{"ً":{"ٌ":1392,"ٍ":"المال في القرآن الكريم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: المَالُ في القُرْآنِ\nالمؤلف: محمود محمد غريب\nالطبعة: الأولى ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م، بغداد\nعدد الصفحات: ٩٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1180,"ٕ":23,"ٖ":1770155524,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المال في القرآن","level":1,"page":2},{"title":"في هذا اللقاء","level":1,"page":2},{"title":"المال وسيلة","level":1,"page":7},{"title":"حق الفقير","level":1,"page":9},{"title":"إخفاء الصدقة:","level":1,"page":11},{"title":"ثانيا: تحريم المن","level":1,"page":13},{"title":"ثالثا: اختيار الصدقة","level":1,"page":14},{"title":"حق الجماعة","level":1,"page":15},{"title":"قيمة الإنسان","level":1,"page":21},{"title":"هل يمدح الإسلام الفقر","level":1,"page":24},{"title":"الربا والفطرة","level":1,"page":30},{"title":"القرض الحسن","level":1,"page":33},{"title":"آية الدين وشهادة النساء","level":1,"page":37},{"title":"إملاء العقود","level":2,"page":40},{"title":"الإشهاد على الدين","level":2,"page":42},{"title":"شهادة النساء","level":2,"page":43},{"title":"اليد العاملة يكرمها","level":1,"page":50},{"title":"مصادر الكسب","level":1,"page":51},{"title":"عمل المرأة","level":1,"page":57},{"title":"عمل الأمة","level":1,"page":60},{"title":"اليد العاجزة","level":1,"page":63},{"title":"كفالة اليتيم","level":1,"page":64},{"title":"والأسير ضعيف","level":2,"page":69},{"title":"اليد العابثة","level":1,"page":70},{"title":"الميراث في القرآن","level":1,"page":73},{"title":"النظام اليهودي","level":2,"page":74},{"title":"نظام الميراث عند العرب","level":2,"page":74},{"title":"الزكاة ومصارفها","level":1,"page":81},{"title":"عدالة الزكاة","level":2,"page":81},{"title":"حق الجماعة","level":2,"page":82},{"title":"حق الله","level":2,"page":83},{"title":"مصارف الصدقة","level":2,"page":84},{"title":"تحديد المصارف","level":2,"page":84},{"title":"الفقير والمسكين","level":2,"page":85},{"title":"والعاملون على الزكاة","level":2,"page":86},{"title":"والمؤلفة قلوبهم","level":2,"page":86},{"title":"وفي الرقاب","level":2,"page":88},{"title":"الغارمون","level":2,"page":89},{"title":"في سبيل الله","level":2,"page":90},{"title":"وابن السبيل","level":2,"page":91}],"ٛ":{"1,2":1,"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,39":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,55":51,"1,56":52,"1,57":53,"1,58":54,"1,59":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,78":74,"1,79":75,"1,80":76,"1,81":77,"1,82":78,"1,83":79,"1,84":80,"1,85":81,"1,86":82,"1,87":83,"1,88":84,"1,89":85,"1,90":86,"1,91":87,"1,92":88,"1,93":89,"1,94":90,"1,95":91,"1,96":92,"1,97":93,"1,98":94,"1,99":95},"ٜ":{"1":[2,99]},"ٝ":["1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,39","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99"],"ٞ":{"2":[1,2],"7":[3],"9":[4],"11":[5],"13":[6],"14":[7],"15":[8],"21":[9],"24":[10],"30":[11],"33":[12],"37":[13],"40":[14],"42":[15],"43":[16],"50":[17],"51":[18],"57":[19],"60":[20],"63":[21],"64":[22],"69":[23],"70":[24],"73":[25],"74":[26,27],"81":[28,29],"82":[30],"83":[31],"84":[32,33],"85":[34],"86":[35,36],"88":[37],"89":[38],"90":[39],"91":[40]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الكتاب: المَالُ في القُرْآنِ\nالمؤلف: محمود محمد غريب، من علماء الأزهر الشريف والموجه الديني لشباب جامعة القاهرة\nوافقت وزارة الإعلام العراقي على نشره ٢١٨ / ١٩٧٦\nالطبعة: الأولى ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م - بغداد\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":2},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>في هذا اللقاء</span>\n*لا تبعية في الزكاة\nحق الفقير. إخفاء الصدقة. وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ\n* حق الجماعة\nالاحكتار. لَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ\nما يضر بالجماعة ممنوع. الجمود والسيولة.\n* قيمة الإنسان في الإسلام.\nالخلود لا يشترى بالمال.\n* الفقر الشريف\nالفقر الذي امتدحه الإسلام. التوكل والتواكل\nالربا والفطرة. القرض الحسن.\n* آية الدين وشهادة النساء.\n* مصادر الكسب.\nاليد العاملة يكرمها. والعاطلة يعلمها.\nوالعاجزة يطعمها. والعابثة يقطعها.","vol":"1","page":3},{"text":"* عمل الرجال شرف.\nوعمل النساء ضرورة.\nوعمل الأمم حياة.\nأمة تصنع السدود.\n* الميراث الإسلامي\nمنهجه في تفتيت التركة.\nعدالة ميراث النساء.\n* وبعد.....\n* * *","vol":"1","page":4},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى، وسلام على النبي المصطفى.\nأما بعد:\nنظرة الإسلام للمال تدل على أصالة هذا الدين فهي تخالف النظرة الدينية السابقة عليه.\nذلك لأن طغيان المادِّيَّة في الفكر اليهودي يقابله روحانية النصرانية وانشغالها بملكوت السماء تاركة (ما لقيصر لقيصر.... وما لله لله)\nوقد وضع الإسلام منهجه في المال على الأُسُس الآتية.","vol":"1","page":5},{"text":"أولًا: ملكية المال لله\nقال تعالى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (سورة النور آية ٣٣)\nثانيًا: الإنسان مستخلف في المال فقط\nقال تعالى ﴿وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ (سورة الحديد آية ٧)\nثالثًا: مالك المال حرٌّ في تنمية ماله\nوهذه الحرية مشروطة بعدم الضرار بالجماعة الإنسانية والجماعة لها حق معلوم في هذا المال أقل هذا الحق ألا تضرَّ الجماعة بهذا المال.\nرابعًا: المال وسيلة لا غاية\nوهو ممدوح في القرآن إذا كان طاهر المصدر. طيب الإنفاق.\n* * *","vol":"1","page":6},{"text":"وبشيء من الإيجاز والعمق أقدم للقارئ الكريم هذه السطور موضحًا ومدافعًا.\nوالله يقول الحق وهو يهدي السبيل.\nمحمود غريب","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المال وسيلة</span>\nنظرة الإسلام للمال واضحة.\nفهو يرى المالَ وسيلةً لا غاية.\nويعتبر المالَ خيرًا إذا كان في يد مؤمن وأنفقه مالكه في مجال الخير. ليحققَ به عفة في الدنيا. وسعادة في الآخرة.\nقال تعالى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾\n(سورة البقرة آية ١٨٠)\nوقال جل ذكره ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾\n(سورة العاديات آية ٧)\nوالمراد من الخير في الآيتين هو المال","vol":"1","page":8},{"text":"لذلك امتدح الرسول - ﷺ - المال الصالح في يد العبد الصالح وما دام المال مال الله.... والإنسان مستخلَفٌ فيه فقط فالإسلام يبني على ذلك التشريعات الآتية:\n* * *","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>حق الفقير</span>\nأكَّد الإسلامُ حقَّ الفقيرِ في المال.\nواعتبر الجزء الذي يصل إلى الفقير هو محض حقه المعلوم في مال الغني.\nذلك لأن مالك المال عندما يدفع للفقير جزءًا من ماله فإنه يبرئ ذمته. ويطهّر ماله. ويرضي ربه وقد أكد القرآن هذا المعنى.