{"ً":{"ٌ":14032,"ٍ":"رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار - الجعبري - ت الأهدل - ط الكتب الثقافية","files":["15263.pdf"]},"ّ":"الكتاب: رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار\nالمؤلف: برهان الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبريّ (ت ٧٣٢ هـ)\nدراسة وتحقيق: الدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل\nإشراف: الدكتور محمد أحمد ميرة\nالناشر: مؤسسة الكتب الثقافية، بيروت - لبنان\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م\nعدد الصفحات: ٥٧١\nأعده للشاملة: فريق رابطة النساخ برعاية (مركز النخب العلمية)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.1","ٔ":1669,"ٕ":7,"ٖ":1770155710,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة المحقق","level":1,"page":7},{"title":"الباب الأول ترجمة المؤلف","level":2,"page":9},{"title":"الفصل الأول دراسة وتحليل لموارد ومصادر ترجمة المؤلف","level":3,"page":10},{"title":"الفصل الثاني عصره","level":3,"page":22},{"title":"الفصل الثالث سيرته","level":3,"page":32},{"title":"١ - اسمه ونسبه ونسبته ومولده","level":4,"page":32},{"title":"٢ - رحلاته","level":4,"page":37},{"title":"٣ - شيوخه","level":4,"page":40},{"title":"٤ - تلامذته","level":4,"page":43},{"title":"٥ - زهده وأخلاقه وثناء العلماء عليه","level":4,"page":44},{"title":"٦ - عقيدته","level":4,"page":45},{"title":"٧ - مكانته العلمية","level":4,"page":45},{"title":"٨ - مختارات من شعره","level":4,"page":46},{"title":"٩ - وفاته ﵀","level":4,"page":48},{"title":"الفصل الرابع آثاره ومؤلفاته","level":3,"page":49},{"title":"الباب الثاني دراسة النسخ في الحيث","level":2,"page":68},{"title":"الفصل الأول الحث على تعلم الناسخ والمنسوخ وبعض ما ورد فيه عن السلف","level":3,"page":69},{"title":"الفصل الثاني تعريف النسخ في اللغة وفي الشرع وحكمة التشريع فيه والرد على من أنكره","level":3,"page":74},{"title":"تعريف النسخ","level":4,"page":74},{"title":"١ - تعريف النسخ في اللغة","level":5,"page":74},{"title":"٢ - تعريف النسخ الشرعي عند الأصوليين من المتكلمين","level":5,"page":76},{"title":"تعريف الأحناف للنسخ","level":4,"page":77},{"title":"حكمة التشريع في النسخ","level":4,"page":78},{"title":"النسخ بن مثبتيه ومنكريه","level":4,"page":79},{"title":"موقف اليهود من النسخ","level":4,"page":80},{"title":"الفصل الثالث المؤلفون في ناسخ الحديث ومنسوخه","level":3,"page":82},{"title":"الفصل الرابع مقارنة بين كتب ناسخ الحديث ومنسوخه الموجودة اليوم","level":3,"page":93},{"title":"مقارنة بين كتب ناسخ الحديث ومنسوخه","level":4,"page":93},{"title":"مسائل في ناسخ الحديث ومنسوخه مما انفرد بذكرها بعض المؤلفين عن بعض","level":4,"page":95},{"title":"المسألة الأولى","level":5,"page":96},{"title":"المسألة الثانية","level":5,"page":96},{"title":"١ - كتاب الطهارة","level":6,"page":98},{"title":"٢ - ومن كتاب الصلاة ومواقيتها والمساجد والجنائز","level":6,"page":99},{"title":"٣ - ومن كتاب الزكاة","level":6,"page":99},{"title":"٤ - ومن كتاب الصوم","level":6,"page":99},{"title":"٥ - ومن كتاب الحج والعمرة والإحصار والفوات","level":6,"page":100},{"title":"٦ - ومن كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذبائح والأضحية والفرع والعتيرة","level":6,"page":100},{"title":"٧ - ومن كتاب البيوع","level":6,"page":100},{"title":"٨ - ومن كتاب النكاح والطلاق والعشرة والعدة والرضاع","level":6,"page":101},{"title":"٩ - ومن كتاب الحدود والجنايات","level":6,"page":101},{"title":"١٠ - ومن كتاب الجهاد والسير والغنائم","level":6,"page":101},{"title":"١١ - ومن كتاب اللباس والزينة","level":6,"page":101},{"title":"١٢ - ومن كتاب الإيمان","level":6,"page":101},{"title":"١٣ - ومن كتاب العلم والسفر","level":6,"page":102},{"title":"١٤ - ومن كتاب الأدب","level":6,"page":102},{"title":"الباب الثالث دراسة الكتاب","level":2,"page":103},{"title":"الفصل الأول دراسة منهج المؤلف في الكتاب","level":3,"page":104},{"title":"الفصل الثاني توثيق نسبة الكتاب للمؤلف ووصف نسخته الموجودة","level":3,"page":109},{"title":"توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه وتسميته","level":4,"page":109},{"title":"معلومات عن النسخة ووصفها","level":4,"page":110},{"title":"الفصل الثالث عملي في تحقيق هذا الكتاب","level":3,"page":112},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":115},{"title":"الأول: في الحث على علم الناسخ والمنسوخ","level":2,"page":117},{"title":"الثاني: في اشتقاقه","level":2,"page":118},{"title":"الثالث: في حده","level":2,"page":119},{"title":"الرابع: في