{"ً":{"ٌ":1391,"ٍ":"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"بحوث ومسائل/القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع - السخاوي - ط الريان","files":["gbshs.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القَولُ البَدِيعُ في الصَّلاةِ عَلَى الحَبِيبِ الشَّفِيعِ\nالمؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (ت ٩٠٢هـ)\nالناشر: دار الريان للتراث\nعدد الصفحات: ٢٦١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":34,"ٕ":18,"ٖ":1770153700,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":4},{"title":"تعريف الصلاة لغة واصطلاحا","level":1,"page":9},{"title":"(فائدة في طلب المغفرة للصغير)","level":2,"page":15},{"title":"(حكم الصلاة)","level":2,"page":16},{"title":"(الصلاة على النبي تجب بالنذر)","level":2,"page":25},{"title":"(محل الصلاة)","level":1,"page":26},{"title":"(المقصود بالصلاة)","level":2,"page":26},{"title":"(إفراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس)","level":2,"page":27},{"title":"(تحقيق لفظ النبي)","level":2,"page":30},{"title":"(الفرق بين النبي والرسول)","level":2,"page":31},{"title":"(النبوة أفضل من الإرسال)","level":2,"page":31},{"title":"(ما الحكمة في إضافة الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام)","level":2,"page":34},{"title":"الباب الأول","level":1,"page":35},{"title":"تنبيه","level":2,"page":43},{"title":"(هل يصلي على غير الأنبياء)","level":2,"page":54},{"title":"(بيان أفضل الكيفيات في الصلاة عليه)","level":2,"page":57},{"title":"تنبيه: إن قيل لم قال غفل ولم يقل سكت؟","level":2,"page":61},{"title":"(ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه)","level":2,"page":64},{"title":"(الفصل الأول السلام عليكم فقد عرفناه)","level":2,"page":65},{"title":"(التسليم عليه يرتقي إلى الوجوب)","level":2,"page":66},{"title":"الفصل الثاني: المراد بقولهم كيف","level":2,"page":68},{"title":"الفصل الثالث: في تحقيق اللهم","level":2,"page":68},{"title":"الفصل الرابع: في بيان أسمائه \" - ﷺ - \"","level":2,"page":69},{"title":"(أسماؤه - ﷺ -)","level":2,"page":72},{"title":"الفصل الخامس: في تحقيق الأمي","level":2,"page":77},{"title":"الفصل السادس: في ذكر زوجاته - ﷺ -","level":2,"page":77},{"title":"الفصل السابع في تحقيق الذرية","level":2,"page":79},{"title":"تنبيه: قال أبو بكر بن أبي عاصم، لم تذكر أزواجه - ﷺ - وذريته فيما أعلم إلا في هذا الحديث","level":2,"page":79},{"title":"الفصل الثامن: في تحقيق الآل","level":2,"page":80},{"title":"تنبيه: إن قال قائل ما وجه التفرقة بين الصلاة على النبي - ﷺ - وبين الآل في الوجوب","level":2,"page":83},{"title":"الفصل التاسع: فيه سؤالان أحدهما لم خص إبراهيم ﵇ بالتشبيه دون غيره من الأنبياء","level":2,"page":84},{"title":"الفصل العاشر: المراد بالبركة في قوله وبارك","level":2,"page":90},{"title":"الفصل الحادي عشر.","level":2,"page":91},{"title":"(تحقيق ترحمت عليه)","level":2,"page":94},{"title":"الفصل الثاني عشر: المراد بالعالمين","level":2,"page":95},{"title":"الفصل الثالث عشر: في تحقيق الحميد","level":2,"page":95},{"title":"الفصل الرابع عشر: في تحقيق الأعلين والمصطفين والمقربين","level":2,"page":96},{"title":"الفصل الخامس عشر: في تحقيق قوله - ﷺ - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى","level":2,"page":97},{"title":"الفصل السادس عشر: في ضبط ما في حديث علي من مشكل","level":2,"page":97},{"title":"الفصل السابع عشر: في زيادة قول المصلي سيدنا","level":2,"page":99},{"title":"الباب الثاني: في ثواب الصلاة على رسول الله - ﷺ -","level":1,"page":101},{"title":"الفصل الأول: قال الأتليشي أي عمل أرفع وأي وسيلة أشفع وأي عمل أنفع من الصلاة على من صلى الله عليه","level":2,"page":133},{"title":"الفصل الثاني: قرن الله ذكر نبينا والصلاة عليه بذكره","level":2,"page":134},{"title":"الفصل الثالث: فائدة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها","level":2,"page":135},{"title":"الفصل الرابع: في معنى إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي","level":2,"page":136},{"title":"الفصل الخامس: حديث أولى الناس في أقربهم منه في القيامة.","level":2,"page":137},{"title":"الفصل السادس: السلام عليه أفضل من عتق الرقاب","level":2,"page":137},{"title":"الباب الثالث: في تحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره","level":1,"page":139},{"title":"(فوائد نختم بها الباب الثالث)","level":2,"page":148},{"title":"الباب الرابع: في تبليغه - ﷺ - سلام من يسلم عليه ورده السلام","level":1,"page":151},{"title":"(فوائد نختم بها الباب الرابع)","level":2,"page":160},{"title":"الباب الخامس: في الصلاة عليه في أوقات مخصوصة","level":1,"page":167},{"title":"(بعد الفراغ من الوضوء)","level":2,"page":168},{"title":"(وأما عقب الصبح والمغرب)","level":2,"page":170},{"title":"(وأما الصلاة عليه في التشهد)","level":2,"page":170},{"title":"(حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول)","level":2,"page":174},{"title":"(الصلاة على النبي في القنوت)","level":2,"page":175},{"title":"(عند القيام بصلاة الليل من النوم)","level":2,"page":176},{"title":"(بعد الفراغ من التهجد)","level":2,"page":177},{"title":"(عند دخول المساجد والمرور بها والخروج منها)","level":2,"page":179},{"title":"(الصلاة عليه بعد الأذان)","level":2,"page":181},{"title":"[لم خص سائل الوسيلة وسكان المدينة صابرا على لاوائها بالشفاعة]","level":2,"page":185},{"title":"[ما أحدثه المؤذنون عقب الأذان]","level":2,"page":186},{"title":"(الصلاة عليه في يوم الجمعة وليلتها)","level":2,"page":187},{"title":"(الصلاة عليه في يومي السبت والأحد)","level":2,"page":192},{"title":"(الصلاة عليه ليلة الإثنين والثلاثاء)","level":2,"page":192},{"title":"(الصلاة عليه في الخطب)","level":2,"page":193},{"title":"(الصلاة عليه في تكبيرات صلاة العيد)","level":2,"page":195},{"title":"(الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة)","level":2,"page":195},{"title":"(الصلاة عليه عند إدخال الميت القبر)","level":2,"page":199},{"title":"(الصلاة عليه في رجب)","level":2,"page":199},{"title":"(الصلاة عليه في شعبان)","level":2,"page":199},{"title":"(الصلاة عليه في أعمال الحج وزيارة قبره وما إلى ذلك)","level":2,"page":200},{"title":"(آداب زيارة قبره الشريف)","level":2,"page":204},{"title":"(الصلاة عليه عند الذبيحة)","level":2,"page":205},{"title":"(الصلاة عليه عند عقد البيع)","level":2,"page":206},{"title":"(الصلاة عليه عند كتابة الوصية)","level":2,"page":206},{"title":"(الصلاة عليه عند خطبة التزويج)","level":2,"page":207},{"title":"(الصلاة عليه في طرفي النهار وعند إرادة النوم)","level":2,"page":208},{"title":"(الصلاة عليه في الرسائل وبعد البسملة)","level":2,"page":209},{"title":"(الصلاة عليه عند الهم والشدائد)","level":2,"page":209},{"title":"(الصلاة عليه عند إلمام الفقر والحاجة وعند الغرق)","level":2,"page":210},{"title":"(الصلاة عليه عند وقوع الطاعون)","level":2,"page":210},{"title":"(الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره)","level":2,"page":211},{"title":"(الصلاة عليه عند طنين الأذن)","level":2,"page":214},{"title":"(الصلاة عليه عند العطاس)","level":2,"page":215},{"title":"(الصلاة عليه لمن نسي شيئا)","level":2,"page":217},{"title":"(الصلاة عليه عند أكل الفجل ونهيق الحمير)","level":2,"page":217},{"title":"(الصلاة عليه عقب الذنب)","level":2,"page":218},{"title":"(الصلاة عليه عند الحاجة)","level":2,"page":218},{"title":"(صلاة الحاجة)","level":2,"page":219},{"title":"(الصلاة عليه في الأحوال كلها)","level":2,"page":226},{"title":"(الصلاة في الأحوال كلها)","level":2,"page":229},{"title":"(الصلاة عليه لمن أتهم وهو بريء)","level":2,"page":229},{"title":"(الصلاة عليه عند لقاء الإخوان)","level":2,"page":230},{"title":"(الصلاة عليه عند تفرق القوم)","level":2,"page":230},{"title":"(الصلاة عند ختم القرآن)","level":2,"page":231},{"title":"(الصلاة عليه في الدعاء)","level":2,"page":231},{"title":"(الصلاة عليه عند القيام من المجلس)","level":2,"page":233},{"title":"(الصلاة عليه في كل موضع)","level":2,"page":233},{"title":"(الصلاة عليه عند افتتاح الكلام)","level":2,"page":233},{"title":"(الصلاة عليه عند ذكره)","level":2,"page":234},{"title":"(الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث)","level":2,"page":235},{"title":"(الصلاة عليه عند كتابة الفتيا)","level":2,"page":237},{"title":"(الصلاة عليه عند كتابه اسمه)","level":2,"page":237},{"title":"خاتمة","level":1,"page":245},{"title":"(حكم الموضوع)","level":2,"page":246},{"title":"(بيان الكتب المصنفة في هذا الباب)","level":2,"page":248}],"ٛ":{"1,7":1,"1,8":2,"1,9":3,"1,11":4,"1,12":5,"1,13":6,"1,14":7,"1,15":8,"1,17":9,"1,18":10,"1,19":11,"1,20":12,"1,21":13,"1,22":14,"1,23":15,"1,24":16,"1,25":17,"1,26":18,"1,27":19,"1,28":20,"1,29":21,"1,30":22,"1,31":23,"1,32":24,"1,33":25,"1,34":26,"1,35":27,"1,36":28,"1,37":29,"1,38":30,"1,39":31,"1,40":32,"1,41":33,"1,42":34,"1,43":35,"1,44":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,50":42,"1,51":43,"1,52":44,"1,53":45,"1,54":46,"1,55":47,"1,56":48,"1,57":49,"1,58":50,"1,59":51,"1,60":52,"1,61":53,"1,62":54,"1,63":55,"1,64":56,"1,65":57,"1,66":58,"1,67":59,"1,68":60,"1,69":61,"1,70":62,"1,71":63,"1,72":64,"1,73":65,"1,74":66,"1,75":67,"1,76":68,"1,77":69,"1,78":70,"1,79":71,"1,80":72,"1,81":73,"1,82":74,"1,83":75,"1,84":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,90":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,162":154,"1,163":155,"1,164":156,"1,165":157,"1,166":158,"1,167":159,"1,168":160,"1,169":161,"1,170":162,"1,171":163,"1,172":164,"1,173":165,"1,174":166,"1,175":167,"1,176":168,"1,177":169,"1,179":170,"1,180":171,"1,181":172,"1,182":173,"1,183":174,"1,184":175,"1,185":176,"1,186":177,"1,187":178,"1,188":179,"1,189":180,"1,190":181,"1,191":182,"1,192":183,"1,193":184,"1,194":185,"1,195":186,"1,196":187,"1,197":188,"1,198":189,"1,199":190,"1,200":191,"1,201":192,"1,202":193,"1,203":194,"1,204":195,"1,205":196,"1,206":197,"1,207":198,"1,208":199,"1,209":200,"1,210":201,"1,211":202,"1,212":203,"1,213":204,"1,214":205,"1,215":206,"1,216":207,"1,217":208,"1,218":209,"1,220":210,"1,221":211,"1,222":212,"1,223":213,"1,224":214,"1,225":215,"1,226":216,"1,227":217,"1,228":218,"1,229":219,"1,230":220,"1,231":221,"1,232":222,"1,233":223,"1,234":224,"1,235":225,"1,236":226,"1,237":227,"1,238":228,"1,239":229,"1,240":230,"1,241":231,"1,242":232,"1,243":233,"1,244":234,"1,245":235,"1,246":236,"1,247":237,"1,248":238,"1,249":239,"1,250":240,"1,251":241,"1,252":242,"1,253":243,"1,254":244,"1,255":245,"1,256":246,"1,257":247,"1,258":248,"1,259":249,"1,260":250,"1,261":251},"ٜ":{"1":[7,261]},"ٝ":["1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261"],"ٞ":{"4":[1],"9":[2],"15":[3],"16":[4],"25":[5],"26":[6,7],"27":[8],"30":[9],"31":[10,11],"34":[12],"35":[13],"43":[14],"54":[15],"57":[16],"61":[17],"64":[18],"65":[19],"66":[20],"68":[21,22],"69":[23],"72":[24],"77":[25,26],"79":[27,28],"80":[29],"83":[30],"84":[31],"90":[32],"91":[33],"94":[34],"95":[35,36],"96":[37],"97":[38,39],"99":[40],"101":[41],"133":[42],"134":[43],"135":[44],"136":[45],"137":[46,47],"139":[48],"148":[49],"151":[50],"160":[51],"167":[52],"168":[53],"170":[54,55],"174":[56],"175":[57],"176":[58],"177":[59],"179":[60],"181":[61],"185":[62],"186":[63],"187":[64],"192":[65,66],"193":[67],"195":[68,69],"199":[70,71,72],"200":[73],"204":[74],"205":[75],"206":[76,77],"207":[78],"208":[79],"209":[80,81],"210":[82,83],"211":[84],"214":[85],"215":[86],"217":[87,88],"218":[89,90],"219":[91],"226":[92],"229":[93,94],"230":[95,96],"231":[97,98],"233":[99,100,101],"234":[102],"235":[103],"237":[104,105],"245":[106],"246":[107],"248":[108]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الكتاب: القَولُ البَدِيعُ في الصَّلاةِ عَلَى الحَبِيبِ الشَّفِيعِ\nالمؤلف: شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي (المتوفى: ٩٠٢هـ)\nالناشر: دار الريان للتراث\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":7},{"text":"تعريف بالمؤلف:\nهو: الإمامُ العلَّامةُ الحافظُ / شمس الدين أبو الخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر بن عثمان بن محمد السخاوي - نسبة إلى سخا شمال مصر - الشافعي، (٨٣١ هـ الموافق ١٤٢٨ - ٩٠٢ هـ) .\nمؤرخ كبير وعالم حديث وتفسير وأدب شهير من أعلام مؤرخي عصر المماليك. ولد وعاش في القاهرة، ومات بالمدينة المنورة سافر في البلدان سفرا طويلا وصنف أكثر من مائتي كتاب أشهرها الضوء اللامع في أعيان القرن التاسع ترجم نفسه فيه بثلاثين صفحة.\n[مولده]\nولد شمس الدين السخاوي في ربيع الأول سنة ٨٣١ هـ، الموافق ١٤٢٨م، في حارة بهاء الدين - في تلك الفترة - قريبا من مدرسة شيخ الإسلام سراج الدين البلقيني بالقرب من باب الفتوح - حاليا - بالقاهرة، وبعدها انتقل إلى ملك لأبيه مجاور لمسكن ابن حجر العسقلاني.\n[نشأته العلمية]\nبداية؛ أرسله أبوه إلى المؤَدِّب الشَّرف عيسي بن أحمد المقسي الناسخ فأقام عنده فترة قصيرة، ثم نقله أبوه إلى زوج أخته الفقيه الصالح البدر حسين بن أحمد الأزهري أحد أصحاب الشيخ يوسف الصَّفِّي المالكي فقرأ عنده القرآن.\nبعدها بفترة، توجه به أبوه إلى الفقيه الشيخ الشمس محمد بن أحمد النحريري السعودي الضرير - مؤدب البرهان بن خَضِر والجلال بن الملقِّن وابن أسد وغيرهم من العلماء الكبار في هذا العصر لاستكمال تعلم القرآن وعلوم تجويده، وحفظ منه فوائد ونوادر في الأدب، وقرأ عليه بعض الحديث، وبعدها انتقل بأمر من السعودي الضرير إلى الشيخ الشهاب بن أسد فحفظ عنده كتاب عمدة الأحكام للحافظ عبد الغني المقدسي، وكتاب التنبيه - ألفه عم السخاوي -، وكتاب المنهاج الأصلي وألفية بن مالك وكتاب النخبة، وكذلك قرأ عليه القرآن بقراءة أبو عمرو وابن كثير المقرئ، وكذلك تدرب على القراءة والمطالعة، حتى صار يشارك غالب من يتردد عليه في فهم القرآن والفقه وغيره.\nكانت من عادة السخاوي أنه كلما حفظ كتابا عرضه على شيوخ عصره لكن لم يأخذ عنهم؛ ومنهم:\nالمحب بن نصر الله البغدادي الحنبلي.\nالشمس بن عمَّار المالكي.\nالشيخ النور التلواني - نسبة لتلوانة.\nالجمال عبد الله الزيتوني - نسبة لمنية الزيتون.\nالشيخ الزين عُبادة، ومعه الشمس البِسَاطِي، وجده.\nبعدها حفظ ألفية العراقي وكتاب شرح النخبة وغالب كتاب الشاطبية وبعض كتاب جامع المختصرات، ومقدمة الساوي في العروض وكتب أخرى كثيرة لم يكمل حفظها.\nبعد ذلك قرأ بعض القرآن علي الشيخ النور البلبيسي - نسبة لبلبيس - إمام الأزهر، وقرأ على الشيخ الزين عبد الغني الهيثمي على رواية بن كثير، وسمع كثيرا من الروايات السبعة والعشرة على الشيخ الزين رضوان العُقْبِي، والشيخ الشهاب السكندري وغيره من مشايخ هذا العصر. بل يقول السخاوي أنه سمع الفاتحة وبداية سورة البقرة على شيخه بقراءة بن أسد وجعفر السنهوري وغيرهما من مشايخ القراءات في هذا العصر.\nحفظ القرآن وهو صغير، ثم حج في سنة خمس وثمانين وجاور سنة ست وسبع وأقام منهما ثلاثة أشهر بالمدينة المنورة ثم حج سنة اثنين وتسعين وجاور سنة ثلاث وأربع ثم حج سنة ست وتسعين وجاور إلى أثناء سنة ثمان وتوجه إلى المدينة فأقام بها أشهر أو صام رمضان بها ثم عاد في شوال إلى مكة وأقام بها مدة ثم رجع إلى المدينة وجاور بها حتى مات سنة اثنتين وتسعمائة يوم الأحد الثامن والعشرين من شعبان ودفن بالبقيع بجوار مشهد الإمام مالك.\nيعتبر الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ، كتاريخ للتاريخ الإسلامي فقد سمع السخاوي الكثير عن أستاذه وشيخه الحافظ ابن حجر العسقلاني المتوفى ٨٥٢ هـ. وقد لازمه أشد الملازمة وحمل عنه ما لم يشاركه فيه غيره. وأخذ عنه أكثر تصانيفه وقال عنه هو أمثل جماعتي.\n[مؤلفاته]\nترك السخاوي تراثا علميًا ناصعًا في الحديث والتاريخ، منه - في الحديث:\nالمقاصد الحسنة في الأحاديث المشتهرة على الألسنة.\nالأخبار المكللة في الأحاديث المسلسلة.\nالغاية في شرح الهداية.\nشرح الشمائل النبوية لالترمذي.\nالتحفة المنيفة فيما وقع من حديث أبي حنيفة.\nفتح المغيث بشرح ألفية الحديث.\nفي التاريخ:\nالضوء اللامع في أعيان القرن التاسع.\nالتبر المسبوك في ذيل السلوك.\nبغية العلماء والرواة في أخبار القضاة (ذيل رفع الإصر) .\nالتوبيخ لمن ذم أهل التاريخ.","vol":"1","page":8},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله الذي شرف قدر سيدنا محمد الرسول الكريم، وخصنا بالصلاة عليه، وأمرنا بذلك في القرآن الحكيم، ومَنَّ علينا باتباع هذا النبي الرحيم، وحبب إلينا اقتفاء آثاره في القديم والحديث، وخص أهل هذا الشأن بالخصال الجميلة والفضل الجسيم، وجعلهم أولى الناس برسوله السيد العظيم؛ لإكثارهم كتابة وقراءة وسماعا من الصلاة والتسليم عليه، اللهم صلِ على سيدنا محمد وآله وصحبه أولى الفضل العميم صلاة وسلامًا دائمين يضيء نورهما جنح الليل البهيم.","vol":"1","page":9},{"text":"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nأما بعد فإن الله بقدرته وسلطانه، ورأفته وإحسانه، بعث سيدنا محمد - ﷺ -، وشرف وركم، الدين القويم، والمنهج المستقيم، والخلق العظيم، والخلق السليم، وارساه رحمة للعالمين، ونجاة لمن آمن به من الموحدين، وإمامًا للمتقين، وحجة على الخلائق أجمعين، وشفيعًا في المحشر ومفخرًا للمعشر، ومزيلًا للغمة، عن جميع الأمة، أرسله على حين فترة نت الرل فهدى به لا قوم الطرق وأوضح السبل، وأفترض على العباد طاعته وتعزيزه، وتوقيره ورعايته، والقيام بحقوقه، وإمتثال ما قرره في مقهومه ومنطوقه، والصلاة عليه والتسليم، ونشر شريعته بالعلم والتعليم، وجعل الطرق مسدودة عن جنته، إلا لمن سلك طريقه واعترف بمحبته، وشرح له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، فيا سعة من وفق لذلك، ويا ويح من قصر عن هذه المسالك، وصلى الله وسلم عليه، وزاده فضلًا وشرفًا لديه، وكنت بحمد الله في تحصيل سنته ملازمًا، وتتبع آثاره وضبطها هائمًا، رجاء لحصول الثواب وقصدًا لقرع الباب، فيألني بعض الأصدقاء المحبين، من الفضلاء المتعبدين، ممن يتعين إجابة رسول الله، لتحقق فضله وكثرة أفضاله، أن أجمع كتابًا في الصلاة على سيد البشر، استجلابًا من الله للصلات والبشر، يكون عمدة لمن رجع إليه، وكفاية لمن عول عليه، وعدة في الوسائل، وقربة للجميل من الخصائل، ونجاة من أهل الدارين، وأكتسابًا","vol":"1","page":11},{"text":"للمواهب السنية وما يندفع به الشين، غير مطيل في ذلك بالإسناد، ليسهل تحصيله لأولى التوفيق والسداد، ومعقبًا كل حديث بعزوه لمن رواه، مبينًا غالبًا صحته أو حسنه أو ضعفه لدفع الأشياء، ذاكرا نبذة يسيرة من الفوائد المأثورة، والنوادر المشهورة، والحكايات المسطورة، مما يتضمن المعنى المذكور، المضاعف لفاعله الخير والأجر، سالك في ذلك كله مسلك الإختصار، دون الهذر والإكثار، فاعتذرت له بمعاذير لم يلتفت إليها، ولا عول في العدول عن مقصده عليها، فعند ذلك أخذت في سبب التقتير عن مدارك قصده، خشية التنفير عن مصادقته ووده، فإذا البحر عميق، والمجا غريق، ومقام النبوة بالفضائل حقيق، ومن قال وجد مكان القول ذا سعة ولكن أين اللسان المطيق المنطيق، وأين العبارة التي تذيق طعم الشفاء ولا تضيق، غير أنها إضافة ونسبة، ورتبة في التصنيف دون رتبة، وعاجز وأعجز، ولو وعد أح من نفيه استيفاء هذا الباب لما أنجز، لكن المرجو من فضل الله ذي المن والجود، أن يكون هذا التأليف إمامًا في كثرة الجمع وحائز الجل المقصود، وقد رتبته على مقدمة وخمسة أبواب وخاتمة.\nأما المقدمة ففي تعريف الصلاة لغة وإصطلاحًا وحكمها ومحلها والمقصود بها وختمتها بنبذة من فوائد الآية الشريفة التي هي أصل الباب.","vol":"1","page":12},{"text":"أبواب الكتاب\nالباب الأول: في الأمر بالصلاة على رسول الله - ﷺ - وكيفية ذلك على اختلاف أنواعه والأمر بتحسين الصلاة عليه والترغيب في حضور المجالس التي تصلي فيها عليه وأن علامة أهل السنة الكثرة منها وأن الملائكة تصلي عليه على الدوام وامهار آدم لحوا ﵉ الصلاة عليه وأن بكاء الصغير مدة صلاة عليه والأمر بالصلاة عليه لذا صلى على غيره من الرسل وما ورد في الصلاة على غير الأنبياء والرسل والخلاف في ذلك، وختمته بفائدة حسنته في أفضل الكيفيات في الصلاة وفي غير ذلك وفصول سبعة عشر مهمة.\nالباب الثاني: في نوايا الصلاة على رسول الله - ﷺ - لمن صلى عليه من صلاة الله ﷿ وملائكته ورسوله وتكفير الخطايا وتزكية الأعمال ورفع الدرجات ومغفرة الذنوب واستغفارها لقائلها وكتابة قيراط مثل أحد من الأجر والكيل بالمكيال الأوفى وكفاية أمر الدنيا والآخر لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه ومحق الخطايا وفضلها على عتق الرقاب والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها ووجوب الشفاعة ورضى الله ورحمته والامان من سخطه والدخول تحت ظل العرش ورجحان الميزان وورود الحوض والامان من العطش والعتق من النار والجواز على السراط ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت وكثرة الأزواج في الجنة ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة وقيامها مقام الصدقة للمعسر وأنها","vol":"1","page":13},{"text":"زكاة وطهارة وينمو المال ببركتها وتقضي بها مائة من الحوائج بل أكثر وأنها عبادة وأحب الأعمال إلى الله وتزين المجالس وتنفي الفقر وضيق العيش ويلتمس بها مظآن الخير وأن فاعلها أولى الناس به وينتفع هو وولده وولد ولده بها ومن أهتديت في صحيفته ثوابها وتقرب إلى الله ﷿ وإلى رسوله وأنها نور وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدا وتوجب محبة الناس ورؤية النبي - ﷺ - في المنام وتمنع من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريض على اقتناء ذخائر الأعمال وإجتناء الثمرة من نضاير الأمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل والمناقب الكريمة والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال، ولا تعرف لسواه من الأفعال والأقوال - ﷺ - تسليمًا كثيرة، وختمته بفصول مهمة.\nوالباب الثالث: في التحذير من ترك الصلاة عليه عندما يذكر - ﷺ - بالدعاء بالإبعاد والأخبار له بحصول الشقا ونسيان طريق الجنة ودخول النار والوصف بالجفاء وأنه أبخل الناس والتنفير من ترك الصلاة عليه لمن جلس مجلسًا وإن من لم يصل عليه لا دين له وغير ذلك وختمته أيضًا بفوائد نفيية.\nوالباب الرابع: في بليغه - ﷺ - سلام من يسلم عليه ورده السلام وغير ذلك من الفوائد والتتمات.\nوالباب الخامس: في الصلاة عليه ﵌ في أوقات مخصوصة كالفراغ من الوضوء ونحوه وفي الصلاة وعند إقامتها وعقبها وتأكد ذلك بعد الصبح والمغرب في التشهد والقنوت وعند القيام للتهجد وبعده والمرور بالمساجد ورؤيتها ودخولها والخروج منها وبعد إجابة المؤذن ويوم الجمعة وليلتها وخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين وفي أثناء تكبيرات العيد وعلى الجنازة وعند إدخال الميت في القبر وفي رجب وشعبان وعند رؤية الكعبة وفوق الصفا والمروة والفراغ من التلبية واستلام الحجر وفي الملتزم وعشية عرفة ومسجد الخيف وعند رؤية المدينة وزيارة قبره ووداعه ورؤية اثاره الشريفة ومواطئه ومواقفه مثل بدر وغيرها وعند الذبيحة وعقد البيع وكتابة الوصية والخطبة للتزويج وفي","vol":"1","page":14},{"text":"طرفي النهار وعند أرادة النوم والسفر وركوب الدابة ولمن قل نومه وعند الخروج إلى السوق أو الدعوة ودخول المنزل وأفتتاح الرسائل وبعد البسلمة وعند الهم والكرب والشدائد والفقر والغرق والطاعون وفي أول الجعاء وأوسطه وآخره وعند طنين الأذن وخدر الرجل والعطاس والنسيان واستحسان الشيء ونهيق الحمير وأكل الفجل والتوبة من الذنب وما يعرض من الحوائج وفي الأحوال كلها ولمن أتهم هو بريء وعند لقاء الإخوان وتفرق القوم بعد اجتماعهم وختم القرآن ولحفظه وعند القيام من المجلس وكل موضع يجتمع فيه لذكر الله افتتاح كل كلام وعند ذكره ونشر العلم وقراءة الحديث والإفتاء والوعظ وكتابة اسمه وثواب كتابتها وما قيل فيمن أغفله وغير ذلك ﵌ وفي أثناء ذلك فوائد حسنة وتنبيهات مهمة.\nوأما الخاتمة: ففي جواز العمل بالحديث الضعيف في فضائل الأعمال وما شترط في ذلك وفيها أمور مهمة ثم اسود اسماء الكتب المصنفة في هذا الباب وأبين ما وقفت عليه منها ثم أذكر اسماء الكتب التي أنتفعت بها في هذا التأليف المرجو حصول النفع به في الدارين وقصدت بجعله خمسة أبواب رجاء أن يحفظني الله تعالى في الحواس الخمس وسميته (القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع) والله اسأل أن ينفع به كاتبه وجامعه وناظره وسامعه وأن يحفني فيه بالإخلاص باطنًا وظاهرًا ويكون لي في الشدائد والكروب عونًا وناصرًا ويحشرني في الزمرة المحمدية، ويرزقني الفهم الصالح في الكتاب والسنة النبوية بمنه وكرمه، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تعريف الصلاة لغة واصطلاحًا</span>\nالمقدمة في تعريف الصلاة لغة واصطلاحًا وحكمها محلها والمقصود بها أما أصلها لغة فيرجع إلى معنيين احدهما الدعاء والتبرك فمنه: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾، وقوله وصلاة السول وقوله، ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾ ومنه الصلاة على الجنازة أي الجعاء للميت أنشدوا:\nوقابلها الريح في دنها وصلى على دنها وارتم\nقال أبو عمر النميري ومنه قول الأعشى:\nلها حارس لا يبرح الجهر ينهها وإن ما دعت صلى عليها وزمزما\nوسمي الدعاء صلاة لأن قصد الداعي جميع المقاصد الحسنة الجميلة والمواهب السنية الرفيعة أولًا وآخرًا ظاهرًا وباطنًا دينا ودنيا بحسب إختلاف السائلين ففيه معنى الجمعية كما سيأتي والله أعلم.\nوالمعنى الثاني، العبادة، ومنه قوله ﵊ إذا دعى أحدكم إلى طام فإن كان صائمًا فليصل وقد فير بالمعنى الأول أيضًا وهو الأكثر وقيل أن الصلاة في اللغة الدعاء وهو على نوعين دعاء عبادة ودعاء مسألة فالعابد داع كالسائل وبهما فير قوله تعالى أدعوني أستجب لكم فقيل أطيعوني أثبكم وقيل سلوني أعطكم وقوله ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ .","vol":"1","page":17},{"text":"قال ابن القيم: والصواب أن الدعاء يعم النوعين قال وبهذا تزول الإشكالات الواردة على اسم الصلاة الشرعية هل هو منقول عن موضوعه في اللغة فيكون حقيقة شرعية لا مجازًا شرعيًا فعلًا هذا تكون الصلاة باقية على مسماها في اللغة وهو الدعاء والدعاء دعاء عبادة ودعاء مسألة والمصلي من حين تكبيره إلى سلامه بين دعاء العبادة ودعاء المسألة فهة في صلاة حقيقة لا مجازًا ولا منقولة ولكن خص اسم الصلاة بهذه العبادة المخصوصة كسائر الألفاظ التي يخصها أهل اللغة والعرف ببعض مسماها كالدابة والرأس ونحوهما فهذا غاية تخصيص اللفظ وقصره على بعض موضوعه وهذا لا يوجب نقلًا ولا خروجًا عن موضوعه الأصلي انتهى.\nولما ذكر العلامة اللغوي مجد الدين اختلاف العلماء هل هي الدعاء أو مشتقة من الصلاة بالقصر وهي النار أو الملازمة أو الترحم أو التعظم أو غير ذلك مما ذكر عن الحليمي عقب ذلك بقوله ونحن بتأييد الله وتوفيقه لا نعرج على شيء مما ذكروه وعندنا فيها قول هو القول إن شاء الله تعالى.\nوذلك أن مادة ص ل وو ل ي موضوعه لأصل واحد وملحوظ لمعنى مفرد وهو الضم والجمع وجميع تفاريعها راجعة إلى هذا المعنى وكذلك سائر تقاليبها كيف ما تصرفت وتقلبت كان مرجعها إلى هذا المعنى وبيان ذلك أن ص ل ومنها الصلاة وسط الظهر من الإنسان ةمن كل ذي أربع وقيل ما أنحدر من الوركين كل ذلك لما فيه من الإنضمام والإجتماع ومنه صلاة بالنار شواه لأنه ينضم ويجتمع اجزاؤه وصلا يده سخنها وادفاها لأنضمام الحرارة إليها وصلاه خاتله وخدعه لأنه ينضم ويجتمع لخدعه كإنضمام الصياد منه الصلاية لمدق الطيب يجمع فيه الطيب والمصلي من أفراس الحلبة يجمع مع السابق والصلاة كنايس اليهود لاجتماعهم فيها ومنها ص ول منه صال على قرنه صولا إذا سطا عليه ووثب إليه والمصولة المكنسة لأنه يجمع بها الكناسة والصيلة بالكسر عقدة في العدبة والمصول شيء يجمع فيه الحنظل وينقع لتذهب مرارته والتصويل كنس نواحي البيدر أي جمع مل تفرق منها.\nالثالثة: ل وص تقول لا ص لوصا إذل لمح من خلل الباب كالمختفي وكذلك لا وص ملاوصة واللصوص واللواص والملوس الفالوذ لانعقاده وانجماعه","vol":"1","page":18},{"text":"واللواص أيضًا العسل لذلك أو لاجتماعه في الخلية ولا ص حاد عن الطريق كأنه طلب الإختفاء والإجتماع وكذلك ل ي ص.\nوالرابعة: ل ص وو ل ص ي تقول لصاه يلصوه ولصا إليه إذا أنضم إليه لريبة وكذلك لصى يلصى كرمى يرمي ولصى يلصى كرضى يرضي.\nوالخامسة: وص ل وصله وصلا وصله لامه ووصل الشيء ووصل إلى الشيء وصولا ووصلا وصلة بلغه وأجتمع به وأنتهى إليه ومنه الوصيلة الناقة التي وصلت بين عشرة البطن والشاة التي ولدت سبعة أبطن عناقين عناقين فظهر بذلك معنى الضم والجمع في جميع مواد الكلمة فيميت الأفعال المشروعة المخصوصة صلاة لما فيها من اجتماع الجوارح الظاهرة والخواطر الباطنة وإزاحة المصلي عن نفيه جميع المفرقات والمكدرات وجمعه جميع المهمات المجتمعات للحاظر المسكنات أو لاشتمالها على جميع المقاصد والخيرات وكونها أصل العبادات وأم الطاعات انتهى.\nوتستعمل الصلاة بمعنى الاستغفار أيضًا ومنه قوله - ﷺ - أني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم إنه فير في الراوية الأخرى أمرت أن أستغفر لهم وتستعمل بمعنى البركة ومنه قوله - ﷺ - اللهم صل على آل أبي أوفى وتستعمل بمعنى القراءة ومنه قوله ﴿لَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا﴾ وبمعنى الرحمة والمغفرو وأما قول الأعشى:\nتراوح من صلاة المليك فطورا سجودا وطورا جوارا\nفالمراد به الصلاة الشرعية التي فيها الركوع والسجود والحوار هنا الرجوع إلى القيام والقعود إذا تقرر هذا فليعلم أن الصلاة يختلف حالها بحسب حال المصلي والمصلي له والمصلي عليه ففي البخاري عن أبي العاليه أن معنى صلاة الله على نبيه ثناؤه عليه عند ملائكته ومعنى صلاة الملائكة عليه الدعاء له وكذا روينا في أواخر الثامن من حديث الخرساني عن الربيع بن أنس في قوله أن الله ملائكته يصلون على النبي قال صلاة الله عليه ثنلؤه عند ملائكته وصلاة الملائكة عليه الجعاء له وقوله يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه أدعوا له وعند ابن أبي خاتم في تفييره عن","vol":"1","page":19},{"text":"سعيد بن جبير مقاتل بن حيان هو الذي يصلي عليكم يغفر لكم ويأمر الملائكة أن يستغفروا لكم وعن ابن عباس أن معنى صلاة الملائكة الدعاؤ بالبركة وقد علق ذلك البخاري عنه فقال وقال ابن عباس يصلون يبركون وتقل الترمذي عن سفيان الثوري وغير واحد من أهل العلم قالوا صلاة الرب الرحمة وصلاة الملائكة الاستغفار وهو منقول عن ابي العالية والضحاك إلا أنهما قالا صلاة الملائكة الدعاء وقال الضحاك بن المزاحم أيضًا صلاة رحمته وفي رواية عنه مغفرته وصلاة الملائكة الدعاء أخرجهما إسماعيل القاضي من طريقه فكأنه يريد الدعاء بالمغفرة نحوها ورجع الشيخ شهاب الذين القرافي أن الصلاة من الله المغفرة وكذا فيرها الأرموي والبيضاوي وقال الإمام فخر الدين الرازي والأمدي أنها الرحمة.\nوروى ابن أبي حاتم في تفييره أيضًا عن الحسن أن بني إسرائيل سألوا موسى هل يصلي ربك قال فكان لك كبر في صدر موسى فأوحى الله إليه أخبرهم أني أصلي وأن صلاتي وأن رحمتي سبقت غضبي وهو في معجمي الطبراني الأوسط والصغير عن عطاء بن أبي رياح عن أبي هريرة عنه رفعه قلت يا جبرائيل أيصلي ربك جل ذكره قال نعم قلت ما صلاته قال سبوح قدوس سبقت رحمتي غضبي وعنابن حاتم أيضًا من طريق عطاء المذكور في قوله تعالى أن الله ولا ملائكته يصلون على النبي قال صلاته ﵎ سبوح قدوس سبقت رحمني غضبي وقال المبرد الصلاة من الله الرحمة ومن الملائكة رقة تبعث على استدعاء الرحمة وتعقب بأن الله تعالى غاير بين الصلاة والرحمة في قوله تعالى أولئك عليهم صلات من ربهم ورحمة وكذلك فهم الصحابة المغايرة من قوله صلوا عليه وسلموا تسليمًا حتى سألوا عن كيفية الصلاة مع ما تقدم من ذكر الرحمة في تعليم السلام حيث جاء بلفظ السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته وأقرهم النبي - ﷺ - فلو كانت الصلاة بمعنى الرحمة لقال لهم قد علمتم ذلك في السلام وقد قال ابن الإعرابي الصلاة من الله الرحمة ومن الآدميين وغيرهم من الملائكة والجن الركوع والسجود والدعاء والتسبيح ومن الطير والهوام التسبيح قال تعالى كل قد علم صلاته وتسبيحه وقال ابن عطية صلوات الله على عبيده عفوه ورحمته وبركته وتشريفه أياهم في الدنيا والآخرة وقال في قوله تعالى هو الذي يصلي عليكم","vol":"1","page":20},{"text":"وملائكته صلاة الله على العبد هي رحمته له وبركته لديه ونشره الثناء الجميل عليه وصلاة الملائكة دعاؤهم وقال غيره صلاة الملائكة رقة ودعل وقال الراغب الصلاة في اللغة الدعاء والتبريك والتحميد ومن الله التزكية، ومن لملائكة الإستغفار ومن الناس الدعاء وقال الزمخشري لما كان من شأن المصلي أن يتعطف في ركوعه وسجوده أستعير لمن يتعطف على غيره حنوا عليه وترؤفا كعائد المريض في انعطافه عليه والمرأة في حنوها على ولدها ثم كثر حتى استعمل في الرحمة والترؤف ومنه قولهم صلى الله عليك أي ترحم وترأف حكاه المجد اللغوي وقال بعده فإن قلت هو الذي يصلي عليكم إن فيرته بترحم وترأف فما تصنع بقوله تعالى ملائكته قلت هي مثل قولهم اللهم صلي على المؤمنين جعلوا لكونهم مستجابي الدعوى كأنهم فاعلون للرحمة والرأفة وقال الماوردي هو اسم مشترك لمعان فمن الله في أظهر الوجوه الرحمة ومن الملائكة الاستغفار ومن المؤمنين الدعاء وقال إنما أكدها بالعطف مع اختلاف اللفظ لأنه أبلغ - انتهى.\nوجوز الحليمي أن يكون الصلاة بمعنى السلام عليه فإن شيخنا وفيه نظر وحديث كعب وغيره يعني من الإحاديث الآتية يرد على ذلك وأولى الأقوال ما تقدم عن أبي العالية أن معنى صلاة الله تعالى على نبيه ثناؤه وتعظيمه وصلاة الملائكة وغيرهم طلب ذلك له من الله تعالى والمراد طلب الزيادة لا طلب أصل الصلاة وقيل صلاة الله على خلقه تكون عامة فصلاته على انبيائه هي ما تقدم من الثناء والتعظيم وصلاته على غيرهم الرحمة فهي التي وسعت كل شيء ونقل عياض عن بكر القشيري قال الصلاة على النبي من الله تشريف وزيادة تكرمه وعلى من دون النبي رحمة.\nوبهذا التقرير يظهر الفرق بين النبي - ﷺ - وبين سائر المؤمنين حيث قال الله تعالى أنه الله وملائكته يصلون على النبي وقال قبل ذلك في السورة المذكورة هو الذي يصلي عليكم وملائكته ومن المعلوم أن القدر الذي يليق بالنبي - ﷺ - من ذلك أرفع مما يليق بغيره والإجماع منعقد على أن في هذه الآية من تعظيم النبي - ﷺ - والتنويه به ما ليس في غيرها - أنتهى.","vol":"1","page":21},{"text":"وجعل الحليمي أن معنى صلاة الله تعالى على نبيه تعظيمه له فقال في شعب الإيمان له إما الصلاة في اللسان فهي التعظيم وقيل للصلاة المعهودة صلاة لما فيها من حني الصلاة وهو وسط لأن انحناء الصغير للكبير إذا رآه تعظيمًا منه له في العادات ثم سموا قرائتها أيضًا صلاة إذ كان المراد من عامة ما في الصلاة من قيام وقعود وغيرهما تعظيم الرب ثم توسعوا فيموا كل دعاء صلاة إذا كان الدعاء تعظيمًا للمدعو بالرغبة إليه والتبؤس له وتعظيمًا للمدعو به بإبتغاء ما يبتغي له من فضل الله تعالى وجميل نظره وقيل الصلاة لله أي الأذكار التي يراد بها التعظيم المذكور والإعتراف له بحلالة القدر وعلو الرتبة وكلها لله تعالى أي هو مستحقها لا يليق بأحد سواه فإذا قلنا اللهم صل على محمد فإنما نريد اللهم عظم محمدًا في الدنيا باعلاء ذكره وإظهار دينه وإبقاء شريعته وفي الآخرة بتشفيعه في أمته وإجزال أجره ومثوبته وإبداء فضله للأولين والأخرين بالمقام المحمود وتقديمه على كافة المقربين والشهود قال وهذه الأمور وإن كان الله تعالى قد أوجبها للنبي صلى الله عليه وسلك فإن كان شيء منها ذات درجات ومراتب فقد يجوز إذا صلى عليه واحد من أمته وأستجيب دعؤه فيه أن يزاد للنبي - ﷺ - بذلك الدعاء في كل شيء مما سميناه رتبة ودرجة ولهذا كانت الصلاة مما يقصد بها قضاء حقه ويتقرب بادائها إلى الله ﷿ ويدل على أن قولنا اللهم صلي على محمد صلاة منا عليه لنا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره إليه إنما ذلك بيد الله تعالى فصح أن صلاتنا عليه الدعاء بذلك وابتغاؤه من الله جل ثناؤه قال وقد يكون للصلاة على رسول الله - ﷺ - وجه آخر وهو أن يقال الصلاة على رسول الله - ﷺ - كما يقال السلام على رسول الله والسلام على فلان وقد قال الله ﷿ ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ ومعناه لتكن أو كانت الصلاة على رسول الله - ﷺ - كما يقال صلى الله عليه أي كانت من الله عليه الصلاة أو لتكن الصلاة من الله عليه ووجه هذا أن التمني على الله سؤال ألا ترى أنه يقال غفر الله لك ورحمك فيقوم ذلك مقام اللهم أغفر له اللهم أرحمه والله أعلم - انتهى.\nكلام الحليمي: وقوله أن معنى الصلاة عليه التعظيم قال شيخنا لا يعكر","vol":"1","page":22},{"text":"عليه عطف آله وأزواجه وذريته عليه فإنه لا يمتنع أن يدعي لهم بالتعظيم إذ تعظيم كل أحد بحسب ما يليق به وما تقدم عن أبي العالية أظهر فإنه يحصل به استعمال لفظ الصلاة بالنسبة إلى الله تعالى وإلى ملائكته وإلى المؤمنين المأمورين بذلك بمعنى واحد ويؤيده أنه لا خلاف في جواز الترحم على غير الأنبياء وأختلف في جواز الصلاة على غير الأنبياء ولو كان معنى قولنا اللهم صل على محمد اللهم أرحم محمدًا أو ترحم على محمد لجاز لغير الأنبياء وكذا بمعنى التزكية وكذا الرحمة لسقط الوجوب في التشهد عند من يوجبه بقول المصلي في التشهد السلام عليك إيها النبي ورحمة الله وبركاته ويمكن الإنفصال بأن ذلك وقع بطريق القصد فلا بد من الإتيان به ولو سبق الإتيان بما يدل عليه.\nفائدة: روينا في فضل الصلاة على النبي - ﷺ - لإسماعيل القاضي عن محمد بن سيرين أنه كان يدعو للصغير كما يدعو للكبير فقيل له أن هذا ليس له ذنب فقال النبي - ﷺ - قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر وقد أمرت أن أصلي عليه قلت والحكمة في الثاني تؤخذ مما قدمناه قريبًا وكذا مما سأتي في المقدمة أيضًا في قبيل الكلام على تفيير الآية وقد قال الفاكهاني أن لصلاة عليه عبادة لنا وزيادة حسنات في أعمالنا قال وفيه نكتة أخرى بديعة هي أنه أحب الخلق إلى الله ونحن إنما نذكره بأذكار الله لنا فهو الذاكر في الحقيقة ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره انتهى. أو نقول ونحن نصلي عليه صلى الله علينا فيستلزم إكثار صلاته علينا ومن أحب شيئًا أكثر من ذكره قاله شيخنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>(فائدة في طلب المغفرة للصغير)</span>\nوأما الحكمة في طلب المغفرة للصغير مع أنه لا يلحقه اثم فهي كما قال شيخنا ﵀ إذا سئل عن قولهم في دعاء الجنازة اللهم أغفر لصغيرنا وكبيرنا يحتمل أوجهها أحدها أن يكون المراد بطلبها له تعليقها ببلوغه إذا بلغ وفعل ما يحتاج إليها. ثانيها أن يكون طالبها له ينصرف إلى والديه أو إلى أحدهما أو إلى من رباه. ثالثها أنه ينصرف إليه برفع منزلته مثلًا كما في البالغ الذي لا ذنب له إذا فرض كمن مات بعد بلوغه بقليل أو بعد إسلامه الخالص بقليل. رابعها أنه يتخرج على","vol":"1","page":23},{"text":"أحد أقوال العلماء في الأطفال والمراهقين وكذا من بلغ العشر من السنين فإن كل ذلك محتمل لأن المسألة إجتهادية فيحسن الجعاء لهم بإعتبار ذلك والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>(حكم الصلاة)</span>\nوأما حكمها: فقد قال شيخنا ﵀ أن حاصل ما وقف عليه من كلام العلماء فيه عشرة مذاهب أولها: قول ابن جرير الطبري وغيره كم لامستحبات وأدعى الطبري الإجماع على ذلك وأعترض عليه في ذلك وومن لمح بالإعتراض عليه أبو اليمين بن عساكر حيث قال: وحمل بعضهم ما ورد من الأمر بذلك في الآية على الندب لا على الوجوب ولا يسلم لهذا القائل قوله ولا يسلم من الإعتراض عليه فيه فإنه أدعى على ذلك الإجماع وهو محل النزاع انتهى.\nوقد أول بعض العلماء هذا القول بما زاد على المرة الواحدة وهو متعين والله أعلم.\nثانيها: إنها واجبة في الجملة بغير حصر لكن أقل ما يحصل به الأجزاء مرة وأدعى بعض المالكية الإجماع عليه وعبارة ابن القصار منهم المشهور عن أصحابنا إن ذلك واجب في الجملة على الإنسان وفرض عليه أن يأتي بها مرة من دهره مع القدرة على ذلك ذكر الفاكهاني عقب هذا ما لخصه يحتمل أن يكون أحترز بقوله المشهور عن قول الطبري يعني الماضي ويحتمل أن لا مفهوم لذلك وإنما أراد أشتهر من قول الأصحاب لا إن ثم مخالفًا، وقال القاضي أبو محمد بن نصر الصلاة على النبي - ﷺ - واجبة في الجملة وقال ابن عبد البر أجمع العلماء أن الصلاة على النبي - ﷺ - فرض على كل مؤمن لقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، ثالثها تجب مرة في العمر في صلاة أو في غيرها وهي مثل كلمة التوحيد وهو محكي عن أبي خليفة وصرح به من المقلدين أبو بكر الرازي ونقل أيضًا عن مالك والثوري والأوزاعي أعني وجوبها في العمر مرة واحدة لأن الأمر مطلق لا يقتضي تكرارًا والماهية تحصل بمرة قال عياض وابن عبد البر وهو قول جمهور الأمة انتهى.","vol":"1","page":24},{"text":"وممن قال به ابن حزم أيضًا وقال القرطبي المفير لا خلاف في وجوبها في العمر مرة وأنها واجبة في كل حين وجوب السنن الموكدة وسبقه ابن عطية فقال الصلاة على النبي - ﷺ - في كل حال واجبة وجوب السنن الموكدة التي لا يسع تركها ولا يغفلها إلا من لا خير فيه.\nرابعها: تجب في العقود آخر الصلاة بين قول التشهد وسلام التحليل وإليه ذهب الشافعي ومن تبعه وتعقب من أحتج بوجوبها في هذا المحل من الشافعية كأبن خزيمة والبيهقي بحديث ابن مسعود الأتي حيث قال فيه في بعض طرقه إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا بأنه لا دلالة فيه على ذلك بل إنما يفيد إيجاب الإتيان بهذه الألفاظ على من صلى على النبي - ﷺ - في التشهد وعلى تقدير أنه يدل على إيجاب أصل الصلاة فلا يدل على هذا المحل المخصوص ولكن قرر البيهقي ذلك بأن الآية لما نزلت وكان النبي ﵌ قد علمهم كيفية السلام عليه في التشهد والتشهد داخل الصلاة فيألوا عن كيفية الصلاة فعلمهم فدل على أن المراد بذلك إيقاع الصلاة عليه في التشهد بعد الفراغ من التشهد الذي تقدم تعليمه لهم - وأما إحتمال أن يكون ذلك خارج الصلاة فهو بعيد كما قال عياض وغيره لكن قال إبن دقيق العيد ليس فيه تنصيص على أن الأمر به مخصوص بالصلاة وقال قد كثر الاستدلال به على وجوب الصلاة عليه في الصلاة.\nوقرر بعضهم الاستدلال بأن الصلاة عليه واجبة بالإجماع وليست عليه خارج الصلاة واجبة بالإجماع فتعين أن تجب في الصلاة.\nقال وهذا ضعيف لأن قوله لا تجب في غير الصلاة بالإجماع إن أراد به عينًا فهو صحيح لكن لا يفيد المطلوب لأنه يفيد أنه تجب في أحد الموضوعين لا بعينه.\nوزعم القرافي في الذخيرة أن الشافعي هو المستدل بذلك ورد بنحو ما ورد به إبن ديقي العيد.\nقال شيخنا: ولم يصب في نسبة ذلك الشافعي والذي قاله الشافعي في الأم: فرض الله الصلاة على رسول الله - ﷺ - بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ","vol":"1","page":25},{"text":"وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فلم يكن فرض الصلاة عليه في موضع أولي منه في الصلاة ووجدنا الجلالة على النبي - ﷺ - بذلك ثم ساق حديث أبي هريرة وكعب الآتي ذكرهما ثم قال الشافعي فلما روي أن النبي - ﷺ - كان يعلمهم التشهد في الصلاة وروي عنه أنه علمهم كيف يصلون عليه في الصلاة لم يجز أن تقول التشهد في الصلاة واجب والصلاة عليه فيه غير واجبة.\nوقد تعقب بعذ المخالفين هذا الاستدلال من أوجه أحدها ضعف شيخ الشافعي في حديث أبي هريرة المشار إليه الثاني تقدير صحته فقوله فيه يعني في الصلاة لم يصرح بالقائل يعني الثالث قوله في حديث كعب الآتي أنه كان يقول في الصلاة وإن كان ظاهرة أن المراد الصلاة المكتوبة لكنه يحتمل أن يكون المراد بقوله في الصلاة أي صفة الصلاة عليه هو إحتمال قوي لأن أكثر الطرق عن كعب يدل على أن السؤال وقع من صفة الصلاة لا عن محلها.\nالرابع أنه ليس في الحديث ما يدل على تعيين ذلك في التشهد خصوصًا بينه وبين السلام من الصلاة وقد اطنب قوم في نسبة الشافعي في ذلك إلى الشذوذ منهم أبو جعفر الطبري وعبارته أجمع جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة عليه غير واجبة في التشهد ولا سلف للشافعي في هذا القول ولا سنة يتبعها وكذا قال أبو الطحاوي وأبو بكر بن المنذر والخطابي وأورد عياض في الشفاء مقالاتهم وقال شارح العمدة من كتب الحنفية قيل لم يقله أحد قبله وذكر ابن بطال في شرحه على البخاري أن كل من روى التشهد من الصحابة لم يذكر الصلاة على النبي ﵌ وعلم أبو بكر وعمر التشهد على المنبر كذلك بحضرة المهاجرين والأنصار من غير نكير فمن أوجب ذلك فقد رد الآثار وما مضى عليه السلف وأجمع عليه الخلف وروته الأمة عن نبيها - ﷺ - انتهى وكل ذلك ليس بحيد فقد قال شيخ شيوخنا الحافظ أبو الفضل العراقي قد سمعت غير واحد من مشائخنا ينكرون على القاضي عياض إنكاره على الشافعي ونسبته إلى الشذوذ بذلك في كتاب موضوعه ضرف المصطفى مع كونه يحكي في الشفاء الخلاف في طهارة بوله ودمه واستحسن ذلك منه لزيادة شرفه بذلك فكيف ينكر","vol":"1","page":26},{"text":"قوله بوجوب الصلاة عليه وهو زيادة شرف له انتهى على أنه قد أنتصر جماعة للشافعي فذكروا أدلة نقلية ونظرية ودفعوا دعوى الذوذ فنقلوا القول بالوجوب عن جماعة من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من فقهاء الأمصار ﵃.\nفأما المحكي عن الصحابة والتابعين فأصح ما ورد في ذلك عنهم ما سيأتي في الباب الأخير عن ابن مسعود موقوفًا فإن ابن مسعود ذكر أن النبي - ﷺ - علمهم التشهد في الصلاة وأنه قال ثم ليتخير من الجعاء فلما أثبت عن ابن مسعود الأمر بالصلاة عليه قبل الدعاء دل على أنه أطلع على زيادة ذلك بين التشهد والدعاء وأندفعت حجة من تمسك بحديث ابن مسعود في دفع ما ذهب إليه الشافعي مثل ما ذكر عياض حيث قال وهذا تشهد ابن مسعود الذي علمه له النبي - ﷺ - ليس فيه ذكر الصلاة عليه وكذا قال الخطابي أن في آخر حديث ابن مسعود إذا قلت هذا فقد قصيت صلاتك لكن رد عليه بأن هذه الزيادة مدرجة وعلى تقدير ثبوتها فيحمل على أن مشروعية الصلاة عليه وردت بعد تعليم التشهيد ويتقوى ذلك بحديث عمر فيه أن الدعاء موقوف حتى يصلي على النبي - ﷺ - ويقول ابن عمر لا تكون صلاة إلا بالصلاة على النبي - ﷺ - ويقول الشعبي كما سأذكر جميع ذلك في الباب الأخير إن شاء الله تعالى وذكر الماوردي عن محمد بن كعب القرظي وهو من التابعين كقول الشافعي رحمة الله عليه بل قال شيخنا ﵀ ما نصبه لم ارو عن أحد من الصحابة والتابعين التصريح بعدم وجوب إلا ما نقل عن إبراهيم النخعي مع أنه يشعر بأن غيره كان قائلًا بالوجوب فأنه عبر بالأجزاء ما سيأتي والله أعلم، أما فقهاء الأمصار فلم يتفقوا على مخالفة الشافعي رحمه الله تعالى في ذلك بل جاء عن أحمد روايتان والظاهر أن رواية الوجوب هي الأخيرة فإن أبا زرعة الجمشقي نقل في مسائله عنه قال كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي - ﷺ - واجبة انتهى.\nقال صاحب المعني فظاهر هذا أنه رجع عن قوله الأول إلى هذا وعن","vol":"1","page":27},{"text":"إسحاق بن راهوية الجزم به في العمد فقال إذا تركها عمدًا بطلت صلاته أو سهوًا رجوت أن يجزيه وهي آخر الروايتين عنه كما أشرا إليه حرب في مسائله والخوف أيضًا عند المالكية ذكرها ابن الحاجب في سنن الصلاة ثم قال على الصحيح فقال شارحة ابن عبد السلام يريد أن في وجوبها قولين وهو ظاهر كلام ابن المواز منهم بفرضيتها يريد أنها ليست من فرائض الصلاة وقد حكى ابن القصار والقاضي عبد الوهاب أن ابن المواز يراها فريضة في الصلاة كقول الشافعي - ﵁ - وحكى أبو يعلي العبدي المالكي عن مذهبهم ثلاثة أقوال الوجوب والسنة والندب والزم العراقي في شرح الترمذي له من قال من الحنفية بوجوب الصلاة عليه كما ذكر كالطحاوي ونقل السروجي في شرح الهدايا تصحيحه عن اصحاب المحيط والتحفة والمفيد والغنية من كتبهم أن يقولوا بوجوبها في التشهد لتقدم ذكره في أخر التشهد قال شيخنا: ولهم أن يلتزموا ذلك لكن لا يجعلونه شرطًا في صحة الصلاة، وروى الطحاوي أن حرملة أنفرد عن الشافعي بإيجاب ذلك وأنتصروا له وناصروا علبه انتهى وقد نقل ابن عبد البرفي الاستذكار عن حرملة أنه حكى عن الشافعي أن محلها في التشهد الأخير وأنه صلى قبل ذلك لم يجزه قال ولا يكاد يوجد هذا القول عن الشافعي إلا من رواية حرملة وغير حرملة إنما يروى عنه أن الصلاة على النبي - ﵌ - فرض في كل الصلاة وموضعوها التشهد الأخير قبل التسليم ولم يذكروا إعادة في من وضعها قبل التشهد الأخير إلا أن أصحابه قد تقلدوا رواية حرملة ومالوا إليها وناظروا عليها قلت: واستدل ابن خزيمة ومن تبعه كالبيهقي للوجوب بحديث فضالة الآتي في الباب الأخير وطعن ابن عبد البرفي الاستدلال به للوجوب فقال لو كان كذلك لأمر المصلي بالإعادة كما أمر المسيء صلاته وكذا أشار إليه أبن حزم وأجيب بإحتمال أن يكون الوجوب وقع عند فراغه ويكفي التمسك بالأمر في دعوى الوجوب وقال جماعة منهم الجرجاني من الحنفية لو كان فرضًا للزم تأخير البيان عن وقت الحاجة لأنه علمهم التشهد وقال فليتخير من الدعاء ما شاء ولم يذكر الصلاة عليه واجيب بإحتمال إلا تكون فرضت جينئذ وقال العراقي أيضًا قد ورد هذا في الصحيح بلفظ ثم ليتخير وثم للتراخي فدل على أنه كان هناك شيء بين التشهد والدعاء وأن الدعاء لا","vol":"1","page":28},{"text":"يعقب التشهد بل أمره بما يعجب المصلي من الجعاء مقتض لتقديم الصلاة على النبي - ﷺ - كما ثبت ذلك في حديث فضاله المشار إليه.\nواستدل بعضهم بما ثبت في صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رفعه إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليستعذ بالله من أربع الحديث وعلى هذا عول من جزم بإيجاب هذه الإستعادة في التشهد وتكون الصلاة على النبي - ﵌ - مستحبة عقب التشهد لا واجبة وفيه ما فيه وأنتصر ابن القيم ﵀ للشاعي فقال أجمعوا على مشروعية الصلاة عليه في التشهد وإنما أختلفوا في الوجوب والاستحباب وفي تمسك من لم يوجيه بعمل السلف الصالح نظرًا لأن عملهم كان بوفاقه إلا أن كان يريد بالعمل الاعتقاد فيحتاج إلى نقل صريح عنهم بأن ذلك ليس بواجب قال وإني يوجد ذلك قال وإما قول عياض أن الناس شنعوا على الشافعي فلا معنى له فأي شناعة في ذلك لأنه لم يخالف نصًا ولا إجماعًا ولا قياسًا ولا مصلحة راجحة بل القول بذلك من محاسن مذهبه ولله در القائل:\nإذا محاسني اللاتي أدل بها كانت ذنوبًا فقل لي كيف اعتذر\nوأما نقله الإجماع فقد تقدم رده وإما دعواه أن الشافعي أختار تشهد ابن مسعود فيدل على عدم معرفته باختيارات الشافعي فإنه اختار تشهد ابن عباس وأما ما أحتج به جماعة من الشافعية من الأحاديث المرفوعة المصرحة في ذلك فإنها ضعيفة كحديث سهل بن سعد وعايشة وأبي مسعود وبريدة وغيرهم وقد استوعبها البيهقي في الخلافيات ولا بأس بذكرها للتقوية لا إنها تنهض بالحجة انتهى والأحاديث المشار إليها سيأتي في محلها إن شاء الله تعالى تنبيه ما قدمناه من وجوبها في التشهد الأخير هو المشور وقد أغرب الجرجاني في الشافي والتحريز فحكي قولين للشافعي في وجوبها وقال بعدم الوجوب ابن المنذر أيضًا وهو معدود من الشافعية وقال أبو اليمن بن عساكر أدعى أحد أئمة العصر ولم أسمع ذلك منه من منتحلي مذهب الإمام إذ ليس على وجوب الصلاة على رسول الله - ﷺ - في تشهد الصلاة دلالة وإشاعته شيعته ونقلته عنه قال هذه المقالة ودعواه يخدش وجه تقليده لأمامه وبعث في عضد اقتدائه به وإيتامه كيف وقد أورده الإمام في مسنده سندًا وأورده باسناده طرف حديثه المصرح به مما رواه أبو حاتم في صحيحه وأبو","vol":"1","page":29},{"text":"الحسن الدارقطني في سننه وحكم فيه بصحته مما أزداد به دليله في ذلك تأبدًا وتأكدًا وتكثير الآدلة في المستند من الحديث الأول ونقله ليس من عمل الراسخين في العلم بل السبيل إلى معرفة صحة ذلك أن تجمع طرق الحديث والله أعلم خامسها يجب في التشهد وهو قول الشعبي وإسحق بن راهوية: سادسها تجب في الصلاة من غير تعيين المحل نقل ذلك عن أبي جعفر الباقر سابعها: يجب الإكثار منها من غير تقييد بعدد قاله أبو بكر بن بكير من المالكية وعبارته أفترض الله تعالى على خلقه أن يصلوت على نبيه ويسلموا ولم يجعل ذلك لوقت معلوم فالواجب أن يكثر المرء منها ولا يغفل عنها انتهى.\nقلت: وعن بعض الملكية قال الصلاة على النبي - ﷺ - فرض إسلامي جملي غير مقيد بعدد ولا وقت معين والله أعلم ثامنها كلما ذكر قاله الطحاوي وجماعة من الحنفية والحليمي والشيخ أبو حامد الاسفرائيني وجماعة من الشافعية وقال ابن العربي من المالكية أنه الأحوط قلت وعبارة الطحاوي يجب كلما سمع ذكر النبي - ﷺ - من غيره أو ذكره بنفيه انتهى.\nوجعل الحليمي في شعب الإيمان له تعظيم النبي - ﵁ - من شعب الإيمان وقرر أن التعظيم منزلة فوق المحبة ثم قال فحق علينا أن نحبه ونبجله ونعظمه أكثر وأوفر من إجلال كل عبد سيده وكل ولد والده قال وبمثل هذا نطق الكتاب ووردت أوامر الله تعالى ثم ذكر الآيات والأحاديث وما كان من فعل الصحابة معه الدال على كما تعظيمه وتبجيله في كل حال وبكل وجه ثم قال هذا من الذين رزقوا مشاهدته وإما اليوم فمن تعظيمه الصلاة والسلام عليه كلما جرى ذكره قال الله تعالى إن الله وملائكته يصلون على النبي الآية فأمر عباده بها بعد أخبارهم أن ملائكته يصلون على نبيهم بأن الملائكة مع إنفكاكهم عن التقيد بشريعته يتقربون إلى الله تعالى بالصلاة والتسليم عليه فنحن أولى وأحق وأحرى وأخلق قلت وما قاله من إنفكاك الملائكة عن التقيد بشريعته قد أقره البيهقي وليس بمتفق عليه نعم نقل الإمام فخر الدين الرازي في أسرار التنزيل له الإجماع على أنه - ﷺ - لم يكن مرسلًا إلى الملائكة وكذا قاله النسفي لكن نوزعا في هذا النقل بل رجح الشيخ السبكي أنه كان مرسلًا إليهم وأحتج بأشياء ليس هذا","vol":"1","page":30},{"text":"محلها والله أعلم ومما يستدل به لهذا المذهب أعني وجوب الصلاة على النبي - ﷺ - كلمات ذكر الآية الكريمة فإن الأمر للوجوب ويحمل على التكرار أبدًا بناء على أن الأمر يدل عليه وقد أنشد الشهاب بن أبي حجلة من قصيدة له:\nصلوا عليه كلما صليتم لتروا به يوم النجاة نجاح\nصلوا عليه كل ليلة جمعة صلوا عليه عشية وصباحا\nصلوا عليه كلما ذكر اسمه في كل حين غدوة ورواحا\nفعلى الصحيح صلاتكم فرض إذا ذكر اسمهوسمعتموه صراحا\nصلى عليه الله ما شب الدجى وبدا مشيب الصبح فيه ولاحا\nانتهى:\nولما ذكر الفاكهاني حديث البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي قال هذا يقوي قول من قال بوجوب الصلاة عليه كلما ذكر وهو الذي أميل إليه قلت ونقل ابن بشكوال عن محمد بن فرح الفقيهة أنه كان ينشد بين حسان:\nهجوت محمدًا واجبت عنه وعند الله في ذاك الجزاء\nويزيد فيه - ﷺ - فيقال له ليس يتزن هكذا فيقول أنا لا أترك الصلاة على النبي - ﷺ - ثم عقبة بن بشكوال بقوله:\n﵀ لقد كان يعجبني ما كان يفعله نفع الله بنيته في ذلك انتهى.\nوقد اختلف القائلون بالوجوب كلما ذكر هل هو على العين فتجب على كل فرد فردًا والكفاية فإذا فعل ذلك البعض سقط عن الباقين فالأكثرون قالوا بالأول ومن القائلين بالثاني أبو الليث السمرقندي من الحنفية في مقدمته المعروفة قال شيخنا وقد تمسك القائلون بالوجوب كلما ذكر من حيث النقل بأن الأحاديث يعني الآتية التي فيها الدعاء بالرغم والإبعاد والشقا والوصف بالبخل والجفا وغير ذلك مما يقتضي الوعيد فإن الوعيد على الترك من علامات الوجوب ومن حيث المعنى بأن فائدة الأمر بالصلاة عليه مكأفاته على إحسانه وإحسانه مستمر فيتأكد إذا ذكر وتمسكوا أيضًا بقوله: لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضًا فلو","vol":"1","page":31},{"text":"كان إذا ذكر لا يصلي عليه لكان كآحاد الناس ويتأكد ذلك إذا كان المعنى بقوله دعاء الرسول كدعاء المتعلق بالرسول قال الحليميإذا قلنا بوجوب الصلوة كلما ذكر فإن أتحد المجلس وكان مجلس علم ورواية سنن أحتمل أن يقال الغافل عن الصلاة عليه كلما جرى ذكره إذا ختم المجلس بها اجزاه لأن المجلس إذا كلن معقودًا لذكره كان كله حالة واحدة كاذلكر المتكرر وإن لم يكن المجلس كذلك فإني أرى كلما ذكر أن يصلي عليه ولا أرخص في تأخير ذلك إذ ليس ذكره بأقل من حق العاطس قال ومن ترك الصلوة عليه عند ذكره ثم صلى عليه في المستقبل بعد التوبة والإستغفار رجونا أن يكفر عنه ولا يطلق عليه اسم القضاء والله أعلم واجاب من لم يوجب ذلك بأجوبة منها أنه قول لا يعرف عن أحد من الصحابة ولا التابعين فهو قول مخترع ولو كان على عمومه للزم المؤذن إذا اذن سامعه وللزم القارئ إذا مر ذكره في القرآن وللزم الداخل في الإسلام إذا تلفظ بالشهادتين ولكان في ذلك من المشقة والحرج ما جاءت الشريعة السمحة بخلافه ولكان الثناء على الله كلما ذكر أحق بالوجوب ولم يقولوا به قلت وفي هذا الأخير نظر فقد صرح بوجوبه أيضًا منهم جماعة وفي بعض شروح الهداية أنه لو تكرر اسم الله في مجلس واحد يكفيه ثناء واحد وفي مجلسين يجب لكل مجلس وكذا لو تكرر ذكره - ﷺ - في مجلس كفاه أيضًا مرة على الصحيح لكن من المجتبي تكرر الوجوب وفرق بينه وبين تكرار ذكر الله حيث يكفي ثناء واحد بأنه مأمور بالصلاة غير مأمور بالثناء وكذلك لو تركه لا يبقى دينا عليه بخلاف الصلاة كذا قيل قال والفرق الصحيح أن يقال أن كل وقت وقت لأداء الثناء لأنه لا يخلو عن تجدد نعم الله تعالى الموجبة للثناء فلا يكون وقتًا للقضاء كقضاء الفاتحة في الآخريين بخلاف الصلاة قلت وهذا الفرق ليس بظاهر ما صرح به بعض شراح الهداية من محققي شيوخنا وفي الجامع الكبير من كتبهم لفخر الإسلام تكرارًا اسمه واجب لحفظ السنة إذ به قوام الدين والشرائع وفي إيجاب الصلوة في كل ذلك حرج فوجب وضعه ولأنه لو وجب عند ذكره لا تجد فراغًا عن الصلوة عليه مدة العمر إذا الصلاة عليه لم تخل عن ذكره وأجيب عن هذا بأنه إذا أتحد المجلس يجب التداخل كما في سجدة التلاوة إلا أنه يستحب والحالة هذه تكرارًا الصلاة دون السجود انتهى ونسب إلى المتقدمين منهم القول بالوجوب مع عدم التداخل وفرقوا بينها وبين السجود بأن السجدة حق الله","vol":"1","page":32},{"text":"فياغ فيها التداخل بخلاف الصلوة فإنها حق العبد فلم يسغ فيها التداخل لأن العبد وإن عظمت منزلته لا يوازي حقه حق الله تعالى في وضع الحرج لحاجته وغنى الله تعالى ويحتاج إلى تأمل وقد أطلق القدوري وغيره من الحنفية أن القول بوجوب الصلوة عليه كلما ذكر مخالف للإجماع المنعقد قبل قائله لأنه لا يحفظ عن أحد من الصحابة أنه خاطب النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله صلى الله عليك ولأنه لو كان كذلك لم يتفرغ السامع لعبادة أخرى وأجابوا عن الأحاديث بأنها خرجت مخرج المبالغة في تأكيد ذلك وطلبه وفي حق من أعتاد ترك الصلوة ديدنًا وفي الجملة لا دلالة على وجوب تكرر ذلك بنكرر ذكره - ﵌ - في المجلس الواحد وأحتج الطبري بعدم الوجوب أصلًا مع ورود صيغة الأمر بذلك بالإتفاق من جميع المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن ذلك غير لازم فرضًا حتى يكون تاركه عاصيًا قال فدل ذلك على أن الأمر فيه للندب ويحصل الإمتثال لمن قاله ولو كان خارج الصلاة وما أدعاه من الإجماع معارض بدعوى غيره الإجماع على مشروعية ذلك في الصلاة إما بطريق الوجوب وإما بطريق الندب ولا يعرف عن السلف لذلك مخالف إلا ما أخرجه ابن أبي سيبة والطبري عن إبراهيم النخعي أنه كان يرى إن قول المصلي في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته يجزي عن الصلاة ومع هذا لم يخالف في أصل المشروعية وإنما أدعى أجزاء السلام عن الصلاة والله أعلم تاسعها في كل مجلس مرة ولو تكرر ذكره مرارًا حكاه الزمخشري وعن الأوزاعي في الكتاب يكون فيه ذكر النبي - ﷺ - مرارًا قال إن صليت عليه مرة واحدة أجزاك قلت وحكى الترمذي عن بعض أهل العلم قال إذا صلى الرجل على النبي - ﷺ - مرة أجزا عنه ما كان في ذلك المجلس - ﷺ - انتهى.\nوقد تقدم قريبًا ما يأتي ههنا والله الموفق عاشرها في كل دعاء أيضًا قلت وقد أختلف في وجوب الصلاة عليه أيضًا في مواطن ويتأكد في أخرى كما سأذكر جميع ذلك مبينًا في الباب الأخير إن شاء الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>(الصلاة على النبي تجب بالنذر)</span>\nومما يستفاد ههنا شيئان أحدهما أن الصلاة على النبي - ﷺ - تجب بالنذر لأنها من أعظم القربات وأفضل","vol":"1","page":33},{"text":"العبادات وأجل الطاعات لقوله - ﷺ - من نذر أن يطيع الله فليطعه الثاني لو خاطب النبي - ﵌ - في عصره مصليًا لزمه الجواب بالنطق في الحال لكن قال بعض المالكية يحتمل أن يجيبه بقطع النافلة أو يجيبه بالصلاة عليه أو بلفظ القرآن وكل ذلك خلاف الظاهر والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>(محل الصلاة)</span>\nوأما محلها فيؤخذ مما أوردناه من بيان الآراء في حكمها وكذا من الباب الأخير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>(المقصود بالصلاة)</span>\nوأما المقصود بها فقال الحليمي المقصود بالصلاة على النبي - ﷺ - التقرب إلى الله تعالى بإمتثال أمره وقضاء حق النبي - ﷺ - وتبعه ابن عبد السلام فقال ليست صلاتنا على النبي - ﷺ - شفاعة منا له فإن مثلنا لا يشفع لمثله ولكن الله أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عنها كافيناه بالجعاء فارشدنا الله لما علم عجزنا لمن أحسن إلينا وأنعم علينا فإن عجزنا عنها كافيناه بالدعاء فارشدنا الله لما علم عجزنا عن مكافأة نبينا إلى الصلاة عليه لتكون صلاتنا عليه مكافأة بإحسانه إلينا وأفضاله علينا إذ لا إحسان أفضل من إحسانه - ﷺ - وقال أبو محمد المرجاني صلاتك عليه في الحقيقة لما كان نفعها عائدًا عليك صرت في الحقيقة داعيًا لنفيك وقال ابن العربي فائدة الصلاة عليه ترجع إلى الذي يصلي عليه لدلالة ذلك على نصوح العقيدة وخلوص النية وإظهار المحبة والمداومة على الطاعة والإحترام للواسطة الكريمة انتهى.\nوقال غيره من أعظم شعب الإيمان الصلاة على النبي - ﷺ - محبة له لحقه وتوفيرًا له وتعظيمًا والمواظبة عليها من باب شكره - ﷺ - وشكره واجب لما عظم منه من الإنعام فإنه سبب نجاتنا من الجحيم، ودخولنا في دار النعيم، وإدراكنا الفوز بأيسر الأسباب ونيلنا السعادة من كل","vol":"1","page":34},{"text":"الأبواب ووصولنا إلى المراتب السنية والمناقب العلية بلا حجاب، ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>(إفراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس)</span>\nتنبيه: استدل بحديث كعب وغيره مما سيأتي على أن أفراد الصلاة عن التسليم لا يكره وكذا العكس لأن تعليم السلام تقدم قبل تعليم الصلاة فأفرد التسليم مدة في التشهد قبل الصلاة عليه وقد صرح النووي ﵀ في الأذكار وغيره بالكراهة وأستدل بورود الأمر بهما معًا في الآية قال شيخنا وفيه نظر نعم يكره أن يفرد الصلاة ولا يسلم أصلًا أما لو صلى في وقت وسلم في وقت آخر فإنه يكون ممتثلًا انتهى. وقد كان عبد الرحمن بن مهدي يستحب أن يقول - ﷺ - ولا يقول ﵇ لأنه ﵇ تحية تحية المولى رواه ابن بشكوال وغيره والله الموفق.\nنبذة يسيرة من فوائد قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ هذه الآية مدنية والمقصود منها أن الله تعالى أخبر عباده بمنزلة نبيه - ﷺ - عنجه في الملأ الأعلى بأنه يثنى عليه عند الملائكة المقربين وأن الملائكة يصلون عليه ثم أمر أهل العالم السفلي بالصلاة عليه والتسليم ليجتمع عليه من اهلي العالمين العلوي والسفلي جميعًا.\nحللت بهذا حلة بعد حلة بهذا فطاب الواديان كلاهما\nوفي الكشاف روى أنه لما نزل قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال أبو بكر ما خصك الله يا رسول الله بشرف إلا وقد أشركنا فيه فنزلت ولم أقف على أصله حتى الآن والآية بصيغة المضارعة الدالة على الدوام والإستمرار لتدل على أنه ﷾ وجيع ملائكته يصلون على نبينا - ﷺ - دائمًا أبدًا وغاية مطلوب الأولين والأخرين صلاة واحدة من الله تعالى واني لهم بذلك بل لو قيل للعاقل إيما أحب إليك أن تكون أعمال جميع الخلائق في صحيفتك أو صلاة","vol":"1","page":35},{"text":"من الله تعالى عليك لما أختار غير الصلاة من الله تعالى فما ظنك بمن يصلي عليه ربنا سبحانه وجميع ملائكته على الدوام والإستمرار فكيف يحسن بالؤمن أن لا يكثر من الصلاة عليه أو بغفل عن ذلك قاله الفاكهاني ولعله نظر في أول كلامه إلى أن ذلك سيق مساق الإمتنان أو إلى أن الجملة ذات الوجهين كما تدل بخبرها على التجدد والحدوث تدل بمبتدأها على الاستقرار والثبوت ... فحينئذ الجمع بينهما يدل على ما ذكر وقد ذكر أهل المعاني أن الحكمة في العدول عن مستهزئ في قوله تعالى ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ قصد استمرار اإستهزاء وتجدده وقتًا فوقتًا وأفاد أيضًا أنه ليس في القرآن ولا غيره فما علم صلاة من الله على غير نبينا - ﵌ - فهي خصوصية أختصه الله بها دون سائر الأنبياء انتهى.