\nقال تعالى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾\n(سورة الأنعام آية ٤١)\n﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ﴾\n(سورة الأسراء آية ٢٦)\n﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾\n﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (٢٤) لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾\n(سورة المعراج آية ٢٤)","vol":"1","page":10},{"text":"والقرآن عندما يؤكد هذا المعنى فإنه يصحح فهم الذين يدّعون أن الإسلام يهدف من الزكاة إيجاد نوع من التبعية للغني.\nوأسأل ...\nمن أين تأتي التبعية والفقير يأخذ محض حقه المعلوم؟\nبل وكثيرًا ما يدفع صاحبُ المال زكاة أمواله إلى بيت مال المسلمين.\nوالدولة تقوم بتوصيله للفقير عطاء وخدمات.\nمن أين تأتي التبعية إذًا؟\nومن لطائف القرآن أنه لم يستعمل كلمة \"حقه\" إلا فيما يأخذه الفقير من مال أو ثمر، على أن الإسلام قد راعى مشاعر الفقير وحافظ على إنسانيته حفاظًا شديدًا.\nوذلك عندما أمر بإخفاء الصدقة. وعدم المنَّ بها","vol":"1","page":11},{"text":"كما أوصى باختيار نوع الصدقة التي تقدم للفقير والآن مع نصوص القرآن.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>إخفاء الصدقة:</span>\nقال تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾\n(سورة البقرة آية ٢٧٢)\nوالذي أفهمه من الآية الكريمة.\nأنها قسمت الصدقات إلى قسمين.\nقسم يُعطَى للمشاريع الخيرية، فإعلانه ممدوح شرعًا لتحريض على فعل الخير - مع الحرص على الإخلاص.\nوقسم يُعطَى للفقير فيجب إخفاءه حرصًا على كرامته","vol":"1","page":12},{"text":"قال تعالى:\n﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾\nوقد أخبر النبي - ﷺ - أن من تصدق فأخفى صدقته مع السبعة أصناف الذين يظلهم الله بظله يوم لا ظلَّ إلا ظلُّه.\nوإخفاء الصدقة حفاظ على مشاعر الفقير.\n* * *","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثانيًا: تحريم المنِّ</span>\nحرمّ الإسلام المنَّ على الفقير بعد إعطائه الصدقة\nقال تعالى:\n﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢) قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (٢٦٣) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤) وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (سورة البقرة)","vol":"1","page":14},{"text":"أمَّا قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾ (سورة الدهر آية ٩)\nفأحبُّ أن أوضح أن القرآن قد صوَّر حالتهم النفسية من الإخلاص بقوله تعالى ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ﴾\nفهم لم يقولوا ذلك بألسنتهم ولكن علم الله ذلك في قلوبهم.\nفكأنَّ لسان حالهم يقول للفقراء هذا الكلام.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>ثالثًا: اختيار الصدقة</span>\nأوجب القرآن على المؤمنين اختيار الصدقات.\nفلا يجوز اختيار الرديء من الثمر استهانةً بالفقير\nقال تعالى ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾\n(سورة آل عمران آية ٩٢)","vol":"1","page":15},{"text":"وقال تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾\nكل هذه المعاني تؤكد مراعاة الإسلام لمشاعر الفقير واحترام شخصه.\nقل لي - بالله عليك - من أين تأتي التبعية والفقيرُ يأخذُ حقَّه المعلوم؟\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>حق الجماعة</span>\nاحترم الإسلامُ الملكيةَ الفردية.\nومع ذلك أكَّد حق الجماعة في المال.","vol":"1","page":16},{"text":"فجعل للمالك الحق في التصرف في ماله بشرط عدم الإضرار بالجماعة.\n١ - حرَّم الاحتكار\nفلا يجوز للمالك أن يحتكر أقوات الناس طلبًا لرفع الثمن.\nوموقف الإسلام من الاحتكار شديد. فقد جاء في صحيح مسلم \"لا يحتكر إلاّ مخطئ\"\nوروي عن النبي - ﷺ -: من احتكر أقوات المسلمين أربعين يومًا ثم تصدق بها لا يقبل الله منه.\n* * *\n٢ - كما حرَّم بخس الثمن.\nفلا يجوز للمشتري أن يستغل حاجة البائع وينقص الثمن","vol":"1","page":17},{"text":"قال تعالى: ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾\nقإذا قالت المادِّيَّة: إن الحياة فرص، والبائع سيقبل بأي ثمن.\nقال الإيمان المتدفق في القلوب: ﴿بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ (سورة هود آية ٨٦)\n* * *\n٣ - حرَّم التنمية بما يضرُّ الجماعة\nمراعاةً لحقوق الجماعة حَرَّم الإسلامُ على صاحب المال إنتاجَ أو بيعَ ما يضرُّ الجماعة.\n* سواء كان الضرر لدينهم كبيع كتب الإلحاد.\n* أو الضرر لعقولهم كبيع الخمور والمخدرات.\n* أو الضرر لصفوفهم كبيع السلاح للأعداء.\nإن الإسلام يمزج بين الاقتصاد والعقيدة حتى","vol":"1","page":18},{"text":"يجعل من ضمير المسلم رقيبًا على تصرفاته.\nوقد سجَّل القرآن الحوار البديع الذي دار بين سيدنا شعيب النبي وبين قومه\nقال تعالى:\n﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (٨٤) وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (٨٥) بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (٨٦) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾ (سورة هود)\nوواضح ان القوم تعجبوا من نبيهم عندما طلب منهم تنظيم المال تنظيمًا تراعى فيه حقوق الجماعة وحقوق الفقراء.","vol":"1","page":19},{"text":"كما أن الآية تربط بين العقيدة والتطبيق العملي للإيمان. لأن حلَّ المشاكل الاقتصادية في ضوء الفكر القرآني دليل على صدق الإيمان ورسوخه في النفس\nوهذا ما يهدف إليه الحوار المذكور.\nإن القرآن يعالج مشاكل اليوم بأخبار الأمس وهذا بعض هدف القصة القرآنية.\n* * *\n٤ - الجمود والسيولة\nاحترامًا لحق الجماعة في المال يكره الإسلام جمود الثروات.\nإن تنمية الأموال - في الأعمال النافعة - أداه لرسالة المال.\nوقد فرض الإسلام الزكاة في المال المحبوس - الذي لا يستخدم في المشاريع النافعة - كما","vol":"1","page":20},{"text":"فرضها في المال المستخدم في التنمية.\nوذلك حتى يدفع أصحابَ رؤوس الأموال إلى تنمية أموالهم.\nإن المال الجامد ينقص منه كل عام ١/٤٠ من قيمته وذلك قيمة الزكاة.\nوقد أمر النبي - ﷺ - الأوصياء على اليتامى أن يتاجروا في أموال اليتامى حق لا تأكلها الصدقة.\nوالإسلام ينزع ملكية الأراضي الزراعية التي يدفعها الإمام إلى من يحييها ويزرعها فتمضي أعوام ثلاثة ولم تزرع الأرض.\nينزعها الإسلام ويعطيها لمن يزرعها.\nإن حبس الأرض وتعطيلها عن رسالتها ظلم","vol":"1","page":21},{"text":"للجماعة التي تنتظر الثمر ليعم الرخاء - حسب قانون العرض والطلب -\nوظلم للفقير الذي ينتظر الثمر ليأخذ حقه منه قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (سورة الأنعام آية ١٤١)\nإن جمود المال - لأيِّ سبب - هو انحراف عن رسالة المال.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>قيمة الإنسان</span>\nالبشرية لا تعرف ميزانًا عادلًا للرجال.\nوأكثر ما تقيس الرجل بما في يديه.\nمن عاش قُوِّم بما ملك.\nومن مات تساءلوا عمَّا ترك.\nوقد اعترض اليهود على \"طالوت\" - الذي اختاره الله ملكًا عليهم - لأنه لم يؤت سعة من المال!","vol":"1","page":22},{"text":"قال تعالى: ﴿قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ﴾\n(سورة البقرة آية ٢٤٨)\nإن مقياس الرجال عند اليهود - وعند المادِّيَّة في كل عصر - هو المال.\n* * *\nفلما جاء الإسلام قرّر ميزانًا جديدًا للرجال.\nجعل الرجل بما في قلبه ﴿إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ﴾ (سورة الحجرات آية ١٣)\n* إن الرجل الخسيس لا يرفع من خِسَّته أن يملك خزائن الأرض.\nقال تعالى: ﴿وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى﴾\n(سورة الليل آية ١١)","vol":"1","page":23},{"text":"* \"إن صاحبَ العرشِ عظيمٌ، فهو لا يرفعُ إليه خَسيسًا.