حقيقته","level":2,"page":121},{"title":"الخامس: في إثباته بدليل شرعي، وعقلي","level":2,"page":122},{"title":"السادس: في حكمته","level":2,"page":124},{"title":"السابع: في أركانه وشروطه","level":2,"page":125},{"title":"الثامن: المحكم","level":2,"page":130},{"title":"التاسع: في محله","level":2,"page":131},{"title":"العاشر: في التخصيص","level":2,"page":132},{"title":"الحادي عشر: القرآن","level":2,"page":136},{"title":"كتاب العبادات","level":1,"page":168},{"title":"باب المياه","level":2,"page":168},{"title":"باب الآنية","level":2,"page":173},{"title":"باب الحدث الأصغر والأكبر","level":2,"page":179},{"title":"الأولى","level":3,"page":179},{"title":"الثانية: في الخارج النجس من غير السبيلين","level":3,"page":184},{"title":"الثالثة: فيما غيرت النار","level":3,"page":188},{"title":"الرابعة: في موجب الغسل","level":3,"page":192},{"title":"باب الاستطابة","level":2,"page":197},{"title":"باب الوضوء","level":2,"page":203},{"title":"الأولى في تكريره","level":3,"page":203},{"title":"الثانية: في فرض الرجلين","level":3,"page":205},{"title":"باب التيمم","level":2,"page":209},{"title":"الأولى: في كميته","level":3,"page":209},{"title":"الثانية: في محله","level":3,"page":211},{"title":"كتاب الصلاة","level":1,"page":213},{"title":"باب المواقيت","level":2,"page":213},{"title":"الأولى: في وقت المغرب","level":3,"page":213},{"title":"الثانية: في التغليس والإسفار بالصبح","level":3,"page":216},{"title":"باب الأذان والإقامة","level":2,"page":219},{"title":"الأولي في الترجيع في الأذان","level":3,"page":219},{"title":"الثانية: في التثويب","level":3,"page":221},{"title":"الثالثة: في كمية الإقامة","level":3,"page":224},{"title":"الرابعة: في من أولى بالإقامة","level":3,"page":225},{"title":"باب القبلة","level":2,"page":228},{"title":"باب فروض الصلاة وسننها","level":2,"page":230},{"title":"الأولى في القيام","level":3,"page":230},{"title":"الثانية: في الفاتحة","level":3,"page":234},{"title":"الثالثة: في البسملة","level":3,"page":239},{"title":"الرابعة: في الجهر بها","level":3,"page":244},{"title":"الخامسة: في تطبيق الكفين في الركوع","level":3,"page":247},{"title":"السادسة: في القنوت","level":3,"page":250},{"title":"السابعة: في كيفية وضع اليد والركبة في السجود","level":3,"page":257},{"title":"باب: شروط الصلاة وما يفسدها","level":2,"page":260},{"title":"الأولى: في الصمت","level":3,"page":260},{"title":"الثانية: في الالتفات","level":3,"page":265},{"title":"الثالثة: في المرور بين يدي المصلي","level":3,"page":269},{"title":"الرابعة: في صور الحيوان في القبلة","level":3,"page":275},{"title":"باب محل سجود السهو: وهو النسيان","level":2,"page":276},{"title":"باب: القدوة","level":2,"page":282},{"title":"الأولى: في صف الإمام والمأموم","level":3,"page":282},{"title":"الثانية: في كيفية دخول المسبوق مع الإمام","level":3,"page":286},{"title":"باب: الجمعة","level":2,"page":289},{"title":"الأولى","level":3,"page":289},{"title":"الثانية: في وقتها","level":3,"page":290},{"title":"باب: صلاة الخوف","level":2,"page":293},{"title":"باب: الجنائز","level":2,"page":297},{"title":"الأولى: تمني الموت","level":3,"page":297},{"title":"الثانية: في القيام للجنازة","level":3,"page":299},{"title":"الثالثة: عدم كراهة الجلوس قبل وضع الجنازة","level":3,"page":303},{"title":"الرابعة: في كمية تكبيرات صلاتها","level":3,"page":305},{"title":"الخامسة: في الصلاة على المنافق","level":3,"page":311},{"title":"السادسة: في الصلاة على المدين","level":3,"page":312},{"title":"السابعة: في الدعاء لموتى الكفار","level":3,"page":315},{"title":"الثامنة: في زيارة القبور","level":3,"page":316},{"title":"باب: الزكاة","level":2,"page":323},{"title":"الأولى: في البقر","level":3,"page":323},{"title":"الثانية: في زكاة الخيل","level":3,"page":326},{"title":"الثالثة: في الحلي المتخذ من النقدين والجواهر، لاستعمال مباح إذا بلغ نصابا","level":3,"page":328},{"title":"الرابعة: في حكم مال الصبي والمجنون","level":3,"page":331},{"title":"باب: الصوم","level":2,"page":334},{"title":"الأولي: في الواجب","level":3,"page":335},{"title":"الثانية: في أول وقت الصوم","level":3,"page":338},{"title":"الثالثة: في شرط طهارة الجنابة","level":3,"page":340},{"title":"الرابعة: في الحجامة","level":3,"page":343},{"title":"الخامسة: في صوم السفر","level":3,"page":347},{"title":"السادسة: في صوم ثلاثة أيام","level":3,"page":351},{"title":"باب: الحج الأكبر","level":2,"page":352},{"title":"الأولى","level":3,"page":352},{"title":"الثانية: في حكم الاشتراط عند الإحرام","level":3,"page":356},{"title":"الثالثة: في استصحاب أثر الطيب في الإحرام","level":3,"page":359},{"title":"الرابعة: في دخول المحرم الباب","level":3,"page":363},{"title":"الخامسة: في كيفية دخول مكة المعظمة","level":3,"page":366},{"title":"السادسة: في حكم القتال في الحرم","level":3,"page":367},{"title":"باب: الأضحية","level":2,"page":370},{"title":"الأولى: في حكمها","level":3,"page":371},{"title":"الثانية: في جواز إدخارها","level":3,"page":374},{"title":"باب: الفرع والعتيرة","level":2,"page":377},{"title":"باب: الأطعمة","level":2,"page":382},{"title":"الأولى: في لحوم الخيل","level":3,"page":382},{"title":"الثانية: في لحوم الحمر الإنسية","level":3,"page":386},{"title":"باب: الذبح","level":2,"page":390},{"title":"كتاب المعاملات","level":1,"page":397},{"title":"باب: أركان البيع وشروطه","level":2,"page":397},{"title":"باب: الربا","level":2,"page":401},{"title":"باب: النهي عن اللقاح","level":2,"page":405},{"title":"باب: السلم","level":2,"page":407},{"title":"باب الشفعة","level":2,"page":409},{"title":"باب: المزارعة والمخابرة","level":2,"page":413},{"title":"باب الإجارة","level":2,"page":417},{"title":"باب: الوصايا","level":2,"page":420},{"title":"باب: الفرائض","level":2,"page":421},{"title":"كتاب النكاح","level":1,"page":425},{"title":"باب: نكاح المتعة","level":2,"page":425},{"title":"باب: ولاية النكاح","level":2,"page":429},{"title":"باب: الصداق","level":2,"page":434},{"title":"باب: عشرة الزوجين","level":2,"page":435},{"title":"باب: الطلاق","level":2,"page":436},{"title":"الأولى: في حصر العدد","level":3,"page":436},{"title":"الثانية: في حكم الجمع","level":3,"page":438},{"title":"الثالثة: في وقوع الثلاث","level":3,"page":439},{"title":"باب: العدة","level":2,"page":442},{"title":"باب: الرضاع","level":2,"page":445},{"title":"الأولى: في مدته","level":3,"page":446},{"title":"الثانية: في كمية الرضعات","level":3,"page":449},{"title":"باب: النفقات","level":2,"page":451},{"title":"كتاب الجراح","level":1,"page":455},{"title":"باب: القصاص","level":2,"page":455},{"title":"الأولى: في قتل المسلم بالكافر","level":3,"page":455},{"title":"الثانية: في قود الحرق","level":3,"page":459},{"title":"الثالثة: في المثلة","level":3,"page":462},{"title":"الرابعة: في القصاص قبل الاندمال","level":3,"page":465},{"title":"الخامسة: في حكم الساحر","level":3,"page":467},{"title":"باب: حد السكران","level":2,"page":468},{"title":"باب: حد الزنا","level":2,"page":472},{"title":"الأولى: في جلد المرجوم","level":3,"page":472},{"title":"الثانية: في الزنى بجارية امرأته","level":3,"page":476},{"title":"باب: السير","level":2,"page":479},{"title":"الأولى: في الهجرة","level":3,"page":479},{"title":"الثانية: في الدعوة قبل الغارة","level":3,"page":482},{"title":"الثالثة: في القتال في الأشهر الحرم","level":3,"page":484},{"title":"الرابعة: في حكم النساء والذرية في القتل","level":3,"page":486},{"title":"الخامسة: في الاستعانة في غزو الكفار","level":3,"page":488},{"title":"باب: الغنائم","level":2,"page":491},{"title":"الأولى: في النفل","level":3,"page":491},{"title":"الثانية: في السلب","level":3,"page":494},{"title":"الثالثة: في اجتهاد الإمام فيه","level":3,"page":497},{"title":"باب: مبايعة النساء","level":2,"page":498},{"title":"باب: الهدنة","level":2,"page":500},{"title":"باب: اليمين","level":2,"page":501},{"title":"باب: الأشربه في الأوعية","level":2,"page":504},{"title":"باب: لبس الحرير","level":2,"page":508},{"title":"باب: التختم بالذهب","level":2,"page":511},{"title":"باب: قتل الكلاب","level":2,"page":513},{"title":"باب: قتل الحيات","level":2,"page":516},{"title":"باب: حكم الرقى","level":2,"page":518},{"title":"باب: سدل الشعر","level":2,"page":523},{"title":"باب: دخول الحمام","level":2,"page":524},{"title":"باب: قرن التمرتين","level":2,"page":524},{"title":"باب: حكم ما شاء الله وشئت","level":2,"page":526},{"title":"خاتمة المؤلف","level":1,"page":530},{"title":"خاتمة التحقيق","level":1,"page":531},{"title":"فهرس المراجع والمصادر","level":2,"page":533},{"title":"استدراك ما سقط من المصادر