهم، وهو حجة عليهم، فرام القوم أن يتخذوه حجة لأنفسهم في ترك العمل، فأعلمهم النبي ﷺ أن ها هنا أمرين لا يُبطِلُ أحدُهما الآخر: باطن هو العلة الموجبة في حكم الربوبية، وظاهر هو السِّمة اللازمة في حق العبودية، وهو أمارة مَخِيْلَةٌ غير مفيدةٍ حقيقةَ العلم، ويشبه أن يكون - والله أعلم - إنما عوملوا بهذه المعاملة، وتُعبِّدوا بهذا التعبد، ليتعلق خوفهم بالباطن المغيب عنهم، ورجاؤهم بالظاهر البادي لهم، والخوف والرجاء مَدْرَجَتا العبودية، ليستكملوا بذلك صفة الإيمان، وبين لهم أن كلًّا ميسَّرٌ لما خلق له، وأن عمله في العاجل دليل مصيره في الآجل، وتلا قوله ﷾: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى … وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى﴾ [الليل: ٥ - ٨]، وهذه الأمور في حكم الظاهر، ومن وراء ذلك علم الله ﷿ فيهم، وهو الحكيم الخبير، لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون.\nواطلب نظيره في أمرين: من الرزق المقسوم مع الأمر بالكسب، ومن الأجل المضروب في العمر مع المعالجة بالطب، فإنك تجد المغيّب فيهما علة موجبة، والظاهر البادي سببًا مخيلًا، قد اصطلح الناس خواصُّهم وعوامُّهم على أن الظاهر فيهما لا يترك بالباطن، هذا معنى كلام الخطابي ﵀.","vol":"4","page":215},{"text":"الصَّادِقُ المَصْدُوقُ: \"إنَّ أحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ في بَطْنِ أُمِّه في أربَعينَ يَومًا ثُمَّ يكُونُ عَلَقةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ إليه المَلَكَ، فَينْفُخُ فيهِ الرُّوحَ، ويُؤمَرُ بأرْبع: يكْتبُ رِزْقَهُ وأجَلَهُ وَعَملَهُ وَشَقِيٌّ أو سَعيدٌ، فَوالَّذِي لا إلهَ غَيْرُهُ إنَّ أحَدَكُمْ لَيعْملُ بِعَملِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى مَا يكُونُ بَيْنَهُ وبينها إلّا ذِراعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عَليْهِ الكِتابُ، فَيُخْتَمُ لهُ بِعَملِ أهْلِ النَّارِ فَيدخُلُها، وَإنَّ أحَدكُمْ لَيَعْملُ بِعَملِ أهْلِ النَّارِ حتَّى ما يكُونُ بَيْنهُ وبينَها إلَّا ذِراعٌ، ثُمَّ يَسْبِقُ عليه الكِتابُ، فيُخْتَمُ لهُ بِعَملِ أهْلِ الجَنَّةِ فَيدْخُلُها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٢٧٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن وَهْبٍ\nعن عَبدِ اللهِ بن مَسعُودٍ، قال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ فذَكَرَ مِثْلَه (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأنَسٍ.\nسَمِعتُ أحمدَ بن الحَسنِ قال: سَمِعتُ أحمدَ بن حَنْبلٍ يَقولُ: ما رَأَيتُ بِعَيْني مِثْلَ يحيى بنِ سَعيدٍ القطّانِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وأخرجه البخاري (٣٢٠٨)، ومسلم (٢٦٤٣)، وأبو داود (٤٧٠٨)، وابن ماجه (٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٦). وهو في \"المسند\" (٣٦٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٧٤)، وانظر شرح الحديث فيما علقناه على \"صحيح ابن حبان\".\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":216},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ شُعبةُ والثَّورِيُّ عن الأعْمَشِ نَحوَه.\n\n٢٢٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن العلاءِ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن زَيْدٍ نَحوهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1509>٥ - باب ما جاء كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةِ</span>\n٢٢٧٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى القُطَعيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن رَبِيعةَ البُنَانيُّ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كُلُّ مَولُودٍ يُولَدُ على المِلّةِ، فَأبَواهُ يُهوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ ويُشَرِّكانِهِ\". قيلَ: يا رَسولَ اللهِ، فَمَنْ هَلكَ قَبْلَ ذلكَ؟ قال: \"اللهُ أعلمُ بِما كانُوا عَامِلِينَ بهِ\".\n\n٢٢٧٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ والحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ بِمعناهُ. وقال: يُولَدُ على الفِطْرةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ شُعبةُ وغيرهُ عن\n_________\n(^١) حديث صحيح. الإسناد الأول فيه عبد العزيز بن ربيعة البناني وهو مجهول الحال، وباقي رجاله ثقات والإسناد الثاني صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين. وأخرجه البخاري (١٣٥٨) و(٦٥٩٩) و(٦٦٠٠)، ومسلم (٢٦٥٨)، وأبو داود (٤٧١٤)، والنسائي ٤/ ٥٨، وهو في \"المسند\" (٧١٨١) و(٧٤٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٨ - ١٣١).","vol":"4","page":217},{"text":"الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبي ﷺ بمعناه، فقال: \"يُولَدُ على الفِطْرَةِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1510>٦ - باب ما جاء لا يَرُدُّ القَدَرَ إلَّا الدُّعَاءُ</span>\n٢٢٧٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ وسَعيدُ بن يَعْقُوبَ، قالا: حَدَّثَنا يحيى بن الضُّرَيْس، عن أبي مَوْدُودٍ، عن سُليْمانَ التَّيْميِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ\nعن سَلْمانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَرُدُّ القَضاءَ إلّا الدُّعاءُ، وَلا يَزِيدُ في العُمْرِ إلّا الْبِرُّ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي أُسِيد.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ سَلْمانَ لا نَعرِفهُ إلّا من حديثِ يحيى بن الضُّرَيْسِ.\nوأبو مَودُودٍ اثْنانِ، أحَدُهُما يُقالُ له: فِضَّةُ، والآخَرُ: عَبدُ العزِيزِ بنُ أبي سُليْمانَ. أحَدُهُما بَصْرِيٌّ والآخَرُ مَدَنيٌّ، وكَانا في عَصْرٍ\n_________\n(^١) ذكر بعد هذا في المطبوع: \"وفي الباب عن الأسود بن سريع\" وليس هو فيما بين أيدينا من الأصول الخطية.\nقلنا: وحديثه هو في \"صحيح ابن حبان\" (١٣٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) حسن لغيره. وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٠٦٨)، والطبراني (٦١٢٨).\nوله شاهد من حديث ثوبان عند أحمد (٢٢٣٨٦).","vol":"4","page":218},{"text":"واحدٍ. وأبو مَودودٍ الذي رَوَى هذا الحديثَ اسمُه: فِضَةُ، بَصْريٌّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1511>٧ - باب ما جاء أنَّ القُلُوبَ بينَ إصْبَعَي الرَّحمنِ</span>\n٢٢٧٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ\nعن أنَسٍ، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ يُكْثِرُ أنْ يقولَ: \"يا مُقلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي على دِينِكَ\"، فقلتُ: يا نبي اللهِ، آمَنَّا بِكَ وبِما جِئْتَ بهِ، فَهلْ تَخافُ علينَا؟ قال: \"نَعَمْ، إنَّ القُلُوبَ بَيْنَ إصْبَعَيْنِ من أصَابعِ اللهِ يُقَلِّبُها كيفَ يَشاءُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن النَّوَّاسِ بن سَمْعانَ، وأُمَّ سَلمةَ، وعائشةَ، وأبي ذَرٍّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ، عن أنَسٍ، ورَوَى بعضُهمْ عن الأعْمَشِ، عن أبي سفيانَ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٣)، وحديثُ أبي سُفيانَ، عن أنَسٍ أصَحُّ.\n_________\n(^١) وقد وهم الطحاوي ﵀، فقال في \"مشكل الآثار\" (٣٠٦٨): عن أبي مودود هذا: هو عبد العزيز بن أبي سليمان.\n(^٢) إسناده صحيح، وأبو سفيان: هو طلحة بن نافع. وأخرجه ابن ماجه (٣٨٣٤)، وهو في \"المسند\" (١٢١٠٧).\nوحديث النواس بن سمعان عند أحمد (١٧٦٣٠)، وحديث أم سلمة عنده أيضًا (٢٦٥١٩)، وحديث عائشة عند أحمد (٩٤٢٠) و(٢٤٦٠٤).\n(^٣) أخرج رواية جابر أبو يعلى (٢٣١٧)، والطبري في \"تفسيره\" ٣/ ١٨٨، والحاكم ٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٥٦).","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1512>٨ - باب ما جاء أنَّ الله كتبَ كتابًا لأهْلِ الجَنَّةِ وأهْلِ النَّارِ</span>\n٢٢٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعد، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن أبي قَبِيلٍ، عن شُفَيِّ بن مَاتِعٍ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: خَرجَ علينَا رَسولُ اللهِ ﷺ وفي يَدِه كِتابَانِ، فقال: \"أتَدْرُونَ ما هذانِ الكِتابَانِ\"؟ فَقُلْنا: لا يا رَسُولَ اللهِ، إلّا أنْ تُخْبِرَنا، فقال لِلَّذي في يَدِه اليُمْنى: \"هذا كِتابٌ مِن رَبِّ العَالَمينَ، فيهِ أسماءُ أهلِ الجَنَّةِ وأسماءُ آبائِهِم وقَبائِلهم، ثُمَّ أُجْمِلَ على آخِرِهِم، فَلا يُزادُ فِيهم، ولا يُنْقَصُ مِنهُم أبَدًا\"، ثُمَّ قال لِلَّذِي في شِمَالِه: \"هذا كِتابٌ من رَبِّ العَالَمينَ، فيهِ أسماءُ أهلِ النَّارِ وأسماءُ آبائِهم وقَبائِلهم، ثُمَّ أُجْمِلَ على آخِرِهِمْ، فَلا يُزَادُ فِيهم، وَلا يُنْقَصُ مِنهُم أبَدًا\". فقال أصْحابُه: فَفيمَ العملُ يَا رَسولَ اللهِ إنْ كَانَ أمْرٌ قد فُرِغَ مِنْهُ؟ فقال: \"سَدِّدُوا وقاربُوا، فإنَّ صاحبَ الجَنَّةِ يُخْتَمُ لهُ بِعَملِ أهْلِ الجَنَّةِ وَإنْ عَمِلَ أيَّ عَمَلٍ، وَإنَّ صَاحبَ النَّارِ يُخْتَمُ لهُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ وإنْ عَمِلَ أيَّ عَملٍ\". ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ فَنبذَهُما، ثُمَّ قال: \"فرَغَ رَبُّكُم من العِبادِ، فَرِيقٌ في الجَنّةِ وفَرِيقٌ في السَّعِيرِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو قبيل مختلف فيه، وقد ضعفه الحافظ ابن حجر في \"تعجيل المنفعة\" في ترجمة عبيد بن أبي قرة البغدادي، وذكر أنه كان يكثر النقل عن الكتب القديمة. =","vol":"4","page":220},{"text":"٢٢٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا بَكْرُ بن مُضَرٍ، عن أبي قَبِيلٍ نَحوَهُ.\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوأبو قَبِيلِ اسْمهُ: حُيَيُّ بن هَانِيءٍ.\n\n٢٢٨٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إن الله إذا أرَادَ بِعَبْدٍ خَيْرًا استَعمَلَهُ\" فَقِيلَ: كَيْفَ يَسْتَعْمِلُهُ يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"يُوفِّقُهُ لِعَملٍ صَالحٍ قَبْلَ المَوتِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1513>٩ - باب ما جاء لا عَدْوى وَلا هَامةَ وَلا صَفَرَ</span>\n٢٢٨١ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عُمَارةَ بن القَعْقَاعِ، حَدَّثَنا أبو زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَرِيرٍ، قَال: حَدَّثَنا صَاحبٌ لَنا\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٧٣)، وهو في \"المسند\" (٦٥٦٣)، وانظر بسط القول فيه.\n(^١) هذا الشاهد لا يُفرح به، فهو عند البزار (٢١٥٦)، واللالكائي (١٠٨٨) وفي سنده عبد الله بن ميمون القداح، قال البخاري: ذاهب الحديث، وقال أبو حاتم: منكر الحديث، وقال أبو زرعة: واهي الحديث، وقال ابن عدي: عامة ما يرويه لا يتابع عليه.\n(^٢) إسناده صحيح. وأخرجه أحمد (١٢٠٣٦)، وابن حبان (٣٤١).","vol":"4","page":221},{"text":"عن ابن مَسْعُودٍ، قال: قَامَ فِينا رَسولُ اللهِ ﷺ، فقال: \"لا يُعْدِي شَيءٌ شَيئًا\". فقال الأعرابيُّ: يَا رَسولَ اللهِ البَعيرُ أجْرَبُ (^١) الحَشَفةِ بذَنَبِه (^٢) فَتَجْرَبُ الإبلُ كُلُّها، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فَمَنْ أجْرَبَ الأوَّلَ؟ لا عَدْوى ولا صَفَرَ، خَلقَ اللهُ كُلَّ نَفْسٍ فكَتبَ حَياتَها ورِزْقَها ومَصائِبَها\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأنَسٍ.\nوسَمِعتُ محمدَ بنَ عَمْرِو بن صَفْوانَ الثَّقَفيَّ البَصْرِيَّ قال: سَمِعتُ عَليَّ بن المَدِينيِّ يَقولُ: لوْ حُلِّفْتُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالمَقَامِ، لَحَلفْتُ أنِّي لم أرَ أحدًا أعْلمَ من عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ.\n_________\n(^١) في (ل) ونسخة في هامش (س): الجرب.\n(^٢) كذا في الأصول والمطبوع: \"بذَنَبه\"، وفي نسخة المباركفوري: \"نُدْبِنُه\"، وقال: قد ضبط هذا اللفظ في النسخة الأحمدية بضم نون وسكون دال مهملة وكسر موحدة، بصيغة المضارع المتكلم، من الإدبان، ولم يظهر لي معناه، اللهم إلا أن يقال: إنه مأخوذ من الدِّبْن، قال في \"القاموس\": الدبن بالكسر: حظيرة الغنم، وقال في \"النهاية\": الدبن: حظيرة الغنم إذا كانت من القصب، وهي من الخشب: زريبة، ومن الحجارة: صِيرة.\nثم يقال: إن المراد بالدبن هنا: معاطن الإبل، والمعنى: ندخل البعير أجرب الحشفة [وهي رأس الذكر] في المعاطن، فيجرب الإبل كلها. ويحتمل أن يكون \"بذنبه\" بالباء حرف الجر وبذال معجمة ونون مفتوحة وموحدة وبالضمير المجرور الراجع إلى البعير، والمعنى: أن البعير يجرب أولًا حشفته بذنبه، ثم يجرب الإبل كلها. والله تعالى أعلم. انتهى.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام راويه عن ابن مسعود.\nوأخرجه أحمد (٤١٩٨) وانظر تمام الكلام عليه فيه.","vol":"4","page":222},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1514>١٠ - باب ما جاء أن الإيمَانَ بِالقَدَرِ خَيْرِه وَشَرِّه</span>\n٢٢٨٢ - حَدَّثَنا أبو الخَطَّابِ زِيادُ بن يحيى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مَيْمُونٍ، عن جَعْفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جَابرِ بن عَبدِ اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُؤْمِنَ بالقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، حتَّى يَعْلمَ أنَّ ما أصَابهُ لم يكُنْ لِيُخْطِئَهُ، وأنَّ ما أخْطأهُ لم يكُنْ لِيُصيبَهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُبادةَ، وجابرٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلّا من حديثِ عَبد اللهِ بن مَيْمُونٍ، وعَبدُ اللهِ بن مَيْمُونٍ مُنْكَرُ الحديثِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدا علَّته عبد الله بن ميمون وهو القداح ذاهب الحديث كما قال البخاري.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٠٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٢٠١.\nوفي الباب عن ابن عباس عد عبد بن حميد (٦٣٦)، والحاكم ٣/ ٥٤٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٤٥)، والطبراني في \"الكبير\" (١١٢٤٣)، وانظر \"المسند\" (٢٦٦٩).\nوعن عبد الله بن عمرو عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٩٧٦).\nوعن خباب بن الأرت عند الطبراني في \"الكبير\" (٣٧٠٨).\nوعن أُبي بن كعب وزيد بن ثابت عند أحمد في \"المسند\" (٢١٥٨٩) و(٢١٦١١)، وإسناداهما قويان.\nوعن أبي الدرداء في \"المسند\" (٢٧٤٩٠)، وإسناده ضعيف.\nوعن عبادة بن الصامت موقوفًا عند أحمد (٢٢٧٠٥).","vol":"4","page":223},{"text":"٢٢٨٣ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أنبأنا شُعبةُ، عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعِيِّ بن حِراشٍ\nعن عَليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُؤْمِنُ عَبْدٌ حتَّى يُؤْمِنَ بأرْبعٍ: يَشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رَسولُ اللهِ بَعَثني بالحَقِّ، ويُؤْمنُ بالمَوْتِ، ويؤمن بالبَعْثِ بعدَ المَوْتِ، ويُؤْمِنُ بالقَدَرِ (^١).\n\n٢٢٨٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، عن شُعبةَ نَحوَهُ. إلّا أنَّهُ قال: رِبْعيٌّ، عن رَجُلٍ، عن عَليٍّ.\nحديثُ أبي دَاوُدَ عن شُعبةَ عِنْدِي أصَحُّ مِن حديثِ النَّضْرِ، وهكذا رَوَى غيرُ واحدٍ عن مَنْصُورٍ، عن رِبْعيٍّ، عن عَليٍّ.\nحَدَّثَنا الجَارُودُ، قال: سَمِعتُ وَكِيعًا يَقولُ: بلغَني أنَّ رِبعيَّ بن حِراش لم يكْذِبْ في الإسلامِ كِذْبةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1515>١١ - باب ما جاء أنَّ النَّفْسَ تَمُوتُ حَيْثُ ما كُتِبَ لها</span>\n٢٢٨٥ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٨١). وهو في \"المسند\" (٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٨).\n(^٢) أورده العجلي في \"ثقاته\" ص ١٥٢، ونصه بتمامه: كوفي تابعي ثقة من خيار التابعين، يُقال: إنه لم يكذب كذبة قط، كان له ابنان عاصيان زمن الحجاج، وقيل للحجاج: إن أباهما لم يكذب كِذبة قط لو أرسلت إليه، فسألتَه عنهما، فأرسل إليه فقال: أين ابناك؟ قال: هما في البيت، قال: قد عفوتُ عنهما بصدقك، وهو ثقة بالاتفاق، روى حديثه الستة.","vol":"4","page":224},{"text":"عن مَطَرِ بن عُكامِسَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أنْ يَمُوتَ بأرضٍ جَعلَ لهُ إليها حَاجةً\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي عَزَّةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَلا نعْرِفُ لِمَطرِ بن عُكَامِسَ عن النبيِّ ﷺ غَيرَ هذا الحديثِ.\n\n٢٢٨٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ وأبو دَاوُدَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ نَحوَهُ.\n\n٢٢٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، المَعْنى واحدٌ، قالا: حَدَّثَنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن أبي المَليحِ بن أُسَامةَ\nعن أبي عَزَّةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا قَضَى اللهُ لِعَبْدٍ أنْ يَموتَ بأرضٍ جَعلَ لهُ إليها حَاجةً، أو قال: بِها حَاجةً\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو عَزَّةَ لهُ صُحْبةٌ وَاسْمُه: يَسارُ بن عَبْدٍ، وأبو المَليحِ اسْمُه عَامرُ بن أُسَامةَ بن عُمَيْرٍ الهُذليُّ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، مؤمل وهو ابن إسماعيل - وإن كان سيء الحفظ - تابعه أبو داود الحفري في الرواية الآتية بعده، مطر بن عكامس لم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، وقد اختلف في صحبته.\nوأخرجه أحمد (٢١٩٨٣). ويشهد له ما بعده، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح. وأخرجه أحمد (١٥٥٣٩)، وابن حبان (٦١٥١).","vol":"4","page":225},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1516>١٢ - باب ما جاء لا يَرُدُّ الرُّقى والدَّوَاءُ من قَدَرِ اللهِ شَيئًا</span>\n٢٢٨٨ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَّ، عن الزُّهْرِيِّ، عن ابن أبي خِزامةَ\nعن أبيهِ، أنَّ رَجُلًا أتى النبيَّ ﷺ فقال: أرَأَيتَ رُقىً نَستَرقِيها، ودَواءً نَتدَاوَى بهِ، وتُقاةً نتَّقِيها: هَلْ تَرُدُّ من قَدَرِ اللهِ شَيئًا؟ قال: \"هِي من قَدَرِ الله\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ الزُّهْرِيِّ، وقد رَوَى غَيْرُ واحدٍ هذا عن سُفيانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزامةَ، عن أبيهِ. وهذا أصَحُّ، هكذا قال غَيْرُ واحدٍ عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي خِزامةَ، عن أبيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1517>١٣ - باب ما جاء في القَدَريّةِ</span>\n٢٢٨٩ - حَدَّثَنا وَاصلُ بن عَبدِ الأَعْلى الكُوفيُّ، حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن القَاسمِ بن حَبِيبٍ وعَليِّ بن نِزَارٍ، عن نِزارٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"صِنْفانِ من أُمَّتي ليسَ لَهُما في الإسلامِ نَصِيبٌ: المُرْجِئةُ والقدَرِيَّةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف برقم (٢١٩٤).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، القاسم بنُ حبيب وعلي بن نزار وأبوه ثلاثتهم ضعفاء، وعدَّه بعضهم في الموضوعات.\nوأخرجه عبد بن حميد (٥٧٩)، وابن ماجه (٦٢) و(٧٣)، وابن أبي عاصم =","vol":"4","page":226},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وابن عُمرَ، ورَافعِ بن خَدِيجٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ!.\n\n٢٢٩٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن رافعٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن بِشْرٍ، حَدَّثَنا سَلَّامُ بن أبي عَمْرةَ، عن عِكْرمةَ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ (^١).\nقال محمدُ بن رافع: وحدثنا محمد بن بِشْر: حدثنا علي بن نِزارٍ، عن نزارٍ، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ نحوَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1518>١٤ - باب</span>\n٢٢٩١ - حَدَّثَنا أبو هُريرةَ محمدُ بن فِرَاسٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا أبو قُتَيبةَ سَلْمُ بن قُتيبةَ، حَدَّثَنا أبو العَوَّامِ، عن قَتادةَ، عن مُطَرِّفِ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ\nعن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"مُثَّلَ ابنُ آدَمَ وإلى جَنْبهِ تِسْعٌ وتِسْعُونَ مَنِيَّةً، إنْ أخطأتْهُ المَنايا وَقَعَ في الهَرَمِ حتَّى يَمُوتَ\" (^٣).\n_________\n= في \"السنّة\" (٣٣٤) و(٩٥١)، والطبري في \"تهذيب الآثار\" مسند ابن عباس ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٨٢)، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١١٥٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ١٥٦.\n(^١) إسناده ضعيف. سلام بن أبي عمرة، قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وذكره يعقوب بن سفيان في باب من يرغب عن الرواية عنهم، وذكره ابن عدي في \"الكامل\" وساق له هذا الحديث وقال: ولا أعلم يرويه عن عكرمة غير علي بن نزار وسلَّام.\n(^٢) من قوله: قال محمد بن رافع إلى هنا مثبت من (أ) و(س) وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن نزار.\n(^٣) إسناده قابل للتحسين أبو العوام - وهو عمران بن داور القطان - صدوق =","vol":"4","page":227},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرفُه إلّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو العَوَّامِ هو: عِمْرانُ القَطَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1519>١٥ - باب ما جاء في الرِّضَا بِالقَضاءِ</span>\n٢٢٩٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عَامرٍ، عن محمدِ بن أبي حُمَيْدٍ، عن إسماعيلَ بن محمدِ بن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ، عن أبيهِ\nعن سَعْدٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من سَعادةِ ابن آدَمَ رِضاهُ بمَا قَضى اللهُ لهُ، ومن شَقاوَةِ ابن آدَمَ تَرْكُه استِخارةَ اللهِ، ومن شَقاوةِ ابن آدَمَ سَخَطُهُ بِما قَضى اللهُ لهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا مِن حديثِ محمدِ بن أبي حُمَيْدٍ، ويُقالُ له أيْضًا: حَمَّادُ بن أبي حُمَيْدٍ، وهو أبو إبراهيمَ المَدِيني، وليسَ هو بالقَوِيِّ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1520>١٦ - باب</span>\n٢٢٩٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، حَدَّثَنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، أخبرني أبو صَخْرٍ، حَدَّثَني نافعٌ\n_________\n= حسن الحديث إلا عند المخالفة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٤٣، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٢/ ٢١١. ويأتي برقم (٢٤٥٦).\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن أبي حميد متفق على ضعفه، وأخرجه أحمد (١٤٤٤)، وانظر تمام الكلام فيه.","vol":"4","page":228},{"text":"أنَّ ابن عُمرَ جَاءهُ رَجُلٌ، فقال: إنَّ فُلانًا يَقْرأُ عَليكَ السَّلامَ، فقال لهُ: إنَّهُ بَلغَني أنَّهُ قد أحْدثَ، فإنْ كانَ قد أحْدثَ، فَلا تُقْرِئْهُ مِنِّي السَّلامَ، فَإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"يكُونُ في هذه الأُمَّةِ أو في أُمَّتي - الشكُّ منهِ - خَسْفٌ ومَسْخٌ، أو قَذْفٌ في أهْلِ القَدَرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ!\nوأبو صَخْرٍ اسْمهُ: حُمَيْدُ بن زِيادٍ (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف. أبو صخر حميد بن زياد ضعفه ابن معين في رواية إسحاق بن منصور، وأحمد بن سعد بن أبي مريم، وضعفه النسائي، وقال ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٨٥: وهو عندي صالح الحديث، وإنما أُنكِرَ عليه هذان الحديثان: \"المؤمن مؤالف\"، وفي القدرية … وسائر حديثه أرجو أن يكون مستقيمًا.\nوأخرجه أبو داود (٤٦١٣)، وابن ماجه (٤٠٦١). وهو في \"المسند\" (٥٨٦٧).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع الحديثان التاليان، ولم يردا في شيء من أصولنا الخطية، ولم يذكرهما المزي في \"تحفة الأشراف\": (٢١٥٣) حدثنا قتيبة، قال: حدثنا رشدين بن سعد، عن أبي صخر حميد بن زياد، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ: \"يكون في أمتي خسف ومسخ، وذلك في المكذبين بالقدر\". قلنا: ورشدين بن سعد، ضعيف.\n(٢١٥٤) حدثنا قتيبة، قال: حدثنا عبد الرحمن بن زيد بن أبي الموال المزني، عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ستة لعنتُهم لعنهم اللهُ وكلُّ نبي كان: الزائد في كتاب الله، والمكذب بقدر الله، والمتسلط بالجبروت ليُعزَّ بذلك مَن أذل الله، ويُذل مَن أعز الله، والمستحل لِحُرَمِ الله، والمستحل من عترتي ما حرَّم الله، والتارك لسنتي\".\nهكذا روى عبد الرحمن بن أبي الموال هذا الحديث عن عبيد الله بن =","vol":"4","page":229},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1521>١٧ - باب</span>\n٢٢٩٤ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، أخبرنا أبو دَاوُدَ الطَّيالِسيُّ، أخبرنا عَبد الوَاحدِ بن سُليْمٍ، قال:\nقدِمْتُ مَكَّةَ، فَلقِيتُ عَطاءَ بنَ أبي رَباحٍ، فَقُلْتُ لهُ: يَا أبا مُحمدٍ إنَّ أهْلَ البَصْرةِ يَقُولُونَ في القَدَرِ، قال: يا بُنَيَّ أتَقرأُ القُرآنَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قال: فاقْرأ الزُّخْرُفَ. قال: فقَرَأْتُ ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٣) وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف] قال: أتَدْرِي ما أُمُّ الكِتابِ؟ قُلْتُ: اللهُ ورَسولُه أعْلمُ، قال: فإنَّهُ كِتابٌ كَتَبهُ اللهُ قَبْلَ أنْ يَخْلُقَ السَّماوَاتِ وَقَبْلَ أنْ يَخْلُقَ الأرْضَ، فيهِ: أنَّ فِرْعَونَ من أهْلِ النَّارِ، وفيهِ: تَبَّتْ يَدا أبي لَهبٍ. قال عَطاءٌ: لَقِيتُ الوَليدَ بنَ عُبادةَ بن الصَّامتِ صَاحبِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَسألْتُهُ: ما كانت وَصِيَّةُ أبيكَ عِنْدَ المَوْتِ؟ قال: دَعاني فقال: يا بُنَيَّ اتَّقِ اللهَ، واعلمْ أنَّكَ إن تَتَّقِي (^١) الله تُؤْمِنْ بالله، وَتُؤْمنْ بالقَدَرِ كُلِّه خَيْرِه وَشَرِّه، وإن مُتَّ\n_________\n= عبد الرحمن بن موهب، عن عمرة، عن عائشة، عن النبي ﷺ، ورواه سفيان الثوري، وحفص بن غياث وغير واحد عن عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب، عن علي بن حسين، عن النبي ﷺ مرسلًا، وهذا أصح.\n(^١) كذا في الأصول \"تتقي\" بإثبات الياء، والجادة حذفها، ورواية علي بن الجعد (٣٥٦٩)، والهيثم بن كليب (١١٩٢)، والآجري ص ٢١١، واللالكائي (١٠٩٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عبد الواحد بن سليم: واعلم أَنك لَنْ تتقي الله، ولن تبلغ العلم حتى تؤمن بالله …","vol":"4","page":230},{"text":"على غَيْرِ هذا دَخلْتَ النَّارَ، إنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ أوَّلَ ما خَلقَ اللهُ القلمَ، فقال: اكتُبْ، فقال: ما أكْتُبُ؟ قال: اكتُبِ القَدَرَ ما كانَ وما هو كَائنٌ إلى الأبَدِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٢٢٩٥ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن عَبد اللهِ بن المُنْذِرِ الباهِليُّ الصَّنْعانيُّ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حدَّثَنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، حَدَّثَني أبو هانِئٍ الخَوْلانيُّ أنَّهُ سَمعَ أبا عَبد الرحمنِ الحُبُليَّ يَقولُ:\nسَمِعتُ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"قَدَّرَ اللهُ المَقادِيرَ قَبْلَ أن يَخْلُقَ السَّماواتِ والأرضَ بِخَمسِينَ ألْفَ سَنةٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1522>١٨ - باب</span>\n٢٢٩٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن العَلاءِ وَمحمدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن زيادِ بن إسماعيلَ، عن محمدِ بن عَبّادِ بن جَعْفرٍ المَخْزُوميِّ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الواحد بن سليم. وله طريق آخر عند أحمد (٢٢٧٠٥) يتقوى به. وقول المصنف بإثره هنا: هذا حديث غريب يُخالفه قوله - وقد كرره بالسند نفسه (٣٣١٩) -: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٥٣). وهو في \"المسند\" (٦٥٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٣٨).","vol":"4","page":231},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: جاءَ مُشْرِكُوا قُرَيشٍ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ يُخاصِمُونَ في القَدَرِ، فَنزَلتْ هذهِ الآية ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر] (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن. زياد بن إسماعيل مختلف فيه، ضعفه ابن معين، وقال ابن المديني: رجل من أهل مكة معروف، وقال أبو حاتم: يكتب حديثه، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرج حديثه هذا مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٥٦)، وأخرجه البخاري في \"أفعال العباد\" (١٣٤)، وابن ماجه (٨٣)، وهو في \"المسند\" (٩٧٣٦). وسيرد برقم (٣٥٧٤).","vol":"4","page":232},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1523>أبواب الفتن عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1524>١ - باب ما جاء لا يحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسلمٍ إلَّا بإحْدى ثَلاثٍ</span>\n٢٢٩٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْفٍ\nأنَّ عُثمان بنَ عَفّانَ أشْرفَ يَوْمَ الدَّارِ، فقال: أنْشُدُكُمْ بالله أتَعلَمُونَ أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلمٍ إلَّا بإحْدَى ثلاثٍ: زِنى بَعْدَ إحْصانٍ، أو ارْتِدادٍ (^١) بَعْدَ إسلامٍ، أو قَتْلِ نَفْسٍ بغَيْرِ حَقٍّ فَقُتِلَ بهِ\"، فواللهِ ما زَنَيْتُ في جاهِليَّةٍ ولا في إسْلامٍ، ولا ارتَددْتُ مُنْذُ بايَعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، ولا قَتلْتُ النَّفْسَ التي حَرَّم اللهُ، فَبِمَ تَقْتُلُونِي؟! (^٢)\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وعائشةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): ارتد وضبب عليها فيهما. والمثبت من (س).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٥٠٢)، وابن ماجه (٢٥٣٣)، والنسائي ٧/ ١٠٣ و١٠٤ و١٩١ - ١٩٢. وهو في \"المسند\" (٤٣٧).","vol":"4","page":233},{"text":"وروى حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ هذا الحديث فَرفَعهُ. ورَوَى يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ وغيرُ واحدٍ عن يحيى بن سَعيدٍ هذا الحديثَ، فوَقفوه ولم يَرْفَعُوهُ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن عُثمانَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1525>٢ - باب ما جاء في تحريم الدماء والأموال</span>\n٢٢٩٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو الأَحْوَصِ، عن شَبِيبِ بن غَرْقَدةَ، عن سُليْمانَ بن عَمْرِو بن الأحْوَصِ\nعن أبيهِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ في حجَّةِ الوَداع لِلنَّاسِ: \"أيُّ يومٍ هذا\"؟ قالُوا: يومُ الحَجِّ الأكْبرِ. قال: \"فإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالكُمْ وأعْرَاضكُمْ بَيْنكُمْ حَرامٌ كحُرْمةِ يَوْمِكُمْ هذا في بَلدِكُمْ هذا، ألا لا يَجْني جَانٍ إلَّا على نَفْسهِ، ألا لا يَجْني جانٍ على وَلدِهِ، ولا مَوْلُودٌ على والدِهِ، ألا إنَّ الشَّيْطانَ قد أيِسَ من أنْ يُعْبَدَ في بِلادِكُمْ هذه أبَدًا، ولكنْ سيكُونُ لهُ طاعةٌ فِيما تَحْتَقِرُونَ من أعمالِكُمْ، فَسَيرْضَى بهِ\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات غير سليمان بن عمرو بن الأحوص لم يوثقه غير ابن حبان. وأخرجه ابن ماجه (٣٠٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤١٠٠) و(١١٢١٣). وانظر \"المسند\" (١٥٥٠٧).\nويشهد له حديث جابر عند مسلم (١٢١٨).\nويشهد لقوله: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبد … إلخ\" حديثُ جابر السالف برقم (١٩٣٧)، ولفظه: \"إن الشيطان قد أيس أن يعبُدَه المصلُّون، ولكن في التحريش بينهم\" وهو حديث صحيح.","vol":"4","page":234},{"text":"وفي البابِ عن أبي بكْرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ، وحِذْيَمِ بن عَمْرٍو السَّعْدِيِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nورَوَى زائِدةُ، عن شَبِيبِ بن غَرْقدةَ نَحوَهُ، ولا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ شَبِيبِ بن غَرْقدَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1526>٣ - باب ما جاء لا يَحِلُّ لِمُسْلمٍ أنْ يُرَوِّعَ مُسْلمًا</span>\n٢٢٩٩ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا ابن أبي ذِئْبٍ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن السَّائِبِ بن يَزِيدَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّه، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"لا يأخُذْ أحدُكُمْ عَصا أخيهِ لاعِبًا جادًّا، فَمَنْ أخَذَ عَصا أخيهِ، فَلْيرُدَّها إليهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابنِ عمرَ، وسُليْمانَ بن صُرَدٍ، وَجَعْدةَ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا مِن حديثِ ابنِ أبي ذِئْبٍ، والسَّائِبُ بن يَزِيدَ لهُ صُحْبةٌ، قد سَمِعَ مِن النبيِّ ﷺ وهو غُلامٌ، قُبِضَ النبيُّ ﷺ والسائب ابنُ سَبْعِ سِنينَ، وأبوه يَزِيدُ بن السائب هو من أصحابِ النبي ﷺ، وقد روى عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٠٠٣). وهو في \"المسند\" (١٧٩٤٠).\nقوله: \"لاعبًا جادًّا\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٤/ ٢٥٢: أي يأخذه ولا يريد سرقته، لكن يريد إدخال الهمّ والغيظ عليه، فهو لاعب في السرقة جادٌّ في الأذيَّة.","vol":"4","page":235},{"text":"أحاديثَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1527>٤ - باب ما جاء في إشَارِة الرجل على أخيهِ بالسِّلاحِ</span>\n٢٣٠٠ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن الصَّبَّاحِ العَطَّارُ الهاشِميُّ، حَدَّثَنا مَحْبُوبُ بن الحَسنِ، قال: حَدَّثَنا خالدٌ الحَذّاءُ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: من أشَارَ على أخيهِ بحَديدَةٍ، لَعَنَتْهُ الملائِكةُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي بَكْرةَ، وعائشةَ، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ يُستَغْرَبُ من حديثِ خالدٍ الحذَّاءِ.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع الحديثُ التالي:\nحدثنا قتيبة، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن محمد بن يوسف، عن السائب بن يزيد، قال: حج يزيد مع النبي ﷺ حجة الوداع وأنا ابن سبع سنين.\nفقال علي بن المديني، عن يحيى بن سعيد القطان: كان محمد بن يوسف ثبتًا صاحب حديث، وكان السائب بن يزيد جدَّه، وكان محمد بن يوسف يقول: حدثني السائب بن يزيد وهو جدي من قبل أمي\".\nوقد سلف هذا الحديث في كتاب الحج برقم (٩٢٥)، وتكراره في هذا الموضع خطأ، فليس هو في شيء من أصولنا الخطية، وقد عزاه المزي في \"تحفة الأشراف\" إلى الترمذي في كتاب الحج فَحَسب.\n(^٢) حديث صحيح، ومحبوب بن الحسن وإن كان فيه لين متابع وأخرجه مسلم (٢٦١٦)، والنسائي في الملائكة من \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ١٠/ ٣٤٣. وهو في \"المسند\" (٧٤٧٦).","vol":"4","page":236},{"text":"ورَوَاهُ أيُّوبُ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، عن أبي هُريرةَ نَحوَهُ، ولم يَرْفعهُ، وزَادَ فيهِ: وإنْ كانَ أخَاهُ لأبيهِ وَأُمِّهِ.\n\n٢٣٠١ - حَدَّثَنا بذلكَ قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ بهذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1528>٥ - باب ما جاء في النَّهْي عن تَعاطِي السَّيْفِ مَسْلُولًا</span>\n٢٣٠٢ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: نَهَى رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُتَعاطى السَّيْفُ مَسْلولًا (^١).\nوفي البابِ عن أبي بَكْرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبُ من حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمةَ.\nورَوَى ابن لَهِيعةَ هذا الحديثَ عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ عن بَنَّةَ الجُهَنيِّ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\nوحديثُ حَمَّادِ بن سَلَمةَ عِنْدِي أصَحُّ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، فقد صرح أبو الزبير بالتحديث في رواية أحمد (١٤٩٨١)، وأخرجه أبو داود (٢٥٨٨). وهو في \"المسند\" (١٤٢٠١).\n(^٢) إسناده حسن، ابن لهيعة - وإن كان سيئ الحفظ - فقد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن وهب عند ابن عبد البر في \"الاستيعاب\" ١/ ١٨٢ - ١٨٣، وروايته عنه صالحة عند أهل العلم. وأخرجه أحمد (١٤٧٤٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"4","page":237},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1529>٦ - باب من صَلّى الصُّبْحَ فَهو في ذِمَّةِ الله</span>\n٢٣٠٣ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، حَدَّثَنا مَعْدِيُّ بن سُليْمانَ، حَدَّثَنا ابن عَجْلانَ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من صَلّى الصُّبْحَ، فهو في ذِمَّةِ اللهِ، فلا يتَّبِعنَّكُمُ اللهُ بِشَيءٍ من ذِمَّتهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن جُنْدبٍ، وابن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1530>٧ - باب ما جاء في لُزُومِ الجَماعةِ</span>\n٢٣٠٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا النَّضْرُ بن إسماعيلَ أبو المُغِيرةِ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: خَطبَنا عُمرُ بالجَابِيةِ، فقال: يا أيُّها النَّاسُ إنِّي قُمْتُ فيكمْ كَمَقامِ رَسولِ الله ﷺ فِينا قال: \"أُوصِيكُمْ بأصْحابِي، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذيْنَ يَلُونهُمْ (^٢)، ثم يَفْشُو الكَذبُ\n_________\n(^١) صحيح لغيره. وهذا إسناد ضعيف لضعف معدي بن سليمان.\nوأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٦٤٥٢) من طريق معدي بن سليمان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الدارمي (١٤٢٦) من طريق إبراهيم بن أبي أسيد، عن جده، عن أبي هريرة بنحوه مطولًا. وإبراهيم في عداد المجهولين، وجده لا يعرف.\nويشهد له حديث جندب بن سفيان السالف برقم (٢٢٠)، وهو عند مسلم (٦٥٧).\nوحديث ابن عمر عند أحمد في \"المسند\" (٥٨٩٨) وانظر تتمة شواهده فيه.\n(^٢) قوله: \"ثم الذين يلونهم\" الثانية لم ترد في أصولنا الخطية، وأثبتناها من =","vol":"4","page":238},{"text":"حتَّى يَحْلِفَ الرَّجُلُ ولا يُسْتَحْلَفُ، ويَشْهَدَ الشَّاهِدُ ولا يُسْتَشْهَدُ، ألا لا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بامرأةٍ إلَّا كانَ ثالِثَهُما الشَّيْطانُ، عليكُم بالجَماعةِ، وإيَّاكُمْ والفُرْقةَ، فإنَّ الشَّيْطانَ مَعَ الوَاحدِ، وهو من الاثنينِ أبْعَدُ، من أرَادَ بُحْبُوحةَ الجَنَّةِ، فليَلْزَمِ الجَماعةَ، من سَرَّتْهُ حَسَنتُه وسَاءتْهُ سَيِّئَتُهُ فذلكم المُؤْمنُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد روَاهُ ابنُ المُباركِ، عن محمدِ بن سُوقةَ، وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢٣٠٥ - حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن نافعٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا المُعْتمِرُ بن سُليْمانَ، حَدَّثَنا سُليْمانُ المَدينيُّ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ الله لا يَجْمعُ أُمَّتي، أو قال أُمَّةَ محمدٍ ﷺ على ضَلالةٍ، ويَدُ اللهِ على الجَماعةِ، ومن شَذَّ شَذّ إلى النَّارِ\" (^٢).\n_________\n= نسخة المباركفوري، ومن معظم من خرج الحديث.\n(^١) حديث صحيح، النضر بن إسماعيل وإن كان ليس بالقوي متابع. وأخرجه ابن ماجه (٢٣٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢١٩ - ٩٢٢٦). وهو في \"المسند\" (١١٤) و(١٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧٦) و(٥٥٨٦) و(٦٧٢٨) و(٧٢٥٤).\n(^٢) حديث حسن أو صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف، في سنده سليمان - وهو ابن سفيان المديني - ضعفه غير واحد من الأئمة.\nوأخرجه الطبراني (١٣٦٢٣) و(١٣٦٢٤)، والحاكم ١/ ١١٥ و١١٦، وابن أبي عاصم (٨٠). =","vol":"4","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وفي الباب عن أبي بصرة الغفاري عند أحمد (٢٧٢٢٤).\nوعن أبي مالك الأشعري عند أبي داود (٤٢٥٣)، والطبراني في \"الكبير\" (٣٤٤٠)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٦٦٣).\nوعن ابن عباس عد الحاكم ١/ ١١٦.\nوعن أنس بن مالك عند ابن ماجه (٣٩٥٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٣) و(٨٤).\nوعن كعب بن عاصم عند ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٩٢)، والدارقطني ٤/ ٢٤٥.\nوعن قدامة بن عبد الله الكلابي عند الحاكم ٤/ ٥٠٧ و٥٥٦.\nوعن عمرو بن قيس عند الدارمي (٥٤) مرسلًا.\nوعن أبي مسعود عند الطبراني ١٧/ (٦٦٥) و(٦٦٦) و(٦٦٧)، والحاكم ٤/ ٥٠٦ - ٥٠٧، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٢٨٥)\nوعن الحسن مرسلًا بسند رجاله ثقات عند الطبري (١٣٣٧٣).\nوهذه الشواهد وإن كانت لا تخلو من ضعف يتقوى بعضها ببعض، ويشد أزرها حديث أنس في \"الصحيحين\": أن النبي ﷺ مَرَّ بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: \"وجبت\" ثم مَرَّ بأخرى، فأثنوا شرًا، فقال: \"وجبت\"، فقيل: يا رسول الله، لم قلت لهذا وجبت، ولهذا وجبت؟ قال: \"شهادة القوم، المؤمنون شهداء الله في الأرض\"، وفي لفظ لمسلم: \"من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض\" ثلاثًا.\nوأخرج أحمد في \"المسند\" (٣٦٠٠) بسند حسن موقوفًا على ابن مسعود، وفيه: فما رأى المسلمون حسنًا، فهو عند الله حسن، وما رأوا سيئًا فهو عند الله سيئ. وقال الهيثمي فى \"المجمع\" ٥/ ٢١٨ بعد أن أورد حديث الطبراني: رواه الطبراني بإسنادين رجال أحدهما ثقات رجال الصحيح خلا مرزوق مولى آل طلحة، وهو ثقة =","vol":"4","page":240},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوسُليمانُ المَدينيُّ هو عِنْدِي: سُليْمان بن سُفيان (^١).\nوفي الباب عن ابن عباس.\n\n٢٣٠٦ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا إبراهيم بن مَيْمُونٍ، عن ابنِ طاوُوسٍ، عن أبيهِ\nعن ابنِ عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَدُ اللهِ مَعَ الجَماعةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ ابن عَبَّاسٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n_________\n= وانظر شواهده أيضًا في \"المسند\" عند حديث أبي ذر (٢١٢٩٣).\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع ما نصه: وقد روى عنه أبو داود الطيالسي، وأبو عامر العقدي، وغير واحد من أهل العلم.\nوتفسير الجماعة عند أهل العلم: هم أهل الفقه والعلم والحديث.\nوسمعت الجارود بن معاذ يقول: سمعت عليَّ بن الحسن يقول: سألت عبد الله بن المبارك: مَن الجماعةُ؟ فقال: أبو بكر وعمر. قيل له: قد مات أبو بكر وعمر. قال: فلان وفلان. قيل له: قد مات فلان وفلان. فقال عبد الله بن المبارك: أبو حمزة السكري جماعةٌ.\nوأبو حمزة هو: محمد بن ميمون، وكان شيخًا صالحًا، وإنما قال هذا في حياته عندنا.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه القضاعي في \"مسند الشهاب\" (٢٣٩).","vol":"4","page":241},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1531>٨ - باب ما جاء في نُزُولِ العَذَابِ إذا لم يُغَيَّرِ المُنكَرُ</span>\n٢٣٠٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، حدثنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ\nعن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، أنّهُ قال: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّكُمْ تَقرؤُونَ هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ (^١) [المائدة: ١٠٥]. وإنَّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ النَّاسَ إذا رَأوُا الظَّالمَ، فلم يأْخُذُوا على يَدَيْهِ أوْشكَ أنْ يَعُمَّهُمُ\n_________\n(^١) ادَّعى بعضهم نسخَ هذه الآية، ورَّده ابن الجوزي في \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٦، وذكر أربعة أشياء تدل على إحكامها وهي في إيجاز.\n١ - أن قوله ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ يقتضي إغراء الإنسان بمصالح نفسه، ويتضمن الإخبار بأنه لا يعاقب بضلال غيره، وليس من مقتضى ذلك أن لا ينكر على غيره، وإنما غاية الأمر أن يكون مسكوتًا، فيقف على الدليل.\n٢ - أن الآية تدل على وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، لأن قوله ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ أمر بإصلاحها وأداء ما عليها، وقد ثبت وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فصار من جملة ما على الإنسان في نفسه أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، بدليل قوله تعالى: ﴿إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾.\n٣ - أن الآية قد حملها قوم على أهل الكتاب إذا أدَّوا الجزية، فحينئذٍ لا يُلزمون بغيرها.\n٤ - أنه لما عابهم في تقيد آبائهم بالآية المتقدمة، أعلمهم بهذه الآية أن المكلف إنما يلزمه حكم نفسه، وأنه لا يضر ضلال غيره إذا كان مهتديًا حتى يعلموا أنه لا يلزمهم من ضلال آبائهم شيء من الذم والعقاب، قال: وإذا تلمَّحت هذه المناسبة بين الآيتين لم يكن للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ها هنا مدخل، وهذا أحسن الوجوه في الآية.","vol":"4","page":242},{"text":"اللهُ بعِقابٍ منه\" (^١).\n\n٢٣٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ نَحوهُ.\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأُمِّ سَلمةَ، والنُعْمانِ بن بَشِيرٍ، وعَبد الله بن عُمرَ، وحُذيْفةَ.\nهكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ عن إسماعيلَ نَحوَ حديثِ يَزِيدَ، رَفَعهُ بَعْضُهمْ عن إسماعيلَ ووقفه بَعْضُهمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1532>٩ - باب ما جاء في الأمْرِ بالمَعْرُوفِ والنَّهْي عن المُنْكرِ</span>\n٢٣٠٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عبد اللهِ الأنْصارِيَّ\nعن حُذَيفةَ بن اليَمانِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"والَّذِي نَفْسِي بِيدِه لتأْمُرُنَّ بالمَعْرُوفِ، ولتَنْهَوُنَّ عن المُنْكرِ، أو ليُوشِكنَّ الله يَبْعثُ عليكُم عِقابًا مِنْهُ، ثُمَّ تَدْعُونهُ، فلا يستجيبُ لكُم\" (^٢).\n\n٢٣١٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو، بهذا الإسْنادِ نَحوَهُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٣٣٨)، وابن ماجه (٤٠٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٥٧). وهو في \"المسند\" برقم (١). و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤). وسيأتي برقم (٣٣٠٩).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لجهالة عبد الله الأنصاري، وهو عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي. وأخرجه أحمد (٢٣٣٠١)، وانظر شواهده فيه.","vol":"4","page":243},{"text":"هذا حديث حسن.\n\n٢٣١١ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا عبدُ العزيز بنُ محمد، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاريِّ الأشهَليِّ\nعن حُذَيفةَ بن اليَمانِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"والَّذي نَفْسِي بِيَده لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى تَقْتُلُوا إمامَكُمْ، وَتَجتلِدُوا بأسْيافِكُمْ، وَيرِثَ دُنْياكُمْ شِرَارُكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n\n٢٣١٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن سُوقَةَ، عن نافعِ بن جُبَيْرٍ\nعن أُمِّ سَلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ ذَكَرَ الجَيشَ الَّذِي يُخْسَفُ بِهمْ، فقالت أُمُّ سَلمةَ: لَعلَّ فِيهمُ المُكْرَهَ، قال: \"إنَّهُمْ يُبْعَثُونَ على نِيَّاتِهمْ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ هذا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، علته جهالة عبد الله بن عبد الرحمن الأشهلي، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٤٣). وهو في \"المسند\" (٢٣٣٠٢).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمر، وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٨٢)، وأبو داود (٤٢٨٩)، وابن ماجه (٤٠٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٦٤٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٥٧).","vol":"4","page":244},{"text":"الحديثُ عن نافعِ بن جُبَيْرٍ، عن عائشةَ أيضًا، عن النبيِّ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1533>١٠ - باب ما جاء في تَغْييرِ المُنْكَرِ باليدِ أو باللِّسانِ أو بالقَلْبِ</span>\n٢٣١٣ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن قَيْسِ بن مُسْلمٍ، عن طارِقِ بن شِهابٍ، قال:\nأوَّلُ من قَدَّمَ الخُطْبةَ قَبْلَ الصَّلاةِ مَرْوانُ، فقامَ رَجُلٌ، فقال لِمَرْوانَ: خَالفْتَ السُّنَّةَ، فقال يا فُلانُ: تُرِكَ ما هناك، فقال أبو سَعيدٍ: أمَّا هذا، فقد قَضَى ما عَليْهِ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من رَأى مُنْكرًا فَلْيُنكرْهُ بِيدِه، ومن لم يَسْتطِعْ فَبِلِسانِه، ومن لم يَسْتطِعْ فَبِقَلْبِه، وذلكَ أضْعفُ الإيمانِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1534>١١ - باب</span>\n٢٣١٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن الشَّعْبيِّ\nعن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَثلُ القائمِ\n_________\n(^١) حديث عائشة أخرجه البخاري (٢١١٨) وابن حبان (٦٧٥٥) والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٢٠٥) من طريق محمد بن سوقة، عن نافع بن جبير، عن عائشة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٤٩)، وأبو داود (١١٤٠) و(٤٢٤٠)، وابن ماجه (١٢٧٥) و(٤٠١٣)، والنسائي ٨/ ١١١ و١١٢. وهو في \"المسند\" (١١٠٧٣/ أ).","vol":"4","page":245},{"text":"على حُدودِ اللهِ والمُدْهِنِ فِيها، كَمَثلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا على سَفينةٍ في البَحْرِ، فأصابَ بَعْضُهمْ أعْلاها، وأصَابَ بَعْضُهمْ أسْفلَها، فكانَ الَّذينَ في أسْفلها يَصْعَدُونَ، فَيسْتقُونَ المَاءَ، فيصُبُّونَ على الَّذِينَ في أعْلاها، فقال الَّذِينَ في أعْلاها لا نَدَعُكُمْ تَصْعَدُونَ فَتُؤذونَنا، فقال الَّذِينَ في أسْفلها فإنَّا نَنْقُبُها مِن أسْفلهَا فَنَسْتَقي، فَإنْ أخَذُوا على أيدِيهِمْ فَمنعُوهُمْ نَجَوْا جَمِيعًا، وإنْ تَركُوهُمْ غَرِقُوا جَمِيعًا\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1535>١٢ - باب أفْضَلُ الجِهادِ كَلمةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطانٍ جائِرٍ</span>\n٢٣١٥ - حَدَّثَنا القاسمُ بن دِينارٍ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمن بن مُصْعَبٍ أبو يَزِيدَ، حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن محمدِ بن جُحادةَ، عن عَطِيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ من أعْظَمِ الجِهادِ كَلِمةَ عَدْلٍ عِندَ سُلْطانٍ جائرٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي أُمامةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٣٦١) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٧) و(٢٩٨) و(٣٠١).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف عطية، وهو عطية بن سعيد العَوْفي.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤٤)، وابن ماجه (٤٠١١). وهو في \"المسند\" ضمن حديث مطول (١١١٤٢).\nويشهد له حديث أبي أمامة في \"المسند\" (٢٢١٥٨)، وإسناده حسن في الشواهد. وحديث طارق بن شهاب عند أحمد (١٨٨٢٨). وإسناده صحيح.","vol":"4","page":246},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1536>١٣ - باب سُؤَال النبيِّ ﷺ ثَلاثًا في أُمَّتهِ</span>\n٢٣١٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، حَدَّثَنا أبي، قال: سَمِعتُ النُّعْمانَ بن رَاشدٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، عن عَبد الله بن خَبَّابِ بن الأرَتِّ\nعن أبيهِ، قال: صَلّى رَسولُ اللهِ ﷺ صَلاةً فأطَالَها، فقالُوا: يا رَسولَ اللهِ، صَلّيْتَ صَلاةً لم تكُنْ تُصلِّيهَا؟ قال: \"أجَلْ، إنَّها صَلاةُ رَغْبةٍ ورَهْبةٍ، إنِّي سَألْتُ اللهَ فيها ثَلاثًا، فَأعْطاني اثْنَتيْنِ، ومَنعَني واحدةً، سَألْتُه أنْ لا يُهْلِكَ أُمَّتي بِسَنةٍ فأعْطانِيها، وسَألْتُه أنْ لا يُسلِّطَ عليهِمْ عَدُوًّا من غيْرِهِمْ فَأعطانِيها، وسَألْتُه أنْ لا يُذِيقَ بَعْضَهُمْ بَأْسَ بَعْضٍ فمَنعَنيها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وابن عُمرَ.\n\n٢٣١٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ الرَّحَبي\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله زَوَى لِيَ الأرضَ، فرأيْتُ مَشَارِقَها ومَغارِبَها، وَإنَّ أُمَّتي سَيبْلغُ مُلْكُها ما زُوِي لِي مِنْها، وأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ: الأحْمرَ والأبيضَ، وإنِّي سَألْتُ رَبِّي لأُمَّتي أنْ لا يهْلِكَها بِسَنةٍ عامَّةٍ، وأنْ لا يُسلَّطَ عَليْهِمْ عَدُوًّا من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٣/ ٢١٧. وهو في \"المسند\" (٢١٠٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٣٦).","vol":"4","page":247},{"text":"سِوَى أنْفُسِهِمْ فَيسْتَبيحَ بَيْضَتهُمْ، وَإنَّ ربِّي قال: يا محمدُ إنِّي إذا قَضيْتُ قَضاءً فإنَّهُ لا يُرَدُّ، وَإنِّي أعْطيْتُكَ لأُمَّتكَ أنْ لا أُهْلِكهُمْ بِسَنةٍ بعامَّةٍ، ولا أُسَلِّطَ عَليْهِمْ عَدُوًّا من سِوَى أنْفُسِهمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضتَهُمْ، ولو اجْتمعَ عَليْهِمْ مَن بأقْطارِهَا، أو قال: من بَيْنِ أقْطارِهَا، حتَّى يكُونَ بَعْضُهمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيسْبي بَعْضُهمْ بَعْضًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1537>١٤ - باب ما جاء في الرَّجُلِ يكون في الفِتْنةِ</span>\n٢٣١٨ - حَدَّثَنا عِمْرانُ بن موسى القَزَّازُ البَصْرِيُّ، حدَّثَنا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن جُحادةَ، عن رَجُلٍ، عن طاوُوسٍ\nعن أُمِّ مالكٍ البَهْزِيَّةِ، قالت: ذَكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ فِتْنةً فَقَرَّبَها، قالت: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، من خَيْرُ النَّاسِ فِيها؟ قال: \"رَجُلٌ في ماشيةٍ يُؤدِّي حَقّها، ويَعْبدُ رَبَّهُ، ورَجُلٌ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرسِه يُخِيفُ العَدُوِّ ويُخوِّفونه\" (^٢).\nوفي البابِ عن أُمِّ مُبَشَّرٍ، وأبي سَعيدٍ، وابن عَبَّاسٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٨٩)، وابن ماجه (٣٩٥٢)، وهو في \"المسند\" (٢٢٣٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧١٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن طاووس.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٧٣٥٣).\nويشهد له حديث ابن عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخدري، انظرها في \"المسند\" (٢١١٦) و(٩١٤٢) و(١١٠٣٢)، وأسانيدها صحيحة.","vol":"4","page":248},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، ورَواهُ ليث بن أبي سُلَيْمٍ، عن طاوُوسٍ، عن أُمِّ مالكٍ البَهْزِيَّةِ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1538>١٥ - باب</span>\n٢٣١٩ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن لَيْثٍ، عن طاوُوسٍ، عن زِيادِ بن سِيمِين كُوشَ\nعن عَبد الله بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تكُونُ فِتْنةٌ تَسْتَنْظفُ العرَبَ، قَتْلاها في النَّارِ، اللّسانُ فيها أشَدُّ من السَّيْفِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: لا يُعْرفُ لزِيادِ بن سِيمِين كُوشَ غَيْرُ هذا الحديثِ، رَوَاهُ حَمَّادُ بن سَلمةَ عن لَيْثٍ فرفَعهُ، ورَواهُ حَمَّادُ بن زَيْدٍ عن لَيْثٍ فوقفه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود (٤٢٦٥)، وابن ماجه (٣٩٦٧)، وهو في \"المسند\" (٦٩٨٠)، وسيمين كوش تركيب فارسي، ومعناه: أُذُنٌ فضية، وانظر بسط الكلام في تحقيقه ومعناه في المسند.\nوقوله: \"تستنظف العرب\" قيدها ابن الأثير بالظاء المعجمة، وقال: أي: تستوعبهم هلاكًا، يقال: استنظفت الشيء: إذا أخذته قوله، ومنه قوله: استنظف الخراج، ولا يقال: نَظَّفْتُهُ.\nوقوله: \"قتلاها في النار\" مبتدأ وخبر، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": وإنما كانوا في النار، لأنهم ما قصدوا بالقتال إعلاء كلمة الله، أو دفع ظلم، أو إغاثة أهل حق، وإنما قصدوا التباهي والتفاخر، وطمعوا في المال والملك.","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1539>١٦ - باب ما جاء في رَفْعِ الأمَانةِ</span>\n٢٣٢٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ، عن حُذَيْفةَ، قال:\nحَدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ حَديثينِ قد رَأْيتُ أحَدَهُما وأنا أنْتَظرُ الآخَرَ، حَدَّثَنا أنَّ الأمَانةَ نَزلَتْ في جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجالِ، ثُمَّ نَزلَ القُرْآنُ، فَعلِمُوا من القُرْآنِ وَعَلِمُوا من السُّنَّةِ.\nثمَّ حَدَّثَنا عن رَفْعِ الأمانةِ فقال: يَنامُ الرَّجُلُ النَّوْمةَ فَتُقْبَضُ الأمانةُ من قَلْبهِ، فَيظَلُّ أثَرُها مِثْلَ الوَكْتِ، ثُمَّ يَنام نَوْمةً، فَتُقْبَضُ الأمانةُ فَيظَلُّ أثَرُها مِثْلَ المَجْلِ كَجمْرٍ دَحْرجْتَهُ على رِجْلِكَ فَنفِطتْ، فَترَاهُ مُنْتَبرًا ولَيْسَ فيهِ شَيءٌ\". ثُمَّ أخَذَ حَصاةً فَدحْرجَها على رِجْلِه.\nقال: \"فيُصْبحُ النَّاسُ يَتَبايَعُونَ لا يكادُ أحدٌ يُؤَدِّي الأمانةَ حتَّى يُقالَ: إنَّ في بَني فُلانٍ رَجُلًا أمِينًا، وحتَّى يُقالَ لِلرَّجُلِ: ما أجْلدَهُ وأظْرَفَهُ وأعْقَلَهُ، وَما في قَلْبهِ مِثْقالُ حَبَّةٍ من خَرْدلٍ من إيمانٍ\".\n\"ولقد أتَى عَليَّ زَمانٌ وما أُبالِي أيُّكُمْ بايعْتُ فيهِ، لَئنْ كانَ مُسْلِمًا لَيَرُدَّنَّه عَليَّ دِينُهُ، ولَئنْ كانَ يَهُوديًّا أو نَصرانيًّا ليَرُدَّنَّهُ عَليَّ سَاعيهِ، فأمَّا اليَوْمَ، فَما كُنْتُ لأُبايعَ مِنْكُمْ إلَّا فُلانًا وفُلانًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٩٧)، ومسلم (١٤٣)، وابن ماجه (٤٠٥٣)، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦٢).\nالجذر: الأصل من كل شيء. =","vol":"4","page":250},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنِ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1540>١٧ - باب لَترْكبُنَّ سَنَنَ من كَانَ قَبْلَكُمْ</span>\n٢٣٢١ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، حَدَّثَنا سُفيان، عن الزُّهْرِيِّ، عن سِنانِ بن أبي سِنانٍ\nعن أبي واقِدٍ اللَّيْثيِّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ لمَّا خَرجَ إلى حُنَيْنٍ مَرَّ بِشَجرةٍ لِلْمُشرِكينَ يُقالُ لها: ذَاتُ أنْواطٍ، يُعلِّقُونَ عَليْهَا أسْلِحتَهُمْ،\n_________\n= والوكت: بفتح وسكون، الأثر في الشيء كالنقطة في غير لونه، والمعنى: ثم تُرفع الأمانة عن القلوب عقوبةً على الذنوب، خى إذا استيقظوا لم يجدوا قلوبهم على ما كانت عليه، ويبقى أثر تلك الأمانة مثل الوكت فيها.\nوالمجل: أثر العمل في الكف إذا غلظ.\nمنتبرًا: المنتبر: المنتفخ وليس فيه شيء، وكل شيء رفع شيئًا، فقد نبره.\nساعيه: الساعي: واحد السعاة، وهم الولاة على القوم.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٣/ ٣٩ تعليقًا على قوله: \"ولقد أتى على زمان … \" يشير إلى أن حال الأمانة أخذ في النقص من ذلك الزمان، وكانت وفاة حذيفة سنة ست وثلاثين بعد قتل عمان ﵁ بقليل، فأدرك بعض الزمن الذي وقع فيه التغير، فأشار إليه. قال ابن التين: الأمانة كل ما يخفى ولا يعلمه إلا الله من المكلف، وعن ابن عباس: هي الفرائض التي أمروا بها ونهوا عنها، وقيل: هي الطاعة، وقيل: التكاليف، وقيل: العهد الذي أخذه الله على العباد، وهذا الاختلاف وقع في تفسير الأمانة المذكور في الآية: ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ …﴾ [الأحزاب: ٧٢]. وقال أبو بكر ابن العربي: المراد بالأمانة في حديث حذيفة الإيمان، وتحقيق ذلك فيما ذكر مِن رفعها أن الأعمال السيئة لا تزالُ تُضعِف الإيمانَ حتى إذا تناهى الضعف لم يبق إلا أثَرُ الإيمان، وهو التلفظ باللسان والاعتقاد الضعيف في ظاهر القلب.","vol":"4","page":251},{"text":"قالوا: يا رَسولَ اللهِ، اجْعلْ لَنا ذَاتَ أنْواطٍ كما لَهمْ ذَات أنْواطٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"سُبْحانَ اللهِ! هذا كما قال قَوْمُ موسى ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨] والَّذِي نَفْسِي بِيَدهِ لتَركَبُنَّ سُنَّةَ منْ كانَ قَبْلكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو واقدٍ اللَّيْثيُّ اسْمهُ: الحارثُ بن عَوْفٍ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1541>١٨ - باب ما جاء في كَلامِ السِّباعِ</span>\n٢٣٢٢ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، حَدَّثَنا أبي، عن القاسمِ بن الفَضْلِ، حَدَّثَنا أبو نَضْرةَ العَبْديُّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"والَّذِي نَفْسي بِيدِه لا تقُومُ السَّاعةُ حتَّى تُكَلِّمَ السِّباعُ الإنْسَ، وحتَّى تُكَلِّمَ الرَّجُلَ عَذَبةُ صَوْتِه وَشِراكُ نَعْلهِ، وتُخْبرَهُ فخِذُهُ بِما أحْدثَ أهْلُهُ بَعْدَهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٨٥)، وهو في \"المسند\" (٢١٨٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٢).\n(^٢) سفيان بن وكيع وإن كان ضعيفًا متابع، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه أحمد (١١٧٩٢)، وابن حبان (٦٤٩٤).","vol":"4","page":252},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ القاسمِ بن الفَضْلِ، والقاسمُ بن الفَضْلِ ثِقةٌ مَأْمُونٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، وَثَّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القطان وعَبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1542>١٩ - باب ما جاء في انْشِقاقِ القَمرِ</span>\n٢٣٢٣ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدثنا أبو دَاوُدَ، عن شُعبةَ، عن الأعْمَشِ، عن مُجاهدٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: انْفلقَ القَمرُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اشْهَدُوا\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن مَسْعُودٍ، وأنَسٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1543>٢٠ - باب في الخَسْفِ</span>\n٢٣٢٤ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن فُراتٍ القَزَّازِ، عن أبي الطُّفَيْلِ\nعن حُذَيفةَ بن أسِيدٍ، قال: أشْرفَ عَليْنا رَسولُ اللهِ ﷺ من غُرْفةِ ونَحْن نَتذاكَرُ السَّاعةَ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا تقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَرَوْا عَشْرَ آياتٍ: طُلُوعُ الشَّمْسِ من مَغْربِها، ويَأجُوجُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٠١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٦).","vol":"4","page":253},{"text":"ومَأجُوجُ، والدَّابَّةُ، وثلاثةُ (^١) خُسُوفٍ: خَسْفٌ بالمَشْرِقِ، وخَسْفٌ بالمَغْرِبِ، وخَسْفٌ بجَزِيرَةِ العَرَبِ، ونارٌ تَخْرُجُ من قَعْرِ عَدنَ تَسُوقُ النَّاسَ أو تَحْشُرُ النَّاسَ، فَتَبيتُ مَعهُمْ حيث باتُوا، وتُقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قالوا\" (^٢).\n\n٢٣٢٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن سُفيانَ، نَحوَهُ. وزَادَ فيهِ: والدُّخانَ.\n\n٢٣٢٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن فُرَاتٍ القَزَّازِ نَحوَ حديثِ وَكِيعٍ، عن سُفيانَ.\n\n٢٣٢٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاودَ الطيالِسيُّ، عن شُعبةَ والمَسْعُودِيِّ، سَمِعا فُراتً (^٣) القَزّاز نَحو حديثِ عبد الرحمنِ، عن سُفيانَ،\n_________\n(^١) كذا في (ل) بإثبات التاء وهو الجادة، وفي باقي الأصول: ثلاث، بدونها، وهي رواية الحميدي (٨٢٧)، وأحمد (١٦١٤١)، وابن ماجه (٤٠٥٥)، والطبراني (٣٠٢٩) و(٣٠٣٠) و(٣٠٣٢)، ورواه بإثباتها الطيالسي (١٠٦٧)، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٦٣، وأحمد (١٦١٤٤)، والطبراني (٣٠٣١) و(٣٠٣٣) و(٣٠٣٤)، والبغوي (٤٢٥٠). وقد اختلفت الأصول الخطية فيها في رواية أبي داود (٤٣١١) كما نبه عليها الشيخ الفاضل محمد عوامة في نسخته.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٠١)، وأبو داود (٤٣١١)، وابن ماجه (٤٠٤١) و(٤٠٥٥)، وهو في \"المسند\" (١٦١٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩١).\n(^٣) هكذا رسم في الأصول من غير ألف، وإن كان الوجه إثباتها كما في نسخة المباركفوري، وقد جاء مثل ذلك في أصول صحيحة عتيقة من كتب الحديث وغيرها بخطوط علماء أجلاء لهم قدم راسخ في اللغة، ففي حديث ابن عمر عند البخاري: كم اعتمر النبي ﷺ قال: أربعَ، في رواية أبي ذر بالنصب وعلى العين =","vol":"4","page":254},{"text":"عن فُرَاتٍ، وزَادَ فيهِ: الدَّجَّالَ أوِ الدّخان.\n\n٢٣٢٨ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، حَدَّثَنا أبو النُّعْمانِ الحَكَمُ بن عَبد اللهِ العِجْليُّ، عن شُعبةَ، عن فُرَاتٍ نَحوَ حديثِ أبي دَاوُدَ\nعن شُعبةَ، وزَادَ فيهِ: والعاشر إمَّا ريحٌ تَطرَحُهُم في البَحْرِ، وإمَّا نُزُولُ عيسى ابن مَرْيمَ.\nوفي الباب عن عَليٍّ، وأبي هُريرةَ، وأُمِّ سَلمةَ، وصَفِيَّةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٢٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو نُعَيمٍ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن أبي إدْريسَ المُرْهِبيِّ، عن مُسْلمِ بن صَفْوانَ\nعن صَفِيَّةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَنْتَهِي النَّاسُ عن غَزْوِ هذا البَيْتِ حتَّى يَغْزُوَ جَيْشٌ، حتَّى إذا كانُوا بالبَيْداءِ أو بِبَيْداءَ من الأرْضِ خُسِفَ بأوَّلِهمْ وآخِرهِمْ، ولم يَنْجُ أوسَطُهم\". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، فَمَنْ كَرِهَ مِنْهُمْ؟ قال: \"يَبْعثُهمْ اللهُ على ما في\n_________\n= فتحتان، وهي لغة ربيعة، فإنهم يقفون على المنصوب بصورة المرفوع والمجرور، وفي البخاري أيضًا: ويجعلون المحرم صفرً، وعلَّق عليه الحافظ فقال: كذا هو في جميع الأصول من \"الصحيحين\"، قال النووي: كان ينبغي أن يكتب بالألف ولكن على تقدير حذفها، لا بد من قراءتها منصوبًا، وقد وقع كتابة المنصوب بغير ألف في أكثر من موضع في \"الرسالة\" للإمام الشافعي التي كتبها تلميذه الربيع بن سليمان في حياته، انظر الفقرات: ١٩٨ و٢٤٣ و٦٩١ و١٢١٨ و١٢٣٨ و١٢٤١ و١٢٤٧ و١٣٩١ و١٤٦٦ و١٥٩١ و١٧٤٧.","vol":"4","page":255},{"text":"أنفُسِهم\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٣٠ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنا صَيْفِيُّ بن رِبْعي، عن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن عُبَيْدِ الله بن عُمرَ، عن القاسمِ بن محمدٍ\nعن عائشةَ، قالت: قال رَسولُ الله ﷺ: \"يكُونُ في آخِرِ هذه الأُمَّةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ\"، قالت: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ أَنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحونَ؟ قال: \"نَعَمْ إذا ظَهَرَ الخُبْثُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ عائشةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ، وعَبد اللهِ بن عُمرَ تكلَّمَ فيهِ يحيى بن سَعيدٍ من قِبَلِ حِفْظِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1544>٢١ - باب ما جاء في طُلوعِ الشَّمْسِ من مَغرِبِها</span>\n٢٣٣١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ التَّيْميِّ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"لا ينتهي الناس عن غزو هذا البيت\" وهذا إسناد ضعيف لجهالة مسلم بن صفوان، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٤). وهو في \"المسند\" (٢٦٨٥٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٩٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٢٤٨.\nويشهد لقوله: \"يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف\" حديثُ ابن عمرو في \"المسند\" (٦٥٢١) وهو حسن لغيره، وانظر تتمة شواهده هناك.\nويشهد لقوله: \"أنهلك وفينا الصالحون … إلخ\" حديثُ زينب بنت جحش الآتي بعد حديثٍ.","vol":"4","page":256},{"text":"عن أبي ذَرٍّ، قال: دَخلْتُ المَسْجدَ حِينَ غَرَبت الشَّمْسُ، والنبيُّ ﷺ جَالسٌ، فقال: \"يا أبا ذَرًّ أتَدْرِي أيْنَ تَذْهبُ هذه\"؟ قال: قُلْتُ: اللهُ ورَسولهُ أعْلمُ. قال: \"فإنَّها تَذْهبُ تَسْتأذِنُ في السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لها، وكأنّها قد قِيلَ لها اطْلُعي (^١) من حَيْثُ جِئْتِ، فَتْطلُعُ من مَغْرِبِها\" (^٢). قال: ثُمَّ قَرأ \"وذلكَ مُسْتقرٌّ لَها\"، وقال: ذلك قِراءةُ عَبدِ اللهِ بن مَسْعُودٍ.\nوفي البابِ عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ، وحُذَيفةَ بن أسِيدٍ، وأنَسٍ، وأبي موسى.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1545>٢٢ - باب ما جاء في خُرُوجِ يأجُوجَ ومَأْجُوجَ</span>\n٢٣٣٢ - حَدَّثَنا سَعيدُ بنُ عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ وأبو بكْر بن نافعٍ وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ، عن زَيْنبَ بِنْتِ أبي سَلمةَ، عن حَبِيبةَ، عن أُمِّ حَبِيبةَ\nعن زَيْنبَ بِنْتِ جَحْشٍ، قالت: استَيْقظَ رَسولُ اللهِ ﷺ من نَوْمٍ\n_________\n(^١) في (د) وهامش (أ) و(س): ارجعي.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٩٩)، ومسلم (١٥٩)، وأبو داود (٤٠٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٦). وهو في \"المسند\" (٢١٣٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٥٤). وراجع لزامًا رسالة \"قنوت الأشياء كلها لله تعالى\" تأليف شيخ الإسلام ابن تيمية، وهي الرسالة الأولى من \"جامع الرسائل\" تحقيق محمد رشاد سالم.","vol":"4","page":257},{"text":"مُحْمَرًا وَجْهُهُ وهو يقولُ: \"لا إله إلّا اللهُ - يُرَدَّدُها ثَلاثَ مِرارٍ - وَيْلٌ لِلْعَربِ من شَرٍّ قد اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ من رَدْمِ يأْجُوجَ ومأْجُوجَ مِثْلُ هذه\" وعَقدَ عَشْرًا، قالت زَيْنبُ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أفَنَهْلِكُ وفِينا الصَّالِحُونَ؟ قال: \"نَعَمْ إذا كَثُرَ الخَبَثُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد جَوَّدَ سُفيانُ هذا الحديثَ. هكذا رَوَى الحُمَيْديُّ وعَليُّ بن المَدِينيِّ وغَيْرُ واحدٍ من الحُفّاظِ عن سُفيانَ بن عُيينةَ نَحوَ هذا.\nوقال الحُمَيدِيُّ عن سُفيانَ بن عُيينةَ: حَفِظْتُ من الزُّهْريِّ في هذا الإسناد أربعَ نِسْوةٍ: زَيْنبَ بِنتَ أبي سَلمةَ عن حَبِيبةَ، وهُما رَبِيبتا النبيِّ ﷺ، عن أُمِّ حَبِيبةَ عن زَيْنبَ بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجَي النبيِّ ﷺ. وهكذا رَوَى مَعْمرٌ وغَيْرُه هذا الحديثَ عن الزُّهْريِّ ولم يَذْكُرُوا فيهِ: عن حَبِيبةَ. وقد رَوَى بَعْضُ أصْحابِ ابن عُيينةَ هذا الحديثَ عن ابن عُيينةَ ولم يذْكُرُوا فيه: عن أُمِّ حَبِيبةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1546>٢٣ - باب ما جاء في صِفةِ المارِقةِ</span>\n٢٣٣٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ محمدُ بن العلاءِ، حَدَّثَنا أبو بكْرٍ بن عَيَّاشٍ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ قَوْمٌ أحْداثُ الأسْنانِ، سُفَهاءُ الأحْلامِ، يَقْرؤُونَ القُرآنَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٤٦)، ومسلم (٢٨٨٠)، وابن ماجه (٣٩٥٣). وهو في \"المسند\" (٢٧٤١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٧).","vol":"4","page":258},{"text":"لا يُجاوزُ تَراقِيَهُمْ، يقُولُونَ من قَوْلِ خَيْرِ البَرِيَّةِ، يَمْرُقُونَ من الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ من الرَّمِيَّةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي سَعيدٍ، وأبي ذَرٍّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي في غَيْرِ هذا الحديثِ عن النبيِّ ﷺ حَيْثُ وَصَفَ هؤلاءِ القَوْم الَّذِين يَقْرؤُونَ القُرْآنَ لا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ من الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ مِن الرَّميَّةِ، إنَّما هُمُ الخَوارجُ الحَرُورِيَّةُ وغَيْرُهُم من الخَوَراجِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1547>٢٤ - باب ما جاء في الأثَرةِ</span>\n٢٣٣٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، حَدَّثَنا أنَسُ بن مَالكٍ\nعن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ: أنَّ رَجُلًا من الأنْصارِ قال: يا رَسولَ اللهِ، اسْتَعْملْتَ فُلانًا ولم تَسْتَعْمِلْني، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّكُمْ سَتَرونَ بَعْدِي أثَرَةً، فَاصْبِرُوا حتَّى تَلْقَوْني على الحَوْضِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، وأخرجه ابن ماجه (١٦٨). وهو في \"المسند\" (٣٨٣١).\nوله شواهد من حديثِ علي وأبي سعيد الخدري وسهل بن حنيف في \"الصحيحين\"، وانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٩٢)، ومسلم (١٨٤٥)، والنسائي ٨/ ٢٢٤ - ٢٢٥. وهو في \"المسند\" (١٩٠٩٢).","vol":"4","page":259},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٣٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن الأعْمَشِ، عن زَيْدِ بن وَهْبٍ\nعن عَبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ بَعْدِي أثَرةً وأُمُورًا تُنْكِرُونَها\". قالُوا: فَما تأمُرُنا؟ قال: \"أدُّوا إلَيْهِمْ حَقَّهُمْ، وسَلُوا اللهَ الَّذِي لكُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1548>٢٥ - باب ما أخْبرَ النبيُّ ﷺ أصْحابَهُ بِما هو كائنٌ إلى يَوْمِ القِيامةِ</span>\n٢٣٣٦ - حَدَّثَنا عِمْرانُ بن موسى القَزَّازُ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، حَدَّثَنا عَليُّ بن زَيْدِ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: صَلَّى بِنا رَسولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٠٣)، ومسلم (١٨٤٣). وهو في \"المسند\" (٣٤٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٨٧).\nوالأثرة: اسم من آثر به يؤثر إيثارًا: إذا سمح به لِغيره وفضَّله على نفسه. والمراد: أنكم ستجدون بعدي قومًا يفضلون أنفسَهم عليكم في الفيء ونحوه من حظوظ الدنيا.\nقال الإمام النووي ١١/ ٢٣٢: وفي هذا الحديث الحث على السمع والطاعة وإن كان المتولي ظالمًا عسوفًا، فَيُعطى حقه من الطاعة، ولا يخرج عليه ولا يُخلع، بل يتضرع إلى الله تعالى في كشف أذاه، ورفع شره، وإصلاحه.","vol":"4","page":260},{"text":"صَلاةَ العَصْرِ بِنَهارٍ، ثُمَّ قَامَ خَطِيبًا، فلم يَدَعْ شَيْئًا يكُونُ إلى قِيامِ السَّاعةِ إلَّا أخْبرنا بهِ، حَفِظَهُ من حَفِظهُ، ونَسِيَهُ من نَسِيَهُ.\nوكانَ فِيما قال: \"إنَّ الدُّنْيا خَضِرةٌ حُلْوةُ، وإنَّ الله مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيها، فَناظِرٌ كَيْفَ تَعْملُونَ، ألا فاتّقُوا الدُّنْيا واتّقُوا النِّساء\".\nوكانَ فِيما قال: \"ألا لا يَمْنعَنَّ رَجُلًا هَيْبةُ النَّاسِ أنْ يقولَ بحَقٍّ إذا عَلِمَهُ\" قال: فَبكى أبو سَعيدٍ، وقال: قد واللهِ رَأيْنا أشْياءَ فَهِبْنا.\nوكان فِيما قال: \"ألا إنَّهُ يُنْصَبُ لِكُلِّ غَادرٍ لِواءٌ يَوْمَ القِيامةِ بقَدْرِ غَدْرتِه، ولا غَدْرَةَ أعْظمُ من غَدْرةِ إمامِ عامَّةٍ يُرْكزُ لِواؤُهُ عِنْدَ اسْتهِ\".\nوكانَ فِيما حَفِظْنا يَوْمَئذٍ: \"ألا إنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا على طبقاتٍ شَتَّى، فَمِنْهُمْ من يُولَدُ مُؤْمنًا ويَحْيا مُؤْمنًا ويَمُوتُ مُؤْمنًا، ومِنْهُمْ من يُولَدُ كافرًا ويَحْيا كافرًا ويَمُوتُ كافرًا، ومِنْهُمْ من يُولدُ مُؤْمنًا ويَحْيا مُؤْمنًا ويَمُوتُ كافِرًا، ومِنْهُمْ من يُولدُ كافِرًا ويَحْيا كافِرًا ويَمُوتُ مُؤْمنًا، ألا وإنَّ مِنْهُمْ البَطِيءَ الغَضبِ سَرِيعَ الفَيْءِ، ومِنْهُمْ سَريعُ الغَضبِ سَريعُ الفَيْءِ، فَتلْكَ بِتِلْكَ، ألا وإنَّ مِنْهُمْ سَرِيعَ الغَضبِ بَطِيءَ الفَيْء، ألا وخَيْرُهُمْ بَطِيءُ الغَضبِ سَرِيعُ الفَيْءِ، وشَرُّهُمْ سَريعُ الغَضبِ بَطِيءُ الفَيْءِ.\nألا وإنَّ مِنْهُمْ حَسنَ القَضاءِ حَسَنَ الطَّلَبِ، ومِنْهُمْ سَيِّئُ القَضاءِ حَسنُ الطَّلبِ، فَتِلْكَ بِتلْكَ، ألا وإن مِنْهُمْ السَّيِّئَ القَضاءِ السَّيِّئَ الطَّلَبِ، ألا وخَيْرُهُمْ الحَسنُ القَضاءِ الحَسنُ الطّلَبِ، ألا","vol":"4","page":261},{"text":"وشَرُّهُمْ سَيِّئُ القَضاءِ سَيِّئُ الطّلَبِ.\nألا وإنَّ الغَضبَ جَمْرةٌ في قَلْبِ ابن آدَمَ، أما رَأيْتُمْ إلى حُمْرةِ عَيْنيهِ، وانْتفاخِ أوْداجِهِ؟ فَمنْ أحسَّ بشَيْءٍ من ذلك، فَلْيَلْصَقْ بالأرْضِ\".\nقال: وجَعلْنا نَلْتَفِتُ إلى الشَّمْسِ هَلْ بَقيَ مِنْها شَيءٌ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا إنّهُ لم يَبْقَ من الدُّنْيا فِيما مَضى مِنْها إلَّا كَما بَقِي من يَوْمِكُمْ هذا فِيما مَضَى مِنْهُ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان، لكن قد توبع على بعضه كما سيأتي في التخريج.\nوأخرجه أحمد (١١١٤٣) من طريق على بن زيد، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها فناظر كيف تعملون، ألا فاتقوا الدنيا واتقوا النساء\".\nأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٠) من طريق على بن زيد، به.\nوأخرجه مسلم (٢٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٩٦٩). وهو في \"المسند\" (١١١٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢١) من طريق أبي سلمة، عن أبي نضرة، به.\nوقوله: \"ألا لا يمنعن رجلًا هيبة الناس أن يقول بحق إذا علمه\". أخرجه ابن ماجه (٤٠٠٧) من طريق علي بن زيد، به.\nوأخرجه أحمد (١١٠١٧) من طريق سليمان بن طرخان، عن أبي نضرة، به. وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر تتمة طرقه وتخريجه فيه.\nوقوله: \"ألا إنه ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة بقدر غدرته\"، أخرجه ابن ماجه (٢٨٧٣) من طريق علي بن زيد، به.\nوأخرجه مسلم (١٧٣٨) من طريق المستمر بن الريان، عن أبي نضرة. وهو =","vol":"4","page":262},{"text":"هذا حديث حسن.\nوفي الباب عن المغيرةِ بن شُعبة، وأبي زَيد بن أخطَب، وحُذَيْفةَ، وأبي مَرْيَم، ذَكَرُوا أنَّ النبيَّ ﷺ حَدَّثَهُمْ بِما هو كائنٌ إلى أنْ تَقُومَ السَّاعةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1549>٢٦ - باب ما جاء في الشّامِ</span>\n٢٣٣٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا فَسَدَ أهْلُ الشَّامِ، فَلا خَيْرَ فِيكُمْ، لا تَزالُ طَائفةٌ من أُمَّتي مَنْصُورِين، لا يَضُرُّهُمْ من خَذلَهُمْ حتَّى تَقُومَ السَّاعةُ\" (^١).\nقال محمدُ بن إسماعيلَ: قال عَليُّ بن المَدِينيِّ: هُمْ أصْحابُ الحديثِ (^٢).\n_________\n= في \"المسند\" (١١٣٠٣)، وذكرنا شواهده في مسند ابن مسعود عند الحديث رقم (٣٩٠٠).\nوقوله: \"إنه لم يبق من الدنيا … إلخ\"، أخرجه أبو الشيخ في \"الأمثال\" (٢٨٣) من طريق عيسى بن إبراهيم، عن عبد العزيز بن مسلم، عن أبي نضرة، به. وإسناده صحيح.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي برقم (٢٨٧١). وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٥٩١١).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٥٥٩٦)، وابن حبان (٧٣٠٢) و(٧٣٠٣).\n(^٢) وقال البخاري: هم أهل العلم، وقال أحمد: إن لم يكونوا أهل الحديث، =","vol":"4","page":263},{"text":"وفي البابِ عن عَبدِ اللهِ بن حَوَالةَ، وابنِ عُمرَ، وزَيدِ بن ثَابتٍ، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٣٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعِ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا بَهْزُ بن حَكِيمٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أيْنَ تَأْمُرُني؟ قال: \"ها هُنا\". ونَحا بِيَدِه نَحوَ الشَّامِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1550>٢٧ - باب لا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ</span>\n٢٣٣٩ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٍّ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا فُضَيْلُ بن غَزْوانَ، حَدَّثَنا عِكْرمةُ\nعن ابن عَبّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَرْجِعُوا بَعْدِي\n_________\n= فلا أدري من هم، قال القاضي عياض: إنما أراد أحمد أهل السنة والجماعة ومن يعتقد مذهب أهل الحديث.\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ١٣/ ٦٦ - ٦٧: ويحتمل أن هذه الطائفة مفرقة بين أنواع المؤمنين، منهم شجعان مقاتلون، ومنهم فقهاء، ومنهم محدثون، ومنهم زهاد وآمرون بالمعروف، وناهون عن المنكر، ومنهم أهل أنواع أخرى من الخير، ولا يلزمه أن يكونوا مجتمين، بل قد يكونون متفرقين في أقطار الأرض.\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أحمد (٢٠٠٣١).","vol":"4","page":264},{"text":"كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وجَريرٍ، وابن عُمرَ، وكُرْزِ بن عَلْقمةَ، ووَاثِلةَ بن الأسْقَع، والصُّنَابِحيِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1551>٢٨ - باب ما جاء أنه تكُونُ فِتْنةٌ القاعدُ فِيها خَيْرٌ من القَائمِ</span>\n٢٣٤٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن عَيَّاشِ بن عَبَّاسٍ، عن بُكَيْرِ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ\nأنَّ سَعْدَ بن أبي وَقاصَ قال عِنْدَ فِتْنةِ عُثمانَ بن عَفّانَ: أشْهدُ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّها سَتكُونُ فِتْنةٌ، القَاعدُ فِيها خَيْرٌ من القَائمِ، والقائمُ خَيْرٌ من المَاشِي، والمَاشِي خَيْرٌ من السَّاعِي\". قال: أفَرأيْتَ إن دَخلَ عَلَيَّ بَيْتي وبَسَط يَدَهُ إليَّ لِيَقْتُلَني؟ قال: \"كُن كابنِ آدَمَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وخَبَّابِ بن الأرَتِّ، وأبي بَكْرَةَ، وابن مَسْعُودٍ، وأبي وَاقدٍ، وأبي موسى، وخَرَشَةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. ورَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن ليث بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا في خطبته ﷺ في حجة الوداع البخاريُّ (١٧٣٩). وهو في \"المسند\" (٢٠٣٦).\nوقوله: \"لا ترجعوا بعدي كفارًا\" المراد: الزجر عن الفعل، وليس ظاهره مرادًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٢٥٧). وهو في \"المسند\" (١٤٤٦) و(١٦٠٩).","vol":"4","page":265},{"text":"سَعْدٍ، وزَادَ في هذا الإسْنادِ رَجُلًا.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن سَعْدٍ، عن النبيِّ ﷺ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1552>٢٩ - باب ما جاء سَتكُونُ فِتنةٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ</span>\n٢٣٤١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"بَادِروا بالأعْمالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللّيْلِ المُظْلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمنًا، ويُمْسِي كافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمنًا ويُصبحُ كَافِرًا، يبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ من الدُّنْيا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٤٢ - حَدَّثَنا سُويْدُ بنُ نَصْرٍ، أخبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن هِنْدٍ بِنْتِ الحارثِ\nعن أُمِّ سَلَمةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ اسْتَيْقظَ لَيْلةً، فقال: \"سُبْحانَ اللهِ، ماذا أُنْزِلَ الليْلةَ من الفِتنةِ، ماذا أُنْزلَ من الخَزائنِ؟ من يُوقِظُ صَواحِبَ الحُجُراتِ؟ يَا رُبَّ كاسِيةٍ في الدُّنْيا، عَاريةٌ في الآخِرةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١١٨). وهو في \"المسند\" (٨٠٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٥). وهو في \"المسند\" (٢٦٥٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١).\nوقوله: \"عارية\" بتخفيف الياء، وهي مجرورة على النعت، ويجوز الرفع على إضمار مبتدأ، والجملة في موضع النعت، أي: هي عارية.","vol":"4","page":266},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٤٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنانٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ قال: \"تكُونُ بَيْنَ يَدَي السَّاعةِ فِتَنٌ كَقِطَعِ اللّيْلِ المُظلِمِ، يُصْبحُ الرَّجُلُ فِيها مُؤْمنًا وَيُمْسِي كافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمنًا، ويُصْبحُ كافِرًا، يَبِيعُ أقْوامٌ دِينَهُمْ بِعَرَضٍ من الدُّنْيا\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وجُنْدُبٍ، والنُّعْمانِ بن بَشِير، وأبي موسى.\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٣٤٤ - حَدَّثَنا صالحُ بنُ عَبدِ اللهِ، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن هِشَامٍ، عن الحَسنِ، قال:\nكانَ يَقولُ في هذا الحديثِ: \"يُصْبحُ الرَّجُلُ مُؤْمنًا ويُمْسِي كافِرًا، ويُمْسِي مُؤْمنًا ويُصْبحُ كافِرًا\". قال: يُصْبحُ مُحَرِّمًا لِدَمِ أخيهِ وعِرْضِه ومَالِه، ويُمْسِي مُسْتَحِلًّا لهُ، ويُمْسِي مُحَرِّمًا لِدَمِ أخيهِ وعِرْضِه ومَالِه، ويُصْبحُ مُسْتَحِلًّا لهُ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سعد بن سنان، وأخرجه أبو يعلى (٤٢٦٠)، والحاكم ٤/ ٤٣٨ - ٤٣٩.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف (٢٣٤١).\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"4","page":267},{"text":"٢٣٤٥ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليًّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا شُعبةُ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلْقمةَ بن وَائلِ بن حُجْرٍ\nعن أبيهِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ وَرجُلٌ سَألهُ، فقال: أرَأيْتَ إنْ كانَ عَليْنا أُمَراءُ يَمْنعُونا حَقَّنا، ويَسْألُونا حَقَّهُمْ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اسْمَعُوا وأطِيعُوا، فَإنّما عَليْهِمْ ما حُمِّلُوا، وعَليْكُمْ ما حُمِّلْتُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1553>٣٠ - باب ما جاء في الهَرْجِ</span>\n٢٣٤٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن شَقِيقٍ\nعن أبي موسى، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من ورَائِكُمْ أيَّامًا يُرْفَعُ فِيها العِلمُ، ويَكْثُرُ فِيها الهَرْجُ\". قالوا: يا رَسولَ اللهِ، ما الهَرْجُ؟ قال: \"القَتْلُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وخَالدِ بن الوَليد، ومَعْقِلِ بنِ يَسارٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٤٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عن المُعَلَّى بن زِيادٍ، رَدَّهُ إلى مُعاويةَ بن قُرَّةَ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه مسلم (١٨٤٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٦٢)، ومسلم (٢٦٧٢)، وابن ماجه (٤٠٥١). وهو في \"المسند\" (٣٦٩٥) و(١٩٤٩٧).","vol":"4","page":268},{"text":"ردَّهُ إلى مَعْقِلِ بن يَسارٍ، رَدَّهُ إلى النبيِّ ﷺ، قال: \"العِبادةُ في الهَرْجِ كهجرةٍ إليَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفُه من حديثِ المعلَّى بن زياد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1554>٣١ - باب ما جاء في اتِّخاذِ سَيْفٍ من خَشبٍ في الفِتْنةِ</span>\n٢٣٤٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا وُضِعَ السَّيْفُ في أُمَّتي، لم يُرْفَعْ عَنْها إلى يَوْمِ القِيامةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٤٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن عَبد اللهِ بن عُبَيْدٍ، عن عُدَيْسةَ بِنْتِ أُهْبانَ بن صَيْفيٍّ الغِفاريَّ، قالت:\nجَاءَ عَليُّ بن أبي طالبٍ إلى أبي، فدَعاهُ إلى الخُرُوجِ مَعهُ، فقال لهُ أبي: إنَّ خَلِيلي وابنَ عَمِّكَ عَهِدَ إليَّ إذا اخْتلفَ النَّاسُ أنْ أتَّخِذَ سَيْفًا من خَشَبٍ، فقد اتَّخذْتُهُ، فَإنْ شِئْتَ، خَرجْتُ بهِ مَعكَ! قالت: فَترَكهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٤٨)، وابن ماجه (٣٩٨٥). وهو في \"المسند\" (١٢٠٢٩٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول أبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٣٩٥٢). وهو في \"المسند\" (٢٢٣٩٥) و(٢٢٤٥٢).\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٠). وهو في \"المسند\" (٢٠٦٧١) =","vol":"4","page":269},{"text":"وفي البابِ عن محمدِ بن مَسْلمةَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ عَبد اللهِ بن عُبَيْدٍ.\n\n٢٣٥٠ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، حَدَّثَنا سَهْلُ بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنا هَمَّامٌ، حَدَّثَنا محمدُ بن جُحادةَ، عن عَبد الرحمن بن ثَرْوانَ، عن هُزَيْلِ بن شُرَحْبيلَ\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال في الفِتْنةِ: \"كَسِّرُوا فيها قِسِيَّكُمْ، وقَطِّعُوا فيها أوْتارَكُمْ، والْزَمُوا فِيها أجْوافَ بُيُوتِكُمْ، وكُونُوا كابن آدَمَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوعَبد الرحمنِ بنُ ثَرْوانَ هو: أبو قَيْسٍ الأوْدِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1555>٣٢ - باب ما جاء في أشْراطِ السَّاعةِ</span>\n٢٣٥١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، أخبرنا شُعبةُ، عن قَتادةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، أنَّهُ قال: أُحَدِّثُكُمْ حَديثًا سَمِعتُهُ من رَسولِ الله\n_________\n= و(٢٠٦٧٠).\n(^١) أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٦٠٢٩) وفي سنده علي بن زيد بن جدعان وهو ضعيف، وحديثه حسن في المتابعات والشواهد.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن ثروان وأخرجه أبو داود (٤٢٥٩)، وابن ماجه (٣٩٦١). وهو في \"المسند\" (١٩٦٦٣).\nوله شاهد من حديث أبي بكرة عند مسلم (٢٨٨٧) (١٣).","vol":"4","page":270},{"text":"ﷺ لا يُحدِّثُكُمْ أحدٌ بَعْدِي أنَّهُ سَمِعَهُ من رَسولِ اللهِ ﷺ، قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ مِن أشْراطِ السَّاعةِ أنْ يُرْفَعَ العِلمُ، ويَظْهرَ الجَهلُ، ويَفْشوَ الزِّنى، وَتُشْربَ الخَمرُ، ويكْثُرَ النِّساءُ، ويَقلَّ الرِّجالُ حتَّى يكُونَ لِخَمْسينَ امرأةٍ قَيِّمٌ واحدٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي موسى، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثُ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٢٣٥٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن سُفيانَ الثَّوْريِّ، عن الزُّبَيْرِ بن عَدِيٍّ، قال:\nدَخَلْنا على أنسَ بن مَالكٍ، قال: فَشكَوْنا إلَيْهِ ما نَلْقى من الحَجَّاجِ، فقال: ما مِن عَامٍ إلَّا الَّذي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حتَّى تَلْقَوا ربَّكُمْ، سَمِعتُ هذا مِن نَبيِّكُمْ ﷺ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدثني ابن أبي عَدِيٍّ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تقُومُ السَّاعةُ حتَّى لا يُقالَ في الأرضِ: اللهُ اللهُ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٠)، ومسلم (٢٦٧١)، وابن ماجه (٤٠٤٥) وهو في \"المسند\" (١١٩٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦٨).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: باب منه، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٦٨). وهو في \"المسند\" (١٢١٦٢).\n(^٤) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٤٨). وهو في \"المسند\" (١٢٠٤٣)، =","vol":"4","page":271},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٣٥٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ نَحوَهُ، ولم يَرْفعهُ.\nوهذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ (^١).\n\n٢٣٥٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدِ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو.\nوحَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخْبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَمرِو بن أبي عَمْرٍو، عن عَبد اللهِ - وهو ابن عَبد الرحمنِ - الأنْصارِيِّ الأشْهَليِّ\nعن حُذَيفةَ بن اليَمانِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يكُونَ أسْعدَ النَّاسِ بالدُّنْيا لُكَعُ بنُ لُكَعَ\" (^٢).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٤٨) و(٦٨٤٩).\nوقوله: \"حتى لا يقال في الأرض: الله الله\" أي: لا يبقى في الأرض مسلم يقول: لا إله إلا الله، كما جاء مفسرًا في رواية ابن حبان (٦٨٤٨).\nوأخطأ من استنبط من المتأخرين من هذا الحديث مشروعية الذكر بالاسم المفرد، وذلك لأنه لم يُشرع في كتاب ولا سنة، ولا هو مأثور عن سلف الأمة، والذكر نوع من العبادة، فلا مجالَ للرأي فيه، ولأن الذكر ثناءٌ على الله سبحانه، وهو لا يكون إلا بجملة تامة يحسُنُ السكوتُ عليها مثل: \"لا إله إلا الله\"، ومثل: \"سبحان الله والحمد لله\"، ومثل: \"لا حول ولا قوة إلا بالله\" وما كان من هذه البابة من الأذكار المأثورة عنه ﷺ، والاسم وحده لا يحسنُ السكوت عليه، ولا هو جملةٌ تامة، ولا كلام مفيد، كما هو معلوم عند أهل العربية.\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب منه\"، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٣٣٠٣). =","vol":"4","page":272},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ، إنَّما نَعْرِفُه من حديثِ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو.\n\n٢٣٥٦ - حَدَّثَنا وَاصِلُ بن عَبد الأعْلى الكوفيُّ، حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن أبيهِ، عن أبي حَازمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تَقِيءُ الأرضُ أفْلاذَ كَبِدِها أمْثالَ الأُسْطُوانِ من الذَّهبِ والفِضَّةِ، قال: فيجِيءُ السَّارقُ، فيقُولُ: في مِثْلِ هذا قُطِعَتْ يَدِي، ويَجيءُ القَاتلُ فيقُولُ: في هذا قتَلْتُ، ويَجِيءُ القَاطعُ، فَيقُولُ: في هذا قطَعْتُ رَحِمِي، ثُمَّ يَدَعُونَهُ، فلا يَأْخُذونَ مِنْهُ شَيْئًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث أبي هريرة، وحديث أبي بردة بن نيار عند أحمد في \"المسند\" (٨٣٢٠ م) و(١٥٨٣٧)، وإسناد حديث أبي بردة حسن. وانظر تتمة شواهده عند حديث أبي هريرة.\nوقوله: لكع بن لكع، قال السندي: هو كزفر غير منصرف بالعدل والوصف، قيل: أراد به من لا يُعرف له أصل، ولا يُحمد له خلق، وهو لغة: العبد، ثم يُستعمل في اللئيم والصغير ونحو ذلك. ومعنى \"أسعد الناس\": أحظاهم وأطيبُهم عيشًا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠١٣). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩٧).\nقال النووي في \"شرح مسلم\" ٧/ ٩٨: قال ابن السكيت: الفِلْذ القطعة من كبد البعير، وقال غيره: هي القطعة من اللحم، ومعنى الحديث التشبيه، أي: تخرج ما في جوفها من القطع المدفونة فيها، والأسطوان: بضم الهمزة والطاء، وهو جمع أسطوانة، وهو السارية والعمود، وشبَّهه بالأسطوان لعِظمه وكثرته.\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"باب منه\" وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1556>٣٣ - باب </span>(^١)\n٢٣٥٧ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ التِّرمذيُّ، حَدَّثَنا الفَرَجُ بن فَضالةَ أبو فَضالةَ الشَّاميُّ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن عَمْرِو بن علي\nعن عَليِّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا فَعلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرةَ خَصْلةً حَلَّ بِها البَلاءُ\". قيل: وَما هي يا رَسولَ الله؟ قال: \"إذا كانَ المَغْنَمُ دُوَلًا، والأمانةُ مَغْنَمًا، والزَّكاةُ مَغْرَمًا، وأطاعَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ، وعَقَّ أُمَّهُ، وبَرَّ صَديقهُ، وجَفا أباهُ، وارْتَفعتِ الأصْواتُ في المساجدِ، وكانَ زَعِيمُ القَوْمِ أرْذَلَهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافةَ شَرِّهِ، وشُرِبَتِ الخمرُ، ولُبِسَ الحَريرُ، واتُّخِذَتِ القِيانُ والمَعازفُ، ولَعنَ آخِرُ هذه الأُمَّةِ أوَّلَها، فلْيَرْتَقبُوا عِنْدَ ذلكَ رِيحًا حَمْراءَ، أو خَسْفًا ومَسْخًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه من حديثِ عَليِّ إلَّا من هذا الوَجْهِ، ولا نَعْلمُ أحدًا رَواهُ عن يحيى بن سَعيدٍ الأنْصاريِّ غَيْرَ الفَرَجِ بنِ فَضَالةَ، وقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ وضَعَّفهُ من قِبَلِ حِفْظِه، وقد روى عَنْهُ وَكِيعٌ وغَيْرُ وَاحدٍ من الأئمَّةِ.\n\n٢٣٥٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا محمدُ بن يَزِيدَ، عن المُسْتَلِمِ بن\n_________\n(^١) في المطبوع: باب ما جاء في علامة حلول المسخ والخسف، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف الفرج بن فضالة وجهالة محمد بن عمرو بن علي. وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٧٢).","vol":"4","page":274},{"text":"سَعيدٍ، عن رُمَيْحٍ الجُذاميِّ\nعن أبي هُريرة، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا اتُّخِذَ الفَيْءُ دُوَلًا، والأمانةُ مَغْنمًا، والزَّكاةُ مَغْرَمًا، وتُعلَّمَ لِغَيْرِ الدِّينِ، وأطاعَ الرَّجُلُ امْرأتَهُ، وعَقَّ أُمَّهُ، وأدْنى صَديقَهُ، وأقْصى أباهُ، وظهرَتِ الأصْواتُ في المَساجدِ، وسَادَ القَبيلةَ فَاسِقُهُمْ، وكانَ زَعيمُ القَوْمِ أرْذَلَهُمْ، وأُكْرِمَ الرَّجُلُ مَخافةَ شَرِّهِ، وظَهرتِ القَيْناتُ وَالمعازِفُ، وشُرِبَتِ الخُمُورُ، ولَعنَ آخِرُ هذه الأُمَّةِ أوَّلَها، فلْيرْتَقِبُوا عِنْدَ ذلكَ رِيحًا حَمْراءَ، وزَلْزلةً، وخَسْفًا، ومَسْخًا، وقَذْفًا، وآياتٍ تَتابعُ كَنِظامٍ بالٍ قُطعَ سِلْكُه فَتَتابعَ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليًّ.\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٣٥٩ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يَعْقُوبَ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبدِ القُدُّوسِ، عن الأعْمَشِ، عن هِلالِ بن يِسافٍ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"في هذه الأُمَّةِ خَسْفٌ ومَسْخٌ وقَذْفٌ\"، فقال رَجُلٌ من المُسْلِمينَ: يا رَسولَ اللهِ، ومَتى ذلكَ؟ قال: \"إذا ظَهَرتِ القِيَان والمَعازِفُ، وشُرِبَتِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لجهالة رميح الجذامي.\nوقوله: كنِظامٍ بالٍ قُطِعَ سِلْكُه. النظام: العقد من الجوهر والخَرَزِ ونحوهما، وسِلكُه: خيطه.","vol":"4","page":275},{"text":"الخُمُورُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غَريبٌ.\nورُوِي هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن عَبد الرحمنِ بن سَابِطٍ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1557>٣٤ - باب ما جاء في قَولِ النبيَّ ﷺ: \"بُعِثْتُ أنا وَالسَّاعةُ كَهاتَيْنِ\" يَعْني السَّبَّابةَ والوُسْطَى</span>\n٢٣٦٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن هَيَّاجٍ الأسَديُّ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا يحيى بن عَبد الرحمنِ الأرْحَبيُّ، حَدَّثَنا عُبَيْدَةُ بن الأسْوَدِ، عن مُجالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حَازمٍ\nعن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّادٍ الفِهْرِيِّ، رواه عن النبيِّ ﷺ، قال: \"بُعِثْتُ في نَفَسِ السَّاعةِ، فَسَبقْتُها كَما سَبقَتْ هذه هذه\". لأُصْبُعَيْهِ السَّبَّابةِ والوُسْطى (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن عبد القدوس.\nوفي الباب عن أبي مالك الأشعري عند أبي داود (٣٦٨٨)، وابن حبان (٦٧٥٨)، وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه الطبراني ٢٠/ (٧٢٤) و(٧٣٢)، ولفظ الأولى منهما مثل رواية أنس التالية.\nقوله: \"في نَفَسِ الساعة\": قال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٤٩: بفتح الفاء، وهو كناية عن القرب، أي: بعثت عند تنفسها.","vol":"4","page":276},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ المُسْتَورِدِ بن شَدَّادٍ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٣٦١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أنبأنا شُعبةُ، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"بُعِثْتُ أنا والسَّاعةُ كَهاتَيْنِ\". وأشارَ أبو دَاوُدَ بالسَّبَّابةِ والوُسْطى، فَما فَضْلُ إحْداهُما على الأُخْرَى؟ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1558>٣٥ - باب ما جاء في قِتالِ التُّرْكِ</span>\n٢٣٦٢ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ وعَبدُ الجَبَّارِ بن العلاءِ، قالا: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا نِعالُهُمُ الشَّعَرُ، ولا تقُومُ السَّاعةُ حتَّى تُقاتِلُوا قَوْمًا كأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجَانُّ المُطْرَقَةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٠٤)، ومسلم (٢٩٥١). وهو في \"المسند\" (١٢٢٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٤٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٢٨)، ومسلم (٢٩١٢)، وأبو داود (٤٣٠٣) و(٤٣٠٤)، وابن ماجه (٤٠٩٦) و(٤٠٩٧)، والنسائي ٦/ ٤٥. وهو في \"المسند\" (٧٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤٣ - ٦٧٤٦).\nوالمجانُّ جمع مِجَن: وهو الترسُ، والمطرقة: التي أُلبست بطراق، وهو الجلد الذي يغشاه، أراد أنّهم عِراضُ الوجوه غِلاظُها.","vol":"4","page":277},{"text":"وفي البابِ عن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، وبُريْدةَ، وأبي سَعيدٍ، وعَمْرِو بن تَغْلبَ، ومُعاويةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1559>٣٦ - باب ما جاء إذا ذَهبَ كِسْرَى فلا كِسْرَى بَعْدَهُ</span>\n٢٣٦٣ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَبد الرحمنِ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا هَلَكَ كِسْرى، فلا كِسْرى بَعْدَهُ، وإذا هَلكَ قَيْصَرُ، فلا قَيْصَرَ بَعْدَهُ، والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، لَتُنْفَقَنَّ كُنُوزُهُما في سَبيلِ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1560>٣٧ - باب لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَخْرُجَ نارٌ من قِبَلِ الحِجازِ</span>\n٢٣٦٤ - أخبرنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا حُسَيْنُ بن محمدٍ البَغْدَادِيُّ، حَدَّثَنا شَيْبانُ، عن يحيى بنِ أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"سَتخْرُجُ نَارٌ من حَضْرَمَوْتَ، أو من بَحْرِ حَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ القِيامةِ تَحْشُرُ النَّاسَ\". قَالُوا: يا\n_________\n(^١) إسناد صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٢٧)، ومسلم (١٧٤٠). وهو في \"المسند\" (٧١٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨٩).","vol":"4","page":278},{"text":"رَسولَ اللهِ، فَما تأمُرُنا؟ قال: \"عَليْكُمْ بالشَّامِ\" (^١).\nوفي البابِ عن حُذَيْفةَ بن أَسِيدٍ، وأنَسٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي ذَرٍّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ من حديثِ ابن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1561>٣٨ - باب ما جاء لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يَخْرُجَ كَذَّابُونَ</span>\n٢٣٦٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أخْبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّه\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يَنْبَعِثَ كَذَّابُون دَجَّالُونَ قَريبٌ من ثَلاثِينَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ رَسولُ اللهِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن جَابرِ بن سَمُرةَ، وابن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٦٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ الرَّحَبِيِّ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَلْحقَ قَبائِلُ مِن أُمَّتِي بِالمُشْرِكينَ، وحتَّى يَعْبُدوا الأوْثانَ، وإنَّهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٤٥٣٦)، وصححه ابن حِبان (٧٣٠٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٠٩)، ومسلم ص ٢٢٤٠ (٨٤)، وأبو داود (٤٣٣٣) و(٤٣٣٤). وهو في \"المسند\" (٧٢٢٨) و(٨١٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥١).","vol":"4","page":279},{"text":"سَيكُونُ في أُمَّتي ثَلاثُونَ كَذَّابُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أنَّهُ نَبيٌّ، وأنا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لا نَبيَّ بَعْدِي\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1562>٣٩ - باب ما جاء في ثَقِيفٍ كَذَّابٌ ومُبِيرٌ</span>\n٢٣٦٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا الفَضْلُ بن موسى، عن شَرِيك، عن عَبد اللهِ بن عُصْمٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"في ثَقِيفٍ، كَذَّابٌ ومُبِيرٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أسْماءَ بِنْتِ أبي بَكْرٍ.\n\n٢٣٦٨ - حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن وَاقِدٍ، أخبرنا شَرِيكٌ نَحوَهُ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديث ابن عمر، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ شَرِيكٍ.\nوشَرِيكٌ يَقولُ: عَبد اللهِ بن عُصْمٍ، وإسرائيلُ يقولُ: عَبد اللهِ بن عِصْمةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (٣٩٥٢). وهو في \" المسند\" (٢٢٣٩٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك وهو ابن عبد الله القاضي وأخرجه أحمد (٤٧٩٠). وسيتكرر برقم (٣٩٤٤).\nويشهد له حديث أسماء بنت أبي بكر الذي أشار إليه المصنف عند مسلم (٢٥٤٥) (٢٢٩)، وهو في \"المسند\" (٢٦٩٦٧).","vol":"4","page":280},{"text":"ويُقالُ: الكَذَّابُ: المُخْتارُ بن أبي عُبَيْدٍ، وَالمُبِيرُ: الحَجَّاجُ بن يُوسُفَ.\nحَدَّثَنا أبو دَاوُدَ سُليْمانُ بن سَلْمٍ البَلْخيُّ، أخْبرنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، عن هِشامِ بن حَسَّانَ، قال: أحْصَوْا ما قَتلَ الحَجَّاجُ صَبْرًا، فَبلغَ مِئةَ ألْفٍ وَعِشْرِينَ ألْفَ قَتيل (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1563>٤٠ - باب ما جاء في القَرْنِ الثَّالِثِ</span>\n٢٣٦٩ - حَدَّثَنا وَاصلُ بنُ عَبد الأَعْلى، حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ، عن الأعْمَشِ، عن عَليِّ بن مُدْرِكٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذين يَلُونَهم، ثُمَّ يَأْتي من بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسمَّنُونَ، ويُحِبُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهادةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوها\" (^٢).\nهكذا رَوَى محمدُ بن فُضَيلٍ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن عَليَّ بن مُدْرِكٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ. ورَوَى غَيْرُ واحدٍ من الحُفّاظِ عن الأعْمَشِ، عن هِلالِ بن يِسافٍ ولم يَذْكُرُوا فيهِ عَليَّ بن مُدْرِكٍ.\n\n٢٣٧٠ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن حُريْثٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، حَدَّثَنا هِلالُ بن يِسافٍ، عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ فذَكَرَ نَحوَهُ.\n_________\n(^١) رجال الإسناد ثقات.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٩٨٢٠)، وانظر تمام تخريجه فيه. وسيتكرر برقم (٢٤٥٤).","vol":"4","page":281},{"text":"هذا أصَحُّ عِنْدِي مِن محمدِ بن فُضَيْلٍ، وقد رُوِي هذا الحديث من غَيْرِ وَجْهٍ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢٣٧١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفى\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ أُمَّتي القَرْنُ الذين بُعِثْتُ فِيهمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ - قال: ولا أعْلمُ أذَكَرَ الثَّالثَ أمْ لا - ثُمَّ يَنْشأُ أقْوامٌ يَشْهدُونَ ولا يُسْتَشْهدُونَ، ويَخُونُونَ ولا يُؤْتَمَنونَ، ويَفْشُو فِيهمُ السِّمَنُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1564>٤١ - باب ما جاء في الخُلفاءِ</span>\n٢٣٧٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العلاءِ، حَدَّثَنا عُمرُ بن عُبَيْدٍ الطَّنافِسيُّ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يكُونُ مِن بَعْدِي اثْنا عَشَرَ أمِيرًا\". قال: ثُمَّ تكلَّمَ بِشَيْءٍ لم أفْهَمْهُ، فَسألْتُ الَّذِي يَلِيني، فقال: قال: \"كلٌّ من قُرَيْشٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٥١)، ومسلم (٢٥٣٥)، وأبو داود (٤٦٥٧)، والنسائي ٧/ ١٧ - ١٨، وهو في \"المسند\" (١٩٨٢٣)، \"صحيح ابن حبان\" (٦٧٢٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٢٢٢)، ومسلم (١٨٢١)، وأبو داود (٤٢٧٩) و(٤٢٨٠) و(٤٢٨١). وهو في \"المسند\" (٢٠٨٣٦)، و\"صحيح ابن =","vol":"4","page":282},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِيَ من غَيْرِ وَجْهٍ عن جَابرِ بن سَمُرةَ.\n\n٢٣٧٣ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا عُمرُ بن عُبَيْدٍ، عن أبيهِ، عن أبي بكْرِ بن أبي موسى، عن جابرِ بن سَمُرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَ هذا الحديث.\nهذا حديثٌ غريبٌ يُسْتَغْرَبُ من حديثِ أبي بكْرِ بن أبي موسى، عن جابرِ بن سَمُرةَ.\nوفي البابِ عن ابنِ مَسْعُودٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو (^١)\n\n٢٣٧٤ - حَدَّثَنا بُنْدَارٌ، حَدَّثَنا أبو دَاودَ، حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مهْرانَ، عن سَعْد بنِ أوْسٍ، عن زيادِ بن كُسَيْبٍ العَدَويّ، قال:\nكُنْتُ مع أبي بَكْرَةَ تَحْتَ مِنْبرِ ابنِ عَامرٍ وهو يَخْطُبُ، وعَلَيْهِ ثِيابٌ رِقاقٌ، فقال أبو بلال: انْظُرُوا إلى أميرنا يَلْبَسُ ثِيابَ الفُسَّاقِ. فقال أبو بَكْرَةَ: اسْكُتْ، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من أهانَ سُلْطانَ اللهِ في الأرْضِ، أهانَهُ اللهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n_________\n= حبان\" (٦٦٦٢).\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب\" وليس هو شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناد ضعيف، سعد بن أوس ضعفه ابن معين، وزياد بن كسيب لم يوثقه غير ابن حبان. وأخرجه أحمد (٢٠٤٣٣).","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1565>٤٢ - باب ما جاء في الخِلافةِ</span>\n٢٣٧٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا سُرَيجُ بن النُّعْمانِ، حَدَّثَنا حَشْرجُ بن نُباتةَ، عن سَعيدِ بن جُمْهانَ، قَال: حَدَّثَني سَفِينةُ، قال:\nقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الخِلافةُ في أُمَّتي ثَلاثُونَ سَنةً، ثُمَّ مُلْكٌ بَعْدَ ذلك\". ثُمَّ قال لِي سَفِينةُ: أمْسِكْ خِلافةَ أبي بكْرٍ، ثم قال: وخِلافةَ عُمرَ وخِلافةَ عُثْمانَ، ثُمَّ قال: أمْسِكْ خِلافةَ عليٍّ. فَوجَدْناها ثَلاثِينَ سَنةً، قال سَعيدٌ: فَقُلْتُ لهُ: إنَّ بَني أُميَّةَ يَزْعُمُونَ أنَّ الخِلافةَ فِيهمْ؟ قال: كَذَبُوا بَنُو الزَّرْقاءِ، بَلْ هُمْ مُلُوكٌ من شَرِّ المُلُوكِ (^١).\nوفي البابِ عن عُمر، وعَليٍّ، قالا: لم يَعْهدِ النبيُّ ﷺ في الخِلافةِ شَيْئًا.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، قد رَواهُ غَيْرُ وَاحدٍ عن سَعيدِ بن جُمْهانَ وَلا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِه.\n\n٢٣٧٦ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخْبرنا\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٦٤٦) و(٤٦٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٥)، وهو في \"المسند\" (٢١٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٧) و(٦٩٤٣).\nقوله: \"كذبوا بنو الزرقاء\" الجادة: كذب بنو الزرقاء، وما هنا يخرج على مذهب بني الحارث بن كعب أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر مثنى أو مجموع أتي فيه بعلامة تدل على التثنية والجمع، فتقول قاما الزيدان، وقاموا الزيدون وقمن الهندات فتكون هذه الحروف تدل على التثنية والجمع والاسم الذي بعد المذكور مرفوع به.","vol":"4","page":284},{"text":"مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن أبيهِ، قال: قيل لِعُمَرَ بن الخَطَّابِ: لو اسْتَخْلفْتَ، قال: إنْ أسْتَخْلِفْ، فقد اسْتَخْلَفَ أبو بكْرٍ، وإنْ لم أسْتَخْلِفْ لم يَسْتَخْلِفْ رَسولُ اللهِ ﷺ (^١). وفي الحديث قصة.\nهذا حديث صحيح، قد رُوي من غير وجه عن ابن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1566>٤٣ - باب ما جاء أنَّ الخُلفاءَ من قُرَيْشٍ إلى أنْ تَقُومَ السَّاعةُ</span>\n٢٣٧٧ - حَدَّثَنا حُسينُ بن محمدٍ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بنِ الزُّبَيْرِ، قال: سَمِعتُ عَبدَ اللهِ بن أبي الهُذَيْلِ يقولُ:\nكانَ ناسٌ من رَبِيعةَ عِنْدَ عَمْرِو بن العَاصِ، فقال رَجُلٌ من بكْرِ بنِ وَائِلٍ: لَتَنْتَهِيَنَّ قُرَيْشٌ، أوْ لَيَجْعَلَنَّ اللهُ هذا الأمْرَ في جُمْهُورٍ مِن العرَبِ غَيْرِهمْ. فقال عَمْرُو بن العَاصِ: كَذَبْتَ، سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"قُرَيْشٌ وُلاةُ النَّاسِ في الخَيْرِ والشرِّ إلى يَوْمِ القِيامةِ\" (^٢).\nوفي الباب عن ابن عمر، وابن مَسْعُودٍ، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٢١٨)، ومسلم (١٨٢٣)، وأبو داود (٢٩٣٩). وهو في \"المسند\" (٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٧٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٧٨٠٨).\n(^٣) في المطبوع بعد هذا: \"باب\" وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":285},{"text":"٢٣٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ العبديُّ، حَدَّثَنا أبو بكْرٍ الحَنَفيُّ، عن عَبد الحميدِ بن جَعْفرٍ، عن عُمرَ بن الحَكمِ، قال:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَذْهبُ اللّيْلُ والنّهارُ حتَّى يَمْلِكَ رَجُلٌ من المَوالي يُقالُ لهُ: جَهْجَاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1567>٤٤ - باب في الأئِمَّةِ المُضلِّينَ</span>\n٢٣٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي أسْماءَ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إنّما أخَافُ على أُمَّتي أئمةً مُضِلِّينَ. قال: وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَزالُ طَائفةٌ من أُمَّتي على الحَقَّ ظاهِرينَ، لا يَضرُّهُمْ من خَذَلهم حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه مسلم (٢٩١١). وهو في \"المسند\" (٨٣٦٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٩٢٠)، وأبو داود (٤٢٥٢)، وابن ماجه (١٠) و(٣٩٥٢). وهو في \"المسند\" (٢٢٣٩٤).\n(^٣) جاء بعد هذا في المطبوع: سمعت محمد بن إسماعيل: سمعت عليَّ ابن المديني يقول، وذكر هذا الحديث عن النبي ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق\" فقال علي: هم أهل الحديث. ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1568>٤٥ - باب ما جاء في المَهْديَّ</span>\n٢٣٨٠ - حَدَّثَنا عُبَيْدُ بن أسْباطَ بن محمدٍ القُرشِيُّ، حَدَّثَني أبي، حَدَّثَنا سُفيانُ الثَّوْريُّ، عن عَاصمِ بن بَهْدَلةَ، عن زِرٍّ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَذْهبُ الدُّنْيا حتَّى يَمْلِكَ العرَبَ رَجُلٌ من أهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُه اسْمي\" (^١).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وأبي سَعيدٍ، وأمِّ سَلمةَ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٨١ - حَدَّثَنا عَبد الجَبَّارِ بن العَلاءِ العَطَّارُ، حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"يَلي رَجُلٌ من أهْلِ بَيْتي يُواطِئُ اسْمُهُ اسْمي\" (^٢).\nقال عاصمٌ: وأخبرنا أبو صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: \"لَو لم يَبْقَ من الدُّنْيا إلَّا يَوْمٌ لَطوَّلَ اللهُ ذلكَ اليَوْمَ حتَّى يَليَ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٢٨٢). وهو في \"المسند\" (٣٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٤) و(٦٨٢٤) و(٦٨٢٥).\n(^٢) إسناده حسن، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده حسن، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٩٥٣) مرفوع وأخرجه بنحوه مرفوعًا ابنُ ماجه (٢٧٧٩) بسند ضعيف عن أبي صالح.","vol":"4","page":287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1569>٤٦ - باب</span>\n٢٣٨٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، حَدَّثَنا شُعبةُ، قال: سَمِعتُ زَيْدًا العَمِّيَّ، قال: سَمِعتُ أبا الصِّدِّيقِ النَّاجِيَّ يُحدِّثُ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: خَشِينا أنْ يكُونَ بَعْدَ نَبِيِّنا حَدَثٌ، فَسألْنا نَبيَّ الله ﷺ، فقال: \"إنَّ في أُمَّتي المَهْدِيَّ يخْرُجُ يَعِيشُ خَمْسًا أو سَبْعًا أو تِسعًا\" - زيْدٌ الشَّاكُّ - قال: قُلْنا: وما ذاكَ؟ قال: \"سِنينَ\". قال: \"فَيَجِيءُ إلَيْهِ الرَّجُلُ فَيقولُ: يا مَهْدِيَّ: أعْطِني أَعْطِني. قال: فيَحْثِي لهُ في ثَوْبهِ مَا اسْتَطاعَ أنْ يَحْمِلَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ. وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ. وأبو الصِّدِّيق النَّاجِيُّ اسْمهُ: بكْرُ بن عَمْرٍو، ويُقالُ: بكْرُ بن قَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1570>٤٧ - باب ما جاء في نُزُولِ عيسى ابن مَرْيمَ</span>\n٢٣٨٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن ابن شِهابٍ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، زيد العمي ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٣). وهو في \"المسند\" (١١١٦٣).\nوأخرج أبو داود (٤٢٨٥) من طريق أبي نضرة، عن أبي سعيد رفعه: \"المهدي مني أجلى الجبهة، أقنى الأنف، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملئت ظلمًا وجورًا ويملك سبع سنين\". وإسناده حسن.\nوانظر تتمة تخريجه في \"المسند\".","vol":"4","page":288},{"text":"عن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"والَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، لَيُوشِكَنَّ أنْ يَنْزلَ فِيكُمُ ابنُ مَرْيمَ حَكَمًا مُقسِطًا، فَيكْسرُ الصَّلِيبَ، ويَقْتلُ الخِنْزيرَ، ويَضَعُ الجِزْيةَ، ويَفيضُ المالُ حتَّى لا يَقْبلَهُ أحدٌ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1571>٤٨ - باب ما جاء في الدَّجَّالِ</span>\n٢٣٨٤ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن خَالدٍ الحَذَّاءِ، عن عَبد اللهِ بن شَقِيقٍ، عن عَبد اللهِ بن سُرَاقةَ\nعن أبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّهُ لم يكُنْ نَبيٌّ بَعْدَ نُوحٍ إلَّا أنْذَرَ قَوْمَهُ الدَّجَّالَ، وإنِّي أُنْذِرُكُمُوهُ\". فَوصَفَهُ لَنا رَسولُ اللهِ ﷺ، فقال: \"لَعلَّهُ سَيُدْركُه بَعْضُ من رَآني أو سَمِعَ كَلامي\". قالُوا: يا رَسولَ الله، فَكيفَ قُلُوبُنا يَوْمئذٍ؟ قال: \"مِثْلُها، يَعْني اليَوْمَ، أو خَيْرٌ\" (^٢).\nوفي الباب عن عَبد اللهِ بنِ بُسْرٍ، وعبد الله بن الحارث بن جُزَيٍّ، وعَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، وأبي هُريرةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢٢٢)، ومسلم (١٥٥)، وابن ماجه (٤٠٧٨). وهو في \"المسند\" (٧٢٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٦) و(٤٨١٨).\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن سراقة لم يرو عنه غير عبد الله بن شقيق، وقال البخاري: لا يعرف له سماع من أبي عُبيدةَ.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٥٦). وهو في \"المسند\" (١٦٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٧٨). قال ابن كثير في \"النهاية\": لكن في إسناده غرابة، ولعل هذا كان قبل أن يُبيَّن له ﷺ من أمر الدجال ما بُيِّنَ في ثاني الحال.","vol":"4","page":289},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ أبي عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ خَالدٍ الحَذَّاءِ.\nوأبو عُبيدةَ بنُ الجرَّاح: اسمه عامر بن عبد الله بن الجرَّاح (^١).\n\n٢٣٨٥ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، حدثنا عَبدُ الرزَّاقِ، أخْبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قَامَ رَسولُ الله ﷺ في النَّاسِ، فأثْنى على اللهِ بما هو أهْلُه، ثُمَّ ذَكَرَ الدَّجَّالَ، فقال: \"إنِّي لأُنْذِرُكُموهُ، وَما من نَبيٍّ إلَّا وقد أنْذَرَ قَوْمَهُ، ولقد أنْذَرهُ نُوحٌ قَوْمَهُ، ولكن سَأقُولُ فيهِ قَوْلًا لم يَقُلْه نبَيٌّ لِقَوْمِه: تَعْلمُونَ أنَّهُ أعْورُ، وإنَّ اللهَ لَيْسَ بأَعْوَرَ\" (^٢).\nقال الزُّهْريُّ: فَأخْبرني عُمرُ بنُ ثَابتٍ الأنْصارِيُّ أنَّهُ أخْبرَهُ بَعْضُ أصْحابِ النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال يَوْمَئذٍ لِلنَّاسِ وهو يُحذِّرُهُمْ فِتْنَتهُ: \"تَعْلمُونَ أنَّهُ لن يَرَى أحدٌ مِنْكُمْ رَبَّهُ حتَّى يَمُوتَ، وإنَّهُ مَكتُوبٌ بَيْنَ عَيْنيهِ: كَافِرٌ، يَقْرؤُهُ من كَرِهَ عَملَهُ\" (^٣).\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع: \" باب ما جاء في علامة الدجال\" وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٥٧)، ومسلم (١٦٩) وص ٢٢٤٧ وأبو داود (٤٧٥٧). وهو في \"المسند\" (٤٧٤٣) و(٤٨٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٥). وسيأتي برقم (٢٣٩١).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٣٠) (١٦٩) ص ٢٢٤٥، وهو في \"المسند\" (٢٣٦٧٢).","vol":"4","page":290},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٨٦ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، حدثنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"تُقاتِلُكُمْ اليَهُودُ، فَتُسلَّطُونَ عَليْهمْ حتَّى يَقولَ الحَجرُ: يا مُسْلمُ، هذا يهوديٌّ وَرَائي فاقْتُلْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1572>٤٩ - باب من أيْنَ يَخْرُجُ الدَّجَّالُ</span>\n٢٣٨٧ - حَدَّثَنا بندار وأحمدُ بن مَنِيعٍ، قَالا: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي عَرُوبةَ، عن أبي التَّيَّاحِ، عن المُغِيرَةِ بن سُبَيْعٍ، عن عَمْرِو بن حُرَيْثٍ\nعن أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ، قَال: حَدَّثَنا رَسولُ اللهِ ﷺ، قال: \"الدَّجَّالُ يَخْرُجُ من أرْضٍ بالمَشْرِقِ يُقالُ لَها: خُراسانُ، يَتْبَعُةُ أقْوامٌ كأنَّ وُجُوهَهُمُ المَجانُّ المُطْرَقَةُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعَائشةَ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وقد رَوَاهُ عَبد اللهِ بن شَوْذَبٍ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٢٥)، ومسلم (٢٩٢١). وهو في \"المسند\" (٦٠٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٠٦).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٧٢). وهو في \"المسند\" (١٢).","vol":"4","page":291},{"text":"أبي التَّيَّاحِ، ولا يُعرف إلَّا من حديثِ أبي التَّيَّاحِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1573>٥٠ - باب ما جاء في عَلاماتِ خُرُوجِ الدَّجَّالِ</span>\n٢٣٨٨ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، أخْبرنا الحَكَمُ بن المُبارَكِ، حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن أبي بكْرِ بن أبي مَرْيمَ، عن الوَليدِ بن سُفيانَ، عن يَزِيدَ بن قُطَيْبٍ السَّكُونيِّ، عن أبي بَحْرِيّةَ صَاحبِ مُعاذ\nعن مُعاذ بن جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"المَلْحمةُ العُظْمى، وفَتْحُ القُسْطَنْطينيَّةِ، وخُرُوجُ الدَّجَّالِ في سَبْعَةِ أشْهُر\" (^١).\nوفي البابِ عن الصَّعْبِ بن جَثَّامةَ، وعَبد اللهِ بن بُسْرٍ، وعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ.\nهذا حديثٌ حسن، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٣٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، عن شُعبةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: فَتْحُ القُسْطَنْطِينيَّة مَعَ قِيامِ السَّاعةِ (^٢)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الوليد بن مسلم مدلس وقد عنعن، وأبو بكر بن أبي مريم ضعيف، ويزيد بن قطيب السَّكُوني مجهول الحال.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٩٥)، وابن ماجه (٤٠٩٢). وهو في \"المسند\" (٢٢٠٤٦).\n(^٢) رجاله ثقات، لكنه موقوف على أنس، وقد تم فتح القسطنطينية سنة (١٤٥٣ م) على يد السلطان العثماني محمد الفاتح ﵀.\nوقول محمود بن غيلان: إنها تفتح عند خروج الدجال ليس بشيءٍ، وقوله قد فتحت في زمان بعض أصحاب النبي ﷺ خطأ. فقد أغزى معاوية ابنه يزيد سنة =","vol":"4","page":292},{"text":"قال محمودٌ: هذا حديثٌ غريبٌ، والقُسْطَنطينيَّةُ هي مَدينةُ الرُّومِ تُفْتَحُ عِنْدَ خُروجِ الدَّجَّالِ، والقُسْطَنْطينيَّةُ قد فُتِحَتْ في زَمانِ بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1574>٥١ - باب ما جاء في فِتْنةِ الدَّجَّالِ</span>\n٢٣٩٠ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخْبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ وعَبدُ الله بن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ - دَخلَ حديثُ أحَدِهما في حديثِ الآخَرِ - عن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ، عن يحيى بن جَابرٍ الطَّائيِّ، عن عَبد الرحمنِ بن جُبَيْرٍ، عن أبيهِ جُبَيْرِ بن نُفيرٍ\nعن النَّوَّاسِ بن سَمْعانَ الكِلابيِّ، قال: ذَكَرَ رَسولُ اللهِ ﷺ الدَّجَّالَ ذَاتَ غَداةٍ، فَخفَّضَ فيهِ ورَفَّعَ (^١) حتَّى ظَننَّاهُ في طَائفةِ النَّخْلِ، قال: فَانْصرَفْنا من عِنْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ ثُمَّ رُحنا إلَيْهِ فَعرَفَ ذلك فِينا، فقال: \"ما شَأْنُكُمْ\"؟ قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، ذَكَرْتَ\n_________\n= اثنتين وخمسين في جماعة من الصحابة في البر والبحر حتى حاذوا القسطنطينية، وقاتلوا أهلها على أسوارها، وتوفي في هذه الغزاة أبو أيوب الأنصاري، ودفن بالقرب من القسطنطينية (استنبول).\n(^١) في هامش (ل): أي عظم فتنته ورفع قدرها، ثم وَهَّن أمره وقدره وهَوَّنه، وقيل: أراد إنه رفع صوته وخفضه في اقتصاص أمره.\nوقال السندي: قوله: \"فخفض فيه ورفع\" المشهور تخفيف الفاء في خفض ررفع، وروي تشديدها فيهما على التضعيف والتكثير، والمعنى: أي: بالغ في تقريبه واستعمل فيه كل فنّ من خفض ورفع حتى ظنناه لغاية المبالغة في تقريبه، أنه في طائفة من نخل المدينة.","vol":"4","page":293},{"text":"الدَّجَّالَ الغَدَاةَ فَخفّضْتَ ورَفّعْتَ حتَّى ظَنَنَّاهُ في طائِفةِ النَّخْلِ. قال: \"غَيْرُ الدَّجَّالِ أخْوفُ لِي (^١) عَليكُمْ، إنْ يَخْرُجْ وأنا فِيكُمْ، فأنا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وإنْ يَخْرُجْ ولَسْتُ فِيكُمْ، فامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِه، واللهُ خَلِيفَتي على كُلِّ مُسْلمٍ، إنَّهُ شابٌّ قَطَطٌ عَيْنُه قائمة (^٢) شَبِيهٌ بِعَبْدِ العُزَّى بن قَطَنٍ، فَمَنْ رَآهُ مِنْكُمْ، فَلْيقرَأْ فَواتِحَ سُورةِ أصْحابِ الكَهْفِ\".\nقال: \"يَخْرُجُ ما بَيْنَ الشَّامِ والعِراقِ، فَعاثَ يَمِينًا وشِمالًا، يا عِبادَ اللهِ البَثوا (^٣). قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ وما لَبْثُه في الأرْضِ؟ قال: \"أرْبَعِينَ يَوْمًا، يَوْمٌ كَسَنةٍ، ويَوْمٌ كَشْهرٍ، ويَوْمٌ كَجُمُعةٍ، وسَائرُ أيَّامِه كأيَّامِكُمْ\". قال: قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيْتَ اليَوْمَ الَّذِي كالسَّنةِ أتكْفِينا فيهِ صَلاةُ يَوْمٍ؟ قال: \"لا، وَلكنِ اقْدُرُوا لهُ\".\nقلْنا: يا رَسولَ الله، فَما سُرْعَتُه في الأرْضِ؟ قال: \"كالغَيْثِ اسْتَدْبَرتْهُ الرِّيحُ، فَيأْتِي القَوْمَ فَيدْعُوهُمْ فَيُكذِّبُونَهُ، ويَرُدُّونَ عَليْهِ قَوْلَهُ، فَينْصرِفُ عَنهُمْ، فَتَتبعُه أمْوالُهُمْ، فَيُصْبحُونَ لَيْسَ بأيْدِيهِمْ\n_________\n(^١) في \"صحيح مسلم\": \"أخْوفُني عليكم\"، وفي \"المسند\": \"أخْوفُ مني عليكم\".\n(^٢) في هامش (ل): أي: باقية في موضعها صحيحة، وإنما ذهب نظَرُها وإِبْصارُها. وفي \"صحيح مسلم\" و\"المسند\": \"طافئة\"، بهمز، أي: لا نور لها، قال السندي: أو بلا همز، مرتفعة عن محلها.\n(^٣) في \"صحيح مسلم\" و\"المسند\": \"اثبتوا\"، قال ابن العربي: هذا من كلام النبي ﷺ تثبيتًا للخَلْق، وقال القرطبي: اثبتوا، أي: على الإسلام يُحذِّرهم من فتنته.","vol":"4","page":294},{"text":"شَيْءٌ، ثُمَّ يَأْتِي القَوْمَ فَيدْعُوهُم، فَيسْتَجِيبُونَ لهُ ويُصدِّقُونَهُ، فَيأْمُرُ السَّماءَ أن تُمْطرَ فَتُمْطرُ، ويَأمُرُ الأرْضَ أنْ تُنْبِتَ فَتُنْبتُ، فَترُوحُ عَليْهِم سَارِحَتُهمْ (^١) كأطْوَلِ ما كَانَتْ ذُرًا، وأمَدِّهِ خَواصِر، وأدَرِّهِ ضُرُوعًا\".\nقال: \"ثُمَّ يأتِي الخَرِبةَ (^٢) فَيقُولُ لَها: أخْرِجِي كُنُوزَكِ، فَينْصرِفُ مِنْها، فَيتْبَعُهُ كَيَعاسِيبِ النَّحْلِ (^٣)، ثُمَّ يَدْعُو رَجُلًا شابًّا مُمْتَلِئًا شَبابًا، فَيضْرِبُهُ بالسَّيْفِ، فَيقْطَعُهُ جِزْلَتينِ (^٤) ثُمَّ يَدْعُوهُ فيُقْبِلَ يَتهلّلُ وَجْهُهُ يَضْحكُ، فَبيْنما هو كذلكَ إذْ هَبَطَ عيسى ابنُ مَرْيمَ بِشَرْقِيِّ دِمَشْقَ عِنْدَ المنارةِ البَيْضاءِ بَيْنَ مَهْرُودَتَيْنِ (^٥) وَاضِعًا يَديْهِ على أجْنحَةِ مَلَكيْنِ إذا طَأْطَأ رَأْسَهُ قَطَرَ، وإذا رَفَعهُ، تحدَّرَ مِنْهُ جُمَّانٌ كاللُّؤْلُؤِ\". قال: \"وَلا يَجدُ رِيحَ نَفَسهِ - يَعْني - أحدٌ إلا مَاتَ، وَرِيحُ نَفَسَهِ مُنْتهى بَصرِهِ\". قال: \"فَيطْلُبهُ حتَّى يُدْرِكَهُ بِبابِ لُدٍّ فيَقْتُلَهُ\". قال: \"فَيلْبَثُ كذلكَ ما شَاءَ اللهُ\". \"ثُمَّ يُوحِي اللهُ إلَيْهِ أنْ\n_________\n(^١) أي: ماشيتهم. و\"ذُرًا\": بضم الذال المعجمة جمع ذروة، وهو أعلى سنام البعير.\n(^٢) أي: الأرض الخَراب.\n(^٣) جمع يعسوب، وهو أمير النحل، أي: تظهر له وتجتمع عنده كما تجتمع النحل على يعاسيبها.\n(^٤) أي: قطعتين.\n(^٥) أي: بين حلتين شبيهتين بالمصبوغ بالهُرْد، والثوب المهْرُود: الذي يُصبغ بالوَرْس ثم بالزعفران، فيجيء لونه مثل لون زهرة الحَوْذانة.","vol":"4","page":295},{"text":"حرِّز (^١) عِبادِيَ إلى الطُّورِ، فَإنِّي قد أنْزَلْتُ عِبادًا لِي لا يَدَ لأحدٍ (^٢) بقِتالِهِمْ\".\nقال: \"ويَبْعثُ اللهُ يَأْجُوجَ ومَأجُوجَ وَهُمْ كَما قال اللهُ: ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] قال: \"فيمُرُّ أوَّلُهمْ ببُحَيْرةِ الطَّبَريّةِ، فَيشْربُ ما فِيها، ثُمَّ يَمُرُّ بِها آخِرُهُمْ فَيقُولُونَ: لقد كَانَ بهذه مَرّةً مَاءٌ، ثُمَّ يَسِيرُونَ حتَّى يَنْتَهُوا إلى جَبلِ بَيْتِ المقدسِ، فَيقُولُونَ: لقد قَتلْنا مَنْ في الأرْضِ، فَهَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ في السَّماءِ، فَيرْمُونَ بِنُشّابِهِمْ إلى السَّماءِ فَيرُدُّ اللهُ عَليْهمْ نُشّابَهُمْ مُحْمرًّا دَمًا، ويُحاصَرُ عيسى ابن مَرْيمَ وَأصْحابهُ حتَّى يكُونَ رَأْسُ الثَّوْرِ يَوْمئذٍ خَيْرًا لأحَدِهِمْ من مئةِ دِينارٍ لأحَدِكُمُ اليَوْمَ، قال فَيرْغَبُ عيسى ابنُ مَرْيمَ إلى اللهِ وأصْحابُه\"، قال: فَيُرْسِلُ اللهُ عَليْهم النَّغَفَ (^٣) في رِقابِهم، فَيُصْبِحُونَ فَرْسى (^٤) مَوْتى كَموْتِ نَفْسٍ وَاحدَةٍ، قال: ويَهْبِطُ عيسى وأصْحابُهُ، فَلا يَجدُ مَوْضِعَ شِبْرٍ إلَّا وقد مَلأتْهُ\n_________\n(^١) في هامش (ل): أي: ضُمَّهم إليه، واجعله لهم حِرْزًا، ويُروى: حَوِّز بالواو بدل الراء المهملة، من التحيُّز، وروي: جوِّز بالجيم والواو والزاي المعجمة من جاز، وروي: حَدَّر بمهملات، من حدرتُ الشيء فانحدر، سيوطي.\n(^٢) أي: لا طاقة ولا قدرة، وعند مسلم وغيره: \"لا يدان لأحد\"، بالتثنية، ومعنى التثنية: تضعيف القوة، لأن المباشرة والدفاع إنما يكون باليد، فكأن يديه معدومتان لعجزه عن الدفع.\n(^٣) دودٌ يكون في أنوف الإبل والغنم.\n(^٤) أي: قتلى، من فَرَسَ الذئبُ الشاةَ وافترسها، إذا قتلَها.","vol":"4","page":296},{"text":"زَهْمتُهمْ ونَتنُهمْ ودِماؤُهُمْ، قال: فَيرْغَبُ عيسى إلى اللهِ وأصْحابُهُ، قال: فيُرْسِلُ اللهُ عَليْهِمْ طَيْرًا كَأعْناقِ البُخْتِ، فَتحْمِلُهُمْ فَتطْرحُهمْ بالمَهْبِلِ (^١)، ويَسْتوْقِدُ المُسْلِمُونَ من قِسِيِّهمْ وَنُشَّابِهمْ وَجِعابِهمْ سَبْعَ سِنينَ، ويُرْسلُ اللهُ عَليْهمْ مَطرًا لا يكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ وَبَرٍ ولا مَدَرٍ، فَيَغْسلُ الأرْضَ فَيتْرُكُها كالزَّلَفةِ\" (^٢). قال: \"ثُمَّ يُقالُ لِلأرْضِ: أخْرِجي ثَمرَتَكِ وَرُدِّي بَركَتَكِ، فَيوْمئذٍ تأكُلُ العِصابةُ الرُّمَّانةَ\"، ويَسْتظِلُّونَ بقحْفها (^٣)، وَيُباركُ في الرِّسْلِ حتَّى إنَّ الفِئامَ من النَّاسِ ليكْتَفُونَ باللِّقْحةِ (^٤) من الإبلِ، وَإنَّ القَبيلةَ لَيكْتفُونَ باللِّقْحةِ من البَقَرِ، وإنَّ الفَخِذَ ليكْتفُونَ باللِّقْحةِ من الغَنمِ، فَبيْنَما هُمْ كذلكَ إذْ بَعثَ اللهُ ريحًا، فَقبضَتْ رُوحَ كُلَّ مُؤْمنٍ، ويَبْقى سَائرُ النَّاسِ يَتهارَجُونَ (^٥) كما يَتهارجُ الحُمُرُ، فَعلَيْهمْ تَقُومُ السَّاعةُ\" (^٦).\n_________\n(^١) قال في \"النهاية\": هو الهوَّة الذاهبة في الأرض.\n(^٢) قال ابن الأثير: الزلفة بالتحريك، وجمعها زَلَف: مصانع الماء، أراد أن المطر يُغَدِّر في الأرض، فتصير كأنها مَصْنعة من مصانع الماء.\n(^٣) أي: بقشرها.\n(^٤) بفتح اللام وكسرها: الناقة القريبة العهد بالنتاج.\n(^٥) أي: يتسافدون.\n(^٦) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٣٧)، وأبو داود (٤٣٢١)، وابن ماجه (٤٠٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٤) (١٠٧٨٣). وهو في \"المسند\" (١٧٦٢٩). وروايتا النسائي مختصرتان.\nقلنا: وقوله في الحديث: \"فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تُنبت فتُنبت\" وغير ذلك مما جاء في الحديث، فليس هو من الحقيقة في شيء، =","vol":"4","page":297},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1575>٥٢ - باب ما جاء في صِفةِ الدَّجَّالِ</span>\n٢٣٩١ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعانيُّ، حَدَّثَنا المُعْتِمرُ بن سُليْمانَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، أنَّهُ سُئلَ عن الدَّجَّالِ، فقال: \"ألا إنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بِأعْورَ، ألا وإنّهُ أعْورُ عَيْنِه اليُمْنى، كأنَّها عِنبةٌ طافيةٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وحُذيْفةَ، وأبي هُريرةَ، وأسْماءَ، وجَابرِ بن عَبد اللهِ، وأبي بَكْرةَ، وعَائشةَ، وأنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ، والفَلَتانِ بن عَاصمٍ.\n_________\n= وإنما هو مَخْرَقات وسِحْرٌ لأعين الناس وتخييل، يبين ذلك ما في \"الصحيحين\" من حديث المغيرة بن شعبة قال: ما سأل أحدٌ رسولَ الله ﷺ عن الدجّال أكثر مما سألته، فقال: وما يُنْصِبُك، إنه لن يضرَّك، قال: قلت: إنهم يزعمون أن معه أنهار الماء وجبال الخبز، قال: هو أهونُ على الله من ذلك. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ١٤/ ٣٧٦ - ٣٨٣.\nوقال ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٦٤ في تعليقه على حديث المغيرة بن شعبة: وقد تمسك بهذا الحديث طائفة من العلماء، كابن حزم والطحاوي وغيرهما في أن الدجال ممخرق مموه، لا حقيقة لما يبدي للناس من الأمور التي تُشاهَد في زمانه، بل كلها خيالات عند هؤلاء.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٢٣٨٥).","vol":"4","page":298},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث عبد الله بن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1576>٥٣ - باب ما جاء في أن الدَّجَّالَ لا يَدْخلُ المَدِينةَ</span>\n٢٣٩٢ - حَدَّثَنا عَبْدةُ بن عَبد اللهِ الخُزاعيُّ البصري، حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا شُعبةُ، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَأْتِي الدَّجَّالُ المَدِينةَ، فَيجدُ المَلائِكةَ يَحْرُسُونَها، فَلا يَدْخُلها الطّاعُونُ ولا الدَّجَّالُ إنْ شَاءَ اللهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وفَاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ، ومِحْجَنِ وأُسامةَ بن زيْدٍ، وسَمُرةَ بن جُنْدُبٍ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٣٩٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"الإيمانُ يَمانٍ، والكفْرُ قِبَلَ المَشْرِقِ، والسَّكينةُ لأهْلِ الغَنمِ، والفَخْرُ والرِّياءُ في الفدَّادينِ أهْلِ الخَيْلِ وأهْلِ الوَبَرِ، يأتي المَسِيحُ إذا جَاءَ دُبُرَ أُحُدٍ، صَرَفَتِ المَلائِكةُ وَجْهَهُ قِبَلَ الشَّامِ، وهُنالكَ يَهْلِكُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٨١) و(٧١٣٤). وهو في \"المسند\" (١٢٢٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٠٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٠١)، ومسلم (٥٢) و(١٣٨٠). وهو في \"المسند\" (٩١٦٦) و(١٠٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٤) و(٦٨١٠).","vol":"4","page":299},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1577>٥٤ - باب ما جاء في قَتْلِ عيسى ابن مَرْيمَ الدَّجَّال</span>\n٢٣٩٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عن ابنِ شِهابٍ، أنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ اللهِ بن عَبد اللهِ بن ثَعْلبةَ الأنْصارِيَّ يُحَدِّثُ عن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ الأنْصارِيِّ - من بَني عَمْرِو بن عَوْفٍ - قال:\nسَمِعتُ عَمِّي مُجَمِّعَ بن جَاريةَ الأنْصاريَّ يقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"يَقْتُلُ ابنُ مَرْيمَ الدَّجَّالَ بِبابِ لُدٍّ\" (^١).\nوفي البابِ عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، ونَافعِ بن عُتْبةَ، وأبي بَرْزةَ، وحُذَيْفةَ بن أَسِيدٍ، وأبي هُريرةَ، وكيْسانَ، وعُثمانَ بن أبي العاص، وَجَابرٍ، وأبي أُمَامةَ، وابن مَسْعُودٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وسَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، والنَّوَّاسِ بن سَمْعانَ، وعَمْرِو بن عَوْفٍ، وحُذَيْفةَ بن اليمانِ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1578>٥٥ - باب</span>\n٢٣٩٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، قال:\nسَمِعتُ أنَسًا، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من نَبيٍّ إلَّا وقد\n_________\n(^١) ويشهد له حديث النواس بن سمعان في الدجال ونزول عيسى ﵇ عند مسلم (٢٩٣٧). وهو في \"المسند\" (١٧٦٢٩).","vol":"4","page":300},{"text":"أنْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْورَ الكذَّابَ، ألا إنَّهُ أعْورُ، وإنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بأعْورَ، مكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيهِ: ك ف ر (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1579>٥٦ - باب ما جاء في ذِكْرِ ابن صَيّادٍ</span>\n٢٣٩٦ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلى، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: صَحِبَني ابنُ صائدٍ إمَّا حُجّاجًا، وإمَّا مُعْتَمِرِينَ، فانْطلقَ النَّاسُ وتُرِكْتُ أنا وهو، فلمَّا خَلَصْتُ بهِ اقْشَعْرَرْتُ مِنْهُ، واسْتوْحَشْتُ مِنْهُ مِمَّا يَقولُ النَّاسُ فيه، فَلمَّا نَزلْتُ قُلْتُ لهُ: ضَعْ مَتاعَكَ حَيْثُ تِلْكَ الشَّجَرةِ. قال: فأبْصَرَ غَنَمًا، فأخَذَ القدَحَ فانْطلقَ فَاستَحْلَبَ، ثُمَّ أتانِي بلَبنٍ، فقال لِي: يا أبا سَعيدٍ اشْرَبْ، فَكَرِهْتُ أنْ أشْربَ عن يَدِه شَيْئًا لِما يقولُ النَّاسُ فيهِ، فَقُلْتُ لهُ: هذا اليَوْمُ يَوْمٌ صائفٌ، وإنِّي أكْرَهُ فيهِ اللَّبَنَ. فقال لِي: يا أبا سَعيدٍ هَمَمْتُ أنْ آخُذَ حَبْلًا فأُوثِقَهُ إلى شَجرَةٍ ثُمَّ أخْتنِقَ لِمَا يَقولُ النَّاسُ لِي وفِيَّ، أرَأيْتَ من خَفِي عَليْهِ حَدِيثي، فَلن يَخْفى عَليكُمْ؟ ألَسْتُمْ أعْلمَ النَّاسِ بِحديثِ رَسولِ اللهِ ﷺ، يا مَعْشرَ الأنْصارِ ألم يَقُلْ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّهُ كافرٌ\" وأنا مُسْلِمٌ؟ ألم يَقُلْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧١٣١)، ومسلم (٢٩٣٣)، وأبو داود (٤٣١٦) و(٤٣١٧). وهو في \"المسند\" (١٢٠٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩٤).","vol":"4","page":301},{"text":"رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّهُ عَقيمٌ لا يُولَدُ لهُ\" وقد خَلَّفْتُ وَلدِي بالمَدينةِ؟ ألم يَقُلْ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يدخلُ أو لا تَحِلُّ لهُ مكَّةُ\"؟ ألَسْتُ من أهْلِ المَدِينةِ وهو ذا أنْطلِقُ مَعكَ إلى مكَّةَ؟ قال: فواللهِ ما زَالَ يَجيءُ بهذا حتَّى قُلْتُ: فَلعلَّهُ مَكْذُوبٌ عَليْهِ، ثُمَّ قال: يا أبا سَعيدٍ واللهِ لأُخْبِرَنّكَ خَبَرًا حَقًّا، واللهِ إنِّي لأعْرِفُه وأعْرفُ وَالدَهُ وَأعْرِفُ أيْنَ هو السَّاعةَ من الأرْضِ، قلتُ: تَبًّا لكَ سَائرَ اليَوْمِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٣٩٧ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدِ، حدثنا عَبدُ الرَّزَّاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُهْرِيِّ، عن سَالمٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ مرَّ بابن صَيَّادٍ في نَفَرٍ من أصْحابِه، منهم عُمرُ بن الخَطَّابِ، وهو يَلْعبُ مَع الغِلْمانِ عِنْدَ أُطُمِ بَني مَغالَةَ وهو غُلامٌ، فلم يَشْعُرْ حتَّى ضَربَ رَسولُ اللهِ ﷺ ظَهْرَهُ بِيدِهِ، ثُمَّ قال: \"أتَشْهدُ أنِّي رَسولُ اللهِ\"؟ فَنظرَ إلَيْهِ ابنُ صَيَّاد، قال: أَشهدُ أنَّك رَسولُ الأُمِّيِّينَ، قال: ثُمَّ قال ابن صَيَّادٍ للنبيِّ ﷺ: أتَشْهدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"آمَنْتُ باللهِ وبِرُسُلِه\" ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ: \"مَا يأتِيكَ\"؟ قال ابن صَيَّادٍ: يَأْتِيني صَادِقٌ وكاذِبٌ. فقال النبيُّ ﷺ: \"خُلِّطَ عَليْكَ الأمْرُ\". ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنِّي\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن وكيع وإن كان ضعيفًا - قد توبع.\nوأخرجه مسلم (٢٩٢٧). وهو في \"المسند\" (١١٩٢٣).\nوانظر عن ابن صياد \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٢٤ - ٣٢٩.","vol":"4","page":302},{"text":"قد خَبَأْتُ لكَ خَبيئًا\"، وخَبَأ لهُ: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾ [الدخان: ١٠]، فقال ابن صَيَّادٍ: هو الدُّخُّ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اخْسَ، فلن تَعْدُوَ قَدْرَكَ\". قال عُمرُ: يا رَسولَ اللهِ ائْذَنْ لِي فَأضْرِبَ عُنقَهُ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ يَكُ حَقًّا، فلن تُسلَّطَ عَليْهِ، وإنْ لا يك فلا خَيْرَ لكَ في قَتْلِه\".\nقال عَبدُ الرَّزاقِ: يَعْني الدَّجَّال (^١).\nهذا حديثٌ صحيح.\n\n٢٣٩٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، حَدَّثَنا عَبد الأعْلى، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سعَيدٍ، قال: لَقِي رَسولُ اللهِ ﷺ ابنَ صائدٍ في بَعْضِ طُرُقِ المَدِينةِ، فاحْتَبسهُ، وهو غُلامٌ يَهُودِيٌّ ولهُ ذؤابةٌ، ومَعهُ أبو بكْرٍ وعُمرُ، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تَشْهدُ أنِّي رَسولُ اللهِ\"؟ فقال: أتَشْهدُ أنْتَ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"آمَنْتُ باللهِ وملائكتِه وكُتُبِه وَرُسُلِه وَاليَوْمِ الآخِرِ\". فقال له النبيُّ ﷺ: \"ما تَرَى\"؟ فقال: أرَى عَرْشًا فَوْقَ المَاءِ، قال النبيُّ ﷺ: \"يَرَى عَرْشَ إبْلِيسَ فَوْقَ البَحْرِ\". قال: \"ما تَرى\"؟ قال: أرَى صَادِقًا وكاذِبَيْن أو صادِقَيْنِ وكاذِبًا، قال النبيُّ ﷺ: \"لُبِسَ عَليْهِ، فَدعاهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٥٤)، ومسلم (٢٩٣٠)، وأبو داود (٤٣٢٩). وهو في \"المسند\" (٦٣٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٥).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه مسلم (٢٩٢٥). وهو في \"المسند\" (١١٦٢٩)، =","vol":"4","page":303},{"text":"وفي البابِ عن عُمرَ، وحُسَيْنِ بن عَليٍّ، وابن عُمرَ، وأبي ذَرٍّ، وابن مَسْعُودٍ، وجَابرٍ، وحَفْصةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٣٩٩ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن عليِّ بن زَيْدٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَمْكُثُ أبو الدَّجَّالِ وَأُمُّهُ ثَلاثِينَ عَامًا لا يُولَدُ لَهُما وَلدٌ، ثُمَّ يُولَدُ لَهُما غُلامٌ أعْورُ أضَرُّ شَيْءٍ وأقلُّهُ مَنْفعةً، تنامُ عَيْناهُ وَلا ينامُ قَلْبُه\"، ثُمَّ نَعَتَ لَنا رَسولُ اللهِ ﷺ أبَويْهِ، فقال: \"أبُوهُ طُوالٌ، ضَرْبُ اللَّحْمِ، كأنَّ أنْفَهُ مِنْقارٌ، وأُمُّهُ امرأةٌ فِرْضاخيَّةٌ طَويلةُ الثَدْيَيْنِ\". قال أبو بَكْرةَ: فَسمِعْنا بموْلُودٍ في اليَهُودِ بالمَدِينةِ، فَذَهبْتُ أنا والزُّبَيْرُ بن العَوَّام حتَّى دَخَلْنا على أبَويْهِ، فإذا نَعْتُ رَسولِ اللهِ ﷺ فِيهما، قلنا: هَلْ لكُما وَلدٌ؟ فقالا: مَكثْنا ثَلاثينَ عَامًا لا يُولَدُ لَنا وَلدٌ، ثُمَّ وُلدَ لَنا غُلامٌ أعْورُ\n_________\n= وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوقوله: لُبِسَ عليه: معناه: خُلِطَ عليه أمرُه.\nوقوله: \"فدعاه\" بصيغة التَّثنية، أي: اتركاه، وفي \"صحيح\" مسلم: \"فدعوه\".\nونقل ابن كثير في \"النهاية\" ١/ ١٠٧ عن بعض العلماء: أن ابن صياد كان بعض الصحابة يظنه الدجال وهو ليس به إنما كان رجلًا صغيرًا، وقد ثبت في \"الصحيح\" أن ابن صياد صحب أبا سعيد فيما بين مكة والمدينة، وأنه تبرم إليه بما يقول الناس فيه: إنه الدجال، ثم قال لأبي سعيد ألم يقل رسول الله ﷺ: إنه لا يدخل المدينة وقد ولدت بها، وإنه لا يُولد له وقد وُلدَ لي وإنه كافر وإني قد أسلمت …","vol":"4","page":304},{"text":"أضَرُّ شَيْءٍ وأقلُّهُ مَنْفعةً، تَنامُ عَيْناهُ ولا يَنامُ قَلْبُه. قال: فَخرَجْنا من عِنْدِهِما، فإذا هو مُنْجَدِلٌ في الشَّمْسِ في قَطِيفةٍ، ولهُ هَمْهَمَةٌ، فكَشَفَ عن رَأْسِه، فقال: ما قُلْتُما؟ قُلْنا: وهَلْ سَمِعتَ ما قُلْنا؟ قال: نَعَمْ، تَنامُ عَيْناي ولا يَنامُ قَلْبي (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1580>٥٧ - باب</span>\n٢٤٠٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ\nعن جَابرٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"مَا على الأرْضِ نَفْسٌ مَنْفُوسةٌ، يَعْني اليَوْمَ، يَأْتي عَليْها مِئةُ سَنةٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وأبي سَعيدٍ، وبُريْدةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٤٠١ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، أخْبرنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُهْرِيِّ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ وأبي بكْرِ بن سُليْمانَ - وهو ابن أبي حَثْمةَ -\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد - وهو ابن جدعان التيمي البصري، وأخرجه أحمد (٢٠٤١٨).\nقوله: ضَرْب اللحم: أي: خفيفه.\nوقوله: فرضاخية: أي: ضخمة عظيمة الثديين. \"النهاية\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٣٨). وهو في \"المسند\" (١٤٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٧) و(٢٩٩٠).","vol":"4","page":305},{"text":"أنَّ عَبد اللهِ بن عُمرَ قال: صَلّى بِنا رَسولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلةٍ صَلاةَ العِشاءِ في آخِرِ حَياتِه، فَلمَّا سَلَّم، قام فقال: \"أرَأيتُكُمْ لَيْلتَكُمْ هذه على رَأْسِ مِئةِ سَنةٍ مِنْها لا يَبْقى مِمَّنْ هو على ظَهْرِ الأرْضِ أحدٌ\". قال ابن عُمرَ: فَوَهَلَ النَّاسُ في مَقالةِ رَسولِ اللهِ ﷺ تِلْكَ فِيما يَتحَدَّثُونَهُ بهذه الأحاديثِ نحو مِئةِ سَنةٍ، وإنَّما قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَبْقى مِمَّن هو اليَوْمَ على ظَهْرِ الأرْضِ أحدٌ\"، يُرِيدُ بذلكَ أنْ يَنْخرِمَ ذلكَ القَرْنُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1581>٥٨ - باب ما جاء في النَّهْي عن سَبِّ الرِّياحِ</span>\n٢٤٠٢ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن إبراهيمَ بن حَبِيبِ بن الشَّهِيدِ، حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن ذَرٍّ، عن سَعيدِ بن عَبد الرحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ\nعن أُبيِّ بن كعْبٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَسُبُّوا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٦)، ومسلم (٢٥٣٧)، وأبو داود (٤٣٤٨). وهو في \"المسند\" (٥٦١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٩).\nوقوله: \"وَهِلَ الناسُ\" قال العيني: هو بفتح الهاء وكسرها، قال الجوهري: وهِلَ في الشيء وعن الشيء: إذا غَلِطَ فيه، ووهَلَ إليه بالفتح إذا ذهب وهمه إليه وهو يُريد غيره، مثل وهم، وقال الخطابي: أي: توهّموا وغَلِطوا في التأويل، وقال النووي: يقال: وهَل بالفتح يَهِل وهْلًا كضرب يضرِبُ ضَرْبًا، أي: غلِط وذهبَ وهمُه إلى خلاف الصواب، ووهِل بالكسر يَوْهَل وهَلًا، كحذِرَ يحذَرُ حَذَرًا، أي: فَزِعَ.","vol":"4","page":306},{"text":"الرِّيحَ، فإذا رَأيْتُمْ ما تكْرَهُونَ، فَقُولُوا: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ من خَيْرِ هذه الرِّيحِ، وخَيْرِ ما فِيها، وخَيْرِ ما أُمِرَتْ بهِ، ونَعوذُ بكَ من شَرِّ هذه الرِّيحِ، وشَرِّ ما فِيها، وَشَرِّ ما أُمِرَتْ بهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وأبي هُريرةَ، وعُثمانَ بنِ أبي العاص، وأنَسٍ، وابن عَبَّاسٍ، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1582>٥٩ - باب</span>\n٢٤٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، حَدَّثَنا أبي، عن قَتادةَ، عن الشَّعْبيِّ\nعن فَاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ، أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ صَعِدَ المِنْبرَ، فَضَحِكَ، فقال: \"إنَّ تَميمًا الدَّارِيَّ حَدَّثَني بِحديثٍ، فَفرِحْتُ بهِ، فَأحبَبْتُ أنْ أُحَدِّثكُمْ: إنَّ ناسًا من أهْلِ فِلَسْطينَ رَكِبُوا سَفِينةً في البَحْرِ، فَجالَتْ بِهمْ حتَّى قَذَفَتْهُم في جَزيرةٍ من جَزائرِ البَحْرِ، فإذا هُمْ بَدابَّةٍ لبَّاسةٍ ناشِرةٍ شَعْرَها، فَقالُوا: ما أنْتِ؟ قالت: أنا الجَسَّاسةُ، قالوا: فَأخبِرِينا، قالت: لا أُخبِرُكُمْ ولا أسْتَخبِرُكُمْ، ولكنِ ائْتُوا أقْصَى القَرْيةِ، فإنَّ ثَمَّ مَن يُخْبرُكُمْ ويَسْتخبِرُكُمْ.\nفَأتَيْنا أقْصى القَرْيةِ، فَإذا رَجُلٌ مُوثَقٌ بِسِلْسِلةٍ، فقال: أخْبِرُوني\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٣٣ - ٩٣٨). وهو في \"المسند\" (٢١١٣٩).","vol":"4","page":307},{"text":"عن عيْنِ زُغَرَ؟ قُلْنا: مَلأى تَدْفُقُ، قال: أخْبرُوني عن البُحيرَةِ؟ قُلْنا: مَلأْى تَدْفُقُ، قال: أخْبرُوني عن نَخْلِ بَيْسانَ الَّذِي بَيْنَ الأرْدُنِّ وفِلَسْطينَ هَلْ أطْعمَ؟ قُلْنا: نَعَمْ. قال: أخْبرُوني عن النبيِّ هَلْ بُعِثَ؟ قُلْنا: نعَمْ. قال: أخْبرُوني كَيْفَ النَّاسُ إلَيْهِ؟ قُلْنا: سراعٌ. قال: فَنزى نَزْوةً حتَّى كَادَ. قُلْنا: فَما أنْتَ؟ قال: أنا الدَّجَّالُ وَإنّه يَدْخُلُ الأمْصارَ كُلَّها إلّا طَيْبَةَ، وطَيْبةُ: المَدِينةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ قَتادةَ، عن الشّعْبيِّ. وقد رَواه غَيْرُ وَاحدٍ عن الشّعْبيِّ، عن فَاطمةَ بِنْتِ قَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1583>٦٠ - باب</span>\n٢٤٠٤ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَمْرُو بن عَاصمٍ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن الحَسنِ، عن جُنْدُبٍ\nعن حُذَيْفةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أنْ يُذِلَّ نَفسَهُ\" قالُوا: وكَيْفَ يُذِلُّ نَفْسَهُ؟ قال: \"يَتعرَّضُ مِن البلاءِ لِما لا يُطِيقُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٤٢)، وأبو داود (٤٣٢٥ - ٤٣٢٧)، وابن ماجه (٤٠٧٤). وهو في \"المسند\" (٢٧١٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٨٨) و(٦٧٨٩).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وأخرجه ابن ماجه (٤٠١٦). وهو في \"المسند\" (٢٣٤٤٤).\nوله شاهد من حديث ابن عمر مرفوعًا عند البزار (٣٣٢٣)، وأبي الشيخ في \"الأمثال\" (١٥٢)، والطبراني في الكبير (١٣٥٠٧)، وقد جود إسناده الحافظ =","vol":"4","page":308},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1584>٦١ - باب</span>\n٢٤٠٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن حَاتمٍ المؤدِّب، حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصارِيُّ، حَدَّثَنا حُمَيْدٌ الطّويلُ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"انْصُرْ أخاكَ ظالِمًا أو مَظْلُومًا\". قيل: يا رَسولَ اللهِ، نَصرْتُهُ مَظْلُومًا فَكيْفَ أنْصرُهُ ظَالِمًا؟ قال: \"تكفُّهُ عن الظُّلْمِ، فَذاكَ نَصْرُكَ إيَّاهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1585>٦٢ - باب</span>\n٢٤٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي موسى، عن وَهْبِ بن مُنَبِّهٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من سَكنَ البَاديةَ جَفَا،\n_________\n= العراقي في تخريج أحاديث \"الإحياء\" ١/ ١٥٢، وقال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٢٧٤ بعد أن عزاه إلى البزار والطبراني: وإسناد الطبراني جيد، ورجاله رجال الصحيح غير زكريا بن يحيى الضرير، ذكره الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٥٧، روى عن جماعة، وروى عنه جماعة، ولم يتكلم فيه أحد.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٤٤). وهو في \"المسند\" (١٣٠٧٩) و\"صحيح ابن حبان\" (٥١٦٧) و(٥١٦٨).","vol":"4","page":309},{"text":"ومن اتَّبعَ الصَّيْدَ غَفَلَ، ومن أتَى أبْوابَ السُّلْطانِ افْتُتِنَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ ابن عَبَّاسٍ، لا نَعْرفُه إلَّا من حديثِ الثّوْرِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1586>٦٣ - باب</span>\n٢٤٠٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أنبأنا شُعبةُ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، قال: سَمِعتُ عَبد الرحمنِ بن عَبد الله بن مَسْعُودٍ يُحدِّثُ\nعن أبيهِ، قَال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّكمْ مَنْصُورُونَ ومُصِيبُونَ، ومَفْتُوحٌ لكُمْ، فَمنْ أدْركَ ذاك مِنْكُمْ، فَلْيتَّقِ اللهَ، ولْيأمُرْ بِالمَعْروفِ، ولْيَنْهَ عن المُنْكَرِ، ومن كَذَبَ عَليِّ مُتَعمِّدًا، فَلْيتَبوَّأْ مَقْعدَهُ من النَّارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لجهالة أبي موسى، وأخرجه أبو داود (٢٨٥٩)، والنسائي ٧/ ١٩٥ - ١٩٦، وهو في \"المسند\" (٣٣٦١).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد في \"المسند\" (٨٨٣٦)، وآخر من حديث ابن عباس عند البيهقي في \"الشعب\" (٩٤٠٢).\nوقوله: \"من سكن البادية جفا\" قال المناوي: أي: غلظ قلبه وَقَسَا، فلا يَرِقُّ لمعروف، كَبِرٍّ وصِلةِ رَحم، لبعده عن العُلماء، وقلة اختلاطه بالفضلاء، وقوله: \"من أتى أبواب السلطان افتتن\". لأنه إذا وافقه في مرامه، ففد خاطر بروحه، ولأنه يرى سعة الدنيا، فيحتقر نعمة الله عليه، وربما استخدمه، فلا يسلم من الإثم في الدنيا، والعقوبة في العقبى.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٧٤١) رسالة وهو في =","vol":"4","page":310},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1587>٦٤ - باب</span>\n٢٤٠٨ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أخبرنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ وحَمَّادٍ وعَاصمِ بن بَهْدلَةَ، سَمِعُوا أبا وَائلٍ\nعن حُذَيْفةَ، قال: قال عُمرُ: أيُّكُمْ يَحْفظُ مَا قال رَسولُ اللهِ ﷺ في الفِتْنةِ؟ فقال حُذَيْفةُ: أنا، قال حُذَيْفةُ: فِتْنةُ الرَّجُلِ في أهْلِه ومَالهِ ووَلدِهِ وجَارِه تُكفِّرُها الصَّلاةُ والصَّوْمُ والصَّدَقةُ والأمْرُ بالمَعْرُوفِ والنَّهْيُ عن المُنْكَرِ. قال عُمرُ: لَسْتُ عن هذا أسْألُكَ، ولكنْ عن الفِتْنةِ الَّتي تَمُوجُ كمَوْجِ البَحْرِ؟ قال: يا أمِيرَ المُؤمِنينَ إنَّ بَيْنَكَ وبَيْنها بابًا مُغْلقًا. قال عُمرُ: أيُفْتَحُ أمْ يُكْسَرُ؟ قال: بَلْ يُكْسَرُ. قال: إذًا لا يُغْلَقُ إلى يَوْمِ القيامةِ.\nقال أبو وَائلٍ في حديثِ حَمَّادٍ: فَقُلْتُ لِمَسْرُوقٍ: سَلْ حُذيْفةَ عن البابِ. فَسألهُ، فقال: عُمرُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n= \"المسند\" (٣٦٩٤).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٠) مختصرًا: \"من كذب علي … إلخ\"، وستأتي هذه القطعة برقم (٢٨٥٠).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٥)، ومسلم (١٤٤)، وابن ماجه (٣٩٥٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٢٢٥٨). وهو في \"المسند\" (٢٣٤٤٠).","vol":"4","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1588>٦٥ - باب</span>\n٢٤٠٩ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، حَدَّثَني محمدُ بن عَبد الوهّابِ، عن مِسْعَرٍ، عن أبي حَصِينٍ، عن الشّعْبيِّ، عن العدَويِّ\nعن كَعْبِ بنِ عُجْرةَ، قال: خَرجَ إلَيْنا رَسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ تِسْعةٌ: خَمْسةٌ وأرْبعةٌ، أحدُ العدَدَيْنِ من العرَبِ والآخَرُ من العَجم، فقال: \"اسْمعُوا هَلْ سَمِعْتُمْ: إنَّهُ سَيكُونُ بَعْدِي أُمَراءُ، فَمنْ دَخلَ عَليْهمْ، فَصدَّقَهُمْ بِكَذِبِهِمْ، وأعانَهُمْ على ظُلْمِهمْ، فَليْسَ مِنَّي ولَسْتُ مِنْهُ، ولَيْسَ بِوَاردٍ عَليَّ الحَوْضَ، ومن لمِ يَدْخُلْ عَليْهمْ، ولم يُعِنْهُمْ على ظُلْمِهمْ، ولم يُصدِّقْهُمْ بكَذِبِهمْ، فهو مِنِّي وأنا مِنْهُ، وهو وَاردٌ عَليَّ الحَوْضَ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه مِن حديثِ مِسْعَرٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٤١٠ - قال هارُونُ: وحدثني محمدُ بنُ عَبد الوهَّابِ، عن سُفيانَ، عن أبي حَصِينٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَاصمٍ العدَويِّ، عن كَعْبِ بن عُجْرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ.\n\n٢٤١١ - قال هارُونُ: وحَدَّثَني محمدٌ، عن سُفيانَ، عن زُبَيْدٍ، عن إبراهيمَ (^٢) - ولَيْسَ بالنَّخَعيِّ - عن كَعْبِ بن عُجْرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَ حديثِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٧/ ١٦٠. وهو في \"المسند\" (١٨١٢٦) و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٩) و(٢٨٢) و(٢٨٣) و(٢٨٥).\n(^٢) قال في \"التقريب\": مجهول.","vol":"4","page":312},{"text":"مِسْعَرٍ.\nوفي البابِ عن حُذَيْفةَ وابن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1589>٦٦ - باب</span>\n٢٤١٢ - حَدَّثَنا إسماعيلُ بن موسى الفَزَاريُّ ابن ابنة السُّدِّيِّ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا عُمرُ بن شاكرٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"يَأْتِي على النَّاسِ زَمَانٌ، الصَّابِرُ فِيهمْ على دِينه كالقابضِ على الجَمْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وعُمرُ بن شَاكرٍ رَوَى عَنْهُ غَيْرُ واحدٍ من أهْلِ العلم، وهو شيخ بصري.\n\n<span data-type='title' id=toc-1590>٦٧ - باب</span>\n٢٤١٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ وَقفَ على ناسٍ جُلوسٍ، فقال: ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِكُمْ من شَرِّكُمْ\"؟ قال: فَسَكتُوا، فقال ذلك\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عمر بن شاكر، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧١١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٣٨٥.\nوله شاهد من حديث أبي ثعلبة الخشني سيأتي عند المصنف (٣٣١٠)، وصححه ابن حبان (٣٨٥).\nوآخر من حديث أبي هريرة عند أحمد (٩٠٧٤).","vol":"4","page":313},{"text":"ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقال رَجُلٌ: بَلى يا رَسولَ اللهِ أخْبِرنا بِخَيْرِنا من شَرِّنا، قال: \"خَيْرُكُمْ من يُرْجى خَيْرُهُ ويُؤْمَنُ شَرُّهُ، وشَرُّكُمْ من لا يُرْجى خَيْرُهُ ولا يُؤْمَنُ شَرُّهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1591>٦٨ - باب</span>\n٢٤١٤ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الكِنْديُّ الكوفيُّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، أخْبرني موسى بن عُبَيْدَةَ، حَدَّثَني عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا مَشَتْ أُمَّتي بِالمُطَيْطياءِ، وخَدمَها أبْناءُ المُلُوكِ أبْناءُ فَارِسَ والرُّومِ، سُلِّطَ شِرَارُها على خِيارِهَا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٨١٢)، وابن حبان (٥٢٧) و(٥٢٨).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عبيدة، وقد تابعه يحيى بن سعيد عند المصنف.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٣٢) و(٣٦١١)، قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٣٧: وإسناده حسن.\nقلنا: لكن رواه أبو عمرو الداني في \"الفتن\" (٧٠) وابن أبي الدنيا في \"الخمول والتواضع\" (٢٤٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٢٥ من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري، عن يُحنس مولى الزبير أن النبي ﷺ .. وهذا مرسل لأن يحنس تابعي لم ير النبي ﷺ.\nورواه ابن حبان (٦٧١٦) من طريق مُؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن سلمة، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عبيد سنوطا، عن خولة بنت قيس أن النبي ﷺ =","vol":"4","page":314},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ. وقد رَواهُ أبو مُعاويةَ عن يحيى بن سَعيدٍ الأَنْصاريِّ.\n\n٢٤١٥ - حَدَّثَنا بِذلكَ محمدُ بن إسماعيلَ الوَاسِطيُّ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ الأنصاري، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ.\nولا يُعْرفُ لحديثِ أبي مُعاويةَ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ أصْلٌ، إنّما المَعْرُوفُ حديثُ موسى بن عُبَيْدةَ. وقد رَوَى مالكُ بن أنَسٍ هذا الحديثَ عن يحيى بن سَعيدٍ مُرْسلًا، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ (^١).\n\n٢٤١٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، حَدَّثَنا حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ، عن الحَسنِ\nعن أبي بَكْرةَ، قال: عَصَمَني اللهُ بِشَيْءٍ سَمِعتُه من رَسولِ اللهِ\n_________\n= قال: إذا مشت أمتي المطيطاء .. مؤمل بن إسماعيل سيئ الحفظ وقد انفرد ابن حبان بإخراج هذا الحديث عن خولة بنت قيس.\nوحديث الباب أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (١٨٧)، والبغوي (٤٢٠٠)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٢٥.\nوقوله: \"بالمطيطياء\"، وفي مصادر التخريج: \"بالمطيطاء\": قال ابن الأثير: مشية فيها تبختر ومدُّ اليدين، يقال: مطوتُ ومططت، بمعنى: مددت، وهي من المُصَغَّرات التي لم يستعمل لها مكبر.\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب\" وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":315},{"text":"ﷺ لَمَّا هَلكَ كسْرَى، قال: \"من اسْتَخْلفُوا\"؟ قالوا: ابْنتَهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لن يُفْلِحَ قَوْمٌ وَلَّوْا أمْرَهُمُ امْرأةً\". قال: فَلمَّا قَدِمَتْ عَائشةُ يَعْني البَصْرةَ ذَكَرْتُ قَوْلَ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَعَصَمني اللهُ بهِ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1592>٦٩ - باب</span>\n٢٤١٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عَامرٍ، حَدَّثَنا محمدُ بن أبي حُمَيْدٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بِخِيارِ أُمَرائِكُمْ وشِرَارِهمْ؟ خِيارُهُمْ: الّذِينَ تُحِبُّونَهُمْ ويُحبُّونكُمْ، وتَدْعُونَ لَهُمْ ويَدْعُونَ لكُمْ، وشِرارُ أُمَرائِكُمُ: الّذينَ تُبْغِضُونَهُمْ ويُبْغِضُونكُمْ، وتَلْعنُونَهُمْ ويَلْعنُونكُمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ محمدِ بن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٤٢٥)، والنسائي ٨/ ٢٢٧. وهو في \"المسند\" (٢٠٤٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥١٦).\nوالجمهور على أن المرأة لا تلي الإمارة والقضاء، وأجازه الإمام الطبري، وهي رواية عن الإمام مالك، وعن الإمام أبي حنيفة: تلي الحكم فيما تجوز فيه شهادة النساء. \"فتح الباري\" ٨/ ١٢٨.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن أبي حميد.\nوأخرجه البزار (٢٩٠)، وأبو يعلى (١٦١).\nويشهد له حديث عوف بن مالك عند مسلم (١٨٥٥). وهو في \"المسند\" (٢٣٩٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٨٩)، وإسناده جيد.","vol":"4","page":316},{"text":"حُمَيْدٍ، ومُحمدٌ يُضَعَّفُ من قِبَلِ حِفْظِه (^١).\n\n٢٤١٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا هِشامُ بن حَسَّانَ، عن الحَسنِ، عن ضَبَّةَ بن مِحْصَنٍ\nعن أُمِّ سَلمةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّهُ سَيكُونُ عَليْكُمْ أئمّةٌ تَعْرِفُونَ وتُنْكِرونَ، فَمن أنْكَرَ، فقد بَرِئَ، ومن كَرِه فقد سَلِمَ، ولكنْ من رَضِي وتابعَ\"، فَقِيلَ: يا رَسولَ اللهِ، أفَلا نُقاتِلُهُمْ؟ قال: \"لا، ما صَلَّوا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٤١٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدٍ الأشْقَرُ، حَدَّثَنا يُونُسُ بن محمدٍ وهَاشمُ بن القاسمِ، قَالا: حَدَّثَنا صَالحٌ المُرِّيُّ، عن سَعيدٍ الجُرَيْرِيِّ، عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا كانت أُمراؤُكمْ خِياركُمْ، وأغْنِياؤُكُمْ سُمَحاءَكُمْ، وأُمُورُكُمْ شُورَى بَيْنَكُمْ، فَظهْرُ الأرْضِ خَيْرٌ لكُمْ من بَطْنِها، وإذا كانَ أُمراؤُكُمْ شِرارَكُمْ، وأغْنياؤُكُمْ بُخلاءَكُمْ، وأمُورُكُمْ إلى نِسائِكُمْ، فَبطْنُ الأرْضِ خَيْرٌ لكُمْ من ظَهْرِها\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب\" وليس هو في أصولنا.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٥٤)، وأبو داود (٤٧٦٠) و(٤٧٦١). وهو في \"المسند\" (٢٦٥٢٨).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف صالح بن بشير المُرّي، وسعيدُ بنُ إياس الجريري كان قد اختلط، ورواية صالح عنه بعد الاختلاط على الأرجح.","vol":"4","page":317},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ صَالحٍ المُرِّيِّ، وصَالحٌ في حديثِه غَرائبُ لا يُتابَعُ عَليْهَا، وهو رَجُلٌ صَالحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1593>٧٠ - باب</span>\n٢٤٢٠ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبَ الجُوْزجانيُّ، حَدَّثَنا نُعَيْمُ بن حَمَّادٍ، حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّكُمْ في زَمانٍ من تَركَ مِنْكُمْ عُشْرَ ما أُمِرَ بهِ، هَلكَ، ثُمَّ يأتي زَمانٌ من عَمِلَ مِنْهمُ بِعُشْر ما أُمِرَ بهِ، نَجا\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ نُعَيْمِ بن حَمَّادٍ، عن سُفيانَ بن عُيينةَ.\nوفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وأبي سَعيدٍ.\n\n٢٤٢١ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن سَالمٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قامَ رَسولُ اللهِ ﷺ على المِنْبرِ، فقال: \"ها هُنا أرْضُ الفِتن\"، وأشَارَ إلى المَشْرِقِ، حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطانِ، أو قال: قَرْنُ الشَّمْسِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف نعيم بن حماد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٨٣.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٠٤) و(٣٢٧٩)، ومسلم (٢٩٠٥). وهو في \"المسند\" (٤٧٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٤٨).","vol":"4","page":318},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٤٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا رِشْدِينَ بن سَعْدٍ، عن يُونُسَ، عن ابنِ شِهابٍ الزُهْريِّ، عن قَبِيصةَ بن ذُؤَيْبٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تَخْرُجُ من خُراسانَ رَاياتٌ سُودٌ، فلا يَرُدُّها شَيْءٌ حتَّى تُنْصَبَ بإيلياءَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حديث ضعيف جدًا، رشدين بن سعد ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال أبو حاتم: منكر الحديث وفيه غفلة، ويحدث بالمناكير عن الثقات، ضعيف الحديث، وقال النسائي: متروك الحديث، وقال في موضع آخر: ضعيف الحديث، لا يكتب حديثه.\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (٨٧٧٥).\nوإيلياء: هو بيت المقدس.","vol":"4","page":319},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1594>أبواب الرُّؤيا عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1595>١ - باب أنَّ رُؤْيا المُؤْمنِ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ</span>\n٢٤٢٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا اقْترَبَ الزَّمانُ لم تَكدْ رُؤْيا المُؤْمنِ تكْذِبُ، وأصْدَقُهُمْ رُؤْيا أصْدَقُهُمْ حديثًا، ورُؤْيا المُسْلمِ جُزْءٌ من سِتّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ، والرُّؤْيا ثَلاثٌ: فالرُّؤْيا الصَّالحةُ بُشْرى من اللهِ، والرُّؤْيا من تَحْزِينِ الشَّيْطانِ، والرُّؤْيا مِمَّا يُحَدِّثُ بها الرَّجُلُ نَفْسَهُ، فإذا رَأى أحدُكُمْ ما يكْرَهُ فَليقُمْ، ولْيَتْفُلْ، ولا يُحدَّثْ بها النَّاسَ\".\nقال: وأُحِبُّ القيْدَ في النَّوْمِ وأكْرَهُ الغُلَّ، القَيْدُ: ثَباتٌ في الدَّينِ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٦٩٨٨) و(٧٠١٧)، ومسلم (٢٢٦٣)، وأبو داود (٥٠١٩)، وابن ماجه (٣٩٠٦) و(٣٩١٧) و(٣٩٢٦) و(٤٨٩٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩١٠). وهو في \"المسند\" =","vol":"4","page":321},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٤٢٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، عن شُعبةَ، عن قَتادةَ، سَمِعَ أنَسًا\nعن عُبادةَ بن الصَّامِتِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"رُؤْيا المُؤْمنِ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ\" (^١).\n_________\n= (٧٦٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٠).\nوسيأتي برقم (٢٤٣٣) و(٢٤٤٤).\nوقوله: وأحب القيد … هو مدرج من قول أبي هريرة، قال الخطيب في \"الفصل للوصل المدرج في النقل\" ١/ ١٧٠: إن جميع هذا المتن قول رسول الله ﷺ إلا ذكرَ القيد والغُل، فإنّه من قول أبي هريرة أدرجه هؤلاء الرواة في الحديث، وبيَّنه معمرُ بن راشد في روايته عن أيوب، عن محمد بن سيرين. قلنا: هو عند مسلم (٢٢٦٣)، وأحمد (٧٦٤٢)، والخطيب ١/ ١٧١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٢٧٩)، وسيأتي عند المصنف (٢٤٤٤)، وأخرجه كذلك ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٠٤٠) من طريق سفيان، عن أيوب به. وانظر \"فتح الباري\" ١٢/ ٤١٠.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٩٨٧)، ومسلم (٢٢٦٤)، وأبو داود (٥٠١٨)، والنسائي (٧٦٢٥). وهو في \"المسند\" (٢٢٦٩٧).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤: قوله: \"جزء من النبوة\": أراد تحقيق أمر الرؤيا وتأكيده، وإنما كانت جزءًا من النبوة في حق الأنبياء دون غيرهم، قال عُبيد بن عمير: رؤيا الأنبياء وحي. وقرأ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢]\nوقيل: معناه: أنها جزء من أجزاء علم النبوات، وعلم النبوة باق، والنبوة غير باقية. أو أراد به أنه كالنبوة في الحكم بالصحة، كما قال ﵊: \"الهدي الصالح والسمت الصالح والاقتصاد جزء من خمسة وعشرين جزءًا من =","vol":"4","page":322},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي رَزِينٍ العُقَيْليِّ، وأنسٍ، وأبي سَعيدٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وعَوْفِ بن مَالكٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ عُبادةَ حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1596>٢ - باب ذَهَبتِ النُّبُوَّةُ وبَقِيتِ المُبَشِّراتُ</span>\n٢٤٢٥ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن محمدٍ الزَّعْفرَانيُّ، حَدَّثَنا عَفّانُ بن مُسْلمٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الواحدِ، حَدَّثَنا المُخْتارُ بن فُلفُلٍ\nحَدَّثَنا أنَسُ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الرِّسالةَ والنُّبُوَّةَ قد انْقَطعتْ فلا رَسولَ بَعْدِي ولا نَبيَّ\"، قال: فَشقَّ ذلكَ على النَّاسِ فقال: \"لكنِ المُبَشِّراتُ\". فقالُوا: يا رَسولَ اللهِ، وَما المُبَشِّراتُ؟ قال: \"رُؤْيا المُسْلمِ، وهِي جُزءٌ من أجْزاءِ النُّبُوَّةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وحُذَيْفةَ بن أَسِيدٍ، وابِن عَبَّاسٍ، وأُمِّ كُرْزٍ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ المُخْتارِ بن فُلْفُلٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1597>٣ - باب قوله: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾</span>\n٢٤٢٦ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابنِ المنكَدرِ، عن\n_________\n= النبوة\" أي: هذه الخصال في الحسن والاستحباب كجزء من أجزاء فضائلهم، فاقتدوا فيها بهم، لا أنها حقيقة نبوة، لأن النبوة لا تتجزأ، ولا نبوة بعد الرسول ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٣٨٢٤).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: وأبي أسيد، وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":323},{"text":"عَطاءِ بن يَسارٍ، عن رَجُلٍ من أهْلِ مِصْرَ، قال:\nسألْتُ أبا الدَّرْدَاءِ عن قَوْلِ اللهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] فقال: مَا سألَني عَنْها أحدٌ غَيْرُكَ إلَّا رَجُلٌ واحدٌ مُنْذُ سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ فقال: \"ما سَألَني عَنْها أحدٌ غَيْرُكَ مُنْذُ أُنْزِلَتْ، هِي الرُّؤْيا الصَّالحةُ يَراها المُسْلمُ أو تُرَى لهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عُبادةَ بن الصَّامتِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٤٢٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أصْدقُ الرَّؤْيا بالأسْحارِ\" (^٢).\n\n٢٤٢٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنا حَرْبُ بن شَدَّادٍ وعِمْرانُ القَطَّانُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ، قال: نُبِّئْتُ\nعن عُبادةَ بن الصَّامتِ، قال: سَألْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ، عن قَوْلهِ: ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤]، قال: \"هي الرُّؤْيا الصَّالِحةُ يَراها المُؤْمنُ أو تُرى لهُ\". وقال حَرْبٌ في حديثهِ:\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (٢٧٥١٠).\nويشهد له حديث عبادة بن الصامت الآتي في هذا الباب، وحديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في \"المسند\" (٧٠٤٤)، وحديث أبي هريرة عند الطبري ١١/ ١٣٥، وفي أسانيدها مقال، لكن بمجموعها يتقوى الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه أحمد (١١٢٤٠)، وابن حبان (٦٠٤١).","vol":"4","page":324},{"text":"حدثني يحيى (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1598>٤ - باب ما جاء في قَوْلِ النبيِّ ﷺ: \"من رَآني في المَنامِ فقد رَآني\"</span>\n٢٤٢٩ - حَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من رَآني في المَنامِ، فقد رَآني، فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتمثَّلُ بِي\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي قَتادةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي سَعيدٍ، وجَابرٍ، وأنَسٍ، وأبي مَالكٍ الأشْجَعيِّ عن أبيهِ، وأبي بَكْرةَ، وأبي جُحَيْفةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1599>٥ - باب ما جاءَ إذا رَأى في المَنامِ ما يكْرهُ، ما يَصْنَعُ؟</span>\n٢٤٣٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي قَتادة، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال: \"الرُّؤْيا من اللهِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٣٨٩٨). وهو في \"المسند\" (٢٢٦٨٧).\nوقد جاء بعد هذا الحديث في المطبوع: \"قال أبو عيسى: هذا حديث حسن\"، وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٠٠). وهو في \"المسند\" (٣٥٥٩).","vol":"4","page":325},{"text":"والحُلْمُ من الشَّيْطانِ، فَإذا رَأى أحدُكُمْ شَيْئًا يكْرَههُ، فَلْيَنْفُثْ عن يَسارِهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ولْيَسْتَعِذْ باللهِ من شَرِّها، فإنَّها لا تَضُرُّهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأبي سَعيدِ، وجَابرٍ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1600>٦ - باب ما جاء في تَعْبيرِ الرُّؤْيا</span>\n٢٤٣١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حدَّثنا أبو دَاوُدَ، أنبأنا شُعبةُ، أخْبرني يَعلَى بن عَطاءٍ، قال: سَمِعتُ وَكِيعَ بن عُدُسٍ\nعن أبي رَزِينٍ العُقَيْليَّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"رُؤْيا المُؤْمنِ جُزْءٌ من أرْبَعينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ، وهِي على رِجْلِ طائرٍ مَا لم يحُدِّث بِها، فَإذا تَحدَّثَ بها سَقطتْ\". قال: وأحْسَبهُ قال: \"ولا يُحدِّثُ بها إلَّا لَبِيبًا أو حَبِيبًا\" (^٢).\n\n٢٤٣٢ - حَدَّثَنا الحَسنُ بنُ عَليًّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا شُعبةُ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، عن وَكيعِ بن عُدُسٍ\nعن عَمِّهِ أبي رَزِينٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"رُؤْيا المُسْلمِ جُزْءٌ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٩٢)، ومسلم (٢٢٦١)، وأبو داود (٥٠٢١)، وابن ماجه (٣٩٠٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٩٤) و(٨٩٦ - ٩٠١). وهو في \"المسند\" (٢٢٥٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥٩).\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه أبو داود (٥٠٢٠)، وابن ماجه (٣٩١٤). وهو في \"المسند\" (١٦١٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٤٩) و(٦٠٥٠) و(٦٠٥٥).","vol":"4","page":326},{"text":"مِن سِتَّةٍ وأرْبَعِينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ، وَهِي على رِجْلِ طَائرٍ مَا لم يُحدِّثْ بها، وإذا حَدَّثَ بِها وَقَعَتْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو رَزِينٍ العُقَيْليُّ اسْمهُ: لَقِيطُ بن عَامرٍ.\nوَرَوَى حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ: عن وَكِيعِ بن حُدُسٍ (^٢). وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1601>٧ - باب في تَأْويلِ الرُّؤْيا، ما يُسْتحبُّ مِنْها وما يُكْرَهُ</span>\n٢٤٣٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن أبي عُبَيْدِ اللهِ السَّلِيميُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، حَدَّثَنا سَعيدٌ، عن قَتادةَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الرُّؤْيا ثَلاث: فرُؤْيا حَقٌّ، ورُؤْيا يُحدِّثُ بها الرَّجُلُ نَفْسَهُ، ورُؤْيا تَحْزِينٌ من الشّيْطانِ، فَمنْ رَأى ما يَكْرهُ، فَلْيقُمْ فَلْيُصلَّ\".\nوكانَ يَقولُ: يُعْجبُني القَيْدُ وأكْرهُ الغُلَّ، القَيْدُ ثَباتٌ في الدِّينِ.\nوكانَ يقولُ: \"من رَآني فَإنِّي أنا هو، فَإنَّهُ لَيْسَ لِلشّيْطانِ أنْ يَتمثَّلَ بِي\"، وكانَ يَقولُ: \"لا تُقَصُّ الرُّؤْيا إلّا على عالمٍ أو ناصحٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وانظر ما قبله.\n(^٢) جاء بعد هذا في (ل) والمطبوع ما نصه: \"وقال شعبةُ وأبو عوانة وهشيم: عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس\". وليس هو في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرج قوله: \"من رآني فإني أنا هو، فإنه ليس للشيطان =","vol":"4","page":327},{"text":"وفي البابِ عن أنَسٍ، وأبي بَكْرةَ، وأُمِّ العَلاءِ، وابن عُمرَ، وعائشةَ، وأبي سَعيد، وجَابرٍ، وأبي موسى، وابن عَبَّاسٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديث أبي هريرة حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1602>٨ - باب ما جاء في الَّذي يكْذِبُ في حُلْمهِ</span>\n٢٤٣٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد الأعْلى، عن أبي عَبد الرحمنِ السُّلَميِّ\nعن عَليًّ، قال: أُراهُ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"من كَذبَ في حُلْمهِ، كُلِّفَ يَوْمَ القِيامةِ عَقْدَ شَعِيرةٍ\" (^١).\n\n٢٤٣٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عَبدِ الأعْلى، عن أبي عَبد الرحمنِ السُّلَميِّ، عن عَليًّ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ.\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي شُرَيْحٍ، ووَاثِلةَ بن الأسْقَع.\nوهذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ.\n_________\n= أن يتمثل بي\" البخاري (٦٩٩٣)، ومسلم (٢٢٦٦)، وأبو داود (٥٠٢٣)، وابن ماجه (٣٩٠١). وهو في \"المسند\" (٧٥٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٥١) و(٦٠٥٢).\nوقد سلف الحديث برقم (٢٤٢٣) وانظر تمام تخريجه هناك.\nوقوله: \"وكان بعجبني القيد\" إلى قوله: \"ثبات في الدين\". مدرج من قول أبي هريرة كما سلف بيانه في التعليق على الحديث رقم (٢٤٢٣).\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أحمد (٥٦٨). ويشهد له حديث ابن عباس الآتي.","vol":"4","page":328},{"text":"٢٤٣٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الوهَّابِ، حَدَّثَنا أيُّوبُ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من تَحلّمَ كاذِبًا، كُلِّفَ يَوْمَ القِيامةِ أنْ يَعْقِدَ بَيْنَ شَعِيْرتَينِ، ولن يَعْقِدَ بَيْنهما\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1603>٩ - باب </span>(^٢)\n٢٤٣٧ - حَدَّثنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريَّ، عن حَمْزةَ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن ابن عُمرَ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"بَيْنا أنا نائمٌ إذْ أُتِيتُ بقدَحِ لَبنٍ فَشرِبْتُ مِنْهُ، ثُمَّ أعْطَيتُ فَضلِي عُمرَ بن الخَطّابِ\"، قالُوا: فَما أوَّلتَهُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"العِلمَ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي بَكْرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وعَبد اللهِ بن سَلامٍ، وخُزيْمةَ، والطُّفَيْلِ بن سَخْبرةَ، وسَمُرةَ، وأبي أُمَامةَ، وجَابرٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٤٢)، وأبو داود (٥٠٢٤). وهو في \"المسند\" (١٨٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٨٥) و(٥٦٨٦).\n(^٢) في المطبوع زيادة: \"في رؤيا النبي ﷺ اللبن والقُمُص\"، وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٢)، ومسلم (٢٣٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٢٣). وهو في \"المسند\" (٥٥٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٧٨).","vol":"4","page":329},{"text":"حديثُ ابن عُمرَ حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1604>١٠ - باب</span>\n٢٤٣٨ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن محمدٍ الجَرِيْريُّ البَلْخيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ\nعن أبي أُمامَةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْفٍ، عن بَعْضِ أصْحابِ النبيِّ ﷺ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"بَيْنا أنا نائمٌ رَأيْتُ النَّاسَ يُعرَضونَ عَليَّ، وعَليْهم قُمُصٌ مِنْها ما يَبْلُغُ الثُّدِيَّ، ومِنْها ما يَبْلُغُ أسْفلَ من ذلك، قال: فعُرِضَ عَليَّ عُمرُ وعَليْهِ قَمِيصٌ يَجرُّهُ\". قَالُوا: فَما أوَّلْتَهُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"الدِّينَ\" (^١).\n\n٢٤٣٩ - حَدَّثَنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن صَالحِ بن كَيْسانَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي أُمامةَ بن سَهْلِ بن حُنَيْفٍ، عن أبي سَعيدِ الخُدْرِيَّ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ بمَعناهُ (^٢).\nوهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1605>١١ - باب ما جاء في رُؤْيا النبيَّ ﷺ في المِيزانِ والدَّلْوِ</span>\n٢٤٤٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، حَدَّثَنا أشْعثُ، عن الحَسنِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (٢٣١٧٢)، وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢)، ومسلم (٢٣٩٠)، والنسائي ٨/ ١١٣. وهو في \"المسند\" (١١٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٠).","vol":"4","page":330},{"text":"عن أبي بَكْرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذَاتَ يَوْمٍ: \"من رَأى مِنْكُمْ رُؤْيا\"؟ فقال رَجُلٌ: أنا رَأيْتُ كَأنَّ مِيزانًا نَزلَ من السَّماءِ، فَوُزِنْتَ أنْتَ وأبو بَكْرٍ، فَرجَحْتَ أنْتَ بأبي بكْرٍ، ووُزِنَ أبو بَكْرٍ وعُمرُ، فَرجحَ أبو بكْرٍ، ووُزِنَ عُمرُ وعُثْمانُ، فَرجحَ عُمرُ، ثُمَّ رُفِعَ المِيزَانُ، فَرأينا الكَراهِيةَ في وَجْهِ رَسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٤٤١ - حَدَّثَنا أبو موسى الأنْصاريُّ، حَدَّثَنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ، حَدَّثَني عُثْمانُ بن عَبد الرحمنِ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: سُئِلَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن وَرقةَ، فقالت لهُ خَدِيجةُ: إنَّهُ كانَ صَدَّقكَ، وإنَّه مَاتَ قَبْلَ أنْ تَظْهرَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أُرِيتُه في المَنامِ وعَليْهِ ثِيابٌ بَياضٌ، ولو كانَ من أهْلِ النَّارِ، لَكانَ عَليْهِ لِباسٌ غَيْرُ ذلكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وعُثْمانُ بن عَبد الرحمنِ لَيْسَ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ بالقَويِّ.\n\n٢٤٤٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ،\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٦٣٤) و(٤٦٣٥). وهو في \"المسند\" (٢٠٤٤٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه أحمد (٢٤٣٦٧).\nوفي الباب عن جابر عند أبي يعلى (٢٠٤٧)، وفيه: وسئل عن ورقة بن نوفل؟ قال: أبصرته في بطنان الجنة عليه سندس. وفي سنده مجالد بن سعيد ليس بالقوي.","vol":"4","page":331},{"text":"أخْبرني موسى بن عُقْبةَ، قال: أخْبرني سَالمُ بن عَبد الله\nعن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن رُؤْيا النبيَّ ﷺ وأبي بَكْرٍ وعُمرَ؟ فقال: \"رَأيْتُ النَّاسَ اجْتَمعُوا فَنزَعَ أبو بكْرٍ ذَنُوبًا أو ذَنُوبَيْنِ فيهِ ضَعْفٌ واللهُ يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ قَامَ عُمرُ، فنزَعَ، فَاسْتحالَتْ غَرْبًا، فلم أرَ عَبْقريًّا يَفْرِي فَرِيَّهُ حتَّى ضَربَ النَّاسُ بالعَطَن\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ ابن عُمرَ.\n\n٢٤٤٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، أخبرنا ابن جُريْجٍ، أخْبرني موسى بن عُقْبةَ، قال: أخْبرني سَالمُ بن عَبد الله\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٣٣)، ومسلم (٢٣٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٣٦). وهو في \"المسند\" (٤٨١٤).\nقوله: \"الذنوب\": الدلو الكبيرة إذا كان فيها الماء.\nوقوله: \"فيه ضعف\"، أي: إنه على مهل ورفق.\nوقوله: \"والله يغفر له\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٩: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى قلة الفتوح في زمانه لا صنعَ له فيه، لأن سببه قصر مدته، فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه.\nوقوله: \"فاستحالت غربًا\"، أي: تحولت الدلو غربًا، والغرب: الدلو العظيمة المتخذة من جلود البقر.\nوقوله: \"فما رأيت عبقريًا من الناس يفري فريَّه\". عبقري القوم: سيدهم وكبيرهم وقويهم، و\"يفري فريَّه\"، أي: يعمل عمله ويقطع قطعه. قاله ابن الأثير.\nوالعطن: مبرك الإبل حول الماء، ضُرِبَ مثلًا لاتساع الناس في زمن عمر وما فتح الله عليه من الأمصار. قاله ابن الأثير.","vol":"4","page":332},{"text":"عن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن رُؤْيا النبيَّ ﷺ، قال: \"رَأيْتُ امرأةً سَوْداءَ، ثائِرةَ الرَّأْسِ، خَرجَتْ من المَدِينةِ حتَّى قامَتْ بِمَهْيَعَةَ وهِي الجُحْفَةُ، فأوَّلْتُها وَبَاءَ المَدِينةِ يُنْقَلُ إلى الجُحْفةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٤٤٤ - أخبرنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن أيُّوبَ، عن ابن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"في آخِرِ الزَّمانِ لا تكادُ رُؤْيا المُؤْمنِ تكْذِبُ، وأصْدقُهُمْ رُؤْيا أصْدَقُهُمْ حَديثًا، والرُّؤْيا ثَلاثٌ: الحَسنةُ بُشْرى من اللهِ، والرُّؤْيا يُحدِّثُ الرَّجُلُ بها نَفْسَهُ، والرُّؤْيا تَحْزِينٌ من الشّيْطانِ، فإذا رَأى أحدُكُمْ رُؤْيا يكْرَهُها، فَلا يُحدِّثْ بها أحدًا، ولْيقُمْ فَلْيُصلَّ\".\nقال أبو هُريرةَ: يُعْجِبُني القَيْدُ وَأكْرهُ الغُلَّ. القَيْدُ: ثَباتٌ في الدِّينِ، قال: وقال النبيُّ ﷺ: \"رُؤْيا المُؤْمنِ جُزْءٌ من سِتَّةٍ وأرْبَعينَ جُزْءًا من النُّبُوَّةِ\" (^٢).\nوقد رَوَى عَبدُ الوهَّابِ الثَّقَفيُّ هذا الحديثَ عن أيُّوبَ مَرْفُوعًا، وروى حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عنَ أيُّوبَ ووقَفَهُ.\n\n٢٤٤٥ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ الجَوْهَريُّ البغدادي، قال: حَدَّثَنا أبو\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٣٨)، وابن ماجه (٣٩٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٥١). وهو في \"المسند\" (٥٨٤٩).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٢٤٢٣).","vol":"4","page":333},{"text":"اليَمانِ، عن شُعَيْبٍ - وهو ابن أبي حَمْزةَ -، عن ابن أبي حُسَيْنٍ، عن نافعِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"رَأيْتُ في المَنامِ كأنَّ في يَديَّ سِوَارَيْنِ من ذَهَبٍ، فهمَّني شأنُهُما فأُوحِي إليَّ أنْ أَنْفُخَهُما فَنَفخْتُهما فطارَا، فأوَّلْتُهما كاذِبَيْنِ يَخْرُجانِ من بَعْدِي يُقالُ لأحَدِهما: مُسيلَمة صاحبُ اليَمامةِ، والعَنْسيُّ صاحبُ صَنْعاءَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٢٤٤٦ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن محمدٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُبَيْدِ الله بن عَبد اللهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كان أبو هُريرةَ يُحدِّثُ أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النبي- ﷺ، فقال: إنِّي رَأيْتُ اللّيْلةَ ظُلّةً يَنْطِفُ مِنْها السّمْنُ والعسلُ، ورَأيتُ النَّاسَ يَسْتقُونَ بأيْدِيهِمْ، فالمُسْتكثِرُ والمُستَقِلُّ، ورَأيْتُ سَببًا واصلًا من السَّماءِ إلى الأرْضِ، فَأرَاكَ يَا رَسولَ اللهِ أخَذْتَ بهِ فَعلوْتَ ثُم أخَذَ به رجل بعدَكَ فَعَلا، ثم أخَذَ به رجلٌ بعدَه فَعَلا، ثمَّ أخَذَ بهِ رَجُلٌ فَقُطعَ بهِ، ثُمَّ وُصِلَ لهُ فَعَلا بهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، ابن أبي حسين اسمه: عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين. وأخرجه البخاري (٣٦٢١)، ومسلم (٢٢٧٤)، وابن ماجه (٣٩٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٤٨) و(٧٦٤٩). وهو في \"المسند\" (٢٣٧٣) و(٨٢٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٣) و(٦٦٥٤).","vol":"4","page":334},{"text":"فقال أبو بكْرٍ: أيْ رَسولَ اللهِ، بأبي أنْتَ وأمِّي، واللهِ لَتدَعَنِّي أعْبُرْها فقال: \"اعْبُرْها\"، فقال: أمَّا الظُّلّةُ فَظُلَّةُ الإسْلامِ، وأمَّا ما يَنْطِفُ من السَّمْنِ والعسلِ فهذا القُرْآنُ لِينُهُ وحَلاوتُهُ، وأمَّا المسْتكثِرُ وَالمُسْتقِلُّ: فهو المُسْتكْثِرُ من القُرآن والمُسْتقِلُّ مِنْهُ، وأمَّا السَّببُ الوَاصلُ من السَّماءِ إلى الأرْضِ، فهو الحَقُّ الَّذِي أنْتَ عَليْهِ فأخَذْتَ بهِ فَيُعْليكَ اللهُ، ثُمَّ يأخُذُ بهِ بعدَك رَجُلٌ آخَرُ فَيعْلُو بهِ، ثُمَّ يأخُذُ بَعْدهُ رَجُلٌ آخَرُ فَيعْلُو بهِ، ثُمَّ يأخُذُ رَجُلٌ آخَرُ فَينْقطعُ بهِ، ثُمَّ يُوصَلُ فَيعْلُو، أيْ رَسولَ اللهِ لتُحدِّثنِّي أصَبْتُ أمْ أخطأْتُ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"أصَبْتَ بَعْضًا وأخطأْتَ بَعْضًا\"، قال: أقْسَمْتُ بأبي أنْت وأُمِّي يا رسولَ الله لتُخْبِرَنِّي ما الَّذي أخْطأتُ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تُقْسِمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٤٤٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَرِيرٍ، عن أبيهِ، عن أبي رَجاءٍ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ -إذا صَلّى بِنا الصُّبْحَ أقْبَلَ على النَّاسِ بِوجْهِه، وقال: \"هَلْ رَأى أحدٌ مِنْكُم رُؤْيا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٠٤٦)، ومسلم (٢٢٦٩)، وأبو داود (٣٢٦٨) و(٤٦٣٢)، وابن ماجه (٣٩١٨)، وهو في \"المسند\" (٢١١٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٦٦٧ - ٦٦٩) و(٦٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١١).","vol":"4","page":335},{"text":"الليلةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nويُروى عن عوفٍ وجريرِ بن حازم، عن أبي رجاءٍ، عن سمرة، عن النبي ﷺ في قِصَّةٍ طويلةٍ، وهكذا رَوى لنا بندار هذا الحديث عن وهب بن جريرٍ مُختصرًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٨٤٥) و(١٣٨٦)، ومسلم (٢٢٧٥). وهو في \"المسند\" (٢٠٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٥) و(٤٦٥٩)، والروايات مطولة ومختصرة.","vol":"4","page":336},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1606>أبواب الشهادات عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1607>١ - باب </span>(^١)\n٢٤٤٨ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، حَدَّثَنا مَعْنٌ، حَدَّثَنا مالكٌ، عن عَبد اللهِ بن أبي بَكْرِ بن محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن عُثْمانَ، عن أبي عَمْرةَ الأنْصارِيِّ\nعن زَيْدِ بن خالدٍ الجُهَنيِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بِخَيرِ الشُّهدَاءِ؟ الذي يأتي بشهادتِه قَبْلَ أنْ يُسْألَها\" (^٢).\n\n٢٤٤٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الحَسنِ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مَسْلمةَ، عن مَالكٍ به، وقال: ابن أبي عَمْرةَ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وأكْثرُ النَّاسِ يَقُولُونَ: عَبد الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ.\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: ما جاء في الشهداء أيهم خير.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٧١٩)، وأبو داود (٣٥٦٩)، وابن ماجه (٢٣٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٢٩)، وهو في \"المسند\" (١٧٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٧٩).\n(^٣) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":337},{"text":"واخْتلفُوا على مالكٍ في رِوايةِ هذا الحديثِ، فرَوَى بَعْضُهمْ عن ابن أبي عَمْرةَ، ورَوَى بَعْضُهمْ عن أبي عَمْرةَ، وهو عَبد الرحمن بن أبي عَمْرةَ الأنْصارِيُّ، وهذا أصَحُّ عندنا (^١)، لأنَّهُ قد رُوِي من غَيْرِ حديثِ مالكٍ عن عَبد الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ، عن زَيْدِ بن خالدٍ، وقد رُوِي عن أبي عَمْرةَ عن زَيْدِ بن خَالدٍ غَيْرُ هذا الحديثِ، وهو صحيحٌ أيضًا.\nوأبو عَمْرةَ هو: مَوْلى زَيْدِ بن خَالدٍ الجُهَنيِّ، ولهُ حديثُ الغُلُولِ (^٢) لأبي عَمْرةَ.\n\n٢٤٥٠ - حَدَّثَنا بشْرُ بن آدَمَ ابن ابنة أزْهرَ السَّمَّانِ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن الحُبابِ، حَدَّثني أُبيُّ بن عَبَّاسِ بن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قَال: حَدَّثَني أبو بكْرِ بنُ محمدِ بن عَمْرِو بن حَزْمٍ، قال: حَدَّثَني عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن عُثْمانَ، حَدَّثَني خارجةُ بن زَيْدِ بن ثابتٍ، حَدَّثَني عَبد الرحمنِ بن أبي عَمْرةَ\nحدَّثَني زَيْدُ بن خَالدٍ الجُهَنيُّ أنّهُ سَمعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:\n_________\n(^١) وكذلك صوب ابن عبد البر في \"الاستذكار\" ٢٢/ ٢٥: أنه عبد الرحمن بن أبي عمرة.\n(^٢) حديث الغلول أخرجه أحمد (١٤٠٣١)، وأبو داود (٢٧١٠)، وابن ماجه (٢٨٤٨)، والنسائي ٤/ ٦٤ من طريق أبي عمرة، عن زيد بن خالد: أن رجلًا من المسلمين توفي بخيبر، وأنه ذكر لرسول الله ﷺ، فقال: \"صلُّوا على صاحبكم\"، قال: فتغيرت وجوه القوم لذلك، فلما رأى الذي بهم، قال: \"إن صاحبكم غل في سبيل الله\" ففتشنا متاعه، فوجدنا فيه خرزًا من خرز اليهود ما يُساوي درهمين، وهو حديث حسن.","vol":"4","page":338},{"text":"\"خَيْرُ الشُّهداءِ من أدَّى شهادتَه قَبلَ أنْ يُسْألهَا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ (^٢).\n\n٢٤٥١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا مَرْوانُ بن معاوية الفزَاريُّ، عن يَزِيدَ بن زِيادٍ الدِّمَشْقيِّ، عن الزُّهْرِيَّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسول اللهِ ﷺ: \"لا تَجُوزُ شَهادةُ خائنٍ ولا خَائنةٍ، ولا مَجْلُودٍ حَدًّا ولا مَجْلُودةٍ، ولا ذِي غِمْرٍ لأخيهِ، ولا مُجَرَّبِ شَهادةٍ، ولا القَانِع أهْلَ البَيْتِ لَهُمْ، ولا ظَنِينٍ في وَلاءٍ ولا قَرابةٍ\". قال الفزَارِيُّ: القانعُ: التَّابعُ (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا مِن حديثِ يَزِيدَ بن زِيادٍ الدِّمَشْقيِّ، ويَزِيدُ يُضَعَّفُ في الحديثِ، ولا يُعْرَفُ هذا الحديثُ من حديثِ الزُّهْرِيِّ إلّا مِن حديثِه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وانظر (٢٤٤٨).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: باب ما جاء فيمن لا تجوز شهادته.\n(^٣) إسناده ضعيف، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مُشكل الآثار\" (٤٨٦٦)، والدارقطني ٤/ ٢٤٤، والبيهقي ١٠/ ١٥٥، والبغوي (٢٥١٠).\nوالغمر: الحقد والضغن، أي: لا تجوز شهادة الذي بينه وبين المشهود عداوة ظاهرة.\nوقوله: \"ولا مجرب شهادة\"، أي: في الكذب.\nوالمراد من القانع في الحديث: هو المنقطع إلى القوم يخدمهم، ويكون في حوائجهم، فهو ينتفع بما يصير إليهم من النفع، فيصير بشهادته لهم جارًّا إلى نفسه نفعًا، فلا يقبل.","vol":"4","page":339},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nولا نَعْرِفُ مَعْنى هذا الحديثِ، ولا يَصِحُّ عندنا من قِبَلِ إسْنادِه.\nوالعملُ عِنْدَ أهْلِ العلمِ أنَّ شَهادةَ القريبِ جَائزةٌ لِقَرَابتِه، واخْتلفَ أهْلُ العلمِ في شَهادةِ الوَالدِ لِلوَلَدِ والوَلَدِ لِلوَالدِ، فلم يُجِزْ أكْثرُ أهْلِ العلمِ شَهادةَ الوَلَد للوالِدِ ولا الوَالِدِ للوَلَد.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا كَانَ عَدْلًا، فَشهَادةُ الوَالدِ لِلوَلَدِ جَائزةٌ، وكذلكَ شَهادةُ الوَلدِ لِلوالدِ، ولم يَخْتلفُوا في شَهادةِ الأخِ لأخيهِ أنّها جائزةٌ، وكذلك شَهادةُ كُلَّ قَرِيبٍ لقرابتِه.\nوقال الشَّافِعيُّ: لا تَجُوزُ شَهادةُ الرجلِ على الآخَرِ وإنْ كانَ عَدْلًا إذا كان بَيْنهُما عَدَاوةٌ، وذَهبَ إلى حديثِ عَبد الرحمنِ الأعْرَجِ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا: \"لا تَجُوزُ شَهادةُ صَاحبِ حِنَةٍ\" (^١)، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ، وكذلكَ مَعْنى هذا الحديثِ حَيْث قال: \"لا تَجُوزُ شَهادةُ صَاحبِ غِمْرٍ\"، يَعْني صاحبَ عَداوةٍ (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه البيهقي ١٠/ ٢٠١.\nوأخرجه البيهقي مرفوعًا من حديث أبي هريرة، وفي إسناده مسلم بن خالد الزنجي، وهو ضعيف يعتبر به، وبهذين الطريقين يتقوى الحديث.\nوقوله: حِنة، كذا في أصولنا الخطية، وفي المطبوع: إحْنة. قال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٢٧ و٢٨: الحنة لغة قيلة في الإحنة، وهي الحقد.\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: \"باب ما جاء في شهادة الزور\"، وليس هو في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":340},{"text":"٢٤٥٢ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعدَةَ، حَدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن الجُرَيْرِيِّ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ\nعن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بأكْبرِ الكَبائرِ\"؟ قالُوا: بَلى يَا رَسولَ اللهِ، قال: \"الإشْراكُ باللهِ، وعُقوقُ الوَالدَيْنِ، وشَهادةُ الزُّورِ أو قَوْلُ الزُّورِ\"، قال: فَما زَالَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقُولُها حتَّى قُلْنا: لَيْتَهُ سَكَتَ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٢٤٥٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ، عن سُفيان بن زِيادٍ الأسَدِي، عن فاتِك بن فَضالةَ\nعن أيْمنَ بن خُرَيْمٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قامَ خطيبًا فقال: \"أيُّها النَّاسُ عَدَلَتْ شَهادةُ الزُّورِ إشْراكًا باللهِ\". ثُمَّ قَرأ رَسولُ اللهِ ﷺ ﴿فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ [الحج: ٣٠] (^٣).\nهذا حديثٌ إنّما نَعْرِفُه من حديثِ سُفيانَ بن زِيادٍ. وقد اخْتلفُوا في رِوَايةِ هذا الحديثِ عن سُفيانَ بن زِيادٍ، ولا نَعْرِفُ لأيْمَن بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، بشر بن المفضل سمع من الجريري قبل الاختلاط، وسلف برقم (٢٠١١).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وفي الباب عن عبد الله بن عمرو. باب منه\"، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف، وأخرجه أحمد (١٧٦٠٣).","vol":"4","page":341},{"text":"خُرَيْمٍ سَماعًا من النبيَّ ﷺ (^١).\n\n٢٤٥٤ - حَدَّثَنا وَاصِلُ بن عَبدِ الأعْلى، حَدَّثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعْمَشِ، عن عَليَّ بن مُدْرِكٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الّذينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الّذِين يَلُونَهُمْ ثَلاثًا، ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ من بَعْدِهِمْ يَتسمَّنُونَ، ويحبُّونَ السِّمَنَ، يُعْطُونَ الشَّهادةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوها\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ الأعْمَشِ عن عَليِّ بن مُدْرِكٍ، وأصْحابُ الأعْمَشِ إنّما رَوَوْا عن الأعْمَشِ، عن هِلالِ بن يِسافٍ، عن عِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ.\n\n٢٤٥٥ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، أخبرنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، حَدَّثَنا هِلالُ بن يِسَافٍ، عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ، وهذا أصَحُّ من حديثِ محمدِ بن فُضَيْلٍ.\n_________\n(^١) جاء بعد هذا في المطبوع: (٢٣٠٠) حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا محمد بن عبيد، قال: حدثنا سفيان وهو ابن زياد العصفري، عن أبيه، عن حبيب بن النعمان الأسدي، عن خريم بن فاتك الأسدي: أن رسول الله ﷺ صلى صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائم، فقال: عدلت شهادةُ الزور بالشرك بالله، ثلاثَ مرات، ثم تلا هذه الآية ﴿وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ﴾ إلى آخر الآية، قال أبو عيسى: هذا عندي أصح، وخريم بن فاتك له صحبة، وقد روى عن النبي ﷺ أحاديث، وهو مشهور.\nوليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وهو مكرر الحديث رقم (٢٣٦٩).","vol":"4","page":342},{"text":"ومَعْنى هذا الحديث عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ: يُعْطُونَ الشّهادةَ قَبْلَ أنْ يُسْألُوها: إنَّما يَعْني شَهادةَ الزُّورِ، يَقولُ: شهادةُ أحدِهِمْ من غَيْرِ أنْ يُسْتَشْهَدَ، وبيان هذا في حديث عُمرَ بنِ الخَطَّابِ عن النبيَّ ﷺ، قال: \"خَيْرُ النّاسِ قَرْني، ثُمَّ الذينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَفْشُو الكَذِبُ حَتى يَشْهدَ الرَّجُلُ ولا يُسْتشهَدُ، ويَحْلِفَ الرَّجُلُ ولا يُسْتحْلَفُ\" (^١).\nومَعْنى حديثِ النبيَّ ﷺ: \"خَيْرُ الشّهداءِ الذي يأْتي بِشَهادتهِ قَبْلَ أن يُسألَها\" هذا إذا استُشهِد الرَّجُلُ على الشَّيءِ أنْ يُؤَدِّيَ شهادتَهُ ولا يَمْتنعَ من الشّهادةِ، هكذا وَجْهُ الحديثِ عِنْدَ بَعْضِ أهْلِ العلمِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٢٣٠٤).","vol":"4","page":343},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1608>أبواب الزهد عن رسول الله ﷺ </span>- (^١)\n٢٤٥٦ - حَدَّثَنا صَالحُ بنُ عَبد اللهِ وسُويْدُ بن نَصْرٍ، قال صالحٌ: حَدَّثَنا، وقال سُويْدٌ: أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن عَبد اللهِ بن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَتانِ مَغْبُونٌ فِيهما كَثِيرٌ من النَّاسِ: الصِّحَّةُ والفَراغُ\" (^٢).\n\n٢٤٥٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا عبد اللهِ بن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ، عن أبيهِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ.\nوفي البابِ عن أنَسِ بنِ مَالكٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، ورَواهُ غَيْرُ وَاحدٍ عن عَبد اللهِ بن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ ورفعوه، ووقَفَه بَعْضُهمْ عن عَبد اللهِ بن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: باب الصحة والفراغ نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤١٢)، وابن ماجه (٤١٧٠). وهو في \"المسند\" (٢٣٤٠).\n(^٣) بعد هذا في المطبوع: باب من اتقى المحارم فهو أعبد الناس.","vol":"4","page":345},{"text":"٢٤٥٨ - حَدَّثَنا بِشرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن أبي طَارقٍ، عن الحَسنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من يأخُذُ عَنِّي هؤلاءِ الكَلماتِ، فَيعْمَلُ بِهِنَّ، أوْ يُعَلِّمُ من يَعْمَلُ بِهنَّ\"؟ فقال أبو هُريرةَ: قلت: أنا يا رَسولَ اللهِ، فَأخَذَ بِيدِي فَعدَّ خَمْسًا قال: \"اتَّقِ المَحارِمَ تكُنْ أعْبدَ النَّاسِ، وارْضَ بِما قَسمَ اللهُ لكَ تكُنْ أغْنى النَّاسِ، وأحْسِنْ إلى جَارِكَ تكُنْ مُؤْمِنًا، وأحِبَّ لِلنَّاسِ ما تُحِبُّ لِنَفْسكَ تكُنْ مُسْلِمًا، ولا تُكْثِرِ الضَّحِكَ، فإنّ كثْرةَ الضَّحكِ تُمِيتُ القَلْبَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ جَعْفرِ بن سُليْمانَ، والحَسنُ لم يَسْمع من أبي هُريرةَ شَيْئًا. هكذا رُوِي عن أيُّوبَ ويُونُسَ بن عُبَيْدٍ وعَليَّ بن زَيْدٍ، قالوا: لم يسمعِ الحسنُ من أبي هريرة، ورَوَى أبو عُبَيْدَةَ النَّاجِي، عن الحَسنِ هذا الحديثَ قَوْلَهُ،\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي طارق، والحسن مدلس وقد عنعن. وله طريق آخر بسند قوي عند الخرائطي في \"مكارم الأخلاق\" ص ٣٩، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٣٦٥، وفي \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٣٠٢، والبيهقي في \"الزهد\" (٨١٧) من طريق أبي رجاء مُحْرِز بن عبد الله الجزري، عن برد بن سنان، عن مكحول، عن واثلة بن الأسقع، عن أبي هريرة رفعه: \"كن ورعًا تكن أعبدَ الناس، وكن قنعًا تكن أشكرَ الناس، وأحب للناس ما تحبُّ لنفسك تكُنُ مؤمنًا، وأحسن مجاورة مَن جاورك، تكن مسلمًا، وأقل الضحك، فإن كثرة الضحك تميت القلب\".\nوحديث الباب أخرجه ابن ماجه (٤٢١٧). وهو في \"المسند\" (٨٠٩٥).","vol":"4","page":346},{"text":"ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1609>١ - باب ما جاء في المُبادرةِ بالعملِ</span>\n٢٤٥٩ - حَدَّثَنا أبو مُصْعَبٍ، عن مُحْرِز (^١) بن هارُونَ، عن عَبد الرحمنِ الأعْرج\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"بادِرُوا بالأعْمالِ سَبْعًا، هل تَنْظُرُونَ إلّا إلى فقرٍ مُنْسٍ، أو غِنىً مُطْغٍ، أو مَرضٍ مُفْسِدٍ، أو هَرَم مُفنِدٍ، أوْ مَوْتٍ مُجْهِزٍ، أوِ الدَّجَّالِ، فَشرُّ غائبٍ يُنْتظَرُ، أوِ السَّاعةِ، فالسَّاعةُ أدْهى وأمَرُّ\" (^٢).\n_________\n(^١) كذا في أصولنا الخطية بالزاي المنقوطة، وفي كتب \"المشتبه\" ضبط بالزاي المنقوطة محرز، وبراءين مهملتين مُحَرَّر، ورجح الحافظ في \"التقريب\" الثاني، فقال: محرر بوزن محمد على الصحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف، محرز بن هارون متروك الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٣٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٤.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٤٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٧/ ٢٧٤.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٥٤٢)، والحاكم ٤/ ٣٢٠ - ٣٢١، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٠٢٢) من طريق معمر، عن سعيد المقبُري، وإسناده منقطع، معمر لم يسمع من سعيد.\nوقوله: \"هل تنظرون إلا إلى فقر منس .. \" في رواية أبي يعلى وغيره: ما ينتظر أحدكم إلا غنى مطغيًا … \"، قال القاري في \"شرح المشكاة\" ٥/ ٣٧: خرج مخرج التوبيخ على تقصير المكلفين في أمر دينهم أي: متى تعبدون ربكم، فإنكم إن =","vol":"4","page":347},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفُه من حديثِ الأعْرَجِ، عن أبي هُريرةَ إلَّا من حديثِ مُحْرِز بن هارون، ورَوى مَعْمرٌ هذا الحديثَ عَمّنْ سَمِعَ سَعيدًا المَقْبُريَّ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحو هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1610>٢ - باب ما جاء في ذِكْرِ المَوْتِ</span>\n٢٤٦٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أكْثِرُوا ذِكْرَ هاذِمِ اللّذّاتِ\" يَعْني المَوْتَ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ حَسَنٌ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\n_________\n= لم تعبدوه مع قلة الشواغل وقوة البدن، فكيف تعبدونه مع كثرة الشواغل وضعف القوى.\nوالفند في الأصل: الكذبُ، وأفند: تكلم بالفند، ثم قالوا للشيخ إذا هرم: قد أفند، لأنه يتكلم بالمحرف من الكلام عن سَنن الصحة، و\"الموت المُجْهِز\": هو السريع الذي يأتي بَغْتةً، يقال: أجْهَزَ على الجريح إذا أسرعَ قتْلَه.\nوالمراد من هذا الخبر: الحثُّ على الأعمال الصالحة قبل حلول الآجال، واغتنام الأوقات قبل هجوم الآفات.\n(^١) إسناد حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٨)، والنسائي ٤/ ٤. وهو في \"المسند\" (٧٩٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٢ - ٢٩٩٥).","vol":"4","page":348},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1611>٣ - باب</span>\n٢٤٦١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا يحيى بن مَعِينٍ، حَدَّثَنا هِشامُ بن يُوسُفَ، حدثنا عَبد اللهِ بن بَحِير\nأنَّهُ سَمعَ هَانِئًا مَوْلَى عُثْمانَ، قال: كانَ عُثمانُ إذا وَقَفَ على قَبْرٍ بَكى حتَّى يَبُلَّ لِحْيتَهُ، فَقيلَ لهُ: تُذْكَرُ الجَنَّةُ والنَّارُ فَلا تَبْكي، وتَبْكي من هذا؟ فقال: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ القَبْرَ أوَّلُ مَنازلِ الآخِرةِ، فَإنْ نَجا مِنْهُ فَما بَعْدهُ أيْسرُ مِنْهُ، وإنْ لم يَنْجُ مِنْهُ (^١) فما بَعْدهُ أشَدُّ مِنْهُ\" قال: وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما رَأيْتُ مَنْظرًا قَطُّ إلَّا القَبْرُ أفظَعُ مِنْهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفه إلَّا من حديثِ هِشامِ بن يُوسُفَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1612>٤ - باب مَن أحَبَّ لقاءَ اللهِ أحَبَّ اللهُ لِقاءَهُ</span>\n٢٤٦٢ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أخْبرنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، قال: سَمِعتُ أنَسًا يُحدِّثُ\nعن عُبادةَ بن الصَّامتِ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"من أحَبَّ لِقاءَ اللهِ أحبَّ اللهُ لِقاءَهُ، ومن كَرِهَ لِقاءَ اللهِ كَرهَ اللهُ لِقاءهُ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعَائشةَ، وأبي موسى، وأنس.\n_________\n(^١) لفظة \"منه\" أثبتناها من (س) وحدها.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٧). وهو في \"المسند\" (٤٥٤).\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف برقم (١٠٨٩).","vol":"4","page":349},{"text":"حديثُ عُبادةَ حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1613>٥ - باب ما جاء في إنْذَارِ النبيِّ ﷺ قَوْمَهُ</span>\n٢٤٦٣ - حَدَّثَنا أبو الأشْعثِ أحمدُ بن المِقْدامِ العِجْليُّ، حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الرحمنِ الطُّفاويُّ، حَدَّثَنا هِشامُ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ قالت: لمّا نَزلَتْ هذه الآية ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يا صَفيَّةَ بِنْتَ عَبدِ المُطّلبِ، يا فَاطمةَ بِنْتَ محمدٍ، يا بَني عَبدِ المُطّلبِ إنَّي لا أمْلِكُ لَكُمْ من اللهِ شَيْئًا، سَلُوني من مَالي ما شِئْتُمْ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي موسى.\nحديثُ عَائشةَ حديثٌ حَسَنٌ. وقد رَوَى بَعْضُهُمْ عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ مثلَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1614>٦ - باب ما جاء في فَضْلِ البُكاءِ من خَشْيةِ اللهِ</span>\n٢٤٦٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن عبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ المَسْعُوديِّ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ، عن عيسى بن طَلْحةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٥)، والنسائي ٦/ ٢٥٠. وهو في \"المسند\" (٢٥٠٤٤). وسيتكرر الحديث برقم (٣٤٦٠).\n(^٢) جاء في (ل) والمطبوع بدل قوله: \"عن أبيه، عن النبي ﷺ مثله\" ما نصه: \"نحو هذا، وروى بعضهم عن هشام، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا لم يذكر فيه عائشة\" وكلاهما بمعنى.","vol":"4","page":350},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَلِجُ النَّارَ رَجُلٌ بَكى من خَشْيةِ اللهِ حتَّى يَعُودَ اللّبنُ في الضَّرْعِ، وَلا يَجْتمعُ غُبارٌ في سَبيلِ اللهِ ودُخانُ جَهَنَّمَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي رَيْحانةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nومحمدُ بن عَبد الرحمنِ: هو مَوْلى آلِ طَلْحةَ، وهو مَدِينيٌّ ثِقةٌ، رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وسُفيانُ الثَّوْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1615>٧ - باب ما جاء في قَوْلِ النبيِّ ﷺ: \"لَوْ تَعْلمُونَ ما أعْلمُ لَضَحِكْتُم قَلِيلًا\"</span>\n٢٤٦٥ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن إبراهيمَ بن مُهاجرٍ، عن مُجاهدٍ، عن مُورِّقٍ\nعن أبي ذَرِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّي أرَى ما لا تَرَوْنَ، وأسمعُ ما لا تَسْمعُونَ، أطَّتِ السَّماءُ، وحُقَّ لهَا أنْ تَئِطَّ، ما فِيها مَوْضِعُ أرْبعِ أصابعٍ إلَّا ومَلَكٌ وَاضعٌ جَبْهتَهُ ساجدًا للهِ، واللهِ لو تَعْلمُونَ ما أعْلمُ، لَضَحِكْتمْ قلِيلًا، ولَبكَيتُمْ كَثيرًا، وَما تلذَّذْتُمْ بالنِّساءِ على الفُرُشِ، ولَخَرجْتُمْ إلى الصُّعُداتِ تَجأرونَ إلى اللهِ، لَودِدْتُ أنِّي كُنْتُ شَجرَةً تُعْضَدُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (١٧٢٧).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، إبراهيم بن المهاجر ضعيف يعتبر به، ومورق - وهو العجلي - لم يسمع من أبي ذر. =","vol":"4","page":351},{"text":"وفي البابِ عن عائشةَ وأبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ، وأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوَيُرْوى من غَيْرِ هذا الوَجْهِ أنّ أبا ذَرٍّ قال: لَودِدْتُ أنِّي كُنْتُ شَجرةً تُعْضَدُ، ويُروى عن أبي ذَرٍّ مَوقُوفًا.\n\n٢٤٦٦ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٍّ، حَدَّثَنا عَبدُ الوهّابِ الثَّقَفيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لو تَعْلمُونَ ما أعْلمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا ولبَكَيْتُمْ كَثِيرًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤١٩٠). وهو في \"المسند\" (٢١٥١٦).\nويشهد لأوله حديث حكيم بن حزام مرفوعًا عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١١٣٤) وسنده قوي على شرط مسلم.\nوقوله: \"لو تعلمون ما أعلم … \" يشهد له حديثُ أبي هريرة الآتي.\nوقوله: \"أطت\". قال ابن الأثير: الأطيط، صوت الرَّحْلِ، وأطيط الإبل أصواتها وحنينها، أي: أن كثرة ما فيها من الملائكة قد أثقلها حتى أطت، وهذا مثل وإيذان بكثرة الملائكة، وإن لم يكن ثمَّ أطيط، وإنما هو كلام تقريب أريد به تقريرُ عظمة الله تعالى.\nوالصعدات: الطرق، وهي فناء الدار وممر الناس بين يديه، وقوله: \"تجأرون\"، الجؤار: رفع الصوت والاستغاثة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٨٥). وهو في \"المسند\" (٧٤٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٣).","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1616>٨ - باب ما جاء فِيمن يتكلَّمُ بالكلمة يُضْحِكُ بها النّاسَ</span>\n٢٤٦٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: حَدَّثَني محمدُ بن إبراهيمَ، عن عيسى بن طَلحةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الرَّجُلَ ليتكلمُ بالكَلِمةِ لا يَرى بِها بأسًا، يَهْوي بها سَبْعينَ خَريفًا في النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٤٦٨ - حَدَّثَنا بندار، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا بَهْزُ بن حَكِيمٍ، قال: حَدَّثَني أبي\nعن جَدِّي، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"وَيْلٌ للَّذي يُحدِّثُ بالحديثِ لِيُضْحِكَ بهِ القَوْمَ فيكْذِبُ، وَيْلٌ لهُ وَيْلٌ لهُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1617>٩ - باب</span>\n٢٤٦٩ - حَدَّثَنا سُليْمانُ بن عَبد الجبارِ البَغْدادِيُّ، حَدَّثَنا عُمرُ بن حَفْصِ بن غياثِ، حدثني أبي، عن الأعْمَشِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، وأخرجه البخاري (٦٤٧٧)، ومسلم (٢٩٨٨)، وابن ماجه (٣٩٧٠). وهو في \"المسند\" (٧٢١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٦).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٩٩٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٢٦). وهو في \"المسند\" (٢٠٠٢١).","vol":"4","page":353},{"text":"عن أنَسٍ، قال: تُوُفِّي رَجُلٌ من أصْحابهِ، فقال: - يعْني رَجُلٌ - أبشِرْ بالجَنَّةِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أوَلا تَدْرِي فَلَعَلَّه تكلَّمَ فِيما لا يَعْنيهِ، أو بَخِلَ بما لا يَنْقُصُهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٢٤٧٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن نَصْرٍ النَّيْسابُوريُّ وغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا أبو مُسْهِرٍ، عن إسماعيلَ بن عَبد اللهِ بن سَماعةَ، عن الأوْزَاعيَّ، عن قُرَّةَ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُه مَا لا يَعْنيهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه من حديثِ أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٤٧١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الزُّهْرِيِّ\nعن عَليَّ بن حُسينٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من حُسْنِ إسْلامِ المَرْءِ تَرْكُه مَا لا يَعْنيهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، الأعمش لم يسمع من أنس.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٠١٧)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ٥٥ - ٥٦، والذهبي في \"السير\" ٦/ ٢٤٠.\n(^٢) حسن لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٦). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٢٩)، وانظر شواهده فيه.\n(^٣) رجاله ثقات، لكنه مرسل، ويشده ما قبله وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٠٣، و\"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٦١٧) و\"المسند\" (١٧٣٧).","vol":"4","page":354},{"text":"هكذا رَوَى غَيْرُ واحدٍ من أصْحابِ الزُّهْريِّ، عن الزُّهْريِّ، عن عَليِّ بن حُسَين، عن النبيَّ ﷺ نَحوَ حديثِ مالكٍ مُرْسلًا، وهذا عِنْدَنا أصَحُّ من حديثِ أبي سَلمةَ، عن أبي هُريرة، وعَليُّ بن حُسينٍ لم يُدْرِكْ عَليَّ بن أبي طالبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1618>١٠ - باب ما جاء في قِلَّةِ الكَلامِ</span>\n٢٤٧٢ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حَدَّثَني أبي، عن جَدِّي، قال:\nسَمِعتُ بِلالَ بن الحارثِ المُزَنيَّ صاحبَ رسولِ اللهِ ﷺ يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ أحدَكُمْ لَيتكلّمُ بالكلمةِ من رِضْوانِ اللهِ ما يَظُنُّ أنْ تَبْلُغَ ما بَلغَتْ، فَيكْتُبُ اللهُ له بها رِضْوانَهُ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ، وإنَّ أحدَكُمْ ليتكلَّمُ بالكلمةِ من سَخَطِ اللهِ ما يَظُنُّ أنْ تَبْلغَ ما بَلغتْ، فَيكْتُبُ اللهُ عَليْهِ بها سَخَطَهُ إلى يَوْمِ يَلْقاهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ حَبِيبةَ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، عمرو - وهو ابن علقمة بن وقاص الليثي - لم يرو عنه سوى ابنه محمد بن عمرو وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٣٩٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٢/ ١٠٣ و١٠٤. وهو في \"المسند\" (١٥٨٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠) و(٢٨١) و(٢٨٧).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند البخاري (٦٤٧٨)، وانظر ما سلف برقم (٢٤٦٧).\nوانظر لزامًا شرح هذا الحديث في \"التمهيد\" ١٣/ ٥١ لابن عبد البر، فإنه جد مفيد.","vol":"4","page":355},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، هكذا روى غَيْرُ واحدٍ عن محمدِ بن عَمْرٍو نحوَ هذا، وقَالُوا: عن محمدِ بن عَمْرو، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن بِلالِ بن الحارثِ، ورَوَى مالك بن أنس هذا الحديث عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبيهِ، عن بِلالِ بن الحارثِ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن جَدِّهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1619>١١ - باب ما جاء في هَوانِ الدُّنْيا على اللهِ</span>\n٢٤٧٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبد الحميدِ بن سُليْمانَ، عن أبي حازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَوْ كَانتِ الدُّنْيا تَعْدِلُ عِنْدَ اللهِ جَناحَ بَعُوضَةٍ، ما سَقَى كَافرًا مِنْها شَرْبةَ ماءٍ\" (^٢).\nوفي الباب عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٤٧٤ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن مُجالدٍ،\n_________\n(^١) قال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٠٧: والأول أصح، أي: بإثبات علقمة بن وقاص.\n(^٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الحميد بن سليمان، لكن تابعه زكريا بن منظور عند ابن ماجه (٤١١٠) وهو ضعيف أيضًا.\nوله شاهد عن ابن عمر عند الخطيب ٤/ ٩٢، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٣٩)، وآخر عن أبي هريرة عند القضاعي (١٤٤٠)، وثالث عن ابن المبارك في \"الزهد\" (٥٠٩) عن رجال من أصحاب رسول الله، ورابع عند ابن المبارك (٥١٠) عن الحسن البصري مرسلًا.","vol":"4","page":356},{"text":"عن قَيْس بن أبي حازمٍ\nعن المُسْتَوْرِدِ بن شَدَّادٍ، قال: كُنْتُ مَعَ الرَّكْبِ الّذِينَ وَقَفُوا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ على السَّخْلةِ المَيِّتةِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أتَرَوْنَ هذه هانَتْ على أهْلِها حِينَ ألْقَوْها\"، قَالُوا: من هَوانِها ألْقَوْها يا رَسولَ اللهِ، قال: \"فالدُّنْيا أهْونُ على اللهِ من هذه على أهْلِها\" (^١).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وابن عُمرَ.\nحديثُ المُسْتَوْرِدِ حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n\n٢٤٧٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن حَاتمٍ المؤدِّبُ، حَدَّثَنا عَليُّ بن ثابتٍ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بنُ ثَابتِ بن ثَوْبانَ، قال: سَمِعتُ عَطاءَ بن قُرَّةَ، قال: سَمِعتُ عَبد اللهِ بن ضَمْرةَ، قال:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ الدُّنْيا مَلْعُونةٌ مَلْعُونٌ ما فِيها إلَّا ذكْرَ الله وما وَالاهُ، وعَالمٌ أو مُتعلِّمٌ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٤١١١). وهو في \"المسند\" (١٨٠١٣). وله شاهد من حديث ابن عباس وجابر عند أحمد (٣٠٤٧) و(١٤٩٣٠).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: باب منه.\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤١١٢).\nوقوله: \"وعالم أو متعلم\" كذا جاء في الأصول بالرفع، والجادة النصب، لأنه مستثنى من كلام تام موجب كما في رواية ابن ماجه، ويخرج الرفع في رواية الترمذي على التأويل، كأنه قيل: الدنيا مذمومة لا يُحمد مما فيها إلا ذكر الله وعالم أو متعلم، نقله المناوي عن الطيبي.","vol":"4","page":357},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١).\n\n٢٤٧٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ، أخبرني قَيْسُ بن أبي حَازمٍ، قال\nسَمِعتُ مُسْتَوْرِدًا أخا بَني فِهْرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما الدُّنْيا في الآخِرةِ إلَّا مِثْلُ ما يَجْعلُ أحدُكُمْ إصْبعَهُ في اليَمِّ، فَلْينْظُرْ بماذا يَرْجِعُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوإسماعيلُ بن أبي خالدٍ يُكْنى أبا عَبد اللهِ. ووالدُ قَيسٍ أبو حازمٍ اسْمهُ: عَبدُ بن عَوْفٍ وهو من الصَّحابة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1620>١٢ - باب ما جاء أنَّ الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمنِ وجَنَّةُ الكَافرِ</span>\n٢٤٧٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمنِ وجَنَّةُ الكافرِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) بعد هذا في المطبوع: باب منه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٥٨)، وابن ماجه (٤١٠٨). وهو في \"المسند\" (١٨٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٣٠).\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٥٦)، وابن ماجه (٤١١٣). وهو في \"المسند\" (٨٢٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٧) و(٦٨٨).","vol":"4","page":358},{"text":"وفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\n\n<span data-type='title' id=toc-1621>١٣ - باب ما جاء \"مَثَلُ الدُّنْيا مثَلُ أرْبَعةِ نَفَرٍ\"</span>\n٢٤٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنا أبو نُعيمٍ، حَدَّثَنا عُبادةُ بن مُسْلمٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بن خَبَّابٍ، عن سَعيدٍ الطَّائيَّ أبي البَخْتَرِيِّ أنَّهُ قال:\nحَدَّثَني أبو كَبْشةَ الأنْمارِيُّ، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"ثَلاثةٌ أُقْسِمُ عَليْهنَّ، وأُحَدِّثكُمْ حديثًا فاحْفظُوهُ - قال -: ما نَقصَ مَالُ عَبْدٍ من صَدَقةٍ، ولا ظُلِمَ عَبْدٌ مَظْلِمةً صَبَر عَليْها إلَّا زَادَهُ اللهُ عِزًّا، ولا فَتحَ عَبْدٌ بابَ مَسْألةٍ إلّا فَتحَ اللهُ عَليْهِ بابَ فَقْرٍ - أوْ كَلِمةً نَحوها.\nوأُحَدِّثُكُمْ حديثًا فاحْفظُوهُ - فقال -: \"إنَّما الدُّنْيا لأرْبعةِ نَفَرٍ: عَبْدٍ رَزقَهُ اللهُ مَالًا وعِلْمًا، فَهو يَتَّقي فيهِ رَبَّهُ، ويَصلُ فيهِ رَحمهُ، ويَعْلمُ للهِ فيه حَقًّا، فَهذا بأفْضلِ المَنازلِ، وعَبْدٍ رَزَقهُ اللهُ عِلْمًا ولم يَرْزُقْهُ مَالًا، فهو صَادِقُ النِّيَّةِ يَقولُ: لو أنَّ لِي مالًا لَعمِلْتُ بِعَملِ فُلان، فهو بِنِيّتهِ فأجْرُهُما سَواءٌ، وَعَبْدٍ رَزقهُ اللهُ مالًا ولم يَرزقْهُ عِلْمًا، يَخْبِطُ في مالِه بِغَيْرِ عِلْمٍ، لا يتَّقي فيهِ رَبَّهُ، ولا يَصِلُ فيهِ رَحِمَهُ، ولَا يَعْلَمُ لله فيه حَقًّا، فهذا بأخْبثِ المَنازلِ، وعَبْدٍ لم يَرْزُقْهُ اللهُ مالًا ولا عِلْمًا، فهو يَقولُ: لو أنَّ لِي مالًا، لَعَمِلْتُ فيهِ بِعمَلِ فُلانٍ، فهو بِنيّتِه، فَوِزْرُهُما سَوَاءٌ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أحمد (١٨٠٢٤ - ١٨٠٢٧)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٦٣) وانظر بسط الكلام على إسناده وطرقه في \"المسند\". =","vol":"4","page":359},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1622>١٤ - باب ما جاء في هَمِّ الدُّنْيا وحُبِّها</span>\n٢٤٧٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن بَشِيرٍ أبي إسماعيلَ، عن سَيَّارٍ، عن طارقِ بن شِهابٍ\nعن عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من نَزلَتْ بهِ فاقَةٌ، فأنْزلَها بالنَّاس لم تُسَدَّ فاقتُهُ، ومن نَزلَتْ بهِ فَاقَةٌ، فَأنْزلَها باللهِ، فَيُوشِكُ اللهُ لهُ بِرِزْقٍ عاجلٍ أو آجلٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n٢٤٨٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، أخبرنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا سُفيانُ،\n_________\n= قال الحافظ ابن رجب في \"جامع العلوم والحكم\" ٢/ ٣٢٠ - ٣٢١ في شرح الحديث السابع والثلاثين: ومتى اقترن بالنية قول أو سعي، تأكد الجزاء، والتحق صاحبه بالعامل، واستدل بحديث أبي كبشة هذا ثم قال: وقد حُمِلَ قولُه: \"فهما في الأجر سواء\" على استوائهما في أصل أجر العمل دون مضاعفته، فالمضاعفة يختص بها من عمل العمل دون من نواه فلم يعمله، فإنهما لو استويا من كل وجه، لكتب لمن هم بحسنة ولم يعملها عشر حسنات وهو خلاف النصوص كلها، ويدل على ذلك قوله تعالى: ﴿فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (٩٥) دَرَجَاتٍ مِنْهُ﴾ قال ابن عباس وغيره: القاعدون المفضل عليهم المجاهدون درجة هم القاعدون من أهل الأعذار، والقاعدون المفضل عليهم المجاهدون درجات هم القاعدون من غير أهل الأعذار.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (١٦٤٥). وهو في \"المسند\" (٣٦٩٦).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: باب.","vol":"4","page":360},{"text":"عن مَنْصُورٍ والأعْمَشِ، عن أبي وائلٍ، قال:\nجَاءَ مُعاويةُ إلى أبي هاشمِ بن عُتْبةَ وهو مَريضٌ يَعُودُهُ، فقال: يا خَالُ ما يُبْكِيكَ أوَجَعٌ يُشْئزُك، أو حِرْصٌ على الدُّنْيا؟ قال: كُلٌّ لا، ولكنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا لم آخُذْ بهِ، قال: \"إنَّما يكْفِيكَ من جَمْعِ المالِ خادِمٌ ومَرْكبٌ في سَبِيلِ اللهِ\"، وأجِدُني اليَوْمَ قد جَمعْتُ (^١).\nوقد رَوَاهُ زَائدةُ وعَبِيْدةُ بن حُمَيْدٍ، عن مَنْصُورٍ، عن أبي وَائلٍ، عن سَمُرةَ بن سَهْمٍ، قال: دَخلَ مُعاويةُ على أبي هَاشمِ بن عتبة فَذَكَرَ نَحوَهُ.\nوفي البابِ عن بُرَيْدةَ الأسْلميِّ، عن النبيَّ ﷺ (^٢) (^٣).\n\n٢٤٨١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن شِمْرِ بن عَطِيَّةَ، عن المُغِيرةِ بن سَعْدِ بن الأَخْرَمِ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَتَّخِذُوا الضَّيعةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعٍ في سنده، أبو وائل - واسمه شقيق بن سلمة - لم يسمع هذا الحديث من أبي هاشم بن عتبة، بينهما سمرة بن سهم الأزدي وهو مجهول.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٠٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢١٨، وفي \"الكبرى\" (٩٨١٠). وهو في \"المسند\" (١٥٦٦٥) و(٢٢٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨).\nوقوله: يشئزك أي: يقلقك.\n(^٢) رواه أحمد في \"مسنده\" (٢٣٠٤٣)، وفي سنده عبد الله بن مَوَلَة لم يوثقه غير ابن حبان، وقال في \"التقريب\": مقبول، أي: حيث يتابع، وإلا فضعيف.\n(^٣) في المطبوع بعد هذا: باب منه.","vol":"4","page":361},{"text":"فَترْغَبُوا في الدُّنْيا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1623>١٥ - باب ما جاء في طُولِ العُمْر للْمُؤْمنِ</span>\n٢٤٨٢ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن مُعاويةَ بن صالحٍ، عن عَمرِو بن قَيْس\nعن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ، أنَّ أعْرابيًّا قال: يا رَسولَ اللهِ من خَيْرُ النَّاسِ؟ قال: \"من طالَ عُمرُهُ، وحَسُنَ عَملُه\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1624>١٦ - باب منه</span>\n٢٤٨٣ - حَدَّثَنا أبو حَفْصٍ عَمْرُو بن عَليٍّ، حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عليِّ بن زَيْدٍ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ\nعن أبيهِ: أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ النّاسِ خَيْرٌ؟ قال: \"من طالَ عُمْرُهُ وحَسُنَ عَملُه\"، قال: فَأيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قال: \"من\n_________\n(^١) حديث ضعيف، المغيرة بن سعد بن الأخرم لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي، وأبوه سعد بن الأخرم مختلف في صحبته، وقد ذكره البخاري وأبو حاتم في التابعين، ثم هو لا يُعرف. وهو في \"المسند\" (٣٥٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٠).\n(^٢) إسناده قوي، وأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٧٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٤).","vol":"4","page":362},{"text":"طَالَ عُمْرُهُ وسَاءَ عَملُهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1625>١٧ - باب ما جاء في أعْمارِ هذه الأمّةِ ما بَيْنَ السِّتَّينَ إلى السَّبْعينَ</span>\n٢٤٨٤ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن سَعيدِ الجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنا محمدُ بن رَبِيعةَ، عن كامِلٍ أبي العَلاءِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"عُمْرُ أُمَّتي مِن ستَّينَ سَنةً إلى سَبْعينَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ أبي صَالحٍ عن أبي هُريرةَ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1626>١٨ - باب ما جاء في تَقاربِ الزَّمانِ وقِصَرِ الأمَلِ</span>\n٢٤٨٥ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنا خَالدُ بن مَخْلَد، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عُمرَ العُمَرِيُّ، عن سَعْدِ بن سَعيدٍ الأنْصاريِّ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَقومُ السَّاعةُ حتَّى يَتقَاربَ الزَّمانُ، فتكُونُ السَّنةُ كالشَّهْرِ، والشَّهْرُ كالجُمُعةِ،\n_________\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وأخرجه أحمد (٢٠٤١٥)، وله شاهد من حديث أبي بكرة عند أحمد (٢٠٤٤٤) يتقوى به.\n(^٢) إسناده حسن، وسيذكره المصنف من طريق آخر حسن برقم (٣٥٥٠) ويأتي تخريجه هناك.","vol":"4","page":363},{"text":"وتكُونُ الجُمُعةُ كاليَوْمِ، ويكُونُ اليَوْمُ كالسَّاعةِ، وَتكُونُ السَّاعة كالضَّرْمةِ بالنَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وسَعْدُ بن سَعيدٍ هو: أخو يحيى بن سَعيدٍ الأنْصاريِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1627>١٩ - باب ما جاء في قِصَرِ الأمَلِ</span>\n٢٤٨٦ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو أحمدَ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن لَيْثٍ، عن مُجاهدٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: أخَذَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِبَعْضِ جَسدِي قال: \"كُنْ في الدُّنْيا كأنَّكَ غريبٌ أو عَابرُ سَبِيلٍ، وعُدَّ نَفْسَكَ في أهْلِ القُبُورِ\". فقال لِي يا ابن عُمرَ: إذا أصبحْتَ، فَلا تُحدِّثْ نَفْسَكَ بالمَساءِ، وإذا أمْسَيْتَ، فَلا تُحدِّثْ نَفْسَكَ بالصَّباحِ، وخُذْ من صِحَّتِكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، ومن حَياتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ، فإنَّكَ لا تَدْرِي يا عَبد اللهِ مَا اسْمُكَ غَدًا (^٢).\n\n٢٤٨٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ البَصْريُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العمري، لكن له شاهد من حديث أبي هريرة في \"المسند\" (١٠٩٤٣)، وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث صحيح دون قوله: \"وعد نفسك في أهل القبور\" فهو حسن لغيره. وأخرجه البخاري (٦٤١٦)، وابن ماجه (٤١١٤). وهو في \"المسند\" (٤٧٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨)، وليس في رواية البخاري وابن حبان قوله: \"وعد نفسك في أهل القبور\" وقد ذكرنا شواهدها في \"المسند\".","vol":"4","page":364},{"text":"عن لَيْثٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَه.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ الأعْمَشُ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمرَ نَحوَهُ.\n\n٢٤٨٨ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، حدثنا عَبد اللهِ بن المُبَاركِ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي بَكْرِ بن أنَسٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هذا ابنُ آدَمَ وهذا أجَلُهُ\"، ووَضعَ يَدَهُ عِنْدَ قَفاهُ، ثُمَّ بَسطَها، فقال: \"وثَمَّ أمَلُهُ وثَمَّ أمَلُهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٤٨٩ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي السَّفَرِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: مَرَّ عَليْنا رَسولُ اللهِ ﷺ ونَحنُ نُعالجُ خُصًّا لَنا، فقال: \"ما هذا\"؟ فَقُلْنا قد وَهى فَنحنُ نُصْلِحُه، فقال: \"ما أرى الأمْرَ إلَّا أعْجلَ من ذلكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٢).\nوأخرجه البخاري (٦٤١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ١/ ٩١ بلفظ: \"هذا الأمل وهذا الأجل، فبينما هو كذلك إذ جاءه الخط الأقرب\".\nوهو في \"المسند\" (١٢٢٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٢٣٥) و(٥٢٣٦)، وابن ماجه (٤١٦٠). وهو في \"المسند\" (٦٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٦). =","vol":"4","page":365},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو السَّفَرِ اسْمهُ: سَعيدُ بن يُحْمِدَ، ويُقالُ: ابن أحمدَ الثَّوْرِيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1628>٢٠ - باب ما جاء أنَّ فِتْنةَ هذه الأُمَّةِ في المَالِ</span>\n٢٤٩٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن منيعٍ، حَدَّثَنا الحَسنُ بن سَوَّارٍ، حَدَّثَنا الليْثُ بن سَعْدٍ، عن مُعاويةَ بن صَالحٍ، عن عَبد الرحمنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، حَدَّثهُ، عن أبيهِ\nعن كَعْبِ بن عِياضٍ، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ فِتْنةً، وفِتْنةُ أُمَّتي المالُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ، إنّما نَعْرِفُه من حديثِ مُعاويةَ بن صَالحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1629>٢١ - باب ما جاء \"لَو كانَ لابن آدَمَ وادِيانِ من مَالٍ\"</span>\n٢٤٩١ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن أبي زِيادٍ، حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، حَدَّثَنا أبي، عن صَالحِ بن كَيْسانَ، عن ابن شِهابٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَو كانَ لابن آدَمَ وادٍ من ذَهَبٍ، لأحَبَّ أنْ يكُونَ لهُ ثانٍ (^٢)، ولا يَمْلأُ فَاهُ إلَّا\n_________\n= والخُصُّ: بضم الخاء المعجمة، وتشديد الصاد المهملة: بيت يكون من قصب.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٧٩٥) نشر مؤسسة الرسالة.\nوهو في \"المسند\" (١٧٤٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢٣).\n(^٢) في أصولنا الخطية: \"واديًا\"، \"ثانيًا\". والجادة ما أثبتنا.","vol":"4","page":366},{"text":"التُّرابُ، ويَتُوبُ اللهُ على من تابَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ، وأبي سَعيدٍ، وعائشةَ، وابن الزُّبَيْرِ، وأبي وَاقدٍ، وجَابرٍ، وابن عَبَّاسٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1630>٢٢ - باب ما جاء \"قَلْبُ الشَّيْخِ شابٌّ على حُبِّ اثْنَتينِ\"</span>\n٢٤٩٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن القَعْقاعِ بن حَكِيمٍ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"قَلْبُ الشَّيْخِ شَابٌّ على حُبِّ اثْنتينِ: طُولِ الحياةِ وكَثْرةِ المال\" (^٢).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٤٩٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن قَتادةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ ويَشُبُّ مِنْهُ اثنَتان: الحِرْصُ على العُمْرِ، والحِرْصُ على المَالِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٣٩)، ومسلم (١٠٤٨). وهو في \"المسند\" (١٢٢٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٣٥) و(٣٢٣٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٢٠)، ومسلم (١٠٤٦)، وابن ماجه (٤٢٣٣). وهو في \"المسند\" (٨٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٩) و(٣٢٣٠).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٢١)، ومسلم (١٠٤٧)، وابن ماجه =","vol":"4","page":367},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1631>٢٣ - باب ما جاء في الزّهَادةِ في الدُّنيا</span>\n٢٤٩٤ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بنُ عَبد الرحمنِ، أخْبرنا محمدُ بن المُباركِ، حَدَّثَنا عَمْرُو بنُ وَاقدٍ، حَدَّثَنا يُونُسُ بن حَلْبسٍ، عن أبي إدْرِيسَ الخولانيِّ\nعن أبي ذَرٍّ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"الزَّهادةُ في الدُّنْيا لَيْستْ بِتَحْرِيمِ الحَلالِ ولا إضاعةِ المَالِ، ولكن الزَّهادَةَ في الدُّنْيا أنْ لا تكُونَ بِما في يَديْكَ أوْثَقَ مِمَّا في يَدِ اللهِ، وأنْ تكُونَ في ثَوابِ المُصِيبةِ إذا أنْتَ أُصِبْتَ بِها أرْغَبَ فِيها لو أنَّها أُبْقِيتْ لَكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو إدْرِيسَ الخَوْلانيُّ اسْمهُ: عائذُ اللهِ بن عَبد اللهِ، وعَمْرُو بن وَاقدٍ مُنْكَرُ الحديثِ (^٢).\n\n٢٤٩٥ - حَدَّثَنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، حَدَّثَنا عَبدُ الصَّمدِ بن عَبد الوارِثِ، حَدَّثَنا حُريْثُ بن السَّائبِ، قال: سَمِعتُ الحَسنَ يقولُ: حَدَّثَني حُمْرانُ بن أبَانَ\nعن عُثْمانَ بن عَفّانَ: أنَّ النبيّ ﷺ قال: \"لَيْسَ لابن آدَمَ حَقٌّ في سِوى هذه الخصَال: بَيْتٌ يَسْكنُهُ، وَثَوْبٌ يُوَارِي عَوْرتَهُ،\n_________\n= (٤٢٣٤). وهو في \"المسند\" (١٢١٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢٩).\nوسيأتي برقم (٢٦٢٣).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن واقد، وأخرجه ابن ماجه (٤١٠٠).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: باب منه.","vol":"4","page":368},{"text":"وجِلْفُ الخُبْزِ والماءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيح، وهو حديث حُرَيْثِ بن السَّائبِ.\nوفي الباب عن أبي الدرداء.\nوسَمِعتُ أبا دَاودَ سُليْمانَ بن سَلْمٍ البَلْخيَّ يَقولُ: قال النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ: جِلْفُ الخُبْزِ يَعْني: لَيْسَ مَعة إدامٌ (^٢).\n\n٢٤٩٦ - حَدَّثَنا محمود بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، حَدَّثَنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن مُطَرِّفٍ\nعن أبيهِ، أنَّهُ انْتَهى إلى النبيِّ ﷺ يَقولُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ [التكاثر: ١] قال: \"يقولُ ابن آدَمَ: مَالي مَالي، وهَلْ لكَ من مَالكَ إلَّا ما تَصدَّقْتَ فَامْضَيْتَ، أو أكَلْتَ فَأفْنيْتَ، أو لَبِسْتَ فأبْلَيْتَ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ولا يصح عن النبي ﷺ، حريث بن السائب ضعفه أبو داود وأبو حاتم، وقال أحمد: روى عن الحسن، عن حمران، عن عثمان حديثًا منكرًا، يعني هذا الحديث، وذكر الأثرم عن أحمد علته، فقال: سئل أحمد عن حريث، فقال: هذا شيخ بصري روى حديثًا منكرًا عن الحسن، عن حمران، عن عثمان، وذكر الحديث. وقال: قلت: قتادة يخالفه؟ قال: نعم، سعيد، عن قتادة، عن الحسن، عن حمران، عن رجل من أهل الكتاب، قال أحمد: حدثناه روح، قال: حدثنا سعيد يعني: عن قتادة، به.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٣/ ٢٩: وهم حريث في هذا الحديث، والصواب: عن الحسن، عن حمران، عن بعض أهل الكتاب.\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: باب منه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٥٨)، والنسائي ٦/ ٢٣٨. وهو في =","vol":"4","page":369},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\n\n٢٤٩٧ - حَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عُمرُ بن يُونُسَ، حَدَّثَنا عِكْرِمةُ بن عَمَّارٍ، حَدَّثَنا شَدَّادُ بن عَبد اللهِ، قال:\nسَمِعتُ أبا أُمامةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يا ابنَ آدَمَ إنَّك أنْ تَبذُلَ الفَضْلَ خَيْرٌ لكَ، وأن تُمْسِكَهُ شَرٌّ لكَ، ولا تُلامُ على كَفافٍ، وابدأْ بمَنْ تَعُولُ، واليدُ العُلْيا خَيْرٌ مِن اليدِ السُّفْلى\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوشَدَّادُ بن عَبد اللهِ يُكْنَى أبا عَمَّارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1632>٢٤ - باب في التَّوَكُّل على الله</span>\n٢٤٩٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن سَعيدٍ الكِنْدِيُّ، حَدَّثَنا ابن المُباركِ، عن حَيْوَةَ بن شُرَيْحٍ، عن بَكْرِ بن عَمْرٍو، عن عَبد اللهِ بن هُبَيْرة، عن أبي تَمِيمٍ الجَيْشانيِّ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"لَو أنَّكُمْ كُنْتُم تَوكَّلُونَ على اللهِ حَقَّ تَوكُّلِه، لَرُزِقْتُمْ كَما يُرْزَقُ الطَّيْرُ، تَغْدُو\n_________\n= \"المسند\" (١٦٣٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠١) و(٣٣٢٧).\nوسيتكرر برقم (٣٦٤٨).\n(^١) بعد هذا في المطبوع: باب منه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٣٦). وهو في \"المسند\" (٢٢٢٦٥).","vol":"4","page":370},{"text":"خِماصًا، وتَرُوحُ بِطانًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو تَمِيمٍ الجَيْشاني اسْمهُ: عَبد اللهِ بن مَالكٍ.\n\n٢٤٩٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ الطيالسيُّ، حَدَّثَنا حَمادُ بن سَلَمةَ، عن ثابتٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ أخَوانِ على عَهْدِ النبيِّ ﷺ، فَكانَ أحَدُهُما يأتِي النبيَّ ﷺ، والآخَرُ يَحْترِفُ، فَشكى المُحْترِفُ أخاهُ إلى النبيِّ ﷺ فقال: \"لَعلَّكَ تُرْزَقُ بهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريب (^٣).\n\n٢٥٠٠ - حَدَّثَنا عَمْرُو بن مَالكٍ ومَحمودُ بن خِدَاشٍ البَغْدادِيُّ، قَالا: حَدَّثَنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بن أبي شُمَيْلةَ الأنْصارِيُّ، عن سَلمةَ بن عُبَيْدِ اللهِ بن مِحْصَنٍ الخَطْمِيِّ\nعن أبيهِ - وكَانتْ لهُ صُحْبةٌ - قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من أصْبحَ مِنْكُمْ آمِنًا في سِرْبِه، مُعافىً في جَسدِهِ، عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِه، فكأنَّما حِيزَتْ لهُ الدُّنْيا\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٨٠٥). وهو في \"المسند\" (٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ١/ ٩٣ - ٩٤. وصححه على شرط مسلم.\n(^٣) بعد هذا في المطبوع: باب منه.\n(^٤) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سلمة بن عبيد الله مجهول، =","vol":"4","page":371},{"text":"وفي البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَغرِفُه إلّا من حديث مَرْوانَ بن مُعاوية.\nقوله: حِيزَتْ: يعني جُمِعَتْ.\n\n٢٥٠١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنا الحُميديُّ، حدثنا مَروانُ بن مُعاويةَ نحوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1633>٢٥ - باب ما جاء في الكَفافِ</span>\n٢٥٠٢ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، حدثنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ، عن يحيى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْد اللهِ بن زَحْرٍ، عن عَليَّ بن يَزِيدَ، عن القاسم أبي عَبد الرحمن\nعن أبي أُمامةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ أغْبطَ أوْلِيائي عِنْدِي لَمُؤْمِنٌ خَفِيفٌ الحَاذِ، ذُو حَظٍّ من الصَّلاةِ، أحْسنَ عِبادةَ رَبِّهِ، وأطاعَهُ في السِّرَّ، وكانَ غامضًا في النَّاسِ لا يُشارُ إلَيْهِ بالأصابعِ، وَكانَ رِزْقُه كَفافًا، فَصبرَ على ذلكَ، ثُمَّ نَقَرَ بيدِه، فقال: \"عُجَّلَتْ مَنِيَّتُهُ، قَلَّتْ بَواكيهِ، قَلَّ تُراثُهُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه (٤١٤١)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (٣٠٠).\nويشهد له حديث أبي الدرداء عند ابن حبان (٦٧١)، وإسناده ضعيف.\nوحديث ابن عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٨٤٩)، وفي إسناده عطية العوفي، وهو ضعيف.\nوحديث عمر عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٨٧٠)، وفي إسناده أبو بكر الداهري، وهو ضعيف.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عُبيد الله بن زحر، وعلي بن يزيد وهو الألهاني، وهو في =","vol":"4","page":372},{"text":"٢٥٠٣ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ قال:\n\"عَرضَ عَليَّ رَبِّي لِيَجْعلَ لِي بَطْحاءَ مَكّةَ ذَهَبًا، قُلْتُ: لا يا رَبِّ ولكنْ أشْبعُ يَوْمًا وأجُوعُ يَوْمًا - أو قال ثَلاثًا أو نَحو هذا - فإذا جُعْتُ تَضرَّعْتُ إلَيْكَ وذَكَرْتُكَ، وإذا شَبِعْتُ شَكرْتُكَ وحَمِدْتُكَ\" (^١).\nوفي البابِ عن فَضالةَ بنِ عُبَيْد.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوالقاسمُ هو: ابنُ عَبد الرحمنِ، ويُكْنى أبا عَبد الرحمنِ، وهو مَوْلى عَبد الرحمنِ بن خَالد بن يَزِيدَ بن مُعاويةَ وهو شَاميٌّ ثقَةٌ، وعَليُّ بن يَزِيدَ يُضَعَّفُ في الحديثِ، ويُكْنى أبا عَبدِ المَلكِ.\n\n٢٥٠٤ - حَدَّثَنا عباس بن محمد الدُّورِيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ قال: حدثنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، أخْبرني أبو هَانئٍ الخَوْلانيُّ، أن أبا عَليّ عَمْرو بن مَالكٍ الجَنْبيَّ أخْبرهُ\nعن فَضالةَ بن عُبَيْدٍ، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"طُوبَى لِمَنْ هُديَ للإسْلامِ، وكانَ عَيْشُهُ كَفافًا وقَنِعَ\" (^٢).\n_________\n= \"المسند\" (٢٢١٦٧)، وأخرجه ابن ماجه (٤١١٧) من طريق آخر، فيه ضعيف ومجهول.\nوقوله: خفيف الحاذ، أي: خفيف الحال، قليل المال.\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢١٩٠)، وإسناده ضعيف كسابقه، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٣٩٤٤)، وابن حبان (٧٠٥).","vol":"4","page":373},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو هَانئٍ الخولاني، اسْمُه: حُمَيْدُ بن هَانِئٍ.\n\n٢٥٠٥ - حَدَّثَنا العَبَّاسُ بن محمد الدُّورِيُّ، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، عن شُرَحْبِيلَ بن شَرِيك، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُلِيِّ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرو: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"قد أفْلحَ من أسْلمَ، ورُزِقَ كَفافًا، وقنَّعهُ اللهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1634>٢٦ - باب ما جاء في فَضْلِ الفَقْرِ</span>\n٢٥٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَمْرِو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثقفيُّ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا رَوْحُ بن أسْلمَ، حَدَّثَنا شَدَّادٌ أبو طَلْحةَ الرَّاسِبيُّ، عن أبي الوَازعِ\nعن عَبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: قال رَجُلٌ لِلنبيِّ ﷺ: يا رَسول الله، واللهِ إنّي لأحبُّكَ. فقال لهُ: \"انْظُرْ ماذا تَقولُ\"، قال: والله إنِّي لأُحِبُّكَ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فقال: \"إنْ كُنْتَ تُحبُّني، فأعدَّ لِلْفَقْرِ تِجْفافًا، فإنَّ الفَقْرَ أسْرعُ إلى من يُحِبُّنِي من السَّيْلِ إلى مُنْتهاهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٠٥٤)، وابن ماجه (٤١٣٨). وهو في \"المسند\" (٦٥٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٠).\n(^٢) إسناده ضعيف، شداد بن سعيد قال البخاري: ضعفه عبد الصمد بن عبد الوارث، وقال العقيلي: له غير حديث لا يتابعُ عليه، وقال الدارقطني: بصري يُعتبر به، وقال أبو أحمد الحاكم: ليس بالقوي عندهم، وأبو الوازع الراسبي - =","vol":"4","page":374},{"text":"٢٥٠٧ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَليٍّ، حَدَّثَنا أبي، عن شَدَّادٍ أبي طَلْحةَ نحَوَهُ بِمَعْناهُ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو الوَازعِ الرَّاسِبيُّ اسْمُه: جَابرُ بن عَمْرٍو، وهو بَصْرِيٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1635>٢٧ - باب ما جاء أنَّ فُقرَاءَ المُهاجِرينَ يَدْخُلُونَ قَبْلَ أغْنِيائِهم الجنّةَ</span>\n٢٥٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن موسى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا زِيادُ بن عَبد اللهِ، عن الأعْمَشِ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فُقرَاءُ المُهاجِرينَ يَدْخُلونَ الجَنّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهمْ بِخَمس مِئَةِ عامٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وجَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ.\n\n٢٥٠٩ - حَدَّثَنا عَبدُ الأعْلَى بن وَاصِلٍ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا ثَابتُ بن محمدٍ العَابدُ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا الحارثُ بن النُعْمان اللَّيْثيُّ\n_________\n= واسمه جابر بن عمرو: ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه ابن حبان (٢٩٢٢).\n(^١) إسناده ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٢٣). وهو في \"المسند\" مطولًا برقم (١١٦٠٤)، وانظر ما بعده.","vol":"4","page":375},{"text":"عن أنَسٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"اللهُمَّ أحْيِنِي مِسْكِينًا، وأمِتْني مِسْكينًا، واحْشُرْني في زُمْرةِ المَساكِين يَوْمَ القِيامةِ\" فقالت عائشةُ: لم يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"إنّهُمْ يَدْخُلُونَ الجَنّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهمْ بأرْبَعينَ خَرِيفًا، يا عائشةُ لا تَرُدِّي المِسْكينَ ولو بِشِقِّ تَمْرةٍ، يا عائشةُ حِبِّي المَساكِينَ وقَرِّبِيهمْ، فإنّ الله يُقَرِّبُكِ يَوْمَ القِيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٢٥١٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا قَبِيصةُ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَدْخُلُ الفُقرَاءُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحارث بن النعمان، وأخرجه البيهقي ٧/ ١٢. وقوله: \"اللهم أحيني مسكينًا … إلخ\" له شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند ابن ماجه (٤١٢٦)، وعبد بن حميد (١٠٠٢) كلاهما من طريق أبي خالد الأحمر، عن يزيد بن سنان، عن أبي المبارك، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي سعيد الخدري. وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وجهالة أبي المبارك.\nوقد ذكره الألباني ﵀ في \"صحيحه\" (٣٠٨) من طريق عبد بن حميد، وقد انتقل بصره إلى إسناد الحديث الذي قبله، ومتنه: \"عودوا المريض، واتبعوا الجنازة تذكركم الآخرة\"، فنقله إلى حديث أبي سعيد هذا، ثم حسنه، وهو خطأ مبين سببه عدم التثبت، ثم ادعى أن هذه الطريق مع صلاح سندها! عزيزة لم يتعرض لها بذكر كل من تكلم على طرق هذا الحديث كابن الجوزي وابن الملقِّن وابن حجر والسيوطي، فكان هذا ضِغثًا على إبَّالة.\nومن حديث عبادة بن الصامت عند البيهقي ٧/ ١٢.","vol":"4","page":376},{"text":"الجَنّةَ قَبْلَ الأغْنِياءِ بِخَمس مِئَةِ عَامٍ: نِصْفِ يَوْمٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥١١ - حَدَّثَنا العَبَّاسُ بن محمد الدُّورِيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، عن عَمْرِو بن جَابرٍ الحَضْرَميِّ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"يَدْخُل فُقرَاءُ المُسْلِمينَ الجَنّةَ قَبْلَ أغنِيائِهم بِأرْبَعينَ خَرِيفًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٥١٢ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنا المُحارِبيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَدْخل فُقرَاءُ المُسْلِمينَ الجَنّةَ قَبْلَ أغْنِيائِهمْ بِنصْف يَوْمٍ وهو خَمْسُ مِئةِ عامٍ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1636>٢٨ - باب ما جاء في مَعِيشةِ النبيِّ ﷺ وأهْلهِ</span>\n٢٥١٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ المهلَّبي، عن مُجالِدٍ، عن الشّعْبيِّ، عن مَسْرُوقٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤١٢٢). وهو في \"المسند\" (٧٩٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٦).\n(^٢) صحيح لغيره، وأخرجه أحمد (١٤٤٧٦).\n(^٣) حديث صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":377},{"text":"دَخَلْتُ على عَائشةَ، فَدعَتْ لِي بِطعامٍ وقالت: ما أشْبعُ من طَعامٍ فَأشاءُ أنْ أبْكيَ إلّا بَكيْتُ، قال: قُلْتُ لمَ؟ قالت: أذْكُرُ الحَالَ الّتي فارقَ عَليْها رَسولُ اللهِ ﷺ الدُّنْيا، واللهِ ما شَبعَ من خُبْزٍ ولَحْمٍ مَرَّتَيْنِ في يَوْمٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٥١٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ يُحدِّثُ، عن الأسْوَدِ\nعن عَائشةَ، قالت: ما شَبعَ رَسولُ اللهِ ﷺ من خُبْزِ شَعِيرٍ يَوْمَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ حتَّى قُبِضَ (^٢).\nوفي الباب عن أبي هريرة.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥١٥ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ محمد بن العلاء، حَدَّثَنا المُحاربيُّ، عن يَزِيدُ بنِ كَيْسانَ، عن أبي حازِمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: ما شَبِعَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأهْلُهُ ثَلاثًا تِباعًا من خُبْزِ البُرِّ حتَّى فَارقَ الدُّنْيا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد، وأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (١٤٨)، وأبو يعلى (٤٥٣٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤١٦)، ومسلم (٢٩٧٠)، وابن ماجه (٣٣٤٤). وهو في \"المسند\" (٢٤١٥١).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٧٤)، ومسلم (٢٩٧٦)، وابن ماجه =","vol":"4","page":378},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥١٦ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، حَدَّثَنا يحيى بن أبي بُكَيْرٍ، حَدَّثَنا حَرِيزُ بن عُثمانَ، عن سُلَيْمِ بن عامرٍ، قال:\nسَمِعتُ أبا أُمَامةَ يَقولُ: ما كَانَ يَفْضُلُ عن أهْلِ بَيْتِ النبيِّ ﷺ خُبْزُ الشَّعِيرِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ (^٢).\n\n٢٥١٧ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، حَدَّثَنا ثابتُ بن يَزِيدَ، عن هِلالِ بن خَبَّابٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كَانَ رَسولُ الله ﷺ يَبِيتُ اللّيالِيَ المُتَتابعَةَ طَاويًا، وأهْلُهُ لا يَجدُونَ عَشاءً، وكانَ أكْثرَ خُبْزِهِمْ خُبْزُ الشَّعِيرِ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥١٨ - حَدَّثَنا أبو عَمَّارٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن عُمارةَ بن القَعْقاعِ، عن أبي زُرْعةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ\n_________\n= (٣٣٤٣). وهو في \"المسند\" (٩٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٥).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٢٢٤٤).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: ويحيى بن أبي بكير هذا كوفي، وأبو بكر والد يحيى، روى له سفيان الثوري، ويحيى بن عبد الله بن بكير مصري صاحب الليث، وليس في الأصول الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٣٤٧)، وهو في \"المسند\" (٢٣٠٣).","vol":"4","page":379},{"text":"آلِ محمدٍ قُوتًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥١٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَدَّخِّرُ شَيْئًا لِغَدٍ (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن جَعْفرِ بن سُليْمانَ، عن ثابتٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.\n\n٢٥٢٠ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، أخْبرنا أبو مَعْمرٍ عَبدُ اللهِ بن عَمْرٍو، أخبرنا عَبدُ الوارثِ، عن سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قَتادة\nعن أنَسٍ، قال: ما أكَلَ رَسولُ اللهِ ﷺ على خِوانٍ، ولا أكَلَ خُبْزًا مُرَقَّقًا حتَّى مات (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٦٠)، ومسلم (١٠٥٥)، وابن ماجه (٤١٣٩). وهو في \"المسند\" (٩٧٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٤).\n(^٢) إسناده ضعيف، جعفر بن سليمان في أحاديثه عن ثابت مناكير، قاله علي بن المديني وهو من إفراداته لا يرويها عن ثابت غيره. قاله ابن عدي. وأخرجه ابن حبان (٦٣٥٦).\nوقال الحافظ ابن كثير في \"الشمائل\" ص ٩٨ - ٩٩: المراد أنه كان لا يدخر شيئًا لغد مما يُسْرِعُ إليه الفسادُ كالأطعمة ونحوها، لما ثبت في \"الصحيحين\" [البخاري (٢٩٠٤)، ومسلم (١٧٥٧)] عن عمر بن الخطاب أن أموال بني النضير كانت مما أفاءَ اللهُ على رسوله ﷺ مما لم يوجف المسلمون عليه بِخيلٍ ولا ركاب، فكانت له خالصة، فكان ينفق على أهله منها نفقة سنته، وما بقي جعله في الكُراع والسلاح في سبيل الله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٨٦)، وابن ماجه (٣٢٩٣)، =","vol":"4","page":380},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ سَعيدِ بن أبي عَرُوبةَ.\n\n٢٥٢١ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمن، أخْبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن عَبد المَجيدِ الحَنفيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ هو ابنُ عَبد اللهِ بن دِينارٍ، حدثنا أبو حَازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ أنّهُ قِيلَ لهُ: أكَلَ رَسولُ الله ﷺ النَّقِيَّ؟ يَعْني الحُوَّارَى، فقال سَهْلٌ: ما رَأى رَسولُ اللهِ ﷺ النَّقيَّ حتَّى لَقِي اللهَ، فَقِيلَ لهُ: هل كانَتْ لكُمْ مَناخِلُ على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: ما كَانَتْ لَنا مَناخِلُ، قِيلَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنعُونَ بِالشَّعِيرِ؟ قال: كُنَّا نَنْفُخُهُ فَيَطِيرُ مِنْهُ ما طَارَ، ثُمَّ نُثرِّيهِ فَنعْجِنُه (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ مَالكُ بن أنَس، عن أبي حازمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1637>٢٩ - باب ما جاء في مَعيشةِ أصْحَابِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٢٥٢٢ - حَدَّثَنا عُمرُ بن إسماعيلَ بن مُجالدِ بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا أبي، عن بَيانٍ، عن قَيْسٍ، قال:\n_________\n= والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٢٥) و(٦٦٢٦) و(٦٦٣٤) و(٦٦٣٨)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٢٥).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤١٠) و(٥٤١٣)، وابن ماجه (٣٣٣٥)، والنسائي في الرقائق من \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٤/ ١٢١. وهو في \"المسند\" (٢٢٨١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٧) و(٦٣٦٠).\nوالنَّقِيُّ: هو دقيق القمح الأبيض.\nوثريناه: بللناه وعجناه.","vol":"4","page":381},{"text":"سَمِعتُ سَعْدَ بن أبي وَقّاصٍ يقولُ: إنِّي لأوَّلُ رَجُلٍ أهْراقَ دَمًا في سَبِيلِ الله، وإنِّي لأوَّلُ رَجُلٍ رَمَى بِسَهْمٍ في سَبيلِ اللهِ، ولقد رَأيْتُني أغْزُو في العِصابةِ من أصْحابِ محمد ﷺ ما نأْكُلُ إلَّا وَرَقَ الشَّجرِ والحُبْلَةَ، حتَّى إنَّ أحدَنا ليَضعُ كمَا تَضعُ الشَّاةُ أوِ البَعِيرُ، وأصْبحَتْ بَنُو أسدٍ يُعَزِّرُوني في الدِّينِ، لقد خِبْتُ إذًا وَضَلَّ عَمَلِي (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ بَيان.\n\n٢٥٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ، حدثني قَيْسٌ، قال:\nسَمِعتُ سَعْدَ بن مالكٍ يَقولُ: إني أوَّلُ رَجُلٍ من العَرَبِ رَمَى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٢٨)، ومسلم (٢٩٦٦)، وابن ماجه (١٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٨)، وفي الرقائق منها كما في \"التحفة\" ٣/ ٣٠٩. وهو في \"المسند\" (١٤٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٩)، وانظر ما بعده.\nقوله: و\"الحبلة\" قال في \"النهاية\" ١/ ٣٣٤: هو ثمر السَّمُر يشبه اللوبياء، وقيل: هو ثمر العِضاه. والسَّمُر، وقال في ٢/ ٣٩٩: هو ضرب من شجر الطلح، الواحدة سَمُرة. والعضاه: هو شجر أم غيلان، وكل شجر عظيم له شوك، الواحدة عضة بالتاء، وأصلها عضهة، وقيل: واحدته: عضاهة.\nوقوله: يعزروني، وفي رواية البخاري: تعزرني على الإسلام، قال البغوي في \"شرح السنة\" ١٤/ ١٢٦، أي: تؤدبني، ومنه التعزير وهو التأديب على الريبة، والمعنى: تعلمني الصلاة وتُعيِّرني بأني لا أحسنُها، وقيل: تعزرني: أي توقفني عليه، والتعزير في كلام العرب: التوقيف على الفرائض والأحكام.","vol":"4","page":382},{"text":"بِسَهْمٍ في سَبِيلِ اللهِ، ولقد رَأيْتُنا نَغْزو مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ وما لَنا طَعامٌ إلّا الحُبْلةَ وهذا السَّمَرَ، حتَّى إنَّ أحَدَنا لَيَضعُ كما تَضعُ الشَّاةُ، ثُمَّ أصْبحتْ بَنُو أسَدٍ يُعَزِّرُوني في الدِّين، لقد خِبْتُ إذًا وضَلَّ عَملِي (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عُتْبةَ بن غَزْوانَ.\n\n٢٥٢٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُّوبَ، عن محمدِ بن سِيرِينَ، قال:\nكُنا عِنْدَ أبي هُريرةَ وعَليْهِ ثَوْبان مُمَشَّقان من كَتَّان، فمخط في أحَدِهما، ثُمَّ قال: بَخٍ بَخٍ يَتَمخَّط أبو هُريرةَ في الكَتَّانِ، لقد رَأيْتُني وإنِّي لأخِرُّ فِيما بَيْنَ مِنْبرِ رَسولِ اللهِ ﷺ وحُجْرةِ عَائشةَ من الجُوعِ مَغْشيًّا عَليَّ، فَيَجِيءُ الجائي، فَيضعُ رِجْلَهُ على عُنُقِي يُرَى أنَّ بِي الجُنُونَ، وما بِي جُنُونٌ، وما هو إلَّا الجُوعُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٥٢٥ - حَدَّثَنا العبَّاسُ بن محمد، حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يزيد المقرئ، حَدَّثَنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، حدثني أبو هانئٍ الخَوْلانيُّ، أنَّ أبا عَليٍّ عَمْرَو بن مالكٍ الجَنْبيَّ أخْبرهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٣٢٤).","vol":"4","page":383},{"text":"عن فَضالةَ بن عُبَيْدٍ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ إذا صَلَّى بالنَّاسِ يَخِرُّ رِجالٌ من قامَتِهِمْ في الصَّلاةِ من الخَصاصةِ، وَهُمْ أصْحابُ الصُّفَّة، حتَّى تقُولَ الأعْرابُ: هؤُلاءِ مجانِينُ أو مَجَانُونُ، فإذا صَلّى رَسولُ اللهِ ﷺ انْصرَفَ إلَيْهمْ، فقال: \"لو تَعْلمُونَ ما لكُمْ عِنْدَ اللهِ لأحْبَبْتُمْ أنْ تَزْدادُوا فاقةً وحَاجةً\"، قال فَضالةُ: وأنا يَوْمَئذٍ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٢٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، حَدَّثَنا آدَمُ بن أبي إياسٍ، حَدَّثَنا شَيْبانُ أبو مُعاويةَ، حَدَّثَنا عَبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: خَرجَ النبيُّ ﷺ في سَاعةٍ لا يَخْرُجُ فيها ولا يَلْقاهُ فِيها أحدٌ، فأتاهُ أبو بكْرٍ، فقال: \"ما جَاءَ بِكَ يا أبا بَكْرٍ\"؟ قال: خَرجْتُ ألْقَى رَسولَ اللهِ ﷺ وأنظُرُ في وَجْههِ والتّسْليمَ عَليْهِ، فلم يَلْبثْ أنْ جَاءَ عُمرُ، فقال: \"ما جَاءَ بِكَ يا عُمرُ\"؟ قال: الجُوعُ يا رَسولَ اللهِ، قال: \"وأنا قد وَجدْتُ بَعْضَ ذلكَ.\nفانْطلقُوا إلى مَنْزلِ أبي الهَيْثمِ بن التَّيِّهانِ الأنْصارِيِّ\" وكانَ رَجُلًا كَثيرَ النَّخْلِ والشَّاءِ، ولم يكُنْ لهُ خَدَمٌ، فلم يَجدُوهُ، فَقالوا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٣٩٣٨)، وابن حبان (٧٢٤).\nوقوله: \"من الخصاصة\"، أي الحاجة والجوع، وقوله: فقال لهم، أي تسلية وصبرًا.","vol":"4","page":384},{"text":"لامْرَأتِه: أيْنَ صاحِبُكِ؟ فقالت: انْطلقَ يَسْتعْذِبُ لنا الماءَ، فلم يَلْبثُوا أنْ جَاءَ أبو الهَيْثمِ بقرْبةٍ يَزْعَبُها، فَوضَعها ثُمَّ جَاءَ يَلْتزمِ النبيَّ ﷺ ويُفدِّيهِ بأبيهِ وأُمِّهِ، ثُمَّ انْطلقَ بِهمْ إلى حَديقتِه، فَبسطَ لَهُمْ بِساطًا، ثُمَّ انْطلقَ إلى نَخْلةٍ فَجاءَ بِقِنْوٍ فَوضعَهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"أفَلا تَنقّيْتَ لنا من رُطَبِه\"؟ فقال: يا رَسولَ اللهِ إنِّي أرَدْتُ أنْ تَخْتارُوا، أو قال: تَخيَّرُوا من رُطَبِه وبُسُرِهِ، فَأكَلُوا وشَرِبُوا من ذلكَ الماءِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هذا والّذِي نَفْسِي بِيدِه من النَّعِيمِ الّذِي تُسْألونَ عَنْهُ يَوْمَ القِيامةِ، ظِلٌّ باردٌ، ورُطبٌ طَيِّبٌ، وماءٌ باردٌ\".\nفانْطلقَ أبو الهَيْثمِ لِيَصْنعَ لَهُمْ طَعامًا، فقال النبيُّ ﷺ: \"لا تَذْبَحنَّ ذاتَ دَرٍّ\"، فَذبحَ لَهُمْ عَناقًا أو جَدْيًا، فأتاهُمْ بِها فأكَلُوا، فقال النبيُّ ﷺ: \"هَلْ لكَ خَادمٌ\"؟ قال: لا، قال: \"فإذا أتانا سَبْيٌ فَأْتِنا\" فَاُتِي النبيُّ ﷺ بِرَأْسَيْنِ لَيْسَ مَعهُما ثالثٌ، فأتاهُ أبو الهَيْثمِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اخْتَرْ مِنْهُما\"، فقال: يا نَبيَّ اللهِ اخْتَرْ لِي، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ المُسْتشارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هذا فإنِّي رَأيْتهُ يُصَلِّي، واسْتوْصِ بهِ مَعْرُوفًا\"، فانْطلقَ أبو الهَيْثمِ إلى امْرَأتِه فأخْبرَها بقَوْلِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فقالت امْرَأتُه: ما أنْتَ بِبالغٍ ما قال فيهِ النبيُّ ﷺ إلَّا أنْ تَعْتِقَهُ، قال: هو عَتِيقٌ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ اللهَ لم يَبْعثْ نَبِيًّا ولا خَليفةً إلَّا وله بِطانَتانِ: بطانةٌ تأمُرُه بالمُعْرُوفِ وتَنْهاهُ عن المُنْكرِ، وبِطانةٌ لا تألُوهُ خَبالًا، ومن يُوقَ بِطانةَ السُّوءِ، فقد","vol":"4","page":385},{"text":"وُقِيَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٢٧ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، حَدَّثَنا أبو عَوانةَ، عن عَبدِ المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nأنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ يَوْمًا وأبو بكْرٍ وعُمرُ، فذكَرَ نحوَ هذا الحديثِ بمعناه، ولم يذْكُرْ فيهِ: عن أبي هُريرةَ. وحديث شَيْبانَ أتمُّ من حديث أبي عوانة وأطول.\nوشيبانُ ثِقةٌ عِنْدَهُمْ صاحبُ كِتابٍ (^٢).\n\n٢٥٢٨ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، حَدَّثَنا سَيَّارٌ، عن سَهْلِ بنِ أسْلمَ، عن يَزِيدَ بنِ أبي مَنْصُورٍ\nعن أبي طَلْحةَ، قال: شَكوْنا إلى رَسولِ الله ﷺ الجُوعَ، ورَفَعْنا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٢٥٦)، والمصنف في \"الشمائل\" (١٣٤)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٧٢) و(٤٢٩٤)، والحاكم ٤/ ١٣١. وأخرج أصل القِصَّة مسلم في \"صحيحه\" (٢٠٣٨) عن أبي بكر بن أبي شيبة، حدثنا خلفُ بن خليفة، عن يزيد بن كيسان، عن أبي حازم، عن أبي هريرة.\nوأخرجه مختصرًا بقصة البطانة في آخره النسائي ٧/ ١٥٨. وهو في \"المسند\" (٧٢٣٩)، وأخرجه الطحاوي مرسلًا (٤٧٣) و(٤٢٩١).\nوسيأتي مختصرًا: \"المستشار مؤتمن\" برقم (٣٠٣٢).\n(^٢) جاء بعد هذا في المطبوع: وقد روي عن أبي هريرة هذا الحديث من غير هذا الوجه، وروي عن ابن عباس أيضًا.","vol":"4","page":386},{"text":"عن بُطُونِنا عن حَجرٍ حَجرٍ، فَرفعَ رَسولُ اللهِ ﷺ عن حَجريْنِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٥٢٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ، قال:\nسَمِعتُ النُّعْمانَ بن بَشِيرٍ يَقولُ: ألَسْتُمْ في طَعامٍ وشَرابٍ ما شِئْتُمْ؟ لقد رَأيْتُ نَبِيَّكُمْ ﷺ وما يَجدُ من الدَّقَلِ ما يَمْلأ بهِ بَطْنَهُ (^٢).\nوهذا حديثٌ صحيحٌ.\nورواه أبو عَوانةَ وغَيْر واحدٍ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ نحوَ حديثِ أبي الأحْوَصِ، ورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن سِماكٍ، عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن عُمرَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1638>٣٠ - باب ما جاء أنّ الغِنى غِنى النَّفْسِ</span>\n٢٥٣٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن بُدَيْلِ بن قُريشٍ اليامِيُّ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا أبو بَكْرٍ بنُ عَيَّاشٍ، عن أبي حَصِين، عن أبي صَالحٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سيار - وهو ابن حاتم. وأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٣٧١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ١٧١.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٧٧). وهو في \"المسند\" (١٨٣٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٤٠ - ٦٣٤٢).\nوالدقل: قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاصٌّ، فتراه لِيُبْسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورا.\n(^٣) أورد هذه الرواية ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٠٦ وقال: كذا قال شعبة، وأما غيره من أصحاب سماك، فليس يتابعه أحد منهم، إنما يقولون: سماك عن النعمان، عن النبي ﷺ، قال: وإن لم يتابعه أحد، فإن شعبة أحفظهم.","vol":"4","page":387},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ الغِنى عن كَثْرَةِ العَرَضِ، ولكنَّ الغِنى غِنَى النَّفْسِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1639>٣١ - باب ما جاء في أخْذِ المَال بحَقِّه</span>\n٢٥٣١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا ليث، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي الوَليدِ، قال: سَمِعتُ خَوْلةَ بِنْتَ قَيْسٍ، وكانَتْ تَحْتَ حَمْزةَ بن عَبد المُطَّلبِ تَقولُ:\nسمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ هذا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوةٌ، من أصَابهُ بِحَقِّه بُورِكَ لهُ فيهِ، ورُبَّ مُتَخوِّضٍ فِيما شَاءتْ بهِ نَفْسُه من مَالِ اللهِ ورَسولِه لَيسَ لهُ يَوْمَ القِيامةِ إلَّا النَّارُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو الوَليدِ اسْمهُ: عُبَيْد سَنُوطا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1640>٣٢ - باب</span>\n٢٥٣٢ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن هِلالِ الصَّوَّافُ، حَدَّثَنا عَبدُ الوارثِ بن سَعيدٍ، عن يُونُسَ، عن الحَسنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لُعِنَ عَبدُ الدِّينارِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٤٦)، ومسلم (١٠٥١)، وابن ماجه (٤١٣٧). وهو في \"المسند\" (٧٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١١٨) مختصرًا. وهو في \"المسند\" (٢٧٠٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥١٢).","vol":"4","page":388},{"text":"لُعِنَ عَبدُ الدِّرْهَمِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِيَ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أتَمَّ من هذا وأطْولَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1641>٣٣ - باب</span>\n٢٥٣٣ - حَدَّثنا سُويْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، عن زكَرِيّا بن أبي زَائِدةَ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ بن سَعْدِ بن زُرَارةَ، عن ابن كَعْبٍ بن مَالكٍ الأنْصاريِّ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما ذِئْبانِ جَائِعانِ أُرْسِلا في غَنمٍ بأفْسدَ لَها مِن حِرْصِ المَرْءِ على المالِ والشّرفِ، لِدينه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nويُرْوى في هذا البابِ عن ابن عُمرَ، عن النبي ﷺ، ولا يَصِحُّ إسْنادُه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحسن لم يسمعه من أبي هريرة. والصواب فيه رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ: \"تعس\" بدل \"لعن\". أخرجها البخاري (٢٨٨٦) و(٢٨٨٧)، وابن ماجه (٤١٣٥) و(٤١٣٦)، وهي في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢١٨).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٨/ ٣١٦. وهو في \"المسند\" (١٥٧٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢٨).\n(^٣) أخرجه البزار (٣٦٠٨) من طريق قطبة، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر .. وقطبة بن العلاء، قال البخاري: ليس بالقوي، ووصفه ابن حبان بكثرة الخطأ، وقال أبو زرعة: يحدث عن سفيان بأحاديث منكرة، وقال العقيلي: لا يتابع على حديثه.","vol":"4","page":389},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1642>٣٤ - باب</span>\n٢٥٣٤ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الكِنْديُّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، أخْبرني المَسْعُودِيُّ، حَدَّثَنا عَمْرُو بن مُرَّةَ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عبَد الله، قال: نام رَسولُ اللهِ ﷺ على حَصيرٍ، فَقامَ وقد أثَّر في جَنْبه، فَقُلْنا: يا رَسولَ اللهِ، لو اتْخذْنا لكَ [وِطاءً]، فقال: \"ما لي ولِلدُّنْيا، ما أنا في الدُّنْيا إلّا كراكِبٍ اسْتظَلَّ تَحْتَ شَجرةٍ، ثُمَّ رَاحَ وتَركَها\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1643>٣٥ - باب</span>\n٢٥٣٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا أبو عامرٍ وأبو دَاوُدَ، قالا: حَدَّثَنا زُهَيْرُ بن محمدٍ، حَدَّثني موسى بن وَرْدَانَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الرَّجُلُ على دِينِ خَليلِه، فَلْيَنظُرْ أحدُكُمْ من يُخالِلُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1644>٣٦ - باب ما جاء في مَثلِ ابن آدَمَ وأهْلهِ ووَلدِهِ</span>\n٢٥٣٦ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا عَبد اللهِ، أخبرنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤١٠٩). وهو في \"المسند\" (٣٧٠٩).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٨٣٣). وهو في \"المسند\" (٨٠٢٨).","vol":"4","page":390},{"text":"عَبد اللهِ بن أبي بكْرٍ، قال:\nسَمِعتُ أنَسَ بن مَالكٍ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَتْبعُ المَيِّتَ ثَلاثٌ، فيَرْجِعُ اثْنانِ ويَبْقَى وَاحدٌ، يَتْبعُه أهْلُه وَمَالُه وَعَملُه، فَيرْجِعُ أهلُه وَمَالُه وَيَبْقى عَملُه\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1645>٣٧ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ كثرَةِ الأكْلِ</span>\n٢٥٣٧ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا عَبد اللهِ بن المُبَاركِ، أخْبرنا إسماعيلُ بن عَيّاشٍ، حَدَّثَني أبو سَلمةَ الحِمصيُّ وحَبِيبُ بن صالحٍ، عن يحيى بن جابرٍ الطّائيِّ\nعن مِقْدامِ بن مَعْدِي كرِبَ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"ما مَلأ آدَميٌّ وِعَاءً شَرًّا من بَطْنٍ، بِحَسْبِ ابن آدَمَ أُكْلاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإنْ كانَ لا مَحالةَ، فَثُلُثٌ لِطَعامهِ وثُلثٌ لِشَرابِه، وثُلثٌ لِنَفَسِهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥١٤)، ومسلم (٢٩٦٠)، والنسائي ٤/ ٥٣. وهو في \"المسند\" (١٢٠٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٠٧).\n(^٢) إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد صرح يحيى بن جابر في رواية أحمد (١٧١٨٦) بالسماع، وهو قد أدرك المقدام، فإنه تابعي مات سنة ١٢٦، ووفاة المقدام سنة ٨٧ هـ، فبين وفاتيهما تسع وثلاثون سنة، وقد حسن حديثه هذا المصنف، وصححه الحاكم، والذهبي، وابن حبان، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٥٢٨. =","vol":"4","page":391},{"text":"٢٥٣٨ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَرفةَ، حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ نحوَه. وقال المِقْدامُ بن مَعْدِي كَرِبَ، عن النبيِّ ﷺ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: سَمعتُ النبي ﷺ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1646>٣٨ - باب ما جاء في الرِّياءِ والسُّمْعةِ</span>\n٢٥٣٩ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا مُعاويةُ بن هِشامٍ، عن شَيْبانَ، عن فِراسٍ، عن عَطِيّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من يُرائي يُرَائي اللهُ بهِ، ومن يُسَمِّعْ يُسَمِّعِ اللهُ بهِ، وقال: قال: رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من لا يَرْحَمِ النَّاسَ لا يَرْحمْهُ اللهُ\" (^١).\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٨) و(٦٧٣٩). وهو في \"المسند\" (١٧١٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٤). ولم يتفطن الألباني ﵀ في \"صحيحه\" (٢٢٦٥) إلى وجوده في الإحسان، فادعى سقوطه منه، فرتب على ذلك التشكيك بأن الإحسان لا يغني عن أصله \"صحيح ابن حبان\"، وتلك هفوة منه لا يصح صدورها من مثله.\nوللحديث طريق آخر عند النسائي (٦٧٣٧)، وابن حبان (٥٢٣٦) وسنده حسن في الشواهد والمتابعات.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف عطية، وهو العوفي. وأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٦) مختصرًا: \"من يسمع يسمع الله به، ومن يراء يراء الله به\".\nوأخرجه أحمد في \"المسند\" (١١٣٦٢) مختصرًا: \"إن من لا يرحم الناس لا يرحمه الله\".\nويشهد للقطعة الأولى حديث جندب عند البخاري (٦٤٩٩)، ومسلم (٢٩٨٧). وهو في \"المسند\" (١٨٨٠٨). =","vol":"4","page":392},{"text":"وفي البابِ عن جُنْدُبٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٥٤٠ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ، قال: أخْبرنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، أخْبرني الوَليدُ بن أبي الوَليدِ أبو عُثمانَ المَدائني، أنَّ عُقْبةَ بن مُسْلمٍ حَدَّثهُ\nأنَّ شُفيًّا الأصْبَحيَّ حَدَّثهُ أنّهُ دَخلَ المَدِينةَ، فإذا هو بِرَجُلٍ قد اجْتمعَ عَليْهِ النَّاسُ، فقال: من هذا؟ فقالوا: أبو هُريرةَ، فَدنَوْتُ مِنْهُ حتَّى قَعدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وهو يُحدِّثُ النَّاسَ، فَلمَّا سَكتَ وخَلا، قُلْتُ لهُ: أسْألُكَ بحَقٍّ لَما حَدَّثْتَني حديثًا سَمِعتَهُ من رَسولِ اللهِ ﷺ عَقَلْتَهُ وعَلِمْتَهُ.\nفقال أبو هُريرةَ: أفْعلُ، لأُحَدِّثَنَّكَ حديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ\n_________\n= ويشهد للقطعة الثانية حديث أبي هريرة عند البخاري (٥٩٩٧)، ومسلم (٢٣١٨).\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\nوقد أورده البخاري في \"صحيحه\" في الرقاق تحت: باب الرياء والسمعة، فقال الحافظ: الرياء مشتق من الرؤية، والمراد به إظهار العبادة لقصد رؤيته لها، فيحمد صاحبها، والسمعة مشتقة من سَمِعَ، والمراد بها نحو ما في الرياء، لكنها تتعلق بحاسة السمع، والرياء بحاسة البصر، وقال العز بن عبد السلام: الرياء أن يعمل لغير الله، والسُّمعة أن يخفي عمله لله، ثم يحدث به الناس، وقال الخطابي في \"أعلام الحديث\" ٣/ ٢٢٥٧ في معنى الحديث: من عمل عملًا على غير إخلاص، وإنما يُريد أن يراه الناسُ، ويسمعوه، جوزِي على ذلك بأن يشْهَرَه الله، ويفضَحَه، فَيُشِيدُوا عليه ما كان يُبطِنُه ويُسِرُّه من ذلك.","vol":"4","page":393},{"text":"ﷺ عَقَلْتُهُ وعَلِمْتُهُ، ثُمَّ نَشَغَ أبو هُريرةَ نَشْغةً، فَمكثْنا قليلًا، ثُمَّ أفاقَ، فقال: لأُحدِّثنَّكَ حَديثًا حَدَّثَنيهِ رَسولُ اللهِ ﷺ في هذا البَيْتِ ما مَعنا أحدٌ غَيْرِي وغَيْرُه، ثُمَّ نَشغَ أبو هُريرةَ نَشْغةً أخرى، ثُمَّ أفاقَ ومسح وَجْهَهُ، فقال: أَفعلُ، لأُحدِّثنَّكَ حديثًا حَدَّثنيه رَسولُ اللهِ ﷺ وَأنا وهو في هذا البَيْتِ ما مَعنا أحدٌ غَيْرِي وغَيرُه، ثُمَّ نَشَغَ أبو هُريرةَ نَشْغةً شَدِيدةً، ثُمَّ مالَ خارًّا على وَجْهِهِ، فأسْنَدتهُ عَليَّ طَوِيلًا، ثُمَّ أفاقَ فقال:\nحَدَّثَني رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أنَّ اللهَ إذا كانَ يَوْمُ القِيامةِ يَنْزِلُ إلى العِبادِ لِيَقْضي بَيْنهُمْ، وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيةٌ، فأوَّلُ من يَدْعُو بهِ رَجُلٌ جَمعَ القُرْآنَ، ورَجُلٌ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ، ورجُلٌ كَثِيرُ المَالِ، فَيقولُ اللهُ لِلْقارئِ: ألم أُعَلِّمْكَ ما أنْزلْتُ على رَسولي؟ قال: بَلى يَا رَبِّ. قال: فَماذا عَمِلْتَ فِيما عُلِّمتَ؟ قال: كُنْتُ أقُومُ بهِ آناءَ اللّيْلِ وَآناءَ النَّهارِ، فَيقولُ اللهُ لهُ: كَذبْتَ، وتقولُ لهُ الملائِكةُ: كَذبْتَ، ويَقولُ اللهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فلانٌ قارِئٌ، فقد قِيلَ ذلك.\nويُؤْتى بصاحبِ المالِ، فَيقولُ اللهُ لهُ: ألم أُوَسِّعْ عَليْكَ حتَّى لم أدَعْكَ تَحْتاجُ إلى أحدٍ؟ قال: بَلى يا رَبِّ، قال: فماذا عَملْتَ فِيما آتَيتُكَ؟ قال: كُنْتُ أصِلُ الرَّحِمَ وأتَصدَّقُ، فَيقولُ اللهُ لهُ: كَذَبْتَ، وتَقولُ لهُ المَلائكةُ: كَذبْتَ، ويَقولُ اللهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فُلانٌ جَوادٌ، فقد قِيلَ ذلك.","vol":"4","page":394},{"text":"ويُؤْتى بالّذِي قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ، فَيقولُ اللهُ لهُ: فِيماذا قُتِلْتَ؟ فيقولُ: أُمِرْتُ بالجِهادِ في سَبيلِكَ، فَقاتَلْتُ حتَّى قُتِلْتُ، فَيقولُ اللهُ تعالى لهُ: كَذبْتَ، وتَقولُ لهُ المَلائكةُ: كَذبْتَ، ويَقولُ اللهُ: بَلْ أرَدْتَ أنْ يُقالَ: فُلانٌ جَرِيءٌ، فقد قِيلَ ذلك\"، ثُمَّ ضَربَ رَسولُ اللهِ ﷺ على رُكْبَتي، فقال: \"يا أبا هُريرةَ، أُولئكَ الثّلاثَةُ أوَّلُ خَلْقِ اللهِ تُسَعَّرُ بِهِمُ النَّارُ يَوْمَ القِيامةِ\".\nفقال الوَليدُ أبو عُثمانَ المدائني: فَأخْبرني عُقْبةُ بنُ مُسْلم أنَّ شُفَيًّا هو الّذِي دَخلَ على مُعاويةَ فَأخْبرهُ بهذا. قال أبو عُثمانَ: وحَدَّثَني العَلاءُ بن أبي حَكِيمٍ أنَّهُ كَانَ سَيَّافًا لِمُعاويةَ، قال: فَدَخَلَ عَليْهِ رَجُلٌ فَأخْبرهُ بهذا عن أبي هُريرةَ، فقال مُعاويةُ: قد فُعِلَ بِهؤُلاءِ هذا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقي من النَّاسِ؟ ثُمَّ بَكى مُعاويةُ بُكاءً شَدِيدًا حتَّى ظَننَّا أنَّهُ هالكٌ، وقُلْنا: قد جَاءنا هذا الرَّجُلُ بِشَرٍّ، ثُمَّ أفَاقَ مُعاويةُ ومَسحَ عن وَجْهِهِ، وقال: صَدَقَ اللهُ ورَسولهُ ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥، ١٦] (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، الولد بن أبي الوليد وثقه أبو زرعة وابن معين والعجلي ويعقوب بن سفيان وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وسئل أبو داود عنه، فقال خيرًا، وباقي رجاله ثقات وأخرجه مسلم (١٩٠٥)، والنسائي ٦/ ٢٣ - ٢٤. وهو في \"المسند\" (٨٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٨).","vol":"4","page":395},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1647>٣٩ - باب</span>\n٢٥٤١ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَني المُحاربيُّ، عن عَمَّارِ بن سَيْفٍ الضَّبِّيِّ، عن أبي مُعانٍ البَصْرِيِّ، عن ابن سِيرِينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"تَعوَّذُوا باللهِ من جُبِّ الحَزَنِ\"، قالوا: يَا رَسولَ اللهِ: وما جُبُّ الحَزَنِ؟ قال: \"وَادٍ في جَهنَّمَ تَتعوَّذُ مِنْهُ جَهنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ مِئةَ مَرَّةٍ\". قيل: يا رَسولَ اللهِ، ومن يَدْخُلُهُ؟ قال: \"القُرّاءُ المُرَاؤُونَ بأعْمالِهمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1648>٤٠ - باب</span>\n٢٥٤٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، حَدَّثَنا أبو سِنانٍ الشّيْبانيُّ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَجُلٌ: يا رَسولَ اللهِ، الرَّجُلُ يَعْملُ العملَ، فَيُسرُّهُ، فإذا اطُّلِعَ عَليْهِ أعْجبَهُ؟ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لهُ أجْرانِ: أجْرُ السِّرِّ وأجْرُ العَلانِيةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمار بن سيف الضبي، وجهالة أبي مُعان، ويقال: أبو معاذ البصري.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٢٧، والمزي في تهذيب \"الكمال\" ٣٤/ ٣٠٢ - ٣٠٣ من طريق عمار بن سيف، بهذا الإسناد.\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن الأعمش رواه عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي صالح، =","vol":"4","page":396},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ. وقد رَوَى الأعْمَشُ عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن أبي صَالحٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا.\nوقد فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذا الحديثَ: إذا اطُّلِعَ عَليْهِ فَأعجبَهُ، إنما مَعْناهُ: أنْ يُعْجبَهُ ثَناءُ النَّاسِ عَليْهِ بالخَيْرِ، لِقَوْلِ النبيِّ ﷺ: \"أنْتُمْ شُهدَاءُ اللهِ في الأرْضِ\" (^١) فَيُعْجِبُهُ ثَناءُ النَّاسِ عَليْهِ لِهذا، فأمَّا إذا أعْجبَهُ لِيَعْلَمَ النَّاسُ مِنْهُ الخَيْرَ ويُكرَم ويُعظّمَ على ذلك، فهذا رِياءٌ. وقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ: إذا اطُّلِعَ عَليْهِ فَأعْجبَهُ رَجاءَ أنْ يُعْملَ بِعملِه، فَيكُونُ لهُ مِثْلُ أُجُورِهم، فهذا لهُ مَذْهبٌ أيْضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1649>٤١ - باب المَرْءُ مَعَ من أحبَّ</span>\n٢٥٤٣ - حَدَّثَنا أبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن أشعثَ، عن الحَسنِ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ من أحَبَّ، ولهُ مَا اكْتَسبَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وصَفْوانَ بن عَسَّالٍ، وأبي هُريرةَ، وأبي موسى.\n_________\n= عن النبي ﷺ مرسلًا كما قال المصنف.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٢٦). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥).\nوالرواية المرسلة أوردها البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(^١) سلف برقم (١٠٨٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٣٣٦٢)، وابن حبان (٥٦٤).","vol":"4","page":397},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الحَسنِ البصري عن أنَس (^١).\n\n٢٥٤٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا إسحاعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنسٍ أنَّهُ قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ فقال: يا رَسولَ اللهِ، مَتى قِيامُ السَّاعةِ؟ فَقامَ النبيُّ ﷺ إلى الصَّلاةِ، فَلمَّا قَضى صَلاتَهُ، قال: \"أيْنَ السَّائِلُ عن قِيامِ السَّاعةِ\"؟ فقال الرَّجُلُ: أنا يا رسولَ اللهِ. قال: \"ما أعْدَدْتَ لها\"؟ قال: يا رَسولَ اللهِ ما أعْدَدْتُ لها كَبِيرَ صَلاةٍ ولا صَوْمٍ، إلّا أنِّي أُحِبُّ اللهَ وَرَسولَهُ. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ من أحَبَّ، وأنْتَ مَعَ من أحْبَبْتَ\"، فَما رَأيْتُ فَرِحَ المُسْلمونَ بَعْدَ الإسْلامِ فَرَحَهُمْ بهذا (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٤٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَاصمٍ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ\nعن صَفْوان بن عَسَّالٍ، قال: جَاءَ أعْرابيٌّ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ فقال: يا محمدُ، الرَّجُلُ يُحبُّ القَوْمَ ولَمَّا يَلْحقْ هو بِهمْ، فقال رَسولُ الله ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ من أحَبَّ\" (^٣).\n_________\n(^١) بعد هذا في المطبوع: \"عن النبي ﷺ. وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن النبي ﷺ\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٨٨)، ومسلم (٢٦٣٩)، وأبو داود (٥١٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٣). وهو في \"المسند\" (١٢٠١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨) و(١٠٥) و(٥٦٣ - ٥٦٥) و(٧٣٤٨).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، وأخرجه أحمد (١٨٠٩١).","vol":"4","page":398},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٤٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بنُ عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ، عن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ محمودٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1650>٤٢ - باب في حُسْنِ الظنِّ بِالله</span>\n٢٥٤٧ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ، عن جَعْفرِ بن بُرْقانَ، عن يَزِيدَ بن الأصَمِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ يَقولُ: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وأنا مَعهُ إذا دَعَاني\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1651>٤٣ - باب ما جاء في البرِّ والإِثْمِ</span>\n٢٥٤٨ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الكِنْديُّ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا زَيْدُ بن الحُبابِ، حَدَّثَنا مُعاويةُ بن صَالحٍ، حدثني عَبد الرحمنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ الحَضْرَمِيُّ، عن أبيهِ\nعن النَّوَّاسِ بن سَمْعانَ: أنَّ رَجُلًا سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ عن البِرِّ والإثْمِ؟ فقال النبيُّ ﷺ: \"البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإثْمُ ما حَاكَ في\n_________\n(^١) إسناده حسن، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٥)، وابن ماجه (٣٨٢٢)، والنسائي في الكبرى (٧٧٣٠). وهو في \"المسند\" (٧٤٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩) و(٨١١) و(٨١٢).","vol":"4","page":399},{"text":"نفْسِكَ، وكَرِهْتَ أنْ يَطَّلِعَ عَليْهِ النَّاسُ\" (^١).\n\n٢٥٤٩ - حَدَّثَنا بُنْدارٌ، حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا مُعاويةُ بن صَالحٍ، عن عبد الرحمن نَحوَهُ، إلّا أنَّهُ قال: سَألتُ النبيَّ ﷺ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1652>٤٤ - باب ما جاء في الحُبِّ في اللهِ</span>\n٢٥٥٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا كَثيرُ بن هِشَام، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن بُرْقانَ، حَدَّثَنا حَبِيبُ بن أبي مَرْزُوقٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ، عن أبي مُسْلمٍ الخَوْلانيِّ\nحَدَّثَني مُعاذُ بن جَبَلٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"قال اللهُ ﷿: المُتحابُّونَ في جَلالِي لَهُمْ مَنابرُ من نُورٍ، يَغْبِطُهُمُ النَّبِيُّونَ والشُّهدَاءُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي الدَّرْداءِ، وابن مَسْعُودٍ، وعُبادةَ بن الصَّامتِ، وأبي مَالكٍ الأَشْعَرِيِّ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو مُسْلمٍ الخَوْلانيُّ اسْمهُ: عَبد اللهِ بن ثُوَبٍ.\n\n٢٥٥١ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، حَدَّثَنا مَعْنٌ، حَدَّثَنا مالكٌ، عن خُبِيبِ بن عَبد الرحمنِ، عن حَفْصِ بن عَاصمٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٥٣). وهو في \"المسند\" (١٧٦٣١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٢٠٠٢)، وابن حبان (٥٧٧).","vol":"4","page":400},{"text":"عن أبي هُريرةَ أو عن أبي سَعيدٍ، أنّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"سَبْعةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظِلَّ إلّا ظِلُّهُ: إمامٌ عَادلٌ، وشَابٌّ نَشأ بِعبادةِ اللهِ، ورَجلٌ كانَ قَلْبُهُ مُعَلَّقًا بالمَسْجدِ إذا خَرجَ مِنْهُ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، ورَجُلانِ تحابَّا في اللهِ، فاجْتَمعَا على ذلكَ وتَفرَّقا، ورَجُلٌ ذَكَرَ اللهَ خَاليًا فَفاضَتْ عَيْناهُ، ورَجُلٌ دَعتْهُ امْرأةٌ ذاتُ حَسَبٍ وَجَمالٍ، فقال: إنِّي أخافُ اللهَ، وَرَجُلٌ تَصدّقَ بِصدَقةٍ، فَأخْفاها حتَّى لا تَعْلَمَ شِمالُه ما تُنْفِقُ يَمِينُه\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وهكذا رُوِي هذا الحديثُ عن مَالكِ بن أنَسٍ من غَيْرِ وَجْهٍ مِثْلَ هذا، وشَكَّ فيهِ وقال: عن أبي هُريرةَ أو عن أبي سَعيدٍ، وعُبَيْدُ اللهِ بن عمرَ رَواهُ عن خُبِيبِ بن عَبد الرحمنِ ولم يَشُكَّ فيهِ، فقال: عن أبي هُريرةَ.\n\n٢٥٥٢ - حَدَّثَنا سَوَّارُ بن عَبد اللهِ العَنْبرِيُّ وَمحمدُ بن المُثنَّى، قالا: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن خُبيبٍ، عن حَفْصِ بن عَاصمٍ، عن أبي هُريرة\nعن النبيِّ ﷺ نَحو حديثِ مَالكِ بن أنَسٍ بِمَعْناهُ، إلَّا أنّهُ قال: \"كانَ قَلْبهُ مُعَلّقًا بالمَسَاجِدِ\"، وقال: \"ذاتُ مَنْصِبٍ وجَمالٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦٠)، ومسلم (١٠٣١)، والنسائي ٨/ ٢٢٢ - ٢٢٣. وهو في \"المسند\" (٩٦٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٨٦) و(٧٣٣٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":401},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1653>٤٥ - باب ما جاء في إعْلامِ الحُبِّ</span>\n٢٥٥٣ - حَدَّثَنَا بُنْدارٌ، حدثنا يحيى بن سَعيدٍ القَطّانُ، حدثنا ثورُ بن يَزِيدَ، عن حَبِيبِ بن عُبَيدٍ\nعن المِقْدامِ بن مَعْدِي كَرِبَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إذا أحَبَّ أحدُكُمْ أخاهُ، فَلْيُعْلِمْهُ إيَّاهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وأنَسٍ.\nحديثُ المقدام حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٥٥٤ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ وقُتيبةُ، قَالا: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن عِمْرانَ بن مُسْلمٍ القَصيرِ، عن سَعيدِ بن سلمان\nعن يَزِيدَ بن نَعامةَ الضَّبِّي، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا آخَى الرَّجُلُ الرَّجُلَ، فَلْيَسْألْهُ عن اسْمِه واسْمِ أبيه، ومِمَّنْ هو، فإنَّهُ أوْصلُ لِلْمودَّةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٣٤)، وفي عمل اليوم والليلة (٢٠٦). وهو في \"المسند\" (١٧١٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠).\n(^٢) إسناده ضعيف، يزيد بن نعامة لم تثبت له صحبة، فالحديث مرسل. وسعيد بن سلمان مجهول.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٦/ ٦٥، وابن أبي شيبة ٩/ ١٠٦، والبخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣١٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ١٨١.","vol":"4","page":402},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ، ولا نَعْرِفُ لِيزِيدَ بن نَعامةَ سَماعًا من النبيِّ ﷺ، ويُرْوى عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا، ولا يَصحُّ إسْنادُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1654>٤٦ - باب كَراهِية المِدْحةِ والمَدَّاحِينَ</span>\n٢٥٥٥ - حَدَّثَنا بُنْدار، حَدَّثَنا عبد الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن حَبيبِ بن أبي ثَابتٍ، عن مُجاهدٍ\nعن أبي مَعْمَرٍ، قال: قَامَ رَجُلٌ، فَأثْنى على أمِيرٍ من الأُمَراءِ، فَجعلَ المِقْدادُ بن الأسود يَحثُو في وَجْههِ التُّرَابَ وقال: أمَرنا رَسولُ اللهِ ﷺ أنْ نَحثُوَ في وُجُوهِ المَدَّاحِينَ التُّراب (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى زَائدةُ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، وحديثُ مُجاهدٍ عن أبي معْمرٍ أصَحُّ.\nوأبو مَعْمرٍ اسْمُه: عَبدُ اللهِ بن سَخْبرةَ، والمِقْدَادُ بن الأسْودِ هو: المِقْدادُ بن عَمْرٍو الكِنْديُّ، ويُكْنى أبا مَعْبدٍ، وإنّما نُسِبَ إلى الأسْودِ بن عَبْدِ يَغُوثَ لأنَّهُ كَانَ قد تَبنّاهُ وهو صَغِيرٌ.\n\n٢٥٥٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُثمانَ الكُوفيُّ، حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن سَالمٍ الخَيّاطِ، عن الحَسنِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٠٢)، وأبو داود (٤٨٠٤)، وابن ماجه (٣٧٤٢). وهو في \"المسند\" (٢٣٨٢٣).","vol":"4","page":403},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: أمَرَنا رَسولُ اللهِ ﷺ أن نَحثُوَ في أفْواهِ المَدَّاحِينَ التُّراب (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1655>٤٧ - باب ما جاء في صُحْبةِ المُؤْمنِ</span>\n٢٥٥٧ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عبد الله بن المُباركِ، عن حَيْوةَ بن شُرَيْحٍ، حدثنا سَالمُ بن غَيْلانَ، أنَّ الوَليدَ بن قَيْسٍ التُّجِيبيَّ أخْبرهُ أنَّهُ سَمعَ أبا سَعيدٍ الخُدْريَّ، قال سَالمٌ: أو عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سَعيدٍ أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لا تُصاحِبْ إلّا مُؤْمنًا، ولا يأكُلْ طَعامَكَ إلَّا تَقيٌّ\" (^٢).\nهذا حديثٌ إنَّما نَعْرِفُه من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1656>٤٨ - باب ما جاء في الصَّبْرِ على البَلاءِ</span>\n٢٥٥٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا اللّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن سَعْدِ بن سِنانٍ\nعن أنسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أرَادَ اللهُ بِعَبْدِهِ الخَيرَ، عَجَّلَ لهُ العُقُوبةَ في الدُّنْيا، وَإذا أرَادَ بِعَبْدِه الشّرّ، أمْسكَ عَنْهُ بِذَنْبِه حَتَّى يُوافِيَ بهِ يَوْمَ القِيامةِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الحسن البصري لم يسمع من أبي هريرة، لكن يشهد له ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٨٣٢). وهو في \"المسند\" (١١٣٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤) و(٥٥٥) و(٥٦٠).\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٠٥٠)، =","vol":"4","page":404},{"text":"٢٥٥٩ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيِّ ﷺ، قال:\n\"إنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلاءِ، فإن اللهَ إذا أحَبَّ قَوْمًا ابْتلاهُمْ، فَمنْ رَضِيَ فَلهُ الرِّضا، ومن سَخِطَ فَلهُ السَّخَطُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٥٦٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو دَاوُدَ، أخْبرنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، قال: سَمِعْتُ أبا وَائلٍ يَقولُ:\nقالت عَائشةُ: ما رَأيْتُ الوَجعَ على أحدٍ أشَدَّ مِنْهُ على رَسول اللهِ ﷺ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= والحاكم ٤/ ٦٠٨، والبغوي (١٤٣٥)، وسعد بن سنان، ويقال: سنان بن سعد ضعفه أحمد والنسائي والدارقطني والجوزجاني، وقال الذهبي: ليس بحجة، وقال أحمد: روى خمسة عشر حديثًا كلها منكرة ما أعرف منها واحدًا، ولم يوثقه غير العجلي وابن حبان وابن معين.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن مغفل عند ابن حبان (٢٩١١) ورجاله ثقات.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣١).\nوأخرجه أبو يعلى في مسنده (٤٢٢٢) من حديث أنس بلفظ \"إذا أراد الله بقوم خيرًا ابتلاهم\" ورجاله ثقات وله شاهد عند أحمد (٢٣٦٢٣) من حديث محمود بن لبيد ولفظه: \"إن الله إذا أحب قومًا ابتلاهم، فمن صبر، فله الصبر، ومن جزع، فله جزع\"، وسنده جيد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٤٦)، ومسلم (٢٥٧٠)، وابن ماجه (١٦٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨٧) و(٧٤٨٤). وهو في \"المسند\" (٢٥٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩١٨).","vol":"4","page":405},{"text":"٢٥٦١ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا شريك (^١)، عن عَاصمٍ، عن مُصْعب بن سعد\nعن أبيهِ، قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ النّاسِ أشَدُّ بَلاءً؟ قال: \"الأنْبياءُ، ثُمَّ الأمْثلُ فالأَمْثلُ، يُبتلى الرَّجُلُ على حَسَبِ دِينه، فإنْ كانَ دِينُه صُلْبًا، اشْتدَّ بَلاؤُهُ، وإنْ كانَ في دِينِه رِقَّةٌ، ابْتُلي على قَدْر دِينِه، فَما يَبْرَحُ البَلاءُ بالعَبْدِ حتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشي على الأرْضِ وما عَليْهِ خَطِيئةٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٦٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما يَزالُ البلاءُ بالمُؤْمنِ والمُؤْمِنةِ في نَفْسِه ووَلدِهِ ومَالِه حتَّى يَلْقى اللهَ وما عَليْهِ خَطِيئةٌ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) كذا في الأصول، و\"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣١٨، قال المزي: في نسخة: عن حماد بن زيد، بدل شريك، وطريق حماد بن زياد هذه عند أحمد وابن حبان وابن ماجه والبغوي والحاكم.\n(^٢) حديث حسن، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - متابع، وعاصم - وهو ابن أبي النجود - حسن الحديث. وأخرجه ابن ماجه (٤٠٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨١). وهو في \"المسند\" (١٤٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٠١) و(٢٩٢١).\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه أحمد (٧٨٥٩)، وابن حبان (٢٩١٣) و(٢٩٢٤).","vol":"4","page":406},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأُخْتِ حُذَيْفةَ بن اليَمان (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1657>٤٩ - باب ما جاء في ذَهابِ البَصرِ</span>\n٢٥٦٣ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، حَدَّثَنا عَبدُ العزِيزِ بن مُسْلمٍ، حَدَّثَنا أبو ظِلالٍ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ يَقولُ: إذا أخَذْتُ كَرِيمَتَيْ عَبْدِي في الدُّنْيا، لم يكُنْ لهُ جَزاءٌ عِنْدِي إلَّا الجَنّةَ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وزَيْدِ بن أرْقمَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وأبو ظِلالٍ اسْمهُ: هِلالٌ.\n\n٢٥٦٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا عَبدُ الرَّزاقِ، أخْبرنا سُفيانُ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ إلى النبيِّ ﷺ قال: \"يَقولُ الله: مَنْ أذْهَبتُ حَبِيبتَيْهِ، فَصبرَ واحْتسبَ، لم أرْضَ لا ثَوابًا دونَ الجَنةِ\" (^٣).\nوفي البابِ عن عِرْباضِ بن سَارِيةَ.\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: أن النبي ﷺ سُئِلَ أي الناس أشدُّ بلاءً، قال: \"الأنبياء ثم الأمثلُ فالأمثلُ\"، وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤٠٠).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٥٩٧)، وابن حبان (٢٩٣٢).","vol":"4","page":407},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1658>٥٠ - باب</span>\n٢٥٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ ويُوسُفُ بن موسى القَطَّانُ البَغْدادِيُّ، قالا: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَغْراءَ أبو زُهَيْرٍ، عن الأَعْمَشِ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَودُّ أهْلُ العَافيةِ يَوْمَ القِيامةِ حِينَ يُعْطَى أهْلُ البلاءِ الثَّوَابَ لَو أنَّ جلُودَهُمْ كانَتْ قُرِضَتْ في الدُّنْيا بالمَقاريضِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه بهذا الإسْنادِ إلّا من هذا الوَجْهِ، وقد رَوَى بَعْضُهُمْ هذا الحديثَ عن الأعْمَشِ، عن طَلْحةَ بن مُصرِّفٍ، عن مَسْرُوقٍ شَيْئًا من هذا.\n\n٢٥٦٦ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا ابن المُباركِ، أخْبرنا يحيى بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن مغراء ضعيف في روايته عن الأعمش، وأبو الزبير مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (٢٤١)، والبيهقي ٣/ ٣٧٥، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٣/ ٢٠٢، وقال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، قال علي بن المديني: عبد الرحمن بن مغراء ليس بشيء.\nوله شاهد لا يفرح به عن ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٢٩)، وفي إسناده السري بن سهل وهو مجهول، وعبد الله بن رشيد ومجاعة بن الزبير وهما ضعيفان.\nوآخر عن ابن مسعود موقوفًا عند الطبراني (٨٧٧٧) و(٨٧٧٨)، وفيه رجل لم يسم.","vol":"4","page":408},{"text":"عُبَيْدِ الله، قال: سَمِعتُ أبي يقولُ:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من أحدٍ يَمُوتُ إلّا نَدِمَ\"، قالُوا: وما نَدامَتُهُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"إنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أنْ لا يكُون ازْدَادَ، وإنْ كانَ مُسِيئًا نَدِمَ أنْ لا يكُونَ نَزعَ\" (^١).\nهذا حديثٌ إنما نَعْرِفُه من هذا الوَجْهِ، ويَحيى بن عُبَيْدِ اللهِ قد تكلَّمَ فيهِ شُعبةُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1659>٥١ - باب</span>\n٢٥٦٧ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا ابن المُباركِ، أخْبرنا يحيى بن عُبَيْدِ اللهِ، قال: سَمِعتُ أبي يقولُ:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ في آخِرِ الزَّمانِ رِجالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيا بالدِّين، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ من اللِّينِ، ألْسِنَتُهُمْ أحْلى من العَسَل، وقُلُوبُهمْ قُلُوبُ الذِّئابِ، يَقولُ اللهُ: أبِي يَغْترُّونَ، أمْ عَليَّ يَجْترِئُونَ؟ فَبي حَلفْتُ: لأَبْعَثنَّ على أُولئكَ منْهُمْ فِتْنةً تَدَعُ الحَليمَ مِنْهُمْ حَيْرانًا\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، يحيى بن عبيد الله - وهو ابن عبد الله بن موهب - متروك. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٦٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٧٨، والبغوي (٤٣٠٩).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: وهو يحيى بن عبيد الله بن موهب مدني.\n(^٣) حديث ضعيف يحيى بن عبيد الله وهو ابن موهب متروك.\nوفي باب قوله: \"يلبسون جلود الضأن، وقلوبهم قلوب الذئاب\" عن أبي ذر =","vol":"4","page":409},{"text":"وفي البابِ عن ابن عُمرَ.\n\n٢٥٦٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن سَعيدٍ الدَّارِميُّ، حَدَّثَنا محمدُ بن عَبَّاد، حدثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، حدثنا حَمْزةُ بن أبي محمدٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ اللهَ قال: لقد خَلقْتُ خَلْقًا ألْسِنَتُهمْ أحْلى من العَسلِ، وقُلُوبُهمْ أمَرُّ من الصَّبْرِ، فَبي حَلفْتُ: لأُتِيحَنَّهُمْ فِتْنةً تَدَعُ الحَليمَ مِنْهمْ حَيْرانًا، فَبي يَغْترُّونَ أمْ عَليَّ يَجْترِئونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ ابن عُمرَ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1660>٥٢ - باب ما جاء في حِفْظِ اللِّسانِ</span>\n٢٥٦٩ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، حَدَّثَنا ابن المُباركِ. (ح)\nوحَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نصر، أخْبرنا ابن المُباركِ، عن يحيى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن زَحْرٍ، عن عَليَّ بن يَزِيدَ، عن القَاسمِ\n_________\n= الغفاري عند الحاكم ٣/ ٣٤٣، وفي إسناده سيف بن مسكين، قال ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٤٧: يأتي بالمقلوبات والأشياء الموضوعات، لا يحل الاحتجاج به.\nوعن معقل بن يسار في \"بغية الباحث عن زوائد الحارث\" (٧٦٨)، وفي إسناده أبان بن أبي عياش وهو متروك.\n(^١) إسناده ضعيف، حمزة بن أبي محمد. قال أبو زرعة: لين، وقال أبو حاتم: ضعيف الحديث، منكر الحديث، لم يرو عنه غيرُ حاتم.","vol":"4","page":410},{"text":"عن أبي أمامةَ، عن عُقْبةَ بن عَامرٍ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ما النَّجاةُ؟ قال: \"امْلِكْ عَليْكَ لِسانَكَ، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وابْكِ على خَطِيئَتكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٥٧٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن موسى البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أبي الصَّهْباءِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن أبي سَعيدِ الخُدْرِيِّ رَفَعَهُ قال: \"إذا أصْبحَ ابنُ آدَمَ، فإنَّ الأعْضاءَ كُلَّها تَكْفُرُ لِلِّسان (^٢) فَتقول: اتَّقِ الله فِينا فإنَّما نَحْنُ بِكَ، فإنْ اسْتَقمْتَ اسْتَقمْنا، وإنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا\" (^٣).\n\n٢٥٧١ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو أُسَامةَ، عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ نَحوَهُ، ولم يَرْفَعهُ، وهذا أصَحُّ من حديثِ محمدِ بن موسى.\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن زَيْدٍ، وقد رَواهُ غَيْرُ وَاحدٍ عن حَمَّادِ بن زَيْدٍ ولم يَرْفَعُوهُ (^٤).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، علي بن يزيد الألهاني ضعيف، وأخرجه أحمد (١٧٣٣٤) وله طريق أخرى عنده (١٧٤٥٢) وسندها حسن.\n(^٢) في (س): اللسان، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه أحمد (١١٩٠٨).\nقوله: \"تكفر للسان\": من التكفير بمعنى الخضوع، أي: إن الأعضاء كلها تطلب منه الاستقامة طلب من يخضع لغيره، أفاده السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^٤) جاء في المطبوع بعد هذا: حدثنا صالح بنُ عبد الله، قال: حدثنا حماد بنُ زيد، عن أبي الصهباء، عن سعيد بن جُبير، عن أبي سعيد الخدري، قال: =","vol":"4","page":411},{"text":"٢٥٧٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبدِ الأعْلى الصَّنْعانيُّ، حَدَّثَنا عُمرُ بن عَليٍّ المُقَدَّميُّ، عن أبي حَازمٍ\nعن سَهْلِ بن سَعْدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من يَتوَكَّلْ لِي ما بَيْنَ لَحْيَيْهِ وما بَيْنَ رِجْليْهِ، أتوكَّلْ لهُ بالجَنّةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عَبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٥٧٣ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، حَدَّثَنا أبو خَالدٍ الأحْمرُ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبي حَازمٍ، عن أبي هُريرةَ، قال:\nقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من وَقاهُ اللهُ شَرَّ ما بَيْنَ لَحْيَيهِ، وشَرَّ ما بَيْنَ رِجْليْهِ، دَخلَ الجَنّةَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nأبو حازمٍ الذي رَوَى عن أبي هُريرةَ اسْمُه: سَلمانُ الأشجعي مَوْلى عَزَّةَ الأشْجَعِيَّةِ وهو الكُوفيُّ، وأبو حازمٍ الّذي رَوَى عن سَهْلِ بن سَعْدٍ هو: أبو حازمٍ الزَّاهدُ مَدينيٌّ، واسْمُه: سَلمةُ بن دِينارٍ.\n\n٢٥٧٤ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخْبرنا عبد الله بن المُباركِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عَبد الرحمنِ بن ماعزٍ، عن سُفيانَ بن عَبد اللهِ\n_________\n= أحسبه عن النبي ﷺ، فذكر نحوه. وليس هو في شيء من أصولنا الخطية.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٧٤). وهو في \"المسند\" (٢٢٨٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن حبان (٥٧٠٣).","vol":"4","page":412},{"text":"الثَّقَفيِّ، قال:\nقُلْتُ: يا رسَول الله حَدِّثني بأمْرٍ أعْتصِمُ بهِ، قال: \"قلْ: رَبِّي اللهُ، ثُمَّ اسْتقِمْ\"، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ما أخْوَفُ ما تَخافُ عليَّ؟ فأخذَ بِلسانِ نَفْسِه، ثُمَّ قال: \"هذا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن سُفيانَ بن عَبد اللهِ الثَّقفيِّ (^٢).\n\n٢٥٧٥ - حَدَّثَنا أبو عَبد اللهِ محمدُ بن أبي ثَلْجٍ البَغْدَادِيُّ صَاحبُ أحمدَ بن حَنْبلٍ، حَدَّثَنا عَليُّ بن حَفْصٍ، حَدَّثَنا إبراهيمُ بن عَبد اللهِ بن حَاطبٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، قال:\nقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُكْثِرُوا الكَلامَ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ، فإنَّ كَثْرةَ الكَلامِ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللهِ قَسْوةُ القلب، وإنَّ أبْعدَ النَّاسِ من اللهِ القَلْبُ القاسِي\" (^٣).\n\n٢٥٧٦ - حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن أبي النَّضْرِ، حَدَّثَني أبو النَّضْرِ، عن إبراهيمَ بن عبد اللهِ بن حَاطبٍ عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ بِمَعْناهُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٨)، وابن ماجه (٣٩٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٤/ ٢٠. وهو في \"المسند\" (١٥٤١٦) و(١٥٤١٨) و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٩٨ - ٥٧٠٠).\n(^٢) بعد هذا في المطبوع: \"باب منه\" وليس هو في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف، إبراهيم بن عبد الله بن حاطب لا يعرف حاله، وأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٤٩٥١).","vol":"4","page":413},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ إبراهيمَ بن عَبد اللهِ بن حاطبٍ (^١).\n\n٢٥٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ وغَيْرُ واحدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا محمدُ بن يَزِيدَ بن خُنَيْسٍ المَكِّيُّ، قال: سَمِعتُ سَعيدَ بنَ حَسَّانَ المَخْزُوميَّ، قَالَ: حَدَّثَتْني أُمُّ صَالحٍ، عن صَفيَّةَ بِنْتِ شَيْبةَ\nعن أُمِّ حَبيبةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"كَلامُ ابنِ آدَمَ عَليْهِ لا لهُ، إلَّا أمْرٌ بمَعْرُوفٍ أو نَهْيٌ عن المُنْكَرِ أو ذِكْرُ اللهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ محمدِ بن يَزِيدَ بن خُنَيْسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1661>٥٣ - باب</span>\n٢٥٧٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حَدَّثَنا جَعْفرُ بن عَوْنٍ، أخبرنا أبو العُمَيْسِ، عن عَوْن بن أبي جُحَيْفةَ\nعن أبيهِ، قال: آخَى رَسولُ اللهِ ﷺ بَيْنَ سَلْمانَ وأبي الدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمانُ أبا الدَّرْدَاءِ، فَرأى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُتَبذِّلةً، فقال: ما شأنُكِ مُتَبذِّلةً؟ قالت: إنَّ أخَاكَ أبا الدَّرْدَاءِ لَيْسَ لهُ حَاجةٌ في الدُّنْيا، قال: فَلمّا جَاءَ أبو الدَّرْدَاءِ، قَرَّب إلَيْهِ طَعامًا، فقال: كلْ فَإنِّي\n_________\n(^١) بعد هذا في المطبوع: \"باب منه\".\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أم صالح، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٤) بلفظ: \"إلا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وذكرَ الله ﷿\".","vol":"4","page":414},{"text":"صَائمٌ، قال: ما أنا بآكِلٍ حتَّى تأْكُلَ، قال: فَأكَلَ، فَمَّا كانَ اللّيْلُ ذَهبَ أبو الدَّرْدَاءِ لِيَقُومَ، فقال لهُ سَلْمانُ: نَمْ، فَنامَ، ثُمَّ ذَهبَ يَقومُ، فقال لهُ: نَمْ، فَنامَ، فَلمّا كانَ عِنْدَ الصُّبْحِ قال لهُ سَلْمانُ: قُمِ الآنَ، فقامَا فَصلَّيا، فقال: إنّ لِنَفْسِكَ عَليْكَ حَقًّا، ولِرَبِّكَ عَليْكَ حَقًّا، ولِضَيْفِكَ عَليْكَ حَقًّا، وإنْ لأهْلِكَ عَليْكَ حَقًّا، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأتيا النبيَّ ﷺ فَذكَرا ذلكَ له، فقال: \"صَدقَ سَلْمَانُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو العُمَيْسِ اسْمُه: عُتْبةُ بن عَبد اللهِ وهو أخو عَبد الرحمنِ بن عَبد اللهِ المَسْعُودِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1662>٥٤ - باب</span>\n٢٥٧٩ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ، عن عَبدِ الوهَّابِ بن الوَرْدِ، عن رَجُل من أهْلِ المَدِينةِ، قال:\nكَتبَ مُعاويةُ إلى عَائشةَ أنِ اكْتُبي إليَّ كِتابًا تُوصِيني فيهِ، ولا تُكْثِري عَليَّ، فكَتَبتْ عَائشةُ إلى مُعاويةَ: سَلامٌ عَليْكَ، أمَّا بَعْدُ: فإني سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من الْتَمسَ رِضاءَ اللهِ بِسَخَطِ النَّاسِ، كَفاهُ اللهُ مُؤْنةَ النّاسِ، ومن الْتَمسَ رِضَاءَ النَّاسِ بِسَخَطِ اللهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٦٨). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٢٠).","vol":"4","page":415},{"text":"وَكَلَهُ اللهُ إلى النَّاسِ، والسَّلامُ عَلَيْكَ\" (^١).\n\n٢٥٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسُفَ، عن سُفيانَ، عن هِشَامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَائشةَ، أنَّها كَتَبتْ الى مُعاويةَ، فَذَكَرَ الحديثَ بِمَعْناهُ، ولم يَرْفَعْهُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من أهل المدينة.\nوأخرجه ابن حبان (٢٧٦) و(٢٧٧) من طريقين عن واقد بن محمد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم عن عائشة مرفوعًا، وسنده حسن.\n(^٢) إسناده صحيح على شرط الشيخين، لكنه موقوف، وأخرجه كذلك ابن المبارك في \"الزهد\" (٢٠٠) والحميدي (٢٦٦).","vol":"4","page":416},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1663>[أبواب صفة القيامة والرَّقائق والورع عن رسول الله ﷺ </span>-] (^١)\n<span data-type='title' id=toc-1664>١ - باب ما جاء في شأن الحِساب والقِصاص</span>\n٢٥٨١ - حدثنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن خَيْثمةَ\nعن عَدِيِّ بن حَاتمٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما مِنْكُمْ من رَجُلٍ إلّا سَيُكلِّمُه رَبُّهُ يَوْمَ القِيامةِ ولَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرجُمانٌ، ثم ينظر أيْمَنَ مِنْهُ، فَلا يَرى شَيْئًا إلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ أشْأمَ مِنْهُ، فَلا يَرى شَيْئًا إلَّا شَيْئًا قَدَّمَهُ، ثُمَّ يَنْظُرُ تِلْقاءَ وَجْهِه فَتَسْتقْبلُهُ النَّارُ\"، قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من اسْتطاعَ مِنْكُمْ أنْ يَقيَ وَجْهَهُ النَّارَ وَلو بِشِقِّ تَمْرةٍ، فَلْيَفْعلْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٨٢ - حَدَّثَنا أبو السَّائبِ، حَدَّثَنا وَكِيعٌ يَوْمًا بهذا الحديثِ، عن الأعْمَشِ، فَلمَّا فرغَ وَكيعٌ من هذا الحديثِ قال: من كَانَ ها هُنا من أهْلِ خُراسانَ، فَلْيَحْتَسِبْ في إظْهارِ هذا الحديثِ بخُراسان.\n_________\n(^١) هذا العنوان أثبتناه من المطبوع، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٤١٣) و(٦٥٣٩)، ومسلم (١٠١٦)، وابن ماجه (١٨٥) و(١٨٤٣)، والنسائي ٥/ ٧٥. وهو في \"المسند\" (١٨٢٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٠٤).","vol":"4","page":417},{"text":"قال أبو عيسى: لأن الجهْميَّةَ يُنكِرون كلامَ الله ﷿ (^١).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٨٣ - حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن مَسْعَدةَ، حَدَّثَنا حُصَيْنُ بن نُمَيْرٍ أبو مِحْصَنٍ، حَدَّثَنا حُسَينُ بن قَيْسٍ الرَّحَبيُّ، حَدَّثَنا عَطاءُ بن أبي رَباحٍ، عن ابن عُمرَ\nعن ابن مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لا تزُولُ قَدمَا ابن آدَمَ يَوْمَ القِيامةِ من عِنْدِ رَبِّهِ حتَّى يُسْألَ عن خَمْسٍ: عن عُمُرِهِ فِيمَ أفْناهُ، وعن شَبابِه فِيمَ أبْلاهُ، وعن مَالِه من أيْنَ اكْتَسبَهُ وَفِيمَ أنْفَقهُ، ومَاذا عَمِلَ فِيما عَلِمَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديثِ ابنِ مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ إلَّا من حديثِ حُسَينِ بن قَيْس، وحُسيْنٌ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\nوفي البابِ عن أبي بَرْزةَ، وأبي سَعيدٍ.\n\n٢٥٨٤ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن عَبد الرحمنِ، أخْبرنا الأسْودُ بن عامر، حَدَّثَنا أبو بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن سَعيدِ بن عَبد اللهِ بن جُرَيْجٍ\nعن أبي بَرْزَةَ الأسْلميِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تزُولُ\n_________\n(^١) هذه العبارة من (ل) وحدها، ولم ترد في سائر الأصول الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف، وبين علته المصنف، وأخرجه أبو يعلى (٥٢٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٩٧٧٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٦٣، والخطيب في \"تاريخه\" ١٢/ ٤٤٠.\nويُغني عنه ما بعده.","vol":"4","page":418},{"text":"قَدمَا عَبْدٍ [يومَ القِيامةِ] حتَّى يُسْألَ عن عُمُرِهِ فيما أفْناهُ، وعن عِلْمِه فِيمَ فَعلَ، وعن مَالِه من أيْنَ اكْتَسبَهُ وَفِيمَ أنْفقَهُ، وعن جِسْمِه فِيمَ أبْلاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوسَعيدُ بن عَبد اللهِ بن جُرَيْجٍ هو بَصْريٌّ، وهو مَوْلَى أبي بَرْزةَ الأسْلَمي، وأبو بَرْزَةَ الأسلمي اسْمُهُ: نَضْلَةُ بن عُبَيْدٍ.\n\n٢٥٨٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"أتَدْرونَ من المُفْلِسُ\"؟ قالوا: المُفْلِسُ فِينا يا رَسولَ الله من لا دِرْهَمَ لهُ ولا مَتاعَ، قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المُفْلِسُ مِن أُمَّتي من يَأْتِي يَوْمَ القِيامةِ بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأْتيِ قد شتمَ هذا وقَذَفَ هذا، وأكَلَ مَالَ هذا، وسَفكَ دَمَ هذا، وضربَ هذا، فَيقْعُدُ، فَيَقْتصُّ هذا من حَسناتِه، وهذا من حَسناتِه، فإنْ فَنِيتْ حَسناتُه قَبْلَ أنْ يُقْتصَّ ما عَليْهِ من\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل أبي بكر بن عياش.\nوأخرجه الدارمي (٥٣٧)، وأبو يعلى (٧٤٣٤)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٣٢، والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (١).\nوله شاهد من حديث معاذ بن جبل عند الطبراني ٢٠/ (١١١)، والخطيب في \"اقتضاء العلم العمل\" (٢). وهو حسن في الشواهد.\nوأخرجه البزار من طريق آخر (٣٤٣٧) و(٣٤٣٨) مرفوعًا وموقوفًا، وفي إسناده ليث بن أبي سليم وهو ضعيف.","vol":"4","page":419},{"text":"الخطايا، أُخِذ من خَطاياهُمْ، فَطُرحَ عَليْهِ، ثُمَّ طُرحَ في النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٨٦ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ ونَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفِيُّ، قالا: حَدَّثَنا المُحاربيُّ، عن أبي خَالدٍ يَزِيدَ بن عَبد الرحمنِ، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسةَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"رَحِمَ اللهُ عَبْدًا كانَتْ لأخيهِ عِنْدهُ مَظْلِمَةٌ في عِرْضٍ أو مالٍ، فَجاءَهُ فاسْتَحلّهُ قَبْلَ أنْ تُؤْخَذَ ولَيْسَ ثَمَّ دِينارٌ ولا دِرْهَمٌ، فإنْ كانَتْ لهُ حَسناتٌ، أُخِذَ من حَسناتِه، وإنْ لم تكُنْ لهُ حَسناتٌ، حَمَلُوا عَليْهِ من سَيِّئاتِهمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ. وقد روى مَالكُ بن أنسٍ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ.\n\n٢٥٨٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا عَبدُ العَزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لَتُؤدُّنَّ الحُقُوقَ إلى أهْلِها حتَّى تُقادَ الشاةُ الجَلْحاءُ من الشّاةِ القَرْناءِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٨١). وهو في \"المسند\" (٨٠٢٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٤٩). وهو في \"المسند\" (٩٦١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٦١) و(٧٣٦٢).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٨٢). وهو في \"المسند\" (٧٢٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٣٦٣).","vol":"4","page":420},{"text":"وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وعَبد اللهِ بن أُنَيْسٍ.\nحَديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1665>٢ - باب</span>\n٢٥٨٨ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، حدثنا ابن المُباركِ، أخْبرنا عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن جَابرٍ، حَدَّثَني سُلَيْمُ بن عَامرٍ\nحَدَّثَنا المِقْدَادُ صَاحبُ رَسول اللهِ ﷺ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إذا كانَ يَوْمُ القِيامةِ، أُدْنِيتِ الشَّمْسُ من العِبادِ حتَّى تكُونَ قِيدَ مِيلٍ أوِ اثْنَيْن، قال سُلَيْمُ بن عامر: لا أدْري أيَّ المِيلَيْنِ عَنَى؟ أمَسافةَ الأرْضِ، أمِ المِيلَ الّذِي تُكْحَلُ بهِ العَيْنُ؟ قال: فَتصْهرُهُمُ الشَّمْسُ، فَيكُونُونَ في العرَقِ كقَدْرِ أعْمالِهِمْ، فَمِنْهُمْ من يأخُذُه إلى عَقِبَيْهِ، ومِنْهُمْ من يَأخُذُهُ إلى رُكْبَتيْهِ، ومِنْهُمْ من يأخُذُه إلى حِقْوَيْهِ، ومِنْهُمْ من يُلْجِمُه إلْجامًا\". فَرَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُشِيرُ بِيدِهِ إلى فيهِ: أيْ يُلْجمُه إلْجامًا (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وابن عُمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٨٩ - حَدَّثَنا أبو زكَرِيَّا يحيى بن دُرُسْتَ البَصْرِيُّ، حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أيُوبَ، عن نَافعٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٦٤). وهو في \"المسند\" (٢٣٨١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣٠).","vol":"4","page":421},{"text":"عن ابن عُمرَ، قال حَمَّادٌ: وهو عِنْدَنا مَرْفُوعٌ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦] قال: يَقُومُونَ في الرَّشْحِ إلى أنْصافِ آذانِهم (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٢٥٩٠ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، حَدَّثَنا عيسى بن يُونُسَ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1666>٣ - باب ما جاء في شأن الحَشْرِ</span>\n٢٥٩١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حَدَّثَنا سُفيانُ، عن المُغِيرةِ بن النُّعْمانِ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامةِ حُفاةً عُراةً غُرْلًا كما خُلِقُوا، ثُمَّ قَرَأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، وأوَّلُ من يُكْسَى من الخَلائِقِ إبراهيمُ، ويُؤْخَذ من أصْحابي بِرَجالٍ ذاتَ اليَمينِ وذاتَ الشِّمالِ، فَأقُولُ: يا رَبِّ أصْحَابي، فَيقالُ: إنّكَ لا تَدْرِي ما أحْدَثُوا بَعْدَكَ، إنَّهُمْ لم يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ على أعْقابِهمْ مُنْذُ فارقْتَهُمْ، فأقُولُ كما قال العَبْدُ الصَّالح: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٣٨)، ومسلم (٢٨٦٢)، وابن ماجه (٤٢٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٥٦). وهو في \"المسند\" (٤٦١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣١) و(٧٣٣٢).\nوسيأتي برقم (٣٦٢٥) و(٣٦٢٦).","vol":"4","page":422},{"text":"تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٨] (^١).\n\n٢٥٩٢ - حَدّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن المُثَنَّى، قَالا: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، عن شُعْبةَ، عن المُغِيرةِ بن النُّعْمانِ، فذكر نحوَه (^٢).\n\n٢٥٩٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، أخْبرنا بَهْزُ بن حَكِيمٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّكمْ تُحْشَرونَ رِجالًا ورُكْبانًا، وتُجَرُّونَ على وُجُوهِكُمْ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1667>٤ - باب ما جاء في العَرْضِ</span>\n٢٥٩٤ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، حَدَّثَنا وَكيعٌ، عن عَليِّ بن عَليٍّ، عن الحَسنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يُعْرَضُ النَّاسُ يَوْمَ القِيامةِ ثَلاثَ عَرَضاتٍ، فَأمَّا عَرْضَتانِ فجدَالٌ ومَعاذِيرُ، وأمَّا العَرْضةُ الثَّالِثةُ، فَعِنْدَ ذلكَ تَطِيرُ الصُّحُفُ في الأيْدِي، فآخِذٌ بِيَمينِه\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٤٩)، ومسلم (٢٨٦٠)، والنسائي ٤/ ١١٤ و١١٧. وهو في \"المسند\" (١٩١٣) و(٢٠٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤٧).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: هذا حديث حسن صحيح، ولم ترد في الأصول الخطية.\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه أحمد (٢٠٠٣١). وسيأتي برقم (٣٤١٠).","vol":"4","page":423},{"text":"وآخِذٌ بِشِمالِه\" (^١)\nولا يَصحُّ هذا الحديثُ من قِبَلِ أنَّ الحَسنَ لم يَسْمعْ من أبي هُريرةَ، وقد رَواهُ بَعْضُهمْ عن عَليِّ بن عَليٍّ - وهو الرِّفاعيُّ - عن الحَسنِ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1668>٥ - باب مِنْهُ</span>\n٢٥٩٥ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا عبد الله بن المُباركِ، عن عُثْمانَ بن الأسْوَدِ، عن ابن أبي مُلَيْكة\nعن عَائشةَ، قالت: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من نُوقِشَ الحِسابَ هَلكَ\"، قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ إنَّ اللهَ يَقولُ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧، ٨] قال: \"ذلك العَرْضُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، ورَوَاهُ أيُّوبُ أيضًا عن ابن أبي\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه كما قال المصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه أيضًا، فالحسن لم يسمع من أبي موسى، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٧٧). وهو في \"المسند\" (١٩٧١٥).\nوفي المطبوع بعد قوله: عن الحسن، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ: ولا يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي موسى.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٣)، ومسلم (٢٨٧٦)، وأبو داود (٣٠٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٨) و(١١٦١٩)، و(١١٦٥٩). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٠)، \"وصحيح ابن حبان\" (٧٣٦٩ - ٧٣٧١).","vol":"4","page":424},{"text":"مُلَيْكةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1669>٦ - باب مِنْهُ</span>\n٢٥٩٦ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا ابن المُباركِ، أخْبرنا إسماعيلُ بن مُسْلمٍ، عن الحَسنِ وَقتادةَ\nعن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يُجاءُ بابن آدمَ يَوْمَ القِيامةِ كأنَّهُ بَذَجٌ، فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَي اللهِ، فَيقولُ اللهُ لهُ: أعْطَيْتُكَ وَخَوَّلْتُكَ وأنْعَمْتُ عَليْكَ، فَماذا صَنعْتَ؟ فَيقولُ: جَمَّعْتُه وثَمَّرْتُه، فترَكْتُه أكْثرَ ما كَانَ، فارْجِعْني آتِكَ بهِ، فَيقولُ: أرِني ما قَدَّمْتَ، فَيقولُ: رَبِّ جَمَّعْتُه وَثمَّرْتُه فَترَكْتُه أكْثرَ ما كَانَ، فارْجِعْني آتِكَ بهِ، فإذا عَبْدٌ لم يُقَدِّمْ خَيْرًا، فَيُمْضَى بهِ إلى النَّارِ\" (^١).\nوقد رَوَى هذا الحديثَ غَيْرُ واحدٍ عن الحَسنِ قوْلَهُ، ولم يُسْنِدُوهُ، وإسماعيلُ بن مُسْلمٍ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ.\n\n٢٥٩٧ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن محمدٍ الزُّهْريُّ البَصْرِيُّ: حَدَّثَنا مَالكُ بن سُعَيْرٍ أبو محمدٍ الكُوفيُّ التَّمِيميُّ، حَدَّثَنا الأعْمَشُ، عن أبي صَالحٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف إسماعيل بن مسلم، وهو أبو إسحاق المكي. وأخرجه البغوي (٤٠٥٨).\nالبذج: ولد الضأن، وجمعه بذجان، فالبَذَجُ: من أولاد الضأن، والعتود: من أولاد المعز، وهو ما شب وقوي.\nومعنى خولتك: ملكتُك.","vol":"4","page":425},{"text":"عن أبي هُريرةَ وعن أبي سَعيدٍ، قالا: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يُؤْتَى بالعَبْدِ يَوْمَ القِيامةِ فيقولُ [الله] لهُ (^١): ألم أجْعلْ لكَ سَمْعًا وبَصرًا ومالًا ووَلدًا، وسَخّرْتُ لكَ الأنْعامَ والحَرْثَ، وتَركْتُكَ تَرْأسُ وتَرْبَعُ، فَكُنْتَ تَظُنُّ أنّكَ مُلاقِيَّ يَوْمَكَ هذا؟ فَيقولُ: لا، فَيقولُ لهُ: اليَوْمَ أنْساكَ كما نَسِيتَني\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\nومَعْنى قَوْلهِ: اليَوْمَ أنْساكَ كما نسيتني\": اليَوْمَ أترُكُكَ في العَذَابِ.\nوكذا فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ العلمِ هذه الآية ﴿فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٥١] قالُوا: مَعْناهُ: اليَوْمَ نَتْرُكُهمْ في العَذَابِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1670>٧ - باب مِنْهُ</span>\n٢٥٩٨ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخْبرنا عَبدُ اللهِ، أخْبرنا سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، حَدَّثَنا يحيى بن أبي سُليْمانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ\n_________\n(^١) في (ل): فيقال له.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا من حديث أبي هريرة وحده مسلم (٢٩٦٨). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٦٤٢).\nوأخرجه مختصرًا أحمد في \"المسند\" (١٠٣٧٨)، وابن حبان (٧٣٦٧) من حديث أبي هريرة وحده أيضًا.\nومعنى ترأس: أي تكون رئيس القوم وكبيرهم.\nوتربع: تأخذ المرباع الذي كان يأخذه رئيس القوم من الغنيمة وهو ربعها.","vol":"4","page":426},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قرأ رَسولُ اللهِ ﷺ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قال: \"أتَدْرُونَ ما أخْبارُهَا\"؟ قالُوا: اللهُ ورَسولهُ أعْلمُ، قال: \"فإنَّ أخْبارهَا أنْ تَشْهدَ على كلِّ عَبْدٍ أو أمَةٍ بِما عَمِلَ على ظَهْرها، أنْ تَقولَ: عَمِلَ كَذَا وَكذا في يَوْمِ كَذا وَكَذا، قال: فهذه أخْبارُها (^١) \" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1671>٨ - باب ما جَاءَ في الصُّورِ</span>\n٢٥٩٩ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا عَبدُ اللهِ بن المُباركِ، أخْبرنا سُليْمانُ التَّيْميُّ، عن أسْلمَ العِجْليَّ، عن بِشْرِ بن شَغافٍ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ، قال: جَاءَ أعْرابيٌّ إلى النبيَّ ﷺ، فقال: ما الصُّوْرُ؟ قال: \"قَرْنٌ يُنْفَخُ فيهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ل) ونسخة على هامش (س) ومما يأتي، وفي سائر الأصول: \"فهذا أمرها\".\n(^٢) إسناده ضعيف، يحيى بن أبي سليمان - وهو أبو صالح المدني - قال البخاري: منكر الحديث، وقال أبو حاتم: مضطرب الحديث ليس بالقوي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٦٩٣). وهو في \"المسند\" (٨٨٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٦٠).\nوسيتكرر برقم (٣٣٥٣).\n(^٣) حديث صحيح حسنه المصنف، وصححه ابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي، وأخرجه أبو داود (٤٧٤٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٢) و(١١٤٥٦). وهو في \"المسند\" (٦٥٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣١٢). =","vol":"4","page":427},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رواه غَيْرُ وَاحدٍ عن سُلَيمانَ التَّيميَّ، ولا نَعْرِفُه إلّا مِن حديثِه.\n\n٢٦٠٠ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، أخْبرنا عَبدُ اللهِ، أخْبرنا خالدٌ أبو العلاءِ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"وكَيْفَ أنْعَمُ وصَاحبُ القَرْنِ قد الْتَقمَ القَرْنَ، واسْتمعَ الإذْنَ مَتى يُؤْمَرُ بالنَّفْخِ فَينْفُخُ\". فَكأنَّ ذلكَ ثَقُلَ على أصْحابِ النبيَّ ﷺ، فقال لَهُمْ: \"قُولُوا: حَسْبُنا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ، على اللهِ تَوَكَّلْنا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ هذا الحديثُ عن عَطيَّةَ، عن أبي سَعيدٍ الخُدْرِيَّ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ.\n_________\n= وسيأتي برقم (٣٥٢٥).\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف.\nوهو في \"المسند\" (١١٠٣٩).\nوله طريق صحيح عند ابن حبان (٨٢٣) وغيره.\nوفي الباب عن أنس عند الخطيب في \"تاريخه\" ٥/ ١٥٣، وأورده الضياء المقدسي في \"المختارة\" ٢٥٦٧.\nوعن جابر عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٨٩ وسنده حسن.\nوعن أبي هريرة عند الحاكم ٤/ ٥٥٨، وحسنه الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٦٨.\nوعن عبد الله بن عمرو عند أحمد (٦٨٠٤).\nوعن ابن عباس عند أحمد (٣٠٠٨).","vol":"4","page":428},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1672>٩ - باب ما جاء في شَأنِ الصَّرَاطِ</span>\n٢٦٠١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، أخْبرنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ\nعن المُغِيرةِ بن شُعبةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"شِعارُ المُؤمِنينَ على الصَّرَاطِ: رَبِّ سَلَّمْ سَلَّمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ عبد الرحمنِ بن إسحاقَ.\n\n٢٦٠٢ - حَدَّثَنا عبد اللهِ بن الصَّبَّاحِ الهاشميُّ، حَدَّثَنا بَدَلُ بن المُحَبَّرِ، حَدَّثَنا حَرْبُ بن مَيْمُونٍ الأنْصارِيُّ أبو الخَطَّابِ، حَدَّثَنا النَّضْرُ بن أنسِ بن مالكٍ\nعن أبيهِ قال: سَألْتُ النبيَّ ﷺ أنْ يَشْفعَ لي يومَ القِيامةِ، فقال: \"أنا فاعلٌ\". قلتُ: يا رسولَ اللهِ فَأيْنَ أطلُبُكَ؟ قال: \"اطْلُبْني أوَّلَ ما تَطْلُبُني على الصِّراطِ\". قُلْتُ: فَإنْ لم ألقَكَ على الصِّراطِ؟ قال: \"فاطْلُبْني عند المِيزانِ\". قلتُ: فَإنْ لم ألْقَكَ عند المِيزَانِ؟ قال: \"فاطْلُبْني عند الحَوْضِ، فإنِّي لا أُخْطئُ هذه\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق الواسطي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٠٥، وعبد بن حميد (٣٩٤)، وابن عدي ٤/ ١٦١٣، والحاكم ٢/ ٣٧٥، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٢٩).\nوفي الباب عن حذيفة وأبي هريرة، أخرجه مسلم (١٩٥)، وفيه: \"ونبيكم قائم على الصراط يقول: رب سلم سلم\"، وهو من دعائه ﷺ حينها.","vol":"4","page":429},{"text":"الثَّلاثَ المَوَاطِنَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ لا نَعْرفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1673>١٠ - باب ما جاء في الشَّفَاعةِ</span>\n٢٦٠٣ - حَدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْر، أخْبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، أخْبرنا أبو حَيَّانَ التَّيْميُّ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جرير\nعن أبي هريرةَ، قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فرُفعَ إليه الذِّراعُ فأكَلَهُ وكان يُعْجبُهُ، فَنهسَ منه نَهْسةً، ثُمَّ قال: \"أنا سَيَّدُ النَّاسِ يَومَ القِيامةِ، هل تَدْرونَ لمَ ذلك؟ يَجْمعُ اللهُ النَّاسَ الأوَّلِينَ والآخِرِينَ\n_________\n(^١) ضعيف فقد تفرد به حرب بن ميمون أبو الخطاب البصري، قال الذهبي في \"السير\" ٧/ ١٩٢: وثقه علي ابن المديني، ولينه غيره، واحتج به مسلم (كلا لم يحتج به مسلم)، قال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو زرعة الرازي: لين، وقال البخاري: قال سليمان بن حرب: كان أكذب الخلق.\nقال الذهبي: هذه عجلة ومجازفة، وقال في \"الميزان\": صدوق يخطئ، وقد جاء في \"تهذيب التهذيب\" ١/ ٣٧٠ ما يوهم أن مسلمًا أخرج حديثه هذا، وليس الأمر كذلك، وإنما أخرج لحرب بن ميمون متابعة في حديث أنس المشهور (٢٠٤٠) في إعداد أم سليم زوج أبي طلحة طعامًا يسيرًا للنبي ﷺ، فجاء ومعه نحو ثمانين، فبارك الله تعالى في الطعام، فطعموا جميعًا حتى شبعوا، ثم طعم أهل الدار كلهم، قال المعلمي اليماني ﵀ في تعليقه على \"موضح أوهام الجمع والتفريق\" ١/ ٩٨: أخرجه مسلم عن سبعة من أصحاب أنس وثامنهم حرب، أخَّره بعدهم كلهم فساق السند من طريقه، ثم قال بمعنى حديثهم، فلم يحتج مسلم بحرب، ولا استشهد به، وإنما كثر به السواد في هذا الخبر.\nوهو في \"المسند\" (١٢٨٢٥).","vol":"4","page":430},{"text":"في صَعيدٍ واحدٍ فَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، ويَنْفُذُهُمُ البَصرُ، وتَدْنُو الشّمْسُ مِنْهُمْ، فيبْلُغُ النَّاسُ من الغَمَّ والكَرْبِ ما لا يُطِيقُونَ ولا يَحْتملونَ. فيقولُ النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: ألا تَروْنَ ما قد بَلغكُمْ؟ ألا تَنْظُرُونَ من يَشْفعُ لكُمْ إلى رَبَّكُمْ؟ فيقولُ النَّاسُ بعضُهم لبعضٍ: عليكُم بآدَمَ.\nفيأتُونَ آدَمَ فيقولونَ: أنْتَ أبو البَشَرِ، خَلقكَ اللهُ بِيده، ونَفخَ فِيكَ من رُوحِه، وأمرَ المَلائِكةَ فسجَدُوا لكَ، اشْفعْ لنا إلى رَبَّكَ، ألا تَرَى ما نحنُ فيهِ؟ ألا تَرَى ما قد بَلغَنا؟ فيقولُ لهُم آدَمُ: إنَّ رَبَّي قد غَضِبَ اليومَ غَضبًا لم يَغْضبْ مِثْلَهُ قَبْلهُ، ولن يَغْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنّهُ قد نَهاني عن الشجرةِ فعصيته، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذْهَبُوا إلى غَيْري، اذهبوا إلى نوحٍ.\nفيأتُونَ نُوحًا فيقولونَ: يا نوحُ، أنْتَ أوَّلُ الرُّسُلِ إلى أهلِ الأرضِ، وقد سَمَّاكَ اللهُ عبدًا شكورًا، اشفعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نحن فيهِ؟ ألا تَرى ما قد بَلغَنا؟ فيقولُ لَهُمْ نُوحٌ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضَبًا لم يَغْضبْ قَبْلهُ مِثْلَهُ، ولن يَغضبَ بعدَهُ مِثْلهُ، وَإنَّهُ قد كانت لِي دَعوةٌ دَعَوْتُها على قَوْمِي، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى إبراهيمَ.\nفَيأتُونَ إبراهيمَ فيقولونَ: يا إبراهيمُ، أنْتَ نَبيُّ الله وخَلِيلُهُ من أهلِ الأرضِ، فاشْفعْ لَنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نحنُ فيهِ؟ فيقولُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضبًا لم يَغْضبْ قَبْلهُ مثْلَهُ، ولن يَغْضبَ بعدَهُ مِثْلهُ، وإنِّي قد كَذَبْتُ ثَلاثَ كَذَباتٍ - فذَكرهُنَّ أبو حيَّانَ في","vol":"4","page":431},{"text":"الحديثِ - نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غَيْرِي، اذهبوا إلى موسى.\nفيأتُونَ موسى فيقولونَ: يا موسى، أنْتَ رسولُ اللهِ فَضَّلكَ اللهُ بِرسالتِه وكلامِه على الناس، اشْفعْ لنا إلى رَبِّك، ألا تَرَى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ: إنَّ رَبِّي قد غَضِبَ اليومَ غَضبًا لم يَغْضبْ قَبْلهُ، مِثْلَهُ ولن يَغْضبَ بعدهُ مِثْلهُ، وإنَّي قد قَتلْتُ نفسًا لم أُومَرْ بِقَتْلها، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذْهَبوا إلى غيري، اذهبوا إلى عيسى.\nفيأتُونَ عيسى فيقولوُن: يا عيسى، أنْتَ رسول اللهِ وكَلِمتُهُ ألْقاها إلى مَرْيمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وكَلّمْتَ النَاسَ في المَهْدِ، اشْفِعْ لَنا إلى رَبَّكَ، ألا تَرَى ما نحنُ فيه؟ فيقولُ عيسى: إنَّ رَبَّي قد غضِبَ اليومَ غَضبًا لم يَغْضبْ قَبْلهُ مِثْلَهُ ولن يَغْضبَ بَعْدهُ مِثْلهُ، ولم يَذْكُرْ ذَنْبًا، نَفْسي نَفْسي نَفْسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد.\nفَيأتُونَ محمدًا فيقولُونَ: يا محمد، أنْتَ رسولُ اللهِ وخاتَمُ الأنْبياءِ، وغُفِرَ لكَ ما تَقدَّمَ من ذنْبك وما تأخَّرَ، اشفعْ لنا إلى رَبِّكَ، ألا تَرَى ما نحن فيهِ؟ فَأنْطلَقُ فآتِي تَحْتَ العَرْشِ، فأخِرُّ ساجدًا لِرَبَّي، ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَليَّ من مَحامِدِه وحُسْنِ الثّناءِ عليه شيئًا لم يَفْتحْهُ على أحدٍ قَبْلي، ثُمَّ يُقالُ: يا محمدُ، ارْفَعْ رَأْسكَ، سَلْ تُعْطَهْ واشْفعْ تُشفَّعْ، فَأرْفعُ رأْسي، فأقولُ: يا رَبِّ أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي، يا رَبِّ أُمَّتي، فيقولُ: يا محمدُ، أدْخِلْ مِن أُمَّتكَ من لا حِسابَ عليه من البابِ الأيْمنِ من أبوابِ الجَنَّةِ، وهُمْ شركاءُ","vol":"4","page":432},{"text":"النَّاسِ فيما سوَى ذلكَ من الأبْوابِ، ثُمَّ قال: والذي نَفْسِي بِيدِهِ إنّ ما بينَ المِصْراعَيْنِ من مصارِيعِ الجَنَّةِ كما بين مَكَّةَ وهَجَر (^١)، وكما (^٢) بين مَكَّة وَبُصْرى\" (^٣).\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ الصَّدَّيقِ، وأنسٍ، وعُقْبةَ بن عامرٍ، وأبي سعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوأبو حَيَّانَ اسمُه: يحيى بن سعيدِ بن حيَّانَ كُوفيٌّ وهو ثِقةٌ، وأبو زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَرِير اسْمُه: هَرِمٌ.\n\n٢٦٠٤ - حَدَّثَنا العَبَّاسُ العَنْبريُّ، حَدَّثَنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"شَفاعَتِي لأهْلِ الكَبائرِ\n_________\n(^١) كذا في (ل)، وفي سائر الأصول: \"حمير\"، وقد ضبب عليها في نسخة (أ)، وكتب على هامش (د) و(س): صوابه: هجر، وهو الموافق لمصادر التخريج.\n(^٢) في (س) ونسخة في (ل): أو كما.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٤٠)، و(٤٧١٢) ومسلم (١٩٤)، وابن ماجه (٣٣٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٦). وهو في \"المسند\" (٨٣٧٧) و(٩٦٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦٥) و(٧٣٨٩). ورواية ابن ماجه وأحمد في روايته الأولى وابن حبان الثانية مختصرة.\nوانظر ما سلف عند المصنف بقصة دفع لحم الذراع إلى النبي ﷺ برقم (١٩٤٢)، وانظر تخريجه هناك.","vol":"4","page":433},{"text":"من أُمَّتي\" (^١)\nوفي البابِ عن جابرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٦٠٥ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا أبو داودَ الطيالِسيُّ، عن محمدِ بن ثابتٍ البُنانيَّ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"شَفاعَتي لأهْلِ الكبائرِ من أُمَّتي\". قال محمدُ بن عَليًّ: فقال لِي جابرٌ: يا محمدُ من لم يكُنْ من أهْلِ الكَبائرِ فَما لهُ ولِلشَّفاعةِ (^٢)؟.\nهذا حديثٌ حسن غريبٌ من هذا الوَجْهِ (^٣).\n\n٢٦٠٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عَرَفةَ، حدَّثنا إسماعيلُ بن عيَّاشٍ، عن محمدِ بن زيادٍ الألْهانيَّ، قال:\nسمعتُ أبا أُمامةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"وعَدَني\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٧٣٩). وهو في \"المسند\" (١٣٢٢٢)، و\"صحيح\" ابن حبان (٦٤٦٨)، و\"مستدرك\" الحاكم ١/ ٦٩.\n(^٢) حسن، محمد بن ثابت البناني وإن كان فيه ضعف تابعه زهير بن محمد العنبري عند الحاكم، وشهد له حديث أنس السالف، وحديث ابن عباس عند الطبراني (١١٤٥٤)، وحديث ابن عمر عند الخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ١١. وأخرجه ابن ماجه (٤٣١٠) وابن حبان (٦٤٦٧)، والحاكم ١/ ٦٩، ورواياتهم دون قوله: \"قال محمد بن علي … \" الخ.\n(^٣) في المطبوع بعد هذا: يستغرب من حديث جعفر بن محمد، باب منه.","vol":"4","page":434},{"text":"رَبَّي أنْ يُدْخِلَ الجنَّةَ من أُمَّتي سبعينَ ألفًا لا حِسابَ عَليْهِمْ ولا عذابَ، مع كُلَّ ألْفٍ سبعونَ ألفًا وثلاثُ حَثَياتٍ من حَثَيات ربي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٦٠٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن خالدٍ الحَذَّاء، عن عبد اللهِ بن شَقِيقٍ، قال:\nكنتُ مع رَهْطٍ بإيْلياءَ، فقال رجلٌ منهُم: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"يدخلُ الجَنَّةَ بشَفاعةِ رجلٍ من أُمَّتي أكْثرُ مِن بَنِي تَميمٍ\"، قيلَ: يا رسولَ اللهِ سِواكَ؟ قال: \"سِوايَ\". فلمَّا قامَ، قلتُ: من هذا؟ قالوا: هذا ابنُ أبي الجَذْعاءِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوابن أبي الجَذْعاءِ هو: عبد اللهِ بن أبي الجذعاء، وإنّما يُعرَفُ لهُ هذا الحديثُ الواحدُ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وهذا سند حسن، ورواية إسماعيل بن عياش عن أهل بلده مستقيمة وهذا منها، وهو في \"سنن ابن ماجه\" (٤٢٨٦)، وأخرجه أحمد في \"المسند\" (٢٢١٥٦) و(٢٢٣٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٢٤٦) من طريق آخر بسند قوي.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٣١٦). وهو في \"المسند\" (١٥٨٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٦).\n(^٣) وقع في المطبوع بعد هذا: \"حدثنا أبو هشام الرفاعي، عن عمر بن يزيد الكوفي، قال: حدثنا علي بن هلال، عن جَسْر أبي جعفر، عن الحسن البصري، قال: قال رسول الله ﷺ: يشفع عثمان بن عفان يوم القيامة في مثل ربيعة ومضر\". =","vol":"4","page":435},{"text":"٢٦٠٨ - حدَّثَنا أبو عمَّارٍ الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، أخبرنا الفَضْلُ بن موسى، عن زَكريَّا بن أبي زائِدةَ، عن عَطيَّة\nعن أبي سعيدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ من أُمَّتي من يَشْفعُ لِلفِئامِ، ومِنْهُم من يَشْفعُ لِلقَبيلةِ، ومنهم من يَشْفعُ للعُصْبةِ، ومنهم من يَشْفعُ للرَّجُلِ حتَّى يدخلوا الجَنَّة\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢).\n\n٢٦٠٩ - حدَّثَنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدَةُ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أبي المَلِيحِ\nعن عوفِ بن مالكٍ الأشْجَعيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ:\n_________\n= وهذا الحديث لم يرد في شيء من أصولنا الخطية، ولا في \"تحفة الأشراف\" ولا في \"تحفة الأحوذي\".\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي. وهو في \"المسند\" (١١١٤٨).\nوأخرج مسلم (١٨٣) من حديث أبي سعيد الخدري ضمن حديث طويل، وفيه: \"حتى إذا خلص المؤمنون من النار، فوالذي نفسي بيده، ما منكم من أحد بأشدَّ مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا، كانوا يصومون معنا ويصلون معنا ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم\"، وقد أخرجه أحمد (١١٠٨١) بسياقة أخرى.\nوانظر تتمة شواهد الحديث في \"المسند\" (١١١٤٨).\nوالفئام، بكسر الفاء وهمزة بعدها: أي: للجماعة الكبيرة.\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: باب منه.","vol":"4","page":436},{"text":"\"أتاني آتٍ من عِنْدِ رَبِّي، فخيَّرَني بين أنْ يُدْخِلَ نِصْفَ أُمَّتي الجَنّةَ وبين الشَّفاعةِ، فاخْترتُ الشَّفاعةَ، وهي لِمَنْ ماتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئًا\" (^١).\nوقد رُوِي عن أبي المَلِيحِ، عن رَجُلٍ آخَرَ من أصْحابِ النبيَّ ﷺ، عن النبيَّ ﷺ، ولم يَذْكُرْ عن عَوْفِ بن مَالكٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1674>١١ - باب ما جاء في صِفَةِ الحَوضِ</span>\n٢٦١٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، حدَّثنا بِشْرُ بن شُعَيْبِ بن أبي حَمْزةَ، حدَّثني أبي، عن الزُّهْرِيَّ، قال:\nأخْبرني أنسُ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ في حَوْضِي من الأبارِيقِ بعَدَدِ نُجومِ السَّماءِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ مِن هذا الوَجْهِ.\n\n٢٦١١ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن نَيْزكَ البَغْدادِيُّ، حدَّثنا محمدُ بن بكَّارٍ الدِّمَشْقيُّ، حدَّثنا سَعيدُ بن بَشِيرٍ، عن قتادةَ، عن الحَسنِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ابن ماجه (٤٣١٧). وهو في \"المسند\" (٢٣٩٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١١) و(٦٤٦٣).\n(^٢) انظر تخريج طرق حديث أبي المليح في \"المسند\" (٢٣٩٧٧).\nتنبيه: وقع في المطبوع بعد هذا: \"حدثنا قتيبة، قال: حدثنا أبو عوانة، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، عن النبي ﷺ نحوه\". ولم يرد هذا الإسناد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٨٠)، ومسلم (٢٣٠٣)، وابن ماجه (٤٣٠٥). وهو في \"المسند\" (١٣٣٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٥٤) و(٦٤٥٩).","vol":"4","page":437},{"text":"عن سَمُرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ لِكُلَّ نَبيٍّ حَوْضًا، وإنَّهُمْ يَتباهَوْنَ أيُّهُمْ أكْثرُ وارِدةً، وإنِّي أرْجُو أنْ أكُونَ أكْثرَهُمْ وارِدةً\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وقد رَوَى الأشْعثُ بن عَبدِ المَلكِ هذا الحديثَ عن الحَسنِ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا، ولم يَذْكُرْ فيهِ عن سَمُرةَ وهو أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1675>١٢ - باب ما جاء في صِفةِ أوَاني الحَوْضِ</span>\n٢٦١٢ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، حدَّثنا يحيى بن صالحٍ، حدَّثنا محمدُ بن مُهاجرٍ، عن العَبَّاسِ، عن أبي سَلّامٍ الحَبَشيَّ، قال:\nبعثَ إليَّ عمرُ بن عبد العزيزِ فحُمِلْتُ على البرِيدِ، فَلمَّا دَخلَ عليه قال: يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ لقد شَقَّ عَليَّ مَرْكَبي البرِيدَ، فقال: يا أبا سَلّام ما أرَدْتُ أنْ أشُقَّ عليكَ، ولكن بَلَغني عنكَ حديثٌ تُحدَّثُهُ، عن ثَوْبانَ، عن النبيِّ ﷺ في الحَوْضِ، فأحْببْتُ أنْ تُشافِهَني بهِ، قال أبو سَلّامٍ: حدَّثني ثوبانُ، عن رسول الله ﷺ، قال: \"حَوْضِي من عَدَنٍ إلى عَمَّانَ البَلْقاءِ، ماؤُهُ أشَدُّ بياضًا من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف سعيد بن بشير، وله شاهد ربما يتحسَّنَ به من حديث أبي سعيد الخدري أخرجه ابن ماجه (٤٣٠١) وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٨٨١) و(٧٠٥٣)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٦٤٧).","vol":"4","page":438},{"text":"اللّبَنِ، وأحْلى من العَسَلِ، وأكْوابُه عَدَدَ نُجومِ السَّماءِ، من شَرِبَ منه شَرْبةً لم يَظْمأ بَعْدَها أبدًا، أوَّلُ النّاسِ وُرُودًا عليه فُقرَاءُ المُهاجِرينَ، الشُّعْثُ رُؤُوسًا، الدُّنُسُ ثِيابًا، الّذِينَ لا يَنْكِحونَ المُتَنعَّماتِ، ولا تُفْتَحُ لهم السُّدَدُ\". قال عمرُ: لكنني نكحْتُ المُتَنعَّماتِ، وفُتحَ لِي السُّدَدُ، نَكحْتُ فاطمةَ بِنْتَ عَبدِ الملكِ، لا جَرَمَ أنَّي لا أغْسِلُ رَأسِي حتَّى يَشْعَثَ، ولا أغْسِلُ ثَوْبي الّذِي يَلي جَسدِي حتَّى يَتَّسِخَ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ عن مَعْدانَ بن أبي طَلْحةَ، عن ثوبانَ، عن النبيَّ ﷺ (^٢).\nوأبو سلّام الحبشيُّ اسمهُ: ممطورٌ.\n\n٢٦١٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا أبو عبد الصَّمدِ العَمَّيُّ عبد العزيزِ بن عبد الصَّمدِ، حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ، عن عبد اللهِ بن الصَّامتِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠٣). وهو في \"المسند\" (٢٢٣٦٧).\nويشهد له حديث ابن عمر، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٦١٦٢).\nوحديث أبي ذر عند أحمد (٢١٣٢٧)، وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) أخرجه مسلم (٢٣٠١)، ولفظه: أن نبيَّ الله ﷺ قال: إني لبعقر حوضي أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفض عليهم، فسئل عن عرضه، فقال: من مقامي إلى عمان، وسئل عن شرابه، فقال: أشد بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل يَغُتُّ فيها ميزابان يمدانه من الجنة أحدهما من ذهب والآخر من ورقٍ\". وانظر تمام تخريجه في \"المسند\" (٢٢٤٠٩).","vol":"4","page":439},{"text":"عن أبي ذَرًّ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، ما آنِيةُ الحَوْضِ؟ قال: \"والّذِي نَفْسي بِيدِه لآنِيتُه أكثرُ من عَددِ نُجُومِ السَّماءِ وكواكِبها في لَيْلةٍ مُظْلِمةٍ مُصْحِيةٍ من آنِيةِ الجَنّةِ، من شَرِبَ منْها لم يَظْمأ. آخرُ ما عليه، عَرْضُهُ مِثْلُ طُولِه: ما بَيْنَ عَمَّانَ إلى أيْلةَ، ماؤُهُ أشدُّ بَياضًا مِن اللّبَنِ وأحْلى من العَسَلِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوفي البابِ عن حذيْفةَ بن اليمانِ، وعبد اللهِ بن عمرِو، وأبي بَرْزةَ الأسْلميَّ، وابن عمرَ، وحارثةَ بن وَهْبٍ، والمُسْتوْرِدِ بن شَدَّادٍ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٠٠)، وهو في \"المسند\" (٢١٣٢٧).\nوقوله: \"آخرُ ما عليه\" بنصب آخر على الظرفية، أو بالرفع بتقدير: ذلك آخر ما عليه.\nوقد ذكر الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٤٧٠ - ٤٧٢ الاختلاف في الروايات في تقدير مسافة الحوض وأطال القول في توجيهها، فراجعه.\n(^٢) حديث حذيفة أخرجه مسلم (٢٢٩٧)، وعلّقه البخاري بإثر الحديث (٦٥٧٦)\nوحديث عبد الله بن عمرو بن العاص أخرجه البخاري (٦٥٧٩)، ومسلم (٢٢٩٢).\nوحديث أبي برزة أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٨٠٤)، وسنده حسن، وصححه ابن حبان (٦٤٥٨).\nوحديث عبد الله بن عمر أخرجه البخاري (٦٥٧٧)، ومسلم (٢٢٩٩).\nوحديث حارثة بن وهب أخرجه البخاري (٦٥٩١)، ومسلم (٢٢٩٨). =","vol":"4","page":440},{"text":"ورُوِي عن ابن عُمرَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"حَوْضي كما بَيْنَ الكُوفةِ إلى الحَجَرِ الأَسْوَدِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1676>١٣ - باب</span>\n٢٦١٤ - حدَّثنا أبو حَصِينٍ عبد الله بن أحمدَ بن يونسَ، حدَّثنا عَبْثرُ بن القاسمِ، حدَّثنا حُصَيْنٌ وهو ابن عبد الرحمنِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبّاسٍ، قال: لمّا أُسْرِيَ بالنبيَّ ﷺ جَعلَ يَمُرُّ بالنبيَّ والنَّبِيَّينِ ومَعهُمُ القومُ، والنبيَّ والنَّبِيَّينِ ومَعهُمُ الرَّهْطُ، والنبيِّ وَالنَبَيَّينِ ليسَ مَعهُمْ أحدٌ، حتَّى مَرَّ بِسوادٍ عَظِيمٍ، فقلتُ: \"من هذا\"؟ قيلَ: موسى وقَوْمُه ولكن ارْفَعْ رَأسَكَ فانْظُرْ. قال: \"فإذا سَوادٌ عظيمٌ قد سَدَّ الأُفُقَ مِن ذا الجَانبِ ومِن ذا الجَانبِ، فقيلَ: هؤُلاءِ أُمَّتُكَ، وسِوى هؤُلاءِ من أُمَّتِكَ سبعونَ ألفًا يدخلونَ الجَنّةَ بِغَيْرِ حِساب\"، فدخَلَ ولم يسألوهُ ولم يُفسَّرْ لهم، فقالوا: نحنُ هُمْ، وقال قائلونَ: هُمْ أبْناءُ الّذِينَ وُلِدُوا على الفِطْرةِ والإسلامِ، فخرَجَ النبيُّ ﷺ، فقال: \"هُمُ الّذِينَ لا يكْتوونَ، ولا يَسترْقونَ، ولا يَتطيَّرُونَ، وعلى رَبِّهِمْ يَتوكّلُونَ\"، فقامَ عُكاشةُ بن مِحْصَنٍ فقال: أنا مِنْهُمْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"نعم\"، ثُمَّ جاءه آخرُ فقال: أنا منهُم؟ فقال: \"سَبقكَ بها عُكاشةُ\" (^٢).\n_________\n= وحديث المستورِد بن شداد علّقه البخاري (٦٥٩٢)، ووصله مسلم (٢٢٩٨).\n(^١) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ في المصادر المتيسرة لنا.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤١٠) و(٥٧٠٥)، ومسلم (٢٢٠)، والنسائي =","vol":"4","page":441},{"text":"وفي البابِ عن ابن مسعودٍ، وأبي هريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1677>١٤ - باب</span>\n٢٦١٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ بن بَزِيعٍ البصري، حدَّثنا زِيادُ بن الرَّبيعِ، حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَونيُّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: ما أعْرِفُ شيئًا مِمَّا كُنّا عليه على عهد رسول الله ﷺ، فقلتُ: أيْنَ الصَّلاةُ؟ قال: أوَلم تَصنعُوا في صَلاتِكُمْ ما قد عَلِمْتُمْ؟ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي من غيرِ وَجْهٍ عن أنسٍ.\n\n٢٦١٦ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى الأزْدِيُّ البَصْرِيُّ، حدَّثنا عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، حدَّثنا هاشمُ بن سعيدٍ الكُوفيُّ، حدَّثني زيدٌ الخَثْعميُّ\nعن أسماءَ بِنْتِ عُمَيسٍ الخَثْعميّةِ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"بِئسَ العبدُ عبدٌ تَخيَّلَ واخْتالَ ونَسيَ الكَبيرَ المُتعالَ، بِئسَ العبدُ عبدٌ تَجبَّرَ واعتدَى ونَسيَ الجَبَّارَ الأعْلى، بِئسَ العبدُ عبدٌ سها ولَهَا ونَسيَ المقابرَ والبِلى، بِئسَ العبدُ عبدٌ عَتا وطَغى\n_________\n= في \"الكبرى\" (٧٦٠٤). وهو في \"المسند\" (٢٤٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٠).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٩) و(٥٣٠). وهو في \"المسند\" (١١٩٧٧)،","vol":"4","page":442},{"text":"ونَسيَ المُبتَدا والمُنتَهى، بِئسَ العبدُ عبدٌ يَخْتِلُ الدُّنْيا بالدِّينِ، بِئسَ العبدُ عبدٌ يَختِلُ الدَّينَ بالشُّبُهاتِ، بِئسَ العبدُ عبدٌ طَمَعٌ يَقُودُهُ، بئسَ العبدُ عبدٌ هَوَىً يُضِلُّهُ، بِئسَ العبدُ عبدٌ رَغَبٌ يُذِلُّهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ، وليس إسنادُهُ بالقويِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1678>١٥ - باب</span>\n٢٦١٧ - حدَّثنا محمدُ بن حاتمٍ المُؤَدَّبُ، حدَّثنا عَمَّارُ بن محمدِ بن أُخْتِ سُفيانَ الثَّوْرِيَّ، حدَّثنا أبو الجَارُودِ الأعْمى، واسْمُه: زيادُ بن المُنْذِرِ الهَمْدَانيُّ، عن عَطيَّةَ العَوْفيَّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أيُّما مُؤْمنٍ أطْعمَ مؤْمنًا على جُوعٍ، أطْعمَهُ اللهُ يومَ القيامةِ من ثِمارِ الجَنّةِ، وأيُّما مُؤْمنٍ سَقَى مُؤْمنًا على ظَمإٍ، سَقاهُ اللهُ يَومَ القيامةِ من الرَّحِيقِ المَخْتُومِ، وأيُّما مُؤْمنٍ كسا مؤْمنًا على عُرْيٍ، كساهُ اللهُ من خُضْرِ الجَنَّةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رُوِي هذا عن عَطيَّةَ عن أبي سعيدٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف هاشم بن سعيد الكوفي وجهالة زيد الخثعمي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (٤٠١)، والحاكم ٤/ ٣١٦، والبيهقي في \"\"الشعب\" (٨١٨١)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٠) وروايته مختصرة.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عطية العوفي، وأخرجه أبو داود (١٦٨٢). وهو في \"المسند\" (١١١٠١).","vol":"4","page":443},{"text":"موقوفًا، وهو أصَحُّ عندنا وأشبَهُ.\n\n٢٦١٨ - حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي النَّضْرِ، حدثني أبو النَّضْرِ، حدَّثنا أبو عَقِيلٍ الثَّقَفيُّ، حدَّثنا أبو فَرْوةَ يَزِيدُ بن سِنان التّمِيميُّ، حدَّثني بُكَيْرُ بن فَيْرُوزَ، قال:\nسمعت أبا هريرةَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من خافَ أدْلَجَ، ومن أدْلَجَ بَلغَ المَنْزِلَ، ألا إنَّ سِلْعةَ اللهِ غاليةٌ، ألا إنَّ سِلْعةَ اللهِ الجَنَّة\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ أبي النَّضْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1679>١٦ - باب</span>\n٢٦١٩ - حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي النَّضْرِ، حدثني أبو النَّضْرِ، حدثني أبو عَقِيلٍ عبدُ اللهِ بن عَقِيلٍ، حدَّثنا عبد اللهِ بن يزيدَ، حدَّثني رَبيعةُ بن يزيدَ وعَطِيّةُ بن قَيْسٍ\nعن عَطيّةَ السَّعْدِيَّ - وكانَ مِن أصحاب النبيَّ ﷺ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَبْلُغُ العَبْدُ أنْ يكونَ من المُتّقِينَ حتَّى يدَعَ ما لا بَأْسَ به حَذَرًا لِما بهِ بأسٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان، وله شاهد يتقوى به أخرجه الحاكم ٤/ ٣٠٨، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٧٧، وفي سنده عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه العقيلي ٤/ ٣٨٣، والقضاعي (٤٠٦)، والبغوي (٤١٧٣)، والحاكم ٤/ ٣٠٧ - ٣٠٨.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الله بن يزيد وهو الدمشقي، وأخرجه ابن ماجه =","vol":"4","page":444},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1680>١٧ - باب</span>\n٢٦٢٠ - حدَّثنا عَبَّاسٌ العَنْبَريُّ، حدَّثنا أبو داودَ، حدَّثنا عِمْران القَطَّانُ، عن قتادةَ، عن يَزِيدَ بن عَبد اللهِ بن الشَّخَّير\nعن حَنْظلةَ الأُسَيْدِيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لَو أنَّكُمْ تكونونَ كما تكونونَ عِنْدِي، لأظلَّتكُمُ المَلائِكةُ بأجْنِحتِها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ أيضًا عن حَنْظلةَ الأُسَيْدِيَّ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ (^٢).\n\n٢٦٢١ - حدَّثَنا يُوسُفُ بن سلمانَ أبو عمرَ البصريُّ، حدَّثنا حاتِمُ بن إسماعيلَ، عن محمد بن عجلانَ، عن القعقاع، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ لِكُلَّ شَيْءٍ شِرّةً ولكُلَّ شِرَّةٍ فَتْرةً، فَإنْ صَاحبُها سَدَّدَ وقَاربَ فارْجُوهُ، وإنْ أُشِيرَ إلَيْهِ بالأصَابعِ، فَلا تَعُدُّوهُ\" (^٣).\n_________\n= (٤٢١٥).\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا مسلم (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٩)، وهو في \"المسند\" (١٧٦٠٩) و(١٩٠٤٦).\nوانظر حديث أنس في \"المسند\" برقم (١٩٠٧٤).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"باب منه\"، ولم يرد هذا العنوان في أصولنا الخطية.\n(^٣) صحيح، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (١٢٤١) و(١٢٤٢). =","vol":"4","page":445},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوقد رُوِي عن النبيَّ ﷺ أنّهُ قال: \"بِحَسْبِ امْرِئٍ من الشَّرَّ أنْ يُشارَ إلَيْهِ بالأصابعِ في دِينٍ أو دُنْيا إلَّا من عَصمَهُ اللهُ\" (^١).\n_________\n= وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٤٩).\nقوله: \"شِرَّة\": بكسر الشين وتشديد الراء: الحرص على الشيء والنشاط فيه والرغبة.\nوقوله: \"فترة\": بفتح الفاء وسكون التاء: الوهن والضعف، قال القاضي: المعنى: أن من اقتصد في الأمور، سلك الطريق المستقيم، واجتنب جانبي الإفراط: الشّرَّة، والتفريط: الفترة، فارجوا الصلاح والخيرَ منه، فإنه يمكنه الدوام على الوسط، وأحبُّ الأعمال إلى الله أدومها، وإن اجتهد وبالغ في العمل ليصير مشهورًا بالعبادة والزهد، وصار مشهورًا مشارًا إليه بالعبادة، فلا تعتدوا به، ولا تحسبوه من الصالحين، لكونه مرائيًا.\n(^١) ضعيف، أخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٩٢، وكذا البيهقي في \"الشعب\" (٦٩٧٨) من طريق كلثوم بن محمد الحلبي، عن عطاء بن أبي مسلم الخراساني، عن أبي هريرة. وكلثوم بن محمد، قال ابن عدي: يحدث عن عطاء الخراساني بمراسيل وغيره بما لا يتابع عليه. وقال أبو حاتم: يتكلمون فيه. وعطاء الخراساني، قال الحافظ: صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٨٦) من طريق عبد العزيز بن الحصين، عن عبد الكريم أبي أمية، عن الحسن، عن أبي هريرة. وعبد العزيز ضعيف، وكذا عبد الكريم أبو أمية والحسن مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (٦٩٧٧) من حديث أنس، وفيه سنده يوسف بن يعقرب، قال المناوي: فإن كان النيسابوري، قال أبو علي الحافظ: ما رأيت بنيسابور من يكذب غيره، وإن كان القاضي باليمن فمجهول.","vol":"4","page":446},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1681>١٨ - باب</span>\n٢٦٢٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، حدَّثنا سُفيانُ، عن أبيهِ، عن أبي يعلى، عن الرَّبِيعِ بن خُثَيْمٍ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: خَطَّ لنا رسولُ اللهِ ﷺ خَطًّا مُرَبّعًا، وخَطَّ في وسَطِ الخطَّ خَطًّا، وخَطّ خارجًا من الخَطَّ خَطًّا، وحَوْلَ الذِي في الوسَطِ خُطُوطًا، وقال: هذا ابنُ آدَمَ، وهذا أجَلُهُ مُحِيطٌ به، وهذا الّذِي في الوسَطِ الإنسانُ، وهذه الخطوطُ عُرُوضُه إنْ نَجا مِنْ هذا نَهَشَه هذا (^١)، والخطُّ الخارجُ الأملُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٢٣ - حدَّثنا قتيبةُ، حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يَهْرَمُ ابنُ آدَمَ وَتَشِبُّ منْهُ اثْنتَانِ: الحِرْصُ على المالِ، والحِرْصُ على العُمْرِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د) ونسخة المباركفوري: \"إن نجا منه ينهسُه هذا\"، والمثبت من (ل).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤١٧)، وابن ماجه (٤٢٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٠، وهو في \"المسند\" (٣٦٥٢)، وقوله: وهذه الخطوط عُروضه. ورواية البخاري: الأعراض، قال القسطلاني: بالعين المهملة والضاد المعجمة، أي: الآفات العارضة له كمرض أو فقد مال أو غيرهما.\n(^٣) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢٤٩٣) فانظره هناك.","vol":"4","page":447},{"text":"٢٦٢٤ - حدَّثنا أبو هريرةَ محمدُ بن فراسِ البصريُّ، حدَّثنا أبو قُتيبةَ سَلْمُ بن قُتيبة، حدَّثنا أبو العَوَّامِ - وهو عِمرانُ القَطَّانُ -، عن قتادةَ، عن مُطرَّفِ بن عبد اللهِ بن الشَّخَّيرِ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"مُثَّلَ ابنُ آدَمَ وإلى جَنْبِه تِسْعةٌ وَتِسعُونَ مَنيّةً، إنْ أخْطأتْهُ المَنايا، وَقَعَ في الهَرَمِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1682>١٩ - باب</span>\n٢٦٢٥ - حدّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا قَبِيصةُ، عن سفيانَ، عن عبد اللهِ بن محمدِ بن عَقيلٍ، عن الطُّفيْلِ بن أُبيَّ بن كَعْبٍ\nعن أبيهِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ إذا ذَهَبَ ثُلُثا اللّيْلِ، قامَ فقال: \"يا أيُّها النَّاسُ اذكُرُوا اللهَ، اذْكُرُوا اللهَ، جاءت الرَّاجفةُ تَتْبعُها الرَّادِفةُ، جَاءَ الموتُ بما فيهِ جاءَ الموتُ بِما فيهِ\"، قال أُبي: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَليْكَ، فَكمْ أجْعلُ لكَ من صلاتِي؟ فقال: \"ما شِئْتَ\". قلتُ: الرُّبْعَ، قال: \"ما شِئْتَ، فإن زِدْتَ فهو خَيْرٌ\"، قُلْتُ: فالنَّصْفَ قال: \"ما شِئْتَ، فإنْ زِدْتَ فهو\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢٢٩١)، فانظره هناك.","vol":"4","page":448},{"text":"خَيْرٌ\"، قال: قُلْتُ: فالثُّلثين (^١)، قال: \"ما شِئْتَ، فإنْ زِدْتَ، فهو خَيْرٌ\"، قلتُ: أجْعَلُ لكَ صَلاتي كُلَّها قال: \"إذًا تُكْفى هَمَّك، ويُغْفَرُ لكَ ذَنْبُكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1683>٢٠ - باب</span>\n٢٦٢٦ - حدَّثنا يحيى بن موسى، حدَّثنا محمدُ بن عُبَيْدٍ، عن أبانَ بن إسحاقَ، عن الصَّبَّاحِ بن محمدٍ، عن مُرَّةَ الهَمْدَانيَّ\n_________\n(^١) المثبت من هامش (ل). وأشير عليها هناك بعلامة الصحة، وفي (ل)، وسائر أصولنا الخطية: \"فثلثي\"، وضبب عليها في (ل)، قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٧/ ١٣٠: \"ثلثي\" هكذا في بعض النسخ بحذف النون، وفي بعضها: \"فالثلثين\"، وهو الظاهر.\n(^٢) حديث حسن، عبد الله بن محمد بن عقيل ضعيف عند التفرد، وهو حسن الحديث في المتابعات والشواهد، وهذا منها، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢١٢٤١) و(٢١٢٤٢) وانظر تمام تخريجه هناك.\nوقوله: \"الراجفة\": النفخة الأولى، وقوله: \"الرادفة\": النفخة الثانية، ومجيئها ومجيء الموت كناية عن القرب. \"بما فيه\" من الشدة، أخبر بذلك ليستعدّوا.\nوقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية، فيما نقله ابن القيم في \"جلاء الأفهام\" ص ٧٩، عن تفسير هذا الحديث فقال: كان لأبيّ بن كعب دعاءٌ يدعو به لنفسه، فسأل النبيَّ ﷺ: هل يجعل له منه ربعَه صلاةً عليه، فقال: \"إن زدت فهو خير لك\" فقال له: النصفَ؟ فقال: \"إن زدت فهو خير لك\" إلى أن قال: أجعلُ لك صلاتي كلَّها، أي: أجعلُ دعائي كلَّه صلاة عليك. قال: إذًا تكفى همَّك، ويُغفر لك ذنبُك، لأن من صلى على النبي ﷺ صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا، ومن صلَّى الله عليه، وكفاه همَّه، وغفر له ذنبه.","vol":"4","page":449},{"text":"عن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَحْيُوا من اللهِ حَقّ الحياءِ\". قلنا: يا رسولَ اللهِ، إنّا نَسْتَحْيي والحمدُ للهِ، قال: \"ليسَ ذاكَ، ولكنّ الاسْتِحْياءَ من اللهِ حَقَّ الحَياءِ: أنْ تَحفظَ الرّأْسَ وما وَعَى، وتحفظ البطْنَ وما حَوَى، ولتذكر المَوْتَ والبِلى، ومن أرَادَ الآخِرةَ تَركَ زينةَ الدُّنْيا، فَمنْ فعلَ ذلك، فقد اسْتحْيا يعني من اللهِ حقَّ الحَياءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنّما نَعْرِفُه من هذا الوَجْهِ من حديثِ أبَانَ بن إسحاقَ، عن الصَّبَّاحِ بن محمدٍ (^٢).\n\n٢٦٢٧ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، حدَّثنا عيسى بن يُونُسَ، عن أبي بكْرِ بن أبي مَرْيمَ (ح).\nوحدَّثنا عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، أخبرنا عَمْرُو بن عَوْنٍ، أخْبرنا ابن المُباركِ، عن أبي بَكْرِ بن أبي مَرْيمَ، عن ضَمْرةَ بن حَبِيبٍ\nعن شَدَّادٍ بن أوْسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"الكَيَّسُ من دانَ نَفسَهُ، وعَمِلَ لما بعدَ الموتِ، والعاجِزُ من أتْبعَ نَفْسَهُ هواها، وتمنَّى على اللهِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف الصباح بن محمد، وهو ابن أبي حازم الأحمسي، وهو في \"المسند\" برقم (٣٦٧١).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"باب\".\n(^٣) ضعيف، لضعف أبي بكر بن أبي مريم، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٦٠)، وهو في \"المسند\" (١٧١٢٣).","vol":"4","page":450},{"text":"ومعنى قولهِ: من دانَ نَفْسَهُ يقولُ: يُحاسب نَفْسَهُ في الدُّنْيا قَبلَ أنْ يُحاسَبَ يومَ القِيامةِ.\nويُرْوى عن عُمرَ بن الخَطّاب، قال: حاسبُوا أنفُسَكُمْ قبلَ أن تُحاسَبُوا، وتَزيّنُوا لِلْعَرْضِ الأكْبرِ، وإنْما يَخِفُّ الحِسابُ يومَ القِيامةِ على من حاسبَ نَفْسَهُ في الدُّنيا (^١).\nويُرْوى عن ميمونِ بن مِهْرانَ، قال: لا يكُونُ العبدُ تَقِيًّا حتَّى يُحاسِبَ نَفْسَهُ كما يُحاسِبُ شَرِيكَهُ من أيْنَ مَطْعمُهُ ومَلْبسُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1684>٢١ - باب</span>\n٢٦٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن أحمدَ وهو ابن مَدُّويه، حدَّثنا القاسمُ بن الحكم العُرَنيُّ، حدَّثنا عُبيْدُ اللهِ بن الوَليدِ الوَصَّافيُّ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: دَخلَ رسولُ اللهِ ﷺ مُصلّاهُ، فَرَأى ناسًا كأنّهُمْ يكتَشِرُونَ، قال: \"أما إنَّكُمْ لو أكْثرْتُمْ ذِكْرَ هاذمِ اللّذّاتِ، لَشغلَكُمْ عَمَّا أرى الموتُ، فأكْثِرُوا من ذِكْرِ هاذمِ اللّذّاتِ: المَوْتِ، فإنَّهُ لم يَأتِ على القَبْرِ يَوْمٌ إلا تكلّم، فَيقولُ: أنا بَيْتُ الغُرْبةِ وأنا بَيْتُ الوَحْدةِ، وأنا بَيْتُ التُّرابِ، وأنا بَيْتُ الدُّودِ، فإذا دُفِنَ العَبْدُ المُؤْمنُ قال لهُ القبرُ: مرحبًا وأهلًا، أما إنْ كُنْتَ لأحَبَّ من يَمْشي على ظَهْرِي إلَيَّ، فإذْ وُلِّيتُكَ اليَومَ، وصِرْتَ إليَّ، فَستَرَى صَنِيعي\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"الزهد\" ص ١٢٠، وابن أبي الدنيا في \"محاسبة النفس\" (٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" من طريق سفيان بن عيينة، عن جعفر بن برقان، عن ثابت بن الحجاج قال: قال عمر.","vol":"4","page":451},{"text":"بِكَ، فيَتَّسِعُ مَدّ بَصرِه، ويُفْتحُ لهُ بابٌ إلى الجنّةِ.\nوإذا دُفِنَ العَبْدُ الفاجرُ أوِ الكافرُ قال لهُ القَبرُ: لا مرحبًا ولا أهلًا، أما إنْ كُنْتَ لأَبْغَض من يَمْشي على ظَهْرِي إليَّ، فإذْ وُلَّيتُكَ اليومَ، وَصرْتَ إليَّ فَستَرَى صَنِيعي بِكَ، قال: فَيلْتئمُ عليه حتَّى تَلْتقيَ وَتَخْتلِفَ أضْلاعُهُ\"، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: بأصابعِه، فَأدْخلَ بَعضَها في جَوْفِ بَعْضٍ، قال: \"وَيُقيَّضُ لهُ سَبْعينَ تِنَّينًا لوْ أنَّ واحدًا مِنْها نَفخَ في الأرْضِ ما أنْبَتتْ شَيْئًا ما بَقِيتِ الدُّنْيا، فَينْهَشْنهُ وَيَخْدِشْنهُ حتَّى يُفْضي به إلى الحِسابِ\". قال: وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنّما القَبْرُ رَوْضةٌ من رِياضِ الجَنّةِ، أوْ حُفْرةٌ من حُفَرِ النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1685>٢٢ - باب</span>\n٢٦٢٩ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، أخْبرنا عبد الرَّزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبيد الله بن الوليد، وعطية العوفي ضعيفان، ويشهد لقوله: \"فأكثروا من ذكر هاذم اللذات\" حديث أبي هريرة أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٩٢٥)، وإسناده حسن، وانظره فيه.\nويشهد لقوله: \"فإذا دفن العبد المؤمن .. فيتسع مد بصره ويفتح له باب إلى الجنة .. \" حديث البراء الطويل الذي أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٨٥٣٤) وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.\nويشهد لالتئام القبر على الفاجر عند دفنه حديث أنس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٢٧١) وإسناده صحيح. وانظر تتمة الشواهد لهذه القطعة فيه.","vol":"4","page":452},{"text":"الزُّهْرِيَّ، عن عُبيدِ اللهِ بن عبد اللهِ بن أبي ثَورٍ، قال: سمعتُ ابن عبَّاسٍ يقولُ:\nأخبرني عُمرُ بن الخطّابِ، قال: دَخلْتُ على رَسولِ اللهِ ﷺ فإذا هو مُتّكِئٌ على رَمْلِ حَصِيرٍ، فَرأيْتُ أثَرَهُ في جَنْبِه (^١).\nوفي الحديث قِصَّةٌ طَوِيلةٌ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1686>٢٣ - باب</span>\n٢٦٣٠ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخبرنا عبد اللهِ بن المباركِ، عن مَعْمرٍ وَيُونُسَ، عن الزُّهْرِيَّ، أنَّ عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ أخْبرهُ، أنّ المِسْوَرَ بن مَخْرمةَ أخْبرهُ\nأنّ عَمْرَو بن عَوْفٍ، وهو حَليفُ بَنِي عَامرِ بن لُؤَيًّ، وَكانَ شَهِدَ بدرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ أخْبرَهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَعثَ أبا عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ، فقدِمَ بِمالٍ من البَحْرَيْنِ، فسمعتِ الأنْصارُ بِقُدُومِ أبي عُبَيْدةَ، فَوافَوْا صلاةَ الفجْرِ معِ رسولِ الله ﷺ، فلمَّا صلّى رسولُ اللهِ ﷺ انْصرَفَ، فَتعرَّضُوا لهُ، فَتبسَّمَ رَسولُ اللهِ ﷺ حِينَ رَآهُمْ، ثُمَّ قال: \"أظُنُّكُمْ سَمِعتُمْ أنَّ أبا عُبَيْدةَ قَدِمَ بِشيءٍ\". قالُوا: أجل يا رسولَ اللهِ قال: \"فَأبْشِرُوا وأمِّلُوا ما يَسُرُّكُمْ، فَواللهِ ما الفَقْرَ أخْشى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩)، وابن ماجه (٤١٥٣)، وهو في \"المسند\" (٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٨).\nوسيأتي الحديث مطولًا برقم (٣٦٠٦).","vol":"4","page":453},{"text":"عليكم، ولكن أخْشَى عليكم أنْ تُبْسطَ الدُّنْيا عليْكُمْ كَما بُسِطَتْ على مَن قَبْلَكُمْ، فَتنافَسُوها كما تَنافَسُوها، فَتُهْلِكَكُمْ كما أهْلكتْهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1687>٢٤ - باب</span>\n٢٦٣١ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبد اللهِ، عن يونسَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ بن الزبير وابن المُسَيّبِ\nأنَّ حَكِيمَ بن حِزَامٍ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فَأعْطاني، ثُمَّ سَألْتُه فَأعْطاني، ثُمَّ سألْتُه فَأعْطاني، ثُمَّ قال: \"يا حَكِيمُ، إنَّ هذا المالَ خَضِرَةُ حُلْوةٌ، فمن أخَذهُ بسَخاوةِ نَفْسٍ بُوركَ لهُ فيهِ، ومن أخَذهُ بإشْرافِ نَفْسٍ، لم يُبارَكْ لهُ فيهِ، كالّذِي يأكُلُ وَلا يَشْبعُ، واليدُ العُلْيا خيرٌ من اليَدِ السُّفْلى\". فقال حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، والّذِي بَعثكَ بالحَقَّ لا أرْزَأُ أحدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حتَّى أُفارِقَ الدُّنْيا. فَكانَ أبو بكْرٍ يَدْعُو حَكيمًا إلى العطاءِ فَيأبَى أنْ يَقْبَلَهُ، ثُمَّ إنَّ عُمرَ دَعَاهُ لِيُعطيَهُ، فَأبى أنْ يَقْبَلَ مِنْهُ شَيْئًا، فقال عُمرُ: إنَّي أُشْهِدُكُمْ يا مَعْشرَ المُسْلمينَ على حَكِيمٍ أنَّي أعْرِضُ عَليْهِ حَقّهُ من هذا الفَيْءِ، فَيأبَى أن يأخُذَهُ. فلم يَرْزأ حَكيمٌ أحدًا من النَّاسِ شيئًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٥٨)، ومسلم (٢٩٦١)، وابن ماجه (٣٩٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٦٦)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٠٢٧). وهو في \"المسند\" (١٧٢٣٤).","vol":"4","page":454},{"text":"بَعْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ حتَّى تُوُفَّي (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1688>٢٥ - باب</span>\n٢٦٣٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا أبو صَفْوانَ، عن يونسَ، عن الزُّهرِيَّ، عن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن\nعن عبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، قال: ابْتُلِينا مع رسولِ اللهِ ﷺ بالضَّرَّاءِ فَصَبرْنا، ثُمَّ ابْتُلِينا بالسَّرَّاءِ بَعْدَهُ، فلم نَصْبِرْ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٦٣٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن الرَّبيعِ بن صَبِيحٍ، عن يَزِيدَ بن أبانَ وهو الرّقاشيُّ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من كانتِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٧٢)، ومسلم (١٠٣٥)، والنسائي ٥/ ٦٠ و١٠٠ - ١٠١ و١٠١. وهو في \"المسند\" (١٥٥٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٢٠) و(٣٤٠٢) و(٣٤٠٦). وانظر \"المسند\" أيضًا حديث رقم (١٥٣٢١).\n(^٢) إسناده صحيح. أبو صفوان: اسمه عبد الله بن سعيد بن عبد الملك الأموي الدمشقي، ثقة روى له الشيخان. وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٥١٩)، وهنّاد في \"الزهد\" (٧٧٣)، والشاشي في \"مسنده\" (٢٥٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٠٠، والضياء في \"المختارة\" (٩٢٠ - ٩٢٤).\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\" ٧/ ١٣٩ قال في \"المجمع\": الضراء حالة تضر، والسرّاء ضدها وهما بناءان للمؤنث لا مذكر لهما، أي: اختُبرنا بالفقر والشدَّة والعذاب فصبرنا عليه، فلما جاءتنا الدنيا والسعة والراحة، بطرنا.","vol":"4","page":455},{"text":"الآخِرةُ هَمَّهُ، جَعلَ اللهُ غِناهُ في قَلْبِه، وجَمَعَ لهُ شَمْلَهُ، وأتَتهُ الدُّنْيا وهي رَاغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنْيا هَمَّهُ، جَعلَ الله فَقْرَهُ بَيْنَ عَيْنيهِ، وفَرَّقَ عليهِ شَمْلَهُ، ولم يَأْتِه من الدُّنْيا إلَّا ما قُدَّرَ لهُ\" (^١).\n\n٢٦٣٤ - حدَّثنا عَليُّ بن خَشْرَمٍ، أخبرنا عيسى بن يونسَ، عن عِمْرانَ بن زَائِدةَ بن نَشِيطٍ، عن أبيهِ، عن أبي خالدٍ الوالِبيَّ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ الله يقولُ: يا ابن آدَمَ تَفرَّغْ لِعِبادَتي أمْلأْ صَدْرَكَ غِنىً، وأسُدَّ فَقْرَكَ، وإلَّا تَفْعَلْ مَلأَتُ يَديْكَ شُغْلًا، ولم أسُدَّ فَقْرَكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو خالدٍ الوَالِبيُّ اسمُه: هُرْمُز.\n\n<span data-type='title' id=toc-1689>٢٦ - باب</span>\n٢٦٣٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، عن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الربيع بن صبيح ويزيد بن أبان الرَّقاشي. وأخرجه البغوي في \"شرح السنة\" (٤١٤٢).\nوله شاهد من حديث زيد بن ثابت عند أحمد في \"مسنده\" (٢١٥٩٠) وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين من أجل زائدة بن نشيط، فقد روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأبو خالد الوالبي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو حاتم صالح الحديث، فهو صدوق حسن الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٠٧). وهو في \"المسند\" (٨٦٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٣).","vol":"4","page":456},{"text":"عَزْرَةَ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ الحِمْيرِيَّ، عن سعدِ بن هِشامٍ\nعن عائشة، قالت: كان لنا قِرَامُ سِتْرٍ فيهِ تَماثيلُ على بابي، فرآهُ رسولُ اللهِ ﷺ فقال: \"انْزَعيهِ، فإنَّهُ يُذَكِّرُني الدُّنيا\"، قالت: وكانَ لنا سَمَلُ قَطِيفةٍ عَلَمُها (^١) حَرِيرٌ كُنَّا نَلْبَسُها (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنُ.\n\n٢٦٣٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عبدةُ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: كانتْ وِسادةُ رسولِ اللهِ ﷺ الّتي يَضّطجعُ عَليْها من أدَمٍ، حَشْوُها لِيفٌ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1690>٢٧ - باب</span>\n٢٦٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي ميسرةَ\n_________\n(^١) في (س): \"عليها\" وهو خطأ.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٠٧)، والنسائي ٨/ ٢١٣. وهو في \"المسند\" (٢٤٢١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٢).\nوقوله: \"قرام\": قال ابن الأثير القرام: الستر الرقيق، وقيل: الصَّفيق من صوف ذي ألوان، والإضافة فيه كقولك: ثوبُ قميصٍ. وقيل: القرام، السترُ الرقيق وراء الستر الغليظ، ولذلك أضاف، والسَمَلُ: الخَلَقُ من الثياب، وعلم القطيفة رَسْمٌ في أطرافها.\n(^٣) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (١٨٥٩)، فانظره هناك.","vol":"4","page":457},{"text":"عن عائشةَ، أنّهُمْ ذَبَحُوا شاةً، فقال النبيُّ ﷺ: \"ما بَقي مِنْها\"؟ قالت: ما بَقِي مِنْها إلّا كَتِفُها قال: \"بَقِيَ كُلُّها غَيْرَ كَتِفِها\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو مَيْسرةَ: هو الهَمْدانيُّ، اسمهُ: عَمْرُو بن شُرَحْبيلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1691>٢٨ - باب</span>\n٢٦٣٨ - حدَّثنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدَانيُّ، حدَّثنا عَبْدةُ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: إنْ كُنَّا آلَ محمدٍ نَمْكُثُ شهرًا ما نَسْتوقِدُ نارًا، إنْ هو إلّا الماءُ والتَّمْرُ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٣٩ - حدثنا هنّادٌ، أخبرنا أبو معاويةَ، عن هشام بن عُرْوة، عن أبيه\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٤٠).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قولها: ما بقي إلا كتفها، أي: تَصَدَّقوا بكلَّها إلا كَتِفَها، فما بقي إلا كَتِفُها، فأجاب: أنَّ ما تصدَّقتم به قد بقي، وما تركتم لنفسكم فهو الذي ما بقي، كما هو الموافق لقوله تعالى: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ [النحل: ٩٦].\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٥٨)، ومسلم (٢٩٧٢)، وابن ماجه (٤١٤٤) و(٤١٤٥). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٦١).","vol":"4","page":458},{"text":"عن عائشةَ، قالت: تُوفَّي رسولُ الله ﷺ وعندنا شَطْرٌ من شعير، فأكلْنا منه ما شاء الله، ثم قلتُ للجارية: كِيلِيه، فَكالَتْهُ، فلم يَلْبَثْ أن فَنِيَ، قالت: فلو كُنَّا تَرَكْناه، لأكلْنا منه أكثرَ من ذلك (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nشطرٌ: يعني شيئًا من شعير.\n\n٢٦٤٠ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمنِ، أخبرني رَوْحُ بن أسْلمَ أبو حاتمٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا حمَّادُ بن سلمةَ، أخبرنا ثابتٌ\nعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لقد أُخِفْتُ في اللهِ وما يُخافُ أحدٌ، ولقد أُوذِيتُ في اللهِ وما يُؤْذَى أحدٌ، ولقد أتَتْ عليَّ ثلاثُونَ من بَيْن يَوْمٍ ولَيْلةِ وما لِي ولِبلالٍ طعامٌ يأكُلُهُ ذُو كَبدٍ إلّا شَيءٌ يُواريهِ إبْطُ بِلالٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومعنى هذا الحديثِ: حِينَ خَرجَ النبيُّ ﷺ هاربًا مِن مكَّةَ ومعهُ بِلالٌ، إنَّما كان مع بِلالِ من الطَّعامِ مَا يُحمل تَحْتَ إبْطِه.\n\n٢٦٤١ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا يونسُ بن بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٩٧)، ومسلم (٢٩٧٣)، وابن ماجه (٣٣٤٥). وهو عند أحمد مطولًا (٢٤٧٦٨)، وابن حبان (٦٤١٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٥١). وهو في \"المسند\" (١٢٢١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٠).","vol":"4","page":459},{"text":"حدثني يَزِيدُ بن زيادٍ، عن محمدِ بن كَعْبٍ القُرَظيَّ، قال:\nحَدَّثَني من سمعَ عليَّ بن أبي طالبٍ يقولُ: خَرجْتُ في يَوْمٍ شاتٍ من بَيتِ رسولِ اللهِ ﷺ، وقد أخَذْتُ إهابًا مَعْطونًا، فَجوَّبْتُ وَسَطَهُ، فأدْخَلتُه عُنُقي، وشَدَدْتُ وَسَطِي، فَحزَمْتُه بِخُوصِ النَّخْلِ، وإنَّي لَشَدِيدُ الجُوعِ، ولو كَانَ في بَيْتِ رسولِ اللهِ ﷺ طعامٌ لَطَعِمْتُ مِنْهُ، فَخرَجْتُ ألْتمِسُ شَيْئًا، فمرَرْتُ بِيهُوديٍّ في مالٍ لهُ وهو يَسْقي بِبكرةٍ لهُ، فاطَّلعْتُ عَليْهِ من ثُلْمةٍ في الحائطِ. فقال: ما لكَ يا أعْرابيُّ؟ هل لَكَ في دَلْوٍ بتَمْرةٍ؟ فقُلْتُ: نَعمْ، فَافْتحِ البابَ حتَّى أدْخُلَ، ففَتحَ، فدخَلْتُ، فأعْطاني دَلْوَهُ، فكُلّما نَزعْتُ دَلْوًا أعطاني تَمْرةً، حتَّى إذا امْتلأتْ كَفَّي أرْسَلْتُ دَلْوَهُ، وقُلْتُ: حَسْبِي، فأكَلْتُها ثُمَّ جَرَعْتُ من الماءِ فشرِبْتُ، ثُمَّ جِئْتُ المسجدَ، فوجَدْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فيهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٦٤٢ - حدَّثنا أبو حَفْصٍ عمرو بن عليًّ، حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لإبهام الراوي عن علي بن أبي طالب، وأخرجه أبو يعلى في \"مسنده\" (٥٠٢) عن عبيد الله بن عمر، حدثنا وهب بن جرير، حدثنا أبي، عن أبي إسحاق، عن يزيد بن رومان القرظي، عن رجل سماه ونسيته، عن علي بن أبي طالب.\nوقوله: \"معطونًا\"، قال في \"النهاية\" المعطون: المُنتن المُنْمَرِقُ الشعر. يقال: عَطِن الجلدُ فهو عَطِن ومعطون: إذا مرَّق شعره وأنتن في الدَّباغ.\nو\"جَوَّبت وسطه\": أي قطعت وسطه.","vol":"4","page":460},{"text":"حدَّثنا شُعبةُ، عن عبَّاسٍ الجُرَيْريَّ، قال: سمعتُ أبا عُثمانَ النّهْدِيَّ يُحدَّثُ\nعن أبي هُريرةَ أنَّهُمْ أصابَهُمْ جوعٌ، فأعطاهُم رسولُ اللهِ ﷺ تَمْرةً تَمْرةً (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٤٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدةُ، عن هشامِ بن عروةَ، عن أبيهِ، عن وهبِ بن كَيْسانَ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: بعثَنا رسولُ اللهِ ﷺ ونحنُ ثلاثُ مِئةٍ نَحْمِلُ زادَنا على رِقابنا، ففَني زادُنا حتَّى كانت تكُونُ للرَّجُلِ مِنَّا كُلَّ يومٍ تَمْرةٌ، فقيلَ له: يا أبا عبد اللهِ، وأينَ كانت تَقعُ التَّمْرةُ من الرَّجُلِ؟! قال: لقد وَجَدْنا فَقْدَهَا حِينَ فَقدْناها، فأتينا البحرَ، فإذا نَحْنُ بِحُوتٍ قد قَذَفَهُ البحرُ، فأكَلْنا مِنْهُ ثمانيةَ عَشرَ يومًا ما أحْبَبْنا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤١١) و(٥٤٤١)، وابن ماجه (٤١٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣١). وهو في \"المسند\" (٧٩٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٩٨). ورواية البخاري الأولى وقع فيها: سبع تمرات إحداهن حشفة، وفي روايته الثانية: خمس: أربع تمرات وحشفة.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٨٣) و(٢٩٨٣)، ومسلم (١٩٣٥)، وابن ماجه (٤١٥٩)، والنسائي ٧/ ٢٠٧ - ٢٠٩، وهو في \"المسند\" (١٤٢٥٦) و(١٤٢٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" في \"صحيحه\" (٥٢٥٩) و(٥٢٦٠).\n(^٣) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وقد رُوي من غير وجه عن جابر بن عبد الله، =","vol":"4","page":461},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1692>٢٩ - باب</span>\n٢٦٤٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، حدَّثنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، قال: حدَّثني يَزِيدُ بن زِيادٍ، عن محمدِ بن كَعْبٍ القُرَظيَّ، قال\nحدَّثني من سَمعَ عَليَّ بن أبي طالبٍ يقول: إنَّا لجُلُوسٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ في المَسْجدِ، إذْ طَلعَ علينا مُصْعبُ بن عُمَيْرٍ ما عَليْهِ إلَّا بُردةٌ لهُ مَرقُوعةٌ بفَرْوٍ، فَلمَّا رَآهُ رَسولُ اللهِ ﷺ بَكى لِلّذي كانَ فيهِ من النَّعْمةِ والّذِي هو فيهِ اليَوْمَ، ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كَيْفَ بِكُمْ إذا غَدا أحدُكُمْ في حُلّةٍ ورَاحَ في حُلّةٍ، وَوُضِعتْ بَيْنَ يَديْهِ صَحْفةٌ، ورُفِعتْ أُخْرى، وسَترْتُمْ بُيُوتكُمْ كما تُسْتَرُ الكَعْبةُ؟ \" قالوا: يا رَسولَ اللهِ، نَحْنُ يَوْمَئذٍ خَيْرٌ مِنَّا اليَوْمَ، نَتفرَّغُ لِلْعبادةِ ونُكْفى المُؤْنةَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لا أنتم اليَوْمَ خَيْرٌ مِنْكُمْ يَوْمَئذٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nويزيدُ بن زيادٍ هذا: هو مَدِينيٌ قد رَوَى عَنْهُ مالكُ بن أنسٍ وغيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ.\nويزِيدُ بن زِيادٍ الدَّمَشْقيُّ الّذِي رَوَى عن الزُّهْريِّ، رَوَى عَنْهُ\n_________\n= ورواه مالك بن أنس، عن وهب بن كيسان أتمَّ من هذا وأطولَ\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^١) ضعيف لإبهام الراوي عن علي بن أبي طالب، وانظر ما سلف برقم (٢٦٤١).","vol":"4","page":462},{"text":"وَكيعٌ ومَرْوانُ بن مُعاويةَ. ويَزِيدُ بن أبي زِيادٍ كُوفيٌّ، رَوَى عَنْهُ سُفيانُ وشُعبةُ وابن عُيينةَ، وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1693>٣٠ - باب في الجوع</span>\n٢٦٤٥ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا يونسُ بن بُكَيْرٍ، حدَّثني عمرُ بن ذرًّ، حدَّثنا مجاهدٌ\nعن أبي هُريرةَ قال: كان أهلُ الصُّفّةِ أضيافَ أهلِ الإسلامِ، لا يأوُونَ على أهلٍ ولا مالٍ، واللهِ الّذي لا إلهَ إلّا هو إنْ كُنْتُ لأعْتَمدُ بِكَبدِي على الأرْضِ من الجُوعِ، وأشُدُّ الحَجَرَ على بَطْنِي من الجوعِ، ولقد قَعَدْتُ يومًا على طَرِيقِهِم الَّذِي يخرجونَ منه، فَمرّ بي أبو بكرٍ فسَألْتُه عن آيةٍ من كتابِ اللهِ ما سألتُه إلا لِيَسْتَتْبِعَني، فَمرَّ ولم يَفْعلْ، ثُمَّ مَرَّ عُمرُ، فسألْتُه عن آيةٍ من كتابِ الله ما سَألتُه إلّا لِيَسْتَتْبِعَني، فَمرَّ ولم يَفْعلْ، ثُمَّ مَرَّ أبو القاسم ﷺ كثيرًا طيبًا، فتبسَّمَ حينَ رَآني وقال: \"أبا هريرةَ\" قلتُ: لَبَّيْكَ يا رسولَ الله! قال: \"الحَقْ\"، ومَضى فاتَّبعتُهُ ودَخَلَ مَنْزلَهُ، فاستأذنْتُ فأذِنَ لِي، فوجدَ قَدَحًا من اللَّبَن، قال: \"من أينَ هذا اللَّبنُ لكُمْ\"؟ قِيلَ: أهْداهُ لنا فُلانٌ.\nفقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أبا هُريرةَ\" قلت: لَبَّيْكَ. قال: \"الحَقْ إلى أهلِ الصُّفّةِ فادْعُهمْ\"، وهم أضيافُ أهلِ الإسلامِ لا يأوُونَ على أهلٍ ولا مالٍ، إذا أتَتهُ صَدقةٌ بَعثَ بها إلَيْهمْ ولم يَتناولْ منها شيئًا، وإذا أتَتهُ الهديّةُ أرْسلَ إليهم، فأصابَ منها وأشْركَهُمْ فِيها، فساءَني","vol":"4","page":463},{"text":"ذلكَ، وقلتُ: ما هذا القدَحُ بَيْنَ أهْلِ الصُّفّةِ وأنا رسولُهُ إليهم! فسيأمُرُني أنْ أُدِيرَهُ عَليْهمْ، فَما عَسى أنْ يُصِيبَني منه، وقد كنتُ أرجُو أنْ أُصِيبَ مِنْهُ ما يُغْنِيني، ولم يكُنْ بُدٌّ من طَاعةِ اللهِ وطَاعةِ رسولِه، فأتَيْتُهم فدعَوْتُهم، فلمَّا دخلُوا عليه فأخذُوا مجالِسَهُمْ، قال: \"أبا هُريرةَ، خُذِ القدَحَ فأعطِهم\"، فأخَذْتُ القدَحَ، فَجعلْتُ أناولُه الرَّجُلَ فيشْرَبُ حتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّهُ، فأُناوِلهُ الآخَرَ، حتّى انْتَهيْتُ بهِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وقد رَوِيَ القومُ كُلُّهُمْ، فأخذَ رسولُ اللهِ ﷺ القدَحَ فوضَعهُ على يَدِه، ثُمَّ رفعَ رَأْسَهُ فَتبَسَّمَ، وقال: \"أبا هُريرةَ اشْربْ\" فشَرِبْتُ ثُمَّ قال: \"اشْربْ\" فلم أزَلْ أشْربُ، ويقولُ: \"اشْربْ\" حتَّى قلتُ: والّذي بَعثكَ بالحقَّ ما أجِدُ لهُ مَسْلَكًا، فأخذَ القدَحَ فَحمِدَ اللهَ وسَمَّى وشَرِب (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1694>٣١ - باب في الجشاء</span>\n٢٦٤٦ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ، حدَّثنا عبد العزِيزِ بن عبد اللهِ القُرشيُّ، حدَّثنا يحيى البكَّاءُ\nعن ابن عمرَ، قال: تَجشّأ رجلٌ عند النبيَّ ﷺ، فقال: \"كُفَّ عَنَّا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٧٥)، والنسائي في الرقائق من \"الكبرى\" ١٠/ ٣١٥، وهو في \"المسند\" (١٠٦٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٥) و(٧١٥١).","vol":"4","page":464},{"text":"جُشاءَكَ، فإنَّ أكْثرَهُمْ شِبَعًا في الدُّنْيا أطْولُهُمْ جُوعًا يومَ القِيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوفي الباب عن أبي جُحَيْفةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1695>٣٢ - باب</span>\n٢٦٤٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، حدَّثنا أبو عوانةَ، عن قتادةَ، عن أبي بُرْدةَ بن أبي موسى\nعن أبيهِ، قال: يا بُنيَّ لو رَأيْتَنا ونحن مع النبي ﷺ وأصَابَتْنا السَّماءُ، لَحسِبْتَ أنَّ رِيحنا رِيحُ الضأْنِ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nومعنى هذا الحديث: أنَّهُ كَانَ ثِيابَهُمُ الصُّوفُ، فكان إذا أصابَهُمُ المَطرُ يَجيءُ من ثِيابِهِمْ رِيحُ الصوف.\n\n<span data-type='title' id=toc-1696>٣٣ - باب في ترك اللباس</span>\n٢٦٤٨ - حدَّثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، حدَّثنا عبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرِئُ، حدَّثنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد العزيز بن عبد الله القرشي منكر الحديث، ويحيى البكاء ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (٣٣٥٠).\n(^٢) حديث أبي جحيفة عند البزار (٣٦٧٠) ورجاله ثقات، لكن فيه انقطاع بين أبي رجاء وبين أبي جحيفة.\n(^٣) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٠٣٣)، وابن ماجه (٣٥٦٢). وهو في \"المسند\" (١٩٦٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣٥).","vol":"4","page":465},{"text":"سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، عن أبي مَرْحُومٍ عبدِ الرَّحيمِ بن مَيْمُونٍ، عن سَهْلِ بن مُعاذِ بن أنسٍ الجُهَنيَّ\nعن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من تَركَ اللِّباسَ تَواضُعًا للهِ وهو يَقْدِرُ عليه، دَعاهُ اللهُ يومَ القيامةِ على رُؤوسِ الخلائقِ حتَّى يُخَيَّرَهُ من أيَّ حُللِ الإيمانِ شَاءَ يَلْبَسُها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1697>٣٤ - [باب]</span> (^٣)\n٢٦٤٩ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ، حدَّثنا زافرُ بن سليمانَ، عن إسرائيلَ، عن شَبِيبِ بن بَشِيرٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"النَّفَقةُ كُلُّها في سبيلِ اللهِ إلَّا البِناءَ فلا خيرَ فيهِ\" (^٤).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حسن، وهو في \"المسند\" (١٥٦١٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"ومعنى قوله حلل الإيمان: يعني ما يُعطى أهلُ الإيمان من حلل الجنة\". ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٣) هذا العنوان أثبتناه من المطبوع، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٤) ضعيف، محمد بن حميد الرازي ضعيف، وزافر بن سليمان كثير الأوهام، وشبيب بن بشير (صوابه: ابن بشر كما سيبينه المؤلف): ليَّنَ حديثه أبو حاتم، وقال ابن حبان: يخطئ كثيرًا. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٨٧.\nوانظر ما بعده.","vol":"4","page":466},{"text":"هكذا قال محمد بن حُميد: شبيب بن بشير، وإنما هو شبيب بن بشر.\n\n٢٦٥٠ - حدَّثنا عَليُّ بنِ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ، عن حَارثةَ بن مُضَرَّبٍ، قال:\nأتَيْنا خَبَّابًا نَعُودُهُ وقد اكْتَوى سَبْعَ كَيَّات، فقال: لقد تَطاولَ مَرضِي، ولَولا أنّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لا تَمنَّوُا المَوْتَ\"، لتَمَنَّيْتُه، وقال: \"يُؤجَرُ الرَّجُلُ في نَفقتِه كُلَّها (^١) إلَّا التُّرابَ، أو قال: في البِناء\" (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"كلها\"، زيادة من (س) وحدها.\n(^٢) شريك - وهو ابن عبد الله - سيء الحفظ، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه ابن ماجه (٤١٦٣) عن إسماعيل بن موسى، عن شريك بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٥٦٧٢) عن آدم، حدثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم: دخلنا على خباب نعوده - وقد اكتوى سبع كيات - فقال: إن أصحابنا الذين سلفوا مَضَوْا ولم تنقصهم الدنيا وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب ولولا أن النبي ﷺ نهانا أن ندعو بالموت، لدعوت به، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له، فقال: إن المسلم ليؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب. فهذه الرواية الصحيحة توضح أن قوله: \"إن المسلم ليؤجر … \" هو من قول خباب، وليس من قول النبي ﷺ.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٣٢٤٣) من طريق يزيد بن موهب، عن أبي معاوية الضرير، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن خباب فرفعه، وهذا وهم من أبي معاوية الضرير واسمه محمد بن حازم، وهو - وإن كان ثقة ومن أحفظ الناس لحديث الأعمش - إلا أنه يهم في حديث غيره: وشعبة أوثق منه وقد وقفه. وقال ابن حبان بعد أن ذكره: معنى هذا الخبر: لا يؤجر إذا أنفق =","vol":"4","page":467},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٥١ - حدثنا الجارود بن معاذٍ، حدثنا الفضلُ بنُ موسى، عن سفيان الثوري، عن أبي حمزة\nعن إبراهيم، قال: كل بناء وبالٌ عليك. قلت: أرأيت ما لا بدَّ منه؟ قال: لا أجرَ ولا وِزر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1698>٣٥ - باب</span>\n٢٦٥٢ - حدَّثَنا محمودُ بن غَيْلان، حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثَنا خالدُ بن طَهْمانَ أبو العلاءِ، حدثني حُصَيْنٌ، قال: جاءَ سائلٌ فسألَ ابن عبَّاسٍ\nفقال ابن عبَّاسٍ للسَّائلِ: أتَشْهدُ أنْ لا إله إلّا الله؟ قال: نعم، قال: أتَشْهدُ أنَّ محمدًا رسولُ اللهِ؟ قال: نعم. قال: وتَصُومُ رمضانَ؟ قال: نعم. قال: سألتَ ولِلسَّائلِ حَقٌّ، إنَّهُ لَحقٌّ عَلينا أن نَصِلَكَ، فأعْطاهُ ثَوْبًا، ثُمَّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"ما من مُسْلمٍ كسا مُسْلمًا ثَوبًا إلّا كانَ في حِفْظِ اللهِ ما دامَ منه عليه خِرْقةٌ\" (^٢).\n_________\n= في التراف فضلا عما يحتاج إليه من البناء، وقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ١٢٩: وهو محمول على ما زاد على الحاجة. وهو في \"المسند\" (٢١٠٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٩٩٩).\n(^١) ضعيف، لضعف أبي حمزة وهو ميمون الأعور القصاب.\n(^٢) ضعيف، لضعف خالد بن طهمان، وأخرجه البخاري مختصرًا في \"التاريخ =","vol":"4","page":468},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1699>٣٦ - باب في إفشاء السلام</span>\n٢٦٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا عبد الوهّابِ الثّقَفيُّ، ومحمدُ بن جَعْفرٍ، وابن أبي عَدِيًّ، ويحيى بن سَعيدٍ، عن عوفِ بن أبي جَمِيلةَ الأعْرابيَّ، عن زُرَارةَ بن أوْفَى\nعن عبد اللهِ بن سَلامٍ، قال: لمّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ يعني المَدِينةَ، انْجَفلَ النَّاسُ إلَيْهِ، وقيلَ: قَدِمَ رسولُ الله ﷺ، فَجِئْتُ في النَّاس لأنظُرَ إليه، فَلمّا اسْتَبَنْتُ وَجْهَ رَسولِ اللهِ ﷺ عَرفْتُ أنَّ وَجْهَهُ ليسَ بِوَجْهِ كذّابٍ، وكانَ أوَّلُ شَيْءٍ تكلّمَ بهِ أنْ قال: \"يا أيُّها النّاسُ، أفْشُوا السَّلامَ، وأطْعِمُوا الطّعامَ، وصَلُّوا والنَّاسُ نِيامٌ، تدخلوا الجَنّةَ بِسلامٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1700>٣٧ - باب</span>\n٢٦٥٤ - حدَّثنا الحُسينُ بن الحسنِ المَرْوَزِيُّ بمكَّةَ، حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، حدَّثنا حُمَيْدٌ\nعن أنسٍ، قال: لمّا قَدِمَ النبيُّ ﷺ المدينةَ، أتاهُ المُهاجِرُونَ،\n_________\n= الكبير\" ٣/ ٩، والحاكم ٤/ ١٩٦.\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٣٣٤) و(٣٢٥١). وهو في \"المسند\" (٢٣٧٨٤).","vol":"4","page":469},{"text":"فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ما رَأيْنا قومًا أبْذَلَ مِن كَثِيرٍ ولا أحْسنَ مُواساةً مِن قَلِيلٍ مِن قَوْمٍ نَزلْنا بين أظْهُرِهِمْ، لقد كَفَوْنا المُؤْنةَ، وأشركُونا في المَهْنأ، حتَّى لقد خِفْنا أنْ يَذْهبُوا بالأَجْرِ كُلَّهِ. فقال النبيُّ ﷺ: \"لا، ما دَعوْتُم اللهَ لهم، وَأثنَيْتُم عَليْهم\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1701>٣٨ - باب</span>\n٢٦٥٥ - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ، حدثنا محمد بن معنٍ المَدِينيُّ الغِفاريُّ، حدثني أبي، عن سعيدٍ المقبريَّ\nعن أبي هُريرة، عن النبي ﷺ قال: الطاعِمُ الشاكرُ بمنزلةِ الصائمِ الصابر\" (^٢).\nهذا حديث حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1702>٣٩ - باب</span>\n٢٦٥٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا عَبْدةُ، عن هِشامِ بنِ عُرْوةَ، عن موسى بنِ عُقْبة، عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو الأوْدِيِّ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود مختصرًا (٤٨١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٠٠٩). وهو في \"المسند\" (١٣٠٧٥).\n(^٢) حسن، وأخرجه ابن ماجه (١٧٦٤). وهو في \"المسند\" (٧٨٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٥).","vol":"4","page":470},{"text":"أُخْبِرُكُمْ بِمَنْ يَحْرُمُ على النَّارِ، وبِمَنْ تَحْرُمُ عليهِ النّارُ: على كُلَّ قَرِيبٍ هَيَّنٍ سَهْلٍ\" (^١).\nهذا حديث حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٦٥٧ - حدَّثَنا هَنَّادٌ، حدَّثنا وَكيعٌ، عن شُعبةَ، عن الحكم، عن إبراهيمَ، عن الأسوَدِ بن يَزِيدَ، قال: قلت لعائشةَ: أيُّ شَيءٍ كانَ النبيُّ ﷺ يَصْنعُ إذا دَخلَ بَيْتَهُ؟ قالت: كانَ يكُونُ في مِهْنةِ أهْلِهِ، فَإذا حَضَرتِ الصَّلاةُ، قامَ فَصلّى (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٣).\n\n٢٦٥٨ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخبرنا عبد اللهِ بن المباركِ، عن عِمْرانَ بن زيدٍ التغلبي (^٤)، عن زيدٍ العَمَّيَّ\n_________\n(^١) حسن بشواهده، وهو في \"المسند\" (٣٩٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٦٩) و(٤٧٠).\nويشهد له حديث العرباض بن سارية، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٧١٤١)، وفيه: \" … فإنما المؤمن كالجمل الأنفِ حيثما انقيد انقاد\". وانظر تتمة الشواهد في \"المسند\" بالموضعين.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٧٦). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٢٦).\n(^٣) في المطبوع بعد هذا: \"باب\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٤) التغلبي بالتاء، نسبة إلى تغلب، واسمه دثار بن وائل بن قاسط، كما هو في أصولنا الخطية بالتاء، وكذلك في مطبوع البخاري، و\"الجرح والتعديل\"، و\"تهذيب الكمال\". وضبطه الذهبي في \"المشتبه\" بالتاء والغين المعجمة، إلّا أن ابن ناصر الدين في \"توضيح المشتبه\" ضبطه بالثاء والعين المهملة، وقال الثعلبي نقلًا عن أبي العلاء الفرَضي: وقال: ووجدته مقيدًا كذلك بخط الحافظ أبي النرسي =","vol":"4","page":471},{"text":"عن أنَسِ بن مالكٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا اسْتقْبلَهُ الرَّجُلُ فصافَحَهُ، لا يَنْزِعُ يَدَهُ من يَدِهِ حتَّى يكُونَ الرَّجُلُ يَنْزِعُ، ولا يَصْرِفُ وَجْهَهُ عن وَجْهِه حتَّى يكُونَ الرَّجُلُ هو يَصْرِفُه، ولم يُرَ مُقدَّمًا رُكْبَتَيْهِ بَيْنَ يَديْ جَليسٍ لهُ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1703>٤٠ - باب</span>\n٢٦٥٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن أبيهِ\nعن عبد اللهِ بن عَمرٍو، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"خَرجَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قبلَكُم في حُلّةٍ لهُ يَخْتالُ فِيها، فَأمرَ اللهُ الأرْضَ فأخذَتْهُ، فهو يَتجَلْجلُ، أو قال: يَتَلجْلجُ فِيها إلى يَوْمِ القِيامةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٦٠ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\n_________\n= بـ \"تاريخ البخاري\".\n(^١) ضعيف، لضعف زيد العمي، وأخرجه أبو داود (٤٧٩٤)، وابن ماجه (٣٧١٦). وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٦٤٣٥).\n(^٢) صحيح لغيره وهذا سند ضعيف عطاء بن السائب قد اختلط، وقد سمع منه أبو الأحوص - واسمه سلام بن سُليم - بعد الاختلاط، وهو في \"المسند\" (٧٠٧٤)، وله شاهد من حديث ابن عمر عند البخاري (٥٧٩١)، وآخر من حديث أبي هُريرة عند البخاري (٥٧٨٩) ومسلم (٢٠٨٨).","vol":"4","page":472},{"text":"عن جَدَّهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"يُحْشَرُ المُتكبَّرُونَ يومَ القيامةِ أمْثالَ الذَّرَّ في صُورةِ الرِّجالِ، يَغْشاهُمُ الذُلُّ من كُلَّ مكانٍ، يُساقُونَ إلى سِجْنٍ في جَهنّمَ يُسَمَّى بُولَسَ (^١)، تَعْلُوهُمْ نارُ الأنْيارِ، يُسقَوْنَ من عُصارةِ أهْلِ النَّارِ طِينةَ الخَبالِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1704>٤١ - باب</span>\n٢٦٦١ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ وعبَّاسُ بن محمدٍ الدُّورِيُّ، قالا: حدَّثنا\n_________\n(^١) قوله: \"بولس\"، قيده المنذري بضم الموحَّدة وسكون الواو وفتح اللام، وكذا قيده صاحب \"القاموس\"، وقيده غيرهما بفتح الباء واللام. انظر \"تحفة الأحوذي\" ٧/ ١٩٣.\n(^٢) إسناده حسن، وهو في \"المسند\" (٦٦٧٧)، وانظر تتمة شواهده فيه.\nقوله: \"نار الأنيار\"، قال ابن الأثير: لم أجده مشروحًا، ولكن هكذا يروى، فإن صحت الرواية فيحتمل أن يكون معناه: نار النيران، فجمع النار على أنيار، وأصلها: أنوار، لأنها من الواو، كما جاء في ريح وعيد: أرياح وأعياد، وهما من الواو. انتهى. قال صاحب \"تحفة الأحوذي\" ٧/ ١٩٣: قيل إنما جمع نار على أنيار وهو واوي لئلا يشتبه بجمع النور. قال القاضي: وإضافة النار إليها للمبالغة، كأن هذه النار لفرط شدة إحراقها، وشدَّة حرها، تفعل بسائر النيران ما تفعل النار بغيرها. انتهى. قال القاري: أو لأنها أصل نيران العالم لقوله تعالى: ﴿الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى﴾ [الأعلى: ١٢]، قال السندي: قيل: جمع النار على الأنيار غير مسموع في اللغة، فهو سهو من الرواة.\nو\"الخبال\"، بفتح الخاء المعجمة: هو في الأصل: الفساد، ويكون في الأفعال والأبدان والعقول.","vol":"4","page":473},{"text":"عبد اللهِ بن يزيدَ، حدَّثنا سعيدُ بن أبي أيُّوبَ، حدَّثني أبو مَرْحُومٍ عبدُ الرَّحيمِ بن ميمونٍ، عن سهلِ بن معاذِ بن أنسٍ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"من كَظَمَ غَيْظًا وهو يَقْدِرُ على أنْ يُنفَّذَهُ، دعاهُ اللهُ على رُؤوسِ الخلائقِ يَوْمَ القِيامةِ حتَّى يُخَيِّرَهُ في أيَّ الحُورِ شَاءَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٦٦٢ - حدَّثنا سلمةُ بن شبِيبٍ، حدَّثنا عبد اللهِ بنِ إبراهيمَ الغِفاريُّ المَدِينيُّ، حدَّثني أبي، عن أبي بكْرِ بن المنكَدِرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فيهِ نشرَ اللهُ عليه كَنفَهُ، وأدْخَلهُ جَنَّتَهُ: رِفْقٌ بالضَّعيفِ، وشَفَقةٌ على الوَالِدَيْنِ، والإحسانُ إلى المَمْلُوكِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٢٦٦٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن لَيْثٍ، عن شَهر بن حَوْشبٍ، عن عبد الرحمنِ بن غَنْمٍ\nعن أبي ذَرًّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يقولُ اللهُ: يا عِبادِي كُلّكُمْ ضالٌّ إلّا من هَدَيْتُ، فَسلُوني الهُدَى أهْدِكُمْ، وكُلُّكمْ فقيرٌ إلّا من أغْنَيْتُ، فسلُوني أرْزُقْكُمْ، وكُلُّكُمْ مُذْنِبٌ إلا من عافَيْتُ،\n_________\n(^١) حسن، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢١٤٠).\n(^٢) ضعيف جدًا، عبد الله بن إبراهيم الغفاري متروك الحديث، ونسبه بعضهم إلى الوضع، وأبوه مجهول.","vol":"4","page":474},{"text":"فمن علمَ مِنْكُمْ أنَّي ذو قُدْرةٍ على المَغْفرةِ، فَاستَغْفرَني غَفرْتُ لهُ وَلا أُبالِي، ولو أنَّ أوّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وحَيَّكُمْ ومَيَّتَكُمْ ورَطْبَكُمْ ويابِسَكُمْ اجْتَمعُوا على أتْقى قَلْبِ عَبْدٍ من عِبادي ما زَادَ ذاك في مُلْكي جَناحَ بَعُوضةٍ، ولو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وحَيَّكُمْ ومَيَّتَكُمْ ورَطْبَكُمْ ويابِسَكُمْ اجْتمعوا على أشْقَى قلبِ عبدٍ من عِبادِي ما نَقصَ ذلكَ من مُلْكِي جناحَ بَعُوضةٍ، ولو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخِرَكُمْ وَحَيَّكمْ وَميَتكُمْ وَرَطْبَكُمْ ويابِسَكُمْ اجْتَمعُوا (^١) في صعيدٍ واحدٍ، فَسألَ كُلُّ إنسانٍ مِنْكُمْ ما بَلغَتْ أُمْنِيَّتُهُ، فأعْطيْتُ كُلَّ سائلٍ مِنْكُمْ، ما نَقصَ ذلكَ من مُلْكِي إلَّا كما لو أنَّ أحَدَكُمْ مَرَّ بالبحرِ فَغمَسَ فيهِ إبْرةً ثُمَّ رَفَعها إليهِ، ذلكَ بأنَّي جوادٌ واجِدٌ ماجدٌ أفْعلُ ما أُريدُ، عطائي كلامٌ، وعَذابي كَلامٌ، إنَّما أمْرِي لِشَيْءٍ إذا أرَدْتُهُ أنْ أقُولَ لهُ: كُنْ، فَيكُونُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ. ورَوَى بعضُهمْ هذا الحديثَ عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن مَعْدِي كَرِبَ، عن أبي ذَرًّ، عن النبيَّ ﷺ.\n\n٢٦٦٤ - حدَّثنا عُبَيْدُ بن أسباطِ بن محمدٍ القُرشيُّ، حدَّثنا أبي، حدَّثنا الأعْمَشُ، عن عبد اللهِ بن عبد اللهِ، عن سعدٍ مولى طَلْحةَ\n_________\n(^١) من قوله: \"على أشقى قلب عبد … إلى هنا\"، زيادة من نسخة (س) وهي عند ابن ماجه.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف ليث وهو ابن أبي سُليم، وشهر بن حوشب.\nوأخرجه بنحوه وبأتم منه من طريق آخر صحيح: مسلم (٢٥٧٧)، وابن ماجه (٤٢٥٧). وهو في \"المسند\" (٢١٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٩).","vol":"4","page":475},{"text":"عن ابن عمرَ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يُحَدَّثُ حديثًا لو لم أسْمعْهُ إلَّا مَرَّةً أو مَرَّتَيْنِ، حتَّى عَدَّ سبع مَرَّاتٍ، ولكنِّي سَمِعتُهُ أكْثرَ من ذلكَ، سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"كَان الكِفْلُ من بَني إسرائيلَ لا يَتورَّعُ من ذَنْبٍ عَمِلَهُ، فَأتَتْهُ امْرَأةٌ فَأعْطاها سِتَّينَ دِينارًا على أن يَطأَهَا، فَلمَّا قَعدَ مِنْها مَقْعَدَ الرَّجُل من امْرَأتِه، أُرْعِدَتْ وبكَتْ، فقال: ما يُبْكيكِ، أكْرهْتُكِ؟ قالت: لا وَلكنَّهُ عملٌ ما عَمِلْتُهُ قَطُّ، وما حَملني عليه إلَّا الحاجةُ، فقال: تَفْعَلينَ أنْتِ هذا وما فَعلْتِهِ؟ اذْهَبي، فهي لك، وقال: لا واللهِ لا أعْصي اللهَ بعدَها أبدًا، فماتَ من لَيْلتِه، فَأصْبحَ مَكتُوبٌ (^١) على بابِه: إنَّ اللهَ قد غَفرَ لِلْكِفْلِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسن. وقد رَواهُ شَيْبانُ وغيرُ واحدٍ عن الأعْمَشِ ورَفَعُوهُ، ورواه بعضُهم عن الأعمشِ ولم يَرْفَعْهُ. ورَوَى أبو بكرِ بن عيَّاشٍ هذا الحديثَ عن الأعمشِ فأخْطأَ فيهِ، وقال: عن عبد اللهِ بن عبد اللهِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عمر وهو غيرُ محفوظٍ، وعبدُ اللهِ بن عبد اللهِ الرَّازيُّ هو كُوفيٌّ، وكانَتْ جَدَّتُه سُرِّيَّةً لِعَليِّ\n_________\n(^١) لفظ \"المسند\": فأصبح مكتوبًا، ولفظ ابن حبان: فلما أصبح، وجدوا على بابه مكتوبًا: إن الله قد غفر لك.\n(^٢) ضعيف، سعد مولى طلحة لم يرو عنه غير عبد الله بن عبد الله - وهو أبو جعفر الرازي -، وقال أبو حاتم: لا يعرف هذا الرجل إلا بحديث واحد يعني به حديث الكفل هذا، وتساهل ابن حبان فأورده في \"الثقات\". وهو في \"المسند\" برقم (٤٧٤٧) و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٧).\nوالكفل: رجل من بني إسرائيل.","vol":"4","page":476},{"text":"ابن أبي طَالبٍ. وقد رَوَى عن عبد اللهِ بن عبد اللهِ الرَّازيِّ عُبَيْدَةُ الضَّبِّيُّ والحجَّاجُ بن أرطاةَ وغيرُ واحدٍ من كِبارِ أهْلِ العلمِ (^١).\n\n٢٦٦٥ - حدَّثَنا هنَّادٌ، حدثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، عن الحارثِ بن سُوَيْدٍ\nحدَّثنا عبد اللهِ بِحديثينِ، أحدُهُما عن نفسِه، والآخرُ عن النبيِّ ﷺ، قال عبد اللهِ: إنَّ المُؤْمنَ يَرى ذُنُوبَهُ كأنَّهُ في أصلِ جبلٍ يخافُ أنْ يَقعَ عليهِ، وإنَّ الفاجرَ يَرى ذُنُوبَهُ كذُبابٍ وقعَ على أنْفِه، قال بهِ هكذا (^٢).\n\n٢٦٦٦ - وقال: قال رسولُ اللهِ ﷺ:\n\"للهُ أفْرحُ بِتوْبةِ أحَدِكُمْ من رجلٍ بأرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ، معه راحِلتُهُ عليها زادُه وطعامُه وشرابُه وما يُصْلحُه، فأضَلَّها فخرَجَ في طَلبها، حتَّى إذا أدْركَهُ المَوْتُ قال: أرْجِعُ إلى مكاني الَّذِي أضْللْتُها فيهِ فأمُوتُ فيهِ، فَرجعَ إلى مَكانِه، فَغلَبتهُ عَيْنُه، فَاسْتَيْقظَ فإذا رَاحِلتُه عِنْدَ رَأْسِه عَليْها طَعامُه وَشَرابُه وَما يُصْلحُه\" (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٠٨)، وأحمد (٣٦٢٧).\nوهذا الحديث: هو قول ابن مسعود، وأما الحديث المرفوع، فهو الذي يأتي بعد هذا.\nوقوله: قال به هكذا، أي: نحاه بيده أو دفعه، وهو من إطلاق القول على الفعل، قالوا: وهو أبلغ.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٠٨)، ومسلم (٢٧٤٤)، والنسائي =","vol":"4","page":477},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوفيهِ عن أبي هريرةَ، والنُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، وأنسِ بن مالكٍ.\n\n٢٦٦٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، حدَّثنا عليُّ بن مَسْعدةَ الباهِليُّ، حدَّثنا قتادةُ\nعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"كُلُّ ابنِ آدَمَ خَطَّاءٌ، وخيرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ عليِّ بن مَسْعَدةَ، عن قتادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1705>٤٢ - باب</span>\n٢٦٦٨ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبد اللهِ بن المُبَاركِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من كانَ يُؤْمنُ باللهِ\n_________\n= في \"الكبرى\" (٧٧٤١) و(٧٧٤٢) و(٧٧٤٣). وهو في \"المسند\" (٣٦٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٨).\nقوله: دوية نسبة إلى الدَّو، وهي الصحراء.\n(^١) حسن إن شاء الله، رجاله ثقات غير علي بن مسعدة، وهو مختلف فيه، وثقه أبو داود الطيالسي، وقال يحيى بن معين: صالح، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وضعفه البخاري وأبو داود والنسائي، وممن ضعف الحديث به الترمذي والذهبي والزين العراقي وجَدُّ الإمام المناوي. وصححه الحاكم وابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٤١٤.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٥١). وهو في \"المسند\" (١٣٠٤٩).","vol":"4","page":478},{"text":"واليومِ الآخِرِ، فلْيُكرمْ ضَيْفَهُ، ومن كانَ يُؤْمنُ بالله واليَوْمِ الآخرِ فليقُلْ خَيْرًا أو لِيَصْمُتْ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأنسٍ، وأبي شُرَيْحٍ الكَعْبيِّ - وهو العدويُّ - واسمُه: خُويْلدُ بن عَمْرٍو.\n\n٢٦٦٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا ابنُ لَهِيعةَ، عن يَزِيدَ بن عَمْرٍو، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُليِّ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من صَمَتَ نَجا\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ ابن لَهِيعةَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1706>٤٣ - باب</span>\n٢٦٧٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ الجَوْهَريُّ، حدَّثنا أبو أُسامةَ، قال: حدثني بُرَيْدُ بن عبد اللهِ، عن أبي بُرْدةَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٣٨)، ومسلم (٤٧)، وأبو داود (٤١٥٤)، وابن ماجه (٣٩٧١). وهو في \"المسند\" (٧٦٢٦).\n(^٢) حسن، ابن لهيعة - وإن كان في حفظه شيء - قد رواه عنه ابن المبارك في \"الزهد\" (٣٨٥)، وابن وهب في \"الجامع\" ١/ ٤٩، وقتيبة عند المصنف، وروايتهم عن ابن لهيعة قوية، وهو في \"المسند\" (٦٤٨١) و(٦٦٥٤)، وانظره فيه.\n(^٣) جاء في المطبوع بعد هذا: وأبو عبد الرحمن الحُبُليُّ هو: عبد الله بن يزيد.","vol":"4","page":479},{"text":"عن أبي موسى، قال: سُئلَ رَسولُ الله ﷺ أيُّ المُسْلِمينَ أفْضلُ؟ قال: \"من سَلِمَ المُسْلِمُونَ من لِسانِه وَيَدِه\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أبي موسى.\n\n٢٦٧١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، حدَّثنا محمدُ بن الحسنِ بن أبي يزيدَ الهَمْدانيُّ، عن ثَورِ بن يزيدَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ\nعن معاذِ بن جبلٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من عَيَّرَ أخاهُ بِذَنْبٍ لم يَمُتْ حتَّى يَعْملَهُ\" (^٢).\nقال أحمدُ: قالوا: من ذَنْبٍ قد تابَ مِنْهُ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ وليسَ إسنادهُ بِمُتَّصلٍ، خالدُ بن مَعْدانَ لم يُدْرِكْ مُعاذَ بن جَبلٍ، ورُوِي عن خالدِ بن مَعْدانَ أنَّهُ أدْركَ سَبْعينَ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، ومَاتَ مُعاذُ بن جَبلٍ في خِلافةِ عُمرَ بن الخَطَّابِ، وخَالدُ بن مَعْدانَ رَوَى عن غَيْرِ وَاحدٍ من أصْحابِ مُعاذٍ عن مُعاذٍ غَيْرَ حديثٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١)، ومسلم (٤٢)، والنسائي ٨/ ١٠٦. وسيأتي مكررًا برقم (٢٦٢٨).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا بل شبه موضوع، فإن خالد بن معدان لم يسمع من معاذ، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني: كذاب، قال ابن الجوزي في \"الموضوعات\" بعد أن أخرجه ٣/ ٨٢: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، والمتهم به محمد بن الحسن. قال أحمد بن حنبل: ما أراه يساوي شيئًا، وقال يحيى: كان كذابًا. وقال النسائي: متروك الحديث. وقال الدارقطني: لا شيء. وأخرجه ابن عدي ٦/ ٢١٨١، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ٣٣٩ - ٣٤٠.","vol":"4","page":480},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1707>٤٤ - باب</span>\n٢٦٧٢ - حدَّثنا عُمرُ بن إسماعيلَ بن مُجالِدِ بن سعيدٍ الهَمْدانيُّ، حدَّثنا حَفْصُ بن غِياثٍ. (ح)\nوحدثنا سلمةُ بن شَبِيبٍ، حدَّثنا أُميَّةُ بن القاسمِ (^١)، قال: وحدَّثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن بُرْدِ بن سِنانٍ، عن مَكْحُولٍ\nعن واثِلةَ بن الأسْقعِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُظْهِرِ الشَّماتةَ لأخِيكَ، فَيرْحَمَهُ اللهُ ويَبْتلِيَكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ومكحولٌ قد سَمِعَ من واثِلةَ بن الأسْقعِ وأنسِ بن مالكٍ وأبي هندٍ الدَّارِيِّ، ويقالُ: إنَّهُ لم يَسْمعْ من أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلَّا من هؤلاءِ الثَّلاثةِ. ومكحولٌ شاميٌّ يُكْنى أبا عبد اللهِ وكانَ عبدًا فأُعْتِقَ، ومكحولٌ الأزْدِيُّ بصريٌّ سمعَ من عبد اللهِ بن عمرَ، يَرْوِي عنه عُمارةُ بن زاذانَ.\n_________\n(^١) كذا جاء في جميع أصولنا الخطية: أمية بن القاسم، والصواب: القاسم بن أمية، ومنشأ هذا الخطأ من الترمذي ﵀، قال الحافظ المزي في مسند واثلة من \"تحفة الأشراف\" ٩/ ٨٠: هكذا وقع في جميع الروايات: أمية بن القاسم، وهو خطأ، والصواب: القاسم بن أمية الحذاء البصري، رواه عن محمد بن غالب بن حرب تمتام، فقال: حدثنا القاسم بن أمية الحذاء بالبصرة، فذكره.\n(^٢) ضعيف، القاسم بن أمية، قال ابن حبان في \"المجروحين\": شيخ يروي عن حفص بن غياث المناكير الكثيرة لا يجوز الاحتجاجُ به إذا أنفرد. وقال: وهذا (أي الحديث) لا أصل له من كلام رسول الله ﷺ.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ٢/ ٢١٣ - ٢١٤، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٨٦، والخطيب البغدادي في \"تاريخه\" ٩/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"4","page":481},{"text":"حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن تَمِيمِ بن عَطيَّة، قال: كثيرًا ما كُنْتُ أسمْعُ مَكْحُولًا يُسْألُ فَيقولُ: نَدَانمْ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1708>٤٥ - باب في المزح</span>\n٢٦٧٣ - حدَّثنا هنادٌ، حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيان، عن علي بن الأقْمر، عن أبي حذيفة\nعن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ما أُحِبُّ أنِّي حَكَيْتُ أحدًا وإنَّ لي كذا وكذا\" (^٢).\nهذا حديث حسن صحيحٌ.\nأبو حذيفة: هو كوفيٌّ من أصحاب ابن مسعود.\n\n٢٦٧٤ - حدثنا محمد بن بشار، حدثنا يحيى بن سعيد وعبد الرحمن، قالا: حدثنا سفيانُ، عن علي بن الأقمر، عن أبي حذيفة وكان من أصحاب عبد الله\nعن عائشة، قالت: حكيتُ (^٣) للنبي ﷺ رجلًا فقال: \"ما\n_________\n(^١) قوله: \"ندانم\"، كلمة فارسية معناها: لا أدري.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٨٧٥). وهو في \"المسند\" (٢٤٩٦٤)، وفي \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٠٨٠)، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^٣) في \"المسند\": ذهبت أحكي امرأة أو رجلًا …\nقال السندي: قولها: ذهبت أحكي امرأة، أي فعلت مثل فعلها تحقيرًا لها، =","vol":"4","page":482},{"text":"يسُرُّني أنِّي حكيتُ رجلًا وإنّ لي كذا وكذا\"، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنّ صَفيَّةَ امرأةٌ، وقالت بيدها هكذا، كأنّها تعني قصيرةً، فقال: \"لقد مَزَجْتِ بكلمةٍ لو مُزِجَ بها ماءُ البحرِ لمُزِجَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1709>٤٦ - باب في مخالطة الناس</span>\n٢٦٧٥ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن سُليْمانَ الأعْمَشِ، عن يحيى بن وَثّابٍ\nعن شَيْخٍ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ أُراهُ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"المُسْلمُ الذي يُخَالِطُ النَّاسَ، ويَصْبِرُ على أذَاهُمْ خَيْرٌ من المسْلِمِ الّذي لا يُخالِطُ النَّاسَ، ولا يَصْبرُ على أذَاهُمْ\" (^٢).\nقال ابن أبي عَدِيٍّ: كان شُعبة يَرَى أنّهُ ابنُ عمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1710>٤٧ - باب</span>\n٢٦٧٦ - حدَّثنا أبو يحيى محمدُ بن عبد الرَّحيمِ البَغْدادِيُّ، حدَّثنا مُعَلّى بن منصورٍ، حدَّثنا عبد اللهِ بن جعفرٍ المَخْرَميُّ، عن عثمانَ بن محمدٍ الأخْنَسيِّ، عن سَعيدٍ المقْبُرِيِّ\n_________\n= يقال: حكاه، وحاكاه، وأكثر ما يستعمل في القبيح.\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٥٥٦٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٣٢). وهو في \"المسند\" (٥٠٢٢)، وفي \"شرح مشكل الآثار\" (٥٥٤٣).","vol":"4","page":483},{"text":"عن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إيَّاكُمْ وسُوءَ ذَاتِ البَيْنِ، فإنَّها الحَالِقةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوسُوءُ ذَاتِ البَيْنِ إنَّما يَعْني العدَاوةَ والبَغْضاءَ، وقولُه الحالقةُ يقولُ: إنما تَحْلِقُ الدِّينَ.\n\n٢٦٧٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمشِ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن أُمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا أُخْبِرُكُمْ بأفضلَ من دَرجةِ الصِّيامِ والصَّلاةِ والصَّدَقةِ\"، قالوا: بلى، قال: \"صلاحُ ذاتِ البَيْنِ، فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحَالقةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، ويُرْوَى عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"هي الحَالقةُ، لا أقُولُ تَحْلِقُ الشَّعْرَ، ولكنْ تَحْلِقُ الدِّينَ\".\n\n٢٦٧٨ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، حدَّثنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حَربِ بن شَدّادٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يَعِيشَ بن الوليدِ، أنَّ مولى لِلزُّبَيرِ حدَّثَهُ\nأنَّ الزُّبَيْرَ بن العَوَّامِ حَدَّثَهُ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"دَبَّ إلَيْكُمْ داءُ الأُمَمِ قَبْلَكُمْ: الحَسدُ والبَغْضاءُ، هي الحَالقةُ، لا أقُولُ تَحْلِقُ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. وشهد له ما بعده.\n(^٢) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٩١٩). وهو في \"المسند\" (٢٧٥٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٩٢).","vol":"4","page":484},{"text":"الشَّعْرَ، وَلكنْ تَحْلِقُ الدّينَ، والَّذي نفسي بيدِه لا تَدْخُلُوا الجَنّةَ حتَّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمنُوا حتَّى تحابُّوا، أفَلا أُنبِّئُكُمْ بِما يُثَبِّتُ ذلكَ لكُمْ؟ أفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ\" (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1711>٤٨ - باب في قطيعة الرَّحِم</span>\n٢٦٧٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، أخبرنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عُيينةَ (^٣) بنِ عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي بَكْرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من ذَنْبٍ أجدرُ أنْ يُعَجِّلَ اللهُ لصاحبه العُقُوبةَ في الدُّنْيا مع ما يَدَّخرُ لهُ في الآخِرةِ من البَغْي وقَطيعةِ الرَّحِمِ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مولى آل الزبير، ومع ذلك فقد جوَّد وإسناده الحافظ المنذري في \"الترغيب\" ٣/ ٥٤٨، والهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٣٠. وهو في \"المسند\" (١٤١٢)، و(١٤٣٠)، وانظر تمام تخريجه هناك.\nولقصة إفشاء السلام شاهد من حديث أبي هريرة عند مسلم (٥٤)، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٩٠٨٤)، وانظره فيه.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: هذا حديثٌ قد اختلفوا في روايته عن يحيى بن أبي كثير، فَروى بعضهم عن يحيى بن أبي كثير، عن يعيش بن الوليد، عن مولى الزُّبير، عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه عن الزبير. ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية.\n(^٣) في (أ) و(د): عتيبة، وهو خطأ، والمثبت من (ل) و(س)، وهو الصواب.\n(^٤) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٩٠٢)، وابن ماجه (٤٢١١). وهو في \"المسند\" (٢٠٣٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٥) و(٤٥٦)، وانظر فيه حديث رقم (٤٤٠).","vol":"4","page":485},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1712>٤٩ - باب في الصبر والشكر</span>\n٢٦٨٠ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبد الله، عن المُثَنَّى بن الصَّبَّاحِ، عن عمْرِو بن شُعَيْبٍ\nعن جَدِّهِ عبد الله بن عمرٍو، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"خَصْلتانِ من كانتا فيهِ، كَتبَهُ اللهُ شاكرًا صابرًا، ومن لم تكونا فيهِ لم يكْتبْهُ الله شاكرًا ولا صابرًا، من نَظرَ في دِينه إلى من هو فَوْقَهُ، فَاقْتدَى بهِ، ونَظرَ في دُنْياهُ إلى من هو دُونَهُ، فَحمِدَ اللهَ على ما فَضّلهُ بهِ عَليْهِ، كَتبهُ اللهُ شاكرًا صابرًا، ومن نَظرَ في دِينه إلى من هو دُونَهُ، ونَظرَ في دُنْياهُ إلى من هو فَوْقَهُ، فَأسِفَ على ما فَاتَهُ مِنْهُ، لم يكْتبْهُ اللهُ شاكرًا ولا صابرًا\" (^١).\n\n٢٦٨١ - حَدَّثَنا موسى بن حِزامٍ، أخبرنا عَليُّ بن إسحاقَ، أخْبرنا عَبد اللهِ، أخْبرنا المثَنَّى بن الصَّبَّاح، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف المثنى بن الصباح، وفيه انقطاع بين عمرو بن شعيب وبين جده نبه عليه المصنف فيما بعد. وأخرجه نعيم بن حماد في زوائده على ابن المبارك في \"الزهد\" (١٨٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤١٠٢)، وابن أبي الدنيا في كتاب \"الشكر\" (٢٠٤)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف المثنى بن صباح.","vol":"4","page":486},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، ولم يَذْكُرْ سُوَيْدٌ (^١): عن أبيهِ في حديثِه.\n\n٢٦٨٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، حدَّثنا أبو مُعاويةَ ووَكيعٌ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"انْظُرُوا إلى من هو أسْفلَ مِنْكُمْ، ولا تَنظُروا إلى من فَوْقَكُمْ، فإنَّهُ أجْدرُ أنْ لا تَزْدَرُوا نِعْمةَ اللهِ عليكُم\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1713>٥٠ - باب</span>\n٢٦٨٣ - حدَّثنا بِشْرُ بن هِلالٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن الجُرَيْريِّ\nوحدَّثنا هارونُ بن عَبد اللهِ البزَّازُ، حدَّثنا سَيَّارٌ، حدَّثنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن سعيدٍ الجُرَيْريِّ والمَعْنى واحدٌ، عن أبي عُثمانَ\nعن حَنْظلةَ الأُسَيْدِيِّ - وَكانَ من كُتَّابِ رسولِ الله ﷺ أنَّهُ مَرَّ بأبي بَكْرٍ وهو يَبْكي، فقال: مالكَ يا حَنْظلةُ؟ قال: نافقَ حَنْظلةُ يا أبا بكْرٍ، نكُونُ عند رسولِ اللهِ ﷺ يُذَكِّرُنا بالنّارِ والجَنّةِ كأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فإذا رَجَعْنا، عَافَسْنا الأزواج والضَّيْعة ونَسِينا كثيرًا، قال:\n_________\n(^١) في الرواية السالفة.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٩٠)، ومسلم (٢٩٦٣)، وابن ماجه (٤١٤٢). وهو في \"المسند\" (٧٣١٩) و(٧٤٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١).","vol":"4","page":487},{"text":"فواللهِ إنَّا كذلك، انطلقْ بنا إلى رسولِ الله ﷺ، فانْطَلقْنا، فلمَّا رَآهُ رسولُ اللهِ ﷺ قال: \"ما لكَ يا حَنْظلةُ\"؟ قال: نافقَ حَنْظلةُ يا رسولَ اللهِ، نكونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنا بالنّارِ والجَنّةِ حتّى كأنَّا رَأْيُ عَيْنٍ، فإذا رَجَعْنا، عَافَسْنا الأزواجَ والضّيْعةَ، ونَسِينا كثيرًا، قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لو تَدُومُونَ على الحَالِ الذي تَقُومُونَ بها من عِنْدِي لصافَحَتكُمْ الملائكةُ في مجالسِكُمْ، وفي طُرُقِكُمْ، وعلى فُرُشِكُمْ، ولكنْ يا حَنْظلةُ سَاعةً وَسَاعةَ، ساعةً وساعةً\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٦٨٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، أخبرنا عبدُ اللهِ بن المُباركِ، عن شعبةَ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا يُؤْمِنُ أحَدُكُمْ حتَّى يُحِبَّ لأخيهِ ما يُحِبُّ لِنَفْسِه\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، فقد تابع جعفرَ بنَ سليمان سفيانُ الثوري في إحدى روايات مسلم وهو ممن سمع مِن الجريري قبل الاختلاط. وأخرجه مسلم (٢٧٥٠)، وابن ماجه (٤٢٣٩). وهو في \"المسند\" (١٧٦٠٩).\nوقوله: \"عافسنا\": المعافسة: المعالجة والممارسةُ والملاعبةُ، وقوله: ساعة وساعة بالنصب. أي: تذكر ساعة وتلهو ساعة، ويجوز الرفع على تقدير: لنا ساعة، ولله ساعة.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣)، ومسلم (٤٥)، وابن ماجه (٦٦)، والنسائي ٨/ ١١٥. وهو في \"المسند\" (١٢٨٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٤).","vol":"4","page":488},{"text":"٢٦٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن موسى، أخبرنا عبد اللهِ، أخبرنا الليث بن سَعْدٍ وابن لَهِيعةَ، عن قيسِ بن الحَجّاجِ. (ح)\nوحدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، حدثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا الليْثُ بن سَعْدٍ، حدَّثني قيسُ بن الحَجَّاجِ، المَعْنى واحدٌ، عن حَنشٍ الصَّنْعانيَّ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كُنْتُ خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ يومًا، فقال: \"يا غُلامُ إنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ، احْفظِ الله يَحْفظْكَ، احْفظِ الله تَجدْهُ تُجاهَكَ، إذا سَألْتَ فاسْألِ الله، وإذا اسْتعنْتَ فاسْتعِنْ بالله، واعلمْ أنَّ الأُمَّةَ لو اجْتمعتْ على أنْ يَنْفعُوكَ بشيءٍ، لم يَنْفعُوكَ إلّا بشيءٍ قد كَتبهُ اللهُ لكَ، وإن اجتمعوا على أنْ يَضُرُّوكَ بشيءٍ لم يضُرُّوكَ إلّا بشيءٍ قد كَتبهُ اللهُ عليكَ، رُفِعتِ الأقلامُ وجَفَّتِ الصُّحُفُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٢٦٨٦ - حدَّثنا أبو حفص عمرو بن عليٍّ، حدثني يحيى بن سعيدٍ القَطّانُ، أنبأنا المُغِيرةُ بن أبي قُرَّةَ السَّدُوسِيُّ، قال:\nسمعتُ أنسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أعْقِلُها وأتَوكّلُ، أو أُطْلِقُها وأتَوكَّلُ؟ قال: \"اعْقِلْها وتَوكَّلْ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٦٦٩)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"باب\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، المغيرة بن أبي قرة السدوسي، قد روى عنه اثنان وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وحديث عمرو بن أمية الضمري الذي سيرد بعد هذا الحديث يُقوِّيه ويشدُّه.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"التوكل\" (١١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ٣٩٠، =","vol":"4","page":489},{"text":"قال عمرو بن عليّ، قال يحيى: وهذا عندي حديثٌ منكرٌ.\nقال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ أنسٍ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوجهِ، وقد رُوِي عن عمرِو بن أُمَيَّةَ الضَّمْريِّ، عن النبيِّ ﷺ نَحو هذا (^١).\n\n٢٦٨٧ - حدَّثنا أبو موسى الأنْصارِيُّ، حدَّثنا عبد اللهِ بن إدْريسَ، حدَّثنا شُعبةُ، عن بُرَيْدِ بن أبي مَرْيمَ، عن أبي الحَوْراءِ السَّعْديِّ، قال:\nقلت للحسنِ بن عليّ: ما حفظتَ من رسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: حفظتُ منه: \"دَعْ ما يَرِيبُكَ إلى ما لا يَريبُكَ، فإنَّ الصِّدْقَ إطْمَأنينة (^٢)، وإنَّ الكذبَ رِيبةٌ\" وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٣).\n_________\n= والبيهقي في \"الشعب\" (١٢١٢).\nوسيأتي عند المصنف في آخر علله.\n(^١) أخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣١) وسنده حسن، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) هو بكسر الهمزة وسكون الطاء وبعد الألف نون مكسورة كما في الأصول، وقد ضبب عليها في (ل)، وفي مصادر التخريج: طمأنينة على الجادة، والمعنى: أن الصدق يطمئن إليه القلُب ويسْكُن.\n(^٣) صحيح، وأخرجه النسائي ٨/ ٣٢٧ - ٣٢٨. وهو في \"المسند\" (١٧٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٢).\nوقوله: \"دع ما يريبك … \" قال ابن الأثير في \"النهاية\": يروى بفتح الياء وضمها، أي: دع ما تَشُكُّ فيه إلى ما لا تشك فيه. قال السندي: والمراد أن ما اشتبه حالُه على الإنسان، فتردد بين كونه حلالًا أو حرامًا، فاللائق بحاله تركه، والذهاب إلى ما يُعلم حاله، ويعرف أنه حلال.","vol":"4","page":490},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو الحَوْراءِ السَّعْدِيُّ اسمهُ: رَبِيعةُ بن شَيْبانَ.\n\n٢٦٨٨ - حدَّثنا محمَّد بن بشار، حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، حدَّثنا شعبةُ، عن بُرَيْدٍ، نحوَهُ (^١).\n\n٢٦٨٩ - حدَّثنا زيدُ بن أخْزَمَ الطّائيُّ البَصْرِيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بن أبي الوَزيرِ، حدَّثنا عبد اللهِ بن جعفرٍ المَخْرَميُّ، عن محمدِ بن عبد الرحمنِ بن نُبَيهٍ، عن محمدِ بن المُنكدِرِ\nعن جابرٍ، قال: ذُكِرَ رجلٌ عند النبيَّ ﷺ بِعِبادةٍ واجْتِهادٍ، وذُكِرَ عِنْدهُ آخرُ برِعَةٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لا يُعْدَلُ بالرِّعَةِ\" (^٢).\nوعَبدُ الله بن جَعْفرٍ هو من وَلدِ المِسْوَرِ بن مَخْرَمةَ، وهو مَدنيٌّ ثِقةٌ عِنْدَ أهْل الحديث.\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٦٩٠ - حدَّثنا هنَّادٌ وأبو زُرْعةَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدثنا قَبِيصةُ، عن\n_________\n(^١) صحيح كسابقه.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة محمد بن عبد الرحمن بن نُبيه.\nوقوله: \"لا يُعدَل بالرِّعَة\"، أي: بالورع، يقال: وَرِعَ يَرع رِعةً، كوَثِقَ يثقُ ثقة، والورع: الكف عن المحارم وامتثال الواجبات، والتحرز من الشبهات، وفي \"المرقاة\" ٥/ ٢٦: قال المظهر: \"لا تعدل\" يجوز أن يكون نهي المخاطب المذكر مجزوم اللام، يعني: لا تقابل شيئًا بالرِّعة، وهي بكسر الراء وتخفيف العين: الورع، فإن الورع أفضل من كل خصلة، ويجوز أن يكون خبرًا منفيًا بضم التاء وفتح الدال، أي: لا تقابل خصلة بالورع، فإنه أفضل الخصال.","vol":"4","page":491},{"text":"إسرائيلَ، عن هِلالِ بن مِقْلاصٍ الصَّيْرفيِّ، عن أبي بِشْرٍ، عن أبي وائلٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من أكلَ طَيِّبًا، وعَمِلَ في سُنّةٍ، وأَمِنَ النَّاسُ بَوائِقَهُ، دَخلَ الجَنّةَ\"، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ هذا اليومَ في النّاسِ لكَثيرٌ، قال: \"فسيكون في قُرون بعدِي\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ، من حديثِ إسرائيلَ.\n\n٢٦٩١ - حدَّثنا عبَّاسُ بن محمد، حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَيْر، عن إسرائيلَ، عن هلال بن مقلاص نحوَ حديث قبيصة عن إسرائيل (^٢).\nوسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْهُ إلَّا من حديثِ إسرائيلَ، ولم يَعْرِفِ اسْمَ أبي بِشْرٍ.\n\n٢٦٩٢ - حدَّثنا عبَّاسٌ الدُّوريُّ، حدَّثنا عبد اللهِ بن يَزِيدَ، حدَّثنا سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، عن أبي مَرْحُومٍ عبدِ الرَّحيمِ بن مَيْمُونٍ، عن سَهْلِ بن مُعاذٍ الجُهَنيِّ\nعن أبيه: أن النبي ﷺ قال: \"من أعطى لله، ومَنعَ للهِ، وأحَبَّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أبي بشر، وأخرجه المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٤٣، والحاكم ٤/ ١٠٤، والمزي في ترجمة أبي بشر من \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٧٧ - ٧٨.\nوقال ابن الجوزي: قال أحمد: ما سمعت بأنكر من هذا الحديث.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"4","page":492},{"text":"للهِ، وأبْغضَ لله، فقد اسْتكملَ إيمانَه\".\nهذا حديثٌ حسن (^١).\n_________\n(^١) في بعض الأصول الخطية: هذا حديث منكر، وما أثبتناه من نسخة (ل) ومن بعض النسخ التي كانت عند المباركفوري، وهو الصواب، فإن سند الحديث حسن في المتابعات والشواهد، وله طريق آخر في \"المسند\" (١٥٦١٧) تقويه، وشاهد من حديث أبي أمامة عند أبي داود (٤٦٨١) وسنده حسن.","vol":"4","page":493},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1714>أبواب صفة الجنة عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1715>١ - باب ما جاء في صِفةِ شَجرِ الجَنّةِ</span>\n٢٦٩٣ - حدَّثنا عبَّاسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ موسى، عن شَيْبانَ، عن فِراسٍ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"في الجَنّةِ شَجرةٌ يسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مِئةَ عامٍ لا يَقْطَعُها\" وقال: \"وذلك الظِّلُّ المَمْدُودُ\" (^١).\n\n٢٦٩٤ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، عن رسول الله ﷺ أنَّه قال: \"إنَّ في الجَنَّةِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف. عطية - وهو ابن سعد بن جنادة العوفي - ضعيف.\nوأخرجه البخاري (٤٨٨١) من طريق سفيان، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رفعه: إن في الجنة شجرة يسير الراكبُ في ظِلِّها مئة عام لا تقطعها، واقرؤوا إن شئتم ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ وصححه ابن حبان (٧٤١١).","vol":"4","page":495},{"text":"لشجرةً يَسيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّها مئةَ سنةٍ\" (^١).\nوفي الباب عن أنس، وأبي سعيد.\nهذا حديث صحيحٌ.\n\n٢٦٩٥ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن الحسنِ بن فراتٍ القَزَّازُ، عن أبيه، عن جدِّهِ، عن أبي حازِمٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما في الجَنّةِ شَجرةٌ إلَّا وساقُها من ذَهبٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1716>٢ - باب ما جاء في صِفةِ الجَنَّةِ ونَعيمِها</span>\n٢٦٩٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن حَمْزةَ الزَّيَّاتِ، عن زِيادٍ الطَّائي\nعن أبي هريرةَ، قال: قلنا يا رسولَ اللهِ: ما لنا إذا كُنَّا عِنْدَكَ رَقّتْ قُلُوبُنا، وزَهِدْنا، وكُنَّا من أهلِ الآخِرةِ، فإذا خَرجْنا من عندكَ فآنسْنا أهالِينا، وشَمَمْنا أوْلادَنا أنْكرْنا أنْفُسَنا، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لو أنَّكُمْ تكُونُونَ إذا خَرَجْتُمْ من عِنْدِي كُنْتُم على حالِكُمْ ذلكَ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٥٢)، ومسلم (٢٨٢٦)، وابن ماجه (٤٣٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٦٤). وهو في \"المسند\" (٧٤٩٨).\n(^٢) حسن لغيره، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤١٠). وانظر تتمة تخريجه وشواهده فيه.","vol":"4","page":496},{"text":"لَزَارتْكُمُ المَلائِكةُ في بُيُوتِكُمْ، ولو لم تُذْنِبُوا، لَجاءَ اللهُ بِخَلْقٍ جَديدٍ كيْ يُذْنِبُوا فَيغْفِرَ لهُمْ\".\nقال: قُلْتُ: يا رسولَ الله، ممَّ خُلِقَ الخَلْقُ؟ قال: \"من المَاءِ\"، قُلْتُ: الجَنَّةُ ما بِناؤُها؟ قال: \"لَبِنةٌ من فِضَّةٍ ولَبِنةٌ من ذَهَبٍ، وَمِلاطُها المِسْكُ الأذْفَرُ، وحَصْباؤُها اللُّؤْلُؤُ والياقُوتُ، وتُرْبَتُها الزَّعْفرَانُ، من يدخلُها يَنْعَمُ لا يَبْؤُسُ، ويُخلّدُ لا يَمُوتُ، لا تَبْلى ثِيابُهُمْ، ولا يَفْنى شبابُهمْ\".\nثمَّ قال: \"ثَلاثٌ لا تُرَدُّ دَعْوتُهُمْ: الإمامُ العادِلُ، والصَّائمُ حِينَ يُفْطِرُ، ودَعْوةُ المَظْلومِ يَرْفَعُها فَوْقَ الغَمامِ، وتُفتَّحُ لها أبْوابُ السَّماءِ، ويَقولُ الرَّبُّ ﵎: وعِزّتي لأنصُرَنَّك ولو بعد حِين\" (^١).\nهذا حديثٌ ليسَ إسنادهُ بذاكَ القَويِّ، وليس هو عندي بِمتَّصل. وقد رُوِي هذا الحديثُ بإسْنادٍ آخرَ، عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1717>٣ - باب ما جاء في صِفةِ غُرَفِ الجَنَّةِ</span>\n٢٦٩٧ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مُسْهِرٍ، عن عبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعمانِ بن سعدٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا سند ضعيف لانقطاعه، بين زياد الطائي وبين أبي هريرة كما قال المصنف، والساقط هو أبو مُدِلَّة وهو مجهول. وقد بسطنا القول فيه في \"المسند\" (٨٠٤٣).","vol":"4","page":497},{"text":"عن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ في الجَنَّةِ لَغُرَفًا تُرى ظُهورُها من بُطُونِها وبُطُونُها من ظُهُورها\"، فقامَ إليه أعرابيٌّ، فقال: لِمَنْ هي يا نبيَّ الله؟ قال: \"هي لِمنْ أطابَ الكلامَ، وأطعمَ الطَّعامَ، وأدامَ الصِّيامَ، وصَلّى للهِ باللّيْلِ والنَّاسُ نيامٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد تكلّمَ بَعْضُ أهْلِ الحديث في عبد الرحمن بن إسحاقَ هذا من قِبَلِ حِفْظِه وهو كُوفيٌّ، وعبد الرحمنِ بن إسحاقَ القُرشيُّ مَدِينيٌّ، وهو أثْبتُ من هذا.\n\n٢٦٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن عبد الصَّمدِ العَمَّيُّ، عن أبي عِمْرانَ الجَونيِّ، عن أبي بكْرِ بن عبد اللهِ بن قَيْسٍ\nعن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ في الجَنّةِ جَنَّتَيْنِ من فِضَّةٍ آنِيَتُهُما وما فِيهما، وجَنَّتَينِ من ذَهَبٍ آنِيتُهما وما فيهما، وما بين القومِ وبين أنْ يَنْظُروا إلى رَبَّهم إلّا رِداءُ الكِبْرياءِ على وَجْههِ في جَنَّةِ عَدْنٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف مكررًا برقم (٢٠٩٩)، وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٧٨)، ومسلم (١٨٠)، وابن ماجه (١٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٦٥) و(١١٤٤١). وهو في \"المسند\" (١٩٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٨٦).\nوقوله: \"وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء … \"، قال النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ١٦: قال العلماء: كان النبي ﷺ يخاطب العرب بما يفهمونه ويقرب الكلام إلى أفهامهم، ويستعمل الاستعارة وغيرها من أنواع المجاز ليقرب متناولها فعبر ﷺ عن زوال المانع، ورفعه عن الأبصار بإزالة الرداء. =","vol":"4","page":498},{"text":"٢٦٩٩ - وبهذا الإسناد عن النبيِّ ﷺ، قال:\n\"إنَّ في الجنَّةِ لَخَيْمةً من دُرَّةٍ مُجَوَّفةٍ، عَرْضُها سِتُّونَ مِيلًا، في كُلِّ زاوية منها أهلٌ ما يَروْنَ الآخَرينَ يطوفُ عليهم المؤمنُ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو عِمْران الجَونيُّ اسمُه: عبدُ الملكِ بن حَبِيبٍ، وأبو بكرِ بن أبي موسى قال أحمدُ بن حَنْبلٍ: لا يُعْرَفُ اسمُه، وأبو موسى الأشْعَريُّ اسمهُ: عبد اللهِ بن قيسٍ، وأبو مَالكٍ الأشْعريُّ اسْمُه: سَعْدُ بن طارقِ بن أشْيمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1718>٤ - باب ما جاء في صِفةِ دَرجَاتِ الجَنّةِ</span>\n٢٧٠٠ - حدَّثنا عبَّاسٌ العَنْبرِيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخْبرنا شريكٌ، عن محمدِ بن جُحادةَ، عن عطاء\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"في الجَنّةِ مِئةُ\n_________\n= وقوله: \"في جنة عدن\"، أي: الناظرون في جنة عدن، فهي ظرف للناظر.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٤٣) و(٤٨٧٩)، ومسلم (٢٨٣٨)، والنسائي مختصرًا في \"الكبرى\" (١١٥٦٢)، وهو في \"المسند\" (١٩٥٧٦) و(١٩٦٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٩٥). وعند البخاري في روايته الأولى: \"ثلاثون ميلًا\". ثم علق البخاري رواية \"ستين ميلًا\" بصيغة الجزم، فقال: قال أبو عبد الصمد (وهو عبد العزيز بن عبد الصمد) والحارث بن عبيد، عن أبي عمران: \"ستون ميلًا\". وطريق عبد الصمد هذه وصلها البخاري برقم (٤٨٧٩).","vol":"4","page":499},{"text":"دَرجة، ما بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتيْنِ مِئةُ عامٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٧٠١ - حدَّثنا قُتيبةُ وأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قالا: حدَّثنا عبد العزيزِ بن محمدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن معاذِ بن جبلٍ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من صامَ رمضانَ وصلّى الصَّلواتِ وحَجَّ البيتَ - لا أدْري أذَكَرَ الزّكاةَ أم لا - إلَّا كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يَغْفرَ لهُ، إنْ هاجرَ في سبيلِ اللهِ، أو مَكثَ بأرْضهِ الّتي وُلدَ بِها\". قال معاذٌ: ألا أُخْبِرُ بها النَّاسَ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ذَرِ النَّاسَ يَعْملُونَ، فإنَّ في الجَنّةِ مِئةَ درجةٍ ما بينَ كُلِّ دَرجَتيْنِ كما بينَ السَّماءِ والأرْضِ، والفِرْدَوْسُ أعلى الجَنَّةِ وأوسَطُها، وفَوْقَ ذلك عَرْشُ الرَّحْمنِ، ومِنْها تَفجَّرُ أنهارُ الجَنّةِ، فإذا سَألْتمُ الله، فَسلُوهُ الفِرْدَوْسَ\" (^٢).\nهكذا رَوى هذا الحديثَ هشامُ بن سَعْدٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن مُعاذ بن جَبلٍ (^٣)، وهذا عِنْدِي أصَحُّ من حديث هَمَّام، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عطاء بن يَسارٍ، عن عُبادةَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه بأطول مما هنا البخاري (٢٧٩٠)، وابن حبان (٤٦١١). وهو في \"المسند\" (٧٩٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مقتصرًا على شقه الثاني ابن ماجه (٤٣٣١)، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٢٨) و(٢٢٠٨٧)، وانظر تتمة التعليق عليه في \"المسند\".\n(^٣) وهذه الطريق أخرجها الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (٣٢٧).","vol":"4","page":500},{"text":"ابن الصَّامتِ. وعطاءٌ لم يُدْركْ مُعاذَ بن جَبلٍ، ومعاذٌ قَدِيمُ الموتِ، ماتَ في خلافةِ عمرَ.\n\n٢٧٠٢ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا هَمَّامٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن عبادةَ بن الصّامتِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"في الجَنّةِ مِئةُ دَرَجةٍ ما بينَ كُلِّ دَرَجَتيْنِ كما بينَ السَّماءِ والأرْضِ، والفِرْدَوْسُ أعلاها دَرجَةً، ومنها تَفَجَّرُ أنهارُ الجَنّةِ الأرْبعةُ، ومن فَوْقِها يكونُ العَرْشُ، فإذا سألْتُم اللهَ، فَسلُوهُ الفِرْدوسَ\" (^١).\n\n٢٧٠٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، عن زيدِ بن أسْلمَ نَحوَهُ (^٢).\n\n٢٧٠٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ في الجَنَّةِ مِئةَ دَرجَةٍ، لو أنَّ العَالَمينَ اجتَمعُوا في إحداهُنَّ، لوسِعَتْهُمْ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٢٦٩٥)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح كسابقه.\n(^٣) إسناده ضعيف، وهو في \"المسند\" (١١٢٣٦).\nوقوله: \"إن في الجنة مئة درجة\" يشهد له الحديثان قبله.","vol":"4","page":501},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1719>٥ - باب في صِفةِ نِساءِ أهْلِ الجَنّةِ</span>\n٢٧٠٥ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا فَرْوةُ بن أبي المَغْراءِ، قال: حدثنا عَبِيدةُ بن حُمَيْدٍ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن عمرِو بن مَيْمُونٍ\nعن عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنّ المَرْأةَ من نساءِ أهْلِ الجَنّةِ لَيُرى بَياضُ ساقها من وَراءِ سَبْعينَ حُلّةً حتَّى يُرى مُخُّها، وذلك بأنَّ الله يَقولُ: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ﴾ [الرحمن: ٥٨]، فأمَّا الياقُوتُ، فإنَّه حجرٌ لو أدْخَلْتَ فيهِ سِلْكًا، ثُمَّ اسْتَصْفَيتَهُ، لأُرِيتَهُ من وَرَائِه\" (^١).\n\n٢٧٠٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبِيدةُ بن حُمَيْدٍ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، عن عَبد اللهِ بن مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوَهُ (^٢).\n\n٢٧٠٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن عمرِو بن مَيْمُونٍ، عن عبد اللهِ بن مسعودٍ، نحوَهُ بمعناهُ، ولم يرفعْهُ (^٣).\nوهذا أصحُّ من حديثِ عَبِيدةَ بن حُمَيْدٍ، وهكذا رَوَى جَريرٌ وغيرُ واحدٍ عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عطاء بن السائب اختلط، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح.\nوأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٩٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) ضعيف كسابقه.\n(^٣) الموقوف أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٠٧، والطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ١٥٢، وهناد في \"الزهد\" (١٠) من طرق عن عطاء بن السائب، به.","vol":"4","page":502},{"text":"عطاءِ بن السَّائبِ، ولم يَرْفَعُوهُ.\n\n٢٧٠٨ - حدَّثَنا قُتيبةُ، حَدَّثَنا جَرِيرٌ، عن عطاءِ بن السَّائبِ نَحوَ حديثِ أبي الأحْوَصِ، لم يَرْفَعْهُ أصْحابُ عَطاءٍ.\n\n٢٧٠٩ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن فُضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ، عن عطيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ أوَّلَ زُمْرةٍ يَدْخُلُونَ الجَنّةَ يومَ القِيامةِ على مِثْلِ ضَوْءِ القَمرِ ليلةَ البَدْرِ، والزُّمْرةُ الثّانيةُ على مِثْلِ أحْسنِ كَوْكبٍ دُرِّيٍّ في السَّماءِ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ زَوْجَتانِ على كُلِّ زَوْجةٍ سبعونَ حُلّةً يُرى مُخُّ سَاقِها من وَرَائها\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٧١٠ - حدَّثنا عباسُ بن محمد، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بنُ موسى، قال: أخبرنا شيبان، عن فراسٍ، عن عَطِيَّة\nعن أبي سعيد الخدريَّ، عن النبي ﷺ قال: \"أولُ زُمرةٍ تدخلُ الجنَّة على صورةِ القمرِ ليلةَ البَدْر، والثانيةُ على لون أحسنِ كوكبٍ دُرِّيٍّ في السَّماء، لِكُلِّ رجلٍ منهم زوجتانِ، على كلِّ زوجةٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهو في \"المسند\" (١١١٢٦) وانظر تمام تخريجه فيه.\nويشهد له حديث أبي هريرة أخرجه البخاري (٣٢٤٦)، ومسلم (٢٨٣٤)، وهو في \"المسند\" (٨١٩٨)، وانظر فيه حديث رقم (٨٥٤٢).\nوحديث ابن مسعود السالف قبله.","vol":"4","page":503},{"text":"سبعونَ حُلّةً يبدو مُخُّ ساقِها من وَرائها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1720>٦ - باب ما جاء في صِفةِ جِماعِ أهْلِ الجَنَّةِ</span>\n٢٧١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ ومحمدُ بن بشَّارٍ، قالا: حدَّثنا أبو داودَ الطّيالسِيُّ، عن عِمْرانَ القطّانِ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ: قال: \"يُعْطى المُؤْمنُ في الجَنّةِ قُوَّةَ كذا وكذا من الجِماعِ\"، قيلَ: يا رسولَ الله أوَ يُطيقُ ذلكَ؟ قال: \"يُعْطى قُوَّةَ مِئةٍ\" (^٢).\nوفي البابِ عن زَيْدِ بن أرْقَمَ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديثِ قتادةَ عن أنسٍ إلَّا من حديثِ عِمْرانَ القطانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1721>٧ - باب ما جاء في صِفةِ أهلِ الجَنَّةِ</span>\n٢٧١٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابن المُباركِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنَبِّهٍ\n_________\n(^١) صحيح لغيره كسابقه.\n(^٢) حسن، عمران القطان - وهو ابن داور - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد وأخرجه ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤٠٠) وانظر تمام تخريجه فيه.\nوفي الباب عن زيد بن أرقم أخرجه أحمد (١٩٢٦٩)، وهو حديث صحيح، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"4","page":504},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أوَّلُ زُمْرةٍ تَلِجُ الجَنَّةَ صُورتُهُمْ على صُورةِ القَمرِ لَيْلةَ البَدْرِ، لا يَبْصُقُونَ ولا يمتَخِطون ولا يَتغَوَّطُونَ، آنِيتُهمْ فيها الذّهبُ، وأمْشاطُهم من الذَّهَبِ والفِضَّةِ، ومَجامِرُهُمْ من الأَلُوَّةِ، ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ولِكُلِّ وَاحدٍ مِنْهُمْ زَوْجَتانِ يُرَى مُخُّ سُوقِهما من وراءِ اللّحْمِ من الحُسنِ، لا اختلافَ بينَهُم ولا تباغُضَ، قُلُوبُهمْ قَلْبُ رَجُلٍ واحدٍ، يُسَبِّحُونَ اللهَ بُكْرةً وعَشِيًّا\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nالأَلُوَّةُ: هو العُودُ.\n\n٢٧١٣ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا ابن لَهِيعةَ، عن يزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن داودَ بن عامرِ بن سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ، عن أبيهِ\nعن جدِّهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لو أنَّ ما يُقِلُّ ظُفُرٌ مِمَّا في الجَنّةِ بَدا، لَتزَخْرفَتْ لهُ ما بينَ خَوافِقِ السَّماواتِ والأرْضِ، ولو أنَّ رَجلًا من أهلِ الجَنَّةِ اطَّلعَ فبدا أساورُهُ، لَطَمسَ ضَوْءَ الشَّمْسِ كما تَطْمِسُ الشَّمْسُ ضَوْءَ النُّجُومِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٤٥)، ومسلم (٢٨٣٤)، وابن ماجه (٤٣٣٣). وهو في \"المسند\" (٧١٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٠) و(٧٤٣٦).\n(^٢) إسناده حسن، وهو في \"المسند\" (١٤٤٩) عن الحسن بن موسى الأشيب، و(١٤٦٧) من طريق عبد الله بن المبارك كلاهما عن عبد الله بن لهيعة، عن يزيد =","vol":"4","page":505},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه بهذا الإسنادِ إلّا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.\nوقد رَوَى يحيى بن أيُّوبَ هذا الحديثَ عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، وقال: عن عُمرَ بن سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1722>٨ - باب ما جاء في صِفةِ ثِيابِ أهْلِ الجَنّةِ</span>\n٢٧١٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ وأبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قالا: حدَّثنا مُعاذُ بن هِشامٍ، عن أبيهِ، عن عامرٍ الأحْوَلِ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أهْلُ الجَنّةِ جُرْدٌ مُرْدٌ كُحْلٌ، لا يَفْنى شَبابُهمْ ولا تَبْلى ثِيابُهمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n= ابن أبي حبيب، بهذا الإسناد. وانظره فيه.\nقوله: \"يُقل\" أي: يحمل.\nو\"خوافق\": جمع خافق، وهو الأفق.\n(^١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه الدارمي (٢٨٢٨).\nوأخرج أحمد في \"مسنده\" (٧٩٣٣) من طريق حماد بن سلمة، عن علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: \"يدخل أهل الجنة الجنة جُرْدًا، مُرْدًا، بيضًا، جعادًا، مُكحّلين، أبناء ثلاثٍ وثلاثين، على خلق آدمَ، ستونَ ذِراعًا في عرض سبع أذرع\".\nوانظر تتمة شواهد الحديث والكلام عليه في \"المسند\" (٧٩٣٣).\nويشهد له ما سيأتي عند المصنف (٢٧٢١) من حديث معاذ، وهو حديث حسن لغيره.","vol":"4","page":506},{"text":"٢٧١٥ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا رِشْدينُ بن سعدٍ، عن عمرِو بن الحارثِ، عن درَّاجٍ أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولهِ: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] قال: \"ارْتِفاعُها لَكَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ: مَسِيرةَ خَمْسِ مِئةِ سَنةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ رِشْدينِ بن سَعْدٍ.\nوقال بعضُ أهلِ العلم في تفسيرِ هذا الحديثِ: معناهُ: أنَّ الفُرُشَ في الدَّرجاتِ، وبينَ الدَّرجَاتِ كما بينَ السَّماءِ والأرْضِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1723>٩ - باب ما جاء في صِفةِ ثِمارِ الجَنّةِ</span>\n٢٧١٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا يُونُسُ بن بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادِ بن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، عن أبيهِ\nعن أسماءَ بِنْتِ أبي بكْرٍ، قالت: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، وذكَرَ سِدْرةَ المُنتَهى، قال: \"يَسِيرُ الرَّاكبُ في ظِلِّ الفَننِ منها مِئةَ سَنةٍ، أو يَسْتظِلُّ بِظلِّها مِئةُ راكبٍ - شَكَّ يحيى - فِيها فَراشُ الذَّهبِ كأنَّ ثَمرَها القِلالُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف دراج - وهو ابن سمعان أبو السمح. وهو في \"المسند\" (١١٧١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٠٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن إسحاق مدلس وقد عنعنه. وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢٧/ ٥٤ - ٥٥، والحاكم ٢/ ٤٦٩.","vol":"4","page":507},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1724>١٠ - باب ما جاء في صِفةِ طَيْرِ الجَنّةِ</span>\n٢٧١٧ - حدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن مَسْلمةَ، عن محمدِ بن عبد اللهِ بن مُسْلمٍ، عن أبيهِ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: سُئِلَ رسولُ الله ﷺ: ما الكَوثرُ؟ قال: \"ذَاكَ نَهْرٌ أعْطانيهِ اللهُ - يعني في الجَنَّةِ - أشدُّ بَياضًا من اللّبَنِ، وأحْلى من العَسَلِ، فيهِ طَيْرٌ أعناقُها كأعْناقِ الجُزُرِ\"، قال عمرُ: إنَّ هذه لَناعمةٌ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أكَلَتُها أنْعَمُ مِنْها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nومحمدُ بن عبد اللهِ بن مسلم: هو ابنُ أخي ابنِ شِهابٍ الزُّهْريِّ، وعَبدُ الله بن مُسْلمٍ: هو أخو الزهريِّ محمدِ بن مسلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-1725>١١ - باب ما جاء في صِفةِ خَيْلِ الجَنّةِ</span>\n٢٧١٨ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عاصمُ بن عَليٍّ، قال: حدَّثنا المَسْعُوديُّ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُليْمانَ بن بُرَيْدةَ\nعن أبيهِ، أنَّ رجلًا سألَ النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ، هَلْ في الجنّةِ من خَيْلٍ؟ قال: \"إن الله أَدخَلكَ الجنّةَ، فلا (^٢) تشاءُ أنْ تُحْمَلَ فِيها على فَرسٍ من ياقُوتةِ حَمْراءَ يَطيرُ بِكَ في الجَنّةِ حَيْثُ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٧٠٣). وهو في \"المسند\" (١٣٣٠٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) في (ل): فلا تسأل.","vol":"4","page":508},{"text":"شِئْتَ\"، قال: وسَألهُ رَجُلٌ (^١) فقال: يا رسولَ اللهِ، هل في الجنَّةِ من إبلٍ؟ قال: فلم يقُلْ لهُ ما قال لِصاحبهِ قال: \"إنْ يُدْخِلْكَ اللهُ الجنَّةَ يكُنْ لكَ فيها ما اشتَهتْ نَفْسُكَ، وَلذَّتْ عَيْنُكَ\" (^٢).\n\n٢٧١٩ - حدَّثنا سُويْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، عن سفيانَ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن عبد الرحمنِ بن سابِطٍ، عن النبيَّ ﷺ نحوَهُ بِمَعْناهُ (^٣)، وهذا أصَحُّ من حديثِ المَسْعُودي.\n\n٢٧٢٠ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن سَمُرةَ الأحْمَسيُّ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن واصلِ بن السَّائب، عن أبي سَوْرةَ\nعن أبي أيُّوبَ، قال: أتى النبيَّ ﷺ أعرابيٌّ، فقال: يا رسولَ الله، إنَّي أُحبُّ الخَيْلَ، أفي الجنّةِ خَيْلٌ؟ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنْ أُدْخِلتَ الجَنَّةَ، أُتِيتَ بِفرَسٍ من ياقُوتةٍ لهُ جَناحانِ، فَحُمِلْتَ عَليْهِ،\n_________\n(^١) في (أ) وحدها: \"وسأله آخر\".\n(^٢) حديث ضعيف، المسعودي - وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة - اختلط بأخرة، وكل من روى عنه هذا الحديث مِمَّن روى عنه بعد الاختلاط، ثم فيه علة أخرى، وهي الاختلاف في إسناده على علقمة بن مرثد.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٢٩٨٢)، وانظر تتمة شواهده والكلام عليه فيه.\n(^٣) المرسل أخرجه نعيم في زوائده على ابن المبارك في \"الزهد\" (٢٧١)، وعبد الرزاق (٦٧٠٠)، والطبري في \"تفسيره\" ٢٥/ ٩٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٨٥)، وفي \"معالم التنزيل\" له ٤/ ١٤٥. ورجح المرسل أبو حاتم كما في \"العلل\" ٢/ ٢١٥، وقال الحافظ في \"الإصابة\" ٤/ ٣٠٧: وهو المحفوظ.","vol":"4","page":509},{"text":"ثُمَّ طارَ بِكَ حَيْثُ شِئْتَ\" (^١)\nهذا حديثٌ ليسَ إسنادُهُ بالقويِّ، ولا نَعْرِفُه من حديثِ أبي أيُّوبَ إلّا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو سَوْرةَ هو: ابن أخي أبي أيُّوبَ يُضعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بن مَعِينٍ جدًّا.\nوسمعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: أبو سَوْرةَ هذا مُنْكَرُ الحديث، يَرْوِي مَناكِيرَ عن أبي أيُّوبَ لا يُتابعُ عَليْها.\n\n<span data-type='title' id=toc-1726>١٢ - باب ما جاء في سِنِّ أهْلِ الجنَّةِ</span>\n٢٧٢١ - حدَّثنا أبو هُريرةَ محمدُ بن فِراسٍ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثَنا عِمْرانُ أبو العَوَّامِ، عن قَتادةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن عَبد الرحمنِ بن غَنْمٍ\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يَدْخُلُ أهْلُ الجَنَّةِ الجنَّةَ جُرْدًا مُرْدًا مُكَحَّلينَ أبْناءَ ثَلاثِينَ أو ثَلاثٍ وثَلاثِينَ سَنةً\" (^٢).\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٤٠٧٥)، وأبو نعيم في \"صفة الجنة\" (٤٢٣) و(٤٢٨)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٠/ ٤٠٣ - ٤٠٤، وأعله المصنف بأبي سورة. قلنا: وفيه أيضًا واصل بن السائب الرَّقاشي، وهو متفق على ضعفه، ثم إن أبا سورة لا يعرف له سماع من أبي أيوب فيما قاله البخاري.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٢٤)، وانظر تتمة تخريجه والكلام عليه فيه.\nويشهد له حديث أبي هريرة السالف برقم (٢٧١٤).","vol":"4","page":510},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وبعضُ أصحابِ قتادةَ رَوَوْا هذا عن قتادةَ مرسلًا ولم يُسْنِدُوهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1727>١٣ - باب ما جاء في وَصْفِ أهْلِ الجَنَّةِ</span>\n٢٧٢٢ - حَدَّثنا حُسيْنُ بن يَزِيدَ الطَّحَّانُ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن ضِرارِ بن مُرَّةَ، عن مُحاربِ بن دِثارٍ، عن ابن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أهلُ الجنَّةِ عِشْرُونَ وَمِئةُ صَفٍّ، ثَمانُونَ مِنْها من هذه الأُمَّةِ، وأرْبعُونَ من سَائرِ الأُمَمِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رُوِي هذا الحديث عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سُليْمانَ بن بُريْدةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسلًا (^٣)، ومنهُم من قال: سُليمانُ بن بُريْدةَ، عن أبيهِ.\nوحديثُ أبي سِنان عن مُحاربِ بن دِثارٍ حسنٌ.\nوأبو سنانٍ اسْمُه: ضِرارُ بن مُرَّةَ، وأبو سنانٍ الشَّيْبانيُّ اسْمُه: سعيدُ بن سنانٍ وهو بَصْريٌّ، وأبو سنانٍ الشَّاميُّ اسمُه: عيسى بن سنانٍ هو القَسْمليُّ.\n\n٢٧٢٣ - حدَّثَّنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا\n_________\n(^١) المرسل أخرجه ابن المبارك في \"الزهد - زوائد نعيم\" (٤٢٣) عن معمر، عن قتادة. وزاد في آخره: \"على صورة آدم وكان طوله ستين ذراعًا\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٨٩). وهو في \"المسند\" (٢٢٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٥٩) و(٧٤٦٠).\n(^٣) أخرجه الحسين المروزي في زيادات \"الزهد\" لابن المبارك (١٥٧٢).","vol":"4","page":511},{"text":"شعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سمعتُ عَمْرَو بن مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ\nعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في قُبَّةٍ نحوًا من أرْبَعينَ، فقال لنا رسولُ الله ﷺ: \"أتَرْضَونَ أنْ تكُونُوا رُبُعَ أهلِ الجنَّةِ\"؟ قالوا: نعم، قال: \"أتَرْضَوْنَ أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجَنَّةِ\"؟ قالوا: نعم، قال: \"أتَرْضَوْنَ أنْ تكونوا شَطْرَ أهلِ الجَنَّةِ؟ إنَّ الجَنَّةَ لا يَدْخُلُها إلَّا نَفْسٌ مُسْلِمةٌ، ما أنْتُمْ في الشِّرْكِ إلَّا كالشَّعْرةِ البَيْضاءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأسودِ، أو كالشَّعْرةِ السَّوْداءِ في جِلْدِ الثَّوْرِ الأحمرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1728>١٤ - باب ما جاء في صِفةِ أبْوابِ الجنَّةِ</span>\n٢٧٢٤ - حدَّثنا الفَضْلُ بن الصَّبَّاحِ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنُ بن عيسى القزَّازُ، عن خالدِ بن أبي بكْرٍ، عن سالمِ بن عبد اللهِ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"بابُ أُمَّتي الّذِي يدخلونَ منه الجنَّةَ عَرْضُه مَسِيرةُ الرَّاكبِ المُجوِّدِ ثَلاثًا، ثُمَّ إنَّهُمْ لَيُضْغَطُونَ عليه حتَّى تَكادُ مناكِبُهُمْ تَزُولُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٢٨)، ومسلم (٢٢١)، وابن ماجه (٤٢٨٣). وهو في \"المسند\" (٣٦٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٤٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، خالد بن أبي بكر فيه لين، وأخرجه أبو يعلى (٥٥٥٤)، والمزي في ترجمة خالد بن أبي بكر من \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٣٤.","vol":"4","page":512},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوسألتُ محمدًا عن هذا الحديثِ فلم يَعْرفْهُ، وقال: لِخَالدِ بن أبي بَكْرٍ مَناكِيرُ عن سالمِ بن عبد اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1729>١٥ - باب ما جاء في سُوقِ الجنَّةِ</span>\n٢٧٢٥ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا هِشامُ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الحميدِ بن حَبِيبِ بن أبي العِشْرينَ، قال: حدَّثنا الأوْزاعيُّ، قال: حدَّثنا حَسَّانُ بن عَطيَّةَ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ أنَّهُ لَقِيَ أبا هُريرةَ\nفقال أبو هُريرةَ: أسْألُ اللهَ أنْ يَجْمعَ بَيْني وَبَيْنكَ في سُوقِ الجنَّةِ، فقال سعيدٌ: أفيها سُوقٌ؟ قال: نَعمْ، أخْبرني رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أنَّ أهْلَ الجنَّةِ إذا دَخلُوها، نَزلُوا فيها بِفَضْلِ أعْمالِهمْ، ثُمَّ يُؤْذنُ في مِقْدارِ يَوْمِ الجُمُعةِ من أيَّامِ الدُّنْيا، فَيزُورُونَ رَبَّهُمْ، ويَبْرُزُ لَهُمْ عَرْشُه، ويَتبدَّى لهُمْ في رَوْضةٍ من رِياضِ الجنَّةِ، فيُوضَع لهُمْ مَنابرُ مِن نُورٍ ومَنابرُ من لؤلؤٍ، ومَنابرُ من ياقُوْتٍ، ومَنابرُ من زَبَرْجدٍ، ومَنابرُ من ذَهبٍ، ومَنابرُ من فِضّةٍ، ويَجْلسُ أدْناهُمْ، وَما فِيهمْ من دَنيٍّ - على كُثْبانِ المِسْكِ والكافُورِ، ما يُروْنَ أنَّ أصْحابَ الكَراسيِّ بأفْضلَ مِنْهُمْ مَجْلسًا\".\nقال أبو هُريرةَ: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، وَهَلْ نَرى رَبَّنا؟ قال: \"نَعمْ، هَلْ تَتمارَوْنَ في رُؤْيةِ الشَّمْسِ والقمرِ لَيْلةَ البَدْرِ\"؟ قُلْنا: لا. قال: \"كذلكَ لا تمارَوْن في رُؤْيةِ رَبِّكُمْ، ولا يَبْقى في ذلكَ","vol":"4","page":513},{"text":"المَجْلسِ رَجُلٌ إلَّا حَاضَرهُ اللهُ مُحاضَرةً (^١)، حتَّى يَقولَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ: يا فُلانُ بن فُلانٍ، أتذْكُرُ يَوْمَ قلت: كَذا وكَذا؟ فَيذكِّرُه بِبَعْضِ غَدَراتِه في الدُّنْيا، فَيقولُ: يا رَبِّ أفلم تَغْفِرْ لِي؟ فَيقولُ: بَلى، فَبِسَعةِ مَغْفرَتي بَلغْتَ مَنْزلَتَك هذه، فَبيْنما هُمْ على ذلك غَشِيتهُمْ سَحابةٌ من فَوْقِهمْ، فَأمْطرَتْ عَليْهمْ طِيبًا لم يَجدُوا مِثْلَ رِيحِه شَيْئًا قَطُّ.\nويَقولُ رَبُّنا: قُومُوا إلى ما أعْددْتُ لكُمْ من الكَرامةِ، فَخُذُوا ما اشْتَهَيتُمْ، فَنأتي سُوقًا قد حَفّتْ بهِ المَلائِكةُ، ما لم تَنْظُرِ العُيُونُ إلى مِثْلِه، ولم تَسْمعِ الآذانُ، ولم يَخْطُرْ على القُلُوبِ، فَيُحْمل لنا ما اشتَهيْنا، لَيْسَ يُباعُ فِيها ولا يُشْتَرى، وفي ذلك السُّوقِ يَلْقَى أهْلُ الجنَّةِ بَعْضُهمْ بَعْضًا، قال: فيُقْبِلُ الرَّجُلُ ذُو المَنْزِلةِ المُرْتَفعةِ فَيلْقى من هو دُونَهُ - وَما فِيهمْ دَنيٌّ - فَيرُوعُه ما يَرى عَليْهِ من اللِّباسِ، فَما يَنْقضي آخرُ حديثِه حتَّى يَتخيَّلَ عَليْهِ ما هو أحسنُ مِنْهُ، وذلكَ أنَّهُ لا يَنْبغي لأحدٍ أنْ يَحْزَنَ فيها، ثُمَّ نَنْصرِفُ إلى\n_________\n(^١) كذا في نسخة الظاهرية و(ل) ورواية ابن ماجه، وفي (أ): خاصره الله مخاصرة بالخاء، وفي (د): خاصره الله محاصرة، وفي (س) ورواية ابن حبان: حاصره الله محاصرة بالصاد.\nقال علي القاري في \"مرقاة المفاتيح\" ٥/ ٢٩٩: \"حاضره الله محاضرة\": بالضاد المعجمة من الحضور وقد صحف بالمهملة. قال التوربشتي ﵀: الكلمتان بالحاء المهملة والضاد المعجمة، والمراد من ذلك كف الحجاب والمقاولة مع العبد من غير حجاب ولا ترجمان، ويبينه الحديث: \"ما منكم من أحد إلا ويكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان\" الحديث. والمعنى: خاطبه الله مخاطبة وحاوره محاورة.","vol":"4","page":514},{"text":"منازِلنا، فيتلقَّانا أزْواجُنا فَيقُلْنَ: مَرْحبًا وأهْلًا، لقد جِئْتَ وإنَّ لك (^١) من الجَمالِ أفْضلَ مِمَّا فَارقْتَنا عَليْهِ، فَيقولُ: إنَّا جَالَسْنا اليَوْمَ رَبَّنا الجَبَّارَ، وَيَحِقُّنا (^٢) أن نَنْقلبَ بِمِثْل ما انْقَلبْنا\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ. وقد رَوَى سُوَيْدُ بن عَمْرٍو، عن الأوْزاعيِّ شَيْئًا من هذا.\n\n٢٧٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وهَنَّادٌ، قالا: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعْمانِ بن سَعْدٍ\nعن عليٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ في الجنَّةِ لسُوقًا ما فيها شِراءٌ ولا بَيْعٌ إلَّا الصُّورَ من الرِّجالِ والنِّساءِ، فإذا اشْتَهى الرَّجُلُ صُورةً دَخلَ فِيها\" (^٤).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) في نسخة (ل): بك، والمثبت من سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) في (أ): \"وبحَقَّنا\"، والمثبت من نسخة (ل)، والمعنى: أي يحق لنا.\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف هشام بن عمار، وعبدُ الحميد بنُ حبيب بن أبي العشرين، قال النسائي: ليس بالقوي، وقال البخاري: ربما يخالف في حديثه، وقال ابن حبان: ربما أخطأ، وقال ابن عدي: يُعرف بغير حديث لا يرويه غيره، وهو ممن يكتب حديثه، وقال أبو حاتم: لم يكن صاحب حديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٣٦). وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٧٤٣٨)، وانظره فيه.\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ولجهالة النعمان بن سعد. وهو في \"المسند\" (١٣٤٣). و\"شرح السنة\" للبغوي (٤٣٨٨).","vol":"4","page":515},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1730>١٦ - باب ما جاء في رُؤْيةِ الرَّبِّ ﵎</span>\n٢٧٢٧ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ\nعن جَريرِ بن عبد اللهِ البَجَليِّ، قال: كُنَّا جُلُوسًا عند النبيِّ ﷺ، فنظرَ إلى القَمر لَيْلةَ البَدْرِ، فقال: \"إنَّكُمْ سَتُعْرَضُونَ على رَبِّكُمْ، فَترَوْنَهُ كما تَروْنَ هذا القَمرَ لا تَضامُّونَ في رُؤْيتِه، فَإنِ اسْتَطعْتُمْ أنْ لا تُغْلَبُوا على صلاةٍ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وصَلاةٍ قَبْلَ غُرُوبِها فَافْعلُوا\"، ثُمَّ قَرَأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (^١) [ق: ٣٩].\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن بَشّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى\nعن صُهَيْبٍ، عن النبيِّ ﷺ في قَوْلهِ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: \"إذا دخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ نادى\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٤)، ومسلم (٦٣٣)، وأبو داود (٤٧٢٩)، وابن ماجه (١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٦١) و(٧٧٦٢). وهو في \"المسند\" (١٩١٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٢).\nوقوله: \"لا تضامون\" بفتح التاء وتشديد الميم من الضَّمِّ، أي: لا ينضم بعضكم إلى بعض، ولا يقول: أرنيه بل كلٌّ ينفرد برؤيته. ورُوي بضم التاء وتخفيف الميم من الضَّيم، وهو الظُّلم، يعني: لا ينالكم ظلم بأن يرى بعضكم دون بعض، بل تستوون كلكم في رؤيته تعالى.","vol":"4","page":516},{"text":"منادٍ: إنَّ لكم عند اللهِ مَوْعدًا، قالوا: ألم يُبيِّضْ وجُوهنا، ويُنَجِّنا من النَّارِ ويدْخِلْنا الجنَّة؟ قالوا: بلى، فيُكْشَفُ الحِجابُ، قال: فواللهِ ما أعْطاهُمْ شَيْئًا أحبَّ إلَيْهمْ من النَّظرِ إلَيْهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ إنّما أسْنَدهُ حَمَّادُ بن سَلمةَ ورَفَعَهُ، ورَوَى سُليْمانُ بن المُغِيرةِ هذا الحديثَ عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى قَوْلَهُ (^٢).\n\n٢٧٢٩ - حدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخبرني شَبابةُ بن سَوّار، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ، قال:\nسمعتُ ابن عمرَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أدْنى أهْلِ الجنَّةِ مَنْزِلةً: لَمَنْ يَنْظُرُ إلى جِنانِه وأزْواجِه ونَعِيمِه وخَدمِه وسُررِه مَسِيرةَ ألفِ سنةٍ، وأكْرمَهُمْ على اللهِ: من يَنْظُرُ إلى وَجْهِه غُدْوةً وعَشيّةً\"، ثُمَّ قَرأ رسولُ اللهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (^٣) [القيامة: ٢٢، ٢٣].\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٨١)، وابن ماجه (١٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٦٦) و(١١٢٣٤)، وهو في \"المسند\" (١٨٩٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤١).\nوسيأتي برقم (٣٣٦٢).\n(^٢) أخرجه الطبري في \"تفسيره\" (١٧٦١٩) و(١٧٦٢٠) و(١٧٦٢١) و(١٧٦٢٢) و(١٧٦٢٣)، والدارقطني في \"الرؤية\" (٢٠٨) و(٢٠٩) و(٢١٠) و(٢١١) و(٢١٢) و(٢١٣) من طرق عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قوله.\nتنبيه: وقع بعد هذا في (م): \"باب منه\" ولم يرد في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف. ثوير - وهو ابن أبي فاختة - ضعفه ابن معين وأبو زرعة =","vol":"4","page":517},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ وَجْهٍ عن إسرائيلَ، عن ثُويْرٍ، عن ابن عمرَ مرفُوعًا، ورَوَاهُ عبد الملكِ بن أبْجرَ عن ثُويْرٍ عن ابن عُمرَ مَوْقُوفًا (^١). ورواه عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعيُّ، عن سُفيانَ، عن ثُوَيْرٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عمرَ قولَهُ ولم يَرْفَعْهُ.\n\n٢٧٣٠ - حدَّثنا بذلكَ أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن العلاءِ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ الأشْجَعيُّ، عن سُفيانَ، عن ثُوَيْرٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن عُمرَ نَحوَهُ، ولم يَرْفَعْهُ (^٢).\n\n٢٧٣١ - حدَّثنا محمدُ بن طَريفٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا جابرُ بن نُوحٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"تُضامُّونَ في رُؤْيةِ القَمرِ لَيْلةَ البَدْرِ؟ تُضامُّونَ في رُؤْيةِ الشَّمْس\"؟ قالوا: لا، قال: \"فإنَّكمْ سَترَوْنَ ربَّكُمْ كما تَرَوْنَ القَمرَ لَيْلةَ البَدْرِ، لا تُضامُّونَ في رُؤْيتِه\" (^٣).\n_________\n= وأبو حاتم والنسائي وابن عدي وغيرهم، وقال الدارقطني وعلي بن الجنيد: متروك. وهو في \"المسند\" (٤٦٢٣). وسيأتي الحديث عند المصنف (٣٦١٩).\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١١١، واللالكائي في \"شرح أصول الاعتقاد\" (٨٦٦) من طريق حسين بن علي الجعفي، عن عبد الله بن أبجر، به. وتحرف \"ابن أبجر\" في مطبوعة \"مصنف ابن أبي شيبة\" إلى: \"أبي الحر\".\n(^٢) أخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢٩/ ١٩٣.\n(^٣) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢) و(٢٩٦٨)، وأبو داود (٤٧٣٠)، وابن ماجه (١٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" =","vol":"4","page":518},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وهكذا رَوَى يحيى بنُ عيسى الرَّمْليُّ وغيرُ واحدٍ عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، ورَوَى عَبدُ اللهِ بن إدريسَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ. وحديثُ ابن إدْريسَ عن الأعمشِ غير مَحْفُوظٍ وحديثُ أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ أصَحُّ، وهكذا رواهُ سُهَيْلُ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، وقد رُوِي عن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ من غيرِ هذا الوَجْهِ مِثْلَ هذا الحديثِ (^١)، وهو حديثٌ صحيحٌ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1731>١٧ - باب</span>\n٢٧٣٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُبَاركِ، قال: أخبرنا مالكُ بن أنَسٍ، عن زَيْدِ بن أسْلمَ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله يَقولُ لأهْلِ الجنَّةِ: يا أهلَ الجنَّةِ، فيقولُونَ: لَبَّيْكَ رَبَّنا وسَعْدَيْكَ، فَيقولُ: هَلْ رَضِيتُمْ؟ فَيقولُونَ؟ ما لنا لا نَرْضى وقد أعْطَيْتنا ما لم تُعْطِ أحدًا مِن خَلْقِكَ، فيقولُ: أنا أُعْطيكُمْ أفضلَ من ذلكَ، قالوا:\n_________\n= (١١٤٨٨). وهو في \"المسند\" (٧٧١٧) و(٨٨١٧) و(٩٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٩).\nوانظر ما سيأتي مطولًا برقم (٢٧٣٤).\n(^١) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١١٢٠)، وانظر تمام تخريج الحديث والتعليق على كلام الترمذي ﵀ في \"المسند\". فقد حرَّرنا القول فيه هناك.","vol":"4","page":519},{"text":"وأيُّ شيءٍ أفضلُ من ذلكَ؟ قال: أُحِلُّ عليكُم رِضْواني، فلا أسْخطُ عليكُم أبدًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1732>١٨ - باب ما جاء في تَرائي أهلِ الجنَّةِ في الغُرفِ</span>\n٢٧٣٣ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، قال: أخبرنا فُليْحُ بن سُليْمانَ، عن هلالِ بن عليٍّ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ أهلَ الجنَّةِ ليتَراءَوْنَ في الغُرْفةِ كما تَتراءَوْنَ الكَوْكبَ الشَّرقيَّ أو الكوكبَ الغَرْبيَّ الغاربَ في الأُفُقِ أو الطَّالعَ، في تَفاضُلِ الدَّرجاتِ\"، فقالوا: يا رسولَ الله، أُولئكَ النَّبيُّونَ؟ قال: \"بلى، والّذِي نَفْسِي بِيدِهِ، وأقْوامٌ آمَنُوا باللهِ ورسولِه وصَدَّقُوا المُرْسَلينَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1733>١٩ - باب ما جاء في خُلُودِ أهْلِ الجنَّةِ وأهْلِ النَّارِ</span>\n٢٧٣٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٤٩)، ومسلم (٢٨٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٤٩). وهو في \"المسند\" (١١٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٠).\n(^٢) متن الحديث صحيح، من حديث أبي سعيد الخدري، فلعل فليحَ بن سليمان - وفيه كلام - أخطأ فيه، فجعله من حديث أبي هريرة، والله أعلم. وقد بسطنا القول فيه في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة برقم (٨٤٢٣). وانظر تمام تخريج حديث أبي سعيد الخدري في \"المسند\" أيضًا برقم (١١٢٠٦).","vol":"4","page":520},{"text":"عبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرة، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"يَجْمعُ اللهُ النَّاسَ يومَ القِيامةِ في صَعِيدٍ واحدٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ عَليْهمْ رَبُّ العالمينَ، فيقولُ: ألا يَتْبعُ كُلُّ إنْسانٍ ما كانُوا يَعْبُدونَ، فَيُمثَّلُ لِصاحبِ الصَّليب صَليبُهُ، ولِصاحبِ التَّصاوِيرِ تَصاوِيرُهُ، ولِصاحبِ النَّارِ نارُهُ، فيتَّبعُونَ ما كانُوا يَعْبدُونَ، ويَبْقى المُسْلمُونَ، فيطَّلعُ عليهم رَبُّ العالمينَ، فيقولُ: ألا تتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فيقولُونَ: نعوذُ باللهِ مِنْكَ، نعوذُ باللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنا، وهذا مكانُنا حتَّى نَرى رَبَّنا، وهو يأمُرُهُمْ ويُثَبِّتُهُمْ، ثُمَّ يَتوارى، ثُمَّ يَطَّلِعُ فيقولُ: ألا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟ فيقولُونَ: نعوذُ بالله مِنْكَ، نَعُوذُ باللهِ مِنْكَ، اللهُ رَبُّنا، وهذا مكانُنا حتَّى نَرى رَبَّنا، وهو يأمُرهُمْ وَيثبِّتُهمْ\".\nقالوا: وهَلْ نَراهُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"وَهَلْ تُضارُّونَ في رُؤْية القَمرِ لَيْلَة البَدْرِ\"؟ قالوا: لا يا رسولَ الله، قال: \"فإنَّكُمْ لا تُضارُّونَ في رُؤْيتِه تِلْكَ السَّاعةَ، ثُمَّ يَتوَارى، ثُمَّ يَطَّلِعُ فيُعرِّفُهمْ نَفْسَهُ، ثُمَّ يقولُ: أنا ربُّكُمْ فاتَّبِعُوني، فَيقومُ المُسْلمُون، ويُوضعُ الصِّراطُ، فَيُمَرُّ (^١) عليهِ مِثْلُ جِيادِ الخَيْلِ والرِّكابِ، وقَوْلُهمْ عليهِ: سَلِّمْ سَلِّمْ، ويَبْقى أهلُ النَّارِ، فيُطْرحُ منهُمْ فِيها فَوْجٌ، فيُقالُ: هل امْتلأتِ؟ فَتقولُ: هَلْ مِن مَزيدٍ، ثُمَّ يُطْرَحُ فِيها فَوْجٌ، فَيقالُ: هَلِ امْتلأْتِ؟\n_________\n(^١) هكذا ضبطت في (ل) و(س)، وهي في (أ) و(د) دون ضبط، والمعنى: أي يمر عليه المسلمون.","vol":"4","page":521},{"text":"فتقولُ: هَلْ مِن مَزِيدٍ، حتَّى إذا أُوْعِبُوا فِيها وَضعَ الرَّحْمن قَدمَهُ فِيها، وأُزْوِيَ بعضُها إلى بعضٍ، ثُمَّ قال: قَطْ، قالت: قَطْ قَطْ.\nفإذا أدْخلَ اللهُ أهْلَ الجَنَّةِ الجنّةَ وأهْلَ النَّارِ النَّارَ، أُتِي بالموتِ مُلَبَّبًا، فيُوقَفُ على السُّورِ الّذي بينَ أهلِ الجنَّةِ وأهلِ النَّارِ، ثُمَّ يقالُ: يا أهلَ الجنَّةِ، فيَطّلِعُونَ خائِفينَ، ثُمَّ يقالُ: يا أهلَ النّارِ، فَيطَّلِعُونَ مُسْتبشرينَ يَرْجُونَ الشّفاعةَ، فيقالُ لأهلِ الجنَّةِ وأهلِ النّارِ: هلْ تَعْرِفُون هذا؟ فيقولونَ هؤلاءِ وهؤُلاءِ: قد عَرفْناهُ، هو الموتُ الذي وُكِّلَ بِنا، فيُضْجَعُ فيُذْبحُ ذَبْحًا على السُّورِ ثُمَّ يُقالُ: يا أهلَ الجنّةِ خُلودٌ لا موتَ، ويا أهلَ النّارِ خُلودٌ لا موتَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٣٥ - حدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن فُضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ، عن عطيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ يَرْفَعُهُ، قال: \"إذا كَانَ يَوْمُ القِيامةِ أُتي بالمَوْتِ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا البخاري (٨٠٦)، ومسلم (١٨٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٨٨)، وهو في \"المسند\" (٨٨١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٩).\nوسلف مختصرًا بقصة رؤية الله ﷿ كما يُرى القمر ليلة البدر برقم (٢٧٣١). وسلف تخريجه هناك.\nقوله: \"أوعبوا\": أي: أدخلوا فيها جميعًا.\n\"وأزوي\" أي: جمع وضُمَّ بعضها إلى بعض.\n\"ملبَّبًا\": أي: مجموعة قوائمه إلى لُبَّته، وهي المَنْحرَ.","vol":"4","page":522},{"text":"كالكَبْشِ الأمْلحِ، فَيُوقَفُ بينَ الجَنَّةِ والنَّارِ، فَيُذْبحُ وهُمْ يَنْظُرُونَ، فَلو أنَّ أحدًا مات فَرحًا لَماتَ أهلُ الجنَّةِ، ولو أنَّ أحدًا ماتَ حُزْنًا لَماتَ أهْلُ النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رُوِي عن النبيِّ ﷺ رواياتٌ كثِيرةٌ مِثْلُ هذا ما يُذْكرُ فيهِ أمْرُ الرُّؤْيةِ أنَّ النّاسَ يَروْنَ رَبَّهُمْ، وَذِكْرُ القدَمِ وَما أشْبهَ هذه الأَشْياءَ.\nوالمذهبُ في هذا عِنْدَ أهلِ العلمِ من الأئمَّةِ مِثْلِ سُفيانَ الثَّوْريِّ، ومالكِ بن أنَسٍ، وسفيان بن عيينة، وابن المُباركِ، ووَكيعٍ وغَيْرِهمْ أنَّهُمْ رَوَوْا هذه الأشْياءَ، وقالوا: تُرْوَى هذه الأحاديثُ ونُؤْمِنُ بها، ولا يُقالُ: كيفَ؟ وهذا الذي اخْتارَهُ أهْلُ الحديثِ أنْ يَرْووا هذه الأشْياءَ كما جَاءتْ ويُؤْمن بِها، ولا تُفَسَّرُ، ولا تُتوَهَّمُ، ولا يُقالُ: كَيْفَ، وهذا أمْرُ أهْلِ العلمِ الذي اخْتاروهُ وذَهبُوا إلَيْهِ.\nومَعْنى قَوْلِه في الحديثِ: فَيُعرِّفُهمْ نَفْسَهُ: يَعْني يَتجلّى لهُمْ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1734>٢٠ - باب ما جاء حُفّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ، وحُفّتِ النَّارُ بالشَّهوَاتِ</span>\n٢٧٣٦ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عمرُو بن عاصمٍ، قال: أخبرنا حمَّادُ بن سلمةَ، عن حُمَيْدٍ وثابتٍ\n_________\n(^١) صحيح دون قوله: \"فلو أن أحدًا مات فرحًا … إلخ\"، وهذا سند ضعيف لضعف عطية وقد رواه المصنف فيما سيأتي برقم (٣٤٢٤) دون هذه الزيادة، وهو متفق عليه. وانظر تخريجه فيما سيأتي.","vol":"4","page":523},{"text":"عن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"حُفّتِ الجنَّةُ بالمَكارِهِ، وحُفّتِ النَّارُ بِالشّهواتِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٢٧٣٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سليمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حدَّثنا أبو سلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: \"لَمَّا خَلقَ اللهُ الجنَّةَ والنَّارَ، أرسلَ جِبْريلَ إلى الجنَّةِ، فقال: انْظُرْ إلَيْها وإلى ما أعْدَدْتُ لأهْلِها فِيها، قال: فجاءَها فنظر إليها وإلى ما أعَدَّ اللهُ لأهْلِها فِيها، قال: فَرجعَ إليهِ، قال: فَوعِزَّتِكَ لا يَسْمعُ بها أحدٌ إلَّا دَخَلها، فأمرَ بِها فحُفّتْ بالمَكارِهِ، فقال: ارْجعْ إليها فانْظُرْ إلى ما أعْدَدْتُ لأهْلِها فِيها، قال: فَرجعَ إليها، فإذا هي قد حُفَّتْ بالمَكارهِ، فَرجعَ إلَيْهِ، فقال: وَعِزَّتِكَ لقد خِفْتُ أنْ لا يَدْخُلَها أحدٌ، قال: اذهبْ إلى النَّارِ، فانْظُرْ إليها وإلى ما أعْددْت لأهْلها فيها، فإذا هي يَرْكبُ بَعْضُها بَعْضًا، فَرجعَ إليه، فقال: وعِزَّتِكَ لا يَسْمعُ بها أحدٌ فيدْخُلَها، فأمَرَ بها فَحُفّتْ بالشَّهوَاتِ، فقال: ارْجِعْ إلَيْها، فرجعَ إليها فقال: وعزَّتكَ لقد خَشيتُ أنْ لا يَنْجُوَ مِنها أحدٌ إلَّا دَخَلها\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٢٢). وهو في \"المسند\" (١٢٥٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٦) و(٧١٨).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٨٧)، ومسلم (٢٨٢٣)، وأبو داود (٤٧٤٤)، والنسائي ٧/ ٣ - ٤. وهو في \"المسند\" (٧٥٣٠) و(٨٣٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٩) و(٧٣٩٤).","vol":"4","page":524},{"text":"هذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1735>٢١ - باب ما جاء في احْتجاجِ الجنّةِ والنَّارِ</span>\n٢٧٣٨ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"احتجَّتِ الجنَّةُ والنّارُ، فقالت الجنَّةُ: يَدْخُلُني الضُّعَفاءُ والمَساكِينُ، وقالت النّارُ: يَدْخُلني الجَبَّارُونَ والمُتكبِّرُونَ، فقال لِلنَّارِ: أنْتِ عَذابي أنْتقمُ بِكِ مِمَّن شِئْتُ، وقال لِلْجنَّةِ: أنْتِ رَحْمتي أرْحمُ بكِ من شِئْتُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1736>٢٢ - باب ما جاء ما لأدْنَى أهلِ الجنّةِ من الكرامةِ</span>\n٢٧٣٩ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رِشْدينُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثني عَمْرُو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهيثم\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أدْنى أهلِ الجنَّةِ، الّذِي لهُ ثمانونَ ألفَ خادمٍ، واثنَتانِ وسَبْعُونَ زَوْجةً، وَتُنْصَبُ لهُ قُبَّةٌ من لُؤْلُؤٍ وزَبَرْجدٍ وياقُوتٍ كما بينَ الجَابيةِ إلى صَنْعاءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٥٠) و(٧٤٤٩)، ومسلم (٢٨٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٢٢). وهو في \"المسند\" (٧٧١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٤٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف دراج أبي السمح. وهو في \"المسند\" (١١٧٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٠١)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٤٣٨١).","vol":"4","page":525},{"text":"٢٧٤٠ - وبهذا الإسنادِ عن النبيَّ ﷺ قال:\n\"من ماتَ من أهلِ الجنَّةِ من صَغِيرٍ أو كَبيرٍ يُرَدُّونَ بَني ثَلاثِينَ في الجنَّةِ، لا يَزِيدُونَ عَليْها أبدًا، وكذلكَ أهْلُ النَّارِ\" (^١).\n\n٢٧٤١ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ، قال:\n\"إنَّ عَليْهمُ التِّيجانَ، إنَّ اْدْنى لُؤْلُؤةٍ منها لَتُضِيءُ ما بينَ المَشْرقِ والمَغْربِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلا من حديث رِشدينِ بن سعدٍ.\n\n٢٧٤٢ - حدَّثنا أبو بكر محمد بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا معاذُ بن هِشامٍ، قال: حدثني أبي، عن عامرٍ الأحْوَلِ، عن أبي الصِّدِّيقِ النَّاجي\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"المُؤمنُ إذا اشْتهى الوَلدَ في الجنَّةِ كانَ حَمْلُهُ ووَضْعُهُ وسِنُّهُ في ساعةٍ كما يَشْتهي\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه نعيم بن حماد في زوائده على ابن المبارك في \"الزهد\" بإثر (٤٢٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" بإثر (٤٣٨١).\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٧١٥)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٣٩٧).\n(^٣) إسناده حسن، عامر الأحول مع أنه من رجال مسلم مختلف فيه، فقد وثقه أبو حاتم وابن معين، وقال ابن عدي: لا أرى برواياته بأسًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وضعفه أحمد والنسائي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٣٨). وهو في \"المسند\" (١١٠٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٠٤).","vol":"4","page":526},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا، فقال بَعْضُهمْ: في الجنَّةِ جِماعٌ، وَلا يكُونُ وَلدٌ، هكذا رُوِي عن طاوُوسٍ ومُجاهدٍ وإبراهيمَ النَّخَعيِّ.\nوقال محمدٌ (^١): قال إسحاقُ بن إبراهيمَ في حديثِ النبيِّ ﷺ: \"إذا اشتهى المُؤْمنُ الوَلدَ في الجنَّةِ كان في ساعةٍ كما يَشْتهي، وَلكن لا يَشْتهي\". قال محمدٌ: وقد رُوِي عن أبي رَزِينٍ العُقيليِّ، عن النبيَّ ﷺ: \"أنَّ أهلَ الجنَّةِ لا يكُونُ لهُم فِيها ولدٌ\" (^٢).\nوأبو الصِّدَّيقِ النَّاجِي اسمُه: بكرُ بن عَمْرٍو، ويقالُ: بكرُ بن قيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1737>٢٣ - باب ما جاء في كَلامِ الحُورِ العِينِ</span>\n٢٧٤٣ - حدَّثنا هنَّادٌ وأحمدُ بن مَنيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعمانِ بن سَعْدٍ\nعن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ في الجنَّةِ لمُجْتمعًا لِلْحُورِ العِينِ، يَرْفَعْنَ بِأصْواتٍ لم يَسْمعِ الخلائقُ مِثْلَهَا، يَقُلنَ:\nنحنُ الخالِداتُ فَلا نَبِيدُ … ونَحنُ النَّاعِماتُ فلا نبأسُ\n_________\n(^١) هو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، انظر \"العلل الكبير\" ٢/ ٨٥٠ للمصنف.\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود (٣٢٦٦) ولم يسق لفظه، وهو في \"المسند\" (١٦٢٠٦)، وانظره لزامًا فيه.","vol":"4","page":527},{"text":"ونَحنُ الرَّاضِياتُ فلا نَسْخطُ … طُوبى لِمنْ كانَ لَنا وَكُنَّا لهُ\" (^١)\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي سَعيدٍ، وأنَسٍ.\nحديثُ عَليٍّ حديثٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1738>٢٤ - باب ما جاء في صفة أنهار الجنَّة</span>\n٢٧٤٤ - حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا يزيد بن هارون، قال: حدثنا الجُريريُّ، عن حكيم بن معاوية\nعن أبيه، عن النبي ﷺ، قال: \"إنّ في الجنّة بَحْرَ الماءِ وبَحْرَ العَسلِ وبَحْرَ اللَّبَن وبحرَ الخمرِ، ثم تُشقّقُ الأنهارُ بَعْدُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ولجهالة النعمان بن سعد. وهو في \"المسند\" (١٣٤٣)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٤٣٨٨).\nوقوله: يرفعن بأصوات، في رواية أحمد: يرفعن أصواتًا، وفي رواية البغوي: ينادين بصوت.\nوقال المباركفوري: الباء زائدة لتأكيد التعدية، أو أراد بالأصوات: النغمات، والمفعول محذوف، أي: يرفعن أصواتهن بأنغام.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا حديث رقم (٢٥٦٥) \"حدثنا محمد بن بشّار، قال: حدثنا روحُ بن عبادةَ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كثير في قوله ﷿: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥]، قال: السَّمَّاعُ. ومعنى السَّمَّاع مِثلَ ما ورد في الحديث: أنَّ الحور العِين يَرْفَعْنَ بأصواتِهنَّ\".\nولم يرد في شيء من أصولنا الخطية ولا في نسخة المباركفوري.\n(^٣) إسناده حسن، حكيم بن معاوية صدوق. وهو في \"المسند\" (٢٠٠٥٢)، و\"صحي ابن حبان\" (٧٤٠٩).","vol":"4","page":528},{"text":"هذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\nوحكيم بن معاوية: هو والد بَهْزٍ.\n\n٢٧٤٥ - حدثنا هنّادٌ، قال: حدثنا أبو الأحْوَص، عن أبي إسحاقَ، عن بُرَيدِ بن أبي مريم\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"من سَألَ الله الجنّةَ ثلاثَ مَرَّات، قالت الجنَّةُ: اللهمَّ أدخِلْهُ الجنَّةَ، ومن استجارَ من النّار ثلاثَ مَرَّاتٍ، قالت النَّارُ: اللهمَّ أجِرْهُ من النار\" (^١).\nهكذا رَوى يونسُ بن أبي إسحاق هذا الحديث عن بُريد بن أبي مريم، عن أنس، عن النبيِّ ﷺ نحوَه. وقد رُوي عن أبي إسحاقَ، عن بُريد بن أبي مريم، عن أنسِ بن مالكٍ قولَه.\n\n٢٧٤٦ - (^٢) حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سُفيانَ، عن أبي اليَقْظانِ، عن زاذانَ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ثلاثةٌ على كُثْبانِ المِسْكِ، أُراهُ قال: يومَ القِيامةِ، يَغْبِطُهمُ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ: رجلٌ يُنادي بالصَّلَواتِ الخَمْسِ في كُلَّ يومٍ ولَيْلةٍ، ورَجُلٌ يَؤُمُّ قومًا وهُمْ بهِ راضونَ، وعَبْدٌ أدَّى حق اللهِ وحَقَّ مَواليهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٤٠)، والنسائي ٨/ ٢٧٩. وهو في \"المسند\" (١٢١٧٠) و(١٣١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠١٤) و(١٠٣٤).\n(^٢) وقع قبل هذا في المطبوع: \"باب\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي اليقظان، وقد سلف برقم (٢١٠١) وهو في =","vol":"4","page":529},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلّا عن سُفيانَ الثَّورِيَّ.\nوأبو اليَقْظانِ اسمهُ: عُثمانُ بن عُمَيْرٍ، ويقالُ: ابن قَيْسٍ.\n\n٢٧٤٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن منصورٍ، عن رِبْعيٍّ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ يَرْفَعُه، قال: \"ثلاثةٌ يُحبُّهُمُ اللهُ: رجلٌ قامَ من اللَّيلِ يَتْلُو كِتابَ اللهِ، ورجلٌ تَصدَّقَ صَدقةً بِيَمينِه يُخْفِيها، قال: أُراهُ عن شِمالِه، ورَجُلٌ كانَ في سَرِيَّةٍ، فانْهزَمَ أصحابُهُ، فاسْتقبلَ العدُوَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ غيرُ محفوظٍ، والصَّحيحُ ما رَوَى شُعبةُ وغيرُه، عن منصورٍ، عن رِبْعيِّ بن حِراشٍ، عن زَيْدِ بن ظَبْيانَ، عن أبي ذَرٍّ، عن النبيَّ ﷺ. وأبو بكرِ بن عيَّاشٍ كَثِيرُ الغَلطِ.\n\n٢٧٤٨ - حدثنا أبو سعيد الأشجُّ، قال: حدثنا عقبةُ بن خالدٍ، قال: حدثنا عبيدُ الله بن عمر، عن حبيب بن عبد الرحمن، عن جدِّه حفصِ بن عاصمٍ\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يُوشِكُ الفُراتُ\n_________\n= \"المسند\" (٤٧٩٩).\n(^١) صحيح من حديث أبي ذر كما سيأتي برقم (٢٧٥٠)، وهذا سند ضعيف، أبو بكر بن عياش في حفظه شيء، وقد وهم فيه، فجعله من حديث ابن مسعود.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٨٦).","vol":"4","page":530},{"text":"يَحْسِرُ عن كنزٍ من ذهبٍ، فمن حَضرَهُ، فلا يأخُذْ منه شيئًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٤٩ - حدثنا أبو سعيد الأَشجُّ، قال: حدثنا عقبةُ بن خالدٍ، قال: حدثنا عبيدُ الله بن عمر، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ مِثلَهُ، إلَّا أنّه قال: \"يَحسِرُ عن جبلٍ من ذهبٍ\" (^٢).\nهذا حديث حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٥٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن المُثنَّى، قالا: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن منصور بن المُعْتمِرِ، قال: سمعتُ رِبْعيَّ بن حِراشٍ يُحدِّثُ، عن زيدِ بن ظَبْيانَ\nرفعه إلى أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ثلاثةٌ يُحبُّهُمُ اللهُ، وثلاثةٌ يُبْغِضُهمُ اللهُ، فأمَّا الَّذينَ يُحبُّهمُ اللهُ: فرجلٌ أتَى قومًا فسألَهُمْ باللهِ، ولم يَسْألْهُمْ بِقرابةِ بينَهُ وبَيْنَهُمْ فمَنعُوهُ، فتخلَّفَ رجلٌ بأعْيانِهمْ، فأعْطاهُ سِرًّا لا يعلمُ بِعَطيَّتِه إلّا اللهُ والّذِي أعطاهُ، وقومٌ ساروا لَيْلتَهُمْ حتَّى إذا كانَ النَّوْمُ أحَبَّ إليهم مِمَّا يُعْدَلُ بهِ فوضَعُوا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧١١٩)، ومسلم (٢٨٩٤)، وأبو داود (٤٣١٤)، وابن ماجه (٤٠٤٦). وهو في \"المسند\" (٧٥٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٩٢).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) صحيح كسابقه، وسلف تخريجه فيه.","vol":"4","page":531},{"text":"رُؤوسَهُمْ، فقام يَتمَلَّقُني (^١) ويتْلُوا آياتِي، ورجلٌ كانَ في سَرِيةٍ فَلقي العَدُوَّ فَهُزِمُوا، فأقبل بِصدْرهِ حتَّى يُقْتَلَ أو يُفْتَحَ لهُ، والثَّلاثةُ الّذِينَ يُبغضُهُم اللهُ: الشّيْخُ الزَّاني، والفقيرُ المُخْتالُ، والغَنيُّ الظَّلُومُ\" (^٢).\n\n٢٧٥١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، عن شُعبةَ نحوَهُ (^٣).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى شَيْبانُ، عن منصورٍ نَحو هذا، وهذا أصَحُّ من حديثِ أبي بكرِ بن عَيَّاشٍ.\n_________\n(^١) في نسخة المباركفوري: \"قام رجل يتملقني\"، والمثبت من أصولنا الخطية.\n(^٢) صحيح، وأخرجه النسائي ٣/ ٢٠٧ - ٢٠٨ و٥/ ٨٤. وهو في \"المسند\" (٢١٣٤٠) و(٢١٣٥٥) و(٢١٥٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٩).\n(^٣) صحيح كسابقه.","vol":"4","page":532},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1739>أبواب صفة جهنم عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1740>١ - باب ما جاء في صِفةِ النَّارِ</span>\n٢٧٥٢ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عُمرُ بن حَفْصِ بن غِياثٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن العلاءِ بن خالدٍ الكاهِليِّ، عن شَقِيقِ بن سَلمةَ\nعن عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يُؤْتَى بِجَهنَّمَ يوْمئذٍ لها سَبْعُونَ ألفَ زِمامٍ، معَ كُلِّ زمامٍ سَبْعُونَ ألفَ مَلَكٍ يَجُرُّونها\" (^١).\nقال عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ: والثَّوْريُّ لا يَرْفَعُه.\n\n٢٧٥٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثَنا عَبدُ الملكِ بن عَمْرٍو أبو عامرٍ العَقَديُّ، عن سفيانَ، عن العلاءِ بن خَالدٍ، بهذا الإسنادِ نحوَهُ، ولم يَرْفَعْهُ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح، وقد روي مرفوعًا وموقوفًا، والموقوف أصح، ورفعه وهم كما نبه على ذلك الدارقطني في \"التتبع\" ص ٣٢٩.\nوأخرجه مسلم (٢٨٤٢)، والحاكم ٤/ ٥٩٥.\n(^٢) أخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥١، والطبري في \"التفسير\" ٣٠/ ١٨٨ من =","vol":"4","page":533},{"text":"٢٧٥٤ - حدَّثنا عَبدُ اللهِ بن مُعاويةَ الجُمَحيُّ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن مُسْلمٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يَخْرُجُ عُنُقٌ من النَّارِ يومَ القيامة له عَيْنانِ تُبْصرَانِ، وأُذُنانِ تَسْمعانِ، ولِسانٌ يَنْطِقُ، يقولُ: إنِّي وُكَّلْتُ بثلاثةٍ: بِكُلَّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ، وبِكُلِّ من دعا مع الله إلهًا آخرَ، وبالمُصوَّرينَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1741>٢ - باب ما جاء في صِفةِ قَعْرِ جَهنمَ</span>\n٢٧٥٥ - حدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا حُسيْنُ بن عَليٍّ الجُعْفيُّ، عن فُضَيْلِ بن عِياضٍ، عن هِشامِ بن حَسَّانَ، عن الحَسنِ، قال:\nقال عُتْبةُ بن غَزْوان على مِنْبرنا هذا مِنْبرِ البَصْرةِ، عن النبيِّ\n_________\n= طريق مروان بن معاوية الفزاري، عن العلاء بن خالد الأسدي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٦٧ من طريق عاصم الأحول، عن زر بن حبيش، عن عبد الله بن مسعود.\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٨٤٣٠)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: وقد رواه بعضهم عن الأعمش، عن عطية، عن أبي سعيد عن النبي ﷺ نحو هذا. ورَوى أشعث بن سوار، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ نحوه.\nقلنا: وحديث أبي سعيد أخرجه أحمد في \"مسنده\" برقم (١١٣٥٤)، وانظر تمام تخريجه والكلام عليه فيه.","vol":"4","page":534},{"text":"ﷺ، قال: \"إنَّ الصَّخْرةَ العَظيمةَ لَتُلْقى من شَفيرِ جَهنّمَ، فَتهْوي فِيها سَبْعينَ عامًا ما تُفْضي إلى قَرارِها\"، قال: وكانَ عمرُ يقولُ: أكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ، فإنَّ حَرَّها شَديدٌ، وإنَّ قَعْرها بعيدٌ، وإنَّ مَقامِعَها حَديدٌ (^١).\nلا نَعْرفُ لِلْحَسنِ سَماعًا من عُتبةَ بن غَزْوانَ وإنّما قَدِمَ عُتْبةُ بن غَزْوانَ البَصْرةَ في زَمنِ عُمرَ، ووُلِدَ الحَسنُ لِسَنتَيْنِ بَقِيتا من خِلافةِ عُمرَ.\n\n٢٧٥٦ - حدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا حسنُ بن موسى، عن ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثم\nعن أبي سعيدٍ، عن رسولِ الله ﷺ، قال: \"الصَّعُودُ جَبلٌ من نارٍ يُتصعَّدُ فيهِ سَبْعينَ خَرِيفًا، ويَهْوي فيهِ كذلك منْهُ أبدًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه مرفوعًا إلَّا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1742>٣ - باب ما جاء في عِظَمِ أهْلِ النَّارِ</span>\n٢٧٥٧ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا محمدُ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثني جَدِّي محمدُ بن عَمَّارٍ وصالحٌ مَوْلى التَّوْأمةِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، هشام بن حسان روايته عن الحسن فيها مقال، والحسن البصري لا يعرف له سماع من عتبة بن غزوان، نص على ذلك المصنف، والإمام أحمد.\n(^٢) ضعيف، وهو في \"المسند\" (١١٧١٢)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر ما سيأتي عند المصنف برقم (٣٦١٥).","vol":"4","page":535},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ضِرْسُ الكافرِ يومَ القِيامةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وفَخِذُهُ مِثْلُ البَيْضاءِ، ومَقْعَدُه من النَّارِ مَسِيرةَ ثَلاثٍ مِثْلَ الرَّبَذَةِ\" (^١).\nقوله: مِثْلُ الرَّبَذَةِ يعني به كما بينَ المدينةِ والرَّبَذَةِ.\nوالبَيضاءُ: جَبلٌ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٧٥٨ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثَنا مُصْعبُ بن المِقْدامِ، عن فُضَيْلِ بن غَزْوانَ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ رَفَعَهُ قال: \"ضِرْسُ الكافرِ مِثْلُ أُحُدٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسنٌ.\nوأبو حازمٍ هو الأشجَعيُّ واسمُه: سلمانُ مولى عَزَّةَ الأشْجعيَّةِ.\n\n٢٧٥٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَليُّ بن مُسْهِرٍ، عن الفَضْلِ بن يَزِيدَ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٥١). وهو في \"المسند\" (٨٣٤٥) و(٨٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٨٦) و(٧٤٨٧).\nوانظر ما سيأتي (٢٧٦٠).\nوالربذة: قرية من قرى المدينة على ثلاث مراحل منها، قريبة من ذات عرق، وهي القرية التي اختار أبو ذر الصحابي النزول فيها، وبقي فيها إلى أن توفي فيها سنة اثنتين وثلاثين، في أواخر خلافة عثمان، وصلى عليه عبد الله بن مسعود، رضي الله عن الجميع.\n(^٢) صحيح كسابقه.","vol":"4","page":536},{"text":"عن أبي المُخَارِقِ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الكافرَ لَيُسْحَبُ لِسانُه الفَرْسخَ والفَرْسَخينِ يَتوطَؤُهُ النَّاسُ\" (^١).\nهذا حديثٌ إنّما نَعْرِفُه من هذا الوَجْهِ.\nوالفَضْلُ بن يَزِيدَ كُوفيٌّ، قد رَوَى عنه غيرُ واحدٍ من الأئمةِ، وأبو المُخارِقِ ليس بِمَعْرُوفٍ.\n\n٢٧٦٠ - حدثنا عباسُ بن محمدٍ الدوريُّ، قال: حدثنا عُبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا شَيبانُ، عن الأعمشِ، عن أبي صالح\nعن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ، قال: \"إنَّ غِلَظَ جِلْدِ الكافر اثنتان وأربعون ذراعًا، وإنَّ ضِرْسَهُ مِثلُ أُحدٍ، وإنَّ مجلسَه من جهنَّم ما بين مكة والمدينة\" (^٢).\nهذا حديث حسن غريب صحيح من حديث الأعمش.\n\n<span data-type='title' id=toc-1743>٤ - باب ما جاء في صِفةِ شَرابِ أهْلِ النَّارِ</span>\n٢٧٦١ - حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا رِشدينُ بن سعدٍ، عن عَمْرِو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثم\n_________\n(^١) إسناد ضعيف لجهالة أبي المخارق، وهو في \"المسند\" (٥٦٧١)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن حبان (٧٤٨٦). وانظر تخريج الحديث السالف برقم (٢٥٧٨).","vol":"4","page":537},{"text":"عن أبي سعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ في قولهِ: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] قال: \"كَعَكرِ الزَّيْتِ، فإذا قَرَّبَهُ إلى وَجْهِه سَقطتْ فَرْوةُ وَجْهِه فيهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ رِشْدِينَ بن سَعْدٍ، ورِشْدِينُ قد تُكُلِّم فيهِ من قِبَل حفظِه.\n\n٢٧٦٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارَك، قال: أخبرنا سعيدُ بن يَزِيدَ، عن أبي السَّمْحِ، عن ابن حُجَيْرةَ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ الحَميمَ لَيُصَبُّ على رؤوسِهمْ، فينْفُذُ الحَميمُ حتَّى يَخْلُصَ إلى جَوْفِه، فيَسْلتُ ما في جَوْفهِ، حتَّى يَمْرُقَ من قَدَميْهِ وهو الصَّهْرُ، ثُمَّ يُعادُ كما كانَ\" (^٢).\nابن حُجَيْرةَ هو: عبد الرحمنِ بن حُجَيْرةَ المِصْريُّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٦٣ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا صَفوَانُ بن عَمْرٍو، عن عُبَيْدِ اللهِ بن بُسْرٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، ودراج، وهو ابن سمعان أبو السمح. وهو في \"المسند\" (١١٦٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٧٣). وسيأتي (٢٧٦٤) و(٣٦١٠).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف أبي السمح وهو في \"المسند\" (٨٨٦٤). وانظر تمام تخريجه فيه.\nتنبيه: وقع بعد هذا في المطبوع: وسعيد بن يزيد يكنى أبا شجاع وهو مصري، وقد روى عنه الليث بن سعد.","vol":"4","page":538},{"text":"عن أبي أُمامةَ، عن النبيَّ ﷺ في قولهِ: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦، ١٧] قال: \"يُقرَّبُ إلى فيهِ فيكْرهُهُ، فإذا أُدْنيَ مِنْهُ، شَوَى وَجْهَهُ، ووَقَعتْ فَرْوةُ رَأْسِه، فإذا شَرِبَهُ، قَطَّع أمْعاءَهُ حتَّى تَخْرُجَ من دُبُرِه، يَقولُ اللهُ ﵎: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويَقولُ: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (^١) [الكهف: ٢٩].\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوهكذا قال محمدُ بن إسماعيلَ: عن عُبَيْدِ الله بن بُسْرٍ.\nولا نَعْرِفُ عُبَيْدَ اللهِ بن بُسْرٍ إلَّا في هذا الحديثِ.\nوقد رَوَى صَفْوانُ بن عَمْرٍو، عن عبد اللهِ بن بُسْرٍ صاحبِ النبيَّ ﷺ غيرَ هذا الحديثِ، وعَبدُ اللهِ بن بُسْرٍ لهُ أخٌ قد سَمِعَ من النبيَّ ﷺ، وأُخْتُهُ قد سَمِعتْ من النبيَّ ﷺ.\nوعُبَيْدُ الله بن بُسْرٍ الَّذِي رَوَى عَنْهُ صَفْوانُ بن عَمْرٍو حديثَ أبي أُمامةَ لَعلَّهُ أن يكون أخا عَبد اللهِ بن بُسْرٍ.\n\n٢٧٦٤ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا رِشْدِينُ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثَني عمرُو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثمِ\n_________\n(^١) ضعيف، عُبيد الله بن بُسر مجهول، ولا يعرف إلا بهذا الحديث كما قال المصنف. وهو في \"المسند\" (٢٢٢٨٥)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.","vol":"4","page":539},{"text":"عن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ [الكهف: ٢٩] كَعَكَرِ الزَّيْتِ، فإذا قُرَّبَ إلَيْهِ سَقطتْ فَرْوةُ وَجْهِه فيهِ\" (^١).\n\n٢٧٦٥ - وبهذا الإسنادِ عن النبيَّ ﷺ قال:\n\"لِسُرادِقِ النَّارِ أرْبَعةُ جُدُرٍ كِثَفُ (^٢) كُلَّ جِدارٍ مَسِيرةُ أرْبَعينَ سَنةً\" (^٣).\n\n٢٧٦٦ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيَّ ﷺ قال:\n\"لَو أنَّ دَلْوًا من غَسَّاقٍ يُهراقُ في الدُّنْيا لأنْتنَ أهْلُ الدُّنْيا\" (^٤)\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف تخريجه برقم (٢٧٦١).\n(^٢) قوله: \"كثف\": قال علي القاري في \"المرقاة\" ٥/ ٣١٦: بضم الكاف والمثلثة مرفوعًا في أصل السيد وكثير من النسخ، وفي بعضها بالكسر والفتح كثف، وعليه أكثر الشُرّاح وهو الأظهر، فقال صاحب \"المفاتيح\" والخلخالي: بكسر الكاف وفتح المثلثة، أي: الغلظ، فالمعنى: كثافة كل جدار وغلظه مسيرة أربعين سنة. وقال الشارح: بالفتح والكسر: الغلظ، وفي \"النهاية\" (لابن الأثير): الكثف: جمع كثيف، وهو الثخين الغليظ، لكن لا يخفى أن معنى الجمع غير ملائم لإضافته على إلى كل جدار. نعم في نسخة ضبط بضمتين مجرورًا على أنه صفة جدر، وكل جدار بالرفع على الابتداء وهو ظاهرٌ لفظًا ومعنى.\n(^٣) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد، ودراج، وهو في \"المسند\" (١١٢٣٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nقوله: \"لسرادق النار\"، السُّرادق، بضم سين: الخيمة. وقيل: هو الذي يحيط بالخيمة، وله باب يدخل منه الخيمة، وقيل: هو ما يمد فوق البيت.\n(^٤) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف. وهو في \"المسند\" (١١٢٣٠/ ٢)، وانظره فيه. =","vol":"4","page":540},{"text":"هذا حديثٌ إنّما نَعْرِفُه من حديثِ رِشْدِينَ بن سَعْدٍ، وفي رِشْدِينَ بن سعد مقالٌ، وقد تُكلِّمَ فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه (^١).\n\n٢٧٦٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، عن مُجاهدٍ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَرَأ هذه الآيةَ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لَو أنَّ قَطْرةً من الزَّقُّوم قُطِرَتْ في دارِ الدُّنْيا لأَفْسدَتْ على أهْلِ الدُّنْيا مَعَايِشهُمْ، فَكيْفَ بِمَنْ يكُونُ طَعامَهُ؟ \" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1744>٥ - باب ما جاء في صِفةِ طَعامِ أهْلِ النَّارِ</span>\n٢٧٦٨ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عاصمُ بن يُوسفَ، قال: حدَّثنا قُطْبةُ بن عبد العزِيزِ، عن الأعْمَشِ، عن شِمْر بن عَطيَّةَ، عن شهرِ بن حَوْشَبٍ، عن أُمِّ الدَّرْداءِ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يُلْقى على أهْلِ النَّارِ الجُوعُ، فيَعْدِلُ ما هُم فيهِ من العذَابِ، فَيستغيثُونَ، فيُغاثُونَ\n_________\n= ويشهد له حديث ابن عباس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٧٣٥) وإسناده صحيح، وانظر تمام تخريجه فيه. وسيأتي (٢٧٦٧).\n(^١) جاء في المطبوع بعد هذا: ومعنى قولهِ كثفُ كلَّ جدارٍ: يعني غِلظه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٧٠). وهو في \"المسند\" (٢٧٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٧٠).","vol":"4","page":541},{"text":"بطَعامٍ من ضَرِيعٍ لا يُسْمِنُ ولا يُغْني من جُوعٍ، فَيسْتغِيثونَ بالطَّعامِ، فيُغاثُونَ بطعامٍ ذي غُصَّةٍ، فيذكُرونَ أنّهُمْ كانُوا يُجِيزُونَ الغَصَصَ في الدُّنيا بالشَّرابِ، فيستغِيثُونَ بالشَّرابِ، فيُدفع إليهم الحَميمُ بكَلالِيبِ الحَديدِ، فإذا دَنَتْ من وُجُوهِهمْ شَوَتْ وجُوهَهُمْ، فإذا دَخلتْ بُطونَهُمْ قَطَّعتْ ما في بُطُونِهمْ، فيقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنةَ جَهنَّمَ، فيقولون: \" ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠] قال: فيقولون: ادْعُوا مَالِكًا، فَيقُولُونَ ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ قال: فَيُجِيبُهُم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧].\nقال الأعْمَشُ: نُبِّئْتُ أنَّ بَيْنَ دُعائِهمْ وبينَ إجابةِ مالكٍ إيَّاهُمْ ألفَ عامٍ. قال: فيقولونَ: ادْعُوا ربَّكُمْ، فَلا أحدَ خَيْرٌ من ربِّكُمْ، فَيقولُونَ: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٦، ١٠٧] قال: فيُجِيبُهُمْ ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨] قال: فعنْدَ ذلك يَئِسُوا من كُلَّ خَيْرٍ، وعِنْدَ ذلكَ يَأخُذُونَ في الزَّفِيرِ والحَسْرَةِ والوَيْلِ.\nقال عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ: والنَّاسُ لا يَرْفَعُونَ هذا الحديث (^١).\nوإنما روي هذا الحديثُ عن الأعْمَشِ، عن شِمْرِ بن عَطيَّةَ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، أخرجه مرفوعًا الطبري في \"تفسيره\" ١٨/ ٥٩.\nوأخرجه موقوفًا ابن أبي شيبة ١٣/ ١٥٥ - ١٥٦، والطبري ١٨/ ٥٩.","vol":"4","page":542},{"text":"عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أُمَّ الدَّرْداءِ، عن أبي الدَّرْداءِ قَوْلَهُ. ولَيْسَ بمَرْفُوعٍ، وقُطْبةُ بن عَبد العزيزِ هو ثقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديث.\n\n٢٧٦٩ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابن المُباركِ، عن سعيدِ بن يَزِيدَ أبي شُجاعٍ، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثمِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ، عن النبيَّ ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تَشْويهِ النَّارُ فتقْلِصُ شَفتُهُ العُلْيا حتَّى تَبْلُغَ وسطَ رَأسِه، وتَسْترْخِي شَفتُهُ السُّفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.\nوأبو الهَيْثم اسمُه: سُليْمانُ بن عَمْرِو بن عَبْدٍ العُتْوارِيُّ، وكانَ يَتِيمًا في حِجرِ أبي سَعيدٍ (^٢).\n\n٢٧٧٠ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا سَجا بن يَزِيدَ، عن أبي السَّمْح، عن عيسى بن هِلالٍ الصَّدَفيَّ\nعن عبد اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لو أنَّ رَصاصةً مِثْلَ هذه، وأشارَ إلى مِثْلِ الجُمْجُمةِ، أُرْسِلتْ من السَّماءِ إلى الأرْضِ، وهي مَسِيرةُ خَمْسِ مئةِ سَنةٍ لَبلغَتِ الأرْضَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وهو في \"المسند\" (١١٨٣٦)، وفي \"شرح السنة\" للبغوي (٤٤١٦)، وانظره في \"المسند\".\nقرله: \"فتقلص\"، أي: ترتفع، وهذا بيان لما يعرضه من قبح الصورة.\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"باب\".","vol":"4","page":543},{"text":"قَبْلَ اللّيْل، ولو أنّها أُرْسِلتْ من رَأْسِ السِّلْسلةِ لَسَارتْ أرْبَعينَ خَريفًا اللَّيْلَ والنَّهارَ قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ أصْلَها أو قَعْرَها\" (^١).\nهذا حديثٌ إسْنادُهُ حَسنٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1745>٦ - باب ما جاء أنَّ نارَكُمْ هذه جزْءٌ من سَبْعينَ جُزْءًا من نَارِ جَهنّمَ</span>\n٢٧٧١ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المبارَك، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن هَمَّامِ بن مُنبِّهٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"نارُكُمْ هذه التي يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزءٌ واحدٌ من سَبْعينَ جُزءًا من حَرَّ جَهنّمَ\"، قالوا: واللهِ إنْ كانَتْ لكافِيةً يا رسولَ اللهِ، قال: \"فإنّها فُضِّلت بِتِسْعةٍ وسِتَّينَ جُزْءًا، كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو السمح - واسمه دَرَّاج - ضعفه أحمد بن حنبل، والنسائي، وأبو حاتم الرازي، والدارقطني، وقال في موضع آخر: متروك. وقال ابن عدي بعد أن سبر حديثه: وعامّة الأحاديث التي أمليتها مما لا يتابع دراج عليه. ولم يُحسِّن الرأي فيه سوى يحيى بن معين، وقد قال فَضْلك الرازي - وذكر له قول يحيى بن معين في دراج: إنه ثقة -: ما هو بثقة ولا كرامة له. وقد كنا قد حسَّنّا حديث دراج هذا في \"المسند\" (٦٨٥٦) فيستدرك من هنا.\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"وسعيد بن يزيد هو مصري، وقد روى عنه الليث بن سعد وغير واحد من الأئمة\".\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٦٥)، ومسلم (٢٨٤٣). وهو في \"المسند\" (٧٣٢٧) و(٨١٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٦٢).","vol":"4","page":544},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهَمَّامُ بن مُنبِّه هو: أخو وَهْبِ بن مُنبِّهٍ، وقد رَوَى عنه وَهبٌ.\n\n٢٧٧٢ - حدَّثنا عباس بن محمد الدُّورِيُّ، أخبرنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، أخبرنا شَيْبانُ، عن فِرَاسٍ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"نارُكُمْ هذه جُزْءٌ من سَبْعينَ جُزْءًا من نارِ جَهنَّمَ، لِكُلِّ جُزْءٍ مِنْها حَرُّها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أبي سَعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1746>٧ - باب مِنْهُ</span>\n٢٧٧٣ - حدَّثنا عبَّاسُ بن محمد الدُّورِيُّ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن أبي بُكَيْرٍ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن عاصمٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"أُوقدَ على النَّار ألفُ سنةٍ حتّى احْمرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عليها ألفُ سنةٍ حتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عليها ألفُ سَنةٍ حتَّى اسوَدَّتْ، فهي سَوْداءُ مُظْلمةٌ\" (^٢).\n\n٢٧٧٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: حدثنا عَبد اللهِ، عن شَرِيكٍ، عن\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية العوفي.\nوأخرجه أبو يعلى (١٣٣٤).\nويشهد له ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف شريك بن عبد الله النخعي. وأخرجه ابن ماجه (٤٣٢٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٢٤٩.","vol":"4","page":545},{"text":"عَاصمٍ، عن أبي صَالحٍ أو رَجُلٍ آخَرَ، عن أبي هُريرةَ نَحوَهُ ولم يَرْفَعْهُ.\nوحديثُ أبي هُريرةَ في هذا مَوْقُوفٌ أصَحُّ (^١)، ولا أعْلمُ أحدًا رَفَعهُ غَيْرَ يحيى بن أبي بُكيْر، عن شَرِيكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1747>٨ - باب ما جاء أنَّ لِلنَّارِ نَفَسَيْنِ وما ذُكِرَ من يَخْرُجُ من النَّارِ من أهْلِ التَّوْحِيدِ</span>\n٢٧٧٥ - حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ بن الوَليدِ الكِنْديُّ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا المُفَضّلُ بن صالحٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اشْتكَتِ النَّارُ إلى رَبِّها، وقالت: أكَلَ بَعْضي بعضًا، فجعلَ لها نَفَسيْنِ: نَفَسًا في الشَّتاءِ، ونَفَسًا في الصَّيْفِ، فأمَّا نَفسُها في الشَّتاءِ، فَزمْهرِيرٌ، وأمَّا نَفسُها في الصَّيْفِ، فَسَمُومٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عن أبي هُريرةَ من غيرِ وَجْهٍ، والمُفَضَّلُ بن صالحٍ ليس عند أهلِ الحديثِ بذاك الحافظِ.\n\n٢٧٧٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: أخبرنا أبو داودَ، قال: أخبرنا\n_________\n(^١) الرواية الموقوفة هي عندَ مالك في \"الموطأ\" ٢/ ٩٩٤ عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه عن أبي هريرة أنه قال: أتُرَونها حمراءَ كناركم هذه، لَهِيَ أسودُ من القار، والقَارُ: الزِّفت.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٧) و(٣٢٦٠)، ومسلم (٦١٧)، وابن ماجه (٤٣١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٤٠). وهو في \"المسند\" (٧٧٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٦٦).","vol":"4","page":546},{"text":"شعبةُ وهِشامٌ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: قال هشام: \"يَخْرُجُ من النَّارِ\"، وقال شُعبةُ: \"أخْرِجُوا من النَّارِ من قال: لا إله إلّا اللهُ وكانَ في قَلْبِه من الخَيْرِ ما يَزِنُ شَعِيرةً، أخْرِجُوا من النَّارِ من قال: لا إله إلَّا اللهُ وكانَ في قَلبه من الخَيْرِ ما يَزِنُ بُرَّةً، أخْرِجُوا مِن النَّارِ من قال: لا إله إلَّا اللهَ وكانَ في قَلْبِه مِن الخَيْرِ ما يَزِنُ ذَرَّةً\". وقال: شُعبةُ: \"ما يَزِنُ ذُرةً\" (^١) مُخففةً (^٢).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعِمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٧٧ - حدَّثنا محمدُ بن رَافعٍ، قال: حدَّثنا أبو داوُدَ، عن مُبارِكٍ بنِ فَضالةَ، عن عُبيدِ اللهِ بن أبي بكرِ بن أنَسٍ\nعن أنسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"يقولُ اللهُ: أخْرِجُوا مِن النَّارِ من ذَكَرنِي يومًا أو خافَني في مقامٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) جاء في مسلم بعد أن ساق الحديث: إلا أن شعبة جعل مكان الذَّرَّة، ذُرَةً، قال يزيد: - يعني ابن زريع: أحد رواة الحديث -: صحف فيها أبو بسطام - يعني شعبة -.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٤٤)، ومسلم (١٩٣) (٣٢٥)، وابن ماجه (٤٣١٢). وهو في \"المسند\" (١٢١٥٣) و(١٢٧٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٨٤).\n(^٣) إسناده حسن المبارك بن فضالة، - وإن كان مدلسًا - صرح بالسماع في رواية اللالكائي، ورجاله إلى المبارك ثقات عن آخرهم. =","vol":"4","page":547},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١).\n\n٢٧٧٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّي لأَعْرفُ آخِرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا، رجلٌ يَخْرُجُ منها زَحْفًا، فيقولُ: يا رَبِّ، قد أخَذَ النَّاسُ المَنازِلَ، قال: فَيُقالُ لهُ: انْطلِقْ إلى الجنة فَادْخُلِ الجنَّةَ، قال: فَيذْهَبُ لِيَدْخُلَ فَيجدُ النَّاسَ قد أخَذُوا المَنازلَ، فَيرْجعُ فَيقولُ: يا رَبِّ، قد أخذَ النَّاسُ المَنازلَ، قال: فَيُقالُ لهُ: أتَذْكُرُ الزَّمانَ الّذِي كُنْتَ فيهِ؟ فَيقولُ: نَعمْ، فَيُقالُ: تمنّه، قال: فَيتمَنَّى، فَيُقالُ لهُ: فإنَّ لكَ الذي تَمنَّيْتَ وعشرَةَ أضْعافِ الدُّنْيا. قال: فَيقولُ: أتَسْخرُ بي وأنْتَ المَلِكُ؟ \"، قال: فَلقد رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ضَحِكَ حتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ (^٢).\n_________\n= وقد ظن الألباني ﵀ في \"ظلال الجنة\" أن التصريح بالسماع لم يرد إلا في رواية مؤمل بن إسماعيل السيء الحفظ عند الحاكم ولم يصب.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"الزهد\" ص ٣٦٩، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٣٣) وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ٢٩٦، والحاكم ١/ ٧٠، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (٢٠٦٧)، والبيهقي في \"الاعتقاد\" ص ٢٠١.\n(^١) في المطبوع بعد هذا: \"باب منه\".\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٧١)، ومسلم (١٨٦)، وابن ماجه (٤٣٣٩). وهو في \"المسند\" (٣٥٩٦) و(٣٧١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٢٧).","vol":"4","page":548},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٧٩ - حدَّثَنا هنَّادٌ، قَال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن المَعْرُورِ بن سُوَيْدٍ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّي لأَعْرفُ آخرَ أهْلِ النَّارِ خُرُوجًا من النَّارِ، وآخرَ أهْلِ الجنَّةِ دُخُولًا الجنَّةَ، يُؤْتى بِرَجُلٍ فَيقولُ: سلُوا عن صِغَارِ ذُنُوبِه، وأخْبئُوا كِبارَها، فَيقالُ لهُ: عَمِلْتَ كَذَا وَكَذا يَوْمَ كَذَا وَكَذا، عَمِلْتَ كَذَا في يَوْمِ كَذَا وَكَذا، قال: فيُقالُ لهُ: فإنَّ لكَ مَكانَ كُلِّ سَيِّئةٍ حَسنةً، قال: فَيقولُ: يَا رَبِّ، لقد عَمِلْتُ أشْياءَ ما أرَاها ها هنا\"، قال: فلقد رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ ضحك حتَّى بَدتْ نَواجِذُهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٨٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي سُفيانَ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يُعذَّبُ ناسٌ من أهلِ التَّوْحيدِ في النَّارِ حتَّى يكُونُوا فِيها حُممًا، ثُمَّ تُدْرِكُهمُ الرَّحْمةُ، فيُخْرَجُونَ ويُطْرحُونَ على أبواب الجنَّةِ، قال: فَيرُشُّ عليهمْ أهلُ الجنَّةِ الماءَ، فينْبُتُونَ كما يَنْبتُ الغُثاءُ في حِمالةِ السَّيْلِ، ثُمَّ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٠). وهو في \"المسند\" (٢١٣٩٣) و(٢١٤٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٥).","vol":"4","page":549},{"text":"يَدْخُلُونَ الجنَّةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وَجْهٍ عن جابرٍ.\n\n٢٧٨١ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن عَطاءِ بن يسارٍ\nعن ابي سعيدٍ الخُدْريَّ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يُخْرَجُ من النَّارِ من كَانَ في قَلْبهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ من الإيمانِ\". قال أبو سعيدٍ: فَمنْ شَكَّ فلْيقْرأْ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (^٢) [النساء: ٤٠].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٨٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، قال: أخبرنا رِشْدينُ، قال: حدَّثني ابن أنْعُمٍ، عن أبي عُثمانَ أنّهُ حَدَّثهُ\nعن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"إنَّ رَجُليْنِ مِمّنْ دخلا النَّارَ اشْتدّ صِياحُهما، فقال الرَّبُّ ﵎: أخْرِجُوهُما،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٥١٩٨)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٥٩)، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\nقوله: \"غُثاء\" بضم الغين: هو ما يحمله السيل من عيدان وورق وبزور وغيرها، والتقدير هنا: فينبتون كما ينبت ما يحمله الغثاء من بزور في حِمالة السيل، وهي الطمي الذي يكونُ على أطراف السيل وجوانبه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٣) و(١٨٤)، وابن ماجه (٦٠)، والنسائي ٨/ ١١٢ - ١١٣. وهو في \"المسند\" (١١١٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٧٧).","vol":"4","page":550},{"text":"فلمَّا أُخْرِجا قال لهما: لأيِّ شيءٍ اشتدَّ صِياحُكُما؟ قالا: فَعلْنا ذلك لِتَرْحَمَنا، قال: إنَّ رَحْمتي لكما أنْ تَنْطَلقا فَتُلْقيا أنْفُسَكُما حيثُ كُنْتُما من النَّارِ، فَينْطَلقانِ فَيُلْقي أحَدُهُما نَفْسَهُ، فَيجْعلُها عليه بَرْدًا وسلامًا، ويَقومُ الآخرُ فلا يُلْقي نَفْسهُ، فيقولُ لهُ الرّبُّ ﵎: ما مَنعكَ أنْ تُلْقيَ نَفْسَكَ كما ألْقى صاحبُكَ؟ فيقولُ: يا رَبَّ، إنِّي لأَرْجُو أنْ لا تُعيدَني فيها بعدَ ما أخْرجْتَني، فيقولُ له الرَّبُّ ﵎: لكَ رَجاؤُكَ، فيدْخُلا الجنَّةَ جَمِيعًا بِرحْمةِ اللهِ\" (^١).\nإسْنادُ هذا الحديثِ ضعيفٌ، لأنَّهُ عن رِشدِينَ بن سَعْدٍ، ورِشْدِينُ بن سعدٍ هو ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ عن ابن أنْعُمٍ وهو: الإفْريقيُّ، والإفْرِيقيُّ ضعيفٌ عند أهلِ الحديثِ.\n\n٢٧٨٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعيدٍ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بن ذَكْوانَ، عن أبي رجاءٍ العُطارِديِّ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لَيخْرُجَنَّ قَوْمٌ من أُمَّتي من النَّارِ بِشَفاعَتي يُسَمَّوْنَ الجهنَّميُّون\" (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما قال المصف. وأخرجه ابن أبي الدنيا في \"حسن الظن بالله\" (٥٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٤٣٦٣).\n(^٢) كذا في جميع الأصول الخطية، والجادة: \"الجهنميين\"، ويخرج ما هنا على أن هذا اللفظ أصبح علمًا لهم. وقال المباركفوري ٧/ ٢٧٥: قوله: \"يسمون الجهنميين\": جمع جهنمي وفي بعض النسخ الجهنميون بالواو، فقيل إنه علم لهم فلم يُغير.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحسن بن ذكوان وهو أبو سلمة =","vol":"4","page":551},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو رجاءٍ العُطارديُّ اسمُه عِمْرانُ بن تَيْمٍ، ويقالُ: ابن مِلْحانَ.\n\n٢٧٨٤ - حدَّثنا سُوَيْد بن نصر، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن يحيى بن عُبَيْدِ اللهِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما رَأيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هارِبُها، ولا مِثْلَ الجنَّةِ نامَ طالِبُها\" (^١).\nهذا حديثٌ إنّما نَعْرِفُه من حديثِ يحيى بن عُبَيْدِ اللهِ، ويحيى بن عُبَيْدِ اللهِ ضَعيفٌ عند أهْلِ الحديثِ، تَكلّمَ فيهِ شُعبةُ (^٢).\n_________\n= البصري. وأخرجه البخاري (٦٥٦٦)، وأبو داود (٤٧٤٠)، وابن ماجه (٤٣١٥). وهو في \"المسند\" (١٩٨٩٧).\nويشهد له حديث جابر، أخرجه أحمد (١٤٣١٢)، وانظر تتمة تخريجه وشواهده هناك.\n(^١) إسناده ضعيف، يحيى بن عبيد الله متروك، وأبوه مجهول، وأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٢٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٦٠، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (٧٩١) و(٧٩٢)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٧٨، وفي \"صفة الجنة\" (٢٩)، والبيهقي في \"الشعب\" (٣٨٨) و(٣٨٩)، والبغوي بإثر الحديث (٤١٧٤).\nوأخرج ابن المبارك (٢٨) من طريق إسماعيل بن مسلم، عن الحسن قال: قال هرِم بن حيان: ما رأيت مثل النار نام هاربها، ولا مثل الجنة نام طالبها.\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"ويحيى بن عبيد الله هو: ابن موهب وهو مدني\"، ولم يرد في أصولنا الخطية.","vol":"4","page":552},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1748>٩ - باب ما جاء أنَّ أكْثرَ أهْلِ النَّارِ النِّساءُ</span>\n٢٧٨٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبي رَجاءٍ العُطارِديِّ، قال:\nسمعتُ ابن عبَّاسٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اطَّلعتُ في الجنَّةِ، فرأيْتُ أكثرَ أهْلِها الفُقَراءَ، واطّلعْتُ في النَّارِ، فرأيْتُ أكثرَ أهْلِها النِّساءَ\" (^١).\n\n٢٧٨٦ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حدَّثَنا ابن أبي عَديًّ وَمحمدُ بن جَعْفرٍ وعَبد الوهَّابِ، قالوا: حدَّثَنا عَوْفٌ عن أبي رَجاءٍ العُطارِديِّ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اطّلعْتُ في النَّارِ، فَرأيْتُ أكْثرَ أهْلِها النِّساءَ، واطَّلعْتُ في الجنَّةِ فَرأيْتُ أكْثرَ أهْلِها الفُقرَاءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٦١ - ٩٢٦٤). وهو في \"المسند\" (٢٠٨٦)، وعلقه البخاري بإثر الحديث رقم (٦٤٤٩).\nقلنا: وليس في الحديث ما يدل على أن الشر قد فُطِرت عليه النساء من دون الرجال، ولو كان كذلك لكُنَّ غيرَ مسؤولاتٍ عن فِعل الشر، وقد جاء في الحديث ما يدل على أنهن مسؤولات ويُعاقبنَ بما كسبت أيديهن من كُفر العشير وكفر الإحسان.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٥٤٢: ووقع في حديث جابر ما يدل على أن المرئيَّ في النار من النساء مَن اتصف بصفات ذميمة ذُكِرت ولفظه: \"وأكثر من رأيت فيها من النساء اللاتي إن اؤتُمنَّ أفشَينَ وإن سُئلنَ بَخِلْنَ، وإن سَأَلنَ ألحَفْنَ وإن أعطين لم يَشكُرن\" قلنا: حديث جابر في المسند (١٤٨٠١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥٩) و(٩٢٦٠) و(٩٢٦٦). وهو في \"المسند\" (١٩٨٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤٥٥).","vol":"4","page":553},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا يقولُ عَوْفٌ: عن أبي رجاء، عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، ويقولُ أيُّوبُ: عن أبي رجاءٍ، عن ابن عبَّاسٍ، وكِلا الإسْنادَيْنِ ليسَ فِيهما مقالٌ.\nويَحْتملُ أنْ يكونَ أبو رجاءٍ سمعَ منهُما جميعًا، وقد رَوَى غيرُ عَوْفٍ أيْضًا هذا الحديثَ عن أبي رَجاءٍ، عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1749>١٠ - باب</span>\n٢٧٨٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ\nعن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ أهْونَ أهْلِ النَّارِ عَذابًا رَجُلٌ في أخْمصِ قَدمَيْهِ جَمْرتانِ يَغْلي مِنْهُما دِماغُهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرة، وعباس بن عبد المُطّلبِ، وأبي سعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1750>١١ - باب</span>\n٢٧٨٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن مَعْبدِ بن خالدٍ، قال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥٦١)، ومسلم (٢١٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٣٩٠).","vol":"4","page":554},{"text":"سمعتُ حارثة بنَ وَهْبٍ الخُزَاعيَّ يقولُ: سَمِعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: \"ألا أُخْبِركُمْ بأَهْلِ الجنَّةِ: كُلُّ ضَعيفٍ مُتَضَعَّفٍ لو أقسمَ على اللهِ لأَبرَّهُ، ألا أُخْبِركُمْ بأهْلِ النَّارِ: كُلُّ عُتُلًّ جَوَّاظٍ مُتكبَّرٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، وأبو داود (٤٨٠١)، وابن ماجه (٤١١٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٥). وهو في \"المسند\" (١٨٧٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٧٩).\nوقوله: كل ضعيف، أي: كل ضعيف عن أذى الناس، أو عن المعاصي ملتزم للخشوع والخضوع بقلبه وقالبه، ومتضعَّف بفتح العين، أي: أن الناس يستضعفونه ولا يأبهون له.\nوقوله: لو أقسم على الله لأبره. أي: لو حلف يمينًا على أن الله يفعل كذا أو لا يفعله، جاء الأمر فيه على ما يوافق يمينه، أي: صدق، وصُدِّق يمينه، يقال: أبر الله قسمك: إذا لم يكن حانثًا.\nوالعُتُلُّ: قال الفراء: الشديدُ الخصومةِ، وقيل: الجافي عن الموعظة، وقال أبو عُبيدة: العُتُلُّ: الفظُّ الشديد من كُل شيءٍ، وقال عبدُ الرزاق، عن معمر، عن الحسن: العتل: الفاحِشُ الآثم، وقال الخطابي: العتلُّ: الغليظُ العنيفُ.\nوالجواظُ: الجموع المنوع، وقيل: الكثير اللحم، المختال في مشيته.","vol":"4","page":555},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1751>أبواب الإيمان عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1752>١ - باب ما جاءَ أُمِرتُ أن أقاتل النَّاسَ حتَّى يقولوا: لا إله إلا اللهُ</span>\n٢٧٨٩ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقُولُوا: لا إله إلَّا اللهُ، فإذا قالُوها عَصَمُوا منِّي دِماءَهُمْ وأمْوالَهم إلَّا بحَقِّها، وحِسابُهُم على اللهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وسعدٍ، وابنِ عمرَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٧٩٠ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتْبَةَ بن مسعودٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٤٦)، ومسلم (٢١) (٣٣)، وأبو داود (٢٦٤٠)، وابن ماجه (٣٩٢٧)، والنسائي ٦/ ٤ - ٥ و٧/ ٧٧ و٧٧ - ٧٨ و٧٨ و٧٩. وهو في \"المسند\" (٩٧) و(٨١٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٤) و(٢١٨).","vol":"4","page":557},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: لمَّا تُوُفَّيَ رسولُ الله ﷺ، واسْتُخْلِفَ أبو بكرٍ بَعْدَهُ، كَفرَ من كَفَرَ من العربِ، فقال عمرُ بن الخطَّابِ لأبي بكْرٍ: كيفَ تُقاتِلُ النَّاسَ، وقد قال رسولُ الله ﷺ: \"أُمِرْتُ أن أقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَقولُوا: لا إله إلَّا الله، ومن قال: لا إله إلَّا الله، عَصَمَ مِنِّي مالَهُ ونَفْسَهُ إلَّا بِحَقَّهِ وحِسَابُهُ على اللهِ؟! \". فقال أبو بكرٍ: واللهِ لأُقاتِلنَّ من فَرَّقَ بين الصلاةِ والزكاةِ، فإن الزكاةَ حَقُّ المالِ، واللهِ لو مَنَعونِي عِقالًا كانُوا يُؤَدُّونَهُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ لقاتَلتُهُمْ على مَنْعِهِ، فقال عمرُ بن الخطَّابِ: فواللهِ ما هو إلَّا أنْ رأيْتُ أنَّ اللهَ قَد شَرَحَ صَدْرَ أبي بكرٍ للقتالِ، فعَرَفْتُ أنَّهُ الحَقُّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ، وهكذا رَوَى شُعَيْبُ بن أبي حَمْزَةَ، عن الزُّهْريَّ، عن عُبَيد الله بن عَبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة.\nورَوَى عِمْرانُ القَطَّانُ هذا الحَديثَ عن معمرٍ، عن الزُّهْريَّ، عن أنَسِ بن مالكٍ، عن أبي بَكْرٍ، وهو حديثٌ خَطَأٌ، وقد خُولِفَ عِمْرانُ في روايَتِه عن معمرٍ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٩٩ - ١٤٠٠)، ومسلم (٢٠) (٣٢)، وأبو داود (١٥٥٦)، والنسائي ٥/ ١٤ - ١٥ و٦/ ٥ و٥ - ٦ و٦ و٧/ ٧٧ و٧٨ و٧٨ - ٧٩. وهو في \"المسند\" (٦٧) و(١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٦).","vol":"4","page":558},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1753>٢ - باب ما جاءَ أمرت أن أُقاتِلَ الناس حتَّى يقولُوا: لا إله إلَّا الله ويُقيمُوا الصَّلاةَ</span>\n٢٧٩١ - حدَّثنا سعيدُ بن يعقوبَ الطَالْقانيُّ، قال: حدَّثنا ابنُ المُباركِ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ الطويلُ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدوا أنْ لا إله إلَّا الله، وأنَّ مُحَمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وأنْ يَسْتَقْبلُوا قِبْلَتَنا، ويأكُلُوا ذَبِيحَتَنا، وأنْ يُصَلُّوا صلاتَنا، فإذا فَعَلُوا ذلك، حُرِّمَتْ علينا دِماؤُهُمْ وأمْوالُهُمْ إلَّا بحَقِّها، لَهُم ما للمُسْلِمينَ، وعليهم ما على المسلمينَ\" (^١).\nوفي البابِ عن مُعاذِ بن جَبَلٍ، وأبي هريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وقد روى يحيى بن أيُّوبَ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ نحوَ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1754>٣ - باب ما جاءَ بُنِيَ الإسلامُ على خمسٍ</span>\n٢٧٩٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن سُعَيرِ بن الخِمْسِ التَّمِيميِّ، عن حَبيْبِ بن أبي ثابتٍ\nعن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بُنِيَ الإسْلامُ على\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٩٢)، وأبو داود (٢٦٤١) و(٢٦٤٢)، والنسائي ٧/ ٧٥ - ٧٦ و٧٦ و٨/ ١٠٩. وهو في \"المسند\" (١٣٠٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩٥).","vol":"4","page":559},{"text":"خَمْسٍ: شهادةِ أنْ لا إله إلَّا الله وأنَّ محمَّدًا رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وصومِ رمضانَ، وحجَّ البيتِ\" (^١).\nوفي البابِ عن جَريرِ بن عبدِ الله.\nهذا حديثُ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن ابنِ عمرَ، عن النَّبيِّ ﷺ نحوُ هذا.\nوسُعَيرُ بن الخِمْسِ ثِقةٌ عِند أهلِ الحديث.\n\n٢٧٩٣ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن حَنْظَلةَ بن أبي سُفيانَ الجُمَحيِّ، عن عِكْرِمةَ بن خالِدٍ المَخْزوميِّ، عن ابن عُمَرَ، عن النَّبيِّ ﷺ نَحْوَهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1755>٤ - باب ما وَصَفَ جِبْريلُ للنبيَّ ﷺ الإيمانَ والإسلامَ</span>\n٢٧٩٤ - حدَّثنا أبو عَمَّارٍ الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ الخُزاعيُّ، قال: أخبرنا وكيعٌ، عن كَهْمَسِ بن الحسنِ، عن عبدِ الله بن بُرَيْدَةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله رجال الصجح، وحبيب بن أبي ثابت قد سمع من ابن عمر وابن عباس فيما قاله البخاري في \"تاريخه\"، وأخرجه الحميدي (٧٠٣) عن سُعير بن الخمس، بهذا الإسناد، وانظر ما بعده. وحديث جرير هو في \"المسند\" (١٩٢٢٠) وسنده ضعيف.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٨) ومسلم (١٦) (٢٢) والنسائي ٨/ ١٠٧ من طريق حنظلة بن أبي سفيان الجمحي، بهذا الإسناد. وصححه ابن حبان (١٥٨)، وهو في \"المسند\" (٦٣٠١).","vol":"4","page":560},{"text":"عن يحيى بن يَعْمَرَ، قال: أوَّلُ من تكلَّمَ في القَدَرِ مَعْبَدٌ الجُهَنيُّ، قال: خَرَجْتُ أنا وحُمَيدُ بن عبد الرَّحْمنِ الحِمْيَريُّ حتَّى أتَيْنا المَدينَةَ، فقُلنا: لو لَقِينا رجلًا من أصحابِ النبيَّ ﷺ، فسَألناهُ عمَّا أحْدثَ هؤلاءِ القومُ، قال: فَلَقِيناهُ - يعْني عَبدَ الله بن عمرَ - وهو خارجٌ من المسجدِ، قال: فاكْتَنفْتُهُ أنا وصاحِبي، قال: فظنَنْتُ أنَّ صَاحِبي سيَكِلُ الكلامَ إليَّ، فقلتُ: يا أبا عبد الرَّحمنِ، إنَّ قومًا يقرؤُونَ القُرَآنَ، ويَتَقفَّرونَ العِلْمَ، ويَزْعمونَ أنْ لا قَدَرَ، وأنَّ الأَمْرَ أُنُفٌ، قال: فإذا لَقِيتَ أُوْلئكَ، فأخْبِرْهُم أنِّي مِنهم بَريءٌ، وأنَّهُم منِّي بُرَآءُ، والذي يحْلِفُ به عبدُ الله: لَو أن أحدَهُم أنفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا ما قُبِلَ ذلكَ مِنهُ حتَّى يُؤمِنَ بالقَدَرِ خَيرِهِ وشَرَّهِ، قال: ثمَّ أنْشَأ يُحَدِّثُ، فقال: قال عمرُ بن الخَطَّابِ: كُنَّا عِندَ رسولِ الله ﷺ، فجاءَ رَجُلٌ شديدُ بَياضِ الثِّيابِ، شَديدُ سَوَادِ الشَّعرِ، لا يُرى عَليهِ أثَرُ السَّفَرِ، ولا يَعْرِفُهُ مِنَّا أحَدٌ، حتَّى أتى النبيَّ ﷺ، فألْزَقَ رُكْبَتَهُ برُكْبَتِهِ، ثم قال:\nيا مُحَمَّدُ، ما الإيمانُ؟ قال: \"أنْ تُؤمِنَ باللهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ واليَومِ الآخِرِ، والقَدَرِ خَيْرِهِ وشَرِّهِ\".\nقال: فما الإسلامُ؟ قال: \"شهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ ورسولُهُ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وحَجُّ البَيْتِ، وصومُ رمضانَ\".\nقال: فما الإحسانُ؟ قال: \"أنْ تَعْبُدَ اللهَ كأنَّكَ تَرَاهُ، فإنَّك إنْ لَمْ تكُنْ تَرَاهُ، فإنَّهُ يَراكَ\".","vol":"4","page":561},{"text":"قال: في كُلِّ ذلك يَقولُ لهُ: صَدَقْتَ، قال: فتَعَجَّبْنا مِنهُ يسألُهُ ويُصَدِّقُهُ، قال: فمَتَى الساعةُ؟ قال: \"ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ مِنَ السائِلِ\"، قال: فما أمارَتُها؟ قال: \"أنْ تَلِدَ الأمَةُ ربَّتها، وأنْ تَرى الحُفاةَ العُراةَ العالةَ أصحاب الشاءِ يَتَطاوَلونَ في البُنْيانِ\". قال عمرُ: فلَقِيَني النَبيُّ ﷺ بَعْدَ ذلكَ بثَلاثٍ، فقال: \"يا عُمَرُ هَلْ تَدْرِي مَن السائلُ؟ ذاكَ جِبْريلُ أتاكُم يُعَلَّمُكُم مَعالِمَ دِينِكُم\" (^١).\n\n٢٧٩٥ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدٍ، قال: أخبرنا ابنُ المُبارَكِ، قال: أخبَرَنا كَهْمَسُ بن الحَسَنِ، بهذا الإسْنادِ نحوَهُ بمعناه (^٢).\n\n٢٧٩٦ - حدَّثنا محمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن معاذٍ، عن كَهْمَسٍ، بهذا الإسْنادِ نحوَهُ بمعناه (^٣).\nوفي البابِ عن طَلْحَةَ بن عُبيد الله، وأنَسِ بن مَالِكٍ، وأبي هُرَيرَةَ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٨)، وأبو داود (٤٦٩٥) و(٤٦٩٦) و(٤٦٩٧)، وابن ماجه (٦٣)، والنسائي ٨/ ٩٧ - ١٠١. وهو في \"المسند\" (١٨٤) و(٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٨) و(١٧٣).\n(^٢) صحيح كسابقه.\n(^٣) انظر سابقيه.\nقوله: \"يتقفرون العلم\" أي: يتطلبونه.\nقوله: \"الأمرُ أنُف\"، أي مُستَأنف استئنافًا من غير أن يكون سبق به سابق قضاء وتقدير، وإنما هو مقصور على اختيارك ودخولك فيه. قال الأزهري: استأنَفْتُ الشيء: إذا ابتدأته، وفَعَلْتُ الشيء آنفا، أي: في أول وقت يقربُ مني.","vol":"4","page":562},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ نَحْوُ هذا.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن ابن عمرَ عن النبيَّ ﷺ، والصحيحُ هو ابنُ عُمَرَ، عن عُمَرَ، عن النبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1756>٥ - باب ما جاءَ في إضافةِ الفرائضِ إلى الإيمانِ</span>\n٢٧٩٧ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن عَبَّادٍ المُهَلَّبيُّ، عن أبي جَمْرَةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قَدِمَ وَفْدُ عبد القَيْسِ على رسولِ الله ﷺ فقالُوا: إنّا هذا الحيَّ من رَبيعَةَ، ولَسنا نَصِلُ إليكَ إلَّا في الشهر الحرامِ، فمُرْنا بشَيءٍ نأخُذُهُ عَنْكَ، ونَدْعو إليه مَنْ وَراءَنا، فقال: \"آمُرُكُم بأرْبَعٍ: الإيْمانِ باللهِ، ثمَّ فسَّرها لَهم: شهادَةِ أنْ لا إله إلَّا الله وأنِّي رسولُ الله، وإقامِ الصَّلاةِ، وإيتاءِ الزَّكاةِ، وأنْ تُؤدُّوا خُمُسَ ما غَنِمْتُم\" (^١).\n\n٢٧٩٨ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قالَ: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن أبي جَمْرَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ مِثْلَهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣)، ومسلم (١٧)، وأبو داود (٣٦٩٢) و(٣٦٩٤) و(٤٦٧٧)، والنسائي ٨/ ٣٢٢ - ٣٢٣. وهو في \"المسند\" (٢٠٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٥٧) و(١٧٢).\nوانظر ما سلف برقم (١٦٨٩).\n(^٢) صحيح كسابقه.","vol":"4","page":563},{"text":"وأبو جَمْرَةَ الضُبَعيُّ اسمُه: نَصْرُ بن عمْرانَ، وقد رواهُ شُعْبةُ عن أبي جَمرَةَ أيضًا وزادَ فيه: \"أتَدْرُونَ ما الإيْمانُ؟ شَهادَةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنِّي رسولُ اللهِ\"، وذَكَرَ الحَديثَ.\nسَمِعْتُ قُتَيْبةَ بن سَعيدٍ يقولُ: ما رَأيْتُ مِثلَ هؤلاءِ الفُقهاءِ الأَشرافِ الأرْبَعَةِ: مالِكِ بن أنَسٍ، واللَّيْثِ بن سَعْدٍ، وعَبَّادِ بن عَبَّادٍ المُهَلَّبيَّ، وعبد الوهَّابِ الثَّقفيِّ.\nقال قُتَيْبةُ: وكُنَّا نَرْضى أنْ نَرْجِعَ كُلَّ يَوْمٍ من عِندِ عَبَّاد بن عَبَّادٍ بحَديْثَيْنِ، وعَبَّادُ بن عَبَّادٍ: هُوَ مِن وَلَدِ المهَلَّبِ بن أبي صُفْرَةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1757>٦ - باب ما جاءَ في اسْتِكْمالِ الإيمانِ والزيادة والنقصان</span>\n٢٧٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعِ البغداديُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، قال: حدَّثنا خالِدٌ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابة\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ مِنْ أكْمَلِ المُؤمنينَ إيمانًا أحْسَنَهُم خُلُقًا، وألْطَفَهُمْ بأهْلِهِ\" (^١)\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات، أبو قلابة - وهو عبد الله بن زيد الجرمي - قيل: لم يسمع من عائشة وقد روى له مسلم في \"صحيحه\" (١٣٢١) (٣٦٣) عنها، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩١٥٤). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٠٤).\nوأخرجه محمد بن نصر المروزي في \"تعظيم قدر الصلاة\" (٤٥٥) من طريق محمد بن إسحاق، عن الحارث بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ذُباب، عن أبي =","vol":"4","page":564},{"text":"وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وأنسِ بن مالكٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ، ولا نَعْرِفُ لأبي قِلابةَ سَمَاعًا من عائِشَةَ.\nوقد رَوَى أبو قِلابَةَ عن عبد الله بن يَزيد - رَضِيعٍ لعائِشةَ -، عن عائشةَ غيرَ هذا الحَديثِ، وأبو قِلابةَ اسْمُهُ: عبدُ الله بن زَيدٍ الجَرْمِيُّ.\nحدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفْيانُ بن عيينة، قال: ذَكَرَ أيُّوبُ السَّخْتِيانيُّ أبا قِلابَةَ، فقال: كان واللهِ من الفُقَهاءِ ذَوي الألبابِ.\n\n٢٨٠٠ - حدَّثنا أبُو عبد الله هُرَيْمُ بنُ مِسْعَرٍ الأزْديُّ التَّرمذيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزيزِ بن مُحمَّدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فوَعَظَهُم، ثمَّ قال: \"يا مَعْشَرَ النَّساءِ تَصَدَّقْنَ فإنَّكُنَّ أكثرُ أهلِ النَّارِ\"، فقالت امْرأةٌ مِنهنَّ: ولِمَ ذاكَ يا رسولَ الله؟ قال: \"لِكَثرةِ لَعْنِكُنَّ، يعني وكُفرِكُنَّ\n_________\n= سلمة، عن عائشة، وإسناده حسن لولا عنعنة محمد بن إسحاق، وقد سأل ابن أبي حاتم أباه في \"العلل\" ٢/ ٢٦٦ عنه، وعن رواية محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة للحديث نفسه، فقال: حديث الحارث أشبه ومحمد بن عمرو لزم الطريق - قلنا: يعني سلك الجادَّة، لأن أبا سلمة معروف بالرواية عن أبي هريرة.\nويشهد له حديث أبي هريرة، عند أحمد (٧٤٠٢)، وانظر تتمة تخريجه وشواهده فيه.","vol":"4","page":565},{"text":"العَشِيرَ\". قال: \"وما رأيْتُ من ناقِصاتِ عَقْلٍ ودينٍ أغْلَبَ لذَوي الألْبابِ، وذَوي الرأي مِنْكُنَّ\"، قالت امرأةٌ مِنْهُنَّ: وما نُقْصانُ عَقْلِها ودِينِها؟ قال: \"شَهادَةُ امْرأتَيْنِ مِنْكُنَّ بشَهادَةِ رَجُلٍ، ونُقْصانُ دِينِكُنَّ: الحَيْضَةُ، فتَمْكُثُ إحْداكُنَّ الثَلاثَ والأرْبَعَ لا تُصَلِّي\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وابنِ عمرَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٠١ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن عبد الله بن دِينارٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الإيمانُ بِضْعٌ وسَبْعونَ بابًا، فأدْناها إماطةُ الأذى عن الطَّريقِ، وأرْفَعُها قَوْلُ: لا إله إلَّا اللهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى سُهَيْلُ بنُ أبي صالحٍ، عن عبد الله بن دِينارٍ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ.\nورَوَى عُمَارةُ بنُ غَزِيَّة هذا الحَديثَ عن أبي صَالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"الإيْمانُ أرْبَعَةٌ وسِتُّونَ بابًا\".\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٧١). وهو في \"المسند\" (٨٨٦٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٩)، ومسلم (٣٥)، وأبو داود (٤٦٧٦)، وابن ماجه (٥٧)، والنسائي ٨/ ١١٠، وهو في \"المسند\" (٩٣٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٦).","vol":"4","page":566},{"text":"٢٨٠٢ - حدَّثنا بذلك قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا بكْرُ بن مُضَرٍ، عن عُمَارةَ بنِ غَزيَّةَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبي ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1758>٧ - باب ما جاء الحياءُ من الإيمانِ</span>\n٢٨٠٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ وأحمدُ بن مَنيعٍ المعنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا سفيانُ بن عُيَيْنةَ، عن الزُّهْريِّ، عن سالمٍ\nعن أبيهِ، أنَّ رسولَ الله ﷺ مَرَّ برَجلٍ وهو يَعِظُ أخاهُ في الحياءِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"الحياءُ من الإيمانِ\". قال أحمدُ بن مَنيعٍ في حَديثِه: إنَّ النبيَّ ﷺ سَمِعَ رَجُلًا يَعِظُ أخاهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي هريرةَ، وأبي بَكْرةَ، وأبي أُمامةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1759>٨ - باب ما جاءَ في حُرْمةِ الصَّلاةِ</span>\n٢٨٠٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن مُعاذٍ الصَّنْعانيُّ، عن مَعْمرٍ، عن عاصمِ بن أبي النَّجودِ، عن أبي وائِلٍ\nعن مُعاذِ بن جَبَلٍ، قال: كُنتُ مع النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فأصْبَحتُ يَومًا قَريبًا منهُ ونحْنُ نَسيرُ، فقلتُ: يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٩٢٦) وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤)، ومسلم (٣٦)، وأبو داود (٤٧٩٥)، وابن ماجه (٥٨)، والنسائي ٨/ ١٢١. وهو في \"المسند\" (٤٥٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٠).","vol":"4","page":567},{"text":"أخْبِرْنِي بِعَملٍ يُدْخِلُني الجَنَّةَ، ويُباعِدُني من النَّارِ، قال: \"لقد سَأَلْتَنِي عن عَظيمٍ، وإنَّهُ ليَسيْرٌ على من يَسَّرَهُ اللهُ عليه: تَعْبُدُ الله لا تُشْرِكُ بهِ شيئًا، وتُقيمُ الصَّلاةَ، وتُؤتي الزَّكاة، وتَصومُ رمضانَ، وتَحُجُّ البيتَ\". ثم قال: \"ألا أدُلُّكَ على أبوابِ الخيرِ: الصَّومُ جُنَّةٌ، والصَّدَقَةُ تُطْفِئُ الخَطيئةَ كما يُطْفئُ الماءُ النَّارَ، وصلاةُ الرَّجُلِ من جَوْفِ اللَّيْلِ\" قال: ثم تلا ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ﴾ حتَّى بَلَغ ﴿يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٦ - ١٧]\nثمَّ قال: \"ألا أُخْبِرُكَ برأسِ الأَمْرِ وعَمودِهِ، وذُرْوَةِ سَنامِهِ\"؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: \"رأسُ الأمْرِ الإسلامُ، وعَمودُهُ الصَّلاةُ، وذُرْوَةُ سَنامِهِ الجِهادُ\". ثمَّ قال: \"ألا أُخْبِرُكَ بمَلاكِ ذلك كُلِّهِ\"؟ قلتُ: بَلَى يا رسولَ اللهِ، قال: فأخَذَ بلسانِهِ قال: \"كُفَّ عَلَيكَ هذا\"، فقلتُ: يا نبيَّ الله، وإنَّا لمُؤاخَذُونَ بما نتكلَّمُ بِهِ؟ فقال: \"ثَكِلَتْكَ أمُّكَ، وهَلْ يَكُبُّ النَّاسَ في النَارِ على وُجُوهِهم، أو على مَناخِرِهم إلَّا حَصائِدُ ألسِنَتِهم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٠٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بن وَهْبٍ، عن عمرو بن الحارِثِ، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثمِ\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد منقطع، أبو وائل - وهو شقيق بن سلمة - لم يسمع من معاذ، وعاصم بن أبي النجود صدوق حسن الحديث، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٧٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٩٤). وهو في \"المسند\" (٢٢٠١٦).\nوقد ذكرنا جميع شواهد الحديث في \"المسند\"، فانظرها لزامًا.","vol":"4","page":568},{"text":"عن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا رَأيْتُم الرَّجُلَ يَتعاهَدُ المَسْجِدَ، فاشْهَدوا لَهُ بالإيمانِ، فإنَّ الله يقولُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ﴾ الآية [التوبة: ١٨] (^١).\nهذا حَديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1760>٩ - باب ما جاءَ في تَرْكِ الصَّلاةِ</span>\n٢٨٠٦ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا جريرٌ وأبو مُعاويَةَ، عن الأعمشِ، عن أبي سُفْيانَ\nعن جابرٍ، أنَّ النَبيَّ ﷺ قال: \"بَيْنَ الكُفْرِ والإيمانِ تَرْكُ الصَّلاةِ\" (^٢).\n\n٢٨٠٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن مُحمدٍ، عن الأعْمَشِ، بهذا الإسنادِ نَحوَهُ، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف دراج - وهو ابن سمعان -، وأخرجه ابن ماجه (٨٠٢). وهو في \"المسند\" (١١٦٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢١) وسيأتي برقم (٣٣٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨٢)، وأبو داود (٤٦٧٨)، وابن ماجه (١٠٧٨)، والنسائي ١/ ٢٣٢ (في الصلاة كما في إحدى نسخ \"السنن\")، وهو في \"المسند\" (١٤٩٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٣). قلت: ولفظُ الكفر الوارد في هذا الحديث وما بعده محمول على سبيل التغليظ والتشبيه له بالكفار، لا على الحقيقة، أو بأنه كفر عملي لا يُعَدُّ المتلبسُ به خارجًا عن الإسلام، كقوله ﷺ: \"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر\" وقوله: \"من أتى امرأة في دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد\" وما شابه ذلك. وانظر \"شرح السنة\" ٢/ ١٧٩.","vol":"4","page":569},{"text":"\"بينَ العبدِ وبينَ الشَّركِ، أو الكفرِ تَرْكُ الصَّلاةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو سفيانَ اسمُه: طَلحَةُ بن نافعٍ.\n\n٢٨٠٨ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بين العبدِ وبينَ الكُفرِ تَرْكُ الصَّلاةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو الزُّبَير اسمه: محمدُ بن مُسْلِمِ بن تَدْرُسَ.\n\n٢٨٠٩ - حدَّثنا أبو عَمَّارٍ الحُسَينُ بن حُرَيثٍ ويُوسُفُ بن عِيسى، قالا: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسَينِ بن واقدٍ\nوحدَّثنا أبو عمَّارٍ ومحمودُ بن غيلانَ، قالا: حدَّثنا عليُّ بن الحُسَيْنِ بن واقدٍ، عن أبيهِ\nوحدَّثنا محمدُ بن عليِّ بن الحسن الشّقيقيُّ ومحمودُ بن غَيلانَ، قالا: حدَّثنا عليُّ بن الحسن بن شقيق، عن الحسين بن واقد، عن عبد الله بن بريدةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"العَهْدُ الذي بَيْنَنا وبَيْنَهُمُ\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) صحيح، وانظر تخريجه فيما قبله.","vol":"4","page":570},{"text":"الصَّلاةُ، فمَنْ تَرَكَها، فقد كَفَرَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنسٍ، وابنِ عبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٨١٠ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قالَ: حدَّثَنا بِشْرُ بن المُفَضَّلِ، عن الجُريرِيَّ\nعن عبد الله بن شَقيقٍ العُقَيْليِّ، قال: كانَ أصْحابُ مُحَمدٍ ﷺ لا يَرَوْنَ شَيئًا من الأعْمالِ تَرْكُهُ كُفْرٌ غَيْرَ الصَّلاةِ (^٢) (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1761>١٠ - باب</span>\n٢٨١١ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ، عن ابنِ الهادِ، عن محمَّدِ بن إبراهيمَ بن الحارِثِ، عن عامِرِ بن سَعْدٍ\nعن العبَّاسِ بن عبد المُطَّلِبِ أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ذاقَ طَعْمَ الإيمانِ، مَن رَضِيَ باللهِ رَبًّا، وبالإسلامِ دِينًا، وبمُحَمَّدٍ نَبِيًّا\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث قوي، وأخرجه ابن ماجه (١٠٧٩)، والنسائي ١/ ٢٣١ - ٢٣٢. وهو في \"المسند\" (٢٢٩٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٥٤).\n(^٢) صحيح، الجريري وإن كان قد اختلط قد سمع منه بشر بن المفضل قبل الاختلاط. وأخرجه الحاكم ١/ ٧ من طريق قتيبة بن سعيد، عن بشر بن المفضل، عن الجريري، عن عبد الله بن شقيق، عن أبي هريرة، فذكره.\n(^٣) جاء في المطبوع بعد هذا، سمعت أبا مصعب المدني يقول: من قال: الإيمانُ قولٌ، يُستتابُ، فإن تاب وإلَّا ضُربت عُنقُه، وليس في أصولنا الخطية.\n(^٤) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٤). وهو في \"المسند\" (١٧٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٤).\nوقوله: \"من رضي بالله ربًا\" يقال: رضيت بالشيء: إذا قنعت به ولم تطلب معه =","vol":"4","page":571},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨١٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثنا عبد الوَهَّابِ الثقفي، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابَةَ\nعن أنسِ بن مالك، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"ثَلاثٌ مَن كُنَّ فيهِ وجَدَ بِهِنَّ طَعْمَ الإيْمانِ: مَن كانَ اللهُ ورَسولُهُ أحَبَّ إليهِ مما سِواهُما، وأنْ يُحِبَّ المَرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، وأنْ يكْرَهَ أن يَعودَ في الكُفْرِ بعدَ إذْ أنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ كَما يَكْرهُ أنْ يُقْذَفَ في النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقَد رواهُ قتادةُ، عن أنس بن مالك، عن النَبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1762>١١ - باب لا يَزْني الزَّاني وهو مؤمِنٌ</span>\n٢٨١٣ - حدَّثنا أحْمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا عَبيدةُ بن حُمَيْدٍ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَزْني الزَّاني وهُوَ مؤمِنٌ، ولا يسرقُ السَّارقُ وهو مُؤمنٌ، ولكِنَّ التَّوْبَةَ مَعْروضةٌ\" (^٢).\n_________\n= غيره، فمعنى الحديث: ذاق طعم الإيمان من لم يطلب غير الله، ولم يسع في غير طريق الإسلام، ولم يسلك إلا ما يوافق شريعة محمد ﵊.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٦)، ومسلم (٤٣)، وابن ماجه (٤٠٣٣)، والنسائي ٨/ ٩٤ - ٩٥ و٩٦ و٩٧. وهو في \"المسند\" (١٢٠٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٧) و(٢٣٨).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٧٥)، ومسلم (٥٧)، وأبو داود (٤٦٨٩)، =","vol":"4","page":572},{"text":"وفي البابِ عن ابنِ عَبَّاسٍ، وعائشةَ، وعبدِ الله بن أبي أوْفَى.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوقد رُويَ عن أبي هُرَيرَةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إذا زَنَى العَبْدُ خَرَجَ مِنْهُ الإيْمانُ، فكانَ فَوْقَ رَأسِهِ كالظُّلَّةِ، فإذا خَرَجَ من ذلكَ العَمَلِ، عادَ إلَيْهِ الإيْمانُ\" (^١).\nوقد رُوِيَ عن أبي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بن عَليٍّ أنَّهُ قال: في هذا خروج من الإيْمانِ إلى الإسْلامِ.\nوقَد رُوِيَ مِن غيرِ وجهٍ عن النَّبيِّ ﷺ أنَّه قال في الزِّنى والسَّرِقَةِ: مَن أصابَ من ذلكَ شيئًا، فأقيمَ عليه الحَدُّ، فهو كفَّارَةُ ذَنْبِهِ، ومن أصابَ من ذلكَ شيئًا، فسَتَره اللهُ عليه فهو إلى اللهِ، إن شاءَ عَذَّبهُ يومَ القِيامَةِ وإنْ شاءَ غَفَرَ لهُ. رَوَى ذلك عَليُّ بن أبي طالِبٍ وعُبادَةُ بن الصَّامِتِ وخُزَيْمَةُ بن ثابِتٍ عن النَبيِّ ﷺ (^٢).\n\n٢٨١٤ - حدَّثنا أبو عُبَيْدَةَ بن أبي السَّفَرِ: هو (^٣) أحمدُ بن عبد اللهِ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بن مُحَمَّدٍ، عن يونسَ بن أبي إسحاقَ، عن\n_________\n= وابن ماجه (٣٩٣٦)، والنسائي ٨/ ٦٤ - ٦٦ و٣١٣. وهو في \"المسند\" (٧٣١٨) و(٨٨٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٦) و(٤٤٥٤).\n(^١) أخرجه أبو داود (٤٦٩٠)، والحاكم ١/ ٢٢، وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث عليٍّ حسنٌ وسيأتي بعده، وأخرج حديث عبادة أحمد في \"مسنده\" برقم (٢٢٦٧٨)، والبخاري (١٨) ومسلم (١٧٠٩)، وحديث خزيمة أخرجه أحمد برقم (٢١٨٦٦) وهو صحيح لغيره، وانظر تمام الكلام عليهما في \"المسند\".\n(^٣) في (أ) و(د) و(س): \"حدثنا\" بدل: \"هو\"، والمثبت من (ظ)، وهو الصواب.","vol":"4","page":573},{"text":"أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ، عن أبي جُحَيْفَةَ\nعن عليَّ بن أبي طالب، عن النبيَّ ﷺ قال: \"مَن أصابَ حَدًّا فَعُجِّلَ عقوبَتُهُ في الدُّنْيا، فاللهُ أعْدَلُ مِنْ أنْ يُثَنَّيَ على عَبْدِهِ العُقوبَةَ في الآخِرةِ، ومَنْ أصابَ حَدًّا، فسَتَرَهُ اللهُ عَلَيْهِ وعَفَا عَنْهُ، فاللهُ أكْرَمُ من أنْ يَعودَ في شَيءٍ قَد عَفَا عَنْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوهذا قَوْلُ أهْلِ العِلْمِ لا نَعْلمُ أحدًا كَفَّرَ أحدًا بالزِّنى والسَّرِقةِ أو بشرب الخَمْرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1763>١٢ - باب ما جاء المُسلِمُ من سَلِمَ المُسلِمونَ مِنْ لِسانِهِ ويَدِهِ</span>\n٢٨١٥ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ عَجْلانَ، عن القَعْقاعِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ، والمؤمِنُ مَنْ أمِنَهُ النَّاسُ على دِمائِهِمْ وأمْوالِهِم\" (^٢).\nويُرْوَى عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ سُئلَ: أيُّ المُسْلمينَ أفْضلُ؟ قال:\n_________\n(^١) حديث حسن، يونس بن أبي إسحاق خرج حديثه مسلم في \"صحيحه\" ووثقه غير واحد إلا أنه يضطرب في حديثه عن أبيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٦٠٤). وهو في \"المسند\" (٧٧٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه النسائي ٨/ ١٠٤ - ١٠٥. وهو في \"المسند\" (٨٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٠).","vol":"4","page":574},{"text":"\"من سَلِمَ المُسْلمُونَ من لِسانِه وَيَدِه\" (^١).\n\n٢٨١٦ - حدَّثنا بذلكَ إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُرَيْدِ بن عبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن جَدَّه أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى الأشعَريَّ، أنَّ النبيَّ ﷺ سُئلَ: أيُّ المُسْلِمينَ أفْضلُ؟ قال: \"من سَلِمَ المُسْلمُونَ من لِسانِه وَيَدِه\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أبي موسى الأشعري، عن النبيَّ ﷺ.\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي موسى، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nحديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1764>١٣ - باب ما جاء أنَّ الإسلامَ بَدأ غَريبًا وسيعودُ غريبًا</span>\n٢٨١٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بنُ غِياثٍ، عن الأعْمَشِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحوصِ\nعن عبد اللهِ بن مسعود، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الإسلامَ بَدأ غَريبًا، وسيعودُ غريبًا كما بدأ، فَطُوبَى لِلْغُرَباءِ\" (^٣).\nوفي البابِ عن سَعْدٍ، وابن عُمرَ، وجابرٍ، وأنسٍ، وعبد اللهِ\n_________\n(^١) سيأتي بعده.\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢٦٧٠).\n(^٣) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٩٨٨). وهو في \"المسند\" (٣٧٨٤)، وانظر تمام تخريجه فيه، وانظر شواهده في \"المسند\" (١٦٠٤) من مسند سعد بن أبي وقاص ﵁.","vol":"4","page":575},{"text":"ابن عَمْرٍو.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من حديثِ ابن مَسْعُودٍ، وإنَّما نَعْرِفُه من حديثِ حَفْصِ بن غِياثٍ، عن الأعْمَشِ.\nوأبو الأحوصِ اسمُه: عوفُ بن مَالكِ بن نَضْلةَ الجُشَميُّ. تَفرَّدَ بهِ حَفْصٌ.\n\n٢٨١٨ - حدَّثنا عَبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيْسٍ، قال: حدَّثني كَثِيرُ بن عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن عَوْفِ بن زَيْدِ بن مِلْحةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ الدَّينَ لَيأْرِزُ إلى الحِجاز كما تأرِزُ الحيَّةُ إلى جُحْرها، وَلَيَعْقلنَّ الدّينُ من الحِجاز مَعْقلَ الأُرْويّةِ من رَأسِ الجَبلِ، إنَّ الدَّينَ بَدَأ غَريبًا وَيرْجِعُ غَريبًا، فَطُوبى لِلْغُرباءِ الّذِينَ يُصْلِحُونَ ما أفسدَ النَّاسُ من بَعْدِي من سُنّتي\" (^١).\n_________\n(^١) ضعيف، كثير بن عبد الله بن عمرو المزني قال الدارقطني والنسائي متروك الحديث، وقال أحمد: منكر الحديث. وقال البخاري عن حديثه في الساعة التي ترجى يوم الجمعة: \"حديث حسن إلا أن أحمد بن حنبل كان يحمل على كثير يضعفه، وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري - يعني على إمامته - عن كثير بن عبد الله.\nقلنا: والإمام الترمذي في تحسين حديث كثير بن عبد الله متابع للإمام البخاري. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (١١)، وابن عدي ٦/ ٢٠٨٠.\nقوله: \"لَيَأرِزُ\"، أي: ينضم إليها ويجتمع بعضه إلى بعض.\n\"الأرويّة\": الشاةُ الواحدةُ من شياه الجبل، وجمعها أروى. وقيل هي أنثى =","vol":"4","page":576},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1765>١٤ - باب ما جاء في علامةِ المُنافقِ</span>\n٢٨١٩ - حدَّثنا أبو حَفْصٍ عَمرُو بن عَليٍّ، قال: حدَّثنا يحيى بن محمدِ بن قَيْسٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"آيةُ المُنافقِ ثَلاثٌ: إذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإذا وَعَدَ أخْلفَ، وإذا ائْتُمِنَ خانَ\" (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ العلاء. وقد رُوِي مِن غَيْرِ وجهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ.\nوفي البابِ عن عبد اللهِ بنِ مسعودٍ، وأنسٍ، وجابرٍ.\n\n٢٨٢٠ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن أي سُهَيْلِ بن مالكٍ، عن أبيهِ، عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ نحوَهُ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوأبو سُهَيْلٍ هو: عَمُّ مالكِ بن أنسٍ، واسمُه: نافعُ بن مالكِ بن أبي عامرٍ الخَوْلانيُّ الأصْبَحيُّ.\n_________\n= الوُعول، وهي تيوس الجبل. قاله ابن الأثير.\nوانظر ما قبله.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣)، ومسلم (٥٩)، والنسائي ٨/ ١١٦ - ١١٧. وهو في \"المسند\" (٨٦٨٥).\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"4","page":577},{"text":"٢٨٢١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، عن سُفيانَ، عن الأعمشِ، عن عبد اللهِ بن مُرَّةَ، عن مسروقٍ\nعن عبد اللهِ بن عمرِو، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"أرْبعٌ من كُنَّ فيهِ كَانَ مُنافِقًا، وإنْ كانت فيهِ خَصْلةٌ مِنهُنَّ كانت فيهِ خَصْلةٌ من النِّفاقِ حتَّى يَدَعَها: من إذا حَدَّثَ كَذبَ، وإذا وَعَدَ أخلَفَ، وإذا خاصمَ فَجَرَ، وإذا عَاهدَ غَدَرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوإنَّما معنى هذا عند أهلِ العلمِ نِفاقُ العملِ، وإنَّما كان نِفاقُ التَّكْذِيبِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، هكذا رُوِي عن الحسنِ البَصرِيِّ شيءٌ من هذا، أنَّهُ قال: النِّفاقُ نِفاقانِ: نِفاقُ العملِ، ونِفاقُ التَّكذِيبِ (^٢).\n\n٢٨٢٢ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن الأعمشِ، عن عبد اللهِ بن مُرَّةَ، بهذا الإسنادِ نحوُه (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤)، ومسلم (٥٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والنسائي ٨/ ١١٦. وهو في \"المسند\" (٦٧٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٤).\n(^٢) فالأول وهو النفاق العملي لا يخرج صاحبه عن الملة، أما الثاني وهو النفاق الاعتقادي بأن يبطن الكفر، ويتظاهر بالإسلام، فهو مخرج عن الملة، وصاحبه في الدرك الأسفل من النار خالدًا مخلدًا فيها.\n(^٣) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.","vol":"4","page":578},{"text":"٢٨٢٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن طَهْمانَ، عن عليِّ بن عبد الأعلى، عن أبي النُّعْمانِ، عن أبي وقاصٍ\nعن زيدِ بن أرْقمَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا وَعَدَ الرَّجُلُ ويَنْوي أن يَفيَ بهِ، فلم يَفِ بهِ، فلا جُناحَ عليه\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسنادهُ بالقويِّ، عليُّ بن عبد الأعلى ثقةٌ، وأبو النُّعْمانِ مجهول، وأبو وقاص مجهول.\n\n<span data-type='title' id=toc-1766>١٥ - باب ما جاء سِبابُ المسلم فسوق</span>\n٢٨٢٤ - حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: حدَّثنا عبد الحكيم بن منصورٍ الواسطيُّ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن عبد الرحمنِ بن عبد اللهِ بن مسعودٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"قِتالُ المُسْلمِ أخاهُ كُفْرٌ، وسِبابهُ فُسُوقٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن سعدٍ، وعبد اللهِ بن مُغَفّلٍ.\nحديثُ ابن مسعودٍ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عن عبد اللهِ بن مسعودٍ من غيرِ وجهٍ.\n\n٢٨٢٥ - حدّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن زُبَيْدٍ، عن أبي وائلٍ\n_________\n(^١) ضعيف لجهالة أبي النعمان وأبي وقاص كما قال المصنف، وأخرجه أبو داود (٤٩٩٥).\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (٢٠٩٨).","vol":"4","page":579},{"text":"عن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"سِبابُ المسلمِ فُسُوقٌ، وقِتالُه كُفْرٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1767>١٦ - باب فيمن رَمى أخَاهُ بكُفْرٍ</span>\n٢٨٢٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يُوسُفَ الأزرقُ، عن هشامٍ الدَّسْتُوائيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي قِلابةَ\nعن ثابتِ بن الضَّحَّاكِ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ليس على العبدِ نَذْرٌ فِيما لا يَمْلِكُ، ولاعِنُ المُؤْمنِ كقاتلِه، ومن قَذفَ مُؤمنًا بِكُفْرٍ، فهو كقاتلِه، ومن قَتلَ نَفْسَهُ بشيءٍ، عَذّبَهُ اللهُ بِما قَتلَ بهِ نَفْسَهُ يومَ القِيامةِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: \"ومعنى هذا الحديث قتاله كفر: ليس به كفرًا مثل الارتداد عن الإسلام، والحجة في ذلك ما روي عن النبيَّ ﷺ أنه قال: من قُتل متعمدًا فأولياء المقول بالخيار، إن شاؤوا قلوا وإن شاؤوا عَفَوا، ولو كان القتل كفرًا لوجب … وقد روي عن ابن عباس وطاووس وعطاء وغير واحد من أهل العلم قالوا: كُفْر دون كفر، وفسوق دون فسوق\". وهذه العبارة لم ترد في شيء من أصولنا الخطية.\n(^٣) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٣٦٣) و(٦٠٤٧)، ومسلم (١١٠)، وأبو داود (٣٢٥٧)، والنسائي ٧/ ٥ - ٦ و٦ و١٩. وهو في \"المسند\" (١٦٣٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٦٦) و(٤٣٦٧).\nوانظر ما سلف برقم (١٦٠٧).","vol":"4","page":580},{"text":"وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وابن عمرَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٢٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكِ بن أنس، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"أيُّما رجلٍ قال لأخيهِ: كافرٌ، فقد باءَ بِها أحَدُهُما\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nومَعْنى قَوْلِهِ بَاءَ: يَعْني أقَرَّ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٠٤)، ومسلم (٦٠)، وأبو داود (٤٦٨٧). وهو في \"المسند\" (٤٦٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٩).\nقال القرطبي المحدث: حيث جاء الكفر في لسان الشرع، فهو جحد المعلوم من دين الإسلام بالضرورة الشرعية، وقد ورد الكفر في الشرع بمعنى جحد النعم، وترك شكر المنعم والقيام بحقه (كما تقدم تقريره في كتاب الإيمان (من صحيح البخاري) في: باب كفر دون كفر، وفي حديث أبي سعيد \"يكفرن الإحسان، ويكفرن العشير\")، وقوله: فقد جاء بها أحدهما، أي: رجع بإثمها ولازم ذلك، وأصل البوء اللزوم، ومنه \"أبوء بنعمتك\" أي: ألزمها نفسي وأُقِرُّ بها، والهاء في قوله: \"بها\" راجع إلى التكفيرة الواحدة التي هي أقل ما يدل عليه لفظ كافر، ويحتمل أن يعود إلى الكلمة.\nوالحاصل: أن المقول له إن كان كافرًا كفرًا شرعيًا، فقد صدق القائل، وذهب بها المقولُ له، وإن لم يكن، رجعت للقائل معرة ذلك القول وإثمه.\nنقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤٦٦ - ٤٦٧ وقال: وهو من أعدل الأجوبة.","vol":"4","page":581},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1768>١٧ - باب ما جاء فِيمنْ يموتُ وهو يَشْهدُ أن لا إلهَ إلَّا اللهُ</span>\n٢٨٢٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن ابن مُحَيْريزٍ، عن الصُّنابِحيِّ\nعن عُبادةَ بن الصَّامتِ أنَّهُ قال: دَخلْتُ عليه وهو في الموتِ فَبكيْتُ، فقال: مَهْلًا، لِمَ تَبْكِي؟ فواللهِ لَئنِ اسْتُشْهِدْتُ لأَشْهَدنَّ لَكَ، ولَئنْ شُفِّعتُ لأَشْفعنَّ لَكَ، ولَئنِ اسْتَطعتُ لأَنْفعَنَّكَ، ثُمَّ قال: واللهِ ما من حديثٍ سَمِعتُه من رسولِ اللهِ ﷺ لكم فيهِ خيرٌ إلَّا حدَّثْتُكُموهُ إلَّا حَديثًا واحدًا، وسأحدِّثُكُموه اليومَ وقد أحِيطَ بِنَفْسي، سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من شَهدَ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ مُحمدًا رَسولُ اللهِ، حَرَّمَ اللهُ عَليْهِ النَّارَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ، وطَلْحةَ، وجابرٍ، وابن عمرَ، وزيدِ بن خالدِ.\nقال أبو عيسى: سَمِعتُ ابن أبي عُمرَ يَقولُ: سَمِعتُ ابن عُيينةَ يَقولُ: محمدُ بن عَجْلانَ كانَ ثِقةً مَأْمُونًا.\nوالصُّنابِحيُّ هو: عبد الرحمنِ بن عُسيْلةَ أبو عَبد اللهِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوقد رُوِي عن الزُّهْريِّ أنَّهُ سُئِلَ عن قولِ النبيَّ ﷺ: \"من قال\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٢٨). وهو في \"المسند\" (٢٢٧١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٢).","vol":"4","page":582},{"text":"لا إله إلّا اللهُ دَخلَ الجَنَّة\"، فقال: إنَّما كَانَ هذا في أوَّلِ الإسلامِ قبلَ نُزُولِ الفرائضِ والأمْرِ والنَّهْي (^١).\nووَجْهُ هذا الحديثِ عند بعضِ أهلِ العلمِ أنَّ أهلَ التَّوْحِيدِ سَيدْخُلون الجنَّةَ، وإنْ عُذِّبُوا في النَّار بِذُنُوبِهمْ، فإنَّهُمْ لا يُخلّدُونَ في النَّارِ.\nوقد رُوِي عن ابن مسعودٍ، وأبي ذَرٍّ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وجابرِ بن عَبد اللهِ، وابن عبَّاسٍ، وأبي سعيدٍ الخُدْريِّ، وأنَسٍ عن النبيَّ ﷺ قال: \"سَيخْرُجُ قَوْمٌ من النَّارِ من أهْلِ التَّوْحِيدِ ويَدْخُلُونَ الجَنَّةَ\" (^٢).\nوهكذا رُوِي عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ وإبراهيمَ النَّخَعيِّ وغيرِ واحدٍ من التَّابِعينَ في تفسير هذهِ الآيةِ ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ [الحجر: ٢] قالوا: إذا أُخْرِجَ أهلُ التَّوحيدِ من النَّارِ وأُدخِلُوا الجنَّةَ يَوَدُّ الذِينَ كَفَرُوا لو كانُوا مُسلمينَ (^٣).\n_________\n(^١) قال ابن رجب فيه نظر، لأن مثل هذا الحديث وقع لأبي هريرة، أخرجه مسلم في \"صحيحه\" (٣١٦) وصحبته متأخرة عن نزول أكثر الفرائض، وكذا ورد نحوه عند أحمد (١٩٥٩٧) بإسناد حسن عن أبي موسى الأشعري، وكان قدومه في السنة التي قدم فيها أبو هريرة.\n(^٢) انظر الأحاديث السالفة برقم (٢٧٧٥ - ٢٧٨٣)، وانظر تمام تخريجها هناك.\n(^٣) أخرج عبد الرزاق في \"تفسيره\" ٢/ ٣٤٥ عن الثوري، عن حماد، عن إبراهيم في قوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾ قال: إن أهل النار يقولون: كنا أهل شرك وكفر، فما شأن هؤلاء الموحِّدين؟ ما أغنى عنهم =","vol":"4","page":583},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عبادتهم إياه، قال: فيخرجُ من النار من كان فيها من المسلمين، قال: فعند ذلك ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾.\nورواه بنحوه عن الثوري، عن خُصيف، عن مجاهد.\nقال الحافظ ابن كثير بعد إيراده حديث عبد الرزاق: وهكذا روي عن الضحاك وقتادة وأبي العالية وغيرهم.\nقلنا: وقد ورد بذلك أحاديث مرفوعة، فقد أخرج ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٤٣)، وابن جرير الطبري في \"جامع البيان\" ١٤/ ٢ والطبراني في \"الكبير\"، والحاكم في \"المستدرك\" ٢/ ٢٤٢ من حديث أبي الشعثاء علي بن الحسن بن سليمان، حدثنا خالد بن نافع الأشعري، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن أبي موسى، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اجتمع أهل النار في النار، ومعهم من شاء الله من أهل القبلة يقول الكفار: ألم تكونوا مسلمين؟ قالوا: بلى، قالوا: فما أغنى عنكم إسلامكم، وقد صرتم معنا في النار، قالوا: كانت لنا ذنوب فأُخذنا بها، فيسمعُ الله ما قالوا، فأمر بمن كان من أهل القبلة فأخرجوا، فلما رأى ذلك أهل النار قالوا: يا ليتنا كنا مسلمين فنُخرَجَ كما أخرجوا\" قال: وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (١) رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾. وهذا حديث صحيح رجاله ثقات غير خالد بن نافع الأشعري، وهو ممن يكتب حديثه في الشواهد والمتابعات.\nوله شاهد صحيح من حديث أنس الطويل في الشفاعة أخرجه أحمد (١٢٤٦٩)، والضياء في \"المختارة\" (٢٣٤٥)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ٢/ ٧١١ - ٧١٢، وفيه: وفرغ الله من حساب الناس وأُدخل من بقي من أمتي النار مع أهل النار، فيقول أهل النار: ما أغنى عنكم أنكم كنتم تعبدون الله لا تشركون به شيئًا؟! فيقول الجبار: فبعزتي لأعتقنهم من النار، فيرسلُ إليهم فيُخرَجون وقد أمتحَشُوا (احترقوا واسودُّوا) فيُدْخَلُون في نهر الحياة، فينبُتُون فيه كما تنبُتُ الحِبَّةُ في غثاء السيل، ويُكتَبُ بين أعينهم: هؤلاء عتقاءُ الله، فيُذهَبُ بهم فيُدخَلون الجنةَ، فيقولُ =","vol":"4","page":584},{"text":"٢٨٢٩ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا ابن المبارك، عن لَيثِ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثني عامرُ بن يحيى، عن أبي عبد الرحمنِ المُعَافِريِّ، ثُمَّ الحُبُليَّ، قال:\nسَمِعتُ عبد اللهِ بن عَمْرِو بن العاصِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ سَيُخلِّصُ رجلًا من أُمَّتي على رُؤُوسِ الخلائقِ يومَ القيامةِ، فينْشُرُ عليه تِسْعةً وتسعينَ سِجلًّا، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ البصَرِ، ثُمَّ يقولُ: أتُنْكِرُ من هذا شيئًا، أظَلمكَ كَتَبتي الحافظُونَ؟ فيقولُ: لا يا ربِّ، فيقولُ: أفَلكَ عُذْرٌ؟ فقال: لا يا رَبَّ، فيقولُ: بلى إنَّ لكَ عندنا حَسنةً، وإنَّه لا ظُلْمَ عليك اليومَ، فتُخْرَجُ بِطاقةٌ فِيها: أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأشْهدُ أنَّ محمدًا عَبْدُهُ ورَسولُهُ، فيقولُ: أحْضِرْ وَزْنَكَ، فَيقولُ: يا رَبَّ ما هذه البطاقةُ مَعَ هذه السِّجلّاتِ، فقال: إنّكَ لا تُظْلَمُ، قال: فتُوضَعُ السِّجلاتُ في كِفَّةٍ والبِطاقةُ في كِفَّةٍ، فطاشتِ السِّجلَّاتُ وثَقُلتِ البطاقةُ، ولا يَثقُلُ مع اسمِ اللهِ شيءٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٨٣٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن عامرِ بن يحيى، بهذا الإسنادِ نحوَهُ بمعناه (^٢).\n_________\n= لهم أهلُ الجنة: هؤلاء الجهنميُّون، فيُقول الجبار: بل هؤلاء عتقاءُ الجبار.\n(^١) حديث قوي، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٠٠). وهو في \"المسند\" (٦٩٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٢٥).\n(^٢) إسناده حسن، فإن رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":585},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1769>١٨ - باب افْتِرَاق هذه الأُمَّةِ</span>\n٢٨٣١ - حدَّثنا الحُسينُ بن حُرَيْثٍ أبو عمَّارٍ، قال: حدَّثنا الفضلُ بن موسى، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"تَفرَّقَتِ اليهودُ على إحدى وسَبْعينَ فِرْقةً أو اثْنَتينِ وسَبْعينَ فِرْقةً، والنَّصارى مِثْلَ ذلكَ، وتَفْترقُ أُمَّتي على ثَلاثٍ وسَبعينَ فِرْقةً\" (^١).\nوفي البابِ عن سعدٍ، وعبد اللهِ بن عمرِو، وعوفِ بن مالكٍ.\nحديثُ أبي هريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٣٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن عبد الرحمنِ بن زِيادِ بن أنْعُم الإفريقيِّ، عن عبد اللهِ بن يَزِيدَ\nعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لَيأتِينَّ على أُمَّتي ما أتى على بني إسرائيلَ حَذْوَ النَّعْلِ بالنَّعْلِ، حتَّى إنْ كانَ منهم من أتَى أمَّهُ عَلانيةً لكانَ في أُمَّتي من يصنعُ ذلكَ، وإنّ بَني إسرائيلَ تَفرَّقَتْ على ثِنْتينِ وسَبْعينَ مِلّةً، وتفْترقُ أُمَّتي على ثلاثٍ وسَبْعينَ مِلّةً، كُلُّهُمْ في النَّارِ إلّا مِلّةً واحدةً\"، قالوا: من هِي يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"ما أنا عليه وأصحابي\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، وأخرجه أبو داود (٤٥٩٦)، وابن ماجه (٣٩٩١). وهو في \"المسند\" (٨٣٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٤٧) و(٦٧٣١)، و\"مستدرك الحاكم\" ١/ ١٢٨.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، وأخرجه =","vol":"4","page":586},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مُفسَّر لا نَعْرِفُه مِثْلَ هذا إلَّا من هذا الوجهِ.\n\n٢٨٣٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عَرَفةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن يحيى بن أبي عَمْرٍو السَّيبانيِّ، عن عبد اللهِ ابن الدَّيْلميِّ، قال:\nسمعتُ عبد اللهِ بن عَمْرٍو يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ الله ﵎ خَلقَ خَلْقَهُ في ظُلْمةٍ، فألْقى عليهم من نُورِه، فمن أصابَهُ من ذلكَ النُّورِ اهْتدَى، ومن أخْطأهُ ضلَّ، فلذلك أقُولُ: جَفَّ القلمُ على عِلْمِ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٨٣٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن مَيْمُونٍ\nعن معاذِ بن جَبلٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أتَدْري ما حَقُّ اللهِ على العبادِ\"؟ فقُلت: اللهُ ورَسولُهُ أعْلمُ، قال: \"فَإنَّ حَقَّهُ عَليْهمْ أن يَعْبُدُوهُ ولا يُشْرِكُوا بهِ شيئًا، قال: \"فتدري ما حَقُّهُمْ على الله\n_________\n= ابن وضاح في \"البدع\" ص ٨٥، والآجري في \"الشريعة\" ص ١٥، وابن بطة في \"الإبانة\" (٢٦٤) و(٢٦٥)، والحاكم في \"المستدرك\" ١/ ١٢٨ - ١٢٩، واللالكائي في \"أصول الاعتقاد\" (١٤٥) و(١٤٦) و(١٤٧).\n(^١) صحيح، وهذا سند حسن إسماعيل بن عياش حسن الحديث في روايته عن أهل بلده وهذا منها، وأخرجه أحمد ضمن حديث في \"مسنده\" (٦٦٤٤)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٩) و(٦١٧٠).","vol":"4","page":587},{"text":"إذا فَعَلُوا ذلكَ\"؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"أنْ لا يُعذِّبَهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وجهِ عن مُعاذِ بن جَبَلٍ.\n\n٢٨٣٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ وعبد العزِيزِ بن رُفَيْعٍ والأعمشِ، كُلُّهُمْ سَمِعُوا زيدَ بن وَهْبٍ\nعن أبي ذَرٍّ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"أتاني جِبريلُ، فَبشَّرني أنَّهُ من ماتَ لا يُشْركُ باللهِ شيئًا دَخلَ الجنَّةَ\"، قلتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قال: \"نعم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي الدَّرْدَاءِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٥٦)، ومسلم (٣٠)، وابن ماجه (٤٢٩٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٧). وهو في \"المسند\" (٢١٩٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٠) و(٣٦٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٢٣٧)، ومسلم (٩٤) وص ٦٨٧ (٣٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١١٨ - ١١٢٣). وهو في \"المسند\" (٢١٣٤٧) و(٢١٤٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩) و(٣٣٢٦).","vol":"4","page":588},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1770>أبواب العلم عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1771>١ - باب إذا أرادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا فَقَّهَهُ في الدِّينِ</span>\n٢٨٣٦ - حَدَّثَنا عَليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، قال: أخبرني عبد اللهِ بن سَعيدِ بن أبي هِنْدٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من يُرِدِ اللهُ بهِ خَيْرًا يُفقِّهْهُ في الدِّينِ\" (^١).\nوفي البابِ عن عمرَ، وأبي هريرةَ، ومعاويةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1772>٢ - باب فضل طلبِ العلمِ</span>\n٢٨٣٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن الأعمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لهُ طريقًا إلى الجنَّةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٧٩٠)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٢٦٩٩)، وأبو داود (٣٦٤٣)، =","vol":"4","page":589},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٨٣٨ - حدَّثنا نَصْرُ بن عَليٍّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن يَزِيدَ العَتَكيُّ، عن أبي جعفرٍ الرَّازيِّ، عن الرَّبِيعِ بن أنَسٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من خَرَجَ في طَلبِ العِلمِ، فَهو في سَبِيلِ اللهِ حتَّى يَرْجِعَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ورَوَاهُ بَعْضُهمْ فلم يَرْفَعْهُ.\n\n٢٨٣٩ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن المُعَلّى، قال: حدَّثنا زِيادُ بن خَيْثَمَةَ، عن أبي داودَ، عن عبد اللهِ بن سَخْبَرَةَ\nعن سَخْبَرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من طَلبَ العِلمَ كانَ كَفَّارةً لِمَا مَضَى\" (^٢).\nهذا حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، أبو داودَ اسمُه: نُفيعٌ الأعمى يُضَعَّفُ في الحديث، ولا نَعْرِفُ لِعَبد اللهِ بن سَخْبرةَ كَبِيرَ شيءٍ، ولا لأبيهِ.\n_________\n= وابن ماجه (٢٢٥). وهو في المسند (٨٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤).\nوسيأتي مطولًا برقم (٣١٧٤)، وانظر تخريجه هناك.\n(^١) إسناده ضعيف، خالد بن يزيد العتكي ضعيف، وأبو جعفر الرازي - واسمه عيسى ابن أبي عيسى - سيئ الحفظ.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ١٧، والطبراني في \"الصغير\" (٣٨٠)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١٠/ ٢٩٠.\n(^٢) إسناده ضعيف كما قال المصنف، وأخرجه الدارمي (٥٦١)، والطبراني في \"الكبير\" (٦٦١٥) و(٦٦١٦).","vol":"4","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1773>٣ - باب ما جاء في كِتْمانِ العلمِ</span>\n٢٨٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بن بُدَيلِ بن قُريْشٍ اليامِيُّ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُمارةَ بن زاذانَ، عن عليِّ بن الحَكَم، عن عطاءٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من سُئلَ عن عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ، أُلْجِمَ يومَ القِيامةِ بِلِجَامٍ من نارٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وعبد اللهِ بن عمرٍو.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1774>٤ - باب ما جاء في الاسْتِيصاءِ بمَنْ يَطْلبُ العلمَ</span>\n٢٨٤١ - حدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ، عن سُفيانَ، عن أبي هارونَ العَبْدِيِّ، قال:\nكُنَّا نَأْتي أبا سعيدٍ فيقولُ: مرحبًا بِوصِيَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ، إنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ النَّاسَ لكم تَبَعٌ، وإنَّ رجالًا يأتُونكُمْ من أقطارِ الأرضِ يَتفَقَّهُونَ في الدِّينِ، فإذا أتَوْكمْ، فاسْتَوْصُوا بهم خيرًا\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦٥٨)، وابن ماجه (٢٦١) و(٢٦٦). وهو في \"المسند\" (٧٥٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، علته أبو هارون العبدي - واسمه عمارة بن جُوين - متروك الحديث عند يحيى القطان والحاكم أبي أحمد والنسائي، وكذَّبه حماد بن زيد والجوزجاني، وضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وشعبة والدارقطني.\nوقال ابن حبان: كان يروي عن أبي سعيد ما ليس من حديثه، لا يحلُّ كتب حديثه =","vol":"4","page":591},{"text":"قال علي بن عبد الله: قال يحيى بن سعيدٍ: كانَ شُعبةُ يُضَعِّفُ أبا هارُونَ العبديَّ. قال يحيى: وما زالَ ابن عَوْنٍ يَرْوِي عن أبي هارُونَ العَبْديِّ حتَّى ماتَ، وأبو هارُونَ اسمهُ: عُمارةُ بن جُويْنٍ.\n\n٢٨٤٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا نُوحُ بن قَيْسٍ، عن أبي هارُونَ العَبْديِّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"يأْتِيكُمْ رِجالٌ من قِبَلِ المَشْرقِ يَتعلَّمُونَ، فإذا جاؤوكُمْ، فَاسْتَوْصُوا بهم خيرًا\". قال: فكانَ أبو سعيدٍ إذا رآنا، قال: مرحبًا بِوَصيَّةِ رسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلَّا من حديثِ أبي هارونَ العبدي، عن أبي سَعيدٍ الخدري.\n_________\n= إلَّا على جهة التعجب.\nوهو في \"سنن ابن ماجه\" (٢٤٧) و(٢٤٩)، وأخرجه من طريق آخر مختصرًا الحاكم ١/ ٢٧٦ من حديث سعيد بن سليمان الواسطي، عن عباد بن العوام، عن الجُريري، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري أنه قال: مرحبًا بوصية رسول الله ﷺ، كان رسول الله ﷺ يوصينا بكم. وفي سنده سعيد بن إياس الجريري وكان قد اختلط، وعباد بن العوام ليس معدودًا ممن روى عنه قبل الاختلاط. وهذه الطريق أنكرها الإمام أحمد، فقد قال مهنا - فيما نقله عنه صاحب \"المنتخب\" -: سألت أحمد عن حديث حدثنا سعيد بن سليمان فساق سنده، فقال أحمد: ما خلق الله من ذا شيئًا، هذا حديث أبي هارون عن أبي سعيد، وقول الترمذي: هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد يُعضِّدد قول أحمد ويقويه.\n(^١) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.","vol":"4","page":592},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1775>٥ - باب ما جاء في ذَهابِ العلمِ</span>\n٢٨٤٣ - حدَّثنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عبد اللهِ بن عمرِو بن العاصِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ لا يَقْبضُ العلمَ انتزاعًا يَنْتزِعُهُ من النَّاسِ، ولكنْ يَقْبِضُ العلمَ بِقبْضِ الَعلماءِ، حتَّى إذا لم يَتْرُكْ عَالِمًا، اتّخذَ النَّاسُ رؤوسًا جُهَّالًا، فَسُئِلُوا فأفْتَوا بِغَيْرِ عِلمٍ فَضلُّوا وأضَلُّوا\" (^١).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وزيادِ بن لَبيدٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى هذا الحديثَ الزُّهْريُّ، عن عُرْوةَ، عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو (^٢). وعن عُرْوةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَ هذا (^٣).\n\n٢٨٤٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن صالحٍ، قال: حدَّثني مُعاويةُ بن صَالحِ، عن عبد الرحمنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، عن أَبيهِ جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٠)، ومسلم (٢٦٧٣)، وابن ماجه (٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٧). وهو في \"المسند\" (٦٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧١).\n(^٢) أخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٨). وهو في \"المسند\" (٦٨٩٦). وانظر ما قبله.\n(^٣) أخرجه البزار (٢٣٣ - كشف الأستار)، قال البزار: تفرد به يونس، ورواه معمر، عن الزهري، عن عروة، عن عبد الله بن عمرو.","vol":"4","page":593},{"text":"عن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: كُنَّا مع النبي ﷺ، فشخَصَ بِبَصرِه إلى السَّماءِ ثُمَّ قال: \"هذا أوَانُ يُخْتَلَسُ العلمُ مِن النَّاسِ حتَّى لا يَقْدِرُوا منه على شيءٍ\". فقال زِيادُ بن لَبيدٍ الأنصارِيُّ: كيفَ يُخْتَلسُ مِنَّا وقد قَرأْنا القُرْآنَ! فواللهِ لَنقرأنَّهُ ولَنُقرئنَّهُ نِساءَنا وأبْناءَنا، فقال: ثَكِلتْكَ أُمُّكَ يا زيادُ، إنْ كُنْتُ لأَعُدُّك من فُقَهاءِ أهلِ المدينةِ، هذه التَّوْراةُ والإنجيلُ عند اليَهُودِ والنَّصَارى، فماذا تُغْني عنهم؟ قال جُبيرٌ: فَلقِيتُ عُبادةَ بن الصَّامتِ، فقُلْتُ: ألا تَسْمعُ ما يقولُ أخُوكَ أبو الدَّرْدَاءِ؟ فأخْبرْتُه بالّذي قال أبو الدَّرْدَاءِ، قال: صدقَ أبو الدَّرْداءِ، إنْ شِئْتَ، لأحدِّثنَّكَ بأوَّلِ عِلمٍ يُرْفَعُ من النَّاسِ؟ الخُشُوعُ، يُوشِك أن تَدخُلَ مَسْجِدَ الجامع (^١)، فَلا تَرى فيهِ رجلًا خاشعًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nومعاويةُ بن صالحٍ ثقةٌ عند أهلِ الحديثِ، ولا نعلمُ أحدًا تكلَّمَ فيهِ غيرَ يحيى بن سعيدٍ القَطَّانِ، وقد رُوِي عن مُعاويةَ بن صَالحٍ نَحوُ هذا.\n_________\n(^١) في (س)، ونسخة على هامش (ل): \"الجماعة\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الله بن صالح كاتب الليث ضعيف.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٠٤)، والحاكم ١/ ٩٩، والبيهقي في \"المدخل\" (٨٥٤).\nوانظر تخريج الحديث الآتي بعده.","vol":"4","page":594},{"text":"ورَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن عبد الرحمنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيرٍ، عن أبيهِ، عن عَوْفِ بن مَالكٍ، عن النبيَّ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1776>٦ - باب ما جاء فِيمنْ يَطْلُبُ بِعلْمِه الدُّنْيا</span>\n٢٨٤٥ - حدَّثنا أبو الأشْعثِ أحمدُ بن المِقْدَامِ العِجْليُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أُمَيَّةُ بن خَالدٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يحيى بن طَلْحةَ، قال: حدَّثني ابن كَعْبِ بن مالكٍ\nعن أبيه، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من طلبَ العلمَ لِيُجاريَ بهِ العُلماءَ، أو لِيُمارِيَ بهِ السُّفَهاءَ، ويَصْرِفَ بهِ وُجُوهَ النَّاسِ إليهِ، أدْخَلَهُ الله النَّارَ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٩). وهو في \"المسند\" (٢٣٩٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٧٢)، وأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٠١) و(٣٠٣).\nوحديث زياد بن لبيد من مسنده، هو عند أحمد برقم (١٧٤٧٣)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة.\nوله شاهد من حديث أبي هريرة أخرجه أبو داود (٣٦٦٤)، وابن ماجه (٢٥٢) و(٢٦٠). وهو في \"المسند\" (٨٤٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨).\nوآخر من حديث جابر عند ابن حبان (٧٧)، وابن ماجه (٢٥٤).\nوثالث من حديث ابن عمر عند ابن ماجه أيضًا برقم (٢٥٣)، وبنحوه (٢٥٨) وسيأتي بعده.\nورابع من حديث حذيفة عند ابن ماجه (٢٥٩). =","vol":"4","page":595},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه إلَّا مِن هذا الوَجْهِ، وإسحاقُ بن يحيى بن طَلحةَ ليس بِذاكَ القويَّ عندَهم، تُكلِّمَ فيهِ من قِبَلِ حِفْظِه.\n\n٢٨٤٦ - حدَّثنا عليُّ بن نَصْرِ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَبادٍ الهُنائيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ المُباركِ، عن أيُّوبَ السَّخْتيانيِّ، عن خالدِ بن دُرَيْكٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبي ﷺ، قال: \"من تَعلَّمَ عِلْمًا لِغَيْرِ اللهِ، أو أرادَ بهِ غَيْرَ اللهِ، فَليَتبَوَّأْ مَقْعَدَهُ من النَّارِ\" (^١).\nوفي الباب عن جَابرٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه مِن حديثِ أيُّوبَ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1777>٧ - باب ما جاء في الحَثِّ على تَبْليغِ السَّماعِ</span>\n٢٨٤٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، قال: أخبرنا عُمرُ بن سليمانَ من ولدِ عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: سَمِعتُ عَبدَ الرحمنِ بنَ أبانِ بنِ عُثمانَ يُحدِّثُ، عن أبيهِ، قال:\nخَرجَ زَيْدُ بن ثابتٍ من عِنْدِ مَرْوانَ نِصْفَ النّهارِ، قلنا: ما بَعثَ إليهِ هذه السَّاعةَ إلَّا لشَيءٍ يَسْألُه عَنْهُ، فَقُمْنا فَسألنَاهُ، فقال:\n_________\n= وحديث الباب أخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ١٠٤، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٩٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٣٢٦، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٣٣ - ١٣٤، وابن الجوزي في \"العلل\" ١/ ٨١.\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن خالد بن دُريك لم يدرك ابن عمر.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٧٩).","vol":"4","page":596},{"text":"نعم، سَألنا عن أشياءَ سَمِعْناها من رسولِ اللهِ ﷺ، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرءًا سَمعَ مِنَّا حديثًا فَحفِظَهُ حتَّى يُبلِّغَه غَيْرَه، فَرُبَّ حاملِ فِقْهٍ إلى من هو أفقهُ مِنْهُ، ورُبَّ حاملِ فِقْهٍ ليس بِفَقيهٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن عبد اللهِ بن مسعودٍ، ومعاذِ بن جبلٍ، وجُبَيْرِ بن مُطْعم، وأبي الدَّرْدَاءِ، وأنسٍ.\nحديثُ زيدِ بن ثابتٍ حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٨٤٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن سِماكِ بن حرْبٍ، قال: سمعتُ عبد الرحمنِ بن عبد اللهِ بن مسعودٍ يُحدِّثُ\nعن أبيهِ، قال: قال سَمعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمعَ مِنَّا شيئًا، فَبلّغَهُ كما سَمعَ، فَرُبَّ مُبلَّغٍ أوْعَى من سامعٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَاهُ عَبد المَلكِ بن عُمَيرٍ، عن عَبد الرحمنِ بن عبد الله.\n\n٢٨٤٩ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن عبد الرحمنِ بن عبد اللهِ بن مسعودٍ يُحدِّثُ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦٦٠)، وابن ماجه (٢٣٠). وهو في \"المسند\" (٢١٥٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧) و(٦٨٠). وبعضهم يزيد فيه على بعض.\n(^٢) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٣٢). وهو في \"المسند\" (٤١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦).","vol":"4","page":597},{"text":"عن أبيهِ عن النبيِّ ﷺ، قال: \"نَضَّرَ اللهُ امْرَأً سَمعَ مقالتي فوعاها وحَفِظَها وبلَّغها، فَرُبَّ حاملِ فِقْهٍ إلى من هو أفْقهُ مِنْهُ، ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنَّ قلبُ مسلم: إخلاصُ العملِ للهِ، ومُناصَحَةُ أئمّةِ المُسْلمينَ، ولُزوم جَماعَتِهمْ، فإنَّ الدَّعْوةَ تُحيطُ من ورَائِهمْ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1778>٨ - باب ما جاء في تعظيمِ الكَذبِ على رسولِ اللهِ ﷺ </span>-\n٢٨٥٠ - حدَّثنا أبو هشام الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بن عَيَّاشٍ، قال: حدَّثنا عَاصمٌ، عن زِرٍّ\nعن عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من كَذبَ عَليَّ مُتَعمِّدًا، فَلْيَتبوَّأ مَقْعدَهُ من النَّارِ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الحديث ورد في \"التحفة\" فقط، ولم يرد في شيءٍ من أصولنا الخطية، ولم يذكره المباركفوري في \"شرحه\"، وهو في \"مسند الشافعي\" ١/ ١٦ والرسالة (١١٠٢) وعن الشافعي رواه البغوي في \"شرح السنة\" (١١٢) وقال بإثره: قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وقوله: ثلاث لا يُغِلُّ، هو بفتح الياء وضمها مع كسر الغين فيهما، فالأول من الغِلّ وهو الحقد، والثاني من الإغلال وهو الخيانة، والمراد أن المؤمن لا يخون في هذه الثلاثة، ولا يدخله ضِغن يُزيله عن الحق.\nوقال الزمخشري في \"الفائق\": المعنى أن هذه الخلال يُستصلحُ بها القلوبُ، فمن تمسك بها طهر قلبه من الدَّغل والفساد.\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد حسن، وهو حديث متواتر، وهو في \"المسند\" (٣٨١٤).\nوانظر ما سلف برقم (٢٤٠٧).","vol":"4","page":598},{"text":"٢٨٥١ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى الفزَاريُّ ابن بِنْتِ السُّدِّيِّ، قال: حدَّثنا شَرِيكُ بن عبد اللهِ، عن منصورِ بن المُعْتَمِرِ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ\nعن عليَّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَكْذبُوا عَليَّ، فإنَّهُ من كَذبَ عَليَّ يَلجِ النَّارَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكْرٍ، وعُمرَ، وعُثمانَ، والزُّبَيْرِ، وسَعيدِ بن زَيْدٍ، وعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وأنَسٍ، وجابرٍ، وابن عَبّاسٍ، وأبي سعيدٍ، وعَمْرِو بن عَبَسةَ، وعُقْبةَ بن عامرٍ، ومعاويةَ، وبريدةَ، وأبي موسى، وأبي أُمامةَ، وعبد اللهِ بن عمرَ، والمُنْقَعِ (^٢)، وأوسٍ الثَّقَفيَّ.\nحديثُ عليَّ بن أبي طالب حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال عبد الرحمنِ بن مهديٍّ: منصورُ بن المُعْتَمِرِ أثْبتُ أهلِ الكوفةِ. وقال وكيعٌ: لم يكْذِبْ رِبْعيُّ بن حِراشٍ في الإسلامِ كِذْبةً.\n\n٢٨٥٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ بن سعدٍ، عن ابن شِهَابٍ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٦)، ومسلم (١)، وابن ماجه (٣١) وبنحوه (٣٨) و(٤٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩١١). وهو في \"المسند\" (٥٨٤) و(٦٢٩).\nوانظر ما سيأتي بإثر حديث رقم (٢٨٥٣).\n(^٢) هو المُنْقَعُ بن الحصين بن يزيد بن شبل، وأخرج حديثه البخاري في \"تاريخه\" ٨/ ٥٣.","vol":"4","page":599},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من كَذبَ عَليّ - حسِبْتُ أنّهُ قال: مُتعَمِّدًا، فَلْيَتبوَّأ مقعدَه (^١) من النَّارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ الزُّهْريِّ عن أنَس بن مالك. وقد رُوِي هذا الحديثُ مِن غيرِ وَجْهٍ عن أنَسٍ عن النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1779>٩ - باب ما جاء فِيمنْ رَوَى حديثًا وهو يَرَى أَنَّه كَذبٌ</span>\n٢٨٥٣ - حدَّثنا بُندارٌ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن مَيْمُونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن المُغيرةِ بن شُعبةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"من حَدَّثَ عَنِّي حديثًا وهو يَرَى أنَّهُ كَذِبٌ، فَهو أحدُ الكاذِبينَ\" (^٣).\nوفي البابِ عن عليَّ بن أبي طالبٍ، وسَمُرةَ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): \"بيته\" وقد ضبب عليها فيهما، وكتب على هامش (د): صوابه: \"مقعده\". والمثبت من سائر الأصول.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٨)، ومسلم (٢)، وابن ماجه (٣٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩١٣) و(٥٩١٤). وهو في \"المسند\" (١١٩٤٢) و(١٣٣٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١).\n(^٣) صحيح، وأخرجه مسلم في المقدمة ١/ ص ٩، وابن ماجه (٤١). وهو في \"المسند\" (١٨١٨٤).\nوقوله: أحد الكاذبين. قال القاضي عياض: الرواية فيه عندنا: الكاذِبِينَ على الجمع، ورواه أبو نعيم الأصبهاني في كتابه \"المستخرج على صحيح مسلم\" في حديث سمرة: الكاذِبَينِ، بفتح الباء وكسر النون على التثنية.","vol":"4","page":600},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى شُعبةُ، عن الحَكَمِ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، عن سَمُرةَ، عن النبيَّ ﷺ هذا الحديثَ (^١).\nورَوَى الأَعْمَش وابن أبي ليلى، عن الحَكمِ، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى، عن عليٍّ، عن النبيَّ ﷺ (^٢). وكأنَّ حديثَ عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن سَمُرةَ عِنْدَ أهلِ الحديثِ أصَحُّ.\nقال (^٣): سألتُ عَبدَ اللهِ بن عَبد الرحمنِ أبا محمدٍ عن حديثِ النبيَّ ﷺ: \"من حَدَّثَ عَنِّي حديثًا وهو يَرَى أنَّهُ كَذبٌ فهو أحدُ الكاذِبينَ\". قلتُ لهُ: من رَوَى حديثًا وهو يَعْلمُ أنّ إسْنادَهُ خَطأٌ يُخافُ أن يكُونَ قد دَخلَ في حديثِ النبيَّ ﷺ؟ [أو] إذا رَوَى النَّاسُ حديثًا مرسلًا فأسندَهُ بَعْضُهمْ أو قَلبَ إسْنادَهُ، يكُونُ قد دَخلَ في هذا الحديثِ؟ فقال: لا، إنَّما مَعْنى هذا الحديثِ: إذا رَوَى الرَّجُلُ الحديث، ولا يُعْرَفُ لِذلكَ الحديثِ عن النبيِّ ﷺ أصْلٌ، فَحدَّثَ بهِ، فأخافُ أنْ يكُونَ قد دَخلَ في هذا الحديثِ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم في مقدمة \"صحيحه\" ١/ ص ٩، وابن ماجه (٣٩). وهو عند أحمد في \"مسنده\" (٢٠١٦٣)، وانظر تمام التعليق عليه هناك.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨) و(٤٠)، وهو في \"المسند\" (٩٠٣) من هذا الطريق، وسلف من طريق آخر عند المصنف برقم (٢٨٥١)، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^٣) هو الإمام الترمذي، وعبد الله بن عبد الرحمن: هو الإمام الدارمي.","vol":"4","page":601},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1780>١٠ - باب ما نُهي عنه أنْ يُقالَ عند حديثِ رسول الله ﷺ </span>-\n٢٨٥٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن محمدِ بن المُنْكَدِرِ وسالمٍ أبي النّضْرِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ\nعن أبي رافعٍ، وغيرِه رَفَعَهُ، قال: \"لا أُلْفِينَّ أحَدَكُمْ مُتَّكِئًا على أرِيكَتِه يَأْتيهِ أمري مِمَّا أمَرْتُ بهِ، أو نَهيْتُ عَنْهُ، فيقولُ: لا أدري، ما وَجَدنا في كِتابِ اللهِ اتَّبعْناهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nورَوَى بعضُهم عن سفيانَ، عن ابن المُنكَدِرِ، عن النبيَّ ﷺ مُرسلًا. وسالمٍ (^٢) أبي النَّضْرِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رَافعٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ (^٣). وكانَ ابن عُيينةَ إذا رَوَى هذا الحديثَ على الانفرَادِ بَيَّنَ حديثَ محمدِ بن المُنْكَدِرِ من حديثِ سَالمٍ أبي النَّضْرِ، وإذا جَمعهُما رَوَى هكذا.\nوأبو رافعٍ مَولى النبيّ ﷺ اسمُه: أسْلمُ.\n\n٢٨٥٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ صَالحٍ، عن الحسنِ بن جابرٍ اللَّخْمِيِّ\nعن المِقْدامِ بن مَعْدي كَربَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٦٠٥)، وابن ماجه (١٣)، وهو في \"المسند\" (٢٣٨٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣).\n(^٢) قال المباركفوري: بالجر عطفًا على قوله: ابن المنكدر.\n(^٣) انظر تخريجهما في \"المسند\" (٢٣٨٦١) و(٢٣٨٧٦).","vol":"4","page":602},{"text":"هل عسى رجلٌ يَبْلُغهُ الحديثُ عَنِّي وهو مُتَّكئٌ على أرِيكتِه، فيقولُ: بيننا وبينَكُم كتابُ اللهِ، فما وجدنا فيهِ حلالًا استَحْللناهُ. وما وجدنا فيهِ حرامًا حَرَّمْناهُ، وإنَّ ما حَرَّم رسولُ اللهِ كما حَرَّم اللهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1781>١١ - باب في كَرَاهِيةِ كِتابةِ العلمِ</span>\n٢٨٥٦ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابن عُيينةَ، عن زَيدِ بن أسْلمَ، عن عطاء بن يَسارٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: استأذنَّا النبيَّ ﷺ في الكِتابةِ فلم يَأذَنْ لنا.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوَجْهِ أيضًا عن زَيْدِ بن أسْلمَ، ورواهُ هَمَّامٌ، عن زيدِ بن أسلمَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٦٠٤)، وابن ماجه (١٢)، وهو في \"المسند\" (١٧١٧٤) و(١٧١٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٠٨). وهو في \"المسند\" (١١٠٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤).\nوأخرج أبو داود (٣٦٤٨) من طريق أبي المتوكل الناجي، عن أبي سعيد الخدري قال: ما كنا نكتب غير التشهد والقرآن.\nوقد جمع العلماء بين إباحته ﷺ كتابة الخطبة إلى أبي شاه كما في \"صحيح البخاري\" (١١٣)، ويأتي عند المصنف برقم (٢٨٥٨) من حديث أبي هريرة، وبين حديث أبي سعيد هذا الذي فيه النهي عن كتابة غير القرآن أن النهي في حديث أبي سعيد خاص بوقت نزول القرآن خشية التباسه بغيره، والإذن في غير ذلك. =","vol":"4","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1782>١٢ - باب في الرُّخْصةِ فيهِ</span>\n٢٨٥٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن الخَليلِ بن مُرَّةَ، عن يحيى بن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ رَجُلٌ من الأنْصارِ يَجْلسُ إلى رسولِ الله ﷺ، فَيسْمعُ من النبيَّ ﷺ الحديثَ فَيُعجِبُه ولا يَحْفظُهُ، فَشكا ذلكَ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رَسولَ اللهِ إنِّي أَسْمعُ مِنْكَ الحديثَ، فَيُعْجبُني ولا أحْفظُه، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اسْتَعِنْ بِيَمينِكَ\"، وأوْمأَ بِيدِه الخطَّ (^١).\n_________\n= أو أن النهي خاص بكتابة غير القرآن مع القرآن في شيء واحد، والإذن في تفريقهما.\nأو النهي متقدم والإذن ناسخ له عند الأمن من الالتباس، وهو أقربها مع أنه لا ينافيها.\nوقيل: النهي خاص بمن خشي منه الاتكال على الكتابة دون الحفظ، والإذن لمن أمن منه ذلك.\nومنهم من أعل حديث أبي سعيد، وقال: الصواب وقفه على أبي سعيد. قاله البخاري وغيره.\nقال ابن حبان: زجر ﷺ عن الكِتبة عنه سوى القرآن أراد به الحث على حفظ السنن دون الاتكال على كتبتها، وترك حفظها، والتفقه فيها، والدليل على صحة هذا إباحته ﷺ لأبي شاه كَتْب الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ، وإذنه ﷺ لعبد الله بن عمرو بالكتبة. وانظر \"فتح الباري\" ١/ ٢٠٨.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الخليل بن مُرَّة وجهالة يحيى بن أبي صالح، وأخرجه ابن عدي ٣/ ٩٢٨، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٨٣، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٥). وابن الأعرابي في \"معجمه\" والخطيب في \"الجامع\" ١/ ١٨١ =","vol":"4","page":604},{"text":"وفي البابِ عن عبد اللهِ بن عمرٍو.\nهذا حديثٌ إسنادهُ ليسَ بذاك القائمِ.\nسمعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: الخَليلُ بن مُرَّةَ مُنْكَرُ الحديثِ.\n\n٢٨٥٨ - حدَّثنا يحيى بن موسى ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثنا الوَليدُ بن مسلمٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خَطبَ فذكرَ القِصَّةَ في الحديثِ. فقال أبو شاهٍ: اكْتُبوا لي يا رسولَ اللهِ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اكْتُبوا لأبي شَاهٍ\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَوَى شَيْبانُ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ مِثلَ هذا.\n\n٢٨٥٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمرِو بن دينارٍ، عن وَهْبِ بن مُنبِّهٍ، عن أخيهِ وهو همَّامُ بن مُنَبِّهٍ، قال:\nسَمِعتُ أبا هُريرةَ يَقولُ: لَيْسَ أحدٌ من أصحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ أكْثرَ حديثًا عن رَسولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إلَّا عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، فإنَّهُ كانَ يكْتُبُ وكُنْتُ لا أكْتُبُ (^٢).\n_________\n= وقوله: \"الخطَّ\" منصوب بنزع الخافض أي: إلى الخط، كما في رواية ابن الأعرابي والخطيب.\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٢) و(٢٤٣٤)، ومسلم (١٣٥٥)، وأبو داود (٢٠١٧) و(٣٦٤٩) و(٤٥٠٥). وهو في \"المسند\" (٧٢٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧١٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١١٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥٣). =","vol":"4","page":605},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nووَهْبُ بن مُنبِّهٍ عن أخيه: هو همَّام بن مُنبِّهٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1783>١٣ - باب ما جاء في الحديثِ عن بَني إسرائيلَ</span>\n٢٨٦٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسفَ، عن ابن ثَوْبانَ هو عبد الرحمنِ بن ثَابتِ بن ثَوْبانَ العابدُ الشاميُّ، عن حَسَّانَ بن عَطيَّةَ، عن أبي كَبْشةَ السَّلُوليِّ\nعن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"بَلِّغُوا عَنِّي وَلو آيةً، وحدِّثُوا عن بَني إسرائيلَ ولا حَرَجَ، ومن كَذَبَ عَليَّ مُتعمِّدًا، فَلْيتبوّأ مَقْعدَهُ من النَّارِ\" (^١).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٧٣٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٥٢). وسيكرر برقم (٤١٧٦).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٦١). وهو في \"المسند\" (٦٤٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٥٦).\nقلنا: ذكر أهل العلم: أن الأخبار التي تُنقل عن بني إسرائيل على ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما علمنا صحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق فذاك صحيح.\nوالثاني: ما علمنا كذبه بما عندنا مما يُخالفه.\nوالثالث: ما هو مسكوت عنه، لا من هذا القبيل ولا من هذا القبيل، فلا نؤمن به ولا نكذبه، وتجوز حكايتُه لهذا الحديث.\nقال الحافظ ابن كثير: وغالب ذلك مما لا فائدة فيه تعود إلى أمر ديني، ولهذا يختلف علماء أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا، ويأتي عن المفسرين خلاف بسبب ذلك، كما يذكرون في مثل أسماء أهل الكهف ولون كلبهم، وعدتهم، وعصا موسى من أي شجر كانت، وأسماء الطيور التي أحياها الله لإبراهيم، وتعيين =","vol":"4","page":606},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٦١ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن الأوْزاعيِّ، عن حَسَّانَ بن عَطيَّةَ، عن أبي كَبْشةَ السَّلُوليِّ، عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ (^١).\nوهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1784>١٤ - باب ما جاء أن الدَّالّ على الخَيْرِ كَفاعلهِ</span>\n٢٨٦٢ - حدَّثنا نَصْرُ بن عبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن\n_________\n= البعض الذي ضرب به القتيل من البقرة، ونوع الشجرة التي كلم الله موسى عندها إلى غير ذلك مما أبهمه الله في القرآن مما لا فائدة في تعيينه تعود على المكلفين في دنياهم ولا دينهم، لكن نقل الخلاف عنهم في ذلك جائز، كما قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ …﴾ إلى آخر الآية.\nوقد علّق الشيخ أحمد شاكر ﵀ على كلمة ابن كثير هذه، فقال: إن إباحة التحدّث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه ولا كذبه شيء، وذكر ذلك في تفسير القرآن، وجعله قولًا، أو رواية في معنى الآيات، أو في تعيين ما لم يُعين فيها، أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لمعنى قول الله سبحانه، ومفصّل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك، وإن رسول الله ﷺ إذ أذن بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نُصدقهم ولا نُكذبهم، فأيُّ تصديقٍ لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها بكتاب الله، ونضعها منه موضعَ التفسير أو البيان؟! اللَّهم غُفرًا. هذا التعليق أخذته من مقدمتي لزاد المسير ١/ ٥ الذي حققته عن أصول خطية أنا وصديقي الشيخ المحدث عبد القادر الأرنؤوط حفظه الله ورعاه.\n(^١) صحيح كسابقه.","vol":"4","page":607},{"text":"بَشِيرٍ، عن شَبِيبِ بن بِشْرٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: أتَى النبيَّ ﷺ رجلٌ يَسْتحمِلُهُ، فلم يَجدْ عِنْدَهُ ما يَحْمِلُهُ، فَدلَّهُ على آخرَ فَحملَهُ، فأتى النبيَّ ﷺ فأخبرَهُ، فقال: \"إنَّ الدَّالَّ على الخَيْرِ كفاعلِه\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي مسعودٍ البَدْريِّ، وبُريْدةَ.\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٢٨٦٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، قال: سمعتُ أبا عمرٍو الشَّيْبانيَّ يُحدِّثُ\nعن أبي مسعودٍ البَدْريِّ: أنَّ رجلًا أتى النبيَّ ﷺ يَسْتَحْمِلُهُ فقال: إنَّهُ قد أُبْدِعَ بي، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ائْتِ فُلانًا\"، فأتاهُ فَحملَهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من دَلَّ على خَيْرٍ، فَلهُ مِثْلُ أجْرِ فاعلِه، أو قال: عامِله\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف. أحمد بن بشير: صدوق له مناكير، وشبيب بن بشر: ضعيف.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٢٩٦).\nويشهد له ما بعده.\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٩٣)، وأبو داود (٥١٢٩). وهو في \"المسند\" (١٧٠٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٩) و(١٦٦٨).\nقال ابنُ حبان: قوله أُبْدِعَ بي، يريد: قُطِع بي عن الركوب، لأن رواحلي كلَّت وعَرَجَتْ.","vol":"4","page":608},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو عمرٍو الشَّيْبانيُّ اسْمُه: سَعْدُ بن إياسٍ، وأبو مسعودِ البَدْريُّ اسْمُه: عُقْبةُ بن عَمْرٍو.\n\n٢٨٦٤ - حدَّثنا الحسنُ بن عَليًّ الخلَّالُ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن الأعمشِ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ\nعن أبي مسعودٍ، عن النبيَّ ﷺ نحوَهُ، وقال: \"مِثلُ أجْرِ فاعلِه\" ولم يَشُكَّ فيهِ (^١).\n\n٢٨٦٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ والحَسنُ بن عليٍّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن بُرَيْدِ بن عبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن جَدِّهِ أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى الأشعريِّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"اشْفَعُوا ولْتُؤجَرُوا، ولْيَقْضِ اللهُ على لِسانِ نَبِيِّهِ ما شاءَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوبُرَيدُ بن عبد الله بن أبي بُردةَ بن أبي موسى قد روى عنه الثوريُّ وسفيان بن عُيَينةَ.\nوبُرَيْدٌ يُكْنى أبا بُرْدةَ: هو ابن أبي موسى الأشعريِّ.\n_________\n(^١) صحيح كسابقه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٣٢)، ومسلم (٢٦٢٧)، وأبو داود (٥١٣١) و(٥١٣٣)، والنسائي ٥/ ٧٧ - ٧٨. وهو في \"المسند\" (١٩٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٣١).","vol":"4","page":609},{"text":"٢٨٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ وعبد الرَّزاقِ، عن سُفيانَ، عن الأعمَشِ، عن عبد اللهِ بن مُرَّةَ، عن مسروقٍ\nعن عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من نفسٍ تُقْتلُ ظُلْمًا إلَّا كانَ على ابن آدَمَ كِفْلٌ من دَمِها، ذلكَ لأنَّهُ أوَّلُ من أسنَّ القَتْلَ\". وقال عبد الرَّزاقِ: سَنّ القَتْلَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٦٧ - حدثنا ابنُ أبي عمرَ، حدثنا سفيانُ بن عُيَينةَ، عن الأعمَشِ، بهذا الإسناد نحوهَ بمعناه. وقال: سَنَّ القَتْلَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1785>١٥ - باب فِيمنْ دعا إلى هُدىً فأُتْبعَ</span>\n٢٨٦٨ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من دعا إلى هُدىً كانَ لهُ من الأجرِ مِثْلُ أُجُورِ من يَتْبَعُهُ، لا يَنْقُصُ ذلكَ من أُجُورِهمْ شيئًا، ومن دعا إلى ضلالةٍ كانَ عليهِ من الإِثْمِ مِثْلُ آثامِ من يَتْبَعُهُ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٣٥)، ومسلم (١٦٧٧)، وابن ماجه (٢٦١٦)، والنسائي ٧/ ٨١ - ٨٢. وهو في \"المسند\" (٣٦٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٨٣).\n(^٢) هذا الإسناد أثبتناه من نسخة (ل) - وهي رواية ابن زوج الحرة عن المحبوبي - ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، التي هي من رواية الكروخي عن المحبوبي.","vol":"4","page":610},{"text":"لا يَنْقُصُ ذلكَ مِن آثامِهمْ شيئًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٦٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخبرنا المَسْعُودِيُّ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن جَريرِ بن عَبد اللهِ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من سَنَّ سُنَّةَ خَيْرٍ، فأُتْبعَ عَليْها، فَلهُ أجْرُهُ ومِثْلُ أُجُورِ من اتَّبعهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ من أجُورِهِمْ شَيْئًا، ومن سَنَّ سُنَّةَ شَرٍّ، فأُتْبعَ عَليْها، كَانَ عَليْهِ وِزرُهُ ومِثْلُ أوْزَارِ من اتَّبعهُ غَيْرَ مَنْقُوصٍ من أوْزَارِهمْ شَيْئًا\" (^٢).\nوفي البابِ عن حذيفةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن جَريرِ بن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا.\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن المُنْذِرِ بن جَريرِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد رُوِي عن عبد الله بن جريرٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٧٤)، وأبو داود (٤٦٠٩)، وابن ماجه (٢٠٦). وهو في \"المسند\" (٩١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (١٠١٧) و(٢٦٧٤)، وابن ماجه (٢٠٣)، والنسائي ٥/ ٧٥ - ٧٦. وهو في \"المسند\" (١٩١٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٠٨).","vol":"4","page":611},{"text":"أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1786>١٦ - باب الأخْذ بالسُّنَّةِ واجْتِناب البدَعِ</span>\n٢٨٧٠ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا بَقيَّةُ بن الوليدِ، عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن عبد الرحمنِ بن عَمْرٍو السُّلميَّ\nعن العِرْباضِ بن ساريةَ، قال: وَعَظنا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا بعدَ صلاةِ الغدَاةِ مَوْعِظةً بَلِيغةً، ذَرَفَتْ منها العُيُونُ، ووَجِلَتْ منها القلوبُ، فقال رجلٌ: إنَّ هذه مَوْعِظةُ مُوَدِّعٍ، فماذا تَعْهدُ إلينا يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"أُوصِيكُمْ بِتَقْوى اللهِ والسَّمْعِ والطّاعةِ، وإنْ عبدٌ حَبشيٌّ، فإنَّهُ من يَعِشْ مِنْكُمْ يَرَى اختلافًا كثيرًا، وإيَّاكُمْ ومُحْدَثاتِ الأُمُورِ، فإنّها ضَلالةٌ، فَمن أدْركَ ذلكَ منكُم، فعليه بِسُنَّتي وسُنَّةِ الخُلفاءِ الرَّاشِدينَ المَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عليها بالنَّواجِذِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى ثَوْرُ بن يَزِيدَ، عن خَالدِ بن مَعْدانَ، عن عَبد الرحمنِ بن عَمْرٍو السُّلميَّ، عن العِرْباضِ بن سَاريةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَ هذا.\n\n٢٨٧١ - حدَّثنا بذلكَ الحسنُ بن عليًّ الخلَّالُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن ثَوْرِ بن يَزِيدَ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن عبد الرحمنِ بن\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده بقية بن الوليد وإن كان ضعيفًا قد توبع، وأخرجه أبو داود (٤٦٠٧)، وابن ماجه (٤٢) و(٤٣) و(٤٤)، وهو في \"المسند\" (١٧١٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥). وانظر تمام تخريجه والتعليق عليه وشواهده في \"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".","vol":"4","page":612},{"text":"عَمْرٍو السُّلَميَّ، عن العِرْباضِ بن ساريةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوَهُ (^١).\nوالعِرْباضُ بن ساريةَ يُكْنى أبا نَجيحٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن حُجْرِ بن حُجْرٍ، عن عِرْباضِ بن سَاريةَ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ (^٢).\n\n٢٨٧٢ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بن عُيينةَ، عن مَرْوانَ بن مُعاويةَ، عن كَثِيرِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِبلالِ بن الحارثِ: \"اعْلَمْ\". قال: ما أعْلمُ يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"إنَّهُ من أحْيا سُنَّةً من سُنّتي قد أُمِيتَتْ بَعْدِي، كان لهُ من الأجْرِ مِثْلُ من عَمِلَ بِها من غَيْرِ أن يَنْقُصَ من أُجُورهمْ شيئًا، ومن ابْتدَعَ بِدْعةَ ضلالةٍ لا يرضاها اللهُ ورَسولُهُ، كانَ عليهِ مِثْلُ آثامِ من عَمِلَ بِها لا يَنْقُصُ ذلكَ من أوْزَارِ النَّاسِ شيئًا\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nومحمدُ بن عُيينةَ هذا هو: مِصِّيصيٌّ شاميٌّ، وكثيرُ بن عبد اللهِ هو: ابن عَمْرِو بن عوفٍ المُزَنيُّ.\n_________\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) هو في \"صحيح ابن حبان\" (٥).\n(^٣) إسناده ضعيف كثير بن عبد الله المزني ضعفه الأئمة، وأبوه عبد الله مجهول.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٩) و(٢١٠).","vol":"4","page":613},{"text":"٢٨٧٣ - حدَّثنا مسلمُ بن حاتمٍ الأنصاريُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عَبد اللهِ الأنْصاريُّ، عن أبيهِ، عن عليَّ بن زَيْدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ، قال:\nقال أنسُ بن مالكٍ: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"با بُنيَّ إنْ قَدَرْتَ أن تُصْبحَ وتُمْسيَ ليس في قَلْبِكَ غِشٌّ لأحدٍ فافْعلْ\"، ثُمّ قال لي: \"يا بُنيَّ وذلكَ من سُنّتي، ومن أحيا سُنّتي، فقد أحياني، ومن أحياني، كانَ مَعِي في الجنَّةِ\" وفي الحديثِ قِصَّةٌ طويلةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\nومحمدُ بن عَبد اللهِ الأنصاريُّ ثِقةٌ، وأبوهُ ثِقةٌ، وعَليُّ بن زَيْدٍ صَدُوقٌ إلّا أنَّهُ رُبَّما يَرْفعُ الشَّيءَ الذِي يُوقِفهُ غيرهُ.\nوسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يقولُ: قال أبو الوَليدِ: قال شُعبةُ: حدَّثنا عَليُّ بن زَيْدٍ وكانَ رَفّاعًا. ولا نَعْرِفُ لِسَعيدِ بن المُسَيّبِ عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان، وأخرجه مطولًا أبو يعلى (٣٦٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٨٨)، وفي \"الصغير\" (٨٥٦).\nقوله: \"ومن أحيا سنتي\" قال المباركفوري ٧/ ٣٧١: أي أظهرها وأشاعها بالقول أو العمل.\nقوله: \"فقد أحياني ومن أحياني\": كذا في النسخ الحاضرة، وأصولنا الخطية مِن الإحياء في المواضع الثلاثة، وأورد صاحب \"المشكاة\" هذا الحديث نقلًا عن الترمذي بلفظ \"من أحب سنتي فقد أحبني ومن أحبني كان معي في الجنة\" من الإحباب في المواضع الثلاثة. فالظاهر أنه قد وقع في بعض نسخ الترمذي هكذا والله تعالى أعلم.","vol":"4","page":614},{"text":"أنَسٍ رِوايةً إلَّا هذا الحديثَ بِطُولِه.\nوقد رَوَى عَبَّادٌ المِنْقَرِيُّ هذا الحديثَ عن عَليِّ بن زَيْدٍ، عن أنَسٍ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ.\nوذَاكَرْتُ بهِ محمدَ بن إسماعيلَ فلم يَعْرِفْهُ، ولم يَعْرِفْ لِسَعيدِ بن المُسَيَّبِ، عن أنسٍ هذا الحديثَ ولا غَيْرَهُ، وماتَ أنسُ بن مالكٍ سنةَ ثَلاثٍ وتِسْعينَ، وماتَ سَعيدُ بن المُسَيّبِ بعدَهُ بِسَنتينِ، ماتَ سَنةَ خَمسٍ وتسعينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1787>١٧ - باب في الانْتهاءِ عمّا نَهى عنه رسولُ اللهِ ﷺ </span>-\n٢٨٧٤ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اتْرُكُوني ما تَركْتُكُمْ، فإذا حَدَّثْتُكُمْ، فخذُوا عَنِّي، فإنَّما هلكَ من كان قَبْلَكُمْ بكَثْرةِ سُؤالِهمْ، واخْتلافِهمْ على أنْبيائِهمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1788>١٨ - باب ما جاء في عالِم المدينة</span>\n٢٨٧٥ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبَّاحِ البَزّارُ، وإسحاقُ بن موسى\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٢٨٨)، ومسلم (١٣٣٧) وصفحة ١٨٣٠ (١٣٠) و(١٣١)، وابن ماجه (٢)، والنسائي ٥/ ١١٠ - ١١١. وهو في \"المسند\" (٨٣٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨).","vol":"4","page":615},{"text":"الأنْصاريُّ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ رِوايةً: \"يُوشِكُ أنْ يَضْرِبَ النَّاسُ أكْبادَ الإبلِ يَطْلُبونَ العلمَ، فلا يَجدُونَ أحدًا أعْلمَ من عَالِمِ المَدِينةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ ابن عُيينةَ.\nوقد رُوِي عن ابن عُيينةَ أنَّهُ قال في هذا: مَن عَالِمُ المَدِينةِ؟ إنَّهُ مَالكُ بن أنَسٍ، وقال إسحاقُ بن موسى: وسَمِعتُ ابن عُيينةَ يَقولُ: هو العُمَريُّ الزَّاهدُ، واسمُه: عبدُ العزيزِ بن عبد الله.\nوسَمِعتُ يحيى بن موسى يقولُ: قال عبد الرَّزاقِ: هو مَالكُ بن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1789>١٩ - باب ما جاء في فَضْلِ الفِقهِ على العِبادةِ</span>\n٢٨٧٦ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن موسى، قال: أخبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن جَناحٍ، عن مُجاهدٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فَقيهٌ أشدُّ على الشَّيْطانِ من ألْفِ عابدٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ابن جريج وأبو الزبير مدلسان وقد عنعنا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٩١). وهو في \"المسند\" (٧٩٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٣٦)، وانظر تمام تخريجه في \"المسند\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف روح بن جناح، وأخرجه ابن ماجه (٢٢٢).","vol":"4","page":616},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُه إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ الوليدِ بن مُسْلمٍ.\n\n٢٨٧٧ - حدَّثنا محمودُ بن خِداشٍ البَغداديُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يَزِيدَ الوَاسِطيُّ، قال: حدَّثنا عاصمُ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ\nعن قَيْسِ بن كَثِيرٍ، قال: قَدِمَ رَجُلٌ من المَدينةِ على أبي الدَّرْدَاءِ وهو بِدِمشْقَ، فقال: ما أقْدمكَ يا أخي؟ قال: حديثٌ بَلغَني أَنّكَ تُحدِّثُهُ عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: أما جِئتَ لحاجةٍ؟ قال: لا، قال: أما قَدِمْتَ لِتجارةٍ؟ قال: لا، قال: ما جِئْتَ إلَّا في طَلبِ هذا الحديثِ؟ قال: فَإنَّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من سَلكَ طَرِيقًا يَبْتَغي فيهِ عِلْمًا، سَلكَ اللهُ بهِ طَريقًا إلى الجنَّةِ، وإنَّ الملائِكةَ لَتضَعُ أجْنِحتَها رِضىً لِطالبِ العلمِ، وإنَّ العالِمَ لَيَسْتغفِرُ لهُ مَن في السَّماواتِ ومَنْ في الأرضِ، حتَّى الحِيتانُ في الماءِ، وفضلُ العالِمِ على العابدِ، كَفَضلِ القمرِ على سائرِ الكواكب، إنَّ العُلماءَ وَرثَةُ الأنْبياءِ، إن الأنْبِياءَ لم يُوَرِّثُوا دِينارًا ولا دِرْهَمًا إنَّما وَرَّثُوا العلمَ، فَمن أخذَ بهِ، فقد أخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، قيس بن كثير، وقيل: كثير بن قيس - وهو قول الأكثرين - ضعيف، ثم إن عاصم بن رجاء لم يسمعه من قيس، فهو منقطع، بينهما داود بن جميل كما سيأتي.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤٢) من طريق الوليد قال: لقيت شبيب بن شيبة فحدثني عن عثمان بن أبي سودة عن أبي الدرداء. فذكره، وانظر \"المسند\" (٢١٧١٥).\nوأخرجه أبو داود (٣٦٤١)، وابن ماجه (٢٢٣) من طريق عاصم بن رجاء بن حيوة، عن داود بن جميل، عن كثير بن قيس، به. وهو في \"المسند\" (٢١٧١٦)، =","vol":"4","page":617},{"text":"ولا نَعرِفُ هذا الحديثَ إلَّا من حديثِ عاصمِ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ، وليسَ إسناده عِندِي بِمُتَّصلٍ، هكذا حدَّثنا محمودُ بن خِداشٍ هذا الحديث.\nوإنَّما يُروى هذا الحديثُ عن عاصمِ بن رَجاءِ بن حَيْوةَ، عن داود (^١) بن جَميلٍ، عن كَثِيرِ بن قَيْس، عن أبي الدَّرداءِ، عن النبيَّ ﷺ (^٢).\nوهذا أصحُّ من حديثِ محمودِ بن خِداشٍ، ورَأَى محمدُ بن إسماعيلَ هذا أصَحَّ.\n\n٢٨٧٨ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدّثنا أبو الأحوَصِ، عن سعيدِ بن مَسرُوقٍ، عن ابن أشْوَعَ، عن يَزِيدَ بن سَلمةَ الجُعْفيِّ، قال:\nقال يَزِيدُ بن سَلمةَ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي سَمِعتُ مِنكَ حديثًا كثيرًا أخافُ أنْ يُنْسِيَني أوَّلَهُ آخِرُه، فحدِّثْني بِكَلمةٍ تكُونُ جامعًا، قال: \"اتَّقِ اللهَ فِيما تَعْلَمُ\" (^٣).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨)، وزادوا بين رجاء وبين كثير: داود بن جميل.\nوأخرجه مختصرًا ابن ماجه (٢٣٩) من طريق عثمان بن عطاء، عن أبيه، عن أبي الدرداء، وانظر شواهده في \"المسند\" (٢١٧١٥).\n(^١) في (س) و(ل): الوليد بن جميل، والمثبت من سائر الأصول، وفي \"التهذيب\": داود بن جميل، وقال بعضهم: الوليد بن جميل.\n(^٢) حسن لغيره، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، فإن ابن أشوع - وهو سعيد بن عمرو - لم يدرك يزيد بن سلمة الجعفي.\nوأخرجه عبد بن حميد (٤٣٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (٦٣٣).","vol":"4","page":618},{"text":"هذا حديثٌ ليس إسنادُه بِمُتَّصلٍ، هو عِندِي مُرسلٌ، ولم يُدْرِكْ عِندي ابنُ أشْوعَ يَزِيدَ بنَ سَلمةَ.\nوابن أشوعَ اسْمُه: سعيدُ بن أشوعَ.\n\n٢٨٧٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا خَلفُ بن أيُّوبَ، عن عوفٍ، عن ابن سِيرينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خَصْلَتانِ لا تَجْتمِعانِ في مُنافِقٍ: حُسْنُ سَمْتٍ، ولا فِقْهٌ في الدَّينِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعرِفُ هذا الحديثَ من حديثِ عَوفٍ إلَّا من حديثِ هذا الشَّيخِ: خَلفِ بن أيُّوبَ العامريِّ، ولم أرَ أحدًا يَروي عَنه غيرَ محمدِ بن العلاءِ، وَلا أدْرِي كَيفَ هو.\n\n٢٨٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعلى، قال: حَدَّثَنا سَلمةُ بن رَجَاءٍ، قال: حدَّثَنا الوَليدُ بن جَمِيلٍ، قال: حَدَّثَنا القاسمُ أبو عبد الرحمنِ\nعن أبي أُمَامةَ البَاهِليِّ، قال: ذُكِرَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ رَجُلانِ، أحَدُهُما عَابدٌ والآخَرُ عَالِمٌ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"فَضْلُ العالِمِ\n_________\n(^١) إسناده حسن، خلف بن أيوب صدوق حسن الحديث، قد روى عنه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد، ولم يضعِّفه سوى يحيى بن معين، وقال الخليلي في \"الإرشاد\": صدوق مشهور، كان بوصف بالستر والصلاح والزهد، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\"، وقال في \"المغني\": صادق، ووصَفه في \"السير\": بالإمام المحدَّث الفقيه مفتي المشرق، البلخي الحنفي الزاهد عالم أهل بَلْخ، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٢٤، والطبراني في \"الأوسط\" (٨٠٠٦).","vol":"4","page":619},{"text":"على العَابدِ كَفَضْلي على أدْناكُمْ\"، ثُمَّ قال رَسولُ الله ﷺ: \"إنَّ اللهَ وَمَلائِكتَهُ وَأهْلَ السَّماواتِ والأرَضِينَ، حتَّى النَّمْلةَ في جُحْرِها وَحتَّى الحُوتَ، لَيُصلُّونَ على مُعلِّمِ النَّاسِ الخَيْرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\nسَمِعتُ أبا عَمَّارٍ الحُسينَ بن حُرَيْثٍ الخُزَاعيَّ يقولُ: سَمِعتُ الفُضَيلَ بنَ عِيَاضٍ يقولُ: عالمٌ عاملٌ مُعلِّمٌ يُدْعَى كبيرًا في مَلكُوتِ السَّماواتِ.\n\n٢٨٨١ - حدَّثنا عُمرُ بن حَفْصٍ الشَّيْبانيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن وَهْبٍ، عن عمرِو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهيْثمِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، عن رسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"لن يَشْبعَ المُؤْمنُ من خَيْرٍ يَسْمعُه حتَّى يكُونَ مُنْتهاهُ الجنَّةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٨٨٢ - حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ بن الوَليدِ الكِنْديُّ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن إبراهيمَ بن الفَضْلِ، عن سعيدٍ المَقْبُريَّ\nعن أبي هُريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الكلِمةُ الحِكْمةُ\n_________\n(^١) إسناده محتمل للتحسين. وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٩١١) و(٧٩١٢).\nويشهد له حديث أبي الدرداء السالف برقم (٢٦٨٢)، وانظر تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف درّاج، وأخرجه ابن حبان (٩٠٣)، وزاد في أوله حديثًا آخر.","vol":"4","page":620},{"text":"ضَالّةُ المُؤْمنِ، فَحيثُ وَجَدها، فهو أحقُّ بِها\" (^١)\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعرِفُه إلّا من هذا الوَجهِ.\nوإبراهيمُ بن الفَضلِ المَخْزُوميُّ: ضعيف.\n\nويليه الجزء الخامس وأوله:\nأبواب الاستئذان والآداب\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إبراهيم بن الفضل متروك الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٦٩)،\nوالمراد بالكلمة: الحِكمة المفيدة، والحكمة: التي أحكمت مباينها بالعلم والعقل، والحكيمُ: المتقن للأمور الذي له غور فيها.\nوضالته: مطلوبه، فلا يزال يطلبها، كما يتطلب الرجل ضالته.\nوقوله: فهو أحق بها. أي: بالعمل بها واتباعها.\nوقد فسرت \"الحِكمة\" في قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ …﴾ بالإصابة في القول والعمل، وبالقرآن والفقه فيه، وبالعلم بالدين، وبالمعرفة بالدين، والفقه فيه، والاتباع له.","vol":"4","page":621},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1790>أبواب الاستئذان والآداب عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1791>١ - باب ما جاء في إفشاء السَّلامِ</span>\n٢٨٨٣ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأَعمشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"والَّذِي نَفْسي بيَدِه لا تَدخُلُوا الجنَّةَ حتَّى تُؤمِنُوا، ولا تؤمِنُوا حتَّى تَحابُّوا، ألا أدُلُّكُم على أمْرٍ إذا أنتُم فَعلتُموهُ تَحابَبتُم؟ أفْشُوا السَّلامَ بينَكُم\" (^١).\nوفي البابِ عن عبد اللهِ بنِ سَلامٍ، وشُرَيْحِ بن هانِئ عن أبيهِ، وعَبدِ اللهِ بن عَمْرٍو، والبرَاءِ، وأنسٍ، وابنِ عُمرَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٥٤)، وأبو داود (٥١٩٣)، وابن ماجه (٦٨) و(٣٦٩٢). وهو في \"المسند\" (٩٠٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٣٦).\nوقوله: \"لا تدخلوا\" و\"لا تؤمنوا\" كذا في الأصول الخطية وفي أكثر المصادر بحذف النون من \"لا تدخلوا\" و\"لا تؤمنوا\"، والجادة إثباتها، كما جاء في موضعين من \"مسند أحمد\" (٩٠٨٤) و(٩٧٠٩)، وما هنا له وجه بيناه في أكثر من موضع.","vol":"5","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1792>٢ - باب ما ذُكِرَ في فَضْلِ السَّلامِ</span>\n٢٨٨٤ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ والحُسينُ بن محمدٍ الجَريرِيُّ البَلْخيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، عن جَعْفرِ بن سُليْمانَ الضُّبَعيِّ، عن عَوْفٍ، عن أبي رجاءٍ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ: أنّ رجلًا جاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال: النبيُّ ﷺ: \"عَشْرٌ\". وجاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"عِشْرُونَ\". ثُمَّ جَاءَ آخَرُ فقال: السَّلامُ عليكُم ورحمةُ اللهِ وبركاتُه، فقال النبيُّ ﷺ: \"ثلاثونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديث عِمران بن حُصين.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وعليٍّ، وسَهْلِ بن حُنَيْفٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1793>٣ - باب ما جاء أنّ الاستِئْذانَ ثلاثٌ</span>\n٢٨٨٥ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا عَبدُ الأعْلى بن عبد الأعلى، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: اسْتأذَنَ أبو موسى على عُمرَ، فقال: السَّلامُ عليكُم، أأدْخُلُ؟ فقال عُمَرُ: واحدَةً، ثُمَّ سَكتَ ساعةً، ثُمَّ\n_________\n(^١) حديث قوي، وأخرجه أبو داود (٥١٩٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣٧). وهو في \"المسند\" (١٩٩٤٨).","vol":"5","page":6},{"text":"قال: السَّلامُ عَليْكُمْ، أأدْخُلُ؟ فقال عُمرُ: ثِنْتانِ، ثُمَّ سَكتَ ساعةً، فقال: السَّلام عليكُم، أأدْخُلُ؟ فقال عُمرُ: ثَلاثٌ، ثُمَّ رَجَعَ، فقال عُمرُ لِلبوَّابِ: ما صنعَ؟ قال: رَجعَ، قال: عَلَيَّ به، فَلمَّا جَاءهُ، قال: ما هذا الّذِي صَنعْتَ؟ قال: السُّنَّةُ، قال: السُّنّةُ؟ واللهِ لَتأتِيَنِّي على هذا ببُرْهانٍ وبِبَيِّنةٍ، أو لأفْعلنَّ بِكَ، قال: فأتانا ونحنُ رُفِقة من الأنْصارِ فقال: يا مَعْشرَ الأنْصارِ، ألَسْتُمْ أعْلمَ النَّاسِ بحدِيثِ رسولِ اللهِ ﷺ؟ ألم يَقُلْ رسول اللهِ ﷺ: \"الاسْتِئذانُ ثَلاثٌ، فإنْ أُذِنَ لكَ، وإلَّا فارْجِعْ\"، فَجعلَ القومُ يُمازِحُونَهُ، قال أبو سعيدٍ: ثُمَّ رَفَعْتُ رَأسِي إلَيْهِ، فَقُلْتُ: ما أصابكَ في هذا من العُقُوبةِ فأنا شَريكُكَ. قال: فَأتى عُمرَ، فأخْبرهُ ذلكَ، فقال عُمرُ: ما كُنْتُ عَلِمْتُ بهذا (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وأُمَّ طارقٍ مَوْلاةِ سَعْدٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالجُرَيْريُّ اسمهُ: سَعيدُ بن إياسٍ يُكْنى أبا مسعودٍ، وقد رَوَى هذا غَيْرُه أيضًا عن أبي نَضْرةَ، وأبو نَضْرةَ العبديُّ اسْمهُ: المُنْذرُ بن مَالكٍ بن قِطْعَةَ (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣)، وأبو داود (٥١٨٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦). وهو في \"المسند\" (١١١٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٠).\n(^٢) ضبطه بكسر القاف وسكون الطاء الأئمة الدارقطني وابن ماكولا، =","vol":"5","page":7},{"text":"٢٨٨٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن يُونُسَ، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قال: حدَّثني أبو زُمَيْلٍ، قال: حدَّثني ابن عبَّاسٍ\nقال: حدَّثني عُمرُ بن الخَطَّابِ، قال: اسْتأذَنْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ ثلاثًا فَأذِنَ لِي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو زُمَيْلٍ اسْمُه: سِماكٌ الحَنفيُّ.\nوإنّما أنكرَ عمرُ عِندنا على أبي موسى حينَ رَوَى عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"الاسْتِئذانُ ثَلاثٌ، فإن أُذِنَ لكَ وإلّا فارْجِعْ\"، وقد كَانَ عُمرُ اسْتأذَنَ على النبيِّ ﷺ ثَلاثًا فأذِنَ لهُ، ولم يكُنْ عَلِمَ هذا الّذي رَوَاهُ أبو موسى، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"فإنْ أُذِنَ لكَ وإلّا فارْجعْ\" (^٢).\n_________\n= والنووي والمزي وابن ناصر الدين، وانفرد ابن حجر، فقال: بضم القاف وفتح الطاء.\n(^١) حسن كما قال المصنف، وهو حديث صحيح فقد أخرجه من طريق آخر مطولًا البخاري (٢٤٦٨)، ومسلم (١٤٧٩). وهو في \"المسند\" (٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٨٧). وفي رواية مسلم أن الاستئذان كان مرتين. وسيأتي مطولًا (٣٦٠٦).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٩٥١٠) و(١٩٥٥٦) بإسناد صحيح على شرط مسلم من حديث أبي موسى، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"5","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1794>٤ - باب كَيْفَ رَدُّ السَّلامِ؟</span>\n٢٨٨٧ - حدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عمرَ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: دَخلَ رجلٌ المسجدَ، ورسولُ اللهِ ﷺ جالسٌ في ناحيةِ المسجدِ، فصلّى ثُمَّ جاءَ فَسلّمَ عليه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"وعَليْكَ، ارْجِعْ فَصَلِّ فإنك لم تُصَلِّ\"، فَذَكرَ الحديثَ بِطُولِه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، ورَوَى يحيى بن سعيدٍ القطَّانُ هذا الحديث عن عُبَيْدِ اللهِ بن عُمرَ، عن سَعيدٍ المَقْبرِيِّ، فقال: عن أبيهِ، عن أبي هُريرة (^٢).\nوحديثُ يحيى بن سعيدٍ أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1795>٥ - باب في تَبْليغِ السَّلامِ</span>\n٢٨٨٨ - حدَّثنا عَليُّ بن المُنْذِرِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضيْلٍ، عن زكريَّا بن أبي زائدةَ، عن عامرٍ الشّعْبيِّ، قال: حدَّثني أبو سَلمةَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٥١) و(٦٦٦٧)، ومسلم (٣٩٧) (٤٦)، وأبو داود (٨٥٦)، وابن ماجه (١٠٦٠).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧) (٤٥)، وأبو داود (٨٥٦)، والنسائي ٢/ ١٢٤، وهو في \"المسند\" (٩٦٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٩٠).\nوانظر ما سلف برقم (٣٠٣).\nتنبيه: بعد هذا في المطبوع: \"ولم يذكر فيه: فسلم عليه وقال: وعليك\".","vol":"5","page":9},{"text":"أنَّ عائشةَ حَدَّثتْهُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لها: \"إنَّ جِبْريلَ يُقْرِئُكِ السَّلامَ\"، قالت: وعليه السَّلامُ ورَحْمةُ اللهِ وبَركاتُهُ (^١).\nوفي البابِ عن رجلٍ من بَني نُمَيْرٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ الزُّهْريُّ أيضًا، عن أبي سَلمةَ، عن عائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1796>٦ - باب في فَضْلِ الّذِي يَبْدأُ بالسَّلامِ</span>\n٢٨٨٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا قُرَّانُ بن تَمَّامٍ الأسَديُّ، عن أبي فَرْوةَ الرُّهاويِّ يَزِيدَ بن سِنانٍ، عن سُلَيْمِ بن عامرٍ\nعن أبي أُمامةَ قال: قِيلَ: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلانِ يَلتقيانِ، أيُّهُما يَبدأُ بالسَّلامِ؟ فقال: \"أَولاهُما باللهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nقال محمدٌ: أبو فَرْوةَ الرُّهاويُّ مُقاربُ الحديث، إلَّا أنَّ ابْنَهُ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢١٧)، ومسلم (٢٤٤٧)، وأبو داود (٥٢٣٢)، وابن ماجه (٣٦٩٦)، والنسائي ٧/ ٦٩ و٦٩ - ٧٠. وهو في \"المسند\" (٢٤٢٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٨).\nوسيأتي (٤٢١٩) و(٤٢٢٠).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن سنان الرهاوي.\nوأخرجه أبو داود من طريق آخر صحيح برقم (٥١٩٧) بلفظ: \"إن أولى الناس بالله من بدأهم بالسلام\". وهو في \"المسند\" (٢٢١٩٢) ولفظه: \"من بدأ بالسلام، فهو أولى بالله ورسوله\"، وانظر تمام كلامنا عليه في المسند.","vol":"5","page":10},{"text":"محمدَ بن يَزِيدَ يَروي عَنه مناكِيرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1797>٧ - باب في كَراهِيةِ إشَارةِ اليدِ في السلام</span>\n٢٨٩٠ - حدّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن عمرِو بن شُعيبٍ، عن أبيهِ\nعن جدِّهِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ليس مِنَّا من تَشبَّهَ بِغَيرِنا، لا تَشبَّهُوا باليَهُودِ ولا بالنَّصارَى، فإنَّ تَسليمَ اليَهُودِ الإشارةُ بالأصابعِ، وتَسليمَ النَّصارى الإشارةُ بالأَكُفِّ\" (^١).\nهذا إسنادٌ ضعيفٌ، ورَوَى ابن المُبَاركِ هذا الحديثَ عن ابن لَهِيعةَ، فلم يَرفَعه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1798>٨ - باب ما جاء في التّسْليمِ على الصَّبْيانِ</span>\n٢٨٩١ - حدَّثنا أبو الخَطّابِ زِيادُ بن يحيى البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أبو عَتّابٍ سهلُ بن حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ\nعن سَيَّارٍ، قال: كُنْتُ أمْشِي مع ثابتٍ البُنانيِّ، فَمرَّ على صِبْيانٍ فسلّم عليهم، فقال ثابتٌ: كنتُ مع أنسٍ، فمرَّ على صِبْيانٍ فسلّمَ عليهم، وقال أنسٌ: كُنْتُ مع النبيِّ ﷺ فمرَّ على صِبْيانٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن لهيعة، وأخرجه ابن الجوزي في \"العلل\" ٢/ ٧٢١ - ٧٢٢ من طريق المصنف، بهذا الإسناد.\nورواه ابن المبارك - كما قال المصنف - عن ابن لهيعة فلم يرفعه، وابنُ المبارك أقوى من قتيبة في ابن لهيعة.","vol":"5","page":11},{"text":"فسلّمَ عليهم (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، ورواهُ غيرُ واحدٍ عن ثابتٍ، ورُوِي من غيرِ وجهٍ عن أنسٍ.\n\n٢٨٩٢ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليْمانَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1799>٩ - باب ما جاء في التَّسْليمِ على النِّساءِ</span>\n٢٨٩٣ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: حدثنا عبد اللهِ بن المُباركِ، قال: أخبرنا عبد الحميدِ بن بَهْرامَ أنَّهُ سمعَ شَهْرَ بن حَوْشَبٍ يقولُ:\nسَمِعتُ أسماءَ بِنْتَ يَزِيدَ تُحدِّثُ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ في المسجدِ يومًا، وعُصْبةٌ من النِّساءِ قُعُودٌ، فألْوَى بِيَدِهِ بالتّسْليمِ، وأشارَ عَبدُ الحميدِ بِيَدِه (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nقال أحمدُ بن حنبلٍ: لا بأسَ بحديثِ عبد الحميدِ بن بَهْرامَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٤٧)، ومسلم (٢١٦٨)، وأبو داود (٥٢٠٢) و(٥٢٠٣)، وابن ماجه (٣٧٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٤٩). وهو في \"المسند\" (١٢٣٣٧).\n(^٢) صحيح. وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) إسناده حسن شهر بن حوشب وإن كان فيه ضعف قد توبع.\nوأخرجه مختصرًا أبو داود (٥٢٠٤)، وابن ماجه (٣٧٠١). وهو في \"المسند\" (٢٧٥٦١)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"5","page":12},{"text":"عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ.\nقال محمدٌ (^١): شهرٌ حسنُ الحديثِ، وقَوَّى أمْرَهُ، وقال: إنّما تكلّمَ فيهِ ابن عَوْنٍ، ثُمَّ رَوَى عن هِلالِ بن أبي زَيْنبَ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ (^٢).\nحدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا النَّضْرُ بن شُميْلٍ، عن ابن عَوْنٍ، قال: إنَّ شَهْرًا نَزَكُوه. قال أبو داودَ: قال النَّضْرُ: نَزَكُوهُ، أيْ: طَعنُوا فيهِ، لأنَّهُ وَلي أمْرَ السُّلْطانِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1800>١٠ - باب في التّسْليمِ إذا دَخلَ بَيْتَهُ</span>\n٢٨٩٤ - حدَّثنا أبو حاتمٍ الأنْصارِيُّ البَصْرِيُّ مُسْلمُ بن حاتمٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنْصارِيُّ، عن أبيهِ، عن عليِّ بن زيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nقال: قال أنسٌ: قال لِي رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا بُنيَّ، إذا دَخلْتَ على أهلكَ فسلِّمْ، يكونُ بَركةً عليكَ وعلى أهلِ بيتكَ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.\n_________\n(^١) هو الإمام محمد بن إسماعيل البخاري.\n(^٢) عن أبي هريرة رفعه: لا تجفُّ الأرض من دم الشهيد … أخرجه أحمد (٧٩٥٥)، وابن ماجه (٢٧٩٨) وانظر تمام الكلام عليه في \"المسند\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه مطولًا أبو يعلى (٣٦٢٤)، والطبراني في \"الأوسط\" (٥٩٨٨)، وفي \"الصغير\" (٨٥٦).","vol":"5","page":13},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1801>١١ - باب السَّلام قبلَ الكلامِ</span>\n٢٨٩٥ - حدَّثنا الفضلُ بن الصَّبَّاحِ، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن زَكَريَّا، عن عَنْبسةَ بن عبد الرحمنِ، عن محمدِ بن زاذانَ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"السَّلامُ قبلَ الكلامِ\" (^١).\n\n٢٨٩٦ - وبهذا الإسنادِ عن النبيِّ ﷺ، قال:\n\"لا تَدْعُوا أحدًا إلى الطَّعامِ حتَّى يُسلِّمَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ منكَرٌ، لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوَجْهِ، سَمِعتُ محمدًا يقولُ: عَنْبسةُ بن عبد الرحمنِ ضَعيفٌ في الحديثِ ذاهبٌ، ومحمدُ ابن زاذانَ مُنْكَرُ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1802>١٢ - باب فيما جاء في كراهية التَّسْليمِ على الذمي</span>\n٢٨٩٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تَبْدَؤوا اليَهُودَ والنَّصارى بالسَّلامِ، وإذا لَقِيتُمْ أحَدَهُمْ في طَريقٍ، فاضْطرُّوهُ إلى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عنبسة بن عبد الرحمن متروك الحديث، وكذلك محمد بن زاذان. وأخرجه مجموعًا مع الحديث الآتي بعده أبو يعلى (٢٠٥٩)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢١٠، وابن الجوزي في \"العلل\" ٢/ ٧٢٠.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا كسابقه.","vol":"5","page":14},{"text":"أضْيقِهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٨٩٨ - حدَّثنا سعيدُ بن عَبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ\nعن عائشة، قالت: إنَّ رَهْطًا من اليَهُودِ دخلوا على النبيِّ ﷺ، فقالوا: السَّامُ عَليْكَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"عَليْكُمْ\"، فقالت عَائشةُ: فقلت: بَلْ عَليْكُمُ السَّامُ واللّعْنةُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا عائشةُ إنَّ الله يُحبُّ الرِّفْقَ في الأمْرِ كُلِّهِ\"، قالت عائشةُ: ألم تَسْمعْ ما قالوا؟ قال: \"قد قلتُ: عليكُم\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي بَصْرةَ الغِفاريِّ، وابن عمرَ، وأنسٍ، وأبي عبد الرحمنِ الجُهَنيّ.\nحديثُ عائشةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1803>١٣ - باب ما جاء في السَّلامِ على مجلسٍ فيهِ المسلمونَ وغيرُهُم</span>\n٢٨٩٩ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه عند الحديث رقم (١٦٩٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٢٩٣٥) و(٦٠٢٤)، ومسلم (٢١٦٥)، وابن ماجه (٣٦٨٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٢١٣) و(١١٥٧٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٠٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧) و(٦٤٤١).","vol":"5","page":15},{"text":"معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عروةَ\nأنَّ أُسامةَ بن زيدٍ أخْبرَهُ: أنَّ النبيَّ ﷺ، مَرَّ بمجلسٍ فيهِ أخلاطٌ من المسلمينَ واليهودِ، فسلّمَ عليهم (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1804>١٤ - باب ما جاء في تَسْليمِ الرَّاكِبِ على الماشي</span>\n٢٩٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى وإبراهيمُ بن يعقوبَ، قالا: حدَّثنا روحُ بن عُبادةَ، عن حَبيبِ بن الشَّهيدِ، عن الحسنِ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"يُسَلِّمُ الرَّاكبُ على الماشِي، والماشِي على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ\". وزادَ ابن المُثنَّى في حديثهِ: \"ويُسلِّمُ الصَّغيرُ على الكَبير\" (^٢).\nوفي البابِ عن عبد الرحمنِ بن شِبْلٍ، وفضالةَ بن عُبَيْدٍ، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ قد رُوِي من غيرِ هذا الوجه عن أبي هريرةَ.\nوقال أيُّوبُ السَّخْتيانيُّ، ويونسُ بن عُبَيْدٍ، وعليُّ بن زيدٍ: إنَّ الحسنَ لم يَسْمعْ من أبي هُريرةَ.\n\n٢٩٠١ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن المُباركِ، قال:\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول البخاري (٤٥٦٦)، ومسلم (١٧٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥٠٢). وهو في \"المسند\" (٢١٧٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٨١).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٣١) و(٦٢٣٢)، ومسلم (٢١٦٠)، وأبو داود (٥١٩٨) و(٥١٩٩). وهو في \"المسند\" (٨٣١٢).","vol":"5","page":16},{"text":"أخبرنا مَعْمرٌ، عن همَّامِ بن مُنبِّه\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يُسلِّمُ الصَّغيرُ على الكَبيرِ، والمَارُّ على القاعدِ، والقليلُ على الكثيرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٠٢ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، قال: أخبرني أبو هانئٍ الخولاني، عن أبي عَليٍّ الجَنْبيِّ\nعن فضالةَ بن عُبَيْدٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"يُسلِّمُ الفارسُ على الماشي، والماشي على القائمِ، والقليلُ على الكثيرِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو عَليٍّ الجَنْبيُّ اسْمُه: عَمْرُو بن مالكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1805>١٥ - باب التَّسْليم عند القِيامِ والقعودِ</span>\n٢٩٠٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سعيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا انْتهى أحَدُكُمْ إلى مجلسٍ فلْيُسلِّمْ، فإنْ بَدا لهُ أنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ، ثُمَّ إذا قامَ فَلْيُسلِّمْ،\n_________\n(^١) صحيح، وهو في صحيفة همام (٥٠)، و\"مصنف\" عبد الرزاق (١٩٤٤٥)، و\"المسند\" (٨١٦٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣٨). وهو في \"المسند\" (٢٣٩٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٧).","vol":"5","page":17},{"text":"فَليْستِ الأولى بأحَقَّ مِن الآخِرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن ابن عَجْلانَ أيْضًا، عن سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1806>١٦ - باب الاسْتِئذان قُبالةَ البَيتِ</span>\n٢٩٠٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي جَعْفرٍ، عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُليِّ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من كَشفَ سِتْرًا، فَأدْخلَ بَصرَهُ في البيتِ قبلَ أنْ يُؤذَنَ لهُ، فرأى عَوْرةَ أهْلِه، فقد أتى حَدًّا لا يَحِلُّ لهُ أنْ يأتِيَهُ، لو أنّهُ حِينَ أدْخَلَ بَصرَهُ استَقْبلَهُ رجلٌ، فَفَقأ عَيْنيهِ ما عَيَّرْتُ عليهِ، وإنْ مرَّ رجلٌ على بابٍ لا سِتْرَ عليه غيرِ مُغْلقٍ فنظَرَ، فلا خَطِيئةَ عليهِ، إنَّما الخَطيئةُ على أهلِ البَيْتِ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٥٢٠٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٤٢) و(٣٦٨) و(٣٦٩) و(٣٧٠)، والطحاوي في \"شرح المشكل\" (١٣٥٥). وهو في \"المسند\" (٧١٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩٣) و(٤٩٤) و(٤٩٥).\n(^٢) إسناده قوي، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) إسناده حسن، فإنّ قتيبة - وهو ابن سعيد - ممن روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"المسند\" (٢١٣٥٩) و(٢١٥٧٢).\nوقوله: \"ما عيَّرتُ عليه\" أي: عِبتُ عليه صنيعه، أو لم أُقِمْ عليه الحدَّ.","vol":"5","page":18},{"text":"وفي البابِ عن أبي هريرةَ، وأبي أُمامةَ.\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه مِثْلَ هذا إلّا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.\nوأبو عبد الرحمنِ الحُبُليُّ اسمُه: عبد اللهِ بن يَزِيدَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1807>١٧ - باب من اطّلعَ في دَارِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ</span>\n٢٩٠٥ - حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا عبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ في بَيْتِه، فاطّلعَ عليهِ رَجُلٌ فَأهْوى إليه بمِشْقَصٍ، فتأخّرَ الرَّجُلُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٠٦ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الزُّهْريَّ\nعن سهل بن سعدٍ السَّاعِديِّ: أنّ رجلًا اطَّلعَ على رسولِ اللهِ ﷺ من جُحْرٍ في حُجْرةِ النبيِّ ﷺ، ومع النبيِّ ﷺ مِدْراةٌ يَحكُّ بها رَأْسَهُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لو عَلمْتُ أنَّكَ تَنْظرُ، لَطَعنْتُ بِها في عَيْنِكَ، إنّما جُعلَ الاسْتِئذانُ من أجْلِ البَصرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٤٢)، ومسلم (٢١٥٧)، وأبو داود (٥١٧١)، والنسائي ٨/ ٦٠. وهو في \"المسند\" (١٢٠٥٥).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٥٩٢٤)، ومسلم (٢١٥٦)، والنسائي ٨/ ٦٠ - ٦١. وهو في \"المسند\" (٢٢٨٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٠٩) و(٦٠٠١).","vol":"5","page":19},{"text":"وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1808>١٨ - باب التَّسْليم قبلَ الاستئذانِ</span>\n٢٩٠٧ - حدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدَّثنا روحُ بن عُبادةَ، عن ابن جُريْجٍ، قال: أخبرني عمرُو بن أبي سفيانَ، أنَّ عمرو بن عبد اللهِ بن صَفْوانَ أخبرَهُ، أنَّ كَلَدةَ بن حنبلٍ، أخبرَهُ\nأنَّ صَفْوانَ بن أُميَّةَ بَعثهُ بِلَبَنٍ وَلِبأٍ وضَغابِيسَ إلى النبيِّ ﷺ، والنبيُّ ﷺ بأعْلى الوَادِي، قال: فَدخَلْتُ عَليْهِ ولم أسْتأْذِنْ ولم أُسَلِّمْ، فقال النبيُّ ﷺ: \"ارجِعْ فَقُل: السَّلامُ عليكُم، أأدْخُلُ\"؟ وذلكَ بعد ما أسلمَ صَفْوانُ (^١).\nقال عمرٌو: وأخبرني بهذا الحديثِ أُمَيَّةُ بن صَفْوانَ، ولم يَقُلْ سَمِعتُه من كَلَدةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ ابن جُرَيجٍ. ورَواه أبو عاصمٍ أيضًا عن ابن جُرَيجٍ مِثْلَ هذا.\nوضَغَابِيسُ: هو حَشيشٌ يُؤْكلُ، وقيل: شبيه بصغير القِثَّاء.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود (٥١٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٧٣٥)، والبخاري في \"الأدب المفرد\" (١٠٨١) وهو في \"المسند\" (١٥٤٢٥).\nواللِبأ: ما يحلب عند الولادة، والجداية، بفتح الجيم وكسرها: ما بلغ ستة أشهر أو سبعة أشهر من أولاد الظباء ذكرًا كان أو أنثى.","vol":"5","page":20},{"text":"٢٩٠٨ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد الله بن المُباركِ، قال: أخبرنا شعبةُ، عن محمدِ بن المُنكدِرِ\nعن جابرٍ، قال: استأذَنتُ على النبيِّ ﷺ في دَيْنٍ كانَ على أبي، فقال: \"من هذا\"؟ فقلت: أنا، فقال: \"أنا أنا! \". كأنَّهُ كَرِهَ ذلكَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1809>١٩ - باب كَراهيةِ طُرُوقِ الرَّجلِ أهلَه ليلًا</span>\n٢٩٠٩ - حدثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن الأسوَدِ بن قيسٍ، عن نُبَيْحٍ العَنَزِيِّ\nعن جابرٍ؛ أنَّ النبيَّ ﷺ نَهاهُم أن يَطْرُقُوا النِّساءَ ليلًا (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٥٠)، ومسلم (٢١٥٥)، وأبو داود (٥١٨٧)، وابن ماجه (٣٧٠٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢٨). وهو في \"المسند\" (١٤١٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٠٨).\nقال الخطابي: قوله: \"أنا\" لا يتضمن الجواب، ولا يُفيد العلم بما استعمله، وكانت حَقُّ الجواب أن يقول: \"أنا جابر\" ليقع تعريف الاسم الذي وقعت المسألة عنه.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٠١) و(٥٢٤٣)، ومسلم ص ١٥٢٨ (١٨٣)، وأبو داود (٢٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٤١) و(٩١٤٢). وهو في \"المسند\" (١٤١٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٣) و(٤١٨٢).\nوانظر حديث جابر أيضًا، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٤١٨٤)، ولفظه: \"إذا دخلت ليلًا، فلا تدخل على أهلك حتى تستحدَّ المُغيبةُ، وتمتشطَ الشَّعِثةُ\"، قال: وقال رسول الله ﷺ: \"إذا دخلت، فعليك الكَيْس والكَيْسَ\"، وانظر تمام تخريجه فيه =","vol":"5","page":21},{"text":"وفي البابِ عن أنسٍ، وابنِ عمرَ، وابن عبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد رُوِي من غيرِ وَجهٍ عن جابرٍ عن النبيِّ ﷺ.\nوقد رُوِي عن ابنِ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَهاهُم أن يَطْرُقُوا النِّساءَ لَيلًا، قال: فَطرقَ رجلانِ بعد نَهْي النبيِّ ﷺ، فَوجَدَ كُلُّ وَاحدٍ منهما مع امرَأتِه رجلًا (^١).\n_________\n= قوله: \"يطرقوا\"، الطُرُوق، بالضم: المجيء بالليل من سفر أو من غيره على غفلة، ويقال لكل آتٍ بالليل: طارقٌ، ولا يقال بالنهار إلا مجازًا، وقيل في معناه غير ذلك. انظر \"الفتح\" ٩/ ٣٤٠.\n(^١) هذا التعليق وصله الدارمي في \"سننه\" (٤٤٤)، وابن خزيمة كما في \"إتحاف المهرة\" ٧/ ٦٢٥، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦٢٦) من طريق زمعة بن صالح، عن سلمة بن وهرام، عن عكرمة، عن ابن عباس، وهذا سند ضعيف ومتن منكر، زمعة بن صالح الجَنَدي ضعيف، وسلمة بن وهرام قال الإمام أحمد: روى عنه زمعةُ أحاديثَ مناكير، فلا تقوم به حجة في تعليل طروق الرجل أهله ليلًا. وأما النهي عن طروق النساء ليلًا من حديث جابر رواه البخاري (٥٢٤٧)، ومسلم ٣/ ص (١٥٢٨) فقد صرح النبي ﷺ بعلة كراهية طروق الرجل أهله ليلًا بقوله: \"حتى تَستَحِدَّ المُغيبةُ، وتمتشطَ الشَّعِثَة\"، وفي رواية لمسلم ٣/ ص (١٥٢٨): نهى رسول الله ﷺ أن يطرق الرجل أهله ليلًا يتخونهم، أو يلتمس عثراتِهم، فقد قال سفيان: لا أدري هذا في الحديث أم لا، يعني قوله: يتخونهم أو يلتمس عثراتهم، وقد روي من طريق شعبة، عن محارب، عن جابر، عن النبي ﷺ ولم يذكر: يتخونهم أو يلتمس عثراتهم.\nوذكر الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٣٤٠ أن الزوجين لا يَخفى عن كل واحد منهما من عيوب الآخر شيء في الغالب، ومع ذلك نهى الشارع عن طروق الرجل أهلَه =","vol":"5","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1810>٢٠ - باب ما جاء في تَتْريبِ الكِتابِ</span>\n٢٩١٠ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، عن حَمْزةَ، عن أبي الزُّبَيرِ\nعن جابرٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا كَتبَ أحدُكمْ كِتابًا فَلْيُترِّبْهُ، فإنَّهُ أنْجحُ لِلحاجةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ مُنكَرٌ، لا نَعرِفُه عن أبي الزُّبَيرِ إلَّا من هذا الوجهِ.\nوحَمزةُ هو ابن عَمرٍو (^٢) النَّصِيبيُّ، وهو ضعيفٌ في الحديثِ.\n_________\n= ليلًا، لئلا يطلع على ما تنفر نفسُه عنه، لأن التوادّ والتحابّ مطلوب خصوصًا بين الزوجين.\nوالعجب كل العجب ممن يستشهد بحديث ابن عباس الضعيف في تعليل كراهة الطروق ليلًا، وكيف تقوم به الحجة وفيه دعوة إلى أن يغضّ الرجلُ طرفه عن خُبث أهله، وهو ما شدد النبي ﷺ في النكير عليه وسمى من يقر الخبث على أهله ديّوثًا لا يَشُمُّ رائحة الجنة.\n(^١) إسناده ضعيف بمَرة، حمزة النصيبي ضعفه ابنُ معين والبخاري وأبو حاتم الرازي، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وقال ابن حبان ينفرد عن الثقات بالموضوعات، حتى كأنه المتعمد لها، لا تحل الرواية عنه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٧٤) من طريق بقية بن الوليد، عن أبي أحمد الدمشقي، عن أبي الزبير، عن جابر، أن رسول الله ﷺ قال: \"ترِّبوا صُحُفكُم، أنجحُ لها، إن التراب مبارك\". بقية ضعيف وقد عنعن، وشيخه أبو أحمد الدمشقي - واسمه عمر بن أبي عمر - مجهول.\n(^٢) كذا قال الترمذي، وجاء في \"تهذيب الكمال\": حمزة بن أبي حمزة - واسمه ميمون الجعفي الجزري النصيبي .. قال المزي: ولا نعلم أحدًا قال فيه: =","vol":"5","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1811>٢١ - باب</span>\n٢٩١١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبيد الله بن الحارثِ، عن عَنْبسةَ، عن محمدِ بن زاذانَ، عن أُمِّ سعدٍ\nعن زيدِ بن ثابتٍ، قال: دَخلْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ وبينَ يَديهِ كاتبٌ فسَمِعتُه يقول: \"ضَعِ القلمَ على أُذُنِكَ فإنَّه أذْكَرُ للمالي (^١) \" (^٢).\nهذا حديثٌ لا نَعْرِفُه إلّا من هذا الوجهِ، وهو إسنادٌ ضعيفٌ، محمدُ بن زَاذانَ وعَنْبسةُ بن عبد الرحمنِ يُضَعَّفانِ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1812>٢٢ - باب ما جاء في تعليم السُّريانية</span>\n٢٩١٢ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن خارجةَ بن زيدِ بن ثابتٍ\n_________\n= حمزة بن عمرو النصيبي إلّا الترمذي، وكأنه اشتبه عليه بحماد بن عمرو النصيبي.\n(^١) في (ل): للمملي، والمثبت من سائر أصولنا الخطية. وقال المباركفوري في \"التحفة\" ٧/ ٤١٢ بعد أن شرح الحديث: \"فإنه أذكر للمملي\": وفي بعض النسخ: للمالي. قال في \"المجمع\": هو فاعل من: ملا يملي، ولم يجئ في اللغة، وإنما فيها مُملٍ ومملئٌ. وقال في \"الصحاح\": وأمليت الكتاب أُملي، وأَمْلَلْتُهُ أُمِلّهُ: لغتان جيدتان جاء بهما القرآن. واسْتمْليتُه الكتاب: سألته أن يُمليه عليَّ.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، عنبسة بن عبد الرحمن ومحمد بن زاذان متروكا الحديث.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٠١، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٢٥٩.","vol":"5","page":24},{"text":"عن أبيهِ زيدِ بن ثابتٍ، قال: أمَرني رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أتَعلّمَ لهُ كَلِماتِ يَهودَ، وقال: \"إنِّي واللهِ ما آمَنُ يهودَ على كتابٍ\"، قال: فما مَرَّ بِي نِصْفُ شهرٍ حتَّى تَعلَّمتُه لهُ، قال: فلما تَعلّمْتهُ كانَ إذا كَتبَ إلى يهودَ كَتبْتُ إليهم، وإذا كَتبُوا إليه قرأتُ له كتابَهُم (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غيرِ هذا الوجهِ عن زيدِ بن ثابتٍ، وقد رواهُ الأعمشُ عن ثابتِ بن عُبيدٍ، عن زيدِ بن ثابتٍ، يقول: أمرني رسولُ اللهِ ﷺ أنْ أتَعلّمَ السُّرْيانِيّةَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1813>٢٣ - باب في مُكاتَبةِ المشركينَ</span>\n٢٩١٣ - حدَّثنا يوسفُ بن حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عبد الأعلى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ\nعن أنَس بن مالك: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كَتبَ قبلَ مَوْتهِ إلى كِسْرى وإلى قَيْصرَ وإلى النّجاشِيِّ وإلى كُلِّ جَبَّارٍ يَدْعُوهُمْ إلى اللهِ، وليس بالنَّجاشيِّ الّذِي صلَى عليه (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٦٤٥). وهو في \"المسند\" (٢١٥٨٧) و(٢١٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣٦).\nوعلقه البخاري بصيغة الجزم في \"صحيحه\" بنحوه برقم (٧١٩٥).\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٤٧). وهو في \"المسند\" (١٢٣٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٥٣) و(٦٥٥٤).","vol":"5","page":25},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1814>٢٤ - باب كَيْفَ يُكْتبُ إلى أهْلِ الشِّرْكِ</span>\n٢٩١٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المبارك، قال: أخبرنا يونسُ، عن الزُّهْرِيِّ، قال: أخبرني عُبَيْدُ اللهِ بن عبد اللهِ بن عتبة\nعن ابن عبَّاسٍ: أنَّهُ أخْبرهُ أن أبا سُفيانَ بن حَرْبٍ، أخْبرهُ أنَّ هِرَقْلَ أرْسلَ إلَيْهِ في نَفرٍ من قُرَيشٍ، وكانوا تُجَّارًا بالشّام، فأتَوْهُ فذكرَ الحديثَ، قال: ثُمَّ دعا بكتابِ رسولِ اللهِ ﷺ فَقُرئَ، فإذا فيهِ، \"بسمِ الله الرَّحْمنِ الرَّحيمِ: من محمدٍ عبدِ اللهِ ورسولِه إلى هِرقْلَ عظيمِ الرُّومِ، السَّلامُ على من اتَّبعَ الهُدَى، أمَّا بَعْدُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو سُفيانَ اسمُه: صخرُ بن حَرْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1815>٢٥ - باب ما جاء في خَتْمِ الكتابِ</span>\n٢٩١٥ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قتادة\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: لمَّا أرادَ نَبيُّ اللهِ ﷺ أن يكتُبَ إلى\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٧) و(٦٢٦٠)، ومسلم (١٧٧٣)، وأبو داود (٥١٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٥٨) و(٥٨٥٩). وهو في \"المسند\" (٢٣٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٥٥).","vol":"5","page":26},{"text":"العَجَمِ قِيلَ لهُ: إنَّ العَجمَ لا يَقْبلُونَ إلّا كِتابًا عليه خاتَمٌ، فاصْطَنعَ خاتَمًا، قال: فكأنِّي أنْظُرُ إلى بياضهِ في كَفِّهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1816>٢٦ - باب كيفَ السَّلامُ</span>\n٢٩١٦ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المبارك، قال: أخبرنا سليمانُ بن المُغِيرةِ، قال: حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ، قال: حدَّثنا ابن أبي ليلى\nعن المِقْدادِ بن الأسْوَدِ، قال: أقْبلْتُ أنا وصاحبانِ لي قد ذَهَبتْ أسْماعُنا وأبْصارُنا من الجَهْدِ، فجعلنا نَعْرِضُ أنْفُسَنا على أصْحابِ رسولِ الله ﷺ، فليسَ أحدٌ يَقْبلُنا، فَأتَيْنا النبيَّ ﷺ، فَأتى بنا أهْلَهُ، فإذا ثَلاثةُ أعْنُزٍ، فقال النبيُّ ﷺ: \"احْتلِبُوا هذا اللَّبَنَ بَيْننا\"، فَكُنَّا نَحْتلبُهُ، فَيشْربُ كُلُّ إنْسانٍ نَصيبَهُ، ونَرْفعُ لِرَسولِ اللهِ ﷺ نَصِيبَهُ، فيجيءُ رسولُ اللهِ ﷺ من اللّيْلِ فَيُسلِّمُ تَسْليمًا، لا يُوقظُ النَّائمَ، ويُسْمعُ اليَقْظانَ، ثُمَّ يَأْتي المسجدَ، فَيُصلِّي ثُمَّ يَأتي شَرابَهُ فَيشْربُهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٥)، ومسلم (٢٠٩٢)، وأبو داود (٤٢١٤) و(٤٢١٥)، والنسائي ٨/ ١٧٤ و١٩٣ - ١٩٤. وهو في \"المسند\" (١٢٧٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٩٢).\n(^٢) صحيح، وأخرجه مسلم مطولًا (٢٠٥٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢٣). وهو في \"المسند\" برقم (٢٣٨٠٩) و(٢٣٨١٢).","vol":"5","page":27},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1817>٢٧ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ التَّسْليمِ على من يَبُولُ</span>\n٢٩١٧ - حدَّثنا بُنْدارٌ ونَصْرُ بن عَليٍّ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبيريُّ، عن سُفيانَ، عن الضَّحَّاكِ بن عُثمانَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ رَجُلًا سَلَّمَ على النبيِّ ﷺ وهو يَبُولُ فلم يَرُدَّ عَليْهِ النبيُّ ﷺ السَّلامَ (^١).\n\n٢٩١٨ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى النَّيْسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن يُوسُفَ، عن سُفيانَ، عن الضَّحَّاكِ بن عثمان، بهذا الإسنادِ نحوَهُ (^٢).\nوفي البابِ عن علقمةَ بن الفَغْوَاءِ، وجابرٍ، والبراءِ، والمُهاجرِ بن قُنْفُذٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1818>٢٨ - باب ما جاء في كَراهِيةِ أن يقولَ: عليكَ السَّلامُ مُبْتدِئًا</span>\n٢٩١٩ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ\nعن رجلٍ من قَوْمِه، قال: طَلبْتُ النبيَّ ﷺ فلم أقْدرْ عليه، فجلسْتُ، فإذا نَفَرٌ هو فِيهمْ ولا أعْرِفُه وهو يُصْلِحُ بَيْنَهُمْ، فلمَّا فَرغَ قامَ مَعهُ بَعْضُهمْ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ. فَلمَّا رَأيْتُ ذلكَ قُلْتُ: عليك السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، عليك السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، عليك\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٩٠).\n(^٢) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":28},{"text":"السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، قال: \"إنَّ عليكَ السَّلامُ تَحيّةُ المَيِّتِ\" ثُمَّ أقبلَ عليَّ، فقال: \"إذا لَقِي الرَّجُلُ أخاهُ المُسْلِمَ، فلْيقُل: السَّلامُ عليكُم ورَحْمةُ اللهِ\" ثُمَّ رَدَّ عليَّ النبيُّ ﷺ فقال: \"وعليكَ ورحمةُ اللهِ، وعليكَ ورحمةُ اللهِ، وعليكَ ورحمةُ اللهِ\" (^١).\nوقد رَوَى هذا الحديثَ أبو غِفارٍ، عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ، عن أبي جُرَيٍّ جابرِ بن سُليمٍ الهُجَيْميِّ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ … فذكَرَ الحديثَ.\nوأبو تَمِيمةَ اسمُه: طَريفُ بن مُجالِدٍ.\n\n٢٩٢٠ - حدَّثنا بذلك الحسنُ بن عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن أبي غِفارٍ المُثَنَّى بن سعيدٍ الطَّائيِّ، عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ\nعن جابرِ بن سُليمٍ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فقلتُ: عليكَ السَّلامُ، قال: \"لا تَقُلْ: عليكَ السَّلامُ، ولكنْ قُلْ: السَّلامُ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه أبو داود مطولًا (٤٠٨٤) و(٥٢٠٩) مختصرًا، والنسائي كذلك (٣١٧) و(٣١٨) و(٣١٩) و(٣٢٠). وهو في \"المسند\" مطولًا (١٥٩٥٥)، وانظر فيه أيضًا (٢٠٦٣٢) و(٢٠٦٣٦).\nوقوله: \"إن عليك السلامُ تحية الميت\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": لم يرد ﷺ أنها تحية الموتى شرعًا، بل إما أن بعضهم كان يقول ذلك في تحية الموتى، أو أن ذلك لو قيل في تحية الموتى لم يكن خطأً، بناء على أن السلام مع الحي للتَّأنيس، وتقديمُ \"عليك\" يؤدي به إلى خلافه أوَّلَ الوهلة، لكون \"على\" يتبادر منها الضررُ، بخلافه مع الميتِ، فإنه دعاء محض، فلا يختلف الأمر بالتقديم والتأخير.","vol":"5","page":29},{"text":"عليكَ\"، وذَكرَ قِصّةً طويلةً (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٢١ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا ثُمامةُ بن عبد الله\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا سَلّمَ سَلَّمَ ثلاثًا، وإذا تكلَّمَ بِكَلِمةٍ أعادها ثلاثًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1819>٢٩ - باب</span>\n٢٩٢٢ - حدَّثنا الأنصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ، عن أبي مُرَّةَ\nعن أبي واقدٍ اللَّيْثيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجدِ والنَّاسُ معهُ، إذْ أقْلَ ثلاثةُ نَفَرٍ، فأقْبلَ اثنانِ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وذهبَ واحدٌ، فلمَّا وقَفا على رسولِ اللهِ ﷺ سَلَّما، فأمَّا أحدُهُما، فَرأى فُرْجةً في الحَلْقةِ، فجلسَ فِيها، وأمَّا الآخَرُ فجلسَ خَلْفَهُمْ، وأمَّا الآخرُ فأدْبَرَ ذاهبًا، فَلمَّا فَرَغَ رسولُ اللهِ ﷺ، قال: \"ألا أُخْبِرُكُمْ عن النَّفَرِ الثّلاثةِ؟ أمّا أحدُهُمْ، فَأوَى إلى اللهِ، فآواهُ اللهُ، وأمَّا الآخرُ فاسْتَحْيا، فاسْتَحْيا اللهُ مِنْهُ، وأمَّا الآخرُ فأعْرضَ،\n_________\n(^١) صحيح، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٩٤). وهو في \"المسند\" (١٣٢٢١).\nوانظر ما سيأتي برقم (٣٩٦٩).","vol":"5","page":30},{"text":"فأعرضَ اللهُ عَنْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو واقدٍ اللَّيْثيُّ اسمُه: الحارثُ بن عَوْفٍ، وأبو مُرَّةَ مَوْلَى أُمِّ هانئٍ ابنةِ أبي طالبٍ، واسمُه: يَزِيدُ، ويقالُ: مَوْلَى عَقِيلِ بن أبي طَالبٍ.\n\n٢٩٢٣ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: كُنَّا إذا أتَيْنا النبيَّ ﷺ جَلسَ أحدُنا حَيْثُ يَنْتهي (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رواهُ زُهَيْرُ بن مُعاويةَ، عن سِماكٍ أيْضًا.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦)، ومسلم (٢١٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٩٠٠). وهو في \"المسند\" (٢١٩٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٦).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ شريك لكن تابعه زهير بن معاوية كما قال المصنف، وأخرجه أبو داود (٤٨٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٩٩). وهو في \"المسند\" (٢٠٨٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٣٣).\nوفي الباب عن علي عند ابن سعد ١/ ٤٢٤ والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٢٩٠.\nوعن شيبة بن عثمان عند الطبراني في \"الكبير\" (٧١٩٧) وحسن إسناده الهيثمي في \"المجمع\" ٨/ ٥٩.","vol":"5","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1820>٣٠ - باب ما جاء ما على الجَالسِ في الطَّرِيقِ</span>\n٢٩٢٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدثنا أبو داودَ، عن شعبةَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ - ولم يَسْمعْهُ منه - أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بناسٍ من الأنصارِ وَهُم جُلوسٌ في الطّريقِ فقال: \"إنْ كُنْتُمْ لا بُدَّ فاعِلينَ فَرُدُّوا السَّلامَ، وأعِينُوا المَظْلُومَ، واهْدُوا السَّبِيلَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي شُرَيْحٍ الخُزَاعيِّ.\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1821>٣١ - باب ما جاء في المُصَافَحةِ</span>\n٢٩٢٥ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا حَنْظلةُ بن عُبَيْدِ اللهِ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، الرَّجُلُ مِنَّا يَلْقى أخاهُ أوْ صَدِيقَهُ أيَنْحَني لهُ؟ قال: \"لا\"، قال: أفَيلتزِمُهُ ويُقَبِّلُهُ؟ قال: \"لا\"، قال: فيأخُذُ بِيدِهِ ويُصافِحهُ؟ قال: \"نعم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه فإن أبا إسحاق - وهو عمرو بن عبد الله السبيعي - لم يسمعه من البراء كما صرح بذلك شعبة. وهو في \"المسند\" (١٨٤٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٧).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخدري، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١١٣٠٩). وانظر تتمة شواهده هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف، حنظلة بن عبيد الله الدوسي ضعفه يحيى بن معين والنسائي وغيرهما، وقال أحمد: منكر الحديث يحدث بأعاجيب، ورماه =","vol":"5","page":32},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٢٩٢٦ - حَدَّثَنا سُوَيْدٌ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ، قال: أخبرنا هَمَّامٌ، عن قَتادةَ قال:\nقُلْتُ لأنَسِ بن مالكٍ: هَلْ كانتِ المُصَافحةُ في أصْحَابِ رَسولِ اللهِ ﷺ؟ قال: نَعَمْ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سُليمٍ الطّائِفيُّ، عن سُفيانَ، عن منصورٍ، عن خَيْثمةَ، عن رجلٍ\nعن ابن مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من تَمامِ التَّحِيَّةِ الأخذُ باليدِ\" (^٢).\nوهذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ يحيى بن سُليمٍ، عن سُفيانَ.\n_________\n= بالاختلاط يحيى بن سعيد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٢)، وهو في \"المسند\" (١٣٠٤٤).\nقلنا: قد ثبتت مشروعية المصافحة عن أنس في غير هذا الحديث، انظر الحديث الآتي بعده، وانظر تمام كلامنا على الحديث في \"المسند\".\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٦٣)، وهو عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٤٩٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٣٢٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، لإبهام الراوي عن ابن مسعود. وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٧٦.\nوانظر الحديث الآتي برقم (٢٩٢٩).","vol":"5","page":33},{"text":"وسَألْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ فلم يَعُدَّهُ مَحْفُوظًا، وقال: إنّما أرادَ عِنْدِي حديثَ سُفيانَ، عن مَنْصُورٍ، عن خَيْثمةَ، عَمَّنْ سَمِعَ ابنَ مَسْعُودٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لا سَمَرَ إلَّا لِمُصَلٍّ أو مُسافِرٍ\" (^١). قال محمدٌ: وَإنّما يُرْوَى عن مَنْصُورٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ أو غَيْرِه، قال: \"من تَمامِ التَّحيَّةِ: الأخْذُ باليَدِ\".\n\n٢٩٢٨ - حدَّثنا سفيان بن وكيع وإسحاق بن منصور، قالا: حدثنا عبد الله بن نُمير، عن الأجْلَح، عن أبي إسحاق\nعن البراء بن عازب، قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مُسلِمَين يلتقيان، فيتصافحان إلّا غُفِرَ لهما قَبْلَ أن يتفرَّقا\" (^٢).\nوهذا حديث حسن غريب من حديث أبي إسحاقَ عن البراء.\nوقد رُوي هذا الحديثُ من غير وجه عن البراء.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٦٠٣) و(٣٩١٧). وانظر تمام تخريجه والكلام عليه وشواهده فيه.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، الأجلح - وهو ابن عبد الله الكِنْدي - ضعيف يعتبر به، وذكر الذهبي في \"الميزان\": أن هذا الحديث من أفراده.\nوأخرجه أبو داود (٥٢١١) و(٥٢١٢)، وابن ماجه (٣٧٠٣). وهو في \"المسند\" (١٨٥٤٧).\nوفي الباب عن أنس عند أحمد (١٢٤٥١)، وسنده حسن.\nوعن حذيفة بن اليمان عند ابن وهب في \"الجامع\" (٢٥٠)، وسنده حسن.\nوعن أبي هريرة وأبي أمامة وسلمان الفارسي، وهي مخرجة في \"المسند\".","vol":"5","page":34},{"text":"٢٩٢٩ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا يحيى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن زَحْرٍ، عن عليِّ بن يَزِيدَ، عن القاسمِ أبي عبد الرحمنِ\nعن أبي أُمامةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من تَمامِ عِيادةِ المَرِيضِ أنْ يضعَ أحدُكُمْ يَدَهُ على جَبْهتِه، أو قال: على يدِه، فيسألَهُ كيف هو؟ وتمامُ تَحِيَّتِكُمْ بينَكُم المُصافحةُ\" (^١).\nهذا إسنادٌ ليس بالقَويِّ.\nقال محمدٌ: عُبَيْدُ اللهِ بن زَحْرٍ ثِقةٌ، وعليُّ بن يَزِيدَ ضَعيفٌ، والقاسمُ هو: ابن عبد الرحمنِ، ويُكْنى أبا عبد الرحمنِ، وهو ثقة، وهو مَوْلَى عبد الرحمنِ بن خالدِ بن يزيدَ بن مُعاويةَ، والقاسمُ شاميٌّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1822>٣٢ - باب ما جاء في المُعَانَقةِ والقُبْلةِ</span>\n٢٩٣٠ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن يحيى بن محمدِ بن عَبَّادٍ المَدِينيُّ، قال: حدَّثني أبي يحيى بن محمدٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن مسلمٍ الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ بن الزُّبَيْرِ\nعن عائشةَ، قالت: قَدِمَ زيدُ بن حارثةَ المدينةَ ورسولُ اللهِ ﷺ في بيتي، فأتاهُ فقرَعَ البابَ، فقامَ إليهِ رسولُ اللهِ ﷺ عُرْيانًا يَجُرُّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًا، عبيد الله بن زحر - وهو الإفريقي، وعلي بن يزيد - وهو الألهاني - ضعيفان. وهو في \"المسند\" (٢٢٢٣٦)، وانظر تمام كلامنا عليه فيه.","vol":"5","page":35},{"text":"ثَوْبَهُ، واللهِ ما رَأيْتُهُ عُرْيانًا قَبْلَهُ ولا بَعْدَهُ، فَاعْتَنقَهُ وقَبَّلهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفُه من حديثِ الزُّهْرِيِّ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1823>٣٣ - باب ما جاء في قُبْلةِ اليدِ والرِّجْلِ</span>\n٢٩٣١ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن إدريسَ وأبو أُسامةَ، عن شُعبةَ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن عبد اللهِ بن سَلِمةَ\nعن صَفْوانَ بن عَسَّالٍ قال: قال يَهُوديٌّ لصاحبِه: اذْهَبْ بِنا إلى هذا النبيِّ، فقال صاحبُه: لا تَقُلْ نَبيٌّ، إنَّهُ لو سَمِعكَ كانَ لهُ أرْبَعةُ أعْيُنٍ، فأتَيا رسولَ اللهِ ﷺ فَسألاهُ عن تِسْعِ آياتٍ بَيِّناتٍ، فقال لَهُمْ: \"لا تُشْرِكُوا باللهِ شَيْئًا، ولا تسرِقُوا، ولا تَزْنُوا، ولا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحَقِّ، ولا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إلى ذِي سُلْطانٍ لِيَقْتُلَهُ، ولا تَسْحَرُوا، ولا تأكُلُوا الرِّبا، ولا تَقْذِفُوا مُحْصَنةً، ولا تُوَلُّوا الفِرَارَ يومَ الزَّحْفِ، وعليكُم خاصّةً اليهودَ أنْ لا تَعْتدُوا في السَّبْتِ\"، قال: فَقبَّلُوا يَديهِ ورِجْليْهِ، وقالا: نشهدُ أنَّكَ نَبيٌّ، قال: \"فما يَمْنعُكُمْ أنْ تَتبعُوني\"؟ قالوا: إنَّ داودَ دعا رَبَّهُ أنْ لا يَزالَ من ذُرِّيَّتِه نَبيٌّ، وإنَّا نَخافُ إنْ تَبِعْناكَ أنْ تَقْتُلَنا اليهودُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف يحيى بن محمد بن عباد، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن، وأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٤٢٨.\n(^٢) ضعيف لضعف عبد الله بن سَلِمَة، وهو المرادي الكوفي، وهو - وإن وثقه يعقوب بن شيبة والعجلي وغيرهما - قد قال البخاري: لا يتابع في حديثه، وقال =","vol":"5","page":36},{"text":"وفي البابِ عن يزيدَ بن الأسودِ، وابن عمرَ، وكعبِ بن مالكٍ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1824>٣٤ - باب ما جاء في مَرْحبًا</span>\n٢٩٣٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنْصارِيُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي النَّضْرِ، أنَّ أبا مُرَّةَ مولى أُمِّ هانئٍ بِنْتِ أبي طالبٍ أخْبرهُ أنّهُ\nسمع أمَّ هانئٍ تقولُ: ذَهَبْتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ عامَ الفتح فوجَدْتُه يَغْتسلُ، وفاطمةُ تَسْتُرُه بِثَوْبٍ، قالت: فَسلَّمْتُ، فقال: \"من هذه\"؟ قُلْتُ: أنا أمُّ هانئٍ. فقال: \"مرحبًا بِأُمِّ هانئٍ\" فذكر قِصَّةً في الحديث (^١).\n_________\n= أبو أحمد الحاكم: حديثه ليس بالقائم.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٠٥) بذكر تقبيل يد النبي ﷺ ورجليه، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ١١١ - ١١٢، وفي \"الكبرى\" (٨٦٥٦). وهو في \"المسند\" (١٨٠٩٢).\nوقال ابن كثير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ ٥/ ١٢٤ بعد أن أورد هذا الحديث عن \"المسند\": فهذا الحديث رواه هكذا الترمذي والنسائي وابن ماجه وابن جرير في \"تفسيره\" من طرق عن شعبة بن الحجاج، به، وقال الترمذي: حسن صحيح، وهو حديث مشكل، وعبد الله بن سَلِمة في حفظه شيء، وقد تكلموا فيه، ولعله اشتبه عليه التسع الآيات بالعشر الكلمات، فإنها وصايا في التوراة، لا تعلق لها بقيام الحجة على فرعون، والله أعلم.\nوانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ١/ ٦٤ بتحقيقنا. وسيأتي (٣٤١١).\nوقوله: كان له أربعة أعين. كذا جاء في الأصول، والجادة: أربع أعين، كما في رواية \"المسند\" (١٨٠٩٢).\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٠) و(٣٥٧)، ومسلم (٣٣٦) وص ٤٩٨ =","vol":"5","page":37},{"text":"وهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٣٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا موسى بن مسعودٍ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن مُصْعَبِ بن سَعْدٍ\nعن عِكْرِمةَ بن أبي جَهْلٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ يومَ جِئْتُه: \"مرحبًا بالرَّاكِبِ المهاجرِ\" (^١).\nوفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وابن عبَّاسٍ، وأبي جُحَيْفةَ.\nوهذا حديثٌ ليس إسنادُه بصحيحٍ، لا نعرِفُه مثلَ هذا إلّا من حديثِ موسى بن مسعودٍ عن سُفيانَ، وموسى بن مَسْعُودٍ ضعيفٌ في الحديثِ. ورَوَى عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ مرسلًا، ولم يذكر فيهِ عن مُصْعَبِ بن سعدٍ. وهذا أصحُّ.\nوسَمِعتُ محمدَ بن بَشَّارٍ يقولُ: موسى بن مَسْعُودٍ ضَعيفٌ في الحديثِ.\nقال محمدُ بن بَشَّارٍ: وكتبتُ كثيرًا عن موسى بن مَسْعُودٍ ثُمَّ تَركْتُه.\n_________\n= (٨٢)، وابن ماجه (٤٦٥)، والنسائي ١/ ١٢٦. وهو في \"المسند\" (٢٦٨٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨٨) وانظره فيه.\n(^١) إسناده ضعيف، موسى بن مسعود وهو النهدي في حفظه شيء، ومصعب بن سعد لم يدرك عكرمة.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه\" ٧/ ٤٨، والطبراني ١٧/ (١٠٢٢)، والحاكم ٣/ ٢٤٢.\nوأورده ابن الأثير في ترجمة عكرمة بن أبي جهل من \"أسد الغابة\" ٤/ ٧١ من طريق الترمذي.","vol":"5","page":38},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1825>٣٥ - باب ما جاء في تَشْميتِ العَاطِسِ</span>\n٢٩٣٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لِلمُسْلمِ على المسلمِ سِتٌّ بالمعروفِ: يُسلِّمُ عليه إذا لَقيهُ، ويُجِيبُهُ إذا دَعاهُ، ويُشمِّتهُ إذا عَطَسَ، ويعوده إذا مَرِضَ، ويَتْبعُ جَنازَتهُ إذا ماتَ، ويُحِبُّ لهُ ما يُحبُّ لِنَفْسِه\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وأبي أيُّوبَ، والبراءِ، وأبي مَسعُودٍ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ، قد رُوِي من غير وجهٍ عن النّبيِّ ﷺ، وقد تكلَّمَ بَعضُهم في الحارِث الأعْورِ.\n\n٢٩٣٥ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن موسى المَخْزُوميُّ المَدِيْنيُّ، عن سعيدِ بن أبي سعيدِ المَقْبُرِيِّ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لِلمُؤْمنِ على المُؤْمنِ سِتُّ خِصالٍ: يعودُه إذا مَرِضَ، ويَشْهدُه إذا ماتَ، ويُجِيبهُ إذا دَعَاهُ، ويُسَلِّمُ عليه إذا لَقِيَهُ، ويُشَمِّتُهُ إذا عَطسَ، ويَنْصحُ لهُ إذا\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٣٣). وهو في \"مسند\" أحمد (٦٧٣). ويشهد له ما بعده.","vol":"5","page":39},{"text":"غابَ أو شَهِدَ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nومحمدُ بن موسى المَخْزُوميُّ مَدِينيٌّ ثِقةٌ، رَوَى عنه عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، وابنُ أبي فُدَيْكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1826>٣٦ - باب ما يقولُ العاطسُ إذا عَطسَ</span>\n٢٩٣٦ - حدَّثنا حُمَيدُ بن مَسْعدةَ، قال: حدَّثنا زيادُ بن الرَّبِيعِ، قال: حدَّثنا حَضْرميٌّ مَوْلى آلِ الجارُودِ\nعن نافعٍ: أنّ رجلًا عَطسَ إلى جَنْبِ ابن عمرَ، فقال: الحمدُ للهِ، والسَّلامُ على رسولِ اللهِ ﷺ. فقال ابن عمرَ: وأنا أقولُ: الحمدُ للهِ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ، وليسَ هكذا عَلّمنا رسولُ اللهِ ﷺ، عَلّمنا أنْ نقولَ: الحمدُ للهِ على كُلِّ حالٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦١٢)، والنسائي ٤/ ٥٣. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٢٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢).\n(^٢) حديث صحيح، وحضرمي - وهو ابن عجلان - مولى آل الجارود روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الحاكم ٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦، والمزي في ترجمة حضرمي من \"تهذيب الكمال\" ٦/ ٥٥٣. وتحرف في \"مستدرك الحاكم\" المطبوع حضرمي بن عجلان إلى حضرمي بن لاحق.\nويشهد له حديث سالم بن عبيد الله، وأبي أيوب، وعلي، الآتية بعد هذا في هذا الباب.\nوفي الباب أيضًا عن أبي هريرة، أخرجه أبو داود (٥٠٣٣)، وإسناده صحيح، =","vol":"5","page":40},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرفُه إلَّا من حديثِ زِيادِ بن الرَّبيعِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1827>٣٧ - باب ما جاء كيف يُشَمَّتُ العَاطِسُ</span>\n٢٩٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن حَكِيمِ بن دَيْلم، عن أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى، قال: كان اليهودُ يَتَعاطسونَ عندَ النّبيِّ ﷺ يَرْجُونَ أن يقولَ لهم: يَرحَمُكُم اللهُ، فيقولُ: \"يَهْدِيكُم اللهُ، ويُصْلِحُ بالَكُم\" (^١).\nوفي البابِ عن عليٍّ، وأبي أيُّوبَ، وسالمِ بن عُبَيدٍ، وعبد اللهِ بن جعفرٍ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٣٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ\nعن سالمِ بن عُبَيدٍ: أنّهُ كانَ مع القَومِ في سَفرٍ، فعَطَسَ رجلٌ من القَومِ، فقال: السَّلامُ عَليكُم، فقال: عليكَ وعلى أُمِّكَ، فكأنّ الرَّجلَ وَجدَ في نَفْسِه، فقال: أما إنَّي لم أقُلْ إلَّا ما قال النّبيّ\n_________\n= لكن قوله: \"على كل حال\" زيادة شاذة من حديث أبي هريرة، وقد أخرجه البخاري في \"صحيحه\" (٦٢٢٤) دونها.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٠٣٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٣٢/ م). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠١٤).","vol":"5","page":41},{"text":"ﷺ، عَطسَ رجلٌ عندَ النبيِّ ﷺ فقال: السَّلامُ عليكُم، فقال النّبيُّ ﷺ: \"عَليْكَ وعلى أُمِّكَ، إذا عَطسَ أحدُكُم، فَلْيقُل: الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ، ولْيَقُل لهُ من يَرُدّ عليه: يَرحَمُكَ اللهُ، ولْيقُل: يَغْفرُ اللهُ لي ولكُم\" (^١).\nهذا حديثٌ اخْتلفُوا في رِوايتِه عن منصورٍ، وقد أدْخَلُوا بَيْنَ هِلالِ بن يِسافٍ وبين سالمٍ رجلًا.\n\n٢٩٣٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، قال: أخبرني ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى\nعن أبي أيُّوبَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا عَطسَ أحدُكُم فلْيقُل: الحمدُ للهِ على كُلِّ حَالٍ، ولْيقُل الّذِي يَرُدُّ عليه: يَرحَمُكَ اللهُ، ولْيَقُل هو: يَهدِيكُمُ اللهُ ويُصْلِحُ بالَكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن فيه انقطاعًا بين هلال بن يساف وبين سالم بن عبيد، فقد رواه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٣٠) عن منصور، عن رجل، عن خالد بن عرفطة عن سالم …\nورواه أيضًا (٢٢٩) عن منصور، عن هلال بن يساف، عن رجل، عن آخر .. وقال: هذا الصواب عندنا والأول خطأ.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٣١) و(٥٠٣٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢٥ - ٢٣١). وهو في \"المسند\" (٢٣٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٠١٠).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف لسوء حفظ محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى ولاضطرابه فيه. =","vol":"5","page":42},{"text":"٢٩٤٠ - حدَّثنا محمدُ بن المُثنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن ابن أبي ليلى بهذا الإسنادِ نَحوهُ (^١).\nوهكذا روى شُعبةُ هذا الحديثَ عن ابن أبي ليلى، وقال: عن أبي أيُّوبَ، عن النّبيِّ ﷺ. وكان ابن أبي ليلى يَضْطَربُ في هذا الحديثِ يقولُ أحيانًا: عن أبي أيُّوبَ، عن النّبيِّ ﷺ، ويقولُ أحيانًا: عن عليٍّ، عن النّبيِّ ﷺ.\n\n٢٩٤١ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن يحيى الثَّقَفيُّ المَرْوَزيُّ، قالا: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، عن ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، عن عليٍّ، عن النّبيَّ ﷺ نحوهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1828>٣٨ - باب ما جاء في إيجابِ التّشمِيتِ لِحَمْد العَاطِسِ</span>\n٢٩٤٢ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن سليمانَ التَّيْميِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رَجُلَينِ عَطَسا عند النّبيِّ ﷺ، فَشمَّتَ أحَدَهُما ولم يُشَمِّتِ الآخرَ، فقال الّذِي لم يُشَمِّتْهُ: يا رسولَ اللهِ،\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٣). وهو في \"المسند\" (٢٣٥٥٧).\nويشهد له حديث أبي هريرة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٨٦٣١) وإسناده صحيح. وانظر تتمة الشواهد فيه.\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧١٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٩٧٢) و(٩٧٣). وانظر ما قبله.","vol":"5","page":43},{"text":"شَمّتَّ هذا ولم تُشمِّتْني، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنّهُ حَمِدَ الله وإنّكَ لم تَحْمَده\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1829>٣٩ - باب ما جاء كم يُشمَّتُ العَاطِسُ</span>\n٢٩٤٣ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نَصْر، قال: أخبرنا عَبدُ اللهِ، قال: أخبرنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، عن إياسِ بنِ سَلمةَ\nعن أبيهِ، قال: عَطَسَ رجلٌ عند رسولِ اللهِ ﷺ وأنا شاهدٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يَرْحَمُكَ اللهُ\"، ثمَّ عَطَسَ الثّانيةَ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هذا رجلٌ مَزكومٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٤٤ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بن عمّارٍ، عن إياسِ بن سَلمةَ، عن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ نحوهُ، إلَّا أنَّه قال لهُ في الثّالِثةِ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٢١)، ومسلم (٢٩٩١)، وأبو داود (٥٠٣٩)، وابن ماجه (٣٧١٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢٢). وهو في \"المسند\" (١١٩٦٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٠) و(٦٠١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٩٣)، وأبو داود (٥٠٣٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢٣). وهو في \"المسند\" (١٦٥٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣).\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧١٤) عن سلمة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُشمت العاطسُ ثلاثًا، فمن زاد، فهو مزكوم\".","vol":"5","page":44},{"text":"\"أنت مَزكومٌ\" (^١).\nهذا أصَحُّ من حديثِ ابن المُبَاركِ.\nوقد رَوَى شُعبةُ، عن عِكْرمةَ بن عمَّارٍ هذا الحديثَ نحو رِوَايةِ يحيى بن سعيدٍ.\n\n٢٩٤٥ - حدَّثنا بِذلكَ أحمدُ بن الحَكمِ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عِكْرمةَ بن عَمَّارٍ بهذا (^٢).\nوَرَوَى عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن عِكْرمة بن عمَّارٍ نحو رِوايةِ ابن المُباركِ وقال له في الثّالثةِ: \"أنت مزكومٌ\".\n\n٢٩٤٦ - حَدَّثَنا بِذلكَ إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: حدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ (^٣).\n\n٢٩٤٧ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ السَّلُولِيُّ كُوفيٌّ، عن عبد السّلامِ بن حَرْبٍ، عن يزيدَ بن عبد الرحمنِ أبي خالدٍ الدَّالاني، عن عمرَ بن إسحاقَ بن أبي طَلْحةَ، عن أُمِّهِ\nعن أبيها، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"شَمِّتِ العاطسَ ثلاثًا، فإنْ زَادَ، فإنْ شِئْتَ فَشمِّتهُ، وإنْ شِئْتَ فَلا\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده حسن.\n(^٢) إسناده حسن.\n(^٣) إسناده حسن.\n(^٤) إسناده ضعيف، لجهالة عمر بن إسحاق بن أبي طلحة. واسم أمه: حميدة بنت عبيد بن رفاعة. =","vol":"5","page":45},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ وإسنادُه مجهولٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1830>٤٠ - باب ما جاء في خَفْضِ الصَّوتِ وتَخْميرِ الوَجْهِ عند العُطاسِ</span>\n٢٩٤٨ - حدَّثنا محمدُ بن وزِيرٍ الوَاسِطيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن محمدِ بن عَجْلانَ، عن سُمَيٍّ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنّ النّبيَّ ﷺ كان إذا عَطَسَ، غَطّى وَجْهَه بِيدِه أو بِثَوْبه، وغَضَّ بها صَوْتَه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1831>٤١ - باب ما جاء أنَّ الله يُحبُّ العُطاسَ ويَكْرهُ التَّثاؤُبَ</span>\n٢٩٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"العُطاسُ من اللهِ والتَّثاؤُبُ من الشَّيطانِ، فإذا تَثاءَبَ أحدُكُم، فليضعْ يَدَه على فيهِ، وإذا قال: آهْ آهْ، فإنَّ الشَّيطانَ يَضْحكُ من جَوْفِه، وإنَّ الله يُحبُّ العُطاسَ، ويَكْرهُ التّثاؤُبَ، فإذا قال الرَّجلُ: آهْ آهْ إذا تَثاءَبَ، فإنّ\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٥٠٣٦).\n(^١) حديث صحيح، محمد بن عجلان متابع في رواية أبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ٢٣٧ - ٢٣٨، وأبي نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٣٤٦.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٢٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٩٦٦٢).","vol":"5","page":46},{"text":"الشّيطانَ يَضْحَكُ من جَوْفهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٩٥٠ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخلّالُ، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرني ابن أبي ذِئْبٍ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله يُحبُّ العُطاسَ، ويَكْرهُ التّثاؤُبَ، فإذا عَطَسَ أحدُكُم، فقال: الحمدُ لله، فَحقٌّ على كُلِّ من سَمِعَه أنْ يقولَ: يَرْحَمُكَ اللهُ، وأمَّا التَّثاؤُبُ، فإذا تَثاءَبَ أحدُكُم فَلْيرُدَّهُ ما استطَاعَ، ولا يَقولَنَّ: هاهْ هاهْ، فإنّما ذلكَ من الشّيطانِ يَضْحكُ منه\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوهذا أصحُّ من حديثِ ابن عَجْلانَ، وابنُ أبي ذِئْبٍ أحْفظُ لحديثِ سعيدٍ المَقْبُريِّ وأثْبتُ من محمدِ بن عَجْلانَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن من أجل محمد بن عجلان.\nوأخرجه أحمد (٧٥٩٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٧)، وابن حبان (٢٣٥٨)، والحميدي (١١٦١)، وابن خزيمة (٩٢١)، والحاكم ٤/ ٢٦٣.\nوسلف بنحوه عند المصنف (٣٧٠) بلفظ: \"التثاؤب في الصلاة من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليكظم ما استطاع\".\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه البخاري (٣٢٨٩) و(٦٢٢٣) و(٦٢٢٦)، وأبو داود (٥٠٢٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٤) و(٢١٥)، وأحمد (٩٥٣٠)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٥٩٨).","vol":"5","page":47},{"text":"وسَمِعتُ أبا بكرٍ العَطَّارَ البَصْرِيَّ يَذْكُرُ عن عليِّ ابن المَدِينيِّ، عن يحيى بن سعيدٍ قال: قال محمدُ بن عَجْلانَ: أحاديثُ سعيدٍ المَقْبُريِّ رَوَى بعضَها سعيدٌ عن أبي هُريرةَ، ورَوى بعضَها سَعيدٌ عن رجلٍ عن أبي هُريرةَ، فاخْتلطت عليَّ فَجعلْتُها عن سعيدٍ، عن أبي هُريرةَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1832>٤٢ - باب ما جاء أنّ العُطاسَ في الصّلاةِ من الشّيْطانِ</span>\n٢٩٥١ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا شَريكٌ، عن أبي اليَقْظانِ، عن عَدِيٍّ وهو ابن ثابتٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ رَفَعَهُ، قال: \"العُطاسُ والنُّعاسُ والتَّثاؤُبُ في الصَّلاةِ، والحَيْضُ والقَيْءُ والرُّعافُ من الشَّيطانِ\" (^٢).\n_________\n(^١) ذكره المصنف في \"علله\" بهذا السند، وزاد: فإنما تكلم يحيى بن سعيد عندنا في ابن عجلان لهذا. وقال ابن حبان في \"الثقات\" ٧/ ٣٨٦ - ٣٨٧ بعد أن ذكر كلام يحيى بن القطان: وقد سمع سعيد المقبري عن أبي هريرة، وسمع عن أبيه، عن أبي هريرة، فلما اختلط على ابن عجلان صحيفته ولم يميز بينهما اختلط فيها، وجعلها كلها من أبي هريرة، وليس هذا مما يهي الإنسان به، لأن الصحيفة كلها في نفسه صحيحة، فما قال ابن عجلان، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة فذاك مما حُمِلَ عنه قديمًا قبل اختلاط صحيفته عليه، وما قال: عن سعيد، عن أبي هريرة، فبعضها متصل صحيح، وبعضها منقطع، لأنه أسقط أباه منها، فلا يجب الاحتجاج عند الاحتياط إلا بما يروي الثقات المتقنون عنه، عن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة.\n(^٢) إسناده ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وأبو اليقظان ضعيف واسمه عثمان بن عمير.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٦٩) بلفظ: \"البزاق والمخاط والحيض والنفاس في =","vol":"5","page":48},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ شَريكٍ، عن أبي اليَقْظانِ.\nوسَألْتُ محمدَ بن إسماعيلَ عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّه قلتُ له: ما اسمُ جَدِّ عَدِيٍّ؟ قال: لا أدْرِي، وذُكِرَ عن يحيى بن مَعين قال: اسمُه: دينارٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1833>٤٣ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ أنْ يُقامَ الرَّجُلُ من مَجْلِسِه ثُمَّ يُجْلَسُ فيهِ</span>\n٢٩٥٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يُقِيمُ أحدُكُم أخاهُ من مَجْلسِه، ثُمَّ يَجْلِس فيهِ\" (^١).\n_________\n= الصلاة من الشيطان\".\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٩١١)، ومسلم (٢١٧٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦) و(٥٨٧).\nوقوله: \"ولا يقُيم الرجلُ الرجلَ من مجلسه\" هو خبر معناه النهي، وقد رواه ابن وهب \"لا يُقِمْ\" بلفظ النهي، ولفظ مسلم \"لا يقيمن أحدكم .. \" بلفظ النهي المؤكد.\nقال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٤/ ١٦٠ - ١٦١: استثنى أصحابنا من عموم قوله: \"لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه فيجلس فيه\" ما إذا أَلِفَ من المسجد موضعًا يفتي فيه أو يُقرئ فيه قرآنًا أو غيره من العلوم الشرعية، فهو أحقَّ به، وإذا حضر لم يكن لِغيره أن يقعد فيه، وفي معناه من سبق إلى موضع من الشوارع ومقاعد الأسواق لمعاملة. قال النووي: وأما ما نسب إلى ابن عمر (يريد به ما =","vol":"5","page":49},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٥٣ - حدَّثنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخلّال، قال: حدثنا عَبد الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سَالمٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُقِيمُ أحدُكُم أخاهُ مِن مَجْلسِه، ثُمَّ يَجْلِسُ فيهِ\".\nقال: \"وكانَ الرَّجُلُ يَقُومُ لابنِ عُمرَ، فما يَجْلسُ فيهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1834>٤٤ - باب ما جاء إذا قامَ الرَّجُلُ من مَجْلسِه ثُمَّ رَجعَ فهو أحَقُّ به</span>\n٢٩٥٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا خالدُ بن عبد اللهِ الوَاسِطيُّ، عن عمرو بن يحيى، عن محمدِ بن يحيى بن حَبَّانَ، عن عَمِّه واسعِ بن حَبَّانَ\nعن وَهْبِ بن حُذَيفةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"الرَّجلُ أحقُّ\n_________\n= جاء في نهاية الحديث التالي عند المصنف: وكان الرجل يقوم لابن عمر فما يجلس فيه)، فهذا ورع منه، وليس قعوده فيه حرامًا إذا كان ذلك برضى الذي قام، ولكنه تورع منه لاحتمال أن يكون الذي قام لأجله استحيى منه، فقام عن غير طيب قلبه، فسدَّ الباب ليسلم من هذا، أو رأى أن الإيثار بالقُرَب مكروه أو خلاف الأولى، فكان يمتنع لأجل ذلك، لئلا يرتكب أحد بسببه مكروها، قال علماء أصحابنا: وإنما يحمد الإيثار بحظوظ النفس وأمور الدنيا دون القُرَب.\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"هذا حديث صحيح\" لم يرد في (أ) و(د) وشرح المباركفوري، وأثبتناه من نسخة (س) و\"تحفة الأشراف\".","vol":"5","page":50},{"text":"بمَجْلسِه، وإنْ خَرجَ لحاجتهِ ثُمَّ عادَ، فهو أحَقُّ بمَجْلسِه\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوفي البابِ عن أبي بَكْرةَ، وأبي سعيدٍ، وأبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1835>٤٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الجُلُوسِ بينَ الرّجُلَينِ بغيرِ إذْنِهما</span>\n٢٩٥٥ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ، قال: أخبرنا أُسامةُ بن زَيدٍ، قال: حدَّثني عمرو بن شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"لا يَحِلُّ لرجلٍ أنْ يُفرِّقَ بينَ اثْنَينِ إلَّا بإذْنِهما\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رواهُ عامر الأحوَلُ، عن عمرِو بن شُعَيبٍ أيضًا.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٤٨٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٢٧٧).\n(^٢) إسناده حسن، أسامة بن زيد - وهو الليثي - مختلف فيه، وخرج له مسلم في الشواهد، فهو حسن الحديث.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٤٤) و(٤٨٤٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٦٩٩٩).\nقوله: \"يفرق بين اثنين\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بأن يقعد في وسطهما إذا كان بينهما كلام.","vol":"5","page":51},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1836>٤٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ القعودِ وسَطَ الحَلْقةِ</span>\n٢٩٥٦ - حدَّثنا سُوَيدٌ، قال: أخْبرنا عبد الله، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن أبي مِجْلَزٍ، أنّ رجلًا قَعدَ وَسَطَ حلقةٍ\nفقال حُذَيفةُ: مَلْعُونٌ على لِسانِ محمدٍ ﷺ، أو لَعنَ اللهُ على لِسانِ محمدٍ ﷺ من قَعدَ وَسَطَ الحَلْقةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو مِجْلَزٍ اسمُه: لاحقُ بن حُمَيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1837>٤٧ - باب ما جاء في كَراهِيةِ قِيامِ الرَّجُلِ لِلرَّجُلِ</span>\n٢٩٥٧ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عَفّانُ، قال: أخبرنا حَمّادُ بن سَلمةَ، عن حُمَيدٍ\nعن أنسٍ، قال: لم يَكُنْ شَخْصٌ أحبَّ إليهم من رسولِ الله ﷺ، قال: وكانُوا إذا رَأوْهُ، لم يَقُومُوا، لِمَا يَعلمُونَ من كَراهِيتِه لِذلكَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٢٩٥٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا قَبِيصةُ، قال: حدَّثنا\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن أبا مجلز لم يدرك حذيفة، قاله شعبة كما في \"المسند\" (٢٣٣٧٦)، وقال ابن معين: لم يسمع منه.\nوأخرجه أبو داود (٤٨٢٦). وهو في \"المسند\" (٢٣٢٦٣).\n(^٢) إسناده صحيح. وهو في \"المسند\" (١٢٣٤٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١١٢٦).","vol":"5","page":52},{"text":"سفيانُ، عن حَبِيبِ بن الشَّهيدِ\nعن أبي مِجْلزٍ، قال: خَرجَ مُعاويةُ، فقامَ عبد اللهِ بن الزُّبَيرِ وابنُ صَفْوانَ حِينَ رَأوْهُ. فقال: اجْلسا، سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من سَرَّهُ أنْ يَتمثّلَ له الرِّجالُ قِيامًا، فلْيَتبوَّأْ مَقْعدَهُ من النَّارِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي أُمامةَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٢٩٥٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن حَبيبِ بن الشَّهيدِ، عن أبي مِجْلزٍ، عن معاويةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1838>٤٨ - باب ما جاء في تَقْليمِ الأظْفارِ</span>\n٢٩٦٠ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الحُلْوانيُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبد الرزّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خَمْسٌ من الفِطْرةِ: الاستِحْدادُ، والخِتانُ، وقَصُّ الشَّاربِ، ونَتْفُ الإبْطِ، وتقليمُ الأظْفارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسن صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٢٢٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٣٠)، و\"شرط مشكل الآثار\" (١١٢٥) و(١١٢٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧)، وأبو داود (٤١٩٨)، وابن ماجه (٢٩٢)، والنسائي ١/ ١٣ و١٤ و١٥ و٨/ ١٢٨ و١٢٩ و١٨١. وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٩).","vol":"5","page":53},{"text":"٢٩٦١ - حدَّثنا قُتيبةُ وهنَّادٌ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن زكَريَّا بن أبي زائدةَ، عن مُصْعبِ بن شَيْبةَ، عن طَلْقِ بن حَبِيبٍ، عن عبد اللهِ بن الزُّبَيرِ\nعن عائشةَ، أنَّ النّبيَّ ﷺ قال: \"عَشْرٌ من الفِطْرةِ: قَصُّ الشَّاربِ، وإعْفاءُ اللِّحْيةِ، والسِّواكُ، والاستِنْشاقُ، وقَصُّ الأَظْفارِ، وغَسْلُ البرَاجِمِ، ونَتْفُ الإبْطِ، وحَلْقُ العَانةِ، وانتِقاصُ المَاءِ\". قال زكريَّا: قال مُصْعبٌ: ونَسِيتُ العاشرةَ، إلَّا أنْ تكونَ المَضْمَضة (^١).\nوفي البابِ عن عمَّارِ بن ياسرٍ، وابن عمرَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\nقال أبو عيسى (^٢): وانْتقاصُ الماءِ: هو الاستِنْجاءُ بالماءِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مصعب بن شيبة - وإن كان من رجال مسلم - قال الأثرم عن أحمد: روى أحاديث مناكير، وقال أبو حاتم: لا يحمدونه وليس بقوي، وقال النسائي: منكر الحديث، وقال الدارقطني: ليس بالقوي ولا بالحافظ، وقد خالفه رجلان حافظان: سليمان التيمي وأبو بشر جعفر بن إياس، روياه عن طلق بن حبيب من قوله غير مرفوع، وروايتهما عند النسائي ٨/ ١٢٨ وقال بإثرهما: وحديث سليمان التيمي وجعفر بن إياس أشبه بالصواب من حديث مصعب بن شيبة، ومصعب منكر الحديث.\nوأخرجه مسلم (٢٦١)، وأبو داود (٥٣)، وابن ماجه (٢٩٣)، والنسائي ٨/ ١٢٦. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٦٠)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٦٨٥).\n(^٢) كذا في (أ) و(د)، وفي (ل) و(س): \"قال أبو عبيد\". ونص كلام أبي عبيد في \"غريب الحديث\" ٢/ ٣٨: انتقاص الماء، فإنا نراه غسل الذكر بالماء، وذلك أنه إذا غسل الذكر ارتدَّ البول ولم ينزل، وإن لم يغسل نزل منه الشيء حتى يُستبرأ. قال: وليس معنى الحديث أنه سمى البول ماء، ولكنه أراد انتقاص البول =","vol":"5","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1839>٤٩ - باب ما جاء في توقِيتِ تَقْليمِ الأظْفارِ وأخْذِ الشّاربِ</span>\n٢٩٦٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبد الصَّمدِ، قال: حدَّثنا صَدقةُ بن موسى أبو محمدٍ صاحبُ الدَّقِيقِ، قال: حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَوْنيُّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ، أنَّهُ وَقَّتَ لهم في كُلِّ أربَعينَ لَيْلةً تَقْليمَ الأظْفارِ، وأخْذَ الشّاربِ، وحَلْقَ العانةِ (^١).\n\n٢٩٦٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سليمانَ، عن أبي عِمْرانَ الجَونيِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: وَقَّتَ لنا رسولُ اللهِ ﷺ في قَصِّ الشَّاربِ، وتَقْليمِ الأظْفارِ، وحَلْقِ العَانةِ، ونَتْفِ الإبْطِ، ألّا نتركَ أكْثرَ من أربعينَ يومًا (^٢).\nهذا أصحُّ من الحديثِ الأوَّل. وصدقةُ بن موسى ليس عندَهُم بالحافظِ.\n_________\n= بالماء إذا اغتسل به.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف صدقة بن موسى، لكن تابعه جعفر بن سليمان في الرواية الآتية وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٤٢٠٠)، وأحمد (١٢٢٣٢) من طريق صدقة بن موسى، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده صحيح.\nوأخرجه مسلم (٢٥٨)، وابن ماجه (٢٩٥)، والنسائي ١/ ١٥. من طريق جعفر بن سليمان، بهذا الإسناد.","vol":"5","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1840>٥٠ - باب ما جاء في قَصِّ الشّاربِ</span>\n٢٩٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن عمرَ بن الوليدِ الكُوفيُّ الكِنْديُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كان النّبيُّ ﷺ يَقُصُّ أو يَأْخُذُ من شاربِه، قال: وكانَ خليلُ الرَّحمنِ إبراهيم يفعلُه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٢٩٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبِيدةُ بن حُمَيدٍ، عن يوسفَ بن صُهَيْبٍ، عن حَبِيبِ بن يسارٍ\nعن زَيدِ بن أرْقمَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من لم يأخُذْ مِن شاربِه فليسَ مِنَّا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سماك - وهو ابن حرب - حسن الحديث إلا في روايته عن عكرمة، فإن فيها اضطرابًا.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٣٨).\nوفي باب قص الشارب عن زيد بن أرقم، سيأتي بإثر هذا الحديث.\nوعن ابن عمر، سيأتي برقم (٢٩٦٨).\nوعن أبي هريرة، عند البخاري (٥٨٨٩)، ومسلم (٢٥٧). وهو في \"المسند\" (٧١٣٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ١/ ١٥ و٨/ ٢٩ - ١٣٠. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٢٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٧).\nوانظر ما قبله.\nقال المباركفوري: قوله: \"فليس منا\" أي: ليس من العاملين بسنتنا … =","vol":"5","page":56},{"text":"وفي البابِ عن المُغيرةِ بن شُعبةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٦٦ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن يوسفَ بن صُهَيبٍ بهذا الإسنادِ نحوهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1841>٥١ - باب ما جاء في الأخذِ من اللِّحْيةِ</span>\n٢٩٦٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عمرُ بن هارونَ، عن أُسامةَ بن زَيدٍ، عن عمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن جدِّه: أنَّ النّبيَّ ﷺ كانَ يأخُذُ من لحيتِه من عَرْضِها\n_________\n= واختلف الناس في حَدِّ ما يُقصُّ منه، وقد ذهب كثير من السلف إلى استئصاله وحلقه، لظاهر قوله: \"احفوا وانهَكوا\"، وهو قول الكوفيين، وذهب كثير منهم إلى منع الحلق والاستئصال، وإليه ذهب مالك، وكان يرى تأديبَ مَن حَلَقَه، وروى عنه ابنُ القاسم أنه قال: إحفاءُ الشارب مُثْلَة. قال النووي: المختار أنه يُقَص حتى يبدوَ طرفُ الشَّفَة، ولا يُحفيه من أصله. قال: وأما رواية \"احفوا الشوارب\" فمعناها: احفوا ما طال عن الشفتين، وكذلك قال مالك في \"الموطأ\": يؤخذ من الشارب حتى تبدوَ أطراف الشَّفَة … وروى الأثرم عن الإمام أحمد أنه كان يُحفي شاربه إحفاءً شديدًا .. وقال حنبل: قيل لأبي عبد الله: ترى للرجل يأخذ شاربه ويُحفيه، أم كيف يأخذه؟ قال: إن أحفاه فلا بأس، وإن أخذه قصًّا فلا بأس.\nوقال السندي في حاشيته على \"المسند\": وبالجملة ففيه تأكيدٌ أكيد بأخذ الشارب، وأنه لا ينبغي إهمالُه، ثم في قوله: \"من شاربه\" إشارةٌ إلى أنه يكفي أخذُ البعض، كمذهب مالك، والله تعالى أعلم.\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":57},{"text":"وطولِها (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: عمرُ بن هارُونَ مُقاربُ الحديثِ لا أعرفُ له حديثًا ليس له أصلٌ، أو قال: يَتفرَّدُ به، إلَّا هذا الحديثَ: كانَ النّبيُّ ﷺ يأخُذُ من لحيتهِ من عَرْضِها وطُولِها، لا نعرِفُه إلَّا من حديثِ عمرَ بن هارونَ، ورَأيتُه حَسَنَ الرَّأْي في عمرَ بن هارون.\nوسَمِعتُ قُتيبةَ يقولُ: عمرُ بن هارُونَ كان صاحبَ حديثٍ، وكان يقولُ: الإيمانُ قَولٌ وعملٌ.\nقال قُتيبةَ: حدَّثنا وكيعُ بن الجَرَّاحِ، عن رجلٍ، عن ثَوْرِ بن يزيدَ: أنَّ النّبيَّ ﷺ نَصبَ المَنْجَنيقَ على أهلِ الطائفِ، قال قُتيبةُ: قلتُ لوكيعٍ: من هذا؟ قال: صاحِبُكُم عمرُ بن هارونَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1842>٥٢ - باب ما جاء في إعفاءِ اللِّحْيةِ</span>\n٢٩٦٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"احْفُوا الشَّواربَ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن هارون متروك الحديث.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ١٩٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٦٨٩، وأبو الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ٢٨٢.","vol":"5","page":58},{"text":"واعْفُوا اللِّحَى\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٦٩ - حدَّثنا الأنْصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن أبي بَكْرِ بن نافعٍ، عن أبيه\nعن ابن عمرَ، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ أمَر بإحْفاءِ الشَّواربِ وإعْفاءِ اللِّحَى (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو بكرِ بن نافعٍ هو: مولى ابن عمرَ ثِقةٌ، وعُمرُ بن نافعٍ ثقةٌ، وعبد اللهِ بن نافعٍ مولى ابن عمرَ يُضَعَّفُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1843>٥٣ - باب ما جاء في وَضْعِ إحْدى الرِّجْليْنِ على الأخْرى مُستلْقيًا</span>\n٢٩٧٠ - حدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ المَخْزُوميُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن الزُّهريِّ، عن عبَّادِ بن تَمِيمٍ\nعن عمِّهِ: أنَّهُ رأى النّبيَّ ﷺ مُستَلقيًا في المسجدِ واضِعًا إحدى\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٩٢) و(٥٨٩٣)، ومسلم (٢٥٩)، وأبو داود (٤١٩٩)، والنسائي ١/ ١٦ و٨/ ١٢٩ و١٨١. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٧٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٤٧، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":59},{"text":"رِجْليهِ على الأخْرى (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوعمُّ عَبَّادِ بن تَمِيمٍ هو: عبدُ اللهِ بن زَيدِ بن عاصمٍ المازِنيُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1844>٥٤ - باب ما جاء في الكَراهيةِ في ذلكَ</span>\n٢٩٧١ - حدَّثنا عُبَيدُ بن أسباطِ بن محمدٍ القُرشيُّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا سليمانُ التَّيْميُّ، عن خِداشٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا اسْتَلْقى أحدُكُمْ على\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٥)، ومسلم (٢١٠٠)، وأبو داود (٤٨٦٦)، والنسائي ٢/ ٥٠. وهو في \"المسند\" (١٦٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥٢).\nويعارض هذا الحديث حديث جابر الآتي بعده، ويجمع بينهما بما ذكر الخَطَّابي - فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في \"الفتح\" ١/ ٥٦٣ -: من أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل النهي حيث يُخشى أن تبدو العورة، والجواز حيث يؤمن ذلك.\nوقال الحافظ: والظاهر أن فعله ﷺ كان لبيان الجواز، وكان ذلك في وقت الاستراحة، لا عند مجتمع الناس، لِما عُرِف من عادته من الجلوس بينهم بالوقار التَّامَّ ﷺ.\nوقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: \"واضعًا إحدى رجليه على الأخرى\": يدل على أن ما جاء من النهي عن ذلك، فليس على إطلاقه، بل هو مخصوص إذا خيف الكشف بذلك، وإلا فلا بأس بذلك.","vol":"5","page":60},{"text":"ظَهْرِه، فلا يَضعْ إحدى رِجْليهِ على الأخْرَى\" (^١) (^٢).\nهذا حديثٌ رواهُ غيرُ واحدٍ عن سليمانَ التَّيْميِّ ولا يُعْرفُ خِداشٌ هذا من هو، وقد رَوَى له سليمانُ التَّيْميُّ غيرَ حديثٍ.\n\n٢٩٧٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، أنَّ رسولَ الله نَهى عن اشْتمالِ الصَّمَّاءِ والاحْتِباءِ في ثَوبٍ واحدٍ، وأنْ يَرْفعَ الرَّجلُ إحدى رِجْليْهِ على الأخرى وهو مُسْتلْقٍ على ظَهْرِه (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) جاء لفظ هذا الحديث في نسختي (أ) و(د) والنسخة التي شرح عيها المباركفوري: \"عن جابر، أن رسول الله ﷺ نهى عن اشتمال الصَّمّاء، والاحتباء في ثوب واحد، وأن يرفع الرجل إحدى رجليه على الأخرى وهو مستلق على ظهره\". وما أثبتناه من نسختي (ل) و(س) و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٩٦، وهو الموافق لرواية أبي يعلى التي أخرجها في \"مسنده\" (٢٠٣١) من طريق خداش عن أبي الزبير، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٩٩) (٧٤)، وأبو داود (٤٨٦٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥١).\nوسيأتي ضمن الحديث التالي، ويأتي تخريجه هناك.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا مسلم (٢٠٩٩)، وهو في \"المسند\" (١٤٤٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٥٣).\nوأخرجه دون قسمه الأخير أبو داود (٤٠٨١)، والنسائي ٨/ ٢١٠. أما القسم الأخير منفردًا، فقد سلف تخريجه في الحديث السالف.","vol":"5","page":61},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1845>٥٥ - باب ما جاء في كَراهِيةِ الاضْطِجاعِ على البَطْنِ</span>\n٢٩٧٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ وعبد الرَّحيمِ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، قال: حدَّثنا أبو سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: رَأى رسولُ اللهِ ﷺ رجلًا مُضْطَجعًا على بَطْنهِ فقال: \"إنَّ هذه ضِجْعةٌ لا يُحبُّها اللهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن طِهْفةَ، وابن عمرَ.\nورَوَى يحيى بن أبي كثيرٍ هذا الحديثَ عن أبي سَلمةَ، عن يَعِيشَ بن طِهْفةَ، عن أبيه، ويقالُ: طِخْفةُ، والصَّحيحُ طِهْفةُ، ويُقال: طِغْفةُ، وقال بعضُ الحُفّاظِ: الصَّحيحُ طِخْفةُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1846>٥٦ - باب ما جاء في حِفْظِ العَوْرةِ</span>\n٢٩٧٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا بَهْزُ بن حَكيمٍ، قال: حدَّثني أبي\nعن جدَّي، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَوْراتُنا ما نأتي مِنْها وما نَذَرُ؟ قال: \"احْفَظْ عَوْرتَكَ إلّا من زَوجَتِكَ أو ما مَلكتْ يَمِينُكَ\"، فقال: الرَّجلُ يكونُ مع الرَّجلِ؟ قال: \"إن اسْتَطعتَ أن\n_________\n(^١) حديث قوي، وظاهر هذا الإسناد أنه حسن من أجل محمد بن عمرو بن علقمة، فإنه حسن الحديث، لكن أخطأ فيه محمد بن عمرو فرواه عن أبي هريرة، والصواب: عن أبي سلمة، عن يعيش بن طخفة عن أبيه، كما أخرج ذلك أحمد في \"مسنده\" (١٥٥٤٣)، وقد استوفينا تخريجه والكلام على إسناده وبيان اضطرابه هناك.\nأما حديث أبي هريرة هذا، فقد أخرجه أحمد (٧٨٦٢)، وابن حبان (٥٥٤٩).","vol":"5","page":62},{"text":"لا يراها أحدٌ فافعلْ\"، قلتُ: فالرَّجلُ يكونُ خاليًا، قال: \"فالله أحقُّ أنْ يُسْتَحيا منه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوجدُّ بَهْزٍ اسمُه: مُعاوية بن حَيْدةَ القُشَيْريُّ، وقد رَوَى الجُريريُّ، عن حَكيمِ بن مُعاويةَ وهو والدُ بَهْزٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1847>٥٧ - باب ما جاء في الاتِّكاءِ</span>\n٢٩٧٥ - حدَّثنا عبَّاسُ بن محمدٍ الدُّوريُّ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصور، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن سِماكٍ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: رأيتُ النبيَّ ﷺ مُتَّكِئًا على وِسادةٍ على يساره (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. ورَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: رَأيْتُ النّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٣٤).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٠٠٢).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٤١٤٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٩).\nوأخرج أحمد (٢٠٨٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١٨٣) عن جابر بن سمرة قال: أُتي النبي ﷺ بماعِزِ بن مالك، رجلٍ قصيرٍ في إزارٍ ما عليه رداء، قال: ورسول الله ﷺ متكئ على وسادةٍ على يساره، فكلمه، … إلى آخر الحديث. واللفظ لأحمد.","vol":"5","page":63},{"text":"مُتَّكئًا على وِسادةٍ. ولم يَذكروا: على يسارِه.\n\n٢٩٧٦ - حدَّثنا يوسفُ بن عيسى، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ قال: رأيتُ النّبيَّ ﷺ مُتَّكِئًا على وِسادةٍ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1848>٥٨ - باب</span>\n٢٩٧٧ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن إسماعيلَ بن رَجاءٍ، عن أوْسِ بن ضَمعجٍ\nعن أبي مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يُؤَمُّ الرَّجلُ في سُلْطانِه، ولا يُجْلسُ على تَكْرِمَتهِ في بيته إلَّا بإذْنِه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1849>٥٩ - باب ما جاء أنَّ الرَّجُلَ أحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتهِ</span>\n٢٩٧٨ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عَبد اللهِ بن بُرَيْدةَ، قال:\nسَمِعتُ أبي - بُرَيْدةَ - يقولُ: بَيْنما النّبيُّ ﷺ يَمْشي إذْ جاءَه رجلٌ ومعهُ حِمارٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ ارْكَبْ، وتأخَّرَ الرَّجلُ،\n_________\n(^١) إسناده حسن، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٣٥).\n(^٣) في (ل) و(س): حسن صحيح، والمثبت من نسختي (أ) و(د).","vol":"5","page":64},{"text":"فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا، أنت أحَقُّ بِصَدْرِ دابَّتكَ، إلَّا أنْ تَجْعلَه لِي\"، قال: قد جَعَلْتُه لَكَ، قال: فَركِبَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوفي البابِ عن قَيْسِ بنِ سَعْدِ بن عُبادةَ (^٢)\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد قوي من أجل حسين بن واقد المروزي - فهو صدوق لا بأس به.\nوأخرجه أبو داود (٢٥٧٢). وهو في \"المسند\" (٢٢٩٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٣٥).\nوفي الباب عن عمر بن الخطاب، وأبي سعيد الخدري، وقيس بن سعد بن عبادة، وغيرهم، ذكرناها في \"المسند\".\nقوله: \"إلا أن تجعله لي\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: الصدر لي، ولعله قَبْلَ ذلك رأى النبيَّ ﷺ أحقَّ بالصدر، فتأخر لذلك، فما قَبِله ﷺ لذلك، وبيَّن له حقيقة الأمر.\nوقال في \"طرح التثريب\" ٧/ ٢٤٣: يمكن أن يكون معنى قوله ﵊: \"إلا أن تجعله لي\" أي: التصرف في المشي كيف أردتُ، وهو المعنى الذي لأجله كان صاحب الدابة أحقَّ بصدرها، فإنه يُستشكَلُ قوله: \"أن تجعله لي\" مع كونه تأخر وأَذِن له في الركوب على مقدَّمه، وهذا هو محله له، وينحلُّ الإشكال بما ذكرتُه من أن المراد أن يَجعلَ له أمر قِيادها بأن يتصرَّفَ في سيرها كيف يريد.\n(^٢) من قوله: من هذا الوجه، إلى هنا لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من نسختي (ل) و(س).","vol":"5","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1850>٦٠ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في اتِّخاذِ الأنْماطِ</span>\n٢٩٧٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْدِيِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بن المنْكدرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"هل لكم أنْماطٌ\"؟ قلتُ: وأنّى تكُونُ لنا أنْماطٌ؟ قال: \"أما إنْها ستكونُ لكُم أنْماطٌ\"، قال: فأنا أقولُ لامرَأتي: أخِّري عَنِّي أنْماطَكِ، فتقولُ: ألم يَقُل رسولُ الله ﷺ: \"إنَّها ستكونُ لكم أنْماطٌ\"؟ قال: فأدَعُها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1851>٦١ - باب ما جاء في رُكُوبِ ثلاثةٍ على دابّةٍ</span>\n٢٩٨٠ - حدَّثنا عبَّاس بنُ عبد العظيم العَنْبرِيُّ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن محمد، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بن عمَّارٍ، عن إياسِ بن سَلمةَ\nعن أبيهِ، قال: لقد قُدْتُ نَبيَّ اللهِ ﷺ والحسنَ والحسينَ على بَغْلتِه الشَّهْباءِ حتَّى أدْخَلْتُه حُجْرةَ النّبيَّ ﷺ، هذا قُدَّامَه، وهذا خَلْفَه (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٣١)، ومسلم (٢٠٨٣)، وأبو داود (٤١٤٥)، والنسائي ٦/ ١٣٦. وهو في \"المسند\" (١٤١٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨٣).\nقوله: \"أنماط\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": جمع نَمَط - بفتحتين -، وهو ضَرْبٌ من البُسُط لطيفٌ له خَمْلٌ رقيق.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٤٢٣). وهو في \"صحيح ابن حبان\" =","vol":"5","page":66},{"text":"وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وعبد اللهِ بن جعفرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1852>٦٢ - باب ما جاء في نَظْرةِ الفُجَاءةِ</span>\n٢٩٨١ - حدَّثنا أحمد بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا يونسُ بن عُبَيْدٍ، عن عَمْرِو بن سعيدٍ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جَريرٍ\nعن جَريرِ بن عَبد اللهِ، قال: سَألْتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن نَظْرةِ الفُجاءةِ، فَأمرنِي أنْ أصْرِفَ بَصَرِي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو زُرْعةَ اسمُه: هَرِمٌ.\n\n٢٩٨٢ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن أبي ربِيعةَ، عن ابن بُريْدةَ\nعن أبيهِ رَفَعَه قال: \"يا عليُّ، لا تُتْبعِ النَّظْرةَ النَّظْرةَ، فإنَّ لَكَ\n_________\n= (٥٦١٨).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٥٩)، وأبو داود (٢١٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٣٣). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧١).\nقوله: \"فأمرني أن أصرف بصري\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: لا إثم في النظر المذكور، إذ لا اختيار فيه، وإنما الإثمُ في استدامته، فينبغي تركها، فلا تتوهم أن هذا لا يصلح جوابًا للسؤال، فافهم.","vol":"5","page":67},{"text":"الأولَى ولَيْسَتْ لكَ الآخِرةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن غريبٌ لا نَعْرِفُه إلّا من حديثِ شَرِيكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1853>٦٣ - باب ما جاء في احْتِجابِ النِّساءِ من الرِّجال</span>\n٢٩٨٣ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا يونسُ بن يَزِيدَ، عن ابن شهابٍ، عن نَبْهانَ مولى أُمِّ سَلمةَ، أنَّهُ حَدَّثه\nأنّ أُمَّ سَلمةَ حَدَّثتْهُ أنّها كانت عندَ رسولِ اللهِ ﷺ ومَيْمُونةَ، قالت: فبينما نحنُ عنده أقْبلَ ابنُ أُمَّ مَكْتُومٍ، فدخلَ عليه، وذلكَ بعدَما أُمِرْنا بالحِجابِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"احْتجِبا منه\"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أليسَ هو أعْمى لا يُبْصِرُنا ولا يَعْرِفُنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"أفَعَمْياوانِ أنْتُما؟ ألَسْتُما تُبْصِرانِه؟ \" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف، أبو ربيعة - واسمه عمر بن ربيعة الإيادي - قال أبو حاتم: منكر الحديث، وذكره الذهبي في \"المغني في الضعفاء\"، وقال ابن حجر: مقبول، وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٢١٤٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٧٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" (١٨٦٦) و(١٨٦٧).\nوفي الباب عن جرير بن عبد الله، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث ضعيف، نبهان مولى أم سلمة في عداد المجهولين، وقال أحمد: نبهان روى حديثين عجيبين يعني هذا الحديث، وحديث: \"إذا كان لإحداكن مكاتب .. \"، ونقل صاحب \"المبدع\" ٧/ ١١ تضعيفه عن أحمد، وقال ابن عبد البر: نبهان مجهول لا يعرف إلا برواية الزهري عنه هذا الحديث، وقال ابن حزم: =","vol":"5","page":68},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ!\n\n<span data-type='title' id=toc-1854>٦٤ - باب ما جاء في النَّهْي عن الدُّخُولِ على النِّساءِ إلّا بإذْنِ أزواجهنَّ</span>\n٢٩٨٤ - حدَّثنا سويدُ بن نصرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المبارك، قال: أخْبرنا شُعبةُ، عن الحَكمِ، عن ذَكْوانَ، عن مولى عمرِو بن العاص\nأنَّ عَمْرَو بن العاص أرْسلَه إلى عليٍّ يَسْتأذِنُه على أسماءَ ابنة عُمَيْسٍ، فأُذِنَ له حتَّى إذا فَرغَ من حاجتِه سَألَ المَوْلى عمرَو بنَ العاص عن ذلك. فقال: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نهانا أو نهى أنْ نَدْخُلَ\n_________\n= مجهول.\nومتن الحديث معارض بأحاديث صحيحة، منها حديث فاطمة بنت قيس، وفيه أنه ﷺ قال لفاطمة: \"واعتدي في بيت ابن أم مكتوم، فإنه رجل أعمى تضعين ثيابك فلا يراك\" متفق عليه.\nوقالت عائشة: كان رسول الله ﷺ يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد. متفق عليه.\nويوم فرغ النبي ﷺ من خطبة العيد ومضى إلى النساء فذكَّرهن ومعه بلال، فأمرهن بالصدقة. ولأنهن لو مُنِعن النظر لوجب على الرجال الحجاب كما وجب على النساء، لئلا ينظرن إليهم.\nوأخرجه أبو داود (٤١١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٤١). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٥).","vol":"5","page":69},{"text":"على النِّساءِ بِغيرِ إذْنِ أزواجِهنَّ (^١).\nوفي البابِ عن عُقبةَ بن عامرٍ، وعبد اللهِ بن عمرٍو، وجابرٍ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1855>٦٥ - باب ما جاء في تَحذِيرِ فِتْنةِ النِّساءِ</span>\n٢٩٨٥ - حدَّثنا محمدُ بن عبد الأعلى الصَّنعانيُّ، قال: حدَّثنا مُعْتمرُ بن سليمانَ، عن أبيهِ، عن أبي عثمانَ\nعن أسامةَ بن زَيدٍ وسعيدِ بن زيدِ بن عمرِو بن نُفَيْلٍ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا سند رجاله ثقات رجال الشيخين غير مولى عمرو بن العاص، فإن ذكوان أبا صالح لم يبينه إلا أن يكون هو أبا قيس مولى عمر، وهذا ثقة من رجال الشيخين، وله مولى آخر يروي عنه اسمه زياد، ذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٦٠.\nوأخرجه أحمد (١٧٧٦٧) و(١٧٨٠٥)، وابن أبي شيبة ٤/ ٤٠٩ - ٤١٠، وأبو يعلى (٧٣٤١) من طرق عن شعبة، بهذا الإسناد. وأخرجه ابن حبان (٥٥٨٤) عن أبي يعلى حدثنا العباس بن الوليد النرسي، حدثنا يحيى القطان، عن سليمان التيمي سمعت أبا صالح يقول: جاء عمرو بن العاص إلى منزل علي بن أبي طالب يلتمسه فلم يقدر عليه، ثم رجع فوجده، فلما دخل كلم فاطمة، فقال له علي: ما أرى حاجتك إلا إلى المرأة، قال: أجل، إن رسول الله ﷺ نهانا أن ندخل على المغيبات. وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح - واسمه ميزان - فقد روى له الترمذي، وروى عنه سليمان التيمي، ومحمد بن جحادة، وخالد الحذاء، وأبو خلدة خالد بن دينار، ووثقه ابن حبان بإثر حديثه هذا، وذكره في \"الثقات\"، ووثقه ابن معين، قاله ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\".","vol":"5","page":70},{"text":"النّبيِّ ﷺ، قال: \"ما تَركْتُ بَعْدِي فتْنةً أضَرَّ على الرِّجالِ مِن النِّساءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ غيرُ واحدٍ من الثِّقاتِ عن سليمانَ التَّيْميِّ، عن أبي عثمانَ، عن أُسامةَ بن زَيدٍ، عن النّبيِّ ﷺ، ولم يَذكروا فيه: عن سعيدِ بن زَيدِ بن عمرِو بن نُفَيلٍ، ولا نعلمُ أحدًا قال: عن أسامةَ بن زَيدٍ وسعيدِ بن زَيدٍ غيرَ المُعْتمرِ.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ.\n\n٢٩٨٦ - حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سُفيانُ، عن سليمانَ التَّيميِّ، عن أبى عثمان، عن أسامة بن زيدٍ عن النبي ﷺ نحوه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1856>٦٦ - باب ما جاء في كَراهِيةِ اتِّخاذِ القُصَّةِ</span>\n٢٩٨٧ - حدَّثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، قال: أخبرنا يونسُ، عن الزُّهْريِّ، قال: أخبرنا حُمَيدُ بن عبد الرحمنِ أنَّه\nسَمِعَ مُعاويةَ خطب بالمدِينةِ يقولُ: أينَ عُلماؤُكُم يا أهلَ المدينةِ؟ سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَنْهى عن هذه القُصَّةِ، ويقولُ:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٩٦)، ومسلم (٢٧٤٠)، وابن ماجه (٣٩٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩١٥٣) و(٩٢٧٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٧٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٦٧) و(٥٩٦٩) و(٥٩٧٠).\n(^٢) هذا الإسناد أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في سائر الأصول ولا في \"تحفة الأشراف\" و\"تحفة الأحوذي\".","vol":"5","page":71},{"text":"\"إنّما هَلكَتْ بنو إسرائيلَ حِينَ اتّخذَها نِساؤُهُم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وجهٍ عن مُعاويةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1857>٦٧ - باب ما جاء في الوَاصِلةِ والمسْتَوْصِلةِ والوَاشِمةِ والمُسْتَوْشِمةِ</span>\n٢٩٨٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا عَبِيدةُ بن حُمَيدٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٦٨)، ومسلم (٢١٢٧)، وأبو داود (٤١٦٧)، والنسائي ٨/ ١٨٦. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٨٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥١٢).\nوالقُصة بضم القاف وتشديد الصاد: الخصلة من الشعر.\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٣٧٥: وهذا الحديث حجة للجمهور في منع وصل الشعر بشيء آخر، سواء كان شعرًا أم لا، ويؤيده حديث جابر: زجر رسول الله ﷺ أن تصل المرأة بشعرها شيئًا.\nوذهب الليث بن سعد - ونقله أبو عبيدة عن كثير من الفقهاء - أن الممتنع من ذلك وصل الشعر بالشعر، وأما إذا وصلت شعرها بغير الشعر من خرقة وغيرها، فلا يدخل في النهي. وأخرج أبو داود (٤١٧١) بسند صحيح عن سعيد بن جبير قال: لا بأس بالقرامل، وبه قال أحمد. والقرامل: جمع قرمل، بفتح القاف وسكون الراء: نبات طويل الفروع لين، والمراد به هنا خيوط من حرير أو صوف يعمل ضفائر تصل به المرأة شعرها.\nوفصل بعضهم بين ما إذا كان ما وصل به الشعر من غير الشعر مستورًا بعد عقده مع الشعر بحيث يظن أنه من الشعر، وبين ما إذا كان ظاهرًا، فمنع الأول قوم فقط لما فيه من التدليس وهو قوي. ومنهم من أجاز الوصل مطلقًا سواء كان بشعر آخر أو بغير شعر إذا كان بعلم الزوج وبإذنه. وأحاديث الباب حجة عليه.","vol":"5","page":72},{"text":"منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\nعن عبد اللهِ: أنَّ النّبيَّ ﷺ لَعنَ الوَاشِماتِ والمُسْتوشِماتِ والمُتَنمِّصاتِ مُبْتغِياتٍ لِلحُسْنِ، مُغيِّراتٍ خَلْقَ اللهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ شعبةُ وغيرُ واحدٍ من الأئمّةِ عن منصورٍ (^٢).\n\n٢٩٨٩ - حدَّثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النّبيَّ ﷺ، قال: \"لَعنَ اللهُ الوَاصِلةَ والمُسْتوْصِلةَ، والوَاشِمةَ والمُسْتَوْشِمةَ\" (^٣).\nقال نافعٌ: الوَشْمُ في اللِّثَةِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عائشةَ، ومَعْقِلِ بن يَسارٍ، وأسماءَ بنتِ أبي بكرٍ، وابن عبّاسٍ.\n\n٢٩٩٠ - حدّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٨٦)، ومسلم (٢١٢٥)، وأبو داود (٤١٦٩)، وابن ماجه (١٩٨٩)، والنسائي ٨/ ٨٨ و١٤٦ و١٨٨. وهو في \"مسند أحمد\" (٤١٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٠٤) و(٥٥٠٥).\n(^٢) من قوله: \"وقد رواه\" إلى هنا أثبتناه من نسخة (س) وحدها، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٨٥٧).","vol":"5","page":73},{"text":"حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوهُ، ولم يَذْكُر فيهِ قولَ نافعٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1858>٦٨ - باب ما جاء في المُتشَبِّهاتِ بالرِّجالِ من النِّساءِ</span>\n٢٩٩١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلان، قال: حدّثنا أبو داودَ الطَّيالسِيُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ وهَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسِ، قال: لَعنَ رسولُ اللهِ ﷺ المُتَشبِّهاتِ بالرِّجالِ من النِّساءِ، والمُتشبِّهينَ بالنِّساءِ من الرِّجالِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٩٢ - حدَّثنا الحسنُ بن عليًّ الخلَّالُ، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ وأيُّوبَ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: لَعنَ رسولُ اللهِ ﷺ المُخَنَّثينَ من الرِّجالِ، والمُترَجِّلاتِ من النِّساءِ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عائشةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٨٥)، وأبو داود (٤٠٩٧) و(٤٩٣٠)، وابن ماجه (١٩٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٥١) و(٩٢٥٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٥٠).\n(^٣) إسناده صحيح، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (٢٠٤٣٣)، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":74},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1859>٦٩ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ خُرُوجِ المَرْأةِ مُتعطِّرةً</span>\n٢٩٩٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ القَطَّانُ، عن ثابتِ بن عُمارةَ الحَنفيِّ، عن غُنَيْمِ بن قَيْسٍ\nعن أبي موسى، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"كُلُّ عَينٍ زانيةٌ، والمَرأةُ إذا اسْتَعْطَرتْ، فمرَّتْ بالمجلسِ، فهي كذا وكذا\"، يعني زانيةً (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده قوي، ثابت بن عمارة صدوق، وهو أقرب إلى أن يكون ثقة، فقد وثقه يحيى بن معين، وابن حبان، والدارقطني، وروى عنه شعبة، وقال للنضر بن شميل: تأتوني وتدعون ثابت بن عمارة! وروى عنه يحيى بن سعيد القطان على تشدُّده وشدة انتقائه للشيوخ.\nوأخرجه أبو داود (٤١٧٣)، والنسائي ١٨/ ١٥٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥١٣) و(١٩٥٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤٢٤).\nقوله: \"كل عين زانية\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: كلُّ عين ناظرةٍ في الحرام زانيةٌ. أو المراد: كل عين يتأتَّى منها الزنى بالإمكان، والمراد أنَّ فعل العين إذا كان على غير وجهه فهو نوع من الزنى.\nوقال المناوي: يعني كل عين نظرت إلى أجنبية عن شهوة فهي زانيةٌ، أي: أكثرُ العيون لا تنفكُّ من نظر غير مُستحسنٍ ومحرَّم، وذلك زناها، أي: فليحذر من النظر، ولا يَدَّعِ أحدٌ العصمةَ من هذا الخطر، فقد قال ﷺ لعليٍّ - مع جلالته -: \"يا علي، لا تُتْبعِ النظرةَ النظرة\".","vol":"5","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1860>٧٠ - باب ما جاء في طِيبِ الرِّجالِ والنِّساءِ</span>\n٢٩٩٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سفيانَ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ، عن رجلٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"طِيبُ الرِّجالِ ما ظَهرَ رِيحُه وخَفي لَوْنُه، وطِيبُ النِّساءِ ما ظَهرَ لَوْنُه وخَفيَ رِيحُه\" (^١).\n\n٢٩٩٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي نَضْرةَ، عن الطُّفاويِّ، عن أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ نَحوهُ بمعناهُ (^٢).\nوهذا حديثٌ حسنٌ إلّا أنَّ الطُّفاويَّ لا نَعرِفُه إلّا في هذا الحديثِ ولا نَعرِفُ اسْمَه، وحديثُ إسماعيلَ بن إبراهيمَ أتَمُّ وأطْولُ.\nوفي البابِ عن عِمرانَ بن حُصَينٍ.\n_________\n(^١) حسن لغيره وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٢١٧٤)، والنسائي ٨/ ١٥١. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٩٧٧)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣١٦٢).\nويشهد له حديث عمران بن حصين الآتي بعده.\nوحديث أنس عند البزار (٢٩٨٩) وسنده قوي، وصححه الضياء في \"المختارة\" (٢٣١١) ونقل البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٨١ عن سعيد الجريري قوله: أراه حملوا قوله: \"وطيب النساء\" إذا أرادت أن تخرج، فأما إذا كانت عند زوجها، فلتطيب بما شاءت.\n(^٢) الطفاوي: لا يُعرف، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":76},{"text":"٢٩٩٦ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: حدثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن عِمْران بن حُصينٍ، قال: قال النّبيُّ ﷺ: \"إنّ خَيْرَ طِيبِ الرِّجال ما ظَهرَ رِيحُهُ وخَفيَ لَونُهُ، وخَيْرَ طِيبِ النِّساءِ ما ظَهرَ لَوْنُه وخَفيَ رِيحُه\"، ونَهى عن مِيثرَةِ الأرْجُوانِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1861>٧١ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ رَدِّ الطِّيبِ</span>\n٢٩٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، قال: حدَّثنا عَزْرةُ بن ثابتٍ، عن ثُمامةَ بن عبد اللهِ، قال:\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا سند فيه انقطاع، فإن الحسن البصري لم يسمع من عمران.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٤٨). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٩٧٥).\nويشهد لقصة طيب الرجال والنساء حديث أبي هريرة السالف قبله.\nويشهد للنهي عن مِيثرة الأرجوان حديث علي بن أبي طالب، أخرجه أبو داود (٤٠٥٠) و(٤٠٥١)، والنسائي ٨/ ١٦٥ و١٦٦ و١٦٧ و١٦٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٣٨).\nوالمِيثرة، بكسر ميم وسكون ياء وفتح مثلثة: وِطاءٌ صغير محشو يجعل على سرج الفرس، أو رحل البعير. والأُرجوان، بضم الهمزة: ورد أحمر معروف. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\nوقال الإمام البغوي في \"شرح السنة\" ١٢/ ٥٨ - ٥٩: النهي عن قطيفة الأرجوان لما فيه من الزينة والخيلاء، والميثرة: هي مرفقة تتخذ كصفة السَّرج، فإن كانت من ديباح فحرام، وإن لم تكن، فالحمراء منها منهيٌّ عنها.","vol":"5","page":77},{"text":"كانَ أنسٌ لا يَرُدُّ الطِّيبَ، وقال أنسٌ: إنَّ النّبيَّ ﷺ كان لا يَرُدُّ الطِّيبَ (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٢٩٩٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن أبي فُديْكٍ، عن عَبدِ الله بن مسلمٍ، عن أبيه\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ثلاثٌ لا تُرَدُّ: الوَسائدُ، والدُّهْنُ، واللّبَنُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوعبدُ الله بن مُسلم هو: ابن جُنْدُب، وهو مَدينيٌّ.\nالدُّهْنُ: إنَّما يعني ها هنا الطِّيب (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٨٢)، والنسائي ٨/ ١٨٩، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٧٦) و(١٢٣٥٦)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣١٧٠) و(٣١٧١).\n(^٢) إسناده حسن، عبد الله بن مسلم، قال أبو زرعة مديني لا بأس به، ووثقه العجلي، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٢١٩). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٣١٧٣).\n(^٣) هذه العبارة أثبتناها من (س) فقط، وليست في باقي الأصول.","vol":"5","page":78},{"text":"٢٩٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن خَليفةَ البَصْرِيُّ (^١) وعمرُو بن عَليٍّ، قالا: حدَّثنا يَزِيدُ بن زُرَيْعٍ، عن حجَّاجٍ الصَّوافِ، عن حَنانَ\nعن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا أُعْطي أحَدُكُم الرَّيْحانَ، فلا يَرُدَّه، فإنَّهُ خَرجَ من الجَنَّةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ حسنٌ، ولا نعرف لحَنانَ غيرَ هذا الحديث. وهو حديثٌ مرسلٌ.\nوأبو عثمانَ النَهْديُّ اسمه: عَبد الرحمنِ بن مَلٍّ، وقد أدْركَ زمانَ النّبيِّ ﷺ ولم ينظر إلى النّبيِّ ﷺ (^٣).\n_________\n(^١) وقع في (أ) و(د) والنسخة التي شرح عليها المباركفوري: \"حدثنا عثمان بن مهدي، قال: حدثنا محمد بن خليفة البصري\"، وما أثبتناه من (ل) و(س) و\"الشمائل\" للمصنف، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣١٧٢) فقد أخرجه الأخير من طريق المصنف، وهو الصواب، فقد قال المباركفوري: عثمان بن مهدي لم أجد ترجمته في \"التقريب\" و\"تهذيب التهذيب\" و\"الخلاصة\"، وليس في هذه الكتب راو اسمه عثمان بن مهدي.\n(^٢) رجاله ثقات غير حنان - وهو الأسدي: عم مُسدَّد بن مُسَرْهَد - لم يوثقه غير ابن حبان، وأبو عثمان النهدي أدرك زمن النبي ﷺ ولم يره ولم يسمع منه، فهو مرسل.\nوأخرجه أبو داود في \"المراسيل\" (٥٠١)، والمصنف في \"الشمائل\" (٢٢١). وهو في \"شرح السنة\" (٣١٧٢).\n(^٣) من قوله: \"وهو حديث مرسل\" إلى هنا لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من (س).","vol":"5","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1862>٧٢ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ مباشَرةِ الرَّجلِ الرَّجلَ والمَرْأةِ المَرْأةَ</span>\n٣٠٠٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقِيقِ بن سَلمةَ\nعن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُباشِرُ المَرأةُ المَرأةَ حتَّى تَصِفها لِزَوجِها، كأنَّما (^١) يَنظُرُ إليها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٠١ - حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي زيادٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، قال: أخْبرني الضّحَّاكُ يعني: ابن عثمانَ، قال: أخبرني زيدُ بن أسْلمَ، عن عبد الرحمنِ\n_________\n(^١) في (أ) و(د): كأنه، والمثبت من (ل) و(س).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٤٠) و(٥٢٤١)، وأبو داود (٢١٥٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٣١) و(٩٢٣٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٠).\nقوله: \"لا تباشر\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أصل المباشرة لمس البشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، ولعل المراد ها هنا المصاحبة (الناشئ عنها النظر إلى ما لا يحل النظر إليه من جسم المرأة)، وهو نهي، أو نفي بمعناه، وعلى التقدير فمناط النهي قوله: حتى تصِفَها، وحتى تعليلية، ولذلك جاءت الروايات باللام، فالمباشرة بلا نعت جائزة، وكذا بنعت قليل إذا كان لغرض صالح.\nقلنا: والمراد أيضًا أن يحرم عليها إذا رأت ما يحرم النظر إليه وما لا يحرم من محاسنها أن تصفه لزوجها، لأن ذلك يفضي إلى الافتتان بها. وأيضًا لا يجوز للمرأة أن تفضي إلى المرأة في ثوب واحد، أي أن تتعريا، ثم تتغطيا بثوب واحد، وقد جاء مصرحًا بذلك في حديث أبي سعيد الخدري الآتي بعد هذا.","vol":"5","page":80},{"text":"ابن أبي سعيدٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَنظُرُ الرَّجلُ إلى عَوْرةِ الرَّجلِ، ولا تَنظُرُ المَرأةُ إلى عَورةِ المَرأةِ، ولا يُفْضِي الرَّجلُ إلى الرَّجلِ في الثَّوْبِ الواحدِ، ولا تُفْضي المَرأةُ إلى المَرأةِ في الثَّوبِ الواحدِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1863>٧٣ - باب ما جاء في حِفْظِ العَوْرةِ</span>\n٣٠٠٢ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن مُعاذٍ ويَزِيدُ بن هارونَ، قالا: حدَّثنا بَهْزُ بن حَكِيمٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ، قال: قلتُ: يا نبيَّ اللهِ، عَورَاتُنا ما نَأْتي منها وما نَذَرُ؟ قال: \"احْفَظْ عَورَتَكَ إلَّا من زَوجَتكَ أو ما مَلكَتْ يَمِينُكَ\"، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا كانَ القَومُ بَعضُهم في بعضٍ؟ قال: \"إن اسْتَطعْتَ أن لا يراها أحدٌ فلا تُرِيَنّها\"، قال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ إذا كانَ أحدُنا خاليًا؟ قال: \"فاللهُ أحَقُّ أن يُسْتَحْيا منه من النَّاسِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٣٨)، وأبو داود (٤٠١٨)، وابن ماجه (٦٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٢٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١١٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٤). وعند بعضهم: عُرية، بدل عورة. قال النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ٣٠: ضبطنا هذه على ثلاثة أوجه: عِرْية وعُرْية وعُرَيَّة، وكلها صحيحة، قال أهل اللغة: عُريةُ الرجل: هي مُتَجَرَّدُه، والثالثة على التصغير.\n(^٢) إسناده حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٩٧٤).","vol":"5","page":81},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1864>٧٤ - باب ما جاء أنَّ الفَخِذَ عَوْرةٌ</span>\n٣٠٠٣ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي النَّضْرِ مولى عمرَ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن زُرعةَ بن مسلمِ بن جَرْهدٍ الأسْلميِّ\nعن جَدَّهِ جَرْهدٍ، قال: مَرَّ النّبيُّ ﷺ بِجَرْهدٍ في المسجدِ وقد انْكَشفَ فَخِذُه، قال: \"إنّ الفَخِذَ عَورةٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، ما أرَى إسنادَه بِمُتَّصِلٍ،\n\n٣٠٠٤ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن أبي الزِّناد، قال. أخبرني ابن جَرْهدٍ\nعن أبيه، أنَّ النبيَّ ﷺ مرَّ به وهو كاشفٌ عن فخِذِه، فقال\n_________\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا رجاله ثقات، وصححه ابن حبان (١٧١٠) لكن ضعفه البخاري في \"تاريخه\" للاضطراب في إسناده.\nوأخرجه أبو داود (٤٠١٤). وهو في \"المسند\" (١٥٩٢٦)، وانظر تمام الكلام عليه فيه.\nوفي الباب عن علي، أخرجه عبد الله بن أحمد بن حنبل في زياداته على \"المسند\" (١٢٤٩).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص، ومحمد بن عبد الله بن جحش، أخرجهما أحمد في \"مسنده\" على التوالي (٢٤٩٣) و(٦٧٥٦) و(٢٢٤٩٤).\nوعن عبد الله بن عباس، سيأتي عند المصنف في آخر هذا الباب.\nوهذه الأحاديث - وإن كان في أسانيدها مقال - يشد بعضها بعضًا فتقوى.","vol":"5","page":82},{"text":"النّبيُّ ﷺ: \"غَطِّ فخِذَك، فإنّها من العَوْرة\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٠٠٥ - حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعلى، حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، عن الحسن بن صالح، عن عبدِ الله بن محمد بن عَقيل، عن عبدِ الله بن جَرْهدٍ الأسْلميِّ\nعن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ قال: \"الفَخذُ عَوْرةٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n٣٠٠٦ - حدَّثنا واصلُ بنُ عبد الأعلى الكوفيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مجاهدٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"الفَخِذُ عَورةٌ\" (^٣).\nوفي الباب عن عليٍّ، ومحمد بن عبد الله بن جَحْشٍ (^٤).\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريب.\n_________\n(^١) هو حديث حسن كما قال المصنف، وهو في \"مصنف عبد الرزاق\" (١٩٨٠٨)، ومن طريقه أخرجه أحمد (١٥٩٢٩).\n(^٢) حسن كسابقه، وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٩٣٠).\n(^٣) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف من أجل أبي يحيى - وهو القتَّات. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٩٣)، وفيه تمام تخريجه.\nويشهد له حديث جرهد الأسلمي السالف قبله.\n(^٤) حديث علي أخرجه عبد الله في زياداته على \"المسند\" (١٢٤٩)، وحديث محمد بن عبد الله بن جحش هو في \"المسند\" (٢٢٤٩٤) وهو حديث حسن.\nوكون الفخذ من الرجال عورة يجب ستره، هو مذهب أحمد والشافعي وأبي حنيفة ومالك ﵏.","vol":"5","page":83},{"text":"ولعبد الله بن جحشٍ صُحبةٌ، ولابنهِ محمدٍ صُحبةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1865>٧٥ - باب ما جاء في النَّظافة</span>\n٣٠٠٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بن إلْياسَ، عن صالح بن أبي حَسَّانَ، قال:\nسَمِعتُ سعيدَ بن المُسَيّبِ يقول: إنَّ اللهَ طَيِّبٌ يُحبُّ الطِّيْبَ، نَظِيفٌ يُحبُّ النَّظافةَ، كريمٌ يُحبُّ الكَرَمَ، جَوادٌ يُحبُّ الجُودَ، فَنظِّفُوا، أُراهُ قال: أخبيتكم (^١) ولا تَشبَّهُوا باليهودِ. قال: فَذكَرْتُ ذلكَ لِمُهاجرِ بن مِسْمارٍ، فقال: حَدّثَنيهِ عامرُ بن سعدٍ، عن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ مِثْله، إلّا أنَّهُ قال: نَظِّفُوا أفْنِيتكُم (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وخالدُ بن إليَاسَ يُضَعَّفُ. ويقال: ابن إياس.\n_________\n(^١) في (س) وهامش (د): \"أفنيتكم\"، ولم يُشرْ عليها في هامش (د) بشيء، والمثبت من (أ) و(د) و(ل).\n(^٢) حديث ضعيف، خالد بن إلياس متروك الحديث.\nوأخرجه من طريق خالد بن إلياس البزار في \"مسنده\" (١١١٤)، وأبو يعلى (٧٩١)، وابن عدي في \"الكامل\" (٣/ ٨٧٨).\nورواه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٠٦٩) من طريق آخر مختصرًا، بلفظ: \"طهروا أفنيتكم فإن اليهود لا تطهر أفيتها\" وسنده حسن.\nوالأفنية جمع فناء: وهو الفضاء أمام الدار.","vol":"5","page":84},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1866>٧٦ - باب ما جاء في الاسْتِتارِ عِنْدَ الجِماعِ</span>\n٣٠٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بن محمدِ بن نَيْزَك البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا الأسْوَدُ بن عامرٍ، قال: حدَّثنا أبو مُحيَّاةَ، عن لَيْثٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إيَّاكُم والتَّعَرِّي، فإنَّ مَعكُم من لا يُفارِقُكم إلّا عند الغائطِ وحينَ يُفْضِي الرَّجلُ إلى أهْلِه، فاسْتَحْيُوهُم وأكرمُوهُم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ليث - وهو ابن أبي سليم - ضعيف، لكن في الباب حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده، عند أبي داود (٤٠١٧)، وابن ماجه (١٩٢٠). وهو في \"المسند\" (٢٠٠٣٤)، قال: قلت: يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: \"احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك\" قال: قلت: يا رسول الله، فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: \"إن استطعت أن لا يراها أحد فلا يرينها\" قلت: فإذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: \"فالله أحق أن يستحيا منه\". وإسناده حسن.\nوفي الباب أيضًا عن عتبة بن عبدٍ السلمي، عند ابن ماجه (١٩٢١)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتى أحدكم أهله، فليستتر، ولا يتجَرَّدْ تجَرُّدَ العَيْرَيْن\" وإسناده ضعيف.\nوعن عبد الله بن سرجس، عند النسائي في \"الكبرى\" (٢٠٢٩) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتى أحدُكم أهلَه، فليُلْق على عجزه وعجزها شيئًا، ولا يتجردا تجردَ العيرين\". قال النسائي: هذا حديث منكر.\nوعن عبد الله بن مسعود، عند البزار في \"مسنده\" (١٧٠١)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٦٦ - ٢٦٧، والبيهقي ٧/ ١٩٣ بنحو لفظ رواية عتبة بن عبد. وإسناده ضعيف.\nوعن أبي أمامة، عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٦٨٣) قال: قال رسول الله ﷺ: =","vol":"5","page":85},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلّا من هذا الوجهِ.\nوأبو مُحيَّاةَ اسمه: يحيى بن يَعلى.\n\n<span data-type='title' id=toc-1867>٧٧ - باب ما جاء في دُخولِ الحَمَّامِ</span>\n٣٠٠٩ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا مُصْعَبُ بن المِقْدامِ، عن الحسنِ بن صالح، عن لَيث بن أبي سُلَيمٍ، عن طاووس\nعن جابرٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: \"من كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَدخُلِ الحمَّامَ بِغَيْرِ إزارٍ، ومن كان يُؤمنُ بالله واليومِ الآخرِ، فلا يُدْخِلْ حَلِيلتَهُ الحمَّامَ، ومن كان يُؤمنُ باللهِ واليومِ الآخِرِ، فلا يَجْلِسْ على مائدةٍ يُدارُ عليها بالخَمرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلا من حديثِ طاووسٍ عن جابرٍ إلَّا من هذا الوجهِ.\n_________\n= \"إذا أتى أحدُكم أهلَه، فليستر عليه وعلى أهله، قال: ولا يتعريان تَعَرِّيَ الحمير\".\nوإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة، عند الطبراني في \"الأوسط\" (١٧٨)، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أتى أحدكم أهله فليستتر، فإنه إذا لم يستتر استحيت الملائكة وخرجت، وحضره الشيطان، فإذا كان بينهما ولد كان الشيطان فيه شريك\". وإسناده ضعيف.\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم.\nوأخرجه النسائي ١/ ١٩٨. وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٥١)، وانظر تمام الكلام عليه وشواهده فيه.","vol":"5","page":86},{"text":"قال محمدُ بن إسماعيلَ: ليثُ بن أبي سُليمٍ صدوقٌ ورُبَّما يَهِمُ في الشَّيءِ، وقال محمدٌ: قال أحمدُ بن حَنْبلٍ: لَيْثٌ لا يُفْرحُ بحديثِه.\n\n٣٠١٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا حَمّادُ بن سَلمةَ، عن عبد اللهِ بن شَدَّادٍ الأعرَجِ، عن أبي عُذْرةَ وكانَ قد أدْركَ النّبيَّ ﷺ\nعن عائشةَ: أنَّ النّبيَّ ﷺ نَهَى الرِّجالَ والنِّساءَ عن الحمَّاماتِ، ثُمَّ رخَّص للرِّجالِ في المَيازِرِ (^١).\nهذا حديثٌ لا نَعرِفه إلّا من حديثِ حمَّادِ بن سَلمةَ، وإسنادُه ليس بذاكَ القائمِ.\n\n٣٠١١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلان، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن منصورٍ، قال: سَمِعتُ سالمَ بن أبي الجَعْدِ يُحدِّثُ\nعن أبي المَليحِ الهُذَليِّ: أنَّ نساءً من أهلِ حِمْصَ أو من أهلِ الشّامِ دَخَلْنَ على عائشةَ، فقالت: أنْتُنَّ اللّاتي يَدْخُلْنَ نساؤكنَّ الحَمّاماتِ؟ سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"ما من امْرَأةٍ تضعُ ثيابَها في غيرِ بَيتِ زَوجِها إلَّا هَتكتِ السِّتْرَ بينها وبينَ رَبِّها\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي عذرة.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠٩)، وابن ماجه (٣٧٤٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٠٠٦).\nوله شاهد يتقوى به من حديث أبي هريرة عند أحمد (٢٥٠٠٦).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٠١٠)، وابن ماجه (٣٧٥٠). وهو في =","vol":"5","page":87},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1868>٧٨ - باب ما جاء أنَّ الملائِكةَ لا تَدْخُلُ بيتًا فيهِ صُورةٌ ولا كَلبٌ</span>\n٣٠١٢ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ والحَسنُ بن عليٍّ الخلَّالُ وعبدُ بن حُمَيدٍ وغيرُ واحدٍ - واللّفظُ للحسنِ -، قالوا: حدَّثنا عَبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عبد اللهِ بن عُتْبةَ أنَّهُ سَمِعَ ابن عبَّاسٍ يقولُ:\nسَمِعتُ أبا طَلْحةَ يقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"لا تَدْخُلُ الملائكةُ بيتًا فيهِ كلبٌ، ولا صورةُ تَماثيلَ\" (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن إسحاقَ بن عبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ، أنّ رَافعَ بن إسحاقَ أخبره، قال: دَخَلْتُ أنا وعبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ على أبي سعيدٍ\n_________\n= \"مسند أحمد\" (٢٥٤٠٧).\nقال المناوي في \"فيض القدير\": والظاهرُ أن نزعَ الثياب عيارة عن تكشفها للأجنبي، لينال معها الجماع أو مقدماته، بخلاف ما لو نزعت ثيابها بين نساءٍ مع المحافظة على ستر العورة، إذ لا وجه لدخولها في هذا الوعيد.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٢٥)، ومسلم (٢١٠٦)، وأبو داود (٤١٥٣) و(٤١٥٤) و(٤١٥٥)، وابن ماجه (٣٦٤٩)، والنسائي ٧/ ١٨٥ و٨/ ٢١٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٨) و(٥٨٥٠) و(٥٨٥٥). وزاد أبو داود وابن حبان في موضعيهما الأولين قصةً.","vol":"5","page":88},{"text":"الخُدْريِّ نَعُودُه\nفقال أبو سعيدٍ: أخبرنا رسولُ الله ﷺ: \"أنَّ الملائِكةَ لا تَدخُلُ بيتًا فيه تَماثيلُ، أو صُورةٌ\"، شَكَّ إسحاقُ لا يَدْرِي أيَّهُما قال (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠١٤ - حدَّثنا سُوَيدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُباركِ، قال: أخبرنا يونسُ بن أبي إسحاقَ، قال: حدَّثنا مُجاهِدٌ، قال:\nحدَّثنا أبو هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أتَاني جِبْرِيلُ، فقال: إنِّي كنتُ أتَيْتُكَ البارحةَ، فلم يَمْنَعْني أنْ أكونَ دَخَلتُ عليكَ البيتَ الّذِي كنتَ فيهِ إلّا أنَّهُ كان في بابِ البيتِ تِمْثالُ الرِّجالِ، وكان في البيتِ قِرامُ سِتْرٍ فيه تَماثيلُ، وكانَ في البيتِ كلبٌ، فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثالِ الّذِي بالبابِ فلْيُقْطعْ، فيَصِيرَ كَهَيْئةِ الشَّجرَةِ، ومُرْ بالسِّتْرِ فلْيُقْطعْ ويُجْعلْ منه وِسادَتَيْن مُنْتَبذتَيْنِ تُوطآنِ، ومُرْ بالكلْب فيُخْرَج، ففَعلَ رسولُ الله ﷺ، وكانَ ذلكَ الكلبُ جَرْوًا للحسين أو للحسن تحتَ نَضَدٍ له، فأمرَ بهِ فأُخْرجَ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٦٥ - ٩٦٦، و\"مسند أحمد\" (١١٨٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤٩).\n(^٢) حديث صحيح دون قصة تمثال الرجال، فقد تفرد بها يونس بن أبي إسحاق، وقد قال عنه الإمام أحمد بن حنبل: في حديثه زيادة على حديث الناس، وقال أبو أحمد الحاكم: ربما وهم في روايته. قلنا: وقد حسَّن حاله غيرُ واحد من أهل العلم، وهو عندنا حسن الحديث إذا لم يأت بما يُنكر ويستغرب.\nوأخرجه أبو داود (٤١٥٨)، والنسائي ٨/ ٢١٦. وهو في \"مسند أحمد\" =","vol":"5","page":89},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأُبَيّ بن كَعْب (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-1869>٧٩ - باب ما جاء في كَرَاهيةِ لُبْسِ المعَصْفَرِ للرجال</span>\n٣٠١٥ - حدَّثنا عبَّاسُ بن محمدٍ البغداديُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، عن أبي يحيى، عن مُجاهدٍ\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، قال: مَرَّ رجلٌ وعليه ثَوْبانِ أحْمرَانِ، فَسلّمَ على النّبيِّ ﷺ، فلم يَرُدَّ عليه النّبيُّ ﷺ السلام (^٢).\n_________\n= (٨٠٤٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٥٣) و(٥٨٥٤).\nوله شاهد من حديث أسامة بن زيد في \"المسند\" (٢١٧٧٢)، بسند قوي، وآخر من حديث عائشة برقم (٢٤٠٨١) وهو متفق عليه، وثالث من حديث ميمونة برقم (٢٦٨٠٠) وهو في صحيح مسلم (٢١٠٥).\nقوله: \"قرام ستر\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": بكسر القاف: الثوب الملوّن الرقيق، أي: قِرام جُعِل سترًا.\n\"منتَبذَتين\"، أي: مطروحتين، أي: من شأنهما أن تطرحا، فتصير الصور فيهما ممتهنة. وقال الخطابي: يريد لطيفتين، وسُمِّيتا منتبذتين، لأنهما لخفتهما تنبذان وتطرحان.\nو\"النَّضَد\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو بالتحريك: السرير الذي تُنضد عليه الثياب، أي: يُجعل بعضُها فوق بعض.\n(^١) قوله: \"وأبي بن كعب\" أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في سائر الأصول الخطية.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي يحيى - وهو القتات -.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٦٩).","vol":"5","page":90},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nومعنى هذا الحديثِ عند أهلِ الحديث أنه كره لُبْسَ المُعَصْفَرِ، ورَأوْا أنَّ ما صُبِغَ بالحُمرَةِ بالمَدَرِ أو غَيْرِ ذلكَ، فلا بأسَ به إذا لم يكُنْ مُعَصْفرًا.\n\n٣٠١٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن هُبَيْرةَ بن يَريمَ، قال:\nقال عليُّ بن أبي طالب: نهى رسولُ اللهِ ﷺ عن خاتمِ الذَّهَبِ وعن القَسِّيِّ، وعن المِيثَرَةِ، وعن الجِعةِ. قال أبو الأحوَصِ: وهو شَرابٌ يُتَّخذُ بِمِصْرَ من الشَّعيرِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠١٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ وعبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قالا: حدَّثنا شُعبةُ، عن الأشْعَثِ بن سُليْمٍ، عن معاويةَ بن سُوَيْدِ بن مُقَرِّنٍ\nعن البراءِ بن عازبٍ، قال: أمَرنا رسولُ الله ﷺ بسَبْعٍ ونَهانا عن سَبْعٍ: أمَرنا باتَّباعِ الجنائز، وعِيادةِ المَرِيضِ، وتَشْمِيتِ العاطسِ، وإجابةِ الدَّاعِي، ونَصْرِ المظلومِ، وإبرارِ المُقْسِمِ، وردِّ السَّلامِ، ونهانا عن سبعٍ: عن خاتمِ الذَّهَبِ، أو حَلْقةِ الذَّهبِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٦٤).\nو\"الجِعَة\" كعِدَة وزنًا، قال ابن الأثير في \"النهاية\": هو النبيذ المتخذ من الشعير.","vol":"5","page":91},{"text":"وآنِيةِ الفِضَّةِ، ولُبْسِ الحريرِ والدِّيباجِ، والإسْتَبْرقِ، والقَسِّيِّ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأشْعثُ بن سُليْمٍ هو: أشْعثُ بن أبي الشَّعْثاءِ، وأبو الشَّعْثاءِ اسمه: سُليْمُ بن أسْوَد.\n\n<span data-type='title' id=toc-1870>٨٠ - باب ما جاء في لُبْسِ البَياضِ</span>\n٣٠١٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن مَيمُونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"البَسُوا البَياضَ، فإنّها أطْهرُ وأطْيبُ، وكَفِّنُوا فيها مَوْتاكُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (١٢٣٩)، ومسلم (٢٠٦٦)، وابن ماجه (٢١١٥) و(٣٥٨٩)، والنسائي ٤/ ٥٤ و٧/ ٨ و٨/ ٢٠١. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٤٠) و(٥٣٤٠).\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": و\"تشميت العاطس\"، وهو أن يقول: يرحمك الله، إذا عطس.\nو\"إبرار المقسم\" بضم الميم وسكون القاف: هو الحالف، وإبراره: تصديقه، بمعنى أنه لو حلف أحدٌ على أمر، وأنت تقدر على جعله بارًّا فيه - كما لو أقسم أن لا يفارقك حتى تفعل كذا - فافعل.\nو\"الحرير والديباج والإستبرق\" كل ذلك من أنواع الحرير.\nو\"القَسِّي\" بفتح قاف وتشديد سين وياء: ثياب فيها حرير، يؤتى بها من مصر، ويقال: إنها منسوبة إلى بلاد يقال لها: القسّ، ويقال: النسبة إلى القزّ، بمعنى الحرير، والزاي والسين أختان.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٥٦٧)، والنسائي ٤/ ٣٤ و٨/ ٢٠٥. =","vol":"5","page":92},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وابن عمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1871>٨١ - باب ما جاء في الرُّخْصةِ في لُبْسِ الحُمرَةِ لِلرِّجالِ</span>\n٣٠١٩ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْثرُ بن القَاسمِ، عن الأشْعثِ وهو ابن سَوَّارٍ، عن أبي إسحاقَ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ في لَيلةٍ إضْحِيانٍ، فجعَلْتُ أنظُرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ وإلى القمرِ وعليه حُلّةٌ حَمْراءُ، فإذا هو عِنْدِي أحسنُ من القَمرِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ أشْعَثَ.\nورواه شُعبةُ والثَّورِيُّ، عن أبي إسحاقَ، عن البراءِ بن عازبٍ قال: رأيتُ على رسولِ اللهِ ﷺ حُلَّةً حَمْراءَ.\n\n٣٠٢٠ - حدّثنا بذلكَ محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ. (ح)\nوحدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ بهذا.\n_________\n= وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٠٥) و(٢٠١٥٤).\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الأشعث بن سَوَّار. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٦٩٤٠)، وانظر ما بعده.","vol":"5","page":93},{"text":"وفي الحديثِ كلامٌ أكثرُ من هذا (^١).\nسألْتُ محمدًا، فقلتُ له: حديثُ أبي إسحاقَ، عن البراءِ أصحُّ أو حديث جابر بن سَمُرةَ؟ فرَأى كلا الحديثينِ صحيحًا.\nوفي البابِ عن البراءِ، وأبي جُحَيْفةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1872>٨٢ - باب ما جاء في الثَّوْبِ الأخْضَرِ</span>\n٣٠٢١ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن إيادِ بن لَقِيطٍ، عن أبيه\nعن أبي رِمْثةَ قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وعليه بُرْدانِ أخْضَرَانِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ عُبَيدِ اللهِ بن إيادٍ.\nوأبو رِمْثةَ التَّيْميُّ اسمُه: حَبِيبُ بن حَيَّانَ، ويقالُ اسمُه: رِفَاعةُ بن يَثْربِيّ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٥١)، ومسلم (٢٣٣٧)، وأبو داود (٤٠٧٢) و(٤١٨٣)، والنسائي ٨/ ١٣٣ و١٨٣ و٢٠٣. وهو في \"المسند\" (١٨٤٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٠٦٥) و(٤٢٠٦) و(٤٢٠٧)، والنسائي ٣/ ١٨٥ و٨/ ٢٠٤. وهو في \"مسند أحمد\" (٧١١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٥).","vol":"5","page":94},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1873>٨٣ - باب في الثَّوْبِ الأسْوَدِ</span>\n٣٠٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن زكريَّا بن أبي زائِدَة، قال: أخْبرني أبي، عن مُصْعبِ بن شَيْبةَ، عن صَفيَّةَ ابنةِ شَيْبةَ\nعن عائشةَ، قالت: خَرجَ النّبيُّ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وعليه مِرْطٌ من شَعْرٍ أسْوَدَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1874>٨٤ - باب ما جاء في الثَّوبِ الأصْفَرِ</span>\n٣٠٢٣ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عَفّانُ بن مُسْلمٍ الصَّفّارُ أبو عُثمانَ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن حَسَّانَ أنَّهُ حدَّثَتْهُ جَدَّتاهُ صَفِيَّةُ بِنْتُ عُلَيْبةَ ودُحَيْبةُ بِنْتُ عُلَيْبةَ حدَّثتاهُ\nعن قَيْلةَ بِنْتِ مَخْرمةَ - وكانتا رَبِيبَتَيْها -، وقَيْلةُ جَدَّةُ أبِيهما أُمُّ أُمِّهِ أنَّها قالت: قَدِمْنا على رسولِ اللهِ ﷺ، فذَكرتِ الحديثَ بطُولِه حتَّى جاءَ رجلٌ وقد ارْتَفعتِ الشَّمسُ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"وعليكَ السَّلامُ ورحمةُ الله\"، وعَليْهِ - تَعْني النّبيَّ ﷺ أسمالُ مُلَيَّتيْنِ كانتا بِزَعْفَرانٍ وقد نَفَضتا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٨١) و(٢٤٢٤)، وأبو داود (٤٠٣٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٢٩٥).\nقوله: \"مرط\"، قال المباركفوري: بكسر الميم وإسكان الراء: هو كساء يكون تارة من صوف، وتارة من شعر أو كتان أو خز، قال الخطابي: هو كساء يؤتزر به.\n(^٢) في (ل): حديث غريب صحيح. والمثبت من سائر الأصول.","vol":"5","page":95},{"text":"ومع النبي ﷺ عَسِيبُ نَخْلةٍ (^١).\nحديثُ قَيْلةَ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عبد اللهِ بن حسَّانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1875>٨٥ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ التزَعْفُرِ والخَلُوقِ للرِّجالِ</span>\n٣٠٢٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ (ح)\nوحدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن حمَّادِ بن زَيْدِ، عن عبد العزِيزِ بن صُهَيْبٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: نَهى رسولُ الله ﷺ عن التّزَغْفُرِ للرِّجالِ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، صفية بنت عُليبة مجهولة كما قال الذهبي في \"الميزان\"، وقد تفرد عبد الله بن حسان العنبري بالرواية عنها، ولم يوثقها أحد، ودحيبة مجهولة أيضًا، فقد تفرد بالرواية عنها عبد الله بن حسان ذكرها ابن حبان وحده في \"الثقات\" وذكرها الذهبي ضمن المجهولات في \"الميزان\".\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٣١٧ - ٣٢٠، وأبو داود (٣٠٧٠)، والمصنف في \"الشمائل\" (٦٤)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (١)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٥/ ٢٧٦ - ٢٨٠.\nوأسمال: جمع سَمَل، وهو الثوب الخَلَق.\nومُليَّتين: تصغير ملاءتين، وإنما جمعت الأسمال مع تثنية الملاءتين، أرادت أنهما كانتا قد تقطعتا حتى صارتا قطعًا.\nوقولها: كانتا بزعفران، أي: مخضوبتين به.\nوقولها: وقد نفضتا، أي: ذهب لون الزعفران منهما إلا اليسير لطول لبسهما واستعمالهما.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٤٦)، ومسلم (٢١٠١)، وأبو داود =","vol":"5","page":96},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوروى شُعبةُ هذا الحديثَ عن إسماعيلَ ابن عُلَيَّةَ، عن عبد العزِيزِ بن صُهَيْبٍ، عن أنَسٍ: أنَّ النّبيَّ ﷺ نَهى عن التزَعْفُرِ.\n\n٣٠٢٥ - حدَّثنا بذلكَ عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخبرنا آدَمُ، عن شُعبةَ (^١).\nقال: ومعنى كَرَاهِيةِ التزَعْفُرِ للرِّجالِ: أنْ يَتزعْفَرَ الرَّجلُ، يعني أنْ يَتَطيّبَ به.\n\n٣٠٢٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، عن شُعبةَ، عن عطاءِ بن السَّائبِ، قال: سَمِعتُ أبا حَفْصِ بن عمرَ يُحدِّثُ\nعن يَعْلى بن مُرَّةَ، أنَّ النّبيَّ ﷺ أبْصرَ رجلًا مُتخلقًا قال: \"اذْهَبْ فاغْسِلْهُ، ثُمَّ اغسِلْهُ، ثُمَّ لا تَعُدْ\" (^٢).\n_________\n= (٤١٧٩)، والنسائي ٥/ ١٤١ و١٤٢ و٨/ ١٨٩. وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤٦٤).\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي حفص بن عمر، فلم يرو عنه غير عطاء بن السائب، وقد اختلف في اسمه، فقيل: حفص بن عبد الله، وقيل: عبد الله بن حفص، قال الحافظ في \"تهذيب التهذيب\" ٤/ ٥١٢: أبو حفص بن عمرو، وقيل: ابن عمر، وقيل: أبو عمرو بن حفص، وقيل غير ذلك.\nوأخرجه النسائي ٨/ ١٥٢ و١٥٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٥٥٢).\nوقوله: \"متخلقًا\" أي: مضمَّخًا بالخَلوق، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": والخَلوق بفتح الخاء، طِيبٌ مركب من الزعفران وغيره، تغلب عليه =","vol":"5","page":97},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد اخْتَلفَ بَعضُهم في هذا الإسنادِ عن عطاءِ بن السَّائبِ، فقال عليٌّ: قال يحيى بن سعيدٍ: من سَمعَ من عطاءِ بن السَّائبِ قَديمًا، فسماعهُ صحيحٌ، وسماعُ شُعبةَ وسفيانَ من عطاءِ بن السَّائبِ صحيحٌ إلّا حديثينِ عن عطاءِ بن السَّائبِ، عن زاذانَ، قال شُعبةُ: سَمِعْتُهُما مِنْهُ بأخَرةٍ.\nيُقالُ: إنَّ عطاءَ بن السَّائبِ كان في آخِرِ أمْرِه قد ساءَ حِفْظه.\nوفي البابِ عن عمَّارٍ، وأبي موسى، وأنسٍ (^١).\nوأبو حفص: هو أبو حفص بن عمر.\n\n<span data-type='title' id=toc-1876>٨٦ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الحَرِيرِ والدِّيباجِ</span>\n٣٠٢٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يوسفَ الأزرقُ، قال: حدَّثنا عَبد المَلكِ بن أبي سليمانَ، قال: حدَّثني مولى أسماءَ، عن ابن عمرَ، قال:\nسَمِعتُ عمرَ يَذْكُرُ أنَّ النّبيَّ ﷺ قال: \"من لَبِسَ الحريرَ في الدُّنْيا، لم يَلبَسْهُ في الآخِرةِ\" (^٢).\n_________\n= الحُمْرة والصُّفْرة من طِيب النساء.\n(^١) حديث عمار هو في \"المسند\" (١٨٨٨٦) وحديث أبي موسى عند الطبراني في \"الأوسط\" (٧٠٢)، وحديث أنس سلف عند المصنف برقم (٣٠٢٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٨٣٢)، ومسلم (٢٠٦٩)، والنسائي ٨/ ٢٠٠. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣) و(١٥١).","vol":"5","page":98},{"text":"وفي البابِ عن عليٍّ، وحُذَيْفةَ، وأنسٍ، وغيرِ واحدٍ، قد ذَكَرْناهُ في كتاب اللِّبَاسِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وَجْهٍ عن عمرَ.\nومولى أسماءَ ابنة أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، اسمُه: عبد اللهِ، ويُكْنى أبا عمرَ، وقد رَوَى عنه عطاءُ بن أبي رباحٍ وعمرُو بن دِينارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1877>٨٧ - باب</span>\n٣٠٢٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ\nعن المِسْوَرِ بن مَخْرمةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قَسمَ أقْبِيةً ولم يُعْطِ مَخْرمةَ شيئًا، فقال مَخْرمةُ: يا بُنيَّ انْطلقْ بنا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، قال: فانْطَلقْتُ معه، قال: ادْخُلْ فادْعُه لِي، فدعَوْتُه لهُ، فَخرَجَ النّبيُّ ﷺ وعليه قِباءٌ مِنْها، فقال: \"خَبَأتُ لكَ هذا\"، قال: فَنَظرَ إليهِ، فقال: \"رَضِيَ مَخْرمةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٩٩)، ومسلم (١٠٥٨)، وأبو داود (٤٠٢٨)، والنسائي ٨/ ٢٠٥. وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٩٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨١٧) و(٤٨١٨).\nومَخْرمة والد المِسوَر: هو ابن نوفل الزهري، كان من رؤساء قريش ومن العارفين بالنسب وأنصاب الحرم، تأخر إسلامه إلى الفتح، وشهد حنينًا وأعطي من تلك الغنيمة من المؤلفة، مات سنة أربع وخمسين وهو ابن مئة وخمس عشرة سنة، ذكره ابن سعد.","vol":"5","page":99},{"text":"وابن أبي مُليْكَة اسمُه: عبد اللهِ بن أبي مُليْكةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1878>٨٨ - باب ما جاء: إنَّ الله يُحبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نِعْمتِه على عَبْدِه</span>\n٣٠٢٩ - حدَّثنا الحسنُ بن محمدٍ الزَّعْفَرانيُّ، قال: حدَّثنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ، قال: حدَّثنا هَمَّامٌ، عن قتادةَ، عن عمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن جدِّهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ يُحبُّ أنْ يُرَى أثَرُ نِعْمتِه على عَبْدِه\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي الأحْوَصِ، عن أبيهِ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وابن مسعُودٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1879>٨٩ - باب ما جاء في الخُفِّ الأسْوَدِ</span>\n٣٠٣٠ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن دَلْهَمِ بن صالحٍ، عن حُجَيْرِ بن عبد اللهِ، عن ابن بُرَيْدةَ\nعن أبيهِ: أنَّ النَّجاشيَّ أهْدَى إلى النّبيِّ ﷺ خُفَيْنِ أسْوَدَيْنِ ساذِجَيْنِ فلَبِسهُما، ثمَّ تَوضَّأ ومَسحَ عليهما (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وأخرجه النسائي ٥/ ٧٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٠٨). وقد ذكرنا شواهده في \"المسند\".\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا سند ضعيف لضعف دلهم بن صالح، وجهالة حجير بن عبد الله. =","vol":"5","page":100},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ، إنَّما نعرفُه من حديثِ دَلْهَمٍ، ورواه محمدُ بن رَبِيعةَ، عن دَلْهَمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1880>٩٠ - باب ما جاء في النَّهْي عن نَتْفِ الشَّيْبِ</span>\n٣٠٣١ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عمرِو بن شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، أنَّ النّبيَّ ﷺ نَهى عن نَتْفِ الشَّيْبِ، وقال: \"إنَّه نُورُ المسلمِ (^١) \" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه عبد الرحمنِ بن الحارثِ وغيرُ واحدٍ، عن عمرِو بن شُعَيبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1881>٩١ - باب ما جاء أنَّ المسْتَشارَ مُؤْتَمنٌ</span>\n٣٠٣٢ - حدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن داودَ بن أبي عبد الله، عن ابن جُدْعانَ، عن جدته\n_________\n= وأخرجه أبو داود (١٥٥)، وابن ماجه (٥٤٩) و(٣٦٢٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٨١).\nوله شاهد عند البيهقي ١/ ٢٨٣ من حديث المغيرة.\nوقوله: ساذَجين. الساذج بفتح الذال وكسرها: هو الخالص غيرُ المَشُوب وغيرُ المنقوش، أي: غير منقوشين، أو على لونٍ واحد لم يُخالِط سوادَهما لونٌ آخر.\n(^١) قوله: \"وقال: إنه نور المسلم\" لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من (ل).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، وأخرجه أبو داود (٤٢٠٢)، وابن ماجه (٣٧٢١)، والنسائي ٨/ ١٣٦. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٦٧٢) وقد استوفينا فيه ذكر شواهده.","vol":"5","page":101},{"text":"عن أُمِّ سَلَمةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"المُسْتشارُ مُؤْتَمنٌ\" (^١).\nوفي الباب عن ابنِ مسعودٍ، وأبي هريرةَ، وابن عُمر.\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديث أُمِّ سَلَمةَ.\n\n٣٠٣٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن عبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"المُسْتَشارُ مُؤْتَمنٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ قد رواه غيرُ واحدٍ، عن شَيبانَ بن عبد الرحمنِ النَّحْويَّ (^٣).\nوشَيبانُ هو صاحبُ كتابٍ، وهو صحيحُ الحديثِ، ويُكْنى أبا مُعاويةَ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جدعان وهو: علي بن زيد.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٩٠٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٩٠).\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي بعده، وهو حديث صحيح.\nوحديث أبي مسعود الأنصاري، عند ابن ماجه (٣٧٤٦). وهو في \"المسند\" (٢٢٣٦٠).\nوحديث النعمان بن بشير عند الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٥١٢٨)، وابن ماجه (٣٧٤٥). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٤٧٢) و(٤٢٩٤).\n(^٣) قال أبو أحمد العكبري: شيبان النحوي نُسِبَ الى بطن يقال لهم: بنو نحوٍ، وهم بنو نحو بن شمس من بطن الأزد. \"تاريخ بغداد\" ٩/ ٢٧١.","vol":"5","page":102},{"text":"حدَّثنا عَبد الجَبّارِ بن العلاءِ العطّارُ، عن سفيانَ بن عُيينةَ، قال: قال عبدُ المَلكِ بن عُمَيْرٍ: إنِّي لأُحدِّثُ بالحديثِ فما أخْرِمُ منه حَرْفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1882>٩٢ - باب ما جاء في الشؤْمِ</span>\n٣٠٣٤ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيَّ، عن سالمٍ وحَمْزةَ ابْني عبد اللهِ بن عمرَ\nعن أبيهما، أنّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"الشُّؤْمُ في ثلاثةٍ: في المَرأةِ، والمَسْكنِ، والدَّابَّةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وبعضُ أصحابِ الزُّهرِيِّ لا يَذْكُرُونَ فيه عن حَمْزةَ، وإنّما يقولونَ: عن سالمٍ، عن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ.\nوهكذا رَوَى لنا ابن أبي عمرَ هذا الحديثَ، عن سفيانَ بن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٥٨)، ومسلم (٢٢٢٥)، وأبو داود (٣٩٢٢)، وابن ماجه (١٩٩٥)، والنسائي ٦/ ٢٢٠. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٤٤).\nوأخرج مسلم في \"صحيحه\" (٢٢٢٥) (١١٨)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٧٩) من طريقين، عن سعيد بن أبي مريم، أخبرنا سليمان بن بلال، حدثني عُتبة بن مسلم، عن حمزة بن عبد الله بن عمر، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"إن كان الشؤم، ففي الفرس والمسكن والمرأة\".\nوأخرجه مسلم (٢٢٢٦) من حديث سهل بن سعد، و(٢٢٢٧) من حديث جابر. وانظر لزامًا \"شرح مشكل الآثار\" ٢/ ٢٥٠ وما بعدها.","vol":"5","page":103},{"text":"عُيينةَ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ وحَمْزةَ ابني عبد اللهِ بن عمرَ، عن أبيهما، عن النّبيِّ ﷺ.\n\n٣٠٣٥ - وحدَّثنا سعيدُ بن عبد الرحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهرِيِّ، عن سالمٍ، عن أبيهِ، عن النّبيِّ ﷺ نَحوه، ولم يَذْكُرْ فيهِ سَعيد بن عَبد الرحمن، عن حَمْزةَ.\nورِوايةُ سعيدٍ أصَحُّ، لأنَّ عليَّ ابن المَدِينيِّ والحُمَيْدِيَّ رَوَيا عن سفيانَ، قال: لم يَرْوِ لنا الزُّهرِيُّ هذا الحديثَ إلّا عن سالمٍ عن ابن عمرَ.\nورَوَى مالكٌ بن أنس هذا الحديثَ عن الزُّهرِيِّ وقال: عن سالمٍ وحَمْزةَ ابنَي عبد اللهِ بن عمرَ، عن أبِيهما.\nوفي البابِ عن سَهْلِ بن سعدٍ، وعائشةَ، وأنسٍ.\nوقد رُوِي عن النّبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"إنْ كانَ الشُّؤْمُ في شيءٍ، ففي المَرْأةِ والدَّابّةِ والمَسْكَنِ\" (^١).\nوقد رُوِي عن حَكِيمِ بن مُعاويةَ، قال: سَمِعتُ النّبيَّ ﷺ\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في \"المسند\" (١٥٠٢) عن سويد بن عمرو، حدثنا أبان بن يزيد العطار، حدثنا يحيى بن أبي كثير، عن الحضرمي بن لاحق، عن سعيد بن المسيّب، عن سعد بن مالك أن رسول الله ﷺ قال: \"لا هامة ولا عدوى ولا طِيرة، إن يك، ففي المرأة والفرس والدار\" وهذا سند جيد. حضرمي بن لاحق روى عنه غير واحد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال النسائي: لا بأس به، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير سويد بن عمرو، فمن رجال مسلم.","vol":"5","page":104},{"text":"يَقولُ: \"لا شُؤْمَ، وقد يكُونُ اليُمْنُ في الدَّارِ والمَرْأةِ والفَرَسِ\".\n\n٣٠٣٦ - حدَّثنا بذلكَ عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن سُليْمانَ بن سُليْمٍ، عن يحيى بن جَابرٍ الطَّائيِّ، عن مُعاويةَ بن حَكِيمٍ، عن عَمِّهِ حَكِيمِ بن مُعاويةَ (^١)، عن النبيِّ ﷺ بهذا (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1883>٩٣ - باب ما جاء لا يَتنَاجى اثنانِ دُونَ الثالثِ</span>\n٣٠٣٧ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ (ح)\nوحدَّثني ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن شَقِيقٍ\nعن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا كُنْتم ثَلاثةً، فلا يَتناجى اثنانِ دونَ صاحِبهما\". وقال سفيانُ في حديثِه: \"لا يَتناجى اثنانِ دونَ الثَّالثِ، فإنَّ ذلكَ يُحْزِنُهُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن النّبيِّ ﷺ أنَّه قال: \"لا يَتناجى اثنانِ دونَ\n_________\n(^١) وقع تسميته في بعض أصولنا الخطية: حكيم بن حكيم بن معاوية، والمثبت من (ل) والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، و\"تحفة الأشراف\" ومصادر ترجمته.\n(^٢) إسناده ضعيف، وأخرجه ابن ماجه (١٩٩٣)، ووقع عنده: عن يحيى بن جابر، عن معاوية بن حكيم، عن عمه مخمر بن معاوية. وهو كذلك في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٨٥) وانظر تفصيل الكلام على إسناده فيه.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٨٨)، ومسلم (٢١٨٤)، وأبو داود (٤٨٥١)، وابن ماجه (٣٧٧٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣).","vol":"5","page":105},{"text":"واحدٍ، فإنّ ذلكَ يُؤْذِي المُؤْمنَ، واللهُ يكْرهُ أذَى المُؤْمنِ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ، وأبي هُريرةَ، وابن عبَّاسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1884>٩٤ - باب ما جاء في العِدَةِ</span>\n٣٠٣٨ - حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعْلى الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ\nعن أبي جُحَيْفةَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ أبْيضَ قد شابَ، وكان الحسنُ بن عَليٍّ يُشبهُه، وأمَر لنا بِثَلاثةَ عَشرَ قَلُوصًا، فذهَبْنا نَقْبِضُها، فأتانا مَوْتُه فلم يُعْطُونا شيئًا، فلمَّا قامَ أبو بكرٍ، قال: من كانت له عند رسولِ اللهِ ﷺ عِدَةٌ فَلْيجِئْ، فقُمْتُ إليهِ فأخْبرتُه،\n_________\n(^١) أخرجه أبو يعلى (٢٤٤٤) عن أبي الربيع الزهراني، حدَّثنا ابن المبارك، عن عبد الوهاب بن الورد، عن الحسن بن حبيب أو كثير، عن عكرمة، عن ابن عباس، رفعه. الحسن بن حبيب أو كثير ترجم له البخاري في \"تاريخه\" وكذا ابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nوذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٦/ ١٦٦ وباقي رجاله ثقات، وعبد الوهاب بن الورد هو وهيب بن الورد على الصحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٩٨٥) عن القاسم بن عبد الوارث الوراق البغدادي، عن أبي الربيع الزهراني، بهذا الإسناد، إلا أنه تحرف في المطبوع: الحسن بن حبيب إلى: الحسين بن حميد.\nورواه ابن المبارك في \"الزهد\" (٦٩٢) عن عبد الوهاب بن الورد، عن خاله الحسن بن كثير، عن عكرمة بن خالد، قال: قال رسول الله ﷺ. وهذا مرسل.","vol":"5","page":106},{"text":"فَأمَر لنا بِها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رَوَى مروانُ بن مُعاويةَ هذا الحديثَ بإسنادٍ لهُ عن أبي جُحَيْفةَ نَحو هذا.\nوقد رَوَى غير واحدٍ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ، عن أبي جُحَيْفةَ، قال: رأيتُ رسولَ الله ﷺ وكان الحسنُ بنُ عَليٍّ يُشْبهُه. ولم يَزِيدُوا على هذا.\n\n٣٠٣٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال:\nحدَّثنا أبو جُحَيْفةَ، قال: رأيتُ النّبيَّ ﷺ وكان الحسنُ بن عليٍّ يُشبهُه (^٢).\nوهكذا رَوَى غير واحدٍ عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ نحو هذا.\nوفي الباب عن جابرٍ.\nوأبو جحيفةَ اسمُه: وهبٌ السُّوائيُّ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٤٣) و(٣٥٤٤)، ومسلم (٢٣٤٣). والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٢). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٧٤٥). وروايتهم مختصرة إلا البخاري (٣٥٤٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1885>٩٥ - باب ما جاء في فِدَاكَ أبي وأُمِّي</span>\n٣٠٤٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الجوْهَرِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن عليٍّ، قال: ما سَمِعتُ النّبيَّ ﷺ جَمعَ أبَويْه لأحدٍ غيرَ سَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ (^١)\n\n٣٠٤١ - حدَّثنا الحسنُ بن الصَّبَّاح البزَّارُ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن جُدْعانَ ويحيى بن سعيدٍ سَمِعا سَعيدَ بن المُسَيّبِ يَقولُ:\nقال عليٌّ: ما جَمعَ رسولُ الله ﷺ أباهُ وأُمَّهُ لأحدٍ إلَّا لِسَعْدِ بن أبي وَقّاصٍ، قال له يومَ أُحدٍ: \"ارْمِ فِدَاكَ أبي وأُمِّي\"، وقال له: \"ارْمِ أيُّها الغُلامُ الحَزَوَّرُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن الزُّبَيْرِ، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وجهٍ عن عليٍّ، وقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٠٥)، ومسلم (٢٤١١)، وابن ماجه (١٢٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٩٠ - ١٩٤). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٨).\nوسيأتي برقم (٣٧٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح، ابن جدعان متابع بيحيى بن سعيد. والحزوّر يطلق على الغلام القوي والرجل القوي، والمقصود في الحديث المعنى الثاني، لأن سعد بن أبي وقاص أسلم قديمًا وهو ابن سبع عشرة سنة.","vol":"5","page":108},{"text":"ابن المُسَيّبِ، عن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، قال: جَمَعَ لي رسولُ اللهِ ﷺ أبَويْهِ يومَ أُحُد، قال: \"ارْمِ فِدَاكَ أبي وَأُمِّي\" (^١).\n\n٣٠٤٢ - حدَّثنا بذلك قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا اللّيثُ بن سعدٍ وعبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن سعدِ بن أبي وَقّاصٍ، قال: جَمعَ لِي رسولُ الله ﷺ أبَويْه يومَ أُحُدٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حسن صحيحٌ، وكلا الحديثين صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-1886>٩٦ - باب ما جاء في يا بُنيَّ</span>\n٣٠٤٣ - حدَّثنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، قال: حدَّثنا أبو عُثمانَ شَيخٌ له\nعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: \"يا بُنيَّ\" (^٣).\nوفي البابِ عن المُغِيرةِ، وعمرَ بن أبي سَلمةَ.\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي من غيرِ هذا\n_________\n(^١) قوله: \"قال: ارم فداك أبي وأمي\"، أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٢٥)، ومسلم (٢٤١٢)، وابن ماجه (١٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٥) و(٨٢١٦)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٩٥) و(١٩٦). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٩٥).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٥١)، وأبو داود (٤٩٦٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٦٦) و(١٤٠٣٨).","vol":"5","page":109},{"text":"الوجهِ عن أنسٍ.\nوأبو عثمانَ هذا شَيخٌ ثِقةٌ، وهو: الجَعْدُ بن عثمانَ، ويقالُ: ابن دينارٍ، وهو بَصْريٌّ، قد رَوَى عنه يونسُ بن عُبيدٍ وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1887>٩٧ - باب ما جاء في تَعْجيلِ اسمِ المَولُودِ</span>\n٣٠٤٤ - حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن سعدِ بن إبراهيمَ بن سعدِ بن إبراهيمَ بن عبد الرحمنِ بن عَوفٍ، قال: حدَّثَني عَمِّي يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعد، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عمرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيه\nعن جدِّهِ: أنَّ النّبيَّ ﷺ أمَرَ بِتَسْميةِ المولودِ يومَ سابعِه ووَضْعِ الأذَى عنه والعَقِّ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1888>٩٨ - باب ما جاء ما يُسْتحبُّ من الأسْماءِ</span>\n٣٠٤٥ - حدَّثنا عبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عمرٍو الوَرَّاقُ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا مُعَمَّرُ بن سليمانَ الرَّقِّيُ، عن عليِّ بن صالح المكي، عن عبد اللهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك - وهو القاضي -، ومحمد بن إسحاق مدلس وقد عنعن.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٢٤٠ عن عباد بن العوام عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن النبي ﷺ. ولم يذكر فيه: عن أبيه عن جده.\nويشهد له حديث سمرة بن جندب، السالف عند المصنف برقم (١٦٠٠)، وهو حديث صحيح.","vol":"5","page":110},{"text":"ابن عثمانَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"أحَبُّ الأسماءِ إلى الله عَبد اللهِ وعَبد الرحمنِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n٣٠٤٦ - حدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عبد اللهِ بن عمرَ العُمَرِيِّ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال النَّبيُّ ﷺ: \"إنَّ أحَبَّ الأسماءِ إلى الله عَبد اللهِ وعَبد الرحمنِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1889>٩٩ - باب ما يُكْرهُ من الأسْماءِ</span>\n٣٠٤٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن علي بن صالح المكي روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" فهو حسن الحديث.\nوأخرجه من طريق آخر مسلم (٢١٣٢)، وأبو داود (٤٩٤٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٤٧٧٤).\n(^٢) صحيح، عبد الله العمري وإن كان فيه ضعف تابعه أخوه الثقة عبيد الله عند مسلم وغيره.\n(^٣) من قوله: \"حدَّثنا عقبة بن مكرم\" إلى هنا، أثبتناه من (ل) و(س)، ولم يرد في (أ) و(د).","vol":"5","page":111},{"text":"عن عمرَ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لأنْهيَنَّ أنْ يُسَمَّى رافعٌ وبَركةُ ويَسارٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، هكذا رواهُ أبو أحمدَ، عن سفيانَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن عمرَ، وروى غيرُه عن سفيانَ، عن أبي الزُّبير، عن جابرٍ، عن النّبي ﷺ، وليس فيه عمر، وأبو أحمدَ ثِقةٌ حافظٌ. والمشهورُ عند النَّاسِ هذا الحديث عن جابرٍ، عن النّبيِّ ﷺ لَيسَ فيه: عن عمرَ (^٢).\n\n٣٠٤٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شُعبةَ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ، عن الرَّبِيعِ بن عُميْلةَ الفزَارِيِّ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تُسَمِّ غُلامَكَ ربَاحًا ولا أفْلحَ ولا يَسارًا، ولا نَجِيحًا. يقالُ: أثَمَّ هو؟ فيقالُ: لا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه ابن ماجه (٣٧٢٩). بلفظ: \"لَئِنْ عشت إن شاء الله لأنهين أن يُسمى رباح ونجيح وأفلحُ ونافعٌ ويسارٌ\". وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٨٤١) بلفظ: هَمَّ النبي أن يَزْجُرَ أن يُسمى ميمون وبركةُ وأفلح، وهذا النحو، ثم تركه، وصححه الحاكم ٤/ ٢٧٤ على شرط مسلم، ووافقه الذهبي، وقال الحاكم: ولا أعلم أحدًا رواه عن الثوري يذكر عمر في إسناده غير أبي أحمد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٣٨)، وأبو داود (٤٩٦٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٩) و(٥٨٤٠) و(٥٨٤٢)، وبعضهم يزيد في الأسماء على بعض.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٣٦) و(٢١٣٧)، وأبو داود (٤٩٥٨) =","vol":"5","page":112},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٤٩ - حدَّثنا محمدُ بن مَيْمُونٍ المَكِّيُّ، قال حدَّثنا سفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ يَبْلغُ به النّبيَّ ﷺ قال: \"أخْنعُ اسمٍ عندَ الله يومَ القِيامةِ رجلٌ تَسمَّى مَلِكَ الأمْلاكِ\". قال سفيانُ: شاهَانْ شاهْ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوأخْنعُ: يعني أقبحُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1890>١٠٠ - باب ما جاء في تَغيِيرِ الأسْماء</span>\n٣٠٥٠ - حدَّثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ وأبو بكرٍ بُنْدار وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبَيدِ اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ النّبيَّ ﷺ غَيَّرَ اسْمَ عاصيةَ، وقال: \"أنْتِ جَمِيلةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإنّما أسْندَهُ يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، عن عُبَيدِ الله، عن نافعٍ، عن ابن عمرَ، ورَوَى بَعضُهم\n_________\n= و(٤٩٥٩)، وابن ماجه (٣٧٣٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٠٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٦).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٢٠٥)، ومسلم (٢١٤٣)، وأبو داود (٤٩٦١). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٣٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٣٩)، وأبو داود (٤٩٥٢)، وابن ماجه (٣٧٣٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٦٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٩).","vol":"5","page":113},{"text":"هذا عن عُبَيدِ اللهِ عن نافعٍ أنَّ عمرَ، مُرسلًا (^١).\nوفي البابِ عن عبد الرحمنِ بن عَوفٍ، وعَبد الله بن سَلامٍ، وعَبد اللهِ بن مُطِيعٍ، وعائشةَ، والحَكمِ بن سَعيدٍ، ومُسْلمٍ، وأُسامةَ بن أخْدَرِيّ، وشُرَيْحِ بن هانئٍ عن أبيهِ، وخَيْثمةَ بن عَبد الرحمنِ عن أبيه.\n\n٣٠٥١ - حدَّثنا أبو بكرِ بن نافعٍ البَصْرِيُّ، قال حدَّثنا عمرُ بن عليٍّ المُقَدَّميُّ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ: أنَّ النّبيَّ ﷺ كان يُغيِّرُ الاسمَ القَبِيحَ (^٢).\nقال أبو بكرِ بن نافع: ورُبَّما قال عمرُ بن عليٍّ في هذا الحديثِ: هِشام بن عُرْوةَ، عن أبيه، عن النّبيِّ ﷺ، مُرسلًا ولم يَذْكُر فيه عن عائشةَ (^٣).\n_________\n(^١) هذه الرواية المرسلة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢٦٦، من طريق سليمان بن بلال، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع عن النبي ﷺ.\n(^٢) إسناده ضعيف، عمر بن علي المقدمي وإن كان ثقة يدلس، وهو في \"العلل الكبير\" للمصنف ٢/ ٨٧٠، وأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٠٢.\nويشهد له حديث عتبة بن عبد السلمي: كان النبي ﷺ إذا أتاه الرجل وله الاسم لا يحبه حوَّله. أخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٩٣) وإسناده حسن.\nوفي الباب عن ابن عمر، انظر ما قبله.\n(^٣) قال المصنف في \"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما يروى هذا عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن النبي ﷺ مرسلًا، وقد رجح الدارقطني في \"علله\" الإرسال.","vol":"5","page":114},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1891>١٠١ - باب ما جاء في أسْماءِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٠٥٢ - حدَّثنا سعيدُ بن عَبد الرحمنِ المخْزُوميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الزُّهْرِيِّ، عن محمدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ لِي أسماءً: أنا محمدٌ، وأنا أحمدُ، وأنا المَاحي الّذِي يَمْحُو اللهُ بِي الكُفرَ، وأنا الحاشرُ الّذِي يُحْشَرُ النَّاسُ على قَدَمي، وأنا العاقبُ الّذِي ليس بعدَه نَبيٌّ\" (^١).\nوفي الباب عن حذيفةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1892>١٠٢ - باب ما جاء في كَرَاهِيةِ الجمْعِ بَيْنَ اسمِ النبيِّ ﷺ وكُنْيتِه</span>\n٣٠٥٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النّبيَّ ﷺ نَهى أنْ يَجْمعَ أحدٌ بَيْنَ اسمِه وكُنْيتِه، ويُسمِّي: محمدًا (^٢) أبا القاسمِ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٣٢)، ومسلم (٢٣٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٧٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١٣).\n(^٢) في (أ) و(د): ويُسمَّى محمدٌ، والمثبت من (ل) و(س).\n(^٣) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٨١٠٩)، و(٩٥٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٤) و(٥٨١٧). =","vol":"5","page":115},{"text":"وفي البابِ عن جابرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٥٤ - حدَّثنا الحُسين بن حُرَيث، قال: أخبرنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسين بن واقدٍ، عن أبي الزُّبير\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إذا تسمَّيتُم بي، فلا تكنَّوا بي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد كَرِهَ بعضُ أهلِ العلمِ أنْ يَجْمعَ الرَّجُلُ بينَ اسمِ النّبيِّ ﷺ وكُنْيتِه، وقد فَعلَ ذلكَ بَعْضُهم.\nورُوِي عن النّبيِّ ﷺ أنَّهُ سَمعَ رجلًا في السُّوقِ يُنادِي: يا أبا القاسمِ، فالْتَفتَ النّبيُّ ﷺ، فقال: لم أعْنِكَ، فقال النّبيُّ ﷺ: \"لا تكنَّوا بكُنْيتي\".\n\n٣٠٥٥ - حدَّثنا بذلكَ الحسنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن\n_________\n= وأخرج البخاري (١١٠)، ومسلم (٢١٣٤)، وأبو داود (٤٩٦٥)، وابن ماجه (٣٧٣٥) عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ: \"تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي\". وهو في \"المسند\" (٧٣٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٢).\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٤٩٦٦). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٣٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٦).\nوأخرج البخاري (٣١١٤)، ومسلم (٢١٣٣)، وابن ماجه (٣٧٣٦) عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: \"تسموا باسمي ولا تكنوا بكنيتي\". وهو في \"المسند\" (١٤١٨٣) و(١٤٢٢٧).","vol":"5","page":116},{"text":"هارونَ، عن حُمَيدٍ، عن أنسٍ، عن النّبيِّ ﷺ بهذا (^١).\nوفي الحديثِ ما يَدُلُّ على كَرَاهيةِ أنْ يُكْنى أبا القاسمِ.\n\n٣٠٥٦ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ القَطَّانُ، قال: حدَّثنا فِطْرُ بن خَلِيفةَ، قال حدَّثني مُنْذرٌ وهو الثَّوْريُّ، عن محمدٍ وهو ابن الحَنفيَّةِ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ أنَّه قال: يا رسولَ الله، أرَأيتَ إن وُلدَ لِي بَعْدَكَ، أُسَمِّيهِ محمدًا وأكنيهِ بِكُنيتكَ؟ قال: \"نعم\"، قال: فكانت رُخْصةً لي (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1893>١٠٣ - باب ما جاء إنَّ من الشِّعْرِ حِكْمةً</span>\n٣٠٥٧ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن عبد الملكِ بن أبي غَنيَّةَ، قال: حدَّثني أبي، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من الشِّعْرِ حِكْمةً\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢١٢٠)، ومسلم (٢١٣١)، وابن ماجه (٣٧٣٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨١٣).\n(^٢) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (٤٩٦٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٠).\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وأخرجه ابن أبي شيبة ٨/ ٦٩٣، وأبو يعلى (٥١٠٤)، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ٤/ ٢٩٧.\nويشهد له ما بعده.","vol":"5","page":117},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه، إنّما رَفَعهُ أبو سعيدٍ الأشَجُّ، عن ابن أبي غَنيَّة، ورَوَى غيره عن ابن أبي غَنِيَّةَ هذا الحديثَ موقُوفًا.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ عن عبد اللهِ بن مسعودٍ، عن النّبيِّ ﷺ.\nوفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ، وابن عبَّاسٍ، وعائشةَ، وبُريْدَةَ، وكَثِيرِ بن عَبد اللهِ، عن أبيه، عن جَدِّهِ.\n\n٣٠٥٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من الشِّعْرِ حُكمًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وأخرجه أبو داود (٥٠١١)، وابن ماجه (٣٧٥٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٨) و(٥٧٨٠).\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، ذكرناها في \"المسند\".\nقوله: \"إن من الشعر حُكمًا\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٤١٩: أي: إن من الشعر كلامًا نافعًا يمنع من الجهل والسَّفَه، وينهى عنهما، قيل: أراد بها المواعظَ والأمثال التي ينتفع بها الناس، والحُكْمُ: العلمُ والفقه والقضاء بالعدل، وهو مصدر: حَكَم يَحْكُم، ويروى \"إن من الشعر لحِكْمةً\" وهي بمعنى الحكم.","vol":"5","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1894>١٠٤ - باب ما جاء في إنشاد الشِّعْرِ</span>\n٣٠٥٩ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى الفزَاريُّ وعليُّ بن حُجْرٍ، المعنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا ابن أبي الزِّنادِ، عن هشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: كان رَسولُ اللهِ ﷺ يضعُ لِحَسَّانَ مِنْبرًا في المسجدِ يقومُ عليه قائمًا، يُفاخِرُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، أو قالت: يُنافِحُ عن رسولِ اللهِ ﷺ، ويقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوحِ القُدُسِ ما يُفاخِرُ، أو يُنافحُ عن رسولِ اللهِ ﷺ\" (^١).\n\n٣٠٦٠ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى الفَزَاري وعليُّ بن حُجْرٍ، قالا: حدَّثنا ابن أبي الزِّنادِ، عن أبيه، عن عُروةَ، عن عائشة، عن النّبيِّ ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره دون قوله: \"يضع لحسان منبرًا في المسجد\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي الزناد، وهو عبد الرحمن، وقد انفرد بهذه اللفظة، وهو ممن لا يحتمل تفرده.\nوأخرجه أبو داود (٥٠١٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٣٧).\nوأخرج مسلم (٢٤٩٠) ضمن حديث طويل عن عائشة مرفوعًا: \"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله\".\nوأخرجه ابن حبان (٧١٤٧) من وجه آخر عن عائشة: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحسان بن ثابت: \"إن روح القدس لا يزال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله\". وإسناده ضعيف.\nوفي الباب عن البراء بن عازب، عند أحمد في \"المسند\" (١٨٥٢٦)، وذكرنا هناك أحاديث الباب.\nقوله: \"ينافح\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: يدافع، والمنافحة: المدافعة والمضاربة وكان يؤيده روحُ القدس، لئلا يُفحش في الكلام، كذا قيل.","vol":"5","page":119},{"text":"مثْلهُ (^١).\nوفي البابِ عن أبي هريرةَ، والبراءِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، وهو حديثُ ابن أبي الزِّنادِ.\n\n٣٠٦١ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: أخبرنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا جعْفرُ بن سليمانَ، قال: حدَّثنا ثابتٌ\nعن أنسٍ: أنَّ النّبيَّ ﷺ دَخلَ مَكَةَ في عُمْرةِ القضاءِ، وعبدُ اللهِ بن روَاحةَ بين يَديهِ يمشي وهو يقولُ:\nخَلُّوا بَني الكُفّارِ عن سَبِيلهِ … اليومَ نَضْرِبْكُمْ على تَنْزِيلهِ\nضرْبًا يُزيلُ الهَامَ عن مَقِيلهِ … ويُذْهِلُ الخَليلَ عن خَلِيلهِ\nفقال له عمرُ: يا ابن رواحةَ، بينَ يَدي رسولِ اللهِ ﷺ وفي حَرمِ اللهِ تقولُ الشِّعْرَ؟! فقال رسول الله ﷺ: \"خَلِّ عنه يا عمرُ، فَلَهِي أسْرَعُ فِيهم من نَضْحِ النَّبْلِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوجه، وقد رَوَى عبد الرَّزاقِ هذا الحديثَ أيْضًا عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن أنَسٍ نَحو هذا، ورُوِي في غيرِ هذا الحديثِ أنَّ النّبيَّ ﷺ دَخلَ مكَّةَ في\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٥/ ٢٠٢ و٢١١ - ٢١٢. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢١) و(٥٧٨٨)، و\"شرح السنة\" للبغوي (٣٤٠٤).\nقوله: يزيل الهام عن مقيله، أي: يزيل الرأس عن موضعه.","vol":"5","page":120},{"text":"عمْرةِ القضاءِ وكَعْبُ بن مالكٍ بينَ يَدَيْهِ، وهذا أصَحُّ عند بعضِ أهلِ الحديثِ، لأنَّ عبد اللهِ بن رَواحةَ قُتلَ يومَ مُؤْتةَ، وإنّما كانت عُمْرةُ القضاءِ بعد ذلكَ (^١).\n\n٣٠٦٢ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن المِقْدام بن شُرَيْحٍ، عن أبيه\nعن عائشة، قال: قِيلَ لها: هل كان النّبيُّ ﷺ يَتمثّلُ بِشَيءٍ من الشِّعْر؟ قالت: كان يَتمثّلُ بشِعْرِ ابن روَاحةَ ويقولُ:\n\"ويأتِيكَ بالأخْبارِ من لم تُزَوِّدِ\" (^٢).\n_________\n(^١) وقد تعقب الترمذيَّ الحافظُ ابن حجر، فقال في \"الفتح\" ٧/ ٥٧٣: وهو ذهول شديد، وغلط مردود، وما أدري كيف وقع الترمذي في ذلك مع وفور معرفته، ومع أن في قصة عمرة القضاء اختصامَ جعفر وأخيه علي وزيد بن حارثة في بنت حمزة، وجعفر قتل هو وزيد وابن رواحة في موطن واحد، وكيف يخفى عليه (أي على الترمذي) مثل هذا؟! ثم وجدت عن بعضهم أن الذي عند الترمذي من حديث أنس أن ذلك كان في فتح مكة، فإن كان كذلك، اتجه اعتراضه، لكن الموجود بخط الكروخي راوي الترمذي ما تقدم، والله أعلم.