\nوقد ذكروا في هذه الآية الشريفة فوائد منها ما رواه الواحدي عن أبي عثمان الواعظ سمعت الإمام سهل بن محمد يقول هذا التشريف الذي شرف الله تعالى به محمدًا - ﷺ - بقوله ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية أتم وأجمع من تشريف آدم ﵇ بأمر الملائكة له بالسجود لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف وقد أخبر الله سبحانه عن نفيه بالصلاة على النبي - ﷺ -، ثم عن الملائكة فتشريف يصدر عنه أبلغ من تشريف يختص به الملائكة من غير أن يكون الله تعالى معهم في ذلك ومنها أن من كان قليل النوم يقرؤها عند منامه فيقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية ذكره ابن بشكوال عن عبدوس الرازي أنه وصفه لإنسان قليل نوومه وسيأتي ذكره في الباب الأخير أيضًا إن شاء الله تعالى ومنها ما ذكره ابن أبي الدنيا ومن طريقه ابن بشكوال عن ابن أبي فديك سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي - ﷺ - فتلا هذه الآية ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ثم قال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة ومنها ما أسنده بأن بشكوال عن أحمد بن محمد بن عمر اليماني قال كنت بصنعاء فرأيت رجلًا والناس مجتمعون عليه فقلت ما هذا قالوا هذا رجل كان يؤم بنا في شهر رمضان وكان حسن الصوت بالقرآن فلما بلغ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قرأ يصلون على","vol":"1","page":36},{"text":"النبي فخرس وجذم وبرص وعمى وأقعد فهذا مكانه ومنها نا قاله القاضي عياض نقلًا عن بعض المتكلمين في تفيير كهيعص أن الكاف كاف كفاية الله تعالى لنبيه ﵊ قال الله تعالى ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ والهاء هداية له قال ﴿وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾ والياء تأييده له قال تعالى ﴿هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ﴾ والعين عصمة له قال الله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ والصاد صلاته عليه قال ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية ومنها ما حكاه في الشفا أيضًا عن أبي بكر بن فورك أن بعض العلماء تناول قوله ﵊ وجعلت قرة عيني في الصلاة أي في صلاة الله علي وملائكته وأمره الأمة بذلك إلى يوم القيامة فتكون الألف واللام على هذا واقعة على معهود الشرعية المعهودة لما فيها من المناجاة وكشف المعارج وشرح الصدر والله أعلم ومنها ما ذكره الواحدي عن الأصمعي قال سمعت المهدي على منبر البصرة يقول إن الله أمركم بأمر بدأفيه بنفيه وثنى بمرئكة قدسه فقال تشريفًا لنبيه وتكريمًا ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، آثره بها من بين الرسل الكرام وأتحفكم بها من بين الأنام فقابلوا نعمه بالشكر وأكصثروا من الصلاة عليه في الذكر انتهى.\nوكان الخطباء سلكوا مسلكه في عادتهم الحسنة بإيراد ذلك في خطبهم ولو ذكروع تامًا لكان حسنًا والله أعلم ومنها أنه عبر فيها بالله دون غيره من اسمائه أما لأنه قيل أنه اسم الله الأعظم ولم يسم به أحد غير الله سبحانه وقد فير به قوله تعالى ﴿هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ وأما لغير ذلك والله أعلم ومنها أنه عبر فيها بالنبي ولم يقل على محمد كما وقع لغيره من الأنبياء صلاة الله وسلامه عليهم كقوله ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ و﴿يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا﴾ و﴿يَا إِبْرَاهِيمُ (١٠٤) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا﴾ و﴿يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ﴾ و﴿يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ و﴿يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ﴾ و﴿يا يحي خذا يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ وأشباه هذا لما في ذلك من الفخامة والكرامة التي اختص بها عن سائر الأنبياء إشعارًا بعلو المقدار وإعلامًا بالتفضيل على سائر الرسل الأخيار ولما ذكر النبي - ﵌ - مع الخليل ذكر الخليل باسمه وذكر الحبيب بلقبه فقال ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ وهذه فضيلة عظيمة قد نوه العلماء بذكرها وشرفها وجعلها من المراتب العلية","vol":"1","page":37},{"text":"وكل موضع سماه باسمه إنما هو لمصلحة تقتضي ذلك أهمه والألف واللام فيه يحتمل أن تكون للعهد فقد تقدم ذكر النبي - ﷺ - قبل ولكن الأولى أن يكون للغلبة كالمدينة والنجم والكتاب فكأنه المعروف الحقيق به المقدم على سائر الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين وآل كل سائر الصحابة أجمعين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>(تحقيق لفظ النبي)</span>\nوهو أعنى لفظ النبي بترك الهمزة وبالهمزة والأولى إعدامه وقد قرئ بهما في السبعة والكلمة أما من النبأ وهو الخبر والمعنى أن الله تعالى أطلعه على غيبه وأعلمه أنه نبيه قال تعالى ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ فهم فعيل بمعنى فاعل لأنه ينبئ الخلق ويجوز أن يكون بمعنى مفعول قال تعالى ﴿فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ﴾ وقيل أشتقاقه من النبوة وهي الرفعة سمي به لرفعة محله هكذا قاله بعضهم قال المجد اللغوي وليس بشئ وإنما الصواب النباة المكان المرتفع قلت وهكذا هو في الشفا حيث قال وعند من لم يهمزه من النبوة وهو ما أرتفع من الأرض معناه أن له لارتبة شريفة ومكانة نبيهة عند مولاه منيفة انتهى.\nويحتمل أن يكون من النبيء الذي هو الطريق المستقيم قال ابن سيدة النبي المخبر عن الله ﷿ قال سيبويه الهمزة فيه لغة ردية لقلة استعمالها لا لأن القياس يمنع من ذلك ألا ترى إلى قول رسول الله - ﷺ - وقد قال له اعرابي يا بنئ الله من قولهم نبأت من أرض إلى أرض إذا أخرجت منها إلى أخرى والمعنى يا من خرج من مكة إلى المدينة فأنكر عليه - ﷺ - الهمزة وقال أنا معشر قريش لا تنبز ويروى لا تنبزا باسمي فإنما أنا نبي الله وفي لفظ لست نبيء الله ولكن نبي الله قال ابن سيدة أنكر ﵇ الهمزة في اسمه فرده على قائله لأنه لم يدر ما سماه فاشفق أن يمسك عن ذلك وفيه شيء يتعلق بالشرع فيكون بالإمساك عنه مبيح محظورًا وحاظرًا مباح والجمع أنبياء ونباء وأنباء قال العباس بن مرداس السلمي:\nيا خاتم النباء أنك مرسل بالحق كل هدى السبيل هداكا","vol":"1","page":38},{"text":"أن الاله بنى محبة في خلقه ومحمدًا اسماكا\nإذا تقرر هذا فلم تزل تتشعب القالة في الاختلاف والنزاع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>(الفرق بين النبي والرسول)</span>\nالفرق بين النبي والرسول قال بعضهم الرسول الذي أرسل للخلق بإرسال جبرئيل إليه عيانًا ومحاورته شفاها والنبي الذي تكون نبوته إلهامًا ومنامًا فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولًا نقله الواحدي وغيره عن الفراء.\nوقال النووي في كلام الفراء نقص فإن ظاهرة أن النبوة المجردة لا تكون برسالة ملك وليس كذلك وحكى القاضي عياض قولًا إنهما مفترقان من وجه إذ قد اجتمعا في النبوة التي هي الإطلاع على الغيب والإعلام بخواص النبوة أر الرفعة بمعرفة ذلك وحوز درجتها وأفترقا في زيادة الرسالة التي للرسول وهو الأمر بالإنذار والإعلام قال وذهب بعضهم إلى أن الرسول من جاء بشرع مبتدأ ومن لم يأت به نبي غير رسول وإن أمر بالإبلاغ والإنذار وقيل الرسول من كان صاحب معجزة وصاحب كتاب ونسخ شرع من قبله ومن لم يكن مجتمعًا فيه هذه الخصال فهم نبي غير مرسل وقال الزمخشري الرسول من الأنبياء من جمع إلى المعجزة الكتاب المنزل عليه والنبي غير الرسول من لم ينزل عليه كتاب وإنما أمر أن يدعو إلى شريعة من قبله كل هذه الأقوال قد حكاها المجد اللغوي قال وانا لا أذكر في ذلك إن شاء الله تعالى إلا قول من هجيراه التحقيق والتنيين وديدنة إزاحة القناع عن وحوه الدقائق بالكشف المبين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>(النبوة أفضل من الإرسال)</span>\nقال ابن عبد السلام في قواعده فإن قيل: أيهما أفضل النبوة أو الإرسال قلت النبوة أفضل لأن النبوة أخبار عما يستحقه الرب سبحانه تعالى من صفات الإجلال ونعوت الكمال وهي متعلقة بالله تعالى من طرفيها والإرسال دونها لأنه أمر بالإبلاغ إلى العباد فهم متعلق بالله من أحد طرفيه أفضل مما تعلق به من أحد طرفيه والنبوة","vol":"1","page":39},{"text":"سابقة على الإرسال فإن قوله سبحانه لموسى ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ متقدم على قوله ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى﴾ فجميع ما تحدث به قبل قوله ﴿اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ﴾ نبوة وما أمر به بعد ذلك من التبليغ فهو إرسال.\nوالحاصل أن النبوة راجعة إلى التعرف بالاله وبما يجب للاله والإرسال راجع إلى أمره الرسول بأن يبلغ عنه إلى عبادة أو إلى بعضهم ما أوجبه عليهم من معرفته وطاعته وإجتناب معصيته انتهى، ويحتاج إلى تأمل، ومنها أنه غير فيها بقوله وملائكته ولم يقل والملائكة لعدم الفرق بين الصيغتين فإن كلا منهما يفيد العموم والأولى تعرفت بالإضافة التي جاءت للتشريف والتعظيم، والثانية بال وقيل أن في الآية حذفًا تقديره أن الله يصلي وملائكته يصلوا والله أعلم.\nوالملائكة لا يحصي عددها إلا الله ﷿ لأن منهم الملائكة المقربين وحملة العرش وسكان سبع سموات أو خزنة الحنة والنار والحفظة على أعمال بني آدم كما في قوله يحفظونه من أمر الله والموكلين بالبحار والسحاب والامصار والأرحام والنطف والتصوير ونقخ الأرواح في الأجساد وخلق النبات وتصريف الرياح وجري الأفلاك والنجوم وإبلاغ صلاتنا على رسول الله - ﵌ - زكتابة الناس يوم الجمعة والتأمين على قراءة المصلين وقول ربنا ولك الحمد. والداعين لمنتظر الصلاة واللاعنين لمن هجرت فراش زوجها إلى غير ذلك مما وردت به الأحاديث الصحيحة وغيرها وأكثر ذلك موجود في كتاب العظمة لأبي الشيخ بن حيان الحافظ.\nوفي تفيير الطبري من طريق كنانة العدوى أن عثمان سأل النبي - ﷺ - عن عدد الملائكة الموكلين بالآدمي فقال: لكل آدمي عشرة ملائكة بالليل وعشرة بالنهار. وواحد عن يمينه وآخر عن شماله وأثنان من بين يديه ومن خلفه وأثنان على شفتيه ليس يحفظان عليه إلا الصلاة على محمد، وأثنان على جبينه وآخر قابض على ناصيته فإن تواضع رفعه إن تكبر وضعه والعاشر يحرسه من الحية أن تدخل فاه: يعني إذا نام. وقيل إن كل إنسان معه ثلاثمائة وستون ملكًا وليس في العالم العلوي والعالم والسفلي مكان إلا وهو معمور بالملائكة الذين ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ","vol":"1","page":40},{"text":"مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾، وقد ثبت في المستدرك للحاكم من حديث عبد الله بن عمرو وإن الله جزأ الخلق عشرة أجزاء فجعل الملائكة تسعة أجزاء وجزأ سائر الخلق الحديث، وفي حديث المعراج المتفق على صحته أن البيت المعمور يصلي فيه كل يوم سبعون ألف ملك إذا خرجوا لم يعودوا آخر ما عليهم.\nوفي حديث أبي ذر عند الترمذي وإبن ماجة والبزار مرفوعًا اطت السماء وحق لها أن تئط ما فيها موضع أربع أصابع إلا وعليه ملك واضع جبهته ساجدًا الحديث، وفي جابر مرفوعًا عند الطبراني ونحوه من حديث عائشة عند الطبراني ما في السماوات السبع موضع قدم ولا شبر ولا كف إلا وفيه ملك قائم أو راكع أو ساجد ومعلوم أن الجميع يصلون على سيدنا رسول الله - ﷺ - بنص القرآن حيث كانوا وأين كانوا وهذا مما خصه الله به دون سائر الأنبياء والمرسلين.\nومنها أنه تعالى قال فيها ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ ولم يقل الناس وإن كان الكفار مخاطبين بالفروع الإسلامية على الصحيح لأن الصلاة عليه - ﷺ - من آجل القرب فخص بها المؤمنون. قلت وقد استثنى شيخ الإسلام البلقيني من قولهم الكفار مخاطبون بفروع الشريعة مسائل منها معاملتهم الفاسدة المقبوضة. ومنها أنكحتهم الفاسدة، ومنها عدم الحد في شرب الخمر، ومنها كل خطاب جاء فيه ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ لا يدخل الكفار فيه والله أعلم.\nتنبيهان: أحدهما قد كثر السؤال عن الحكمة في تأكيد التسليم بالمصدر دون الصلاة وأجاب الفاكهاني بما حاصله أن الصلاة مؤكدة بأن وكذا باعلامه تعالى أنه تعالى يصلص عليه وملائكته ولا كذلك السلام فحسن تأكيده بالمصدر إذ ليس ثم ما يقوم مقامه. وأجاب شيخنا رحمه الله تعالى بجواب آخر ملخصه أنه لما وقع تقديم الصلاة على السلام في اللفظ وكان للتقديم مزية في الإهتمام حسن إن يؤكد السلام لتأخر مرتبته في الذكر لئلا يتوهم قلة الإهتمام به لتأخره، ورأيت في كتاب ابن بنون أن السلام قد جاء ما يتضي تأكيده مثل قوله ﵇ أن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام، وقوله إذا سلم علي أحد رد الله علي روحي وفي هذا نظر والعلم عند الله تعالى.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>(ما الحكمة في إضافة الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام)</span>\nالتنبيه الثاني: سئل شيخنا عن إضافة الصلاة إلى الله تعالى وملائكته دون السلام وأمر المؤمنين بها وبالسلام فأجاب بأنه يحتمل أن يقال السلام له معنيان التحية والإنقياد فؤمر به المؤمنون لصحتها منهم والله وملائكته لا يجوز منهم الإنقياد فلم يضف إليهم دفعًا للإيهام والله أعلم.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الباب الأول</span>\nفي الأمر بالصلاة على رسول الله - ﷺ -\nفي الأمر بالصلاة على رسول الله - ﷺ - وفي أي وقت كان. وكيفية ذلك على اختلاف أنواعه والأمر بتحسين الصلاة عليه والترغيب في حضور المجالس التي يصلي فيها عليه، وإن علامة أهل السنة الكثرة منها وإن الملائكة تصلي عليه على الدوام، وإمهار آدم لحواء ﵉ الصلاة عليه وأن بكاء الصغير مدة صلاته عليه والأمر بالصلاة عليه إذا صلى على غيره من الرسل وما ورد في الصلاة على غير الأنبياء والرسل والخلاف في ذلك.\nذكر أبو ذر فيما نسبه شيخنا إليه من غير عزو أن الأمر بالصلاة على النبي - ﷺ - كان في السنة الثانية من الهجرة وقيل في ليلة الإسراء. وفي فضل شعبان لابن أبي الصيف اليمني بلا إسناد أنه قيل أن شعبان شهر الصلاة على محمد المختار لأن آية الصلاة عليه - ﵌ - نزلت فيه، وعن ابن عمر وأبي هريرة - ﵃ - قالا قال رسول الله - ﷺ - صلوا علي صلى الله عليكم أخرجه ابن عدي في الكامل والنميري من طريقه وعن أبي هريرة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - صلوا علي فإن صلاتكم علي زكاة لكم وسيأتي تخريجه في الباب الثاني وعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - رفعه صلوا علي فإنها لكم أضعافًا مضاعفة ذكره الديلمي بلا إسناد تبعًا لأبيه، وعن أبي ذر - ﵁ - قال أوصاني رسول الله - ﷺ - أن أصليها","vol":"1","page":43},{"text":"في السفر والحضر يعني صلاة الضحى وأن لا أنام إلا على وتر وبالصلاة على النبي - ﷺ - أخرجه بقي بن مخلد وابن بشكوال من طريقه وفي سنده يعلي بن الأشدق وهو ضعيف.\nويروى عنه - ﷺ - مما لم أقف على سنده أنه قال أكثروا من الصلارة علي لأن أول ما تسألون في القبر عني - ﷺ -، وعن أبي مسعود الأنصاري البدري واسمه عقبة بن عمرة - ﵁ - قال اتانا رسول الله - ﷺ - ونحن في مجلس سعد بن عبادة فقال له بشير بن سعد أمرنا الله أن نصلي عليك يا رسول الله فكيف نصلي عليك فيكت رسول الله - ﷺ - حتى تمنينا أنه لم يسأله ثم قال فيكت رسول الله - ﷺ - وقولوا اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد واسلام كما قد علمتم رواه مسلم وهو عند مالك في الموطأ وأبي داود والترمذي والنسائي والبيهقي في الدعوات بنحوه وزادوا فيه في العالمين أنك حميد مجدي، وليس عند أبي داود والسلام كما قد علمتم وقد ترجم عليه أبو داود والصلاة على النبي - ﷺ - بعد التشهد.\nوقوله علمتميروى بفتح العين وتخفيف اللام وبضم العين وتشديد اللام وهذا الحديث لفظه عن أحمد وإبن حبان في صحيحه والدارقطني والبيهقي في سنتهما، أقبل رجل حتى بين يدي رسول الله - ﷺ - ونحن عنده فقال يارسول الله أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك قال فصمت رسول الله - ﷺ - حتى أحببنا أن الرجل لم يسأله فقال إذا أتتم صليتم فقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم وقال الدارقطني اسناده حسن متصل وقال البيهقي اسناده صحيح قلت وفيه ابن إسحق لمكنه قد صرح بالحديث في روايته فصار حديثه مقبولًا صحيحًا على شرط مسلم كما ذكره الحاكم وعند إسماعيل","vol":"1","page":44},{"text":"القاضي في فضل الصلاة له من طرق عن عبد الرحمن بن بشير بن مسعود مرسلًا قال قيل يا رسول الله أمرنا لأن نسلم عليك وأن نصلي عليك فقد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال تقولون اللهم صل على آل محمد كما صليت على آل إبراهيم اللهم بارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم وفي بعض طرقه عند إسماعيل قلنا أو قيل بالشك والله أعلم.\nوعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجزة - ﵁ - فقاغل إلا هدى لك هدية أن النبي - ﷺ - خرج علينا فقلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد متفق عليه وفي لفظ البخاري على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في الموضعين ونحو ذلك عند الطبري وأخرج الحديث أحمد والأربعة إلا أن أبا داود والترمذي لم يذكرا الهدية، وأول حديثهما أن كعب بن عجزة قال يا رسول الله وذكر الحديث، وفي رواية الترمذي من الزيادة قال عبد الرحمن ونحن نقول وعلينا معهم وكذا هي عند السراج من الطريق التي عند الترمذي وعند إسماعيل القاضي من طريقين آخرين عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن وأخرجهما أحمد في المسند من حديث يزيد وزاد في آخره قال يزيد فلا أدري أشيء زاده عبد الرحمن من قبل نفيه أو رواه كعب ويزيد استشهد به مسلم وهذه الزيادة أيضًا عند الطبراني من طريق الحكم بسند رواته موثقون بلفظ اللهم صل على محمد إلى قوله وآل إبراهيم وصل علينا معهم وبارك مثله وفي آخره وبارك علينا معهم وللشافعي عن كعب عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول في الصلاة اللهم صل على محمد وآل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وآل محمد ما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه البيهقي من طريقه وفي بعض طرق الحديث عند سعيد بن منصور وأحمد والترمذي وإسماعيل القاضي والسراج وأبي عوانة والبيهقي والخلعي والطبراني بسند جيد.\nسبب هذا السؤال ولفظه لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا","vol":"1","page":45},{"text":"الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله هذا السلام عليك قد عرفناه فكيف الصلاة عليك الحديث، وهو عند إسماعيل القاضي أيضًا عن الحسن مرسلًا لما نزلت ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، قالوا يارسول الله هذه السلام عليك قد علمنا كيف هو فكيف تأمرنا أن نصلي عليك قال تقولون اللهم أجعل صلاتك وبركاتك على محمد كما جعلتها على إبراهيم أنك حميد مجيد ورواه ابن أبي شيبة وسعيد بن منصور نحوه في آل الموضعين، وعند إسماعيل أيضًا عن إبراهيم مرسلًا أنهم قالوا يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف الصلا عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وأهل بيته كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجبد ةعن أبي سعيد الخدري واسمه سعد بن مالك ابن سنان - ﵁ - قال قلنا يارسول الله ذها السلام عليك قد عرفناه فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وفي رواية وآل إبراهيم أخرجه البخاري وأحمد والنسائي وأبن ماجه والبيهقي وابن أبي عاصم، وعن أبي حميد الساعدي، واختلف في اسمه - ﵁ - قال قالوا يارسول الله كيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى ازواجه وذرياته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد متفق عليه وأخرجه مالك وأحمد وأوبو داود والنسائي وأبن ماجة وغيرهم لكن عند أحمد وأبي داود على آل إبراهيم في الموضعين وعند أبن ماجه كما باركت على آل إبراهيم في العالمين وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وآل محمد وأرحم محمد وآل محمد كما صليت وبارمت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه الحاكم في المستدرك شاهدًا وأغتر قوم بذلك فصححوه ووهموا فإنه رواة يحي بن السباق وهو مجهول عن رجل مبهم وأخرجه البيهقي عن الحاكم وهو عند الدارقطني وأبي حفص بن شاهين بسند فيه عبد الوهاب بن مجاهد وهو ضعيف بلفظ علمني رسول الله - ﷺ - التشهد كما كان يعلمنا السورة من القرآن التحيات لله والصلوات والطيبات","vol":"1","page":46},{"text":"السلام عليك يا أيها النبي ورحمة وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم صل علينا معهم اللهم بارك على محمد وعلى أهل بيته كما باركت على آل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك علينا معهم صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي السلام عليك ورحمة الله وبركاته ورواه ابن أبي عاصم بلفظ قلنا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقسن وخاتم النبيين محمد عبدك ورسولك أما الخير ورسول الرحمة اللهم أبعثه مقامًا محمودًا يغبطه به الأولون والآخرون اللهم صل على محمد وأبلغه الوسيلة والدرجة الرفيعة من الجنة اللهم أجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعلين ذكره أو قال داره والسلام عليه ورحمة الله وبركاته اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم أنك حميد مجيد وفيه المسعودي وهو ثقة ولكنه أختلط.\nوعن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال قالوا يا رسول الله قد عرفنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك علة محمد وعلى آل محمد صليت وباركت على إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه النميري في فضل الصلاة له وقال أنه غريب، قلت وهو عنده من وجه آخر عن يونس بن خباب أنه خطب بفارس فقال ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فقال أنبائي من سمع ابن عباس بقول هكذا أنزل فقلنا أو فقالوا يا رسول الله علمنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك فقال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد ورواه ابن جرير أيضًا وسنده ضعيف لضعف بعض رواتخ ولأن يونس لم يسم من حدثه عن ابن عباس ولم يأت بهذا اللفظ إلا من هذا الطريق.\nوعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال عد رسول الله - صلى الله عليه","vol":"1","page":47},{"text":"وسلم - في يده وقال عد جبرئيل ﵇ في يدي وقال جبرئيل هكذا نزلت بهن من عند رب العزة جل وعلى اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم سلم على محمد وعلى آل محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه أبو القاسم التيمي وإبن بشكوال وغيرهما مسلسلًا أيضًا ورجال سنده فيهم من أتهم بالكذب والوضع فالحديث بسبب ذلك تألف وعند النسائي والخطيب وغيرهما عن علي - ﵁ - أيضًا أنهم قالوا يا رسول الله كبف نصلص عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وفي إسناده اختلاف على رواية حبان بن يسار فروى عنه عن عبيد الله بن طلحة عن محمد بن علي عن نعيم المجمر عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وفيه اللهم صل على محمد النبي الأمي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وروى عنه عن عبد الرحمن بن طلحة عن محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب كما سقناه أخرجه النسائي والأولى أرجح ويحتمل أيكون الحبان فيد سندان وسيأتي بلفظ آخر وسيأتي بلفظ آخر قريبًا.\nوعن موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي عن أبيه - ﵁ - أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال كيف نصلي عليك يا نبي الله قال قولوا اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم أنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم أنك حميد مجيد أخرجه أحمد والطبري ولفظه أتى رجل النبي - ﷺ - فقال سمعت الله تعالى يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية فكيف الصلاة عليك وأخرجه أبو نعيم في الحلية وسنده صحيح لكنه معلول فقد روى عن موسى عن زيد بن حارثة وقيل ابن خارجة وهو الصحيح وهذه الرواية عند الطحاوي والنسائي وأحمد والبغوي في معجم الصحاح","vol":"1","page":48},{"text":"وأبي نعيم والديلمي ولفظها عن زيد سألت رسول الله - ﷺ - فقال صلوا علي وأحتهدوا في الجعاء ثم قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وفي رواية اللهم بارك على محمدًا وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد ورجحها أعني رواية زيد علي ابن المديني والإمام أحمد وغيرهما وأخرجها سموية أيضًا بلفظ سألت رسول الله - ﷺ - قال صلوا علي ثم قولوا اللهم بارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد.\nورواه ابن أبي عاصم من طريق موسى فقال عن خارجة بن زيد وهو مقلوب ووقع في رواية البغوي يزيد ياء في أوله وفي أخرى لأبي نعيم يزيد بن جارية وكلاهما وهم قلت وصنيع الترمذي يشعر بأن لموسى فيه سندين أحدهما عن أبيه والأخر عن زيد فإنه قال وفي الباب عن طلحة بن عبيد الله وزيد بن خارجه ويقال له حارثة فدل على أن كلًا من حديث طلحة وزيد محفوظ ويقوي ذلك إن وجد الحديثين زيادة على الآخر وقد أخرج النسائي الحديث من الوجهين معًا من غير تغليب لأحدهما على الآخر فكأنهما أستويا عنده وهو الظاهر من مذهب الدارقطني فإنه لم يحكم لأحدى الجهتين على الأخرى والله أعلم وعن أبي هريرة - ﵁ - وفي اسمه اختلاف كثير أنه قال يا رسول الله كيف نصلي عليك يعني في الصلاة قال تقومون اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم ثم تسلمون علي أخرجه الشافعي وشيخه فيه ضعيف وقد سلف الكلام عليه في المقدمة وهو عند البزار والسراج من وجه إسناده صحيح على شرط الشيخين وعند الطبري من وجه آخر عن أبي هريرة - ﵁ - أنهم سألوا رسول الله - ﷺ - كيف نصلص عليك قال قولوا الهم صل على محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد والسلام كما علمتم، وعند البخاري في الأدب المفرد وأبي جعفر الطبري في تهذيبه والعقيلي بلفظ من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت","vol":"1","page":49},{"text":"له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له شفاعة وهو حديث حسن ورجاله رجال الصحيح لكن فيهم سعيد بن عبد الرحمن مولى آل سعيد بن العاص الراوي له عن حنظلة وهو مجهول لا نعرف فيه جرحًا ولا تعديلًا نعم ذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته.\nوأخرجه ابن أبي عاصم من وجه آخر ضعيف بلفظ أنه قيل له أن الله أمرنا بالصلاة عليك فكيف الصلاة عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأرحم محمد وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم والسلام قد علمتم.\nوعن بريدة بن الحصيب الأسلمي - ﵁ - قال قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم وأرحم محمدًا وآل محمد كما رحمت إبراهيم وآل إبراهيم والسلام قد علمتم.\nوعن بريد بن الحصيب الاسلمي - ﵁ - قال قلنا يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك قال قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد كما جعلتها على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه العباس السراج وأحمد بن منيع وأحمد بن حنبل وعبد بن حميد في مسانيدهم والمعمري وإسماعيل القاضي كلهم بسند ضعيف وكذا روينا في ثامن حديث الخراساني.\nوعن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵄ - نحو حديث كعب الماضي وفيه وعلينا معهم أخرجه البيهقي في شعب الإيمان له وهو ضعيف وعن زيد بن ثابت - ﵁ - قال خرجنا مع رسول الله - ﷺ - حتى وقفنا في مجمع طرق فطلع اعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله ورحمة وبركاته فقال له وعليك السلام أي شيء قلت حين حييتني قال قلت اللهم صل على محمد حتى لا تبقى صلاة اللهم بارك على محمد حتى لا تبقى بركة اللهم سلم على محمد حتى لا يبقى سلام وأرحم محمدًا حتى لا تبقى رحمة، فقال رسول الله - صلى الله عليه","vol":"1","page":50},{"text":"وسلم - أني أرى الملائكة قد سدد الأفق أخرجه..... بسندها لك وعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رجلًا قال له كيف الصلاة على النبي - ﷺ - فقال اللهم صلواتك وبركاتك ورحمتك وقائد الخير اللهم أبعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا يغبطه الأولون والآخرون وصلي على محمد وعلب آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه أحمد بن منيع في مسنده وسبطه والبغوي في فوائده عنه ومن طريقه النميري بسند ضعيف وهو عند إسماعيل القاضي عن ابن عمر أو ابن عمرو بالشك فالله أعلم، وقد سلف من حديث ابن مسعود أيضًا.\nوعن رجل من الصحابة رضوان الله عليهم أنه كان يقول اللهم صل على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى أهل بيته وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه عبد الرزاق في جامعه من طريق ابن طاوس عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن حزم عن رجل وقال قال ابن طاوس وكان أبي يقول مثل ذلك.\nوعن رويفع بن ثابت الأنصاري ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - من قال اللهم صل على محمد وأنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامو وجبت له شفاعتي رواه البزار وابن أبي عاصم وأحمد بن حنبل وإسماعيل القاضي والطبراني في معجميه الكبير والأوسط وابن بشكوال في القربة وابن أبي الدنيا وبعض أسانيدهم حسن قاله المنذري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>تنبيه </span>رأيت هذا الحديث في عدة نسخ من الشفا للقاضي عياض منسوبًا إلى زيد بن الحباب سمعت رسول الله - ﷺ - وهذا غلط وزيد ليست له صحبة بل ولا هو من التابعين بل ولا من أتباعهم وإنما روى هذا الحديث عن ابن الهيعة عن بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم عن وفا بن شريح الحضرمي عن","vol":"1","page":51},{"text":"رويفع فاحببت التنبيه عليه لئلا يغتر به والله المستعان.\nوالمقعد المقرب يحتمل أن يراد به الوسيلة أو المقام المحمود وجلوسه على العرش أو المنزل العالي والقدر الرفيع والله أعلم. وعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال من قال جزى الله عنا محمدًا - ﷺ - بما هو أهله أتعب سبعين ملكًا ألف صباح رواه أبو نعيم في الحلية وابن شاهين في الترغيب له وأبو الشيخ والخلعيفي فوائده والطبراني في المعجم الكبير والأوسط وابن بشكوال والرشيد العطار وفي سنده هاني بن المتوكل وهو ضعيف وأخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه وعنه أبو القاسم بن عساكر ومن طريقه أبو اليمن من غير طريق هاني لكن فيه رشدين بن سعد وهو ضعيف أيضًا وتابعها أحمد بن حماد وغيره كلهم عن معاوية بن صالح والحديث مشهور به كما قال أبو اليمن قال وكان على قذاء الأندلس والضمير في قوله أهله يحتمل أن يكون راجعًا إلى الله تعالى أو إلى محمد - ﷺ - كما قاله المجد اللغوي لكن الظاهر كما أفاده بعض الأستاذين أن المضمر في هو لمحمد - ﷺ - وفي أهله لما أو بالعكس.\nويروى عنه - ﷺ - أنه قال من صلى روح محمد في الأرواح وعلى حسده في الأجساد وعلى قبره في القبور رآني في منامه ومن رأني في منامه رأني يوم القيامة، ومن رآني يوم القيامة شفعت له ومن شفعت له شرب من حوضي وحرم الله جسده على النار ذكره أبو القاسم البستي في كتابه الدر المنظم في المولد المعظم له لكت لم أقف على أصله إلى الآن.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال، قال رسول الله - ﷺ - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد أخرجه أبو دواد في سننه وعبد بن حميد في مسنده وأبو نعيم عن الطبراني كلهم من طريق نعيم المجمر عنه وكذا هو عندنا في حديث ابن علم الصغار عن أبي بكر عن أبي خيثمة ورويناه من طريق مالك عن نعيم عن محمد بن عبد الله بن","vol":"1","page":52},{"text":"زيد عن أبي مسعود وقال البخاري وأبو حاتم أنه أصح وفيه خلاف آخر مذكور في الذي بعده.\nوعن علي - رضي الله تعالى عنه - قال رسول الله - ﷺ - من سره أن يكتال له بالمكيال الأوفى إذا صلى علينا أهل البيت فليقل اللهم أجعل صلاتك وبركاتك على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه ابن عدي في الكامل وابن عبد البر والنسائي في مسند علي وفي سنده راو مجهول وآخر أختلط في آخر عمره وللحديث علة أخرى عمرو بن عاصم عن حبان هكذا جعله من مسند علي ورواه موسى بن إسماعيل عن حبان فجعله من مسند أبي هريرة كما تقدم قريبًا قلت وبين عمرو وموسى من الاختلاف غير ذلك ورواية موسى أرجح أحفظ من عمرو ولغير ذلك وقد تقدم حديث على هذا بلفظ آخر قبل بيسير.\nوأخرج ابن زنجويه من حديث علي موقوفًا من سره أن يكتال بالمكيال إلا وفي فليقرأ هذه الآية سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين، ويروى عنه - ﷺ - مما لم أقف عليه أنه قال الصلاة على نور يوم القيامة عند ظلمة الصراط ومن أراد أن يكتال له بالمكيال إلا وفي يوم القيامة فليكثر من الصلاة علي ذكره صاحب الدر المنظموعو يزيد بن عبد الله أنهم كانوا يستحبون أن يقولوا اللهم صل على محمد النبي الأمي ﵇ أخرجه إسماعيل القاضي.\nوعن سلامة الكندي قال كان علي بن أبي طالب - ﵁ - يعلم الناس الصلاة على النبي - ﷺ - فيقول اللهم داحي المدحوات وباري المسموكات وجبار القلوب على فطرتها شقيها وسعيدها أجعل شرائف صلاتك ونوامي بركاتك ورأفة تحننك على محمد عبدك ورسولك الخاتم لما سبق والفاتح لما أغلق والمعلن الحق بالحق والدافع لجيشات الأباطيل كما حمل فاضطلع بأمرك بطاعتك مستوفزًا في مرضاتك بغير نكل عن قدم ولا وهن في عزم، واعيا لوحيك حافظًا لعهدك ماضيًا على نفاذ أمرك حتى أورى قبسا لقابس آلاء الله تصل بأهله أسبابه به هديت القلوب بعد خوضات الفتن والإثم وأبهج موضحات الإعلام","vol":"1","page":53},{"text":"ومنيرات الإسلام ودابرات الأحكام فهم امينك المأمون وخازن علمك المخزون وشهيدك يوم الدين وبعثيك نعمة ورسولك بالحق رحمة اللهم أفيح له مفيحًا في عدنك وأجزه مضاعفات الخير من فضلك مهنئات له غير مكدرات من فوز ثوابك اتلمضنون وجزيل عطائك المعلول اللهم أعل على بناء البنائين باءه أكرم مثواه لديك ونزله، وأتم له نوره وأجزه من أتبعاثك له مقبول الشهادة ومرضى المقالة ذا منطق عدل وخطة فصل وحجة وبرهان عظيم - ﷺ -، أخرجه الطبراني وابن أبي عاصم وسعيد بن منصور والطبري في مسند طلحة من تهذيب الأثار له وأبو جعفر أحمد بن سنان القطان في مسنده وعنه يعقوب بن شيبة في أخبار علي وابن فارس زابن بشكوال هكذا موقوفًا لسند ضعيف وقد قال الهيثمي أن رجاله رجال الصحيح لكن أعله بأن رواية سلامة عن علي مرسلة انتهى، وأخرجه النخشبي في العاشر من الحنايات وقال لا يعرف سماع سلامة من علي والحديث مرسل وقال ابن كثير هذا مشهور من كلام علي وقد تكلم عليه ابن قتبة في مشكل الحديث وكذل أبو الحسن أحمد بن فارس اللغوي في جزء جمعة في فضلالصلاة على النبي - ﷺ - إلا أن في اسناده نظر.\nوقد قال الحافظ أبو الحجاج المزي سلامة الكندي هذا ليس بمعروف ولم يدرك عليا كذا قال والعلم عن الله تعالى وهو عند ابن عبد البر من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بسند فيه من لم يعرف بنحوه وزاد في آخره اللهم أجعلنا سامعين مطيعين، وأولياء مخلصين، ورفقاء مصاحبين اللهم بلغة منا السلام واردد علينا منه السلام.\nقلت وسيأتي ضبط ما فيه من مشكل في الفصل السادس عشر من هذا الباب إن شاء الله تعالى.\nوعن علي أيضًا - ﵁ - في الصلاة على النبي - ﷺ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ لبيك اللهم ربي وسعديك، صلوات الله البر الرحيم والملائكة المقلابين والنبيين والصديقين والشهداء والصالحين وما سبح لك من شيء يارب العالمين على محمد بن عبد الله خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام المتقين ورسول رب العالمين","vol":"1","page":54},{"text":"الشاهد البشير الداعي إليك بإذنك السراج المنير وعليه السلام رويناه من حديثه في الشفاء لكن لم اقف على أصله.\nويروي عنه - ﷺ - مما لم أقف على إسناده لا تصلوا علي الصلاة البتيرا قالوا وما الصلاة البتيرا يا رسول الله قال تقولوا اللهم صل على محمد وتمسكون بل قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى.\nوعن ابن عباس - ﵄ - أنه كان إذا صلى على النبي - ﷺ - قال اللهم تقبل شفاعة محمد الكبري وأرفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة والأولى كما أتيت إبراهيم وموسى رواه عبد بن حميد في مسنده وعبد الزاق وإسماعيل القاضي وإسناده جيد، قوي صحيح.\nوعن الحسن، هو البصري أنه كان إذا صلى على النبي - ﷺ - يقول اللهم أجعل صلواتك وبركاتك على آل أمحد كما جعلتها على آل إبراهيم إنك حميد مجيد رواه النميري في لفظ من وجه آخر على محمد وزاد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرة ورضوانه اللهم أجعل محمدًا من أكرم عبادك عليك ومن أرفعهم عندك وأعظمهم خطرًا وأمكنهم عندك شفاعة اللهم اتبعه أتبعه من أمته وذريته ما تقر به عينه واجزه عنا خيرما جزيت نبيًا عن أمته وأجز الأنبياء كلهم خيرًا وسلامًا على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، وعنه أيضًا أنه كان إذا صلى على النبي - ﷺ - يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وأصحابه وأولاده وأهل بيتهوذريته ومحبيه وتباعه وإشياعه وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين، ورواه النميري أيضًا وعنه أيضًا قال من أراد أن يشرب بالكأس الأوفى من حوض المصطفى فليقل اللهم صل على محمد وعلى آله وأصحابه وأولاده وأزواجه وذريته وأهل بيته واصهاره وأنصاره وأشياعه ومحبيه وأمته وعلينا معهم أجمعين يا أرحم الراحمين، وذكره القاضي عياض في الشفاء وعند النميري وابن بشكوال من طريق أبي الحسن بن الكرخي، صاحب معروف أ، هـ كان يقول في الصلاة على النبي - ﷺ - اللهم صل على محمد ملاء الدنيا وملاء الآخرة وبارك على محمد ملاء الدنيا وملاء الآخرة وأرحم محمدًا ملاء","vol":"1","page":55},{"text":"الدنيا والآخرة وسلم على محمد ملاء الدنيا والآخرة.\nوعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال اللهم إني أسالك يا الله يا رحمن يا رحيم يا جار يا مأمن الخائفين يا عماد من لا عماد له يا سند من لا سند له يا ذخر من لا ذخر له، يا حرز الضعفاء يا كنز الفقراء يا عظيم الرجاء يا منقذ الهلكي يا منجي الغرقي يا محسن يا مجمل يا منعم يا مفضل يا عزيز يا جبار يا منير أنت الذي سجد لك الليل وضوء النهار وشعاع الشمس وحفيف الشجر ودوي الماء ونور القمر يا الله أنت الله لا شريك له اسألك أن تصلي على محمد عبدك ورسولك وعلى آل محمد.\nوعن واثلة بن الأسقع - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - لما جمع فاطمة وعليا والحسن والحسين تحت ثوبه اللهم قد جعلت صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوانك على إبراهيم وآل إبراهيم أنهم مني وأنا منهم فأجعل صلواتك ورحمتك ومغفرتك ورضوامك علي وعايهم قال واثلة وكنت واقفًا على الباب فقلت وعلي يا رسول الله بأبي انت وأمي فقال اللهم وعلة واثلة أخرجهما الديلمي في مسنده وهما ضعيفان.\nويروى عن أبي الحسن البكري وأبي عمارة بن زيد المدني ومحمد بن إسحق المطلبي قالوا بينما رسول الله - ﷺ - في المسجد إذا رجل ملثم بلثام فأسفر عن لثامه وأفصح عن كلامه وقال السلام عليكم يا أهل العز الشامخ والكرم الباذخ فأجلسه النبي - ﷺ - بينه وبين أبي بكر فنظر أبو بكر إلى الأعرابي وقال يا رسول الله أتجلسه بيني وبينك ولا أعلم على الأرض أحب إليك مني فقال له إن الأعرابي أخبرني عنه جبريل ﵇ أنه يصلي علي صلاة لم يصلها أحد قبله فقال يا رسول الله كيف يصلي عليك حتى أصلي عليك مثله فقال النبي - ﷺ - يا أبا بكر أنع يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد في الآولين والآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين فقال يا رسول الله - ﷺ - فما ثواب هذه الصلاة قال يا أبا بكر لقد سألتني عما لا أقدر أن أحصيه فلو كانت البحار مدادًا والأشجار اقلامًا والملائكة كتابًا يكتبون لفني المداد","vol":"1","page":56},{"text":"وتكسرت الأقلام ولم تبلغ الملائكة ثواب هذه الصلاة رواه أبو الفرج في كتاب المطرب وهو منكر بل موضوع.\nوفي الشفا لبن سبع مما لم أقف على سنده أن النبي - ﷺ - كان لا يجلس بينه وبين أبي بكر أحد فجاء رجل يومًا فأجليه ﵊ بينهما فتعجب الصحابة من ذلك فلما خرج قال النبي - ﷺ - هذا يقول في صلاته علي اللهم صل على محمد كما تحب وترضى له أو نحو هذا قلت وعلى تقدير ثبوت هذا فلعله - ﷺ - أراد تأليف قلب ذلك الرجل واستمراره على الإسلام واستقامة أمره وترغيب الحاضرين في الصلاة عليه بتلك الكيفية أو غير ذلك مما لا يستلزم أن غير أبي بكر - ﵁ - أقرب منه ولا أحب ولله الفضل.\nوروى ابن أبي عاصم في بعض تصانيفه بسند لم أقف عليه عن..... مرفوعًا من قال اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة لك رضا والحقه أداء وأعطه السيلة والمقام المحمود الذي وعدته وأجزه عنا ما هو أهله وأجزه عنا من أفضل ما جزيت نبيًا عن أمته وصل على حميع أخوانه من النبيين والصالحين يا أرحم الراحمين من قالها في سبع جمع في كل جمعة سبع مرات وجبت له شفاعتي.\nوعن أبي محمد عبد الله الموصلي المعروف بابن المشتهر وكان فاضلًا أنه قال من أراد أن يحمد الله تعالى بأفضل ما حمده أحد من خلقه من الأولين والآخرين والملائكة المقربين وأهل السموات والأرضين ويصلي على محمد - ﷺ - أفضل ما صلى عليه أحد ممن ذكره غيره ويسأل الله أفضل ما سأله أحد من خلقه فليقل اللهم لك الحمد كما أنت أهله فصل على محمد كما انت أهله وأفعل بنا ما أنت أهله فإنك أهل التوقى وأهل المغفرة أخرجه النميري.\nوعن ابن مسعود - رضي الله عليه - قال قال رسول الله - ﷺ - إذا صليتم علي فأحسنوا الصلاة فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض علي قولوا اللهم أجعل صلاتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين","vol":"1","page":57},{"text":"عبدك ورسولك إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة اللهم أبعثه المقام المحمود يغبطه به الأولون وألاخرون أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له هكذا، ورواه ابن أبي عاصم كما تقدم في حديث التشهيد.\nقلت وقد قال أبو موسى المدني في الترغيب له هذا حديث مختلف ف إسناده انتهى والمعروف أنه موقوف كذلك أخرجه ابن ماجه في سننه والطبري في تهذيبه وعبد في مسنده والبيهقي في الدعوات والشعب والمعمري في اليوم والليلة والدارقطني في الأفراد وتمام في فرائده وابن بشكوال في القرية وفي آخره اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وإسناد الموقوف حسن بل قال الشيخ علاء الدين مغلطاي أنه صحيح لكن قد تعقب بعض المتأخرين على المنذري حيث حسنه بما حاصله كيف يكون حسنًا وفي إسناده المسعودي وقد قال ابن حبان أنه أختلط بأخره ولم يتميز حديثه الأول من الآخر فأستحق الترك وعند عبد الرزاق من طريق مجاهد رفعه مرسلًا أنكم تعرضون علي باسمائكم وسيماكم فاحسنوا الصلاة علي، أخرجه النميري من طريقه.\nويروى عن زين العابدين علي بن الحسين مما لم أقف على سنده أنه كان إذا صلى على جده - ﷺ - يقول والناس يسمعونه اللهم صل على محمد في الأولين وصل على محمد في الآخرين وصل علة محمد إلى يوم الدين اللهم صل على محمد شابًا فتيًا وصل على محمد كهلًا مرضيًا، وصل على محمد رسولًا نبيًا، اللهم صل على محمد حتى ترضى، وصل على محمد بعد الرضى، وصل على محمد أبدًا ابدًا، اللهم صل على محمد كما أمرت بالصلاة عليه، وصل على محمد كما تحب أن يصلي عليه، وصل على محمد كما أردت أن يصلي عليه، اللهم صل على محمد عدد خلقك، وصل على محمد رضى نفيك، وصل على محمد زنة عرشك وصل على محمد مداد كلماتك التي لا تنفذ اللهم وأعط محمدًا الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة اللهم عظم برهانه وابلج حجته وأبلغه مأموله من أهل بيته وأمته اللهم أجعل صلواتك وبركاتك ورأفتك ورحمتك على محمد حبيبك وصفيك وعلى أهل","vol":"1","page":58},{"text":"بيته الطيبين الطاهرين اللهم صل على محمد بأفضل ما صليت على أحد من خلقك، وبارك على محمد مثل ذلك، وأرحم محمدًا مثل ذلك اللهم صل على محمد في الليل إذا يغشى وصل على محمد في النهار إذا تجلى وصل على محمد في الآخرة والأولى، اللهم صل على محمد الصلاة التامة وبارك على محمد البركة التامة وسلم على محمد السلام التام اللهم صل على محمد إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة، اللهم صل على محمد أبد الآبدين ودهر الداهرين، اللهم صل على محمد النبي الآمي العربي القرشي الهاشمي الأبطحي التهامي المكي صاحب التاج والهراروة والجهاد والمغنم، صاحب الخير والمنبر، صاحب السرايا والعطايا والآيات المعجزات، والعلامات الباهرات، والمقام المشهود والحوض المورود والشفاعة والسجود للرب المحمود، اللهم صل على محمد بعدد من صلى عليه وعدد من لم يصل عليه.\nوذكر الفاكهاني إنه اللهم كيفية ذكرها وهي اللهم صل على سيدنا محمد الذي أشرقت بنوره الظلم، اللهم صل على سيدنا محمد المبعوث رحمة لكل الأمم، اللهم صل على سيدنا محمد المختار للسيادة والرسالة قبل خلق اللوح والقلم، اللهم صل على سيدنا محمد الموصوف بأفضل الأخلاق والشيم، اللهم صل على سيدنا محمد المخصوص بجوامع الكلم، وخواص الحكم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي كان لا تنتهك في مجالسه الحرم، ولا يغضي عن من ظلم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي كان إذا كشى تظلله الغمامة حيث ما يمم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي أنشق له القمر وكلمه الحجر وأقر برسالته زصمم اللهم صل على سيدنا محمد الذي أثنى عليه الرب العزة نصًا في سالف القدم، اللهم صل على سيدنا محمد الذي صلى عليخ ربنا في محكم كتابه وأمر أن يصلي عليه ويسلم، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه ما أنهلت الديم، وما جرت على المذنبين أذيال الكرم، وسلم تسليمًا وشرف وكرم، انتهى.\nقال وكتبها جماعة وحفظوها ثم أخبرت بعد ذلك أن بعض الطلبة المباركين من أصحابنا المالكية رأى في المنام أنه يصلي بها على منبر رسول الله - ﷺ - والحمد لله. قلت وسيأتي في الباب الأخير كيفيات أخر من الصلاة على سيد","vol":"1","page":59},{"text":"المرسلين وحبيب رب العالمين ثم وقفت على كيفية أخرى أفاد بعض المعتمدين من شيوخنا أن لها قصة يفيد أن كل مرة منها بعشرة الآف صلاة إلا أنه لم يبين القصة المذكورة.\nوصفتها اللهم صل على سيدنا محمد السابق للخلق نوره ورحمة للعالمين ظهوره، عدد من مضى من خلقك ومن بقي من سعد منهم ومن شقي صلاة تستغرق العد، وتحيط بالحد، صلاة لا غاية لها ولا إنتهاء ولا أمد لها ولا إنقضاء صلاة دائمة بدوامك وعلى آله وصحبه كذلك والحمد لله على ذلك. وذكر الرشيد العطار وأسنده التيمي في ترغيبه وأبو اليمن ابن عساكر من جهته إلى سعد الزنجاني قال كان عندنا بمصر شخص صالح يسمى أبا سعيد الخياط وكان لا يختلط بالنساء ولا يحضر المجالس ثم أنه داوم على حضور مجلس ابن ؤشيق فتعجب الناس فيألوه فقال رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال أحضر مجلسه فإنه يكثر فيه الصلاة علي - ﷺ -.\nوروي أبو القاسم التيمي في الترغيب له عن طريق علي بن الحسين ابن علي قال علامة أهل السنة كثرة الصلاة على رسول الله - ﷺ - وعن كعب أنه دخل على عائشة - ﵂ - فذكورا رسول الله - ﷺ - فقال كعب ما من فجر إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي - ﷺ - حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألفا حتى يجفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم فيصلون على النبي - ﷺ - سبعون ألفا بالليل وسبعون ألفا بالنهار حتى إذا أنشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يزفونه في لفظ يوقرونه رواه إسماعيل القاضي وابن بشكوا والبيهقي في الشعب والدرامي في باب ما أكرم الله به نبيه - ﷺ - بعد موته من جامعة وابن المبارك في الدقائق له.\nوعن ابن عمر - ﵄ - رفعه بكاء الصبي إلى شهرين أن لا إله إلا الله وإلى أربعة أشهر الثقة بالله وإلى ثمانية أشهر الصلاة على النبي - صلى الله","vol":"1","page":60},{"text":"عليه وسلم - ولسنتين استغفار لوالديه وإذا استسقى أنبع الله له من ضرع أمه عينا من الجنة فيشرب فيجزيه من الطعام والشراب أخرجه الديلمي بسند ضعيف وفي لفظ لغيره لا تضربوا أطفالكم على بكائهم سنة، فإن أربعة أشهر منها يشهد أن لا إله إلا الله وأربعة أشهر يصلي علي وأربعة أشهر يدعو لوالديه وي آخر بكاء الصبي في المهد أربعة أشهر توحيد وأربعة أشهر صلاة على نبيكم وأربعة أشهر أستغفار لوالديه.\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم فإني رسول من المرسلين أخرجه الديلمي في مسنده الفردوس له وأبو يعلى الصابوني في فوائده في حديثه كما سيأتي في الباب الثاني، وقيل عن أنس عن أبي طلحة رواه إبن أبي عاصم في كتابه كما مر بنا وبلفظ آخر إذا سلمتم علي فيلموا على المرسلين، وذكر المجد اللغوي أن إسناده صحيح محتج برجاله في الصحيحين والله أعلم، ورواه أبو نيم في الأحمدين من تاريخ الأصبهان.\nوعن قتادة عن النبي - ﷺ - أنه قال إذا صليتم على المرسلين فصلوا علي معهم فاني رسول من المرسلين رواه ابن أبي عاصم وإسناده حسن جيد لكنه مرسل.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني صلى الله عليه وعليهم وسلم تسليمًا، أخرجه العدني وأحمد بن منيع والطبراني وإسماعيل القاضي ورويناه في فوائد العيسوي والترغيب للتيمي وفي سنده موسى بن عبيده وهو وإن كان ضعيفًا فحديثه يستأنس به، قلت والراوي عنه عمر بن هارون أيضًا ضعيف لكن قد رواه عبد الرزاق من طريق الثوري عن موسى ولفظه مرفوعًا إذا قال الرجل لأخيه جزاك الله خيرًا فقد أبلغ في الثناء قال وقال رسول الله - ﷺ - صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني.\nومن حديث الثوري رويناه في حديث علي بن حرب عن أبي داود عنه،","vol":"1","page":61},{"text":"ورواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه عن طريق وكيع وأبو اليمن ابن عساكر عن طريق المعافي ابن عمران كلاهما عن موسى أيضًا، ورويناه في رابع المخلصيات، وعن علي - ﵁ - في حديث الدعاء لحفظ القرآن ففيه وصل علي وعلى سائر النبيين أخرجه الترمذي والحاكم وسيأتي في الباب الأخير إن شاء الله تعالى، وعن ابن عباس - ﵄ - قال قال رسول الله - ﷺ - إذا صليتم علي فصلوا على أنبياء الله فإن الله بعثني كما بعثهم، أخرجه الطبرني وفي سنده موسى أيضًا.\nوعن بريدة - ﵁ - مرفوعًا لا تتركن في التشهد الصلاة علي وعلى أنبياء الله ﷿ أخرجه البيهقي بسند واه وسيأتي هنا أيضًا. وقال الحافظ أبو موسى المدني وبلغني عن إسناد بعض السلف أنه رأى آدم ﵇ في المنام كأنه يشكو قلة صلاة نبيه عليه - ﷺ - وعلى جميع الأنبياء والمرسلين وسلم وعن ابن عباس - ﵄ - قال ما أعلم الصلاة تنبغي على أحد من أحد إلا على النبي - ﷺ - ولكن يدعي للمسلمين والمسلمات باستغفار أخرجه ابن أبي شيبة وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن والصلاة النبوية له والطبراني والبيهقي وسعيد بن منصور وعبد الرزاق لا تنبغي الصلاة من أحد على أحد إلا على النبي - ﷺ -، ورجاله رجال الصحيح، ولفظ إسماعيل لاتصلح على أحد إلا على النبي - ﷺ - ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار ورويناه في الأول من أمالي الهاشم بلفظ لا ينبغي أن يصلي على أحد إلا على النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>(هل يصلي على غير الأنبياء)</span>\nوقال سفيان الثوري يكره أن يصلي على غير النبي - ﷺ - أخرجه البيهقي، وفي رواية أخرجها هو وعبد الرزاق أيضًا يكره أن يصلى إلا على نبي وجاء عن عمر بن عبد العزيز فيما رويناه في فضل الصلاة لإسماعيل القاضي وأحكام القرآن له من طريق أبي بكر بن أبي شيبة بإسناد حسن أو صحيح أن عمر كتب أما بعد فإن ناسًا من الناس قد التمسوا عمل الدنيا بعمل الأخرة وإن ناسًا","vol":"1","page":62},{"text":"من القصاص قد أحدثوا في الصلاة على خلفائهم وامرائهم عدل صلاتهم على النبي - ﷺ - فإذا جاءك كتابي فمرهم أن تكون صلاتهم على النبيين خاصة وعاؤهم للمسلمين عامة ويدعوا ما سوى ذلك. قلت وقد قال عياض في هذه المسألة أعني هل يصلي على غير الأنبياء عامة، أهل العلم على الجواز، ووجدت بخط بعض شيوخ مذهب مالك، لا يجوز أن يصلي إلى على محمد وهذا غير معروف عن مالك وإنما قال: أكره الصلاة على غير الأنبياء وما ينبغي لنا أن تتعدى ما أمرنا به، وخالفه يحي ين يحيفقال: لا بأس به وأحتج بأن الصلاة دعلء بالرحمة فلا تمنع إلا بنص أو إجماع، قال عياض والذي أميل إليه قول مالك وسفيان وهو قول المحققين من المتكلمين والفقهاء قالوا يذكر غير الأنبياء بالرضى والغفران، والصلاة على غير الأنبياء يعني استقلالًا لم يكن من الأمر المعروف، وإنما أحدثت في دولة بني هاشم انتهى.\nوما حكي عن مالك من أنه لا يصلي على غير الأنبياء أوله أصحابه بمعنى أنا لا تتعبد بالصلاة على غيره من الأنبياء كما قد تعبدنا بالصلاة عليه - ﷺ -، إذا عرف هذا فقد قال شيخنا أنه لا يعرف في الصلاة على الملائكة حديثًا نصًا وإنما يؤخذ ذلك الذي قبله يعني صلوا على أنبياء الله ورسله أن ثبت لأن الله تعالى سماهم رسلًا، نعم قد اختلف في الصلاة على المؤمنين فقيل لا يجوز إلا على النبي - ﷺ - خاصة، وحكي عن الإمام مالك كما تقدم وقالت طائفة لا يجوز مطلقًا استقلالًا ويجوز تبعًا فيما ورد به النص أو الحق به لقوله تعالى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾، ولأنه لما علمهم السلام قال السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولما علمهم الصلاة قصر ذلك عليه وعلى أهل بيته.\nوهذا القول أختاره القرطبي في المفهم وأبو المعالي من الحنابلة وهو اختيار ابن تيمية من المتأخرين فحينئذ لا يقال قال أبو بكر - ﷺ - وإن كان معناه صحيحًا ويقال صلى الله على النبي وعلى صديقه أو خليفته ونحو ذلك، وقريب من هذا أنه لا يقال قال محمد ﷿ وإن كان معنها صحيحًا لأن هذا الثناء صار شعار الله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه، وقالت طائفة يكره استقلالًا لا تبعًا وهي","vol":"1","page":63},{"text":"رواية عن أحمد وقال الثوري هو خلاف الأولى، وقالت طائفة يجوز تبعًا مطلقًا ولا يجوز استقلالًا وهذا قول أبي حنيفة وجماعته، وقال أبو اليمن بن عساكر: وقالت طائفة يجوز مطلقًا وهو مقتضي صنيع البخاري حيث صدر بالآية وهي قوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾، ثم علق الحديث الدال على الجواز مطلقًا وعقبه بالحديث الدال على الجواز تبعًا وذلك لما ترجم باب هل يصلي على غير النبي - ﷺ -، أي استقلالًا أو تبعًا فدخل في الغير الأنبياء والملائكة والمؤمنون قل شيخنا وأشار بالحديث الجال على الجواز إلى حديث عبد الله بن أبي أوفى في قوله - ﷺ - اللهم صل على آل أبي أوفى في قوله - ﷺ - اللهم صل على آل أبي أوفى وقد وقع مثله عن قيس بن سعد بن عباجة أن النبي - ﷺ - رقع يديه وهو يقول اللهم أجعل صلاتك ورحمتك على آل سعد بن عبادة أخرجه أو داود والنسائي وسنده جيد.\nوفي حديث جابر أن امرأة قالت للنبي - ﷺ - صل علي وعلى زوجي ففعل أخرجه أحمد مطولًا ومختصرًا وصححه ابن حبان وهذا القول جاء عن الحسن ومجاهد ونص عليه أحمد في رواية أبي داود وبه قال إسحاق وأبو ثور وداود والطبراني، واحتجوا بقوله تعالى ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة مرفوعًا أن الملائكة تقول لروح المؤمن صلى الله عليك وعلى جسدك، وأجاب المانعون عن ذلك كله بأن ذلك صدر من الله ورسوله ولهما أن يخصا من شاء بما شاء وليس كذلك لأحد غيرهما إلا بأذنهما ولم يثبت عنهما إذن في ذلك.\nوقد ذكر القاضي الحسين في الزكاة من تعليقه والمتولي في باب الجمعة أنه - ﷺ - كان له أن يصلي على غيره مقصودًا كما فعل في قصة ابن أبي أو في امتثالًا لقوله تعالى ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ وأنه لا يجوز لغيره ذلك إلا إذا كان المصلي عليه تبعًا للأنبياء لا مقصودًا، وحكاه الشاشي في المتعمد عن الخرسانيين في باب الجمعة ثم قال وفيه نظر لأن معنى الصلاة هو الدعاء وهي من الله بمعنى الرحمة وليس فيه ما يقتضي التحريم وأدنى مراتب فعله - ﷺ - الجواز وليس فيه دليل يدل على الخصوصية، وقال البيهقي ﵀ عقب حديث ابن العباس","vol":"1","page":64},{"text":"وقول الثوري بالمنع ما نصه وإنما أرادوا والله أعلم، إذا كان ذلك على وجه التعظيم والتكريم عند ذكره تحية فإنما ذلك للنبي - ﷺ - خاصة فأما إذا كان ذلك على وجه الدعاء والتبرك فإن ذلك جائز لغيره انتهى، هذه عبارته في الشعب وقال نحوه في السنن الكبرى.\nقال ابن القيم وفصل الخطاب في هذه المسألة أن الصلاة على غير النبي - ﷺ - أما أن تكون على آله وأواجه وذريته أو غيرهم فإن كان الأول فالصلاة عليهم مشروعة مع الصلاة على النبي - ﷺ - وجائزة منفردة وأما الثاني فإن كان الملائكة وأهل الطاعة عمومًا الذين يدخل فيهم الأنبياء وغيرهم جاز ذلك أيضًا كان يقال اللهم معينًا صل على ملائكتك المقربين وأهل طاعتك أجمعين، وإن كان شخصًا معينًا أو طائفة معينة كره ولو قيل بتحريمه لكان له وجه ولا سيما إذا جعله شعارًا له ومنع منه نظيره أو من هو خير منه كما يفعل الرافضة لعلي - ﵁ - أما غذا صلى عليه أحيانًا بحيث لا يجعل ذلك شعارًا كما يصلي على دافع الزكاة وكما صلى النبي - ﷺ - على المرآة وزوجها وكما ورد عن علي من صلاته على عمر فهذا لا بأس به وبهذا التفصيل تتفق الأدلة وينكشف وجه الصواب والله الموفق.\nوقد اختلفوا في السلام هل هو في معنى فيكره أن يقال عن علي ﵇ وما أشبه ذلك فكرهه طائفة منهم أبو محمد الجويني ومنع أن يقال عن علي ﵇ وفرق آخرون بينه وبين الصلاة بأن السلام يشرع في حق كل مؤمن من حي وميت وغائب وحاضر وهو تحية أهل الإسلام بخلاف الصلاة فإنها من حقوق الرسول - ﷺ - وآله ولهذا يقول المصلي السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين ولا يقول الصلاة علينا فعلم الفرق والحمد لله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>(بيان أفضل الكيفيات في الصلاة عليه)</span>\nفائدة: استدل بتعليمه - ﷺ - لأصحابه طيفية الصلاة عليه بعد سؤالهم عنها أفضل الكيفيات في الصلاة عليه لأنه لا يختار لنفيه إلا الأشرف والأفضل ويترتب على ذلك لو حلف أن يصلي عليه أفضل الصلاة فطريق البر أن","vol":"1","page":65},{"text":"يأتي بذلك هكذا صوبه النووي في الروضة بعد ذكر حكاية الرافعي عن إبراهيم المروزي أنه يبر بهذه الصورة وهي أن يقول اللهم صل على محمد وعلى محمد كلما ذكره الذاكرون وكلما سهى عنه الغافلون قال النووي وكأنه أخذ ذلك من كون الشافعي ذكر هذه الكيفية ولعله أول من أستعملها انتهى.\nقال شيخنا وهي في خطبة الرسالة ولكن بلفظ غفل بدل سهى، قلت وقد قال الأذرعي ﵀ كلام الأصحاب الذين ذكروا مسألة الصلاة على النبي - ﷺ - لإبراهيم المروزي ظاهر في أن الضمير راجع في ذكره وغفل عنة ذكره إلى النبي - ﷺ - يعني أنه لا يحسن أن يعاد على الله تعالى من باب الالتفات فليس هذا موضع التفات، قال والذي أظنه أن الوجه إعادته على الله تعالى وأنه الأقرب إللا كلام الشافعي في كتاب الرسالة انتهى. وذكر شيخنا أيضًا نحو ذلك فقال ظاهر كلام الشافعي أن الضمير لله تعالى فإن لفظه، فصلى الله ﷿ على نبينا كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فكان حق حق على من غير عبارته أن يقول اللهم صل على محمد كلما ذكرك الذاكرون إلى آخره. قلت بقيت صلاة الشافعي وصلى الله عليه في الأولين والآخرين أفضل وأكثر وألأزكى ما صلى على أحد من خلقه وزكانا وإياكم بالصلاة عليه أفضل مل زكا أحدا من أمته بالصلاة والسلام عليه ورحمة الله وبركاته وجزاه الله ﷿ عنا أفضل ما جزى مرسلًا عن من أرسل إليه فإنه أنقذنا به من الهلكة وجعلنا في خير أمة أخرجت للناس دائنين بدينه الذي أرتضى واصطفى به ملائكته ومن أنعم عليه من خلقه فلم تمس بنا نعمته ظهرت ولا بطنت نلنا بها حظًا في دين الله ودنيا ودفع عنها مكروه فيهما أو في واحد منهما إلا ومحمد - ﷺ - سببها القائد إلى خيرها والهادي إلى أرشدها الذائد عن الهلكة وموارد السوء في خلاف الرشد المبينة للأسباب التي تورد الهلكة القائم بالنصحية في الإرشاد والإنذار فيها فصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم كما صلة على إبراهيم وآل إبراهيم أنه حميد مجيد انتهى، وأول بعضهم كلام الشافعي بأن الرب سبحانه هو الذي يوصف بكثرة الذكر عادة وكذلك غفلة الذكر عنه وإن كان الكل صحيحًا والمعنى لا يختلف ولو أستحضر المصلي الأمرين جميعًا لكان حسنًا، وأفاد غيره إن ذاكر النبي - صلى الله","vol":"1","page":66},{"text":"عليه وسلم - يعد من الذاكرين الله كثيرًا والذاكرات والغافل من ذكره يعد من الغافلين.\nقلت وذكر الأذرعي إن إبراهيم المذكور كثير النقل من تعليقه القاضي حسين ومع ذلك فالقاضي قال في طريق البر أن يقول اللهم صل على محمد كما هو أهله ومستحقه وكذا قال غيره وقال البارزي عندي أن البر يحصل بأن يقول اللهم صل على محمد وعلى آله محمد أفضل صلاتك عدد معلوماتك فإنه أبلغ فيكون أفضل، ونقل المجد الغوي عن بعضهم لو حلف إنسان أن يصلي أفضل الصلاة على النبي - ﷺ - يقول اللهم صل على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى كل نبي وملك وولي عدد الشفع والوتر وعدد كلمات ربنا التامات والمباركات، وعن بعضهم بل يقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي وعلى آله وأزواجه وذريته وسلم عدد خلقك ورضي نفيك وزنة عرشك ومداد كلماتك.\nقلت ومال إليها شيخنا فيما بلغني عنه حيث قال هي أبلغ وإن كان قد رجح كيفية غيرها كما سيأتي قريبًا، قال المجد وأختار بعضهم من الكيفيات اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة دائمة بدوامك وبعضهم اللهم يارب محمد وآل محمد صل على محمد وآل محمد وأجز محمدًا - ﷺ - ما هو أهله إلى غير ذلك من الألفاظ التي فيها دليل على أن الأمر فيه سعة من الزيادة والنقص وأنها ليست مختصة بالفاظ مخصوصة وزمان مخصوص لكن الأفضل، الأكمل ما علمناه - ﷺ - كما قدمناه انتهى.\nقال الإمام عفيف الدين اليافعي - ﵁ - ينبغي أن يجمع بين الكيفيات الثلاث فيقول، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، أفضل صلاتك عدد معلوماتك كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون، زاد بعضهم وسلم تسليمًا، وأفاد شيخنا أنه لو جع بين ما في الحديث وأثر الشافعي وما قاله القاضي حسين لكان أشمل، قال ويحتمل أن يقال يعمد إلى جميع ما أشتملت عليه الروايات الثابتة فيستعمل منها ذكر يصل به","vol":"1","page":67},{"text":"البر، قال والذي يرشد إليه الدليل أن البر يحصل بما في حديث أبي هريرة الماضي لقوله - ﷺ - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى فليقل اللهم صل على محمد النبي وأزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته كما صليت على إبراهيم الحديث.\nوذكر العلامة كمال الدين بن الهمام من محققي شيوخنا فيما بلغني عنه كيفية أخرى أفاد أن كل ما ذكر من الكيفيات موجود فيها وهي اللهم صل أبدًا أفضل صلاتك على سيدنا محمد عبدك، نبيك، رسولك، محمد وآله وسلم عليه تسليمًا وزده شرفًا وتكريمًا، وأنزله المنزل المقرب عندك يوم القيامة فالله أعلم، وقرأت في الطبقات للتاج السبكي نقلًا عن أبيه ما نصه، أحسن ما يصلي على النبي - ﷺ - بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتى بها فقد ﷺ بهذه الكيفية، يعني كيفية التشهد ومن أتي بها فقد صلى على النبي - ﷺ - بيقين، وكان له الجزاء الوارد في أحاديث الصلاة بيقين وكل من جاء بلفظ غيرها فهو من إتيانه بالصلاة المطلوبة في شك لأنهم قالوا كيف نصلص عليك قال قولوا فجعل الصلاة عليه منهم هي قول ذا ثم ثال وكان لا يفتر لسانه عن الإتيان بهذه الصلاة والله الموفق، ولا بأس أن يقال اللهم صل وبارك وترحم على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم النبيين، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة وعلى أزواجه أمهات المؤمنين وذريته وأهل بيته وآله واصهاره وأنصاره واتباعه واشياعه ومحبيه كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد، وصل بارك وترحم علينا معهم أفضل صلاتك وأزكى بركاتك كلما ذكرك الذاكرون وغفل عن ذكرك الغافلون عدد الشفع والوتر وعدد كلماتك التامات المباركات وعدد خلقك ورضى نفيك، وزنه عرشك ومداد كلماتك، صلاة دائمة بدوامك، اللهم ابعثه يوم القيامة مقامًا محمودًا يغبط به الأولون والآخرون وإنزله المقعد المقرب عندك يوم القيامة وتقبل شفاعته الكبرى وارفع درجته العليا وأعطه سؤله في الآخرة وألاولى كما آتيت إبراهيم وموسى، اللهم أجعل في المصطفين محبته وفي المقربين مودته وفي الأعليين ذكره وأجزه عنا ما هو أهله خير ما جزيت نبيًا عن أمته وأجز الأنبياء كلهم","vol":"1","page":68},{"text":"خير صلوات الله وصلاة المؤمنين على محمد النبي الأمي، السلام عليكم أيها النبي ورحمة الله وبركاته ومغفرته ورضوانه، اللهم أبلغه منا السلام وأورد علينا منه السلام وأتبعه من أمته ما تقر به عينه يارب العالمين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>تنبيه: إن قيل لم قال غفل ولم يقل سكت</span>؟