والمراجع","level":2,"page":554}],"ٛ":{"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,17":16,"1,18":17,"1,19":18,"1,20":19,"1,21":20,"1,22":21,"1,23":22,"1,24":23,"1,25":24,"1,26":25,"1,27":26,"1,28":27,"1,29":28,"1,30":29,"1,31":30,"1,32":31,"1,33":32,"1,34":33,"1,35":34,"1,36":35,"1,37":36,"1,38":37,"1,39":38,"1,40":39,"1,41":40,"1,42":41,"1,43":42,"1,44":43,"1,45":44,"1,46":45,"1,47":46,"1,48":47,"1,49":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58,"1,61":59,"1,62":60,"1,63":61,"1,64":62,"1,65":63,"1,66":64,"1,67":65,"1,68":66,"1,69":67,"1,71":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,76":72,"1,77":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,92":87,"1,93":88,"1,94":89,"1,95":90,"1,96":91,"1,97":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,121":112,"1,122":113,"1,123":114,"1,125":115,"1,126":116,"1,127":117,"1,128":118,"1,129":119,"1,130":120,"1,131":121,"1,132":122,"1,133":123,"1,134":124,"1,135":125,"1,136":126,"1,137":127,"1,138":128,"1,139":129,"1,140":130,"1,141":131,"1,142":132,"1,143":133,"1,144":134,"1,145":135,"1,146":136,"1,147":137,"1,148":138,"1,149":139,"1,150":140,"1,151":141,"1,152":142,"1,153":143,"1,154":144,"1,155":145,"1,156":146,"1,157":147,"1,158":148,"1,159":149,"1,160":150,"1,161":151,"1,162":152,"1,163":153,"1,164":154,"1,165":155,"1,166":156,"1,167":157,"1,168":158,"1,169":159,"1,170":160,"1,171":161,"1,172":162,"1,173":163,"1,174":164,"1,175":165,"1,176":166,"1,177":167,"1,179":168,"1,180":169,"1,181":170,"1,182":171,"1,183":172,"1,184":173,"1,185":174,"1,186":175,"1,187":176,"1,188":177,"1,189":178,"1,190":179,"1,191":180,"1,192":181,"1,193":182,"1,194":183,"1,195":184,"1,196":185,"1,197":186,"1,198":187,"1,199":188,"1,200":189,"1,201":190,"1,202":191,"1,203":192,"1,204":193,"1,205":194,"1,206":195,"1,207":196,"1,208":197,"1,209":198,"1,210":199,"1,211":200,"1,212":201,"1,213":202,"1,214":203,"1,215":204,"1,216":205,"1,217":206,"1,218":207,"1,219":208,"1,220":209,"1,221":210,"1,222":211,"1,223":212,"1,225":213,"1,226":214,"1,227":215,"1,228":216,"1,229":217,"1,230":218,"1,231":219,"1,232":220,"1,233":221,"1,234":222,"1,235":223,"1,236":224,"1,237":225,"1,238":226,"1,239":227,"1,240":228,"1,241":229,"1,242":230,"1,243":231,"1,244":232,"1,245":233,"1,246":234,"1,247":235,"1,248":236,"1,249":237,"1,250":238,"1,251":239,"1,252":240,"1,253":241,"1,254":242,"1,255":243,"1,256":244,"1,257":245,"1,258":246,"1,259":247,"1,260":248,"1,261":249,"1,262":250,"1,263":251,"1,264":252,"1,265":253,"1,266":254,"1,267":255,"1,268":256,"1,269":257,"1,270":258,"1,271":259,"1,272":260,"1,273":261,"1,274":262,"1,275":263,"1,276":264,"1,277":265,"1,278":266,"1,279":267,"1,280":268,"1,281":269,"1,282":270,"1,283":271,"1,284":272,"1,285":273,"1,286":274,"1,287":275,"1,288":276,"1,289":277,"1,290":278,"1,291":279,"1,292":280,"1,293":281,"1,294":282,"1,295":283,"1,296":284,"1,297":285,"1,298":286,"1,299":287,"1,300":288,"1,301":289,"1,302":290,"1,303":291,"1,304":292,"1,305":293,"1,306":294,"1,307":295,"1,308":296,"1,309":297,"1,310":298,"1,311":299,"1,312":300,"1,313":301,"1,314":302,"1,315":303,"1,316":304,"1,317":305,"1,318":306,"1,319":307,"1,320":308,"1,321":309,"1,322":310,"1,323":311,"1,324":312,"1,325":313,"1,326":314,"1,327":315,"1,328":316,"1,329":317,"1,330":318,"1,331":319,"1,332":320,"1,333":321,"1,334":322,"1,335":323,"1,336":324,"1,337":325,"1,338":326,"1,339":327,"1,340":328,"1,341":329,"1,342":330,"1,343":331,"1,344":332,"1,345":333,"1,346":334,"1,347":335,"1,348":336,"1,349":337,"1,350":338,"1,351":339,"1,352":340,"1,353":341,"1,354":342,"1,355":343,"1,356":344,"1,357":345,"1,358":346,"1,359":347,"1,360":348,"1,361":349,"1,362":350,"1,363":351,"1,364":352,"1,365":353,"1,366":354,"1,367":355,"1,368":356,"1,369":357,"1,370":358,"1,371":359,"1,372":360,"1,373":361,"1,374":362,"1,375":363,"1,376":364,"1,377":365,"1,378":366,"1,379":367,"1,380":368,"1,381":369,"1,382":370,"1,383":371,"1,384":372,"1,385":373,"1,386":374,"1,387":375,"1,388":376,"1,389":377,"1,390":378,"1,391":379,"1,392":380,"1,393":381,"1,394":382,"1,395":383,"1,396":384,"1,397":385,"1,398":386,"1,399":387,"1,400":388,"1,401":389,"1,402":390,"1,403":391,"1,404":392,"1,405":393,"1,406":394,"1,407":395,"1,408":396,"1,409":397,"1,410":398,"1,411":399,"1,412":400,"1,413":401,"1,414":402,"1,415":403,"1,416":404,"1,417":405,"1,418":406,"1,419":407,"1,420":408,"1,421":409,"1,422":410,"1,423":411,"1,424":412,"1,425":413,"1,426":414,"1,427":415,"1,428":416,"1,429":417,"1,430":418,"1,431":419,"1,432":420,"1,433":421,"1,434":422,"1,435":423,"1,436