\nوهو غنيٌّ فهو لا يكرم أحدًا من أجل ما يملك\".\n* وأبو لهب عندما انحرف عن الكفر ﴿مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾\n(سورة المسد آية ٢)\n* وإذا لم يصادف ثراءُ اليدِ كرمَ النفسِ فلا خلود ولا كرامة.\nقال تعالى: ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (١) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (٢) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (٣) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ (أول سورة الهمزة)\nإنَّ الخلود لا يشترى بالمال. وأي مقياس للرجال بغير التقوى خطأ عظيم.","vol":"1","page":24},{"text":"قال تعالى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾\n(سورة سبأ آية ٣٨)\nإن مقياس الرجال في الإسلام إيمان وخلق.\nفمن تمتع بهما فلا يضرُّه أن يملك الدنيا. ولا يَنقصُ من قدره كفاف العيش.\nالفقر الشريف:\nعرفنا ميزان الرجال في الإسلام.\nف<span data-type=\"title\" id=toc-10>هل يمدح الإسلام الفقر</span>؟\nالقارئ لبعض النصوص الكريمة يمكن أن يفهم هذا.\nوأعداء الإسلام يصورون هذا الدين مُخَدِّرًا للفقراء ليصبروا على ذل الفقر.\nونحن نظلم هذا عندما نخطئ فهمه.","vol":"1","page":25},{"text":"إن الإسلام لم يخاصم الدنيا ولم يصدَّ الناسَ عنها كل ما في الأمر أنه لم يأمر المسلمين بحب الدنيا اكتفاء بما في طبيعتهم البشرية من حبها.\nأنه لم يأمر الآباء بحب الأبناء اكتفاء بما في فطرة الأب من حب أولاده.\nوالإسلام يحرص على الاعتدال في طلب الدنيا وفي طلب الآخرة.\nقال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾\n(سورة القصص آية ٧٧)\n* * *","vol":"1","page":26},{"text":"وعلينا أن نفهم الفقر الذي امتدحه الإسلام.\nإنه - طبعًا - ليس الفقر الناشئ عن الكسل وترك العمل الجاد.... لا.\n* إنه فقر ناشئ عن الجهاد في سبيل الله.\nإن المشركين جرَّدوا المهاجرين من كل شيء لكي يسمحوا لهم بالهجرة مع النبي - ﷺ -.\nقال تعالى: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾\n(سورة البقرة آية ٢٧٤)\nهذا نوع من الفقر الذي يحترمه الإسلام والذي","vol":"1","page":27},{"text":"تعنيه الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة التي امتدحت الفقر.\n* * *\n* ومثل هذا النوع - في التكريم - فقر سببه الوقوف مع الحق.\nإن كلمة الحق مرة.\nوكم جرَّتْ على أصحابها المتاعبَ ولكنَّها ضريبةُ الإيمان وأمانة الفتوى نوع من كلمة الحق.\n* ومن ذلك فقر سببه العفاف عن المحرمات وتحري لقمة العيش الحلال.\nكأني بامرأة فقيرة تقول لزوجها (عند خروجه للبحث عن لقمة العيش)\nيا فلان.... تحرَّ لقمة العيش الحلال. فنحن نصبر على الجوع ولا نصبر على حرِّ النار.\n* * *","vol":"1","page":28},{"text":"فخلف من بعدهم خلف تقاعسوا عن الحياة باسم الدين ورضوا بالهوان باسم التوكل على الله\n* إن الجنديَّ المجاهد متوكل على الله\n* والزارع المجد متوكل على الله\n* والطالب الساهر في المذاكرة متوكل على الله\n* والتاجر الصدوق متوكل على الله\nفأيُّ تعارضٍ بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله.\nأن التوكل على الله قوة للنفس تدفعها للأنتاج قال تعالى: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾\n(سورة آل عمران آية ١٥٩)\nوحديث النبي - ﷺ - عن التوكل صورة من الحركة الدائمة وليس متّكأً للأحلام.\nقال رسول الله - ﷺ -: لو توكلتم","vol":"1","page":29},{"text":"على الله حق التوكل لرزقكم كما يرزق الطير.\nتغدوا خماصًا.... وتروح بطانًا\nفالطير تغدوا وتروح في طلب الرزق.\nوهل يطلب من الطير غير ذلك؟\nهذا هو التوكل الصحيح\n* * *\nومن الطريف أن أحد العلماء لقي رجلًا في طريقه للحج وليس معه زاد\nقال له الشيخ: كيف تسافر بلا زاد؟\nقال الرجل: أنا متوكل على الله.\nقال الشيخ: أتسافر وحدك أم مع القافلة؟\nقال الرجل: مع القافلة.\nقال الشيخ: بل أنت متوكل على القافلة.\n* * *","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الربا والفطرة</span>\nالفطرة السليمة تحرِّم الربا.\nلأن المرابي يترقب عسرات الناس ولا يرجو لهم الخير.\nوقد أدرك العرب في الجاهلية قبح مال الربا.\nفعندما أعادت قريش بناء الكعبة - وقد هدمتها السيول - كان أول شرط للبناء هو: عدم قبول أي مال من الذين يخرجون أموالهم بالربا.\nوذلك حتى لا تبنى الكعبة إلا من مال طاهر.\nوهذه لغة الفطرة.\n* * *\nفلما جاء الإسلام ذمَّ الربا منذ العهد المكي ففي سورة الروم - وهي مكية - جاء قوله تعالى:","vol":"1","page":31},{"text":"﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾\n(سورة الروم آية ٣٩)\nوواضح أن منهج القرآن في مكة يتفق مع حال المسلمين فيها. فلما قامت دولة الإسلام - في المدينة - قال الإسلام الكلمة الأخيرة في موضوع الربا.\nإنَّ الكلمة الأخيرة قرآنٌ يُقرأ وسلوكٌ في الحياة","vol":"1","page":32},{"text":"قال تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (٢٧٨) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (٢٧٩) وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾\n(سورة البقرة)\n* * *\nوفي مجال التطبيق العملي لسيادة الشريعة الإسلامية أعلن النبي - ﷺ -: كل ربا موضوع \"ولصاحب المال رأس ماله فقط\"","vol":"1","page":33},{"text":"وجدير بالذكر أن أول من طبق عليه النبي - ﷺ - هذا القرار.... هو العباس بن عبد المطلب - ﵁ - عَمُّ النبي - ﷺ - قال النبي - ﷺ -: \"كل ربًا موضوع وربا العباس موضوع كله.\"\nأيّ عدالة هذه؟!\nإنَّ كل الناس أمام تشريع السماء سواء.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>القرض الحسن</span>\nعندما أغلق الإسلام باب الربا شجَّع القرض الحسن.\nوأغرى صاحبَ المال بالأجر العظيم على القرض إن النبي الكريم - ﷺ - أخبر أنَّ أجرَ المسلم على القرض الحسن أكبرُ من أجره على الصدقة.","vol":"1","page":34},{"text":"لأن الصدقة \"عادةً\" فيما تتسامح فيه النفوس بخلاف القرض فإنه في المبالغ الكبيرة التي تشح بها النفوس.\nروي عن النبي العظيم - ﷺ - أنه قال:\n\"رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ مَكْتُوبًا الصَّدَقَةُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ مَا بَالُ الْقَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ قَالَ لِأَنَّ السَّائِلَ يَسْأَلُ وَعِنْدَهُ وَالْمُسْتَقْرِضُ لَا يَسْتَقْرِضُ إِلَّا مِنْ حَاجَةٍ\".\n* * *\nوالإسلام - الذي أمر الموسر بالقرض الحسن -","vol":"1","page":35},{"text":"أمر المدين أن يُسارع إلى سداد الدين بمجرد وجوده إن تأخير السداد ظلم.\nقال - ﷺ -: مطلُ الغنيِّ ظلم.\nأما إذا حلَّ الأجل والمدين معسرًا فالإسلام يبارك صاحب المال إذا أمهله.\nإن الإسلام رغَّب في فكِّ رقاب العبيد ليتمتعوا بالحرية.\nوفك رقاب المدين من ذُلِّ الدَّين أولى\nوهذا فهم مقبول في قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ﴾\n(سورة البلد آية ١٣)\nسلام على من فَكَّ الرقاب من الرق وحرَّرها، وسلام على من يرحم المَدين من ذُلِّ الدَّين.\nوللرسول الكريم كلمات خالدات ...\n\"حوسب فيمن قبلكم رجل فلم ير في صحيفته","vol":"1","page":36},{"text":"خير. غير أنه كان يقرض الناس\"\nوكان يقول لعماله: إذا رأيتهم الرجل معسرًا فأمهلوه.\nقال الله نحن أحق بذلك منه أدخلوه الجنة.....\nأجل.... أدخلوه الجنة.....