\nفيمكن أن يقال والله أعلم إن الساكت قد يكون مستحضرًا بقلبه للذكر فيعد ذاكرًا ولا كذلك للفاضل فعلى هذا يكون بينهما عموم وخصوص مطلق فكل غافل ساكت من غير عكس، إن أريد بالفاعل من أغفل ذلك بقلبه ولسانه، ويحتمل أن يكون المراد بالغافل ههنا النائي عن طريق الحق كقوله الذين كذبوا باياتنا وكانوا عنها غافلين، والله أعلم، إذا علم هذا فلنرجع إلى تتمة المقالة الأولى.\nقال الشافعي - ﵁ - والأفضل أن يقول يعني في التشهد اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد ونقله النووي في شرح المهذب عن الشافعي والأصحاب وقال أنه الأولى لكنه قال وعلى آل إبراهيم في الموضعين بزيادة على وهي ثابتة في رواية ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه والبيهقي، وقال النووي في شرح المهذب أيضًا ينبغي أن يجمع ما في الأحاديث الصحيحة فيقول اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد وأزواجه وذريته ما صليت على إبراهيم على آل إبراهيم وبارك على محمد النبي الأمي وعى آل محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.\nوقال في الأذكار مثله وزاد عبدك ورسولك بعد قوله محمد في صل ولم يزدها في بارك. وقال في التحقيق والفتاوى مثله إلا أنه أسقط النبي الأمي في وبارك.\nقال شيخنا، وفاته اشياء لعلها توازي قدر ما زاده وتزيد عليه، منها قوله: أمهات المؤمنين بعد قوله أزواجه، ومنها وأهل بيته بعد قوله وذريته، وقد ورد في حديث أبي مسعود عند الدارقطني، ومنها عبدك ورسولك في بارك ومنها في العالمين في الأولى، ومنها إنك حميد مجيد، قيل وبارك، ومنها اللهم صل وبارك فإنهما ثبتا معًا في رواية النسائي، ومنها وترحم على محمد إلى آخره، ومنه في آخر التشهد","vol":"1","page":69},{"text":"وعلينا معهم وهي عند الترمذي والسراج كما تقدم وتعقب ابن العربي هذه الزيادة فقال هذا شيء تفرد به زائدة فلا يعول عليه، فإن الناس اختلفوا في معنى الآل اختلافًا كثيرًا ومن جملته أنهم أمته فلا يبقى للتكرار فائدة، واختلفوا أيضًا في جواز الصلاة على غير الأنبياء فلا نرى أن نشرك في هذه الخصوصية مع محمد وآله أحدًا وتعقبه العراقي في شرح الترمذي بأن زائدة من الإثبات فأنفراده لو أنفرد لا يضر مع كونه لم يفرد فقد أخرجها إسماعيل القاضي في الصلاة له من طريقين عن يزيد ابن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ويزيد استشهد به مسلم وهي عند البيهقي في الشعب من حديث جابر كما تقدم وإما الإيراد الأول فإنه مختص بمن يرى أن معنى الآل كل ألمة ومع ذلك فلا يمتنع أن يعطف الخاص على العام ولا سيما في الدعاء.\nوأما الإيراد الثاني فلا نعلم من منع ذلك تبعًا وإنما الخلاف في الصلاة على غير الأنبياء استقلالًا وقد شرع الجعاء للآحاد بما دعا به النبي - ﷺ - لنفيه في حديث اللهم أني اسألك منه محمد وهو حديث صحيح أخرجه مسلم انتهى ملخصًا، والزيادة المذكورة أيضًا في حديث ابن مسعود كما تقدم وقد تعقب الأسنوي ما قاله النووي فقال لم يستوعب ما ثبت في الأحاديث مع اختلاف كلامه، وقال الأذرعي لم يسبق إلى ما قاله والذي يظهر أن الأفضل لمن يتشهد أن يأتي بأكمل الروايات ويقول كل ما ثبت هذه مرة وهذه مرة وإما التلفيق فإنه يستلزم أحداث صفة في التشهد لم ترد مجموعة في حديث واحد انتهى.\nقال شيخنا وكأنه أخذه من كلام ابن القيم فإنه قال هذه الكيفية لم يرد مجموعة في طريق من الطرق والأولى أن يستعمل كل لفظ ثبت على حدة فبذلك يحصل الإتيان بجميع ما ورد بخلاف ما إذا قال الجميع دفعة واحدة فإن الغالب على الظن أنه - ﷺ - لم يقله كذلك، وقال الأسنوي أيضًا كان يلزم الشيخ أن يجمع الأحاديث الواردة في التشهد، واجب بأنه لا يلزم من كونه لم يصرح لذلك أن لا يلزمه، وقال ابن القيم أيضًا قد نص الشافعي على أن الاختلاف في الفاظ التشهد ونحوه كالاختلاف في القراءة ولم يقل أحد من الأئمة","vol":"1","page":70},{"text":"باستحباب التلاوة بجميع الالفاظ المختلفة في الحرف الواحد من القرآن وإن كان بعضهم أجاز ذلك عند التعليم للتمرن انتهى.\nقال شيخنا والذي يظهر أن اللفظ إن كان بمعنى اللفظ الأخير أجزأ سواء كما في أزواجه وأمهات المؤمنين فالأولى الإقتصار في كل مرة عن أحدهما وإن كان اللفظ يستقل بزيادة معنى ليس في الآخر البتة فالأولى الإتيان به ويحمل على أن بعض الرواة حفظ ما لم يحفظ الآخر وإن كان يزيد على الأخر في المعنى شيئًا ما فلا بأس بالإتيان به احتياطًا وقالت طائفة منهم الطبري إن ذلك من الاختلاف المباح فأي لفظ ذكره المرء أجزأ، والأفضل أن يستعمل أكمله وأبلغه. وأستدل على ذلك باختلاف النقل عن الصحابة فذكر ما نقل عن علي وهو حديث موقوف طويل تقدم إيراده، وحديث ابن مسعود الموقوف وقد ذكر بعد حديث ععلي أيضًا ييسير والله أ'لم، وقد استدل بحديث كعب وغيره على تعيين اللفظ تالذي علمه النبي - ﷺ - لاصحابه في امتثال الأمر سواء قلنا بالوجوب مطلقًا أو مقيدًا بالصلاة، فأما تينه بالصلاة فعن أحمد فيه رواية والأصح عند اتباعه أنه لا يجب هذا بل تجزى الصلاة على النبي - ﷺ - في الأصح من الوجهين.\nواختلف في الأفضل فعن أحمد أنه لا يجب كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وعنه أيضًا يخير وعنه أيضًا غير ذلك، وأما الشافعية فقالوا يكفي أن يقول اللهم صل على محمد وأختلفوا هل يكفي الإتيان بما يدل على ذلك كأن يصلي بلفظ الخبر فيقول صلى الله على محمد مثلًا والأصح أجزاؤه وذلك أن الدعاء بلفظ الخبر آكد فيكون جائز بطريق الأولى ومن منع وقف عند التعبد وهو الذي رجحه ابن العربي بل كرمه يدل على أن الثواب الوارد لمن صلى على النبي - ﷺ - لإنما يحصلم لمن صلى عليه بالكيفية المذكورة وأتفق أصحابنا على أنه لا يجزي أن يقتصر على الخبر كأن يقول الصلاة على محمد إذ ليس فيه إسناد الصلاة إلى الله واختلفوا في تعيين لفظ محمد لكن جوزوا الإكتفاء بالوصف دون الأسم كالنبي ورسول الله لأن لفظ محمد وقع التعبد به فلا يجزي عنه إلا ما كان أعلا منه ولهذا قالوا لا يجزي الإتيان بالضمير ولا بأحمد مثلًا في الأصح فيهما مع ما تقدم ذكره في التشهد بقوله النبي وبقوله محمد.","vol":"1","page":71},{"text":"وذهب الجمهور إلى الأجزاء بكل لفظ أدى المراد من الصلاة على النبي - ﷺ - حتى قال بعضهم لو قال في أثناء التشهد الصلاة والسلام عليك أيها النبي أجزاه وكذا لوقال اشهد أن محمدًا - ﷺ - عبده ورسوله أجزاه بخلاف ما إذا قدم عبده ورسوله. قال شيخنا وينبغي أن يبنى على أن ترتيب ألفاظ التشهد لا يشترط وهو الأصح ولكن دليل مقابلة قوي لقولهم كما يعلمنا السورة من القرآن، وقال ابن مسعود عدهن في يدي، قال ورأيت لبعض المتأخرين فيه تصنيفًا وعمدة الجمهور في الإطتفاء بما ذكر أن الوجوب ثبت بنص القرآن بقوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا﴾ فلما سأل الصحابة عن الكيفية وعلمها لهم النبي - ﷺ -، واختلف النقل لتلك الألفاظ وأقتصر على ما أتفقت عليه الروايات وترك ما زاد على ذلك كما في التشهد إذ لو كان المتروك واجبًا لما سكت عنه انتهى وقد استشكل ذلك ابن الفركاح في الأقليد فقال جعلهم هذا هو الأقل يحتاج إلى دليل على الإكتفاء بمسمى الصلاة فإن الأحاديث الصحيحة ليس فيها الإقتصاد والأحاديث التي فيها الأمر بمطلق الصلاة ليس فيها ما يشير إلى ما يجب من ذلك في الصلاة وأقل ما وقع في الروايات اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم ومن ثم حكى الفوراني عن صاحبه الفروع في إيجاب ذكر إبراهيم وجهين كما سأذكره وأحتج لمن يوجبه بأنه ورد بدون ذكره حديث وزيد بن خارجه عند النسائي بسند قوي ولفظه صلوا علي وقوله اللهم صلي على محمد وعلى آل محمد قال شيخنا وفيه نظر لأنه من اختصار بعض الرواة فإن النسائي أخرجه من هذا الوجه تامًا وكذا الطحاوي كما أشير إليه فيما مضى وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>(ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي عليه)</span>\nونحن نقول اللهم صل\nمهمة: قرأت في شرح مقدمة أبي الليث للأمير المصطفى التركماني من الحنفية مانصة، فإن قيل: ما الحكمة في أن الله تعالى أمرنا أن نصلي ونحن نقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فنسأل الله تعالى أن يصلص عليه ولا نصلي عليه نحن بأنفينا يعني بأن يقول العبد في الصلاة أصلى على محمد قلنا لأنه - ﷺ - طاهر لا عيب فيه ونحن فينا المعائب والنقائص فكيف يثنى من فيه","vol":"1","page":72},{"text":"معائب على طاهر؟ فنسأل الله تعالى أن يصلي عليه لتكون الصلاة عن رب طاهر على نبي طاهر كذا في المرغيناني انتهى، ونحو ذلك منقول عن النيسابوري في كتابه اللطائف والحكم فإنه قال لا يكفي للعبد أن يقول في الصلاة صليت على محمد لأن مرتبة العبد تقصر عن ذلك بل يسأل ربه أن يصلي عليه لتكون الصلاة على لسان غيره وحينئذ فالمصلي في الحقيقة هو الله ونسبة الصلاة إلى العبد مجازية بمعنى السؤال انتهى.\nوقد أشار ابن أبي حجلة إلى شيء عن ذلك فقال الحكمة في تعليمه الأمة صيغة اللهم صل على محمد أنا لما أمرنا بالصلاة عليه ولم يبلغ قدر الواجب من ذلك أحلناه عليه لأنه أعلم بما يليق به، وهو كقوله لا أحصى ثناء عليك وسبق له أبو اليمن بن عساكر والله أعلم، إذا عرفت ذلك كله فلتكن صلاتك عليه كما أمرك بالصلاة عليه فبذلك تعظم حظوتك لديه وعليك بالأكثار منها والمواظبة عليها والجمع بين الروايات فيها فإن الإكثار من الصلاة من علامات المحبة، فمن أحب شيئًا أكثر من ذكره، وصح في حديث لا يكمل إيمان أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين.\n(وهذه فصول نختم بها الباب الأول)\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>(الفصل الأول السلام عليكم فقد عرفناه)</span>\nالفصل الأول منها أن المراد بقولهم أما السلام عليك فقد عرفناه فكيف نصلي علي ما علمهم إياه في التشهد من قولهم السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فيكون المراد بقولهم نصلي أي بعد التشهد قاله البيهقي، قال شيخنا وتفيير السلام بذلك هو الظاهر، وحكى ابن عبد البر فيه احتمالًا وهو أن المراد به السلام الذي يتحلل به من الصلاة وقال أن الأول أظهر وكذا ذكر عياض وغيره، ورد بعضهم الإحتمال المذكور بأن سلام التحلل لا يتقيد به إتفاقًا كذا قيل، قال شيخنا وفي نقل الإتفاق نظر، فقد جزم جماعة من المالكية بأنه","vol":"1","page":73},{"text":"يستحب للمصلي أن يقول عند سلام التحلل السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام عليكم ذكره عياض وغيره قلت وقد وردت أحاديث في فضل السلام على النبي - ﷺ - يشير إلى شيء منها سوى المتقدم والآتي فمنها حديث جابر - ﵁ -.\nسمعت رسول الله - ﷺ - يقول لما كانت ليلة بعثت ما مررت بشجرة ولا حجر إلا قال السلام عليك يا رسول الله. وحديث يعلى ين مرة الثقفي، بينما نحن نسير مع رسول الله - ﷺ - ونزلنا منزلًا فنام رسول الله - ﷺ - فحاءت شجرة تشق الأرض حتى غشيته ثم رجعت إلى مكانها فلما أستيقظ النبي - ﷺ - ذكرت ذلك له فقال هي شجرة استأذنت ربها ﷿ أن تسلم علي فأذن لها. وحديث جابر رفعه اني لأعرف حجرًا بمكة كان يسلم علي قبل أن أبعث أني لا أعرفه الآن وفي لفظ أن بمكة لحجرًا كان يسلم علي ليالي بعثت أني لا أعرفه إذا مررت عليه،. وحديث عائشة، علم جبريل رسول الله - ﷺ - كيف يتوضأ فتوضأ رسول الله - ﷺ - ثم صلى ركعتين ثن أنصرف فلم يمر على حجر ولا مدر إلا وهو يسلم عليه يقول سلام عليك يا رسول الله انتهىت. وإنما لم نشر إلى تخريجها لأنها ليست من شرطنا في هذا الكتاب والله الموفق.\nقال القاضي عياض وفي تشهد علي، السلام على نبي الله. السلام على أنبياء الله ورسله السلام على رسول الله السلام على محمد بن عبد الله السلام علينا وعلى المؤمنين والمؤمنات من غاب منهم ومن شهد اللهم أغفر لمحمد وتقبل شفاعته وأغفر لأهل بيته وأغفر لي ولوالدي وما وولدا وأرحمها السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. قلت وينظر إسناده وقوله فيه ولوالدي إنما قاله علي - ﵁ - على طريق التعليم للمتشهد إلا أنه دعا لوالديه به إذ قد صح في الحديث موت أبيه كافرًا أفاده المزي والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>(التسليم عليه يرتقي إلى الوجوب)</span>\nوليعلم أنه قد يرتقي درجة التسلم عليه إلى الوجوب من مواضع: الأول:","vol":"1","page":74},{"text":"في التشهد الأخير نص عليه الشافعي. الثاني: ما نقله الحليمي أنه يجب التسليم على النبي - ﷺ - كلما ذكر في الشفا نقلًا عن القاضي أبي بكر بن بكير، نزلت هذه الآية على النبي - ﷺ - فأمر الله أصحابه أن يسلموا عليه وكذلك من بعدهم، أمروا أن يسلموا على النبي - ﷺ - عند حضورهم قبره وعند ذكره انتهى.\nواستقر رأي الطرطوشي من المالكية على الوجوب وسوى ابن فارس الغوي بينه وبين الصلاة في الفرضية حيث قال فالصلاة عليه فرض وكذلك التسليم لقوله جل ثناؤه ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، الثالث يجب بالنذر لأنه من العبادات العظيمة والقربات الجليلة ولم يتعرض أحد من المالكية والحنفية لذلك، وروى ابن وهب فيما ذكره صاحب الشفا أن النبي - ﷺ - قال من سلم علي عشرا فكأنما أعتق رقبة وسيأتي من حديث أبي بكر في الباب الثاني شيء من هذا.\nواختلف في معناه فقيل السلام الذي هو اسم من اسماء الله عليك وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات وسلمت من المكاره والآفات إذ كان اسم الله إنما يذكر على الأمور توقعًا لاجتماع معاني الخير والبركة فيها، وإنتقاء عوارض الخلل والفياد عنها، ويحتمل أن يكون بمعنى السلام أي ليكن قضاء الله عليك السلام، وهو السلامة كالمقام والمقامة والملام والملامة أي يسلمك الله من الملام والنقائص فإذا قلت اللهم سلم على محمد فإنما تريد به اللهم أكتب لمحمد في دعوته وأمته وذكره السلامة من كل نقص فتزداد دعوته على ممر الأيام علواٌ وأمته تكاثرًا وذكره ارتفاعًا قالهما البهيقي: قال ولا يعارضه ما يوهن له أمرًابوجه من الوجوه.\nقلت ويحتمل أن يكون بمعنى المسالمة له والإنقياد كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾، فإن قيل: فلم جيء بعليك ولم يقل لك فالجواب أن المراد والمعنى قضاء الله تعالى إنما ينفذ في العبد من قبل الملك والسلطان الذي له عليه، وكأن قضاء الله تعالى عليك بالسلامة أشبه من قضاء الله لك بها والله الموفق.","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفصل الثاني: المراد بقولهم كيف</span>\nاختلف في المراد بقولهم كيف فقيل المراد السؤال عن المعنى الصلاة المأمور بها وبأي لفظ تؤدي، وقيل عن صفتها، قال عياض لما كان لفظ الصلاة المأموربها في قوله تعالى ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ يحتمل الرحمة والدعاء والتعظيم سألوا بأي لفظ تؤدي هكذا، قال بعض المشايخ ورجح الباجي أن السؤال، إنما وقع عن صفتها لا عن جنسها، قال شيخنا وهو أظهر لأن لفظ كيف ظاهر في الصفة وإما الجنس فيسأل عنه بلفظ ما وبه وجزم القرطبي فقال هذا سؤال من اشكلت عليه كيفية ما فهم أصله وذلك أنهم عرفوا المراد بالصلاة فيألوا عن الصفة التي تليق بها ليستعملوها انتهى، والحامل لهم على ذلك أن السلام لما تقدم بلفظ مخصوص وهو السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فهموا منه أن الصلاة أيضًا تقع بلفظ مخصوص وعدلوا عن القياس لإمكان الوقوف على النص ولا سيما في الأفاظ الأذكار فإنها تجيء خارجة عن القياس غالبًا فوقع الأمر كما فهموه فإنه لم يقم لهم كالسلام بل علمهم صفة أخرى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الفصل الثالث: في تحقيق اللهم</span>\nقوله اللهم كلمة كثر استعمالها في الدعاء وهي بمعنى يا ألله والميم عوض عن حرف النداء فلا يقال اللهم غفور رحيم مثلًا، وإنما يقال اللهم أغفر لي وأرحمني ولا يدخلها حرف النداء إلا في نادر كقول الراجز\nأني إذا ما حادث الما أقول يا اللهم يا اللهما\nوأختص هذا الاسم بقطع همزته عند النداء ووجوب تفخيم لأمه، وبدخول حرف النداء عليه مع التعريف، وذهب الفراء ومن تبعه من الكوفيين إلى أن أصله يا الله، حذف حرف النداء تخفيفًا، والميم مأخوذة من جملة محذوفة، قيل آمنابخير وقيل بل زائدة كما في زرقم لشديد الزرقة، وزيدت في الاسم","vol":"1","page":76},{"text":"العظيم تفخيمًا، وقيل بل هي كالواو الدالة على الجمع كأن الداعي قال يا من أجتمعت له الاسماء الحسنى ولذلك شددت الميم لتكون عوضًا عن علامة الجمع، وقد جاء عن الحسن البصري اللهم مجتمع الجعاء، وعن النضر بن شميل من قال اللهم فقد سأل الله بجميع اسمائه وعن أبي رجاء العطاردي أن الميم في قوله اللهم فيها تسعة وتسعون اسما من أسماء الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الفصل الرابع: في بيان أسمائه \" - ﷺ </span>- \"\nأن محمد هو اشهر اسمائه - ﷺ - وقد تكرر في القرآن في قوله، ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ ﴿محمد رسول الله﴾ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ﴾ .\nوهو منقول من صفة الحمد وهو بمعنى محمود وفيه معنى المبالغة وقد أخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو طالب يقول:\nوشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد\nوسمي بذلك لأنه محود عند الله ومحمود عند ملائكته ومحمود عند إخوانه من المرسلين، ومحمود عن أهل الأرض كلهم وإن كفر به بعضهم فإن ما فيه من صفات الكمال محموة عند كل عاقل وإن كابر عقله جحودًا وعنادًا أو جهلًا باتصاله بها - ﷺ - أختص من مسمى الحمد بما لم يحتمع لغيره فإن اسمه محمد وأحمد وأمته الحمادون، يحمدون الله على السراء والضراء، وحمد ربه قبل أن يحمده الناس وصلاته وصلاة أمته مفتتحة بالحمد، وخطبه مفتحة بالحمد، هكذا كان في اللوح المحفوظ عند الله، أن خلفاءه وأصحابه يكتبون المصحف مفتحًا بالحمد، وبيده - ﷺ - لواء لحمد يوم القيامة، ولما يسجد بين ربه للشفاعة ويؤذن له فيها يحمد ربه بمحامد يفتحها عليه حينئذ وهو صاحب المقام المحمود الذي يغبط به الآخرون والأولون وقد قال تعالى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ وإذا قام في ذلك المقام حمده حينئذ أهل الموقف كلهم مسلمهم وكافرهم، أولهم وآخرهم فجمعت له معاني الحمد وأنواعه - ﷺ -","vol":"1","page":77},{"text":"وهو - ﷺ - محمود بما ملأ به الأرض من الهدى والإيمان، والعلم النافع، والعمل الصالح وفتح به القلوب وكشف به الظلمة عن أهل الأرض واستنفذهم من أسر الشيطان ومن الشرك بالله والكفر به، والجهل به ةحتى نال به أتباعه شرف الجنيا والآخرة، فإن رسالته وافت أهل الأرض أحوج ما كاونا إليها واغاث الله به البلاد والعباد وكشف به تلك الظلم، وأحيي به الخليقة بعد الموت. وهدى به من الضلالة، وعلم به من الجهالة، وكثر به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة، ورفع به بعد الخمالة، وسمى به بعد القلة وأغنى به بعد العيلة، ورفع به بعد الخمالة، وسمى به بعد النكرة، وجمع به بعد الفرقة، والف به بين قلوب مختلفة، وأهواء متشتتة، وأمم متفرقة، وفتح أعينا عميا، وآذانا صما، وقولوبًا غلفًا، فعرفا الناس ربهم ومعبودهم غاية ما يمكن أن يناله قواهم من المعرفة، وابدأ وأ'اد وأختصر وأطنب في ذكر اسمائه وصفاته وأفعاله وأحكامه حتى نجلت معرفته في قلوب عبادة المؤمنين، وأنجابت سحائب الشك والريب عنها كما ينجاب عن القمر ليلة ابداره ولم يدع لامته حاجة في هذا التعريف غيره لا إلى من قبله ولا إلى من بعده، بل كفاهم وشفاهم وأغناهم عن كل من تلكم من الأولين والآخرين بما أوتيه من جوامع الكلم وبدائع الحكم، أو لم يكفهم ذلك أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم أن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون.\nومن صفته - ﷺ - في التوارة، محمد عبدي ورسولي سميته المتوكل، ليس بلفظ ولا غليظ ولا صخاب بالأسواق، ولا يجزي السيئة بالسيئة ولكن يعفي ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملة العوجاء وأفتح به أعينا عمياء وآذانًا صماء وقلوبًا غلفا حتى يقولوا لا إله إلا الله وهو أرحم الخلق وأرأفهم بهم، وأعظم الخلق نفعًا لهم في دينهم ودنياهم، وأفصح خلق الله تعالى وأحسنهم تعبيرًا عن المعاني الكثيرة بالألفاظ، الوجيزة الدالة على المراد، وأصبرهم في مواطن الصبر، وأصدقهم في مواطن اللقاء وأوفاهم بالعهد والذمة، وأعظمهم مكافأة على الجميل باصعافه، وأشدهم تواضعًا، وأعظمهم إيثارًا على نفيه، وأشد الخلق ذبًا عن اصحابه وحمية لهم ودفاعًا عنهم، وأقوم الخلق بما يؤملا به وأتركهم لم","vol":"1","page":78},{"text":"ينهي عنه، وأوصل الخلق لرحمه إلى غير ذلك مما يحل عن الوصف ولا يمكن حصره - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\nفائدة: قال القاضي عياض قد حمى الله هذين الأسمين محمد وأحمد لأن يتسمى بهما أحد قبل زمانه، أما أحمد الذي ذكر في الكتب وبشر به عيسى ﵇ فمنه الله بحكمته أن يتسمى به أحد غيره، ولا يدعي به مدعو قبله حتى لا يدخل اللبس ولا الشك فيه على ضعيف القلب، وأما محمد فلم يتسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلا حين شاع قبيل مولده أن نبيا يبعث اسمه محمد فيمي قوم قليل من العرب ابناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو، والله أعلم حيث يجعل رسالته. ثم ذكر ستة ممن سمي بذلك وقال لا سابع لهم ثم قال ومع ذلك فحمى الله تعالى كل من سمي به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحد له أو يظهر عليه سبب يشكك في أمره حتى تحققت السمتان له - ﷺ - ولم ينازع فيهما انتهى.\nوذكر أبو عبد الله بن خالوية في كتاب ليس والسهلي في الروض أنه لا بعرب في العرب من يسمى محمدًا قبل النبي - ﷺ - إلا ثلاثة، قال شيخنا وهو حصر مردود، والعجب أن السهيلي متأخر الطبقة عن عياض ولعله لم يقف على كلامه وقد جمعت اسماء من تسمى بذلك في جزء منفرد فبلغوا نحو العشرين لكن معى تكرير في بعضهم، وهو في بعضهم فيتلخص منهم خمسة عشر نفيًا وأشهرهم محمد بن عدي بن ربيعة بن سوأة بن جشم بن سعد بن زيد مناة بن تيم التميمي السعدي، ومنهم محمد بن احيحة بن الجلاح، ومحمد بن أسامة بن مالك بن حبيب بن العنبر ومحمد بن البراء وقيل البرين (ع) وطريف بن عتوراة ابن عامر، بن ليث بن بكر عبد مناة بن كنانة البكري بن العتوار (ع) ومحمد بن الحارث بن خديج بن حويص (ص) ومحمد بن حرماز بن مالك اليعمري، ومحمد بن حمران بن أبي حمران ربيعة بن مالك الجعفي المعروف بالويعر (ع ص) ومحمد بن خزاعي بن علقمة بن حزابة السلمي من بني ذكوان (ع)، ومحمد بن خولى الهمداني (ع) ومحمد بن سفيان بن مجاشع (ع ص)، ومحمد بن يحمد الأزدي، ومحمد بن يزيد بن عمر بن ربيعة، ومحمد الأسيدي، ومحمد الفقمي","vol":"1","page":79},{"text":"ولم يدركوا الإسلام إلا الأول، ففي سياق خبره ما يشعر بذلك، وإلا الرابع فهم صحابي وفيمن ذكره عياض محمد بن مسلمة الأنصاري، وليس ذكره بجيد فإنه ولد بعد النبي - ﷺ - بأزيد من عشرين سنة لكنه قد ذكر تلو كلامه المقدم محمد بن يحمد الماضي فصار من عنده ستة لأسابيع لهم وقد رقمت على اسمائهم صورة (ع) وعلى اسماء من ذكرهم السهيلي وهم ثلاثة صورة (ص) وبالله التوفيق.\nوقد ذكر العلماء هنا لطيفة وهو أنه لما كان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله أكبر أفضل كلام الآدميين، وأفضل الأذكار على الإطلاق أحمد لأنه الجامع لمعاني الأربعة وفيه ما في الثلاثة وزيادة فهم أعمها لأن التسبيح مقام تنزيه وهو لنفي النقائص والتهليل مقام توحيد وهو لنفي الشريك والتكبير تحقيق أن الله ﷾ امن المحامد وراء ما قلناه وفوق ما ادركناه من التنزية والتوحيد وإثبات الصفات الكاملة ما لا يدكه ولا يمكن لبش الوصول إليه، ولهذا كان التكبير مطلقًا من غير نسبة إلى شيء هو أكبر من كل شيء يخطر بالبال أو يمر بالخيال إذ لا يدرك بوجه ولا يفهم بحال، وأحمد يستكمل إثبات جميع المحامد فيدخل فيه كل ذكر من التنزية والتوحيد، وإثبات صفات الكمال، ونفي جميع النقائص وإثبات ما تقصر العقول عن تفصيله وإدراكه فلهذا كانت كلمة أحمد أعم الأربعة معنى وأتم تمجيدًا فاختصت هذه الأمة بالحمد كما أختص نبينا به - ﷺ - وحعل لواءه لواء الحمد هو اللواء الجامع الذي دخل تحته آدم ومن دونه، ومما يدل على عظم موقع الحمد أن الله تعالى يلهم نبيه حين يخر ساجدًا ولله الحمد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>(أسماؤه - ﷺ </span>-)\nواسماؤه - ﷺ - قال ابن دحية في تصنيف له مفرد في الاسماء النبوية قال بعضهم اسماء النبي - ﷺ - عدد اسماء الله الحسنى تسعة وتسعون اسمًا، قال ولو بحث عنها باحث لبلغت ثلاثمائة اسم، وأفاد مغلطاي أن عدة ما في الكتاب المذكور قريب من ثلاثمائة اسم وعين ابن دحية في التصنيف المشار إليه أماكنها من القرآن والأخبار وضبط الفاظها وشرح معانيها، واستطرد","vol":"1","page":80},{"text":"كعادته إلى فوائد كثيرة، وغالب الأسماء التي ذكرها وصف بها - ﷺ - ولم يرد الكثير منها على سبيل التسمية.\nوقد نقل ابن العربي في شرح الترمذي له عن بعض الصفوية أن لله ألف اسم ولرسوله ألف اسم قلت وقد جمعت منها ما وقفت عليه من كلام القاضي عياض وابن العربي وابن سيد لبناس وابن الربيع بن سبع ومغلطاي والشرف البارزي في توثيق عرى الإيمان له نقلًا عن أبيه والبرهان الحلبي وشيخنا وغيرهم ورتبت ذلك على ترتيب المعجم وهي هذه:\nالابر بالله، الابطح، أتقى الناس، الآتقى لله، أجود الناس، الأحد أحسن الناس أحمد، أحيد أمتي عن النار، الأخذ بالحجرات، آخذ الصدقات، الآخر الأخشى لله، آذن خير، أرجح الناس هقلًا، أرحم الناس بالعيال، أشجع الناس، الأصدق في الله، أطيب الناس ريحا، الأعز، الأعلم بالله، أكثر الأنبياء تبعًا، أكرم الناس، آكرم ولد آدم، إمام الخير، إمام المرسلين، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الأمر، الأمن، أمنة أصحابه الأمين، الأمي، أنعم الله، الأول، أول شافع: أول المسلمين، أول مشفع أول المؤمنين، البارقليط، الباطن، البرهان، البرقليسطي، بشر، بشرى عيسى، البشير، البصير البليغ، بيان، بيان البينة، التالي التذكرة، التقي التنزيل، التهامي، ثاني اثنين، الجبار، الجد، الجواد، حاتم، الحاشر، الحافظ، الحاكم، بما أراد الله، الحامد، حامل لواء الحمد، الحبيب، حبيب الرحمن، حبيبي الله، الحجازي، الحجة، الحجة البالغة، حرز الأمين، الحرمي، الحريص على الإيمان، الحفيظ، الحق الحكيم، الحليم حماد، حمطايا، أو قال حمياطا، حم عسق، الحميد، الحنيف، خاتم النبيين، الخاتم، الخازن لما الله، الخاشع الخاضع، الخالص، الخبير خطيب الأنبياء، الخليل، خليل الرحمن، خليل الله، خير الأنبياء خير البرية، خير خلق الله، خير العالمين طرا، خير الناس خير النبيين، خيرة الأمة، خيرة الله، دار الحكمة، الدااعي إلى الله، دعوة إبراهيم، دعوة النبيين، الدليل، الذاكر، الذكر، ذو الحق المورود ذو الحوض المورود، ذو الخلق العظيم، ذو الصراط المستقيم ذو القوة، ذو","vol":"1","page":81},{"text":"المعجزات ذو المقام المحمود، ذو الوسيلة، الراضع الراضي، الراغب، الرافع، راكب البراق، راكب البعير، راكب الجمل راكب الناقة، راكب النجيب، الرحمة، رحمة للأمة، رحمة للعالمين، رحمة مهداة، الرحيم، الرسول، رسول الراحة، رسول الرحمة، رسول الله، رسول الملاحم، الرشيد رفيع الذكر، الرقيب، روح الحق، روح القدس الرؤوف، الزاهد، زعيم الأنبياء، الزكي، الزمزمي، زين من في القيامة السابق بالخيرات، سابق العرب، الساجد، سبيل الله السراج، السعيد السميع، السلام، سيد ولد آدم، سيد المرسلين سيد الناس، سيف الله المسلول، الشارع، الشامخ، الشاكر، الشاهد، الشفيع، الشكور، الشمس الشهيد، الصابر، الصاحب، صاحب الحجة، صاحب الحطيم، صاحب الحوض المورود، صاحب الخير، صاحب الدرجة العالية الرفيعة، صاحب السجود للرب المحمود، صاحب السرايا، صاحب السلطان، صاحب السيف، صاحب الشرع، صاحب الشافعة الكبرى، صاحب العطايا، صاحب العلامات، الباهرات، صاحب الفضيلة، صاحب القضيب الأصغر، صاحب قول لا إله إلا الله، صاحب الكوثر، صاحب اللواء صاحب المحشر، صاحب المدينة، صاحب المعراج صاحب المغنم، صاحب المقام المحمود، صاحب المنبر، صاحب المنير، صاحب النعلين، صاحب الهراوة، صاحب الوسيلة، الصادع بما امر، الصادق الصبور، الصدق صراط الذين انعمت عليهم، الصراط المستقيم، الصفوح، الصفوة، الصفي الضحاك، الضحوك، طاب طاب، الطاهر، الطبيب، طسم، طس، طه، الطبيب، الظاهر (بالعجمية) العايد، العادل، العافي، العاقب، العالم، العامل عبد الله، العدل العربي، العروة الوصقى، العزيز، العظيم، العفو، العفيف العليم، العلمي، العلامة الغالب، الغني بالله، الغيث الفاتح، الغار قليط، وقيل بالباء كما تقدم، الفارق، الفتاح، الفخر، الفرط، الفصيح، فضل الله فواتح النور، القسم القاضي، القانت، قائد الخير، قائد الغر المحجلين، القائل القائم، القتال، القتول، قثم القثوم، قدم صدق، القرشي، القريب القمر، القيم ومعناه الجامع الكامل، وصوابه بالمثلثة بدل الياء كما ظنه عياض وقد تقدم، كافة","vol":"1","page":82},{"text":"الناس، الكامل في جميع أموره، الكريم كنديدة، كهيعص اللسان، المجد، الماحي، ماذ ماذ، المأمون، ماء معين المبارك المبتهل المبشر، المبعوث، المبلغ، المبيح، المبين، المتبتل، المتبسم، المتربص، المترحم المتضرع، المتقي، المتلو عليه، المتهجد، المتوسط، المتوكل، المثبت، المجتبي، المجير المحرض، المحر، المحفوض، المحلل، محمد، المحمود، المخبر، المختار المخلص، المدثر، المدني، مدينة العلم، المذكر، المذكور المرتضى، المرتل، المرتل، المرسل، المرفع الدرجات، المرء المذكى، المزمل، المزيل، المسبح المستغفر، المستغني، المستقيم، المسري به، المسعود، المسلم، المشاور، المشفع، المشفوع، المشقح، المشهور، المشير، المصارع، المصافح، المصدق المصدوق، المصطفى، المصلح، المصلي عليه، المصري، المطاع، المطهر، المطهر، المطلع، المطيع، المظفر، المعزز، المعصوم، المعطي، المعقب، المعلم معلم امته، المعلن، المعلى، المفضال، المفضل، المقتصد، المقتغي (يعني قغا بعد القاف كما تقدم)، مقيم السنة، بعد الفترة، المقيم، المكرم، المكتفي المكين، المكي، الملاحي، ملقى القرآن، الممنوع، المنادي، المنتصر، المنذر المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنين، المنير، المهاجر المهتدي المهدي، المهيمن، المؤتمن، المؤتي جوامع الكلم، الوحي إليه، الموقر المولى، المؤمن، المؤيد، اليسر، النابذ، الناجز، الناس، الناشر، الناصب، الناصب الناصح، الناصر، الناطق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي الرمرحمة، نبي الملحمة، نبي الملاحم، النبي، لبنجم، الثاقب، النجم، النسيب، النعمة نعمة الله، النقيب، النقي، النور، الهادي الهاشمي، الواسط، الواسع، الزاضع، الواعد الواعظ، الورع الوسيلة، الوفي، ولي الفضل، الولي اليثربي، يس، - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\nوهذه تزيد على الأربع مائة بنحو الثلثين، مع إني لم مصنف ابن دحية في ذلك، ولا وقفت على من سنقني لجمعها وترتيبها، وقد كتبها عني جماعة وهي جديرة بأن تشرح الفاظها في جزء يسر الله ذلك بمنه وكان من اقتصر على التسعة","vol":"1","page":83},{"text":"والتسعين، أراد مناسبة عدد الأسماء الحسنى، التي ورد بها الخبر ويمكن أن يلتقط من هذا العدد المذكور ويحذف ما زاد عليه إذا عليه إذا كانت دلالته في الاسمية غير بينة أو أتحد المعنى والله المعين.\nثم وقفت على كراسة للقاضي ناصر الدين بن المليق لخص فيها كتاب ابن دحية المذكور فالحقت منها ما وجدته من زايد حتى بلغت عدتها القدر المذكور، وأكثرها مشتقة من أفعال نسبت إليه - ﷺ - وأفاد أن لابن فارش في ذلك تصنيفًا سماه المنبي في اسماء النبي، قلت وجمع أبو عبد الله القرطبي أيضًا كتابًا في ذلك نظمه أرجوزة وشرحها ولعل عدة الاسماء التي أشتملت عليه تزيد على الثلاثمائة إلا أني لم أقف عليه إلى الآن.\nوله - ﷺ - كنيتان الأولى أبو القاسم وهي مشهورة في عدة أحاديث صحيحة والأخرى أبو إبراهيم كما وقع في حديث أنس في مجيء جبريل إليه - ﷺ - وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم ويكنى أيضًا بأبي الأرامل فيما ذكره ابن دحية، وبأبي المؤمنين فيما ذكره غيره.\nوهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب شيبة الحمد بن هاشم ويسمى عمرو بن مناف ويسمى المغيرة بن قصي ويسمى زيد بن كلاب بن مرة بن طعب بن لؤي بن غالب بن فهر وإليه جماع قريش وما كان فوق فهر فليس بقريشي بل هو كناني بن مالك بن النضر ويسمى قيسا بن كنانة بن خزيمة بن مدركة ويسمى عمرو بن الياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان هذا هو النسب المتفق عليه ومن بين عدنان إلى إسماعيل فيه خلاف محله في السيرة النبوية والله الموفق.\nلطيفة: ذكر الحسين بن محمد الدامغاني في كتابه شوق العروس وأنس النفوس نقلًا عن كعب الأحبار أنه قال اسم النبي - ﷺ - عند أهل الجنة عبد الكريم وعند أهل النار عبد الجبار وعند اهل العرش عبد الحميد وعند سائر الملائكة عبد المجيد وعند الأنبياء عبد الوهاب، وعند الشياطين عبد القهار، وعند الجن عبد الرحيم، وفي الجبال عبد الخالق، وفي البر عبد القادر، وفي البحر عبد المهيمن وعند الحيتان عبد القدوس وعند الهوام عبد الغياث وعند","vol":"1","page":84},{"text":"الوحوش عبد الرزاق وعند السباع عبد السلام وعند البهائم عبد الؤمن وعند الطيور عبد الغفار وفي التوراة موذ، موذ، وفي الإنجيل طاب طاب، وفي الصحف عاقب، وفي الزبور فاروق، وعند الله طه ويسى عند المؤمنين محمد، قال وكنيته أبو القاسم لأنه يقسم الجنة بين أهلها - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفصل الخامس: في تحقيق الأُمِّي</span>\nالأُمِّي: بالتشديد منسوب إلى الأم وهو الذي لا يكتب ولا يقرأ المكتوب كأنه على أصل ولادة أمه بالنسبة إلى الكتابة، ونسب إلى أمه يمثل حالها إذ الغالب من حال النساء عدم الكتابة، قيل منسوب إلى أم القرى وقيل إلى الأمة التي لا تقرأ ولا تكتب في الأكثر الأغلب وهم العرب، وقيل إلى الأمة لكثرة اهتمامه بأمرها وقيل إلى أم الكتاب بمعنى أنها أنزلت عليه أو لأنه صدق بها ودعي إلى التصديق وقيل إلى الأمة وهي القامة والخلقة، وقيل إلى الأمة على سذاجتها قبل أن تعرف الأشياء وقد كان عجم الكتابة نعجزة لنبينا ﵊ مع ما آوتيه من العلوم الباهرة، قال الله تعالى ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ وفي القرآن الكريم أيضًا ﴿الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ﴾ - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفصل السادس: في ذكر زوجاته - ﷺ </span>-\nزوجاته - ﷺ - أولهن خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزي بن قصي بن كلاب وتكنى أم هند تزوجها وهو ابن خمس وعشرين وهي أبنة أربعين، وبقيت معه إلى أن أكرمه الله برسالته فآمنت به ونصرته وكانت له وزير صدق، وكل أولاده منها إلا إبراهيم فإنه من سريته مارية وماتت قبل الهجرة بثلاث سنين في الأصح. ثم سودة بنت زمعة بن قيس بن عبد شمس بن","vol":"1","page":85},{"text":"عبدود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي تزوجها بعد موت خديجة بأيام وأصدقها أربعمائة درهم قاله القطب الحلبي في شرح السيرة ونحوه قول الدمياطي أصدقها أربعماية، ماتت أخر خلافه عمر. ثم عائشة بنت خايفة رسول الله - ﷺ - أبي بكر عبد الله الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي ولم يتزوج - ﷺ - بكرا غيرها، وبنى بها في شوال ثامن شهور الهجرة وهي ابنة تسع، قيل أسقطت جنينًا، ماتت في سابع عشر رمضان سنة ثمان وخمسين، ثم حفصة بنت أمير المؤمنين أبي حفص عمر بن الخطاب بن تفيل بن عبد العزي بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رذاح بن عدي بن كعب بن لؤي، تزوجها في شعبان بعد ثلاثين شهرًا من الهجرة، روى أنه - ﷺ - طلقها فأمره الله أن يراجعها فراجعها، توفيت في شعبان سنة خمس وأربعين، ثم زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية الهلالية وتكنى أم المساكين تزوجها في رمضان من السنة الثالثة، مكثت عنده ثمانية أشهر وماتت آخر ربيع الآخر. ثم أم سلمة، هند بن أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر، تزوجها في ليال بقين من شوال سنة أربع، وماتت سنة اثنتين وستين، ثم زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة ضبن كرة بن كبير بالموحدة بن غنم بن دودان بن اسد بن خزيمة وكان اسمها برة فيماها زينب، تزوجها لهلال ذي القعدة سنة أربع على الصحيح، وهي ابنة خمس وثلاثين سنة وماتت بالمدينة سنة عشرين، ثم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عابد بن مالك بن خزيمة، وهو المصطلق بن سعد بن كعب وكان اسمها أيضًا برة فيماها جويرية، وتزوجها في سنة ست من الهجرة وماتت سنة ست وخمسين، ثم ريحانة بنت شمعون بن زيد من بني النضير أخوة قريظة وقعت في السبي يوم بني قريظة فاعتقها وتزوجها بصداق اثنتى عشرة أوقية ونشأ كما كان يصدق نساءه واعرس بها في المحرم سنة ست من الهجرة، وماتت قبل وفاته - صلى الله عليه","vol":"1","page":86},{"text":"وسلم -، وقيل أنه لم يتزوجها، إنما كان يطؤها بملك اليمين لكن الأول أثبت كما رجحه جماعة من الحفاظ، ثم أم حبيبة، واسمها رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي القرشية الأموية تزوجها وهي بأرض الحبشة في سنة سبع من الهجرة وأصدقها عند النجاشي أربع دينار وماتت بالمدينة بعد أربعين، ثم صفية بنت حيي بن اخطب بن شعبة بن ثعلبة بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن تخوم من بني إسرائيل من ولد هارون بن عمران أخي موسى، تزوجها في سنة سبع وماتت في رمضان خمس وقيل اثنتين وخمسين، ثم ميمونة بنت الحارث الهلالية تزوجها بسرف وماتت سنة احدى وخمسين، فهؤلاء جملة من دخل بهن من النساء وهن اثنتا عشرة امرأة....\nقال الحافظ أبو محمد المقدسي وغيره وعقد على سبعة ولم يدخل بهن، فالصلاة على ازواجه تابعه له لاحترامهن وتحريمهن على الأمة، وانهن نساءه في الدنيا والآخرة - ﷺ - وعلى أزواجه وذريته وسل تسليمًا، والأفصح أن الأزواج جمع زوج كما في قوله تعالى لآدم ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>تنبيه: قال أبو بكر بن أبي عاصم، لم تذكر أزواجه - ﷺ - وذريته فيما أعلم إلا في هذا الحديث </span>يعني حديث أبي حميد الماضي قلت: وهما أيضًا في حديث أبي هريرة وزاد وأهل بيته كما قدمناه أفاده أبو موسى المديني وكذا في أثر الحسن الماضي والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل السابع في تحقيق الذرية</span>\nالذرية بضم الذال المعجمة وكسرها لغتان حكاهما صاحب المحكم والأول أفصح وأشهر، قال في الصحاح هي نسل التقلين، وقال في المشارق هم النسل لكنه يطلق احيانًا على النساء والأطفال ومنه ذراري المشركين أي عيالاتهم من","vol":"1","page":87},{"text":"نسائهم وابنائهم، وقال المنذري في حواشيه، نسل الإنسان من ذكر وانثى، قال في الصحاح وهي من ذرأ الله الخلق أي خلقهم إلا أن العرب تركت همزها، وقال في المحكم كان ينبغي أن تكون مهموزة فكثرت فاسقطت الهمزة، وقال في النهاية وكان الذرء مختص بخلق الذرية وقال في المشارق، أصل الذرية بالهمز من الذرء وهو الخلق لأن الله تعالى ذرأهم أي خلقهم، قال ابن دريد ذرأ الله الخلق ذرأ وهذا مما تركت العرب الهمزة فيه وقال الزبيدي، أصله من الشد من ذر أي فرق، وقال غيره أصله من الذر فعليه منه لأن الله خلقهم أولًا أمثال الذر وهو النمل الصغير فعلى هذين الوجهين لا أصل له في الهمز، إذا علم هذه فالذرية الأولاد وأولادهم وهل يدخل أولاد البنات، فمذهب الشافعي ومالك وهو رواية عن أحمد أنهم يدخلون لإجماع المسلمين على دخول أولاد فاطمة في ذرية النبي - ﷺ -، المطلوب لهم من الله الصلاة، وحكى ابن الحاجب من الكالكية الاتفاق على دخول ولد البنات، قال لأن عيسى من ذرية إبراهيم ﵉ انتهى، وسامحه الشراح في نقل الاتفاق، ومذهب أبي حنيفة ورواية أخرى عن أحمد أنهم لا يدخلون واستثنوا أولاد فاطمة ﵉ لشرف هذا الأصل العظيم والولد الكريم الذي لا يدانيه أحد من العالمين - ﷺ أحمعين -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفصل الثامن: في تحقيق الآل</span>\nاختلف في الآل فقيل أصله قلبت الهاء همزة ثم سهلت ولهذا إذا صغر رد إلى الأصل فقالوا أهيل، وقيل بل أصله أول من آل يؤول إذا رجع، سمي بذلك من يؤول إلى الشخص ويضاف إليه ويقويه، أنه لا يضاف إلا إلى معظم فيقال لحلة القرآن آل الله وكذا آل محمد والمؤمنين والصالحين وآل القاضي ولا يقال آل الحجام وآل اخياط بخلاف أهل ولا يضاف آل أيضًا إلى غير العاقل ولا إلى الضمير عند الأكثر وجوزه بعضهم بقلة وقد ثبت في شعر عبد المطلب قوله في قصة أصحاب الفيل من أبيات:\nوانصر على آل الصايب وعابديه اليوم آلك\nوقد يطلق آل فلان على نفيه وعليه وعلى من يضاف إليه جميعًا، وضابطه","vol":"1","page":88},{"text":"أنه إذا قيل فعل آل فلان كذا دخل هو فيهم إلا بقرينه ومن شواهده قوله - ﷺ - للحسن بن علي علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة وإن ذكرا معًا فلا هو كالفقير والمسكين، وكذا الإيمان والإسلام والفيوق والعصيان.\nواختلف في المراد بآل محمد ههنا فالأرجح أنهم من حرمت عليهم الصدقة وهذا نص عليه الشافعي وأختاره الجمهور ويؤيده قوله - ﷺ - في حديث أبي هريرة للحسن بن علي انا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، وقوله في أثناء حديث مرفوع، لإن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس وأنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد وقال أحمد المراد بآل محمد في حديث التشهد أ÷ل بيته على هذا فهل يجوز أن يقول أهل عوض آل، روايتان عندهم، وقيل المراد بآل محمد أزواجه وذريته لأن أكثر طرق الحديث جاء بلفظ وآل محمد، وجاء في حديث أبي حميد موضعه، وازواجه وذريته فدل على أن المراد بالآل والأزواج وذريته.\nوتعقب بأنه ثبت الجمع بين الثلاثة كما في حديث أبي هريرة الماضي فيحمل على أن بعض الواة حفظ ما لم يحفظه غيره، والمراد بالآل في التشهد الأزواج ومن حرمت عليهم الصدقة ويدخل فيهم الذرية فبذلك يجمع بين الأحاديث وقد أطلق على ازواجه - ﷺ - آل محمد في حديث عائشة ما شبع آل محمد من خبز ما دوم ثلاثا، وفي حديث أبي هريرة اللهم أجعل رزق آل محمد قوتًا وكان الأزواج افردوا بالذكر تنويها لهم وكذا الذرية.\nوقد روى عبد الرزاق في جامعة عن الثوري سمعته وسأله رجل عن قوله اللهم صل على محمد وعلى آل محمد من آل فقال اختلف الناس منهم من يقول آل محمد أهل البيت ومنهم من يقول اطاعه، وقيل المراد بالآل ذرية فاطمة خاصة حكاه النووي في شرح المهذب وقيل هم جميع قريش حكاه ابن الرفعة في الكفاية، وقيل المراد بالآل جميع الأمة أمه الإجابة، قال ابن العربي مال إلى ذلك مالك واختاره الأزهري وحكاه أبو الطيب الطبري عن بعض الشافعية ورجحه النووي في شرح مسلم وقيده القاضي حسين والراغب بالاتقياء منهم، وعليه يحمل كلام من أطلق ويؤيده قوله تعالى ﴿إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ﴾، وفي نوادر أبي العيناء أنه غض من بعض الهاشميين فقال له اتغض مني وأنت تصلي علي في كل صلاة في قولك","vol":"1","page":89},{"text":"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد فقال إني أريد الطيبين الطاهرين وليست منهم إفادة شيخنا.\nقلت وقد حكى الخطيب قال دخل يجيء بن معاذ على علوي ببيلخ أو بالري زائرًا ومسلمًا عليه فقال العلوي ما تقول فينا أهل البيت فقال ما أقول في طين عجن بماء الوحي وغرست فيه شجرة النبوة وسقي بماء الرسالة فهل يفوح منه إلا مسك الهدى، وغير التقى فقال العلوي ليحيى إن زرتنا فبفضلك وإن زرناك فلك الفضل زائرًا ومزورًا انتهى.\nقال شيخنا ويمكن أن يحمل كلام من أطلق على أن المراد بالصلاة الرحمة المطلقة فلا يحتاج إلى تقييد بالإتقياء وقد أستدل لهم بحديث أنس رفعة آل محمد كل تقي أخرجه الطبراني لكن سنده واه جدًا، وأخرج البيهقي عن جابر نحوه من قوله بسند ضعيف أما إبراهيم ﵇ فهو ابن آزر اسمه تارح بمثناه وراء مفتوحة وآخره حاء مهملة بن ناحور بنون ومهملة مضمومة بن شاه روخ بمعجمة وراء مضمومة وآخره خاء معجمه بن راغو بغين معجمه بن فالح بفاء ولا مفتوحة بعدها معجمه بن عبير ويقال عابر وهو بمهملة وموحدة بن شالخ بمعجمتين بن ارفحشد بن سام بن نوح لاخلاف في هذا النسب إلا في النطق ببعض هذه الاسماء والامن شذ آله ﵇ هم ذريته من إسماعيل وإسحق كما جزم به جماعة. وإن ثبت إبراهيم كان له أولاد من غير سارة وهاجر فهم داخلون لا محالة ثم المراد المسلمون منهم بل المتقون فيدخل فيهم الأنبياء والصديقون والشهداء والصالحون دون من عداهم.\nوقد اختلف في إيجاب الصلاة على الآل ففي تعيينها عند الشفاعية والحنابلة روايتان والمشهور عندهم لا، وهو قول الجمهور وأدعى كثير منهم فيه الإجمماع وأكثر من أثبت الوجوب من الشافعية نسبوه إلى التربجي (بضم التاء المثناة من فوق وإسكان الراء وبعدها باء موحدة ثم جيم) وفي شرح المهذب والوسيط تبعًا لابن الصلاح القائل بوبجوب الصلاة على الآل في التشهد الأخير هو التربجي وهو مردود على قائلة بإجماع من قبله، أن الصلاة على الآل لا تجب لكن قد نفل البيهقي في الشعب عن أبي إسحق المروزي وهو من كبار الشافعية قال انا أعتقد أن","vol":"1","page":90},{"text":"الصلاة على آل النبي - ﷺ - واجبة في التشهد الأخير من الصلاة، قال البيهقي في الأحاديث الثابتة في كيفية الصلاة على النبي - ﷺ - دلالة على صحة ما قال انتهى. قال شيخنا ومن كلام الطحاوي في مشكله ما يدل على أن حرملة نقله عن الشافعي، قلت وقد أنشد المجد الشيرازي عن محمد بن يوسف الشافعي قوله:\nيا أهل بيت رسول الله حبكم فرض من الله في القرآن أنزله\nكفاكم عن عظيم القدر أنكم من لم يصل عليكم لا صلاة له\nانتهى وفي الرافعي ما نصه، وأما الصلاة فيه يعني في التشهد الأول على الأول فمبني على إيجابها في الآخر فإن لم يوجبها وهو الأصح فلا نستحبها.\nوتعقبه الزركشي في الخادم بأن حاصل ما ذكره في الصلاة على الآل عدم تصحيح الاستحباب وقد استشكله في التنقيح فقال ينبغي أن يسنا جميعًا ولا يسنا جميعًا ولا يظهر فرق مع الأحاديث الصحيحة المصرحة بالجمع بينهما وما قاله ظاهر والله الموفق. وقد اختلف أيضًا في وجوب الصلاة على إبراهيم - ﷺ - ففي البيان عن صاحب الفروع حكاية وجهين في ذلك كالخلاف في الصلاة على النبي - ﷺ - كما سبقت الإشارة إليه في المقدمة والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>تنبيه: إن قال قائل ما وجه التفرقة بين الصلاة على النبي - ﷺ - وبين الآل في الوجوب </span>مع كونه معطوفًا عليه إذا كان مستند الوجوب قوله قولوا كذا فلم أوجبتم البعض دون البعض فالجواب عنه كما قيل من وجهتين أحدهما أن المعتمد في الوجوب إنما هو الأمر الوارد في القرآن بقوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ فلم يأمر بالصلاة على آله وأما تعليمه - ﷺ - كيفية الصلاة عليه لما سألوه فبين لهد المقدار الواجب وزادهم رتبة الكمال على الواجب وهو إنما سألوه عن الصلاة عليه وهذا مبني على الخلاف في جواز حمل الأمر على حقيقته ومجازه والصحيح جوازه، وقد يجب المسؤول بأكثر مما سئل عنه لمصلحته كما وقع ذلك منه - ﷺ - كثيرًا كقوله حين سئل عن","vol":"1","page":91},{"text":"التطهر بماء البحر فقال هو الطهور ماؤه الحل ميتته، ولم يكن في سؤالهم ذكر ميتة البحر.\nوالوجه الثاني: أن جوابه - ﷺ - لمن سأله ورد بزيادات ونقص وإنما يحمل على الوجوب ما أتفقت الروايات عليه، إذ لو كان الكل واجبًا لما اقتصر في بعض الأوقات على بعضه، وفي بعض الطرق الصحيحة اسقاط الصلاة على الآل وذلك في صحيح البخاري، في حديث أبي سعيد لكنه أثبتها في البركة مع أنهم لم يسألوه عن البركة ولا أمر بها في الآية وأيضًا فحديث أبي حميد المتفق عليه ليس فيه الصلاة على الآل ولا فيه البركة أيضًا، إنما قال على أزواجه وذريته وبين الذرية والآل عموم وخصوص.\nفإن قيل: فلم أقتصرتم في الوجوب في كيفية الصلاة عليه على لفظ اللهم صل على محمد ولم توجبوا بقية كلامه في التشبيه، قلنا لسقوط التشبيه في بعض أجوبته وذلك في حديث زيد بن خارجه كما تقدم فدل على عدم وجوبه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفصل التاسع: فيه سؤالان أحدهما لم خص إبراهيم ﵇ بالتشبيه دون غيره من الأنبياء </span>صلوات الله عليهم والجواب أن ذلك وقع أما إكرامًا له أو مكافأة على ما فعل حيث دعل لأمة محمد بقوله رب أغفر لي ولوالدي وللمؤنمنين يوم يقوم الحساب أو لعدم مشاركة غيره من الأنبياء له في ذلك واختصاصها بالصلاة إما لأنه كان خليلًا ومحمد - ﷺ - حبيبًا أو لأن إبراهيم كان منادي الشريعة حيث أمره الله بقوله ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ﴾، ومحمد - ﷺ - كان منادي الدين بقوله ربنا أننا سمعنا مناديًا ينادي للإيمان، أو لأنه سأل الله - ﷿ - في ذلك حيث رأى الجنة في المنام وعلى أشجارها مكتوب لا إله إلا الله محمد رسول الله، وسأل جبريل عن ذلك فأخبره عن حالة فقال يارب أجر ذكري على لسان أمه محمد أو لقوله ﴿وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ أو لأنه أفضل من بقية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أو لأن الله سماه أبا المؤمنين في قوله: ﴿مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾، أو لأمر النبي - ﷺ - باتباعه لا سيما في","vol":"1","page":92},{"text":"أركان الحج، أو لأنه لما بنى البيت دعا بقوله اللهم من حج هذا البيت من شيوخ أمة محمد فهبه مني ومن أهل بيتي ثم دعا إسماعيل للكهول ثم إسحاق للشباب ثم سارة للحرائر من الإناث ثم هاجر للموالي فلذلك أختص بذكره هو وأهل بيته قلت وفي أكثر هذه الأجوبة ما يحتاج إلى صحة النقل والله الموفق.\nوثانيهما: قال شيخنا أشتهر السؤال عن موقع التشبيه في قوله كما صليت على إبراهيم مع أن المقرر أن المشبه دون المشبه به والواقع ههنا عكسه لأن محمدًا - ﷺ - وحده، أفضل من إبراهيم وآل إبراهيم لا سيما وقد أضيف إليه آل محمد، وقضية كونه أفضل أن تكون الصلاة المطلوبة له أفضل من كل صلاة حصلت أو تحصل لغيره وأجيب عن ذلك بأحوبة، الأول أنه قال ذلك قبل أن يعلم أنه أفضل من إبراهيم وقد أخرج مسلم من حديث أنس أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: يا خير البرية، قال ذلك إبراهيم، أشار إليه ابن العربي، وأيده أنه سأل لنفيه التسوية مع إبراهيم، وأمر أمته أن يسألوا له ذلك فزاده الله تعالى بغير سؤال، أن فصله على إبراهيم، وتعقب بأنه لو كان كذلك لغير صفة الصلاة عليه بعد أن علم أنه أفضل.\nالثاني: إنه قال ذلك تواضعًا وشرع لأمته ذلك ليكتسبوا بذلك الفضيلة الثالثة: إن التشبيه إنما هو لا صل الصلاة بأصل الصلاة، لا للقدر بالقدر فهو كقوله تعالى ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ﴾، قوله ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ فإن المختار فيه أن المراد أصل الصيام لأوقته وعينه، وهو فقول القائل، أحسن إلى ولدك كما أحسنت إلى فلان ويريد ذلك أصل الإحسان لا قدره، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾، ورجح هذا الجواب القرطبي في المفهم، فقولهم كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم معناه أنه تقدمت منك الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم فنسأل منك الصلاة على محمد وعلى آل محمد - ﷺ - بطريق الأولى، لأن الذي يثبت للفاضل يثبت للأفضل بطريقالأولى.\nومحصل هذا الجواب أن التشبيه ليس من باب الحاق الكامل بالأكمل بل من باب التهيج ونحوه، أو من بيان حال ما لا يعرف بما يعرف لأنه فيما يستقبل والذي","vol":"1","page":93},{"text":"يحصل له - ﷺ - من ذلك أقوى وأكمل، الرابع، أن الكاف للتعليل كما في قوله تعالى ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ وفي قوله تعالى ﴿وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ﴾، وقال بعضهم الكاف على بابها من التشبيه ثم عدل عنه للإعلام بخصوصية المطلوب، الخامس: أن المراد أن يجعله خليلًا كما جعل إبراهيم وأن يجعل لسان صدق كما جعل لإبراهيم مضافًا إلى ما حصل له من المحبة، وقد حصل له ذلك فقال ولكن صاحبكم خليل الله، ويرد عليه ما يرد على الأول قلت وهو نحو ما أجاب به القرافي في قواعده كما سأذكره قريبًا، وقربه بأنه مثل رجلين يملك الفا ويملك الأخر الفين فيسأل صاحب الألفين أن يعطي الا أخرى نظير الذي أعطيها للأول، فيصير المجموع للثان اضعاف ما للأول، الساس: أن قوله اللهمة صل على محمد مقطوع عن التشبيه فيكون التشبيه متعلقًا بقوله وعلى آل محمد، وتعقبه ابن دقيق العيد بأن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم فكيف يطلب لهم وقوع ما لا يمكن وقوعه انتهى.\nوعبر شيخنا عن هذا بقوله عن أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساووا الأنبياء فكيف تطلب لهم صلاة التي وقعت لإبراهيم والأنبياء من آله. ثم قال ويمكن الجواب عن ذلك بأن المطلوب الثواب الحاصل لهم لا جميع الصلاة التي كانت سببًا للثواب، قلت وهذا قريب مما أجاب به البلقيني فأنه قال ما لفظه، إن تشبيه الصلاة غلى الآل بالصلاة على إبراهيم وآله ليس تشبيهًا في القدر ولا في الرتبة حتى يقال أن غير الأنبياء لا يمكن أن يساويهم بل التشبيه ههنا في أصل الصلاة وذلك قدر مشترك بين الأنبياء والآل، أعني مطلق الصلاة وإذا كان كذلك فلا يلزم من طلب الصلاة للآل كالصلاة على إبراهيم وآله أن يكون طلبًا لما لم يمكن وقوعه وهو المساواة فيسقط السؤال انتهى. وقد نقل العمراني في البيان عن الشيخ أبي حامد أنه نقل هذا الجواب عن نص الشافعي حيث قيل له، رسول الله - ﷺ - أفضل الأنبياء فكيف قيل في الصلاة عليه اللهم صلي الله عليه وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم فقال قوله اللهم صل على محمد كلام تام وقوله وآل محمد عطف وكما صليت على إبراهيم راجع إلى الذي يليه وهو آل محمد. قلت: وأدعى ابن القيم أنه باطل عن الشافعي قال لأنه مع فصاحته","vol":"1","page":94},{"text":"ومعرفته بلسلن العرب لا يقول هذا الكلام الذي يستلزم هذا التركيب الركيك المعيب من كلام العرب، قال شيخنا كذا قال وليس التركيب المذكور بركيك بل التقدير، اللهم صل على محمد وصل على آل محمد كما صليت إلى آخره، غلا يمتنع تعلق التشبيه بالجملة الثانية انتهى. لكن قد تعقبه الزركشي بأنه أيضًا مخالف لقاعدته الأصولية في رجوع المتعلقات إلى جميع الجمل وبأن التشبيه قد جاء في بعض الروايات من غير ذكر الآل والله أعلم.\nقلت قريب من هذا الجواب قول ابن عبد السلام شبه الصلاة على آل النبي - ﷺ - بالصلاة على آل إبراهيم والله أعلم.\nالسابع: أن التشبيه إنما هو للمجموع فإن الأنبياء من آل إبراهيم كثيرة فإذا قوبلت تلك الذوات الكثيرة من إبراهيم وآل إبراهيم بالصفاة الكثيرة التي لمحمد أمكن التفاضل ونحوه عن ابن عبد السلام فإنه قال آل إبراهيم أنبياء وآل رسول الله - ﷺ - ليسوا أنبياء والتشبيه إنما وقع بين المجموع الحاصل لرسول الله - ﷺ - وآله والمجموع الحاصل لإبراهيم ﵇ وآله فيحصل لآل إبراهيم ﵇ من تلك العطية أكثر مما يحصل لآل رسول الله - ﷺ - من هذه العطية فيكون الفاضل لرسول الله - ﷺ - بعد أخذ آله من هذه العطية أكثر من الفاضل لإبراهيم من تلك العطية وإذا كانت عطية الله - ﷺ - أعظم كان أفضل فاندفع الاشكال.\nقلت وعبر ابن عبد السلام عن هذا أيضًا في أسرار الصلاة له بقوله تشبيه الصلاة على النبي - ﷺ - وآله بالصلاة على إبراهيم وآله فيحصل لنبينا - ﷺ - ةلآله من أثار الرحمة والرضوان ما يقارب ما حصل لآل إبراهيم ومعظم الأنبياء آل إبرايهم لأنهم ابناؤه ثم نقسم الجملة فلا يحصل لآل محمد مثل ما حصل لآل إبرايهم ولن يبلغ آل محمد إلى مراتب الأنبياء فيتوفر ما بقي من أثار الرحمة الشاملة لمحمد وآله على محمد - ﷺ - فيكون ذلك مشعرًا بأن محمدًا - ﷺ - أفضل من إبراهيم انتهى.","vol":"1","page":95},{"text":"وقال أبو اليمن بن عساكر، وتعقبه شيخنا فقال ويعكر على هذا الجواب أنه وقع في حديث أبي سعيد يعني الماضي مقابلة الاسم بالاسم فقط ولفظه اللهم صل على محمد كما صليت على إبراهيم، قلت وسبقه إلى العقبة القرافي في القواعد لكن من وجه آخر حيث جعل التشبيه في الدعاء كالتشبيه في الخبر، قال وليس كذلك لأن التشبيه في الخبر يصح في الماضي والحال والاستقبال والتشبيه في الدعاء لا يكون إلا في الاستقبال ههنا إنما وقع بين عطية تحصل الرسول - ﷺ - لم تكن حصلت له قبل الدعاء فإن الدعاء إنما يتعلق بالمعدوم المستقبل وبين عطية حصلت لإبراهيم وحينئذ يكون الذي حصل له قبل الدعاء لم يدخل في التشبيه وهو الذي فضل به إبراهيم ﵇، قال فاندفع السؤال من أصله لأن التشبيه وقع في دعاء لا في خبر نفم لو قيل أن العطية التي حصلت لرسول الله - ﷺ - مثل العطية التي حصلت إبراهيم لزم الإشكال لكون التشبيه وقع في الخبر لكن التشبيه ما وقع إلا في الدعاء والله أعلم الثامن. أن التشبيه بالنظر إلى ما يحصل لمحمد وآل محمد من صلاة كل فرد، فرد فيحصل من مجموع صلاة المصلين من أول التعليم إلى آخر الزمان أضعاف ما كان لآل إبراهيم مما لا يحصيه إلا الله ﷿.\nوعبر ابن العربي عن هذا بقوله المراد دوام ذلك واستمراره، قلت وقد قال شيخ الإسلام تقي الدين السبكي ﵀، إذا صلى عبد على نبيه ﷺ بهذه الكيفية فقد سأل الله أن يصلي على محمد كما صلى على إبراهيم وآله، ثم إذا قالها عبد آخر فقد طلب صلاة أخرى غير التي طلبها الداعي الأول ضرورة أن المطلوبين وأن تشلبها مفترقان بافتراق الطالب، وأن الدعوتين مستجابتان إذ الصلاة على النبي - ﷺ - دعوة مستجابة فلا بد أن يكون ما طلبه هذا فير ما طلبه ذاك لئلا يلزم تحصيل الحاصل كما قال ولده التاج: أن الله تعالى يصلص على النبي - ﷺ - صلاو مماثلة لصلاة على إبراهيم ﵇ وآله كلما دعا عبد فلا تنحصر الصلوات عليه من ربه التي كل زاحدة منها بقدر ما حصل لإبراهيم وآله إذ لا ينحصر عدد من صلى عليه بهذه الصلاة والله أعلم.\nالتاسع: أن التشبيه راجع إلى المصلي فيما يحصل له من الثواب لا بالنسبة","vol":"1","page":96},{"text":"إلى ما يحصل للنبي - ﷺ -، قال شيخنا وهذا ضعيف لأنه يصير كأنه قال اللهم أعطني ثوابًا على صلاتي على النبي - ﷺ - كما صليت على إبراهيم، ويمكن أن يجاب بأن المراد مثل ثواب المصلي على إبراهيم، العاشر: رفع المقدمة المذكورة أولًا وهي أن المشبه به يكون أرفع من المشبه وإن ذلك ليس مطردًا بل قد يكون التشبيه بالمثل بل والدون كما في قوله تعالى ﴿مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ﴾، واين يقع نور المشكاه من نوره تعالى لكن لما كان المراد من المشبه أن يكون شيئًا ظاهرًا واضحًا للسامع حسن أن يشبه النور بالمشكاه: وكذا ههنا لما كان تعظيم إبراهيم وآل إبراهيم بالصلاة عليهم مشهورًا واضحًا عند جميع الطوائف حسن إن يطلب لمحمد وآل محمد بالصلاة عليهم مثل ما حصل لإبراهيم وآل إبراهيم.\nويؤيد ذلك ختم المطلب المذكور بقوله في العالمين، أي كما أظهرت الصلاة على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين، ولهذا لم يقع قوله في العالمين إلا في ذكر آل إبراهيم دون ذكر آل محمد يعني في الحديث الذي وردت فيه وهو حديث أبي سعيد المخرج عند مالك ومسلم وغيرهما، وعبر الطبسي عن ذلك بقوله ليس التشبيه المذكور من باب الحاق الناقص بالكامل، لكن من باب الحاق ما لم يشتهر بما أشتهر، وقال الحليمي، سبب هذا التشبيه أن الملائكة قالت في بيت إبراهيم ﵀ وبركاته عليكم أهل البيت أنه حميد مجيد، وقد علم أن محمدًا وآل محمد من أهل بيت إبراهيم فكأنه قال أجب دعاء الملائكة الذين قالوا ذلك في محمد وآل محمد كما أجبتها عندما قالوها في آل إبراهيم الموجودين حينئذ، ولذلك ختم بما ختمت به الآية وهو قوله إنك حميد مجيد.\nوقال النووي بعد أن ذكر بعض هذه الأحوبة، أحسنها ما نسب إلى الشافعي أو التشبيه لأصل الصلاة بأصل الصلاة أو المجموع بالمجموع، وقال ابن القيم: بعد أن زيف أكثر هذه الأجوبة، ألا تشبيه المجموع بالمجموع وأحسن منه أن يقال هو - ﷺ - من آل إبراهيم، وقد ثبت ذلك عن ابن عباس، في تفيير قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾، قال، محمد من آل إبراهيم فكأنه أمرنا أن نصلي على محمد وعلى آل محمد. خصوصًا بقدر ما صلينا عليه مع إبراهيم وآل إبراهيم عمومًا، فيحصل","vol":"1","page":97},{"text":"لآله ما يليق بهم، ويبقى الباقي كله له، وذلك القدر أزيد مما لغيره من آل إبراهيم قطعًا، وتظهر حينئذ فائدة التشبيه، وأن المطلوب له بهذا اللفظ أفضل من المطلوب بغيره من الألفاظ انتهى.\nوقتال شيخنا عن المجد اللغوي، جوابًا نقله عن بعض أهل الكشف حاصلة أن التشبيه لغير اللفظ المشبه به لا لعينه وذلك أن المراد بقولنا اللهم صل على محمد، أجعل من اتباعه من يبلغ النهاية في أمر الدين كالعلماء بشرعه بتقريرهم أمر الشريعة، كما صليت على إبراهيم بأن جعلت فيهم أنبياء يخبرون بالمغيبات، فالمطلوب حصول صفات الأنبياء لآل محمد وهو أتباعه في الدين كما كانت حاصلة بسؤال إبراهيم هذا حاصل ما ذكره قال شيخنا وهو جيد أن سلم أن المراد بالصلاة ههنا ما أدعاه والله أعلم، وفي نحو هذه الدعوى جواب آخر، المراد اللهم أستجب دعلء محمد في أمته كما أستجبت دعاء إبراهيم في بنيه ويعكر على هذا عطف الآل في الموضعين والله المستعان، قلت وقد أطال المجد اللغوي ﵀ في تقرير ما تقدم عزوه إليه وختم بقوله وتلخيص ذلك أن يقول المصلي اللهم صل على محمد بأن تجعل من أمته عليماء وصلحاتء بالغين نهايات المراتب عندك كما صليت على إبراهيم بأن جعلت آله أنبياء ورسلًا بالغين نهايات المراتب عندك وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم بما أعطيتهم من التشريع والوحي فأعطاهم التحديث فمنهم محدثون وشرع لهم الإجتهاد وقرره حكمًا شرعيًا فأشبهت الأنبياء في ذلك فافهم، فإن في هذه فائدة جليلة عظيمة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الفصل العاشر: المراد بالبركة في قوله وبارك </span>النمو والزيادة من الخير والكرامة وزقيل المراد التطهير من العيوب والتزكية وقيل المراد ثبات ذلك ودوامه واستمراره من قولهم بركت الإبل أي ثبتت على الأرض وبه سميت بركة الماء بكسر أوله وسكون ثانية لإقامة الماء فيها وبه جزم، وقد يوضع موضع التيمن فيقال للميمون مبارك بمعنى أنه محبوب مرغوب فيه، والحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه وأن يثبت","vol":"1","page":98},{"text":"صفحة ناقصة\nوالحاصل أن المطلوب أن يعطوا من الخير أوفاه، وأن يثبت ذلك وأن يستمر.\nفإذا قلنا: اللهم بارك على محمد، فالمعنى اللهم أدم ذكر محمد ودعوته وشريعته، وكثر أتباعه وأشياعه، وعرف أمته من يمنه وسعادته أن تشفعه فيهم وتدخلهم جناتك، وتحلهم دار رضوانك فتجمع التبريك عليه الدوام والزيادة والسعادة، والله المعين.\nتنبيه: لم يصرح أحد بوجوب قوله \"وبارك على محمد\" فيما عثرنا عليه غير أن ابن حزم ذكر ما يفهم وجوبها في الجملة فقال: على المرء أن يبارك عليه ولو مرة في العمر وأن يقولها بلفظ أبي مسعود أوأبي حميد أوكعب بن عجرة، وظاهر كلام صاحب \"المغني\" من الحنابلة وجوبها في الصلاة، فإنه قال: وصفة الصلاة كما ذكرهها الخرقي، والخرقي إنما ذكر ما اشتمل عليه حديث كعب، ثم قال: وإلى هنا انتهى الوجوب.\nوالظاهر أن أحدا من الفقهاء لا يوافق على ذلك.\nقاله المجد الشيرازي. والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>الفصل الحادي عشر</span>.\nإن زيادة الترحم على رسول الله - ﷺ - في التشهد في الأحاديث الماضية واردة على ابن العربي حيث بالغ في إنكار ذلك حيث قال: حذار مما ذكره ابن أبي زيد من زيادة وترحم يعني في قوله في \"الرسالة\" لما ذكر ما يستحب في التشهد، ومنه اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فزاد وترحم على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد ... إلى آخره، إنه قريب من البدعة؛ لأنه - ﷺ - علمهم كيفية الصلاة عليه بالوحي، ففي الزيادة عليه استدراك، أي أنه باب تعبد واتباع، فيقتصر فيه على المنصوص، ومن زاد فقد ابتدع؛ لأنه أحدث عبادة في محل مخصوص لم يرد بها نص.\nقلت: ولم ينفرد بذلك فقد قال أبو القاسم الصيدلاني من الشافعية ما نصه:\nومن الناس من يزيد وارحم محمدا وآل محمد كما ترحمت على آل إبراهيم أو رحمت وهذا لم يرد في الخبر، وهو غير صحيح، فإنه لا يقال: رحمتُ عليه، وإنما يقال رحمتُه، وأما الترحم ففيه معنى التكلف والتصنع، فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى.","vol":"1","page":99},{"text":"وقال النووي في الأذكار، وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي ارحم محمدًا وآل محمد فهذا بدعة لا أصل لها وقال في شرح مسلم المختار أنه لا يذكر الرحمة لأنه ﵇ علمهم الصلاة بدونها وإن كان معناها الدعاء والرحمة، فلا ينفرد بالذكر وكذا قاله فيره وهو ظاهر، والأحاديث في زيادتها غير واردة لأنها كما سلفت ضعيفة لكن لا يقال مع وجودها، لم يرد في الخبر، وما أحسن قول القاضي عياض لم يأت في هذا خبر صحيح، إذا تقرر هذا فلعل قول القاضي عياض لم يأت في هذا خبر صحيح، إذا تقرر هذا فلعل ابن أبي زيد كان يرى أن هذا من فضائل الأعمال التي يتساهل فيها بالحديث لبضعيف لاندراجه في العمومات فإن أصل الدعاء بالرحمة لا ينكر واستحبابه في هذا المحل الخاص ورد فيه ما هو مضعف فيتساهل في العمل به أو يكون صح عنده بعضها على أنه لم ينفرد بذلك، ففي شرح الهداية نقلًا عن الفقيه أبي جعفر، أما أنا فأقول: وأرحم محمدًا وآل محمد واعتمادي على التوارث الذي وجدته في بلدي وبلدان المسلمين، ومثله عن السرخسي في مبسوطة لا بأس به لأن الأثر ورد به من طريق أبي هريرة ولا عتب علىمن أتبع الأثر ولأن احدً لم يستغنى عن رحمة الله تعالى وهكذا قال الرستفغني: وقال معنى قوله وإراحم محمدًا راجع إلى الأمة وهذا كمن جنى جناية وللجاني أب شيخ كبير وأرادوا أن يقيموا العقوبة على الجاني فيقال للذي يعاقبه أرحم هذا الشيخ الكبير وذلك راجع إلى الابن حقيقة كذا هو في المحيط والله أعلم.