":424,"1,437":425,"1,438":426,"1,439":427,"1,440":428,"1,441":429,"1,442":430,"1,443":431,"1,444":432,"1,445":433,"1,446":434,"1,447":435,"1,448":436,"1,449":437,"1,450":438,"1,451":439,"1,452":440,"1,453":441,"1,454":442,"1,455":443,"1,456":444,"1,457":445,"1,458":446,"1,459":447,"1,460":448,"1,461":449,"1,462":450,"1,463":451,"1,464":452,"1,465":453,"1,466":454,"1,467":455,"1,468":456,"1,469":457,"1,470":458,"1,471":459,"1,472":460,"1,473":461,"1,474":462,"1,475":463,"1,476":464,"1,477":465,"1,478":466,"1,479":467,"1,480":468,"1,481":469,"1,482":470,"1,483":471,"1,484":472,"1,485":473,"1,486":474,"1,487":475,"1,488":476,"1,489":477,"1,490":478,"1,491":479,"1,492":480,"1,493":481,"1,494":482,"1,495":483,"1,496":484,"1,497":485,"1,498":486,"1,499":487,"1,500":488,"1,501":489,"1,502":490,"1,503":491,"1,504":492,"1,505":493,"1,506":494,"1,507":495,"1,508":496,"1,509":497,"1,510":498,"1,511":499,"1,512":500,"1,513":501,"1,514":502,"1,515":503,"1,516":504,"1,517":505,"1,518":506,"1,519":507,"1,520":508,"1,521":509,"1,522":510,"1,523":511,"1,524":512,"1,525":513,"1,526":514,"1,527":515,"1,528":516,"1,529":517,"1,530":518,"1,531":519,"1,532":520,"1,533":521,"1,534":522,"1,535":523,"1,536":524,"1,537":525,"1,538":526,"1,539":527,"1,540":528,"1,541":529,"1,543":530,"1,545":531,"1,546":532,"1,547":533,"1,548":534,"1,549":535,"1,550":536,"1,551":537,"1,552":538,"1,553":539,"1,554":540,"1,555":541,"1,556":542,"1,557":543,"1,558":544,"1,559":545,"1,560":546,"1,561":547,"1,562":548,"1,563":549,"1,564":550,"1,565":551,"1,566":552,"1,567":553,"1,569":554,"1,570":555,"1,571":556},"ٜ":{"1":[2,571]},"ٝ":[null,"1,2","1,3","1,4",null,"1,6","1,7","1,8","1,9","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,71","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,117","1,118","1,119","1,121","1,122","1,123","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","1,499","1,500","1,501","1,502","1,503","1,504","1,505","1,506","1,507","1,508","1,509","1,510","1,511","1,512","1,513","1,514","1,515","1,516","1,517","1,518","1,519","1,520","1,521","1,522","1,523","1,524","1,525","1,526","1,527","1,528","1,529","1,530","1,531","1,532","1,533","1,534","1,535","1,536","1,537","1,538","1,539","1,540","1,541","1,543","1,545","1,546","1,547","1,548","1,549","1,550","1,551","1,552","1,553","1,554","1,555","1,556","1,557","1,558","1,559","1,560","1,561","1,562","1,563","1,564","1,565","1,566","1,567","1,569","1,570","1,571"],"ٞ":{"7":[1],"9":[2],"10":[3],"22":[4],"32":[5,6],"37":[7],"40":[8],"43":[9],"44":[10],"45":[11,12],"46":[13],"48":[14],"49":[15],"68":[16],"69":[17],"74":[18,19,20],"76":[21],"77":[22],"78":[23],"79":[24],"80":[25],"82":[26],"93":[27,28],"95":[29],"96":[30,31],"98":[32],"99":[33,34,35],"100":[36,37,38],"101":[39,40,41,42,43],"102":[44,45],"103":[46],"104":[47],"109":[48,49],"110":[50],"112":[51],"115":[52],"117":[53],"118":[54],"119":[55],"121":[56],"122":[57],"124":[58],"125":[59],"130":[60],"131":[61],"132":[62],"136":[63],"168":[64,65],"173":[66],"179":[67,68],"184":[69],"188":[70],"192":[71],"197":[72],"203":[73,74],"205":[75],"209":[76,77],"211":[78],"213":[79,80,81],"216":[82],"219":[83,84],"221":[85],"224":[86],"225":[87],"228":[88],"230":[89,90],"234":[91],"239":[92],"244":[93],"247":[94],"250":[95],"257":[96],"260":[97,98],"265":[99],"269":[100],"275":[101],"276":[102],"282":[103,104],"286":[105],"289":[106,107],"290":[108],"293":[109],"297":[110,111],"299":[112],"303":[113],"305":[114],"311":[115],"312":[116],"315":[117],"316":[118],"323":[119,120],"326":[121],"328":[122],"331":[123],"334":[124],"335":[125],"338":[126],"340":[127],"343":[128],"347":[129],"351":[130],"352":[131,132],"356":[133],"359":[134],"363":[135],"366":[136],"367":[137],"370":[138],"371":[139],"374":[140],"377":[141],"382":[142,143],"386":[144],"390":[145],"397":[146,147],"401":[148],"405":[149],"407":[150],"409":[151],"413":[152],"417":[153],"420":[154],"421":[155],"425":[156,157],"429":[158],"434":[159],"435":[160],"436":[161,162],"438":[163],"439":[164],"442":[165],"445":[166],"446":[167],"449":[168],"451":[169],"455":[170,171,172],"459":[173],"462":[174],"465":[175],"467":[176],"468":[177],"472":[178,179],"476":[180],"479":[181,182],"482":[183],"484":[184],"486":[185],"488":[186],"491":[187,188