\n(^٢) صحيح لغيره وهذا إسناد ضعيف لضعف شريك - وهو ابن عبد الله النخعي.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٩٧). وهو في \"المسند\" (٢٥٠٧١).\nقال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\": اعلم أن نسبة عائشة ﵂ الشعر المذكور إلى ابن رواحة نسبة مجازية، فإنه ليس له، بل هو لطرفة بن العبد البكري في معلقته المشهورة، وقد جاءت نسبته على الصواب في حديث عائشة الذي =","vol":"5","page":121},{"text":"وفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٦٣ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن عبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"أشْعرُ كَلمةٍ تَكلّمتْ بِها العربُ كلمة لَبِيدٍ:\nألا كُلُّ شيءٍ ما خلا الله باطلُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ الثّوْرِيُّ وغيره، عن عبد المَلكِ بن عُمَيرٍ.\n\n٣٠٦٤ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا شَرِيكٌ، عن سِماكٍ\nعن جابرِ بن سَمُرةَ، قال: جالَسْتُ النّبيَّ ﷺ أكْثرَ من مِئةِ\n_________\n= أخرجه أحمد (٢٤٠٢٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٩٥) و(٩٩٦) عن هشيم، أخبرنا مغيرة عن الشعبي، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا استراث الخبر تمثَّلَ فيه ببيت طرفة:\nويأتيكَ بالأخبارِ مَنْ لم تُزَوِّدِ\nوهذا سند رجاله ثقات، لكن في سماع الشعبي من عائشة اختلاف.\nومعنى: استراث الخبر: استبطأه من الريث، وهو الإبطاء، وهو مستراثُ النُّصرة، أي: بطيئها.\n(^١) حديث صحيح لغيره، شريك متابع، وأخرجه البخاري (٣٨٤١)، ومسلم (٢٢٥٦)، وابن ماجه (٣٧٥٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٨٣).","vol":"5","page":122},{"text":"مَرَّةٍ، فكان أصحابُه يتناشَدُونَ الشِّعْرَ، ويَتذَاكَرُونَ أشياءَ من أمرِ الجاهلِيَّةِ وهو ساكتٌ، فَرُبَّما يَتبسَّمُ مَعهُم (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه زُهَيرٌ، عن سِماكٍ أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1895>١٠٥ - باب ما جاء لأنْ يَمْتلئَ جوفُ أحَدكُم قَيحًا خَيْرٌ لهُ من أنْ يَمْتلئَ شِعْرًا</span>\n٣٠٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّار، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيد، عن شُعبةَ، عن قتادةَ، عن يونس بن جُبَير، عن محمدِ بن سَعد بن أبي وقاصٍ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لأنْ يَمتلئَ جَوفُ أحدِكم قَيْحًا خيرٌ له من أن يَمتلئَ شِعْرًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n٣٠٦٦ - حدَّثنا عيسى بنُ عُثمانَ بن عيسى بن عبد الرحمن الرَّمْليُّ، قال: حدَّثنا عَمِّي يحيى بن عيسى، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لأَنْ يَمْتلئَ جَوْفُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، شريك وهو ابن عبد الله وإن كان في حفظه شيءٌ - متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٦٧٠) و(٢٣٢٢)، وأبو داود (١٢٩٤)، والنسائي ٣/ ٨٠ - ٨١. وهو في \"المسند\" (٢٠٨٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٨١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٢٥٨)، وابن ماجه (٣٧٦٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٠٦).","vol":"5","page":123},{"text":"أحَدكُم قَيْحًا يَرِيْهِ خيرٌ له من أنْ يَمْتلئَ شِعْرًا\" (^١).\nوفي البابِ عن سعدٍ، وأبي سعيدٍ، وابن عمرَ، وأبي الدَّرْداءِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1896>١٠٦ - باب ما جاء في الفَصاحةِ والبَيانِ</span>\n٣٠٦٧ - حدَّثنا محمدُ بن عَبد الأعلى الصَّنْعانيُّ، قال: حدَّثنا عمرُ بن عليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: حدَّثنا نافعُ بن عُمرَ الجُمحيُّ، عن بِشْرِ بن عاصمٍ سَمِعهُ يُحدِّثُ، عن أبيه\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الله يُبْغِضُ البَليغَ من الرِّجالِ الذِي يَتخلّلُ بلِسانِه كما تَتَخلّلُ البَقرَةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦١٥٥)، ومسلم (٢٢٥٧)، وأبو داود (٥٠٠٩)، وابن ماجه (٣٧٥٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٧٧) و(٥٧٧٩).\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام في \"غريب الحديث\" ١/ ٣٢: وجه الحديث عندي: أن يمتلئ قلبُه من الشعر حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن، وعن ذكر الله، فيكون الغالب عليه من أيِّ الشعر كان، فإذا كان القرآن والعلم الغالبَيْن عليه، فليس جوف هذا عندنا ممتلئًا من الشعر.\nوقال في \"الفتح\" ١٠/ ٥٥٠: مناسبة هذه المبالغة في ذم الشعر أن الذين خوطبوا بذلك كانوا في غاية الإقبال عليه، والاشتغال به، فزجرهم عنه ليقبلوا على القرآن وعلى ذكر الله تعالى وعبادته، فمن أخذ من ذلك ما أمر به لم يضره ما بقي عنده مما سوى ذلك.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٥٠٠٥). وهو في \"مسند أحمد\" =","vol":"5","page":124},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوفي الباب عن سعدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1897>١٠٧ - باب</span>\n٣٠٦٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زيدٍ، عن كَثير بن شِنْظيرٍ، عن عطاءِ بن أبي رباحٍ\nعن جابر بن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"خَمِّروا الآنيةَ، وأَوكوا الأسْقيةَ، وأجيفوا الأبوابَ، وأطْفئوا المصابيحَ، فإنّ الفُويْسقَة رُبَّما جَرَّت الفَتِيلةَ، فأَحرقَتْ أهلَ البيت\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي من غير وجهٍ، عن جابر، عن النّبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1898>١٠٨ - باب</span>\n٣٠٦٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزيز بن محمدٍ، عن سُهيل بن أبي صالحٍ، عن أبيه\n_________\n= (٦٥٤٣) وفيه ذكرنا شواهده.\nقوله: \"يبغض البليغ من الرجال\"، أي: المبالغ في الكلام وأداء الحروف، أو المتكلم بالكلام البليغ بالتكلف دون الطبع والسليقة.\n\"يتخلل\" أي: يتشدَّق في الكلام، ويفخم لسانه، ويلفه كما تلفُّ البقرة الكلأ بلسانها، والمراد: يُدير لسانه حول أسنانه مبالغةً في إظهار بلاغته. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٩١٥).","vol":"5","page":125},{"text":"عن أبي هريرةَ، أن رسول الله ﷺ قال: \"إذا سافرتُم في الخِصْب، فأعطوا الإبلَ حظَّها من الأرض، وإذا سافرتُم في السّنة، فبادِروا بها نِقْيَها، وإذا عَرَّستُم، فاجتنِبوا الطريقَ، فإنَّها طُرُقُ الدَّوابِّ ومأْوى الهَوامِّ بالليل\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\nوفي الباب عن أنسٍ، وجابرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1899>١٠٩ - باب</span>\n٣٠٧٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنْصارِيُّ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن وَهْبٍ، عن عبد الجَبَّارِ بن عمرَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ\nعن جابرٍ، قال: نهى رسولُ اللهِ ﷺ أن ينامَ الرَّجلُ على سَطْحٍ ليس بِمَحْجُورٍ عليه (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ من حديثِ محمدِ بن المُنكَدرِ، عن جابرٍ إلَّا من هذا الوجه، وعبدُ الجَبَّارِ بن عمرَ الأَيْليُّ يُضعَّفُ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٢٦)، وأبو داود (٢٥٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨١٤). وهو في \"مسند أحمد\" (٨٤٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٣) و(٢٧٠٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الجبار بن عمر.\nوفي الباب عن رجل، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٧٤٨) و(٢٠٧٤٩)، وإسناده ضعيف أيضًا، وذكرنا هناك بقية أحاديث الباب، وبيَّنَّا ضعفها، وأنها لا يُفرح بها.","vol":"5","page":126},{"text":"٣٠٧١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال حدَّثنا سُفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي وائلٍ\nعن عبد اللهِ، قال: كان رسولُ الله ﷺ يتخَوَّلُنا بالمَوْعِظةِ في الأيام مخافةَ السَّآمةِ علينا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٧٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا سليمان الأَعمَشِ، قال: حدَّثني شَقيقُ بن سَلمةَ، عن عبد اللهِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٨)، ومسلم (٢٨٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٨٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٢٤).\nقوله: \"يتخولنا\"، قال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١٦٢: بالخاء المعجمة وتشديد الواو: قال الخطابي: الخائل - بالمعجمة - هو القائم المتعهد للمال، يقال: خال المال يخولُه تخولًا: إذا تعهده وأصلحه، والمعنى: كان يراعي الأوقات في تذكيرنا، ولا يفعل ذلك كُلَّ يوم لئلا نمل. والتخون بالنون أيضًا، يقال: تخوَّن الشيء: إذا تعهده وحفظه، أي: اجتنب الخيانة فيه، كما قيل في تحنَّث وتأثَّم ونظائرهما. وقد قيل: إن أبا عمرو بن العلاء سمع الأعمش يحدث هذا الحديث، فقال: \"يتخولنا\" باللام، فردَّه عليه بالنون، فلم يرجع لأجل الرواية، وكلا اللفظين جائز.\nوحكى أبو عبيد الهروي في \"الغريبين\" عن أبي عمرو الشيباني أنه كان يقول: الصواب \"يتحولنا\" بالحاء المهملة، أي: يتطلب أحوالنا التي ننشط فيها للموعظة. قلت: والصواب من حيث الرواية الأولى، فقد رواه منصور عن أبي وائل كرواية الأعمش، وإذا ثبتت الرواية وصحَّ المعنى بطل الاعتراض.","vol":"5","page":127},{"text":"مسعودٍ نحوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1900>١١٠ - باب</span>\n٣٠٧٣ - حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا ابن فُضَيْلٍ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، قال:\nسُئِلتْ عائشةُ وأُمُّ سَلمةَ: أيُّ العَملِ كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ؟ قالتا: ما دِيمَ عليه وإن قَلَّ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ من هذا الوجه.\nوقد رُوي عن هِشام بنِ عُرْوةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ قالت: كان أحبُّ العَملِ إلى رسولِ الله ﷺ ما دِيمَ عليه.\n\n٣٠٧٤ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٠٤٣) من حديث عائشة وأم سلمة مقرونتين.\nوأخرجه البخاري (١١٣٢)، ومسلم (٧٨٢) و(٧٨٣) و(٢٨١٨)، وأبو داود (١٣٦٨)، والنسائي ٢/ ٦٨ و٣/ ٢٠٨ و٢٢١ - ٢٢٢ و٨/ ١٢٣ من حديث عائشة وحدها، وهو كذلك في \"المسند\" (٢٤٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٢٣).\nوأخرجه ابن ماجه (١٢٢٥) و(٤٢٣٧)، والنسائي ٣/ ٢٢٢ من حديث أم سلمة وحدها، وهو كذلك في \"المسند\" (٢٦٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٠٧)\nقولهما: \"ما ديم\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: ما اعتاده صاحبه، ولا يتركه، وهو وإن قلَّ، خيرٌ من كثير لا يداوم عليه صاحبه.","vol":"5","page":128},{"text":"هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيه عن عائشةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوه بمعناهُ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\nقال الإِمام النووي ﵀: بدوام القليل تستمر الطاعة بالذكر والمراقبة والإخلاص والإقبال على الله بخلاف الكثير الشاق حتى ينموَ القليل الدائم بحيث يزيد على الكثير المنقطع أضعافًا كثيرة.\nوقال ابن الجوزي: إنما أحب الدائم لمعنيين:\nأحدهما: أن التارك للعمل بعد الدخول فيه كالمُعرِض بعد الوَصْل، فهو متعرِّض للذم، ولهذا ورد الوعيد في حق مَن حفظ آية ثم نسيها وإن كان قبل حفظها لا يتعين عليه.\nثانيهما: أن مداوم الخير ملازم للخدمة، وليس مَن لازم الباب في كل يوم وقتًا ما كمن لازم يومًا كاملًا ثم انقطع.\nورواه البخاري ومسلم من طريق أبي سلمة عن عائشة: وإن أحب الأعمال إلى الله ما دُووِم عليه وإن قلَّ.","vol":"5","page":129},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1901>أبواب الأمثال عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1902>١ - باب ما جاء في مَثلِ الله لِعبادِهِ</span>\n٣٠٧٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ السَّعْديُّ، قال: حدَّثنا بَقيَّةُ بن الوليدِ، عن بَحِيرِ بن سعدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن جُبَيرِ بن نُفَيرٍ\nعن النَّوَّاسِ بن سَمْعانَ الكِلابيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ ضَربَ مثلًا صِراطًا مُسْتقيمًا، على كَنفَي الصِّراطِ زُورانِ (^١) لها أبوابٌ مُفتَّحةٌ، على الأبوابِ سُتُورٌ، وداعٍ يَدْعُو على رَأْسِ الصِّراطِ، وداعٍ يَدعُو فَوقهُ ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [يونس: ٢٥] والأبوابُ الّتِي على كَنَفي الصِّراطِ: حُدُودُ اللهِ، فلا يَقعُ أحدٌ في حدودِ اللهِ حتَّى يَكْشِفَ السِّتْرَ، والّذي\n_________\n(^١) كذا في (أ) و(د) ونسخة المباركفوري \"زُوران\" بالزاي، وضبب عليها في (أ) و(د)، وفي (س): \"دُوْران\" بالدال، وفي (ل) وهامش (د): داران. وفي \"مسند أحمد\" من حديث النواس بن سمعان: \"سُوران\" بالسين. قال المباركفوري: زوران، بضم الزاي: تثنية زور، أي: جداران، وفي حديث ابن مسعود عند رزين: سوران، بضم السين المهملة، تثنية سور، والظاهر أن السين قد أبدلت بالزاي، كما يقال في الأسدي: الأزدي.","vol":"5","page":131},{"text":"يَدْعُو من فَوْقِه واعظُ رَبِّهِ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nسمِعتُ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ يقولُ: سَمِعتُ زكريَّا بن عَدِيٍّ يقول: قال أبو إسحاقَ الفَزَاريُّ: خُذوا عن بَقيَّةَ ما حَدَّثَكُم عن الثِّقاتِ ولا تأخُذُوا عن إسماعيلَ بن عَيَّاشٍ ما حَدَّثكُم عن الثِّقاتِ ولا غيرِ الثِّقاتِ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، بقية بن الوليد متابع، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٣٣). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٣٤)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٢١٤١) و(٢١٤٢) و(٢١٤٣).\n\"الستور\": مثل لكل حاجز عن الحرام، حاجب عن المحظور، من دِينٍ ومروءة وحياء وهمة وعار وعفة.\nقال المناوي في \"فيض القدير\" ٤/ ٢٥٤: إنما ضرب رسول الله ﷺ المثل بذلك زيادة في التوضيح والتقريب، ليصير المعقول محسوسًا، والمتخيل محققًا، فإن التمثيل إنما يُصار إليه لكشف المعنى الممثل، ورفع الحجاب عنه، وإبرازه في صورة المشاهد ليساعد فيه الوهمُ العقلَ، فإن المعنى الصِّرف إنما يُدركه العقل مع منازعة الوهم، لأن طبعه الميل إلى الحِسِّ وحُب المحاكاة، ولذلك شاعت الأمثال في الكتب الإلهية، وفشت في عبارات البلغاء، وإشارات الحكماء.\n(^٢) قال الإِمام الذهبي في \"الميزان\": قال أبو الحسن ابن القطان: بقية يدلس عن الضعفاء ويستبيح ذلك، وهذا - إن صح - مفسد لعدالته. قلت (القائل هو الذهبي): نعم والله صح هذا عنه أنه يفعله، وصح عن الوليد بن مسلم وعن جماعة كبارٍ فعله، وهذه بلية منهم، ولكنهم فعلوا ذلك باجتهادٍ وما جوزوا على ذلك الشخص الذي يسقطون ذكره بالتدليس أنه يتعمد الكذب، هذا أمثلُ ما يُعتذر به عنهم.\nوأما إسماعيل بن عياش، فالقول فيه: أنه ثقة فيما روى عن الشاميين، وأما روايته عن أهل الحجاز، فإن كتابه ضاع، فخلط في حفظه عنهم.","vol":"5","page":132},{"text":"٣٠٧٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن خالدِ بن يزيدَ، عن سعيدِ بن أبي هِلالٍ\nأنَّ جابر بن عبد الله الأنْصَارِيَّ، قال: خرجَ علينا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا، فقال: \"إنِّي رأيتُ في المنامِ كأنَّ جِبْرِيلَ عند رَأْسِي ومِيكائيلَ عند رِجْليَّ، يقولُ أحَدُهُما لصَاحِبه: اضْربْ له مَثلًا، فقال: اسْمَعْ سَمِعتْ أُذُنُكَ، واعْقِلْ عَقَلَ قَلْبُك، إنَّما مَثلُكَ ومَثلُ أُمَّتكَ كمثلِ مَلكٍ اتَخذَ دارًا، ثمَّ بَنى فيها بَيتًا، ثمَّ جَعلَ فيها مائِدةً، ثمَّ بَعثَ رسولًا يَدْعُو النَّاسَ إلى طعامِه، فَمِنْهُم من أجابَ الرَّسولَ ومِنْهُم من تَركهُ، فالله هو المَلكُ، والدَّارُ الإِسلامُ، والبيتُ الجنَّةُ، وأنْتَ يا محمدُ رسولٌ، من أجَابكَ دَخلَ الإِسلامَ، ومن دَخلَ الإِسلامَ دَخلَ الجنَّةَ، ومن دَخلَ الجنَةَ أكَلَ ما فِيها\" (^١).\nهذا حديثٌ مُرسلٌ، سعيدُ بن أبي هِلالٍ لم يُدْرك جابرَ بن عَبد اللهِ.\nوفي البابِ عن ابن مسعُودٍ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن النّبيِّ ﷺ من غير هذا الوجه بإسنادٍ أصَحَّ من هذا.\n\n٣٠٧٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن جَعْفر بن مَيمُونٍ، عن أبي تَمِيمةَ الهُجَيْميِّ، عن أبي عثمانَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (٧٢٨١) من طريق سعيد بن ميناء عن جابر، وهي الطريق التي أشار إليها المصنف بإثر هذا الحديث.","vol":"5","page":133},{"text":"عن ابن مسعودٍ، قال: صَلّى رسولُ الله ﷺ العِشاءَ، ثُمَّ انْصرَفَ فأخَذَ بيدِ عَبد اللهِ بن مسعودٍ حتَّى خَرجَ بهِ إلى بَطْحاءِ مَكَّةَ، فأجْلسَه ثُمَّ خَطّ عليه خَطًّا، ثمَّ قال: \"لا تَبْرحنَّ خَطَّكَ، فإنَّهُ سَيَنتهي إليكَ رِجالٌ، فلا تُكَلِّمْهُم، فَإنهُم لن يكلموكَ\"، ثُمَّ مَضى رسولُ الله ﷺ حيث أراد.\nفبينا أنا جالسٌ في خَطِّي إذ أتاني رجالٌ كأنَّهم الزُّطُّ أشْعارُهُم وأجسامُهم، لا أرَى عَورةً ولا أرَى قِشْرًا، ويَنْتهُونَ إليَّ لا يجاوِزُونَ الخَطَّ، ثمَّ يَصدُرُونَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، حتَّى إذا كانَ من آخر اللّيْلِ، لكن رسولُ اللهِ ﷺ جاءَني وأنا جالسٌ، فقال: \"لقد أراني مُنْذُ اللّيْلةِ\" ثُمَّ دَخلَ عليَّ في خَطِّي فتوسَّدَ فخذِي فرقَدَ وكان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رَقدَ نَفخَ.\nفبينا أنا قاعدٌ ورسولُ الله ﷺ مُتوَسِّدٌ فخذِي إذا أنا بِرجالٍ عليهم ثِيابٌ بِيضٌ اللهُ أعلمُ ما بِهم من الجَمالِ، فانْتَهوْا إليه، فجلسَ طائفةٌ مِنْهم عندَ رأْس رسولِ اللهِ ﷺ وطائفةٌ مِنْهُم عند رجليهِ.\nثُمَّ قالُوا بَينهُم: ما رَأيْنا عَبدًا قَطُّ أُوتِي ما أُوتِي هذا النّبيُّ، إنَّ عَيْنيهِ تَنامانِ وقَلْبهُ يَقْظانُ، اضربوا له مَثلًا مَثلَ سَيِّدٍ بَنَى قَصرًا ثمَّ جَعلَ مائدةً، فدعَا النَّاسَ إلى طَعامِه وشَرابه، فمن أجابَه أكَلَ من طَعامِه وشَرِبَ من شَرَابِه، ومن لم يُجِبْهُ عاقبهُ، أو قال: عَذّبهُ، ثُمَّ ارْتَفعُوا.\nواسْتيقظَ رسولُ الله ﷺ عند ذلكَ، فقال: \"سمَعتَ ما قال","vol":"5","page":134},{"text":"هؤُلاءِ؟ وهَلْ تَدْرِي مَنْ هُمْ\"؟ قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"هم الملائِكةُ، فَتدْرِي ما المَثلُ الَّذِي ضَربُوا\"؟ قلتُ: اللهُ ورَسولُه أعلمُ، قال: \"المَثلُ الّذِي ضَرَبُوا: الرَّحمنُ بَنى الجنَّةَ، ودَعا إليها عِبادَهُ، فمن أجَابَهُ دَخلَ الجنَّةَ، ومن لم يُجبْهُ عَاقبهُ أو عَذّبهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح من هذا الوجه.\nوأبو تَميمةَ اسمُه: طَريفُ بن مُجالدٍ، وأبو عثمانَ النَّهْدِيُّ اسمُه: عبد الرحمنِ بن مُلٍّ.\nوروى سليمان التّيمي هذا الحديث (^٢)، وسليمانُ التَّيميُّ: هو ابن طَرْخانَ، وإنَّما كانَ يَنْزلُ بَنِي تَيْمٍ فَنُسبَ إليهم.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، جعفر بن ميمون ضعفه أحمد وابن معين والنسائي والعقيلي، وقال ابن معين في موضع آخر: صالح الحديث، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، ويكتب حديثه في الضعفاء.\nوهو بنحوه في \"مسند أحمد\" (٣٧٨٨). وأورده ابن كثير في \"تفسيره\" (تفسير سورة الأحقاف) من طريق الإِمام أحمد، بهذا الإسناد، وقال: وفيه غرابة شديدة.\nوقوله: لا أرى عورة ولا أرى قشرًا. هو بكسر القاف وسكون الشين: غشاء الشيء خِلقة أو عرضًا، وكُلُّ ملبوس، قال ابن الأثير: لا أرى منهم عورةً منكشفةً، ولا أرى عليهم ثيابًا.\n(^٢) قوله: \"وروى سليمان التيمي هذا الحديث\" أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"5","page":135},{"text":"قال عَليٌّ (^١): قال يحيى بن سَعيدٍ: ما رَأيْتُ أخْوَفَ للهِ من سُليْمانَ التَّيْميِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1903>٢ - باب ما جاء مَثل النّبيِّ والأنْبِياءِ قبله صلى الله عليه وعليهم أجمعين</span>\n٣٠٧٨ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سِنانٍ، قال: حدَّثنا سَلِيْمُ بن حَيَّانَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن مِيناءَ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال النّبيُّ ﷺ: \"إنّما مَثلِي ومَثلُ الأنبِياءِ كَرجُلٍ بنى دارًا، فأكْملَها، وأحْسنَها إلَّا مَوْضعَ لَبِنةٍ، فجعلَ النَّاسُ يَدْخُلُونَها، ويَتعجَّبُونَ مِنها، ويقولونَ: لولا مَوْضعُ اللّبِنةِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ وأُبيِّ بن كَعْبٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1904>٣ - باب ما جاء مَثلُ الصَّلاةِ والصِّيامِ والصَّدَقةِ</span>\n٣٠٧٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ،\n_________\n(^١) كذا في (أ) و(د) و(ل)، ووقع في (س): سمعت أبا بكر العطار البصري يذكر عن علي ابن المديني قال: قال يحيى … إلخ.\n(^٢) إسناده صحيح، ومحمد بن إسماعيل: هو الإِمام البخاري، وهو في \"صحيحه\" (٣٥٣٤)، وأخرجه مسلم (٢٢٨٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٨٨).\nوفي الحديث ضربُ الأمثال للتقريب والإفهام، وفضلُ النبي ﷺ على سائر النبيين، وأن الله ختم به المرسلين، وأكمل به شرائع الدين.","vol":"5","page":136},{"text":"قال: حدَّثنا أبانُ بنُ يَزِيدَ، قال: حدَّثنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن زيدِ بن سَلَّامٍ، أنَّ أبا سَلّامٍ حَدَّثهُ\nأنَّ الحارثَ الأشْعَريَّ حَدّثهُ، أنَّ النّبيَّ ﷺ قال: \"إنَّ الله أمرَ يحيى بنَ زَكَريَّا بِخَمْسِ كَلِماتٍ أن يَعْملَ بها، ويَأْمُرَ بني إسرائيلَ أنْ يَعْملُوا بِها، وإنَّهُ كادَ أنْ يُبْطئَ بِها، قال عيسى: إنَّ اللهَ أمركَ بِخَمْسِ كَلِماتٍ لِتَعْملَ بِها، وتَأمُرَ بَني إسرائيلَ أنْ يَعْملُوا بِها، فإمَّا أن تأمُرَهُم، وإمَّا أن آمُرَهم.\nفقال يحيى: أخْشى إنْ سَبقْتَني بِها أن يُخْسفَ بي أو أُعَذَّبَ، فجمعَ النَّاسَ في بيتِ المَقْدِسِ، فامْتلأَ وقَعدُوا على الشُّرَفِ، فقال: إنَّ اللهَ أمَرني بِخَمْسِ كَلِماتٍ أن أعْملَ بِهنَّ، وآمُرَكُم أن تَعْملُوا بِهنَّ:\nأوَّلُهُنَّ: أنْ تَعْبُدوا اللهَ ولا تُشْرِكوا به شيئًا، وإنَّ مَثلَ مَن أشْرَكَ بالله كَمَثلِ رجلٍ اشْتَرى عَبْدًا من خالِصِ مالِه بِذَهبٍ أو وَرِقٍ، فقال: هذه دَارِي وهذا عَملي، فاعملْ وأدِّ إليَّ، فكان يَعْملُ ويُؤدِّي إلى غيرِ سَيِّدهِ، فأيُّكُمْ يَرْضَى أنْ يكونَ عَبْدُهُ كذلكَ؟\nوإنَّ الله أمَركُم بالصَّلاةِ، فإذا صَلّيْتُمْ، فلا تَلْتَفتُوا، فإنَّ الله يَنْصِبُ وجههُ لِوَجهِ عَبْدِه في صلاتِه ما لم يَلْتفِتْ.\nوأمَرَكُم بالصِّيامِ، فإنَّ مَثلَ ذلكَ، كَمَثلِ رجلٍ في عِصابةٍ معه صُرَّةٌ فيها مِسْكٌ، فكلُّهُم يَعْجَبُ أو يُعْجبه رِيحُها، فإنَّ رِيحَ الصَّائمِ أطْيبُ عِنْدَ اللهِ مِن رِيح المِسْكِ.","vol":"5","page":137},{"text":"وأمرَكُم بالصَّدقةِ، فإنَّ مَثلَ ذلكَ كَمَثلِ رَجُلٍ أسَرهُ العَدُوُّ، فأوْثقُوا يَدهُ إلى عُنقِه، وقَدَّمُوه لِيَضْربُوا عُنقهُ، فقال: أنا أفْدِيهِ مِنْكُم بالقليلِ والكَثيرِ، ففَدى نَفْسَهُ منهم.\nوأمَركُم أنْ تَذْكُرُوا الله، فإنَّ مَثلَ ذلكَ كمَثلِ رجلٍ خَرجَ العَدُوُّ في أثَرِه سِراعًا، حتَّى إذا أتَى على حِصْنٍ حَصِينٍ، فأحْرزَ نَفْسَه منهم، كذلك العبدُ لا يُحْرِزُ نَفْسَه من الشَّيطانِ إلَّا بذِكْرِ اللهِ.\nقال النّبيُّ ﷺ: \"وأنا آمُرُكُم بِخَمْسٍ، اللهُ أمَرني بِهِنَّ: السَّمْعُ والطَّاعةُ والجِهادُ والهِجْرةُ والجَماعةُ، فإنَّهُ من فارقَ الجماعةَ قِيدَ شِبْرٍ، فقد خَلعَ رِبْقةَ الإِسلام من عُنقِه إلّا أنْ يُراجع، ومن ادَّعَى دَعوَى الجاهِليَّةِ، فإنَّهُ من جُثَى جَهنَّمَ\"، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ وإنْ صَلّى وصامَ؟ فقال: \"وإنْ صَلّى وصامَ، فادْعوا بِدَعْوى اللهِ التي سَماكُمُ المُسْلمينَ المُؤْمِنينَ، عِبادَ اللهِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في التفسير من \"الكبرى\" (١١٣٤٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣٣).\nقوله: على الشُّرف: ضبط بضم ففتح، أي: الأمكنة العالية، والمراد: على بعضها.\nوقوله: ينصب، أي: يتوجه إلى عبده.\nوقوله: في عصابة: في جماعة، أي: فكما أن ذاك ذو جاه وقدر عندهم، كذلك الصائم عند الله.\nوقوله جثى جهنم: ضبط بضم جيم وقصر، جمع جُثوة، بضم جيم، وقيل: مثلثة الجيم: ما جمع من نحو تراب، استعير للجماعة، قاله السندي في حاشيته =","vol":"5","page":138},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nقال محمدُ بن إسماعيلَ: الحارثُ الأشْعَرِيُّ له صُحبةٌ، وله غيرُ هذا الحديثِ.\n\n٣٠٨٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، قال: حدَّثنا أبانُ بن يَزِيدَ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن زَيدِ بن سَلّامٍ، عن أبي سَلّامٍ، عن الحارثِ الأشْعَرِيِّ، عن النّبيِّ ﷺ نَحوهُ بمعناهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو سَلّامٍ اسمُه: مَمْطُورٌ، وقد رواهُ عَليُّ بن المُباركِ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1905>٤ - باب ما جاء مَثل المُؤْمنِ القارِئِ لِلقُرآنِ وغيرِ القَارِئِ</span>\n٣٠٨١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن قتادةَ، عن أنسٍ\nعن أبي موسى الأشعَرِيِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَثلُ المُؤْمنِ الَّذِي يَقرأُ القُرآنَ كمَثلِ الأُتْرُجَّةِ رِيحُها طَيِّبٌ وطَعْمُها طَيِّبٌ، ومثلُ المؤمنِ الَّذِي لا يَقْرأُ القرآنَ كمَثلِ التَّمْرَةِ لا رِيحَ لها وطَعْمُها حُلْوٌ، ومثلُ المنافقِ الّذِي يَقْرأُ القرآن كمَثلِ الرَّيْحانةِ رِيحُها طَيِّبٌ، وطعْمُها مُرٌّ، ومثلُ المُنافقِ الّذِي لا يَقرأُ القرآنَ\n_________\n= على \"المسند\".\n(^١) صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":139},{"text":"كمَثلِ الحَنْظَلةِ رِيحُها مُرٌّ وطَعْمُها مُرٌّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ شُعبةُ، عن قتادةَ أيضًا.\n\n٣٠٨٢ - حدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ الخَلَّالُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهْرِيِّ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"مَثلُ المُؤْمنِ كمَثلِ الزَّرْعِ لا تَزالُ الرِّياحُ تُفيِّئُه، ولا يزالُ المؤمنُ يُصيبُه بلاءٌ، ومثلُ المُنافِقِ كمَثلِ شَجرَةِ الأرْزِ لا تَهْتزُّ حتَّى تَسْتَحْصِدَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٢٠)، ومسلم (٧٩٧)، وأبو داود (٤٨٣٠)، وابن ماجه (٢١٤)، والنسائي ٨/ ١٢٤ - ١٢٥. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٠) و(٧٧١).\nقال السندي: قوله: \"الأُترجه\"، بضم همزة وراء وتشديد جيم، معروف، والحاصل أن الإيمان مشبَّه بطيب الباطن، كطيب الطعم، لأن به طهارةَ الباطن، والقرآنُ مشبَّه بطيب الظاهر، كطيب الريح، فإنه مسموع للغير تميل إليه الطباع، والله تعالى أعلم.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٤٤)، ومسلم (٢٨٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٨٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٧١٩٢).\nقوله: \"تفيئه\"، أي: تميله.\nو\"شجر الأرْز\": هو شجر عظيم صلب من الفصيلة الصنوبرية دائم الخضرة، يعلو كثيرًا، تصنع منه السفن، وأشهر أنواعه: أرز لبنان.\nو\"تَستحصِد\"، قال القاضي عياض في \"المشارق\" ١/ ٢٠٥: أي: تنقلع من أصلها، من الحصد، وهو الاستئصال، ورواه بعضهم: \"تُستَحْصَد\" بضم التاء وفتح الصاد، والأوجه به هنا بفتح التاء وكسر الصاد.\nوفي \"فتح الباري\" ١٠/ ١٠٧: قال المهلَّب: معنى الحديث: أن المؤمن حيث =","vol":"5","page":140},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٨٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عمر، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ من الشَّجرِ شَجرةً لا يَسْقُطُ وَرقُها، وهي مَثلُ المؤمنِ، حدِّثُوني ما هي\"؟ قال عبد اللهِ: فوقعَ النَّاسُ في شَجرِ البَوادِي ووقعَ في نَفسي أنّها النَّخْلةُ. فقال النّبيُّ ﷺ: \"هي النَّخْلةُ\" فاسْتَحْييتُ، يعني أنْ أقُولَ، قال عبد اللهِ: فَحدّثْتُ عمرَ بالّذِي وقعَ في نَفْسي. فقال: لأَنْ تكونَ قُلْتَها أحَبُّ إليَّ من أنْ يكونَ لي كذا وكذا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n_________\n= جاءه أمر الله، انطاع له (أي: انقاد له)، فإن وقع له خير، فرح به وشكر، وإن وقع له مكروه، صبر، ورجا فيه الخير والأجر، فإذا اندفع عنه، اعدل شاكرًا، والكافر لا يتفقده الله باختياره، بل يَحْصُلُ له التيسير في الدنيا، ليتعسر عليه الحال في المعاد، حتى إذا أراد الله إهلاكَه، قصمه، فيكون موته أشدَّ عذابًا عليه، وأكثر ألمًا في خروج نفسه.\nوقال غيره: المعنى أن المؤمن يتلقى الأعراض الواقعة عليه لضعف حظه من الدنيا، فهو كأوائل الزرع شديد الميلان لضعف ساقه، والكافر بخلاف ذلك، وهذا في الغالب من حال الاثنين.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦١)، ومسلم (٢٨١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٦١). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٣).","vol":"5","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1906>٥ - باب ما جاء مَثلُ الصَّلَواتِ الخَمْسِ</span>\n٣٠٨٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن الهادِ، عن محمدِ بن إبراهيم، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"أرَأيْتُم لو أنَّ نَهرًا بِبابِ أحَدكُم يَغْتسلُ فيه كُلَّ يومٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ، هل يَبْقى من دَرنهِ\"؟ قالوا: لا يَبقى من درنه شيءٌ. قال: \"فَذلكَ مَثلُ الصَّلواتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللهُ بِهنَّ الخَطايا\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٨٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا بكرُ بن مُضرَ القُرَشيُّ، عن ابن الهادِ نَحوَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1907>٦ - باب</span>\n٣٠٨٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن يحيى الأبَحُّ، عن ثابتٍ البُنانيِّ\nعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"مَثلُ أُمَّتي مَثل المَطَرِ، لا يُدْرَى أوَّلُهُ خَيرٌ أم آخِرُهُ\"؟ (^٣)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧)، والنسائي ١/ ٢٣٠. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٩٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢٦).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) حديث قوي بطرقه وشواهده، وهذا إسناد حسن، حماد بن يحيى الأبح =","vol":"5","page":142},{"text":"وفي البابِ عن عمَّارٍ، وعبد اللهِ بن عمرٍو، وابن عمرَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nويُروى عن عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ أنَّهُ كان يُثبِّتُ حَمَّادَ بن يحيى الأبَحَّ، وكان يقولُ: هو من شيوخِنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-1908>٧ - باب ما جاء مَثلُ ابن آدَمَ وأجَلُه وأمَلُه</span>\n٣٠٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال حدَّثنا خَلّادُ بن يحيى، قال: حدَّثنا بَشِيرُ بن المُهاجِرِ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن بُرَيدةَ\nعن أبيه، قال: قال النّبيُّ ﷺ: \"هل تَدْرُونَ ما مثل هذه وهذه، ورَمَى بحَصَاتَينِ\"؟ قالُوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"هذاكَ الأملُ وهَذاكَ الأجلُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n٣٠٨٨ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلَّال وغير واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاق، قال: أخبرنا معمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ\nعن ابن عمر، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما الناسُ كإبلِ مئةٍ\n_________\n= صدوق حسن الحديث، وباقي السند ثقات، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٦: وهو حديث حسن له طرق قد يرتقي بها إلى الصحة، وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٢٧) وفيه تمام تخريجه وذِكْر شواهده.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف بشير بن المهاجر.\nوأخرجه البيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٢٥٨).","vol":"5","page":143},{"text":"لا يجدُ الرجلُ فيها راحلةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n٣٠٨٩ - حدَّثنا سعيدُ بنُ عبد الرَّحمن المخزوميُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الزُّهريِّ، عن سالمٍ\nعن ابن عُمر قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّما الناسُ كإبلِ مئةٍ لا تجدُ فيها راحلةً\"، أو: \"لا تجدُ فيها إلَّا راحلةً\" (^٢).\n\n٣٠٩٠ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا المغيرةُ بن عبد الرحمن، عن أبي الزِّناد، عن الأعرج\nعن أبي هريرةَ، أن رسولَ الله ﷺ قال: إنَّما مَثَلي ومَثَلُ أُمتي كمَثلِ رجلٍ استوقَدَ نارًا، فجَعَلت الدَّواب والفراشُ يَقَعْنَ فيها،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٩٨)، ومسلم (٢٥٤٧)، وابن ماجه (٣٩٩٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٩٧) و(٦١٧٢).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١١/ ٣٣٥: المعنى: لا تجد في مئة إبل راحلة تصلح للركوب، لأن الذي يصلح للركوب ينبغي أن يكون وطيئًا، سهل الانقياد، وكذا لا تجد في مئة من الناس مَن يصلح للصحبة، بأن يعاون رفيقَه، ويلين جانبه … وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أن الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود، كالراحلة في الإبل الكثيرة.\nوقال ابن بطال: معنى الحديث أن الناس كثير، والمَرْضِيُّ منهم قليلٌ، وإلى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في باب رفع الأمانة، لأن من كانت هذه صفته، فالاختيارُ عدم معاشرته.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":144},{"text":"فأنا آخُذُ بحُجَزِكم وأنتم تقحَّمون فيها\" (^١).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n٣٠٩١ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاري، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّما أجَلُكُم فِيما خلا من الأُمَمِ كما بين صلاةِ العَصْرِ إلى مغاربِ الشَّمْسِ، وإنَّما مثلُكُم ومثَلُ اليهودِ والنَّصارى كرَجُلٍ استَعْملَ عُمّالًا، فقال: من يَعْمَلُ لي إلى نِصْفِ النّهارِ على قِيراطٍ قِيراطٍ؟ فَعمِلَتِ اليهودُ على قِيراطٍ قِيراطٍ، ثم قال: من يَعْملُ لي من نِصْفِ النّهارِ إلى صلاة العَصْرِ على قِيراطٍ قِيراطٍ؟ فَعمِلتِ النّصارى على قِيراطٍ قِيراطٍ؟ ثُمَّ أنْتُم تَعْملونَ من صلاةِ العَصرِ إلى مَغارِبِ الشَّمْسِ على قِيراطَيْنِ قِيراطَيْنِ، فغَضبَتِ اليَهُودُ والنَّصَارَى وقالوا: نحنُ أكثرُ عملًا وأقلُّ عطاءً؟! فقال: هل ظَلمْتُكُم من حَقِّكُم شيئًا؟ قالوا: لا، قال: فإنّهُ فَضْلي أُوتيهِ من أشاءُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٢٦)، ومسلم (١٧٢٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٣٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٠٨).\nوالحُجَز: مفردها حُجْزة، أي: مَشَدُّ الإزار.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٥٧) و(٢٢٦٨). وهو في \"مسند أحمد\" (٥٩٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣٩) و(٧٢١٧) و(٧٢٢١).","vol":"5","page":145},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1909>أبواب فضائل القرآن عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1910>١ - باب ما جاء في فَضْلِ فاتحةِ الكتابِ</span>\n٣٠٩٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بنَ عبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ على أُبيِّ بن كَعْب، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا أُبيُّ\" وهو يُصَلِّي، فالْتَفتَ أُبيٌّ فلم يُجبْهُ، وصلَّى أبيٌّ فخفَّفَ، ثمَّ انصرَفَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: السَّلامُ عليكَ يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"عليكَ السَّلامُ، ما مَنعكَ يا أُبيُّ أن تُجِيبَني إذ دَعوْتُكَ\"، فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي كنتُ في الصَّلاةِ، قال: \"فلمْ تَجدْ فِيما أوحى الله إليَّ أن ﴿اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قال: بلى، ولا أعُودُ إن شاءَ اللهُ، قال: \"تُحِبُّ أن أُعَلِّمكَ سورةً لم يَنْزِلْ في التَّوْراةِ، ولا في الإنْجيلِ، ولا في الزَّبُورِ، ولا في الفُرْقانِ مِثلُها؟ \" قال: نَعَم يا رسولَ اللهِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كيفَ تَقْرأُ في الصَّلاةِ؟ \" قال: فقرأ أمَّ القُرْآنِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"والَّذي نَفْسي بِيدِه ما أُنْزِلَتْ في التَّوراةِ ولا في الإنْجيلِ ولا في الزَّبُورِ ولا في الفُرْقانِ","vol":"5","page":147},{"text":"مِثلُها، وإنَّها سَبْعٌ من المَثاني والقُرآنِ العظيمِ الَّذِي أُعطيتُهُ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن أنسِ بن مالك (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1911>٢ - باب ما جاء في سُورةِ البَقرَةِ وآيةِ الكُرْسِيِّ</span>\n٣٠٩٣ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالح، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تَجْعلُوا بُيوتكمْ مَقابرَ، وإنَّ البيتَ الَّذِي تُقْرأ فيهِ البقرةُ لا يَدخُله الشَّيطانُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٠٩٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا حُسين الجُعْفيُّ، عن زائِدةَ، عن حَكيمِ بن جُبَيْرٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لِكلِّ شيءٍ سَنامٌ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح. وهو في \"مسند أحمد\" (٩٣٤٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٢٠٨).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وفيه عن أبي سعيد بن المعلى\" ولم يرد ذلك في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده قوي، وأخرجه مسلم (٧٨٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠١٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٩٦٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٨٢١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٣).","vol":"5","page":148},{"text":"وإنَّ سَنامَ القُرآنِ سورةُ البَقرَةِ، وفيها آيةٌ هي سَيِّدةُ آي القُرآنِ: هي آيةُ الكرْسِيِّ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إلَّا مِن حديثِ حَكِيمِ بن جُبَيْر.\nوقد تكلَّمَ شُعبةُ في حَكِيمِ بن جُبَيْرٍ وضَعَّفَه.\n\n٣٠٩٥ - حدَّثنا يحيى بن المُغيرةِ أبو سَلمةَ المَخْزُوميُّ المَدينيُّ، قال: حدَّثنا ابن أبي فُديْكٍ، عن عبد الرحمن المُلَيْكيِّ، عن زُرَارةَ بن مُصْعبٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَرَأ حم المُؤْمنَ إلى ﴿إِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [غافر: ١ - ٣] وآيةَ الكُرسيِّ حينَ يُصْبحُ، حُفِظَ بِهما حتَّى يُمسيَ، ومن قَرأهُما حينَ يُمْسي، حُفِظَ بِهما حتَّى\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف حكيم بن جبير.\nوأخرجه عبد الرزاق (٦٠١٩)، والحميدي (٩٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٣٧ (ترجمة حكيم بن جبير)، والحاكم ١/ ٥٦٠ و٢/ ٢٥٩. وصححه الحاكم وقال: والشيخان لم يخرجا عن حكيم بن جبير لوهن في رواياته إنما تركاه لغلوه في التشيع.\nويشهد لشطره الأول حديث سهل بن سعد، أخرجه أبو يعلى (٧٥٥٤)، والطبراني في \"الكبير\" (٥٨٦٤) و(٨٦٤٤). وهو عند ابن حبان (٧٨٠)، وإسناده ضعيف.\nوأثر عبد الله بن مسعود موقوفًا عليه، أخرجه الدارمي (٣٣٧٧)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٤)، والحاكم ٢/ ٢٥٩، وسنده حسن.\nوقوله: لكل شيء سَنام: هو بفتح السين أي: رفعة وعلو، استُعيرَ من سنام الجمل، ثم كثر استعماله فيها حتى صار مثلًا، ومنه سُميت البقرة سنام القرآن. قاله الطيبي.","vol":"5","page":149},{"text":"يُصْبِحَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوقد تَكلّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في عبد الرحمنِ بن أبي بكرِ بن أبي مُلَيْكةَ المُلَيْكيِّ من قِبلِ حِفْظِه. وزُرَارةُ بن مُصْعبٍ هو: ابن عَبد الرحمنِ بن عَوفٍ، وهو جَدُّ أبي مُصْعبٍ المَدَنيِّ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1912>٣ - باب</span>\n٣٠٩٦ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي لَيلى، عن أخيهِ، عن عبد الرحمنِ بن أبي لَيلى\nعن أبي أيُّوبَ الأنصارِيِّ: أنَّهُ كانتْ له سَهْوةٌ فيها تَمْرٌ، فكانتْ تَجيءُ الغُولُ، فتأخُذُ منه، قال: فَشكا ذلك إلى النّبيِّ ﷺ فقال: \"اذهبْ فإذا رَأيْتَها، فَقلْ: بسمِ اللهِ، أجِيبي رسولَ اللهِ ﷺ\" قال: فأخَذها فحَلفت أنْ لا تَعودَ، فأرسَلها، فجاءَ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقال: \"ما فَعلَ أسِيرُكَ\"؟ قال: حَلفَتْ أن لا تَعودَ، فقال: \"كَذَبَتْ، وهي مُعاودَةٌ للكَذبِ\"، قال: فأخَذها مَرَّةً أخْرى، فحَلفَتْ أن لا تَعُودَ، فأرسَلها، فجاءَ إلى النّبيِّ ﷺ، فقال: \"ما فَعلَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن المليكي واسمه: عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبيد الله بن أبي مليكة، وأخرجه الدارمي (٣٣٨٦)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٣٢٥. وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١١٩٨).\n(^٢) من قوله: وزرارة بن مصعب، إلى هنا، أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"5","page":150},{"text":"أسِيرُكَ\"؟ قال: حَلفَتْ أن لا تَعودَ. فقال: \"كذَبَتْ وهي مُعاودةٌ للكَذبِ\"، فأخَذها. فقال: ما أنا بتاركِكِ حتَّى أذْهَبَ بكِ إلى النّبيِّ ﷺ. فقالت: إنِّي ذاكِرةٌ لكَ شيئًا آيةَ الكُرْسيِّ اقرَأها في بَيْتكَ، فلا يَقْربْكَ شَيطانٌ ولا غيرُه، فجاءَ إلى النّبيِّ ﷺ فقال: \"ما فَعلَ أَسِيرُك\"؟ قال: فأخبرَهُ بما قالت، قال: \"صدَقَتْ وهي كَذوبٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٣٠٩٧ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلَّال، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: حدثنا عبدُ الحميد بن جعفر، عن سعيدٍ المَقبُري، عن عطاءٍ مولى أبي أحمد\nعن أبي هُريرةَ، قال: بَعَثَ رسولُ الله ﷺ بَعْثًا، وهُم ذُو عددٍ، فاستَقرأهم، فاستَقرأ كلَّ رجلٍ منهم، يعني ما معه من القرآن، فأتَى على رجلٍ من أحدَثِهم سِنًّا، فقال: \"ما مَعَكَ يا فلان؟ \"\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد ضعيف، ابن أبي ليلى - واسمه محمد - سيئ الحفظ.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٩٢)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٧٨٧).\nوعلقه البخاري في \"صحيحه\" (٢٣١١) فقال: وقال عثمان بن الهيثم أبو عمرو، حدثنا عوف عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة …، ووصله النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٥٩) عن إبراهيم بن يعقوب، قال: حدثنا عثمان بن الهيثم بهذا الإسناد. وعثمان بن الهيثم قال أبو حاتم: كان صدوقًا غير أنه بأخرة كان يتلَقَّنُ ما يُلقَّنُ، وقال الدارقطني: صدوق كثير الخطأ.\nوفي الباب عن أبي بن كعب عند ابن حبان (٧٨٤) وإسناده صحيح.","vol":"5","page":151},{"text":"فقال: معي كذا وكذا وسورةُ البقرة، قال: \"أمعَكَ سورةُ البقرة؟ \" قال: نعم، قال: \"اذهَبْ فأنتَ أميرُهم\". فقال رجلٌ من أشْرافِهم: والله ما مَنَعني أن أتعلَّم البقرةَ إلا خَشْيةَ ألَّا أقومَ بها. فقال رسولُ الله ﷺ: \"تعلَّموا القرآنَ واقرَؤُوه، فإن مَثَل القرآن لمن تعلَّمه فقرأَه وقامَ به، كمَثَل جِرابٍ مَحْشُوٍّ مِسْكًا يَفُوحُ رِيحُه في كلِّ مكانٍ، ومَثَلُ مَن تعلَّمه فيرقُدُ وهو في جَوْفه كمَثَل جرابٍ أُوكيَ على مِسْكٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عطاءٍ مولى أبي أحمدَ، عن النّبيِّ ﷺ مرسلًا نحوه.\n\n٣٠٩٨ - حدَّثنا بذلك قُتيبةُ، قال: حدَّثنا الليثُ بن سَعدٍ، عن سعيدٍ المَقْبُري، عن عطاءٍ مولى أبي أحمدَ، عن النّبي ﷺ، مرسلًا نحوَه بمعناه، ولم يذكر فيه: عن أبي هريرةَ (^٢).\nوفي الباب عن أُبيِّ بن كعب (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير عطاء مولى أبي أحمد، لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير سعيد المقبري، وقال الذهبي في \"الميزان\" و\"المغني\": لا يعرف.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٧٤٩)، ورواية ابن ماجه مختصره. وهو مطولًا في \"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٦) و(٢٥٧٨).\n(^٢) ضعيف لجهالة عطاء مولى أبي أحمد، ثم هو مرسل. وانظر ما قبله.\n(^٣) قال المباركفوري في \"تحفة الأحوذي\": رواه مسلم (٨١٠) عنه قال: قال =","vol":"5","page":152},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1913>٤ - باب ما جاء في آخرِ سُورةِ البَقرةِ</span>\n٣٠٩٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا جَريرُ بن عَبد الحميدِ، عن مَنْصُورِ بن المُعْتمرِ، عن إبراهيمَ بن يزيد، عن عَبد الرحمنِ بن يَزيدَ\nعن أبي مَسعودٍ الأنصاريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَرَأ الآيَتينِ من آخرِ سُورةِ البَقرَةِ في لَيْلةٍ، كَفتَاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٠٠ - حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أشعثَ بن عبد الرحمنِ الجَرْميِّ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشْعثِ الجَرْميِّ (^٢)\n_________\n= رسول الله ﷺ: يا أبا المنذر أتدري أيُّ آية من كتاب الله معك أعظم؟ قال: قلت: الله ورسوله أعلم، قال: قلت: (الله لا إله إلا هو الحي القيوم) قال: فضرب في صدري وقال: \"والله ليَهْنِك العلم أبا المنذر\".\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠٠٨)، ومسلم (٨٠٧)، وأبو داود (١٣٩٧)، وابن ماجه (١٣٦٨) و(١٣٦٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٠٣ - ٨٠٠٥) و(٨٠١٨ - ٨٠٢٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨١) و(٢٥٧٥).\nوقوله: كفتاه، أي: أجزأتا عنه من قيام الليل، وقد ورد صريحًا من طريق عاصم، عن أبي مسعود رفعه: \"من قرأ خاتمة البقرة أجزأته عن قيام الليل\".\nوقيل: كفتاه شر الشيطان، يؤيده الحديث الآتي بعد هذا عند المصنف.\nوقيل: كفتاه من كل شرٍّ ومن كل ما يخاف منه، وفضل الله واسع.\n(^٢) هكذا نسبَه الترمذي جرميًّا، ونسبَه غيرُه صنعانيًا. قال الحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٤٥: ورواه النسائي في \"اليوم والليلة\" عن عمرو بن =","vol":"5","page":153},{"text":"عن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ اللهَ كَتبَ كتابًا قبلَ أن يَخلُقَ السَّماواتِ والأرضَ بِألفي عامٍ، أنزلَ منه آيتينِ خَتمَ بهما سورةَ البَقرَةِ، ولا يُقرآنِ في دارٍ ثلاثَ لَيالٍ فيَقرَبَها شَيْطانٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1914>٥ - باب ما جاء في سُورةِ آلِ عِمْرانَ</span>\n٣١٠١ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال حدَّثنا هِشامُ بن إسماعيلَ أبو عبد الملكِ العَطَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن شُعَيبٍ، قال: حدَّثنا إبراهيم بن سليمانَ، عن الوليدِ بن عبد الرحمن أنَّهُ حدَّثَهُم، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nعن نَوَّاسِ بنِ سَمْعانَ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"يأتي القُرآنُ وأهلُهُ الّذِينَ يَعْملُونَ بهِ في الدُّنيا تَقْدُمُه سورةُ البَقرَةِ وآلُ عِمْرانَ\". قال نَوَّاسٌ: وضَربَ لهما رسول اللهِ ﷺ ثلاثةَ أمثالٍ ما نَسِيتُهنَّ\n_________\n= منصور، عن حجاج بن منهال. وعن أحمد بن سليمان، عن عفان بن مسلم، جميعًا عن حماد بن سلمة، بإسناده وقال: عن أبي الأشعث الصنعاني، وهو الصواب. وما رأيت أحدًا غير الترمذي ذكر أبا الأشعث الجرْمي، لا في هذا الحديث ولا في غيره، ولا ذكروا أن الصنعاني جَرمي، والله أعلم. قلنا: وقد تبع المزيَّ الحافظ ابن حجر في \"تهذيب التهذيب\" والذهبي في \"الكاشف\" وقد جاء لقبه على الصواب عند المصنف (٣٧٠٤) في إسناد حديث مرة بن كعب في مناقب عثمان ﵁، واسم أبي الأشعث: شراحيل بن آده.\n(^١) إسناده حسن، من أجل أشعث بن عبد الرحمن، فهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٦٦) و(٩٦٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٢).","vol":"5","page":154},{"text":"بعدُ قال: \"تأتيانِ كأنَّهُما غَيايتانِ وبينهُما شَرْقٌ (^١) أو كأنَّهُما غَمامتانِ سَوْداوانِ، أو كأنَّهُما ظُلّةٌ من طَيْرٍ صَوافَّ تُجادِلانِ عن صاحِبِهما\" (^٢).\nوفي البابِ عن بُريْدةَ، وأبي أمامةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nومعنى هذا الحديثِ عند أهلِ العلمِ أنّهُ يَجيءُ ثَوابُ قِرءَاتِه، كذا فَسَّرَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الحديث وما يُشْبهُ هذا من الأحاديثِ أنَّهُ يجيءُ ثَوَابُ قراءَةِ القُرآنِ. وفي حديثِ نوّاسِ بن سَمعان عن النّبيِّ ﷺ ما يَدُلُّ على ما فَسَّرُوا، إذ قال النّبيُّ ﷺ: \"وأهلُه الّذِين يعملُونَ به في الدُّنيا\" ففي هذا دلالةٌ أنَّهُ يَجيءُ ثَوابُ\n_________\n(^١) المثبت من (ل)، وفي (أ): شرف، وفي (د) و(س) شرقي، وكتب بهامشي (أ) و(د): صوابه شرق، وهو الموافق لما في مصادر التخريج.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٠٥). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٦٣٧).\nقوله: تَقْدُمُه، أي: تتقدَّمُه.\nوقوله: \"غيايتان\" أي: سحابتان فوق أهلهما لوقاية حرّ ذلك اليوم.\n\"سوداوان\" لكثافتهما.\n\"شرق\" بفتح فسكون، أي: ضوء، أي أنهما مع كثافتهما لا يستران الضوء. وقيل: أي: بينهما فَصْل وانفراج، قيل: ويحتمل أن تكون هذه الفاصلة للفصل بينهما في المصحف بالتسمية.\n\"تجادلان\" أي: تدفعان النار والزبانية. والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"5","page":155},{"text":"العملِ.\n\n٣١٠٢ - وأخبرني محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحُمَيدِيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ في تَفسيرِ حديثِ عبد اللهِ بن مَسعودٍ، قال:\nما خَلقَ اللهُ من سماءٍ ولا أرضٍ أعْظَمَ من آيةِ الكُرسِيِّ، قال سفيانُ: لأنَّ آيةَ الكُرسِيَّ هو كلامُ الله، وكلامُ الله أعظمُ من خَلْقِ اللهِ من السَّماءِ والأرْضِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1915>٦ - باب ما جاء في سُورةِ الكَهفِ</span>\n٣١٠٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nسَمِعتُ البراءَ يقولُ: بَينما رجلٌ يَقْرأُ سورةَ الكَهفِ إذْ رَأى دابَّتهُ تَرْكُضُ، فنظرَ فإذا مِثْلُ الغَمامةِ أو السَّحابةِ، فأتى رسولَ اللهِ ﷺ، فذكَرَ ذلكَ له، فقال رسول الله ﷺ: \"تِلْكَ السَّكِينةُ نَزلَتْ مع القُرآنِ، أو نَزلَتْ على القُرآنِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ (^٣).\n_________\n(^١) هذا الأثر أخرجه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" ص ٣٣.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦١٤) (٥٠١١)، ومسلم (٧٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٣). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٤٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٩).\n(^٣) أخرجه البخاري (٥٠١٨)، ومسلم (٧٩٦).","vol":"5","page":156},{"text":"٣١٠٤ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جَعْفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ، عن مَعْدانَ بن أبي طَلْحةَ\nعن أبي الدَّردَاءِ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"من قرَأ ثلاثَ آياتٍ من أوَّلِ الكَهْفِ عُصِمَ من فِتْنةِ الدَّجَّالِ\" (^١).\n\n٣١٠٥ - قال محمدُ بن بَشَّارٍ: حدَّثنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قال: أخبرني أبي، عن قتادةَ بهذا الإسنادِ نَحوَهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1916>٧ - باب ما جاء في يس</span>\n٣١٠٦ - حدَّثنا قُتيبةُ وسفيانُ بن وكيعٍ، قالا: حدَّثنا حُمَيدُ بن عَبد الرحمنِ الرُّؤَاسِيُّ، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن هارونَ أبي محمدٍ، عن مُقاتلِ بن حَيَّانَ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنَّ لِكُلِّ شيءٍ قَلْبًا، وقلبُ القرآنِ يس، ومن قَرَأ يس، كَتبَ اللهُ لا بقِراءَتِها قرَاءةَ القُرآنِ عَشْرَ مَرَّاتٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، إلا أن شعبة قد اضطرب في هذا الحديث، وقد فصلنا القول في ذلك في \"المسند\".\nوأخرجه مسلم (٨٠٩)، وأبو داود (٤٣٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٩٤٩) و(٩٥٠) و(٩٥١)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٥) و(٧٨٦). وعندهم جميعًا: عشر آيات.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف، لجهالة هارون أبي محمد كما قال المصنف. وأورده =","vol":"5","page":157},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ حُمَيدِ بن عَبد الرحمنِ، وبالبَصْرَةِ لا يَعْرِفُونَ مِن حديثِ قتادةَ إلَّا من هذا الوجه. وهارونُ أبو محمدٍ شَيْخٌ مَجهُولٌ.\n\n٣١٠٧ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أحمدُ بن سَعيدٍ الدَّارِمِيُّ، قال: حدَّثنا قُتيبةُ، عن حُمَيْدِ بن عَبد الرحمنِ بهذا (^١).\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، ولا يَصحُّ حديث أبي بكر مِن قِبَلِ إسنادِه، وإسنادُه ضعيفٌ (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هُريرة، منظورٌ فيه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1917>٨ - باب ما جاء في حم الدُّخَانِ</span>\n٣١٠٨ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، عن عمرَ بن أبي خَثْعمٍ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"مَن قرأ حم\n_________\n= الذهبي في \"الميزان\"، ونقل جهالته عن الترمذي، وقال: أنا أتهمه بما رواه القضاعي، وذكر حديثه هذا.\nوأخرجه الدارمي (٣٤١٦)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٠٣٥). وفي الباب عن أبي بن كعب عند القضاعي (١٠٣٦).\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) حديث أبي بكر نسبه الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" ٦/ ٥٤٧ إلى \"نوادر الأصول\" للحكيم الترمذي. وحديث أبي هريرة هو عند البزار (٢٣٠٤) وفي سنده حميد المكي مولى ابن علقمة وهو مجهول.\nوفي الباب عن معقل بن يسار عند أحمد (٢٠٣٠٠) وفي سنده مجهولان.","vol":"5","page":158},{"text":"الدُّخَانَ في لَيلةٍ، أصْبحَ يَستَغفِرُ له سَبعونَ ألْفَ مَلَكٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من هذا الوجهِ. وعمرُ بن أبي خَثْعمٍ يُضعَّفُ، قال: محمدٌ: هو مُنْكَرُ الحديثِ.\n\n٣١٠٩ - حدَّثنا نَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، عن هِشامٍ أبي المِقْدَامِ، عن الحسنِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قرأ حم الدُّخانَ في لَيْلةِ الجُمُعةِ غُفرَ له\" (^٢).\nهذا حديثٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، وهِشامٌ أبو المِقْدَامِ يُضعَّفُ، ولم يسمعِ الحسنُ من أبي هُريرةَ، هكذا قال أيُّوبُ ويُونُسُ بن عُبَيْدٍ، وعَليُّ بن زَيْدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1918>٩ - باب ما جاء في سُورةِ المُلْكِ</span>\n٣١١٠ - حدَّثنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حدَّثنا يحيى بن عَمْرِو بن مالكٍ النُّكْريُّ، عن أبيه، عن أبي الجَوْزَاءِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وعمر بن أبي خثعم.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٢٠، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٢٤٨.\n(^٢) إسناده ضعيف، هشام أبو المقدام - وهو ابن زياد - ضعيف، والحسن لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٢٢٤) و(٦٢٣٢)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٧٩).","vol":"5","page":159},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، قال: ضَربَ بعضُ أصحابِ النّبيِّ ﷺ خِبَاءهُ على قَبْرٍ وهو لا يَحْسَبُ أنَّهُ قَبْرٌ، فإذا قبر إنسانٍ يَقْرأُ سُورةَ المُلْكِ حتَّى خَتمَها، فأتى النّبيَّ ﷺ، فقال: يا رسولَ اللهِ ضَرَبْتُ خِبائي على قَبرٍ وأنا لا أحْسبُ أنَّه قَبْرٌ، فإذا قبر إنسانٍ يَقْرأُ بسُورةِ المُلْكِ حتَّى خَتمَها. فقال النّبي ﷺ: \"هي المانِعةُ، هي المُنْجيةُ، تُنْجيهِ من عذابِ القَبرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n\n٣١١١ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قَتادةَ، عن عبَّاسٍ الجُشَميِّ\nعن أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ سُورةً مِن القُرآنِ ثلاثونَ آيةً شَفَعَتْ لِرَجلٍ حتَّى غُفِرَ له، وَهي: تَبارَكَ الّذِي بِيدِه الملْكُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمرو بن مالك النكري.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٨٠١).\n(^٢) إسناده حسن. عباس الجشمي روى عن عثمان وأبي هريرة، وعنه قتادة وسعيد الجريري، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (١٤٠٠)، وابن ماجه (٣٧٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦١٢)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧١٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٩٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٧) و(٧٨٨).\nوله شاهد من حديث أنس عند الطبراني في \"الصغير\" (٤٩٠) وسنده حسن، =","vol":"5","page":160},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣١١٢ - حدَّثنا هُريْمُ بن مِسْعرٍ، قال: حدَّثنا الفُضَيْلُ بن عِياضٍ، عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابر: أنَّ النّبيَّ ﷺ كانَ لا ينامُ حتَّى يَقْرأَ الم تَنْزِيلُ، وتَباركَ الّذِي بِيدِه المُلْكُ (^١).\nهذا حديثٌ رواهُ غيرُ واحدٍ عن ليثِ بن أبي سُلَيمٍ مِثْلَ هذا. ورواهُ مُغِيرةُ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيرِ، عن جابرٍ، عن النّبيِّ ﷺ نَحو هذا.\nورَوَى زُهَيرٌ قال: قلتُ لأبي الزُّبَيْرِ: سَمِعتَ من جابرٍ يَذْكُرُ هذا الحديثَ؟ فقال أبو الزُّبَيْرِ: إنَّما أخْبرَنيهِ صَفْوانُ، أو ابن صَفْوانَ (^٢). وكأنَّ زُهَيرًا أنْكَرَ أن يكونَ هذا الحديث عن أبي\n_________\n= وهو في \"الأحاديث المختارة\" (١٧٣٨) و(١٧٣٩) للضياء المقدسي.\nوروى عبد الرزاق (٦٠٢٥)، والطبراني (٨٦٥١) بسند حسن عن عبد الله بن مسعود قال: هي (أي سورة تبارك) المانعة تمنع عذاب القبر.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لضعف ليث بن أبي سليم، لكن تابعه المغيرة بن مسلم وهو صدوق لا بأس به، وأبو الزبير لم يسمع هذا الحديث من جابر، وإنما سمعه من صفوان بن عبد الله بن صفوان القرشي وهو ثقة.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠٦) و(٧٠٧) و(٧٠٨). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٦٥٩).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٧٠٢).\n(^٢) رواية أبي الزبير عن صفوان أخرجها النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" =","vol":"5","page":161},{"text":"الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ.\n\n٣١١٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن لَيثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جابرٍ، عن النّبيِّ ﷺ نحوه (^١).\n\n٣١١٤ - حدَّثنا هُريْمُ بن مِسْعَرٍ، قال: حدَّثنا الفُضَيلُ، عن لَيْثٍ\nعن طاووسٍ، قال: تَفْضُلانِ على كُلِّ سورةٍ في القُرآنِ بِسَبْعينَ حَسَنةً (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1919>١٠ - باب ما جاء في إذا زُلْزِلت</span>\n٣١١٥ - حدَّثنا محمدُ بن موسى الحَرشيُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن سَلْمِ بن صالحٍ العِجْليُّ، قال: حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَرَأ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ عُدِلتْ لهُ بِنصْفِ القُرآنِ، ومن قَرَأ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ [الكافرون] عُدِلتْ لهُ بِرُبُعِ القُرآنِ، ومن قَرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص] عُدِلتْ لهُ بِثُلثِ القُرآنِ\" (^٣).\n_________\n= (٧٠٩)، والحاكم ٢/ ٤١٢، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٢٤٥٦ م). وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) أثر طاووس أخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢٤، والدارمي (٣٤١٢)، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٤٥٦). لكن عندهم جميعًا: \"بستين\"، بدل \"بسبعين\".\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة الحسن بن سلم.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ١/ ٢٤٣.","vol":"5","page":162},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ هذا الشّيْخِ الحسنِ بن سَلْمٍ.\nوفي البابِ عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣١١٦ - حدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ العَمِّيُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثني ابن أبي فُديْكٍ، قال: أخبرني سَلمةُ بن وَرْدانَ\nعن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لِرَجلٍ من أصْحابِه: \"هل تَزوَّجْتَ يا فُلانُ\"؟ قال: لا والله يا رسولَ اللهِ، ولا عِنْدي ما أتزوَّجُ، قال: \"ألَيسَ مَعكَ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾؟ \" قال: بلى، قال: \"ثُلثُ القُرآنِ، قال: ألَيسَ مَعكَ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾؟ \" قال: بَلى، قال: \"رُبعُ القُرآنِ قال: \"ألَيسَ مَعكَ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾؟ \" قال: بلى، قال: \"رُبعُ القُرآنِ قال: \"ألَيسَ مَعكَ ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾؟ \" قال: بلى، قال: \"رُبعُ القُرآنِ، تَزوَّجْ تَزوَّجْ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سلمة بن وردان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٢٤٨٨) و(١٣٣٠٩)، والموضع الأول منه مختصر.\nوقد صح عن النبي ﷺ أن \"قل هو الله أحد\" تعدل ثلث القرآن، روى ذلك عنه غير واحد من الصحابة، وسيذكر المصنف رواية بعضهم قريبًا.\nوقوله: تَزوج تَزوج - أي تزوج بما معك من السُّوَرِ المذكورة ففي \"المتفق عليه\" من حديث سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله ﷺ جاءته امرأة، فقالت: إني وهبت نفسي لك، فقامت طويلًا، فقال رجل: يا رسول الله، زوجنيها إن لم يكن لك بها حاجة، فقال: هل عندك من شيء تصدقها؟ وفيه فقال رسول الله ﷺ: زوجتكها بما معك من القرآن.","vol":"5","page":163},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1920>١١ - باب ما جاء في سورة الإخلاص، وفي سورة إذا زُلزلت</span>\n٣١١٧ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْر، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا يَمانُ بن المغيرة العَنزِيُّ، قال: أخبرنا عطاءٌ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ﴾ تَعدِلُ نِصفَ القرآن، و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تَعدِلُ ثُلُثَ القُرآن، و﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ تَعدِلُ رُبعَ القُرآن\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديث يَمانِ بن المغيرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1921>١٢ - باب ما جاء في سُورةِ الإخْلاص</span>\n٣١١٨ - حدَّثنا قتيبة (^٢) ومحمدُ بن بَشَّارٍ، قالا: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا زائدةُ، عن منصورٍ، عن هِلالِ بن يِسافٍ، عن رَبِيعِ بن خُثَيمٍ، عن عمرِو بن مَيْمُونٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى، عن امرأة أبي أيُّوبَ\nعن أبي أيُّوبَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أيَعْجِزُ أحدُكُم أنْ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يمان بن المغيرة العنزي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٣٨، والحاكم ١/ ٥٦٦. وصححه الحاكم ولم يوافقه الذهبي.\n(^٢) قوله: \"قتيبة\" أثبتناه من نسخة (ل)، وهو مثبت في \"تحفة الأشراف\"، ولم ترد هذه اللفظة في بقية أصولنا الخطية.","vol":"5","page":164},{"text":"يَقْرأ في لَيْلةٍ ثُلُثَ القُرَآنِ؟ من قرأ: الله الواحدُ الصَّمدُ، فقد قَرأ ثُلثَ القُرآنِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي الدَّرداءِ، وأبي سعيدٍ، وقتادةَ بن النُّعْمانِ، وأبي هُريرةَ، وأنسٍ، وابن عمرَ، وأبي مسعودٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ، ولا نعرِفُ أحدًا روَى هذا الحديثَ أحسنَ من رِوايةِ زائِدةَ، وتابعَهُ على رِوايتِه إسرائيلُ والفُضَيلُ بن عِياضٍ، وقد رَوَى شُعبةُ وغيرُ واحدٍ من الثِّقاتِ هذا الحديثَ عن منصورٍ، واضْطربُوا فيهِ.\n\n٣١١٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن سُليمانَ، عن مالكٍ بن أنس، عن عُبَيدِ اللهِ بن عَبد الرحمنِ، عن ابن حُنَيْنٍ (^٢) مولى لآلِ زيدِ بن الخَطَّابِ، أو مولى زَيدِ بن الخَطَّابِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: أقْبلْتُ مع النّبي ﷺ، فَسمعَ رجلًا يَقْرَأُ:\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا سند ضعيف لإبهام المرأة وللاضطراب كما هو مبسوط في تعليقنا على \"المسند\".\nوأخرجه النسائي ٢/ ١٧١ - ١٧٢. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٣٥٤٧) و(٢٣٥٥٤).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند المصنف برقم (٣١٢٢).\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٥٠١٣).\nوثالث عن أبي الدرداء عند مسلم (٢٨١١).\nورابع عن قتادة بن النعمان عند البخاري (٥٠١٤).\n(^٢) في الأصول الخطية: \"أبي حنين\"، وهو خطأ، والتصويب من مصادر ترجمته.","vol":"5","page":165},{"text":"﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"وجَبتْ\". قلتُ: ما وَجَبتْ؟ قال: \"الجنَّةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلّا من حديثِ مالكِ بن أنسٍ. وابن حُنَيْنٍ (^٢): هو عُبَيدُ بن حُنَيْنٍ.\n\n٣١٢٠ - حدَّثنا محمدُ بن مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا حَاتمُ بن مَيْمُونٍ أبو سَهْلِ، عن ثابتٍ البُنانيِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، عن النّبيِّ ﷺ قال: \"من قَرأ كلَّ يومٍ مِئَتي مَرَّةٍ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مُحيَ عَنْهُ ذُنُوبُ خَمْسينَ سَنةً إلَّا أن يكونَ عليه دَيْنٌ\" (^٣).\n\n٣١٢١ - وبهذا الإسنادِ عن النّبيَّ ﷺ قال: \"من أرَادَ أنْ يَنامَ على فِرَاشِه فنامَ على يَمِينِه ثُمَّ قَرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ مِئةَ مرَّةٍ، فإذا كانَ يومُ القِيامةِ يقولُ له الرَّبُّ: يا عَبْدِي ادْخُل، على يَمِينكَ الجنَّةُ\" (^٤).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ ثابتٍ عن أنسٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٢/ ١٧١. وهو في \"مسند أحمد\" (٨٠١١).\n(^٢) المثبت من (ل)، وهو الصواب، وفي سائر الأصول الخطية: \"وأبو حنين\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف حاتم بن ميمون.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٣٦٥)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٥.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه، وأخرحه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨٤٥.","vol":"5","page":166},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجه أيضًا عن ثابتٍ.\n\n٣١٢٢ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثَنا يَزِيدُ بن كَيسانَ، قال: حدثني أبو حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"احْشُدُوا فإنِّي سأقرأُ عَليكُم ثُلثَ القُرآنِ\". قال: فحشَدَ من حَشدَ، ثُتمَ خَرجَ نَبيُّ اللهِ ﷺ فَقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثمَّ دخلَ، فقال بَعضُنا لِبَعْضٍ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"فَإنِّي سَأقرأُ عَليكُم ثُلثَ القرآنِ\" إنِّي لأُرَى هذا خَبرًا جاءهُ من السَّماءِ، ثُمَّ خَرجَ نَبيُّ اللهِ ﷺ، فقال: \"إنَّي قُلْتُ سَأقرأُ عَليْكُمْ ثُلثَ القُرآنِ، ألا وإنَّها تعْدِلُ بثُلُثِ القُرآنِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. وأبو حازمٍ الأشْجَعيُّ اسْمُه: سلمانُ.\n\n٣١٢٣ - حدَّثنا العباسُ بن محمد الدُّوريُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن مَخْلَدٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ بن بلالٍ، قال: حدثني سُهَيل بنُ أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"قُلْ هو الله أحدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ القُرآن\" (^٢)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٩٥٣٥)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٢٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، خالد بن مخلد تابعه المعلَّى بن منصور وهو ثقة عند الطحاوي وباقي رجاله ثقات. وأخرجه ابن ماجه (٣٣٨٧). وهو في \"شرح مشكل =","vol":"5","page":167},{"text":"هذا حديثٌ صحيح.\n\n٣١٢٤ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيْسٍ، قال: حدثني عبد العزيزِ بن محمدٍ، عن عُبَيد اللهِ بن عمرَ، عن ثابت البُنانيِّ\nعن أنسِ بن مَالكٍ، قال: كانَ رجلٌ من الأنصارِ يَؤُمُّهُمْ في مَسْجدِ قُباءَ، فكانَ كلَّما افْتتحَ سُورةً فقرأ لَهُمْ في الصَّلاةِ يَقْرأُ بِها، افْتتحَ بِقُلْ هو اللهُ أحدٌ حتَّى يَفْرُغَ مِنْها، ثُمَّ يَقْرأُ سُورةً أخْرى معها، وكانَ يَصْنعُ ذلكَ في كلِّ رَكْعةٍ. فكلَّمهُ أصحابُه، فقالوا: إنَّكَ تَقرأ بهذه السُّورةِ، ثُمَّ لا تَرى أنّها تُجْزيكَ حتَّى تَقْرأ بِسُورةٍ أُخْرى، فإمَّا أنْ تَقْرأ بِها، وإمَّا أنْ تَدعَها وتَقْرأَ بِسُورةٍ أخْرى. قال: ما أنا بِتارِكها، إنْ أحْبَبْتُمْ أنْ أؤُمَّكُمْ بها فَعلْتُ، وَإنْ كَرِهْتُمْ تَركْتُكمْ. وكانُوا يَروْنهُ أفْضلَهُمْ، وَكَرهُوا أنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُهُ. فَلمَّا أتاهُم النّبيُّ ﷺ أخْبروهُ الخَبرَ. فقال: \"يا فلانُ ما يَمْنعُكَ مِمَّا يَأمُرُ به أصحابُكَ، وما يَحْملُكَ أنْ تَقرأ هذه السُّورةَ في كلِّ رَكْعةٍ\"؟ فقال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أحِبُّها. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ حُبَّها أدْخَلكَ الجنَّةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢) من هذا الوجه من حديثِ\n_________\n= الآثار\" (١٢٢١) و(١٢٢٢).\n(^١) إسناده صحيح، وعلقه البخاري (٧٧٤). وهو موصول مختصرًا في \"مسند أحمد\" (١٢٤٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٩٢) و(٧٩٤).\n(^٢) في (أ) و(د): حسن غريب، والمثبت من (ظ) و(س) و(ل).","vol":"5","page":168},{"text":"عُبَيْدِ اللهِ بن عمرَ عن ثابتٍ البُنانيِّ.\nورَوَى مُباركُ بن فَضالةَ عن ثابتٍ البُناني\nعن أنسٍ أنَّ رجلًا قال: يا رسولَ اللهِ إنِّي أُحِبُّ هذه السُّورةَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾. قال: \"إنَّ حُبَّكَ إيَّاها يُدْخِلُكَ الجنَّةَ\".\n\n٣١٢٥ - حدَّثَنا بِذلكَ أبو داودَ سُليمانُ بن الأشْعثِ، حدَّثنا أبو الوليدِ، حدَّثنا مُباركُ بن فَضالةَ بهذا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1922>١٣ - باب ما جاء في المُعَوِّذَتَيْنِ</span>\n٣١٢٦ - حَدَّثَنا بندار، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعيدٍ، قال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن أبي خَالدٍ، قال: أخْبرني قَيْسُ بن أبي حَازمٍ\nعن عُقْبةَ بن عَامرٍ الجُهنيِّ، عن النّبيِّ ﷺ قال: \"قد أنْزلَ اللهُ عَليَّ آياتٍ لم يُرَ مِثْلُهُنَّ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخرِ السُّورةِ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخرِ السُّورةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٢٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن يزيدَ بن أبي حَبِيبٍ،\n_________\n(^١) هذا الإسناد أثبتناه من (ل) و(س)، ولم يرد في سائر الأصول الخطية. وهو إسناد ضعيف، لضعف مبارك بن فضالة.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٨١٤)، والنسائي ٢/ ١٥٨ و٨/ ٢٥٤. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٢٩٩).\nوأخرج أبو داود (١٤٦٢) و(١٤٦٣)، والنسائي ٨/ ٢٥١ و٢٥٢ و٢٥٣ من حديث عقبة أيضًا نحوه بمعناه.","vol":"5","page":169},{"text":"عن عُليَّ بن رباحٍ\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: أمَرني رسولُ اللهِ ﷺ أن أقْرأ بالمُعوِّذَتَيْنِ في دُبرِ كلِّ صلاةٍ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1923>١٤ - باب ما جاء في فَضْلِ قَارِئِ القُرآنِ</span>\n٣١٢٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالسيُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ وهشامٌ، عن قتادةَ، عن زُرَارةَ بن أوْفَى، عن سعدِ بن هِشامٍ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الَّذِي يَقْرأُ القُرآنَ وهو ماهرٌ بهِ مع السَّفَرَةِ الكِرامِ البرَرَةِ، والّذِي يَقْرؤُهُ - قال هشامٌ: وهو شديدٌ عليه. قال شُعبةُ: وهو عليه شاقٌّ - لهُ أجْرانِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن، رواية قتيبة عن عبد الله بن لهيعة قوية، واْخرجه أبو داود (١٥٢٣)، والنسائي ٣/ ٦٨. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٠٤) ولفظه: \"اقرؤوا المُعَوِّذات دبر كُلِّ صلاة\".\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٣٧)، ومسلم (٧٩٨)، وأبو داود (١٤٥٤)، وابن ماجه (٣٧٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٤٥) و(٨٠٤٦) و(٨٠٤٧) و(١١٦٤٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٧).\nقوله: \"ماهر به\"، أي: حاذق بقراءته.\n\"مع السفرة\": هم الملائكة، جمع سافر، وهو الكاتب، لأنه يبين الشيء، ولعل المراد بهم الملائكة الذين قال تعالى فيهم: ﴿بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (١٥) كِرَامٍ بَرَرَةٍ﴾ =","vol":"5","page":170},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٢٩ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا حَفْصُ بن سليمانَ، عن كَثِيرِ بن زاذانَ، عن عاصمِ بن ضَمْرةَ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَرأ القُرآنَ فاستظْهَرَهُ، فأحَلَّ حَلالَهُ، وحَرَّمَ حَرامَهُ، أدْخَلهُ اللهُ بهِ الجنَّةَ وَشَفّعهُ في عَشْرةٍ من أْهلِ بَيْتِه، كلُّهُمْ قد وَجَبتْ لهُ النَّارُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه. وليس له إسنادٌ صحيحٌ، وحَفْصُ بن سُليمانَ أبو عمرَ بَزَّازٌ كُوفيٌّ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1924>١٥ - باب ما جاء في فَضْلِ القُرآنِ</span>\n٣١٣٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قَال: حدَّثنا حُسينُ بن عليًّ الجُعْفيُّ، قال: حدثنا حَمزةُ الزَّيَّاتُ، عن أبي المُخْتارِ الطَّائيِّ، عن ابن أخي الحارثِ الأعورِ\n_________\n= [عبس: ١٥ - ١٦]، والمعية في التقرب إلى الله تعالى، وقيل: المراد أنه يكون في الآخرة رفيقًا لهم في منازلهم، أو هو عامل بعملهم.\n\"أجران\": قيل: يضاعف له في الأجر على الماهر، لأن الأجر بقدر التعب، وقيل: بل المضاعفة للماهر لا تحصى، فإن الحسنة قد تضاعف إلى سبع مئة وأكثر، والأجر شيء مقدر، وهنا له أجران من تلك المضاعفة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حفص بن سليمان كما قال المصنف، ولجهالة كثير بن زاذان.\nوأخرجه ابن ماجه (٢١٦). وهو في \"المسند\" (١٢٦٨).","vol":"5","page":171},{"text":"عن الحارثِ الأعورِ، قال: مَررْتُ في المسجدِ، فإذا النَّاسُ يَخُوضُونَ في الأحاديثِ، فدَخلْتُ على عليٍّ، فَقلتُ: يا أميرَ المؤْمنينَ، ألا تَرَى النَّاسَ قد خاضُوا في الأحاديثِ؟ قال: أوَقَدْ فَعلُوها؟ قلتُ: نعم. قال: أما إنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ:\n\"ألا إنّها ستكونُ فِتْنةٌ\". فقلتُ: ما المَخرَجُ مِنْها يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"كِتابُ اللهِ، فيهِ نَبأُ ما قَبْلَكُمْ، وَخَبرُ ما بَعدَكُمْ، وحُكْمُ ما بَيْنَكُمْ، هو الفَصْلُ ليس بالهَزْلِ، مَن تَركه من جَبَّارٍ، قَصمهُ اللهُ، ومن ابْتغى الهُدَى في غَيْرِه، أضَلّهُ اللهُ، وهو حَبْلُ اللهِ المَتِينُ، وهو الذِّكْرُ الحَكيمُ، وهو الصِّراطُ المُسْتقيمُ، هو الّذِي لا تزِيغُ بهِ الأهْواءُ، ولا تَلْتَبِسُ بهِ الألْسنةُ، ولا يَشْبَعُ منه العُلماءُ، ولا يَخْلَقُ عن كَثْرةِ الرَّدِّ، ولا تَنْقَضي عَجائبُه، هو الّذِي لم تَنْتهِ الجِنُّ إذْ سَمِعتْهُ حتَّى قالوا: ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ﴾ [الجن: ١، ٢] من قال بهِ صُدِّقَ، ومن عَمِلَ بهِ أُجرَ، ومن حَكمَ بهِ عَدلَ، ومن دُعيَ إلَيْهِ، هُدِيَ إلى صِراطٍ مُسْتقيمٍ\". خُذها إلَيكَ يا أعورُ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه إلّا من حديثِ حَمْزةَ الزيَّاتِ، وإسنادُه مجهولٌ، وفي حديثِ الحارثِ مقالٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو المختار الطائي وابن أخي الحارث مجهولان، والحارث الأعور: ضعيف.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٠٤).\nوقد رجح الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" وقفه.","vol":"5","page":172},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1925>١٦ - باب ما جاء في تَعْليمِ القُرآنِ</span>\n٣١٣١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شعبةُ، قال: أخبرني عَلْقمةُ بن مَرْثدٍ، قال: سَمِعتُ سَعْدَ بن عُبَيْدَةَ يُحدِّثُ عن أبي عبد الرحمنِ\nعن عثمانَ بن عفّان، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"خَيْرُكُمْ من تَعلَّمَ القُرآنَ وَعلّمهُ\" (^١).\nقال أبو عبد الرحمنِ: فَذاكَ الّذِي أقْعدَني مَقْعدِي هذا، وعَلّمَ القُرآنَ في زمان عثمانَ حتَّى بَلغَ الحجَّاجَ بن يوسفَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٣٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن أبي عبد الرحمنِ\nعن عثمانَ بن عفّانَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُكُم، أو\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٢٧) و(٥٠٢٨)، وأبو داود (١٤٥٢)، وابن ماجه (٢١١) و(٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٣٦) و(٨٠٣٧) و(٨٠٣٨). وهو في \"مسند أحمد\" (٤٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٨).\n(^٢) لفظ البخاري: قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا.\nقال الحافظ تعليقًا على قوله: حتى كان الحجاج: أي حتى ولي الحجاج على العراق وبين أول خلافة عثمان وآخر ولاية الحجاج اثنتان وسبعون سنة إلا ثلاثة أشهر، وبين آخر خلافة عثمان وأول ولاية الحجاج العراق ثمان وثلاثون سنة، ولم أقف على تعيين ابتداء إقراء أبي عبد الرحمن وآخره، فالله أعلم بمقدار ذلك، ويعرف من الذي ذكرته أقصى المدة وأدناها.","vol":"5","page":173},{"text":"أفْضلُكُم من تَعلّمَ القُرآنَ وَعلَّمَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهكذا رَوَى عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ وغير واحدٍ عن سفيانَ الثَّوْرِيِّ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن أبي عبد الرحمنِ، عن عثمانَ، عن النّبيِّ ﷺ، وسفيانُ لا يَذْكُرُ فيه: عن سعدِ بن عُبَيْدةَ.\nوقد رَوَى يحيى بن سَعيدٍ القطَّانُ هذا الحديثَ عن سفيانَ وشُعبةَ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثَدٍ، عن سعدِ بن عُبَيدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ، عن عُثمانَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣١٣٣ - حدَّثنا بذلكَ محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ عن سفيانَ وشُعبةَ.\nقال محمدُ بن بَشَّارٍ: هكذا ذَكَرهُ يحيى بن سَعيدٍ: عن سُفيانَ وَشُعبةَ غيرَ مَرَّةٍ، عن عَلْقمةَ بن مَرْثدٍ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدةَ، عن أبي عبد الرحمنِ، عن عُثمانَ، عن النّبيِّ ﷺ.\nقال محمدُ بن بَشَّارٍ: وأصحابُ سُفيانَ لا يَذكُرونَ فيه: عن سفيانَ عن سعدِ بن عُبيدةَ، قال محمدُ بن بَشَّارٍ: وهو أصحُّ.\nوقد زادَ شُعبةُ في إسنادِ هذا الحديثِ سعدَ بن عُبيدةَ، وكأنَّ حديثَ سُفيانَ أصح، قال عليُّ بن عبد الله: قال يحيى بنُ سعيدٍ: ما أحَدٌ يَعْدِلُ عِنْدِي شُعبة، وإذا خالفهُ سفيانُ أخَذْتُ بقولِ سفيانَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح.","vol":"5","page":174},{"text":"سَمِعتُ أبا عمَّارٍ يَذْكُرُ عن وكيعٍ، قال: قال شعبةُ: سفيانُ أحْفظُ مِنِّي، وما حَدّثَني سفيانُ عن أحدٍ بِشَيءٍ، فسألْتُه إلّا وَجَدْتُهُ كما حَدَّثَني.\nوفي البابِ عن عليٍّ، وسَعدٍ.\n\n٣١٣٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد الواحدِ بن زِيادٍ، عن عبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن النُّعمانِ بن سعدٍ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خَيْرُكُم من تَعلَّمَ القرآنَ وعلّمَه\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نعرفُه من حديثِ عَليٍّ عن النّبيِّ ﷺ إلّا من حديثِ عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1926>١٧ - باب ما جاء فِيمنْ قرأ حَرْفًا من القُرآنِ ما لَهُ من الأجْرِ</span>\n٣١٣٥ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرٍ الحَنفيُّ، قال: حدَّثنا الضَّحَّاكُ بن عثمانَ، عن أيُّوبَ بن موسى، قال. سَمِعتُ محمدَ بن كَعْبٍ القُرَظيَّ يقولُ:\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن إسحاق، ولجهالة النعمان بن سعد.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٣١٨)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥١٢٦) و(٣١٢٧). ويشهد له حديث عثمان السالف قبله.","vol":"5","page":175},{"text":"سَمِعتُ عبد اللهِ بن مسعودٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قَرأ حَرْفًا من كِتابِ اللهِ، فله به حَسنةٌ، والحَسنةُ بِعَشْرِ أمْثالِها، لا أقولُ الم حَرْفٌ، وَلكنْ ألِفٌ حَرْفٌ، ولامٌ حَرْفٌ، وَمِيمٌ حَرْفٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه. سَمِعتُ قُتيبةَ بن سعيدٍ يقولُ: بَلغَني أنّ محمدَ بنَ كَعْبٍ القُرَظيَّ وُلِدَ في حياةِ النّبيِّ ﷺ.\nويُرْوى هذا الحديثُ مِن غيرِ هذا الوجه عن ابنِ مسعودٍ، رواهُ أبو الأحْوَصِ عن عبد الله بنِ مسعودٍ ورَفَعَهُ بَعضُهم، ووَقَفَهُ بَعضُهم عن ابنِ مسعودٍ.\nومحمدُ بن كَعْبٍ القُرَظي يُكنى أبا حمزةَ.\n\n٣١٣٦ - حدَّثنا نصرُ بن عليٍّ الجَهْضَميُّ، قال: حدثنا عبدُ الصَّمد بن عبد الوارث، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عاصمٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ قال: يَجيءُ القُرآنُ (^٢) يومَ القيامةِ\n_________\n(^١) إسناده حسن. الضحاك بن عثمان صدوق حسن الحديث كما بيناه في كتابنا \"تحرير التقريب\"، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه مرفوعًا محمد بن نصر المروزي في \"مختصر قيام الليل\" (٢٠٤)، والحاكم ١/ ٥٥٥ و٥٦٦، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٢٨٥ - ٢٨٦.\nوأخرجه موقوفًا ابن المبارك في \"الزهد\" (٨٠٨)، وعبد الرزاق (٥٩٩٣) و(٦٠١٧)، والدارمي (٣٣٠٨)، والطبراني في \"الكبير\" (٨٦٤٧) و(٨٦٤٨) و(٨٦٤٩).\n(^٢) في نسخة (ل): يجيء صاحب القرآن، وهو كذلك في \"مستدرك\" الحاكم، =","vol":"5","page":176},{"text":"فيقول: يا ربِّ حَلِّهِ، فيُلْبَسُ تاجَ الكَرَامةِ، ثم يقول: يا رَبِّ زِدْهُ، فيُلْبَسُ حُلّةَ الكَرامة، ثم يقول: يا ربِّ ارضَ عنه، فيرضَى عنه، فيقال: اقرأ وارقَ، ويُزادُ بكلِّ آيةٍ حَسنةً\" (^١).\nهذا حديث حسن.\n\n٣١٣٧ - حدَّثنا محمد بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عاصمِ بن بَهْدَلة، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، نحوه، ولم يرفعه.\nوهذا أصحُّ عندنا من حديث عبد الصمد عن شعبة.\n\n<span data-type='title' id=toc-1927>١٨ - باب</span>\n٣١٣٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو النَّضْرِ، قال: حدَّثنا بَكْرُ بن خُنَيْسٍ، عن لَيْثِ بن أبي سُلَيْمٍ، عن زَيدِ بن أرْطاةَ\nعن أبي أُمامةَ، قال: قال النّبيُّ ﷺ: \"ما أذِنَ اللهُ لِعَبْدٍ في شيءٍ أفْضَلَ من رَكْعتينِ يُصلِّيهِما، وإنَّ البرَّ ليُذَرُّ على رَأسِ العَبْدِ ما دامَ في صلاتهِ، وما تَقرَّبَ العِبادُ إلى اللهِ بمِثْلِ ما خَرجَ منه\" (^٢).\nقال أبو النَّضْرِ: يعني القُرآنَ.\n_________\n= و\"الترغيب والترهيب\" للحافظ المنذري، والمثبت من سائر أصولنا الخطية.\nوالمقصود بقوله: \"يا رب حَلِّهِ\" أي: حَلِّ صاحبَ القرآن.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه الحاكم ١/ ٥٥٢. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٠٨٧) بأخصر مما هنا.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف بكر بن خُنيس وليث بن أبي سليم.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٣٠٦).","vol":"5","page":177},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من هذا الوجه، وبَكْرُ بن خُنَيْسٍ قد تَكلَّمَ فيهِ ابن المُبَاركِ وتَركَهُ في آخرِ أمْرِه.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن زَيدِ بن أرْطاةَ عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ عن النّبيَّ ﷺ مُرْسلٌ.\n\n٣١٣٩ - حدَّثنا بِذلكَ إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيًّ، عن مُعاويةَ، عن العلاءِ بن الحارثِ، عن زَيدِ بن أرْطَاةَ\nعن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ، قال: قال النّبيُّ ﷺ: \"إنَّكُمْ لن تَرْجعُوا إلى اللهِ بأفْضلَ مِمَّا خَرجَ منه\"، يعني القُرآنَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1928>١٩ - باب</span>\n٣١٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا جَريرٌ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيانَ، عن أبيه\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الّذِي ليسَ في\n_________\n(^١) من قوله: وقد روي هذا الحديث، إلى هنا، لم يرد في أصولنا الخطية، ولا النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، وأورده المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٦٥، وقال بإثره: هذا الحديث في رواية أبى حامد أحمد بن داود التاجر المروزي، عن الترمذي، ولم يذكره أبو القاسم.\nورجال إسناده ثقات، وجبير بن نفير وإن أدرك زمان النبي ﷺ روايته عنه مرسلة.\nوهو عند أبي داود في \"المراسيل\" (٥٣٨) وقد رواه الحاكم في \"المستدرك\" ١/ ٥٥٥ و٢/ ٤٤١ مسندًا، وصححه ووافقه الذهبي!","vol":"5","page":178},{"text":"جَوْفِه شَيءٌ مِن القُرآنِ كالبَيْتِ الخَرِبِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n٣١٤١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَرِيُّ وأبو نُعَيم، عن سفيانَ، عن عاصمِ بن أبي النَّجُودِ، عن زِرٍّ\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، عن النّبيِّ ﷺ قال: \"يقالُ - يعني لصاحبِ القُرآنِ -: اقْرأْ وارقَ ورَتِّلْ كما كنت تُرتِّلُ في الدُّنيا، فإنَّ منزلك عِنْدَ آخرِ آيةٍ تَقرأُ بها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٤٢ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيٍّ، عن سفيانَ، عن عاصمٍ، بهذا الإسنادِ نحوه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-1929>٢٠ - باب</span>\n٣١٤٣ - حدَّثنا عبد الوهَّابِ بن الحَكمِ الورَّاقُ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا عبد المجيدِ بن عبد العزيزِ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن المُطَّلِبِ بن عبد اللهِ بن حَنْطبٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤٧).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النّجود.\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٥٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٦٧٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦٦).\n(^٣) إسناده حسن كسابقه.","vol":"5","page":179},{"text":"عن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"عُرِضَتْ عليَّ أُجورُ أُمَّتي، حتَّى القذَاةُ يُخْرِجُها الرَّجلُ من المسجدِ، وعُرِضَتْ عليَّ ذُنُوبُ أمَّتي، فلم أرَ ذَنْبًا أعظمَ من سورةٍ من القُرآنِ أو آيةٍ أوتِيها رجلٌ، ثمَّ نَسِيَها\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه، وذاكَرْتُ به محمد بن إسماعيلَ، فلم يَعْرِفه واسْتَغْربه، قال محمدٌ: ولا أعْرفُ لِلمُطَّلبِ بن عبد اللهِ بن حَنْطَب سماعًا من أحدٍ من أصحابِ النّبيِّ ﷺ إلّا قولَه: حدَّثني من شَهدَ خُطبةَ النّبيِّ ﷺ.\nوسَمِعتُ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ يقولُ: لا نَعْرِفُ لِلْمُطَّلبِ سماعًا من أحدٍ من أصحابِ النّبيِّ ﷺ. قال عبد اللهِ: وأنكرَ عليُّ ابن المَدِينيِّ أن يكونَ المُطّلبُ سَمعَ من أنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1930>٢١ - باب</span>\n٣١٤٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن خَيْثمةَ، عن الحسنِ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ أنَّهُ مَرّ على قارِئٍ يَقْرأُ، ثمَّ سألَ فاسْتَرجَعَ، ثمَّ قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ: يقول: \"من قَرأ القُرآنَ، فلْيَسألِ الله به، فإنَّهُ سَيجيءُ أقوامٌ يَقرؤُونَ القُرآنَ يَسألونَ به\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، ابن جريج مدلس وقد عنعن، وفي سماع المطلب بن عبد الله بن حنطب من أنس خلاف.\nوأخرجه أبو داود (٤٦١).","vol":"5","page":180},{"text":"النَّاسَ\" (^١).\nوقال محمودٌ: هذا خَيْثمةُ البَصْرِيُّ الّذِي رَوَى عنه جابرٌ الجُعْفيُّ، وليس هو خَيثمةَ بن عبد الرحمنِ.\nهذا حديث حسن.\nوخَيْثمةُ هذا شَيخٌ بَصرِيٌّ يُكنى أبا نَصْرٍ، قد روى عن أنسِ بن مالكٍ أحاديثَ، وقد رَوَى جابرٌ الجُعْفيُّ عن خَيْثمةَ هذا أيضًا أحاديثَ.\n\n٣١٤٥ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ الوَاسِطيُّ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا أبو فَرْوةَ يَزِيدُ بن سِنانٍ، عن أبي المُباركِ\nعن صُهَيْبٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما آمَنَ بالقُرآنِ من استَحلَّ مَحارِمهُ\" (^٢)\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، خيثمة - وهو ابن أبي خيثمة - قال فيه ابن معين: ليس بشيء، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال في \"القريب\": لين. ثم إن الحسن لم يسمع من عمران بن حصين.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٩٨٨٥) و(١٩٩١٧).\nوفي الباب عن جابر عند أحمد (١٤٨٥٥) بسند حسن، وعن عبد الرحمن بن شبل عنده أيضًا (١٥٥٢٩) وسنده قوي.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (١٩٩١٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي فروة يزيد بن سنان، ولجهالة أبي المبارك وروايته عن صهيب مرسلة.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٥٣٧، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٩٥)، وابن عدي =","vol":"5","page":181},{"text":"وقد رَوَى محمدُ بن يزيدَ بن سِنانٍ، عن أبيهِ هذا الحديثَ، فزادَ في هذا الإسنادِ: عن مُجاهدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ، عن صُهَيْبٍ، ولا يُتابعُ محمدُ بن يزيدَ على رِوايتِه، وهو ضعيفٌ. وأبو المُباركِ رجلٌ مَجهُولٌ.\nهذا حديثٌ ليس إسنادُه بذلك، وقد خولف وكيعٌ في روايته.\nوقال محمد: أبو فروةَ يزيدُ بن سنانٍ الرُّهاوي ليس بحدِيثه بأسٌ إلا روايةَ ابنهِ محمدٍ عنه، فإنه يروي عنه مناكيرَ.\n\n٣١٤٦ - حدَّثنا الحسنُ بن عَرفةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيَّاشٍ عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن كَثِيرِ بن مُرَّةَ الحَضْرميِّ\nعن عقبة بن عامرٍ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"الجاهرُ بالقُرآنِ، كالجاهرِ بالصَّدقةِ، والمُسِرُّ بالقُرآنِ، كالمُسِرِّ بالصَّدقةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nومعنى هذا الحديثِ: أنَّ الَّذِي يُسِرُّ بِقراءَةِ القُرآنِ أفضلُ من الّذِي يَجْهرُ بِقراءَةِ القُرآنِ، لأنَّ صَدَقةَ السِّرِّ أفضلُ عند أهلِ العلمِ\n_________\n= في \"الكامل\" ٧/ ٢٧٢٤.\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي. إسماعيل بن عياش قوي في روايته عن أهل بلده وهذا منها، ثم هو متابع عند ابن حبان وغيره.\nوأخرجه أبو داود (١٣٣٣)، والنسائي ٣/ ٢٢٥ و٥/ ٨٠. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٣٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٤).","vol":"5","page":182},{"text":"من صَدقةِ العَلانيةِ، وإنَّما معنى هذا عند أهلِ العلمِ لِكي يَأمنَ الرَّجلُ من العُجْبِ، لأنَّ الّذِي يُسِرُّ بالعملِ لا يُخافُ عليه العُجْبُ ما يُخافُ عليه في العلانية.\n\n<span data-type='title' id=toc-1931>٢٢ - باب</span>\n٣١٤٧ - حدَّثنا صالحُ بنُ عبد اللهِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زَيدٍ\nعن أبي لُبابةَ، قال: قالت عائشةُ: كان النّبيُّ ﷺ لا ينامُ حتَّى يَقْرأَ بني إسرائيلَ وَالزُّمرَ (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وأبو لُبابةَ هذا شيخٌ بَصْرِيٌّ قد رَوَى عنه حَمَّادُ بن زيدٍ غيرَ حديثٍ، ويقالُ: اسْمُه: مَروانُ. أخبرني بذلكَ محمدُ بن إسماعيلَ في كِتابِ \"التاريخ\".\n_________\n(^١) رجاله ثقات غير أبي لبابة العقيلي، وهو مروان مولى عائشة، ويقال: مولى هند بنت المهلب بن أبي صفرة، ويقال: مولى عبد الرحمن بن زياد العقيلي، وثقه ابن معين، والذهبي في \"الكاشف\"، وابن حجر في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، لكن الذهبي نص في \"الميزان\" ٤/ ٥٦٥ على أن خبره منكر، وتوقف فيه ابن خزيمة في \"صحيحه\" (١١٦٣)، فقال: باب استحباب قراءة بني إسرائيل والزمر كل ليلة استنانًا بالنبي ﷺ إن كان أبو لبابة هذا يجوز الاحتجاج بخبره، فإني لا أعرفه بعدالة ولا جرح. قلنا: وقد حسن المصنف حديثه كما ترى.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٨٨).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٧٠٣).","vol":"5","page":183},{"text":"٣١٤٨ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا بَقيَّةُ بن الوليدِ، عن بَحِيرِ بن سَعدٍ، عن خالدِ بن مَعْدانَ، عن عبد اللهِ بن أبي بلالٍ\nعن عِرْباضِ بن سَاريةَ أنّهُ حَدَّثهُ أنَّ النّبيَّ ﷺ كان يَقْرأُ المُسَبِّحاتِ قَبلَ أنْ يَرْقُدَ، ويقولُ: \"إنَّ فِيهنَ آيةً خَيرٌ من ألْفِ آية\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1932>٢٣ - باب</span>\n٣١٤٩ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن طَهْمانَ أبو العلاءِ الخَفّافُ، قال: حَدَّثَني نافعُ بن أبي نافعٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، بقية بن الوليد مدلس وقد عنعن، وعبد الله بن أبي بلال مجهول.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٢٦)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧١٣) و(٧١٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٧١٦٠).\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧١٥) بإسناد صحيح مرسل، وقال بإثره: قال معاوية: إن بعض أهل العلم كانوا يجعلون المسبِّحات ستًا: سورة الحديد والحشر والحواريين (يعني الصف) وسورة الجمعة والتغابن وسبح اسم ربك الأعلى.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: يقرأ المسبِّحات، أي السورة المصدَّرة بالتسبيح، مثل: سبَّح لله، أو يسبح لله، أو سبِّح اسم ربك، أو سبحان الذي أسرى بعبده.\nوقوله: \"آية\"، لعلها: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢ - ٢٣] إلى آخر السورة، والمراد بالآية القطعة، وكان يُبهمها ترغيبًا لهم في قراءة الكل.","vol":"5","page":184},{"text":"عن مَعْقلِ بن يَسارٍ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"من قال حِينَ يُصْبِحُ ثلاثَ مَرَّاتٍ: أعوذُ باللهِ السَّميعِ العَليمِ من الشّيطانِ الرَّجيمِ، وقَرأ ثَلاثَ آياتٍ من آخرِ سورةِ الحَشْرِ، وَكَّلَ اللهُ بهِ سَبْعينَ ألْفَ مَلكٍ يُصلُّونَ عليه حتَّى يُمْسيَ، وإنْ ماتَ في ذلكَ اليومِ ماتَ شَهيدًا، ومن قالها حِينَ يُمْسي كان بِتلْكَ المَنْزلةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1933>٢٤ - باب ما جاء كَيفَ كانَت قِرَاءةُ النّبيِّ ﷺ </span>-\n٣١٥٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن عبد اللهِ بن عُبَيدِ اللهِ بن أبي مُليكةَ\nعن يَعْلى بن مَمْلكٍ أنَّهُ سَأَلَ أمَّ سَلمةَ زَوجَ النّبيِّ ﷺ عن قِرَاءةِ النّبيِّ ﷺ وصلاتِه، فقالت: وما لكم وصلاتِه؟ كان يُصلِّي ثمَّ يَنامُ قَدْرَ ما صَلّى، ثمَّ يُصلِّي قَدْرَ ما نامَ، ثمَّ يَنامُ قَدْرَ ما صَلّى حتَّى يُصْبحَ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، خالد بن طهمان ضعفه ابن معين وقال: خلط قبل موته بعشر سنين، وكان قبل ذلك ثقة، وكان في تخليطه كل ما جاؤوا به يقرؤه، وحسَّن الرأي فيه أبو داود وأبو حاتم، وأما نافع بن أبي نافع الراوي عن معقل، فإن كان هو نفيع بن الحارث أبا داود الأعمى - فيما قاله أبو داود - فهو متروك الحديث، وإن كان غيره، فهو لا يعرف، كما قال الذهبي في \"الميزان\" ٤/ ٢٤٢. وانظر ترجمة نافع هذا في \"تهذيب التهذيب\" لابن حجر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٣٠٦).","vol":"5","page":185},{"text":"ثمَّ نَعتَتْ قِراءتَه، فإذا هي تَنْعتُ قِراءةً مُفَسَّرةً حَرْفًا حَرْفًا (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ لَيْثِ بن سعدٍ عن ابن أبي مُلَيْكةَ عن يَعْلى بن مَمْلكٍ عن أُمِّ سَلمةَ.\nوقد رَوَى ابن جُرَيْجٍ هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليْكةَ، عن أُمِّ سَلمةَ أنَّ النّبيَّ ﷺ كَانَ يُقطِّعُ قِراءتَهُ (^٢)، وحديثُ اللَّيْثِ أصَحُّ.\n\n٣١٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن مُعاويةَ بن صالحٍ، عن عَبد اللهِ بن أبي قَيْسٍ، قال:\nسألتُ عائشةَ عن وِتْرِ رسولِ اللهِ ﷺ كيف كان يُوتِرُ من أوَّلِ اللّيلِ أم مِن آخِرِه؟ فقالت: كُلّ ذلكَ قد كان يَصْنعُ، رُبَّما أوْترَ من أوَّلِ اللَّيلِ، ورُبَّما أوْترَ من آخرِه. فقلتُ: الحمدُ للهِ الّذِي جَعلَ في الأمْرِ سَعةً، فقلتُ: كيفَ كانت قِراءتُه؟ أكان يُسِرُّ بالقراءةِ أمْ يَجْهرُ؟ قالت: كُلّ ذلكَ كان يَفْعلُ، قد كان رُبّما أسرَّ وربّما جَهرَ. قال: فقلتُ: الحمدُ للهِ الّذِي جَعلَ في الأمرِ سَعةً. قال: قلتُ: فكيفَ كانَ يَصْنَعُ في الجَنابةِ؟ أكانَ يَغْتسلُ قَبلَ أنْ يَنامَ، أم يَنامُ\n_________\n(^١) يعلى بن مملك روى عن أم سلمة، وأم الدرداء وقد تفرد بالرواية عنه عبدُ الله بن أبي مليكة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح المصنف حديثه هذا، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه أبو داود (١٤٦٦)، والنسائي ٢/ ١٨١ و٣/ ٢١٤. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥٢٦)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٤٠٨).\n(^٢) سيأتي عند المصنف برقم (٣١٥٤) وهو صحيح.","vol":"5","page":186},{"text":"قَبلَ أنْ يَغْتسلَ؟ قالت: كُلّ ذلكَ قد كان يَفْعلُ، رُبّما اغْتَسلَ فنامَ، ورُبّما تَوضّأ فنامَ. قلتُ: الحمد اللهِ الّذِي جَعلَ في الأمْرِ سَعةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1934>٢٥ - باب</span>\n٣١٥٢ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ كَثِيرٍ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: أخبرنا عثمانُ بنُ المُغِيرةِ، عن سالمِ بن أبي الجَعْدِ\nعن جابر بن عبد الله، قال: كان النّبيُّ ﷺ يَعْرِضُ نَفْسَه بالموقفِ، فقال: \"ألا رجلٌ يَحْمِلُني إلى قَوْمِه؟ فإنّ قُريشًا قد مَنعُوني أن أُبلِّغَ كَلامَ رَبِّي\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-1935>٢٦ - باب</span>\n٣١٥٣ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا شِهابُ بن عَبَّادٍ العَبْدِيِّ، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن الحَسنِ بن أبي يَزِيدَ الهَمْدَانيُّ، عن عمرِو بن قَيْسٍ، عن عَطيَّةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٧)، وأبو داود (٢٢٦) و(١٤٣٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٤٧).\nوأخرجه مختصرًا بقصة الاغتسال من الجنابة النسائي ١/ ١٢٥ - ١٢٦ و١٩٩.\nوسلف الحديث عند المصنف مختصرًا بقصة كيفية قراءته ﷺ برقم (٤٤٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٧٣٤)، وابن ماجه (٢٠١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٢٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٥١٩٢).","vol":"5","page":187},{"text":"عن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يقولُ الرَّبُّ ﵎: مَنْ شَغَلَهُ القُرآنُ عن ذِكْري ومَسْألتِي أعْطيتُه أفْضلَ ما أُعْطِي السَّائِلينَ، وفَضْلُ كلامِ اللهِ على سَائرِ الكلامِ، كَفضْلِ اللهِ على خَلْقِه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيف يكتب حديثه كما قال أبو حاتم وابن معين وابن عدي، ومحمد بن الحسن بن أبي يزيد الهمداني ضعفه غير واحد من الأئمة، وقال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه.\nوأخرجه الدارمي (٣٣٥٦).\nوله شاهد من حديث عمر بن الخطاب، أخرجه عنه البخاري في \"خلق أفعال العباد\" (٥٤٤)، وفي \"تاريخه الكبير\" ٢/ ١١٥، والبيهقي في \"الشعب\" (٥٧٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ١٩٧ من طريق صفوان بن أبي الصهباء، عن بُكير بن عَتيق، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، عن جده، عن النبي ﷺ قال: \"يقول الله ﷿: من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل مما أعطي السائلين\" وصفوان بن أبي الصهباء وثقه ابن معين في رواية الدوري، وقال ابن خلفون: أرجو أن يكون صدوقًا. وذكره ابن حبان وابن شاهين في \"الثقات\"، وقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٤٦: صالح. وباقي رجاله ثقات.","vol":"5","page":188},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1936>أبواب القراءات عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1937>١ - باب ما جاء في فَاتِحةِ الكِتابِ</span>\n٣١٥٤ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدثنا يحيى بن سَعيدٍ الأُمَويُّ، عن ابن جُريجٍ، عن ابن أبي مُليْكةَ\nعن أُمِّ سَلمةَ، قالت: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُقَطَّعُ قِراءتَهُ يقرأُ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ٢]، ثُمَّ يَقفُ، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ثُمَّ يَقفُ، وكانَ يقرؤُها: \"مَلكِ يومِ الدِّينِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وبهِ يَقْرأُ أبو عُبَيْدٍ ويختارهُ. هكذا رَوَى\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا سند رجاله ثقات إلا أن فيه تدليس ابن جريج وقد توبع، فرواه بنحوه أحمد (٢٦٤٧٠) عن وكيع، عن نافع بن عمر. وأبو عامر - واسمه عبد الملك بن عمر العقدي - حدثنا نافع، عن ابن أبي مليكة، عن بعض أزواج النبي ﷺ. وهذا سند صحيح.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٠١). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٤٥٠) و(٢٦٥٨٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٥٤٠٥).\nوفي الباب ما يشهد له عند البخاري (٥٠٤٦) من حديث أنس، ولفظه: سئل أنس كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كانت مدًا، ثم قرأ: بسم الله الرحمن الرحيم، يمدُّ ببسم الله، ويمد بالرحمن، ويمد بالرحيم.","vol":"5","page":189},{"text":"يحيى بن سَعيدِ الأُمَويُّ وغيرهُ عن ابنِ جُريجٍ عن ابن أبي مُليْكةَ عن أُمِّ سَلمةَ، وليسَ إسنادهُ بِمُتصلٍ لأنَّ اللّيثَ بن سَعْدٍ رَوَى هذا الحديثَ عن ابن أبي مُليْكةَ عن يَعْلى بن مَمْلكٍ عن أُمِّ سَلمةَ أنها وصفتْ قراءة النبيِّ ﷺ حَرْفًا حَرْفًا. وحديثُ اللّيثِ أصَحُّ، وليسَ في حديثِ اللّيثِ: وكانَ يَقْرأُ مَلِكِ يَوْمِ الدِّينِ (^١).\n\n٣١٥٥ - حدَّثنا أبو بَكْرٍ محمدُ بن أبانَ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ بن سُوَيْدٍ الرَّمْليُّ، عن يُونُسَ بن يَزِيدَ، عن الزُّهْرِيِّ\nعن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكْرٍ وعُمرَ وأُراهُ قال: وعُثمانَ كانوا يَقْرؤُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٢) [الفاتحة: ٤].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه من حديثِ الزُّهْريِّ عن أنَسِ بن مالكٍ إلّا من حديثِ هذا الشّيخِ أيُّوبَ بن سُوَيْدٍ الرَّمْليِّ.\nوقد رَوَى بعضُ أصحابِ الزُّهْريِّ هذا الحديثَ عن الزُّهْرِيِّ أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بكْرِ وعُمرَ كانُوا يَقْرؤونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (^٣) [الفاتحة: ٤].\nورَوَى عبد الرَّزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ: أنَّ النبيَّ ﷺ وأبا بَكْرٍ وعُمرَ كانُوا يَقْرؤُونَ ﴿مَالِكِ يَوْمِ\n_________\n(^١) سلف حديث عند المصنف برقم (٣١٥١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أيوب بن سويد الرملي.\nوهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٤١٩).\n(^٣) هو في \"شرح مشكل الآثار\" (٥٤٢٠).","vol":"5","page":190},{"text":"الدِّينِ﴾ (^١) [الفاتحة: ٤].\n\n٣١٥٦ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا ابن المُبَاركِ، عن يُونسَ بن يَزيدَ، عن أبي عَليِّ بن يَزِيدَ، عن الزُّهريِّ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَرأ: \"أنَّ النَّفْسَ بالنَّفْسِ والعَيْنُ بالعَيْنِ\" (^٢).\n\n٣١٥٧ - حدثنا (^٣) سُوَيْدُ بن نَصْر، أخبرنا ابنُ المبارك عن يُونسَ بن يَزِيدَ، بهذا الإسنادِ نَحوهُ (^٤).\nوأبو عَليِّ بن يَزِيدَ هو: أخو يُونسَ بن يَزِيدَ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nقال محمدٌ: تَفرّدَ ابنُ المُبَاركِ بهذا الحديثِ عن يُونسَ بن\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود (٤٠٠٠) ورجاله ثقات، لكنه مرسل.\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو علي بن يزيد - وهو ابن أبي النجاد - تفرد بالرواية عنه أخوه يونس، وجهله أبو حاتم كما في \"العلل\" ٢/ ٧٩، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وأخرجه أبو داود (٣٩٧٦) و(٣٩٧٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١٣٢٤٩).\nوزاد فيه: نصب النفس، ورفع العين. قلنا: والرفع هي قراءة الكسائي.\n(^٣) في (أ): \"قال\"، بدل \"حدثنا\".\n(^٤) انظر ما قبله.\nتنبيه: من قوله: \"حدثنا سويد\" إلى هنا، تكررت هذه العبارة في (أ) و(د) بإثر قول البخاري الآتي بعد سطرين. وهي مكررة أيضًا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، وقال المباركفوري: هذه العبارة لم توجد في بعض النسخ ووجدت في بعضها، وحذفها هو الظاهر.","vol":"5","page":191},{"text":"يَزِيدَ، وهكذا قَرأ أبو عُبَيْدٍ \"والعيْنُ بالعَيْنِ\" اتِّباعًا لهذا الحديثِ.\n\n٣١٥٨ - حدَّثنا أبو كُريْبٍ، قال: حدَّثنا رِشْدينُ بن سَعْدٍ، عن عبد الرحمنِ بن زِيادِ بن أنْعُمَ، عن عُتْبةَ بن حُمَيْدٍ، عن عُبادةَ بن نُسَيًّ، عن عبد الرحمنِ بن غَنْمٍ\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَرأ: \"هَلْ تَسْتطِيعُ رَبَّكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إلّا من حديثِ رِشْدينَ، وليسَ إسنادهُ بالقَويِّ، ورِشْدينُ بن سَعْدٍ وعبد الرحمن بن زياد بن أنْعُم الإفْرِيقيُّ يُضَعَّفان في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1938>٢ - ومن سورة هود</span>\n٣١٥٩ - حدَّثنا الحُسينُ بن محمدٍ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن حَفْصٍ، قال: حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ\nعن أُمَّ سَلمةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كان يَقْرؤُها: \"إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ\n_________\n(^١) حديث ضعيف لضعف رشدين بن سعد وعبد الرحمن بن زياد وعتبة بن حميد، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ٢٠/ (١٢٨)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٤٤).\nوله طريق آخر واهٍ أخرجه الحاكم ٢/ ٢٣٨ من طريق سويد بن سعيد، عن الوليد بن جندب، عن بكر بن خنيس، عن محمد بن سعيد - وهو الشامي المصلوب -، عن عبادة بن نسي، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"هل تستطيعُ ربَّك\" هي قراءة الكسائي، قال صاحب: \"حجة القراءات\" ص ٢٤١: أي: هل تقدر يا عيسى أن تَسَلَ ربَّك؟ … قال أهل البصرة: المعنى: هل تستطيع سؤالَ ربك؟ فحذف السؤال، وألقى إعرابه على ما بعده فنصبه، كما قال: \"واسأل القريةَ\"، أي: أهل القرية.","vol":"5","page":192},{"text":"صالحٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ قد رواهُ غيرُ واحدٍ عن ثابتٍ البُنانيِّ نَحو هذا، وهو حديثُ ثابتٍ البُنانيِّ. وقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ، عن أسماءَ بنتِ يَزِيدَ.\nوسمِعتُ عبدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: أسماءُ بنتُ يَزِيدَ هي أُمُّ سَلمةَ الأنصاريَّةُ.\nكِلا الحديثينِ عندِي واحدٌ، وقد رَوَى شَهْرُ بن حَوْشَبٍ غيرَ حديثٍ عن أمِّ سَلمةَ الأنصَاريَّةِ، وهي أسماءُ بنتُ يَزِيدَ، وقد رُوِي عن عائشةَ عن النبيِّ ﷺ نَحوُ هذا.\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين بشاهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وأخرجه أبو داود (٣٩٨٢) و(٣٩٨٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٥١٨) و(٢٧٥٦٩).\nوله شاهد من حديث عائشة، أخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧، والفراء في \"معاني القرآن\" ٢/ ١٧ - ١٨، وحفص الدوري في \"قراءات النبي\" (٦٢)، والحاكم ٢/ ٢٤١ من طريق محمد بن جحادة، عن أبيه، عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يقرأ: ﴿إنه عمل غير صالح﴾. وجحادة لم يرو عنه غير ابنه.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٤٣١٢) من طريق بشر بن خالد، عن عطية بن الحارث، عن حميد الأزرق، عن مسروق، عن عائشة. قال الهثمي في \"المجمع\" ٧/ ١٥٥: وفيه حميد الأزرق، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات.\nقلنا: ونقل الطبري في \"تفسيره\" أنه روي عن جماعة من السلف أنهم قرؤوا: ﴿إنَّه عَمِلَ غيرَ صالح﴾ على وجه الخبر عن الفعل الماضي و\"غير\" منصوبة، وممن روي عنه أنه قرأ ذلك ابن عباس. قلنا: وهي قراءة الكسائي ويعقوب.","vol":"5","page":193},{"text":"٣١٦٠ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا وَكيعٌ وحبَّانُ هِلال، قالا: حدَّثنا هارُونُ النَّحْويُّ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ\nعن أمِّ سَلمةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قرأ هذه الآيةَ: \"إنَّهُ عَمِلَ غَيْرَ صالحٍ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1939>٣ - ومن سورة الكهف</span>\n٣١٦١ - حدَّثنا أبو بكرِ بن نَافعٍ البصرِيُّ، قال: حدَّثنا أُمَيَّةُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا أبو الجاريةِ العَبْدِيُّ، عن شُعبةَ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابن عبَّاس، عن أُبَيِّ بن كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قَرأ: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ [الكهف: ٧٦] مُثَقّلةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف وانظر ما قبله.\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في أصولنا الخطية، ولا في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، وإنما ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٢٦٥ في مسند أسماء بنت يزيد، ولم يذكره في مسند أم سلمة، مع أنه أورد الحديث الذي قبله في مسند أسماء ١١/ ٢٦٥، وأعاد ذكره في مسند أم سلمة ١٣/ ١٢!\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة أبي الجارية العبدي، كما قال المصنف، لكنه متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٨٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢١١٢٣) و(٢١١٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٦).\nوقوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنِّي﴾ بفتح اللام، وضم الدال، وتثقيل النون: هي قراءة الجمهور، وقرأ نافع بضم الدال، وتخفيف النون، وقرأ أبو بكر: بإسكان الدال واشمامها الضم، وتخفيف النون. قال ابن جرير الطبري: وهما لغتان فصيحتان، =","vol":"5","page":194},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إلَّا من هذا الوجهِ، وأُمَيَّةُ بن خالدٍ ثِقةٌ، وأبو الجاريةِ العبدِيُّ شيخٌ مجهُولٌ، لا يُدرَى من هو، ولا يُعرَف اسمُه.\n\n٣١٦٢ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا مُعلّى بن منصُورٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن دينارٍ، عن سَعْدِ بن أوْسٍ، عن مِصْدَعٍ أبي يحيى، عن ابن عبَّاسٍ\nعن أُبيِّ بن كَعْب، أنَّ النبيَّ ﷺ قرأ: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ (^١) [الكهف: ٨٦].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلّا من هذا الوجهِ. والصَّحيحُ ما رُوِي عن ابن عبَّاسٍ قِراءتهُ.\n_________\n= قد قرأ بكلِّ واحدة منها علماء من القراء بالقرآن، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، غير أن أعجب القراءتين إليَّ في ذلك: قراءة من فَتح اللام، وضمَّ الدال، وشدَّد النون. انظر \"جامع البيان\" ١٥/ ٢٨٧، و\"حجة القراءات العشر\" ص ٤٢٤ - ٤٢٥، و\"الكشف عن وجوه القراءات السبع\" ٢/ ٦٩ - ٧٠، و\"النشر في القراءات العشر\" ٢/ ٣١٣ - ٣١٤.\n(^١) إسناده ضعيف، محمد بن دينار - وهو الأزدي - ضعيف، ضعفه أبو داود والدارقطني وغيرهما. وأخرجه أبو داود (٣٩٨٦). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٢٨٣).\nوقوله تعالى: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾، قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر: \"في عين حامية\" بالألف، أي: حارة، من حَمِيَتْ تحمى فهي حامية، قال تعالى: ﴿تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً﴾ أي: حارة. وقرأ الباقون: ﴿فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ﴾ مهموزًا، فالحمأة: الطين المنتن المتغير اللون والطعم. \"حجة القراءات\" ص ٤٢٨ و٤٢٩.","vol":"5","page":195},{"text":"ويُروى أنّ ابن عبَّاسٍ وعَمرو بن العاص اختلفَا في قِراءةِ هذه الآيةِ وارتَفعا إلى كَعْبِ الأَحبارِ في ذلك (^١).\nفلو كانت عنده روايةٌ عن النبيَّ ﷺ لاستَغْنى بروايتهِ ولم يَحْتَجْ إلى كَعْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1940>٤ - ومن سورة الروم</span>\n٣١٦٣ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ الجَهْضَميُّ، قال: حدَّثنا المُعتَمِرُ بن سُليمانَ، عن أبيهِ، عن سُليمانَ الأعمَشِ، عن عَطيَّة\nعن أبي سَعيدٍ، قال: لمّا كانَ يومُ بَدْرٍ، ظَهرَتِ الرُّومُ على فارسَ، فَأَعجبَ ذلكَ المُؤْمِنينَ، فنزَلت ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الروم: ٤] قال: ففرحَ المُؤْمِنُونَ بِظُهُورِ الرُّومِ على فارسَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ. ويُقْرأُ: غَلبَتْ وغُلِبتْ، يقولُ: كان غُلِبتْ ثُمَّ غَلبَتْ، هكذا قَرأ نَصْرُ بنُ عليٍّ: غَلبَتْ (^٣).\n_________\n(^١) هذا الأثر أخرجه الطبري في \"تفسيره\" ١٦/ ١١.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف عطية - وهو ابن سعد العوفي -، وهو مخالف لحديث ابن عباس الصحيح الآتي برقم (٣٤٦٩).\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٢١/ ٢٠ و٢١.\n(^٣) قراءة نصر بن علي شاذة لا تصح، نسبها ابن جرير ٢١/ ١٦ إلى ابن عمر وأبي سعيد بإسناد ضعيف، وقال ابن جرير: والصوابُ من القراءة في ذلك عندنا =","vol":"5","page":196},{"text":"٣١٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيدٍ الرَّازِيُّ، قال: حدَّثنا نُعيم بن مَيْسرةَ النَّحْويُّ، عن فُضَيْلِ بن مَرزُوقٍ، عن عَطيَّةَ العَوْفيِّ\nعن ابن عُمرَ، أنَّهُ قَرأ على النبيِّ ﷺ ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] فقال: \"من ضُعْفٍ\" (^١).\n\n٣١٦٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا يَزِيدُ بن هارونَ، عن فُضَيلِ\n_________\n= الذي لا يجوز غيرُه ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ بضم الغين لإجماع الحجة من القراءة عليه.\nوقال الفراء في \"معاني القرآن\" ٣/ ٣١٩: القُرَّاء مجتمعون على (غُلبت) إلا ابن عمر، فإنه قرأها (غَلبَتِ الروم)، فقيل له: علام غلبوا؟ قال: على أدنى ريف الشام، والتفسير يرد قول ابن عمر، وذلك أن فارس ظفرت بالروم فحزن لذلك المسلمون، وفرح مشركو أهل مكة، لأن أهل فارس يعبدون الأوثان ولا كتاب لهم، فأحبهم المشركون لذلك، ومال المسلمون إلى الروم، لأنهم ذوو كتاب ونبوة، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ﴾، ثم قال بعد ذلك: ويوم يَغلِبون يفرح المؤمنون إذا غَلَبوا، وقد كان ذلك كله.\n(^١) إسناده ضعيف، وأخرجه أبو داود (٣٩٧٨). وهو في \"مسند أحمد\" (٥٢٢٧).\nقال البغوي في \"تفسيره\" ٣/ ٤٨٧: الضم لغة قريش، والفتح لغة تميم.\nوقال ابن زنجلة في \"حجة القراءات\" ص ٥٦٢: قرأ عاصم وحمزة: \"من ضَعف\" بفتح الضاد، وقرأ الباقون بالرفع، وهما لغتان مثل القَرْح والقُرْح.\nوقال ابن الجزري في \"النشر\" ٢/ ٣٣١: واختلف عن حفص، فروى عنه عبيد وعمرو أنه اختار الضم خلافًا لعاصم للحديث الذي رواه عن الفضيل بن مرزوق، عن عطية العوفي، عن ابن عمر مرفوعًا، وروينا عنه من طرق أنه قال: ما خالفت عاصمًا في شيء من القرآن إلا في هذا الحرف.","vol":"5","page":197},{"text":"ابن مرزوقٍ، نحوه.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلّا من حديثِ فُضَيلِ بن مَرزوقٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1941>٥ - ومن سورة القمر</span>\n٣١٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيريُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسوَدِ بن يَزِيدَ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَقرأُ: ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ (^١) [القمر: ٥١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1942>٦ - ومن سورة الواقعة</span>\n٣١٦٧ - حدَّثنا بِشْرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ البصرِيُّ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليمانَ الضُّبَعيُّ، عن هارونَ الأعوَرِ، عن بُدَيلٍ، عن عبد اللهِ بن شَقِيقٍ\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقْرأ: \"فَرُوحٌ وَرَيْحانٌ وجنَّةُ نَعِيمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٤١)، ومسلم (٨٢٣)، وأبو داود (٣٩٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٥٥) و(٣٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٩٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٦٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٥٢).\nقوله: (فروح) قال الطبري: اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قُرّاء =","vol":"5","page":198},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفُه إلَّا من حديثِ هارونَ الأعوَرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1943>٧ - ومن سورة الليل</span>\n٣١٦٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقمةَ، قال: قَدِمْنا الشّامَ\nفأتانا أبو الدَّرْداءِ، فقال: أفِيكُم أحدٌ يَقرأُ على قراءةِ عبدِ الله؟ قال: فأشارُوا إليَّ، فقلتُ: نعم، قال: كَيفَ سَمِعتَ عبدَ اللهِ يقرأُ هذه الآية: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ قال: قلتُ: سَمِعتُه يقرؤُها: \"واللّيْلِ إذا يَغْشى والذَّكَرِ والأنْثى\"، فقال أبو الدَّرْداءِ: وأنا واللهِ هكذا سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يقرؤُها، وهؤلاءِ يُرِيدُونَني أن أقرأها \"وما خَلقَ\" فلا أُتابِعُهم (^١).\n_________\n= الأمصار (فَرَوْحٌ) بفتح الراء بمعنى: فله برد … وقرأ ذلك الحسن البصري (فرُوح) بضم الراء بمعنى أن روحه تخرج في ريحانة.\nوقال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٨/ ١٥٦ - ١٥٧: الجمهور يفتحون الراء، وفي معناها الفرح أو الراحة، أو المغفرة، أو الجنة، أو روح من الغَمِّ الذي كانوا فيه، أو روح في القبر، أي: طيب نسيم. وقرأ أبو بكر الصديق وأبو رزين والحسن وعكرمة وابن يعمر، وقتادة ورويس عن يعقوب وابن أبي سريج عن الكسائي (فرُوح) برفع الراء، وفي معنى هذه القراءة قولان أحدهما: أن معناها فرحمة، والثاني: فحياة وبقاء، قال الزجاج: معناه فحياة دائمة لا موت معها.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٤٢)، ومسلم (٨٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٩٩) و(١١٦٧٦) و(١١٦٧٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٣٠) و(٧١٢٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٧٠٧: هذه القراءة لم تنقل إلا عمّن ذكرنا هنا، =","vol":"5","page":199},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهكذا قراءةُ عبد اللهِ بن مسعودٍ: \"واللَّيْلِ إذا يَغْشَى والنّهارِ إذا تَجَلّى والذَّكَرِ والأنْثَى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-1944>٨ - ومن سورة والذاريات</span>\n٣١٦٩ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: أَقْرأَني رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنِّي أنا الرَّزَّاقُ ذو القُوَّةِ المَتِينُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= ومن عداهم قرؤوا (وما خلق الذكر والأنثى) وعليها استقر الأمر مع قوة إسناد ذلك إلى أبي الدرداء ومن ذكر معه، ولعل هذا مما نسخت تلاوته ولم يبلغ النسخ أبا الدرداء ومن ذكر معه. والعجب من نَقْل الحفاظ من الكوفيين هذه القراءة عن علقمة وعن ابن مسعود، وإليهما تنتهي القراءة بالكوفة، ثم لم يقرأ بها أحد منهم، وكذا أهل الشام حملوا القراءة عن أبي الدرداء ولم يقرأ أحد منهم بهذا، فهذا يقوي أن التلاوة بها نسخت.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٣٩٩٣)، وحفص الدوري في \"قراءات النبي ﷺ\" (١٠٨) والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٠٧) و(١١٥٢٧) وأبو يعلى (٥٣٣٣) والحاكم ٢/ ٢٣٤ و٢٤٩، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٣ و٦٦. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٤١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٢٩).\nوهذه القراءة شاذة وإن صحَّ إسنادها، لمخالفتها القراءة المتواترة: ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ [الذاريات: ٥٨].","vol":"5","page":200},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1945>٩ - ومن سورة الحج</span>\n٣١٧٠ - حدَّثنا أبو زُرْعةَ والفَضْلُ بن أبي طالبٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا الحسنُ بن بِشْرٍ، عن الحَكمِ بن عبد الملك، عن قتادةَ\nعن عِمرانَ بن حُصَينٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قَرأ: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾ (^١) [الحج: ٢].\nهذا حديثٌ حسنٌ، وهكذا رَوَى الحَكمُ بنُ عَبد الملكِ، عن قتادة، ولا نعرِفُ لِقَتادةَ سماعًا من أحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ إلّا من أنسٍ وأبي الطُّفَيلِ، وهذا عندي مختصرٌ، إنّما يُروَى عن قتادةَ عن الحسنِ، عن عمرانَ بن حُصَينٍ: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سفَرٍ فقرَأَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ﴾ [الحج: ١] الحديثَ بطولهِ، وحديثُ الحَكمِ بن عبد الملكِ عندي مختصرٌ من هذا الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1946>١٠ - باب</span>\n٣١٧١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف الحكم بن عبد الملك، وأخرجه هكذا مختصرًا الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ ٢٩٨، والحاكم ٢/ ٢٤٥ و٣٨٥ - ٣٨٦ من طريق قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين.\nوهو مختصر الحديث المطول الآتي عند المصنف برقم (٣٤٤٠) و(٣٤٤١)، وسيأتي تخريجه هناك.\nوذكر صاحب \"حجة القراءات\" ص ٤٧٢ أن قراءة حمزة والكسائي: (وترى الناس سَكْرَى وما هم بسَكْرَى)، وقراءة الباقين: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى﴾.","vol":"5","page":201},{"text":"شُعبةُ، عن منصورٍ، قال: سمعتُ أبا وائلٍ\nعن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"بِئْسَ ما لأحَدهِم، أو لأحدكُم، أن يقولَ: نَسِيتُ آيةَ كَيْتَ وكَيْتَ، بل هو نُسِّيَ، فاستذكِروا القُرآنَ، فوالّذِي نَفْسي بيدِه لَهُو أشَدُّ تفصِّيًا من صُدورِ الرِّجالِ من النَّعَمِ من عُقُلِه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1947>١١ - باب ما جاء أُنْزلَ القُرآنُ على سَبعةِ أحرُفٍ</span>\n٣١٧٢ - حدَّثنا أحمد بنُ مَنيع، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا شَيبانُ، عن عاصمٍ، عن زرَّ بن حُبَيشٍ\nعن أُبيِّ بن كَعب، قال: لَقِي رسولُ الله ﷺ جبريلَ، فقال: \"يا جبريلُ إنِّي بُعِثتُ إلى أُمَّةٍ أُميِّينَ، منهم العَجوزُ، والشَّيخُ الكبير، والغُلامُ، والجاريةُ، والرَّجلُ الذىِ لم يَقرأ كتابًا قطُّ. قال: يا محمدُ إنَّ القُرآنَ أُنزِل على سبعةِ أحرُفٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٣٢)، ومسلم (٧٩٠)، والنسائي ٢/ ١٥٤، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٦٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٦١).\nقوله: \"تفصِّيًا\"، أي: تخلصًا وخروجًا.\nوقوله: \"نُسِّي\"، نقل الحافظ في \"الفتح\" ٩/ ٨٠ عن القرطبي قوله: التثقيل معناه أنه عوقب بوقوع النسيان عليه لتفريطه في معاهدته واستذكاره. قال: ومعنى التخفيف: أن الرجل تركه غير ملتفت إليه، وهو كقوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾، أي: تركهم في العذاب، أو تركهم من الرحمة.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٠٤)، =","vol":"5","page":202},{"text":"وفي الباب عن عُمرَ، وحُذيفةَ بن اليمان، وأبي هُريرةَ، وأُمِّ أيُّوبَ الأنصاريِّ، وسَمُرةَ، وابن عبَّاسٍ، وأبي جُهَيم بن الحارث بن الصِّمَّة، وأبي بَكْرةَ، وعمرو بن العاص.\nهذا حديثٌ حسن صحيح، قد رُوي عن أُبيِّ بن كَعْب من غير وجهٍ.\n\n٣١٧٣ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخلَّالُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمرٌ، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوةَ بن الزُّبيرِ\nعن المِسْورِ بن مَخْرمةَ وعبد الرحمنِ بن عبدٍ القارِيّ، أخبراهُ أنَّهُما سمعا عُمرَ بن الخطّابِ يقولُ: مَرَرتُ بهِشام بن حَكيمِ بن حِزامٍ وهو يَقرأُ سورةَ الفُرقانِ في حياةِ رسولِ اللهِ ﷺ، فاسْتَمعتُ قِراءتَه، فإذا هو يقرأُ على حُروفٍ كثيرةٍ لم يُقْرِئْنيها رسولُ اللهِ ﷺ، فكِدْتُ أساورُه في الصَّلاةِ، فنظرت حتَّى سَلّمَ، فلمَّا سلّمَ لَبَّبْتُه\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٩).\nويرى الإمامان الطحاوي والطبري وغيرهما من أهل العلم أن القراءة بالأحرف السبعة كانت في أول الأمر خاصة، للضرورة، لاختلاف لغات العرب ومشقة أخذ جميع الطوائف بلغة، والأحرف السبعة المأذون فيها هي مما لا يختلف معانيها، وإن اختلفت الألفاظ التي يتلفظ بها، فلما كثر الناس والكُتَّاب وقووا على تحفط القرآن بألفاظه التي نزل بها، فلم يسعهم أن يقرؤوه بخلافها، ارتفع حكم هذه السبعة الأحرف، وعاد ما يقرأ به القرآن إلى حرف واحد. وانظر تفصيل ذلك في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٨/ ١٠٨ - ١٣٧، و\"جامع البيان\" للطبري ١/ ٨ - ٣٤، \"والتمهيد\" لابن عبد البر ٨/ ٢٩٠ - ٢٩٤.","vol":"5","page":203},{"text":"برِدائِه، فقلتُ: من أقرأكَ هذه السُّورةَ الّتي سَمِعتُكَ تَقْرؤها؟ فقال: أقرأنِيها رسولُ اللهِ ﷺ. قال: قلت له كَذبْتَ، واللهِ إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لَهُو أقرأني هذه السُّورةَ الّتي تَقْرؤُها. فانْطَلقْتُ أقُودُه إلى رسول الله ﷺ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ إنِّي سمعتُ هذا يقرأُ سورةَ الفرقانِ على حُروفٍ لم تُقْرِئْنيها، وأنتَ أقرَأتني سُورةَ الفُرقانِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"أرْسِلهُ يا عمرُ، اقرأ يا هِشامُ\"، فقرَأ عليهِ القِراءةَ الَّتي سَمِعتُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"هكذا أُنْزِلتْ\". ثُمَّ قال النبيُّ ﷺ: \"اقرأْ يا عمرُ\". فقرَأْتُ القِراءةَ التي أقرأني النبيُّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"هكذا أُنزِلَتْ\". ثمَّ قال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ هذا القُرآنَ أُنْزِلَ على سَبعةِ أحرُفٍ فاقرَؤُوا ما تَيسَّرَ منه\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى مالكُ بن أنسٍ عن الزُّهريِّ بهذا الإسنادِ نَحوَه إلَّا أنَّه لم يَذكرْ فيه المِسْوَرَ بن مَخْرمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1948>١٢ - باب</span>\n٣١٧٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أسامةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من نَفَّسَ عن أخيهِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤١٩) و(٥٠٤١)، ومسلم (٨١٨)، وأبو داود (١٤٧٥)، والنسائي ٢/ ١٥٠ و١٥١. وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٤١).","vol":"5","page":204},{"text":"كرْبةً من كُرَبِ الدُّنيا، نَفّسَ اللهُ عنه كُرْبةً من كُرَبِ يومِ القيامةِ، ومن سَترَ مُسلمًا سَترَه اللهُ في الدُّنيا والآخرةِ، ومن يَسَّرَ علي مُعسرٍ يَسّرَ اللهُ عليه في الدُّنيا والآخرةِ، واللهُ في عَوْنِ العبدِ ما كانَ العبدُ في عَوْنِ أخيه، ومن سَلَكَ طريقًا يَلْتَمسُ فيهِ عِلْمًا سَهّلَ اللهُ له طريقًا إلى الجنَّةِ، وما قَعدَ قَومٌ في مسجدٍ يتْلُونَ كِتابَ اللهِ، ويَتدَارسُونَه بينهُم، إلّا نَزلَتْ عليهم السَّكينةُ، وغَشِيَتْهُمُ الرَّحمةُ، وحَفَّتْهُم الملائِكةُ، ومن أبطأ بهِ عَملُه لم يُسْرع بهِ نَسبُه\" (^١).\nهكذا رَوَي غيرُ وَاحدٍ عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلَ هذا الحديثِ. ورَوَى أسْباطُ بن محمدٍ عن الأعمَشِ، قال: حُدِّثْتُ عن أبي صالحٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ، فَذكَرَ بَعضَ هذا الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1949>١٣ - باب</span>\n٣١٧٥ - حدَّثنا عُبيدُ بن أسباطِ بن محمدٍ القُرَشيُّ، قال: حدثني أبي، عن مُطَرِّفٍ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، في كَمْ أقرأُ القُرآنَ؟ قال: \"اخْتِمهُ في شَهْرٍ\". قلتُ: إنِّي أُطيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: \"اخْتِمهُ في عِشْرينَ\". قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بطوله مسلم (٢٦٩٩)، وابن ماجه (٢٢٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٧٤٢٧). وسلف مقطعًا بالأرقام (١٤٨٧) و(٢٠٤٣) و(٢٨٣٧) وسلف تخريجها في مواضعها.","vol":"5","page":205},{"text":"\"اخْتِمهُ في خَمْسةَ عَشَرَ\". قُلْتُ: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: \"اخْتِمهُ في عَشْرٍ\". قلتُ: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: \"اختِمهُ في خَمْسٍ\". قُلْت: إنِّي أُطِيقُ أفْضلَ من ذلك. قال: فما رخَّصَ لِي (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بتحديده بخمس النسائي في \"المجتبى\" ٤/ ٢١٤، وفي \"الكبرى\" (٢٧٠٨) و(٨٠٦٥). وهو في \"المسند\" (٦٨٤٣).\nوأخرجه البخاري (٥٠٥٤)، ومسلم (١١٥٩)، وأبو داود (١٣٨٨) و(١٣٩٥)، وابن ماجه (١٣٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٦٤) و(٨٠٦٨). وحُدِّد عندهم أقله بسبع، وهو كذلك في \"المسند\" (٦٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥٦) و(٧٥٧).\nوأخرج أبو داود (١٣٨٩) من طريق عطاء بن السائب، عن أبيه، عن ابن عمرو قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"صم من كل شهر ثلاثة أيام، واقرأ القرآن في شهر\"، فناقصني وناقصته، فقال: صم يومًا وأفطر يومًا\". قال عطاء: واختلفا عن أبي، فقال بعضنا: سبعة أيام، وقال بعضنا خمسًا.\nوللجمع بين الروايات في كم يختم القرآن انظر التعليق على \"مسند أحمد\" (٦٥٠٦).\nوقد فسَّر الحافظُ ابن حجر في \"الفتح\" ٩/ ٩٧ تَعدُّدَ الروايات بتعدد القصة، وقال: لا مانع أن يتعدد قولُ النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو ذلك تأكيدًا، ويؤيده الاختلاف الواقع في السياق، وكأن النهي عن الزيادة ليس علي التحريم، كما أن الأمر في جميع ذلك ليس للوجوب، وعرف ذلك من قرائن الحال التي أرشد إليها السياق، وهو النظر إلى عجزه عن سوى ذلك في الحال أو في المآل.\nوقال النووي: والاختيار أن ذلك يختلف باختلاف الأشخاص، فمن كان من أهل الفهم وتدقيق الفكر، أستحب له أن يقتصر على القدر الذي لا يختل به المقصود من التدبُّر، واستخراج المعاني، وكذا من كان له شغل بالحلم، أو غيره من مهمات الدين ومصالح المسلمين العامة، يستحب له أن يقتصر منه على القدر الذي لا يخل بما هو فيه، ومن لم يكن كذلك، فالأَولي له الاستكثار من غير =","vol":"5","page":206},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، يُستَغربُ من حديثِ أبي بُرْدةَ عن عبد اللهِ بن عَمْرٍو. وقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ وَجهٍ عن عبد اللهِ بن عمرٍو.\nورُوِي عن عبد اللهِ بن عمرٍو عن النبيِّ ﷺ قال: لم يَفْقَهْ من قرأَ القرآنَ في أقَلَّ من ثلاثٍ (^١).\nورُوِي عن عبد اللهِ بن عمرٍو أنَّ النبيَّ ﷺ قال له: \"اقرأ القُرآنَ في أربَعينَ\".\nوقال إسحاقُ بن إبراهيم: ولا نُحبُّ للرَّجُلِ أن يأتيَ عليه أكثرُ من أربَعينَ يومًا، ولم يقرأ القُرآنَ لهذا الحديثِ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: لا يُقرأُ القُرآنُ في أقلَّ من ثلاثٍ للحديثِ الذي رُوِي عن النبيِّ ﷺ.\nورَخَّصَ فيهِ بعضُ أهلِ العلمِ، ورُوِي عن عثمانَ بن عفّانَ أنَّه كانَ يَقرأُ القُرآنَ في ركعةٍ يُوتِرُ بِها (^٢). ورُوِي عن سعيدِ بن جُبَيرٍ أنَّه\n_________\n= خروج إلى الملل، ولا يقرؤه هذرمةً.\n(^١) هو صحيح، وسيورده المصنف برقم (٣١٧٧) بإسناده، ونخرجه هناك.\n(^٢) أخرجه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ١٨١، وابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٧٥ - ٧٦، والطحاوي في \"شرح معاني الآثار\" ١/ ٢٩٤، والبيهقي ٣/ ٢٤ - ٢٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" - في ترجمة عثمان بن عفان - ص ٢٢٥ - ٢٢٨ من طرق عنه، وقد صححه الحافظ في \"الفتح\" ٢/ ٤٨٢، وفي \"تخريج الأذكار\" كما في \"الفتوحات الربانية\" لابن علان ٣/ ٢٣٤.","vol":"5","page":207},{"text":"قَرأَ القُرآنَ في ركعةٍ في الكعبةِ، والتَّرتيلُ في القراءةِ أحَبُّ إلى أهلِ العلمِ.\n\n٣١٧٦ - حدَّثنا أبو بكرِ بن أبي النَّضْرِ البغداديُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحسنِ - هو ابن شَقيقٍ - عن عبد اللهِ بن المُباركِ، عن مَعْمرٍ، عن سِماكِ بن الفَضْلِ، عن وَهبِ بن مُنَبِّهٍ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: \"اقرأ القُرْآنَ في أربَعينَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوقد رَوَى بَعضُهم عن مَعْمرٍ، عن سِماكِ بن الفَضلِ، عن وهبِ بن مُنَبِّهٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ عبد اللهِ بن عمرٍو أن يَقْرأ القُرآن في أربَعينَ.\n\n٣١٧٧ - حدَّثنا محمود بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا النَّضْر بن شُمَيل، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن يَزيدَ بن عبد الله بن الشِّخِّير\nعن عبدِ الله بن عمرٍو، أن النبيَّ ﷺ قال: \"لم يَفْقَه من قَرَأ القرآنَ في أقلَّ من ثلاثٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، لكن جزم النسائي بأن وهب بن منبه لم يسمعه من عبد الله بن عمرو.\nوأخرجه أبو داود (١٣٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٦٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١٣٩٠) و(١٣٩٤)، وابن ماجه (١٣٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٦٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٦٥٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٥٨).","vol":"5","page":208},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٧٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّار، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفر، قال: حدَّثنا شُعبةُ، بهذا الإسناد نحوه (^١).\n\n٣١٧٩ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليٍّ الجَهْضميُّ، قال: حدَّثنا الهَيثمُ بن ربِيعٍ، قال: حدثني صالحٌ المُرِّيُّ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أوْفى\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، أيُّ العملِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ فال: \"الحالُّ المُرْتَحِلُ\" قال: وما الحالُّ المُرْتَحِلُ؟ قال: \"الذي يَضرِبُ من أوَّلِ القُرآنِ إلى آخرِه كُلّما حَلَّ ارتَحلَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرفُه عن ابن عبَّاسٍ إلّا من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، صالح المري - وهو ابن بشير - ضعيف.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٧٨٣)، والرامهرمزي في \"الأمثال\" ص ١٢٢، والحاكم ١/ ٥٦٨، والبيهقي في \"الشعب\" (٢٠٠١) و(٢٠٦٩).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة، أخرجه الحاكم ١/ ٥٦٩، وفيه مقدام بن داود الرعيني وهو ضعيف، والراوي عنه لم نقف له على ترجمة.\nقال صاحب \"النهاية\": الحال المرتحل: هو الذي يختم القرآن بتلاوته، ثم يفتتِحُ التلاوة من أوله، شبّهه بالمسافر يبلغ المنزل فَيَحُلُّ فيه، ثم يفتتِحُ سيره، أي يبتدؤه، وكذلك قراء مكة إذا خَتَموا القُرآن بالتلاوة ابتدؤوا وقرؤوا الفاتحة وخمسَ آيات من أول سورة البقرة إلى ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ ثم يقطعون القراءة ويسمون ذلك الحال المرتحل، أي: خَتَم القرآن، وابتدأ بأوله ولم يفصل بينهما بزمان.","vol":"5","page":209},{"text":"٣١٨٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، حدَّثنا صالحٌ المُرِّيُّ، عن قتادةَ، عن زُرارةَ بن أوفَى، عن النبيِّ ﷺ ولم يذكُرْ فيه: عن ابن عبَّاسٍ (^١).\nوهذا عندي أصحُّ من حديثِ نَصْرِ بن عليٍّ، عن الهَيثمِ بن الرَّبيعِ.\n_________\n(^١) ضعيف على إرساله، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":210},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-1950>أبواب تفسير القرآن عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-1951>١ - باب ما جاءَ في الذي يُفَسِّرُ القُرآنَ برأْيهِ</span>\n٣١٨١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بن السَّرِيِّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبدِ الأعلى، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قال في القرْآنِ بِغيرِ عِلمٍ، فليتبوَّأ مَقعَدَه من النارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣١٨٢ - حدَّثنا سُفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا سُوَيدُ بن عمرٍو الكَلْبيُّ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عبدِ الأعلَى، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الأعلى - وهو ابن عامر الثعلبي - ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وعبد الرحمن بن مهدي، وأحمد بن حنبل، وأبو زرعة وأبو حاتم الرازيان، وسفيان الثوري، وابن سعد، والدارقطني، وقال النسائي. ليس بالقوي ويكتب حديثه.\nوأخرجه أبو داود في \"سننه\" برواية ابن العبد كما في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٤٢٣، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٨٤) و(٨٠٨٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٦٩).","vol":"5","page":211},{"text":"عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"اتّقُوا الحديثَ عَنِّي إلا ما عَلِمتُم، فَمن كَذَبَ عليَّ مُتَعمِّدًا، فلْيتبَوّأ مَقعَدَه من النَّارِ، ومن قال في القُرآنِ بِرأيِه فَلْيتبوَّأ مَقعَدَه من النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣١٨٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثني حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حدَّثنا سُهَيلٌ أخُو حَزْمٍ القُطَعِيِّ، قال: حدَّثنا أبو عِمْرانَ الجَونِيُّ\nعن جُنْدُبِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من قال في القُرآنِ بِرأيِه فأَصابَ فقد أخطأَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد تكَلَّمَ بعضُ أهلِ الحديثِ في سهيل بن أبي حَزْمٍ.\nوهكذا رُوِيَ عن بعضِ أهلِ العِلمِ من أصحابِ النبيِّ ﷺ وغَيرِهِم، أنهُم شَدَّدُوا في هذا في أن يُفَسَّرَ القُرآنُ بِغيرِ عِلمٍ.\nوأمَّا الذي رُوِيَ عن مُجاهِدٍ وقتادةَ وغيرِهما من أهلِ العِلمِ أنَّهم فَسَّرُوا القُرآنَ، فليس الظَّنُّ بهم أنَّهُم قالوا في القُرآنِ أو فَسَّرُوه بِغيرِ عِلمٍ أو من قِبَلِ أنفُسِهِم. وقد رُوِيَ عنهم ما يَدُلُّ على\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف سفيان بن وكيع وعبد الأعلى، وأخطأ ابن القطان الفاسي، فصححه في \"الوهم والإيهام\" ٥/ ٢٥٣.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سهيل أخي حزم القطعي، وهو ابن أبي حزم.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٨٦). وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (١٢٠).","vol":"5","page":212},{"text":"ما قلنا، أنَّهُم لم يَقولوا من قِبَلِ أنفُسِهِم بِغيرِ عِلمٍ.\nحدَّثنا حُسَينُ بن مَهْدِيٍّ البَصْرِيُّ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمَرٍ\nعن قتادةَ، قال: ما في القُرآنِ آيَةٌ إلا وقد سَمِعْتُ فيها شيئًا (^١).\nحدَّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن الأعمَشِ، قال:\nقال مُجاهِدٌ: لو كُنْتُ قَرَأْتُ قرَاءةَ ابنِ مسعودٍ لم أحْتَجْ أن أسألَ ابنَ عبَّاسٍ عن كَثِيرٍ من القُرآنِ مِمَّا سَألْتُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1952>٢ - ومن سورة فاتحة الكتاب</span>\n٣١٨٤ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العزِيزِ بنُ محمَّدٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرَّحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"من صَلّى صلاةً لم يقرأْ فيها بِأُمِّ القُرآنِ، فَهِي خِدَاجٌ، فَهِي خِدَاجٌ، غيرُ تمامٍ\". قال: قُلتُ: يا أبا هُريرةَ، إني أحيانًا أكُونُ وراءَ الإمامِ. قال: يا ابنَ الفارِسِيِّ فاقرَأها في نَفسِكَ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"قال اللهُ تعالى: قَسَمْتُ الصَّلاةَ بَينِي وبينَ عبدِي نِصفَينِ، فنِصفُها لي ونِصفُها لِعبدِي، ولعبدي ما سألَ. يقومُ العبدُ فيقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فيقول اللهُ ﵎: حَمَدَني عبدِي. فيقولُ: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ فيقولُ اللهُ: أثنَى علَيّ عبدِي.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) رجاله ثقات.","vol":"5","page":213},{"text":"فيقولُ: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ فيقولُ: مَجَّدَنِي عبدِي وهذا لي، وبينِي وبينَ عبدي: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ وآخرُ السورة لعَبدي، ولعَبدي ما سأل، يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى شُعبةُ وإسماعِيلُ بنُ جعفرٍ وغيرُ واحدٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، نحوَ هذا الحديثِ.\nورَوَى ابنُ جُرَيجٍ ومالكُ بن أنسٍ عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، عن أبي السَّائِبِ مولَى هِشامِ بنِ زُهرَةَ، عن أبي هُرَيرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديث.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٣٩٥)، وأبو داود (٨٢١)، وابن ماجه (٨٣٨) و(٣٧٨٤)، والنسائي ٢/ ١٣٥. وهو في \"مسند أحمد\" (٧٢٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٦) و(١٧٨٤) و(١٧٨٨) و(١٧٩٥).\nقوله: \"فهي خداج\"، بكسر الخاء، أي: ناقصة غير تامة.\nوقوله: \"قسمت الصلاة بيني وبين عبدي\"، قال النووي في \"شرح مسلم\" ٤/ ١٠٣: قال العلماء: المراد بالصلاة هنا الفاتحة، سُميت بذلك، لأنها لا تصح إلا بها، كقوله ﷺ: \"الحج عرفة\"، ففيه دليل على وجوبها بعينها في الصلاة.\nقال العلماء: والمراد بقسمتها من جهة المعنى، لأن نصفها الأول تحميدٌ لله تعالى، وتمجيدٌ وثناءٌ عليه، وتفويض إليه، والنصف الثاني سؤالٌ وطلبٌ وتضرُّع وافتقار.","vol":"5","page":214},{"text":"ورَوَى ابنُ أبي أُوَيْسٍ عن أبيه، عن العلاءِ بن عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثني أبي وأبو السَّائِبِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا.\n\n٣١٨٥ - حدَّثنا بذلِكَ محمدُ بنُ يحيى ويعقوبُ بنُ سُفيانَ الفارِسِيُّ، قالا: حدَّثنا ابنُ أبي أُوَيْسٍ، عن أبيهِ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، قال: حدَّثني أبي وأبو السَّائِبِ مولى هِشامِ بن زُهْرَةَ، وكانا جَلِيسَينِ لأبي هُريرةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من صَلّى صلاةً لم يَقرأْ فيها بِأُمِّ القُرآنِ، فهي خِدَاجٌ، فهي خِدَاج، غَيرُ تمامٍ\" (^١).\nوليس في حديثِ إسماعيلَ بنِ أبي أُوَيْسٍ أكثرُ من هذا.\nوسألتُ أبا زُرْعَةَ عن هذا الحديثِ، فقال: كِلا الحَدِيثيْنِ صحيحٌ، واحتَجَّ بحديث ابنِ أبي أُوَيسٍ عن أبيهِ عن العلاء.\n\n٣١٨٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سعدٍ، قال: أخبرنا عمرو بنُ أبي قَيْسٍ، عن سِماكِ بنِ حربٍ، عن عبَّادِ بن حُبَيشٍ\nعن عَدِيِّ بن حاتمٍ، قال: أتَيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو جالِسٌ في المسجدِ، فقال القومُ: هذا عَدِيُّ بنُ حاتِمٍ، وجِئْتُ بِغيرِ أمانٍ ولا كِتابٍ، فلمَّا دُفِعْتُ إليهِ أخذَ بِيَدِي، وقد كانَ قال قبلَ ذلكَ: \"إنِّي لأَرجُو أن يَجعلَ اللهُ يَدَه في يَدِي\"، قال: فقامَ بي فلَقِيَتْهُ امرأةٌ وصَبِيٌّ معها، فقالا: إنَّ لنا إليكَ حاجَةً، فقامَ معهما حتَّى قَضَى\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٣٩٥) (٤١)، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":215},{"text":"حاجَتَهُما، ثُمَّ أخَذَ بِيَدِي حتَّى أتى بي دارَه، فألقَتْ لهُ الولِيدَةُ وِسَادَةً فجَلَسَ عليها، وجَلَستُ بينَ يَدَيهِ، فحَمِدَ اللهَ وأثنَى عليهِ، ثمَّ قال:\n\"ما يُفِرُّكَ أن تقولَ لا إله إلا اللهُ. فَهَل تَعلَمُ مِن إلهٍ سِوَى اللهِ؟ \". قال: قلتُ: لا. قال: ثُمَّ تكلَّمَ ساعةً ثمَّ قال: \"إنَّما تَفِرُّ أن تقولَ: اللهُ أكبرُ، وتَعلمُ شيئًا أكبرَ من اللهِ؟ \" قال: قلتُ: لا، قال: \"فإِنَّ اليهودَ مَغضُوبٌ عليهم، وإنَّ النَّصاري ضُلّالٌ\". قال: قُلتُ: فإنِّي حنيفٌ مُسْلِمٌ، قال: فرَأيتُ وجْهَه تَبَسَّطَ فَرَحًا.\nقال: ثُمَّ أمَرَ بي، فأُنْزِلتُ عند رجلٍ من الأنصارِ جَعَلتُ أغْشاهُ آتِيهِ طَرَفَي النَّهارِ، قال: فبَينما أنا عنده عَشِيَّةً إذ جاءَهُ قومٌ في ثيابٍ من الصُّوفِ من هذهِ النِّمارِ، قال: فصَلّى وقامَ فحَثَّ عليهم، ثمَّ قال: \"ولو صاعٌ ولو بِنِصْفِ صاعٍ ولو قَبْضَةٌ ولو بِبَعْضِ قبْضَةٍ يَقِي أحَدُكُم وجهَه حَرّ جهَنَّمَ أو النَّار ولو بِتَمْرَةٍ ولو بِشِقِّ تَمْرَةٍ، فإنَّ أحَدَكُمْ لاقِي اللهَ وقائِلٌ لهُ ما أقولُ لكم: ألَم أجعَلْ لكَ سَمْعًا وبَصَرًا؟ فيقولُ: بلى، فيقولُ: ألَم أجعَلْ لكَ مالًا ووَلَدًا؟ فيقولُ: بلي، فيقولُ: أينَ ما قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ؟ فيَنْظُرُ قُدَّامَه وبَعدَه، وعن يَمِينِهِ وعن شِمالِه، ثمَّ لا يجدُ شيئًا يَقِي بِه وجهَه حَرَّ جهَنَّمَ، لِيَقِ أحَدُكُم وجهَه النَّارَ ولو بِشِقِّ تَمرَةٍ، فإن لم يَجِدْ فبِكَلِمَةٍ طَيِّبةٍ، فإنِّي لا أخافُ عليكم الفاقةَ، فإنَّ اللهَ ناصِرُكُم ومُعْطِيكُمْ حتَّى تَسِيرَ الظّعِينَةُ فيما بينَ يَثْرِبَ والحِيرَةِ أو أكْثَرَ، ما","vol":"5","page":216},{"text":"يُخافُ علي مَطِيَّتِها السَّرَقُ\". قال: فجَعلْتُ أقُولُ في نَفْسِي: فَأَينَ لُصُوصُ طَيِّئٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلّا من حَدِيثِ سِماكِ بنِ حَرْبٍ، ورَوَى شُعبةُ عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبَّادِ بنِ حُبَيشٍ، عن عدِيِّ بنِ حاتمٍ، عن النبيِّ ﷺ الحديثَ بِطُولِه.\n\n٣١٨٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى ومحمد بن بشار، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن عبَّادِ بنِ حُبَيْشٍ\nعن عَدِيِّ بن حاتِمٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"اليهودُ مَغْضُوبٌ عليهم، والنَّصارَي ضُلَّالٌ\"، فذكر الحديثَ بِطُولِه (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهو بطوله في \"مسند أحمد\" (١٩٣٨١)، وذكره الهيثمي في \"المجمع\" ٥/ ٣٣٥ وقال: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح غير عباد بن حبيش وهو ثقة. كذا قال عن عباد بن حبيش مع أنه لم يرو عنه غير سماك، ولم يوثقه غير ابن حبان، وصحح حديثه هذا في \"صحيحه\" (٦٢٤٦) و(٧٢٠٦) و(٧٣٦٥).\nقوله: \"السَّرَق\" بالتحريك بمعنى السرقة، وهو في الأصل مصدر، يقال: سَرَقَ يَسرِقُ سَرَقًا. قاله ابن الأثير.\n(^٢) حديث حسن لغيره، عباد بن حبيش وإن لم يوثقه غير المؤلف ولم يرو عنه غير سماك، قد تابعه الشعبي ومرِّيٌّ القَطَريُّ.\nوأخرجه ابن حبان (٦٢٤٦)، وانظر تمام تخريجه فيه.\nوانظر ما قبله.","vol":"5","page":217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1953>٣ - ومن سورة البقرة</span>\n٣١٨٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ وابنُ أبي عَدِيٍّ ومحمدُ بنُ جعفرٍ وعبدُ الوهَّابِ، قالوا: حدَّثنا عوفُ بنُ أبي جميلة الأعرابيُّ، عن قَسَامةَ بنِ زُهَيرٍ\nعن أبي موسى الأشْعَرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ من قَبضَةٍ قَبَضَها من جَمِيعِ الأرضِ، فجاءَ بنو آدَمَ على قَدْرِ الأرضِ، فجاءَ منهم الأحمَرُ والأبيَضُ والأسوَدُ وبينَ ذلكَ، والسَّهْلُ والحَزْنُ والخَبِيثُ والطَّيِّبُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٨٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن هَمّامِ بنِ مُنَبِّهٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قولِه تعالى: ﴿وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا﴾ [البقرة: ٥٨] قال: \"دَخَلُوا مُتَزَحِّفِينَ على\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٦٩٣). وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٥٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٠) و(٦١٨١).\nقوله: \"قبضة\"، بفتح القاف أو ضمها، كغَرفة وغُرفة، والفتح أشهر.\n\"على قدر الأرض\"، أي: لونها وصفاتها من الخبيث والطيب.\n\"والخبيث والطيب\": هما الكافر والمؤمن.\nو\"السهل\": هو الذي فيه رفق.\nو\"الحَزْن\": هو الذي فيه شدة في الخُلُق، والله تعالى أعلم. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"5","page":218},{"text":"أوراكِهِم\" (^١) أي: مُنْحَرفينَ.\n\n٣١٩٠ - وبهذا الإسنادِ\nعن النبيِّ ﷺ ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩] قال: \"قالوا حَبَّةٌ في شَعْرَةٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n٣١٩١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا أشعَثُ السَّمَّانُ، عن عاصمِ بنِ عُبَيْدِ اللهِ، عن عبد اللهِ بن عامرِ بنِ رَبِيعَةَ\nعن أبيهِ، قال: كُنَّا مع النَّبيِّ ﷺ في سَفَرٍ في لَيلَةٍ مُظلِمَةٍ فلم نَدْرِ أينَ القِبلَةُ، فصَلّى كُلُّ رجلٍ مِنَّا علي حيَالهِ، فلمَّا أصبَحنا ذَكَرْنا ذلكَ لرسولِ الله ﷺ، فنَزَلتْ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ (^٣) [البقرة: ١١٥].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ أشعثَ السَّمَّانِ أبي الرَّبيعِ عن عاصمِ بنِ عُبيدِ اللهِ، وأشعَثُ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n\n٣١٩٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا يزِيدُ بنُ هارونَ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٠٣)، ومسلم (٣٠١٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٨٩) و(١٠٩٩٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٨١١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٥١).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو تتمة سابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) حسن لغيره، وهو مكرر الحديث السالف برقم (٣٤٥)، وهذا سند ضعيف: عاصم بن عبيد الله ضعيف، وأشعث وإن كان فيه ضعف قد توبع، وللحديث شاهد من حديث جابر.","vol":"5","page":219},{"text":"أخبرنا عبدُ المَلِكِ بنُ أبي سُلَيمانَ، قال: سمِعتُ سعيدَ بن جُبَيرٍ يُحَدِّثُ\nعن ابنِ عمرَ، قال: كان النبيُّ ﷺ يُصَلِّي علي راحِلَتِه تَطوُّعًا أينما تَوَجَّهَتْ به وهو جاءٍ من مكَّةَ إلي المدينةِ، ثُمَّ قَرأ ابنُ عمرَ هذه الآيةَ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ الآيةَ [البقرة: ١١٥]. وقال ابنُ عمرَ: في هذا أُنزِلَتْ هذه الآيةُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن قتادةَ أنَّهُ قال في هذهِ الآيةِ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥] هي مَنْسُوخَةٌ (^٢) نَسَخَتها قولُه: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٥٠] أي تِلقاءَه.\n\n٣١٩٣ - حدَّثنا بذلكَ محمدُ بنُ عبدِ الملكِ بنِ أبي الشّوَارِبِ، حَدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سعيدٍ، عن قتادةَ.\nويُروَى عن مُجاهِدٍ في هذه الآيةِ: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١١٥]: فثَمَّ قِبلَةُ اللهِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٠٠)، ومسلم (٧٠٠)، والنسائي ١/ ٢٤٤ و٢/ ٦١. وهو في \"مسند أحمد\" (٤٤٧٠) و(٤٧١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٤٢١) و(٢٥١٧). وبعضهم لم يذكر فيه الآية.\nوقد سلف دون ذكر الآية عند المصنف برقم (٣٥٢).\n(^٢) وقد أنكر ادعاء النسخ الطبري والنحاس وغيرهما، وحديث ابن عمر السالف يدل على عدم النسخ.","vol":"5","page":220},{"text":"٣١٩٤ - حدَّثنا بذلكَ أبو كُرَيبٍ محمد بن العلاء، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن النَّضرِ بنِ عَرَبِيٍّ، عن مُجاهِدٍ بهذا (^١).\n\n٣١٩٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، أنَّ عُمَرَ بن الخطاب قال: يا رَسُولَ اللهِ، لو صَلَّيْنَا خَلْفَ المَقَامِ، فَنزَلَتْ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٢) [البقرة: ١٢٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٩٦ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا حُمَيدٌ الطَوِيلُ\nعن أنسٍ، قال: قال عمرُ بنُ الخَطَّابِ: قُلتُ: يا رسولَ الله، لو اتَّخَذْتَ من مَقامِ إبراهيمَ مُصَلَّى، فنزَلتَ ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ (^٣) [البقرة: ١٢٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) إسناده صحيح، وسيأتي بعده من حديث عمر بن الخطاب نفسه، وانظر تخريجه عنده.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠٢)، ومسلم (٢٣٩٩)، وابن ماجه (١٠٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١٠٩٩٨). وهو في \"مسند أحمد\" (١٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٦).","vol":"5","page":221},{"text":"وفي الباب عن ابنِ عمرَ.\n\n٣١٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، قال: حدَّثنا الأعمَشُ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي سعيدِ، عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣] قال: \"عَدْلًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٩٨ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا جعفرُ بنُ عَونٍ، قال: أخبرنا الأعمَشُ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يُدْعَى نُوحٌ، فَيقالُ: هل بَلَّغْتَ؟ فيقولُ: نعم، فيُدْعى قومُه، فيقالُ: هل بَلَّغكُم؟ فيقولونَ: ما أتانا مِن نَذِيرٍ، وما أتانا مِن أحَدٍ، فيقال: مَن شُهُودُكَ؟ فيقولُ: محمدٌ وأُمَّتُه، قال: فيُؤْتَى بكم تَشْهَدونَ أنَّه قد بَلّغَ، فذلكَ قولُ اللهِ ﵎: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣]\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٣٩)، وابن ماجه (٤٢٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٠٦) و(١١٠٠٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١١٠٦٨) و(١١٥٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٧٧) و(٧٢١٦).\nوسيأتي بعده مطولًا.\nقوله: \"عدلًا\": مصدر وصف به، يستوي يه المذكر والمؤنث والمثنى والجمع، وجاء في بعض الروايات: \"عدولًا\" بلفظ الجمع، قال في \"اللسان\" فإن رأيته مجموعًا أو مثنى، فعلى أنه قد أجرى مجرى الوصف الذي ليس بمصدر.","vol":"5","page":222},{"text":"والوَسَطُ: العَدْلُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣١٩٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ عَونٍ، عن الأعمَشِ نحوَه (^٢).\n\n٣٢٠٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائِيل، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاءِ، قال: لمَّا قَدِمَ رسولُ اللهِ ﷺ المدينةَ صَلّى نحوَ بيتِ المَقْدِسِ سِتَّةَ أو سبعَةَ عَشَرَ شهرًا، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أن يُوَجَّهَ إلى الكعبةِ، فأنزَلَ الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٤٤] فَوُجِّهَ نحوَ الكعبةِ، وكان يُحِبُّ ذلكَ، فصَلّى رجلٌ معهُ العصرَ، قال: ثمَّ مَرَّ على قومٍ من الأنصارِ وهم ركوعٌ في صلاةِ العصرِ نحوَ بيتِ المَقدِسِ، فقال: هو يَشهَدُ أنَّه صلَّى مع رسولِ اللهِ ﷺ وأنَّهُ قد وُجِّهَ إلى الكعبةِ، قال: فانْحَرَفُوا وهم ركوعٌ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ سفيانُ الثّورِيُّ، عن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\nوقوله: الوسط العدل. قال الحافظ: هو مرفوع من نفس الخبر وليس بمدرج من قول بعض الرواة كما وهم فيه بعضهم.\n(^٢) إسناده صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وسلف عند المصنف برقم (٣٤٠).","vol":"5","page":223},{"text":"إسحاقَ.\n\n٣٢٠١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ\nعن ابنِ عمرَ، قال: كانوا ركوعًا في صلاةِ الفجرِ (^١).\nوفي الباب عن عمرِو بنِ عَوفٍ المُزَنِيِّ، وابنِ عمرَ، وعُمارةَ بنِ أَوْسٍ، وأنَسِ بنِ مالكٍ.\nحديثُ ابن عمرَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ وأبو عمَّارٍ، قالا: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ عن سماكٍ، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا وُجِّهَ النبيُّ ﷺ إلى الكعبةِ، قالوا: يا رسولَ اللهِ، كيف بإخوانِنا الذينَ ماتوا وهم يُصَلُّونَ إلى البيتِ المُقَدَّسِ؟ فأَنزلَ اللهُ ﵎: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ الآية (^٢). [البقرة: ١٤٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسلف عند المصنف برقم (٣٤١).\n(^٢) صحيح لغيره، سماك بن حرب في روايته عن عكرمة اضطراب.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٨٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧١٧).\nويشهد له حديث البراء بن عازب، أخرجه البخاري في \"صحيحه\" برقم (٤٠).","vol":"5","page":224},{"text":"سَمِعتُ الزُّهرِيَّ يُحَدِّثُ عن عُروةَ، قال: قلتُ لعائشةَ ﵂: ما أُرَى على أحد لم يَطُفْ بينَ الصَّفا والمروَةِ شيئًا، وما أُبالِي أن لا أطوفَ بينهما، فقالت: بِئْسَ ما قلتَ يا ابنَ أُختي، طافَ رسولُ اللهِ ﷺ وطافَ المسلمونَ، وإنَّما كان مَن أهَلَّ لمناةَ الطّاغِيَةِ التي بالمُشَلَّلِ لا يطوفونَ بينَ الصَّفا والمروَةِ، فأنزلَ اللهُ ﵎: ﴿فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨] ولو كانت كما تقولُ، لكانت: فلا جُناحَ عليهِ أن لا يَطَّوَّفَ بهما، قال الزُّهرِيُّ: فذَكَرْتُ ذلكَ لأبي بكرِ بنِ عبد الرحمنِ بنِ الحارثِ بنِ هشامٍ، فأعجَبَه ذلكَ، وقال: إنَّ هذا لعِلمٌ، ولقد سَمِعْتُ رجالًا من أهلِ العِلمِ يقولونَ: إنَّما كان مَن لا يطوفُ بينَ الصَّفا والمروَةِ من العَرَب يقولونَ: إنَّ طَوافَنا بينَ هذينِ الحَجَرَينِ من أمرِ الجاهِليَّةِ، وقال آخَرونَ من الأنصارِ: إنما أُمِرْنا بالطَّوافِ بالبيتِ، ولم نُؤْمَر به بينَ الصَّفا والمروَةِ، فأنزلَ اللهُ تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٥٨] قال أبو بكرِ بنُ عبد الرحمنِ: فأُرَاها قد نَزَلَتْ في هؤلاءِ وهؤلاءِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٤ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن أبي حَكِيمٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٤٣)، ومسلم (١٢٧٧)، وأبو داود (١٩٠١)، وابن ماجه (٢٩٨٦)، والنسائي ٥/ ٢٣٧ و٢٣٨. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥١١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٣٩).","vol":"5","page":225},{"text":"سفيانَ، عن عاصمٍ الأحْوَلِ، قال:\nسَألتُ أنسَ بنَ مالكٍ عن الصَّفا والمروَةِ، فقال: كانا من شعائِرِ الجاهِليَّةِ، قال: فلمَّا كان الإِسلامُ أَمسَكْنا عنهما، فأَنزلَ اللهُ ﵎: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ قال: هُما تَطَوُّعٌ ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ (^١) [البقرة: ١٥٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن جعفرِ بنِ محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، قال: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ حينَ قَدِمَ مَكَّةَ طافَ بالبيتِ سَبْعًا فقَرأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى خَلْفَ المقام، ثُمَّ أتَى الحَجَرَ، فاستَلَمَه، ثمَّ قال: نَبْدَأُ بما بَدَأَ اللهُ به، وقرأَ: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ (^٢) [البقرة: ١٥٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ مُوسى، عن إسرائِيلَ بنِ يُونُسَ، عن أبي إسحاقَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٤٨)، ومسلم (١٢٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٩٥٩). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٣٩٣٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٧٨).","vol":"5","page":226},{"text":"عن البَرَاءِ، قال: كانَ أصحابُ النبيِّ ﷺ إذا كان الرَّجلُ صائمًا فحَضَرَ الإفطارُ، فنامَ قبلَ أن يُفْطِرَ، لم يأكُلْ لَيلَتَه ولا يَومَه حتَّى يُمْسِيَ، وإنَّ قَيسَ بنَ صِرْمَةَ الأنصَاريَّ كان صائمًا، فلَمَّا حضَرَه الإفطارُ أتَى امرَأتَه، فقالَ: هل عِندَكِ طعامٌ؟ فقالت: لا، ولكن أنْطَلِقُ فأطلبُ لكَ؟ وكان يَومَه يَعمَلُ، فغَلَبَتْه عَينُه وجاءَتْهُ امرَأَتُه، فلمَّا رَأَتْه قالت: خَيْبةً لكَ. فلمَّا انتَصَفَ النّهارُ غُشِيَ عليهِ، فذَكَرَ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فنزَلَت هذهِ الآيةُ: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] ففَرِحُوا بها فرَحًا شديدًا ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (^١) [البقرة: ١٨٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيَةَ، عن الأعمَشِ، عن ذَرٍّ (^٢)، عن يُسَيْعٍ الكِنْدِيِّ\nعن النُّعمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] أو قال: \"الدُّعاءُ هو\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٩١٥)، وأبو داود (٢٣١٤)، والنسائي ٤/ ١٤٧، وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٠) و(٣٤٦١).\n(^٢) في (أ) و(س): \"زر\" بالزاي، وضبب عليها في (س)، والمثبت من (د) و(ظ) و(ل) ونسخة في (س)، وهو الصواب، وهو ذرّ بن عبد الله المُرهبي.","vol":"5","page":227},{"text":"العِبادَةُ\"، وقرأَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ إلى قولِه: ﴿دَاخِرِينَ﴾ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. رواه منصور (^٢).\n\n٣٢٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن الشَّعبِيِّ، قال:\nحدثنا عَدِيُّ بنُ حاتمٍ، قال: لما نَزَلَت: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال لي النبيُّ ﷺ: \"إنَّما ذلكَ بَياضُ النّهارِ من سَوادِ اللّيلِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُجالِدٌ، عن الشَّعبِيِّ، عن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ، عن النبيِّ ﷺ، مِثلَ ذلكَ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٧٩)، وابن ماجه (٣٨٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٦٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٣٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٠).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٢٨) و(٣٣٧٢).\n(^٢) قوله: \"رواه منصور\" أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في بقية الأصول الخطية.\nورواية منصور هذه في \"المسند\" (١٨٣٥٢).\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٩١٦)، ومسلم (١٠٩٠)، وأبو داود (٢٣٤٩)، والنسائي ٤/ ١٤٨. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٣٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٦٢).\n(^٤) حديث صحيح، مجالد - وهو ابن سعيد، وإن كان فيه ضعف - تابعه في =","vol":"5","page":228},{"text":"٣٢١٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعبيِّ\nعن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ، قال: سأَلتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن الصَّومِ فقال: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] قال: فأَخَذتُ عِقالَينِ أحدُهُما أبيضُ والآخَرُ أسودُ، فجَعَلتُ أنظُرُ إليهما، فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ شيئًا لم يَحفَظْه سفيانُ، فقال: \"إنّما هو اللّيلُ والنّهارُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n٣٢١١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الضّحَّاكُ بنُ مَخْلَدٍ أبو عاصم النبيل، عن حَيْوَةَ بنِ شُرَيحٍ، عن يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ\nعن أسلَمَ أبي عمرانَ، قال: كُنَّا بِمَدِينَةِ الرُّومِ، فأَخرَجُوا إلينا صَفًّا عظيمًا من الرُّومِ، فخَرَجَ إليهم من المسلمينَ مِثلُهُم أو أكثَرُ، وعلى أهلِ مِصْرَ عُقبَةُ بنُ عامرٍ، وعلى الجماعةِ فَضَالةُ بنُ عُبَيدٍ، فحَمَلَ رجلٌ من المُسلِمينَ على صَفِّ الرُّومِ حتَّى دَخَلَ فيهم، فصاحَ النَّاسُ وقالوا: سُبحانَ اللهِ، يُلقِي بِيَدَيْهِ إلى التَهْلُكَةِ! فقَامَ أبُو أيُّوبَ الأنصاريُّ فقال: يا أيُّهَا النَّاسُ إنَّكُم لتُأوِّلونَ هذه الآيةَ هذا التَّأويلَ، وإنّما نزلت هذهِ الآيَةُ فِينا مَعْشَرَ الأنصارِ لمَّا أعَزَّ اللهُ الإسلامَ، وكَثُرَ نَاصِرُوهُ، فقال بَعضُنا لِبَعضٍ سِرًّا دُونَ رسولِ اللهِ\n_________\n= الرواية السالفة حصين.\n(^١) صحيح كسابقه.","vol":"5","page":229},{"text":"ﷺ: إنَّ أموالَنا قد ضاعَتْ، وإنَّ اللهَ قد أعَزَّ الإسلامَ وكَثُرَ ناصِرُوهُ، فلو أقَمْنا في أموالِنا، فأصلَحْنا ما ضاعَ منها. فأَنزلَ اللهُ ﵎ على نَبِيِّه ﷺ يَرُدُّ علينا ما قلنا -: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فكانتِ التّهْلُكَةُ الإقامَةَ على الأموالِ وإصلاحَها، وتَرْكَنا الغَزْوَ، فما زالَ أبُو أيُّوبَ شاخِصًا في سَبيلِ اللهِ حَتَّى دُفِنَ بأرضِ الرُّومِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٣٢١٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا مُغِيرةُ، عن مُجاهِدٍ، قال:\nقال كَعْبُ بنُ عُجْرَةَ: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَفيَّ أُنزِلَت هذه الآيةُ، ولإيّايَ عَنَى بها ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٥١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٢٩). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧١١).\nواسم أبي أيوب: خالد بن زيد بن كليب الأنصاري الخزرجي، وهو من كبار الصحابة شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ، ونزل النبي ﷺ حين قدم المدينة عليه، وأقام عنده حتى بنى حُجُرَهُ ومسجده، وانتقل إليها، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين مصعب بن عُمير، توفي مجاهدًا سنة خمسين، وقيل سنة خمس وخمسين كما في \"تاريخ دمشق\" ١/ ١٨٨ لأبي زرعة، وكان في جيش، وأمير ذلك الجيش يزيد بن معاوية، فمرض أبو أيوب، فأتاه يزيد يعوده، فقال: ما حاجتُك؟ قال: حاجتي إذا أنا مِت، فاركب ثم سُغْ بي ما وجدت مساغًا في أرض العدو، فإذا لم تجد مساغًا، فادفني ثم ارجع، ففعل الجيش ذلك، ودفنوه بالقرب من القسطنطينية (إسلام بول)، وقبره بها.","vol":"5","page":230},{"text":"صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦] قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ بالحُدَيبِيَةِ ونحنُ مُحْرِمُونَ وقد حَصَرنا المُشركُونَ، وكانت لي وَفْرَةٌ، فجَعَلَتِ الهوَامُّ تَسَّاقَطُ علي وجْهي، فمرَّ بي النبيُّ ﷺ فقال: \"كأنَّ هَوَامَّ رَأسِكَ تُؤْذِيكَ؟ \" قال: قلتُ: نعم. قال: \"فاحلِقْ\"، ونَزَلَتْ هذهِ الآيةُ. قال مُجاهِدٌ: الصِّيامُ ثلاثةُ أيّامٍ، والطّعامُ لستَّةِ مساكينَ، والنُّسُكُ شاةٌ فصاعِدًا (^١).\n\n٣٢١٣ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، عن أبي بِشرٍ، عن مُجاهِدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلي، عن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، بنحوِ ذلكَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢١٤ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، عن أشْعَثَ بنِ سَوَّارٍ، عن الشَّعبيِّ، عن عبدِ اللهِ بنِ مَعْقِلٍ، عن كَعْبِ بنِ عُجْرةَ بنحوِ ذلكِ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ عبدُ الرحمنِ بنُ الأصبَهانِيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ مَعقِلٍ أيضًا.\n\n٣٢١٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن مُجاهِدٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي ليلى\nعن كَعْبِ بنِ عُجْرَةَ، قال: أتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ وأنا أُوقِدُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسلف عند المصنف برقم (٩٧٤).\n(^٢) إسناده صحيح وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"5","page":231},{"text":"تحتَ قِدْرٍ، والقَمْلُ يَتَناثَرُ علي جَبْهَتِي - أو قال: حاجِبي - فقالَ: \"أيُؤْذِيكَ هوامُّكَ؟ \" قلتُ: نعم، قال: \"فاحلِقْ رَأسَكَ، وانْسُكْ نَسِيكةً، أو صُمْ ثلاثةَ أيَّامٍ، أو أطعِمْ سِتَّةَ مساكينَ\"، قال أيُّوبُ: لا أدْرِي بأيَّتِهِنَّ بَدَأ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢١٦ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن سفيانَ الثَّورِيِّ، عن بُكَيْرِ بنِ عطاءٍ\nعن عبدِ الرحمنِ بنِ يَعْمَرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، الحجُّ عرفاتٌ، أيَّامُ مِنَى ثلاثٌ ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٠٣] ومن أدْرَكَ عرفةَ قبلَ أن يَطْلعَ الفجرُ، فقد أدْرَكَ الحجَّ\" (^٢).\nقال ابنُ أبي عمرَ: قال سفيانُ بنُ عُيَينَةَ: وهذا أجْوَدُ حديثٍ رواهُ الثَّورِيُّ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورواهُ شُعبةُ عن بُكَيرِ بنِ عطاءٍ، ولا نعرِفُه إلا من حديثِ بُكَيرِ بن عطاءٍ.\n\n٣٢١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ جُريجٍ، عن ابن أبي مُلَيكَةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح.\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف عند المصنف برقم (٩٠٤).","vol":"5","page":232},{"text":"عن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أبغَضُ الرِّجالِ إلى اللهِ الألَدُّ الخَصِمُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٢١٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حمَيدٍ، حدَّثني سليمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حمّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: كانتِ اليهودُ إذا حاضَتِ المرأة لم يُؤاكِلُوها، ولم يُشارِبُوها، ولم يُجامِعُوها في البُيُوتِ، فَسُئِلَ النبيُّ ﷺ عن ذلكَ، فأنزَلَ الله ﵎: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ [البقرة: ٢٢٢] فأمَرَهُم رسولُ اللهِ ﷺ أن يُؤَاكِلوهُنَّ ويُشارِبُوهنَّ وأن يكونُوا مَعَهُنَّ في البُيُوتِ، وأن يَفْعَلُوا كُلَّ شيء ما خلا النِّكاحَ. فقالتِ اليهودُ: ما يُرِيدُ أن يَدَعَ شيئًا من أمْرِنا إلا خالَفَنا فيهِ، قال: فجاءَ عَبّادُ بنُ بِشْرٍ وأُسَيْدُ بنُ حُضَيْرٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فأخْبَراهُ بذلكَ، وقالا: يا رسولَ اللهِ أفلا نَنكِحُهُنَّ في المَحِيضِ؟ فَتمَعَّرَ وجْهُ رسولِ اللهِ ﷺ حتَّى ظَننَّا أنَّه قد غَضِبَ عليهمُا، فقاما فاستَقبَلَتْهُما هَدِيَّةٌ من لَبَنٍ، فأرسَلَ رسولُ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٥٧)، و(٤٥٢٣) و(٧١٨٨)، ومسلم (٢٦٦٨)، والنسائي ٨/ ٢٤٧. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦٩٧). وصرح ابن جريج بالتحديث في الرواية الثالثة عند البخاري وابن حبان.\n\"الألد\" أي: الشديد الخصومة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"5","page":233},{"text":"في آثارهما فَسَقاهُما، فَعَلِمنا أنَّهُ لم يَغضَبْ عليهما (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢١٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الأعلى، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ، عن حمَّادِ بن سَلَمَة نحوَه بمعناهُ (^٢).\n\n٣٢٢٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنْكَدِرِ\nسَمِعَ جابرًا يقولُ: كانت اليهودُ تقولُ: مَن أتى امرأتَه في قُبُلِها من دُبُرِها كان الولدُ أحوَلَ، فنَزَلَتْ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ (^٣) [البقرة: ٢٢٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٢١ - حدَّثنا محَمّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ خُثَيمٍ، عن ابنِ سابطٍ، عن حَفْصَةَ بِنْتِ عبد الرحمنِ\nعن أمِّ سَلَمَةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٢)، وأبو داود (٢٥٨) و(٢١٦٥)، وابن ماجه (٦٤٤)، والنسائي ١/ ١٥٢ و١٨٧. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢٣٥٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٣٦٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٢٨)، ومسلم (١٤٣٥)، وأبو داود (٢١٦٣)، وابن ماجه (١٩٢٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٣ - ٨٩٧٦) و(١١٠٣٨) و(١١٠٣٩). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤١٦٦) و(٤١٩٧).","vol":"5","page":234},{"text":"فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] يعني: صِمامًا واحدًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) إسناده قوي على شرط مسلم، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٦٠١) و(٢٦٦٤٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٦١٢٩).\nقوله: صمامًا واحدًا، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": أي: مسلكًا واحدًا هو الفرج، فالحاصل أن الآية ليست لتحليل الإتيان في الدبر، وإنما لتحليل الإتيان في القبل من الدبر، وقد ثبت عن النبي ﷺ غير ما حديث في النهي عن إتيان الرجل زوجته في دبرها ولعن فاعل ذلك، وهي مخرجة في \"شرح مشكل الآثار\" (٦١٣٠ - ٦١٣٤).\nقال الإمام ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٤/ ٢٦١ بتحقيقنا: وقد دلت الآية على تحريم الوطء في دبرها من وجهين: أحدهما: أنه أباح إتيانها في الحرث، وهو موضع الولد، لا في الحُش (الدبر) الذي هو موضع الأذى.\nوموضع الحرث: هو المراد من قوله: \"من حيث أمركم الله\" قال: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي: من أين شئتم من أمام أو من خلف، قال ابن عباس: ﴿فَأْتُوا حَرْثَكُمْ﴾ يعني الفرج.\nوإذا كان الله حرم الوطء في الفرج لأجل الأذى العارض، فما الظن بالحش الذي هو محل الأذى اللازم مع زيادة المفسدة بالتعرض لانقطاع النسل والذريعة القريبة جدًا من أدبار النساء إلى أدبار الصبيان.\nوأيضًا فإن الدبر لم يتهيأ لهذا العمل، ولم يُخلق له، وإنما الذي هيئ له الفرج، فالعادلون عنه إلى الدبر، خارجون عن حكمة الله وشرعه جميعًا.\nوأيضًا، فإن ذلك مضر بالرجل، ولذا ينهى عنه عقلًا الأطباء من الفلاسفة وغيرهم، لأن للفرج خاصية في اجتذاب الماء المحتقن وراحة الرجل منه، والوطء في الدبر لا يعين على اجتذاب جميع الماء ولا يخرج كل المحتقن لمخالفته للأمر الطبيعي.","vol":"5","page":235},{"text":"وابنُ خُثَيمٍ: هو عبدُ الله بن عثمانَ بن خُثَيمٍ، وابنُ سابطٍ: هو عبدُ الرَّحمنِ بن عبد الله بن سابطٍ الجُمَحيُّ المكِّيُّ، وحَفْصَةُ هي: ابنة عبد الرَّحمن بن أبي بكرٍ الصِّديقِ. ويُرْوى: في سِمامٍ واحدٍ.\n\n٣٢٢٢ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ اللهِ الأشعَريُّ، عن جعفرِ بن أبي المُغيرَةِ، عن سعيدِ بن جُبَيِرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: جاءَ عمرُ إلى رسولِ الله ﷺ، فقال: يا رسولَ الله هَلَكْتُ! قال: \"وما أهْلَكَكَ\"؟ قال: حَوَّلْتُ رَحْلِي الليلةَ، قال: فلَم يَرُدَّ عليهِ رسولُ الله ﷺ شيئًا، قال: فأُوحِيَ إلى رسولِ الله ﷺ هذه الآيةُ: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣] أقبِلْ وأدبِرْ، واتَّقِ الدُّبُرَ والحَيضَةَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غَريبٌ، ويعقوبُ بن عبد الله الأشعَريُّ هو: يعقوبُ القُمِّيُّ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٧٧) و(١١٠٤٠). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧٠٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢٠٢).\nقوله: \"حولت رحلي الليلة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٢٠٩: كنى برَحْله عن زوجته، أراد به غِشْيانها في قبلها من جهة ظهرها، لأن المجامع يعلو المرأة ويركبها مما يلي وجهها، فحيث ركبها من جهة ظهرها كنى عنه بتحويل رحله، إما أن يريد به المنزل والمأوى، وإما أن يريد به الرَّحْل الذي تُركبُ عليه الإبلُ.","vol":"5","page":236},{"text":"٣٢٢٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا هاشِمُ بن القاسمِ، عن المُبارَكِ بن فَضالَةَ، عن الحسنِ\nعن مَعْقلِ بن يسارٍ: أنَّهُ زَوَّجَ أختَه رجلًا من المسلمينَ على عَهْدِ رسولِ الله ﷺ، فكانت عنده ما كانت، ثمَّ طَلَّقَها تَطليقةً لم يُراجِعها حتى انْقَضَتِ العِدَّةُ، فهَوِيَها وهَوِيَتهُ، ثُمَّ خَطَبَها مع الخُطّابِ، فقال له: يا لُكَعُ أكرَمْتُكَ بها وزَوَّجْتُكها فطَلَّقْتَها، والله لا تَرْجِعُ إليكَ أبدًا آخِر ما عَلَيكَ، قال: فعَلِمَ اللهُ حاجَتَهُ إليها، وحاجَتَها إلى بَعْلِها، فأنزَلَ الله ﵎: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ إلى قوله: ﴿وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٢٣٢] فلمَّا سَمِعَها مَعْقِلٌ فقال: سَمْعًا لرَبِّي وطاعةً، ثمَّ دعاه فقال: أُزَوِّجُكَ وأُكْرِمُكَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن الحسنِ، وهو عن الحسن غريبٌ (^٢).\nوفي هذا الحَديثِ دلالةٌ على أنَّهُ لا يجوزُ النِّكاحُ بغَيرِ وَليٍّ، لأنَّ أخْتَ مَعْقِل بن يَسارٍ كانت ثَيِّبًا، فلو كان الأمرُ إليها دونَ ولِيِّها لزَوَّجَت نَفْسَها، ولَم تَحْتَجْ إلى ولِيِّها مَعْقلِ بن يسارٍ، وإنَّما\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٢٩) و(٥١٣٠) و(٥٣٣١)، وأبو داود (٢٠٨٧)، والنسائي (١١٠٤١) و(١١٠٤٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٠٧١). وقد صرح الحسن بالتحديث عن معقل في إحدى روايات البخاري.\n(^٢) قوله: \"وهو عن الحسن غريب\" أثبتناه من نسخة (ل)، وليس هو في سائر الأصول الخطية.","vol":"5","page":237},{"text":"خاطَبَ اللهُ في الآيَةِ الأولياءَ فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ففي هذه الآيةِ دلالةٌ على أنَّ الأمرَ إلى الأولياءِ في التَّزْويجِ مع رِضاهُنَّ.\n\n٣٢٢٤ - حدَّثنا قُتَيبةُ، عن مالكِ بن أنسٍ (ح)\nوحدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌّ، عن زيدِ بن أسلَمَ، عن القَعْقاعِ بنِ حَكيمٍ، عن أبي يونسَ مَولَى عائشةَ، قال:\nأمَرَتْني عائشةُ أن أكتُبَ لها مُصحفًا، وقالت: إذا بَلَغْتَ هذه الَاية فآذنِّي ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فلمَّا بَلغْتُها آذَنْتُها، فأمْلَتْ عَليَّ: (حافِظُوا على الصلواتِ والصلاةِ الوسطي \"وصلاةِ العصرِ\" وقوموا للهِ قانِتينَ)، وقالت: سَمِعْتُها من رسولِ الله ﷺ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٦٢٩)، وأبو داود (٤١٠)، والنسائي ١/ ٢٣٦. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٤٤٨).\nقلنا: وقول عائشة في هذا الحديث: \"وصلاة العصر\" يوهم أن هذه الجملة من القرآن، وهي ليست منه يقينًا، لأن خبر الواحد لا يثبت به قرآن، ولهذا لم يثبتها أمير المؤمنين عثمان بن عفان في المصحف الإمام، ولا قرأ بذلك أحد من القراء الذين ثبتت الحجة بقراءتهم، لا من السبعة ولا من غيرهم، على أنه قد جاءت آثار عن عائشة ﵂ تفيد أن ما قالته هو تفسير لقوله تعالى: ﴿وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ فقد روى الطبري (٥٣٩٣) عن حميدة مولاة عائشة قالت: أوصت عائشة لنا بمتاعها، فوجدتُ في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وهي العصر.\nوروى أيضًا (٥٣٩٦) عن القاسم بن محمد، عن عائشة في قوله: ﴿وَالصَّلَاةِ =","vol":"5","page":238},{"text":"وفي البابِ عن حَفْصَةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٢٥ - حدَّثنا حُمَيدُ بن مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن زُرَيْعٍ، عن سَعيْدٍ، عن قتادةَ، قال: حدَّثنا الحسنُ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدُبٍ، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: \"صلاةُ الوُسطى صلاةُ العصرِ\" (^١).\nهذا حَديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٢٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ، عن سعيدِ بن أبي عَروبة، عن\n_________\n= الْوُسْطَى﴾ قالت: صلاة العصر.\nوفه أيضًا (٥٣٩٧) من طريق هشام بن عروة عن أبيه عروة، قال: كان في مصحف عائشة ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ وهي صلاة العصر.\nوفيه أيضًا (٥٤٠١) عن أبي أيوب عن عائشة أنها قالت: الصلاة الوسطى، صلاة العصر.\nوتفسير الصلاة الوسطى بالعصر، ثبت عن النبي ﷺ في الحديث المخرج في \"صحيح مسلم\" (٦٢٧) (٢٠٥) عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ يوم الأحزاب: \"شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر\"، وهو مذهب طائفة من الصحابة والتابعين، ومذهب كثير من أهل الأثر، انظر \"زاد المسير\" ١/ ٢٨٣ بتحقيقنا.\n(^١) حديث صحيح لغيره، الحسن البصري لم يُصرّح بسماعه من سمرة، وقد سلف عند المصنف برقم (١٨٢).\nويشهد له حديث ابن مسعود السالف برقم (١٨١)، والآتي برقم (٣٢٢٧)، وإسناده صحيح.","vol":"5","page":239},{"text":"قتادةَ عن أبي حَسَّانَ الأعرَجِ، عن عَبيدةَ السَّلْمانيِّ\nأنَّ عليًا حدَّثَه، أنَّ النبيَّ ﷺ قال يومَ الأحزابِ: \"اللَّهُمَّ امْلأ قبورَهُم وبيوتَهُم نارًا كما شَغَلونا عن صلاةِ الوُسْطى، حتى غابَتِ الشمسُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح. وقد رُوِيَ من غيرِ وَجهٍ عن عليٍّ، وأبو حَسَّانَ الأعرَج اسمُه: مُسْلِم.\n\n٣٢٢٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو النّضْرِ وأبو داودَ، عن محمدِ بن طَلحَةَ بن مُصَرِّفِ، عن زُبَيدٍ، عن مُرَّةَ\nعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"صلاةُ الوُسْطى صلاةُ العصرِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن زَيدِ بن ثابتٍ، وأبي هاشم بن عُتْبَةَ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ.\n\n٣٢٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا مروانُ بنُ مُعاويةَ ويزيدُ بنُ هارونَ ومحمدُ بنُ عُبيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن الحارثِ بن شُبَيْلٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيبانيِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٩٣١)، ومسلم (٦٢٧)، وأبو داود (٤٠٩)، وابن ماجه (٦٨٤)، والنسائي ١/ ٢٣٦، وهو في \"مسند أحمد\" (٥٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٤٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٨١).","vol":"5","page":240},{"text":"عن زَيدِ بنِ أرْقَمَ، قال: كُنَّا نتكلّمُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ في الصّلاةِ، فنزَلَتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]، فأُمِرْنا بالسُّكُوتِ (^١).\n\n٣٢٢٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ نحوَه،\nوزادَ فيه: ونُهِينا عن الكلامِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو عمرٍو الشَّيبانِيُّ اسمُه: سعدُ بنُ إياسٍ.\n\n٣٢٣٠ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي مالكٍ\nعن البَرَاءِ ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قال: نَزَلَتْ فِينا مَعشَرَ الأنصارِ، كُنَّا أصحابَ نَخْلٍ، فكان الرَّجلُ يأتي من نَخْلِه على قَدْرِ كَثرَتِه وقِلَّتِه، وكان الرَّجُلُ يأتي بالقِنْوِ والقِنوينِ فيُعَلِّقُه، في المسجدِ، وكان أهلُ الصُّفّة ليس لهم طعامٌ، فكان أحَدُهُم إذا جاعَ أتى القِنوَ، فضربَه بعصاهُ فيسقطُ البسرُ والتمرُ فيأكلُ، وكانَ ناسٌ ممن لا يرغبُ في الخيرِ يأتي الرجلُ بالقنوِ فيه الشِّيصُ والحشفُ، وبالقنوِ قد انكَسرَ فيُعَلِّقُه، فأَنزَلَ اللهُ تعالى:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٤٠٥).\n(^٢) إسناده صحيح وانظر ما قبله.","vol":"5","page":241},{"text":"﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧] قالوا: لو أنَّ أحَدَكُمْ أُهْدِيَ إليهِ مِثْلُ ما أَعْطى، لم يأخُذْهُ إلا على إغْماضٍ وحَياءٍ. قال: فكُنَّا بعدَ ذلكَ يأتِي أحَدُنا بصالحِ ما عِندَه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوأبو مالكٍ هو الغِفَارِيُّ، ويقالُ اسمُه: غَروَانُ، وقد رَوَى الثوريُّ عن السُّدِّيِّ شيئًا من هذا.\n\n٣٢٣١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن مُرَّةَ الهَمْدانيِّ\nعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ للشَّيطانِ لَمةً بابنِ آدَمَ، وللمَلَكِ لَمّةً، فأمّا لَمّةُ الشَّيطانِ، فإيعادٌ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل السدي - واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن - فهو صدوق حسن الحديث، وأخرجه ابن ماجه (١٨٢٢).\nوله شاهد من حديث عوف بن مالك عند أحمد (٢٣٩٧٦) وصححه أبن حبان (٦٧٧٤).\nقوله: \"القنو\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": العِذْق بما فيه من الرُّطَب، وجمعه: أقناء.\nو\"الشيص\": التمر الذي لا يشتد نواه ويقوى، وقد لا يكون له نوىً أصلًا.\nو\"الحشف\": اليابس الفاسد من التمر، وقيل: الضعيف الذي لا نوى له كالشيص.","vol":"5","page":242},{"text":"بالشَرِّ، وتكذيبٌ بالحقِّ، وأمَّا لَمّةُ الملكِ، فإيعادٌ بالخيرِ، وتصديقٌ بالحقِّ، فمن وجدَ ذلكَ، فليَعْلَم أنَّه من اللهِ، فليَحمَدِ اللهَ، ومن وجَدَ الأخرَى، فليتَعَوَّذ باللهِ من الشَّيطانِ، ثُمَّ قرأَ ﴿الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ﴾ الآية (^١) [البقرة: ٢٦٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ أبي الأحوَصِ لا نَعرِفُه مرفوعًا إلا من حديثِ أبي الأحوَصِ.\n\n٣٢٣٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا فُضَيلُ بنُ مَرْزوقٍ، عن عَدِيِّ بن ثابتٍ، عن أبي حازِمٍ\nعن أبي هُريرَةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا أيُّها النَّاسُ إنّ اللهَ طَيِّبٌ ولا يَقْبَلُ إلا طَيِّبًا، وإنَّ اللهَ أمَرَ المُؤمنينَ بِما أمَرَ بهِ المُرْسَلِينَ، فقال: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا\n_________\n(^١) عطاء بن السائب: اختلط، وسماع أبي الأحوص - وهو سلامة بن سليم - منه بعد الاختلاط، وقد خالفه غير واحد من الثقات، فرووه عن عطاء به موقوفًا. وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مرفوعًا النسائي في \"الكبرى\" (١١٠٥١)، والطبري في \"التفسير\" ٣/ ٨٨. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٩٧).\nوأخرجه موقوفًا الطبري ٣/ ٨٨ و٨٩ من طرق عن عطاء بن السائب، بهذا الإسناد.\nوأخرجه موقوفًا أيضًا ٣/ ٨٨ بإسناد آخر صحيح عن ابن مسعود، وإعلاله بالوقف لا يضر، لأنه لا يعلم بالرأي، ولا يدخله القياس، فله حكم الرفع.\nواللمة: المس.","vol":"5","page":243},{"text":"تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ﴾ [البقرة: ١٧٢] قال: وذَكرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ أشْعَثَ أغْبَرَ يَمُدُّ يَدَهُ إلى السَّماءِ يا ربِّ، يا ربِّ، ومَطْعَمُه حرامٌ، ومَشْربُه حرامٌ، ومَلْبَسُه حرامٌ، وغُذِيَ بالحرامِ، فأَنّي يُسْتَجابُ لذلكَ! \" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإنّمَا نَعرِفُه من حديثِ فُضَيلِ بنِ مَرزُوقٍ، وأبو حازمٍ هو: الأشجَعِيُّ اسمُه: سلمانُ مَولَى عَزَّةَ الأشجَعِيَّةِ.\n\n٣٢٣٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، قال:\nحَدَّثَني من سَمِعَ عليًّا يقولُ: لَمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٤] أحزَنَتْنا، قال: قلنا: يُحَدِّثُ أحَدُنا نَفْسهُ، فيُحاسَبُ بهِ، لا نَدْرِي ما يُغْفَرُ منه ولا ما لا يُغْفَرُ منه، فنَزلَتْ هذه الآيةُ بعدَها فنسختها ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ (^٢) [البقرة: ٢٨٦].\n_________\n(^١) إسناده حسن، فضيل بن مرزوق - وإن روى له مسلم - ينحط عن رتبة الصحيح إلى الحسن. وأخرجه مسلم (١٠١٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٨٣٤٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن علي.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" ٢/ ١٢٨ - ١٢٩ ونسبه لعبد بن حميد. =","vol":"5","page":244},{"text":"٣٢٣٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بنُ موسى ورَوحُ بنُ عُبادَةَ، عن حَمَّادِ بنِ سَلمَةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن أُمَيّةَ أنّها\nسَألتْ عائشةَ عن قولِ اللهِ ﵎: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] وعن قوله: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣] فقالت: ما سَألَني عنها أحَدٌ منْذُ سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: \"هذهِ مُعاتَبَةُ اللهِ العبدَ بما يُصِيبُه من الحُمَّى والنَّكْبَةِ، حتَّى البِضاعَةُ يَضَعُها في يد قَمِيصِه، فيفتقدها، فيَفْزَعُ لها، حتَّى إنَّ العبدَ لَيَخْرُجُ من ذُنُوبِه كما يَخْرُجُ التِّبْرُ الأحمَرُ من الكِيرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن حَديثِ عائِشَةَ، لا نعرِفُه إلا من حديثِ حمَّادِ بنِ سَلمَةَ.\n\n٣٢٣٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا\n_________\n= ويشهد له حديث ابن عباس الآتي برقم (٣٢٣٥).\nوحديث أبي هريرة عند مسلم (١٢٥).\n(^١) إسناده ضعيف بهذه السياقة لضعف علي بن زيد بن جدعان، ولجهالة أمية وهي بنت عبد الله. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٥٨٣٥).\nوأخرج أحمد (٢٤٣٦٨) بسياق آخر صحيح لغيره، من حديث عائشة ولفظه: أن رجلًا تلا هذه الآية: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾، قال: إنا لنُجزى بكل عملنا؟! هلكنا إذًا. فبلغ ذاك رسولَ الله ﷺ، فقال: \"نعم يُجزَى به المؤمنُ في الدنيا في مصيبة في جسده فيما يؤذيه\". وانظر بقية أحاديث الباب في تعليقنا على حديث أبي هريرة من \"المسند\" (٧٣٨٦).","vol":"5","page":245},{"text":"سفيانُ، عن آدَمَ بنِ سُلَيمانَ، عن سعيدِ بنِ جُبيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآية ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] دَخَلَ قُلُوبَهُم منه شيءٌ لم يَدْخُل من شيءٍ، فقالوا للنَّبيِّ ﷺ، فقال: \"قولوا سَمِعْنا وأطَعْنا\"، فألقَى اللهُ الإيمانَ في قلوبِهِم، فأنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ الآية [البقرة: ٢٨٥] ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] قال: قد فَعَلتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، قال: قد فَعَلْتُ ﴿رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا﴾ الآية [البقرة: ٢٨٦] قال: قد فَعْلتُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ هذا من غيرِ هذا الوجه عن ابنِ عبَّاسٍ، وفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\nوآدَمُ بنُ سُلَيمانَ يُقال: هو والدُ يحيى بنِ آدمَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1954>٤ - سورة آل عمران</span>\n٣٢٣٦ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيد، قال: أخبرنا أبو الوليد، قال: حدَّثنا يَزيدُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي مُلَيكةَ، عن القاسم بن محمدٍ\nعن عائشةَ قالت: سُئلَ رسولُ الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿هُوَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٥٩). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٧٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٦٩).","vol":"5","page":246},{"text":"الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾ إلى آخرِ الآية [آل عمران: ٧]. فقال رسولُ الله ﷺ: \"إذا رأَيتم الذين يتَّبعون ما تَشابَه منه فأُولئك الذين سمَّاهُمُ اللهُ، فاحذَروهم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي عن أيوبَ عن ابن أبي مُليكةَ، هذا الحديث، عن عائشة.\n\n٣٢٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داود الطيالِسِيُّ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ - وهو الخزّازُ - ويزيدُ بنُ إبراهيمَ كلاهما، عن ابنِ أبي مُليْكَةَ. قال يَزِيدُ: عن ابنِ أبي مُلَيْكَةَ، عن القاسمِ بنِ محمدٍ\nعن عائشةَ - ولم يَذْكُر أبو عامرٍ القاسمَ - قالت: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن قَولِه: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾ [آل عمران: ٧] قال: \"فإذا رَأَيتيهِم فاعرِفِيهِم\". وقال يزيدُ: \"فإذا رَأيتُمُوهُم فاعرِفوهُم\" قالها مَرَّتَين أو ثلاثًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا رَوَى غَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ، عن عائشةَ، ولم يَذْكروا فيهِ عن القاسمِ بن محمَّدٍ، وإنَّما ذَكَرَ يزيدُ بنُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٤٧)، ومسلم (٢٦٦٥)، وأبو داود (٤٥٩٨)، وابن ماجه (٤٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٢١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣) و(٧٦).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"5","page":247},{"text":"إبراهيمَ عن القاسمِ بن محمد في هذا الحديثِ.\nوابنُ أبي مُلَيكَةَ هو: عبد الله بنُ عُبيدِ الله بن أبي مُلَيكَةَ، وقد سَمِعَ من عائشةَ أيضًا.\n\n٣٢٣٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال. حدَّثنا سفيانُ، عن أبيهِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ\nعن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لكُلِّ نَبي وُلاةً من النَبِّيينَ، وإنَّ وَليِّيَ أبي وخليلُ ربِّي، ثمَّ قَرَأ ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (^١) [آل عمران: ٦٨].\n\n٣٢٣٩ - حدَّثنا محمودٌ قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبيهِ، عن أبي الضُّحَى، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ مثلَه، ولم يَقُلْ فيه عن مسروقٍ (^٢).\nهذا أصحُّ من حديثِ أبي الضُّحى عن مسروقٍ.\nوأبو الضُّحى اسمُه: مُسْلِم بن صُبيحٍ.\n\n٣٢٤٠ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبيه،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن أبا أحمد الزبيري - واسمه محمد بن عبد الله - قد خالفه وكيع وأبو نعيم ويحيى القطان وعبد الرحمن بن مهدي، فرووه منقطعًا بإسقاط مسروق، وقد رجح الرواية المنقطعة المصنف وأبو زرعة وأبو حاتم.\n(^٢) إسناده منقطع، أبو الضحى - واسمه مسلم بن صبيح - لم يدرك ابن مسعود، وباقي رجاله ثقات.","vol":"5","page":248},{"text":"عن أبي الضُّحى، عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديثِ أبي نُعَيمٍ، وليسَ فيه مسروق (^١).\n\n٣٢٤١ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعمَشِ، عن شَقيقِ بن سَلَمَةَ\nعن عبد الله، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"مَن حَلَفَ على يمينٍ وهو فيها فاجِرٌ لِيَقْتطِعَ بِها مالَ امرِيءٍ مسلمٍ، لَقِيَ اللهَ وهو عليه غَضْبانُ\"، فقال الأشْعثُ بن قيسٍ: فيَّ واللهِ كان ذلكَ، كان بَيْني وبينَ رجلٍ من اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقَدَّمْتُه إلى النبيِّ ﷺ، فقال لي رسولُ الله ﷺ: \"ألكَ بَيِّنةٌ\"؟ قلتُ: لا، فقال لليهوديِّ: \"احْلِفْ\" فقلتُ: يا رسولَ الله إذن يَحْلِفُ فيَذْهَبُ بمالي، فأنْزَلَ الله ﵎: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية (^٢) [آل عمران: ٧٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن ابنِ أبي أوْفَى.\n\n٣٢٤٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا عبدُ الله بن بكرٍ السَّهْميُّ، قال: حدَّثنا حُمَيدٌ\nعن أنسٍ، قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا\n_________\n(^١) إسناده منقطع كسابقه، وأخرجه أحمد في \"مسنده\" (٣٨٠٠) عن وكيع بهذا الإسناد وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٣١٥).","vol":"5","page":249},{"text":"مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران: ٩٢]- أو - ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [البقرة: ٢٤٥]. قال أبو طَلحَةَ - وكان له حائِطٌ -: يا رسولَ اللهِ، حائِطي لله، ولو استَطَعْتُ أن أُسِرَّهُ لم أُعْلِنْهُ، فقال: \"اجعَلْهُ في قرابَتِكَ أو أقْرَبيكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رواهُ مالكُ بن أنسٍ عن إسحاقَ بن عبدِ الله بن أبي طَلْحَةَ، عن أنسِ بن مالكٍ.\n\n٣٢٤٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا إبراهيمُ بن يَزيد، قال: سَمِعتُ محمَّدَ بن عَبَّادِ بن جعفرٍ يُحَدِّثُ\nعن ابنِ عمرَ، قال: قام رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: من الحاجُّ يا رسولَ الله؟ قال: \"الشَّعِثُ التَّفِلُ\" فقامَ رجلٌ آخَرُ، فقال: أيُّ الحجِّ أفضلُ يا رسولَ الله؟ قال: \"العَجُّ والثَّجُّ\". فقامَ رجلٌ آخرُ، فقال: ما السَّبيلُ يا رسولَ الله؟ قال: \"الزَّادُ والرَّاحِلَةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٤٦١)، ومسلم (٩٩٨)، وأبو داود (١٦٨٩)، والنسائي ٦/ ٢٣١. وهو في \"مسند أحمد\" (١٢١٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٤٠) و(٧١٨٢) و(٧١٨٣).\n(^٢) حديث ضعيف دون قصة العج والثج فحسنة، انظر حديث أبي بكر السالف برقم (٨٤١). وإبراهيم بن يزيد الخوزي، قال عبد الحق الإشبيلي في \"الأحكام الكبرى\" وقد تكلم فيه مِنْ قِبَلِ حفظه، وتُرِكَ حديثه، وقد خرج الدارقطني هذا الحديث من حديث جابر وابن عمر وابن مسعود وأنس وعائشة وغيرهم، وليس فيها إسناد يحتج به.\nوقال ابن القطان في \"الوهم والإيهام\" ٣/ ٤٤٨ بعد أن نقل قول عبد الحق: إن الدارقطني ذكره من رواية رجال من الصحابة، وسماهم، وكلها لا يحتج بها، =","vol":"5","page":250},{"text":"هذا حديثٌ لا نعرِفُه من حديثِ ابنِ عمرَ إلَّا من حديثِ إبراهيمَ بن يزيدَ الخُوزيِّ المكِّيِّ، وقد تكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في إبراهيمَ بن يزيدَ من قِبَلِ حِفْظِه.\n\n٣٢٤٤ - حدَّثَنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيل، عن بُكَير بن مِسْمارٍ، عن عامرِ بن سعدٍ\nعن أبيهِ، قال: لمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ [آل عمران: ٦١] دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا وفاطمةَ وحَسَنًا وحُسَينًا، فقال: \"اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أهْلِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٤٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن ربيع وهو ابن صَبيح\n_________\n= وإنما لم نعرض الآن لتبيين عللها، لأنها كسائر ما لم يذكر، وإنما أشار إليها.\nوقال ابن المنذر: لا يثبت الحديث الذي فيه الزاد والراحلة، والآية الكريمة عامة ليست مجملة، فلا تفتقر إلى بيان، وكأنه كلف كل مستطيع، قَدَرَ بمال أو بِبَدَنٍ.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٩٦).\nوروي هذا الحديث عن عدد من الصحابة من طرق واهية.\nوسلف مختصرًا عند المصنف برقم (٨٢٤).\n(^١) إسناده قوي، بكير بن مسمار من رجال مسلم، وهو صدوق، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ضمن حديث مطول مسلم (٢٤٠٤). وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٠٨).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤٠٥٨).","vol":"5","page":251},{"text":"وحمَّادِ بن سَلَمَةَ، عن أبي غالبٍ، قال:\nرَأى أبو أُمامَةَ رُؤوسًا مَنْصوبةً على دَرَجِ دِمَشْقَ، فقال أبو أُمامةَ: كِلابُ النَّارِ شَرُّ قَتْلى تحتَ أدِيمِ السماءِ، خَيرُ قَتْلَى مَن قَتَلوه (^١)، ثُمَّ قَرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية، [آل عمران: ١٠٦]، قلتُ لأبي أمامةَ: أنت سَمِعْتَه من رسولِ الله ﷺ؟ قال: لو لم أسمَعْه إلَّا مرَّةً أو مرَّتَينِ أو ثلاثًا أو أربعًا - حتَّى عدَّ سبعًا - ما حَدَّثْتُكموه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوأبو غالبٍ يقال اسمه: حَزَوَّرُ، وأبو أُمامةَ الباهِليُّ اسمُه: صُدَيُّ بن عَجْلانَ.\n\n٣٢٤٦ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن بَهْزِ بن حَكيمٍ، عن أبيهِ\nعن جدِّهِ، أنَّه سَمِعَ النّبيَّ ﷺ يقولُ في قولِه تعالى: ﴿كُنْتُمْ\n_________\n(^١) لفظ أحمد في الرواية الثانية: وخير قتلى قُتِلُوا تحتَ أديمِ السماء الذين قتلهم هؤلاءِ.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، أبو غالب ضعيف يعتبر به، وقد تابعه سيار بن عبد الله الأموي عند أحمد، وشداد بن عبد الله الدمشقي عند ابن خزيمة في الجهاد كما في \"إتحاف المهرة\" ٦/ ٢٢٩، والحاكم ٢/ ١٤٩ و١٤٩ - ١٥٠.\nوأخرجه ابن ماجه (١٧٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢١٥١) و(٢٢١٨٣).\nولفقه الحديث انظر تعليقنا على \"المسند\" (٢٢١٥١).","vol":"5","page":252},{"text":"خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠] قال: \"أنْتُم تُتِمُّونَ سَبْعينَ أمَّةً أنتمْ خَيْرها وأكرَمُها على اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن بَهْزِ بن حَكيمٍ نحوَ هذا، ولم يَذْكُروا فيهِ ﴿خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠].\n\n٣٢٤٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ\nعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كُسِرَتْ رباعِيَتُه يومَ أحُدٍ وشُجَّ وجْهُه شَجَّةً في جَبهَتِه حتَّى سالَ الدَّمُ على وَجْهِه، فقال: \"كيف يُفْلِحُ قومٌ فَعَلوا هذا بِنَبيِّهم وهو يَدعوهُم إلى اللهِ؟ \" فنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ﴾ إلى آخرها (^٢) [آل عمران: ١٢٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٤٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنيعٍ وعبدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حُمَيدٌ\nعن أنسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ شُجَّ في وَجْهِه وكُسِرَتْ رباعِيتُه،\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه دون ذكر الآية ابن ماجه (٤٢٨٧) و(٤٢٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٣١). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠١٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٩١)، وابن ماجه (٤٠٢٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٧٧). وهو في \"مسند أحمد\" (١١٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٤). وعلقه البخاري في \"صحيحه\" كتاب المغازي، باب ليس لك من الأمر شيء … الآية، قبل الحديث (٤٠٦٩).","vol":"5","page":253},{"text":"ورُميَ رَمْيةً على كَتِفِه، فجَعَلَ الدَّمُ يَسيلُ على وَجْهِه، وهو يَمْسَحُه ويقولُ: \"كيف تُفْلِحُ أُمَّةٌ، فَعَلوا هذا بِنَبيِّهم وهو يَدْعوهُم إلى الله\"؟ فانزَلَ الله ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (^١) [آل عمران: ١٢٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nسَمِعْتُ عَبدَ بن حُمَيدٍ يقولُ: غَلِطَ يزيدُ بن هارونَ في هذا.\n\n٣٢٤٩ - حدَّثنا أبُو السَّائِبِ سَلْمُ بن جُنادَةَ بن سلم الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمد بنُ بَشيرٍ، عن عمرَ بن حَمزةَ، عن سالمِ بن عبد اللهِ بن عمرَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ يومَ أُحُدٍ: \"اللهُمَّ العَنْ أبا سُفيانَ، اللهُمَّ العَنِ الحارِثَ بن هِشامٍ، اللهُمَّ العَنْ صَفْوانَ بن أُميَّةَ\"، قال: فنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٢٨]. فتابَ اللهُ عليهم فأسْلَمُوا فحَسُنَ إسلامُهُم (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين، وانظر ما قبله وما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، عمر بن حمزة ضعيف يعتبر به.\nوأخرجه البخاري (٤٠٦٩)، والنسائي ٢/ ٢٠٣ من طريقين عن معمر، عن الزهري عن سالم، عن عبد الله بن عمر.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٥٦٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٨٧) و(١٩٨٨) و(٥٧٤٧).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٢٢٧: وطريق الجمع بينه (أي: حديث أنس السالف قبل هذا) وبين حديث ابن عمر أنه ﷺ دعا على المذكورين بعد ذلك في صلاته، فنزلت الآية في الأمرين معًا، فيما وقع له من الأمر المذكور، وفيما نشأ =","vol":"5","page":254},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ يُستَغرَبُ من حديثِ عمرَ بن حَمزة عن سالمٍ، وكذا رواهُ الزُهريُّ عن سالمٍ، عن أبيهِ. لم يَعرِفْه محمدُ بن إسماعيلَ من حديثِ عمرَ بن حَمزةَ، وعَرَفَه من حديثِ الزُّهريَّ.\n\n٣٢٥٠ - حدَّثنا يحيى بن حَبيبِ بن عَرَبيًّ البَصرِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بن الحارِثِ، عن محمَّدِ بن عَجْلانَ، عن نافعٍ\nعن عبد الله بن عمرَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ كان يَدْعُو على أربَعَةِ نَفَرٍ، فأنزَلَ اللهُ ﵎: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٢٨] فهَداهُمُ اللهُ للإسلامِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ يُستَغرَبُ من هذا الوَجهِ من حديثِ نافعٍ عن ابنِ عمرَ، ورواهُ يحيى بن أيُّوبَ، عن ابنِ عَجْلانَ.\n\n٣٢٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال حدَّثنا أبو عَوَانةَ، عن عثمانَ بن المُغيرَةِ، عن عليَّ بن رَبيعَةَ\nعن أسماءَ بن الحَكَمِ الفَزَاريَّ قال: سَمِعْتُ عَليًّا يقولُ: إنَّي كنتُ رجلًا إذا سَمِعْتُ من رسولِ الله ﷺ حديثًا نَفَعني الله منه بما\n_________\n= عنه من الدعاء عليهم، وذلك كله في أحد.\nقال السندي في حاشيته على \"المسند\": قوله: فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ لَكَ …﴾ تنبيهًا، على أن اللائق بحاله ترك اللعن، فإن الأمر إلى الله تعالى، فيحتمل أن يتوب على بعض هؤلاء، فلا يناسب لعنه. والله تعالى أعلم.\n(^١) انظر ما قبله.","vol":"5","page":255},{"text":"شاءَ أن يَنفَعَني، وإذا حدَّثني رجلٌ من أصحابِه استَحلفتُه، فإذا حَلَفَ لي صَدَّقْتُه، وإنَّهُ حدَّثني أبو بكرٍ وصَدَقَ أبو بكرٍ قال: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما مِن رجلٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ثم يقومُ فيَتطهَّرُ، ثمَّ يُصَلَّي، ثم يَسْتَغْفِرُ اللهَ إلَّا غَفَرَ لهُ، ثمَّ قَرَأ هذه الآيةَ: ﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ﴾ إلى آخر الآيةِ (^١) [آل عمران: ١٣٥].\nهذا حديثٌ قد رواهُ شُعبةُ وغيرُ واحدٍ عن عثمانَ بن المُغيرةِ فرَفَعوه، ورواهُ مِسْعَرٌ وسفيانُ عن عثمانَ بن المُغيرَةِ فلم يَرفَعاه فوقفاه، ولا نعرِفُ لأسماءَ إلَّا هذا الحديث.\n\n٣٢٥٢ - حدَّثنا عبدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن حمَّاد بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ\nعن أبي طَلْحَةَ، قال: رَفَعْتُ رأسِي يومَ أُحُدٍ، فجَعَلْتُ أنظُرُ، وما منهم يومئذٍ أحدٌ إلَّا يَميدُ تحتَ حَجَفَتِه من النُّعاسِ، فذلك قول الله تعالى: ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا﴾ (^٢) [آل عمران: ١٥٤].\n_________\n(^١) سلف عند المصنف برقم (٤٠٨)، وانظر الكلام عليه هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٠٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٨٠) و(١١١٩٨) و(١١١٩٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١٦٣٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٨٠).\nوالجحفة: الترس من الجلد ليس فيه خشب، والجمع جَحَفٌ.","vol":"5","page":256},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٥٣ - حدَّثنا عبدٌ، قال: حدَّثنا رَوحُ بن عُبادةَ، عن حمَّادِ بن سلَمَةَ، عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيه، عن الزُّبَيرِ مِثلَه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٥٤ - حدَّثنا يوسفُ بن حَمَّادٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلَى، عن سعيدٍ، عن قتادةَ، عن أنسٍ\nأنَّ أبا طَلْحَةَ قال: غُشينا ونحنُ في مَصافَّنا يومَ أُحُدٍ، حَدَّثَ أنَّه كان فيمَن غَشِيَه النُّعاسُ يومئذٍ، قال: فجَعَلَ سَيْفي يَسقُطُ من يَدِي وآخُذُه، ويَسقُطُ من يَدي وآخُذُه، والطائِفَةُ الأُخرى المنافِقُونَ ليس لهم هَمٌّ إلَّا أنفُسَهُم، أجْبَنُ قَومٍ وأرعَبُه وأخذَلُه للحقَّ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٥٥ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ الواحِدِ بنُ زيادٍ، عن خُصَيفٍ، قال. حدَّثنا مِقْسَمٌ، قال:\nقال ابنُ عبَّاسٍ: نَزَلَت هذه الآيةُ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ [آل عمران: ١٦١] في قَطيفَةٍ حَمْراءَ افتُقِدَتْ يومَ بَدْرٍ، فقال بعضُ النَّاسِ: لَعَلَّ رسولَ الله ﷺ أخَذَها، فأنزلَ اللهُ ﵎:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو يعلى (١٤٢٣)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٣/ ٢٧٣.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":257},{"text":"﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخر الآية (^١) [آل عمران: ١٦١].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رَوَى عبدُ السلامِ بن حَرْبٍ عن\n_________\n(^١) ضعيف، خصيف - وهو ابن عبد الرحمن - سيئ الحفظ، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين غير مقسم فمن رجال البخاري.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٧١). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٦٠١) و(٥٦٠٢).\nقال السمين الحلبي في \"الدر المصون\" ٣/ ٤٦٥ - ٤٦٦: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾، \"أن يغل\": في محل رفع اسم كان، و\"لنبي\": خبر مقدم، أي: ما كان له غلول أو إغلال على حسب القراءتين. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم بفتح الياء وضم الغين، من \"غَلَّ\" مبنيًا للفاعل، ومعناه: أنه لا يصحُّ أن يقع مِن النبي غلول لتنافيهما، فلا يجوز أن يُتَوَهَّمَ ذلك فيه البتة.\nوقرأ الباقون: \"يُغَلَّ\" مبنيًا للمفعول. وهذه القراءة فيها احتمالان:\nأحدُهما: أن يكون من \"غَلَّ\" ثلاثيًا، والمعنى: ما صَحَّ لنبي أن يَخُونَه غيره ويَغُلَّه، فهو نفي في معنى النهي، أي: لا يَغُلَّهُ أحدٌ.\nوالاحتمال الثاني: أن يكون من أغَلَّ رباعيًا، وفيها وجهان: أحدهما: أن يكون من أغَلَّه، أي: نسبه إلى الغُلُول كقولهم: أكْذَبْتَه، أي: نَسَبْتُه إلى الكذب، وهذا في المعنى كالذي قبله، أي نفيٌ في معنى النهي، أي: لا يَنْسبه أحدٌ إلى الغلول. والثاني: أن يكون من أغلَّه، أي: وجده غالًا كقولهم: أحمدتُ الرجلَ، وأبْخَلْتُه وأجبنتُه، أي: وجدته محمودًا وبخيلًا وجبانًا. والظاهر أن قراءة \"يَغُلَّ\" بالياء للفاعل لا يُقدَّر فيها مفعولٌ محذوف، لأن الغَرَضَ نفيُ هذه الصفة عن النبي من غير نظرٍ إلى تعلُّقٍ بمفعولٍ، كقولك: \"هو يعطي ويمنع\" تريد إثبات هاتين الصفتين. وقَدَّر له أبو البقاء مفعولًا، فقال: تقديره: أن يَغُلَّ المال أو الغنيمة.\nوانظر \"حجة القراءات\" ص ١٧٩ - ١٨٠، و\"الكشف عن وجوه القراءات\" ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤.","vol":"5","page":258},{"text":"خُصَيفٍ نحوَ هذا، ورَوَى بعضُهم هذا الحديثَ، عن خُصَيفٍ، عن مِقْسمٍ، ولم يَذكُر فيه عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٢٥٦ - حدَّثنا يحيى بن حَبيبِ بن عَرَبيًّ، قال: حَدَّثَنا مُوسَى بن إبراهيمَ بن كَثِيرٍ الأنصارِيُّ، قال: سَمِعتُ طَلحَةَ بن خِراشٍ، قال:\nسَمِعتُ جابِرَ بن عبد الله يقولُ: لَقيَنِي رسولُ الله ﷺ، فقال لي: \"يا جابِرُ مَا لِي أراكَ مُنكَسِرًا\"؟ قلتُ: يا رسولَ الله اسْتُشْهِدَ أبي، وتَرَكَ عِيالًا ودَيْنًا، قال: \"أفَلا أُبَشَّرُكَ بما لَقِيَ اللهُ به أباكَ\"؟ قال: بَلى يا رسولَ الله. قال: \"ما كَلَّمَ اللهُ أحدًا قَطُّ إلَّا من وَراءِ حِجَابٍ، وأحْيا أباكَ فكَلَّمَه كِفاحًا، وقال: يا عَبْدي تَمَنَّ عَليَّ أُعْطِكَ. قال: يا رَبَّ تُحْييني فأقْتَل فيكَ ثانِيةً. قال الرَّبُّ ﵎: إنَّهُ قَد سَبَقَ مِنَّي أنَّهم لا يُرْجَعونَ قال: وأُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ (^١) [آل عمران: ١٦٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، ولا نعرِفُه إلَّا من حديثِ موسى بن إبراهيم.\nورواهُ عليُّ بن عبد الله بن المَدينيِّ وغيرُ واحدٍ من كِبارِ أهلِ الحديثِ، هذا عن موسى بن إبراهيمَ، وقد رَوَى عبدُ الله بن محمَّدِ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (١٩٠) و(٢٨٠٠). وهو في \"مسند أحمد\" (١٤٨٨١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٢).\nوله شاهد بإسناد ضعيف من حديث عائشة عند البزار (٢٧٠٦ - كشف الأستار)، والحاكم ٣/ ٢٠٣، والبيهقي في \"الدلائل\" ٣/ ٢٩٨.","vol":"5","page":259},{"text":"ابن عَقِيلٍ عن جابِرٍ شيئًا من هذا.\n\n٣٢٥٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن عبد الله بن مُرَّةَ، عن مسروقٍ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، أنَّهُ سُئِلَ عن قولِه: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [آل عمران: ١٦٩] فقال: أما إنَّا قد سَألْنا عن ذلكَ، فأُخْبِرنا أنَّ أرواحَهُم في طيرٍ خُضْرٍ تَسْرَحُ في الجَنَّةِ حيثُ شاءتْ، وتأوي إلى قَناديلَ مُعَلَّقةٍ بالعَرْشِ، فاطَّلَعَ إليهم رَبُّكَ اطِّلاعَةً، فقال: هل تَسْتَزيدونَ شيئًا فأزيدَكُم؟ قالوا: ربَّنا وما نَسْتَزيدُ ونحنُ في الجنَّةِ نَسْرَحُ حيثُ شِئْنا؟ ثمَّ اطَّلَعَ إليهم الثانيةَ، فقال: هل تَسْتَزيدونَ شيئًا فأزيدَكُم؟ فلمَّا رَأوا أنَّهُم لا يُتْركونَ قالوا: تُعيدُ أرواحَنا في أجسادِنا حتَّى نَرْجِعَ إلى الدُّنيا، فنُقْتَلَ في سَبيلِكَ مَرَّةً أخرى (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٥٨ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي عُبَيدةَ، عن ابن مسعودٍ مثلَه\nوزاد فيه: وتُقْرئُ نَبِيَّنا عنَّا السَّلامَ، وتُخْبِرُه أنْ قد رَضينا ورُضِيَ عنَّا (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، عبد الله بن مرة: هو الهمداني الخارفي.\nوأخرجه مسلم (١٨٨٧)، وابن ماجه (٢٨٠١).\n(^٢) رجاله ثقات إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من أبيه ابن مسعود.","vol":"5","page":260},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٢٥٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن جامعٍ وهو ابنُ أبي راشِدٍ وعبد المَلِكِ بن أعْيَنَ، عن أبي وائلٍ\nعن عبدِ الله يَبلُغُ به النبيَّ ﷺ قال: \"ما مِن رجلٍ لا يُؤدَّيَ زكاةَ مالِه إلَّا جَعَلَ اللهُ يومَ القِيامَةِ في عُنِقِهِ شُجاعًا\"، ثمَّ قَرَأ علينا مِصْداقَه من كتابِ اللهِ: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية [آل عمران: ١٨٠]. وقال مرّةً: قَرَأ رسولُ الله ﷺ مِصْدَاقَهُ: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] \"ومن اقْتَطَعَ مالَ أخيهِ المسلمِ بِيَمينٍ لَقيَ اللهَ وهو عليهِ غَضْبانُ\"، ثمَّ قَرَأ رسولُ الله ﷺ مِصْداقَه من كِتابِ الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾ الآية (^١) [آل عمران: ٧٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومعنى قوله شجاعًا أقرع، يعني: حَيّةً.\n\n٣٢٦٠ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ وسعيدُ بنُ عامِرٍ، عن محمدِ بنِ عَمْرٍو، عن أبي سَلمَةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إن مَوضِعَ سَوطٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرج شطره الأول ابن ماجه (١٧٨٤)، والنسائي في ٥/ ١١. وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٧٧).\nوسلف شطره الثاني عند المصنف برقم (١٣١٥)، وقد تقدم تخريجه هناك.","vol":"5","page":261},{"text":"في الجَنّةِ خَيرٌ من الدُّنْيا وما فِيها، اقْرؤُوا إن شِئْتُم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (^١) [آل عمران: ١٨٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٦١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفَرانِيُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بنُ محمدٍ، قال: قال ابنُ جُرَيجٍ: أخبرني ابنُ أبي مُلَيكَةَ، أنَّ حُمَيدَ بن عبدِ الرحمنِ بنِ عَوفٍ أخبَرَه، أنَّ مروانَ بنَ الحَكَمِ، قال:\nاذهَبْ يا رافعُ - لبَوَّابِه - إلى ابنِ عبَّاسٍ، فَقُل لهُ: لئن كان كلُّ امرِئٍ فَرِحَ بما أُوتِيَ، وأحَبَّ أن يُحْمَدَ بما لم يَفْعَلْ مُعَذَّبًا، لَنُعَذَّبنَّ أجمَعونَ. فقال ابنُ عبَّاسٍ: ما لكُم ولِهذهِ الآيةِ إنّما أنْزِلَتْ هذه في أهلِ الكِتابِ، ثُمَّ تلا ابنُ عبَّاسٍ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٨٧]، وتلا ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨]، قال ابنُ عبَّاسٍ: سَألَهُمُ النَّبيُّ ﷺ عن شيءٍ فكَتمُوه، وأخبروه بغيره فخَرَجوا، وقد أرَوْهُ أن قد أخبروه بما سأَلَهُم عنه، واستَحمَدُوا بذلكَ إليه، وفَرِحُوا بِما أُوتوا من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"مسند أحمد\" (٨١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٥٨) و(٧٤١٧).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٠٨٥) ضمن حديث مطول سيأتي عند المصنف برقم (٣٥٧٦).","vol":"5","page":262},{"text":"كِتْمانِهِم (^١) وما سألَهُم عنه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1955>٥ - ومن سورة النساء</span>\n٣٢٦٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، قال: حدَّثنا ابنُ عُيَينةَ، عن محمدِ بنِ المُنكَدِرِ\nسَمِعتُ جابرَ بنَ عبدِ اللهِ يقولُ: مَرِضْتُ فأتانِي رسولُ اللهِ ﷺ يعودُنِي، وقد أُغْمِيَ عليَّ، فلَمَّا أفَقْتُ، قلتُ: كيفَ أقْضِي في مالي؟ فسَكتَ عنَّي حتَّى نَزَلتْ: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ (^٣) [النساء: ١١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواه غيرُ واحِدٍ عن محمدِ بنِ المنكدرِ.\n\n٣٢٦٣ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ صبَّاح البَغدادِيُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بن عيينة، عن محمدِ بن المنكدرِ، عن جابرٍ، عن النبيَّ ﷺ نحوَه. وفي حديثِ الفَضْلِ بنِ صبَّاحٍ كلامٌ أكثرُ من هذا (^٤).\n_________\n(^١) في (أ) و(د) و(ل): كتابهم، وهو خطأ، والمثبت من (ظ) و(س) وهامش (ل).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٦٨)، ومسلم (٢٧٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٨٦). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٧١٢).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٢٢٧).\n(^٤) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":263},{"text":"٣٢٦٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثنا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، قال: حدَّثنا همّامُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا قَتادَةُ، عن أبي الخَليلِ، عن أبي عَلْقَمةَ الهاشِمِيَّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، قال: لما كان يومُ أوطاسَ أصَبْنا نساءً لَهُنَّ أزواجٌ في المُشْرِكِينَ، فكَرِهَهُنَّ رجالٌ منهم، فأَنْزَلَ اللهُ ﵎: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^١) [النساء: ٢٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٢٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: أخبرنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا عثمانُ البَتَّيُّ، عن أبي الخليلِ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريَّ، قال: أصبْنا سَبايا يومَ أوْطاسَ لهُنَّ أزواجٌ في قَومِهِنَّ، فذَكَروا بذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ فنَزَلَتْ: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (^٢) [النساء: ٢٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ، وهكذا رَوَى الثَّورِيُّ، عن عثمانَ البَتَّيَّ، عن أبي الخليلِ، عن أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ، عن النبيَّ ﷺ نحوَه، وليس في هذا الحديثِ عن أبي عَلقَمَةَ، ولا أعلَمُ أنَّ أحدًا ذَكرَ أبا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١١٦٢).\n(^٢) وأخرجه أحمد (١١٦٩١) عن عبد الرزاق، عن سفيان، عن عثمان البتي، بهذا الإسناد. وقد بسطنا الكلام عليه في \"المسند\"، فارجع إليه.","vol":"5","page":264},{"text":"عَلقمَةَ في هذا الحديثِ إلا ما ذَكَرَ همَّامٌ عن قتادةَ (^١).\nوأبو الخليلِ اسمُه: صالحُ بنُ أبي مريمَ.\n\n٣٢٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ عبدِ الأعلى الصَّنْعانِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارِثِ، عن شُعْبَةَ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ أبي بكرٍ\nعن أنسِ بن مالك، عن النبيَّ ﷺ في الكبائِرِ قال: \"الشَّركُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدينِ، وقَتْلُ النَّفْسِ، وقولُ الزُّورِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ. ورواهُ رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن شُعبةَ. وقال: عن عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، ولا يَصِحُّ.\n\n٣٢٦٧ - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفضَّلِ، قال: حدَّثنا الجُرَيرِيُّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي بَكْرَةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا أُحَدَّثُكُم بأكْبَرِ الكبائِرِ؟ \" قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ، قال: \"الإشراكُ باللهِ، وعقوقُ الوالِدَينِ\" قال: وجَلَسَ وكان مُتَّكِئًا قال: \"وشَهادَةُ الزُّورِ، أو قولُ الزُّورِ\"، قال: فما زالَ رسولُ اللهِ ﷺ يَقولُها حتَّى قلنا لَيْتَهُ سَكَتَ (^٣).\n_________\n(^١) قلنا: بل ذكره أيضًا سعيد بن أبي عروبة وشعبة وهشام الدستوائي ثلاثتهم عن قتادة، انظر \"المسند\" (١١٧٩٧).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٢٤٨).\n(^٣) إسناده صحيح، وبشر بن المفضل سمع من الجريري قبل الاختلاط، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٠١١) و(٢٤٥٢).","vol":"5","page":265},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٢٦٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يونُسُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا الليثُ بنُ سَعْدٍ، عن هشامِ بنِ سَعْدٍ، عن محمدِ بنِ زَيدِ بنِ مُهاجِرِ بنِ قُنْفُذ التَّيْمِيَّ، عن أبي أُمامةَ الأنصَارِيَّ\nعن عبدِ اللهِ بنِ أُنَيسٍ الجُهَنيَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ من أكْبَرِ الكبائِرِ الشَّرْكَ باللهِ، وعُقوقَ الوالِدَينِ، واليمينَ الغموسَ، وما حَلَفَ حالِفٌ باللهِ يَمِينَ صَبْرٍ، فأدخَلَ فيها مِثْلَ جناحِ بَعوضَةٍ إلّا جُعِلَتْ نُكْتةً في قَلبِه إلى يومِ القيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو أُمامةَ الأنصاريُّ هو: بنُ ثَعْلَبَةَ، ولا نعرِفُ اسمَه، وقد رَوَى عن النبيَّ ﷺ أحاديثَ.\n\n٣٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن فراسٍ، عن الشَّعبِيَّ\nعن عبدِ اللهِ بنِ عمرٍو، عن النبيَّ ﷺ قال: \"الكبائِرُ: الإشراكُ\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"وما حلف حالف بالله يمين … \" وهذا إسناد حسن، كما قال الحافظ في \"الفتح\" ١٠/ ٤١١.\nوهو في \"المسند\" (١٦٠٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦٣).\nويشهد لشطره الأول حديث ابن عمرو الآتي بعده.\nقوله: \"يمين صبر\"، قال السندي في حاشيته على \"المسند\": يصبر لأجله، وهو ما يكون في محل القضاء عند الحاكم.","vol":"5","page":266},{"text":"باللهِ، وعُقوقُ الوالِدَينِ، أو قال: اليمينُ الغَموسُ\" شَكَّ شُعبةُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٧٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابن أبي نَجِيحٍ، عن مُجاهِدٍ\nعن أمَّ سَلَمةَ أنّها قالتْ: يَغْزو الرَّجالُ ولا تَغْزُو النَّساءُ، وإنَّما لنا نِصْفُ المِيراثِ. فأنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [النساء: ٣٢]. قال مُجاهِدٌ: وأنْزَلَ فيها: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ﴾ [الأحزاب: ٣٥] وكانت أُمُّ سَلمَةَ أوَّلَ ظَعِينَةٍ قَدِمتِ المدينةَ مُهاجِرةً (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٦٧٥) و(٦٨٧٠) و(٦٩٢٠)، والنسائي ٧/ ٨٩ و٨/ ٦٣. وهو في \"مسند أحمد\" (٦٨٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٦٢).\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن المصنف جزم بإرساله ظنًا منه أن مجاهدًا لم يدرك أم سلمة، وتعقبه الشيخ شاكر ﵀ في تعليقه على \"تفسير الطبري\" (٩٢٤١)، فقال: أما حكم الترمذي في روايته من طريق ابن عيينة أنه حديث مرسل، فإنه جزم بلا دليل، ومجاهد أدرك أم سلمة يقينًا وعاصرها، فإنه ولد سنة ٢١، وأم سلمة ماتت بعد سنة ٦٠ على اليقين. والمعاصرة من الراوي الثقة تحمل على الاتصال، إلا أن يكون الراري مدلسًا، ولم يزعم أحد أن مجاهدًا مدلس، إلا كلمة قالها القطب الحلبي في \"شرح البخاري\"، حكاها عنه الحافظ في \"التهذيب\"، ثم عقب عليها بقوله: ولم أر من نسبه إلى التدليس. وقال الحافظ أيضًا في \"الفتح\" ٦/ ٢٧٠ ردًا على من زعم أن مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عمرو: لكن سماع مجاهد من عبد الله بن عمرو ثابت، وليس بمدلس. =","vol":"5","page":267},{"text":"هذا حديثٌ مُرْسَلٌ. ورواهُ بعضُهُم عن ابنِ أبي نَجيحٍ عن مجَاهِدٍ مُرسلًا أنَّ أُمَّ سَلمَةَ قالت: كذا وكذا.\n\n٣٢٧١ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عن رجلٍ من ولَدِ أُمَّ سَلمَةَ\nعن أُمَّ سَلمَةَ قالت: يا رسولَ اللهِ لا أسمَعُ اللهَ ذَكَرَ النَّساءَ في الهِجرَةِ. فأَنزلَ اللهُ ﵎: ﴿أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ﴾ (^١) [آل عمران: ١٩٥].\n\n٣٢٧٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمةَ، قال:\nقال عبدُ اللهِ: أمَرَني رسولُ اللهِ ﷺ أن أقرأ عليه وهو على\n_________\n= فثبت عندنا اتصال الحديث وصحته، والحمد لله.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" ١/ ١٥٦، وسعيد بن منصور في \"تفسيره\" (٦٢٤)، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٤٦ و٤٧، وأبو يعلى (٦٩٥٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٠٩)، والحاكم ٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦، والبيهقي ٩/ ٢١. وهو في \"مسند أحمد\" (٢٦٧٣٦).\n(^١) إسناده حسن، والرجل المبهم الراوي عن أم سلمة جاء مسمّى عند غير المصنف، واسمه سلمة بن عبد الله بن عمر بن أبي سلمة، ونسبه بعضهم إلى جده فقال: سلمة بن عمر بن أبي سلمة. وسلمة هذا روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يؤثر فيه جرح عن أحد، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه عبد الرزاق في \"تفسيره\" (١/ ١٤٤)، والحميدي (٣٠١)، وسعيد بن منصور (٥٥٢)، وأبو يعلى (٦٩٥٨)، والطبري ٤/ ٢١٥، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٦٥١).","vol":"5","page":268},{"text":"المِنبَرِ، فقَرَأتُ عليهِ من سورةِ النَّساءِ حتَّى إذا بَلغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] غَمَزَني رسولُ اللهِ ﷺ بِيَدِه، فنظَرْتُ إليهِ وعَيناهُ تَدْمَعانِ (^١).\nهكذا رَوَى أبو الأحوَصِ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ، عن عبدِ اللهِ، وإنّما هو إبراهيمُ، عن عَبِيدَةَ، عن عبدِ اللهِ.\n\n٣٢٧٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمشِ، عن إبراهِيمَ، عن عَبِيدةَ\nعن عبدِ اللهِ قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"اقرأْ عليَّ\"، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أقرَأُ عليكَ وعليكَ أُنْزِلَ؟ قال: \"إنَّي أُحِبُّ أن أسمَعَه من غَيرِي\" فقَرَأْتُ سورةَ النَّساءِ حتَّى بَلَغْتُ ﴿وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ قال: فرَأيْتُ عَيْنَي النبيَّ ﷺ تَهمُلانِ (^٢).\nهذا أصحُّ من حديثِ أبي الأحوَصِ.\n\n٣٢٧٤ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصر، قال: أخبرنا ابنُ المُباركِ، عن سفيانَ، عن الأعمَشِ نحوَ حديثِ مُعاوِيَةَ بنِ هشامٍ.\n\n٣٢٧٥ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ سَعْدٍ، عن أبي جعفرٍ الرَّازِيَّ، عن عطاءِ بنِ السَّائِبِ، عن أبي عبد الرحمنِ السُّلَمِيَّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥٨٢)، ومسلم (٨٠٠)، وأبو داود (٣٦٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٧٥ - ٨٠٧٩) و(١١١٠٥). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٥٤٩) و(٣٥٥٠) و(٣٦٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٥) و(٧٠٦٥).\n(^٢) إسناده صحيح وانظر ما قبله.","vol":"5","page":269},{"text":"عن عليَّ بنِ أبي طالبٍ، قال: صَنَعَ لنا عبدُ الرحمن بنُ عَوْفٍ طعامًا فدَعانا، وسَقانا من الخَمْرِ، فأخَذَتِ الخَمْرُ مِنَّا، وحَضَرَتِ الصَّلاةُ فَقَدَّمُونِي فقَرَأتُ: قل يا أيُّها الكافِرُونَ لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ونحنُ نَعْبُدُ ما تَعْبُدونَ. قال: فأَنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ﴾ (^١) [النساء: ٤٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٧٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابنِ شِهابٍ، عن عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ، أنَّه حَدَّثَه\nأنَّ عبدَ اللهِ بنَ الزُّبَيرِ حَدَّثَه، أنَّ رجلًا من الأنصارِ خاصمَ الزُّبَيرَ في شِرَاجِ الحَرَّةِ التي يَسْقُونَ بها النَّخْلَ. فقال الأنصاريُّ سَرَّحِ الماءَ يَمُرُّ، فأبى عليه، فاختَصَموا إلى رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ لِلزُّبَيرِ: \"اسْقِ يا زُبَيرُ وأرسِلِ الماءَ إلى جارِكَ\". فغَضِبَ الأنصاريُّ وقال: يا رسولَ اللهِ: أن كان ابنَ عَمَّتِكَ؟ فتَغَيَّرَ وجهُ رسولِ اللهِ ﷺ، ثمَّ قال: \"يا زُبَيرُ اسقِ واحْبِسِ الماءَ حتَّى يَرْجِعَ إلى الجَدْرِ\". فقال الزُّبَيرُ: واللهِ إنَّي لأَحْسبُ هذهِ الآيةَ نزَلَتَ\n_________\n(^١) حديث حسن، أبو جعفر الرازي وإن كان ضعيفًا، تابعه سفيان الثوري عند أبي داود والنسائي والحاكم، ورواية سفيان عن عطاء قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧١)، والنسائي في \"الكبرى\" كما في \"التحفة\" ٧/ ٤٠٢، والطبري في \"تفسيره\" ٥/ ٩٥، والحاكم ٢/ ٣٠٧.","vol":"5","page":270},{"text":"في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ﴾ (^١) [النساء: ٦٥].\nسمعتُ محمدًا يقولُ: قد رَوَى ابنُ وَهْبٍ هذا الحديثَ عن اللَّيثِ بن سَعدٍ ويونُسَ، عن الزُّهرِيَّ، عن عُروَةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ نحوَ هذا الحديثِ.\nورَوَى شُعَيبُ بنُ أبي حمزةَ عن الزُهريَّ، عن عُروَةَ بن الزُّبَيرِ، ولم يَذْكُرْ عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ.\n\n٣٢٧٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن عَدِيَّ بنِ ثابِتٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ يزيدَ يُحَدَّثُ\nعن زَيدِ بن ثابتٍ قال في هذه الآية ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ [النساء: ٨٨] قال: رَجَعَ ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ، فكانَ النَّاسُ فيهم فِرْقَتَينِ: فريقٌ منهم يقولُ: اقتُلْهُم، وفريقٌ يقولُ: لا، فنزَلت هذه الآيةُ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ فقال: \"إنَّها طَيْبةُ\" وقال: \"إنَّها تَنْفِي الخَبَثَ، كما تنْفي النَّارُ خَبَثَ الحديدِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ حسنٌ.\nوعبدُ اللهِ بنُ يزيدَ هو: الأنصاريُّ الخَطْمِيُّ، ولهُ صُحبَةٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (١٤١٤).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٨٤)، ومسلم (١٣٨٤) و(٢٧٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٣). وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٥٩٩).","vol":"5","page":271},{"text":"٣٢٧٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرانِيُّ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، قال: حدَّثنا وَرْقَاءُ بنُ عمرَ، عن عمرِو بن دينارٍ\nعن ابنِ عبّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"يَجِيءُ المَقْتولُ بالقاتِلِ يومَ القيامةِ ناصِيتُه ورَأسُه بِيَدِه وأوداجُه تَشْخَبُ دَمًا، يقولُ: يا رَبَّ قَتَلَني هذا، حتَّى يُدْنِيَه من العَرْشِ\". قال: فذَكَرُوا لابنِ عبَّاسٍ التَّوبَةَ، فتلا هذهِ الآيةَ: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] قال: ما نُسِخَتْ هذهِ الآيةُ، ولا بُدَّلَتْ، وأنَّى له التَّوبةُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ. وقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديثَ، عن عمرِو بن دِينارٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ نحوَه ولم يَرفَعْهُ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٢٦٢١)، والنسائي ٧/ ٨٥ و٨٧ و٨/ ٦٣. وهو في \"مسند أحمد\" (١٩٤١) و(٢١٤٢).\nوأخرج قول ابن عباس في الآية دون المرفوع البخاري (٤٥٩٠)، ومسلم (٣٠٢٣)، وأبو داود (٤٢٧٥)، والنسائي ٧/ ٨٥ و٨٦ و٨/ ٦٢.\nقوله: \"وأنى له التوبة\" أي: لا تقبل توبته، قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ١٨/ ١٥٩: هذا هو المشهور عن ابن عباس ﵄، وروي عنه أن له توبة، وجواز المغفرة له، لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، وهذه الرواية الثانية هي مذهب جميع أهل السنة والصحابة والتابعين ومن بعدهم، وما روي عن بعض السلف مما يخالف هذا محمول على التغليظ والتحذير من القتل والتورية في المنع منه، وليس في هذه الآية التي احتج بها ابن عباس تصريح بأنه يُخلَّد، وإنما فيها أنه جزاؤه، ولا يلزم فيه أن يُجازى.","vol":"5","page":272},{"text":"٣٢٧٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسرَائيلَ، عن سِماكِ بن حَرب، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: مَرَّ رجلٌ من بَنِي سُلَيمٍ على نَفَرٍ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ غَنَمٌ له، فسَلّمَ عليهم، قالوا: ما سَلّمَ عليكُم إلا لِيتَعَوَّذَ مِنكُم، فقاموا فقَتَلوهُ، وأخَذُوا غَنَمَه، فأتَوا بِهَا رسولَ اللهِ ﷺ، فَأنزَلَ اللهُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ (^١) [النساء: ٩٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوفي البابِ عن أُسامةَ بنِ زيدٍ (^٢)\n\n٣٢٨٠ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ بنِ عازِبٍ قال: لما نَزَلَتْ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، وأخرجه أحمد (٢٠٢٣)، وابن أبي شيبة ١٠/ ١٢٥ و١٢/ ٣٧٧، وابن حبان (٤٧٥٢)، والطبري (١٠٢١٧)، والحاكم ٢/ ٥٣٣ من طرق عن إسرائيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البخاري (٤٥٩١)، ومسلم (٣٠٢٥)، وأبو داود (٣٩٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٥٩٠) و(١١١١٦) من طرق عن سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن ابن عباس.\n(^٢) أخرجه أحمد (٢١٧٤٥) و(٢١٨٠٢)، والبخاري (٤٢٦٩)، ومسلم (٩٦)، وأبو داود (٢٦٤٣).","vol":"5","page":273},{"text":"الْمُؤْمِنِينَ﴾ الآية [النساء: ٩٥] جاءَ عمرُو بنُ أُمَّ مكتُوم إلى النبيَّ ﷺ وكانَ ضَرِيرَ البصرِ - فقال: يا رسولَ اللهِ ما تأمُرُنِي؟ إنّي ضرِيرُ البَصَرِ؟ فأنزَلَ الله هذهِ الآيةَ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ الآية [النساء: ٩٥]. فقال النبيُّ ﷺ: \"ائْتُونِي بالكتِفِ والدَّواةِ، أو اللّوحِ والدَّواةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nويقالُ: عمرُو بنُ أُمَّ مكتُومٍ، ويقالُ: عبدُ اللهِ بن أُمَّ مكتومٍ، وهو: عبدُ اللهِ بن زائِدةَ، وأُمُّ مكتومٍ أمُّهُ.\n\n٣٢٨١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعفَرَانِيُّ، قال: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ محمدٍ، عن ابن جُرَيجٍ، قال: أخبرني عبدُ الكَرِيمِ، سَمِعَ مِقْسَمًا مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ يُحَدَّثُ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُ قال: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥] عن بَدْرٍ، والخارجونَ إلى بَدْرٍ لمَّا نَزَلتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ قال عبدُ اللهِ بنُ جَحْشٍ وابنُ أُمَّ مكتُومٍ: إنَّا أعْمَيانِ يا رسولَ اللهِ، فهل لنا رُخْصَةٌ؟ فنَزَلَتْ: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ وفَضَّلَ اللهُ المُجاهِدِينَ على القاعِدِينَ دَرَجةً، فهؤلاءِ القاعدُونَ غيرُ أولِي الضَّرَرِ ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٥] دَرَجاتٍ منه على القاعِدِينَ من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وسلف عند المصنف برقم (١٧٦٥).","vol":"5","page":274},{"text":"المُؤمِنينَ غيرَ أُولِي الضَّرَرِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ.\nومِقْسَمٌ يقالُ: مولى عبدِ اللهِ بنِ الحارِثِ، ويقالُ: مولى عبد الله بنِ عبَّاسٍ، ومقسم يكنى أبا القاسمِ.\n\n٣٢٨٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثني يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن صالحِ بنِ كَيْسانَ، عن ابنِ شهابٍ، قال:\nحدَّثني سَهْلُ بنُ سَعْدٍ قال: رأيتُ مروانَ بنَ الحَكَمِ جالِسًا في المسجدِ، فأقْبَلتُ حتّى جَلَسْتُ إلى جَنبِه، فأخبَرَنا أنَّ زيدَ بن ثابِتٍ أخبَرَه أنَّ النبيَّ ﷺ أمْلَى عليه: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ … وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥] قال: فجاءَه ابنُ أمَّ مكتومٍ وهو يُمِلُّها عليَّ، فقال: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لو أستَطِيعُ الجِهادَ لَجاهَدْتُ، وكان رجلًا أعمَى. فأنزلَ اللهُ على رسول ﷺ، وفَخِذُه على فَخِذِي، فَثَقُلَتْ حَتَّى هَمَّتْ تَرُضُّ فَخِذِي، ثمَّ سُرَّيَ عنه، فأنزلَ اللهُ عليهِ: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (^٢) [النساء: ٩٥].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٩٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١١٧). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٩٤٩٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٣٢)، ومسلم (١٨٩٨) (١٤١)، وأبو داود (٢٥٠٧) و(٣٩٧٥)، والنسائي ٦/ ٩. وهو في \"مسند أحمد\" (٢١٦٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٣).","vol":"5","page":275},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا رَوَى غيرُ واحدٍ عن الزُّهرِيَّ، عن سَهْلِ بنِ سَعْدٍ نحوَ هذا. ورَوَى مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيَّ هذا الحديثَ، عن قَبِيصَةَ بنِ ذُؤَيبٍ، عن زَيدِ بنِ ثابتٍ.\nوفي هذا الحديثِ رِوَايةُ رجلٍ من أصحابِ النبيَّ ﷺ عن رجلٍ من التَّابِعينَ. روى سَهْلُ بنُ سَعْدٍ الأنصارِيُّ، عن مروانَ بنِ الحكمِ، ومروانُ لم يَسْمَع من النبيَّ ﷺ وهو منَ التَّابِعِينَ.\n\n٣٢٨٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا ابنُ جُرَيْجٍ، قال: سَمِعْتُ عبدَ الرحمنِ بنَ عبدِ اللهِ بنِ أبي عَمَّارٍ يُحَدَّثُ، عن عبدِ اللهِ بن باباهُ\nعن يَعْلَى بنِ أمَيَّةَ، قال: قلتُ لِعُمَرَ: إنّما قال اللهُ: ﴿أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ﴾ [النساء: ١٠١] وقد أمِنَ النّاسُ، فقال عمرُ: عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ منه، فذَكَرْتُ ذلكَ لِرَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: \"صَدقةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِها عليكُم، فاقْبلوا صَدَقَتَه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٨٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارِثِ، قال: حدَّثنا سعِيدُ بنُ عُبَيدٍ الهُنائِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ شقِيقٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٦٨٦)، وأبو داود (١١٩٩) و(١٢٠٠)، وابن ماجه (١٠٦٥)، والنسائي ٣/ ١١٦. وهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٣٩).","vol":"5","page":276},{"text":"حدَّثنا أبو هُريرَةَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ نَزَلَ بينَ ضَجْنانَ وعُسْفَانَ، فقال المُشْرِكُونَ: إنَّ لِهؤلاءِ صلاةً هي أحَبُّ إليهِم من آبائِهِم وأبنائِهِم، وهيَ العصرُ، فأَجْمِعوا أمْرَكُم، فمِيلُوا عليهم مَيْلَةً واحدةً، وأنَّ جِبْرِيلَ أتَى النبيَّ ﷺ، فأمَرَه أن يَقْسِمَ أصحابَه شَطْرَينِ فيُصَلَّيَ بهم، وتقُومُ طائِفَةٌ أخْرَى وراءَهُم، وليأخُذُوا حِذْرَهُم وأسْلِحَتَهُم، ثُمَّ يأتِي الآخَرُونَ، ويُصَلُّونَ معهُ رَكْعةً واحِدَةً، ثُمَّ يأخُذُ هؤلاءِ حِذْرَهُم وأسلِحَتَهُم، فَتكُونُ لهم رَكْعةٌ رَكْعةٌ، ولِرَسولِ اللهِ ﷺ رَكْعَتانِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديث عبدِ اللهِ بنِ شَقِيقٍ، عن أبي هُرَيرةَ.\nوفي البابِ عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وزَيدِ بنِ ثابتٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وجابِرٍ، وأبي عيَّاشٍ الزُّرَقِيَّ، وابنِ عمرَ، وحُذَيفَةَ، وأبي بكْرَةَ، وسَهْلِ بنِ أبي حَثْمَةَ.\nوأبو عيَّاشٍ الزُّرَقِيُّ اسمُه: زَيدُ بنُ الصامِتِ.\n_________\n(^١) إسناده جيد، سعيد بن عبيد الهُنائي لا بأس به، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي ٣/ ١٧٤. وهو في \"مسند أحمد\" (١٠٧٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٨٧٢).\nوضَجْنان: جبل على الطريق من مكة إلى المدينة، يبعد عن مكة خمسًا وثلاثين ميلًا تقريبًا.\nوعُسفان: موضع يبعد عن مكة خمسين ميلًا تقريبًا.","vol":"5","page":277},{"text":"٣٢٨٥ - حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعَيبٍ أبو مُسْلِمٍ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلمَةَ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قَتادَةَ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ قَتادَةَ بنِ النُّعْمَانِ، قال: كان أهلُ بَيْتٍ مِنَّا يُقالُ لهم: بَنُو أُبيْرِقٍ: بِشْرٌ وبُشَيْرٌ ومُبَشَّرٌ، وكان بُشَيرٌ رجُلًا مُنافِقًا يقولُ الشِّعْرَ يَهْجُو بهِ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ يَنْحَلُه بعضَ العَرَبِ، ثُمَّ يقولُ: قال فُلانٌ كذا وكذَا، قال فلان كذا وكذا، فإذا سَمِعَ أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ذلكَ الشَّعْرَ، قالوا: واللهِ ما يَقُولُ هذا الشَّعْرَ إلا هذا الخَبِيثُ، أو كما قال الرَّجُلُ، وقالوا: ابنُ الأُبَيْرِقِ قالها. قال: وكانوا أهلَ بيتِ حاجَةٍ وفاقَةٍ في الجاهِليَّةِ والإسلامِ، وكان النَّاسُ إنَّما طعامُهُم بالمدينةِ التَّمْرُ والشَّعِيرُ، وكان الرَّجلُ إذا كان له يَسَارٌ، فقَدِمَتْ ضَافِطَةٌ من الشَّامِ من الدَّرْمَكِ، ابْتاعَ الرَّجُلُ منها، فَخَصَّ بها نَفْسَه، وأمَّا العِيالُ، فإنَّما طَعامُهُم التَّمْرُ والشَّعِيرُ، فقَدِمَتْ ضَافِطةٌ من الشَّامِ، فابْتَاعَ عَمِّي رِفاعَةُ بنُ زَيدٍ حِمْلًا منَ الدَّرْمَكِ، فجَعَلَه في مَشْرُبةٍ لهُ، وفي المَشْرُبَةِ سِلاحٌ: درْعٌ (^١) وسَيْفٌ، فَعُدِيَ عليهِ من تَحْتِ البيتِ، فنُقِبَتِ المَشْرُبَةُ، وأُخِذَ الطَّعامُ والسَّلاحُ، فلَمَّا أصْبَحَ، أتانِي عَمَّي رفاعَةُ، فقال: يا ابنَ أخي إنَّهُ قد عُدِيَ علينا في لَيْلَتِنا هذهِ، فنُقِبَتْ مَشْرُبَتُنا، وذُهِبَ بطعامِنا وسِلاحِنا. قال: فتَحَسَّسنا في الدَّارِ وسَأَلنا، فقيلَ لنا: قد رَأَيْنا بني\n_________\n(^١) في (أ) و(د) و(ل): ودرع، والمثبت من (ظ) و(س).","vol":"5","page":278},{"text":"أُبَيْرِقٍ اسْتَوقَدُوا في هذهِ الليلَةِ، ولا نُرى فِيما نُرى إلا على بعضِ طَعامِكُم.\nقال: وكانَ بنو أُبَيْرِقٍ قالوا: ونحنُ نَسأَلُ في الدَّارِ، واللهِ ما نُرَى صاحِبَكُم إلَّا لَبِيدَ بنَ سَهْلٍ، رجلًا مِنَّا له صلاحٌ وإسلامٌ، فلمَّا سَمِعَ لَبِيدٌ، اخْتَرَطَ سَيفَه، وقال: أنا أسرقُ؟ فواللهِ ليخالِطنَّكُمْ هذا السَّيفُ، أو لتُبَيَّنُنَّ هذهِ السَّرِقَةَ، قالوا: إليكَ عنا أيُّها الرَّجُلُ، فما أنتَ بِصاحِبِها، فسَألنا في الدَّارِ حتَّى لم نَشُكَّ أنَّهُم أصحابُها، فقال لي عَمَّي: يا ابنَ أخِي لو أتَيْتَ رسولَ اللهِ ﷺ فذكَرْتَ ذلكَ له، قال قَتادَةُ: فأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: إنَّ أهْلَ بيتٍ مِنّا أهلُ جَفَاءٍ، عَمَدُوا إلى عَمَّي رِفاعَةَ بنِ زَيدٍ فَنَقَبُوا مَشْرُبةً له، وأخَذُوا سِلاحَه وطعامه، فليَرُدُّوا علينا سِلاحَنا، فأمَّا الطَّعامُ فلا حاجةَ لنا فيهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"سآمُرُ في ذلكَ\"، فلمَّا سَمِعَ بَنُو أُبَيْرِقٍ، أتَوا رجلًا منهم يقالُ له: أُسَيرُ بنُ عُرْوَةَ، فكَلّمُوهُ في ذلك.\nفاجتَمَعَ في ذلكَ أناسٌ من أهلِ الدَّارِ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ إنَّ قَتادَةَ بنَ النُّعمَانِ وعَمَّهُ عَمَدا إلى أهلِ بيتٍ مِنَّا أهلِ إسلامٍ وصلاحٍ، يَرْمُونَهُم بالسَّرِقَةِ من غيرِ بَيِّنةٍ ولا ثَبَتٍ، قال قَتادَةُ: فأَتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فكَلّمْتُه، فقال: \"عَمَدْتَ إلى أهلِ بيتٍ ذُكِرَ مِنهم إسلامٌ وصلاحٌ، تَرْمِيهِم بالسَّرِقَةِ على غيرِ ثَبَتٍ وبَيَّنةٍ\"، قال: فرَجَعْتُ، ولَوَدِدْتُ أنَّي خَرَجْتُ من بعضِ مالِي ولَم أُكَلَّمْ رسولَ اللهِ ﷺ في ذلك، فأتانِي عَمَّي رِفاعَةُ فقال: يا ابنَ أخِي ما صَنَعْتَ؟","vol":"5","page":279},{"text":"فأَخْبَرتُه بما قال لي رسولُ اللهِ ﷺ، فقال: اللهُ المُسْتَعانُ، فلم نَلبث أن نَزَلَ القُرآنُ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا﴾ [النساء: ١٠٥] بَنِي أُبَيْرِقٍ ﴿وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ﴾ [النساء: ١٠٦] أي مِمَّا قلتَ لِقَتادَةَ ﴿إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٦) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (١٠٧) يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ﴾ إلى قوله ﴿رَحِيمًا﴾ [النساء: ١٠٦ - ١١٠] أي: لو اسْتَغْفَرُوا اللهَ لغَفَرَ لهم ﴿وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ﴾ إلى قوله ﴿وَإِثْمًا مُبِينًا﴾ [النساء: ١١١ - ١١٢] قوله لِلَبيدٍ: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ﴾ إلى قوله: ﴿فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٣ - ١١٤] فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ أتى رسولَ اللهِ ﷺ بالسَّلاحِ، فَرَدَّه إلى رِفاعَةَ، فقال قتادةُ: لَمَّا أتَيْتُ عَمَّي بالسَّلاحِ، وكان شَيخًا قد عَشَا أو عَسَا - الشك من أبي عيسى - في الجاهِليةِ، وكنتُ أرى إسلامَه مَدْخُولا، فلَمَّا أتَيْتُه بالسَّلاحِ، قال: يا ابنَ أخِي، هي في سَبِيلِ اللهِ، فعَرَفْتُ أنَّ إسلامَه كان صحيحًا، فلَمَّا نَزَلَ القُرآنُ لَحِقَ بُشَيرٌ بالمُشْرِكِينَ، فنزَلَ على سُلافَةَ بِنْتِ سَعْدِ بنِ شُهَيد (^١) فأنْزَلَ\n_________\n(^١) في (أ) و(د) و(ل): سُمية، بدل شهيد، وفي هامش (ظ): الصواب: سهيل، والمثبت من (س) وهامش (د) ونسخة بهامش (ل)، وهو الصواب.\nوسُلافة بنت سعد بن شُهيد معروفة غير منكورة، فهي زوج طلحة بن أبي طلحة، وهي أم مسافع والجلاس وكلاب بني طلحة بن أبي طلحة، وقد قُتِلوا يوم أحد هم وأبوهم، قَتَل مسافعًا والجلاس عاصمُ بن ثابت بن أبي الأقلح، حَمِيُّ =","vol":"5","page":280},{"text":"اللهُ ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥) إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١١٥، ١١٦] فلمَّا نَزَلَ على سُلافَةَ، رَماها حسَّانُ بنُ ثابتٍ بأبياتٍ من شِعْرٍ، فأخَذَتْ رَحْلَه فَوَضَعَتْه على رَأسِها، ثمَّ خَرَجَتْ بهِ فَرَمَتْ بهِ في الأبْطحِ، ثمَّ قالت: أهْدَيْتَ لي شِعْرَ حَسَّانَ؟ ما كنتَ تأتِيني بِخَيْرٍ (^١).\n_________\n= الدَّبَر (النحل)، فنذرت سلافة: لئن قدرتْ على رأس عاصم، لتشربن في قحفه الخمرَ، فمنعته الدَّبَرُ حين أرادت هُذيل أخذ رأسه ليبيعوه من سلافة. \"سيرة ابن هشام ٣/ ٦٦ و٧٩ و١٨٠، وقد بايعت النبي ﷺ بعد قتح مكة كما في \"أسد الغابة\" ٧/ ١٤٥.\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن قتادة مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان، ومحمد بن إسحاق لم يصرح بالتحديث، وأعله المصنف بالإرسال.\nوأخرجه الطبري ٥/ ٢٦٥، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (١٥)، والحاكم ٤/ ٣٨٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢١/ ٤٨٣ - ٤٨٤.\nقوله: \"ضافطة\"، قال ابن الأثير في \"النهاية\": الضافط والضَّفَّاط: الذي يجلب المِيرَة والمتاع إلى المدن، والمُكارِي: الذي يُكْرِي الأحمال، وكانوا يومئذٍ قومًا من الأنباط يحملون إلى المدينة الدقيق والزيت وغيرها.\nو\"الدَّرْمَك\": قال هو الدَّقيق الحوَّارى، ويقال له الدَّرْمكة، وكأنها واحدته في المعنى.\nو\"المَشْرُبة\"، بالضم والفتح: الغُرْفة.\n\"عشا أو عسا\"، قال: بالسين المهملة، أي: كَبِرَ وأسنَّ، من عَسَا القَضِيبُ إذا يَبِس، وبالمعجمة، أي: قلَّ بصرُه وضَعُف.","vol":"5","page":281},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْلَمُ أحدًا أسْنَدَه غيرَ محمدِ بنِ سَلمَةَ الحَرَّانِيَّ.\nورَوَى يُونُسُ بنُ بُكَيْرٍ وغيرُ واحِدٍ هذا الحديثَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ، عن عاصمِ بنِ عمرَ بنِ قَتادَةَ مُرسلًا، لم يَذكُرُوا فيه: عن أبيهِ، عن جَدَّهِ.\nوقتادةُ بن النُّعْمانِ هو: أخو أبي سعيدٍ الخُدْرِيَّ لأمَّه، وأبو سعيدٍ اسمه: سَعْدُ بنُ مالِكِ بنِ سِنانِ.\n\n٣٢٨٦ - حدَّثنا خَلّادُ بنُ أسْلَمَ البغدادي، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيْلٍ، عن إسرائيلَ، عن ثُوَيْرٍ وهو ابنُ أبي فاخِتَةَ، عن أبيهِ\nعن عليَّ بنِ أبي طالبٍ ﵁، قال: ما في القُرآنِ آيَةٌ أحَبُّ إليَّ من هذه الآيَةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ (^١) [النساء: ١١٦].\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو فاخِتَةَ اسمُه: سعيدُ بن عِلاقَةَ، وثُوَيْرٌ يُكْنى أبا جَهْمٍ، وهو رجلٌ كُوفِيٌّ، وقد سَمِعَ من ابنِ عمرَ وابن الزُّبَير، وابنُ مَهْديًّ كان يَغْمِزُهُ قليلًا.\n\n٣٢٨٧ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ وعبدُ الله بن أبي زيادٍ المَعْنى واحِدٌ، قالا:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ثوير بن أبي فاختة.\nوأورده السيوطي في \"الدر المنثور\" ٢/ ٥٥٨، ونسبه للفريابي.","vol":"5","page":282},{"text":"حدَّثَنا سفيانُ بن عُيَيْنَة، عن ابنِ مُحَيصِنٍ، عن محمدِ بن قَيسِ بن مَخْرَمَةَ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: لمَّا نزلت: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ [النساء: ١٢٣]. شَقَّ ذلكَ على المسلمينَ، فشَكَوْا ذلكَ إلى النَّبيَّ ﷺ، فقال: \"قارِبُوا وسَدَّدُوا، وفي كُلَّ ما يُصيبُ المُؤمِنَ كَفَّارَةٌ حتَّى الشَّوْكَةِ يُشاكُها أو النَّكْبَةِ يُنْكَبُها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن غريب.\nوابنُ مُحَيْصِنٍ اسمه: عمرُ بن عبد الرحمنِ بن مُحَيْصِنٍ.\n\n٣٢٨٨ - حدَّثنا يحيى بن موسى وعبدُ بن حُمَيدٍ، قالا: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن موسى بن عُبَيدَةَ، قال: أخبرَني مولى ابن سِباعٍ، قال: سَمِعتُ عبدَ الله بن عمرَ يُحَدَّثُ\nعن أبي بكرٍ الصَّديقِ، قال: كنتُ عِندَ رسولِ الله ﷺ، فأنْزِلَت عليهِ هذه الآيَةُ: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾ [النساء: ١٢٣] فقال رسولُ الله ﷺ: \"يا أبا بكرٍ ألا أُقْرِئكَ آيةً أُنْزِلَتْ عليَّ\"؟ قلتُ: بلى يا رسولَ الله، قال: فأقْرَأنِيها، فلا أعْلَمُ إلَّا أنَّي وَجَدْتُ في ظهري انقصامًا، فتَمَطأتُ لها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما شأنُكَ يا أبا بكرٍ\"؟ قلت: يا رسولَ الله بأبي أنت وأمَّي، وأيُّنا لم يَعْمَلْ سوءًا، وإنا لَمَجْزِيُّون بما\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥٧٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٢٢). وهو في \"مسند أحمد\" (٣٧٨٦).\nوقوله: حتى النكبة ينكبها: هي مثل العثرة يعثرها برجله، وربما جرحت إصبعه، وأصل النكب: الكب والقلب.","vol":"5","page":283},{"text":"عَمِلنا؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \"أمَّا أنتَ يا أبا بكْرٍ والمؤمنون فتُجزَوْنَ بذلك في الدُّنيا حتَّى تَلْقَوا الله وليسَ لكُمْ ذُنوبٌ، وأمَّا الآخرونَ فيُجْمَعُ ذلكَ لهم حتَّى يُجْزَوا بهِ يومَ القيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وفي إسنادِه مقالٌ، موسى بن عُبَيدَةَ يُضَعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بن سعيدٍ وأحمدُ بن حَنْبَلٍ. ومولى ابن سِباع مجهولٌ. وقد رُوِيَ هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ عن أبي بكرٍ وليسَ له إسنادٌ صحيحٌ أيضًا.\nوفي البابِ عن عائشةَ.\n\n٣٢٨٩ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنّى، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسي، قال: حَدَّثنا سليمانُ بن مُعاذٍ، عن سماكٍ، عن عِكْرمَةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن عُبيدة، ولجهالة مولى ابن سباع.\nوأخرجه بطوله عبد بن حميد (٧)، والبزار (٢٠)، والمروزي في \"مسند أبي بكر\" (٢٠)، وأبو يعلى (٢١) من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد. وانظر \"صحيح ابن حبان\" (٢٩١٠) و(٢٩٢٦).\nوفي الباب عن أبي هريرة، انظر سابقه.\nوعن عائشة، سلف أيضًا عند المصنف برقم (٣٢٣٤).\nوانظر تتمة شواهده في \"صحيح ابن حبان\".\nوقوله: انقصامًا، ويروى انفصامًا بالفاء، أي: انصداعًا، قاله في \"النهاية\".\nوقوله فتمطأت لها، أي: تمددتُ لها، وهذا كناية عن المشقة التي لحقته عند سماعِه لهذه الآية، والخوف الذي بلغ منه ما شاء الله أن يبلغ.\nوانظر ما سلف عند المصنف برقم (٩٨٧).","vol":"5","page":284},{"text":"عن ابنِ عبَّاسٍ، قال: خَشيتْ سَوْدَةُ أنْ يُطَلَّقَها رسول الله ﷺ، فقالت: لا تُطَلَّقْني وأمْسِكْني، وأجْعَلُ يَومي لعائِشَةَ، ففَعَلَ، فنَزَلَتْ: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ (^١) [النساء: ١٢٨].\nفما اصطَلَحا عليه من شيءٍ، فهوَ جائِزٌ، كأنَّه من قول ابن عباسٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٣).\n\n٣٢٩٠ - حَدَّثَنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنا أبو نُعَيْمٍ، قالَ: حَدَّثَنا مَالِكُ ابن مِغْوَلٍ، عن أبي السَّفَرِ\nعن البراءِ، قال: آخِرُ آيةٍ أُنزلَتْ، أو آخِرُ شيءٍ أُنزِلَ: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ (^٤) [النساء: ١٧٦].\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف من أجل سماك - وهو ابن حرب -، فإن روايته عن عكرمة فيها اضطراب.\nوأخرجه الطيالسي (٢٦٨٣)، والطبري ٥/ ٣١٠، والطبراني في \"الكبير\" (١١٧٤٦)، والبيهقي ٧/ ٢٩٧ من طريق سماك عن عكرمة، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن عائشة، أخرجه البخاري (٥٢١٢)، ومسلم (١٤٦٣)، وابن ماجه (١٩٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٩٣٤). وهو في \"مسند أحمد\" (٢٤٣٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٢١١).\n(^٢) قوله: \"كأنه من قول ابن عباس\" أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٣) في (س): حسن صحيح غريب، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٤) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٣٦٤)، ومسلم (١٦١٨)، وأبو داود (٢٨٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٣٢٦) و(٦٣٢٧) و(١١١٣٣) و(١١١٣٦) =","vol":"5","page":285},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوأبو السَّفَر اسمُه: سعيدُ بن أحمدَ، ويقالُ: ابنُ يُحمِدَ الثَّوري.\n\n٣٢٩١ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا أحمدُ بن يُونُسَ، عن أبي بكرِ بن عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رَسولَ الله ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦]، فقال لهُ النَّبيُّ ﷺ: \"تُجْزِئُك آيةُ الصَّيفِ\" (^١).\n_________\n= و(١١٢١٢). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٦٣٨).\nوالكلالة: هو مَنْ لا ولد له ولا والد، وهو قول الجمهور، وبه قضى أبو بكر الصديق، ويدل على ذلك قوله: ﴿وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ولو كان معها أب لم ترث شيئًا، لأنه يحجبها بالإجماع، فدل على أنه من لا ولد له بنص القرآن، ولا والد بالنص عند التأمل أيضًا، لأن الأخت لا يفرض لها النصف مع الوالد، بل ليس لها ميراث بالكلية. أفاده ابن كثير في \"تفسيره\".\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، سماع أبي بكر بن عياش من أبي إسحاق - وهو السبيعي - ليس بذاك القوي، فيما ذكر أبو حاتم.\nوأخرجه أبو داود (٢٨٨٩). وهو في \"مسند أحمد\" (١٨٥٨٩).\nويشهد له حديث عمر بن الخطاب عند مسلم (٥٦٧) و(١٦١٧)، وابن ماجه (٢٧٢٦). وهو في \"المسند\" (١٨٥٨٩)، وإسناده صحيح.\nوقوله: آية الصيف، أي: الآية التي نزلت في الصيف، وهي قوله تعالى: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ إلى آخرها.\nقال الإمام الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٩٣ - ٩٤: أنزل الله تعالى في الكلالة آيتين: إحداهما في الشتاء، وهي الآية التي في سورة النساء (١٢)، وفيها =","vol":"5","page":286},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1956>٦ - ومن سورة المائدة</span>\n٣٢٩٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، وغيرِه، عن قَيْسِ بن مُسْلمٍ، عن طارقِ بن شِهابٍ، قال:\nقال رجلٌ من اليهودِ لعمرَ بن الخَطّابِ: يا أميرَ المؤمنينَ، لو علينا أُنْزِلَت هذه الآيةُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] لاتَّخَذْنا ذلكَ اليومَ عِيدًا، فقال له عمرُ بن الخَطّابِ: إنِّي لأعلَمُ أيَّ يومٍ أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ، أنْزِلَت يومَ عَرَفَة في يومِ جُمُعَةٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٢٩٣ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: حدثنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن عمَّارِ بن أبي عمَّارٍ، قال:\nقَرَأ ابنُ عبَّاسٍ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، وعنده يهوديٌّ فقال: لَو أنْزِلَتْ هذه الآية علينا، لاتَّخَذْنا يومَها عيدًا، فقال ابن عبَّاسٍ: فإنَّها نَزَلَت في يومِ عيدَيْنِ: في يومِ جُمُعَةٍ، ويومِ عَرَفَةَ (^٢).\n_________\n= إجمال وإبهام لا يكاد يتبين هذا المعنى من ظاهرها ثم أنزل الآية الأخرى في الصيف وهي التي في آخر سورة النساء (١٧٦)، وفيها من زيادة البيان ما ليس في آية الشتاء، فأحال السائل عليها ليستبين المرادُ بالكلالة المذكورة فيها.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٥)، ومسلم (٣٠١٧)، والنسائي ٥/ ٢٥١ و٨/ ١١٤. وهو في \"المسند\" (١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٨٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٥٠٢)، وانظر تتمة =","vol":"5","page":287},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٢٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن أبي الزَّنادِ، عن الأعرَجِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يَمينُ الرَّحمنِ مَلأْى سَحَّاءُ لا يَغِيضُها اللَّيْلُ والنَّهارُ، قال: أرَأيْتُم ما أنْفَقَ مُنذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرضَ (^١)؟ فإنَّه لَم يَغِضْ ما في يَمينِه، وعَرْشُه على الماءِ، وبِيَدِه الأخرى المِيزانُ يَرفَعُ ويَخْفِضُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوهذا الحديث في تفسير هذه الآية: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [المائدة: ٦٤] وهذا الحديثُ قال الأئمَةُ (^٣): نُؤمِنُ به كما جاءَ من غيرِ أنْ يُفَسَّرَ أو يُتَوَهَّمَ، هكذا قال غيرُ واحدٍ من الأئِمَةِ، منهم: سفيان الثَّوريُّ، ومالِكُ بن أنسٍ، وابنُ عُيَيْنَةَ، وابنُ المُبارَكِ، أنَّهُ\n_________\n= تخريجه فيه.\n(^١) قوله: \"والأرض\" أثبتناها من (س).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن. وأخرجه من طريق آخر أحمد (٨١٤٠)، والبخاري (٤٦٨٤)، ومسلم (٩٩٣).\nوهو في \"سنن ابن ماجه\" (١٩٧) من طريق يزيد بن هارون، بهذا الإسناد.\nقوله: \"سحاء\" صفة لليد، من السحّ: وهو الصبُّ الدائم.\n\"لا يغيضها\" لا ينقصها.\n(^٣) في (س): وهذا الحديث قد رواه الأئمة .. إلخ.","vol":"5","page":288},{"text":"تُرْوَى هذه الأشياءُ ويؤمَن بِها، ولا يُقالُ: كيفَ.\n\n٣٢٩٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، قال: حدَّثنا الحارِثُ بن عُبَيدٍ، عن سعيدٍ الجُريريَّ، عن عبد الله بن شَقيقٍ\nعن عائشةَ، قالت: كان النَّبيُّ ﷺ يُحْرَسُ حتَّى نَزَلَتْ هذه الآية: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧] فأخرَجَ رسولُ الله ﷺ رأسَه من القُبَّةِ، فقال لهم: \"يا أيُّها النَّاسُ انْصَرِفوا، فقد عَصَمَني اللهُ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا سند ضعيف، الحارث بن عبيد الإيادي، قال أبو حاتم: ليس بالقوي يكتب حديثه ولا يحتج به، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي فأخطأ، وحسنه الحافظ في \"الفتح\".\nوأخرجه الطبري ٦/ ٣٠٨، والحاكم ٢/ ٣١٣، والبيهقي ٩/ ٨.\nوالرواية المرسلة التي ساقها المصنف هي عند الطبري ٦/ ٣٠٧ - ٣٠٨، وإسنادها صحيح.\nوللحديث شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند الطبراني في \"الصغير\" (٤١٨)، وفي \"الأوسط\" (٣٥٣٤)، وفي سنده عطية العوفي وهو ضعيف.\nوللطبري ٦/ ٣٠٧ عن سعيد بن جبير قال: لما نزلت ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ قال رسول الله ﷺ: \"لا تحرسوني إن ربي قد عصمني\". وهذا سنده صحيح لكنه مرسل.\nوللطبري أيضًا ٦/ ٣٠٨ عن محمد بن كعب القرظي قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزل منزلًا اختار له أصحابه شجرة ظليلة، فيقيل تحتها، فأتاه أعرابي، فاخترط سيفه ثم قال: من يمنعك مني؟ قال: الله\"، فرعدت يد الأعرابي، وسقط السيف منه، قال: وضرب برأسه الشجرة، حتى انتثر دماغه، فأنزل الله ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ =","vol":"5","page":289},{"text":"٣٢٩٦ - حدَّثنا نَصْرُ بن عليًّ، قال: حدَّثنا مسلمُ بن إبراهيمَ، بهذا الإسنادِ نحوَه (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. ورَوَى بعضُهُم هذا الحديثَ عن الجُريرِيَّ، عن عبد الله بن شَقيقٍ، قال: كان النَّبيُّ ﷺ يُحْرَسُ ولم يذكُروا فيه عن عائشةَ.\n\n٣٢٩٧ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبد الرَّحمنِ، قال: أخبرنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا شَريكٌ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدةَ\nعن عبد الله بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لمَّا وَقَعَتْ بنو إسرائيلَ في المَعاصي، فنَهَتْهُم عُلماؤُهُمْ، فلم يَنْتَهُوا، فجالَسوهُم في مَجالِسِهِم، وواكَلُوهُم وشاربُوهُم، فضَرَبَ اللهُ قلوبَ بعضِهِم ببعضٍ ولَعَنهم ﴿عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨]، قال: فجَلَسَ رسولُ الله ﷺ، وكان مُتَّكِئًا فقال: \"لا والذي نَفسي بِيَدِه حتَّى تأطِروهُم على الحقَّ (^٢) أطْرًا\" (^٣).\n_________\n= النَّاسِ﴾ ورجاله ثقات لكنه مرسل.\n(^١) هذا الإسناد لم يرد في نسختي (أ) و(د)، وانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"على الحق\" لم ترد في (أ) و(د).\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو عبيدة - وهو ابن عبد الله بن مسعود - لم يسمع من أبيه، وشريك بن عبد الله - وهو النخعي - سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو داود (٤٣٣٦) و(٤٣٣٧)، وابن ماجه (٤٠٠٦). وهو في \"المسند\" (٣٧١٣).","vol":"5","page":290},{"text":"قال عبدُ الله بن عبدِ الرحمنِ: قال يزيدُ: وكان سفيانُ الثَّوريُّ لا يقولُ فيه: عن عبدِ الله.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رُويَ هذا الحديثُ عن محمَّدِ بن مسلم بن أبي الوَضَّاح، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدَةَ، عن عبد الله بن مسعود عن النبيَّ ﷺ نحوَ هذا. وبعضُهُم يقولُ: عن أبي عُبَيدَةَ، عن النبيَّ ﷺ مرسلٌ.\n\n٣٢٩٨ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ\nعن أبي عُبَيدَةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ بني إسرائيلَ لمَّا وَقَعَ فيهِمُ النَّقصُ كان الرَّجلُ فِيهم يَرَى أخاهُ يَقَعُ على الذَّنْبِ فيَنهاهُ عنه، فإذا كان الغدُ، لم يَمْنَعْهُ ما رأى منه أن يكون أكِيلَهُ وشَريبَهُ وخَليطَه، فضَرَبَ اللهُ قلوبَ بعضِهِم ببعضٍ، ونَزَلَ فيهمُ القرآنُ فقال: ﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ﴾ [المائدة: ٧٨] فقرأ حتَّى بَلَغَ: ﴿وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٨١] قال: وكان نبيُّ الله متَّكِئًا فجَلَسَ، فقال: \"لا، حتَّى تأخُذُوا على يدِ الظالِمِ، فتأطِروهُ على الحقَّ أطْرًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإرساله، وأخرجه ابن ماجه (٤٠٠٦) من طريق أبي عبيدة مرسلًا.","vol":"5","page":291},{"text":"٣٢٩٩ - حدَّثنا محمد بن بشَّار، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطيالِسيُّ وأمْلاهُ عليَّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن مُسلِمِ بن أبي الوَضَّاحِ، عن عليَّ بن بَذيمَةَ، عن أبي عُبَيدَةَ، عن عبد الله، عن النَّبيَّ ﷺ بمثله (^١).\n\n٣٣٠٠ - حدَّثنا أبو حفص عمرو بن عليًّ، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا عثمانُ بن سعد، قال: حدثنا عكرمة\nعن ابن عباس، أن رجلًا أتى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رسول الله إنّي إذا أصبتُ اللحمَ انتشرتُ للنساء وأخذَتني شهوتي، فحرَّمتُ عليَّ اللحمَ، فأنزل الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧) وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (^٢) [المائدة: ٨٧، ٨٨].\nهذا حديث حسن غريب، ورواه بعضُهم من حديث عثمانَ بن سعدٍ (^٣) مرسلًا، ليس فيه: عن ابن عباس، ورواه خالد الحَذَّاء عن عِكرمة مرسلًا.\n\n٣٣٠١ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بن يوسفَ، قال: أخبرنا إسرائيلُ، قال: حدَّثنا أبو إسحاقَ، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ أبي مَيْسَرَةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وانظر (٣٢٩٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عثمان بن سعد، وأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٧/ ١١، والطبراني في \"الكبير\" (١١٩٨١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨١٧.\nتنبيه: جاء هذا الحديث في المطبوع ونسخة (ل) بإثر الحديث (٣٠٥٣).\n(^٣) في (د) و(ل): من غير حديث عثمان بن سعد.","vol":"5","page":292},{"text":"عن عمرَ بن الخَطّابِ أنَّهُ قال: اللَّهُمَّ بَيَّنْ لنا في الخمرِ بيانَ شِفاءٍ، فنزَلَت التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩]، فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئَت عليه فقال: اللَّهُمَّ بيَّنْ لنا في الخمرِ بيانَ شِفاءٍ، فنَزَلَت التي في النَّساء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فدُعِيَ عمرُ فقُرِئَتْ عليه، ثمَّ قال: اللَّهمَّ بَيَّنْ لنا في الخمرِ بيانَ شِفاءٍ، فنَزَلَت التي في المائدةِ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئَتْ عليه، فقال: انتَهَيْنا انتَهيْنا (^١).\nوقد رُوِيَ عن إسرائيلَ هذا الحديثُ مُرسَلًا.\n\n٣٣٠٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ العلاءِ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسَرَةَ عمرِو بن شُرَحْبيلَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، رجاله ثقات، وإسرائيل - وهو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي - سماعه من جده في غاية الإتقان، وعمرو بن شرحبيل سمع من عمر، نصّ على ذلك البخاري في \"التاريخ الكبير\" الترجمة (٢٥٧٦)، وأبو حاتم كما في \"الجرح والتعديل\" ٦/ ٢٣٧، وهو تابعي كبير مخضرم، وقول المصنف: إن الرواية المرسلة التي ستلي هذه أصح من الرواية القصلة، وقول أبي زرعة كما في \"المراسيل\" لابن أبي حاتم: حديثه عن عمر مرسل، مدفوع بما نقلناه عن البخاري وأبي حاتم.\nوأخرجه أبو داود (٣٦٧٠)، والنسائي ٨/ ٢٨٦ - ٢٨٧. وهو في \"المسند\" (٣٧٨).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند أحمد (٨٦٢٠).","vol":"5","page":293},{"text":"أنَّ عمرَ بنَ الخطَّابِ قال: اللهُمَّ بَيَّنْ لنا في الخمرِ بيانَ شِفَاءٍ، فذكرَ نحوَه (^١).\nوهذا أصحُّ من حديثِ محمدِ بن يوسفَ.\n\n٣٣٠٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ، قال: مات رجالٌ من أصحابِ النبيَّ ﷺ قَبلَ أنْ تُحَرَّمَ الخمرُ، فَلَمَّا حُرَّمَتِ الخمرُ، قال رجالٌ: كيف بأصحابِنا وقد ماتوا يشربونَ الخمرَ، فنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (^٢) [المائدة: ٩٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ أيضًا.\n\n٣٣٠٤ - حدَّثنا بذلكَ محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ،\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات لكن أبا إسحاق لم يسمعه من البراء.\nوأخرجه الطيالسي (٧١٥)، وأبو يعلى (١٧١٩) و(١٧٢٠)، وابن حبان (٥٣٥٠) و(٥٣٥١) وسأل شعبة في رواية أبي يعلى أبا إسحاق: أسمعته من البراء؟ قال: لا.\nويشهد له حديث أنس عند البخاري (٤٦٢٠).\nوأحاديث الباب عند المصنف.\nوحديث جابر عند البزار كما في \"تفسير\" ابن كثير ٣/ ١٧٧.","vol":"5","page":294},{"text":"قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ قال:\nقال البراءُ: مات ناسٌ من أصحابِ النبيَّ ﷺ وهم يَشربونَ الخمرَ، فلمَّا نَزَلَ تحْرِيمُها قال ناس من أصحابِ النبيَّ ﷺ: فكيفَ بأصحابِنا الذِين ماتوا وهم يَشربونَها؟ قال: فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية (^١) [المائدة: ٩٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٠٥ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ العَزِيزِ بنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسرائيلَ، عن سِمَاكٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ، أرَأيتَ الذِينَ ماتُوا وهم يَشْرَبُونَ الخمرَ لمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الخمرِ، فَنَزَلَت: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ (^٢) [المائدة: ٩٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٠٦ - حدَّثنا سفيان بنُ وكِيعٍ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ مَخْلَدٍ، عن عليَّ بنِ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، عن إبراهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ\nعن عبدِ اللهِ، قال: لما نَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب، وأخرجه أحمد (٢٠٨٨)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"5","page":295},{"text":"[المائدة: ٩٣] قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"أنتَ مِنهُم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٠٧ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ قال: حدَّثنا منصورُ بنُ وَرْدانَ، عن عليَّ بنِ عبدِ الأعلى، عن أبيهِ، عن أبي البَخْتَرِيَّ\nعن عليًّ قال: لما نَزَلَتْ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧] قالوا: يا رسولَ اللهِ، في كُلَّ عامٍ؟ فسَكَتَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ في كُلَّ عامٍ؟ قال: \"لا، ولو قلتُ نَعَمْ لوَجَبَتْ\"، فأنزَلَ الله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^٢) [المائدة: ١٠١].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ عليًّ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ (^٣).\n\n٣٣٠٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ مَعْمَرٍ أبو عبدِ اللهِ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: أخبرني موسى بنُ أنسٍ، قال:\nسَمِعْتُ أنسَ بنَ مالكٍ يقولُ: قال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفيان بن وكيع، وخالد بن مخلد متابعان. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٥٣) من طريق خالد بن مخلد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه مسلم (٢٤٥٩) من طُرُقٍ، عن علي بن مُسْهِرٍ، بهذا الإسناد.\n(^٢) إسناده ضعيف وقد سلف برقم (٨٢٥).\n(^٣) حديث أبي هريرة عند أحمد (١٠٦٠٧)، ومسلم (١٣٣٧)، وحديث ابن عباس عند أحمد (٢٣٠٤) وهو صحيح.","vol":"5","page":296},{"text":"أبي؟ قال: \"أبوكَ فُلانٌ\"، قال: فنَزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (^١) [المائدة: ١٠١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٣٠٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا إسماعيلُ بنُ أبي خالدٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازِمٍ\nعن أبي بكرٍ الصَّدَّيقِ، أنَّه قال: يا أيُّها النَّاسُ إنَّكُم تَقرؤُونَ هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإنَّي سَمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ النّاسَ إذا رأوا ظالمًا، فلم يأخُذوا على يَدَيه أوشَكَ أن يَعُمَّهُمُ اللهُ منه بِعِقابٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ غيرُ واحِدٍ عن إسماعيلَ بنِ أبي خالدٍ نحوَ هذا الحديثِ مرفوعًا، ورَوَى بعضُهُم عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، عن أبي بكرٍ قولَه ولم يَرفَعوه.\n\n٣٣١٠ - حدَّثنا سعيدُ بنُ يَعقُوبَ الطّالقَانِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ، قال: أخبرَنا عُتبةُ بنُ أبي حَكِيمٍ، قال: حدَّثنا عمرو بنُ جارِيةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٢١)، ومسلم (٢٣٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٥٤). وهو في \"المسند\" (١٣١٤٧).