\nوقد صرح ابن العربي عقب كلامه بجواز الترحم عليه في كل وقت يعني ما عدا التشهد وخالف غيره في ذلك فعد من خصائصه - ﷺ - تعين الدعاء بع بلفظ الصلاة عليه وأنه لا يقال ﵀ لدلالة لفظ الصلاة على معنى من التعظيم لا يشعر به لفظ الترحم ولهذا قالوا لا يصلي على غير الأنبياء إلا تبعًا، ويطلق لفظ الترحم على غير الأنبياء قطعًا.\nوحكى القاضي عياض عن ابن عبد البرانة لا يدعي بالرحمة وإنما يدعي له بالصلاة والبركة التي تختص به ويدعي لغيره بالرحمة والمغفرة ولكن يحث الإمام تقي الدين بن دقيق العيد في شرح الإلمام له في هذا فقال إن الصلاة من الله مفسرة بالرحمة ومقتضاه أن يقال اللهم ارحم محمدًا لأن المترادفين إذا استويا في الدلالة قام","vol":"1","page":100},{"text":"كل واحد منهما مقام الآخر ومال إلى الجواز أيضًا شيخنا حيث قال إن الإنكار على ابن زيد غير مسلم إلا أن يكون لكونه لم يصح وإلا فدعوى من أجعى أنه لا يقال أرحم محمدًا مرودود لثبوت ذلك في عدة أحاديث أصحها في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وسبقه إلى الجواز أيضًا شيخنا لبمجد اللغوي فإنه قال الذي أقوله أن الدلالة قائمة على جواز ذلك، وذكر منها قول الأعرابي اللهم ارحمني ومحمدًا، وتقريره - ﷺ - لذلك وقوله - ﷺ - في حديث ابن عباس في الدعاء الطويل عقب صلاته من الليل، اللهم أني اسألك رحمة من عندك إلى آخره، وقوله في حديث عائشة اللهم أني أستغفرك لذنبي وأسأل رحمتك وقوله يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث وقوله اللهم أرجو رحمتك، وقوله إلا أن يتغمدني الله برحمته.\nقلت إلى غير ذلك من الأحاديث السالفة وغيرها وقد أخرج النسائي مرسلًا عن عكرمة قال: تظاهر رجلًا من امرأته وأصابها قبل أن يكفر فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال له النبي - ﷺ - ما حملك على ذلك قال رحمك الله يا رسول الله الحديث، وهو في السنن الأربعة مرفوعًا لكن بدون هذه اللفظة، وفي خطبة الرسالة لامنانا الشافعي ما نصه، محمد عبده ورسوله ﷺ ورحم وكرم انتهى، ومحل ذلك أعني الجواز وعدمه فيما يقال مضمومًا إلى السلام والصلاة كما أفاده شيخنا وغيره.\nوممن صرح بجوازه كذلك أبو القاسم الأنصاري صاحب الإرشاد فقال يجواز ذلك مضافًا إلى الصلاة، لا يحوز مفردًا ووافقه على ذلك ابن عبد البر والقاضي عياض في الإكمال ونقله عن الجمهور، وقال القرطبي في المفهمأنه الصحيح لورود الأحاديث به انتهى، وجزم بعدم جوازه يعني مفردًا الغوالي فقال لا يجوز ترحم يعني بالتاء وكذا جزم ابن عبد البر بالمنع فقال لا يجوز لأحد إذا ذكر النبي - ﷺ - أن يقول ﵀ لأنه قال من صلى علي ولم يقل من ترحم علي وملا من دعا لي وإن كان معنى الصلاة الرحمة ولكن خص بهذا اللفظ تعظيمًا له فلا يعدل عنه إلى غيره ويؤيده قوله تعالى ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ وهو كما قال شيخنا بحث حسن قال لكن في التعليل الأول","vol":"1","page":101},{"text":"نظر والمعتمد الثاني، وفي الذخيرة من كتب الحنفية نقلًا عن محمد بن عبد الله بن عمر كراهة قال لإيهامه النقص لأن الرحمة غالبًا إنما تكون عن فعل ما يلام عليه ونحن أمرنا بتعظيمهم قال ولهذا إذا ذكر الأنبياء لا يقال ﵏ بل نصلي عليهم.\nفإن قيل:: كيف يدعى له بالرحمة وهو عين الرحمة لقوله تعالى ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ﴾، فالجواب كما قاله الحافظ أبو ذرعه ابن العراقي أن كونه رحمة للعالمين من رحمة له فإن الرحمة بالمعنى المفير بها في حقنا وهي رقة القلب مستحيلة في حق الله تعالى، وعي في حقه أما صفة ذات والمراد بها إرادة الخير للعبد، أو صفة فعل والمراد بها فعل الخير معه والنبي - ﷺ - أجزل حظًا من أرادة الله تعالى للخير وفعله معه الخير ولا يقال هذا حاصل له كيف تطلبه لآله لأن ثمره ذلك عائدة علينا كما سبق في المقدمة الصلاة عليه ولله الحمد والرحمة.\nقال البيهقي: أنها تجمع معنيين: أحدهما إزاحة العلة والآخر الإنابة بالعمل وهي في جملة غير الصلاة إلا ترى أن الله قال أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة ففصل بينهما، وجاء عن عمر ما يدل على انفصالهما عنده ثم أسند عنه قوله تعن العدلان ونعم العلاوة ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ يعني الثناء من الله والمدح لهم والتزكية، ورحمة أي كشف الكربة وقضاء الحاجة والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>(تحقيق ترحمت عليه)</span>\nتنبيه: حكى الصفاني عن بعض أئمة اللغة المتقدمين أنه قال قول الناس ترحمت عليه لحن وخطأ، وإنما الصواب رحمت عليه بتشديد الحاء ترحيمًا انتهى، وهذا يرد قول الصيدلاني الماضي، وأما رحمت عليه بكسر الحاء المخققة فلم يقله أحد من أئمة اللغة المشاهير فيما علمناه وإن صح نقله فهو في غاية الشذوذ والضعف قاله المجد اللغوي، ورد الزركشي قول الصدلاني أيضًا بأن ذلك من باب التضمين كما قال تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ أي أدع لهم وإن كان لا يقال أدع عليهم فكذلك هنا ضمنت الرحمة معنى الصلاة وسبقه إلى الرد ابن يونس شارح","vol":"1","page":102},{"text":"الوجيز حيث قال قول الصيدلاني أنه لا يقاع ممنوع فقد نقل الجوهري أنه قال، وأما قوله فإنه يشعر بالتكلف فيناظر قول ابن شبيب إن الله لا يسمى متكلمًا لاشعاره بالتكلف، والأصلح على مخالفته ثم ينتقض بالمتكبر والمتفضل انهتى، والناس في هذه الصيغة بالنسبة إلى الباري تعالى مأخذ أن ليس هذا محلها وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>الفصل الثاني عشر: المراد بالعالمين</span>\nفيما رواه أبو مسعود وغيره في الحديث أصناف الخلق وفيه أقوال أخرى قيل ما حواه بطن الفلك وقيل ما فيه روح وقيل كل محدث وقيل بقيد العقلاء وهذان القولان في المشارق وقيل الإنس والجن فقط حكاه المنذري وحكى قولًا آخر أنه الجن والإنس والملائكة والشياطين قال في الصحاح، العالم الخلق، والجمع العوالم، والعالمون أصناف الخلق وقال في المحكم العالم الخلق كله، وقيل هو ما احتواه بطن الفلك ولا واجد للعالم من لفظه لأن عالمًا جمع أشياء مختلفة فإن جعل عالم اسمًا لواحد منها صار جمعًا لأشياء متفقة والجمع عالمون، ولا يجمع شيء على فاعل بالواو والنون إلا هذا انتهى وأشار بقوله في العالمين إلى اشتهاره الصلاة والبركة على إبراهيم في العالمين وإنتشار شرفه وتعظيمه وإن المطلوب لنبينا ﵊ صلاة تشبه تلك الصلاة وبركة تشبه تلك البركة في انتشارها في الخلق وشهرتها وقد قال تعالى وتركنا عليه في الآخرين سلام على إبراهيم وقد تقدم شيء من هذا قريبًا وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفصل الثالث عشر: في تحقيق الحميد</span>\nالحميد فعيل من الحمد بمعنى محمود وأبلغ منه وهو من حصل هل من صفات الحمد أكملها وقيل هو بمعنى الحامد أن يحمد أفعال عباده والمجيد هو من المجد وهو صفة الإكرام ومناسبة ختم الدعاء بهذين الاسمين العظيمين أن","vol":"1","page":103},{"text":"المطلوب تكريم الله لنبيه وثناؤه عليه والتنويه به وزيادة تقريبه وذلك مما يستلزم طلب الحمد والمجد ففي ذلك أشار إلى أنهما كالتعليل للمطلوب، أو كالتذليل له والمعنى أنك فاعل ما يستوجب به الحمد من النعم المترافة كريم بكثرة الإحسان إلى جميع عبادك ولله الحمد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفصل الرابع عشر: في تحقيق الأعلين والمصطفين والمقربين</span>\nتقدم في بعض الأحاديث الأعلين والمصطفين والمقربين، فأما الأعلين وهو بفتح اللام فيظهر أن المراد به الملأ الأعلى وهم الملائكة لأنهم يسكنون السموات والجن هو الملأ الآسفل لأنهم سكان الأرض، وأما المصطفين وهو بفتح الطاء والفاء فقال الزمخشري في قوله تعالى ﴿وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ﴾، إنهم المختارون من أبناء جنسهم فعلى هذا هم من الرسل أربعة نوح وموسى وعيسى وإبراهيم، أولوا العزم وهو أعنى محمدًا - ﷺ - سيدهم من الملائكة جماعة كثيرون كحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ومن شهد بدرا.\nوقيل المصطفون هم الذين أتخذهم صفوة فصفاهم من الأدناس وقيل هم الذين وحدوه وآمنوا به قال له ابن عباس وقيل هم اصحابه وقيل هم أمته، أما المقربون فالمراد بهم الملائكة واختلف فيهم فعن ابن عباس هم حملة العرش وبه جزم البغوي وقيل الملائكة الكروبيون عنده الذين حول العرش كجبرئيل وميكائيل ومن في طبقتهم، وقيل هم الذي إليهم الأجرام السماوية وهم المعنيون بقوله تعالى ﴿لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ﴾، وقيل المقربون سبعة، اسرافيل وميكائيل وجبرئيل ورضوان ومالك وروح القدس، وملك الموت ﵈، وأما المقربون من البشر فقال تعالى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (١٠) أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (١١) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾ فقيل هم السابقون إلى الإسلام، وعن مقاتل السابقون هم من سبق إلى الأنبياء بالإيمان وقيل هم الصديقون والله أعلم.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفصل الخامس عشر: في تحقيق قوله - ﷺ - من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى</span>\nقوله في بعض الأحاديث السالفة من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى أي الأجر والثواب فحذف ذلك للعلم به وكنى بذلك عن كثرة الثواب لأن تقدير بالمكيال يكون في الغالب للأشياء الكثيرة والتقدير بالميزان يكون غالبًا للأشياء القليلة وأكد ذلك بقوله الأوفى ويحتمل أن يكون تقديره أن يكتال بالمكيال الأوفى الماء من حوض المصطفى، ويدل لذلك ما ذكره عياض في الشفاء وعن الحسن البصري أنه قال من أراد أن يشرب بالكأس فذكر الأثر المتقدم قاله شيخ الإسلام أبو ذرعه ابن العراقي قال: والأول أقرب إذ لا دليل على هذا التقدير الخاص.\nوقوله عقبه أهل البيت منصوب على الإختصاص منا في قوله تعالى ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ﴾، وكا في قوله ﵇ نحن معاشر الأنبياء، والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>الفصل السادس عشر: في ضبط ما في حديث علي من مشكل</span>\nفي ضبط ما في حديث علي الماضي من مشكل (داح المدحوات) بالمهملة فيهما أي باسط المبسوطات وهم الأرضون وكان جل ثناؤه خلقها ربوة ثم بسطها فقال جل ثناؤه ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾ وكل شيء بسط ووسع فقد دحى ولذلك قيل لموضع بيض النعامة أدحى لأنها تدحو البيض أي تبسطه وتوسعه ويروي المدحيات (وباريء المسموكات) أي خالق المرفوعات وعنى بها السموات قال الفرزدق:\nأن الذي سمك السماء بنا لنا بيتا دعائمه أعز وأطول\nويروي سامك بدل باري ومعناه رافع، (وجبار القلوب على فطرتها) وهو جبر العظم المكسور كأنه أقام القلوب واثبتها على ما فطرها عليه من معرفته،","vol":"1","page":105},{"text":"والإقرار به شقيها وسعيدها، قال القتيبي لم أجعله من أجبر لأن أفعل لا يقال فيه، قال وتعقبه في النهاية بأنه يكون من اللغة الأخرى يقال جبرت وأجبرت بمعنى قهرت، (وأغلق) بضم وهمزة وكسر اللام مبني لما لم يسم فاعله (والدامغ) المهلك يقا دمغ يدمغه دمغا، إذا أصاب دماغه فقتله (والجيشات) جمع جيشة وهي المرة من جاش إذا أرتفع (وحمل) بضم المههملة وكسر الميم المشدودة مبني أيضًا (واضطلع بأمرك) بالضاد المعجمة أي نهض به لقوته عليه، (وقوله) بغير نكل أي بغير جبن واحجام في الإقدام (ولا هن) أي ولا ضعف في راي ويروي واهيا بالياء (والنفاذ) والمعجمة (وأورى) في الصحاح ورى الزند بالفتح يؤى وريا إذا خرجت ناره وفيه لغة أخرى ولاي الزند يري بالكسر فيهما زازريته انا وكذلك وريته (والقبس) الشعلة من النار وكل هذا استعارة (وآلاء الله) بالمد نعمه وهو مبتدأ خبره قوله تصل بأهله أسبابه وأختلف في واحدة فقيل إلا بالفتح والتنوين كركى، وقيل بالكسر والتنوين كمعي وقيل بالكسر وسكون اللام والتنوين كنخي وقيل بالكسر بغير تنوين ذكر الأخير ابن الأثير في النهاية وقيل الوكا من أفاده البرهان الحلبي فهذه خمس ورأيت بخط شيخنا فيها خمس لغات، إلى بكسر الهمزة وبفتحها وبالتنوين فيهما والخامسة إلى (وهديت) بضم الهاء وكسر الدال مبني لما لم يسم فاعله (والقلوب) مرفوع نائب مناب الفاعل ويروى بفتح الهاء والدال ونصب القلوب، (والنهج) الطريق المستقيم (وموضحات) بكسر التاء مفعول وكذا (نائرات) بكسر التاء معطوف على موضحات وهو بنون أوله ومثناه تحت بعد الألف (وعدنك) بفتح العين المهملة وسكون الدال يعني جنتك وفي الصحاح عدنت أببلد توطنته، وعدنت الليل بمكان كذا لزمته فلم تبرح، ومنه جنات عدن أي جنات اقمه (وأجزه) بفتح الهمزة ثم جيم ساكنة ثم زاي مكسورة من الجزاء هكذا ضبط في عدة نسخ من الشفا والصواب فيه كما وجد في بعض الأصول المعتمدة، وصل الهمزة لأنه ثلاثي قال الله تعالى ﴿وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا﴾، قلت، وقد وجدته في بعض الأصول بفتح الهمزة ثم جيم ساكنة ثم راء مفتوحة من الأجر وصحح عليه وأطنه مما حرف وقرأت بخط بعض العارفين الضبط الأول أنه أصح فلعله نحو ما ورد في حديث سهل ما أجزأ منا اليوم أحدكما اجزأ فلان أي فعل ظهر أثره واواد العطا وقام فيه مقام ما لم يقمه","vol":"1","page":106},{"text":"غير بعد العطا ولا تفي كفايته وقوله (ثوابك المضنون) أي الذي يضن به لنفاسته والذي في الشفاء المحلول بدل المضنون والمعنى يحل فيه (والمعلول) مأخوذ من العلل بفتح المهملة واللام وهو الشرب الثاني بعد النهل بفتحتين وهو الشرب الأول واراء العطاء بعد العطاء (والنزل) الطعام الذي يهيأ للضيف وهو بضم النون وسكون الزاي، وتضم أيضًا وهو المكان الذي يهيأ للنزول فيه وفي التنزيل، نزلًا من غفور رحيم (والخطة) الأمر والقصة والفصل القطع والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>الفصل السابع عشر: في زيادة قول المصلي سيدنا</span>\nذكر المجد اللغوي ما حاصله أن كثيرًا من الناس يقولون اللهم صل على سيدنا محمد وإن في ذلك بحثًا أما في الصلاة فالظاهر أنه لا يقال اتباعًا للفظ المأثور ووقوفًا عند الخبر الصحيح وإما في غير الصلاة فقد أنكر - ﷺ - على من خاطبه بذلك كما في الحديث المشهور وإنكاره يحتمل أن يكون تواضعًا منه - ﷺ - وكراهة منه أن يحمد ويمدح مشافهة أو لأن ذلك كان من تحية الجاهلية أو لمبالغتهم في المدح حيث قالوا أنت سيدنا وأنت والدنا وأنت أفضلنا علينا فضلًا وأنت أطولنا علينا طولًا وأنت الجفنة الغراء وأنت، وأنت أفضلنا علينا فضلًا وأنت أطولنا علينا طولًا وأنت الجفنة الغراء وأنت، وأنت فرد عليهم وقال قولوا بقولكم ولا تستهوينكم الشياطين وقد صح قوله - ﷺ - انا سيد ولد آدم وقوله للحسن أن ابني هذا سيد وقوله لسعد قوموا إلى سيدكم وورد قول سهل بن حنيف للنبي - ﷺ - يا سيدي في حديث عند النسائي في عمل اليوم والليلة وقول ابن مسعود اللهم صل على سيد المرسلين كما تقدم وفي كل هذا دلالة واضحة وبراهين لائحة على جواز ذلك والمانع يحتاج إلى إقامة دليل سوى ما تقدم لأنه لا ينهض دليلًا مع حكاية الإحتمالات المتقدمة وقد قال الأسنوي ﵀ في المهمات في حفظي قديمًا أن الشيخ عز الدين بن عبد السلام بناه أعني الإتيان بسيدنا قبل محمد على أن الأفضل هل هو سلوك الأدب أم إمتثال الأمر فعلى الأول يستحب دون الثاني لقوله - ﷺ - قولوا اللهم صل على محمد","vol":"1","page":107},{"text":"قلت وقرأت بخط بعض محققي من أخذت عنه ما نصه، الأدب مع من ذكر مطلوب شرعًا بذكر السيد، ففي حديث الصحيحين: قوموا إلى سيدكم أي سعد بن معاذ وسيادته بالعلم والدين وقول المصلين اللهم صل على سيدنا محمد فيه الإتيان بما آمرنا به وزيادة الأخبار بالواقع الذي هو أدب فهو أفضل من تركه فيما يظهر من الحديث السابق وإن تردد في أفضليته الشيخ الاسنوي وذكر أن في حفظه قديمًا أن الشيخ ابن عبد السلام بناه على أن الأفضل سلوك الأدب أو إمتثال الأمر والله المعين.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>الباب الثاني: في ثواب الصلاة على رسول الله - ﷺ </span>-\nفي ثواب الصلاة على رسول الله - ﷺ - لمن صلى عليه من صلاة الله ﷿ وملائكته ورسوله وتكفير الخطايا وتزكية قيراط مثل أحد من الأجر والكيل بالمكيال الأوفى وكفاية أمر الدنيا والآخرة لمن جعل صلاته كلها صلاة عليه، ومحو الخطايا وفضلها على عتق الرقاب، والنجاة بها من الأهوال وشهادة الرسول بها، ووجوب الشفاعة ورضى الله ورحمته والامان من سخطه والدخول تحت ظل العرش، ورجحان الميزان ووردود الحوض والامان من العطش والعتق من النار، والجواز على الصراط ورؤية المقعد المقرب من الجنة قبل الموت، وكثرة الأزواج في الجنة ورجحانها على أكثر من عشرين غزوة، وقيامها مقام الصدقة للمعسر، وإنها زكاة وطهارة، وينمو المال ببركتها، وتنقضي بها من الحوائج مائة بل أكثر وإنها عبادة، وأحب الأعمال إلى الله، وتزين المالي، وتنفي الفقر وضيق العيش ويلتمس بما مظان الخير، وإن فاعلها أولى الناس به وينتفع هو وولده وولد ولده بها، ومن اهديت في صحيفته بثوابها. وتقرب إلى الله - ﷿ - وإلى رسوله، وإنها نور وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية وتنصر على الأعداء وتطهر القلب من النفاق والصدأ ويوجب محبة الناس ورؤية النبي - ﷺ - في المنام، وتمنع من اغتياب صاحبها وهي من أبرك الأعمال وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا وغير ذلك من الثواب المرغب للفطن الحريص على اقتناء ذخائر الأعمال واجتناء الثمرة من نضائر الأمال في العمل المشتمل على هذه الفضائل العظيمة والمناقب الكريمة","vol":"1","page":109},{"text":"والفوائد الجمة العميمة التي لا توجد في غيره من الأعمال ولا تعرف سواه من الأفعال والأقوال - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\nعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرًا رواه مسلم وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح والنسائي وابن حبان في صحيحه وفي بعض الفاظ الترمذي من صلى علي مرة واحدة كتب الله له عشر حسنات وفي لفظ، ومحى عنه عشر سيئات وهو عند أحمد بسند رجاله رجال الصحيح غير ربعي بن إبراهيم وهو ثقة مأمون.\nوعنه أيضًا - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: من صلى علي عشرا صلى الله عليه مائه ومن صلى علي مائة صلى الله عليه ألف ومن زاد صبابه وشوقًا كمت له شفيعًا وشهيدًا يوم القيامة أخرجه أبو موسى المديني بسند قال الشيخ مغلطاي لا بأس به والله أعلم وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال من صلى على النبي - ﷺ - واحدة صلى الله تعالى عليه وملائكته بها سبعين صلاة رواه أحمد وابن زنجوية في تغريبه بإسناد حسن وحكمة الرفع إذ لا مجال للإجتهاج وفيه وعن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال من ذكرت عنده فلبصل علي ومن صلى علي مرة صلى الله عليه عشرًا أخرجه أحمد وأبو نعيم والبخاري في الأدب المفرد وهو عند الطبراني في الأوسط بدون قوله ومن صلى علي مرة إلى آخره ورجاله رجال الصحيح وفي رواية من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر سيئات ورفعت له عشر درجات أخرجها النسائي وابن حبان في صحيحه وابن أبي شيبة وليس عندهما ورفعت إلى آخره، وأخرجه الحاكم بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورواه الطبراني في الأوسط والصغير بلفظ من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة كتب الله بين عينيه براءة من النفاق وبراءة من النار وأسكني يوم القيامة مع الشهداء، وفي سنده إبراهيم بن سالم بن شبل الهجيمي قال المنذري لا أعرف بعدالة ولا جرح وقال الهيتمي نحوه، ورواه ابو بكر بن أبي عاصم النبوية له وأبو القاسم التيمي في تغريبه من طريق أبي","vol":"1","page":110},{"text":"إسحاق السبيعي عن أنس بلفظ صلوا علي فإن الصلاة علي كفارة لكم وزكاة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا.\nوفر رواية أخري لأبي القاسم وأبي موسى المديني فإن الصلاة على درجة لكم وهذا السند صحيح فيما قاله العراقي وليس كذلك فقد قال أبو حاتم أن أبا إسحاق لا يصح له من لأنس سماع بل ولا رؤية ثم أنه معلول بالرواية الأولى فأنها من طريق أبي إسحاق عن بريد بن أبي مريم عن أنس وفيها خلف على أبي إسحاق فتارة يثبت الواسطة وتارة يحذفها ثم في إثبات الواسطة خلف أيضًا فتارة يجعله بريدًا عن أنس كالرواية الأولى وتارة يجعله بريدًا عن أبيه عن أنس وهذه الرواية عند حميد بن زنجوية في الترغيب له وتاره يجعله الحسن البصري كما أخرجها النسائي وإما رواية الحذف فهي عند النسائي أيضًا وأبي يعلى وان السني والطبراني والطيالسي وغيرهم وأبو إسحاق فراوية من سمع منه قبل الإختلاط أولى بالصواب، وقد رجح الدارقطني في العلل وغيره البخيل من ذركت عنده فلم يصل علي، من صل علي الحديث، وهو من رواية أبي إسحاق عن أنس بلا واسطة وأشار إلى خطئه والله الموفق.\nوفي رواية عند الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به، من صلى علي بلغتي صلاته وصليت عليه وكنز له سوى ذذلك عشر حسنات وعند النسائي وتمام والحافظ رشيد الدين العطار بسند حسن: ما من عبد مؤمن يذكرني فيصلي علي إلا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات وعند اليهقي في فضائل الأوقات كما سيأتي في الباب الأخير من حديث أبي إسحاق أيضًا عن أنس رفعه، اكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا ونحوه عند ابن بشكوال بدون الجمعة، وعن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﵌ - فتوجه نحو صدقته فدخل فاستقبل القبلة فخر ساجدًا فاطال السجود حتى ظننت أن الله قبض نفيه فدنوت منه فرفع رأسه قال من هذا قلت عبد الرحمن، قال ما شأنك قلت يا رسول الله سجدت سجدة حتى ظننت أن يكون الله قد قبض نفيك فيها فقال إن جبريل أتاني فبشرتي فقال أن الله - ﷿ - يقول من صلى عليك صليت عليه ومن","vol":"1","page":111},{"text":"سلم عليك سلمت عليه، زاد في روايته فيجدت لله شكرًا، أخرجه أحمد من طريق عمرو وابن أبي عمرو عن عبد الواحد بن محمد عبد الرحمن بن عوف عن جده بهذا.\nورواه ابن أبي عاصم من الوجه الذي أخرجه منه أحمد فقال عن عبد الواحد عن أبيه عن جده ورواه البيهقي وعبد بن حميد وابن شاهين كالرواية الأولى لكن بزيادة عاصم بن عمر بن قتادة بن عمرو وعبدو الواد، البيهقي في الخلافيات عن الحاكم قال: هذا حديث صحيح ولا أعلم في سجدة الشكر اصح من هذا الحديث انتهى، وفيه من الخلاف غير ذلك فرواه أحمد وأبو يعلى الموصلي في مسنديهما والبيهقي في سننه من طريق عمرو فقال عن عبد الرحمن بن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن بن عوف، ورواه بن أبي عاصم من طريق عمر وعن أبي الحويرث عن محمد بن جبير عن عبد الرحمن قال: دخل رسول الله - ﷺ - حائطًا وأنا اتبعه فقال ان جبريل لقيني فقال ابشرك أن الله يقول من صلى عليك صليت عليه ومن سلم عليك سلمت عليه، ورواه أبو يعلى من رواية ابن أبي سندر الأسلمي عن مولى لعبد الرحمن بن عوف غير مسمى قال قال عبد الرحمن بن عوف كنت قائمًا في رحبة المسجد فرأيت رسول الله - ﵌ - خارجًا من الباب الذي يلي المقبرة فأخرت شيئًا ثم خرجت على أثره فوجدته قد جخل حائطًا من الأسواف فتوضأ ثم صلى ركعتين فيجد سجدة فأطال السجود فيها فذكره وهو عند ابن أبي عاصم من هذا الوجه باختصار بلفظ سجدت شكرًا لأن جبريل أخبرني أنه من صلى علي صلى الله عليه.\nوساقه أيضًا من طريق عبد الله بن مسلم عن رجل من يني ضمرة عن عبد الرحمن بن عوف رفعة، أعطاني ربي فقال أنه من صلى عليك من أمتك صليت عليه عشرًا، ورواه ابن أبي الدنيا والبزاز وأبو يعلى وابن أبي عاصم أيضًا من رواية سعد بن إبراهيم عن أبيه عن جده، عبد الرحمن قال كان لا يفارق رسول الله - ﷺ - منا خمسة أو أربعة من أصحابه - ﷺ - لما ينوبه","vol":"1","page":112},{"text":"من حوائجه بالليل والنهار قال فجئته وقد خرج فاتبعته فدخل حائطًا من حيطان الاسواف فصلى فيجد فأطال السحود فبكيت وقلت قبض الله روحه قال فرفع رأسه فدعاني فقال مالك فقلت يا رسول الله أطلت السجود فقلت قبض الله روح رسوله لا اراه ابدًا، قال فيجدت شكرًا لربي فيما أبلاني أي فيما أنعم علي في أمتي من صلى على صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات، لفظ ابي يعلى.\nواختصره ابن أبي عاصم ولفظه، سجت شكرًا لربي فيماأبلاني في أمتي من صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة مثل ما صلى علي فليقل عبد من ذلك أو ليكثر، ومن لفظ آخر من صلى علي صلاة كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ولفظ ابن أبي الدنيا من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا وفيه موسى بن عميدة الزبدي ضعيف جدًا وقد أخرجه الضياء في المختارة من طريق سهيل بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه بلفظ أن رسول الله - ﷺ - خرج عليهم يومًا في وجهه البشر فقال إن جبرئيل جاءني فقال ألا بشرك يا محمد بما أعطاك ربك من أمتك منك من صلى عليك منهم صلاة صلى الله عليه ومن سلم عليك منهم سلم الله عليه وهو حديث حسن ورجال هذا السند من رجال الصحيح لكن فيه عنعنة أبي الزبير، وقد ذكر الدارقطني في العلل أن إسحاق بن أبي فروة رواه عن أبي الزبير فقال عن حميد بن عبد الرحمن بدل سهيل لكن إسحاق ضعيف والله أعلم.\nوعن أنس بن مالك ومالك بن أوس بن الحدثان - ﵄ - قال: خرج النبي - ﷺ - يتبرز فلم يجد أحدًا يتبعه ففزع عمر فاتبعه بمطهرة يعني أداوة، فوجده ساجدًا في شربة فتنحى عمر فجلس وراءه حتى رفع رأسه قال: فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدًا فتنحيت عني، أن جبرئيل أتاني فقال من صلى عليك واحدًا صلى الله عليه عشرًا ورفعه عشر درجات أخرجه البخاري في الأدب المفرد هكذا، ورواه أبو بكر بن أبي شبية والبزار في مسنديهما وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له من حديث أنس وحده في مسنده مسلمة بن وردان ضعفه أحمد واختلف عليه فيه كما سأذكره بعد، ورواه ابن أبي عاصم من","vol":"1","page":113},{"text":"طريق بريد بن أبي مريم عن أبيه عن أنس مرفوعًا بلفظ من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشر صلوات ومحا عنه عشر سيئات وقد مر قريبًا.\nوعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﷺ - لحاجته فلم يجد أحدًا يتبعه ففزع عمر فأتاه بمطهره من خلفه فوجد النبي - ﷺ - ساجدًا في شربه فتنحى عنه من خلفه حتى رفع النبي - ﷺ - رأسه فقال أحسنت يا عمر حين وجدتني ساجدًا فتنحيت عني إن جبريل ﵇ أتاني فقال من صلى عليك من أمتك واحدة صلى الله عليه عشرًا ورفعه عشر درجات رواه الطبراني في الصغير من رواية الأسود بن يزيد عن عمر ومن طريق الطبراني أخرجه الضياء في المختارة، قلت وإسناده جيد بل صححه بعضهم، وقد رواه ابن شاهين في ترغيبه وابن بشكوال من طريقه ومحمد بن جرير الطبير في كتاب تهذيب الاثار له من رواية عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال. قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشر صلوات فليقل عبد أو ليكثر وقال بن جرير هذا خبر عندنا صحيح سنده لا علة فيه توهنه ولا سبب يضعفه قلت هذا عجيب فإن عاصما ضعفه الجمهور ومع ذلك فقد اختلف الاختلاف عليه فيه فقيل عنه هكذا أخرجه ابن أبي عاصم وقيل عنه عن عبد الله بن عامر بن ربيعه عن أبيه كما سيأتي وهو أصح وقيل عنه عن القاسم بن محمد عن عايشة والعلم عند الله تعالى.\nوقد رواه إسماعيل القاضي ابن أبي عاصم من رواية سلمة بن وردان قال حدثني مالك بن أوس بن الحدثان البصري عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﷺ - يتبرز فاتبعه بأدواة من ماء فوجدته قد فرغ ووجدته ساجدًا في شربه فتنحيت عنه فلما فرغ رفع رأسه فقال أحسنت يا عمر حين تنحيت عني إن جبريل أتاني فقال من صل عليك صلاة صلى الله عليه عشرًا ورفع له عشر درجات قلت: وقد اختلف أيضًا فيه على سلمة بن وردان فروى عنه هكذا وروى عنع عن أنس بن مالك كما تقدم أخرجه ابن أبي عاصم والشربة قال في النهاية بفتح لاراء حوض يكون في أصل النخلة وحولها يملأ ماء","vol":"1","page":114},{"text":"تشربه وكذا قال في الصحاح أنه حوض يتخذ حول النخلة تتروى منه قال والجمع شرب وشربات انتهى وضبطها في القاموس بفتح الشين المعجمة وفتح الراء والباء الموحدة المشددة وقال إنها الأرض المعشبة لا شجر بها وقال في تصنيفه في الصلاة إنها مجتمع النخيل قال وليس في كلام العرب له من نظير سوى جربة وهي المزرعة يعني بكسر الجيم ثم السكون مخففة والله أعلم.\nوعن البراء بن عازب - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال من صلى علي كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وكن له عدل عشر رقاب رواه ابن أبي عاصم في كتاب الصلاة له من طريق مولى للبراء غير مسمى، وعن أبي بردة بن نيار - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - ما صلى علي عبد من أمتي صلاة صادقًا من قلبه إلا صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات رواه ابن أبي عاصم في الصلاة له ةالنسائي في اليوم والليلة والسنن والبيهقي في الدعوات والطبراني وليس عند لفظ صلاة ورجاله ثقات ورواه إسحاق بن راهوية والبزاز بسند رجاله ثقات أيضًا ولفظه من صلى علي من تلقاء نفيه صلى الله عليه بها عشر صلوات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات، قلت وقد اختلف فيه على أحد رواته أبي الصباح سعيد بن سعيد فقيل عنه هكذا وقيل عنه عن سعيد بن عمير عن ابيه عن النبي - ﷺ - كما سيأتي والرواية الأولى أشبه قاله أبو زرعة الرازي وبالله التوفيق. وعن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - أنه قال من صلى على رسول الله - ﷺ - كتب له عشر حسنات وحط عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات أخرجه سعيد بن منصور وفيه من لم يسم وعن ابن عباس - ﵄ - عن أصحاب رسول الله - ﷺ - الاكابر قالوا قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرًا ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه الفا ومن صلى علي الفا زاحمت كتفه كتفي على باب الجنة ذكره صاحب الدر لمنظم لكني لم أقف على أصله إلى الآن وأحسبه موضوعًا والله أعلم.","vol":"1","page":115},{"text":"وعن أبي طلحة الأنصاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - جاء في ذات يوم والبشرى ترى في وجهه فقال أنه جاءني جبريل - ﷺ - فقال أما يرضيك يا محمد أن لا يصلي عليك أحدًا من أمتك إلا صليت عليه عشرًا ولا يسلم عليك أحدًا من أمتك إلا سلمت عليه عشرًا رواه الدارمي وأحمد والحاكم في صحيحه وابن حبان والنسائي وهذا لفظه وفيه نقص هو في رواية ابن حبان وغيره ولفظه خرج رسول الله - ﷺ - وهو مسرور فقال الملك جاءني فقال لي يا محمد إن الله تعالى يقول لك اما ترضى فذكره إلا أنه قال أحد من عبادي وأسقط الجار والمجرور في السلام وزاد في آخره بلى يارب.\nوفي سنده سليمان مولى الحسن بن علي قال النسائي ليس بالمشهور وقال الذهبي في الميزان ما روى عنه سوى ثابت النبائي انتهى، وذكره ابن حبان في الثقات على قاعدته فيمن لم يخرج واحتج به في صحيحة كما ترى على أن سليمتن لم ينفرد بذلك فقد رواه أحمد في المسند من طريق إسحاق بن كعب بن عجرة أن أبي طلحة قال أصبح رسول الله - ﷺ - يومًا طيب النفي يرى في وجهه البشر فقالوا يا رسول الله أصبحت طيب النفي يرى في وجهك البشر قال: أجل أتاتي آت من ربي فقال من صلى عليك من أمتك كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها، وفي سنده ضعف، ورواه إسماعيل القاضي وأبو بكر بن أبي عاصم وأبو طاهر المخلص من رواية ثابت البناني عن أنس عن أبي طلحة أن رسول الله - ﷺ - خرج يومفا يعرف البشر في وجهه فقالوا انا لنعرف الآن في وجهك البشر قال أجل أتاني الآن آت من ربي فأخبرني أنه لن يصل علي أحد من أمتي إلا ردها الله عليه عشر أمثالها. وهكذا هو عند ابن شاهين لكن بغير هذا اللفظ وأخرجه الطبراني من هذا الوجه لكنه مختص من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا.\nقلت وقد حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده وفيه نظر لأنه معلول برواية ثابت عن سليمان عبد الله بن طلحة عن أبيه، كذلك رواه النسائي وأحمد والبيهقي في الشعب، ورجاله موثوقون، وتابع ثابتًا على هذه الرواية إسماعيل القاضي فرواه أيضًا من رواية إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبيه عن جده","vol":"1","page":116},{"text":"رفعه بلفظ من صلى علي واحدة صلى الله عليه عشرا فليكثر عبد من ذلك أو ليقل، وتابع ثابتًا على روايته عن أنس عن أبي طلحة ابان وعبد الحكم والزهري وأبو ظلال وغيرهم.\nأما رواية أبان فأخرجها أبو تعيم في الحلية بلفظ رفعنا إلى النبي - ﷺ - وهو أطيب شيء نفيًا فقلنا له فقال وما يمنعني وإنما خرج جبريل ﵇ آنفًا فأخبرني أنه من صلى علي صلاتًا كتب الله له عشر حسنات ومحا عنه عشر سيئات ورد عليه مثل ما قاله.\nوأما رواية عبد الحكيم فأخرجها التيمي في الترغيب له ولفظه: دخلت على النبي - ﷺ - فلم أره أشد استبشارًا منه يومئذ ولا أطيب نفيًا قلت يا رسول الله ما رأيتك قط نفيًا ولا أشد استبشارًا منك اليوم، فقال ما يمنعني وهذا جبريل قد خرج من عندي آنفًا فقال، قال الله تعالى من صلى عليك صلاة صليت عليه بها عشرًا ومحوت عنه عشر سيئات وكتبت له عشر حسنات.\nوأما رواية الزهري فرواها الطبراني وابن أبي عاصم بلفظ أتيت رسول الله - ﷺ - وهو متهلل وجهه متبشر فقلت يارسول الله إنك على حالةما رأيتك على مثلها قال وما يمنعني أتاني جبريل ﵇ فقال بشر أمتك أن من صلى عليك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات وكفر عنه بها عشر سيئات وهي عند ابن شاهين وزاد في آخره ورفع له بها عشر درجات ورد الله - ﷿ - مثل قوله، وعرضت علي يوم القيامة.\nوأخرجها الطبراني أيضًا بلفظ دخلت على رسول الله - ﷺ - وأسارير وجهه تبرق فقلت يا رسول الله ما رأيتك أطيب نفيًا ولا أظهر بشرًا من يومك هذا، قال: ومالي لا تطيب نفيي ويظهر بشرى وإنما فارقني جبريل ﵇ الساعة فقال يا محمد من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفعه بها عشر درجات وقال له الملك مثل ما قال لك قلت يا جبريل وما ذاك الملك قال إن الله - ﷿ - وكل ملكًا منذ خلقك إلى أن يبعثك لايصلي عليك أحد من أمتك إلا قال وأنت صلى الله عليك.","vol":"1","page":117},{"text":"وأما رواية أبي طلات فأخرجها، بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال ولفظها سمعت أنس بن مالك يقول، لقي أبو طلحة نبي الله - ﷺ - وهو خارج من بعض حجراته فقال يا نبي الله مازلت حسنًا وجهك ولم أرك أحين وجها منك اليوم وإني لاظن إن جبريل أتاك اليوم ببعض البشارة قال نعم إنطلق من عندي آنفًا فأخبرني أن الله يقول ما من مسلم يصلي عليك صلاة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا، وفي لفظ رويناه في فوائد أبي يعلى الصابوني من طريق أبي ظلال عن أنس قال قال رسول الله - ﷺ - خرج جبريل ﵇ من عندي آنفًا يخبرني عن ربه - ﷿ - ما على الأرض مسلم صلى عليك واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرًا فأكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وإذا صليتم علي فصلوا على المرسلين فأني رجل من المرسلين.\nوقد روى هذا الحديث أبو الفرج في كتاب الوفاء وفيه من الزيادة ولا يكون لصلاته منتهى دون العرش لا تمر عليك إلا قال صلوا على قائلها كما صلى على النبي محمد - ﷺ - وعند ابن أبي عاصم فيه من الزيادة وعرضت علي يوم القيامة، وعن سهل بن سعد - ﵁ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - فإذا بابي طلحة فقام إليه فتلقاه فقال بأبي أنت وأمي يار سول الله إني لارى السرور في وجهك قال أجل أنه أتاني جبريل آنفًا فقال يا محمد من صلى عليك مرة أو قال واحدة كتب الله له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات ورفع له بها عشر درجات، قال رواية محمد بن حبيب ولا أعلمه إلا قال وصليت عليه الملائكة عشر مرات، أخرجه البغوي ومن طريقه الضياء في المختارة ورواه الدارقطني في الأفراد وقال: تفرد به محمد بن حبيب الجاردوي عن عبد العزيز بن أبي حازم عن أبيه قلت وكلهم ثقاة لكن غلط محمد بن حبيب فيه فقلبه وإنما هو من رواته عبد العزيز بن أبي حازم عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه إسماعيل القاضي وابن أبي عاصم بالمتن دون القصة، رواه ابن أبي عاصم أيضًا عن طريق زهير عن العلاء به مختصرًا من صلى علي صلاة واحدة صلى الله عليه عشرًا وقد تقدم بهذا اللفظ في أول الباب فعلى هذا لم يصب من حكم بصحته لكن قد جزم شيخنا بأن الحديث حسن وبالله لبتوفيق وعن عمار بن ياسر - رضي","vol":"1","page":118},{"text":"الله عنه - قال قال رسول الله - ﷺ -: إن لله ملكًا أعطاه اسماع الخلائق فهو قائم على قبري إذا مات فليس احد يصلي علي صلاة إلا قال يا محمد صلى عليك فلان بن فلان قال فليصلي الرب ﵎ على ذلك بكل واحدة عشرًا، رواه أبو الشيخ بن حبان وأبو القاسم التيمي في تغريبه والحارث في مسنده وابن أبي عاصم في كتابه ولفظه أن الله تعالى أعطى ملكًا من الملائكة اسماع الخلائق فهو قائم على قبري حتى تقول الساعة فليس أحد من أمتي يصلي علي صلاة إلا قال يا أحمد فلان بن فلان باسمه واسم أبيه يصلي عليك كذا وكذا وضمن بي الرب أنه من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا وإن زاده زاده الله.\nورواه الطبراني في معجمه الكبير وإبن الجراح في اماليه بنحوه وأبو علي الحسن بن نصر الطوسي في احكامه والبزار في مسنده، ولفظه أن الله وكل بقبري ملكًا أعطاه اسماع الخلائق فلا يصلي علي أحد إلى يوم القيامة إلا بلغني باسمه واسم ابيه هذا فلان بن فلان قد صلى عليك، زاد في رواية بعضهم وإني سألت ربي ﷿ أن لا يصلي علي أحد منهم صلاة إلا صلى عليه عشر أمثالها وإن الله - ﷿ - أعطاني ذلك.\nوفي سند الحميع نعيم بن ضمضم وفيه خلاف عن عمران بن الحميري قال المنذري لا يعرف.\nقلت بل هو معروف ولينه البخاري وقال لا يتابع وذكره ابن حبان في ثقات التابعين، قال صاحب الميزان أيضًا لا يعرف، قال نعيم بن ضمضم ضعفه بعضهم انتهى، وقرأت بخط شيخنا لم ار فيه توثيقًا ولا تجريحًا إلا قول الذهبي يعني هذا، وعن إمامة الباهلي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشرًا بها ملك موكل حتى يبلغنيها رواه الطبراني في الكبير من رواية مكحول عنه، قلت وقد قيل أنه لم يسمع منه إنما رآه رؤية والراوي له عن مكحول موسى ابن عمير وهو الجعدي الضرير كذبه أبو حاتم.\nوعن عامر بن ربيعة - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":119},{"text":"من صلى علي صلى الله عليه عشرًا فأكثروا أو أقلوه رواه أبو نعيم في الحلية عن الطبراني وسنده ضعيف وهو عند البزار بلفظ من صلى علي من تلقاء نفيه صلى الله عليه بها عشرًا، وهذا اللفظ في سنن ابن ماجه إلا قوله من تلقاء نفيه ومدار هذين الطريقين على عاصم، وقد أشار بعض الحفاظ إلى أن المحفوظ بهذا الإسناد حديثمن صلى علي صلاة صلت عليه الملائكة فاصلى علي الحديث. وسيأتي قريبًا وعن عمر بن نيار ويقال ابن عقبة بن نيار البدري - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي من أمتي مخلصًا من قلبه صلى الله عليه بها عشر صلوات ورفعه بها عشر درجات وكتب له بها عشر حسنات ومحا عنه بها عشر سيئات رواه النسائي في اليوم والليلة، وأبو نعيم في الحلية، وأبو القاسم في الترغيب والزار في مسنده، وزاد صلاة، وكذا هو عند ابن بشكوال، وقد اهتلف في سنده كما تقدم في حديث أبي بردة قريبًا رواه أبو الشيخ من طريق سعيد بن التغلبي عن سعيد بن عمرو الأنصاري عن أبيه وكان بدريًا فذكره.\nوعن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى على صلى الله عليه عشرًا، الحديث أخرجه مسلم وسيأتي في الباب الأخير، وعن عبد الله بن عمرو - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال من صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرًا، فليكثر عبدًا أو ليقل أخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة له والطبراني لكن بدون قوله فليكثر إلى آخره، وفي سنده يحي بن عبد الحميد الحماني ضعف، وأخرجه ابن أبي عاصم أيضًا من وجه آخر ضعيف بلفظ من صلى علي صلى الله عليه وملائكته فليكثر عبد أو ليقل وهو عنده كذلك من وجه آخر موقوف.\nوعن أبي موسى الاشعري - ﵁ - واسمه عبد الله بن قنيس على الصحيح قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرًا رواه الطبراني بسند رجاله ثقات إلا حفص بن سليمان القاري فقد ضعفه الجمهور ووثقه وكيع وغيره، وعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - من صلى على صلاة صلت عليه الملائكة ما صلى علي","vol":"1","page":120},{"text":"فليكثر عبد أو ليقل رواه الضياء المقدسي من طريق أبي نعيم وأبو بكر الشافعي في فوائده المعروفة بالعيلانيات، والرشيد العطار في الأربعين له، وفي سنده عاصم ابن عبيد الله وهو ضعيف مع أنه قد اختلف عليه فيه كما تقدم في حديث عمر والله أعلم.\nوعن عامر بن ربيعه - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يخطب ويقول من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد منكم أو ليكثر، رواه سعيد بن منصور وأحمد وأبو بكر بن أبي شيبة والبزار وابن ماجة والطيالسي وأبو نعيم وابن أبي عاصم والتيمي والرشيد العطار وفي سنده عاصم بن عبيد الله وهو وإن كان واهي الحديث فقد مشاه بعضهم وصحح له الترمذي، وحديثه هذا حسن في المتابعات قال المنذري وكذا حسن شيخنا هذا الحديث على أنه قد اختلف على عاصم فيه كما سلف في حديث عمر لكن قد رواه الطبراني من غير طريقه بسند لين وبالله التوفيق، وعن أبي هريرة - ﵁ - رفعه من صلى على صلاة جاءني بها ملك فاقول ابلغه عني عشرًا وقل له لو كانت من هذه العشرة واحدة لدخلت معي الجنة كالسبابة والوسطي، وحلت لك شفاعتي، ثم يصعد الملك حتى ينتهي إلى الرب فيقول أن فلان بن فلان صل على نبيك مرة واحدة فيقول ﵎ أبلغه عني عشرًا ةقل له لو كانت من هذه العشر واحدة لما مستك النار ثم يقول، عظمو صلاة عبدي واجعلوها في عليين ثم يخلق من صلاته بكل حرف ملكًا له ثلاثه وستون رأسًا الحديث أخرجه أبو موسى المديني وهو موضوع بلا ريب.\nوعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال من صلى علي صلاة تعظيمًا لحقي جعل الله - ﷿ - من تلك الكلمة ملكًا جناح له في المشرق وجناح له في المغرب ورجىه في تخوم الأرض وعنقه ملتوي تحت العرش فيقول الله - ﷿ - له صل على عبدي كما صلى على نبيي فهو يصلي عليه إلى يوم القيامة، رواه ابن شاهين في الترغيب له وغيره والديلمي في مسند الفردوس وابن بشكوال ولفظه ما من عبد يصلي علي صلاة لحقي إلا خلق الله من ذلك القول ملكًا له جناح بالمشرق وجناح بالمغرب ويقول له صلي على عبدي كما صلى على نبيي فهو","vol":"1","page":121},{"text":"يصلي عليه إلى يوم القيامة وهو حديث منكر. ويروي عنه - ﷺ - مما لم اقف على سنده أن لله ملكًا له جناحان أحدهما بالمشرق والآخر بالمغرب فإذا صلى العبد علي حبا انغمس في الماء ثم ينتفض فيخلق الله منه ل قطرة تقطر منه ملكًا يستغفر لذلك المصلي علي إلى يوم القيامة، وذكر صاحب شرق المصطفى عن مقاتل بن سليمان قال إن الله تعالى ملكًا تحت العرش على رأسه ذؤابة قد أحاطت بالعرش ما من شعره على رأسه إلا مكتوب عليها لا إله إلا الله محمد رسول الله فإذا صلى العبد على النبي - ﷺ - لم تبق شعره منه إلا أستغفرت لصاحبها، يعني قائلها، قلت وفي صحتها نظر.\nوعن معاذ بن جبل - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - إن الله أعطاني ما لم يعط غيري من الأنبياء وفضلني عليهم وجعل لأمتي في الصلاة علي أفضل الدرجات، ووكل بقبري ملكًا يقال لم منطروس، رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرضين السفلي وله ثمانون ألف جناح ثمانون ألف ريشة في كل ريشة ثمانون ألف زغبة تحت كل زغبة لسان يسبح الله - ﷿ - ويحمده ويستغفر لمن يصلي على من أمتي ومن لدن رأسه إلى بطون قدميه افواه وألسن وريش وزغب ليس فيه موضع شبر إلا فيه لسان يسبح الله وبحمده ةيستغفر لمن يصلي علي من أمتي حتى يموت أخرجه ابن بشكوال وهو غريب منكر بل لوايح الوضع لائحة عليه وعن أم أنس ابنة الحسين بن علي عن أبيها - ﵁ - قال قالوا للنبي - ﷺ - يا رسول الله رأيت قول الله - ﷿ - ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فقال ﵊ إن هذا من العلم المكنون ولولا إنكم سألتموني عنه ما أخبرتكم به أن الله - ﷿ - وكل بي ملكين فلا أذكر عند عبد مسلم فيصلي علي إلا قال ذانك الملكان غفر الله لك وقال الله وملائكته جوابًا لذينك الملكين أمين وفي لفظ آخر عند بعضهم وزاد ولا أذكر عند عبد مسلم فلا يصلي علي إلا قال ذانك الملكان لا غفر الله لك وقال الله - ﷿ - وملائكته جوابًا لذينك الملكين آمين رويناه في امالي الدقيقي أخرجه الطبراني وابن مردوية والثعلبي وفي سند الجميع الحكم بن عبد الله بن خطاف مهو متروك.\nوعن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":122},{"text":"إن للمساجد اوتادًا جلساؤهم الملائكة إن غابوا فقدوهم، وإن مرضوا عادوهم وإن رأوهم رحبوا بهم وإن طلبوا حاجة أعانوهم فإذا جلسوا حفت بهم الملائكة من لدن أقدامهم إلى عنان السماء بايديهم قراطيس الفضة وأقلام الذهب يكتبون الصلاة على النبي - ﷺ - ويقولون اذكروا رحمكم الله زيد وزادكم الله فإذا استفتحوا الذكر فتحت لهم أبواب السماء واستجيب لهم الدعاء وتطلع عليهم الحور العين وأقبل الله - ﷿ - عليهم يوجه ما لم يخوضوا في حديث غيره ويتفرقوا فإذا تفرقوا أقام الزوار يلتمسون حلق الذكر رواه أبو القاسم بن بشكوال بسند ضعيف وذكره صاحب الجار المنظم، وعن ابن عمر وأبي هريرة - ﵃ - قالا قال رسول الله - ﷺ -، صلوا علي صلى الله عليكم، تقدم في الباب الأوب وحديث كفارة الذنوب وتزكية الأعمال ورفع الدرجات نقدم في أوائل هذا الباب من حديث أنس.\nوعن أبي كاهل وله صحبه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يا أبا كاهل من صلى علي كل يوم ثلاث مرات وكل ليلة ثلاث مرات حبًا لي وشوقًا إلي كان حقًا على الله أن يغفر له ذنوبه تلك الليله وذلك اليوم، اخرجه ابن أبي عاصم في فضل الصلاة له والطبراني والعقيلي في أثناء حديث طويل وفيه كان حقًا على الله أن يغفر له بكل مرة ذنوب حول وقال العقيلي فيه نظر وقال ابن عبد البر أنه منكر وكذا قاله المنذري أنه منكر بهذا اللفظ، وقال صاحب الميزان سنده مظلم والمتن باطل، وعن أبي هريرة - ﵁ - قال، قال رسول الله - ﷺ - أن لله سيارة من الملائكة إذا مروا بحلق الذكر قال بعضهم لبعض اقعدوا فإذا دعل القوم فأمنوا على دعائهم فإذا صلوا على النبي - ﷺ - صلوا معهم حتى تفرقوا ثم يقول بعضهم لبعض طوبي لهؤلاء يرجعون مغفور لهم.\nويحكى أن أبا العباس أحمد بن منصور لما مات رآه رجل من أهل شيراز وهو واقف في المحراب بجامع شيراز وعليه حلة وعلى رأسه تاج مكلل بالجواهر فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي واكرمني وتوجني وادخلني الجنة فقال له بماذا قال بكثرة صلاتي على رسول الله - ﷺ - رواها النميري وابن بشكوال في القربة","vol":"1","page":123},{"text":"وفي ترجمة جماهير من كتاب الصلاة له أيضًا، وعن رجل من الصوفية قال رأيت الملقب بمسطح بعد وفاته وكان ما جنا في حياته فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي فقلت بأي شيء قال استمليت على بعض المحدثين حديثًا مسندًا فصلى الشيخ على النبي - ﷺ - فصليت أنا معه ورفعت صوتي بالصلاة على النبي - ﷺ - فيمع أهل المجلس فصلوا علي فغفر لنا في ذلك اليوم كلنا، أخرجه ابن بشكوال، وعنده أيضًا من طريق أبي الحسن البغدادي الدارمي أنه رأى أبا عبد الله بن حامد بنواحي النصيبة بعد موته مرارًا وأنه قال له ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وإنه سأله عن عمل يدخل به الجنة فقال صل ألف ركعة تقرأ في كل ركعة ألف مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وأنه قال لالأطيق ذلك فقال له فصل على محمد النبي - ﷺ - ألف مرى كل ليلة، وذكر الدرامي أنه يفعل ذلك كل ليلة، وعنه أيضًا قال رأس بعض الناس أبا الحفص الكاغدي بعد وفاته في المنام وكان سيدًا كبيرًا فقال له من فعل الله بك قال رحمني وغفر لي وأدخلني الجنة، فقيل له بماذا قال لما وقفت بين يديه أمر الملائكة فحسبوا ذنوبي وحسبوا صلاتي على المصطفى - ﷺ - فوجدوها أكثر فقال لهم المولى جلت قدرته حسبكم يا ملائكتي لا تحلسبوه واذهبوا به إلى جنتي ويروي في بعض الخبار أنه كان في بني إسرائيل عبد مسرف على نفيه فلما مات رموا به فأوحى الله إلى نبيه موسى ﵇ أن غسله وصل عليه فاني قد غفرت له، قال يارب وبم ذلك قال أنه فتح التوارة يومًا فوجد فيها اسم محمد - ﷺ - فصلى عليه وقد غفرت له بذلك.\nورأى بعض الصالحين صورة قبيحة في المنام، فقال لها من أنت قالت انا عملك القبيح قال لها فبم النجاة منك قالت بكثرى الصلاة على المصطفى محمد - ﷺ - وعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - ما من عبد صلى علي صلاة إلا عرج بها ملك حتى يحيى بها وجه الرحمن - ﷿ - فيقول ربنا ﵎ اذهبوا بها إلى قبر عبدي تستغفر لقائلها وتقر بها عينه أخرجه أبو علي بن البنا واليملي في مسند الفردوس له وفي سنده عمر بن حبيب القاضي، ضعفه النسائي وغيره وعن علي بن أبي طالب - ﵁ - أن رسول","vol":"1","page":124},{"text":"الله - ﷺ - قال من صلى علي صلاة كتب الله له قيراطًا والقيراط مثل أحد أخرجه عبد الرزاق بسند ضعيف، وحديث من سره أن يكتال بالمكيال الأوفى تقدم في الباب الأول من حديث علي وأبي هريرة - ﵁ - وعن أبي بن كعب - ﵁ - قال كان رسول الله - ﷺ - إذا ذهب ربع الليل وفي رواية ثلث الليل قام فقال يا أيها الناس اذكروا الله جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه قال أبي ابن كعب فقلت يارسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي قال ماشئت قلت الربع قال ما شئت وإن زردت فهو خير لك قلت فالنصف قال ما شئت، وإن زدت فهو خير لك، قال قلت فالثلثين وإن زدت فهو خير لك قلت أجعل بها صلاتي كلها قال إذا يكفي همك ويغفر ذنبك رواه أحمد وعبد حميد في مسنديهما والترمذي وقال حسن صحيح والحاكم وصححه وفيه نظر.\nوفي لفظ لأحمد وابن أبي شيبة وابن أبي عاصم قال رجل يارسول الله ارأيت إن جعلت صلاتي كلها عليك قال إذا يكفيك الله ﵎ ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك وإسناده جيد، وفي لفظ لإسماعيل القاضي أني أصلي من الليل بدل أني أكثر الصلاة عليك وعند عبد أن المروزي في الصحابة ومن طريقه أبو موسى المديني في الذيل من رواية الحكم بن عبد الله بن حميد عن محمد بن علي بن حبان أن أيوب بن بشير قال لرسول الله - ﷺ - لأني قد أجمعت أن أجعل ثلث صلاتي دعاء لك الحديث انتهى، والحديث معروف لأبي بن كعب كما سقته فإن كان هذا محفوظًا فلا مانع من سؤالهما معًا عن ذلك والله أعلم.\nوعن حبان بن منقذ - ﵁ -، أن رجلًا قال يا رسول الله أجعل لك ثلث صلاتي عليك قال نعم إن شئت، قال الثلثين قال نعم قال فصلاتي كلها قال رسول الله - ﷺ - إذا يكفيك الله ما أهمك من أمر دنياك وآخرتك أخرجه الطبراني في الكبير وابن أبي عاصم في كتاب الصلاة له، وفي إسناد ؤشد بن سعد يرويه عن قرة بن عبد الرحمن وقد ضعفهما الجمهور، قلت لكن قد حسن هذا الحديث الهيتمي ومن قبله المنذري لشواهده وعند ابن سمعون في الثالث عشر من أماليه من طريق محمد بن يحي بن حبان مرسلًا أن رجلًا أتى رسول","vol":"1","page":125},{"text":"الله - ﷺ - فقال يارسول الله إني أريد أن أجعل ثلث صلاتي لك قال أفعل ما شئت قال فصلاتي كلها قال إذا يكفيك الله أمر دنياك وآخرتك.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله أجعل شطر صلاتي دعاء لك قال ما شئت قال فاجعل ثلثي صلاتي دعاء لك، قال نعم قال فاجعل صلاتي كلها دعاء لك قال إذا يكفيك الله الدنيا والآخرة رواه البزار في مسنده وابن أبي عاصم في فضل الصلاة له، وسنده عمر بن محمد بن صهبان وهو متروك لكن شاهده حديث حبان وأبي كما قدمتهما، وعن يعقوب بن زيد بن طلحة التيمي قال رسول الله - ﷺ -: أتاني آت من ربي فقال ما من عبد يصلي عليك إلا صلى الله عليه بها عشرًا فقام إليه رجل فقال يارسول الله أجعل لك قال إذا يكفيك الله هم الجنيا والآخرة، أخرجه إسماعيل القاضي ويعقوب من صغار التايعين فحديثه هذا مرسل أو معضل قلت وأفادت هذه الرواية التصريح بالمراد فلا يحتاج إلى تأويل كما سأبينه في الفصل الرابع من هذا الباب ولله الحمد.\nوعن أبي بكر الصديق - ﵁ - واسمه عبد الله بن عثمان قال الصلاة على النبي - ﷺ - أمحق للخطايا من الماء للنار والسلام على النبي - ﷺ - أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله - ﷺ - أفضل من مهج الأنفي، أو قال من ضرب السيف في سبيل الله رواه النميري وابن بشكوال موقوفًا، وكذا رويناه من طريق هبة الله بن أحمد الميورقي، وهو عند التيمي في ترغيبه بلفظ الصلاة على النبي - ﷺ - أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله - ﷺ - أفضل من مهج الأنفي وقال ضرب اليسف في سبيل الله وسنده ضعيف، وصح أن من أعتق رقبه أعتق الله بكل عضو منها عضوًا منه حتى الفرج بالفرج وعن أنس بن مالك - ﵁ - رفعه من صلى علي مرة واحدة فتقبلت، محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة رواه أبو الشيخ وأبو سعد في شرف المصطفى وسيأتي في الصلاة عليه يوم الجمعة في الباب الخامس.","vol":"1","page":126},{"text":"ويروي عن النبي - ﷺ - مما أقف له على سند قال من صلى علي صلاة واحدة أمر الله حافظيه أن لا يكتبا عليه ذنبًا ثلاثة أيام ويورى أيضًا أنه قال من صلى علي صلاة واحدة لم يلج النار حتى يعود اللبن في الضرع. قلت وفي ثبوتهما كذلك نظمت وعن أنس - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال يا أيها الناس أن أنجاكم يوم القيامة من أوهوالها ومواطنها أكثركم علي ىصلاة في دار الدنيا أنه قد كان في اللهوملاكته كفاية إذ يقول ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ فأمر بذلك المؤمنين ليثيبهم عليه أخرجه أبو القاسم التيمي في الترغيب له والخطيب ومن طريقع ابن بشكوال وأخرجه الديملي في مسند الفردوس من طريق ابن لال وسنده ضعيف جدًا.\nويحكى عن الشبلي - ﵁ - قال مات رجل من جيراني فرأيته في المنام فقلت ما فعل الله بك فقال يا شبلي مرت بي أهوال عظيمة وذلك أنه أرتج علي عند السؤال فقلت في نفيي من أين أتي علي ألم أمت على الإسلام؟ فنوديت هذه عقوبة اهمالك للسانك في الدنيا، فلما هم بي المكان حال بيني وبينهما رجل جميل الشخص طيب الرائحة فذكرني بحجتي فذكرتها فقلت من أنت يرحمك الله قال انا شخص خلقت من كثرة صلاتك على النبي - ﷺ -، وأمرت أن أنصرك في كل كرب ذكره ابن بشكوال وحديث أبي هريرة الذي في آخره شهدت له يوم القيامة وشفعت، وحديث رويفع بن ثابت وفيه وجبت له شفاعتي كلاهما قد تقدم في الباب الأول وعن أبي الدرداء - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة رواه الطبراني باسنادين أحدهما جيد لكن فيه إنقطاع لأن خالدًا لم يسمع من أبي الدرداء وأخرجه أبي عاصم أيضًا وفيه ضعف.\nوعن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة رواه أبو حفص بن شاهين في الترغيب له وفي غيره وابن بشكوال من طريقه وفي إسناده إسماعيل بن يحي بن عبيد الله التيمي ضعيف جدًا واتفقوا على تركه. وفي لفظ عند أبي داود والحسن بن أحمد البنا سمعت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع يقول","vol":"1","page":127},{"text":"ان الله - ﷿ - قد وهب لكم ذنوبكم عند الإستغفار فمن أستغفر بنية صاجقة غفر له ومن قال لا إله إلا الله رجح ميزانه ومن صلى علي كنت شفيعه يوم القيامة وروى بكر بن عبد الله الموني التابعي فيما أخرجه أبو سعد في شرف المصطفى من طريقه مرفوعًا من صلى علي عشرة من أول النهار وعشرًا من آخره نالته شفاعتي يوم القيامة.\nوعن عائشة - ﵂ - قالت قال رسول الله - ﷺ - من سره أن يلقي الله راضيًا فليكثر الصلاة على اخرجه الديلمي في مسند الفردوس له ولبن عدي في الكاملوأبو سعد في جرف المصطفى له وسنده ضعيف. وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر فإذا أتوا عليهم حوا بهم ثم بعثوا رائدهم إلى السماء إلى رب العزة ﵎ فيقولون ربنا آتينا على عباد من عبادك يعظمون ألآءك ويتلون كتابك ويصلون على نبيك محمد - ﷺ - ويسألونك لآخرتهم ودنياهم فيقول ﵎ غشوهم رحمتي فيقولون يارب إن فيهم فلانًا الخطأ إنما اغتبقهم اغتباقًا فيقول ﵎ غشوهم رحمتي فهم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم رواه البزار وسنده حسن وإن كان فيه زائدة من أبي الرقاد وهو منكر الحديث وزياد النميري وهو ضعيف فإن لحديثهما شواهد مع أنهما قد وثقا أيضًا والله أعلم.\nوعن علي ﵁ أنه قال لولا أن أنس ذكر الله ﷿ ما تقربت إلى الله ﷿ إلا بالصلاة على النبي - ﷺ - فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول قال جبريل يا محمد إن الله ﷿ يقول من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي رواه بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال من رواية رجل غير مسمى عن مجاهد عن علي ويروي عنه ﷺ أنه قال ثلاثة تحت ظل عرض الله يوم القيامة يوم لا ظل إلى ظله قيل من هم يا رسول الله قال من فرج عن مكروب من امتي وأحيا سنتي وأكثر الصلاة علي ذكره صاحب الدر المنظم ولم أقف له على أصل معتمد إلا أن صاحب الفردوس","vol":"1","page":128},{"text":"عزاه لانس بن مالك ولم يسند ولده، وعزاه غيره لفوائد الخلعي من حديث أبي هريرة والله أعلم.\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: إن لآدم من الله موقفًافي فييح العرش عليه ثوبان أخضران كأنه نخلة سحوق ينظر إلى من ينطلق به من ولده إلى الجنة وينظر إلى من لم ينطلق به من ولده إلى النار قال فبينما آدم على ذلك إذ نظر إلى رجل من أمة محمد - ﷺ - منطلق به إلى النار فينادي آدم يا أحمد، يا أحمد فيقول لبيك يا أبا البشر فيقول هذا رجل من امتك منطلق به إلى النار فاشد الميزر وأسرع في أثر الملائكة وأقول يا رسل ربي قفوا فيقولون نحن الغلاظ الشداد الذين لا نعصي الله ما أمرنا ونفعل ما نؤمر فإذا آيس النبي - ﷺ - قبض على لحيته بيده اليسرى واستقبل العرش بيده فيقول يا رب اليس قد وعدتني أن لا تخزيني في امتي فيأتي النداء من عند العرش أطيعوا محمدًا وردوا هذا العبد إلى المقام فأخرج من حجري بطاقة بيضاء كالانملة فألقيها في كفة الميزان اليمنى وأنا أقول بسم الله فترجح الحسنات على السيئات فينادي سعد وسعد جده وثقلت موازينه انطلقوا به إلى الجنة فيقول العبد يا رسل ربي قفوا حتى أكلم هذا العبد الكريم على ربه فيقول بأبي وأمي ما أحسن وجهك وأحسن خلقك فقد اقلتني عثرتي ورحمت عبرتي فيقول أنا نبيك محمد وهذه صلاتك التي كنت تصليها علي وقد وفتك أحوج ما كنت إليها أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله من طريق كثير بن مرة الحضرمي عن عبد الله ومن طريق النميري وذكره ابن البنا وسنده هالك.\nوفي بعض الآثار مما لم أقف على سنده ليردن الحوض علي أقوام ما أعرفهم إلا بكثرة الصلاة على - ﷺ -.\nوعن كعب الأحبار قال أوصى الله ﷿ إلى موسى ﵇ في بعض ما أوحي إليه يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت","vol":"1","page":129},{"text":"من الأرض ورقة، يا موسى لولا من يعبدني ما أمهلت من يعصيني طرفة عين، يا موسى لولا من يشهد أن لا إله إلا الله لسيلت جهنم على الدنيا يا موسى إذا لقيت المساكين فيائلهم كما تسائل الأغنياء فإن لم تفعل ذلك فاجعل كل شيء علمت أو قال عملت تحت التراب يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطشي يوم القيامة قال: إلهي نعم، قال فأكثر من الصلاة على محمد - ﷺ -، رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه.\nوعن ابن مسعود ﵁ عن النبي - ﷺ - عن جبريل عن ميكائيل عن اسرافيل عن اللوح المحفوظ عن الله ﷿ أنه أظهر في اللوح المحفوظ أن يخبر الرفيع وأن يخبر الرفيع إسرافيل وأن يخبر إسرافيل ميكائيل وأن يخبر ميكائيل جبريل وأن يخبر جبريل محمدًا - ﷺ - أنه من صلى عليك في اليوم والليلة مائة مرة صليت عليه ألفي صلاة وتقضي له ألف حاجة أيسرها أن يعتق من النار، أخرجه ابن الجوزي من طريق الخطيب ونقل عنه أنه قال هذا حديث باطل بهذا الإسناد. وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال إني رأيت البارحة عجبًا رأيت رجلًا من امتي يزحف على الصراط حتى جاوزه أخرجه الطبراني في الكبير. والديلمي في مسند الفردوس وابن شاذان في مشيخته مطولًا وفي سنده علي بن زيد ابن جدعان وهو مختلف فيه ورواه الطبراني من غير طريقه بسند ضعيف أيضًا وهو عند أبي جبلة عن سعيد بن المسيب وقال هذا حديث حسن جدًا وقال الرشيد العطار هذا أحسن طرقه، وأخرجه التيمي وغيره مطولًا ولفظه خرج علينا رسول الله - ﷺ - يومًا ونحن في مسجد المدينة فقال رأيت البارحة عجبًا رأيت رجلًا من امتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده عنه ورأيت رجلًا من أمتي قد سلط عليه عذاب القبر فجاءه وضوءه فاستفذه منه ورأيت رجلًا من أمتي احتوته الشياطين فجاءه ذكر الله فخلصه من بينهم ورأيت رجلًا من امتي احتوشته ملائكة العذاب فجاءته صلاته فاستنفذته من بين أيديهم ورأيت رجلًا من امتي يلهث عطشًا كلما ورد حوضًا منع فجاءه صيامه فيقاه وأرواه، ورأيت رجلًا من امتي والنبيون قعود حلقًا، حلقًا كلما دنا إلى حلقه طرد","vol":"1","page":130},{"text":"فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده وأقعده إلى جنبي ورأيت رجلًا من أمتي من بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة فجاءه حجه وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه في النور، ورأيت رجلًا من امتي يكلم المؤمنين ولا يكلمونه فجاءه صلته للرحم فقالت يا معشر المؤمنين كلموه فإنه كان واصلًا لرحمه فكلموه وصافحوه ورأيت رجلًا من امتي يتقي النار وحرها وشررها بيده عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترًا على وجهه وظلًا على رأسه. ورأيت رجلًا من أمتي اخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وسلماه إلى ملائكة الرحمة ورأيت رجلًا من امتي هوت صحيفته قبل شماله فجاءه خوفه من الله فأخذ صحفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلًا من امتي قد خف ميزانه فجاءته أفراطه فثقلوا ميزانه. ورأيت رجلًا من امتي قائمًا على شفير جهنم فجاءه وجله من الله تعالى فأنقذه منها ورأيت رجلًا من امتي هوى إلى النار فجاءته دموعه التي بكاها من خشية الله فاستخرجته من النار. ورأيت رجلًا من أمتي يرعد على الصراط كما ترعد السعفة فجاءته صلاته علي فيكنت رعدته ورأيت رجلًا من أمتي غلقت أبواب رحبة دونه فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له أبواب الجنة وأخرجه مطولًا الباغيان في فوائده عن أبي عمرو بن منده بسنده إلى مجاهد عن عبد الرحمن بن سمرة وقال غريب. وروى من حديث يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الرحمن بن حرملة وعلي بن زيد وسعيد وغيرهم عن سعيد بن المسيب. قلت وقد ضعف الحديث الذهبي في الميزان وأخرجه القاضي أبو يعلى في كتاب أبطال التأويلات لأخبار الصفات وفيه من الزيادة ورأيت رجلًا جاثيًا على ركبتيه وبينه وبين الرب حجاب فجاءته محبتي فأخذت بيده وأدخلته على الله.\nوذكر الشيخ العارف أبو ثابت محمد بن عبد الملك الديلمي في كتابه أصول مذاهب العرفان بالله ما معناه أن هذا الحديث وإن كان غريبًا عند أهل الحديث فهو صحيح لا شك فيه ولا ريب حصل له العلم القطعي بصحته من طريق الكشف في كثير من وقائعه وأحواله. كذا قال والعلم عند الله تعالى. وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في يوم ألف","vol":"1","page":131},{"text":"مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة رواه ابن شاهين في تغريبه وغيره وابن بشكوال من طريقه وابن سمعون في أماليه وهو عند الديلمي من طريق أبي الشيخ الحافظ وأخرجه الضياء في المختارة وقال لا أعرفه إلا من حديث الحكم بن عطية، قال الدارقطني حدث عن ثابت أحاديث لا يتابع عليها وقال أحمد لا بأس به إلا أن أبا داود الطيالسي روى عنه أحاديث منكرة قال وروي عن يحيى بن معين أنه قال هو ثقة. قلت وقد رواه غير الحكم وأخرجه أبو الشيخ من طريق حاتم بن ميمون عن ثابت ولفظه لم يمت حتى يبشر بالجنة وبالجملة فهو حديث منكر كما قاله شيخنا.\nويروى عن النبي - ﷺ - أنه قال: أكثركم علي صلاة أكثركم أزواجًا في الجنة ذكره صاحب الدر المنظم لكني لم أقف عليه إلى الآن. وعن عبد الله بن جراد ﵁ قال شهدت النبي - ﷺ - فقال حجوا الفرائض فإنها أعظم أجرًا من عشرين فزوة في سبيل الله وإن الصلاة علي تعدل ذا كله. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس عن طريق أبي نعيم بسند ضعيف وعن علي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من حج حجة الإسلام وغزا بعدها غزوة كتبت غزاته بأربع مائة حجة قال فانكسرت قلوب قوم لا يقدرون على الجهاد ولا الحج قال فأوحى الله ﷿ إلى ما صلى عليك أحد إلا كتبت صلاته بأربع مائة غزاة كل غزاة بأربع ماية حجة أخرجه أبو حفص الميانشي في المجالس المكية له وهو تألف لوائح الوضع عليه ظاهرة.