],"494":[189],"497":[190],"498":[191],"500":[192],"501":[193],"504":[194],"508":[195],"511":[196],"513":[197],"516":[198],"518":[199],"523":[200],"524":[201,202],"526":[203],"530":[204],"531":[205],"533":[206],"554":[207]},"ٟ":[],"numbers":{"1":169,"2":170,"3":171,"4":173,"5":174,"6":174,"7":175,"8":175,"9":176,"10":176,"11":176,"12":177,"13":177,"14":177,"15":177,"16":179,"17":180,"18":181,"19":181,"20":181,"21":182,"22":184,"23":185,"24":185,"25":186,"26":186,"27":186,"28":186,"29":187,"30":187,"31":188,"32":188,"33":188,"34":188,"35":189,"36":190,"37":190,"38":191,"39":191,"40":191,"41":192,"42":193,"43":193,"44":193,"45":194,"46":194,"47":195,"48":195,"49":196,"50":196,"51":197,"52":198,"53":198,"54":199,"55":199,"56":200,"57":201,"58":201,"59":201,"60":202,"61":203,"62":203,"63":204,"64":204,"65":205,"66":206,"67":206,"68":207,"69":207,"70":207,"71":209,"72":210,"73":211,"74":211,"75":212,"76":213,"77":214,"78":214,"79":215,"80":216,"81":217,"82":217,"83":218,"84":218,"85":219,"86":220,"87":220,"88":221,"89":222,"90":222,"91":223,"92":224,"93":224,"94":225,"95":225,"96":225,"97":226,"98":226,"99":228,"100":229,"101":230,"102":231,"103":231,"104":231,"105":232,"106":233,"107":233,"108":235,"109":235,"110":235,"111":235,"112":236,"113":236,"114":237,"115":237,"116":238,"117":240,"118":240,"119":241,"120":241,"121":242,"122":242,"123":243,"124":244,"125":245,"126":245,"127":247,"128":248,"129":248,"130":249,"131":249,"132":250,"133":251,"134":251,"135":251,"136":252,"137":252,"138":253,"139":253,"140":254,"141":254,"142":254,"143":255,"144":255,"145":257,"146":257,"147":258,"148":259,"149":260,"150":260,"151":261,"152":261,"153":262,"154":263,"155":264,"156":265,"157":266,"158":266,"159":267,"160":267,"161":268,"162":270,"163":270,"164":271,"165":271,"166":272,"167":272,"168":272,"169":273,"170":273,"171":274,"172":275,"173":275,"174":276,"175":276,"176":277,"177":278,"178":279,"179":280,"180":280,"181":281,"182":282,"183":282,"184":283,"185":284,"186":285,"187":285,"188":286,"189":287,"190":287,"191":288,"192":289,"193":290,"194":291,"195":291,"196":292,"197":292,"198":293,"199":294,"200":294,"201":297,"202":297,"203":298,"204":299,"205":299,"206":300,"207":301,"208":301,"209":301,"210":302,"211":303,"212":303,"213":304,"214":304,"215":305,"216":306,"217":306,"218":307,"219":307,"220":308,"221":308,"222":309,"223":309,"224":309,"225":311,"226":312,"227":314,"228":315,"229":316,"230":317,"231":318,"232":318,"233":319,"234":321,"235":322,"236":323,"237":323,"238":326,"239":327,"240":327,"241":328,"242":328,"243":329,"244":330,"245":330,"246":330,"247":331,"248":332,"249":333,"250":333,"251":333,"252":334,"253":335,"254":335,"255":336,"256":336,"257":337,"258":338,"259":338,"260":338,"261":339,"262":340,"263":341,"264":341,"265":342,"266":342,"267":343,"268":344,"269":344,"270":345,"271":345,"272":346,"273":346,"274":347,"275":347,"276":348,"277":348,"278":349,"279":349,"280":349,"281":350,"282":351,"283":351,"284":351,"285":353,"286":354,"287":354,"288":354,"289":356,"290":356,"291":356,"292":357,"293":357,"294":358,"295":358,"296":358,"297":358,"298":360,"299":360,"300":361,"301":362,"302":362,"303":364,"304":366,"305":366,"306":366,"307":368,"308":370,"309":370,"310":371,"311":371,"312":372,"313":372,"314":373,"315":373,"316":373,"317":374,"318":375,"319":375,"320":376,"321":376,"322":376,"323":378,"324":378,"325":379,"326":379,"327":380,"328":380,"329":381,"330":381,"331":381,"332":381,"333":382,"334":383,"335":384,"336":384,"337":385,"338":385,"339":385,"340":386,"341":387,"342":388,"343":388,"344":388,"345":389,"346":389,"347":389,"348":390,"349":391,"350":391,"351":391,"352":392,"353":392,"354":392,"355":393,"356":393,"357":394,"358":394,"359":397,"360":397,"361":398,"362":398,"363":399,"364":399,"365":399,"366":400,"367":400,"368":400,"369":402,"370":402,"371":402,"372":403,"373":403,"374":403,"375":403,"376":404,"377":404,"378":405,"379":405,"380":407,"381":407,"382":408,"383":408,"384":409,"385":409,"386":409,"387":410,"388":410,"389":410,"390":411,"391":411,"392":412,"393":412,"394":413,"395":413,"396":414,"397":414,"398":414,"399":415,"400":415,"401":415,"402":416,"403":417,"404":417,"405":418,"406":418,"407":418,"408":419,"409":419,"410":419,"411":420,"412":