\n﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾\n(سورة الرحمن آية ٦١)\n* * *","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>آية الدين وشهادة النساء</span>\nمن يبلغ حواء أن شهادتها تعدل شهادة رجلين في الأمور التي تخصصت فيها النساء\n* * *","vol":"1","page":39},{"text":"﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٨٢) وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾\n(سورة البقرة)","vol":"1","page":41},{"text":"قال تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾\nالأمر بكتابة الدين دليل على احترام الإسلام للمال.\nوسواء كان المال نقدًا - أي مبلغًا مدفوعًا إلى أجل مسمى. أو كان الدين بيع سَلَم، وهو أن يدفع المشتري الثمن ويتفق مع البائع على وقت التسليم - مع ذكر كل مواصفات البيع حتى لا يحدث خلاف عند التسليم -\nوبيع السلم جائزٌ شرعًا تيسيرًا لتعامل الناس.\n* * *\nوَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ.\nاستدعاء كاتب محايد أفضل من كتابة أحد الطرفين (الدائن أو المدين)","vol":"1","page":42},{"text":"وهذا الكاتبُ مأمورٌ أن يكتب بالعدل.\nفلا يميل لأحد الطرفين.\nكما أنه مكلف بالكتابة - فرضًا - إذا تعين هو بالذات لعدم وجود غيره وذلك حتى لا تضيع الحقوق.\nإن الله - الذي علمَّه الكتابة - هو الذي أمره أن يكتب قال تعالى: ﴿وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ﴾\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>إملاء العقود</span>\nوبعد حضور الكاتب. فمن يملي صيغة العقد؟\n* الدائن يمثل جانب القوة.\nوهو يريد أن يستوثق لماله وأنْ يعجِّل مدة السداد.\n* والمدين يريد أن يتمَّ العقد بأيِّ صيغة لأنه محتاج إلى المال.","vol":"1","page":43},{"text":"لذلك \"ولإقرار العدالة\" تؤكد الآية الكريمة أن المَدين هو الذي يتولى الإملاء لصيغة العقد.\nوذلك حتى لا تفرض عليه شروط فيقبلها مضطرًا\nقال تعالى:\n﴿وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ﴾\nوهو المدين\n﴿وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ﴾\nتذكره بالله في وسط التعامل المادي يترتب عليها اعترافه بالدين كاملًا.\n﴿وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا﴾\nلأن الإيمان يمنع ظلمَ الناسِ\n* * *\n﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ﴾","vol":"1","page":44},{"text":"لأنه ناقص الأهلية لسبب من الأسباب المذكورة.\nوالسَّفَهُ نقصانُ العقل.\nوالضعف يشمل المرض والصغر.\nوعدم الاستطاعة على الإملاء لمرض في نطقه.\nفي هذه الأحوال يتولى الولي الإملاءَ لصيغة العقد.\nوقد طلب القرآن الكريم العدلَ من الوليِّ لأنه ليس غارمًا إن غيرَّ.\nقال تعالى:\n﴿فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>الإشهاد على الدين</span>\nالإشهاد للتوثيق\nواختيار الشهود بحيث يثق الطرفان فيهما من شأنه أن يقطع النزاع.\nقال تعالى:\n﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾","vol":"1","page":45},{"text":"وكلما كانت الشهود ثقاةً قلت المنازعات.\nلذلك قالت الآية الكريمة ﴿مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ وقالت ﴿مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾\nلأن ذلك يقطع النزاع.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>شهادة النساء</span>\nفإذا لم يتوفر شاهدان\n﴿فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾\nوأقفُ هنا قليلًا لأوضح بعض معالم الحق في شهادة المرأة.\nالإسلام دين الفطرة.\nوفطرة المرأة تصرفها عن الانشغال بالنواحي المادِّيَّة.\nلأن المرأة مكفولة العيش في ظل الإسلام.\nوهي مشغولة بتربية أولادها. وهذا عمل كبير","vol":"1","page":46},{"text":"فضلًا عن أن الجانب العاطفي فيها أقوى من الرجل فقد ترى المرأة المدين يختنق من الدين فيحرِّكُ ذلك جانبَ عاطفةِ الأمومة أو شفقة الأنوثة.\nلذلك أكَّد القرآن أن نضُمَّ لها امرأةً ثانيةً تذكِّرَها إذا نسيت ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾\nتذكر....\nوهل التذكر عيب؟\n* * *\nعلى أن الإسلام يجعل شهادة المرأة الواحدة تعدل شهادة رجلين فيما تخصصت فيه المرأة.\nوالعجيب أنَّ شهادة المرأة الواحدة تقبل في أمور أكبر بكثير من المال.\n* قضايا العِرْض (بكسر العين) والشرف\n* قضايا النسب والميراث\nإن شهادة المرأة الواحدة قد يترتب عليها أمورٌ كبيرة","vol":"1","page":47},{"text":"فلو مات رجل وترك ميراثًا لا حدود له وترك زوجته حاملًا ثم ولدت الطفل ومات عند الولادة\nفإن تقسيم التركة الآن موقوف على كلمة واحدة.\nأتدري من يقولها؟\nتقولها امرأة.\nإن شهادة القابلة وحدها بأن المولود ولد حيًا ثم مات يترتب عليها انتقال التركة إلى الطفل المولود، ثم تُقَسَّمُ على ورثة الطفل.\nولو قالت القابلة أن المولود نزل ميتًا فلا نصيب له من الميراث.\nإنها شهادة المرأة في تخصصها\nإنها تعدل شهادة رجلين.\n* * *\nكما تقبل شهادة الطبيبة الواحدة في قضايا العِرْضِ والشَّرَف.","vol":"1","page":48},{"text":"فلو شهدت بأن الفتاةَ بكرٌ فلا رادَّ لشهادتها.\nفعندما يقرر الإسلام أنَّ شهادةَ الرجل تعدل شهادة امرأتين فلا شيء في ذلك أبدًا يسيء المرأة وينقص من قدرها مادام الأمر أمر تخصصات.\n* * *\nنعود إلى الآية الكريمة\n﴿وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا﴾\nإن كتمان الشهادة ضياع للحقوق.\nقال تعالى\n﴿وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ﴾\nلذلك أكَّد القرآن ضرورة حضور الشهود لأداء الشهادة.\n* * *\nومهما كان الدين فلا بُدَّ من كتابته\nقال تعالى\n﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ﴾","vol":"1","page":49},{"text":"لأن الشهادة على مكتوب أقوى من الشهادة على المشافهة.\n﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾\nلأن الكتابة قاطعة للريب.\n* * *\nويواصل القرآن تعليمه للمسلمين.\nوهنا يتحدّث القرآن عن التجارة التي يدفع المشتري ثمنها ويأخذ السلعة في نفس الوقت.\nيقول القرآن الكريم:\n﴿إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾\nوتعبير القرآن بقوله تعالى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا﴾ يفيد أن عدم كتابة التجارة أمر مباح.\nويفهم من الآية الكريمة أن كتابتها أفضل","vol":"1","page":50},{"text":"لأن كتابة التجارة اليومية يمكن أن تطلعنا على الميزانية اليومية للبيع. وتحدد الربح والخسارة.\nكما أنها مؤشر نحو السلعة التي ستنفذ ليقوم التاجرُ بشراء ما ينقص من السلع قبل نفادِه من متجَره.\n* * *\n﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾\nهنا السلعة موجودة والثمن موجود.\nفيكفي الإشهاد على البيع ولا يلزم كتابة عقد مبايعة لكل سلعة لأن في ذلك مشقَّة على البائع والمشتري.\n﴿وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ﴾\nبسبب أداء الشهادة.\n﴿وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ﴾\nوالفسوق هو الخروج عن أمر الله","vol":"1","page":51},{"text":"﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾\n* * *\nوهكذا: يُعلِّمُنا القرآنُ فنونَ الحياة كما يُعلِّمُنا شعائر العبادات.\nإنَّ الإسلامَ دين الدنيا النظيفة والآخرة السعيدة.\nوُهِبَ كتابًا نزل اليوم من عند الله هل يعلم المسلمين غير ذلك.\nأقول ذلك حتى لا نخطئ فهم القرآن.\n* * *","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>اليد العاملة يكرمها</span>\nواليد العاطلة يعلمها\nواليد العاجزة يطعمها\nواليد العابثة يقطعها\n* * *","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>مصادر الكسب</span>\nلم يعرف الإسلام عيش أطيب من عمل اليد.\nقال النبي الكريم - ﷺ -: ما أكل ابن آدم طعامًا قط خيرًا من أن يأكل من عمل يده. \"وإن نبي الله داود كان يأكل من عمل يده\".