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال أيما رجل مسلم لم تكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وصل على المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنها زكاة وقال لا يشبع مؤمن خيرًا حتى يكون منتهاه الجنة. أخرجه ابن وهب وابن بشكوال من طريقه وابن حبان وأبو الشيخ ومن طريقة الديلمي من طريق دراج وهو مختلف فيه وإسناده حسن وهو عند أبي يعلي الموصلي في مسنده والبيهقي في أدبه من طريقه أيضًا لكنه يلفظ أيما رجل كسب مالًا من حلال فأطعم نفيه أو كساها فمن دونه من خلق الله فإنه له زكاة، وإيما رجل لم يكن عنده صدقة فليقل في دعائه اللهم صل على محمد عبدك ورسولك وعلى المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات فإنه","vol":"1","page":132},{"text":"له زكاة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بنحوه وقد ترجم له ابن حبان فقال الفصل بذكر البيان بأن صلاة الداعي ربه على صفيه - ﷺ - في دعائه تكون له صدقة عند عدم القدرة عليها انتهى.\nوقد سئل بعضهم عن الصلاة على محمد - ﷺ - والصدقة أيهما أفضل فقال الصلاة على محمد فقيل له سواء كانت الصدقة فرضًا أو نقلًا فقال نعم لأن الفرض الذي افترضه الله على عباده وفعله هو وملائكته ليس كالفرض الذي على عباده فقط ولا يخفي رده والله الموفق.\nوعن أنس، رفعه من صلى علي في يوم مائة مرة كتب الله له بها ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة وكتب الله له مائة صدقة مقبولة ومن صلى علي ثم بلغتني صلاته صليت عليه كما صلى علي ومن صليت عليه نالته شفاعتي رواه أبو سعد في شرف المصطفى واحسبه لا يصح. عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم أخرجه أحمد وأبو الشيخ في الصلاة النبوية له وكذا ابن أبي عاصم وفي سنده ضعف وهو عند الحارث وأبي بكر بن أبي شيبة في مسنديهما وزاد فيه وسلوا الله ﷿ لي الوسيلة فأما سألوه وما أخبرهم فقال أعلى درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجوا أن أكون أنا هو، ورواه أبو القاسم التيمي في الترغيب، ولفظه: أكثروا من الصلاة علي فإنها لكم زكاة وإذا سألتم الله فاسألوه الوسيلة فإنها أرفع درجة في الجنة وهي لرجل وأنا أرجو أن أكونه.\nوعن علي بن أبي طالب رفعه صلاتكم علي محرزة لدعائكم ومرضاة لربكم وزكاة لأعمالكم، وذكره الديلمي تبعًا لأبيه بلا إسناد وكذا الاتليثي ويروى في بعض الأخبار مما حكاه أبو حفص عمر بن الحسين السمرقندي في كتابه رونق المجالس إنه كان بمدينة بلغ رجل تاجر كثير المال وكان له ابنان فتوفى الرجل وقسم ابناه المال بينهما نصفين وكان في الميراث الذي خلفه أبوهما ثلاث شعرات من شعره - ﷺ - فأخذ كل واحد منهما شعرة وبقيت شعرة واحدة بينهما فقال أكبرهما نجعل الشعرة الباقية نصفين فقال الآخر لا والله بل النبي - صلى الله عليه","vol":"1","page":133},{"text":"وسلم - أجل من أن يقطع شعره - ﷺ - فقال الكبير للأصغر تأخذ هذه الثلاث شعرات بقسطك من الميراث فقال نعم فأخذ الكبير جميع المال وأخذ الصغير الشعرات فجعلها في جيبه وصال يخرجها ويشاهدها ويصلي على النبي - ﷺ - ويعيدها إلى جيبه فلما كان بعد أيام فني مال الكبير وكثر مال الصغير فعاش أيامًا وتوفي فرآه بعض الصالحين في النوم ورأى النبي - ﷺ - فقال له قل للناس من كانت له إلى الله تعالى حاجة فليأت قبر فلان هذا ويسأل الله قضاء حاجته فكان الناس يقصدون قبره حتى بلغ إلى أن كل من عبر على قبره راكبًا ينزل ويمشي راجلًا.\nوعن جابر ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في كل يوم مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، سبعين منها لآخرته وثلاثين منها لدنياه أخرجه ابن منده وقال الحافظ أبو موسى المديني أنه حديث غريب حسن وسيأتي في الباب الرابع في أثناء حديث لأنس لكن بقيد الجمعة والله أعلم.\nوعن خالد بن طهمان قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي صلاة واحدة قضيت له مائة حاجة أخرجه التيمي في ترغيبه هكذا وهو منقطع وقد تقدم قريبًا حديث لابن مسعود مما يدخل في هذا المعنى وفي الفردوس بلا إسناد عن علي رفعه من صلى على محمد وعلى آل محمد مائة مرة قضى الله له مائة حاجة، وعن وهب بن منبه قال الصلاة على النبي - ﷺ - عبادة أخرجه التيمي في ترغيبه أيضًا والنميري وابن بشكوال وقال أبو غسان المدني من صلى على رسول الله - ﷺ - مائة مرة في اليوم كان كمن داوم العبادة طوال الليل والنهار وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - قال قلت لجبريل أي الأعمال أحب إلى الله ﷿ قال الصلاة عليك يا محمد وحب علي بن أبي طالب رواه الديلمي في مسند الفردوس له وسنده ضعيف، وعن ابن عمر ﵄ قال قال رسول الله - ﷺ - زينوا مجالسكم بالصلاة علي فإن صلاتكم علي نور لكم يوم القيامة أخرجه الديلمي أيضًا بسند ضعيف، وعن عائشة ﵂ قالت زينوا مجالسكم بالصلاة على النبي - ﵌ - وبذكر عمر بن الخطاب رواه النميري","vol":"1","page":134},{"text":"وعن سمرة السوائي والد جابر ﵄ قال: كنا عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رجل فقال يا رسول الله ما أقر الأعمال إلى الله قال صدق الحديث وأداء الأمانة، قلت يا رسول الله زدنا قال صلاة الليل وصوم الهواجر قلت يا رسول الله زدنا قال كثر الذكر والصلاة علي تنفي الفقر قلت يا رسول الله زدنا قال من أم قومًا فليخفف فإن فيهم الكبير والعليل والصغير وذا الحاجة أخرجه أبو نعيم بسند وأخرجه القرطبي بلا إسناد من حديث أبي بكر الصديق وجابر بن عبد الله ويحتاج ذلك إلى تحرير.\nوعن سهل بن سعد ﵁ قال جاء رجل إلى النبي ﷺ فشكا إليه الفقر وضيق العيس والمعاش فقال له رسول الله - ﷺ - إذا دخلت منزلك فيلم إن كان فيه أحد أو لم يكن فيه أحد ثم سلم علي واقرأ قل هو الله أحد مرة واحدة ففعل الرجل فأدر الله عليه الرزق حتى أفاض على جيرانه وقراباته رواه أبو موسى المديني بسند ضعيف.\nوحكى أبو عبد الله القسطلاني أنه رأى النبي - ﷺ - في النوم فشكا إليه الفقر فقال له قل اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وهب لنا اللهم من رزقك الحلال الطيب المبارك ما نصون به وجوهنا عن التعرض إلى أحد من خلقك وأجعل لنا اللهم إليه طريقًا سهلًا من غير تعب ولا نصب ولا منة ولا تبعة وجنبنا اللهم الحرام حيث كان وأين كان وعند من كان وحل بيننا وبين أهله واقبض عنا أيديهم وأصرف عنا قلوبهم حتى لا تنقلب إلا فيما يرضيك ولا نستعين بنعمتك إلا على ما تحب يا أرحم الراحمين.\nوعن حسن، أظنه البصري ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - من قرأ القرآن وحمد ربه وصلى على النبي - ﷺ - فقد التمس الخير من مظانه وأخرجه النميري هكذا وهو في شعب الإيمان للبيهقي من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا من قرأ القرآن وحمد الرب وصلى على النبي ﷺ واستغفر ربه فقد طلب الخير من مظانه وسنده ضعيف.\nوعن عبد الله بن عيسى قال كأن يقال فذكر مثله لكن قال بدل وحمد ربه ودعا","vol":"1","page":135},{"text":"الله ﷿ أخرجه النميري أيضًا وابن بشكوال بسند ضعيف وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال قال رسول الله - ﷺ - أن أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة أخرجه الترمذي وقال حسن غريب انتهى وفي سنده موسى بن يعقوب الزمعي قال الدارقطني أنه تفرد به قلت وقد اختلف عليه فيه، فقيل عن عبد الله بن شداد عن ابن مسعود بلا واسطة هذه رواية الترمذي والبخاري في تاريخه الكبير وابن أبي عاصم وكذا هي عند أبي الحسين النرسي في مشيخته من الطريق التي أخرجها الترمذي وقيل عن عبد الله بن شداد عن أبيه عن ابن مسعود هكذا أخرجه أبو بكر بن أبي شيبه ومن طريقه رواه ابن حبان في صحيحه وأبو نعيم وابن بشكوال وهكذا رواه ابن أبي عاصم أيضًا في فضل الصلاة له وابن عدي في كامله والدينوري في مجالسته والدارقطني في الأفراد والتيمي في الترغيب وابن الجراح في أماليه وغيرهم وهذه الرواية أكثر وأشهر، والزمعي قال فيه النسائي ليس بالقوي لكن وثقة يحيى بن معين فحسبك وبه وكذا وثقة أبو داود وابن حبان وابن عدي وجماعة وأشار البخاري في التاريخ أيضًا إلى أن الزمعي رواه عن ابن كيسان عن عتبة بن عبد الله عن ابن مسعود والله أعلم.\nوعن حذيفة ﵁ قال: الصلاة على النبي - ﷺ - تدرك الرجل وولده وولد ولده رواه ابن بشكوال بسند ضعيف وروى أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري فقالت له يا شيخ توفيت لي بنية وأريد أن أراها في المنام فقال لها الحسن صلي أربع ركعات واقرأي في كل ركعة فاتحة الكتاب مرة وسورة الهكم التكاثر مرة وذلك بعد صلاة العشاء الآخرة ثم اضجعي وصلي على النبي - ﷺ - حتى تنامي ففعلت ذلك فرأتها في النوم وهي في العقوبة والعذاب، وعليها لباس القطران ويداها مغلولة ورجلاها مسلسلة بسلاسل من النار فلما انتبهت جاءت إلى الحسن فأخبرته بالقصة فقال لها تصدقي بصدقة لعل الله يعفو عنها ونام الحسن تلك الليلة فرأى كأنه في روضة من رياض الجنة ورأى سريرًا منصوبًا وعليه جارية حسناء جميلة وعلى رأسها تاج من نور فقالت يا حسن اتعرفني فقال لا، فقالت أنا ابنة تلك المرأة التي أمرتها بالصلاة على محمد - ﷺ - فقال لها الحسن إن أمك وصفت لي حالك بغير هذه الرواية فقالت له هو كما قالت قال فبماذا بلغت هذه المنزلة فقالت كما سبعين ألف نفي في العقوبة","vol":"1","page":136},{"text":"والعذاب كما وصفت لك والدتي، فعبر رجل من الصالحين على قبورنا وصلى على النبي - ﷺ - مرة وجعل ثوابها لنا فقبلها الله ﷿ منه واعتقنا كلنا من تلك العقوبة وذلك العذاب ببركة الرجل الصالح وبلغ نصيبي ما قد رأيته وشاهدته.\nوذكر أبو الفرج البغدادي في المطرب قال ذكر في بعض الأخبار إن الله ﷾ أوحى إلى موسى ﵇ أنني جعلت فيك عشرة آلاف سمع حتى سمعت كلامي وعشرة آلاف لسان حتى أجبتني، وأحب ما تكون إلي وأقرب ما تكون أنت مني إذا ذكرتني وصليت على محمد - ﷺ - قلت وقد عزاه بعضهم لرسالة القشيري عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال اوحي فلينظر في ذلك. وذكر أبو نعيم الحافظ في الحلية عن كعب قال أوحى الله إلى موسى - ﷺ - يا موسى لولا من يحمدني ما أنزلت من السماء قطرة ولا أنبت من الأرض حبة وذكر أشياء كثيرة إلى أن قال يا موسى أتريد أن أكون أقرب إليك من كلامك إلى لسانك ومن وساوس قلبك إلى قلبك ومن روحك إلى بدنك ومن نور بصرك إلى عينك قال نعم يا رب قال فأكثر من الصلاة على رسول الله - ﷺ - وذكر صاحب الدر المنظم أن النبي - ﷺ - قال أكثركم علي صلاة أقربكم مني غدا لكن لم أقف على سنده ولا من أخرجه، وقد تقدم حديث إبن مسعود، أولى الناس بي أكثرهم علي صلاة قريبًا، ويأتي حديث أنس أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا في الباب الرابع إن شاء الله تعالى.\nوذكر العلامة مجد الدين الفيروز أبادي بسنده إلى أبي المظفر السمرقندي قال دخلت يومًا في مغارة كعب فضللت الطريق فإذا أنا بالخضر ﵇ قد رأيته فقال لي: تجد، أي امش فمشيت معه فظننت فقلت لعله خضر فقلت ما اسمك قال خضر بن انشا أبو العباس ورأيت معه صاحبًا فقلت ما اسمك فقال الياس بن بسام فقلت رحمكما الله هل رأيتما محمدًا - ﷺ - قالا نعم قلت بعزة الله وبقدرته لتخبراني شيئًا حتى أروي عنكما فقالا سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول ما من مؤمن صلى على محمد إلا نضر به قلبه ونوره الله ﷿.","vol":"1","page":137},{"text":"وسمعت الخضر والياس يقولان كان في بني إسرائيل نبي يقال له اسمويل قد رزقه الله النصر على الأعداء وأنه خرج في طلب عدو فقالوا هذا ساحر جاء ليسحر أعيننا ويفيد عساكرنا فنجعله في ناحية البحر ونهزمه فخرج في أربعين رجلًا فجعلوه في ناحية البحر فقال أصحابه كيف نفعل فقال أحملوا وقولوا صلى الله على محمد فحملوا وقالوا فصار أعداؤهم في ناحية البحر فغرقوا اجمعون قال الخضر، كان بحضرتنا، وسمعتهما يقولان: سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول من صلى على محمد طهر قلبه من النفاق كما يطهر الثوب الماء، وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول ما من مؤمن يقول صلى الله على محمد إلا أحبه الناس وإن كانوا أبغضوه والله لا يحبونه حتى يحبه الله ﷿. وسمعناه يقول على المنبر من قال صلى الله على محمد فقد فتح على نفيه سبعين بابا من الرحمة، وسمعتهما يقولان: جاء رجل من الشام إلى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله إن أبي شيخ كبير وهو يحب أن يراك فقال ائتني به فقال أنا ضرير البصر فقال قل له ليقل في سبع أسبوع يعني في سبع ليال صلى الله على محمد فإنه يراني في المنام حتى يروي عني الحديث ففعل فرآه في المنام فكان يروي عنه الحديث، وسمعتهما يقولان سمعنا رسول الله - ﷺ - يقول إذا جلستم مجلسًا فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على محمد يوكل الله بكم ملكًا يمنعكم من الغيبة حتى لا يغتابوا فإذا قمتم فقولوا بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد فإن الناس لا يغتابونكم ويمنعكم الملك من ذلك.\nهذه النسخة ذكرها المجد ﵀ بإسناده وتبعته في ذكرها ولا اعتمد على شيء منها وألفاظها ركيكة والشيخ ﵁ كان ممن يقول ببقاء الخضر وهي مسألة مشهورة ليس هذا محلها والله المستعان وقد تقدم في الباب الأول كيفية من الصلاة توجب رؤيته - ﷺ - في المنام وتأتي في أخر الباب كيفية أخرى. وروينا في الصلاة لعبد الرزاق الطبسي بسند لا أشك في بطلانه أن إبراهيم التيمي كان جالسًا بفناء الكعبة يذكر الله ويحمده ويسبحه ويصلي على النبي - ﷺ - والأنبياء صلوات الله عليهم إذ جاءه الخضر فقال له عندي هدية لك أنظره كل يوم قبل أن تبزغ الشمس فاقرأ بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"1","page":138},{"text":"واقرأ سبع مرات فاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد وقل يا أيها الكافرون وآية الكرسي وسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم واستغفر لنفيك واستغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات فافعل ذلك قبل أن تغرب الشمس أيضًا وقل يا رب علمنيه الخضر فإن قلته مرة في عمرك كفاك وفضل عنك قال فقلت له من علمك هذا قال محمد ﷺ فقلت له علمني شيئا إذا فعلته رأيت النبي - ﷺ - في منامي قال إذا صليت المغرب فقم وصل العشاء الأخرة من غير أن تتكلم وسلم بين كل ركعتين واقرأ في كل ركعة الفاتحة مرة وقل هو الله أحد ثلاثًا فإذا صليت العشاء وانصرفت إلى منزلك فلا تكلم أحدًا من أهل بيتك ولا تخبرهم وصل ركعتين حين تريد أن تنام تقرأ فيهما بالفاتحة مرة وقل هو الله أحد سبعًا وتصلي على النبي - ﷺ - من سجودك سبعًا وتقول سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم سبعًا فإذا رفعت رأسك من السجود واستويت جالسًا فارفع يديك وقل يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا أرحم الراحمين يا رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يا إله الأولين والآخرين يا رب، يا رب، يا رب، يا الله، يا الله، يا الله ثم قم وأنت رافع يديك فتقول هذا أيضًا مرة ثم نم مستقبل القبلة عن يمنك قال فيألته عن من أخذ هذا فقال عن النبي - ﷺ - حين أوحى إليه به، قال إبراهيم فلم أزل أصلي على النبي - ﷺ - وأنا في الفراش حتى ذهب بي النوم تلك الليلة كلها وأصبحت فصليت الفجر فلما ارتفع النهار نمت فجاءني الملائكة فحملوني وأدخلوني الجنة فرأيت فيها قصرًا من ياقوت أحمر وقصرًا من زمرد أخضر وقصرًا من لؤلؤ أبيض ورأيت أنهارًا من الماء واللبن والعسل والخمر ورأيت في قصر منها جارية أشرفت علي فإذا وجهها أشد بياضًا من نور الشمس الضاحية وعليها ذوابتان قد سقطتا على الأرض من أعلا القصر فيألت الملائكة الذين حولي لمن الجارية والقصر فقيل لمن فعل ما فعلت فلم أخرج من الجنة حتى سقيت وأطعمت وردوني إلى الموضع الذي كنت نائما فيه فإذا بالنبي - ﷺ - ومعه سبعون نبيًا من الأنبياء وسبعون صفًا من الملائكة كل صف منهم ما بين المشرق والمغرب","vol":"1","page":139},{"text":"فيلموا علي وجلسوا عند رأسي فأخذ النبي - ﷺ - بيدي ومن معه من الملائكة والأنبياء فقلت له يا رسول الله أخبرني الخضر أنه سمع منك كذا فقال صدق أبو العباس هو العالم في الأرض وهو رأس الإبدال وهو جند الله أرضه قلت يا رسول الله فهل لهذا العمل ثواب سوى هذا فقال وأي ثواب أفضل من رؤيتي ورؤية الأنبياء والملائكة ودخول الجنة والأكل من ثمارها والشرب من ماءها فقلت يا رسول الله فمن فعل هذا ير ذلك فقال والذي بعثني الحق أنه ليغفر له جميع الكبائر التيعملها ويأمن من مقته وغضبه وينادي مناد إن الله قد غفر لك في هذه الساعة معفرة تعلو جميع مغفرته من المؤمنين والمؤمنات في شرق وغرب ويؤمر صاحب الشمال أن يكتب عليه سيئة إلى السنه القابلة.\nقلت وهذا منكر بل لوائح الوضع عله ولا أستبيح ذكره إلا مع بيان حاله وبالله التوفيق.\nوعن محمد بن القاسم رفعه، لكل شيء طهارة وغسل، وطهارة قلوب المؤمنين من الصدأ، الصلاة علي - ﷺ - رواه هكذا معضلًا.\nوروى أبو القاسم التيمي في ترغيبه قال أخبرنا أبو محمد الخباري سمعت أبا أحمد عبد الله بن بكر بن محمد العالم الزاهد بالشام في جبل لبنان قول: أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا بعد كتاب الله - ﷿ - أحاديث رسول الله - ﷺ - لما فيها من كثرة الصلاة عليه وإنها كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وفضل وذكر. وعن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من حج حجة الإسلام وزار قبري وغزا غزوة وصلى علي في بيت المقدس لم يسأله الله فيما أفترض عليه، هكذا ذكره المجد اللغوي وعزاه إلى أبي الفتح الأزذي في الثامن من فوائده، وفي ثبوته نظر والله الموفق.\nوعن محمد بن سعيد بن مطرق وكان من الأخيار الصالحين قال كنت جعلت على نفيي كل ليلة عند النوم أذا آويت إلى مضجعي عددًا معلومًا أصلي على النبي - ﷺ - فإني في بعض الليالي قد أكملت العدد فأخذتني عيناي وكنت ساكنًا في غرفة وإذا بالنبي - ﷺ - قد دخل علي من باب الغرفة","vol":"1","page":140},{"text":"فأصاب الغرفة به نور ثم نهض نحوي وقال هات هذا الفم الذي تكثر به الصلاة علي أفبله فكنت استحس أن أقبله من فيه فأستدرت بوجهي فقبل خدي فانتبهت فزعًا من فوري وانتبهت صاحبتي التي بجنبي فإذا بالبيت يفوح مسكًا من رائحته - ﷺ - وبقيت رائحة المسك من قلته في خدي نحو ثمانية أيام تجد زوجتي كل يوم الرائحة في خدي رواه ابن بشكوال، ويروي أن من اراد أن يرى النبي - ﷺ - في المنام فليقل اللهم صلي على محمد كما أمرتنا أن نصلي عليه اللهم صل على محمد كما هو اهله اللعم صل على محمد كما تحب وترضى له فمن صلى عليه بهذه الصلاة عددًا وترًا رآه في منانه ويزيد معها اللهم صل على روح محمد في الأرواح اللهم صل على جسد محمد في الأجساد اللهم صل على قبر محمد في القبور.\nوروى ابن بشكوال من طريق أبي المظرف عبد الرحمن بن عيسى قال قال النبي - ﷺ - من صلى علي في يوم خمسين مرة صافحته يوم القيامة انتهى. وذكر أبو الفرج عبدوس رواية عن أبي المظرف أنه سأله عن كيفية ذلك فقال إن قال اللهم صل على محمد خمسين مره أجزاه إن شاء الله تعالى وإن كرر فهو أحسن.\n\"هذه فصول نختم بها الباب الثاني\"\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الفصل الأول: قال الأتليشي أي عمل أرفع وأي وسيلة أشفع وأي عمل أنفع من الصلاة على من صلى الله عليه </span>وجميع ملائكته وخصه بالقربة العظيمة منه في دنياه وآخرته فالصلاة عليه أعظم نور وهي التجارة التي لا تبور وهي كانت هجيري الأولياء في المساء والبكور فكن مثابرًا على الصلاة على نبيك فبذلك تطهر من غيك ويزكو منك العمل وتبلغ الأمل ويضيء نور قلبك وتنال مرضاة ربك وتأمن من الأهوال يوم المخاوف والأوجال - ﷺ - تسليمًا كما كرمه الله برسالته وحلته تكريمًا، وعلمه ما لم يكن يعلم وكان فضل الله عليه عظيمًا وأنشد أبو سعيد محمد بن إبراهيم السلمي:","vol":"1","page":141},{"text":"اما الصلاة على النبي فييرة مرضية تمحي بها الأثام\nوبها ينال المرء عز شفاعة يبني بها الاعزاز والاكرام\nكن للصلاة على النبي ملازمًا فصلاته لك جنة وسلام\nوأنشد أبو حفص عمر بن عبد الله بن يزال لنفيه:\nأيا من أتى ذنبًا وفارق زلة ومن يرتجي الرحمى من الله والقربا\nتعاهد صلاة الله في كل ساعة على خير مبعوث وأكرم من نبا\nفتكفيك هما أي هم تخافه وتكفيك ذنبًا جئت أعظم به ذنبًا\nومن لم يكن يفعل فإن دعاءه يجد قبل أن يرقى إلى ربه حجبًا\nعليك صلاة الله ما لاح بارق وما طاف بالييت الحجيج وما لبا\nوأنشد الرشيد العطار الحافظ:\nإلا أيها الراجي المثوبة والأجرا وتكفير ذنب سالف أنقض الظهرا\nعليك بإكثار الصلاة مواظبًا على أحمد الهادي شفيع الورى ظرا\nوأفضل خلق الله من نسل آدم وأزكاهم فرعا وأشرفهم نجرا\nفقد صح أن الله ﷻ يصلص على من قالها مرة عشرا\nفصلى عليه الله ما جنت الدجا وأطلعت الافلاك في افقها فجرا\nوأنشد يحيى بن يوسف الصرصري لنفيه:\nمن لم يصل إن ذكر اسمه فهو البخيل ورده وصف جبان\nوإذا الفتى صلى عليه مرة من سائر الأقطار والبلدان\nصلى عليه الله عشرا فليزد عبد ولا يجنح إلى نقصان\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>الفصل الثاني: قرن الله ذكر نبينا والصلاة عليه بذكره</span>\nكما أن الله ﷾ قرن ذكر نبينا محمد - ﷺ - بذكره في الشهادتين، وفي جعل طاعته طاعته، ومحبته محبته كذلك قرن الثواب على الصلاة عليه بذكره تعالى فكما أنه قال ﴿اذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، قوال إذا ذكرني عبد في نفيه","vol":"1","page":142},{"text":"ذكرته في نفيي، وإذا ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم كما ثبت في الصحيح كذلك فعل في حق نبينا - ﷺ - بأن قابل صلاة العبد عليه بأن يصلي عليه سبحانه وكذلك إذا سلم عليه يسلم عليه عشرًا فله الحمد والفضل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفصل الثالث: فائدة من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها</span>\nقال القاضي أبو بكر بن العربي قد قال الله تعالى من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها فما فائدة هذا الحديث قلنا: أعظم فائدة وذلك أن القرآن أقتضى أن من جاء بحسنة تضاعف عشرًا والصلاة على النبي - ﷺ - حسنة فيقتضي القرآن أن يعطي عشر درجات في الجنة فأخبر الله تعالى أنه يصلي على محمد صلى على رسوله عشرًا، وذكر الله للعبد أعظم من الحسنة مضاعفة، قال وتحقيق ذلك أن الله تعالى لم يجعل جزاء ذكره إلا ذكره كذلك جعل جزاء ذكر نبيه ذكره لمن ذكره يعني كما تقدم، قلت قال الففاكهاني وهذه نكتة حسنة جاد فيها وأفاد انتهى. لكن قد قال العراقي بل بم يقتصر ﷾ في الصلاة على نبيه بأن يصلي على المصلي عليه بالواحدة عشرًا بل زاده على ذلك رفع عشر درجات وحط عشر سيئات كما تقدم في حديث أنس وزاده أيضًا على ذلك كتابه عشر حسنات مع ما تقدم كما في حديث أبي بردة وعمير بن نيار وزاد في حديث البراء، وكن له كعتق عشر رقاب، وفي إسناده من لم يسم.\nوفي هذه الأحاديث دلالة على شرف هذه العبادة من تضعيف صلاة الله على المصلي وتضعيف الحسنات وتكفير السيئات ورفع الدرجات وإن عتق الرقاب مضاعفة فأكثر من الصلاة على سيد السادات ومعدن أهل السعادات فإنها وسيلة لنيل المسرات، وذريعة لا نفي الصلاة ومنه المضرات ولك بكل صلاة صليتها عليه عشر صلوات، يصليها عليك جبار الأرضين والسموات مع حط سيئات، ورفع درجات، وصلاة ملائكته الكرام عليك في دار المقام، - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>الفصل الرابع: في معنى إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي</span>\nقوله أني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي معناه أكثر الدعاء فكم أجعل لك من دعائي صلاة عليك؟ وقد صرحت الرواية الأخرى بذلك كما قدمناه وقيل المراد الصلاة حقيقة والمراد نفي ثوابها أو مثل ثوابها. قال بعض شراح المصابيح الصلاة هنا بمعنى الدعاء والورد ومعناه أن لي زمانًا أدعو فيه لنفيي فكم أصرف من ذلك الزمان للصلاة عليك فلم ير - ﷺ - أن يعين له في ذلك حدا لئلا يغلق عليه باب المزيد فلم يزل يفوض الإختيار إليه مع مراعاة الحث على المزيد حتى قال أجعل لك صلاتي كلها أي أصلي عليك بدل ما أدعو به لنفيي فقال إذا يكفي همك أي ما أهمك من أمر دينك ودنياك، لأن الصلاة عليه مشتملة على ذكر الله تعالى وتعظيم الرسول - ﷺ - وهي في المعنى إشارة له بالدعاء لنفيه كما في قوله - ﷺ - حكاية عن ربه - ﷿ - من شغله ذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطى السائلين، فقد علمت أنك إن جعلت الصلاة على نبيك معظم عبادتك كفاك الله هم دنياك وآخرتك.\nفائدة: هذا الحديث أصل عظيم لمن يدعو عقب قراءته فيقول أجعل ثواب ذلك لسيدنا رسول الله - ﷺ - حيث قال فيه أجعل لك صلاتي كلها قال إذا يكفي همك، وإما من يقول مثل ثواب ذلك زيادة في شرفه - ﷺ - مع العلم بكماله في الشرف فلعله لحظ أن معنى طلب الزيادة أن يتقبل قراءته فيثبته عليها وإذا أثيب أخد من الأمة على فعل طاعة من الطاعات كان للذي علمه نظير أجره وللمعلم الأول وهو الشارع - ﷺ - نظير جميع ذلك، فهذا معنى الزيادة في شرفه وإن كان شرلافه مستقرًا حاصلًا، وقد ورد في القول عند رؤية الكعبة. اللهم زد هذا البيت تشريفًا وتعظيمًا، فإذا عرف هذا عرف أن معنى قول الداعي أجعل مثل ثواب ذلك أي تقبل هذه القراءة ليحصل ثزاب ذلك للنبي - ﷺ -. هذا حاصل مل تلقنته عن شيخنا وهو حسن والله الموفق.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفصل الخامس: حديث أولى الناس في أقربهم منه في القيامة</span>.\nقوله في حديث ابن مسعود أولى الناس بي أقربهم منه في القيامة وقد بوب عليه ابن حبان في صحيحه، ذكر البيان بأن أقرب الناس في القيامة يكون من النبي - ﷺ - من كان أكثر صلاة عليه في الدنيا، ثم قال عقب الحديث: في هذا اتخبر بيان صحيح على أن أولى الناس برسول الله - ﷺ - في القيمة يكون أصحاب الحديث إذ ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منها انتهى قلت: وكذا قال عبيدة المخصوصون بهذا الحديث نقلة الأخبار الذين يكتبون أحاديث النبي - ﷺ - ويذبون عنها الكذب أناء الليل وأطراف النهار وما نفيد كثرة الصلاة عليه إلا بالنعظيم له في الأسرار والإجهار، وروينا في رشف أصحاب الحديث للخطيب قال: قال لنا أبو نعيم هذه منقبة شريفة تختص بها رواة الآثار ونقلتها لأنه لا يعرف لعصابة من العلماء من الصلاة على رسول الله - ﷺ - أكثر مما يعرف لهذه العصابة نسخًا وذكرًا.\nوقال غيره ممن تأخر فيه بشارة عظيمة لأصحاب الحديث لأنهم يصلون على النبي - ﷺ - قولًا وفعلًا، نهارًا وليللًا وعند القراءة والكتابة فهم أكثر الناس صلاة لذلك وأختصوا بهذه المنقبة من بين سائر فرق العلماء فلله الحمد على ما أحسن وتفضل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>الفصل السادس: السلام عليه أفضل من عتق الرقاب</span>\nإنما كان السلام عليه أفضل من عتق الرقاب لأن ثواب العتق إنما علم من جهته وعلى لسانه فكأن السلام عليه أفضل وأيضًا عتق الرقاب في مقابلته العتق من النار ودخول الجنة والسلام عليه في مقابلته سلام الله ﷿ وسلام من الله - ﷿ - أفضل من مائة ألف، ألف، ألف جنة فناهيك بها من منة فيأل الله العظيم أن يشد من محبتنا في هذا النبي المنة وأن يرزقنا مرافقته في الجنة وأن يجعله وقاية لنا من كل شر وجنة آمين إنه ولي ذلك والقادر عليه.","vol":"1","page":145},{"text":"صفحة فراغ","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الباب الثالث: في تحذير من ترك الصلاة عليه عند ذكره</span>\nفي التحذير من ترك الصلاة عليه عندما يذكر - ﷺ - بالدعاء بالابعاد والاخبار له بحصول الشقا ونسيان طريق الجنة ودخول النار والوصف بالجفا وأنه أبخل الناس والتنفير من ترك الصلاة عليه لمن جلس مجلسًا وأن من لم يصل عليه لا دين له وأنه لا يرى وجهه الكريم - ﷺ - تسليمًا كثيرًا، عن كعب بن عجزة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - أحضروا المنبر فحضرنا فلما أرتقى درجته قال آمين ثم أرتقى الثانية فقال آمين ثم أرتقى الثالثة فقال آمين فلما نزل قلنا يارسول الله قد سمعنا منك اليوم شيئًا ما كنا نسمعه فقال إن جبريل عرض لي فقال بعد من أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين فلما رقيت الثانية قال بعض من ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين فلما رقيت الثالثة قال بعض من أدرك أبويه الكبر عنده أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة قلت آمين رواه الحاكم في المستدرك وقال صحيح الإسناد وابن حبان في ثقاته وصحيحه والطبراني في الكبير والبخاري في بر الوالدينله، وإسماعيل القاضي والبيهقي في شعب الإيمان وسمويه في فوائده، والضياء المقدسي ورجاله ثقات.\nوعن مالك بن الحويرث - ﵁ - قال صعد رسول الله - ﷺ - المنبر فلما رقي عتبة قال آمين ثم رقى أخرى فقال آمين ثم رقى ثالثة فقال آمين ثم قال أتاني جبريل فقال يا محمد من أدرك رمضان فلم يغفر له فابعده الله قلت آمين قال ومن ادرك والديه أو احدهما فدخل النار فابعده الله قلت آمين قال","vol":"1","page":147},{"text":"ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فابعده الله فقلت آمين أخرجه ابن حبان في صحيحه وثقاته معًا، والطبراني ورجاله ثقات لكن فيهم عمران بن أبان الواسطي وهو وان وثقه ابن حبان وأخرج حديثه هذا في صحيحه فقد ضعفه غير واحد.\nوعن أنس بن مالك - ﵁ - قال أرتقى النبي - ﷺ - على المنبر درجة فقال آمين ثم ارتقى درجة فقال آمين ثم ارتقى الثالثة فقال آمين ثم أستوى فجلس فقال أصحابه أبي نبي الله على ما أمنت؟ قال أتاني جبريل فقال رغم أنف رجل أدرك أبويه أو أحدهما فلم يدخل الجنةقلت آمين قال ورغم أنف امرًا أدرك رمضان فلم يغفر له قلت آمين قال ورغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل عليك قلت آمين أخرجه ابن أبي شيبة والبزار في سنديهما من طريق سلمة بن وردان عنه وقال البزار، سلمة صالح، وله أحاديث يستوحض منها لا تعلم رواها بألفاظ غيره، قلت بل هو ضعيف والظاهر أن قول البزار أنه صالح عني به الديانة لكن لحديثه شواهد كما ترى وهو عند تمام من حديث موسى الطويل عن أنس بمعناه وسنده ضعيف أيضًا.\nوعن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - رقي المنبر فلما رقي الدرجة الأولى قال آمين ثم رقي الثانية فقال آمين ثم رقي الثالثة فقال آمين، فقالوا يا رسول الله سمعناك تقول آمين ثلاث مرات قال لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل فقال شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له فقلت آمين ثم قال شقي عبد أردك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة فقلت آمين ثم قال شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل عليك فقلت آمين رواه البخاري في الأدب المفرد والطبري في تهذيبه والدارقطني في الأفراد وهو حديث حسن ونحوه من وجه آخر عند الطبراني في الأوسط وابن السني في عمل اليوم والليلة، وأشار إليه الترمذي في جامعة بقوله وفي الباب عن جابر وقد أخرجه النسائي وساقه الضياء في المختارة من طريق الطيالسي وقال هذا عندي على شرط مسلم انتهى وفي ذلك نظر والله أعلم.\nوعن عمار بن ياسر - ﵁ - قال صعد رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":148},{"text":"المنبر فقال آمين، آمين فلما نزل قيل له فقال إن جبريل أتاني فقال رغم إنه امرأ أدرك رمضان فلمة يغفر له قل آمين ورغم أنف رجل ادرك والديه فلم يدخلاه الجنة أو فابعده الله قل آمين فقلت آمين، ورجل ذكرت عنده فلم يصل عليك فأبعده الله قل آمين فقلت آمين أخرجه البزار هكذا والطبراني باختصار من رواية عمر بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه عن جده بهذا وقال البزار لا نعلمه يروي عن عمار إلا بهذا الإسناد قلت ومحمد بن عمار ذكره ابن حبان في الثقات وابنه أبو عبيده وثقه ابن معين وقال أبو حاتم منكر الحديث.\nوعن ابن مسعود - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صعد المنبر فقال آمين، آمين، آمين. قال فذكر الحديث كذا أخرجه البزار أيضًا وهو من رواية جارية بن هرم الفقمي عن حميد الأعرج وهما ضعيفان عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وعن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - ارتقى المنبر فأمن ثلاث مرات ثم قال: تدرون لم امنت؟ قالوا الله ورسوله أ'لم قال جاءني جبريل فقال أنه من ذكرت عنده فلم يصل عليك دخل النار فأبعده الله وسأحقه فقلت آمين قال ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار فأبعده الله وإسحقه فقلت آمين رواه الطبراني وعبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة في الثاني من فوائده وأبو طاهر المخلص في الرابع من فوائده وفيه إسحاق بن عبد الله بن كسان وفيه ضعف وهو عند الطبراني من وجه آخر رجاله ثقات لكن فيد يزيد بن أبي زياد وهو مختلف فيه ولفظه بينما النبي - ﷺ - على المنبر إذ قال آمين ثلاث مرات فيئل عن ذلك فقال: أتاني جبريل فقال من ذكرك عنده فلم يصل عليك فابعده الله قل آمين فقلت آمين وقال من ادرك والديه أو أحدهما فمات ولم يغفر له فابعده الله قل آمين فقلت آمين قال ومن ادرك رمضان ولم يغفر له فابعده الله قل آمين فقلت آمين.\nوعن أبي ذر - ﵁ - نحوه أخرجه الطبراني أيضًا وعن بريدة - ﵁ - كذلك أخرجه إسحاق بن راهوية، وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - صعد المنبر فقال آمين آمين، آمين، فقيل يا رسول الله إنك صعدت المنبر فقلت آمين آمين، آمين، فقال إن جبريل أتاني فقال من أدرك","vol":"1","page":149},{"text":"شهر رمضان فلم يغفر له فدخل النار فابعده الله قال قل آمين فقلت آمين ومن أدرك أبويه أو أحدهما فلم يبرهما فمات فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين، ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فمات فدخل النار فابعده الله قل آمين فقلت آمين رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما واللفظ له والبخاري في الأدب المفرد وأبو يعلي في مسنده والبيهقي في الجعوات باختصار وهو عند الترمذي وأحمد بلفظ قال رسول الله - ﷺ - رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي رغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنسلخ قبل أن يغفر له ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة ورغم الله أنف رجل دخل عليه رمضان ثم أنصرف فلم يغفر له والثاني مختصر، أتاني جبريل فقال شقي أمرء أو تعس أمرء ذكرت عنده فلم يصل عليم وهو بهذا اللفظ عند التيمي في ترغيبه.\nوعن جابر بن سمرة - ﵄ - قال صعد النبي - ﷺ - المنبر فقال آمين آمين آمين فلما نزل سئل عن ذلك فقال أتاني جبريل فقال رغم أنف امرء أدرك رمضان فلم يغفر له قل آمين فقلت آمين ورغم أنف امرئ ذكرت عنده فلم يصل عليك قل آمين فقلت آمين ورغم أنف رجل أدرك والديه أو أحدهما فلم يغفر له فقلت آمين هذا أو نحوه رواه الدارقطني في الأفراد والبزار في مسنده والطبراني في الكبير والدقيقي في اماليه من رواية إسماعيل بن ابان عن قيس عن سماك عن جابر بهذا وقال: لا نعلمه يروي عن جابر بن سمرة إلا من هذا الوجه: قلت: وإسماعيل بن ابان وهو الغنوي كذبه يحيى بن معين وغيره وقيس بن الربيع ضعيف لكن قال شيخنا إن إسناده حسن يعني لشواهده.\nوعن عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - ﷺ - دخل المسجد وصعد المنبر فقال آمين آمين، آمين فلما أنصرف قيل يا رسول الله لقد رأيناك صنعت شيئًا ما كنت تصنعه فقال إن جبريل تبدى لي في أول درجة فقال يا محمد من أدرك والديه فلم يدخلاه الجنه فابعده الله ثم أبعده فقلت آمين ثم قال لي في الدرجة الثانية ومن ادرك شهر رمضان فلم يغفر له فابعده الله ثم أبعده فقلت آمين ثم تبدى لي في الدرجة الثالثة فقال ومن ذكرت عنده فلم يصل عليك فابعده الله ثم ابعده فقلت آمين رواه البزار في مسنده أيضًا","vol":"1","page":150},{"text":"والطبراني وابن أبي عاصم وجعفر الفريابي وفي سنده الهيعة وهو ضعيف لكن حديثه شواهد كما ترى.\nوعن عبد الله بن جعفر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - بنحوه أخرجه الفرياني وعن الحسن البصري مرسلًا بمعنى الأحاديث التي قبله أخرجه سعيد بن منصور، وعن جابر - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - من ذكرت عنده فلم يصل علي فقد شقي أخرجه ابن السني بسند ضعيف وهو عند الطبراني بلفظ شقي عبد ذكرت عنده فلم يصل علي.\nوعن الحسين بن علي - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من ذكرت عنده فخطيء الصلاة علي خطئ طريق الجنة أخرجه الطبراني والطبير وروى مرسلًا عن محمد بن الحنفية وغيره قال المنذري وهو أشبه، قلت هذه الرواية أخرجها ابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي ولفظها من ذكرت عنده فنسي الصلاة علي وفي رواية فلم يصل علي خطيء طريق الجنة، وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من نسي الصلاة على خطيء طريق الجنة رواه ابن ماجه والطبراني وغيرهما وفي سنده جبارة بن المفلس وهو ضعيف وقد عد هذا الحديث من مناكيره والله الموفق.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من نسي الصلاة علي نسي وفي رواية خطئ طريقلا الجنة رواه البيهقي في الشعب والسنن الكبرى والتيمي في الترغيب وابن الجراح في الخامس من أماليه بلفظ من ذكرت عنده فنسى الصلاة علي خطئ به طريق الجنة والرشيد العطار وقال إن إسناده حسن والحافظ أبو موسى المديني في الترغيب له وقال هذا الحديث يروي عن جماعة منهم علي بن أبي طالب وإبن عباس وأبو إمامة وأم سلمة - ﵃ - بلفظ من نسي الصلاة علي قلت دحيث علي - ﵁ - أخرجه ابن بشكوال بسند ضعيف تقدم تقريبًا وحديث أبي إمامة وأم سلمة لم أقف عليهما الآن، ويروي ايضًا عن جابر بن عبد الله - ﵄ - عند ابن أبي حاتم وأخرجه من طريق","vol":"1","page":151},{"text":"الرشيد العطار وقال إسناده جيد حسن متصل ولفظه كحديث ابن عباس وعن محمد بن علي مثله مرسلًا أخرجه عبد الرزاق في جامعة وهذه الطرق يشد بعضها بعضًا وبالله التوفيق.\nوعن عبد الله بن جراد - رضي الله تعالى عنه - عن النبي - ﷺ - قال من ذكرت عنده فلم يصل علي دخل النار واه الديلمي في مسند الفردوس له من رواية يعلى بن الاشدق عنه. ويروي عن أنس - ﵁ - سمعت النبي - ﷺ - يقول من ذكرت بين يديه ولم يصل علي صلاة تامة فليس مني ولا أنا منه ثم قال اللهم صل من وصلني وأقطع من لم يصلني ولم أقف على سنده وعن قتادة مرسلًا قال: قال رسول - ﷺ - من الجفا أن أذكر عند رجل فلا يصلي علي، - ﷺ - أخهرجه النميري هكذا من وجهين من طريق عبد الرزاق وهو جامعة ورواته ثقات.\nوعن الحسن بن علي - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال بحسب أمرء من البخل أن أذكر عنده فلا يصلي علي رواه قاسم بن اصبغ وابن أبي عاصم وإسماعيل القاضي وغيرهم وعن أخيه الحسين بن علي - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال البخيل من ذكرت عنه فلم يصل علي رواه أحمد في مسنده والنسائي في سنهه الكبرى البيهقي في الجعوات والشعب وابن أبي عاصم في الصلاة له والطبراني في الكبير والتيمي في الترغيب وابن حبان في صحيحه وقال هذا أشبه شيء مما روى عن الحسين والحاكم في صحيحه وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه وله شاهد عن سعيد المقبري غن أبي هريرة وأخرجه الحاكم من طريق علي بن الحسين عن أبي هريرة أيضًا والبيهقي في الشعب ولفظه: البخيل كل البخيل من ذكرا عنده فلم يصل علي وعن أبيهما علي بن أبي طالب - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي رواه النسائي وابن بشكوال من طريقه والبخاري في تاريخه وسعيد بن منصور في سننه والبيهقي في الشعب وإسماعيل القاضي والخلعي الترمذي وقال حسن صحيح وزاد في نسخه غريب. قلت وقد اختلف في إسناد هذا المتن كما ترى وأيضًا فقد ارسله بعضهم بحذف التابعي والصحابي معًا وأشار الدارقطني إلى أن","vol":"1","page":152},{"text":"الرواية التي وقع فيها من مسند الحسين بالتصغير أشبه بالصواب انتهى وقد اطنب إسماعيل القاضي في فضل الصلاه له في تخريج طرق هذا الحديث وبيان الاختلاف فيه من حديث علي وابنيه الحين والحسين - ﵄ - واخرجه أيضًا من طريق عبد الله بن علي بن الحسين عن أبيه مرفوعًا وكذا أخرجه البخاري في التاريخ أيضًا وفي الجلة فلا يقصر هذا الحديث عن درجة الحسن وعن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي الحديث وقد تقدم في أوائل الباب الثاني، وعنه رفعه ألا انبئكم بابخل البخلاء، ألا انبئكم باعجز الناي من ذكرت عنده فلم يصل علي ومن قال له ربع في كتابه أدعوني فلم يدعه قال الله تعالى ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾، ولم أقف على سنده، وفي سرف المصطفى لأبي سعيد الواعظ أن عائشة - ﵄ - كانت تخيط شيئًا في وقت السحر فضلت الابرة وطفي السراج فدخل عليها النبي - ﷺ - فأضاء البيت بضوءه - ﷺ - ووجدت الابرة فقالت ما أوضء وجهك يا رسول الله قال ويل لمن لا يراني يوم القيامة قالت ومن لا يراك قال البخيل قالت ومن البخيل؟ قال الذي لا يصلي علي إذا سمع باسمي، وفي حلية الأولياء لأبي نعيم أن رجلًا مر بالنبي - ﷺ - ومعه ظبي قد اصطاده فأنطلق الله سبحانه الذي لأنطق كل شيء الظبي فقالت يارسول الله أن لي أولادنًا وأنا أرضعهم وأنهم الآن جياع فأمر هذا أن يخليني حتى أذهب فأرضع أولادي وأعود قال فإن لم تعودي قالت إن لم أعد فلعنني الله كمن تذكر بين يديه فلا يصل عليك، أو كنت كمن صلى ولو يدع فقال النبي - ﷺ - أطلقها وأنا ضامنها فذهبت الظبية ثم عادت فنزل جبريل ﵇ وقال يا محمد الله يقرئك السلاة ويقول لك وعزتي وجلالي (لق) أنا أرحم بامتك من هذه الظبية بأولادها وأنا أردهم إليك كما رجعت الظبية إليك - ﷺ - وفي شرف المصطفى أيضًا عنه - ﷺ - أنه قال ألا أدلكم على خير الناس وشر الناس وأبخل الناس وأكسل الناس وألأم وأسرق الناس قيل يا رسول الله بلى قال خير الناس من أنتفع به الناس وشر الناسمن يسعى بأخيه المسلم وأكسل الناس من أرق في ليلة فلم يذكر الله بلسانه وجوارحه وألأم الناس من إذا ذكرت عنده فلم يصل علي وأبخل الناس من بخل بالتسليم على الناس وأسرق الناس من","vol":"1","page":153},{"text":"سرق صلاته قيل يارسول الله كيف يسرق صلاته قال لا يتم ركوعها ولا سجودها.\nوعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - حسب العبدمن البخل إذ ذكرت عنده أن لا يصلي علي رواه الديلمي من طريق الحاكم في غير المستدرك.\nوعن الحسن البصري مرسلًا قال: قال رسول الله - ﷺ - بحسب المؤمن من البخل إن ذكره عنده رجلًا فلا يصليعلي وفي لفظ كفى به شحًا إن ذكر عند رجل فلا يصلي علي أخرجه سعيد بن منصور وإسماعيل القاضي من وجهين ورواته ثقات.\nوعن أبي ذر الغفاري - ﵁ - قال خرجت ذات يوم فاتيت يارسول الله قال من ذكرت عنده فلم يصل علي فذلك أبخل الناس رواه ابن يارسول الله قل من ذكرت عنده فلم يصل علي فذلك أبخل الناس رواه ابن أبي عاصم في الصلاة من طريق علي بن يزيد عن القاسم وأخرجه إسماعيل القاضي من طريق معبد عن رجل من أهل دمشق لم يسم، عن عوف بن مالك عن أبي ذر رفعه أن أبخل الناس من ذكرت عنده فلم يصل علي وهكذا أخرجه إسحاق والحارث في مسنديهما ولفظه أنه جلس إلى رسول الله - ﷺ - أو جلس رسول الله - ﷺ - إليه فقال يا أبا ذر أصليت الضحى فذكر حديثًا طويلًا وفيه هذا المتن، والحديث غريب ورجاله رجال الصحيح لكن فيهم رجل مبهم لا أعرفه، قلت وفي مسند إسماعيل القاضي لطيفة وهي رواية صحابي عن ثمله وتابعي عن مثله.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله تعالى فيه ولم يصلوا على نبيه - ﷺ - إلا كان عليهم من الله ترة يوم القيامة فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم رواه أحمد والطيالسي والطبراني في الدعاء وأبو الشيخ وإسماعيل القاضي وأبو أحمد","vol":"1","page":154},{"text":"والطيالسي والطبراني في الدعاء وأبو الشيخ وإسماعيل القاضي وأبو داود الترمذي واللفظ له وقال حسن قلت: وإنما حسنة لشاهده لأنه عنده من رواية صالح مولى التوئمة وهو ضعيف وأخرجه الحاكم في مستدركه من هذا الوجه أيضًا كما سيأتي ورواه ابن أبي عاصم بنحوه وابن حبان في صحيحه وأخرجه الحاكم في المستدرك موقوفًا من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلون على نبيه إلا كان عليهم حسرة إلى يوم القيامة ومن طريق صالح أيضًا سمعت أبا هريرة يقول قال أبو القاسم - ﷺ - أيما قوم جلسوا فاطالوا الجلوس ثم تفرقوا قبل أن يذكروا الله ويصلوا على نبيه إلا كان لهم ترة من الله إن ذاء عذبهم وإن شاء غفر لهم وقال صحيح ورده الذهبي بأن صالحًا ضعيف وهو بذها اللفظ أيضًا عند الطبراني في الدعاء وساقه الحكم أيضًا من طريق ابن أبي ذئب عن المقبري عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال ما جلس قوم يذكرون الله لم يصلوا على نبيهم إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة، ولا قعد قوم لم يذكروا الله إلا كان عليهم ترة، وقال أنه صحيح على شرط البخاري انتهى وهذه الرواية عند أحمد في مسنده بلفظ ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله - ﷿ - إلا كان عليهم ترة، وما من رجل مشى طريقًا فلم يذكر الله - ﷿ - إلا كان عليه ترة وما من رجل أوى إلى فراشه فلم يذكر الله - ﷿ - إلا كان عليه ترة وفي رواية إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وإن دخلوا الجنة للثواب، قلت: وقد اختلف في هذا الحديث على المقبري فقيل عنه عن أبي هريرة وهي رواية أبي داود وغيره وقيل عنه عن إسحاق عن أبي هريرة وهي رواية أحمد والحاكم كما تقدم والله أعلم وقد رواه البيهقي في الشعب بلفظ إيما قوم اجتمعوا ثم تفرقوا وذكر نحوه.\nوعن أبي إمامة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - ما من قوم جلسوا مجلسًا ثم قاموت منه لم يذكروا الله ولم يصلوا على النبي - ﷺ - إلا كان ذلك المجلس عليهم ترة رواه الطبراني في الدعاي والمعجم الكبير بسند رجاله ثقات وعن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال لا يجلس قوم مجلسًا لا يصلون فيه على رسول الله - ﷺ -","vol":"1","page":155},{"text":"إلا كان عليهم حسرة وإن دخلوا الجنة لما يرون من الثواب، أخرجه الدينوري في المجالسة والتيمي في الترغيب والبيهقي في الشعب وسعيد بن منصور في السنن إسماعيل القاضي وإبن شاهين في بعض اجزائه ومن طريقه ابن بشكوال وساقه الضياء في المختارة من طريق أبي بكر الشافعي مرفوعًا ومن طريق أبي بكر بن أبي عاصم موقوفًا وكذا رواه النسائي في عمل اليوم والليلة والبغوي في الجعديات وهو حديث صحيح.\nوعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - ما أجتمع قوم ثم تفرقوا عن غير ذكر الله - ﷿ - وصلاة النبي - ﷺ - إلا قاموا عن انتن جيفة رواه الطيالسي ومن طريقه البيهقي في الشعب والضياء في المختارة وأخرجه النسائي في اليوم والليلة وتمام في فوائده ورجاله رجال الصحيح على شرط مسلم وهو عند الطبراني في الدعاء بلفظ ما من قوم اجتمعوا في مجلس ثم تفرقوا ولم يذكروا الله ولم يصلوا على نبيهم - ﷺ - إلا كان عليهم حسرة يوم القيامة وعن عبد اللع بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من لم يصل علي فلا دين له أخرجه محمد بن حمدان المروزي وفي سنده من لم يسم.\nوعن عائشة - ﵂ - مرفوعًا ولم أقف على سنده قال لا يرى وجهي ثلاثة أنفي العاق لوالديه وتارك سنتي ومن لم يصل علي إذا ذكرت بين يدبه، فصلى الله عليه وسلم وعلى آله ما طلعت الشمس وتلى اليوم أمس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>(فوائد نختم بها الباب الثالث)</span>\n[الأولى في تحقيق رغم]\nوهذه فوائد نختم بها الباب الثالث الأولى قوله (رغم) حكى فيه الجوهري الفتح والكسر وهو في روايتنا بكسر الغين المعجمة أي لصق بالرغام وهو التراب ذلا وهوانًا، وقال ابن الأعرابي هو بفتح الغين ومعناه ذل وقال في النهاية يقال رغم يرغم رغما ورغما وأرغم الله أنفه أي الصقه بالرغام وهو التراب هذا هو","vol":"1","page":156},{"text":"الأصل ثم استعمل في الذل والعجز عن الانتصاف والانقياد على كره انتهى وقيل معناه أيضًا اضطرب وقيل غضب، قوله (صعد) هو بكسر العين في الماضي وبفتح في المستقبل هذا واضح وقوله (بعد) بالضم يعني عن الخير وفي رواية ابعده الله ويروي بالكسر أي هلك ولا مانع من حمله عن المعنيين.\n[الثانية في تحقيق خطيء]\nالثانية قال في النهاية يقال خطيء في دينه اثم فيه والخطيء الذنب والأثم واخطأ يخطيء إذا سلك سبيل الخطأ عمدًا أو سهموًا ويقال خطأ بمعنى اخطأ أيضًا وقيل خطيء إذا تعمد وخطأ إذا لم يتعمد ويقال لمن أراد شيئًا ففعل غيره أو فعل غير الصواب أخطأ ووقع في الشقا أخطى وهو بضم الهمزة مكسور الطاء مبني لما لم يسم فاعله.\n[الثالثة]\nالثالثة استشكلحمل حديث من نسي الصلاة علي على ظاهرة لماورد، رفع عن أمتي الخطأ والنسيان ولما هو مقرر من أنا الناسي غير مكلف وغير المكلفلا لوم عليه فالجواب إن المراد بالناسي التارك كقوله تعالى ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ وكقوله ﴿كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى﴾ اي تترك في النار وقال الهروي في الآية الأولى معناها تركوا أمر الله فتركهم من رحمته وكقوله ﴿الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا﴾ ولما كان التارك لها لا صلاة له والصلاة له والصلاة عماد الدين فمن تركها حق له ذلك فلا تكونن عنالصلاة على نبيك غافلًا فيكون نور الخير عنك أفلا وتكون من أبخل البخلاء والمتخلقين باخلاق أهل الجفاء وغير العقلاء والمتقلبين بقلوب غير مطمئنة والمنكبين عن طريق الجنة وفقلك الله وإياي لمرضاته وغربنا فيما يبلغ بجزيل عطائه وصلاته بمنه وكرمه.\n[الرابعة في تحقيق البخل]\nالرابعة البخل هو إمساك ما يقتني عن من يستحقه وفي الأحاديث الماضية دلالة على أنه يوصف بالبخل من تكاسل عن الطاعة والله أعلم.","vol":"1","page":157},{"text":"[الخامسة في تحقيق الترة]\nالخامسة الترة بكسر المثناة الفوقية وتخفيف الراء المفتوحة ثم تاء الحسرة كما في الطريق الأخرى وقيل هي النار وقيل هي الذنب وقال ابن الأثير الترة النقص وقيل التبعة والهاء فيه عوض من الواو المحذوفة مثل وعدته عدة ويجوز رفعها ونصبها على اسم كان وخبرها والله أعلم.\n[السادسة في معنى قوله وإن دخلوا الجنة]\nالسادسة إن قوله وإن دخلوا الجنة معناه والله أعلم أنهم يتحسرون على ترك الصلاة على النبي - ﷺ - في موقف القيامة ولو فاتهم من الثواب وإن كان مصيرهم إلى الجنة لا أن الحسرة تلازمهم بعد دخول الجن والله الموفق.\n[السابعة في تحقيق الجفاء]\nالسابعة قوله من الجفا هو بفتح الجيم والمد وهو ترك البر والصلة ويطلق أيضًا على غلظ الطبع، والجفاء البعد عن النبي - ﷺ - والله أعلم.","vol":"1","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>الباب الرابع: في تبليغه - ﷺ - سلام من يسلم عليه ورده السلام</span>\nفي تبليغه - ﷺ - من يسلم عليه ورده السلام وغير ذلك من الفوائد والتتمات، حديث عمار وأنس وأبي إمامة وأبي هريرة وغيرهم مما يصلح لهذا الباب تقدمت في الباب الثاني وحديث أبي قرصافة يأتي في الباب الأخير وعن ابن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام رواه أحمد والنسائي والدارمي وأبو نعيم والبيهقي والخلعي وابن حبان والحاكم في صحيحهما وقال صحيح الإسناد، وعن علي - ﵁ - قال قال رسول الله - ﷺ - أن لله ملائكة يسيحون في الأرض يبلغوني صلاة من صلى علي من أمتي أخرجه الدارقطني فيما انتقاه من حديث أبي إسحاق المزني من روايته من طريق زاذان عن علي وهو وهم وإنما رواه زاذان عن ابن مسعود كما تقدم والله الموفق.\nوعن حسن بن علي بن أبي طالب - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - حيث ما كنتم فصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني - ﷺ - رواه الطبراني في الأوسط والكبير وأبو يعلي بسند حسن لكن قد قيل أن فيه من لم يعرف، وعن ابن عباس - ﵄ - قال ليس أحد من أمة محمد - ﷺ - يصلي عليه محمد ـو يسلم عليه إلا بلغه يصلي عليك فلان ويسلم عليك فلان رواه إسحاق بن راهوية في مسنده هكذا موقوفًا والبيهقي ولفظه ليس أحد من أمه محمد يصلي عليه صلاة إلا وهي تبلغه يقول الملك فلان يصلي عليك كذا وكذا","vol":"1","page":159},{"text":"صلاة وعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال لا نجعلوا بيوتكم قبورًا ولا تجعلوا قبري عيدًا، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث ما كنت أخرجه أبو داود وأحمد ف مسنده وابن فيل في حزبه المروي لنا وصححه النووي في الأذكار وعند ابن بشكوال من حديثه مرفوعًا بلفظ ما من أحد يسلم علي إلا رد الله إلي روحي حتى أرد عليه وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغر فإن صلاتكم تعرض علي أخرجه الطبراني في الأوسط بسند ضعيف لكن يتقوى بشواهده وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي من بعيد أعلمته أخرجه أبو الشيخ في الثواب له من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عنه ومن طريقه الديلمي وقال ابن القيم أنه غريب قلت: وسنده جيد كما أفاده شيخنا وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلي علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيًا وكل الله به ملكًا يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيدًا أو شفيعًا أخرجه العشاري وفي سنده محمد بن موسى وهو الكديمي متروك الحديث، وهو عند ابن أبي شيبة والتيمي في ترغيبه والبيهقي في حياة الأنبياء له باختصار من صلى علي عند قبري سمعته ومن صلى علي نائيًا أبلغته، وأخرجه في الشعب بلفظ ما من عبد يسلم علي عند قبري إلا وكل الله بها ملكًا يبلغني والباقي سواء، وأورده ابن الجوزي من طريق الخطيب وأتهم به محمد بن مروان السدي زنقل عن العقيلي، أنه قال لا أصل لهذا الحديث من حديث الأعمش وليس يمحفوظ انتهى وقال ابن كثير في إسناده نظر، وقوله نائيًا يعني بعيدًاكما فيرته الرواية الأخرى.\nوعن زين العابدين علي بن الحسين بن علي أن رجلًا كان يأتي كل غداة ويزور قبر النبي - ﷺ - ويصلي عليه ويصنع في المساء مثل ذلك فاشتهر عليه علي بن الحسين فقال له ما يحملك على هذا قال أحب التسليم على النبي - ﷺ - فقال له علي بن الحسين أخبرني أبي عن جدي - ﵄ - أنه قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تجعلوا قبري عيدًا ولا تجعلوا","vol":"1","page":160},{"text":"بيوتكم قبورًا وصلوا علي وسلموا حيت ما كنتم فييبلغني صلاتكم وسلامكم أخرجه إسماعيل القاضي وفي إسناده من لم يسم وهو عند ابن أبي عاصم عن علي بن الحسين عن أبيه عن جده مرفوعًا صلوا علي فإن صلاتكم وتسليمكم يبلغني حيث ما كمت ورواه أبو يكر ابن أبي شيبة وعنه أبو يعلي ولفظه رأى رجلًا يأتي إلى فرجة كانت عند قبر النبي - ﷺ - فيدخل فيها فيدعو فقال له ألا أحدثك حديثًا سمعته من أبي هن جدي عن رسول الله - ﷺ - قال لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تجعلوا بيوتكم قبورًا وسلموت علي فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم وهو حديث حسن وله شاهد من رواية الحسن بن الحسين بن علي قد رويناه في مصنف عبد الرزاق من وجه آخر مرسلًا ولفظه أن الحسن بن الحسين بن علي رأى قومًا عند القبر فنهاهم وقال إن النبي - ﷺ - قال لا تتخذوا قبري عيدًا ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني ورواه إسماعيل القاضي بالقصة مطولًا وابن أبي عاصم والطبراني بدونها، وقد روى، أنه رأى رجلًا ينتاب القبر فقال يا هذا ما أنت ورجل بالاندلس إلا سواء، يعني أن الجميع يبلغه صلوات الله وسلامه عليه دائمًا إلى يوم الدين.\nوعن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - اكثروا الصلاة علي فإن الله وكل بي ملكًا عند قبري فإذا صلى رجل من أمتي قال لي ذلك الملك يا محمد إن فلان صلى عليك الساعة، أخرجه الديلمي وفي سنده ضعف، وعلأ حماد الكوفي قال إن العبد إذا صلى على النبي - ﷺ - عرض عليه باسمه أخرجه النميري وعن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال ما من أحد يسلم علي إلا رد الله تعالى إلى روحي حتى أرد ﵇ روله أحمد وأبو دواد والطبراني والبيهقي بإسناد حسن بل صححه النووي في الإذكار وغيره وفيهة نظر وقال شيخنا رواته ثقات، قلت لكن أفرد به يزيد عبد الله بن قسيط براوية له عن أبي هريرة وهو يمنع من الجزم بصحته لأن فيه مقالًا وتوقف مالك فقال في حديث خارج الموطأ ليس بذاك وذكر التقي بن تيمية ما معناه أن رواية أبي داود فيها يزيد بن عبد الله وكأنه لم يدرك","vol":"1","page":161},{"text":"أبا هريرة وهو ضعيف وفي سماعه منه نظر انتهى على أن طريق الطبراني وغيره سالمته من ذلك لكن فيها من لم يعرف، وقد ذكر الموفق بن قدامة في المغني هذا الحديث فزاد فيه بعد قوله يسلم علي عند قبري ولم أقف عليها فيما رأيته من طرق الحديث ثم رأيت السمعونيات بسند ضعيف عن أبي هريرة - ﵁ - مرفوعًا من صلى علي عند قبري كل بها ملك يبلغني وكفى أمر دنياه وآخرته وكنت له يوم القيامة شهيدًا أو شفيعًا ورويناه بلفظ ما من مسلم يسلم علي في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇ فقال له قائل يا رسول الله فما بال أهل المدينة قال وما يقال لكريم في جيراته وخيرته أنه مما أمر به من حفظ الجوار حفظ قال الضياء المقدسي قلت وفي سنده عبيد الله بن محمد العمري وأتهمه الذهبي بوضعه وعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إن أقربكم مني يوم القيامة في كل موطن أكثركم علي صلاة في الدنيا من صلى علي في يوم الجمعة وليلة الجمعة قضى الله له مائة حاجة سبعين من حوائج الآخره وثلاثين من حوائج الدنيا ثم يوكل الله بذلك ملكًا يدخله في قبري كما تدخل عليكم الهدايا يخبرني من صلى علي باسمه ونسبه إلى عشيرته فاثبته عندي في صحيفة بيضاء رواه البيهقي في حياة الأنبياء في قبورهم، به بسند ضعيف وكذا ابن بشكوال وأبو اليمن بن عساكر وهو عند التيمي في ترغيبه والديلمي في مسند الفردوس له وأبي عمرو بن منده في الأول من فوائد بلفظ من صلى علي يوم الجمعة وليلة الجمعة مائة من الصلاة قضي الله هل مائة حاجة سبعين من حوائج الآخرة وثلاثين من حوائج الدنيا وكل الله بذلك ملكًا يدخله على قبري كما تدخل عليكم الهدايا، إن علمي بعد موتي كعلمي في الحياة وبعضه تقدم من حديث جابر في الباب الثاني، وعند ابن عدي والتيمي في ترغيبه معناه باختصار ولفظه أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي وفي لفظ للتيمي فقط والطبراني بسند فيه أبو ظلال وقد وثق ولا يضر، في المتابعات أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل ﵇ آنفًا عن ربي ﷿ فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت عليه أنا وملائكتي عشرًا وعنه أيضًا ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي بلغتني صلاته وصليت عليه وكتب له سوى ذلك عشر حسنات","vol":"1","page":162},{"text":"رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات لكن فيهم راو لم يعرف. وعنه أيضًا قال: قال رسول الله - ﷺ - لقن السمع ثلاثة فالجنة تسمع والنار تسمع وملك عند رأسي يسمع فإذا قال عبد من امتي كائنا من كان اللهم أني اسألك الجنة قالت الجنة اللهم أسكنه اياي وإذا قال عبد من اكتي كائنا من كان اللهم أجرني من النار قالت النار اللهم أجره مني وإذا سلم علي رجل من امتي قال الملك الذي عند رأسي يا محمد هذا فلان يسلم عليك فرد ﵇ ومن صلى علي صلاة صلى الله عليه وملائكته عشرًا ومن صلى علي عشرًا صلى الله عليه وملائكته مائة ومن صلى علي مائة صلى الله عليه وملائكته ألف صلاة ولم يمس جسده النار أخرجه ابن بشكوال بسند يصح وعن اوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - من أفضل ايامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه قبض وفيه النفخة وفيه الصعقة فأكثروا علي من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة علي قالوا يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أدمت يعني بليت قال إن الله ﷿ حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء رواه أحمد في مسنده وابن أبي عاصم في الصلاة له والبيهقي في حياة الأنبياء وشعب الايمان وغيرهما من تصانيفه وأبو داود والنسائي وابن ماجه في سننهم والطبراني في معجمه وابن حبان وابن خزيمة والحاكم في صحاحهم وقال هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه وكذا صححه النووي في الأذكار وقال الحافظ عبد الغني إنه حسن صحيح وقال المنذري إنه حسن قال ابن دحية إنه صحيح محفوظ بنقل العدل عن العدل في كلام له فيه طويل وتهويل قلت ولهذا الحديث علة خفية وهي أن حسينا الجعفي راويه أخطأ في اسم جد شيخه عبد الرحمن بن بريد حيث سماه جابرًا وإنما هو تميم كما جزم به أبو حاتم وغيره وعلى هذا فابن تميم منكر الحديث ولهذا قال أبو حاتم إن الحديث منكر وقال ابن العربي إنه لم يثبت لكن قد رد هذه العلة الدارقطني وقال إن سماع حسين من ابن جابر ثابت وإلى هذا جنح الخطيب والعلم عند الله تعالى، تنبيه: قد وقع هذا الحديث عند ابن ماجة في الصلاة من سننه فيمي الصحابي شداد بن اوس وذلك وهم نبه عليه المزي وغيره وقد وقع عنده في الجنائز على الصواب كما أخرجناه ونبهت على ذلك لئلا يظن بعض من لا يحسن أنني حذفته والله المستعان.","vol":"1","page":163},{"text":"وعن أبي إمامه ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - أكثروا من الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة امتي تعرض علي في كل يوم جمعة فمن كان أكثرهم علي صلاة كان أقربهم مني منزلة رواه البيهقي بسند حسن لا بأس به إلا أن مكحولًا قيل لم يسمع من أبي أمامة في قول الجمهور نعم في مسند الشاميين للطبراني التصريح بسماعه منه وقد رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس له فاسقط منه ذكر مكحول وسنده ضعيف ولفظه عند الطبراني من صلى علي صلى عليه ملك حتى يبلغنيها وقد تقدم في الباب الثاني.\nوعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة وإن أحدًا كان يصلي علي إلا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها قال قلت وبعد الموت قال وبعد الموت إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق أخرجه ابن ماجة ورجاله ثقات لكنه منقطع وأخرجه الطبراني في الكبير بلفظ أكثروا الصلاة يوم الجمعة فإنه يوم مشهود تشهده الملائكة ليس من عبد يصلي علي إلا بلغتني صلاته حيث كان قلنا وبعد وفاتك قال وبعد وفاتي إن الله تعالى حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء وكذا رواه النميري بلفظ قلنا يا رسول الله كيف تبلغك صلاتنا إذا تضمتك الأرض قال إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساء الأنبياء وقال العراقي إن إسناده لا يصح وعن أبي مسعود الأنصاري ﵁ إن النبي - ﷺ - إنه قال أكثروا علي من الصلاة في يوم الجمة فإنه ليس أحد يصلي علي يوم الجمعة إلا عرضت علي صلاته رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والبيهقي في شعب الإيمان وحياة الأنبياء في قبورهم له وابن أبي عاصم في فضل الصلاة له وفي سنده أبو رافع وهو إسماعيل بن رافع وثقة البخاري وقال يعقوب بن سفيان يصلح حديثه للشواهد والمتابعات لكن قد ضعفه النسائي ويحيى بن معين وقيل إنه منكر الحديث.\nوعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال أكثروا الصلاة علي في الليلة الزهراء واليوم الأغرفان صلاتكم تعرض علي فادعوا لكم واستغفر، ذكره ابن بشكوال بسند ضعيف، والليلة الزهراء ليلة الجمعة،","vol":"1","page":164},{"text":"واليوم الأغر يومها، وعن ابن عمر ﵄ قال أكثروا من السلام على نبيكم كل جمعة فإنه يؤتى به منكم في كل جمعة وفي رواية فإن أحدًا لا يصلي علي إلا عرضت صلاته علي حين يفرغ منها ذكره عياض ولم أقف على سنده وعن الحسن البصري قال/ قال رسول الله - ﷺ - أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنها تعرض علي أخرجه مسدد في مسنده وسعيد بن منصور في سننه هكذا مرسلًا.