\n(^٢) سلف برقم (٢٣٠٧) وهو حديث صحيح.\nوقد ردّ الإمام ابن الجوزي على دعوى نسخ هذه الآية في كتابه \"نواسخ القرآن\" ص ٣١٥ بجملة أشياء تدل على إحكامها، فارجع إليه فإنه نفيس.","vol":"5","page":297},{"text":"اللّخْمِيُّ، عن أبي أُمَيَّةَ الشَّعْبانيَّ، قال:\nأتَيْتُ أبا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ فقلتُ له: كيفَ تَصْنَعُ بهذِهِ الآيةِ؟ قال: أيَّةُ آيةٍ؟ قلتُ: قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قال: أما واللهِ لقد سَأَلتَ عنها خَبِيرًا، سألتُ عنها رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: \"بل ائْتَمِرُوا بالمَعْروفِ، وتَناهَوا عن المنكَرِ، حتَّى إذا رأيتَ شُحًّا مُطاعًا، وهوى مُتَّبَعًا، ودُنْيا مُؤثرَةً، وإعْجابَ كلَّ ذِي رَأْيٍ برأيِه، فعَلَيكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ ودَعِ العَوَامَّ، فإنَّ من ورائِكُم أيَّامًا الصَّبْرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَبْضِ على الجَمْرِ، للعامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أجْرِ خَمْسينَ رجلًا يَعمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُم\".\nقال عبدُ اللهِ بنُ المُباركِ، وزادَنِي غيرُ عُتبةَ، قِيلَ: يا رسولَ اللهِ أجرُ خَمسينَ رجلًا مِنَّا أو منهم. قال: \"لا، بل أجرُ خَمسِينَ رجلًا منكُم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده حسن، عتبة بن أبي حكيم مختلف يخه، وقد انتهينا في \"التحرير\" إلى أنه صدوق حسن الحديث، وعمرو بن جارية روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسن الترمذي حديثه. وأبو أمية الشعباني، واسمه يُحمد، وقيل: عبد الله بن أخامر، روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وحسّن الترمذي حديثه، ووثقه الذهبي في \"الكاشف\".\nوأخرجه أبو داود (٤٣٤١)، وابن ماجه (٤٠١٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٨٥).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أحمد (٦٥٠٨) =","vol":"5","page":298},{"text":"هذا حديثٌ حسن غريبٌ (^١).\n\n٣٣١١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ أحمدَ بنِ أبي شُعَيْبٍ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سَلمَةَ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبي النَّضْرِ، عن باذانَ مولى أُمَّ هانِئٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ\n_________\n= و(٧٠٦٣) و(٧٠٤٩)، وأبي داود (٤٣٤٢) ولفظه: قال لي رسول الله ﷺ: \"كيف أنت إذا بقيت في حثالة من الناس؟ \" قال: قلت: يا رسول الله، كيف ذلك؟ قال: \"إذا مَرِجت عهودُهم وآماناتُهم، وكانوا هكذا\" (وشبك أحد الرواة بين أصابعه يصفُ ذلك) قال: قلت: ما أصنع عند ذلك يا رسول الله؟ قال: \"اتق الله ﷿ وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، وعليك بخاصتك، وإياك وعَوَامَّهُمْ\" وإسناده حسن كما قال الحافظان المنذري والعراقي، وصححه الحاكم ٤/ ٤٣٥ و٥٢٥ ووافقه الذهبي.\nوآخر من حديث أبي هريرة عند ابن حبان (٥٩٥٠) و(٥٩٥١) و(٦٧٣٠) وإسناده صحيح على شرط مسلم، وانظر تمام تخريجه فيه.\nولابن نصر في \"السنة\" ص ٩، والطبراني في \"الكبير\" ١٧/ (٢٨٩) من طريق عتبة بن غزوان، أخي بني مازن بن صعصعة - وكان من الصحابة - أن نبي الله ﷺ قال: \"إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن يومئذ بمثل ما أنتم عليه أجر خمسين منكم\"، قالوا: يا نبي الله، أو منهم؟ قال: \"بل منكم\". ورجاله ثقات إلا أنه منقطع بين إبراهيم بن أبي عبلة وبين عتبة بن غزوان، فإنه لم يدركه كما في \"تهذيب الكمال\" في ترجمة عتبة بن غزوان ١٩/ ٣١٧.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٩٤)، والبزار (٣٣٧٠) من طريق أحمد بن عثمان بن حكيم الأودي، عن سهل بن عثمان البجلي، - وفي البزار: سهل بن عامر البجلي وهو الصواب - عن عبد الله بن نمير، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن ابن مسعود، ورجاله ثقات إلا سهل بن عامر فهو ضعيف لا يستحق الترك كما قال ابن عدي.\n(^١) في (أ) و(س): حسن غريب صحيح، والمثبت من (د) و(ل).","vol":"5","page":299},{"text":"عن تَمِيمٍ الدَّارِيَّ في هذهِ الآيةِ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ﴾ [المائدة: ١٠٦] قال: بَرِئَ الناس منها غَيري وغيرَ عَدِيّ بنِ بَدّاءٍ، وكانا نصرَانِيَّينِ يَختلِفانِ إلى الشَّامِ قبلَ الإسلامِ، فأتَيا الشّامَ لتجارَتهِما، وقَدِمَ عليهما مولىً لِبَني سَهْمٍ (^١)، يقال له: بُدَيلُ بنُ أبي مَريمَ بتِجارَةٍ، ومعه جامٌ من فِضَّةٍ يُرِيدُ بهِ المَلِكَ، وهو عُظْمُ تِجارَتِه، فمرِض فأوصَى إليهما، وأمَرَهُما أن يُبَلِّغا ما تَرَكَ أهلَه، قال تميمٌ: فلَمَّا مات، أخَذْنا ذلِكَ الجامَ، فبِعْناهُ بألفِ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اقتَسَمْناه أنا وعَدِيُّ بنُ بَدّاءٍ، فلمَّا قَدمْنا إلى أهْلِه دَفَعْنا إليهِم ما كان مَعَنا، وفَقَدُوا الجامَ، فسَألُونَا عنه، فقلنا: ما تَرَكَ غيرَ هذا، وما دَفَعَ إلينا غيرَه، قال تَمِيمٌ: فلَمَّا أسلَمْتُ بعدَ قُدومِ رسولِ اللهِ ﷺ المدينةَ، تأثَّمْتُ من ذلكَ، فأتَيْتُ أهلَه فأَخبَرتُهُم الخَبَرَ، وأدَّيْتُ إليهمْ خَمْسَ مِئةِ دِرهَمٍ، وأخبَرتُهُم أنَّ عند صاحِبِي مِثلَها، فأتوا بهِ رسولَ اللهِ ﷺ، فسَألَهُمُ البَيَّنةَ، فلَم يَجِدُوا، فأمَرَهُم أن يَستَحْلِفُوه بما يُعَظَّمُ به على أهلِ دِينِه، فحَلَفَ فأنزَلَ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ﴾ - إلى قوله - ﴿أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾ [المائدة: ١٠٦ - ١٠٨]، فقَام عمرُو بنُ العاصِ، ورجلٌ آخَرُ فحَلفا، فَنُزِعَتِ الخَمْسُ مِئةِ دِرْهَمٍ من عَدِيَّ بنِ بَدّاءٍ (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ: هاشم، وكتب بهامش (د): صوابه \"سهم\".\n(^٢) إسناده ضعيف كما قال المصنف. =","vol":"5","page":300},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، وليس إسنادُه بصحيحٍ.\nوأبو النَّضْرِ الذي رَوَى عنهُ محمدُ بنُ إسحاقَ هذا الحديثَ هو عِنْدِي محمدُ بنُ السَّائِبِ الكَلْبيُّ، بُكْنَى أبا النَّضْرِ، وقَد تَرَكَهُ أهلُ العلم (^١)، وهو صاحِبُ التَّفْسِيرِ.\nسَمِعتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ يقولُ: محمدُ بنُ السَّائِبِ الكَلْبيُّ يُكْنَى أبا النَّضرِ، ولا نَعرِفُ لِسالِمٍ أبي النَّضْرِ المديني رِوايةً عن أبي صالحٍ مولى أُمَّ هانئٍ. وقد رُوِيَ عن ابنِ عبَّاسٍ شَيء من هذا على الاختِصارِ من غيرِ هذا الوجهِ.\n\n٣٣١٢ - حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، عن ابنِ أبي زائدَةَ، عن محمدِ بنِ أبي القاسِمِ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ سعيدِ بن جُبيرٍ، عن أبيه\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: خَرجَ رجلٌ من بني سَهْمٍ، مع تَميمٍ الدَّارِيَّ وعَدِيَّ بنِ بَدّاءٍ، فمَاتَ السَّهْميُّ بأرضٍ ليس بها مسلمٌ، فلما قَدِما بِتَرِكَتِه، فَقَدُوا جامًا مِن فِضّةٍ مُخَوَّصًا بالذَّهَبِ، فأَحْلَفَهُما رسولُ اللهِ ﷺ، ثُمَّ وجَدوا الجامَ بمَكَّةَ، فقيلَ اشتَرَيناهُ من تمِيمٍ وعَدِيًّ، فقامَ رجلانِ من أولِياءِ السَّهْمِيَّ، فحَلَفا باللهِ لشهادَتُنا أَحقُّ من شَهادتِهِما، وإنَّ الجامَ لصاحِبِهم، قال: وفيهم\n_________\n= وأخرجه الطبري في \"التفسير\" (١٢٩٦٧)، وأبو نعيم في \"معرفة الصحابة\" (١٢٢٣)، وانظر ما بعده.\n(^١) في (س) ونسخة في (د): الحديث.","vol":"5","page":301},{"text":"نَزَلتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ﴾ (^١) [المائدة: ١٠٦].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهو حديثُ ابنِ أبي زائدةَ (^٢).\n\n٣٣١٣ - حدَّثنا الحسنُ بنُ قَزَعَةَ البصري، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حَبِيبٍ، قال: حدَّثنا سعيدٌ، عن قتادةَ، عن خِلاس بنِ عمرٍو\nعن عمَّارِ بنِ ياسِرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أُنْزِلَتِ المائدَةُ من السَّماءِ خُبزًا ولحمًا، وأُمِرُوا أن لا يخُونُوا ولا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ، فخانُوا وادَّخَرُوا، ورَفَعُوا لِغَدٍ، فمُسِخُوا قِرَدَةً وخنازِيرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه البخاري (٢٧٨٠) تعليقًا، وأبو داود (٣٦٠٦). وانظر تتمة تخريجه في \"شرح المشكل\" (٤٥٤٦)، والآية دليل على جواز شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر في خصوص الوصايا كما يفيده النظم القرآني ويشهد له سبب النزول، فإذا لم يكن مع الموصي من يشهد على وصيته فليشهد رجلان من أهل الكفر، فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته، حلفا بعد الصلاة: إنهما ما كذبا ولا بدلا، وإن ما شهدا به حق، فيحكم حينئذ بشهادتهما، فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا وخانا، حلف رجلان من أولياء الموصي وغرم الشاهدان الكافران ما ظهر عليهما من خيانة أو نحوها، وإلى ذلك ذهب سعيد بن المسيب، ويحيى بن يعمر، وسعيد بن جبير، وأبو مجلز، والنخعي، وشريح، وعبيدة السلماني، وابن سيرين، وقتادة، والثوري، وأبو عبيدة، والإمام أحمد. انظر \"المغني\" ١٤/ ١٧٠ - ١٧٢.\n(^٢) زاد في نسخة (أ) بعد هذا: ومحمد بن أبي القاسم كوفي، قيل: إنه صالح الحديث.\n(^٣) ضعيف، فقد انفرد الحسن بن قزعة برفعه كما قال المصنف، ورواه غيره موقوفًا، ثم قتادة لم يصرح بسماعه من خلاس بن عمرو، وكان يحيى القطان لا يحدث عن قتادة عن خلاس شيئًا، كأنه لم يسمع منه.\nوأخرجه أبو يعلى (١٦٥١)، والطبري ٧/ ١٣٤.","vol":"5","page":302},{"text":"هذا حديثٌ (^١) قد رواهُ أبو عاصمٍ وغيرُ واحدٍ عن سعيدِ بنِ أبي عَروبَةَ، عن قتادةَ، عن خِلاسٍ، عن عمَّارِ بنِ ياسرٍ موقوفًا، ولا نعرِفُه مرفوعًا إلا مِن حديثِ الحسنِ بنِ قَزَعَةَ.\n\n٣٣١٤ - حدَّثنا حُمَيدُ بنُ مَسْعَدَةَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حَبِيبٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ نحوَه ولم يَرفَعْهُ (^٢).\nوهذا أصحُّ من حديثِ الحسنِ بنِ قَزَعَةَ، ولا نعلمُ للحديثِ المرفوعِ أصلًا.\n\n٣٣١٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَيْنةَ، عن عمرِو بنِ دِينارٍ، عن طاووسٍ\nعن أبي هُرَيرَةَ، قال: يُلَقَّى عيسى حُجَّتَهُ، ولَقّاهُ اللهُ في قوله: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [المائدة: ١١٦] قال أبو هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ: \"فَلَقّاهُ اللهُ: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ الآيةَ كُلَّها (^٣) [المائدة: ١١٦].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣١٦ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، عن حُيَيًّ، عن أبي عبد الرحمنِ الحُبُلِيَّ\n_________\n(^١) في شرح المباركفوري زيادة: \"غريب\".\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٦٢).","vol":"5","page":303},{"text":"عن عبد الله بن عَمرو، قال: آخرُ سورةٍ أُنزلت: المائدةُ والفتح (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريب.\nوقد رُوي عن ابن عباسٍ أنه قال: آخرُ سورةٍ أُنزلت: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-1957>٧ - ومن سورة الأنعام</span>\n٣٣١٧ - حَدَّثنا أبو كُريبٍ، قال: حدّثنا معاويةُ بن هشام، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجيةَ بن كعبٍ\nعن عليًّ، أنَّ أبا جهلٍ قال للنبيَّ ﷺ: إنَّا لا نكذَّبُكَ، ولكن نُكذَّبُ بما جِئْتَ بهِ، فأَنزَلَ اللهُ: ﴿فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾ (^٢) [الأنعام: ٣٣].\n\n٣٣١٨ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصُورٍ، قال: حدثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيًّ، عن سُفْيانَ، عن أبي إسحاقَ، عن ناجِيَةَ، أنَّ أبا جهلٍ قال للنَّبيَّ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حيي، وهو ابن عبد الله بن شريح المعافري. وأخرجه الحاكم ٢/ ٣١١.\nويشهد لسورة المائدة حديث عائشة عند أحمد (٢٥٥٤٧)، والنسائي ١١/ ١٣٨.\nويشهد لسورة الفتح، وهي سورة النصر حديث ابن عباس الذي ذكره المصنف، وهو عند مسلم (٣٠٢٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ناجية بن كعب.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٣١٥.","vol":"5","page":304},{"text":"ﷺ، فذكرَ نحوَه ولم يَذْكُرْ فيهِ عن عليٍّ (^١)، وهذا أصحُّ.\n\n٣٣١٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ، عن عمرو بن دينارٍ\nسَمِعَ جابرَ بن عبد الله يقولُ: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] قالَ النّبيُّ ﷺ: أعوذُ بوَجْهِكَ، فلمَّا نَزَلَت: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥] قال النبيُّ ﷺ: \"هاتانِ أهْوَنُ، أو هاتانِ أيْسَرُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٢٠ - حدَّثنا الحسن بن عَرَفَةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيَّاشٍ، عن أبي بكرِ بن أبي مَريَمَ الغَسَّانِي، عن راشدِ بن سعدٍ\nعن سعدِ بن أبي وقاصٍ، عن النبيِّ ﷺ في هذه الآيةِ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ [الأنعام: ٦٥] فقالَ النّبيُّ ﷺ: \"أما إنَّها كائِنةٌ ولم يأتِ تأويلُها بعدُ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٧/ ١٨٢.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٦٤) و(١١١٦٥). وهو في \"المسند\" (١٤٣١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٢٠).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف أبي بكر بن أبي مريم، ولانقطاعه، فإن رواية راشد بن سعد، عن سعد بن أبي وقاص مرسلة كما قال أبو زرعة. ومو في \"المسند\" (١٤٦٦).","vol":"5","page":305},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٣٣٢١ - حدَّثنا عليُّ بن خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عِيسى بن يونسَ، عن الأعمشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلقَمَةَ\nعن عبدِ الله، قال: لمَّا نَزَلَتْ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] شَقَّ ذلكَ على المسلمينَ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ وأيُّنا لا يَظْلِمُ نفسَه. قال: \"ليسَ ذلكَ إنَّما هو الشِّرْكُ، ألم تَسمَعوا ما قالَ لقمانُ لابنِه: ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) [لقمان: ١٣].\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ صَحيحٌ.\n\n٣٣٢٢ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن يوسفَ الأزرق، قال: حدَّثنا داود بن أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، قال\nكنتُ مُتَّكِئًا عند عائشةَ، فقالت: يا أبا عائشةَ، ثلاثٌ من تكَلَّمَ بواحِدةٍ مِنْهُنَّ فقد أعظَمَ الفِرْيَةَ على الله: من زَعَمَ أنَّ محمَّدًا رَأى رَبَّهُ، فقد أعْظَمَ الفِرْيَةَ على اللهِ، واللهُ يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام: ١٠٣] ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى: ٥١] وكُنتُ مُتَّكِئًا فجَلَسْتُ، فقُلتُ: يا أمَّ المؤمِنينَ، أنْظِريني ولا تُعْجِليني،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢)، ومسلم (١٢٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٦٦). وهو في \"المسند\" (٣٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٣).","vol":"5","page":306},{"text":"أليسَ يقولُ اللهُ: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى﴾ [النجم: ١٣] ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ [التكوير: ٢٣]، قالت: أنا أوَّلُ مَن سألَ عن هذا رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: \"إنَّما ذاك جبريلُ، ما رأيتُه فىِ الصُّورَةِ التي خُلِقَ فِيها غيرَ هاتَينِ المَرَّتَينِ، رأيتُه مُنْهَبطًا مِنَ السَّماءِ سادًّا عُظْمُ خَلْقِه ما بينَ السَّماءِ والأرضِ\"، ومَن زَعَمَ أنَّ محمَّدًا كَتَم شيئًا مِمَّا أنْزَلَ اللهُ عليه، فقَد أَعظَمَ الفِرْيَةَ على اللهِ، يقولُ اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ [المائدة: ٦٧]، ومَن زَعَمَ أنَّه يَعْلَمُ ما في غَدٍ، فقد أعظَمَ الفِرْيَةَ على اللهِ، واللهُ يقولُ: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ (^١) [النمل: ٦٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومسروقُ بن الأجْدَعِ يُكْنى أبا عائشةَ، وهو: مسروقُ بن عبدِ الرَّحمنِ، وكذا كان اسمُه في الدِّيوانِ (^٢).\n\n٣٣٢٣ - حدَّثنا محمَّد بن موسى البَصريُّ الحَرَشيُّ، قال: حدَّثنا زيادُ بن عبدِ الله البَكَّائيُّ، قال: حدَّثنا عطاءُ بن السَّائِبِ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٥٥)، ومسلم (١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٤٧)، وهو في \"المسند\" (٢٤٢٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠).\n(^٢) من قوله: \"ومسروق بن الأجدع\" إلى هنا لم يرد إلا في (ل).\nوقوله: وكذا كان اسمه في \"الديوان\"، الديوان: الكتاب يكتب فيه أهل الجيش وأهل العطاء، وأول من وضعه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁.","vol":"5","page":307},{"text":"عن عبد الله بن عَبَّاسٍ، قال: أتَى ناسٌ النبيَّ ﷺ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، أنأكُلُ ما نَقْتُلُ ولا نأكُلُ ما يَقتُلُ اللهُ؟ فأنزَلَ اللهُ: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ (^١) [الأنعام: ١١٨ - ١٢١].\nهذا حَديثٌ حَسَنٌ غريبٌ. وقَد رُوِيَ هذا الحَديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن ابنِ عَبَّاسٍ أيْضًا، ورَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَن عَطاءِ بن السَّائِبِ، عن سَعيدِ بن جُبَيرٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا.\n\n٣٣٢٤ - حَدَّثَنا الفَضلُ بن الصَّبَّاحِ البَغْداديُّ، قال: حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بن فُضَيلٍ، عن داودَ الأودِيِّ، عن الشَّعْبيِّ، عن عَلْقَمَةَ\nعن عبدِ الله، قال: مَنْ سَرَّهُ أن يَنْظُرَ إلى الصَحيفَةِ التي عَلَيها خَاتَمُ مُحمَّدٍ ﷺ، فلْيَقرأ هؤلاءِ الآياتِ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ﴾ الآيةَ إلى قوله: ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (^٢)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف عطاء بن السائب قد اختلط، وراويه عنه لين في غير ابن إسحاق، ولم يعدوه فيمن سمع عن عطاء قبل الاختلاط.\nوأخرجه أبو داود (٢٨١٩) من طريق عطاء بن السائب بهذا الإسناد.\nوله طريق آخر عند النسائي (٤٤٣٧) بسند قوي.\n(^٢) داود الأودي جاء مسمىً في رواية الطبراني: داود بن يزيد الأودي، أما المزي فعدَّه في \"تهذيب الكمال\" ابن عبد الله الأودي، وكلاهما يروي عن عامر الشعبي، ومحمد بن فضيل يروي عن كليهما، والأول ضعيف، والثاني ثقة، واستظهر الثاني المباركفوري، فالحديث حسن.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (١٢٠٨)، والبيهقي في \"الشعب\" (٧٩١٨).","vol":"5","page":308},{"text":"[الأنعام: ١٥٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٣٣٢٥ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن ابنِ أبي ليلى، عن عَطِّيةَ\nعن أبي سعيدٍ، عن النَّبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] قال: \"طُلُوعُ الشَّمسِ مِن مَغرِبِها\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. ورواهُ بَعضُهُم، ولم يَرفَعْهُ.\n\n٣٣٢٦ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثَنَا يَعْلى بن عُبَيدٍ، عن فُضَيلِ بن غَزْوانَ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ثلاثٌ إذا خَرَجْنَ ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ﴾ الآية [الأنعام: ١٥٨]: الدَّجالُ، والدَّابَّةُ، وطلوعُ الشَّمسِ من المَغرِبِ، أو مِن مَغرِبِها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو حازمٍ: هو الأشْجَعيُّ الكُوفيُّ، واسمُه: سلمانُ مولى عَزَّةَ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن -، وعطيةَ العوفي، وهو ابن سعد.\nوأخرجه أحمد (١١٢٦٦).\nويشهد له ما بعده.\nوانظر تتمة شواهده في \"المسند\".\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٥٨). وهو في \"المسند\" (٩٧٥٢).","vol":"5","page":309},{"text":"الأشْجَعِيَّةِ.\n\n٣٣٢٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرَجِ\nعن أبي هُرَيرَةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"قال اللهُ ﷿، وقولُه الحَقُّ: إذا هَمَّ عَبْدي بِحَسَنَةٍ، فاكْتُبوها له حَسَنةً، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبوها له بِعَشْرِ أمثالِها، وإذا هَمَّ بِسَيِّئةٍ، فلا تَكْتُبوها، فإن عَمِلَها فاكتُبُوها بِمِثْلِها، فإنْ تَرَكها - ورُبَّما قال -: فإن لَم يَعمَلْ بِها، فاكتُبُوها له حسنةً، ثمَّ قَرَأ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ (^١) [الأنعام: ١٦٠].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1958>٨ - ومن سورة الأعراف</span>\n٣٣٢٨ - حدَّثنا عَبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبرنا سلَيمانُ بن حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قَرأ هذه الآيةَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال حَمَّادٌ: هكذا، وأمسَكَ سُلَيمانُ بطَرَفِ إبهامِهِ على أنْمُلَةِ إصْبَعِهِ اليُمْنَى، قال: فساخَ الجبلُ ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ (^٢) [الأعراف: ١٤٣].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٥٠١)، ومسلم (١٢٨). وهو في \"المسند\" (٧١٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٨٠).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٢٢٦٠).","vol":"5","page":310},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرِفُه إلَّا من حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمَةَ.\n\n٣٣٢٩ - حدَّثنا عبد الوَهَّابِ الوَرَّاقُ البغدادي، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن مُعاذٍ، عن حَمَّادِ بن سَلَمَةَ، عن ثابتٍ، عن أنسٍ، عن النَّبيِّ ﷺ نحوَه (^١).\n\n٣٣٣٠ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعنٌ، قال. حدَّثني مالكُ بن أنسٍ، عن زيد بنِ أبي أُنيسَةَ، عن عبدِ الحَميدِ بن عبدِ الرَّحمنِ بن زيدِ بن الخَطّابِ، عن مسلمِ بن يَسارٍ الجُهَنيِّ\nأنَّ عمرَ بن الخَطّاب سُئِلَ عن هذه الآيةِ: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] فقالَ عمرُ بن الخَطّابِ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ سُئلَ عنها، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله خَلَقَ آدَمَ، ثمَّ مَسَحَ ظَهرَه بيَمينِه، فاستخرَجَ منه ذُرِّيَّةً، فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ للجنَّةِ وبعَمَلِ أهلِ الجنّةِ يَعمَلونَ، ثمَّ مَسَحَ ظَهرَه فاستَخْرَجَ منه ذُرِّيَّةً فقال: خَلَقْتُ هؤلاءِ للنَّارِ وبِعَمَلِ أهلِ النَّارِ يَعمَلونَ\"، فقال رجل: يا رسولَ اللهِ، ففيمَ العملُ؟ قال: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ إذا خَلَقَ العبدَ للجنَّةِ استَعمَلَه بعملِ أهلِ الجنَّةِ حتَّى يموتَ على عَمَلٍ من أعمالِ أهلِ الجنَّةِ، فيُدخِلَه اللهُ الجَنَّةَ، وإذا خَلَقَ العبدَ للنَّارِ، إستَعمَلَه بِعَمَلِ أهلِ النَّارِ حتَّى يموتَ على عملٍ من أعمالِ أهلِ النَّارِ، فيُدخِلَه اللهُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":311},{"text":"النَّارَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، ومسلمُ بن يَسارٍ لم يَسْمَعْ من عمرَ، وقد ذَكَرَ بَعضُهُم في هذا الإسنادِ بينَ مسلمِ بن يسارٍ وبينَ عمرَ رجلًا.\n\n٣٣٣١ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا هشامُ بن سعدٍ، عن زيدِ بن أسْلَمَ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدمَ مَسَحَ ظَهرَه، فسَقَطَ من ظَهرِه كُلُّ نَسَمةٍ هو خالِقُها من ذُرِّيَّتِه إلى يومِ القيامةِ، وجَعَلَ بينَ عَيْنَيْ كلِّ إنسانٍ مِنهُم وبِيصًا من نُورٍ، ثمَّ عَرَضَهُم على آدَمَ، فقالَ: أيْ رَبِّ، مَنْ هؤلاءِ؟ قال: هؤلاءِ ذُرِّيَّتُكَ، فرَأى رجلًا مِنهُم، فأعجَبَه وبِيصُ ما بينَ عَينَيه، فقال: أي ربِّ، مَن هذا؟ فقال: هذا رجلٌ من آخِرِ الأمَمِ من ذُرِّيَّتِكَ يقالُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، مسلم بن يسار الجُهَني لم يسمع من عمر، ثم إنه لم يوثقه غيرُ ابن حبان والعجلي، ولم يرو عنه غير عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، فهو في عداد المجهولين.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٩٠). وهو في \"المسند\" (٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٦).\nقال ابن عبد البر في \"التمهيد\" ٦/ ٣: هذا الحديث منقطع بهذا الإسناد، لأن مسلم بن يسار هذا لم يلق عمر بن الخطاب …، ولكن معنى هذا الحديث قد صح عن النبي ﷺ من وجوه كثيرة ثابتة يطول ذكرها.\nقلنا: له شواهد من حديث عمران بن حصين عند أحمد (١٩٨٣٤)، والبخاري (٦٥٩٦)، وعلي عند البخاري (٤٩٤٩)، وجابر عند مسلم (٢٦٤٨)، وعبد الرحمن بن قتادة السلمي عند أحمد (١٧٦٦٠)، وصححه ابن حبان (٣٣٨).","vol":"5","page":312},{"text":"له: داودُ، فقال: رَبِّ وكم جَعَلْتَ عُمرَهُ؟ قال سِتِّينَ سنةً، قال: أي ربِّ، زِدْهُ من عُمْري أربَعينَ سنةً، فلمَّا انقضى عُمرُ آدَمَ، جاءَهُ مَلَكُ الموتِ، فقال: أوَلَم يَبْقَ من عُمري أربَعونَ سنةً؟ قال: أوَلَمْ تُعْطِها ابنَكَ داودَ؟ قال: فجَحَدَ آدمُ، فجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُه، ونَسِيَ آدَمُ فنَسِيتُ ذُرِّيَّتُه، وخَطِئَ آدَمُ، فخَطِئَتْ ذُرِّيَّتُه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٣٣٢ - حدَّثنا محمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عبدُ الصَّمَدِ بن عبدِ الوارِثِ، قال: حدَّثنا عُمرُ بن إبراهيمَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ بن جُندب، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: \"لمَّا حَمَلَتْ حَوَّاءُ طافَ بها إبليسُ وكانَ لا يَعيشُ لها ولد، فقال: سَمِّيْهِ عبد الحارثِ، فسَمَّتْه عَبدَ الحارِثِ، فعاشَ، وكان ذلكَ مِن وَحْي الشيطانِ وأمْرِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف هشام بن سعد. وأخرجه من طريقه ابن سعد ١/ ٢٧ - ٢٨، وأبو يعلى (٦٦٥٤)، والحاكم ٢/ ٣٢٥.\nوسيأتي بإسناد آخر بنحوه برقم (٣٦٦٣).\n(^٢) إسناده ضعيف، ومتنه منكر، عمر بن إبراهيم - وهو العبدي أبو حفص البصري - في روايته عن قتادة ضعف، والحسن لم يذكر سماعه من سمرة. ثم إنه لم يسمع منه سوى حديثين وهذا الحديث ليس منهما، وهذا التفسير معارض بتفسير الحسن البصري بغير هذا، فقد روى الطبري في \"جامع البيان\" (١٥٥٢٦) و(١٥٥٢٧) و(١٥٥٢٨) عن الحسن أنه قال: كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم، وفي رواية: عنى بهذا ذرية آدم من أشرك منهم بعده، وفي رواية: هم =","vol":"5","page":313},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عمرَ بن إبراهيمَ عن قتادةَ. ورواهُ بَعضُهُم عن عبدِ الصمَدِ ولم يَرفَعْه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1959>٩ - ومن سورة الأنفال</span>\n٣٣٣٣ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا أبو بكرِ بن عيَّاشٍ، عن عاصمِ بن بَهْدَلَةَ، عن مُصْعَبِ بن سعدٍ\nعن أبيهِ، قال: لمَّا كان يومُ بَدْرٍ جِئْتُ بِسَيفٍ، فقلتُ: يا رسولَ الله، إنَّ اللهَ قد شَفَى صَدْري من المشركينَ أو نحوَ هذا، هَبْ لي هذا السَّيفَ، فقالَ: \"هذا ليسَ لي ولا لكَ\"، فقلتُ: عسى أنْ يُعْطَى هذا من لا يُبْلي بلائي، فجاءَني الرسولُ فقال: \"إنَّكَ سَألْتَني وليس لي، وقد صارَ لِي وهو لكَ\"، قال: فنَزَلَت: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ﴾ (^٢) [الأنفال: ١] الآية.\n_________\n= اليهود والنصارى، رزقهم الله أولادًا، فهوَّدوا ونصَّروا.\nقال ابن كثير بعد أن نقل هذه الروايات من تفسير أبي جعفر: وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن ﵀ أنه فسر الآية بذلك، وهو من أحسن التفاسير، وأولى ما حُمِلَت عليه الآية، ولو كان هذا الحديث عنده محفوظًا عن رسول الله ﷺ لما عدل عنه هو ولا غيره، ولا سيما مع تقواه وورعه، فهذا يدلُّك على أنه موقوف على الصحابي، ويحتمل أنه تلقاه عن بعض أهل الكتاب من آمن منهم، مثل كعب ووهب بن منبه وغيرهما.\n(^١) جاء في المطبوع عقب هذا الحديث: حدثنا عبد بن حميد، قال: حدثنا أبو نعيم .. إلخ، وهذا الحديث سلف قريبًا برقم (٣٣٣١)، ولم يرد في نسخنا الخطية، لذلك حذفناه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند حسن. وأخرجه أبو داود (٢٧٤٠)، والنسائي =","vol":"5","page":314},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رواهُ سِماكٌ عن مُصْعَبِ بن سعد أيضًا (^١).\nوفي البابِ عن عُبادَةَ بن الصَّامِتِ.\n\n٣٣٣٤ - حدَّثَنَا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنَا عمرُ بن يونسَ اليَماميُّ، قال: حدَّثنا عِكْرِمَةُ بن عمَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو زُمَيلٍ، قال: حدثني عبدُ الله بن عبَّاسٍ، قال:\nحدثني عمرُ بن الخطّابِ، قال: نَظَرَ نَبيُّ الله ﷺ إلى المشركين وهُمْ ألْفٌ، وأصحابُه ثلاثُ مِئة وبِضعَةَ عَشَرَ رجلًا، فاستَقبَلَ نَبيُّ الله ﷺ القِبلَةَ، ثمَّ مَدَّ يَدَيهِ وجَعَلَ يَهْتِفُ برَبِّه: \"اللَّهُمَّ أنْجِزْ لِي ما وَعَدْتَني، اللَّهم إنَّكَ إنْ تُهْلِكْ هذه العِصابَةَ من أهلِ الإسلامِ لا تُعْبَدُ في الأرضِ\"، فما زالَ يَهْتِفُ برَبِّه، مادًّا يَدَيْه، مستَقبِلَ القِبلَةِ حتَّى سَقَطَ رِداؤه من مَنْكِبَيهِ، فأتاهُ أبو بكرٍ فأخَذَ رِداءَهُ، فألقاهُ على مَنْكِبَيهِ، ثمَّ التزَمَه من ورائِه، فقال: يا نبيَّ الله كفاكَ مُناشَدَتَكَ رَبَّكَ، فإنَّهُ سيُنْجِزُ لَكَ ما وَعَدَكَ، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ\n_________\n= في \"الكبرى\" (١١١٩٦). وهو في \"المسند\" (١٥٣٨).\nوسيأتي برقم (٣٤٦٦).\n(^١) رواية سماك عن مصعب بن سعد أخرجها مسلم (١٧٤٨)، وصححها ابن حبان (٥٣٤٩).","vol":"5","page":315},{"text":"مُرْدِفِينَ﴾ [الأنفال: ٩] فأمَدَّهُمُ اللهُ بالملائكةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه من حديثِ عمرَ إلَّا من حديثِ عِكْرِمَةَ بن عمَّارٍ عن أبي زُمَيلٍ.\nوأبو زُمَيلٍ اسمُه: سِماكٌ الحَنَفيُّ، وإنَّما كان هذا يومَ بَدْرٍ.\n\n٣٣٣٥ - حدَّثَنَا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، عن إسرائيلَ، عن سِماكٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا فَرَغَ رسولُ الله ﷺ من بَدْرٍ قيلَ له: عَلَيكَ العِيرُ ليسَ دونَها شيءٌ، قال: فناداهُ العبَّاسُ وهو في وَثاقِه: لا يَصْلُحُ، وقال: لأَنَّ اللهَ وَعَدَكَ إحدى الطَّائِفَتَينِ وقد أعطاكَ ما وَعَدَكَ، قال: \"صَدَقْتَ\" (^٢).\nهذا حَديثٌ حسنٌ.\n\n٣٣٣٦ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا ابنُ نُمَيرٍ (^٣)، عن إسماعيلَ بن إبراهيمَ بن مُهاجِرٍ، عن عَبَّادِ بن يوسفَ، عن أبي بُرْدَةَ بن أبي موسى\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أنْزَلَ اللهُ عليَّ أمانَينِ لأُمَّتي ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عكرمة بن عمار، وأخرجه مسلم (١٧٦٣). وهو في \"المسند\" (٢٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٣).\n(^٢) إسناده ضعيف، سماك في روايته عن عكرمة اضطراب.\nوأخرجه أحمد (٢٠٢٢).\n(^٣) في (أ) و(د): ابن أبي نمير وهو خطأ.","vol":"5","page":316},{"text":"يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٣] فإذا مَضَيْتُ تَرَكْتُ فيهِم الاستِغفارَ إلى يومِ القِيامة\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ. وإسماعيلُ بن إبراهِيمَ بن مُهاجِرٍ يُضَعَّفُ في الحديثِ.\n\n٣٣٣٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن أُسامَةَ بن زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن رجلٍ لم يُسَمِّه\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَرَأ هذه الآيةَ على المِنبَرِ: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] قال: \"ألا إنَّ القُوَّةَ الرَّمْيُ - ثلاثَ مَرَّاتٍ - ألا إنَّ اللهَ سَيفْتَحُ لكُم الأرضَ، وسَتُكْفَونَ المؤنةَ، فلا يَعْجِزَنَّ أحَدُكُم أنْ يَلْهوَ بأسْهُمِه\" (^٢).\nوقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديثَ عن أسامةَ بن زيدٍ، عن صالحِ بن كَيْسانَ، عن عُقبةَ بن عامِرٍ، وحديثُ وكيعٍ أصَحُّ، وصالح بن كَيْسانَ لم يُدْرِكْ عُقبةَ بنَ عامرٍ، وقد أدْرَكَ ابنَ عمرَ.\n\n٣٣٣٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن عمرو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع وإسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، وانظر الكلام عليه في \"المسند\" (١٩٥٠٦).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، لإبهام الراوي عن عقبة بن عامر.\nوأخرجه الطبري في \"جامع البيان\" (١٦٢٢٦) و(١٦٢٢٧)، وله طريق آخر صحيح عند مسلم (١٩١٧) و(١٩١٨)، وأبي داود (٢٥١٤)، وابن ماجه (٢٨١٣). وهو في \"المسند\" (١٧٤٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٠٩).","vol":"5","page":317},{"text":"ابن مُرَّة، عن أبي عُبَيدةَ بن عبدِ اللهِ\nعن عبدِ الله بن مسعودٍ، قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ وجيءَ بالأُسَارى، قال رسولُ الله ﷺ: \"ما تقولونَ في هؤلاءِ الأُسَارى\"، فذَكَرَ في الحديثِ قِصَّةً، فقال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَنْفَلِتنَّ أحدٌ مِنْهُم إلَّا بفِداءٍ أو ضَرْبِ عُنُقٍ\"، فقالَ عبدُ الله بن مسعودٍ: فقُلتُ: يا رسولَ الله، إلَّا سُهَيلَ بن بَيْضاءَ فإنِّي سَمِعتُه يَذْكُرُ الإسلامَ، قال: فسَكَتَ رسولُ الله ﷺ، قالَ: فما رَايْتُني في يَوْمٍ أخْوَفَ أنْ تَقَعَ عليَّ حِجارَةٌ من السَّماءِ مِنِّي في ذلكَ اليوم حتَّى قال رسولُ الله ﷺ: \"إلَّا سهلَ بنَ البَيْضاءِ\"، قال: ونَزَلَ القرآنُ بقولِ عمرَ: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ إلى آخر الآيات (^١) [الأنفال: ٦٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ، وأبو عُبَيدَةَ بن عبد الله لم يَسْمَعْ من أبيهِ.\n\n٣٣٣٩ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرني معاويةُ بن عمرٍو، عن زائِدَةَ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَمْ تَحِلَّ الغَنائِمُ لأحدِ سُودِ الرُّؤوسِ مِن قَبْلِكُم، كانت تَنْزِلُ نارٌ من السَّماءِ فتأكُلُها\"، قال سليمانُ الأعمشُ: فمَن يقولُ هذا إلَّا أبو هُرَيرَةَ الآن، فلمَّا كان يومُ بدرٍ، وَقَعوا في الغَنائِمِ قبلَ أنْ تَحِلَّ لهم، فأنزَلَ اللهُ تعالى: ﴿لَوْلَا\n_________\n(^١) حسن لغيره، وقد سلف برقم (١٨١١)، وهذا الحديث قد جاء مؤخرًا بإثر الحديث الذي يليه في نسختي (أ) و(د).","vol":"5","page":318},{"text":"كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ (^١) [الأنفال: ٦٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-1960>١٠ - ومن سورة التوبة</span>\n٣٣٤٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ ومحمَّدُ بن جعفرٍ وابن أبي عَديٍّ وسهلُ بن يوسفَ، قالوا: حدَّثنا عوفُ بن أبي جَميلَةَ، قال: حدَّثنا يَزيدُ الفارِسيُّ، قال:\nحدَّثني ابنُ عبَّاسٍ، قال: قلتُ لعثمانَ بن عفَّانَ: ما حَمَلَكُم أنْ عَمَدْتُم إلى الأنفالِ وهيَ من المَثانِي، وإلى بَرَاءَةَ وهي من المِئِينَ، فقَرَنْتُم بينَهما ولم تَكْتُبوا بينَهما سَطْرَ: بسمِ الله الرَّحمنِ الرَّحيمِ، ووَضَعْتُموها في السَّبْعِ الطُّوَلِ، ما حَمَلكُم على ذلكَ؟ فقال عثمان: كان رسولُ الله ﷺ ممَّا يأتي عليه الزَّمانُ وهو يُنْزَلُ عليهِ السُّوَرُ ذواتُ العَددِ، فكانَ إذا نَزَلَ عليه الشَّيءُ دَعَا بعضَ مَن كان يَكْتُبُ فيقولُ: \"ضَعُوا هؤلاءِ الآياتِ في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكذا\" وإذا نَزَلَت عليه الآيةُ فيقولُ: \"ضَعوا هذه الآيةَ في السُّورَةِ التي يُذْكَرُ فيها كذا وكَذا\"، وكانت الأنفالُ من أوائِلِ ما نَزَلَتْ بالمدينةِ، وكانت بَرَاءَةُ من آخِرِ القُرآنِ، وكانت قِصَّتُها شَبِيهةً بقِصَّتِها فظَنَنْتُ أنَّها مِنها، فقُبِضَ رسولُ الله ﷺ ولَم يُبَيِّنْ لنا أنها\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي (١١٢٠٩). وهو في \"المسند\" (٧٤٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٦).\n(^٢) في (س): حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.","vol":"5","page":319},{"text":"مِنها، فمِن أجْلِ ذلكَ قَرَنْتُ بَيْنَهُما ولم أكتُبْ بيْنَهما سَطْرَ بسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، فوَضَعْتُها في السَّبْعِ الطُّوَلِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ. لا نعرِفُه إلا من حديثِ عَوْفٍ، عن يزيدَ الفارِسِيِّ، عن ابنِ عبَّاسٍ. ويزيدُ الفارِسِيُّ قد رَوَى عن ابنِ عبَّاسٍ غيرَ حديثٍ، ويقالُ هو: يزيدُ بنُ هُرْمُزَ، ويزيدُ الرَّقاشِيُّ هو: يزيدُ بنُ أبانَ الرَّقَاشِيُّ ولم يُدْرِكِ ابنَ عبَّاسِ، إنّما رَوَى عن أنسِ بنِ مالِكٍ، وكِلاهما من أهلِ البَصْرَةِ، ويزيدُ الفارِسيُّ أقْدَمُ من يزيدَ الرَّقاشِيِّ (^٢).\n\n٣٣٤١ - حدَّثنا الحسنُ بنُ عَلِيًّ الخَلّالُ، قال: حدَّثنا حُسينُ بنُ عليٍّ الجُعْفِيُّ، عن زائدةَ، عن شَبِيبِ بنِ غَرْقَدَةَ، عن سليمانَ بنِ عمرِو بن الأحْوَصِ، قال:\nحدَّثني أبي أنّهُ شَهِدَ حَجَّةَ الوداعِ مع رسولِ اللهِ ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنَى عليه وذَكَّرَ ووعَظَ، ثُمّ قال: \"أيُّ يومٍ أحْرَمُ، أيُّ يومٍ أحْرَمُ، أيُّ يومٍ أحْرَمُ؟ \" قال: فقال النَّاسُ: يومُ الحَجِّ الأكْبَرِ يا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، يزيد الفارسي هذا لم يرو عنه هذا الحديث غير عوف بن أبي جميلة، وهو في عداد المجهولين، وقد انفرد بروايته، وهو غير يزيد بن هرمز الثقة الذي خرّج له مسلم. ويزيد هذا قد اختلفوا في تعيينه، انظر بسط الكلام عليه في \"المسند\" (٣٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣).\nوأخرجه أبو داود (٧٨٦) و(٧٨٧)، والنسائي في \"فضائل القرآن\" (٣٢).\n(^٢) من قوله: \"ويزيد الفارسي قد روى\" إلى هنا أثبتناه من (ل) و(س)، وهو في (أ) و(د) مختصر.","vol":"5","page":320},{"text":"رسولَ اللهِ، قال: \"فإنَّ دِماءَكُم وأموالَكُم وأعراضَكُم عليكم حرامٌ كَحُرْمَةِ يومِكُم هذا في بَلَدِكُم هذا في شَهرِكُم هذا، ألا لا يَجْني جَانٍ إلَّا على نفْسِه، ولا يَجْنِي والدٌ على ولَدِه، ولا ولدٌ على والِدِه، ألا إنَّ المسلمَ أخو المسلمِ، فليسَ يَحِلُّ لمسلمٍ من أخيهِ شَيءٌ إلا ما أحَلَّ من نفْسِه.\nألا وإنَّ كلَّ ربًا في الجاهِليَّةِ موضوعٌ، لكُم رُؤُوسُ أموالِكُم لا تَظلِمونَ ولا تُظلَمونَ غيرَ رِبا العبَّاسِ بن عبدِ المُطَّلِب، فإنَّه موضُوعٌ كُلُّه.\nألا وإنَّ كُلَّ دَمٍ كانَ في الجاهِلِيَّةِ موضوعٌ، وأوّلُ دمٍ أضَعُ مِن دمِ الجاهِلِيَّةِ دمُ الحارِثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، كانَ مُسْتَرْضعًا في بني ليثٍ فقَتَلَتْهُ هُذَيْلٌ.\nألا واسْتَوْصُوا بالنِّساء خيرًا، فإنّما هُنَّ عَوَانٍ عِندَكُم ليسَ تَمْلِكُونَ مِنْهُنَّ شَيئًا غيرَ ذلِكَ إلا أنْ يأتِينَ بفاحِشَةٍ مُبَيِّنةٍ، فَإنْ فَعَلْنَ، فاهْجُرُوهُنَّ في المَضَاجِع، واضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غيرَ مُبَرِّحٍ، فإنْ أطعْنكُم فلا تَبْغُوا عليهِنَّ سبيلًا.\nألا وإنَّ لكُم على نِسائِكُم حَقًّا، ولِنسائِكُم عليكُم حقًّا، فأمَّا حقُّكُم على نِسائِكُم، فلا يُوطِئنَ فُرُشكُم مَن تكرَهونَ، ولا يأذَنَّ في بيُوتِكُم لِمَنْ تكْرَهُونَ، ألا وإنَّ حَقّهُنَّ عليكُم أن تُحْسِنُوا إليهنَّ في كِسْوَتِهِنَّ وطَعامِهِنَّ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١١٩٧). وقوله: \"هن عوانٍ =","vol":"5","page":321},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ أبو الأحوَصِ عن شَبِيبِ بن غَرْقَدَةَ.\n\n٣٣٤٢ - حدَّثنا عبدُ الوَارِثِ بنُ عبدِ الصَّمَدِ بنِ عبدِ الوارِثِ، قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عليٍّ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن يومِ الحجِّ الأكْبَرِ فقال: \"يومُ النَّحْرِ\" (^١).\n\n٣٣٤٣ - حَدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارِثِ\nعن عليٍّ، قال: يومُ الحَجِّ الأكْبَرِ يومُ النّحْرِ (^٢).\nهذا أصَحُّ مِن حديثِ محمدِ بنِ إسحاقَ، لأنّهُ رُوِيَ من غيرِ وجهٍ هذا الحديثُ عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ موقُوفًا، ولا نَعْلَمُ أحدًا رَفَعَهُ إلّا ما رُوِيَ عن محمدِ بنِ إسحاقَ، وقد رَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي إسحاق، عن عبد اللهِ بنِ مُرَّةَ، عن الحارثِ، عن عليٍّ موقوفًا.\n_________\n= عندكم\" عوان: جمع عانية، قال في \"النهاية\": العاني: الأسير، وكل من ذلَّ واستكان وخضع، فقد عنا يعنو، وهو عانٍ، والمرأة عانية، وجمعها: عوانٍ.\n(^١) إسناده ضعيف، فيه تدليس محمد بن إسحاق، والحارث - وهو ابن عبد الله الأعور - ضعيف، وله طريق آخر عند الطبري (١٦٤٠٥) يصح بها.\nوقد ثبت الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة عند البخاري (٣١٧٧) ومسلم (١٣٤٧).\n(^٢) هذا إسناد ضعيف وانظر ما قبله.","vol":"5","page":322},{"text":"٣٣٤٤ - حدَّثنا محمد بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَفّانُ بنُ مسلمٍ وعبدُ الصَّمَدِ بنُ عبدِ الوارِثِ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن سِماكِ بنِ حَربٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: بَعَثَ النبيُّ ﷺ بِبَراءَةَ معَ أبي بكرٍ، ثُمَّ دَعاهُ، فقال: \"لا يَنْبَغي لأحدٍ أن يُبَلِّغَ هذا إلا رجلٌ من أهْلِي، فدَعا عَلِيًّا فأعطاهُ إيَّاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أنسِ بنِ مالِكٍ.\n\n٣٣٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا سعيدُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا عَبّادُ بنُ العَوَّامِ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حُسينٍ، عن االحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ، عن مِقْسَمٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بَعَثَ النبيُّ ﷺ أبا بكرٍ وأمَرَ أن يُنادِيَ بهؤُلاءِ الكلِماتِ، ثُمَّ أتْبَعَهُ عليًّا، فبَيْنا أبو بكرٍ في بعضِ الطَّرِيقِ إذ سَمِعَ رُغَاءَ ناقةِ رسولِ اللهِ ﷺ القَصْوَاءَ، فَخَرَج أبو بكرٍ فَزِعًا فظَنَّ أنَّهُ رسولُ اللهِ ﷺ فإذا عَلِيٌّ، فَدَفَعَ إليه كتابَ رسولِ اللهِ ﷺ، وأمَرَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سماك بن حرب ليس بالقوي، وقد استنكر متن الحديث الخطابيُّ وابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٥/ ٦٣، والجورقاني في \"الأباطيل\" ١/ ١٣١، وابن كثير في \"تفسيره\" ٤/ ٤٨.\nقال الخطابي: عامة من بلغ عنه ﷺ غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعلم الأنصار القرآن ويفقهم في الدين، وبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك، وبعث معاذًا وأبا موسى إلى اليمن، وبعث عتاب بن أَسيد إلى مكة، فأين من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته.\nوأخرجه أحمد (١٣٢١٤).","vol":"5","page":323},{"text":"عَلِيًّا أن يُنادِيَ بهؤُلاءِ الكَلِمَاتِ، فانْطَلَقا فحَجَّا، فقامَ عليٌّ أيَّامَ التَّشْرِيقِ، فنادَى: ذِمّةُ اللهِ ورسولِه بَريئةٌ من كُلِّ مُشْرِكٍ فَسِيحوا في الأرضِ أربَعَةَ أشْهُرٍ، ولا يَحُجَّنَّ بعدَ العامِ مُشْرِكٌ، ولا يَطُوفَنَّ بالبَيتِ عُرْيانٌ، ولا يَدْخُلُ الجنّةَ إلّا مُؤمِنٌ. وكانَ عليٌّ يُنادِي، فإذا عَيِيَ قامَ أبو بكرٍ، فنادَى بِهَا (^١).\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٣٤٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثَنَا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن زَيْدِ بن يُثَيعٍ، قال:\nسألنا عليًّا: بأيِّ شيءٍ بُعِثْتَ في الحَجَّةِ؟ قال: بُعِثْتُ بأربَعٍ: أن لا يَطوفَنَّ بالبَيتِ عُرْيانٌ، ومن كان بَينَه وبينَ النبيِّ ﷺ عَهْدٌ، فهو إلى مُدَّتِه، ومن لم يكُنْ له عَهْدٌ، فأجَلُه أربَعَةُ أشهُرٍ، ولا يَدْخُلُ الجنّةَ إلَّا نَفْسٌ مُؤمِنَةٌ، ولا يَجْتَمِعُ المُشركونَ والمسْلمونَ بعدَ عامِهِم هذا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣). وهو حدِيثُ سفيانَ بنِ عُيَيْنَةَ، عن أبي إسحاقَ. ورواهُ سفيان الثَّورِيُّ عن أبي إسحاقَ، عن بعضِ\n_________\n(^١) إسناده قوي، وأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٣٥٨٥)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\n(^٢) صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٨٨٦)، رفي الباب عن أبي هريرة، وعن ابن عباس، وعن جابر ذكرناها في تعليقنا على \"المسند\" (٥٩٤).\n(^٣) في (س): حديث حسن.","vol":"5","page":324},{"text":"أصحابِه، عن عليٍّ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n\n٣٣٤٧ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زيدِ بنِ يُثَيعٍ، عن عليٍّ نحوهُ (^١).\n\n٣٣٤٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن أبي إسحاقَ، عن زَيدِ بنِ أُثَيْعٍ، عن عليٍّ نحوهُ (^٢).\nوقد رُوِيَ عن ابنِ عُيَينَةَ كِلتا الرِّوَايَتَينِ، يقالُ عنه: عن ابنِ أُثَيْعٍ، وعن ابنِ يُثَيعٍ، والصَّحِيحُ زيدُ بنُ أُثَيْعٍ.\nوقد رَوَى شُعبَةُ عن أبي إسحاقَ عن زيدٍ غيرَ هذا الحديثِ، فوَهِمَ فيهِ، وقال: زَيدُ بنُ أُثَيلٍ، ولا يُتابعُ عليهِ.\n\n٣٣٤٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا رِشْدِينُ بنُ سعدٍ، عن عمرِو بن الحارِثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَمِ\nعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: \"إذا رأيتُمُ الرَّجلَ يَعْتادُ المسجدَ، فاشهَدوا له بالإيمانِ، قال اللهُ تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ (^٣) [التوبة: ١٨].\n\n٣٣٥٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ وهْبٍ، عن عمرِو\n_________\n(^١) صحيح وقد سلف برقم (٨٨٧).\n(^٢) صحيح وقد سلف برقم (٨٨٧).\nتنبيه: هذان الحديثان لم يردا في نسختي (أ) و(د)، وأثبتناهما من (ل) و(س).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف رشدين بن سعد، ودراج.","vol":"5","page":325},{"text":"ابنِ الحارِث، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَمِ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ، إلا أنَّه قالَ: يَتَعاهَدُ المَسجِدَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو الهَيثَمِ اسمُه: سليمانُ بنُ عمرِو بنِ عبدٍ العُتْوارِيُّ، وكان يَتِيمًا في حِجْرِ أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ.\n\n٣٣٥١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن منصورٍ، عن سالمِ بنِ أبي الجَعْدِ\nعن ثَوبانَ، قال: لمَّا نَزَلَتْ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ﴾ [التوبة: ٣٤] قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في بَعضِ أسفارِه، فقالَ بعضُ أصحابه: أُنْزِلَتْ في الذَّهَبِ والفِضّةِ، لو عَلِمنا أيُّ المالِ خَيْرٌ فَنَتَّخِذَهُ؟ فقال: \"أفْضَلُه لِسَانٌ ذاكِرٌ، وقَلْبٌ شاكِرٌ، وزَوجَةٌ مُؤْمِنةٌ تُعِينُه على إيمانِه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nسَألْتُ مُحَمَّدَ بنَ إسماعيلَ فقلتُ لهُ: سالمُ بنُ أبي الجَعْدِ سَمِعَ من ثَوبانَ؟ فقال: لا، فقلتُ له: مِمَّنْ سَمِعَ من أصحابِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف دراج، وقد سلف تخريجه برقم (٢٨٠٥).\n(^٢) حسن لغيره، سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان فيما قاله غير واحد من أهل العلم.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٥٦).\nوللحديث شاهدان ذكرناهما في تعليقنا على \"المسند\" (٢٢٣٩٢) فانظرهما فيه.","vol":"5","page":326},{"text":"النبيَّ ﷺ؟ فقالَ سَمِعَ من جابرِ بنِ عبدِ اللهِ وأنسِ بنِ مالكٍ، وذَكَرَ غيرَ واحدٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ.\n\n٣٣٥٢ - حدَّثنا حسينُ بنُ يزيدَ الكُوفِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ السَّلامِ بنُ حَرْبٍ، عن غُطَيفِ بنِ أعْيَنَ، عن مُصْعَبِ بنِ سعدٍ\nعن عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ، قال: أَتَيتُ النَّبيَّ ﷺ وفي عُنُقِي صَلِيبٌ من ذهبٍ. فقال: \"يا عَدِيُّ اطْرَحْ عَنْكَ هذا الوَثَنَ\"، وسَمِعْتُه يَقرَأ في سورةِ بَرَاءَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣١]، قال: \"أما إنَّهُم لم يكُونُوا يَعبُدُونَهُم، ولكِنَّهُم كانُوا إذا أحَلُّوا لهم شيئًا استَحَلُّوه، وإذا حَرَّمُوا عليهم شيئًا حَرَّمُوه\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢)، لا نَعرِفُه إلا من حديثِ عبدِ السَّلامِ بنِ حَرْبٍ، وغُطَيفُ بنُ أعْيَنَ ليس بِمَعْروفٍ في الحَديثِ.\n\n٣٣٥٣ - حدَّثنا زيادُ بن أيُّوبَ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مسلمٍ، قال: حدَّثنا همَّامٌ، قال: أخبرنا ثابِتٌ، عن أنسٍ\nأنَّ أبا بكرٍ حَدَّثَه، قال: قلتُ للنبيِّ ﷺ ونحنُ في الغارِ: لو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، غُطيف بن أعين، ضعفه الدارقطني وابن الجوزي وابن حجر، ولم يرو عنه غير إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وهو متروك، وعبد السلام بن حرب وهو ثقة حافظ، لكن له مناكير.\nوأخرجه ابن جرير الطبري ١٠/ ١١٤، والطبراني ١٧/ (٢١٨) و(٢١٩).\n(^٢) في (أ) و(د): حسن غريب، والمثبت من (س) و(ل)، وهو الصواب.","vol":"5","page":327},{"text":"أنَّ أحَدَهُم يَنْظُرُ إلى قَدَمَيه لأَبصَرَنا تحتَ قَدَمَيه، فقال: \"يا أبا بكرٍ، ما ظَنُّكَ باثْنَينِ اللهُ ثالِثُهُما\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ. إنَّما يُروى من حديثِ هَمَّامٍ، تَفَرَّدَ بهِ (^٢)\nوقد رَوَى هذا الحديثَ حَبَّانُ بنُ هِلالٍ، وغيرُ واحِدٍ عن هَمَّامٍ نحوَ هذا.\n\n٣٣٥٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ بنِ سعدٍ، عن أبيهِ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ عُتبَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، قال:\nسَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطَّابِ يقولُ: لمّا تُوُفِّيَ عبدُ اللهِ بنُ أُبيٍّ دُعِيَ رسولُ اللهِ ﷺ للصَّلاةِ عليه، فقامَ إليه، فلَمَّا وقَفَ عليه يُريدُ الصَّلاةَ، تَحَوَّلتُ حتَّى قُمْتُ في صَدْرِه. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أعَلَى عَدُوِّ اللهِ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ القائِلِ يومَ كذا وكذا: كذا وكذا؟ - يَعُدُّ أيَّامَهُ -. قال: ورسولُ اللهِ ﷺ يَتَبسَّمُ، حتَّى إذا أكْثَرْتُ عليه، قال: \"أخِّرْ عَنِّي يا عمرُ، إنِّي قد خُيِّرتُ فاختَرْتُ، قد قيلَ لي: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] لو أعلمُ أنِّي لو زِدْتُ على السَّبعِينَ غُفِرَ له\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٥٣)، ومسلم (٢٣٨١). وهو في \"المسند\" (١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٧٨).\n(^٢) قوله: \"تفرد به\" لم ترد إلا في (ل).","vol":"5","page":328},{"text":"لَزِدْتُ، قال: ثُمَّ صلّى عليه ومَشَى معه، فقامَ على قَبْرِه حتَّى فُرِغَ منه، قال: فَعَجَبٌ لي، وجُرْأتِي على رسولِ اللهِ ﷺ، واللهُ ورسولُه أعلمُ، فواللهِ ما كانَ إلا يَسِيرًا حتَّى نَزَلَتْ هاتانِ الآيتانِ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ، [التوبة: ٨٤]، قال: فما صلّى رسولُ اللهِ ﷺ بعدَهُ على مُنافقٍ، ولا قامَ على قَبْرِه حَتَّى قبَضَهُ اللهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٥٥ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ، قال: أخبرنا نافعٌ\nعن ابنِ عمرَ، قال: جاءَ عبد اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ أُبَيٍّ إلى النَّبيِّ ﷺ حِينَ ماتَ أبوه، فقال: أعْطِنِي قَمِيصَكَ أكَفِّنْهُ، وصَلِّ عليه، واسْتَغْفِرْ له، فأعطاهُ قَمِيصَهُ وقال: \"إذا فَرَغْتُم فآذِنُونِي\"، فَلَمَّا أرادَ أن يُصَلِّيَ جَذَبَهُ عمرُ وقال: أليسَ قد نَهَى اللهُ أن تُصَلِّيَ على المُنافِقِينَ؟ فقالَ: \"أنا بينَ خِيرَتَيْنِ ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فصَلّى عليهِ، فأنزَلَ اللهُ: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فتَرَكَ الصَّلاةَ عليهم (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، فقد صرح ابن إسحاق بالتحديث عند ابن حبان. وأخرجه البخاري (١٣٦٦)، والنسائي ٤/ ٦٧ - ٦٨. وهو في \"المسند\" (٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٦٩)، ومسلم (٢٤٠٠)، وابن ماجه =","vol":"5","page":329},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٥٦ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عِمْرَانَ بنِ أبي أنسٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي سعيدٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنّهُ قال: تَمَارَى رجلانِ في المسجِدِ الذي أُسِّسَ على التَّقْوى من أوَّلِ يومٍ، فقالَ رجلٌ: هو مسجدُ قُبَاءَ، وقال الآخرُ: هو مسجدُ رسولِ اللهِ ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"هو مسجدي هذا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ ابن أبي أنسٍ (^٢)، وقد رُوِيَ هذا عن أبي سعيدٍ من غيرِ هذا الوجهِ، ورَواهُ أُنَيسُ بنُ أبي يحيى عن أبيهِ، عن أبي سعيدٍ.\n_________\n= (١٥٢٣)، والنسائي ٤/ ٣٦. وهو في \"المسند\" (٤٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣١٧٥).\nقال الإمام الخطابي في \"أعلام الحديث\" (٣/ ١٨٤٩) - ونقله عنه الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٣٣٦ -: إنما فعل النبي ﷺ مع عبد الله بن أبي ما فعل لكمال شفقته على من تعلق بطرف من الدين، والتألف لابنه عبد الله ولقومه وعشيرته من الخزرج، وكان رئيسًا عليهم، ومعظمًا فيهم، فلو ترك الصلاة عليه قبل ورود النهي عنها، لكان سُبَّةً على ابنه، وعارًا على قومه، فاستعمل ﷺ أحسن الأمرين وأفضلهما في مبلغ الرأي وحق السياسة في الدعاء إلى الدين، والتألف عليه إلى أن نهي عنه، فانتهى ﷺ.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٢٣).\n(^٢) قوله: \"غريب من حديث ابن أبي أنس\" لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من (ل) و(س).","vol":"5","page":330},{"text":"٣٣٥٧ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ الحارثِ، عن إبراهيمَ بنِ أبي مَيْمُونَةَ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"نزلَتْ هذهِ الآيةُ في أهلِ قُباءَ ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة: ١٠٨] قال: كانُوا يَسْتَنْجُونَ بالماءِ، فنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ فِيهِم (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوفي البابِ عن أبي أيُّوبَ، وأنسِ بنِ مالكٍ، ومحمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ.\n\n٣٣٥٨ - حدَّثنا محمود بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الخَليلِ\nعن عليٍّ، قال: سَمِعْتُ رجلًا يَسْتَغفِرُ لأبويهِ وهُما مُشْرِكانِ، فقلتُ له: أتَسْتَغْفِرُ لأبويكَ وهما مُشْرِكانِ؟ فقال: أوَليسَ اسْتَغْفَرَ إبراهيمُ لأبيهِ وهو مُشْرِكٌ، فذَكَرْتُ ذلكَ للنبيِّ ﷺ فَنَزلَتْ: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ (^٢) [التوبة: ١١٣].\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يونس بن الحارث، ولجهالة إبراهيم بن أبي ميمونة.\nوأخرجه أبو داود (٤٤)، وابن ماجه (٣٥٧). وانظر التعليق على الحديث (١٥٤٨٥) في \"مسند أحمد\".\n(^٢) إسناده حسن، رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي الخليل - واسمه =","vol":"5","page":331},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nوفي البابِ عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ، عن أبيه.\n\n٣٣٥٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ كَعْبِ بنِ مالكٍ\nعن أبيهِ قال: لم أتَخَلّفْ عن رسولِ اللهِ ﷺ في غَزْوَةٍ غَزاها حتَّى كانت غَزْوَةُ تَبوكٍ إلا بدرًا، ولم يُعَاتِبِ النَّبيُّ ﷺ أحدًا تَخَلَّفَ عن بدرٍ، إنّما خَرَجَ يُرِيدُ العِيرَ فَخَرجَتْ قُريشٌ مُغْيثِينَ لِعيرِهم، فالتَقَوا عن غيرِ مَوعِدٍ كما قال اللهُ ﷿، ولَعَمْرِي إنّ أشْرَفَ مَشاهِدِ رسولِ اللهِ ﷺ في النّاسِ لَبَدْرُ، وما أُحِبُّ أنِّي كنتُ شَهِدْتُها مكانَ بَيْعَتي ليلةَ العَقَبَةِ حيثُ تَوَاثقْنا على الإسلام، ثُمَّ لم أتَخَلَّفْ بعدُ عن النبيَّ ﷺ حتَّى كانت غَزْوَةُ تَبوكٍ، وهي آخِرُ غزْوَةٍ غَزاها، وآذَنَ النبيُّ ﷺ النَّاسَ بالرَّحِيلِ فذَكَرَ الحديثَ بِطُولِه.\nقال: فَانْطَلَقتُ إلى النبيِّ ﷺ، فإذا هو جالسٌ في المسجدِ وحَولَه المسلمونَ وهو يَسْتَنِيرُ كاسْتِنار القَمَرِ، وكانَ إذا سُرَّ بالأمْرِ اسْتَنَارَ، فَجِئْتُ فجَلَسْتُ بينَ يَدَيهِ فقال: \"أبْشِرْ يا كعب بن مالكٍ بِخَيْرِ يومٍ أَتى عَلَيكَ مُنْذُ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ\"، فقُلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، أمِنْ عندِ اللهِ أم من عِندِكَ؟ قال: \"بل من عندِ اللهِ\"، ثُمَّ تَلا هؤلاءِ\n_________\n= عبد الله بن أبي الخليل - فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وحسن المصنف حديثه هذا.\nوأخرجه أحمد (٧٧١)، والنسائي ٤/ ٩١.","vol":"5","page":332},{"text":"الآياتِ: ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١١٧] قال: وفِينَا أُنْزِلَتْ أيضًا: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩].\nقال: قلتُ: يا نَبيَّ اللهِ، إنَّ من تَوْبَتِي أن لا أُحَدِّثَ إلّا صِدْقًا، وأن أنْخَلِعَ من مالي كُلِّه صَدَقَةً إلى اللهِ وإلى رسولِه، فقال النبيُّ ﷺ: \"أمْسِكْ عليكَ بعضَ مالِكَ، فهو خَيرٌ لكَ\"، فقلتُ: فإنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الذي بخَيْبَرَ، قال: فما أنْعَمَ اللهُ عليَّ نِعْمَةً بعدَ الإسلامِ أعْظَمَ في نَفْسِي من صِدْقِي رسولَ اللهِ ﷺ حينَ صَدَقْتُه أنا وصاحِبايَ، ولا نكونُ كَذَبْنا فهَلَكْنا كما هَلَكوا، وإنَّي لأرجُو أن لا يكُونَ اللهُ أبْلَى أحدًا في الصِّدْقِ مثلَ الذي أبْلانِي ما تَعَمَّدْتُ لكَذِبَةٍ بَعدُ، وإنِّي لأرجُو أن يَحْفَظَني اللهُ فيما بَقيَ (^١).\nوقدْ رُوِيَ عن الزُّهرِيِّ هذا الحديثُ بِخِلافِ هذا الإسنادِ، فقد قِيلَ: عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ كَعْبِ بنِ مالِكٍ، عن أبيه، عن كَعْبٍ، وقدْ قِيلَ غيرُ هذا، ورَوَى يونُس بن يزيد هذا الحديثَ عن الزُّهرِيِّ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عبد اللهِ بنِ كَعْبِ بن مالكٍ أنّ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٤٤١٨)، ومسلم (٢٧٦٩)، وأبو داود (٢٢٠٢) و(٢٦٠٥) و(٢٧٧٣) و(٢٧٨١) و(٣٣١٧ - ٣٣١٩) و(٣٣٢١) و(٤٦٠٠)، وابن ماجه (١٣٩٣)، والنسائي ٢/ ٥٣ و٦/ ١٥٢ و١٥٣ و٧/ ٢٢ و٢٣. وهو في \"المسند\" (١٥٧٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣٧٠).","vol":"5","page":333},{"text":"أباهُ حَدَّثَهُ، عن كَعْبِ بنِ مالكٍ.\n\n٣٣٦٠ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُبَيْدِ بنِ السَّبَّاقِ، أنَّ زيدَ بنَ ثابِتٍ حَدَّثَه، قال:\nبَعَثَ إليَّ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ مَقْتَلَ أهلِ اليَمامَةِ، فإذا عمرُ بنُ الخَطَّابِ عِنْدَه، فقال: إنَّ عمرَ قد أتانِي فقال: إنَّ القَتْلَ قد اسْتَحَرَّ بِقُرَّاءِ القُرآنِ يومَ اليَمامَةِ، وإنِّي لأخْشَى أن يَسْتَحِرَّ القتلُ بالقُرَّاءِ في المَواطِنِ كُلِّها، فيَذْهَب قُرآنٌ كَثِيرٌ، وإنِّي أرَى أن تأمُرَ بِجَمعِ القُرآنِ، قالَ أبو بكرٍ لعمرَ: كيفَ أفعلُ شيئًا لم يَفعَلْهُ رسولُ اللهِ ﷺ؟ فقالَ عمرُ: هو واللهِ خَيْرٌ، فلمْ يَزَلْ يُراجِعُنِي في ذلِكَ حَتَّى شَرَحَ اللهُ صَدْرِي للذِي شَرَحَ صَدْرَ عمرَ، ورأيتُ فيهِ الذي رَأى.\nقال زيدٌ: قال أبو بكرٍ: إنّكَ شابٌّ عاقِلٌ لا نَتَّهِمُكَ، قد كنتَ تَكْتُبُ لرسولِ اللهِ ﷺ الوَحْيَ، فَتَتبَّعِ القُرآنَ، قال: فواللهِ لو كَلَّفُونِي نَقْلَ جَبَلٍ من الجبالِ ما كانَ أثْقَل عليَّ من ذلكَ، قلتُ: كيفَ تَفْعَلونَ شيئًا لم يَفْعَلْه رسولُ اللهِ ﷺ؟ فقال أبو بكرٍ: هو واللهِ خَيْرٌ، فلَمْ يَزَلْ يُرَاجِعُني في ذلِكَ أبو بكرٍ وعمرُ حتَّى شَرَحَ اللهُ صدْرِي لِلَّذي شَرَحَ له صَدْرَهُما: صدْرَ أبي بكرٍ وعمرَ.\nفتتبَّعْت القُرآنَ أجْمَعُه مِن الرِّقَاعِ والعُسُبِ واللِّخَافِ - يعني الحجارةَ - وصُدُورِ الرِّجالِ، فَوَجَدْتُ آخِرَ سورةِ بَرَاءَةَ مع خُزَيمَةَ بنِ ثابتٍ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ","vol":"5","page":334},{"text":"حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ (^١) [التوبة: ١٢٨، ١٢٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٦١ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعْدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أنسٍ\nأنَّ حُذَيفَةَ قَدِمَ على عثمانَ بنِ عفّانَ، وكانَ يُغازِي أهلَ الشَّامِ في فَتْحِ أرمِينِيَّةَ وأذربِيجَانَ مع أهلِ العراقِ، فرَأى حُذَيفَةُ اختلافَهُم في القُرآنِ، فقال لعثمانَ بنِ عفّانَ: يا أميرَ المُؤْمِنينَ، أدْرِكْ هذه الأمَّةَ قبلَ أن يَختَلِفُوا في الكتابِ كما اختَلَفَتِ اليهودُ والنَّصارى،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٧٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٩٥). وهو في \"المسند\" (٥٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٠٦).\nمقتل اليمامة: كان في سنة اثنتي عشرة للهجرة، وقد دارت رحى الحرب بين المسلمين وأهل الردة من أتباع مسيلمة الكذاب، وكانت معركة حامية الوطيس، استشهد فيها كثير من الصحابة وحفظتهم للقُرآن، ينتهي عددهم إلى السبعين، من أجلهم سالم مولى أبي حذيفة.\nوالعُسُبُ بضم العين والسين: جمع عسيب، وهو جريد النخل، كانوا يكشطون الخوص، ويكتبون في الطرف العريض، وقيل: العسيب طرف الجريد العريض الذي لم ينبت عليه الخوص، والذي ينبت عليه الخوص: هو العسف.\nواللخاف: بكسر اللام، ثم خاء معجمة خفيفة، وآخره فاء: جمع لَخْفَة، وهي صفائح الحجارة الرقاق.","vol":"5","page":335},{"text":"فأرسلَ إلى حَفصَةَ أن أرسِلِي إلينا بالصُّحُفِ نَنسَخُها في المصاحفِ ثُمَّ نَرُدُّها إليكِ، فأرسَلَتْ حَفصَةُ إلى عثمانَ بالصُّحُفِ، فأرْسَلَ عُثمانُ إلى زيدِ بنِ ثابتٍ وسعيدِ بنِ العاصِ وعبدِ الرحمنِ بنِ الحارِثِ بنِ هشامٍ وعبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ: أن انْسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحفِ، وقال لِلرَّهْطِ القُرَشيِّينَ الثلاثةِ: ما اختَلَفتُم أنتُم وزيدُ بنُ ثابِتٍ فاكتُبُوه بِلِسَانِ قُرَيشٍ، فإنَّما نزلَ بِلِسانِهِم، حتَّى نَسَخُوا الصُّحُفَ في المصاحفِ، بَعَثَ عثمانُ إلى كُلَّ أُفُقٍ بِمُصحَفٍ من تِلكَ المصاحفِ التي نَسَخُوا.\nقال الزُّهْريُّ: وحدَّثني خارِجَةُ بنُ زيدِ بنِ ثابتٍ، أنَّ زيدَ بنَ ثابتٍ قال: فَقَدْتُ آيةً من سورةِ الأحزابِ كنتُ أسْمَعُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقْرؤُها ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فالتَمَسْتُها فوجَدْتُها مع خُزَيمَةَ بنِ ثابتٍ أو أبي خُزَيمَةَ فألحَقْتُها في سورتِها (^١).\nقال الزُّهرَيُّ: فاختَلَفُوا يومئذٍ في التَّابوتِ والتَّابوهِ، فقال: القُرَشِيُّونَ: التَّابوتُ، وقال زيدٌ: التَّابُوهُ، فَرُفعَ اختِلافُهُم إلى عثمانَ، فقال: اكتُبُوه التَّابُوتَ، فإنَّهُ نَزَلَ بلسانِ قُرَيشٍ.\n_________\n(^١) أي: لم يجدها مكتوبة عند أحد إلا عند خزيمة، فالذي انفرد به خزيمة هو كتابتها، لا حفظها، وليست الكتابة شرطًا في المتواتر، بل المشروط فيه أن يرويه جمع يُؤمن تواطؤُهم على الكذب، ولو لم يكتبه واحد منهم. انظر \"الفتح\" ٩/ ١٥.","vol":"5","page":336},{"text":"قال الزُّهرِيُّ: فأخبرني عبيدُ اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ عُتْبَةَ (^١) أنَّ عبدَ اللهِ بنَ مسعودٍ كَرِهَ لِزَيدِ بنِ ثابتٍ نَسْخَ المصاحفِ، وقال: يا مَعْشَرَ المسلمينَ، أُعْزَلُ عن نَسخِ كِتابَةِ المُصحفِ ويَتولّاها رجلٌ واللهِ لقد أسلمْتُ وإنَّهُ لفي صُلبِ رجلٍ كافرٍ، يُرِيدُ زيدَ بنَ ثابتٍ، ولذلكَ قال عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ: يا أهلَ العراقِ اكتُمُوا المصاحِفَ التي عِنْدَكُم وغُلُّوهَا، فإنَّ اللهَ يقولُ: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] فالْقَوُا اللهَ بالمصاحفِ.\nقال الزُّهرِيُّ: فبَلغَني أنَّ ذلكَ كَرِهَه (^٢) من مَقالَةِ ابنِ مسعودٍ رجالٌ من أفاضلِ أصحابِ النبيِّ ﷺ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو حديثُ الزُّهرِيِّ، ولا نعرفُه إلَّا من حديثه.\n_________\n(^١) قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٩٠، وفي \"تهذيب الكمال\": لم يدرك عبدَ الله بن مسعود، فروايته عنه مرسلة.\n(^٢) المثبت من (س)، وفي سائر النسخ: كره.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه بتمامه أبو عبيد في \"فضائل القرآن\" ص ٢٨٢ - ٢٨٣، وأخرجه البخاري (٤٩٨٧). وهو في \"المسند\" (٢١٦٤٠).\nوأرمينية: هي أنجاد وجبال في آسيا الصغرى جنوب القفقاز بين أنجاد إيران شرقًا والأناضول غربًا، وبين بحر قزوين ومسيل الفرات الأعلى.\nوأذربيجان: إقليم واسع يشتمل على مدن وقلاع وخيرات يقع في شمال غرب إيران، من أهم مدنه: تبريز، وقد فتحت في أيام عمر بن الخطاب.","vol":"5","page":337},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1961>١١ - ومن سورة يونس</span>\n٣٣٦٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عبد الرحمنِ بنِ أبي ليلى\nعن صُهَيبٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: إذا دَخَلَ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ، نَادَى مُنادٍ: إنَّ لكُم عند اللهِ مَوعِدًا يُريدُ أنْ يُنْجِزَكُمُوهُ، قالوا: ألَمْ يُبَيِّضْ وجُوهَنا ويُنَجِّنا من النَّارِ ويُدْخِلْنا الجنَّةَ؟ قال: فيُكْشَفُ الحِجَابُ، قال: فواللهِ ما أعطاهُمُ اللهُ شيئًا أحَبَّ إليهم من النَّظَرِ إليه (^١).\nحديثُ حمَّادِ بنِ سَلمَةَ هكذا رواه غيرُ واحدٍ عن حمَّادِ بنِ سَلمَةَ مرفوعًا. ورَوَى سليمانُ بنُ المُغِيرَةِ هذا الحديثَ عن ثابتٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى قوله، ولم يَذْكُر فيه: عن صُهَيْبٍ عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٣٦٣ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ المُنكَدِرِ، عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ، عن رجلٍ من أهلِ مِصرَ، قال:\nسألتُ أبا الدَّرداءِ عن هذهِ الآيةِ ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [يونس: ٦٤] قال: ما سَألنِي عنها أحدٌ منذُ سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقال: \"ما سَألَنِي عنها أحدٌ غَيرُكَ منذ أُنْزِلَتْ، هيَ الرُّؤْيا الصَّالحةُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٧٢٨).","vol":"5","page":338},{"text":"يَراها المسلمُ أو تُرَى له\" (^١).\n\n٣٣٦٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبدِ العزيزِ بنِ رُفَيْعٍ، عن أبي صالحٍ السَّمَّانِ، عن عطاءِ بنِ يسارٍ، عن رجلٍ من أهلِ مصرَ، عن أبي الدَّرداءِ فذَكَرَ نَحوَه (^٢).\n\n٣٣٦٥ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن عاصمِ بنِ بَهْدَلَةَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي الدَّرداءِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَهُ، وليسَ فيهِ: عن عطاءِ بنِ يَسَارٍ (^٣).\nوفي البابِ عن عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ.\n\n٣٣٦٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بنُ مِنهالٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن يوسفَ بنِ مِهْرانَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"لمَّا أغْرَقَ اللهُ فِرعَونَ قال: ﴿آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ [يونس: ٩٠]، فقالَ جبريلُ: يا محمَّدُ، فلو رَأَيتَنِي وأنا آخُذُ من حَالِ البَحرِ،\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي عن أبي الدرداء، وقد سلف تخريجه برقم (٢٤٢٦).\nوله شاهد من حديث عبادة بن الصامت عند أحمد (٢٢٦٨٧).\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عنده أيضًا (٧٠٤٤).\nوثالث من حديث أبي هريرة عند الطبري (١٧٧٢٦) و(١٧٧٢٨).\n(^٢) انظر ما قبله.\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه الطبري (١٧٧٣٥) (١٧٧٤١) من طريقين عن عاصم بن بهدلة، عن أبي صالح، قال: سمعت أبا الدرداء.","vol":"5","page":339},{"text":"فأدُسُّه في فيه، مَخافَةَ أن تُدْرِكَه الرَّحمَةُ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٣٦٧ - حدَّثنا محمَّدُ بنُ عبدِ الأعلَى الصَّنعانِيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ بنُ الحارثِ، قال: حدثنا شُعبةُ، قال: أخبرني عَدِيُّ بنُ ثابتٍ وعطاءُ بنُ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَير\nعن ابنِ عبَّاسٍ ذَكَرَ أحَدُهُما، عن النبيِّ ﷺ أنَّه ذَكَرَ أنَّ جبريلَ جَعَلَ يَدُسُّ في فِي فِرعَونَ الطِّينَ خَشْيَةَ أن يقولَ: لا إله إلا اللهُ، فيَرحَمَه اللهُ، أو خَشيَةَ أن يَرحَمَه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1962>١٢ - ومن سورة هود</span>\n٣٣٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا حمَّادُ بن سَلَمَةَ، عن يعلى بن عطاءٍ، عن وكيعِ بن حُدُسٍ\nعن عَمِّه أبي رَزِينٍ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أينَ كان رَبُّنَا قبلَ أنْ يَخلُقَ خَلْقَه؟ قال: \"كانَ في عَماءٍ ما تَحتَهُ هواءٌ وما\n_________\n(^١) صحيح موقوفًا على ابن عباس، وهذا سند ضعيف لضعف علي بن زيد، وهو ابن جدعان. وهو في \"المسند\" (٢٢٠٣).\nوقوله: \"حال البحر\" أي: طينه.\n(^٢) صحيح موقوفًا على ابن عباس، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٣٨). وهو في \"المسند\" (٢١٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢١٥).","vol":"5","page":340},{"text":"فَوقَه هواءٌ، وخَلَقَ عَرْشَه على الماءِ\" (^١). قال أحمد: قال يزيدُ: العماءُ: أي ليس معه شيءٌ.\nهكذا يقولُ حمَّادُ بن سَلَمَةَ: وكيعُ بن حُدُسٍ، ويقولُ شُعبَةُ وأبو عَوانَةَ وهُشَيمٌ (^٢): وكيعُ بن عُدُسٍ، وهوَ أصَحُّ (^٣).\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\nوأبو رَزِينٍ العقيليُّ اسمُه: لَقيطُ بن عامرٍ\n\n٣٣٦٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيَةَ، عن بُرَيدِ بن عبد الله بن أبي بُرْدَة، عن أبي بُرْدَةَ\nعن أبي موسى، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ ﵎ يُملي - ورُبَّما قالَ: يُمْهِلُ - الظالِمَ، حتَّى إذا أخَذَه لم يُفْلِتْهُ، ثُمَّ قَرأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى﴾ الآية\" (^٤) [هود: ١٠٢].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وكيع بن عُدس، انفرد بالرواية عنه يعلى بن عطاء: وهو العامري، وقال ابن القطان: مجهول الحال، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف.\nوأخرجه ابن ماجه (١٨٢). وهو في \"المسند\" (١٦١٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤١).\n(^٢) لفظة: \"هشيم\" لم ترد في (أ) و(د).\n(^٣) قوله: وهو أصح، لم يرد في (أ) و(د).\n(^٤) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٨٦)، ومسلم (٢٥٨٣)، وابن ماجه (٤٠١٨)، والنسائي في التفسير من \"الكبرى\" (١١٢٤٥)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥١٧٥).","vol":"5","page":341},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، وقد رواهُ أبو أسامةَ عن بُرَيدٍ نحوَه، وقال: يُمْلِي.\n\n٣٣٧٠ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ الجَوهَريُّ، عن أبى أُسامَةَ، عن بُرَيدِ بن عبدِ الله، عن جَدِّهِ أبي بُرْدَةَ، عن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ نحوَه، وقال: يُمْلِي، ولم يَشُكَّ فيه (^١).\n\n٣٣٧١ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العَقَديُّ - هو عبد الملك بن عمرو -، قال: حدَّثنا سليمانُ بن سفيانَ، عن عبدِ الله بن دينارٍ، عن ابنِ عمرَ\nعن عمرَ بن الخطَّابِ، قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيَةُ ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾ [هود: ١٠٥] سألتُ رسولَ الله ﷺ فقلتُ: يا نبيَّ الله، فعَلَى ما نَعْمَلُ؟ على شيءٍ قد فُرِغَ منه، أو على شيءٍ لم يُفْرَغ منه؟ قال: \"بَلْ على شيءٍ قد فُرِغَ منه وجَرَتْ به الأقلامُ يا عمرُ، ولكنْ كُلٌّ مُيَسَّرٌ لما خُلِقَ له\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، لا نَعرِفُه إلَّا من حديثِ عَبدِ الملك بن عمرٍو.\n\n٣٣٧٢ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا أبو الأحوَصِ، عن سماكِ بن حَرْبٍ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سليمان بن سفيان.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٠)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٧٠)، والطبري ١٢/ ١١٧.\nوللحديث شواهد ذكرناها في \"المسند\" (٥١٤٠) عند حديث ابن عمر.","vol":"5","page":342},{"text":"عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ والأسودِ\nعن عبدِ الله، قال: جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: إنِّي عالَجْتُ امرأةً في أقْصَى المدينةِ، وإنِّي أصَبْتُ مِنها ما دونَ أنْ أمَسَّها، وأنا هذا، فاقْضِ فيَّ ما شِئتَ، فقال له عمرُ: لقد سَتَرَكَ اللهُ، لو سَترْتَ على نفسِكَ، فلم يَرُدَّ عليه رسولُ الله ﷺ شَيئًا، فانطَلَقَ الرَّجُلُ فأتْبَعَهُ رسولُ الله ﷺ رجلًا، فدَعَاهُ، فتلا عليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ إلى آخر الآية [هود: ١١٤]، فقالَ رَجلٌ من القومِ: هذا لهُ خاصّةً؟ قال: \"بل للنَّاسِ كافّةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهكذا رَوَى إسرائيلُ عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ والأسودِ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوه.\nورَوَى شُعبةُ عن سماكِ بنِ حَرْبٍ، عن إبراهيمَ، عن الأسودِ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل سماك.\nوأخرجه مسلم (٢٧٦٣) (٤٢) و(٤٣)، وأبو داود (٤٤٦٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٧) من طرق عن سماك، بهذا الإسناد. وهو في \"المسند\" (٤٢٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٢٨).\nوله طريق آخر بإسناد صحيح عند أحمد (٣٦٥٣)، والبخاري (٥٢٦)، ومسلم (٢٧٦٣) (٣٩) و(٤٠) و(٤١)، وابن ماجه (١٣٩٨) و(٤٢٥٤)، والنسائي في الكبرى (٧٣٢٦) و(١١٢٤٧)، وصححه ابن حبان (١٧٢٩). =","vol":"5","page":343},{"text":"عن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوه (^١).\nورَوَى سفيانُ الثَّورِيُّ عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ مثله، وروايةُ هؤلاءِ أصحُّ من روايةِ الثَّورِيِّ (^٢).\n\n٣٣٧٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى النَّيْسابُورِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ، عن سفيانَ، عن الأعمَشِ وسماكٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوه بمعناه (^٣).\n\n٣٣٧٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن سفيانَ، عن سماكٍ، عن إبراهيمَ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ، عن عبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوه بمعناهُ، ولم يَذْكُر فيه عن الأعمَشِ.\nوقد رَوَى سليمانُ التَّيميُّ هذا الحديثَ عن أبي عثمانَ النَّهْدِيِّ، عن ابنِ مسعودٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٤).\n\n٣٣٧٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن سليمانَ التَّيمِيِّ، عن أبي عثمان\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (٤٣٢٥)، ومسلم (٢٧٦٣) (٤٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٩) و(٧٣٢١).\n(^٢) أخرجه أحمد في \"المسند\" (٣٨٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٨).\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٧٣١٧)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٤٨٢)، وانظر كلام المصنف فيما قبله.\n(^٤) رواية سليمان إسنادها صحيح، وهي في \"المسند\" (٣٦٥٣) وانظر تمام الكلام فيه.","vol":"5","page":344},{"text":"عن ابنِ مسعودٍ: أنَّ رجلًا أصابَ من امرَأةٍ قُبْلَةَ حَرامٍ، فأتَى النبيَّ ﷺ فَسَأَلهُ عن كَفَّارَتِها، فَنزلَتْ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ [هود: ١١٤] فقالَ الرَّجلُ: ألِيَ هذهِ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: \"لكَ ولِمَنْ عَمِلَ بها من أُمَّتِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٧٦ - حدَّثنا عَبْد بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا حُسَينُ بن علي الجُعْفِيُّ، عن زائِدَةَ، عن عبدِ المَلكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى\nعن مُعاذِ بن جَبَلٍ قال: أتَى النبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرَأيتَ رجلًا لَقِيَ امرَأةً وليس بَينَهُما مَعرِفَةٌ، فليس يَأْتِي الرَّجلُ شيئًا إلى امرَأَتِه إلا قد أتى هو إليها، إلا أنَّهُ لم يُجامِعْها؟ قال: فَأنْزَلَ اللهُ ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤] فأَمَرَهُ أن يَتَوضّأ ويُصَلِّي. قال معاذٌ: فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، أهِيَ له خَاصّةً، أم للمُؤْمِنِينَ عامّةً؟ قال: \"بل للمؤْمنينَ عامّةً\" (^٢).\nهذا حديثٌ إسنادُه ليس بِمُتَّصِلٍ، عبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى لم يَسْمَع من معاذِ بن جبل، ومعاذُ بنُ جَبَلٍ ماتَ في خِلافَةِ عمرَ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٣٧٢).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ، وقد اختلف فيه على عبد الملك بن عمير. وأخرجه أحمد (٢٢١١٢)، وانظر تتمة تخريجه فيه.","vol":"5","page":345},{"text":"وقُتِلَ عمرُ وعبدُ الرحمنِ بنُ أبي ليلى غلامٌ صَغِيرٌ ابنُ سِتِّ سِنِينَ، وقد رَوَى عن عمرَ ورآهُ.\nورَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى عن النبيِّ ﷺ مُرسلًا.\n\n٣٣٧٧ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا قَيْسُ بنُ الرَّبِيعِ، عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ بنِ مَوْهَبٍ، عن موسى بنِ طَلْحَةَ\nعن أبي اليَسَرِ قال: أتَتْنِي امرَأةٌ تَبْتاعُ تَمْرًا، فقلتُ: إنَّ في البَيْتِ تَمرًا أطْيَبَ منه، فدَخَلتْ مَعِي في البيتِ، فأهْوَيْتُ إليها فقَبَّلتُها، فأتَيْتُ أبا بكرٍ فَذَكَرْتُ ذلك له فقال: استر على نَفْسِكَ وتُبْ، ولا تُخْبِر أحدًا، فلم أصْبِر، فأتَيْتُ عمرَ فذكرتُ ذلكَ له، فقال: اسْتُر على نفسك وتُب، ولا تُخبر أحدًا، فلم أصبر، فأتيتُ رسولَ اللهِ ﷺ فذَكَرْتُ ذلِكَ له، فقالَ: \"أخَلَفْتَ غازِيًا في سبيلِ اللهِ في أهلِه بِمِثْلِ هذا! \". حتَّى تَمَنَّى أنَّهُ لم يكن أسْلَمَ إلا تِلكَ السَّاعَةَ، حتَّى ظَنَّ أنَّهُ من أهلِ النَّارِ. قال: وأطرَقَ رسولُ اللهِ ﷺ طويلًا حتَّى أوحَى اللهُ إليه ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ إلى قولِه: ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ [هود: ١١٤]. قال أبو اليَسَرِ: فأَتَيتُه فقَرَأها عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ، فقال أصحابُه: يا رسولَ اللهِ، ألهذا خاصّةً أم لِلنَّاسِ عامّةً؟ قال: \"بل للنَّاس","vol":"5","page":346},{"text":"عامَّةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن غريبٌ، وقَيسُ بنُ الرَّبِيعِ ضَعَّفَه وكِيعٌ وغيرُه.\nورَوَى شريكٌ عن عثمانَ بنِ عبدِ اللهِ هذا الحديثَ مثلَ رِوايَةِ قَيسِ بنِ الرَّبيعِ (^٢).\nوأبو اليَسَرِ هو: كعبُ بنُ عمرٍو.\nوفي البابِ عن أبي أُمامةَ، وواثِلَةَ بنِ الأسْقَعِ، وأنس بنِ مالكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1963>١٣ - ومن سورة يوسف</span>\n٣٣٧٨ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيثٍ الخُزَاعِيُّ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن محمد بنِ عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الكَرِيمَ بنَ الكَرِيمِ بنِ الكَريمِ بنِ الكريم يوسفُ بنُ يعقوبَ بنِ إسحاقَ بنِ إبراهيمَ، قال: ولو لَبِثْتُ في السِّجْنِ ما لَبِثَ يوسفُ ثُمَّ جاءني الرَّسولُ أجَبْتُ، ثمَّ قَرَأ ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ [يوسف: ٥٠] قال: ورَحمَةُ اللهِ على لوطٍ إنْ كان لَيَأوي إلى رُكْنٍ شديدٍ ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي\n_________\n(^١) حديث حسن، قيس بن الربيع - وإن كان فيه ضعف - متابع.\nوأخرجه الطبري ١٢/ ١٣٧، والطبراني ١٩/ (٣٧١).\n(^٢) أخرجها النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٤٨).","vol":"5","page":347},{"text":"إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠] فما بَعَثَ اللهُ من بَعدِه نَبِيًّا إلّا في ذِرْوَةٍ من قَومِه\" (^١).\n\n٣٣٧٩ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عَبدَةُ وعَبدُ الرَّحِيمِ، عن محمدِ بن عمرٍو نحوَ حديثِ الفَضْلِ بنِ موسى، إلّا أنَّهُ قال: ما بَعَثَ اللهُ بَعْدَه نَبِيًا إلَّا في ثَرْوَةٍ من قَومِه (^٢).\nقال محمد بنُ عمرٍو: والثَّرْوَةُ: الكَثْرَةُ والمَنَعَةُ.\nوهذا أصحُّ من روايةِ الفَضْلِ بنِ موسى، وهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1964>١٤ - ومن سورة الرعد</span>\n٣٣٨٠ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبرنا أبو نُعَيمٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ الوَليدِ - وكان يكونُ في بَنِي عِجْلٍ - عن بُكَيْرِ بنِ شهابٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: أقْبَلَتْ يهودُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالوا: يا أبا القاسمِ، أخبِرْنا عن الرَّعْدِ ما هو؟ قال: \"مَلَكٌ منَ الملائِكَةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَابِ، معه مَخارِيقُ من نارٍ يَسُوقُ بها السَّحَابَ حيثُ شاءَ اللهُ\"، فقالوا: فما هذا الصَّوتُ الذي نَسْمَعُ؟ قال: \"زَجْرَه بالسّحابِ إذا زَجَرَهُ حتَّى يَنْتهِيَ إلى حيثُ أُمِرَ\"، قالوا: صَدَقْتَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٣٣٧٢)، ومسلم (١٥١)، وابن ماجه (٤٠٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٥٤). وهو في \"المسند\" (٨٣٩١) و(٨٣٩٢) و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٠٦).\n(^٢) انظر ما قبله.","vol":"5","page":348},{"text":"قالوا: فأخْبِرْنا عمَّا حَرَّمَ إسرائيلُ على نفسه؟ قال: \"اشْتَكى عِرْقَ النَّسَا فلم يَجِدْ شيئًا يُلائِمُه إلّا لحومَ الإبلِ وألبانَها، فَلذلكَ حَرَّمَها\"، قالوا: صَدَقْتَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٣٣٨١ - حدَّثنا محمودُ بنُ خِدَاشٍ البَغْدَادِيُّ، قال: حدَّثنا سَيفُ بنُ محمدٍ الثَّورِيُّ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله: ﴿وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤] قال: \"الدَّقَلُ والفارِسيُّ والحُلْوُ والحامِضُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ. وقد رواهُ زيدُ بنُ أبي أُنَيْسَةَ عن الأعمَشِ نحوَ هذا (^٣)، وسَيْفُ بنُ محمدٍ هو أخُو عمَّارِ بنِ محمدٍ، وعمَّارٌ أثبتُ منه، وهو ابنُ أُختِ سفيانَ الثَّورِيِّ.\n_________\n(^١) حسن دون قصة الرعد، فقد تفرد بها بكير بن شهاب، وهو لم يرو عنه سوى اثنين، وقال أبو حاتم شيخ، وقال الذهبي: صدوق، وقد توبع على حديثه هذا دون قصة الرعد فهي منكرة.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٩٠٧٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٨٣) مطولًا.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًا، سيف بن محمد الثوري متهم.\nوأخرجه الطبري ١٣/ ١٠٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٧٠.\n(^٣) هذه الطريق أخرجها الطبريُّ، وأعلها أبو حاتم كما في \"العلل\" (١٧٣٣).","vol":"5","page":349},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1965>١٥ - ومن سورة إبراهيم ﵇</span>\n٣٣٨٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أبو الوليدِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ قال: أُتِيَ رسولُ اللهِ ﷺ بقِناعٍ عليهِ رُطَبٌ فقال: ﴿مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (٢٤) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا﴾ [إبراهيم: ٢٤، ٢٥] قال: \"هي النَّخْلَةُ\"، ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦] قال: \"هي الحَنْظَل\"، قال: فأخْبَرْتُ بذلِكَ أبا العالِيةِ، فقالَ: صَدَقَ وأحسَنَ (^١).\n\n٣٣٨٣ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا أبُو بكرِ بنُ شُعَيْبِ بنِ الحَبْحَابِ، عن\n_________\n(^١) رجاله ثقات إلا أن حماد بن سلمة تفرد برفعه، ورواه غير واحد من الثقات ولم يرفعوه، ورواه البزار قال: حدثنا يحيى بن محمد بن السكن، حدثنا أبو زيد سعيد بن الربيع، حدثنا شعبة، عن معاوية بن قرة، عن أنس - أحسبه رفعه - قال: \"مثل كلمة طيبة كشجرة طيبة\"، قال: هي النخلة، و\"مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة\"، قال: هي الشَّريان (يعني الحنظل). ثم رواه عن محمد بن المثنى، عن غندر، عن شعبة، عن معاوية، عن أنس موقوفًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١١٩٨). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧٥).\nوالقناع: الطبق الذي يؤكل عليه.\nوقوله: ﴿اجْتُثَّتْ﴾، أقي: استؤصلت ﴿مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ﴾ أي: لا أصل لها ولا ثبات، وكذلك الكفر لا أصل له ولا فرع، ولا يصعد للكافر عمل، ولا يتقبل منه شيء.","vol":"5","page":350},{"text":"أبيهِ، عن أنسِ بنِ مالكٍ نحوَه بمعناهُ، ولم يَرفَعْهُ، ولم يَذْكُر قولَ أبي العالِية (^١).\nوهذا أصحُّ من حديثِ حمَّادِ بنِ سَلمَةَ.\nورَوَى غيرُ واحِدٍ مثلَ هذا موقوفًا، ولا نَعلَمُ أحدًا رَفَعَهُ غيرَ حَمَّادِ بنِ سَلَمَةَ، ورواهُ مَعْمَرٌ وحَمَّادُ بنُ زيدٍ وغير واحِدٍ، ولم يَرفَعوه.\n\n٣٣٨٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زيدٍ، عن شُعَيبِ بن الحَبْحَابِ، عن أنسٍ نحوَ حديثِ قُتَيْبَةَ، ولمْ يرفَعْه (^٢).\n\n٣٣٨٥ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ، قال: أخبرني عَلْقَمَةُ بنُ مَرْثَدٍ، قال: سَمِعْتُ سَعْدَ بنَ عُبَيْدَةَ يُحَدِّثُ\nعن البراءِ، عن النَّبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] قال: \"في القبرِ إذا قِيلَ له: من رَبُّكَ، وما دِينُكَ، ومن نَبِيُّكَ\" (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، وأخرجه موقوفًا الطبري ١٣/ ٢١١، وانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات، وانظر الحديثين قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (١٣٦٩)، ومسلم (٢٨٧١)، وأبو داود (٤٧٥٠)، وابن ماجه (٤٢٦٩)، والنسائي ٤/ ١٠١ و١٠٢. وهو في \"المسند\" (١٨٤٨٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦).\nجُمهور العلماء سلفًا وخلفًا على أن عذاب القبر حق يقع على الروح والجسد.\nوذهب ابن حزم وابن هبيرة إلى أن السؤال يقع على الروح فقط من غير عود إلى الجسد.\nوقال ابن جرير وجماعة من الكرّامية: إن السؤال في القبر يقع على البدن فقط، وإن الله يخلق فيه إدراكًا بحيث يسمع ويعلم ويلَذُّ ويألم. =","vol":"5","page":351},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٨٦ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، قال:\nتَلَتْ عائشةُ هذهِ الآية ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] قالت: يا رسولَ اللهِ فأينَ يكونُ النَّاسُ؟ قال: \"على الصِّراطِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رُوِيَ من غيرِ هذا الوجهِ عن عائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1966>١٦ - ومن سورة الحِجْرِ</span>\n٣٣٨٧ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا نُوحُ بن قَيسٍ الحُدَّانيُّ، عن عَمرو بنِ مالكٍ، عن أبي الجَوزاءِ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كانتِ امرَأةٌ تُصَلِّي خلفَ رسولِ اللهِ ﷺ حسناءُ من أحسنِ النَّاسِ، فكان بعضُ القومِ يَتقدَّمُ حتَّى يكونَ في الصَّفِّ الأوَّلِ لِئلا يَراها، ويَستأخِرُ بَعضُهُم حَتَّى يكونَ في الصَّفِّ المُؤخّرِ، فإذا رَكَعَ نَظَرَ من تحتِ إبطَيْهِ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى ﴿وَلَقَدْ\n_________\n= وذهب بعض المعتزلة كالجبائي إلى أنه يقع على الكفار دون المؤمنين، وانظر تفصيل ذلك في \"فتح الباري\" ٣/ ٢٣٣ - ٢٣٥.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٩١)، وابن ماجه (٤٢٧٩). وهو في \"المسند\" (٢٤٠٦٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٣١) و(٧٣٨٠).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٢٣) بذكر آية أخرى.","vol":"5","page":352},{"text":"عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ﴾ (^١) [الحجر: ٢٤].\nورَوَى جعفرُ بنُ سليمانَ هذا الحديثَ عن عمرِو بن مالكٍ، عن أبي الجَوزاءِ نحوَه، ولم يَذْكُر فيهِ: عن ابنِ عبَّاسٍ، وهذا أشْبَهُ أن يكونَ أصَحَّ من حديثِ نوحٍ.\n\n٣٣٨٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، عن مالكِ بنِ مِغْوَلٍ، عن جُنَيدٍ\nعن ابنِ عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لِجَهَنّمَ سَبْعَةُ أبوابٍ: بابٌ منها لمنْ سَلَّ السَّيْفَ على أُمَّتِي، أو قال: على أُمَّةِ محمدٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلّا من حديثِ مالكِ بنِ مِغْوَلٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف ومتنه منكر، عمرو بن مالك النُّكري لا يؤثر توثيقه عن أحد، وقد ذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: يخطئ ويغرب، وأخطأ الذهبي في \"الميزان\" و\"الضعفاء\" فوثق عمرو بن مالك النكري مع أنه ذكره في \"الكاشف\" ولم يوثقه، وإنما اقنصر على قوله: وُثِّق، وهو يطلق هذه اللفظة على من انفرد ابن حبان بتوثيقه.\nوأخرجه ابن ماجه (١٠٤٦)، والنسائي ٢/ ١١٨. وهو في \"المسند\" (٢٧٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠١)، وقد كنت حسنته تبعًا للذهبي في \"صحيح ابن حبان\"، فيستدرك من هنا.\n(^٢) إسناده ضعيف، جنيد غير منسوب، لم يذكروا في الرواة عنه غير مالك بن مغول وأبي معاوية الضرير، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولم يؤثر توثيقه عن أحد غيره، وذكر أبو حاتم أن روايته عن ابن عمر مرسلة.\nوأخرجه أحمد (٥٦٨٩).","vol":"5","page":353},{"text":"٣٣٨٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا أبُو عليٍّ الحَنَفِيُّ، عن ابنِ أبي ذِئْبٍ، عن المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الحَمدُ للهِ أُمُّ القُرآنِ وأُمُّ الكِتابِ والسَّبْعُ المَثاني\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٩٠ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بنُ موسى، عن عبدِ الحميدِ بنِ جعفرٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ\nعن أُبَيَّ بنِ كَعْبٍ، قال: قال النَّبِيُّ ﷺ: \"ما أنْزَلَ اللهُ في التَّورَاةِ والإنجيلِ مِثْلَ أُمِّ القُرآنِ، وهي السَّبعُ المَثانِي، وهي مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وبَيْنَ عَبْدِي، ولِعَبْدِي ما سَألَ\" (^٢).\n\n٣٣٩١ - حدَّثنا قُتَيْبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بنُ محمدٍ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ على أُبَيٍّ وهو يُصَلِّي فذَكَرَ نحوَه بمعناهُ (^٣).\nحديثُ عبدِ العَزِيزِ بن محمدٍ أطْوَلُ وأتمُّ، وهذا أصَحُّ من\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٠٤)، وأبو داود (١٤٥٧). وهو في \"المسند\" (٩٧٨٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي ٢/ ١٣٩. وهو في \"المسند\" (٢١٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٧٥).\n(^٣) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٠٩٢)، وذكرنا تخريجه هناك.","vol":"5","page":354},{"text":"حديثِ عبدِ الحَميدِ بنِ جعفرٍ، وهكذا رَوَى غيرُ واحدٍ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ.\n\n٣٣٩٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ أبي الطَّيِّبِ، قال: حدَّثنا مُصْعَبُ بنُ سَلّامٍ، عن عمرِو بنِ قيسٍ، عن عَطِيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اتّقُوا فِراسَةَ المؤمنِ، فإنَّه يَنْظُرُ بِنُورِ اللهِ\" ثمَّ قَرَأ ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ (^١) [الحجر: ٧٥].\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعرِفُه من هذا الوجهِ. وقد رُوِيَ عن بعضِ أهلِ العِلمِ في تفسيرِ هذهِ الآيةِ: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ﴾ قال: لِلمُتَفَرِّسِينَ.\n\n٣٣٩٣ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا المُعتَمِرُ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، عن بِشْرٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولهِ: ﴿لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٣)﴾ [الحجر] قال: \"عن قولِ لا إله إلّا اللهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، ومصعب بن سلام ليّن.\nوأخرجه الطبري ١٤/ ٤٦، والعقيلي ٤/ ١٢٩.\nوفي الباب عن غير واحد من الصحابة، وأسانيدها واهية لا تصلح للاعتبار.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب فيه في تسمية شيخه. =","vol":"5","page":355},{"text":"هذا حديثٌ غرِيبٌ، إنّما نَعرِفه من حديثِ ليثِ بنِ أبي سُلَيمٍ، وقد رواهُ عبدُ اللهِ بنُ إدْرِيسَ، عن ليثِ بنِ أبي سُلَيْمٍ، عن بِشْرٍ، عن أنسِ بن مالك نحوَه ولم يَرْفَعْه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1967>١٧ - ومن سورة النَّحل</span>\n٣٣٩٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ عاصمٍ، عن يحيى البكَّاءِ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عمرَ، قال:\nسَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطّابِ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أربَعٌ قبلَ الظُّهْرِ بعدَ الزَّوالِ تُحْسَبُ بمِثْلِهِنَّ في صلاةِ السَّحَرِ\"، قال رسول الله ﷺ: \"وليس من شيءٍ إلا وهو يُسَبِّحُ اللهَ تِلكَ السَّاعةَ\"، ثُمَّ قَرأَ ﴿يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ﴾ الآيةَ كُلّهَا (^٢) [النحل: ٤٨].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه إلّا من حديثِ عليِّ بنِ عاصمٍ.\n\n٣٣٩٥ - حدَّثنا أبُو عمَّارٍ الحُسين بن حُريث، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن عيسى بنِ عُبَيدٍ، عن الرَّبِيعِ بنِ أنسٍ، عن أبي العاليةِ، قال:\nحدَّثني أُبيُّ بنُ كَعْبٍ، قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ أُصِيبَ من\n_________\n= وأخرجه أبو يعلى (٤٠٥٨)، والطبري ١٤/ ٦٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٩٥.\n(^١) أخرجه الطبري ١٤/ ٦٧.\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف علي بن عاصم ويحيى البكاء.\nوأخرجه عبد بن حميد (٢٤)، ومحمد بن نصر في \"قيام الليل\" (٢٤٦).","vol":"5","page":356},{"text":"الأنصارِ أربعةٌ وسِتُّونَ رجلًا، ومنَ المهاجرينَ سِتَّةٌ، منهم حمزةُ، فمَثَّلُوا بهم، فقالتِ الأنصارُ: لَئنْ أصَبْنا منهم يومًا مِثْلَ هذا لَنُربِيَنَّ عَلَيهِم، قال: فلَمّا كان يومُ فتح مكَّةَ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾ [النحل: ١٢٦] فقال رجلٌ: لا قريشَ بعد اليومِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كُفُّوا عن القَومِ إلّا أربعةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1968>١٨ - ومن سورة بني إسرائيل</span>\n٣٣٩٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، قال: أخبرني سعيدُ بنُ المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"حِينَ أُسْريَ بي لَقِيتُ موسى - قال: فنَعَته - فإذا رجلٌ حَسِبْتُه قال: مُضْطَرِبٌ رَجِلُ الرَّأْسِ، كأنّهُ من رجالِ شَنُوءَةَ. قال: ولَقِيتُ عيسى - قال فنَعَتَه - قال: رَبْعَةٌ أحْمَرُ كأنما خَرَجَ من دِيمَاسٍ - يعني الحمَّامَ - ورأيتُ إبراهيمَ، قال: وأنا أشْبَه ولدِهِ بهِ. قال: وأُتِيتُ بإناءَيْنِ أحَدُهُما لَبَنٌ والآخرُ فيه خمرٌ، فقيِلَ لي: خذْ أيَّهُما شِئتَ، فأخَذْتُ اللَّبَنَ فشَرِبْتُه، فقيل لي: هُدِيتَ للفِطْرَةِ، أو أصَبْتَ الفِطْرَةَ، أما إنّكَ لو\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٧٩). وهو في \"المسند\" (٢١٢٢٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٧).","vol":"5","page":357},{"text":"أخَذْتَ الخَمْرَ غَوَتْ أُمَّتُكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٣٩٧ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ منصورٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن قَتادَةَ\nعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ أُتِيَ بالبُرَاقِ ليْلةَ أُسْرِيَ بهِ مُلْجَمًا مُسْرَجًا، فاستَصْعَبَ عليه، فقال له جبريلُ: أبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هذا؟ فما رَكِبَكَ أحدٌ أكْرَمُ على اللهِ منه، قال: فارْفَضَّ عَرَقًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ولا نَعرِفُه إلّا من حديثِ عبدِ الرزَّاقِ.\n\n٣٣٩٨ - حدَّثنا يعقوبُ بنُ إبراهيمَ الدَّوْرَقِيُّ، قال: أخبرنا أبُو تُمَيْلَةَ، عن الزُّبَيرِ بنِ جُنادَةَ، عن ابنِ بُرَيدَةَ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لَمَّا انتَهَينا إلى بيتِ المَقْدِسِ قال جبريلُ بإصْبعِهِ، فَخَرَقَ بهِ الحَجَرَ، وشَدَّ بهِ البُراقَ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٤).\n\n٣٣٩٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٩٤)، ومسلم (١٦٨) وص ١٥٩٢، والنسائي ٨/ ٣١٢. وهو في \"المسند\" (٧٧٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٢٦٧٣)، وابن حبان (٤٦).\n(^٣) إسناده حسن، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٧).\n(^٤) في (ل): حسن غريب، والمثبت من سائر النسخ.","vol":"5","page":358},{"text":"عن جابرِ بنِ عبدِ اللهِ، أنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قال: \"لمَّا كَذَّبَتْني قُرَيشٌ قُمْتُ في الحِجْرِ، فجَلَّى اللهُ لي بَيْتَ المَقْدِسِ، فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُم عن آياتِه وأنا أنظُرُ إليهِ\" (^١).\nهذا حديثُ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن مالكِ بن صَعصَعَةَ، وأبي سعيدٍ، وابنِ عبَّاسٍ، وأبي ذَرٍّ، وابنِ مسعودٍ (^٢).\n\n٣٤٠٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دِينارٍ، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي رؤيا عَيْنٍ أُرِيَها النبيُّ ﷺ ليلَةَ أُسْرِيَ بهِ إلى بيتِ المَقْدِس. قال: ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ﴾ [الإسراء: ٦٠] قال: هي شَجَرَةُ الزَّقُومِ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٠١ - حدَّثنا عُبَيدُ بنُ أسْباطِ بنِ محمدٍ قُرَشيٌّ كُوفِيٌّ، قال: حدَّثنا أبي، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٨٦)، ومسلم (١٧٠)، والنسائي (١١٢٨٢). وهو في \"المسند\" (١٥٠٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥).\n(^٢) قوله: وأبي ذر وابن مسعود، أثبتناه من (س).\n(^٣) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٩١) و(١١٢٩٢). وهو في \"المسند\" (١٩١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٦).","vol":"5","page":359},{"text":"عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: \"تشْهَدُه ملائكةُ اللّيلِ وملائكةُ النّهارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورواه عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ وأبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٤٠٢ - حدَّثنا بذلِكَ عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ مُسْهِرٍ، عن الأعمَشِ، فذَكَرَ نحوَه (^٢).\n\n٣٤٠٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ في قَولِ اللهِ ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] قال: \"يُدْعَى أحدُهُم فيُعْطَى كتابَه بيمينِه، ويُمَدُّ له في جسمِه ستُّونَ ذراعًا، ويُبَيَّضُ وجهُه، ويُجعَلُ على رأسِه تاجٌ من لؤلؤٍ يَتلألأُ، فيَنْطلِقُ إلى أصحابِه فيَرَونَه من بُعْدٍ فيقولونَ: اللهُمَّ ائْتِنا بهذا، وبارِكْ لنا في هذا، حتَّى يأْتِيَهُم فيقول لهم: أبْشِرُوا، لِكُلِّ رجلٍ منكم مِثْلُ هذا.\nقال: وأمَّا الكافرُ، فيُسَوَّدُ وجهُه، ويُمَدُّ له في جسْمِهِ سِتُّونَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٦٧٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٩٣). وهو في \"المسند\" (١٠١٣٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن خزيمة (١٤٧٤)، والحاكم ١/ ٢١٠ - ٢١١.","vol":"5","page":360},{"text":"ذراعًا على صورةِ آدمَ، ويُلبَسُ تاجًا، فيَرَاه أصحابُه فيقولونَ: نَعُوذُ باللهِ من شَرِّ هذا، اللهُمَّ لا تأتِنا بهذا، قال: فيأتيهِم، فيقولونَ: اللهُمَّ أخْزِهِ، فيقولُ: أبعَدَكُمُ اللهُ، فإنَّ لِكُلِّ رجلٍ مِنكُم مِثلَ هذا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوالسُّدِّيُّ اسمُه: إسماعيلُ بنُ عبدِ الرحمنِ.\n\n٣٤٠٤ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن داودَ بن يَزِيدَ الزَّعَافِرِيِّ، عن أبيه\nعن أبي هُرَيرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قوله ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] وسُئِلَ عنها قال: \"هي الشَّفاعةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، والد السُّدِّي - واسمه: عبد الرحمن بن أبي كريمة - لم يرو عنه غير ابنه إسماعيل، ولم يوثقه غير ابن حبان، فهو مجهول الحال.\nوأخرجه ابن حبان (٧٣٤٩).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود بن يزيد بن عبد الرحمن. وأخرجه أحمد (٩٦٨٤).\nويشهد له حديث كعب بن مالك، عند أحمد في \"مسنده\" (١٥٧٨٣)، وإسناده صحيح.\nوحديث ابن عمر عند البخاري (١٤٧٥).\nوحديث أبي سعيد الخدري الآتي عند المصنف (٣٤١٥). وإسناده ضعيف.","vol":"5","page":361},{"text":"وداودُ الزَّعَافِرِيُّ: هو داودُ الأوديُّ، وهو عَمُّ عبدِ اللهِ بنِ إدْرِيسَ.\n\n٣٤٠٥ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ\nعن ابنِ مسعودٍ، قال: دَخَلَ رسولُ اللهِ ﷺ مَكَّةَ عامَ الفتحِ وحولَ الكعبةِ ثلاثُ مئةٍ وسِتُّونَ نُصُبًا، فجَعَلَ النَّبيُّ ﷺ يَطْعَنُها بمِخْصَرَةٍ في يدِه - ورُبَّما قال: بِعُودٍ - ويقولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ [الإسراء: ٨١] ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾ (^١) [سبأ: ٤٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفيهِ عن ابنِ عمرَ.\n\n٣٤٠٦ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا جَرِيرٌ، عن قابُوسَ بنِ أبي ظَبْيانَ، عن أبيه\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: كان النَّبيُّ ﷺ بمكَّةَ، ثُمَّ أُمِرَ بالهِجْرَةِ فنَزَلَتْ عليه ﴿وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا﴾ (^٢) [الإسراء: ٨٠].\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٧٨)، ومسلم (١٧٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٩٧). وهو في \"المسند\" (٣٥٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨٦٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان. وأخرجه أحمد (١٩٤٨).","vol":"5","page":362},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٠٧ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ زكريَّا بنِ أبي زائِدَةَ، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قالتْ قريشٌ لِيهودَ: أعطُونا شيئًا نَسأَلُ هذا الرَّجلَ، فقال: سَلُوهُ عن الرُّوحِ، فسَأَلُوه عن الرُّوح، فأنزَلَ اللهُ تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] قالوا: أُوتِينا عِلمًا كثيرًا أُوتِينا التَّوراةَ، ومن أُوتِيَ التَّورَاةَ فقد أُوتِي خَيرًا كثيرًا، فأُنْزِلَتْ ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (^١) [الكهف: ١٠٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٣٤٠٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ خَشْرَمٍ، قال: أخبرنا عيسى بنُ يونسَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقَمَةَ\nعن عبدِ اللهِ، قال: كنتُ أمشِي مع النبيِّ ﷺ في حَرْثٍ بالمدينةِ وهو يَتَوكَّأُ على عَسِيبٍ، فَمَرَّ بِنَفَرٍ من اليهودِ، فقال بَعضُهُم: لو سَأَلتُمُوهُ، فقال بَعضُهُم: لا تَسأَلوه، فإنَّه يُسْمِعُكُم ما تَكرَهُونَ، فقالوا: يا أبا القاسم، حَدِّثْنا عن الرُّوحِ، فقامَ النبيُّ ﷺ ساعةً ورَفَعَ رَأْسَه إلى السماءِ، فعَرَفْتُ أنَّه يُوحى إليهِ، حتَّى صَعِدَ الوحيُ، ثُمَّ قال: ﴿الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٤). وهو في \"المسند\" (٢٣٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩).","vol":"5","page":363},{"text":"قَلِيلًا﴾ (^١) [الإسراء: ٨٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٠٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا الحسنُ بنُ موسى وسليمانُ بنُ حَرْبٍ، قالا: حدَّثنا حمَّادُ بن سَلمَةَ، عن عليِّ بنِ زَيدٍ، عن أوسِ بن خالدٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يُحْشَرُ النَّاسُ يومَ القيامةِ ثلاثةَ أصنافٍ: صِنفًا مُشاةً، وصِنْفًا رُكْبانًا، وصِنفًا على وجوهِهِم\"، قيل: يا رسولَ اللهِ، وكَيفَ يَمْشونَ على وُجوهِهِم؟ قال: \"إنَّ الذي أمْشاهُم على أقدَامِهِم قادِرٌ على أن يُمشِيَهُم على وجوهِهِم، أما إنّهُم يَتَّقُونَ بوجوهِهِم كُلَّ حَدَبٍ وشَوْكٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوقد رَوَى وهَيْبٌ عن ابنِ طاووسٍ، عن أبيه، عن أبي هُريرةَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٥)، ومسلم (٢٧٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٩٩). وهو في \"المسند\" (٣٦٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٧).\n(^٢) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد، وجهالة أوس بن خالد.\nوأخرجه أحمد (٨٦٤٧).\nويشهد له حديث معاوية بن حيدة أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٢٠٠١١) وإسناده حسن وسيأتي بعده.\nويشهد للقسم الأخير منه حديث أنس عند البخاري (٤٧٦٠). ومسلم (٢٨٠٦)، وهو في \"المسند\" (١٢٧٠٨) و(١٣٣٩٢).","vol":"5","page":364},{"text":"عن النبيِّ ﷺ شيئًا من هذا (^١).\n\n٣٤١٠ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: أخبرنا بَهْزُ بنُ حَكِيمٍ، عن أبيه\nعن جدِّه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّكُم مَحشُورونَ رجالًا ورُكْبانًا وتُجَرُّونَ على وجوهِكُم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٤١١ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ ويزِيدُ بنُ هارونَ وأبو الوليدِ - واللّفْظُ لفظُ يزيدَ والمعنى واحِدٌ - عن شُعبةَ، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ بنِ سَلِمَةَ\nعن صَفْوانَ بنِ عَسَّالٍ المُرادي، أنَّ يَهُودِيَّينِ قال أحدُهُما لصاحِبِهِ: اذْهَبْ بِنا إلى هذا النَّبِيِّ نَسْألُه، قال: لا تقلْ له: نبيٌّ، فإنَّه إن سَمِعَها تقولُ (^٣) نَبيٌّ، كانت له أربَعَةُ أعيُنٍ، فأتَيا النبيَّ ﷺ فسَألاهُ عن قولِ اللهِ ﷿: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تُشرِكوا باللهِ شيئًا، ولا تَزْنوا، ولا تَقتُلوا النَّفْسَ التي حَرَّمَ اللهُ إلَّا بالحقِّ، ولا تَسْرِقوا،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري (٦٥٢٢)، ومسلم (٢٨٦١)، والنسائي ٤/ ١١٥. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٣٣٦).\n(^٢) إسناده حسن، وقد سلف برقم (٢٥٩٣).\n(^٣) في (ل): نقول، ولفظ الرواية السالفة: لا تقل نبي، إنه لو سمعك كان له أربعة أعين!","vol":"5","page":365},{"text":"ولا تَسْحَروا، ولا تَمْشوا بِبَرِيءٍ إلى سلطانٍ فيَقتُلَه، ولا تأكُلوا الرِّبا، ولا تَقْذِفوا مُحْصَنةً، ولا تَفِرُّوا من الزَّحْفِ - شَكَّ شُعبةُ - وعليكُمُ اليهودَ خاصّةً ألّا تَعْتَدُوا في السَّبْتِ\" فقَبَّلا يَدَيهِ ورِجْلَيهِ وقالا، نَشْهَدُ أنّكَ نبيٌّ، قال: \"فما يَمْنَعُكما أن تُسْلِما؟ \" قالا: إنَّ داودَ دعا اللهَ أن لا يَزالَ في ذُرِّيَّتِه نبيٌّ، وإنّا نَخَافُ إن أسلَمْنا أن تَقْتُلَنا اليهودُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤١٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا سليمانُ بنُ داودَ، عن شُعبَة، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ - ولم يذكر عن ابن عباس -. وهُشَيمٍ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ [الإسراء: ١١٠] قالا: نَزَلَتْ بمكَّةَ، كان رسولُ اللهِ ﷺ إذا رَفَعَ صَوْتَه بالقُرآنِ سَبَّهُ المشركونَ، ومن أنْزَلَه، ومن جاءَ بهِ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾ فيُسَبَّ القُرآنُ، ومَن أنْزَلَه، ومن جاءَ بهِ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ بأنْ تُسْمِعَهُم حتَّى يأخُذُوا عنكَ القُرآنَ (^٢).\n_________\n(^١) عبد الله بن سلمة صدوق إلا أنهم تكلموا في حفظه، فقال أبو أحمد الحاكم في \"الكنى\": حديثه ليس بالقائم، وقال ابن كثير عن حديثه هذا: حديث مشكل، وعبد الله بن سلمة المرادي في حفظه شيء وقد تكلموا فيه، وقد سلف برقم (٢٩٣١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٢٢)، ومسلم (٤٤٦)، والنسائي ٢/ ١٧٧ و١٧٨. وهو في \"المسند\" (١٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٧٩٦).","vol":"5","page":366},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤١٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: حدَّثنا أبو بِشرٍ، عن سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ في قَولِه ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] قال: نَزَلَتْ ورسولُ اللهِ ﷺ مُخْتَفٍ بمكَّةَ، وكان إذا صَلّى بأصحابه رَفَعَ صَوتَه بالقرآنِ، فكانَ المشركونَ إذا سَمِعُوه (^١)، شَتَمُوا القرآنَ ومن أنْزَلَه ومن جاءَ به، فقال اللهُ لِنَبِيِّهِ: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ﴾، أي: بِقِراءَتِكَ، فيَسْمَعَ المشركونَ فيَسبُّوا القُرآنَ ﴿وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ عن أصحابِكَ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤١٤ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مِسْعَرٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بنِ حُبَيْشٍ، قال:\nقُلتُ لحُذَيفَةَ بنِ اليمانِ: أصَلّى رسولُ اللهِ ﷺ في بيتِ المَقْدِسِ؟ قال: لا، قلتُ: بلى، قال: أنت تقولُ ذلِكَ يا أصْلَعُ، بِمَ تَقُولُ ذلكَ؟ قلتُ: بالقرْآنِ، بيني وبينَكَ القرآنُ، فقال حُذَيفَةُ: من احْتَجَّ بالقُرآنِ، فقدْ فَلَجَ - قال سفيانُ: يقولُ: فقد احْتَجَّ،\n_________\n(^١) في (أ) و(د) و(س): سمعوا، والمثبت من (ل).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":367},{"text":"ورُبَّما قال: قد أفْلَج (^١) - فقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى﴾ [الإسراء: ١] قال: أفَتُراهُ صلى فيه؟ قلتُ: لا، قال: لو صَلّى فيهِ، لكُتِبَ عليكُم فيه الصَّلاةُ كما كُتِبَتِ الصَّلاةُ في المسجدِ الحرامِ. قال حُذَيفَةُ: قد أُتِيَ رسولُ اللهِ ﷺ بِدابَّةٍ طَوِيل الظَّهْرِ، مَمْدُود هكذا، خَطْوُه مَدَّ بَصَرِه، فما زَايلا ظَهْرَ البُراقِ حتَّى رَأيَا الجَنَّةَ والنَّارَ ووعْدَ الآخِرَةِ أجْمَعَ، ثمَّ رَجَعا عَوْدَهُما على بَدْئِهِما. قال: ويَتَحدَّثُونَ أنَّهُ رَبَطَه، لِمَ، لِيَفِرَّ منهُ؟! إنَّما سَخَّرَه له عالمُ الغَيْبِ والشَّهادَةِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): فلج.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه مختصرًا النسائي في \"الكبرى\" (١١٢٨٠).\nوهو في \"المسند\" (٢٣٢٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥).\nقوله: \"فلج\" من باب نصر: انتصر وفاز، وكذا أفلج.\nوقد جاء في حديث أنس، وأبي هريرة، وابن مسعود أنه ﷺ قد صلى في بيت المقدس، قال الإمام الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" ١٢/ ٥٤٤ بعد أن أوردها: وكان ما رويناه عن ابن مسعود وأنس وأبي هريرة عن رسول الله ﷺ من إثبات صلاة رسول الله ﷺ هناك أولى من نفي حذيفة أن يكون صلى هناك، لأن إثبات الأشياء أولى من نفيها، ولأن الذي قاله حذيفة: إن رسول الله ﷺ لو كان صلى هناك، لوجب على أمته أن يأتوا ذلك المكان، ويصلوا فيه كما فعل ﷺ، فإن ذلك مما لا حجة لحذيفة فيه، إذ كان رسول الله ﷺ قد كان يأتي مواضع، ويُصلي فيها، لم يكتب علينا إتيانها، ولا الصلوات فيها.","vol":"5","page":368},{"text":"٣٤١٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عليِّ بنِ زيدِ بنِ جُدْعانَ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أنا سَيِّدُ ولَدِ آدمَ يومَ القيامةِ ولا فَخْرَ، وبِيَدِي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما من نَبِيٍّ يَومَئِذٍ آدمُ فَمَنْ سِواهُ إلا تحتَ لِوَائِي، وأنا أوَّلُ من تَنشَقُّ عنهُ الأرضُ ولا فَخْرَ، قال: فَيَفْزَعُ النَّاسُ ثَلاثَ فَزَعاتٍ، فَيأتُونَ آدَمَ، فيقولونَ: أنتَ أبونا آدمُ، فاشْفَعْ لنا إلى رَبِّكَ، فيقولُ: إنِّي أذْنَبْتُ ذَنْبًا أُهْبِطْتُ منهُ إلى الأرضِ، ولكِنِ ائْتُوا نُوحًا، فيَأتُونَ نُوحًا، فيقولُ: إنِّي دَعَوْتُ على أهلِ الأرضِ دَعْوَة فأُهْلِكُوا، ولكِنِ اذْهَبوا إلى إبراهيمَ، فيأتُونَ إبراهيمَ فيقولُ: إنِّي كَذَبْتُ ثلاثَ كَذِباتٍ\"، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما مِنْها كَذِبَةٌ إلَّا ما حَلَّ بِها عن دِينِ اللهِ، ولكِنِ ائْتُوا موسى، فيَأتُونَ موسى، فيقولُ: إنِّي قد قَتَلْتُ نَفْسًا، ولكِنِ ائْتُوا عيسى، فيأتُون عِيسَى، فيقولُ: إنِّي عُبِدْتُ من دُونِ اللهِ، ولكِنِ ائْتُوا محمدًا، قال: فَيَأتُونَنِي فَأنْطَلِقُ مَعَهُم\" قال ابنُ جُدْعانَ: قال أنسٌ: فكأنِّي أنظُرُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ قال: \"فآخُذُ بِحَلْقَةِ بابِ الجنَّةِ فأُقَعْقِعُها، فيقالُ: من هذا؟ فيُقالُ: محمدٌ فيَفْتَحونَ لي، ويُرَحِّبونَ بي، فيقولونَ: مرحبًا، فأخِرُّ ساجِدًا، فيُلْهِمُنِي اللهُ من الثَّناء والحَمدِ، فيُقالُ لي: ارْفَعْ رَأسَكَ، سَلْ تُعْطَ، واشفَعْ تُشَفَّع، وقُلْ يُسْمَع لِقَوْلِكَ، وهو المقامُ المحمودُ الذي قال اللهُ: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال سفيانُ: ليسَ عن أنسٍ إلا هذهِ الكَلِمَة: \"فآخُذُ بِحَلْقَةِ","vol":"5","page":369},{"text":"بابِ الجَنَّةِ فأُقَعْقِعُها\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديث عن أبي نَضْرَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، الحديثَ بطولِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1969>١٩ - ومن سورة الكهف</span>\n٣٤١٦ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بنِ دينارٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، قال:\nقلتُ لابنِ عبَّاسٍ: إنَّ نَوفًا البِكاليَّ يَزْعُمُ أنَّ موسى صاحبَ بَنِي إسرائيل ليس بِموسى صاحبِ الخَضِرِ ﷺ، قال: كَذَبَ عَدُوُّ اللهِ، سمعتُ أُبَيَّ بنَ كَعْبٍ يقول: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"قامَ موسى خَطيبًا في بني إسرائيلَ، فسُئِلَ: أيُّ النَّاسِ أعلَمُ؟ قال: أنا أعلَمُ، فعَتِبَ اللهُ عليهِ، إذْ لم يَرُدَّ العِلمَ إليه، فأوْحى اللهُ إليهِ أنَّ عَبْدًا من عِبَادِي بِمَجْمَعِ البَحرَينِ هو أعلَمُ منكَ، قال موسى: أيْ ربِّ، فَكَيفَ لي بهِ؟ فقالَ لهُ: احْمِلْ حُوتًا في مِكْتَلٍ فَحَيثُ تَفْقِدُ الحُوتَ فَهُوَ ثَمَّ، فانْطَلَقَ وانْطَلَقَ معهُ فَتاهُ وهو يُوشَعُ بنُ نُونٍ، فَجَعَلَ مُوسَى حُوتًا في مِكْتَلٍ، وانْطَلَقَ هو وفَتَاهُ يَمْشِيانِ حَتَّى إذا أتَيَا الصَّخرَةَ، فَرَقَدَ موسَى وفَتَاهُ، فاضْطَرَبَ الحُوتُ في المِكْتَلِ\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف علي بن زيد بن جدعان.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣٠٨) مختصرًا، وهو كذلك في \"المسند\" (١٠٩٨٧).\nوسيأتي عند المصنف مختصرًا برقم (٣٩٤٢).\nوللحديث شواهد ذكرناها في \"المسند\" فانظرها.","vol":"5","page":370},{"text":"حَتَّى خَرَجَ مِن المِكْتَل فَسَقطَ في البَحْرِ، فقال: وأمْسَكَ اللهُ عنهُ جِرْية الماء، حَتَّى كانَ مِثْلَ الطَّاقِ وكانَ للحُوتِ سَرَبًا، وكانَ لمُوسَى ولِفَتَاهُ عَجَبًا، فانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَومِهِمَا ولَيْلَتِهما ونَسِيَ صاحِبُ مُوسَى أن يُخْبِرَهُ، فَلَمَّا أصْبَحَ مُوسَى ﴿قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ [الكهف: ٦٢] قال: ولَمْ يَنْصَبْ حَتَّى جَاوَزَ المَكَانَ الذِي أُمِرَ بهِ ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (٦٣) قَالَ﴾ موسى ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ [الكهف: ٦٣ - ٦٤] قال: فَكَانا يَقُصَّانِ آثارَهُما. قال سُفْيانُ: يَزْعُمُ ناسٌ أنَّ تِلكَ الصَّخْرَةَ عِنْدَها عَيْنُ الحياةِ لا يُصِيبُ ماؤُهَا مَيِّتًا إلّا عاشَ.\nقال: وكانَ الحُوتُ قد أُكِلَ منهُ، فَلَمَّا قُطِرَ عليهِ الماءُ عاشَ، قال: فَقَصَّا آثارَهُمَا حَتَّى أتَيا الصَّخْرَةَ، فرَأى رجلًا مُسَجّىً عليه بِثَوبٍ، فسَلّمَ عليهِ موسى، فقال: أنَّى بأرْضِكَ السّلامُ؟ فقال: أنا موسى، قال: موسى بني إسرائيلَ؟ قال: نعم، قال: يا موسى إنَّكَ على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ عَلَّمَكَهُ اللهُ لا أعْلَمُه، وأنا على عِلمٍ من عِلمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ لا تَعْلَمُه، فقال موسى: ﴿قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٦٧) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (٦٨) قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (٦٩) قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ","vol":"5","page":371},{"text":"ذِكْرًا﴾ [الكهف] قال: نعم.\nفانْطَلَقَ الخَضِرُ وموسى يَمْشيانِ على ساحلِ البَحْرِ، فمَرَّتْ بهما سفينةٌ، فكلّمَاهُم أن يَحْمِلُوهُما، فعَرَفُوا الخَضِرَ، فحَمَلُوهُما بِغَيرِ نَوْلٍ، فعَمَدَ الخَضِرُ إلى لوحٍ من ألوَاحِ السَّفِينَةِ فنَزَعَهُ، فقال له موسى: قَومٌ حَمَلُونا بِغَيْرِ نَولٍ، فعَمَدْتَ إلى سفينتِهِم فخَرَقْتَها ﴿لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (٧١) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (٧٣)﴾ [الكهف].\nثمَّ خرَجا من السَّفينةِ، فبَينَما هما يَمْشِيانِ على السَّاحِلِ وإذا غُلامٌ يَلعَبُ مع الغِلمَانِ، فأخَذَ الخَضِرُ بِرَأسِه فاقْتَلَعَه بِيَدِه فقَتَلَه، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (٧٤) قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٥)﴾ [الكهف] قال: وهذه أشَدُّ منَ الأولى ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (٧٦) فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾ [الكهف: ٧٦، ٧٧] يقولُ: مائِلٌ، فقالَ الخَضِرُ بيَدِه هكذا ﴿فَأَقَامَهُ﴾ فـ ﴿قَالَ﴾ له موسى: قومٌ أتَيْناهُم فلم يُضيِّفُونا ولم يُطْعِمونا ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (٧٧) قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (٧٨)﴾ [الكهف] قال رسولُ اللهِ: \"يَرْحَمُ اللهُ موسى، لوَدِدْنا أنَّهُ كانَ صبَرَ حتَّى يَقُصَّ علينا من أخبارِهِما\".","vol":"5","page":372},{"text":"قال: وقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الأولى كانت من موسى نِسْيانًا. قال: وجاءَ عُصفُورٌ حتَّى وقَعَ على حَرْفِ السَّفينةِ، ثُمَّ نَقَرَ في البحرِ، فقال له الخَضِرُ: ما نَقَصَ عِلمي وعِلْمُكَ من عِلمِ اللهِ إلَّا مِثْلَ ما نَقَصَ هذا العُصفُورُ من البحرِ\". قال سعيدُ بنُ جُبَيرٍ: وكان يَعْنِي ابنَ عبَّاسٍ يَقْرَأُ: (وكانَ أمامَهُم مَلِكٌ يأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صالِحةٍ غَصْبًا) وكان يَقْرأ: (وأما الغُلامُ فكان كافرًا) (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواه أبو إسحاقَ الهَمْدَانِيُّ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nورواه الزُّهرِيُّ عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبدِ اللهِ بن عُتْبَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nقال أبو مُزَاحِمٍ السَّمَرقَنْدِيُّ: قال عليُّ ابن المَدِينيِّ: حَجَجْتُ حَجَّةً وليس لي هِمَّةٌ إلّا أن أسْمَعَ من سفيانَ يَذْكُرُ في هذا الحديثِ الخَبَرَ، حتَّى سَمِعْتُه يقولُ: حدَّثنا عمرُو بنُ دِينارٍ قال: وقد كنتُ سَمِعْتُ هذا من سفيانَ قبلَ ذلك، ولم يَذْكُر الخَبَرَ.\n\n٣٤١٧ - حدَّثنا أبو حفص عمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيبَةَ سَلْمُ بنُ قُتَيبَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ الجبَّارِ بنُ العبَّاسِ، عن أبي إسحاقَ، عن سعيدِ بنِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (١٢٢)، ومسلم (٢٣٨٠)، وأبو داود (٤٧٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٠٧) و(١١٣٠٨). وهو في \"المسند\" (٢١١١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٢٠).","vol":"5","page":373},{"text":"جُبَيْرٍ، عن ابنِ عبَّاسٍ\nعن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"الغلامُ الذِي قَتَلَه الخَضِرُ طُبِعَ يومَ طُبِعَ كافِرًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٤١٨ - حدَّثنا يحيى بنُ موسى، قال: حدَّثنا عبد الرَزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن هَمَّامِ بنِ مُنَبِّهٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّما سُمِّي الخَضِرَ، لأنَّه جَلَسَ على فَرْوَةٍ بَيضاءَ فاهْتَزَّتْ تَحْتَه خَضْراءَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n\n٣٤١٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ وغيرُ واحدٍ - المعنى واحدٌ، واللَّفظُ لمحمَّد بنِ بَشَّارٍ - قالوا: حدَّثنا هِشامُ بن عبد المَلِكِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانَةَ، عن قَتادَةَ، عن أبي رافعٍ\nعن حديثِ أبي هُريرةَ، عن النّبيِّ ﷺ في السَّدِّ قال: \"يَحْفِرونَهُ كُلَّ يومٍ، حتَّى إذا كادُوا يَخْرِقونَهُ، قال الذي عليهم: ارْجِعوا فسَتَخْرِقُونهُ غدًا، فيُعيدُهُ الله كأشَدِّ ما كان، حتَّى إذا بَلَغَ مُدَّتَهُم\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٨٠)، وأبو داود (٤٧٠٥) و(٤٧٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٥٨٤٤) و(١١٣٠٧). وهو في \"المسند\" (٢١١١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٢١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٠٢). وهو في \"المسند\" (٨١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٢٢).\n(^٣) في (س): حسن صحيح.","vol":"5","page":374},{"text":"وأرادَ اللهُ أنْ يَبْعَثَهُم على النَّاسِ. قال الذي عليهم: ارْجِعوا فسَتَخْرِقُونه غدًا إنْ شاءَ الله، واستَثْنى، قال: فيَرْجعونَ فيَجدونَه كهَيْئَتِه حينَ تَرَكوه، فيَخْرِقونَه، فيَخرجونَ على النَّاسِ، فيَسْتَقون المِياهَ، ويفِرُّ النَّاس منهم، فيَرْمونَ بسِهامِهِم إلى السَّماءِ فتَرْجِعُ مُخَضَّبَةً بالدِّماءِ، فيقولونَ: قَهَرْنا مَن في الأرضِ، وعَلَوْنا مَن في السَّماءِ، قَسْوَةً وعُلُوًّا، فيبْعَثُ اللهُ عليهم نَغَفًا في أقْفائِهِم فَيَهْلكُونَ قال: فوَالذي نَفْسُ محمّدٍ بيَدِه إنَّ دَوابَّ الأرضِ تَسْمَنُ وتَبْطَرُ وتَشْكَرُ شَكَرًا من لُحومِهِم\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده كما قال الحافظ ابن كثير في \"التفسير\" ٥/ ١٩٤: جيد قوي، ولكن في رفعه نكارة، لأن ظاهر الآية، أي قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ [الكهف: ٩٧] يقتضي أنهم لم يتمكنوا من ارتقائه ولا من نقبه، لإحكام بنائه وصلابته وشدته، ولكن هذا قد روي عن كعب الأحبار: أنهم قبل خروجهم يأتونه فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون: غدًا نفتحه، فيأتون من الغد وقد عاد كما كان، فيلحسونه حتى لا يبقى منه إلا القليل، فيقولون كذلك، ويصبحون وهو كما كان فيلحسونه، ويقولون: غدًا نفتحه، ويُلهمون أن يقولوا: إن شاء الله، فيصبحون وهو كما فارقوه، فيفتحونه. وهذا متجه، ولعل أبا هريرة تلقاه من كعب، فإنه كثيرًا ما كان يجالسه ويحدثه، فحدث به أبو هريرة، فتوهم بعض الرواة عنه أنه مرفوع، فرفعه، والله أعلم.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٨٠). وهو في \"المسند\" (١٠٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٢٩).\nوقوله: \"نغفًا\": بنون وغين معجمة مفتوحتين، وهو دود يكون في أنوف الإبل والغنم.\n\"تَشْكَرُ\" أي: تسمن وتمتلئ شحمًا، من شَكِرَتِ الشاةُ بالكسر شَكَرًا بفتحتين، =","vol":"5","page":375},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفُه من هذا الوجه مثلَ هذا.\n\n٣٤٢٠ - حدَّثنا جعفرُ بن محمَّدِ بن فُضَيلٍ الجَزَريُّ وغيرُ واحِدٍ، قالوا: حدَّثنا صَفْوانُ بن صالِح، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، عن يزيدَ بن يوسفَ الصَّنْعانِّي، عن مكحولٍ، عن أمِّ الدَّرْدَاءِ\nعن أبي الدَّرداءِ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ﴾ [الكهف: ٨٢] قال: \"ذَهَبٌ وفِضَّةٌ\" (^١).\n\n٣٤٢١ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخَلّالُ، قال: حدَّثنا صَفوانُ بن صالحٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بن مُسْلِمٍ، عن يزيدَ بن يوسفَ الصَّنْعانِيِّ، عن يزيدَ بن يزيد بن جابرٍ، عن مكحولٍ، بهذا الإسناد نحوَهُ (^٢).\n\n٣٤٢٢ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ وغيرُ واحدٍ قالوا: حدَّثنا محمَّدُ بن بكرٍ البُرْسانيُّ، عن عبد الحَميدِ بن جعفرٍ، قال: أخبرني أبي، عن ابنِ مِيناءَ\nعن أبي سعيدِ بن أبي فَضالَةَ الأنصاريِّ - وكان من الصَّحابَةِ - قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"إذا جَمَعَ اللهُ النَّاسَ ليومِ القيامةِ ليومٍ لا رَيْبَ فيه، نادَى مُنادٍ: مَن كان أشْرَكَ في عَمَلٍ عَمِلهُ\n_________\n= أى: سمنت وامتلأ ضَرْعُها لبنًا.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن يوسف الصنعاني.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٦٩، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٧٢٣.\nوجاء في تفسير ابن كثير ٥/ ١٨٢: قال عكرمة وقتادة وغير واحد: كان تحته مال مدفون لهما، وهذا ظاهر السياق من الآية، وهو اختيار ابن جرير ﵀.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"5","page":376},{"text":"للهِ أحدًا، فليَطْلُبْ ثَوابَهُ من عِندِ غيرِ اللهِ، فإنَّ اللهَ أغْنى الشُّرَكاءِ عن الشِّرْكِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ محمَّدِ بن بكرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1970>٢٠ - ومن سورة مريم</span>\n٣٤٢٣ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، وأبو موسى محمَّدُ بن المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا ابنُ إدريسَ، عن أبيهِ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ، عن عَلقَمَةَ بن وائلٍ\nعن المُغيرَةِ بن شُعبةَ، قال: بَعثَني رسولُ الله ﷺ إلى نَجْرانَ، فقالوا لي: ألَسْتُم تَقْرَؤونَ ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ﴾ [مريم: ٢٨] وقد كان بَينَ عيسى وموسى ما كان، فلم أدْرِ ما أُجيبُهُم. فرَجَعْتُ إلى رسولِ اللهِ فأخبَرْتُه، فقال: \"ألا أخْبَرْتَهُم أنَّهُم كانوا يُسَمُّونَ بأنبيائِهِم والصَّالِحينَ قَبْلَهُم\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره وهذا إسناد حسن، زياد بن ميناء، روى عنه اثنان، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وقال ابن المديني - فيما نقله الحافظ في \"الإصابة\" - في حديثه هذا: سنده صالح.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٠٣). وهو في \"المسند\" (١٥٨٣٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٠٤) و(٧٣٤٥).\nوفي الباب عن أبي هريرة، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٧٩٩٩)، وإسناده صحيح، ولفظه: \"أنا خير الشركاء، فمن عمل عملًا، فأشرك فيه غيري، فأنا بريءٌ منه، وهو لِلَّذي أشرك\". وانظر تتمة شواهده في \"المسند\" (٧٩٩٩).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه مسلم (٢١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٥). وهو في \"المسند\" (١٨٢٠١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٥٠).","vol":"5","page":377},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلّا من حديثِ ابنِ إدريسَ.\n\n٣٤٢٤ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن إسماعيلَ أبو المُغيرَةِ، عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قَرَأ رسولُ الله ﷺ ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩] قال: \"يُؤتَى بالموتِ كأنَّه كَبْشٌ أمْلَحُ حتَّى يُوقَفَ على السُّورِ بَين الجنَّةِ والنَّارِ، فيُقالُ: يا أهلَ الجَنَّةِ، فيَشْرئِبُّونَ، ويُقالُ: يا أهلَ النَّارِ، فيَشْرئِبُّونَ، فيُقالُ: هل تَعْرِفونَ هذا؟ فيَقولونَ: نعم، هذا الموتُ، فيُضْجَعُ فيُذْبَحُ، فلولا أنَّ الله قضى لأهلِ الجنَّةِ الحياةَ والبقاءَ، لماتوا فَرَحًا، ولولا أنَّ الله قَضَى لأهْلِ النَّارِ الحياةَ فيها والبقاءَ، لماتوا تَرَحًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا حسينُ بن محمَّدٍ، قال: حدَّثنا شَيبانُ، عن قتادةَ في قولِهِ: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧] قال:\nحدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، أنَّ نَبيَّ الله ﷺ قال: \"لمَّا عُرجَ بِي\n_________\n(^١) حديث صحيح، النضر بن إسماعيل - وإن كان غيرَ قوي - قد تابعه حفص بن غياث عند البخاري (٤٧٣٠)، وأبو معاوية وجرير عند مسلم (٢٨٤٩)، ومحمد بن فضيل عند النسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٦).\nوانظر ما سلف برقم (٢٧٣٥).","vol":"5","page":378},{"text":"رأيتُ إدريسَ في السَّماءِ الرَّابِعَةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.\nوقد رَوَى سعيدُ بن أبي عَروبَةَ وهَمَّامٌ وغيرُ واحدٍ، عن قَتادَةَ، عن أنسِ بن مالك، عن مالكِ بن صَعْصَعَةَ، عن النبيِّ ﷺ حديثَ المِعْرَاجِ بطولِه، وهذا عندي مُختَصرٌ من ذلكَ (^٢).\n\n٣٤٢٦ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يَعلى بن عُبَيدٍ، قال: حدَّثنا عُمَرُ بن ذَرٍّ، عن أبيه، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ لجِبريلَ: \"ما يَمنَعُكَ أن تَزورَنا أكثرَ ممَّا تَزورنا؟ \" قال: فنَزَلَت هذه الآيةُ ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ إلى آخر الآية (^٣) [مريم: ٦٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٤٢٧ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن عمرَ بن ذَرٍّ، بهذا الإسناد نحوَه (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٣٧٣٩).\nوأخرجه مطولًا مسلم (١٦٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٥٠٥).\n(^٢) سيأتي عند المصنف برقم (٣٦٤٠).\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢١٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٩). وهو في \"المسند\" (٢٠٤٣).\n(^٤) إسناده صحيح وانظر ما قبله.","vol":"5","page":379},{"text":"٣٤٢٨ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عُبَيدُ الله بن موسى، عنِ إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، قال: سألتُ مُرَّةَ الهَمْدانيَّ عن قولِ الله ﷿ ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] فحدَّثني\nأنَّ عبدَ الله بن مسعودٍ حَدَّثَهم، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ، ثمَّ يَصْدُرُونَ عنها بأعْمالِهِم، فأوَّلُهُم كلَمْحِ البَرْقِ، ثمَّ كالرِّيحِ، ثمَّ كحُضْرِ الفَرَسِ، ثمَّ كالراكِبِ في رَحْلِهِ، ثمَّ كَشَدِّ الرَّجلِ، ثمَّ كمَشْيِه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢)، ورواه شُعْبةُ عن السُّدِّيِّ، فلم يَرفَعْه.\n\n٣٤٢٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا شُعْبةُ، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ\nعن عبد الله ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١] قال: يَرِدونَها ثمَّ يَصْدُرُونَ بأعمالِهِم (^٣).\n\n٣٤٣٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمن بن مَهْديٍّ، عن شُعبَةَ، عن السُّدِّيِّ بمثله.\n_________\n(^١) إسناده حسن، والسدي - واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة - صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه أحمد (٤١٤١).\n(^٢) في (أ): حسن صحيح، وفي (س): حسن غريب، والمثبت من (د).\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه الطبري ١٦/ ١١١ من طريقين عن شعبة بهذا الإسناد، موقوفًا.\nوأخرجه أحمد (٤١٢٨) و(٤١٤١) من طريق شعبة مرفوعًا، وسنده حسن.","vol":"5","page":380},{"text":"قال عبدُ الرَّحمنِ: قلتُ لشُعبَةَ: إنَّ إسرائيلَ حدَّثني، عن السُّدِّيِّ، عن مُرَّةَ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nقال شُعبَةُ: وقد سَمِعْتُه من السُّدِّيِّ مرفوعًا، ولكنِّي أدَعُه عَمْدًا.\n\n٣٤٣١ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبدُ العَزِيزِ بن محمَّدٍ، عن سُهَيلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"إذا أحبَّ اللهُ عبدًا نادَى جبريلَ: إنِّي قَد أحبَبْتُ فُلانًا فأحِبَّهُ، قال: فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تُنْزَلُ له المَحبَّةُ في أهل الأرضِ، فذلكَ قَول الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ [مريم: ٩٦]، وإذا أبغَضَ الله عبدًا نادَى جبريلَ: إنِّي قد أبغَضْتُ فُلانًا، فيُنادي في السَّماءِ، ثمَّ تُنْزلُ له البَغْضاءُ في الأرض\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وقد رَوَى عبدُ الرحمنِ بنُ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ، عن أبيهِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحو هذا.\n\n٣٤٣٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن أبي الضُّحَى، عن مسروقٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٤٨٥)، ومسلم (٢٦٣٧)، وهو في \"المسند\" (٧٦٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٤).","vol":"5","page":381},{"text":"سَمِعتُ خَبَّابَ بنَ الأرَتِّ يقولُ: جِئْتُ العاصَ بنَ وائِلٍ السَّهْمِيَّ أتقاضاهُ حقًّا لي عِنْدَه، فقال: لا أُعْطِيكَ حتَّى تكْفُرَ بِمحمَّدٍ، فقلتُ: لا، حَتَّى تَمُوتَ ثُمَّ تُبْعَثَ، قال: وإنِّي لَميِّتٌ ثمَّ مَبْعُوثٌ! فَقُلتُ: نَعَم. فقالَ: إنَّ لي هُناكَ مالًا وولدًا فَأقْضِيَكَ. فَنزَلَتْ: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ الآية (^١) [مريم: ٧٧].\n\n٣٤٣٣ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاوِيةَ، عن الأعمَشِ نحوَه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1971>٢١ - ومن سورة طه</span>\n٣٤٣٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بنُ شُمَيلٍ، قال: أخبرنا صالحُ بنُ أبي الأخْضَرِ، عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: لمَّا قَفَلَ رسولُ اللهِ ﷺ من خَيبَرَ أسْرَى ليلَهُ حَتَّى أدْرَكَهُ الكَرَى، أناخَ، فعَرَّسَ، ثمَّ قال: \"يا بِلالُ اكْلأْ لنا الليلةَ\"، قال: فصَلّى بِلالٌ، ثمَّ تَسانَدَ إلى راحِلَتِه مُستَقْبِلَ الفَجْرِ، فغَلَبَتْهُ عَيْناهُ فنامَ، فلم يَستَيقظْ أحَدٌ منهم، وكانَ أوَّلَهم اسْتِيقاظًا النَّبيُّ ﷺ، فقال: \"أي بلالُ\"، فقال بلالٌ: بأبي أنتَ يا رسولَ الله،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٠٩١)، ومسلم (٢٧٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٢٢). وهو في \"المسند\" (٢١٠٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٨٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":382},{"text":"أخَذَ بِنَفْسِي الذي أخَذَ بنَفْسِكَ. فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اقْتادُوا\"، ثُمَّ أناخَ فتَوَضّأ فأقَامَ الصَّلاةَ، ثُمَّ صَلّى مِثْلَ صَلاتِهِ للوَقْتِ في تَمَكُّثٍ، ثمَّ قالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (^١) [طه: ١٤].\nهذا حديثٌ غيرُ محفُوظٍ، رواهُ غيرُ واحدٍ من الحُفّاظِ عن الزُّهرِيِّ، عن سعيدِ بنِ المُسَيّبِ أنَّ النبيَّ ﷺ، ولم يَذْكُروا فيهِ عن أبي هُريرةَ، وصالح بنُ أبي الأخْضَرِ يُضعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفَهُ يحيى بنُ سعيدٍ القَطّانُ وغيرُه من قِبَلِ حِفْظِه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1972>٢٢ - ومن سورة الأنبياء</span>\n٣٤٣٥ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحسنُ بن موسى، قال: حدَّثنا ابن لَهِيعَةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَمِ\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"وَيْلٌ وادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي فيهِ الكافرُ أرْبَعِينَ خَرِيفًا قبلَ أن يَبْلُغَ قَعْرَه\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه مَرْفُوعًا إلّا من حديثِ ابنِ لَهِيعَةَ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، صالح بن أبي الأخضر ضعيف كما قال المصنف.\nوأخرجه تامًا ومقطعًا بإسناد صحيحٍ مسلمٌ (٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥)، وابن ماجه (٦٩٧)، والنسائي ١/ ٢٩٥ - ٢٩٨. وهو في \"المسند\" (٩٥٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٠٦٩).\n(^٢) إسناده ضعيف، وانظر ما سلف برقم (٢٧٥٦).","vol":"5","page":383},{"text":"٣٤٣٦ - حدَّثنا مُجاهِدُ بنُ موسى البَغْدادِيُّ والفضلُ بنُ سَهْلٍ الأعرَجُ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ غَزْوانَ أبو نُوحٍ، قال: حدَّثنا ليثُ بنُ سعدٍ، عن مالكِ بنِ أنسٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُرْوَةَ\nعن عائشةَ: أنَّ رجلًا قَعَدَ بينَ يَدَي النبيِّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لِي مَمْلُوكَينَ يُكَذِّبُونَني ويخُونُونَني ويعْصُونَنِي، وأشْتِمُهُمْ وأضْرِبُهُم، فكيفَ أنا منهم؟ قال: \"يُحْسَبُ ما خانُوكَ وعَصَوكَ وكَذّبُوكَ وعِقابُكَ إياهُم، فإنْ كان عِقابُكَ إيَّاهُم بِقَدْرِ ذُنُوبِهِم كانَ كَفافًا، لا لكَ ولا عليكَ، وإن كانَ عِقَابُكَ إيَّاهُم دونَ ذُنُوبِهِم كانَ فَضْلًا لكَ، وإنْ كانَ عِقَابُكَ إيَّاهُم فوقَ ذُنُوبِهم اقْتُصَّ لهم منكَ الفَضْلُ\". قال: فتَنحَّى الرَّجُلُ فَجَعَلَ يَبْكي ويَهْتِفُ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"أما تَقْرَأُ كِتابَ اللهِ ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآية [الأنبياء: ٤٧] \". فقالَ الرَّجلُ: واللهِ يا رسولَ اللهِ ما أجِدُ لي ولهُم شَيئًا خَيرًا من مُفارَقَتِهم، أُشهِدُكَ أنّهُم أحْرارٌ كُلُّهُم (^١).\n_________\n(^١) حديث لا يصح، وهذا إسناد ليس بمحفوظ، تفرد به أبو نوح قُرَاد عبد الرحمن بن غزوان، وهو وإن كان ثقة، له أفراد، وهذا منها، وقد انتقد العلماء بعض أحاديثه، منها حديثه هذا، ومنها حديث سفر النبي ﷺ مع عمه إلى الشام، وهو حديث فيه نكارة.\nقلنا: وقال أبو أحمد الحاكم - فيما حكاه عنه الحافظ في \"التهذيب\" -: أخبرني أبو جعفر محمد بن عبد الرحمن، قال: قرأت على أحمد بن محمد بن الحجاج بن رشدين، سألت أحمد بن صالح عن حديث قراد، عن الليث، عن مالك .. =","vol":"5","page":384},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفهُ إلا من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ، وقد رَوَى أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ غَزْوَانَ هذا الحديثَ.\n\n٣٤٣٧ - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى الأُمَوِيُّ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ إسحاقَ، عن أبي الزِّنادِ، عن عبدِ الرحمنِ الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لم يَكْذِبْ إبراهيمُ في شيءٍ قطُّ إلا في ثلاثٍ: قولِه: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] ولم يكن سَقِيمًا، وقولِه: لِسَارةَ: أخْتِي، وقوله: ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (^١) [الأنبياء: ٦٣].\n_________\n= وذكر الحديث، فقال أحمد: هذا باطل، مما وضع الناس، وليس كل الناس يضبط هذه الأشياء، إنما روى هذا الليثُ - أظنه قال -: عن زياد بن عجلان منقطع. قلنا: وهو في \"المسند\" برقم (٢٦٤٠١) وفيه بينا علته فيه.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٥٨)، ومسلم (٢٣٧١)، وأبو داود (٢٢١٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٧٣) (٨٣٧٤).\nقال ابنُ حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٣٩٢: قال أبو الوفاء ابنُ عقيل: دِلالةُ العقل تصرِفُ ظاهرَ إطلاقِ الكذب على إبراهيمَ، وذلك أن العقلَ قَطَعَ بأن الرسولَ ينبغي أن يكونَ موثوقًا به، ليُعلَم صدقُ ما جاء به عن الله، ولا ثقةَ مع تجويزِ الكذبِ عليه، فكيف مع وجودِ الكذب منه، وانما أطلق عليه ذلك لِكونه بصورةِ الكذبِ عند السامع، وعلى تقديرِه، فلم يصدُرْ ذلك من إبراهيمَ ﵇ يعني إطلاق الكذب على ذلك - إلا في حالِ شِدَّة الخوف لِعُلوِّ مقامِه، وإلا فالكذب المحضُ في مثل تلك المقامات يجوزُ، وقد يجبُ لِتحمُّلِ أخفِّ الضررين دَفْعًا لأعظمهما، وأما تسمية إياها كَذَبَابٍ فلا يريدُ أنها تُذَمُّ، فإن الكِذبَ وإن كان قبيحًا مُخِلًّا، =","vol":"5","page":385},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صَحيحٌ. وقد رُوي من غير وجهٍ عن أبي هريرة عن النبي ﷺ.\n\n٣٤٣٨ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ ووهْبُ بنُ جَرِيرٍ وأبو داودَ، قالوا: حدَّثنا شُعبَةُ، عن المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمانِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قامَ رسولُ اللهِ ﷺ بالمَوعِظَةِ فقالَ: \"أيُّها النَّاسُ، إنَّكُم مَحْشُورُونَ إلى اللهِ عُرَاةً غُرْلًا، ثمَّ قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [الأنبياء: ١٠٤]. قالَ: أوَّلُ من يُكْسَى يومَ القيامةِ إبراهيمُ، وإنَّهُ سَيُؤتَى برجالٍ من أُمَّتِي، فيُؤخَذُ بِهِم ذاتَ الشِّمالِ، فأقولُ: ربِّ، أصحابي، فيُقالُ: إنّكَ لا تَدْرِي ما أحدَثُوا بَعدَك، فأقولُ كما قال العبدُ الصَّالحُ: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (١١٧) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ﴾ إلى آخر الآية [المائدة: ١١٧، ١١٨]. فَيُقالُ: هؤلاءِ لم يَزالوا مُرْتَدِّينَ على أعقَابِهِم منذُ فارَقْتَهُم\" (^١).\n\n٣٤٣٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن المُغِيرَةِ بنِ النُّعْمانِ نحوه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. ورواه سفيانُ الثوريُّ عن المغيرةِ\n_________\n= لكنه قد يحسُنُ في مواضعَ، وهذا منها.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (٢٥٩١).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":386},{"text":"ابنِ النُّعْمانِ نحوه.\nكأنَّهُ تأوَّلهُ على أهلِ الرِّدَّةِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1973>٢٣ - ومن سورة الحج</span>\n٣٤٤٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينَةَ، عن ابنِ جُدْعان، عن الحسنِ\nعن عِمرانَ بنِ حُصَينٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال لمَّا نَزَلَتْ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢] قال: أُنْزِلَتْ عليه هذه الآيةُ وهو في سَفَرٍ، فقال: \"أتَدْرود أيَّ يومٍ ذلكَ؟ \" فقالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، قال: \"ذلكَ يومَ يقولُ اللهُ لآدمَ: ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، قال: يا ربِّ، وما بَعْثُ النَّارِ؟ قال: تِسعُ مئة وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ وواحدٌ إلى الجنَّةِ\"، قال: فأنْشَأ المسلمونَ يَبكونَ، فقال: رسولُ اللهِ ﷺ: \"قارِبُوا وسَدِّدُوا، فإنّها لم تَكُنْ نُبُوَّةٌ قَطُّ إلّا كانَ بينَ يَديها جاهِلِيَّةٌ، قال: فيُؤخَذُ العَدَدُ من الجاهِلِيَّةِ، فإنْ تَمَّتْ وإلّا كَمُلَتْ من المُنافِقِينَ، وما مَثَلُكُم والأُمَم إلّا كَمَثَلِ الرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ، أو كالشَّامَةِ في جَنْبِ البَعِيرِ\"، ثمَّ قال: \"إنِّي لأرْجو أن تكونوا رُبعَ أهْلِ الجنَّةِ\" فكَبَّروا، ثمَّ قال: \"إنِّي لأرْجو أن تكونوا ثُلُثَ أهلِ الجنَّةِ\" فكَبَّروا، ثمَّ قال: \"إنِّي لأرْجو أن تكونوا نِصْفَ أهلِ الجنَّةِ\" فكَبَّروا، قال: ولا أدري؟ قال: الثُّلُثَيْنِ أم\n_________\n(^١) قوله: كأنه تأوله على أهل الرِّدة، أثبتناه من (س).","vol":"5","page":387},{"text":"لا؟ (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن الحسن عن عِمرَانَ بنِ حُصَيْنٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٤٤١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ أبي عبدِ اللهِ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ\nعن عِمْرَانَ بنِ حُصَينٍ، قال: كُنَّا مع النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فتفَاوَتَ بينَ أصحابِه في السَّيرِ، فرَفَعَ رسولُ اللهِ ﷺ صَوْتَه بهاتينِ الآيتينِ ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ [الحج: ١ - ٢] فلمَّا سَمِعَ ذلكَ أصحابُهُ حَثُّوا المَطِيَّ وعَرَفُوا أنَّهُ عِنْدَ قولٍ يقوله، فقال: \"هل تَدرُونَ أيَّ يومٍ ذلكَ\"؟ قالوا: اللهُ ورسوله أعلمُ، قال: \"ذلكَ يومٌ يُنادِي اللهُ فيه آدَمَ، فيُنادِيهِ رَبُّه، فيقولُ: يا آدمُ ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ، فيقولُ: أي رَبِّ وما بَعْثُ النَّارِ؟ فيقولُ: من كُلِّ ألفٍ تِسعُ مِئة\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جدعان - واسمه علي بن زيد - ولكنه متابع.\nوأخرجه الحميدي (٨٣١) وأحمد (١٩٨٨٤) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري في \"جامع البيان\" ١٧/ ١١١ والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٥٤٦) من طريق سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة، عن العلاء بن زياد العدوي، عن عمران بن حصين، وهذا إسناد صحيح.\nوانظر الحديث الآتي.","vol":"5","page":388},{"text":"وتِسعةٌ وتِسعونَ إلى النَّارِ وواحِدٌ في الجنَّةِ\" فيَئِسَ القومُ، حتَّى ما أبْدَوا بضاحِكَةٍ، فلَمَّا رَأى رسولُ اللهِ ﷺ الذِي بأصحابه، قال: \"اعْمَلوا وأبْشِروا، فوالذِي نَفْسُ محمدٍ بِيَدِهِ إنَّكُم لَمَعَ خَلِيقَتَيْنِ ما كانتا مع شيءٍ إلا كَثّرَتاه، يأجُوجَ ومَأْجُوجَ، ومن ماتَ من بَني آدمَ ومن بَنِي إبليسَ\" قال: فسُرِّيَ عن القومِ بعضُ الذي يَجِدونَ، فقال: \"اعمَلوا وأبْشِروا، فوالذِي نَفْسُ محمدٍ بيدِهِ ما أنتُم في النَّاسِ إلا كالشَّامَةِ في جَنْبِ البعيرِ أو كالرَّقْمَةِ في ذِراعِ الدَّابَّةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٤٢ - حدَّثنا محمدُ بنُ إسماعيلَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخبرنا عبدُ اللهِ بنُ صالحٍ، قال: حدَّثني اللّيْثُ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ خالدٍ، عن ابنِ شِهَابٍ، عن محمدِ بنِ عُروَةَ بنِ الزُّبَيرِ\nعن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّما سُمِّيَ البيْتُ: العَتِيقَ، لأنَّهُ لم يَظْهَر عليه جَبَّارٌ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣٤٠) والطبري في \"جامع البيان\" ١٧/ ١١١، والطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٠٧) من طريق يحيى - وهو ابن سعيد القطان -، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\nوله شاهد من حديث أنس عند ابن حبان (٧٣٥٤)، وآخر من حديث ابن عباس عند الحاكم ٤/ ٥٦٨، وفي الباب عن ابن مسعود عند أحمد (٣٦٦١).\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح سيئ الحفظ، وقد خُولف أيضًا كما =","vol":"5","page":389},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١)، وقد رُوِيَ عن الزُّهرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ مرسلًا.\n\n٣٤٤٣ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^٢).\n\n٣٤٤٤ - حدَّثنا سفيانُ بنُ وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي وإسحاقُ بنُ يوسفَ الأزْرَقُ، عن سفيانَ الثوري، عن الأعمَشِ، عن مُسْلِمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: لمَّا أُخْرِجَ النبيُّ ﷺ منِ مكَّةَ قال أبو بكرٍ: أخْرَجوا نَبِيَّهمْ! لَيهلِكُنَّ، فأنْزَلَ اللهُ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ الآيةَ [الحج: ٣٩]، فقال أبو بكرٍ: لقد عَلِمْتُ أنَّهُ سيَكونُ قِتالٌ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رواه عبد الرحمن بن مهدي وغيرُه\n_________\n= أشار المصنف.\nوأخرجه البزار (١١٦٥ - كشف الأستار)، والطبري ١٧/ ١٥١ - ١٥٢، والحاكم ٢/ ٣٨٩.\nورواه معمر - كما في \"علل ابن أبي حاتم\" ١/ ٢٧٤ - عن الزهري، عن محمد بن عروة، عن عبد الله بن الزبير موقوفًا.\n(^١) في (س): حديث حسن.\n(^٢) هو على إرساله رجاله ثقات.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٦/ ٢. وهو في \"المسند\" (١٨٦٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧١٠).","vol":"5","page":390},{"text":"عن سفيانَ، عن الأعمَشِ، عن مسلمٍ البَطِينِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ مرسلًا، وليس فيه عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٤٤٥ - حدثنا محمد بن بشَّار، قال: حدثنا أبو أحمد الزُّبيريُّ، قال: حدثنا سفيان، عن الأعمش، عن مسلمٍ البَطين\nعن سعيد بن جُبير، قال: لما أُخرج النبي ﷺ من مكة، قال رجلٌ: أخرَجوا نبيَّهم، فنزلت: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [الحج: ٣٩، ٤٠] النبي ﷺ وأصحابه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1974>٢٤ - ومن سورة المؤمنين</span>\n٣٤٤٦ - حدَّثنا يحيى بن موسى وعبدُ بن حُمَيدٍ وغيرُ واحدٍ المعنى واحِدٌ، قالوا: أخبرنا عَبد الرَّزاقِ، عن يونسَ بن سُلَيمٍ، عن الزُّهريِّ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ، عن عبد الرَّحمنِ بنِ عبدٍ القارِيِّ، قال:\nسَمِعتُ عمرَ بن الخطّابِ يقولُ: كان رسول الله ﷺ إذا أُنْزِلَ عليه، الوحيُ سُمعَ عِندَ وَجْهِه كدَوِيِّ النَّحْلِ، فأُنْزِلَ عليه يومًا، فمَكَثنا ساعةً فسُرِّي عنه، فاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ ورَفَعَ يَدَيهِ وقال: \"اللَّهُمَّ زِدْنا ولا تَنْقُصْنا، وأكْرِمنا ولا تُهِنَّا، وأعطِنا ولا تَحْرِمْنا، وآثِرْنا ولا تُؤثِرْ علينا، وأرْضِنا وارْضَ عنَّا\"، ثمَّ قال ﷺ: \"أُنْزِلَ عليَّ عَشْرُ آياتٍ، مَن أقامَهُنَّ دخل الجنَّةَ\"، ثمَّ قرأ: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾\n_________\n(^١) أخرجه الطبري ١٧/ ١٧٢، ورجاله ثقات لكنه مرسل.","vol":"5","page":391},{"text":"[المؤمنون: ١] حتَّى خَتَمَ عَشْرَ آياتٍ (^١).\n\n٣٤٤٧ - حدَّثنا محمَّدُ بن أبانٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، عن يونسَ بن سُلَيمٍ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ، بهذا الإسنادِ نحوَه بمعناه (^٢).\nوهذا أصحُّ من الحديثِ الأوَّلِ، سمعتُ إسحاقَ بن منصورٍ يقولُ: رَوَى أحمدُ بن حَنْبَلٍ وعليُّ ابن المَدينيِّ وإسحاقُ بن إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّزاقِ، عن يونسَ بنِ سُلَيمِ، عن يونسَ بن يزيدَ، عن الزُّهريِّ هذا الحديثَ.\nومَن سَمِعَ من عبدِ الرَّزاقِ قديمًا فإنَّهُم إنَّما يَذكرونَ فيه عن يونسَ بن يزيدَ، وبَعضُهم لا يَذْكُرُ فيهِ عن يونسَ بن يزيدَ، ومَن ذَكَرَ فيهِ عن يونسَ بن يَزيدَ فهو أصحُّ، وكان عبدُ الرَّزاقِ رُبَّما ذَكَرَ في هذا الحديثِ يونسَ بن يَزيدَ ورُبَّما لم يَذْكُرهُ.\n\n٣٤٤٨ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوحُ بن عُبادَةَ، عن سعيدٍ، عن قَتادَةَ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، أنَّ الرُّبَيِّعَ بنتَ النَّضْرِ أتَتِ النبيَّ ﷺ، وكان ابْنُها حارِثَةُ بن سُراقَةَ أُصيبَ يومَ بَدْرٍ، أصابَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ، فأتَتْ رسولَ الله ﷺ فقالت: أخبِرني عن حارِثَةَ لئِنْ كان أصابَ خَيرًا احْتَسَبْتُ وصَبَرْتُ، وإنْ لَم يُصبِ الخَيرَ اجْتَهَدْتُ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة يونس بن سُليم، ولم يرو عنه غير عبد الرزاق وتكلم فيه، ولم يعتمده في الرواية.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١٤٣٩). وهو في \"المسند\" (٢٢٣).\n(^٢) ضعيف كالذي قبله.","vol":"5","page":392},{"text":"الدُّعاءِ (^١)، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا أُمَّ حارِثَةَ، إنَّها جِنانٌ في جَنَّةٍ، وإنَّ ابنَكِ أصابَ الفِرْدوسَ الأعلى، والفِرْدوسُ رَبْوَةُ الجنَّةِ وأوْسَطُها وأفْضَلُها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أنسٍ.\n\n٣٤٤٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنا مالكُ بن مِغْوَلٍ، عن عبد الرَّحمنِ بن سَعيدِ بن وَهْبٍ الهَمْدانيِّ\nأنَّ عائشةَ زوجَ النبيِّ ﷺ قالت: سألتُ رسولَ الله ﷺ عن هذه الآيَةِ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: ٦٠] قالت عائشةُ: أهُمُ الذينَ يَشْرَبونَ الخَمرَ ويَسرقونَ؟ قال: \"لا يا بنتَ الصِّدِّيقِ، ولكِنهُم الذينَ يَصومونَ ويُصَلُّونَ ويَتصدَّقونَ، وهم يَخافونَ أنْ لا تقبَلَ مِنهُم، أولئك الذين يُسارعونَ في الخَيرات\" (^٣).\n_________\n(^١) قولها: في \"الدعاء\" خطأ قديم، صوابه: في \"البكاء\" كما وقع في مصادر التخريج، ونبَّه عليه الحافظ في \"فتح الباري\" ٦/ ٢٧.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٠٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٣١) و(٨٢٣٢). وهو في \"المسند\" (١٣٢٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٥٨).\nوقوله: أصابه سهمٌ غَرْبٌ، أي: لا يعرف راميه، أو لا يُعرف من أين أتى، أو جاء على غير قصد من راميه، قاله أبو عبيدة، والثابت في الرواية بالتنوين وسكون الراء، وأنكره ابن قتيبة، فقال: كذا تقوله العامة، والأجود فتح الراء والإضافة.\n(^٣) إسناده ضعيف لانقطاعه، عبد الرحمن بن سعيد بن وهب - وهو الخَيْواني - لم يدرك عائشة فيما قال أبو حاتم ونقله عنه ابنه في \"المراسيل\" ص ١٢٧. وقد =","vol":"5","page":393},{"text":"وروِيَ هذا الحديث عن عبدِ الرَّحمنِ بن سعيدٍ، عن أبي حازِمٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا.\n\n٣٤٥٠ - حدَّثنا سُوَيدُ بن نصر، قال: أخبرنا عبدُ الله بنُ المُبارَكِ، عن سعيدٍ بن يَزيدَ أبي شُجاعٍ، عن أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيثَمِ\nعن أبي سعيد الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تَشْويهِ النَّارُ، فتَقَلَّصُ شَفَتُه العُلْيا حتَّى تَبْلُغَ وسَطَ رأسِه، وتَسْتَرخي شَفَتُه السُفْلى حتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1975>٢٥ - ومن سورة النور</span>\n٣٤٥١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ الأخْنَسِ، قال: أخبرني عمرُو بنُ شُعَيبٍ، عن أبيه\nعن جَدِّهِ قال: كان رجلٌ يقال له: مَرْثَدُ بنُ أبي مَرْثَدٍ، وكان رجلًا يَحْمِلُ الأسْرَى من مكَّةَ حتَّى يأتِيَ بِهِمُ المدينةَ، قال: وكانتِ امرَأةٌ بَغِيٌّ بمكَّةَ يقالُ لها: عَناقُ وكانت صَدِيقةً له، وأنَّهُ كان وعَدَ\n_________\n= اختلف عليه فيه. والمحفوظ عن عبد الرحمن بن سعيد هو المرسل، قاله الدارقطني في \"العلل\" ١١/ ١٩٣، وبقية رجال الإسناد ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٩٨). وهو في \"المسند\" (٢٥٢٦٣).\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف أبي السمح في روايته عن أبي الهيثم، وقد سلف برقم (٢٧٦٩).","vol":"5","page":394},{"text":"رجلًا من أُسَارَى مكَّةَ يَحْمِلُه، قال: فَجِئتُ حتَّى انتَهَيْتُ إلى ظِلِّ حائِطٍ من حَوائِطِ مكَّةَ في لَيلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قال: فجَاءَتْ عَنَاقُ، فأبْصَرَتْ سَوَادَ ظِلي بجَنْبِ الحائطِ، فلمَّا انتَهَتْ إليَّ عَرَفَتْ، فقالتْ: مَرْثَدٌ؟ فَقُلتُ: مَرْثَدٌ. قالتْ: مرحبًا وأهلًا، هَلُمَّ فَبِتْ عِنْدَنا اللّيلَةَ. قال: قلتُ: يا عناقُ حَرَّمَ اللهُ الزِّنى، قالت: يا أهلَ الخِيامِ، هذا الرَّجُلُ يَحْمِلُ أسراكُم، قال: فتَبِعَني ثَمانِيَةٌ وسَلَكْتُ الخَنْدَمة، فانْتَهَيْتُ إلى كَهْفٍ أو غارٍ فدَخَلْتُ، فجاؤوا حتَّى قاموا على رأْسِي فبَالوا، فَظَلَّ بَوْلُهُم على رَأْسِي وعَمّاهُم الله عَنِّي، قال: ثمَّ رَجَعُوا ورَجَعْتُ إلى صاحِبِي فحَمَلْتُه - وكان رجلًا ثَقِيلًا - حتَّى انْتَهَيْتُ إلى الإذْخِرِ، ففَكَكْتُ عنهُ أكْبُلَهُ، فجَعَلْتُ أحْمِلُه ويُعِينُني حتَّى قَدِمْتُ المَدِينَةَ، فَأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ أنْكِحُ عَناقًا؟ مرتين، فَأمْسَكَ رسولُ اللهِ ﷺ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شيئًا حَتَّى نَزَلَتْ ﴿الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ﴾ [النور: ٣] فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا مَرْثَدُ، الزَّانِي لا يَنْكحُ إلا زانِيةً أو مُشرِكَةً، والزَّانيَةُ لا يَنكِحُها إلّا زانٍ أو مُشْرِكٌ، فلا تَنكِحْها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من هذا الوجهِ.\n\n٣٤٥٢ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بنُ سليمانَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ أبي سليمانَ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٢٠٥١)، والنسائي ٦/ ٦٦. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (٤٥٥٢).","vol":"5","page":395},{"text":"عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ، قال: سُئِلتُ عن المُتلاعِنَينِ في إمارَةِ مصْعَبِ بنِ الزُّبَيْرِ: أيُفَرَّقُ بَيْنَهُما؟ فما دَرَيْتُ ما أقولُ، فقُمْتُ مكاني إلى منزلِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ، فاسْتأْذَنْتُ عليه فَقِيلَ لي: إنَّهُ قائِلٌ، فَسَمِع كَلامِي، فقالَ: ابنَ جُبَيْرٍ؟ ادْخُلْ، ما جاءَ بِكَ إلا حاجةٌ، قال: فدَخَلْتُ فإذا هو مُفتَرِشٌ بَرْدَعَةَ رَحْلٍ له، فقلتُ: يا أبا عبدِ الرحمنِ، المُتلاعِنَانِ أيُفَرَّقُ بينهما؟ فقال: سبحانَ اللهِ، نَعَمْ.\nإنَّ أوَّلَ من سَألَ عن ذلِكَ فُلانُ بنُ فُلانٍ، أتَى النبيَّ ﷺ فقال: يا رسولَ اللهِ أرَأيتَ لو أنَّ أحَدَنا رَأى امرَأتَه على فاحِشَةٍ كيْفَ يَصنَعُ؟ إنْ تكلَّمَ تكلَّمَ بأمرٍ عظيمٍ، وإنْ سَكَتَ سَكَتَ على أمرٍ عظيمٍ، قال: فسَكَتَ النبيُّ ﷺ فلم يُجِبْه، فلمَّا كان بعدَ ذلكَ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: إنَّ الذي سَألتُكَ عنه قدِ ابتُلِيْتُ به، فأنزلَ اللهُ هذهِ الآياتِ في سورةِ النُّورِ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] حتَّى خَتَمَ الآياتِ.\nقال: فدَعَا الرَّجلَ، فتلاهُنَّ عليه، ووَعَظهُ وذَكَّرَهُ، وأخبَرَهُ أنَّ عذابَ الدُّنيا أهوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ، فقال: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما كَذَبْتُ عليها، ثمَّ ثَنَّى بالمرأةِ ووَعَظَها وذَكَّرَها وأخبَرَها أنّ عذابَ الدُّنيا أهوَنُ من عذابِ الآخِرَةِ، فقالتْ: لا، والذي بَعَثَكَ بالحقِّ ما صَدَقَ.\nفبَدَأ بالرَّجلِ فشَهِدَ أربَعَ شهاداتٍ باللهِ إنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ،","vol":"5","page":396},{"text":"والخامسةَ أنَّ لَعْنَة اللهِ عليهِ إنْ كان من الكاذِبينَ، ثمَّ ثَنَّى بالمرأةِ فشَهِدَتْ أرْبَعَ شهادَاتٍ باللهِ إنَّهُ لمنَ الكاذِبِينَ، والخامسةَ أنَّ غَضَبَ الله عليها إن كان من الصَّادقِينَ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُما (^١).\nوفي البابِ عن سهلِ بنِ سعدٍ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٥٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَديٍّ، قال: حدَّثنا هِشامُ بنُ حسَّانَ، قال: حدَّثني عِكرِمَةُ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ هِلالَ بنَ أُميَّةَ قَذَفَ امرأتَه عندَ النبيِّ ﷺ بِشَرِيكِ بنِ السَّحْماءِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"البيِّنَةَ وإلّا حَدٌّ في ظَهرِكَ\"، قال: فقال هِلالٌ: يا رسولَ اللهِ، إذا رَأى أحدُنا رجلًا على امرأتِه أيَلتَمِسُ البَيِّنةَ؟ فجَعَلَ النبيُّ ﷺ يقولُ: \"البَيِّنةَ وإلا فحَدٌّ في ظهرِكَ\"، قال: فقال هلالٌ: والذي بَعَثكَ بالحقِّ إنّي لصادقٌ، وليُنْزِلنَّ في أمْرِي ما يُبَرِّئُ ظَهْرِي من الحَدِّ، فَنزَلَ ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ﴾ [النور: ٦] فقَرأَ حتَّى بَلغَ ﴿وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] قال: فانْصَرَفَ النبيُّ ﷺ، فأرْسَلَ إليهما فجاءا، فقامَ هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ فشَهِدَ والنبيُّ ﷺ يقولُ: \"إنَّ الله يعلمُ أنَّ أحَدَكُما كاذِبٌ، فهَلْ منكما\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف برقم (١٢٤١).\n(^٢) حديث سهل بن سعد أخرجه البخاري (٤٧٤٥)، ومسلم (٤٩٢)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٨٣٠) وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"5","page":397},{"text":"تائبٌ\"؟ ثمَّ قامت فشَهِدَتْ، فلمَّا كانت عند الخامسةِ ﴿أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [النور: ٩] قالوا لها: إنّها مُوجِبَةٌ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: فتَلكَّأَتْ ونَكَسَتْ حتَّى ظَننَّا أنْ سَتَرْجِعَ، فقالتْ: لا أفْضَحُ قَومِي سائرَ اليومِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"أبْصِرُوها، فإن جاءتْ بهِ أكْحَلَ العَيْنَيْنِ، سابغَ الألْيَتَيْن، خَدَلّج السَّاقَيْنِ فهو لِشَرِيكِ ابنِ السَّحْماءِ، فجَاءَتْ بهِ كذلكَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لولا ما مضى من كتابِ اللهِ ﷿ لكان لنا ولها شَأْنٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى عبَّادُ بنُ منصورٍ هذا الحديثَ عن عِكرِمَةَ، عن ابنِ عبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، ورواهُ أيُّوبُ عن عِكرِمَةَ مرسلًا، ولم يَذْكُر فيهِ: عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٤٥٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن هشامِ بنِ عُرْوَةَ، قال: أخبرني أبي\nعن عائشةَ، قالتْ لمَّا ذُكِرَ من شَأنِي الذي ذُكِرَ وما عَلِمْتُ به، قامَ رسولُ اللهِ ﷺ فيَّ خَطِيبًا فتَشهَّدَ، وحَمِدَ اللهَ، وأثْنَى عليه بما هو أهلُهُ، ثمَّ قال:\n\"أمَّا بعدُ: أشِيرُوا عليَّ في أُناسٍ أبَنُوا أهلي، واللهِ ما عَلِمتُ على أهلي من سُوءٍ قَطُّ، وأبَنُوا بِمَن واللهِ ما عَلِمْتُ عليه من سُوءٍ قَطُّ، ولا دَخَلَ بَيْتِي قطُّ إلَّا وأنا حاضرٌ، ولا غِبْتُ في سَفَرٍ إلا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٧١)، وأبو داود (٢٢٥٤) و(٢٢٥٦)، وابن ماجه (٢٠٦٧). وهو في \"المسند\" (٢١٣١).","vol":"5","page":398},{"text":"غابَ معي\".\nفقامَ سعدُ بنُ معاذٍ فقال: ائْذَنْ لي يا رسولَ اللهِ أنْ أضْرِبَ (^١) أعناقَهُمْ، وقامَ رجلٌ من الخَزْرَجِ وكانت أمُّ حَسَّانَ بن ثابتٍ من رَهْطِ ذلكَ الرَّجلِ، فقال: كَذَبْتَ، أما واللهِ أنْ لو كانوا من الأوسِ ما أحبَبْتَ أنْ تُضْرَبَ أعناقُهُم، حتَّى كادَ أن يكونَ بينَ الأوسِ والخَزْرَجِ شَرٌّ في المسجِدِ وما عَلِمْتُ بهِ.\nفلمَّا كان مساءُ ذلكَ اليومِ، خَرَجْت لبعضِ حاجَتِي ومَعِي أمُّ مِسْطَحٍ فَعَثَرَتْ، فقالت: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ لها: أيَّ أمٍّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! فسَكَتَتْ، ثُمَّ عَثَرَتِ الثَّانِيةَ، فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فقلتُ لها: أيَّ أمٍّ تَسُبِّينَ ابْنَكِ؟! فسَكَتَت، ثمَّ عَثَرَتِ الثَّالِثَةَ فقالتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فانْتَهَرْتُها، فقلتُ لها: أيَّ أمٍّ تَسُبِّينَ ابنكِ؟! فقالتْ: واللهِ ما أسُبُّهُ إلا فِيكِ، فقلتُ: في أيِّ شأني؟ قالت: فبَقَرَت لي الحديثَ (^٢)، قلتُ: وقد كان هذا؟ قالت: نعم.\nواللهِ لقد رَجَعْتُ إلى بيْتي وكأنَّ الذِي خَرَجْتُ لهُ لم أخْرُجْ، لا أجِدُ منه قليلًا ولا كثيرًا، ووُعِكْتُ، فقلتُ لرسولِ اللهِ ﷺ: أرْسِلْني إلى بيتِ أبي، فأَرْسَلَ مَعِي الغُلامَ، فدَخَلتُ الدَّارَ، فوَجَدْتُ أمَّ رُومَانَ في السَّفْلِ، وأبو بكرٍ فوقَ البيتِ يَقْرأ، فقالت\n_________\n(^١) المثبت من (س)، وفي (أ) و(د): نضرب.\n(^٢) قولها: \"فبقرت لي الحديث\" بفتح الباء والقاف، قال في \"النهاية\": أي: فتَحَتْه وكشَفَتْه.","vol":"5","page":399},{"text":"أمِّي: ما جاءَ بكِ يا بُنَيَّةُ؟ قالتْ: فأخْبَرْتُها، وذَكَرْتُ لها الحديثَ، فإذا هو لم يبلُغْ مِنْها ما بَلَغَ مِنِّي، قالت: يا بُنيَّةُ خَفِّفي عليك الشّأْنَ، فإنَّهُ واللهِ لَقَلّما كانتِ امرأةٌ حَسْناءُ عِنْدَ رجلٍ يُحِبُّها، لها ضَرائرُ إلا حَسَدْنَها وقِيلَ فيها، فإذا هي لمِ يَبْلُغْ منها ما بَلَغَ مِنِّي، قالتْ: قلتُ: وقد علمَ بهِ أبي؟ قالت: نَعَمْ، قلتُ: ورسولُ اللهِ ﷺ؟ قالت: نعمْ، واستَعْبَرْتُ فبَكَيْتُ، فسَمِعَ أبو بكرٍ صوتِي وهو فوقَ البيتِ يَقْرَأ فنَزَلَ، فقال لأُمِي: ما شَأنُها؟ قالت: بَلغَها الذي ذُكِرَ من شأنِها، ففَاضتْ عَيْناه، فقال: أقْسَمْتُ عليكِ يا بُنَيَّةُ إلّا رَجِعْت إلى بَيْتكِ، فرَجَعْتُ.\nولقد جاءَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى بَيتِي، فسَألَ عَنِّي خَادِمي، فقالت: لا واللهِ ما عَلِمْتُ عليها عَيبًا إلَّا أنَّها كانت تَرْقُدُ حتَّى تَدْخُلَ الشَّاةُ فتأكُلَ خَميرتَها أو عَجينَها، وانتَهَرَها بعضُ أصحابِه، فقال: اصْدُقي رسولَ الله ﷺ، حتَّى أسْقَطوا لها به (^١)، فقالت: سُبحانَ الله! واللهِ ما عَلِمتُ عليها إلَّا ما يَعْلَمُ الصَّائِغُ على تِبْرِ الذَّهَبِ الأحْمرِ، فبَلَغَ الأَمْرُ ذلكَ الرَّجلَ الذي قيْل له، فقال: سُبحانَ الله، واللهِ ما كَشَفْتُ كَنَفَ أُنْثَى قَطُّ (^٢)، قالت: عائشةُ:\n_________\n(^١) أي: سبُّوها وقالوا لها من سقط الكلام، وهو رديئُه بسبب حديث الإفك، قاله في \"النهاية\".\n(^٢) قوله: \"كنف أنثى\" يجوز أن يكون بالكسر من الكِنْف، وبالفتح من الكَنَف، وهو الجانب والناحية، ومعناه أنه لم يقرب أنثى قطُّ حرامًا، وقيل: كان حصورًا. انظر \"النهاية\" لابن الأثير و\"عارضة الأحوذي\" لابن العربي ١٢/ ٥١.","vol":"5","page":400},{"text":"فقُتِلَ شهيدًا في سبيلِ الله، قالت: وأصبَحَ أبَوايَ عِندي، فلم يَزالا حتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رسولُ اللهِ ﷺ وقَد صَلَّى العصرَ، ثمَّ دَخَلَ وقد اكتَنفَني أبَوايَ عن يَمِيني وعَن شِمالِي، فتَشَهَّدَ النبيُّ ﷺ، فحَمِدَ الله وأثْنى عليه بما هو أهْلُه، ثمَّ قال:\n\"أمَّا بعدُ يا عائشةُ، إنْ كُنْتِ قارَفْتِ سوءًا أو ظَلَمْتِ فتُوبي إلى اللهِ، فإنَّ اللهَ يَقْبَلُ التَّوبَةَ عن عِبادِه\"، قالت: وقَد جاءَتِ امْرَأةٌ من الأنْصارِ وهي جالِسَةٌ بالبابِ، فقُلتُ: ألا تَسْتَحيي من هذه المرأَةِ أن تَذْكُرَ شيئًا، فوَعَظَ رسولُ اللهِ ﷺ، فالتَفَتُّ إلى أبي فقُلتُ: أجِبْهُ، قالَ: فماذا أقولُ؟ فالْتَفَتُّ إلى أمِّي فقُلْتُ: أجيبيهِ، قالت: أقولُ ماذا؟\nقالت: فلمَّا لَم يُجيبا تَشَهَّدْتُ، فحَمِدْتُ الله، وأثنَيْتُ عليه بما هوَ أهْلُه، ثمَّ قلتُ: أما والله لَئِن قُلْتُ لكُم إنِّي لم أفعَلْ - واللهُ يَشْهَدُ إنِّي لصَادِقَةٌ - ما ذاكَ بنافِعي عِندَكُم لي، لَقَد تكَلَّمْتُم وأُشْرِبَتْ قُلوبُكم، ولَئِن قلتُ إنِّي قد فَعَلْتُ - واللهُ يَعْلَمُ إنِّي لَم أفْعَلْ - لَتقولُنَّ إنَّها قد باءَت به على نَفْسِها، وإنِّي واللهِ ما أجِدُ لي ولكم مثلًا - قالت: والْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقوبَ فلَمْ أقْدِر عليه - إلَّا أبا يوسُفَ حينَ قالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨].\nقالت: وأُنزِلَ على رسولِ اللهِ ﷺ من ساعَتِه، فسَكَتْنا، فرُفِعَ عنه وإنِّي لأتَبَيَّنُ السُّرورَ في وَجْهِه وهو يَمسَحُ جَبينَهُ ويقولُ:","vol":"5","page":401},{"text":"\"البُشرى يا عائشةُ، فقد أنْزَلَ اللهُ بَراءَتَكِ\"، قالَت: وكُنتُ أشَدَّ ما كُنتُ غَضَبًا، فقال لي أبَوايَ: قومي إليه، فقلتُ: لا واللهِ لا أقُومُ إلَيهِ ولا أحْمَدُه ولا أحمَدُكما، ولكن أحْمَدُ اللهَ الذي أنْزَلَ براءَتي، لقد سَمِعْتُموهُ فما أنْكَرتُموهُ ولا غَيَّرْتُموهُ.\nوكانت عائشةُ تقولُ: أمَّا زَيْنَبُ بِنتُ جَحْشٍ، فعَصَمَها اللهُ بدِينِها، فلم تقُلْ إلَّا خَيْرًا، وأمَّا أُختُها حَمْنَةُ، فهَلَكَتْ فيمَن هَلَكَ، وكانَ الذي يتكلَّمُ فيهِ: مِسْطَحٌّ وحَسَّانُ بن ثابِتٍ والمُنافِقُ عبدُ الله بنُ أُبَيٍّ، وهوَ الذي كانَ يَسْتَوْشيهِ (^١) ويَجْمَعُه، وهو الذي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهم هوَ وحَمْنَةُ، قالت: فحَلَفَ أبو بكرٍ أنْ لا يَنْفَعَ مِسْطحًا بنافِعَةٍ أبدًا، فأنْزَلَ الله تعالى هذه الآية ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ﴾ يعني أبا بكرٍ ﴿أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ يَعني مِسْطَحًا، إلى قوله: ﴿أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢] قال أبو بكرٍ: بَلَى والله يا رَبَّنا، إنَّا لنُحِبُّ أنْ تَغْفِرَ لنا، وعادَ له بما كانَ يَصْنَعُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ هشامِ بن عُرْوةَ،\n_________\n(^١) المثبت من (أ) و(د) ونسخة بهامش (س)، ومعنى يستوشيه، أي: يستخرجه بالبحث والمسألة، ثم يفشيه ويشيعه ويحركه ولا يدعه يخمد، وفي (س): يسوسُه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومقطعًا البخاري (٢٦٦١)، ومسلم (٢٧٧٠)، وأبو داود (٤٧٣٥) و(٥٢١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٦٠). وهو في \"المسند\" (٢٤٣١٧). وانظر ما بعده.","vol":"5","page":402},{"text":"وقد روى يونُسُ بن يَزيدَ ومَعْمَرٌ وغيرُ واحدٍ عن الزُّهرِيِّ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيْرِ وسعيد بن المسيّبِ وعَلْقَمَةَ بن وَقَّاصٍ اللَّيْثي وعُبَيدِ اللهِ بن عَبد الله، عن عائشةَ هذا الحديثَ أطْوَلَ من حديثِ هِشامِ بن عُرْوَةَ وأتَمَّ.\n\n٣٤٥٥ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن محمَّدِ بن إسحاقَ، عن عبد الله بن أبي بكرٍ، عن عَمْرَةَ\nعن عائشةَ قالت: لمَّا نَزَلَ عُذْري، قامَ رسولُ اللهِ ﷺ على المِنْبَرِ، فذَكَرَ ذلكَ وتلا القرآنَ، فلمَّا نَزَلَ، أمَرَ برَجُلَينِ وامرَأةٍ فَضُرِبوا حَدَّهُم (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعْرفُه إلَّا من حديثِ محمَّدِ بن إسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1976>٢٦ - ومن سورة الفرقان</span>\n٣٤٥٦ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن واصلٍ، عن أبي وائِلٍ، عن عمرو بن شُرَحْبيلَ\nعن عبد اللهِ، قال: قلتُ: يا رسولَ الله، أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ؟ قال: \"أنْ تَجْعَلَ للهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ\"، قال: قلتُ: ثمَّ ماذا؟ قال:\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٤٧٤)، وابن ماجه (٢٥٦٧). وهو في \"المسند\" (٢٤٠٦٦)، و\"شرح المشكل\" (٢٩٦٣).\nقولها: \"فَضُرِبوا\": على بناء المفعول، ونَصبَ \"حدَّهم\" على أنه مفعول مطلق، فإن الحدَّ نوع من الضرب. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"5","page":403},{"text":"\"أنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ مَعَكَ\"، قال: قلتُ ثمَّ ماذا؟ قال: \"أنْ تَزْنِيَ بِحَليلَةِ جارِكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٤٥٧ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن منصورٍ والأعمَشِ، عن أبي وائلٍ، عن عمرو بن شُرَحْبِيلَ، عن عَبدِ الله، عن النبيِّ ﷺ بمثله (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٥٨ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن الرَّبيعِ أبو زيدٍ، قال: حدَّثنا شُعبَةُ، عن واصلٍ الأحْدبِ، عن أبي وائلٍ\nعن عبدِ الله، قال: سألتُ رسولَ الله ﷺ أيُّ الذَّنْبِ أعظَمُ؟ قال: \"أنْ تَجعلَ لله نِدًّا وهو خَلَقَكَ، وأنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ من أجلِ أنْ يأكُلَ مَعَكَ أو مِن طَعامِكَ، وأنْ تَزْني بحَليلَةِ جارِكَ\". قال: وتلا هذه الآيَةَ ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ (^٣) [الفرقان: ٦٨، ٦٩].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٤٧٧)، ومسلم (٨٦)، وأبو داود (٢٣١٠)، والنسائي ٧/ ٨٩ و٩٠. وهو في \"المسند\" (٤١٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٤١٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وانظر الحديثين قبله.","vol":"5","page":404},{"text":"حديثُ سفيانَ عن منصورٍ والأعمَشِ أصحُّ من حديثِ واصلٍ لأنَّهُ زادَ في إسنادِه رجلًا.\n\n٣٤٥٩ - حدَّثنا محمَّدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن جعفرٍ، عن شُعبةَ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ اللهِ، عن النبيِّ ﷺ نحوَه (^١).\nهكذا رَوَى شُعبةُ، عن واصلٍ، عن أبي وائلٍ، عن عبدِ الله، ولم يَذْكُرْ فيهِ عمرو بن شُرَحْبيلَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1977>٢٧ - ومن سورة الشعراء</span>\n٣٤٦٠ - حدَّثنا أبو الأشعَثِ أحمدُ بن المِقْدامِ العِجْليُّ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عبد الرَّحمنِ الطُّفاويُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن عُرْوَةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، قالت: لمَّا نَزَلَت هذه الآيَةُ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] قال رسولُ الله ﷺ: \"يا صَفِيَّةَ بِنْتَ عبدِ المُطَّلِبِ، يا فاطمةَ بِنْتَ محمَّدٍ، يا بني عبدِ المُطَّلِبِ إنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ شيئًا، سَلُونِي مِن مالي ما شِئْتُم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح، وهكذا رَوَى وكيعٌ وغيرُ واحدٍ هذا الحديث عن هشامِ بن عرْوَةَ، عن أبيه، عن عائشةَ نحوَ حديثِ محمَّدِ بن عبدِ الرَّحْمنِ الطُّفاويِّ، ورَوَى بَعضُهُم عن هشامِ بن عُرْوَةَ عن أبيه عن النبيَّ ﷺ مرسلًا، ولم يَذْكرْ فيه عن عائشةَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٤٦٣).","vol":"5","page":405},{"text":"وفي البابِ عن عليٍّ، وابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٤٦١ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرني زَكَريَّا بن عَدِيٍّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ عمرٍو الرَّقِّيُّ، عن عبدِ الملكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن موسى بنِ طَلْحَةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: لمَّا نزلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] جَمَعَ رسولُ اللهِ ﷺ قريشًا فخَصَّ وعمَّ فقال: \"يا مَعشَرَ قريشٍ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ ضَرًّا ولا نفْعًا، يا مَعشَرَ بني عبدِ مَنافٍ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم من اللهِ ضَرًّا ولا نَفعًا، يا مَعشَرَ بني قُصَيٍّ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم ضَرًّا ولا نَفعًا، يا مَعشَرَ بني عبدِ المُطَّلِبِ أنْقِذوا أنفُسَكُم من النَّارِ، فإنِّي لا أمْلِكُ لكُم ضَرًّا ولا نَفعًا، يا فاطمةَ بنتَ محمدٍ أنْقِذِي نَفسَكِ من النَّارِ، فإنِّي لا أملكُ لكِ ضَرًّا ولا نَفعًا، إنَّ لكِ رَحِمًا وسأبُلُّها بِبلالِها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٣٤٦٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا شُعَيبُ بنُ صَفْوَانَ، عن عبدِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٥٣)، ومسلم (٢٠٤)، والنسائي ٦/ ٢٤٨ و٢٤٩. وهو في \"المسند\" (٨٤٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦).\nوقوله: \"وسأبلها بلالها\" أي: سأصلها، يقال: بلَّ الرَّحِمَ: إذا وصلها، وفي الحديث: \"بلوا أرحامكم\" أي: صلوها وندُّوها.","vol":"5","page":406},{"text":"المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ، عن موسى بن طَلْحَةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ بمعناه (^١).\n\n٣٤٦٣ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ أبي زِياد، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ، عن عوفٍ، عن قَسامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، قال:\nحدَّثني الأشعَرِيُّ، قال: لمَّا نَزَلَ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: ٢١٤] وضَعَ رسولُ اللهِ ﷺ أصْبَعَيهِ في أُذُنَيْه فرَفَعَ من صَوْتِه فقال: \"يا بني عبدِ مَنافٍ، يا صَبَاحاه\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رَوَاهُ بَعْضُهمْ عن عَوفٍ، عن قَسَامَةَ بنِ زُهَيْرٍ، عن النبيِّ ﷺ مُرْسَلًا (^٣)، ولمْ يَذْكُر فيهِ عن أبي مُوسى، وهو أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1978>٢٨ - ومن سورة النمل</span>\n٣٤٦٤ - حَدَّثَنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادَةَ، عن حمَّادِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن. أبو زيد - واسمه سعيد بن أوس بن ثابتٍ - صدوق، وثقه صالح جزرة، وقال يحيى بن معين: كان صدوقًا، وقال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يجمِّل القول فيه ويرفع شأنه، ويقول. هو صدوق. وضعفه ابن حبان!\nوأخرجه الطبري ١٩/ ١٢٠، وأبو عوانة (٢٧١)، وابن حبان (٦٥٥١).\nويشهد له ما قبله.\n(^٣) أخرجه الطبري ١٩/ ١٢٠ من طريق عبد الوهَّاب ومحمد بن جعفر، عن عوف، به. مرسلًا.","vol":"5","page":407},{"text":"ابنِ سَلمَةَ، عن عليِّ بنِ زيدٍ، عن أوسِ بنِ خالدٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"تَخْرُجُ الدَّابَّةُ مَعَها خاتَمُ سليمانَ، وعَصَا مُوسى، فَتَجْلُو وجْهَ المُؤْمِنِ، وتَخْتِمُ أنْفَ الكافرِ بالخاتَمِ، حتَّى إنَّ أهلَ الخِوان لَيَجتَمِعونَ فيقولُ: هاها يا مؤمنُ، ويقالُ: هاها يا كافرُ، ويقولُ هذا: يا كافرُ، وهذا: يا مؤمنُ (^١) \" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِيَ هذا الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ عن النبيَّ ﷺ من غيرِ هذا الوجه في دَابَّةِ الأرضِ.\nوفي البابِ عن أبي أُمامةَ، وحُذَيفَةَ بنِ أُسَيْدٍ (^٣).\n_________\n(^١) في (أ) و(د): فيقول هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا كافر، ويقول هذا: يا مؤمن. والمثبت من (س).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف علي بن زيد وهو ابن جدعان.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٠٦٦). وهو في \"المسند\" (٧٩٣٧).\n(^٣) حديث أبي أمامة هو في \"المسند\" (٢٢٣٠٨) وإسناده صحيح ولفظه \"تخرج الدابةُ، فتسم الناس على خراطيمهم، ثم يغمرون فيكم (من الغمرة وهي الزحمة من الناس والجمع غِمار) حتى يشتري الرجل البعير، فيقول. اشتريته من أحد المخطمين\".\nوحديث حذيفة عند أحمد (١٦١٤١) و(١٦١٤٤) ومسلم (٢٩٠١): \"لا تقوم الساعة حتى تروا عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها والدخان والدابة … \" وانظر خبر هذه الدابة في \"تفسير الألوسي\" ٢٠/ ٢١ - ٢٥، و\"تفسير القاسمي\" ٨/ ٨٦ - ٨٧.","vol":"5","page":408},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1979>٢٩ - ومن سورة القصص</span>\n٣٤٦٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، عن يزيدَ بنِ كَيْسانَ، قال: حدَّثني أبو حازمٍ الأشْجَعِيُّ\nعن أبي هريرةَ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِعَمِّهِ: \"قل لا إلهَ إلّا اللهُ أشْهَدْ لكَ بها يومَ القِيَامَةِ\" قال: لولا أن تُعَيِّرَني قُرَيْشٌ - إنّما يَحْمِلُهُ عليهِ الجَزَعُ - لأقْرَرْتُ بها عيْنَكَ، فأنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ (^١) [القصص: ٥٦].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعرفُه إلا من حديثِ يزيدَ بن كَيسان.\n\n<span data-type='title' id=toc-1980>٣٠ - ومن سورة العنكبوت</span>\n٣٤٦٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ ومحمدُ بن المُثَنَّى، قالا: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن سِمَاكِ بنِ حَرْبٍ قال: سَمِعْتُ مُصْعَبَ بنَ سعدٍ يُحَدِّثُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥). وهو في \"المسند\" (٩٦١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٧٠).\nوالهداية المنفية عن النبي ﷺ هي هداية التوفيق وإدخال الجنة، والهداية التي أثبتها له ﷺ هي هداية الدلالة والدعاء، قال الله تعالى لنبيِّه: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ وقال في الأنبياء: ﴿وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا﴾، قال الشيخ القاسمي في \"تفسيره\" ٨/ ١١٥ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ أي: لا تقدر أن تدخل في الإسلام كل من أحببت أن يدخل فيه من قومك وغيرهم ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: أن يهديه فيدخله في الإسلام بعنايته ﴿وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ أي: القابلين للهداية، لاطلاعه على استعدادهم، وكونه غير مطبوع على قلوبهم.","vol":"5","page":409},{"text":"عن أبيه سعدٍ، قال: أُنْزِلَتْ فيَّ أربَعُ آياتٍ، فذَكَرَ قِصَّةً، فقالتْ أمُّ سعدٍ: أليسَ قد أمَرَ اللهُ بالبِرِّ، واللهِ لا أطعَمُ طعامًا ولا أشْرَبُ شرابًا حتَّى أموتَ أو تَكْفُرَ، قال: فكانُوا إذا أرادُوا أن يُطْعِمُوها شَجَرُوا فاها، فَنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي﴾ الآية (^١) [العنكبوت: ٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٦٧ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلان، قال: حدَّثنا أبُو أُسامةَ وعبدُ اللهِ بنُ بكرٍ السَّهْمِيُّ، عن حاتمِ بنِ أي صَغيرَةَ، عن سِماكِ بنِ حَرْبٍ، عن أبي صالحٍ\nعن أمِّ هانِئٍ، عن النِّبيِّ ﷺ في قولهِ تعالى: ﴿وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ﴾ [العنكبوت: ٢٩] قال: \"كانوا يَخْذِفُونَ أهلَ الأرضِ ويَسْخَرونَ منهم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ، إنّما نعرفُه من حديثِ حاتمِ بنِ أبي صَغِيرَةَ، عن سِماك.\nحدثنا أحمد بن عَبدَةَ الضَّبيُّ، حدثنا سُلَيم بن أخضر، عن حاتم بن\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه مسلم ص ١٨٧٧ (٤٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٢).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح مولى أم هانئ - واسمه باذام. وهو في \"المسند\" (٢٦٨٩١).\nوقوله: \"يخذفون\" بالخاء والذال المعجمتين، وهو رَمْيُكَ بحصاة أو نواة أو نحوهما.","vol":"5","page":410},{"text":"أبي صَغيرة، بهذا الإسناد نحوه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1981>٣١ - ومن سورة الروم</span>\n٣٤٦٨ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ عليٍّ الجَهْضَمِيُّ، قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، عن أبيه، عن سليمانَ الأعمَشِ، عن عَطِيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ، قال: لمَّا كان يومُ بدرٍ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فارسَ، فأعْجَبَ ذلِكَ المؤمنينَ، فنزلتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قولهِ: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤، ٥] قال: ففَرِحَ المؤمنونَ بِظُهُورِ الرُّومِ على فارسَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٣) غريبٌ من هذا الوجهِ، هكذا قَرَأ نصرُ بنُ عليٍّ: غَلَبَت.\n\n٣٤٦٩ - حدَّثنا الحسين بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا معاويةُ بن عمرٍو، عن أبىِ إسحاقَ الفَزاريِّ، عن سفيانَ، عن حَبيبِ بن أَبي عَمْرَةَ، عن سعيدِ بن جُبَيرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ في قول الله تعالى: ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ [الروم: ١ - ٣] قال: غُلِبَتْ وغَلَبتْ، قال: كان المشركونَ يُحِبُّونَ أن يَظْهَرَ أهلُ فارسَ على الرُّومِ، لأنَّهم وإيّاهم أهلُ أوْثانٍ،\n_________\n(^١) هذه الطريق أثبتناها من (س)، ولم ترد في (أ) و(د). وانظر ما قبله.\n(^٢) سلف تخريجه برقم (٣١٦٣)، وبينا هناك أن قراءة نصر بن علي شاذة.\n(^٣) لفظة \"حسن\" لم ترد في (أ) و(د)، وهي في (س)، وهي ثابتة في عامة النسخ في الرواية السالفة (٣١٦٣).","vol":"5","page":411},{"text":"وكان المسلمونَ يُحِبُّونَ أنْ يظْهَرَ الرُّومُ على فارسَ، لأنَّهُم أهلُ كتابٍ، فذَكَروهُ لأبي بكرٍ، فذَكَرَه أبو بكرٍ لرسولِ الله ﷺ، قال: \"أما إنَّهُمْ سَيَغْلِبونَ\"، فذَكَرَهُ أبو بكرٍ لهُم، فقالوا: اجْعَلْ بَينَنا وبَينَكَ أجَلًا، فإنْ ظَهَرْنا كان لنا كذا وكذا، وإنْ ظهَرْتُم كان لكم كذا وكذا، فجَعَلَ أجَلَ خَمسِ سنينَ، فلم يَظْهَروا، فذَكَرَ ذلِكَ للنبيِّ ﷺ، فقالَ: \"ألا جَعَلْتَهُ إلى دون\" قالَ: أراهُ العَشْر، قالَ سَعيدٌ: والبِضْعُ ما دونَ العَشْر، قالَ: ثمَّ ظَهَرَت الرُّومُ بعدُ. قال: فذلِكَ قولُهُ تعالى ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ﴾ [الروم: ١ - ٥] قال سفيانُ: سَمِعتُ أنَّهُم ظَهَروا عَلَيهِم يومَ بَدْرٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢) إنَّما نعرفُه من حديثِ سفيانَ الثَّوريِّ، عن حبيبِ بن أبي عَمْرَةَ.\n\n٣٤٧٠ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الرحمنِ الجُمَحِيُّ، قال: حدَّثني ابنُ شهابٍ الزُّهرِيُّ، عن عُبَيدِ اللهِ بنِ عبد اللهِ بن عُتْبَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لأبي بكرٍ في مُناحَبةٍ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ﴾ \"ألا احْتَطتَ يا أبا بكرٍ، فإنَّ البِضعَ ما بَينَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٣٨٩). وهو في \"المسند\" (٢٤٩٥).\n(^٢) في (س): حسن صحيح غريب، والمثبت من (أ) و(د).","vol":"5","page":412},{"text":"ثَلاثٍ إلى تِسعٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢) من هذا الوجه من حديثِ الزُّهرِيِّ عن عُبَيدِ اللهِ، عن ابن عبَّاس.\n\n٣٤٧١ - حدَّثنا محمَّدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُوَيْسٍ، قال: حدَّثني ابنُ أبي الزِّنادِ، عن أبي الزِّنادِ، عن عُرْوَةَ بن الزُّبَيرِ\nعن نِيار بن مُكْرَمٍ الأسْلَميِّ، قال: لمَّا نَزَلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ فكانت فارس يومَ نَزَلَتْ هذه الآيةُ قاهِرينَ للرُّومِ، وكان المسلمونَ يُحِبُّونَ ظُهورَ الرُّومِ عليهِم، لأنَّهُم وإيَّاهُم أهلُ كِتابٍ، وفي ذلِكَ قولُ الله تعالى ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ﴾ فكانت قريشٌ تُحِبُّ ظُهورَ فارسَ، لأنَّهُم وإيَّاهم لَيسوا بأهلِ كتابٍ ولا إيمانٍ ببَعْثٍ، فلمَّا أنْزَلَ الله تعالى هذه الآيةَ، خَرَجَ أبو بكرٍ الصِّدِّيقُ يَصيحُ في نَواحي مكَّةَ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ\n_________\n(^١) عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" وحسن الترمذي حديثه هذا، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" (٢٩٩٠).\nوالمناحبة: المخاطرة والمراهنة.\n(^٢) في (س): حديث غريب.","vol":"5","page":413},{"text":"سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾ قال ناسٌ من قريشٍ لأبي بكرٍ: فذلِكَ بَيننا وَبَينكُم، زَعَمَ صاحِبُكُم أنَّ الرُّومَ ستَغْلِبُ فارسًا في بِضعِ سِنينَ، أفلا نُراهِنُكَ على ذلكَ؟ قال: بلى - وذلك قَبلَ تَحريمِ الرِّهانِ - فارْتَهَنَ أبو بكرٍ والمشركونَ وتَواضَعوا الرِّهانَ، وقالوا لأبي بكرٍ: كم تَجْعَلُ البِضْعَ ثلاثَ سِنينَ إلى تِسْعِ سِنينَ، فسَمِّ بَينَنا وبَينَكَ وَسَطًا تَنْتَهي إليه، قال: فَسَمّوا بَينَهُم سِتَّ سِنين، قال: فمَضَتِ السِّتُّ سِنينَ قَبلَ أنْ يَظهَرُوا، فأخَذَ المُشْرِكونَ رَهْنَ أبي بكرٍ، فلَمَّا دَخَلَتْ السَّنَةُ السَّابعَةُ ظَهَرَتِ الرُّومُ على فارسَ، فعابَ المسلمونَ على أبي بكرٍ تَسْمِيَةَ سِتِّ سِنينَ، لأنَّ الله تعالى قال: ﴿فِي بِضْعِ سِنِينَ﴾، قال: وأسْلَمَ عندَ ذلِكَ ناسٌ كَثيرٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثِ عبد الرَّحمنِ بن أبي الزِّنادِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1982>٣٢ - ومن سورة لقمان</span>\n٣٤٧٢ - حدَّثنا قُتَيبَةُ، قال: حدَّثنا بكرُ بن مُضَرٍ، عن عُبَيد الله بن زَحْرٍ، عن عليَّ بن يزيدَ، عن القاسمِ أبي عَبد الرَّحمنِ\nعن أبي أُمامةَ، عن رسولِ الله ﷺ، قال: \"لا تَبيعُوا القَيناتِ ولا تَشْتَرُوهُنَّ ولا تُعَلِّموهُنَّ، ولا خَيْرَ في تجارَةٍ فيهِنَّ وثَمَنُهُنَّ حرامٌ\". في مِثْلِ هذا أُنْزِلَتْ هذه الآيةُ ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه الطحاوي في \"شرح المشكل\" بإثر الحديث (٢٩٩١).","vol":"5","page":414},{"text":"الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ إلى آخر الآية (^١) [لقمان: ٦].\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما يُرْوى من حديثِ القاسمِ عن أبي أُمامةَ، والقاسمُ ثقةٌ، وعليُّ بن يَزيدَ يُضَعَّف في الحديثِ. قاله محمد بن إسماعيل.\n\n<span data-type='title' id=toc-1983>٣٣ - ومن سورة السجدة</span>\n٣٤٧٣ - حدَّثنا عَبدُ الله بن أبي زيادٍ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن عَبدِ الله الأُوَيْسيُّ، عن سليمانَ بن بِلالٍ، عن يحيى بن سعيدٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ هذه الآيَةَ ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ﴾ [السجدة: ١٦] نَزَلَتْ في انْتِظارِ الصَّلاةِ التي تُدْعى العَتَمَةَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من هذا الوجهِ.\n\n٣٤٧٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ يَبْلُغ به النبيِّ ﷺ، قال: \"قال اللهُ تعالى: أعْدَدْتُ لِعِبادي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قَلْبِ بَشَرٍ\" وتَصْديقُ ذلكَ في كتاب الله ﷿ ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (^٣) [السجدة: ١٧].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، علي بن يزيد وهو الألهاني ضعيف، وقد سلف تخريجه برقم (١٣٢٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه الطبري ٢١/ ١٠١.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٤٤)، ومسلم (٢٨٢٤)، وابن ماجه =","vol":"5","page":415},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٧٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُطَرِّفِ بن طَريفٍ وعَبدِ المَلِكِ - هو ابْن أبْجَرَ - سَمِعا الشَعبيَّ يقولُ:\nسَمِعْتُ المُغيرَةَ بن شُعْبَةَ على المِنْبَرِ يَرفَعُه إلى رسولِ الله ﷺ يقولُ: \"إنَّ موسى سألَ رَبَّهُ فقال: أيْ رَبِّ، أيُّ أهلِ الجَنَّةِ أدْنَى مَنْزِلَةً؟ قال: رجلٌ يأتي بَعْدَما يَدْخُلُ أهلُ الجنَّةِ الجنَّةَ فيُقالُ له: ادخُل، فيقولُ: كيف أدْخُلُ وقد نَزَلوا منازِلَهُم وأخَذوا أخَذاتِهِم. قال: فيُقالُ له: أتَرْضى أنْ يكون لكَ ما كان لمَلِكٍ من مُلُوكِ الدُّنْيا؟ فيقولُ: نعم أيْ رَبِّ، قَد رَضيتُ، فيُقالُ له: فإنّ لَكَ هذا ومِثْلَه ومِثْلَه ومِثْلَه، فيقولُ: قد رَضيتُ أيْ رَبِّ، فيقالُ له: فإنَّ لَكَ هذا وعَشرَةَ أمْثالِه، فيقولُ: رَضيتُ أيْ رَبِّ، فيُقالُ له: فإنَّ لكَ مع هذا ما اشْتَهَتْ نَفْسُكَ ولذَّتْ عَيْنُكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nورَوَى بَعضُهم هذا الحَديثَ عن الشَّعبيِّ عن المُغيرَةِ ولم يَرفعْهُ (^٢)، والمرفوعُ أصحُّ.\n_________\n= (٤٣٢٨). وهو في \"المسند\" (١٠٠١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٦٩).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٩). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٢١٦).\n(^٢) أخرجه مسلم (١٨٩) (٣١٣).","vol":"5","page":416},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1984>٣٤ - ومن سورة الأحزاب</span>\n٣٤٧٦ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرحمنِ، قال: أخبرنا صاعِدٌ الحَرَّانِيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، قال: حدثنا قابُوسُ بنُ أبي ظَبْيانَ، أنّ أباهُ حَدَّثَهُ، قال:\nقلنا لابنِ عبَّاسٍ: أرَأيْتَ قولَ اللهِ ﷿: ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ [الأحزاب: ٤] ما عَنَى بذلِكَ؟ قال: قامَ النبيُّ ﷺ يومًا يُصَلّي فخَطَرَ خَطْرَةً، فقال المنافقونَ الذين يُصلُّونَ معه: ألا ترَى أنَّ لهُ قَلْبَيْنِ: قلبًا مَعَكُم وقلبًا مَعَهُم، فأنزَلَ اللهُ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ﴾ (^١).\n\n٣٤٧٧ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثني أحمدُ بنُ يونسَ، قال: حدَّثنا زُهَيرٌ نحوَه (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٤٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ المُبارَكِ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قابوس بن أبي ظبيان - ليِّن الحديث.\nوأخرجه أحمد (٢٤١٠).\nقوله: \"فَخَطر خَطْرةً\": قيل: يريد الوسوسة التي تحصل للإنسان في صلاته، ولعله ظهر لهم ذلك من جهته، فقالوا ذلك. قاله السندي.\nقال ابن كثير في \"التفسير\" ٦/ ٣٧٧: وقد ذكر غير واحد: أن هذه الآية نزلت في رجل من قريش، كان يقال له \"ذو القلبين\" وأنه كان يزعم أن له قلبين، كل منهما بعقل وافر، فأنزل الله هذه الآية ردًا عليه، هكذا روى العوفي عن ابن عباس، قاله مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، واختاره ابن جرير.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.","vol":"5","page":417},{"text":"قال: أخبرنا سليمانُ بنُ المُغِيرَةِ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: قال عَمِّي أنسُ بنُ النَّضْرِ، سُمِّيتُ بهِ، لم يَشْهَدْ بَدْرًا مع رسولِ اللهِ ﷺ فكَبُرَ عليه، فقال: أوَّلُ مَشْهَدٍ قد شَهِدَهُ رسولُ اللهِ ﷺ غِبْتُ عنه! أمَا واللهِ لئنْ أرَانِي اللهُ مَشْهَدًا مع رسولِ اللهِ ﷺ، لَيَرَيَنَّ اللهُ ما أصْنَعُ، قال: فهَابَ أنْ يقولَ غَيْرَها، فشَهِدَ مع رسولِ اللهِ ﷺ يومَ أُحُدٍ من العَامِ القابِلِ، فاسْتَقْبَلَه سعدُ بنُ معاذٍ، فقال: يا أبا عمرٍو أينَ؟ قال: واهًا لِريحِ الجنَّةِ أجِدُها دُونَ أُحُدٍ، فقاتَلَ حتَّى قُتِلَ، فوُجِدَ في جَسَدِهِ بِضْعٌ وثمانونَ مِن بَين ضرْبَةٍ وطَعْنةٍ ورَمْيَةٍ، فقالتْ عَمَّتِي الرُّبَيِّعُ بِنْتُ النَّضْرِ: فما عَرَفْتُ أخِي إلّا ببَنَانهِ، ونَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (^١) [الأحزاب: ٢٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٧٩ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارونَ، قال: حدثنا حُمَيدٌ الطّويلُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٩٠٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٩١). وهو في \"المسند\" (١٣٠١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٣).\nوانظر ما بعده.\nتنبيه: هذا الحديث لم يرد في نسختي (أ) و(د)، وأثبتناه من (س)، و\"تحفة الأشراف\" ١/ ١٣٥.","vol":"5","page":418},{"text":"عن أنسِ بنِ مالِكٍ، أنَّ عَمَّهُ غابَ عن قتالِ بدرٍ، فقال: غِبْتُ عن أوَّلِ قتالٍ قاتَلَه رسولُ اللهِ ﷺ المُشْرِكينَ، لَئِنِ اللهُ أشْهَدَنِي قتالًا للمُشْرِكينَ، لَيَرَينَّ اللهُ كيفَ أصْنَعُ، فلَمَّا كان يومُ أُحُدٍ، انْكَشَفَ المسلمونَ، فقال: اللهُمَّ إنِّي أَبْرَأ إليكَ مِمَّا جاؤوا (^١) بهِ هؤلاءِ، يَعْنِي المُشْرِكِينَ، وأعْتَذِرُ إليكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاءِ يعني أصحابَه، ثمَّ تَقَدَّمَ فلقِيَهُ سعدٌ، فقال: يا أخي ما فَعَلتَ فأنا مَعَكَ، فلم أسْتَطِعْ أنْ أصْنَعَ ما صنَعَ، فوُجِدَ فيه بِضْعٌ وثمانونَ بَينَ ضَرْبَةٍ بِسَيفٍ وطَعْنَةٍ بِرُمْحٍ ورَمْيَةٍ بِسَهمٍ، فكُنَّا نقولُ فيه وفي أصحابه نَزَلَتْ: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾ [الأحزاب: ٢٣] قال يزيدُ: يعني الآية (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nواسمُ عَمِّهِ: أنسُ بنُ النَّضْرِ.\n\n٣٤٨٠ - حدَّثنا عبدُ القُدُّوسِ بنُ محمدٍ العَطارُ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بنُ عاصمٍ، عن إسحاقَ بنِ يحيى بنِ طَلْحَةَ، عن موسى بنِ طَلحةَ قال:\nدَخَلْتُ على مُعاوِيَةَ فقال: ألا أُبَشِّرُكَ؟ قلتُ: بلى، قال:\n_________\n(^١) في \"المسند\" وغيره: \"جاء\" وهو الجادة، وما هنا يخرج على لغة بني الحارث كما في \"شرح ابن عقيل\" ٢/ ٧٩.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٣). وهو في \"المسند\" (١٣٠٨٥).","vol":"5","page":419},{"text":"سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضى نَحْبَه\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه من حديث معاويةَ إلا من هذا الوجه، وإنما رُوي هدا عن موسى بن طَلحةَ عن أبيه.\n\n٣٤٨١ - حدَّثنا أبُو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ بُكيرٍ، عن طَلْحَةَ بنِ يحيى، عن موسى وعيسى ابْني طَلْحَةَ\nعن أبيهما طَلْحَةَ: أنَّ أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ قالوا لأعرابِيٍّ جاهلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قضى نَحْبَه من هو؟ وكانُوا لا يَجْتَرِئُونَ على مَسْألَتهِ يُوقِّرُونَهُ ويَهابُونَه، فسَأله الأعرابيُّ فأعْرَضَ عنهُ، ثمَّ سَألهُ فأعرَضَ عنه، ثُمَّ سأله فأعرَضَ عنه، ثمَّ إنّي اطَّلَعْتُ من بابِ المسجدِ وعليَّ ثِيابٌ خُضْرٌ، فلَمَّا رآني رسولُ اللهِ ﷺ قال: \"أيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَه؟ \" قال الأعرابيُّ: أنا يا رسولَ اللهِ، قال رسول اللهِ ﷺ: \"هذا مِمَّن قَضَى نَحْبَه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، إسحاق بن يحيى بن طلحة متروك، ويغني عنه الحديث الذي يليه.\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢١٨ - ٢١٩، وابن ماجه (١٢٦) و(١٢٧)، والطبراني ١٩/ (٧٣٩).\nوأخرجه ابن سعد ٣/ ٢١٩ من طريق عبيد الله بن عبد الله بن عتبة مرسلًا، ورجاله ثقات.\nوسيأتي عد المصنف برقم (٤٠٧٣).\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه البزار في \"مسنده\" (٩٤٢)، وأبو يعلى (٦٦٣)، والطبري ٢١/ ١٤٧، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٥) و(٢١٧).\nوسيأتي برقم (٤٠٧٥).","vol":"5","page":420},{"text":"هذا حَديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ يونسَ بن بُكَيْرٍ.\n\n٣٤٨٢ - حدَّثنا عبد بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، عن يونسَ بنِ يزيدَ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن عائشةَ قالت: لَمَّا أُمِرَ رسولُ الله ﷺ بِتَخْييرِ أزْواجِهِ، بَدَأَ بي، فقال: \"يا عائشةُ، إنِّي ذاكِرٌ لكِ أمْرًا، فلا عليكِ أنْ لا تَسْتَعْجِلِي حتَّى تَسْتأمِرِي أبَوَيكِ\"، قالت: وقد عَلِمَ أنَّ أبَوايَ لم يكُونا ليأمُرَانِي بفِراقِه، قالت: ثمَّ قال: \"إنّ اللهَ تعالى يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ﴾ - حتَّى بَلَغَ - ﴿لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٨ - ٢٩]، فقُلتُ: في أيِّ هذا أسْتأمرُ أبَوَيَّ؟ فإنّي أُرِيدُ اللهَ ورسولَه والدَّارَ الآخِرَةَ، وفَعَلَ أزواجُ النَّبيِّ ﷺ مثلَ ما فَعَلْتُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا أيضًا عن الزُّهرِيِّ، عن عُروَةَ، عن عائشةَ.\n\n٣٤٨٣ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ سليمانَ ابن الأصبَهانِيِّ، عن يحيى بنِ عُبَيدٍ، عن عطاءِ بنِ أبي رَباحٍ\nعن عمرَ بنِ أبي سَلَمَةَ رَبِيبِ النبيِّ ﷺ قال: لمَّا نَزَلَتْ هذه الآيةُ على النبيِّ ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٨٥)، ومسلم (١٤٧٥)، وابن ماجه (٢٠٥٣)، والنسائي ٦/ ٥٥ و١٥٩ - ١٦٠. وهو في \"المسند\" (٢٥٢٩٩).","vol":"5","page":421},{"text":"الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بيتِ أُمِّ سَلمَةَ، فدَعا فاطمةَ وحسنًا وحسينًا فجَلَّلَهُم بكِسَاءٍ، وعليٌّ خَلْفَ ظَهْرِهِ فجَلَّلَهُ بكِسَاءٍ، ثمَّ قال: \"اللهُمَّ هؤلاءِ أهلُ بَيْتِي، فأذْهِبْ عَنهُمُ الرِّجْسَ وطَهِّرْهُم تَطْهيرًا\". قالت أُمُّ سَلمَةَ: وأنا مَعَهُم يا نبيَّ اللهِ؟ قال: \"أنتِ على مكانِكِ وأنتِ على خَيرٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديث عطاءٍ، عن عمرَ بنِ أبي سَلَمَةَ.\n\n٣٤٨٤ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عفّانُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلمَةَ، قال: حدثنا عليُّ بنُ زيدٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يَمُرُّ ببابِ فاطمةَ ستَّة أشْهُرٍ إذا خَرَجَ إلى صلاةِ الفَجْرِ يقول: \"الصَّلاةَ يا أهلَ البيتِ\" ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (^٢) [الأحزاب: ٣٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، إنّما نَعرفُه من حديثِ حمَّادِ بنِ سَلَمَةَ.\nوفي البابِ عن أبي الحَمْرَاءِ، ومَعْقِلِ بن يَسَارٍ، وأُمِّ سَلَمَةَ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه الطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٧٧١).\nوسيأتي برقم (٤١٢١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف علي بن زيد وهو ابن جُدعان.\nوأخرجه أحمد (١٣٧٢٨).","vol":"5","page":422},{"text":"٣٤٨٥ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا داودُ بنِ الزِّبْرِقانِ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ\nعن عائشةَ قالت: لو كان رسولُ اللهِ ﷺ كاتِمًا شيئًا من الوَحي، لَكَتَمَ هذهِ الآيةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ﴾ - يعني بالإسلام - ﴿وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ - بالعِتْقِ فأعْتَقْتَهُ - ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ - إلى قولهِ - ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا﴾ [الأحزاب: ٣٧].\nوإنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا تَزَوَّجَها قالوا: تَزَوَّج حَلِيلَةَ ابنِهِ، فأنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠] وكانَ رسولُ اللهِ ﷺ تَبنَّاهُ وهو صغيرٌ، فلَبثَ حتَّى صارَ رجلًا يقالُ له: زيدُ بنُ محمدٍ، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ فُلانٌ مولى فُلانٍ، وفُلانٌ أخو فُلانٍ ﴿هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الأحزاب: ٥] يعني أعدَلُ عند الله (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، داود بن الزبرقان ضعفه غير واحد، وقال البخاري: مقارب الحديث، وقال ابن عدي: ثقة في جملة الضعفاء الذين يكتب حديثهم، وقد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أحمد (٢٦٠٤١). وانظر ما بعده.\nويشهد لشطره الثاني حديث ابن عمر الآتي عند المصنف (٣٤٨٨)، وهو في \"الصحيحين\".","vol":"5","page":423},{"text":"قد رُوِيَ عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، قالت: لو كانَ النبيُّ ﷺ كاتِمًا شيئًا من الوحي لكَتَمَ هذهِ الآيةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ هذا الحَرفُ لم يُرْوَ بِطولِه.\n\n٣٤٨٦ - حدَّثنا بذلِكَ عبدُ اللهِ بنُ وضّاحٍ الكُوفِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إدْرِيسَ، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ (^١).\n\n٣٤٨٧ - وحدَّثنا محمدُ بن أبانٍ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي عَدِيٍّ، عن داود بنِ أبي هِنْدٍ، عن الشَّعْبِيِّ، عن مسروقٍ\nعن عائشةَ قالت: لو كانَ النبيُّ ﷺ كاتِمًا شيئًا من الوحي لكَتَمَ هذهِ الآيةَ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ الآية (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٨٨ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن عبدِ الرحمنِ، عن موسى بنِ عُقبَةَ، عن سالمٍ\nعن ابنِ عمرَ قال: ما كُنَّا نَدْعُو زيدَ بنَ حارِثَةَ إلَّا زيدَ بنَ محمدٍ، حتَّى نَزَلَ القُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٣)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٨) وهو في \"المسند\" (٢٦٠٤١).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٨٢)، ومسلم (٢٤٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣٩٦). وهو في \"المسند\" (٥٤٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٤٢).","vol":"5","page":424},{"text":"[الأحزاب: ٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٨٩ - حدَّثنا الحَسَن بنُ قَزَعَةَ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا مَسْلَمةُ بنُ عَلْقَمة، عن داودَ بنِ أبي هِنْدٍ\nعن عامرٍ الشَّعبيِّ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [الأحزاب: ٤٠] قال: ما كانَ لِيَعِيشَ له فِيكُمْ ولدٌ ذَكرٌ (^١).\n\n٣٤٩٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، قال: حدَّثنا سليْمانُ بنُ كَثِيرٍ، عن حُصَينٍ، عن عِكْرِمَةَ\nعن أُمِّ عُمارَةَ الأنْصَارِيّةِ أنّها أتَتِ النبيَّ ﷺ فقالت: ما أرَى كُلَّ شيءٍ إلا لِلرِّجالِ، وما أرَى النِّسَاءَ يُذْكَرْنَ بشيءٍ؟ فنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ الآية (^٢) [الأحزاب: ٣٥].\n_________\n(^١) إسناده حسن. قال المباركفوري في \"التحفة\": يعني حتى بلغ الحلم، فإنه ﷺ وُلِدَ له القاسم والطيب والطاهر من خديجة ﵂، فماتوا صغارًا، وولد له ﷺ إبراهيم من مارية القبطية، فمات أيضًا رضيعًا، وكان له ﷺ من خديجة أربع بنات: زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة ﵅ أجمعين فمتنَ في حياته ﷺ إلا فاطمة فإنها تأخرت حتى أصيبت به ﷺ، ثم ماتت بعده بستة أشهر.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا سند حسن، سليمان بن كثير العبدي، صدوق حسن الحديث. =","vol":"5","page":425},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وإنّما نعرفُ هذا الحديثَ من هذا الوجهِ.\n\n٣٤٩١ - حدَّثنا أحمدُ بنُ عَبْدَةَ الضبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: لمّا نَزَلَتْ هذهِ الآيةُ ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: ٣٧] في شَأْنِ زينبَ بِنتِ جَحْشٍ، جاءَ زيدٌ يَشْكُو، فهَمَّ بطلاقِها، فاسْتأمَرَ النّبيَّ ﷺ، فقالَ النبيُّ ﷺ: ﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ﴾ (^١) [الأحزاب: ٣٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢) صحيح.\n\n٣٤٩٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الفَضلِ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زيدٍ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ قال: لمّا نَزَلتْ هذهِ الآيةُ في زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] قال: فكانت\n_________\n= وأخرجه الطبراني ٢٥/ (٥١) و(٥٣).\nوأخرجه الطبراني أيضًا ٢٥/ (٥٢) من طريق سفيان عن عكرمة، قال: أتت النبي ﷺ امرأة … فذكره مرسلًا.\nوفي الباب عن أم سلمة عند النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٤) و(١١٤٠٥). وهو في \"المسند\" (٢٦٥٧٥) وإسناده حسن.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٨٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٠٧). وهو في \"المسند\" (١٢٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٤٥).\n(^٢) لفظة \"حسن\" لم ترد في (س).","vol":"5","page":426},{"text":"تَفْخَرُ على أزواجِ النبيِّ ﷺ تقُولُ: زَوَّجكُنَّ أهْلُكُنَّ، وزَوَّجَني اللهُ من فَوقِ سَبع سَماواتٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٩٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي صالحٍ\nعن أُمِّ هانِئ بِنْتِ أبي طالبٍ، قالت: خَطَبَنِي رسولُ اللهِ ﷺ فاعْتَذَرْتُ إليه فعَذَرَني، ثمَّ أنْزَلَ اللهُ تعالى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٥٠]، قالت: فَلَمْ أكُنْ أَحِلُّ له لأنِّي لم أُهاجِرْ، كنتُ من الطُّلَقاءِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ، لا نعرِفُه إلا من هذا الوجهِ من حديثِ السُّدِّيِّ.\n\n٣٤٩٤ - حدَّثنا عبدٌ، قال: حدَّثنا رَوْحٌ، عن عبدِ الحَميدِ بنِ بَهْرامَ، عن شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ، قال:\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٤٢٠)، والنسائي ٦/ ٧٩ - ٨٠. وهو في \"المسند\" (١٣٣٦١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح واسمه باذام.\nوأخرجه ابن سعد ٨/ ١٥٣، والطبري ٢٠/ ٢١، والطبراني ٢٤/ (١٠٠٧)، والحاكم ٢/ ٤٢٠ و٤/ ٥٣، والبيهقي ٧/ ٥٤.","vol":"5","page":427},{"text":"قال ابنُ عبَّاسٍ: نُهِيَ رسولُ اللهِ ﷺ عن أصْنافِ النِّساءِ إلا ما كان من المؤمناتِ المُهاجِرات قال: ﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ﴾ [الأحزاب: ٥٢] فأحَلَّ اللهُ فَتياتِكُمُ المُؤمِناتِ ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: ٥٠]، وحَرَّمَ كُلَّ ذاتِ دِينٍ غَيْر الإسْلامِ، ثُمَّ قال: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [المائدة: ٥] وقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ﴾ - إلى قَولِهِ - ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠] وحَرَّمَ ما سِوَى ذلِكَ من أصنافِ النِّسَاءِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، إنّما نَعْرِفُه من حديثِ عبدِ الحَمِيدِ بنِ بَهْرامٍ.\nسَمِعْتُ أحمدَ بنَ الحَسَنِ يَذْكرُ عن أحمدَ بنِ حنبلٍ، قال: لا بأسَ بحديثِ عبدِ الحَميدِ بنِ بَهْرامٍ عن شَهْرِ بنِ حَوشَبٍ.\n\n٣٤٩٥ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عطاءٍ، قال:\nقالت عائشةُ: ما ماتَ رسولُ اللهِ ﷺ حتَّى أُحِلَّ له النَّساءُ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وأخرجه أحمد (٢٩٢٢).\n(^٢) حديث ضعيف، وهو - وإن كان رجاله ثقات - قد اختلف فيه على عطاء بن أبي رباح كما هو مبين في \"المسند\" (٢٤١٣٧). وأخرجه النسائي ٦/ ٥٦. =","vol":"5","page":428},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٤٩٦ - حدَّثنا عمرُ بنُ إسماعِيلَ بنِ مُجَالِد بن سعيد، قال: حدَّثني أبي، عن بَيَانٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ قال: بَنَى رسولُ اللهِ ﷺ بامرأةٍ من نِسائِه فأرْسلَنِي، فدَعَوتُ قومًا إلى الطعامِ، فلَمَّا أكلوا وخَرَجوا قامَ رسولُ اللهِ ﷺ مُنْطلِقًا قِبَلَ بيتِ عائشةَ، فرَأى رَجُلَينِ جالِسَينِ، فانصَرَفَ راجعًا، فقامَ الرَّجلانِ فخرجا، فأنْزَلَ اللهُ ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾ [الأحزاب: ٥٣] وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ بَيان، ورَوَى ثابتٌ عن أنسٍ هذا الحديثَ بطوله.\n\n٣٤٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا أشْهَلُ بنُ حاتمٍ، قال: ابنُ عَوْنٍ حدَّثناه، عن عمرِو بنِ سعيدٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: كنتُ مع النبيِّ ﷺ، فأتَى بابَ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف عمر بن إسماعيل بن مجالد متروك، وأخرجه من طرق عن أنس البخاري (٤٧٩١)، ومسلم (١٤٢٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٠٨) و(١١٤١٧). وهو في \"المسند\" (١٢٠٢٣) و(١٣٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٧٩).\nومعنى إناه: إدراكه وبلوغه، يقال: أنى يأني أنيًا، أي: بلغ وأدرك.","vol":"5","page":429},{"text":"امرأةٍ عَرَّسَ بِها، فإذا عِنْدَها قومٌ، فانْطَلَقَ فقَضَى حاجَتَهُ فاحْتُبِسَ، ثمَّ رَجَعَ وعندها قومٌ، فانطَلقَ فقَضى حاجتَه فرَجَعَ وقد خَرَجوا، قال: فدَخَلَ وأرْخَى بيني وبَيْنَهُ سِتْرًا، قال: فذَكَرْتُه لأبي طَلْحَةَ قال: فقالَ: لَئِنْ كان كما تقولُ، لَيَنْزِلنَّ في هذا شيءٌ، قال: فنزَلَتْ آيةُ الحِجَابِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وعمرو بن سعيد يقال له: الأصلع (^٢).\n\n٣٤٩٨ - حدَّثنا قُتيبَةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا جعفرُ بنُ سليْمانَ الضُّبَعِيُّ، عن الجَعْدِ أبي عثمانَ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ قال: تَزَوَّجَ رسولُ اللهِ ﷺ فدَخَلَ بأهْلِه، قال: فصنَعَتْ أُمِّي أُمُّ سُلَيْمٍ حَيْسًا، فجَعَلَتْهُ في تَوْرٍ، فقالت: يا أنسُ، اذْهَبْ بهذا إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقُلْ: بَعَثَتْ بهذا إليكَ أُمِّي وهي تُقْرِئُكَ السَّلامَ، وتقولُ: إنَّ هذا لكَ مِنَّا قليلٌ يا رسولَ اللهِ، قال: فذَهَبْتُ به إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقلتُ: إنَّ أُمِّي تُقْرِئُكَ السَّلامَ وتقولُ: إنَّ هذا مِنَّا لك قليلٌ، فقال: \"ضعْهُ\"، ثُمَّ قال: \"اذْهَبْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لضعف أشهل بن حاتم. وانظر ما قبله.\n(^٢) هو عمرو بن سعيد القرشي، ويقال: الثقفي مولاهم أبو سعيد البصري.","vol":"5","page":430},{"text":"فادعُ لي فُلانًا وفُلانًا وفُلانًا ومن لَقِيتَ\"، وسَمَّى رجالًا، قال: فدَعَوْتُ من سَمَّى ومن لَقِيتُ، قال: قلتُ لأنَسٍ: عَدَدَ كَم كانوا؟ قال: زُهَاءَ ثَلاثِ مئة، قال: وقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا أنسُ هاتِ بالتَّوْرِ\" قال: فدَخَلُوا حتَّى امْتَلأتِ الصُّفّةُ والحُجْرَةُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لِيَتَحلَّقْ عَشَرَةٌ عَشَرَةٌ، وليأكُلْ كلُّ إنسانٍ مِمَّا يَلِيهِ\"، قال: فأكَلوا حَتَّى شَبِعُوا، قال: فَخَرَجَتْ طائِفَةٌ ودَخَلَتْ طائِفَةٌ حَتَّى أكَلوا كُلُّهُم، قال: فقال لي: \"يا أنسُ ارْفَعْ\" فرَفَعْتُ فما أدْرِي حِينَ وضَعْتُ كان أكثرَ أم حِينَ رَفَعْتُ، قال: وجَلَسَ طوائِفُ مِنهم يَتحَدَّثُونَ في بيتِ رسولِ اللهِ ﷺ ورسولُ الله ﷺ جالسٌ وزَوْجَتُه مُوَلِّيَةٌ وجْهَها إلى الحائِطِ، فثَقلوا على رسولِ اللهِ ﷺ، فَخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فسَلّمَ على نِسائه ثمَّ رَجَعَ، فلَمَّا رَأوْا رسولَ اللهِ ﷺ قد رَجَعَ ظنُّوا أنّهُم قد ثَقُلوا عليه، قال: فابْتَدَروا البابَ فخَرَجوا كلُّهُم، وجاءَ رسولُ اللهِ ﷺ حتَّى أرْخَى السِّتْرَ ودَخَلَ وأنا جالسٌ في الحُجْرَةِ، فلَم يَلْبَثْ إلا يَسِيرًا حتَّى خَرَجَ عليَّ، وأُنْزِلَتْ هذه الآياتُ، فخَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ فَقَرأهُنَّ على النَّاسِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ﴾ إلى آخرِ الآيةِ [الأحزاب: ٥٣].","vol":"5","page":431},{"text":"قال الجَعْدُ: قال أنسٌ: أنا أحْدَثُ النَّاسِ عَهْدًا بهذه الآياتِ، وحُجِبْنَ نِساءُ النّبي ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوالجَعْدُ هو: ابنُ عثمانَ، ويقالُ: ابنُ دينارٍ، ويُكنى: أبا عثمان، بَصْرِيٌّ، وهو ثقةٌ عندَ أهلِ الحديثِ، رَوى عنه يونسُ بنُ عُبَيْدٍ وشُعْبَةُ وحمَّادُ بنُ زيدٍ.\n\n٣٤٩٩ - حدَّثنا إسحاقُ بنُ موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنس، عن نُعَيْمِ بنِ عبدِ اللهِ المُجْمِرِ، أنَّ محمدَ بنَ عبدِ اللهِ بنِ زَيْدٍ الأنصاريَّ - وعبدُ اللهِ بن زَيدٍ الذي كانَ أُرِيَ النِّدَاءَ بالصَّلاة - أخبره\nعن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ أنَّه قال: أتانا رسولُ اللهِ ﷺ ونحن في مجلسِ سعدِ بنِ عُبادَةَ، فقال له بَشِيرُ بنُ سعدٍ: أمَرَنا اللهُ أن نُصَلِّيَ عليكَ، فكيفَ نُصَلِّي عليك؟ قال: فسَكَتَ رسولُ اللهِ ﷺ حَتَّى تَمَنَّينا أنَّهُ لم يسأَلهُ، ثمَّ قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"قولوا: اللهُمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما صَلّيتَ على آل إبراهيمَ، وبَارِكْ على محمدٍ وعلى آلِ محمدٍ كما باركتَ على آلِ إبراهيمَ في العالَمِينَ إنَّكَ حميدٌ مجيدٌ، والسَّلامُ كما قد عُلِّمْتُم\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥١٦٣) تعليقًا، وصله مسلم (١٤٢٨)، والنسائي ٦/ ١٣٦ - ١٣٧. وهو في \"المسند\" (١٢٦٦٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٤٠٥)، وأبو داود (٩٨٠) و(٩٨١)، والنسائي ٣/ ٤٥. وهو في \"المسند\" (١٧٠٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٥٨).","vol":"5","page":432},{"text":"وفي البابِ عن عليٍّ، وأبي حُمَيدٍ، وكعبِ بنِ عُجْرَةَ، وطَلْحةَ بنِ عُبَيدِ اللهِ، وأبي سعيدٍ، وزَيدِ بنِ خارِجَةَ، ويقالُ: ابن جاريةَ، وبُرَيدَةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٠٠ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ، عن عَوفٍ، عن الحسنِ ومحمدٍ وخِلاسٍ\nعن أبي هُريرَةَ، عن النبيِّ ﷺ: \"أنَّ موسى كان رجلًا حَيِيًّا سِتِّيرًا ما يُرى من جِلْدِه شيءٌ اسْتِحياءً منهُ، فآذاهُ من آذاهُ من بني إسرائيلَ، فقالوا: ما يَسْتَتِرُ هذا التَّسَتُّرَ إلا من عَيْبٍ بِجِلْده، إمَّا بَرَصٌ وإمَّا أُدرَةٌ وإمَّا آفَةٌ، وإنَّ اللهَ ﷿ أرادَ أنْ يُبَرِّئه مِمَّا قالوا، وإنَّ موسى خَلا يومًا وحده، فوَضَعَ ثِيابَه على حَجَرٍ ثمَّ اغْتَسَلَ، فلمَّا فَرَغَ أقبَلَ إلى ثِيابِهِ ليأخُذَها، وإنَّ الحَجَرَ عَدا بِثَوبِهِ، فأخَذَ موسى عَصاه، فطلَبَ الحَجَرَ فجَعَلَ يقولُ: ثَوْبي حَجَرُ ثَوبي حَجَرُ، حَتَّى انْتَهى إلى ملإٍ من بني إسرائيلَ، فَرَأوْهُ عُرْيانًا أحسنَ النَّاسِ خَلْقًا، وأبْرَأه مِمَّا كانوا يقولونَ، قال: وقامَ الحَجَرُ فأخَذَ ثَوبَه فلَبِسَهُ وطَفِقَ بالحجَرِ ضَربًا بعصاه، فواللهِ إنَّ بالحَجَرِ لَنَدبًا من أثَرِ عصاه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلِكَ قولُه تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ (^١) [الأحزاب: ٦٩].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٨)، ومسلم (٣٣٩)، والنسائي في =","vol":"5","page":433},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن أبي هُريرةَ عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1985>٣٥ - ومن سورة سبأ</span>\n٣٥٠١ - حدَّثنا أبو كُرَيْب وعبدُ بنُ حُمَيدٍ قالا: حدثنا أبو أُسامةَ، عن الحَسَنِ بنِ الحَكَمِ النَّخَعِيِّ، قال: حدَّثني أبُو سَبْرَةَ النَّخَعِيُّ\nعن فَرْوَةَ بن مُسَيْكٍ المُرَادِيِّ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، ألا أُقاتِلُ من أدْبَرَ من قَومِي بِمَنْ أقبَلَ مِنهم؟ فأذِنَ لي في قتالِهم وأمَّرَنِي، فلمَّا خَرَجْتُ من عِنْدِهِ سألَ عنِّي: \"ما فَعَلَ الغُطَيْفيُّ؟ \" فأُخْبِرَ أنِّي قد سِرْتُ، قال: فأرْسَلَ في أثَرِي فَرَدَّنِي، فأتَيْتُهُ وهو في نَفَرٍ من أصحابهِ، فقال: \"ادعُ القوم، فمَنْ أسلَمَ مِنهُم فاقبَلْ منه، ومن لم يُسْلِمْ، فلا تَعْجَلْ حتَّى أُحْدِثَ إليكَ\"، قال: وأُنْزِلَ في سَبأٍ ما أُنْزِلَ، فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما سَبَأٌ، أرضٌ أو امرأةٌ؟ قال: ليس بأرضٍ ولا امرأةٍ، ولكِنَّهُ رجلٌ ولدَ عَشرَةً من العَرَبِ، فتيامَنَ مِنهُم سِتَّةٌ، وتشاءمَ مِنهُم أربَعَةٌ. فأمَّا الذين تشاءَمُوا فلَخْمٌ، وجُذامُ، وغسَّانُ، وعامِلَةُ، وأمَّا الذين تَيامَنوا: فالأزْدُ، والأشعَرُونَ، وحِمْيَرُ، وكِنْدَةُ، ومَذْحِجُ، وأنْمَارُ\" فقال رجلٌ: يا رسولَ اللهِ، وما أنْمارُ؟ قال: \"الذين مِنهُم خَثْعَمُ\n_________\n= \"الكبرى\" (١١٤٢٤) و(١١٤٢٥). وهو في \"المسند\" (٨١٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢١١).","vol":"5","page":434},{"text":"وبَجيلَةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\n\n٣٥٠٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرٍو، عن عِكْرِمَةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إذا قَضَى اللهُ في السَّماءِ أمْرًا ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعانًا لقوله، كأنّها سِلسِلةٌ على صَفْوان فـ ﴿إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾ [سبأ: ٢٣] قال: والشَّياطِينُ بَعضُهُم فوقَ بعضٍ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٠٣ - حدَّثنا نَصْرُ بنُ علي الجَهْضمِيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ الأعلى،\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه أبو داود (٣٩٨٨). وهو في \"شرح المشكل\" (٣٣٧٩).\nومعنى قوله: \"ولكنه رَجلٌ ولدَ عَشرَةً من العرب .. \" قال ابن كثير في \"تفسيره\" ٦/ ٤٩٤: أي: كان من نسله هؤلاء العشرة الذين يُرجع إليهم أصولُ القبائل من عرب اليمن، لا أنهم ولدوا من صلبه، بل مِنهم من بينه وبينه الأبوان والثلاثة والأقل والأكثر، كما هو مبين في مواضعه من كتب النسب.\nقال في \"اللسان\": وسبأ: اسم رجل يجمع عامَّةَ قبائلِ اليمن يُصرف على إرادة الحي، ويُترك صرفُه على إرادة القبيلة.\n(^٢) زاد في (س) هنا: وروي في هذا عن ابنِ عباس عن النبي ﷺ.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٧٠١)، وأبو داود (٣٩٨٩)، وابن ماجه (١٩٤). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٦).","vol":"5","page":435},{"text":"قال: حَدَّثَنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: بينما رسولُ اللهِ ﷺ جالسٌ في نَفَرٍ من أصْحابِهِ إذْ رُمِيَ بِنَجْمٍ فاسْتَنارَ، فقالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما كنْتمْ تقولونَ لِمِثْلِ هذا في الجَاهِلِيَّةِ إذا رَأيتُمُوه\"؟ قالوا: كنَّا نقولُ: يموتُ عظيمٌ أو يُولَدُ عظيمٌ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"فإنّهُ لا يُرْمَى به لِمَوْتِ أحدٍ ولا لِحَياتِهِ، ولكِنَّ رَبَّنا ﷿ إذا قَضَى أمْرًا، سَبَّحَ حَمَلةُ العَرْشِ، ثمَّ سَبَّحَ أهلُ السَّماءِ الذين يَلونَهُم، ثمَّ الذينَ يَلُونَهُمْ، حَتَّى يَبْلُغَ التَّسْبِيحُ إلى هذهِ السَّماء، ثمَّ سَألَ أهلُ السَّماءِ السَّادِسَة أهلَ السَّماءِ السَّابعَة: ماذا قال رَبُّكُم؟ قال: فيُخبرُونَهُم، ثمَّ يَستَخبِرُ أهلُ كلِّ سماءٍ حتَّى يَبْلُغَ الخَبَرُ أهلَ السَّماءِ الدُّنْيا، وتَخْتطِفُ الشَّياطِينُ السَّمْعَ فيُرْمَونَ، فيَقْذِفُونَه إلى أولِيائِهِم، فما جاؤُوا به على وجهه، فهو حقٌّ، ولكِنَّهُم يُحَرِّفُونَه ويَزِيدُونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن الزُّهرِيِّ، عن عليِّ بن حسينٍ، عن ابن عبَّاسٍ، عن رجالٍ من الأنْصارِ قالوا: كُنَّا عندَ النبيِّ ﷺ فذَكَرَ نحوَ هذا الحديث بمعناه.\n\n٣٥٠٤ - حدَّثنا بذلِكَ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، قال: حدَّثنا الأوزاعيُّ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (١٨٨٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٢٢٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٢٧٢). وهو في \"المسند\" (١٨٨٣).","vol":"5","page":436},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1986>٣٦ - ومن سورة الملائكة</span>\n٣٥٠٥ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بنُ المُثنَّى ومحمدُ بنُ بشارٍ، قالا: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعْبَةُ، عن الوليدِ بن عَيْزَارٍ، أنّهُ سَمِعَ رجلًا من ثَقيفٍ يُحَدِّثُ عن رجلٍ من كِنانَة\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال في هذه الآية: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [فاطر: ٣٢] قال: \"هؤلاءِ كُلُّهُم بمَنْزِلةٍ واحدَةٍ، وكلُّهُم في الجَنَّةِ\" (^١).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الرجل من ثقيف والرجل من كنانة. لكن في الباب حديث أبي الدرداء عند أحمد (٢١٦٩٧) و(٢١٧٢٧) و(٢٧٥٠٥)، وحديث أسامة بن زيد عند الطبراني (٤١٠) وفي كليهما ضعف، لكن يتقوى بهما حديث أبي سعيد.\nوحديث أبي سعيد أخرجه أحمد (١١٧٤٥)، وانظر تتمة تخريجه فيه.\nقال الحافظ ابن كثير في تفسير هذه الآية ٦/ ٥٣٢: يقول تعالى: ثم جعلنا القائمين بالكتاب العظيم، المصدَّق لما بين يديه من الكتب، الذين اصطفينا من عبادنا، وهم هذه الأمة، ثم قسَّمَهم إلى ثلاثة أنواع، فقال: ﴿فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ﴾ وهو المُفرِّط في فعل بعض الواجبات، المرتكب لبعض المحرمات ﴿وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ﴾ وهو المؤدي للواجبات، التارك للمحرمات، وقد يترك بعض المستحبات، ويفعل بعض المكروهات ﴿وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ وهو الفاعل للواجبات والمستحبات، التارك للمحرمات والمكروهات، وبعض المباحات. ثم قال: والصحيح أن الظالم لنفسه من هذه الأمة، وهذا اختيار ابن جرير كما هو ظاهر الآية، وكما جاءت به الأحاديث عن رسول الله ﷺ من طرق يشدُّ بعضها بعضًا … ثم أوردها، وقال: ومعنى قوله: \"بمنزلة واحدة\"، أي: في أنهم من =","vol":"5","page":437},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^١)، لا نعرِفُه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1987>٣٧ - ومن سورة يس</span>\n٣٥٠٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ وزيرٍ الوَاسِطِيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بنُ يوسفَ الأزْرَقُ، عن سفيانَ الثوريِّ، عن أبي سفيانَ، عن أبي نَضْرَةَ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، قال: كانت بنو سَلِمَةَ في ناحيةِ المدينةِ، فأرادوا النُّقْلَةَ إلى قُربِ المسجدِ، فنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ آثارَكُم تُكتَبُ\" فلم يَنْتقِلوا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ الثَّورِيِّ.\nوأبو سفيانَ هو: طريفٌ السَّعديُّ.\n\n٣٥٠٧ - حدَّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمَشِ، عن إبراهيمَ التيمي، عن أبيه\nعن أبي ذرٍّ، قال: دَخَلْتُ المسجدَ حين غابتِ الشمسُ والنّبيُّ\n_________\n= هذه الأمة، وأنهم من أهل الجنة، وان كان بينهم فرق في المنازل في الجنة.\n(^١) في (س): حديث غريب.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سفيان وهو طريف بن شهاب، وقد وهم في هذا الإسناد كما سيأتي.\nوأخرجه الطبري ٢٢/ ١٥٤، والحاكم ٢/ ٤٢٨ من طريق أبي سفيان، به.\nوالصواب ما رواه مسلم (٦٦٥) (٢٨٠) و(٢٨١) من طريقين عن أبي نضرة، عن جابر، وحديث جابر في \"المسند\" برقم (١٤٥٦٦).","vol":"5","page":438},{"text":"ﷺ جالسٌ، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا أبا ذَرٍّ، أتَدْرِي أينَ تَذهَبُ هذه؟ \" قال: قلتُ: اللهُ ورسولُه أعلَمُ، قال: \"فإنَّها تَذْهَبُ فتَسْتأذِنُ في السُّجُودِ فيُؤذَنُ لها، وكأنّها قد قِيل لها: اطْلُعِي من حيثُ جئتِ، فتَطْلُعُ من مَغْربها\"، قال: ثمَّ قَرَأ: \"وذلِكَ مُستَقرٌّ لها\". قال: وذلِك قِراءَة عبدِ اللهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1988>٣٨ - ومن سورة الصافات</span>\n٣٥٠٨ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدَةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا المُعْتَمِرُ بنُ سليمانَ، قال: حدَّثنا ليثُ بن أبي سُلَيْم، عن بِشْرٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما مِنْ دَاعٍ دَعا إلى شيءٍ إلا كان موقوفًا يومَ القيامةِ لازِمًا لهُ لا يُفارِقُه، وإنْ دَعا رجلٌ رجلًا\"، ثمَّ قَرأ قولَ اللهِ ﷿: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤) مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ﴾ (^٢) [الصافات: ٢٤، ٢٥].\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٥٠٩ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبرنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن زُهَيْرِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٣٣١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ليث بن أبي سليم، وقد اضطرب في تسمية شيخه وصحابي الحديث. وأخرجه بهذا الإسناد الدارمي (٥١٦).\nوأخرجه ابن ماجه (٢٠٨) من طريق أبي معاوية الضرير، عن ليث، عن بشير بن نهيك، عن أبي هريرة.","vol":"5","page":439},{"text":"ابنِ محمدٍ، عن رجلٍ، عن أبي العَالِيَةِ\nعن أُبَيِّ بنِ كَعْبٍ، قال: سألتُ رسولَ اللهِ ﷺ عن قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] قال: عِشْرُونَ ألفًا (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٥١٠ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمَةَ، قال: حدَّثنا سَعِيدُ بنُ بَشِيرٍ، عن قَتادَةَ، عن الحسن\nعن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ﴾ [الصافات: ٧٧] قال: \"حَامٌ وسامٌ ويافِثُ\" (^٢)، بالثاءِ.\nويقالُ: يافِتُ ويافثُ بالتاءِ والثاءِ، ويقالُ يَفثُ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلّا من حديثِ سعيدِ بنِ بَشِيرٍ.\n\n٣٥١١ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ مُعَاذٍ العَقَدِيُّ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ زُرَيعٍ، عن سعيدِ بنِ أبي عَرُوبَةَ، عن قَتادَةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"سامٌ أبو العربِ، وحامٌ أبو\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي العالية.\nوأخرجه الطبري ٢٣/ ١٠٤.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سعيد بن بشير، ولانقطاعه فإن الحسن لم يسمع من سمرة سوى حديثين، ليس هذا منهما.\nوأخرجه المصنف في \"العلل\" ٢/ ٨٩٢، والطبري في \"التفسير\" ٢٣/ ٦٧.","vol":"5","page":440},{"text":"الحَبَشِ، ويافِثُ أبو الرُّومِ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1989>٣٩ - ومن سورة ص</span>\n٣٥١٢ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ المعنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن الأعمَشِ، عن يحيى، قال عبدٌ: هو ابنُ عبَّادٍ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْرٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: مَرِضَ أبو طالبٍ فجاءَتْه قريشٌ، وجاءَه النبيُّ ﷺ، وعند أبي طالِبٍ مجلسُ رجلٍ، فقامَ أبو جهلٍ كي يَمْنَعَه، قال: وشَكَوْه إلى أبي طالبٍ، فقال: يا ابنَ أخي ما تُريدُ من قَومِكَ؟ قال: \"إنِّي أُريدُ منهم كَلِمَةً تَدينُ لَهُم بِها العَرَبُ، وتُؤدِّي إليهِمُ العَجَمُ الجِزْيَةَ\". قال: كَلِمَةً واحدةً؟ قال: \"كَلِمَةً واحِدةً\". فقال: \"يا عَمُّ قولوا (^٢): لا إلهَ إلّا اللهُ\"، فقالوا: إلهًا واحدًا! ما سَمِعْنا بهذا في المِلَّةِ الآخِرَةِ، إن هذا إلّا اخْتلاقٌ. قال: فنَزَلَ فيهمُ القُرآنُ: ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ﴾ إلى قولهِ: ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ﴾ (^٣) [ص: ١ - ٧].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحسن البصري مشهور بالتدليس، ولم يصرح بسماعه هنا من سمرة، وأخرجه أحمد (٢٠٠٩٩).\nوسيأتي برقم (٤٩٧٣).\n(^٢) في (س): يقولون.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة يحيى بن عباد. =","vol":"5","page":441},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥١٣ - حدَّثنا بُنْدارٌ، قال: حدَّثنا يَحيَى بنُ سعيدٍ، عن سفيانَ، عن الأعمَشِ نحو هذا الحديث، وقال: يحيى بن عُمارَةَ (^١).\n\n٣٥١٤ - حدَّثنا سَلمَةُ بنُ شَبيبٍ (^٢) وعبدُ بنُ حُميدٍ، قالا: حدَّثنا عبدُ الرَّزَّاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي قِلابةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: \"أتانِي اللَّيلَةَ رَبِّي ﵎ في أحسَنِ صورَةٍ، قال أحسَبُه قال: في المنامِ، فقالَ يا محمَّدُ: هل تَدْرِي فِيمَ يَختصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قال: قُلتُ: لا، قال: فوَضَعَ يَدَه بينَ كَتِفيَّ حتَّى وجَدْتُ بَرْدَها بينَ ثَدْيَيَّ، أو قال: في نَحْرِي، فعَلِمْتُ ما في السماواتِ وما في الأرض، قال: يا محمدُ، هل تَدْرِي فيمَ يَخْتصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قُلتُ: نعم، في الكفَّاراتِ، والكفَّاراتُ: المُكْثُ في المساجِدِ بعدَ الصلوات، والمَشْيُ على الأقدامِ إلى الجَمَاعاتِ، وإبلاغ الوُضُوءِ في المَكَارِه، ومن فَعَل ذلكَ عاشَ بِخَيْرٍ ومات بِخَيْرٍ، وكانَ من خَطِيئَتِه كَيَوْمَ ولَدَتْه أُمُّه، وقال: يا محمدُ، إذا صَلّيْتَ فَقُل: اللهُمَّ إنِّي أسألُكَ [فِعْلَ] الخَيْرَاتِ، وتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وحُبَّ المَسَاكِينِ، وإذا أرَدْتَ\n_________\n= وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٣٦). وهو في \"المسند\" (٢٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٨٦).\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه، لجهالة يحيى بن عمارة، ويقال: ابن عباد، كما في الإسناد السالف.\n(^٢) قوله: سلمة بن شبيب، لم يرد في (أ) و(د).","vol":"5","page":442},{"text":"بِعِبادِكَ فِتْنةً، فاقبِضْني إليكَ غَيرَ مَفْتُونٍ، قال: والدَّرَجَاتُ: إفشَاءُ السَّلامِ، وإطعامُ الطّعامِ، والصَّلاةُ بالليلِ والنَّاسُ نِيامٌ\" (^١).\nوقد ذَكَروا بينَ أبي قِلابَةَ وبينَ ابنِ عبَّاسٍ في هذا الحديثِ رجلًا، وقد رواهُ قَتادَةُ، عن أبي قِلابَةَ، عن خالدِ بنِ اللَّجْلاجِ، عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٥١٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا مُعَاذُ بنُ هشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قَتادةَ، عن أبي قِلابَةَ، عن خالِدِ بنِ اللَّجْلاجِ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"أتانِي رَبِّي في أحسَنِ صُورَةٍ، فقالَ: يا محمدُ، فقلتُ: لَبَّيكَ رَبِّي وسَعْدَيْكَ، قال: فِيمَ يَختَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: ربِّ لا أدْرِي، فوضَعَ يَدَه بينَ كَتِفَيَّ، حتى وَجَدْتُ بَرْدَها بينَ ثَدْيَيَّ، فعَلِمْت ما بينَ المشرقِ والمغربِ، فقالَ: يا محمدُ، فقلتُ: لَبَّيكَ وسَعْدَيكَ، قالَ: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قُلتُ: في الدَّرَجاتِ والكَفّاراتِ، وفي نَقْلِ الأقْدامِ إلى الجَمَاعاتِ، وإسْباغِ الوُضُوءِ في المَكْرُوهاتِ، وانْتِظارِ الصَّلاةِ بعدَ الصَّلاةِ، ومن يُحافِظ عليهِنَّ عاشَ بِخَيْرٍ وماتَ بخيرٍ، وكانَ من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، أبو قلابة - واسمه عبد الله بن زيد الجرمي - لم يسمع من ابن عباس، ثم إن فيه اضطرابًا كما قال البخاري، وقد بسط القول في اضطرابه الدارقطني في \"العلل\" ٦/ ٥٤ - ٥٧، والحافظ المزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٠٢.\nوأخرجه أحمد (٣٤٨٤)، وانظر تمام التعليق عليه فيه. وانظر الحديثين بعده.","vol":"5","page":443},{"text":"ذُنُوبِهِ كَيَومَ ولَدَتْه أُمُّه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوفي البابِ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، وعبد الرحمنِ بن عائِشٍ (^٢).\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن مُعاذِ بنِ جَبَلٍ، عن النبيِّ ﷺ بِطُولِه وقال: \"إنِّي نَعَسْتُ فاستَثْقَلتُ نومًا، فرأيتُ رَبَّي في أحسَنِ صُورَةٍ، فقالَ: فِيمَ يَختَصِمُ المَلأُ الأعلى\".\n\n٣٥١٦ - حدَّثنا (^٣) محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بنُ هانئٍ أبو هانئٍ اليَشْكُرِيُّ، قال: حدثنا جَهْضمُ بنُ عبدِ اللهِ، عن يحيى بنِ أبي كثيرٍ، عن زيدِ بنِ سَلّامٍ، عن أبي سَلّامٍ، عن عبدِ الرحمنِ بنِ عائِشٍ الحَضْرَميِّ، أنَّهُ حَدَّثَه، عن مالكِ بنِ يُخامِرَ السَّكْسَكِيِّ\nعن مُعاذِ بنِ جبلٍ، قال: احتُبِسَ عَنَّا رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ غَدَاةٍ عن صلاةِ الصُّبحِ حتَّى كِدْنا نَتَراءَى عَينَ الشمس، فخَرَجَ سَريعًا، فثَوَّبَ بالصَّلاةِ، فصَلَّى رسولُ الله ﷺ وتَجوَّزَ في صَلاتهِ، فلمّا سَلّمَ دَعَا بِصَوتِه، فقال لنا: \"على مَصافِّكُم كما أنتُم\" ثمَّ انفَتَلَ إلينا ثمَّ قال: \"أما إنِّي سَأُحدِّثُكُم ما حَبَسَنِي عنكم الغَدَاةَ: إنِّي قُمتُ من الليلِ فتَوضأْتُ، وصَلَّيتُ ما قُدِّرَ لي، فنَعَسْتُ في صلاتي، حتى\n_________\n(^١) ضعيف، قال أحمد: حديث قتادة هذا ليس بشيء.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: وفي الباب … إلخ لم يرد في (أ) و(د).\n(^٣) هذا الحديث أثبتناه من (س) و(ل)، ولم يرد في (أ) و(د).","vol":"5","page":444},{"text":"استَثْقَلتُ، فإذا أنا بِرَبِّي ﵎ في أحسنِ صُورَةٍ، فقال: يا محمّدُ، قُلتُ: لَبَّيكَ رَبِّ، قالَ: فِيمَ يَختَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: لا أدْرِي ربِّ، قالها ثلاثًا، قال فرَأيْتُه وضَعَ كَفَّهُ بينَ كَتِفَيَّ حتَّى وجَدْتُ بَرْدَ أنامِلِه بينَ ثَدْيَيَّ، فتَجَلَّى لي كلُّ شيءٍ وعَرَفْتُ، فقال: يا محمّدُ، قلتُ: لَبَّيْكَ رَبِّ، قال: فِيمَ يَخْتَصِمُ المَلأُ الأعلى؟ قلتُ: في الكَفّارَاتِ، قال: ما هُنَّ؟ قلتُ: مَشْيُ الأقْدَامِ إلى الجَماعاتِ، والجلوسُ في المساجدِ بعد الصَّلَواتِ، وإسباغُ الوُضوءِ عند الكريهات، قال: ثُمَّ فِيمَ؟ قلتُ: إطعامُ الطّعام، ولينُ الكلامِ، والصَّلاةُ باللّيلِ والنَّاسُ نِيامٌ. قال: سَلْ. قلتُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ فِعْلَ الخَيْرَاتِ، وتَرْكَ المُنْكَرَاتِ، وحُبَّ المساكينِ، وأنْ تَغفِرَ لي وتَرحَمَنِي، وإذا أرَدْتَ فِتْنةً في قَومٍ فتَوفَّني غيرَ مَفْتُونٍ، وأسألُكَ حُبَّكَ وحُبَّ من يُحِبُّكَ، وحُبَّ عَمَلٍ يُقَرِّبُ إلى حُبِّكَ\"، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنّها حَقٌّ فادرُسُوها ثُمَّ تَعَلَّمُوها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وسألتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ عن هذا الحديثِ، فقال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقال: هذا أصَحُّ من حديثِ الوليدِ بنِ مُسْلِمٍ، وعبد الرحمن\n_________\n(^١) ضعيف لاضطرابه، قال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٥٧١ في ترجمة عبد الرحمن بن عائش: أخطأ من قال: له صحبة، وقال أبو زرعة ليس بمعروف، وقال البخاري: له حديث واحد يضطربون فيه، قال الذهبي: حديثه (يعني هذا الحديث) في \"المسند\" وفي \"جامع\" أبي عيسى، وحديثه عجيب غريب.\nوانظر تفصيل القول فيه في \"المسند\" برقمي (٣٤٨٤) و(٢٢١٠٩).","vol":"5","page":445},{"text":"ابنُ عائشٍ لم يُدرك النبيَّ ﷺ. وروى الوليد بن مسلم هذا الحديث عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ قال: حدَّثنا خالِدُ بنُ اللّجْلاجِ، قال: حدَّثنِي عبدُ الرَّحمنِ بنُ عائِشٍ الحَضرَمِيُّ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فذَكَرَ الحَدِيثَ. وهذا غيرُ محفُوظٍ. هكذا ذَكَرَ الوَليدُ في حَدِيثِه عن عبدِ الرحمنِ بنِ عائِشٍ قال: سمِعْتُ رسولَ اللهِ ﷺ. ورَوَى بِشْرُ بنُ بكرٍ عن عبدِ الرحمنِ بنِ يزيدَ بنِ جابرٍ هذا الحديثَ بهذا الإسنادِ عن عبد الرحمنِ بن عائِشٍ عن النبيِّ ﷺ. وهذا أصَحُّ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عائِشٍ لم يَسمَعْ من النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1990>٤٠ - ومن سورة الزمر</span>\n٣٥١٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن محمدِ بنِ عَمْرِو بن عَلْقَمةَ، عن يحيى بنِ عبدِ الرحمنِ بن حاطِبٍ، عن عبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ\nعن أبيهِ، قال: لمَّا نَزَلتْ ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ﴾ [الزمر: ٣١] قال الزُّبَيرُ: يا رسولَ اللهِ، أتُكرَّرُ (^١) علينا الخُصُومَةُ بعدَ الذي كانَ بَينَنا في الدُّنيا؟ قال: \"نَعَم\"، فقالَ: إنَّ الأمرَ إذًا لَشَدِيدٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): أتكر.\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه أحمد (١٤٠٥).","vol":"5","page":446},{"text":"٣٥١٨ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا حَبَّانُ بنُ هِلالٍ وسُليمانُ بنُ حَربٍ وحَجَّاجُ بنُ مِنهَالٍ، قالوا: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابِتٍ، عن شَهْرِ بن حَوشَبٍ\nعن أسماءَ بِنتِ يَزِيدَ، قالتْ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقرَأُ ﴿يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ [الزمر: ٥٣] ولا يُبالِي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه إلا من حديثِ ثابتٍ عن شَهرِ بنِ حَوشَبٍ. وشَهرُ بنُ حَوشَبٍ يَروِي عن أمِّ سَلمَةَ الأنصارِيةِ، وأمُّ سَلمَةَ الأنصارِيّةُ هي: أسمَاءُ بِنْتُ يَزِيدَ (^٢).\n\n٣٥١٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قال: حدَّثنا سفيانُ، قال: حدَّثنِي منصورٌ وسليمانُ الأعمش، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ\nعن عبدِ اللهِ، قال: جاءَ يَهُودِيٌّ إلى النبيِّ ﷺ، فقالَ: يا محمَّدُ، إنَّ اللهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ على إصْبَعٍ، والأرضينَ على إصْبَعٍ، والجِبالَ على إصْبَعٍ، والخلائِقَ على إصْبَعٍ، ثُمَّ يَقولُ: أنا المَلِكُ. قال: فضَحِكَ النبيُّ ﷺ حتَّى بَدَتْ نواجِذُه، قال:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وأخرجه أحمد (٢٧٥٦٩).\n(^٢) من قوله: وشهر بن حوشب يروي … إلى هنا، أثبتناه من (ل)، ولم يرد في سائر الأصول.","vol":"5","page":447},{"text":"﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (^١) [الزمر: ٦٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٢٠ - حدَّثنا محمَّدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بنُ سعيدٍ، قالَ: حدَّثنا فُضَيلُ بن عِياضٍ، عن منصورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَبيدةَ\nعن عبد الله، قال: فضَحِكَ النبيُّ ﷺ تَعجُّبًا وتَصديقًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٢١ - حدَّثنا عبدُ الله بن عبدِ الرَّحمنِ، قال: أخبرنا محمَّدُ بن الصَّلْتِ، قال: حدَّثنا أبو كُدَينَةَ، عن عطاءِ بن السَّائِبِ، عن أبي الضُّحى\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: مَرَّ يهوديٌّ بالنَّبيِّ ﷺ فقال له النبيُّ ﷺ: \"يا يهوديُّ حَدِّثْنا\"، فقال: كيف تقولُ يا أبا القاسِمِ إذا وَضَعَ اللهُ السَّمواتِ على ذِهِ، والأرضينَ على ذِهِ، والماءَ على ذِهِ، والجِبال على ذِهِ، وسائِرَ الخَلْقِ على ذِهِ، وأشارَ أبو جعفرٍ محمَّدُ بن الصَّلْتِ بخِنْصَرِه أوَّلًا، ثمَّ تابَعَ حتَّى بَلَغَ الإبْهامَ، فأنزلَ اللهُ ﴿وَمَا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨١١)، ومسلم (٢٧٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٨٧) و(٧٧٣٦) و(١١٤٥٠) و(١١٤٥١). وهو في \"المسند\" (٣٥٩٠) و(٤٠٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٢٥).\nوانظر لزامًا في معنى الحديث \"الأسماء والصفات\" للبيهقي ص ٣٣٥ - ٣٤٣.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله، وانظر لزامًا \"فتح الباري\" ١٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.","vol":"5","page":448},{"text":"قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ (^١) [الزمر: ٦٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ، لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجه.\nوأبو كُدَينَةَ: اسمُه يحيى بن المُهَلَّبِ.\nورأيتُ محمَّدَ بن إسماعيلَ رَوَى هذا الحديثَ، عن الحسنِ بن شُجاعٍ، عن محمَّدِ بن الصَّلْتِ.\n\n٣٥٢٢ - حدَّثنا سُوَيدُ بن نَصْرٍ، قال: أخبرنا عبدُ الله بن المُبارَكِ، عن عَنْبَسَةَ بن سعيدٍ، عن حَبيبِ بن أبي عَمْرَةَ، عن مجاهدٍ، قال:\nقال ابنُ عبَّاسٍ: أتَدْري ما سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قلتُ: لا، قال: أجَل، واللهِ ما تَدْري. حدَّثَتْني عائشةُ أنَّها سألَتْ رسولَ الله ﷺ عن قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قالَ: قلتُ: فأينَ النَّاسُ يومئذٍ يا رسولَ الله؟ قال: \"على جِسْرِ جَهَنَّمَ\" وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريب من هذا الوجه.\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لاختلاط عطاء بن السائب فيه.\nوأخرجه أحمد (٢٢٦٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٥٣). وهو في \"المسند\" (٢٤٨٥٦). وانظر ما بعده.\nتنبيه: جاء هذا الحديث في بعض النسخ بإثر الحديث (٣٥٢٧).","vol":"5","page":449},{"text":"٣٥٢٣ - حدَّثنا (^١) ابنُ أبي عمرَ، قالَ: حدَّثنا سُفيانُ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، عن الشَّعبيِّ، عن مَسْروقٍ\nعن عائشةَ أنَّها قالت: يا رسولَ الله ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] فأين المؤمنونَ يومئذٍ؟ قال: \"على الصِّراطِ يا عائشةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٢٤ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانٌ، عن مُطرِّفٍ، عن عَطِّيةَ العَوْفيِّ\nعن أبي سعيدٍ الخُدْريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"كيفَ أنْعَمُ وقد الْتَقَمَ صاحِبُ القَرْنِ القَرْنَ، وحَنَى جَبهَتَه، وأصْغى سَمْعَهُ يَنْتَظِرُ أنْ يُؤْمَرَ أنْ يَنْفُخَ فيَنفُخ! \" قال المسلمونَ: فكيفَ نقولُ يا رسولَ الله؟ قال: \"قولوا: حَسْبُنا الله ونعْمَ الوَكيلُ، تَوَكَّلْنا على اللهِ رَبِّنا\"، ورُبَّما قال: \"على الله تَوكَّلْنا\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) هذا الحديث لم يرد إلا في (س) و(ل)، ولم يرد في \"التحفة\" في هذا الموضع.\n(^٢) إسناده صحيح، وسلف الحديث برقم (٣٣٨٦) بذكر آية أخرى، فانظر تخريجه هناك.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) حديث حسن، وهذا سند ضعيف لضعف عطية. وقد سلف تخريجه برقم (٢٦٠٠).","vol":"5","page":450},{"text":"وقد رواه الأعمشُ أيضًا عن عطية عن أبي سعيد.\n\n٣٥٢٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: أخبرَنا سليمانُ التَّيميُّ، عن أسلَمَ العِجْليِّ، عن بِشْرِ بن شَغافٍ\nعن عبد الله بن عَمرٍو، قال: قال أعرابيٌّ: يا رسولَ الله ما الصُّورُ؟ قال: \"قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ إنَّما نعرفُه من حديثِ سليمانَ التَّيميِّ.\n\n٣٥٢٦ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا عَبْدَةُ بن سليمانَ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا أبو سَلمَةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال يهوديٌّ بسوقِ المدينةِ: لا والذي اصطَفَى موسى على البَشَرِ، قالَ: فرَفَعَ رجلٌ من الأنصارِ يَدَه فصَكَّ بها وَجهَهُ، قال: تقولُ هذا وفينا نَبيُّ الله ﷺ؟ فقال رسولُ الله ﷺ: \" ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨] فأكونُ أوَّلَ مَن رَفَعِ رَأسَه، فإذا موسى آخذ بقائِمَةٍ من قوائِمِ العَرشِ، فلا أدْري أرفَع رأسَه قَبْلي، أم كانَ ممَّن استَثْنى الله؟ ومن قال: أنا خيرٌ من يونسَ بن مَتَّى فقد كَذَبَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٩٩).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وأخرجه من طريق آخر البخاري (٢٤١١) ومسلم (٢٣٧٣)، وأبو داود (٤٦٧١)، وابن ماجه (٤٢٧٤)، والنسائي (٧٧٥٨) و(١١٤٥٧) و(١١٤٦١). وهو في \"المسند\" (٧٥٨٦)، و\"صحيح ابن =","vol":"5","page":451},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٢٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ وغيرُ واحِدٍ، قالوا: حدَّثنا عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا الثَّوريُّ، قال: أخبرنا أبو إسحاقَ، أنَّ الأغَرَّ حَدَّثَه\nعن أبي سعيدٍ وأبي هُريرَةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"يُنادي مُنادٍ: إنَّ لكُم أنْ تَحْيَوا فلا تَموتُوا أبدًا، وإنَّ لكُم أنْ تَصِحُّوا فلا تَسقَمُوا أبَدًا، وإنَّ لكُم أنْ تَشِبُّوا فلا تَهْرَمُوا أبدًا، وإنَّ لكُم أن تَنْعَموا فلا تبأسُوا أبدًا، فذلكَ قَوْلُه تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^١) [الزخرف: ٧٢].\nورَوَى ابنُ المُبارَكِ وغيرُه هذا الحديثَ عن الثَّوريِّ ولم يَرفَعوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-1991>٤١ - ومن سورة المؤمن</span>\n٣٥٢٨ - حدَّثنا محمَّدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرَّحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن منصورٍ والأعمَشِ، عن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ الحَضْرَميِّ\nعن النُعمانِ بن بَشِيرٍ، قال: سمِعْتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"الدُّعاءُ هُو العِبادَةُ\" ثمَّ قَرأ ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^٢) [غافر: ٦٠].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= حبان\" (٧٣١١).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٨٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٨٤). وهو في \"المسند\" (٨٢٥٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٢٠٧).","vol":"5","page":452},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1992>٤٢ - ومن سورة السجدة</span>\n٣٥٢٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قالَ: حدَّثنا سُفيانُ، عن منصورٍ، عن مُجاهدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ\nعن ابن مسعودٍ، قال: اختَصَمَ عندَ البيتِ ثلاثةُ نَفَرٍ: قُرَشِيَّانِ وثَقَفيٌّ، أو ثَقَفِيانِ وقُرَشيٌّ، قليلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِم، كَثيرٌ شَحْمُ بُطونِهِم، فقال أحَدُهم: أتَرَوْنَ أنَّ الله يَسْمَعُ ما نقولُ؟ فقال الآخَرُ: يَسمَعُ إنْ جَهَرْنا، ولا يَسْمَعُ إن أخْفَينا، وقال الآخرُ: إن كانَ يَسْمَعُ إذا جَهَرْنا، فَهوَ يَسْمَعُ إذا أخفَينا، فأنزلَ اللهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ (^١) [فصلت: ٢٢].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٣٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعمَشِ، عن عُمارَةَ بن عُمَيرٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يَزيدَ، قال:\nقال عبدُ الله: كنتُ مُستَتِرًا بأستارِ الكعبةِ، فجاءَ ثلاثةُ نَفَرٍ كَثِيرٌ شحومُ بُطونِهِم، قَليلٌ فِقْهُ قُلوبِهِم، قُرَشيٌّ وخَتَناهُ ثَقَفيَّان، أو ثَقَفيٌّ وخَتَناهُ قُرَشيَّانِ، فتكلَّموا بكلامٍ لم أفهَمْه، فقال أحَدُهُم: أتَرَوْنَ أنَّ الله يَسْمَع كَلامنا هذا؟ فقال الآخرُ: إنَّا إذا رَفَعْنا أصواتَنا سَمِعَه، وإذا لم نَرْفَع أصواتَنا لم يَسْمَعه. فقال الآخر: إنْ سَمِعَ منه شيئًا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨١٦)، ومسلم (٢٧٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٦٨). وهو في \"المسند\" (٣٦١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩٠).","vol":"5","page":453},{"text":"سَمِعَه كُلّه، قال عبدُ الله: فذَكَرْتُ ذلكَ للنَّبيِّ ﷺ، فأنزَلَ اللهُ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (^١) [فصلت: ٢٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٥٣١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن الأعمش، عن عُمارَةَ بن عُمَيرٍ، عن وَهْبِ بنِ رَبِيعَةَ، عن عبد الله نحوَه (^٢).\n\n٣٥٣٢ - حدَّثنا أبو حَفْصٍ عمرُو بن عليًّ الفَلَّاسُ، قال: حدَّثنا أبو قُتَيبةَ سَلْم بن قُتَيبةَ، قال: حدَّثنا سُهَيلُ بن أبي حَزْم القُطَعِيُّ، قال: حدَّثنا ثابتٌ البُنانيُّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَرأ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، قال: \"قد قال النَّاسُ ثمَّ كَفَرَ أكثرُهُم، فمَنْ ماتَ عليها، فهُوَ ممَّن استَقامَ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرفه إلَّا من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده حسن في المتابعات: وهب بن ربيعة روى له مسلم (٢٧٧٥) متابعة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات، وانظر الحديثين قبله.\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سهيل بن أبي حزم.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٤٧٠)، والطبري ٢٤/ ١١٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٢٨٨.","vol":"5","page":454},{"text":"سَمِعتُ أبا زُرْعَةَ يقولُ: رَوى عفَّانُ عن عمرو بن عَليٍّ حديثًا، ويُروى في هذه الآيةِ، عن النبيِّ ﷺ، وأبي بكرٍ وعمرَ مَعنَى: استقاموا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1993>٤٣ - ومن سورة حم عسق</span>\n٣٥٣٣ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا محمَّد بن جَعفَرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عبدِ المَلِكِ بن مَيسَرَةَ، قال: سَمِعتُ طاووسًا قال:\nسُئِلَ ابنُ عباسٍ عن هذه الآيَة ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى: ٢٣] فقال سعيدُ بن جُبَيرٍ: قُرْبى آلِ محمَّدٍ ﷺ، فقال ابنُ عبَّاسٍ: أعَلِمتَ أنَّ رسولَ الله ﷺ لم يكُن بَطْنٌ من قُرَيشٍ إلَّا كانَ له فيهم قَرابةٌ، فقالَ: \"إلَّا أن تَصِلوا ما بَيْني وبَينكُم من القَرابةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِيَ من غيرِ وجهٍ عن ابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٥٣٤ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثَنا عَمْرو بن عاصِمٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن الوازِعِ، قال: حدَّثني شَيخٌ من بَني مُرَّة، قالَ:\nقَدِمْتُ الكُوفَةَ فأُخبِرتُ عن بلالِ بن أبي بُرْدَةَ، فقلتُ: إنَّ فيه لمُعْتبرًا، فأتَيتُه وهو مَحْبوسٌ في دارِه التي قَد كان بَنى، قال: وإذا\n_________\n(^١) من قوله: \"ويُروى\" إلى هنا زيادة من (ل).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٩٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٧٤). وهو في \"المسند\" (٢٠٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٦٢).","vol":"5","page":455},{"text":"كُلُّ شيءٍ مِنه قد تَغَيَّر من العَذَابِ والضَّرْبِ، وإذا هو في قُشَاشٍ، فقلتُ: الحمدُ للهِ يا بِلالُ، لقد رَأيتُكَ وأنتَ تَمُرُّ بِنا تُمْسِكُ بأنفِكَ من غيرِ غُبَارٍ، وأنتَ في حالِكَ هذهِ اليومَ. فقال: مِمَّن أنتَ؟ فقُلتُ: من بَنِي مُرَّةَ بنِ عبَّادٍ، فقال: ألا أُحَدِّثُكَ حديثًا عسى اللهُ أن يَنْفَعَكَ به؟ قلتُ: هَاتِ. قال: حدَّثنِي أبي أبو بُرْدَةَ\nعن أبيهِ أبي موسى، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا تُصِيبُ عَبْدًا نكْبةٌ فما فَوقَها أو دُونَها إلا بذَنْبٍ، وما يَعْفُو اللهُ عنه أكثَرُ، قال: وقرأ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ (^١) [الشورى: ٣٠].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفُه إلَّا من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1994>٤٤ - ومن سورة الزخرف</span>\n٣٥٣٥ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ بِشْرٍ العَبْدي ويَعلَى بنُ عُبَيدٍ، عن حَجَّاجِ بنِ دينارٍ، عن أبي غالبٍ\nعن أبي أُمامةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما ضَلَّ قوْمٌ بَعدَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبيد الله بن الوازع وشيخه المري مجهولان، وبلال بن أبي بردة قال في حقه عمر بن عبد العزيز: سبكناه فوجدناه خبثًا كله، وقال عمر بن شبة: كان ظلومًا جائرًا، وذكره أبو العرب القيرواني في الضعفاء.\nوفي الباب عن علي عند أحمد (٦٤٩) وسنده لا يصلح للاعتبار.\nوقوله: في قُشاش: قال في \"القاموس\": القشيش كأمير اللُّقاطة كالقشاش بالضم، وقال فيه: اللقاطة ما كان ساقطًا مما لا قيمة له.","vol":"5","page":456},{"text":"هُدىً كانُوا عليه إلَّا أُوتُوا الجَدَلَ\"، ثُمَّ تَلا رسولُ اللهِ ﷺ هذه الآيةَ: ﴿مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ﴾ (^١) [الزخرف: ٥٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، إنَّما نعرفُه مِن حديثِ حَجَّاجِ بنِ دينارٍ.\nوحجَّاجٌ: ثقةٌ مُقارِبُ الحديثِ، وأبو غالبٍ اسمُه: حَزَوَّرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1995>٤٥ - ومن سورة الدخان</span>\n٣٥٣٦ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا عبدُ المَلِكِ بنُ إبراهيمَ الجُدِّيُّ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن الأعمَشِ ومَنصُورٍ، سَمِعا أبا الضُّحَى يُحَدِّثُ، عن مَسرُوقٍ، قال:\nجاءَ رجلٌ إلى عبدِ اللهِ، فقال: إنَّ قاصًّا يَقُصُّ يقولُ: إنَّهُ يَخْرُجُ من الأرضِ الدُّخَانُ، فيأخُذُ بِمَسامِعِ الكُفّارِ ويأخُذُ المُؤمِنَ\n_________\n(^١) قوي بطرقه وشواهده، وأبو غالب - وهو البصري - ضعيف يعتبر به في المتابعات والشواهد.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٨). وهو في \"المسند\" (٢٢١٦٤)، وانظر طرقه وشواهده فيه.\nوقوله: \"إلا أوتو الجدل\": هو مقابلةُ الحُجَّةِ بالحُجَّة، والمُجادلةُ: المناظرةُ والمخاصمةُ، والمراد به في الحديث: الخصومة بالباطل، وطلب المغالبة به، لا المناظرة لإظهار الحقِّ واستكشاف الحال، واستعلام ما ليس معلومًا عنده، أو تعليم غيره ما عنده، فإن ذلك محمود، لقوله تعالى: ﴿وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: ١٢٥].","vol":"5","page":457},{"text":"كَهَيئةِ الزُّكَامِ، قال: فغَضِبَ - وكانَ مُتَّكِئًا فجَلَسَ - ثمَّ قال: إذا سُئِلَ أحَدُكُم عمَّا يَعلَمُ فليَقُلْ به - قال مَنصُورٌ: فلْيُخْبِرْ به - وإذا سُئِلَ عمَّا لا يَعلَمُ، فليَقُلْ: اللهُ أعلمُ، فإنَّ من عِلْمِ الرَّجُلِ إذا سُئِلَ عمَّا لا يَعلَمُ أن يَقُولَ: اللهُ أعلَمُ، فإنَّ اللهَ تعالى قال لِنَبيِّهِ: ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ [ص: ٨٦]، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ لمَّا رَأى قُرَيشًا استَعصَوا عليه قال: \"اللَّهُم أعِنِّي عليهِم بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يوسفَ، فاخَذَتْهُم سَنةٌ، فحصَّتْ (^١) كلَّ شيءٍ، حتَّى أكَلُوا الجُلُودَ والمَيْتَةَ، وقال أحَدُهُما: العِظامَ، قال: وجَعَلَ يَخرُجُ من الأرضِ كَهَيْئةِ الدُّخانِ، فأتاهُ أبو سفيانَ فقال: إنَّ قومَكَ قد هَلَكُوا فادْعُ اللهَ لهم، قال: فهذا لِقَولِه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [الدخان: ١٠، ١١] قال مَنصُورٌ: هذا لِقَولِه: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ﴾ [الدخان: ١٢] فهَلْ يُكْشَفُ عذابُ الآخِرَةِ؟ قال: قد مَضَى البَطْشَةُ، واللِّزَامُ، والدُّخانُ، وقال أحَدُهُما: القمرُ، وقال الآخَرُ: الرُّومُ.\nواللِّزامُ يوم بَدْرٍ (^٢).\n_________\n(^١) في النسخ: فأحصت، والمثبت من هامش (د)، وصحيحي البخاري ومسلم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٠٧)، ومسلم (٢٧٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٨١) و(١١٤٨٣). وهو في \"المسند\" (٣٦١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦٤) و(٦٥٨٥).","vol":"5","page":458},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٣٧ - حدَّثنا الحُسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، عن موسى بن عُبَيدَةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ\nعن أنسِ بنِ مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من مؤمنٍ إلا ولهُ بابانِ: بابٌ يَصعَدُ منه عَمَلُه، وبابٌ يَنزِلُ منه رِزْقُه، فإذا ماتَ بَكيا عليه، فذلِكَ قَولُه ﷿: ﴿فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ﴾ (^١) [الدخان: ٢٩].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفُه مَرفُوعًا إلا من هذا الوجهِ، وموسى بن عُبيدَةَ ويزيدُ بنُ أبانَ الرَّقَاشِيُّ يُضَعَّفانِ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1996>٤٦ - ومن سورة الأحقاف</span>\n٣٥٣٨ - حدَّثنا عليُّ بنُ سعيدٍ الكنْدِيُّ، قال: حدَّثنا أبُو مُحيَّاةَ، عن عبدِ المَلِكِ بنِ عُمَيرٍ، عن ابنِ أخي عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ قال:\nلمَّا أُرِيدَ عثمانُ، جاءَ عبدُ اللهِ بنُ سلامٍ، فقال له عثمانُ: ما جاءَ بكَ؟ قال: جئْتُ في نُصْرَتِكَ، قال: اخرُجْ إلى النَّاسِ، فاطْرُدهُم عَنِّي، فإنَّكَ خارجٌ خَيرٌ لي مِنْكَ داخِلٌ، قال: فخَرَجَ عبدُ اللهِ بن سلام إلى النَّاسِ، فقال: أيُّها النَّاسُ، إنّه كان اسْمِي في الجاهِلِيةِ فُلانٌ، فسَمَّانِي رسولُ اللهِ ﷺ عبد اللهِ، ونَزَلَتْ فيَّ آياتٌ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كما قال المصنف.\nوأخرجه أبو يعلى (٤١٣٣)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٥٣.","vol":"5","page":459},{"text":"من كتابِ الله، نَزَلَتْ فيَّ ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] ونَزَلَتْ فيَّ ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣]، إنَّ للهِ سَيْفًا مَغْمُودًا عَنكُم، وإنَّ الملائِكَةَ قد جاوَرَتكُم في بَلَدِكُم هذا الذي نَزَلَ فيهِ نَبِيُّكُم، فاللهَ اللهَ في هذا الرَّجُلِ أن تَقْتُلُوه، فوَاللهِ إنْ (^١) قَتَلْتُمُوه لَتطْرُدُنَّ جِيرانَكُمُ الملائكةَ، ولتَسُلُّنَّ سَيفَ اللهِ المَغْمُودَ عَنكُم، فَلا يُغْمَدُ إلى يومِ القِيامةِ، قال: فقالُوا: اقتُلُوا اليَهُوديَّ واقتُلُوا عثمانَ (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٣)، وقد روَاهُ شُعَيْبُ بنُ صَفْوانَ عن عبدِ المَلِكِ بن عُمَيرٍ، عن ابنِ محمدِ بنِ عبدِ اللهِ بنِ سلامٍ، عن جَدِّه عبدِ الله بنِ سلامٍ.\n\n٣٥٣٩ - حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ الأسوَدِ أبُو عَمرٍو البَصْرِىُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ رَبِيعَةَ، عن ابنِ جُرَيجٍ، عن عَطاءٍ\nعن عائشةَ، قالت: كان النبيُّ ﷺ إذا رَأى مَخيلَةً أقبَلَ وأدبَرَ،\n_________\n(^١) في الرواية الآتية: لَئِن.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي عبد الله بن سلام.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٧٣٤) مختصرًا بقصة تسميته بعبد الله، وهو كذلك في \"المسند\" (٢٣٧٨٢).\nوسيأتي برقم (٤١٣٧).\n(^٣) في (س) و(ل): حسن غريب.","vol":"5","page":460},{"text":"فإذا مَطَرَتْ سُرِّيَ عنه. قالت: فقلتُ له، فقال: \"وما أدرِي لَعَلَّه كما قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا﴾ (^١) [الأحقاف: ٢٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٥٤٠ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: أخبَرَنا إسماعيلُ بنُ إبراهِيمَ، عن داوُدَ، عن الشَّعبيَّ، عن عَلْقَمَةَ، قال:\nقُلتُ لابنِ مسعُودٍ: هل صحِبَ النبيَّ ﷺ لَيلَةَ الجِنِّ مِنكُم أحَدٌ؟ قال: ما صَحِبَه مِنَّا أحَدٌ، ولكِن افْتَقَدْناهُ ذَاتَ لَيلَةٍ وهو بِمكَّةَ، فَقُلنا: اغْتِيلَ، اسْتُطِيرَ، ما فُعِلَ به؟ فَبِتْنا بِشَرِّ لَيلَةٍ باتَ بها قَومٌ، حتَّى إذا أصبَحْنا أو كان في وَجْهِ الصُّبح، إذا نحنُ به يَجِيءُ من قِبَلِ حِرَاءَ، قال: فذَكَرُوا له الذي كانوا فيه، فقال: \"أتانِي دَاعِي الجِنَّ، فأتَيْتُهُم فقَرَأتُ عليهم\" قال: فانطَلَقَ فأرانا آثارَهُم وآثارَ نِيرَانِهم.\nقال الشَّعبِيُّ: وسَألُوه الزَّادَ - وكانُوا مِن جنِّ الجَزِيرَةِ - فقالَ: \"كُلُّ عَظْمٍ لم يُذْكَرِ اسمُ اللهِ عليه يَقَعُ في أيَدِيكُم أوفَرَ ما كانَ\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٠٦)، ومسلم (٨٩٩)، وأبو داود (٥٠٩٨)، وابن ماجه (٣٨٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٩٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٣٦٩).\nو\"المَخِيلَةُ\" بفتح الميم وكسر الخاء وسكون الياء: السحابة التي يخال فيها المطر.","vol":"5","page":461},{"text":"لَحْمًا، وكُلُّ بَعْرَةٍ أو رَوْثةٍ عَلَفٌ لِدَوابِّكُم\"، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"فلا تَستَنْجُوا بهما، فإنّهُما زادُ إخوانِكُم من الجِنِّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-1997>٤٧ - ومن سورة محمد ﷺ </span>-\n٣٥٤١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ، قال: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن الزُّهرِيِّ، عن أبي سَلَمَةَ\nعن أبي هُريرةَ ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد: ١٩] فقال النبيُّ ﷺ: \"إني لأَستَغْفِرُ اللهَ في اليومِ سبعينَ مَرَّةً\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه مسلم (٤٥٠)، وأبو داود (٣٩) و(٨٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٣٨) و(٣٩). وهو في \"المسند\" (٤١٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٤٣٢).\nوقد سلف مختصرًا برقم (١٨).\nقال الدارقطني في \"العلل\" ٥/ ١٣١ - ١٣٢: يرويه داود بن أبي هند عن الشعبي، عن علقمة، عن عبد الله. رواه عنه جماعة من الكوفيين والبصريين، فأما البصريون فجعلوا قوله: وسألوه الزاد إلى آخر الحديث من قول الشعبي مرسلا، وأما يحيى بن أبي زائدة وغيره من الكوفيين، فأدرجوه في حديث ابن مسعود، عن النبي ﷺ، والصحيح قولُ مَنْ فَصَلَهُ، فإنه من كلام الشعبي مرسلًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٠٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٣١) و(٤٣٥) - (٤٣٩)، وفي \"الكبرى\" (١١٤٩٥). وهو في \"المسند\" (٧٧٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٥).","vol":"5","page":462},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nويُرْوَى أيضًا عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، أنه قال: \"إنِّي لأستَغْفِرُ اللهَ في اليومِ مِئَةَ مَرَّةٍ\" رواهُ محمدُ بنُ عمرٍو، عن أبي سَلمَةَ، عن أبي هريرةَ (^١).\nوقد رُوي مِن غير وجه عن النبي ﷺ: \"إني لأستغفر الله في اليوم مئة مرة\" (^٢).\n\n٣٥٤٢ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبرنا شَيخٌ من أهلِ المدينةِ، عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، قال: تلا رسولُ اللهِ ﷺ يومًا هذِهِ الآيةَ: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨] قالوا: ومنْ يُسْتَبْدَلُ بنا؟ قال: فضَرَبَ رسولُ اللهِ ﷺ على مَنْكِبِ سلمانَ، ثمَّ قال: \"هذا وقوْمُه، هذا وقَوْمُه\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٨١٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٣٤). وهو في \"المسند\" (٩٨٠٧).\n(^٢) من قوله: وقد روي من غير وجه إلى هنا زيادة من (س).\n(^٣) صحيح، وهذا إسناد ضعيف، والشيخ المديني: هو عبد الله بن جعفر كما سيأتي مسمى في الرواية التالية، وهو ضعيف.\nوأخرجه أبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ١/ ٣، والبيهقي في \"الدلائل\" ٦/ ٣٣٤ من طرق عن عبد الله بن جعفر بن نجيح، بهذا الإسناد. وسقط من مطبوع \"الدلائل\" عبد الله بن جعفر، فليستدرك من هنا.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢٦/ ٦٦ و٦٧، وابن حبان (٧١٢٣)، وأبو نعيم =","vol":"5","page":463},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، وفي إسنادِهِ مقالٌ، وقد رَوَى عبدُ اللهِ بنُ جعفرٍ أيضًا هذا الحديثَ عن العلاءِ بنِ عبدِ الرحمنِ.\n\n٣٥٤٣ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ نَجِيحٍ، عن العلاءِ بنِ عبد الرحمنِ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنّهُ قال: قال ناسٌ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ: يا رسول اللهِ، من هؤلاءِ الذين ذَكَرَ اللهُ إن تَوَلَّيْنا اسْتُبْدِلُوا بِنا ثمَّ لا يكونوا أمْثالَنا؟ قال: وكان سلمانُ بِجَنْبِ رسولِ اللهِ ﷺ قال: فضَرَبَ رسولُ اللهِ ﷺ فَخِذَ سلمانَ قال: \"هذا وأصحابُه، والذي نفسي بيده لو كان الإيمانُ مَنُوطًا بالثُّرَيَّا، لتناوَلَهُ رجالٌ من فارسَ\" (^١).\nوعبدُ اللهِ بنُ جعفرِ بنِ نَجِيحٍ هو: والِدُ عليِّ ابن المَدِينيِّ.\n_________\n= ١/ ٢ و٣ من طرق عن مسلم بن خالد الزنجي، عن العلاء، به. ومسلم بن خالد الزنجي ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أبو نعيم ١/ ٣ - ٤ من طريق عبد الله بن جعفر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.\nوأخرجه البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (٢٥٤٦)، وأحمد (٩٤٠٦) من حديث أبي هريرة، قال: كنا جلوسًا عند النبي ﷺ، فأنزلت عليه سورة الجمعة ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال: قلت: من هم يا رسول الله، فلم يراجعه حتى سأل ثلاثًا وفينا سلمان الفارسي، فوضع رسول الله ﷺ يده على سلمان، ثم قال: \"لو كان الإيمان عند الثريا، لناله رجال أو رجل من هؤلاء\".\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":464},{"text":"وقدْ رَوَى عليُّ بنُ حُجْرٍ عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرٍ الكَثِيرَ. وحدَّثنا عليٌّ بهذا الحديثِ عن إسماعيلَ بنِ جعفرٍ، عن عبدِ اللهِ بنِ جعفرِ بن نجيح.\n\n٣٥٤٤ - وحدثنا بشرُ بن معاذ، حدثنا عبد الله بن جعفرٍ، عن العلاء نحوه، إلا أنه قال: معلقًا بالثُّريّا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-1998>٤٨ - ومن سورة الفتح</span>\n٣٥٤٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ خالدِ بنِ عَثْمة، قال: حدَّثنا مالِكُ بنُ أنسٍ، عن زيدِ بنِ أسْلَمَ\nعن أبيهِ، قال: سَمِعْتُ عمرَ بنَ الخطّابِ يقولُ: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ في بعضِ أسفارِه، فكَلَّمْتُ رسولَ اللهِ ﷺ، فسَكَتَ ثمَّ كلَّمتُه فسَكَت، فحَرَّكْتُ راحِلتي فتَنحَّيْتُ وقلتُ: ثَكِلتْكَ أُمُّكَ يا ابنَ الخَطّابِ، نَزرْتَ رسولَ اللهِ ﷺ ثلاثَ مَرَّاتٍ، كلّ ذلكَ لا يُكَلِّمُكَ، ما أخْلَقَكَ أنْ يَنْزِلَ فِيكَ قُرآنٌ! قال: فما نَشِبْتُ أنْ سَمِعْتُ صارخًا يَصْرُخُ بي، قال: فَجِئتُ إلى رسولِ اللهِ ﷺ فقالَ: \"يا ابنَ الخَطَّابِ لقد أُنْزِلَ عليَّ هذهِ اللَّيْلَةَ سورَةٌ ما أُحِبُّ أنَّ لي بهَا ما طَلَعَتْ عليهِ الشمسُ ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (^٢) [الفتح: ١].\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\nتنبيه: هذه الرواية أثبتناها من نسخة (س).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤١٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٤٩٩). وهو في \"المسند\" (٢٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٠٩).","vol":"5","page":465},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\nورواه بعضهم عن مالك مرسلًا.\n\n٣٥٤٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ عن قَتادَةَ\nعن أنسٍ، قال: أُنْزِلَتْ على النبيِّ ﷺ: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ [الفتح: ٢] مَرْجِعَه من الحُدَيْبِيَةِ، فقال النّبيُّ ﷺ: \"لقد نَزَلَتْ عليَّ آيةٌ أحَبُّ إليَّ مِمَّا على الأرضِ\"، ثمَّ قَرَأها النّبيُّ ﷺ عليهم.\nفقالوا: هَنِيئًا مَرِيئًا يا نبيَّ اللهِ، لقدْ بَيَّنَ اللهُ لكَ ماذا يُفْعَلُ بِكَ، فماذا يُفْعَلُ بِنا؟ فنَزَلت عليه ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ حَتَّى بَلغَ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ (^١) [الفتح: ٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفيه عن مُجمَّعِ بنِ جارية (^٢)\n_________\n(^١) شطره الأول صحيح، وشطره الثاني عن عكرمة مرسل كما بين ذلك شعبة عند البخاري وغيره عن أنس بن مالك ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ قال: الحديبية، قال أصحابه: هنيئًا مريئًا، فما لنا؟ فأنزل الله ﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ قال شعبة: فقدمت، فحدثت بهذا كلَّه عن قتادة ثم رجعت، فذكرت له، فقال: أما ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ فمِن أنس، وأما هنيئًا مريئًا فمِن عكرمة.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٤١٧٢) و(٤٨٣٤)، ومسلم (١٧٨٦)، والنسائي (١١٥٠٢). وهو في \"المسند\" (١٢٧٧٩).\n(^٢) أخرجه عنه أحمد (١٥٤٧٠)، وأبو داود (٢٧٣٦)، وإسناده ضعيف.","vol":"5","page":466},{"text":"٣٥٤٧ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثني سليمانُ بنُ حَرْبٍ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ سَلمَةَ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ: أنَّ ثمانينَ هَبَطوا على رسولِ اللهِ ﷺ وأصحابهِ من جبلِ التَّنْعِيمِ عند صلاةِ الصُّبحِ، وهم يُرِيدونَ أن يَقْتُلُوه، فأُخِذوا أخذًا، فأعْتَقَهُم رسولُ اللهِ ﷺ، فأنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ﴾ الآية (^١) [الفتح: ٢٤].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٤٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ قَزَعَةَ البَصْرِىُّ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ حَبِيبٍ، عن شُعْبَةَ، عن ثُوَيْرٍ، عن أبيه، عن الطُّفَيْلِ بنِ أُبيِّ بنِ كَعْبٍ\nعن أبيهِ، عن النّبيِّ ﷺ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى﴾ [الفتح: ٢٦] قال: \"لا إله إلا اللهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه مرفوعًا إلَّا من حديثِ الحسنِ بنِ قَزَعَةَ.\nوسألتُ أبا زُرعةَ عن هذا الحديثِ فلم يَعْرِفْه مرفوعًا إلَّا من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٨٠٨)، وأبو داود (٢٦٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥١٠). وهو في \"المسند\" (١٢٢٢٧).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف ثوير - وهو ابن أبي فاختة، واسم أبي فاختة: سعيد بن علاقة. وهو في \"المسند\" (٢١٢٥٥).","vol":"5","page":467},{"text":"<span data-type='title' id=toc-1999>٤٩ - ومن سورة الحُجُرات</span>\n٣٥٤٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثَنَّى، قال: حدَّثنا مُؤمَّلُ بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا نافعُ بنُ عمرَ بنِ جَمِيلٍ الجُمَحِيُّ، قال: حدَّثني ابنُ أبي مُلَيْكَةَ، قال:\nحدَّثني عبدُ اللهِ بنُ الزُّبَيْرِ: أنَّ الأقْرَعَ بنَ حابِسٍ قَدِمَ على النّبيِّ ﷺ، فقال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ، اسْتَعْمِله على قَومِه، فقال عمرُ: لا تَسْتَعْمِلْه يا رسولَ اللهِ، فتكلَّما عندَ النبيِّ ﷺ حتَّى ارْتَفَعَتْ أصواتُهُما، فقال أبو بكرٍ لعمرَ: ما أرَدْتَ إلّا خِلافي، فقال عمرُ: ما أرَدْتُ خِلافَكَ. قال: فنَزَلْت هذهِ الآيةُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: ٢] قال: فكانَ عمرُ بنُ الخطّابِ بعد ذلكَ إذا تَكَلّمَ عند النّبيِّ ﷺ لم يَسْمَعْ كلامَه حتَّى يَسْتَفْهِمَه. قال: وما ذَكَرَ ابنُ الزُّبَيرِ جَدَّهُ، يعني أبا بكرٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وقد رواه بَعضُهُم عن ابنِ أبي مُلَيكَةَ مرسلًا، ولم يَذكُر فيه: عن عبدِ اللهِ بنِ الزُّبَيرِ.\n\n٣٥٥٠ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الفضلُ بنُ موسى، عن الحسينِ بنِ واقدٍ، عن أبي إسحاقَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف مؤمل بن إسماعيل، وأخرجه من طريق آخر البخاري (٤٣٦٧)، والنسائي ٨/ ٢٢٦. وهو في \"المسند\" (١٦١٣٣)، وانظر تمام تخريجه فيه.","vol":"5","page":468},{"text":"عن البراء بنِ عازبٍ في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: ٤] قال: قامَ رجلٌ فقال: يا رسولَ اللهِ إنَّ حَمْدي زَيْنٌ، وإنَّ ذَمِّيَ شَيْنٌ، فقال النَّبيُّ ﷺ: \"ذاكَ اللهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٣٥٥١ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بنُ إسحاقَ الجَوهَرِيُّ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا أبو زيدٍ صاحبُ الهَرويِّ، عن شُعْبَةَ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، قال: سَمِعْتُ الشَّعْبيَّ يُحَدِّثُ\nعن أبي جَبِيرَةَ بنِ الضّحّاكِ، قال: كان الرَّجلُ مِنَّا يكونُ له الاسمانِ والثّلاثةُ، فَيُدْعى ببَعْضها، فعَسَى أن يكْرَه، قال: فنَزَلَتْ هذهِ الآيةُ: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ﴾ (^٢) [الحجرات: ١١].\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال المصنف الحسين بن واقد: صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥١٥)، والطبري في \"التفسير\" ٢٦/ ١٢١، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٩٦.\nوفي الباب عن الأقرع بن حابس عند أحمد (١٥٩٩١) وسنده منقطع.\n(^٢) إسناده صحيح إن صحت صحبة أبي جبيرة بن الضحاك، فقد أورده الحافظ في \"الإصابة\"، وحكى عن أبي أحمد الحاكم أنه قال: قال بعضهم: له صحبة، وقال بعضهم: لا صحبة له، وكذا قال ابن عبد البر، وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: لا أعلم له صحبة، وذكره البخاري في كنى \"التاريخ الكبير\" ولم يذكر له صحبة، إنما اكتفى بالإشارة إلى أن له رواية عن النبي ﷺ، وجزم بصحبته المزي والذهبي. =","vol":"5","page":469},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ (^١)\nأبو جَبيرَةَ هو: أخو ثابتِ بنِ الضّحاكَ بنِ خَلِيفَةَ أنْصارِيٌّ، وأبو زيدٍ سعيدُ بنُ الرَّبِيعِ صاحِبُ الهَرَوِيِّ بَصْرِيٌّ ثقةٌ.