\nوذكر سيدنا داود بالذات (مع أن معظم الأنبياء كانت تأكل من عمل يدها) لأن داود ﵇ كان نبيًا وملكًا وصانعًا. قال تعالى:\n﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (١٠) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾\n(سورة سبأ)","vol":"1","page":55},{"text":"ويفهم من الآية الكريمة حرص الإسلام على دقة الصناعات وإتقانها فالدروع التي يصنعها سابغات.\nولابد أن يقدِّر في سرد الحديد فلا يقطع قطعة بدون حساب وتقدير.\nإنَّ دقَّةَ العمل وإتقانَه مطلبٌ من مطالب الإسلام الأولى. لأن الله يحبُّ إذا عمل أحدُكم عملًا أن يتقنَه.\nوعملُ اليد في الإسلام هو أطهر رزق.\nوقد سئل النبي - ﷺ - أي الكسب أفضل؟\nقال عمل الرجل بيده. وكل بيع مبرور.\nلأن التاجرَ الصدوق مع النبيين والصدقيين.\nوقد كان النبي يفتش في الأسواق بنفسه ليكرَّم التاجرَ الصدوق ويتوعد الكذاب الغشاش.","vol":"1","page":56},{"text":"إن عمل الرجل علامة على إسلامه. ودليل على استحقاقه شرف الخلافة التي تمنَّتْهُ الملائكة.\n* * *\nوقد كرّم النبي - ﷺ - اليدَ العاملة.\nفعندما دخل رجل على رسول الله - ﷺ - مدَّ النبيُّ يدَه ليصافح الرجل فاعتذر الرجل لخشونة يديه من أثر العمل. ولكن النبيَّ الكريم أخذ يدَ الرجلِ وقال له: هذه يدٌ يحبُّها اللهُ ورسولُه.\nوأخبر النبيُّ العظيمُ أنه مَنْ باتَ كالًاّ مِن عمل يده.... بات مغفورًا له.\n* * *\nويكره التسول\nوبمقدار تكريم الإسلام لليد العاملة بمقدار ما يكره التسول \"مهما كانت صور التسول\" لأن التسول تطفل على أموال العاملين.","vol":"1","page":57},{"text":"لقد جيء برجل ميت إلى النبي - ﷺ - ليصلي عليه فقال النبي الكريم:\nكم ترك؟ قالوا: دينارين أو ثلاثة.\nقال: ترك كيَّتين أو ثلاث كيَّات \"أي بالنار\"\nوالسبب أن الرجل كان متسولًا وعنده من المال ما يكفيه.\n* * *\nهذا وللإمام الحقُّ أن يصادر أموالَ المتسولين إذا استزادوا بالتسول لمجرد شهوة الجمع.\nوقد مرَّ عمر بن الخطاب على رجلٍ متسولٍ فقال له عمر: ماذا تحت ثيابك؟\nفلما رآه خُبزًا أمر بمصادرة الخُبز وإعطائه لخيل المسلمين.\n* * *\nإنَّ اليدَ العاطلة يكرهها الإسلام مهما كان السبب ولو كان السبب هو التفرغ للعبادة.","vol":"1","page":58},{"text":"وعندما رأى النبي - ﷺ - الشاب يواصل صلاته في المسجد وأخوه ينفق عليه قال النبي الكريم - ﷺ -:\n\"أخوه أفضل منه\".\nولم يكتفِ الإسلامُ بالعلاج السلبي للمشكلة فعندما جاء رجل يسأل النبي - ﷺ - الصدقة (وفيه قدرة على العمل) أحضر له النبي \"فأسًا\" وصنع النبي لها يدًا وقال له:\n\"خذ هذه الفأسَ واحتطب خمسة عشر يومًا لا أراك فيها\".\nثم جاء الرجل ومعه من المال ما يسَّر الله به من بيع الحطب. لقد أصبح طاقة منتجة، وعضوًا نافعًا. بعد إن كان طفيليًا يأكل سُحْتًا.\nإنَّ السؤالَ لا يحل للرجل إلا في أمور ثلاثة \"كما بين النبي الكريم\"\n* رجل تحمل حمَّالة \"أي غُرما في صلح بين اثنين\" فتحل له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك.","vol":"1","page":59},{"text":"* ورجل أصابته جائحة اجتاحت مالَه فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش.\n* ورجل أصابته فاقةٌ فحلت له المسألة حتى يصيب قوامًا من عيش.\nفما سواهن \"يا قبيصة\" فَسُحْتٌ يأكلها صاحبها سُحْتًا\".","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>عمل المرأة</span>\nدعوة الإسلام للعمل تشمل المرأة أيضًا\nوعمل المرأة ضرورة. وعملها في تربية الأولاد عبادة وبطولة.\nإن الرجال يبنون المصانع والحضارة. والنساء يبنين الرجال.\nوإذا دعت الضرورة إلى عمل المرأة فعليها أن تعمل فالعمل شرف.\nوالضرورة:\n١ - حاجتها إلى العمل للبحث عن لقمة العيش وقد تعجب نبي الله موسى - ﷺ - عندما رأي امرأتين كريمتين تذودان غنهمها!\nقال: ما خطبكما؟\nقالتا: لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ \"أي ينتهوا من سقي غنمهما.\nثم ذكرا السبب الذي دفعهما إلى العمل فقالا","vol":"1","page":61},{"text":"﴿وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ﴾ (سورة القصص آية ٢٣)\nفلا بُدَّ أن نعمل لأنه لا يستطيع العمل.\nفعاونهما موسى وسقى لهما.\n٢ - أن تكون المرأة عالمة بتخصص لا يجيده كثير من الرجال.\nالطبيبة الماهرة كيف تجلس في البيت وتترك النساء يذهبن إلى الرجال من الأطباء.\nإذا وُجد طبيبٌ وطبيبةٌ وتساوت قدرتهما الطبية فعلاج المرأة للمرأة أفضل.\nوإن تفوق الطبيب فهو أولى.\n٣ - أن يكون العمل أليق بطبيعة المرأة، وذلك مثل تعليم الأطفال في الحضانة والروضة والسنوات الأولى من التعليم الإبتدائي.\nلأن الطفل بحاجة إلى حنان الأمومة، والمرأة أكثر عاطفة من الرجل (١) .\n_________\n(١) \"محاضرات الإمام محمد أبو زهرة - ﵀ - \".","vol":"1","page":62},{"text":"* والإسلام لم يفرق بين الرجل والمرأة في استحقاق الأجر كاملًا على قدر العمل.\nقال تعالى:\n﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾\n(سورة النساء آية ٣٢)\nوقد عَيَّن عمر بن الخطاب - ﵁ - السيدة \"أم الشفاء\" الأنصارية مفتشة بالأسواق ويبدو أنها كانت عالمة في شئون السلع تجيد تمييز الخبيث من الطيب.\nواشتركت المرأة في جيش النبي - ﷺ - تساعد الجيش بما يتفق مع فطرتها كإعداد النبال وتضميد الجرحى، بل ساهمت إحداهن بأكثر من ذلك \"يوم أحد\" حيث اشتدَّ البلاءُ بالنبيِّ - ﷺ - والمسلمين.","vol":"1","page":63},{"text":"كل ما في الأمر أن الإسلام يحرص على النشئ فيفرَّغ له أمَّه لترعاه. ويكفل لها كل ما تحتاج إليه.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>عمل الأمة</span>\nعمل الأمة دليل على رغبتها في المجد واستحقاقها للحياة. وقد عرض علينا القرآن نموذجًا حيًا لدور العمل في الشعوب.\nإنه مشهد من قصة \"ذو القرنين\" القائد العادل عندما مرَّ على أمَّة كانت لضعفها وهوانها ﴿لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾، وهم لا يحسنون مع ذلك العمل والبناء ولا يجيدون الدفاع عن أنفسهم.\nلذلك فهم يبحثون عن قائد ماهر \"من غيرهم\" يدفعون له مالًا ليحصنهم من عدوهم \"يأجوج ومأجوج\" يريدون شراء الأمن بالمال * والأمن لا يشترى\nويطلبون النصر وهم نيام * والسماء لا تحابي","vol":"1","page":64},{"text":"المستضعفين. مثل هذا العرض المغري كان يمكن أن يستغله القائد ليسلبهم خيرات بلادهم.\nولكنه قائد عظيم. قائد عادل. قائد أمين.\nطلب منهم أن يعملوا بأيديهم وأن يستفيدوا من خيرات بلادهم في الحصول على الأمن والنصر والآن مع القرآن الكريم يروي لنا الحوار.\n﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (٩٣) قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (٩٤) قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (٩٥) آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (٩٧) قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾\n(سورة الكهف)","vol":"1","page":65},{"text":"تدبر معي قول ذي القرنين:\n﴿أَعِينُونِي بِقُوَّةٍ﴾: كأنه هو المحتاج للعون ليبعث فيهم الأمل.\n﴿قَالَ انْفُخُوا﴾: طلب مساهمة إيجابية منهم فهم ينفخون في النار لِيَحْمَرَّ الحديدُ.\n﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أي نحاسًا مذابًا لأن النحاس المذاب إذا أسيل على الحديد المحمر تماسك المعدنان.\nهكذا ... شارك القوم في صنع السدِّ بجهودهم وخيرات بلادهم وقيادة \"ذي القرنين\" العظيم بعد أن كانوا لا يفقهون قولًا.\nوقد صوّر القرآن المشهد الأخير.\nإن القوم يحتفلون بيوم الأمان والنصر. ويختبرون السد فيجرون التجارب عليه في فَرَحٍ وبهجة.","vol":"1","page":66},{"text":"﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾\nالأمن لا يشترى. والنصر لا يهدى لشعب نائم. والأقدار لا تعادي العظماء، ولكنها تتمِّمُ لكل إنسان ما عزم عليه بعد أن تمتحن صلابته.