\nوعن خالد بن معدان عن النبي - ﷺ - قال أكثروا الصلاة علي في كل يوم جمعة فإن صلاة امتي تعرض علي في كل يوم جمعة أخرجه سعيد بن منصور في سننه هكذا وقوله أكثروا بقطع الهمزة رباعي وهذا الإخفاء فيه. وعن يزيد الرقاشي قال إن ملكًا موكل يوم الجمعة بمن صلى على النبي - ﷺ - يبلغ النبي - ﷺ - يقول إن فلانًا من امتك يصلي عليك رواه بقي بن مخلد ومن طريقه ابن بشكوال وأخرجه سعيد بن منصور في سننه وإسماعيل القاضي في فضل الصلاة له لكن بدون يوم الجمعة. وعن ابن شهاب الزهري رفعه مرسلًا قال أكثروا علي من الصلاة في الليلة الغراء واليوم الأزهر فإنهما يؤديان عنكم وإن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء وكل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب أخرجه النميري وفي رواية زاد فيها وما من مسلم يصلي علي إلا حملها ملك حتى يؤديها إلي ويسميه حتى أنه ليقول إن فلانًا يقول كذا وكذا وهو في الشفا لعياض من غير عزو، وعن أيوب السختياني قال بلغني والله أعلم أن ملكًا موكل بكل من صلى على النبي - ﷺ - حتى يبلغه النبي - ﷺ - رواه إسماعيل القاضي بسند صحيح وعن سليمان ابن سحيم قال رأيت النبي - ﷺ - في النوم فقلت يا رسول الله هؤلاء الذين يأتونك فيسلمون عليك اتفقه سلامهم قال نعم وأرد عليهم رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي في حياة الأنبياء والشعب كلاهما له ومن طريقه ابن بشكوال وقال إبراهيم بن شيبان حججت فجئت المدينة فتقدمت إلى القبر الشريف فيلمت على رسول الله - ﷺ - فيمعته من داخل الحجرة يقول وعليك السلام وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - حياتي خير لكم","vol":"1","page":165},{"text":"تحدثوني ونحدث لكم فإذا أنا مت كانت وفاتي خيرًا لكم، تعرض علي أعمالكم فإن رأيت خيرًا حمدت الله وإن رأيت غير ذلك استغفرت الله لكم أخرجه الحارث في مسنده. في مسند الدارمي إنه لما كان أيام الحرة لم يؤذن في مسجد النبي - ﷺ - ثلاثًا ولم يقم وإن سعيد بن المسيب لم يبرح مقيمًا في المسجد وكان لا يعرف وقت الصلاة إلا بهمهمة يسمعها من قبر النبي - ﷺ -. وعن أبي الخير الأقطع قال دخلت المدينة وأنا بقاقة فأقمت خمسة أيام ما ذقت ذواقًا فتقدمت إلى القبر الشريف وسلمت على النبي - ﷺ - وعلى أبي بكر وعمر ﵄ وقلت أنا ضيفك الليلة يا رسول الله وتنحيت ونمت خلف المنبر فرأيت النبي - ﷺ - في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعلي بين يديه فحركني علي وقال قم قد جاء رسول الله - ﷺ - فقمت إليه وقبلت بين عينيه فدفع إلي رغيفًا فأكلت نصفه وانتبهت فإذا في يدي نصف رغيف. وقال شيرويه سمعت عبد الله بن المكي يقول سمعت أبا الفضل القوماني يقول جاء رجل من خراسان فقال إن رسول الله - ﷺ - في نمامي وأنا في مسجد بالمدينة وقال إذا أتيت همدان فاقرأ على أبي الفضل بن زيرك مني السلام قلت يا رسول الله لماذا قال لأنه يصلي علي في كل يوم مائة مرة أو أكثر، اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آل محمد، جزى الله محمدًا - ﷺ - عنا ما هو أهله فأخذها عني وحلف أنه ما كان يعرفني ولا يعرف اسمي حتى عرفه له رسول الله - ﷺ - قال: فعرضت عليه برًا لأني ظننته مستزيدًا في قوله فما قبل عني فقال ما كنت لأبيع رسالة رسول الله - ﷺ - بعرض من الدنيا ومضى فما رأيته بعد. ويحكي أن رجلًا يقال له محمد بن مالك قال مضيت إلى بغداد لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد المقري فبينما نحن نقرأ عليه يومًا من الأيام وكنا جماعة إذ دخل عليه شيخ وعليه عمامة رثة وقميص رث ورداء رث فقام الشيخ أبو بكر له وأجلسه مكانه واستخبره عن حاله وحال صبيانه فقال له ولد لي الليلة مولود وقد طلبوا من سمنا وعسلا ولم أملك ذرة ذرة قال الشيخ أبو بكر فنمت وأنا حزين القلب فرأيت النبي - ﷺ - في منامي فقال لي ما هذا الحزن إذهب إلى علي بن عيسى الوزير، وزير الخليفة فاقرأ ﵇ وقل له بعلامة أنك لا تنام كل ليلة جمعة إلا بعد أن تصلي علي ألف مرة وهذه الجمعة","vol":"1","page":166},{"text":"صلين ليلتها علي سبع مائة مرة ثم جاءك رسول الخليفة فدعاك إليه فمضيت ثم رجعت فصليت علي حتى أتممت ألف مرة، سلم إلى أبي المولود مائة دينار ليستعين بها على مصالحه، قال فقام أبو يكر بن مجاهد المقري مع أبي المولود فمضيا إلى دار الوزير فدخلا عليه فقال الشيخ أبو بكر للوزير هذا الرجل أرسله إليك رسول الله - ﷺ - فقام الوزير وأجلسه مكانه سأله عن القصة فقصها عليه ففرح الوزير وأمر غلامه باخراج بدرة فوزن منها مائة دينار وسلمها لأبي ثم وزن أخرى ليعطيها للشيخ أبي بكر فامتنع من أخذها فقال له الوزير خذها لبشارتك لي بهذا الخبر الصادق فقد كانهذا الأمر سرًا بيني وبين الله - ﷿ - وأنت رسول الله - ﷺ - ثم وزن مائة أخرى وقال له خذها لك ببشارتك بعلم رسول الله - ﷺ - بصلاتي عليه كل ليلة جمعة ثم وزن مائة أخرى وقال لي خذها لتعبك في المجيء إلينا ههنا وجعل يزن مائة بعد مائة حتى وزن ألف دينار فقال له الرجل انا لا آخذ إلا ما أمرني به رسول الله - ﷺ -.\nوذكر أبو عبد الله بن النعمان أنه سمع عبد الرحيم بن عبد الرحمن بن أحمد يقول أصابني وجع في يدي من وقعة وقعتها في حمام فورمت يدي فبت ليلة متوجعًا فرأيت النبي - ﷺ - في المنام فقلت يا رسول الله فقال لي أوحشتني صلانك علي يا ولدي فأصبحت وقد زال الورم والوجع ببركته - ﷺ -.\nويحكي عن العتبي أنه قال كنت جالسًا عند قبر النبي - ﷺ - فجاء إعرابي فقال السلام عليك يا رسول الله سمعت الله يقول: ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد جئتك مستغفرًا من ذنبي مستشفعًا إلى ربي وأنشد يقول:\nيا خير من دفنت بالقاع أعظمه فطاب من طيبهن القاع والأكم\nنفيي الفداء لقبر أنت ساكنه فيه العفاف وفيه العفاف وفيه الجود والكرم\nثم انصرف فحملتني عيناي فرأيت النبي - ﷺ - في النوم فقال","vol":"1","page":167},{"text":"يا عتبي الحق الأعرابي فبشره بأن الله تعالى قد غفر له. ونحوه عند ابن بشكوال من حديث محمد بن حرب الباهلي قال: دخلت المدنية فانتهيت إلى قبر النبي - ﷺ - فإذا أعرابي يوضع عن بعيره فأناحه وعقله ثم دخل إلى القبر فيلم سلامًا حسنًا ودعا دعاء جميلًا ثم قال بأبي أنت وأمي يا ر سول الله إن الله خصك بوحيه وأنزل عليك الكتابًا وجمع لك فيه علم الأولين والآخرين وقال في كتابه وقوله الحق ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ وقد أتيتك مقرًا بذنبي مستشفعًا بذلك غلى ربك وهو ما وعدك ثم التفت إلى القبر فذكر البيتين وزاد بينهما:\nأنت النبي الذي ترجى شفاعته عند الصراط إذا مازلت القدم\nقال ثم ركب راحلته فما أشك إن شاء الله إلا أنه راح بالمغفرة. ونحوه عند البيهقي في شعب الإيمان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>(فوائد نختم بها الباب الرابع)</span>\n[الأولى إن رده مختص بمن سلم عليه حال زياراته أم لا]\nوهذه فوائد نختم بها الباب الرابع: الأولى: روينا عن أبي عبد الرحمن المقري إن رده - ﷺ - مختص بمن سلم عليه حال زيارته قلت: وفي ذلك نظر لعموم الحديث المذكور فدعوى التخصيص إلى دليل لا سيما وشواهد هذا المعنى كثيرة وأيضًا كما قيل إذا جوز رده - ﷺ - على من يسلم عليه من الزائرين لقبره جوز رده على من يسلم عليه من جميع الآفاق انتهى وأنشد بعضهم قوله:\nالا أيها الفادي إلى يثرب مهلا لتحمل شوقا ما أطيق له حملًا\nتحمل دعاك الله مني تحية وبلغ سلامي روح من طيبة حلًا\nوقف عند ذاك القبر في الروضة التي تكون يمينًا للمصلى إذا صلى\nوقم خاضعًا في مهبط الوحي خاشعًا وخفض هناك الصدر وأسمع لما يتلى","vol":"1","page":168},{"text":"وناد سلام الله يا قبر أحمد على جسد لم يبل قبل ولا يبلا\nتراني أراني عند قبرك واقفًا يناديك عبد ما له غيركم مولى\nوتسمع عن قرب صلاتي كمثل ما تبلغ عن بعد صلاة الذي صلى\nأناديك يا خير الخلائق والذي به ختم النبيين والرسلا\nنبي الهدى لولاك لم يعرف الهدى ولولاك لم نعرف حرامًا ولا حلًا\nولولاك لا والله ما كان كائن ولم يخلق الرحمن جزأ ولا كلا\n[الثانية في تحقيق قوله ارمت]\nالثانية: قوله في الحديث أرمت هو بفتح الهمزة والراء وسكون الميم وفتح التاء المخففة، وزن ضربت قا الخطابي أصله أرمتت أي صرت رميمًا فحذفوا إحدى الميمين وهي لغة لبعض العرب كما قالوا ظلت أفعل أي ظللت، في نظائر لذلك كثيرة وقال غيره إنما هو أرمت بفتح الهمزة والراء والميم المشددة وإسكان التاء أي أرمت العظام وقيل أنه يروي بضم الهمزة وكسر الراء وقيل غير ذلك والله أعلم.\n[الثالثة في تحقيق مقدار كثرة الصلاة]\nالثالثة قوله أكثروا: قال أبو طالب المكي صاحب القوت أقل ذلك ثلاثماية مرة قلت ولم أقف على مستنده في ذلك ويحتمل أن يكون تلقي ذلك عن أحد من الصالحين إما بالتجارب أو بغيره، أو يكون ممن يرى بأن الكثرة أقل ما يحصل بثلاثماية كما حكوا في المتواتر قولًا إن أقل ما يحصل التواتر ثلثماية عشر وبعضه يكون هنا قد الغي الكسر الزائد على المئتين والعلم عند الله تعالى.\n[الرابعة كفى بالعبد شرفًا أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله]\nالرابعة كفى بالعبد شرفًا أن يذكر اسمه بالخير بين يدي رسول الله - ﷺ - فقد قيل في هذا المعنى:\nومن خطرت منه ببالك خطرة حقيق بأن يسمو وأن يتقدما","vol":"1","page":169},{"text":"وقال آخر:\nأهلًا بما لم أكن أهلًا لوقعه قول المبشر بعد اليسأس بالفرج\nلك البشارة فاخلع ما عليك فقد ذكرت ثم على ما فيك من عوج\nقلت وقد أخبرني بعذ الثقات من أصحاب الشيخ أحمد بن رسلان وغيره من الأولياء المعتبرين ختم الله لنا وله بالصالحات أنه رأس رسول الله - ﷺ - في المنام وإنه أحضر إليه هذا الكتاب ووضعه بين يديه وأقره - ﷺ - على ذلك في منام طويل فتزايد به سروري بذلك وترجيت حصول القبول له من الله تعالى ورسوله ومزيد الثواب في الجارين إن شاء الله تعالى، فأكثر من ذكر نبيك باحسان وأدم الصلاة عليه بالجنان واللسان فإن صلاتك تبلغه وهو في ضريحه واسمك معرضو على روحه - ﷺ -.\n[الخامسة في معنى قوله - ﷺ - لا تجعلوا قبري عيدًا]\nالخامسة قال صاحب سلاح المؤمن قوله ﵊ لا تجعلوا قبري عيدًا يحتمل أن يكون المراد به الحث على كثرة زيارته ولا يجعل كالعيد الذي لا يأتي في العام إلا مرتين ويؤيد هذا قوله - ﷺ - لا تجعلوا بيوتكم قبورًا، أي لا تتركوا الصلاة في بيوتكم حتى تجعلوها كالقبور التي لا يصلي فيها انتهى، وفي هذا نظر والظاهر أنه - ﷺ - إنما أشار بذلك إلى ما في الحديث الآخر من نهيه عن إتخاذ قبره مسجدًا أو يكون المراد بقوله لا تجعلوا قبري عيدًا أي من حيث الإجتماع وقد تقدم في أحاديث الباب ما يقرب من هذا وذكر بعض شراح المصابيح ما نصه في الكرم حذف تقديره لا تجعلوا زيارة قبري عيدًا ومعناه النهي عن الاجتماع لزيارته ﵊ اجتماعهم للعيد وقد كانت اليهود والنصارى يجتمعون لزيارة قبور انبيائهم ويشتغلون باللهو والطرب فنهى النبي - ﷺ - أمته عن ذلك وقيل يحتمل أن يكون نهيه ﵊ لرفع المشقة عن أمته أو لكراهة أن يتجاوزوا في تعظيم قبره غاية التجاوز، قلت والحث على زيارة قبره الشريف قد جاء في عدة أحاديث لو لم يكن منها إلا وعد الصادق المصدوق - ﷺ - بوجوب الشفاعة وغير ذلك","vol":"1","page":170},{"text":"لزائره لكان كافيًا في الدلالة على ذلك وقد أتفق الأئمة من بعد وفاته - ﷺ - إلى زماننا هذا على أن ذلك من أفضل القربات. وقال شيخ الإسلام أبو الحسن السبكي في شفاء الأسقام له أعنمد جماعة من الأئمة على هذا الحديث يعني ما من أحد يسلم علي إلا رد الله علي روحي الحديث في إستحباب زيارة قبر النبي - ﷺ - قال وهو أعتماد صحيح لأن الزائر إذا سلم وقع الرد عليه عن قرب وتلك فضيلة مطلوبة يسرها الله لنا عودًا على بدء وقوله ولا تتخذوا بيوتكم قبورًا واختلف العلماء في معناه فترجم له البخاري كراهة الصلاة في المقابر فدل على أن معناه لا تجهلوها كالمقابر التي تكره الصلاة فيها.\nوقال غيره بل معناه أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تجعلوها قبورًا لأن العبد إذا مات وصار في قبره لم يصل ولم يعمل وهذا هو الظاهر وقال ابن الأثير أنه أوجه وسبقه ابن قرقول فقال في المطالع أنه أولى لقوله في الحديث الآخر أجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورًا وقد قال ابن التيمن تأوله البخاري على كراهة الصلاة في المقابر وتأوله جماعه على أنه إنما فيه الندب إلى الصلاة في البيوت إذا الموتى لا يصلون كأنه قال لا تكونوا كالموتى الذين لا يصلون في بيوتهم وهي القبور إلى أخر كلامه. ويحتمل أيضًا أن المراد النهي عن دفن الموتى في البيوت وقواه شيخنا وقال أنه ظاهر لفظ الحديث لكن قال الخطابي أنه ليس بشيء فقد دفن رسول الله - ﷺ - في بيته الذي كان يسكنه أيام حياته وتعقبه الكراماني بأن ذلك من خصائصه وأشار إلى ما ورد، ما قبض نبي إلا دفن حيث يقبض، وقال الخطابي أيضًا يحتمل أن المراد لا تجعلوا بيوتكم وطنًا للنوم فقط لا يصلون فيها فإن النوم أخو الموت والميت لا يصلي، وقال التوريشي مع ذكر الإحتمالات الثلاثة السابقة يحتمل أيضًا أن يكون المراد أن من لم يصل في بيته جعل نفيه كالميت وبيته كالقبر انتهى وقد ورد ما يؤيد هذا ففي صحيح مسلم مثل البيت الذي يذكر الله فيه. والبيت الذي لا يذكر الله فيه كمثل الحي والميت والله أعلم.\n[السادسة: رسول الله جي على الدوام]\nيؤخذ من هذه الأحاديث أنه - ﷺ - حي على الدوام وذلك أنه","vol":"1","page":171},{"text":"محال عادة أن يخلو الوجود كله من واحد يسلم عليه في ليل ونهار ونحن نؤمن ونصدق بأنه - ﷺ - حي يرزق في قبره وأن جسده الشريف لا تأكله الأرض، والإجماع على هذا، وزاد بعض العلماء، الشهداء والمؤذنين وقد صح أنه كشف عن غير واحد من العلماء والشهداء فوجدوا لم تتغير أجسامهم حتى الحنا وجدت في بعضهم لم يتغير عن حالها والأنبياء أفضل من الشهداء جزمًا قلت وقد جمع البيهقي جزأ في حياة الأنبياء في قبورهم وأستدل بغالب ما تقدم وبحديث أنس، الأنبياء أحياء في قبورهميصلون أخرجه من طريق يحيى بن أبي بكير وهو من رجال الصحيح عن المستلم بن سعيد وقد وثقه أحمد وابن حبان عن الحجاج ابن الأسود وهو ابن أبي زياد البصري وقد وثقه أحمد وابن معين عن ثابت البناني عنه وأخرجه أيضًا أبو يعلي في مسنده من هذا الوجه وكذا البزار لكن وقع عنده عن حجاج الصواف وهو وهو والصواب حجاج بن الأسود كما صرح البيهقي في روايته وصححه البيهقي وأخرجه أيضًا من طريق الحسن بن قتيبة عن المستلم وكذا أخرجه البزار وابن عدي والحسن ضعيف وأخرجه البيهقي أيضًا من رواية محمد ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى أحد فقهاء الكوفة عن ثابت بلفظ آخر قال إن الأنبياء لا يتركون قبورهم بعد أربعين ليلة ولكنهم يصلون بين يدي الله حتى ينفخ في الصور، ومحمد سيء الحفظ. وذكر الغزالي ثم الرافعي حديثًا مرفوعًا انا كرم على ربي من أن يتركني في قبري بعد ثلاث ولا أصل له، إلا أن أخذ من رواية ابن أبي ليلى هذه وليس الأخذ بجيد كما قاله شيخنا لأن رواية ابن أبي ليلى قابلة للتأويل. قال البيهقي إن صح فالمرؤاد إنهم لا يتركون يصلون إلا هذا القدر ثم يكونون مصلين بين يدي الله قال وشاهد الحديث الأول ما ثبت في صحيح مسلم من رواية حماد بن سلمة عن أنس رفعه مررت بموسى ليلة اسرى بي عند الكثيب وهو قائم يصلي في قبره وأخرجه أيضًا من وجه آخر عن أنس فإن قيل: هذا خاص بموسى قلنا قد وجدنا له شاهدًا من حديث أبي هريرة أخرجه مسلم أيضًا من طريق عبد الله بن الفضل عن أبي سلمة عن أبي هريرة رفعه لقد رأيتني في الحجر وقريش تسألني عن معنى الحديث وفيه وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي فإذا رجل ضرب جعد كأنه رجل من أزدشنئوة وفيه إذا عيسى بن مريم قائم يصلي أقرب الناس به شبهًا عروة بن مسعود وإذا إبراهيم قائم يصلي اشبه","vol":"1","page":172},{"text":"الناس به صاحبكم فحانت الصلاة فأمنتهم قال البيهقي وفي حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة أنه لقيهم ببيت المقدس.\nوفي حديث أبي ذر ومالك بن صعصعة في قصة المعراج أنه لقيهم في جماعة من الأنبياء بالسموات فكلمهم وكلموه وكل ذلك صحيح لا يخالف بعضه فقد يرى موسى ﵇ قائمًا يصلي في قبره ثم يسري بموسى وغيره إلى بيت المقدس كما أسرى نبينا فيراهم فيه ثم يعرج بهم إلى السموات كما عرج نبينا فيراهم فيها كما أحبر قال وحلولهم في أوقات مختلفة جائز في العقل كما ورد به خبر الصادقوفي كل ذلك دلالة على حياتهم انتهى.\nومن أدلة ذاك أيضًا قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فإن الشهادة حاصلة له - ﷺ - على أتم الوجوه لأنه شهيد الشهداء. وقد صرح ابن عباس وابن مسعود وغيرهما - ﵃ - بأنه - ﷺ - مات شهيدًا والله الموفق. وعن الحسن البصري مرفوعًا لا تأكل الأرض جسد من كلم روح القدس وهو مرسل حسن فإن قلت فقوله إلا رد الله علي روحي لا يلتئم مع كونه حيًا على الجوان بل يلزم منه أن تتعدد حياته ووفاته في أقل من ساعة إذ الوجود لا يخلو من مسلم يسلم عليه كما تقدم بل يتعدد السلام عليه في الساعة الواحدة كثيرًا، فالجواب كما قال الفاكهاني وغيره أن نقول المراد بالروح هنا النطق مجازًا فكأنه - ﷺ - قال الا يرد الله إلى نطقي وهو ﷺ حي على الدوام لكن لا يلزم من حياته النطق فالله ﷾ يرد عليه النطق عند سلام كل مسلم عليه وعلاقة المجاز أن النطق من لازمه وجود الروح كما أن الروح من لازمه وجود النطق بالفعل أو القوة فعبر - ﷺ - بأحد المتلازمين عن الأخر. ومما يحقق ذلك أن عود الروح لا يكون إلا مرتين بدليل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾، وكمت قالوا أيضًا في قوله: \"يغان على قلبي أنه ليس المراد به وسوسة ولا ريث وإن كان أصل الغين ما يتغشى القلب ويغطيه\" إنما أشار بذلك إلى ما يحصل له من السهو والفترة عن مداومة الذكر، ومشاهدة الحق بما كلفه من أعباء أداء الرسالة وحمل الأمانة مع ملازمة طاعة ربه وعبادة خالقه في ذلك كله كما بسطه","vol":"1","page":173},{"text":"عياض في الشفا وأجاب البيهقي بما حاصله أن المعنى ألا وقد رد الله علي روحي، يعني أن النبي - ﷺ - عقب ما مات ودفن رد الله عليه روحه لأجل سلام من يسلم عليه، وأستمرت في جسده - ﷺ - إلا أنها تعاد ثم تنزع ثم تعاد، وأجاب بعض العلماء بتسليم ظاهره لكن بدون فزع ولا مشقة. وقال غيره أن المراد بالروح الملك الموكل بذلك. وأجاب السبكي الكبير بجواب آخر حسن جدًا فقال يحتمل أن يكون ردًا معنويًا وأن تكون روحه الشريفة مشتغلة بشهود الحضرة الإلهية والملأ الأعلى عن هذا العالم فإذا سلم عليه أقبلت روحه الشريفة على هذا العالم ليدرك سلام من يسلم عليه ويرد عليه، وحينئذ فقد حصلنا على خمسة أجوبة في ثالثها وقفة وقد استشكل الأخير من جهة أخرى وهو يستلزم استغراق الزمان كله في ذلك لاتصال الصلاة عليه والسلام في أقطار الأرض ممن لا يحصى كثرة، وأجيب بأن أمور الآخرة لا تدرك بالعقل، وأحوال البرزخ أشبه بأحوال الآخرة والله أعلم.\n[السابعة في معنى في أثر ابن شهاب]\nالسابعة قوله في معنى في أثر ابن شهاب يؤديان عنكم هو بكسر الدال المهملة المشدةة أي أن الليلة واليوم يؤديان ذلك عنكم، وقوله فيه أنه بكسر الهمزة والله أعلم.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>الباب الخامس: في الصلاة عليه في أوقات مخصوصة</span>\nفي الصلاة عليه - ﷺ - في أوقات مخصوصة كالفراغ من الوضوء والتيمم والغسل من الجنابة والحيض وفي الصلاة وعقبها وعند اقامتها وأكدها بعد الصبح والمغرب وفي التشهد والقنوت وعند القيام للتهجد وبعده والمرور بالمساجد ورؤريتها ودخولها والخروج منها وبعد إجابة المؤذن وفي يوم الجمعة وليلتها والسبت والأحد والإثنين والثلاثاء وخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين وفي أثناء تكبيرات العيد والجنازة وعند إدخال الميت القبر وفي شهر شعبان وعند رؤية الكعبة وفوق الصفا والمروة وعند الفراغ من التلبية واستلام الحجر، والملتزم وفي عشية عرفة ومسجد الخيف وعند رؤية المدينة وزيارة قبره ووداعه ورؤية آثاره الشريفه ومواطئه ومواقفه مثل بدر وعند الذبيحة والبيع وكتابة الوصية والخطبة للتزوج، وفي طرفي النهار وعند اراردة النوم والسفر وركوب الدابة ولمن قل نومه وعند الخروج إلى السوق أو الجعوة ودخول المنزل وإفتتاح الرسائل وبعد البسملة وعند الهم والكرب والشدائد والفقر والطاعون وفي أول الدعاء وأوسطه وآخره وعند طنين الأذن وخدر الرجل والعطاس والنسيان، واستحسان الشيء وأكل الفجل ونهيق الحمير، والتوبة من الذنب وما يعرض من الحوائج وفي الأحوال كلها ولمن أتهم وهو بريء وعند لقاء الأخوان وتفرق القوم وعند اجتماعهم وختم القرآن ولحفظه وعند القيام من المجلس وفي كل موضع يجتمع فيه لذكر الله وافتتاح كل كلام وعند ذكره ونشر العلم وقراءة الحديث","vol":"1","page":175},{"text":"والإفتاء والوعظ وكتابه اسمه وثواب كتابتها وما قيل فيمن أغفله وغير ذلك من الفوائد المهمة - ﷺ - تسليمًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>(بعد الفراغ من الوضوء)</span>\nفأما بعد الفراغ من الوضوء فقد نقله النووي في الأذكار عن الشيخ نصر ولم يذكر في ذلك حديث وقد جاء عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا فرغ أحدكم من طهوره فليقل لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة رواه أبو الشيخ الحافظ في كتاب الثواب وفضائل الأعمال له ومن طريقه أبو موسى المديني وفي سنده محمد بن جابر، وقد ضعفه غي واحد، وقال البخاري ليس بالقوي يتكلمون فيه روى مناكير انتهى وقد رويناه في الترغيب للتيمي بسند ليس فيه محمد لكنه ضعيف أيضًا ولفظه إذا تطهر أحدكم فليذكر اسم الله فإنه يطهر جسده كله وإن لم يذكر أحدكم اسم الله على طهوره لم يطهر منه إلا ما مر عليه الماء فإذا فرغ أحكم من طهوره فليشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله ثم ليصل علي فإذا قال ذلك فتحت له أبواب الرحمة.\nوقد أخرجه الدارقطني والبيهقي وقالا ضعيف ورواه الحافظ أبو بكر الإسماعيلي في جمعه لحديث الأعمش بلفظ إلا أنه قال وأن محمدًا رسول الله ويصلي علي، وفي سنده عمرو بن شمر وهو متروك، قال أبو موسى وهذا الحديث مشهور له طرق عن عمر بن الخطاب وعقبة بن عامر وثوبان وأنس لكن بدون الصلاة: قلت وجاء أيضًا عن عثمان بن عفاف ومعاوية بن قرة عن أبيه عن جده والبراء بن عازب وعلي بن أبي طالب وكلاهما في الدعوات للمستغفري وأبي سعيد الخدري والله أعلم.\nوعن سهل بن سعد - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال لا وضوء لمن لم يصل على النبي - ﷺ - رواه ابن ماجه وابن أبي عاصم وسنده ضعيف وسيأتي، وفي بعض طرقه من الزيادة لا صلاة لمن لا وضوء له ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه انتهى. ومعناه لا وضوء كامل الفضيلة والتسمية","vol":"1","page":176},{"text":"أبي بكر بن محمد بن عمر قال كنت عند أبي بكر بن مجاهد فجاء الشبلي فقام إليه أبو بكر بن مجاهد فعانقه وقبل بين عينيه، وقلت له يا سيدي تفعل بالشبلي هكذا وأنت وجميع من ببغداد يتصوران أو قال يقولون أنه مجنون فقال لي فعلت كما رأيت رسول الله - ﷺ - فعل به وذلك أني رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام وقد أقبل الشبلي فقام إليه وقبل بين عينيه فقلت يا رسول الله أتفعل هذا بالشبلي فقال هذا يقرأ بعد صلاته لقد جاءكم رسول من أنفيكم إلى آخر السورة ويتبعها بالصلاة علي وفي رواية لأنه لم يصل صلاة فريضة إلا ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، ويقول ثلاث مرات صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، صلى الله عليك يا محمد، قال فلما دخل الشبلي سألته عما يذكر في الصلاة فذكر مثله، وهي عند ابن بشكوال من طريق أبي القاسم الخفاف قال كنت يومًا اقرأ القرآن على رجل يكني أبا بكر وكان وليًا لله فإذا بأبي بكر الشبلي قد جاء إلى رجل يكني بأبي الطيب كان من أهل العلم فذكر قصة طويلة وقال في آخرها: ومشى الشبلي إلى مسجد أبي بكر بن مجاهد فدخل عليه فقام إليه فتحدث أصحاب ابن مجاهد بحديثهما وقالوا له أنت لم تقم لعلي بن عيسى الوزير وتقوم للشبلي فقال ألا أقوم لمن يعظمه رسول الله - ﷺ - رأيت النبي - ﷺ - في النوم فقال لي يا أبا بكر إذا كان في غد فييدخل عليك رجل من أهل الجنة فإذا جاءك فأكرمه قال ابن مجاهد فلما كان بعد ذلك بليلتين أو أكثر رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال لي يا أبا بكر أكرمك الله كما أكرمت رجلًا من أهل الجنة، فقلت يارسول الله لم أستحق الشبلي هذا منك فقال هذا رجل يصلي خمس صلوات يذكر في أثر كل صلاة ويقرأ ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ﴾ الآية، يقول ذلك منذ ثمانين سنة أفلا أكرم من يفعل هذا؟ قلت ويستأنس هنا بحديث أبي إمامه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال من دعا بهؤلاء الجعوات في دبر كل صلاة مكتوبة حلت له الشفاعة مني يوم القيامة، اللهم أعط محمدًا الوسيلة وأجعل في المصطفين محبته وفي العالمين درجته وفي المقربين داره رواه الطبراني في الكبير وفي سنده مطرح بن يزيد وهو ضعيف، وأما عند إقامة الصلاة فعن الحسن البصري قال من قال مثل ما يقول المؤذن فإذا قال المؤذن قد قامت","vol":"1","page":177},{"text":"الصلاة قال اللهم رب هذه الدعوة الصادقة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك وروسلك وأبلغه درجة الوسيلة في الجنة، دخل في شفاعة محمد ﷺ أو نالته شفاعة محمد - ﷺ - رواه الحسن بن عرفة والنميري.\nوعن يوسف بن اسباط قال بلغني أن الرجل إذا أقيمت الصلاة فلم يقل اللهم رب هذه الدعوة المستمعة المستجاب لها صل على محمد وعلى آل محمد وزوجنا من الحور العين، قلن حور العين ما كان أذهدك فينا رواه الجينوري في المجالسة والنميري.\nوسيأتي حديث أبي الدرداء مرفوعا، وحديث أبي هريرة موقوفا في الأذان قريبًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>(وأما عقب الصبح والمغرب)</span>\nوأما عقب الصبح والمغرب فعن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي مائة صلاة حين يصلي الصبح قبل أن يتكلن قضى الله تعالى له مائة حاجة، يعجل له منها ثلاثين ويدخر له سبعين، وفي المعرب مثل ذلك قالوا وكيف الصلاة عليك يا رسول الله قال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ اللهم صل على محمد حتى يعد مائة رواه أحمد بن موسى الحافظ بسند ضعيف وقد تقدم باختصار في الباب الثاني.\nوعن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال خرج رسول الله - ﷺ - إلى بعض مغازيه واستعملني على من بقي في المدينة فقال أحسن الخلافة يا علي واكتب بخبرهم إلى فلبثت خمسة عشرًا يومًا ثم انصرف فلقيته فقال لي يا علي أحفظ عني خصلتين أتاني بهما جبريل ﵇، أكثر الصلاة بالسحر والاستغفار بالمغرب لأصحاب رسول الله - ﷺ - فإن السحر والمغرب شاهدان من شهود الرب - ﷿ - على خلقه ذكره ابن بشكوال بسند ضعيف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>(وأما الصلاة عليه في التشهد)</span>\nوأما الصلاة عليه في التشهد فقد تقد في الباب الأول أحاديث كعب وابن","vol":"1","page":179},{"text":"مسعود وأبي مسعود وهي من الأدلة هنا، وعن ابن عمر - ﵄ - قال كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا التشهد التحيات الطيبات الزاكيات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله ثم يصلي على النبي - ﷺ - رواه الدارقطني وغيره من طريق موسى بن عبيدة الزبذي وهو ضعيف، وأصل الحديث بدون الصلاة على النبي - ﷺ - في سنن أبي داود وغيرها وعن ابن عباس - ﵄ - أنه سئل عن تفيير التحيات لله قال الملك له والصلوات، صلاة كل من صلى عليه والطيبات من الأعمال التي تعكل لله. السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته من الله علينا أن نصلي على نبينا ونسلم عليه تسليمًا - ﷺ - وفير باقي ذلك أخرجه لبن بشكوال بسند ضعيف. وعن ابن مسعود - ﵁ - قال يتشهد الرجل في الصلاة ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو لنفيه بعد. أخرجه سعيد بن منصور وأبو بكر بن أبي شيبة والحاكم وسنده صحيح قوي وعنه أيضًا - ﵁ - قال كنت أصلي مع النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر معه فلما أحست بدأت بالثناء على الله ثم بالصلاة على النبي - ﷺ - ثم دعوت لنفيي فقال النبي - ﷺ -: سل تعطه، أخرجه الترمذي بسند حسن أو صحيح.\nوعنه أيضًا قال لا صلاة لمن لم يصل فيها على النبي - ﷺ - ذكره ابن عبد البر عنه في التمهيد وحكاه غيره أيضًا. وعن بريدة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يا بريدة إذا جلست في صلاتك فلا تتركن الصلاة علي فإنها زكاة الصلاة، وسلم علي وسلم على جميع أنبياء الله ورسله وسلم على عباد الله الصالحين رواه الدارقطني بسند ضعيف، وعن مقاتل بن حيان في قوله تعالى: ﴿يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ﴾ قال اقامتها المحافظة عليها وعلى أوقاتها والقيام فيها والركوع والسجود والتشهد والصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير أخرجه النميري وحكاه البيهقي في شعب الإيمان.\nوعن الشعبي وهو من كبار التابعين واسمه عامر بن شراحيل قال كنا نعلم","vol":"1","page":180},{"text":"التشهد فإذا قال وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله يحمد ربه ويثني عليه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يسأل حاجته أخرجه البيهقي في الخلافيات بسند قوي وعنده أيضًا عنه من لم يصل على النبي - ﷺ - في التشهد فليعد صلاته وقال لا تجزي صلاته، وقال عقبة هذا عن الشعبي يبطل قولهم إن العلماء لا يقولون في هذه المسألة بوجوب الصلاة على النبي - ﷺ - نحو مذهبهم وروينا عن الحجاج بن ارطأة عن أبي جعفر محمد بن علي بن حسين معنى ما رويناه عن الشعبي قلت وسيأتي الإشارة إلى خبر أبي جعفر في كلام الدارقطني قريبًا وعن عائشة - ﵂ - قالت سمعت رسول الله - ﷺ - يقول لا صلاة إلا بطهور وبالصلاة علي أخرجه الجارقطني والبيهقي عن مسروق عنها وفيه عمرو بن شمر وهو متروك رواه عن جابر الجعفي وهو ضعيف وقج اختلف عليه فقيل عنه عن أبي جعفر عن أبي مسعود وسيأتي قريبًا.\nوعن سهل بن سعد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لا صلاة لمن لم يصل على نبيه - ﷺ - ولا صلاة لمن لم يحب الأنصار. أخرجه ابن ماجه والدارقطني في سننهما والطبراني في معجمه والمعمري ومن طريقه ابن بشكوال والحاكم في مستدركه وقال ليس هذا الحديث على شرطهما لأنهما لم يخرجا لعبد المهيمن انتهى وقال الرارقطني عقب تخريجه علد المهيمن ليس بالقوي قلت وقد أخرجه الطبراني وأبو موسى المديني من رواية أخيه أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده وصححه المجد الشيرازي وفي ذلك نظر لأنه إنما بعرف من رواية عبد المهيمن والعلم عند الله تعالى.\nوعن أبي مسعود الأنصاري البدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى صلاة لم يصل فيها علي وعلى أهل بيتي لم تقبل منه أخرجه الدارقطني والبيهقي من طريق جابر الجعفي وقالا ضعيف. وقد روى عن أبي مسعود موقوفًا قال لو صليت صلاة لا أصلي فيها على آل محمد ما رأيت أن صلاتي تتم أخرجاه أيضًا من طريق جابر كذلك وصوب الجارقطني وقفه فقال الصواب أنه من قول أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، قلت وقد رواه جابر الجعفي فجعله من حديث عائشة كما تقدم والله أعلم.","vol":"1","page":181},{"text":"وعن فضاله بن عبيد - ﵁ - أن النبي - ﷺ - سمع رجلا يدعو في صلاته لم يحمد الله ولم يصل على النبي - ﷺ - فقال رسول الله - ﷺ - عجل هذا، ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد ربه والثناء عليه ويصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو بعد ما شاء أخرجه أبو داود والترمذي وصححه وكذا ابن خزيمة ابن حبان والحاكم وقال هو على شرط مسلم وفي موضع آخر على شرطهما ولا أعرف له علة وأخرجه النسائي ولفظه فقال رسول الله - ﷺ - عجل هذا المصلي ثم أعلمهم رسول الله - ﷺ - ثم سمع رجلا يصلي فمجد الله وحمده وصلى على النبي - ﷺ - فقال ادع الله تجب، سل تعطه، للترمذي سمع النبي - ﷺ - رجلًا يدعو في صلاته فلم يصل على النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - عجل هذا ثم دعاه فقال له أو لغيره إذا صلى أحدكم فليبدأ بتحميد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي - ﷺ - ثم ليدع بعده بما شاء وله في رواية أخرى وهو عند الطبراني أيضًا وابن بشكوال ورجاله ثقات لكن فيهم رشيد بن سعد وحديثه مقبول في الرقائق قال بينما رسول الله - ﷺ - قاعجًا إذ دخل رجل فصلى فقال اللهم اغفر لي وأرحمني فقال النبي - ﷺ - عجلت أيها المصلي إذا صليت فقعدت فاحمد اله بما هو أهله ثم صل علي ثم أدعه. قال ثم صلى رجل آخر بعد ذلك فحمد الله وصلى على النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - أيها المصلي أدع تجب، وفي رواية سل تعطه، قلت ولم أقف على تسميه هذا الرجل والعلم عند الله تعالى.\nوعن عقبة بن نافع قال صليت مع ابن عمر - ﵄ - الظهر والعصر فإذا هو يهمس في القراءة فقلت يا أبا عبد الرحمن أنك لتفعل في صلاتك شيء ما نفعله قال ما هو قلت تهمس في القراءة ونحن نصلي على أئمة لا يقرؤون فقال ابن عمر من يصلي معهم؟ فاعلمه أن لا تكون صلاة إلا بقراءة وتشهد وصلاة على النبي - ﷺ - فإن نسيت من ذلك شيئًا فاسجد سجدتين بعد السلام أخرجه الحسن بن شبيب المعمري في عمل اليوم والليلة له ومن طريقه ابن","vol":"1","page":182},{"text":"بشكوال بسند جيد. وعن طلحة بن مصرف أنه كان يذكر بعج التشهيد: اعبد الله ربي ولا اشرك به شيئًا الله ربي وأنا عبده رب أجعلني من الشاكرين والحمد لله رب العالمين أدعو الله أو أدعو الرحمن وأدعوك باسمائك الحسنى كلها لا إله إلا أنت سبحانك أن تصلي على محمد وعلى آله محمد كما صليت على إبراهيم إنك حميد مجيد والسلام عليه ورحمة الله، رب أسالك رضوانك والجنة، رب أرض عني وأرضني وأدخلني الجنة وعرفها إلى رب أغفر لي ذنوبي الكثيرة رب أغفرلا لي ذنوبي جميعها وتب علي وقني عذاب النار رب ا ﴿حم والدي كما ربياني صغيرًا، رب اغفر لي وللمؤمنين والمؤمنات يوم يقوم الحساب إنك تعلم منقلبهم ومثواهم أخرجه النميري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>(حكم الصلاة على النبي في التشهد الأول)</span>\nتنبيه: قد أسلفنا الكلام في المقدمة على حكم الصلاة على النبي - ﷺ - في التشهد الأخير وبقي الكلام في التشهد الأول وقد اختلف فيه أيضًا، فقال الشافعي في الأم، يصلي عليه في التشهد الأول وهذا هو المشهور من مذهبه وهو الجديد لكنه مستحب وليس بواجب وقال في القديم لا يزيد على التشهد وهذه رواية المزني عنه وصححه كثير من أصحابه وبهذا قال أحمد وأو حنيفة ومالك وغيرهم وأحتج القائلون بالأول بعموم الأحاديث المتقدمة وبأن في الآية دليلًا على اجتماع الصلاة والتسليم دون إفراد أحدهما ومعلوم أن المصلي يسلم على النبي - ﷺ - فتشرع له الصلاة عليه لكن في هذا نظر مضى توجيهه أيضًا في المقدمة.\nوأحتج القائلون بالثاني بأن تخفيف التشهد الأول مشروع فقد كان النبي - ﷺ - فيه كأنه على الرضف ولم يثبت عنه أنه فعل ذلك ولا علمه الأمة ولا يعرف احدًا من الصحابه استحبه بل روى أحمد وابن خزيمة من حديث ابن مسعود أن النبي - ﷺ - علمه التشهد فكان يقول إذا","vol":"1","page":183},{"text":"جلس في وسط الصلاة وفي آخرها على وركه اليسرى: التحيات إلى قوله عبده ورسوله قال ثم إن كان فيوسط الصلاة نهض يفرغ من تشهده وإن كان في آخره دعا بعد تشهده بما شاء الله أن يدعو ثم يسلم وأيضًا فأدلة المخالفين ضعيفة وعلى تقدير صحتها كأن يلزمهم القول بوجوبها فيه كالأخير ولم يقولوا به.\nوقد حكى البيهقي في شعب الإيمان عن الحليمي أنه قال قد تظافرت الأخبار بوجوب الصلاة عليه كلما جرى ذكره، فإن كان ثبت إجماع تلزم الحجة بمثله على أن ذلك فرض وإلا فهو فرض على الذاكر والسامع قال وخرجها في التشهد الأول عند ذكره على وجهين أحدهما الوجوب لأجل ذكره لا لأجل الصلاة، والثاني أن يقال الصلاة حالة واحدة فإذا ذكر المصلي رسول الله - ﷺ - ولم يصل عليه حتى تشهد في آخر الصلاة فصلى عليه أجزاه ذلك عن الغرض وعما مضى والله المستعان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>(الصلاة على النبي في القنوت)</span>\nوأما الصلاة عليه في القنوت فقد أستحبه الشافعي ومن تابعه قال الرافعيفي استحبابها وجهان أحدهما لا لأن الأخبار لم ترد بها وهو اظهرها وبه قال الشيخ. أبو محمد نعم، قلت: وجاء في ذلك حديث لكنه مقيد بقنوت الوتر فنقل إلى الفجر قياسًا كما نقل أصل الدعاء إلى الفجر، ولفظه عن الحسن بن علي - ﵁ - عنهما قال علمني رسول الله - ﷺ - هؤلاء الكلمات في الوتر قال: قل اللعم أهدني فيمن هديت وبارك لي فيما أعطيت وتولني فيمن توليت وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وأنه لا يذل من واليت تباركت ربنا وتعاليت وصلى الله على النبي، أخرجه النسائي وسنده صحيح أو حسن كما قاله النووي في شرح المهذب لكن قد رده بأنه منقطع مع ما فيه من الاختلاف على رواية كما بين في موضع غير هذا وقد وهم المحب الطبري في الأحكام فعزا هذا الحديث إلى النسائي بلفظ وصلى الله على المبي محمد ولم يوجد فيه إلا ما تقدم، وفي رواية أخرى بدون ذكر الصلاة قال النووي في الأذكار وغيره، ويستحب أن يقول عقب هذا الدعاء يعني القنوت اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وسلم وانتهى. ولم يذكر - ﵁ - لذلك دليلًا، نعم لما ذكر الرافعي ﵀ هذا الحديث ساقه","vol":"1","page":184},{"text":"بلفظ وصلى الله على النبي وآله وسلم ولم يوجد بهذا اللفظ في شيء من كتب الحديث فينظر في ذلك نعم يشهد له حديث كيف نصلي عليك ولله الحمد.\nوالصلاة عليه - ﷺ - أيضًا مستحبة في قنوت رمضان لما روي ابن وهب من طريق عبد الرحمن بن عبد القادر أن عمر خرج ليلة في رمضان وأنه خرج معه فطاف في المسجد وأهل المسجد وزاع متفرقون يصلي الرجل لنفيه ويصلي الرجل فيصلي بصلاته الرهط فقال عمر - ﵁ - والله لأظن لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد يكون أمثل ثم عزم على ذلك وأمر أبي بن كعب أن يقوم بهم في رمضان فخرج عليهم والناس يصلون قارئهم فقال عمر نعمت البدعة هذه والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون يريد آخر الليل وكان الناس يقومون أوله وقال كانوا يلعنون الكفرة يقولون اللهم قاتل الكفرة الذين يصدون عن سبيلك ويكذبون رسلك ولا يؤمنون بوعدك وخالف بين كلمتهم والتي في قولهم الرعب والق عليهم رجزك وعذابك اله الحق ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو للمسلمين ما استطاع من خير ثم يستغفر للمؤمنين قال وكان يقول إذا فرغ من لعنة الكفرة وصلاته على النبي - ﷺ - واستغفاره للمؤمنين ومسألته اللهم إياك نعبد ولك نصلي ونسجد وإليك نسعى نحفو نرجو رحمتك ونخاف عذابك الجد، إن عذابك بمن عاقبت ملحق ثم يكبر ويهوي ساجدًا وعن معاذ أبي حليمة القارئ إنه كان يصلي على النبي - ﷺ - في القنوت رواه إسماعيل القاضي ومحمد بن نصر المروزي وغيرهما.\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>(عند القيام بصلاة الليل من النوم)</span>\nوأما عند القيام لصلاة الليل من النوم فعن ابن مسعود - ﵁ - قال يضحك الله إلى رجلين رجل لقي العدو وهو على فرس من أمثل خيل أصحابه فانهزموا وثبت فإن قتل استشهد وإن بقي فذاك الذي يضحك الله إليه، ورجل قام في جوف الليل لا يعلم به أحد فتوضأ وأسبغ الوضوء ثم حمد الله ومجده وصلى على النبي - ﷺ - واستفتح القرآن فذاك الذي يضحك الله إليه يقول","vol":"1","page":185},{"text":"انظروا إلى عبدي قائمًا لا يراه أحد غيري أخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة وعبد الرزاق بسند صحيح.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال من قام من الليل فتوض فأحسن الوضوء ثم كبر عشرًا وسبح عشرًا وتبرأ من الحول والقوة على ذلك ثم صلى على النبي - ﷺ - فأحسن الصلاة لم يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه من الدنيا والآخرة أخرجه عبد الملك بن حبيب ولم أقف على سنده.\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>(بعد الفراغ من التهجد)</span>\nوأما بعد الفراغ من التهجد فيرى مما لم اقف على سنده أن علي بن عبد الله بن عباس كان إذا فرغ من صلاته بالليل حمد الله وأثنى عليه ثم يصلى على النبي - ﷺ - ثم يقول اللهم إني أسالك بأفضل مسألتك وبأحب اسمائك إليك وأكرمها عليك وبما مننت به علينا محمد نبينا - ﷺ - واستقذتنا به من الضلالة وأمرتنا بالصلاة عليه وجعلت صلاتنا عليه درجة وكفارة ولطفًا ومنا من عطائك فادعوك تعظيمًا لأمرك وإتباعًا لوصيتك وتنجيز الموعودك بما يجب لنبينا - ﷺ - علينا من اداء حقه قبلنا وأمرت العباد بالصلاة عليه فريضة افترضتها فنسألك بجلال وجهك ونور عظمتك أن تصلي أنت وملائكتك علىى محمد عبدك ورسولك ونبيك وصفيك أن تصلى ألإضل ما صليت به على أحد من خلقك إنك حميد مجيد اللهم أرفع درجته وأكرم مقامه وثقل ميزانه وأجزل ثوابه وأفلج حجته وأظهر ملته وأضئ نوره وأدم ذريته وأهل بيته ما تقر به عينه وعظمه في النبيين الذين خلوا قبله اللهم أجعل محمدًا أكثر النبيين تبعًا وأكثر ازرًا وأفضلهم كرامة ونورًا وأعلاهم درجة وأفيحهم في الجنة منزلًا وأفضلهم ثوابًا مجلسًا واثبتهم مقامًا وأصوبهم كلامًا وأنجحهم مسألة وأفضلهم لديك نصيبًا وأعظمهم فيما عندك رغبة، وأنزله في غرفة الفردوس من الدرجات العلى، اللهم اجعل محمدًا أصدق قائل وأنجح سائل وأول شافع وأفضل مشفع وشفعه في أمته شفاعة يغبطه بها","vol":"1","page":186},{"text":"الآولون والآخرون وإذا ميزت بين عبادك لفصل القضاء إجعل محمدًا في الأصدقين قليلا والأحسنين عمل وفي المهذبين سبيلا اللهم إجعل نبينا لنا فرطًا وحوضه لنا موردًا اللهم احشرنا في زمرته واستعملنا بسنته وتوفنا على ملته وإجعلنا في زمرته وحزبه، اللهم واجمع بيننا وبينه كما آمنا به ولم نره ولا تفرق بيننا وبينه حتى تدخلنا مدخله وتجعلنا من رفقائه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا، اللهم صلى على محمد نور الهدى والقائد إلى الخير والداعي إلى الرشد نبي الرحمة وأمام المتقين ورسول رب العالمين كما بلغ رسالاتك وتلاياتك ونصح لعبادك وأقام حدودك ووفا بعهدك وانفذ حكمك وأمر بطاعتك ونهى عن معاصيك ووالي وليك الذي تحب أن تواليه وعادي عدوك الذي تحب أن تعادي به عدوك وصلى الله على محمد اللهم صل على جسده في الأجساد وعلى روحه في الأرواح وعلى موقفه في المواقف وعلى مشهده في المشاهد وعلى ذكره إذا ذكر صلاة منا على نبينا اللهم أبلغه منا السلام كلما ذكروا السلام على النبي ورحمة الله وبركاته اللهم صل على ملائكتك المقربين وعلى أنبيائك المطهرين وعلى رسلك المرسلين وعلى حملة عرشك أجمعين وعلى جبريل وميكائيل وملك الموت ورضوان ومالك وصل على الكرام الكاتبين وعلى أهل بيت نبيك ﷺ أفضل ما آتيت أحدًا من أهل بيوت المرسلين وأجز أصحاب نبيك - ﷺ - أفضل ما جزيت أحدًا من أصحاب المرسلين اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ولأحواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.\nوعن سعيد بن هشام أن عائشة ﵂ قالت كما نعد لرسول الله - ﷺ - سواكه وظهوره فيبعثه الله ﷿ لما شاء أن يبعثه من الليل فيستاك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات لا يجلس فيهن إلا عند الثامنة ويحمد الله ويصلي على نبيه - ﷺ - ويدعو بينهن ولا يسلم ثم يصلي التاسعة ويقعد وذكر كلمة نحوها ويحمد الله ويصلي على نبيه - ﷺ - ويدعو ثم يسلم تسليمًا يسمعنا ثم يصلي ركعتين وهو قاعد أخرجه النسائي وابن ماجة.","vol":"1","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>(عند دخول المساجد والمرور بها والخروج منها)</span>\nوأما عند المرور بالمساجد ودخولها والخروج منها فعن علي بن أبي طالب ﵁ قال إذا مررتم بالمساجد فصلوا على النبي - ﷺ - أخرجه إسماعيل القاضي وعن فاطمة ابنة رسول الله - ﷺ - ورضي الله عنها قالت كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم إغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج صلى على محمد وسلم ثم قال اللهم اغفر لي ذنوبي وافتح لي أبواب فضلك أخرجه أحمد والترمذي وقال حسن وليس إسناده بمتصل وهو عندنا في حديث الفاكهي ومن طريقه أخرجه ابن بشكوال.\nوعن أبي حميد أو أبي اسيد الساعدي ﵁ قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا دخل أحدكم في المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج من المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - ثم ليقل اللهم افتح لي أبواب فضلك أخرجه الطبراني والبيهقي في الدعاء وأبو عوانة في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة وابن السني وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما وأصله في مسلم. وعن ابن عمر ﵄ قال: علم النبي - ﷺ - الحسن بن علي ﵄ إذا دخل المسجد أن يصلي على النبي - ﷺ - ويقول اللهم اغفر لنا ذنوبنا وافتح لنا أبواب رحمتك فإذا خرج منه قال مثل ذلك لكن يقول افتح لنا أبواب فضلك أخرجه الطبراني وابن السني وسنده ضعيف جدًا وعن أنس ﵁ قال كان رسول الله - ﷺ - إذا دخل المسجد قال بسم الله اللهم صل على محمد وإذا خرج قال بسم الله اللهم صل على محمد أخرجه ابن السني في عمل اليوم والليلة له وفي سنده من لا يعرف وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال إذا دخل أحدكم المسجد فليسلم على النبي - ﷺ - وليقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليسلم على النبي - ﷺ - وليقل اللهم اعصمني من الشيطان الرجيم أخرجه النسائي في اليوم والليلة وابن ماجة وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما والحاكم في مستدرجه وقال","vol":"1","page":188},{"text":"صحيح على شرط الشيخين فلم يخرجاه انتهى وأعله النسائي برواية المقبري له عن أبي هريرة عن كعب وذكر أنها أولى بالصواب أفاده شيخنا وحكى فيه غيره ذلك وقال قد خفيت هذه العلة عن من صحح الحديث لكن في الجملة هو حسن لشواهده انتهى ملخصًا.\nوعن عبد الله بن سلام ﵁ أنه كان إذا دخل المسجد يسلم على النبي - ﷺ - ويصول اللهم افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج يصلي على النبي - ﷺ - ويتعوذ من الشيطان الرجيم رواه الحارث بن أبي أسامة وفي سنده انقطاع مع أنه موقوف وعن أبي الدرداء ﵁ أنه كان يقول أني لاقول إذا دخلت المسجد السلام عليك يا رسول الله رواه العدني في مسنده وعن المقبري أن كعب الأحبار قال لأبي هريرة أني قائل لك اثنتين فلا تنسهما إذا دخلت المسجد فصل على النبي - ﷺ - وقل اللهم افتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرجت فقل اللهم اغفر لي واحفظني من الشيطان الرجيم أخرجه النميري وقد سلفت الإشارة إليه قريبًا.\nوأخرج ابن أبي عاصم من حديث أبي هريرة مرفوعًا إذا دخل أحدكم المسجد فليصل على النبي - ﷺ - وليقل اللهم عصمنا من الشيطان، وعن علقمة بن قيس أنه قال إذا دخلت المسجد فقل صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته أخرجه إسماعيل القاضي والنميري وعن محمد بن سيرين قال كان الناس يقولون إذا دخلوا المسجد صلى الله وملائكته على محمد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته بسم الله دخلنا وباسم الله خرجنا وعلى الله توكلنا وكانوا يقولون إذا خرجوا بسم الله دخلنا وبسم الله خرجنا إذا كانوا قد قالوا ذلك إذا دخلوا رواه النميري وعنده أيضًا عن إبراهيم أنه كان إذا دخل المسجد قال بسم الله والسلام على رسول الله - ﷺ -. وقال إبراهيم أيضًا إذا دخلت المسجد فقل السلام على رسول الله - ﷺ -، وإذا دخلت بيتًا ليس فيه أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أخرجه ابن المبارك في الاستيذان.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>(الصلاة عليه بعد الأذان)</span>\nوأما الصلاة عليه بعد الأذان فعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي فإنه من صلى علي صلاة صلى الله تعالى عليه بها عشرًا ثم سلوا الله تعالى الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله تعالى وأرجو أن أكون هو أنا فمن سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة رواه مسلم والأربعة إلا ابن ماجة والبيهقي وابن زنجويه وغيرهم وهو عند ابن أبي عاصم في كتابه مطولًا ومختصرًا فالمطول بنحو الذي هنا ولفظ المختصر سلوا الله تعالى لي الوسيلة فإنها منزلة في الجنة لعبد من عباد الله وأرجوا أأكون أنا هو من سألها لي حلت له شفاعتي يوم القيامة تنبيه: معنى حلت وجبت كما ثبت التصريح به في عدة روايات واستحقت أو نزلت به فعلى الأول يكون مضارعه يحل بكسر الحاء المهملة وعلى الأخير بضمها ولا يجوز أن يكون حلت من الحل لأنها لم تكن قبل ذلك محرمة واللام بمعنى على ويؤيده رواية مسلم حلت عليه وفيه إشارة عظيمة لفاعل ذلك حيث بشره بحلول الشفاعة وهي إنما تكون للمسلمين من أمته - ﷺ -.\nوقد استشكل بعضهم كما سيأتي قريبًا جعل ذلك ثوابًا لقائل ذلك مع ما ثبت من الشفاعة للمذنبين وأجيب بأن له - ﷺ - شفاعات أخرى يأتي تعيينها مع جواب آخر عن ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى. ونقل عياض عن بعض شيوخه أنه كان يرى اختصاص ذلك بمن قال مخلصًا مستحضرًا إجلال النبي - ﷺ - لا من قصد بذلك مجرد الثواب ونحو ذلك قال شيخنا وهو تحكم غير مرض ولو كان أخرج الغافل اللاهي لكان أشبه والله الموفق.\n[فائدة طلب الوسيلة له]\nفإن قيل: ما فائدة طلب الوسيلة له مع قوله وأرجو أن أكون أنا هو ورجاؤه ﵇ لا يخيب فالجواب أن طلبنا إياها له عائدة علينا بامتثال ما أمرنا به من جهته الكريمة وهذا نحو صلاتنا وسلامنا عليه مع أنه قد غفر له ما تقدم من ذنبه","vol":"1","page":190},{"text":"وما تأخر كما أسلفناه في المقدمة والله أعلم.\nوعن جابر ﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال: من قال حين ينادي المنادي اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وأرض عنه رضاء لا سخط بعده أستجاب الله دعوته رواه أحمد في مسنده وابن السني في عمل اليوم والليلة والطبراني في الأوسط وابن وهب في جامعة ولفظه من قال حين يسمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد عبدك ورسولك وأعطه الوسيلة والشفاعة يوم القيامة حلت له شفاعتي وفيه ابن الهيعة لكن أصل الحديث عند البخاري بدون ذكر الصلاة على النبي - ﷺ - ولفظه من قال حين يسمع النداء اللهم رب هذه التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة وأبعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته حلت شفاعتي يوم القيامة.\n[فائدة ظاهر لفظ حديث جابر أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان]\nفائدة ظاهر لفظ حديث جابر أنه يقول الذكر المذكور حال سماع الأذان ولا يتقيد بفراغه لكن يحتمل أن يكون تالمراد من النداء إتمامه إذ المطلق يحمل على الكامل ويؤيده الحديث الذي قبله حيث قال فيه قولوا مثل ما يقول ثم صلوا ثم سلموا والله أعلم.\n[المراد بقوله رضاء لا سخط بعده]\nوقوله رضاء لا سخط بعده المراد به ما جاء في الحديث الآخر من قول الله ﵎ يا اهل الجنة اليوم أحل لكم رضواني فلا سخط عليكم بعده أبدًا وعن ابن عمر - ﵄ - نحوه أخرجه المستغفري في الدعوات وعن أبي الدرداء - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقول إذا سمع المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صل على محمد وآته سؤله يوم القيامة وكان يسمعها من حوله ويجب أن يقولوا مثل ذلك إذا سمعوا المؤذن. ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمد - ﷺ - يوم القيامة أخرجه ابن أبي عاصم والطبراني في الدعاء والكبير والأوسط ولفظه: كان","vol":"1","page":191},{"text":"رسول الله - ﷺ - إذا سمع النداء قال اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة صلي على محمد عبدك ورسولك وأجعلنا في شفاعته يوم القيامة، قال رسول الله - ﷺ - من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتي يوم القيامة وفيها صدقة بن عبد الله السمين.\n[تحقيق لفظ سؤله]\nوقوله (سؤله) هو بضم السين المهملة وهمزة ساكنة معناه حاجته والسؤال والسؤلة ما سأله الشخص من حاجته والمراد به الشفاعة العظمى والدرجة العليا والمقام المحمود والحوض المورود ولواء الحمد ودخول الجنة قبل الخلائق إلى غير ذلك مما أعده الله تعالى لنبيه من الكرامات في ذلك اليوم لله الفضل على ما أنعم وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من سمع النداء فقال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وإن محمدًا عبده ورسوله اللهم صل على محمد وبلغه درجة الوسيلة عندك وأجعلنا في شفاعته يوم القيامة وجبت له الشفاعة رواه الطبراني في الكبير وفيه إسحاق ابن عبد الله بن كيسان وهو لين الحديث.\nوعن ابن مسعود - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ - ما من مسلم يقوم حين يسمع النداء بالصلاة فيكبر ويشهد أن لا إله إلا الله ويشهد أن محمدًا رسول الله ثم يقول اللعم أعط محمدًا الوسيلة والفضيلة وأجعل في الأعلين درجته وفي المصطفين محبته وفي المقربين ذكره إلا وجبت له الشفاعة يوم القيامة رواه الطحاوي والطبراني ومن طريقه الحافظ عبد الغني وقد تقدم بعضه في حديث مطول في الباب الأول. وعن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال إذا صليتم علي فيلوا الله لي الوسيلة قيل وما الوسيلة يا رسول الله قال درجة في الجنة لا ينالها إلا رجل واحد وأرجو أن أكون أنا هو أخرجه عبد الرزاق هكذا وابن أبي عاصم مختصرًا وفي سنده ليث وقد سبقه شيء من هذا في الباب الثاني.\nوعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا قال","vol":"1","page":192},{"text":"الرجل حين يؤذن المؤذن اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة أعط محمدًا سؤله، نالته شفاعتي - ﷺ - رواه الحافظ عبد الغني المقدسي وغيره، وعن الحسن البصري ما تقدم في أوائل هذا الباب في الصلاة عليه عند إقامة الصلاة. وعن عبد الكريم أنه قال كان يقال إذا سمع الرجل النداء الأول فقال الله أكبر، الله أكبر أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله اللهم صل على محمد وأبلغه درجة الوسيلة من الجنة فإنه تجب لمن قال ذلك الشفاعة يوم القيامة وإذا قال حي على الصلاة قال لا حول ولا قوة إلا بالله وإذا قال حي على الفلاح قال اللهم أجعلنا من أهل الفلاح، أخرجه النميري من طريق ابن وهب.\n[فائدة تحقيق الوسيلة والفضيلة والمقام المحمود]\nفائدة (الوسيلة) قال اللغويون هي ما يتقرب به إلى الملك الكبير يقال توسلت أي تقربت ويطلق على المنزلة العلية كما صرح به قوله فإنها منزلة في الجنة ويمكن ردها إلى الأول بأن الواصل إلى ذلك المنزلة قريب من الله فتكون كالقربة التي يتوسل بها. وقد أختلف المفيرون في قوله تعالى: ﴿وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ﴾ على قولين: أحدهما إنها القربة وهو محكي عن ابن عباس ومجاهد وعطاء والفرا، وقال قتادة تقربوا إليه بما يرضيه وقال أبو عبيده توسلت إليه تقربت واختاره الواحدي والبغوي والزمخشري فقال الوسيلة كما يتوسل به أي يتقرب من قرابة أو صنيعة ومن هذا القول التوسل إلى الله تعالى بنبيه - ﷺ -. والقول الثاني إنها المحبة أي تحببوا إلى الله حكاه الماوردي وأبو الفرج عن أبي زيد وهو راجع إلى المعنى الأول. و(الفضيلة) المراد بها ههنا المرتبة الزائدة على سائر الخلائق ويحتمل أن تكون منزلة أخرى أو تفيير للوسيلة و(المقام المحمود) وهو المراد بقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودً﴾ أي يحمد القائم فيه وهو يلالق على كل ما يجلب الحمد من أنواع الكرامات و(عسى) من الله للتحقيق والوقوع كما صح ذلك عن ابن عيينة واختلف في المقام المحمود فقيل هو شهادته على أمته بالاجابة من تصديق أو تكذيب وقيل لأن الله تعالى أعطاه لواء الحمد يوم القيامة وقيل هو أن يجلسه الله - ﷿ - على العرش وقيل على الكرسي حكاهما ابن الجوزي عن","vol":"1","page":193},{"text":"جماعة وقيل هو الشفاعة إذ هو مقام يحمده به الأولون والآخرون ويؤيده تفييره في عدة أحاديث بالشفاعة وزعم الواحدي إجماع المفيرين على هذا: قلت: وعلى تقدير صحة هذه الأقوال لا تنافي بينها لإحتمال أن يكون الإجلاس علامة الأذن في الشفاعة فإذا جلس أعطاه اللواء وشهد بالإجابة، ويحتمل أن يكون المراد بالمقام المحمود الشفاعة كما هو المشهور وأن يكون الإجلاس هي المنزلة المعبر عنها بالوسيلة والفضيلة وقد وقع في صحيح ابن حبان من حديث كعب بن مالك مرفوعًا يبعث الله الناس فيكسوني ربي حلة خضراء فأقول ما شاء الله أن أقول فذلك المقام المحمود. قال شيخنا: ويظهر أن المراد بالقول المذكور هو الثناء الذي يقدمه بين الشفاعة وأن المقام المحمود هو مجموع ما يحصل له في تلك الحالة والله أعلم، وله - ﷺ - عدة شفاعات الشفاعة العظمى يوم القيامة لأهل الجمع ليريحهم الله مما هم فيه بفضل القضاء وهذا هو المقام المحمود الذي بحمده فيه الأولون والآخرون ولم يدخل من أمته الجنة بغير حساب ولقوم عصاة دخلوا النار بذنوبهم فيخرجون ولقوم أستحقوا دخول النار فلم يدخلوها وفي قوم حسبتهم الأوزار ليدخلوا ولقوم من أهل الجنة في رفع درجاتهم فيعطى كل أحد ما يناسبه ولمن مات بالمدينة ولمن زار قبره - ﷺ - ولفتح باب الجنة كما رواه مسلم ولمن أجاب المؤذن ولقوم من الكفار لهم سابقة خدمة عنده - ﷺ -، أو صدر منهم نوع خدمة في حقه فإنه يخفف عذابهم بشفاعته - ﷺ - والأوليان من خصائصه. ويجوز أن تكون الرابعة والسادسة يشاركه فيها غيره من الأنبياء والعلماء والأولياء أفاده النووي في الروضة والأولى لا ينكرها أحد من فرق الأمة وكذا لا خلاف في وقوع السادسة وأما الثانية فقد خصها المعتزلة لا بمن تبعه عليه وأنكروا الثالثة لكن قد أطبق أهل السنة على قبولها لثبوت الأخبار الكثيرة بها فبادر للصلاة على نبيك وسؤال الوسيبة لذلك تنال غاية الفضيلة ولا تغفل عقب الآذان عن هذا المقام فبذلك تستوجب الشفاعة من التي عليه أفضل الصلاة والسلام.\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>[لم خص سائل الوسيلة وسكان المدينة صابرًا على لاوائها بالشفاعة]</span>\nتنبيه: فإن قيل: لم خص سائل الوسيلة وسكان المدينة صابرًا على لاوائها","vol":"1","page":194},{"text":"بالشفاعة في قوله إلا كنت له شهيدًا أو شفيعًا مع عموم شفاعته - ﷺ - وإدخاره إياها لأمته، فالجواب أن، أو هنا ليست للشك لتظافر جماعة من الصحابة على رؤية القصة الثانية، كذلك ويبعد اتفاقهم على الشك وهي أما أن يكون للتقسيم ويكون شهيدًا لبعض أهل المدينة وشفيعًا لباقيهم وأما شفيعًا للعاصين وشهيدًا للطائعين وأما شهيدًا لمن مات في حياته وشفيعًا لمن مات بعده أو غير ذلك وهذه خصوصية زائدة على الشفاعة للمذنبين وقد قال - ﷺ - في شهداء أحد أنا شهيد على هؤلاء فيكون لتخصيصهم بهذا كله مزية وزيادة منزلة وخطوة، وأما أن تكون أو بمعنى الواو فيكون لأهل المدينة شفيعًا وشهيدًا، وأما على قول إنها للشك فإن كانت اللفظة الصحيحة شهيدًا فلا اعتراض لأنها زائدة على الشفاعة المدخرة المجردة لغيرهم، وإن كانت شفيعًا فإختصاص أهل المدينة بها محمول على أنها شفاعة أخرى غير العامة التي هي لإخراج أمته من النار ومعافاة بعضهم منها بشفاعته - ﷺ - بأن يكون لزيادة الدرجات أو تضعيف الحسنات أو بإكرامهم يوم القيامة بإيوائهم إلى ظل العرش أو كونهم في برزخ أو على منابر أو الإسراع بهم إلى الجنة أو غير ذلك من خصوص الكرامات الواردة لبعضهم دون يعض أفادة القاضي عياض ﵀ ونقلته ملخصًا وهو في نهاية الحسن والتحقيق، ويحتمل أيضًا أن يكون تخصيص أهل المدينة بذلك إشارة إلى البشارة أن ساكنها الصابر على ما قال يموت على الإسلام فيكون من أهل الشفاعة وبالله التوفيق، إذا تقرر هذا فيؤال الوسيلة مما يتأكد أمره ويتعين به لقوله ﵊ سلو الله لي الوسيلة لكن كان شيخنا ﵀ يخص الدعاء به بما بعد الأذان ويحمل مطلق الوارد في ذلك على مقيده فالله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>[ما أحدثه المؤذنون عقب الأذان]</span>\nتكملة: قد أحدث المؤذنون الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - عقب الأذان للفرائض الخمس إلا الصبح والجمعة فإنهم يقدمون ذلك فيها على الأذان وإلا المغرب فإنهم لا يفعلونه أصلًا لضيق وقتها وكان ابتداء حدوث ذلك من أيام السلطان الناصر صلاح الدين أبي المظفر يوسف بن أيوب وأمره وأما","vol":"1","page":195},{"text":"قبل ذلك فإنه لما قتل الحاكم ابن العزيز أمرت أخته ست الملك أن يسلم على ولده الظاهر فيلم عليه بما صورته السلام على الإمام الظاهر ثم أستمر السلام على الخلفاء بعده خلفًا بعد سلف إلى أن أبطله الصلاح المذكور جوزي خيرًا.\nوقد اختلف في ذلك هل هو مستحب أو مكروه أو بدعة أو مشروع وأستدل للأول بقوله تعالى: ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾، ومعلوم أن الصلاة والسلام من أجل القرب لا سيما وقد تواردت الأخبار على الحث على ذلك مع ما جاء في فصل الدعاء عقب الأذان والثلث الأخير من الليل وقرب الفجر والصواب أنه بدعة حسنة يؤجر فاعله بحسن نيته وقد نقل عن ابن سهل من المالكية في كتابه الأحكام حكاية الخلاف في تسبيخ المؤذنين في الثلث الأخير من الليل ووجه من منع ذلك أنه يزعج النوام وقد جعل الله تعالى الليل سكنًا وفي هذا نظر والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>(الصلاة عليه في يوم الجمعة وليلتها)</span>\nوأما الصلاة في يوم الجمعة وليلتها فقد قال الشافعي - ﵁ - أحب كثرة الصلاة على النبي - ﷺ - في كل وأما في يوم الجمعة وليلتاها أشد استحبابًا انتهى.\nوتقدم في الباب الرابع مما يدخل هنا حديث أبي هريرة وأنس بن مالك وأوس بن أوس، وأبي إمامة، وأبي الدرداء وأبي مسعود وعمر بن الخطاب وأبنه عبد الله والحسن البصري، وخالد بن معدان ويزيد الرقاشي وابن شهاب الزهري مبنية زاضحة فلا نعيد ذكرها هنا وعن أبي ذر الغفاري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال من صلى علي يوم الجمعة مائتي صلاة غفر له ذنب مائتي عام أخرجه الديلمي ولا يصح.\nوعن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ - من","vol":"1","page":196},{"text":"صلى علي يوم الجمعة كان شفاعته له عندي يوم القيامة أخرجه الديلمي أيضًا.\nوعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه أتاني جبريل آنفًا عن ربه - ﷿ - فقال ما على الأرض من مسلم يصلي عليك مرة واحدة إلا صليت أنا وملائكتي عليه عشرًا رواه الطبراني بسند لا بأس به في المتابعات وفي لفظ أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة وليلة الجمعة فمن فعل ذلك كنت له شهيدًا أو شفيعًا يوم القيامة وأخرج ابن بشكوال عنه أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فقط وقد تقدم نحوه في أوائل الباب الثاني وفي لفظ لابن عدي في الكامل بسند ضعيف أكثروا من الصلاة علي يوم الجمعة فإن صلاتكم تعرض علي، وعنه أيضًا عن النبي - ﷺ - أنه قال من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين عامًا فقيل له يارسول الله كيف الصلاة عليك قال: قولوا اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك النبي الأمي، وتعقد واحدة، أخرجه الخطيب وذكره ابن الجوزي في الأحاديث الواهيى وعنه أيضًا - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده في الجنة أخرجه ابن شاعين بسند ضعيف وقد تقدم في الباب الثاني بدون ذكر يوم الجمعة وعزاه صاحبن مسند الفردوس للنسائي بهذا اللفظ فوهم. وعنه أيضًا عن النبي - ﷺ - قال من صلى علي في كل يوم جمعة أربعين مرة محا الله عنه ذنوب أربعين سنة ومن صلى علي مرة واحدة فتقبلت منه محا الله عنه ذنوب ثمانين سنة ومن قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ حتى ختم السورة بنى الله له منارًا في جمر جهنم حتى يجاوز الجمر، أخرجه التيمي في ترغيبه وأبو الشيخ ابن حبان في بعض أجزائه والديلمي في مسنده من طريقه وسنده ضعيف، وفي لفظ له لم أقف على أصله مرفوعًا من صلى علي يوم الجمعة مائة صلاة غفر الله خطيئة ثمانين عامًا، وذكر بعض رواته أنه رأي النبي - ﷺ - وعرضه عليه فصدقه والله أعلم وفي رواية أخرى مثله وزاد ومن صلى علي ليلة الجمعة مائة مرة غفر له خطيئة عشرين سنة والظاهر عدم صحته.\nوعن ابن مسعود - ﵁ - أنه قال لزيد بن وهب يا زيد ألا تدع إذا","vol":"1","page":197},{"text":"كان يوم الجمعة أن تصلي على النبي - ﷺ - ألف مرة: تقول اللهم صل على محمد النبي الأمي رواه التيمي في الترغيب وفي سنده لين. وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكته معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي - ﷺ - أخرجه ابن بشكوال وفي سنده من لم أعرفه. وعن جعفر الصادق - ﵁ - قال إذا كان يوم الخميس عند العصر أهبط الله ملائكة من السماء إلى الأرض معها صحائف من فضة بأيديها أقلام يكتبون الصلاة على النبي - ﷺ - في ذلك اليوم وتلك الليلة من الغد إلى غروب الشمس ذكره المجد اللغوي ولم أقف على سنده بعد.\nوعن علي - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لإن لله ملائكة خلقوا من القود لا يهبطون إلا ليلة الجمعة ويوم الجمعة بأيديهم أقلام نت ذهب ودوي من فضة وقراطيس من نور لا يكتبون إلا الصلاة على النبي - ﷺ - أخرجه الديلمي وسنده ضعيف. وعن ابن عباس - ﵄ - سمعت نبيكم - ﷺ - يقول أكثروا الصلاة على نبيكم في الليلة الغراء واليوم الأزهر رواه البيهقي وعن ابن عمر مثله أخرجه السلفي وفي سنده قاسم الملطي وهو كذاب، وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - مثله وفي رواية أكثروا من الصلاة علي في الليلة الغراء فإن صلاتكم تعرض علي ليلة الجمعة ذكره صاحب الشرق وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - الصلاة علي نور على الصراط ومن صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا أخرجه ابن شاهين في الأفراد وغيرها وابن بشكوال من طريقه وأبو الشيخ والضياء من طريق الجارقطني في الأفراد أيضًا والديلمي في مسند الفردوس وأبو نعيم وسنده ضعيف وهو عند الأزدي في الضعفا من حديث أبي هريرة أيضًا لكنه من وجه آخر ضعيف أيضًا وأخرجه أبو سعيد في شرف المصطفى من حديث أنس والله أعلم، وفي لفظ عند ابن بشكوال من حديث أبي هريرة أيضًا من صلى صلاة العصر من يوم الجمعة فقال قبل أن يقوم من مكانه اللهم","vol":"1","page":198},{"text":"صل على محمد النبي الأمي وعلى آله وسلم تسليمًا ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا وكتبت له عبادة ثمانين سنة ونحوه عن سهل كما سيأتي وعن أبي هريرة - ﵁ - أيضًا رفعه مما لم أقف على أصله أتخذ الله إبراهيم خليلًا وموسى نجيا وأتخذني حبيبًا ثم قال وعزتي وحلالي لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي فمن صلى عليه ليلة جمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوب مائتي عام متقدمة ومائتي عام متأخرة، وأحسبه غير صحيحي والله الموفق وعند الدارقطني مرفوعًا بلفظ من صلى علي يوم الجمعة ثمانين مرة غفر الله له ذنوب ثمانين سنة قيل يارسول الله كيف الصلاة عليك قال تقول اللهم صل على محمد عبدك ونبيك ورسولك، النبي الأمي وتعقد واحدة: قلت: وحسنه العراقس ومن قبله أبو عبد الله بن النعمان ويحتاج إلى نظر وقد تقدم نحوه من حديث أنس قريبًا.\nوعن صفوان بن سليم أن النبي - ﷺ - قال إذا كان يوم الجمعة وليلة الجمعة فأكثروا الصلاة علي أخرجه الشافعي وهو مرسل. وعن علي - ﵁ - قال من صلى على النبي - ﷺ - يوم الجمعة مائة مرة جاء يوم القيامة ومعه نور لو قسم ذلك النور بين الخلق كلهم لوسعهم أخرجه أبو نعيم في الحلية وعن سهل بن عبد الله قال من قال في يوم الجمعة بعد العصر اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى إله وسلم ثمانين مرة غفرت له ذنوب ثمانين عامًا أخرجه ابن بشكوال وقد تقدم قريبًا في حديث أبي هريرة معناه، وعن أنس رفعه من صلى علي يوم الجمعة صلاة واحدة صلى الله عليه وملائكتة ألف ألف درجة في الجنة. قلت: ولم أقف على أصله وأحسبه غير صحيح بل أجزم ببطلانه والله أعلم.