\n\n٣٥٥٢ - حدَّثنا أبو سَلمَةَ يحيى بنُ خَلَفٍ، قال: حدَّثنا بِشْرُ بنُ المُفَضّلِ، عن داودَ بن أبي هِنْدٍ، عنِ الشَّعْبيِّ، عن أبي جَبيرَةَ بنِ الضّحاكِ نحوهُ (^٢).\n\n٣٥٥٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ عمرَ، عن المُسْتَمِرِّ بنِ الرَّيَّانِ، عن أبي نَضْرَةَ، قال:\nقَرَأ أبو سعيدٍ الخُدْرِيُّ: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ﴾ [الحجرات: ٧] قال: هذا نَبيُّكُمْ ﷺ يُوحى إليهِ، وخِيَارُ أئمَّتِكُم لو أطاعَهُمْ في كَثِيرٍ من الأمْرِ لَعَنِتُوا، فكيفَ بِكُمُ اليَومَ؟ (^٣)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n= وأخرجه أبو داود (٤٩٦٢)، وابن ماجه (٣٧٤١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥١٦). وهو في \"المسند\" (١٨٢٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٧٠٩).\nوقوله: \"ولا تنابزوا\"، أي: لا يَدْعُ بعضكم بعضًا بسوءِ الألقاب، والنبز مختص بالسوء عرفًا.\n(^١) في (س): حسن صحيح، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٢) انظر ما قبله.\nتنبيه: جاء في نسخة (س) عقب هذه الرواية: هذا حديث حسن صحيح.\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه عبد بن حميد كما في \"الدر المنثور\" للسيوطي ٧/ ٥٥٩.","vol":"5","page":470},{"text":"قال عليُّ ابن المَدِينيِّ: سألتُ يحيى بنَ سعيدٍ القطّانَ عن المُسْتَمِرِّ بنِ الرَّيَّانِ، فقال: ثقةٌ.\n\n٣٥٥٤ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الله بنُ دِينارٍ\nعن ابنِ عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ يومَ فَتْحِ مَكَّةَ، فقال: \"يا أيُّها النَّاسُ إنَّ الله قد أذْهَبَ عَنْكُم عُبِّيَّة الجاهِليَّةِ وتعاظُمَها بآبائها، فالنَّاسُ رجلانِ: رجلٌ بَرٌّ تَقِيٌّ كَرِيمٌ على اللهِ، وفاجِرٌ شَقِيٌّ هَيِّنٌ على اللهِ، والنَّاسُ بنو آدَمَ، وخَلَقَ اللهُ آدَمَ من تُرابٍ، قال اللهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾ (^١) [الحجرات: ١٣].\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ دينارٍ عن ابنِ عمرَ إلَّا من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر بن نجيح، لكنه توبع.\nوأخرجه عبد بن حميد (٧٩٥) من طريق موسى بن عبيدة الربذي، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر. وموسى بن عبيدة ضعيف.\nويشهد له حديث أبي هريرة الآتي عند المصنف برقمي (٣٩٥٥) و(٣٩٥٦). وهو في \"المسند\" (٨٧٣٦)، وسنده حسن.\nقوله: \"عبية\" بضم عين مهملة، وكسر موحدة مشدودة، وفتح ياء مثناة من تحت مشددة: الكبر والنخوة. قاله السندي في حاشيته على \"المسند\".","vol":"5","page":471},{"text":"وعبدُ الله بنُ جعفرٍ يُضَعَّفُ، ضَعَّفَهُ يحيى بن مَعِينٍ وغيرُه، وهو والِدُ عليِّ ابن المَدِينيِّ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابنِ عبَّاسٍ.\n\n٣٥٥٥ - حدَّثنا الفَضْلُ بنُ سَهْلٍ الأعرَجُ البَغداديُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، عن سَلّامِ بنِ أبي مُطِيعٍ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"الحَسَبُ المالُ، والكَرَمُ التَّقْوى\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من هذا الوجهِ من حديثِ سلّامِ بنِ أبي مُطِيعٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2000>٥٠ - ومن سورة ق</span>\n٣٥٥٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا شَيْبانُ، عن قَتادَةَ، قال:\nحدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ، أنَّ نَبِيَّ اللهِ ﷺ، قال: \"لا تَزَالُ جَهَنَّمُ تقُولُ: هل من مَزيدٍ، حَتَّى يَضَعَ فِيهَا رَبُّ العِزَّةِ قَدَمَهُ فتَقُولُ: قَطْ\n_________\n(^١) حسن لغيره، فإن الحسن لم يصرح بسماعه من سمرة.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢١٩). وهو في \"المسند\" (٢٠١٠٢).\nوفي الباب عن بريدة بن الحُصيب عند أحمد (٢٢٩٩٠)، وعن أبي هريرة عنده أيضًا (٨٧٧٤).\nوقوله: \"الحَسَب\" بفتحتين، أي: الفضل الدُّنيوي المعتَبَر بين الناس، و\"الكَرَم\" عند الله، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾.","vol":"5","page":472},{"text":"قَطْ وعِزَّتِكَ، ويُزْوى بَعْضُها إلى بَعْضٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢) غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوفيهِ عن أبي هُريرةَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2001>٥١ - ومن سورة الذّاريات</span>\n٣٥٥٧ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ بنُ عُيَينةَ، عن سَلّامٍ، عن عاصمِ بنِ أبي النَّجُودِ، عن أبي وائِلٍ\nعن رجلٍ من رَبِيعَةَ، قال: قَدِمْتُ المدينة فدَخَلْتُ على رسولِ الله ﷺ فذَكَرْتُ عندَه وافِدَ عادٍ، فقلتُ: أعوذُ باللهِ أن أكونَ مِثْلَ وافِدِ عادٍ، قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"وما وَافِدُ عادٍ\"؟ قال: فقلتُ: على\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٤٨)، ومسلم (٢٨٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧١٩) و(٧٧٢٥). وهو في \"المسند\" (١٢٣٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٨).\nقال ابن حبان في \"صحيحه\" ١/ ٥٠٢: هذا الخبرُ من الأخبار التي أطلقت بتمثيلِ المُجاورة، وذلك أن يومَ القيامة يلقى في النار من الأمم والأمكنة التي عُصي اللهُ عليها، فلا تزالُ تستزيدُ حتى يضعَ الربُّ جل وعلا موضعًا من الكفار والأمكنةِ في النار، فتمتلئ، فتقول: قط قط، تريد حسْبي حسْبي، لأنّ العرب تطلق في لغتها اسمَ القَدَم على الموضع، قال الله جلّ وعلا ﴿لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ يريد: موضعَ صدق، لا أنّ الله جل وعلا يضعُ قدمه في النار، جل ربنا وتعالى عن مثل هذا وأشباهه.\nوانظر لزامًا \"فتح الباري\" ٨/ ٥٩٦.\n(^٢) لفظة \"صحيح\" لم ترد في \"أ\".\n(^٣) لم ترد في (أ).","vol":"5","page":473},{"text":"الخَبِيرِ سَقَطْتَ، إنَّ عادًا لمَّا أُقْحِطَتْ بَعَثتْ قَيْلًا، فنَزَلَ على بكرِ بنِ مُعاوِيةَ، فسَقَاهُ الخمرَ، وغَنَّتْهُ الجَرادتانِ، ثمَّ خَرَجَ يُرِيدُ جبالَ مَهْرَةَ، فقال: اللَّهُمَّ إني لم آتِكَ لِمرِيضٍ فأداوِيَهُ ولا لأسيرٍ فأفادِيَهُ، فاسْقِ عَبْدَكَ ما كنتَ مُسْقِيَهُ، واسْقِ معه بكرَ بنَ مُعاوِيَةَ، يَشْكُرُ له الخمرَ التي سَقَاهُ، فرُفعَ لهُ سحاباتٌ، فقيلَ له: اخْتَرْ إحداهُنَّ، فاختارَ السَّوداءَ مِنْهُنَّ، فقيل له: خُذْها رَمادًا رِمْدِدًا، لا تَذَر من عادٍ أحدًا، وذُكِرَ أنَّه لم يُرْسَلْ عَلَيهِم من الرِّيحِ إلَّا قَدْرَ هذهِ الحَلقَةِ - يعني حَلقَةَ الخاتَمِ - ثمَّ قَرَأ: ﴿إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (٤١) مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ﴾ الآية (^١) [الذاريات: ٤١، ٤٢].\nوقد رَوَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن سَلّامٍ أبي المُنْذِرِ، عن عاصِمِ بن أبي النَّجودِ، عن أبي وائلٍ، عن الحارثِ بن حسَّانَ ويقالُ له: الحارِثُ بن يزيدَ.\n\n٣٥٥٨ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، قال: حدَّثنا سَلّامُ بن سليمانَ النَّحويُّ أبو المُنذِرِ، قال: حَدَّثنا عاصِمُ بن أبي النَّجودِ، عن أبي وائلٍ\nعن الحارِث بن يزيدَ البَكْريِّ، قال: قَدِمتُ المدينةَ فدَخَلْتُ المسجدَ فإذا هو غاصٌّ بالناس، وإذا راياتٌ سودٌ تَخْفُقُ، وإذا بلالٌ\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٦٠٧). وهو في \"المسند\" (١٥٩٥٣)، وسمى الصحابي: الحارث بن حسان.","vol":"5","page":474},{"text":"متَقلِّدٌ السيفَ بينَ يَدَي رسولِ اللهِ ﷺ، قلتُ: ما شأنُ النَّاسِ؟ قالوا: يريدُ أن يَبْعَثَ عمرو بن العاصِ وَجْهًا، فذَكَرَ الحديثَ بطولِه نحوًا من حديثِ سفيانَ بن عُيَيْنةَ بمعناه. ويقالُ له: الحارثُ بن حَسَّانَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2002>٥٢ - ومن سورة الطور</span>\n٣٥٥٩ - حدَّثنا أبو هشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بنُ فُضَيلٍ، عن رِشْدينَ بن كُرَيْبٍ، عن أبيه\nعن ابنِ عبَّاسٍ، عن النّبيِّ ﷺ، قال: \"إدبارُ النُّجومِ: الرَّكْعتانِ قبلَ الفجرِ، وإدبارُ السُّجودِ: الرَّكعتانِ بعد المغربِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه مرفوعًا إلا من هذا الوجه من حديثِ محمد بنِ فُضيل عن رِشْدين بن كُريبٍ.\nسألتُ محمَّدَ بنَ إسماعيلَ عن محمَّدٍ ورِشْدينَ ابنَي كُرَيْبٍ أيُّهُما أوْثَقُ؟ قال: مَا أقْرَبهُما، ومحمَّدٌ عِنديَ أرجَحُ.\nوسألتُ عبدَ الله بنَ عبدِ الرَّحمنِ عن هذا؟ فقال: ما أقْرَبهُما، ورِشْدينُ بن كُرَيْبٍ أرْجَحُهُما عِندي، والقولُ عِنْدي ما قال أبو\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٢٨١٦). وهو في \"المسند\" (١٥٩٥٢) و(١٥٩٥٤).\n(^٢) إسناده ضعيف، أبو هشام الرفاعي - واسمه: محمد بن يزيد بن محمد - ليس بالقوي، ورشدين بن كريب ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي ٣/ ١٠٠٨ في ترجمة رشدين.","vol":"5","page":475},{"text":"محمَّدٍ، ورِشْدينُ أرجَحُ من محمَّدٍ وأقْدَمُ، وقَد أدْرَكَ رِشْدينُ ابنَ عبَّاسٍ ورآهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2003>٥٣ - ومن سورة النجم</span>\n٣٥٦٠ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مالكِ بن مِغْوَلٍ، عن طَلْحَةَ بن مُصَرِّفٍ، عن مُرَّةَ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قالَ: لَمَّا بَلَغَ رسولُ الله ﷺ سِدْرَةَ المُنْتَهَى، قال: انْتَهَى إليها ما يَعْرُجُ من الأرضِ وما يَنْزِلُ من فَوْقٍ. قال: فأعطاهُ الله عِنْدَها ثلاثًا لم يُعْطِهِنَّ نَبِيًّا كان قَبْلَه: فُرِضَتْ علَيْهِ الصَّلاةُ خَمْسًا، وأُعطيَ خَواتيمَ سورةِ البَقَرةِ، وغُفِرَ لأمَّتِهِ المُقْحِمَاتِ ما لم يُشْرِكوا بالله شيئًا. قال ابنُ مسعودٍ: ﴿إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى﴾ [النجم: ١٦] قال: السِّدْرَةُ في السَّماءِ السادِسة، قال سفيانُ: فَرَاشٌ من ذَهَبٍ، وأشارَ سفيانُ بيده فأرْعَدَها. وقال غيرُ مالكِ بن مغْوَلٍ: إليها يَنْتَهي عِلْمُ الخَلْقِ لا عِلْمَ لهم بما فوقَ ذلِكَ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٣)، والنسائي ١/ ٢٢٣ - ٢٣٤. وهو في \"المسند\" (٣٦٦٥).\nقوله: \"المقحمات\" بضم الميم وسكون القاف وكسر الحاء، ومعناه: الذنوب العظائم الكبائر التي تهلك أصحابَها وتوردهم النارَ، وتُقحمهم إياها، والتقحم: الوقوع في المهالك. قال النووي في \"شرح مسلم\" ٣/ ٣: ومعنى الكلام: من مات من هذه الأمة غيرَ مشرك بالله غفر له المقحمات، والمراد - والله أعلم - بغفرانها أنه لا يُخلد في النار بخلاف المشركين، وليس المراد أنه لا يعذب أصلًا، فقد =","vol":"5","page":476},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٦١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا عَبَّادُ بن العَوَّامِ، قال: أخبرنا الشَّيْبانيُّ، قالَ:\nسألْتُ زِرَّ بن حُبَيشٍ عن قوله ﷿: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩] فقال: أخبرني ابنُ مسعودٍ أنَّ النبيَّ ﷺ رَأى جبريلَ ولهُ سِتُّ مئَةِ جَناحٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٥٦٢ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن مُجالِدٍ، عن الشَّعْبيِّ، قال:\nلقِيَ ابنُ عبَّاسٍ كَعبًا بعَرَفةَ، فسألَه عن شيءٍ، فكَبَّرَ حتى جاوَبتْهُ الجبالُ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا بنو هاشِمٍ، فقال كَعْبٌ: إنَّ اللهَ قَسَمَ رُؤْيَتَهُ وكلامَه بين محمَّدٍ وموسى، فكَلَّمَ موسى مَرَّتَيْنِ، ورآهُ محمَّدٌ مَرَّتَيْنِ.\nقال مسروقٌ: فدَخَلْتُ على عائشَةَ، فقلتُ: هل رَأى محمَّدٌ رَبَّه؟ فقالت: لقد تكلَّمْتَ بشيءٍ قَفَّ له شَعْري، قلت: رُوَيْدًا، ثمَّ قَرَأتُ ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ [النجم: ١٨] فقالت: أيْنَ\n_________\n= تقررت نصوص الشرع والإجماع على إثبات عذاب بعض العصاة من الموحدين.\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٣٢)، ومسلم (١٧٤)، والنسائي فى \"الكبرى\" (١١٥٤٢)، وهو في \"المسند\" (٣٧٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٢٧).","vol":"5","page":477},{"text":"يُذْهَبُ بِكَ؟ إنَّما هُو جبريلُ، مَن أخْبَرَكَ أنَّ محمَّدًا رأى رَبَّه، أو كَتَم شيئًا ممَّا أُمِرَ به، أو يَعْلَمُ الخَمْسَ التي قالَ اللهُ تَعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤] فقد أعْظَمَ الفِرْيَةَ، ولكنَّه رَأى جِبْريلَ، لم يَرَهُ في صورَتهِ إلَّا مَرَّتَينِ: مَرَّةً عندَ سِدْرَةِ المُنْتَهى، ومَرَّةً في جِيادٍ له سِتُّ مِئَةِ جَناحٍ قد سَدَّ الأُفُقَ (^١).\nوقد رَوَى داودُ بن أبي هِنْدٍ عن الشَّعْبيِّ، عن مسروقٍ، عن عائشةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحوَ هذا الحديثِ، وحديثُ داودَ أقْصَرُ من حديثِ مُجالدٍ.\n\n٣٥٦٣ - حدَّثنا محمَّدُ بن عمرو بن نَبْهانَ بن صَفْوانَ الثَّقَفيُّ، قال:\n_________\n(^١) صحيح، فإن مجالدًا - وهو ابن سعيد وإن كان فيه ضعف - قد توبع. وقد سلف تخريجه برقم (٣٣٢٢).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٦٠٨: وقد اختلف السلف في رؤية النبي ﷺ ربَّه، فذهبت عائشة وابن مسعود إلى إنكارها، واختلف عن أبي ذر، وذهب جماعة إلى إثباتها، ثم اختلفوا: هل رآه بعينه أو بقلبه.\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم في \"زاد المعاد\" ٣/ ٣٧: وليس قول ابن عباس: \"إنه رآه\" مناقضًا لهذا ولا قوله: \"رآه بفؤاده\"، وقد صح عنه أنه قال: رأيت ربي ﵎\" ولكن لم يكن هذا في الإسراء، ولكن كان بالمدينة لما احتُبس عنهم في صلاة الصبح، ثم أخبرهم عن رؤية ربه ﵎ تلك الليلة في منامه، وعلى هذا بنى الإمام أحمد رحمه الله تعالى، وقال: نعم رآه حقًا، فإن رؤيا الأنبياء حق ولا بد، ولكن لم يقل أحمد ﵀: إنه رآه بعيني رأسه يقظة، ومن حكى ذلك عنه فقد وهم عليه، ولكن قال مرة: رآه، ومرة قال: رآه بفؤاده، فحكيت عنه روايتان، وحكيت عنه الثالثة من تصرف بعض أصحابه أنه رآه بعيني رأسه، وهذه نصوص أحمد موجودة ليس فيها ذلك.","vol":"5","page":478},{"text":"حدَّثنا يحيى بنَ كَثيرٍ العَنْبَريُّ، قال: حدَّثنا سَلْمُ بن جعفرٍ، عن الحَكَم بن أبانٍ، عن عِكْرِمةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: رَأى محمَّدٌ رَبَّه، قلتُ: ألَيسَ الله يقولُ: ﴿لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾ [الأنعام: ١٠٣] قال: وَيْحَكَ، ذاكَ إذا تَجَلَّى بنُورِهِ الذي هو نُورُهُ، وقد رأى رَبَّه مَرَّتَيْنِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٣٥٦٤ - حدَّثنا سعيدُ بن يحيى بن سعيدٍ ألأُمَويُّ، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن عمرٍو، عن أبي سَلَمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ في قولِ الله: ﴿وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى﴾ [النجم: ١٣، ١٤] ﴿فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ [النجم: ١٠] ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾ [النجم: ٩]. قال ابنُ عبَّاسٍ: قد رآهُ النبيُّ ﷺ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٣٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٣٧)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ص ١٩٨، والطبراني في \"الكبير\" (١١٦١٩).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده حسن، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٧).\nوقد قال ابن حبان بإثره: معنى قول ابن عباس: قد رأى محمد ربه: أراد به بقلبه في الموضع الذي يصعده أحد من البشر ارتفاعًا في الشرف.","vol":"5","page":479},{"text":"٣٥٦٥ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزَّاقِ وابنُ أبي رِزْمَةَ وأبو نُعَيمٍ، عن إسرائيلَ، عن سِماكِ بن حرب، عن عِكرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] قال: رآهُ بقَلْبِهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٥٦٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ ويزيدُ بن هارونَ، عن يزيدَ بن إبراهيمَ التُّسْتَريِّ، عن قتادةَ، عن عبدِ اللهِ بن شَقيقٍ، قال:\nقلتُ لأبي ذَرٍّ: لو أدْرَكْتُ النّبيَّ ﷺ لسألْتُه، فقال: عما كنتَ تسألُه؟ قلتُ: أسْألُه: هل رأى محمَّدٌ رَبَّه؟ فقال: قد سألْتُه فقال: \"نورٌ (^٢)، أنَّى أرَاهُ! \" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) سماك بن حرب روايته عن عكرمة فيها اضطراب، وباقي رجاله ثقات. وأخرجه مسلم (١٧٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٣٥). وهو في \"المسند\" (١٩٥٦).\n(^٢) في (أ) و(د) و(ل): نورًا، والمثبت من (س).\n(^٣) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (١٧٨)، وهو في \"المسند\" (٢١٣١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٨).\nوقوله: نور أنى أراه، قال ابن القيم: أي حال بيني وبين رؤيته النور. وقوله في الرواية الأخرى: رأيت نورًا، قال ابن حبان: معناه أنه لم ير ربه، ولكن رأى نورًا علويًا من الأنوار المخلوقة.","vol":"5","page":480},{"text":"٣٥٦٧ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ الله بن موسى وابنُ أبي رِزْمَةَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن يزيدَ\nعن عبد الله ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى﴾ [النجم: ١١] قالَ: رَأى رسولُ الله ﷺ جبريلَ في حُلَّةٍ من رَفْرَفٍ قد مَلأ ما بين السَّماءِ والأرضِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٦٨ - حدَّثنا أحمدُ بن عثمانَ أبو عثمان البصري، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن زكريا بن إسحاقَ، عن عمرو بن دينارٍ، عن عطاءٍ\nعن ابنِ عبَّاسٍ ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] قالَ: قالَ النَّبيُّ ﷺ:\n\"إنْ تَغْفرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمّا … وأىُّ عَبْدٍ لَكَ لا ألَمّا\" (^٢)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، لا نعرفُه إلَّا من حديثِ زكريا بن إسحاقَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٣١) و(١١٥٤١). وهو في \"المسند\" (٣٧٤٠).\nوقوله: \"من رفرف\": نوع من فاخر الثياب.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البزار (٢٢٦٢ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/ ٤٦٩، والبغوي (٤١٩٠).\nوهذا الرجز لأمية بن أبي الصلت، وقد تمثل به النبيُّ ﷺ، وقوله: لا ألما، أي: لم يلم بمعصية.","vol":"5","page":481},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2004>٥٤ - ومن سورة القمر</span>\n٣٥٦٩ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عليُّ بن مُسهِرٍ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن أبى مَعْمَرٍ\nعن ابنِ مسعودٍ قال: بَيْنَما نحنُ مع رسولِ اللهِ بمنىً، فانْشَقَّ القمرُ فِلْقَتَيْنِ: فِلْقةٌ من وراءِ الجبلِ، وفِلْقةٌ دونَه، فقال لنا رسولُ اللهِ ﷺ: \"اشْهَدوا\"، يَعني ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ (^١) [القمر: ١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٧٠ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عبدُ الرَّزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قتادَة\nعن أنسٍ، قال: سَألَ أهلُ مكَّةَ النّبيَّ ﷺ آيةً، فانْشَقَّ القمرُ بمكَّةَ مَرَّتَينِ، فنَزَلَتْ ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إلى قوله: ﴿سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ١ - ٢] يقولُ: ذاهِبٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٣٦)، ومسلم (٢٨٠٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٢) و(١١٥٥٣). وهو في \"المسند\" (٣٥٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٣٧)، ومسلم (٢٨٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٥٤). وهو في \"المسند\" (١٢٦٨٨).\nوقوله: مرتين، قال ابن القيم: المرات يراد بها الأفعال تارة والأعيان أخرى، والأول أكثر، ومن الثاني: انشق القمر مرتين، وقد خفي على بعض الناس، فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط، فإنه =","vol":"5","page":482},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٧١ - حدَّثنا ابنُ أَبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن ابنِ أبي نَجيحٍ، عن مُجاهِدٍ، عن أبي مَعْمَرٍ\nعن ابنِ مسعودٍ، قال: انْشَقَّ القمرُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فقال لنا النَّبيُّ ﷺ: \"اشْهَدوا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٧٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شُعْبَةَ، عن الأعمَشِ، عن مُجاهِدٍ\nعن ابن عمرَ، قال: انفلَقَ القمرُ على عهدِ رسولِ الله ﷺ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"اشْهَدوا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٧٣ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا محمَّدُ بن كَثيرٍ، قال: حدَّثنا سليمانُ بن كثيرٍ، عن حُصَيْنٍ، عن محمَّدِ بن جُبَيرِ بن مُطعمٍ\n_________\n= لم يقع إلا مرة واحدة.\nوقال ابن كثير في الرواية التي فيها \"مرتين\" نظر، ولعل قائلها أراد: فرقتين.\nقال الحافظ في \"الفتح\": وهذا الذي لا يتجه غيره جمعًا بين الروايات.\nوقوله: يقول: ذاهب، يعني أن المراد بقوله: مستمر: ذاهب مارٌّ لا يبقى.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه قريبًا برقم (٣٥٦٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٣٢٣).","vol":"5","page":483},{"text":"عن أبيه، قال: انْشَقَّ القمرُ على عهدِ رسول الله ﷺ حتَّى صارَ فِرْقَتَين: على هذا الجَبَلِ، وعلى هذا الجَبَلِ، فقالوا: سَحَرَنا محمدٌ، فقال بَعضُهُم: لَئن كان سَحَرَنا، ما يَسْتطيعُ أن يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُم (^١).\nوقد رَوَى بَعضُهُم هذا الحديثَ عن حُصَيْنٍ، عن جُبَيْرِ بنِ محمدِ بن جُبَيْرِ بنِ مُطْعمٍ، عن أبيه، عن جدِّهِ جُبَيرِ بنِ مُطْعمٍ نحوه.\n\n٣٥٧٤ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وأبُو بكْرٍ بُنْدارٌ، قالا: حدَّثَنا وكِيعٌ، عن سُفْيانَ، عن زِيادِ بن إسماعيلَ، عن محمدِ بنِ عَبَّادِ بن جَعْفَرٍ المَخْزُومِيِّ\nعن أبي هُرَيْرَةَ، قال: جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يُخاصِمُونَ رسول الله ﷺ في القَدَر. فَنَزلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (٤٨) إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ (^٢) [القمر: ٤٨، ٤٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد بن حميد، فمن رجال مسلم.\nحصين: هو ابن عبد الرحمن السلمي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٥٦٠) وفي سنده أبو جعفر الرازي وهو ضعيف لسوء حفظه، وجبير بن محمد بن جبير مجهول.\nوهو في \"المسند\" (١٦٧٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٧).\n(^٢) إسناده على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير زياد بن إسماعيل، وهو مختلف فيه، وهو في \"صحيحه\" (٢٦٥٦)، وقد سلف برقم (٢٢٩٦).","vol":"5","page":484},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2005>٥٥ - ومن سورة الرحمن</span>\n٣٥٧٥ - حدَّثنا عبدُ الرحمنِ بنُ واقِدٍ أبو مسلمٍ، قال: حدَّثنا الوليدُ بنُ مُسْلِمٍ، عن زُهَيْرِ بنِ محمدٍ، عن محمدِ بن المُنكَدِرِ\nعن جابرٍ، قال: خَرَجَ رسولُ اللهِ ﷺ على أصحابه، فقَرأ عليهم سورةَ الرحمنِ من أوَّلِها إلى آخِرِها فسَكَتُوا، فقال: \"لقد قَرَأتُها على الجِنِّ لَيْلَةَ الجِنِّ، فكانوا أحسَنَ مَردُودًا منكُم، كنتُ كُلَّمَا أتَيتُ على قوله: ﴿فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ قالوا: لا بشيءٍ من نِعَمِكَ رَبَّنا نكَذِّبُ، فلَكَ الحمدُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه إلَّا من حديثِ الوليدِ بنِ مسلمٍ، عن زُهَيْرِ بنِ محمدٍ.\nقال أحمد بنُ حَنْبَلٍ: كأنَّ زُهَيْرَ بنَ محمدٍ الذي وقَعَ بالشّامِ ليس هو الذِي يُرْوَى عنه بالعراقِ، كأنَّهُ رجلٌ آخَرُ قَلَبوا اسمَه، يعني: لِمَا يَرْوُونَ عنه من المناكِيرِ!\nوسَمِعْتُ محمدَ بنَ إسماعيلَ البخاريَّ يقولُ: أهلُ الشامِ يَرْوُونَ عن زُهَيْرِ بنِ محمدٍ مناكِيرَ، وأهلُ العراقِ يَرْوُونَ عنه\n_________\n(^١) حسن لغيره، رواية الشاميين عن زهير بن محمد فيها كلام كما ذكر المصنف عقب الحديث، لكن للحديث شاهد يتحسن به.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٧٤، والحاكم ٢/ ٤٧٣، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٢٣٢.\nوله شاهد من حديث ابن عمر عند البزار (٢٢٦٨ - زوائده)، والطبري ٢٧/ ١٢٣ - ١٢٤ وسنده حسن.","vol":"5","page":485},{"text":"أحاديثَ مُقارِبةً.\n\n<span data-type='title' id=toc-2006>٥٦ - ومن سورة الواقعة</span>\n٣٥٧٦ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عبدةُ بنُ سليمانَ وعبدُ الرحيم بنُ سليمانَ، عن محمدِ بنِ عمرٍو، قال: حدَّثنا أبو سَلمَةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"يقولُ اللهُ: أعدَدْتُ لِعِبادي الصَّالِحِينَ ما لا عَيْنٌ رَأتْ، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَرَ على قلبِ بَشَرٍ، فاقرَؤوا إن شِئْتُمُ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧] وفي الجنَّةِ شَجَرةٌ يَسِيرُ الرَّاكِبُ في ظِلِّهَا مِئَةَ عامٍ لا يَقْطعُها، واقرَؤوا إن شِئْتُم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ﴾ [الواقعة: ٣٠] ومَوْضِعُ سوطٍ في الجنَّةِ خَيْرٌ من الدُّنْيا وما فِيها، واقْرَؤُوا إنْ شِئْتُم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (^١) [آل عمران: ١٨٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٧٧ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الرزاقِ، عن مَعْمَرٍ، عن قَتادَةَ\nعن أنسٍ، أنّ النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ في الجنَّةِ لشَجَرَةً يَسِيرُ\n_________\n(^١) حديث صحيح. وأخرجه بتمامه النسائي في \"الكبرى\" (١١٠٨٥).\nوسلفت القطعة الأولى عند المصنف برقم (٣٤٧٤)، والثانية برقم (٢٦٩٤)، والثالثة برقم (٣٢٦٠)، وخرجت هناك.","vol":"5","page":486},{"text":"الرَّاكِبُ في ظِلِّها مئةَ عامٍ لا يَقْطَعُها، وإن شئْتُم فاقرؤوا: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠) وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ﴾ (^١) [الواقعة: ٣٠، ٣١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ.\n\n٣٥٧٨ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا رِشْدِينُ بنُ سَعْدٍ، عن عمرِو بنِ الحَارِثِ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثَم\nعن أبي سعيدٍ الخُدْرِيِّ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ﴾ [الواقعة: ٣٤] قال: \"ارْتِفاعُها كما بين السَّماءِ والأرضِ، ومَسِيرَةُ ما بَينَهُما خَمْسُ مِئةِ عامٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٣) لا نعرفُه إلا من حديثِ رِشْدينَ.\nوقال بعضُ أهلِ العلمِ: معنى هذا الحديث: \"وارتفاعُها كما بين السَّماءِ والأرض\" قال: ارتفاع الفُرشِ المرفوعةِ في الدرجاتِ، والدرجاتُ ما بين كُلِّ دَرَجَتَين كما بين السماءِ والأرضِ.\n\n٣٥٧٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا حسينُ بنُ محمدٍ، قال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي عبدِ الرحمنِ\nعن عليٍّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٥١). وهو في \"المسند\" (٦٧٧).\n(^٢) إسناده ضعيف، وقد سلف تخريجه برقم (٢٧١٥).\n(^٣) المثبت من (س)، وفي (أ) و(د): حسن غريب.","vol":"5","page":487},{"text":"تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قال: \"شُكْركُمْ، تقولونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كذا وكذا، وبِنَجْمِ كذا وكذا\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه مرفوعًا إلا من حديثِ إسرائيلَ، ورواهُ سفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن عبدِ الأعلى، عن أبي\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الأعلى، وهو ابن عامر الثعلبي. وهو في \"المسند\" (٦٧٧).\nوفي الباب عن ابن عباس عند مسلم (٧٣).\nقال في \"النهاية\": النوء: جمع الأنواء وهي ثمان وعشرون منزلة، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها، ومنه قوله تعالى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة، وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر، وينسبونه إليها، فيقولون: مطرنا بنوء كذا، وإنما سمي نوءًا، لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب، ناء الطالع بالمشرق ينوء نوءًا، أي: نهض وطلع.\nقال البغوي في \"شرح السنة\" تعليقًا على حديث زيد بن خالد الجهني: وفيه: \"وأما من قال: مطرنا بنوء كذا وكذا، فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب\": وهذا التغليظ فيمن يرى ذلك من فعل النجم، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا وأراد: سقانا تعالى بفضله في هذا الوقت، فذلك جائز.\nقال الشافعي في \"الأم\" ١/ ٢٥٤: من قال مطرنا بنوء كذا وكذا على ما كان بعض أهل الشرك يعنون من إضافة المطر إلى أنه أمْطره نوءُ كذا، فذلك كفر كما قال رسول الله ﷺ، لأن النوء وقت، والوقت مخلوق لا يملك لنفسه ولا لغيره شيئًا، ولا يمطر ولا يصنع شيئًا، فأما من قال: مطرنا بنوء كذا على معنى: مطرنا في وقت كذا، فلا يكون كفرًا، وغيره من الكلام أحب إلي منه.","vol":"5","page":488},{"text":"عبد الرحمنِ السُّلَمِيَّ، عن عليٍّ نحوهُ ولم يَرفَعْه.\n\n٣٥٨٠ - حدَّثنا أبو عمَّارٍ الحسينُ بنُ حُرَيْثٍ الخُزَاعِيُّ المَرْوَزِيُّ، قال: حدَّثنا وكِيعٌ، عن موسى بنِ عُبَيْدَةَ، عن يزيدَ بنِ أبانٍ\nعن أنسٍ قالَ: قال رسولُ اللهِ ﷺ في قَولِه: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً﴾ [الواقعة: ٣٥] قال: \"إنَّ من المُنْشآتِ اللَّائِي كُنَّ في الدُّنيا عَجائِزَ عُمْشًا رُمْصًا\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفُه مرفوعًا إلا مِن حديثِ موسى بنِ عُبيْدَةَ. وموسى بنُ عُبيدَةَ ويزيدُ بنُ أبانٍ الرَّقاشِيُّ يُضَعَّفَانِ في الحديثِ.\n\n٣٥٨١ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ هشامٍ، عن شَيْبانَ، عن أبي إسحاقَ، عن عِكْرِمَةَ\nعن ابنِ عبَّاسٍ، قال: قال أبو بكرٍ: يا رسولَ اللهِ قد شِبْتَ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف موسى بن عبيدة وهو الربذي، ويزيد بن أبان وهو الرقاشي.\nوأخرجه هناد في \"الزهد\" (٢١)، والطبري ٢٧/ ١٨٥ و١٨٦.\nوفي الباب عن أم سلمة عند الطبري ٢٣/ ١٨٦، والطبراني ٢٣/ (٨٧٠)، قال صاحب \"المجمع\" ٧/ ١١٩: فيه سليمان بن أبي كريمة ضعفه أبو حاتم وابن عدي.\nقوله: \"عمشًا\" بضم فسكون جمع عمشاء من العَمَش، وهو ضعف الرؤية مع سيلان دمعها في أكثر أوقاتها.\n\"رمصًا\" جمع رمصاء من الرَّمَص - بالتحريك -: وسخ أبيض يجتمع في موق العينين.","vol":"5","page":489},{"text":"قال: \"شَيَّبَتْني هُودٌ، والوَاقِعَةُ، والمُرْسَلاتُ، و﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ و﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفُه من حديثِ ابنِ عبَّاسٍ إلَّا من هذا الوجهِ.\nورَوَى عليُّ بنُ صالحٍ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن أبي جُحَيْفَةَ نحوَ هذا (^٢).\nوقد رُوِيَ عن أبي إسحاقَ، عن أبي مَيْسَرَةَ شَيءٌ من هذا مرسلًا.\nوروى أبو بكر بنُ عيَّاشٍ، عن أبي إسحاقَ، عن عكرمةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ حديث شَيْبانَ عن أبي إسحاقَ، ولم يذكر فيه: عن ابن عباس.\n\n٣٥٨٢ - حدَّثنا بذلك هاشمُ بن الوليد الهَرَويُّ، قال: حدَّثنا أبو بكر بنُ عيَّاش.\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه ابن سعد ١/ ٤٣٥، والحاكم ٢/ ٣٤٣ و٤٧٦. وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٤١٧٥).\n(^٢) أخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٤١)، ومن طريقه البغوي (٤١٧٦)، وسنده ضعيف.\nوفي الباب عن عقبة بن عامر عند الطبراني ١٧/ (٧٩٠) قال الهيثمي في \"المجمع\" ٧/ ٣٧: ورجاله رجال الصحيح.","vol":"5","page":490},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2007>٥٧ - ومن سورة الحديد</span>\n٣٥٨٣ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ وغيرُ واحِدٍ المعنى واحدٌ، قالوا: حدَّثنا يونسُ بنُ محمدٍ، قال: حدَّثنا شَيبانُ بنُ عبدِ الرحمنِ، عن قَتادَةَ، قال: حَدَّثَ الحسنُ\nعن أبي هُريرةَ، قال: بينما نَبِيُّ اللهِ ﷺ جالسٌ وأصحابُه إذْ أتى عليهمْ سحابٌ، فقال نبيُّ اللهِ ﷺ: \"هل تَدرونَ ما هذا؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: \"هذا العنانُ، هذهِ رَوَايا الأرضِ يَسوقُه اللهُ إلى قومٍ لا يَشكُرونَه ولا يَدْعونَه\" ثم قال: \"هل تَدرونَ ما فوقَكُم\"؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: \"فإنَّها الرَّقِيعُ، سَقْفٌ محفوظٌ، وموجٌ مكفوفٌ\"، ثم قال: \"هل تَدرونَ كم بينكم وبينها؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: \"بينكُم وبينها خمسُ مِئَةِ سَنَةٍ\". ثُمَّ قال: \"هل تَدرونَ ما فوقَ ذلِكَ؟ \" قالوا: اللهُ ورَسُولُه أعلَمُ. قال: \"فإنَّ فوقَ ذلِكَ سَماءَينِ، ما بَينَهُما مَسِيرَةُ خَمسِ مِئَةِ سنة، حتَّى عَدَّ سَبعَ سماواتٍ، ما بينَ كُلِّ سَماءَينِ كما بينَ السَّماءِ والأرضِ\" ثمَّ قال: \"هل تَدرونَ ما فوقَ ذلِكَ؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: \"فإنَّ فوقَ ذلِكَ العَرْشَ وبَينَه وبين السَّماءِ بُعْدُ مثلِ ما بينَ السَّماءَينِ\". ثم قال: \"هل تَدْرونَ ما الذِي تَحتكُمْ\"؟ قالوا: اللهُ ورسولُه أعلَمُ. قال: \"فإنَّها الأرضُ\". ثمَّ قال: \"هل تَدرونَ ما الذي تحتَ ذلكَ؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ. قال: \"فإنَّ تَحْتَها أرضًا أُخْرى، بَيْنهُما مسيرةُ خمسِ مِئَةِ سنةٍ، حتَّى عدَّ سَبْعَ أرَضِينَ، بَينَ كُلِّ أرْضَينِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِئَةِ سنةٍ\". ثم قال: \"والذي نفسُ محمدٍ","vol":"5","page":491},{"text":"بِيَدِه لو أنَّكَمْ دَلَّيْتُمْ بِحَبْلٍ إلى الأرضِ السُّفْلَى لهَبَطَ على اللهِ. ثمَّ قَرَأ: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ (^١) [الحديد: ٣].\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nويُروى عن أيُّوبَ ويونسَ بنِ عُبَيدٍ وعليِّ بنِ زيدٍ، قالوا: لم يَسْمَعِ الحَسَنُ من أبي هُريرةَ.\nوفَسَّرَ بعضُ أهلِ العلمِ هذا الحديثَ، فقالوا: إنَّما هَبَطَ على عِلمِ اللهِ وقُدْرَتِه وسُلْطانِه. وعِلْمُ اللهِ وقُدْرَتُه وسُلْطانُه في كلِّ مكانٍ، وهو على العرشِ كما وصَفَ في كتابه.\n\n<span data-type='title' id=toc-2008>٥٨ - ومن سورة المجادلة</span>\n٣٥٨٤ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ والحسنُ بن عليٍّ الحُلوانيُّ، المعنى واحدٌ، قالا: حدَّثنا يزيدُ بن هارونَ، قال: أخبرنا محمدُ بن إسحاقَ، عن محمدِ بنِ عمرِو بن عطاءٍ، عن سليمانَ بن يسارٍ\nعن سَلمةَ بن صَخْرٍ الأنصاريَّ، قال: كنتُ رجلًا قد أُوتِيتُ من جِماعِ النِّساءِ ما لم يُؤْتَ غَيري، فلمَّا دَخلَ رمضانُ، تظاهَرْتُ من امْرَأتي حتَّى يَنْسلخَ رمضانُ فَرَقًا من أنْ أُصِيبَ مِنها في لَيْلي فأتتابعُ في ذلكَ إلى أنْ يُدْركني النَّهارُ وأنا لا أقْدرُ أنْ أنْزعَ، فَبينما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، قتادة مدلِّس ولم يصرح بسماعه من الحسن البصرى، والحسن لم يسمع من أبي هريرة. وهو في \"المسند\" (٨٨٢٨).\nقوله: \"العنان\": السحاب، و\"روايا الأرض\": الإبل التي تحمل الماء، و\"الرقيع\" اسم للسماء. \"مكفوف\": ممنوع من السقوط.","vol":"5","page":492},{"text":"هي تَخْدُمُني ذاتَ ليلةٍ إذْ تكشّفَ لي منها شيءٌ، فوَثَبْتُ عليها، فلمَّا أصْبَحتُ غَدوْتُ على قومي فأخْبرْتُهمْ خَبرِي، فقلْتُ: انْطَلقوا معي إلى رسولِ اللهِ ﷺ فأُخْبرهُ بأمْري، فقالوا: لا واللهِ لا نفعلُ، نَتخَوَّفُ أنْ يَنْزلَ فينا قرآنٌ أو يقولَ فِينا رسولُ اللهِ ﷺ مَقالةً يَبْقى علينا عارُها، ولكن اذْهَب أنتَ، فاصْنَعْ ما بَدا لك.\nقال: فخرَجْتُ فأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ فأخْبرْتُه خَبرِي، فقال: \"أنت بذاكَ؟ \" قلتُ: أنا بذاكَ. قال: \"أنت بِذَاك؟ \" قلتُ: أنا بذاكَ. قال: \"أنت بذاكَ؟ \" قلت: أنا بذاكَ، وها أنذا، فَأمْضِ فيَّ حُكْمَ اللهِ، فإنِّي صابرٌ لِذلكَ. قال: \"أعتِقْ رقبةً\"، قال: فضربتُ صفحةَ عُنُقي بيدِي، فقلتُ: لا والَّذي بَعثكَ بالحَقِّ ما أصْبحتُ أمْلِكُ غَيْرَها. قال: \"فَصُمْ شَهْرينِ\". قلتُ: يا رسولَ اللهِ وَهَلْ أصابني ما أصابني إلَّا في الصِّيامِ؟ قال: \"فأطْعمْ سِتِّينَ مسكينًا\". قلتُ: والّذي بَعثكَ بالحَقِّ لقد بِتْنا لَيْلَتنا هذهِ وَحْشى، ما لنا عشاءٌ. قال: \"اذهبْ إلى صاحبِ صَدقةِ بَني زُرَيْقٍ، فقلْ له: فَلْيدْفَعْها إليكَ، قال: فَأطْعمْ عنكَ منها وَسْقًا سَتِّينَ مسكينًا، ثمَّ اسْتَعنْ بسَائرِهِ عليكَ وعلى عِيالكَ\". قال: فرَجَعتُ إلى قَوْمي، فقلتُ: وَجَدْتُ عِنْدكُمُ الضِّيقَ وسوءَ الرَّأْي، ووَجَدْتُ عند رسولِ اللهِ ﷺ السَّعةَ وَالبرَكةَ، أمَرَ لي بصَدقَتكُمْ، فادْفَعُوها إلَيَّ، فدَفَعُوها إليَّ (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وسلف بأخصر مما هنا برقم (١٢٣٩)، وانظر \"صحيح ابن =","vol":"5","page":493},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ.\nقال محمدُ: سليمانُ بن يسارٍ لم يَسْمَعْ عِنْدِي من سَلمةَ بن صَخْرٍ.\nقال: ويقالُ: سَلَمةُ بن صَخْرٍ، ويقال: سلمانُ بن صخرٍ.\nوفي البابِ عن خَوْلةَ بِنْتِ ثَعْلبةَ.\n\n٣٥٨٥ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا يونسُ، عن شَيبانَ، عن قَتادةَ، قال:\nحدَّثنا أنسُ بن مالكٍ، أنَّ يَهُوديًّا أتَى على النبيِّ ﷺ وأصحابهِ فقال: السَّامُ عليكُم، فردَّ عليه القومُ، فقال نَبيُّ الله ﷺ: \"هل تدرونَ ما قال هذا؟ \" قالوا: اللهُ ورسولُه أعلمُ، سَلّمَ يا نَبيَّ اللهِ. قال: \"لا ولكنَّهُ قال كذا وَكَذا، رُدُّوهُ عليَّ\"، فَردُّوهُ قال: \"قُلتَ: السَّامُ عليكُم؟ \" قال: نعم. قال نَبيُّ اللهِ ﷺ عند ذلكَ: \"إذا سَلَّمَ عليكُم أحدٌ من أهلِ الكِتابِ، فقولوا: عليكَ\"، قال: عليك ما قلت، قال: ﴿وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ﴾ (^١) [المجادلة: ٨].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٨٦ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدَمَ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ الأشْجَعيُّ، عن سفيانَ الثَّوريِّ، عن عثمانَ بن المُغِيرةِ\n_________\n= حبان\" (٤٢٧٩) بتحقيقنا.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٦٩٧). وهو في \"المسند\" (١٢٤٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٠٣).","vol":"5","page":494},{"text":"الثَّقفيِّ، عن سالمِ بن أبي الجَعدِ، عن عليِّ بن عَلْقمةَ الأَنْمارِيِّ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: لمَّا نَزلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢]. قال لِي النبيُّ ﷺ: \"ما تَرى، دينارٌ؟ \" قال: لا يُطيقُونهُ، قال: \"فَنصْفُ دِينارٍ؟ \"، قلتُ: لا يُطِيقُونهُ. قال: \"فَكَمْ؟ \" قلتُ: شَعِيرةٌ. قال: \"إنَّك لَزَهِيدٌ\". قال: فنزَلَتْ ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ الآية [المجادلة: ١٣]. قال: فَبي خَفّفَ اللهُ عن هذه الأمَّةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنما نعرفه من هذا الوجه.\nومعنى قوله: شعيرة، يعني: وزن شعيرة من ذهب.\n\n<span data-type='title' id=toc-2009>٥٩ - ومن سورة الحشر</span>\n٣٥٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: حَرَّقَ رسولُ اللهِ ﷺ نَخْلَ بَني النَّضيرِ وقَطعَ، وهي البُوَيْرةُ، فأنزَلَ اللهُ ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (^٢) [الحشر: ٥]\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، علي بن علقمة مجهول، تفرد بالرواية عنه سالم بن أبي الجعد، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، و\"المجروحين\"، وقال: منكر الحديث، ينفرد عن علي بما لا يشبه حديثه. وقال البخاري: في حديثه نظر.\nوهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٤١) و(٦٩٤٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (١٦٣٣).","vol":"5","page":495},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٨٨ - حدَّثنا الحسنُ بنُ محمدٍ الزَّعْفرَانيُّ، قال: حدَّثنا عفّانُ بن مسلمٍ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بن غِياثٍ، قال: حدَّثنا حَبِيبٌ بن أبي عَمْرةَ، عن سَعيدِ بنِ جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ في قولِ اللهِ ﷿: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ [الحشر: ٥] قال: اللِّينةُ النَّخْلةُ، ولِيُخْزيَ الفاسِقينَ، قال: اسْتَنْزلُوهُمْ من حُصُونِهمْ، قال: وأُمِروا بِقَطْعِ النَّخْلِ، فَحكَّ في صُدُورِهم. فقال المسلمونَ: قد قَطعْنا بعضًا، وَتَركْنا بعضًا، فَلنسْألنَّ رسولَ اللهِ ﷺ: هل لنا فِيما قَطعْنا من أجْرٍ؟ وهل علينا فِيما تَركْنا من وِزْرٍ؟ فأنْزَلَ اللهُ تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا﴾ الآية (^١) [الحشر: ٥].\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nورَوَى بعضُهم هذا الحديثَ عن حفصِ بن غِياثٍ، عن حَبيبِ بن أبي عَمرةَ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ مرسلًا، ولم يَذكُرْ فيهِ: عن ابن عبَّاسٍ.\n\n٣٥٨٩ - حدَّثنا بذلكَ عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، عن هارُونَ بن مُعاويةَ، عن حَفْصِ بن غِياثٍ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (١١٥٧٤). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" (١١١١).","vol":"5","page":496},{"text":"سَمعَ مِني محمد بن إسماعيلَ هذا الحديثَ (^١).\n\n٣٥٩٠ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قَال: حدَّثنا وكيعٌ، عن فُضَيلِ بن غَزْوانَ، عن أبي حازمٍ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رجلًا من الأنصارِ باتَ به ضَيفٌ، فلم يكُنْ عِندهُ إلَّا قُوتُهُ وقُوتُ صِبْيانهِ، فقال لامرأتهِ: نَوِّمي الصِّبيةَ، وأطْفِئي السِّراجَ، وَقَرِّبي لِلضيْفِ ما عِنْدكِ، فنزَلَتْ هذه الآيةُ: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ (^٢) [الحشر: ٩].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2010>٦٠ - ومن سورة الممتحنة</span>\n٣٥٩١ - حدَّثنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عمرِو بن دينارٍ، عن الحسنِ بن محمدٍ هو ابن الحَنفيَّةِ، عن عُبَيدِ اللهِ بن أبي رَافعٍ، قال:\nسَمِعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يقولُ: بَعثَنا رسولُ اللهِ ﷺ أنا والزُّبَيرَ والمِقدادَ بنَ الأسوَدِ، فقال: \"انْطَلقُوا حتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ، فإنَّ بها ظَعِينةً مَعها كتابٌ، فخُذُوهُ منها فائْتُوني به\"، فخرَجْنا تَتَعادَى بِنا خَيْلُنا حتَّى أتَيْنا الرَّوْضةَ، فإذا نحنُ بالظَّعينةِ، فقلنا: أخرجِي الكِتابَ، فقالت: ما مَعِي من كتابٍ، قلنا: لَتُخْرِجِنَّ الكِتاب، أو لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ، قال: فأخْرَجَتْهُ من عِقاصِها.\n_________\n(^١) هذه الجملة أثبتناها من (س).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٩٨)، ومسلم (٢٠٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٨٢). وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٢٨٦).","vol":"5","page":497},{"text":"قال: فَأتَيْنا به رسولَ الله ﷺ، فإذا هو من حاطبِ بن أبي بَلْتعة إلى ناسٍ من المُشْرِكينَ بمكَّةَ يُخْبرُهُم ببعضِ أمرِ النّبيِّ ﷺ فقال: \"ما هذا يا حاطبُ؟ \" قال: لا تَعْجَلْ عَليَّ يا رسولَ اللهِ، إنِّي كنتُ امْرءًا مُلْصقًا في قريشٍ ولم أكُن من أنفُسها، وكانَ منْ مَعكَ من المُهاجِرينَ لهم قَراباتٌ يَحْمُونَ بِها أهلِيهم وأموَالَهُم بمكَّةَ، فأحْبَبتُ إذْ فَاتَني ذلكَ من نَسبٍ فيهم أن أتخذَ فِيهم يدًا يَحْمُونَ بها قَرابَتي، وما فَعلتُ ذلكَ كُفرًا وارتدادًا عن دِيني ولا رِضًا بالكُفْرِ، فقال النَبيُّ ﷺ: \"صَدقَ\"، فقال عمرُ بن الخطّابِ: دَعْني يا رسولَ اللهِ أضرِبْ عُنقَ هذا المُنافقِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّهُ قَد شَهدَ بَدْرًا، فَما يُدْريكَ لَعلَّ اللهَ اطّلعَ على أهلِ بَدرٍ، فقال: اعملُوا ما شِئتُم فقد غَفرْتُ لكُم\". قال: وفيه أُنزِلَتْ هذه السُّورَةُ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ﴾ [الممتحنة: ١] السُّورَةَ. قال عَمْرٌو: قد رَأيتُ ابن أبي رافعٍ وكانَ كاتبًا لِعَليٍّ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفيه عن عمرَ، وجابرِ بن عبد اللهِ.\nورَوَى غيرُ واحدٍ عن سفيانَ بن عُيينةَ هذا الحديثَ نحو هذا، وذَكَرُوا هذا الحَرْفَ، فقالوا: لَتُخْرجِنَّ الكِتابَ، أوْ لَنُلْقِيَنَّ الثِّيابَ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٠٧)، ومسلم (٢٤٩٤)، وأبو داود (٢٦٥٠) و(٢٦٥١) والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٨٥). وهو في \"المسند\" (٦٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٩).","vol":"5","page":498},{"text":"وهذا حديثٌ قد رُوِي أيضًا عن أبي عبد الرحمنِ السُّلميّ، عن عَليِّ بن أبي طالبٍ نَحو هذا الحديثِ.\nوَذَكر بَعضُهم فيهِ: لَتُخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَنُجرَّدَنَّكِ.\n\n٣٥٩٢ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عَبد الرَّزاقِ، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ، قالت: ما كانَ رسولُ اللهِ ﷺ يَمْتحنُ إلَّا بالآيةِ الّتِي قال اللهُ: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآيةَ (^١) [الممتحنة: ١٢].\nقال مَعْمرٌ: فأخْبرني ابن طاووسٍ، عن أبيه قال: ما مَسَّتْ يَدُ رسولِ اللهِ ﷺ يَدَ امرأةٍ إلَّا امرَأةً يَملِكُها.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٩٣ - حدَّثنا عَبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا أبو نُعَيمٍ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن عبد اللهِ الشَّيْبانيُّ، قال: سَمِعتُ شَهرَ بن حَوشَبٍ، قال:\nحدَّثَتْنا أُمُّ سَلمةَ الأنْصَاريّةُ، قالت: قالت امرَأةٌ من النِّسْوةِ: ما هذا المَعرُوفُ الّذِي لا يَنبَغي لنا أن نَعصِيَكَ فيه؟ قال: \"لا تَنُحْنَ\"، قلْتُ: يا رسولَ اللهِ إنَّ بَني فُلانٍ قد أسعَدُوني على عَمِّي ولا بُدَّ لي مِن قَضائهم، فأبَى عَليَّ، فعاتبتهُ مِرارًا، فأذِنَ لي في\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧١٣)، ومسلم (١٨٦٦)، وأبو داود (٢٩٤١)، وابن ماجه (٢٨٧٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٢٣٨). وهو في \"المسند\" (٢٥١٩٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٨٠). وعندهم قول طاووس جاء مع الحديث موصولًا من كلام عائشة.","vol":"5","page":499},{"text":"قضائهنَّ، فلم أنُحْ بعدُ في قَضائهنَّ ولا غيرِه حتَّى السَّاعةِ، ولم يَبْقَ من النِّسْوةِ امرأةٌ إلَّا وقد نَاحت غَيرِي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وله شاهد من حديث أم عطية عند مسلم (٩٣٧) عن أم عطية، قالت: لمَّا نزلت هذه الآيةُ: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا … وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ﴾ قالت: كان منه النياحة. قالت: فقلتُ: يا رسول الله إلا آل فلان، فإنهم كانوا أسعدوني في الجاهلية، فلا بُدَّ لي من أن أسعدهم، فقال رسول الله ﷺ: \"إلا آل فلانٍ\".\nوقد قال الإمام النووي في \"شرح مسلم\" ٦/ ٢٣٨ ﵀: هذا محمول على الترخيص لأم عطية في آل فلان خاصة كما هو ظاهر، ولا تحل النياحة لغيرها ولا لها في غير آل فلان، كما هو صريح في الحديث، وللشارع أن يخص من العموم ما شاء، فهذا صواب الحكم في هذا الحديث.\nوقال العيني في \"عمدته\" ١٩/ ٢٣٢: والصواب أن النياحة حرام مطلقًا، وهو مذهب العلماء، والجواب عن حديث أم عطية الذي هو أحسن الأجوبة وأقربها أن يقال: إن النهي ورد أولًا للتنزيه، ثم لما تمت مبايعة النساء وقع التحريم، فيكون الإذن الذي وقع لأم عطية في الحالة الأولى ثم وقع التحريم. وورد الوعيد الشديد في أحاديث كثيرة.\nوذهب بعضهم إلى أن قوله ﷺ: \"إلا آل فلان\"، ليس فيه نص على أنها تساعدهم بالنياحة، فيمكن أن تساعدهم باللقاء والبكاء الذي لا نياحة معه.\nوقد ثبت عن النبي ﷺ التصريح بالنهي عن الإسعاد من حديث أنس، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٢٦٥٨).\nوأخرج حديث الباب مختصرًا ابن ماجه (١٥٧٩). وهو في \"المسند\" (٢٦٧٢٠).\n(^٢) لفظة \"غريب\" لم ترد في (س).","vol":"5","page":500},{"text":"وفيهِ عن أُمِّ عَطيَّةَ.\nقال عَبدُ بن حُمَيدٍ: أُمُّ سَلمةَ الأنصَاريّةُ هي: أسماءُ بِنتُ يَزِيدَ بن السَّكَنِ.\n\n٣٥٩٤ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيب، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يوسفَ الفِرْيابيُّ، قال: حدَّثنا قَيس بن الرَّبيع، عن الأغَرِّ بن الصَّبَّاح، عن خَليفةَ بن حُصين، عن أبي نَصْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠]، قال: كانت المرأةُ إذا جاءت النبيَّ ﷺ لتُسْلِم، حَلَّفها بالله: ما خرجتُ من بُغْضِ زوجي، ما خرجتُ إلا حُبًّا لله ولرسولهِ (^١).\nهذا حديث غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-2011>٦١ - ومن سورة الصَّفِّ</span>\n٣٥٩٥ - حدَّثنا عَبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا محمدُ بن كَثِيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع، ولجهالة أبي نصر، وهو الأسدي.\nوأخرجه الطبري ٢٨/ ٦٧، والطبراني (١٢٦٦٨)، والبزار (٢٢٧٢ - كشف الأستار).\nتنبيه: هذا الحديث أثبتناه من نسخة (س)، ولم يرد في سائر النسخ، ولا ذكره المزي في \"تحفة الأشراف\"، وأورده ابن كثير في \"تفسيره\" وعزاه للطبري والبزار فقط، وذكره الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" ٧/ ١٢٣.","vol":"5","page":501},{"text":"عن عبد اللهِ بن سلامٍ، قال: قَعدْنا نَفَرًا من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ فتذَاكَرْنا، فقلنا: لَو نَعلمُ أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ لَعَملناهُ، فأنزَلَ اللهُ تَعالى ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ١ - ٢] قال عَبد اللهِ بن سلامٍ: فقرأها علينا رسولُ اللهِ ﷺ. قال أبو سَلمةَ: فقرَأها علينا ابن سلامٍ. قال يحيى: فقرَأها علينا أبو سَلمةَ. قال ابن كَثيرٍ: فقرأهَا علينا الأوزاعيُّ. قال عبد اللهِ: فقرأها علينا ابن كَثِيرٍ (^١).\nوقد خُولفَ محمدُ بن كثير في إسنادِ هذا الحديث عن الأوزاعيَّ، فروى ابنُ المبارك عن الأوزاعيَّ، عن يحيى بن أبي كثيرٍ، عن هلالِ بن أبي ميمونَةَ، عن عطاءِ بن يسارٍ، عن عبد الله بن سلامٍ، أو عن أبي سلمةَ، عن عبد الله بن سلام.\nوروى الوليدُ بن مسلمٍ هذا الحديث عن الأوزاعيَّ، نحو روايةِ محمدِ بن كثيرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2012>٦٢ - ومن سورة الجمعة</span>\n٣٥٩٦ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن جعفرٍ، قال: حدَّثني ثَورُ بن زَيدٍ الدِّيليُّ، عن أبي الغَيثِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٣٧٨٨)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٤٥٩٤).","vol":"5","page":502},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: كُنَّا عند رسولِ الله ﷺ حين أُنزلَتْ سُورةُ الجُمُعةِ فتلاها، فلمَّا بَلغَ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال له رجلٌ: يا رَسولَ اللهِ، من هؤُلاءِ الذينَ لم يلحقُوا بِنا؟ فلم يُكلِّمْه، قال: وسَلمانُ الفارسي فينا، قال: فوضَعَ رسولُ الله ﷺ يَدَه على سَلمانَ، فقال: \"والذي نَفْسِي بيدِه لو كانَ الإيمانُ بالثُّرَيَّا لتناولهُ رجَالٌ من هؤلاءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وعبد اللهِ بن جَعفرٍ هو: والدُ عليِّ بن المَدِينيِّ، ضعَّفهُ يحيى بن مَعِينٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديث عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ من غَير هذا الوجهِ.\nوأبو الغَيث اسمه: سالم مولى عبد الله بن مُطيع مَدَني، وثور بن زيد مَدَني، وثور بن يزيد شاميٌّ.\n\n٣٥٩٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: حدثنا حُصَينٌ، عن أبي سُفيانَ\nعن جابرٍ، قال: بَينما النبيُّ ﷺ يَخطُبُ يومَ الجُمُعةِ قائمًا إذ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر. وأخرجه من طريق سليمان بن بلال وعبد العزيز الدراوردي عن ثور بن زيد الدِّيلي بهذا الإسناد البخاري (٤٨٩٧)، ومسلم (٢٥٤٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٧٨) (١١٥٩٢). وهو في \"المسند\" (٩٤٠٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٠٨).\nوسيأتي برقم (٣٩٣٣)، وانظر ما سلف برقم (٣٥٤٣).","vol":"5","page":503},{"text":"قَدِمَتْ عِيرُ المَدِينةِ، فابتَدَرَها أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ حتَّى لم يَبْقَ منهُم إلَّا اثنا عَشَرَ رَجُلًا فِيهم أبو بكرٍ وعُمرُ، ونزَلَت هذه الآيةُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (^١) [الجمعة: ١١].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٥٩٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن سالمِ بن أبي الجَعدِ، عن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ بنحوِه (^٢)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2013>٦٣ - ومن سورة المنافقين</span>\n٣٥٩٩ - حدَّثنا عبدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ الله بن موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن زيدِ بن أرقمَ، قال: كنتُ مع عَمِّي فسَمِعتُ عَبد اللهِ بن أُبيَّ بن سَلُولٍ يقولُ لأصحابهِ: ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] و﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فذكَرتُ ذلكَ لعَمِّي، فذَكَر ذلكَ عَمِّي للنبيِّ ﷺ، فدَعاني النبيُّ ﷺ فحدَّثْتُه، فأرْسلَ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٨٩٩)، ومسلم (٨٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٣). وهو في \"المسند\" (١٤٣٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٧٦).\nقوله: \"عير\" بكسر العين المهملة: القافلة.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"5","page":504},{"text":"رسولُ اللهِ ﷺ إلى عبْدِ اللهِ بنُ أُبيٍّ وأصحابِهِ، فَحلفُوا ما قالُوا، فكذَّبني رَسولُ اللهِ ﷺ وصدَّقهُ، فأصابَني شيءٌ لم يُصِبْني قَطُّ مِثلُه، فَجلَستُ في البَيتِ، فقال عَمِّي: ما أرَدتَ إلَّا أنْ كَذَّبَكَ رسولُ اللهِ ﷺ ومَقتكَ، فأنزلَ اللهُ تَعالى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ [المنافقون: ١] فبَعثَ إليَّ رسولُ اللهِ ﷺ فقرَأها، ثمَّ قال: \"إنَّ اللهَ قد صَدَّقكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٠٠ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن أبي سعدٍ الأزْديِّ، قال:\nحدَّثنا زَيدُ بنُ أرْقمَ، قال: غَزَونا معَ رَسولِ اللهِ ﷺ وكانَ مَعنا أُناسٌ من الأعرابِ، فكُنَّا نَبْتدِرُ المَاءَ، وكانَ الأعرَاب يَسبقُونا إلَيهِ، فَسبقَ أعرابيٌّ أصحابَهُ، فَيسبقُ الأعرَابيُّ فَيملأُ الحَوضَ، وَيَجعلُ حَولهُ حِجارةً، وَيَجعلُ النَّطْعَ عَليهِ حتَّى يَجيءَ أصحابهُ. قال: فأتى رَجُلٌ من الأنْصَارِ أعرابيًا فَأرخَى زِمامَ ناقتهِ لِتَشرَبَ، فَأبى أنْ يَدَعَهُ، فانتَزعِ قِباضَ المَاءٍ، فَرفعَ الأعرابيُّ خَشبةً فَضربَ بِها رَأْسَ الأنصاريِّ فشجَّهُ، فأتى عَبدَ اللهِ بنُ أُبيٍّ رَأْسَ المُنافِقينَ فأخْبرهُ وَكانَ من أصحَابهِ، فَغَضِبَ عَبد الله بنُ أُبيٍّ، ثُمَّ قال ﴿لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ [المنافقون: ٧] مِن حولِهِ،\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٠٠)، ومسلم (٢٧٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٧) و(١١٥٩٨). وهو في \"المسند\" (١٩٣٣٣).","vol":"5","page":505},{"text":"يَعني الأعرَابَ، وكانُوا يَحضرُونَ رَسولَ الله ﷺ عِندَ الطَّعامٍ، فقال عَبد اللهِ: إذا انفَضُّوا من عِندِ محمدٍ، فأتُوا محمدًا بالطَّعامِ، فَليَأكلْ هو ومن عِندهُ.\nثُمَّ قال لأصحابهِ: لَئنْ رَجَعتُم إلى المدينةِ لَيُخرِجَنَّ الأعَزُّ مِنها الأذَلَّ (^١)، قال زَيدٌ: وأنا رِدْفُ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَسَمِعتُ عَبد اللهِ فَأخبرتُ عَمِّي، فانطلقَ فأخبرَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَأرسلَ إلَيهِ رَسولُ اللهِ ﷺ فَحلفَ وَجَحدَ، قال: فَصدَّقهُ رَسولُ اللهِ ﷺ وَكَذَّبني، قال: فَجاءَ عَمِّي إِلَيَّ، فقال: ما أرَدْتَ إلَّا أنْ مَقَتكَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَكذّبكَ وَالمُسلمُونَ. قال: فوقَعَ عَليَّ من الهَمِّ ما لم يَقعْ على أحدٍ. قال: فَبينما أنا أسِيرُ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ قد خَفقْتُ بِرَأْسي من الهَمِّ، إذْ أتاني رَسولُ اللهِ ﷺ فَعرَكَ أُذني وضَحكَ في وَجهي، فَما كَانَ يَسُرُّني أنَّ لي بِها الخُلْدَ في الدُّنيا. ثُمَّ إنَّ أبا بكرٍ لَحِقني، فقال: مَا قال لَكَ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قُلتُ: ما قال لِي شَيئًا، إلَّا أنَّهُ عَركَ أُذُنِي، وَضَحِكَ في وَجهِي. فقال: أبشِرْ، ثُمَّ لَحِقني عُمرُ، فَقُلتُ لهُ مِثلَ قَولي لأبي بَكرٍ، فَلمَّا أصبَحنا، قَرأ رَسولُ اللهِ ﷺ سُورةَ المُنافِقينَ (^٢).\n_________\n(^١) في (أ) و(د): فليخرِج الأعز منكم الأذلَّ.\n(^٢) إسناده حسن من أجل السُّدِّي، واسمه إسماعيل بن عبد الرحمن، وأبو سعد الأزدي روى عه جمع، ووثقه ابن حبان، وسلف مختصرًا في الذي قبله بسند صحيح.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٥٠٤١)، والحاكم ٢/ ٤٨٨ - ٤٨٩.","vol":"5","page":506},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٠١ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَارٍ، قال: حَدَّثنا ابن أبي عَدِيٍّ، قال: أخبرنا شُعبةُ، عن الحَكمِ بنُ عُتَيبَةَ، قال: سَمِعتُ محمدَ بنُ كَعبٍ القُرَظيَّ مُنذُ أربَعينَ سَنةً يُحدِّثُ\nعن زيدِ بنُ أرْقمَ أنَّ عَبد اللهِ بنُ أُبيٍّ، قال في غَزوةِ تَبُوكَ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] قال: فَأتَيتُ النبيَّ ﷺ، فذكرتُ ذلكَ لهُ، فَحلفَ ما قالهُ، فَلامَني قَومي وقالوا: ما أرَدْتَ إلى هذهِ؟ فَأتَيْتُ البَيتَ وَنمتُ كَئِيبًا حَزينًا، فأتاني النبيُّ ﷺ أو أتَيْتهُ، فقال: \"إنَّ الله قد صَدَّقكَ\". قال: فَنزَلَتْ هذه الآيةُ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾ (^١) [المنافقون: ٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٠٢ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَمْرِو بنُ دِينارٍ\nسَمِعَ جابِرَ بنُ عَبد اللهِ يقولُ: كُنَّا في غَزاةٍ قال سُفيانُ: يَروْنَ أنَّها غَزوةُ بَني المُصطَلِقِ، فَكَسعَ رَجُلٌ من المُهاجرينَ رَجُلًا من الأنصارِ، فقال المهاجِريُّ: يا لَلمُهاجِرينَ، وقال الأنصاريُّ: يا للأنصارِ، فَسَمعَ ذلكَ النبيُّ ﷺ فقال: \"ما بَالُ دَعوَى الجاهلِيَّةِ؟ \" قالوا: رَجُلٌ من المهاجِرينَ كَسعَ رَجُلًا من الأنصارِ، فقال النبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما سلف برقم (٣٥٩٩).","vol":"5","page":507},{"text":"ﷺ: \"دَعُوهَا فإنَّها مُنتِنةٌ\"، فَسَمِعَ ذلكَ عَبدُ اللهِ بنُ أبيِّ بنُ سَلُولٍ، فقال: أوَقد فَعلُوها؟ واللهِ ﴿لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾ [المنافقون: ٨] فقال عُمرُ: يا رَسولَ اللهِ دَعني أضرِبْ عُنُقَ هذا المُنافقِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"دَعْهُ، لا يتحدَّثُ النَّاسُ أنَّ محمدًا يَقتُلُ أصحابَه\".\nوقال غَيرُ عَمرٍو: فقال لهُ ابنهُ عَبدُ اللهِ بن عَبد اللهِ: واللهِ لا تَنقلبُ حتَّى تُقِرَّ أَنَّكَ الذَّليلُ ورَسولُ اللهِ ﷺ العَزِيزُ، فَفعلَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٠٣ - حَدَّثَنَا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا جَعفرُ بنُ عَونٍ، قال: حدَّثنا أَبو جَنابٍ الكَلبيُّ، عن الضَّحَّاكِ بنُ مُزاحم\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: من كَانَ لهُ مَالٌ يُبلِّغُه حَجَّ بَيتِ رَبِّهِ، أو تَجبُ عَليهِ فيهِ زَكاةٌ، فلم يَفعلْ، يَسألِ الرَّجْعةَ عِندَ المَوْتِ، فقال رَجُلٌ: يا ابنَ عَبَّاسٍ اتَّق اللهَ، فإنّما يَسألُ الرَّجعةَ الكُفّارُ؟ فقال: سَأتلُو عَلَيكَ بذلك قُرْآنًا ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩) وَأَنْفِقُوا مِنْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥١٩)، ومسلم (٢٥٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٩٩)، وفي \"اليوم والليلة\" (٩٧٧). وهو في \"المسند\" (١٤٦٣٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٩٩٠).\nوقوله: دعه لا يتحدث الناسُ. يجوز في \"يتحدث\" الرفع على الاستئناف، والجزم على أنه جواب الطلب، وحرك بالكسر لالتقاء الساكنين.","vol":"5","page":508},{"text":"مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [المنافقون: ٩ - ١١] قال: فما يُوجبُ الزَّكاةَ؟ قال: إذا بَلغَ المالُ مِئَتينِ فصاعدًا. قال: فَما يُوجبُ الحَجَّ؟ قال: الزَّادُ والبَعيرُ (^١).\n\n٣٦٠٤ - حَدَّثَنا عَبدُ بنُ حُميدٍ، قال: حدَّثَنا عبدِ الرَّزَّاقِ، عن الثَّورِيِّ، عن يحيى بنُ أبي حيَّةَ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ بِنحوهِ (^٢).\nهكذا رَوَى سُفيانُ بنُ عُيينةَ وغَيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن أبي جَنابٍ، عن الضَّحَّاكِ، عن ابن عَبَّاسٍ قَولَهُ، ولم يَرفَعُوه، وهذا أصَحُّ من روايةِ عَبد الرَّزَّاقِ. وأَبو جَنابٍ القصَّابُ اسمهُ: يحيى بن أبي حَيَّةَ، ولَيسَ هو بالقويِّ في الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2014>٦٤ - ومن سورة التَّغَابُنِ</span>\n٣٦٠٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ يُوسفَ، قال: حدَّثنا إسرائيل، قال: حدَّثَنا سِماكُ بنُ حَرْبٍ، عن عِكرمةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي جناب، والضحاكُ بنُ مُزاحم لم يسمع من ابن عباس.\nوأخرجه الطبري في \"التفسير\" ٢٨/ ١١٨.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه.\nوأخرجه عبد بن حميد (٦٩٣)، والطبراني (١٢٦٣٥) و(١٢٦٣٦)، وسقط من إسناد الطبراني الأول سفيان الثوري، فليستدرك من هنا.","vol":"5","page":509},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ وسألهُ رجُلٌ عن هذه الآيةِ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤] قال: هؤلاءِ رجالٌ أسلمُوا من أهلِ مَكَّةَ، وأرَادُوا أن يأتُوا النبيَّ ﷺ فأبى أزواجُهم وأولادُهم أن يَدَعُوهُم أن يأتُوا رَسول اللهِ ﷺ، فَلمَّا أتَوا رَسولَ اللهِ ﷺ، رَأوا النَّاسَ قد فقِهُوا في الدِّينِ، هَمُّوا أنَّ يُعاقبُوهُمْ، فأنزَلَ اللهُ ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ الآيةَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2015>٦٥ - ومن سورة التحريم</span>\n٣٦٠٦ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عَبد الرَّزاقِ، عن مَعمرٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُبيدِ اللهِ بنُ عَبد اللهِ بنُ أبي ثَورٍ، قال:\nسمعتُ ابن عَبَّاسٍ يقولُ: لم أزَلْ حريصًا أن أسألَ عُمرَ عن المَرأتَينِ من أزواج النبيِّ ﷺ اللَّتَينِ قال اللهُ ﷿ ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] حتَّى حَجَّ عُمرُ وَحَججتُ مَعهُ فَصَببتُ عَليهِ من الإدَاوةِ فَتوَضَّأ، فَقُلتُ: يا أميرَ المؤْمِنينَ، مَن المَرأتانِ من أزواجِ النبيِّ ﷺ اللَّتانِ قال اللهُ: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ\n_________\n(^١) رواية سماك بنُ حرب عن عكرمة مضطربة، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"شرح مشكل الآثار\" ٦/ ١٤٠ و١٤١.","vol":"5","page":510},{"text":"صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ فقال لِي: واعجَبًا لكَ يا ابنَ عَبَّاسٍ! قال الزُّهريُّ، وَكَرِهَ وَاللهِ ما سَألهُ عَنهُ ولم يكتُمْهُ، فقال: هي عَائشةُ وَحَفصةُ، قال: ثُمَّ أنشأ يُحدِّثُني الحديثَ فقال:\nكُنَّا مَعشرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فَلمَّا قَدِمنا المَدِينةَ وجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤهُم، فَطفِقَ نِساؤُنا يَتعلَّمنَ من نِسائِهِم، فتغضَّبتُ يومًا على امرَأتي، فإذا هي تُراجِعُني، فأنكرتُ أنْ تُراجِعَني، فقالت: ما تُنكِر من ذلكَ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ لَيُراجعنهُ وَتهجُرُهُ إحداهُنَّ اليَومَ إلى اللّيلِ. قال: فقُلتُ في نَفسي: قد خَابت من فَعلَتْ ذلكَ مِنهُنَّ وخَسِرَت.\nقال: وكانَ مَنزلي بالعوَالي في بَني أُمَيَّةَ، وكان لي جارٌ من الأنصارِ، كُنَّا نَتناوبُ النُّزولَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: فَينزلُ يَومًا، فَيأْتِيني بخَبرِ الوَحي وغَيرِهِ، وأنزلُ يومًا فآتِيهِ بمِثلِ ذلكَ.\nقال: فكُنَّا نُحدَّثُ أنَّ غسَّانَ تُنعِلُ الخَيلَ لِتَغزُوَنا. قال: فجاءَني يَومًا عِشَاءً، فَضربَ عَليَّ البابَ، فخرَجتُ إلَيهِ، فقال: حَدَثَ أمرٌ عَظيمٌ. قُلتُ: أجاءَت غَسَّانُ؟ قال: أعظمُ من ذلكَ، طَلَّقَ رَسولُ اللهِ ﷺ نِساءَهُ. قال: قُلتُ في نَفسي: قد خَابَتْ حَفصةُ وخَسِرَتْ، قد كُنتُ أظُنُّ هذا كائِنًا.\nقال: فَلمَّا صَلّيتُ الصُّبحَ شَددتُ عَليَّ ثِيابي، ثُمَّ انطَلقتُ حتَّى دَخَلتُ على حَفصةَ، فإذا هي تَبكِي، فَقُلتُ: أطَلَّقكُنَّ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ قالت: لا أدرِي، هو ذا مُعتزِلٌ في هذه المَشرُبَةِ قال:","vol":"5","page":511},{"text":"فانطلقتُ فأتَيتُ غُلامًا أسودَ، فَقُلتُ: استأذِن لِعُمرَ، قال: فَدخلَ ثُمَّ خَرجَ إلَيَّ، قال: قد ذَكَرتُكَ لهُ فلم يَقُل شَيئًا. قال: فانطَلقتُ إلى المَسجدِ فإذا حَولَ المِنبرِ نَفرٌ يَبكونَ فجلستُ إلَيهم، ثُمَّ غَلبَني ما أجدُ، فأتَيتُ الغُلامَ فَقُلتُ: استأذِن لعُمرَ، فَدخلَ ثُمَّ خَرجَ إلَيَّ، قال: قد ذَكرتُكَ لهُ فلم يَقُل شَيئًا، قال: فانطلقتُ إلى المَسجدِ أيضًا فَجَلستُ، ثُمَّ غَلَبني ما أجدُ، فأتَيتُ الغُلامَ، فَقُلتُ: استأذِن لِعُمرَ، فَدخلَ ثُمَّ خَرجَ إلَيَّ فقال: ذَكَرتُكَ لهُ فلم يَقل شَيئًا. قال: فَوَلَّيتُ مُنطلقًا، فإذا الغُلامُ يَدعُوني، فقال: ادخُل فقد أُذِنَ لكَ.\nقال: فَدخلتُ فإذا النبيُّ ﷺ مُتَّكِئٌ على رَمْلِ حَصيرٍ، فَرأيتُ أثَرهُ في جَنبهِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أطلَّقْتَ نِساءَكَ؟ قال: \"لا\". قُلتُ: اللهُ أكبرُ، لو رَأيتَنا يا رَسولَ اللهِ وكُنَّا مَعشرَ قُرَيشٍ نَغلِبُ النِّساءَ، فَلمَّا قَدِمنا المَدِينةَ وَجَدنا قَومًا تَغلِبُهم نِساؤُهُم، فَطفقَ نِساؤُونا يتعلَّمنَ من نِسائِهم، فَتغضَّبتُ يَومًا على امرَأتي فإذا هي تُراجِعُني، فأنكرتُ ذلكَ، فقالت: مَا تُنكِرُ؟ فواللهِ إنَّ أزواجَ النبيِّ ﷺ لَيُرَاجِعنهُ وَتَهجُرُه إحداهُنَّ اليَومَ إلى اللَّيلِ، قال: فَقُلتُ لحَفصةَ: أتُراجِعينَ رَسولَ اللهِ ﷺ؟ قالت: نَعَم، وَتَهجُرُه إحدانا اليَومَ إلى اللَّيلٍ، قال: فَقُلتُ: قد خَابت من فَعلت ذلكَ مِنكُنَّ وخَسِرَتْ، أتأمَنُ إحداكُنَّ أن يَغضبَ اللهُ عَليها لِغَضب رَسول الله ﷺ فإذا هي قد هَلكَتْ؟ فَتبسَّمَ النبيُّ ﷺ. قال: فَقُلتُ لِحَفصةَ: لا تُراجِعي رسولَ الله ﷺ ولا تَسأليهِ شَيئًا وسَلِيني ما بَدَا لكِ، ولا يغرَّنَّكِ أن كَانَت صاحِبتُكِ أوسَمَ مِنكِ وَأحَبَّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ.","vol":"5","page":512},{"text":"قال: فتبسَّمَ أُخرى.\nفَقُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، أستأنِسُ؟ قال: \"نَعَم\". قال: فرفعْتُ رَأْسي فَما رَأيتُ في البَيتِ إلَّا أَهَبَةً ثَلاثةً. قال: فَقُلتُ يا رَسولَ اللهِ، ادعُ اللهَ أن يوسِّعَ على أُمَّتِكَ، فقد وَسَّعَ على فارِسَ والرُّومِ وهُم لا يَعْبُدُونهُ، فاستَوى جَالِسًا، فقال: \"أفِي شَكٍّ أنتَ يا ابن الخَطَّابِ؟ أُولئكَ قَومٌ عُجِّلَت لَهُم طيِّباتُهم في الحَياةِ الدُّنيا\". قال: وَكانَ أقسمَ أن لا يَدخُلَ على نِسائِهِ شَهرًا، فعاتَبهُ اللهُ في ذلكَ، وَجعلَ لهُ كَفَّارةَ اليَمينِ.\nقال الزُّهْرِيُّ: فأخبرني عُروةُ، عن عَائشةَ، قالت: فَلمَّا مَضت تِسعٌ وعِشرونَ دَخلَ عَليَّ النبيُّ ﷺ، بَدأ بِي، قال: \"يا عائشةُ، إنِّي ذاكرٌ لكِ شَيئًا فَلا تَعجلي حتَّى تَستأمري أبَويك\" قالت: ثُمَّ قَرأ هذه الآيةَ ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ الآية [الأحزاب: ٢٨]. قالت: عَلِمَ وَاللهِ أنَّ أبَويَّ لم يكُونا يأمُراني بفِرَاقهِ، قالت: فَقُلتُ: أفِي هذا أسْتأمِرُ أبَويَّ؟ فإنِّي أُريدُ الله ورَسولَهُ والدَّارَ الآخرةَ.\nقال مَعمرٌ: فَأخبرني أيُّوبُ أنَّ عَائشةَ قالت لهُ: يا رَسولَ اللهِ، لا تُخبِرْ أزوَاجكَ أنِّي اخْتَرتُكَ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنما بَعَثني اللهُ مُبلِّغًا ولم يَبعَثْنِي مُتعنِّتًا\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف مختصرًا بقصة الحصير برقم (٢٦٢٩)، وذكرنا هناك تخريجه.\nقوله: \"مشربة\" الغرفة والعِلِّية. =","vol":"5","page":513},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^١)، قد رُوِي من غَيرِ وَجهٍ عن ابن عَباسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2016>٦٦ - ومن سورة ن والقلم</span>\n٣٦٠٧ - حَدَّثَنا يحيى بنُ موسى، قال: حَدَّثَنا أَبو دَاودَ الطّيالِسيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبد الواحدِ بنُ سُلَيمٍ، قال:\nقَدِمتُ مَكَّةَ فَلقِيتُ عَطاءَ بنُ أبي رَباحٍ فَقُلتُ له: يا أبا محمدٍ، إنَّ ناسًا عِندنا يَقُولُونَ في القَدَرِ، فقال عَطاءٌ: لَقيتُ الوَليدَ بنُ عُبادةَ بنُ الصَّامتِ فقال: حَدَّثَني أبي قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ أَوَّلَ ما خَلَقَ اللهُ القلمَ، فقال لهُ: اكتُبْ، فَجرَى بِما هو كائنٌ إلى الأبدِ\". وفي الحديثِ قصَّةٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣)، وفيهِ عن ابن عَبَّاسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2017>٦٧ - ومن سورة الحاقة</span>\n٣٦٠٨ - حَدَّثَنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حَدَّثنا عَبد الرحمنِ بنُ سَعدٍ، عن عَمرِو بنُ أبي قَيسٍ، عن سِماكِ بنُ حَربٍ، عن عَبد اللهِ بنُ عَمِيرةَ، عن الأحنفِ بن قَيسٍ\n_________\n= \"أستأنس\" أي: أزيد في الكلام لزيادة المؤانسة.\n(^١) في (س): حسن صحيح، دون لفظة \"غريب\".\n(^٢) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبدِ الواحد بن سُليم، لكن له طريق آخر عند أحمد (٢٢٧٠٥) يتقوى به، وقد سلف مطولًا برقم (٢٢٩٤).\n(^٣) في (س): حسن غريب.","vol":"5","page":514},{"text":"عن العَبَّاسِ بن عَبد المُطَّلبِ، زَعَمَ أنَّهُ كانَ جَالِسًا في البَطحاءِ في عِصَابةٍ ورَسولُ اللهِ ﷺ جَالسٌ فِيهم، إذ مَرَّتْ عَليهم سَحابةٌ فَنظرُوا إلَيها، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هَلْ تَدرُون ما اسمُ هذه؟ \" قالُوا: نَعَمْ، هذا السَّحابُ، فقال رَسولُ الله ﷺ: \"والمُزْنُ؟ \" قالوا: والمُزْنُ. قال رَسولُ الله ﷺ: \"والعَنانُ؟ \" قالوا: والعَنانُ، ثُمَّ قال لَهُم رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هَل تَدْرُونَ كَم بُعدُ ما بَينَ السَّماءِ وَالأرضِ؟ \" قالوا: لا، واللهِ ما نَدرِي، قال: \"فإنّ بُعدَ ما بَينهُما إِمَّا وَاحدةٌ وإمَّا اثنَتانِ أو ثَلاثٌ وسَبعُونَ سَنةً، والسَّماءُ الَّتي فَوقَها كذلكَ، حتَّى عَدَّدهُنَّ سَبعَ سَماواتٍ كذلكَ\"، ثُمَّ قال: \"فَوقَ السَّماءِ السَّابعةِ بَحرٌ بَينَ أعلاهُ وأسْفلِهِ كَما بَينَ السَّماءِ إلى السَّماءِ، وفَوقَ ذلك ثمانيةُ أوْعَالٍ بَيْنَ أظْلافِهنَّ وَرُكَبهنَّ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَماءٍ إلى سَماءٍ، ثُمَّ فَوْقَ ظُهورِهنَّ العَرْشُ، بَيْنَ أسْفلهِ وَأعْلاهُ مِثْلُ ما بَيْنَ السماءِ إلى السماءِ، واللهُ فَوْقَ ذلكَ\" (^١).\nقال عَبدُ بنُ حُمَيدٍ: سمعتُ يحيى بنَ مَعِينٍ يَقولُ: ألا يُريدُ عبدِ الرحمنِ بنُ سَعدٍ أنْ يَحُجَّ حتَّى يُسمعَ مِنهُ هذا الحديثُ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، ورَوى الوَليدُ بنُ أبي ثَورٍ عن سِماكٍ نَحوهُ وَرَفَعهُ، ورَوى شَرِيكٌ عن سِماكٍ بَعضَ هذا الحديثِ ووَقَفهُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف وفيه انقطاع، عبدِ الله بنُ عميرة مجهول، والأحنف بن قيس لا يعرف له سماع من العباس.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٢٣) - (٤٧٢٥)، وابن ماجه (١٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٧٧٠).","vol":"5","page":515},{"text":"ولم يَرفَعهُ، وعَبد الرحمنِ هو: ابن عَبد اللهِ بنُ سَعدٍ الرَّازيُّ.\n\n٣٦٠٩ - حدثنا يحيى بنُ موسى، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الرحمنِ بنُ عَبد الله بن سَعْدٍ الرَّازيُّ أنَّ أباهُ أخْبرهُ، يعني أنَّ أباهُ أخبرهُ قال:\nرأيتُ رَجلًا بِبُخارَى على بَغلةٍ وعَليهِ عِمامةٌ سَوداءُ، يقولُ: كَسَانِيها رَسولُ اللهِ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2018>٦٨ - ومن سورة سأل سائل</span>\n٣٦١٠ - حَدَّثَنا أَبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا رِشدينُ بنُ سَعدٍ، عن عَمرِو بن الحارثِ، عن دَرَّاجٍ أبي السَّمْحِ، عن أبي الهَيْثم\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ في قولِه ﴿كَالْمُهُلِ﴾ [المعارج: ٨] قال: \"كعَكَرِ الزَّيتِ، فإذا قرَّبه إلى وجهِه، سَقَطَتْ فَرْوةُ وجهِه فيه\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفهُ إلَّا من حديثِ رِشْدينَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2019>٦٩ - ومن سورة الجن</span>\n٣٦١١ - حَدَّثَنا عَبدُ بنُ حُمَيْدٍ، قال: حدَّثَني أَبو الوَلدِ، قال: حدَّثَنا أبو عوانةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدٍ بنُ جُبَيرٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، سعد بن عثمان الرازي جد عبد الرحمن بن عبد الله بن سعد مجهول، تفرد بالرواية عنه ابنه عبد الله بن سعد، ولم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي عنه وعن صحابيَّ الحديث: لا يُدرى من هما.\nوأخرجه أبو داود (٤٠٣٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٣٨).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف رشدين بن سعد وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٨١).","vol":"5","page":516},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، قال: ما قرأ رَسولُ اللهِ ﷺ على الجِنِّ ولا رَآهُم، انطَلقَ رَسولُ اللهِ ﷺ في طائفةٍ من أصحابهِ عامِدينَ إلى سُوقِ عُكاظٍ، وقد حِيلَ بَينَ الشَّياطينِ وَبَينَ خَبرِ السَّماءِ، وَأُرسِلتْ عَليهمُ الشُّهُبُ، فَرَجَعتِ الشَّياطِينُ إلى قَومِهم، فقالوا: ما لكُم؟ قالُوا: حِيلَ بَيننا وَبَينَ خَبرِ السَّماءِ، وَأُرْسِلتْ عَليْنا الشُّهبُ، فَقالوا: ما حالَ بَيْنَنا وَبَيْنَ خَبرِ السَّماءِ إلَّا مِن حَدثٍ، فاضْرِبُوا مَشارقَ الأرضِ ومَغاربها، فانظُروا ما هذا الَّذِي حَالَ بَينكُم وبَينَ خَبرِ السَّماءِ؟ قال: فانْطلقُوا يَضْربُونَ مَشارقَ الأرضِ وَمَغاربها يَبتغُونَ ما هذا الَّذِي حَالَ بَينهُم وَبَينَ خَبرِ السَّماءِ، فانصرَفَ أُولئكَ النَّفرُ الَّذِينَ تَوجَّهُوا نَحو تِهامةَ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ وهو بِنَخْلةَ عامدًا إلى سُوقِ عُكاظٍ، وهو يُصلِّي بأصحابهِ صلاةَ الفَجرِ، فلمَّا سَمعُوا القرآنَ استَمعُوا لهُ، فقالوا: هذا وَاللهِ الَّذِي حَالَ بَينكُم وَبَينَ خَبرِ السَّماءِ. قال: فهُنالكَ رَجَعُوا إلى قَومِهم، فقالوا: يا قَومَنا ﴿إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن: ١ - ٢] فأنْزلَ اللهُ ﵎ على نَبِيِّه ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١] وَإِنَّما أُوحِيَ إلَيهِ قَوْلُ الجِنِّ (^١).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٧٧٣)، ومسلم (٤٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٢٤) و(١١٦٢٥). وهو في \"المسند\" (٢٢٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٢٦).\nوقوله: وانما أوحي إليه قول الجن. قال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٦٧٥: هذا كلام ابن عباس، كأنه تقرر فيه ما ذهب إليه أولًا أنه ﷺ لم يجتمع بهم، وإنما =","vol":"5","page":517},{"text":"٣٦١٢ - وبهذا الإسنادِ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قَولُ الجِنِّ لِقَومِهم ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ [الجن: ١٩] قال: لمَّا رَأوهُ يُصلّي، وأصحابُهُ يُصلُّونَ بصَلاتهِ ويَسجدُونَ بِسُجُودِهِ، قال: تَعجَّبُوا من طَواعِيةِ أصحابهِ لهُ، قالوا: لِقَومِهِم: ﴿لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ (^١) [الجن: ١٩].\n_________\n= أوحى الله إليه بأنهم استمعوا، ومثله قوله تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا …﴾ ولكن لا يلزم من عدم ذكر اجتماعه بهم حين استمعوا أن لا يكون اجتمع بهم بعد ذلك كما تقدم تقريره في الجزء السابع ص ١٧١ عند حديث أبي هريرة (٣٨٦٠).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤٣١).\nوانظر ما قبله.\nوقوله: ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا﴾ قال ابن الجوزي في \"زاد المسير\" ٨/ ٣٨٣ - ٣٨٤: وفي معنى الآية ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنه إخبار الله تعالى عن الجن يحكي حالهم. والمعنى: أنه لما قام يصلي كاد الجن لازدحامهم عليه يركب بعضهم بعضًا، حرصًا على سماع القرآن، رواه عطية عن ابن عباس.\nوالثاني: أنه من قول الجن لقومهم لما رجعوا إليهم، فوصفوا لهم طاعة أصحاب محمد رسول الله ﷺ وائتمامهم به في الركوع والسجود، فكأنهم قالوا: لما قام يصلي كاد أصحابه يكونون عليه لبدا. وهذا المعنى في رواية ابن جبير عن ابن عباس.\nوالثالث: أن المعنى: لما قام رسول الله ﷺ بالدعوة تلبَّدت الإنس والجن، وتظاهروا عليه، ليبطلوا الحق الذي جاء به. قاله الحسن وقتادة وابن زيد. اهـ. =","vol":"5","page":518},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦١٣ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ يحيى، قال: حدَّثَنا محمدُ بنُ يُوسفَ، قال: حدَّثَنا إسرائيلُ، قَال: حدَّثَنا أَبو إسحاقَ، عن سَعيدِ بنُ جُبَيرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كَانَ الجِنُّ يَصعدُونَ إلى السَّماءِ يَستَمِعُونَ الوَحي، فإذا سَمِعُوا الكَلمةَ زَادُوا فِيها تسْعًا، فأمَّا الكَلمةُ فتكُونُ حَقًّا، وأمَّا ما زادُوا فيكُونُ باطلًا، فَلمَّا بُعثَ رَسولُ اللهِ ﷺ، مُنعُوا مَقاعِدهُم، فَذكَرُوا ذلكَ لإبليسَ، ولم تكُن النُّجُومُ يرمى بها قَبلَ ذلكَ، فقال لَهُم إبليسُ: ما هذا إلَّا من أمرٍ قد حَدثَ في الأرضِ، فَبعثَ جُنودَهُ، فوجدُوا رَسولَ اللهِ ﷺ قائمًا يُصلِّي بَينَ جَبلينِ أُراهُ قال: بمَكَّةَ، فَلقَوهُ فأخبروهُ، فقال: هذا الحدثُ الَّذِي حَدثَ في الأرضِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2020>٧٠ - ومن سورة المدثر</span>\n٣٦١٤ - حَدَّثَنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عَبد الرَّزاق، عن مَعمرٍ، عن الزُّهريِّ، عن أبي سَلمةَ\n_________\n= قلنا: وهذا اختيار ابن جرير الطبري. قال ابن كثير: وهو الأظهر لقوله بعده: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا﴾ أي: قال لهم الرسول لما آذَوه وخالفوه وكذبوه وتظاهروا عليه ليبطلوا ما جاء به من الحق واجتمعوا على عداوته: (إنما أدعو ربي) أي: إنما أعبد ربي وحده لا شريك له، وأستجير به، وأتوكل عليه (ولا أشرك به أحدًا).\n(^١) إسناده صحيح، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٢).","vol":"5","page":519},{"text":"عن جابرِ بنُ عبدِ اللهِ، قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ وهو يُحدَّثُ عن فَترةِ الوَحي، فقال في حديثهِ: \"بَينما أنا أمشي سمعتُ صَوتًا من السَّماءِ فرفَعتُ رَأْسي، فإذا المَلكُ الَّذِي جاءَني بحِراءٍ جَالسٌ على كُرسيٍّ بَينَ السَّماءِ والأرضِ فَجُئِثتُ (^١) مِنهُ رُعبًا، فَرجَعتُ فَقُلتُ: زَمِّلُوني زَمِّلُوني. فَدثَّرُوني، فأنزلَ اللهُ ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ إلى قولهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ١ - ٥] قَبلَ أنْ تُفرضَ الصَّلاةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ يحيى بنُ أبي كَثيرٍ، عن أبي سَلَمةَ بنُ عَبد الرحمنِ، أيضًا.\n\n٣٦١٥ - حَدَّثَنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بنُ موسى، عن ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيثمِ\nعن أبي سعيدٍ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: \"الصَّعُودُ جَبلٌ من نارٍ يتصعَّدُ فيه [الكافرُ] سَبعينَ خَرِيفًا، ثُمَّ يَهوي بهِ كذلكَ أبدًا\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنّما نَعرِفهُ مَرفوعًا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.\n_________\n(^١) في (أ) و(د): فجثيت، والمثبت من (س)، يقال: جُئِثَ الرجل جأثًا: إذا فَزِعَ.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤)، ومسلم (١٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٣١) - (١١٦٣٣). وهو في \"المسند\" (١٤٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤) و(٣٥).\n(^٣) إسناده ضعيف، وقد سلف تخريجه برقم (٢٧٥٦).","vol":"5","page":520},{"text":"وقد رُوِيَ شَيءٌ من هذا عن عَطيَّةَ، عن أبي سعيدٍ مَوقُوفًا.\n\n٣٦١٦ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعبيِّ\nعن جابرِ بن عَبد اللهِ، قال: قال ناسٌ من اليهودِ لأُناسٍ من أصحابِ النبيِّ ﷺ: هَل يَعلمُ نَبيُّكُم عَددَ خَزَنةِ جَهنَّمَ؟ قالوا: لا نَدرِي حتَّى نَسألَهُ، فَجاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا محمدُ، غُلِبَ أصحابُكَ اليَومَ. قال: \"وبِمَ غُلِبُوا؟ \" قال: سَألَهمْ يَهُودُ: هَلْ يَعلمُ نبيُّكُم كَم عَددُ خَزَنةِ جَهنَّمَ؟ قال: \"فما قَالوا؟ \" قال: قالوا: لا نَدرِي حتَّى نَسألَ نَبِيَّنا. قال: \"أفغُلِبَ قَومٌ سُئلُوا عمَّا لا يَعلَمُونَ، فقالوا: لا نَعلمُ حتَّى نَسْألَ نَبِيَّنا! لكنَّهُمْ قد سَألُوا نَبِيَّهُم، فقالوا: ﴿أَرِنَا اللهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣]. عَليَّ بأعداءِ اللهِ، إِنِّي سائِلُهُم عن تربةِ الجنَّةِ وهي الدَّرْمكُ\"، فلمَّا جاؤُوا قالوا: يا أبا القاسمِ، كمْ عَددُ خَزَنةِ جَهنّمَ؟ قال: \"هكذا وهكذا في مَرّةٍ عَشرٌ، وفي مَرَّةٍ تسعٌ\"، قالوا: نَعَم، قال لَهُمُ النبيُّ ﷺ: \"ما تُربةُ الجنَّةِ؟ \" قال: فَسكتُوا هُنَيْهةً، ثُمَّ قالوا: خُبْزةٌ يا أبا القاسمِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الخُبزُ من الدَّرْمكِ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد - وهو ابن سعيد - لكن قصة السؤال عن تربة الجنة لها شاهد من حديث أبي سعيد عند مسلم (٢٩٢٨). وهو في \"المسند\" (١١٠٠٢).\nوأخرج حديث جابر أحمد (١٤٨٨٣). =","vol":"5","page":521},{"text":"هذا حديثٌ إنَّما نَعرِفهُ من هذا الوجهِ من حديثِ مُجالدٍ.\n\n٣٦١٧ - حَدَّثَنا الحسنُ بنُ الصَّبَّاحِ البَزَّارُ، قال: حَدَّثَنا زَيد بنُ حُبابٍ، قال: أخبرنا سُهَيلُ بنُ عَبد اللهِ القُطَعيُّ وهو أخو حَزْمِ بنُ أبي حزْمٍ القُطعيِّ، عن ثابتٍ\nعن أنَسِ بنُ مَالكٍ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال في هذه الآيةِ: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قال: \"قال اللهُ ﷿: أنا أهلٌ أنْ أُتَّقَى، فَمن اتقاني، فلم يَجعَلْ مَعِي إلهًا، فأنا أهلٌ أنْ أغفِرَ لهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢)، وسُهَيلٌ لَيسَ بالقَويِّ في الحديثِ، وقد تَفرَّدَ سُهيلٌ بهذا الحديثِ عن ثابتٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2021>٧١ - ومن سورة القيامة</span>\n٣٦١٨ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثَنا سُفيانُ، عن موسى بن أبي عائشةَ، عن سَعيدِ بنُ جُبَيرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا نَزلَ عَليهِ القُرآنُ يُحرِّكُ بهِ لِسانَه يُرِيدُ أن يَحفظهُ، فأنزلَ اللهُ ﵎: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦] قال: فكانَ يُحرِّكُ به شَفتيهِ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف سهيل بن عبد الله القطعي.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٩٩)، وأبو الحسن القطان بإثره، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٣٠).\n(^٢) في (أ) و(د): حسن غريب.","vol":"5","page":522},{"text":"وحرَّكَ سُفيانُ شَفتيهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال عليُّ ابن المديني: قال يحيى بن سعيدٍ القطان: كانَ سُفيانُ الثَّورِيُّ يُحسنُ الثناءَ على موسى بنُ أبي عائشةَ خَيرًا.\n\n٣٦١٩ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدثني شَبابةُ، عن إسرائيلَ، عن ثُويرٍ، قال:\nسمعتُ ابن عُمرَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أدنَى أهلِ الجنَّةِ مَنزلةً لَمَن يَنظُرُ إلى جِنانهِ وأزواجهِ وخدمهِ وسُرُرهِ مَسيرَةَ ألفِ سَنةٍ، وأكرمُهم على الله مَن يَنظُرُ إلى وَجههِ غُدوةً وعشيَّةً، ثُمَّ قَرأ رسولُ اللهِ ﷺ ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ (^٢) [القيامة: ٢٢، ٢٣].\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَوَى غَيرُ واحدٍ عن إسرائيلَ مثلَ هذا مرفُوعًا.\nورَوَى عَبدُ الملكِ بنُ أبْجرَ، عن ثُوَيْرٍ، عن ابن عُمرَ قَوْلَهُ ولم يرفَعهُ.\nورَوَى الأَشجعيُّ عن سُفيانَ، عن ثُوَيْرٍ، عن مُجاهدٍ، عن ابن\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٤٤٨)، والنسائي ٢/ ١٤٩ - ١٥٠. وهو في \"المسند\" (١٩١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٩).\n(^٢) إسناده ضعيف، لضعف ثوير، وهو ابن أبي فاختة، وقد سلف تخريجه برقم (٢٧٢٩).","vol":"5","page":523},{"text":"عُمرَ قَولَهُ ولم يرفَعهُ، ولا نَعلمُ أحدًا ذكرَ فيهِ عن مُجاهدٍ غَيرَ الثَّوريِّ.\n\n٣٦٢٠ - حَدَّثَنا بذلكَ أَبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ الأَشجعيُّ، عن سُفيانَ (^١).\nثُويرٌ يُكنى أبا جَهمٍ، وأَبو فاختةَ اسمهُ: سَعيدُ بنُ عِلاقةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2022>٧٢ - ومن سورة عبس</span>\n٣٦٢١ - حدَّثنا سعيدُ بنُ يحيى بنُ سعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حدَّثني أبي، قالى: هذا ما عَرَضْنا على هِشامِ بنُ عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: أُنزلَ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أُمِّ مَكتُومٍ الأعمَى، أتَى رسولَ اللهِ ﷺ فَجعلَ يَقولُ: يا رَسولَ اللهِ، أرْشِدني، وعِندَ رَسولِ اللهِ ﷺ رجُلٌ من عُظَماءِ المُشرِكِينَ، فجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يُعرِضُ عَنهُ، وَيُقبلُ على الآخَرِ، ويقولُ: \"أترى بما أقُولُ بأْسًا؟ \" فيقولُ: لا، فَفي هذا أُنزلَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسن (^٣) غريبٌ.\n_________\n(^١) هذا الإسناد لم يرد في (أ) و(د)، وهو في (س) و(ل).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه المصنف في \"العلل\" (٤٠١) من هذا الطريق وقال بإثره: سألت محمدًا عن هذا الحديث، فقال: يُروى عن هشام بن عُروة عن أبيه مرسلًا. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٥٣٥) و\"مستدرك الحاكم\" (٣٩٥١) وقوله: هذا ما عرضنا. معناه: هذا ما قرأناه على هشام بن عروة وهو يسمع. انظر \"الإلماع\" ص ٧٠ - ٧١.\n(^٣) لفظة \"حسن\" أثبتناها من (ل) و\"تحفة الأحوذي\"، ولم ترد في سائر =","vol":"5","page":524},{"text":"ورَوَى بَعضُهم هذا الحديثَ عن هشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ، قال: أُنزلَ ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ في ابن أُمِّ مكْتُومٍ ولم يَذكُر فيهِ عن عائشةَ (^١).\n\n٣٦٢٢ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ الفَضْلِ، قال: حدَّثنا ثَابتُ بنُ يزِيدَ، عن هِلالِ بنُ خَبَّابٍ، عن عِكرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"تُحشَرُونَ حُفاةً عُراةً غُرْلًا\"، فقالت امرأةٌ: أيُبصرُ أو يَرى بَعضُنا عَورةَ بَعضٍ؟ قال: \"يا فُلانةُ، ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ (^٢) \" [عبس: ٣٧].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، قد روِي من غيرِ وَجهٍ عن ابن عَبَّاسٍ.\nوفي الباب عن عائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2023>٧٣ - ومن سورة إذا الشمس كُوِّرت</span>\n٣٦٢٣ - حدَّثنا عَبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ العَنْبريُّ، قال: حدَّثنا عَبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بنُ بَحِيرٍ، عن عَبد الرحمنِ وهو ابن يزِيدَ الصَّنْعانيُّ، قال:\nسمعتُ ابن عُمرَ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من سَرَّهُ أن يَنظُرَ\n_________\n= الأصول، ولا في \"تحفة الأشراف\".\n(^١) أخرجه مالك ١/ ٢٠٣، وانظر \"التمهيد\" ٢٢/ ٣٢٤ - ٣٢٦.\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٩١).","vol":"5","page":525},{"text":"إلى يَومِ القِيامةِ كأنَّهُ رَأيُ عَينٍ فَليقرأْ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوروى هشامُ بنُ يُوسف وغيرُه هذا الحديثَ بهذا الإسناد، وقالوا: \"من سَرَّه أن ينظر إلى يومِ القيامة كأنه رَأْيُ العين، فليقرأ ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ﴾ \" ولم يذكروا فيه: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ﴾ و﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2024>٧٤ - ومن سورة ويلٌ للمُطفِّفينَ</span>\n٣٦٢٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ، عن ابن عَجلانَ، عن القَعْقاعِ بن حَكِيمٍ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ قال: \"إنَّ العَبدَ إذا أخطأ خَطِيئةً نُكِتت في قَلبهِ نُكتةٌ سَوداءُ، فإذا هو نَزعَ واستَغفرَ وتابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وإنْ عادَ زِيدَ فِيها حتَّى تَعْلُو قَلْبَهُ، وهو الرَّانُ الّذِي ذَكرَ اللهُ ﴿كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ (^٣) [المطففين: ١٤].\n_________\n(^١) إسناده حسن، وقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٦٩٥: حديث جيد، وهو في \"المسند\" (٤٨٠٦).\n(^٢) من قوله: هذا حديث غريب، إلى هنا أثبتناه من نسخة (س)، ولم يرد في سائر النسخ الخطية.\n(^٣) إسناده حسن، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٤٤)، والنسائي في \"اليوم والليلة\" (٤١٨)، وهو في \"المسند\" (٧٩٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٣٠). =","vol":"5","page":526},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٢٥ - حدَّثنا يحيى بنُ دُرُسْتَ البَصرِيُّ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بنُ زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ\nقال حَمَّادٌ: هو عِندنا مَرفُوعٌ، ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: \"يقُومُون في الرَّشحِ إلى أنصافِ آذانِهم\" (^١).\n\n٣٦٢٦ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا عيسى بنُ يُونسَ، عن ابن عَونٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ٦] قال: \"يقُومُ أحدُهُم في الرَّشحِ إلى أنصافِ أُذُنَيهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوفيه عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2025>٧٥ - ومن سورة إذا السماء انشقت</span>\n٣٦٢٧ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عَبَيدُ اللهِ بنُ موسى، عن عُثمانَ بنُ الأسوَدِ، عن ابن أبي مُلَيكةَ\nعن عائشةَ، قالت: سمعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"من نُوقشَ\n_________\n= والران كالرَّيْن: شيء يعلو على القلب كالغشاء الرقيق حتى يَسْوَدَّ ويُظلم، يقال: ران على قلبه الذنبُ يرينُ رينًا: إذا غَشَّى على قلبه.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٨٩).\n(^٢) إسناده صحيح وانظر ما قبله.","vol":"5","page":527},{"text":"الحِسابَ هَلكَ\"، قُلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنَّ اللهَ يقولُ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ إلى قوله: ﴿يَسِيرًا﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨] قال: \"ذلكَ العَرضُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٢٨ - حدَّثنا سُوَيدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بنُ المُباركِ، عن عُثمانَ بنُ الأسوَدِ، بهذا الإسنادِ نحوهُ.\nحدثنا أبو بكر، عن علي ابن المديني: قال يحيى بن سعيد: عثمان الأسود ثقة (^٢).\n\n٣٦٢٩ - حدَّثنا محمدُ بنُ أبان وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عَبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، عن أيُّوبَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عائشةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ (^٣).\n\n٣٦٣٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ عُبَيدٍ الهَمَذانيُّ، قال: حدَّثنا عليُّ بنُ أبي بَكرٍ، عن همَّامٍ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من حُوسبَ عُذِّبَ\" (^٤).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٩٥).\n(^٢) من قوله: \"حدثنا سويد بن نصر\" إلى هنا، أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر النسخ.\n(^٣) إسناده صحيح، وانظر الحديثين قبله.\n(^٤) صحيح من حديث عائشة، وإسناده إلى أنس خطأ كما نقل ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٨٢٨ عن القاصم بن زكريا، قال: هذا الإسناد خطأ، ولا أدري الخطأ من علي بن أبي بكر أو من محمد بن عبيد الهمذاني، وإنما صوابه كما رواه عمرو بن عاصم: عن همام، عن أيوب السختياني، عن ابن أبي مليكة، عن عائشة =","vol":"5","page":528},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من حديث قتادةَ عن أنسٍ، لا نَعرفهُ من حديث قتادةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ إلَّا من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2026>٧٦ - ومن سورة البروج</span>\n٣٦٣١ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا رَوحُ بنُ عُبادةَ وعُبيدُ اللهِ بن موسى، عن موسى بنُ عُبيدةَ، عن أيُّوبَ بن خالدٍ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اليومُ المَوعُودُ يومُ القِيامةِ، واليومُ المَشهُودُ يومُ عَرفةَ، والشَّاهدُ يومُ الجُمُعةِ، وما طَلعَتِ الشَّمسُ ولا غَربَت على يومٍ أفضلَ مِنهُ، فيهِ ساعةٌ لا يُوافِقُها عَبدٌ مُؤمنٌ يدعُو الله بخَيرٍ إلَّا استجابَ اللهُ لهُ، ولا يَستعيذُ من شيءٍ إلَّا أعاذَهُ اللهُ منهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ لا نعرفهُ إلَّا من حديث موسى بنُ عُبيدةَ، وموسى\n_________\n= أن النبي ﷺ … فذكره. قلنا: سلف تخريج حديث عائشة برقم (٢٥٩٥).\n(^١) إسناده ضعيف كما قال المصنف، لكن صح عن أبي هريرة من قوله كما سيأتي.\nوأخرجه الطبري ٣٠/ ١٢٨ و١٢٩، والبيهقي ٣/ ١٧٠ من طرق عن موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٧٩٧٢)، والحاكم ٢/ ٥١٩، والبيهقي ٣/ ١٧٠ من طريق علي بن زيد بن جدعان، عن عمار الهاشمي، عن أبي هريرة. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف.\nوأخرجه موقوفًا أحمد (٧٩٧٢)، والحاكم ٢/ ٥١٩، والبيهقي ٣/ ١٧٠. وإسناده صحيح.","vol":"5","page":529},{"text":"ابن عُبيدةَ يُضعَّفُ في الحديثِ، ضَعَّفهُ يحيى بنُ سَعيدٍ وغيرُه من قِبَلِ حِفظهِ. وقد رَوَى شُعبةُ وسُفيانُ الثَّوريُّ وغيرُ واحدٍ من الأئمةِ عن موسى بنُ عُبيدةَ.\n\n٣٦٣٢ - حدَّثنا عليُّ بنُ حُجرٍ، قال: حدَّثنا قُرَّانُ بنُ تَمَّامٍ الأسَديُّ، عن موسى بنُ عُبيدةَ، بهذا الإسْنادِ نحوهُ (^١).\nوموسى بنُ عُبيدةَ الرَّبَذيُّ يُكْنى أبا عَبد العزيزِ، وقد تكلّمَ فيهِ يحيى بنُ سَعيدٍ القَطَّانُ وغيرهُ من قِبلِ حِفظهِ.\n\n٣٦٣٣ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ وعَبدُ بنُ حُمَيدٍ المَعنى واحدٌ قالا: حدَّثنا عَبد الرَّزاقِ، عن مَعمرٍ، عن ثابتٍ البُنانيِّ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيلى\nعن صُهَيبٍ، قال: كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا صلَّى العصرَ هَمسَ - والهَمسُ في بَعضِ قَولِهِم: تحرُّكُ شَفتيهِ كأنَّهُ يتكلَّمُ - فَقيلَ لهُ: إنّكَ يا رسولَ اللهِ إذا صَلَّيتَ العَصرَ، هَمستَ؟ قال: \"إنَّ نَبيًّا من الأنبِياءِ كانَ أُعجبَ بأُمَّتهِ، فقال: من يقومُ لهؤُلاءِ؟ فأوحَى اللهُ إلَيهِ: أنْ خَيِّرهُمْ بَينَ أن أنتقمَ مِنهُم وَبَينَ أنَّ أُسَلِّطَ عَليهم عدُوَّهُم، فاختارُوا النَّقمةَ، فَسلَّطَ عَليهمُ المَوتَ، فَماتَ مِنهُم في يَومٍ سَبعُونَ ألفًا\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف كسابقه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦١٤)، وفي \"الكبرى\" (٨٦٣٣). وهو في \"المسند\" (١٨٩٣٣).","vol":"5","page":530},{"text":"قال: وكانَ إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ حَدَّثَ بهذا الحديثِ الآخَرِ:\n\n٣٦٣٤ - قال: \"كانَ مَلِكٌ من المُلُوكِ وكانَ لذلكَ المَلكِ كاهنٌ يَكْهُنُ لهُ، فقال الكاهنُ: انظُرُوا لي غُلامًا فَهِمًا أوْ قال: فَطِنًا لَقِنًا فأُعَلِّمهُ عِلْمي هذا، فإني أخَافُ أنْ أمُوتَ، فَينْقطعَ مِنْكُمْ هذا العلمُ ولا يكُون فيكُمْ من يَعْلَمُهُ. قال: فَنظَرُوا لهُ على مَا وَصَفَ، فأمروهُ أنْ يَحْضُرَ ذلك الكاهنَ، وأنْ يَخْتلِفَ إلَيْهِ، فَجعلَ يَخْتلفُ إلَيْهِ.\nوَكَانَ على طَرِيقِ الغُلامِ رَاهبٌ في صَوْمَعةٍ - قال مَعْمرٌ: أحْسبُ أن أصْحابَ الصَّوَامع كانُوا يَوْمئذٍ مُسْلمينَ - قال: فَجعلَ الغُلامُ يَسْألُ ذلكَ الرَّاهبَ كُلَّما مَرَّ بهِ، فلم يَزلْ بهِ حتَّى أخْبرهُ، فقال: إنَّما أعْبدُ اللهَ. قال: فَجعلَ الغُلامُ يَمْكُثُ عِنْدَ الرَّاهبِ ويُبْطئُ عن الكاهنِ، فأرْسلَ الكاهنُ إلى أهْلِ الغُلامِ أنَّهُ لا يكادُ يَحْضُرُني، فَأخْبرَ الغُلامُ الرَّاهبَ بذلكَ، فقال لهُ الرَّاهبُ: إذا قال لَكَ الكاهنُ: أيْنَ كُنْتَ؟ فَقُلْ: عِنْدَ أهْلي، وإذا قال لَكَ أهْلُكَ: أيْنَ كُنْتَ؟ فأخْبرهُمْ أنّك كُنْتَ عِنْدَ الكاهنِ.\nقال: فَبيْنما الغُلامُ على ذلكَ إذْ مَرَّ بجماعةٍ من النَّاسِ كَثيرٍ قد حَبَستْهُمْ دابّةٌ، فقال بَعْضُهمْ: إنَّ تلْكَ الدَّابَّةَ كانَتْ أسَدًا. قال: فأخذَ الغُلامُ حَجرًا، فقال: اللهُمَّ إنْ كانَ ما يقولُ الرَّاهبُ حَقًّا فأسْألُكَ أنْ أقْتُلَهُ. قال: ثُمَّ رَمَى فَقتلَ الدَّابَّةَ. فقال النَّاسُ: من","vol":"5","page":531},{"text":"قَتَلها؟ قالوا: الغُلامُ، ففَزعَ النَّاسُ، وقالوا: قد عَلمَ هذا الغُلامُ عِلْمًا لم يَعلمْهُ أحدٌ. قال: فَسمعَ بهِ أعمى، فقال لهُ: إنْ أنتَ رَدَدْتَ بَصَري، فَلكَ كذا وكَذا. قال: لا أُريدُ مِنكَ هذا، ولكن أرَأيتَ إنْ رَجَعَ إلَيكَ بَصرُكَ أتُؤْمنُ بالَّذِي رَدّهُ عَليكَ؟ قال: نَعم. قال: فدعَا اللهَ فرَدَّ عليهِ بَصرَهُ، فآمنَ الأعمَى.\nفَبلغَ المَلكَ أمرُهُم، فَبعثَ إلَيهم، فأُتي بِهم، فقال: لأقتُلنَّ كُلَّ واحدٍ منكُم قِتْلةً لا أقتُلُ بها صَاحِبهُ، فأمرَ بالرَّاهبِ والرَّجُلِ الَّذِي كان أعمَى، فوضَعَ المِنْشَارَ على مَفْرِقِ أحَدهما فقتلهُ، وقَتلَ الآخَرَ بقِتلةٍ أُخرى.\nثُمَّ أمَرَ بالغُلامِ، فقال: انطَلقُوا بهِ إلى جَبلِ كَذا وكَذا، فألقُوهُ من رَأْسهِ، فانطلقُوا بهِ إلى ذلكَ الجَبلِ، فلمَّا انتَهوا إلى ذلك المكانِ الَّذي أرَادُوا أنْ يُلْقُوهُ مِنْهُ، جَعلُوا يتهافَتُون من ذلكَ الجَبلِ ويَتردَّوْنَ، حتَّى لم يَبْقَ منهُم إلَّا الغُلامُ.\nقال: ثُمَّ رَجعَ، فأمرَ بهِ المَلكُ أنْ ينطلقُوا بهِ إلى البَحرِ، فيُلقُوه فيهِ، فانطُلِقَ بهِ إلى البَحرِ، فَغرَّقَ اللهُ الَّذين كانُوا معهُ وأنجاهُ، فقال الغُلامُ لِلمَلكِ: إنّكَ لا تَقتُلُني حتَّى تَصْلِبَني وتَرْمِيني، وتَقولَ إذا رَمَيْتَني: بسمِ اللهِ ربِّ هذا الغُلامِ. قال: فأمرَ بهِ فَصُلبَ ثُمَّ رَماهُ، فقال: بسمِ اللهِ ربِّ هذا الغُلام. قال: فوضَعَ الغُلامُ يَدهُ على صُدْغهِ حِينَ رُمِي ثُمَّ ماتَ، فقال الناسُ: لقد عَلِمَ هذا الغُلامُ عِلمًا ما عَلمهُ أحدٌ، فإنَّا نُؤمنُ بربِّ الغُلامِ. قال: فقيلَ","vol":"5","page":532},{"text":"للمَلكِ أجَزِعتَ أن خالفكَ ثلاثةٌ، فهذا العَالمُ كُلُّهم قد خالفُوكَ. قال: فخدَّ أُخدُودًا ثمَّ ألقى فيها الحَطبَ والنَّارَ، ثُمَّ جَمعَ النَّاسَ. فقال: من رجعَ عن دينهِ تَركناهُ، ومن لم يَرجع ألقَيناهُ في هذه النَّارِ، فَجعلَ يُلقِيهم في تلكَ الأخدُودِ. قال: يقولُ الله ﵎ فيهِ: ﴿قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾ [البروج: ٤، ٥] حتَّى بَلغَ ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: ٨] قال: فأمَّا الغُلامُ فإنَّهُ دُفنَ، قال: فيُذكَرُ أنَّهُ أُخرجَ في زَمنِ عُمرَ بنُ الخَطّابِ وإصبعهُ على صُدْغهِ كما وضَعها حينَ قُتلَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2027>٧٧ - ومن سورة الغاشية</span>\n٣٦٣٥ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي الزُّبَيرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتَّى يقُولُوا: لا إلهَ إلَّا اللهُ، فإذا قالُوها عَصمُوا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم إلا بحقِّها وحسابُهُم على اللهِ\"، ثمَّ قرأ ﴿فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ (^٢) [الغاشية: ٢١، ٢٢].\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٣٠٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٦١). وهو في \"المسند\" (٣٣٩٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٣).\n(^٢) إسناده صحيح، فقد صرح أبو الزبير بسماعه من جابر عند أحمد (١٤١٤١) وأخرجه مسلم (٢١) (٣٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٧/ ٧٩، وابن =","vol":"5","page":533},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2028>٧٨ - ومن سورة الفجر</span>\n٣٦٣٦ - حدَّثنا أبو حَفصٍ عَمرُو بنُ عليٍّ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمن بن مَهديٍّ وأبو داودَ، قالا: حدَّثنا همَّامٌ، عن قَتَادةَ، عن عمرانَ بنُ عِصامٍ، عن رجُلٍ من أهل البَصرةِ\nعن عمرانَ بن حُصَينٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ سُئلَ عن الشَّفعِ والوَترِ، فقال: \"هي الصَّلاةُ بعضُها شَفعٌ، وبعْضُها وَترٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفهُ إلَّا من حديث قتادةَ، وقد رواهُ خالدُ بن قَيسٍ أيضًا عن قتادةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2029>٧٩ - ومن سورة والشمسِ وضحاها</span>\n٣٦٣٧ - حدَّثنا هارُونُ بنُ إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ بن سليمان، عن هشامِ بنُ عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عبد اللهِ بنُ زَمْعةَ، قال: سمعتُ النبيَّ ﷺ يومًا يذكُرُ النَّاقةَ والَّذي عَقرَها، فقال: \" ﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ [الشمس: ١٢] انبَعثَ لها رجُلٌ عارِمٌ عَزِيزٌ مَنِيعٌ في رهطهِ مثلُ أبي زَمْعةَ\"، ثُمَّ سمعتُهُ يذكُرُ النِّساءَ، فقال: \"إلامَ يَعْمَدُ أحدُكُم فَيجلدُ امرأتهُ جَلدَ العَبدِ؟!\n_________\n= ماجه (٣٩٢٨) من طريق الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر. وعن أبي صالح، عن أبي هريرة. وهو في \"المسند\" (١٤٢٠٩).\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن عمران. وهو في \"المسند\" (١٩٩١٩).","vol":"5","page":534},{"text":"ولَعلّهُ أنَّ يُضاجِعَها من آخرِ يومهِ\". قال: ثمَّ وعظهُم في ضَحِكهِمَ من الضَّرْطةِ، فقال: \"إلامَ يضحكُ أحدُكُم ممَّا يفعلُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2030>٨٠ - ومن سورة والليلِ إذا يغشى</span>\n٣٦٣٨ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بنُ مَهديٍّ، قال: حدَّثنا زائدةُ بنُ قُدامةَ، عن مَنصُورِ بنُ المُعتمرِ، عن سَعْدِ بنُ عُبيدةَ، عن أبي عَبد الرحمنِ السُّلَميِّ\nعن عليٍّ، قال: كُنَّا في جَنازةٍ في البَقيعِ، فأتى النبيُّ ﷺ، فجلسَ وجلسْنا معهُ، ومعهُ عُودٌ ينكُتُ بهِ في الأرضِ، فرفعَ رَأسهُ إلى السَّماءِ، فقال: \"ما من نَفْسٍ مَنْفوسةٍ إلَّا قد كُتِبَ مَدخَلُها\"، فقال القومُ: يا رسولَ اللهِ أفَلا نَتَّكلُ على كتابنا، فمن كان من أهلِ السَّعادةِ، فإنه يَعملُ للسَّعادةِ، ومن كان من أهلِ الشَّقاءِ، فإنَّهُ يعملُ للشَّقاءِ؟ قال: \"بلِ اعملُوا فكُلٌّ مُيسَّرٌ، أمَّا من كان من أهْلِ السَّعادةِ، فإنَّهُ يُيسَّرُ لعَملِ السَّعادةِ، وأَمَّا من كان من أهلِ الشَّقاءِ، فإنَّهُ يُيُسَّرُ لِعَملِ الشَّقاءِ، ثُمَّ قَرأ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (٥) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (٦) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (٧) وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (٨) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (٩)\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٤٢)، ومسلم (٢٨٥٥)، وابن ماجه (١٩٨٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٧٥). وهو في \"المسند\" (١٦٢٢٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤١٩٠)، وبعضهم يختصره.","vol":"5","page":535},{"text":"فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ (^١) [الليل: ٥ - ١٠].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2031>٨١ - ومن سورة والضحى</span>\n٣٦٣٩ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن الأسوَدِ بن قَيسٍ\nعن جُندُبٍ البَجَليِّ، قال: كُنتُ مع النبيَّ ﷺ في غَارٍ فدَمِيَتْ إصْبَعُهُ، فقال النبيُّ ﷺ:\n\"هَلْ أنْتِ إلا إصبَعٌ دَمِيتِ … وفي سَبيلِ الله ما لَقِيتِ\"\nقال: وأبطأ عليهِ جبرِيلُ، فقال المُشركُونَ: قد وُدِّعَ محمدٌ، فأنزلَ اللهُ تعالَى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (^٢) [الضحى: ٣].\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رواهُ شُعبةُ والثَّوريُّ عن الأسوَدِ بن قَيسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2032>٨٢ - ومن سورة ألم نشرح</span>\n٣٦٤٠ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ وابن أبي\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٢٧٠).\n(^٢) إسناده صحيح، أخرج شطره الأول البخاري (٢٨٠٢)، ومسلم (١٧٩٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٥٩) و(٦٢٠). وهو في \"المسند\" (١٨٧٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٧٧).\nوأخرج شطره الثاني البخاري (١١٢٥)، ومسلم (١٧٩٧)، والنسائي (١١٦٨١). وهو في \"المسند\" (١٨٧٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٦٥).","vol":"5","page":536},{"text":"عَدِيٍّ، عن سعيدِ بنُ أبي عَروبةَ، عن قَتَادةَ، عن أنَسِ بن مالكٍ\nعن مالكِ بنُ صَعصَعةَ رجُلٍ من قومهِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"بَينما أنا عِندَ البَيتِ بَينَ النَّائمِ واليَقظانِ، إذْ سمعتُ قائلًا يقولُ: أحدٌ بينَ الثَّلاثةِ، فأُتِيتُ بطَسْتٍ من ذَهبٍ فيها ماءُ زَمزمَ فشَرحَ الله صَدرِي إلى كذا وكذا - قال قَتادةُ: قُلتُ: ما يَعني؟ - قال: إلى أسفلِ بَطني، قال: فاستُخرجَ قلبي، فغُسلَ قلبي بماءِ زَمزمَ، ثمَّ أُعِيدَ مكانَهُ، ثُمَّ حُشيَ إيمانًا وحكمةً\" وفي الحديثِ قِصَّةٌ طويلةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٢) صحيحٌ.\nوقد رواهُ هِشام الدَّسْتُوائيُّ وهمَّامٌ، عن قَتادةَ.\nوفيهِ عن أبي ذَرٍّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2033>٨٣ - ومن سورة والتين</span>\n٣٦٤١ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن إسماعيلَ بن أُميَّةَ، قال: سمعتُ رجُلًا بَدويًّا أعرابيًّا، يقولُ:\nسمِعتُ أبا هُريرةَ يرويهِ يقولُ: من قَرأ سُورةَ ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤)، والنسائي ١/ ٢١٧ - ٢٢١. وهو في \"المسند\" (١٧٨٣٣)، وعندهم الحديث مطول.\n(^٢) لفظة \"حسن\" أثبتناها من (س).\n(^٣) من قوله: \"وقد رواه هشام\" إلى هنا أثبتناه من (س) أيضًا.","vol":"5","page":537},{"text":"فَقَرأ ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ [التين: ٨] فَليقُل: بَلى، وأنا على ذلكَ من الشَّاهدِينَ (^١).\nهذا حديثٌ إنّما يُروَى بهذا الإسنادِ عن هذا الأعرابيِّ، عن أبي هُريرةَ ولا يُسمَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2034>٨٤ - ومن سورة اقرأ باسم ربك</span>\n٣٦٤٢ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: أخبرنا عَبد الرَّزاقِ، عن مَعمرٍ، عن عَبد الكريمِ الجَزَرِيِّ، عن عِكرمةَ\nعن ابن عَبَّاس ﴿سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٨] قال: قال أبو جهلٍ: لَئن رَأيتُ محمدًا يُصلِّي، لأطأنَّ على عُنقهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لو فَعلَ لأخَذَتهُ الملائكةُ عِيانًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٦٤٣ - حدَّثنا عبدِ الله بنُ سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أبو خالدٍ الأحمر، عن داودَ بنُ أبي هِنْدٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ يُصلِّي، فجاءَ أَبو جَهلٍ فقال: ألم أنْهكَ عن هذا؟ ألم أنهكَ عن هذا؟ فانصرفَ النبيُّ ﷺ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لإبهام الراوي عن أبي هريرة.\nوأخرجه أبو داود (٨٨٧). وهو في \"المسند\" (٧٣٩١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٠٦١). وهو في \"المسند\" (٢٢٢٥).","vol":"5","page":538},{"text":"فَزَبَرهُ، فقال أبو جَهلٍ: إنَّكَ لَتَعلمُ ما بِها نَادٍ أكثرَ منِّي، فأنزلَ اللهُ ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (١٧) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ﴾ [العلق: ١٧، ١٨] فقال ابنُ عَبَّاسٍ: واللهِ لو دَعَا ناديَهُ، لأخَذَتْهُ زبانِيةُ اللهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوفيهِ عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2035>٨٥ - ومن سُورةِ ليلة القَدْرِ</span>\n٣٦٤٤ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا أَبو داودَ الطيالسِيُّ، قال: حدَّثنا القاسمُ بنُ الفَضْلِ الحُدَّانيُّ، عن يُوسفَ بنُ سَعدٍ، قال:\nقام رجُلٌ إلى الحَسنِ بنُ عليٍّ بَعدَما بايعَ معاويةَ، فقال: سوَّدتَ وجُوهَ المُؤمِنينَ، أو يا مُسوِّدَ وُجُوهِ المُؤمنينَ. فقال: لا تُؤَنِّبني رَحِمكَ اللهُ، فإنَّ النبيَّ ﷺ أُرِي بَني أُمَيَّةَ على مِنبرهِ، فَساءهُ ذلكَ، فنزَلَت ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ يا محمدُ، يَعني نَهرًا في الجَنَّةِ، ونزلَتْ ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ١ - ٣] يَملكُها بَعدكَ بنُو أُميَّةَ يا محمدُ.\nقال القاسمُ: فَعدَدنا، فإذا هي ألفُ شَهرٍ لا تَزِيدُ يومًا ولا تَنقُصُ (^٢)\n_________\n(^١) إسناده قوي، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث منكر، يوسف بن سعد اختلف على القاسم بن الفضل الحُدَّاني في =","vol":"5","page":539},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ القَاسمِ بنُ الفَضْلِ.\nوقد قيلَ: عن القاسمِ بنُ الفَضْلِ، عن يُوسفَ بنُ مازنٍ.\nوالقاسمُ بنُ الفَضلِ الحُدَّانيُّ: هو ثقةٌ، وثَّقهُ يحيى بنُ سعيدٍ وعَبد الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ. ويُوسفُ بنُ سَعدٍ رَجُلٌ مجهُولٌ، ولا نعرفُ هذا الحديثَ على هذا اللَّفظ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٣٦٤٥ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عَبدةَ بن أبي\n_________\n= تعيينه، فقيل: يوسف بن سعد، وقيل: يوسف بنُ مازن الرَّاسبي، وقيل: عيسى بن مازن، ويوسف بن سعد هذا روى عنه جمع، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن معين وابن حبان، وقال المصنِّف: هو رجل مجهول. ويوسف بن مازن الرَّاسبي لم يرو عنه غير اثنين، وقال ابن معين: مشهور. كذا فَرَّقَ بينهما البخاري وابن أبي حاتم، ومال إليه الحافظ ابن حجر، وعَدَّهما الحافظ المِزِّي واحدًا، وقال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\" ٨/ ٤٦٣ بعد أن ساق الاختلاف المذكور فيه: وهذا يقتضي اضطرابًا في هذا الحديث، ثم هذا الحديث على كل تقدير منكر جدًا، قال شيخنا الإمام الحافظ أبو الحجَّاج المزي: هو حديث منكر. ثم ذكر ابن كثير وجوهًا أخرى في تعليل الحديث من حيث متنه.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٥٠، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٢٧٥٤)، والحاكم ٣/ ١٧٠ - ١٧١ و١٧٥، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ٥٠٩ - ٥١٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٢/ ٤٢٨ من طريق عن القاسم بن الفضل الحُدَّاني، بهذا الإسناد. ووقع في روايتهم جميعًا إلا الطبري: \"يوسف بن مازن الراسبي\" بدل: \"يوسف بن سعد\"، ووقع في رواية الطبري: \"عيسى بن مازن\".\nوقد روي الحديث بنحوه من غير هذا الوجه عن الحسن بن علي، وأضربنا عن ذكره لشدة ضعفه ونكارته.","vol":"5","page":540},{"text":"لُبابةَ وعاصمٍ - هو ابن بَهْدلةَ -، سمعا زِرَّ بنُ حُبَيشٍ يقولُ:\nقُلتُ لأُبيِّ بنُ كَعبٍ: إنَّ أخاكَ عَبد اللهِ بنُ مَسعُودٍ يقولُ: من يَقُمِ الحَولَ، يُصِب لَيلةَ القَدرِ. فقال: يغفِرُ اللهُ لأبي عَبد الرحمنِ، لقد عَلِمَ أنَّها في العشْرَةِ الأواخرِ من رمَضانَ، وأنَّها لَيلةُ سَبْعٍ وعِشرينَ، ولكنَّهُ أرادَ أن لا يتَّكلَ النَّاسُ. ثُمَّ لا يَستثْني أنها لَيلةُ سَبعٍ وعِشرينَ، قال: قُلتُ لهُ: بأيِّ شَيءٍ تقولُ ذلكَ يا أبا المُنذرِ؟ قال: بالآيةِ التي أخبرنا رسولُ اللهِ ﷺ أو بالعلامةِ -: أنَّ الشَّمسَ تَطلُعُ يَومَئذٍ لا شُعاعَ لها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2036>٨٦ - ومن سورة لم يَكُن</span>\n٣٦٤٦ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثَنَا عَبد الرحمنِ بنُ مَهدِيٍّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن المُختارِ بنُ فُلْفُلٍ، قال:\nسمعتُ أنَسَ بنُ مالكٍ، يقولُ: قال رجُلٌ للنبيِّ ﷺ: يا خَيرَ البَرِيَّةِ. قال: \"ذاكَ إبراهيمُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٨٠٤)، وخُرِّجَ هناك.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٦٩)، وأبو داود (٤٦٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٦٩٢). وهو في \"المسند\" (١٢٨٢٦).","vol":"5","page":541},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2037>٨٧ - ومن سورة إذا زُلزِلَتِ الأرضُ</span>\n٣٦٤٧ - حدَّثنا سُوَيدُ بنُ نَصْرٍ، قال: أخبرنا عَبد اللهِ بنُ المباركِ، قال: حدثنا سَعيدُ بنُ أبي أَيُّوبَ، عن يحيى بن أبي سُليمانَ، عن سَعيدٍ المَقبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قرأ رسولُ الله ﷺ هذه الآيةَ: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا﴾ [الزلزلة: ٤] قال: \"أتَدرُونَ ما أخبارُها؟ \" قالوا: اللهُ ورسولهُ أعلمُ. قال: \"فإنَّ أخبارَها: أنْ تَشهدَ على كُلِّ عَبدٍ أو أَمَةٍ بما عَمِلَ على ظَهرها، تقولُ: عَمِلَ يَومَ كَذا كَذا وكَذا، فهذه أخبارُها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2038>٨٨ - ومن سورة: ألْهاكُم التَّكاثُرُ</span>\n٣٦٤٨ - حدَّثنا محمودُ بنُ غَيلانَ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَريرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن قتادةَ، عن مُطرِّفِ بنُ عَبد اللهِ بن الشِّخَّيرِ\nعن أبيهِ: أنَّهُ انتهى إلى النبيِّ ﷺ وهو يقرأُ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾، قال: \"يقولُ ابنُ آدَمَ: مَالي مَالي، وهَلْ لَكَ من مالكَ إلَّا ما تَصدَّقتَ فأمضَيتَ، أو أكَلتَ فأفنَيتَ، أو لَبِستَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يحيى بن أبي سليمان،، وقد سلف تخريجه برقم (٢٥٩٨).\n(^٢) قوله: \"غريب\" لم يرد في المطبوع وبعض نسخنا الخطية، وأثبتناه من بقية النسخ و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٥٠١ ولفظ الرواية التي سلفت في الأصول: هذا حديث حسن غريب، وليس فيها صحيح.","vol":"5","page":542},{"text":"فأبلَيتَ؟ \" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٤٩ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا حكَّامُ بنُ سَلْمٍ (^٢) الرَّازيُّ، عن عَمرِو بنُ أبي قَيسٍ، عن الحَجَّاجِ، عن المِنهالِ بنُ عَمرٍو، عن زِرِّ بن حُبيشٍ\nعن عليٍّ، قال: ما زِلْنا نَشُكُّ في عذابِ القَبرِ حتَّى نَزلَتْ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ (^٣).\nقال أَبو كُرَيبٍ مرَّةً: عن عَمْرِو بنُ أبي قَيسٍ (^٤)، عن ابن أبي لَيلى، عن المِنهالِ.\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٦٥٠ - حدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بنُ عُيينةَ، عن محمدِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٢٤٩٦)، وخُرَّجَ هناك.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"أسلم\".\n(^٣) إسناده ضعيف، الحجاج - وهو بنُ أرطاة - مدلِّس وقد عنعنه.\nوأخرجه الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٢٨٤، وابن أبي حاتم في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٨/ ٤٩٤ من طريق الحجاج بن أرطاة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الطبري ٣٠/ ٢٨٤ من طريق أبن أبي ليلى، عن المنهال بن عمرو، به. ولفظه: نزلت ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ في عذاب القبر. وابن أبي ليلى - واسمه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى - سيء الحفظ.\n(^٤) وقع في المطبوع بعد هذا: \"هو رازي، وعمرو بن قيس المُلائي كوفي\"، وهو كذلك في (ل)، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية.","vol":"5","page":543},{"text":"ابن عَمْرِو بنُ عَلقمةَ، عن يحيى بنُ عَبد الرحمنِ بنُ حَاطبٍ، عن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ بن العَوَّامِ\nعن أبيهِ، قال: لمَّا نزلَتْ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨] قال الزُّبَيرُ: يا رسولَ اللهِ، وأيُّ النَّعِيمِ نُسألُ عَنْهُ، وإنَّما هُما الأسودَانِ التَّمْرُ والمَاءُ؟ قال: \"أما إنَّهُ سيكُونُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٣٦٥١ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا أحمدُ بنُ يُونسَ، عن أبي بَكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن محمدِ بنُ عَمرٍو، عن أبي سَلَمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: لمَّا نزلَتْ هذه الآيةُ: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ﴾ [التكاثر: ٨]، قال النَّاسُ: يا رسولَ اللهِ، عن أيِّ النَّعيمِ نُسأَلُ، وإنَّما هُما الأسوَدانِ، والعَدُوُّ حاضرٌ، وسُيوفُنا على عَواتِقنا؟ قال: \"إنَّ ذلكَ سيكُونُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن على اختلاف في إسناده على محمد بن عمرو بن علقمة الليثي، وهو صدوق حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوأخرجه أحمد (١٤٠٥)، وابن ماجه (٤١٥٨) من طريق سفيان بن عيينة، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (٢٣٦٤٠) عن يزيد بن هارون، عن محمد بن عمرو، عن صفوان بن سُليم، عن محمود بنُ لَبِيد، عن النبي ﷺ. وتمام تخريجه من هذا الطريق في \"المسند\".\nوانظر الحديث الآتي.\n(^٢) حديث حسن كسابقه.","vol":"5","page":544},{"text":"وحديثُ ابن عُيينةَ عن محمدِ بنُ عَمرٍو عِندي أصَحُّ من هذا، سُفيانُ بنُ عُيينةَ أحفظُ وَأصَحُّ حديثًا من أبي بَكرِ بنُ عَيَّاشٍ.\n\n٣٦٥٢ - حدَّثنا عَبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، عن عَبد اللهِ بن العَلاءِ، عن الضَّحَّاكِ بنُ عَبد الرحمنِ بنُ عَرْزَمٍ الأشعَريِّ، قال:\nسمعتُ أبا هُريرةَ، يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أوَّلَ ما يُسألُ عَنهُ يَومَ القيامةِ - يعني العَبدَ - من النَّعيمِ: أن يُقالَ لهُ: ألم نُصِحَّ لكَ جسمكَ، ونُروِيَكَ من الماءِ الباردِ؟ \" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوَالضَّحَّاكُ: هو ابن عَبد الرحمنِ بنُ عَرْزَبٍ، وَيُقالُ: ابن عَرْزَمٍ. وابن عَرْزَمٍ أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2039>٨٩ - ومن سورة الكَوثَرِ</span>\n٣٦٥٣ - حدَّثنا عَبدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا عَبد الرَّزاقِ، عن مَعمرٍ، عن قَتادةَ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٣٦٤)، وتمام تخريجه فيه. وقوله: ونرويك هو في الأصول بإثبات الياء، فيحتمل أنه معطوف على المجزوم، وفيه إثبات حرف العلة مع الجازم، وهو لغة\nقال قيس بن زهير:\nألم يأتيك والأنباء تنمي … بما لاقَتْ لبونُ بني زيادِ\nويحتمل أنه منصوب بأن المضمرة بعد واو المعية، على حد قوله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ …﴾ وقول الحطيئة:\nألم أَكُ جارَكم ويكونَ بَيْني … وبَيْنكُمُ المودةُ والإخاءُ","vol":"5","page":545},{"text":"عن أنَسٍ: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"هو نَهرُ في الجنَّةِ\". قال: فقال النبيُّ ﷺ: \"رأيتُ نَهرًا في الجَنَّةِ (^١) حافَتاهُ قِبابُ اللُّؤلُؤ. قُلتُ: ما هذا يا جِبريلُ؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي قد أعطاكَه اللهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٥٤ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا سُرَيج بن النُّعمانِ، قال: حدَّثنا الحَكمُ بنُ عَبد الملكِ، عن قَتَادةَ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"بَينا أنا أسِيرُ في الجنَّةِ، إذْ عَرَضَ لي نَهرٌ حافتاهُ قِبابُ اللُّؤلُؤ، قُلتُ للمَلَكِ: ما هذا؟ قال: هذا الكَوثَرُ الذي أعطاكهُ اللهُ. قال: ثُمَّ ضَربَ بيدهِ إلى طِينهِ، فاستَخْرجَ مِسْكًا، ثُمَّ رُفِعتْ لِي سِدرةُ المنتَهى، فَرَأيتُ عِندها نُورًا عَظيمًا\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوي من غيرِ وجهٍ عن أنَسٍ.\n_________\n(^١) قوله: \"قال: فقال النبي ﷺ: رأيت نهرًا في الجنة\" سقط من المطبوع، وهو ثابت في نسخنا الخطية جميعًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا بألفاظ متقاربة أحمد (١١٩٩٤) و(١١٩٩٦) و(١٢٠٠٨) و(١٢٦٧٥)، والبخاري (٤٩٦٤) و(٦٥٨١)، ومسلم (٤٠٠)، وأبو داود (٧٨٤) و(٤٧٤٧) و(٤٧٤٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ١٣٣ - ١٣٤، وفي \"الكبرى\" (١١٥٣٣)، وابن حبان (٦٤٧٤).\n(^٣) إسناده صحيح كسابقه.","vol":"5","page":546},{"text":"٣٦٥٥ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن مُحارِبِ بن دِثارٍ\nعن عَبد اللهِ بنُ عُمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الكَوثَرُ نَهرٌ في الجَنَّةِ، حافَتاهُ من ذهبٍ، ومَجراهُ على الدُّرِّ والياقوتِ، تُربتهُ أطيبُ من المِسكِ، وماؤُهُ أحلَى من العَسلِ، وأبيضُ من الثَّلجِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2040>٩٠ - ومن سورة الفَتحِ</span>\n٣٦٥٦ - حدَّثنا عبدُ بنُ حُمَيدٍ، قال: حَدَّثَنا سُليمانُ بنُ داودَ، عن شُعبةَ، عن أبي بِشْرٍ، عن سعيدِ بن جُبيرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كانَ عُمرُ يسألُني مع أصحَابِ النبيِّ ﷺ، فقال لهُ عبدِ الرحمنِ بنُ عَوفٍ: أتسألهُ ولنا بَنُونَ مثلُهُ؟ قال: فقال لهُ عُمرُ: إنَّهُ مِن حيثُ تعلَمُ. فسألهُ عن هذهِ الآيةِ ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فقُلتُ: إنَّما هو أجلُ رسولِ اللهِ ﷺ أعلَمَهُ إيَّاهُ، وقرأَ السُّورةَ إلى آخِرهَا، فقال لهُ عُمرُ: واللهِ ما أعلمُ منها إلا ما تعلمُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث قوي، وأخرجه ابن ماجه (٤٣٣٤). وهو في \"المسند\" (٥٣٥٥).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٢٧). وهو في \"مسند أحمد\" (٣١٢٧). =","vol":"5","page":547},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٥٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن أبي بِشْرٍ، بهذا الإسناد نحوهُ. إلا أنَّهُ قال: فقال لهُ عبدُ الرحمنِ بنُ عَوفٍ: أتسألهُ ولنا ابنٌ مثلُهُ؟ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2041>٩١ - ومن سورة تَبَّتْ</span>\n٣٦٥٨ - حدَّثنا هَنَّادٌ وأحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قالا: حدَّثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدَّثنا الأعمشُ، عن عَمرِو بنُ مُرَّةَ، عن سعيدِ بنُ جُبَيرٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: صَعِدَ رسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يومٍ على الصَّفا، فنادى: \"يا صَباحَاهُ\"، فاجتمعتْ إليهِ قُريشٌ، فقال: \"إنِّي نَذيرٌ لكُم بينَ يَدَي عذابٍ شديدٍ، أرأيتُم لو أنَّي أخبرتُكُم أنَّ العدُوَّ مُمَسِّيكُم أو مُصبِّحُكُم، أكُنتُم تُصَدِّقُوني؟ \". فقال أبو لهَبٍ: ألهذا جَمَعْتنا؟ تَبًّا لكَ، فأنزلَ اللهُ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n= وانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح كسابقه.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٥٤٤)، والبخاري (١٣٩٤)، ومسلم (٢٠٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٨٢) و(٩٨٣)، وفي \"الكبرى\" (١١٣٧٨) و(١١٧١٤)، وابن حبان (٦٥٥٠).","vol":"5","page":548},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2042>٩٢ - ومن سورة الإخلاص</span>\n٣٦٥٩ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا أَبو سَعْدٍ - هو الصَّغَانيُّ - (^١)، عن أبي جعفرٍ الرَّازيُّ، عن الرَّبيعِ بن أنسٍ، عن أبي العاليةِ\nعن أُبيِّ بن كعبٍ: أنَّ المُشركينَ قالوا لرَسولِ اللهِ ﷺ: انسُبْ لنا ربَّكَ، فأنزلَ الله ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ﴾، فالصَّمَدُ الذي لم يَلِدْ ولم يُولَدْ، لأنَّهُ ليسَ شيءٌ يُولدُ إلا سيمُوتُ، وليسَ شيءٌ يمُوتُ إلا سيُورَثُ، وإنَّ اللهَ ﷿ لا يمُوتُ ولا يُورَثُ، ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ قال: لم يكُن لهُ شَبيهٌ، ولا عِدْلٌ، وليسَ كَمِثْلهِ شَيءٌ (^٢).\n\n٣٦٦٠ - حدَّثنا عَبد بنُ حُمَيْدٍ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، عن أبي جعفرٍ الرَّازيِّ، عن الرَّبيعِ\nعن أبي العاليةِ: أنَّ النبيَّ ﷺ ذَكَرَ آلِهتَهُم فقالوا: انْسُبْ لنا رَبَّكَ. قال: فأتاهُ جبريلُ بهذه السُّورةِ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فذَكرَ نحوهُ. ولم يذكُر فيهِ: عن أُبيِّ بنُ كَعبٍ (^٣).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع وبعض النسخ إلى \"الصَّنْعاني\".\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي سعد الصَّغاني - واسمه محمد بنُ مُيَسَّر -، وضعف أبي جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان.\nوأخرجه مختصرًا أحمد (٢١٢١٩)، وتمام تخريجه فيه.\nويأتي في الذي بعده مرسلًا.\n(^٣) إسناده ضعيف كسابقه. =","vol":"5","page":549},{"text":"وهذا أصَحُّ من حديث أبي سَعْدٍ. وأَبو سَعْدٍ اسمهُ: محمدُ بن مُيَسَّرٍ، وأبو جعفرٍ الرَّازيُّ: اسمهُ عيسى، وأبو العاليةِ: اسمهُ رُفَيعٌ. وكان عَبدًا أعتقتهُ امرأةٌ سائِبةً (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2043>٩٣ - ومن سورة المُعوِّذتَينِ</span>\n٣٦٦١ - حدَّثنا محمدُ بنُ المُثنَّى، قال: حدَّثنا عَبد الملكِ بنُ عَمرٍو العَقَدِيُّ، عن ابن أبي ذِئبٍ، عن الحارثِ بنُ عَبد الرحمنِ، عن أبي سلَمةَ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَظرَ إلى القمرِ، فقال: \"يا عائشةُ استَعِيذي باللهِ من شَرِّ هذا، فإنَّ هذا هو الغاسقُ إذا وقَبَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٦٢ - حَدَّثَنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، قال: حدَّثنا قيسٌ - وهو ابن أبي حَازمٍ -\n_________\n= وأخرجه هكذا مرسلًا الطبري في \"تفسيره\" ٣٠/ ٣٤٣، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ١٤١.\n(^١) من قوله: وأبو جعفر إلى هنا، أثبتناه من رواية ابن زوج الحُرَّة، وهو في (س)، وقوله: سائبة، قال في \"القاموس\": هو العبدُ يُعتَق على أن لا وَلاءَ له.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أحمد (٢٤٣٢٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠٥) و(٣٠٦).\nوقوله: \"الغاسق إذا وقب\" قال في \"النهاية\" ٣/ ٣٦٦: يقال: غَسَقَ يَغْسِقُ غُسُوقًا، فهو غاسق: إذا أظلم، وأغْسقَ مثلهُ، وإنما سُمِّيَ غاسقًا، لأنه إذا خَسَفَ أو أخذَ في المَغيبِ أظلم.\nوقوله: \"وقَب\" أي: غاب، أو دخل في الخسوف.","vol":"5","page":550},{"text":"عن عُقبةَ بنُ عامرٍ الجُهَنيِّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"قد أنزلَ اللهُ عليَّ آياتٍ لم يُرَ مثلُهنَّ: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ إلى آخرِ السُّورةِ، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ إلى آخرِ السُّورةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2044>٩٤ - باب</span>\n٣٦٦٣ - حدَّثنا محمدُ بنُ بشَّارٍ، قال: حدَّثنا صفوانُ بن عيسى، قال: حدَّثنا الحارثُ بن عبد الرحمنِ بن أبي ذُبابٍ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقبريِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لَمَّا خَلقَ اللهُ آدَمَ، ونَفَخَ فيهِ الرُّوحَ، عَطَسَ، فقال: الحَمدُ للهِ. فحمِدَ اللهَ بإذنهِ، فقال لهُ ربُّهُ: يَرحَمُكَ اللهُ يا آدَمُ، اذهَب إلى أُولئكَ المَلائكةِ - إلى ملإٍ منهُم جُلُوسٍ - فقل: السَّلامُ عَليكُم. قالوا: وعَليكَ السَّلامُ ورَحمةُ اللهِ، ثُمَّ رَجَعَ إلى رَبَّهِ، قال: إنَّ هذه تحيَّتُكَ وتحيَّةُ بَنِيكَ بَينهُم، فقال اللهُ لهُ ويَداهُ مَقبُوضتانِ: اختَرْ أيَّهُما شِئتَ. قال: اختَرْتُ يَمينَ رَبِّي، وكِلْتا يَديْ رَبِّي يَمينٌ مُباركةٌ. ثُمَّ بَسطَها، فإذا فِيها آدمُ وذُرِّيَّتُهُ، فقال: أيْ ربِّ، ما هؤُلاءِ؟ فقال: هؤُلاءِ ذُرِّيَّتُكَ. فإذا كُلُّ إنسانٍ مَكتُوبٌ عُمرُهُ بَينَ عَينيهِ، فإذا فيهمْ رَجُلٌ أضوَؤُهُم - أو من أضوَئِهم - قال: يا ربِّ، من هذا؟ قال: هذا ابنُكَ داودُ قد كَتَبتُ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد تقدم تخريجه برقم (٣١٢٦).","vol":"5","page":551},{"text":"لهُ عُمرَ أربَعينَ سنةً. قال: يا ربِّ زِدْ في عُمرهِ. قال: ذاكَ الذي كتبتُ لهُ. قال: أيْ ربِّ، فإنِّي قد جعلْتُ لهُ من عُمرِي ستِّينَ سنةً. قال: أنتَ وذاكَ. قال: ثُمَّ أُسكِنَ الجنَّةَ ما شَاءَ اللهُ، ثُمَّ أُهبِطَ مِنها، فكانَ آدمُ يَعُدُّ لنَفْسهِ. قال: فأتاهُ مَلكُ المَوتِ، فقال لهُ آدمُ: قد عَجِلْتَ، وقد كُتِبَ لي ألفُ سنةٍ. قال: بَلى، ولكنَّكَ جَعلْتَ لابنكِ داودَ ستِّينَ سنةً، فجحدَ، فجَحَدَتْ ذُرِّيَّتُهُ، ونَسِي، فَنسِيتْ ذُرِّيَّتُهُ. قال: فمِن يومئذٍ أُمرَ بالكِتابِ والشُّهُودِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وقد رُوي من غيرِ وجهٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ من رِوايةِ زيدِ بن أسلمَ، عن أبي صالحٍ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2045>٩٥ - باب</span>\n٣٦٦٤ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يزيدُ بنُ هارُونَ، قال: أخبرنا العَوَّامُ بنُ حَوْشبٍ، عن سُليمانَ بن أبي سُليمانَ\nعن أنسِ بنُ مالكٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لمَّا خَلقَ اللهُ الأرضَ، جَعلَتْ تَميدُ، فَخلقَ الجِبالَ، فقال بها عَليها، فاستَقرَّتْ، فَعجبتِ المَلائِكةُ من شِدَّةِ الجِبالِ، فقالوا: يا ربِّ، هَلْ من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من الجِبالِ؟ قال: نعم، الحديدُ. فقالوا: يا ربِّ، فَهلْ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢١٨) و(٢٢٠)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦١٦٧)، وتمام تخريجه فيه.\nوانظر الحديث السالف رقم (٣٣٣١). =","vol":"5","page":552},{"text":"من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من الحديدِ؟ قال: نعم، النَّارُ. فقالوا: يا ربِّ، فَهلْ من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من النَّارِ؟ قال: نعم، الماءُ. فقالوا: يا رَبِّ، فَهلْ من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من الماءِ؟ قال: نعم، الرَّيحُ. قالوا: يا ربِّ، فَهلْ من خَلْقكَ شيءٌ أشَدُّ من الرِّيحِ؟ قال: نعم، ابن آدمَ، تَصدَّقَ بصدقةٍ بيَمينهِ يُخْفيها من شِمَالهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ مَرفُوعًا إلا من هذا الوجهِ.\nآخر التفسير\n\nيليه الجزء السادس وأوله:\nأبواب الدعوات\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سليمان بن أبي سليمان مولى ابن عباس.\nوأخرجه أحمد (١٢٢٥٣)، وتمام تخريجه فيه.\nوقوله: \"فقال بها عليها\" أي: أمر وأشار بكونها واستقرارها عليها. \"تحفة الأحوذي\" ٩/ ٢١٦.","vol":"5","page":553},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2046>أبواب الدعوات عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-2047>١ - باب ما جاء في فَضْلِ الدُّعاءِ</span>\n٣٦٦٥ - حَدَّثَنا عَبَّاسُ بن عَبد العظيمِ العَنبريُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: أخبرنا أبو داود الطَّيالِسيُّ، قال: حَدَّثَنا عِمْرانُ القَطَّانُ، عن قَتادةَ، عن سَعيدِ بن أبي الحَسنِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"لَيْسَ شَيْءٌ أكْرمَ على اللهِ من الدُّعَاءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ مَرْفُوعًا إلَّا من حديثِ عِمْرانَ القَطَّانِ.\nوَعِمْرانُ القَطَّانُ: هو ابن دَاوَرَ، ويُكْنى أبا العَوَّامِ.\n_________\n(^١) إسناده قابل للتحسين من أجل عمران بن داوَر القطَّان، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٢٩)، وهو في \"المسند\" (٨٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٠).\nوانظر الحديثين الآتيين في الباب الذي يليه.\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل) و(س): \"حسن غريب\"، والمثبت من سائر النسخ و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٦٦.","vol":"6","page":5},{"text":"٣٦٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، عن عِمْرانَ القَطَّانِ، بهذا الإسْنادِ، نَحوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2048>٢ - باب منهُ</span>\n٣٦٦٧ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن ابن لَهِيعةَ، عن عُبَيْدِ الله بن أبي جَعْفرٍ، عن أبان بن صَالحٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"الدُّعاءُ مُخُّ العِبادةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ ابن لَهِيعةَ.\n\n٣٦٦٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيع، قال: حَدَّثَنا مَرْوانُ بن مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن ذَرٍّ، عن يُسَيْعٍ\nعن النُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"الدُّعاءُ هو العِبادةُ\"، ثُمَّ قَرَأ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (^٣) [غافر: ٦٠].\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده قابل للتحسين كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف بهذا اللفظ، فيه ابن لهيعة - وهو عبد الله القاضي المصري - سيئ الحفظ.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٣٢٢٠).\nوانظر ما بعده.\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٢٠٧).","vol":"6","page":6},{"text":"وقد رَواهُ مَنْصُورٌ والأعْمَشُ عن ذَرٍّ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ذَرًّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2049>٣ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٦٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن أبي المَليحِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّهُ من لم يَسْألِ اللهَ، يَغْضَبْ عَليْهِ\" (^٢).\nوقد رَوَى وَكيعٌ وغَيْرُ وَاحدٍ، عن أبي المَليحِ هذا الحديثَ، ولا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ. وأبو المليح: اسمه صَبِيح (^٣)، سمعت محمدًا يقوله. ويقال له: الفارسي.\n\n٣٦٧٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، عن حُمَيْدٍ أبي المَليحِ، عن أبي صَالحٍ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (^٤) (^٥).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"هو ذَرُّ بن عبد الله الهَمْداني ثقة، والد عمر بن ذرٍّ\"، ولم يرد في شيء من نسخنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي صالح، وهو الخُوزِي.\nوأخرجه أحمد (٩٧٠١)، وابن ماجه (٣٨٢٧).\n(^٣) ويقال: حميد، وقد أورده المصنف بهذا الاسم في الرواية الآتية.\n(^٤) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٥) وقع بعد هذا في المطبوع: \"باب، حدثنا محمد بن بشَّار، حدثنا مرحوم بن عبد العزيز العطَّار، حدثنا أبو نعامةَ السَّعْدي، عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أبي =","vol":"6","page":7},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2050>٤ - ما جاء في فَضْلِ الذَّكْرِ</span>\n٣٦٧١ - حدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن مُعاويةَ بن صَالحٍ، عن عَمْرِو بن قَيْسٍ\nعن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ، أنْ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ، إنَّ شَرائعَ الإسْلامِ قد كَثُرتْ عَليَّ، فأخْبرني بِشَيْءٍ أتَشَبَّثُ بهِ. قال: \"لا يزالُ لِسانُكَ رَطْبًا من ذِكْرِ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2051>٥ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٧٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن دَرَّاجٍ، عن أبي الهَيْثم\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ سُئلَ: أيُّ العبادِ أفْضلُ دَرجَةً عِنْدَ اللهِ يَوْمَ القِيامةِ؟ قال: \"الذَّاكرُونَ الله كَثيرًا\"،\n_________\n= موسى الأشعري، قال: كنا مع رسول الله ﷺ في غَزاةٍ، فلمَّا قَفَلْنا، أشْرَفْنا على المدينة، فكَبَّر الناسُ تكبيرةً، ورفَعُوا بها أصواتَهم، فقال رسول الله ﷺ: \"إن ربَّكم ليس بأصَمَّ ولا غائبٍ، هو بينكم وبين رؤوس رِحَالِكم\" قال: \"يا عبدَ الله بن قَيْسٍ، ألا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا من كنوز الجنة؟ لا حولَ ولا قُوَّةَ إلا بالله\". هذا حديث حسن، وأبو عثمان النَّهدي: اسمه عبد الرحمن بن مُلًّ، وأبو نعامة السَّعدي: اسمه عمرو بن عيسى\".\nوهذا الحديث وتعليق المصنِّف عليه لم يرد في هذا الموضع في أصولنا الخطية إلا في نسخة (ل)، وسيأتي في النسخ الخطية جميعًا برقم (٣٧٦٦).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٧٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٧٦٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٤).","vol":"6","page":8},{"text":"قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، ومِنَ الغازي في سَبِيلِ اللهِ؟ قال: \"لَو ضَربَ بسَيْفهِ في الكُفارِ وَالمُشْرِكينَ حتَّى يَنْكَسِرَ، وَيَخْتضِبَ دَمًا، لكان الذَّاكرُونَ الله كَثيرًا أفْضلَ مِنْهُ دَرَجةً\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ دَرَّاجٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2052>٦ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٧٣ - حَدَّثَنا الحُسَينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن عَبد اللهِ بن سَعيدٍ - هو ابن أبي هِنْدٍ -، عن زِيادٍ مَوْلى ابن عَيَّاشٍ، عن أبي بَحْريَّةَ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"ألا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أعْمالِكُمْ، وأزْكاها عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأرْفَعِها في دَرَجاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لكُمْ من إنْفاقِ الذَّهَبِ والوَرِقِ، وَخَيْرٍ لكُمْ من أن تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ، فتَضْرِبوا أعْناقَهُمْ، وَيَضْرِبوا أعْناقَكُمْ؟ \" قالوا: بلى. قال: \"ذِكْرُ اللهِ تعالى\"، فقال مُعاذُ بن جَبلٍ: ما شَيْءٌ أنْجى من عَذابِ اللهِ من ذِكْرِ اللهِ (^٢).\nوقد رَوَى بَعْضُهم هذا الحديثَ عن عَبد اللهِ بن سَعيدٍ مِثْلَ هذا بهذا الإسْنادِ، وَرَوَى بَعْضُهمْ عَنْهُ فَأرْسَلَه.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وهو في \"المسند\" (١١٧٢٠).\n(^٢) رجاله ثقات، لكن اختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله، ووقفه أصح كما بيناه في \"المسند\".\nوأخرجه أحمد (٢١٧٠٢)، وابن ماجه (٣٧٩٠).","vol":"6","page":9},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2053>٧ - باب ما جاء في القَومِ يجْلسُونَ فَيذْكُرونَ الله ما لَهُمْ من الفَضْلِ</span>\n٣٦٧٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ أبي مُسْلمٍ\nأنَّهُ شَهِدَ على أبي هُريرةَ وأبي سَعيدٍ الخُدْرِيِّ، أنَّهُما شَهِدا على رسَولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال: \"ما من قَوْمٍ يَذْكُرونَ الله إلا حَفَّتْ بِهمُ المَلائكةُ، وَغَشِيتهُمُ الرَّحْمةُ، ونَزلَتْ عَليْهمُ السَّكينةُ، وذَكَرهُمُ اللهُ فيمنْ عِنْدهُ\" (^١).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n٣٦٧٥ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن يَعقُوبَ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن عُمرَ، قال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ الأغَرَّ أبا مُسْلمٍ قال: أشْهدُ على أبي سَعيدٍ وأبي هُريرةَ، أنَّهُما شَهِدا على رَسولِ اللهِ ﷺ، فَذكَرَ مِثْلَهُ (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٠٠)، وابن ماجه (٣٧٩١)، وهو في \"المسند\" (١١٢٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٥٥).\nويأتي في الذي بعده.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) هذا الحديث لم يرد في نسخنا الخطية التي هي برواية الكَروخي، عن شوخه، عن الجَرَّاحي، عن المحبوبي، ولم يذكره الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٢٩، لكن استدركه عليه الحافظ ابن حجر في \"النكت الظِّراف\"، فقال: هكذا رأيت بخط الحافظ أبي علي الصَّدَفي في \"الجامع\"، ولم أره في رواية =","vol":"6","page":10},{"text":"٣٦٧٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا مَرْحُومُ بن عَبد العزيزِ العَطَّارُ، قَال: حَدَّثَنا أبو نَعامةَ، عن أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، قال: خَرجَ مُعاويةُ إلى المَسْجدِ فقال: ما يُجْلِسُكُمْ؟ قالوا: جَلسْنا نَذْكُرُ الله. قال: آللهِ ما أجْلَسكُمْ إلا ذاكَ؟ قالوا: والله ما أجْلَسنا إلا ذَاكَ. قال: أمَا إنِّي لم أستحْلفكُمْ تُهْمةً لكم، وَما كَان أحدٌ بِمَنْزلَتي من رَسولِ اللهِ ﷺ أقَلَّ حَديثًا عَنْهُ مِنِّي، إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَرجَ على حَلْقةٍ من أصْحابهِ، فقال: \"ما يُجلِسُكُمْ؟ \" قالوا: جَلسْنا نَذْكُرُ الله، ونَحْمَدهُ لِمَا هَدانا للإسْلامِ، ومَنَّ عَليْنا بهِ. فقال: \"آللهِ ما أجْلسكُمْ إلا ذاكَ؟ \" قالوا: الله ما أجْلَسَنا إلا ذاكَ. قال: \"أمَا إنِّي لم أسْتحْلفْكُم لِتُهْمةٍ لكُمْ، إنَّهُ أتاني جِبْريلُ، فأَخْبرني أنَّ الله يُباهِي بِكُمُ الملائِكة\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\nوأبو نَعامةَ السَّعْديُّ: اسْمهُ عَمْرُو بن عيسى، وأبو عُثمانَ النَّهْديُّ: اسْمهُ عَبد الرحمنِ بن مَلٍّ.\n_________\n= المحبوبي. قلنا: هو ثابت في نسخة (ل) التي هي برواية ابن زوج الحُرَّة، عن السِّنْجي، عن المحبوبي.\nوقد وقع هذا الحديث في المطبوع ونسخة (ل) بإثر الحديث رقم (٣٣٨٠)، ولا مناسبة له هناك، والصواب إثباته في موضعه هنا، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٠١)، والنسائي ٨/ ٢٤٩، وهو في \"المسند\" (١٦٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨١٣).","vol":"6","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2054>٨ - باب في القَوْمِ يَجْلِسُونَ ولا يَذْكُرونَ الله</span>\n٣٦٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن صَالحٍ مَوْلَى التَوْأمةِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"ما جَلسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لم يَذْكُرُوا الله فيهِ، ولم يُصلُّوا على نَبِيِّهمْ، إلا كانَ عَليْهمْ تِرَةً، فإنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ، وإنْ شَاءَ غَفرَ لَهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢)، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: \"تِرةً\" يَعْني حَسْرةً وَندامةً، وقال بَعْضُ أهْلِ المَعْرفةِ بالعربيَّةِ: التِّرةُ: هو الثَّأْرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2055>٩ - باب ما جاء أنَّ دَعْوةَ المُسْلمِ مُسْتجابةٌ</span>\n٣٦٧٨ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند حسن، صالح مولى التوأمة حسن الحديث لكنه اختلط، ورواية سفيان عنه وإن كانت بعد الاختلاط تابعهُ زياد بن سعد وعمارة بن غزية وابن أبي ذئب، وهم ممن رووا عنه قبل الاختلاط، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٩٧٦٤) و(١٠٢٧٧)، وأبو داود (٤٨٥٦) و(٥٠٥٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠٤ - ٤٠٨)، وابن حبان (٨٥٣).\n(^٢) وقع في المطبوع و(س): \"حسن صحيح\"، والمثبت من (أ) و(ل) و(ظ) ونسخة المباركفوري، وهو الذي نقله الحافظ المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١١٥.","vol":"6","page":12},{"text":"عن جابرٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"ما من أحدٍ يَدْعُو بدُعاءٍ إلا آتاهُ اللهُ ما سَألَ، أوْ كَفَّ عَنْهُ من السُّوءِ مِثْلَهُ، ما لم يَدْعُ بإثْمٍ، أوْ قَطِيعةِ رَحِمٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وَعُبادةَ بن الصَّامتِ.\n\n٣٦٧٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن مَرْزُوقٍ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ (^٢) بن واقدٍ، قال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عَطيَّةَ اللَّيْثيُّ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ للهِ ﷺ: \"من سَرَّهُ أن يَستجيبَ الله لهُ عِنْدَ الشَّدائدِ والكُرَبِ، فَلْيُكثرِ الدُّعاءَ في الرَّخاءِ\" (^٣).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة.\nوأخرجه أحمد (١٤٨٧٩).\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد برقم (١١١٣٣)، وإسناده جيد.\nوآخر من حديث عبادة بن الصامت، سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٩٠)، وإسناده حسن.\n(^٢) تحرف في المطبوع وبعض النسخ إلى: \"عبيد الله\".\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف عبيد بن واقد الليثي، وجهالة حال سعيد بن عطية الليثي، وقد توبعا، وشهر بن حوشب ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٩٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٩٩٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١٢ - ١٣ من طرق عن عبيد بن واقد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو يعلى (٦٣٩٧) عن عمرو الناقد، عن هشيم، عن جعفر بن إياس، عن شهر بن حوشب، به.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٥٤٤ من طريق عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن أبي عامر الألهاني، عن أبي هريرة. عبد الله بن صالح - وهو أبو صالح كاتب =","vol":"6","page":13},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٦٨٠ - حَدَّثَنا يحيى بن حَبِيبِ بن عَربيٍّ، قَال: حَدَّثَنا موسى بن إبراهيمَ بن كَثيرٍ الأنصَاريُّ، قال: سَمِعتُ طَلْحةَ بن خِرَاشٍ، قال:\nسَمِعتُ جابرَ بن عَبد اللهِ، يَقولُ: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"أفْضلُ الذِّكْرِ: لا إلهَ إلا اللهُ، وأفْضلُ الدُّعاءِ: الحَمْدُ للهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ موسى بن إبراهيمَ، وقد رَوَى عَليُّ بن المَدِينيِّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، عن موسى بن إبراهيمَ، هذا الحديثَ.\n\n٣٦٨١ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ وَمحمدُ بن عُبَيْدٍ المُحاربيُّ، قالا: حَدَّثَنا يحيى بن زَكَريَّا بن أبي زَائدةَ، عن أبيهِ، عن خَالدِ بن سَلمةَ، عن البَهيِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُ الله على كُلِّ أحْيانهِ (^٢).\n_________\n= الليث - سيئ الحفظ.\nوأخرجه الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١/ ٤١٤ - ٤١٥ و٨/ ٣٩٩، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" ٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣ من طريق روح بن مسافر، عن أبان بن أبي عياش، عن أبي صالح ذكوان، عن أبي هريرة. وروح بن مسافر أبو بشر البصري، وشيخه أبان بن أبي عياش، متروكا الحديث.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه ابن ماجه (٣٨٠٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٣١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٤٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٧٣)، وأبو داود (١٨)، وابن ماجه =","vol":"6","page":14},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ يحيى بن زَكريَّا بن أبي زَائدةَ.\nوالبَهيُّ: اسْمهُ عَبد اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2056>١٠ - باب ما جاء أنَّ الدَّاعِيَ يَبْدأُ بنَفسهِ</span>\n٣٦٨٢ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قَطَنٍ، عن حَمْزةَ الزَّيَّاتِ، عن أبي إسحاقَ، عن سَعيدِ بن جُبَيْرٍ، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن أُبيِّ بن كَعْبٍ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كانَ إذا ذَكَرَ أحدًا، فَدعَا لهُ، بَدأ بنَفْسهِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\nوأبو قَطَنٍ: اسْمهُ عَمْرُو بن الهَيثم.\n\n<span data-type='title' id=toc-2057>١١ - باب ما جاء في رَفْعِ الأيْدِي عِنْدَ الدُّعاءِ</span>\n٣٦٨٣ - حَدَّثَنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى وإبراهيمُ بن يَعْقُوبَ وَغَيرُ واحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن عيسى الجُهَنيُّ، عن حَنظلةَ بن أبي سُفيانَ الجُمَحيِّ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ، عن أبيهِ\nعن عُمرَ بن الخَطَّابِ، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ إذا رَفعَ يَديْهِ\n_________\n= (٣٠٢)، وهو في \"المسند\" (٢٤٤١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٢).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا أبو داود (٣٩٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٣١٠)، وهو في \"المسند\" (٢١١٢٦).","vol":"6","page":15},{"text":"في الدُّعاءِ، لم يَحُطَّهُما حتَّى يَمْسحَ بِهما وَجْهَه. قال محمدُ بن المُثنَّى في حديثهِ: لم يَرُدَّهُما حتَّى يَمْسحَ بِهما وَجْهَه (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ حَمَّادِ بن عيسى، تَفرَّدَ بهِ، وهو قَليلُ الحديثِ، وقد حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ، وَحَنْظلةُ بن أبي سُفيانَ الجُمحيِّ ثِقةٌ، وَثَّقهُ يحيى بن سَعيدٍ القَطَّانُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2058>١٢ - باب ما جاء فِيمنْ يَسْتَعْجلُ في دُعَائهِ</span>\n٣٦٨٤ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلى ابن أزْهَرَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"يُسْتجابُ لأحَدكُمْ ما لم\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، حماد بن عيسى الجهني ضعيف الحديث، ضعَّفه الأئمة جميعًا، ولم يحسِّن الرأي فيه غيرُ ابن معين.\nوأخرجه عبد بن حميد (٣٩)، والحاكم ١/ ٥٣٦، وابن عساكر ٧/ ورقة ٢٤ من طريق حماد بن عيسى الجهني، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن يزيد بن سعيد الكِنْدي عند أبي داود (١٤٩٢)، ولفظه: أن النبي ﷺ كان إذا دعا فرفع يديه، مسح وجهه بيديه. وإسناده ضعيف، فيه عبد الله بن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، وحفص بن هاشم بن عتبة بن أبي وقاص، وهو مجهول لا يعرف.\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل): \"صحيح غريب\"، وفي (س): \"حسن صحيح غريب\"، وما أثبتناه من (أ) و(ظ)، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ٥٩.","vol":"6","page":16},{"text":"يَعْجلْ، يَقولُ: دَعَوْتُ فلَم يُسْتَجبْ لِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو عُبَيْدٍ: اسْمهُ سَعْدٌ، وهو مَوْلَى عَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ، ويُقالُ: مَوْلى عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، وَعَبد الرحمنِ بن أزْهَرَ هو ابن عَمِّ عَبد الرحمنِ بن عَوْفٍ.\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2059>١٣ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا أصْبحَ وإذا أمْسى</span>\n٣٦٨٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا أبو داودَ - هو الطَّيالسيُّ -، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن أبيهِ، عن أبان بن عُثمانَ، قال:\nسَمِعتُ عُثمانَ بن عَفَّانَ يقولُ: قال رَسولُ الله ﷺ: \"ما من عَبْدٍ يَقولُ في صَباحِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَساءِ كُلِّ لَيْلةٍ: بِسْمِ الله الذي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السَّماءِ، وهو السَّميعُ العليمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَيضُرَّهُ شَيْءٌ\".\nوكانَ أبانُ قد أصَابهُ طَرفُ فَالجٍ، فَجعلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إلَيْهِ، فقال لهُ أبانُ: ما تَنْظُرُ؟ أما إنَّ الحديثَ كما حَدَّثْتُكَ، ولكنِّي لم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، وهو في \"المسند\" (١٠٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٧٥).","vol":"6","page":17},{"text":"أقُلْهُ يَوْمئذٍ لِيُمضيَ اللهُ عَليَّ قَدَرَهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٦٨٦ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قالَ: حَدَّثَنا عُقْبةُ بن خَالدٍ، عن أبي سَعْدٍ سَعيدِ بن المرْزُبانِ، عن أبي سَلَمةَ\nعن ثَوْبانَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من قال حِينَ يُمْسي: رَضِيتُ باللهِ رَبًّا، وبالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحمدٍ نَبِيًّا، كانَ حَقًّا على اللهِ أنْ يُرْضِيَهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٣٦٨٧ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن الحَسنِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن إبراهيمَ بن سُوَيْدٍ، عن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ\nعن عَبد اللهِ، قال: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أمْسَى قال: \"أمْسَيْنا وَأمْسَى المُلكُ للهِ، والحَمدُ للهِ، لا إله إلا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ\" أُراهُ قال: \"لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمدُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ،\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٥٠٨٨) و(٥٠٨٩)، وابن ماجه (٣٨٦٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٥) و(١٦) و(٣٤٦) و(٣٤٧)، وهو في \"المسند\" (٤٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٥٢) و(٨٦٢).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف أبي سعد سعيد بن المَرْزُبان.\nوله شاهد من حديث خادم النبي ﷺ عند أحمد (١٨٩٦٧)، وإسناده ضعيف.\nوآخر من حديث أبي سعيد الخدري عند أحمد أيضًا (١١١٠٢)، وهو حديث صحيح.","vol":"6","page":18},{"text":"أسْألُكَ خَيْرَ ما في هذهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَها، وأعُوذُ بِكَ من شَرِّ هذهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدهَا، وأعُوذُ بِكَ من الكَسلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، وَأعُوذُ بِكَ من عَذابِ النَّارِ وَعَذابِ القَبْرِ\"، وإذا أصْبحَ، قال ذلكَ أيْضًا: \"أصْبَحنا وأصْبحَ المُلكُ للهِ، والحَمدُ للهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيح، وقد رَواهُ شُعبةُ بهذا الإسْنادِ عن ابن مَسْعُودٍ، ولم يَرْفَعهُ (^٢).\n\n٣٦٨٨ - حَدَّثَنا عَلي بن حُجْرٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن جَعْفرٍ، قال: أخْبرنا سُهَيْلُ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كانَ رَسولُ الله ﷺ يُعلِّمُ أصْحابهُ يَقولُ: \"إذا أصْبحَ أحدُكُمْ، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نمُوتُ، وإلَيْكَ المَصيرُ، وإذا أمْسى، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بِكَ أمْسَيْنا، وَبِكَ أصْبَحْنا، وَبِكَ نَحْيا، وَبِكَ نَمُوتُ، وإلَيْكَ النُّشُورُ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، سفِيان بن وكيع متابع، وباقي رجاله ثقات وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٤١٩٢)، ومسلم (٢٧٢٣)، وأبو داود (٥٠٧١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٣) و(٥٧٣)، وابن حبان (٩٦٣).\n(^٢) أخرجه هكذا موقوفًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٤).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٨٦٤٩)، وأبو داود (٥٠٦٨)، وابن ماجه (٣٨٦٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨) و(٥٦٤)، وابن حبان (٩٦٤) و(٩٦٥).","vol":"6","page":19},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2060>١٤ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٨٩ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن يَعْلى بن عَطاءٍ، قال: سَمِعتُ عَمْرَو بن عَاصمٍ الثَّقَفيَّ يُحدِّثُ\nعن أبي هُريرة، قال: قال أبو بَكْرٍ: يا رَسولَ الله مُرْني بِشَيْءٍ أقُولهُ إذا أصْبَحتُ وإذا أمْسَيتُ. قال: \"قُل: اللَّهُمَّ عَالمَ الغَيْبِ وَالشَّهادةِ، فاطرَ السَّماواتِ والأرْضِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليكَهُ، أشْهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا أنْتَ، أعُوذُ بِكَ من شَرِّ نَفْسي، ومن شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكهِ، قال: قُلْهُ إذا أصْبَحتَ، وإذا أمْسَيتَ، وإذا أخَذْتَ مَضْجَعَكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2061>١٥ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٩٠ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن أبي حازمٍ، عن كَثيرِ بن زَيْدٍ، عن عُثمانَ بن رَبِيعةَ\nعن شَدَّادِ بن أوْسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: \"ألا أدُلُّكَ على سَيِّدِ الاسْتِغفارِ: اللَّهُمَّ أنْت رَبِّي لا إله إلا أنْتَ، خَلقْتَني وأنا عَبْدُكَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٥٠٦٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٩١) و(٧٦٩٩) و(٧٧١٥)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١١) و(٥٦٧) و(٧٩٥)، وهو في \"المسند\" (٥١) و(٧٩٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٢).","vol":"6","page":20},{"text":"وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ ما اسْتطعتُ، أعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما صَنْعتُ، وأبُوءُ لكَ بنِعْمتكَ عَليَّ، وَأعترفُ بذُنُوبي، فاغْفرْ لي ذُنُوبي إنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ. لا يَقُولُها أَحَدُكُم حِينَ يُمْسي فَيأتِي عَليْهِ قَدَرٌ قَبْلَ أنْ يُصْبحَ إلا وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ، ولا يقُولُها حِينَ يصْبحُ فَيأتي عَليْهِ قَدرٌ قَبْلَ أنْ يُمْسيَ إلا وَجَبتْ لهُ الجَنَّةُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ، وابن عُمرَ، وابن مَسْعُودٍ، وابن أبْزَى، وَبُريْدةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوَعَبد العزِيزِ بن أبي حَازمٍ: هو ابن أبي حازمٍ الزَّاهدُ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن شَدَّادِ بن أوْس.\n\n<span data-type='title' id=toc-2062>١٦ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا أوَى إلى فِرَاشهِ</span>\n٣٦٩١ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي إسحاقَ الهَمْدانيِّ\nعن البَراءِ بن عَازبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لهُ: \"ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ تَقُولُها إذا أوَيْتَ إلى فِراشكَ، فإنْ مُتَّ من لَيْلتكَ، مُتَّ على الفِطْرةِ، وَإنْ أصْبَحْتَ، أصْبَحْتَ وقد أصَبْتَ خَيْرًا؟ تقولُ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٠٦)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٩) و(٤٦٤) و(٤٦٥) و(٥٨٠)، وهو في \"المسند\" (١٧١١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٣٢) و(٩٣٣).","vol":"6","page":21},{"text":"اللهُمَّ أسْلمْتُ نَفْسي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْري إلَيْكَ، رَغْبةً وَرَهْبةً إلَيْكَ، وأَلجأْتُ ظَهْري إلَيْكَ، لا مَلْجأَ ولا مَنْجى مِنْكَ إلا إلَيْكَ، آمَنْتُ بكتابكَ الذِي أنْزلْتَ، وَبِنَبيِّكَ الذِي أرْسَلْتَ\". قال البرَاءُ: فَقُلْتُ: ورَسُولكَ الذِي أرْسَلْتَ. قال: فَطعنَ بِيدِه في صَدْرِي، ثُمَّ قال: \"وَبِنَبيِّكَ الذي أرْسَلْتَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢)، قد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن البرَاءِ.\nوَرَواهُ مَنْصُورُ بن المُعْتَمرِ، عن سَعْدِ بن عُبَيْدَةَ، عن البرَاءِ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ، إلا أنَّهُ قال: \"إذا أوَيْتَ إلى فِراشكَ وَأنْتَ على وُضُوءٍ\" (^٣).\nوفي البابِ عن رَافعِ بن خَدِيجٍ.\n\n٣٦٩٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قَال: أخبرنا عَليُّ بن المُباركِ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن يحيى بن إسحاقَ ابن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣١٣) و(٦٣١٥) و(٧٤٨٨)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٨)، وابن ماجه (٣٨٧٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥٩) و(٧٧٣ - ٧٨٠) و(٧٨٧)، وهو في \"المسند\" (١٨٥١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٧).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٥٧٤).\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حديث حسن\"، وما أثبتناه من نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ٥٠.\n(^٣) سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٩١)، ويأتي تخريجه هناك.","vol":"6","page":22},{"text":"أخِي رافعِ بن خَدِيجٍ\nعن رَافعِ بن خَدِيجٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا اضْطجَعَ أحدُكُم على جَنْبهِ الأَيْمنِ، ثُمَّ قال: اللهُمَّ أسْلمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهي إلَيْكَ، وألْجَأتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، لا مَلْجأَ مِنْكَ إلا إلَيْكَ، أُومِنُ بكِتابكَ وَبِرسُولكَ. فَإنْ مَاتَ من لَيْلتهِ، دَخلَ الجَنَّةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ رَافعِ بن خَدِيجٍ.\n\n٣٦٩٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا عَفَّانُ بن مُسْلمٍ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا أوَى إلى فِراشهِ، قال: \"الحَمدُ للهِ الذي أطْعَمنا وَسَقانا، وَكَفانا وَآوَانا، فكَمْ مِمَّنْ لا كافيَ لهُ وَلا مُؤوِيَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٧١)، والطبراني في \"الكبير\" (٤٤٢٠).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧١٥)، وأبو داود (٥٠٥٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٩٩)، وهو في \"المسند\" (١٢٥٥٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٠).","vol":"6","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2063>١٧ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٩٤ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الوَصَّافيِّ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"من قال حِينَ يَأْوِي إلى فِرَاشهِ: أسْتَغفِرُ الله الذِي لا إله إلا هو الحيُّ القَيُّومُ، وَأتُوبُ إلَيْهِ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، غَفَرَ اللهُ لهُ ذُنوبَه وَإنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ، وَإنْ كانَتْ عَددَ وَرقِ الشَّجَرِ، وَإنْ كَانَتْ عَددَ رَمْلِ عَالجٍ، وإنْ كانَتْ عَددَ أيَّامِ الدُّنْيا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن غريب لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عُبَيْدِ اللهِ بن الوَليدِ الوَصَّافي.\n\n<span data-type='title' id=toc-2064>١٨ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٩٥ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن رِبْعيِّ بن حِراشٍ\nعن حُذَيْفةَ بن اليَمانِ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أرَادَ أنْ يَنامَ، وَضعَ يَدهُ تَحْتَ رَأْسهِ، ثُمَّ قال: \"اللَّهُمَّ قِني عَذابكَ يَوْمَ تَجْمعُ - أوْ تَبْعثُ - عِبادَكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبيد الله بن الوليد الوَصَّافي متروك الحديث، وعطية - وهو ابن سعد العَوْفي - ضعيف أيضًا.\nوأخرجه أحمد (١١٠٧٤)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٣٢٤٤).","vol":"6","page":24},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٦٩٦ - حَدَّثَنا أبو كرَيْبٍ، قال: حدثنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ بن يُوسفَ بن أبي إسحاقَ، عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي بُرْدةَ\nعن البرَاءِ بن عَازبٍ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَتوسَّدُ يَمِينَهُ عِنْدَ المَنامِ، ثُمَّ يَقولُ: \"رَبِّ قِني عَذَابكَ يَوْمَ تَبْعثُ عِبادكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَرَوَى الثَّوْريُّ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن البرَاءِ. لم يَذْكُرْ بَيْنهُما أحدًا.\nورواهُ شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدةَ وَرَجُلٍ آخر، عن البرَاءِ.\nورواه إسرائيل (^٢)، عن أبي إسحاقَ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ، عن البَراءِ. وعن أبي إسحاقَ، عن أبي عُبَيْدةَ، عن عَبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ مِثْلهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥٢ - ٧٥٥) و(٧٥٧) و(٧٥٨) و(٨٦٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٢٢).\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل): \"شريك\"، وهو خطأ، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، وشرح المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ٦٧.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، أبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يسمع من أبيه.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٧٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٥٦)، وهو في \"المسند\" (٣٧٤٢)، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2065>١٩ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٩٧ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا عَمْرُو بن عَوْنٍ، قال: أخْبرنا خَالدُ بن عَبد اللهِ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يأمُرنا إذا أخَذَ أحدُنا مَضْجَعهُ أنْ يَقولَ: \"اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ وَرَبَّ الأرَضينَ، وَرَبَّنا وَرَبَّ كُلَّ شَيْءٍ، فَالِقَ الحبِّ وَالنَّوى، وَمُنْزلَ التَّوْراةِ والإنْجيلِ وَالقُرْآنِ، أعُوذُ بكَ من شَرِّ كُلِّ ذِي شَرٍّ أنْتَ آخِذٌ بِناصِيتهِ، أنْتَ الأوَّلُ فَلَيْسَ قَبْلكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ الآخِرُ فَليْسَ بعْدَكَ شَيْءٌ، وَالظَّاهرُ فَليْسَ فَوْقكَ شَيْءٌ، والباطنُ فَليْسَ دُونكَ شَيْءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وأغْنِني من الفَقْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-2066>٢٠ - باب مِنْهُ</span>\n٣٦٩٨ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ المكي، قال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن ابن عَجْلانَ، عن سَعيدٍ المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا قامَ أحَدُكُمْ عن فِرَاشهِ، ثُمَّ رَجعَ إلَيْهِ، فَلْيَنْفُضْهُ بِصِنْفةِ إزَارهِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، فَإنَّهُ لا\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧١٣)، وأبو داود (٥٠٥١)، وابن ماجه (٣٨٣١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٦٨) و(٧٦٦٩)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٧٩٠)، وهو في \"المسند\" (٨٩٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٦٦) و(٥٥٣٧).\nوسيأتي برقم (٣٧٨٧).","vol":"6","page":26},{"text":"يَدْرِي ما خَلَفهُ عَليْهِ بَعْدَه، فإذا اضْطَجَعَ، فَلْيَقُلْ: باسْمِكَ رَبِّي وَضعْتُ جَنْبي، وَبِكَ أرْفَعهُ، فإنْ أمْسكْتَ نَفْسي، فارْحَمها، وَإنْ أرْسلْتها، فاحْفَظها بِما تَحْفظُ بهِ عِبادكَ الصَّالِحينَ، فإذا اسْتَيقظَ، فَليَقُلِ: الحَمدُ للهِ الذِي عَافاني في جَسَدِي، وَرَدَّ عَليَّ رُوحي، وَأذِنَ لي بِذِكْرهِ\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، وَعَائشةَ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حَسَنٌ.\nوَرَوَى بَعْضُهم هذا الحديثَ وقال: \"فَلْيَنْفُضهُ بِدَاخلةِ إزَارهِ\"\n\n<span data-type='title' id=toc-2067>٢١ - باب ما جاء فِيمنْ يَقْرأُ من القرآنِ عِندَ المَنامِ</span>\n٣٦٩٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا المُفَضَّلُ بن فَضالةَ، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شِهابٍ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أوَى إلى فِراشهِ كُلَّ لَيْلةٍ، جَمَعَ كَفَّيهِ، ثُمَّ نَفَثَ فِيهما، فَقرأ فِيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾،\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"فإذا استيقظ، فليقل … إلخ\" فهو حسن، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٧٣٦٠)، والبخاري (٦٣٢٠)، ومسلم (٢٧١٤)، وأبو داود (٥٠٥٠)، وابن ماجه (٣٨٧٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٩١ - ٧٩٣) و(٨٦٦) و(٨٩٠).\nوقوله: \"بصِنْفة إزاره\": قال في \"القاموس\": وصَنِفةُ الثَّوب - كفَرِحَة - وصِنْفُه وصِنْفَتُهُ - بكسرهما -: حاشيتُه أيَّ جانبٍ كان، أو جانبُهُ الذي لا هُدْبَ له، أو الذي فيه الهُدْب.","vol":"6","page":27},{"text":"و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾، و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثُمَّ يَمْسحُ بِهما مَا اسْتطاعَ من جَسدِهِ، يَبْدأُ بِهما على رَأْسهِ وَوَجْههِ وَما أقْبلَ من جَسدِهِ، يَفْعلُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2068>٢٢ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٠٠ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن رَجُلٍ\nعن فَرْوةَ بن نَوْفلٍ: أنَّهُ أتَى النبيَّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمني شَيْئًا أقُولهُ إذا أَوَيتُ إلى فِرَاشي. قال: \"اقْرَأْ: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾، فَإنَّها بَراءةٌ من الشِّرْكِ\". قال شُعبةُ: أحْيانًا يَقولُ: مَرَّةً، وَأحْيانًا لا يَقُولُها (^٢).\n\n٣٧٠١ - حَدَّثَنا موسى بن حِزامٍ، قال: أخْبرنا يحيى بن آدَمَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن فَرْوةَ بن نَوفلٍ، عن أبيهِ: أنَّهُ أتى النبيَّ ﷺ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠١٧)، وأبو داود (٥٠٥٦)، وابن ماجه (٣٨٧٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٨٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٥٤٤).\n(^٢) حديث حسن على اختلاف في إسناده كما بيناه في \"المسند\" برقم (٢٣٨٠٧).\nوأخرجه أحمد (٢٤٠٠٩/ ٥١ و٥٢ و٥٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٠٤) وانظر ما بعده.","vol":"6","page":28},{"text":"فَذكَرَ نَحوهُ بِمَعْناهُ (^١). وهذا أصَحُّ (^٢).\nوَرَوَى زُهَيْرٌ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن فَرْوةَ بن نَوْفلٍ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ نَحوهُ، وهذا أشْبهُ وَأصَحُّ من حديثِ شُعبةَ، وقد اضْطربَ أصْحابُ أبي إسحاقَ في هذا الحديث.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ، قد رَواهُ عَبد الرحمنِ بن نَوْفلٍ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ.\nوَعَبد الرحمنِ: هو أخو فَرْوةَ بن نَوْفلٍ.\n\n٣٧٠٢ - حَدَّثَنا هِشامُ بن يُونسَ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا المُحَاربيُّ، عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ لا يَنامُ حتَّى يَقْرأ بتَنْزِيل السَّجْدةِ، وَبِتَباركَ (^٣).\nوهكذا رَوَى سُفيانُ الثَّوْريُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن لَيْثٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ.\n_________\n(^١) حديث حسن كسابقه.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٥٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٠١) و(٨٠٢)، وهو في \"المسند\" (٢٣٨٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٨٩) و(٧٩٠) و(٥٥٢٥) و(٥٥٢٦) و(٥٥٤٥) و(٥٥٤٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هو كما قال ﵀؛ فإن الصُّحْبة ليست لفَرْوَة، وإنما هي لأبيهِ نَوْفَل الأشجعي.\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣١١٢).","vol":"6","page":29},{"text":"ورَوَى زُهَيْرٌ هذا الحديثَ، عن أبي الزُّبَيْرِ قال: قُلْتُ لهُ: سَمِعْتَهُ من جَابرٍ؟ قال: لم أسْمعْهُ من جَابرٍ، إنَّما سَمِعتُهُ من صفْوانَ أوِ ابن صَفْوانَ.\nوقد رَوَى شَبابةُ، عن مُغِيرةَ بن مُسْلمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن جَابرٍ، نَحوَ حديثِ لَيْثٍ\n\n٣٧٠٣ - حَدَّثَنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن أبي لُبابةَ، قال:\nقالت عَائشةُ: كانَ النبيُّ ﷺ لا يَنامُ حتَّى يَقْرَأَ الزُّمَرَ، وَبَني إسرائيلَ (^١).\nأخْبرني محمد بن إسماعيلَ، قال: أبو لُبابةَ هذا: اسْمهُ مَرْوانُ مَوْلى عَبد الرحمنِ بن زِيادٍ، وَسَمِعَ من عَائشةَ، سَمعَ منْهُ حَمَّادُ بن زَيْدٍ.\n\n٣٧٠٤ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا بَقيَّةُ بن الوَليدِ، عن بَحِيرِ بن سَعْدٍ، عن خَالدِ بن مَعْدانَ، عن عَبد اللهِ بن أبي بِلالٍ\nعن العِرْباضِ بن سَاريةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ لا يَنامُ حتَّى يَقْرَأَ المُسَبِّحاتِ، وَيَقولُ: \"فِيها آيةٌ خَيْرٌ من ألْفِ آيةٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف عند المصنف برقم (٣١٤٧)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي بلال، وضعف بقيَّة بن الوليد، وهو مع ضعفه يدلِّس تدليس التسوية، ولم يصرِّح بالتحديث في جميع طبقات السند، وباقي رجاله ثقات، والصحيح إرساله كما بيناه في \"المسند\" (١٧١٦٠). =","vol":"6","page":30},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2069>٢٣ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٠٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَال. حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الجُرَيريِّ، عن أبي العَلاءِ بن الشِّخِّيرِ، عن رَجُلٍ من بَني حَنْظلةَ، قال:\nصَحِبْتُ شَدَّادَ بن أوْسٍ في سَفرٍ، فقال: ألا أُعَلِّمُكَ ما كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُعَلِّمُنا أنْ نَقولَ: \"اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الثَّباتَ في الأمْرِ، وَأسْألُكَ عَزِيمةَ الرُّشْدِ، وأسْألُكَ شُكْرَ نِعْمتِك، وحُسْنَ عِبادَتكَ، وَأسْألُكَ لِسانًا صَادقًا، وَقَلْبًا سَليمًا، وَأعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَعْلَمُ، وَأسْألُكَ من خَيْرِ ما تَعْلمُ، وَأستغْفِرُكَ مِما تَعْلمُ، إنَّكَ أنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ\" (^١).\n\n٣٧٠٦ - قال: وقال رَسولُ اللهِ ﷺ:\n_________\n= وقد سلف عند المصنف برقم (٣١٤٨)، وذكرنا تخريجه هناك.\nوقوله: \"المُسَبِّحات\" بكسر الباء، نسبة مجازية، وهي السُّوَر التي أوائلها: سُبحان، أو سَبَّحَ بالماضي، أو يُسَبِّح، أو سَبِّح بالأمر، وهي سبعة: سبحان الذي أسْرَى، والحديد، والحشر، والصَّف، والجمعة، والتغابن، والأعلى. \"تحفة الأحوذي\" ٨/ ١٩٢.\n(^١) حديث حسن بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لإبهام الراوي له عن شداد بن أوس.\nوأخرجه النسائي ٣/ ٥٤، وهو في \"المسند\" (١٧١١٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٤)، وانظر تمام تخريجه فيهما.","vol":"6","page":31},{"text":"\"ما من مُسْلمٍ يأخُذُ مَضْجَعهُ يَقرأُ سُورةً من كتابِ اللهِ، إلا وَكَّلَ اللهُ بهِ مَلكًا، فلا يَقْرَبُهُ شَيْءٌ يُؤْذِيهِ حتَّى يَهُبَّ مَتَى هَبَّ\" (^١)\nهذا حديثٌ إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ.\nوَالجُريْريُّ: هو سَعيدُ بن إياسٍ أبو مَسْعُودٍ الجُرَيْريُّ، وأبو العلاءِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2070>٢٤ - باب ما جاء في التَّسْبيحِ والتَّكْبِيرِ وَالتَّحْميدِ عِنْدَ المَنامِ</span>\n٣٧٠٧ - حَدَّثَنا أبو الخَطَّابِ زِيادُ بن يحيى البَصْريُّ، قَال: حَدَّثَنا أزْهَرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن ابن سيرينَ، عن عَبِيدةَ\nعن عَليٍّ، قال: شَكَتْ إليَّ فاطِمةُ مَجْلَ يَديْها من الطَّحْنِ، فَقُلْتُ: لَو أتَيْتِ أباكِ فَسألْتِيه خَادمًا. فقال: \"ألا أدُلُّكُما على ما هو خَيْرٌ لكُما من الخَادمِ؟ إذا أخذْتُما مَضْجَعكُما، تقُولانِ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَثَلاثًا وثَلاثِينَ، وأرْبعًا وَثَلاثِينَ: من تَحْميدٍ، وَتَسْبيحٍ، وَتَكْبيرٍ\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٢).\n_________\n(^١) إسناده إسناد سابقه، وهو ضعيف لإبهام الراوي له عن شداد بن أوس.\nوأخرجه أحمد (١٧١٣٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨١٢).\nوقوله: \"حتى يَهُبَّ متى هَبَّ\"، أي: يستيقظ متى استيقظ بعد طول الزَّمان، أو قُرْبه من النَّوم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا بألفاظ متقاربة أحمد (٦٠٤)، والبخاري (٣١١٣)، ومسلم (٢٧٢٧)، وأبو داود (٢٩٨٨)، واالنسائي في =","vol":"6","page":32},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ ابن عَوْنٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن عليٍّ.\n\n٣٧٠٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا أزْهَرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن محمدٍ، عن عَبِيدةَ\nعن عَليٍّ، قال: جَاءتْ فاطِمةُ إلى النبيِّ ﷺ تَشْكو مَجْلَ يَديها، فَأمرهَا بالتَّسْبيحِ، والتَّكْبيرِ، والتَّحْميدِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2071>٢٥ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٠٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عُليَّةَ، قال: حَدَّثَنا عَطاءُ بن السَّائِبِ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن عمرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"خَلَّتانِ لا يُحْصِيهما رَجُلٌ مُسْلمٌ إلا دَخلَ الجنَّةَ، ألا وَهُما يَسيرٌ، ومن يَعْملُ بِهما قَليلٌ، يُسَبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، وَيَحْمَدهُ عَشْرًا، ويُكبِّرُهُ عَشْرًا\". قال: فأنا رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ يَعْقِدُها بيدهِ، قال:\n_________\n= \"الكبرى\" (٩١٧٢)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨١٤) و(٨١٥)، وابن حبان (٥٥٢٩) و(٦٩٢٢).\nويأتي في الذي بعده.\nوقوله: \"مَجْلَ يديها\": قال في \"النهاية\" ٤/ ٣٠٠: يقال: مَجَلَتْ يدُه تَمْجُل مَجْلًا، ومَجِلَت تَمْجَلُ مَجَلًا: إذا ثَخُنَ جِلْدُها وتَعَجَّر، وظهر فيها ما يُشبِهُ البَثْرَ من العمل بالأَشياء الصُّلْبَة والخَشِنَة.\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":33},{"text":"\"فَتلْكَ خَمْسونَ وَمِئةٌ باللِّسانِ، وَألفٌ وَخَمْسُ مئةٍ في المِيزَانِ، وإذا أخَذْتَ مَضْجَعكَ، تُسَبِّحُهُ وتُكبِّرهُ وَتَحْمَدهُ مِئةً، فَتلْكَ مِئةٌ باللِّسانِ، وَألْفٌ في المِيزانِ، فأيُّكُمْ يَعْملُ في اليَوْمِ واللَّيْلةِ ألْفَينِ وَخَمْسَ مِئَةِ سَيِّئةٍ؟ \" قالوا: فكيْفَ لا نُحصِيها؟ قال: \"يَأْتي أحَدَكُمُ الشَّيْطانُ وهو في صَلاتهِ، فَيقولُ: اذْكُرْ كَذا، اذْكُرْ كَذا. حتَّى يَنْفتِلَ، فَلعلَّهُ أن لا يَفْعلَ، وَيَأتِيهِ وهو في مَضْجَعهِ، فَلا يَزالُ يُنَوِّمهُ حتَّى يَنامَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رَوَى شُعبةُ وَالثَّوْريُّ عن عَطاءِ بن السَّائبِ هذا الحديثَ، وَرَوَى الأعْمشُ هذا الحديثَ عن عَطاءِ بن السَّائبِ مُخْتصرًا.\nوفي البابِ عن زَيْدِ بن ثابتٍ، وَأنَس، وابن عَبَّاسٍ.\n\n٣٧١٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عبد الأعلى الصَّنْعاني، قال: حَدثنا عَثَّامُ بن عَليٍّ، عن الأعْمَشِ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: رَأيْتُ رَسولَ الله يَعْقِدُ التَّسْبيحَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٦٤٩٨)، وأبو داود (١٥٠٢) و(٥٠٦٥)، وابن ماجه (٩٢٦)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٧٤ - ٧٥ و٧٩، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨١٣) و(٨١٩)، وصححه ابن حبان (٢٠١٢) و(٢٠١٨).\nويأتي مختصرًا في الذي بعده.\nوانظر حديث عليٍّ السالف برقم (٣٧٠٧).\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":34},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ الأعْمَشِ.\n\n٣٧١١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ بن سَمُرةَ الأحْمَسيُّ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا أسْباطُ بن محمدٍ، قال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن قَيْسٍ المُلائِيُّ، عن الحَكمِ بن عُتَيْبةَ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى\nعن كَعْبِ بن عُجْرةَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مُعَقَّباتٌ لا يَخِيبُ قائِلُهُنَّ: يُسبِّحُ اللهَ في دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، وَيَحْمَدُهُ ثَلاثًا وَثَلاثِينَ، ويُكبِّرُهُ أرْبعًا وَثَلاثِينَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وَعَمْرُو بن قَيْسٍ المُلائيُّ ثِقةٌ حافظٌ.\nوَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن الحَكمِ ولم يَرْفَعهُ، وَرَواهُ مَنْصُورُ بن المُعْتمرِ عن الحَكمِ، فرَفَعهُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد اختلف في رفعه ووقفه، والمرفوع أرجح، والله أعلم.\nوأخرجه مرفوعًا مسلم (٥٩٦)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٧٥، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٥)، وابن حبان (٢٠١٩).\nوأخرجه موقوفًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٦).\nوقوله: \"مُعَقِّبات\" بضم الميم، وفتح العين المهملة، وكسر القاف المشدَّدة، أي: كلمات مُعَقِّبات، وسُمِّيت معقِّبات؛ لأنها عادت مرَّةً بعد مرَّةٍ، أو لأنها تقال عَقِيبَ الصلاة، والمُعَقِّب من كلِّ شيء: ما جاء عَقِيبَ ما قبلَه. \"النهاية\" ٣/ ٢٦٧.\n(^٢) وقع بعد هذا في المطبوع: \"حدثنا يحيى بن خَلَف، حدثنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن هشام بن حسَّان، عن محمد بن سيرين، عن كَثِير بن أَفْلَح، عن زيد بن ثابت، قال: أُمِرنا أن نُسبِّحَ دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثًا وثلاثين، ونَحْمَدَه ثلاثًا وثلاثين، ونُكَبِّرَه أربعًا وثلاثين، قال: فرأى رجلٌ من الأنصار في المنام، فقال: أمَرَكم رسولُ الله =","vol":"6","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2072>٢٦ - باب ما جاء في الدُّعاءِ إذا انْتَبَهَ من اللَّيْلِ</span>\n٣٧١٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد العزِيزِ بن أبي رِزْمةَ، قَال: حَدَّثَنا الوَليدُ بن مُسْلمٍ، قَال: حَدَّثَنا الأوْزاعيُّ، قال: حَدَّثَني عُمَيْرُ بن هانئٍ، قال: حَدَّثَني جُنادةُ بن أبي أُميَّةَ، قَال:\nحَدَّثَني عُبادةُ بن الصَّامتِ، عن رَسولِ الله ﷺ قال: \"من تَعارَّ من اللَّيْلِ، فقال: لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ، ولهُ الحمدُ، وهو على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ، وَسُبْحانَ الله، وَالحمدُ للهِ، ولا إله إلا اللهُ، واللهُ أكْبرُ، وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلا باللهِ، ثُمَّ قال: رَبِّ اغْفِرْ لِي - أوْ قال: ثُمَّ دَعَا -، اسْتُجِيبَ لهُ، فإنْ عَزمَ فتَوضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى، قُبِلَتْ صَلاتُه\" (^١).\n_________\n= ﷺ أن تُسبِّحُوا في دُبُر كل صلاةٍ ثلاثًا وثَلاثين، وتَحْمَدُوا الله ثلاثًا وثلاثين، وتُكبِّرُوا أربعًا وثلاثين؟ قال: نعم، قال: فاجعلوها خمسًا وعشرين، واجعلوا التَّهليل معهن. فغَدَا على النبيِّ ﷺ، فحَدَّثَه، فقال: افعلوا. هذا حديث صحيح\".\nوهذا الحديث وحكمُ الترمذي عليه لم يرد في أصولنا الخطية إلا في (س)، لكن جاء حكم الترمذي علِيه فيها: \"حسن صحيح\"، ولم يرد كذلك في النسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٢٢٥، ولا استدركه عليه أحد، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٥٤)، وأبو داود (٥٠٦٠)، وابن ماجه (٣٨٧٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٦١)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٦٧٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٥٩٦).\nوقوله: \"تعارَّ\" بعين مهملة، وراء مشدَّدة، أي: انتبه من النَّوم واستيقظ، وأصلُ التَّعَارِّ: السَّهَرُ والتقلُّب على الفِراش، ويقال: إن التعارِّ لا يكون إلا مع كلام وصوتٍ، مأخوذٌ من عِرَار الظَّلِيم - ذَكَر النَّعام -، وهو صوتُه. انظر \"شرح السنة\" =","vol":"6","page":36},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٧١٣ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا مَسْلمةُ بن عَمْرٍو قال:\nكَانَ عُمَيْرُ بن هانئٍ يُصلِّي كُل يَوْمٍ ألْفَ سَجْدةٍ، وَيُسبِّحُ مِئةَ ألْفِ تَسْبيحةٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2073>٢٧ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧١٤ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخْبرنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ وَوَهْبُ بن جَريرٍ وأبو عَامرٍ العَقَديُّ وَعَبد الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قَالوا: أخبرنا هِشامٌ الدَّسْتُوائيُّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمة، قَال:\nحَدَّثَني رَبِيعةُ بن كَعْبٍ الأسْلميُّ، قال: كُنْتُ أبِيتُ عِنْدَ بابِ النبيِّ ﷺ، فَأُعطيهِ وَضُوءَهُ، فأَسْمعُهُ الهَويَّ من اللَّيْلِ يَقولُ: \"سَمعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ\"، وَأسْمعُهُ الهَوِيَّ من اللَّيْلِ يَقولُ: \"الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمينَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n= ٤/ ٧٢، و\"النهاية\" ٣/ ٢٠٤.\n(^١) رواه مختصرًا ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٣/ ورقة ٦٨٨.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (١٦٥٧٥)، وابن ماجه (٣٨٧٩)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٠٩، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨٦٢)، وابن حبان (٢٥٩٥).\nوقوله: \"الهَوِيَّ من الليل\" بفح الهاء، وكسر الواو، وفتح الياء المشددة: هو الحِينُ الطويلُ من الزمان، وقيل: هو مختصٌّ بالليل. \"تحفة الأحوذي\" ٩/ ٢٥٥.","vol":"6","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2074>٢٨ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧١٥ - حَدَّثَنا عُمرُ بن إسماعيلَ بن مُجالدِ بن سَعيدٍ الهَمْدانيُّ، قال: حَدَّثَنا أبي، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن رِبْعيٍّ\nعن حُذَيفةَ بن اليَمانِ: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَان إذا أرادَ أن يَنامَ، قال: \"اللَّهُمَّ باسْمِكَ أموتُ وَأَحيا\"، وإذا اسْتَيقظَ، قال: \"الحَمدُ للهِ الذي أَحْيا نَفْسي بَعْدَما أمَاتَها، وَإلَيْهِ النُّشُورُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2075>٢٩ - باب ما جاء ما يقولُ إذا قَامَ من اللَّيْلِ إلى الصَّلاةِ</span>\n٣٧١٦ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثَنا مالكُ بن أنَسٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن طاووسٍ اليماني\nعن عَبد اللهِ بن عَبَّاس: أنَّ رَسولَ الله ﷺ كَانَ إذا قَامَ إلى الصَّلاةِ من جَوْفِ اللَّيْلِ يَقولُ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ، أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ، وَلَكَ الحَمدُ، أنْتَ قَيَّامُ السَّماواتِ والأرْضِ، وَلَكَ الحَمدُ، أنْتَ رَبُّ السَّماواتِ والأَرْضِ ومن فِيهنَّ، أنْتَ الحقُّ، وَوَعْدُكَ الحقُّ، وَلِقاؤُكَ حَقٌّ، والجنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌ، وَالسَّاعةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَليْكَ تَوكّلْتُ، وَإلَيْكَ أنَبْتُ، وَبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف. عمر بن إسماعيل بن مجالد، قال الحافظ في \"التقريب\": متروك. وأخرجه من طريق آخر صحيح أحمد (٢٣٢٧١)، والبخاري (٦٣١٢)، وأبو داود (٥٠٤٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٤٧) و(٨٥٧ - ٨٥٩).","vol":"6","page":38},{"text":"أخَّرْتُ، وَمَا أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ، أنت إلهِي لا إله إلَّا أنْتَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن ابن عَبَّاسٍ (^٢)، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2076>٣٠ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧١٧ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا محمدُ بن عِمْرانَ بن أبي لَيْلى، قَال: حَدَّثَني أبي، قَال: حَدَّثَني ابن أبي لَيْلى، عن دَاودَ بن عَليٍّ - هو ابن عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ -، عن أبيه\nعن جَدِّهِ ابن عَبَّاسٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ الله ﷺ يَقولُ لَيْلةً حِينَ فَرَغَ من صَلاتهِ: اللَّهُمَّ إنَّي أسْألُكَ رَحْمةً من عِنْدِكَ تَهْدي بها قَلْبي، وَتَجْمعُ بِها أمْري، وَتَلُمُّ بها شَعَثِي، وَتُصْلِحُ بها غَائبي، وَتَرْفعُ بِها شَاهِدي، وَتُزكِّي بِها عَملي، وَتُلْهِمُني بِها رُشْدي، وَتَرُدُّ بِها أُلفَتي، وَتَعصِمُني بِها من كُلِّ سَوءٍ.\nاللَّهُمَّ أعْطني إيمانًا وَيَقينًا لَيْسَ بَعْدهُ كُفْرٌ، وَرَحْمةً أنالُ بِها شَرفَ كَرامتكَ في الدُّنْيا والآخِرةِ.\nاللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الفَوْزَ في القَضاءِ، وَنُزُلَ الشُّهدَاءِ، وَعَيْش\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٢٧١٠)، والبخاري (١١٢٠)، ومسلم (٧٦٩)، وأبو داود (٧٧١) و(٧٧٢)، وابن ماجه (١٣٥٥)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٢٠٩ - ٢١٠، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨٦٨)، وابن حبان (٢٥٩٧ - ٢٥٩٩).\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"ابن عمر\".","vol":"6","page":39},{"text":"السُّعَداءِ، وَالنَّصْرَ على الأعْداءِ.\nاللَّهُمَّ إنِّي أُنزِلُ بِكَ حَاجَتي، وَإنْ قَصُرَ رَأيي، وَضَعُفَ عَملي، افْتَقرْتُ إلى رَحْمَتكَ، فَأسْألُكَ يا قَاضِيَ الأُمُورِ ويا شافيَ الصُّدُورِ، كما تُجِيرُ بَيْنَ البُحُور، أنْ تُجِيرَني من عَذابِ السَّعِيرِ، ومن دَعْوةِ الثُّبُورِ، ومن فِتْنةِ القُبُورِ.\nاللَّهُمَّ ما قَصُرَ عَنْهُ رَأْيي ولم تَبْلُغهُ نِيَّتي، ولم تَبْلُغهُ مَسْألَتي، من خَيْرٍ وَعدْتَهُ أحدًا من خَلْقكَ، أوْ خَيْرٍ أنْتَ مُعْطيهِ أحدًا من عِبادكَ، فإنِّي أرْغَبُ إلَيْكَ فيهِ، وَأسْألُكهُ بِرَحْمتكَ رَبَّ العَالمينَ.\nاللَّهُمَّ ذا الحَبْلِ الشَّديدِ، وَالأمْرِ الرَّشِيدِ، أسْألُكَ الأمْنَ يَوْمَ الوَعِيدِ، والجنَّةَ يَوْمَ الخُلُودِ، مَعَ المُقرَّبِينَ الشُهُودِ الرُّكَّع السُّجُودِ المُوفِينَ بالعُهُودِ، إنَّكَ رَحِيمٌ وَدُودٌ، وإنَّكَ تَفْعلُ ما تُريدُ.\nاللَّهُمَّ اجْعَلْنا هادِينَ مُهْتدينَ، غَيْرَ ضَالِّينَ وَلا مُضلِّينَ، سِلْمًا لأوْليائِكَ، وَعدُوًّا لأعْدائكَ، نُحبُّ بِحُبِّكَ من أحَبَّكَ، وَنُعادِي بِعَداوَتِكَ من خَالفَكَ، اللَّهُمَّ هذا الدُّعاءَ، وَعَليْكَ الإجابةُ، وهذا الجُهدُ، وَعَليْكَ التُّكْلانُ.\nاللَّهُمَّ اجْعلَ لِي نُورًا في قَلْبي، وَنُورًا في قَبْرِي، وَنُورًا من بَيْنِ يَديَّ، وَنُورًا من خَلْفي، وَنورًا عن يَمِيني، وَنُورًا عن شِمالِي، وَنُورًا من فَوْقي، وَنُورًا من تَحْتي، وَنُورًا في سَمْعي، وَنُورًا في بَصرِي، وَنُورًا في شَعَرِي، وَنُورًا في بَشَرِي، وَنُورًا في لَحْمي، وَنُورًا في دَمِي، وَنُورًا في عِظامي، اللَّهُمَّ أعْظِمْ لي نُورًا، وَأعْطني","vol":"6","page":40},{"text":"نُورًا، وَاجْعلْ لي نُورًا.\nسُبْحانَ الَّذِي تعطَّفَ العِزَّ وقال به، سُبْحانَ الَّذِي لَبِسَ المَجْدَ وتكرَّمَ بهِ، سُبْحانَ الَّذِي لا يَنْبَغي التَّسْبيحُ إلَّا لهُ سُبْحانَ ذِي الفَضْلِ وَالنِّعَمِ، سُبْحانَ ذِي المَجدِ والكَرم، سُبْحانَ ذِي الجَلالِ والإكْرام\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ مثل هذا من حديثِ ابن أبي لَيْلى إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n_________\n(^١) حديث منكر، فيه ابن أبي ليلى - وهو محمد بن عبد الرحمن القاضي - سيئ الحفظ، وداود بن علي وهو ضعيف أيضًا، وقال البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٦/ ٤٠٢: هو خبر منكر، وقال ابن حبان: باطل، واستنكره الذهبي أيضًا في \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ٤٤٤.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٥٧، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٨/ ٤٢٤ - ٤٢٥ من طريق عمران بن محمد بن أبي ليلى، عن أبيه، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١١٩)، والطبراني في \"الكبير\" (١٠٦٦٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٥٧، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٦٠ - ٦١ من طريق قيس بن الرَّبيع، عن محمد بن أبي ليلى، به.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٢٣٠ - ٢٣١، وابن عدي ٣/ ٩٥٧، والبيهقي في \"الدعوات\" (٦٩) من طرق الحسن بن عُمارة، عن داود بن علي، به. والحسن بن عمارة متروك الحديث.\nوأخرجه مختصرًا البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ١٥٩ - ١٦٠ من طريق سليمان بن بلال، عن عيسى بن يزيد، عن محمد بن أبي جعفر، عن ابن عباس. وعيسى بن يزيد - وهو ابن داب الليثي المدني - واهي الحديث.","vol":"6","page":41},{"text":"وقد رَوَى شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوْريُّ، عن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن كُرَيْبٍ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيِّ ﷺ بَعْضَ هذا الحديثِ، ولم يذْكُرهُ بِطُولهِ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2077>٣١ - باب ما جاء في الدُّعاءِ عِنْدَ افْتِتاح الصَّلاةِ باللَّيْلِ</span>\n٣٧١٨ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالُوا: أخْبرنا عُمرُ بن يُونسَ، قَال: حَدَّثَنا عِكرمةُ بن عَمَّار، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن أبي كَثِيرٍ، قَال: حَدَّثَني أبو سَلمةَ، قال:\nسَألْتُ عَائشةَ: بأيِّ شَيْءٍ كَانَ النبيُّ ﷺ يَفْتتحُ صَلاتهُ إذا قَامَ من اللَّيلِ؟ قالت: كَانَ إذا قَامَ من اللَّيْلِ، افْتتحَ صَلاتهُ، فقال: \"اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْريلَ وَمِيكائيلَ وإسْرافيلَ، فاطرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عَالمَ الغَيْبِ وَالشَّهادةِ، أنْتَ تَحْكُمُ بَينَ عِبادكَ فِيما كانُوا فيهِ يَخْتلِفُونَ، اهْدِني لِما اخْتُلفَ فيهِ من الحَقَّ بإذْنِكَ، إنَّكَ على صِراطٍ مُسْتقيمٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) رواية شعبة وسفيان الثوري وغيرهما، عن سلمة بن كهيل، عن كريب عن ابن عباس، عن النبي ﷺ أخرجها أحمد (٢٥٦٧) و(٣١٩٤)، والبخاري (٦٣١٦)، ومسلم (٧٦٣) (١٨١) و(١٨٧) و(١٨٨) و(١٨٩)، والنسائي ٢/ ٢١٨، وفيها قصة مبيت ابن عباس عند خالته ميمونة زوج النبي ﷺ، وقيامهِ اللَّيْلَ مع النبي ﷺ، وأن النبي ﷺ كان يقول في دعائه: \"اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا، وفي سمعي نورًا، وعن يميني نورًا، وعن يساري نورًا، وفوقي نورًا، وتحتي نورًا، وأمامي نورًا، وخلفي نورًا، واجعل لي نورًا\".\n(^٢) حديث صحيح، عكرمة بن عمار العجلي وإن كان في روايته عن يحيى بن =","vol":"6","page":42},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2078>٣٢ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧١٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَارِبِ، قَال: حَدَّثَنا يُوسُفُ بن المَاجِشُون، قال: أخبرني أبي، عن عَبد الرحمنِ الأعْرجِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رَافعٍ\nعن عَليِّ بن أبي طَالبٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذا قامَ في الصَّلاةِ، قال: \"وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وَما أنا من المُشْرِكينَ، إنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْياي وَمَماتي للهِ ربِّ العَالمِينَ، لا شَرِيكَ لهُ وَبذلكَ أُمرْتُ وَأنا من المُسْلمينَ، اللَّهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إله إلَّا أنْتَ، أنت رَبِّي وَأنا عَبْدُكَ، ظَلمْتُ نَفْسي، وَاعْتَرفْتُ بِذَنْبي، فاغْفرْ لِي ذنُوبي جَمِيعًا، إنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، واهْدني لأحْسنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدي لأحْسَنها إلا أنْتَ، وَاصْرفْ عَنِّي سَيِّئها، لا يَصْرفُ عَنِّي سَيِّئها إلا أنْتَ، آمَنْتُ بِكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، أسْتَغفرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ\".\nفإذا رَكعَ قال: \"اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ، خَشعَ لَكَ سَمْعي وَبَصرِي وَمُخِّي وَعظمي وعَصَبي\".\nفإذا رَفعَ رَأسهُ قال: \"اللَّهُمَّ رَبَّنا لك الحَمدُ مِلْءَ السَّماواتِ\n_________\n= أبي كثير شيء، قد انتقى له هذا الحديث الإمام مسلم الذي تحرى الصحة في كتابه (٧٧٠)، وأخرجه أبو داود (٧٦٧) و(٧٦٨)، وابن ماجه (١٣٥٧)، والنسائي ٣/ ٢١٢، وهو في \"المسند\" (٢٥٢٢٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٠٠).","vol":"6","page":43},{"text":"والأرَضِينَ وَما بَيْنهُما، وَمِلءَ ما شِئْتَ من شَيْءٍ\".\nفإذا سَجدَ قال: \"اللَّهُمَّ لَكَ سَجدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلمتُ، سَجدَ وَجْهي لِلَّذِي خَلقهُ فَصوَّرهُ، وَشَقَّ سَمْعهُ وَبَصرهُ، تَباركَ اللهُ أحْسنُ الخالِقينَ\".\nثُمَّ يكُونُ آخِر ما يقولُ بَيْنَ التَّشهُّدِ وَالسَّلامِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أخَّرتُ، وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلَنْتُ، وَما أنْتَ أعْلمُ بهِ مِنِّي، أنْتَ المُقدَّمُ وَأنْتَ المُؤخِّرُ، لا إله إلَّا أنْتَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٧٢٠ - حَدَّثنا الحَسنُ بن عليٍّ الخلَّالُ، قال: حَدَّثَنا أبو الوَليدِ الطَّيالِسيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن أبي سَلمةَ وَيُوسُفُ بن المَاجِشُونِ، قال عَبد العزِيزِ: حَدَثَني عَمِّي، وقال يُوسفُ: أخْبرني أبي، قَال: حَدَّثَني الأعْرَجُ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رَافعٍ\nعن عَليِّ بن أبي طالبٍ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ إذا قَامَ إلى الصَّلاةِ، قال: \"وَجَّهْتُ وَجْهي لِلَّذِي فَطرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وَما أنا من المُشْركِينَ، إنَّ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْياي وَمَماتي للهِ رَبِّ العَالمِينَ، لا شَرِيكَ لهُ وبذلكَ أُمرْتُ وأنا من المُسْلِمينَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٧٢٩) و(٨٠٣) و(٨٠٤) و(٨٠٥)، وابن ماجه (١٥٤)، ومسلم (٧٧١)، وأبو داود (٧٦٠) و(١٥٠٩)، والنسائي ٢/ ١٢٩ - ١٣٠ و١٩٢ و٢٢٠ - ٢٢١، وابن حبان (١٧٧١ - ١٧٧٤).\nوقد سلف مختصرًا عند المصنف برقم (٢٦٦)، وسيأتي في الحديثين التاليين.","vol":"6","page":44},{"text":"اللهُمَّ أنْتَ الملكُ لا إله إلَّا أنْتَ، أنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظَلمْتُ نَفْسي، وَاعْترفْتُ بِذَنبي، فَاغْفِرْ لِي ذَنْبي جَميعًا، إنهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، وَاهْدني لأحْسنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدي لأحْسنها إلَّا أنْتَ، وَاصْرفْ عَني سَيِّئها، لا يَصْرفُ عَنِّي سَيِّئها إلَّا أنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعدَيْكَ، والخَيْرُ كُلُّهُ في يَديْكَ، وَالشُّرُّ لَيْسَ إلَيْكَ، أنا بِكَ وَإلَيْكَ، تَبارَكْتَ وَتَعالَيْتَ، أسْتَغفرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ\".\nفإذا رَكعَ قال: \"اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلَكَ أسْلَمْتُ خَشعَ لَكَ سَمْعي وَبَصَري وَعِظامي وَعَصبي\".\nفإذا رَفعَ قال: \"اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمدُ مِلْءَ السَّماءِ وَمِلْءَ الأرْضِ وَمِلْءَ ما بَيْنهُما، وَمِلْءَ ما شِئْتَ من شَيْءٍ بَعْدُ\".\nفإذا سَجدَ قال: \"اللَّهُمَّ لَكَ سَجدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلكَ أسْلَمْتُ، سَجدَ وَجْهي لِلَّذِي خَلقهُ وَصَوَّرهُ، وَشَقَّ سَمْعهُ وَبَصرهُ، تَباركَ الله أحْسنُ الخَالِقينَ\".\nثُمَّ يَقولُ من آخِرِ ما يقولُ بَيْنَ التَّشهُّدِ وَالتَّسْليمِ: \"اللَّهُمَّ اغْفرْ لِي ما قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ، وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلنتُ، وَما أسْرَفْتُ، وَما أنْتَ أعْلمُ بهِ مِنِّي، أنْتَ المُقدِّمُ وَأنْتَ المُؤخِّرُ، لا إله إلَّا أنْتَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٧٢١ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَليٍّ الخَلَّالُ، قَال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن دَاودَ\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":45},{"text":"الهاشِميُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الزِّنادِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن عَبد اللهِ بن الفَضْلِ، عن عَبد الرحمنِ الأعْرجِ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي رافعٍ\nعن عَليِّ بن أبي طالبٍ، عن رَسولِ الله ﷺ: أنَّهُ كَانَ إذا قامَ إلى الصَّلاةِ المَكْتُوبةِ، رَفعَ يَديْهِ حَذْوَ مَنْكِبيْهِ، وَيَصْنعُ ذلكَ إذا قَضى قِراءتَهُ وأرادَ أنْ يَرْكعَ، وَيَصْنعهُ إذا رَفعَ رَأْسهُ من الرُّكُوعِ، ولا يَرْفع يَديْهِ في شَيءٍ من صَلاتهِ وهو قَاعدٌ، فإذا قَامَ من سَجْدتَيْنِ، رَفعَ يَديْهِ كذلك فكبَّر، وَيقول حِينَ يَفْتتحُ الصَّلاةَ بَعْدَ التَّكبيرِ: \"وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذي فَطرَ السَّماواتِ والأرْضَ حَنِيفًا وَما أنا من المُشْرِكِينَ، إنَّ صَلاتِي وَنُسُكي وَمَحْياي وَمَماتي للهِ رَبِّ العَالمِينَ، لا شَريكَ لهُ وبذلك أُمِرْتُ وأنا من المُسْلمينَ، اللهُمَّ أنْتَ المَلكُ لا إلهَ إلا أنْتَ، سُبْحانكَ أنْتَ رَبِّي وأنا عَبْدُكَ، ظَلمْتُ نَفْسي، وَاعْترَفْتُ بِذَنْبي، فاغْفرْ لِي ذَنْبي جَمِيعًا، إنَّهُ لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ إلا أنْتَ، واهْدني لأحْسنِ الأخْلاقِ، لا يَهْدِي لأحْسنِها إلا أنْتَ، وَاصْرفْ عَنَّي سَيِّئها، لا يَصْرفُ عَنِّي سَيِّئها إلَّا أنْتَ، لَبَّيْكَ وَسَعْديكَ، وأنا بِكَ وَإلَيْكَ، لا مَنْجى منك وَلا مَلْجأَ إلا إليكَ، أسْتَغْفِرُكَ وأتوبُ إلَيْكَ\"، ثُمَّ يَقْرأُ.\nفإذا رَكع كَانَ كلامُهُ في رُكُوعهِ أن يَقولَ: \"اللهُمَّ لكَ رَكَعْتُ، وَبكَ آمَنْتُ، وَلكَ أسْلمْتُ وَأنْتَ رَبِّي، خَشعَ سَمْعي وَبَصرِي وَمُخِّي وَعَظْمي للهِ رَبِّ العَالمينَ\".\nفإذا رَفعَ رَأْسهُ من الرُّكُّوعِ قال: \"سَمعَ اللهُ لمن حَمدهُ\"، ثُمَّ يُتْبِعُها: \"اللَّهُمَّ رَبَّنا لكَ الحَمدُ مِلْءَ السَّماواتِ والأرْضِ، وَمِلْءَ ما","vol":"6","page":46},{"text":"شِئْتَ من شَيْءٍ بَعْدُ\".\nفإذا سَجدَ قال في سُجُودِهِ: \"اللَّهُمَّ لكَ سَجدْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ، وَلكَ أسْلمت، وَأنْتَ رَبِّي، سَجدَ وَجْهي لِلَّذِي خَلَقَهُ، وَشَقَّ سَمْعهُ وَبَصرهُ، تَباركَ اللهُ أحْسنُ الخَالِقينَ\".\nويَقولُ عِنْدَ انْصِرافهِ من الصَّلاةِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَما أخَّرْتُ، وَما أسْرَرْتُ وَما أعْلنْتُ، وَأنْتَ إلهِي لا إله إلا أنْتَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَالعملُ على هذا الحديثِ عِندَ الشَّافِعيِّ وَبَعْض أصْحابِنا.\nوقال بَعْضُ أهْلِ العلمِ من أهْلِ الكُوفةِ وَغَيْرِهمْ: يَقولُ هذا في صلاةِ التَّطوعِ، ولا يَقولهُ في المكتوبةِ (^٢).\nسَمِعتُ أبا إسماعيلَ التِّرْمِذيَّ يَقولُ: سَمِعتُ سُليْمانَ بن دَاودَ الهاشِميِّ يَقولُ، وذكرَ هذا الحديث، فقال: هذا عِنْدنا مِثْلُ حديثِ الزُّهْرِيِّ، عن سَالمٍ، عن أبيهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٧١٧)، وأبو داود (٧٤٤) و(٧٦١)، وابن ماجه (٨٦٤).\nوانظر الحديث السالف برقم (٣٤٢١).\n(^٢) من قوله: \"وقال بعض أهل العلم\" إلى هنا لم يرد في المطبوع، وأثبتناه من نسخنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري.","vol":"6","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2079>٣٣ - باب ما يقولُ في سُجُودِ القُرْآنِ</span>\n٣٧٢٢ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن يَزِيدَ بن خُنَيْسٍ، قَال: حَدَّثَنا الحَسنُ بن محمدِ بن عُبَيْدِ اللهِ بن أبي يَزِيدَ، قال: قال لِي ابن جُرَيْجٍ: أخْبرني عُبَيْدُ اللهِ بن أبي يَزِيدَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ، فقال يا رَسولَ اللهِ: رَأيْتُني اللَّيْلةَ وأنا نائمٌ كأنِّي كُنْتُ أُصلِّي خَلْفَ شَجرةٍ فَسجَدْتُ، فَسَجَدَتِ الشَّجرَةُ لِسُجُودِي، فَسَمِعْتُها وَهي تَقولُ: اللهُمَّ اكْتُبْ لِي بها عِنْدكَ أجْرًا، وَضَعْ عَنَّي بِها وِزْرًا، وَاجْعلْها لِي عِنْدكَ ذُخْرًا، وَتقبَّلْها مِنَّي كَما تَقبَّلْتَها من عَبْدكَ دَاودَ.\nقال ابن جُرَيْجٍ: قال لِي جَدُّكَ: قال ابن عَبَّاسٍ: فَقرأ النبيُّ ﷺ سَجْدةً، ثُمَّ سَجدَ. قال ابن عَبَّاسٍ: فَسَمعتهُ وهو يَقولُ مِثْلَ ما أخبرهُ الرَّجُلُ عن قَوْلِ الشَّجرَةِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ.\n\n٣٧٢٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حَدَّثَنا خَالدٌ الحَذَّاءُ، عن أبي العَاليةِ (^٢)\nعن عَائشةَ، قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ يقولُ في سُجُودِ القُرآنِ باللَّيْلِ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٥٧٩)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) تحرف في المطبوع إلى: \"أبي العلاء\".","vol":"6","page":48},{"text":"\"سَجدَ وَجْهي لِلَّذِي خَلقهُ، وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصرهُ بِحَوْلهِ وَقُوَّتهِ\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2080>٣٤ - باب ما يقولُ إذا خَرجَ من بَيْتهِ</span>\n٣٧٢٤ - حَدَّثَنا سَعيدُ بن يحيى بن سَعيدٍ الأُمَويُّ، قَال: حَدَّثَنا أبي، قال: حَدَّثَنا ابن جُرَيْجٍ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من قال - يَعْني إذا خَرجَ من بَيْتهِ -: بِسْمِ اللهِ، تَوكَّلْتُ على اللهِ، لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ. يُقالُ لهُ: كُفِيتَ وَوُقِيتَ، وَتنحَّى عَنْهُ الشَّيْطانُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٣) لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2081>٣٥ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٢٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، حَدَّثَنا وَكيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن مَنْصُورٍ، عن عَامرٍ الشَّعْبيِّ.\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وقد سلف تخريجه برقم (٥٨٠)،\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات، إلا أن ابن جريج - وهو عبد الملك بن عبد العزيز - مدلِّس، وقد عنعنه.\nوأخرجه أبو داود (٥٠٩٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٩)، وابن حبان (٨٢٢)، وانظر تمام تخريجه وشواهده فيه.\n(^٣) وقع في المطبوع و(ل) و(س): \"حسن صحيح غريب\" بزيادة لفظة \"صحيح\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطة، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، و\"تحفة الإشراف\" ١/ ٨٤.","vol":"6","page":49},{"text":"عن أُمِّ سَلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا خَرجَ من بَيْتهِ، قال: \"بِسْمِ اللهِ، تَوكَّلْتُ على اللهِ، اللَّهُمَّ إنَّا نَعُوذُ بِكَ من أنْ نَزِلَّ أوْ نَضِلَّ، أوْ نَظْلِمَ أوْ نُظْلَمَ، أوْ نَجْهَلَ أوْ يُجْهَلَ عَليْنا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2082>٣٦ - باب ما يَقولُ إذا دَخلَ السُّوقَ</span>\n٣٧٢٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا أزْهرُ بن سِنانٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن وَاسِعٍ، قال: قَدِمْتُ مكَّةَ، فَلقِيَني أخي سَالمُ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ، فَحدَّثَني عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من دَخلَ السُّوقَ، فقال: لا إله إلا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ وَلهُ الحَمدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيدهِ الخَيْرُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ. كَتبَ اللهُ لهُ ألْفَ ألفِ حَسنةٍ، وَمَحا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئةٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين والشعبي - واسمه عامر بن شراحيل - أدرك أم سلمة يقينًا، وصحح الحاكم سماعه منها، وقول علي ابن المديني: لم يسمع منها لم يتابع عليه، إلا أن الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ١٦٠ قد اعتمد قول ابن المديني، فقال: ليس له علة سوى الانقطاع، فلعل مَنْ صححه (يريد الترمذي والحاكم والنووي) سَهَّلَ الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة، لأن محل ذلك أن لا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني. والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (٢٦٦١٦)، وأبو داود (٥٠٩٤)، وابن ماجه (٣٨٨٤)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٦٨ و٢٨٥، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٨٥ - ٨٧).","vol":"6","page":50},{"text":"وَرَفعَ لهُ ألْفَ ألْفِ دَرجةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رَواهُ عَمْرُو بن دِينارٍ قُهْرَمانُ آلِ الزُّبَيْرِ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ، هذا الحديثَ نَحوهُ.\n\n٣٧٢٧ - حَدَّثَنا بذلكَ أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ والمُعْتمِرُ بن سُليْمانَ، قالا: حَدَّثَنا عَمْرُو بن دِينارٍ - وهو قَهْرَمانُ آلِ الزُّبَيْرِ -، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قال في السُّوقِ: لا إله إلا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ وَلهُ الحمدُ، يُحْيي وَيُمِيتُ، وهو حَيٌّ لا يَمُوتُ، بِيدهِ الخَيرُ، وهو على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ. كَتبَ اللهُ لهُ ألْفَ ألْفِ حَسنةِ، وَمَحا عَنْهُ ألْفَ ألْفِ سَيِّئةٍ، وَبَنى لهُ بَيْتًا في الجَنَّةِ\" (^٢).\nوَعَمْرُو بن دِينارٍ هذا هو شَيْخٌ بَصْريٌّ، وقد تكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أصْحابِ الحديثِ، وقد روى عن سالم بن عبد الله بن عمر أحاديث لا يتابع عليها.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أزهر بن سنان، وأخطأ من حسن حديثه هذا من المعاصرين.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٢٣٥)، وهو في \"مسند أحمد\" (٣٢٧).\nويأتي في الذي بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، عمرو بن دينار قُهْرمان آل الزُّبَير منكر الحديث.\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":51},{"text":"وقد روي هذا الحديث من غير هذا الوجه، رَواهُ يحيى بن سُليْمٍ الطَّائِفيُّ، عن عِمْرانَ بن مُسْلمٍ، عن عَبد اللهِ بن دِينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ. ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن عُمرَ (^١) (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2083>٣٧ - باب ما يَقولُ العَبدُ إذا مَرِضَ</span>\n٣٧٢٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن محمدِ بن جُحادةَ، قال: حَدَّثَنا عَبدُ الجبَّارِ بن عَبَّاسٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ أبي مُسْلمٍ، قال:\nأشْهدُ على أبي سَعيدٍ وأبي هُريرةَ، أنَّهُما شَهدا على النبيِّ ﷺ، قال: \"من قال: لا إله إلَّا اللهُ واللهُ أكْبرُ، صدَّقهُ رَبَّهُ، فقال:\n_________\n(^١) أخرجه المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩١٢، والحاكم ١/ ٥٣٩ من طريق يحيى بن سُلَيم الطائفي، بهذا الإسناد.\nقال المصنف: سألت محمدًا - يعني البخاري - عن هذا الحديث، فقال: هذا حديث منكر. قلت له: مَنْ عِمْرانُ بن مسلم هذا؟ هو عمران القَصِير؟ قال: لا، هذا شيخ منكر الحديث. قلنا: ويحيى بن سليم الطائفي سيئ الحفظ.\nوأورده بهذا الإسناد ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٨١، وقال: سألت أبي عنه، فقال: هذا حديث منكر. ثم قال ابن أبي حاتم: وهذا الحديث خطأ، إنما أراد عمرانُ بن مسلم: عمرَو بن دينار قهرمان آل الزبير، عن سالم، عن أبيه، فغلط، وجعل بدل عمرو: عبد الله بن دينار، وأسقط سالمًا من الإسناد، حدثنا بذلك محمد بن عمار، قال: حدثنا إسحاق بن سليمان، عن بكير بن شهاب الدامغاني، عن عمران بن مسلم، عن عمرو بن دينار، عن سالم، عن أبيه، عن عمر، عن النبي ﷺ، وذكر الحديث.\n(^٢) من قوله: \"وعمرو بن دينار\" إلى ما أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية.","vol":"6","page":52},{"text":"لا إله إلَّا أنا وأنا أكْبرُ، وإذا قال: لا إله إلَّا اللهُ وَحْدهُ، قال: يَقولُ الله: لا إله إلَّا أنا وَحْدي، وإذا قال: لا إله إلَّا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، قال اللهُ: لا إله إلَّا أنا وَحْدي لا شَرِيكَ لِي، وإذا قال: لا إله إلَّا اللهُ لهُ المُلْكُ ولهُ الحَمدُ، قال الله: لا إله إلَّا أنا ليَ المُلْكُ وَليَ الحَمدُ، وإذا قال: لا إله إلَّا اللهُ وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، قال الله: لا إله إلَّا أنا وَلا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِي\".\nوكانَ يَقولُ: \"من قَالها في مَرضهِ، ثُمَّ مَاتَ، لم تَطْعَمْهُ النَّارُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢)\nوقد رَواهُ شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن الأغَرِّ أبي مُسْلمٍ، عن أبي هُريرةَ وأبي سَعيدٍ، نَحو هذا الحديثِ بِمَعناهُ، ولم يَرْفَعهُ شُعبةُ.\n\n٣٧٢٩ - حَدَّثَنا بذلك محمد بن بشار، قال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعفرٍ، عن شُعبةَ، بهذا (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وروي مرفوعًا وموقوفًا.\nوأخرجه مرفوعًا ابن ماجه (٣٧٩٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠) و(٣١) و(٣٤٨)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٥١).\nويأتي موقوفًا في الذي بعده.\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل): \"حسن غريب\" بزيادة لفظة: \"غريب\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، وشرح المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٣١.\n(^٣) أخرجه موقوفًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٢)، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2084>٣٨ - باب ما يَقولُ إذا رَأى مُبْتلىً</span>\n٣٧٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الله بن بَزِيعٍ، قال: حَدَّثَنا عَبد الوارثِ بن سَعيدٍ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ مَوْلَى آلِ الزُّبَيْرِ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ، عن ابن عُمرَ\nعن عُمرَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من رَأى صَاحبَ بَلاءٍ، فقال: الحَمدُ للهِ الذي عافاني مِمَّا ابْتَلاكَ بهِ، وفَضَّلَني على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقَ تَفْضيلًا، إلا عُوفِيَ من ذلكَ البلاءِ، كائنًا ما كَانَ ما عَاشَ\" (^١).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمرو بن دينار مولى آل الزُّبَير منكر الحديث، ثم قد اختلف فيه عليه.\nوأخرجه الطيالسي (١٣)، وعبد بن حميد (١٨)، والبزار في \"مسنده\" (١٢٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٢٧٠، والطبراني في \"الدُّعاء\" (٧٩٧)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٨٦، وتمام الرازي في \"فوائده - ترتيبه\" (١٥٩١)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٦/ ٢٦٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٤٤٥) و(١١١٤٧)، وفي \"الدعوات\" (٤٩٩)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٣٧) من طرق عن عمرو بن دينار، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٩٢)، وابن الأعرابي في \"معجمه\" (٢٣٦٤) من طريقين عن عمرو بن دينار، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، عن النبي ﷺ. لم يذكر فيه: \"عن عمر\".\nوأخرجه ابن عدي ٢/ ٦٢٤ من طريق أبي عون الحكم بن سنان، عن عمرو بن دينار، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ. قال فيه: \"عن نافع\" بدل: \"سالم\"، ولم يذكر فيه: \"عن عمر\". والحكم بن سنان ضعيف أيضًا.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٩٥ عن إسماعيل بن علية، عن عمرو بن دينار، =","vol":"6","page":54},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوفي البابِ عن أبي هُريرةَ.\n_________\n= عن سالم، عن عبد الله بن عمر، قولَه.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٨)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٣ - ١٤، وفي \"أخبار أصبهان\" ١/ ٢٧١، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ورقة ٥٠٨ من طرق عن مروان بن محمد الطَّاطَري، عن الوليد بن عتبة، عن محمد بن سُوقَة، عن نافع، عن ابن عمر مرفوعًا. قال أبو نعيم: غريب من حديث محمد، تفرد به مروان، عن الوليد. قلنا: والوليد بن عتبة هذا مجهول الحال، فقد روى عنه واحد أو اثنان، وأورده البخاري في \"تاريخه\"، وقال: معروف الحديث، وقال أبو حاتم: مجهول، وقال الذهبي: لا يدرى من هو. قلنا: وهو غير الوليد بن عتبة الدمشقي المقرئ، وقد خلط بينهما الشيخ الألباني ﵀ في \"سلسلة الأحاديث الصحيحة\" (٦٠٢)، فوهم، والله أعلم.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٣٢٠) من طريق زكريا بن يحيى الضرير، عن شبابة بن سَوَّار، عن المغيرة بن مسلم، عن أيوب، عن نافع، عن عبد الله بن عمر مرفوعًا. وقال: لم يرو هذا الحديث عن أيوب إلا المغيرة بن مسلم، ولا عن المغيرة إلا شبابة، تفرد به زكريا بن يحيى. قلنا: ورجاله ثقات غير زكريا بن يحيى الضرير هذا - وهو ابن أيوب المدائني -، فقد ذكره الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٨/ ٤٥٧ - ٤٥٨، ولم يأثر فيه جرحًا ولا تعديلًا، وهو مخالف بما أخرجه عبد الرزاق في \"مصنفه\" (١٩٦٥٥)، ومن طريقه البيهقي في \"الشعب\" (٤٤٤٤) و(١١١٤٥) عن معمر، عن أيوب، عن سالم بن عبد الله، قال: كان يقال: إذا استقبل الرجل شيئًا من هذا البلاء، فقال: الحمد لله الذي عافاني مما ابتلاك به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلًا، لم يصبه ذلك البلاء أبدًا، كائنًا ما كان. قلنا: وهذا هو الأشبه بالصواب في رواية هذا الخبر، والله أعلم.\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":55},{"text":"وعَمْرُو بن دِينارٍ قُهْرَمانُ آلِ الزُّبَيْرِ: شَيْخٌ بَصْريٌّ، وَلَيْسَ هو بالقَويِّ في الحديثِ، وقد تَفرَّدَ بأحاديثَ عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ.\nوقد رُوي عن أبي جَعْفرٍ محمدِ بن عَليٍّ، أنَّهُ قال: إذا رَأى صَاحبَ بَلاءٍ، يَتعوَّذُ، يقولُ ذلكَ في نَفْسهِ، ولا يُسْمِعُ صَاحبَ البَلاءِ.\n\n٣٧٣١ - حَدَّثَنا أبو جَعْفر السِّمْنانيُّ (^١) وَغَيْرُ واحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا مُطرِّفُ بن عَبد اللهِ المَدِينيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عُمرَ العُمريُّ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من رَأى مُبْتلىً، فقال: الحَمدُ للهِ الذي عافاني مِمَّا ابْتَلاكَ بهِ، وَفَضَّلَني على كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلقَ تَفْضيلًا. لم يُصِبْهُ ذلكَ البلاءُ\" (^٢).\n_________\n(^١) تحرف في المطبوع إلى: \"الشيباني\".\n(^٢) إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن عمر العُمَري.\nوأخرجه ابن أبي الدنيا في \"الشكر\" (١٨٧)، والبزار (٣١١٨ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الدعاء\" (٧٩٩)، وفي \"الصغير\" (٦٧٥)، وفي \"الأوسط\" (٤٧٢١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٤٦١ و٦/ ٢٣٧٤، والبيهقي في \"الشعب\" (٤٤٤٣) و(١١١٤٨) و(١١١٤٩) من طرق عن عبد الله بن عمر العمري، بهذا الإسناد. ووقع في حديثهم جميعًا غير الطبراني في \"الدعاء\": \"فقد أدى شكر تلك النعمة\" مكان: \"لم يصبه ذلك البلاء\".\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٨٠٠) من طريق عبد الله بن جعفر المدني، عن =","vol":"6","page":56},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١) من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2085>٣٩ - باب ما يَقولُ إذا قَامَ من مَجْلسهِ</span>\n٣٧٣٢ - حَدَّثَنا أبو عُبَيْدةَ بن أبي السَّفَرِ الكُوفيُّ - وَاسْمهُ أحمدُ بن عَبد اللهِ الهَمْدانيُّ -، قَال: حَدَّثَنا حَجَّاجُ بن محمدٍ، قال: قال ابن جُرَيْجٍ: أخْبرني موسى بن عُقْبةَ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"من جَلسَ في مَجْلسٍ، فَكثُرَ لَغطُهُ، فقال قَبْلَ أن يَقُومَ من مَجْلسه ذلكَ: سُبْحانكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أشْهدُ أنْ لا إله إلَّا أنْتَ، أسْتَغفرُكَ وَأتُوبُ إلَيْكَ. إلَّا غُفِرَ لهُ ما كَانَ في مَجْلسهِ ذلكَ\" (^٢).\n_________\n= سهيل بن أبي صالح، به. وعبد الله بن جعفر المدني ضعيف أيضًا.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٨٠١) من طريق عبد الله بن صالح، عن الليث، عن عيسى بن موسى بن إياس بن البُكَير، عن صفوان بن سُليم، عن رجل، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. وعبد الله بن صالح - وهو كاتب الليث - سيئ الحفظ، وعيسى بن موسى ضعَّفه أبو حاتم، وتابعيُّه مبهم لم يُسَمَّ.\nوانظر ما قبله.\n(^١) وقع في المطبوع: \"حديث غريب\"، وما أثبتناه من نسخنا الخطية جميعًا، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٠٩.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٨١٨) و(١٠٤١٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٩٧ م)، وابن حبان (٥٩٤).\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٤٨٥٨)، وابن حبان بإثر الحديث (٥٩٣).\nوفي الباب عن السائب بن يزيد وأبي بَرْزَة الأسلمي وعائشة، وهي في \"مسند أحمد\" بالأرقام (١٥٧٢٩) و(١٩٨١٢) و(٢٤٤٨٦)، وأسانيدها صحيحة، وقد =","vol":"6","page":57},{"text":"وفي البابِ عن أبي بَرْزةَ، وَعَائشةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، لا نَعْرِفهُ من حديثِ سُهَيْلٍ إلَّا من هذا الوَجْهِ.\n\n٣٧٣٣ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قال: حَدَّثَنا المُحَاربيُّ، عن مَالكِ بن مِغْوَلٍ، عن محمدِ بن سُوقةَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: كَانَ تُعَدُّ لِرَسولِ اللهِ ﷺ في المَجْلسِ الوَاحدِ مِئةَ مَرَّةٍ من قَبْلِ أن يَقُومَ: \"رَبِّ اغْفِرْ لِي وَتُبْ عَليَّ، إنَّكَ أنْتَ التوَّابُ الغَفُورُ\" (^١) (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2086>٤٠ - باب ما يَقولُ عِنْدَ الكَرْبِ</span>\n٣٧٣٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن هِشامٍ، قَال: حَدَّثَني أبي، عن قَتادةَ، عن أبي العَاليةِ\nعن ابن عَبَّاسٍ: أنَّ نَبيَّ اللهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو عِنْدَ الكَرْبِ: \"لا إلهَ\n_________\n= استوفينا ذكر أحاديث الباب في \"المسند\" عند حديث أبي هريرة رقم (١٠٤١٥).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥١٦)، وابن ماجه (٣٨١٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٥٨ - ٤٦٠)، وهو في \"المسند\" (٤٧٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٢٧).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان، عن محمد بن سوقة، بهذا الإسناد، نحوه بمعناه\"، وهو كذلك في (س)، ولم يرد في باقي أصولنا الخطية، ولا في شرح المباركفوري، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ٢٢٦، ولا استدركه عليه أحد.","vol":"6","page":58},{"text":"إلا اللهُ العَلِيُّ الحَلِيمُ، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيمُ، لا إله إلا اللهُ رَبُّ السَّماواتِ وَالأرْضِ وَرَبُّ العَرْشِ الكَريمُ\" (^١).\n\n٣٧٣٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن هِشامٍ، عن قَتادةَ، عن أبي العَاليةِ، عن ابن عَبَّاسٍ، عن النبيَّ ﷺ بِمثْلهِ (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٧٣٦ - حَدَّثَنا أبو سَلمةَ يحيى بن المُغِيرةِ المَخْزُوميُّ المَدِينيُّ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا ابن أبي فُدَيْكٍ، عن إبراهيمَ بن الفَضْلِ، عن المَقْبُريِّ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا أهَمَّهُ الأمْرُ، رَفعَ رَأْسهُ إلى السَّماءِ، فقال: \"سُبْحانَ اللهِ العَظيمِ\"، وإذا اجْتهَدَ في الدُّعاءِ، قال: \"يا حَيُّ يا قَيُّومُ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٤٥)، ومسلم (٢٧٣٠)، وابن ماجه (٣٨٨٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٥٢) و(٦٥٣)، وهو في \"المسند\" (٢٠١٢).\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن الفضل - وهو المخزومي المدني - متروك الحديث.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي (٦٥٤٥) و(٦٥٤٦)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣٨)، وابن عدي في \"الكامل\" ١/ ٢٣٢.\n(^٤) في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من نسخنا الخطية، وشرح =","vol":"6","page":59},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2087>٤١ - باب ما يَقولُ إذا نَزلَ مَنْزلًا</span>\n٣٧٣٧ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن الحارثِ بن يَعْقُوبَ، عن يَعْقُوبَ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، عن بُسْرِ بن سَعيدٍ، عن سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ\nعن خَوْلةَ بِنْتِ حَكيمٍ السُّلَميَّةِ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"من نَزلَ مَنْزلًا، ثُمَّ قال: أعُوذُ بِكَلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شَرِّ ما خَلقَ، لم يَضُرَّهُ شَيْءٌ حتَّى يَرْتَحلَ من مَنْزلهِ ذلكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوَرَوَى مَالكُ بن أنَسٍ هذا الحديثَ، أنَّهُ بَلغهُ عن يَعْقُوبَ بن الأشَجِّ، فَذكَرَ نَحو هذا الحديثِ.\nوَرُوِي عن ابن عَجْلانَ هذا الحديثُ، عن يَعْقُوبَ بن عَبد اللهِ بن الأشَجِّ، وَيَقولُ: عن سَعيدِ بن المُسَيِّبِ، عن خَوْلةَ.\nوَحديثُ اللَّيْثِ أصَحُّ من رِوَايةِ ابن عَجْلانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2088>٤٢ - باب ما يَقولُ إذا خَرجَ مُسافِرًا</span>\n٣٧٣٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن عُمرَ بن عَليٍّ المُقَدَّميُّ، قال: حَدَّثَنا ابن أبي عَدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن عَبد اللهِ بن بِشْرٍ الخَثْعميَّ، عن أبي زُرْعةَ\n_________\n= المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٤٦٧.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٠٨)، وابن ماجه (٣٥٤٧)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٠) و(٥٦١)، وهو في \"المسند\" (٢٧١٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧٠٠).","vol":"6","page":60},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا سَافرَ، فَركِبَ راحِلتهُ، قال بإصْبَعهِ - وَمَدَّ شُعبةُ إصْبَعَهُ - قال: \"اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحبُ في السَّفَرِ، والخَليفةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا بِنُصْحكَ، وَاقْلِبْنا بِذمَّةٍ، اللَّهُمَّ ازْوِ لَنا الأرْضَ، وَهوِّنْ عَليْنا السَّفرَ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من وَعْثاءِ السَّفرِ، وَكَآبةِ المُنْقلَبِ\" (^١) (^٢).\n\n٣٧٣٩ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن المُباركِ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، بهذا الإسْنادِ، نَحوهُ بِمَعناهُ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ أبي هُريرةَ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ ابن أبي عَدِيٍّ عن شُعبةَ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أبو داود (٢٥٩٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٥٠٠) و(٥٠٣)، وهو في \"المسند\" (٩٢٠٥).\nوقوله: \"وَعْثَاء السَّفر\" أي: مشقَّته وشِدَّته.\nوقوله: \"بذِمَّة\" أي: بأمان.\nوقوله: \"وكآبة المُنْقلَب\": الكآبة: هي الغَمُّ، وسوء الحال، والانكسار من حزن وغيره، والمُنْقلَب: المرجع.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: \"كنت لا أعرف هذا إلا من حديث ابن أبي عَدِيٍّ حتى حدثني به سُوَيد\" ولا وجود لذلك في شيء من نسخنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري.\n(^٣) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٤) كذا وقع في جميع نسخنا الخطية ونسخة المباركفوري: \"لا نعرفه إلا من حديث ابن أبي عدي، عن شعبة\" وكتب في هامش (ظ): \"في المسموع: لا نعرفه إلا من حديث شعبة\" قلنا: وهذا هو الصواب، فقد عرفه المصنف من حديث عبد الله =","vol":"6","page":61},{"text":"٣٧٤٠ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدَة الضَّبِّي بصري، قال: حَدثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ\nعن عَبد اللهِ بن سَرْجِسَ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا سَافرَ يَقولُ: \"اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحبُ في السَّفَرِ، وَالخَليفةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبْنا في سَفرِنا، وَاخْلُفْنا في أهْلِنا، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من وَعْثاءِ السَّفرِ وَكآبةِ المُنْقَلبِ، ومن الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ (^١)، ومن دَعْوةِ المَظْلُومِ، ومن سُوءِ المنْظَرِ في الأهْلِ وَالمَالِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَيُرْوى: الحَوْرِ بَعْدَ الكَونِ أيْضًا. وَمَعْنى قَوْلهِ: الحَوْرِ بَعْدَ الكَونِ أو الكَورِ، وَكِلاهُما لهُ وَجْهٌ، ويقالُ: إنَّما هو الرُّجُوعُ من الإيمانِ إلى الكُفْرِ، أوْ من الطَّاعةِ إلى المَعْصيةِ، إنَّما يَعْني الرُّجُوعَ من شَيْءٍ إلى شَيْءٍ من الشَّرِّ.\n_________\n= ابن المبارك عن شعبة، إلا أن يكون قوله ذلك قبل معرفته له من حديث عبد الله عن شعبة، ثم عرفه كما جاء صريحًا في بعض الطبعات السابقة، والله أعلم.\n(^١) وقع في المطبوع: \"الكون\"، والمثبت من أصولنا الخطية، وشرح المباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٤٣)، وابن ماجه (٣٨٨٨)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٧٢ و٢٧٣، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٤٩٩)، وهو في \"المسند\" (٢٠٧٨١).\nوالحور: من حار: إذا رجع، والكور: من تكوير العِمامة: إذا لفها وجمعها، والمراد بالكون: الكونُ على الحالة الجميلة. قاله السندي.","vol":"6","page":62},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2089>٤٣ - باب ما يَقولُ إذا رَجعَ من سَفَرِه </span>(^١)\n٣٧٤١ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ الرَّبِيعَ بن البرَاءِ بن عَازبٍ يُحدِّثُ\nعن أبيهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا قَدِمَ من سَفر، قال: \"آيِبُونَ، تائبُونَ، عابدُونَ، لِرَبِّنا حَامِدُونَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَرَوَى الثَّوْرِيُّ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ عن البرَاءِ، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن الرَّبِيعِ بن البرَاءِ، وَرِوايةُ شُعبةَ أصَحُّ.\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وَأنَسٍ، وَجابرِ بن عَبد اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2090>٤٤ - باب منه</span>\n٣٧٤٢ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا قَدِمَ من سَفرٍ، فَنظرَ إلى جُدْرانِ المَدِينةِ، أوْضَعَ رَاحِلتهُ، وَإنْ كَانَ على دَابَّةٍ، حَرَّكَها من حُبِّها (^٣).\n_________\n(^١) في المطبوع: \"من السفر\"، والمثبت من نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٤٩) و(٥٥٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١١) و(٢٧١٢).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٠٢) و(١٨٨٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٤٨)، وهو في \"المسند\" (١٢٦١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٧١٠). وقوله: \"أوضع\" أي: أَسْرَع. =","vol":"6","page":63},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2091>٤٥ - باب ما يَقولُ إذا وَدَّعَ إنْسانًا</span>\n٣٧٤٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن أبي عُبَيْدِ اللهِ السَّليميُّ (^١) البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قُتيبةَ سَلمُ بن قُتيبةَ، عن إبراهيمَ بن عَبد الرحمنِ بن يَزِيدَ بن أُمَيَّةَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا وَدَّعَ رَجُلًا، أخذَ بِيدهِ، فَلا يَدعُها حتَّى يكُونَ الرَّجُلُ هو يَدعُ يَدَ النبيِّ ﷺ، وَيَقولُ: \"أَسْتوْدعُ اللهَ دِينكَ وأمَانَتكَ وَآخِرَ عَملكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن ابن عُمرَ.\n\n٣٧٤٤ - حَدَّثَنا إسماعيلُ بن موسى الفزَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن خُثيمٍ، عن حَنْظلةَ، عن سَالمٍ\nأنَّ ابن عُمرَ كَانَ يَقولُ لِلرَّجُلِ إذا أرادَ سَفرًا: أن ادْنُ مِنِّي أُوَدَّعْكَ كَما كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُوَدِّعُنا، فَيقولُ: \"أسْتَودِعُ الله دِينكَ\n_________\n= وقوله: \"حَرَّكها من حُبِّها\" أي: حرَّك دابَّتَه بسبب حُبِّه المدينةَ.\n(^١) وقع في المطبوع و(س)، و\"تحفة الأشراف\" ٦/ ٥٤: \"السلمي\"، وهو خطأ، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا سند ضعيف لجهالة إبراهيم بن عبد الرحمن بن يزيد بن أمية.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٨٢٦) من طريق ابن أبي ليلى، والطبراني (١٣٣٨٤) من طريق عبد الله وعبيد الله ابني عمر بن حفص بن عاصم ثلاثتهم عن نافع عن ابن عمر، وانظر ما بعده.","vol":"6","page":64},{"text":"وَأمانَتكَ وَخَواتيمَ عَملكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ سَالمِ بن عَبد اللهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2092>٤٦ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٤٥ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن أبي زِيادٍ، قال: حَدَّثَنا سَيَّارٌ، قَال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رَسولَ الله إنِّي أرِيدُ سفرًا، فَزوِّدْني. قال: \"زَوَّدَكَ اللهُ التَّقْوَى\". قال: زِدْني. قال: \"وَغَفرَ ذَنبكَ\" قال: زِدْني بِأبي أنْتَ وَأُمِّي. قال: \"ويَسَّرَ لكَ الخَيْرَ حَيْثُما كُنْتَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، حنظلة: هو ابن أبي سفيان الجمحي: ثقة حجة. وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٧٥٤) و(٨٧٥٥)، والطبراني في \"الدعاء\" (٨٢١) من طريق سعيد بن خثيم بهذا الإسناد، وهو في \"المسند\" (٤٥٢٤). ويشهد له حديث عبد الله بن يزيد الخطمي عند أبي داود (٤٦٠١) وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد فيه سَيَّار - وهو ابن حاتم العَنَزى - ضعيف يعتبر به، وجعفر بن سليمان الضُّبعي وإن كان صدوقًا، إلا أن في روايته عن ثابت البناني كلامًا، لكنهما قد توبعا.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٥٣٢)، والحاكم ٢/ ٩٧ من طريق سَيَّار بن حاتم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه الدارمي (٢٦٧١) عن مسلم بن إبراهيم، قال: حدثنا سعيد بن أبي كعب أبو الحسن العَبْدِي، عن موسى بن مَيْسَرة العَبْدِي، عن أنس. وهذا إسناد حسن في الشواهد.","vol":"6","page":65},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2093>٤٧ - باب مِنْهُ</span>\n٣٧٤٦ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمن الكِنديُّ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ، قال: أخْبرني أُسامةُ بن زَيْدٍ، عن سَعيدٍ المَقْبُريَّ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ إنِّي أُرِيدُ أنْ أُسافِرَ، فَأوْصِني. قال: \"عَليْكَ بِتقْوى اللهِ، والتَّكبيرِ على كُلِّ شَرَفٍ\" فَلمَّا أنْ وَلَّى الرَّجُلُ، قال: \"اللَّهُمَّ اطْوِ لهُ البُعْدَ، وَهَوِّنْ عَليْهِ السَّفرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2094>٤٨ - باب ما ذكر في دعوة المسافر</span>\n٣٧٤٧ - حدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا أبو عاصم، قال: حدثنا الحجَّاج الصَّوَّاف، عن يحيى بن أبي كَثِير، عن أبي جعفر\nعن أبي هريرة، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ثلاثُ دَعَواتٍ مُستَجاباتٌ: دعوةُ المظلومِ، ودعوةُ المسافرِ، ودعوةُ الوالد على ولدِه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، أسامة بن زيد خرج له مسلم في الشواهد، وهو صدوقٌ حَسَنُ الحديث.\nوأخرجه ابن ماجه (٢٧٧١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٠٥)، وهو في \"المسند\" (٨٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٢) و(٢٧٠٢).\n(^٢) حديث حسن لغيره، وقد سلف عند المصنف برقم (١٩٠٥)، وذكرنا تخريجه هناك.","vol":"6","page":66},{"text":"٣٧٤٨ - حدثنا عليُّ بن حُجْرٍ، حدثنا إسماعيلُ بن إبراهيم، عن هشام الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، بهذا الإسناد نحوَه. وزاد فيه: \"مُسْتَجاباتٌ لا شَكَّ فيهن\" (^١).\nهذا حديث حسنٌ.\nوأبو جعفر هذا الذي روى عنه يحيى بن أبي كَثير يقالُ له: أبو جعفر المُؤذِّن، وقد روى عنه يحيى بنُ أبي كثير غيرَ حديثٍ، ولا نَعرِفُ اسمَه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2095>٤٩ - باب ما يَقولُ إذا رَكبَ الدَّابَّةَ</span>\n٣٧٤٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن عَليِّ بن رَبِيعةَ، قال:\nشَهِدْتُ عَليًّا أُتِي بَدابَّةٍ لِيرْكَبها، فَلمَّا وَضعَ رِجْلهُ في الرِّكابِ، قال: بِسْمِ اللهِ - ثَلاثًا -، فَلمَّا اسْتَوى على ظَهْرِها، قال: الحَمدُ للهِ، ثُمَّ قال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤]، ثم قال: الحَمدُ للهِ - ثَلاثًا -، اللهُ أكْبرُ - ثَلاثًا -، سُبْحانكَ إنِّي قد ظَلمْتُ نَفسِي فاغْفرْ لِي، فَإنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، ثُمَّ ضَحِكَ.\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره كسابقه، وسلف تخريجه برقم (٢٠١٧).\n(^٢) تفرد بالرواية عنه يحيى بن أبي كثير، ولم يوثقه أحد وهذا الباب بأحاديثه جاء مؤخرًا في المطبوع بعد باب ما يقول إذا ركب الدابَّة، وقَدَّمناه إلى موضعه هنا حسب نسخنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري.","vol":"6","page":67},{"text":"فقُلْتُ: من أيِّ شَيْءٍ ضَحِكْتَ يا أمِيرَ المُؤْمِنينَ؟ قال: رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ صَنعَ كما صَنْعتُ، ثُمَّ ضحِكَ، فَقُلْتُ: من أيِّ شَيءٍ ضَحِكْتَ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"إنَّ رَبَّكَ لَيعْجبُ من عَبْدِهِ إذا قال: رَبِّ اغْفِرْ لي ذُنُوبي، يَعْلَمُ أنه لا يَغْفرُ الذُّنُوبَ غَيْرِي\" (^١).\nوفي الباب عن ابن عمرَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٧٥٠ - حَدَّثَنا سُوَيْدُ بن نَصْرٍ، قال: أخْبرنا عَبد اللهِ، قال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلمةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عَليَّ بن عَبد اللهِ البارقيِّ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ إذا سَافرَ، فَركِبَ رَاحِلتَهُ، كَبَّرَ ثَلاثًا وقال: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (١٣) وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ﴾ [الزخرف: ١٣، ١٤].\nثم يقول: \"اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ في سَفرِي هذا من البِرِّ وَالتَّقْوَى، ومن العَملِ ما تَرْضى، اللَّهُمَّ هَوِّنْ عَليْنا المَسِيرَ، وَاطْوِ عَنَّا بُعْدَ الأرْضِ، اللَّهُمَّ أنْتَ الصَّاحبُ في السَّفرِ، والخَليفةُ في الأهْلِ، اللَّهُمَّ اصْحَبنا في سَفرِنا، واخْلُفنا في أهْلِنا\".\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه كما هو مبين في \"المسند\" (٧٥٣)، وأخرجه أبو داود (٢٦٠٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٨٠٠)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٥٠٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٧) و(٢٦٩٨).","vol":"6","page":68},{"text":"وَكانَ يَقولُ إذا رَجعَ إلى أهْلهِ: \"آيبُونَ إنْ شَاءَ اللهُ، تائبُونَ، عابدُونَ، لِرَبِّنا حامدُونَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2096>٥٠ - باب ما يقولُ إذا هاجتِ الرِّيحُ</span>\n٣٧٥١ - حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن الأسْوَدِ أبو عَمْرٍو البَصرِيُّ، قَال: حدَّثَنا محمد بن رَبِيعةَ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَطاءٍ\nعن عَائشةَ، قالت: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا رَأى الرِّيحَ، قال: \"اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ من خَيْرِها، وَخَيْرِ مَا فِيها، وَخَيرِ ما أُرْسِلتْ بهِ، وأعُوذُ بِكَ من شَرِّها، وَشَرِّ ما فِيها، وَشَرِّ ما أُرْسِلتْ بهِ\" (^٣).\nوفي البابِ عن أُبيِّ بن كَعْبٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٤٢)، وأبو داود (٢٥٩٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٤٨)، وهو في \"المسند\" (٦٣١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢٦٩٥) و(٢٦٩٦).\n(^٢) جاء في المطبوع و(س) بعد هذا: \"غريب من هذا الوجه\"، وهذه الزيادة لم ترد في باقي نسخنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري، ولم يذكرها المزي في \"تحفة الأشراف\" ٦/ ١٦.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٨٩٩) (١٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٤٠) و(٩٤١).","vol":"6","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2097>٥١ - باب ما يَقولُ إذا سَمعَ الرَّعْدَ</span>\n٣٧٥٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عَبد الواحدِ بن زِيادٍ، عن حَجَّاجِ بن أرْطَاةَ، عن أبي مَطرٍ، عن سَالمِ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن أبيهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَانَ إذا سَمعَ صَوْتَ الرَّعْدِ وَالصَّواعقِ، قال: \"اللَّهُمَّ لا تَقْتُلْنا بِغَضبكَ، ولا تُهْلِكنا بِعَذابكَ، وَعَافنا قَبْلَ ذلكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2098>٥٢ - باب ما يَقولُ عِنْدَ رُؤْيةِ الهِلالِ</span>\n٣٧٥٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَديُّ، قَال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن سُفيانَ المَدِينيُّ، قال: حَدَّثَني بِلالُ بن يحيى بن طَلْحةَ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ طَلْحةَ بن عُبَيْدِ اللهِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا رَأى الهِلالَ قال: \"اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَليْنا باليُمنِ وَالإيمانِ، وَالسَّلامةِ وَالإسْلامِ، رَبِّي وَرَبُّكَ اللهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، وجهالة حال أبي مطر.\nوأخرجه أحمد (٥٧٦٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٢٧) و(٩٢٨).\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف، سليمان بن سفيان المديني ضَعَّفَه غير واحد من الأئمة، وبلال بن يحيى بن طلحة لَيِّن الحديث.\nوهو في \"المسند\" (١٣٩٧)، وانظر تمام تخريجه وشواهده فيه.","vol":"6","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2099>٥٣ - باب ما يَقولُ عِنْدَ الغَضبِ</span>\n٣٧٥٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا قَبِيصةُ، حدثنا سُفيان، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن عَبد الرحمنِ بنِ أبي لَيْلَى\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ، قال: اسْتَبَّ رَجُلانِ عِنْدَ النبيِّ ﷺ حتَّى عُرِفَ الغَضبُ في وَجْهِ أحَدِهما، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنِّي لأعْلمُ كَلمةً لو قَالها، لَذَهبَ غَضَبُهُ: أعُوذُ باللهِ من الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ\" (^١).\n\n٣٧٥٥ - حَدَّثَنا محمد بن بَشَّار، قال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ، عن سُفيانَ، نَحوهُ (^٢).\nوفي البابِ عن سُليْمانَ بن صُردٍ.\nهذا حديثٌ مُرْسلٌ؛ عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى لم يَسْمَعْ من مُعاذِ بن جَبلٍ، وَمَاتَ مُعاذٌ في خلافةِ عُمرَ بن الخَطَّابِ، وَقُتِلَ عُمرُ بن الخَطَّاب وَعَبدُ الرحمنِ بن أبي لَيْلى غُلامٌ ابنُ سِتِّ سِنينَ. هكذا رَوَى شُعبةُ عن الحَكمِ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى.\nوقد رَوَى عَبدُ الرحمنِ بن أبي لَيْلى عن عُمرَ بن الخَطَّابِ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد منقطع، عبد الرحمن بن أبي ليلى لم يسمع من معاذ بن جبل.\nوأخرجه أبو داود (٤٧٨٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٨٩) و(٣٩٠)، وهو في \"المسند\" (٢٢٠٨٦).\nويشهد له حديث سليمان بن صُرَد عند البخاري (٣٢٨٢)، ومسلم (٢٦١٠).\n(^٢) حديث صحيح لغيره كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":71},{"text":"وَرآهُ، وَعَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى يُكْنى أبا عيسى، وأبو لَيْلى: اسْمهُ يَسارٌ، وَرُوِي عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى قال: أدْرَكْتُ عِشْرينَ وَمِئَةً من الأنْصارِ من أصْحابِ النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2100>٥٤ - باب ما يَقولُ إذا رَأى رُؤْيا يكْرهُها</span>\n٣٧٥٦ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدثنا بَكْرُ بن مُضرَ، عن ابن الهَادِ، عن عَبد اللهِ بن خَبَّابٍ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ، أنَّهُ سَمِعَ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إذا رَأى أحدُكُمْ الرُّؤْيا يُحِبُّها، فإنَّما هي من اللهِ، فَلْيَحْمَدِ الله عَليْها، وَلْيُحدِّثْ بِما رَأى، وإذا رَأى غَيْرَ ذلكَ مِمَّا يكْرَه، فإنَّما هي من الشَّيْطانِ، فَلْيَسْتعذْ باللهِ من شَرِّها، ولا يَذْكُرْها لأحدٍ، فإنَّها لا تَضُرُّهُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي قَتادةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوابن الهَادِ: اسْمهُ يَزِيدُ بن عَبد اللهِ بن أُسامةَ بن الهادِ المَدِينيُّ، وهو ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ، رَوَى عَنْهُ مَالكٌ والنَّاسُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2101>٥٥ - باب ما يَقولُ إذا رَأى الباكُورةَ من الثَّمرِ</span>\n٣٧٥٧ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ (ح)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٩٨٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٩٣)، وهو في \"المسند\" (١١٠٥٤).","vol":"6","page":72},{"text":"وَحَدَّثَنا قُتيبةُ، عن مَالكٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ النَّاسُ إذا رَأوْا أوَّلَ الثَّمرِ، جَاؤُوا بهِ إلى رَسولِ الله ﷺ، فإذا أخَذهُ رَسولُ الله ﷺ قال: \"اللَّهُمَّ بَاركْ لَنا في ثِمارِنا، وَبَارك لَنا في مَدينَتنا، وَبَاركْ لَنا في صَاعِنا وَمُدِّنا، اللَّهُمَّ إنَّ إبراهيمَ عَبْدُكَ وَخَليلُكَ وَنَبيُّكَ، وَإنِّي عَبْدُكَ وَنَبيُّكَ، وإنَّهُ دَعَاكَ لِمَكَّةَ، وأنا أدْعُوكَ لِلْمَدِينةِ مِثْلَ مَا دَعاكَ بهِ لمَكَّةَ، وَمِثْلَهُ مَعهُ\". قال: ثم يَدْعُو أصْغرَ وَلِيدٍ يَراهُ، فَيُعْطِيهِ ذلكَ الثَّمرَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2102>٥٦ - باب ما يَقولُ إذا أكَلَ طَعامًا</span>\n٣٧٥٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن زَيْدٍ، عن عُمرَ - هو ابن أبي حَرْملةَ -\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: دَخلْتُ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ أنا وَخَالدُ بن الوَليدِ على مَيْمُونةَ، فَجاءَتْنا بإناءٍ من لَبنٍ، فَشربَ رَسولُ اللهِ ﷺ وَأنا عن يَمِينهِ وَخَالدٌ عن شِمالهِ، فقال لي: \"الشَّرْبةُ لَكَ، فإنْ شِئْتَ آثَرْتَ بِها خَالدًا\"، فَقُلتُ: ما كُنْتُ أُوثرُ على سُؤْركَ أحدًا. ثُمَّ قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من أطْعَمَهُ اللهُ الطَّعامَ، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بَاركْ لَنا فيهِ، وَأطْعِمْنا خَيْرًا مِنْهُ، ومن سَقاهُ اللهُ لَبنًا، فَلْيقُلْ: اللَّهُمَّ بارِكْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا مسلم (١٣٧٣)، وابن ماجه (٣٣٢٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٠٢)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٤٧).","vol":"6","page":73},{"text":"لَنا فيهِ، وَزِدْنا مِنْهُ\". وقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَيْسَ شَيْءٌ يَجْزِي مَكانَ الطَّعامِ وَالشَّرابِ غَيْرَ اللَّبنِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن عَليَّ بن زَيْدٍ، فقال: عن عُمرَ بن حَرْملةَ، وقال بَعْضُهمْ: عَمْرو بن حَرْملةَ، وَلا يَصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2103>٥٧ - باب ما يَقولُ إذا فَرغَ من الطَّعامِ</span>\n٣٧٥٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا ثَوْرُ بن يَزِيدَ، قَال: حَدَّثَنا خالدُ بن مَعْدانَ\nعن أبي أُمامةَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا رُفِعتِ المَائدةُ من بَيْنِ يَديْهِ، يَقولُ: \"الحَمدُ للهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيَّبًا مُباركًا فيهِ، غَيْرَ مُودَّعٍ، ولا مُستغْنىً عَنْهُ رَبُّنا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا سند ضعيف، علي بن زيد، وهو ابن جدعان ضعيف، وعمر بن أبي حرملة مجهول، وله طريق آخر عند ابن ماجه (٣٣٢٢) يتقوى به وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٩٠٤) و(١٩٧٨)، وأبو داود (٣٧٣٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨٦) و(٢٨٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، وابن ماجه (٣٢٨٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨٣) و(٢٨٤)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢١٧) و(٥٢١٨).\nوقوله: \"غير مُودَّع\" أي: غير متروك الطَّلَب إليه، والرَّغْبة فيما عنده.","vol":"6","page":74},{"text":"٣٧٦٠ - حَدَّثَنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ وأبو خَالدٍ الأحْمرُ، عن حَجَّاجِ بن أرْطاةَ، عن رِياحِ بن عَبِيدةَ، قال حَفْصٌ: عن ابن أخي أبي سَعيدٍ، وقال أبو خالدٍ: عن مَوْلىً لأبي سَعيدٍ\nعن أبي سَعيدٍ قال: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا أكَلَ أو شَرِبَ، قال: \"الحَمدُ للهِ الذِي أطْعَمنا وَسَقانا، وَجَعلنا مُسْلِمينَ\" (^١).\n\n٣٧٦١ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرئُ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن أبي أيُّوبَ، قَال: حَدَّثَني أبو مَرْحُومٍ، عن سَهْلِ بن مُعاذِ بن أنَس\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من أكَلَ طَعامًا، فقال: الحَمدُ للهِ الذِي أطْعمني هذا، وَرَزَقَنيهِ من غَيْرِ حَوْلٍ مِنِّي وَلا قُوَّةٍ. غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنْبهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو مَرْحُومٍ: اسْمهُ عَبد الرحيمِ بن مَيْمُونٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة ابن أخي أبي سعيد أو مولاه، ولضعف حجاج بن أرطاة، وقد اختلف فيه كثيرًا كما بسطناه في \"المسند\".\nوأخرجه ابن ماجه (٣٢٨٣)، وأبو داود (٣٨٥٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٨٩)، وهو في \"المسند\" (١١٢٧٦).\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٤٠٢٣)، وابن ماجه (٣٢٨٥)، وهو في \"المسند\" (١٥٦٣٢).","vol":"6","page":75},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2104>٥٨ - باب ما يقولُ إذا سَمعَ نَهيقَ الحِمارِ</span>\n٣٧٦٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن جَعْفَرِ بن رَبِيعةَ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"إذا سَمِعتُمْ صياحَ الدِّيكةِ، فاسْألُوا الله من فَضْلهِ، فإنَّها رَأتْ مَلَكًا، وإذا سَمِعتُمْ نَهِيقَ الحِمارِ، فَتَعوَّذُوا باللهِ من الشَّيْطانِ، فإنَّهُ رَأى شَيْطانًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2105>٥٩ - باب ما جاء في فَضْل التَّسْبيحِ والتَّكْبيرِ والتَّهليلِ والتَّحْميدِ</span>\n٣٧٦٣ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بنُ أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن بكْرٍ السَّهْمِيُّ، عن حَاتِمِ بن أبي صَغِيرةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَا على الأرْض أحدٌ يقولُ: لا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أكْبرُ، ولا حَوْلَ ولا قوَّةَ إلَّا باللهِ. إلَّا كُفِّرتْ عَنْهُ خَطاياهُ، وَلو كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٣٠٣)، ومسلم (٢٧٢٩)، وأبو داود (٥١٠٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٤٣) و(٩٤٤)، وهو في \"المسند\" (٨٠٦٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٥).\n(^٢) رجاله ما بين ثقة وصدوق، إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه، والموقوف أصح.\nوأخرجه مرفوعًا أحمد (٦٤٧٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٢٤) و(٨٢٢). =","vol":"6","page":76},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١).\nوَرَوَى شُعبةُ هذا الحديثَ عن أبي بَلْجٍ بهذا الإسْنادِ، نحوهُ ولم يَرْفَعْهُ.\nوأبو بَلْجٍ: اسْمهُ يحيى بن أبي سُلَيْمٍ، ويُقالُ: ابن سُليْمٍ أيْضًا.\n\n٣٧٦٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَديٍّ، عن حَاتمِ بن أبي صَغِيرةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عَمْرِو بن مَيْمُونٍ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ (^٢).\nوَحَاتِمٌ يُكْنى أبا يُونسَ القُشَيْريَّ.\n\n٣٧٦٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، عن شُعبةَ، عن أبي بَلْجٍ، نَحوهُ ولم يَرْفَعهُ (^٣).\n\n٣٧٦٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا مَرْحُومُ بن عَبد العزِيزِ العَطَّارُ، قَال: حَدَّثَنا أبو نَعامةَ السَّعْديُّ، عن أبي عُثمانَ النَّهْدِيِّ\nعن أبي موسى الأشْعَريِّ، قال: كُنَّا معَ النبيِّ ﷺ في غَزاةٍ،\n_________\n= ويأتي مرفوعًا في الذي بعده، وموقوفًا برقم (٣٧٦٥).\n(^١) المثبت من (س) و(ل) ونسخة المباركفوري، وفي (أ) و(ظ) و\"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣٧١: \"حسن\"، وفي (د): \"حسن صحيح\".\n(^٢) سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) وأخرجه موقوفًا النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٢٢) و(١٢٣)، والحاكم ١/ ٥٠٣.\nوانظر الحديث السالف رقم (٣٧٦٣).","vol":"6","page":77},{"text":"فَلمَّا قَفلْنا، أشْرَفْنا على المَدِينةِ، فَكبَّرَ النَّاسُ تكْبِيرةً، وَرَفَعُوا بها أصْواتَهُمْ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بأَصَمَّ ولا غائبٍ، هو بَيْنكُمْ وَبَيْنَ رُؤُوسِ رِحَالِكُمْ\"، ثُمَّ قال: \"يا عَبدَ اللهِ بن قَيْسٍ، ألا أُعَلِّمُكَ كَنْزًا من كُنُوزِ الجنَّةِ: لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا باللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو عُثمانَ النَّهْديُّ: اسْمهُ عَبدُ الرحمنِ بن مُلٍّ، وأبو نَعامةَ: اسْمهُ عَمْرُو بن عيسى.\nوَمَعْنى قَوْلهِ: هو بينكم وَبَيْنَ رؤوسِ رِحالِكُمْ: إنَّما يَعْني عِلْمَهُ وَقُدْرَتَهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2106>٦٠ - باب</span>\n٣٧٦٧ - حَدَّثَنا عَبدُ اللهِ بن أبي زِيادٍ، قَال: حَدَّثَنا سَيَّارٌ، قَال: حَدَّثَنا عَبدُ الواحدِ بن زِيادٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن القاسمِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن ابن مَسْعُودٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لَقيتُ إبراهيمَ لَيْلةَ أُسْرِيَ بي، فقال: يا محمدُ، أقْرِئْ أُمَّتكَ منِّي السَّلامَ، وَأخْبِرْهُمْ أنَّ الجنَّةَ طَيِّبةُ التُّربةِ، عَذْبةُ المَاءِ، وَأنَّها قِيعانٌ، وأنَّ غِراسَها:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٩٥٢٠)، والبخاري (٢٩٩٢)، ومسلم (٢٧٠٤)، وأبو داود (١٥٢٦) و(١٥٢٨)، والنسائي فى \"عمل اليوم والليلة\" (٥٣٨) و(٥٥٢)، وابن ماجه (٣٨٢٤)، وابن حبان (٨٠٤).","vol":"6","page":78},{"text":"سُبْحانَ اللهِ، والحَمد للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكْبرُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي أيُّوبَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن\n_________\n(^١) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف سيَّار بن حاتم وعبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الواسطي -، وأعلَّه أيضًا أبو حاتم وأبو زرعة بالانقطاع كما في \"العلل\" ٢/ ١٧٠ - ١٧١.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٦٣)، وفي \"الأوسط\" (٤١٨٢)، وفي \"الصغير\" (٥٣٩)، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ٢٩٢، وابن حجر فى \"نتائج الأفكار\" ١/ ٩٨ - ٩٩ من طريق سيار بن حاتم، بهذا الإسناد. ووقع عندهم جميعًا زيادة: \"ولا حول ولا قوة إلا بالله\".\nوله شاهد من حديث أبي أيوب الأنصاري عند أحمد (٢٣٥٥٢)، وإسناده حسن في الشواهد.\nوآخر من حديث ابن عمر عند الطبراني في \"الكبير\" (١٣٣٥٤)، وفي \"الدعاء\" (١٦٥٨)، وإسناده ضعيف.\nولجملة غِراس الجنَّةِ شواهدُ عن عدة من الصحابة، منها: عن جابر بن عبد الله، سيأتي عند المصنف برقم (٣٧٦٩) و(٣٧٧٠)، وهو حسن في الشواهد، رجاله ثقات إلا أن فيه عنعنة أبي الزبير.\nوعن ابن عباس عند الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٧٠)، وفي \"الدعاء\" (١٦٧٦)، وإسناده ضعيف.\nوعن أبي هريرة عند ابن ماجه (٣٨٠٧)، والحاكم ١/ ٥١٢، وإسناده حسن في الشواهد.\nوبمجموع هذه الشواهد يتقوى الحديث، والله أعلم.\nوقوله: \"قِيعان\" بكسر القاف، جمع قاع، وهي الأرض المستوية الخالية من الشجر.","vol":"6","page":79},{"text":"مَسْعُودٍ.\n\n٣٧٦٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا موسى الجُهَنيُّ، قال: حَدَّثَني مُصْعبُ بن سَعْدٍ\nعن أبيهِ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال لِجُلَسائهِ: \"أيَعْجِزُ أحَدُكُمْ أنْ يكْسِبَ ألْفَ حَسنةٍ؟ \" فَسألهُ سَائلٌ من جُلسائهِ: كَيْفَ يكْسِبُ أحَدُنا ألْفَ حَسنةٍ؟ قال: \"يُسَبِّحُ أحَدُكُم مِئَةَ تَسْبيحةٍ، تُكْتبُ لهُ ألْفُ حَسنةٍ، وَتُحَطُّ عَنْهُ ألْفُ سَيِّئةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2107>٦١ - باب</span>\n٣٧٦٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنيعٍ وَغَيْرُ واحدٍ، قَالُوا: حَدَّثَنا رَوْحُ بن عُبادةَ، عن حَجَّاجٍ الصَّوَّافِ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من قال: سُبْحانَ اللهِ العَظيمِ وَبِحَمْدِه، غُرِسَتْ لهُ نَخْلَةٌ في الجَنَّةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٩٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٢)، وهو في \"المسند\" (١٤٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٥).\n(^٢) حديث حسن بشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن أبا الزبير مدلس، وقد عنعن.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٢٧)، وابن حبان (٨٢٦) و(٨٢٧).\nويأتي في الذي بعده.\nوله شواهد يقوى بها ذكرناها عند الحديث رقم (٣٧٦٧).","vol":"6","page":80},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١) لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ أبي الزُّبَيْرِ عن جَابرٍ.\n\n٣٧٧٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن رَافعٍ، قَال: حَدَّثَنا مُؤَمَّلٌ، عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من قال: سُبْحانَ اللهِ العَظيمِ وَبِحَمْدهِ. غُرِسَتْ لهُ نَخْلةٌ في الجنَّةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٧٧١ - حَدَّثَنا نَصْرُ بن عَبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا المُحَاربيُّ، عن مَالكِ بن أنَسٍ، عن سُميٍّ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قال: سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدهِ مِئَةَ مَرَّةٍ، غُفِرَتْ لهُ ذُنُوبهُ، وَإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع و(س) و(ل): \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ٢/ ٢٩٢، وهو الموافق لحكم الترمذي على الحديث نفسه في الرواية التالية باتفاق النسخ.\n(^٢) حديث حسن بشواهده كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٠٥)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٨١٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٢٦)، وهو في \"المسند\" (٨٠٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٩).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٣٧٧٤).","vol":"6","page":81},{"text":"٣٧٧٢ - حَدَّثَنا يُوسُفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن الفُضَيْلِ، عن عُمارةَ بن القَعْقاعِ، عن أبي زُرْعةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كَلِمتانِ خَفِيفتانِ على اللِّسانِ، ثَقِيلَتان في المِيزَانِ، حَبِيبتانِ إلى الرَّحمنِ: سُبْحانَ اللهِ العَظيمِ، سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٧٧٣ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن موسى الأنْصاريُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مالكٌ، عن سُميٍّ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قال: لا إله إلا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمدُ، يُحْيي وَيُميتُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ في يَوْمٍ مِئةَ مَرَّةٍ، كان لهُ عِدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتبتْ لهُ مِئةُ حَسنةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِئةُ سَيِّئةٍ، وَكانَ لهُ حِرْزًا من الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذلكَ حتَّى يُمْسِيَ، ولم يَأْتِ أحدٌ بأفْضلَ مِمَّا جَاءَ بهِ إلا أحدٌ عَمِلَ أكْثرَ من ذلكَ\" (^٢).\n\n٣٧٧٤ - وبهذا الإسْنادِ عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من قال: سُبْحانَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٠٦)، ومسلم (٢٦٩٤)، وابن ماجه (٣٨٠٦)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٣٠)، وهو في \"المسند\" (٦١٦٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٣١) و(٨٤١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٩٣)، ومسلم (٢٦٩١)، وابن ماجه (٣٧٩٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٥)، وهو في \"المسند\" (٨٠٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤٩).","vol":"6","page":82},{"text":"اللهِ وَبِحَمْدهِ مِئةَ مَرَّةٍ، حُطَّتْ خَطاياهُ وَإنْ كانَتْ أكْثرَ من زَبَدِ البَحْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2108>٦٢ - باب</span>\n٣٧٧٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّواربِ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن المُخْتارِ، عن سُهَيْلِ بن أبي صَالحٍ، عن سُميٍّ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"من قال حِينَ يُصْبحُ وَحِينَ يُمْسي: سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدهِ مِئةَ مَرَّةٍ، لم يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ القِيامةِ بأفْضلَ مِمَّا جَاءَ بهِ إلا أحدٌ قال مِثْلَ مَا قال، أو زَادَ عَليْهِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٧٧٦ - حَدَّثَنا إسماعيلُ بن موسى، قَال: حَدَّثَنا دَاودُ بن الزِّبْرِقانِ، عن مَطرٍ الوَرَّاقِ، عن نَافعٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ ذاتَ يَوْمٍ لأصْحابهِ: \"قُولُوا: سُبْحانَ اللهِ وَبِحمْدهِ مِئةَ مَرَّةٍ، من قال مَرَّةً، كُتِبتْ لهُ عَشْرًا، ومن قَالها عَشْرًا كُتِبتْ لهُ مِئةً، ومن قَالها مِئةً، كُتِبتْ لهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٧٧١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٩٢)، وأبو داود (٥٠٩١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦٨)، وهو في \"المسند\" (٨٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٦٠).","vol":"6","page":83},{"text":"ألْفًا، ومن زَادَ، زادهُ اللهُ، ومن اسْتَغْفرَ اللهَ، غَفَرَ لهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2109>٦٣ - باب</span>\n٣٧٧٧ - حَدَّثَنا محمدُ بن وَزِيرٍ الوَاسِطيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو سُفيانَ الحِمْيريُّ، عن الضَّحَّاكِ بن حُمْرةَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من سَبَّحَ اللهَ مِئةً بالغدَاةِ وَمِئةً بالعَشيِّ، كَانَ كَمنْ حَجَّ مِئةَ حَجةٍ، ومن حَمِدَ اللهَ مِئةً بالغدَاةِ وَمِئةً بالعشيِّ، كَانَ كَمنْ حَملَ على مِئةِ فَرسٍ في سَبيلِ اللهِ - أوْ قال: غَزا مِئةَ غَزْوةٍ -، ومن هَلَّلَ اللهَ مِئةً بالغدَاةِ وَمِئةً بالعشيِّ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، داود بن الزِّبرقان، وإن كان متروك الحديث، قد توبع، ومطر بن طَهْمان الوَرَّاق ضعيف الحديث، وقد خولف كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٠)، والخطيب فى \"تاريخه\" ٣/ ٣٩١ - ٣٩٢ من طريق روح بن القاسم، عن مطر الورَّاق، بهذا الإسناد.\nوخالفه عطاء الخراساني عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٥٩)، فرواه عن نافع، عن ابن عمر، قَوْلَه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٧٩٦، والخطيب في \"تاريخه\" ٨/ ٢٠١ من طريق حفص بن عمر الحَبَطي، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر مرفوعًا. وحفص بن عمر الحَبَطي قال ابن معين: ليس بشيء. وقال مرة: ليس بثقة ولا مأمون، أحاديثه كذب. وقال الأزدي: متروك.\nوفي باب مضاعفة الأجر في الذِّكر عن سعد بن أبي وقاص، سلف عند المصنف برقم (٣٧٦٨)، وهو صحيح.","vol":"6","page":84},{"text":"كَانَ كَمنْ أعْتقَ مئة رَقبةٍ من ولَدِ إسماعيلَ، ومن كَبَّرَ الله مِئةً بالغَدَاةِ وَمِئةً بالعشيِّ، لم يَأْتِ في ذلكَ اليَوْمِ أحدٌ بأكْثرَ مِمَّا أتى إلا من قال مِثْلَ ما قال، أو زَادَ على مَا قال\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٧٧٨ - حَدَّثَنا الحُسينُ بن الأسْودِ العِجليُّ البَغدَاديُّ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن الحَسنِ بن صَالحٍ، عن أبي بِشْرٍ\nعن الزُّهْرِيِّ، قال: تَسْبيحةٌ في رَمَضانَ أفْضلُ من ألْفِ تَسْبيحةٍ في غَيْرِهِ (^٢).\n_________\n(^١) الضحاك بن حُمْرَة - وإن كان ضعيفًا - متابع عند النسائي، ورواية عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده انتهى الأئمة إلى تحسينها إذا كان الراوي عنه ثقة، ومع ذلك فقد استنكروا له غيرَ ما حديث، ولعل هذا الحديث منها. انظر \"سير أعلام النبلاء\" ٥/ ١٦٥ - ١٨٠، و\"ميزان الاعتدال\" ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٨.\nوأخرجه المزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ١١٠ - ١١١ من طريق أبي سفيان الحِمْيَري، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٢١)، والطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥١٦) من طريق الأوزاعي، عن عمرو بن شعيب، به.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (٥١٧) من طريق عطاء بن السائب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو. وإسناده ضعيف.\n(^٢) أخرجه ابن شيبة ١٠/ ٤٣٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٧٨ - ٧٩، ولا يصح عن الزهري، فإن أبا بشر راويه عنه مجهول لا يعرف، والله أعلم.","vol":"6","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2110>٦٤ - باب</span>\n٣٧٧٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدثنا اللَّيْثُ، عن الخَليلِ بن مُرَّةَ، عن أَزْهَرَ بن عَبد اللهِ\nعن تَمِيمِ الدَّاريِّ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال: \"من قال: أشْهدُ أنْ لا إله إلَّا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، إلهًا وَاحدًا، أحدًا صَمدًا، لم يَتَّخِذْ صَاحِبةً وَلا وَلدًا، ولم يكُنْ لهُ كُفْوًا أحدٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كَتبَ اللهُ لهُ أرْبَعينَ ألْفَ ألْفِ حَسنةٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا مِن هذا الوَجْهِ.\nوَالخَليلُ بن مُرَّةَ لَيْسَ بالقويَّ عِنْدَ أصْحابِ الحديثِ؛ قال محمدُ بن إسماعيلَ: هو مُنكرُ الحديثِ.\n\n٣٧٨٠ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قَال: أخبرنا عَليُّ بن مَعبَدٍ، قال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ بن عَمْرٍو الرَّقِّيُّ، عن زَيْدِ بن أبي أُنَيْسةَ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ، عن عَبد الرحمنِ بن غَنْمٍ\nعن أبي ذَرٍّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قال في دُبرِ صَلاةِ الفَجْرِ وهو ثانٍ رِجْليهِ قَبْلَ أنْ يتكلَّمَ: لا إله إلا اللهُ وَحدهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلكُ وَلهُ الحَمدُ، يُحْيي وَيُميتُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ، كُتِبَتْ لهُ عَشْرُ حَسناتٍ، وَمُحِيَ عَنهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، ورُفِعَ لهُ عَشْرُ دَرَجاتٍ، وَكانَ يَومَهُ ذلكَ كلَّهُ في حِرْزٍ من\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الخليل بن مُرَّة، ولانقطاعه؛ فإن أزهر بن عبد الله لم يسمع من تميم الدَّاري.\nوهو في \"المسند\" (١٦٩٥٢).","vol":"6","page":86},{"text":"كُلِّ مَكْرُوهٍ، وَحُرِسَ من الشَّيْطانِ، ولم يَنْبَغِ لِذَنْبٍ أنْ يُدْرِكهُ في ذلكَ اليَوْمِ إلَّا الشِّرْكَ باللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2111>٦٥ - باب جَامعِ الدَّعواتِ عن النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٧٨١ - حَدَّثَنا جَعْفرُ بن محمدِ بن عِمْرانَ الثَّعْلبيُّ الكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، عن مَالكِ بن مِغْولٍ، عن عَبد اللهِ بن بُريْدةَ الأسْلميِّ\nعن أبيهِ، قال: سَمعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدعُو وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسألُكَ بأنِّي أشهدُ أنَّكَ أنْتَ اللهُ لا إله إلَّا أنْتَ، الأحدُ الصَّمدُ، الَّذِي لم يَلِدْ ولم يُولدْ، ولم يكُنْ لهُ كُفوًا أحد، قال: فقال: \"والَّذِي نَفسي بِيدهِ لقد سَألَ الله باسْمهِ الأعْظمِ الَّذِي إذا دُعِي بهِ، أجَابَ، وإذا سُئِلَ بهِ، أعْطى\". قال زَيْدٌ: فَذكَرْتُهُ لِزُهَيرِ بن مُعاويةَ بعْدَ ذلكَ بِسنينَ، فقال: حَدَّثَني أبو إسحاقَ، عن مالك بن مِغْولٍ. قال زَيْدٌ: ثُمَّ ذَكرتهُ لِسُفيانَ، فَحَدَّثَني عن مالكٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد اضطرب في إسناده ومتنه كما بَيَّناه في \"المسند\".\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٢٧).\nوأخرجه أحمد (١٧٩٩٠) من طريق شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غَنم، عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوله شواهد يتقوى بها استوفيناها في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٢٩٦٥)، وأبو داود (١٤٩٣) و(١٤٩٤)، وابن ماجه (٣٨٥٧)، وابن حبان (٨٩١) و(٨٩٢).","vol":"6","page":87},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوَرَوى شَرِيكٌ هذا الحديثَ عن أبي إسحاقَ، عن ابنِ بُريْدةَ، عن أبيهِ، وَإنَّما أخَذهُ أبو إسحاقَ عن مَالكِ بن مِغْولٍ.\n\n٣٧٨٢ - حَدثنا عليُّ بن خَشْرَم، قال: حدثنا عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن أبي زياد القَدَّاح، عن شَهْر بن حَوْشب\nعن أسماء بنت يزيدَ: أن النبيَّ ﷺ، قال: اسمُ الله الأعظم في هاتين الآيتين: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣]، وفاتحةِ آل عِمْران ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١ - ٢] (^١) (^٢).\nهذا حديث حسن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-2112>٦٦ - باب</span>\n٣٧٨٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا رِشْدينُ بن سَعْدٍ، عن أبي هانئٍ الخَوْلانيَّ، عن أبي عَليٍّ الجَنْبيِّ\nعن فَضالةَ بن عُبَيْدٍ، قال: بَيْنا رَسولُ اللهِ ﷺ قاعدٌ إذ دَخلَ رَجُلٌ، فَصلَّى، فقال: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وارْحَمْنِي. فقال رَسولُ اللهِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عبيد الله بن أبي زياد وشهر بن حوشب.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٦)، وابن ماجه (٣٨٥٥)، وهو في \"المسند\" (٢٧٦١١).