\nإذا الشعب يومًا أراد الحياة ... فلا بُدَّ أن يستجيب القدر\nلأن صاحب القدر كريم ووعده صادق.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>اليد العاجزة</span>\nليس كل إنسان يقدر على العمل.\nإن بعض الناس صغار. وبعضهم مرضى. وبعضهم شيوخ\nوقد كفل الإسلامُ العيشَ الكريم للعاجزين عن الكسب. من ذلك.\n* المسئولية الجماعية\nجعل الإسلام المجتمع المسلم مسئولًا عن","vol":"1","page":67},{"text":"الضعاف مسئولية جماعية. قال - ﷺ -:\n\"مَا آمَنَ بِي مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ جَائِعٌ إِلَى جَنْبِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ\" (١) .\nوقال: أيما أهل محلة مات فيهم رجل جوعًا فقد برئت منهم ذمة الله وذمة رسوله.\n* * *\n*<span data-type=\"title\" id=toc-22> كفالة اليتيم</span>\nالإسلام شديد الحرص على اليتيم غنيًا كان أو فقيرًا.\nفقد أمر الوصي على اليتيم أن يحافظ على مال اليتيم فلا يقترب منه:\nقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾\n(سورة النساء آية ١٠)\n_________\n(١) عن أنس عند الطبراني في \"الكبير\" (٧٥١)","vol":"1","page":68},{"text":"فلما نزلت الآية الكريمة تحرّج جمهور الصحابة من مال اليتيم.\nقلم يبيعوا ولم يشتروا منه فأنزل الله قوله:\n﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾\n(سورة البقرة آية ٢٢٠)\nوهنا علم الصحابة رضوان الله عليهم أن اليتيم كأحدهم يباع له ويشتري منه بلا حرج.\n* * *\n* فإذا بلغ اليتيمُ الحلمَ واستطاع أن يدير أمواله بنفسه فلا بُدَّ أن يسلم له ماله. قال تعالى:\n﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا﴾ .\n(سورة النساء آية ٣)","vol":"1","page":69},{"text":"* وأن أنسَ الوصي في اليتيم نبوغًا قبل سنِّ الحُلُم فليدفع له من المال ما يختبر به قدرته.\nقال تعالى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا﴾\nوإن كان الوصي غنيًا فليترك مال اليتيم وليتعفف عنه، وإن كان فقيرًا فله الحق أن يأكل منه في مقابل أنه يديره.\nوله في حدود الراتب المعروف لمثله فلا يتعداه.\nقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾\n(سورة النساء آية ٦)\nهذا إذا كان لليتيم مال.\nفإذا لم يكن له مال فالقرآن ماله.","vol":"1","page":70},{"text":"والنبي - ﷺ - وصيّته. والله رقيب على المسلمين.\n﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ﴾ (سورة البلد آية ١٥)\nوأقف حانيًا عند الإفراد في قوله تعالى:\nيوما..... ويتميا\nوما دعى القرآن إلى مأدبة ألا وترى اليتيم جالسًا فيها.\nقال تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾\n(سورة الإنسان آية ٨)\n﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى﴾\n(سورة البقرة آية ٨٣)\n﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ﴾\n(سورة البقرة آية ١٧٧)\n﴿قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى﴾\n(سورة البقرة آية ٢١٥)","vol":"1","page":71},{"text":"﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ (سورة الضحى آية ٩)\nإنَّ اليتيمَ لا يغيب أبدًا عن مأدبة القرآن.\nوقد أعلن النبي الكريم - ﷺ - وصيتَه على اليتامى والفقراء:\n\"من ترك مالًا فماله لورثته. ومن ترك يتامى فعليَّ تربيتهم\"\nومن بعده فالأمَّةُ وصيَّةٌ على اليتيم.\n\"أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين\" وأشار بأصبعيه الشريفتين.\nخير بيت في المسلمين بيت فيه يتيم يكرم.\nوعندما يشتكي أحدُ الصحابة من قسوة قلبه يقول له النبي - ﷺ -: \"امسح على رأس اليتيم\"\nإن اليتيم فقد والده فعوّضه الإسلام حنان أُمَّة ووصاية دولة.\n* * *\nوالشيخوخة ضعف فلا بُدَّ أن يعتني بها الإسلام وقد رأينا الإسلام يطعم الضعيف مهما كان دينه.\nمرَّ يهودي على عمر بن الخطاب متسولًا فقال","vol":"1","page":72},{"text":"له عمر لماذا تتسول في دولة الإسلام؟\nقال: ذهب شبابي ونفد مالي وعندي صغار.\nقال عمر: والله ما أنصفناك.\nوأمر له براتب من بيت مال المسلمين.\nهذا ديننا - تكافل وتعاون في ظل مجتمع الإيثار.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>والأسير ضعيف</span>\nومع أن السير خرج من بيته معتمدًا على قوته عازمًا القضاء على الإسلام فوقع أسيرًا ذليلًا إلا أن الإسلام رحم ذله واحترام إنسانيته.\nوقد امتدح الإسلام من يطعم الأسير مغتفرًا له الماضي قال تعالى:\n﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾\n(سورة الإنسان آية ٨)\nوتكريم الإسلام للأسير ضرب من سماحة الإسلام.","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>اليد العابثة</span>\nليست منتجة فيحترمها الإسلام وليست عاجزة عن الكسب فيطعمها، وليست مضطرة إلى السرقة لأن الإسلام لا يقطع يد المضطر.\n* لقد سرق عبدان لابن حاطب بن أبي بلتعة فلما حاكمهما عمر بن الخطاب علم أنهما يسرقان من الجوع.\nفلم يقطع عمر يديهما وقال لسيدهما:\nإن سرقا سأقطع يدك أنت. وغرَّمه ثمن الجمل المسروق.\n* ولا تقطع يد سارق كتب العلم. لجواز أنه سرق ليتعلم.\nوالشبهة في الإسلام تفسَّر لصالح المتهم.\n* ولا يقطع يد من سرق أدوات اللهو والخمر لجواز أنه سرقها ليتلفها.\n* ولا تقطع يد الجندي إذا سرق من الغنائم قبل توزيع الغنائم لأن له فيها جزءًا مشاعًا.","vol":"1","page":74},{"text":"* ولا تقطع يد الصغير إذا سرق، ولا ناقص العقل، ولا من سرق من مكان غير محرز، ولا من سرق شيئًا حقيرًا - دون الدينار - في الرأي العام لأن ما قل عن الدينار موضع خلاف - إن أي شبهة في الاتهام تفسر لصالح المتهم. وخطأ القاضي في العفو خير من خطئه في القطع.\n* * *\nقال لي: إنَّ علاج المجرم نفسيًا يقضي على الجريمة.\nقلت له: لقد طُبِّقَ منهجُ العلاج النفسيِّ في كثير من دول العالم.\nفما هي الدولة التي نجحت في القضاء على السرقة؟\nقال: إن الانتعاش الاقتصادي ورفع مستوى المعيشة كفيل بعلاج السرقة.\nقلت له: هل انتهت السرقات في المجتمعات الغربية التي وصل فيها التشبع الاقتصادي إلى درجة الطفح ألم تحدث سرقات البنوك في أوروبا؟","vol":"1","page":75},{"text":"ماذا على المجتمع لو طبق قانون الإسلام سَنَةً واحدةً ودرس النتائج.\nإن الإسلام لا يقطع إلا يد العابث الذي يسرق استهانة بالمجتمع لينفق في قتل الفضيلة.\nوالطبيب الماهر يقطع العضو الفاسد الذي يرى بقاءه يفسد بقية الأعضاء.\n* * *\n* إن الإسلام عالج الجزيرة العربية وأمَّنَها عندما ضحى بست أيادي قطعها وأراح الناس من شرِّها.\nقال لي صديقي:\nإن تطبيق الشريعة الإسلامية يكثر العاطلين.\nقلت له:\nوهل قطع الإسلام يدًا منتجة؟\nألم تكن قبل قطعها عاطلة عابثة.\nإن الذين يهاجمون شريعة الإسلام هم الذين","vol":"1","page":76},{"text":"يخافون على أيديهم أن تقطع!!\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الميراث في القرآن</span>\nكمال النظرة الإسلامية للمال يستلزم الحديث عن الميراث.\nوحديثي عن الميراث من ناحيتين:\n* أولًا: من ناحية دور الميراث في تفتيت رأس المال وذلك حتى لا تنحصر ملكية المال في مجموعة قليلة من الناس....\nفإن ما يكوِّنه الميت من رأس المال يوزع على الورثة ...\nوهذا يضاعف نشاط الورثة في العمل لتنمية التركة وإعادة بنائها. كما أنه يحول دون تركيز المال في يد البعض وحرمان الباقين....","vol":"1","page":77},{"text":"* ثانيًا: من ناحية عدالة التوزيع للتركة....