\nوعن أبي عبد الرحمن المقري قال بلغني أن خلاد بن كثير كان في النزع فوجد تحت رأسه رقعه مكتوب فيها هذه براءة من النار لخلاد بن كثير فيألوا أهله ما كان عمله فقال أهله كان يصلي على النبي - ﷺ - كل يوم جمعة ألف مرة، اللهم صل على محمد النبي الأمي ويروي في ذلك الحديث الماضي من صل علي يوم الجمعة ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة ذكره ابن نعمان وغيره ولم أقف على أصله. وعن عمر بن العزيز أنه كتب أن أنشروا العلم يوم الجمعة","vol":"1","page":199},{"text":"فإن غايلة العلم النسيان فأكثروا الصلاة على النبي - ﷺ - يوم الجمعة أخرجه لبن وضاح وابن بشكوال من طريقه والنميري وعند ابن بشكوال من طريق ابن وضاح، بلغني أنه من قال عشية خميس بعد العصر اللهم رب الشهر الحرام والمشعر الحرام والركن والمقام ورب الحل والحرام إقرئ محمدًا مني السلام إلا بعث الله ملكًا يبلغه عنه يقول أن فلان بن فلان يبلغك السلام، وعن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: ما من مؤمن يصلي ليلة الجمعة ركعتين يقرأ في كل ركعة بعد الفاتحة خمسًا وعشرين مرة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثم يقول ألف مرة صلى الله على محمد النبي الأمي فإنه لا يتم الجمعة القابلة حتى يراني في المنام ومن رأني غفر الله له الذنوب أخرجه أبو موسى المديني ولا يصح، ويروي مما لم أقف له على أصل عن ابن عباس رفعه من قال ليلة الجمعة عشر مرات يا دائم الفضل على البرية يا باسط اليدين بالعطية يا صاحب المواهب السنية صل على محمد خير الورى بالسجية وأغفر لنا يا ذا العلى في هذه العشية كتب الله له - ﷿ - مائة ألف ألف حسنة ومحا عنه ألف ألف سيئة ورفع له ألف ألف درجة فإذا كان يوم القيامة زاحد إبراهيم الخليل في قبته، وهذا مكذوب وعن أبي موسى بسند باطل عن علي - ﵁ - من صلى على النبي - ﷺ - بهؤلاء الكلمات في كل يوم ثلاث مرات وفي يوم الجمعة مائة مرة وهي صلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه على محمد وآل محمد وعليه وعليهم السلام ورحمة الله وبركاته فقد صلى عليه بصلاة جميع الخلائق وحشر يوم القيامة في زمرته وأخذ بيده يدخله الجنة، وفي الحلية لأبي نعيم أن إبراهيم بن أدهم كان يدعو كل صباح جمعة بدعاء فذكره وفيه وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم كثيرًا خاتم كلامي ومفتاحه وعلى أنبيائه ورسله أجمعين آمين رب العالمين أوردنا حوضه وأسقنا بكأسه مشربًا رويًا سائغًا هنيًا لا نظمأ أبدًا وأحشرنا في زمرته غير حزايا ولا ناكثين ولا مرتابين ولا مقبوضين ولا مغضوب علينا ولا ضالين فإذا عرفت هذا فأكثر من الصلاة على النبي والهج بذكرها في العشي والأبكار وخص يوم الجمعة بمزيد أذكار لتلبس من ضيائها أصفى شعار، وتنال بها العز والإفتخار - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>(الصلاة عليه في يومي السبت والأحد)</span>\nوأما الصلاة عليه في يومي السبت والأحد فعن حذيفة رفعه قال أكثروا من الصلاة علي في يوم السبت فإن اليهود تكثر من سبي فيه فمن صلى علي فيه مائة مرة فقد أعتق نفيه من النار وحلت له الشفاعة فيشفع يوم القيامة فيمن أحب وعليكم بمخالفة الروم في يوم الأحد قالوا يا رسول الله في أي شيء تخالف الروم قال في يوم يدخلون كنائسهم ويعبدون الصلبان ويسبوني فمن صلى الصبح من يوم الأحد وقعد يسبح الله حتى تطلع لبشمس ثم صلى ركعتين بما فتح الله عليه ثم صلى علي سبع مرات وأستغفر لأبويه ولنفيه وللمؤمنين غفر له ولأبويه وإن دعا اسجاب الله له، وإن سأل خيرًا أعطاه الله إياه وفي لفظ آخر من صلى ليلة الأحد عشرين ركعة يقرأ في كل ركعة الحمد لله مرة وقل هو الله أحد خمسين مرة ويتبرأ من حوله وقوته ويلجأ إلى حول الله وقوته ثم يقول أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن آدم صفوة الله وفطرته وإبراهيم خليله وموسى كليمه وعيسى روح الله ومحمدًا حبيب الله، كان له من الثواب بعدد من أدعى لله ولدًا ومن لم يدع ذلك ويبعثه الله يوم القيامة مع الآمنين وكان حقًا على الله أن يدخله الجنة مع النبيين هكذا ساقه خبر القرطبي في كتابه في الصلاة النبوية وعزاه إلى السراج الواضح للحسن البصري. قلت: وأثار الوضع عليه لائجة ولا قوة إلا بالله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>(الصلاة عليه ليلة الإثنين والثلاثاء)</span>\nوأما الصلاة عليه ليلة الأثنين والثلاثاء فقد ذكر أبو موسى المديني في كتاب وظائف الليالي والأيام والغزالي في الاحياء له كلاهما بلا إسناد عن الأعمش عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى ليلة الأثنين أربع ركعات يقرأ في كل ركعة منها الحمد لله مرة وقل هو الله أحد في الأولى إحدى عشرة مرة وفي الثانية إحدى وعشرين وفي الثالثة وفي الرابعة أربعينة ثم سلم وقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ خمسًا وسبعين وأستغفر لنفيه ولوالديه خمسًا وسبعين وصلى على محمد","vol":"1","page":201},{"text":"- ﷺ - خمسًا وسبعين ثم يسأل الله حاجته كان حقًا على الله أن يعطيه ما سأل، وهي تسمى صلاة الحاجة.\nوروى المديني أيضًا في كتابه المذكور بسند فيه من أتهم بالكذب من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى ليلة الثلاثاء أربع ركعات بعد العتمة قبل أن يوقر يقرأ في كل ركعة الحمد لله مرة و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ ثلاث مرات و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ مرة، فإذا فرغ أستغفر خمسين مرة وصلى على النبي - ﷺ - خمسين مرة يبعثه الله - ﷿ - يوم القيامة ووجهه يتلألأ نورًا وذكر ثوابًا كثيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>(الصلاة عليه في الخطب)</span>\nوأما الصلاة عليه في الخطب كخطبة الجمعة والعيدين والاستسقاء والكسوفين وغيرها فقد اختلف في أشتراطها لصحة الخطبة فقال الإمام الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما لا تصح الخطبة إلا بالصلاة على النبي - ﷺ -، وقال أبو حنيفة ومالك تصح بدونها وهو وجه في مذهب أحمد ثم اختلف في وجوبها في الثانية أيضًا ومذهب الشافعي الوجوب فيهما وأستدل للوجوب بقوله ﴿وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ﴾ . وتفيير ابن عباس لذلك بقوله فلا يذكر إلا ذكر معه، وقول قتادة رفع الله ذكره في الدنيا والآخرة فليس خطيب ولا مشهد ولا صاحب صلاة إلا ابتدأها اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله وفي الاستدلال بهذا نظر لأن ذكره - ﷺ - هو الشهادة له بالرسالة إذا شهد لمرسله بالواحدانية وهذا هو الواجب في الخطبة قطعًا بل هو ركنها الأعظم لكن الدليل على مشروعية الصلاة على النبي - ﷺ - في الخطبة ما روي عن عون بن أبي جحيفة قال كان أبي من شرط علي - ﵄ - وكان تحت المنبر فحدثني يعني عن علي - ﵁ - أنه صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - ﷺ - وقال خير هذه الأمة بعد نبيه أبو بكر والثاني عمر وقال يجعل الله الخير حيث شاء، أخرجه أحمد وعن عبد الله بن مسعود - ﵁ - أنه كان يقول بعدما يفرغ من خطبة الصلاة ويصلي على النبي - ﵌ -","vol":"1","page":202},{"text":"اللهم حبب إلينا الإيمان وزينة في قلوبنا وكره إلينا الكفر والفيوق والعصيان أولئك هم الراشدون اللهم بارك لنا في أسماعنا وأزواجنا وقلوبنا وذريتنا أخرجه النميري ومحمد بن الحسن بن صفر الأسدي.\nوعن عمرو بن العاص - ﵁ - أنه قام على المنبر فحمد الله وأثنى عليه حمدًا موجزًا وصلى على النبي - ﷺ - ووعظ الناس فأمرهم ونهاهم رواه الدارقطني من طريق ابن الهيعة. وعن أبي إسحاق يعني السبيعي أنه رآهم يستقبلون الإمام إذا خطب ولكنهم لا يسبتون إنما هو قصص وصلاة على النبي - ﷺ - أخرجه إسماعيل القاضي. وعن ضبة بن محصن أن أبا موسى الأشعري كان إذا خطب فحمد الله وأثنى عليه وصل على النبي - ﷺ - دعا لعمر فأنكر عليه ضبة الدعاء لعمر قبل الدعاء لأبي بكر فرفع ذلك لعمر فقال لضبة أنا أوفق وأرشد قلت: قال ابن القيم فدل هذا على أن الصلاة على النبي - ﷺ - في الخطب كان أمرًا مشهورًا معروفًا عند الصحابة وأما وجوبها فلم نر فيه دليلًا يحبب المصير إلى مثله انتهى. وقرأت في مصنف المجد اللغوي ﵀ ويمكن أن يقال إنما أعتمد الشافعي فيه على فعل الخلفاء الراشدين ومن بعدهم فإنه لم ينقل عن أحد منهم ولا ممن يعدهم خطبة في أمر مهم فضلًا عن الجمعة إلا بدأ فيها بالحمد والصلاة وكان السلف يسمون الخطبة بغير الصلاة على النبي - ﷺ - البتيراء. قال أصحابنا وكما أن الصلاة ركن في الخطبة الواجبة فكذلك هي ركن في المستحبة كخطبتي العيدين والكسوفين ولم يتعرضوا لاشتراطها في الحج والله أعلم. وقد روي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال خطبنا أمير بالمدينة يوم الجمعة فأنسى الصلاة على النبي - ﷺ - فلما أنقضت خطبته ونهض إلى الصلاة صاح الناس عليه من كل جانب فتقدم إلى مصلاة فأتم الصلاة فلما قضاها كر راجعًا إلى المنبر فرقيه وقال إيها الناس إن الشيطان لا يدع أن يكيد إبن آدم في كل وقت وقد كادنا في يومنا هذا فأنسانا الصلاة على نبينا - ﷺ - فأرغموا انفه بالصلاة عليه اللهم صل على محمد كثيرًا كما تحب وترضى أن يصلي عليه أخرجه ابن بشكوال. قلت: وقد اختلف في وجوب الصلاة على الآل أيضًا والوجه الاستحباب والله أعلم.","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>(الصلاة عليه في تكبيرات صلاة العيد)</span>\nوأما الصلاة عليه في أثناء تكبيرات صلاة العيد فمستحب لما روينا عن علقمة أن ابن مسعود وحذيفة - ﵃ - خرج عليهم الوليد بن عقبة قبل العيد يومًا لهم أن هذا العيد قد دنا فكيف التكبير فيه قال عبد الله تبدأ فتكبر تكبيرة تفتتح بها الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي - ﷺ - ثم تدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مل ذلك ثم تقرأ ثم تكبر ثم تركع ثم تقوم وتقرأ وتحمد ربك وتصلي على النبي - ﷺ - ثم تحمد ربك وتدعو وتكبر وتفعل مثل ذلك ثم تكبر وتفعل مثل ذلك ثم تركع فقال حذيفة وأبو موسى صدق أبو عبد الرحمن أخرجه إسماعيل القاضي وإسناده صحيح وهو عند ابن أبي الدنيا في كتاب العيد له من حديث علقمة عن ابن مسعود قال تكبر تكبيرة تدخل بها في الصلاة وتحمد ربك وتصلي على النبي - ﷺ - وتدعو ثم تكبر وبه تمسك أبوحنيفة وأحمد في إحدى الروايتين عنه في الموالاة بين الفرائض وأبو حنيفة فقط في تكبيرات العيد الزوائد ثلاثًا، ثلاثًا والشافعي وأحمد في حمد الله والصلاة على رسول الله - ﷺ - بين التكبيرات وأما مالك فلم يأخذ به أصلًا وورافقه أبو حنيفة على استحباب سرد التكبيرات من غير ذكر بينها - ﵃ - أجمعين وأخرج ابن أبي الدنيا في كتاب العيد أيضًا عن عطاء قال بين كل تكبيرتين سكتة، يحمد الله ويصبي على النبي - ﷺ - في صلاة العيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>(الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة)</span>\nوأما الصلاة عليه في الصلاة على الجنازة فلا خلاف في مشروعيتها في الجنازة بعد التكبيرة الثانية واختلف في توقف الصلاة عليها فقال الشافعي وأحمد في المشهور من مذهبهما إنها واجبة في الصلاة يعني على الإمام والمأموم لا تصح إلا بها وهو مروي عن جماعة من الصحابة كما سأذكره وقال مالك وأبو حنيفة ليست بواجبة وهو وجه لاصحاب الشافعي ويستحب أن يصلي عليه في الجنازة كما يصلي عليه في التشهد والدليل على مشروعيتها في الجنازة ما روينا عن أبي إمامة بن","vol":"1","page":204},{"text":"سهل بن حنيف وله ادراك أنه أخبره رجل من الصحابة إن السنة في الصلاة على الجنائز أن يكبر الإمام ثم يقرأ بفانحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى سرًا في نفيه ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الدعاء للجنازة في التكبيرات لا يقرأ في شيء منهن ثم يسلم سرًا أخرجه إسماعيل القاضي والشافعي وهذا لفظه والبيهقي من طريقه والحاكم وضعفت رواية الشافعي بمطرف لكن قواها البيهقي بما رواه في المعرفة من طريق عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عن الزهري بمعنى رواية مطرف ورواه في السنن من طريق يونس عن ابن شهاب الزهري أخبرني أبو إمامة ابن سهل بن حنيف وكان من كبراء الآنصار وعلمائهم ومن أبناء الذين شهدوا مع رسول الله - ﷺ - أخبره رجال من أصحاب رسول الله - ﷺ - في الصلاة على الجنازة أن يكبر الإمام ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويخلص الدعاء في التكبيرات الثلاث ثم يسلم تسليمًا خفيًا حين ينصرف قال الزهري حدثني بذلك أبو إمامة وإبن المسيب يسمع فلم ينكر ذلك عليه قال ابن شهاب فذكرت الذي أخبرني أبو إمامة من السنة في الصلاة على الميت لمحمد بن سويد فقال وأنا سمعت الضحاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلاها على الميت مثل الذي حدثنا أبو إمامة وقال إسماعيل القاضي في كتاب الصلاة له فيما رواه بسنده عن معمر عن الزهري أنه سمع أبا إمامة يحدث سعيد بن المسيب قال إن السنة في الصلاة على الجنازة أن يقرأ بفاتحة الكتاب ويصلي على النبي - ﷺ - ثم يخلص الدعاء للميت حتى يفرغ ولا يقرأ إلا مرة واحدة ثم يسلم.... وأخرجه بن الجارود في المنتقى والنميري كلاهما من طريق عبد الرزاق عن معمر ورجال هذا الإسناد مخرج لهم في الصحيحين لكن قال الدارقطني وهم فيه عبد الواحد بن زياد فرواه عن معمر عن الزهري عن سهل بن سعد والله أعلم وقوله يخلص الصلاة أي يرفع صوته في صلاته بالتكبيرات الثلاث وعند البيهقي من طريق إبي إمامة بن سهل بن حنيف عن عبيد بن السباق قال صلى بنا سهل بن حنيف على جنازة فلما كبر التكبيرة الأولى قرأ بأم القرآن حتى أسمع من خلفه ثم تابع تكبيرة حتى إذا بقيت تكبيرة واحدة تشهد بتشهد الصلاة ثم كبر وأنصرف.","vol":"1","page":205},{"text":"وعن أبي هريرة أن عبادة بن الصامت - ﵄ - سأله عن الصلاة على الميت فقال أنا والله أخبرك تبدأ فتكبر ثم تصلي على النبي - ﷺ - وتقول اللهم إن عبدك فلانًا كان لا يشرك بك شيئًا أنت أعلم به إن كان محسنًا فزذ في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده أخرجه البيهقي في سننه هكذا وعند مالك وإسماعيل القاضي من طريقه عن أبي هريرة أنه سئل كيف تصلي على الجنازة فقال أتبعها من أهلها فإذا وضعت كبرت وحمدت الله وصليت على نبيه - ﷺ - ثم أقول اللهم أنع عبدك وابن عبدك وابن أمتك كان يشهد إن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك وأنت أعلم به اللهم إن كان محسنًا فزدني إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه سيئاته اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.\nوعن ابن عباس - ﵄ - أنه صلى على جنازة بالابواء فكبر ثم قرأ بأم القرآن رافعًا صوته بها ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك وابن أمتك يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ويشهد أن محمدًا عبدك ورسولك أصبح فقيرًا إلى رحمتك وأصبحت غنيًا عن عذابه تخلى عن الدنيا وأهلها إن كان زاكيًا فزكه وإن كان مخطئًا فأغفر له اللهم لا تحرمنا أجره ولا تضلنا بعده ثم كبر ثلاث تكبيرات ثم أنصرف فقال يا أيها الناس إني لم اقرأ عليها إلا لتعلموا أنها سنة أخرجه البيهقي وسنده ضعيف وفي تاسع امالي ابن سمعون من طريق سعيد المقبري عن أخيه عباد قال صليت مع ابن عباس على جنازة فقرأ فاتحة الكتاب ثم صلى على النبي - ﷺ - ثم صلى على صاحبها فأحست الصلاة فلما فرغ قال إنما جهرت لتعلموا أنه هكذا.\nوعن ابن مسعود - ﵁ - أنه كان إذا أتى بجنازة أستقبل الناس وقال يا أيها الناس سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: كل مائة أمة ولن تجمع مائة لميت فيجتهدون له في الدعاء إلا وهب الله ذنوبه لهم وإنكم جئتم شفعاء لأخيكم فاجتهدوا في الجعاء ثم يستقبل القبلة فإن كان رجلًا قام عند منكبه وإن كانته امرأة قام عند وسطها ثم قال اللهم عبدك وابن عبدك أنت خلقته وأنت هديته للإسلام وأنت قبضت روحه وأنت أعلم بسريرته وعلانيته جئنا شفعاء له","vol":"1","page":206},{"text":"اللهم انا نستجير بحبل جوارك فإنك ذو وفاء وذو رحمة اعده من فتنة القبر وعذاب جهنم إن كان محسنًا فزد في إحسانه وإن كان مسيئًا فتجاوز عنه سيئاته، اللهم نور له قبره والحقه بنبيه - ﷺ - قال يقول هذا كلما كبر وإذا كانت التكبيرة الأخيرة قال مثل ذلك ثم يقول اللهم صل على محمد وبارك على محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد اللهم صل على أسلافنا وأفراطنا اللهم أغفر للمسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات ثم ينصرف وكان يعني ابن مسعود يعلم هذا في الجنائز وفي المجلس وقيل له كان رسول الله - ﷺ - يقف على القبر ويقول إذا فرغ منه قال نعم كان إذا فرغ منه وقف عليه ثم قال اللهم نزل بك صاحبنا وخلف الدنيا وراء ظهره ونعم المنزول به اللهم ثبت عند المسألة منطقة ولا تسأله في قبره ما لا طاقة به اللهم نور له في قبره وألحقه بنبيه - ﷺ - كلما ذكر أخرجه أبو ذر الهروي والنميري من طريقه وفي مسائل عبد الله بن أحمد عن أبيه - ﵁ - كان يصلي على النبي - ﷺ - ويصلي على الملائكة المقربين وقال القاضي إسماعيل ويقول اللهم صل على ملائكتك المقربين وأنبيائك والمرسلين وأهل طاعتك أجمعين من أهل السموات والأرضين إنك هلى كل شيء قدير.\nوعن مجاهد في الصلاة على الجنازة قال تكبر ثم تقرأ بأم القرآن ثم تصلي على النبي - ﷺ - ثم تقول اللهم عبدك فلان أنت خلقته أن تعاقبه فبذنبه وإن تغفر له فأنت الغفور الرحيم اللهم صعد روحه في السماء ووسع عن جسده في الأرض اللهم نور له قبره وأفيح له في الجنة وأخلفه في أهله اللهم لا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره وأغفر لنا وله أخرجه الطبراني في الدعاء.\nوعن أم الحسن أنه دعيت إلى ميت ينازع فقالت لها أم سلمة إذا حضرتيه فقولي السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين رواه الطبراني في الدعاء أيضًا وعنده أيضًا عن بكر بن عبد الله المزني قال إذا غمضت الميت فقل بسم الله وعلى وفاة رسول الله - ﷺ - انتهى. وإنما ذكرت هذا تبعًا لمن أذكر الذي بعده.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>(الصلاة عليه عند إدخال الميت القبر)</span>\nأما الصلاة عليه عند إدخال الميت القبر فقد ذكره بعضهم واستدل له بما رواه أبو داود والترمذي وحسنة من حديث عبد الله بن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - كان إذا وضع الميت في قبره قال بسم الله وعلى سنة رسول الله - ﷺ - انتهى. وليس في هذا دلالة على ذلك كما ترى وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>(الصلاة عليه في رجب)</span>\nوأما الصلاة عليه في رجب فلا يصح فيها شيء وفي موضوعات ابن الجوزي عن أنس في حديث وما من أحد يصوم أول خميس من رجب ثم يصلي فيها بين العشاء والعتمة يعني ليلة الجمعة أثنى عشرة ركعة وذكر ما يقرأ فيها وإذا فرغ صلى علي سبعين مرة يقول: اللهم صل على محمد النبي الأمي وعلى آله ثم يسأل الله حاجته فإنها تقضي وذكرؤ ثوابًا جمًا، وفيها عن أنس أيضًا رفعه من صلى ليلة النصف من رجب أرع عشرة ركعة فإذا فرغ صلى علي عشر مرات وذكر حديثًا فيه ثواب كير وعند البيهقي عن أنس أيضًا رفعه من صلى في ليلة الثلاث من رجب أثني عشر ركعة ثم يقول وذكر تسبيحًا وتهليلًا غير ذلك قال ويصلي على النبي ﷺ مائة مرة ويدعو بما شاء من الدنيا والآخرة إلا أستجب. قلت: ولم أورد هذه وشبهه إلا للتنبيه على وهائه والله المستعان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>(الصلاة عليه في شعبان)</span>\nوأما الصلاة عليه في شعبان فعقد له ابن أبي الصيف اليمني الفقيه في جزء له في فضل شعبان بابًا قال فيه روي عن جعفر الصادق - ﵁ - أنه قال من صلى على النبي - ﷺ - في شعبان كل يوم سبعمائة مرة يوكل الله تعالى ملائكة ليوصلوها إليه وتفرح روح محمد - ﷺ - بذلك ثم يأمر الله أن يستغفروا له إلى يوم القيامة. ثم قال وروى عن طاوس اليماني أنه قال سألت الحسن بن علي - ﵄ - عن ليلة الصك يعني ليلة لانصف من شعبان وعن","vol":"1","page":208},{"text":"العمل فيها فقال انا أجعلها اثلاثًا فثلث أصلي فيه على جدي النبي - ﷺ - ائتمارًا لأمر الله - ﷿ - حيث يقول يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا وثلث أستغفر الله تعالى فيه مثنى، مثنى لقوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ وثلث أركع فيه وأسجد ائتمارًا لقوله تعالى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ فقلت وما ثواب من فعل ذلك قال سمعت أبي يقول قال النبي - ﷺ - من أحيى ليلة الصك كتب من المقربين يعني الذين في قوله تعالى فأما إن كان من المقربين قلت: ولم أقف لذلك على أصل أعتمده والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>(الصلاة عليه في أعمال الحج وزيارة قبره وما إلى ذلك)</span>\nوأما الصلاة عليه فيما ذكر من أعمال الحج فعن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه خطب الناس بمكة فقال إذا قدم الرجل منكم حاجًا فليطف بالبيت سبعًا وليصل عند المقام ركعتين ثم ليبدأ بالصفا فيستقبل البيت فيكبر سبع تكبيرات بين كل تكبيرتين حمد الله وثناء عليه وصلاة على النبي - ﷺ - ومسألة لنفيك وعلى المروة مثل ذلك أخرجه البيهقي وإسماعيل القاضي وأبو ذر الهروي وإسناده قوي، وصححه شيخنا وهو عند سعيد بن منصور بمعناه. وعن ابن عمر - ﵄ - أنه كان يكبر على الصفا ويقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو ويطيل القيام والجعاء ثم يفعل على المروة مثل ذلك أخرجه إسماعيل القاضي. وعن القاسم بن محمد، هو ابن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال كان يستحب للرجل إذا فرغ من تلبيته أن يصلي على النبي - ﷺ - رواه الدارقطني والشافعي وإسماعيل القاضي وإسناده ضعيف.\nوعن ابن عمر - ﵄ - أنه كان إذا أراد أن يستلم الحجر قال اللهم إيمانًا بك وتصديقًا بكتابك وإنباعًا لسنة نبيك ويصلي على النبي - ﷺ - ويسلمه، أخرجه الطبراني وأبو ذر الهروي ومن طريقه النمري وعن جابر ابن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - ما من عبد يقف بالموقف عشية عرفة فيقرأ بأم الكتاب مائة مرة ويقول اللهم صل على محمد","vol":"1","page":209},{"text":"وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله - ﷿ - يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله - ﷿ - يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ مائة مرة ثم يقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد وعلينا معهم مائة مرة إلا قال الله ﵎ يا ملائكتي: ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني وكبرني وعظمني وعرفني وأثنى علي وصلي على نبيي أشهدوا إني قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي هذا لشفعته في أهل الموقف كلهم وقال البيهقي في الشعب هذا متن غريب ليس في إسناده من ينسب إلى الوضع انتهى وكلهم موثوقون لكن فيهم الطلحي وهو مجهول وصوب البيهقي أن اسمه عبد الله بن محمد والعلم عند الله تعالى. وعن علي بن أبي طالب وابن مسعود - ﵄ - قالا: قال رسول الله - ﷺ - ليس بالموقف بعرفة قول ولا عمل أفضل من هذا الدعاء وأول من ينظر الله إليه صاحب هذا القول إذا وقف بعرفة فيستقبل البيت الحرام بوجهه ويبسط يديه كهيئة الداعي ويلبي ثلاثًا ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت بيده الخير، يقول ذلك مائة مرة ثم يقول لا حول ولا قوة إلا بالله الغلي العظيم أشهد أن الله على كل شيء قدير وإن الله قد أحاط بكل شيء علما يقول ذلك مائة مرة ثم يتعوذ من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم يقول ذلك ثلاث مرات ثم يقرأ فاتحة الكتاب ويبدأ في كل مرة ببسم الله الرحمن الرحيم ويختم في كل مرة بآمين ثم يقرأ ﴿وعلى آل محمد كما صليت وباركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد مائة مرة ثم يقول أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد بيده الخير بيده الخير يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير مائة مرة، إلا قال الله - ﷿ - يا ملائكتي ما جزاء عبدي هذا سبحني وهللني ونسبني وأثنى علي وصلي على نبيي، أشهدوا يا ملائكتي إن قد غفرت له وشفعته في نفيه ولو سألني عبدي إن أشفعه في أهل الموقف لشفعته. أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له. وهو عند البيهقي في شعب الإيمان وفضائل الأوقات بلفظ: ما من مسلم يقف عشية عرفة بالموقف فيستقبل الفبلة بوجهه ثم يقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير مرة ثم يقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ أحد مائة مرة ثم يقول بسم الله الرحمن الرحيم ثم يصلي على النبي - ﷺ - ويسلم،","vol":"1","page":210},{"text":"والصلاة على النبي يقول: صلى الله وملائكته على النبي الأمي وعليه السلام ورحمه الله وبركاته ثم يدعو لنفيه ويجتهد في الجعاء لوالديه ولقراباته ولاخوانه في الله من المؤمنين والمؤمنات فإذا فرغ من دعائه عاد في مقاله هذا يقول له ثلاثًا لا يكون له في الموقف قول ولا عمل حتى يمي غير هذا فإذا أمسى باهى الله به الملائكة يقول أنظروا إلى عبدي أستقبل بيتي فكبرني ولباني وسبحني وحمدني وهللني وقرأ بأخب السور إلى وصلي على نبيي أشهدكم أني قبلت عمله وأوجبت له أجره وشفعته فيمن يشفع له ولو شفع في أهل الموقف شفعته فيهم رواه أبو يوسف الجصاص في فوائده ومن طريقة ابن الجوزي في الموضوعات وقد قال الحافظ محب الدين الطبري في الأحكام له أخرجه لأبو منور في جامع الدعاء الصحيح قلت: وهذا عجيب وبالله التوفيق. وعن ابن مسعود - ﵁ - رفعه ما من عبد ولا أمة دعا الله ليلة عرفغة بهذه الدعوات وهي عشر كلمات ألف مرة لم يسأل الله تعالى شيئًا إلا أعطاه إياه، إلا قطيعة رحم أو مأثم: سبحان الذي في السماء عرشه، سبحان الضي في الأرض موطئة، سبحان الذي في البحر سبيله، سبحان الذي في النار سلطانه، سبحان الذي في الجنة رحمته، سبحان الذي في القبور قضاؤه، سبحان الذي في الهواء روحه، سبحان الذي رفع السماء، سبحان الذي وضع الأرضيين، سبحان الذي لا ملجأ ولا منجأ منه إلا إليه أخرجه البيهقي في الفضائل وعقبه بأنه رواه بعضهم وسماه فزاد فيه وأن يكون على وضوء فإذا فرغت من آخره صليت على النبي - ﷺ - واستأنفت حاجتك. ويروي عن زين العابدين علي بن الحسين بن على بن أبي طالب - ﵃ - مما لم أقف على إسناده أنه صلى في الملتزم بين الباب والحجر ثم دعا ثم قال اللهم صل على آدم بديع فطرتك وبكر حجتك ولسان قدرتك والخليفة في بسيطتك وعبد لك ومستعيذ بذمتك من متين عقوبتك وساحب شعر رأسه تذللا في حرمك بعزتك ومنشأ من التراب فنطق اعرابًا بوحدانيتك وأول محتمي للتوبة برحمتك وصل على ابنه الخاص من صفوتك العابد المأمون على مكنون سريرتك بما أوليته من نعمتك ومعونتك وعلى من بينهما من النبيين والصديقين والمكرمين وأسألأك اللهم حاجتي التي بيني","vol":"1","page":211},{"text":"وبينك لا يعلمها أحد دونك وصلى على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا انتهى.\nوقد ذكر النووي في الأذكار وغيره في الجعاء المأثور في الملتزم اللهم صل وسلم على محمد وعلى آل محمد والله أعلم. وعن عبد الله بن أبي بكر قال كنا بالخيف ومعنا عبد الله بن عتبة فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي - ﷺ - ودعا بدعوات ثم قام فصلى بنا. أخرجه إسماعيل القاضي. وعن عبد الله بن دينار رأيت ابن عمر - ﵄ - يقف على قبر النبي - ﷺ - فيصلي على النبي - ﷺ - ويدعو لأبي بكر وعمر - ﵄ - أخرجه إسماعيل القاضي وغيره من طريق مالك وفي لفظ لإسماعيل أن ابن عمر كان إذا قدم من سفر دخل المسجد فقال السلام عليك يا رسول الله السلام على أبي بكر السلام على أبي ويصلي ركعتين وفي لفظ آخر أنه كان إذا قدم من سفر صلى سجدتين في المسجد ثم يأتي النبي - ﷺ - فيضع يده اليمنى على قبر النبي - ﷺ - ويستدبر القبلة ثم يسلم على النبي - ﷺ - ثم يسلم على أبي بكر وعمر ﵄. وفي لفظ لمالك أيضًا أن ابن عمر كان إذا أراد سفرًا أو قدم من سفر جاء قبر النبي - ﷺ - فصلى عليه ودعا ثم أنصرف. وفي لفظ غيره أن ابن عمر أيضًاكان إذا قدم من سفر بدأ بقبر النبي - ﷺ - فيصلي عليه ولا يمس القبر ثم يسلم على أبي بكر ثم يقول السلام عليك يا أبت - ﵃ -. وأخرج ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب من حديث عبد الله بن منيب بن عبد الله بن أبي إمامه عن أبيه قال رأيت أنس بن مالك أتي قبر النبي - ﷺ - فوقف فرفع يديه حتى ظننت أنه أفتتح الصلاة فيلم على النبي - ﷺ - ثم انصرف.\nوعن يزيد بن أبي سعيد المدني مولى المهدي قال ودعت عمر بن عبد العزيز فقال إن لي إليك حاجة قال يا أمير المؤمنين كيف ترى حاجتك عندي قال إني أراك إذا أتيت المدينة سترى قبر النبي - ﷺ - فاقرأه مني السلام. أخرجه ابن أبي الدنيا ومن طريقه البيهقي في الشعب.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>(آداب زيارة قبره الشريف)</span>\nعن حاتم بن وردان قال كان عمر بن عبد العزيز يوجه البريد من الشام قاصدًا المدينة ليقرئ النبي - ﷺ - عنه السلام أخرجه البيهقي في الشعب. ويستحب لقاصده - ﷺ - إذا وقع بصره على معاهد المدينة وحرمها ونخيلها وأماكنها والإكثار من الصلاة عليه والتسليم وكلما قرب من المدينة وعمرانها زاد من ذلك ويستحضر تعظيم عرصاتها وتبجيل منازلها ورحباتها فإن المواطن عمرت بالوحي والتنزيل وكثر فيهخا ترداد أبي الفتوح جبريل وأبي الغنائم ميكائيل وأشتملت تربتها على سيد البشر عنها من دين الله وسنن رسوله ما أنتشر فهي مشاهد الفضائل والخيرات ومعاهد البراهين والمعجزات وليملأ قلبه من هيبته وتعظيمه وإجلاله ومحبته كأنه يراه ويشاهده محققًا أنع يسمع سلامه وفي الشدائد يساعده وليتجنب الخصام والخوض فيما لا ينبغي من الفعل والكلام. وقد قال بعض المتأخرين أنه يستحب لمن مر بمنزله نزله رسول الله - ﷺ - أو موضع جلس فيه أن يصلي ويسلم على النبي - ﷺ - واستأنس لذلك بما أخرجه البخاري من حديث عبد الله مولى اسماء أنه كان يسمع أسماء تقول كلما مرت بالحجون صلى الله على رسوله لقد نزلنا معه هاهنا ونحن خفاف الحقائب الحديث. فإذا دخل المسجد النبوي وقال الدعاء المأثور المقدم أستحب له أن يصلي في الروضة الشريفة ركعتين ثم يأتي القبر الشريف من ناحية قبلاته فيقف عند محاذاة تمام أربع أذرع من رأس القبر بعيدًا منه ويقف ويجعل القنديل على رأسه والمسمار الذي في الحائط وهو مسمار من فضة محاذيه ويقف ناظرًا إلى أسفل ما يستقلبه من جدار القبر الشريف غاض الطرف في مقام الخشوع والاطراق والإجلال ثم ليقل السلام عليك يا رسول الله السلام عليك يا نبي الله السلام عليك يا خيرة الله السلام عليك يا خير خلق الله السلام عليك يا حبيب الله السلام عليك يا سيد المكرسلين السلام عليك يا خاتم النبيين السلام عليك يا رسول رب العالمين السلام عليك يا قائد الغر المحجلين السلام عليك يا بشير السلام عليك يا نذير السلام عليك وعلى أهل بيتك الطاهرين السلام عليك وعلى أزواجك الطاهرات أمهات المؤمنين السلام عليك وعلى أصحابك أجمعين السلام","vol":"1","page":213},{"text":"عليك وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وسائر عباد الله الصالحين جزاك الله عنا يا رسول الله أفضل ما جزي نبيا عن قومه ورسولًا عن أمته وصلى الله عليك كلما ذكرك الذاكرون وكلما غفل عن ذكرك الغافلون وصلى عليك في الأولين وصلى عليك في الآخرين أفضل وأكمل وأطيب ما صلى على أحد من الخلق أجمعين كما استنقذنا بك من الضلالة وبصرنا بك من العمى والجهالة أشهد إن لا إله إلا الله وأشهد إنك عبده ورسوله وأمينه وخيرته من خلق وأشهد إنك قد بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده اللهم آته نهاية ما ينبغي أن يأمله الآملون ثم يدعو لنفيه وللمؤمنين ثم يسلم على أبي بكر ثم على عمر - رضي الله عليه وسلم - والقيام بحقه - ﷺ - أفضل الجزاء زليعلم أن السلام عليه - ﷺ - عند قبره أفضل من الصلاة. وقال الباجي يدعو بلفظ الصلاة والظاهر الأول قاله المجد اللغوي وأستدل بقوله ما من مسلم يسلم علي عند قبري الحديث. قلت وقد تقدم في الكلام عن فوائد الباب من المقدمة قول ابن أبي فديك: سمعت بعض من أدركت يقول بلغنا أنه من وقف عند قبر النبي - ﷺ - فتلا إن الله وملائكته الآية ثم قال صلى الله عليك يا محمد حتى يقولها سبعين مرة ناداه ملك صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة أخرجه البيهقي أيضًا من طريق أبن أبي الدنيا. وإذا أراد الإنصراف فليودع القبر بمثل ما تقدم من التسليم وليضعف إليه وصلى الله عليه وسلم أفضل صلاة صلالها على أحد من النبيين ورفع درجته في عليين وآتاه الوسيلة والمقام المحمود والشفاعة العظمى كما جعله رحمة للعالمين. وهنأه بما أعطاه وزاده فيما منحه وأولاه وتابع لديه مواهبه وعطاياه وأسعدنا بشفاعته يوم القيامة وكافأه عنا وأجزل مثوبته ورفع درجته بما أداه إلينا من رسالته وأفاض علينا من نصيحته وعلمناه أنه قريب مجيب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>(الصلاة عليه عند الذبيحة)</span>\nوأما الصلاة عليه عند الذبيحة فقد استحسنها الشافعي فقال والتسمية في الذبيحة بسم الله وما زاد بعد ذلك من ذكر الله فالزيادة خير ولا اكره مع التسمية","vol":"1","page":214},{"text":"على الذبيحة أن يقول صلى الله على محمد بل أحب ذلك وأحب أن يكثر الصلاة عليه على كل الحالات لأن ذكر رسول الله - ﷺ - بالصلاة عليه إيمان بالله وعبادة له ويوجد عليها إن شاء الله من قالها وقد ذكر عبد الرحمن بن عوف فياق حديثه الماضي في الباب الثاني وبسط - ﵁ - الكلام في هذا ونازعه في ذلك آخرون منهم أصحاب أبي حنيفة فإنهم كرهوا الصلاة في هذا الموطن كما ذكره صاحب المحيط وعلله بأن قال لأن فيها إيهام الإهلال لغير الله انتهى. وكره ابن حبيب من المالكية ذكر النبي - ﷺ - عند الذبح ونقل اصبغ عن ابن القاسم قال موطنان لا يذكر فيهما إلا الله الذبيحة والعطاس فلا تقل فيهما بعد ذكر الله محمد رسول الله ولو قال بعد ذكر الله، صلى الله على محمد لم يكن تسمية له مع الله وعف أشهب قال لا ينبغي أن يجعل الصلاة على النبي - ﷺ - استنانًا. واختلف أصحاب أحمد فكرهها القاضي وأصحابه وحكاها أبو الخطاب في رؤوس المسائل وقال إن شاء، ولا يستحب كقول الشافعي وأحتج من كرهها بما روى أبو محمد الخلال بسنده عن معاذ بن جبل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: موطنان لا حظ لي فيهما عند العطاس والذبح وبما سيأتي بعد بيسير عند العطاس، وقد قال الحليمي كما يتقرب إلى الله تعالى بالصلاة عليه في الصلاة كذلك يتقرب بها أيضًا عند الذبح وليس ذلك إشراكًا لأنه لا يقال بسم الله واسم رسوله وإنما يقال بسم الله، وصلى الله على رسوله أو اللهم صل على محمد عبدك ورسولك والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>(الصلاة عليه عند عقد البيع)</span>\nوأما الصلاة عليه عند عقد البيع فقد قال الأردبيلي في الأنوار أنه لو قال المشتري بسم الله والحمد لله والصلاة على رسول الله قبلت البيع صح قال لأن المضر ما ليس من مصالح العقد ولا من مقتضياته ولا من مستحباته. قلت: وهو حسن ومع ذلك فلا دليل على استحباب الصلاة عند البيع وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>(الصلاة عليه عند كتابة الوصية)</span>\nوأما الصلاة عليه عند كتابة الوصية فقد ذكره بعض المتأخرين واستدل به بما","vol":"1","page":215},{"text":"روى ابن زبر من طريق الحسن بن دينار عن الحسن البصري قال لما حضرت أبا بكرة الوفاة قال اكتبوا وصيتي فكتب الكاتب هذا ما أوصى به أبو بكرة صاحب رسول الله - ﷺ - فقال أبو بكرة إكتنى عند الموت أمح هذا وأكتب هذا ما أوصى به نفيع الحبشي مولى رسول الله - ﷺ - وهو يشهد أن الله - ﷿ - وأن محمدًا - ﷺ - نبيه وأن الإسلام دينه وأن الكعبة قبلته وأنه يرجو من الله ما يرجو المعترفون بتوحيده والمقرون بربوبيته وذكر الوصية إلى آخرها قلت وهو موطن حسن لكن ليس في هذه القصة ما يشهد لذلك والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>(الصلاة عليه عند خطبة التزويج)</span>\nوأما الصلاة عليه عند خطبة التزويج فقال النووي في الأذكتر يستحب أن يبدأ الخاطب بالحمد لله والثناء عليه والصلاة على رسول الله - ﷺ - ويقول أشهد أن لا إله إلا الله وحده لاشريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله جئتكم راغبًا في فتاتكم فلانة أو في كريمتكم فلانة بنت فلان أو نحو ذلك انتهى ولم يذكر - ﵁ - في ذلك دليلًا خاصًا. وقد روينا عن ابن عباس - ﵄ - في قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ قال يعني أن الله يثني على نبيكم ويغفر له وأمر الملائكة بالاستغفار له ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ﴾، أثنوا عليه في صلاتكم وفي مساجدكم وفي كل موطن وفي خطبة النساء فلا تنسوه أخرجه إسماعيل القاضي بسند ضعيف.\nوروينا عن أبي بكر بن حفص قال كان ابن عمر - ﵄ - إذا دعى إلى نكاح قال لا تزدحموا علينا الناس الحمد لله وصلى الله على محمد إن فلانًا خطب إليكم فإن أنكحتموه فالحمد لله وإن رددتموه فيبحان الله. وعن العتبي عن أبيه قال خطبنا عمر بن عبد العزيز في نكاح امرأة من أهله فقال الحمد لله ذي العزة والكبرياء وصلى الله على محمد خاتم الأنبياء أما بعد فإن الرغبة مند دعتك إلينا والرغبة منا فيك اجابتك وقد أحسن ظنًا بك من أودعك كريمته وأختارك لحرمته وقد زوجناك على ما أمر الله به من إمساك بمعروف أو تسريح بإحسان. وعن","vol":"1","page":216},{"text":"شبيب بن شيبة قال أتاني رجل من العشيرة قال أحب إن تخطب علي فإن الذي يرد خالد ابن صفوان فمضيت معه فإذا مجتمعون وإذا خالد بن صفوان جالس فلما تهيأت للكلام بدرني أعرابي فقال الحمد لله فيما هو أهله وصلى الله على محمد مكا يستحقه أما بعد فإن ابن فلان من قد عرفنتم وخطب من قد علمتم وقد بذل ما قد رضيتم فأنكحتم أم رددتم؟ قتنحنح خالد ليرد عليه فبدره اعرابي فقال الحمد لله كما حمدته وصلى الله على محمد كما قلته كلما وصفت غير مجهول حبلك موصول وفرضك مقبول هات يا غلام تشبرتك فقام مهني لهم فقال: بالثبات والنبات والبنين لا البنات والرضاء حتى الممات فقال شبيب فقلت لخالد رأيت هكذا قط ايجازًا فقال لا أخرجه أبو عمر التوفاني في معاشرة الإناث.\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>(الصلاة عليه في طرفي النهار وعند إرادة النوم)</span>\nوأما الصلاة عليه في طرفي النهار وعند إرادة النوم ولمن قل نومه فقد سبق حديث أبي الدرداء وأبي كامل في الباب الثاني وحديث علي في الصلاة بعد الصبح والمغرب من هذا الباب وهي من الأدلة هنا وعن أبي قرصانة واسمه جندرة بن خيشنة من بني كنانة وله صحبه - ﵁ - قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول من آوى إلى فرائه ثم قرأ ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ثم قال اللهم رب الحل والحرام ورب الركن والمقام ورب المشعر الحرام بحق كل آية انزلتها في شهر رمضان بلغ روح محمد تحية وسلامًا أربع مرات وكل الله به ملكين حتى يأتيا محمدًا فيقولان له أن ةفلان ابن فلان يقرأ السلام روحمة الله فأقول على فلان ابن فلان مني السلام ورحمة الله وبركاته رواه أبو الشيخ ومن طريقه الديلمي في مسند الفردوس وكذا الضياء في المختارة وقال لا أعرف هذا الحديث إلا بهذا الطريق وهو غريب جدًا أو في رواته من فيه بعض المقال انتهى. وقال ابن القيم أنه معروف من قول أبي جعفر وأنه أشبه والله أعلم. وذكر ابن بشكوال كما مضى في المقدمة عن عبدوس الرازي أنه وصف لإنسان قليل نومه إذا أراد أن ينام أن يقرأ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ . ويروي عنه - ﷺ - مما لم أقف على أصله من صلى علي مساء","vol":"1","page":217},{"text":"السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين السلام على أهل البيت ورحمة الله وبركاته قلت: وجاء عن ابن عباس أن المراد بالبيوت هنا المساجد وعن النخعي قال إذا لم يكن في المسجد الحرام أحد فقل السلام على رسول الله وإذا لم يكن في البيت أحد فقل السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>(الصلاة عليه في الرسائل وبعد البسملة)</span>\nوأما الصلاة عليه في الرسائل وبعد البسملة فهو من سنة الخلفاء الراشدين التي أمر بها سيد المرسلين عليه أفضل الصلاة والتسليم. ذكر الحافظ أبو ربيع بن سالم الكلاعي في كتابه وغيره عن الواقدي بسنده عن ردة بني سليم أن أبا بكر - ﵁ - كتب إلى طريقه ابن حاجز عاملة عليهم بسم الله الرحمن الرحيم من أبي بكر خليفة رسول الله إلى طريفة بن حاجز سلام عليك فإني أحمد إليك الذي لا إله إلا هو وأسأله أن يصلي على محمد - ﷺ - أما بعد إلى آخر الكتاب وقد مضى عليه عمل الأمة في أقطار الأرض من أول بني هاشم ولم ينكر ذلك ومنهم من يختم به الكتب وسيأتي قوله من صلى علي في كتاب وما أشبهه. وقد رأيت فيما نقل عن التاريخ المظفري إن أول من صدر الرسائل بالصلاة على النبي - ﷺ - هارون الرشيد وما تقدم يرد إلا إنْ أُوِّل والله أعلم.\nوفي الأذكار للنووي: في النهي عن لفظ أطال الله بقاءك، قال: ويروى عن حماد بن سلمة أن مكاتبة المسلمين كانت: من فلان إلى فلان أما بعد: سلام عليك فإني أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو، وأسأله أن يصلي على محمد وعلى آل محمد ثم أحدث الزنادقة هذه المكاتبات التي أولها أطال الله بقاءك، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>(الصلاة عليه عند الهم والشدائد)</span>\nوأما الصلاة عليه عند الهم والشدائد والكرب فعن أبي فيه حديث تقدم في الباب الثاني، وروى عنه - ﷺ - مما لم أقف على أصله أنه قال من عسر عليه شيء فليكثر من الصلاة علي فإنها تحل العقد وتكشف الكرب وروى الطبراني في الدعاء من حديث محمد بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال كان أبي إذا كربه أمر قام فتوضأ وصلى ركعتين ثم قال في دبر صلاته اللهم أنت ثقتي في كل كرب وأنت رجائي في كل شدة وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقة وعدة فكم من كرب قد تضعف عنه الفؤاد وثقل فيه الحيلة ويرغب عنه الصديق ويشمت به العدو أنزلته بك وشكوته إليك ففرجته","vol":"1","page":218},{"text":"وكشفته فأنت صاحب كل حاجة وولي كل نعمة وأنت الذي حفظت الغلام بصلاح أبويه فاحفظني بما حفظته به ولا تجعلني فتنة للقوم الظالمين. اللهم وأسألك بكل اسم هو لك سميته في كتابك أو علمته احدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك وأسألك بالاسم الأعظم الذي إذا سئلت به كان حقًا عليك أن تجيب أن تصلى على محمد وعلى آل محمد وأسألك أن تقضي حاجتي ويسأل حاجته.\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>(الصلاة عليه عند إلمام الفقر والحاجة وعند الغرق)</span>\nأما الصلاة عليه عند المام الفققر والحاجة أو الخوف وقوع ذلك فعن سمرة وسهل بن سعد - ﵄ - فيه حديثان تقدما في الباب الثاني. وأما الصلاة عليه عند الغرق فحكى الفاكهاني في كتاب الفجر المنير قال أخبرني الشيخ الصالح موسى الضرير أنه ركب في لمركب في البحر الملح قال وقد قدمت علينا ريح تسمى الاقلابية قل من ينجو منها من الغرق فنمت فرأيت النبي - ﷺ - وهو يقول لي قل لأهل المركب أن يقولوا ألف مرة اللهم صل على محمد صلاة تنجينا بها من جميع الأهواف والآفات وتقضي لنا بها جميع الحاجات وتطهرنا بها من جميع السيئات وترفعنا بها عندك أعلى الدرجات وتبلغنا بها أقصى الغايات من جميع الخيرات في الحياة وبعد الممات قال فاستيقظت وأخبرت أهل المركب الرؤيا فصلينا نحو ثلاث مائة مرة ففرج الله عنا وأسكن عنا ذلك الريح ببركة الصلاة على النبي - ﷺ - وساقها المجد اللغوي بإسناده مثل سواء ونقل عقبها عن الحسن بن علي الأسواني قال ومن قالها في كل مهم ونازلة وبلية ألف مرة فرج الله عنه وأدرك مأموله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>(الصلاة عليه عند وقوع الطاعون)</span>\nوأما الصلاة عليه عند وقوع الطاعون فنقل ابن أبي حجلة عن أبن خطيب يبرود أن رجلًا من الصالحين أخبره أن كثرة الصلاة على النبي - صلى الله عليه","vol":"1","page":220},{"text":"وسلم - تدفع الطاعون وقال أعني ابن أبي حجلة أنه تلقى ذلك بالقبول وأنه جعل في كل حين يقوم ويقول اللهم صل على محمد وعلى آل محمد صلاة تعصمنا بها من الأهوال والآفات وتظهرنا بها من جميع السيئات ثم استدل على أصل المسألة بأمور خمسة أحدها: قوله في الحديث: إذا تكفي همك، وقد سبق ثانيها: قوله في قصة الجمل المسروق نجوت من عذاب الدنيا والآخرة وسيأتي ثالثها: أن الصلاة من الله تعالى رحمة وأما الطاعون فهو وإن كان في حق المؤمنين شهادة ورحمة فقد كان في الأصل رجز وعذاب والرحمة والعذاب ضدان فلا يجتمعان: رابعها قوله في الحديث المتقدم أن أنجاكم من أحوالها ومواطنها يوم القيامة أكثركم علي صلاة في الدنيا فإذا كانت تدفع أهوال يوم القيامة فدفعها للطاعون الذي هو من أهوال الدنيا من باب أولى خامسها: قوله أن المدينة لا يدخلها الطاعون ولا الدجال إنما كان سببه بركته - ﷺ - فكانت الصلاة عليه أيضًا سببًا لرفعه. قلت وأولها مستند جيد وباقيها ليس بذلك والله أعلم. وذكر الشيخ شهاب الدين بن أبي حجلة أيضًا أن بعض الصالحين حين كثر الطاعون في المحلة ذكر أنه رأى النبي - ﷺ - في المنام وشكا إليه الحال فأمره أن يدعو بهذا الدعاء: اللهم انا نعوذ بك من الطعن والطاعون وعظيم البلاء في النفي والمال والأهل والولد الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر مما نخاف ونحذر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر عدد ذنوبنا حتى تغفر الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر وصلى الله على محمد وآله وسلم الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، اللهم كما شفعت نبيك فينا فأمهلتنا وعمرت بنا منازلنا فلا تهلكنا بذنوبنا يا أرحم الراحمين قال شيخنا ويبعد صحة صدور هذا الدعاء لمصادمته لما ثبت عنه - ﷺ - أنه دعا بذلك لآمته فكيف يتصور أت يأمرهم أن يستعيذوا مما دعا لهم به والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>(الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره)</span>\nوأما الصلاة عليه أول الدعاء وأوسطه وآخره فقد أجمع العلماء على استحباب ابتداء الدعاء بالحمد لله تعالى والثناء عليه ثم الصلاة على رسول الله - ﷺ -، وكذلك يختم بعا لفظًا قال الاقليسي ومهما دعوت الهك فأبدأ بالتحميد ثم","vol":"1","page":221},{"text":"ثن بالصلاة على نبيك المجيد وأجعل صلاتك عليه في أول دعائك وأوسطه وآخره انشر بثنائك عليه نفاء مفاخرة فبذلك تكون ذا دعاء مجاب يرفع بينك وبينه الحجاب - ﷺ - تسليمًا كثيرًا. وعن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لا تجعلني كقدح الراكب قيل وما قدح الراكب قال إن المسافر إذا فرغ من حاجته صب في قدحه ماء فإن كان له إليه حاجة توضأ منه أو شربه والا أهرقه، أجعلوني في أول الدعاء وأوسطه وآخره رواه عبد بن حميد والبزار في مسنديهما وعبد الرازق في جامعة وابن أبي عاصم في الصلاة له والتيمي في الترغيب والطبراني والبيهقي في الشعب والضياء وأبو نعيم في الحلية ومن طريقه الديلمي كلهم من طريق موسى بن عبيده الربذي وهو ضعيف والحديث غريب وقد رواه سفيان بن عيينة في جامعة من طريق يعقوب بن زيد بن طلحة يبلغ به النبي - ﷺ - قال لا تجعلوني كقدح الراكب أجعلوني أول دعائكم وأوسطه وآخره وسنده مرسل أو معضل فإن كان يعقوب أخذه عن غير موسى تقوت به رواية موسى والعلم عند الله تعالى و(القدح) بفتح القاف والدال وبالحاء المهملتين قال الهروي وتبعه ابن الأثير أراد لا تؤخروني في الذكر والراكب يعلق فدحه في آخره رحلة ويجعله خلفه قال حسان كما نيط خلف الراكب القدح الفرد وقوله اهراق، في بعض الروايات هراق والهاء فيه مبدلة من همزة أراق يقال أراق الماء يريقه وهراقة يهريقه بفتح الهاء هراقة ويقال فيه أهرقت الماء أهريقه اهراقًا فيجمع بين البدل والمبدل والله أعلم. وعن فضالة بن عبيدة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - إذا دعا أحدكم فليبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم ليصل على النبي - ﷺ - ثم ليدع بما شاء الحديث وقد سبق في الصلاة عليه في التشهد من هذا الباب وعن ابن مسعود - ﵁ - قال إذا أراد أحدكم أن يسأل الله شيئًا فليبدأ بمدحه والثناء عليه بما هو أهله ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم ليسأل بعد فإنه أجدر أن ينجح أو يصيب رواه عبد الرزاق والطبراني في الكبير من طريقه ورجاله رجال الصحيح وقد تقدم بلفظ آخر في المكان المذكور أيضًا. وعن عبد الله بن بسر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - الدعاء كله محجوب حتى يكون أوله ثناء على الله - ﷿ -","vol":"1","page":222},{"text":"وصلاة على النبي - ﷺ - ثم يدعو فيستجاب لجعائه رواه النسائي وأبو القاسم ابن بشكوال من طريقه من رواية عمر بن عمر الحمصي عنه. وعن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال كل دعاء محجوب حتى يصلي على النبي - ﷺ - أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له.\nوعن علي بن أبي طالب - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال صلاتكم علي محررة لدعائكم الحديث. وقد تقدم في الباب الثاني.\nوعن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال ذكر لي أن الدعاء يكون بين السماء والأرض لا يصعد منه شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ - رواه إسحاق بن راهوية وهو عند الترمذي من طريقه وابن بشكوال بلفظ الدعاء موقوف بين السماء والأرض والباقي مثله. وفي سنده من لا يعرف وقد أخرجه الواحدي ومن طريقه عبد القادر الرهاوي في أربعين، وفي سنده من لا يعرف أيضًا. قلت والظاهر أن حكمه حكم المرفوع لأن مثل هذا لا يقال من قبل الرأي كما صرح به جماعة من أئمة أهل الحديث والأصول وأيضًا فإن حديث فضالة المشار إليه يدل على قوة رفعه لأنه بلفظه. وقد أخرجه الديلمي بلفظ الدعاء يحجب عن السماء ولا يصعد إلى السماء من الدعاء شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ - فإذا صلى على النبي - ﷺ - صعد إلى السماء وهو في الشفا بلفظ الدعاء والصلاة معلق بين السماء والأرض ولا يصعد إلى الله منه شيء حتى يصلي على النبي - ﷺ -. ويروى عنه - ﷺ - مما لم أقف على تخريجه أنه قال: الدعاء بين الصلاتين لا يرد لكن قد روينا معنى ذلك عن أبي سليمان الداراني كما سيأتي بعد بيسير في الصلاة عليه عند الحاجة تعرض وخرج الباجي عن ابن عباس ﵄ مما لم أقف على أصله إذا دعوت الله فإجعل في دعائك الصلاة على النبي - ﷺ - فإن الصلاة عليه مقبولة والله أكرم من أن يقبل بعضًا ويرد بعضًا.\nوعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي - ﷺ - قال ما من دعاء إلا بينه وبين الله حجاب حتى يصلي على محمد وعلى آل محمد فإذا فعل ذلك انخرق الحجاب ودخل الدعاء وإذا لم يفعل رجع الدعاء رواه البيهقي في","vol":"1","page":223},{"text":"الشعب وأبو القاسم التيمي وابن أبي شريح وابن بشكوال وغيرهم من رواية الحارث الأعور عنه وقد ضعفه الجمهور وروي عن أحمد بن صالح توثيقه وأخرجه الطبراني في الأوسط والبيهقي في الشعب من رواية الحارث وعاصم بن ضمرة كلاهما عن علي ورواه الطبراني أيضًا والهروي في ذم الكلام له وأبو الشيخ والديلمي من طريقه والبيهقي أيضًا في الشعب وابن بشكوال كلهم موقوفًا باختصار كل دعاء محجوب حتى يصلي على محمد وآل محمد - ﷺ - والموقوف أشبه ويروى عن أنس رفعه مما لم أقف على أصله لكن آخره معروف كما تقدم أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا جمعوا وأنا خطيبهم إذا صمتوا وأنا شفيعهم إذا حوسبوا وأنا مبشرهم إذا يئسوا واللواء الكريم يومئذ بيدي ومفاتيح الجنان يومئذ بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر يطوف على ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون وما من دعاء إلا وبينه وبين السماء حجاب حتى يصلي علي فإذا صلى علي انخرق الحجاب وصعد الدعاء، ﷺ وفي دعاء ابن عباس الذي رواه عنه حنش بعد قوله واستجب دعائي ثم يبدأ بالصلاة على النبي - ﷺ - أن تصلي على محمد عبدك ونبيك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين ذكره في الشفا وسيأتي بطوله في الصلاة عند الحاجة تعرض إن شاء الله تعالى وعن سعيد بن المسيب قال ما من دعوى لا يصلي على النبي - ﷺ - فيها إلا وكانت معلقة بين السماء والأرض رواه إسماعيل القاضي وروينا عن ابن عطا قال: للدعاء أركان واضحة وأسباب وأوقات فإن وافق أركانه قوي وإن وافق أجنحته طار في السماء وإن وافق مواقيته فاز وإن وافق أسبابه نجح فأركانه حضور القلب والرقة والاستكانة والخشوع وتعلق القلب بالله تعالى ﷿ وقطعه من الأسباب، وأجنحته الصدق ومواقيته الأسحار وأسبابه الصلاة على النبي - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>(الصلاة عليه عند طنين الأذن)</span>\nوأما الصلاة عليه عند الطنين الأذن فعن أبي رافع مولى رسول الله - ﷺ - ورضي عنه قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا طنت أذن","vol":"1","page":224},{"text":"أحدكم فليصل علي وليقل ذكر الله بخير من ذكرني رواه الطبراني وابن عدي وابن السني في اليوم والليلة والخرائطي في المكارم وابن أبي عاصم وأبو موسى المديني وابن بشكوال وسنده ضعيف وفي رواية بعضهم ذكر الله من ذكرني بخير قلت وقد أخرجه ابن خزيمة في صحيحه وذلك عجيب لأن إسناده غريب وفي ثبوته نظر والله الموفق. وأما الصلاة عليه عند خدر الرجل فرواه ابن السني من طريق الهيثم بن حنش وابن بشكوال من طريق أبي سعيد كنا عند ابن عمر ﵄ فخدرت رجله فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال يا محمد - ﷺ - فكأنما نشط من عقار ولابن السني من طريق مجاهد قال خدرت رجل عند ابن عباس ﵄ فقال له ابن عباس أذكر أحب الناس إليك فقال محمد - ﷺ - فذهب خدره، وللبخاري في الأدب المفرد من طريق عن الرحمن بن سعد قال خدرت رجل ابن عمر فقال له رجل أذكر أحب الناس إليك فقال: يا محمد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>(الصلاة عليه عند العطاس)</span>\nوأما الصلاة عليه عند العطاس فعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي - ﷺ - قال من عطس فقال الحمد لله على كل حال ما كان من حال وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته أخرج الله من منخره الأيسر طائرًا يقول اللهم اغفر لقائلها أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له بسند ضعيف وعند ابن بشكوال من حديث ابن عباس مرفوعًا مثله إلى قوله الأيسر وقال بعده طيرًا أكبر من الذباب وأصغر من الجراد يرفرف تحت العرش يقول اللهم اغفر لقائلها، وسنده كما قال المجد اللغوي لا بأس به سوى أن فيه يزيد بن أبي زياد وقد ضعفه كثيرون لكن أخرج له مسلم متابعة والله أعلم.\nوعن نافع قال عطس رجل عند ابن عمر ﵄ فقال له ابن عمر لقد بخلت هلا حيث حمدت الله تعالى صليت على النبي - ﷺ - أخرجه البيهقي وأبو موسى المديني وعند بقي بن مخلد في مسنده وابن بشكوال من طريقه بسند ضعيف عن الضحاك بن قيس قال عطس عاطس عند ابن عمر فقال","vol":"1","page":225},{"text":"الحمد لله رب العالمين ثم سكت فقال له ابن عمر إلا اتممتها بالتسليم على رسول الله - ﷺ - لكن قد جاء عن ابن عمر أيضًا ما يخالف هذا من رواية نافع أيضًا عنه ولفظه عطس رجل إلى جنب ابن عمر فقال الحمد لله والسلام على رسول الله - ﷺ - فقال ابن عمر وأنا أقول السلام على رسول الله - ﷺ - ولكن ليس هكذا أمرنا رسول الله - ﷺ - إن نقول إذا عطسنا أمرنا أن نقول الحمد لله على كل حال رواه الطبراني وسنده ضعيف وهو عند الترمذي وقال غريب.\nوعن نافع إن رجلا عطس إلى جنب ابن عمر وقال الحمد لله والسلام على رسول الله - ﷺ - فقال ابن عمر وأنا أقول الحمد لله والسلام على رسول الله هكذا علمنا رسول الله - ﷺ -. قالت: وذهب إلى استحباب الصلاة على النبي - ﷺ - عند العطاس أبو موسى المديني وجماعة ونازعهم في ذلك آخرون وقالوا لا يستحب الصلاة عليه عند العطاس وإنما هو موضع حمد الله وحده ولكل موطن ذكر يخصه لا يقوم غيره مقامه ولهذا لا تشرع الصلاة عليه - ﷺ - في الركوع ولا في السجود ونحو ذلك واستدلوا لذلك بحديث عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله - ﷺ - قال لا تذكروني في ثلاث مواطن عند العطاس وعند الذبيحة وعند التعجب أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له من طريق الحاكم وهو عند البيهقي في السنن الكبرى عن الحاكم من غير ذكر الصحابي وفي سنده من اتهم بالوضع، ولا يصح وفي رابع فوائد المخلص من طريق نهشل عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ قال موطنان لا يذكر فيهما رسول الله - ﷺ - عند العطاس والذبيحة ولا يصح أيضًا وقد عد جماعة من العلماء المواطن التي يفرد ذكر الله تعالى فيها فذكروا منها الأكل والشرب والوقاع والعطاس ونحو ذلك مما لم ترد السنة بالصلاة على النبي - ﷺ - قلت: كذا رأيته وفي بعض ذلك نظر وقد كره سحنون الصلاة عليه عند التعجب وقال لا يصلي عليه إلا","vol":"1","page":226},{"text":"على طريق الاحتساب وطلب الثواب انتهى وقال الحليمي وأما المتعجب من الشيء إذا صلى على النبي - ﷺ - كما يقول سبحان الله لا إله إلا الله أي لا يأتي بالنادر وغيره إلا الله فلا كراهة فيه وإن صلى عليه عند الأمر الذي يستقذر أو يضحك منه فأخشى على صاحبه فإن عرف أنه جعلها عجبًا ولم يجتنبه كفر: قلت وفي هذا الأخير نظر لا يخفي قاله القونوي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>(الصلاة عليه لمن نسي شيئًا)</span>\nوأما الصلاة عليه لمن نسي شيئًا وأراد تذكره وكذا لمن خاف النسيان فعن أنس - ﵁ - قال: قال - ﷺ - إذا نسيتم شيئًا فصلوا علي تذكروه إن شاء الله تعالى أخرجه أبو موسى المديني بسند ضعيف وعن عثمان بن أبي حرب الباهلي عن النبي - ﷺ - قال من أراد أن يحدث بحديث فنسيه فليصل علي فإن في صلاته علي خلفًا من حديثه وعسى أن يذكره أخرجه الديلمي هكذا وسنده ضعيف وهو عند ابن بشكوال وأوله من هم بأمر فشاور فيه وفقه الله لرشد أمره ومن أراد ان يحدث فذكر مثله سواء. وعن أبي هريرة - ﵁ - قال من خاف على نفيه النسيان فليكثر الصلاة على النبي - ﷺ - أخرجه ابن بشكوال بسند مقطع. وأما الصلاة عليه عند استحسان الشيء فقد ذكره الشهاب بن أبي حجلة وعقبة بقوله وما أحسن قول شيخ الشيوخ بحماة في مخلص قصيدة مدح بها الرسول - ﷺ -:\nغصن نقا حل عقد صبري بلين خصر يكاد يعقد\nفمن رأى ذاك الوشاح منه حق له أن يصلي على محمد\nقلت: وقد تقدم النهي عن الصلاة عليه عند التعجب قريبًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>(الصلاة عليه عند أكل الفجل ونهيق الحمير)</span>\nوأما الصلاة عليه عند أكل الفجل فعن أبن مسعود - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا أكلتم الفجل وأردتم أن لا يوجد لها ريح","vol":"1","page":227},{"text":"فاذكروني عند أول قضمة أخرجه الديلمي في مسنده ولا يصح وإلا شبه ما رواه مجاشع بن عمرو عن أبي بكر بن حفص عن سعيد بن المسيب قال من أكل الفجل فيره أن لا يوجد منه ريحه فلذكر النبي - ﷺ - عند أول قضمة.\nوإن الصلاة عليه عند نهيق الحمير فروى الطبراني من حديث أبي رافع رفعه لا ينهق الحمار حتى يرح شيطانًا أو يتمثل له شيطان فإذا كان ذلك فاذكروا الله وصلوا علي. قال القاضي عياض، فائدة الأمر بالتعوذ لما يخشي من شر الشيطان وسوسته فيلجأ إلى الله في دفع ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>(الصلاة عليه عقب الذنب)</span>\nوأما الصلاة عليه عقب الذنب إذا أراد أن يكفر عنه فقد تقدم حديث أنس: صلوا علي فإن الصلاة كفارة لكم وكذا حديث أبي كامل في الباب الثاني.