\n(^٢) هذا الحديث جاء في المطبوع بعد الحديث رقم (٣٤٧٧) في آخر الباب التالي، وأثبتناه في موضعه هنا من نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري.","vol":"6","page":88},{"text":"ﷺ: \"عَجِلْتَ أيُّها المُصَلي، إذا صَلَّيتَ فَقعَدْتَ، فاحْمَدِ اللهَ بما هو أهْلُهُ، وَصَلِّ عَليَّ، ثمَّ ادْعُهُ\". قال: ثُمَّ صَلَّى رَجُلٌ آخرُ بَعْدَ ذلكَ، فَحَمِدَ اللهَ، وَصَلَّى على النبيِّ ﷺ، فقال لهُ النبيُّ ﷺ: \"أيُّها المُصَلِّي، ادْعُ تُجَبْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رَواهُ حَيْوةُ بن شُرَيْحٍ، عن أبي هانئٍ الخَوْلانيِّ.\nوأبو هانئٍ: اسْمهُ حُمَيْدُ بن هانئٍ، وأبو عَليٍّ الجَنْبيُّ: اسْمهُ عَمْرُو بن مَالكٍ.\n\n٣٧٨٤ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا المُقْرِئُ، قَال: حَدَّثَنا حَيوةُ بن شُرَيْحٍ، قَال: حَدَّثَني أبو هانئٍ، أنَّ عَمْرَو بن مَالكٍ الجَنْبيَّ أخْبرهُ\nأنَّهُ سَمِعَ فَضالةَ بن عُبَيْدٍ يَقولُ: سَمِعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو في صَلاتهِ، فلم يُصلِّ على النبيِّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"عَجِلَ هذا\"، ثُمَّ دَعَاهُ، فقال لهُ أو لِغَيْرهِ: \"إذا صَلَّى أحدُكُمْ، فَلْيَبدأْ بتَحْميدِ اللهِ، والثَّناءِ عَليْهِ، ثُمَّ ليُصلِّ على النبيِّ ﷺ، ثُمَّ ليَدْعُ بَعْدُ بما شَاءَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، رشدين بن سعد متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٧٩٢) و(٧٩٤) من طريق قتيبة، بهذا الإسناد. وانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده صحيح. المقرئ: هو عبد الله بن يزيد. وأخرجه أحمد (٢٣٩٣٧)، وأبو داود (١٤٨١)، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٢٢٤٢)، وابن حبان (١٩٦٠) من طرق عن عبد الله بن يزيد المقرئ، بهذا الإسناد.\nوهو عند النسائي ٣/ ٤٤ - ٤٥ من طريق عبد الله بن وهب، عن أبي هانئ، به.","vol":"6","page":89},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2113>٦٧ - باب</span>\n٣٧٨٥ - حَدَّثَنا عبد اللهِ بن مُعاوية الجُمَحيُّ، قَال: حَدَّثَنا صَالحٌ المُرِّيُّ، عن هِشامِ بن حَسَّانَ، عن محمدِ بن سِيرينَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ادْعُوا الله وَأنْتُمْ مُوقِنُونَ بالإجابةِ، وَاعْلمُوا أنَّ الله لا يَسْتجيبُ دُعاءً من قَلْبِ غافلٍ لاهٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\nسَمِعتُ عَبَّاسًا العَنْبريَّ يَقولُ: اكْتُبُوا عن عَبد اللهِ بن مُعاويةَ الجُمحيِّ؛ فإنَّهُ ثِقةٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2114>٦٨ - باب</span>\n٣٧٨٦ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا مُعاويةُ بن هِشامٍ، عن حَمْزةَ الزَّيَّاتِ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عُرْوةَ\n_________\n(^١) المثبت من (ل) و(س) ونسخة المباركفوري، وفي سائر النسخ، و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ٢٦١: \"حديث صحيح\".\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، صالح المُرِّي - وهو ابن بَشِير البصري - منكر الحديث.\nوأخرجه ابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ٣٧٢، والطبراني في \"الأوسط\" (٥١٠٥)، وفي الدعاء (٦٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٨٠، والحاكم ١/ ٤٩٣، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣٥٦.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في \"المسند\" (٦٦٥٥)، وإسناده ضعيف، فيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.","vol":"6","page":90},{"text":"عن عَائشةَ، قالت: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"اللَّهُمَّ عافِني في جَسدِي، وَعَافِني في بَصرِي، وَاجْعلهُ الوَارثَ مِنِّي، لا إلهَ إلَّا الله الحليمُ الكَريمُ، سُبحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظيمِ، الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالمِينَ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن حبيب بن أبي ثابت لم يسمع من عروة بن الزُّبير فيما نقله المصنف عن البخاري!\nوأخرجه أبو يعلى (٤٦٩٠)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٨١٥، والحاكم ١/ ٥٣٠، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ١٣٦ من طريقين عن حبيب بن أبي ثابت، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الشجري في \"أماليه\" ١/ ٢٣٣ من طريق أبي مريم عبد الغفار بن القاسم، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مولى لقريش، عن عروة، به. وعبد الغفار بن القاسم متروك الحديث.\nوأخرجه المقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (١٠٢) من طريق شريك، عن أبي فزارة راشد بن كَيْسان، عن بعض من حدثه، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أوى إلى فراشه يقول، فذكر من الحديث إلى قوله: \"واجعلهما الوارث مني\"، وزاد فيه شيئًا آخر. وشريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وشيخ أبي فزارة مجهول.\nوأخرجه ابن السني (٧٣٤)، والمقدسي (١٠٣) من طريق أبي المقدام هشام بن زياد، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة. فذكره بلفظ الحديث السابق. وهشام بن زياد متروك الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٥٣) من طريق يحيى بن سليم، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، أن النبي ﷺ كان يقول، فساق الحديث إلى قوله: \"واجعلهما الوارث مني\". وفيه مَنْ لم نقف له على ترجمة، ويحيى بن سليم الطائفي، فيه ضعف.\nوله شاهد من حديث أبي بكرة الثقفي عند أحمد (٢٠٤٣٠)، وإسناده حسن =","vol":"6","page":91},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nسَمِعتُ محمدًا يَقولُ: حَبِيبُ بن أبي ثَابتٍ لم يَسْمَعْ من عُرْوةَ بن الزُّبَيْرِ شَيْئًا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2115>٦٩ - باب</span>\n٣٧٨٧ - حَدَّثَنا أبو كُريْبٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أُسامةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: جَاءتْ فَاطِمةُ إلى النبيِّ ﷺ تَسْألهُ خَادمًا، فقال لَها: \"قُولي: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ، وَرَبَّ العَرْشِ العَظيم، رَبَّنا وَرَبَّ كُلِّ شَيْءٍ، مُنْزلَ التَّوْراةِ والإنْجيلِ وَالقُرْآنِ، فالقَ الحَبِّ والنَّوَى، أعُوذُ بِكَ من شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أنْتَ آخذٌ بناصِيتهِ، أنْتَ الأوَّلُ، فَلَيْسَ قَبْلكَ شَيْءٌ، وَأنْتَ الآخِرُ، فَلَيْسَ\n_________\n= في الشواهد.\nوثان عن أبي هريرة، سيأتي عند المصنف برقم (٣٩٢٩)، وهو حسن.\nوثالث عن ابن عمر، سيأتي عند المصنف أيضًا برقم (٣٨٠٩)، وهو حسن.\nورابع عن جابر بن عبد الله عند البزار (٣١٩٤ - كشف الأستار)، ورجاله ثقات غير ليث بن أبي سُليم، فهو ضعيف.\nوقوله: \"واجعلهما الوارث مني\": قال العلماء: أي: أبْقِهما صحيحين سليمين إلى أن أموت، وقيل: المراد بقاؤُهما وقُوَّتُهما عند الكِبَر وضَعْف الأعضاء. قاله النووي في \"الأذكار\"، وانظر \"الفتوحات الإلهية\" ٣/ ١٦٧.\n(^١) فيه نظر، وقد بسطنا القول في رد هذه الدعوى في مسند عائشة من \"المسند\" (٢٥٧٦٦) وفي \"تحرير التقريب\" ١/ ٢٤٥.","vol":"6","page":92},{"text":"بَعْدَكَ شَيْءٌ، وأنت الظاهرُ، فليسَ فوقَك شيءٌ، وأنت الباطنُ، فليس دونَك شيءٌ، اقْضِ عَنِّي الدَّيْنَ، وَأغْنِني من الفَقْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وهكذا رَوَى بَعْضُ أصْحَابِ الأعْمَشِ، عن الأعْمَشِ، نَحوَ هذا.\nوَرَوَى بَعْضُهمْ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ مُرْسلًا، ولم يَذْكُرْ فيهِ: عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2116>٧٠ - باب</span>\n٣٧٨٨ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن أبي بَكْرِ بن عَيَّاشٍ، عن الأعْمَشِ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، عن زُهَيْرِ بن الأقْمَرِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يقولُ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومن دُعاءٍ لا يُسْمعُ، ومن نَفْسٍ لا تَشْبعُ، ومن عِلْمٍ لا يَنْفعُ، أعُوذُ بِكَ من هؤُلاءِ الأرْبعِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وأبي هُريرةَ، وابن مَسْعُودٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2117>٧١ - باب</span>\n٣٧٨٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن شَبِيبِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٣٦٩٧)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٦٥٥٧)، والنسائي ٨/ ٢٥٤ - ٢٥٥.","vol":"6","page":93},{"text":"شَيْبةَ، عن الحَسنِ البَصْرِيِّ\nعن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، قال: قال النبيُّ ﷺ لأَبي: \"يا حُصَيْنُ كَمْ تَعْبُدُ اليَوْمَ إلهًا؟ \" قال أبي: سَبْعةً: سِتًّا في الأرْضِ، وَواحدًا في السَّماءِ. قال: \"فأيُّهُمْ تَعُدُّ لِرَغْبتكَ وَرَهْبتكَ؟ \" قال: الَّذِي في السَّماءِ. قال: \"يا حُصَيْنُ، أمَا إنَّكَ لو أسْلَمْتَ، عَلَّمْتُكَ كَلِمتينِ تَنْفَعانِكَ\". قال: فَلمَّا أسْلمَ حُصَيْنٌ، قال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمْني الكَلِمتينِ اللَّتَيْنِ وَعدْتَني. فقال: \"قُلِ: اللَّهُمَّ ألْهِمْني رُشْدي، وَأعِذْني من شَرِّ نَفْسي\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف بهذه السَّياقة، شبيب بن شيبة - وهو المِنْقَري البصري - ضعيف، والحسن البصري لم يسمع من عمران بن الحصين، وهو مدلِّس وقد عنعن.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٣/ ١، والترمذي في \"العلل\" ٢/ ٩١٧، وابن أبي عاصم (٢٣٥٥)، والبزار في \"مسنده\" (٣٥٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" ٤/ (٣٥٥١) و١٨/ (١٨٦) و(٣٩٦)، والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٤٢٣ - ٤٢٤، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨ من طريق شبيب بن شيبة، بهذا الإسناد. ورواية بعضهم مختصرة.\nوأخرجه أحمد (١٩٩٩٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩٩٣) و(٩٩٣ م) و(٩٩٤)، وابن حبان (٨٩٩) من طريق منصور بن المُعْتَمِر، عن رِبْعيِّ بن حِرَاش، عن عمران بن حصين: أن حُصينًا أتى رسولَ اللهِ ﷺ، فقال: يا محمد، لعبدُ المطلب كان خيرًا لقومه منك، كان يُطْعِمُهم الكَبِدَ والسَّنامَ، وأنت تنحرُهم! فقال له النبي ﷺ ما شاء الله أن يقول، فقال له: ما تأمرُني أن أقول؟ قال: \"قل: اللهم قِني شَرَّ نفسي، واعزِمْ لي على أَرشَد أمري\". قال: فانطلق فأسلمَ الرجلُ، ثم جاء فقال: إني أتيتُك، فقلتَ لي: \"قل: اللهم قِني شَرَّ نفسي، واعزم لي على =","vol":"6","page":94},{"text":"هذا حديثٌ حسن غريب (^١)، وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عِمْرانَ بن حُصَيْن من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2118>٧٢ - باب</span>\n٣٧٩٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ العَقَديُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو مُصْعبٍ المَدَنيُّ، عن عَمْرِو بن أبي عَمْرٍو مَولَى المُطَّلبِ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كَثِيرًا ما كُنْتُ أسْمعُ النبيَّ ﷺ يَدْعُو بِهؤُلاءِ الكَلِماتِ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الهَمِّ والحَزَنِ، والعَجْزِ والكَسلِ، والبُخْلِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وغَلَبةِ (^٢) الرِّجالِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٤) من هذا الوَجْهِ من حديثِ عَمْرِو\n_________\n= أرشَدِ أمري\" فما أقولُ الآن؟ قال: \"قل: اللهم اغفِرْ لي ما أسرَرْتُ وما أعلنتُ، وما أخطأتُ وما عَمَدْتُ، وما عَلِمتُ وما جَهِلتُ\". وإسناده صحيح.\n(^١) وقع في المطبوع: \"حديث غريب\"، والمثبت من نسخنا الخطية جميعًا، و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ١٧٥، و\"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨.\n(^٢) وقع في المطبوع، ونسخة المباركفوري: \"وقهر\"، والمثبت من نسخنا الخطية جميعًا.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥٤١)، والنسائي ٨/ ٢٥٧ و٢٥٧ - ٢٥٨ و٢٥٨ و٢٧٤، وهو في \"المسند\" (١٢٢٢٥).\nوانظر ما بعده.\nوقوله: \"وضَلَع الدَّين\" أي: ثِقَله وشِدَّته.\n(^٤) وقع في المطبوع: \"غريب\" فقط، وما أثبتناه من نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ١/ ٢٩٣.","vol":"6","page":95},{"text":"ابن أبي عَمْرٍو.\n\n٣٧٩١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو يَقولُ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الكَسَلِ والهَرَمِ، والجُبْنِ والبُخْلِ، وَفِتْنةِ المَسِيحِ، وَعَذابِ القَبْرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2119>٧٣ - باب ما جاء في عَقْدِ التَّسْبِيحِ باليَدِ</span>\n٣٧٩٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن عَبد الأعْلَى، قَال: حَدَّثَنا عَثَّامُ بن عَليٍّ، عن الأعْمَشِ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ، عن أبيهِ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: رَأيْتُ النبيَّ ﷺ يَعْقِدُ التَّسْبيحَ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ الأعْمَشِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٢٣)، ومسلم (٢٧٠٦)، وأبو داود (١٥٤٠) و(٣٩٧٢)، والنسائي ٨/ ٢٥٧ و٢٦٠ و٢٧١، وهو في \"المسند\" (١٢١١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٠٠٩) و(١٠١٠).\n(^٢) في المطبوع و(س): \"حديث حسن صحيح\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ١/ ١٧٦.\n(^٣) حديث حسن، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٧١٠)، وضمن حديث طويل برقم (٣٧٠٩)، وذكرنا تخريجه هناك.","vol":"6","page":96},{"text":"عن عَطاءِ بن السَّائبِ.\nوَرَوَى شُعبةُ والثَّورِيُّ هذا الحديثَ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ بطُوله.\nوفي الباب عن يُسَيْرةَ بِنْتِ ياسرٍ (^١).\n\n٣٧٩٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حَدَّثَنا سَهْلُ بن يُوسفَ، قال: حَدَّثَنا حُمَيْدٌ، عن ثَابتٍ البُنانيِّ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ عادَ رَجُلًا قد جُهِدَ حتَّى صَارَ مِثْلَ الفَرْخِ، فقال لهُ: \"أما كُنْتَ تَدْعُو؟ أما كُنْتَ تَسْألُ رَبَّكَ العافِيةَ؟ \" قال: كُنْتُ أقُولُ: اللَّهُمَّ ما كُنْتَ مُعاقِبي بهِ في الآخرةِ، فَعجِّلْهُ لي في الدُّنْيا، فقال النبيُّ ﷺ: \"سُبْحانَ اللهِ، إنَّكَ لا تُطيقهُ - أوْ لا تَسْتطيعهُ -، أفَلا كُنْتَ تَقولُ: اللَّهُمَّ آتِنا في الدُّنْيا حَسنةً، وفي الآخِرةِ حَسنةً، وَقِنا عَذابَ النَّارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n٣٧٩٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا خَالدُ بن الحارثِ، عن\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"عن النبي ﷺ، قالت: قال رسول الله ﷺ: يا مَعْشَرَ النِّساءِ، اعقِدْنَ بالأنامل، فإنهنَّ مسؤولاتٌ مستنطَقاتٌ\"، وهو في (ل)، ولم يرد في باقي نسخنا الخطية، ولا في النسخة التي شرح عليها المباركفوري.\nوحديث يسيرة هذا سيأتي عند المؤلف برقم (٣٩٠٠) ويخرج هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٨٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٥٣)، و(١٠٥٥)، وهو في \"المسند\" (١٢٠٤٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٣٦) و(٩٤١).","vol":"6","page":97},{"text":"حُمَيْدٍ، عن ثابتٍ، عن أنَسٍ نَحوهُ (^١) (^٢).\nوقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أنَسٍ، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2120>٧٤ - باب</span>\n٣٧٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ، قَال: أنبأنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، قال: سَمِعتُ أبا الأحْوَصِ يُحدِّثُ\nعن عَبد اللهِ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَدْعُو: \"اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الهُدَى والتُّقى، والعَفافَ وَالغِنى\" (^٤).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2121>٧٥ - باب</span>\n٣٧٩٦ - حَدَّثَنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن محمدِ بن سَعدٍ الأنْصارِيِّ، عن عَبد اللهِ بن رَبِيعةَ الدَّمَشقيِّ، قال: حَدَّثَني عائذُ اللهِ أبو\n_________\n(^١) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) جاء في المطبوع بعد هذا: \"حدثنا هارون بن عبد الله البَزَّارُ، قال: حدثنا رَوْحُ بن عُبادة، عن هشام بن حَسَّان، عن الحسن في قوله: ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً﴾ [البقرة: ٢٠١] قال: في الدُّنيا: العِلْمَ والعِبادةَ، وفي الآخرة: الجَنَّة\" وهو كذلك في (س) و(ل)، ولم يرد في باقي نسخنا الخطية، ولا في شرح المباركفوري، ولم يذكره المزي في \"تحفة الأشراف\"، ولا استدركه عليه أحد.\n(^٣) هذه العبارة لم ترد في المطبوع، وأثبتناها من نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٢١)، وابن ماجه (٣٨٣٢)، وهو في \"المسند\" (٣٦٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٠٠).","vol":"6","page":98},{"text":"إدْريسَ الخَوْلانيُّ\nعن أبي الدَّرْدَاءِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كانَ من دُعاءِ دَاودَ يقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ حُبَّكَ، وَحُبَّ من يُحِبُّكَ، والعَملَ الذِي يُبلِّغُني حُبَّكَ، اللَّهُمَّ اجْعلْ حُبَّكَ أحَبَّ إليَّ من نَفْسي وَأهْلي، ومن الماءِ الباردِ\". قال: وَكانَ رَسولُ اللهِ ﷺ إذا ذَكَرَ دَاودَ يُحدِّثُ عنْهُ قال: \"كانَ أعْبدَ البَشرِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2122>٧٦ - باب</span>\n٣٧٩٧ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَديٍّ، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن أبي جَعْفرٍ الخَطْميِّ، عن محمدِ بن كَعْبٍ القُرَظيِّ\nعن عَبد اللهِ بن يَزيدَ الخَطْميِّ الأنْصارِيِّ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ كانَ يَقولُ في دُعائهِ: \"اللَّهُمَّ ارْزُقني حُبَّكَ، وَحُبَّ من يَنْفعُني حُبُّهُ عِنْدكَ، اللَّهُمَّ ما رَزَقْتَني مِمَّا أُحِبُّ، فاجْعلهُ قوَّةً لي فِيما\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن ربيعة بن يزيد - وقيل: ابن يزيد بن ربيعة - الدمشقي.\nوأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٥/ ٢٢٩، والبزار (٢٣٥٤ - كشف الأستار)، والحاكم ٢/ ٤٣٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٤/ ٤٩١ من طريقين عن محمد بن سعد الأنصاري، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"كان أعبدَ البشر\" يعني داود ﵇، له شاهد يتقوى به، أخرجه ضمن حديث طويل مسلم (١١٥٩) (٨٢)، وابن خزيمة (٢١١٠).","vol":"6","page":99},{"text":"تُحِبُّ، اللهُمَّ وَما زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحبُّ، فاجْعَلْهُ فَراغًا لِي فِيما تُحِبُّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو جَعْفرٍ الخَطْميُّ: اسْمهُ عُمَيْرُ بن يَزِيدَ بن خُماشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2123>٧٧ - باب</span>\n٣٧٩٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا سَعْدُ بن أوْسٍ، عن بِلالِ بن يحيى العَبْسيِّ، عن شُتيْرِ بن شَكَلٍ\nعن أبيهِ شَكَلِ بن حُمَيْدٍ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ عَلِّمني تعوُّذًا أتَعوَّذُ بهِ. قال: فأخَذَ بِكَفي، فقال: \"قُل: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من شَرِّ سَمْعي، ومن شَرِّ بَصَرِي، ومن شَرِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد فيه سفيان بن وكيع، وهو وإن كان ضعيفًا قد توبع، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٤١٦ من طريق المصنَّف، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٤٣٠) عن حماد بن سلمة، به.\nوقوله: \"اللهم وما زَوَيْتَ عني مما أُحِبُّ، فاجعَلْهُ فراغًا لي فيما تُحِبُّ\": قال القاضي: يعني ما صَرَفْتَ عني من محابِّي، فنحِّهِ عن قلبي، واجعله سَبَبًا لفراغي لطاعتك، ولا تَشْغَلْ به قلبي، فيُشْغَلَ عن عبادتك.\nوقال الطَّيبي: أي اجعَلْ ما نَحَّيتَه عني من مَحابِّي عَوْنًا لي على شُغْلِي بمحابِّك، وذلك أن الفراغَ خلاف الشُّغل، فإذا زوى عنه الدُّنيا ليتفرَّغَ بمحابِّ ربِّه، كان ذلك الفراغُ عونًا له على الاشتغال بطاعة الله. \"مرقاة المفاتيح\" ٣/ ١٥٤.","vol":"6","page":100},{"text":"لِسَاني، ومن شرِّ قَلْبي، ومن شَرِّ مَنِيِّي\" يَعْني فَرْجَهُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ سَعْدِ بن أوْسٍ، عن بِلالِ بن يحيى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2124>٧٨ - باب</span>\n٣٧٩٩ - حَدَّثَنا الأنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكٌ، عن يحيى بن سَعيدٍ، عن محمدِ بن إبراهيمَ التَّيْميِّ\nأنَّ عائشةَ قالت: كُنْتُ نائمةً إلى جَنْبِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فَفَقدْتُهُ من اللَّيْلِ، فَلمَسْتُهُ، فَوَقَعتْ يدي على قَدميهِ وهو سَاجدٌ وهو يَقولُ: \"أعُوذُ بِرضَاكَ من سَخطكَ، وَبِمُعافاتكَ من عُقُوبتكَ، لا أُحْصي ثناءً عَليْكَ، أنْتَ كما أثنَيْتَ على نَفْسِكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٣). وقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن عَائشةَ.\n\n٣٨٠٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يحيى بن سَعيدٍ، بهذا الإسْنادِ نَحوهُ، وَزَادَ فيهِ: \"وَأعوذُ بِكَ مِنكَ، لا أُحْصي ثناءً عَليْكَ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥٥١)، والنسائي ٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و٢٥٩ و٢٦٠ و٢٦٧، وهو في \"المسند\" (١٥٥٤١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٤٨٦)، وأبو داود (٨٧٩)، وابن ماجه (٣٨٤١)، والنسائي ١/ ١٠٢ - ١٠٣ و٢/ ٢٢٢ - ٢٢٣، وهو في \"المسند\" (٢٥٦٥٥) و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٣٢) و(١٩٣٣).\n(^٣) وقع في المطبوع و(س): \"حديث حسن\" فقط، والمثبت من باقي نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٢٩٦.\n(^٤) حديث صحيح، وانظر تخريجه في الذي قبله.","vol":"6","page":101},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2125>٧٩ - باب</span>\n٣٨٠١ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَالْ حَدَّثَنا مَالكٌ، عن أبي الزُّبَيْرِ المَكِّيِّ، عن طاوُوسٍ اليَمانِيِّ\nعن عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُعلِّمُهم هذا الدُّعاءَ كما يُعلِّمُهم السُّورةَ من القُرْآنِ: \"اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من عَذابِ جَهنَّمَ، وَعذابِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وأعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ المَحْيا والمَماتِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n٣٨٠٢ - حَدَّثَنا هارُونُ بن إسحاقَ الهَمْدانيُّ، قال: حَدَّثَنا عَبْدةُ بن سُليْمانَ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشةَ، قالت: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدْعُو بِهؤُلاءِ الكلماتِ: \"اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ النَّارِ، وَعَذابِ النَّارِ، وعذابِ القَبْر، وفِتْنة القَبْر، ومن شرِّ فِتْنة الغِنى، ومن شرِّ فِتْنة الفَقْرِ، ومن شَرِّ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللهُمَّ اغْسِلْ خَطاياي بماءِ الثَّلْجِ وَالبَرَدِ، وأنْقِ قَلْبي من الخَطايا كَما أنْقَيْتَ الثوْبَ الأَبْيضَ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٥٩٠)، وأبو داود (٩٨٤) و(١٥٤٢)، وابن ماجه (٣٨٤٠)، والنسائي ٤/ ١٠٤ و٨/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وهو في \"المسند\" (٢١٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٩٩).\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل) و(س)، و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٨: \"حديث حسن صحيح\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، وشرح المباركفوري.","vol":"6","page":102},{"text":"الدَّنَسِ، وَبَاعدْ بَيْني وَبَيْنَ خطايَاي كَما بَاعَدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْربِ، اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الكَسلِ والهَرمِ والمأْثَم والمَغْرَمِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٠٣ - حَدَّثَنا هارُونُ، قَال: حَدَّثَنا عَبْدةُ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن عَبَّادِ بن عَبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ\nعن عَائشةَ، قالت: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ عِنْدَ وَفَاتهِ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْني، وَألْحِقْني بالرَّفِيقِ الأعْلى\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2126>٨٠ - باب</span>\n٣٨٠٤ - حَدَّثَنا الأنْصاريُّ، قَال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكٌ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يَقولُ أحدُكُمْ: اللهُمَّ اغْفرْ لي إنْ شِئْتَ، اللهُمَّ ارْحَمْني إنْ شِئْتَ، لِيَعْزِمِ المَسألةَ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا البخاري (٨٣٢) و(٦٣٦٨)، ومسلم (٥٨٩)، وأبو داود (٨٨٠) و(١٥٤٣)، وابن ماجه (٣٨٣٨)، والنسائي ١/ ٥١ و١٧٦ و٣/ ٥٦ - ٥٧ و٨/ ٢٦٢ - ٢٦٣ و٢٦٦.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٤١٨٢) و(٢٥٩٤٧)، والبخاري (٤٤٤٠)، ومسلم (٢١٩١) (٤٦) و(٢٤٤٤) (٨٥)، وابن ماجه (١٦١٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٩٥) و(١٠٩٦)، وابن حبان (٦٦١٨)، ورواية بعضهم مطولة.","vol":"6","page":103},{"text":"فإنَّهُ لا مُكْرِهَ لهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2127>٨١ - باب</span>\n٣٨٠٥ - حَدَّثَنا الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنا مَالكٌ، عن ابن شِهابٍ، عن أبي عَبد اللهِ الأغَرِّ وعن أبي سَلمةَ بن عَبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"يَنْزلُ رَبُّنا كُلَّ لَيْلةٍ إلى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقى ثُلثُ اللَّيْلِ الآخِرُ، فَيقولُ: من يَدْعُوني فأسْتجيبَ لهُ؟ من يَسْألُني فأُعْطِيَهُ؟ من يَسْتغفِرُني فأغْفِرَ لهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو عَبد اللهِ الأغَرُّ: اسْمهُ سَلْمانُ.\nوفي البابِ عن عَليٍّ، وَعَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، وأبي سَعيدٍ، وَجُبَيْر بن مُطْعِمٍ، وَرِفاعةَ الجُهَنيِّ، وأبي الدَّرْداءِ، وَعُثمانَ بن أبي العاصِ.\n\n٣٨٠٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى الثَّقَفيُّ المَرْوَزِيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن ابن جُرَيْجٍ، عن عَبد الرحمنِ بن سابطٍ\nعن أبي أُمامةَ، قال: قِيلَ يا رَسولَ الله: أيُّ الدُّعاءِ أسْمَعُ؟\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٣٣٩)، ومسلم (٢٦٧٩)، وأبو داود (١٤٨٣)، وابن ماجه (٣٨٥٤)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٨٢) و(٥٨٣)، وهو في \"المسند\" (١٠٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٧٧).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف برقم (٤٤٩)، وذكرنا تخريجه هناك.","vol":"6","page":104},{"text":"قال: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ، ودُبُرُ الصَّلواتِ المكْتُوباتِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُوِي عن أبي ذَرٍّ، وابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ أنّهُ قال: \"جَوْفُ اللَّيْلِ الآخِرُ الدُّعاءُ فيهِ أفْضلُ وأرْجى\" وَنَحو هذا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ودُبُرُ الصَّلواتِ المكتوبات\"، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، فإن عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة فيما قاله ابن معين وغيره.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٨) عن محمد بن يحيى الثقفي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه عبد الرزاق (٣٩٤٨) ضمن حديث مطول من طريق ابن جريج، عن عبد الرحمن بن سابط مرسلًا.\nوقد جاء أصل الحديث من رواية جماعة من أصحاب أبي أمامة، عن أبي أمامة، عن عمرو بن عَبَسةَ، واقتصروا جميعًا على الشَّطْر الأول منه، وسيأتي عد المصنف برقم (٣٥٧٩)، وهو صحيح.\n(^٢) حديث ابن عمر أخرجه البزار (٣١٥١ - كشف الأستار)، والطبراني في \"الأوسط\" (٣٤٥٢)، وفي \"الصغير\" (٣٥٥) من طريقين عن خالد الحَذَّاء، عن أبي قِلابة عبد الله بن زيد الجَرْمي، عن ابن عمر قال: سئل رسول الله ﷺ: أيُّ الليل أجْوَبُ دَعْوةً؟ قال: \"جوفُ اللَّيل الآخِر\" ورجال إحدى الطريقين ثقات رجال الشيخين، إلا أنه اختلف في سماع أبي قلابة من ابن عمر، فقال ابن معين: أظنه قد سمع منه. وقال أبو زرعة: لم يسمع منه. وقال المزي: قيل: لم يسمع منه. ثم هو كثير الإرسال عمن لم يلقه، وعلى كل حال فالحديث يتقوى بما قبله، ويصح به، والله أعلم.","vol":"6","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2128>٨٢ - باب </span>(^١)\n٣٨٠٧ - حَدثنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، قال: أخبرنا حَيْوةُ بن شُرَيح الحِمْصي، عن بَقِيَّةَ بن الوليد، عن مسلم بن زياد، قال:\nسمعتُ أنسًا يقول: إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من قال حينَ يُصبِحُ: اللهم أصْبَحنا نُشهِدُك، ونُشهِدُ حَمَلةَ عَرْشِك وملائكتَكَ، وجميعَ خَلْقِك، بأنك لا إله إلا أنت وحدَك لا شريكَ لك، وأنَّ محمدًا عَبْدُك ورسولُك. إلا غَفَر الله له ما أصابَ في يومهِ ذلك، وِإن قالها حينَ يُمْسِي، غفرَ الله له ما أصابَ في تلك الليلة من ذَنْبٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الباب بحديثه جاء في المطبوع و(ل) بعد الحديث رقم (٣٨٠٨)، وأثبتناه في موضعه هنا من سائر نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري.\n(^٢) إسناده ضعيف، بقية بن الولد ضعيف يعتبر به، ومسلم بن زياد الحمصي روى عنه ابن لهيعة وبقية بن الوليد وإسماعيل بن عياش، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ثم قد اضطرب في متنه.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (١٢٠١)، وأبو داود (٥٠٧٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٩) و(١٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٠)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٢٣) من طرق عن بقية بن الوليد، بهذا الإسناد. ووقع في رواية البخاري، والنسائي في الموضع الأول، وابن السني: \"إلا أعْتق الله رُبُعَه في ذلك اليوم، ومن قالها مرتين، أعْتَقَ الله نصفَه من النار، ومن قالها أربعَ مرَّات، أعتقه الله من النار في ذلك اليوم\" بدل قوله: \"إلا غفر الله له ما أصاب في يومه ذلك … إلخ\".\nوأخرجه أبو داود (٥٠٦٩)، ومحمد بن أبي شيبة في \"كتاب العرش\" =","vol":"6","page":106},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢٣)، وابن السني (٧٣٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٧)، وفي \"مسند الشاميين\" (١٥٤٢) و(٣٣٦٩)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٥/ ١٨٥، والبيهقي في \"الدعوات\" (٤٠)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٧/ ٢٥٥ - ٢٥٦ و٢٥٧ من طريق محمد بن إسماعيل بن أبي فديك، عن عبد الرحمن بن عبد المجيد السَّهْمي، عن هشام بن الغاز، عن مكحول، عن أنس، مثله.\nووقع في روايتهم جميعًا: \"أَعْتقَ اللهُ رُبُعَه من النار، ومن قالها مرَّتين، أَعْتَقَ الله نصفَه من النار، ومن قالها أربعًا، أعتقه الله ﷿ من النار\" بدلَ قوله: \"إلا غَفَرَ الله له ما أصاب من يومه ذلك … إلخ\". قال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول وهشام، لم نكتبه إلا من حديث ابن أبي فديك.\nقلنا: وعبد الرحمن بن عبد المجيد السَّهْمي مجهول لا يعرف، ومكحول اختلف في سماعه من أنس، فنفاه بعضهم، وأثبته آخرون، ثم هو مدلِّس، وقد عنعن.\nوله شاهد بلفظ حديث مكحول عن أنس، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٦٢)، وفي \"الدعاء\" (٣٠٠) وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٨٩ - ٦٩٠، والحاكم ١/ ٥٢٣ من طريق أحمد بن يحيى الصوفي، عن زيد بن الحباب، عن حميد مولى ابن علقمة المكي، عن عطاء، عن أبي هريرة، عن سلمان مرفوعًا. وحميد مولى ابن علقمة المكي قال البخاري: روى عنه زيد بن الحباب ثلاثة أحاديث، زعم أنه سمع عطاء، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، وحديثين آخرين لا يتابع عليهما وقال ابن حجر: مجهول. ووقع عند الحاكم: \"حميد بن مهران\" بدل: \"حميد مولى ابن علقمة\"، وهو خطأ.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٦٠٦١)، وفي \"الدعاء\" (٢٩٩) من طريق إبراهيم بن عبد الله المصيصي، عن حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، به. وإبراهيم بن عبد الله المصيصي متروك الحديث.\nوله شاهد آخر، أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (٢٩٨)، ومحمد بن أبي شيبة في \"كتاب العرش\" (٣٦) من طريق عمرو بن عطية العوفي، عن أبيه، عن أبي سعيد =","vol":"6","page":107},{"text":"هذا حديث غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-2129>٨٣ - باب</span>\n٣٨٠٨ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الحميدِ بن عُمرَ الهِلاليُّ (^١)، عن سَعيدِ بن إياسٍ الجُريْريِّ، عن أبى السَّلِيلِ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَجُلًا قال: يا رَسولَ اللهِ سَمِعتُ دُعاءكَ اللَّيْلةَ، فكانَ الَّذِي وَصَلَ إليَّ مِنْهُ أنَّكَ تقولُ: \"اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذَنْبي، وَوَسِّعْ لي في دَارِي، وبَارِكْ لي فِيما رَزَقْتني\". قال: \"فَهلْ تَراهُنَّ تَركْنَ شَيْئًا؟ \" (^٢).\n_________\n= الخدري. ووقع عندهما: \"إلا كتب الله له براءة من النار\" بدل: \"إلا غفر الله له ما أصابه في يومه ذلك … إلخ\" وعمرو بن عطية العوفي وأبوه ضعيفان.\n(^١) هكذا قال المصنف، وهو وهم، وصوابه: \"عبد الحميد بن الحسن الهلالي أبو عمر\" كما قال المزي في \"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١١٦، و\"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٢٧.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، عبد الحميد بن الحسن الهلالي ضعَّفه الأئمة، ولم يُحسِّنِ الرأيَ فيه غيرُ ابن معين، ثم هو منقطع؛ أبو السَّليل ضُريب بن نُقَير لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه الطبراني في \"الصغير\" (١٠١٩)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٦/ ٤٢٧ - ٤٢٨ من طريق علي بن حُجْر المروزي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أحمد (١٦٥٩٩) و(٢٣١١٤) من طريق شعبة بن الحجاج، عن شعبة، عن سعيد بن إياس الجُرَيري، عن حُميد بن القَعْقاع، عن رجل جعل يَرْصُدُ نبيَّ الله ﷺ، فكان يقول في دعائه، فذكر الحديث. وإسناده ضعيف لجهالة حُميد - وقيل: عُبيد - ابن القَعْقَاع. =","vol":"6","page":108},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوأبو السَّلِيلِ: اسْمهُ ضُرَيْبُ بن نُقَيْرٍ، ويُقالُ: ابن نُفَيْرٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2130>٨٤ - باب</span>\n٣٨٠٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخْبرنا ابن المُبَاركِ، قال: أخْبرنا يحيى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن زَحْرٍ، عن خَالدِ بن أبي عِمْرانَ\nأنَّ ابن عُمرَ، قال: قَلَّما كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقومُ من مَجْلسٍ حتَّى يَدْعُوَ بهؤُلاءِ الدَّعَواتِ لأصْحابهِ: \"اللَّهُمَّ اقْسمْ لَنا من خَشْيتكَ ما يَحُولُ بَيْنَنا وَبَيْنَ مَعَاصِيكَ، ومن طَاعتكَ ما تُبلِّغُنا بهِ جَنَّتكَ، ومن اليَقينِ ما تُهوِّنُ بهِ عَليْنا مُصِيباتِ الدُّنْيا، وَمَتِّعْنا بأسْماعِنا وَأبْصارِنا وَقوَّتِنا ما أحْيَيْتنا، وَاجْعلهُ الوَارثَ مِنَّا، وَاجْعلْ ثَأْرنا على من ظَلَمَنا، وَانْصُرْنا على من عَادَانا، وَلا تَجْعلْ مُصِيبتنا في دِيننا، ولا تَجْعلِ الدُّنْيا أكْبرَ هَمِّنا ولا مَبْلَغَ عِلْمنا، وَلا تُسلِّطْ عَليْنا من لا يَرْحَمُنا\" (^١).\n_________\n= وله شاهد من حديث أبي مِجْلَز، عن أبي موسى الأشعري عند أحمد (١٩٥٧٤) قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ بوَضُوء، فتوضَّأَ وصلَّى، وقال، فذكر مثله. ورجاله ثقات إلا أن أبا مجلز - واسمه: لاحق بن حُميد - لم يسمع من أبي موسى الأشعري.\nوبهذين الشاهدين يتقوَّى الحديث ويُحسَّن، والله أعلم.\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه عُبيد الله بن زَحْر، وهو ضعيف يعتبر به، وقد توبع، وخالد بن أبي عمران التُّجيبي لم يسمع من عبد الله بن عمر، لكن قد عرفت الواسطة بينهما كما سيأتي، وهي نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، وباقي رجاله ثقات أيضًا غير يحيى بن أيوب - وهو الغافقي المصري -، فهو حسن الحديث. =","vol":"6","page":109},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١)\nوقد رَوَى بَعْضُهمْ هذا الحديثَ عن خَالدِ بن أبي عِمْرانَ، عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ (^٢).\n\n٣٨١٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا عُثمانُ الشَّحَّامُ، قَال: حَدَّثَني مُسْلمُ بن أبي بَكْرةَ، قال:\nسَمِعني أبي وأنا أقُولُ: اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من الهَمِّ والكَسلِ، وَعَذابِ القَبْرِ. قال: يا بُنيَّ مِمَّن سَمعتَ هذا؟ قُلْتُ: سَمِعتُكَ تَقُولُهُنَّ، قال: الْزَمْهُنَّ، فإنِّي سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقُولُهنَّ (^٣).\n_________\n= وهو في \"الزهد\" لابن المبارك (٤٣١)، ومن طريقه أخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠٢)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٧٤).\nوعلقه المصنف بإثر الحديث عن خالد بن أبي عمران، عن نافع، عن ابن عمر. وسيأتي تخريجه من هذا الطريق هناك.\n(^١) ما أثبتناه من (ل) و(س) ونسخة المباركفوري، وفي سائر نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٣٤٣: \"حديث حسن\"، دون قوله: \"غريب\".\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٠١)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٤٤٦)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١١) من طريق عُبيد الله بن زَحر، والحاكم ١/ ٥٢٨، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١١) من طريق الليث بن سعد، والطبراني في \"الدعاء\" (١٩١١) من طريق عبد الله بن لَهِيعة، ثلاثتهم عن خالد بن أبي عمران، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٠٣٨١) و(٢٠٤٤٧)، وأبو داود (٥٠٩٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ٣/ ٧٣ - ٧٤ و٨/ ٢٦٢، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٢٢) =","vol":"6","page":110},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2131>٨٥ - باب</span>\n٣٨١١ - حَدَّثَنا عَليُّ بن خَشْرمٍ، قال: أخْبرنا الفَضْلُ بن موسى، عن الحُسينِ بن وَاقدٍ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عَليٍّ، قال: قال لِي رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا أُعَلِّمُكَ كَلِماتٍ إذا قُلْتَهُنَّ، غَفرَ اللهُ لكَ وَإنْ كُنْتَ مَغْفُورًا لَكَ؟ \" قال: \"قُلْ: لا إله إلا اللهُ العَليُّ العَظيمُ، لا إله إلا اللهُ الحليمُ الكَريمُ، لا إله إلا اللهُ سُبْحانَ اللهِ رَبِّ العَرْشِ العَظيمِ\" (^٢).\n\n٣٨١٢ - قال عَليُّ بن خَشْرمٍ: وَأخْبرنا عَليُّ بن الحُسينِ بن وَاقدٍ، عن\n_________\n= و(٥٧٢)، وابن حبان (١٠٢٨). وبعضهم يزيد فيه على بعض، ولفظ الدعاء عندهم: \"اللهم إني أعوذ بك من الكُفر والفَقْر، وعذاب القبر\".\n(^١) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح\"، والمثبت من نسخنا الخطية جميعًا، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٥٧.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور -، ثم هو منقطع، فإن أبا إسحاق - وهو السَّبِيعي - لم يسمع من الحارث إلا أربعة أحاديث، هذا ليس منها فيما قال النسائي في \"خصائص علي\"، وقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٩: حديث الحسين بن واقد وهم. قلنا: لكن للحديث طرق أخرى يحسن بها إن شاء الله.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٣٧ - ٦٤٠)، وفي \"خصائص علي\" (٢٥) و(٢٦) و(٢٨) و(٢٩) و(٣٠)، وهو في \"المسند\" (٧١٢) و(١٣٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٢٨).","vol":"6","page":111},{"text":"أبيهِ، بِمثْلِ ذلكَ إلَّا أنَّهُ قال في آخِرها: \"الحَمدُ للهِ رَبِّ العَالمينَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الوَجْهِ من حديثِ أبي إسحاقَ، عن الحارثِ، عن عَليٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2132>٨٦ - باب</span>\n٣٨١٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن يُوسفَ، قَال: حَدَّثَنا يُونُس بن أبي إسحاقَ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن سَعْدٍ، عن أبيهِ\nعن سَعْدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"دَعْوةُ ذِي النُّونِ إذْ دَعَا وهو في بَطْنِ الحُوتِ: لا إله إلَّا أنْتَ، سُبْحانكَ إنِّي كُنْتُ من الظَّالِمينَ، فإنَّهُ لم يَدْعُ بها رَجُلٌ مُسْلمٌ في شَيْءٍ قَطُّ إلَّا اسْتَجابَ اللهُ لهُ\" (^٢).\nقال محمدُ بن يحيى: قال محمدُ بن يُوسفَ مَرَّةً: إبراهيم بن محمدِ بن سَعْدٍ، عن سَعْدٍ (^٣).\nوقد رَوَى غَيْرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن يُونسَ بن أبي إسحاقَ، عن إبراهيمَ بن محمدِ بن سَعْدٍ، عن سَعْدٍ. ولم يَذْكُروا فيهِ: عن\n_________\n(^١) هو كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٢) حديث حسن، وأخرجه أحمد مطولًا (١٤٦٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٥٥) و(٦٥٦).\n(^٣) وقع في المطبوع بعد هذا زيادة: \"ولم يذكر فيه: عن عائشة\"، ولا وجود لها في أصولنا الخطية جميعًا، وهي زيادة مقحمة لا تعلق لها بالحديث، والله أعلم.","vol":"6","page":112},{"text":"أبيهِ.\nوَرَوَى بَعْضُهمْ - وهو أبو أحمدَ الزُّبَيْريُّ (^١) - عن يُونسَ، فقال: عن إبراهيمَ بن محمد بن سَعْدٍ، عن أبيهِ، عن سَعْدٍ نَحو رِوايةِ محمد بن يُوسفَ (^٢).\nوكان يُونسُ بن أبي إسحاقَ رُبما ذَكَر في هذا الحديثِ: عن أبيهِ، وربما لمْ يَذْكُرْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2133>٨٧ - باب</span>\n٣٨١٤ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن حَمَّادٍ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الأعْلَى، عن سَعيدٍ، عن قَتادةَ، عن أبي رَافعٍ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ للهِ تِسْعةً وَتِسعينَ اسْمًا مِئةً غَيْرَ واحدٍ، من أحْصاها دَخلَ الجنَّةَ\" (^٣).\n\n٣٨١٥ - قال يُوسفُ: وَحَدَّثَنا عَبد الأعْلَى، عن هِشامِ بن حَسَّانٍ، عن محمدِ بن سيرينَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، بِمثْلهِ (^٤).\n_________\n(^١) قوله: \"وهو أبو أحمد الزُّبَيري\" سقط من المطبوع.\n(^٢) قوله: \"نحو رواية محمد بن يوسف\" لم ترد في المطبوع، وأثبتناه من نسخنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٣٦)، ومسلم (٢٦٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٦٥٩)، وابن ماجه (٣٨٦٠)، وهو في \"المسند\" (٧٥٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٠٧).\n(^٤) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":113},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، قد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2134>٨٨ - باب</span>\n٣٨١٦ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبُ، قَال: حَدَّثَني صَفْوانُ بن صَالحٍ، قَال: حَدَّثَنا الوَلِيدُ بن مُسْلمٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعَيْبُ بن أبي حَمْزةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرجِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ للهِ تِسْعةً وَتِسْعينَ اسْمًا مِئةً غَيْرَ وَاحدٍ، من أحْصاها دَخلَ الجنَّةَ، هو اللهُ الذي لا إله إلَّا هو، الرَّحْمنُ، الرَّحيمُ، المَلكُ، القُدُّوسُ، السَّلامُ، المُؤْمنُ، المُهَيْمنُ، العَزيزُ، الجَبَّارُ، المُتكبِّرُ، الخَالقُ، البارِئُ، المُصوِّرُ، الغَفَّارُ، القَهَّارُ، الوَهَّابُ، الرَّزَّاقُ، الفَتَّاحُ، العَليمُ، القابضُ، البَاسطُ، الخَافضُ، الرَّافعُ، المُعزُّ، المُذلُّ، السَّميعُ، البَصيرُ، الحَكمُ، العَدْلُ، اللَّطِيفُ، الخَبيرُ، الحَليمُ، العَظيمُ، الغَفُورُ، الشَّكُورُ، العَليُّ، الكَبيرُ، الحَفيظُ، المُقِيتُ، الحَسِيبُ، الجَليلُ، الكَرِيمُ، الرَّقِيبُ، المُجيبُ، الواسِعُ، الحَكيمُ، الوَدُودُ، المَجِيدُ، البَاعِثُ، الشَّهِيدُ، الحَقُّ، الوَكِيلُ، القَويُّ، المَتِينُ، الوَليُّ، الحَميدُ، المُحْصي، المُبْدِئُ، المُعِيدُ، المُحْيي، المُمِيتُ، الحَيُّ، القَيُّومُ، الوَاجدُ، المَاجدُ، الوَاحدُ، الصَّمدُ، القادِرُ، المُقْتَدرُ، المُقدِّمُ، المُؤخِّرُ، الأوَّلُ، الآخرُ، الظَّاهرُ، الباطِنُ، الوَالي، المُتَعالِي، البَرُّ، التَّوابُ، المنْتَقمُ،","vol":"6","page":114},{"text":"العَفُوُّ، الرَّؤُوفُ، مَالكُ المُلكِ، ذُو الجلالِ والإكْرامِ، المُقْسِطُ، الجامعُ، الغَنِيُّ، المُغْنِي، المانعُ، الضَّارُّ، النَّافعُ، النُّورُ، الهادِي، البَدِيعُ، الباقِي، الوارثُ، الرَّشِيدُ، الصَّبُورُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، حَدَّثَنا بهِ غَيْرُ واحدٍ عن صَفْوانَ بن صَالحٍ، وَلا نَعْرفُهُ إلَّا من حديثِ صَفْوانَ بن صَالحٍ، وهو ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ وَجْهٍ عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ لا نَعْلمُ في كَبيرِ شَيْءٍ من الرَّواياتِ ذِكْرَ الأسْماءِ إلَّا في هذا الحديثِ.\nوقد رَوَى آدَمُ بن أبي إياسٍ هذا الحديثَ بإسْنادٍ غَيْرِ هذا عن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ وَذَكَرَ فيهِ الأسْماءَ، وَلَيْسَ لهُ إسْنادٌ صحيحٌ (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن تعيين هذه الأسماء في الحديث مُدرَجٌ من بعض الرُّواةِ كلما قرَّره الأئمة الحفاظ، وقد بسطنا القول في ذلك في التعليق على \"صحيح ابن حبان\".\nوأخرجه ابن حبان (٨٠٨)، والطبراني في \"الدعاء\" (١١١)، والحاكم ١/ ١٦، والبيهقي في \"السنن\" ١٠/ ٢٧ - ٢٨، وفي \"الأسماء والصفات\" ص ٥، وفي \"شعب الإيمان\" (١٠٢)، والبغوي (١٢٥٧).\nوانظر التعليق التالي.\n(^٢) أخرجه ابن ماجه (٣٨٦١) من طريق عبد الملك بن محمد الصَّنْعاني، عن زهير بن محمد التميمي، عن موسى بن عقبة، عن عبد الرحمن الأعرج، عن أبي هريرة. وهذا إسناد ضعيف، عبد الملك بن محمد ضعيف لين الحديث، ثم إن =","vol":"6","page":115},{"text":"٣٨١٧ - حَدَّثَنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إنَّ للهِ تِسْعةً وَتِسْعينَ اسْمًا، من أحْصاها دَخلَ الجنَّةَ\" (^١). وَلَيْسَ في هذا الحديثِ ذِكْرُ الأسْماءِ.\nوهو حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وَرَواهُ أبو اليَمانِ، عن شُعَيْب بن أبي حَمْزةَ، عن أبي الزِّنادِ، ولم يَذْكر فيهِ الأسْماءَ (^٢).\n\n٣٨١٨ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنا زَيدُ بن حُبابٍ (^٣)، أنَّ حُمَيْدًا المَكِّيَّ مَوْلى ابن عَلْقمةَ حدَّثهُ، أنَّ عَطاءَ بن أبي رَباحٍ حَدَّثهُ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا مَرَرْتُمْ بِرياضِ الجنَّةِ، فارْتَعُوا\". قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ وَما رِياضُ الجنَّةِ؟ قال: \"المَساجدُ\"، قُلْتُ: وَما الرَّتْعُ يا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"سُبْحانَ اللهِ،\n_________\n= رواية الشاميين عن زهير بن محمد غير مستقيمة، وعبد الملك هذا شامي من صنعاء دمشق، لا صنعاء اليمن.\nوأخرجه الحاكم ١/ ١٧ من طريق عبد العزيز بن حصين بن الترجمان، عن أيوب وهشام بن حسان، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة. وعبد العزيز بن الحصين ضعيف، ضعَّفه الأئمة جميعًا غير الحاكم، فقد انفرد بتوثيقه.\nوانظر الحديث السالف.\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٨١٤).\n(^٢) من قوله: \"ورواه أبو اليمان\" إلى هنا لم يرد في المطبوع، وأثبتناه من نسخنا الخطية.\n(^٣) تحرف في المطبوع إلى: \"يزيد بن حبان\".","vol":"6","page":116},{"text":"والحَمدُ للهِ، ولا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أكْبرُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٨١٩ - حَدَّثَنا عَبد الوارثِ بن عَبدِ الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قال: حَدَّثَني أبي، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن ثَابتٍ - هو البُنانيُّ -، قَال: حَدَّثَني أبي\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"إذا مَرَرْتُمْ بِرياضِ الجنَّةِ، فارْتَعُوا\" قالوا: وَما رِياضُ الجنةِ؟ قال: \"حِلَقُ الذِّكْرِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديثِ ثابتٍ عن أنَس.\n\n<span data-type='title' id=toc-2135>٨٩ - باب</span>\n٣٨٢٠ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنا عَمْرُو بن عَاصم، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن ثَابتٍ، عن عُمَر بن أبي سَلَمةَ، عن أُمِّهِ أُمِّ سَلَمةَ\nعن أبي سَلَمةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"إذا أصَابت أحَدَكُمْ مُصِيبةٌ، فَلْيقُلْ: إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ عِنْدكَ أحْتَسبُ مُصِيبَتِي، فَأجُرْني فِيها، وأبْدِلْني مِنْها خَيْرًا\". فَلمَّا احْتُضرَ أبو سَلمةَ، قال: اللهُمَّ اخْلُفْ في أهْلِي خَيْرًا منِّي. فَلمَّا قُبِضَ، قالت أُمُّ سَلمةَ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف حميد المكي مولى ابن علقمة.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف، محمد بن ثابت البناني متفق على ضعفه.\nوأخرجه أحمد (١٢٥٢٣).\nوله شواهد ضعيفة استوفينا ذكرها في \"المسند\".","vol":"6","page":117},{"text":"إنَّا للهِ وإنَّا إلَيْهِ راجِعُونَ، عِنْدَ اللهِ أحْتَسبُ مُصِيبتي، فَأْجُرْني فِيها (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢) من هذا الوَجْهِ.\nوَرُوِي هذا الحديثُ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أُمِّ سَلَمةَ، عن النبيِّ ﷺ (^٣).\nوأبو سَلَمةَ: اسْمهُ عَبد اللهِ بن عَبدِ الأسَدِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2136>٩٠ - باب</span>\n٣٨٢١ - حَدَّثَنا يُوسفُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، قَال: حَدَّثَنا سَلَمةُ بن وَرْدانَ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رَجُلًا جَاءَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: يا رَسولَ اللهِ، أيُّ الدُّعاءِ أفْضلُ؟ قال: \"سَلْ رَبَّكَ العافِيةَ والمُعافاةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ\"، ثُمَّ أتاهُ في اليَوْمِ الثَّاني، فقال: يا رَسولَ اللهِ أيُّ الدُّعاءِ أفْضَلُ؟ فقال لهُ مِثْلَ ذلكَ، ثُمَّ أتاهُ في اليَوْمِ الثَّالثِ، فقال لهُ مِثْلَ ذلكَ. قال: \"فإذا أُعْطِيتَ العَافِيةَ في الدُّنْيا وَأُعْطيتها\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٦٣٤٣) و(١٦٣٤٤)، وابن ماجه (١٥٩٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٧٠) و(١٠٧٢). ورواية بعضهم مطولة.\nوانظر تخريج حديث أم سلمة الذي أشار إليه المصنف بإثر الحديث.\n(^٢) وقع في المطبوع و(ل): \"حديث غريب\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٨١.\n(^٣) حديث أم سلمة حديث صحيح، أخرجه أحمد (٢٦٦٣٥)، ومسلم (٩١٨)، وأبو داود (٣١١٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٧١).","vol":"6","page":118},{"text":"في الآخِرةِ، فقد أفْلَحْتَ\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ سَلَمةَ بن وَرْدانَ.\n\n٣٨٢٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثَنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن كَهْمسِ بن الحَسنِ، عن عَبد اللهِ بن بُرَيْدةَ\nعن عَائشةَ قالت: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ، أرَأيْتَ إنْ عَلِمْتُ أيَّ لَيْلةٍ لَيْلةَ القَدْرِ ما أقُولُ فِيها؟ قال: \"قُولي: اللهُمَّ إنَّكَ عَفوٌّ تُحبُّ العَفْوَ، فاعْفُ عَنِّي\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٢٣ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبِيْدةُ بن حُمَيْدٍ عن يَزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ\nعن العَبَّاسِ بن عَبد المُطَّلبِ، قال: قُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ عَلِّمْني شَيْئًا أسْألُهُ اللهَ ﷿، قال: \"سَلِ اللهَ العَافِيةَ\"، فَمكثْتُ\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد صعيف لضعف سلمة بن وَرْدان الليثي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٨٤٨)، وهو في \"المسند\" (١٢٢٩١).\nويشهد له حديث العباس بن عبد المطَّلب، وحديث ابن عمر الآتيين عند المصنف برقم (٣٨٢٣) و(٣٨٢٤).\nوله شواهد أخرى ذكرناها في \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣٨٥٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٧٢) و(٨٧٣) و(٨٧٥) و(٨٧٦) و(٨٧٧)، وهو في \"المسند\" (٢٥٣٨٤).","vol":"6","page":119},{"text":"أيَّامًا، ثُمَّ جِئْتُ فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ عَلِّمْني شَيْئًا أسْألُهُ اللهَ. فقال لِي: \"يا عَبَّاسُ، يا عَمَّ رَسولِ الله، سَلِ اللهَ العَافِيةَ في الدُّنْيا والآخِرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، وَعَبد اللهِ: هو ابن الحارث بن نَوْفَلٍ، وقد سَمعَ من العَبَّاسِ بن عَبد المُطلبِ.\n\n٣٨٢٤ - حدثنا القاسم بن دِينارٍ الكوفي، قال: حدثنا إسحاق بن منصور الكوفي، عن إسرائيل، عن عبد الرحمن بن أبي بكر - هو المُلَيكي -، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نافع، عن ابن عمر، قال:\nقال رسولُ الله ﷺ: \"ما سُئِلَ اللهُ شيئًا أحَبَّ إليه من أن يُسألَ العافيةَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الكوفي.\nوأخرجه أحمد (١٧٦٦) و(١٧٨٣).\nويشهد له حديث أنس بن مالك السالف برقم (٣٨٢١)، وحديث ابن عمر التالي.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٦، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٠٥، والحاكم ١/ ٤٩٨، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٥٤) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوسيتكرر هذا الحديث برقم (٣٨٦٠).\nويشهد له ما قبله، وحديث أنس السالف برقم (٣٨٢١).","vol":"6","page":120},{"text":"عبد الرحمن بن أبي بكر المُلَيكي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2137>٩١ - باب</span>\n٣٨٢٥ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيمُ بن عُمرَ بن أبي الوَزيرِ، قَال: حَدَّثَنا زَنْفلُ بن عَبد اللهِ أبو عَبد اللهِ، عن ابن أبي مُليْكةَ، عن عَائشةَ\nعن أبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ: أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ إذا أرَادَ أمرًا قال: \"اللَّهُمَّ خِرْ لي وَاخْتَرْ لِي\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ زَنْفلٍ، وهو ضَعيفُ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ. ويُقالُ لهُ: زَنْفلُ بن عَبد اللهِ العَرَفيُّ، وَكانَ يَسْكُنُ عَرفاتٍ، وَتفرَّدَ بهذا الحديثِ، ولا يُتابعُ عَليْهِ.\n_________\n(^١) هذا الحديث وتعليق المصنف عليه أثبتناه في موضعه هنا من (س)، ولم يرد في هذا الموضع في سائر نسخنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري، وسيتكرر عند المصنف برقم (٣٨٦١)، وهو هناك ثابت في جميع النسخ.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف زَنْفَل بن عبد الله العَرَفي.\nوأخرجه أبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (٤٤)، والبزار في \"مسنده\" (٥٩)، وأبو يعلى (٤٤)، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٢/ ٩٧، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٩٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١٠٩٠، وتَمَّام الرازي في \"فوائده - ترتيبه\" (١٥٩٠)، والسَّهمي في \"تاريخ جرجان\" ص ٤٤٤، والقُضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٤٧١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٤٠٢)، والبغوي (١٠١٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ٣٩٥ من طريق زَنْفَل بن عبد الله، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":121},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2138>٩٢ - بابٌ</span>\n٣٨٢٦ - حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ، قال: أخبرنا حَبَّانُ بن هِلالٍ، قال: حَدَّثَنا أبان - هو ابن يَزيدَ العَطَّار -، قال: حَدَّثَنا يحيى، أنَّ زَيْدَ بن سَلَّام حَدَّثهُ، أنَّ أبا سَلَّام حَدَّثهُ\nعن أبي مالكٍ الأشْعَرِيِّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الوُضُوءُ شَطْرُ الإيمانِ، والحَمدُ للهِ تَمْلأُ المِيزَانَ، وَسُبْحانَ اللهِ وَالحَمدُ للهِ تملآنِ - أوْ تَمْلأُ - ما بَيْنَ السَّماواتِ والأرْضِ، والصَّلاةُ نُورٌ، والصَّدقةُ بُرْهانٌ، والصَّبْرُ ضِياءٌ، والقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أوْ عَلَيْكَ، كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو، فبائعٌ نَفْسَهُ: فمُعْتِقُها، أوْ مُوبِقُها\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2139>٩٣ - باب</span>\n٣٨٢٧ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَرفةَ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عَبد الرحمنِ بن زِيادٍ، عن عَبد اللهِ بن يَزِيدَ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"التَّسْبِيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، والحَمدُ للهِ يَمْلؤُهُ، ولا إله إلا اللهُ لَيْسَ لها دُونَ اللهِ حِجابٌ حتَّى تَخْلُصَ إلَيْهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا مسلم (٢٢٣)، وابن ماجه (٢٨٠)، والنسائي في \"المجتبى\" ٥/ ٥ - ٨، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٨) و(١٦٩)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٩٠٢).\n(^٢) صحيح لغيره دون قوله: \"ولا إله إلا الله … إلخ\"، وهذا إسناد ضعيف =","vol":"6","page":122},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنادهُ بالقَويِّ.\n\n٣٨٢٨ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن جُرَيٍّ النَّهْديِّ\nعن رَجُلٍ من بَني سُلَيْمٍ، قال: عَدَّهُنَّ رَسولُ اللهِ ﷺ في يَدِي - أوْ في يَدهِ -: \"التَّسْبيحُ نِصْفُ المِيزَانِ، والحَمدُ يَمْلَؤُهُ، والتَّكبيرُ يَملأُ ما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، والصَّوْمُ نِصْفُ الصَّبْرِ، والطُّهُورُ نِصْفُ الإيمانِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رَواهُ شُعبةُ وَسُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن أبي إسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2140>٩٤ - باب</span>\n٣٨٢٩ - حَدَّثَنا محمدُ بن حاتمٍ المؤدِّبُ، قَال: حَدَّثَنا عَليُّ بن ثابتٍ، قال: حَدَّثَني قَيْسُ بن الرَّبيعِ - وَكَانَ من بَني أسَدٍ -، عن الأغَرِّ بن الصَّبَّاحِ، عن خَليفةَ بن حُصَيْنٍ\n_________\n= لضعف عبد الرحمن بن زياد - وهو ابن أنْعُم الإفريقي -، وإسماعيل بن عياش الحِمْصي ضعيف في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها.\nوانظر ما بعده.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل جُرَيٍّ - وهو ابن كُلَيب - النَّهْدي، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"المسند\" (١٨٢٨٧).\nوانظر حديث أبي مالك الأشعري السالف برقم (٣٨٢٦).","vol":"6","page":123},{"text":"عن عَليِّ بن أبي طالبٍ، قال: أكْثرُ ما دَعا بهِ رَسولُ اللهِ ﷺ عَشيَّةَ عَرفةَ في المَوْقِفِ: \"اللَّهُمَّ لَكَ الحَمدُ كالَّذِي تَقولُ، وَخَيْرًا مِمَّا نَقولُ، اللَّهُمَّ لَكَ صَلاتي وَنُسُكي وَمَحْيايَ وَمَماتي، وإلَيْكَ مَآبي، وَلَكَ رَبِّ تُرَاثي، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من عَذابِ القَبْرِ، وَوَسْوسةِ الصَّدْرِ، وَشَتاتِ الأمْرِ، اللَّهمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ من شَرِّ ما تَجِيءُ بهِ الرِّيحُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنادهُ بالقَويِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2141>٩٥ - باب</span>\n٣٨٣٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن حاتمٍ، قَال: حَدَّثَنا عَمَّارُ بن محمدٍ ابنُ أُخْتِ سُفيانَ الثَّوْرِيِّ، قال: حَدَّثَنا ليثُ بن أبي سُليمٍ، عن عَبد الرحمن بن سابطٍ\nعن أبي أُمَامةَ، قال: دَعَا رَسولُ اللهِ ﷺ بِدُعاءٍ كَثِيرٍ لم نَحْفظْ مِنْهُ شَيْئًا، قُلْنا: يا رَسولَ اللهِ دَعَوْتَ بدُعاءٍ كَثيرٍ لم نَحْفظْ مِنْهُ شَيْئًا. فقال: \"ألا أدُلُّكُمْ على ما يَجْمعُ ذَلكَ كُلَّهُ؟ تَقولُ: اللَّهُمَّ إنَّا نَسْألُكَ من خَيْرِ ما سَألكَ مِنْهُ نَبِيُّكَ محمدٌ، وَنَعُوذُ بكَ من شَرِّ ما اسْتعاذَ مِنْه نَبِيُّكَ محمدٌ، وأنْتَ المُسْتَعانُ، وَعَليكَ البَلاغُ، وَلا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف قيس بن الربيع الأسدي.\nوأخرجه ابن خزيمة (٢٨٤١)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (٣٨٤٢)، والمحاملي في \"الدعاء\" كما في \"إتحاف المهرة\" ١١/ ٣٧٥ من طريقين عن قيس بن الرَّبيع، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":124},{"text":"حوْلَ ولا قوَّةَ إلا باللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2142>٩٦ - باب</span>\n٣٨٣١ - حَدَّثَنا أبو موسى الأنْصارِيُّ، قال: حَدَّثَنا مُعاذُ بن مُعاذٍ، عن أبي كَعْبٍ صاحبِ الحَريرِ، قَال: حَدَّثَني شَهْرُ بن حَوْشَبٍ، قال:\nقُلْتُ لأُمِّ سَلمةَ: يا أُمَّ المُؤْمِنينَ ما كَانَ أكْثرُ دُعاءِ رَسولِ اللهِ ﷺ إذا كَانَ عِنْدكِ؟ قالت: كَانَ أكْثر دُعائهِ: \"يا مُقلِّبَ القُلُوبِ، ثَبِّتْ قَلْبي على دِينكَ\". قالت: فَقُلْتُ: يا رَسولَ اللهِ ما لأكثرِ دعائِكَ يا مُقلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبي على دِينكَ؟ قال: \"يا أُمَّ سَلمةَ إنَّهُ لَيْسَ آدَميٌّ إلَّا وَقَلْبُه بَيْنَ أُصْبُعينِ من أصابعِ اللهِ، فَمن شَاءَ أقامَ، وَمن أشَاءَ أزَاغَ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناد ضعيف، عبد الرحمن بن سابط لم يسمع من أبي أمامة الباهلي فيما قاله ابن معين وابن القَطَّان الفاسي، وليث بن أبي سُليم ضعيف سيئ الحفظ.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٧٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٧٩١)، وفي \"مسند الشاميين\" (٢٢٧٨) من طريق معتمر بن سليمان، عن ليث، عن ثابت بن عجلان، عن أبي عبد الرحمن القاسم، عن أبي أمامة. وفيه ليث بن أبي سليم أيضًا، وهو ضعيف كما سلف.\n(^٢) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب. وهو في \"مسند أحمد\" مطولًا ومختصرًا بالأرقام (٢٦٥١٩) و(٢٦٥٧٦) و(٢٦٦٧٩).\nوله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد برقم (٦٥٦٩)، وهو في =","vol":"6","page":125},{"text":"فَتلا معاذٌ (^١): ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨].\nوفي البابِ عن عَائشةَ، والنَّوَّاسِ بن سِمْعانَ، وَأنَسٍ، وَجَابرٍ، وَعَبد اللهِ بن عَمْرٍو، وَنُعَيمِ بن هَمَّارٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2143>٩٧ - باب</span>\n٣٨٣٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن حاتم المُؤدِّب، قال: حدثنا الحَكمُ بن ظُهَيْرٍ، قَال: حَدَّثَنا عَلْقمةُ بن مَرْثدٍ، عن سُليْمانَ بن بُرَيْدةَ\nعن أبيهِ، قال: شَكَا خَالدُ بن الوَليدِ المَخْزُوميُّ إلى النبيِّ ﷺ فقال: يا رَسولَ اللهِ ما أنامُ اللَّيْلَ من الأَرَقِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إذا أوَيْتَ إلى فِراشكَ، فَقُلِ: اللَّهُمَّ رَبَّ السَّماواتِ السَّبْعِ وما أظَلَّتْ، وَرَبَّ الأرَضِينَ وما أقلَّتْ، وَرَبَّ الشَّياطِينِ وَما أضَلَّتْ، كُنْ لِي جَارًا من شَرِّ خَلْقكَ كُلِّهمْ جَميعًا أنْ يَفْرُطَ عَليَّ أحدٌ منهُمْ أو أنْ يَبْغِيَ، عَزَّ جَارُكَ، وَجلَّ ثناؤُكَ، وَلا إله غَيْرُكَ، لا إله إلا أنْتَ\" (^٢).\n_________\n= \"صحيح مسلم\" (٢٦٥٤)، وذكرنا بقية شواهده هناك.\n(^١) هو معاذ بن معاذ العَنْبري المذكور في إسناد المصنِّف.\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، الحكم بن ظُهَير الفزاري متروك الحديث، وكذَّبه ابن معين.\nوأخرجه تامًّا ومختصرًا الطبراني في \"الأوسط\" (١٤٦)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٢٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ١٠٢ - ١٠٣ من طرق عن الحكم بن ظهير، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":126},{"text":"هذا حديثٌ لَيْسَ إسْنادهُ بالقويِّ، والحَكمُ بن ظُهَيْرٍ قد تَركَ حديثهُ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ.\nوَيُرْوى هذا الحديثُ عن النبيِّ ﷺ مُرسلًا من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2144>٩٨ - باب</span>\n٣٨٣٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن حاتمٍ المُكْتِب، قَال: حَدَّثَنا أبو بَدْرٍ شُجاعُ بن الوَليدِ، عن الرُّحَيْلِ بن مُعاويةَ أخي زُهَيْرِ بن مُعاويةَ، عن الرَّقاشيِّ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا كَرَبهُ أمْرٌ، قال: \"يا حَيُّ يا قَيُّومُ، بِرَحْمتكَ أسْتغيثُ\" (^١).\n\n٣٨٣٤ - وبإسْنادهِ قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ:\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الرَّقاشي، وهو يزيد بن أبان.\nوأخرجه ابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٣٧) من طريق شجاع بن الوليد، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود، أخرجه الحاكم ١/ ٥٠٩ من طريق النضر بن إسماعيل البجلي، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن ابن مسعود، عن النبي ﷺ. وإسناده ضعيف، عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود مختلف في سماعه من أبيه، وعبد الرحمن بن إسحاق - وهو الواسطي - والنضر بن إسماعيل البجلي ضعيفان.","vol":"6","page":127},{"text":"\"ألِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكْرامِ\" (^١)\nهذا حديثٌ غريبٌ، وقد رُوِي هذا الحديثُ عن أنَسٍ من غَيْرِ هذا الوَجْهِ.\n\n٣٨٣٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا المُؤمَّلُ، عن حَمَّادِ بن سَلَمةَ، عن حُمَيْدٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، يزيد بن أبان الرَّقاشي، وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه ابن أبي شيبة في \"مسنده\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" للزيلعي ٣/ ٣٩٥، والطبراني في \"الدعاء\" (٩٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٥٦١ من طريقين عن يزيد الرقاشي، بهذا الإسناد.\nوسيأتي من طريق حميد، عن أنس في الذي بعده.\nوله شاهد من حديث ربيعة بن عامر رواه أحمد (١٧٥٩٦)، عن إبراهيم بن إسحاق، عن عبد الله بن المبارك، عن يحيى بن حسان - من أهل بيت المقدس، وكان شيخًا كبيرًا حسن الفهم - عن ربيعة بن عامر رفعه \"ألظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام\" وهذا إسناد صحيح.\nوثان من حديث أبي هريرة عند الحاكم ١/ ٤٩٩، وإسناده ضعيف، فيه رشْدِين بن سعد، وهو ضعيف.\nوثالث من حديث ابن عمر عند ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٣/ ٣٩٦، وإسناده حسن.\nوقوله: \"ألِظُّوا\" أي: الْزَمُوه واثْبُتوا عليه، وأكْثِروا من قوله والتلَفُّظ به في دعائكم، يقال: ألَظَّ بالشيء يُلِظُّ إلْظاظًا: إذا لَزِمَه وثابرَ عليه. \"النهاية\" ٤/ ٢٥٢.","vol":"6","page":128},{"text":"عن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"ألِظُّوا بِيا ذا الجَلالِ والإكْرَامِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ وَلَيْسَ بمَحْفُوظٍ، وإنَّما يُرْوى هذا عن حَمَّادِ بن سَلمةَ، عن حُمَيْدٍ، عن الحَسنِ البَصْريِّ، عن النبيِّ ﷺ (^٢). وهذا أصَحُّ، والمُؤمَّلُ غَلِطَ فيهِ، فقال: عن حُمَيْدٍ، عن أنَسٍ. وَلا يُتابعُ فيهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2145>٩٩ - باب</span>\n٣٨٣٦ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَرفةَ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ بن أبي حُسَينٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشَبٍ\nعن أبي أُمامةَ الباهليِّ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من أوَى إلى فِراشهِ طاهرًا يَذْكُرُ الله حتَّى يُدْرِكَهُ النُّعَاسُ، لم\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابقه، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ مؤمل - وهو ابن إسماعيل البصري -، لكنه قد توبع كما سيأتي.\nوأخرجه أبو يعلى الموصلي (٣٨٣٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (٩٤) من طريقين عن مؤمل بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تخريج أحاديث الكشاف\" ٣/ ٣٩٦، وابن السبط في \"فوائده\" كما في \"المداوي\" لأحمد الغماري ٢/ ٢٣٩ من طريق رَوْحِ بن عُبادةَ، عن حماد بن سلمة، به.\nقلنا: وهذه متابعة قوية لمؤمل بن إسماعيل؛ فإن روح بن عبادة ثقة حافظ، وقد احتج به الشيخان وأصحاب السنن، والله أعلم.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هذا المرسل أخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ٢/ ١٩٢ عن أبيه، عن أبي سلمة موسى بن إسماعيل التَّبُوذكي، عن حماد بن سلمة، عن ثابت وحميد وصالح المعلم، عن الحسن، عن النبي ﷺ.","vol":"6","page":129},{"text":"يَنْقلِبْ ساعةً من اللَّيْلِ يَسْألُ اللهَ شَيْئًا من خَيْرِ الدُّنْيا والآخِرةِ إلَّا أعْطاهُ اللهُ إيَّاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شهر بن حوشب ضعيف، وإسماعيل بن عياش الحِمْصي مخلِّط في روايته عن غير الشاميين، وهذا منها، فإن شيخه عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين مكيٌّ، ثم قد اختلف فيه على شهر بن حوشب كما سيأتي.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٦٨)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٧١٩) من طرق عن إسماعيل بن عياش، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٤٠ من طريق حكيم بن نافع الرَّقِّي، عن الأعمش، عن شِمْر، عن شهر، عن أبي أمامة. وحكيم بن نافع الرقي ضعيف.\nورواه شهر بن حوشب، عن أبي ظَبْيَة السُّلَفي (بضم السين نسبة إلى سُلَف: بطن من كَلاع، وكلاع: بطن من حمير) عن عمرو بن عَبَسَة كما ذكر المصنف بإثر الحديث، ويأتي تخريجه.\nورواه أيضًا عن أبي ظبية، عن معاذ بن جبل، أخرجه أحمد (٢٢٠٤٨) و(٢٢٠٩٢) و(٢٢١١٤)، وأبو داود (٥٠٤٢)، وابن ماجه (٣٨٨١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٠٥) و(٨٠٦).\nوله طريق آخر صحيح عن معاذ بن جبل، أخرجه أحمد (٢٢٠٤٨) و(٢٢٠٤٩) و(٢٢٠٩٢)، وأبو داود (٥٠٤٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٠٥) و(٨٠٦) من طريق حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي ظبية، عن معاذ.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من نسخنا الخطية عدا (ل)، ومن \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٧٢، وفي (ل): \"حديث غريب\" فقط.","vol":"6","page":130},{"text":"وقد رُوِي هذا أيْضًا عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ، عن أبي ظَبْيةَ، عن عَمْرِو بن عَبَسةَ، عن النبيِّ ﷺ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2146>١٠٠ - باب</span>\n٣٨٣٧ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا وَكيعٌ، قَال: حَدَّثَنا سُفيانُ، عن الجُرَيْريِّ، عن أبي الوَرْدِ، عن اللَّجْلاجِ\nعن مُعاذِ بن جَبلٍ، قال: سَمعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا يَدْعُو يَقولُ: اللهُمَّ إنِّي أسْألُكَ تَمامَ النِّعْمةِ. فقال: \"أيُّ شَيْءٍ تَمامُ النِّعْمةِ؟ \" قال: دَعْوةٌ دَعَوْتُ بِها أرْجُو بِها الخَيْرَ. قال: \"فإنَّ مِنْ تَمام النِّعْمةِ دُخُولَ الجنَّةِ، والفَوْزَ من النَّارِ\".\nوَسَمعَ رَجُلًا وهو يَقولُ: يا ذا الجلالِ والإكْرامِ. فقال: \"قد اسْتُجيبَ لَكَ، فَسَلْ\".\nوَسَمعَ النبيُّ ﷺ رَجُلًا وهو يَقولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ الصَّبْرَ. فقال: \"سألْتَ الله البَلاءَ، فَسلْهُ العافِيةَ\" (^٢).\n\n٣٨٣٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُرَيْريَّ، بهذا الإسْنادِ نَحوهُ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه من هذا الطريق أحمد (١٧٠٢١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٠٧) و(٨٠٨) و(٨٠٩).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٢٠١٧) و(٢٢٠٥٦).\n(^٣) حديث حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":131},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n٣٨٣٩ - حَدَّثَنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا فَزعَ أحَدُكُمْ في النَّوْمِ، فَلْيقُلْ: أعُوذُ بِكَلماتِ اللهِ التَّامَّةِ من غَضبهِ وَعِقابهِ، وَشَرِّ عِبادهِ، ومن هَمَزَاتِ الشَّياطينِ، وَأنْ يَحْضُرُونِ، فَإنَّها لن تَضُرَّهُ\". فكانَ عَبد اللهِ بن عَمْرِو يُلَقِّنُها من بَلغَ من وَلدهِ، ومن لم يَبْلُغْ مِنْهُمْ، كَتبَها في صَكٍّ، ثُمَّ عَلَّقَها في عُنقهِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2147>١٠١ - باب</span>\n٣٨٤٠ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن عَرفةَ، قَال: حَدَّثَنا إسماعيلُ بن عَيَّاشٍ، عن محمدِ بن زِيادٍ، عن أبي رَاشدٍ الحُبْرانيِّ، قال:\nأتَيْتُ عَبد اللهِ بن عَمْرِو بن العَاصِ، فَقُلْتُ لهُ: حَدِّثْنا مِمَّا سَمِعتَ من رَسولِ الله ﷺ، فَألْقَى إلَيَّ صَحيفةً، فقال: هذا ما\n_________\n(^١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن إسحاق مدلِّس، وقد عنعن.\nوأخرجه أحمد (٦٦٩٦)، وأبو داود (٣٨٩٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٦٥) و(٧٦٦). وعند النسائي في الموضع الثاني: أن خالد بن الوليد هو الذي كان يَفْزَع في منامه، فعلَّمه النبيُّ ﷺ هذه الكلمات.\nوانظر شواهده في \"المسند\".","vol":"6","page":132},{"text":"كَتَبَ لِي رَسولُ اللهِ ﷺ، قال: فَنظَرْتُ فِيها، فإذا فِيها: أنَّ أبا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، قال: يا رَسولَ اللهِ عَلِّمْني ما أقُولُ إذا أصْبَحْتُ وإذا أمْسَيْتُ، فقال: \"يا أبا بَكْرٍ قُل: اللَّهُمَّ فَاطرَ السَّماواتِ والأرْضِ، عَالمَ الغَيْبِ والشَّهادةِ، لا إله إلَّا أنْتَ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليكَهُ، أعُوذُ بكَ من شَرِّ نَفْسي، ومن شَرِّ الشَّيْطانِ وَشِرْكهِ، وَأنْ أقْتَرِفَ على نَفْسي سُوءًا، أوْ أجُرَّهُ إلى مُسْلمٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2148>١٠٢ - باب</span>\n٣٨٤١ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال: حَدَّثَنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، قال: سَمِعت أبا وَائلٍ، قال:\nسَمِعتُ عَبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، يَقولُ: قُلْتُ لهُ: أنْتَ سمِعتَهُ من عَبد اللهِ؟ قال: نَعَمْ، وَرَفَعهُ أنَّهُ قال: \"لا أحدَ أغْيرُ من اللهِ، ولذلكَ حَرَّمَ الفَواحِشَ مَا ظَهرَ مِنْها وَما بَطَنَ، وَلا أحدَ أحَبُّ إلَيْهِ المَدْحُ من اللهِ، ولذلكَ مَدَحَ نَفْسهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن أهل بلده، وهذا منها، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"المسند\" (٦٨٥١).\nوذكرنا شواهده في \"المسند\" عند الرواية رقم (٦٥٩٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٣٤)، ومسلم (٢٧٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١١٧٣) و(١١١٨٣)، وهو في \"المسند\" (٣٦١٦)، و\"صحيح ابن =","vol":"6","page":133},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2149>١٠٣ - باب</span>\n٣٨٤٢ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن يَزيدَ بن أبي حَبيبٍ، عن أبي الخَيْرِ، عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو\nعن أبي بَكْر الصِّدِّيقِ أنَّهُ قال: يا رَسولَ اللهِ، عَلِّمني دُعاءً أدْعُو بهِ في صَلاتي. قال: \"قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلمْتُ نَفْسي ظُلْمًا كَثِيرًا، وَلا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أنْتَ، فاغْفِرْ لِي مَغْفرةً من عِنْدكَ، وارْحَمْني، إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحيمُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣)، وهو حديثُ لَيْثِ بن سَعْدٍ.\nوأبو الخَيرِ: اسْمهُ مَرْثَدُ بن عَبد اللهِ اليزَنيُّ (^٤).\n_________\n= حبان\" (٢٩٤).\n(^١) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح غريب من هذا الوجه\"، وفي (ل): \"صحيح غريب من هذا الوجه\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٥٠.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٨٣٤)، ومسلم (٢٧٠٥)، وابن ماجه (٣٨٣٥)، والنسائي ٣/ ٥٣، وهو في \"المسند\" (٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٩٧٦).\n(^٣) وقع في المطبوع و(د): \"حسن غريب\"، وفي (أ) و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ٢٩٧: \"حسن صحيح\"، وفي (س): \"صحيح غريب\"، وما أثبتناه من (ل) والنسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٤) جاء بعد هذا في المطبوع: \"٣٥٣٢ - حدثنا محمود بن غَيْلان، قال: حدثنا أبو أحمد، قال: حدثنا سفيان، عن يزيدَ بن أبي زيادٍ، عن عبد الله بن =","vol":"6","page":134},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2150>١٠٤ - باب</span>\n٣٨٤٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ الرَّازيُّ، قَال: حَدَّثَنا الفَضْلُ بن موسى، عن الأعْمَشِ\nعن أنَسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ مَرَّ بشَجرةٍ يابِسةِ الوَرَقِ، فَضربَها بِعَصاهُ، فَتناثرَ الوَرقُ، فقال: \"إنَّ الحَمدَ للهِ، وَسُبْحانَ اللهِ، ولا إله إلَّا اللهُ، واللهُ أكْبرُ، لَتُساقِطُ من ذُنُوبِ العَبْدِ كَما تَسَاقطَ وَرقُ هذه الشَّجرةِ\" (^١).\n_________\n= الحارث، عن المُطَّلِب بن أبي وَدَاعةَ، قال: جاء العَبَّاسُ إلى رسول الله ﷺ، فكأنَّه سمع شيئًا، فقام النبيُّ ﷺ، فقال: \"من أنا؟ \" فقالوا: أنت رسولُ اللهِ عليك السَّلامُ. قال: \"أنا محمدُ بن عد الله بن عبد المُطَّلِب، إن الله خَلَقَ الخَلْقَ، فجعلني في خيرِهم فِرْقةً، ثم جعلهم فِرْقَتين، فجعلني في خيرهم فِرْقةً، ثم جعلهم قبائلَ، فجعلني في خيرهم قبيلةً، ثم جعلهم بُيُوتًا، فجعلني في خيرهم بَيْتًا، وخيرِهم نَسَبًا\"، هذا حديث حسن\". وهذا الحديث لم يرد في أصولنا الخطية في هذا الموضع إلا في (ل)، ولا مناسبة لإيراده هنا، ومحلُّه الصحيح كتاب المناقب، وقد ذكره المصنف هناك برقم (٣٦٠٨) كما في أصولنا الخطية جميعًا، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٨/ ٣٩٠. وهو حديث حسن بشواهده، وإسناده هذا ضعيف، فيه يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي - ضعيف، وقد اضطرب في إسناده كما بيناه في \"المسند\" عند حديث العباس بن عد المطلب رقم (١٧٨٨)، وحديث عبد المطلب - أو المطلب - بن ربيعة رقم (١٧٥١٧)، وذكرنا شاهده هناك.\n(^١) حديث محتمل للتحسين، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، الأعمش لم يسمع من أنس كما قال المصنف وغيره، ومحمد بن حميد الرازي ضعيف، لكنه قد توبع، وقد جاء الحديث من طريق آخر موصول.\nوهو في \"المسند\" (١٢٥٣٤).","vol":"6","page":135},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، ولا نَعْرفُ للأعْمَشِ سَماعًا من أنَسٍ إلَّا أنَّهُ قد رآهُ وَنظرَ إليْهِ (^١).\n\n٣٨٤٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن الجُلاحِ أبي كَثيرٍ، عن أبي عَبد الرحمنِ الحُبُليِّ\nعن عُمارةَ بن شَبِيبٍ السَّبَئي، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من قال: لا إله إلَّا اللهُ وَحْدهُ لا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ وَلهُ الحمدُ، يُحْيي وَيُميتُ، وهو على كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ على إثْرِ المَغرِبِ، بَعثَ اللهُ لهُ مَسْلَحةً يَحْفَظُونهُ من الشَّيْطانِ حتَّى يُصْبِحَ، وَكُتِبَ لهُ بها عَشْرُ حَسناتٍ مُوجِباتٍ، ومُحِيَ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ مُوبِقاتٍ، وَكانتْ لهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِناتٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) من قوله: \"ولا نعرف\" إلى هنا سقط من المطبوع.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد رجاله ثقات إلا أن عُمارة - أو عمارًا - ابن شبيب السَّبئي مختلف في صحبته، ولم يرو عنه غير أبي عبد الرحمن الحُبُلِي - وهو عبد الله بن يزيد المَعَافِري - هذا الحديث الواحد، وقد اختلف عليه فيه كما سيأتي.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٧ م)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٢٤٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ١٤٠ من طريق الليث بن سعد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٨) من طريق عمرو بن الحارث، عن الجلاح أبي كثير، عن أبي عبد الرحمن المَعَافري، أن عمارًا السَّبئي حدثه، أن رجلًا من الأنصار حدثه، عن النبي ﷺ.\nوللحديث شاهد عن أبي ذرٍّ الغِفَاري، وعن أبي هريرة، سلفا عند المصنف برقمي (٣٧٨٠) و(٣٧٧٣). =","vol":"6","page":136},{"text":"هذا حديثٌ حسن غريبٌ (^١) لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ لَيْثٍ بن سَعْدٍ، وَلا نَعْلَمُ لعُمارةَ بن شَبِيبٍ سَماعًا من النبيِّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2151>١٠٥ - باب في فَضْلِ التَّوْبةِ والاسْتِغْفارِ وما ذُكِرَ من رَحْمةِ اللهِ لِعبادهِ</span>\n٣٨٤٥ - حَدَّثنا ابن أبي عُمرَ، قَال: حَدَّثَنا سُفيان، عن عَاصمِ بن أبي النَّجُودِ، عن زِرِّ بن حُبَيْشٍ، قال:\nأتَيتُ صَفْوانَ بن عَسَّالٍ المُراديَّ أسْألهُ عن المَسْحِ على الخُفَّينِ، فقال: ما جَاءَ بِكَ يا زِرُّ؟ فَقُلْتُ: ابْتِغاءَ العلمِ، فقال: إنَّ الملائكةَ لتَضعُ أجْنِحتَها لِطالبِ العلمِ رِضًا بِما يَطْلُبُ. فَقُلْت: إنَّه حَكَّ في صَدْرِي المَسْحُ على الخُفَّيْنِ بَعْدَ الغَائطِ وَالبَوْلِ، وَكُنْتَ امْرأً من أصْحابِ النبيِّ ﷺ، فَجئْتُ أسْألُكَ هَلْ سَمِعتَهُ يَذْكُرُ في ذلكَ شَيْئًا، قال: نَعَمْ، كَانَ يأمُرنا إذا كُنَّا سَفْرًا - أوْ مُسافِرينَ - أنْ لا نَنْزِعَ خِفَافنا ثَلاثةَ أيَّامٍ وَلَيالِيَهُنَّ إلَّا من جنابةٍ، لكنْ من غَائطٍ\n_________\n= وله شواهد أخرى استوفيناها في \"المسند\" عند حديث أبي ذرٍّ رقم (١٧٩٩٠)، وبعضها في \"الصحيحين\".\nوقوله: \"مَسْلَحة يحفظونه\": هم القوم الذين يحفظون الثُّغُور من العدوِّ، وسُمُّوا مَسْلَحةً؛ لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المَسْلَحة، وهي كالثَّغْر والمَرْقَب يكون فيه أقوامٌ يَرْقُبون العَدُوَّ لئلا يَطْرُقَهم على غَفْلَة، فإذا رأوه، أعلموا أصحابَهم ليتأَهَّبوا له. \"النهاية\" ٢/ ٣٨٨.\n(^١) وقع في (ل) و(س) و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٤٨٨: \"غريب\" فقط، والمثبت من (أ) و(د) والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه.","vol":"6","page":137},{"text":"وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\nقال: فَقُلْتُ: هَلْ سَمِعتَهُ يَذْكُرُ في الهَوَى شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ في سَفَرٍ، فَبيْنا نَحْنُ عِنْدهُ، إذْ ناداهُ أعْرابيٌّ بِصَوْتٍ لهُ جَهْوَرِيٍّ: يا محمدُ، فَأجابهُ رَسولُ اللهِ ﷺ على نَحوٍ من صَوْتهِ: \"هاؤُمُ\" وَقُلْنا لهُ: وَيْحكَ اغْضُضْ من صَوْتكَ، فإنَّكَ عِنْدَ النبيِّ ﷺ وقد نُهيتَ عن هذا. فقال: واللهِ لا أغْضُضُ. قال الأعْرابيُّ: المَرْءُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهمْ، قال النبيُّ ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ من أحبَّ يَوْمَ القِيامةِ\".\nفما زَالَ يُحدِّثُنا حتَّى ذَكَرَ بابًا من قِبلِ المَغْربِ مَسِيرةُ عَرْضهِ، أوْ يَسيرُ الرَّاكبُ في عَرْضهِ أرْبَعينَ، أوْ سَبْعينَ عَامًا - قال سُفيانُ: قِبلَ الشَّامِ - خَلقهُ اللهُ يَوْمَ خَلقَ السَّماواتِ والأرْضَ مَفْتُوحًا - يَعْني لِلتَّوْبةِ - لا يُغْلَقُ حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٤٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ، عن عَاصمٍ، عن زِرٍّ بن حُبَيْشٍ، قال:\nأتَيْتُ صَفْوان بن عَسَّالٍ المُراديَّ، فقال لي: ما جَاءَ بِكَ؟\n_________\n(^١) بعضه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عاصم بن أبي النَّجود، وباقي رجاله ثقات. وهو بتمامه في \"المسند\" برقم (١٨٠٩٥).\nوقد سلف مختصرًا عند المصنف برقم (٢٥٤٥)، وذكرنا تخريجه هناك، وسيأتي بتمامه في الذي بعده.","vol":"6","page":138},{"text":"قُلْتُ: ابْتغاءَ العلمِ. قال: بَلَغني أنَّ الملائكةَ تَضعُ أجْنِحتَها لطالبِ العلمِ رِضًا بِما يَفْعلُ. قال: قُلْتُ لهُ: إنَّهُ حَاكَ - أوْ قال: حَكَّ - في نَفْسي شَيْءٌ من المَسْحِ على الخُفَّينِ، فَهل حَفِظْتَ من رَسولِ اللهِ ﷺ فيهِ شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، كُنَّا إذا كُنَّا سَفْرًا - أو مُسافرينَ - أُمِرْنا أنْ لا نَخْلعَ خِفَافنا ثلاثًا إلَّا من جَنابةٍ، ولكنْ من غَائطٍ وَبَوْلٍ وَنَوْمٍ.\nقال: فَقُلْتُ: فَهلْ حَفِظْتَ من رَسولِ اللهِ ﷺ في الهَوى شَيْئًا؟ قال: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ في بَعْضِ أسْفارهِ، فَناداهُ رَجُلٌ كَانَ في آخرِ القَوْمِ بِصَوْتٍ جَهْوَريٍّ أعْرابيٌّ جِلْفٌ جافٍ، فقال: يا محمدُ، يا محمدُ. فقال لهُ القَوْمُ: مَهْ، إنَّكَ قد نُهيتَ عن هذا فأجابهُ رَسولُ اللهِ ﷺ على نحوٍ من صَوْتهِ: \"هاؤُمُ\" فقال: الرَّجُلُ يُحِبُّ القَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهمْ. قال: فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"المَرْءُ مَعَ من أحَبَّ\".\nقال زِرٌّ: فَما بَرِحَ يُحدِّثُني حتَّى حَدَّثَني أنَّ الله ﷿ جَعلَ بالمَغْربِ بابًا عَرْضُهُ مَسيرةُ سَبْعينَ عامًا للتَّوْبةِ، لا يُغْلَقُ ما لم تَطْلُعِ الشَّمْسُ من قِبلهِ، وذلكَ قَوْلُ اللهِ ﷿: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾ الآية (^١) [الأنعام: ١٥٨].\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) بعضه صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2152>١٠٦ - باب</span>\n٣٨٤٧ - حَدَّثَنا إبراهيمُ بن يَعْقُوبَ، قَال: حَدَّثَنا عليُّ بن عَيَّاشٍ الحِمْصيُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن ثَابتِ بن ثَوْبانَ، عن أبيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nعن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ يَقْبلُ تَوْبةَ العَبْدِ ما لم يُغَرغِرْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٨٤٨ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، عن عَبد الرحمن بن ثابتِ بن ثَوْبانَ، عن أبيهِ، عن مَكحُولٍ، عن جُبَيْر بن نُفَيْرٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحوَهُ بِمَعناهُ (^٢).\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن مكحول بإسنادٍ له عن أبي ذَرٍّ، عن النبيِّ ﷺ نحوَ هذا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٢٥٣)، وهو في \"المسند\" (٦١٦٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨).\nوقوله: \"ما لم يُغَرْغِر\": من الغَرْغَرة، أي: ما لم تَبلُغِ الرُّوح إلى الحُلْقُوم، يعني ما لم يَتيقَّنْ بالموت، فإن التَّوبةَ بعد تيقُّن الموت لا يُعتدُّ بها. \"تحفة الأحوذي\" ٩/ ٣٦٥.\n(^٢) إسناده حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) من قوله: \"وقد روي\" إلى هنا زيادة من (س) وحدها، وقد جاءت فيها وفي المطبوع في التعليق على حديث أبي هريرة التالي، وإلحاقها هناك خطأ من =","vol":"6","page":140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2153>١٠٧ - باب</span>\n٣٨٤٩ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا المُغيرةُ بن عَبد الرحمنِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"للهُ أفْرَحُ بِتَوْبةِ أحدِكُمْ من أحَدِكُمْ بِضالَّتهِ إذا وَجَدها\" (^١).\nوفي الباب عن ابن مَسْعُودٍ، والنُّعْمانِ بن بَشِيرٍ، وَأنسٍ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ من حديث أبي الزِّناد (^٢).\n_________\n= النساخ بلا شك، والصواب إثباتها في موضعها هنا، والله أعلم.\nوحديث أبي ذرٍّ هذا أخرجه أحمد (٢١٥٢٣)، وابن حبان (٦٢٧) من طريق عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، عن أبيه، عن مكحول، عن عمر بن نُعيم، عن أسامة بن سلمان، عن أبي ذرٍّ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ليَغفِرُ لعَبْدِه ما لم يَقَعِ الحِجابُ\" قالوا: يا رسول الله، وما الحجابُ؟ قال: \"أن تموتَ النَّفسُ وهى مشركةٌ\". وإسناده ضعيف لجهالة عمر بن نُعيم وشيخِه أسامة بن سلمان.\nورواه بعضهم كما عند أحمد (٢١٥٢٢)، عن عبد الرحمن بن ثابت بإسقاط: \"أسامة بن سلمان\" من إسناده، وأسقط بعضهم من إسناده \"عمر بن نعيم\" كما عند ابن حبان (٦٢٦)، وكلاهما خطأ، والصواب الأول، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٧٥)، وابن ماجه (٤٢٤٧)، وهو في \"المسند\" (٨١٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢١).\n(^٢) قوله: \"من حديث أبي الزناد\" أثبتناه من (ل) فقط.","vol":"6","page":141},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2154>١٠٨ - بابٌ</span>\n٣٨٥٠ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن محمدِ بن قَيْسٍ قاصِّ عُمرَ بن عَبد العزِيزِ، عن أبي صِرْمةَ\nعن أبي أيُّوبَ، أنَّهُ قال حِينَ حَضرَتهُ الوَفاةُ: قد كَتَمْتُ عَنْكُمْ شَيْئًا سَمِعتُهُ من رَسولِ اللهِ ﷺ، سَمِعْتُ رَسول اللهِ ﷺ يَقولُ: \"لَولا أنَّكم تُذْنِبُونَ، لَخلقَ اللهُ خَلْقًا يُذْنِبُونَ، فيَغْفِرُ لَهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوقد رُوِيَ هذا عن محمدِ بن كَعْبٍ، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ.\n\n٣٨٥١ - حَدَّثَنا بذلكَ قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الرحمنِ بن أبي الرِّجالِ، عن عُمرَ مَوْلَى غُفْرةَ، عن محمدِ بن كَعْبٍ القُرظيِّ، عن أبي أيُّوبَ، عن النبيِّ ﷺ، نَحوهُ (^٢).\nوغُفْرَة: هي ابنةُ رَباحٍ، أختُ بلال بن رباح مُؤذِّنِ النبيِّ ﷺ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2155>١٠٩ - باب</span>\n٣٨٥٢ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن إسحاقَ الجَوْهَريُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو عَاصمٍ، قَال: حَدَّثَنا كَثِيرُ بن فَائدٍ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن عُبَيْدٍ، قال:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٤٨)، وهو في \"المسند\" (٢٣٥١٥). وسيأتي في الذي بعده.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\n(^٣) من قوله: \"وغُفْرة\" إلى هنا أثبتناه من (س) وحدها.","vol":"6","page":142},{"text":"سَمِعتُ بَكْرَ بن عَبد اللهِ المُزَنيَّ، يَقولُ:\nحَدَّثَنا أنَسُ بن مَالكٍ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"قال اللهُ ﵎: يا ابن آدَمَ إنَّكَ ما دَعَوْتَني وَرَجَوْتَني، غَفرْتُ لكَ على ما كَانَ فِيكَ وَلا أُبَالي، يا ابن آدَمَ لَو بَلغَتْ ذُنُوبُكَ عَنانَ السَّماءِ، ثُمَّ اسْتَغْفرْتَني، غَفرتُ لكَ وَلا أُبالي، يا ابن آدَمَ إنَّكَ لو أتَيْتَني بِقُرابِ الأرْضِ خَطايا، ثُمَّ لَقِيتَني لا تُشْرِك بي شَيْئًا، لأتَيْتُك بِقُرابِها مَغْفرةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2156>١١٠ - باب</span>\n٣٨٥٣ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قال: حَدَّثَنا عَبد العزيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"خَلقَ اللهُ مِئةَ رَحْمةٍ، فَوضعَ رَحْمةً واحدةَ بَيْنَ خَلْقِهِ يَتَراحَمُونَ بها، وَعِنْدَ الله تِسْعةٌ\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حال كثير بن فائد، فقد روى عنه اثنان، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان.\nوله شاهد من حديث أبي ذرٍّ الغِفَاري عند أحمد (٢١٤٧٢)، وهو حسن.\nقوله: \"قُراب الأرض\" بضم القاف وكسرها، أي: ما يُقارب مَلأَها.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حديث غريب\"، والمثبت من أصولنا الخطية جميعًا، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ١/ ١٠٢.","vol":"6","page":143},{"text":"وَتِسْعُونَ رَحْمةً\" (^١).\nوفي البابِ عن سَلْمانَ، وَجُندُبِ بن عَبد اللهِ بن سُفيانَ البَجَليِّ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2157>١١١ - باب</span>\n٣٨٥٤ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا عَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن العَلاءِ بن عَد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لو يَعْلمُ المؤْمِنُ ما عِنْدَ اللهِ من العُقُوبةِ ما طَمِعَ في الجنَّةِ أحدٌ، وَلو يَعْلمُ الكافرُ ما عِنْدَ الله من الرَّحْمةِ ما قَنَطَ من الجنَّةِ أحدٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ العَلاءِ بن عَبد الرحمنِ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2158>١١٢ - باب</span>\n٣٨٥٥ - حَدَّثَنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا اللَّيْثُ، عن ابن عَجْلانَ، عن أبيهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٨٤١٥)، والبخاري (٦٠٠٠) و(٦٤٦٩)، ومسلم (٢٧٥٢)، وابن ماجه (٤٢٩٣)، وروايتهم مطولة.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٦٩)، ومسلم (٢٧٥٥)، وهو في \"المسند\" (٨٤١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٤٥) و(٦٥٦). ورواية بعضهم مطولة.","vol":"6","page":144},{"text":"عن أبي هُريرةَ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: \"إنَّ اللهَ حِينَ خَلقَ الخلْقَ كَتبَ بِيدهِ على نَفْسهِ: إنَّ رَحْمتي تَغْلِبُ غَضَبي\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٣٨٥٦ - حَدَّثَنا محمدُ بن أبي ثَلْجٍ رَجُلٌ من أهْلِ بَغدادَ أبو عَبد اللهِ صاحبُ أحمدَ بن حَنْبلٍ، قَال: حَدَّثَنا يُونسُ بن محمدٍ، قَال: حَدَّثَنا سَعيدُ بن زَرْبيٍّ، عن عَاصمٍ الأحْوَلِ وَثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: دَخلَ النبيُّ ﷺ المَسْجدَ وَرَجُلٌ قَد صَلَّى وهو يَدْعُو وهو يَقولُ في دُعَائهِ: اللهُمَّ لا إله إلا أنْتَ المَنَّانُ، بَديعُ السَّماواتِ والأرْضِ، ذا الجَلالِ والإكْرَامِ. فقال النبيُّ ﷺ: \"أتَدْرُونَ بِمَ دَعَا اللهَ؟ دَعَا اللهَ باسْمهِ الأعْظمِ، الذِي إذا دُعي بهِ أجابَ، وإذا\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"بيده\"، فهي زيادة شاذة لم يروها عن أبي هريرة سوى عجلان وقد خالف من هو أوثق منه.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٣/ ١٨٠، وابن ماجه (١٨٩) و(٤٢٩٥)، وابن خزيمة في \"التوحيد\" ١/ ١٩ و١٣٤، وابن حبان (٦١٤٥) من طرق عن محمد بن عجلان، بهذا الإسناد.\nوأخرجه دون هذه الزيادة أحمد (٧٥٠٠) والبخاري (٣١٩٤) و(٧٤٢٢) و(٧٤٥٣)، ومسلم (٢٧٥١) (١٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٠٣) و(٧٧٠٩) والبيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٣٩٥ - ٣٩٦ من طُرُقٍ عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة.\n(^٢) وقع في المطبوع: \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من أصولنا الخطية جميعًا، وشرح المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ١٠/ ٢٥٠.","vol":"6","page":145},{"text":"سُئلَ بهِ أعْطَى\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ هذا الوَجْهِ عن أنَسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2159>١١٣ - باب</span>\n٣٨٥٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قَال: حَدَّثَنا رِبْعيُّ بن إبراهيمَ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن سَعيدِ بن أبي سَعيدٍ المَقْبُرِيِّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"رَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدهُ، فلم يُصلِّ عَليَّ، وَرَغِمَ أنْف رَجلٍ دَخلَ عَليهِ رَمَضانُ، ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أنْ يُغْفرَ لهُ، وَرَغِمَ أنْفُ رَجُلٍ أدْركَ عِنْدهُ أبواهُ الْكِبرَ، فلم يُدْخِلاهُ الْجنَّةَ\". قال عَبد الرحمن: وَأظُنُّهُ قال: أوْ أحَدُهُما (^٢).\nوفي البابِ عن جَابرٍ، وَأنَسٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف، فيه سعيد بن زَرْبي، وهو منكر الحديث، لكن قد روي الحديث من وجوه أخرى صحيحة عن أنس.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٥)، وابن ماجه (٣٨٥٨)، والنسائي ٣/ ٥٢، وهو في \"المسند\" (١٢٢٠٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٩٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٤٥١)، ومسلم (٢٥٥١)، وابن حبان (٩٠٨). ورواية مسلم مختصرة.","vol":"6","page":146},{"text":"وَرِبْعيُّ بن إبراهيمَ: هو أخُو إسماعيلَ بن إبراهيمَ، وهو ثِقةٌ، وهو ابن عُليَّةَ.\nوَيُرْوى عن بَعْضِ أهْلِ الْعلمِ قال: إذا صلَّى الرَّجُلُ على النبيِّ ﷺ مَرَّةً في المَجْلسِ، أجْزَأ عَنْهُ مَا كَانَ في ذلك المَجْلسِ.\n\n٣٨٥٨ - حَدَّثنا يحيى بن موسى وَزِيادُ بن أيُّوبَ (^١)، قَالَا: حَدَّثَنا أبو عَامرٍ الْعَقَدِيُّ، عن سُليْمانَ بن بِلالٍ، عن عُمارةَ بن غَزيَّةَ، عن عَبد اللهِ بن عَليِّ بن حُسَينِ بن عَليِّ بن أبي طَالبٍ، عن أبيه، عن حُسينِ بن عَلي بن أبي طالب\nعن علي بن أبي طالب (^٢) قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"الْبَخيلُ\n_________\n(^١) قوله: \"وزياد بن أيوب\" لم يرد في شيء من نسخنا الخطية، وأثبتناه من \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٦٤، قال المزي عقب إيراده الحديث: \"زياد بن أيوب\" في بعض النسخ، ولم يذكره أبو القاسم.\n(^٢) قوله: \"عن علي بن أبي طالب\" لم يرد في المطبوع و(ل)، وهو في (س) و(أ)، و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٦٤ و٣/ ٦٦، وهو الذي عزاه المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٥٠٩ - ٥١٠ إلى الترمذي، وكذا الخطيب التبريزي في \"مشكاة المصابيح\" (٩٣٣)، لكن قال ابن حجر في \"النكت الظراف\": لم أره في الترمذي كذلك، بل الذي فيه: \"عن عبد الله بن علي بن حسين بن علي، عن أبيه، عن حسين بن علي بن أبي طالب، قال: قال رسول الله ﷺ\" فعلى هذا هو من مسند الحسين.\nقلنا: لم نقف على رواية يحيى بن موسى وزياد بن أيوب، عن أبي عامر العَقَدي، لكن أخرجه أحمد (١٧٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٠)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٥٦) عن سليمان بن عبيد الله، وابن حبان (٩٠٩) من طريق أحمد بن سنان القطان، ثلاثتهم (أحمد بن حنبل وسليمان بن عبيد الله وأحمد بن سنان) عن أبي عامر العقدي، فقالوا فيه: \"عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن =","vol":"6","page":147},{"text":"الذِي من ذُكِرْتُ عِنْدهُ، فلم يُصلِّ عَليَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2160>١١٤ - باب</span>\n٣٨٥٩ - حَدَّثَنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قَال: حَدَّثنا عُمرُ بن حَفْصِ بن غِياثٍ، قَال: حَدَّثَنا أبي، عن الْحَسنِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن عَطاءِ بن السَّائبِ\nعن عَبد اللهِ بن أبي أوْفَى، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"اللهُمَّ بَرِّدْ قَلْبي بِالثَّلْجِ وَالْبرَدِ وَالمَاءِ الْبَاردِ، اللهُمَّ نَقِّ قَلْبي من الْخَطايا كَما نَقَّيتَ الثَّوْبَ الأَبْيضَ من الدَّنَسِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2161>١١٥ - باب</span>\n٣٨٦٠ - حَدَّثَنا الْحَسنُ بن عَرفَةَ، قَال: حَدَّثَنا يَزيدُ بن هارُونَ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ الْقُرَشيِّ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نَافعٍ\n_________\n= النبي ﷺ\" جعلوه من مسند الحسين بن علي بن أبي طالب.\nوكذا رواه غير أبي عامر العقدي، عن سليمان بن بلال، فجعله من حديث الحسين بن علي أيضًا كما في التعليق على \"مسند أحمد\"، والله أعلم.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٧٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٠)، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٥٥) و(٥٦)، وابن حبان (٩٠٩) من حديث الحسين بن علي بن أبي طالب، عن النبي ﷺ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه أحمد (١٩١١٨)، ومسلم (٤٧٦) (٢٠٤)، والنسائي ١/ ١٩٨ و١٩٩، وابن حبان (٩٥٦). ورواية بعضهم مطولة.","vol":"6","page":148},{"text":"عن ابن عُمرَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من فُتِحَ لهُ مِنْكمْ بَابُ الدُّعاءِ، فُتِحَتْ لهُ أبواب الرَّحْمةِ، وَما سُئِلَ اللهُ شَيْئًا - يَعْني - أحَبَّ إلَيْهِ من أنْ يُسْألَ الْعَافيةَ\".\nوقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الدُّعاءَ يَنْفعُ مِمَّا نَزلَ وَمِمَّا لم يَنْزِلْ، فَعلَيْكُمْ عِبادَ اللهِ بِالدُّعاءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ الْقُرَشيِّ، وهو المَكِّيُّ المُلَيكيُّ، وهو ضَعيفٌ في الحديثِ قد تَكلَّمَ فيهِ بَعْضُ أهْلِ الحديثِ من قِبلِ حِفْظِه.\nوقد رَوَى إسرائيلُ هذا الحديثَ عن عَبد الرحمنِ بن أبي بَكْرٍ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن نَافعٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"مَا سُئلَ اللهُ شَيْئًا أحَبَّ إلَيْهِ من الْعَافِيةِ\".\n_________\n(^١) قوله: \"وما سئل الله شيئًا أحبَّ إليه من أن يسأل العافية\" حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الرحمن بن أبي بكر القرشي المُلَيكي.\nوأخرجه تامًا ومختصرًا ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٠٦، والعقيلي ٢/ ٣٢٥، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٦٠٥، والحاكم ١/ ٤٩٨، والبيهقي في \"الدعوات الكبير\" (٢٥٤) من طريقين عن عبد الرحمن بن أبي بكر، بهذا الإسناد.\nوقوله: \"وما سئل الله شيئًا أحب إليه من أن يسأل العافية\" سلف عند المصنف برقم (٣٨٢٤)، وذكرنا له هناك شواهد يتقوى بها، وسيأتي في الذي بعده.\nوقوله: \"إن الدعاء ينفع فما نزل .. إلخ\" له شاهد من حديث معاذ بن جبل عند أحمد برقم (٢٢٠٤٤)، وإسناده ضعيف، وله شواهد أخرى ضعيفة ذكرناها في \"المسند\".","vol":"6","page":149},{"text":"٣٨٦١ - حَدَّثَنَا بِذلكَ الْقَاسمُ بن دِينارٍ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا إسحاقُ بن مَنْصُورٍ الْكُوفيُّ، عن إسرائيلَ، بهذا (^١).\n\n٣٨٦٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو النَّضْرِ، قَال: حَدَّثَنا بَكْرُ بن خُنَيْسٍ، عن محمدٍ الْقُرَشيِّ، عن رَبِيعةَ بن يَزيدَ، عن أبي إدْرِيسَ الْخَوْلانيِّ\nعن بِلَالٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"عَليْكُمْ بِقيامِ اللَّيْلِ، فَإنَّهُ دَأبُ الصَّالِحينَ قَبْلكُمْ، وَإنَّ قِيامَ اللَّيْلِ قُرْبةٌ إلى اللهِ، وَمَنْهاةٌ عن الإِثْمِ، وَتَكْفيرٌ لِلسَّيِّئاتِ، وَمَطْرَدةٌ لِلدَّاءِ عن الْجَسدِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وقد سلف تخريجه في الذي قبله، وبرقم (٣٨٢٤).\n(^٢) إسناده تالف، محمد القرشي - وهو ابن سعيد الشامي المصلوب - كذاب يضع الحديث.\nوأخرجه ابن نصر في \"قيام الليل - مختصره\" (٢٤)، والبيهقي ٢/ ٥٠٢، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٥/ ورقة ١٢٢ من طريق بكر بن خُنيس، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البيهقي ٢/ ٥٠٢ من طريق مكي بن إبراهيم، عن أبي عبد الله خالد بن أبي خالد، عن يزيد بن ربيعة، عن أبي إدريس الخولاني، به. وفيه يزيد بن ربيعة، وهو الرَّحَبي الدمشقي، وهو منكر الحديث، وخالد بن أبي خالد لم نقف له على ترجمة.\nورواه عبد الله بن صالح، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أمامة. وسيأتي عند المصنف في الذي بعده، ويأتي تخريجه هناك.\nوفي الباب عن سلمان الفارسي مرفوعًا، أخرجه الطبراني (٦١٥٤)، وابن عدي ٤/ ١٥٩٧، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٥/ ورقة ٢٧٨ من طريق عبد الرحمن بن سليمان بن أبي الجَوْن العَنْسي، عن الأعمش، عن أبي العلاء العنزي، عن سلمان. وإسناده ضعيف لضعف عبد الرحمن بن سليمان، ولجهالة =","vol":"6","page":150},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ من حديثِ بِلالٍ إلَّا من هذا الْوَجْهِ، وَلا يَصحُّ من قِبلِ إسْنادهِ، وَسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيل يَقولُ: محمدٌ الْقُرَشيُّ: هو محمدُ بن سَعيدٍ الشَّاميُّ، وهو ابن أبي قَيْسٍ، وهو محمدُ بن حَسَّان، وقد تُركَ حديثهُ.\nوقد رَوَى هذا الحديثَ مُعاويةُ بن صَالح، عن رَبِيعةَ بن يَزِيدَ، عن أبي إدْرِيسَ الْخَوْلانيِّ، عن أبي أُمامةَ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ.\n\n٣٨٦٣ - حَدَّثَنا بذلكَ محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن صَالحٍ، قَال: حَدَّثَني مُعاويةُ بن صَالحٍ، عن رَبِيعةَ بن يَزيدَ، عن أبي إدْرِيسَ الْخَولانيِّ\nعن أبي أُمَامةَ، عن رَسولِ اللهِ ﷺ أنَّهُ قال: \"عَليْكُمْ بِقِيامِ اللَّيْلِ، فإنَّهُ دَأبُ الصَّالِحينَ قَبْلكمْ، وهو قُرْبةٌ إلى رَبَّكُمْ، وَمَكْفَرةٌ لِلسَّيِّئاتِ، وَمَنْهاةٌ لِلإثْمِ\" (^١) (^٢).\n_________\n= أبي العلاء العنزي.\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الله بن صالح - وهو أبو صالح المصري كاتب الليث - ضعيف سيئ الحفظ، وقال أبو حاتم كما في \"العلل\" ١/ ١٢٥: هو حديث منكر، لم يروه غير معاوية، وأظنه من حديث محمد بن سعيد الشامي الأزدي، فإنه يروي هذا هو بإسناد آخر. قلنا: هو الحديث السالف، ومحمد بن سعيد هذا هو المصلوب أحدُ الوضَّاعين كما ذكرنا آنفًا.\nوأخرجه ابن خزيمة (١١٣٥)، والطبراني في \"الكبير\" (٧٤٦٦)، وفي \"الأوسط\" (٣٢٧٧)، والشجرى في \"أماليه\" ١/ ٢٠٤ و٢١٦، والحاكم ١/ ٣٠٨، والبيهقي ٢/ ٥٠٢، والبغوي (٩٢٢) من طريق عبد الله بن صالح، بهذا الإسناد.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هذا الحديث ليس في المطبوع، ولا في (ل)، ولم يذكره كذلك المزي في =","vol":"6","page":151},{"text":"وهذا أصَحُّ من حديثِ أبي إدْرِيسَ، عن بِلَالٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2162>١١٦ - باب</span>\n٣٨٦٤ - حَدَّثَنا الْحَسنُ بن عَرفةَ، قَال: حَدَّثَني عَبد الرحمنِ بن مُحمدٍ المُحاربيُّ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أعْمارُ أُمَّتي مَا بَيْنَ السَّتَّينَ إلى السَّبْعينَ، وَأقَلُّهُمْ من يَجُوزُ ذلكَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمةَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، لَا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ.\nوقد رُوِي عن أبي هُريرةَ من غَيْرِ هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2163>١١٧ - باب</span>\n٣٨٦٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا أبو دَاودَ الحَفَريُّ، عن سُفيانَ الثَّوْريَّ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، عن\n_________\n= \"تحفة الأشراف\" ٤/ ١٧٢ - ١٧٣، ولم يستدركه عليه أحد، وأثبتناه من سائر أصولنا الخطية، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، وعزاه إلى الترمذي المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ١/ ٤٢٧، والخطيب التبريزي في \"مشكاة المصابيح\" (١٢٢٧).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٤٢٣٦)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٢٩٨٠).\nوقد سلف عند المصنف من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة برقم (٢٤٨٤).","vol":"6","page":152},{"text":"طَلِيقِ بن قَيْسٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ يَدْعُو يَقولُ: \"رَبَّ أعِنَّي وَلا تُعِنْ عَليَّ، وَانْصُرني وَلا تَنْصُرْ عَليَّ، وَامكُرْ لِي وَلَا تَمْكُرْ عَليَّ، وَاهْدني وَيَسَّرِ الْهُدَى لِي، وَانْصُرْني على من بَغَى عَليَّ، رَبِّ اجْعَلْني لَكَ شَكَّارًا، لَكَ ذَكَّارًا، لَكَ رَهَّابًا، لَكَ مِطْواعًا، لَكَ مخْبِتًا، إلَيْكَ أوَّاهًا مُنِيبًا، رَبَّ تَقبَّلَ تَوْبَتي، وَاغْسِلْ حَوْبَتي، وَأَجِبْ دَعْوَتي، وَثَبَّتْ حُجَّتي، وَسَدِّدْ لِساني، وَاهْدِ قَلْبي، وَاسْلُلْ سَخِيمةَ صَدْرِي\" (^١).\n\n٣٨٦٦ - قال محمودُ بن غَيْلانَ: وَحَدَّثَنا محمدُ بن بِشْرٍ الْعَبْدِيُّ، عن سُفيانَ الثَّوْري، بهذا الإسناد نحوَه (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-2164>١١٨ - باب</span>\n٣٨٦٧ - حَدَّثَنا هَنَّادٌ، قَال: حَدَّثَنا أبو الأحْوَصِ، عن أبي حَمْزةَ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٥١٠) و(١٥١١)، وابن ماجه (٣٨٣٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٠٧)، وهو في \"المسند\" (١٩٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٩٤٧) و(٩٤٨).\nوقوله: \"مُخْبِتًا\" من الإخْبات، أي: خاضعًا خاشعًا متواضعًا.\nو\"أوَّاهًا\" فَعَّال للمبالغة، أي: متأوَّهًا متضرَّعًا.\nو\"اغسل حَوْبتي\" بفتح الحاء، وتضم، أي: امْحُ ذنبي وإثمي.\nو\"سَخِيمة صَدْري\" أي: غِشَّه وحِقْدَه وغِلَّه.\n(^٢) حديث صحيح كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":153},{"text":"إبراهيمَ، عن الأسْوَدِ\nعن عَائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من دَعا على من ظَلَمَهُ، فقد انْتَصَرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ أبي حَمْزةَ، وقد تَكلَّمَ بَعْضُ أهْلِ الْعلمِ في أبي حَمْزةَ من قِبلِ حِفْظهِ، وهو مَيْمُون الأَعْورُ.\n\n٣٨٦٨ - حَدَّثَنَا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن عَبد الرحمنِ الرُّؤَاسيُّ، عن أبي الأَحْوَصِ، عن أبي حَمْزةَ، بهذا الإسْنادِ نَحوَهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2165>١١٩ - باب</span>\n٣٨٦٩ - حَدَّثَنا موسى بن عَبد الرحمنِ الْكِنْديُّ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا زَيْدُ بن حُبابٍ، قال: وَأخْبرني سُفيانُ الثَّوْرِيُّ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ، عن الشَّعْبيَّ، عن عَبد الرحمنِ بن أبي لَيْلى\nعن أبي أيُّوبَ الأنْصَاريَّ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من قال عَشْرَ مَرَّاتٍ: لَا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لهُ، لهُ الْمُلْكُ وَلهُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة ميمون الأعور.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٣٤٧ - ٣٤٨، والمصنف في \"علله\" ٢/ ٩٢٢، وأبو يعلى (٤٤٥٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٤٠٧، وأبو نعيم في \"أخبار أصبهان\" ١/ ٣٣٨ - ٣٣٩ و٢/ ٨٩ من طرق عن أبي الأَحْوَص سَلَّام بن سُلَيم، بهذا الإسناد.\nوانظر ما بعده.\n(^٢) إسناده ضعيف كسابقه، وانظر تخريجه فيه.","vol":"6","page":154},{"text":"الْحَمدُ، وهو على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ، كَانَتْ لهُ عِدْلَ أرْبعِ رِقابٍ من ولَدِ إسماعيلَ\" (^١).\nوقد رُوِيَ هذا الحديثُ عن أبي أيُّوبَ مَوْقُوفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2166>١٢٠ - باب</span>\n٣٨٧٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قَال: حَدَّثنا هَاشمٌ - هو ابن سَعيدٍ الْكُوفيُّ -، قَال: حَدَّثني كِنانةُ مَوْلى صَفيَّةَ، قال:\nسَمِعْتُ صَفيَّةَ تَقولُ: دَخلَ عَليَّ رَسولُ اللهِ ﷺ وَبَيْنَ يَديَّ أرْبَعةُ آلَافِ نَواةٍ أُسَبَّحُ بها، فقال: \"لقد سَبَّحْتِ بهذه، ألا أُعَلَّمُكِ بأكْثرَ مِما سَبَّحْتِ به؟ \" فقلت: بَلَى عَلِّمْني. فقال: \"قُولي: سُبْحانَ اللهِ عَددَ خَلْقهِ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٤٠٤)، ومسلم (٢٦٩٣)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١١٢)، وهو في \"المسند\" (٢٣٥٨٣).\n(^٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف هاشم بن سعيد الكوفي، لكنه قد توبع، وباقي رجاله ثقات غير كنانة مولى صفية، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فمثله ممن يحسن حديثه، وقال الحافظ في \"التقريب\": ضَعَّفه الأزدي بلا حجة. وقد حسن الحديث الحافظ في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٧٧.\nوأخرجه أبو يعلى (٧١١٨)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٤/ (١٩٥)، وفي \"الدعاء\" (١٧٣٩)، وابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٧٨ - ٧٩ من طريقين عن هاشم بن سعيد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن حجر في \"نتائج الأفكار\" ١/ ٨٠ من طريق علي بن الحسن =","vol":"6","page":155},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ من حديثِ صَفيَّةَ إلا من هذا الْوَجْهِ من حديثِ هَاشمِ بن سَعيدٍ الْكُوفيَّ، وَلَيْسَ إسْنادهُ بِمَعْرُوفٍ.\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\n\n٣٨٧١ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، عن شُعبةَ، عن محمدِ بن عَبد الرحمنِ، قال: سَمِعتُ كُرَيْبًا يُحدَّثُ، عن ابن عَبَّاسٍ\nعن جُوَيْريةَ بِنْتِ الحارثِ، أنَّ النبيَّ ﷺ مَرَّ عَليْها وهي في مَسْجد، ثُمَّ مَرَّ النبيُّ ﷺ بِها قَريبًا من نِصْفِ النَّهارِ، فقال لَها: \"مَا زِلْتِ على حَالكِ؟ \" فقالت: نَعَمْ، قال: \"ألا أُعَلَّمُكِ كَلِماتٍ تَقُولِينها: سُبْحانَ اللهِ عَدَدَ خَلْقهِ، سُبْحانَ اللهِ عَددَ خَلْقهِ، سُبْحانَ اللهِ عَددَ خَلْقهِ، سُبْحانَ اللهِ رِضَا نَفْسِه، سُبْحانَ اللهِ رِضَا نَفْسهِ، سُبحانَ اللهِ رِضا نفسِه، سُبْحانَ اللهِ زِنةَ عَرْشهِ، سُبْحانَ اللهِ زِنةَ عَرْشهِ، سُبْحانَ اللهِ زِنةَ عَرْشهِ، سُبْحانَ اللهِ مِدَادَ كلِماتهِ، سُبْحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتهِ، سُبْحانَ اللهِ مِدادَ كَلِماتهِ\" (^١).\n_________\n= الخِلَعي بإسناده إلى حُدَيج بن معاوية، عن كنانة مولى صفية، به. وإسناده حسن.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٥٤٦٨)، وفي \"الدعاء\" (١٧٤٠) من طريق يزيد بن معتب مولى صفية، عن صفية بنت حيي. ورجال إسناده ما بين ثقة وصدوق غير يزيد بن معتب، فهو مجهول.\nوله شاهد من حديث سعد بن أبي وقاص، سيأتي عند المصنف برقم (٣٨٨٤). وانظر ما بعده.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٢٦)، والنسائي في \"المجتبى\" =","vol":"6","page":156},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَمحمدُ بن عَبد الرحمنِ هو مَوْلَى آلِ طَلْحةَ، وهو شَيْخٌ مَدينيٌّ ثِقةٌ، وقد رَوَى عَنْهُ المَسْعُوديُّ وَسُفيانُ الثَّوْريُّ هذا الحديثَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2167>١٢١ - باب</span>\n٣٨٧٢ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا ابن أبي عَديِّ، قال: أنبأنا جَعْفرُ بن مَيْمُونٍ صَاحبُ الأنْماطِ، عن أبي عُثمانَ النَّهْديَّ\nعن سَلْمانَ الْفَارسِيَّ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"إنَّ الله حَيِيٌّ كَريمٌ يَسْتَحْيِي إذا رَفَعَ الرَّجُلُ إلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُما صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، وَرَواهُ بَعْضُهمْ ولم يَرْفَعهُ.\n\n٣٨٧٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا صَفْوانُ بن عيسى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن عَجْلانَ، عن الْقَعْقاعِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ: أنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِإصْبَعَيهِ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أحَّدْ أحَّدْ\" (^٢).\n_________\n= ٣/ ٧٧، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٤) و(١٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٦٧٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٢٨).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٨٨)، وابن ماجه (٣٨٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٣٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٧٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي ٣/ ٣٨، وهو في \"المسند\" (١٠٧٣٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٨٤).","vol":"6","page":157},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^١)\nوَمَعْنى هذا الحديث: إذا أشارَ الرَّجُلُ بِإصْبَعَيهِ في الدُّعاءِ عِنْدَ الشَّهادةِ لَا يُشِيرُ إلَّا بإصْبَعٍ وَاحدةٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2168>١٢٢ - أحاديثُ شَتَّى من أبوابِ الدَّعَواتِ </span>(^٢)\n٣٨٧٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبو عَامرٍ الْعَقَدِيُّ، قَال: حَدَّثَنا زُهَيْرٌ - وهو ابن محمدٍ -، عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، أنَّ مُعاذَ بن رِفَاعةَ أخْبرهُ، عن أبيهِ، قال:\nقَامَ أبو بَكْرٍ الصَّدَّيقُ على الْمِنْبرِ، ثُمَّ بَكَى، فقال: قَامَ رَسولُ اللهِ ﷺ عَامَ الأَوَّلِ على الْمِنْبرِ، ثُمَّ بَكَى، فقال: \"اسْألُوا الله الْعَفْوَ وَالْعَافيةَ، فإنَّ أحدًا لم يُعْطَ بَعْدَ الْيَقينِ خَيْرًا من الْعَافيةِ\" (^٣).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ عن أبي بَكْرٍ.\n_________\n(^١) وقع في المطبوع و(س): \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢٩.\n(^٢) هذا العنوان لم يرد في المطبوع و(ل)، وأثبتناه من سائر أصولنا الخطية، وهامشي (ل) و(س)، ونسخة المباركفوري، ووقع في (س) وحدها: \"زيادات الدعوات من الجامع مسندة\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا أحمد (٥) و(٦) و(١٧) و(٣٤) و(٤٤)، وابن ماجه (٣٨٤٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٧٩ - ٨٨٨)، وابن حبان (٩٥٢).","vol":"6","page":158},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2169>١٢٣ - باب</span>\n٣٨٧٥ - حَدَّثَنَا حُسينُ بن يَزِيدَ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنَا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُثمانُ بن وَاقدٍ، عن أبي نُصيْرةَ، عن مَولى لأبي بَكْرٍ\nعن أبي بَكْرٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما أصَرَّ من اسْتَغْفَر، ولو فَعلهُ في الْيَوْمِ سَبْعينَ مَرَّةً\" (^١).\nوهذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفُه من حديثِ أبى نُصيْرَةَ، وَلَيْسَ إسْنادهُ بِالْقَويَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2170>١٢٤ - باب</span>\n٣٨٧٦ - حَدَّثَنا يحيى بن موسى وَسُفيانُ بن وَكيعٍ المَعْنى وَاحدٌ، قالا: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قَالَ: أخبرنا الأصْبَغُ بن زَيْدٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو الْعَلاءِ\nعن أبي أُمَامةَ، قال: لَبِسَ عُمرُ بن الْخَطَّابِ ثَوْبًا جَديدًا، فقال: الْحَمدُ للهِ الذِي كَساني مَا أُوَاري بهِ عَوْرتي، وَأتجَمَّلُ بهِ في\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة مولى أبي بكر. واسم أبي نصيرة مسلم بن عُبيد الواسطي وهو ثقة.\nوأخرجه أبو داود (١٥١٤)، وأبو بكر المروزي في \"مسند أبي بكر\" (١٢١) و(١٢٢)، وأبو يعلى (١٣٧ - ١٣٩)، والبيهقي ١٠/ ١٨٨، والبغوي (١٢٩٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٣٤٦ - ٣٤٧.","vol":"6","page":159},{"text":"حَيَاتي، ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الذِي أخْلقَ، فَتصدَّقَ بهِ (^١)، ثُمَّ قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"من لَبِسَ ثَوْبًا جَديدًا، فقال: الْحَمدُ للهِ الذِي كَساني مَا أُوَاري بهِ عَوْرَتي، وَأتَجمَّلُ بهِ في حَياتي. ثُمَّ عَمَدَ إلى الثَّوْبِ الذِي أخَلقَ، فَتصدَّقَ بهِ، كَانَ في كَنفِ اللهِ، وفي حِفْظِ اللهِ، وفي سَتْرِ اللهِ حَيًّا وَمَيَّتًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوقد رَوَاه يحيى بن أيُّوبَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن زَحْرٍ، عن عَليِّ بن يَزِيدَ، عن الْقاسمِ، عن أبي أُمامَةَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2171>١٢٥ - باب</span>\n٣٨٧٧ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الْحَسنِ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن نَافعٍ الصَّائغُ قِراءةً عَليْهِ، عن حَمَّادِ بن أبي حُمَيْدٍ، عن زَيْدِ بنِ أسْلمَ، عن أبيهِ\nعن عُمرَ بن الْخَطَّابِ: أنَّ النبيَّ ﷺ بَعثَ بَعْثًا قِبلَ نَجْدٍ، فَغَنِمُوا غَنائمَ كَثِيرةً، وَأسْرعُوا الرَّجْعةَ، فقال رَجَلٌ مِمَّنْ لَمْ يَخْرُجْ:\n_________\n(^١) قوله: \"ثم عمد إلى الثوب الذي أخلق، فتصدق به\" أثبتناه من (س) وحدها، ولم يرد في سائر الأصول.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي العلاء الشامي.\nوأخرجه ابن ماجه (٣٥٥٧)، وهو في \"المسند\" (٣٠٥).\n(^٣) أخرجه ابن المبارك في \"الزهد\" (٧٤٩)، ومن طريقه الحاكم ٤/ ١٩٣ عن يحيى بن أيوب، بهذا الإسناد. وهو ضعيف أيضًا، لضعف عُبيد الله بن زَحْر وشيخه علي بن يزيد، وهو الألهاني.","vol":"6","page":160},{"text":"مَا رَأيْنا بَعْثًا أسْرعَ رَجْعةً، وَلا أفْضلَ غَنِيمةً من هذا الْبَعْثِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"ألا أدُلُّكُمْ على قَوْمٍ أفْضلَ غَنِيمةً، وَأسْرعَ رَجْعةً؟ قَوْمٌ شَهِدُوا صَلاةَ الصُّبْح، ثُمَّ جَلسُوا يَذْكُرُونَ الله حتَّى طَلعَتِ الشَّمْسُ، فأُولئكَ أسْرعُ رَجْعةٌ، وَأفْضَلُ غَنِيمةً\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ.\nوَحَمَّادُ بن أبي حُمَيْدٍ: هو محمدُ بن أبي حُمَيْدٍ، وهو أبو إبراهيمَ الأنْصَاريُّ المدينيُّ، وهو ضَعيفٌ في الحديثِ.\n\n٣٨٧٨ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حدَّثنا أبي، عن سُفيانَ، عن عَاصمِ بن عُبَيْدِ اللهِ، عن سَالمٍ، عن ابن عُمرَ\nعن عُمرَ: أنَّهُ اسْتَأْذَنَ النبيَّ ﷺ في الْعُمْرَةِ، فقال: \"أيْ أُخَيَّ،\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن أبي حميد، وهو محمد بن أبي حميد إبراهيم الأنصاري، وحَمَّاد لَقَبُه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٥٨ عن طريق عبد الله بن نافع، بهذا الإسناد.\nوله شاهد يتقوى به عند ابن حبان في \"صحيحه\" (٢٥٣٥)، وفيه: \"رجلٌ توضأ في بيته، فأحسنَ وضوءَه، ثم تحمَّل إلى المسجد، فصلى فيه الغَداةَ، ثم عَقَّبَ بصلاة الضحى، فقد أسرع الكَرَّةَ، وأعظمَ الغنيمة\".\nوآخر من حديث عبد الله بن عمرو عند أحمد في \"مسنده\" برقم (٦٦٣٨)، وفيه: \"من توضأ، ثم غدا إلى المسجد لسُبْحةِ الضُّحى، فهو أقربُ مَغْزىَ، وأكثرُ غنيمةً، وأوشك رجعةً\".","vol":"6","page":161},{"text":"أشْرِكْنا في دُعَائِكَ، وَلا تَنْسَنَا\" (^١)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2172>١٢٦ - باب</span>\n٣٨٧٩ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا يحيى بن حَسَّان، قَال: حَدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن سَيَّارٍ، عن أبي وَائلٍ\nعن عَليًّ: أنَّ مُكاتَبًا جَاءهُ، فقال: إنَّي قد عَجَزْتُ عن كتابتي، فَأعِنَّي. قال: ألا أُعَلَّمُكَ كَلِماتٍ عَلَّمَنيهنَّ رَسولُ اللهِ ﷺ، لَو كَانَ عَليْكَ مِثْلُ جَبلِ صِيرٍ دَيْنًا، أداهُ اللهُ عَنْكَ، قال: \"قُلِ: اللَّهُمَّ اكْفِني بِحَلالِكَ عن حَرامِكَ، وأغْنِني بِفَضْلكَ عَمَّنْ سِوَاكَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عبيد الله، وسفيانُ بن وكيع وإن كان ضعيفًا قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (١٤٩٨)، وابن ماجه (٢٨٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٩٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن إسحاق: هو أبو شيبة الواسطي لا القرشي المدني كما رجَّحناه في \"المسند\" تبعًا للحافظ المزي، وبينا هناك أن ما وقع في بعض روايات الحديث من نسبته بالقرشي هو وهم من بعض رواته، وعبد الرحمن الواسطي ضعيف، والله أعلم.\nوهو في زوائد عبد الله بن أحمد على \"مسند\" أبيه (١٣١٩).\nوقوله: \"مثل جبل صِير\": هو جبل بأَجَأ في ديار طَيَّئٍ، فيه كهوف شبه البيوت.","vol":"6","page":162},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2173>١٢٧ - باب في دُعاءِ المَريض</span>\n٣٨٨٠ - حَدَّثَنا محمدُ بن المُثنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال: أخبرنا شُعبةُ، عن عَمْرِو بن مُرَّةَ، عن عَبد اللهِ بن سَلِمةَ\nعن عَليًّ، قال: كُنْتُ شَاكيًا، فَمرَّ بي رَسولُ اللهِ ﷺ وَأنا أقُولُ: اللَّهُمَّ إنْ كَانَ أجَلي قد حَضرَ فَأرِحْني، وَإنْ كَانَ مُتأخَّرًا فَارْفَعْني، وَإنْ كَانَ بَلاءً فَصبَّرْني، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"كَيْفَ قُلْتَ؟ \" قال: فَأعادَ عَليْهِ مَا قال، قال: فَضربَهُ بِرجْلهِ، وقال: \"اللَّهُمَّ عَافهِ، أو اشْفِه\" شُعبةُ الشَّاكُّ. قال: فما اشْتَكيْتُ وَجَعي بَعْدُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٨١ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن آدَمَ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عَليًّ قال: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا عادَ مَرِيضًا قال: \"أذْهِبِ الْبَأسَ رَبَّ النَّاسِ، وَاشْفِ أنْتَ الشَّافي، لَا شِفَاءَ إلا شِفاؤُكَ، شِفاءً لَا يُغَادِرُ سَقمًا\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٠٥٨)، وهو في \"المسند\" (٦٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٤٠).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأَعْور الهَمْداني. وهو في \"المسند\" (٥٦٥).\nوله شواهد ذكرناها في \"المسند\"، وبعضها في \"االصحيحين\".","vol":"6","page":163},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2174>١٢٨ - باب في دُعاءِ الْوِتْرِ</span>\n٣٨٨٢ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: أخْبرنا حَمَّادُ بن سَلَمةَ، عن هِشامِ بن عَمْرٍو الْفَزَاريَّ، عن عَبد الرحمنِ بن الحارثِ بن هِشامٍ\nعن عَليَّ بن أبي طَالبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقولُ في وِتْرِه: \"اللَّهُمَّ إنَّي أعُوذُ بِرضَاكَ من سَخطكَ، وَأعُوذُ بمُعَافاتكَ من عُقُوبَتكَ، وَأعُوذُ بِكَ مِنْكَ، لَا أُحْصي ثَناءً عَليْكَ، أنْتَ كَما أثْنَيْتَ على نَفْسكَ\" (^١).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ من حديثِ حَمَّادِ بن سَلَمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2175>١٢٩ - باب في دُعاءِ النبيَّ ﷺ وَتَعَوُّذِهِ في دُبُرِ كُلَّ صَلاةٍ</span>\n٣٨٨٣ - حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا زَكَريَّا بن عَدِيًّ، قَال: حَدَّثَنا عُبَيْدُ اللهِ - هو ابن عَمْرٍو -، عن عَبد الْملكِ بن عُمَيْرٍ، عن مُصْعبِ بن سَعْدٍ وَعَمْرِو بن مَيْمُونٍ، قالا:\nكَانَ سَعْدٌ يُعلَّمُ بنيه هؤُلاءِ الْكَلماتِ كَما يُعلَّمُ الْمُكْتِبُ الْغِلْمانَ، وَيَقولُ: إنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَتعوَّذُ بِهنَّ دُبُرَ الصَّلاةِ: \"اللَّهُمَّ إنَّي أعُوذُ بِكَ من الْجُبْنِ، وَأعُوذُ بِكَ من الْبُخْلِ، وَأعُوذُ بِكَ من أرْذَلِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (١٤٢٧)، وابن ماجه (١١٧٩)، والنسائي ٣/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وهو في \"المسند\" (٧٥١).","vol":"6","page":164},{"text":"الْعُمُرِ، وَأعُوذُ بِكَ من فِتْنةِ الدُّنْيا، وَعَذابِ الْقَبْرِ\" (^١).\nقال عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ: أبو إسحاقَ الهَمْدانيُّ يضْطَربُ في هذا الحديثِ، يَقولُ: عن عَمْرو بن مَيْمُونٍ، عن عُمرَ، وَيَقولُ عن غَيْرِهِ، وَيَضْطربُ فيهِ.\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n٣٨٨٤ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الْحَسنِ، قَال: حَدَّثَنا أصْبغُ بن الْفَرَجِ، قَال: أخْبرني عَبدُ اللهِ بن وَهْبٍ، عن عَمْرِو بن الحارثِ أنَّهُ أخْبرهُ، عن سَعيدِ بن أبي هِلالٍ، عن خُزَيْمةَ، عن عَائشةَ بِنْتِ سَعْدِ بن أبي وَقَّاصٍ\nعن أبيها: أنَّهُ دَخلَ مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ على امْرَأةٍ وَبَيْنَ يَديْها نَواةٌ - أوْ قال: حَصاةٌ - تُسبِّحُ بها، فقال: \"ألا أُخْبرُكِ بِما هو أيْسرُ عَليْكِ من هذا - أو أفْضلُ -؟ سُبْحانَ اللهِ عَددَ مَا خَلَقَ في السَّماءِ، وَسُبْحانَ اللهِ عَددَ مَا خَلقَ في الأَرْضِ، وَسُبْحانَ اللهِ عَددَ مَا بَيْنَ ذلكَ، وَسُبْحانَ اللهِ عَددَ مَا هو خَالقٌ، وَاللهُ أكْبرُ مِثْلَ ذلكَ، وَالْحَمدُ للهِ مِثْلَ ذلكَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ مِثْلَ ذلكَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٢٢)، والنسائي في \"المجتبى\" ٨/ ٢٥٦ و٢٥٦ - ٢٥٧ و٢٦٦ و٢٧١ - ٢٧٢، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (١٣١) و(١٣٢)، وهو في \"المسند\" (١٥٨٥).\nوقوله: المكتب. بضم الميم وسكون الكاف وكسر التاء: المعلم، وقال اللحياني: هو المُكَتَّبُ الذي يعلم الكتابة.\n(^٢) حديث حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف لجهالة خزيمة.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" كما في \"تحفة =","vol":"6","page":165},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ سَعْدٍ.\n\n٣٨٨٥ - حَدَّثَنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ وَزَيْدُ بن الحُبابِ، عن موسى بن عُبَيْدَةَ، عن محمدِ بن ثَابتٍ، عن أبي حَكيْمٍ مَوْلَى الزُّبَيْرِ\nعن الزُّبَيْرِ بن الْعَوَّامِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَا من صباحٍ يُصْبحُ العِبادُ إلا وَمُنادِ يُنادِي: سبحانَ الْمَلكِ الْقُدوسِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2176>١٣٠ - باب في دُعاءِ الْحِفْظِ</span>\n٣٨٨٦ - حَدَّثَنا أحمدُ بن الْحَسنِ، قَال: حَدَّثَنا سُليْمانُ بن عَبد الرحمنِ الدَّمَشْقيُّ، قَال: حَدَّثَنَا الْوَليدُ بن مُسْلمٍ، قَال: حَدَّثَنَا ابن جُرَيْجٍ، عن عَطاءِ بن أبي رَباحٍ وَعِكْرمةَ مَوْلَى ابن عَبَّاسٍ\n_________\n= الأشراف\" ٣/ ١٣٢٥، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٣٧).\nويشهد له حديث صفية بنت حُيَيًّ، سلف عند المصنف برقم (٣٨٧٠)، وهو حسن.\nولأصله شاهد أيضًا من حديث جُوَيريَةَ بنت الحارث، سلف برقم (٣٨٧١)، وهو صحيح.\nومن حديث أبي أمامة الباهلي عند النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (١٦٦)، وابن حبان (٨٣٠)، وأحمد (٢٢١٤٤)، وهو صحيح.\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا لضعف موسى بن عُبَيدة الرَّبَذي، وجهالة محمد بن ثابت وأبي حكيم مولى الزُّبَير.\nوأخرجه عبد بن حميد (٩٨)، وأبو يعلى (٦٨٥)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٢) من طريق موسى بن عُبيدة، بهذا الإسناد.","vol":"6","page":166},{"text":"عن ابن عَبَّاسٍ، أنَّهُ قال: بَيْنما نَحْنُ عِنْدَ رَسولِ اللهِ ﷺ إذْ جَاءهُ عَليُّ بن أبي طَالبٍ، فقال: بأبي أنْتَ وَأُمَّي، تَفلَّتَ هذا الْقُرْآنُ من صَدْري، فَما أجدُني أقْدِرُ عَليْهِ، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَا أبا الْحَسنِ، أفَلا أُعَلَّمُكَ كَلِماتٍ يَنْفعُكَ اللهُ بِهِنَّ، وَيَنْفعُ بِهنَّ من عَلَّمْتَهُ، وَيُثَبَّتْ مَا تَعلَّمْتَ في صَدْركَ؟ \" قال: أجَلْ يَا رَسولَ اللهِ، فَعلَّمْني. قال:\n\"إذا كَانَ لَيْلةُ الْجُمُعةِ، فَإنِ اسْتَطعْتَ أنْ تَقومَ في ثُلُثِ الليْلِ الآخرِ، فإنَّها سَاعةٌ مَشْهودةٌ، وَالدُّعاءُ فيها مُسْتَجابٌ، وقد قال أخي يَعْقُوبُ لِبَنيهِ: ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ [يوسف: ٩٨] يَقولُ: حتَّى تَأتي لَيْلةُ الْجُمُعةِ، فَإنْ لم تَسْتَطِعْ، فَقُمْ في وَسَطها، فَإنْ لم تَستطعْ، فَقُمْ في أوَّلِها، فَصلَّ أرْبَعَ رَكَعاتٍ، تَقْرأُ في الرَّكْعةِ الأُولَى بِفَاتحةِ الْكِتابِ وَسُورةِ يس، وفي الرَّكْعةِ الثَّانيةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَحم الدُّخان، وَفي الرَّكْعةِ الثَّالِثةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَألم تَنْزيلُ السَّجْدة، وفي الرَّكْعةِ الرَّابِعةِ بِفاتحةِ الْكِتابِ وَتَباركَ المُفَصَّل.\nفإذا فَرغْتَ من التَّشَهُّدِ، فَاحْمدِ اللهَ، وَأحْسنِ الثَّناءَ على اللهِ، وَصَلَّ عَليَّ وَأحْسِنْ، وعلى سَائرِ النَّبِيَّينَ، وَاسْتَغْفرْ لِلْمُؤْمِنينَ وَالمُؤْمِناتِ، وَلإِخْوانكَ الَّذِينَ سَبقُوكَ بِالإِيْمانِ، ثُمَّ قُلْ في آخرِ ذلكَ: اللهُمَّ ارْحَمْني بِتَرْكِ المَعاصِي أبَدًا مَا أبْقَيتني، وَارْحَمْني أنْ أتَكلَّفَ مَالا يَعْنيني، وَارْزُقْني حُسْنَ النَّظرِ فِيما يُرْضِيكَ عَنَّي؛","vol":"6","page":167},{"text":"اللَّهُمَّ بَدِيعَ السَّماواتِ وَالأرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْعِزَّةِ الَّتي لَا تُرامُ، أسألُكَ يَا اللهُ يَا رَحْمنُ بِجلالِكَ وَنُورِ وَجْهكَ أنْ تُلْزِمَ قَلْبي حِفْظَ كِتابكَ كَما عَلَّمتني، وَارْزُقْني أنْ أتْلُوَهُ على النَّحْوِ الَّذِي يُرْضِيكَ عَنَّي، اللَّهُمَّ بَديعَ السَّماواتِ وَالأرْضِ، ذَا الْجَلالِ وَالإِكْرامِ وَالْعِزَّةِ الَّتي لَا تُرامُ، أسْألُكَ يَا اللهُ يَا رَحْمنُ بِجَلالِكَ وَنُورِ وَجْهكَ أنْ تُنوِّرَ بِكتابكَ بَصرِي، وَأنْ تُطْلقَ بهِ لِساني، وَأنْ تُفرَّجَ بهِ عن قَلْبي، وَأنْ تَشْرحَ بهِ صَدْرِي، وَأنْ تَغْسلَ بهِ بَدَني، فإنَّهُ لَا يُعِينُني على الْحقَّ غَيْرُكَ، وَلا يُؤْتيهِ إلا أنْتَ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ الْعَظيمِ. يَا أبا الْحَسنِ تفعلُ ذلكَ ثلاثَ جُمعٍ أوْ خَمْسًا أوْ سَبْعًا تُجَبْ بإذْنِ اللهِ، وَالذِي بَعَثني بِالْحقَّ مَا أخْطأ مُؤْمنًا قطُّ\".\nقال عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ: فَواللهِ مَا لَبثَ عَليٌّ إلَّا خَمْسًا أوْ سَبْعًا حتَّى جَاءَ رَسولَ اللهِ ﷺ في مِثْلِ ذلكَ المَجْلسِ، فقال: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّي كُنْتُ فِيما خَلا لَا آخُذُ إلَّا أرْبعَ آياتٍ ونَحوَهُنَّ، فَإذا قَرأْتُهنَّ على نَفْسي تَفلَّتْنَ، وَأنا أتَعلَّمُ الْيَوْمَ أرْبَعينَ آيةً وَنَحوها، فإذا قَرأْتُها على نَفْسي، فَكأنَّما كِتابُ اللهِ بَيْنَ عَيْنيَّ، ولقد كُنْتُ أسْمعُ الحديثَ، فإذا رَدَّدْتهُ تَفلَّتَ، وَأنا الْيَوْمَ أسْمعُ الأحاديثَ، فإذا تَحدَّثْتُ بِها لم أخْرِمْ مِنها حَرْفًا، فقال لهُ رَسولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ ذلكَ: \"مُؤْمنٌ وَرَبَّ الْكَعْبةِ يَا أبا الْحَسنِ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث منكر، الوليد بن مسلم كثير التدليس والتسوية، ولم يصرح بالسماع في جميع طبقات السند، وقال الذهبي في \"الميزان\" ٢/ ٢١٣: وهو مع =","vol":"6","page":168},{"text":"هذا حديثٌ حسن غريب لَا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ الْوَليدِ بن مُسْلمٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2177>١٣١ - باب في انْتِظارِ الْفَرَجِ وَغَيْرِ ذلكَ</span>\n٣٨٨٧ - حَدَّثَنا بِشْرُ بن مُعاذٍ الْعَقدِيُّ البَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا حَمَّادُ بن وَاقدٍ، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأَحْوَصِ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"سَلُوا الله من فَضْلهِ، فَإنَّ الله ﷿ يُحِبُّ أنْ يُسْألَ، وَأفْضلُ الْعِبادةِ انْتظارُ الْفَرَجِ\" (^١).\n_________\n= نظافة سنده، حديث منكر جدًّا في نفسي منه شيءٌ. وقال في \"تلخيص المستدرك\": ١/ ٣١٧: هذا حديث منكر شاذ، أخاف أن يكون موضوعًا، وقد حيَّرني والله جودة سنده. وقال المنذري في \"الترغيب والترهيب\" ٢/ ٣٦١: طريق أسانيد هذا الحديث جيدة، ومتنه غريب جدًا.\nوأخرجه الحاكم ١/ ٣١٦ - ٣١٧ من طريق سلمان بن عبد الرحمن الدمشقي، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٣٨ - ١٣٩ من طريق هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، به. وفي إسناده إلى هشام بن عمار محمد بن الحسن بن محمد المقرئ النقاش، وهو منكر الحديث.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٢٠٣٦)، وفي \"الدعاء\" (١٣٣٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٧٨)، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ٢/ ١٣٨ من طريق هشام بن عمار، عن محمد بن إبراهيم القرشي، عن أبي صالح، عن عكرمة، عن ابن عباس، ومحمد بن إبراهيم القرشي متكلم فيه، وأبو صالح - وهو إسحاق بن نجيح المَلَطي - كذَّاب يضع الحديث، والله أعلم.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حماد بن واقد، وهو الصفَّار، وقد خولف في روايته كما ذكر المصنف بإثر الحديث. =","vol":"6","page":169},{"text":"هكذا رَوَى حَمَّادُ بن وَاقدٍ هذا الحديثَ، وقد خُولفَ في رِوَايتهِ، وَحَمَّادُ بن وَاقدٍ هذا: هو الصَّفارُ، لَيْسَ بِالْحافظِ.\nوَرَوى أبو نُعَيمٍ هذا الحديثَ، عن إسرائيلَ، عن حَكِيم بن جُبَيْرٍ، عن رَجُلٍ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا (^١). وحديثُ أبي نُعيمٍ أشْبهُ\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٠٨٨)، وفي \"الأوسط\" (٥١٦٥)، وفي \"الدعاء\" (٢٢)، وابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٦٦٥، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١١٢٤) و(١٠٠٠٧)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٧/ ٢٩٢، والمقدسي في \"الترغيب في الدعاء\" (١١) من طريق حماد بن واقد، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٢/ ٢٥١، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٠٤) من طريق قيس بن الربيع، عن حَكِيم بن جُبَير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس. ورواية البيهقي مختصرة. وقيس بن الربيع لَيَّن الحديث، وحَكِيم بن جُبَير منكر الحديث.\nورواه أبو نعيم، عن إسرائيل، عن حَكِيم بن جُبَير، عن رجل، عن النبي ﷺ مرسلًا كما علقه المصنف بإثر الحديث. وسيأتي تخريجه هناك.\nوقوله: \"أفضل العبادة انتظار الفرج\" أخرجه البزار (٣١٣٨ - كشف الأستار)، والقضاعي في \"مسند الشهاب\" (١٢٨٣)، والبيهقي في \"شعب الإيمان\" (١٠٠٠٦)، والخطيب في \"تاريخه\" ٢/ ١٥٥ من حديث أنس بن مالك. وإسناده ضعيف جدًّا.\nوأخرجه البيهقي في \"الشعب\" (١٠٠٠٣) من حديث علي بن أبي طالب. وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^١) أخرجه ابن مردويه في \"تفسيره\" كما في \"تفسير ابن كثير\" ٢/ ٢٥١ من طريق وكيع، عن إسرائيل، بهذا الإسناد. وهو مع إرساله، فيه حَكيم بن جُبير، وهو منكر الحديث.\nوانظر الحديث السالف.","vol":"6","page":170},{"text":"أنْ يَكُونَ أصَحَّ.\n\n٣٨٨٨ - حَدَّثَنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثَنَا أبو مُعاويةَ، قَال: حَدَّثَنَا عَاصمٌ الأحْوَلُ، عن أبي عُثمانَ\nعن زَيْدِ بن أرْقَمَ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ يقولُ: \"اللَّهُمَّ إنَّي أعُوذُ بِكَ من الْكَسَلِ وَالْعَجْزِ وَالْبُخْلِ\" (^١).\n\n٣٨٨٩ - وبهذا الإسْنادِ، عن النبيِّ ﷺ: أنَّهُ كَانَ يَتعوَّذُ من الهَرَمِ، وَعَذابِ الْقَبْرِ (^٢).\nوهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٩٠ - حَدَّثَنَا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا محمدُ بن يُوسفَ، عن ابن ثَوْبانَ، عن أبيهِ، عن مَكْحُولٍ، عن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ\nأنَّ عُبادةَ بن الصَّامتِ حدَّثَهُمْ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مَا على الأرْضِ مُسْلمٌ يَدْعُو الله تَعالَى بِدَعْوةِ إلَّا آتاهُ اللهُ إيَّاها، أوْ صَرفَ عَنْهُ من السُّوءِ مِثْلَها، مَا لم يَدْعُ بإِثْمٍ، أوْ قَطِيعةِ رَحمٍ\". فقال رَجُلٌ من الْقَوْمِ: إذًا نُكْثرَ. قال: \"اللهُ أكْثرُ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث أحمد (١٩٣٠٨)، ومسلم (٢٧٢٢)، والنسائي ٨/ ٢٦٠ و٢٨٥.\n(^٢) حديث صحيح، وانظر تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل ابن ثوبان، وهو عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الشامي. =","vol":"6","page":171},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\nوابن ثَوْبانَ: هو عَبد الرحمنِ بن ثَابتِ بن ثَوْبانَ الْعابدُ الشَّاميُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2178>١٣٢ - باب</span>\n٣٨٩١ - حَدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثَنا جَريرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن سعْدِ بن عُبَيْدةَ، قَال:\nحَدَّثَني الْبرَاءُ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"إذا أخَذْتَ مَضْجعَكَ، فَتوضَّأْ وُضُوءَكَ لِلصَّلاةِ، ثُمَّ اضْطَجعْ على شِقَّكَ الأيْمنِ، ثُمَّ قُلِ: اللَّهُمَّ أسْلمتُ وَجْهي إلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أمْرِي إلَيْكَ، وَألْجَأْتُ ظَهْري إلَيْكَ، رَغْبةً وَرَهْبةً إلَيْكَ، لَا مَلْجأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إلَّا إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابكَ الَّذِي أنْزَلْتَ، وَبِنَبِيَّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ، فَإنْ مُتَّ في لَيْلَتكَ، مُتَّ على الْفِطْرةِ\". قال: فَردَّدْتُهنَّ لأِسْتَذْكَرهُ، فَقُلْتُ: آمَنْتُ بِرَسُولكَ الذِي أرْسَلْتَ، فقال: \"قُلْ: آمَنْتُ بِنَبيَّكَ الَّذِي أرْسَلْتَ\" (^١).\n_________\n= وهو في زوائد عبد الله بن أحمد على \"مسند\" أبيه (٢٢٧٨٥).\nوفي الباب عن أبي سعيد الخُدْري عند أحمد برقم (١١١٣٣)، وإسناده جيد.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٤٧) و(٦٣١١)، ومسلم (٢٧١٠) (٥٦) و(٥٧)، وأبو داود (٥٠٤٦) و(٥٠٤٧) و(٥٠٤٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٧٨١ - ٧٨٥)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٨٧) و(١٨٥٨٨).\nوسلف عند المصنف من طريق أبي إسحاق السَّبيعي، عن البراء برقم =","vol":"6","page":172},{"text":"وهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن الْبرَاءِ، وَلا نَعْلمُ في شَيْءٍ من الرَّواياتِ ذِكرَ الْوُضُوءِ إلَّا في هذا الحديثِ.\n\n٣٨٩٢ - حَدَّثنا عَبْدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ بن أبي فُديْكٍ، قَال: حَدَّثنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن أبي سَعيدٍ البرَّادِ، عن مُعاذِ بن عَبد اللهِ بن خُبَيْبٍ\nعن أبيهِ، قال: خَرجْنا في لَيْلةٍ مَطِيرةٍ وَظُلْمةٍ شَدِيدةٍ نَطْلُبُ رَسولَ اللهِ ﷺ يُصلَّي بنا، قال: فَأدْرَكْتُهُ، فقال: \"قُلْ\"، فلم أقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قال: \"قُلْ\"، فلم أقُلْ شَيْئًا، قال: \"قُلْ\"، فَقُلْتُ: مَا أقُولُ؟ قال: \"قُلْ هو اللهُ أحَدٌ، وَالْمُعوَّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسي وَتُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، يَكفِينَك من كُلَّ شَيْءٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوأبو سَعيدٍ البرَّادُ: هو أَسيدُ بن أبي أَسِيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2179>١٣٣ - باب في دُعَاءِ الضَّيْفِ</span>\n٣٨٩٣ - حَدَّثنا أبو موسى محمد بن المُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن\n_________\n= (٣٦٩١)، وانظر تمام تخريجه هناك.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٥٠٨٢)، والنسائي ٨/ ٢٥٠ و٢٥٠ - ٢٥١، وهو في زوائد عبد الله بن أحمد على \"مسند\" أبيه (٢٢٦٦٤).","vol":"6","page":173},{"text":"جَعْفرٍ، قَال: حَدَّثنا شُعبةُ، عن يَزِيدَ بن خُمَيْرٍ\nعن عَبد اللهِ بن بُسْرٍ، قال: نَزلَ رَسولُ اللهِ ﷺ على أبي، فَقرَّبْنا إلَيْهِ طَعامًا، فأكَلَ منه، ثُمَّ أُتِي بِتَمْرٍ، فَكانَ يَأْكُلُه وَيُلْقي النَّوَى بأُصْبُعيهِ جَمعَ السَّبَّابةَ وَالْوُسْطى - قال شُعبةُ: وهو ظَنَّي فيهِ إنْ شَاءَ اللهُ: وَألْقى النَّوَى بَيْنَ أُصْبُعينِ -، ثُمَّ أُتِي بِشَرابٍ فَشَرِبهُ، ثُمَّ نَاولَهُ الَّذِي عن يَمِينهِ، قال: فقال أبي وَأخذَ بِلِجامِ دَابَّتهِ: ادْعُ لَنا. فقال: \"اللَّهُمَّ بَاركْ لَهُمْ فِيما رَزَقْتهُمْ، وَاغْفرْ لَهُمْ، وَارْحَمهُمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٨٩٤ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا موسى بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثَنا حَفْصُ بن عُمرَ الشَّنَّيُّ، قَال: حَدَّثَني أبي عُمرُ بن مُرَّةَ، قَال: سَمِعتُ بِلالَ بن يَسارِ بن زَيْدٍ، حَدَّثَني أبي\nعن جَدَّي، سَمعَ النبيَّ ﷺ، يَقولُ: \"من قال أَسْتَغْفِرُ اللهَ الذِي لَا إلهَ إلا هو الْحيُّ الْقَيُّومُ، وَأَتُوبُ إلَيْهِ، غُفِرَ لهُ وَإنْ كَانَ فَرَّ من الزَّحْف\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٠٤٢)، وأبو داود (٣٧٢٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٢٩٢) و(٢٩٣) و(٢٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٧٦٧٥) و(١٧٦٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٢٩٧) و(٥٢٩٨).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة بلال بن يسار بن زيد وأبيه.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٧/ ٦٦، وأبو داود (١٥١٧)، والطبراني في =","vol":"6","page":174},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2180>١٣٤ - باب</span>\n٣٨٩٥ - حَدَّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثَنا عُثمانُ بن عُمرَ، قَال: حَدَّثنا شُعبةُ، عن أبي جَعْفرٍ، عن عُمارةَ بن خُزَيْمةَ بن ثَابتٍ\nعن عُثمانَ بن حُنَيْفٍ: أنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصرِ أتى النبيَّ ﷺ، فقال: ادْعُ الله أنْ يُعافِيَني. قال: \"إنْ شِئْتَ دَعَوْتُ، وَإنْ شِئْتَ صَبَرتَ، فهو خَيْرٌ لَكَ\". قال: فَادْعُه. قال: فَأمرهُ أنْ يَتوضَّأَ، فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ، وَيَدْعُوَ بهذا الدُّعَاءِ: \"اللَّهُمَّ إنَّي أسْألُكَ وَأتَوجَّهُ إلَيْكَ بِنَبيَّكَ محمدٍ نَبيَّ الرَّحْمةِ، إنَّي تَوَجَّهْتُ بِكَ إلى رَبَّي في حَاجَتي هذه لِتُقْضى لي، اللَّهُمَّ فَشفَّعْهُ فِيَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ من حديثِ أبي جَعْفرٍ، وهو غيرُ الخَطْمِيِّ (^٢).\n_________\n= \"الكبير\" (٤٦٧٠)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٧٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٤/ ٣٠١ - ٣٠٢ من طريق موسى بن إسماعيل، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن مسعود عند الحاكم ١/ ٥١١ و٢/ ١١٧ - ١١٨، وابن خزيمة في \"التوكل\" كما في \"إتحاف المهرة\" ١٠/ ٤٣٨. وإسناده صحيح.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٣٨٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٥٨ - ٦٦٠)، وهو في \"المسند\" (١٧٢٤٠ - ١٧٢٤٢).\n(^٢) هكذا وقع في أصولنا الخطية (أ) و(د) و(ل)، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، ووقع في (س) أيضًا: \"وليس هو بأبي جعفر الخطمي\"، =","vol":"6","page":175},{"text":"وعثمان بن حُنَيف: هو أخو سَهل بن حُنَيف (^١).\n\n٣٨٩٦ - حَدَّثنا عَبد اللهِ بن عَبد الرحمنِ، قال: أخْبرنا إسحاقُ بن موسى، قَال: حَدَّثَني مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَني مُعاويةُ بن صَالحٍ، عن ضَمْرةَ بن حَبِيبٍ، قال: سَمِعتُ أبا أُمَامةَ يَقولُ:\nحَدَّثَني عَمْرُو بن عَنبَسَةَ، أنَّهُ سَمِعَ النبيَّ ﷺ، يَقولُ: \"أقْرَبُ مَا يكُونُ الرَّبُّ من الْعَبْدِ في جَوْفِ الليْلِ الآخرِ، فإنِ اسْتَطعْتَ أنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللهَ في تِلْكَ السَّاعةِ، فَكُنْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n_________\n= وقد ترجمه ابن حجر في الكنى من \"تهذيب التهذيب\"، وقال: قال الترمذي: ليس هو الخطمي. لكن الذي نقله المزي عن المصنف في \"تحفة الأشراف\" ٧/ ٢٣٦: أنه الخطمي، لذلك لم يترجمه المزي في \"تهذيب الكمال\" مستقلًّا، وأحال على ترجمة الخَطْمِي، وهو عمير بن يزيد.\nقلنا: وأيًّا يكن الذي وقع في \"سنن الترمذي\"، فإن أبا جعفر هذا هو الخَطْمِي المَدَني كما جاء مصرَّحًا بنسبته في رواية غير المصنف من وجوه متعددة، واسمه عمير بن يزيد بن عمير، وهو الذي قاله سائر أهل العلم، وهو ثقة باتفاق الأئمة والله أعلم.\n(^١) من قوله: \"عثمان بن حُنَيف\" إلى هنا أثبتناه من (س) وحدها، ولم يرد في باقي الأصول.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ضمن حديث مطول بألفاظ متقاربة أحمد (١٧٠١٨)، وأبو داود (١٢٧٧)، وابن ماجه (١٢٥١)، والنسائي ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ و٢٨٣ - ٢٨٤.","vol":"6","page":176},{"text":"٣٨٩٧ - حَدَّثَنَا أبو الْوَليدِ الدَّمشقيُّ أحمدُ بن عَبد الرحمنِ بن بَكَّارٍ، قَال: حَدَّثنا الْوَليدُ بن مُسْلمٍ، قَال: حَدَّثنا عُفَيْرُ بن مَعْدانَ، أنَّهُ سَمعَ أبا دَوْسٍ الْيَحْصُبيَّ، يُحدَّثُ عن ابن عَائذٍ اليَحْصُبيَّ\nعن عُمارةَ بن زَعْكَرةَ، قال: سَمِعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"إنَّ اللهَ ﷿ يَقولُ: إنَّ عَبْدي كُلَّ عَبْدي الَّذِي يَذْكُرني وهو مُلاقٍ قِرْنهُ\" يَعْني: عِنْدَ الْقِتالِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لَا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسْنادُه بِالقويَّ.\nوَلا نَعْرفُ لِعُمارةَ بن زَعْكرةَ، عن النبيَّ ﷺ إلَّا هذا الحديثَ الْوَاحدَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فيه عُفَير بن مَعْدان، وهو متفق على ضعفه.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٢٦٨٩)، وفي \"الجهاد\" (١٣٠)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ٢/ ٢٣، وابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ٢٠١٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ورقة ٣٤٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٤٣٦ - ٤٣٧ من طريق الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه أبو القاسم البغوي في \"معجم الصحابة\" كما في \"النكت الظراف\" لابن حجر ٧/ ٤٨٧، ومن طريقه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٠/ ورقة ٣٤٨ عن أبي الوليد أحمد بن عبد الرحمن الدمشقي، عن الوليد بن مسلم، قال: حدثنا عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر، عن الوليد بن عبد الرحمن الجرشي، عن جبير بن نفير، قال: يقول الله ﷿: ألا إن عبدي كلَّ عبدي … فذكر الحديث، لم يرفعه. وجبير بن نفير تابعي ثقة، وباقي رجاله ثقات أيضًا غير عبد العزيز بن إسماعيل، فإنه لا بأس به.","vol":"6","page":177},{"text":"وَمَعْنى قَوْلِه: \"وهو مُلاقٍ قِرْنَهُ\" إنَّما يَعْني عِنْدَ الْقِتالِ، يَعْني أنْ يَذْكُرَ الله في تِلْكَ السَّاعةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2181>١٣٥ - باب في فَضْلِ لا حَوْلَ ولا قُوَّةَ إلَّا بِاللهِ</span>\n٣٨٩٨ - حَدَّثنا أبو موسى محمدُ بن الْمُثَنَّى، قَال: حَدَّثَنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قَال: حَدَّثني أبي، قال: سَمِعتُ مَنْصُورَ بن زَاذَانَ يُحدَّثُ، عن مَيْمُونِ بن أبي شَبِيبٍ\nعن قَيْسِ بن سَعْدِ بن عُبادةَ، أنَّ أباه دَفَعهُ إلى النبيَّ ﷺ يَخْدُمهُ، قال: فَمرَّ بي النبيُّ ﷺ وقد صَلَّيْتُ، فَضرَبني بِرِجْلهِ، وقال: \"ألا أدُلُّكَ على بَابٍ من أبْوابِ الْجَنَّةِ؟ \" قُلْتُ: بَلَى. قال: \"لَا حَوْلَ وَلا قوةَ إلا بالله\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف، ميمون بن أبي شبيب لا يعرف له سماع من قيس بن سعد، وهو كثير الإرسال، وقال عمرو بن علي الفَلَّاس: ليس يقول في شيء من حديثه: سمعت، ولم أُخبر أن أحدًا يزعم أنه سمع من الصحابة، والله أعلم.\nوأخرجه أحمد (١٥٤٨٠)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٥٥).\nويشهد له حديث معاذ بن جبل عند أحمد (٢١٩٩٦)، وإسناده ضعيف أيضًا لانقطاعه.\nوروي من حديث أبي موسى الأشعري، وأبي ذر الغفاري عند أحمد برقمي (١٩٦٤٨) و(٢١٢٩٨) بلفظ: \"ألا أدلُّك على كنز من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله\"، وهما صحيحان.","vol":"6","page":178},{"text":"٣٨٩٩ - حدثنا قُتيبة بن سعيد، قال: حدثنا اللَّيث بن سعد، عن عُبيد الله بن أبي جعفر\nعن صَفْوان بن سُلَيم، قال: ما نَهَضَ مَلَكٌ من الأرض حتى قال: لا حَوْلَ ولا قُوَّة إلا بالله (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2182>١٣٦ - باب</span>\n٣٩٠٠ - حَدَّثنا موسى بن حِزامٍ وَعَبدُ بن حُمَيْدٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ، قالوا: حَدَّثَنا محمدُ بن بِشْرٍ، قال: سَمِعتُ هانئَ بن عُثمانَ، عن أُمَّهِ حُمَيْضةَ بِنْتِ يَاسرٍ\nعن جَدَّتها يُسيْرَةَ - وَكانَتْ من المُهَاجِراتِ -، قالت: قال لَنَا رَسولُ اللهِ ﷺ: \"عَلَيْكُنَّ بالتَّسْبيح وَالتَّهْليلِ وَالتَّقْديس، وَاعْقِدْنَ بِالأنَاملِ، فَإنَّهنَّ مَسْؤُولاتٌ مُسْتَنطَقاتٌ، وَلا تَغْفُلْنَ فَتنْسَيْنَ الرَّحْمةَ\" (^٢).\n_________\n(^١) هذا الأثر أثبتناه من (س) وحدها، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية، ورجاله ثقات.\n(^٢) إسناده محتمل للتحسين، حُمَيضة بنت ياسر روى عنها ابنها هانئ بن عثمان الجُهَني، وذكرها ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\": مقبولة. وهانئ بن عثمان روى عنه ثلاثة، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (١٥٠١)، وهو في \"المسند\" (٢٧٠٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٤٢).\nويشهد للعَقْد بالأنامل عند التَّسْبيح حديث عبد الله بن عمرو، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٧٠٩)، وفيه: فأنا رأيت رسولَ الله ﷺ يَعْقِدُها بيَدِه. وهو حديث =","vol":"6","page":179},{"text":"هذا حديثٌ (^١) إنَّما نَعْرفهُ من حديثِ هَانئِ بن عُثمانَ، وقد رَوَاهُ محمدُ بن رَبِيعةَ، عن هَانئِ بن عُثمانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2183>١٣٧ - باب</span>\n٣٩٠١ - حَدَّثَنَا نَصْرُ بن عَليًّ الْجَهْضميُّ، قال: أخْبرني أبي، عن المثنَّى بن سَعيدٍ، عن قَتادةَ\nعن أنسٍ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ إذا غَزا، قال: \"اللَّهُمَّ أنْتَ عَضُدي، وَأنْتَ نَصِيري، وَبِكَ أُقَاتلُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2184>١٣٨ - باب</span>\n٣٩٠٢ - حَدَّثَنا أبو عَمْرو مُسْلمُ بن عَمْرٍو الحَذَّاءُ المدينيُّ، قال: حدثني عبد الله بن نَافعٍ، عن حَمَّادِ بن أبي حُمَيْدٍ، عن عَمْرِو بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ، أَنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"خَيْرُ الدُّعاءِ دُعَاءُ يَوْمِ عَرَفةَ،\n_________\n= صحيح.\nوانظر التعليق على \"المسند\".\n(^١) وقع في المطبوع و(ل) و(س): \"حديث غريب\" بزيادة لفظة \"غريب\"، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري، ولا في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٦٧.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه أبو داود (٢٦٣٢)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٠٤). وهو في \"المسند\" (١٢٩٠٩/ ٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٦١).","vol":"6","page":180},{"text":"وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أنا وَالنَّبِيُّونَ من قَبْلي: لَا إلهَ إلَّا اللهُ وَحْدهُ لَا شَرِيكَ لهُ، لهُ المُلْكُ وَلهُ الْحَمدُ، وهو على كُلَّ شَيْءٍ قَديرٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢) من هذا الْوَجْهِ.\nوَحَمَّادُ بن أبي حُمَيْدٍ: هو محمدُ بن أبي حُمَيْدٍ، وهو أبو إبراهيمَ الأنْصَاريُّ المدينيُّ، وَلَيْسَ هو بِالْقوِيَّ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2185>١٣٩ - باب</span>\n٣٩٠٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن حُمَيْدٍ، قَال: حَدَّثنا عَليُّ بن أبي بَكْرٍ، عن الْجرَّاحِ بن الضَّحَّاكِ الْكِنْديَّ، عن أبي شَيْبةَ، عن عَبد اللهِ بن عُكَيْم\nعن عُمرَ بن الْخَطَّابِ، قال: عَلَّمني رَسولُ اللهِ ﷺ قال: \"قلِ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ سَرِيرَتي خَيْرًا من عَلانِيَتي، وَاجْعلْ عَلانِيَتي صَالحةً، اللَّهُمَّ إنَّي أسْألُكَ من صالحِ مَا تُؤْتِي النَّاسَ من المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلدِ، غَيْرِ الضَّالَّ وَلا المُضِلَّ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف حماد بن أبي حميد، وهو محمد بن أبي حميد الأنصاري، وحَمَّاد لَقَبُه.\nوهو في \"المسند\" (٦٩٦١) بلفظ: \"كان أكثرُ دعاءِ رسول الله ﷺ يومَ عَرَفةَ: لا إله إلا الله، وحدَه لا شريك له … \" إلخ.\nوله شواهد يتقوى بها استوفيناها في \"المسند\".\n(^٢) في المطبوع و(ل) و\"تحفة الأشراف\" ٦/ ٣١٢: \"حديث غريب\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري.\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة أبي شيبة، وضعف محمد بن حُمَيد، وهو الرَّازي.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٤٢٧، وأبو نعيم في \"حلية الأولياء\" ١/ ٥٣ من =","vol":"6","page":181},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ، وَلَيْسَ إسنادهُ بِالْقَويَّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2186>١٤٠ - باب</span>\n٣٩٠٤ - حَدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ، قَال: حَدَّثَنا سعيدُ بن سُفيانَ الجَحْدريُّ، قَال: حَدَّثَنا عَبد اللهِ بن مَعْدانَ، قال: أخْبرني عَاصمُ بن كُلَيْبٍ الْجَرْميُّ، عن أبيهِ\nعن جَدَّهِ، قال: دَخَلْتُ على النبيَّ ﷺ وهو يُصلَّي وقد وَضَعَ يَدهُ الْيُسْرى على فَخِذهِ الْيُسْرى، وَوَضعَ يَدهُ الْيُمْنى على فَخذهِ الْيُمْنى، وَقَبضَ أصَابعهُ وَبَسطَ السَّبَّابةَ، وهو يَقولُ: \"يَا مُقلَّبَ الْقُلُوبِ، ثَبَّتْ قَلبي على دِينكَ\" (^١).\n_________\n= طريق عبد الواحد بن زياد، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن رجل من قريش، عن ابن عكيم، عن عمر بن الخَطَّاب، به مختصرًا.\nوهذا إسناد ضعيف أيضًا لإبهام الرجل القرشي، ولضعف عبد الرحمن بن إسحاق - وهو أبو شيبة الكوفي الواسطي -، ويحتمل أن يكون هو أبا شيبة المذكور في إسناد المصنف.\n(^١) إسناده حسن.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ٣٣٧، والطبراني في \"الكبير\" (٧٢٣٣)، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٢٥٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٥٧٧ من طريقين عن عبد الله بن معدان، بهذا الإسناد.\nوفي باب دعائه ﷺ: \"يا مُقَلَّبَ القلوب، ثَبَّت قلبي على دينك\" عن أنس بن مالك، سلف عند المصنف برقم (٢٢٧٧)، وهو حديث جيد.\nوعن النَّوَّاس بن سِمْعان عند أحمد في \"المسند\" برقم (١٧٦٣٠)، وهو =","vol":"6","page":182},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2187>١٤١ - باب</span>\n٣٩٠٥ - حَدَّثنا عَبدُ الوارثِ بن عَبد الصَّمدِ، قَال: حَدَّثَني أبي، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن سَالمٍ، قَال:\nحَدَّثَنَا ثَابتٌ البُنانيُّ، قال: قال لي: يَا محمدُ إذا اشْتَكيْتَ، فَضعَ يَدكَ حَيْثُ تَشْتكي، ثُمَّ قُلْ: بسمِ الله، أَعُوذُ بعِزَّةِ الله وقُدْرتِه من شَرَّ ما أَجِدُ من وَجَعي هذا، ثم ارفَعْ يَدكَ، ثُمَّ أعِدْ ذلكَ وِتْرًا، فإنَّ أنَسَ بن مَالكٍ حَدَّثَني، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ حَدَّثهُ بِذلكَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ، ومحمدُ بن سَالمٍ هذا شَيْخٌ بَصْريٌّ.\n_________\n= صحيح.\nوقد ذكرنا بقية الأحاديث التي فيها دعاؤه ﷺ بذلك في التعليق على \"مسند أحمد\" عند حديث عبد الله بن عمرو رقم (٦٥٦٩)، فانظرها هناك.\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل محمد بن سالم البصري، وبقية رجاله ثقات.\nوأخرجه الطبراني في \"المعجم الصغير\" (٥٠٤)، والحاكم ٤/ ٢١٩، والضياء المقدسي في \"المختارة\" (١٧٦٧) و(١٧٦٨) من طريق محمد بن سالم البصري، بهذا الإسناد.\nويشهد له حديث عثمان بن أبي العاص السالف عند المصنف برقم (٢٢١٢)، وهو في \"صحيح مسلم\" (٢٢٠٢).","vol":"6","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2188>١٤٢ - باب دُعاءِ أُمَّ سَلَمةَ</span>\n٣٩٠٦ - حَدَّثنا حُسينُ بن عَليَّ بن الأسْوَدِ الْبَغْدادِيُّ، قَال: حَدَّثَنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، عن عَبد الرحمنِ بن إسحاقَ، عن حَفصةَ بِنْتِ أبي كَثِيرٍ، عن أبِيها أبي كَثِيرٍ\nعن أُمَّ سَلَمةَ، قالت: عَلَّمني رَسولُ اللهِ ﷺ قال: \"قُولي: اللَّهُمَّ عند اسْتَقْبالِ لَيْلكَ، وإِدْبارِ نَهاركَ، وَأصْوَاتِ دعَاتِكَ وَحُضُورِ صَلَواتكَ، أسْألُكَ أنْ تَغْفِرَ لي\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ إنما نَعْرِفهُ من هذا الْوَجْهِ.\nوَحَفْصةُ بِنْتُ أبي كَثِيرٍ لَا نَعْرِفها، وَلا أباها.\n\n٣٩٠٧ - حَدَّثَنا الْحُسينُ بن عَليَّ بن يَزيدَ الصُّدَائيُّ الْبَغْداديُّ، قَال: حَدَّثَنا الْوَليدُ بن الْقاسمِ بن الوليد الهَمْداني، عن يَزِيدَ بن كَيْسانَ، عن أبي حَازمٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال أبي كثير مولى أُمَّ سَلَمة، وحفصة بنت أبي كثير لا تعرف أيضًا، وعبد الرحمن بن إسحاق - وهو الواسطي - وحسين بن علي بن الأسود ضعيفان، لكن حفصة ومن دونها قد توبعوا، فقد جاء الحديث من وجه آخر عن أبي كثير، عن أم سلمة كما سيأتي.\nوأخرجه عبد بن حميد (١٥٤٣)، وأبو يعلى (٦٨٩٦) من طريقين عن عبد الرحمن بن إسحاق، بهذا الإسناد. وليس في إسناد عبد بن حميد: \"حفصة بنت أبي كثير\".\nوأخرجه أبو داود (٥٣٠)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٦٤٩)، والحاكم ١/ ١٩٩، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤ عن طريق القاسم بن معن، عن المسعودي، عن أبي كثير مولى أم سلمة، عن أم سلمة.","vol":"6","page":184},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"مَا قال عَبدٌ: لَا إلهَ إلَّا اللهُ، قَطُّ مُخْلصًا، إلَّا فُتِحَتْ لهُ أبْوابُ السَّماءِ، حتَّى تُفْضِيَ إلى الْعَرْشِ، مَا اجْتَنبَ الْكَبائرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n٣٩٠٨ - حَدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثنا أحمدُ بن بَشِيرٍ وأبو أُسَامةَ، عن مِسْعرٍ، عن زِيادِ بن عِلاقةَ\nعن عَمَّهِ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ يَقولُ: \"اللَّهُمَّ إنَّي أعُوذُ بِكَ من مُنْكَراتِ الأخْلاقِ، وَالأعْمالِ، وَالأهْواءِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوَعَمُّ زِيادِ بن عِلاقةَ: هو قُطْبةُ بن مَالكٍ صَاحبُ النبيَّ ﷺ.\n\n٣٩٠٩ - حَدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قَال: أخبرنا الْحَجَّاجُ بن أبي عُثمانَ، عن أبي الزُّبَيْرِ، عن عَوْنِ بن عَبد اللهِ\nعن ابن عُمرَ، قال: بَيْنا نَحْنُ نُصلَّي مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ، إذْ قال رَجُلٌ من الْقَوْمِ: اللهُ أكْبرُ كَبِيرًا، وَالْحَمدُ للهِ كَثِيرًا، وَسُبْحانَ\n_________\n(^١) إسناده حسن، الحسين بن علي بن يزيد وشيخه الوليد بن القاسم صدوقان، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه النسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٣٣) عن الحسين بن علي، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٩٦٠).","vol":"6","page":185},{"text":"اللهِ بُكْرةً وَأصِيلًا. فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"من الْقَائِلُ كَذا وَكَذا؟ \" فقال رَجُلٌ من الْقَوْمِ: أنا يَا رَسولَ اللهِ. قال: \"عَجِبْتُ لَها، فُتِحتْ لَها أبْوابُ السَّماءِ\".\nقال ابن عُمرَ: مَا تَرَكْتُهُنَّ مُنذُ سَمِعتُ من رَسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\nوَحَجَّاجُ بن أبي عُثمانَ: هو حَجَّاجُ بن مَيْسرةَ الصَّوَّافُ، ويُكْنى أبا الصَّلْتِ، وهو ثِقةٌ عِنْدَ أهْلِ الحديثِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2189>١٤٣ - باب أيُّ الْكَلامِ أحَبُّ إلى اللهِ؟</span>\n٣٩١٠ - حَدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، قال: أخْبرنا الْجُرَيْريُّ، عن أبي عَبد اللهِ الْجَسْريَّ، عن عَبد اللهِ بن الصَّامتِ\nعن أبي ذَرًّ: أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ عَادهُ - أوْ أنَّ أبا ذَرًّ عَادَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فقال: بِأبي أنْتَ وأُمي يَا رَسولَ اللهِ، أيُّ الْكلامِ أحَبُّ إلى اللهِ ﷿؟ قال: \"مَا اصْطَفاهُ اللهُ لِمَلائكتِهِ: سُبْحانَ رَبَّي وَبحمْدهِ، سُبْحانَ ربَّي وَبِحمْدِه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٦٠١)، والنسائي ٢/ ١٢٥. وهو في \"المسند\" (٤٦٢٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٧٣١)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٢٤) و(٨٢٥). وهو في \"المسند\" (٢١٣٢٠).","vol":"6","page":186},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2190>١٤٤ - باب في الْعَفْوِ وَالْعَافيةِ</span>\n٣٩١١ - حَدَّثنا أبو هِشامٍ الرَّفاعيُّ محمدُ بن يَزِيدَ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثَنا يحيى بن الْيَمانِ، قَال: حَدَّثنا سُفيانُ، عن زَيْدٍ الْعَمَّيَّ، عن أبي إياسٍ مُعاويةَ بن قُرَّةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الدُّعاءُ لَا يُرَدُّ بين الأذَانِ وَالإِقامةِ\". قالوا: فَماذا نَقولُ يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"سَلُوا الله الْعَافيةَ في الدُّنْيا وَالآخِرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد زَادَ يحيى بن الْيَمانِ في هذا الحديث هذا الْحَرْفَ: قالوا: فَماذا نَقولُ؟ قال: \"سَلُوا الله الْعَافيةَ في الدُّنْيا وَالآخِرةِ\".\n\n٣٩١٢ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا وَكيعٌ وَعَبد الرَّزاقِ وأبو أحمدَ وأبو نُعَيْمٍ، عن سُفيانَ، عن زَيْدٍ الْعَمَّيَّ، عن مُعاويةَ بن قُرَّةَ\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ … إلخ\"، يحيى بن اليمان حسن الحديث إلا عند المخالفة، وقد خالف هنا سائر أصحاب سفيان الثوري، فزاد في الحديث هذا الحرف، وزيد العَمَّي - وهو ابن الحَوَاري - ضعيف، لكنه قد توبع.\nوقد سلف عند المصنف برقم (٢١٠) دون هذه الزيادة، وذكرنا تخريجه هناك، ويأتي أيضًا دونها في الذي بعده.\nوسؤال الله العافية في الدنيا والآخرة دون تقييده بين الأذان والإقامة ورد في أحاديث، منها: حديث أنس بن مالك السالف عند المصنف برقم (٣٨٢١)، وهو حسن لغيره.","vol":"6","page":187},{"text":"عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"الدُّعاءُ لا يُرَدُّ بَيْنَ الأَذانِ وَالإِقَامةِ\" (^١).\nوَهكذا رَوَى أبو إسحاقَ الْهَمْدانيُّ هذا الحديثَ عن بُرَيْدِ بن أبي مَرْيمَ، عن أنَسٍ، عن النبيَّ ﷺ نَحو هذا، وهذا أصَحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2191>١٤٥ - باب</span>\n٣٩١٣ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ محمدُ بن الْعلاء، قال: حدثنا أبو مُعاويةَ، عن عُمرَ بن رَاشدٍ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلَمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"سَبَقَ المُفرَّدُونَ\"، قالوا: وَما المُفرَّدُونَ يَا رَسولَ اللهِ؟ قال: \"الْمُسْتَهْتَرُونَ في ذِكْرِ اللهِ، يَضعُ الذَّكْرُ عَنْهُمْ أثْقَالَهُمْ، فَيأْتُونَ يَوْمَ الْقِيامةِ خِفافًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٩١٤ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأَعْمَشِ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢١٠)، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٧٦)، وهو في \"المسند\" (٨٢٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٨٥٨).\nوقوله: \"المُفَرَّدون\": يقال: فَرَد برأيه وأفْرَد وفَرَّد واستَفْرد: بمعنى انفَرَدَ به، وقيل: فَرَّد الرجلُ: إذا تَفَقَّه واعتزلَ الناس، وخلا بمراعاة الأمر والنَّهي، وقيل: هم الهَرْمى الذين هَلَك أَقْرانُهم من الناس وبَقُوا يذكرون الله. \"النهاية\" ٣/ ٤٢٦.\nو\"المُستَهْتَرون بذكر الله\": الذين أُولِعُوا به، يقال: أُهْتِرَ فلانٌ بكذا، واستُهتِرَ، فهو مُهتَر ومُسْتَهتَر، أي: مُولَعٌ به، لا يتحدَّثُ بغيره، ولا يفعلُ غيرَه. \"النهاية\" ٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣.","vol":"6","page":188},{"text":"أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لأنْ أقُولَ: سُبْحانَ اللهِ، وَالْحَمدُ للهِ، وَلا إلهَ إلَّا اللهُ، وَاللهُ أكْبرُ، أحَبُّ إليَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٣٩١٥ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن سَعْدانَ القُبَّيَّ (^٣)، عن أبي مُجاهدٍ، عن أبي مُدِلَّةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ثَلاثةٌ لا تُرَدُّ دَعْوَتُهمْ: الصَّائمُ حتَّى يُفْطِرَ، وَالإِمَامُ الْعَادلُ، وَدَعْوةُ المَظْلُومِ يَرْفَعُها اللهُ فَوْقَ الْغَمامِ، وَيَفْتَحُ لَها أبْوابَ السَّماءِ، وَيَقولُ الرَّبُّ: وَعِزَّتي لأنْصُرَنَّك وَلو بَعْدَ حِينٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٦٩٥)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٨٣٥)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٨٣٤).\n(^٢) المثبت من (ل) ونسخة المباركفوري، وفي سائر أصولنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٧٨: \"صحيح\" فقط.\n(^٣) وقع في المطبوع هنا وبإثر الحديث، وكذا في أصولنا الخطية جميعًا، والنسخة التي شرح عليها المباركفوري: \"القُمَّي\" بالقاف والميم\"، والمثبت من \"تحفة الأشراف\" ١١/ ٩٠ ومصادر ترجمته، وهو الصواب، قال ابن معين: يقال له: القُبي نسبة إلى القبة بالكوفة بحضرة المسجد الجامع، وليس منسوبًا إلى قب بطن من مراد، فقد نسبوه جُهَنيًا، وجهينة ومراد لا يجتمعان.\n(^٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وأخرجه أحمد ضمن حديث (٨٠٤٣)، وابن ماجه (١٧٥٢)، وابن حبان (٨٧٤) و(٣٤٢٨). =","vol":"6","page":189},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَسَعْدانُ القُبَّي هو: سَعْدانُ بن بِشْرٍ، وقد رَوَى عَنْهُ عيسى بن يُونسَ وأبو عَاصمٍ وَغَيْرُ وَاحدٍ من كِبَارِ أهْلِ الحديثِ، وأبو مُجاهدٍ: هو سَعْدٌ الطَّائيُّ، وأبو مُدِلَّةَ: هو مَوْلَى أُمَّ المُؤْمِنينَ عَائشةَ، وَإنَّما نَعْرِفهُ بهذا الحديثِ، وَيُرْوى عَنْهُ هذا الحديثُ أطْوَلَ من هذا وَأتمَّ.\n\n٣٩١٦ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن نُمَيْرٍ، عن موسى بن عُبَيْدةَ، عن محمدِ بن ثَابتٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"اللَّهُمَّ انْفَعْني بِما عَلَّمْتني، وَعَلَّمْني مَا يَنْفَعُني، وَزِدْني عِلْمًا، الْحَمدُ للهِ على كُلَّ حَالٍ، وَأعُوذُ بِاللهِ من حَالِ أهْلِ النَّارِ\" (^١).\n_________\n= وله شواهد استوفينا ذكرها في التعليق على \"المسند\" و\"صحيح ابن حبان\".\n(^١) إسناده ضعيف، موسى بن عُبَيدة - وهو الرَّبَذي - ضعيف، وشيخه محمد بن ثابت مجهول لا يعرف، ويحتمل أن يكون هو محمد بن ثابت بن شُرَحْبيل العَبْدري، فإن يكن هو، فهو حسن الحديث، فقد روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، ولبعض الحديث شاهد يحسَّن به كما سيأتي، والله أعلم.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٠/ ٢٨١، وعبد بن حميد (١٤١٩)، وابن ماجه (٢٥١) و(٣٨٠٤) و(٣٨٣٣)، والطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠٤)، والبغوي في \"شرح السنة\" (١٣٧٢) من طريق موسى بن عبيدة، بهذا الإسناد.\nولبعضه شاهد عن أنس بن مالك، أخرجه الطبراني في \"الدعاء\" (١٤٠٥)، وفي \"الأوسط\" (١٧٦٩)، والحاكم ١/ ٥١٠، وتمام في \"فوائده\" (١٦١٠)، والبيهقي في \"الدعوات\" (٢١٠) من طريق أسامة بن زيد الليثي، عن سليمان بن =","vol":"6","page":190},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2192>١٤٦ - باب ما جاء أنَّ للهِ مَلائِكةً سَيَّاحِينَ في الأرْضِ</span>\n٣٩١٧ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ - أوْ عن أبي سَعيدٍ الخُدْريَّ - قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ للهِ مَلائِكةً سَيَّاحِينَ في الأرْضِ، فُضُلًا عن كُتَّابِ النَّاسِ، فإذا وَجَدُوا أقوامًا يَذْكُرونَ الله، تَنادَوْا: هَلُمُّوا إلى بُغْيَتكُمْ، فَيجِيؤُونَ، فَيحُفُّونَ بِهمْ إلى السَّماءِ الدُّنْيا، فَيقولُ اللهُ: أيَّ شَيْءٍ تَركْتُمْ عِبَادي يَصْنَعُونَ؟ فَيقولُونَ: تَركنَاهُمْ يَحْمَدُونَكَ وَيُمَجِّدُونَكَ وَيَذْكُرُونكَ. قال: فَيقولُ: فَهلْ رَأوْني؟ قال: فيقولون: لا. قال: فَيقولُ: فَكَيْفَ لو رَأوْني؟ قال: فَيقُولُونَ: لو رَأوْكَ لَكَانُوا أشَدَّ تَحْميدًا، وَأشَدَّ تَمْجيدًا، وَأشدَّ لَكَ ذِكْرًا. قال: فَيقولُ: وَأيَّ شَيْءٍ يَطْلُبُونَ؟ قال: فَيقولُونَ: يَطْلُبُونَ الْجنَّةَ. قال: فَيقولُ: وَهَلْ رَأوْها؟ قال: فَيقُولُونَ: لا. قال: فَيقولُ: فَكيْفَ لو رَأوْها؟ قال: فَيقُولُونَ: لو رَأوْها لَكانُوا أشَدَّ لَها طَلبًا، وَأشد عَليْها حِرْصًا. قال: فَيقولُ: فمن أيَّ شَيْءٍ يَتَعوَّذُونَ؟ قالوا: يَتَعَوَّذُونَ من النَّارِ. قال: فَيقولُ: وَهَلْ رَأوْها؟ فَيقولُونَ: لا. قال: فَيقولُ:\n_________\n= موسى، عن مكحول، أنه دخل على أنس بن مالك، قال: فسمعته يذكر أن رسول الله ﷺ كان يقول: \"اللهم انفعني بما عَلَّمتني، وعَلَّمني ما ينفعني، وارزقني علمًا تنفعني به\" وإسناده حسن، والله أعلم.","vol":"6","page":191},{"text":"فكَيْفَ لو رَأوْها؟ فَيقولُونَ: لو رَأوْها لَكانُوا مِنْها أشَدَّ هَربًا، وَأشدَّ مِنْها خَوْفًا، وَأشدَّ مِنْها تَعوُّذًا. قال: فَيقولُ: فَإنَّي أُشْهِدُكُمْ أنَّي قد غَفرْتُ لَهُمْ. فَيقولُونَ: إنَّ فِيهمْ فُلانًا الْخَطَّاءَ لم يُرِدْهُمْ، إنَّما جَاءهُمْ لِحَاجةٍ. فَيقولُ: هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى لَهُمْ جَلِيسٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي عن أبي هُريرةَ من غَيْرِ هذا الْوَجْهِ.\n\n٣٩١٨ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو خَالدٍ الأحْمَرُ، عن هِشامِ بن الْغَازِ، عن مَكْحُولٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال لِي رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أكْثِرْ من قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاللهِ، فَإنَّها من كَنْزِ الْجنَّةِ\".\nقال مَكْحُولٌ: فمن قال: لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلَّا باللهِ، وَلا مَنْجى من اللهِ إلَّا إلَيْهِ، كَشَفَ عَنْهُ سَبْعينَ بَابًا من الضُّرَّ، أدْناهُنَّ الْفَقْرُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٧٤٢٤)، والبخاري (٦٤٠٨)، ومسلم (٢٦٨٩)، وابن حبان (٨٥٦) و(٨٥٧)، وهو عندهم جميعًا غير أحمد: \"عن أبي هريرة\" من غير شكًّ.\nوقوله: فُضُلًا. ضبطوه على أوجه، أحدها وأرجحها بضم الفاء والضاد، والثانية بضم الفاء وإسكان الضاد، والثالثة بفتح الفاء وإسكان الضاد، ومعناه أنهم ملائكة زائدون على الحفظة وغيرهم من المرتبين مع الخلائق، فهؤلاء السيارة لا وظيفة لهم، وإنما مقصودُهم حلق الذكر.\n(^٢) المرفوع منه صحيح، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه، مكحول الشامي لم يسمع من أبي هريرة كما قال المصنَّف وغيره، لكنه قد توبع. =","vol":"6","page":192},{"text":"هذا حديثٌ لَيْسَ إسْنادهُ بِمُتَّصلٍ، مَكْحُولٌ لم يَسْمَعْ من أبي هُريرةَ.\n\n٣٩١٩ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لِكُلَّ نَبيًّ دَعْوةٌ مُسْتجابةٌ، وَإنَّي اخْتَبأْتُ دَعْوَتي شَفاعةً لأُمَّتي، وَهي نَائلةٌ إنْ شَاءَ اللهُ من مَاتَ مِنْهُمْ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\n\n٣٩٢٠ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو معاوية وابن نُمَير، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يَقولُ اللهُ ﷿: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأنا مَعهُ حِينَ يَذْكُرني، فإنْ ذَكَرني في نَفْسهِ، ذَكَرْتهُ في نَفْسي، وَإنْ ذَكَرني في مَلأٍ، ذَكَرْتُه في مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُم، وإنِ اقْتَرَبَ إلَيَّ شِبْرًا، اقْتَرَبْتُ مِنْهُ ذِرَاعًا، وَإنِ اقْتَرَبَ\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٨٤٠٦) و(٧٩٦٦).\nوله شواهد ذكرناها هناك.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٦٣٠٤)، ومسلم (١٩٨) و(١٩٩)، وابن ماجه (٤٣٠٧). وهو في \"المسند\" (٩٥٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٦١).\n(^٢) المثبت من (ل) ونسخة المباركفوري، وفي سائر نسخنا الخطية، و\"تحفة الأشراف\" ٩/ ٣٧٨: \"صحيح\" فقط.","vol":"6","page":193},{"text":"إلَيَّ ذِرَاعًا، اقْتَرَبْتُ إلَيْهِ بَاعًا، وَإنْ أتَاني يَمْشي، أتَيتُهُ هَرْولةً\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوَيُرْوَى عن الأعْمَشِ في تَفْسيرِ هذا الحديثِ: من تَقرَّبَ مِنَّي شِبْرًا، تَقرَّبتُ مِنْهُ ذِرَاعًا: يَعْني بِالْمَغْفرةِ وَالرَّحْمةِ، وَهكذا فَسَّرَ بَعْضُ أهْلِ الْعلمِ هذا الحديثَ، قالوا: إنَّما مَعْناهُ: يَقولُ: إذا تَقرَّبَ إليَّ الْعَبدُ بِطَاعتِي وَبما أمَرْتُ، تُسارعُ إلَيْهِ مَغْفِرَتي وَرَحْمتي.\nورُوِي عن سعيد بن جبير أنه قال في هذه الآية: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥٢]، قال: اذْكُروني بطَاعَتِي، أذكُرْكم بمَغْفِرتي.\n\n٣٩٢١ - حدثنا عبدُ بن حُميد، قال: حدثنا الحسن بن موسى وعمرو بن هاشم الرَّمْلي، عن ابن لَهِيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جُبير، بهذا (^٢) (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا أحمد (٧٤٢٢)، والبخاري (٧٤٠٥)، ومسلم (٢٦٧٣) وص ٢٠٦٧ (١٩) و(٢٠) و(٢١) وص ٢١٠٢ (١)، وابن ماجه (٣٧٩٢) و(٣٨٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٧٣٠)، وابن حبان (٣٢٨) و(٣٧٦) و(٨١٠ - ٨١٢).\n(^٢) هذا الأثر إسناده ضعيف لسوء حفظ ابن لهيعة، ورواية عطاء بن دينار - وهو الهُذلي المصري - عن سعيد بن جبير صحيفة فيما ذكر أهل العلم.\nوأخرجه ابن جرير الطبري في \"تفسيره\" ٢/ ٣٧ عن محمد بن حُميد الرَّازي، عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، بهذا الإسناد. ومحمد بن حميد ضعيف أيضًا.\n(^٣) من قوله: \"وروي عن سعيد بن جبير\" إلى هنا أثبتناه من (س) وحدها، =","vol":"6","page":194},{"text":"٣٩٢٢ - حَدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قَال: حَدَّثنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صَالحٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"اسْتَعيذُوا بِاللهِ من عَذابِ جَهنَّمَ، وَاسْتَعيذُوا بِاللهِ من عَذابِ الْقَبْرِ، اسْتَعيذُوا بِاللهِ من فِتْنةِ المَسيحِ الدَّجَّالِ، وَاسْتَعيذُوا بِاللهِ من فِتْنةِ الْمَحْيا وَالْمَماتِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسن صحيحٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2193>١٤٧ - باب </span>(^٣)\n٣٩٢٣ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا يَزِيدُ بن هارُونَ، قال: حدثنا هِشام بن حَسَّانَ، عن سُهيل بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"من قال حِينَ يُمْسي ثَلاثَ مَرَّاتٍ: أعُوذُ بِكلماتِ اللهِ التَّامَّاتِ من شَرَّ مَا خَلقَ، لم تَضُرَّهُ حُمَةٌ تلكَ الليلة\" (^٤).\n_________\n= ولم يرد في بقية أصولنا الخطية.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا أحمد (٧٩٧٠)، والبخاري (١٣٧٧)، ومسلم (٥٨٨)، والنسائي ٤/ ١٠٣ و٨/ ٢٧٥ - ٢٧٦ و٢٧٦ و٢٧٧ و٢٧٧ - ٢٧٨، وابن حبان (١٠١٨) و(١٠١٩).\n(^٢) المثبت من (ل) و(س)، وفي سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري: \"صحيح\" فقط.\n(^٣) من هنا إلى أول أبواب المناقب أثبتناه من (س)، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري في شرحه، و\"تحفة الأشراف\"، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٧٨٩٨)، ومسلم =","vol":"6","page":195},{"text":"قال سُهيل: وكانَ أهْلُنا تعلَّموها، فَكانُوا يَقولُونَها كُلَّ لَيْلةٍ، فَلُدِغَتْ جَاريةٌ مِنْهُمْ، فلم تَجِدْ لَها وَجَعًا.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَروى مَالكُ بن أنَسٍ هذا الحديثَ عن سُهيل بن أبي صَالحٍ، عن أبيهِ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ (^١).\nوَرَوَى عُبَيْد اللهِ بن عُمرَ وَغَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن سُهيلٍ، ولم يَذْكُروا فيهِ: عن أبي هُريرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2194>١٤٨ - باب</span>\n٣٩٢٤ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا وَكيعٌ، قال: حدثنا أبو فَضالةَ الفَرج بن فَضالةَ، عن أبي سَعيدٍ الحِمْصيَّ، قال:\nسمعتُ أبا هُريرةَ، قال: دُعاءٌ حَفِظْتُهُ من رَسولِ اللهِ ﷺ لا أَدَعُهُ: \"اللَّهُمَّ اجْعَلني أُعْظِمُ شُكرَكَ، وأُكْثِرُ ذِكْرَكَ، وأَتبَعُ نَصيحتَكَ، وَأحفَظُ وَصِيَّتَكَ\" (^٢).\n_________\n= (٢٧٠٩)، وابن ماجه (٣٥١٨)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٥٨٥ - ٥٩٢)، و(٥٩٨) و(٥٩٩)، وابن حبان (١٠٢١) و(١٠٢٢).\nوقوله: \"حُمَةٌ\" بضم الحاء المهملة، وتخفيف الميم، وتُشدَّد: السمُّ، وتُطلق على إبْرة العَقْرب للمجاورة، لأن السمَّ منها يخرج.\n(^١) هو في \"الموطأ\" ٢/ ٩٥١.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الفَرَج بن فَضَالة، وقد اضْطُرِب في تعيين شيخه أبي سعيد. =","vol":"6","page":196},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2195>١٤٩ - باب</span>\n٣٩٢٥ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أبو مُعاويةَ، قال: حدثنا اللَّيْثُ - هو ابن أبي سُلَيْمٍ -، عن زِيَادٍ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من رَجُلٍ يَدْعُو بِدُعاءٍ إلَّا استُجِيبَ لهُ، فإمَّا أن يُعَجَّلَ في الدُّنْيا، وإمَّا أن يُدَّخَرَ لهُ في الآخرةِ، وإمَّا أن يُكَفَّرَ عَنهُ من ذُنُوبهِ بقَدرِ مَا دَعَا، ما لم يَدْعُ بإثمٍ، أو قَطيعةِ رَحِمٍ، أو يَسْتعجِلْ\". قالوا: يَا رَسولَ اللهِ، وَكَيفَ يَسْتعجِلُ؟ قال: \"يَقولُ: دَعوْتُ ربَّي فَما اسْتجابَ لي\" (^١).\n_________\n= وهو في \"المسند\" (٨١٠١).\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ليث بن أبي سُليم، وقد اختُلِف في تعيين شيخه زياد كما في \"التاريخ الكبير\" للبخاري ٣/ ٣٦٧.\nوأخرجه بأخصر مما هنا ضمن حديث أبو يعلى (٦١٣٤) من طريق عبيد الله بن عمرو الرَّقَّي، عن ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد.\nوأخرجه بنحوه مقطعًا أحمد (٩١٤٨) و(٩٧٨٥)، والبخاري (٦٣٤٠)، ومسلم (٢٧٣٥)، وأبو داود (١٤٨٤)، وابن ماجه (٣٨٥٣)، وابن حبان (٨٨١) و(٩٧٥) و(٩٧٦) من وجوه أخرى عن أبي هريرة.\nوفي الباب عن عبادة بن الصامت، سلف عند المصنف برقم (٣٨٩٠)، وإسناده حسن.\nوعن أبي سعيد الخدري عند أحمد (١١١٣٣)، وإسناده جيد.\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":197},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n٣٩٢٦ - حَدَّثنا يحيى، قال: حدثنا يَعْلَى بن عُبيدٍ، قال: حدثنا يحيى بن عُبَيْد اللهِ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"ما من عَبْدٍ يَرفَعُ يَديهِ حتَّى يَبْدُوَ إِبْطُهُ، يسألُ اللهَ مسألةً، إلَّا آتاها إيَّاهُ ما لم يعجَلْ\"، قالوا: يَا رَسولَ اللهِ وَكَيْفَ عَجَلَتُهُ؟ قال: \"يَقولُ: قد سَألتُ وَسَألتُ، فلم أُعْطَ شَيْئًا\" (^١).\nوَرَوَى هذا الحديثَ الزُّهْريُّ، عن أبي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابن أزْهَرَ، عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"يُستجابُ لأحدكُمْ ما لم يَعْجَلْ، يَقولُ: دَعوتُ، فلم يُسْتَجبْ لِي\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2196>١٥٠ - باب</span>\n٣٩٢٧ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا أبو دَاودَ، قال: حدثنا صَدقةُ بن موسى، قال: حدثنا محمد بن وَاسعٍ، عن سُمير بن نَهارٍ العَبْديَّ\n_________\n(^١) متن الحديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف جدًّا، يحيى بن عُبيد الله متروك الحديث، وأبوه عُبيد الله بن عبد الله بن مَوْهَب مجهول، لكن قد روي الحديث من غير هذا الوجه عن أبي هريرة، وهو صحيح.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وقد وصله المصنف برقم (٣٦٨٤)، وقد ذكرنا تخريجه هناك.\nوانظر الحديثين السابقين.","vol":"6","page":198},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ حُسْنَ الظَّنِّ بِاللهِ من حُسْنِ عِبادةِ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2197>١٥١ - باب</span>\n٣٩٢٨ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا عَمْرو بن عَوْنٍ، قال: أخبرنا أبو عَوَانةَ، عن عُمر بن أبي سَلَمةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ (^٢): \"لِيَنظُرْ أحدُكم ما الَّذِي يَتمنَّى، فإنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يُكْتَبُ لهُ من أُمنِيَّتِه\".\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2198>١٥٢ - باب</span>\n٣٩٢٩ - حَدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدثنا جَابر بن نوحٍ، قال: حدثنا محمد بن عَمْرٍو، عن أبي سَلَمةَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة حال سُمَير - ويقال: شُتَير - بن نهار العَبْدي.\nوأخرجه أبو داود (٤٩٩٣). وهو في \"المسند\" (٧٩٥٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١).\n(^٢) هكذا وقع في \"تحفة الأشراف\" ١٣/ ٤٣٢ - ٤٣٣، وفي النسخة التي اعتمدها المباركفوري: \"عن عمر بن أبي سلمة - وهو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبيه، قال: قال رسول الله ﷺ\" مرسلًا، وفي (س): \"عن عمر بن أبي سلمة، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\" موصولًا بذكر أبي هريرة، وعلى كل حال فإسناده ضعيف، عمر بن أبي سلمة ضعيف يعتبر به، ولم يتابع.","vol":"6","page":199},{"text":"عن أبي هُريرةَ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدعُو فَيقولُ: \"اللَّهُمَّ مَتَّعني بِسمعي وَبَصرِي، وَاجْعلْهُما الوارثَ مِنَّي، وَانصُرني على من ظَلَمَني، وخُذ مِنهُ بثأْرِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2199>١٥٣ - باب</span>\n٣٩٣٠ - حَدَّثَنَا أبو دَاودَ سُليمان بن الأشعثِ السَّجْزيُّ، قَال: حَدَّثَنَا قَطْنُ البَصْرِيُّ، قال: حدثنا جَعْفر بن سُليْمانَ، عن ثَابتٍ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"لِيسْأَلْ أحدُكم رَبَّهُ حَاجَتهُ كُلَّها، حتَّى يسأَلَ شِسْعَ نَعْلهِ إذا انقطعَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، جابر بن نوح وإن كان ضعيفًا، قد توبع، وباقي رجاله ثقات غير محمد بن عمرو - وهو ابن علقمة الليثي - فهو حسن الحديث.\nوأخرجه البخاري في \"الأدب المفرد\" (٦٥٠)، والبزار (٣١٩٣ - كشف الأستار)، والحاكم ١/ ٥٢٣ و٢/ ١٤٢ من طرق عن محمد بن عمرو، بهذا الإسناد.\nوأخرجه ضمن حديث الطبرانيُّ في \"الأوسط\" (٥٩٧٩)، وفي \"الدعاء\" (١٤٢٤) من طريق إبراهيم بن خُثيم بن عِراك، عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة. وإبراهيم بن خُثَيم متروك الحديث.\nوله شواهد يصح بها، منها: عن ابن عمر، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٨٠٩)، وهو حسن.\nوآخر عن عائشة، وقد سلف عد المصنف أيضًا برقم (٣٧٨٦) وهو حسن بطرقه وشواهده. وذكرنا بقية شواهده هناك.\n(^٢) إسناده ضعيف، قَطَن - وهو ابن نُسَير الغُبَري البصري - قال ابن أبي حاتم: سئل أبو زرعة عنه، فرأيته يحمل عليه، وذكر أنه روى أحاديث عن =","vol":"6","page":200},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\nوَرَوَى غَيْرُ وَاحدٍ هذا الحديثَ عن جَعْفرِ بن سُليْمانَ، عن ثَابتٍ البُنانيِّ، عن النبيَّ ﷺ مرسلًا. ولم يذكروا فيه: عن أنَسٍ.\n\n٣٩٣١ - حَدَّثنا صَالحُ بن عَبد اللهِ، قال حدثنا جَعْفر بن سُليْمانَ\nعن ثَابتٍ البُنانيَّ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ليسْأَلْ أحدُكُمْ ربَّه حَاجتهُ، حتَّى يسألَهُ المِلحَ، وحتَّى يسأَلَه شِسْعَ نَعْلهِ إذا انْقطعَ\" (^١).\nوهذا أصَحُّ من حديثِ قَطَنٍ، عن جَعْفر بن سُليْمانَ.\n_________\n= جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس مما أنكر عليه. وقال ابن عدي: كان يسرق الحديث ويوصله. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الحافظ في \"التقريب\": صدوق يخطئ!\nوتابعه سيَّار بن حاتم كما سيأتي، وهو ضعيف أيضًا: ورواه الثقات عن جعفر بن سليمان، فأرسلوه كما قال المصنف، وهو الصواب، والله أعلم.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٤٠٣)، وابن السني في \"عمل اليوم والليلة\" (٣٥٤)، وابن حبان (٨٦٦) و(٨٩٤) و(٨٩٥)، وأبو نعيم في \"تاريخ أصبهان\" ٢/ ٢٨٩ من طريق قطن بن نسير، بهذا الإسناد.\nوأخرجه البزار (٣١٣٥ - كشف الأستار) من طريق سيار بن حاتم، عن جعفر بن سليمان، به.\nوانظر ما بعده.\n(^١) رجاله ثقات، لكنه مرسل.\nوأخرجه ابن عدي ٦/ ٢٠٧٦ عن البغوي، عن القواريري، عن جعفر، عن ثابت، عن النبي ﷺ نحوه. فقال رجل للقواريري: إن لي شيخًا يحدث به، عن جعفر، عن ثابت، عن أنس. فقال القواريري: باطل. قال ابن عدي: وهذا كما قال. يعني أن وصله باطل، والصواب إرساله.","vol":"6","page":201},{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2200>أبواب المناقب عن رسول الله ﷺ </span>-\n<span data-type='title' id=toc-2201>١ - باب ما جاء في فَضْلِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٣٢ - حَدَّثنا خَلَّادُ بن أَسْلَم البَغْدادي، قال: حَدَّثنا محمدُ بن مُصْعبٍ، قَال: حَدَّثنا الأوْزاعيُّ، عن أبي عَمَّارٍ\nعن وَاثلةَ بن الأَسْقَعِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ اللهَ اصْطَفى من ولدِ إبراهيمَ إسماعيلَ، وَاصْطَفى من ولدِ إسماعيلَ بَني كِنَانةَ، وَاصْطَفى من بَني كِنانةَ قُرَيْشًا، وَاصْطَفى من قُرَيْشٍ بَني هَاشمٍ، وَاصْطَفاني من بَني هَاشمٍ\" (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"إن الله اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل\"، فقد تفرد به محمد بن مصعب - وهو القَرْقَساني -، وهو ضعيف يعتبر به، ولم يتابع على هذا الحرف، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه مسلم (٢٢٧٦)، وهو في \"المسند\" (١٦٩٨٦) و(١٦٩٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٤٢) و(٦٣٣٣) و(٦٤٧٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":203},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n٣٩٣٣ - حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثنا سُليْمانُ بن عَبد الرحمنِ الدِّمَشْقيُّ، قَال: حَدَّثنا الْوَليدُ بن مُسْلم، قَال: حَدَّثنا الأوْزَاعيُّ، قَال: حَدَّثَنا شَدَّادٌ أبو عَمَّارٍ، قَال:\nحَدَّثَني وَاثلةُ بن الأسْقعِ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الله اصْطَفى كِنانةَ من وَلدِ إسماعيلَ، وَاصْطَفى قُرَيْشًا من كِنانةَ، وَاصْطَفى هَاشمًا من قُريْشٍ، وَاصْطَفاني من بَني هَاشمٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٩٣٤ - حَدَّثنا يُوسفُ بن موسى القَطَّان البغدادي، قَال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ\nعن العَبَّاسِ بن عَبد المُطَّلبِ قال: قُلْتُ: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّ قُريْشًا جَلَسُوا، فَتذاكَرُوا أحْسابَهُمْ بَيْنهُمْ، فَجعلُوا مَثَلكَ كَمَثلِ نَخْلةٍ في كُبْوَةٍ من الأرْضِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ الله خَلقَ الْخَلْقَ، فَجعَلني من خَيرِ فِرَقِهِمْ وَخَيْرِ الْفَريْقَينِ، ثُمَّ خَيَّرَ الْقَبائلَ، فَجَعلني من خَيرِ قَبِيلةٍ، ثُمَّ خَيَّرَ الْبُيوتَ، فَجَعلني من خَيْرِ بُيُوتِهمْ، فأنا\n_________\n(^١) وقع في المطبوع ونسخة المباركفوري: \"حسن صحيح\"، والمثبت من أصولنا الخطية جميعًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر تخريجه في سابقه.","vol":"6","page":204},{"text":"خَيْرُهُمْ نَفْسًا، وَخَيْرُهُمْ بَيْتًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوَعَبد اللهِ بن الحارثِ: هو ابن نَوْفل.\n\n٣٩٣٥ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حَدَّثنا سُفيانُ، عن يَزِيدَ بن أبي زِيادٍ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، عن الْمُطَّلبِ بن أبي وَدَاعةَ، قال:\nجَاءَ الْعبَّاسُ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فَكأنَّهُ سمعَ شَيئًا، فَقامَ النبيُّ ﷺ على الْمِنْبرِ، فقال: \"من أنا؟ \" فقالوا: أنْتَ رَسولُ اللهِ عَليْكَ السَّلامُ. قال: \"أنا محمدُ بن عَبد اللهِ بن عَبد الْمُطَّلبِ، إنَّ الله خَلقَ الْخَلْقَ، فَجعَلني في خَيْرِهِمْ، ثُمَّ جَعلهُمْ فِرْقَتيْنِ، فَجعلَني في خَيرِهِمْ فِرْقةً، ثُمَّ جَعلَهُمْ قَبائلَ، فَجعَلني في خَيْرِهِمْ قَبِيلةً، ثُمَّ\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد - وهو الهاشمي الكوفي -، وقد اضطرب في إسناده كما بيَّناه في \"المسند\" عند حديث العباس بن عبد المُطَّلِب رقم (١٧٨٨)، وحديثِ عبد المُطَّلِب - ويقال: المُطَّلب - ابن ربيعة رقم (١٧٥١٧).\nويأتي في الذي بعده.\nويشهد له حديث واثلة بن الأَسْقع السالف.\nوقوله: \"كَبْوَة من الأرض\": قال في \"النهاية\" ٤/ ١٤٦: قال شَمِر: لم نسمع الكُبْوَة، ولكنا سمعنا الكِبَا والكُبَة، وهي الكُناسة والتُراب الذي يُكْنَس من البيت.\nوقال غيره: الكُبَة: من الأسماء الناقصة، أصلها: كُبْوَة، مثل: قُلَة وثُبَة، أصلهما: قُلْوَة وثُبْوَة.","vol":"6","page":205},{"text":"جَعلهُمْ بُيُوتًا، فَجعَلني في خَيْرِهِمْ بَيْتًا، وَخَيْرِهِمْ نَفْسًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\nوقد رُويَ عن سفيان الثَّوْري، عن يزيد بن أبي زياد، نحوَ حديث إسماعيل بن أبي خالد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن العَبَّاس بن عبد المُطَّلِب (^٢).\n\n٣٩٣٦ - حَدَّثنا أبو هَمَّامٍ الْوَليدُ بن شُجاعِ بن الْوَليدِ الْبَغْدادِيُّ، قَال: حَدَّثنا الْوَليدُ بن مُسْلمٍ، عن الأوْزاعيِّ، عن يحيى بن أبي كَثِيرٍ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، مَتَى وَجبتْ لَكَ النُّبُوَّةُ؟ قال: \"وَآدمُ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسدِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث حسن لغيره، وانظر تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) من قوله: \"وقد روي عن سفيان\" إلى هنا أثبتناه من (أ) و(د)، ولم يرد في (س) و(ل).\n(^٣) حديث صحيح، رجال إسناده ثقات رجال الصحيح، وقد صَرَّح الوليد بن مسلم بالتحديث في بعض مصادر التخريج، فانتفت شبهة تدليسه وتسويته.\nوأخرجه المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٢٥، والحاكم ٢/ ٦٠٩، وتمام الرَّازي في \"فوائده - ترتيبه\" (١٤٠٠) و(١٤٠١)، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٨)، وفي \"أخبار أصبهان\" ٢/ ٢٢٦، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٣٠، والخطيب في \"تاريخ بغداد\" ٥/ ٨٣ من طرق عن الوليد بن مسلم، بهذا الإسناد.\nوفي الباب عن العِرْباض بن سَارِيَة عند أحمد (١٧١٥٠)، وهو صحيح لغيره.\nوعن مَيْسَرة الفَجْر، ذكره المصنف في أحاديث الباب، ويأتي تخريجه.","vol":"6","page":206},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^١) من حديثِ أبي هُريرةَ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ.\nوفي الباب عن مَيْسَرة الفَجْر (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2202>٢ - باب</span>\n٣٩٣٧ - حَدَّثنا الْحُسينُ بن يَزِيدَ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثنا عَبد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن لَيْثٍ، عن الرَّبيعِ بن أنَسٍ\nعن أنَس بن مَالكٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أنا أوَّلُ النَّاسِ خُرُوجًا إذا بُعِثُوا، وَأنا خَطِيبُهمْ إذا وَفَدُوا، وَأنا مُبَشَّرُهُمْ إذا أيِسُوا، لِوَاءُ الْحَمدِ يَوْمئذٍ بِيدِي، وَأنا أكْرمُ وَلدِ آدَمَ على رَبِّي وَلا فَخْرَ\" (^٣).\n_________\n(^١) المثبت من (ل) و(س) ونسخة المباركفوري، وفي (أ) و(د) و\"تحفة الأشراف\" ١١/ ٧٤: \"حسن غريب\".\n(^٢) قوله: \"وفي الباب عن ميسرة الفجر\" أثبتناه من (س) فقط، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\nوحديث مَيْسَرة الفجر أخرجه أحمد (٢٠٥٩٦)، وإسناده صحيح.\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ليث - وهو ابن أبي سليم -، وضعف حسين بن يزيد الكوفي، لكن قد روي نحوه عن أنس من طريق آخر جيد عند أحمد (١٢٤٦٩).\nوأخرجه الدارمي (٤٨)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٥/ ٤٨٣ - ٤٨٤، والبغوي (٣٦٢٤) عن طريق ليث بن أبي سليم، بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، سيأتي عند المصنف برقم (٣٩٤٢)، وهو صحيح لغيره.","vol":"6","page":207},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٩٣٨ - حَدَّثنا الْحُسينُ بن يَزِيدَ، قَال: حَدَّثنا عَبد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن يَزِيدَ أبي خَالدٍ، عن الْمِنْهالِ بن عَمْرٍو، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أنا أوَّلُ من تَنشَقُّ عَنهُ الأرْضُ، فَأُكْسَى الحُلَّةَ من حُللِ الْجنَّةِ، ثُمَّ أقُومُ عن يَمِينِ الْعَرْشِ، لَيْسَ أحدٌ من الْخَلائقِ يَقومُ ذلكَ المَقامَ غَيْرِي\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2203>٣ - باب</span>\n٣٩٣٩ - حَدَّثنا بُنْدارٌ، قَال: حَدَّثنا أبو عَاصمٍ، قَال: حَدَّثنا سُفيانُ - وهو الثَّوْريُّ -، عن لَيْثٍ - وهو ابن أبي سُلَيْمٍ - قَال: حَدَّثَني كَعْبٌ، قَال:\nحَدَّثَني أبو هُريرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"سلُوا الله لِي الْوَسيلةَ\" قَالُوا: يَا رَسولَ اللهِ، وَما الْوَسيلةُ؟ قال: \"أعْلَى دَرجَةٍ في الْجنَّةِ، لَا يَنالُها إلَّا رَجُلٌ وَاحدٌ، أرْجُو أنْ أكُونَ أنا هو\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف الحسين بن يزيد الكوفي.\nوقوله: \"أنا أول من تنشق عنه الأرض\" يشهد له الحديث السالف، وحديث أبي سعيد الخدري الآتي برقم (٣٩٤٢).\n(^٢) المثبت من (س) و\"تحفة الأشراف\" ١٠/ ١٣٣، وفي سائر النسخ الخطية: \"حسن غريب صحيح\".\n(^٣) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لسوء حفظ ليث بن أبي سليم، وجهالة شيخه كعب.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٧٥٩٨). =","vol":"6","page":208},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ وإسْنادهُ لَيْسَ بِالْقوِيِّ، وَكَعْبٌ لَيْسَ هو بِمَعْرُوفٍ، وَلا نَعْلمُ أحدًا رَوَى عَنْهُ غَيْر لَيْثِ بن أبي سُليْمٍ.\n\n٣٩٤٠ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا أبو عَامرٍ العَقَدي، قال: حدثنا زُهَيْرُ بن محمدٍ، عن عَبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، عن الطُّفَيْلِ بن أُبيِّ بن كَعْبٍ\nعن أبيهِ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ قال: \"مَثَلي في النَّبِيِّينَ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنى دَارًا، فَأحْسَنها وَأكْمَلَها وَأجْملَهَا، وَتَركَ مِنْها مَوْضِعَ لَبِنةٍ، فَجعلَ النَّاسَ يَطوفُونَ بِالْبِناءِ، وَيعْجَبُونَ مِنْهُ، وَيَقولُونَ: لو تَمَّ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنةِ، وأنا في النَّبِيِّينَ مَوْضعُ تِلْكَ اللَّبِنةِ\" (^١).\n\n٣٩٤١ - وبهذا الإِسْنادِ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"إذا كَانَ يَوْمُ الْقِيامةِ كُنْتُ إمَامَ النَّبِيِّينَ، وَخطِيبَهُمْ، وَصَاحبَ شَفَاعَتِهمْ، غَيْرَ فَخْرٍ\" (^٢).\n_________\n= ويشهد له حديث عبد الله بن عمرو الآتي عند المصنف برقم (٣٩٤٣)، وإسناده صحيح.\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل.\nوهو في \"مسند أحمد\" (٢١٢٤٣).\nويشهد له حديث أبي هريرة عند أحمد (٧٣٢٢)، وهو في \"الصحيحين\"، وقد ذكرنا بقية شواهده هناك.\n(^٢) صحيح لغيره، وإسناده كسابقه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤٣١٤)، وهو في \"المسند\" (٢١٢٤٥). =","vol":"6","page":209},{"text":"هذا حديِثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^١).\n\n٣٩٤٢ - حدثنا ابن أبي عمر، قال: حدثنا سفيان، عن ابن جُدْعانَ، عن أبي نَضْرَة\nعن أبي سعيدٍ، قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا سَيِّدُ ولدِ آدمَ يومَ القيامة ولا فَخْرَ، وبيدي لِوَاءُ الحَمْدِ ولا فَخْرَ، وما من نبيٍّ يومئذٍ - آدمُ فمن سواه - إلا تحت لوائي، وأنا أَوَّلُ من تَنشَقُّ عنه الأرضُ ولا فَخْرَ\". وفي الحديث قِصَّةٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ (^٣) (^٤).\n_________\n= وله شواهد يتقوى بها، ذكرناها في \"المسند\".\n(^١) وقع في المطبوع: \"حديث حسن\"، وفي (س) و\"تحفة الأشراف\" ١/ ١٩: \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية ونسخة المباركفوري.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف ابن جُدْعان، وهو علي بن زيد.\nوأخرجه أحمد (١٠٩٨٧)، وابن ماجه (٤٣٠٨).\nوقد سلف مطولًا عند المصنف برقم (٣٥١٤).\nويشهد له حديث أنس السالف برقم (٣٩٣٧)، وهو صحيح لغيره، وله شواهد أخرى استوفيناها في \"المسند\".\n(^٣) وقع في المطبوع و(س): \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر نسخنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٣/ ٤٦٨.\n(^٤) جاء بعد هذا في المطبوع: \"وقد روي بهذا الإسناد، عن أبي نضرة، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ\"، ولم يرد في بقية أصولنا الخطية، ولا في نسخة المباركفوري، ولا في \"التحفة\".","vol":"6","page":210},{"text":"٣٩٤٣ - حَدَّثَنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثنا عَبد اللهِ بن يَزِيدَ المُقْرئُ، قَال: حَدَّثنا حَيْوَةُ، قال: أخْبرنا كَعْبُ بن عَلْقمةَ، سَمعَ عَبدَ الرحمنِ بن جُبَيْرٍ\nأنَّهُ سَمعَ عَبدَ اللهِ بن عَمْرٍو، أنَّهُ سَمعَ النبيَّ ﷺ يَقولُ: إذا سَمِعتمُ الْمُؤَذِّنَ، فَقولُوا مِثْلَ مَا يَقولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَليَّ، فإنَّهُ من صلَّى عَليَّ صَلاةً، صَلَّى اللهُ عَليهِ بها عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا لِيَ الْوَسيلةَ، فَإنَّها مَنْزلةٌ في الْجنَّةِ لا تَنْبغي إلَّا لِعَبْدٍ من عِبادِ اللهِ، وَأرْجُو أنْ أكُونَ أنا هو، ومن سَألَ ليَ الْوَسيلةَ، حَلَّتْ عَليْهِ الشَّفَاعةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nقال محمدٌ: عَبد الرحمنِ بن جبَيْرٍ هذا قُرشيٌّ، وهو مِصْريٌّ، وَعَبد الرحمنِ بن جُبَيْرِ بن نُفَيْرٍ شَاميٌّ.\n\n٣٩٤٤ - حَدَّثنا عَليُّ بن نَصْرِ بن عَليٍّ الجَهْضَمي، قال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن عَبد المجيدِ، قَال: حَدَّثنا زَمْعةُ بن صَالحٍ، عن سلمةَ بن وَهْرام، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ قال: جَلسَ نَاسٌ من أصْحابِ رَسولِ اللهِ ﷺ يَنْتظرونهُ، قال: فَخرج حتَّى إذا دَنا مِنْهُمْ سَمِعهُمْ يَتذاكَرُونَ، فَسَمعَ حَديثَهُمْ، فقال بَعْضُهمْ: عَجَبًا إنَّ الله ﷿ اتَّخذَ من خَلْقهِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٣٨٤)، وأبو داود (٥٢٣)، والنسائي في \"المجتبى\" ٢/ ٢٥ - ٢٦، وفي \"عمل اليوم والليلة\" (٤٥). وهو في \"المسند\" (٦٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٦٩٠ - ١٦٩٢).","vol":"6","page":211},{"text":"خَليلًا، اتَّخذَ إبراهيمَ خَليلًا. وقال آخرُ: ماذا بِأعْجبَ من كَلامِ موسى، كَلَّمَهُ تَكْليمًا. وقال آخرُ: فَعيسى كَلِمةُ اللهِ وَرُوُحهُ. وقال آخرُ: آدمُ اصْطَفاهُ اللهُ. فَخرجَ عَليْهمْ، فَسلَّمَ، وقال: \"قد سَمِعتُ كَلامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ أنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللهِ، وهو كَذلكَ، وموسى نَجيُّ اللهِ، وهو كَذلكَ، وعيسى رُوحهُ وَكَلِمتهُ، وهو كَذلكَ، وَآدمُ اصْطَفاهُ اللهُ وهو كَذلكَ، ألا وَأنا حَبِيبُ اللهِ وَلا فَخْرَ، وَأنا حَاملُ لِوَاءِ الْحَمدِ يَوْمَ الْقِيامةِ وَلا فَخْرَ، وَأَنا أوَّلُ شَافِعٍ وَأوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيامةِ وَلا فَخْرَ، وَأنا أوَّلُ من يُحَرِّكُ حِلَقَ الْجنَّةِ، فَيَفْتَحُ اللهُ لِي، فَيُدْخِلُنِيها وَمَعي فقرَاءُ الْمُؤْمِنينَ ولا فخْرَ، وَأنا أكْرمُ الأوَّلِينَ وَالآخِرينَ وَلا فَخْرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٣٩٤٥ - حَدَّثَنا زَيدُ بن أخْزمَ الطَّائِيُّ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا أبو قُتيبةَ سلْمُ بن قُتيبةَ، قَال: حَدَّثَني أبو مَوْدُودٍ المَدَنيُّ، قَال: حَدَّثنا عُثمانُ بن الضَّحَّاكِ، عن محمدِ بن يُوسفَ بن عَبد اللهِ بن سَلامٍ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ، قال: مَكتُوبٌ في التَّوْراةِ صِفةُ محمدٍ، وعيسى ابن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح، ولبعضه شواهد يصح بها.\nوأخرجه الدارمي (٤٧) عن عبيد الله بن عبد المجيد، بهذا الإسناد.\nويشهد لقسمه الأخير حديث أبي سعيد الخدري السالف برقمي (٣١٤٨) و(٣٩٤٢).\nوحديث أنس بن مالك السالف برقم (٣٩٣٧).","vol":"6","page":212},{"text":"مَريمَ يُدْفَنُ مَعهُ.\nقال: فقال أبو مَوْدُودٍ: قد بَقي في الْبَيْتِ مَوْضع قَبْرٍ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nهكذا قال: عُثمانُ بن الضَّحَّاكِ، وَالمَعْرُوفُ الضَّحَّاكُ بن عُثمانَ المَدِينيُّ.\n\n٣٩٤٦ - حَدَّثنا بِشْرُ بن هِلالٍ الصَّوَّافُ الْبَصْرِيُّ، قَال: حَدَّثنا جَعْفرُ بن سُليْمانَ الضُّبَعيُّ، عن ثَابتٍ\nعن أنَس بن مَالكٍ، قال: لَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي دَخلَ فيهِ رَسولُ اللهِ ﷺ الْمَدِينةَ، أضاءَ مِنْها كُلُّ شَيْءٍ، فَلمَّا كَانَ الْيَوْمُ الَّذِي مَاتَ فيهِ، أظْلمَ مِنْها كُلُّ شَيْءٍ، وَما نَفَضْنا عن رَسولِ اللهِ ﷺ الأيْدِي وَإنَّا لَفي دَفْنهِ، حتَّى أنْكَرْنا قُلُوبَنا (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) هذا الأثر إسناده ضعيف لضعف عثمان بن الضحاك، وقال البخاري بعد أن ساقه في ترجمة محمد بن يوسف بن عبد الله بن سلام ١/ ٢٦٣: هذا لا يصح عندي، ولا يتابع عليه.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ٢٦٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٩/ ٣٩٥ من طريقين عن عثمان بن الضحاك، بهذا الإسناد.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٦٣١). وهو في \"المسند\" (١٣٣١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٣٤).","vol":"6","page":213},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2204>٤ - باب ما جاء في مِيلادِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٤٧ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ الْعَبْدِيُّ، قَال: حَدَّثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قَال: حَدَّثنا أبي، قال: سَمِعتُ محمدَ بن إسحاقَ يُحدِّثُ، عن المُطَّلبِ بن عَبد اللهِ بن قَيْسِ بن مَخْرمةَ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ قال: وُلِدْتُ أنا وَرَسولُ اللهِ ﷺ عَامَ الْفِيلِ.\nقال: وَسَألَ عُثمانُ بن عَفَّانَ قُباثَ بن أشْيمَ أخا بَني يَعْمرَ بن لَيْثٍ: أنْتَ أكْبرُ أمْ رَسولُ اللهِ ﷺ؟ فقال: رَسولُ اللهِ ﷺ أكْبرُ مِنِّي، وَأنا أقْدمُ مِنهُ في الْمِيلادِ (^١). قال: وَرَأيْتُ خَذْقَ الطَّيْرِ (^٢) أخْضَرَ مُحيلًا (^٣).\n_________\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"ولد رسول الله ﷺ عام الفيل، ورفعت بي أمي على الموضع\"، ولم يرد شيء من ذلك في أصولنا الخطية جميعًا، ولا في نسخة المباركفوري.\n(^٢) في (ل): \"الفيل\".\n(^٣) الشطر الأول منه حسن، وهذا إسناد ضعيف لجهالة المطَّلِب بن عبد الله، لكنه قد توبع على شطره الأول.\nوهو في \"المسند\" (١٧٨٩١) مختصرًا بشطره الأول.\nوأخرج الشطر الثاني منه ابن أبي عاصم في \"الآحاد والمثاني\" (٩٢٧)، والطبراني في \"الكبير\" ١٩/ (٧٥)، والحاكم ٣/ ٦٢٥، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (٨٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ١/ ٧٧ من طريقين عن الزبير بن موسى، عن أبي الحويرث - وهو عبد الرحمن بن معاوية الأنصاري - قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقُباث بن أشيم، فذكره بنحوه، وإسناده ضعيف.\nوقوله: \"خَذْق الطَّير\"، وفي بعض النسخ: \"خَذْق الفيل\": هو بفتح الخاء =","vol":"6","page":214},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ محمدِ بن إسحاقَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2205>٥ - باب ما جاء في بَدْءِ نُبُوَّةِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٤٨ - حَدَّثنا الْفَضلُ بن سَهْلٍ أبو الْعبَّاسِ الأعْرَجُ الْبَغْدادِيُّ، قَال: حَدَّثنا عَبد الرحمنِ بن غَزْوانَ أبو نوح، قال: أخْبرنا يُونُس بن أبي إسحاقَ، عن أبي بَكْرِ بن أبي موسى الأشْعَريِّ\nعن أبيهِ قال: خَرجَ أبو طَالبٍ إلى الشَّامِ، وَخَرجَ مَعهُ النبيُّ ﷺ في أشْياخٍ من قرَيْشٍ، فَلمَّا أَشْرَفُوا على الرَّاهبِ، هَبطُوا، فَحَلُّوا رِحالَهُمْ، فَخَرَجَ إلَيْهِمُ الرَّاهبُ، وَكانُوا قَبْلَ ذلكَ يَمُرُّونَ بهِ، فَلا يَخْرُجُ إلَيْهِمْ، وَلا يَلْتفتُ، قال: فَهُمْ يَحُلُّونَ رِحَالَهُمْ، فَجعلَ يَتخلَّلُهُمُ الرَّاهبُ حتَّى جَاءَ فَأخذَ بِيدِ رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: هذا سَيِّدُ الْعَالمينَ، هذا رَسولُ رَبِّ الْعَالمينَ، يَبْعثُهُ اللهُ رَحْمةً لِلْعَالمينَ. فقال لهُ أشْياخٌ من قُرَيْشٍ: مَا عِلْمُكَ؟ فقال: إنَّكُمْ حِينَ أشْرَفْتُمْ من الْعَقَبةِ، لم يَبْقَ شَجرٌ وَلا حَجرٌ إلَّا خَرَّ سَاجدًا، وَلا يَسْجُدانِ إلَّا لِنَبيٍّ، وَإنِّي أعْرفهُ بِخَاتمِ النُّبُوَّةِ أسْفلَ من غُضْرُوفِ كَتِفهِ مِثْلَ التُّفَّاحةِ. ثُمَّ رَجعَ فَصنعَ لَهُمْ طَعامًا، فَلمَّا أتَاهُمْ بهِ وَكانَ هو في رِعْيةِ الإبلِ، قال: أرْسِلُوا إلَيهِ. فَأقْبلَ وَعَليهِ غَمَامةٌ تُظِلُّهُ، فَلمَّا دنا من الْقَوْمِ، وَجَدَهُمْ قد سَبقُوهُ إلى فَيءِ الشَّجرَةِ، فَلمَّا جَلسَ مَال\n_________\n= وسكون الذال المعجمتين، وبالقاف: الرَّوْث.\nوقوله: \"مُحِيلًا\" من الإحالة، أي: متغيِّرًا.","vol":"6","page":215},{"text":"فيْءُ الشَّجَرةِ عَليْهِ، فقال: انْظُروا إلى فَيْءِ الشَّجرَةِ مَال عَليْهِ. قال: فَبَينما هو قَائمٌ عَليْهمْ وهو يُناشِدُهُمْ أنْ لَا يَذْهَبُوا بهِ إلى الرُّومِ، فإنَّ الرُّومَ إنْ رَأوْهُ عَرفُوهُ بِالصِّفةِ فَيقْتلُونه، فَالْتَفَتَ فإذا بِسَبْعةٍ قد أقْبلُوا من الرُّومِ فَاسْتَقْبلهُمْ، فقال: مَا جَاءَ بِكُمْ؟ قالوا: جئْنَا أَنَّ هذا النبيَّ خَارجٌ في هذا الشَّهْرِ، فلم يَبْقَ طَريقٌ إلا بُعثَ إلَيْهِ بِأُناسٍ، وَإنَّا قد أُخْبِرْنا خَبرَهُ، فبُعِثْنا إلى طَريقَكَ هذا. فقال: هَلْ خَلْفكُمْ أحدٌ هو خَيْرٌ مِنْكُمْ؟ قالوا: إنَّما اخْتِرْنا خِيَرَةً لطريقِكَ (^١) هذا. قال: أفَرأيْتُمْ أمْرًا أرادَ الله أنْ يَقْضِيَهُ هَلْ يَسْتطيعُ أحدٌ من النَّاسِ رَدَّهُ؟ قالوا: لا. قال: فَبايَعُوهُ، وَأقامُوا مَعهُ، قال: أنْشُدُكم باللهِ أيُّكُمْ وَلِيُّهُ؟ قالوا: أبو طَالبٍ. فلم يَزلْ يُناشِدُهُ حتَّى رَدَّهُ أبو طَالبٍ، وَبَعثَ مَعهُ أبو بَكْرٍ بِلالًا، وَزَوَّدهُ الرَّاهبُ من الْكَعكِ وَالزَّيْتِ (^٢).\n_________\n(^١) قوله: \"اخْتِرْنا خِيرَةً لطريقِك\" أثبتناه من (س) وهامش (ل)، وهو الأنسب للسياق، وفي سائر الأصول: \"أُخْبِرْنا خَبَرَه بطريقك\"، والله أعلم.\n(^٢) حديث منكر، تفرد به عبد الرحمن بن غزوان أبو نوح المعروف بقُرَاد، وهو وإن كان ثقة، له أفراد، وهذا منها، قال الذهبي في \"السيرة\" ص ٥٧ بعد أن ساق الحديث: هو حديث منكر جدًّا، وأين كان أبو بكر؟! كان ابن عشر سنين، فإنه أصغر من رسول الله ﷺ بسنتين ونصف، وأين كان بلال في هذا الوقت؟! فإن أبا بكر لم يشتره إلا بعد المبعث، ولم يكن وُلِدَ بعدُ .... ثم ذكر وجوهًا أخرى لتعليله وبيان نكارة متنه، وقال في \"تلخيص المستدرك\" ٢/ ٦١٥: أظنه موضوعًا، فبعضه باطل. وقال ابن كثير في \"السيرة\" ١/ ٢٤٨: فيه غرائب. ثم ساق جملة منها. =","vol":"6","page":216},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2206>٦ - باب في مَبْعثِ النبيِّ ﷺ، وابن كَمْ كَانَ حِينَ بُعثَ؟</span>\n٣٩٤٩ - حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا ابن أبي عَديٍّ، عن هِشام بن حَسَّان، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: أُنْزلَ على رَسولِ اللهِ ﷺ وهو ابن أرْبَعينَ، فَأقَامَ بِمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرةَ، وَبالْمَدِينةِ عَشْرًا، وَتُوفِّي وهو ابن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٩٥٠ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا ابن أبي عَدِيًّ، عن هِشامٍ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: قُبضَ النبيُّ ﷺ وهو ابن خَمْسٍ وَسِتِّينَ.\nهكذا حَدَّثنا محمد بن بَشَّارٍ، وَرَوَى عَنْهُ محمدُ بن إسماعيلَ مِثْلَ ذلكَ (^٢).\n_________\n= وأخرجه ابن أبي شيبة ١١/ ٤٧٩، والطبري في \"تاريخه\" ٢/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والخرائطي في \"الهواتف\" كما في \"السيرة\" لابن كثير ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، والحاكم ١/ ٦١٥ - ٦١٦، وأبو نعيم في \"دلائل النبوة\" (١٠٩)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ٢٤ - ٢٦ من طريقين عن عبد الرحمن بن غزوان، بهذا الإسناد.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٥١)، ومسلم (٢٣٥١). وهو في \"المسند\" (٢٠١٧).\n(^٢) أخرجه أحمد (١٨٤٦) و(١٩٤٥) و(٢٣٩٩) و(٣٣٨٠)، ومسلم =","vol":"6","page":217},{"text":"٣٩٥١ - حَدَّثنا قُتيبةُ، عن مَالكِ بن أنَسٍ (ح)\nوَحدَّثنا الأنْصَارِيُّ، قَال: حَدَّثنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثنا مَالكُ بن أنَسٍ، عن رَبِيعةَ بن أبي عَبد الرحمنِ\nأنَّهُ سَمِعَ أنَس بن مَالكٍ يَقولُ: لم يَكُنْ رَسولُ اللهِ ﷺ بِالطَّويلِ الْبَائنِ، وَلا بِالْقَصيرِ، وَلا بِالأبْيضِ الأمْهَقِ، وَلا بالآدَمِ، وَلَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ، وَلا بِالسَّبْطِ، بَعثهُ اللهُ على رَأْسِ أربَعينَ سَنةً، فَأقامَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنينَ، وَبِالمَدِينةِ عَشْرًا، وَتوفَّاهُ اللهُ على رَأْسِ سِتِّينَ سَنةً، وَلَيْسَ في رَأْسهِ وَلِحْيتهِ عِشْرُونَ شَعْرةً بَيْضاءَ (^١).\n_________\n= (٢٣٥٣). وسيأتي عند المصنف برقم (٣٩٨٠) و(٣٩٨١).\nوقوله: \"وهو ابن خمس وستين\" غير محفوظ في حديث ابن عباس، ورواية الجماعة عن ابن عباس: \"وهو ابن ثلاث وستين\"، وروايتهم أكثر وأوثق، وهي الموافقة لأكثر الروايات الصحيحة عن غيره، وهو الذي عليه جمهور الناس. انظر: \"فتح الباري\" ٨/ ١٥١، وتعليقنا على \"المسند\" عند الحديث رقم (١٨٤٦) و(٢٠١٧).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (١٣٥١٩)، والبخاري (٣٥٤٧)، ومسلم (٢٣٤٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٩٣١٠) من طريق ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أنس.\nوقد سلف عند المصنف مختصرًا برقم (١٨٥٠).\nوقد روي من وجه آخر عن أنس خلافُ ذلك في عُمْر النبي ﷺ، أخرجه مسلم (٢٣٤٨)، وابن حبان (٦٣٨٩) من طريق الزبير بن عدي، عن أنس، قال: \"توفي النبي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين\". قال الحافظ ابن حجر في \"إتحاف المهرة\" ٢/ ١١: وهو أصح من قول ربيعة. وانظر الحديث السابق والتعليق =","vol":"6","page":218},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2207>٧ - باب ما جاء في آياتِ نُبُوَّةِ النبيِّ ﷺ، وَما قد خَصَّهُ اللهُ به</span>\n٣٩٥٢ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قَالا: حدثنا أبو دَاوُدَ الطَّيالِسيُّ، قَال: حَدَّثنا سُليْمانُ بن مُعاذٍ الضَّبِّيُّ، عن سِماكِ بن حَرْبٍ\nعن جَابرِ بن سَمُرةَ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ بِمَكَّةَ حَجرًا كَانَ يُسلِّمُ عَليَّ لَيَالِيَ بُعِثْتُ، إنِّي لأعْرِفُه الآنَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\n\n٣٩٥٣ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدثنا يَزيدُ بن هارُونَ، قَال: حَدَّثنا سُليْمانُ التَّيْميُّ، عن أبي الْعَلاءِ\nعن سَمُرةَ بن جُنْدبٍ، قال: كُنَّا مَعَ رَسولِ اللهِ ﷺ نَتدَاولُ من قَصْعةٍ من غَدْوةٍ حتَّى اللَّيلِ، تَقُومُ عَشَرَةٌ وَتَقْعدُ عَشَرَةٌ.\nقُلْنا: فَما كَانَتْ تُمَدُّ؟ قال: من أيِّ شَيْءٍ تَعْجبُ! مَا كَانتْ\n_________\n= عليه.\nوقوله: \"الأَمْهق\": الكريه البياض؛ كلون الجِصِّ.\nو\"الآدَم\": من الأُدْمة، وهي في الناس السُّمْرة الشديدة.\nو\"الجَعْد\": من جَعُد الشَّعرُ جُعودةً: إذا كان فيه التواءٌ وانقباض.\nو\"القَطَط\": يقال: رجل قَطَط الشَّعر، أي: قصير شديد الجُعُودة.\nو\"السَّبْط\": المُنْبسِط المُسترسِل.\n(^١) حديث حسن، وأخرجه مسلم (٢٢٧٧)، وهو في \"مسند أحمد\" (٢٠٨٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٨٢).","vol":"6","page":219},{"text":"تُمدُّ إلَّا من ها هنا، وَأشَارَ بِيدهِ إلى السَّماءِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوأبو الْعَلاءِ: اسْمهُ يَزيدُ بن عَبد اللهِ بن الشِّخِّيرِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2208>٨ - باب</span>\n٣٩٥٤ - حَدَّثَنا عَبَّادُ بن يَعْقُوبَ الْكُوفيُّ، قَال: حَدَّثنا الْوَليدُ بن أبي ثَوْرٍ، عن السُّدِّيِّ، عن عَبَّادِ بن أبي يَزِيدَ\nعن عَليِّ بن أبي طَالبٍ، قال: كُنْتُ مَعَ النبيَّ ﷺ بِمَكَّةَ، فَخرجْنا في بَعْضِ نَوَاحِيها، فَما اسْتَقْبلهُ جَبلٌ وَلا شَجرٌ إلَّا وهو يَقولُ: السَّلامُ عَليكَ يَا رَسولَ اللهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (٢٠١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٩٠٣)، وابن حبان (٦٥٢٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عباد بن أبي يزيد - ويقال: ابن يزيد - الكوفي، وضعف الوليد - وهو ابن عبد الله - بن أبي ثور، وقد توبع، إلا أن مُتابِعَه لم نقف له على ترجمة.\nوأخرجه الدارمي (٢١)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٢/ ١٥٣ - ١٥٤ و١٥٤، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٧١٠) من طريقين عن إسماعيل بن عبد الرحمن السُّدِّي، بهذا الإسناد.\nوقد روي من حديث جابر بن سمرة، قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن بمكة حجرًا كان يُسلَّمُ عليَّ لياليَ بُعِثتُ، إني لأعرفُهُ الآن\"، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٥٢)، وسنده حسن.","vol":"6","page":220},{"text":"وقد رواه غَيْرُ وَاحدٍ عن الْوَليدِ بن أبي ثَوْرٍ، وقالوا: عن عَبَّادِ بن أبي يَزِيدَ، مِنْهُمْ فَرْوةُ بن أبي المَغْراء.\n\n<span data-type='title' id=toc-2209>٩ - باب</span>\n٣٩٥٥ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا عُمرُ بن يُونُسَ، عن عِكْرمةَ بن عَمَّارٍ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ خَطبَ إلى لِزْقِ جِذْعٍ، وَاتَّخذُوا لهُ مِنْبرًا، فَخَطبَ عَلَيْهِ، فَحنَّ الْجِذْعُ حَنِينَ النَّاقةِ، فَنزَلَ النبيُّ ﷺ، فَمسَّهُ، فَسكتَ (^١).\nوفي الباب عن أُبيٍّ، وَجَابرٍ، وابن عُمرَ، وَسَهْلِ بن سَعْدٍ، وابن عَبَّاسٍ، وَأُمِّ سَلمةَ.\nحديث أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n٣٩٥٦ - حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثنا محمدُ بن سَعيدٍ، قَال: حَدَّثنا شَرِيكٌ، عن سِماكٍ، عن أبي ظَبْيانَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: جَاءَ أعْرابيٌّ إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، فقال: بِمَ أعْرفُ أنَّكَ نَبيٌّ؟ قال: \"إنْ دَعَوْتُ هذا الْعِذْقَ من هذه النَّخْلةِ، تَشْهَدُ أنِّي رَسولُ اللهِ؟ \" فَدعَاهُ رَسولُ اللهِ ﷺ، فَجعلَ يَنْزِلُ من النَّخْلةِ حتَّى سَقطَ إلى النبيِّ ﷺ، ثُمَّ قال: \"ارْجِعْ\" فَعادَ، فأسْلمَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٢٢٣٧) و(١٣٣٦٣)، وابن ماجه (١٤١٥)، وابن حبان (٦٥٠٧).","vol":"6","page":221},{"text":"الأعْرابيُّ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2210>١٠ - باب</span>\n٣٩٥٧ - حَدَّثنا محمد بن بَشَّار، قال: حَدَّثنا أبو عَاصمٍ، قَال: حَدَّثنا عَزْرةُ بن ثَابتٍ، قَال: حَدَّثنا عِلْباء بن أحْمرَ، قَال:\nحدَّثنا أبو زَيْدِ بن أخْطبَ، قال: مَسحَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدهُ على وَجْهي، وَدَعا لِي.\nقال عَزْرةُ: إنَّهُ عَاشَ مِئةً وَعِشْرينَ سَنةً، وَلَيْسَ في رَأْسهِ إلَّا شُعَيْراتٌ بِيضٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوأبو زَيْدٍ: اسْمهُ عَمْرُو بن أخْطبَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2211>١١ - باب</span>\n٣٩٥٨ - حَدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَاريُّ، قَال: حَدَّثنا مَعْنٌ، قال: عَرضْتُ على مَالكِ بن أنَسٍ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nأنَّهُ سَمعَ أنسَ بن مَالكٍ يَقولُ: قال أبو طَلْحةَ لأُمِّ سُلَيْمٍ: لقد سَمِعتُ صوْتَ رَسولِ اللهِ ﷺ ضَعيفًا أعْرفُ فيهِ الْجُوعَ، فَهلْ عِنْدكِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أحمد (١٩٥٤)، وابن حبان (٦٥٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٠٧٣٣)، وابن حبان (٧١٧٠) و(٧١٧١).","vol":"6","page":222},{"text":"من شَيْءٍ؟ فقالت: نَعَمْ، فَأخْرجَتْ أقْراصًا من شَعِيرٍ، ثُمَّ أخْرجَتْ خِمارًا لَها، فَلفَّتِ الْخُبْزَ بِبعْضهِ، ثُمَّ دَسَّتْهُ في يَدِي، وَرَدَّتْني بِبَعْضهِ، ثُمَّ أرْسَلتْني إلى رَسولِ اللهِ ﷺ، قال: فَذَهَبْتُ (^١) بهِ إلَيْهِ، فَوجَدْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ جَالسًا في المَسْجدِ وَمَعهُ النَّاسُ، قال: فَقُمتُ عَليْهمْ، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أرْسَلكَ أبو طَلْحةَ؟ \" فَقلْتُ: نَعَمْ. قال: \"بِطَعامٍ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ.\nفقال رَسولُ اللهِ ﷺ لمن مَعهُ: \"قُومُوا\". قال: فَانْطلقُوا، فَانْطَلقْتُ بَيْنَ أيْدِيهمْ حتَّى جِئْتُ أبا طَلْحةَ فَأخْبرتُهُ، فقال أبو طَلْحةَ: يَا أُمَّ سُليْمٍ قد جاء رسولُ الله ﷺ بالناس وليس عندنا ما نُطعِمُهم. قالت أُمُّ سلَيْم: اللهُ وَرَسولهُ أعْلمُ. قال: فَانْطَلقَ أبو طَلْحةَ حتَّى لَقِيَ رَسولَ اللهِ ﷺ، فَأقْبلَ رَسولُ اللهِ ﷺ وأبو طَلْحةَ مَعهُ حتَّى دَخلا، فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"هَلُمِّي يَا أُمَّ سُليْم مَا عِنْدَكِ\" فَأتَتْهُ بذلكَ الْخُبْزِ، فَامرَ بهِ رَسولُ اللهِ ﷺ فَفُتَّ، وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَها فَأدَمَتْهُ، ثُمَّ قال فيهِ رَسولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَقولَ، ثُمَّ قال: \"ائْذَنْ لِعَشَرةٍ\". فأذِنَ لَهُمْ، فأكَلُوا حتى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرجُوا، ثُمَّ قال: \"ائْذَنْ لِعَشَرةٍ\"، فَأذِنَ لَهُمْ، فَأكَلُوا حتَّى شَبعُوا، ثُمَّ خَرجُوا، ثم قال: \"ائْذَنْ لعَشَرةٍ\". فأذِنَ لهم، فأكلوا حتى شَبِعُوا، ثم خرجوا، فأكلَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ وَشَبعُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ -\n_________\n(^١) في (أ) و(د): \"فمضيت\"، والمثبت من (س) و(ل).","vol":"6","page":223},{"text":"أوْ ثَمانُونَ - رَجُلًا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2212>١٢ - باب</span>\n٣٩٥٩ - حَدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَاريُّ، قَال: حَدَّثنا مَعْنٌ، قَال: حَدَّثَنَا مَالكُ بن أنَسٍ، عن إسحاقَ بن عَبد اللهِ بن أبي طَلْحةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: رَأيْتُ رَسولَ الله ﷺ وَحانتْ صَلاةُ الْعَصْرِ، وَالْتَمسَ النَّاس الْوضُوءَ، فلم يَجِدُوا، فَأُتي رَسولُ اللهِ ﷺ بِوَضُوءٍ، فَوضَعَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَدهُ في ذلكَ الإناءِ، وَأمَرَ النَّاسَ أنْ يَتَوَضَّؤُوا مِنهُ. قال: فَرأيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ من تَحْتِ أصَابعهِ، فَتوَضَّأَ النَّاسُ حتَّى تَوضَّؤُوا من عِنْدِ آخِرهِمْ (^٢).\nوفي البابِ عن عِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وابن مَسْعُودٍ، وَجَابرٍ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٧٨)، ومسلم (٢٠٤٠)، والنسائي (٦٦١٧)، وهو في \"المسند\" (١٣٢٨٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٤).\nوقوله: \"وَردَّتني ببعضه\" أي: وألبستني ببعض الخِمار، يقال: رَدَّى الرجلَ، أي. ألبسه الرِّداء.\nوقوله: \"عُكَّةً\": بضم المهملة، وتشديد الكاف: إناء من جِلْد مستدير، يُجعَلُ فيه السَّمْنُ غالبًا والعَسَلُ.\nوقوله: \"فأدَمَتْهُ\" بالقصر، و\"آدَمَتْهُ\" بالمد، لغتان، أي: جعلت فيه إدامًا، أو أصلحت إِساغَتَه بالإِدام.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٦٩)، ومسلم (٢٢٧٩)، والنسائي ١/ ٦٠. وهو في \"المسند\" (١٢٣٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٩).","vol":"6","page":224},{"text":"وزياد بن الحارث الصُّدَائيِّ (^١).\nحديثُ أنَسٍ حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2213>١٣ - باب</span>\n٣٩٦٠ - حَدَّثنا إسحاق بن موسى الأنْصاري، قَال: حَدَّثنا يُونُس بن بُكَيْرٍ، قال: حدثنا محمدُ بن إسحاقَ، قَال: حَدَّثَني الزُّهْريُّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ أنَّها قالت: أوَّلُ مَا ابتُدِئَ بهِ رَسولُ اللهِ ﷺ من النُّبُوَّةِ حِينَ أرَادَ اللهُ كَرامَتَه وَرَحْمةَ الْعِبادِ بِهِ، أنْ لَا يَرى شَيئًا إلا جَاءتْ كَفَلقِ الصُّبحِ، فَمكثَ على ذلكَ مَا شَاءَ اللهُ أنْ يَمْكُثَ، وَحُبِّبَ إلَيهِ الْخَلْوةُ، فلم يَكُنْ شَيْءٌ أحَبَّ إلَيهِ من أنْ يَخْلُوَ (^٢)\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2214>١٤ - باب</span>\n٣٩٦١ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثَنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قَال: حَدَّثَنا إسرائيلُ، عن مَنْصُورٍ، عن إبراهيمَ، عن عَلْقمةَ\n_________\n(^١) قوله: \"وزياد بن الحارث الصُّدائي\" أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مطولًا ومختصرًا أحمد (٢٥٢٠٢)، والبخاري (٣)، ومسلم (٢٥٢)، وابن حبان (٣٣).\n(^٣) وقع في المطبوع و(ل) و(س): \"حسن غريب\" دون قوله: \"صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٨٢.","vol":"6","page":225},{"text":"عن عَبد اللهِ، قال: إنَّكُمْ تَعُدُونَ الآياتِ عَذابًا، وَإنَّا كُنَّا نَعُدُّها على عَهْدِ رَسولِ اللهِ ﷺ بَرَكةً، لقد كُنَّا نأكلُ الطَّعامَ مَعَ النبيِّ ﷺ وَنَحْنُ نَسْمعُ تَسْبيحَ الطَّعامِ.\nقال: وَأُتيَ النبيُّ ﷺ بإناءٍ، فَوضعَ يَدهُ فيهِ، فَجعلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ من بَيْنِ أصَابعهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"حيَّ على الوُضُوء الْمُبَاركِ، وَالْبرَكةُ من السَّماءِ\" حتَّى تَوضَّأْنا كُلُّنا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2215>١٥ - باب ما جاء كَيْفَ كَانَ يَنْزلُ الْوَحيُ على النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٦٢ - حَدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنْصَاريُّ، قَال: حَدَّثنا مَعْنٌ - هو ابن عيسى - قَال: حَدَّثنا مَالكٌ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عَائشة: أنَّ الحارثَ بن هِشامٍ سَألَ رَسولَ اللهِ ﷺ: كَيْفَ يَأْتيكَ الْوَحيُ؟ فقال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"أحْيانًا يَأْتيني مثْلَ صَلْصلةِ الْجَرسِ، وهو أشدُّهُ عليَّ، وأحْيانًا يَتمثَّلُ لي المَلكُ رَجُلًا فَيُكلِّمُني، فأَعِي مَا يَقولُ\".\nقالت عَائشةُ: فلقد رَأيْتُ رَسولَ اللهِ ﷺ يَنْزلُ عَليهِ الْوَحيُ في الْيَوْمِ الشَّدِيدِ البَرْدِ، فَيَفْصِمُ عَنهُ وَإنَّ جَبِينَهُ لَيَتفصَّدُ عَرَقًا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٧٩)، والنسائي ١/ ٦٠. وهو في \"المسند\" (٤٣٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٩٣) و(٦٥٤٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢)، ومسلم (٢٣٣٣)، والنسائي ٢/ ١٤٦ - ١٤٧ و١٤٧ - ١٤٩. وهو في \"المسند\" (٢٥٢٥٢). =","vol":"6","page":226},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2216>١٦ - باب ما جاء في صِفةِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٦٣ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا وَكيعٌ، قَال: حَدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ\nعن الْبَراءِ، قال: مَا رَأيتُ من ذِي لِمَّةٍ في حُلَّةٍ حَمْراءَ أحْسنَ من رَسولِ اللهِ ﷺ، لهُ شَعْرٌ يَضْرِبُ مَنْكِبَيهِ، بَعيدُ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَينِ، لم يَكُنْ بِالْقَصيرِ وَلا بِالطَّويلِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2217>١٧ - باب</span>\n٣٩٦٤ - حَدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قَال: حَدَّثنا حُمَيْدُ بن عَبد الرحمنِ، قَال: حَدَّثنا زُهَيْرٌ، عن أبي إسحاقَ، قال:\nسَألَ رَجُلٌ الْبَراءَ: أكانَ وَجْهُ رَسولِ اللهِ ﷺ مِثْلَ السَّيفِ؟ قال: لَا، مِثْلَ الْقَمرِ (^٢).\n_________\n= وقوله: \"يأتيني مثلَ صَلْصَلة الجَرَس، أي: يأتيني الوَحْيُ إتيانًا مثلَ صوت الجَرَس، أو مشابهًا صوتُه لصوت الجَرَس، والصَلْصَلة في الأصل: صوتُ وقوع الحديد بعضه على بعض، ثم أُطلِقَ على كل صوت له طنين، وقيل: هو صوت متدارك لا يدرك في أول وَهْلَة.\nوقولها: \"فيفصم عنه\" أي: يُقلِعُ ويَنْجَلي ما يتغشَّاه منه.\n(^١) حديث صحيح، وقد تقدم برقم (١٨٢١)، وذكرنا تخريجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥٥٢)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٧٨)، =","vol":"6","page":227},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2218>١٨ - باب</span>\n٣٩٦٥ - حَدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قَال: حَدَّثنا أبو نُعيمٍ، قَال: حَدَّثنا المَسْعُوديُّ، عن عُثمانَ بن مُسْلمِ بن هُرْمُزَ، عن نَافعِ بن جُبَيْرِ بن مُطعمٍ\nعن عَليٍّ، قال: لم يَكُنْ رَسولُ اللهِ ﷺ بِالطَّويلِ وَلا بِالْقَصيرِ، شَثْنَ الْكَفَّينِ وَالْقدَمَيْنِ، ضَخْمَ الرَّأْسِ، ضَخْمَ الْكَراديسِ، طويلَ الْمَسْرُبةِ، إذا مَشى تَكفَّى تَكفِّيًا، كَأنَّما انحَطَّ من صَببٍ، لم أرَ قَبْلهُ وَلا بَعْدَهُ مِثْلَهُ ﷺ (^١).\n_________\n= و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٧).\nقوله: \"مثل السيف؟ قال: مثل القمر\" قال الحافظ ابن حجر في \"فتح الباري\" ٦/ ٥٧٣: كأن السائل أراد أنه مثل السيف في الطُّول، فردَّ عليه البراء، فقال: بل مثل القمر أي: في التدوير، ويحتمل أن يكون أراد مثل السيف في اللَّمَعان والصِّقال، فقال: بل فوق ذلك، وعدل إلى القمر لجمعه الصِّفَتين من التدوير واللَّمَعان.\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد حسن في الشواهد من أجل عثمان بن مسلم - ويقال: ابن عبد الله - بن هُرْمُز، فهو ليِّن الحديث، وقد توبع والمسعودي: واسمه عبد الرحمن بن عبد الله الكوفي.\nوهو في \"المسند\" (٧٤٦)، وزوائد عبد الله بن أحمد على \"مسند\" أبيه (٩٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣١١).\nوقوله: \"شَثْن الكَفَّين والقَدَمين\" أي: أنهما يميلان إلى الغِلَظ والقِصَر، وقيل: هو الذي في أنامله غِلَظٌ بلا قِصَر، ويُحمَد ذلك في الرجال، ويُذَمُّ في النساء. =","vol":"6","page":228},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٩٦٦ - حَدَّثَنا سُفيان بن وَكِيعٍ، قَال: حَدَّثنا أبي، عن المَسْعُوديِّ، بهذا الإسْنادِ نَحوَهُ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2219>١٩ - باب</span>\n٣٩٦٧ - حَدَّثنا أبو جَعْفرٍ محمدُ بن الْحُسينِ بن أبي حَلِيمةَ - من قَصْرِ الأحْنَفِ - وَأحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ وَعَليُّ بن حُجْرٍ، الْمَعنى وَاحدٌ، قَالوا: حَدَّثنا عيسى بن يُونسَ، قَال: حَدَّثنا عُمرُ بن عَبد اللهِ مَوْلَى غُفْرَةَ، قَال: حَدَّثني إبراهيمُ بن محمدٍ من وَلَدِ عَليِّ بن أبي طَالبٍ، قال:\n_________\n= \"النهاية\" ٢/ ٤٤٤.\nوقوله: \"ضخم الكَرَاديس\": هي رؤوس العِظَام، واحدها: كُرْدُوس، وقيل: هي مُلْتَقى كلِّ عَظْمَينِ ضخمين؛ كالرُّكْبتين والمِرْفَقين والمَنْكِبَين، أراد أنه ضَخْم الأعضاء. \"النهاية\" ٤/ ١٦٢.\nوقوله: \"المَسْرُبة\" بفتح الميم، وسكون السين، وضم الراء: الشعر المُستَدِقّ الذي يأخذ من الصَّدْر إلى السُّرَّة.\nوقوله: \"إذا مَشَى تَكَفَّى تَكَفِّيًا\" قال في \"النهاية\" ٤/ ١٨٣: تمايل إلى قُدَّام، هكذا رُوي غيرَ مهموز، والأصل الهَمْز، وبعضهم يرويه مهموزًا، لأن مصدر تَفَعَّل من الصحيح تَفَعُّلٌ، كتَقَدَّمَ تقدُّمًا، وَتَكَفَّأَ تَكَفُّؤًا، والهمزة حرف صحيح، فأما إذا اعتلَّ انكسَرَتْ عين المُستَقْبَل منه، نحو: تَحَفَّى تَحَفِّيًا، وتَسمَّى تسمِّيًا، فإذا خُفِّفَت الهمزة التحقت بالمُعتَلِّ، وصار تَكَفِّيًا، بالكَسْر.\nوقوله: \"من صَبَب\": هو الموضع المُنحَدِر من الأرض.\n(^١) حديث صحيح بطرقه كسالفه، وانظر تخريجه فيه، وسماع وكيع من المسعودي قبل الاختلاط.","vol":"6","page":229},{"text":"كَانَ عَليٌّ إذا وَصفَ النبيَّ ﷺ، قال: لَيْسَ بِالطَّويلِ المُمَّغِطِ، وَلا بِالْقَصيرِ المُترَدِّدِ، وَكانَ رَبْعَةً من الْقَوْمِ، ولم يَكُنْ بِالْجَعْدِ الْقَطَطِ وَلا بِالسَّبْطِ، كَانَ جَعْدًا رَجلًا، ولم يَكُنْ بِالمُطَهَّمِ وَلا بِالمُكَلْثَمِ، وَكانَ في الْوَجْهِ تَدْويرٌ، أَبْيضُ مُشْرَبٌ، أدعَجُ الْعَينينِ، أهْدَبُ الأشْفارِ، جَليلُ المُشَاشِ والكَتِدِ، أجردُ ذو مَسْرُبةٍ، شَثْنُ الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَيْنِ، إذا مَشى، تَقلَّعَ كَأنَّما يَمْشي في صَبَبٍ، وإذا الْتَفَتَ الْتَفَتَ مَعًا، بَيْنَ كَتِفيهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، وهو خَاتمُ النَّبِيِّينَ، أجْود النَّاسِ صَدْرًا، وَأصْدقُ النَّاسِ لَهْجةً، وَألْيَنُهُمْ عَرِيكةً، وَأكْرَمُهُمْ عِشْرةً، ومن رَآهُ بَدِيهَةً هَابهُ، ومن خَالطهُ مَعْرِفةً أحَبَّهُ، يَقولُ نَاعِتهُ: لم أرَ قَبْلهُ وَلا بَعْدهُ مِثْلَهُ (^١).\nهذا حديثٌ (^٢) لَيْسَ إسْنادهُ بِمُتَّصلٍ.\nقال أبو جَعْفرٍ: سَمِعتُ الأصْمَعيَّ يَقولُ في تَفْسيرِ صِفةِ النبيِّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ولضعف عمر بن عبد الله مولى غُفْرَة، وبعضه صحيح روي من وجوه أخرى عن علي.\nوأخرجه ابن سعد ١/ ٤١١ - ٤١٢، وابن أبي شيبة ١١/ ٥١٢، والمصنف في \"الشمائل\" (٦) و(١٨) و(١١٦)، والبيهقي ١/ ٢٦٩، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٦٥٠).\nوانظر الحديث السالف.\n(^٢) وقع في المطبوع و(س): \"حديث حسن\" بزيادة لفظة: \"حسن\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٧/ ٣٤٧.","vol":"6","page":230},{"text":"ﷺ: المُمَّغِطُ: الذَّاهبُ طُولًا، وَسَمِعتُ أعْرابيًّا يَقولُ في كَلامهِ: تَمغَّطَ في نُشَّابتهِ، أيْ: مَدَّها مَدًّا شَديدًا. وَأمَّا المُترَدِّدُ: فَالدَّاخلُ بَعْضُهُ في بَعْضٍ قِصَرًا. وَأمَّا الْقَططُ: فَالشَّديدُ الْجُعُودةِ. وَالرَّجِلُ: الَّذِي في شعرهِ حجُونةٌ، أي: ينثني قَليلًا. وَأمَّا المطَهَّمُ: فَالبَادنُ الْكَثيرُ اللَّحْمِ. وَأمَّا المُكَلْثمُ: فَالمُدوَّرُ الْوَجْهِ. وَأمَّا المُشْرَبُ: فهو الَّذِي في بَياضهِ حُمْرةٌ. وَالأَدْعجُ: الشَّديدُ سَوادِ الْعَينِ. وَالأهْدبُ: الطَّويلُ الأشْفَارِ. وَالْكَتَدُ: مُجْتَمعُ الكَتفينِ، وهو الْكَاهلُ وَالمَسْرُبةُ: هو الشَّعْرُ الدَّقيقُ الَّذِي كأنَّهُ قَضِيبٌ من الصَّدْرِ إلى السُّرَّةِ. وَالشَّثْنُ: الْغَليظُ الأصَابعِ من الْكَفَّينِ وَالْقَدَمَينِ. والتَّقلُّعُ: أن يَمْشيَ بِقوَّةٍ. وَالصَّبَبُ: الْحُدورُ، نَقولُ: انْحدَرْنَا من صَبُوبٍ وَصَببٍ. وَقَوْلهُ: جَليلُ المُشَاشِ، يُريدُ رُؤُوسَ الْمَناكبِ. وَالْعِشْرةُ: الصُّحْبةُ، وَالْعَشيرُ: الصَّاحبُ. وَالْبَديهةُ: المُفَاجأةُ، يُقالُ: بَدهْتُهُ بِأمْرٍ، أيْ: فَجأْتُهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2220>٢٠ - باب في كَلامِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٦٨ - حَدَّثنا حُمَيْدُ بن مَسْعدة، قَال: حَدَّثَنا حُمَيْدُ بن الأسْودِ، عن أُسَامةَ بن زَيْدٍ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، قالت: مَا كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يَسْرُدُ سَرْدَكُمْ هذا، وَلكنَّهُ كَانَ يَتكلَّمُ بِكَلامٍ يُبَيِّنهُ فَصْلٍ، يَحْفَظُهُ من جَلسَ إلَيْهِ (^١).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بألفاظ متقاربة أحمد (٢٤٨٦٥)، والبخاري موصولًا (٣٥٦٧) ومعلقًا (٣٥٦٨)، ومسلم (٢٤٩٣)، وص ٢٢٩٨ (٧١)، وأبو =","vol":"6","page":231},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ (^١)، لَا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ الزُّهْريِّ، وقد رَوَاهُ يُونُس بن يَزِيدَ عن الزُّهْرِيِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2221>٢١ - باب</span>\n٣٩٦٩ - حَدَّثنا محمدُ بن يحيى، قَال: حَدَّثنا أبو قُتيبةَ سَلمُ بن قُتيبة، عن عَبد اللهِ بن الْمُثنَّى، عن ثُمامةَ\nعن أنَسِ بن مَالكٍ، قال: كَانَ رَسولُ اللهِ ﷺ يُعيدُ الْكَلِمةَ ثَلاثًا، لِتُعْقَلَ عَنْهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ عبد اللهِ بن الْمُثنَّى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2222>٢٢ - باب في بَشَاشةِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٧٠ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن عُبَيْدِ اللهِ بن المُغيرةِ\nعن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن جَزْءٍ، قال: مَا رَأيتُ أحدًا أكْثرَ تَبسُّمًا من رَسولِ اللهِ ﷺ (^٣).\n_________\n= داود (٣٦٥٤) و(٣٦٥٥) و(٤٨٣٩)، والنسائي في \"عمل اليوم والليلة\" (٤١٣)، وابن حبان (٧١٥٣).\n(^١) وقع في المطبوع و(ل): \"حسن\" فقط، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ١٢/ ٢٧.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٩٢١).\n(^٣) حديث حسن، ابن لهيعة وإن كان سيئ الحفظ، قد روى عنه هذا الحديث عبد الله بن المبارك في \"الزهد\" (١٤٥)، وعبد الله بن يزيد المقرئ =","vol":"6","page":232},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١).\nوقد رُوي عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن جَزْءٍ، مِثْلُ هذا.\n\n٣٩٧١ - حَدَّثنا بِذلكَ أحمدُ بن خَالدٍ الْخلَّالُ، قَال: حَدَّثنا يحيى بن إسحاقَ، قَال: حَدَّثنا اللَّيْثُ بن سَعْدٍ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ\nعن عَبد اللهِ بن الحارثِ بن جَزْءٍ، قال: مَا كَانَ ضَحِكُ رَسولِ اللهِ ﷺ إلَّا تَبسُّمًا (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ، لَا نَعْرِفهُ من حديثِ لَيْثِ بن سَعْدٍ إلَّا من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2223>٢٣ - باب ما جاء في خَاتمِ النُّبُوَّةِ</span>\n٣٩٧٢ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا حَاتِمُ بن إسماعيلَ، عن الْجَعْدِ بن عَبْد الرحمنِ، قال:\n_________\n= عند أبي الشيخ في \"أخلاق النبي ﷺ\" ص ٣٠ و٨٥، وروايتهما عنه قوية، وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٧٠٤).\nوانظر ما بعده.\n(^١) وقع في المطبوع والنسخة التي اعتمدها المباركفوري: \"حسن غريب\"، وما أثبتناه من أصولنا الخطية جميعًا، و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣٠٧.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه المصنف في \"الشمائل\" (٢٢٨).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":233},{"text":"سَمِعتُ السَّائبَ بن يَزِيدَ يَقولُ: ذَهبتْ بي خَالَتي إلى النبيِّ ﷺ، فقالت: يَا رَسولَ اللهِ، إنَّ ابن أُخْتي وَجِعٌ، فَمسحَ بِرَأْسي، وَدَعا لِي بِالْبرَكةِ، وَتَوضَّأ، فَشَربْتُ من وَضُوئهِ، فَقُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِه، فَنظرْتُ إلى الْخَاتمِ بَيْنَ كَتفيْهِ، فإذا هو مِثْلُ زِرِّ الْحَجَلةِ (^١).\nالزِّرُّ: يُقالُ: بَيْضٌ لَها.\nوفي البابِ: عن سَلْمانَ، وَقُرَّةَ بن إيَاسٍ المُزَنيِّ، وَجَابرِ بن سَمُرةَ، وأبي رِمْثةَ، وَبُريدةَ الأسلميِّ، وَعَبد الله بن سَرْجِسَ، وَعمْرِو بن أخْطَبَ، وأبي سَعيدٍ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n٣٩٧٣ - حَدَّثنا سَعيدُ بن يَعْقُوبَ الطَّالْقانيُّ، قَال: حَدَّثنا أيُّوبُ بن جَابرٍ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جَابرِ بن سَمُرةَ، قال: كَانَ خَاتمُ رَسولِ اللهِ ﷺ يَعْني\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٠)، ومسلم (٢٣٤٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٥١٨).\nوقوله \"مثل زِرِّ الحَجَلة\": قال النووي في \"شرح مسلم\" ٨/ ٩٨: زِرّ الحَجَلة، بزاي ثم راء، والحَجَلة، بفتح الحاء والجيم، هذا هو الصحيح المشهور الذي قاله الجمهور، والمراد بالحَجَلة: واحدةُ الحِجال، وهي بيت كالقُبَّة لها أَزْرار كِبَار وعُرى، هذا هو الصواب المشهور الذي قاله الجمهور، وقال بعضهم: المراد بالحَجَلة: الطائر المعروف، وزِرُّها: بَيْضَتها، وأشار إليه الترمذي، وأنكره عليه العلماء.","vol":"6","page":234},{"text":"الَّذِي بَيْنَ كَتِفيْهِ - غُدَّةً حَمْراءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامةِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2224>٢٤ - باب في صِفةِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٣٩٧٤ - حَدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا عَبَّادُ بن الْعَوَّامِ، قال: أخْبرنا الْحَجَّاجُ - هو ابن أرطاةَ -، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جَابرِ بن سَمُرةَ، قال: كَانَ في سَاقَيْ رَسولِ اللهِ ﷺ حُمُوشةٌ، وَكانَ لَا يَضْحكُ إلَّا تَبسُّمًا، وَكُنْتَ إذا نَظرْتَ إلَيْهِ، قُلْتَ: أكْحلُ الْعَيْنينِ، وَلَيْسَ بأكْحلَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-2225>٢٥ - باب</span>\n٣٩٧٥ - حَدَّثنا أحمد بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا أبو قَطَنٍ، قَال: حَدَّثنا\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد فيه أيوب بن جابر، وهو وإن كان ضعيفًا، قد توبع، وباقي رجاله ثقات غير سماك بن حرب، فهو صدوق.\nوأخرجه مسلم (٢٣٤٤) (١٨) و(١١٠)، وهو في \"المسند\" (٢٠٨٣٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٩٧) و(٦٢٩٨) و(٦٣٠١).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حجاج بن أرطاة، وهو مع ضعفه مدلِّس، وقد عنعن.\nوهو في المسند (٢١٠٠٤).\nوقوله: \"وكان لا يضحك إلا تبسُّمًا\" له شاهد من حديث عبد الله بن الحارث بن جَزْء، سلف عند المصنف برقم (٣٩٧٠)، وهو صحيح.\nوقوله: \"حُمُوشة\" أي: دِقَّة.","vol":"6","page":235},{"text":"شعبةُ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جَابرِ بن سَمُرةَ، قال: كَانَ النبيُّ ﷺ ضَلِيعَ الفمِ، أشْكلَ الْعَينينِ، مَنْهُوسَ الْعَقِبِ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٩٧٦ - حَدَّثنا أبو موسى محمدُ بن المُثنَّى، قال: حَدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال: حَدَّثنا شُعبةُ، عن سِمَاكِ بن حَرْبٍ\nعن جابرِ بن سمُرةَ، قال: كَانَ رسول اللهِ ﷺ ضَلِيعَ الْفَمِ، أشْكلَ الْعَيْنينِ، مَنْهُوسَ الْعَقبِ.\nقال شُعبةُ: قُلْتُ لِسِماكٍ: مَا ضَلِيعُ الْفَمِ؟ قال: وَاسعُ الْفَمِ. قُلْتُ: مَا أشْكلُ العَيْنَين؟ قال: طَويلُ شَقِّ الْعينِ. قُلْتُ: مَا مَنْهُوسُ الْعَقبِ؟ قال: قَليلُ اللَّحْمِ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه مسلم (٢٣٣٩). وهو في \"المسند\" (٢٠٨١٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٨٨) و(٦٢٨٩).\nويأتي في الذي بعده.\n(^٢) حديث حسن كسابقه، وانظر تخريجه فيه.\nوقول سِماك في تفسير أَشْكَل العَيْنَين: بأنه طويل شَقِّ العَيْن، قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٥/ ٩٣: قال القاضي عِياض: هذا وهم من سماك باتِّفاق العلماء، وغَلَطٌ ظاهر، وصوابُه ما اتفق عليه العلماءُ، ونقله أبو عُبَيد وجميعُ أصحاب الغريب: أن الشُّكْلةَ حُمْرَةٌ في بياض العَيْنَين، وهو محمود.","vol":"6","page":236},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2226>٢٦ - باب</span>\n٣٩٧٧ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا ابن لَهِيعةَ، عن أبي يُونسَ\nعن أبي هُريرةَ، قال: مَا رَأيتُ شَيْئًا أحْسنَ من رَسولِ اللهِ ﷺ، كأنَّ الشَّمسَ تجري في وَجْههِ، وَما رَأيتُ أحدًا أسرعَ في مَشْيهِ من رسول الله ﷺ، كَأنَّما الأَرْضُ تُطْوَى لهُ، إنَّا لَنُجْهِدُ أنْفُسَنَا، وَإنَّهُ لَغيْرُ مُكْتَرثٍ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2227>٢٧ - باب</span>\n٣٩٧٨ - حَدَّثنا قُتيبةُ، قَال: حَدَّثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جَابرٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"عُرِضَ عَليَّ الأنْبِياءُ، فإذا موسى ضَرْبٌ من الرَّجالِ، كأنَّهُ من رِجالِ شَنُوءةَ، وَرَأيْتُ عيسى ابن مَرْيمَ، فإذا أقْربُ النَّاسِ مَن رَأيْتُ بهِ شَبَهًا عُرْوةُ بن مَسْعُودٍ، وَرَأيْتُ إبراهيمَ، فإذا أقْربُ مَن رَأيْتُ بهِ شَبهًا صَاحِبكُم - يَعْني نَفْسَهُ -، وَرَأيْتُ جِبْريلَ، فإذا أقْربُ مَن رَأيتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيةُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، ابن لهيعة - وهو عبد الله - رواية قتيبة بن سعيد عنه قوية، ثم إنه متابع، وباقي رجاله ثقات.\nوهو في \"المسند\" (٨٦٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٠٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٦٧). وهو في \"المسجد\" (١٤٥٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٢٣٢).\nوقوله: \"ضَرْبٌ من الرِّجال\": الضَّرْب: هو الرَّجل الخفيف اللَّحْم.","vol":"6","page":237},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2228>٢٨ - باب ما جاء في سِنِّ النبيِّ ﷺ، وابن كَمْ كَانَ حِينَ مَاتَ؟</span>\n٣٩٧٩ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ وَيَعْقُوبُ بن إبراهيمَ الدَّوْرَقيُّ، قَالا: حَدَّثنا إسماعيلُ ابن عُليَّةَ، عن خَالدٍ الْحَذَّاءِ، قَال: حَدَّثَني عَمَّارٌ مَوْلَى بَني هَاشم، قال:\nسَمِعتُ ابن عَبَّاسٍ يَقولُ: تُوفِّي رَسولُ الله ﷺ وهو ابن خَمْسٍ وَسِتِّينَ (^١).\n\n٣٩٨٠ - حَدَّثنا نَصْرُ بن عَليٍّ الْجَهضميُّ، قَال: حَدَّثنا بِشْرُ بن المُفضَّل، قَال: حَدَّثنا خَالدٌ الْحذَّاءُ، قَال: حَدَّثنا عَمَّارٌ مَوْلَى بَني هَاشمٍ، قَال:\nحَدَّثنا ابنُ عَبَّاسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ تُوفِّي وهو ابنُ خَمْسٍ وَسِتِّينَ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنُ الإِسنادِ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) أخرجه أحمد (١٨٤٦) و(١٩٤٥) و(٢٣٩٩)، ومسلم (٢٣٥٣).\nوقد سلف عند المصنف برقم (٣٩٥٠)، وَبَيَّنَّا هناك أن وفاته ﷺ وهو ابن خمس وستين غير محفوظ في حديث ابن عباس، وأن رواية الأكثرين عنه، وهي الأرجح والأوثق: أنه توفي ﷺ وهو ابن ثلاث وستين، وهي الموافقة لأكثر الروايات الصحيحة عن غير ابن عباس، وهو الذي ذهب إليه الجمهور، والله أعلم.\n(^٢) انظر تخريجه في الذي قبله.\n(^٣) وقع في المطبوع: \"حديث حسن\"، وفي (س): \"حسن صحيح الإسناد\"، =","vol":"6","page":238},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2229>٢٩ - باب</span>\n٣٩٨١ - حَدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حَدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قَال: حَدَّثنا زَكَريَّا بن إسحاقَ، قَال: حَدَّثنا عَمْرُو بن دِينَارٍ\nعن ابن عَبَّاسٍ، قال: مَكثَ النبيُّ ﷺ بمَكَّةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ - يَعْني يُوحى إلَيْهِ -، وَتُوفِّي وهو ابن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (^١).\nوفي البابِ عن عَائشةَ، وأنس بن مالك، وَدَغْفلِ بن حَنْظلةَ، وَلا يَصحُّ لِدَغْفلٍ سَماعٌ من النبيِّ ﷺ.\nوحديثُ ابن عَبَّاسٍ حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من حديثِ عَمْرِو بن دِينارٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2230>٣٠ - باب</span>\n٣٩٨٢ - حَدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حَدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قَال: حَدَّثنا شُعبةُ، عن أبي إسحاقَ، عن عَامرِ بن سَعْدٍ، عن جَريرِ بن عَبد الله\nعن معاويةَ بن أبي سفيانَ أنَّهُ قال: سَمِعتُه يخْطبُ يقولُ: مَاتَ رَسولُ اللهِ ﷺ وهو ابن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ وأبو بَكْر وَعُمرُ، وَأنا ابن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (^٢).\n_________\n= وما أثبتناه من سائر أصولنا الخطية، ونسخة المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\" ٥/ ١٨٥.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٩٤٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٥٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١١٥). وهو في \"المسند\" (١٦٨٧٣).","vol":"6","page":239},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2231>٣١ - باب</span>\n٣٩٨٣ - حَدَّثنا الْعبَّاسُ الْعَنْبرِيُّ وَالْحُسينُ بن مَهْديًّ البَصْرِيُّ، قَالا: حَدَّثنا عبد الرَّزاقِ، عن ابن جُرَيْجٍ، قال: أُخْبرْتُ عن ابن شِهَابٍ الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عائشةَ. وقال الْحُسينُ بن مَهْديًّ في حديثهِ: ابن جُرَيْجٍ، عن الزُّهْرِيِّ، عن عُرْوةَ\nعن عَائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ مَاتَ وهو ابن ثَلاثٍ وَسِتِّينَ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رَواهُ ابن أخي الزُّهْريِّ، عن الزُّهْريِّ، عن عُرْوةَ، عن عَائشةَ، مِثْلَ هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2232>٣٢ - باب مَناقبِ أبي بكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ واسمهُ عبد الله بن عثمان، ولقبهُ عَتِيقٌ</span>\n٣٩٨٤ - حَدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قَال: حَدَّثنا عَبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا الثَّوْريُّ، عن أبي إسحاقَ، عن أبي الأحْوَصِ\nعن عَبد اللهِ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"أبْرأُ إلى كُلِّ خَليلٍ من خِلِّهِ، ولو كُنْتُ مُتَّخذًا خَليلًا لاتَّخَذْتُ ابنَ أبي قُحافةَ خَليلًا،\n_________\n(^١) حديث صحيح، ابن جريج وإن لم يسمع هذا الحديث من الزُّهري، قد توبع.\nوأخرجه البخاري (٣٥٣٦)، ومسلم (٢٣٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧١١٤). وهو في \"المسند\" (٢٤٦١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٨٨).","vol":"6","page":240},{"text":"وَإنَّ صَاحبَكُمْ لَخَليْلُ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي سَعيدٍ، وأبي هُريرةَ، وابن الزُّبَيْرِ، وابن عَبَّاسٍ.\n\n٣٩٨٥ - حَدَّثنا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الْجَوْهَريُّ، قَال: حَدَّثنا إسماعيلُ بن أبي أُويْسٍ، عن سُليْمَانَ بن بِلالٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عَائشةَ\nعن عُمرَ بن الْخَطَّابِ، قال: أبو بَكْرٍ سَيِّدُنا، وَخَيْرُنا، وَأحَبُّنا إلى رَسولِ اللهِ ﷺ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٣٩٨٦ - حَدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن الجُرَيْريِّ، عن عَبد اللهِ بن شَقِيقٍ، قال:\nقُلتُ لِعائشةَ: أيُّ أصحابِ النبي ﷺ كانَ أحبَّ إلى رَسولِ الله؟ قالت: أبو بَكْرٍ، قُلتُ: ثُمَّ من؟ قالت: عُمرُ. قُلتُ: ثُمَّ من؟\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٣٨٣)، وابن ماجه (٩٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٤) و(٨١٠٥)، وهو في \"المسند\" (٣٥٨٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٥٥) و(٦٨٥٦).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٦٨) ضمن حديث في قصة وفاة النبي ﷺ، وقصة سقيفة بني ساعدة، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٨٦٢). =","vol":"6","page":241},{"text":"قالت: ثُمَّ أبو عُبيدَةَ بن الجرَّاحِ. قُلْتُ: ثُمَّ من؟ قال: فسكتَتْ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٣٩٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن سالمِ بن أبي حَفصةَ والأعمَشِ وَعبد اللهِ بن صُهْبانَ وابن أبي لَيلى وكَثِيرٍ النَّوَّاءِ، كُلُّهمْ عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ أهلَ الدَّرجاتِ العُلى لَيرَاهُم مَنْ تَحْتَهُم كما تَروْنَ النَّجْمَ الطَّالعَ في أُفقِ السَّماءِ، وإنَّ أبا بَكْرٍ وعُمرَ منهُم وأَنْعَما\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٠٢). وهو في \"المسند\" (٢٥٨٢٩). وأخرج مسلم (٢٣٨٥) من طريق ابن أبي مليكة قال: سمعت عائشة وسئلت: من كان رسول الله مستخلفًا لو استخلفه؟ قالت: أبو بكر، فقيل لها: ثم من بعد أبي بكر؟ قالت عمر. ثم قيل لها: من بعد عمر. قالت: أبو عبيدة بن الجراح. ثم انتهت إلى هذا.\n(^٢) صحيح دون قوله: \"وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف عطية، وهو ابن سعد العوفي.\nوأخرجه أبو داود (٣٩٨٧)، وابن ماجه (٩٦)، وهو في \"المسند\" (١١٢٠٦) و(١١٢١٣).\nوأخرجه البخاري (٣٢٥٦)، ومسلم (٢٨٣١)، وابن حبان (٧٣٩٣) من طريق عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا، وليس فيه: \"وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\"، ولفظه: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهلَ الغرف من فوقهم كما تَراءون الكوكبَ الدُّرِّي الغابر في الأفق من المشرق إلى المغرب لتفاضل ما بينهم\"، قالوا: يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم. قال: \"بلى، والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدَّقوا المرسلين\". =","vol":"6","page":242},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ، وقد رُوِي من غيرِ وَجهٍ عن عَطيَّةَ عن أبي سَعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2233>٣٣ - باب</span>\n٣٩٨٨ - حدَّثنا محمدُ بن عَبد المَلكِ بن أبي الشَّوَاربِ، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيرٍ، عن ابن أبي المُعلّى\nعن أبيهِ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ خَطبَ يومًا، فقال: \"إنَّ رجلًا خَيَّره رَبُّه بينَ أن يَعيشَ في الدُّنيا ما شاءَ أن يَعيشَ، ويأْكُلَ في الدُّنيا ما شاءَ أن يأْكُلَ وبينَ لِقاءِ رَبِّه، فاختارَ لِقاءَ رَبِّه\". قال: فبكى أبو بَكْرٍ، فقال أصحابُ النبيِّ ﷺ: \"ألا تَعجبُونَ من هذا الشَّيخ إذ ذَكرَ رسولُ الله ﷺ رجلًا صالحًا خيَّره ربُّه بينَ الدُّنيا وبينَ لِقاءِ رَبِّه، فاختارَ لِقاءَ رَبِّه؟ قال: فكانَ أبو بَكْرٍ أعْلَمَهم بما قال رَسول الله ﷺ، فقال أبو بَكْرٍ: بَل نَفْديكَ بآبائِنا وأموالِنا. فقال رَسولُ الله ﷺ: \"ما من النَّاس أحدٌ أمنَّ إلَينا في صُحْبته وذاتِ يَدهِ من ابن أبي قُحافةَ، ولو كُنتُ مُتَّخذًا خَليلًا، لاتَّخذتُ ابن أبي قُحافةَ خليلًا، ولكن وُدٌّ وإخاءُ إيمانٍ، وُدٌّ وإخاءُ إيمانٍ - مَرَّتَينِ أو\n_________\n= وللحديث بتمامه شواهد لا تخلو أسانيدها من مقال، انظرها في \"المسند\".\nوله شواهد صحيحة دون قوله: \"وإن أبا بكر وعمر … \" انظرها أيضًا في \"المسند\". قوله: \"وأنعما\": من أنعم: إذا زاد، أي: زادا على تلك المرتبة والمنزلة، أو من أنعم: إذا دخل في النعيم.","vol":"6","page":243},{"text":"ثَلاثًا - وإنَّ صاحِبَكُم خَليلُ الله\" (^١).\nوفي الباب عن أبي سعيد.\nهذا حديث غريب (^٢).\nوقد رُوِي هذا الحديث عن أبي عَوانةَ، عن عَبد المَلكِ بن عميرٍ بإسنادٍ غيرِ هذا.\nومَعنى قوله: \"أمنّ إلينا\" يعني: أمنّ علينا.\n\n٣٩٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن الحَسنِ، قال: حدَّثنا عَبد الله بن مَسلمةَ، عن مالكِ بن أنَسٍ، عن أبي النَّضْرِ، عن عُبَيدِ بن حُنَينٍ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، أنَّ رسول الله ﷺ جَلسَ على المِنبَرِ، فقال: \"إنَّ عَبدًا خَيَّره اللهُ بَينَ أن يُؤْتيَهُ مِن زَهرةِ الدُّنيا ما شاءَ وبَينَ ما عِنْده، فاختارَ ما عِنده\"، فقال أبو بَكْرٍ: فَديناكَ يا رسولَ الله بآبائِنا وأُمَّهاتِنا. قال: فعَجبنا، فقال النَّاسُ: انظُرُوا إلى هذا الشَّيخِ يُخْبِرُ رَسولُ الله ﷺ عن عَبدٍ خَيَّره اللهُ بَينَ أن يُؤْتِيَه زَهْرةَ الدُّنيا ما شَاءَ وبينَ مَا عِندَ الله، وهو يَقولُ: فَديْناكَ بآبائِنا وأُمَّهاتنا! قال: فكانَ رَسولُ الله هو المُخَيَّرَ، وكانَ أبو بَكْرٍ هو أعْلَمَنا بهِ، فقال\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة ابن أبي المعلى، وهو في \"المسند\" (١٥٩٢٢).\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري الآتي بعده.\n(^٢) في (س) والمطبوع: \"حسن غريب من هذا الوجه\"، والمثبت من (أ)، و(د) و\"تحفة الأشراف\"، ونسخة المباركفوري.","vol":"6","page":244},{"text":"النبيُّ ﷺ: \"إنَّ مِن أمَنِّ النَّاسِ عَليَّ في صُحبته ومالهِ أبو بَكْرٍ (^١)، ولو كُنتُ مُتَّخذًا خَليلًا، لاتَّخذتُ أبا بَكْرٍ خليلًا، ولكن أُخُوَّةُ الإسلامِ، لا تُبْقَيَنَّ في المسجدِ خَوْخةٌ إلا خَوْخةَ أبي بَكْرٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2234>٣٤ - باب</span>\n٣٩٩٠ - حدَّثنا عَليُّ بن الحَسنِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا مَحْبُوبُ بن مُحْرزٍ القَوَاريرِيُّ، عن داودَ بن يَزِيدَ الأوديِّ، عن أبيهِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما لِأحدٍ عِندنا يَدٌ إلا وقد كافَيْناهُ ما خَلا أبا بَكْرٍ، فإنَّ له عِندنا يَدًا يُكافِئهُ اللهُ بِها يَوْمَ القيامةِ، وما نَفَعني مالُ أحدٍ قَطُّ ما نَفَعني مالُ أبي بَكْرٍ، ولو كُنتُ مُتَّخذًا خليلًا، لاتَّخذْتُ أبا بَكْرٍ خليلًا، ألا وإنَّ صاحبكُم\n_________\n(^١) كذا في الأصول: \"أبو بكر\" بالرفع والجادة: أبا بكر، لأنه اسم إن مؤخرًا، ووجه الرفع بتقدير ضمير الشأن، أي: إنه، والجار والمجرور بعده خبر مقدمُ وأبو بكر مبتدأ مؤخر، ومعناه: أكثرهم جودًا وسماحة لنا بنفسه وماله، وليس هو مِنَ المَنِّ الذي هو الاعتداد بالصنيعة، لأنه أذى مبطل للثواب، ولأن المنة لله ولرسوله في قبول ذلك وفي غيره.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٦٦) و(٣٦٥٤)، ومسلم (٢٣٨٢)، وهو في \"المسند\" (١١١٣٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٩٤).\nقوله: \"خوخة\" قال ابن الأثير في \"النهاية\" ٢/ ٨٦: باب صغير كالنافذة الكبيرة، وتكون بين بيتين ينصب عليها باب.","vol":"6","page":245},{"text":"خَليلُ الله\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2235>٣٥ - باب</span>\n٣٩٩١ - حدَّثنا الحَسنُ بن الصَّبَّاحِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن زائدةً، عن عَبد الملكِ بن عُمَيرٍ، عن رِبْعيٍّ\nعن حُذَيفةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"اقتدُوا باللذَيْنِ من بَعْدي أبي بَكْرٍ وعُمرَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح دون قوله: \"ما لأحد عندنا يد إلا كافيناه ما خلا أبا بكر، فإن له عندنا يدًا يكافئه الله بها يوم القيامة\"، وهذا إسناد ضعيف لضعف داود بن يزيد، ومحبوب بن محرز القواريري ليِّن الحديث.\nوأخرج القطعة الثانية منه أحمد (٧٤٤٦) و(٨٧٩٠)، وابن ماجه (٩٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١١٠)، وابن حبان (٦٨٥٨) من طريق أبي صالح، عن أبي هريرة بإسناد صحيح.\nويشهد للقطعة الثالثة منه الحديث السالف قبله، وحديث عبد الله بن مسعود السالف برقم (٣٩٨٤).\n(^٢) حديث حسن بطرقه وشواهده، وهذا إسناد رجاله ثقات رجال الشيخين، لكنه منقطع، بين عبد الملك بن عمير وربعي بن حراش: مولىً لربعي، كما ذكره المصنَّف بإثره، وهو ما رجحه أبو حاتم كما في \"العلل\" ٢/ ٣٨١، ثم إن عبد الملك متابع. وهو في \"المسند\" (٢٣٢٤٥)، وفيه ذكرنا شواهده.\nقوله: \"اقتدوا باللذين من بعدي\" قال السندي في حاشيته على \"المسند\": فيه بيان قوة اجتهادهما وإصابتهما الحق غالبًا، وفيه إخبار عن خلافتهما إذ لا بعدية في الوجود، إلا أن يقال: يمكن البعدية في البقاء، ففيه معجزة له ﷺ، حيث أخبر =","vol":"6","page":246},{"text":"وفي الباب عن ابن مسعود.\nهذا حديثٌ حَسنٌ.\nوَرَوَى سُفيانُ الثَّوريُّ هذا الحديثَ، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيرٍ، عن مَولًى لِربْعيٍّ، عن رِبْعيٍّ، عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٩٩٢ - حدَّثنا أحمدُ بنُ مَنِيعٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيَينةَ، عن عَبد الملكِ بن عُمَيرٍ نَحوهُ.\nوكان سُفيانُ بن عُيينةَ يُدَلِّسُ في هذا الحديثِ، فرُبَّما ذَكرهُ عن زائدةَ، عن عَبد المَلكِ بن عُمَيرٍ، ورُبَّما لم يَذكُر فيهِ: عن زائدة (^١).\nورَوَى هذا الحديثَ إبراهيمُ بن سَعْدٍ، عن سُفيانَ الثَّوريِّ، عن عَبد الملكِ بن عُمَيرٍ، عن هِلالٍ مَولَى رِبْعيٍّ، عن ربعي (^٢)، عن حُذَيفةَ، عن النبيّ ﷺ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيرِ هذا الوَجهِ أيضًا، عن رِبْعيٍّ،\n_________\n= عن شيء قبل وجوده، فوُجِد كما أخبر، والله تعالى أعلم. قلنا: وحمله على البعدية في البقاء أقوى.\n(^١) حديث حسن بطرقه كسالفه، وأخرجه ابن ماجه (٩٧)، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٧٦) ليس فيه: زائدة. وزاد فيه أحمد: \"وتمسكوا بعهد عمار، وما حدثكم ابن مسعود فصدقوه\".\nوانظر ما قبله.\n(^٢) قوله: \"عن ربعي\" أثبتناه من (س)، ولم ترد في سائر الأصول الخطية.","vol":"6","page":247},{"text":"عن حُذَيفةَ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٣٩٩٣ - حدَّثنا سَعيدُ بن يحيى بن سَعيدٍ الأُمَويُّ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، عن سالمٍ أبي العَلاءِ المُرَاديِّ، عن عَمرِو بن هَرِمٍ، عن رِبْعيِّ بن حِراشٍ\nعن حُذيفةَ، قال: كنَّا جُلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فقال: \"إنِّي لا أدري ما بقائي فِيكُم، فاقتدُوا باللذَينِ مِن بَعدي\". وأشارَ إلى أبي بَكْرٍ وعُمرَ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2236>٣٦ - باب</span>\n٣٩٩٤ - حَدَّثَنا الحَسنُ بن الصَّبَّاح البزَّارُ، قال: حدَّثنا محمدُ بن كَثِيرٍ، عن الأوزاعيِّ، عن قَتادةَ\nعن أنَسٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ لأبي بَكْرٍ وعُمرَ: \"هذانِ سَيَّدا كُهُولِ أهلِ الجنَّةِ من الأوَّلِينَ والآخِرينَ إلا النَّبِيِّينَ والمُرسَلين، لا تخبرهما يا عليّ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن بطرقه كسالفه، وهو في \"المسند\" (٢٣٣٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٠٢).\nوسيأتي عند المصنف برقم (٤١٣٣). وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح بشواهده، محمد بن كثير: وهو ابن أبي عطاء المصيصي، اختلف فيه، فضعفه قوم، ووثقه آخرون، فهو ضعيف يعتبر به في الشواهد.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤٢٠)، والطبراني في \"الأوسط\" (٦٨٦٩). وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (١٩٦٣).\nويشهد له حديث عليٍّ الآتي بعده، وحديث أبي سعيد الخدري عند البزار (٢٤٩٢)، وهو في \"شرح المشكل\" (١٩٦٦)، وإسناده ضعيف. =","vol":"6","page":248},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجهِ.\n\n٣٩٩٥ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا الوليدُ بن حمدٍ المُوَقَّريُّ، عن الزُّهريِّ، عن عليِّ بن الحُسينِ\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: كنتُ مع رسولِ الله ﷺ إذْ طَلعَ أبو بَكْرٍ وعمرُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"هذانِ سَيِّدا كُهُولِ أهلِ الجنَّةِ من الأوَّلِينَ والآخِرينَ إلَّا النَّبِيَّينَ والمُرسَلينَ، يا عليُّ لا تُخْبِرهُما\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوَجهِ.\nوالوَليدُ بن محمد المُوَقَّريُّ يُضعَّفُ في الحديثِ، ولم يسمع عليُّ بنُ الحسين من عليِّ بن أبي طالب (^٢).\n_________\n= وحديث أبي جحيفة عند أبي ماجه (١٠٠)، وابن حبان (٦٩٠٤).\nوحديث أبي هريرة، أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٢٠٠).\nوحديث ابن عباس، عند الخطيب في \"تاريخ بغداد\" ١٤/ ٢١٦ - ٢١٧.\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف الوليد بن محمد الموقري، قال الحافظ في \"التقريب\": متروك. وعليّ بن الحسين لم يسمع من عليّ بن أبي طالب.\nوأخرجه ابن ماجه (٩٥). وهو في زيادات عبد الله بن أحمد على \"المسند\" (٦٠٢).\nويشهد له حديث أن السالف قبله.\n(^٢) قوله: \"ولم يسمع عليُّ بن الحسين من علي بن أبي طالب\" أثبتناه من (س)، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.","vol":"6","page":249},{"text":"وقد رُوي هذا الحديثُ عن عليٍّ من غيرِ هذا الوَجهِ.\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عبَّاسٍ.\n\n٣٩٩٦ - حدَّثنا يَعقُوبُ بن إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، قال: ذَكرهُ دَاودُ، عن الشَّعبيِّ، عن الحارثِ\nعن عَليٍّ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"أبو بَكْرٍ وعُمرُ سيِّدا كُهُولِ أهلِ الجنَّةِ من الأوَّلِينَ والآخِرينَ ما خلا النَّبِيِّينَ والمُرسَلينَ، لا تُخبِرهُما يا عَليُّ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2237>٣٧ - باب</span>\n٣٩٩٧ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عُقْبةُ بن خالدٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن الجُريرِيِّ، عن أبي نَضْرةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخدري، قال: قال أبو بَكْرٍ: ألَسْتُ أحَقَّ النَّاس بِها؟ ألَسْتُ أوَّلَ من أسْلمَ؟ ألَسْتُ صاحبَ كذا، ألَسْتُ صاحبَ كذا (^٢)؟\nهذا حديثٌ قد رواه بَعضُهم عن شُعبةَ، عن الجُرَيريِّ، عن\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحارث: وهو ابن عبد الله الأعور. وانظر ما قبله.\n(^٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، غير أبي نضرة - واسمه المنذر بن مالك بن قِطْعة - فمن رجال مسلم، إلا أن عقبة بن خالد قد تفرد برفعه كما ذكر ذلك البزار في \"مسنده\" بأثر الحديث رقم (٣٥)، وخالفه عبد الرحمن بن مهدي فأرسله كما في الحديث التالي.","vol":"6","page":250},{"text":"أبي نَضْرةَ، قال: قال أبو بَكْر. وهذا أصَحُّ.\n\n٣٩٩٨ - حدَّثنا بِذلكَ محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبد الرحمنِ بنُ مَهْدِيٍّ، عن شُعبةَ، عن الجُرَيريِّ، عن أبي نَضْرةَ، قال: قال أبو بَكْرٍ. فذَكرَ نَحوه بِمَعناهُ، ولم يَذْكُر فيه: عن أبي سَعيدٍ، وهذا أصَحُّ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2238>٣٨ - باب</span>\n٣٩٩٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حَدَّثنا أبو داودَ، قال: حدَّثنا الحَكمُ بن عَطيَّةَ، عن ثابتٍ\nعن أنَسٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يَخرُجُ على أصحابهِ مِن المُهَاجِرينَ والأنصارِ وهم جُلُوسٌ فيهم أبو بَكْرٍ وعُمرُ، فلا يَرفعُ إليه أحدٌ منهم بَصرهَ إلَّا أبو بَكْرٍ وعُمرُ، فإنّهُما كانا يَنظُرانِ إليه ويَنظُرُ إليهما، ويتبَسَّمانِ إليه ويَتبسَّمُ إليهما (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ الحَكمِ بن عَطيَّةَ، وقد تَكَلَّمَ بَعضُهم في الحَكمِ بن عَطيَّةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2239>٣٩ - باب</span>\n٤٠٠٠ - حدَّثنا عُمرُ بن إسماعيلَ بن مُجالدِ بن سعيد، قال: حدَّثنا سَعيدُ بن مَسْلمةَ، عن إسماعيلَ بن أُميَّةَ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ خَرجَ ذاتَ يومٍ فدَخلَ\n_________\n(^١) رجاله ثقات: إلا أنه مرسل. وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف، الحكم بن عطية ضعيف ولم يتابع، وباقي رجاله رجال الصحيح. وهو في \"المسند\" (١٢٥١٦).","vol":"6","page":251},{"text":"المسجدَ وأبو بَكْرٍ وعُمرُ، أحدُهُما عن يَمِينه، والآخَرُ عن شِمالهِ، وهو آخِذٌ بأيدِيهما، وقال: \"هكذا نُبعثُ يومَ القِيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وسعيدُ بن مَسْلمةَ ليس عندهُم بالقوِيِّ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ أيضًا من غيرِ هذا الوجهِ عن نافعٍ، عن ابن عُمرَ.\n\n٤٠٠١ - حدَّثنا يُوسفُ بنُ موسى القَطَّانُ البَغدادِيُّ، قال: حدَّثنا مالكُ بن إسماعيلَ، عن مَنصُورِ بن أبي الأسودِ، قال: حدَّثني كَثِيرٌ أبو إسماعيلَ، عن جُمَيعِ بن عُمَيرٍ التَّيميِّ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال لأبي بَكْرٍ: \"أنْتَ صاحبي على الحَوضِ، وصاحِبي في الغارِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2240>٤٠ - باب</span>\n٤٠٠٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابنُ أبي فُدَيكٍ، عن عبد العزيز بن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عمر بن إسماعيل بن مجالد متروك، وسعيد بن مسلمة ضعيف.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٤١٨)، وابن ماجه (٩٩)، والحاكم ٣/ ٦٨ و٤/ ٢٨٠، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ٣٦٥.\n(^٢) حديث ضعيف لضعف كثير أبي إسماعيل، وهو: ابن إسماعيل النَّوَّاء، وهو في \"شرح السنة\" للبغوي (٣٨٧٢).","vol":"6","page":252},{"text":"المُطّلبِ، عن أبيهِ\nعن جَدِّهِ (^١) عَبد اللهِ بن حَنْطبٍ، أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ رأى أبا بَكْرٍ وعُمرَ فقال: \"هذانِ السَّمْعُ والبَصرُ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو.\nوهذا حديثٌ مُرْسلٌ، وَعَبد اللهِ بن حَنْطبٍ لم يُدْركِ النبيَّ ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2241>٤١ - باب</span>\n٤٠٠٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ - هو ابن عيسى - قال: حدَّثنا مالكُ بن أنس، عن هشام بن عُروةَ، عن أبيه\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"مُرُوا أبا بَكْرٍ، فلْيُصلِّ بالنَّاسِ\"، فقالت عائشةُ: يا رسولَ الله، إنَّ أبا بَكْرٍ إذا قامَ مَقامَكَ لم يُسْمعِ النَّاسَ من البُكاءِ فَأْمُرْ عُمرَ، فلْيُصلِّ بالنَّاسِ، قالت:\n_________\n(^١) وقع في أصولنا الخطية جميعًا: \"عن جده، عن عبد الله بن حنطب\" بزيادة لفظة \"عن\" بين \"جده\" و\"عبد الله\"، وكذا هو في النسخة التي اعتمدها المباركفوري، وهو الذي نقله المزي في \"تحفة الأشراف\" ٤/ ٣١٤ عن الترمذي، وذكر أنه رواه جمع عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: قالوا فيه: \"عن جده عبد الله بن حنطب\" دون لفظة \"عن\" ثم قال المزي: و\"عن\" مزيدة، وهو الصواب، فإن جد عبد العزيز بن المطلب هو عبد الله بن حنطب، والله أعلم.\n(^٢) إسناده ضعيف لإرساله.\nوأخرجه ابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٣/ ١٠٠ - ١٠١، والحاكم ٣/ ٦٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢١٨.","vol":"6","page":253},{"text":"فقال: \"مُروا أبا بَكْرٍ فلْيُصلَّ بالنَّاسِ\". قالت عائشةُ: فقلتُ لحَفصةَ: قُولي له: إنَّ أبا بَكْرٍ إذا قامَ مَقامكَ لم يُسْمعِ النَّاسَ من البُكاءِ، فَأْمُرْ عُمرَ فلْيُصلِّ بالنَّاسِ. فَفَعلتْ حَفْصةُ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّكُنَّ لأنْتنَّ صواحبُ يُوسف، مُروا أبا بَكْرٍ فلْيُصلِّ بالنَّاسِ\"، فقالت حَفْصة لِعائشةَ: ما كُنْتُ لأُصِيبَ مِنْكِ خَيرًا (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن عَبد اللهِ بن مَسعُودٍ، وأبي موسى، وابن عبَّاسٍ، وسالمِ بن عُبَيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2242>٤٢ - باب</span>\n٤٠٠٤ - حدَّثنا نَصْرُ بن عبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن بَشيرٍ، عن عيسى بن مَيمُونٍ الأنصاريِّ، عن القاسمِ بن محمدٍ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يَنبغي لِقَومٍ فِيهم أبو بَكْرٍ أن يَؤُمَّهُم غَيرُه\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٨) و(٦٧٩)، ومسلم (٤١٨)، وابن ماجه (١٢٣٣)، والنسائي ٢/ ٩٩ - ١٠٠. وهو في \"المسند\" (٢٤٠٦١) و(٢٤٦٤٧) و(٢٥٦٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٢١٢٠) (٦٦٠١).\n(^٢) إسناده ضعف لضعف عيسى بن ميمون.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ١/ ١٧٠ و٥/ ١٨٨١. وهو عند المصنَّف في \"العلل\" ٢/ ٩٣٤.","vol":"6","page":254},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2243>٤٣ - باب</span>\n٤٠٠٥ - حدَّثنا إسحاق بن موسى الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حَدَّثنا مالكُ بن أنَسٍ، عن الزُّهريِّ، عن حُميدِ بن عبد الرحمنِ\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"من أنفقَ زوجَينِ في سَبِيلِ الله، نُودي في الجَنَّةِ: يا عبد الله، هذا خيرٌ. فمن كانَ من أهلِ الصَّلاةِ دُعي من بابِ الصَّلاةِ، ومن كانَ من أهلِ الجِهادِ دُعي من بابِ الجِهادِ، ومن كانَ من أهلِ الصَّدقةِ دُعي من بابِ الصَّدقةِ، ومن كانَ من أهلِ الصِّيامِ دُعي من بابِ الرَّيَّانِ\".\nفقال أبو بَكْرٍ: بِأبي أنتَ وأُمِّي، ما على من دُعي من هذه الأبوابِ من ضرُورةٍ، فهلْ يدعى أحدٌ من تِلكَ الأبوابِ كُلِّها؟ قال: \"نعم، وأرجُو أن تكونَ منهم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٠٦ - حدَّثنا هارُونُ بن عبد اللهِ البزَّازُ البَغدادِيُّ، قال: حدَّثنا الفضلُ بن دُكَين، قال: حدَّثنا هِشامُ بن سَعْدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ، عن\n_________\n(^١) في (د): \"حسن غريب\"، والمثبت من (أ) و(س) ونسخة المباركفوري و\"تحفة الأشراف\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٩٧)، ومسلم (١٠٢٧)، والنسائي ٤/ ١٦٨ - ١٦٩ و٥/ ٩ - ١٠ و٦/ ٤٨. وهو في \"المسند\" (٧٦٣٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٠٨) و(٣٤١٨) و(٣٦٤١) و(٦٨٦٦).","vol":"6","page":255},{"text":"أبيه، قال:\nسمِعتُ عُمرَ بن الخطَّابِ يقولُ: أمَرنا رَسولُ الله ﷺ أن نَتصدَّقَ، فَوافقَ ذلكَ عندي مالًا، فقلتُ: اليومَ أسبقُ أبا بَكْرٍ، إن سَبقتُه يومًا، قال: فَجِئتُ بِنصْفِ مالي، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما أبقَيتَ لِأهلكَ؟ \" قلتُ: أبقيتُ لهم. قال: \"ما أبقيتَ لهم؟ \" فقلت مِثْلَهُ، وأتى أبو بَكْرٍ بِكُلِّ ما عنده، فقال: \"يا أبا بَكْرٍ ما أبقَيتَ لِأهلكَ؟ \" قال: أبقَيتُ لهم اللهَ ورسولَه. قلتُ: لا أسْبقُهُ إلى شيءٍ أبدًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2244>٤٤ - باب</span>\n٤٠٠٧ - حدَّثنا عبدُ بن حُميدٍ، قال: أخبرني يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن أبيه، قال: أخبرني محمدُ بن جُبيرِ بن مُطْعمٍ\nأنَّ أباه جُبيرَ بن مُطعمٍ أخبره: أنَّ امرأةً أتَت رسولَ الله ﷺ فكلَّمْته في شَيءٍ، فأمَرها بأمرٍ، فقالت: أرأيتَ يا رسولَ الله إنْ لم أجِدْكَ؟ قال: \"إن لم تَجدِيني، فأْتِ أبا بَكْرٍ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن أخرجه عبد بن حميد (١٤)، والدارمي (١٦٦٠)، وأبو داود (١٦٧٨)، والبزار (٢٧٠)، والحاكم ١/ ٤١٤، والبيهقي ٤/ ١٨٠ - ١٨١.