\nولكي تظهر عدالة الميراث الإسلامي أُجْمِلُ الحديث عن النظم الأخرى وأقتصر على النظم الآتية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>النظام اليهودي</span>\nالتركة للولد الذكر وإذا كان له إخوة ذكور فيعطى الولد الأكبر نصيب اثنين....\nأما البنت فلا ترث مع وجود إخوة ذكور.....\nوالتركة كلها للذكور، وللبنت التربية حتى تكبر فقط ... فإذا لم يكن لها إخوة ذكور فترث بشرط أن تتزوج من شباب العائلة حتى لا تخرج التركة عن العائلة....\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>نظام الميراث عند العرب</span>\nوعرب الجاهلية عرفت الميراث....\nوكانت التركة عندهم توزع على الذكور فقط، أمَّا الإناث فلا ميراث لهن بل. أكثر من حرمانهن من","vol":"1","page":78},{"text":"الميراث أن المرأة في بعض الأحوال كانت تورث كما يورث المتاع من التركة.\nفكان ابن الزوج يلقي ثوبه على زوجة أبيه إذا مات أبوه فتصبح زوجة الأب ملكًا للابن يتصرف فيها كيفما شاء ...\nوظل الأمر هكذا حتى حرر الإسلام المرأة من بقايا الجاهلية فقال تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا﴾\n(سورة النساء آية ١٩)\nكما أن النظام الجاهلي كان لا يورِّث إلا الذكر الذي يحمل السلاح، فإن كان الولد صغيرًا يحرم من الميراث، وتدفع التركة لمن يحمل السلاح من أهل الميت سواء كان من أولاده أو من أقاربه.\n* * *","vol":"1","page":79},{"text":"* والنظم المعاصرة بعضها يعطي التركة للولد الأكبر ويلزمه رعاية الباقين من إخوته. أو تعتبر التركة ملكًا للدولة تحصلها في صورة ضرائب تصاعدية تصل إلى ٩٠% من التركة.\n(راجع حكم الميراث للأستاذ أبو اليقظان الجبوري)\nفي وسط هذه النظم جاء النظام الإسلامي للميراث ليعطي كل ذي حق حقه من التركة....\n* ولا يفوتني أن أوضح عدالة الميراث للمرأة. إن بعض الناس يشترون وُدَّ العذارى فيزرعون الحقد في قلبها على الإسلام. ولو علمت الأخت الكريمة ما صنعه الإسلام من أجل تحطيم قيود الجاهلية عنها لسارعت إلى ساحته تردد....\n﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ ٨٤ طه\n* * *\n* جاء الإسلام فوجد المرأة تورَثُ - كما قدمنا - وتُحْرَمُ من كل شيء....","vol":"1","page":80},{"text":"فحرم الإسلام كل شيء يمس إنسانيتها وأثبت لها حقوقًا على قدر ما عليها من واجبات.\nإنها ترث لأول مرة في تاريخ الأمم مع الرجل المساوي لها في الدرجة - أي في القرب والبعد من الميت -\nقال تعالى:\n﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾\n(سور النساء آية ٧)\nوتأخذ ثلث التركة، والرجل يأخذ الثلثين.\nوبشيء من الحساب نرى أن المرأة رابحة.\nإنَّ نفقتها على الرجل في كل مراحل العمر....\n* وهي بنت نفقتها على الوالد.","vol":"1","page":81},{"text":"* وهي زوجة. نفقتها على زوجها.\n* وهي أمٌّ. نفقتها على الابن.\nسلوا قضاةَ الشريعة لو كانت المرأةُ عاملةً ولها راتب شهري أو غنية ولها دخل كبير.\nهل تسقط نفقتها من على زوجها؟\nوهل يعفيه القانون إن امتنع عن النفقة؟؟؟؟\nإن نفقتها على الرجل حتى وهي مطلقة حتى تنتهي من أثر الزواج بإنهاء العدة....\nقال تعالى:\n﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (٦) لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾\n(سورة الطلاق)","vol":"1","page":82},{"text":"ففي كل الأحوال. نفقتها على الرجل. حتى بعد الطلاق.\n* إن نصيب المرأة من الميراث لمجرد الكماليات والزينة - غالبًا - وكل شيء بعد ذلك على الرجل.\nولأمر ما.... قال الله لآدم ﵇....\n﴿فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾\n(سورة طه آية ١١٧)\nتدبر قول الله تعالى: فتشقى.... ولم يقل فتشقيا....\nلكي لا تشقى حواء مع آدم....\nإن قوله تعالى لآدم:\n﴿فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى﴾\nإعلان بأن العمل معصوب على رأس الرجل.... أن ثلثَ التركة لحواء غُنْمٌ بلا غُرْمٌ، على أن الإسلام قد سوى بين الرجل والمرأة في المكاسب الأخرى. كالأجر على العمل وربح التجارة والهبة ... فالمرأة تأخذ حقها على قدر","vol":"1","page":83},{"text":"إنتاجها. ولا ينقصها الإسلام شيئًا. وليس لأي رجل أن يغلبها حقها.\nهذا هو الإسلام ...\n﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾\n(سورة المؤمنون آية ٧١)","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الزكاة ومصارفها</span>\nفرض الإسلام الزكاة وجعلها ركنًا من أركانه بحيث يكفر جاحدها ويفسق مانعها، ويقاتل من يتحدى الجماعة المسلمة ويستخف بها.\nوقد جهز أبو بكر - ﵁ - جيشًا مؤلفًا من أحد عشر لواء لقتال مانع الزكاة. وسوّى بينه وبين المرتد عن الإسلام في وجوب قتاله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>عدالة الزكاة</span>\nومع حرص الإسلام على مصلحة الفقير فإن حرصه على عدالة الزكاة أشد. فقد جعل مقياس التقدير للنصاب الواجب هو مقدار ما يبذله الإنسان من مجهود في الحصول على المال:\nفإذا جاء المال بسهولة - نسبية - ووضح فيه الجانب السماوي كان الواجب كبيرًا.\nويقل المقدار الواجب كلما زاد عمل الإنسان للحصول على الكسب.","vol":"1","page":85},{"text":"فقد فرض الإسلام ٢٠% (أي الخمس في المعادن والكنوز المدفونة في الأرض و١٠% (العشر) في الزرع الذي يروى بماء المطر طول العام أو أكثره.\nيقل المقدار إلى ٥% فيما يسقى بالمجهود الإنساني.\nأما المال المحفوظ، وعروض التجارة، فالواجب فيها ٢.٥% (ربع العشر) أي دينارًا في كل أربعين دينارًا.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>حق الجماعة</span>\nلا شك أن الإسلام عندما فرض الزكاة راعى جانب الجماعة.\nإن صاحب المال قد حصل على ماله بمجهوده ومشاركة الجماعة.\nفقد اشترى منهم. وباع لهم. وقدموا له الخدمات. وحافظوا له على ماله من السرقة. وأَمَّنوا حياتَه من الضياع.\nفلو عاد بعض المال على الجماعة في صورة خدمات ومساعدات فهذا حقهم.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>حق الله</span>\nولا شك أن الزكاة ليست ضريبة يؤديها المسلم إلى الدولة راضيًا أو كارهًا. لا.... إنها عبادة لله.\nولله في أموالنا حق التصرف المطلق.\nإن يد الله هي التي أنبتت الزرع.\nقال تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ (سورة الواقعة آية ٥٩)\nويد الله هي المنعمة بالآلات. والعقل المفكر. والقوة المجاهدة. والأنعام المسخرة. فلله ما أعطى. ولله ما أخذ. وهو فعال لما يريد.\nإن الإسلام لا يقبل أن تكون الزكاة مَغرمًا يدفعها المسلم وهو كاره.\nوجعل من علامات المنافقين ﴿وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ﴾\n(سورة التوبة آية ٥٣)\n* * *","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>مصارف الصدقة</span>\nدراسة مصارف الصدقة تحدد دورها في المجتمع المسلم.\nفالصدقة في الإسلام ليست لقيمات تسد فراغ جائع. ولا سترا لعورة عريان.\nولكنها منهج متكامل يمكن أن يسد حاجة كل إنسان وإليك دراسة موجزة سريعة عن دور الزكاة في المجتمع، ألخصها من كتب التفسير وكتاب الزكاة للأستاذ العلامة يوسف القرضاوي. ومحاضراتي بجامعة القاهرة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>تحديد المصارف</span>\nحدد الإسلام جهات صرف الزكاة - الصدقة - ليبين شمول النظام الإسلامي لجميع شئون الحياة.\nوجعل الصدقة محصورة في هذه الجهات حتى لا تأكلها الميزانية العامة للدولة.","vol":"1","page":88},{"text":"وجهات الصرف ثمانية قال تعالى:\n﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾\n(سورة التوبة آية ٦٠)\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الفقير والمسكين</span>\nحاولت أن أعرف فارقا بين الفقير والمسكين إذا اجتمعا في آية واحدة فوجدت القرآن يصف الفقراء بالإحصار في سبيل الله وعدم استطاعتهم الضرب في الأرض.