420,"413":420,"414":421,"415":422,"416":422,"417":422,"418":423,"419":425,"420":426,"421":426,"422":426,"423":427,"424":427,"425":427,"426":428,"427":428,"428":428,"429":429,"430":429,"431":429,"432":430,"433":431,"434":431,"435":432,"436":432,"437":432,"438":433,"439":434,"440":434,"441":435,"442":435,"443":435,"444":436,"445":436,"446":437,"447":437,"448":438,"449":439,"450":439,"451":439,"452":440,"453":440,"454":440,"455":442,"456":443,"457":444,"458":445,"459":446,"460":447,"461":447,"462":449,"463":449,"464":449,"465":450,"466":450,"467":450,"468":451,"469":451,"470":452,"471":452,"472":453,"473":453,"474":455,"475":456,"476":456,"477":457,"478":457,"479":458,"480":458,"481":458,"482":459,"483":460,"484":460,"485":460,"486":460,"487":460,"488":462,"489":463,"490":463,"491":463,"492":463,"493":464,"494":465,"495":465,"496":466,"497":466,"498":466,"499":466,"500":467,"501":467,"502":467,"503":468,"504":468,"505":469,"506":469,"507":469,"508":470,"509":470,"510":471,"511":472,"512":472,"513":473,"514":473,"515":474,"516":474,"517":475,"518":475,"519":476,"520":477,"521":477,"522":477,"523":479,"524":480,"525":480,"526":480,"527":481,"528":481,"529":481,"530":482,"531":482,"532":482,"533":483,"534":483,"535":484,"536":484,"537":484,"538":486,"539":486,"540":486,"541":487,"542":487,"543":488,"544":488,"545":489,"546":489,"547":489,"548":490,"549":490,"550":491,"551":491,"552":492,"553":492,"554":493,"555":493,"556":494,"557":494,"558":495,"559":496,"560":497,"561":497,"562":498,"563":499,"564":500,"565":501,"566":501,"567":502,"568":502,"569":503,"570":503,"571":503,"572":504,"573":504,"574":505,"575":505,"576":506,"577":506,"578":506,"579":506,"580":506,"581":507,"582":508,"583":508,"584":509,"585":509,"586":509,"587":510,"588":510,"589":510,"590":511,"591":511,"592":512,"593":512,"594":512,"595":512,"596":512,"597":514,"598":514,"599":515,"600":515,"601":515,"602":516,"603":517,"604":517,"605":518,"606":519,"607":519,"608":520,"609":520,"610":521,"611":521,"612":521,"613":521,"614":522,"615":522,"616":523,"617":524,"618":524,"619":525,"620":526,"621":526,"622":527,"623":527,"624":528},"number_max":624,"number_pages":{"169":1,"170":2,"171":3,"173":4,"174":6,"175":8,"176":11,"177":15,"179":16,"180":17,"181":20,"182":21,"184":22,"185":24,"186":28,"187":30,"188":34,"189":35,"190":37,"191":40,"192":41,"193":44,"194":46,"195":48,"196":50,"197":51,"198":53,"199":55,"200":56,"201":59,"202":60,"203":62,"204":64,"205":65,"206":67,"207":70,"209":71,"210":72,"211":74,"212":75,"213":76,"214":78,"215":79,"216":80,"217":82,"218":84,"219":85,"220":87,"221":88,"222":90,"223":91,"224":93,"225":96,"226":98,"228":99,"229":100,"230":101,"231":104,"232":105,"233":107,"235":111,"236":113,"237":115,"238":116,"240":118,"241":120,"242":122,"243":123,"244":124,"245":126,"247":127,"248":129,"249":131,"250":132,"251":135,"252":137,"253":139,"254":142,"255":144,"257":146,"258":147,"259":148,"260":150,"261":152,"262":153,"263":154,"264":155,"265":156,"266":158,"267":160,"268":161,"270":163,"271":165,"272":168,"273":170,"274":171,"275":173,"276":175,"277":176,"278":177,"279":178,"280":180,"281":181,"282":183,"283":184,"284":185,"285":187,"286":188,"287":190,"288":191,"289":192,"290":193,"291":195,"292":197,"293":198,"294":200,"297":202,"298":203,"299":205,"300":206,"301":209,"302":210,"303":212,"304":214,"305":215,"306":217,"307":219,"308":221,"309":224,"311":225,"312":226,"314":227,"315":228,"316":229,"317":230,"318":232,"319":233,"321":234,"322":235,"323":237,"326":238,"327":240,"328":242,"329":243,"330":246,"331":247,"332":248,"333":251,"334":252,"335":254,"336":256,"337":257,"338":260,"339":261,"340":262,"341":264,"342":266,"343":267,"344":269,"345":271,"346":273,"347":275,"348":277,"349":280,"350":281,"351":284,"353":285,"354":288,"356":291,"357":293,"358":297,"360":299,"361":300,"362":302,"364":303,"366":306,"368":307,"370":309,"371":311,"372":313,"373":316,"374":317,"375":319,"376":322,"378":324,"379":326,"380":328,"381":332,"382":333,"383":334,"384":336,"385":339,"386":340,"387":341,"388":344,"389":347,"390":348,"391":351,"392":354,"393":356,"394":358,"397":360,"398":362,"399":365,"400":368,"402":371,"403":375,"404":377,"405":379,"407":381,"408":383,"409":386,"410":389,"411":391,"412":393,"413