\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - صلوا علي فإن الصلاة علي زكاة لكم رواه ابن أبي شيبة وأبو الشيخ وقد تقدم في الباب الثاني أيضًا قال ابن القيم فهذا فيه الأخبار بأن الصلاة زكاة للمصلي على النبي - ﷺ -. والزكاة تتضمن النماء والبركة والطهارة والذي قبله فيه أنها كفارة وهي تتضمن محق الذنب فيتضمن الحديثان أن الصلاة عليه - ﷺ - تحصل طهارة النفي من رذائلها وتثبت لها النماء والزيادة في كسالاتها وإلى هذين الأمرين يرجع كمال النفي فعلم أنه لا كمال للنفي إلا بالصلاة على رسول الله - ﷺ - التي هي من لوازم محبته ومتابعته وتقديمه على كل من سواه من المخلوقين - ﷺ - تسليمًا كثيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>(الصلاة عليه عند الحاجة)</span>\nوأما الصلاة عليه عند الحاجة تعرض فقد تقدم حديث جابر في الصلاة عقب الصبح والمغرب، وحديث فضالة وهو بعده بيسير وحديث أبي وهو في الباب الثاني وعن ابن مسعود - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال اثنتا","vol":"1","page":228},{"text":"عشرة ركعة تصليهن من ليل أو نهار وتتشهد بين كل ركعتين فإذا تشهدت في آخر صلاتك فاثن على الله - ﷿ - وصل على النبي - ﷺ - ثم كبر وأسجد واقرأ وأنت ساجد فاتحة الكتاب سبع مرات وآية الكرسي سبع مرات وقل لا إله إلا الله وحده لا شريك له له، لم الملك وله الحمد وهو على شيء قدير عشر مراتثم قل اللهم إنس اسألك بمعاقد الز من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وأسمك الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامة ثم صل بعد حاجتك ثم أرفع رأسك ثم سلم يمينًا وشمالًا ولا تعلموها السفهاء فإنهم يدعون بها فيستجاب رواه الحاكم في الماية له وغيرها ومن طريقه البيهقي وذكر جمع من رواته أنهم جربوه فوجدوه حقًا ولكن سنده واه بمرة وقد ذكره الحافظ أبو الفرج في كتابه قلت وأصح أسانيده ما رواه هشيم بن أبي ساسان عن ابن جريج عن عطاء قوله: وقوله بمعاقد العز من عرشك قال الحافظ أبو موسى المديني هذا والله أعلم كما يقال عقدت هذا الأمر بفلان لكونه امينًا قويًا عالمًا فالأمانة والقوة والعلم معاقد الأمر به وسبب ذلك أي بالأسباب التي أعززت بها عرشك حيث أثنيت عليه بقولك العرش العظيم والعرش الكريم والعرش المجيد ونحو ذلك وقوله ومنتهى الرحمة من كتابك كأنه أراد به آيات الرحمة التي تذكر فيها سعة رحمة الله وكثرة أفضاله على عباده وما أنعم به عليهم أة الآيات التي يستوجب قاريها أو العامل بها الرحمة لأنه ﵎ يحب أن يذكر ذلك عنه ويحببه إلى خلقه ما وردت به الأخبار انتهى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>(صلاة الحاجة)</span>\nوعن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - قال خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال من كانت له إلى الله حاجة أو إلى أحد من بني آدم فليتوضأ فليحسن الوضوء وليصلي ركعتين ثم يثني على الله ويصلي على النبي - ﷺ - ثم ليقل لا إله إلا الله الحليم الكريم سبحان الله رب العرش العظيم والحمد لله رب العالمين أسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل ذنب لا تدع لي ذنبًا إلا غفرته ولا همًا إلا فرجته ولا حاجة هي لك رضا إلا قضيتها يا أرحم الراحمين أخرجه الترمذي وأبي ماجة والطبراني وعبد","vol":"1","page":229},{"text":"الرزاق الطبسي في الصلاة له من طريق أبي بكر الشافعي وغيرهم وقال الترمذي غريب وفي إسناده مقال وفائد يصنعق في الحديث انتهى. وقد توسع ابن الجوزي فذكر هذا الحديث في موضاعته وفي ذلك نظر فقد رواه الحاكم من حديثه وقال فائد كوفي عداده في التابعين وقد رأيت جماعة من اعقابه وحديثه مستقيم إلا أن الشيخين لم يهرجا له وإنما أخرجت حديثه شاهدًا انتهى. وقال ابن عدي هو مع ضعفه يكتب حديثه وقد جاء من حديث أنس كما سأذكره وفي الجملة هو حديث ضعيف جدًا يكتب في فضائل الأعمال وأما كونه موضوعًا فلا، وعن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال من كانت له حاجة إلى الله فليسبغ الوضوء وليصل ركعتين يقرأ في الأولى بالاتحة وآية الكرسي وفي الثانية بالفاتحة وآمن الرسول ثم يتشهد ويسلم ويدعو بهذا الدعاء اللهم يا مونس كل وحيد ويا صاحب كل فريد ويا قريبا غير بعيد ويا شاهدًا غير غائب ويا غالبًا غيرمغلوب يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام يا بديع السموات والأرض أسألك باسمك الرحمن الرحيم الحي القيوم الذي عنتله الوجوه وخشعت له الأصوات ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تفعل بي كذا فإنه تقضي حاجته أخرجه الديلمي في مسنده وأبو القاسم التيمي في ترغيبه بسند ضعيف وهو عند الرزاق بسند واه ولفظه قال: رسول الله - ﷺ - لأم أيمن إذا كانت لك حاجة وأردت نجاحها فصلي ركعتين تقرئين في كل ركعة الفاتحة وتقولين سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر كل واحدة عشرًا فكلما قلت شيئًا في ذلك قال الله - ﷿ - هذا لي قد قبلته فإذا فرغت منهما وتشهدت فاسجدي قبل السلام وقولي وأنت ساجدة يا الله أنت الله لا غيرك يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام صل على محمد وعلى آله الطيبين الأخيار وأقض حاجتي هذه يار رحمن وأجعل الخيرة في ذلك إنك على كل شيء قدير يا أم أيمن أن العبد أذا ذكر اللهفي السراء ونزل به ضر قالت الملائكة صوتًا معروفًا أشفعوا له إلى ربه - ﷿ - وآمنوا على دعائه فيكشف الله عنه ويقضي حاجته الحديث. وعن عبد الله ابن عمر - ﵄ - قال من كانت له حاجة إلى الله فليصم يوم الأربعاء والخميس والجمعة فإذا كان يوم الجمعة تطهر وراح إلى المسجد فتصدق بصدقة قلت أو كثرت فإذا صلى الجمعة قال اللهم إنس اسألك باسمك بسم الله","vol":"1","page":230},{"text":"الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم الذي ملت عظمته السموات والأرض واسألك باسمك بسم الله الرحمن الرحيم الذي لا إله إلا هو الذي عنت له الوجوه وخشعت له الأبصار ووجلت له القلوب من خشيته أن تصلي على محمد - ﷺ - وأن تقضي حاجتي وهي كذا وكذا فإنه يستجاب له إن شاء الله تعالى قال وكان يقال لا تعلموه سفهاءكم لئلا يدعوا به في مأثم أو قطيعة رحم أبو موسى المديني هكذا موقوفًا والنميري، وعن ابن إمامة بن سهل بن حنيف إن رجلًا كان يختلف إلى عثمان بن عفاف - ﵁ - في حاجة فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته فلقي عثمان بن حنيف فشكا ذلك إليه فقال له أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل فيه ركعتين ثم قل اللهم إني اسئلك وأتوجه بك بنبيك محمد - ﷺ - بني الرحمة يا محمد إني أتوجه بك بنبيك محمد - ﷺ - بني الرحمة يا محمد إني أوجه بك إلى ربك فيقضي لي حلحتي وأذكر حلجتك ثم رح حتى أروح فانطلق الرجل فصنع ذلك ثم أتى باب عثمان بن عفان فجاءه البواب فأخذ بيده وأدخله على عثمان فأجلسه معه على الطنفية فقال أذكر حاجتك فذكر حاجته فقضاها له ثم قال ما فهمت حاجتك حتى كان الساعة وما كانت لك من حاجة فيل ثم أن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف فقال له جزاك الله خيرًا ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إلى حتى فقال له عثمان بن حنيف ما كلمته ولا كلمني ولكني شهدت رسول الله - ﷺ - وأتاه رجل ضرير البصر فشكا إليه ذهاب بصره فقال لها النبي - ﷺ - أئت الميضأة فتوضأ ثم أئت المسجد فصل ركعتين ثم قل اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك نبي الرحمة يا محمد أني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعة في وشفعني في نفيي قال عثمان فو الله ما تفرقنا وطال بنا الحديث حتى دخل الرجل كأنه لم يكن به ضرر أخرجه البيهقي في الدلائل وهو من أبي إمامة عن عمه عثمان بن حنيف كما صرح به البيهقي أيضًا وكذا النميري والنسائي في اليوم والليلة وفي روايتهم أيضًا النسائي وابن ماجه والترمذي وقال لاحسن صحيح غريب وأحمد وابن خزيمة والحاكم وقال صحيح على شرطهما والبيهقي في الدلائل كلهم","vol":"1","page":231},{"text":"من طريق عمارة بن خزيمة بن ثابت عن عثمان بن حنيف نحوه وفي لفظ عند بعضهم أن رجلًا ضرير البصر أتى النبي - ﷺ - فقال أدع الله أن يعافيني قال إن شئت أخرت ذلك فهو خير لك وإن شئت دعوت الله قال فادعه قال فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء ويصلي ركعتين ويدعو بهذا الدعاء اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - ﷺ - نبي الرحمة يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه فيقضيها لي اللهم شفعة في وشفعتي فيه وفي لفظ آخر عن عثمان بن حنيف أنه سمع النبي - ﷺ - وجاءه رجل ضرير فشكا إليه ذهاب بصره وقال يا رسول الله ليس في قائد وقد شق علي فقال أئت الميضأة فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل اللهم إني اسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد - ﷺ - نبي الرحمة أني أتوجه بك إلى ربي فيجلي لي عن بصري اللهم شفعة في وشفعني في نفيي قال عثمان فو الله ما تفرقنا ولا طال بنا الحديث حتى دخل الرجل فكأنه لم يكن به ضر قط قلت: وليست هذه القصة من موضوع الكتاب والله الموفق. وعن أبي سليمان الداراني قال من أراد أن يسأل الله حاجته فليبدأ بالصلاة على النبي - ﷺ - ويسأل حاجته وليختم بالصلاة على النبي - ﷺ - فإن الله يتقبل الصلاة وهو أكرم من أن يرد ما يبنهما وفي لفظ إذا أرادت أن تسأل الله حاجة فصل على محمد ثم سل حلجتك ثم صل على النبي - ﷺ - فإن الصلاة على النبي - ﷺ - مقبولة والله - ﷿ - أكرم من أن يرد ما بينهما أخره النميري باللفظين وفي الاحياء مرفوعًا إذا سألتم الله ةجاجة فابدئوا بالصلاة على النبي - ﷺ - فإن الله أكرم من أن يسأل حاجتين فيقضي أحدهما ويرد الأخرى ولم أقف عليه وإنما هو عن أبي الدرداء قوله. وعن الحسن البصيري لأنه قال هذا الدعاء هو دعاء الفرج ودعاء الكرب: يا حابس يد إبراهيم عن ذبح ابنه وهما يتناجيان اللطف يا أبت يا بني يا مقبض الركب ليوسف في البلد الفقر وغيابة الجب وجاعله بعد العبودية نبيًا ملكًا يا من سمه الهمس من ذي النون في ظلمات ثلاث ظلمة قعر البحر وظلمة الليل وظلمة بطن الحوت يا راد حزن يعقوب ويا راحم عيرة داود ويا كاشف ضر أيوب، يا مجيب دعوة المضطرين يا كاشف غم المهمومين صل على محمد وعلى آل محمد وأسألك أن تفعل بي كذا وكذا أخرجه الدينوري في المجالسة وعن الربيع","vol":"1","page":232},{"text":"حاجب المنصور قال لما استقرت الخلافة لأبي جعفر المنصور قال لي يا ربيع أبعث إلى جعفر ابن محمد يعني الصادق من يأتيني به ثم قال لي بعد ساعة ألم أقل لك إن تبعث لي جعفر بن محمد فو الله لتأتيني به وإلا قتلتك فلم أجد بدا فذهبت إليه فقلت يا أبا عبد الله أجب أمير المؤمنين فقام معي فلما دنونا من الباب قام يحرك شفتيه ثم دخل فيلم عليه فلم يرد عليه فوقف فلم يجلسه قال ثم رفع رأسه إليه فقال يا جعفر أنت الذي آليت علينا وأكثرت وحدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال ينصب لكل غادر لواء يوم القيامة يعرف به فقال جعفر حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش إلا فليقم من كان أجره على الله تعالى فلا يقوم إلا ن عفا عن أخيه فما زال يقول حتى سكن ما به ولأن له فقال أجلس أبا عبد الله أرتفع أبا عبد الله ثم دعا بمدهن غالية فجعل يخلقه بيده والغالية تقطر من بيم أنامل أمير المؤمنين ثم قال أنصرف أبا عبد الله في حفظ الله وقال لي يا ربيع أتبع أبا عبد الله جائزته وأضعف له قال فخرجت فقلت أبا عبد الله تعلم محبتي لك قال نعم أنت يا ربيع منا حدثني أبي عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال مولى القوم من أنفيهم فقلت يا أبا عبد الله شهدت ما لم تشهد وسمعت ما لم تسمع وقد دخلت عليه ورأيتك تحرك شفتيك عند الدخول عليه أو شيئًا تؤثره عن آبائك الطيبين قال بلى حدثني أبي عن أبيه عن جده - ﵁ - أن النبي - ﷺ - كان إذا حزبه أمر دعا بهذا الدعاء اللهم أحرسني بعينك التي لا تنام وأكنفني بركتك التلا لا ترام وأرحمنى بقدرتك علي فلا أهلك وأنت رجائي فكم من نعمة أنعمت بها علي قل لك بها شكري وكم من بلية أبليتني بها قل لك بها صبري فيا من قل عند نعمته شكري فلم يحرمني ويا من قل عند بليته صبري فلم يخذلني ويا من رآني على الخطايا فلم يفضحني يا ذا المعروف الذي لا ينقضي ابدًا ويا ذا النعماء التي لا تحصى عددًا اسألك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وبك ادرأ في نحور الأعداء والجبارتي اللهم اعني على ديني بالدنيا وعلى آخرتي بالتقوى وأحقظني فيما غبت عنه ولا تكلني إلى نفيي فيما خطرته علي يا من لا تضره الذنوب ولا ينقصه العفو هب لي ما لا ينقصك وأغفر لي ما لا يضرك أنك أنت الوهاب اسألأك فرجًا قريبًا وصبراُ جميلًا ورزقًا واسعًا والعافية من البلايا وشكر العافية. وفي رواية","vol":"1","page":233},{"text":"واسألك تمام العافية واسألك دوام العافية واسألأك الشكر على العافية واسألأك الغنى عن الناس ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم أخرجه الديلمي في مسند الفردوس له في موضعين وسنده ضعيف جدًا. وحكى الزمخشري في ربيع الأبرار إن رجلًا خاف من عبد الملك بن مروان حتى كان لا يقربه مكان فيبنما هو في ساحته هتف به هاتف من بعض الأودية أين أنت من السبع فقال وأي سبع يرحمك الله فقال سبحان الواحد الذي ليس غيره إله سبحان الجائم الذي لا نفاذ له سبحان القديم الذي لا بدؤ له سبحان الذي يخلق ما يرى وما لا يرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم اللهم إني اسألأك بحق هؤلاء الكلمات وحرمتهن أن تصلي على محمد وأن تفعل بي كذا فقالهن فألقى الله الأمن في قلبه وخرج من فوره فلقى عبد الملك فأمنه ووصله. وعن ابن عباس - ﵄ - قال من قرأ مائة آية من القرآن ثم رفع يديه فقال سبحان الله سبحان الله سبحان الله وتعالى سبحانه وهو العلي العظيم سبحانه في سمواته وأرضه وسبحانه في الأرضين السفلى وسبحانه فوق عرشه العظيم وسبحانه وبحمده حمدًا لا ينفذ ولا يبلى حمدًا يبلغ رضاه ولا يبلغ منتهاه حمدًا لا يحصى عددع ولا ينتهي أمده ولا تدرك صفته سبحانه ما أحصى قلمه ومداد كلماته لا إله إلا الله قائمًا بالقسط لا إله إلا هو العزيز الحكيم واحدًا فردًا صمدًالم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد الله أكبر الله أكبر الله أكبر كبيرًا جليلًا عظيمًا عليمًا قاهرًا عالمًا جبارًا أهل الكبرياء والعلاء والآلاء والنعماء والحمد لله رب العالمين. اللهم خلقتني ولم أك شيئًا مذكورًا فلك الحمد وجعلتني ذكرًا سويًا فلك الحمد وجعلتني لا أحب تعجيل شيء أخرته ولا تأخير شيء عجلته فاسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمت منه وما لم أعلم اللهم متعني بسمعي وبصري فاجعلهما الوارث مني اللهم إني عبدك إبن أمتك ماص في حكمك عدل في قضائك اسألأك بكل اسم هو لك سميت به نفيك أو أنزلته في شيء من كتابك أو علمته من خلقك أو استأثرت به في العلم الغيب عندك أن تصلي على محمد وعلى آل محمد وأن تجعل القرآن نور صدري وربيع قلبي وجلاء حزني وذهاب همي ثم يدعو بما أحب فإن الله - ﷿ - يستجيب له. رواه النميري وعنده عن ابن عباس أيضًا قال إذا أراد أحدكم الدعاء بهذا الدعاء توضأ فأحسن وضوءه ثم ركع ركعتين فأتمهما ثم يقول اللهم اسألك باسمك الله الذي لا إله إلا","vol":"1","page":234},{"text":"هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم العلي العظيم باسمك الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار باسمك اله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم باسمك الله الذي لا إله إلا هو الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى باسمك الله الذي هو نور السموات والأرض الحي الذي لا يموت ألحد ذو الطول لا إله إلا هو وإليه المصير ذو الحول بديع السموات والأرض القديم ذو الجلال والإكرام باسمك الله الذي لا إله إلا هو الأول والآخر الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم ذو المعارج والقوي بعز اسمك الذي تنشر به الموتى وتحيي به وتنبت به الشجر وترسل به المطر وتقوم به السموات والأرض بعز اسمك الذي لا إله إلا هو الملك القدوس ولا يمس اسم الله نصب ولا لغوب تعالى اسم الله ولا قتراب علمه ولثبات اسم الله الذي لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى الذي هذه الأسماء منه وهو منها الذي لا يدرك ولا ينال ولا يحصى استجب لدعائي وقل له يا الله كن فيكون ثم تبدأ بالصلاة على النبي - ﷺ - أن تصلي على محمد عبدك ورسولك أفضل ما صليت على أحد من خلقك أجمعين آمين. ويروى عبد الرزاق الطبسي بسند تألف عن ابن عباس رفعه من كانت له حاجة إلى الله فليقم في موضع لا يراه أحد وليتوضأ وضوأ سابغًا وليصل أربع ركعات يقرأ في كل ركعة منها الفاتحة مرة وقل هو الله أحد، في الأولى عشرًا وفي الثانية عتشرين وفي الثالثة ثلاثين وفي الرابعة أربعين فإذا فرغ من صلاته قرأ قل هو الله أحد أيضًا خمسين وصلى على النبي - ﷺ - سبعين وقال لا حول ولا قوة إلا بالله سبعين فإن كان عليه دين قضى الله دينه وإن كان غريبًا ره الله وإن كان عليه ذنوب مثل عنان السماء يعني السحاب ثم أستغفر ربه ليغفر له وإن لم يكن له ولد يرزقه الله فإن دعاه إجابه وإن لم يدعه يغضب عليه وكان يقول لا تعلموها سفهاءكم فليستعينوا بها على فيقهم وعن وهيب بن الورد قال بلغنا أنه من الجعاء الذي لا يرد أن يصلي العبد اثنتي عشرة ركعة يقرأ في كل ركعة بأم القرآن وآية الكرسي وقل هو الله أحد فإذا فرغ خرسًا جدًا ثم قال سبحان الذي لبس العز وقال به سبحان الذي تعطف بالمجد وتكرم به سبحان الذي أحصى كل شيء بعلمه سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له سبحان ذي المن والفضل سبحان ذي العز والتكرم سبحان ذي الطول اسألك بمعاقد العز من","vol":"1","page":235},{"text":"عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك وباسمك العظيم الأعظم وجدك الأعلى وكلماتك التامات كلها التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر أن تصلي على محمد - ﷺ - ثم تسأل الله ما ليس بمعصية وكان وهيب يقول بلغنا أنه كان يقال لا تعلموها سفهاءكم فيتقومون بها على معاصي الله - ﷿ -. رواه الطبسي في الصلاة له من وجهين والنميري في الإعلام وابن بشكوال وعند الطبسي عن مقاتل ابن حيان وحاله معروف في قضية طزيلة من أراد أن يفرج الله كربته ويكشف غمه ويبلغه أمله وأمنيته ويقضي حاجته ودينه ويشرح صدره ويقر عينه فليصل أربع ركعات متى شاء وإن صلاها في جوف الليل أو ضحوة النهار كان أفضل يقرأ في كل ركعة الفاتحة ومعها في الأولى يس وفي الثانية الم تنزيل السجدة. وفي الثالثة الدخان وفي الرابعة تبارك فإذا فرغ من صلواته وسلم فليستقبل القبلة بوجهه ويأخذ في قراءة هذا الدعاء فيقرأه ماية مرة لا يتكلم بينها فإذا فرغ سجد سجده فيصلي على النبي - ﷺ - وعل أهل بيته مرات ثم ليسأل الله - ﷿ - حاجته فإنه يرى الإجابة عن قريب إن شاء الله تعالى ثم ساق الدعاء والله أعلم وقد تقد في الصلاة عليه ليلة الأثنين ما يأتي هنا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>(الصلاة عليه في الأحوال كلها)</span>\nوأما الصلاة عليه في الأحوال كلها فقد روى ابن أبي شيبة في المصنف له عن أبي وائل قال ما شهد عبد الله مجمعًا ولا مأددبة فيقوم حتى يحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ - وإن كان ما يتبع أغفل مكان في السوق فيجلس فيه فيحمد الله ويصلي على النبي - ﷺ - وقد تقدم في هذا الباب أيضًا وحكى الشيخ أبو حفص عمر بن الحسن السمرقندي فيما روي عن بعض استاذيه عن أبيه قال سمعت رجلًا في الحرم وهو كثير الصلاة على النبي - ﷺ - حيث كان من الحرم والبيت وعرفة ومنى فقلت أيها الرجل إن لكل مقام مقالًا فما بالك لا تشتغل بالدعاء ولا بالتطوع بالصلاة سوى إنك تصلي على النبي - ﷺ - فقال خرجت من خراسان حاجًا إلى هذا البيت وكان والدي معي فلما بلغنا الكوفة أعتل والدي وقويت به العلة فمات غطيت وجهه بازار ثم غبت عنه وجئت إليه فكشفت وجهه لأراه فإذا صورته كصورة الحمار","vol":"1","page":236},{"text":"فحين رأيت ذلك عظم عندي وتشوشت بسبه وحزنت حزنًا شديدًا وقلت لنفيي كيف أظهر للناس بهذا الحال الذي صار والدي فيه وقعدت عنده مهمومًا فأخذتني سنة من النوم فنمت فبينما أنا نائم إذ رأيت في منامي كأن رجلًا دخل علينا وجاء إلى عند والدي وكشف عن وجهه فنظر إليه وغطاه ثم قال لي ما هذا الغم العظيم الذي أنت فيه فقلت وكيف لا أغتم وقد صار ووالدي بهذه المحنة فقال أبشر أن الله - ﷿ - قد أزل عن والدك هذه المحنة قال ثم كشفت الغطاء عن وجهه فإذا هو كالقمر الطالع فقلت للرجل بالله من أنت فقد كان قدومك مباركًا فقال انا المصطفى فلما قال ذلك فرحت فرحًا عظيمًا وأخذت بطرف ردائه فلففته على يدي وقلت بحق الله يا سيدي يا رسول الله ألا أخبرتني بالقصة فقل أن والك آكل الربا وإن من حكم الله - ﷿ - إن من أكل الربا يحول اله صورته عند الموت كصورة حمار أما في الآخرة ولكن كان من عادة والدك أن يصلي علي في ليلة قبل أن يضطجع على فراشه مائة مرة فلما عرضت له هذه المحنة من أكل الربا جاءني الملك الذي يعرض علي أعمال أمتي فأخبرني بحالة والدك فيألت الله فشفعني فيع قال فاستيقظت فكشفت عن وجه والدي فإذا هو كالقمر ليله بدره فحمدت الله وشكرته وجهزته وجفنته وجلست عند قبره ساعة فبينما أنا بين النائم واليقظان إذا أنا بهاتف يقول لي أتعرف بهذه العناية التي حقت والدك ما كان سببها قلت لا قال كان سببها الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - فآليت على نفيي أنني لا أترك الصلاة والسلام على رسول الله - ﷺ - على أي حال كنت وفي أي مكان كنت ونحوه عند ابن بشكوال عن عبد الواحد بن زيد قال خرجت حاجًا فصحبني رجل فكان لا يقوم ولا يقعد ولا يذهب ولا يجيء إلا صلى على النبي - ﷺ - فقلت له في ذلك فقال أخبرك عن ذلك خرجت منذ سنيات إلى مكه ومعي أبي فلما أنصلافنا قلنا في بعض المنازل فبينما أنا نائم إذا أتاني آت فقال لي قم فقد أمات الله أباك وسود وجهه قال فقمت مذعورًا فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو ميت أسود الوجه فدخلني من ذلك رعب فبينما أنا على ذلك الغم إذ غلبتني عيناي فنمت فإذا انا على رأس ابي باربعة سودان معهم أعمدة من حديد عند رأسه وعند رجليه وعن يمينه وعن شماله إذا قبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين فقال لهم تنحوا فرفع الثوب عن وجهه","vol":"1","page":237},{"text":"فمسح وجهه بيديه ثم أتاني فقال لي قم فقد بيض الله وجه أبيك فقلت من أنت بأبي وأمي قال أنا محمد - ﷺ - فكشفت الثوب عن وجه أبي فإذا هو أبيض الوجه فأصلحت من شأنه ودفنته، مما يقرب من هذه الحكاية ما حكاه سفيان الثوري قال رأيت رجلًا من أهل الحج يكثر الصلاة على النبي - ﷺ - فقلت له هذا موضع الثناء على الله - ﷿ - فقال ألا أخبرك أنني كنت في بلدي ولي أخ قد حضرته الوفاة فنظرته فإذا وججه قد أسود وتخيلت أن البيت قد أظلم فأحزنني ما رأيت من حال أخي فبينما أنا كذلك إذ دخل علي رجل البيت وجاء أخي ووجه كأنه السراج المضيء فكشف عن وجه أخي ومسحه بيده فزال ذلك السواد وصار وجهه كالقمر فلما رأيت ذلك فرحت قلت له من أنت جزاك الله خيرًا عما صنعت فقال أنا ملك موكل بمن يصلي على النبي - ﷺ - أفعل به هكذا وقد كان أخوك يكثر من الصلاة على النبي - ﷺ - وكان قد حصلت له محنة فعوقب بسواد الوجه ثم أدركه الله - ﷿ - ببركة صلواته على النبي - ﷺ - فأزال عنه ذلك السواد وكساه هذا وروى أبو نعيم وابن بشكوال عن سفيان الثوري أيضًا قال بينما أنا حاج إذ دخل علي شاب لا يرفع قدمًا ولا يضع أخرى إلا وهو يقول اللهمصلي محمد وعلى آل محمد فقلت له أبعلم تقول هذا قال نعم ثم قال من أنت قلت سفيان الثوري قال العراقي قلت نعم قال هل عرفت الله قلت نعم قال كيف عرفته بأنه يولج الليل في النهار ويولج النهار في الليل ويصور الولد في الرحم قال يا سفيان ما عرفت الله حق معرفته قلت وكيف تعرفه قال بفيخ العزم والهم ونقض العزيمة هممت ففيخ همتي وعزمت فنقص عزمي فعرفت أن لي ربا يدبرني قال قلت فما صلواتك على النبي - ﷺ - قال كنت حاجًا ومعي والدتي فيألتني إن أدخلها البيت ففعلت فوقعت وتورم بطنها وأسود وجهها قال فجلست عندها وأنا حزين فرفعت يدي نحو السماء فقلت يارب هكذا تفعل بمن دخل بيتك فإذا بغمامة قد أرتفعت من قبل تهامة وإذا رجل عليه ثياب بيض فدخل البيت وأمر يده على وجهها فأبيض وأمر يده على بطنها فابيض فيكن المرض ثم مضى ليخرج فتعلقت بثوبه فقلت من أنت الذي فرجت عني قال أنا نبيك محمد - ﷺ -","vol":"1","page":238},{"text":"قلت يا رسول الله فأوصني قال لا ترفع قدمًا ولا تضع أخرى إلا وأنت تصلي على محمد وعلى آل محمد - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>(الصلاة في الأحوال كلها)</span>\nوأما الصلاة في الأحوال كلها ومن تشفع بجاهه - ﷺ - وتوسل بالصلاة عليه بلغ مراده وأنجح قصده وقد أفرادوا ذلك بالتصنيف ومن ذلم حديث عثمان بن حنيف الماضي وغيره وهذه من المعجزات الباقية على ممر الدهور والأعوام وتعاقب العصور والأيام ولو قيل إن إجابات المتوسلين بجاهه عقب توسلهم بتضمن معجزات كثيرة بعدد توسلاتهم لكان أحسن فلا يطمع حينئذ في عد معجزاته حاصر فإنه لو بلغ منها حاسر قاصر وقد انتدب لها بعض العلماء الإعلام فبلغ الفا وايم الله أنه لو أنعم النظر زاد منها الافا تلفى - ﷺ - تسليمًا كثيرًا وحسبك قصة المهاجرة التي مات ولدها ثم أحياها الله - ﷿ - لها لما توسلت بجنابه الكريم ويدخل ههنا حديث أبي كعب وغيره من الأحاديث الماضية في الباب الثاني حيث قال فيها إذا تكفى همك ويغفر ذنبك ولله الحمد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>(الصلاة عليه لمن أتهم وهو بريء)</span>\nوأما الصلاة عليه لمن أتهم وهو بريء فعن ابن عمر - ﵄ - أنهم جاؤوا برجل إلى النبي - ﷺ - فشهدوا عليه أنه سرق ناقة لهم فأمر به النبي - ﷺ - لأن يقطع فقال اللهم صل على محمد حتى لا يبقى من صلاتك شيء وسلم على محمد حتى لا يبقى من سلامك شيء وبارك على محمد حتى لا يبقى من بركاتك شيء فتكلم الجمل فقال يا محمد أنه بريء من سرقتي فقال النبي - ﷺ - من يأتيني بالرجل فابتدره سبعون من أهل المسجد فجاؤوا به فقال يا هذا ما قلت آنفًا وأنت مدبر فأخبر بما قاله النبي - ﷺ - لذلك نظرت إلى الملائكة محدقون سكك المدينة حتى كادوا يحولوا بيني وبينك ثم قال لتردن على الصراط ووجهك أضوأ من القمر ليلة البدر. أخرجه","vol":"1","page":239},{"text":"الديلمي ولا يصح وعزاه لصاحب الدر المنظم في المولد المعظمن بلفظ، وروي أن جماعة شهدوا عند النبي - ﷺ - على رجل بالسرقة فأمر بقطعه وكان المسروق جملًا فصاح الجمل لا تقطعوه فقيل له بم نجوت فقال بصلواتي على محمد في كل يوم مائة مرة فقال له النبي - ﷺ - نجوت من عذاب الدنيا والآخرة وكذا رواه ابن بشكوال بلا سند.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>(الصلاة عليه عند لقاء الإخوان)</span>\nوأما الصلاة عليه عند لقاء الإخوان فعن أنس - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال ما من عبدين متحابين في الله - ﷿ - وفي رواية ما من مسلمين يستقبل أحدهما صاحبه وفي رواية يلقيان فيتصافحان ويصليان على النبي - ﷺ - إلا لم يتفرقا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر أخرجه الحسن بن سفيان وأبو يعلى في مسنديهما وابن حبان في الضعفاء له والرشيد العطار وابن بشكوال من طريق بقى بن مخلد ولفظه ما من مسليمن يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه ويصليان على النبي - ﷺ - إلا لم يبرحا حتى يغفر ذنوبهما ما تقدم وما تأخر. ومن طريق أبي نعيم من وجهين عنه بلفظ ما من متحابين بستقبل أحدهما صاحبه فيصافحه ويصليان على النبي - ﷺ - إلا لم يبرحا حتى يغفر لهما ذنوبهما ما تقدم وما تأخر وقال غريب قلت بل ضعيف جدًا لكن قد حكى الفاكهاني عن بعض الفقراء المباركين أنه أخبره: رأيت النبي - ﷺ - فيما يرى النائم فقلت يا رسول الله أنت قلت ما من عبدين متحابين في الله يلتقيان فيصافح أحدهما صاحبه فقال النبي - ﷺ - إلا لم يفرقا حتى يغفر ذنوبهما مل تقدم وما تأخر والدعاء بين صلاتين علي لا يرد - ﷺ - والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>(الصلاة عليه عند تفرق القوم)</span>\nوأما الصلاة عليه عند تفرق القوم بعد اجتماعهم ففيه حديث ما جلس قوم مجلسًا ثم تفرقوا عن غير ذكر الله الحديث وقد تقدم الباب الثالث وحديث زينوا مجالسكم بالصلاة علي وتقدم في الباب الثاني.","vol":"1","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>(الصلاة عند ختم القرآن)</span>\nوأما الصلاة عند ختم القرآن فقد وردت آثار في أن هذا المحمل محل دعاء وعند ختم القرآن تنزل الرحمة وعن ابن مسعود - ﵁ - قال من ختم القرآن فله دعوه مستجابه وحينئذ إذا كان هذا المحل من آكد مواطن الدعاء وأحقها بالإجابة فهو من آكد مواطن الصلاة على رسول الله - ﷺ - وبالله التوفيق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>(الصلاة عليه في الدعاء)</span>\nوأما الصلاة عليه في الدعاء لحفظ القرآنه فعن ابن عباس - ﵄ - أنه قال بينما نحن عند النبي - ﷺ - إذ جاء النبي علي بن أبي طالب - ﵁ - وقال بأبي أنت وأمي تفلت هذا القرآن يا رسول الله من صدري فما أجدني أقدر عليه فقال له يارسول الله - ﷺ - يا أبا الحسن أفلا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وتنفع بهن من علمته ويثبت ما تعلمت في صدرك قال أجل يارسول الله فعلمني قال إذا كان ليلة الجمعة فإن أستطعت أن تقوم في ثلث الليل الآخر فإنها ساعة مشهودة والدعاء فيها مستجاب وقد قال أخي يعقوب لبنيه سوف أستغفر لكم ربي يقول حتى تأتي ليلة الجمعة فإن لم تستطع فقم في وسطها فإن لم تستطع فقم في أولها فصل لأربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب وسورة يسن وفي الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الركعة الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل السجدة وفي الركعة الرابعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله وأحسن الثناء على الله وصل علي وأحسن، وعلى سائر النبيين وأستغفر للمؤمنين والمؤمنات ولاخوانك الذين سبقوك بالإيمان ثم قل في آخر ذلك اللهم آرحمني بترك المعاصي ابدًا ما أبقيتبي وأرحمني أن أتكلف ما لا يعينني وأرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام اسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تلزم فلبي حفظ كتابك كما علمتني وأرزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني. اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام","vol":"1","page":241},{"text":"اسألك يا الله يا رحمن بجلالك ونور وجهك أن تنور بكتابك بصري وأن تطلق به لساني وأن تفرج به عن قلبي وأن تشرح به صدري وأن تغسل به بدني فإنه لا يعينني على الحق ولا يؤتيه إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم يا أبا الحسن تفعل ذلك ثلاث جمع أو خمس أو سبع تجاب بإذن الله والذي بعثني بالحق ما أخطأ مؤمنًا قط قال عبد الله بن عباس فوالله ما لبث علي إلا خمسًا أو سبعًا حتى جاء رسول الله - ﷺ - في مثل ذلك المجلس فقال يا رسول الله إني كمتىفيما خلا لا آخذ إلا أربع آيات ونحوهن وإذا قرأتهم على نفيي تفلتن وأنا أتعلم اليوم أربعين آيه ونحوها وإذا قرأتها على نفيي فكأن كتاب الله بين عيني ولقد كنت أسمع الحديث فإذا رددته تفلت مني وأنا اليوم أسمع الأحاديث فإذا تحدث بها لم أخهرم منها حرفًا فقال له رسول الله - ﷺ - عند ذلك مؤمن ورب الكعبة يا أبا الحسن أخرجه الترمذي في جامعة هكذا وقال غريب والحاكم صحيحه وقال صحيح على شرطهما وتعقبه الذهبي فقال هذا حديث منكر شاذ أخاف أن لا يكون موضوعًا وقد حيرني والله جودة إسناده انتهى. وجزم في موضع آخر بأنه موضوع وفي آخر بأنه باطل وكذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وأتهم بوضعه من هو برئ من ذلك حسبما يظهر من جمع طرق الحديث، وقد أخرجه الطبراني في الدعاء الكبير من وجه وأورده ابن الجوزي من كريقه أيضًا ولفظه عن ابن عباس قال: قال علي يا رسول الله إن القرآن تفلت من صدري فقال النبي - ﷺ - ألا أعلمك كلمات ينفعك الله بهن وتنفع من علمته قال بأبي أنت وأمي قل صل ليلة الجمعة أربع ركعات تقرأ في الركعة الأولى بفاتحة الكتاب ويس في الثانية بفاتحة الكتاب وحم الدخان وفي الثالثة بفاتحة الكتاب والم تنزيل الكتاب السجدة وفي الرايعة بفاتحة الكتاب وتبارك المفصل فإذا فرغت من التشهد فاحمد الله تعالى وأثن عليه وصل على النمبيين وأستغفر للمؤمنين ثم قل اللهم أرحمني بترك المعاصي ابدًا ما أبقتني أرزقني حسن النظر فيما يرضيك عني اللهم بديع السموات والأرض ذا الجلال والإكرام والعزة التي لا ترام اسألك يا الله بجلالك ونور وجهك أن تلزم قلبي حفظ كتابك كما علمتني وأرزقني أن أتلوه على النحو الذي يرضيك عني وأسألأك أن تنور بالكتاب بصري وتطلق به لساني وتفرج به عن","vol":"1","page":242},{"text":"قلبي وتشرح به صدري وتغسل به ذنوبي وتقويتي على ذلك وتعينني عليه فإنه لا يعينني على الخير غيرك ولا توفق له إلا أنت، فأفعل ذلك ثلاث جمع أو خمسًا أو سبعًا تحفظه بإذن الله وما أخطأ مؤمنًا قط فأتي النبي - ﷺ - بعد ذلك بسبع جمع فأخبره بحفظ القرأن والحديث فقال النبي - ﷺ - مؤمن ورب الكعبة علم أبا حسن على أبا حسن وقد قال المنذري طرق أسانيد هذا الحديث جيدة ومتنه غريب جدًا انتهى. ونحو ذلك قال العماد بن كثير إن في المتن غرابة بل نكارة قلت والحق أنه ليست له علة إلا أنه عن ابن جريج عن عطاء بالعنعنة أفادة شيخنا وأخبرني غير واحد أنهم جربوا الجعاء به فوجدوه حقًا والعلم عند الله تعالى.\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>(الصلاة عليه عند القيام من المجلس)</span>\nوأما الصلاة عليه عند القيام من المجلس فعن عثمان بن عمر قال رأيت سفيان بن سعيد الثوري ما لا أحصى إذا أراد القيام يقول صلى الله وملائكته على محمد وعلى أنبياء الله وملائكته قال بعض المحدثين سمعت أبا داؤد الطيالسي يقول لولا هذه العصابة لا ندرس الإسلام يعني أصحاب الحديث الذين يكتبون الآثار أخرجه ابن أبي حاتم والنميري.\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>(الصلاة عليه في كل موضع)</span>\nوأما الصلاة عليه في كل موضع يجتمع فيه لذكر الله ففيه حديث أبي هريرة أن لله سيارة من الملائكة وقد تقدم الباب الثاني وأخرجه أبو سعيد القاضي في فوائده وأصل الحديث في مسلم ولله در القائل.\nروح المجالس ذكره وحديثه وهدى لكل ملذذ حيران\nوإذا أخل بذكره في مجلس فأولئك الأموات في الحيان\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>(الصلاة عليه عند افتتاح الكلام)</span>\nوأما الصلاة عليه عند افتتاح كل كلام فعن أبي هريرة - ﵁ - قال:","vol":"1","page":243},{"text":"قال رسول الله - ﷺ - كل كلام لا يذكر الله تعالى فيه فيبدأ به وبالصلاة علي فهو أقطع ممحوق من كل بركة أخرجه الديلمي في مسند الفردوس وأبو موسى المديني والمحاملي في الإرشاد ومن طريقه الرهاوي في الأربعين له وسنده ضعيف وهو في الثاني من فوائد أبي عمرو بن منذة بلفظ كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بذكر الله ثم الصلاة علي فهو أقطع أكتع ممحوق من كل بركة والحديث مشهور لكن بغير هذا اللفظ وقد قال الشافعي أحب أن يقدم المرء بين يدي خطبته وكل أمر طلبه حمد الله والثناء عليه ﷾ والصلاة على رسول الله - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>(الصلاة عليه عند ذكره)</span>\nوأما الصلاة عليه عند ذكره ففيه أحاديث في الباب الثاني والثالث وتقدم الحكم فيه في المقدمة وقد نقل عياض ﵀ عن ابن إبراهيم التجيبي أنه قال واجب على كل مؤمن ذكره - ﷺ - أو ذكر عنده أن يخضع ويخشع ويتوقر ويسكن من حركته ويأخذ من هيبته - ﷺ - وإجلاله بما كان يأخذ به نفيه لو كان بين يديه ويتأدب بما أدبنا الله تعالى به قال وهذه كانت سيرة سلفنا الصالح وأئمتنا الماضين وكان مالك - ﵁ - إذا ذكر النبي - ﷺ - يتغير لونه وينحني حتى يصعب ذلك على جلسائه فقيل له يومًا في ذلك فقال لو رأتيم ما رأيت لما أنكرتم علي ما ترون لقد كنت أرى محمد بن المنكدر وكان سيد القراء لا تكاد تسأله عن حديث ابدًا إلا يبكي حتى نرحمه ولقد كنت أرى جعفر بن محمد وكان كثير الدعابة والتبسم فإذا ذكر عنده النبي - ﷺ - أصفر وما رأيته يحدث عن رسول الله - ﷺ - إلا على طهارة ولقد كان عبد الرحمن بن القاسم يذكر النبي - ﷺ - فننظر إلى لونه كأنه نزف منه الدم وقد جف لسانه في فيه هيبة لرسول الله ولقد كنت آتي عامر بن عبد الله بن الزبير فإذا ذكر عنده رسول الله - ﷺ - يبكي حتى لا يبقى في عينه دموع ولقد رأيت الزهري وكان من اهنأ الناس وأقربهم فإذا ذكر عنده النبي - ﷺ - فكأنه ما عرفك ور عرفته ولقد كنت آتي صفوان بن","vol":"1","page":244},{"text":"سليم وكان من المتعبدين المجتهدين فإذا ذكر النبي - ﷺ - بكى فلا يزال يبكي حتى يقول الناس عنه ويتركوه وكنا ندخل على أيوب السختياني فإذا ذكر له حديث رسول الله - ﷺ - بكى حتى نرحمه انتهى. فإذا تأملت هذا عرفت ما يجب عليك من الخشوع والخضوع والوقار والتأدب والمواظبة على الصلاة والتسليم عند ذكره أو سماع اسمه الكريم - ﷺ - تسليمًا كثيرًا، كثيرًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>(الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث)</span>\nوأما الصلاة عليه عند نشر العلم والوعظ وقراءة الحديث ابتداء وانتهاءًا فتأكده لمن أتصف بوصف التبليغ عن رسول الله - ﷺ - فيفتح كلامه بحمد الله والثناء عليه وتمجيده والإعتراف له بالوحدانية وتعريف حقوقه على العباد ثم بالصلاة على رسول الله - ﷺ - وتمجيده والثناء عليه وإن يختم ذلك أيضًا بالصلاة عليه - ﷺ - تسليمًا. قال ابن الصلاح ينبغي أن يحافظ على الصلاة والتسليم عند ذكره - ﷺ - وأن لا يسأم من تكرير ذلك عند تكريره فإن ذلك من أكبر الفوائد التي يتعجلها طلبه الحديث وحملته وكتبته ومن أغفل ذلك حرم حظًا عظيمًا قال وما نكتبه من ذلك فهو دعاء نثبته لا كلام نرويه فلا تتقيد بالرواية ولا تقتصر فيه على ما في الأصل وهكذا الأمر في الثناء على الله عند ذكر اسمه - ﷿ - انتهى ورؤي منصور بن عمارة في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال أوقفني بين يديه فقال لي أنت منصور بن عمار قلت بلى قال أنا الذي تزهد الناس في الدنبا وترغب فيها قلت قد كان ذلك ولكني ما أتخذت مجلسًا إلا وبدأت بالثناء عليك وثنيت بالصلاة على نبيك - ﷺ - وثلثت بالنصحية لعبادك قال صدقت صعوا له كرسيًا في سمواتي يمجدني بين ملائكتي كما مجدني بين عبادي أخرجه ابن بشكوال من طريق أبي القاسم القشيري فيبحان الله المجيد الفعال لما يريد لا إله إلا سواه ولا نعبد إلا إياه وصلى الله على محمد وعلى آل محمد وسلم وقال النوويفي الأذكار يستحب لقارئ الحديث وغيره ممن في معناه إذا ذكر الرسول - ﷺ - أن يرفع صوته بالصلاة عليه","vol":"1","page":245},{"text":"والتسليم ولا يبالغ في الرفع مبالغة في فاحشة وممن نص على رفع الصوت الإمام الحافظ أبو بكر الخطيب البغدادي وآخرون وقد نقلته إلى علوم الحديث ونص العلماء من أصحابنا وغيرهم على أنه يستحب أن يرفع صوته بالصلاة على رسول الله - ﷺ - في التلبية انتهى. وقد تقدم في الباي الثاني الحكاية عن مسطح في المنام أن الله غفر له ولأهل المجالس يرفع أصواتهم بالصلاة على النبي - ﷺ - وقيل لا ينبغي أن يرفع صوته لأنه قد يكون سببًا لفوات سماع حديثه - ﷺ - فإن لم يكن سببًا لذلك فلا شك أنه لايكره رفع الصوي بها لما يلزمنا من حرمته - ﷺ - بعد موته وتوقيره وتعظيمه كما في حال حياته - ﷺ - بعد موته وتوقيره وتعظيمه كما كان في حال حياته - ﷺ - وعن محمد بن يحيي الكرماني قال كنا بحضرة أبي علي بن شاذان فدخل علينا شاب لا يعرفه منا أحد فيلم علينا ثم قال أيكم أبو علي بن شاذان فأشرنا له إليه فقال إيها الشيخ رأيت رسول الله - ﷺ - فقال لي سل عن مسجد أبي علي بن شاذان فإأ لقيته فأقرأه مني السلام ثم أنصرف الشاب فبكى أبو علي وقال ما أعرف لي عملًا أستحق به هذه إلا أن يكون صبري على قراءة الحديث وتكرير الصلاة على النبي - ﷺ - كلما جاء ذكره. قال الكرماني ولم يلبث أبو علي بعد ذلك إلا شهرين أو ثلاثة حتى مات رحمه الله تعالى رواه ابن بشكوال وروى أبو القاسم التيمي في ترغيبه من طريق أبي الحسن الحراني قال كان أبو عروبة الحراني لا يترك احدً يقرأ عليه الأحاديث إلا ويصلي على النبي - ﷺ - ويبين ذلك وكان يقول بركة الحديث كثرة الصلاة على رسول الله - ﷺ - في الدنيا ونعيم الجنة في الآخرة إن شا الله تعالى وروينا عن وكيع بن الجراح من طريق ابن بشكوال وغيره قال لولا الصلاة على النبي - ﷺ - في كل حديث ما حدتث أحدًا وفي رواية أخرى لولا أن الحديث أفضل عندي من التسبيح ما حدثت ةفي أخرى لو أعلم أن الصلاة أفضل من الحديث ما حدثت وروى أبو القاسم التيمي من طريق أبي الحسن النهاوندي الزاهد قال لقي رجل خضر، والنبي فقال له أفضل الأعمال إتباع رسول الله - ﷺ - والصلاة عليه قال الخضر وأفضل الصلاة عليه ما كان عند نشر حديثه واملائه يذكر باللسان ويكتب في الكتاب ويرغب فيه","vol":"1","page":246},{"text":"شديدًا ويفرج به كثيرًا وإذا اجتمعوا لذلك حضرت ذلك المجلس معهم وعن أبي أحمد الزاهد قال أبرك العلوم وأفضلها وأكثرها نفعًا في الدين والدنيا بعد كتاب الله تعالى أحاديث الرسول - ﷺ - لما فيها من كثرة الصلاة عليه فإنها كالرياض والبساتين تجد فيها كل خير وبر وفضل وقد تقدم في آواخر الباب الثاني أيضًا وذكر ابن بشكوال في الصلة له في ترجمة أبي محمد عبد الله بن أحمد بن عثمان الطليطلي أنه كان يبدأ في المناظرة بذكر الله - ﷿ - والصلاة على محمد نبيه - ﷺ - ثم يورد الحديث والحديثين والثلاثة والموعظة، ثم يبدأ بطرح المسائل وروى أبو نعيم في ترجمة عمر بن عبد العزيز من الحلية له بسند إلى الأوزاعي قال كتب عمر يعني ابن عبد العزيز أن يأمروا القصاص أن يكون جل أطنابهم ودعائهم الصلاة على رسول الله - ﷺ -.\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>(الصلاة عليه عند كتابة الفتيا)</span>\nوأما الصلاة عليه عند كتابة الفتيا فقال النووي ﵀ في الروضة من زوائده يستحب عندة إرادة الإفتاء أن يستعيذ من الشيطان ويسمي الله تعالى ويحمده ويصلي على النبي - ﷺ - ويقول لا حول ولا قوة إلا بالله ويقول رب أشرح لي صدري ويسر لي أمري وأحلل عقدة من لساني ثم قال وإذا كان السائل قد أغفل الدعاء أو الحمد والصلاة على رسول الله - ﷺ - في آخر الفتوى الحق المفتي ذلك بحظه فإن العادة جارية به والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>(الصلاة عليه عند كتابه اسمه)</span>\nوأما الصلاة عليه عند كتابه اسمه - ﷺ - وما فيه من الثواب وذم من أغفله فأعلم أنه كما تصلي عليه بلسانك فكذلك خط الصلاة عليه ببنانك مهما كتبت اسمه الشريف في كتاب فإن لك به أعظم الثواب وهذه فضيلة يفوز بها تباع الآثار ورواة الأخبار وحملة السنة في لها من منة وقد أستحب أهل العلم أن يكرر الكاتب الصلاة على النبي - ﷺ - كلما كتبه قالو ولا ينبغي إن يرمز بالصلاة كما يفعله الكسالى والكهلة وعوام الطلبة فيكتبون صورة (صلعم)","vol":"1","page":247},{"text":"بدلًا من - ﷺ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في كتاب لم تزل الملائكة يستغفرون له مادام اسمي في ذلك الكتاب رواه الطبراني في الأوسط والخطيب في شرف أصحاب الحديث وابن بشكوال وأبو الشيخ في الثواب والمستغفري في الدعوات والتيمي في الترغيب بسند ضعيف وأورده ابن الجوزي في الموضوعات وقال ابن كثير أنه لا يصح وفي لفظ لبعضهم لم تزل تستغفر له وفي آخر من كتب في كتابه - ﷺ - لم تزل الملائكة تستغفر له مادام في كتابه وعن أبي بكر الصديق - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من كتب عني علمًا فكتب معه صلوات علي لم تزل في آخر ما قرئ ذلك الكتاب أخرجه الدارقطني وابن بشكوال من طريقه وابن مندي وابن الجوزي أيضًا وعن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من صلى علي في كتاب لم تزل الصلاة جارية له مادام اسمي في ذلك الكتاب أخرجه أبو القاسم التيمي في ترغيبه ومحمد بن الحسن الهاشمي وفي سنده من أتهم بالكذب، وقد قال ابن كثير ليس هذا الحديث بصحيح من وجوه كثيرة وقد روى من حديث أبي هريرة ولا يصح أيضًا وقال الذهبي أحسبه موضوعًا انتهى. وروى موقوفًا عن كلام جعفر بن محمد قال ابن القيم وهو أشبه يرويه محمد بن حميد عنه قال من صلى على رسول الله - ﷺ - في كتاب صلت عليه الملائكة غدوة ورواحًا مادام اسم الله - ﷺ - في الكتاب. وعن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - إذا كان يوم القيامة يجيء أصحاب الحديث معهم المحابر فيقول الله لهم أنتم أصحاب الحديث طال ما كنتم تكتبون الصلاة على نبي - ﷺ - أنطلقوا إلى الجنة أخرجه الطبراني وابن بشكوال من طريقه ونقل عن طاهر بن أحمد النيسابوري أنه قال ما أعلم حدث به غير الطبراني قلت هو في مسند الفردوس من غير طريقة ولفظه: إذا كان يوم القيمة جاء أصجاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر الله جبريل ﵇ أن يأتيهم فيسألهم من هم فيقولون نحن أصحاب الحديث فيقول الله لهم أدخلوا الجنة فقد طال ما كنتم تصلون على نبي محمد - ﷺ -. وأخرجه النميري باللفظ الأول ومن وجه آخر بلفظ يحشر الله أصحاب الحديث وأهل العلم يوم القيامة وحبرهم خلوق يفوح","vol":"1","page":248},{"text":"فيقفون بين يدي الله فيقول لهم طال ما كنتم تصلون على نبي أنطلقوا بهم إلى الجنة وهو ضعيف وقد ذكره أبو الفرج بن الجوزي في كتابه وعن سفيان الثوري قال لو لم يكن لصاحبه الحديث فائدة إلا الصلاة على النبي - ﷺ - فإنه يصلي عليه مادام في ذلك الكتاب - ﷺ - أخرجه الخطيب وابن بشكوال وعند الخطيب أيضًا ومن طريقه ابن بشكوال عن سفيان بن عيينة أيضًا قال حدثنا خلف صاحب الخلقان قال كان لي صديق يطلب معب الحديث فمات فرأيته في المنام وعليه ثياب خضر جد ويجول فيها فقلت له الست كنت تطلب معي الحديث فما هذا الذي أرى فقال كنت أكتب معكم الحديث فلا يمر بي حديث فيه ذكر النبي - ﷺ - إلا كتبت في أسفله - ﷺ - فكافأني بهذا الذي ترى علي - ﷺ - وروى النميري عن سفيان بن عيينة أيضًا قال كان لي أخ مواخ في فمات فرأيته في النوم فقلت ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال كنت أكتب الحديث فإذا جاء ذكر النبي - ﷺ - كتبت - ﷺ - ابتغي بذلك الثواب فغفر لي بذلك وعن جعفر الزغواتي قال سمعت خالي الحسن بن محمد يقول رأيت أحمد بن حنبل في النوم فقال لي يا أبا علي لو رأيت صلاتنا على النبي - ﷺ - في الكتب كيف يزهو بين أيدينا رواه ابن بشكوال قلت وقد ذكر الخطيب في كتابه الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع قال رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل - ﵁ - كثيرًا ما يكتب اسم النبي - ﷺ - من غير ذلك الصلاة عليه كتابه قال وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظًا وروى النميري عن ابن سنان قال سمعت عباسًا العنبري وعلي ابن المديني يقولان ما تركنا الصلاة على النبي - ﷺ - في كل حديث سمعناه وربما عجلنا فنبيض الكتاب في كل حديث حتى نرجع إليه وعن أبي الحسن الميموني قال رأيت الشيخ أبا علي الحسن بن عيينة في المنام بعد موته وكأن على أصابع يديه شيئًا مكتوبًا بلون الذهب أو بلون الزعفران فيألته عن ذلك وقلت يا أستاذ أرى على أصبعيك شيئًا مليحًا مكتوبًا ما هو قال يا بني هذا لكتبتي لحديث رسول الله - ﷺ - في حديث رسول الله - ﷺ - رواه أبو القاسم التيمي في ترغيبه وروى غير واحد عن القاضي برهان الدين بن جماعة اذنا عن الإمام أبي عمرو بن المرابط سماعًا أن الحافظ أبا أحمد الدمياطي أخبره عن الشيخ علي بن عبد الكريم","vol":"1","page":249},{"text":"الدمشقي فيما شافه قال رأيت في المنام محمد بن الإمام زكي الدين المنذري بعد موته عند وصول الملك الصالح وتزيين المدينة له فقال فرحتم بالسلطان قلت نعم فرح الناس به فقال أما نحند فدخلنا الجنة وقبلنا يده وقال ابشروا، كل من كتب بيده قال رسول الله - ﷺ - فهو معي في الجنة وهذا سند صحيح والمرجو من فضل الله حصول ذلك وعن أبي سليمان محمد بن الحسين الحراني قال: قال رجل من جواري يقال له الفضل وكان كثبلا الصوم والصلاة كنت أكتب الحديث ولا أصلي على النبي - ﷺ - فرأيته في المنام فقال لي إذا كتبت أو ذكرت لم لا تصلي علي ثم رأيته - ﷺ - مرة أخرى من الزمان فقال لي بلغتني صلاتك علي فإذا صليت علي أو ذكرت فقل - ﷺ - أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه والتيمي في ترغيبه وعنه أيضًا قال رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال لي يا أبا سليمان إذا ذكرتني في الحديث فصليت علي إلا تقول وسلم وهي أربعة أحرف بكل حرف عشر حسنات تترك أربعين حسنة وعن إبراهيم النسفي قال رأيت النبي - ﷺ - في المنام كأنه منقبض مني فمددت يدي إليه ثم قبلتا يده وقلت يا رسول الله أنا من اصحاب الحديث ومن أهل السنة وأنا غريب فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال إذا صليت علي لم لا تسلم فصرت بعد ذلك إذا كتبت صلى الله عليه كتبت وسلم وعن محمد بن أبي سليمان أو عمر بن أبي سليمان والأول قال رأيت أبي في النوم فقلت يا أبي ما فعل الله بك قال غفر لي قلت بماذا قال بكتابتي الصلاة على النبي - ﷺ - في كل حديث أخرجه الخطيب ومن طريقه ابن بشكوال وعن عبد الله بن عمر بن ميسرة القواريري قال كان لي جار وكان وراقًا فرؤي أو قال فرأيته في المنام فقيل له أو فقلت له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل أو قال قلت بماذا قال كنت إذا كتبت ذكر رسول الله - ﷺ - في الحديث كتبت - ﷺ - رواه ابن بشكوال وعن جعفر بن عبد الله قال رأيت ابا زرعة في المنام وهو في السماء يصلي بالملائكة فقلت له بم نلت هذا فقال كتبت بيدي ألف ألف حديث إذا ذكرت النبي - ﷺ - وقد قال - ﷺ - من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرًا ذكره ابن عساكر وعن عبد الله بن عبد الحكم قال رأيت الشافعي - ﵁ - في النوم فقلت له ما فعل الله بك قال رحمني","vol":"1","page":250},{"text":"وغفر لي وزففت إلى الجنة كما تزف العروس ونثر علي كما ينثر على العروس فقلت له بم بلغت هذه الحالة فقال لي قائل يقول بك بما في كتاب الرسالة من الصلاة على محمد - ﷺ - قلت وكيف ذلك قال: قال صلى الله على محمد عدد ما ذكره الذاكرون وعدد ما غفل عن ذكره الغافلون قال فلما أصبحت نظرت في الرسالة فوجدت الأمر كما رأيت رسول الله - ﷺ - رواه النميري وابن بشكوال وابن مسدي في طريق الطحاوي عنه وكذا روى كما أخرجه البرذالي في المنامات ومن طريقه ابن مسدي من طريق المزين أنه قال رأيت الشافعي في المنام بعد موته فقلت له ما فعل الله بك فقال غفر لي بصلاة صليتها على النبي - ﷺ - في كتاب الرسالة وهي اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون وفي لفظ للبيهقي في المناقب والتيمي في الترغيب عن أبي الحسن الشافعي قال رأيت النبي - ﷺ - في المنام فقلت يا رسول الله بم جزى الله الشافعي عنك حيث يقول في كتاب الرسالة وصلى الله على محمد كلمت ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون فقال جزى عني أنه لا يوقف للحساب ورويناه في الجزء المروي لنا من حديث ابن الصلاح من طريق أبي المظفر السمعاني لسنده إلى ابن الحسين يحيى بن الحسين الطائي وكذا هو في مسلسلات ابن مسدي من طريق أبي الحسن قال سمعت ابن بنان الأصبهاني يقول رأيت رسول الله - ﷺ - في المنامفقلت يا رسول الله، محمد بن إدريس الشافعي ابن عمك هل خصصته بشيء أو هل نفعته بشيء قال نعم سألت الله أن لا يحاسبه فقلت يا رسول الله بم قال لأنه كان يصلي علي صلاة لم يصل علي أحد مثلها قلت فما تبك الصلاة قال كان يقول اللهم صل على محمد كلما ذكره الذاكرون وصل على محمد كلما غفل عن ذكره الغافلون وعند البيهقي أيضًا أن الشافعي رؤي في النوم فقيل له ما فعل الله ب قال غفر لي فقيل له بماذا قال بخمس كلمات كنت أصلي بهن على رسول الله - ﷺ - فقيل له وما هن قال كنت أقول اللهم صل على محمد عدد من صلى عليه وهل على محمد بعدد من لم يصل عليه وصل على محمد كما أمرت أن يصلي عليه وصل على محمد كما تحب أن يصلي عليه وصل على محمد كما ينبغي الصلاة عليه وعند النميري وابن بشكوال وابن مسدي من طريقه كرهما من طريق الخطيب عن عبد الله بن صالح","vol":"1","page":251},{"text":"قال رؤي بعض أصحاب الحديث في المنام فقيل له ما معنى ما فعل الله بك قال غفر لي فقيل له بأي شيء قال بصلاتي في كتبي على النبي - ﷺ - وأخرج ابن بشكوال من طريق إسماعيل بن علي بن المثني عن أبيه قال رؤى بعض أصحاب الحديث في النوم فقيل له ما فعل الله بك قال غفر لي قيل بماذا قال بكثرة ما كتبت بهاتين الأصبعين - ﷺ - وروى عبد الله المروزي قال كنت أنا وأبي نتقابل بالليل الحديث فرؤي في الموضع الذي كنا نتقابل فيه عمود من نور يبلغ عنان السماء فقيل ما هذا النور فقيل صلاتهما على النبي - ﷺ - إذا تقابلا - ﷺ - وشرف وكرم أخرجه الخطيب وابن بشكوال من طريقه وعن أبي إسحاق إبراهيم بن دارم الدارمي المعروف بنشهل قال كنت أكتب في تخريجي للحديث قال النبي - ﷺ - تسليمًا قال فرأيت النبي - ﷺ - في المنام كأنه أخذ شيئًا مما أكنه فنظر فيه فقال هذا جيد رواه الخطيب ولبن بشكوال من طريقه أيضًا ورؤي الحسن بن رشيق في حالة حسنة بعد موته فقيل له بم أوتيت هذا قال بكثرة صلاتي على النبي - ﷺ - رواه ابن بشكوال وغيره روى الحافظ أبو موسى المديني في كتابه عن جماعة من أهل الحديث إنهم رؤوا بعد موتهم فأخبروا أن الله غفر لهم بكتابتهم الصلاة على النبي - ﷺ - في كل حديث وعند النميري وابن بشكوال قال حضر أبو العباس الخياط في مجلس أبي محمد بن رشيق رحمهما الله فأكرمه الشيخ وقال له هل للشيخ شيء يقدم فقال اقرؤوا ثم قال في الثالثة رأيت رسول الله - ﷺ - في المنام فقال أحضر مجلس رشيق فإنه يصلي علي فيه كذا وكذا مرة وعن الحسن ابن موسى الخضرمي المعروف بابن عجينة قال كنت إذا كتبت الحديث أتخطأ فيه الصلاة على النبي - ﷺ - أريد بذلك العجلة فرأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال مالك لا تصلي علي إذا كتبت كما يصلي علي أبو عمرو الطبراني قال فانتبهت وأنا فزع فجعلت الله على نفيي إن لا أكتب حديثًا فيه حديث النبي إلا كتبت - ﷺ - رواه ابن بشكوال وفي لفظ عنده أيضًا عن الحسن المذكور قال ورقت لبعض أهل المغرب فرآني وأنا كلما كتبت حديثًا فيه كتبت - ﷺ - فقال لا تمحق الورق لم تكتب - ﷺ - فقلت لله على أن لا أكتب لك ورقة أبدًا وعن أبي علي الحسن بن علي العطار قال","vol":"1","page":252},{"text":"كتب لي أبو طاهر المخلص أجزاء بخطه فرأيته فيها إذا جاء ذكر النبي - ﷺ - قال - ﷺ - تسليمًا كثيرًا كثيرًا كثيرًا قال أبو علي فيألته عن ذلك وقلت له لم تكتب هكذا فقال كنت في حداثة سني أكتب الحديث وكنت إذا جاء ذكر النبي - ﷺ - لا أصلي عليه فرأيت النبي - ﷺ - في النوم فأقبلت إليه واراه قال فيلمت عليه فأدار وجهه عني ثم درت إليه من الجانب الآخر فأدار وجهه ثانية عني فاستقبلته ثالثة فقلت يا نبي الله لم تدبر وجهك عني فقال لأنك إذا ذكرتني في كتابك لا تصلي علي قال فمن ذلك الوقت إذا كتبت النبي - ﷺ - تسليمًا كثيرًا كثيرًا كثيرًا رواه ابن بشكوال أيضًا وعنده أيضًا من طريق قاسم بن محمد أنه كان يلحق في كتابه إذا أتى ذكر النبي بين السطرين - ﷺ - ثم عقبه بقوله فرضي الله عن قاسم وغفر له فلقد أعجبني فعله هذا وكثيرًا ما أفعل في كتبي نفعنا الله بذلك وجعل أعمالنا لوجهه، وعن حمزة الكناني قال كنت أكنب الحديث وكنت أكتب عند ذكر النبي صلى الله عليه فرأيت النبي - ﷺ - في المنام فقال مالك لا تتم الصلاة علي فما كتبت بعد ذلك صلى الله عليه إلا كتبت وسلم رواه ابن الصلاح والرشيد العطار وأورده الذهبي في ترجمة حمزة من تاريخه ناقلًا له عن ابن مندة عنه بلفظ ما تختم الصلاة علي في كتابك. وعن أبي زكريا يحيى بن مالك بن عائذ العائدي قال حدثنا صاحب لنا من أهل البصرة قال كان رجل من أصحابنا يكتب الحديث ولا يصلي على النبي - ﷺ - إذا ذكره ويحذف ذلك شحا منه على الورق قال فلقيته به وقد وقعت الاكلة في يده اليمنى رواه ابن بشكوال وقال النميري سمعت أبا جعفر أحمد بن علي المقرئ يقول سمعت أبي يقول رأيت نسخة من كتاب التمهيد لأبي عمر بن عبد البر قد تعمد ناسخها إسقاط الصلاة على النبي - ﷺ - حيث وقع ذكره منها وعرضها للبيع فتقص ذلك كثيرًا من ثمنها وباعها ببخس مع أن ناسخها لم يرفع الله تعالى له علمًا بعد وفاته وقد كان يحسن بابا من العلم هذا أو معناه - ﷺ - تسليمًا كثيرًا وعند النميري أيضًا عن أبيه قال كتب رجل من العلماء نسخة من كتاب الموطأ بخطه وتأنق فيها وحذف منها الصلاة على النبي - ﷺ - حيث ما وقع له فيه ذكر وعوض عنها (ص) وقصد به بعض الرؤساء ممن يرغب في اقتناء الكتب وشرى","vol":"1","page":253},{"text":"الدفاتر وقد أمل أن يرغب له في ثمنه ووقع الكتاب إليه فحسن موقعه وأعجب به وعزم على جزال صلته ثم أنه تنبه بفعله ذلك فيه فصرفه وحرمه وأقصاه ولم يزل ذلك الرجل مجازفًا مقرًا عليه هذا معنى ما سمعه من أبيه وبالله التوفيق ونسأله أن يلهمنا الصلاة على رسول الله - ﷺ - كلما ذكر خطا ونقطا - ﷺ - تسليمًا كثيرًا كثيرًا كثيرًا آمين.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>خاتمة</span>\nقال شيخ الإسلام أبو زكريا النووي - ﵀ - في الأذكار قال العلماء من المحدثين والفقهاء وغيرهم يجوز ويستحب العمل في الفضائل والترغيب والترهيب بالحديث الضعيف ما لم يكن موضوعًا وأما الأحكام كالحلال والحرام والبيع والنكاح والطلاق وغير ذلك فلا يعمل فيها إلا بالحديث الصحيح أو الحسن إلا أن يكون في احتياط في شيء من ذلك كما إذا أورد حديث ضعيف بكراهة بعض البيوع أو الأنكحة فإن المستحب أن يتنزه عنه ولكن لا يجب انتهم، وخالف أبي العربي المالكي في ذلك فقال إن الحديث الضعيف لا يعمل به مطلقًا وقد سمعت شيخنا مرادًا يقول وكتبه لي بخطه أن شرائط العمل بالضعيف ثلاثة، الأول متفق عليه أن يكون الضعف غير شديد فيخرج من أنفرد من الكذابين والمتهمين بالكذب ومن فحش غلطه، الثاني أن يكون مندرجًا تحت أصل عام فيخرج ما يخترع بحيث لا يكون له أصل أصلًا، الثالث أن لا يعتقد عند العمل بع ثبوته لئلا ينسب إلى النبي - ﷺ - ما لم يقله قال والأخيران عن ابن السلام وعن صاحبه ابن دقيق العيد والأول نقل العلائي الإتفاق عليه، قلن وقد نقل عن الإمام أحمد لأنه يعمل بالضعيف إذا لم يوجد غيره ولم يكن ثم ما يعارضه وفي رواية عند ضعيف الحديث أحب إلينا من رأى الرجال وكذا ذكر ابن حزم أن جميع الحنفية مجمعون على أن مذهب أبي حنيفة - ﵀ - أن ضعيف الحديث أولى عنده من الرأي والقساس وسئل أحمد يكون ببلد لا يوجد فيها إلا صاحب","vol":"1","page":255},{"text":"حديث لا يدري صحيحه من سقيمه وصاحب رأي فمن يسأل قال يسأل صاحب الحديث ولا يسأل صاحب الرأوي ونقل أبو عبد الله بن مندة عن أبي داود صاحب السنن وهو من تلامذة الإمام أحمد أنه يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره وأنه أقوى عنده من رأي الرجال فيحصل أن في الضعيف ثلاثة مذاهب لا يعمل به مطلقًا، ويعمل به مطلقًا إذا لم يكن في الباب غيره، ثالثها هو الذي عليه الجمهور يعمل به في الفضائل دونالأحكام كما تقدم بشروطه والله الموفق.\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>(حكم الموضوع)</span>\nوأما الموضوع فلا يجوز العمل به بحال وكذا روايته إلا أن قرن ببيانه كما سلكناه في هذا التأليف لقوله - ﷺ - فيما رواه مسلم في صحيحه من حديث سمرة - ﵁ - من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين ويروي مضبوطة بضم الياء بمعنى يظن وفي الكاذبين رويتان أحداهما بفتح الباء على ارادة التثنية والأخرى بكسرها على صيغته الجمع وكفى بهذه الجملة وعيدًا شديدًا في حق من روى الحديث وهو يظن أنه كذب فضلًا عن أن يتحقق ذلك ولا يبينه لأنه - ﷺ - جعل المحدث بذلك مشاركًا لكاذبه في وضعه وقال مسلم في مقدمة صحيحة أعلم أن الواجب على كل أحد عرف التمييز بين صحيح الروايات وسقيمها وثقات الناقلين لها من المتهمين أن لا يروي إلا ما عرف صحة مخارجه وأيساره في ناقليه وأن يترك منها ما كان عن أهل التهم والمعاندين من أهل البدع قلت وكلامه موافق لما دل عليه الحديث والله الموفق وقد قيد ابن الصلاح جواز رواية الضعيف باحتمال صدقه في الباطن فإنه قال عقب قوله بعدم جواز رواية الموضوع إلا مقرونًا بخلاف الأحاديث الضعيفة التي تحتمل صدقها في الباطن انتهى.\nلكن هل يشترط في هذا الاحتمال أن يكون قويًا بحيث يفوق احتمال كذبها أو يساويه أو لا، قال شيخنا محل نظر، والظاهر من كلام مسلم ومما دل عليه الحديث إن احتمال الصدق إذا كان احتمالًا ضعيفًا أنه لا يعتد به وقد قال الترمذي سألت أبا محمد عبد الله عبد الرحمن الدرامي يعني عن حديث سمرة","vol":"1","page":256},{"text":"المذكور فقلت له من روى حديثًا وهو يعلم أن إسناده خطأ اتخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث أو إذا روى الناس حديثًا مرسلًا فاسنده بعضهم أو قلب إسناده فقال لا إنما معنى هذا الحديث إذا روى الرجل حديثًا ولا يعرف لذلك الحديث عن النبي - ﷺ - أصلًا فحدث به فأخاف أن يكون قد دخل في هذا الحديث ثم ليعلم إن حكم الأئمة النقاد بالصحة وغيرها إنما هو للإسناد لا للمتن فقد قال ابن الصلاح - ﵀ - ما لفظه بعد تعريف الصحيح من علومه ومتى قالوا هذا حديث صحيح فمعناه انه اتصل سنده مع سائر الأوصاف المذكورة وليس من شرطه أن يكون مقطوعًا به في نفي الأمر إلى أن قال وكذلك إذا قالوا في حديث أنه غير صحيح فليس ذلك قطعًا بأنه كذب في نفي الأمر إذ قد يكون صدقًا في نفي الأمر وإنما المراد لأنه لم يصح إسناده على الشرط المذكور والله أعلم، وينبغي كما قال النووي أيضًا لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله ولا ينبغي أن يتركه مطلقًا با يأتي بما تيسر منه لقوله - ﷺ - في الحديث المتفق علي صحته فإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم، قلت وقد روينا في جزء الحسن بن عرفة قال حدثني خالد بن حيان الرقي أبو يزيد عن فرات بن سليمان وعيسى بن كثير كلاهما عن أبي رجاء عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من بلغخ عن الله ﷿ شيء فيه فضيلة فأخذ به إيمانًا ورجاء ثوابه أعطاه الله ذلك وإن لم يكن كذلك أخبرنية الإمام الرحلة أبو عبد الله محمد بن أحمد الخليلي مراسله منها عن أب الفتح البكري حضورًا أنا أبو الفرج بن الصقيل أنا أبو الفرج بن كليب أنا أبو القاسم العمري أنا أبو الحسن بن مخلد أنا أبو علي الصفا، ثنا أبو علي الحسن بن عرفة، فذكره وخالد وقرأت فيهما مقال وأبو رجاء لا يعرف لكن أخرجه أبو الشيخ من رواية بن عبيد عن أبي الزبير عن جابر إلا أن بشرأ متروك ورواه كامل بن طلحة الجحدري في نسخته المعروفة عن عباد بن عبد الصمد وهو متروك أيضًا عن أنس بن مالك - ﵁ - بنحوه وذكره أبو أحمد بن عدي في كامله من رواية بزيع عن ثابت عن أنس واستنكره وكذا أخرجه أبو يعلي بسند ضعيف عن أنس","vol":"1","page":257},{"text":"بلفظ من بلغه عن الله فضيلة فلم يصدق بها لم ينلها ولهذا الحديث شواهد من حديث ابن عباس وابن عمر وأبي هريرة - ﵃ - وعن سائر الصحابة أجمعين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>(بيان الكتب المصنفة في هذا الباب)</span>\nإذا عرف هذا فقد صنف في هذا الباب جماعة كثيرون كإسماعيل القاضي وأبي بكر بن أبي عاصم النبيل وأبي عبد الله النميري المالكي في كتاب سماه الإعلام بفضل الصلاة على النبي ﵊ وأبي محمد بن جبر بن محمد بن جبر بن هشام القرطبي تلميذ ابن بشكوال وكان موصوفًا بالثقة والفضل والدين ومات في سنة ثلاثين وستمائة وأبي عبد الله بن القيم الحنبلي في كتاب سماه جلاء الافهام والتاج أبي حفص عمر بن علي الفاكهاني المالكي شارح العمدة وغيرها في كتاب سماه الفجر المنير في الصلاة على البشير النذير وأبي القاسم بن أحمد بن أبي القاسم بن بنون القرشي المالكي التونسي عصري الشهاب أحمد بن يحيى بن فضل الله في جزء لطيف سماه التسليم على النبي الكريم وأبي العباس أحمد بن معد بن عيسى بن وكيل التجيبي الأندلسي الأقليشي الحافظ المشهور في جزء سماه الآثار المختصة بفضل الصلاةعلى النبي المختار والشهاب بن أبي حجلة الشاعر الحنفي في كتاب سماه دفع النقمة في الصلاة على نبي الرحمة والمجد والقيروز ابادي اللغوي صاحب القاموس وسفر السعادةوغيرهما في كتاب سماه الصلاة والبشر في الصلاة على سيد البشر وكل هؤلاء طالعتها وأبي الحسين بن فارس اللغوي وابن الشيخ بن حيان الحافظ وابن موسى المديني الحافظ وأبي القاسم بن بشكوال الحافظ في جزء لطيف سماه القربة إلى رب العالمين بالصلاة على سيد المرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين والضياء أبي عبد الله المقدسي صاحب المختارة وغيرها وأبي أحمد الدمياطي الحافظ النسابة وأبي الفتح بن سيد الناس اليعمري الحافظ والمحب الطبري الحافظ وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن التجيبي الحافظ نزيل تلمسان في أربعين حديثًا له وكانت وفاته في سنة عشر وستمائة ولم أنقل عن هؤلاء إلا بواسطة لأني لم أقف عليهم وإلا ولأن كل واحد منهما في كراسة لطيفة وأما الثالث فهو مفيد بالنسبة إليهما وحجمه","vol":"1","page":258},{"text":"كبير بسبب التكرار وسياق الأسانيد وأما الرابع فقد أكثر من ذكر الغرائب بلا عزو قد نقلت منها أشياء بناء على أنه ثقة لكن الظاهر من حاله أنه لم يكن الحديث من صناعته وأما الخامس فهو جليل في معناه لكنه كثير الاستطراد والإسهاب كعادة مصنفة وأما السادس قهو أثني عشر بابًا يختص بالرحمة منها الخمسة الأولى وباقيها بعضها يصلح لكتب المناسك وبعضها للسيرة النبوية وأما السابع فتكلم فيه على أنه الباب وأستطرد لفوائد وأما الثامن فهو في أوراق يسيرة جمع فيه أربعين حديثًا وأما التاسع فيبب تصنيفه وقوع الطاعون وهو في الحقيقة إنما هو في ذكر الطاعون وإخباره وإشعاره لكن افتتحه بمقدمة فيها هذا المعنى وما يتعلق به وهي أزيد من ثلث الكتاب بيسير وأما العاشر فهو كتاب نفيس مع ما فيه من مناقشلت في حكمه على الأحاديث وأحاديث غريبة اللفظ بلا غزو وغير ذلك مما يحسن الإعتناء بتحريره وختمه بقصة غار ثور إذ كان سبب تصنيفه كما ذكرت عزمه على التوجه هو وجماعة لزيارة الغار المذكور ضاعف الله لنا ولهم الأجور، وفي الجملة فأحسنها وأكثرها فوائد خامسها ثم وقفت بعد تبيض هذا الكتاب على مصنف لبعض الرؤساء من أصحابنا المحدثين المشار إليهم بالحفظ والإتقان كثر الله تعالى منهم سماه الرقم المعلم فوجدت موضوعه ذكر المواطن التي يصلي فيها على النبي - ﷺ - وهو باب من جملة أبواب هذا الكتاب وقد طالعته فلم أظفر فيه بما استفيده سوى موضعين أو ثلاثة لكنه أكثر من نقل كلام الفقهاء متع الله بمصنفه وأخبرني بعض من أثق بعلمه ودينه من أصحابنا أيضًا نفع الله به أنه وقف على مصنف في هذا الباب ضخم لابن جملة وأنه كان في ملكه انتهى.\nوالغرض بإيراد مثل هذا أن يعلم الواقف على كتابي بما لم أظفر به من ذلك فيحسن بعاريته ما لم يظفر به منها إن امكن وإلا فلينظر ما في ذلك من زائد إن وجد فليحقه بعد إمعان النظر لئلا يكتبه ويكون موجودًا في الأصل ولما انتشرت نسخ هذا الكتاب أرسل إلى محدث مكة وحافظها وهو منن يسارع إلى الخير بالمقصد الصالح نفع الله به بنسخة من كتاب ابن بشكوال فوجدته في كراستين مع كونه ساقه بإسناده فالحقت منه ما أحتاج إليه ثم وقفت على كتاب ابن فارس وهو أربعة أوراق أكثرها في إيراد حديث على الطويل الماضي في الباب الأول وشرحه ورأيت","vol":"1","page":259},{"text":"كراسه للشيخ أبي عبد الله محمد بن موسى بن النعمان سماها الفوائد المدنية في الصلاة على خير البرية فاستفدت منها وحسبنا الله ونعم الوكيل وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه انيب.\nوهذه جملة من اسماء الكتب التي طالعتها في هذا التأليف سوى ما تقدم الكتب الستة وهي الصحيحان وأبو داؤد والترمذي والنسائي في سننه الصغرى والكبرى وابن ماجة والموطأ للمالك والمسند للشافعي ولأحمد وهو أعلى المسانيد وشرح معاني الآثار للطحاوي والصحاح لابن خزيمة ولابن حبان وللحاكم ولابي عوانة والسنن للبيهقي والدارقطني ولسعيد بن منصور والمصنف لابن أبي شيبة ولعبد الرزاق والجامع للدارمي ومسند الفردوس للديلمي والمجالسة للدينوري والترغيب لابن زنجوية ولابن شاهين وللتيمي وللمنذري وشعب الإيمان للقصري وللحليمي وللبيهقي والشفا لعياض والخلافيات للبيهقي والدعوات له وللطبراني والتفيير لابن أبي حاتم ولابن كثير ولغيرهما وتخريج الرافعي لشيخنا وغيره والموضوعات لابن الجوزي والأحاديث الواهية له ومجمع الزوائد للهيثمي ويشتمل على زوائد كل من الستة أعني المعاجم الثلاثة للطبراني والمسانيد الثلاثة لأحمد والبزار وأبي يعلي على الكتب الستة المشهورة والمطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية يعني العدني والحميدي والطيالسي ومسددًا وابن منيع وابن أبي شيبة وعبدًا والحارث وفيه أيضًا الأحاديث الزوائد من المسانيد التي لم يقف عليها مصنفه أعني شيخنا تامة كإسحاق بن راهوية والحسن بن سفيان ومحمد بن هشام السدوسي ومحمد بن هارون الروياني والهيثم بن كليب وغيرهما وتهذيب الآثار للطبري وترتيب الأحاديث الحلية للهيثمي وترتيب الكتب الأربعة الغيلانيات والخلعيات وفوائد تمام وإفراد الدارقطني للهيثمي أيضًا والمختارة للضياء وعمل اليوم والليلة للمعمري ولابي نعيم ولابن السني والأذكار للنووي وتخريجه لشيخنا ولم يكمله، والأدب المفرد للبخاري وللبيهقي والصلاة لعبد الرزاق الطبسي والأطراف للمزي ولشيخنا ومن شروح الحديث شرح البخاري لشيخنا أعني شيخ الإسلام خاتمة الحفاظ الاعلام أبا الفضل بن حجر وكلما جاء في هذا الكتاب شيخنا فهو المراد وشرح مسلم للنووي وللزواوي والموجود من شرح أبي داود وللعلامة الحجة المتقن","vol":"1","page":260},{"text":"أوحد الحفاظ شيخ الإسلام أبي زرعة بن العراقي ومعالم السنن للخطابي وحاشية السنن للمنذري وما كتبه ابن القيم عليه وشرح الترمذي لابن العربي لم أقف على جميعه والموجود من شرحه لحافظ الوقت أبي الفضل ابن العراقي وشرح ابن ماجة للدميري وهو كثير الأعوان والموجود من شرحه لمغلطائي ولو كمل لعم النفع به وشرح الشفا للعلامة برهان الدين الحلبي ويحتاج إلى تهذيب كثير وقد اختصره بعض محققي شيوخنا وتداولته الطلبة نفع الله به ومن كتب الغريب النهاية لابن الأثير والصحاح للجوهري وغيرهما ومن كتب الفقه مواضع من الخادم للزركشي وشرح ابن الحاجب والمغني لابن قدامة وشرح الهداية للسروجي وغيره وجملة ومن اسماء الرجال تهذيب لشيخنا ولسان الميزان له وتعجيل المنفعة له وثقات ابن حبان والجرح والتعديل لابن أبي حاتم والكامل لأبي أحمد بن عدي والكثير من تاريخ الخطيب والذهبي وغيرهم ومن كتب العلل، العلل للدارقطني ولأبن أبي حاتم وللخلال إلى غير ذلك من الكتب والأجزاء والفوائد والمشيخات والمعاجيم التي يطول سردها وقد أنشد بعضهم:\nصلى الاله على النبي محمد والطيبين الطاهرين الرشد\nوالآل والأبرار اعداد الحصى والرمل والقطر الذي لم يعد\nوالله المستعان وعليه الإتكال واسألأه التوفيق لأقوم طريق والإلهام لكثرة الصلاة على نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام آخر كتاب \"القول البديع في الصلاة على الحبيب الشفيع\".\nقال مؤلفه: نفع الله به واعانه على نشر السنة السنة النبوية ومن خطه نقلت ما صورته انتهى بحمد لله وعونه على يد مؤله أبي الخير محمد بن عبد الرحمن السخاوي المصري الشافعي الابزي في شهر رمضان المعظم سنة ستين وثمانمائة، سوى ما الحق فيه بعد ذلك، نفع الله لمن صنف فيه هذا الكتاب وأجزل له ولوالديه ومحبيه الأجر والثواب وسامحه إذا حاسبه يوم الحساب بحوده وكرمه فهو الكريم الوهاب.","vol":"1","page":261}]}