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٥٩) و(٧٣٦٠)، ومسلم (٢٣٨٦)، وهو في \"المسند\" (١٦٧٥٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٦٥٦) و(٦٨٧٢).","vol":"6","page":256},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2245>٤٥ - باب</span>\n٤٠٠٨ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن المُختارِ، عن إسحاق بن رَاشدٍ، عن الزُّهرِيِّ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ أمَرَ بِسدِّ الأبْوابِ إلَّا بابَ أبي بَكْر (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2246>٤٦ - باب</span>\n٤٠٠٩ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن يحيى بن طَلحةَ، عن عَمِّه إسحاقَ بن طَلحةَ\nعن عائشةَ، أنَّ أبا بَكْرٍ دَخلَ على رسولِ اللهِ ﷺ، فقال:\n_________\n(^١) في (س): \"هذا حديث غريب من هذا الوجه\"، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده وهذا إسناد ضعيف، محمد بن حميد وإبراهيم بن المختار ضعيفان.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٣٣).\nوهو في صحيح \"ابن حبان\" (٦٨٥٧)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٣٥٤٦).\nويشهد له حديث ابن عباس عند أحمد (٢٤٣٢)، والبخاري (٤٦٧).\nوحديث أبي سعيد الخدري عند البخاري (٣٩٠٤)، ومسلم (٢٣٨٢)، وسلف عند المصنف برقم (٣٩٨٩).","vol":"6","page":257},{"text":"\"أنْتَ عَتيقُ الله من النَّارِ\" فَيومئذٍ سُمِّيَ عَتيقًا (^١)\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nورَوَى بَعضُهم هذا الحديثَ عن مَعنٍ، وقال: عن موسى بن طَلحةَ، عن عَائشةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2247>٤٧ - باب</span>\n٤٠١٠ - حَدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا تَليدُ بن سُليمانَ، عن أبي الجَحَّافِ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من نَبيٍّ إلا له وزِيرَانِ من أهلِ السَّماءِ، ووَزِيرَانِ من أهلِ الأرضِ، فأمَّا وزِيرايَ من أهلِ السَّماءِ، فجِبْريلُ ومِيكائيلُ، وأمَّا وزِيرايَ من أهلِ الأرْضِ، فأبو بَكْرٍ وعُمرُ\" (^٢).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف إسحاق بن يحيى بن طلحة. معن: هو ابن عيسى القزاز، والأنصاري: هو إسحاق بن موسى.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٩٩)، والطبراني في \"الكبير\" (٩) و(١٠)، والحاكم ٢/ ٤١٥ و٣/ ٦١ - ٦٢ و٣٧٦.\nوله شاهد من حديث عبد الله بن الزبير عند ابن حبان (٦٨٦٤)، وإسناده صحيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف تليد بن سليمان، وعطية ابن سعد، وهو العوفي.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥١٧ من طريق أبي سعيد الأشج، بهذا الإسناد.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٦٤ من طريق سوار بن مصعب، عن عطية العوفي، به. =","vol":"6","page":258},{"text":"هذا حديثٌ حسَنٌ غريبٌ.\nوأبو الجَحَّافِ اسمهُ: دَاودُ بن أبي عَوفٍ.\nويُروى عن سُفيانَ الثَّوريِّ، قال: حدَّثنا أبو الجَحَّافِ وكانَ مَرْضِيًّا (^١).\n\n٤٠١١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثَنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن سَعْدِ بن إبراهيمَ، قال: سَمِعتُ أبا سلمةَ بن عبد الرحمنِ يُحدَّثُ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"بينما رجلٌ راكبٌ بَقرةً، إذْ قالت: لم أُخْلَقْ لهذا، إنّما خُلِقتُ لِلحرثِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"آمَنتُ بذلكَ أنا وأبو بَكْرٍ وعُمرُ\".\nقال أبو سَلمةَ: وَما هُما في القومِ يومئذٍ (^٢).\n_________\n= وسوار بن مصعب - وهو الهمداني الكوفي - منكر الحديث.\nوأخرجه الحاكم ٢/ ٢٦٤ أيضًا عن أحمد بن كامل بن خلف القاضي، عن عبد الله بن روح المدائني، عن شبابة بن سوار، عن أبي عقبة الحمصي، عن عطاء بن عجلان، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري. وصحح إسناده! قلنا: فيه عطاء بن عجلان - وهو البصري - متروك.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث ابن عباس عند أبي نعيم في \"الحلية\" ٨/ ١٦٠، والخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ٢٩٨. وفيه محمد بن مجيب، وهو متروك.\n(^١) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وتليد بن سليمان يكنى أبا إدريس، وهو شيعي\". ولم ترد في أصولنا الخطية.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٤)، ومسلم (٢٣٨٨)، والنسائي =","vol":"6","page":259},{"text":"٤٠١٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، بهذا الإسنادِ نَحوه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2248>٤٨ - باب في مَناقبِ أبي حَفْصٍ عُمرَ بن الخَطَّابِ ﵁</span>\n٤٠١٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ومحمدُ بن رافعٍ، قالا: حدَّثنا أبو عَامرٍ العَقَديُّ، قال: حدَّثنا خارجةُ بن عَبد اللهِ الأنصاريُّ، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اللَّهُمَّ أعِزَّ الإِسلامَ بأحَبِّ هذينِ الرَّجُلينِ إليكَ: بأبي جَهْلٍ، أو بعُمرَ بن الخطَّابِ\"، قال: وكانَ أحَبَّهُما إليه عُمرُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ ابن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2249>٤٩ - باب</span>\n٤٠١٤ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عَامرٍ - هو العَقَديُّ -،\n_________\n= في \"الكبرى\" (٨١١١ - ٨١١٤). وهو في \"المسند\" (٧٣٥١) و(٨٩٦٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٨٥) و(٦٤٨٦).\nوانظر ما بعده.\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث حسن، خارجة بن عبد الله الأنصاري مختلف فيه، وحديثه حسن في المتابعات والشواهد، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين. وهو في \"المسند\" (٥٦٩٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٨١)، وانظر فيهما تتمة الكلام عليه.","vol":"6","page":260},{"text":"قال: حدَّثنا خارجةُ بن عَبد الله هو - الأنصاري -، عن نافعٍ\nعن ابن عُمرَ، أنَّ رَسولَ الله ﷺ قال: \"إنَّ الله جَعلَ الحقَّ على لِسانِ عُمرَ وقَلبهِ\".\nقال: وقال ابن عُمرَ: ما نَزلَ بالنَّاسِ أمرٌ قَطُّ، فقالوا فيه، وقال فيه عُمرُ - أو قال ابن الخَطَّابِ فيه، شَكَّ خارجةُ - إلّا نَزلَ فيه القُرآنُ على نَحو ما قال عُمرُ (^١).\nوفي البابِ عن الفَضلِ بن العبَّاسِ، وأبي ذَرٍّ، وأبي هُريرةَ.\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2250>٥٠ - باب</span>\n٤٠١٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ، قال: حدَّثنا يُونُس بن بُكَيْرٍ، عن النَّضْرِ أبي عُمرَ، عن عِكرمةَ\nعن ابن عَبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"اللهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ بأبي جَهْلِ بن هِشامٍ أو بعُمرَ بن الخطَّابِ\". قال: فأصبح، فغَدا عُمرُ على رسولِ الله ﷺ، فأسلمَ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن لغيره خارجة بن عبد الله وإن كان فيه كلام متابع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوهو في \"المسند\" (٥١٤٥) و(٥٦٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٥).\n(^٢) في المطبوع بعد هذا: \"وخارجة بن عبد الله الأنصاري: هو ابن سليمان بن زيد بن ثابت، وهو ثقة\". ولم ترد هذه العبارة في أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، النضر أبو عمر - وهو ابن عبد الرحمن الخزَّاز - =","vol":"6","page":261},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ، وقد تَكلَّمَ بَعضُهم في النَّضْرِ أبي عُمرَ، وهو يَرْوي مَناكِيرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2251>٥١ - باب</span>\n٤٠١٦ - حدَّثنا محمدُ بن المثَنَّى، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن داودَ الواسطيُّ أبو محمدٍ، قال: حدَّثني عَبد الرحمنِ ابن أخي محمدِ بن المنْكَدرِ، عن محمدِ بن المنكدرِ\nعن جَابرِ بن عَبد اللهِ، قال: قال عُمرُ لأبي بَكْرٍ: يا خيرَ النَّاسِ بعدَ رسولِ الله ﷺ، فقال أبو بَكْرٍ: أما إنَّكَ إن قلتَ ذاكَ، فَلقد سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"ما طَلعتِ الشَّمسُ على رَجُلٍ\n_________\n= متروك الحديث.\nوأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على \"فضائل الصحابة\" لأبيه (٣١١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٨٧، والبغوي في \"شرح السنة\" (٣٨٨٥). وهو عند المصنِّف في \"العلل\" ٢/ ٩٣٦.\nويغني عنه حديثُ ابن عمر السالف عند المصنف برقم (٤٠١٣).\nوفي الباب عن عمر، وأنس، وابن مسعود، وعثمان بن الأرقم بأسانيد ضعيفة، انظر تخريجها في \"المسند\" (٥٦٩٦).\nوقد ورد بذكر عمر خاصة من حديث عائشة عند الحاكم ٣/ ٨٣، والبيهقي ٦/ ٣٧٠، وإسناده صحيح. وهو عند ابن ماجه (١٠٥)، وابن حبان (٦٨٨٢) بإسناد ضعيف.\nومن حديث ابن مسعود عند أحمد في \"المسند\" (٤٣٦٢)، ولفظه: \"اللهم أيد الإسلام بعمر\"، وإسناده ضعيف.","vol":"6","page":262},{"text":"خيرٍ من عُمرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا من هذا الوَجهِ، وليْسَ إسنادهُ بِذاكَ.\nوفي البابِ عن أبي الدَّرداءِ (^٢)\n\n٤٠١٧ - حدَّثنا محمدُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن داودَ، عن حَمَّادِ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عبد الله بن داود الواسطي منكر الحديث، وعبد الرحمن ابن أخي محمد بن المنكدر مجهول.\nوأخرجه الدولابي في \"الكنى\" ٢/ ٩٩، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٣/ ٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥٥٧، والحاكم ٣/ ٩٠.\nويخالفه ما رواه أبو الدرداء قال: رآني رسولُ الله ﷺ وأنا أمشي أمام أبي بكر الصديق، فقال: \"يا أبا الدرداء، أتمشي أمام من هو خير منك في الدنيا والآخرة؟ ما طلعت الشمس ولا غربتَ على أحدٍ بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر الصديق\" أخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٣٥) و(١٣٧) و(٥٠٨)، وعبد بن حميد (٢١٢)، وابن أبي عاصم في \"السنة\" (١٢٢٤)، والخطيب البغدادي في \"تاريخ بغداد\" ١٢/ ٤٣٨، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥ - ٣٦/ ٣٠٠ - ٣٠٢ من طرق عن ابن جريج، عن عطاء بن أبي رباح، عن أبي الدرداء، وإسناده حسنٌ إن كان ثبت سماع عطاء من أبي الدرداء.\n(^٢) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٣٥ - ٣٦/ ٣٠٢ - ٣٠٣ و٣٠٤ من طريق الوليد بن عبد العزيز بن عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، عن جده ابن جريج، أخبرني عطاء بن أبي رباح، عن أبي الدرداء سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما طلعتِ الشمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين خير من أبي بكر وعمر\"، وإسناده ضعيف.","vol":"6","page":263},{"text":"عن محمد بن سِيرينَ، قال: ما أظنُّ رجُلًا يَنْتقِصُ أبا بَكْرٍ وعُمرَ يُحِبُّ النبيَّ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2252>٥٢ - باب</span>\n٤٠١٨ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبِيبٍ، قال: حدَّثنا المُقْرئُ، عن حَيوةَ بن شُرَيْحٍ، عن بَكْرِ بن عَمْرٍو، عن مِشْرحِ بن هاعانَ\nعن عُقْبةَ بن عامرٍ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لو كانَ بَعدِي نَبيٌّ لكَانَ عُمَرَ بن الخَطَّابِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعرفهُ إلا مِن حديثِ مِشْرح بن هاعانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2253>٥٣ - باب</span>\n٤٠١٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن عُقَيلٍ، عن الزُّهريِّ، عن حَمزةَ بن عَبد اللهِ بن عُمرَ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"رأيتُ كأنِّي أُتِيتُ بِقدَحِ لَبنٍ، فشرِبتُ مِنهُ، فأَعطيتُ فَضْلي عُمرَ بن الخطّابِ\"،\n_________\n(^١) عبد الله بن داود وهو الواسطي منكر الحديث، كما سلف، وهو من قول محمد بن سيرين، ﵀.\n(^٢) إسناده حسن، بكر بن عمرو، ومشرح بن هاعان كلاهما حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. المُقرئ: هو عبد الله بن يزيد المكي.\nوهو في \"مسند أحمد\" (١٧٤٠٥).","vol":"6","page":264},{"text":"قالوا: فما أوَّلتَهُ يا رسولَ الله؟ قال: \"العلمَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٠٢٠ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جَعفرٍ، عن حُمَيدٍ\nعن أنَسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"دَخلتُ الجنَّةَ، فإذا أنا بِقَصرٍ من ذَهبٍ، فَقُلتُ: لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لِشابٍّ من قريش، فظَننتُ أنِّي أنا هو، فقُلتُ: ومن هو؟ فقالوا: عُمرُ بن الخطّابِ (^٢) \".\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2254>٥٤ - باب</span>\n٤٠٢١ - حدَّثنا الحُسينُ بن حُرَيثٍ أبو عمَّارٍ المَروزيُّ، قال: حدَّثنا عَليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عَبد الله بن بُرَيدةَ، قال:\nحدَّثني أبي بُريدةُ، قال: أصبحَ رسولُ الله ﷺ، فدعا بلالًا فقال: \"يا بلالُ بِمَ سَبَقْتني إلى الجنَّةِ؟ ما دَخلتُ الجنَّةَ قَطُّ إلا سَمِعتُ خَشْخَشتكَ أمامي، دَخلتُ البارحةَ الجنَّةَ، فسَمعتُ خَشْخَشتكَ أمامي، فأتَيتُ على قَصرٍ مُرَبَّعٍ مُشرِفٍ مِن ذَهبٍ، فقُلتُ: لمن هذا القَصرُ؟ فقالوا: لرَجُلٍ من العرَبِ. فقُلتُ: أنا\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه في (٢٤٣٧).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٢٧)، وهو في \"المسند\" (١٢٠٤٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٥٤) و(٦٨٨٧).","vol":"6","page":265},{"text":"عربيٌّ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من قُريشٍ. فقُلتُ: أنا قُرشيٌّ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لرجُلٍ من أمَّةِ محمدٍ ﷺ. فقُلتُ: أنا محمدٌ، لمن هذا القَصرُ؟ قالوا: لعُمرَ بن الخَطَّابِ\". فقال بِلالٌ: يا رسولَ الله، ما أذَّنتُ قَطُّ إلا صَلَّيتُ رَكعَتينِ، وما أصابني حَدثٌ قَطٌّ إلَّا تَوضَّأْتُ عندها، ورَأيتُ أنَّ للهِ عليَّ رَكعتَينِ، فقال رَسولُ الله ﷺ: \"بِهما\" (^١).\nوفي البابِ عن جابرٍ، ومُعاذٍ، وأنَسٍ، وأبي هُريرةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"رأيتُ في الجنَّةِ قَصرًا من ذَهبٍ، فقُلتُ: لمن هذا؟ فَقيلَ: لِعُمرَ بن الخطّابِ\".\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، علي بن الحسين بن واقد ضعيف يعتبر به، وقد تابعه زيد بن الحباب وعلي بن الحسن بن شقيق المروزي عند أحمد وغيره.\nوهو في \"المسند\" (٢٢٩٩٦) و(٢٣٠٤٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٨٦) و(٧٠٨٧).\nويشهد لقصة بلال حديث أبي هريرة عد أحمد برقم (٨٤٠٣).\nوحديث جابر (١٢٠٤٦)، وهما صحيحان.\nولقصة عمر بن الخطاب حديث أنس السالف قبل هذا.\nوحديث أبي هريرة عند أحمد (٨٤٧٠)، والبخاري (٣٢٤٢)، ومسلم (٢٣٩٥).\nوحديث جابر عند البخاري (٥٢٢٦)، ومسلم (٢٣٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٤٣٢١).\n\"خشخشتك\": هي حركة لها صوت كصوت السلاح.","vol":"6","page":266},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nومعنى هذا الحديث: \"أنِّي دَخلتُ البارحةَ الجنَّةَ\"، يعني: رأيتُ في المنامِ كَأنِّي دَخلتُ الجنَّةَ، هكذا رُوي في بعضِ الحديثِ.\nويروى عن ابن عبَّاسٍ أنَّه قال: رُؤْيا الأنبياءِ وَحْيٌ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2255>٥٥ - باب</span>\n٤٠٢٢ - حدَّثنا الحُسينُ بن حُرَيثٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن الحُسينِ بن واقدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عَبد اللهِ بن بُريدةَ، قال:\nسَمِعتُ أبي بُريدةَ يقولُ: خَرجَ رسولُ الله ﷺ في بَعضِ مغازيهِ، فلمَّا انصرَفَ جاءت جاريةٌ سَوداءُ، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنِّي كُنتُ نَذرتُ إنْ رَدَّكَ اللهُ سالمًا أن أضربَ بَينَ يَديكَ بالدُّفِّ وأتغنَّى. فقال لها رسولُ الله ﷺ: \"إنْ كُنتِ نَذرتِ، فاضْربي، وإلا فلا\". فجعلتْ تَضرِبُ، فدخلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دخلَ عليٌّ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دخلَ عُثمانُ وهي تَضْرِبُ، ثُمَّ دَخلَ عُمرُ، فألقَتِ الدُّفَّ تحتَ اسْتها، ثُمَّ قعدَتْ عليه، فقال رَسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الشّيطانَ لَيخافُ منكَ يا عُمَرُ، إنَّي كُنتُ جالسًا وهي تَضْرِبُ،\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٤٦٣)، وابن جرير في \"تفسيره\" ١٢/ ١٥١، والطبراني في \"الكبير\" (١٢٣٠٢)، والحاكم ٢/ ٤٣١ من طرق عن سفيان الثوري، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قوله، وإسناده حسن.","vol":"6","page":267},{"text":"فدخَلَ أبو بَكْرٍ وهي تَضْربُ، ثُمَّ دخلَ عليٌّ وهي تَضربُ، ثُمَّ دخلَ عُثمانُ وهي تَضربُ، فلمَّا دَخلْتَ أنتَ يا عُمرُ، ألقَتِ الدُّفَّ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ بُريدةَ.\nوفي البابِ عن عُمرَ، وسعد بن أبي وقاص، وعائشة.\n\n٤٠٢٣ - حدَّثنا الحَسنُ بن الصَّباحِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا زَيدُ بن حُباب، عن خارجةَ بن عَبد اللهِ بن سُليمانَ بن زَيدِ بن ثابتٍ، قال: أخبرنا يَزيدُ بن رُومانَ، عن عُروةَ\nعن عائشةَ، قالت: كانَ رَسولُ اللهِ ﷺ. جالسًا، فَسَمعنا لَغطًا وصوتَ صِبيانٍ، فقامَ رسولُ الله ﷺ، فإذا حَبشيَّةٌ تَزْفِنُ والصِّبْيانُ حَولَها، فقال: \"يا عائشةُ، تعالَي فانظُري\". فجئتُ فَوضَعتُ لَحييَّ على مَنكبِ رسولِ الله ﷺ، فجعلتُ أنظُرُ إليها ما بينَ المَنكِبِ إلى رأْسِهِ، فقال لي: \"أما شَبِعْتِ، أما شَبعْتِ\". قالت: فجعلتُ أقُولُ: لا، لأنظُرَ منزلَتي عنده إذ طَلعَ عُمرُ، قالت: فارفضَّ النَّاسُ عنها، قالت: فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنِّي لأنظُرُ إلى شَياطِينَ قد فَرُّوا من عُمرَ\". قالت: فرجَعتُ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، علي بن الحسين بن واقد ضعيف يعتبر به، وقد تابعه زيد بن الحباب وعلي بن الحسن بن شقيق عند أحمد وغيره.\nوهو في \"المسند\" (٢٢٩٨٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٨٦) و(٦٨٩٢).\nوفي الباب عن عبد الله بن عمرو بن العاص عند أبي داود (٣٣١٢).\n(^٢) إسناده حسن، خارجة بن عبد الله بن سليمان - وهو الأنصاري - مختلف =","vol":"6","page":268},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2256>٥٦ - باب</span>\n٤٠٢٤ - حدَّثنا سَلمةُ بن شَبيبٍ، قال: حدَّثنا عبد الله بن نافعٍ الصَّائغُ، قال: حدَّثنا عاصمُ بن عُمرَ العُمَريُّ، عن عبد الله بن دينارٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أنا أوَّلُ من تَنْشقُّ عنه الأرضُ، ثُمَّ أبو بَكْرٍ ثُمَّ عُمرُ، ثُمَّ آتي أهلَ البَقيعِ، فيُحْشرونَ معي، ثُمَّ أنتظرُ أهلَ مكَّةَ حتَّى أُحشرَ بين الحَرَمَينِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ (^٢)، وعاصمُ بن عُمرَ العمريُّ ليس بالحافظِ عند أهل الحديثِ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2257>٥٧ - باب</span>\n٤٠٢٥ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن ابن عَجلانَ، عن\n_________\n= فيه، وقد سلف الكلام عليه عند الحديث (٤٠١٤).\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩٥٧)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ٩٢١. وهو عند المصنف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٣٦.\nوقال المصنف في \"العلل\": سألت محمدًا عن هذا الحديث، فلم يعرفه واستغربه.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عاصم بن عمر العمري. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٩).\n(^٢) في (س): \"غريب\"، والمثبت من (أ).\n(^٣) في (س): \"ليس عندهم بالحافظ\"، وفي (أ): \"ليس عندي بالحافظ\"، والمثبت من (ل).","vol":"6","page":269},{"text":"سعدِ بن إبراهيمَ، عن أبي سَلمةَ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ الله ﷺ: \"قد كانَ يكُونُ في الأُمَم مُحدَّثُونَ، فإنْ يَكُ في أُمَّتي أحدٌ فعُمرُ بن الخطَّابِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nحدثني بعضُ أصحابِ ابن عُيينةَ، عن سُفيانَ بن عُيينةَ، قال: مُحدَّثُونَ، يعني: مُفهَّمُونَ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2258>٥٨ - باب</span>\n٤٠٢٦ - حدَّثنا محمدُ بن حُمَيدٍ الرازي، قال: حدَّثنا عبد الله بن عبد القُدُّوسِ، قال: حدَّثنا الأعمَشُ، عن عَمرِو بن مُرَّةَ، عن عبد الله بن سَلِمةَ، عن عَبِيدةَ السَّلْمانيِّ\nعن عبد الله بن مسعُودٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يَطَّلِعُ عليكُم رَجُلٌ من أهلِ الجنَّةِ\" فاطَّلعَ أبو بَكْرٍ، ثُمَّ قال: \"يطَّلعُ عليكُم رَجُلٌ من أهلِ الجنَّةِ\". فاطّلعَ عُمرُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، ابن عجلان - واسمه محمد - وإن كان حسن الحديث، قد توبع، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين.\nوأخرجه مسلم (٢٣٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١١٩). وهو في \"المسند\" (٢٤٢٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٨٩٤).\n(^٢) وقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٤/ ٨٣: المُحَدَّثُ: المُلهم يلقى الشيء في روعه، يريد قومًا يصيبون إذا ظنوا، فكأنهم حُدِّثوا بشيءٍ فقالوه، وتلك منزلة جليلة من منازل الأولياء.\n(^٣) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي وعبد الله =","vol":"6","page":270},{"text":"وفي الباب عن أبي موسى، وجابرٍ.\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ ابن مسعُودٍ.\n\n٤٠٢٧ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الطَّيالِسيُّ، عن شُعبةَ، عن سَعدِ بن إبراهيمَ، عن أبي سَلمةَ\nعن أبي هُريرةَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"بَيْنما رَجُلٌ يَرْعى غَنمًا له إذ جاءَ الذِئْبُ فأخذَ شاةً، فجاءَ صاحِبُهما فانتزَعها منه، فقال الذِّئبُ: كيفَ تَصنعُ بها يومَ السَّبُعِ، يومَ لا راعي لها غَيري؟ \" قال رسولُ الله ﷺ: \"آمَنتُ بذلكَ أنا وأبو بَكْرٍ وعُمرُ\". قال أبو سَلمةَ: وما هُما في القَومِ يَومئذٍ (^١).\n\n٤٠٢٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال:\n_________\n= ابن عبد القدوس.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (١٠٣٤٣) و(١٠٣٤٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٥١٤، والحاكم ٣/ ٧٣.\nوله شاهد من حديث جابر عند أحمد (١٤٥٥٠)، وإسناده قابل للتحسين، وبنحوه من حديث أبي موسى عند البخاري (٣٦٩٣)، ومسلم (٢٤٠٣)، وهو في \"المسند\" (١٥٥٠٩).\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٢٣٢٤)، ومسلم (٢٣٨٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١١١ - ٨١١٤). وهو في \"المسند\" (٧٣٥١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٤٨٥).\nوقوله: يومَ السَّبُع، أي: أنها عند الفتن حين يتركها الناس هملًا لا راعي لها منهبةً للسباع فجعل السبع لها راعيًا، أي: منفردًا بها.","vol":"6","page":271},{"text":"حدَّثنا شُعبةُ، عن سَعدِ بن إبراهيمَ نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2259>٥٩ - باب في مناقبِ عُثمانَ بن عفانَ ﵁ وله كُنْيتان، يقالُ: أبو عَمرو، وأبو عَبد الله</span>\n٤٠٢٩ - حدَّثنا قُتَيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزيز بن محمد، عن سُهَيلٍ بن أبي صَالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ على حِراءَ هو وأبو بَكْرٍ وعُمرُ وعُثمانُ وعليٌّ وطَلْحةُ والزُّبيرُ، فتحرَّكَتِ الصَّخرةُ، فقال النبيُّ ﷺ: \"اهدأْ، فما عَليكَ إلا نَبيٌّ أو صِدَّيقٌ أو شَهيدٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عُثمانَ، وسعيدِ بن زَيدٍ، وابن عبَّاسٍ، وسهلِ بن سَعدٍ، وأنَسِ بن مالكٍ، وبُريدةَ الأسلمي.\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٣٠ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سَعيدٍ، عن سعيدِ بن أبي عَرُوبةَ، عن قتادةَ\nأنَّ أنس بن مالك حدَّثَهُم: أنَّ رسول الله ﷺ صَعِدَ أُحُدًا وأبو بَكْرٍ وعُمرُ وعُثمانُ، فرجفَ بهِم، فقال نبي اللهِ ﷺ: \"اثبُتْ أُحُدُ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٤١٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٠٧). وهو في \"المسند\" (٩٤٣٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٣).","vol":"6","page":272},{"text":"فإنَّما عليكَ نَبيٌّ وصِدِّيقٌ وشَهيدانِ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2260>٦٠ - باب</span>\n٤٠٣١ - حدَّثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن اليَمانِ، عن شَيخٍ من بَني زُهْرةَ، عن الحارثِ بن عبد الرحمن بن أبي ذُبابٍ\nعن طَلحةَ بن عُبيد الله، قال: قال النبيُّ ﷺ: \"لِكُلِّ نَبيٍّ رَفيقٌ، ورَفِيقي - يعني في الجنَّةِ - عُثمانُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وليسَ إسنادهُ بالقوِيِّ، وهو مُنقَطعٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2261>٦١ - باب</span>\n٤٠٣٢ - حدَّثنا عَبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن جَعفرٍ الرَّقِّيُّ، قال: حدَّثنا عُبيدُ اللهِ بن عَمرٍو، عن زَيدٍ - هو ابن أبي أُنَيسةَ -، عن أبي إسحاقَ\nعن أبي عَبد الرحمنِ السُّلَميِّ قال: لمَّا حُصِرَ عُثمانُ، أشرفَ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٧٥) و(٣٦٩٩)، وأبو داود (٤٦٥١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٥). وهو في \"المسند\" (١٢١٠٦).\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، الحارث بن عبد الرحمن لم يدرك طلحة بن عبيد الله، ولإبهام الشيخ من بني زهرة.\nوأخرجه أحمد في \"فضائل الصحابة\" ١/ ٤٠١ و٥٠٢ و٥٢١، وأبو يعلى (٦٦٥).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة عند ابن ماجه (١٠٩). وفيه عثمان بن خالد، وهو ضعيف.","vol":"6","page":273},{"text":"عَليهم مِن فَوقِ دارهِ، ثُمَّ قال: أُذَكِّرُكُم بالله، هل تعلمُونَ أنَّ حِراءَ حِينَ انتفَضَ قال رسولُ الله ﷺ: \"اثبُتْ حِراءُ، فليسَ عليكَ إلا نَبيٌّ أو صِدِّيقٌ أو شَهيدٌ\"؟ قالوا: نعم.\nقال: أُذَكَّركُم بالله، هل تعلمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قال في جيشِ العُسْرةِ: \"من يُنفقُ نَفقةً مُتقبَّلةً؟ \". والنَّاسُ مجْهِدُونَ مُعْسِرُونَ، فجهَّزتُ ذلك الجَيشَ؟ قالوا: نعم.\nثُمَّ قال: أُذَكِّرُكم بالله، هل تعلمُونَ أنَّ رُومةَ لم يَكُن يَشْرَبُ منها أحدٌ إلا بِثَمنٍ، فابتَعتُها، فجعَلتُها للغَنيِّ والفَقيرِ وابن السَّبِيلِ؟ قالوا: اللهُمَّ نعم. وأشياء عَدَّدها (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ من حديثِ أبي عَبد الرحمنِ السُّلميّ، عن عُثمانَ.\n\n٤٠٣٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حَدَّثنا السَّكنُ بن المُغيرةِ - ويُكْنى أبا محمدٍ مَولًى لِآلِ عُثمانَ -، قال: حدَّثنا الوَليدُ بن أبي هِشامٍ، عن فَرْقدٍ أبي طَلحةَ\nعن عَبد الرحمنِ بن خَبَّابٍ، قال: شَهدتُ النبيَّ ﷺ وهو يَحثُّ على جَيشِ العُسْرةِ، فقامَ عُثمانُ بن عفانَ، فقال: يا رسولَ الله عَليَّ مِئَةُ بَعيرٍ بِأحلاسِها وأقتابها في سبِيلِ الله. ثم حَضَّ على\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري تعليقًا (٢٧٧٨)، والنسائي ٦/ ٤٦ - ٤٧ و٢٣٣ و٢٣٤ و٢٣٦ - ٢٣٧، وهو في \"المسند\" (٤٢٠) و(٥١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١٦).","vol":"6","page":274},{"text":"الجيش، فقام عثمانُ، فقال: يا رسولَ الله عليَّ مئتا بعيرٍ بأَحْلاسها وأَقْتابها في سبيل الله. ثم حَضَّ على الجيش، فقام عثمانُ بن عفَّانَ، فقال: يا رسولَ الله عليَّ ثلاثُ مئةِ بعيرٍ بأحْلاسها وأَقْتابها في سبيل الله. فأنا رَأيتُ رسولَ الله ﷺ يَنزلُ عن المِنبرِ وهو يقولُ: \"ما على عُثمان ما عَملَ بعد هذه، ما على عُثمانَ ما عَملَ بعد هذه\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، لا نَعرِفه إلا من حديثِ السَّكنِ بن المُغِيرةِ.\nوفي البابِ عن عَبد الرحمنِ بن سَمُرةَ.\n\n٤٠٣٤ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بن واقعٍ الرَّمْليُّ، قال: حَدَّثنا ضَمْرةُ بن رَبيعةَ، عن عبد الله بن شَوْذبٍ، عن عبد الله بن القاسمِ، عن كَثِيرٍ مَوْلَى عبد الرحمنِ بن سَمُرةَ\nعن عبد الرحمنِ بن سَمُرةَ، قال: جاءَ عُثمانُ إلى النبيِّ ﷺ بِألفِ دينارٍ - قال الحَسنُ بن واقعٍ: وكانَ في مَوضعِ آخرَ مِن كِتابي: في كُمِّهِ - حِينَ جَهَّزَ جَيشَ العُسْرةِ، فنَثرها في حِجْره. قال\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة فرقد أبي طلحة، فقد انفرد بالرواية عنه الوليد بن أبي هشام، وقال علي ابن المديني: لا أعرفه، وقال ابن حجر في \"التقريب\": مجهول. أبو داود: هو سليمان بن داود الطيالسي.\nوهو في زيادات عبد الله بن أحمد على \"المسند\" (١٦٦٩٦).\nويشهد له ما بعده.","vol":"6","page":275},{"text":"عبد الرحمنِ: فرَأيتُ النبيَّ ﷺ يُقلِّبُها في حِجْرهِ ويَقولُ: \"ما ضَرَّ عُثمانَ ما عَملَ بعد اليومِ\". مرَّتَينِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\n\n٤٠٣٥ - حدَّثنا أبو زُرعةَ، قال: حدَّثنا الحَسنُ بن بِشْرٍ، قال: حدَّثنا الحَكمُ بن عبد المَلكِ، عن قتادةَ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: لمَّا أمرَ رَسولُ اللهِ ﷺ بِبَيعةِ الرِّضوانِ، كانَ عُثمانُ بن عَفَّانَ رسولَ رسولِ الله ﷺ إلى أهلِ مَكَّةَ، قال: فبايعَ النَّاسُ، قال: فقال رسولُ ﷺ: \"إنَّ عُثمانَ في حاجةِ الله وحاجةِ رسولِهِ\". فضرَبَ بإحدى يديهِ على الأُخرَى، فكانَت يَدُ رسولِ الله ﷺ لِعُثمانَ خَيرًا من أيدِيهم لِأنفُسهم (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٠٣٦ - حدَّثنا عبد الله بن عبد الرحمنِ وعبَّاسُ بنُ محمدٍ الدُّورِيُّ وغيرُ واحدٍ، المعنى واحدٌ، قالوا: حدَّثنا سَعيدُ بن عامرٍ - قال عبد الله: أخبرنا سَعيدُ بن عامرٍ - عن يحيى بن أبي الحجَّاجِ المِنقَريِّ، عن أبي مسعودٍ الجُرَيريِّ\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل كثير - وهو ابن أبي كثير - مولى عبد الرحمن بن سمرة. وهو في \"المسند (٢٠٦٣٠).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف الحكم بن عبد الملك.\nأبو زرعة: هو عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، والحسن بن بشر: هو ابن سلم الهمداني أو البجلي، أبو علي الكوفي.\nويشهد له حديث ابن عمر الآتي برقم (٤٠٣٩).","vol":"6","page":276},{"text":"عن ثُمامةَ بن حَزْنٍ القُشَيريِّ، قال: شَهدتُ الدَّارَ حِينَ أشْرفَ عليهم عُثمانُ، فقال: ائتُوني بصاحِبَيكُمُ اللذَيْنِ ألَّباكُم عَلَيَّ. قال: فجيءَ بِهما، فكأنّهُما جَملانِ - أو كأنّهُما حِمَارانِ -، قال: فأشرفَ عليهم عُثمانُ، فقال: أَنشُدُكُم بالله والإسلامِ، هل تعلمُونَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَدمَ المدِينةَ وليسَ بها ماءٌ يُستعذَبُ غيرَ بِئرِ رُومةَ، فقال: \"من يَشتري بِئرَ رُومةَ، فَيجعلُ دَلْوَه مع دِلاءِ المُسلمينَ بِخَيرٍ له منها في الجنَّةِ؟ \" فاشترَيتُها من صُلْبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تَمْنعُوني أن أشرَبَ منها حتَّى أشربَ من ماءِ البحرِ؟ فقالوا: اللهُمَّ نعم.\nفقال: أَنشُدُكُم بالله والإسلام، هل تَعلمُونَ أنَّ المسجدَ ضاقَ بأهله، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من يَشْترِي بُقعةَ آلِ فُلانٍ فيزِيدَها في المسجدِ بخيرٍ له منها في الجنَّة؟ \"، فاشترَيتُها من صُلبِ مالي، فأنتمُ اليومَ تمنعُوني أن أُصَلِّيَ فِيها رَكعَتينِ؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم.\nقال: أَنشُدُكُم بالله وبالإسلامِ، هل تعلمُونَ أنَّي جَهَّزتُ جَيشَ العُسرةِ من مالي؟ قالوا: اللَّهُمَّ نعم.\nقال: أَنْشُدُكُم بالله والإسلام، هل تَعلمُونَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ على ثَبِيرِ مكَّةَ ومَعهُ أبو بَكْرٍ وعُمرُ وأنا، فتحرَّكَ الجَبَلُ حتَّى تَساقَطتْ حِجارتُهُ بالحَضِيضِ، قال: فركَضه بِرجْله، وقال: \"اسكُنْ ثَبِيرُ، فإنَّما عليكَ نبيٌّ وصدِّيقٌ وشهيدَانِ\"؟ قالوا: اللهُمَّ نعم. قال: اللهُ أكبرُ شَهِدُوا لي ورَبِّ الكَعبةِ أنِّي شَهيدٌ.","vol":"6","page":277},{"text":"ثلاثًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، قد رُوي من غيرِ وجهٍ عن عُثمانَ.\n\n٤٠٣٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عَبد الوهَّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن أبي قِلابةَ، عن أبي الأشعَثِ الصَّنعانيِّ\nأنَّ خُطَباءَ قامتْ بالشَّامِ وفِيهم رِجالٌ من أصحابِ النبي ﷺ، فقامَ آخِرُهُم رَجُلٌ يُقالُ له: مُرَّةُ بن كَعبٍ، فقال: لولا حديثٌ سَمِعته من رسولِ الله ﷺ ما قُمْتُ، وذكَرَ الفِتنَ فقرَّبها، فَمرَّ رَجُلٌ مُقنَّعٌ في ثَوبٍ، فقال: \"هذا يومئذٍ على الهُدَى\"، فقُمتُ إليه، فإذا هو عُثمانُ بن عفَّانَ. قال: فأقبلْتُ عليه بوَجهه، فقلتُ: هذا؟ قال: \"نعم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن ابن عُمرَ، وعبد الله بن حَوالةَ، وكيع بن عُجْرةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2262>٦٢ - باب</span>\n٤٠٣٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا حُجيْنُ بن المُثَنَّى، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سَعْدٍ، عن مُعاويةَ بن صالحٍ، عن رَبِيعةَ بن يَزِيدَ،\n_________\n(^١) حديث حسن، يحيى بن أبي الحجاج وإن كان ليِّن الحديث، قد توبع.\nوأخرجه النسائي ٦/ ٢٣٥. وهو في زيادات عبد الله بن أحمد على \"المسند\" (٥٥٥).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٨٠٦٠) و(١٨٠٦٨).","vol":"6","page":278},{"text":"عن عَبد اللهِ بن عامرٍ شاميّ، عن النُّعمانِ بن بَشيرٍ\nعن عائشةَ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"يا عُثمانُ، إنّه لَعلَّ الله يُقَمِّصُكَ قَميصًا، فإن أرادُوكَ على خَلْعه، فلا تَخْلعه لَهُم\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ طَويلةٌ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2263>٦٣ - باب</span>\n٤٠٣٩ - حدَّثنا صالحُ بن عبد الله (^٢)، قال: حدَّثنا أبو عَوانةَ، عن عُثمانَ بن عَبد الله بن مَوْهبٍ\nأنَّ رجُلًا من أهلِ مِصرَ حَجَّ البَيتَ، فرأى قَومًا جُلُوسًا، فقال: من هؤُلاءِ؟ قالوا: قُرَيشٌ. قال: فمن هذا الشَّيخُ؟ قالوا: ابن عُمرَ. فأتاه فقال: إنِّي سائلُكَ عن شيءٍ فحدَّثني، انشُدُك اللهَ بِحُرمةِ هذا البَيتِ، أتَعْلمُ أنَّ عُثمانَ فَرَّ يومَ أُحُدٍ؟ قال: نعم. قال: أَتَعْلمُ أنَّه تَغيَّبَ عن بَيعةِ الرِّضوانِ، فلم يَشْهدْها؟ قال: نعم. قال: أَتَعْلَمُ أنَّه تَغيَّبَ يومَ بَدْرٍ، فلم يَشْهدْه؟ قال: نعم. فقال: اللهُ أكْبرُ.\nفقال له ابن عُمرَ: تعالَ أُبَيِّنْ لكَ ما سألتَ عنه: أمَّا فِرارُه يوم أُحُدٍ، فأشْهدُ أنَّ الله قد عَفا عنه وغفرَ له.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١١٢). وهو في \"المسند\" (٢٤٤٦٦) و(٢٤٥٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١٥) مطولًا.\n(^٢) في نسخة (س): \"حدثنا عباس بن محمد الدوري، عن عبد الله بن صالح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية.","vol":"6","page":279},{"text":"وأمَّا تَغيُّبه يوم بَدْرٍ، فإنَّه كانت عنده - أو تَحتهُ - ابنةُ رسولِ الله ﷺ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"لكَ أجرُ رَجُلٍ شَهدَ بَدْرًا وَسَهمُهُ\"، وأمَره أن يتخلَّفَ عليها وكانَتْ عَليلةً.\nوأمَّا تَغيُّبه عن بَيْعةِ الرِّضْوانِ، فلو كانَ أحدٌ أعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ من عُثمانَ، لَبعثه رسولُ الله ﷺ مَكانَ عُثمانَ، بَعثَ رَسولُ الله ﷺ عُثمانَ وكانَت بَيعةُ الرَّضوانِ بعدَما ذَهبَ عُثمانُ إلى مَكَّةَ. قال: فقال رَسولُ اللهِ ﷺ بِيده اليُمنى: \"هذه يَدُ عُثمانَ\". وضربَ بها على يَده، فقال: \"هذه لِعُثمانَ\". قال له: اذْهَب بهذا الآنَ مَعكَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2264>٦٤ - باب</span>\n٤٠٤٠ - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّورقيُّ، قال: حدَّثنا العَلاءُ بن عَبد الجبَّارِ العطار، قال: حدَّثنا الحارثُ بنُ عُمَيرٍ، عن عُبَيدِ الله بن عُمرَ، عن نافعٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٣١٣٠) (٤٠٦٦)، وأبو داود (٢٧٢٦)، وهو في \"المسند\" (٥٧٧٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٠٩).\nقوله: \"اذهب بهذا الآن معك\" قال الحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٥٩: أي: اقرن هذا العذر بالجواب حتى لا يبقى لك فيما أجبتك حجة على ما تعتقد من غيبة عثمان.\nقال الطيبي: قال له ابن عمر تهكمًا به، أي: توجه بما تمسكت به، فإنه لا ينفعك بعدما بينت لك.","vol":"6","page":280},{"text":"عن ابن عُمرَ، قال: كُنَّا نَقولُ، ورَسولُ اللهِ ﷺ حَيٌّ: أبو بَكْرٍ وعُمرُ وعُثمانُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ، يُستَغربُ من حديثِ عُبيدِ الله بنِ عُمرَ، وقد رُوي هذا الحديث من غيرِ وجهٍ عن ابن عُمرَ.\n\n٤٠٤١ - حدَّثنا إبراهيمُ بنُ سَعيدٍ الجَوهريُّ، قال: حدَّثنا شاذانُ الأسوَدُ بن عامرٍ، عن سِنانِ بن هارُونَ، عن كُلَيبِ بن وائلٍ\nعن ابن عُمرَ، قال: ذَكرَ رسولُ الله ﷺ فِتنةً، فقال: \"يُقتلُ هذا فيها مَظلُومًا\" لِعُثمانَ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه بنحوه البخاري (٣٦٥٥) و(٣٦٩٧)، وأبو داود (٤٦٢٧) ولفظه عند البخاري: كنا نخيِّر بين الناس في زمن النبيِّ ﷺ، فنخيِّر أبا بكر، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان ﵃.\n(^٢) صحيح لغيره وهذا إسناد محتمل للتحسين، سنان بن هارون: هو البُرجمي، ضعفه ابن معين وأبو داود والنسائي. وقال أبو حاتم: شيخ، وحكى الحاكم في \"تاريخ نيسابور\" أن الذهبي وثقه، وقال ابن عدي: أرجو أنه لا بأس به، وكليب بن وائل: هو التيمي البكري، وثقه ابن معين، وقال أبو داود: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أبو زرعة: ضعيف. وهو في \"المسند\" (٥٩٥٣).\nوله شاهد من حديث، كعب بن مرة سلف عند المصنف برقم (٤٠٣٧)، وهو عند أحمد (١٨٠٦٠)، ولفظه: سمع رسول الله ﷺ ذكر فتنة فقرَّبها، فمرَّ رجل مقنع، فقال: \"هذا يومئذٍ وأصحابُه على الحق والهدى\"، فقلت: هذا يا رسول الله؟ وأقبلت بوجهه إلى رسول الله ﷺ، فقلت: هذا؟ قال: \"نعم\". قال: فإذا هو عثمان. وهو صحيح.","vol":"6","page":281},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجهِ مِن حديثِ ابن عُمرَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2265>٦٥ - باب</span>\n٤٠٤٢ - حدَّثنا الفَضلُ بنُ أبي طالبٍ البَغدادِيُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا عُثمانُ بنُ زُفَرَ، قال: حدَّثنا محمدُ بنُ زِيادٍ، عن محمدِ بن عجلانَ، عن أبي الزُّبيرِ\nعن جابرٍ، قال: أُتي رسولُ الله ﷺ بجنازةِ رَجُلٍ لِيُصلّيَ عليهِ، فلم يُصلِّ عليه، فقيلَ: يا رسولَ الله، ما رَأيناكَ تَركْتَ الصَّلاةَ على أحدٍ قَبلَ هذا؟ قال: \"إنّه كانَ يُبْغِضُ عُثمانَ، فأبْغضَهُ اللهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهَ إلا من هذا الوجهِ، ومحمدُ بن زِيادٍ هذا هو صاحب ميمونَ بن مِهْرانَ ضَعيفٌ في الحديثِ جدًّا، ومحمدُ بن زِيادٍ صاحبُ أبي هُريرةَ هو بَصْريٌّ ثقةٌ ويُكْنى أبا الحارثِ، ومحمدُ بن زِيادٍ الألهَانيُّ صاحبُ أبي أُمامةَ ثِقةٌ شَاميٌّ يُكْنى أبا سُفيانَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2266>٦٦ - باب</span>\n٤٠٤٣ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زَيدٍ، عن أيُّوبَ، عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ\nعن أبي موسى الأشعريِّ، قال: انطلَقتُ مع النبيِّ ﷺ، فدخلَ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، محمد بن زياد - وهو اليَشْكري الطحَّان المَيْموني - كذَّبوه.\nوأخرجه ابن أبي حاتم في \"العلل\" ١/ ٣٦٧، وابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢١٤٣.","vol":"6","page":282},{"text":"حائطًا لِلأنصارِ، فقضَى حاجته، فقال لي: \"يا أبا موسى، أمْلِكْ عَليَّ البابَ، فلا يَدخُلنَّ عَليَّ أحدٌ إلا بإذْنٍ\". فجاءَ رجُلٌ فضربَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: أبو بَكْرٍ. فقلتُ: يا رسولَ الله، هذا أبو بكْرٍ يَسْتأذنُ. قال: \"ائْذَنْ له، وبشِّرْه بالجنَّةِ\". فدخلَ وبَشَّرْته بالجنَّةِ، وجاءَ رَجُلٌ آخرُ فضرَبَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ فقال: عُمرُ. فقلتُ: يا رَسولَ اللهِ، هذا عُمرُ يَستأذِنُ. قال: \"افتَحْ له، وبشِّرهُ بالجنَّةِ\". فَفَتحْتُ البابَ ودَخلَ، وبَشَّرْته بالجنَّةِ، فجاءَ رَجُلٌ آخرُ فضربَ البابَ، فقلتُ: من هذا؟ قال: عثمانُ. قلتُ: يا رسولَ الله، هذا عُثمانُ يَستأذِنُ. قال: \"افتَح له، وبشِّرهُ بالجنَّةِ على بَلْوى تُصِيبهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وَجهٍ عن أبي عُثمانَ النَّهْديِّ.\nوفي البابِ عن جابرٍ، وابن عُمرَ.\n\n٤٠٤٤ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي ويحيى بن سَعيدٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْس بن أبي حازمٍ، قال:\nحدَّثني أبو سَهلْةَ، قال: قال عُثمانُ يومَ الدَّارِ: إنَّ رَسولَ الله\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٧٤) و(٣٦٩٣) و(٣٦٩٥)، ومسلم (٢٤٠٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٣)، وهو في \"المسند\" (١٩٥٠٩) و(١٩٦٤٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١١) و(٦٩١٢).","vol":"6","page":283},{"text":"ﷺ قد عَهِدَ إليَّ عَهْدًا، فأنا صابرٌ عليه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، لا نعرِفه إلا مِن حديثِ إسماعيلَ بن أبي خالدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2267>٦٧ - باب مناقب علي بن أبي طالب ﵁ وله كنيتان، يقال له: أبو تراب، وأبو الحسن</span>\n٤٠٤٥ - حدَّثنا قُتيبةُ بن سعيد، قال: حدَّثنا جَعفرُ بن سُليمانَ الضُّبَعيُّ، عن يَزِيدَ الرِّشْكِ، عن مُطَرِّفِ بن عَبد اللهِ\nعن عِمْران بن حُصَيْنٍ، قال: بَعثَ رسولُ الله ﷺ جَيشًا، واسْتَعملَ عليهم عليَّ بن أبي طَالبٍ، فمضَى في السَّريَّةِ، فأصابَ جاريةً، فأنكرُوا عليه، وتعاقدَ أرْبعةٌ من أصحابِ رسولِ الله ﷺ فقالوا: إذا لَقِينا رسولَ اللهِ ﷺ، أخْبرناهُ بما صَنعَ عَليٌّ، وكانَ المُسلمُونَ إذا رَجعُوا من سَفرٍ، بَدؤُوا برَسولِ الله ﷺ فسلَّمُوا عليه، ثُمَّ انصَرفُوا إلى رِحالِهم، فلمَّا قَدِمتِ السَّريةُ، سَلَّمُوا على النبيِّ ﷺ، فقامَ أحدُ الأربعَةِ، فقال: يا رَسولَ الله ألم تَر إلى\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، فقد ضعفه أبو حاتم والبخاري والنسائي وأبو داود والذهبي، وقال أبو زرعة: كان يُتَّهم بالكذب! قلنا: لكنه قد توبع. وأبو سهلة - وهو مولى عثمان بن عفان - وثقه العجلي، والحافظ في \"التقريب\"، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وصحح حديثه الترمذي والحاكم وابن حبان.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٣)، وهو في \"المسند\" (٤٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩١٨).","vol":"6","page":284},{"text":"عَليِّ بن أبي طالبٍ صَنعَ كذا وكذا. فأعرضَ عنه رسولُ الله ﷺ، ثُمَّ قامَ الثَّاني، فقال مِثلَ مَقالته، فأعرضَ عنه، ثُمَّ قامَ إليه الثّالثُ، فقال مِثلَ مَقالته، فأعرضَ عنه، ثُمَّ قامَ الرَّابعُ، فقال مِثلَ ما قالوا، فأقبلَ إليه رسولُ الله ﷺ والغضبُ يُعرفُ في وَجْههِ، فقال: \"ما تُريدُونَ من عَليٍّ؟ ما تُريدونَ من عليٍّ؟ ما تُريدُونَ من عليٍّ؟ إنَّ عليًّا مِنِّي وأنا منه، وهو وَليُّ كُلِّ مُؤمنٍ من بَعدِي\" (^١).\n_________\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين إلا جعفر بن سليمان الضبعي فهو من رجال مسلم، وقد وصفوه بالغُلوِّ في التشيع، وينفرِدُ بأحاديث عُدَّتْ مما يُنكَر، وهذا منها، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٦) و(٨٤٧٤)، وهو في \"المسند\" (١٩٩٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٢٩).\nقوله: \"هو ولي كل مؤمن بعدي\" قال شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٧/ ٣٩١ - ٣٩٢: هذا كذب على رسول الله ﷺ، بل هو في حياته وبعد مماته وليُّ كل مؤمن، وكل مؤمن وليُّه في المحيا والممات، فالولاية التي هي ضد العداوة لا تختص بزمان، وأما الولاية التي هي الإمارة، فيقال فيها: والي كلِّ مؤمن بعدي، كما يقال في صلاة الجنازة: إذا اجتمع الولي والوالي، قدِّم الوالي في قول الأكثر. فقول القائل: \"عليٌّ وليُّ كل مؤمن بعدي\" كلام يمتنع نسبته إلى النبي ﷺ، فإنه إن أراد الموالاة، لم يحْتَجْ أن يقول: \"بعدي\" وإن أراد الإمارة، كان ينبغي أن يقول: والٍ على كل مؤمن.\nوانظر لزامًا \"تحفة الأحوذي\" ٤/ ٣٢٥ - ٣٢٦ الطبعة الهندية.\nوقال الحافظ في \"الفتح\" ٨/ ٦٧: وقد استُشْكِلَ وقوع عليٍّ على الجارية بغير استبراء، وكذلك قسمته لنفسه، فأما الأول فمحمول على أنها كانت بكرًا غير بالغ، ورأى أن مثلها لا يستبرأ كما صار إليه غيره من الصحابة، ويجوز أن تكون حاضت عقب صيرورتها له، ثم طهُرت بعد يوم وليلة، ثم وقع عليها، وليس ثم =","vol":"6","page":285},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ لا نَعرِفه إلا من حديثِ جعفر بن سُليمانَ.\n\n٤٠٤٦ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن سَلمةَ بن كُهَيلٍ، قال: سَمِعتُ أبا الطُّفَيلِ يُحدِّثُ\nعن أبي سَرِيحةَ - أو زَيدِ بن أرقَمَ، شَك شُعبةُ - عن النبيِّ ﷺ قال: \"من كُنتُ مَولاهُ، فَعليٌّ مَولاهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\nوقد روى شُعبةُ هذا الحديثَ، عن مَيمُونٍ أبي عبد الله، عن زَيدِ بن أرقمَ، عن النبيِّ ﷺ نَحوه.\nوأبو سَرِيحةَ: هو حُذَيفَةُ بنُ أَسيدٍ الغفاري صاحبُ النبيِّ ﷺ.\n\n٤٠٤٧ - حدَّثنَا أبو الخَطّابِ زِيادُ بنُ يحيى البَصريُّ، قال: حدَّثنا أبو عَتَّابٍ سَهلُ بن حمَّادٍ، قال: حدَّثنا المُختارُ بن نافعٍ، قال: حدَّثنا أبو حَيَّانَ\n_________\n= ما يدفعه، وأما القسمة فجائزة في مثل ذلك ممن هو شريك فيما يقسمه، كالإمام إذا قسم بين الرعية وهو منهم، فكذلك من نصَّبه الإمامُ قام مقامه.\nوقد أجاب الخطابي بالثاني، وأجاب عن الأول باحتمال أن تكون عذراء، أو دون البلوغ، أو أداه اجتهاده أن لا استبراء فيها.\n(^١) حديث صحيح من حديث زيد بن أرقم، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٨) و(٨٤٦٤) و(٨٤٧٨)، وهو في \"المسند\" (١٩٣٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٣١).\n(^٢) في (س): \"حسن صحيح\"، والمثبت من سائر أصولنا الخطية، والنسخة التي اعتمدها المباركفوري، و\"تحفة الأشراف\".","vol":"6","page":286},{"text":"التَّيميُّ، عن أبيه\nعن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"رَحمَ اللهُ أبا بَكْرٍ؛ زَوَّجَني ابنتهُ، وحَملني إلى دارِ الهِجرةِ، وأعتقَ بِلالًا من مالهِ، رَحمَ اللهُ عُمَرَ، يقولُ الحَقَّ وإن كانَ مُرًّا، تَركه الحَقُّ ومَا له صَديقٌ، رَحمَ اللهُ عُثمانَ، تَستحييهِ الملائِكةُ، رَحمَ اللهُ عليًّا، اللهُمَّ أَدِرِ الحقَّ معه حَيثُ دارَ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، لا نعرِفه إلا من هذا الوَجهِ.\nوالمختار بن نافع بصري كثير الغرائب، وأبو حَيَّان: اسمه يحيى بن سعيد بن حيَّان التيمي كوفي، وهو ثقة (^٢).\n\n٤٠٤٨ - حدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن شَرِيكٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، المختار بن نافع واهي الحديث، وسعيد بن حَيَّان والد أبي حيان التيمي تفرد بالرواية عنه ابنه، ولم يوثقه سوى ابن حبان والعجلي وقال الذهبي: لا يكاد يعرف.\nوأخرجه العقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢١٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٠/ ٤٠٢.\nقوله: \"تركه الحق وما لَه صديق\" قال المباركفوري في \"شرحه\": أي: صيره قوله الحق والعمل به على حالة ليس له محب وخليل؛ لعدم انقياد أكثر الخلق للحق. قال الطيبي: قوله: \"تركه … إلخ\" جملة مبينة لقوله: \"يقول الحق وإن كان مُرًّا\"، لأن تمثيل الحق بالمرارة يؤذن باستبشاع الناس من سماع الحق استبشاع من يذوق العلقم، فيقل لذلك صديقه، وقوله: \"وما له صديق\" حال من المفعول إذا جعل ترك بمعنى خلى، وإذا ضمن معنى صير، كان هذا مفعولًا ثانيًا، والواو فيه داخلة على المفعول الثاني كما في بعض الأشعار. اهـ.\n(^٢) هذه العبارة من نسخة (س) فقط، ولم ترد في سائر الأصول.","vol":"6","page":287},{"text":"مَنْصُورٍ، عن رِبعيِّ بن حِراشٍ، قال:\nحدَّثنا عليُّ بن أبي طالبٍ بالرَّحَبةِ، قال: لمَّا كانَ يومُ الحُدَيبيةِ خَرجَ إلينا ناسٌ من المُشرِكينَ، فيهم سُهَيلُ بن عَمرٍو وأُناسٌ من رؤَساءِ المُشرِكينَ، فقالوا: يا رسولَ الله خَرجَ إليكَ ناسٌ من أبنائِنا وإخوانِنا وأرِقَّائِنا وليس لهم فِقهٌ في الدِّينِ، وإنَّما خرجُوا فرَارًا من أموالِنا وضِياعِنا، فاردُدْهُم إلينا، فإن لم يَكُن لهم فِقْهٌ في الدِّينِ سَنُفَقِّهُهم، فقال النبيُّ ﷺ: \"يا مَعْشرَ قُريشٍ لَتنْتهُنَّ أو لَيَبعثنَّ اللهُ عَليكُم من يَضربُ رِقابكُم بالسَّيفِ على الدَّينِ، قد امتَحنَ الله قلوبَهم على الإيمانِ. قالوا: من هو يا رَسولَ الله؟ فقال له أبو بَكْرٍ: من هو يا رَسولَ الله؟ وقال عُمرُ: من هو يا رَسول الله؟ قال: \"هو خاصفُ النَّعلِ\"، وكانَ أعطى عليًّا نَعله يَخْصِفُها، قال: ثُمَّ التَفتَ إلينا عَليٌّ، فقال: إنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"من كَذبَ عليَّ مُتَعمِّدًا، فليَتبوَّأْ مَقعَدَه من النَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ لا نعرِفه إلا من هذا الوَجهِ من حديثِ رِبعيٍّ عن عَليٍّ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لسوء حفظ شريك.\nوأخرجه النسائي في \"خصائص علي\" (٣١)، والبزار (٩٠٥). وهو في \"المسند\" (١٣٣٦) مختصر.\nوأخرجه بنحوه أبو داود (٢٧٠٠) من طريق محمد بن إسحاق، عن أبان بن صالح، عن منصور بن المعتمر، بهذا الإسناد. وفيه عنعنة ابن إسحاق.\nوالقطعة الأخيرة منه متواترة، وقد سلفت برقم (٢٨٥١)، وذكرنا تخريجها هناك.","vol":"6","page":288},{"text":"وسَمِعتُ الجارُودَ يقولُ: سَمِعتُ وكيعًا يقولُ: لم يَكْذب رِبْعيُّ بن حِراشٍ في الإسلام كِذْبةً. وأخبرني محمدُ بن إسماعيلَ، عن عبد الله بن أبي الأسوَدِ قال: سمِعتُ عبد الرحمنِ بن مَهديٍّ يقولُ: مَنصُورُ بن المُعتمرِ أثبَتُ أهلِ الكُوفةِ.\n\n٤٠٤٩ - حدثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن إسرائيل. وحدَّثنا محمد بنُ إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عُبيد الله بنُ موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البَرَاء بنِ عازِب، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِعليِّ بن أبي طالب: \"أنتَ منِّي وأنا منك\". وفي الحديث قصة (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2268>٦٨ - باب</span>\n٤٠٥٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جَعفرُ بن سُليمانَ، عن أبي هارُونَ العَبديِّ\nعن أبي سَعيدٍ الخُدريِّ، قال \"إنْ كُنَّا لَنعْرفُ المُنافِقينَ نَحنُ مَعْشرَ الأنصارِ بِبُغْضهم عَليَّ بن أبي طالبٍ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٢٥١).\nوقد جاء هذا الحديث مقطعًا عند المصنَّف بالأرقام (٩٥٦) و(٢٠١٤) و(٤٠٩٧).\n(^٢) من قوله: \"حدثنا سفيان بن وكيع\" إلى هنا أثبتناه من نسخة (س) وحدها، ولم يرد في سائر أصولنا الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، أبو هارون العَبْدي - واسمه: عُمارة بن جُوَين - ساقط =","vol":"6","page":289},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ، وقد تَكلَّمَ شُعبةُ في أبي هارُونَ.\nوقد رُوي هذا عن الأعمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سَعيدٍ (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2269>٦٩ - باب</span>\n٤٠٥١ - حدَّثنا وَاصلُ بن عَبد الأعلَى، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن عَبد اللهِ بن عبد الرحمنِ أبي نَصْرٍ، عن المُساورِ الحِميريِّ، عن أُمِّه، قالت:\nدَخلتُ على أُمِّ سَلمةَ، فسَمعتُها تقولُ: كانَ رسولُ الله ﷺ يقولُ: \"لا يُحِبُّ عَليًّا مُنافقٌ، ولا يُبْغِضُه مُؤْمنٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عَليٍّ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\nوعبد الله بنُ عبد الرحمن: هو أبو نَصْر الورَّاق، وروى عنه سفيانُ الثوري.\n_________\n= الحديث، ومنهم من كذَّبه.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٥/ ١٧٣٤.\nوانظر ما بعده.\n(^١) أخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ٤٢/ ٢٨٥ عن أبي عبد الله محمد بن الفضل، أخبرنا أبو عثمان الصابوني، أخبرنا أبو علي الحسن بن أبي عمرو الحيري، نا أبي، نا محمد بن إسماعيل الصايغ، نا مالك بن إسماعيل النهدي، نا إسرائيل، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد الخدري.\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لجهالة مساور الحميري. وهو في \"المسند\" (٢٦٥٠٧).\nويشهد له حديث علي الآتي برقم (٤٠٦٩)، وهو صحيح.","vol":"6","page":290},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2270>٧٠ - باب</span>\n٤٠٥٢ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى الفَزَاريُّ ابن بِنتِ السُّدِّيِّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي رَبِيعةَ، عن ابن بُرَيدةَ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"إنَّ الله أمَرني بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبرني أنَّه يُحبُّهُم\". قِيلَ: يا رسولَ الله سَمِّهم لَنا، قال: \"عَليٌّ مِنهُم - يقولُ ذلكَ ثلاثًا - وأبو ذَرٍّ، والمِقدادُ، وسلمانُ، أمرني بِحُبِّهم، وأخبرني أنَّه يُحبُّهُم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثِ شَرِيكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2271>٧١ - باب</span>\n٤٠٥٣ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى، قال: حَدَّثنا شَرِيكٌ، عن أبي إسحاقَ\nعن حُبْشيِّ بن جُنادةَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"عَليٌّ مِنِّي وأنا من عَليٍّ، ولا يُؤَدِّي عَنِّي إلا أنا أو عَليٌّ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف أبي ربيعة - وهو عمر بن ربيعة الإيادي -، وسوء حفظ شريك، وهو ابن عبد الله النخعي.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٩)، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٦٨).\n(^٢) إسناده ضعيف ومتنه منكر، أبو إسحاق السبيعي معروف بالتدليس، وتغير بأخرة، وسماعه من حبشي لا يثبت من طريق صحيحة، وشريك بن عبد الله النخعي سيئ الحفظ.\nوأخرجه ابن ماجه (١١٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٧)، وهو في \"المسند\" (١٧٥٠٥) من طريق يحيى بن آدم وابن أبي بكير، كلاهما عن إسرائيل، =","vol":"6","page":291},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٥٤ - حدَّثنا يُوسفُ بن موسى القَطَّانُ البَغداديُّ، قال: حدَّثنا عَليُّ بن قادمٍ، قال: حدَّثنا عَليُّ بن صالح بن حَيٍّ، عن حَكيمِ بن جُبَيرٍ، عن جُمَيعِ بن عُمَيرٍ التَّيميِّ\nعن ابن عُمرَ، قال: آخَى رسولُ الله ﷺ بينَ أصحابه، فجاءَ عَليٌّ تَدمعُ عَيناه، فقال: يا رسولَ الله آخَيْتَ بينَ أصحابكَ، ولم تُؤاخِ بَيني وبينَ أحدٍ، فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أنْتَ أخي في الدُّنيا\n_________\n= عن أبي إسحاق، وفي آخره قال ابن أبي بكير: لا يقضي عني ديني إلا انا أو علي.\nوقد علق شيخ الإسلام ابن تيمية في \"منهاج السنة\" ٥/ ٦٣، على قوله: \"لا يؤدي عني إلا علي\" فقال: هو من الكذب، ونقل عن الخطابي من كتابه \"شعار الدين\" قوله: هو شيء جاء به أهل الكوفة عن زيد بن يثيع (أي في رواية أحمد) وهو متهم في الرواية منسوب إلى الرفض.\nوعامة من بلغ عنه غير أهل بيته، فقد بعث رسول الله ﷺ أسعد بن زرارة إلى المدينة يدعو الناس إلى الإسلام ويعلم الأنصار القرآن، ويفقههم في الدين.\nوبعث العلاء بن الحضرمي إلى البحرين في مثل ذلك.\nوبعث معاذًا أو أبا موسى إلى اليمن.\nوبعث عتاب بن أسيد إلى مكة. فأين قول من زعم أنه لا يبلغ عنه إلا رجل من أهل بيته؟! قلنا: وقد ثبت أن رسول الله ﷺ أرسل عليًّا ﵁ إلى أهل مكة ببراءة، انظر حديث أبي هريرة في \"المسند\" (١٧٩٧٧) (٣٦٩) وهو عند البخاري أنه ﷺ أردف أبا بكر بعلي بن أبي طالب، فأمره، أن يَؤَذِّنَ ببراءة، وفيه: قال أبو هريرة: فَأَذَّنَ معنا في أهل مِنى يوم النحر ببراءة.\nوفي الباب عن عمران بن حصين، سلف برقم (٤٠٤٥).","vol":"6","page":292},{"text":"والآخِرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ.\nوفي البابِ عن زَيدِ بن أبي أوْفى.\n\n<span data-type='title' id=toc-2272>٧٢ - باب</span>\n٤٠٥٥ - حدَّثنا سُفيانُ بن وَكيعٍ، قال: حدَّثنا عُبَيدُ اللهِ بن موسى، عن عيسى بن عُمرَ، عن السُّدِّيِّ\nعن أنَسِ بن مالكٍ، قال: كانَ عندَ النبيِّ ﷺ طَيرٌ، فقال: \"اللهُمَّ ائتِني بأحَبَّ خَلقكَ إليكَ يأكُلُ مَعي هذا الطَّيرَ\"، فجاءَ عَليٌّ فأكلَ مَعه (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه من حديثِ السُّدِّيِّ إلّا مِن هذا الوَجهِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف حكيم بن جبير، وجميع بن عمير.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٢/ ٥٨٨ و٦٣٦، والحاكم ٣/ ١٤.\nوفي الباب عن علي عند ابن أبي شيبة ١٢/ ٦٢، وابن ماجه (١٢٠)، والحاكم ٣/ ١١٢.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، والسدي - وهو إسماعيل بن عبد الرحمن الكوفي - فيه لين، وله طرق عن أنس كلها واهية، أوردها الأستاذ الفاضل أحمد ميرين البلوشي في تحقيقه \"خصائص علي\" تأليف أحمد بن شعيب النسائي ص ٢٩ - ٣٦ وفصل القول فيها طريقًا طريقًا فأجاد وأفاد، فارجع إليه.\nوأخرجه البزار (كشف - ٢٥٤٨)، وأبو يعلى (٤٠٥٢)، والحاكم ٣/ ١٣١، وقال البزار عقبه: وقد روي عن أنس من وجوه، وكل من رواه عن أنس فليس بالقوي.","vol":"6","page":293},{"text":"وقد رُوي هذا الحديثُ مِن غيرِ وجهٍ عن أنَسٍ.\nوعيسى بن عمرَ هو كُوفيٌّ، والسُّدِّيُّ اسمهُ: إسماعيلُ بن عبد الرحمنِ، وقد أدركَ أنَسَ بن مالك، وسمع منه، وَرأى الْحُسينَ بن عَليٍّ، وقد لَقِيه شعبةُ وسُفيانُ الثوريُّ وزائدةُ، ووثقه يحيى بن سعيد القطان.\n\n٤٠٥٦ - حدَّثنا خَلَّادُ بن أسلمَ البغداديُّ، قال: حدثنا النَّضرُ بن شُمَيلٍ، قال: أخبرنا عَوفٌ، عن عَبد اللهِ بن عَمرِو بن هِندٍ الجَمَليِّ، قال:\nقال عليٌّ: كُنتُ إذا سَألتُ رسولَ الله ﷺ أعطاني، وإذا سَكتُّ ابتدَأني (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ مِن هذا الوَجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2273>٧٣ - باب</span>\n٤٠٥٧ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى، قال: حدَّثنا محمدُ بن عُمرَ ابن الرُّوميِّ، قال: حدَّثنا شَرِيكٌ، عن سَلمةَ بن كُهَيلٍ، عن سُوَيدِ بن غَفَلةَ، عن الصُّنابحيِّ\nعن عليٍّ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"أنا دَارُ الحِكمةِ، وعليٌّ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف عبد الله بن عمرو بن هند مجهول، ثم هو لم يسمع من عليّ.\nوأخرجه ابن أبي شيبة ١٢/ ٥٩، والنسائي في \"الخصائص\" (١١٩)، والحاكم ٣/ ١٢٥، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٢/ ٣١٦، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ١١٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٣٧٢.","vol":"6","page":294},{"text":"بابُها\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ مُنكرٌ. ورَوَى بَعضُهم هذا الحديثَ عن شَرِيكٍ، ولم يَذكُرُوا فيه: عن الصُّنابِحيِّ، ولا نعرفُ هذا الحديثَ عن أحدٍ من الثقات غير شَرِيكٍ.\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ.\n\n٤٠٥٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حاتمُ بن إسماعيلَ، عن بُكَيرِ بن مِسْمارٍ، عن عامرِ بن سَعْدِ بن أبي وقَّاصٍ\nعن أبيه، قال: أمَرَ مُعاويةُ بن أبي سُفيانَ سَعدًا، فقال: ما يَمنعُكَ أن تَسُبَّ أبا تُرابٍ؟ قال: أمَّا ما ذَكَرتُ ثلاثًا قالَهُنَّ\n_________\n(^١) حديث باطل، محمد بن عمر ابن الرومي ليِّن الحديث، وشريك سيئ الحفظ.\nوأخرجه أبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ٦٤، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٤٩.\nوقال ابن حبان عقبة في \"المجروحين\" ٢/ ٩٤: هذا الخبرُ لا أصل له عن النبي ﷺ، ولا شريكٌ حدث به، ولا سلمة بن كهيل رواه، ولا الصُّنابحي أسنده، ولعل هذا الشيخ - عمر بن عبد الله الرومي - بلغه حديث أبي الصلت، عن أبي معاوية، فحفظه ثم أقلبه على شريك، وحدث بهذا الإسناد.\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند الطبري في \"تهذيب الآثار\" (١٧٣) من مسند علي، والطبراني في \"الكبير\" (١١٠٦١) ابن عدي ٥/ ١٨٢٣، والحاكم ٣/ ١٢٦، وابن الجوزي في \"الموضوعات\" ١/ ٣٥٠ ولفظه: \"أنا مدينة العلم وعليٌّ بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب\" وقد روي من عدة طرق، وكلها ضعيفة لا يُفرح بها، والحديث باطل، وقد جود القول ببطلانه الشيخ عبد الرحمن المعلمي اليماني ﵀ في تعليقاته على \"الفوائد المجموعة\" ص ٣٤٩.","vol":"6","page":295},{"text":"رسولُ الله ﷺ، فَلن أسُبَّه، لأن تَكُونَ لي واحدةٌ مِنهُنَّ أحَبُّ إليَّ من حُمْرِ النَّعمِ.\nسمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ لِعليٍّ وخَلَّفه في بَعضِ مَغازيه، فقال له عَليٌّ: يا رسولَ الله تُخَلِّفُني معَ النِّساءِ والصِّبيانِ؟ فقال له رسولُ الله ﷺ: \"أما تَرضى أن تَكُونَ مِنِّي بِمَنزلةِ هارُونَ من موسى إلَّا أنَّه لا نُبوَّةَ بَعدي\".\nوسَمِعته يَقولُ يَومَ خَيبرَ: \"لأُعطينَّ الرَّايةَ رجُلًا يُحِبُّ الله ورسوله ويُحبُّه اللهُ ورَسوله\" قال، فتطاوَلْنا لها، فقال: \"ادعُوا لي عليًّا\"، فأتاه وَبه رَمَدٌ، فبصقَ في عَينه، فدفعَ الرايةَ إليه، ففَتحَ اللهُ عليه.\nوأُنزلَت هذه الآية: ﴿فَقُلْ تَعَالوْا نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ﴾ الآية [آل عمران: ٦١]، دعَا رَسولُ الله ﷺ عَليًّا وفاطمةَ وحَسنًا وحُسَينًا، فقال: \"اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أهلي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2274>٧٤ - باب</span>\n٤٠٥٩ - حدَّثنا عَبد اللهِ بن أبي زِيادٍ، قال: حدَّثنا الأحوَصُ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٨) وما بعده، وهو في \"المسند\" (١٤٩٠) و(١٦٠٨).\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٠٦٣).\nوقد سلفت القطعة الأخيرة منه برقم (٣٢٤٤).","vol":"6","page":296},{"text":"جَوَّابٍ أبو الجَوَّابِ، عن يُونسَ بن أبي إسحاقَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البرَاءِ، قال: بَعثَ النبيُّ ﷺ جَيشينِ، وأمَّرَ على أحدِهما عليَّ بن أبي طالبٍ وعلى الآخرِ خالدَ بن الوليدِ، وقال: \"إذا كانَ القِتالُ فَعليٌّ\" قال: فافتَتحَ عليٌّ حِصْنًا، فأخَذَ منه جاريةً، فكتبَ مَعي خالدٌ كتابًا إلى النبيِّ ﷺ يَشي به، قال: فَقدمْتُ على النبيِّ ﷺ فقرأ الكِتابَ، فتغيَّرَ لَونه، ثُمَّ قال: \"ما تَرَى في رَجُلٍ يُحبُّ الله ورَسوله، ويُحبُّه اللهُ ورَسوله؟ \" قال: قُلتُ: أعُوذ بالله من غضبِ الله ومن غَضبِ رسوله، وإنّما أنا رَسولٌ. فسكتَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعرِفه إلا من هذا الوَجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2275>٧٥ - باب</span>\n٤٠٦٠ - حدَّثنا عَليُّ بن المُنذرِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن الأجلحِ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: دعا رسولُ الله ﷺ عليًّا يومَ الطَّائفِ فانتجَاه، فقال النَّاسُ: لقد طالَ نَجْواه مع ابن عَمِّه، فقال رسولُ الله ﷺ: \"ما انْتَجيْته، ولكنَّ الله انتجَاه\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده حسن، وسلف عند المصنف برقم (١٧٩٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الأجلح، وهو ابن عبد الله بن حُجَيَّة الكندي. ضعفه أحمد وأبو داود وابن سعد والجوزجاني وابن حبان وابن الجارود، وقال النسائي: ضعيف ليس بذاك، وكان له رأي سوء. وأبو الزبير - واسمه محمد بن مسلم تدرس مدلس وقد عنعن. =","vol":"6","page":297},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديثِ الأجلحِ، وقد رواه غيرُ ابن فُضَيلٍ أيضًا عن الأجلحِ.\nومعنى قوله: \"ولكنَّ الله انتجاهُ\"، يقولُ: اللهُ أمَرني أن أنتَجي معه.\n\n<span data-type='title' id=toc-2276>٧٦ - باب</span>\n٤٠٦١ - حدَّثنا عليُّ بن المُنْذرِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيلٍ، عن سَالمِ بن أبي حَفْصةَ، عن عَطيَّةَ\nعن أبي سَعيدٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ لِعليٍّ: \"يا عَليُّ لا يَحِلُّ لأحَدٍ يُجنِبُ في هذا المَسجدِ غَيرِي وغَيرُكَ\".\nقال عَليٌّ بن المُنْذر: قُلتُ لِضرَارِ بن صُرَدَ: ما معنى هذا الحديثِ؟ قال: لا يَحلُّ لأحدٍ يَسْتطرقه جُنُبًا غيري وغيرُكَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفه إلا من هذا الوَجهِ.\nوقد سَمعَ مِنِّي محمدُ بن إسماعيلَ هذا الحديثَ واستَغربهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2277>٧٧ - باب</span>\n٤٠٦٢ - حدَّثنا إسماعيلُ بن موسى، قال: حدَّثنا عَليُّ بن عابسٍ، عن\n_________\n= وقال أبو حاتم: يكتب حديثه ولا يحتج به.\nوأخرجه أبو يعلى (٢١٦٣)، والطبراني في \"الكبير\" (١٧٥٦)، والخطيب في \"تاريخه\" ٧/ ٤٠٢.\n(^١) إسناده ضعيف، سالم بن أبي حفصة، وعطية - وهو ابن سعد العوفي - ضعيفان.\nوأخرجه البيهقي ٧/ ٦٦.","vol":"6","page":298},{"text":"مُسْلمٍ المُلَائيِّ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: بُعثَ النبيُّ ﷺ يومَ الاثنَينِ، وصلَّى عليٌّ يومَ الثُّلاثاءِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه إلا من حديثِ مُسلمٍ الأعوَرِ، ومسلمٌ الأعوَرُ ليسَ عندهم بذلكَ القويِّ.\nوقد رُوي هذا الحديثُ عن مسلمٍ، عن حَبَّةَ، عن عليٍّ نحو هذا (^٢) (^٣).\n\n٤٠٦٣ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا أبو نُعيمٍ، عن عَبد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، علي بن عابس ومسلم - وهو ابن كيسان - الملائي ضعيفان.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٢٠٨)، والحاكم ٣/ ١١٢، ولفظه عند أبي يعلى: استنبئ النبيُّ ﷺ يوم الاثنين، وصُلِّي عليه يوم الثلاثاء. وهو خطأ.\n(^٢) أخرجه أبو يعلى (٤٤٦)، ولفظه: بُعِث رسول الله ﷺ يوم الاثنين، وأسلمت يوم الثلاثاء. وفيه أيضًا مسلم بن كيسان، وهو ضعيف كما سلف.\n(^٣) جاء بعد هذا في (س) وحدها الحديث التالي:\n٣٧٢٩ - حدثنا خلاد بن أسلم أبو بكر البغدادي، قال: حدثنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا عوف الأعرابي، عن عبد الله بن عمرو بن هند الجملي، قال: قال عليُّ: كنت إذا سألت رسول الله ﷺ أعطاني، وإذا سكتُّ ابتدأني.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجه.\nهذا الحديث وتعليق المصنف عليه تقدم برقم (٤٠٥٦).","vol":"6","page":299},{"text":"عن سعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِعليٍّ: \"أنتَ مِنِّي بِمَنزلةِ هارُونَ من موسى إلَّا أنَّه لا نَبيَّ بعدِي\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد رُوي من غيرِ وجهٍ عن سعدٍ، عن النبيِّ ﷺ ويُسْتغربُ هذا الحديثُ من حديثِ يحيى بن سَعيدِ الأنصَاريِّ.\n\n٤٠٦٤ - حدَّثنا محمودُ بن غيلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيري، عن شَريك، عن عبد الله بن محمدِ بن عَقِيلٍ\nعن جَابرِ بن عبد اللهِ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لِعليٍّ: \"أنتَ مِنِّي بِمنزلةِ هارُونَ من موسى إلا أنَّه لا نبيَّ بَعْدِي\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوفي البابِ عن سعدٍ، وزيدِ بن أرقمَ، وأبي هُريرةَ، وأُمِّ سَلمةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2278>٧٨ - باب</span>\n٤٠٦٥ - حدَّثنا محمدُ بن حُميدٍ الرَّازيُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٠٦)، ومسلم (٢٤٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٨) وما بعده، وهو في \"المسند\" (١٤٩٠).\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٥٨).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك - وهو ابن عبد الله النخعي - سيئ الحفظ، وعبد الله بن محمد بن عقيل ليس بذاك القوي، وهو في \"المسند\" (١٤٦٣٨).\nويشهد له حديث سعد بن أبي وقاص السالف.","vol":"6","page":300},{"text":"المُختارِ، عن شُعبةَ، عن أبي بَلْج، عن عَمرٍو بن مَيمُونٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أمَرَ بِسدِّ الأبوابِ إلا بابَ عَليٍّ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه عن شُعبةَ بهذا الإسنادِ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٤٠٦٦ - حدَّثنا نَصرُ بن عَليٍّ الجَهضميُّ، قال: حدَّثنا عَليُّ بن جَعفرِ بن محمدٍ، قال: أخبرني أخي موسى بن جَعفر بن محمدٍ، عن أبيهِ جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيه محمدِ بن عَليٍّ، عن أبيهِ عَليَّ بن الحُسينِ، عن أبيه\nعن جَدِّه عَليِّ بن أبي طالبٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ أخَذَ بِيدِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد الرازي وإبراهيم بن المختار وأبي بلج - واسمه يحيى بن سليم -، ومتنه منكر. وهو في \"المسند\" مطول برقم (٣٠٦١).\nوهذا الحديث موضوع على المقابلة، فإن الذي في الصحيح عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ أنه قال في مرضه الذي مات فيه: \"إن أمنَّ الناس عليَّ في ماله وصحبته أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن أخوةُ الإسلام ومودته، لا يَبْقَيَنَّ في المسجد خوخة إلا سُدَّت إلا خوخة أبي بكر\". ورواه ابن عباس أيضًا في \"الصحيحين\".\nوفي الباب عن سعد بن أبي وقاص، وابن عمر، وزيد بن أرقم، وجابر بن سمرة، وعلي، وجابر بن عبد الله، أشرنا إليها في \"المسند\"، وليس في أسانيدها إسناد صالح، بل هي أسانيد ضعيفة لا تثبت على نقد. وانظر تمام كلامنا على الحديث في \"المسند\".","vol":"6","page":301},{"text":"حَسنٍ وحُسينٍ فقال: \"من أحَبَّني وأحَبَّ هذينِ وأباهُما وأُمَّهما، كانَ مَعي في دَرَجتي يومَ القِيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفه من حديثِ جعفرِ بن محمدٍ إلا من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2279>٧٩ - باب</span>\n٤٠٦٧ - حدَّثنا محمدُ بن حُميدٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن المُختارِ، عن شُعبةَ، عن أبي بَلْجٍ، عن عَمرِو بن ميمُونٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: أوَّلُ من صلَّى عَليٌّ (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، لا نعرِفه من حديثِ شُعبةَ، عن أبي بَلْجٍ إلا من حديثِ محمد بن حُميدٍ، وأَبو بَلْجٍ اسمهُ: يحيى بن أبي سُليمٍ.\nوقد اختلفَ أهلُ العلمِ في هذا؛ فقال بعضُهم: أوَّلُ من أسلمَ\n_________\n(^١) حديث ضعيف، علي بن جعفر بن محمد لا يُعرف بجرح ولا تعديل، وباقي رجاله ثقات. وأورد هذا الحديث الذهبي في \"السير\" ١٢/ ١٣٥ في ترجمة نصر بن علي، وقال هذا حديث منكر جدًّا .. وما في رواة الخبر إلا ثقة ما خلا علي بن جعفر، فلعله لم يضبط لفظ الحديث ....\nوهو في زيادات عبد الله بن أحمد على \"المسند\" (٥٧٦)، وانظر تتمة كلامنا عليه فيه.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف محمد بن حميد وإبراهيم بن المختار وأبي بلج، واسمه يحيى بن سليم. وهو في \"المسند\" (٣٥٤٢).\nوانظر ما سلف برقم (٤٠٦٢).","vol":"6","page":302},{"text":"أبو بَكْرٍ الصِّديقُ، وقال بعضُهم: أوَّلُ من أسلمَ عَليٌّ، وقال بعضُ أهلِ العلمِ: أوَّلُ من أسلمَ من الرِّجالِ أبو بَكْرٍ، وأسلمَ عَليٌّ وهو غُلامٌ ابن ثَمانِ سِنينَ، وأوَّلُ من أسلمَ من النِّساءِ خَديجةُ.\n\n٤٠٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ ومحمدُ بن المثنَّى، قالا: حدَّثَنا محمدُ بن جَعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي حَمزةَ رَجُلٍ من الأنصارِ، قال:\nسَمِعتُ (^١) زَيدَ بن أرقمَ، يَقولُ: أَوَّلُ من أسلمَ عَليٌّ.\nقال عَمرُو بن مرَّةَ: فذَكرتُ ذلكَ لإبراهيمَ النَّخَعيِّ، فأنكرهُ، وقال: أَوَّلُ من أسلمَ أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو حمزةَ اسمهُ: طَلحةُ بن يَزِيدَ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2280>٨٠ - باب</span>\n٤٠٦٩ - حدَّثنا عيسى بن عُثمانَ ابن أخي يحيى بن عيسى الرَّمْلي، قال: حدَّثنا يحيى بن عيسى الرَّمْليُّ، عن الأعمَشِ، عن عَديٍّ بن ثابتٍ، عن زِرَّ بن حُبَيْشٍ\n_________\n(^١) في (أ) و(د): \"عن زيد\"، والمثبت من سائر الأصول.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف أبي حمزة - واسمه طلحة بن يزيد مولى قرظة -، وقد استوفينا الكلام عليه في \"مسند أحمد\" (١٩٦٦٨)، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٣٧) و(٨٣٩٢) و(٨٣٩٣)، وهو في \"المسند\" (١٩٢٨١) و(١٩٢٨٤).\n(^٣) في الأصول الخطية: \"زيد\"، وهو خطأ، والمثبت من نسخة المباركفوري.","vol":"6","page":303},{"text":"عن عليٍّ، قال: لقد عَهِدَ إلَيَّ النبيُّ الأُمِّيُّ ﷺ أنَّه لا يُحبُّكَ إلَّا مُؤمنٌ، ولا يُبْغِضُكَ إلَّا مُنافقٌ.\nقال عَديُّ بن ثابتٍ: أنا من القَرنِ الَّذِي دعا لهم النبيُّ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٧٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ ويَعقُوبُ بن إبراهيمَ وغيرُ واحدٍ، قَالوا: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن أبي الجَرَّاح، قال: حدَّثني جَابرُ بن صُبح، قال: حدَّثَتْني أُمُّ شَراحِيلَ، قالت:\nحدَّثَتْني أُمُّ عَطيَّةَ، قالت: بَعثَ النبيُّ ﷺ جيشًا فيهم عَليٌّ، قالت: فسَمِعتُ النبيَّ ﷺ وهو رافعٌ يَديْهِ يقولُ: \"اللَّهُمَّ لا تُمِتْني حتَّى تُرِيَني عَليًّا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنَّما نعرِفه من هذا الوَجه.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٧٨)، وابن ماجه (١١٤)، والنسائي ٨/ ١١٥ - ١١٦ و١١٧، وهو في \"المسند\" (٦٤٢) و(٧٣١).\nقال شعيب كانَ الله لهُ: وجدت في هامش الأصل الخطي لسير أعلام النبلاء في الإجابة على استشكال الذهبي هذا الحديث ما نصه: المراد: لا يُحبُّكَ الحبَّ الشرعيَّ المعتدَّ به عند الله تعالى، أما الحبُّ المتضمن لتلك البلايا والمصائب، فلا عبرةَ به، بل هو وبالٌ على صاحبه كما أحبَّ النصارى المسيح.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة أبي الجراح المهري، وجهالة حال أم شراحيل.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٩/ ٢٠، والطبراني في \"الكبير\" ٢٥/ (١٦٨)، وفي \"الأوسط\" (٢٤٥٣)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٨٧.","vol":"6","page":304},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2281>٨١ - باب مناقب أبي محمدٍ طلحة بن عُبيد الله ﵁</span>\n٤٠٧١ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا يُونسُ بن بُكَيرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن يحيى بن عَبَّادِ بن عَبد اللهِ بن الزُّبَيرِ، عن أبيه، عن جَدِّه عَبد الله بن الزُّبَيرِ\nعن الزُّبَيرِ، قال: كان على رَسولِ الله ﷺ يومَ أُحُدٍ دِرْعانِ، فنهضَ إلى صَخرةٍ فلم يَستطع، فأقْعدَ تَحْته طَلْحةَ، فصَعِدَ النبيُّ ﷺ حتَّى استَوَى على الصَّخرة، فقال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يقولُ: \"أوْجَبَ طَلْحةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٠٧٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثَنَا صالحُ بن موسى، عن الصَّلْتِ بن دِينارٍ، عن أبي نَضرةَ، قال:\nقال جابرُ بن عَبد اللهِ: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"من سَرَّه أنْ يَنظُرَ إلى شهيدٍ يَمشي على وجهِ الأرضِ، فلْيَنْظُر إلى طَلْحةَ بن عُبيد الله\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وقد سلف تخريجه برقم (١٧٨٧).\n(^٢) إسناده ضعيف جدًّا، صالح بن موسى، والصلت بن دينار متروكان.\nوأخرجه أبو داود الطيالسي (١٧٩٣)، وابن ماجه (١٢٥)، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ١٠٠.\nوله شاهد لا يفرح به من حديث عائشة عند ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ٢١٨، وأبي يعلى (٤٨٩٨)، وأبي نعيم في \"الحلية\" ١/ ٨٨، وفيه صالح بن موسى أيضًا، وهو متروك الحديث كما سلف.","vol":"6","page":305},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه إلا من حديثِ الصَّلْتِ بن دينار، وقد تكلَّمَ بعضُ أهلِ العلمِ في الصَّلتِ بن دِينارٍ وضعَّفه، وتكلموا في صالح بن موسى.\n\n٤٠٧٣ - حدَّثنا عَبد القُدوسِ بن محمدٍ العَطَّارُ، قال: حدَّثنا عمرُو بن عاصم، عن إسحاقَ بن يحيى بن طلحةَ، عن عَمِّه موسى بن طلحةَ، قال:\nدَخلْتُ على مُعاوية فقال: ألا أُبَشَّرُكَ؟ سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ: \"طَلحةُ مِمَّن قَضى نَحْبه\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفه من حديثِ معاويةَ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٤٠٧٤ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشجُّ، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الرحمنِ بن مَنصُورٍ العَنَزِيُّ - اسمه النضر -، عن عُقبةَ بن عَلقمةَ اليَشكُريِّ، قال:\nسمِعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ، قال: سَمِعتْ أُذُني من فِي رسولِ الله ﷺ وهو يقولُ: \"طَلحةُ والزُّبَيرُ جارَاي في الجنَّةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعرِفه إلا من هذا الوَجهِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، وقد سلف عند المصنف برقم (٣٤٨٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف النضر بن منصور العنزي وعقبة بن علقمة اليشكري.\nوأخرجه عبد لله بن أحمد في \"السنة\" (١٣٠٩)، والدولابي في \"الكنى والأسماء\" ٢/ ٧٠، والعقيلي في \"الضعفاء\" ٤/ ٢٩٤، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٤٨٩، والحاكم ٣/ ٣٦٤.","vol":"6","page":306},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2282>٨٢ - باب</span>\n٤٠٧٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ (^١) محمدُ بن العلَاءِ، قال: حدَّثَنا يُونسُ بن بُكَيرٍ، قال: حدَّثنا طَلحةُ بن يحيى، عن موسى وعيسى ابنَيْ طَلحةَ\nعن أبِيهما طَلحةَ، أنَّ أصحابَ رَسولِ الله ﷺ قالوا لِأَعرابيٍّ جاهلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضى نَحْبهُ: مَنْ هو؟ وكانُوا لا يَجْترئُونَ على مَسْألَته، يُوقِّرُونه ويهابُونه، فَسألهُ الأعرَابيُّ، فأعرَضَ عنه، ثُمَّ سَأله، فأعرضَ عنه، ثُمَّ سَأله، فأعرَضَ عنه، ثُمَّ إنِّي اطَّلعتُ من بابِ المَسجدِ وعَليَّ ثِيابٌ خُضرٌ، فلمَّا رآني رسولُ الله ﷺ قال: \"أينَ السَّائلُ عَمَّنْ قَضى نَحْبه\"؟ قال الأعرابيُّ: أنا يا رَسولَ الله، قال: \"هذا مِمَّن قَضى نَحْبه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفه إلَّا من حديثِ أبي كُرَيْبٍ، عن يُونسَ بن بُكيرٍ.\nوقد روى غيرُ واحدٍ من كبارِ أهْلِ الحديثِ عن أبي كُريبٍ هذا الحديثِ، وسَمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يُحدَّثُ بهذا عن أبي كُريبٍ، وَوَضعه في كتابِ الفوائدِ.\n_________\n(^١) جاء في (س) وحدها: \"حدثنا محمد بن إسماعيل، حدثنا أبو كريب\" والمثبت من سائر الأصول الخطية.\n(^٢) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في (٣٤٨١).","vol":"6","page":307},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2283>٨٣ - باب مناقب الزبير بن العوام ﵁</span>\n٤٠٧٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا عَبدةُ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ، عن عبدِ اللهِ بن الزُّبيرِ\nعن الزُّبيرِ، قال: جَمعَ لي رَسولُ الله ﷺ أبَويْهِ يَومَ قُريظةَ فقال: \"بأبي وأُمِّي\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2284>٨٤ - باب</span>\n٤٠٧٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حَدَّثنا مُعاويةُ بن عَمرٍو، قال: حدَّثنا زَائِدةُ، عن عاصمٍ، عن زِرٍّ\nعن عَليٍّ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"إنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَواريًّا، وإنَّ حَواريَّ الزُّبيرُ بن العوَّامِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسَنٌ صحيحٌ.\nويُقالُ: الحَوَاريُّ: هو النَّاصرُ.\nسمعتُ ابن أبي عمر يقول: قال سُفيانُ بن عُيينةَ: الحَوارِيُّ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٢٠)، ومسلم (٢٤١٦)، وابن ماجه (١٢٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٤) وهو في \"المسند\" (١٤٠٨) و(١٤٠٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٤).\n(^٢) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن، عاصم - وهو ابن أبي النجود - حسن الحديث، وباقي رجاله ثقات. وهو في \"المسند\" (٦٨١).\nويشهد له ما بعده.","vol":"6","page":308},{"text":"هو الناصر (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2285>٨٥ - باب</span>\n٤٠٧٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَريُّ وأبو نُعيمٍ، عن سُفيانَ، عن محمدِ بن المُنكَدرِ\nعن جابرٍ، قال: سَمِعتُ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: \"إنَّ لِكُلِّ نَبيٍّ حَواريًّا، وَإنَّ حَوارِيَّ الزُّبيرُ بن العَوَّامِ.\nوزادَ أبو نُعيمٍ فيه: يومَ الأحزَابِ. قال: \"من يأتِينا بِخَبرِ القَومِ\" قال الزُّبيرِ: أنا. قالها ثلاثًا، قال الزُّبيرُ: أنا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2286>٨٦ - باب</span>\n٤٠٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زيدٍ، عن صَخْرِ بن جُوَيريةَ، عن هِشامِ بن عُروةَ، قال:\nأوْصَى الزُّبيرُ إلى ابنه عَبد اللهِ صَبِيحةَ الجَملِ، فقال: ما مِنِّي عُضوٌ إلا وقد جُرحَ مع رسولِ الله ﷺ حتَّى انتهى ذلِكَ إلى\n_________\n(^١) من قوله: \"سمعت ابن أبي عمر\" إلى هنا أثبتناه من نسخة (ل)، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية الأخرى.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٤٦)، ومسلم (٢٤١٥)، وابن ماجه (١٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١١) و(٨٨٤١) و(٨٨٤٢) و(٨٨٦٠) و(١١١٥٩)، وهو في \"المسند\" (١٤٢٩٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٥).","vol":"6","page":309},{"text":"فَرْجهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من حديثِ حَمَّادِ بن زيدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2287>٨٧ - باب مناقب عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف الزُّهريّ ﵁</span>\n٤٠٨٠ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عَبد العزِيز بن محمدٍ، عن عبد الرحمنِ بن حُميدٍ، عن أبيهِ\nعن عَبد الرحمنِ بن عَوفٍ، قال: قال رَسولُ الله ﷺ: \"أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ في الجنَّةِ، وَعُثمانُ في الجنَّةِ، وعَليٌّ في الجنَّةِ، وطَلْحةُ في الجنَّةِ، والزُّبيرُ في الجنَّةِ، وعَبد الرحمنِ بن عَوفٍ في الجنَّةِ، وسَعدُ بن أبي وقاص في الجنَّةِ، وسعيدُ بن زيد في الجنَّةِ، وأبو عُبيدةَ بن الجرَّاحِ في الجنَّةِ\" (^٢).\n٤٠٨٠ م - أخبرنا أبو مُصعبٍ قِراءةً، عن عبد العزِيز بن محمدٍ، عن عبدِ الرحمنِ بن حُميدٍ، عن أبيه، عن النبيِّ ﷺ نَحوه، ولم يَذكُر فيه عن عبدِ الرحمنِ بن عَوفٍ (^٣).\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن فيه انقطاعًا هشام بن عروة لم يدرك الزبير.\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد قوي على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال الشيخين غير عبد العزيز بن محمد - وهو الدراوردي - فقد احتج به مسلم، وروى له البخاري مقرونًا وتعليقًا.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٤)، وهو في \"المسند\" (١٦٧٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٠٢).\n(^٣) رجاله ثقات على إرساله، وأخرجه مرسلًا البزار (١٠٢١).","vol":"6","page":310},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عبد الرحمنِ بن حُميدٍ، عن أبيه، عن سعيدٍ بن زيدٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحو هذا، وهذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ.\n\n٤٠٨١ - حدَّثنا صالحُ بن مِسْمارٍ المَروزيُّ، قال: حدَّثنا ابن أبي فُدَيكٍ، عن موسى بن يَعقُوبَ، عن عمرَ بن سعيدٍ، عن عبد الرحمنِ بن حُميدٍ، عن أبيه\nأنَّ سَعيدَ بن زيدٍ حَدَّثه في نَفرٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"عشرةٌ في الجنَّةِ: أبو بَكْرٍ في الجنَّةِ، وعُمرُ، وعليٌّ، وعُثمانُ، والزُّبيرُ، وطَلحةُ، وعَبد الرحمنِ، وأَبو عُبيدةَ، وسَعدُ بن أبي وَقّاصٍ\". قال: فعدَّ هؤُلاءِ التَّسْعةَ وسَكتَ عن الْعَاشِرِ، فقال القَومُ: نَنْشُدُكَ الله يَا أبا الأعوَرِ: من العَاشرُ؟ قال: نشدْتموني بالله، أبو الأعوَرِ في الجنَّةِ (^١).\nأبو الأعوَرِ: هو سعيدُ بن زيدِ بن عَمرِو بن نُفيلٍ.\nوسَمِعتُ محمدًا يقولُ: هذا أصَحُّ من الحديثِ الأوَّلِ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن يعقوب.\nوأخرجه ابن أبي عاصم في \"السنة\" (٨٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٥)، والحاكم ٣/ ٤٤٠.\nويشهد له ما قبله.\nوانظر ما سيأتي برقم (٤٠٩٠).","vol":"6","page":311},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2288>٨٨ - باب</span>\n٤٠٨٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا بَكْرُ بن مُضَرٍ، عن صَخرِ بن عَبد اللهِ، عن أبي سَلمةَ\nعن عائشةَ، أنَّ رسولَ الله ﷺ كانَ يقولُ: \"إنَّ أمْرَكُنَّ لَمِمّا يُهمُّني بَعْدي، ولَن يَصبرَ عليكُنَّ إلَّا الصَّابرُونَ\". قال: ثُمَّ تقولُ عائشةُ: فَسقَى اللهُ أباكَ من سَلسَبيلِ الجنَّةِ، تُريدُ عبد الرحمنِ بن عَوفٍ، وقد كانَ وصلَ أزواجَ النبيِّ ﷺ بمالٍ، يقالُ: بيعت بأربَعينَ ألفًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢)\n\n٤٠٨٣ - حدَّثنا إسحاقُ بن إبراهيم بن حَبِيبِ بن الشهيد وأحمدُ بن عُثمانَ البَصرِيُّ، قالا: حدَّثنا قُريشُ بن أنسٍ، عن محمدِ بن عمرو، عن أبي سَلمةَ\nأنَّ عبد الرحمنِ بن عوفٍ أوصَى بِحديقةٍ لأُمَّهاتِ المُؤْمِنينَ بِيعت بِأربعِ مِئَةِ ألفٍ (^٣).\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل صخر بن عبد الله. وهو ابن حرملة المدلجي.\nوهو في \"المسند\" (٢٤٤٨٥) و(٢٤٧٢٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٥). وقد استوفينا الكلام على إسناده في \"المسند\".\n(^٢) المثبت من (س)، وفي (أ) و(د) و(ل) ونسخة في (س): حسن صحيح غريب\".\n(^٣) حديث حسن، وأخرجه الحاكم ٣/ ٣١٢، وفيه: بأربعين ألف دينار.","vol":"6","page":312},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2289>٨٩ - باب مناقب أبي إسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁ واسم أبي وقاص: مالك بن وُهيب</span>\n٤٠٨٤ - حدَّثنا رَجاءُ بن محمدٍ العُذرِيُّ، قال: حدَّثنا جَعْفر بن عَونٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قَيس بن أبي حازمٍ\nعن سعيدٍ، أنَّ رسولَ الله ﷺ قال: \"اللَّهُمَّ استَجبْ لِسعدٍ إذا دعاكَ\" (^١).\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن إسماعيلَ، عن قَيسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"اللَّهُمَّ استَجبْ لِسعدٍ إذا دعاكَ\" (^٢).\nوهذا أصحُّ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2290>٩٠ - باب</span>\n٤٠٨٥ - حدَّثنا أبو كُرَيبٍ وأبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قالا: حدَّثنا أبو أسامةَ، عن مُجالدٍ، عن عامرٍ الشَّعبيِّ\nعن جابرٍ بن عَبد اللهِ، قال: أقبلَ سَعدٌ، فقال النبيُّ ﷺ:\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٠)، وانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٢) أخرجه مرسلًا ابن سعد في \"الطبقات\" ٣/ ١٤٢ عن يزيد بن هارون، عن إسماعيل بن أبي خالد، بهذا الإسناد.\nوقال الدارقطني في \"العلل\" ٤/ ٣٤٨: المرسل هو المحفوظ.\n(^٣) قوله: \"وهذا أصح\" ليست في (أ) و(د)، المثبت من (س) و(ل).","vol":"6","page":313},{"text":"\"هذا خالي، فَلْيُرني امرُؤٌ خَاله\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرفه إلا من حديث مجالدٍ.\nوكان سعدُ بن أبي وقَّاصٍ من بني زُهْرة، وكانت أُمُّ النبيِّ ﷺ من بني زُهْرة؛ لذلك قال النبيُّ ﷺ: \"هذا خالي\".\n\n<span data-type='title' id=toc-2291>٩١ - باب</span>\n٤٠٨٦ - حدَّثنا الحَسنُ بن الصَّبَّاحِ البزَّارُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عليِّ بن زيدٍ ويحيى بن سعيدٍ، سمِعا سعيدَ بن المُسَيّبِ، يقولُ:\nقال عليٌّ: ما جمعَ رَسولُ الله ﷺ أباهُ وأُمَّه لأحدٍ إلا لِسَعدٍ، قال له يومَ أُحدٍ: \"ارْمِ فِداكَ أبي وأُمِّي\"، وقال له: \"ارمِ أيُّها الغُلامُ الحَزَوَّرُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن سَعدٍ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف مجالد بن سعيد.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٠٤٩) و(٢١٠١)، والطبراني (٣٢٣).\nوأخرجه الحاكم ٣/ ٤٩٨ من طريق علي بن سعيد الكندي، عن أبي أسامة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن جابر. ولعله وهم من علي بن سعيد الكندي أو من دونه، حيث خالفه فيه أبو كريب وأبو سعيد الأشج، وهما ثقتان.\nوأخرجه الطبراني في \"مسند الشاميين\" (١٠١٨) من طريق ماعز التميمي، عن جابر. وفيه عبد الوهَّاب بن الضحاك، وهو متروك.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٠٤٠).","vol":"6","page":314},{"text":"وقد روَى غيرُ واحدٍ هذا الحديثَ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن سعيدِ بن المُسَيّبِ، عن سَعدٍ.\n\n٤٠٨٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ بن سَعدٍ، وعَبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن يحيى بن سعيدِ، عن سَعيدِ بن المُسَيّبِ\nعن سَعدِ بن أبي وَقَّاصٍ، قال: جَمعَ لي رسولُ الله ﷺ أبَويهِ يومَ أُحُدٍ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عبد اللهِ بن شدَّادِ بن الهادِ، عن عَليِّ بن أبي طالبٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٤٠٨٨ - حدَّثنا بِذلكَ محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن سَعدِ بن إبراهيمَ، عن عبد اللهِ بن شدَّادٍ\nعن عليَّ بن أبي طالبٍ، قال: ما سَمِعتُ النَّبيَّ ﷺ يُفدِّي أحدًا بأبَويهِ إلا لِسَعدٍ، فإنِّي سَمِعته يومَ أُحدٍ يقولُ: \"ارْمِ سَعدُ فِدَاكَ أبي وأُمِّي\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2292>٩٢ - باب</span>\n٤٠٨٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيثُ، عن يحيى بن سعيدٍ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٠٤٢).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٠٤٠).","vol":"6","page":315},{"text":"عبد اللهِ بن عامرِ بن ربِيعةَ\nأنَّ عائشةَ، قالت: سَهِرَ رسولُ الله ﷺ مَقْدَمَه المَدِينةَ لَيلةً، فقال: \"لَيْتَ رَجُلًا صالحًا يَحرُسني اللَّيلةَ\". قالت: فبَينما نحنُ كذلكَ إذ سَمِعنا خَشْخشَةَ السِّلاحِ، فقال: \"من هذا؟ \" فقال: سَعْدُ بن أبي وقَّاصٍ. فقال له رَسولُ الله ﷺ: \"ما جاءَ بِكَ؟ \" فقال سعدٌ: وَقَعَ في نَفْسي خَوفٌ على رَسولِ الله ﷺ، فَجِئتُ أحرسُه، فدَعا له رَسولُ الله ﷺ، ثُمَّ نامَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2293>٩٣ - باب مناقب أبي الأعور واسمه: سعيد بن زيد بن عَمرو بن نفيل ﵁</span>\n٤٠٩٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: أخبرنا حُصَينٌ، عن هِلالِ بن يِسافٍ، عن عبد اللهِ بن ظَالمٍ المازنيِّ\nعن سَعيدِ بن زَيدِ بن عَمرِو بن نُفَيلٍ، أنَّه قال: أشْهدُ على التَّسعةِ أنّهُم في الجنَّةِ، ولو شَهدتُ على العاشرِ لم آثَم. قِيلَ: وكيفَ ذَاكَ؟ قال: كُنَّا مع رسولِ الله ﷺ بِحرَاءَ، فقال: \"اثْبُت حِراءُ، فإنَّه لَيسَ عَليكَ إلَّا نَبيٌّ، أو صِدِّيقٌ، أو شَهيدٌ\". قِيل: ومن هُم؟ قال: رسولُ الله ﷺ، وأَبو بَكْرٍ، وعُمرُ، وعُثمانُ، وعليٌّ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٨٥)، ومسلم (٢٤١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢١٧) و(٨٨٦٧)، وهو في \"المسند\" (٢٥٠٩٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٨٦).","vol":"6","page":316},{"text":"وطلحةُ، والزُّبيرُ، وسَعدٌ، وعبد الرحمنِ بن عَوفٍ. قِيلَ: فَمن العاشرُ؟ قال: أنا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غَيرِ وجهٍ عن سعيدِ بن زيدٍ، عن النبيِّ ﷺ.\n\n٤٠٩١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا حجَّاجُ بن محمدٍ، قال: حدَّثني شعبةُ، عن الحُرِّ بن الصَّيَّاحِ، عن عبد الرحمنِ بن الأخْنَسِ، عن سعيدِ بن زَيْدٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ بمعناهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2294>٩٤ - مناقب أبي الفضل عم النبي ﷺ وهو العباس بن عبد المطلب ﵁</span>\n٤٠٩٢ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، عن يزيدَ بن أبي زياد،\n_________\n(^١) حديث صحيح وهذا إسناد حسن من أجل عبد الله بن ظالم المازني، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٤٨)، وابن ماجه (١٣٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٠ - ٨١٩٢) و(٨١٩٢) و(٨٢٠٦) و(٨٢٠٨)، وهو في \"المسند\" (١٦٣٠) و(١٦٤٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٦).\n(^٢) صحيح، وهذا إسناد ضعيف لجهالة عبد الرحمن بن الأخنس، لكنه قد توبع.\nوأخرجه أبو داود (٤٦٤٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٦) و(٨٢٠٤) و(٨٢١٠)، وهو في \"المسند\" (١٦٣١).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":317},{"text":"عن عَبد اللهِ بن الحارثِ، قَال: حَدَّثني عبد المُطّلبِ بن رَبِيعةَ بن الحارثِ بن عَبد المُطّلبِ\nأنَّ العبَّاسَ بن عبد المُطَّلبِ دخل على رسولِ اللهِ ﷺ مُغْضَبًا وأنا عِنْدهُ، فقال: \"ما أغْضَبكَ؟ \" قال: يا رسولَ اللهِ مَا لَنا ولِقُريْشٍ، إذا تَلَاقَوْا بينهُم تَلاقَوْا بِوُجُوهٍ مُبْشَرةٍ، وإذا لقُونا لَقُونا بِغَيْرِ ذلكَ. قال: فَغضبَ رسولُ اللهِ ﷺ حتَّى احْمرَّ وَجْههُ، ثُمَّ قال: \"وَالَّذِي نَفْسي بِيدِهِ لا يَدْخُلُ قَلْبَ رَجُلٍ الإيمانُ حتَّى يُحبَّكُمْ للهِ ولِرَسولِه\" ثُمَّ قال: \"أيُّها النَّاسُ، من آذَى عَمِّي، فقد آذَاني، فإنَّما عَمُّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد الهاشمي.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٧٦)، وهو في \"المسند\" (١٧٧٢) و(١٧٥١٥).\nوأخرجه بنحوه ابن ماجه (١٤٠) من طريق محمد بن كعب القرظي، عن العباس بن عبد المطلب قال: كنا نلقى النفر من قريش … فذكر نحوه.\nويشهد للقسم الأخير من الحديث ما سيأتي عند المصنف من حديث أبي هريرة برقم (٤٠٩٤).\nوقوله: مبشرة. هو بضم الميم وسكون الباء وفتح الشين من البشر وهو طلاقة الوجه وبشاشته.\nوقوله: \"صنو أبيه\" قال في \"النهاية\" ٣/ ٥٧: الصِّنو: المِثْل، وأصلُه أنْ تَطْلُعَ نخلتان من عِرْق واحدٍ، يُريدُ أنَّ أصلَ العباس وأصلَ أبي واحدٌ، وهو مثلُ أبي أو مِثْلي، وجمعه صِنْوانٌ.","vol":"6","page":318},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2295>٩٥ - باب</span>\n٤٠٩٣ - حدَّثنا القاسمُ بن زَكريا الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ، عن إسرائيلَ، عن عبد الأعلى، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"الْعبَّاسُ مِني وأنا مِنْهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ إسرائيلَ.\n٤٠٩٣ م - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حَدَّثنا أبي، قال: سمعتُ الأعْمَشَ يُحدِّثُ، عن عمرِو بن مُرَّةَ، عن أبي البَختريِّ\nعن عليًّ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لِعُمرَ في العبَّاسِ: \"إنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صنْوُ أبيهِ\"، وَكانَ عمرُ كَلَّمهُ في صَدقتهِ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، لضعف عبد الأعلى، وهو ابن عامر الثعلبي.\nوأخرجه النسائي ٨/ ٣٣، وفي \"الكبرى\" (٨١٧٣)، وهو في \"المسند\" (٢٧٣٤).\nهذا الحديث وحكم المصنِّف عليه لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من (س) و(ل)، ووقع في نسخة المباركفوري: \"حسن صحيح\"، وفي \"تحفة الأشراف\": \"حسن غريب\".\n(^٢) المرفوع منه صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لانقطاعه أبو البختري - واسمه سعيد بن فيروز - لم يدرك عليًا. وهو في \"المسند\" (٧٢٥).\nوانظر ما بعده.","vol":"6","page":319},{"text":"٤٠٩٤ - حدَّثنا أحمدُ بن إبراهيمَ الدَّوْرقيُّ، قال: حدَّثنا شَبابةُ، قَال: حدَّثَنا وَرْقاءُ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعْرَجِ\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"العبَّاسُ عَمُّ رسولِ اللهِ، وإنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أبيهِ، أوْ من صِنْوِ أبيهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ من حديثِ أبي الزِّنادِ إلا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2296>٩٦ - باب</span>\n٤٠٩٥ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثَنَا عبد الوهابِ بن عطاءٍ، عن ثَوْرِ بن يَزِيدَ، عن مكحولٍ، عن كُريْبٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ: \"إذا كانَ غَداةَ الاثنينِ، فأْتِني أنْتَ وَوَلَدُكَ حتَّى أدْعُوَ لهُم بِدَعْوةٍ يَنْفعُكَ اللهُ بِها ووَلدَكَ\"، فغَدا وغَدوْنا مَعهُ، فألْبَسنا كِساءً، ثُمَّ قال: \"اللَّهُمَّ اغفرْ للعبَّاسِ ووَلدِهِ مَغْفرةً ظاهرةً وباطنةً لا تُغادِرُ ذَنْبًا، اللَّهُمَّ احْفَظهُ في وَلَدهِ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٩٨٣)، وأبو داود (١٦٢٣)، والنسائي ٥/ ٣٣ - ٣٤، وهو في \"المسند\" (٨٢٨٤)، وابن حبان (٣٢٧٣) و(٧٠٥٠).\n(^٢) هذا الحديث وحكم المصنَّف عيه لم يرد في (أ) و(د)، وأثبتناه من باقي الأصول لكن جاء في حكم المصنف عليه في (ل) ونسخة المباركفوري و\"تحفة الأشراف\": \"حسن غريب\"، والمثبت من (س).\n(^٣) عبد الوهَّاب بن عطاء، قال عنه الحافظ في \"التقريب\": صدوق ربما أخطأ، وقد أنكروا عليه هذا الحديث في فضل العباس، وقالوا: دلَّسه عن ثور. =","vol":"6","page":320},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2297>٩٧ - مناقب جعفر بن أبي طالب أخي عليٍّ ﵁</span>\n٤٠٩٦ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن جعفرٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"رَأيْتُ جعفرًا يَطيرُ في الجنَّةِ مع الملائكةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ من حديثِ أبي هُريرةَ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ عبد اللهِ بن جعفرٍ، وقد ضَعَّف يحيى بنُ مَعينٍ وغيرهُ عبدَ اللهِ بن جعفرٍ، وهو وَالدُ عَليِّ بن المَدِينيِّ.\nوفي البابِ عن ابن عَبَّاسٍ.\n_________\n= وأخرجه الخطيب في \"تاريخه\" ١١/ ٢٤، وابن الجوزي في \"العلل المتناهية\" (٤٦٥)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٨/ ٥١٤.\n(^١) حديث صحيح بطرقه وشواهده، وهذا إسناد ضعيف لضعف عبد الله بن جعفر المديني. وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٠٤٧).\nويشهد له حديث ابن عمر عند البخاري (٣٧٠٩) ولفظه: أن ابن عمر كان إذا سلم على ابن جعفر، قال: السلام عليك يا ابن ذي الجناحين.\nوحديث ابن عباس عند الطبراني في \"الكبير\" (١٤٦٦) و(١٤٦٧)، والحاكم ٣/ ٢٠٩.","vol":"6","page":321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2298>٩٨ - باب</span>\n٤٠٩٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبدُ الوهَّابِ الثَّقفيُّ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحذّاءُ، عن عِكْرمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: ما احْتذَى النِّعالَ، ولا انْتعَلَ، ولا رَكِبَ المطايا، ولا رَكبَ الكُورَ بعد رسولِ اللهِ ﷺ أفْضلُ من جعفرٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٠٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ بن عازبٍ، أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال لِجَعْفرِ بنِ أبي طالبٍ: \"أشْبَهتَ خَلْقي وخُلُقي\". وفي الحديثِ قِصَّةٌ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٠٩٩ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ أبو يحيى التَّيْميُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ أبو إسحاقَ المَخْزُوميُّ، عن سعيدٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٥٧)، وهو في \"المسند\" (٩٣٥٣).\nوالكُور، بضم الكاف: هو رحل الناقة بأداته، وهو كالسرج وآلته للفرس، والجمع: الأكوار.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري مطولًا (٢٦٩٩).\nوقد سلف مقطعًا عند المصنِّف برقم (٢٠١٤) و(٤٠٤٩).\nوفي الباب عن علي بن أبي طالب عند أحمد (٧٧٠)، وإسناده حسن.","vol":"6","page":322},{"text":"المَقْبُريِّ\nعن أبي هريرةَ، قال: إنْ كُنْتُ لأسْألُ الرَّجلَ من أصحابِ النبيِّ ﷺ عن الآياتِ من القُرْآنِ أنا أعْلمُ بِها مِنْهُ، ما أسْألهُ إلا ليُطْعِمَني شيئًا، فكُنْتُ إذا سَألْتُ جعفرَ بن أبي طالبٍ، لم يُجبْني حتَّى يَذْهبَ بي إلى مَنْزلهِ، فيقولَ لاِمْرأتهِ: يا أسماءُ أطْعِمِينا، فإذا أطْعَمتنا أجابَني، وكانَ جعفرٌ يُحبُّ المساكينَ، ويَجْلسُ إليهم، ويُحدَّثُهمْ ويُحدِّثونه، فكان رسولُ اللهِ ﷺ يُكْنيهِ بِأبي المساكين (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوأبو إسحاقَ المَخْزُوميُّ: هو إبراهيمُ بن الفَضْلِ المدينيُّ، وقد تكلَّم فيه بعضُ أهلِ الحديثِ مِن قِبلِ حفظهِ، وله غرائب.\n\n٤١٠٠ - حدثنا أبو أحمد حاتِم بن سِياهٍ المَرْوَزي، قال: حدثنا\n_________\n(^١) صحيح بطرقه وهذا إسناده ضعيف، أبو إسحاق المخزومي ضعفه غير واحد من الأئمة، قال ابن عدي: ومع ضعفه يكتب حديثه.\nوأخرجه ابن ماجه (٤١٢٥).\nوأخرجه بنحوه البخاري في \"صحيحه\" (٣٧٠٨) من طريق ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: \"أن الناس كانوا يقولون: أكثرَ أبو هريرة، وإني كنت ألزمُ رسول الله ﷺ بِشِبَعِ بطني حتى لا آكل الخَمِيرَ، ولا ألبس الحبيرَ، ولا يَخْدُمُني فلانٌ ولا فلانة، وكنت ألصِقُ بطني بالحصباء مِن الجوع، وإن كنت لأستقرئ الرجلَ الآيةَ هي معي كي ينقلب بي فَيُطعِمَني، وكان أَخْيَرَ الناسِ للمسكين جعفرُ بن أبي طالب، كان ينقلب بنا، فَيُطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليخرج إلينا العُكَّة التي ليس فيها شيء، فيشقها فنلعَقُ ما فيها\".","vol":"6","page":323},{"text":"عبد الرزَّاق، قال: أخبرنا مَعْمَر، عن ابن عَجْلان، عن يزيدَ بن عبد الله بن قُسَيط، عن أبي سَلَمة\nعن أبي هريرة، قال: كنا ندعو جعفر بن أبي طالب ﵁ أبا المساكين، فكنا إذا أتيناه، قرَّب إلينا ما حضرَ، فأتيناه يومًا، فلم يَجِدْ عنده شيئًا، فأخرج جَرَّةً من عَسَل، فكسرها، فجَعَلْنا نَلعَقُ منها (^١).\nهذا حديث حسن غريب من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2299>٩٩ - مناقب أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب والحسين بن علي بن أبي طالب ﵄</span>\n٤١٠١ - حدَّثنا محمودُ بن غيلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ الحَفَريُّ، عن سفيانَ، عن يزيدَ بن أبي زِيادٍ، عن ابن أبي نُعْمٍ\nعن أبي سعيدٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الحسنُ والحُسينُ سَيِّدا شبابِ أهلِ الجنَّةِ\" (^٣)\n_________\n(^١) حديث صحيح بطرقه، وهذا إسناد ضعيف لجهالة حاتم بن سياه أبي أحمد المروزي. وانظر ما قبله.\n(^٢) من قوله: \"حدثنا أبو أحمد حاتم بن سياه\" إلى هنا أثبتناه من نسخة (س) فقط، ولم يرد في سائر نسخنا الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف يزيد بن أبي زياد.\nوأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٩) و(٨٥٢٥) وما بعده، وهو في \"المسند\" =","vol":"6","page":324},{"text":"٤١٠٢ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا جَريرٌ وابن فُضَيْلٍ، عن يزيدَ نَحوهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوابن أبي نُعْمٍ: هو عبد الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ البَجليُّ الْكُوفيُّ، ويكنى أبا الحكم.\n\n٤١٠٣ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ وعبدُ بن حُمَيْدٍ، قالا: حدَّثنا خالدُ بن مَخْلدٍ، قال: حدَّثنا موسى بن يعقوبَ الزَّمْعيُّ، عن عبد اللهِ بن أبي بكرِ بن زَيْدِ بن المُهاجرِ، قال: أخبرني مسلمُ بن أبي سَهْلٍ النَّبَّالُ، قال: أخبرني الحسنُ بن أسامةَ بن زَيْدٍ، قال:\nأخبرني أبي أُسامةُ بن زيدٍ، قال: طَرقْتُ النَّبيَّ ﷺ ذاتَ ليلةٍ في بعضِ الحاجةِ، فخرجَ النبيُّ ﷺ وهو مُشْتملٌ على شيءٍ لا أدري ما هو، فلمَّا فرغْتُ من حاجتي، قلتُ: ما هذا الَّذِي أنْتَ مُشْتملٌ عليهِ؟ فكَشفهُ، فإذا حسنٌ وحسينٌ على ورِكيْهِ، فقال: \"هذانِ ابْنايَ وابْنا ابْنتي، اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُما، فأحِبَّهُما وأحِبَّ من يُحبُّهُما\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n= (١٠٩٩٩) و(١١٥٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٩).\n(^١) حديث صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد الله بن أبي بكر بن زيد بن المهاجر، ولضعف موسى بن يعقوب الزمعي، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٧).","vol":"6","page":325},{"text":"٤١٠٤ - حدَّثنا عُقْبةُ بن مُكْرَمٍ البصريُّ العَمِّيُّ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن جريرِ بن حازمٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن محمدِ بن أبي يعقوبَ، عن عبد الرحمنِ بن أبي نُعْمٍ\nأنَّ رَجلًا مِن أهْلِ العراقِ سألَ ابن عمرَ عن دمِ البَعوضِ يُصيبُ الثَّوْبَ، فقال ابنُ عمرَ: انظُرُوا إلى هذا يسألُ عن دَمِ البَعُوضِ، وقد قتلُوا ابن رسولِ اللهِ ﷺ! وسمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ الحسنَ والحسينَ هما رَيْحانَتايَ من الدُّنيا\" (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^٢).\nوقد رواهُ شعبةُ، ومهديُّ بن ميمونٍ، عن محمدِ بن أبي يعقُوبَ.\nوقد رُوِي عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ.\n\n٤١٠٥ - حدَّثنا أبو سعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا أبو خَالدٍ الأحمرُ، قال: حدَّثنا رَزِينٌ، قال: حدَّثتْني سَلْمى، قالت:\nدخلتُ على أُمِّ سَلمةَ وهي تَبْكي، فقلتُ: ما يُبْكِيكِ؟ قالت: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ تَعْني في المَنامِ - وعلى رأْسهِ ولِحيتهِ التُّرابُ، فقلتُ: ما لكَ يا رسولَ اللهِ، قال: \"شَهدْتُ قتلَ الحُسينِ آنفًا\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٥٣) و(٥٩٩٤)، وهو في \"المسند\" (٥٥٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٩).\n(^٢) في (س): \"حسن صحيح\".\n(^٣) إسناده ضعيف لجهالة سلمى، وهي البكرية. =","vol":"6","page":326},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٤١٠٦ - حدَّثنا أبو سَعيدٍ الأشَجُّ، قال: حدَّثنا عُقْبةُ بن خالدٍ، قال: حدَّثني يُوسفُ بن إبراهيمَ\nأنَّه سمعَ أنسَ بن مَالكٍ يَقولُ: سُئلَ رسولُ اللهِ ﷺ: أيُّ أهْلِ بَيْتكَ أحبُّ إليكَ؟ قال: \"الحَسنُ والحسينُ\". وكانَ يقولُ لفاطمةَ: \"ادعوا لي ابْنيَّ\"، فيشُمُّهُما ويَضُمُّهُما إليهِ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢) من حديث أنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2300>١٠٠ - باب</span>\n٤١٠٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدّثَنَا محمدُ بن عبد اللهِ الأنصاري، قال: حدَّثنا الأشعثُ - هو ابن عبد الملكِ -، عن الحسنِ\nعن أبي بَكْرة، قال: صَعِدَ رَسولُ اللهِ ﷺ المِنْبرَ، فقال: \"إنَّ\n_________\n= وأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٣/ ٨١، والطبراني في \"الكبير\" ٢٣/ (٨٨٢)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٢٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٩/ ١٨٧.\n(^١) إسناده ضعيف لضعف يوسف بن إبراهيم، وهو التميمي.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ٣٧٧، وأبو يعلى (٤٢٩٤)، وابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ٢٦٢٣.\n(^٢) في (أ) و(د) و(ل) و\"تحفة الأشراف\": \"حسن غريب\"، والمثبت من (س) ونسخة المباركفوري.","vol":"6","page":327},{"text":"ابْني هذا سَيِّدٌ يُصْلحُ اللهُ على يَديْهِ بين فِئَتينِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nقال: يعني: الحسنَ بن عليٍّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2301>١٠١ - باب</span>\n٤١٠٨ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا عليُّ بن حُسينِ بن واقدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثني عَبد اللهِ بن بُرَيْدةَ، قال:\nسمعتُ أبي بُريْدةَ يقولُ: كان رسولُ اللهِ ﷺ يَخْطُبنا إذْ جاءَ الحسنُ والحسينُ عليهما قَمِيصانِ أحْمرَانِ يَمْشيانِ ويَعْثُرانِ، فنزَلَ رسولُ اللهِ ﷺ من المِنْبرِ، فحملَهُما ووَضَعُهما بين يَديْهِ، ثمَّ قال: \"صَدقَ اللهُ: ﴿إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [التغابن: ١٥] نظَرْتُ إلى هذيْنِ الصَّبِيين يَمْشيانِ ويَعْثُرانِ، فلم أصْبرْ حتَّى قَطعْتُ حَديثي وَرَفَعْتُهما\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٧٠٤) و(٣٦٢٩)، وأبو داود (٤٦٦٢)، والنسائي ٣/ ١٠٧، وفي \"الكبرى\" (١٧١٨) و(٨١٦٦)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٤)، ولفظه عندهم: \"إن ابني هذا سيد، ولعل اللهَ أنَّ يُصلح به بين فئتين من المسلمين\".\nقال الخطابي في \"معالم السنن\" ٤/ ٣١١: وقد خرج مصداق هذا القول فيه بما كان من إصلاحه بين أهل الشام وأهل العراق، وتخليه عن الأمر خوفًا من الفتنة وكراهية إراقة الدم، ويسمى ذلك العام سَنَةَ الجماعة.\n(^٢) إسناده قوي، وأخرجه أبو داود (١١٠٩)، وابن ماجه (٣٦٠٠)، والنسائي ٣/ ١٠٨ و١٩٢، وهو في \"المسند\" (٢٢٩٩٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٠٣٨).","vol":"6","page":328},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ الحسينِ بن واقدٍ.\n\n٤١٠٩ - حدَّثنا الحسنُ بن عَرفةَ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن عيَّاشٍ، عن عبد اللهِ بن عُثمانَ بن خُثَيْمٍ، عن سعيدِ بن راشدٍ\nعن يعلى بن مُرَّةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"حُسينٌ مِنِّي وأنا من حُسينٍ، أحَبَّ اللهُ من أحَبَّ حُسينًا، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباطِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ عبد اللهِ بنِ عثمانَ بن خُثَيْمٍ، وقد رواهُ غيرُ واحدٍ عن عبد اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيْمٍ.\n\n٤١١٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاق، عن مَعْمرٍ، عن الزُّهْريِّ\nعن أنَسٍ بن مالكٍ، قال: لم يكن أحدٌ مِنْهُمْ أشْبهَ بِرَسولِ اللهِ ﷺ من الحسنِ بن عليٍّ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة سعيد بن راشد أو ابن أبي راشد، فقد انفرد بالرواية عنه عبد الله بن عثمان بن خثيم، ولم يوثقه غير ابن حبان.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٤)، وهو في \"المسند\" (١٧٥٦١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٥٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٦٧٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧٣).","vol":"6","page":329},{"text":"٤١١١ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن أبي خالدٍ\nعن أبي جُحَيْفةَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ وكانَ الحَسنُ بن عليٍّ يُشْبِهُهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ، وابن عبَّاسٍ، وابن الزُّبَيْرِ.\n\n٤١١٢ - حدَّثنا خَلَّادُ بن أسلمَ البَغْدادِيُّ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن شُمَيْلٍ، قال: أخبرنا هشامُ بن حسَّان، عن حَفْصةَ بنتِ سِيرينَ، قالت:\nحدَّثني أنسُ بن مالكٍ، قال: كُنْتُ عِنْدَ ابن زيادٍ، فجيءَ بِرأْسِ الحسينِ، فجعلَ يقولُ بِقَضيبٍ في أنْفهِ ويقولُ: ما رأيت مِثْلَ هذا حُسْنًا! لِمَ يُذكرُ؟ قال: قُلْتُ: أمَا إنَّهُ كَانَ من أشْبَههِمْ بِرسولُ اللهِ ﷺ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٣٠٣٩).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٤٨)، والقطيعي في زوائده على \"فضائل الصحابة\" (١٣٩٤) و(١٣٩٥) والطبراني (٢٨٧٩) وأبو يعلى (٢٨٤١). وهو في \"المسند\" (١٣٧٤٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧٢).\nقوله: \"لِمَ يُذكر؟ \": قال الشيخ رشيد أحمد الكنكوهي في \"الكوكب الدري\" ٢/ ٣٢٧: لما كان الحسين ﵁ يُذكر في الحُسْن، وطعنَ في حسنه عُبيد الله بن زياد، وقال: ما رأيت مثل هذا حُسْنًا، على سبيل التَّهكم أو الإنكار كما يُشعر به قوله: لم يُذكَرُ، ناسب إثباتُ كون حسُين حَسَنًا، فلم يثبته أنس بأن يذكر أوصاف أعضائه، وما ينبغي للحُسن من الصفات، لأن ابن زياد أمكن أن =","vol":"6","page":330},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤١١٣ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا عُبيدُ اللهِ بن موسى، عن إسرائيلَ، عن أبي إسحاقَ، عن هَانئِ بن هانئٍ\nعن عليٍّ، قال: الحسنُ أشْبهُ بِرسولِ اللهِ ﷺ ما بينَ الصَّدْرِ إلى الرَّأْسِ، والحسينُ أشْبهُ بالنبي ﷺ ما كانَ أسفلَ من ذلكَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١١٤ - حدَّثنا واصلُ بن عبد الأعْلى، قال: حدَّثنا أبو مُعاوية، عن الأعْمَشِ\nعن عُمارةَ بن عُمَيْرٍ، قال: لمَّا جِيءَ برأسِ عُبيدِ اللهِ بن زيادٍ وأصحابهِ نُضِّدَتْ في المسجدِ في الرَّحْبةِ، فانْتَهيْتُ إليهم وهم\n_________\n= يُثبت الحُسن في غير ذلك المذكور، لأن كل امرئ لا يجب أن يختار ما هو المختار عند غيره، فكم من مادحٍ شيئًا هو مذموم عند غيره، بل أثبت حُسْنه بذكر المشابهة له مع النبي ﷺ، ولا ينكِرُ حُسنَه ﷺ مَن في قلبه مثقال ذرة من الإيمان، فسكت ابن زياد، ولم يَدْرِ ما يُجيبه، فلله درُّه من مُسْتَدِلًّ على مَرامِه.\n(^١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير هانئ بن هانئ، فقد روى له أصحاب السنن، ولم يرو عنه غير أبي إسحاق السبيعي، قال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وذكره ابن سعد في الطبقة الأولى من أهل الكوفة، وقال: وكان يتشيع، وقال ابن المديني: مجهول، وقال حرملة عن الشافعي: هانئ بن هانئ لا يُعرف، وأهل العلم بالحديث لا ينسبون حديثه، لجهالة حاله، وقال الحافظ في \"التقريب\": مستور.\nوأخرجه أحمد (٧٧٤)، وابن حبان (٦٩٧٤).","vol":"6","page":331},{"text":"يقولونَ: قد جاءتْ، فإذا حَيَّةٌ قد جاءتْ تخلَّلُ الرُّؤُوسَ حتَّى دخلتْ في مَنْخِرَيْ عُبَيد اللهِ بن زِيادٍ، فمكثَتْ هنيْهةً، ثمَّ خَرجَتْ فذهبتْ حتَّى تَغيَّبتْ، ثُمَّ قالوا: قد جاءتْ، ففَعلتْ ذلكَ مرَّتَيْنِ أو ثلاثًا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2302>١٠٢ - باب</span>\n٤١١٥ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ وإسحاقُ بن منصورٍ، قالا: أخْبرنا محمدُ بن يُوسفَ، عن إسرائيلَ، عن مَيْسرةَ بن حَبِيبٍ، عن المِنْهالِ بن عَمْرٍو، عن زِرّ بن حُبَيْشٍ\nعن حذيفةَ، قال: سأَلْتني أُمِّي متى عَهْدُكَ - تعني بالنبيِّ ﷺ؟ فقلتُ: ما لي بهِ عهدٌ مُنْذُ كذا وكذا. فنالَتْ مِنِّي، فقلت لها: دَعِيني آتي النَّبيَّ ﷺ، فأُصَلِّي معهُ المغربَ، وأسألهُ أنْ يستغفرَ لي ولك. فأتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ فصلَّيْتُ معه المغربَ، فصلَّى حتَّى صلَّى العِشاءَ، ثُمَّ انْفَتلَ فَتبِعتهُ، فسمِعَ صوْتي، فقال: \"من هذا، حذيفةُ؟ \" قلتُ: نعم. قال: \"ما حاجتكَ غفرَ اللهُ لكَ ولأُمِّكَ؟ \" قال: \"إنَّ هذا مَلَكٌ لم يَنْزِلِ الأرْضَ قَطُّ قَبْلَ هذه اللَّيْلةِ اسْتأْذَنَ رَبَّهُ أنْ يُسَلِّمَ عليَّ ويبَشِّرني بأنَّ فاطمةَ سَيِّدةُ نساءِ أهلِ الجنَّةِ، وأنَّ الحسَنَ والحسينَ سَيِّدَا شبابِ أهْلِ الجنَّةِ\" (^٢).\n_________\n(^١) رجاله ثقات.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٣٨٠) و(٨٢٩٨) و(٨٣٦٥)، وهو في \"المسند\" (٢٣٣٢٩) و(٢٣٤٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" =","vol":"6","page":332},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ إسرائيلَ.\n\n٤١١٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن فُضَيْلِ بن مَرْزُوقٍ، عن عَدِيِّ بن ثَابتٍ\nعن البراءِ، أنَّ النَّبِيَّ ﷺ أبْصرَ حسنًا وحسينًا، فقال: \"اللَّهُمَّ إنِّي أُحِبُّهُما فَأحِبَّهُما\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١١٧ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، عن عَديِّ بن ثابتٍ، قال:\nسمِعتُ البراءَ بن عازبٍ وهو يَقولُ: رأيْتُ النَّبيَّ ﷺ واضعًا الْحَسنَ بن عَليٍّ على عَاتقهِ وهو يَقولُ: \"اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فأحِبَّهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ، وهذا أصَحُّ مِن حديثِ الْفُضَيلِ بن مَرْزُوقٍ.\n_________\n= (٦٩٦٠) و(٧١٢٦).\n(^١) سنده حسن، فضيل بن مرزوق يتقاصر عن رتبة الصحيح، وباقي رجاله ثقات، وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٤٩)، ومسلم (٢٤٢٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٦٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٠١) و(١٨٥٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٦٢).","vol":"6","page":333},{"text":"٤١١٨ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العَقَدِيُّ، قال: حدَّثنا زَمْعةُ بن صالحٍ، عن سَلمةَ بن وَهْرامٍ، عن عكرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: كان رسولُ اللهِ ﷺ حامِلًا الحسن بن عليٍّ على عاتقهِ، فقال رجلٌ: نِعْمَ المَركَبُ رَكِبْتَ يا غلامُ. فقال النبيُّ ﷺ: \"وَنِعْمَ الرَّاكِبُ هو\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ، وزَمْعةُ بنُ صالحٍ قد ضَعَّفَهُ بعضُ أهلِ الحديثِ مِن قِبلِ حِفْظهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2303>١٠٣ - باب</span>\n٤١١٩ - حدَّثنا ابنُ أبي عمرَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن كثيرٍ النَّوَّاءِ، عن أبي إدريسَ، عن المُسَيَّبِ بن نَجَبةَ، قال:\nقال عليُّ بن أبي طالبٍ: قال النبيُّ ﷺ: \"إنَّ كُلَّ نَبيٍّ أُعْطي سَبْعةَ نُجباءَ رُفَقاء - أوْ رُقباء -، وأُعْطيتُ أنا أرْبعةَ عَشرَ\"، قلنا: من هُم؟ قال: \"أنا وَابْنايَ، وجعفرٌ، وحمزةُ، وأبو بكرٍ، وعمرُ، ومُصْعبُ بن عُمَيْرٍ، وبلالٌ، وسلمانُ، وعمَّارٌ، والمِقدادُ، وحذيفةُ، وعبد اللهِ بن مسعودٍ (^٢) \".\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف زمعة بن صالح.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٧/ ١٠٨٥.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف كثير النواء ولجهالة حال المسيّب بن نجبة.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٦/ ٢٠٨٧.","vol":"6","page":334},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديثُ عن عليٍّ موقوفًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2304>١٠٤ - مناقب أهل بيت النَّبيِّ ﷺ </span>-\n٤١٢٠ - حدَّثنا نصرُ بن عبد الرحمنِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا زَيْدُ بن الحسنِ، عن جعفرِ بن محمدٍ، عن أبيهِ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ في حَجَّتهِ يومَ عَرفةَ وهو على نَاقتهِ القَصْواءِ يَخْطُبُ، فسَمِعتهُ يقولُ: \"يا أيُّها النَّاسُ إنِّي تَركْتُ فِيكُمْ ما إنْ أَخَذْتمْ بهِ لن تَضِلُّوا: كتابَ اللهِ، وعِتْرتي أهْلَ بَيْتي\" (^١).\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف زيد بن الحسن، وهو القرشي صاحب الأنماط.\nوأخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٢٦٨٠).\nويشهد له حديث زيد بن أرقم عند أحمد (١٩٢٦٥) و(١٩٣١٣).\nقال السندي: في تفسير \"عترتي\" كأنه ﷺ جعلهم قائمين مقامه، فكما كان في حياته القرآن والنبي، كذلك بعده: القرآن وأهل بيته، لكن قيامهم مقامه في وجوب المحبة والمراعاة والإحسان، لا في العمل بأقوالهم وآرائهم، بل المرجع في العمل: الكتاب والسنة. وقال العلامة التوربشتي، ونقله عنه القاري في \"شرح المشكاة\" ٥/ ٦٠٠: عترة الرجل: أهل بيته ورهطه الأدنون، ولاستعمالهم العترة على أنحاء كثيرة بينها رسول الله ﷺ بقوله: \"أهل بيتي\" ليعلم أنه أراد بذلك نسله وعصابته الأدنين وأزواجه.\nقال القاري: إن أهل البيت غالبًا يكونون أعرف بصاحب البيت وأحواله، فالمراد بهم أهل العلم منهم، المطلعون على سيرته، الموافقون على طريقته، العارفون بحكمه، وبحكمته، وبهذا يصلح أن يكون مقابلًا لكتاب الله سبحانه، كما =","vol":"6","page":335},{"text":"وفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وأبي سعيدٍ، وزيدِ بن أرْقَمَ، وحُذَيْفةَ بن أَسِيدٍ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوزيدُ بن الحسنِ قد رَوَى عنهُ سَعيدُ بن سُليمانَ وغيرُ واحدٍ من أهلِ العلمِ.\n\n٤١٢١ - حدَّثنَا قتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سليمانَ ابن الأصْبَهانيِّ، عن يحيى بن عُبَيدٍ، عن عطاءٍ\nعن عمرَ بن أبي سَلمةَ رَبِيبِ النَّبيِّ ﷺ، قال: نَزلَتْ هذه الآيةُ على النبيِّ ﷺ ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ [الأحزاب: ٣٣] في بَيْتِ أُمِّ سَلمةَ، فدعا النبيُّ ﷺ فاطمةَ وحسنًا وحسيْنًا، فجلَّلَهُمْ بِكساءٍ وعليٌّ خَلْفَ ظَهْرهِ، فجلَّلهُم بِكساءٍ، ثُمَّ قال: \"اللَّهُمَّ هؤُلاءِ أهلُ بَيْتي، فأذْهِبْ عَنْهُمُ الرَّجْسَ، وطَهِّرْهُمْ تَطْهيرًا\". قالت أُمُّ سَلمةَ: وأنا معهُم يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"أنْتِ على مَكانكِ، وَأنْتِ إلى خَيْر\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ سَلمةَ، ومَعْقلِ بن يَسارٍ، وأبي الحَمْراءِ، وأنسِ بن مالكٍ.\nوهذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n_________\n= قال: ﴿وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ﴾.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٣٤٨٣).","vol":"6","page":336},{"text":"٤١٢٢ - حدَّثنا عليُّ بن المُنْذِرِ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن فُضَيْلٍ، قال: حدَّثنا الأعْمشُ، عن عَطيَّةَ، عن أبي سعيدٍ. والأعمشُ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ\nعن زيدِ بن أرْقَمَ، قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إِنِّي تاركٌ فيكُمْ ما إنْ تَمسَّكْتُمْ بهِ لن تَضِلُّوا بَعْدي، أحدُهُما أعْظمُ من الآخَرِ: كِتابُ اللهِ، حَبْلٌ مَمْدُودٌ من السَّماءِ إلى الأرْضِ، وعِتْرتي أهلُ بَيْتي، ولن يَتفرَّقا حتَّى يرِدا عليَّ الحوْضَ، فانْظُروا كيف تَخْلُفوني فيهما\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١٢٣ - حدَّثنا أبو داودَ سليمانُ بن الأشْعَثِ، قال: حدثنا يحيى بن مَعِينٍ، قال: حَدَّثنا هِشامُ بن يُوسفَ، عن عبد اللهِ بن سليمانَ النَّوْفَليَّ، عن محمدِ بن عَليِّ بن عَبد اللهِ بن عَبَّاسٍ، عن أبيهِ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أحِبُّوا الله لِمَا يَغْذُوكُمْ من نِعَمهِ، وأحِبُّوني بِحُبِّ اللهِ، وأحِبُّوا أهلَ بَيْتي لِحُبِّي\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح من حديث زيد بن أرقم، وأخرجه مسلم (٢٤٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٤٨) و(٨١٧٥) و(٨٤٦٤) وهو في \"المسند\" (١٩٢٦٥) و(١٩٣١٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٣).\nوأما حديث أبي سعيد فصحيح لغيره، وإسناده ضعيف، وهو في \"المسند\" برقم (١١١٠٤).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة عبد اللَه بن سليمان النوفلي تفرد بالرواية عن هشام بن يوسف وهو الصنعاني، ولم يوثقه أحد، وقال الذهبي في \"الميزان\": فيه =","vol":"6","page":337},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2305>١٠٥ - مناقب معاذ بن جبل، وزيد بن ثَابت وأُبي بن كعب، وأبي عبيدة بن الجراح ﵃</span>\n٤١٢٤ - حَدَّثنا سُفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا حُمَيدُ بن عبد الرحمنِ، عن داود العطَّارِ، عن مَعْمرٍ، عن قَتادةَ\nعن أنس بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أرْحَمُ أُمَّتي بأمتي أبو بكرٍ، وأشَدُّهُمْ في أمرِ اللهِ عمرُ، وأصْدَقُهُمْ حَياءً عثمانُ بن عفَّان، وأعْلمُهمْ بالحلالِ والحرامِ معاذُ بن جبلٍ، وأفْرضُهمْ زيدُ بن ثابتٍ، وأقْرؤُهُمْ أُبيُّ بن كعبٍ، ولكُلِّ أُمَّةٍ أمينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عبيدةَ بن الجرَّاحِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ من حديثِ قَتَادةَ إلا من هذا الوجهِ، وقد رواهُ أبو قلابةَ، عن أنسٍ، عن النبيِّ ﷺ نَحوهُ.\n\n٤١٢٥ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الوهَّابِ بن عبد المجيدِ الثَّقَفيُّ، قال: حدَّثنا خالدُ الحذَّاءُ، عن أبي قِلابةَ\n_________\n= جهالة، وقال في \"ديوان الضعفاء\": لا يُعرف، وأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ١/ ١٨٣، والطبراني في \"الكبير\" (٢٦٣٩)، والحاكم ٣/ ١٥٠، وأبو نعيم في \"الحلية\" ٣/ ٢١١، والخطيب في \"تاريخه\" ٤/ ١٦٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٥/ ٦٤.\n(^١) حديث صحيح، من رواية أبي قلابة عن أنس، وهي التي سيذكرها المصنف بعد هذه الرواية، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع.\nورواه مرسلًا عن قتادة عبد الرزاق (٢٠٣) وسعيد بن منصور (٤).","vol":"6","page":338},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أرْحَمُ أُمَّتي بِأُمَّتي أبو بكرٍ، وأشَدُّهُمْ في أمْرِ اللهِ عمرُ، وأصْدَقُهمْ حياءً عثمانُ، وأقْرؤُهُمْ لكتابِ اللهِ أُبيُّ بن كَعْبٍ، وأفْرَضُهمْ زيدُ بن ثابتٍ، وأعْلمهُمْ بالحلالِ والحرامِ معاذُ بن جَبلٍ، ألا وَإنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أمِينًا، وإنَّ أمِينَ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيْدَةَ بن الْجرَّاحِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٢٦ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قَتَادةَ يُحدِّثُ،\nعن أنَسِ بن مالكٍ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ لأُبيِّ بن كعبٍ: \"إنَّ اللهَ أمَرني أنْ أقْرأ عليكَ ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [البينة: ١] قال: وسمَّاني؟ قال: \"نَعم\"، فبكى (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن أُبيَّ بن كعبٍ قال: قال النبيُّ ﷺ، فذكر\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٨٥) و(٨٢٢٩)، والحاكم في \"المستدرك\" ٣/ ٤٢٢، والطحاوي في \"شرح مشكل الآثار\" (٨٠٨) وهو في \"المسند\" (١٢٩٠٤) و(١٣٩٩٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣١) و(٧١٣٧) و(٧٢٥٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٠٩)، ومسلم (٧٩٩) و(٢٤٦٥) (١٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٣٨)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٢٠) و(١٢٩١٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٤٤).","vol":"6","page":339},{"text":"نَحوهُ (^١).\n\n٤١٢٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ، قَال: حدَّثنا شعبةُ، عن قتادةَ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: جمعَ القُرْآنَ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﷺ أرْبَعةٌ، كُلُّهُمْ من الأنصارِ: أُبيُّ بن كَعْبٍ، ومعاذُ بن جبلٍ، وزيدُ بن ثَابتٍ، وأبو زيدٍ. قال: قلتُ لِأَنَسٍ: مَنْ أبو زَيْدٍ؟ قال: أحدُ عُمُومَتي (^٢).\n_________\n(^١) جاء في (س) والمطبوع بعد هذا، ولم يرد في أصولنا الخطية هنا:\n٣٧٩٣ - حدثنا محمودُ بن غيلان، قال: حدثنا أبو داودَ، قال: أخبرنا شُعبةُ عن عاصمٍ، قال: سمعت زِرَّ بن حُبَيْشٍ يُحدِّث عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ قال له: إنَّ الله أمرني أن أَقْرَأَ عليك. فقرأ عليه: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾، فقرأ فيها: \"إنَّ ذَات الدِّين عند الله الحَنِيفيَّةُ المُسْلِمَةُ لا اليهوديَةُ ولا النَّصرانية ولا المجوسيَّة، من يعمل خيرًا فلن يُكْفَره\"، وقرأ عليه: لو أنَّ لابن آدم واديًا مِن مالٍ لابتغى إليه ثانيًا، ولو كان له ثانيًا لابتفى إليه ثالثًا، ولا يملأُ جَوْفَ ابنِ آدَمَ إلا التُّرَابُ، ويَتوبُ اللهُ على من تَابَ\".\nوسيأتي عند المصنف بسنده ومتنه برقم (٤٢٣٦) ونخرجه هناك.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨١٠) و(٥٠٠٣)، ومسلم (٢٤٦٥) (١١٩) و(١٢٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٠٠٠) و(٨٢٨٦)، وهو في \"المسند\" (١٣٤٤١) و(١٣٩٤٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٣٠).\nوقول أنس هذا لا مفهوم له، فلا يلزم أن لا يكون غيرهم جمعَهُ، فقد ذكر أبو عُبيدٍ القراءَ من أصحاب النبي ﷺ، فعدَّ من المهاجرين الخلفاءَ الأربعة وطلحةَ وسعدًا وابنَ مسعود وحُذيفةَ وسالمًا وأبا هريرة وعبد الله بن السائب والعبادلة، ومن النساء عائشة وحفصة وأم سلمة، وعدَّ ابن أبي داود في كتاب \"الشريعة\" من =","vol":"6","page":340},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٢٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الرَّجلُ أبو بكرٍ، نِعْمَ الرَّجلُ عمرُ، نِعْمَ الرَّجلُ أبو عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ، نِعْمَ الرَّجلُ أُسَيْدُ بن حُضَيْرٍ، نِعْمَ الرَّجلُ ثابتُ بن قَيْسٍ بن شَمَّاسٍ، نِعْمَ الرَّجلُ مُعاذُ بن جبلٍ، نِعْمَ الرَّجلُ مُعاذُ بنُ عمرِو بن الجَمُوحِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ سُهَيْلٍ.\n\n٤١٢٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وَكيعٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن صِلةَ بن زُفَرَ\nعن حذيفةَ بن اليَمانِ، قال: جاءَ العَاقبُ والسَّيِّدُ إلى النبيِّ ﷺ، فقالا: ابْعَثْ معنا أمينَكَ، فقال: \"فإنِّي سَأبْعثُ مَعكُمْ أمِينًا حقَّ أمِينٍ\"، فأشْرفَ لها النَّاسُ، فبعثَ أبا عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ.\n_________\n= المهاجرين أيضًا تميم بن أوسٍ الداري وعقبة بن عامر، ومن الأنصار عبادة بن الصامت ومعاذًا الذي يُكنى أبا حليمة ومُجمِّع بن جارية وفضالةَ بن عُبيد ومسلمة بن مخلد وغيرهم، وصرح بأن بعضهم إنما جمعه بعد النبي ﷺ. انظر \"فضائل القرآن\" لابن كثير ص ٤٦ - ٤٧، و\"فتح الباري\" ٩/ ٥٢.\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٣٠) و(٨٢٤٣)، وهو في \"المسند\" (٩٤٣١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٧) و(٧١٢٩).","vol":"6","page":341},{"text":"قال: وكانَ أبو إسحاقَ إذا حَدَّثَ بهذا الحديثِ عن صِلةَ، قال: سَمِعتهُ مُنْذ سِتِّينَ سَنةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي عن عمرَ، وأنسٍ، عن النبيِّ ﷺ أنَّهُ قال: \"لِكُلِّ أُمِّةٍ أمِينٌ، وأمينُ هذه الأُمَّةِ أبو عُبَيْدةَ بن الجَرَّاحِ\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2306>١٠٦ - مناقب سلمان الفارسي ﵁</span>\n٤١٣٠ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن الحسنِ بن صالحٍ، عن أبي رَبِيعةَ الإيادِيِّ، عن الحسنِ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ الجنَّةَ تَشْتاقُ إلى ثلاثةٍ: عليٍّ، وعمَّارٍ، وسلمانَ\" (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٤٥)، ومسلم (٢٤٢٠)، وابن ماجه (١٣٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٧) و(٨١٩٨)، وهو في \"المسند\" (٢٣٢٧٢) و(٢٣٣٧٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٩) و(٧٠٠٠).\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٩٦) من طريق إسرائيل عن أبي إسحاق، عن صلة، عن ابن مسعود بدل حذيفة، وهو في \"المسند\" برقم (٣٩٣٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٤٤)، ومسلم (٢٤١٩)، وهو في \"المسند\" (١٢٩٦٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (١٢٠٦).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وأبو ربيعة الإيادي مقبول حيث يتابع، وإلا فهو لين ولم يتابع.\nوأخرجه أبو يعلى (٢٧٧٩) و(٢٧٨٠)، وابن حبان في \"المجروحين\" ١/ ١٢١، =","vol":"6","page":342},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ الحسنِ بن صالحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2307>١٠٧ - مناقب عمار بن ياسر وكنيته أبو اليقظان ﵁</span>\n٤١٣١ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن هانئِ بن هانئٍ\nعن عَليٍّ، قال: جاءَ عَمَّارٌ يَستأْذِنُ على النبيِّ ﷺ، فقال: \"ائْذَنُوا لهُ، مرحبًا بالطَّيِّبِ الْمُطَيِّبِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ\n\n٤١٣٢ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى، عن عبد العزِيزِ بن سِياهٍ، عن حَبِيبِ بن أبي ثابتٍ، عن عطاءِ بن يسارٍ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما خُيِّرَ عمَّارٌ بينَ\n_________\n= والطبراني في \"الكبير\" (٦٠٤٥)، والحاكم ٣/ ١٢٧، وأبو نعيم في \"الحلية\" ١/ ١٤٢ و١٩٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٢/ ٤٢٠، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٠٧.\n(^١) إسناده حسن، هانئ بن هانئ روى له أصحاب السنن، وقال النسائي: ليس به بأس، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٦)، وهو في \"المسند\" (٧٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٥).","vol":"6","page":343},{"text":"أمْريْنِ إلَّا اخْتارَ أرشدَهما\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوَجْهِ من حديثِ عبد العزِيزِ بن سِياهٍ، وهو شيخٌ كُوفيٌّ، وقد رَوَى عنه النَّاسُ، وله ابن يُقال لهُ: يزِيدُ بن عبد العزِيزِ، ثقة، رَوَى عنه يحيى بن آدَمَ.\n\n٤١٣٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن مولىً لرِبعيٍّ، عن رِبْعيِّ بن حراش\nعن حذيفة، قال: كنّا جلوسًا عند النبيِّ ﷺ، فقال: \"إنِّي لا أدري ما قَدْرُ بَقائي فِيكم، فاقتدوا باللَّذينِ من بعدي - وأشارَ إلى أبي بكرٍ وعمرَ - واهتدوا بهدي عمَّارٍ، وما حَدثكُم ابن مسعودٍ فصدَّقوه\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nورَوَى إبراهيمُ بن سعدٍ هذا الحديثَ عن سفيانَ الثَّوْريِّ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٤٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٧٦)، وهو في \"المسند\" (٢٤٨٢٠).\nقوله: \"أرشدهما\" قال المباركفوري: أي: أصلحهما وأصوبهما وأقربهما إلى الحق، وفي بعض النسخ: \"أشدهما\" أي: أصعبهما، والأظهر في الجمع بين الروايات أنه كان يختار أصلحهما وأصوبهما فيما تبين ترجيحه، وإلا اختار أيسرهما.\n(^٢) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في (٣٩٩٣).","vol":"6","page":344},{"text":"عبد الملكِ بن عُميرٍ، عن هِلالٍ مَوْلى رِبْعيٍّ، عن رِبْعيٍّ، عن حذيفةَ، عن النَّبيِّ ﷺ نَحوهُ.\nوقد رَوَى سالمٌ المُراديُّ الْكُوفيُّ، عن عمرِو بن هَرِمٍ، عن رِبْعيِّ بن حِرَاشٍ، عن حُذيفةَ، عن النّبيِّ ﷺ نحو هذا.\n\n٤١٣٤ - حدَّثنا أبو مُصْعبٍ المدينيُّ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن العلاءِ بن عبد الرحمنِ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أبْشِرْ عمَّارُ، تَقْتُلُكَ الفِئةُ الْبَاغيةُ\" (^١).\nوفي البابِ عن أُمِّ سلمةَ، وعبد اللهِ بن عمرٍو، وأبي اليَسَرِ، وحذيْفةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ العلاءِ بن عبد الرحمنِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2308>١٠٨ - مناقب أبي ذرٍّ الغفاريّ ﵁</span>\n٤١٣٥ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا نُمَيْرٍ، عن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه أبو يعلى (٦٥٢٤)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٤/ ١٣٣.\nويشهد له حديث أبي سعيد الخدري عند البخاري في \"صحيحه\" (٤٤٧)، ومسلم (٢٩١٥)، وهو في \"المسند\" (١١٠١١) و(١١١٦١) و(٢٢٦٠٩).\nوحديث عبد الله بن عمر عند أحمد (٦٤٩٩)، وإسناده صحيح، وانظر تتمة شواهده والكلام عليه هناك.","vol":"6","page":345},{"text":"الأعْمَشِ، عن عثمانَ بن عُمَيْرٍ - هو أبو اليَقْظانِ -، عن أبي حربِ بن أبي الأسْوَدِ الدِّيليِّ\nعن عَبد اللهِ بن عَمْرٍو، قال: سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"ما أظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبْراءُ أصْدَقَ من أبي ذَرٍّ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي الدَّرْداءِ، وأبي ذَرٍّ.\nوهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٤١٣٦ - حدَّثنا العبَّاسُ العَنْبريُّ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن محمدٍ، قال: حدَّثنا عِكْرمةُ بن عَمَّارٍ، قَال: حَدَّثَني أبو زُمَيْلٍ، عن مَالكٍ بن مَرْثدٍ، عن أبيهِ\nعن أبي ذَرٍّ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما أظَلَّتِ الخَضْراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبْراءُ من ذِي لَهْجةٍ أصْدقَ ولا أوْفَى مِن أبي ذَرٍّ، شِبْهِ عيسى ابن مَرْيمَ\" فقال عمر بن الخطَّابِ كالْحَاسدِ: يا رسولَ اللهِ أفَتعْرِف ذلكَ له؟ قال: \"نعم فاعْرفُوهْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حسن لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف عثمان بن عمير.\nوأخرجه ابن ماجه (١٥٦)، وهو في \"المسند\" (٦٥١٩).\nويشهد له حديث أبي الدرداء عند أحمد (٢١٧٢٤)، وهو حسن لغيره أيضًا. وحديث أبي ذرٍّ التالي.\n(^٢) حديث حسن لغيره، دون قوله: فقال عمر بن الخطاب كالحاسد. وهذا سند ضعيف مالك بن مرثد وأبوه لم يوثقهما غير ابن حبان والعجلي، وهو عند ابن حبان مختصرًا (٧١٣٢).\nوقال ابن حبان: يشبه أن يكونَ هذا خطابًا خرج على حسبِ الحال في شيء =","vol":"6","page":346},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رَوَى بعضُهمْ هذا الحديثَ، فقال: \"أبو ذَرٍّ يَمْشي في الأرْضِ بِزُهْدِ عيسى ابنِ مَرْيمَ\"\n\n<span data-type='title' id=toc-2309>١٠٩ - مناقب عبد الله بن سَلَامٍ ﵁</span>\n٤١٣٧ - حدَّثنا عليُّ بن سعيدٍ الكِنديُّ، قال: حدَّثَنا أبو مُحيَّاةَ يحيى بن يَعْلى، عن عبد الْمَلكِ بن عُمَيْرٍ، عن ابن أخي عَبد الله بن سَلامٍ\nقال: لمَّا أُريد قَتْلُ عُثمانَ جاءَ عَبدُ اللهِ بن سَلَامٍ، فقال لهُ عُثمانُ: مَا جاءَ بِكَ؟ قال: جِئْتُ في نَصْركَ. قال: اخْرُجْ إلى النَّاسِ فاطْرُدْهُمْ عَنِّي، فإنَّكَ خارجًا خَيْرٌ لِي مِنْكَ داخلًا. فخرَجَ عبدَ اللهِ إلى النَّاسِ، فقال: أيُّها النَّاسُ إنَّهُ كانَ اسْمِي في الْجَاهِليَّةِ فُلانٌ، فسمَّاني رسولُ اللهِ ﷺ عبد اللهِ، ونَزلَتْ فيَّ آياتٌ من كِتاب اللهِ، نَزلَتْ فِيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠]، وَنَزَلَتْ فيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَاب﴾\n_________\n= بعينه، إذ محال أن يكونَ الخطابُ على عمومه وتحت الخضراء المصطفى ﷺ، والصدِّيق والفاروق ﵄.\nقال المباركفوري: قال الطيبي: يمكن أن يراد به أنه لا يذهب إلى التورية والمعاريض في الكلام، فلا يرخي عنان كلامه، ولا يحابي الناس، ولا يُسامحهم، ويُظهر الحق البحت والصدق المحض، ومن ثمة عقبه بقوله: \"ولا أوفى\" أي: يُوفي حق الكلام إيفاء لا يُغادِرُ شيئًا.","vol":"6","page":347},{"text":"[الرعد: ٤٣] إنَّ لله سَيْفًا مَغْمُودًا عنكُم، وإنَّ الملائكةَ قد جاوَرَتْكُمْ في بَلدِكُمْ هذا الَّذِي نَزلَ فِيهِ رسولُ اللهِ ﷺ، فاللهَ اللهَ في هذا الرَّجُلِ أنْ تَقْتُلُوهُ، فواللهِ لَئنْ قَتلْتموهُ لَتَطْرُدُنَّ جِيرَانَكم الملائكةَ، ولَتَسُلُّنَّ سَيْفَ اللهِ الْمَغْمُودَ عنكُم، فلا يُغمَدُ إلى يَومِ القيامةِ، قالوا: اقْتُلوا اليَهُوديَّ، واقْتُلُوا عثمانَ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ.\nوقد رَوَى شُعَيْبُ بن صَفْوان هذا الحديثَ عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، فقال: عُمرُ بن محمدِ بن عَبد اللهِ بن سَلام، عن جَدِّهِ عبد اللهِ بن سلامٍ.\n\n٤١٣٨ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن مُعاويةَ بن صالحٍ، عن رَبيعةَ بن يَزِيدَ، عن أبي إدْريسَ الخَوْلانيَّ\nعن يزيدَ بن عَمِيرةَ، قال: لمَّا حَضرَ معاذَ بن جَبلٍ المَوْتُ، قِيلَ لهُ: يَا أبا عَبد الرحمنِ أوْصِنا. قال: أجْلسُوني. فقال: إنَّ العلمَ وَالإيمانَ مَكانَهُما، من ابْتَغاهُما وجَدهُما - يَقولُ ذلكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ - والْتَمسُوا العلمَ عِنْدَ أربَعةِ رَهْطٍ: عِنْدَ عُوَيْمرٍ أبي الدَّرْداءِ، وعندَ سَلْمانَ الفارسيِّ، وعندَ عبد اللهِ بن مَسعودٍ، وعندَ عبد اللهِ بن سَلَامٍ الَّذِي كَان يَهُوديًّا فأسْلمَ، فإنِّي سَمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ\n_________\n(^١) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في (٣٥٣٨).","vol":"6","page":348},{"text":"يَقولُ: \"إنَّه عاشرُ عَشرةٍ في الجنَّةِ\" (^١).\nوفي الباب عن سعدٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2310>١١٠ - مناقب عبد الله بن مسعود ﵁</span>\n٤١٣٩ - حدَّثنا إبراهيمُ بن إسماعيلَ بن يحيى بن سَلمةَ بن كُهَيْلٍ، قال: حدَّثني أبي، عن أبيهِ، عن سلمةَ بن كُهَيْلٍ، عن أبي الزَّعْراءِ\nعن ابن مسعُودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اقْتدُوا بِاللَّذَينِ مِن بَعْدِي من أصْحَابي: أبي بكرٍ وعمرَ، واهْتدُوا بهَدْيِ عَمَّارٍ، وتمسَّكُوا بِعَهْدِ ابن مسعودٍ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٤) من هذا الوَجْهِ من حديثِ ابن مسعُودٍ، لا نَعْرِفهُ إلا مِن حديثِ يحيى بن سلمةَ بن كُهَيْلٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٢٥٣)، وهو في \"المسند\" (٢٢١٠٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٦٥).\n(^٢) في (س): \"حديث حسن صحيح غريب\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية.\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، إبراهيم بن إسماعيل ضعيف، وأبوه وجدُّه متروكا الحديث، وأبو الزعراء - واسمه عبد الله بن هانئ - ليِّن الحديث.\nوهو عند البغوي في \"شرح السنة\" (٣٨٩٦)، وانظر تخريجه فيه.\nويُغني عنه حديث حذيفة بن اليمان عند أحمد (٢٣٣٨٦)، وهو حديث حَسَن بطرقه وشواهده.\n(^٤) كذا في (أ) و(د) و(ل)، وفي (س): \"حسن غريب\".","vol":"6","page":349},{"text":"ويحيى بن سَلمةَ يُضَعَّفُ في الحديثِ، وأَبو الزَّعْراءِ اسْمهُ: عَبد اللهِ بن هَانئٍ، وأبو الزَّعْراءِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ شُعبةُ وَالثَّوْريُّ وابن عُيينةَ اسْمهُ: عَمْرُو بن عَمْرٍو، وهو ابن أخي أبي الأحْوَصِ صاحب عبد اللهِ بن مسعودٍ.\n\n٤١٤٠ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن يوسفَ بن أبي إسحاقَ، عن أبيهِ، عن أبي إسحاقَ، عن الأسْوَدِ بن يزيدَ\nأنَّهُ سمعَ أبا موسى يقولُ: لقد قَدِمتُ أنا وأخي من اليَمَنِ، وما نُرَى حِينًا إلا أنَّ عبد اللهِ بن مسعودٍ رجلٌ من أهلِ بيتِ النبيِّ ﷺ، لِمَا نَرَى من دخولهِ ودخولِ أُمِّهِ على النبيِّ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢) من هذا الوجهِ.\nوقد رواهُ سفيانُ الثَّوْريُّ عن أبي إسحاقَ.\n\n٤١٤١ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدَّثنا إسرائيلُ، عن أبي إسحاقَ، عن عبد الرحمنِ بن يَزِيدَ، قال:\nأتَيْنا حُذَيفةَ فقلنا: حدِّثْنا بأقْرَبِ النَّاسِ من رسولِ اللهِ ﷺ هَدْيًا ودلًّا، فَنأخُذَ عنه، ونسْمعَ منه. قال: كان أقْربَ النَّاسِ هَدْيًا ودلًّا وسَمْتًا بِرَسولِ اللهِ ﷺ ابنُ مسعودٍ حتَّى يَتَوارَى مِنَّا في بَيْتهِ، ولقد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٦٣)، ومسلم (٢٤٦٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٦٣) و(٨٣٨٨)، وهو في \"المسند\" (١٩٥٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٦٣).\n(^٢) في (س) و(ل): \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من (أ).","vol":"6","page":350},{"text":"عَلِمَ المَحْفُوظُونَ مِن أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ أنَّ ابن أُمِّ عَبْدٍ هو من أقْرَبِهمْ إلى اللهِ زُلْفى (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٤٢ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: حدثنا صاعدٌ الحَرَّانيُّ، قال: حدَّثنا زُهَيْرٌ، قال: حدَّثنا منصورٌ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عليِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لو كُنْتُ مُؤَمِّرًا أحدًا من غَيرِ مَشُورةٍ منهم، لأمَّرْتُ عَليْهمُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ (^٣) إنّما نَعْرِفهُ من حديثِ الحارثِ عن عَليٍّ.\n\n٤١٤٣ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا أبي، عن سفيانَ الثَّوْريَّ، عن أبي إسحاقَ، عن الحارثِ\nعن عليٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لو كُنْتُ مُؤَمِّرًا أحدًا مِن غيرِ مَشُورةٍ، لأَمَّرْتُ ابنَ أُمِّ عَبْدٍ\" (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٦٢)، وهو في \"المسند\" (٢٣٣٠٨) و(٢٣٣٤٢) و(٢٣٣٥٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٦٣).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف الحارث، وهو ابن عبد الله الأعور.\nوأخرجه ابن ماجه (١٣٧)، وهو في \"المسند\" (٥٦٦).\n(^٣) كذا في (أ)، وفي (س) و(ل): \"حديث غريب\".\n(^٤) إسناده ضعيف لضعف الحارث - وهو ابن عبد الله الأعور -، وهو في \"المسند\" (٧٣٩).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":351},{"text":"٤١٤٤ - حدَّثنا هَنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعمشِ، عن شَقيقِ بن سَلمةَ، عن مسرُوقٍ\nعن عبد اللهِ بن عمرٍو، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خُذُوا القرآنَ مِن أربعةٍ: من ابنِ مسعودٍ، وأُبيِّ بن كَعْبٍ، ومعاذِ بن جبلٍ، وسالمٍ مولَى أبي حذيفةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٤٥ - حدَّثنا الجَرَّاحُ بن مَخْلدٍ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا مُعاذُ بن هشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن قتادةَ،\nعن خَيْثمةَ بن أبي سَبْرَةَ، قال: أتَيْتُ المَدِينةَ فسألْتُ اللهَ أنْ يُيَسِّرَ لِي جَليسًا صالحًا، فيسَّرَ لِي أبا هريرةَ، فجلَسْتُ إليهِ، فقلتُ لهُ: إنِّي سَألْتُ اللهَ أنْ يُيسَّرَ لي جليسًا صالحًا فَوُفِّقْتَ (^٢) لي، فقال: من أينَ أنتَ؟ قلتُ: من أهلِ الكوفةِ، جِئْتُ ألْتَمِسُ الخير وأطْلبهُ. فقال: أليَس فِيكُمْ سعدُ بن مالكٍ مُجابُ الدَّعْوةِ، وابن مسعودٍ صاحبُ طَهُورِ رسولِ اللهِ ﷺ ونَعْليهِ، وحذيفةُ صاحبُ سِرِّ رسولِ اللهِ ﷺ، وعَمَّارٌ الّذِي أجارهُ اللهُ من الشَّيطانِ على لسانِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٥٨)، ومسلم (٢٤٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٩٩٦) و(٨٠٠١) و(٨٢٢٩) و(٨٢٤١) و(٨٢٥٩) و(٨٢٧٩) و(٨٢٨٠)، وهو في \"المسند\" (٦٥٢٣) و(٦٧٨٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٦) و(٧١٢٢) و(٨١٢٨).\n(^٢) في (أ) ونسخة من (س): \"فوقعت\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية.","vol":"6","page":352},{"text":"نَبِيِّهِ، وسلمانُ صاحبُ الكتابَيْنِ: قال قتادةُ: والكِتابانِ الإنْجيلُ والقرآنُ (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ.\nوخَيْثمةُ: هو ابن عبد الرحمنِ بن أبي سَبْرةَ، نُسبَ إلى جَدِّهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2311>١١١ - مناقب حذيفة بن اليمان ﵁</span>\n٤١٤٦ - حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا إسحاقُ بن عيسى، عن شَرِيكٍ، عن أبي اليَقْظانِ، عن زاذانَ\nعن حذيفةَ، قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ لو اسْتَخْلفْتَ. قال: \"إنْ اسْتَخْلفتُ عليكُمْ فعَصيْتُموهُ، عُذِّبْتُمْ، ولكنْ مَا حَدَّثكُمْ حُذَيْفةُ فصدِّقُوهُ، وما أقرَاكُمْ عبد اللهِ فاقْرَؤُوهُ\".\nقال عبد اللهِ: فقلتُ لإسحاقَ بنِ عيسى: يقولون هذا عن أبي وائلٍ. قال: عن زاذانَ إنْ شاءَ الله (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وهو حديثُ شَرِيكٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2312>١١٢ - مناقب زيد بن حارثة ﵁</span>\n٤١٤٧ - حدَّثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بكرٍ، عن ابن\n_________\n(^١) إسناده حسن، وأخرجه الحاكم ٣/ ٣٩٢، وصححه هو والذهبي.\n(^٢) إسناده ضعيف، شريك سيئ الحفظ، وأبو اليقظان - واسمه عثمان بن عمير - ضعيف.\nوأخرجه ابن عدي في \"الكامل\" ٤/ ١٣٣١، والحاكم ٣/ ٧٠.","vol":"6","page":353},{"text":"جُرَيْجٍ، عن زيدِ بن أسْلمَ، عن أبيهِ\nعن عمرَ أنَّهُ فَرضَ لأُسَامةَ بن زيدٍ في ثلاثةِ آلافٍ وخَمْسِ مئَةٍ، وفَرضَ لعبد اللهِ بن عمرَ في ثلاثةِ آلافٍ، فقال عبد اللهِ بن عمرَ لأبيهِ: لم فَضَّلْتَ أُسامةَ عليَّ؟ فواللهِ ما سَبقني إلى مَشْهدٍ. قال: لِأنَّ زيدًا كان أحَبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ من أبيكَ، وكانَ أُسامةُ أحبَّ إلى رسولِ الله مِنْكَ، فَآثَرْتُ حُبَّ رسولِ اللهِ ﷺ على حُبِّي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١٤٨ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا يعقوبُ بن عبد الرحمنِ، عن موسى بن عُقْبةَ، عن سالمِ بن عبد اللهِ بن عمرَ\nعن أبيهِ، قال: ما كُنَّا نَدْعُو زيدَ بن حارثةَ إلا زيدَ بن محمدٍ حتَّى نَزلَتْ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾ (^٢) [الأحزاب: ٥].\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث حسن كما قال المصنف، وهذا إسناد ضعيف لضعف سفيان بن وكيع، وتدليس ابن جريج، وأخرجه أبو يعلى (١٦٢)، والبزار (١٥٠) من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.\nوأخرجه ابن سعد ٤/ ٧٠ من طريق عبد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر.\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٣٤٨٨).","vol":"6","page":354},{"text":"٤١٤٩ - حدَّثنا الجَرَّاحُ بن مَخْلدٍ البَصْريُّ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا محمدُ بن عمرَ بن الرُّوميِّ، قال: حدَّثنا عليُّ بن مُسْهرٍ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن أبي عمرٍو الشَّيْبانيِّ، قال:\nأخبرني جَبَلةُ بن حارثةَ أخو زيدٍ، قال: قَدِمْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ، فقلتُ له: يا رسولَ اللهِ ابْعَثْ معي أخي زيدًا، قال: \"هو ذا، فإنِ انْطلقَ معكَ لم أمْنعهُ\". قال زيدٌ: يا رسولَ اللهِ، واللهِ لا أخْتارُ عليكَ أحدًا. قال: فرأيْت رَأْي أخي أفضلَ من رَأْيِي (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لَا يُعرف إلا مِن حديثِ ابن الرُّوميِّ، عن عليِّ بن مُسْهرٍ.\n\n٤١٥٠ - حدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن مَسْلمةَ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عُمرَ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بعثَ بعثًا، وَأمَّرَ عليهم أسامةَ بن زَيْدٍ، فطعنَ النَّاسُ في إمرتهِ، فقال النبيُّ ﷺ: \"إنْ تَطْعُنُوا في إمرتهِ، فقد كُنْتُمْ تطعنونَ في إمْرةِ أبيهِ من قَبْلُ، وايْمُ اللهِ إنْ كانَ لَخليقًا لِلإمَارةِ، وإنْ كَانَ من أحَبِّ النَّاسِ إليَّ، وإنَّ هذا\n_________\n(^١) حديث حسن، وهذا إسناد ضعيف، محمد بن عمر بن الرومي ليّن الحديث، وقد جاء من طرق أخرى يحسن بها، كما في مصادر التخريج، فأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٢/ (٢٢٥١)، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ١/ ١٦١، والطبراني في \"الكبير\" (٢١٩٢) و(٢١٩٣)، والحاكم ٣/ ٢١٤، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٣١٩.","vol":"6","page":355},{"text":"من أحَبِّ النَّاسِ إليَّ بَعْدهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٥١ - حدَّثنا عَليُّ بن حُجْرٍ، قَال: حدثنا إسماعيلُ بن جَعْفرٍ، عن عَبدِ اللهِ بن دينارٍ، عن ابن عُمرَ، عن النبيِّ ﷺ نَحو حديثِ مَالكِ بن أنَسٍ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2313>١١٣ - مناقب أُسامة بن زيد ﵁</span>\n٤١٥٢ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا يُونسُ بن بُكَيْرٍ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن سَعيدِ بن عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ، عن محمدِ بن أُسامةَ بن زَيْدٍ\nعن أبيهِ، قال: لَمَّا ثَقُلَ رسولُ اللهِ ﷺ، هَبطْتُ وهَبطَ النَّاسُ المدينةَ، فدخَلْتُ على رسولِ اللهِ ﷺ وقد أصْمَتَ فلم يَتكلَّمْ، فَجعلَ رسولُ اللهِ ﷺ يَضعُ يَديْهِ عليَّ وَيَرْفَعُهما، فأعْرفُ أنَّهُ يَدْعُو لِي (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٣٠)، ومسلم (٢٤٢٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٨١)، وهو في \"المسند\" (٤٧٠١) و(٥٨٨٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٤٤) و(٧٠٥٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٣) إسناده حسن محمد بن إسحاق قد صرح بالتحديث عند أحمد فانتفت شبهة تدليسه، وهو في \"المسند\" (٢١٧٥٥).\nقوله: \"هبطتُ\"، أي: نزلتُ من الجُرف إلى المدينة.\nوقوله: \"أَصْمَتَ\" على بناء الفاعل أو المفعول، فقد جاء لازمًا ومتعديًا، والمراد: وصار بحيث لا يتكلم.","vol":"6","page":356},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١٥٣ - حدَّثنا الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن طَلْحةَ بن يحيى، عن عائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ\nعن عائشةَ أُمِّ المُؤْمِنينَ، قالت: أرادَ النبيُّ ﷺ أنْ يُنحِّي مُخاطَ أُسامةَ. قالت عائشةُ: دَعْني حتَّى أنا الّذِي أفْعلُ. قال: \"يا عائشةُ أَحِبِّيه، فإنِّي أُحِبُّهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسنٌ غريب.\n\n٤١٥٤ - أخبرنا أحمدُ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا موسى بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أبو عوانةَ، قال: حدَّثنا عمرُ بن أبي سَلمةَ بن عبد الرحمنِ، عن أبيهِ، قال:\nأخْبرني أُسامةُ بن زَيْدٍ، قال: كُنْتُ جالسًا إذْ جاءَ عليٌّ والعبَّاسُ يَسْتأْذِنانِ، فقالا: يا أُسامةُ اسْتأْذِنْ لَنا على رسولِ اللهِ ﷺ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ، عَليٌّ والعبَّاسُ يَسْتأْذِنانِ. فقال: \"أتَدْري، ما جاءَ بِهما؟ \" قلتُ: لا. فقال النبيُّ ﷺ: \"لكنِّي أدْري، ائذَنْ لَهُما\"، فدخَلَا، فقالا: يا رسولَ اللهِ، جِئْناكَ نَسْألُكَ: أيُّ أهْلكَ أحَبُّ إليكَ؟ قال: \"فاطمةُ بِنْتُ محمدٍ\"، قالا: ما جِئْناكَ نَسْألُكَ عن أهْلكَ. قال: \"أحَبُّ أهْلي إليَّ من قد أنْعمَ اللهُ عليهِ وأنْعَمتُ عليهِ أُسامةُ بن زَيْدٍ\". قالا: \"ثُمَّ من\"؟ قال: \"ثُمَّ عليُّ بن أبي طالبٍ\". فقال العبَّاسُ: يا رسولَ الله، جَعلْتَ عَمكَ آخِرَهُمْ؟\n_________\n(^١) إسناده قوي على شرط مسلم، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٠٥٨).","vol":"6","page":357},{"text":"قال: \"لِأنَّ عليًّا سَبقكَ بِالهِجْرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ (^٢).\nوكانَ شُعبة يُضعِّفُ عُمرَ بن أبي سَلمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-2314>١١٤ - مناقب جرير بن عبد الله البجلي ﵁</span>\n٤١٥٥ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن عَمْرٍو الأزْديُّ، قال: حدَّثنا زَائدةُ، عن بَيانٍ، عن قَيْسِ بن أبي حازمٍ\nعن جريرِ بن عَبد اللهِ، قال: ما حَجَبني رسولُ اللهِ ﷺ مُنْذُ أسْلمتُ، ولا رَآني إلَّا ضَحِكَ (^٣).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٥٦ - حَدَّثَنَا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قَال: حدَّثنا مُعاويةُ بن عَمْرٍو، قَال: حَدَّثَنَا زائدةُ، عن إسماعيلَ بن أبي خَالدٍ، عن قَيْسٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن.\nوأخرجه الطيالسي بإثر الحديث (٦٣٣) مختصرًا، والطبراني في \"المعجم الكبير\" (٣٦٩)، والحاكم ٣/ ٥٩٦، وهو في \"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي (٥٢٩٨) و(٥٢٩٩).\nوانظر حديث عائشة السالف قبله.\nوانظر حديث ابن عمر السالف برقم (٤١٥٠).\n(^٢) في (ل): \"حسن صحيح\" والمثبت من بقية الأصول الخطية.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٠٣٥)، ومسلم (٢٤٧٥)، وابن ماجه (١٥٩)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٠٢)، وهو في \"المسند\" (١٩١٧٣) و(١٩١٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٠٠) و(٧٢٠١).","vol":"6","page":358},{"text":"عن جَريرٍ، قال: ما حَجَبني رسولُ اللهِ ﷺ منذُ أسْلمتُ، ولا رَآني إلّا تَبسَّمَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2315>١١٥ - مناقب عبد الله بن عباس ﵄</span>\n٤١٥٧ - حدَّثنا بندار محمدُ بن بشَّارٍ ومحمودُ بن غَيْلانَ، قالا: حدَّثنا أبو أحمدَ، عن سُفيانَ، عن لَيْثٍ، عن أبي جَهْضمٍ\nعن ابن عبَّاسٍ؛ أنَّهُ رَأى جِبْريلَ ﵇ مَرَّتَيْنِ، ودعا لهُ النبيُّ ﷺ مَرَّتَيْنِ (^٢).\nهذا حديثٌ مُرْسلٌ، وأبو جَهْضمٍ لم يُدرك ابن عَبَّاسٍ، وَاسْمهُ: موسى بن سَالمٍ (^٣).\n\n٤١٥٨ - حدَّثنا محمدُ بن حَاتمٍ المُؤَدِّبُ، قال: حدَّثنا القاسمُ بن مالكٍ المُزَنيُّ، عن عبد الملكِ بن أبي سليمانَ، عن عطاءٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لانقطاعه، أبو الجهضم - واسمه: موسى بن سالم - لم يدرك ابن عباس.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٧٠، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٩١.\n(^٣) في (س): \"هذا حديث مرسل، ولا نعرف لأبي جهضم سماعًا من ابن عباس، وقد روي عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، وأبو الجهضم لم يدرك ابن عباس، واسمه موسى بن سالم\"، وما أثبتناه من (أ) و(د) و(ل).","vol":"6","page":359},{"text":"عن ابن عبَّاسٍ، قال: دعا لي رسولُ اللهِ ﷺ أنْ يُؤْتِيَني اللهُ الحِكمةَ مَرَّتَيْنِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديثِ عطاءٍ، وقد رواهُ عكرمةُ عن ابن عبَّاسٍ.\n\n٤١٥٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الوهّابِ الثَّقَفيُّ، قال: حدثنا خالدٌ الْحَذَّاءُ، عن عِكْرمةَ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: ضَمَّني إليهِ رسولُ اللهِ ﷺ وقال: \"اللهمَّ عَلِّمهُ الحِكمةَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) صحيح، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٣٦٥، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٧٨).\nوانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٥)، وابن ماجه (١٦٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٧٩)، وهو في \"المسند\" (١٨٤٠) و(٣٣٧٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٥٤).\nقال الحافظ في \"الفتح\" ١/ ١٧٠: اختلف الشراح في المراد بالحكمة هنا، فقيل: القرآن، وقيل: العمل به، وقيل: السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل: الخشية، وقيل: الفهم عن الله، وقيل: العقل، وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق به بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإصابة، وبعض هذه الأقوال ذكرها أهل التفسير في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾، والأقرب أن المراد بها في حديث ابن عباس: الفهم في القرآن.","vol":"6","page":360},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2316>١١٦ - مناقب عبد الله بن عمر ﵄</span>\n٤١٦٠ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن إبراهيمَ، عن أيُّوبَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: رأيتُ في المنامِ كأنّما بِيدي قِطْعةُ إسْتبرَقٍ، ولا أُشِيرُ بِها إلى مَوْضعٍ من الجنَّةِ إلا طارتْ بي إليهِ، فقَصصْتُها على حَفْصةَ، فَقصَّتْها حَفْصةُ على النبيِّ ﷺ، فقال: \"إنَّ أخاكِ رجلٌ صالحٌ\" أوْ \"إنَّ عبد اللهِ رجلٌ صالحٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2317>١١٧ - مناقب عبد الله بن الزبير ﵄</span>\n٤١٦١ - حدَّثنا عبد اللهِ بن إسحاقَ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا أبو عاصمٍ، عن عبد اللهِ بن المُؤَمَّلِ، عن ابن أبي مُليْكةَ\nعن عائشةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ رَأى في بَيْتِ الزُّبَيْرِ مِصْباحًا، فقال: \"يا عائشةُ ما أرى أسماءَ إلا قد نُفِسَتْ، فلا تُسمُّوهُ حتَّى أُسَمِّيَهُ\". فسمَّاهُ عبدَ اللهِ، وَحَنَّكهُ بِتَمْرةٍ (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٥٦) و(٧٠١٥)، ومسلم (٢٤٧٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٨٩)، وهو في \"المسند\" (٤٤٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٧٢).\n(^٢) حديث ضعيف بهذه السياقة، عبد الله بن مؤمل ضعيف.\nوأخرجه البخاري (٣٩١٠) من طريق عروة عن عائشة، ولفظه: أوَّلُ مولودٍ وُلِدَ في الإسلام عبدُ الله بن الزبير، أَتَوْا به النبيَّ ﷺ، فأخذ النبيُّ ﷺ تمرةً فلاكها، ثم =","vol":"6","page":361},{"text":"هذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2318>١١٨ - مناقب أنس بن مالك ﵁</span>\n٤١٦٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سليمانَ، عن الجَعْدِ أبي عثمانَ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: مَرَّ رسولُ اللهِ ﷺ، فسَمِعتْ أُمَّي أُمُّ سُليْمٍ صَوْتَهُ، فقالت: بأبي أنتَ وأُمَّي يا رسولَ الله، أُنَيْسٌ. قال: فدعا لي رسولُ اللهِ ﷺ ثلاثَ دعواتٍ، قد رَأيْتُ مِنْهُنَّ اثْنَتينِ في الدُّنيا، وأنا أرْجُو الثَّالِثةَ في الآخِرةِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غَيرِ وجهٍ عن أنَسِ بن مالك عن النبيِّ ﷺ.\n\n٤١٦٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شُعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحدِّثُ\nعن أنسِ بن مالكٍ، عن أُمِّ سُلَيْمٍ؛ أنَّها قالت: يا رسولَ اللهِ أنَسٌ خادمُكَ ادعُ اللهَ لهُ. قال: \"اللهُمَّ أكْثِرْ مَالهُ وَوَلَدَهُ، وبَارِكْ لهُ\n_________\n= أدخلها في فِيه، فأوّلُ ما دخل بطنَه رِيقُ النبيِّ ﷺ.\nوأخرجه مسلم (٢١٤٦) من حديث أسماء، وفيه: أن النبي ﷺ حنكه بتمرة ودعا له، وسماه عبد الله. وانظر \"المسند\" (٢٦٩٣٨).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه عبد الرزاق (٣٤١٧)، ومسلم (٢٤٨١) (١٤٤)، وأبو يعلى (٤٣٥٤)، والبيهقي في \"دلائل النبوة\" ٦/ ١٩٦.","vol":"6","page":362},{"text":"فِيما أعْطَيتَهُ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٦٤ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أُسامةَ، عن شَرِيكٍ، عن عاصمٍ الأحولِ\nعن أنَسٍ، قال: رُبَّما قال لي النبيُّ ﷺ: \"يا ذا الأُذُنَيْنِ\". قال أبو أُسامةَ: يعني يُمازِحُهُ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريب صحيح.\n\n٤١٦٥ - حدَّثنا زَيْدُ بن أخْزَمَ الطّائيُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن شُعبةَ، عن جابرٍ، عن أبي نَصْرٍ\nعن أنسٍ، قال: كَنَّاني رسولُ اللهِ ﷺ بِبَقْلةٍ كُنْتُ أجْتَنيها (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوجهِ من حديثِ جابرٍ الجُعْفيِّ عن أبي نَصْرٍ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٩٨٢) و(٦٣٧٨)، ومسلم (٢٤٨٠)، وهو في \"المسند\" (٢٧٤٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١٧٨).\n(^٢) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في (٢١٠٩).\n(^٣) إسناده ضعيف لضعف جابر - وهو ابن يزيد الجعفي - وأبي نصر، واسمه خيثمة بن أبي خيثمة البصري، وهو في \"المسند\" (١٢٢٨٦).\nقال ابن الأثير في \"النهاية\" ١/ ٤٤٠ في شرح الحديث: أي: كناه أبا حمزة، وقال الأزهري: البقلة التي جناها أنس كان في طعمها لذعٌ فَسمَّيت حمزة بفعلها، يقال: رُمَّانة حامزة، أي: فيها حموضة.","vol":"6","page":363},{"text":"وأبو نصرٍ: هو خَيْثمةُ بن أبي خَيْثمةَ البَصْرِيُّ، رَوَى عن أنسٍ أحاديثَ.\n\n٤١٦٦ - حدَّثَنا إبراهيمُ بن يعقوبَ، قال: حدَّثنا زَيدُ بن الحُبابِ، قال: حدَّثنا مَيمُونٌ أبو عبد اللهِ، قال: حدَّثنا ثابتٌ، قال:\nقال لي أنسُ بن مالكٍ: يا ثابتُ خُذْ عَنِّي، فإنّكَ لن تَأْخُذ عن أحدٍ أوْثقَ مِنِّي، إنِّي أخَذْتهُ عن رسولِ الله ﷺ وأخذهُ رسولُ اللهِ ﷺ عن جبريلَ، وأخَذهُ جبريلُ عن اللهِ تعالى (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ زَيْدِ بن حُبابٍ.\n\n٤١٦٧ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا زَيْدُ بن الحُبابِ، عن ميمونٍ أبي عبد اللهِ، عن ثابتٍ، عن أنَسِ بن مالك نحو حديثِ إبراهيمَ بن يعقوبَ، ولم يَذْكُر فيهِ: وأخَذهُ النبيُّ ﷺ عن جِبْريلَ (^٣).\n\n٤١٦٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، عن أبي خَلدةَ، قال:\nقلتُ لأبي العاليةِ: سَمعَ أنسٌ من النبيَّ ﷺ؟ قال: خَدمهُ عَشْرَ سِنينَ، ودعا لهُ النبيُّ ﷺ، وكانَ لهُ بُسْتانٌ يَحْمِلُ في السَّنةِ الفَاكهةَ مَرَّتَيْنِ، وكانَ فِيها رَيْحانٌ يجيء مِنْهُ رِيحُ المِسْكِ (^٤).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف ميمون أبي عبد الله، وأخرجه الحاكم ٣/ ٥٧٤.\n(^٢) في (س): \"حسن غريب\".\n(^٣) إسناده ضعيف، وانظر ما قبله.\n(^٤) إسناده صحيح.","vol":"6","page":364},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\nوأبو خَلدةَ اسْمهُ: خالدُ بن دِينارٍ، وهو ثِقةٌ عنْد أهلِ الحديثِ، وقد أدْركَ أنَسَ بنَ مالكٍ وَرَوَى عَنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2319>١١٩ - مناقب أبي هريرة ﵁</span>\n٤١٦٩ - حدَّثنا محمدُ بن عمرَ بن عليٍّ المُقدَّميُّ، قال: حدَّثَنا ابن أبي عَديٍّ، عن شعبةَ، عن سماكٍ، عن أبي الرَّبيعِ\nعن أبي هُريرةَ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ، فبَسطْتُ ثَوْبي عندهُ، ثُمَّ أخَذهُ فجمعهُ على قَلْبي، فما نَسيتُ بعدهُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٤١٧٠ - حدَّثنا أبو موسى محمدُ بن الْمُثنَّى، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، قال: حدَّثَنا ابنُ أبي ذِئْبٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريَّ\nعن أبي هريرةَ، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ أسْمعُ مِنْكَ أشياءَ، فلا أحْفظُها، قال: \"ابْسُطْ رِداءَكَ\"، فبسطْتُ، فحدَّثَ حديثًا كَثيرًا، فما نَسيتُ شيئًا حدَّثني به (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وقد رُوِي من غيرِ وجهٍ عن أبي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، أبو الربيع - وهو المدني - روى عنه ثلاثة، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وباقي رجاله ثقات. وانظر ما بعده.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١١٩)، ومسلم (٢٤٩٢)، والنسائي (٥٨٦٦) و(٥٨٦٨)، وهو في \"المسند\" (٧٢٧٥).","vol":"6","page":365},{"text":"هريرة.\n\n٤١٧١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا هُشَيمٌ، قال: حدثنا يعلى بن عطاءٍ، عن الوليدِ بن عبد الرحمنِ\nعن ابن عمرَ أنَّهُ قال لأبي هريرةَ: يا أبا هريرةَ أنتَ كُنْتَ أَلْزَمنا لرسولِ الله ﷺ وأحْفَظنا لحديثهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٤١٧٢ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن عبد الرحمنِ، قال: أخبرنا أحمدُ بن أبي شعيب (^٢) الحَرَّانيُّ، قال: حدّثَني محمدُ بن سَلمةَ، عن محمدِ بن إسحاقَ، عن محمدِ بن إبراهيمَ، عن مالكِ بن أبي عامرٍ، قال:\nجاء رجلٌ إلى طَلْحةَ بن عُبَيْد اللهِ فقال: يا أبا محمدٍ أرَأيْتَ هذا اليَمانيَّ - يعني أبا هريرةَ - أهو أعْلمُ بِحديثِ رسولِ اللهِ ﷺ مِنْكُمْ؟ نَسْمعُ مِنْهُ ما لا نَسْمعُ مِنْكُمْ، أو يقولُ على رسولِ اللهِ ﷺ ما لم يَقُلْ؟ قال: أمَّا أنْ يكونَ سَمعَ من رسولِ اللهِ ﷺ ما لم نَسْمعْ عنهَ، وذاكَ أنَّهُ كان مسكينًا لا شيءَ لهُ، ضَيْفًا لرسولِ اللهِ ﷺ يَدهُ مع يَدِ رسولِ اللهِ ﷺ، وكُنَّا نحن أهلَ بُيوتاتٍ وغِنىً، وكُنَّا نَأْتي\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" برقم (٤٤٥٣).\n(^٢) وقع في (أ) و(د) و(ل) ونسخة في (س): \"أحمد بن سعيد\"، وفي (س) و\"تحفة الأشراف\" ٤/ ٢١٩: \"أحمد بن شعيب\"، وقال المزي بإثره: \"كذا عنده - أي: الترمذي - والصواب: أحمد بن أبي شعيب\".\nوقال صاحب \"التقريب\" في ترجمة أحمد بن سعيد الحراني: \"كذا ذكره صاحب \"الكمال\"، وصوابه: ابن أبي شعيب\" وهو ثقة.","vol":"6","page":366},{"text":"رسولَ اللهِ ﷺ طَرفي النَّهارِ، لا أشكُّ إلا أنّهُ سَمعَ من رسولِ اللهِ ﷺ ما لم نَسْمعْ، ولا تَجدُ أحدًا فيهِ خيرٌ يقولُ على رسولِ الله ﷺ ما لم يَقُلْ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ محمدِ بن إسحاقَ.\nوقد رواهُ يونسُ بن بُكَيْرٍ وغَيرهُ عن محمدِ بن إسحاقَ.\n\n٤١٧٣ - حدَّثنا بِشْرُ بن آدَمَ ابنُ بِنْتِ أزْهرَ السَّمَّانِ، قال: حدَّثنا عبد الصَّمدِ بن عبد الوارثِ، قال: حدَّثنا أبو خَلْدَةَ، قال: حدَّثنا أبو العاليةِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال لي النبيُّ ﷺ: \"مِمَّن أنْتَ؟ \" قال: قُلْتُ: من دَوْسٍ. قال: \"ما كُنْتُ أرَى أنَّ في دَوْسٍ أحدًا فيهِ خيرٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\nوأبو خَلْدةَ: اسمهُ خالدُ بن دِينارٍ، وأبو العاليةِ: اسمهُ رُفَيْعٌ.\n\n٤١٧٤ - حدَّثنا عِمْرانُ بن موسى القزَّازُ، قال: حدَّثنا حَمَّادُ بن زَيْدٍ،\n_________\n(^١) رجاله ثقات، إلا أن محمد بن إسحاق قد رواه بالعنعنة، وهو مدلس.\nوأخرجه البزار (٩٣٢)، وأبو يعلى (٦٣٦) و(٦٣٧)، والحاكم ٣/ ٥١١ وصححه، وحسنه الحافظ في \"الإصابة\".\n(^٢) إسناده حسن، وأخرجه ابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٢١٦.\n(^٣) المثبت من (س)، وفي (أ) و(د) و(ل): \"حديث غريب صحيح\".","vol":"6","page":367},{"text":"قال: حدَّثنا المُهاجرُ، عن أبي العاليةِ الرِّياحي\nعن أبي هريرةَ، قال: أتَيْتُ النبيَّ ﷺ بِتَمراتٍ، فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ادْعُ اللهَ فِيهنَّ بِالبرَكةِ، فضمَّهُنَّ ثُمَّ دَعا لي فِيهنَّ بالبرَكةِ. فقال لي: \"خُذْهنَّ واجْعلْهُنَّ في مِزْودكَ هذا - أو في هذا المِزْودِ - كُلَّما أرَدْتَ أنْ تَأْخُذَ منه شيئًا، فأدْخِلْ يَدكَ فيهِ، فَخذْهُ، ولا تَنْثُرهُ نَثْرًا\" فقد حَملْتُ من ذلكَ التَّمْرِ كَذا وكَذا من وَسقٍ في سَبِيلِ اللهِ، فكُنَّا نَأْكُلُ مِنْهُ وَنُطْعِمُ، وكانَ لا يُفارقُ حِقْوي حتَّى كان يومُ قَتْل عُثمانَ، فإنَّهُ انْقطعَ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غيرِ هذا الوجهِ عن أبي هريرة.\n\n٤١٧٥ - حدَّثنا أحمدُ بن سعيدٍ المُرَابطيُّ، قال: حدَّثنا رَوْحُ بن عُبادةَ، قال: حدَّثنا أُسامةُ بن زَيْدٍ، عن عبد اللهِ بن رافعٍ، قال:\nقلتُ لأبي هريرةَ: لِم كُنَّيتَ أبا هريرةَ؟ قال: أما تَفْرَقُ مِنِّي؟ قُلْتُ: بلى واللهِ إنِّي لأهَابُكَ. قال: كنتُ أرْعَى غَنمَ أهلي، وَكانت لي هريرةٌ صَغيرةٌ، فكنتُ أضَعُها بِاللّيْلِ في شَجرةٍ، فإذا كانَ النَّهارُ ذَهَبْتُ بها مَعي، فلعِبْتُ بها، فكَنَّوْني أبا هريرة (^٢).\n_________\n(^١) حديث حسن، وهو في \"المسند\" (٨٦٢٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٥٣٢).\nوالمزود: الوعاء الذي يجعل فيه الزاد.\n(^٢) حديث حسن كما قال المصنف، وأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" =","vol":"6","page":368},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١٧٦ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا سُفيانُ بن عُيينةَ، عن عَمْرِو بن دِينارٍ، عن وَهْبِ بن مُنَبَّهٍ، عن أخيهِ هَمَّامِ بن مُنبَّهٍ\nعن أبي هريرةَ، قال: ليس أحدٌ أكثرَ حديثًا عن رسولِ اللهِ ﷺ مِنِّي إلا عبد اللهِ بن عَمْرٍو، فإنَّهُ كان يكْتُبُ، وكنتُ لا أكْتبُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2320>١٢٠ - مناقب معاوية بن أبي سفيان ﵁</span>\n٤١٧٧ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا أبو مُسْهرٍ، عن سعيدِ بن عبد العزِيزِ، عن رَبيعةَ بن يَزِيدَ\nعن عبد الرحمنِ بن أبي عَميرةَ وكانَ من أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ، عن النبيَّ ﷺ أنَّهُ قال لِمُعاويةَ: \"اللَّهُمَّ اجْعلهُ هَاديًا مَهْديًّا، وَاهْدِ بهِ\" (^٢).\n_________\n= ٤/ ٣٢٩، وابن عساكر في \"تاريخ دمشق\" ١٩/ ٢١٤.\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٢٨٥٩).\n(^٢) رجاله ثقات، إلا أن سعيد بن عبد العزيز الذي مدار الحديث عليه، اختلط في آخر عمره، فيما قاله أبو مسهر ويحيى بن معين، وغَمزَ في هذا الحديث ابن عبد البر وابن حجر كما في \"الإصابة\" ٤/ ٣٤٢ - ٣٤٣، و\"فتح الباري\" ٧/ ١٠٤، ونص أبو حاتم في \"العلل\" ٢/ ٣٦٢ على عدم سماع ابن أبي عميرة هذا الحديث من النبي ﷺ، لكن البخاري ساق هذا الحديث في \"تاريخه الكبير\" ٧/ ٣٧٧، وفيه تصريح ابن أبي عميرة بالسماع.\nوهو في \"المسند\" (١٧٨٩٥).","vol":"6","page":369},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n٤١٧٨ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن محمدِ النُّفيليُّ، قال: حدَّثنا عمرُو بن واقدٍ، عن يُونَس بن حَلْبسٍ، عن أبي إدريسَ الخولانيِّ، قال:\nلَمَّا عَزَلَ عمرُ بن الخطَّابِ عُمَيْرَ بن سعدٍ عن حِمصٍ وَلَّى مُعاويةَ، فقال النَّاسُ: عَزلَ عُمَيْرًا وَوَلَّى معاويةَ. فقال عُمَيْرٌ: لا تَذْكُروا معاويةَ إلَّا بخيرٍ، فإنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"اللَّهُمَّ اهْدِ بهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ، وعمرُو بن واقدٍ يُضَعَّفُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2321>١٢١ - مناقب عَمرو بن العاص ﵁</span>\n٤١٧٩ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا ابنُ لَهِيعةَ، عن مِشْرَح بن هاعانَ\nعن عقبةَ بن عامرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أسْلمَ النّاسُ، وآمنَ عمرُو بنُ العاص\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، عمرو بن واقد متروك الحديث.\nوانظر ما قبله.\n(^٢) هذه العبارة أُثبتت من (س) و(ل).\n(^٣) إسناده حسن، رواية قتيبة عن ابن لهيعة قوية، وقد رواه أيضًا عبد الله بن وهب عنه، ومشرح بن هاعان وثقه ابن معين وغيره، وضعفه بعضهم، فهو حسن الحديث.\nوهو في \"المسند\" (١٧٤١٣).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٨٠٤٢) بسند حسن، ولفظه: \"ابنا =","vol":"6","page":370},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا مِن حديثِ ابن لهيعةَ عن مِشْرحٍ، وليسَ إسنادهُ بِالقَويِّ.\n\n٤١٨٠ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، قال: حدثنا أبو أُسامةَ، عن نافعِ بن عمرَ الجُمحيِّ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، قال:\nقال طلحةُ بن عُبَيْدِ اللهِ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"إنَّ عمرَو بن العاصِ من صالحي قُرَيْشٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ نافعِ بن عمرَ الجُمحيِّ، ونافعٌ ثِقةٌ، وليسَ إسنادهُ بِمُتَّصلٍ، ابن أبي مُلَيْكةَ لم يُدْركْ طلحةَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2322>١٢٢ - مناقب خالد بن الوليد ﵁</span>\n٤١٨١ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن هِشامِ بن سعدٍ، عن زيدِ بن أسلمَ\nعن أبي هريرةَ، قال: نَزلْنا مع رسولِ الله ﷺ منزلًا، فجعلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ، فيقولُ رسولُ اللهِ ﷺ: \"مَنْ هذا يا أبا هُريرةَ؟ \" فأقولُ: فُلانٌ. فيقولُ: \"نِعْمَ عَبدُ اللهِ هذا\" ويقول: \"من هذا؟ \"، فأقولُ: فُلانٌ. فيقولُ: \"بِئْسَ عبد اللهِ هذا\"، حتَّى مَرَّ خالدُ بن\n_________\n= العاص مؤمنان: عمرو وهشام\".\n(^١) إسناده ضعيف لانقطاعه، ابن أبي مليكة لم يدرك طلحة بن عبيد الله، وهو في \"المسند\" (١٣٨٢).\nوفي الباب عن المطلب بن عبد الله بن حنطب مرسلًا عند أحمد في \"فضائل الصحابة\" (١٧٤٦)، وفيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ.","vol":"6","page":371},{"text":"الوليدِ، فقال: \"من هذا؟ \" فَقلتُ: هذا خالدُ بن الوليدِ. فقال: \"نِعْمَ عبد اللهِ خالدُ بن الوليدِ، سَيْفٌ من سيوفِ اللهِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ (^٢)، ولا نَعْرِفُ لِزَيْدِ بن أسْلمَ سَماعًا من أبي هُريرةَ، وهو عِنْدي حديثٌ مُرْسلٌ.\nوفي البابِ عن أبي بكرٍ الصِّدِّيقِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2323>١٢٣ - مناقب سعد بن معاذ ﵁</span>\n٤١٨٢ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا وكيعٌ، عن سفيانَ، عن أبي إسحاقَ\nعن البراءِ، قال: أُهْدِي لرسولِ الله ﷺ ثَوْبُ حَريرٍ فجعلُوا يَعْجبُونَ من لِينهِ، فقال رسولُ الله ﷺ: \"أتَعْجبُونَ من هذا؟\n_________\n(^١) حديث صحيح بشواهده، وهذا إسناد منقطع زيد بن أسلم لم يسمع من أبي هريرة.\nوأخرجه أحمد مختصرًا في \"المسند\" (٨٧٢٠) من طريق إسحاق بن الحارث بن عبد الله بن كنانة عن أبي هريرة.\nويشهد له حديث أبي بكر الصديق عند أحمد (٤٣) ولفظه: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"نعم عبد الله، وأخو العشيرة، خالد بن الوليد، وسيف من سيوف الله سلَّه الله ﷿ على الكفار والمنافقين\".\nوآخر من حديث أبي عُبيدة بن الجراح عند أحمد (١٦٨٢٣).\nوثالث من حديث عبد الله بن أبي أوفى عند ابن حبان (٧٠٩١).\nورابع من حديث عبد الله بن جعفر عند أحمد (١٧٥٠).\n(^٢) في (س): \"حسن غريب\" والمثبت من سائر الأصول.","vol":"6","page":372},{"text":"لَمَناديلُ سَعْدِ بن مُعاذٍ في الجنَّةِ أحْسنُ من هذا\" (^١).\nوفي البابِ عن أنسٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٨٣ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا ابن جُرَيْجٍ، قال: أخْبرني أبو الزُّبَيْرِ\nأنَّهُ سمعَ جابرَ بن عبد اللهِ يقولُ: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقولُ وجنازةُ سَعْدِ بن مُعاذٍ بين أيْدِيهمْ: \"اهْتزَّ لهُ عرشُ الرَّحمنِ\" (^٢).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٢٤٩)، ومسلم (٢٤٦٨)، وابن ماجه (١٥٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢١)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٤٤) و(١٨٦٦٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٥).\nقوله: \"لمناديل سعد\": كأنه خاف عليهم أن يرغبوا في الدنيا، فبين لهم أن الآخرة خيرٌ من الأولى، حتى إن المنديل المعدَّ للوسخ في الآخرة خيرٌ من ثوبٍ أعدَّه الأمراء للُّبس في الدنيا، فارغبوا فيها، لا في الدنيا، والله تعالى أعلم. قاله السندي في \"حاشيته\" على \"المسند\".\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٠٣)، ومسلم (٢٤٦٦)، وابن ماجه (١٥٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٢٤)، وهو في \"المسند\" (١٤١٥٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٢٩).\nقال البغوي في \"شرح السنة\" ١٤/ ١٨٠: قوله: اهتز، أي: ارتاح بروحه حين صُعِد به، قيل: أراد بالاهتزاز: السرور والاستبشار، ومعناه أن حملة العرش فرحوا بقدوم روحه، فأقام العرش مقام من حمله، كقوله: \"هذا جبل يحبنا ونحبه\"، أي: أهله.\nقلت (القائل هو: البغوي): والأولى إجراؤه على ظاهره، وكذلك قوله عليه =","vol":"6","page":373},{"text":"وفي البابِ عن أُسَيْدِ بن حُضَيْرٍ، وأبي سعيدٍ، وَرُمَيْثةَ.\nهذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n٤١٨٤ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: أخْبرنا عَبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرنا مَعْمرٌ، عن قَتادةَ\nعن أنَس، قال: لَمَّا حُملَتْ جَنازةُ سَعْدِ بن مُعاذٍ قال المُنَافِقُونَ: ما أخَفَّ جَنازتهُ، وَذلكَ لِحُكمهِ في بَني قُريْظةَ، فَبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ فقال: \"إنَّ الْمَلائكةَ كَانَتْ تَحْمِلُهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2324>١٢٤ - مناقب قيس بن سعد بن عبادة ﵁</span>\n٤١٨٥ - حدَّثنا محمدُ بن مَرْزُوقٍ البَصْرِيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنْصَاريُ، قال: حدَّثني أبي، عن ثُمامةَ\n_________\n= الصلاة والسلام: \"أحد جبل يحبنا ونحبه\" ولا ينكر اهتزاز ما لا روح فيه بالأنبياء والأولياء، كما اهتز أحد وعليه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان، وكما اضطربت الأسطوانة على مفارقته.\nوانظر أيضًا كلام أبي الحسن علي بن محمد الطبري فيما نقله عنه البيهقي في \"الأسماء والصفات\" ص ٣٩٧.\n(^١) في (س) و(ل) والمطبوع: \"حسن صحيح\"، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٠٣٢).\nوانظر تمام تخريجه فيه.\n(^٣) المثبت من (ل)، وفي (س): \"حسن غريب\"، وفي (أ) و(د): \"صحيح غريب\".","vol":"6","page":374},{"text":"عن أنسٍ، قال: كانَ قَيْسُ بن سَعْدٍ من النبيِّ ﷺ بِمَنْزلةِ صاحبِ الشُّرَطِ من الأمِيرِ.\nقال الأنصاريُّ: يعني مِمَّا يلي من أُمُورِهِ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢) لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ الأنصاريِّ.\n\n٤١٨٦ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ الأنصاريُّ نحوهُ (^٣)، ولم يَذْكُرْ فيه قولَ الأنصاريِّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2325>١٢٥ - مناقب جابر بن عبد الله ﵄</span>\n٤١٨٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديًّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن محمدِ بن المُنكدرِ\nعن جابِر بن عبد اللهِ، قال: جاءني رسولُ اللهِ ﷺ، ليس بِرَاكب بَغْلٍ ولا بِرْذَونٍ (^٤).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧١٥٥)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٥٠٨)، وليس فيه عندهم قول الأنصاري: \"مما يلي من أموره\".\n(^٢) في (س): \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من بقية الأصول.\n(^٣) صحيح، وانظر ما قبله.\n(^٤) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٦٦٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٤٥٩)، وهو في \"المسند\" (١٥٠١١).\nوانظر الحديث السالف برقم (٢٢٢٨)، وانظر تمام تخريجه هناك.\nوالبِرذَوْن: قال القاضي عياض في \"المشارق\": البراذين هي الخيل غيرُ العِراب والعِتاق.","vol":"6","page":375},{"text":"٤١٨٨ - حدَّثَنا ابن أبي عمرَ، قال: حدَّثنا بشْرُ بن السَّريِّ، عن حمَّادِ بن سَلمةَ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: اسْتَغفرَ لي رسولُ اللهِ ﷺ لَيْلةَ البَعيرِ خمسًا وعشرينَ مَرَّةً (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.\nومعنى قَوْلهِ: لَيْلةَ البَعيرِ: ما رُوِي عن جابرٍ من غيرِ وَجْهٍ أنَّهُ كانَ مع النبيَّ ﷺ في سفرٍ، فباعَ بَعيرَهُ من النبيِّ ﷺ، واشْترطَ ظَهْرَهُ إلى المَدِينةِ، يقولُ جابرٌ: لَيْلةَ بِعْتُ من النبيَّ ﷺ البَعيرَ اسْتَغفرَ لي خَمسًا وعِشْرينَ مَرَّةً. وَكانَ جابرٌ قد قُتلَ أبوهُ عبد اللهِ بن عمرِو بن حرامٍ يومَ أُحُدٍ، وتَركَ بناتٍ، فكانَ جابرٌ يَعُولُهنَّ ويُنْفِقُ عليهنَّ، فكانَ النبيُّ ﷺ يبَرُّ جابرًا وَيرْحَمُهُ بِسَببِ ذلكَ، هكذا رُوِي في حديثٍ عن جابرٍ نحو هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-2326>١٢٦ - مناقب مصعب بن عمير ﵁</span>\n٤١٨٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيلانَ، قال: حدَّثَنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثَنا سفيانُ، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائلٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧١٤٢).\nوأخرج قصة استغفار النبي ﷺ لجابر دون ذكر العدد مسلم ص ١٢٢٣ (١١٢)، والنسائي ٧/ ٢٩٩.\nوانظر \"صحيح ابن حبان\" الحديثين رقم (٧١٤٠) و(٧١٤١).","vol":"6","page":376},{"text":"عن خَبَّابٍ، قال: هاجَرْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ نَبْتغي وَجْهَ اللهِ، فوقعَ أجْرُنا على اللهِ، فَمنَّا من ماتَ لم يَأْكُلْ من أجْرهِ شيئًا، ومِنَّا من أيْنعتْ له ثَمرتهُ فهو يَهْدِبُها، وإنَّ مُصْعبَ بن عُمَيْرٍ ماتَ ولم يَتْرُكْ إلا ثوبًا، كانُوا إذا غَطَّوْا بهِ رَأْسهُ خَرجَتْ رِجْلاهُ، وإذا غَطَّوْا به رِجليهِ خَرجَ رَأْسُهُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"غَطوا رَأْسهُ، واجْعلُوا على رِجْليهِ الإذْخِرَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤١٩٠ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا ابن إدْريَس، عن الأعْمَشِ، عن أبي وائلٍ شَقيقِ بن سَلمةَ، عن خَبَّابِ بن الأرَتِّ نحوهُ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2327>١٢٧ - مناقب البراء بن مالك ﵁</span>\n٤١٩١ - حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي زيادٍ، قال: حدَّثنا سيَّارٌ، قال: حدَّثنا جعفرُ بن سُليْمانَ، قال: حدَّثنا ثابتٌ وعليُّ بن زَيْدٍ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كَمْ من أشْعثَ أغْبرَ ذِي طِمْرينِ لا يُؤْبهُ لهُ لو أقْسمَ على اللهِ لأبَرَّهُ، منهمُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٢٧٦) و(٣٩١٣)، ومسلم (٩٤٠)، وأبو داود (٢٨٧٦) و(٣١٥٥)، والنسائي ٤/ ٣٨ - ٣٩، وهو في \"المسند\" (٢١٠٥٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠١٩).\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"المسند\" (٢١٠٧٧).\nوانظر ما قبله.","vol":"6","page":377},{"text":"البَراءُ بنُ مالكٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2328>١٢٨ - مناقب أبي موسى الأشعري ﵁</span>\n٤١٩٢ - حدَّثنا موسى بن عبد الرحمنِ الكِنديُّ، قال: حدَّثنا أبو يحيى الْحِمَّانيُّ، عن بُريْدِ بن عبد اللهِ بن أبي بُرْدةَ، عن أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى، عن النبيِّ ﷺ، أنَّهُ قال: \"يا أبا موسى لقد أُعْطيتَ مِزْمارًا من مَزامِيرِ آلِ داودَ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف سيار - وهو ابن حاتم العنزي -، وعلي بن زيد - وهو ابن جدعان - لكنه قد توبع.\nوأخرجه أبو يعلى (٣٩٨٧)، والحاكم ٣/ ٢٩١ - ٢٩٢، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ١/ ٢٠٦، وهو في \"المسند\" (١٢٤٧٦) من طريق أبي النضر، عن أنس. وفيه ابن لهيعة، وهو ضعيف.\nوله شاهد من حديث حارثة بن وهب عند البخاري (٤٩١٨)، ومسلم (٢٨٥٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٧٢٨) ولفظه: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف مُتَضَعَّف، لو أقسم على الله لأَبرَّه، ألا أُخبركم بأهلِ النارِ؟ كل عُتُلٍّ جَوَّاظ مُسْتَكْبِر\" وليس فيه: \"منهم البراء بن مالك\".\nوقوله: \"ذي طِمْرين\": بكسر الطاء وسكون الميم وراء: الثوب الخلق.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٠٤٨)، ومسلم (٧٩٣) (٢٣٦)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧١٩٧).\nقوله: \"أُعطيت مزمارًا من مزامير آل داود\" قال النووي: المراد بالمزمار هنا: الصوت الحسن، وأصل الزمر الغناء، وآل داود: هو داود نفسه، وآل فلان قد يطلق على نفسه، وكان داود ﷺ حسن الصوت جدًّا.","vol":"6","page":378},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nوفي البابِ عن بُرَيْدةَ، وأبي هُريرةَ، وَأنَس.\n\n<span data-type='title' id=toc-2329>١٢٩ - مناقب سهل بن سعد ﵁</span>\n٤١٩٣ - حدَّثنا محمدُ بن عبد اللهِ بن بَزِيعٍ، قال: حدَّثنا الفُضَيْلُ بن سُليْمانَ، قال: حدَّثنا أبو حازمٍ\nعن سهل بن سعدٍ، قال: كُنَّا مع رسولِ اللهِ ﷺ وهو يَحْفرُ الخَنْدقَ، ونحنُ نَنْقُلُ التُّرابَ ويمرُّ بنا، فقال:\n\"اللَّهُمَّ لا عَيْشَ إلّا عَيْشُ الآخرهْ … فاغْفرْ لِلأنْصارِ والمُهاجِرهْ\" (^١)\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوَجْهِ.\nوأبو حازمٍ: اسْمهُ سَلمةُ بن دِينارٍ الأعْرجُ الزَّاهدُ.\n\n٤١٩٤ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جَعْفرٍ، قال: حدَّثَنا شُعبةُ، عن قتادةَ، قال:\nحدَّثنا أنسُ بن مالك؛ أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يقولُ:\n\"اللهُمَّ لا عيشَ إلَّا عَيْش الآخِرهْ … فأكْرمِ الأنْصارَ والمُهاجرهَ\" (^٢)\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٩٧) و(٦٤١٤)، ومسلم (١٨٠٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٢)، وهو في \"المسند\" (٢٢٨١٥).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٨٣٤) و(٣٧٩٥)، ومسلم (١٨٠٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣١٣) و(٨٣١٤) و(٨٣٢٥)، وهو في \"المسند\" (١٢٧٢٢) و(١٢٧٦٨).","vol":"6","page":379},{"text":"هذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\nقد رُوِي من غَيْرِ وَجْهٍ عن أنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2330>١٣٠ - باب ما جاء في فَضْلِ من رَأى النبيَّ ﷺ وَصَحبهُ</span>\n٤١٩٥ - حدَّثنا يحيى بن حَبيبِ بن عَربيٍّ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا موسى بن إبراهيمَ بن كثيرٍ الأنْصاريُّ، قال: سَمِعتُ طَلْحةَ بن خِراشٍ يقولُ:\nسَمِعتُ جابرَ بن عبد اللهِ يقولُ: سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"لا تَمسُّ النَّارُ مسلمًا رَآني، أوْ رَأى من رَآني\".\nقال طَلْحةُ: فقد رَأيْتُ جابرَ بن عبد اللهِ، وقال موسى: وقد رَأيْتُ طَلْحةَ، قال يحيى: وقال لي موسى: وقد رَأيْتَني وَنَحنُ نَرْجُو الله (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ موسى بن إبراهيمَ الأنْصَاريِّ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، طلحة بن خراش قال النسائي: صالح. وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال الأزدي: روى عن جابر مناكير. وموسى بن إبراهيم لم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، ومع ذلك فقد قال: كان ممن يخطئ.\nوعزاه صاحب \"الكنز\" إلى الضياء من حديث جابر.\nقال صاحب \"الدين الخالص\": وظاهر الحديث تخصيص الصحابة والتابعين بهذه البشارة، وليس في لفظه ما يدل على شمول سائر المسلمين إلى يوم القيامة، بل قصر تبع التابعين عن الدخول فيه، والحديث أفاد أن البشارة خاصة بمن رأى الصحابي، فمن لم يره وكان في زمنه، فالحديث لا يشمله.","vol":"6","page":380},{"text":"ورَوَى عليُّ بن الْمَدينيِّ وغيرُ واحدٍ من أهْلِ الحديثِ عن موسى هذا الحديثَ.\n\n٤١٩٦ - حدَّثنا هنَّادٌ، قال: حدَّثنا أبو معاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن إبراهيمَ، عن عَبِيدةَ، هو السَّلْمانيُّ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسول اللهِ ﷺ: \"خَيْرُ النَّاسِ قَرْني، ثمَّ الّذِينَ يَلونَهُمْ، ثمَّ الّذِينَ يَلونَهُمْ، ثُمَّ يأْتي قَوْمٌ بعد ذَلكَ تَسْبِقُ أيْمانُهمْ شَهادَاتِهمْ، أو شهاداتُهمْ أيمانَهُمْ\" (^١).\nوفي البابِ عن عمرَ، وعِمْرانَ بن حُصَيْنٍ، وَبُريْدةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2331>١٣١ - باب في فضلِ من بايعَ تحتَ الشجرَةِ</span>\n٤١٩٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يَدْخُلُ النَّارَ أحدٌ مِمَن بايعَ تحتَ الشَّجرةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٦٥٢) و(٦٤٢٩)، ومسلم (٢٥٣٣)، وابن ماجه (٢٣٦٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٠٣١)، وهو في \"المسند\" (٣٥٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٣٢٨) و(٧٢٢٢).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٦٥٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (١١٥٠٨)، وهو في \"المسند\" (١٤٧٧٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٠٢).","vol":"6","page":381},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2332>١٣٢ - باب فيمن يسُبُّ أصحابَ النبيّ ﷺ </span>-\n٤١٩٨ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: أنبأنا شُعبةُ، عن الأعْمَشِ، قال: سمعتُ ذَكْوانَ أبا صالحٍ\nعن أبي سعيدٍ الْخُدْريِّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا تَسُبُّوا أصْحابي، فوالّذِي نفسي بِيدِه لو أنَّ أحَدكُمْ أنْفقَ مِثْلَ أُحدٍ ذهبًا ما أدْركَ مُدَّ أحَدِهمْ ولا نَصيفَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nومعنى قوله: \"نَصِيفهُ\" يعني: نِصْفَ مُدَّهِ.\n\n٤١٩٩ - حدَّثنا الحسنُ بن عليٍّ الخلّالُ، قال: حدَّثَنا أبو مُعاويةَ، عن الأعْمَشِ، عن أبي صالحٍ، عن أبي سعيدٍ، عن النبيِّ ﷺ نحوهُ (^٢).\n\n٤٢٠٠ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا يعقُوبُ بن إبراهيمَ بن سَعْدٍ، قال: حدَّثنا عَبِيدةُ بن أبي رائِطةَ، عن عبد الرحمنِ بن زيادٍ\nعن عبد اللهِ بن مُغَفَّلٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اللهَ اللهَ في أصحابي، لا تَتَّخذُوهُمْ غَرضًا بَعْدِي، فمن أحَبَّهُمْ فبِحُبِّي أحَبَّهُمْ،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٦٩٧٣)، ومسلم (٥٤١)، وأبو داود (٤٦٥٨)، وابن ماجه (١٦١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٠٨)، وهو في \"المسند\" (١١٠٧٩) و(١١٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٩٤) و(٧٢٥٥)، إلا أنه وقع عند مسلم وابن ماجه: عن أبي هريرة بدل عن أبي سعيد، وهو وهم نبه عليه المزي في \"تحفة الأشراف\" ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، والحافظ في \"الفتح\" ٧/ ٣٥.\n(^٢) إسناده صحيح، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":382},{"text":"ومن أبْغَضهُمْ فَبِبُغْضي أبْغَضهُمْ، ومن آذَاهُمْ فقد آذاني، ومن آذَاني فقد آذَى اللهَ، ومن آذَى اللهُ يُوشكُ أنْ يَأْخُذَهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا مِن هذا الوَجْهِ.\n\n٤٢٠١ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أزْهرُ السَّمَّانُ، عن سُليْمانَ التَّيْميِّ، عن خِداشٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"لَيدْخُلَنّ الجنَّةَ مَنْ بايعَ تَحْتَ الشَّجرةِ إلا صاحبَ الجَملِ الأحْمرِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٤٢٠٢ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ: أنَّ عبدًا لحاطبِ بن أبي بَلْتعةَ جاء رسولَ اللهِ ﷺ يَشكُو حاطبًا، فقال: يا رسولَ اللهِ لَيدْخلَنّ حاطبٌ النَّارَ، فقال رسول اللهِ ﷺ: \"كَذبْتَ لَا يَدْخُلها، فإنَّه شَهِدَ بَدرًا\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، عبد الرحمن بن زياد، ويقال: عبد الله بن عبد الرحمن، ويقال: عبد الرحمنِ بن عبد الله لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غيرُ عَبِيدةَ بن أبي رائطة، وقال الذهبي: لا يعرف.\nوأخرجه أحمد في \"مسنده\" (١٦٨٠٣)، وابن حبان في \"صحيحه\" (٧٢٥٦).\n(^٢) ضعيف بهذه السياقة، لأن خداشًا لين الحديث وهو مقبول عند المتابعة، ولم يتابع في هذا الحديث، بل قد خالفه الثقات حيث رواه غير واحد عن أبي الزبير دون قوله: \"إلا صاحب الجمل الأحمر\" كما سلف برقم (٤١٩٧).\nوأخرجه البزار (كشف الأستار - ٢٧٦٢) من طريق خداش، عن أبي الزبير، عن جابر، عن ابن عباس.","vol":"6","page":383},{"text":"والحُدَيبيةَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٠٣ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا عُثمانُ بن نَاجيةَ، عن عبد اللهِ بن مُسلمٍ أبي طَيْبةَ، عن عبد اللهِ بن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"ما من أحدٍ من أصحابي يموتُ بِأرْضٍ إلا بُعِثَ قائدًا ونُورًا لهم يومَ القيامةِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن عبد الله بن مسلمٍ أبي طَيْبةَ، عن ابنِ بُريْدةَ، عن النبيِّ ﷺ مُرسلًا. وهذا أصحُّ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2333>١٣٣ - باب</span>\n٤٢٠٤ - حدَّثنا أبو بكرِ بن نافعٍ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن حمَّادٍ، قال: حدَّثنا سَيْفُ بن عمرَ، عن عُبَيْد اللهِ بن عمرَ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا رَأيْتُمُ الّذِينَ يَسُبُّونَ أصحابي، فقولوا: لَعْنةُ اللهِ على شَرَّكُمْ\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه مسلم (٢١٩٥)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٢٩٦)، وهو في \"المسند\" (١٤٤٨٤) و(١٤٧٧١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٧٩٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن مسلم، وعثمان بن ناجية مستور، كما قال الحافظ ابن حجر في \"التقريب\".\n(^٣) إسناده ضعيف جدًّا، سيف بن عمر متروك الحديث، والنضر بن حماد ضعيف. =","vol":"6","page":384},{"text":"هذا حديثٌ منكرٌ لا نعْرِفهُ من حديثِ عبيدِ اللهِ بن عمر إلا من هذا الوجهِ، والنضر مجهول، وسيف مجهول (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2334>١٣٤ - باب ما جاء في فَضْلِ فاطمةَ ﵂</span>\n٤٢٠٥ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا اللَّيْثُ، عن ابن أبي مُليْكَة\nعن المِسْوَرِ بنِ مَخْرمةَ، قال: سَمِعتُ النبيَّ ﷺ يَقولُ وهو على المِنْبرِ: \"إنَّ بني هِشامِ بن المُغِيرةِ استأذَنُوني في أنْ يُنْكِحُوا ابْنَتهُمْ عليَّ بن أبي طالبٍ، فلا آذَنُ، ثمَّ لا آذَنُ، إلا أنْ يُريدَ ابن أبي طالبٍ أنْ يُطلِّقَ ابْنَتي، ويَنْكحَ ابنَتَهُمْ، فإنَّها بَضْعةٌ مِنِّي يَرِيبُني ما رابها، وَيُؤذِيني ما آذَاها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٠٦ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سَعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا الأسودُ بن عامرٍ، عن جَعْفرٍ الأحمَرِ، عن عبد اللهِ بن عطاءِ، عن ابن بُريْدةَ\nعن أبيهِ، قال: كانَ أحبَّ النِّساءِ إلى رسولِ الله ﷺ فاطمةُ،\n_________\n= وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٣٦٢)، والخطيب في \"تاريخه\" ٣/ ١٩٥، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٢/ ٣٢٧.\n(^١) من قوله: \"والنضر\" إلى هنا زيادة من (س)، ولم ترد في سائر الأصول الخطية.\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه تامًّا ومختصرًا البخاري (٥٢٣٠)، ومسلم (٢٤٤٩)، وأبو داود (٢٠٧٠) و(٢٠٧١)، وابن ماجه (١٩٩٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٧٠) و(٨٣٧١)، وهو في \"المسند\" (١٨٩٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥٥).","vol":"6","page":385},{"text":"ومن الرِّجالِ عليٌّ.\nقال إبراهيمُ بن سَعيدٍ: يعني من أهلِ بَيْتِه (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٤٢٠٧ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ ابن عُليَّةَ، عن أيُّوبَ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ\nعن عبد اللهِ بن الزُّبَيْرِ، أنَّ عليًّا ذَكرَ بِنْتَ أبي جَهْلٍ، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فقال: \"إنَّما فاطمةُ بَضْعةٌ مِنِّي، يؤْذِيني ما آذاها وَيُنْصِبُني ما أنْصَبها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nهكذا قال أيوب: عن ابنِ أبي ملَيْكةَ، عن ابن الزُّبَيْرِ، وقال غيرُ واحدٍ: عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن المِسْوَرِ بن مَخْرمةَ، ويُحْتملُ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، جعفر الأحمر - وهو ابن زياد - قال ابن حبان في \"المجروحين\": كثير الرواية عن الضعفاء، وإذا روى عن الثقات تفرد عنهم بأشياء في القلب منها شيء. انتهى.\nوهذا الحديث محفوظ مشهور في حق عائشة من النساء وأبيها من الرجال. كما سيأتي برقم (٤٢٢٣) من حديث عمرو بن العاص، وبرقم (٤٢٢٨) من حديث أنس.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٢٥٨)، والحاكم ٣/ ١٥٥.\nوفي الباب عن عائشة سيأتي برقم (٤٢١٢). وإسناده ضعيف أيضًا.\n(^٢) إسناده صحيح، وهو في \"المسند\" (١٦١٢٣).\nوقوله: \"ذكر بنت أبي جهل\" أي: بالنكاح.","vol":"6","page":386},{"text":"أنْ يكونَ ابن أبي مُلَيْكةَ روى عَنْهُما جميعًا (^١).\nوقد رواهُ عمرو بن دِينارٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ، عن المِسْورِ بن مَخْرمةَ نحو حديث اللّيْث.\n\n٤٢٠٨ - حدَّثنا سُليْمانُ بن عبد الجبَّار البَغْداديُّ، قال: حدَّثَنا عليُّ بن قَادمٍ، قال: حدَّثنا أسْباطُ بن نَصْرٍ الهَمدانيُّ، عن السُّدِّيِّ، عن صُبَيْحٍ مولى أُمَّ سَلمةَ\nعن زيدِ بن أرْقمَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال لِعليٍّ وفاطمةَ والحسنِ والحسينِ: \"أنا حَرْبٌ لِمن حارَبْتُمْ، وسِلمٌ لِمن سالمتُمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفهُ من هذا الوجهِ.\nوصُبَيْحٌ مولى أُمِّ سلمةَ ليس بمعروفٍ.\n\n٤٢٠٩ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ الزُّبَيْرِيُّ، قال: حدَّثَنا سفيانُ، عن زُبَيْدٍ، عن شَهْرِ بن حَوْشبٍ\n_________\n(^١) حديث المسور بن مخرمة حديث صحيح، وقد سلف برقم (٤٢٠٥).\n(^٢) إسناده ضعيف، أسباط بن نصر ذكره الذهبي في \"الميزان\" ١/ ١٧٥، فقال: وثقه ابن معين، وتوقف فيه أحمد، وضعفه أبو نعيم، وقال النسائي: ليس بالقوي. ثم ساق له الذهبي هذا الحديث وقال: وتفرد به أسباط، قلنا: وصبيح مولى أم سلمة لم يوثقه غير ابن حبان، ولم يرو عنه غير اثنين، وقال فيه المصنِّف: ليس بمعروف، فهو مجهول الحال.\nوأخرجه ابن ماجه (١٤٥)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٦٩٧٧).\nوفي الباب عن أبي هريرة عند أحمد (٩٦٩٨)، وإسناده ضعيف جدًا، فيه تليد بن سليمان، وقد اتفقوا على ضعفه، واتهم بالكذب.","vol":"6","page":387},{"text":"عن أُمِّ سلمةَ: أنَّ النبيَّ ﷺ جَلَّلَ على الحسنِ والحسينِ وعليٍّ وفاطمةَ كِساءً، ثمَّ قال: \"اللَّهُمَّ هؤلاءِ أهلُ بَيْتي وخاصَّتي، أذْهِبْ عنهُم الرِّجْسَ، وطَهِّرْهُمْ تَطْهيرًا\"، فقالت أُمُّ سَلمةَ: وأنا معهُمْ يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"إنَّكِ إلى خَيْرٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، وهو أحْسنُ شيءٍ رُوِي في هذا البابِ.\nوفي البابِ عن أنَسِ بن مالكٍ، وعُمرَ بنِ أبي سَلمةَ، وأبي الحَمْراءِ، ومعقل بن يسار، وعائشة (^٢).\n\n٤٢١٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بن عمرَ، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن مَيْسرةَ بن حَبِيبٍ، عن المِنهالِ بن عمرٍو، عن عائشةَ بِنْتِ طَلْحةَ\nعن عائشةَ أُمَّ المؤمنينَ، قالت: ما رأيتُ أحدًا أشبهَ سَمْتًا ودَلًّا وهدْيًا برسولِ اللهِ في قِيامها وَقُعودها من فاطمةَ بنت رسولِ اللهِ ﷺ. قالت: وكانت إذا دَخلَتْ على النبيَّ ﷺ قامَ إليها، فقبَّلها وأجلسها في مَجْلسهِ، وكانَ النبيُّ ﷺ إذا دخلَ عليها، قامَتْ من\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب، وقد توبع. وهو في \"المسند\" (٢٦٥٠٨) و(٢٦٥٥٠).\nوانظر ما سلف برقم (٤١٢٢).\n(^٢) قوله: \"ومعقل بن يسار، وعائشة\" زيادة من (س)، ولم ترد في سائر الأصول الخطية.","vol":"6","page":388},{"text":"مَجْلِسها، فقبَّلتْهُ وأجْلستهُ في مجلسها، فلمَّا مرضَ النبيُّ ﷺ دَخلتْ فاطمةُ، فأكبَّتْ عليه فقبَّلتهُ، ثمَّ رَفَعتْ رأْسها فَبكتْ، ثمَّ أكَبَّتْ عليهِ، ثمَّ رَفَعتْ رأْسها فضحكتْ، فقلت: إنْ كنتُ لأظُنُّ أنَّ هذه من أعْقلِ نِسائنا، فإذا هي من النِّساءِ، فلمَّا تُوفِّي النبيُّ ﷺ قلت لها: أرَأيْتِ حِينَ أكْبَبْتِ على النبيِّ ﷺ، فرفَعْتِ رَأْسكِ فَبكيْتِ، ثُمَّ أكْبَبْتِ عليهِ، فرفَعْتِ رَأْسكِ فضحِكْتِ، ما حملكِ على ذلك؟ قالت: إنِّي إذًا لَبَذِرَةٌ، أخْبرني أنَّهُ مَيَّتٌ من وَجَعهِ هذا فبكيْتُ، ثمَّ أخْبرني أنِّي أسْرعُ أهْلهِ لُحُوقًا بهِ، فذاكَ حِينَ ضَحِكْتُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢) من هذا الوجهِ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ من غير وجهٍ عن عائشة.\n\n٤٢١١ - حدثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثَنا محمدُ بن خالدِ بن عَثْمةَ، قال: حدَّثَني موسى بن يعقوب الزَّمْعيُّ، عن هاشمِ بن هاشمٍ، أنَّ عبد اللهِ بن وهبٍ أخْبرهُ\nأنَّ أُمَّ سلمةَ أخْبرتهُ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دعا فاطمةَ عامَ الفتحِ،\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٣٦٢٣)، ومسلم (٢٤٥٠)، وأبو داود (٥٢١٧)، وابن ماجه (١٦٢١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٧٠٨٧) و(٨٣٦٦ - ٨٣٦٩)، وهو في \"المسند\" (٢٤٤٨٣) و(٢٦٤١٣).\nوقولها: أني إذًا لَبَذِرة. البَذِرُ: الذي يُفشي السِّرَّ، ويظهر ما يسمعُه.\n(^٢) في المطبوع: \"حسن غريب\"، والمثبت من أصولنا الخطية.","vol":"6","page":389},{"text":"فناجاها فبكتْ، ثمَّ حدَّثَها فضحِكَتْ، قالت: فلمَّا تُوفَّي رسولُ اللهِ ﷺ سَألْتُها عن بُكائها وضَحِكها. قالت: أخْبرني رسولُ اللهِ ﷺ أنَّه يَمُوتُ فبكيْتُ، ثُمَّ أخْبرني أنَّي سَيِّدةُ نساءِ أهْلِ الجنَّةِ إلَّا مَرْيمَ بنت عمرانَ، فضَحِكْتُ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٤٢١٢ - حدَّثنا حسينُ بن يزيدَ الكُوفيُّ، قال: حدَّثنا عبد السَّلامِ بن حَرْبٍ، عن أبي الجحَّافِ، عن جُمَيْع بن عُمَيْرٍ التَّيْميِّ، قال:\nدخلتُ مع عَمَّتي على عائشة، فسُئلتْ، أيُّ النَّاسِ كان أحبَّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ؟ قالت: فاطمةُ، فقيلَ: مِن الرِّجالِ؟ قالت: زَوجُها، إنْ كان ما علمْتُ صوَّامًا قوَّامًا (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي.\nوأخرجه ابن سعد في \"الطبقات\" ٢/ ٢٤٨، والنسائي في \"الخصائص\" ص ١٤١، وأبو يعلى (٦٧٤٣) و(٦٨٨٦)، والطبراني في \"الكبير\" ٢٢/ (١٠٣٩).\nوسيتكرر برقم (٤٢٣١).\nويشهد له ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جميع بن عمير التيمي. وأبو الجحاف - اسمه داود بن أبي عوف - وثقه سفيان وابن معين، وقال أبو حاتم: صالح الحديث، وقال النسائي: ليس به بأس.\nوأخرجه أبو يعلى (٤٨٥٧)، والحاكم ٣/ ١٥٤.\nوفي الباب عن بريدة، وقد سلف برقم (٤٢٠٦). وإسناده ضعيف.","vol":"6","page":390},{"text":"وأبو الجحَّافِ اسمهُ: داودُ بن أبي عَوْفٍ.\nويُرْوى عن سفيانَ الثَّوْريِّ، قال: حدَّثنا أبو الجحَّافِ، وكانَ مَرْضيًّا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2335>١٣٥ - باب فضل خديجة ﵂ </span>(^٢)\n٤٢١٣ - حدَّثنا أبو هِشامٍ الرِّفاعيُّ، قال: حدَّثنا حَفْصُ بن غِياثٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: ما غِرْتُ على أحدٍ من أزواجِ النبيِّ ﷺ ما غِرْتُ على خَديجةَ وما بي أنْ أكُونَ أدْرَكْتُها، وما ذَلكَ إلا لِكثْرةِ ذِكْرِ رسولِ اللهِ ﷺ لها، وإنْ كانَ لَيذْبحُ الشّاةَ، فيتتبَّعُ بها صدائقَ خَديجةَ فيُهْديها لَهُنَّ (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٢١٤ - حدَّثنا الحُسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثنا الفَضْلُ بن موسى، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: ما حَسدْتُ امرأةً ما حَسدْتُ خَديجةَ، وما تَزوَّجَني رسولُ اللهِ ﷺ إلا بعدما ماتت، وذلكَ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ بَشّرها بِبَيْتٍ في الجنَّةِ من قَصبٍ، لا صَخبَ فيه ولا نَصبَ (^٤).\n_________\n(^١) من قوله: \"وأبو الجحاف\" إلى هنا أثبتناه من (س)، ولم يرد في بقية الأصول.\n(^٢) هذا الباب جاء في (أ) و(د) بعد باب فضل عائشة، وأثبتناه هنا من (س).\n(^٣) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢١٣٦).\n(^٤) إسناده صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨١٦)، ومسلم (٢٤٣٤) و(٢٤٣٥)، =","vol":"6","page":391},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\"من قَصبٍ\" قال: إنّما يعني بهِ قَصبَ اللُّؤْلُؤِ.\n\n٤٢١٥ - حدَّثنا هارونُ بن إسحاقَ الهَمدانيُّ، قال: حدَّثنا عَبْدةُ، عن هِشامِ بن عروةَ، عن أبيهِ، عن عبد اللهِ بن جعفرٍ، قال:\nسمعتُ عليَّ بن أبي طالبٍ يَقولُ: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"خيرُ نِسائِها خديجةُ بِنْتُ خُوَيْلدٍ، وخير نِسائِها مَرْيمُ بِنتُ عِمْرانَ\" (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ، وابن عبَّاسٍ، وعائشةَ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢١٦ - حدَّثنا أبو بكرِ بن زَنْجُويه، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: حدثنا معمرٌ، عن قتادةَ\nعن أنسٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ قال: \"حَسْبُكَ من نِساءِ العالمينَ: مَرْيمُ ابْنةُ عِمْرانَ، وخديجةُ بنتُ خُوَيْلدٍ، وفاطمةُ بنتُ محمدٍ، وآسيةُ امْرأةُ فِرعونَ\" (^٢).\n_________\n= والنسائي (٨٣٦١) وما بعده، وهو في \"المسند\" (٢٤٣١٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٠٠٥).\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٤٣٢)، ومسلم (٢٤٣٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٥٤)، وهو في \"المسند\" (٦٤٠).\n(^٢) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٢٣٩١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٩٥١) و(٧٠٠٣).","vol":"6","page":392},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2336>١٣٦ - باب من فَضْلِ عَائشةَ ﵂</span>\n٤٢١٧ - حدَّثنا يحيى بن دُرُسْتَ، قال: حدَّثنا حمَّادُ بن زَيْدٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: كان النَّاسُ يَتحرَّوْنَ بِهدَاياهُمْ يومَ عائشةَ، قالت: فاجْتمعَ صواحِباتي إلى أُمِّ سلمةَ، فقلن: يا أُمَّ سلمةَ إنَّ النَّاسَ يَتحرَّوْنَ بِهداياهُمْ يومَ عائشةَ، وإنَّا نُريدُ الخيرَ كما تُريدُ عائشةُ، فَقُولي لرسولِ اللهِ ﷺ يَأْمُر النَّاسَ يُهْدُونَ إليهِ أيْنما كانَ، فَذكَرتْ ذلكَ أُمُّ سَلمةَ، فَأعْرضَ عنها، ثُمَّ عادَ إليها فأعادتِ الكلامَ، فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ صواحِباتي قد ذَكَرْنَ أنَّ النَّاسَ يَتحرَّوْنَ بِهدَاياهُمْ يومَ عائشةَ، فأْمُرِ النَّاسَ يُهْدُونَ أيْنما كُنْتَ، فلمَّا كانتِ الثَّالثةُ قالت ذلك، قال: \"يا أُمَّ سلمةَ لَا تُؤْذِيني في عائشةَ، فإنَّهُ ما أُنْزِلَ عليَّ الوحيُ وأنا في لِحَافِ امْرأةٍ منكُنَّ غيرها\" (^١).\nوقد رَوَى بعضُهمْ هذا الحديثَ عن حمَّادِ بن زَيْدٍ، عن هشام بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيَّ ﷺ مُرْسلًا.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٢).\nوقد رُوِي عن هِشامِ بن عروةَ هذا الحديثُ عن عوفِ بن\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٢٥٧٤)، والنسائي ٧/ ٦٨ و٦٩.\n(^٢) المثبت من (س) و(ل)، وفي (أ) و(د): \"غريب\".","vol":"6","page":393},{"text":"الحارثِ، عن رُمَيْثةَ، عن أُمِّ سَلمةَ شَيئًا من هذا، وهذا حديثٌ قد رُوِي عن هِشامِ بن عُرْوةَ على رِواياتٍ مُخْتلفةٍ.\nوقد رَوَى سُليْمانُ بن بِلالٍ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ نحو حديثِ حمَّادِ بن زَيْدٍ.\n\n٤٢١٨ - حدَّثنا عبدُ بن حُميدٍ، قال: حدثنا عبد الرَّزاقِ، عن عبد لله بن عَمْرِو بن علقمةَ المكِّيِّ، عن ابن أبي حُسينٍ، عن ابن أبي مُلَيْكةَ\nعن عائشةَ: أنَّ جِبْريلَ جاءَ بِصُورَتها في خِرْقةِ حريرٍ خَضراءَ إلى النبيِّ ﷺ، فقال: \"هذه زَوْجَتُكَ في الدُّنْيا والآخِرةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ عَبد اللهِ بن عَمرِو بن عَلْقمةَ.\nوقد روَى عَبدُ الرحمنِ بن مَهْديٍّ هذا الحديثَ عن عبد اللهِ بن عمرِو بن عَلْقمة بهذا الإسنادِ مرسلًا، ولم يَذكرْ فيهِ: عن عائشةَ.\nوقد رَوَى أبو أُسامةَ عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن عائشةَ، عن النبيِّ شيئًا من هذا (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧٠٩٤).\n(^٢) صحيح، وأخرجه البخاري (٣٨٩٥)، ومسلم (٢٤٣٨)، وهو في \"المسند\" (٢٤١٤٢)، ولفظه: \"أُرِيتُكِ في المنام مرَّتين، ورجلٌ يَحمِلُك في سَرَقَةٍ من حرير، فيقول: هذه امرأتُك. فأقول: إن يَكُ هذا من عند الله ﷿ يُمْضِهِ\".\nوقوله: \"في سَرَقة حرير\": بفتحتين، أي: قطعة من حرير.","vol":"6","page":394},{"text":"٤٢١٩ - حدَّثنا سُوَيْدُ بن نصرٍ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن المُبَاركِ، قال: أخْبرنا معمرٌ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سلمةَ\nعن عائشةَ، قالت: قال رَسولُ اللهِ ﷺ: \"يا عائشةُ هذا جِبْريلُ وهو يَقْرأُ عليكِ السَّلامَ\". قالت: قلتُ: وعليه السَّلامُ ورَحْمةُ اللهِ وبركاتهُ، تَرَى ما لا نَرَى (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٢٠ - حدَّثنا سُوَيْدٌ، قال: أخبرنا عبد اللهِ بن المُبَاركِ، قال: أخْبرنا زكريَّا، عن الشَّعْبيِّ، عن أبي سلمةَ بن عبد الرحمنِ\nعن عائشةَ، قالت: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّ جِبْريلَ يَقْرأُ عليكِ السَّلامَ\"، فقلت: وعليه السَّلامُ ورحمةُ اللهِ (^٢).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٢١ - حدَّثنا حُمَيْدُ بن مسعدةَ، قال: حدَّثنا زيادُ بن الرَّبيعِ، قال: حدَّثنا خالدُ بن سلمةَ المَخْزُوميُّ، عن أبي بُرْدةَ\nعن أبي موسى الأشعري، قال: ما أَشْكلَ علينا أصحابَ رسولِ اللهِ ﷺ حديثٌ قَطُّ، فسألنا عائشةَ، إلا وجدنا عِندها منه عِلْمًا (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٨٨٨).\n(^٢) إسناده صحيح، وقد سلف تخريجه برقم (٢٨٨٨).\n(^٣) إسناده صحيح، رجاله ثقات.","vol":"6","page":395},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٢٢٢ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا معاويةُ بن عَمْرٍو، عن زائدةَ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ\nعن موسى بن طلحةَ، قال: ما رأيتُ أحدًا أفْصحَ من عائشةَ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ غريبٌ (^٢).\n\n٤٢٢٣ - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ ومحمدُ بن بَشَّارٍ - واللَّفْظُ لابن يعقوبَ -، قالا: حدَّثنا يحيى بن حمَّادٍ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن المُخْتارِ، قال: حدَّثنا خالدٌ الحذَّاءُ، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ\nعن عمرِو بن العاصِ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اسْتَعْملهُ على جيشِ ذاتِ السَّلاسلِ، قال: فَأتَيْتهُ فقلت: يا رسولَ اللهِ أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إليكَ؟ قال: \"عائشةُ\". قلت: من الرَّجالِ؟ قال: \"أبُوها\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٢٤ - حدَّثنا إبراهيمُ بن سعيدٍ الجَوْهَريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن سعيدٍ الأمَويُّ، عن إسماعيلَ بن أبي خالدٍ، عن قيسِ بن أبي حازمٍ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ٤/ ١١.\n(^٢) المثبت من (أ) و(د)، وفي (س): \"حسن صحيح غريب\".\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٦٦٢)، ومسلم (٢٣٨٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨١٠٦)، وهو في \"المسند\" (١٧٨١١)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٠) و(٦٨٨٥) و(٦٩٠٠) و(٧١٠٦).","vol":"6","page":396},{"text":"عن عمرِو بن العَاصِ أنَّهُ قال لرسولِ اللهِ: من أحَبُّ النَّاسِ إليكَ؟ قال: \"عائشةُ\". قال: مِن الرِّجالِ؟ قال: \"أبُوها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديثِ إسماعيلَ، عن قيْسٍ.\n\n٤٢٢٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ بن مَعْمرٍ الأنْصاريِّ\nعن أنسِ بن مالك: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"فَضْلُ عائشةَ على النِّساءِ كفَضْلِ الثَّرِيدِ على سائرِ الطَّعامِ\" (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وأبي موسى.\nهذا حديثٌ حَسنٌ صحيحٌ.\nوعبد اللهِ بن عبد الرحمنِ بن مَعْمرٍ: هو أبو طُوالةَ الأنصاريُّ المدِينيُّ وهو ثقةٌ، وقد رَوَى عنه مالكُ بن أنسٍ.\n\n٤٢٢٦ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قَال: حدَّثنا سُفيانُ، عن أبي إسحاقَ، عن عمرِو بن غَالبٍ\nأنَّ رجلًا نالَ من عائشةَ عند عمَّارِ بن ياسرٍ، فقال: اغْرُبْ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٤٥٤٠) و(٧٤٠٦).\nوانظر ما قبله.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٧٠)، ومسلم (٢٤٤٦)، وابن ماجه (٣٢٨١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٦٦٩٢)، وهو في \"المسند\" (١٢٥٩٧) و(١٣٧٨٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧١١٣).","vol":"6","page":397},{"text":"مَقْبوحًا مَنْبوحًا، أتُؤْذِي حَبِيبةَ رسولِ اللهِ ﷺ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٢٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْدِيٍّ، قال: حدثنا أبو بكر بن عيَّاشٍ، عن أبي حُصَيْنٍ، عن عبد الله بن زِيادٍ الأسَدِيِّ، قال:\nسمعتُ عمَّارَ بن ياسرٍ يقولُ: هي زَوْجَتُهُ في الدُّنيا والآخِرةِ. يعني عائشةَ (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوفي الباب عن عليٍّ.\n\n٤٢٢٨ - حدَّثنا أحمدُ بن عَبْدةَ الضَّبِّيُّ، قال: حدَّثنا المُعْتمرُ بن سُليْمانَ، عن حُمَيْدٍ\nعن أنَسٍ، قال: قِيلَ: يا رسولَ اللهِ من أحَبُّ النَّاسِ إليكَ؟ قال: \"عائشةُ\"، قِيلَ: من الرِّجالِ. قال: \"أبُوها\" (^٣).\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه الحاكم ٣/ ٣٩٣، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٢/ ١٨٤، وقال الحاكم عقبه: صحيح على شرط الشيخين.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٧٢) و(٧١٠٠)، وهو في \"المسند\" (١٨٣٣١).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (١٠١)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٧١٠٧).\nوانظر ما سلف برقم (٤٢٢٣).","vol":"6","page":398},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديثِ أنسٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2337>١٣٧ - باب في فَضْلِ أزْوَاجِ النبيِّ ﷺ </span>-\n٤٢٢٩ - حدَّثنا عبَّاسٌ العَنْبَريُّ، قال: حدَّثنا يحيى بن كثيرٍ العَنْبريُّ أبو غَسَّانَ، قال: حدَّثَنَا سَلْمُ بن جعفرٍ - وكانَ ثِقةً -، عن الحكمِ بن أبانَ، عن عكرمةَ، قال:\nقِيلَ لابن عبَّاسٍ بعدَ صلاةِ الصُّبْحِ: ماتت فُلانةُ لبعض أزْواجِ النبيّ ﷺ فسجدَ، فقيلَ لهُ: أتَسْجدُ هذه السَّاعةَ؟ فقال: ألَيْسَ قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إذا رَأيْتُمْ آيةً فاسْجدُوا\"، فأيُّ آيةٍ أعظمُ من ذَهابِ أزواجِ النبيِّ ﷺ (^١)؟.\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ، لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٤٢٣٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الصَّمدِ بن عَبد الوارثِ، قَال: حَدَّثَنا هَاشمُ بن سَعيدٍ الكُوفيُّ، قَال: حدَّثَنا كِنانةُ، قال:\nحدَّثتنا صَفيَّةُ بنتُ حُييٍّ، قالت: دخلَ عليَّ رسولُ اللهِ ﷺ وقد بَلَغني عن حَفْصةَ وعائشةَ كلامٌ، فَذَكَرْتُ ذلك له، فقال: \"ألا قُلْتِ: كيْفَ تكونانِ خَيْرًا مِنَّي وزَوْجي محمدٌ وأبي هارونُ وعَمِّي موسى؟ \" وكانَ الّذِي بَلغَها أنّهُمْ قالوا: نحنُ أكْرمُ على رسولِ اللهِ\n_________\n(^١) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (١١٩٧)، والبغوي (١١٥٦)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١١/ ٢١٥.","vol":"6","page":399},{"text":"ﷺ مِنْها، وقالوا: نحنُ أزواجُ النبيِّ ﷺ وبناتُ عَمِّهِ (^١).\nوفي البابِ عن أنَسٍ.\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ مِن حديثِ صَفيَّةَ إلا من حديثِ هاشمٍ الْكُوفيِّ، وليسَ إسنادهُ بِذاكَ.\n\n٤٢٣١ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن خالدِ بن عَثْمةَ، قال: حدَّثني موسى بن يعقوبَ الزَّمْعيُّ، عن هاشمِ بن هاشمٍ، أنَّ عبد الله بن وَهْبٍ أخْبرهُ\nأنَّ أُمَّ سلمةَ أخْبرتهُ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ دعا فاطمةَ عامَ الفتح، فناجاها فَبَكَتْ، ثُمَّ حدَّثها فضحِكتْ، قالت: فلمَّا تُوفَّي رسولُ الله ﷺ، سَألْتُها عن بُكائها وضَحكها. قالت: أخْبرني رسولُ اللهِ ﷺ أنَّهُ يموتُ فَبَكَيْتُ، ثُمَّ أخبرني أنِّي سَيِّدةُ نِساءِ أهلِ الجنَّةِ إلا مَرْيمَ بِنْتَ عِمْرانَ، فضحكْتُ (^٢).\nهذا حديثٌ حَسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n_________\n(^١) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف لضعف هاشم بن سعيد الكوفي، وكنانة: وهو مولى صفية.\nوأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٤٩٨)، والحاكم ٤/ ٢٩، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٧/ ١٧٠.\nويشهد له حديث أنس الآتي برقم (٤٢٣٢)، وإسناده صحيح.\n(^٢) صحيح لغيره وهذا إسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزمعي، وقد سلف برقم (٣٨٧٣).","vol":"6","page":400},{"text":"٤٢٣٢ - حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ وعبدُ بن حُمَيْدٍ، قالا: أخبرنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخبرنا معمرٌ، عن ثابتٍ\nعن أنسٍ، قال: بَلغَ صَفيَّةَ أنَّ حفصةَ قالت: بنتُ يَهُوديٍّ. فبكَتْ، فدخلَ عليها النبيُّ ﷺ وهي تبكي، فقال: \"ما يُبْكيكِ؟ \" فقالت: قالت لي حفصةُ: إنِّي بِنْتُ يهوديٍّ. فقال النبي ﷺ: \"إنّكِ لابنةُ نَبيٍّ، وإنَّ عَمَّكِ لنبيٌّ، وإنَّكِ لَتحْتَ نبيٍّ، ففيمَ تَفْخرُ عليكِ؟ \" ثمَّ قال: \"اتَّقي الله يا حفصةُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n٤٢٣٣ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمد بن يوسفَ، قال: حدثنا سفيانُ، عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ\nعن عائشةَ، قالت: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِأهْلِهِ وأنا خَيْرُكُمْ لِأهْلي، وإذا ماتَ صاحِبُكُمْ فدعُوهُ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٨٩١٩)، وهو في \"المسند\" (١٢٣٩٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢١١).\n(^٢) إسناده صحيح، وأخرجه أبو داود (٤٨٩٩)، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٠١٨) و(٤١٧٧)، ورواية أبي داود مقتصرة على الجزء الأخير فقط.\nوذكره ابن حبان في الرواية الأولى تحت باب: ذكر الزجر عن قدح الموتى بما يعلم من مساوئهم، وفي الرواية الثانية أورده بتمامه تحت عنوان: ذكر استحباب الاقتداء بالمصطفى للمرء في الإحسان إلى عياله، إذ كان خيرهم خيرهم لهن. وقال بإثره: قوله: \"فدعوه\"، يعني: لا تذكروه إلا بخير.\nويشهد لشطره الأول حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١٩٧٧).","vol":"6","page":401},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^١).\nوَرُوِي هذا عن هِشامِ بن عُرْوةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ مُرسلًا.\n\n٤٢٣٤ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى، قال: حدَّثنا محمدُ بن يوسفَ، عن إسرائيلَ، عن الوليدِ، عن زَيْدِ بن زائدةَ\nعن عبد اللهِ بن مسعودٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لا يُبلِّغُني أحدٌ عن أحدٍ من أصحابي شيئًا، فإنِّي أُحبُّ أنْ أخْرُجَ إليهم وأنا سَليمُ الصَّدْرِ\".\nقال عبد اللهِ: فأُتيَ رسولُ اللهِ ﷺ بِمالٍ فَقسمهُ، فانْتَهيْتُ إلى رَجُليْنِ جالسينِ وهُما يقولانِ: واللهِ ما أرادَ محمد بِقسمتهِ الّتي قَسمها وَجْهَ اللهِ، ولا الدَّارَ الآخِرةَ. فتثبَّتُّ حِينَ سَمِعتُهما، فأتَيْتُ رسولَ اللهِ ﷺ وأخْبرتهُ، فاحْمرَّ وَجْههُ، وقال: \"دَعْني عنكَ، فقد أُوذِي موسى بِأكْثرَ من هذا، فَصبرَ\" (^٢).\n_________\n(^١) في (ل) و(س): \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من (أ) و(د).\n(^٢) إسناده ضعيف بهذه السياقة، ولبعضه شواهد، الوليد - وهو ابن هشام أو ابن أبي هشام الكوفي - روى عنه السكن بن أبي السكن، وإسرائيل بن يونس، وقيل: بينه وبين إسرائيل بن يونس إسماعيلُ بن عبد الرحمن السدي، وقال البيهقي في \"السنن\" ٨/ ١٦٧ في هذا الإسناد الذي ليس فيه السُّدي: سقط منه السُّدي، كأنه عنده منقطع، وذكره البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٨/ ١٥٧، ولم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، ولم يذكره ابن حبان في \"الثقات\"، فهو مستور.\nوزيد بن زائدة تفرد بالرواية عنه الوليد بن أبي هشام، وذكره البخاري في =","vol":"6","page":402},{"text":"هذا حديثٌ غريبٌ من هذا الوجهِ، وقد زِيدَ في هذا الإسنادِ رجلٌ:\n\n٤٢٣٥ - أخبرني محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا عَبد اللهِ بن محمدٍ، قَال: حَدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بن موسى وَالْحُسينُ بن محمدٍ، عن إسرائيلَ، عن السُّدِّيِّ، عن الوليدِ بن أبي هِشام، عن زيدِ بن زائدةَ\nعن عبد اللهِ بن مَسْعُودٍ، عن النبيَّ ﷺ قال: \"لا يُبلِّغُني أحدٌ عن أحدٍ شيئًا\" (^١).\nوقد رُوِي هذا الحديثُ عن ابن مَسْعُودٍ، عن النبيَّ ﷺ شَيْئًا من هذا من غيرِ هذا الوَجهِ.\n_________\n= \"التاريخ الكبير\" ٣/ ٣٩٤، وابن أبي حاتم في \"الجرح والتعديل\" ٣/ ٥٦٤، ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وذكره ابن حبان في \"الثقات\" ٤/ ٢٤٨، ونقل الحافظ في \"التهذيب\" عن الأزدي قوله: لا يصح حديثه، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يعرف.\nوأخرجه أبو داود مختصرًا (٤٨٦٠)، وهو في \"المسند\" (٣٧٥٩).\nوالشطر الثاني من قوله: \"قال عبد الله: فأتي رسول الله\" إلى قوله: \"فصبر\" صحيح، أخرجه البخاري (٣١٥٠) و(٤٣٣٥)، ومسلم (١٠٦٢)، وهو في \"المسند\" (٣٦٠٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٨٢٩) من طريق أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود.\nوانظر تمام تخريجه وشواهدَه في \"المسند\".\n(^١) إسناده ضعيف وانظر ما قبله.","vol":"6","page":403},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2338>١٣٨ - باب فضل أُبيِّ بن كعب ﵁</span>\n٤٢٣٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو داودَ، قال: حدثنا شعبةُ، عن عاصمٍ، قال: سمعتُ زِرَّ بن حُبَيْشٍ يُحدِّثُ\nعن أُبيِّ بن كَعْبٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال له: \"إنَّ اللهَ أمَرني أنْ أقْرأ عليكَ القُرْآنَ\"، فقرأ عليهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ وَقَرأ فِيها: \"إنَّ الدَّينَ عند اللهِ الحَنيفيَّةُ المسلمةُ، لا اليهوديَّةُ ولا النَّصْرانيّةُ ولا المَجُوسيَّةُ، من يعملْ خيرًا فلن يُكْفرهُ\"، وقرأ عليه: \"لو أنَّ لابن آدَمَ واديًا من مالٍ لابْتَغى إليهِ ثانيًا، ولو كان له ثانيًا لابْتَغى إليهِ ثالثًا، ولا يَمْلأُ جَوْفَ ابن آدَمَ إلا التُّرَابُ، ويتوبُ اللهُ على من تابَ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رُوِي من غير هذا الوجهِ، روى عبد اللهِ بن عبد الرحمنِ بن أبْزَى، عن أبيهِ عن أُبيَّ بن كعبٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأبي بن كعب: \"إنَّ اللهَ أمَرني أنْ أقْرأ عليكَ القُرْآنَ\".\n_________\n(^١) إسناده حسن من أجل عاصم - وهو ابن بهدلة - فقد روى له البخاري ومسلم مقرونًا، وأصحاب السنن، وهو صدوق حسن الحديث، وهو في \"المسند\" (٢١٢٠٢)، وانظر تمام تخريجه وشواهدَه فيه.\nوانظر \"فضائل القرآن\" ص ٣٢٠ - ٣٢٧ لأبي عبيد القاسم بن سلام، و\"شرح مشكل الآثار\" للطحاوي ٥/ ٢٧٠ - ٢٧٩.\nقلنا: وقد جاء هذا الحديث في (س) وحدها متقدمًا عن هذا الموضع قبل الحديث (٤١٢٧).","vol":"6","page":404},{"text":"وقد رَوَى قتادةُ، عن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لأَبيَّ بن كعبٍ: \"إنَّ الله أمَرني أنْ أقْرأ عليكَ القرآنَ\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-2339>١٣٩ - باب في فضل الأنصار وقريش</span>\n٤٢٣٧ - حدَّثنا محمدُ بنُ بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ، عن زُهَيْرِ بن محمدٍ، عن عبد اللهِ بن محمدِ بن عَقِيلٍ، عن الطُّفَيْلِ بن أُبيَّ بن كَعْبٍ\nعن أبيه، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لولا الهِجْرةُ، لكُنْتُ امْرأً من الأنْصارِ\" (^٢).\n\n٤٢٣٨ - وبهذا الإسنادِ\nعن النبيَّ ﷺ قال: \"لو سَلكَ النَّاسُ واديًا - أوْ شِعبًا - لكنتُ مع الأنصارِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٤٢٣٩ - حدَّثنا محمد بن بشار، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عديَّ بن ثابتٍ\n_________\n(^١) حديث أنس سلف برقم (٤١٢٦)، وهو صحيح.\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد من أجل عبد الله بن محمد بن عقيل، وهو في \"المسند\" (٢١٢٤٦).\nوله شاهد من حديث أبي هريرة في \"المسند\" (٨١٦٩)، وإسناده صحيح، وقد استوفينا تتمة شواهده هناك.\n(^٣) صحيح لغيره، وهو في \"المسند\" (٢١٢٤٦) مع الحديث الذي قبله. ويشهد له حديث أنس الآتي برقم (٤٢٤٠).","vol":"6","page":405},{"text":"عن البراءِ بن عازبٍ: أنَّهُ سمعَ النبيَّ ﷺ، أو قال: قال النبيُّ ﷺ في الأنْصارِ: \"لا يُحِبُّهُمُ إلا مُؤْمنٌ، ولا يُبْغِضُهمْ إلا مُنافقٌ، من أحَبَّهُمْ فأحبَّهُ اللهُ، ومن أبْغَضهُمْ فأبْغضهُ اللهُ\". فقلنا له: أنت سَمِعتَه من البراءِ؟ فقال: إيَّاي حَدَّثَ (^١).\nهذا حديثٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٤٠ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ\nعن أنسٍ، قال: جمعَ رسولُ اللهِ ﷺ نَاسًا من الأنْصارِ فقال: \"هل فِيكمْ أحدٌ من غيركُم؟ \" قالوا: لا، إلا ابن أُخْتٍ لنا. فقال ﷺ: \"إنَّ ابن أُخْتِ القومِ منهُمْ\"، ثمَّ قال: \"إنَّ قريشًا حديثٌ عَهدهُمْ بِجاهِليَّةٍ ومُصِيبةٍ، وإنَّي أرَدْتُ أنْ أَجْبُرَهم وَأتَألَّفهُمْ، أما تَرْضونَ أنْ يَرْجعَ النَّاسُ بالدُّنيا، وترجعون برسولِ اللهِ إلى بُيُوتِكُمْ؟ \" قالوا: بلى، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"لو سَلكَ النَّاسُ واديًا - أو شِعْبًا -، وسَلكتِ الأنصارُ واديًا - أو شِعْبًا -، لسَلكْتُ وادِي الأنصارِ، أو شِعْبهُمْ\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٨٣)، ومسلم (٧٥)، وابن ماجه (١٦٣)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٣٤)، وهو في \"المسند\" (١٨٥٠٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٧٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٣١٤٦) و(٤٣٣٤)، ومسلم (١٠٥٩)، والنسائي ٥/ ١٠٦، وهو في \"المسند\" (١٢٧٦٦).","vol":"6","page":406},{"text":"هذا حديثٌ صحيحٌ (^١).\n\n٤٢٤١ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدّثَنا هُشَيْمٌ، قال: أخبرنا عليُّ بن زَيْدِ بن جُدْعانَ، قال: حدَّثنا النَّضْرُ بن أنسٍ\nعن زيدِ بن أرقمَ، أنّهُ كَتبَ إلى أنَسِ بن مالكٍ يُعزِّيهِ فِيمن أُصِيبَ من أهْلهِ وبَنِي عَمِّهِ يومَ الحرَّةِ، فكتبَ إليهِ: إنَّي أُبَشِّرُكَ بِبُشْرى من اللهِ، إنَّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَقولُ: \"اللهُمَّ اغفرْ للأنصارِ ولِذَرَاريّ الأنصارِ ولذَراريّ ذَرَارِيَّهم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوقد رواهُ قتادةُ، عن النَّضْرِ بن أنسٍ، عن زيدِ بن أرقَمَ.\n\n٤٢٤٢ - حدَّثنا عَبْدةُ بن عبد اللهِ الخُزاعيُّ البَصْريُّ، قال: حدَّثنا أبو داودَ وعبدُ الصَّمدِ، قَالا: حدَّثنا محمدُ بن ثابتٍ البُنانيُّ، عن أبيه\n_________\n(^١) في (س): \"حسن صحيح\" وما أثبتناه من سائر الأصول.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٩٠٦)، ومسلم (٢٥٠٦)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٥٠)، وهو في \"المسند\" (١٩٢٩٢) و(١٩٢٩٩)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٨١).\nويومُ الحَرَّةِ: هو ليزيدَ بنِ معاوية على أهل المدينة سنة ٦٣ هـ، والحرةُ: أرضٌ ذات حجارة سود نخرة كأنها أُحرِقَتْ بالنار، والحِرارُ كثيرةٌ في بلاد العرب، والحرة التي وقعت فيها هذه الوقعة تقع شرقي المدينة المنورة، اسمها حرة واقم.\nيقول ابن حزم في \"جوامع السيرة\" ص ٣٥٧: وهي أكبر مصائب الإسلام وخرومه، لأن أفاضل المسلمين وبقة الصحابة، وخيار المسلمين من جِلَّة التابعين، قُتِلوا جهرًا ظلمًا في الحرب وصبرًا ....","vol":"6","page":407},{"text":"عن أنسِ بن مالكٍ، عن أبي طلحةَ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ \"أَقْرئ قومكَ السَّلامَ، فإنَّهُمْ ما عَلِمْتُ أعِفةٌ صُبُرٌ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريب (^٢).\n\n٤٢٤٣ - حدَّثنا الحسينُ بن حُرَيْثٍ، قال: حدَّثني الفَضْلُ بن موسى، عن زكريَّا بن أبي زائدةَ، عن عطيَّةَ\nعن أبي سعيدٍ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ألا إنَّ عَيْبتي الّتي آوِي إليها أهلُ بَيْتي، وإنَّ كَرِشي الأنصارُ، فاعْفُوا عن مُسِيئهمْ، واقْبلُوا مِن مُحْسِنهمْ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوفي البابِ عن أنسٍ.\n\n٤٢٤٤ - حَدَّثنا أحمدُ بن الحسنِ، قال: حدَّثنا سليمانُ بن داودَ الهاشميُّ، قال: حدَّثنا إبراهيمُ بن سعدٍ، قال: حدَّثنا صالحُ بن كيسانَ، عن الزُّهْريِّ، عن محمدِ بن أبي سفيانَ، عن يوسفَ بن الحكمِ، عن محمدِ بن سعدٍ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لضعف محمد بن ثابت بن أسلم البناني، وهو في \"المسند\" (١٢٥٢١).\n(^٢) في (أ) و(د): حسن صحيح، والمثبت من (س).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف لضعف عطية العوفي، وهو في \"المسند\" مطولًا برقم (١١٨٤٢).\nويشهد لقوله: \"وإن كرشي الأنصار … \" حديث أنس الآتي برقم (٤٢٤٧).","vol":"6","page":408},{"text":"عن أبيهِ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من يُردْ هوانَ قريشٍ، أهَانهُ اللهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٤٢٤٥ - أخبرنا عبدُ بن حميدٍ، قال: حدثنا يعقوبُ بن إبراهيمَ بن سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، عن صالحِ بن كيسانَ، عن ابن شهابٍ بهذا الإسنادِ نحوهُ (^٢).\n\n٤٢٤٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثَنا بِشْرُ بن السَّريِّ والمُؤَمّلُ، قالا: حدَّثنا سُفيانُ، عن حبيبِ بن أبي ثابتٍ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ قال لي: \"لا يُبْغِضُ الأنْصارَ أحدٌ يُؤْمنُ بِاللهِ واليومِ الآخرِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٤٧ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قَال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يحدِّثُ\nعن أنسِ بن مالكٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الأنْصارُ\n_________\n(^١) حديث حسن، وهو في \"المسند\" (١٤٧٣) و(١٥٨٧).\nوله شاهد من حديث عثمان بن عفان، أخرجه أحمد في \"مسنده\" (٤٦٠)، وآخر من حديث أنس، أخرجه الطبراني في \"الكبير\" (٧٥٣)، والبزار (٢٧٨٢).\n(^٢) هو مكرر ما قبله.\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه النسائي (٨٣٣٣)، وهو في \"المسند\" (٢٨١٨).","vol":"6","page":409},{"text":"كَرِشي وَعَيْبَتي، وإنَّ النَّاسَ سَيكْثُرونَ ويَقِلُّونَ، فاقبلُوا من مُحْسِنهمْ، وتجاوزُوا عن مُسِيئهمْ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٤٨ - حدَّثنا أبو كُرَيْبٍ، قال: حدَّثنا أبو يحيى الحِمَّانيُّ، عن الأعْمَشِ، عن طارقِ بن عبد الرحمنِ، عن سعيدِ بن جُبَيْرٍ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"اللهُمَّ أذَقْتَ أوَّلَ قُرَيْشٍ نكالًا، فَأذِقْ آخِرهُمْ نَوالًا\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ.\n\n٤٢٤٩ - حدَّثنا عبد الوهابِ الورَّاقُ، قال: حدَّثني يحيى بن سعيدٍ الأمَويُّ، عن الأعمشِ نحوهُ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٩٩) و(٣٨٠١)، ومسلم (٢٥١٠)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٢٥) و(٨٣٤٦)، وهو في \"المسند\" (١٢٦٥٠) و(١٢٨٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٦٥).\nوقوله: \"كَرِشي وعيبتي\"، أي: بطانتي وخاصَّتي الذين أَثِقُ بهم وأعتمدهم في أموري.\nوقوله: \"وتجاوزوا عن مسيئهم\"، أي: في غيرِ الحدودِ وحقوقِ الناس.\n(^٢) حسن، طارق بن عبد الرحمن - وهو البجلي الأحمسي - مختلف فيه، وثقه ابن معين والعجلي، وقال أبو حاتم والنسائي وابن عدي: لا بأس به، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال أحمد: ليس حديثه بذاك، وقال يحيى بن سعيد: يجري مع إبراهيم بن مهاجر مجرى واحد، وله فيَ البخاري حديث واحد، واحتج به مسلم وأصحاب السنن، وهو في \"المسند\" (٢١٧٠).\n(^٣) حسن، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":410},{"text":"٤٢٥٠ - حدَّثنا القاسمُ بن دِينارٍ الكوفيُّ، قال: حدَّثنا إسحاقُ بن منصورٍ، عن جعفرٍ الأحمرِ، عن عطاءِ بن السَّائبِ\nعن أنسٍ، أنَّ النبيَّ ﷺ، قال: \"اللهمَّ اغفر للأنصارِ، ولأبْناءِ الأنصارِ، ولأبناءِ أبناءِ الأنصارِ، ولنساءِ الأنصارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2340>١٤٠ - باب ما جاء في أيِّ دور الأنصار خير</span>\n٤٢٥١ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيثُ بن سعدٍ، عن يحيى بن سعيدٍ الأنصاريِّ\nأنَّهُ سمعَ أنسَ بن مالكٍ يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ألا أُخْبرُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الأنصارِ، أو بخيرِ الأنصارِ؟ \" قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: \"بنو النَّجَّارِ، ثمَّ الّذِينَ يلونَهُمْ بنو عبدِ الأشهلِ، ثمَّ الّذينَ يلونَهُمْ بنو الحارثِ بن الخَزْرجِ، ثمَّ الّذِينَ يلونَهُم بنو ساعدةَ\"، ثمَّ قال بِيديهِ، فقبضَ أصابعهُ، ثمَّ بَسطهُنَّ كالرَّامي بِيديْهِ، قال: \"وفي دورِ الأنصارِ كلّها خيرٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن في المتابعات، وقد سلف تخريجه في (٤٢٤١).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٥٣٠٠)، ومسلم (٢٥١١)، وأبو داود (٣٤٥٤)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٣٦) و(٨٣٣٨)، وهو في \"المسند\" (٣٩٢) و(١٢٠٢٥) و(١٣٠٩٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٤٩١٦) و(٧٢٨٤).","vol":"6","page":411},{"text":"وقد رُوِي هذا الحديث أيْضًا عن أنسٍ، عن أبي أُسَيدٍ السَّاعديِّ، عن النبيَّ ﷺ.\n\n٤٢٥٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن جعفرٍ، قال: حدَّثنا شعبةُ، قال: سمعتُ قتادةَ يُحدِّثُ، عن أنسِ بن مالكٍ\nعن أبي أُسيدٍ السَّاعديِّ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خيرُ دُورِ الأنصارِ دُورُ بني النَّجَّارِ، ثمَّ دورُ بني عبدِ الأشهلِ، ثمَّ بني الحارثِ بن الخَزْرج، ثمَّ بَني سَاعدةَ، وفي كُلِّ دُورِ الأنْصارِ خَيْرٌ\"، فقال سَعْدٌ: مَا أرَى رسولَ اللهِ ﷺ إلا قد فَضَّلَ علينا. فقيلَ: قد فَضَّلكُمْ على كثيرٍ (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\nوأبو أُسيدٍ السَّاعديُّ: اسمهُ مالكُ بن ربيعةَ (^٢).\n\n٤٢٥٣ - حدَّثنا أبو السَّائبِ سلْمُ بن جُنادةَ بن سَلْم، قال: حدَّثنا أحمدُ بن بَشِيرٍ، عن مجالدٍ، عن الشّعْبيِّ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خيرُ دِيارِ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٧٨٩)، ومسلم (٢٥١١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٨٣٣٩)، وهو في \"المسند\" (١٦٠٤٩).\n(^٢) وقع في المطبوع بعد هذا: \"وقد روي نحو هذا عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ. ورواه معمر، عن الزهري، عن أبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ\"، ولم ترد في أصولنا الخطية.","vol":"6","page":412},{"text":"الأنصارِ بنو النَّجَّارِ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ.\n\n٤٢٥٤ - حدَّثنا أبو السَّائبِ سلْمُ بن جُنادةَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن بَشِيرٍ، عن مُجالدٍ، عن الشَّعْبيِّ\nعن جابرِ بن عبد اللهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"خيرُ الأنصارِ بنو عبدِ الأشهلِ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريب من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-2341>١٤١ - باب ما جاء في فَضْلِ المَدِينةِ</span>\n٤٢٥٥ - حدَّثنا قتيبةُ بن سعيدٍ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن عمرِو بن سُليْمٍ الزُّرَقيِّ، عن عاصمِ بن عمرٍو\nعن عليِّ بن أبي طالبٍ، قال: خرجنا مع رسولِ اللهِ ﷺ حتَّى إذا كان بِحَرَّةِ السُّقْيا الَّتي كانت لِسَعْدِ بن أبي وقّاصٍ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ائْتُوني بِوَضُوءٍ\"، فتوَضَّأ ثمَّ قامَ فاستَقْبلَ القبلةَ، فقال: \"اللهُمَّ إنَّ إبراهيمَ كان عَبْدَكَ وخلِيلَكَ، ودعا لأِهْلِ مكّةَ بالبركةِ، وأنا عَبدُكَ ورسولُكَ أدْعُوكَ لِأهْلِ المدينةِ أنْ تُباركَ لهم في مُدِّهِمْ\n_________\n(^١) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناده ضعيف لضعف مجالد، وهو ابن سعيد.\nويشهد له حديث أنس السالف، وحديث أبي هريرة عند مسلم (٢٥١٢)، وهو في \"المسند\" (٧٦٢٨).\n(^٢) حديث صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف كسابقه.","vol":"6","page":413},{"text":"وصاعِهمْ مِثْلَي ما باركْتَ لِأهْلِ مكَّةَ مع البرَكةِ بَرَكَتَيْنِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٢).\nوفي البابِ عن عائشةَ، وعبد اللهِ بن زَيْدٍ، وأبي هريرةَ.\n\n٤٢٥٦ - حدَّثنا عبد اللهِ بن أبي زِيادٍ، قال: حدَّثنا أبو نُباتةَ يونسُ بن يحيى بن نُباتةَ، قال: حدَّثنا سَلمةُ بن وَرْدانَ، عن أبي سعيدِ بن أبي المُعَلَّى\nعن عليَّ بن أبي طالبٍ وأبي هريرةَ، قالا: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"ما بين بَيْتي ومِنْبري روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ\" (^٣).\nهذا حديثٌ غريبٌ مِن هذا الوجهِ.\n\n٤٢٥٧ - حدَّثنا محمدُ بن كاملٍ المروزِيُّ، قال: حدَّثنا عبد العزيزِ بن أبي حازمٍ الزَّاهدُ، عن كثيرِ بن زَيْدٍ، عن الوليدِ بن رباحٍ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه النسائي في \"الكبرى\" (٤٢٧٠)، وهو في \"المسند\" (٩٣٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٤٦).\n(^٢) في (أ) و(د) و\"تحفة الأشراف\": \"حديث صحيح\"، والمثبت من (ل) و(س) ونسخة المباركفوري.\n(^٣) صحيح من حديث أبي هريرة لكن من طريق آخر، انظر ما سيأتي بعده، وضعيف من حديث علي لضعف سلمة بن وردان، ولجهالة أبي سعيد بن المعلى.\nوأخرجه البزار (٥١١)، وابن عدي في \"الكامل\" ٣/ ١١٨٢، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٣٣/ ٣٥٠ - ٣٥١ من طريق سلمة بن وردان بهذا الإسناد، ولم يذكر ابن عدي في إحدى روايتيه أبا هريرة.","vol":"6","page":414},{"text":"عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"ما بين بَيْتي ومِنْبري روضةٌ من رياضِ الجنَّةِ\" (^١).\n\n٤٢٥٨ - وبهذا الإسنادِ\nعن النبيِّ ﷺ قال: \"صلاةٌ في مسجدي هذا خيرٌ من ألفِ صلاةٍ فِيما سِواهُ من المساجدِ إلا المسجدَ الحرامَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ صحيح، وقد رُوِي عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ من غيرِ وجهٍ.\n\n٤٢٥٩ - حدَّثَنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا معاذُ بن هِشامٍ، قال: حدَّثني أبي، عن أيُّوبَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من اسْتطَاعَ أن يَمُوتَ بالمدينةِ، فلْيمُتْ بها، فإنِّي أشْفعُ لمن يموتُ بِها\" (^٣).\nوفي البابِ عن سُبيْعةَ بنت الحارثِ الأسلميةِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ أيُّوبَ السَّخْتياني.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل كثير بن زيد والوليد بن رباح، فهما صدوقان حسنا الحديث.\nوهو في الصحيح من طريق آخر أخرجه البخاري (١١٩٦)، ومسلم (١٣٩١)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٨٨)، وهو في \"المسند\" (٧٢٢٣).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٣٢٥).\n(^٣) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣١١٢)، وهو في \"المسند\" (٥٤٣٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٤١).","vol":"6","page":415},{"text":"٤٢٦٠ - حدَّثَنا محمدُ بن عبدِ الأعلى، قال: حدَّثنا المُعْتَمرُ بن سُليْمانَ، قال: سمعتُ عبيد اللهِ بن عمرَ، عن نَافعٍ\nعن ابن عمرَ: أنَّ مولاةً له أتَتْهُ، فقالت: اشتدَّ عليَّ الزَّمانُ، وإنِّي أُريدُ أنْ أخْرُجَ إلى العراقِ. قال: فهلَّا إلى الشَّامِ أرْضِ المَنْشرِ، واصْبرِي لَكَاعِ، فإنِّي سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"من صبر على شِدَّتِها ولأْوَائِها كنت له شهيدًا - أو شفيعًا - يومَ القيامةِ\" (^١).\nوفي البابِ عن أبي سعيدٍ، وسفيانَ بن أبي زُهَيرٍ، وسُبيعةَ الأسلميةِ.\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من حديثِ عبيد اللهِ.\n\n٤٢٦١ - حدَّثنا أبو السَّائبِ سلْمُ بن جُنادةَ، قال: حدثنا أبي جُنادةُ بن سَلْمٍ، عن هِشامِ بن عُروةَ، عن أبيه\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"آخرُ قَرْيةٍ من قُرَى الإسلامِ خرابًا المدينةُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا من حديثِ جُنادةَ، عن هشامِ بن عروة.\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٧٧)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٨١)، وهو في \"المسند\" (٥٩٣٥) و(٦٤٤٠).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف جنادة بن سلم، وهو عند المصنِّف في \"العلل الكبير\" ٢/ ٩٤٥، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٧٦).","vol":"6","page":416},{"text":"قال: تعجب محمد بن إسماعيل من حديث أبي هريرة (^١).\n\n٤٢٦٢ - حَدَّثنا الأنْصاريُّ، قال: حَدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكُ بن أنسٍ (ح).\nوحدَّثَنا قتيبةُ، عن مالكِ بن أنسٍ، عن محمدِ بن المُنْكدرِ\nعن جابرٍ: أنَّ أعرابيًّا بايعَ رسولَ اللهِ ﷺ على الإسلامِ، فأصابهُ وعكٌ بالمدينةِ، فجاءَ الأعرابيُّ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: أقِلْني بَيْعتي. فأبى رسولُ اللهِ ﷺ، ثمَّ جاءهُ، فقال: أقِلْني بَيْعَتي. فأبى، فخرجَ الأعْرابيُّ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إنَّما المدينةُ كالكِيرِ تَنْفي خَبَثها، ويَنْصَعُ طَيِّبُها\" (^٢).\nوفي البابِ عن أبي هريرةَ\n_________\n(^١) هذه العبارة مثبتة من (ل)، ولم ترد في سائر أصولنا الخطية، وقال المباركفوري في شرحه: وقعت في بعض النسخ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٧٢٠٩)، ومسلم (١٣٨٣)، والنسائي ٧/ ١٥١، وهو في \"المسند\" (١٤٢٨٤)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٣٢) و(٣٧٣٥).\nوالكير: الزق الذي ينفخ فيه الحداد، وقوله: ينصع طيبها، أي: يَخْلُصُ، وناصع كل شيء: خالصه، والمعنى: أنها إذا نفت الخبث، تميز الطيبُ، واستقر فيها، وكأن هذا الحديثَ هو في خاص من الناس ومن الزمان بدليل قوله تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ﴾\nوقد خرج من المدينة بعد النبي ﷺ معاذ وأبو عبيدة وابن مسعود وطائفة، ثم علي وطلحة والزبير وعمار وآخرون، وهم من أطيب الخلق، فدل على أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس، ووقت دون وقت. انظر \"فتح الباري\" ١٣/ ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"6","page":417},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٦٣ - حدَّثنا الأنصاريُّ، قال: حدَّثنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ\nوحدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ، عن ابن شِهابٍ، عن سعيدِ بن المُسَيَّبِ\nعن أبي هريرةَ أنَّهُ كان يقولُ: لو رَأيْتُ الظِّباءَ تَرْتعُ بِالمدينةِ ما ذَعَرْتُها، إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"ما بين لابَتَيْها حرامٌ\" (^٢).\nوفي البابِ عن سعدٍ، وعبد اللهِ بن زَيدٍ، وأنسٍ، وأبي أيُّوبَ، وزيدِ بن ثابتٍ، ورافعِ بن خَدِيجٍ، وسَهْلِ بن حُنَيفٍ، وجابرٍ.\nحديثُ أبي هُريرةَ حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٦٤ - حدَّثنا قُتيبةُ، عن مالكٍ (ح)\nوحدَّثنا الأنْصاريُّ، قال: حدّثَنا مَعْنٌ، قال: حدَّثنا مالكٌ، عن عمرِو بن أبي عمرٍو\nعن أنسِ بن مالكٍ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ طَلعَ له أُحدٌ، فقال:\n_________\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٨٧٣)، ومسلم (١٣٧٢)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٨٦)، وهو في \"المسند\" (٧٢١٨)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٥١).\n\"ولابتا المدينة\": هما حَرّتاها: حرة واقمٍ وهي الشرقية، وحرَّة الوَبَرة وهي الغربية.\nوقول أبي هريرة: \"ما ذعرتُها\"، قال السندي في \"حاشيته على المسند\": أي: ما فزعتها ولا نفرتها.","vol":"6","page":418},{"text":"\"هذا جبلٌ يُحِبُّنا وَنُحبُّهُ، اللهُمَّ إنَّ إبراهيمَ حَرَّمَ مكّةَ، وإنِّي أُحَرِّمُ ما بين لابَتَيْها\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٦٥ - حدّثَنا الحُسين بن حُريْثٍ، قال: حدَّثنا الفَضلُ بن موسى، عن عيسى بن عُبَيْدٍ، عن غيلان بن عبد اللهِ العامِريِّ، عن أبي زُرْعةَ بن عَمْرِو بن جريرٍ\nعن جريرِ بن عبد اللهِ، عن النبيِّ ﷺ قال: \"إنَّ اللهَ أوْحَى إليَّ: أيَّ هؤلاءِ الثّلاثةِ نَزلْتَ، فهي دارُ هِجْرتكَ: المدينةَ، أو البحرين، أو قِنَّسْرينَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ الفَضْلِ بن موسى، تفرد به أبو عمار.\n\n٤٢٦٦ - حدّثَنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا الفضلُ بن موسى،\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه تامًا ومختصرًا البخاري (٢٨٨٩)، ومسلم ص ٩٩٣ (١٣٦٥) و(٤٦٣) و(١٣٩٣)، وابن ماجه (٣١١٥)، وهو في \"المسند\" (١٢٥١٠)، و\"صحيح ابن حبان\": (٣٧٢٥).\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة غيلان بن عبد الله العامري، تفرد بالرواية عنه عيسى بن عبيد الكندي، وذكره ابن حبان في \"الثقات\"، وقال: روى عن أبي زرعة، عن جرير حديثًا منكرًا - يعني حديث الهجرة -، وهو حديثنا.\nوأخرجه البخاري في \"التاريخ الكبير\" ٧/ ١٠٥، والطبراني في \"الكبير\" (٢٤١٧)، والحاكم ٣/ ٢، والبيهقي في \"الدلائل\" ٢/ ٤٥٨، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ٢٣/ ١٣٣.","vol":"6","page":419},{"text":"قال: حدَّثَنا هِشامُ بن عروةَ، عن صالحِ بن أبي صالحٍ، عن أبيه\nعن أبي هُريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"لا يَصْبرُ على لأْواءِ المدينةِ وشِدَّتها أحدٌ إلا كُنْتُ له شفِيعًا - أوْ شَهيدًا - يومَ القيامةِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ من هذا الوجهِ.\nوصالحُ بن أبي صالحٍ: أخو سُهَيْلِ بن أبي صالحٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2342>١٤٢ - باب في فَضْل مَكَّةَ</span>\n٤٢٦٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا اللّيْثُ، عن عُقَيْلٍ، عن الزُّهْريِّ، عن أبي سَلمةَ\nعن عَبد اللهِ بن عديِّ بن حَمْراءَ، قال: رأيتُ رسولَ اللهِ ﷺ واقفًا على الحَزْوَرةِ، فقال: \"واللهِ إنّكِ لَخيْرُ أرضِ اللهِ، وأحبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ، ولولا أنِّي أُخْرِجْتُ منكِ مَا خَرجْتُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (١٣٧٨)، وهو في \"المسند\" (٧٨٦٥) و(٨٥١٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٣٩) و(٣٧٤٠).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه ابن ماجه (٣١٠٨)، والنسائي في \"الكبرى\" (٤٢٥٢) و(٤٢٥٣)، وهو في \"المسند\" (١٨٧١٥)، و\"صحيح ابن حبان\" (٣٧٠٨).\n(^٣) في (ل) ونسخة المباركفوري: \"حسن صحيح غريب\"، والمثبت من سائر الأصول و\"تحفة الأشراف\".","vol":"6","page":420},{"text":"وقد رواهُ يونسُ، عن الزُّهْريِّ نَحوهُ. ورواهُ محمدُ بن عمرٍو، عن أبي سلمةَ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ. وحديثُ الزُّهْريِّ، عن أبي سَلمةَ، عن عبد اللهِ بن عَديِّ بن حَمْراءَ عِنْدي أصحُّ.\n\n٤٢٦٨ - حدَّثنا محمدُ بن موسى البصريُّ، قال: حدَّثنا الفُضَيْلُ بن سليمانَ، عن عبد اللهِ بن عثمانَ بن خُثَيْمٍ، قال: حدَّثنا سعيدُ بن جُبَيْرٍ وأبو الطُّفَيْلِ\nعن ابن عبَّاسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ لِمَكَّةَ: \"ما أطْيَبَكِ من بلدٍ، وأحَبَّكِ إليَّ، ولولا أنَّ قَومي أخْرَجُوني منك، ما سَكنْتُ غَيرَكِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الْوَجْهِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2343>١٤٣ - باب في فَضْلِ الْعَربِ</span>\n٤٢٦٩ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى الأزْديُّ وأحمدُ بن مَنِيعٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو بَدْرٍ شُجاعُ بن الوليدِ، عن قابوسَ بن أبي ظَبْيانَ، عن أبيهِ\nعن سلمانَ، قال: قال لي رسولُ اللهِ ﷺ: \"يا سلمانُ لا تُبْغضني، فتُفارقَ دِينكَ\" قلت: يا رسولَ اللهِ كيفَ أُبْغضُكَ وبِكَ هَداني اللهُ؟ قال: \"تُبْغضُ الْعَرَبَ فَتُبْغضني\" (^٢).\n_________\n(^١) حديث صحيح، فضيل بن سليمان وإن احتج به مسلم وروى له البخاري متابعة، ضعفه ابن معين وأبو حاتم والنسائي، لكنه قد توبع، وهو في \"صحيح ابن حبان\" (٣٧٠٩).\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف قابوس بن أبي ظبيان، ولانقطاعه بين أبي ظبيان =","vol":"6","page":421},{"text":"هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ أبي بَدْرٍ شُجاعِ بن الْوَليدِ.\nوسمِعتُ محمدَ بن إسماعيلَ يقولُ: أبو ظَبْيانَ لم يُدْركْ سَلْمانَ، ماتَ سلمانُ قَبْلَ عليٍّ (^١).\n\n٤٢٧٠ - حدَّثنا عبدُ بن حُمَيْدٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن بِشْرٍ العَبْديُّ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن عبد اللهِ بن الأسودِ، عن حُصَيْنِ بن عمرَ، عن مُخارقِ بن عبد اللهِ، عن طارقِ بن شِهابٍ\nعن عثمانَ بن عفَّانَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من غَشَّ العرَبَ، لم يَدْخُلْ في شَفاعتي، ولم تَنلْهُ مَودَّتي\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا من حديثِ حُصيْنِ بن عمرَ الأحْمَسيِّ عن مُخارقٍ، وليسَ حُصَيْنٌ عندَ أهلِ الحديثِ بِذاكَ الْقَويِّ.\n\n٤٢٧١ - حدَّثنا يحيى بن موسى، قال: حدَّثنا سُليْمانُ بن حربٍ، قال: حدَّثنا محمدُ بن أبي رَزينٍ\nعن أُمِّهِ، قالت: كانت أُمُّ الحَريرِ إذا ماتَ أحدٌ من العربِ\n_________\n= - واسمه حصين بن جندب - وبين سلمان الفارسي كما سيذكر المصنف بعد. وهو في \"المسند\" (٢٣٧٣١).\n(^١) من قوله: \"وسمعت محمد\" إلى هنا من (س) فقط.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف حصين بن عمر الأحمسي، وهو في \"المسند\" (٥١٩).","vol":"6","page":422},{"text":"اشْتدَّ عليها، فقيلَ لها: إنّا نَراكِ إذا ماتَ رجلٌ من العرَبِ اشْتدَّ عليكِ. قالت: سَمِعتُ مولاي يقولُ: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"من اقْتَرابِ السَّاعةِ هلاكُ العربِ\" (^١).\nقال محمدُ بن أبي رَزين: ومولاها طلحةُ بن مالكٍ.\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ سُليْمانَ بن حربٍ.\n\n٤٢٧٢ - حدَّثنا محمدُ بن يحيى الأَزْديُّ، قال: حدَّثنا حَجَّاجُ بن محمدٍ، عن ابن جُريجٍ، قال: أخْبرني أبو الزُّبَيْرِ، أنَّهُ سمعَ جابرَ بن عبد اللهِ يقولُ:\nحدَّثتْني أُمُّ شَرِيكٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ، قال: \"لَيفِرَّنَّ النَّاسُ من الدَّجَّالِ حتَّى يَلْحقُوا بالجبالِ\". قالت أُمُّ شَرِيكٍ: يا رسولَ اللهِ فأيْنَ العرَبُ يومئذٍ؟ قال: \"همْ قليلٌ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ (^٣).\n\n٤٢٧٣ - حدَّثنا بِشْرُ بن معاذٍ العَقديُّ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن زُريْعٍ، عن\n_________\n(^١) إسناده ضعيف لجهالة أم محمد بن أبي رزين وأم الحرير.\nوأخرجه البخاري في \"تاريخه الكبير\" ٤/ ٣٤٥، وابن قانع في \"معجم الصحابة\" ٢/ ٤٢، والطبراني في \"الكبير\" (٨١٥٩)، وابن الأثير في \"أسد الغابة\" ٣/ ٢٩١، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٤٣٣ ووقع في رواية البخاري \"حدثتني أمي أم حرام\"، وهو خطأ.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٩٤٥)، وهو في \"المسند\" (٢٧٦٢٠)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٧٩٧).\n(^٣) في (ل): \"حسن غريب\"، والمثبت من سائر الأصول الخطية.","vol":"6","page":423},{"text":"سعيدِ بن أبي عَروبةَ، عن قتادةَ، عن الحسنِ\nعن سَمُرَةَ بن جُنْدُبٍ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"سامُ أبو العرَبِ، ويافثُ أبو الرُّومِ، وحامُ أبو الْحَبشِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nويقالُ: يافَث ويافِثُ ويَفَثُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2344>١٤٤ - باب في فضلِ العجمِ</span>\n٤٢٧٤ - حدثنا سفيانُ بن وكيعٍ، قال: حدَّثنا يحيى بن آدمَ، عن أبي بكرِ بن عيَّاشٍ، قال: حدَّثنا صالحُ بن أبي صالحٍ مولى عمرِو بن حُرَيْثٍ قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يقولُ: ذُكِرتِ الأعَاجمُ عند النبيَّ ﷺ، فقال النبيُّ ﷺ: \"لأنا بِهمْ - أو بِبَعْضهمْ - أوْثقُ مِنِّي بِكُمْ، أوْ بِبَعْضكُمْ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلَّا من حديثِ أبي بكرِ بن عيَّاشٍ، وصالحٌ هذا، يقالُ لهُ: صالحُ بن مِهْرانَ مولى عمرِو بن حُرَيْثٍ.\n\n٤٢٧٥ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا عبد اللهِ بن جعفرٍ، قال: حدَّثَني ثورُ بن زيدٍ الدِّيليُّ، عن أبي الغَيْثِ\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، الحسن البصري مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالسماع في هذا الحديث من سمرة.\n(^٢) إسناده ضعيف لضعف صالح بن أبي صالح مولى عمرو بن حريث.","vol":"6","page":424},{"text":"عن أبي هريرةَ، قال: كُنَّا عند رسولِ اللهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورةُ الجُمُعةِ، فَتَلاها، فلمَّا بلغ: ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ [الجمعة: ٣] قال له رجلٌ: يا رسولَ اللهِ من هؤلاءِ الّذِينَ لم يَلْحقُوا بِنا؟ فلم يُكلِّمهُ. قال: وسلمانُ الفارسيُّ فِينا. قال: فوضَعَ رسولُ اللهِ ﷺ يَدهُ على سلمانَ، فقال: \"وَالّذِي نَفْسي بِيدهِ لو كانَ الإيمانُ بِالثُّريَّا لتَنَاولهُ رجالٌ من هؤلاءِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ، وقد رُوِي من غيرِ وجْهٍ عن أبي هريرةَ، عن النبيَّ ﷺ.\nوأبو الغيث: اسمه سالم مولى عبد الله بن مطيع مديني (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-2345>١٤٥ - باب في فضلِ اليمنِ</span>\n٤٢٧٦ - حدَّثنا عبدُ اللهِ بن أبي زيادٍ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا أبو داودَ الطيالسي، قال: حدَّثنا عِمْرانُ القطَّانُ، عن قتادةَ، عن أنسٍ\nعن زيدِ بن ثابتٍ: أنَّ النبيَّ ﷺ نَظرَ قِبلَ اليمنِ، فقال: \"اللهُمَّ أقْبِلْ بِقُلوبِهمْ، وباركْ لنا في صاعِنا ومُدِّنا\" (^٣).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ (^٤) من حديث زيدِ بن ثابتٍ، لا نَعْرِفهُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٣٥٩٦).\n(^٢) قوله: \"وأبو الغيث\" إلى هنا زيادة من (س) فقط.\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد حسن من أجل عمران بن داوَر القطان، وهو في \"المسند\" (٢١٦١٠).\n(^٤) في (س) و(ل): \"حسن صحيح غريب\" وما أثبتناه من (أ) و(د).","vol":"6","page":425},{"text":"إلا من حديثِ عِمْرانَ القَطّانِ.\n\n٤٢٧٧ - حدَّثنا قُتيبةُ، قال: حدَّثنا عبد العزِيزِ بن محمدٍ، عن محمدِ بن عَمْرٍو، عن أبي سلمةَ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"أتَاكُمْ أهلُ اليمنِ، هُمْ أضْعفُ قلوبًا، وأرقُّ أفْئدَةً، الإيمانُ يمان، والحِكمةُ يمانِيَةٌ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عبَّاسٍ، وأبي مسعودٍ.\nهذا حديثٌ حسن صحيح.\n\n٤٢٧٨ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا زيدُ بن حُبابٍ، قال: حدَّثنا مُعاويةُ بن صالحٍ، قال: حدَّثنا أبو مَرْيمَ الأنصاريُّ\nعن أبي هُريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"المُلْكُ في قُرَيْشٍ، والقضاءُ في الأنْصارِ، والأذَانُ في الحَبشةِ، والأمانةُ في الأزْدِ\" يعني: اليمنَ (^٢).\n\n٤٢٧٩ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، عن معاويةَ بن صالحِ، عن أبي مريمَ الأنصاريِّ، عن أبي هريرةَ نحوهُ ولم\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٤٣٨٨)، ومسلم (٥٢)، وهو في \"المسند\" (١٠٥٢٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٠٠).\n(^٢) رجاله رجال الصحيح غير أبي مريم الأنصاري، فقد روى له أبو داود والترمذي، وهو ثقة، واختلف في رفع هذا الحديث ووقفه كما أشار إلى ذلك المصنِّف، وهو في \"المسند\" (٨٧٦١).","vol":"6","page":426},{"text":"يرْفَعهُ (^١).\nوهذا أصحُّ من حديثِ زيدِ بن حُبابٍ.\n\n٤٢٨٠ - حدَّثنا عبدُ القدُّوسِ بن محمدٍ العطَّارُ، قال: حدَّثني عمِّي صالحُ بن عبدِ الكبيرِ بن شُعَيْبٍ، عن أبيهِ\nعن أنسٍ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الأزْدُ أزدُ اللهِ في الأرضِ، يُريدُ النَّاسُ أنْ يَضعُوهُمْ، ويَأبَى اللهُ إلا أن يَرْفَعَهُمْ، ولَيأْتِينَّ على النَّاسِ زمانٌ يقولُ الرَّجلُ: يا لَيْتَ أبي كان أزْديًّا، ويا ليتَ أُمِّي كانت أزْديّةً\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوجهِ.\nورُوي عن أنسٍ بهذا الإسنادِ موقوفًا، وهو عندنا أصَحُّ.\n\n٤٢٨١ - حدَّثنا عبد القدوس بن محمد، قال: حدثنا محمد بن كثير العبدي البصري، قال: أخبرني مهدي بن ميمون، قال: حدثني غيلان بن جرير، قال:\nسمعت أنس بن مالك يقول: إن لم نكن من الأزد، فلسنا من الناس (^٣).\n_________\n(^١) انظر ما قبله.\n(^٢) إسناده ضعيف لجهالة صالح بن عبد الكبير بن شعيب، وأخرجه الطبراني في \"الأوسط\" (٧٣٩٩)، وابن عساكر ٢/ ١٠٨، والضياء في \"المختارة\" (٢٢١١) و(٢٢١٢)، والمزي في \"تهذيب الكمال\" ١٣/ ٦٨.\n(^٣) إسناده صحيح.","vol":"6","page":427},{"text":"هذا حديثٌ حسن صحيح غريب.\n\n٤٢٨٢ - حدَّثنا أبو بكرِ بن زَنْجُويه، قال: حدَّثنا عبد الرَّزاقِ، قال: أخْبرني أبي، عن مِيناء مولى عبد الرحمنِ بن عَوْفٍ، قال:\nسمعتُ أبا هريرةَ يَقولُ: كُنَّا عند النبيِّ ﷺ فجاءَهُ رجلٌ أحْسَبهُ من قيس، فقال: يا رَسولَ اللهِ، العنْ حِمْيرًا، فأعْرضَ عنه، ثمَّ جاءهُ من الشَّقَّ الآخَرِ، فأعْرضَ عنه، ثمَّ جاءهُ من الشَّقِّ الآخَرِ، فأعْرضَ عنه، فقال النبيُّ ﷺ: \"رحمَ اللهُ حِمْيرًا، أفواهُهمْ سلامٌ، وأيْديهِمْ طعامٌ، وهُم أهلُ أمْنٍ وإيمانٍ\" (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نعرِفهُ إلا من هذا الوجهِ من حديثِ عبد الرَّزاقِ. وَيُرْوى عن مِيناءَ أحاديثُ مناكيرُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2346>١٤٦ - باب في غِفارٍ وأسلم وجُهينة ومُزينة</span>\n٤٢٨٣ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنِيعٍ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا أبو مالكٍ الأشْجعيُّ، عن موسى بن طَلْحةَ\nعن أبي أيُّوبَ الأنْصاريَّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"الأنصارُ ومُزَيْنةُ وجُهيْنةُ وأشجع وغِفارُ ومن كان من بني عبد الدَّارِ،\n_________\n(^١) إسناده ضعيف جدًّا، ميناء مولى عبد الرحمن بن عوف - وهو ابن أبي مينا - قال يحيى والبخاري والنسائي: ليس بثقة، وقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: روى أحاديث في أصحاب النبي ﷺ مناكير، لا يُعبأ بحديثه، كان يكذب، وقال الدارقطني: منكر الحديث، وقال الحافظ في \"التقريب\": متروك. وهو في \"المسند\" (٧٧٤٥).","vol":"6","page":428},{"text":"مَواليَّ، ليس لهم مولىً دونَ اللهِ، واللهُ ورسولهُ مولاهُم\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٨٤ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: حدَّثنا إسماعيلُ بن جعفرٍ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"أسْلمُ سالمها اللهُ، وغفارُ غفرَ اللهُ لها، وعُصيَّةُ عَصتِ الله ورَسولهُ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-2347>١٤٧ - باب في ثقيف وبني حنيفة</span>\n٤٢٨٥ - حدَّثنا أبو سَلمَةَ يحيى بن خَلفٍ، قال: حدَّثنا عبد الوهّابِ الثَّقَفيُّ، عن عَبد اللهِ بن عثمانَ بن خُثيمٍ، عن أبي الزُّبَيْرِ\nعن جابرٍ، قال: قالوا: يا رسولَ اللهِ أحْرقَتْنا نِبالُ ثَقيفٍ، فادْعُ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه مسلم (٢٥١٩) وهو في \"المسند\" (٢٣٥٤٣)، و\"شرح مشكل الآثار\" (٤٢٧٢).\nوجاء عند مسلم \"بني عبد الله\" بدل \"بني عبد الدار\"، وعند أحمد والطحاوي \"بني كعب\". قال النووي في \"شرح مسلم\" ١٦/ ٧٤: قال القاضي: المراد ببني عبد الله هنا: بنو عبد العزى من غطفان، سماهم النبي ﷺ بني عبد الله، فسمتهم العرب بني مُحَوَّلة لتحويل اسم أبيهم.\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥١٤)، ومسلم (٢٥١٨)، وهو في \"المسند\" (٤٧٠٢)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٨٩).\n(^٣) هذا الحديث وتعليق المصنف عليه جاء هنا في (س) و(ل)، وجاء في (م) و(د)، ونسخة المباركفوري بعد الحديث رقم (٤٢٩٢).","vol":"6","page":429},{"text":"اللهَ عليهمْ. قال: \"اللهُمَّ اهْدِ ثَقيفًا\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيح غريبٌ.\n\n٤٢٨٦ - حدَّثنا زيدُ بن أخْزمَ الطّائيُّ، قال: حدَّثنا عبدُ القاهرِ بن شُعَيْبٍ، قال: حدَّثنا هِشامٌ، عن الحسنِ\nعن عمرانَ بن حُصينٍ، قال: ماتَ النبيُّ ﷺ وهو يكْرهُ ثَلاثةَ أحياءٍ: ثقيفًا، وبني حَنِيفةَ، وبني أُميَّةَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من هذا الوجهِ.\n\n٤٢٨٧ - حدَّثنا عليُّ بن حُجْرٍ، قال: أخبرنا الفَضلُ بن موسى، عن شريكٍ، عن عبد اللهِ بن عُصْمٍ\nعن ابن عمرَ، قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"في ثَقيفٍ كَذّابٌ ومُبِيرٌ\" (^٣)\n\n٤٢٨٨ - حدَّثنا عبد الرحمن بن وَاقدٍ، قال: حدَّثنا شَريكٌ بهذا الإسنادٍ نحوهُ (^٤).\n_________\n(^١) حديث صحيح، وهو في \"المسند\" (١٤٧٠٢).\n(^٢) إسناده ضعيف، هشام - وهو ابن حسان الأزدي - في روايته عن الحسن مقال، والحسن رواه بالعنعنة، وأخرجه الطبراني في \"الكبير\" ١٨/ (٣٧٩).\n(^٣) صحيح لغيره، وهذا إسناد ضعيف، شريك بن عبد الله سيئ الحفظ، وقد سلف تخريجه في (٢٣٦٧).\nوله شاهد من حديث أسماء عند مسلم (٢٥٤٥).\n(^٤) انظر ما قبله.","vol":"6","page":430},{"text":"وعبد اللهِ بن عُصْمٍ يُكْنى أبا عُلْوانَ، وهو كوفيٌّ.\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ شَريكٍ، وشَرِيكٌ يقولُ: عبد اللهِ بن عُصْمٍ، وإسرائيلُ يَرْوي عن هذا الشّيخِ ويقولُ: عبد اللهِ بن عِصْمةَ.\nوفي البابِ عن أسماءَ بِنْتِ أبي بكرٍ.\n\n٤٢٨٩ - حدَّثنا أحمدُ بن مَنيعٍ، قال: حدَّثنا يَزِيدُ بن هارونَ، قال: حدَّثنا أيُّوبُ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ\nعن أبي هريرةَ أنَّ أعْرابيًّا أهْدَى لرسولِ اللهِ ﷺ بَكْرةً، فعوَّضهُ مِنْها سِتَّ بَكَراتٍ، فتسخَّطها، فبلغَ ذلكَ النبيَّ ﷺ، فحمدَ اللهَ وأثْنى عليهِ، ثمَّ قال: \"إنَّ فلانًا أهْدَى إليَّ ناقةً، فَعوَّضْتهُ منها سِتَّ بَكراتٍ، فظلَّ سَاخطًا، لقد هَممْتُ أنْ لا أقْبلَ هَديّةً إلا من قُرَشيٍّ، أوْ أنصاريٍّ، أو ثَقفيٍّ، أو دَوْسيٍّ\". وفي الحديثِ كلامٌ أكثرُ من هذا (^١).\nهذا حديثٌ قد رُوِي من غَيرِ وجهٍ عن أبي هريرةَ، ويزيدُ بن هارونَ يَرْوِي عن أيُّوبَ أبي العلاءِ، وهو أيُّوبُ بن مِسْكينٍ، ويقالُ: ابن أبي مِسْكينٍ، ولَعل هذا الحديثَ الّذِي رُوِي عن أيُّوبَ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، هو أيُّوبُ أبو العلاءِ.\n_________\n(^١) حديث حسن، وأخرجه أبو داود (٣٥٣٧)، والنسائي ٦/ ٢٧٩ - ٢٨٠، وهو في \"المسند\" (٧٣٦٣) و(٧٩١٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦٣٨٣).","vol":"6","page":431},{"text":"٤٢٩٠ - حدَّثنا محمدُ بن إسماعيلَ، قال: حدَّثنا أحمدُ بن خالدٍ الحِمصيُّ، قال: حدَّثنا محمدُ بن إسحاقَ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، قال: أهْدَى رجلٌ من بني فَزَارةَ إلى النبيَّ ﷺ ناقةً من إبلهِ الّتي كانُوا أصابُوا بالغابةِ، فعوَّضهُ منها بعض العِوَضِ، فَتسخّطَ، فسمعتُ رَسولَ اللهِ ﷺ على المِنْبرِ يَقولُ: \"إنَّ رِجالًا من العربِ يُهْدي أحَدُهُم الهَديَّةَ، فأُعَوِّضُهُ مِنْها بقَدْرِ مَا عِندي، ثُمَّ يَتَسخَّطُهُ، فَيظلُّ يَتَسخَّطُ فِيهِ عليَّ، وَايْمُ اللهِ لا أقْبلُ بعدَ مَقامي هذا من رَجُلٍ من العربِ هَديَّةً إلا من قُرشيٍّ، أوْ أنْصاريٍّ، أوْ ثَقَفيٍّ، أوْ دَوْسيٍّ\" (^١).\nوهذا أصحُّ من حديثِ يزيدَ بن هارونَ (^٢).\n\n٤٢٩١ - حدَّثنا إبراهيمُ بن يعقوبَ وغيرُ واحدٍ، قالوا: حدَّثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سمِعتُ عبد اللهِ بن ملاذٍ يُحدِّثُ عن نُمَيْرِ بن أوْسٍ، عن مالكِ بن مَسْرُوحٍ، عن عامر بن أبي عامرٍ الأشْعَريِّ\nعن أبيهِ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"نِعْمَ الحيُّ الأسْدُ وَالأشْعرُونَ، لا يَفِرُّونَ في القِتالِ، ولا يَغُلُّونَ، هُمْ مِنِّي وأنا مِنْهُمْ\". قال:\n_________\n(^١) حديث حسن، وقد سلف تخريجه في الذي قبله.\n(^٢) في (س) و(ل): \"وهذا حديث حسن، وهو أصح … \"، والمثبت من سائر الأصول.","vol":"6","page":432},{"text":"فَحدَّثْتُ بِذلكَ مُعاويةَ، فقال: ليس هكذا قال رسولُ اللهِ ﷺ، قال: \"هُمْ مِنِّي وإليَّ\"، فقلت: ليس هكذا حَدَّثَني أبي، ولكنَّهُ حدَّثني قال: سمعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ: \"هُمْ مِنِّي وأنا مِنْهُمْ\". قال: فأنْتَ أعلمُ بِحديثِ أبيكَ (^١).\nهذا حديثٌ غريبٌ لا نَعْرِفهُ إلا من حديثِ وَهْبِ بن جريرٍ، ويقالُ: الأسْدُ هُمُ الأزْدُ.\n\n٤٢٩٢ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مهديٍّ، قال: حدَّثنا شعبةُ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ\nعن ابن عمرَ، عن النبيِّ ﷺ، قال: \"أسْلمُ سالمَها اللهُ، وغِفارُ غفرَ اللهُ لها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ (^٣).\nوفي البابِ عن أبي ذَرٍّ، وأبي بَرْزةَ الأسْلميّ، وَبُريْدةَ، وأبي هُريرةَ.\n_________\n(^١) إسناده ضعيف، فيه مجهولان: عبد الله بن ملاذ لم يرو عنه سوى جرير بن حازم، ولم يؤثر توثيقه عن أحد، وقد جهّله ابن المديني والذهبي وابن حجر، ومالك بن مسروح تفرد بالرواية عنه نُمير بن أوس، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، وقال الذهبي في \"الميزان\": لا يُعرف.\nوهو في \"المسند\" (١٧١٦٦).\n(^٢) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٤٢٨٤).\n(^٣) في (س): \"حديث صحيح\"، وما أثبتناه من (أ) و(ل).","vol":"6","page":433},{"text":"٤٢٩٣ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا مُؤَمَّلٌ، قال: حدَّثنا سُفيانُ، عن عبد اللهِ بن دِينارٍ، نحو حديثِ شُعبةَ، وزاد فيه: \"وعُصيَّةُ عَصت الله ورسولهُ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٩٤ - حدَّثنا قتيبةُ، قال: حدَّثنا المُغِيرةُ بن عبد الرحمنِ، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ\nعن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"والذي نفسُ محمدٍ بِيدهِ لَغِفارُ وأسلمُ ومُزيْنةُ ومن كان من جُهيْنةَ - أو قال: جُهينةُ، ومن كان من مُزيْنةَ - خيرٌ عند اللهِ يومَ القيامةِ من أَسَدٍ وطيِّئٍ وغَطفانَ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٩٥ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا عبد الرحمنِ بن مَهْديٍّ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن جامعِ بن شدَّادٍ، عن صفوانَ بن مُحْرزٍ\nعن عمرانَ بن حُصينٍ، قال: جاءَ نَفرٌ من بني تَميمٍ إلى رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: \"أبْشرُوا يا بني تَميمٍ\". قالوا: بَشَّرْتَنا فأعْطنا. قال: فَتغيَّرَ وَجْهُ رسولِ اللهِ ﷺ، وجاءَ نَفرٌ من أهلِ اليمنِ، فقال: \"اقْبلُوا البُشْرى إذ لم يَقْبلْها بنو تَميمٍ\"، قالوا: قد\n_________\n(^١) حديث صحيح، وقد سلف تخريجه في (٤٢٨٤).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥١٧)، ومسلم (٢٥٢١)، وهو في \"المسند\" (٧١٥٠) و(٨٨٢٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٩١).","vol":"6","page":434},{"text":"قَبِلْنا (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ.\n\n٤٢٩٦ - حدَّثنا محمودُ بن غَيْلانَ، قال: حدَّثنا أبو أحمدَ، قال: حدَّثنا سفيانُ، عن عبد الملكِ بن عُمَيْرٍ، عن عبد الرحمنِ بن أبي بَكْرةَ\nعن أبيه، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"أسْلمُ وغِفارُ ومُزيْنةُ خَيْرٌ من تَميمٍ وأسَدٍ وغَطفانَ وبني عامرِ بن صَعْصعةَ\"، يَمُدُّ بِها صوْتهُ، فقال القومُ: قد خابُوا وخسروا. قال: \"فَهُمْ خَيْرٌ منهم\" (^٢).\nهذا حديثٌ حَسَنٌ صحيحٌ.\n\n<span data-type='title' id=toc-2348>١٤٨ - باب</span>\n٤٢٩٧ - حدَّثنا بِشْرُ بنُ آدمَ ابن بِنْتِ أزْهرَ السَّمَّانِ، قال: حدَّثني جَدِّي أزْهرُ السَّمَّانُ، عن ابن عَوْنٍ، عن نافعٍ\nعن ابن عمرَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"اللهُمَّ باركْ لنا في شامِنا، اللهُمَّ باركْ لنا في يَمَنِنا\". قالوا: وفي نَجدْنا. فقال: \"اللهُمَّ بَاركْ لَنا في شَامِنا، وَبَاركَ لَنا في يَمننا\". قالوا: وفي نَجْدنا. قال: \"هُنالك الزَّلازلُ والفِتنُ، وبها - أو قال: منها -\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣١٩٠)، وهو في \"المسند\" (١٩٨٢٢) و(١٩٨٧٦)، و\"صحيح ابن حبان\" (٦١٤٢) و(٧٢٩٢).\n(^٢) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (٣٥١٥)، ومسلم (٢٥٢٢)، وهو في \"المسند\" (٢٠٣٨٤) و(٢٠٤٢٣)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٢٩٠).","vol":"6","page":435},{"text":"يَخْرُجُ قَرْنُ الشَّيْطانِ\" (^١).\nهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ غريبٌ من هذا الوجهِ من حديثِ ابن عَوْنٍ.\nوقد رُوِي هذا الحديثُ أيْضًا عن سالمِ بن عبد اللهِ بن عمرَ، عن أبيه، عن النبيَّ ﷺ.\n\n٤٢٩٨ - حدَّثنا محمدُ بن بشَّارٍ، قال: حدَّثنا وَهْبُ بن جَريرٍ، قال: حدَّثنا أبي، قال: سمعتُ يحيى بن أيُّوبَ يُحدِّثُ، عن يَزِيدَ بن أبي حَبِيبٍ، عن عبد الرحمنِ بن شِماسةَ\nعن زيدِ بن ثابتٍ، قال: كُنَّا عند رسولِ اللهِ ﷺ نُؤَلَّفُ القُرْآنَ من الرِّقاعِ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"طُوبى لِلشَّامِ\"، فقلنا: لأيِّ ذلك يا رسولَ اللهِ؟ قال: \"لأنَّ ملائكةَ الرَّحمنِ باسطةٌ أجْنِحتَها عليها\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ إنَّما نَعْرِفهُ من حديثِ يحيى بن أيُّوبَ.\n\n٤٢٩٩ - حدَّثنا محمدُ بن بَشَّارٍ، قال: حدَّثنا أبو عامرٍ العقديُّ، قال: حدَّثنا هشامُ بن سَعْدٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ\n_________\n(^١) حديث صحيح، وأخرجه البخاري (١٠٣٧) و(٧٠٩٤)، وهو في \"المسند\" (٥٦٤٢) و(٥٩٨٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (٧٣٠١).\n(^٢) حديث صحيح، وهذا إسناد حسن من أجل يحيى بن أيوب الغافقي، وهو في \"المسند\" (٢١٦٠٦) و(٢١٦٠٧)، و\"صحيح ابن حبان\" (١١٤) و(٧٣٠٤).","vol":"6","page":436},{"text":"عن أبي هُريرةَ، عن النبيَّ ﷺ، قال: \"لَيْنَتهينَّ أقوامٌ يَفْتخرُونَ بآبائِهمُ الذِينَ ماتوا، إنّما هم فَحْمُ جَهنَّمَ، أوْ لَيكُونُنَّ أهْونَ على اللهِ من الجُعلِ الّذِي يُدهْدهُ الخِراءَ بِأنْفهِ، إنَّ الله أذْهبَ عنكُم عُبِّيَّةَ الجاهِليَةِ، وفَخرها بِالآباءِ، إنَّما هو مؤمنٌ تَقيٌّ، وفاجرٌ شَقيٌّ، النَّاسُ كُلُّهُمْ بنو آدمَ، وآدمُ خُلقَ من تُرابٍ\" (^١).\nوفي البابِ عن ابن عمرَ، وابن عبَّاسٍ.\nهذا حديثٌ حسنٌ.\n\n٤٣٠٠ - حدَّثنا هارونُ بن موسى بن أبي عَلْقمة الفَرْويُّ الْمدنيُّ، قال: حدَّثني أبي، عن هشامِ بن سعدٍ، عن سعيدِ بن أبي سعيدٍ، عن أبيهِ\nعن أبي هريرةَ، أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: \"قد أذْهبَ اللهُ عنكُم عُبِّيَّةَ الجَاهِليَّةِ، وفَخْرَها بالآباءِ، مُؤْمنٌ تَقيٌّ، وفاجرٌ شَقيٌّ، والنَّاسُ بنو آدَمَ، وآدَمُ من تُرابٍ\" (^٢).\nهذا حديثٌ حسنٌ.\nوهذا أصَحُّ عندنا من الحديثِ الأوَّلِ، وسعيدٌ المَقْبُريُّ قد\n_________\n(^١) حسن، وأخرجه أبو داود (٥١١٦)، وهو في \"المسند\" (٨٧٣٦) و(١٠٧٨١).\nوله شاهد من حديث ابن عباس عند أحمد (٢٧٣٩)، وابن حبان (٥٧٧٥)، ولفظه: \"لا تفتخروا بآبائكم الذين ماتوا في الجاهلية، فوالذي نفسي بيده لما يدهده الجعل بمنخريه خير من آبائكم الذين ماتوا في الجاهلية\" وإسناده صحيح.\n(^٢) حديث حسن، وانظر ما قبله.","vol":"6","page":437},{"text":"سمعَ من أبي هريرةَ، ويَرْوِي عن أبيه أشياءَ كثيرةً، عن أبي هريرةَ.\nوقد رَوَى سفيانُ الثَّوْريُّ وغيرُ واحدٍ هذا الحديثَ عن هشامِ بن سعدٍ، عن سعيدٍ المَقْبُريِّ، عن أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ نحو حديثِ أبي عامرٍ، عن هشامِ بن سعدٍ.","vol":"6","page":438}]}