\nبينما يصف المساكين بالعمل في البحر في قوله تعالى\n﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ﴾\n(سورة الكهف آية ٧٩)\nفعرفت - اجتهادًا - أن الفقير والمسكين إذا اجتمعا في آية فالفقير هو العاجز عن الكسب.","vol":"1","page":89},{"text":"والمسكين هو من يكسب أقل مما يحتاج إليه.\nوقيل الفقير من يملك أقل من النصاب الذي تجب فيه الزكاة.\nوالمسكين هو المعدم نهائيًا.\nأيًّا ما كان حالهما فلهما من مال الزكاة ما يسد حاجتهما طول العام.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>والعاملون على الزكاة</span>\nهم الذين تعيَّنهم الدولة لجمع الزكاة وحراستها وتسجيلها. ورواتبهم من مال الزكاة.\nوجمع الدولة لمال الزكاة وقيامها بتوزيعه أمان لكرامة الفقير - الذي يقف ذليلًا أمام الغني - وأقدر على جمعها من الذين تتبلد ضمائرهم فلا يدفعون الزكاة.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>والمؤلفة قلوبهم</span>\nهم جماعة من زعماء الشرك دخلوا الإسلام ولم يتمكن الإسلام من قلوبهم. ويأخذون سهمًا من","vol":"1","page":90},{"text":"الزكاة تأليفًا لقلوبهم. وإتقاءً لشرهم.\nفإذا ضعفت هذه الجماعة. أو قوي الإسلام واستغنى عنهم حُوَّل سهمهم إلى جهة أخرى. وللإمام أن يضع سهمًا مكان آخر.\nكما حدث في عهد عمر بن عبد العزيز - ﵁ -. فعندما لم يجدوا فقيرًا يأخذ مالَ الزكاة اشتروا عبيدًا وأعتقوهم.\n* * *\nوقد رأى عمر بن الخطاب - ﵁ - أن الإسلام قد قويت شوكته ولم يصبح بحاجة إلى هؤلاء المرتزقة فحوَّل سهمهم إلى جهة أخرى.\nفهو - ﵁ - لم يعطل نصًّا قرآنيًا. لأنه لو عاش حتى رأى الإسلام في وضعه المعاصر لأعطى سهم المؤلفة قلوبهم لفريق من الناس يمدون أيديهم إلى الاستعمار وأعوانه. أو لأعطى هذا السهم لأجهزة الإعلام الإسلامي حتى يُرغَِّب قلوبَ الشباب في الإسلام.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>وفي الرقاب</span>\nجعل الإسلام سهمًا من الزكاة لفداء العبيد.\nوقد جاء الإسلام فوجد الرقَّ قائمًا ومعترفًا به، فشرع العتق. ولغى كل أنواع الرق. إلا نوعًا واحدًا هو استرقاق أسير الحرب - الذي خرج من بلده يريد حرب الإسلام والقضاء على دولته.\nوهذا الأسير لو قتله الإسلام ما ظلمه. لأنه جاء لقتل المسلمين.\nولكن الإسلام قد اكتفى باسترقاقه لأمرين\nأولًا: لأن أعداء الإسلام كانوا يسترقون أسرى المسلمين. فمن العدل أن نعاملهم بالمثل.\nثانيًا: لأن الإسلام أراد أن ينقل الأسير من البيئة المظلمة - الحاقدة على الإسلام - إلى بيئة مؤمنة إسلامية لعله يعرف الحق.\nعلى أن نظام استرقاق الأسير حتى تفديه دولته لم يزل معترفًا به حتى الآن في كل دول العالم.","vol":"1","page":92},{"text":"كل ما حدث جديدًا هو أن الدولة - التي كانت سببًا في أسره - هي التي تعمل على فدائه.\n* * *\nلكن العجيب أن الإسلام يعمل على فداء العبيد الذين تحت يد المسلمين وهو الذين وقعوا في الأسر بسبب حربهم للإسلام وكرههم لنبيه - ﷺ -.\nوسوف أناقش الموضوع في رسالة خاصة إن شاء الله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الغارمون</span>\nهم الذين أحاطت بهم الديون بسبب الكوارث لا بسبب الخمر والميسر.\nوالإسلام يعوضهم خسائرهم ويسدد لهم ديونهم.\nإن هذا السهم من الزكاة قد سبق الإسلام به كل نظم التأمين في العالم.\nوهو نظام نظيف.\nإنَّ بعض الناس يفقدون متاجرَهم وأموالهم في لحظة نتيجة حريق أو غرق. فيفرض لهم الإسلام سهمًا","vol":"1","page":93},{"text":"من مال الزكاة - وفاء لمساهمتهم السابقة في تكوين مال الزكاة، وعلاجًا لجراحهم.\nولا يقبل الإسلام أن تباع بيوتهم ولا أن تفضح سرائرهم.\n* * *\nومن الغارمين أناس أصحاب قلوب كبيرة يتحملون الحمالات المادِّيَّة من أجل الصلح بين الناس والمحافظة على سلامة المجتمع.\nوهؤلاء يفرض لهم الإسلام من سهم الغارمين ما يسدُّ حاجَتهم.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>في سبيل الله</span>\nأصل السهم للمقاتلين الذين لا راتب لهم. ثم يدخل فيه بعد ذلك كل عمل يخدم الإسلام ويوضح صورته.\nتعمير المساجد. بناء المدارس. تعليم التلاميذ. تشجيع رجال الدعوة وتيسير المواصلات لهم ليبلغوا كلمة الله.","vol":"1","page":94},{"text":"إن كل عمل يخدم الإسلام والمسلمين هو في سبيل الله.\n* * *\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>وابن السبيل</span>\nغريب انقطع عن ماله وأهله. فأكرم الإسلام ضيافته ورحم غربته وجعل له سهمًا لبناء بيوت للضيافة وموائد للطعام.\nإنَّ تحديدَ مصارف الزكاة يرسم خطها في الجانب الاجتماعي للأمَّة المسلمة لذلك قال تعالى في نهاية الآية ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾\n(سورة التوبة آية ٦٠)\nوبعد أَسْكنَ اللهُ آدمَ الجنةَ وضمن له مقومات العيش ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى﴾\n(سورة طه آية ١١٨و ١١٩)","vol":"1","page":95},{"text":"لا يجوع، ولا يعرى، ولا يظمأ، ولا تحرقه شمس الضحى \"السكن\"\nأما الحق الخامس وهو الزوجة فلم تشر الآية الكريمة إليه لأن آدم ﵇ كان متزوجًا.\nوخرج آدم من الجنة، ولم تسحب منه الضمانات لأن الله لن يعاقب أحدًا بقطع رزقه، ولكنها ارتبطت بالسعي في الأرض.\nوجاء بنوه وورثوا الضمانات الخمسة، لذلك فهم شركاء في ضروريات الحياة.\nإن الفقير له \"حق معلوم\" لأنه وارث لأبيه آدم والمرأة لها من الحقوق بمقدار ما عليها. وهي مكفولة العيش، لأنها وارثة لأبيها آدم.\nإن جميع أبناء آدم في ضروريات الحياة سواء.\nولأمرٍ ما، بدأ القرآن سورة النساء التي تكلم فيها عن الميراث بدأها بالحديث عن آدم وحواء واستواء الناس جميعًا في النسب لهما.","vol":"1","page":96},{"text":"قال تعالى:\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾\n(أول سورة النساء)\nفلما جاء الإسلام أعاد تقسيم ميراث آدم\nفلم يكفل للجميع الطعام والكساء فقط\nبل ألزم المجتمع وبيت المال تزويج من لا زوج له إن كان الفقر هو المانع من الزواج قال تعالى:\n﴿وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾\n(سورة النور آية ٣٢)\nولأمير المؤمنين عمر بن الخطاب - ﵁ - تطبيق عملي لتساوي الناس في ميراث آدم، أنقلها من","vol":"1","page":97},{"text":"كتاب الخراج لأبي يوسف.\nقال سيدنا عمر:\nما أحد إلاَّ وله في هذا المال حق أعطيه أو أمنعه.\nوما أحد أحق به من أحد إلاّ عبدًا مملوكًا (فهو أحق بالمال لفداء نفسه) وما أنا فيه إلاَّ كأحدكم. فالرجل وبلاؤه في الإسلام.\nوالرجل وقدمه في الإسلام \"لا أجعل من قاتل رسول الله كمن قاتل معه. والرجل وحاجته في الإسلام، والله لئن بقيت ليأتين الراعي بحبل صنعاء حظه من مال الله وهو في مكانه قبل أن يسأل.\nإنَّ عمر - ﵁ - يؤكد حقَّ الناسِ في ميراث آدم - ﵇.\nوعلى نفس الضرب من التكافل الاجتماعي جاء أمير المؤمنين علي - ﵁ - غير أنه قد لغى التفاوتَ في توزيع العطايا. وجعل الناس جميعًا في الاستحقاق سواء (وهو منهج أبي بكر - ﵁ -) من قبل عمر. وقال: أنتم عباد الله، والمال مال الله يقسم بينكم بالسوية.","vol":"1","page":98},{"text":"وللمتقين غدًا أحسن الأجر وأفضل الثواب.\nلم يجعل الله الدنيا للمتقين أجرًا ولا ثوابًا، وما عند الله خير للأبرار.\nإن كل الخلفاء الكرام اتفقوا على أنَّ المالَ مالُ الله، والناسُ فيه سواء.\nهذا هو مالُ العطية التي يمنحها بيت المال للمسلمين.\nأما التسابق في الحياة لتعميرها والتفاوت في القدرات العلمية والعمرانية. وجهاد المسلم من أجل حياة أفضل، فالباب مفتوح والميدان واسع.\n\"ولأن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم فقراء ... عالةً ... يتكففون الناس.\nهذا.... وبالله التوفيق\nمحمود غريب","vol":"1","page":99}]}