":395,"414":398,"415":401,"416":402,"417":404,"418":407,"419":410,"420":413,"421":414,"422":417,"423":418,"425":419,"426":422,"427":425,"428":428,"429":431,"430":432,"431":434,"432":437,"433":438,"434":440,"435":443,"436":445,"437":447,"438":448,"439":451,"440":454,"442":455,"443":456,"444":457,"445":458,"446":459,"447":461,"449":464,"450":467,"451":469,"452":471,"453":473,"455":474,"456":476,"457":478,"458":481,"459":482,"460":487,"462":488,"463":492,"464":493,"465":495,"466":499,"467":502,"468":504,"469":507,"470":509,"471":510,"472":512,"473":514,"474":516,"475":518,"476":519,"477":522,"479":523,"480":526,"481":529,"482":532,"483":534,"484":537,"486":540,"487":542,"488":544,"489":547,"490":549,"491":551,"492":553,"493":555,"494":557,"495":558,"496":559,"497":561,"498":562,"499":563,"500":564,"501":566,"502":568,"503":571,"504":573,"505":575,"506":580,"507":581,"508":583,"509":586,"510":589,"511":591,"512":596,"514":598,"515":601,"516":602,"517":604,"518":605,"519":607,"520":609,"521":613,"522":615,"523":616,"524":618,"525":619,"526":621,"527":623,"528":624}},"pages":[{"text":"رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار\n\nتأليف\nأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة ٧٢٣ هـ\n\nدراسة وتحقيق\nالدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل\nلنيل درجة العالمية العالية «الدكتوراه»\n\nإشراف\nفضيلة الدكتور محمد أحمد ميرة\n\nمؤسسة الكتب الثقافية","vol":"1","page":null},{"text":"الحمد لله خاتم الأديان بدين الإسلام الحنيف، الذي جعل رسوله محمدًا -ﷺ- خاتم الأنبياء والمرسلين صلاة الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين وبعد.\nفإن -هذه الرسالة- نوقشت بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة بإشراف الدكتور محمود أحمد ميرة رئيسًا وعضوية كل من الدكتور الأستاذ عجمي خليفة دمنهوري والدكتور الأستاذ حسن أحمد مرعي رئيس قسم الأصول جامعة أم القرى، بقاعة المحاضرات الكبرى يوم الخميس الموافق ٣٠/ ٦ / ١٤٠٥ هـ.","vol":"1","page":2},{"text":"رُسُوخُ الأَحْبَار في مَنسُوخ الأَخْبَار","vol":"1","page":3},{"text":"مُلتَزِم الطَبع وَالنَشْر وَالتَوزيع مؤسَسَة الكتب الثقافيَة فقط\nالطبعَة الأولى\n١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م\n\nمَكتبة الجيل الجَدِيد\nهَاتف: ٧٢٠٣٨/ ٧١٣٦٣\nصُندوق البَريد: ٥٤٤\nصَنعاء\nالجمهورية العَربية اليمنية\n\nمُؤسَّسَة الكُتُب الثقَافِيَّة\nهَاتف: ٣١٢٠١٧ - ٣١٥٧٥٩\nصُندوق البريد: (٥١١٥) - ١١٤\nبَرقيًا: الكُتُبْكو\nبَيروت - لبنان","vol":"1","page":4},{"text":"-[شُكر]-\n\nالحمد للهّ الواحد الأحد الفرد الصمد المعبود وحده لا شريك له، وأصلي وأسلم على من لا نبي بعده، المرسل للناس كافة بشيرًا ونذيرًا، سيدنا محمد عبد الله ورسوله صلّى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.\n.. وبعد ...\nفإن من حق اللهّ عليّ أن أحمده وأشكر نعمه الظاهرة والباطنة التي لا تحصى، ومن تلك النعم إتمام هذا الكتاب وإنجازه بإخراجه للناس في هذه الصورة، وأرجو من الله أن أكون قد وفقت في عملي هذا، وأن يكون خالصًا لوجهه الكريم، وابتغاء لمرضاته، كما أسأله السداد في القول والعمل، وأن يجنبني الخطأ والزلل، وأسأله التوفيق والإِخلاص في العمل إنه سميع مجيب وهو على ذلك قدير.\nثم إنه من تمام الحقوق الاعتراف لأهل الفضل والجميل بحقهم ومكافأتهم على ما قدموا لي من مساعدة وجهد في إنجاز هذا العمل.\nوعملًا بقوله -ﷺ-: \"من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرًا، فقد أبلغ في الثناء\" (١).\nولقوله -ﷺ-: \"من لم يشكر الناس لم يشكر الله\" (٢).\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في جامعه في البر باب ما جاء في الثناء بالمعروف ٦/ ١٨٥ - ١٨٦ رقم الحديث ٢١٠٤ عن أسامة بن زيد ﵄، وقال حديث جيد غريب، وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. وانظر تحفة الأشراف للمزي ١/ ٥١ رقم ١٠٣، وأخرج ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر ﵄، وهو في موارد الظمآن ص ٥٠٦ رقم الحديث ٢٠٧١.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في الأدب ٥/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم الحديث ٤٨١١ عن أبي هريرة، وأخرجه الترمذي في جامعه في الأدب أيضًا باب في الشكر لمن أحسن إليك ٦/ ٨٧ - ٨٨ رقم الحديث ٢٠٢٠، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٥٨ - ٢٩٥، ٣٠٣، ٣٨٨، ٤٦١، ٤٩٢، وهو في المسند بتحقيق أحمد محمد شاكر رقم الحديث ٧٤٩٥، ٨٠٠٦،٧٩٢٦ وقال صحيح الإِسناد، وأخرجه أحمد أيضًا في أبي =","vol":"1","page":null},{"text":"والآن وقد انتهيت من إعداد هذه الرسالة لا يسعني إلَّا أن أتقدم بجزيل الشكر وعظيم التقدير لأستاذي الفاضل الدكتور محمود أحمد ميرة حفظه الله الذي لم يأل جهدًا في توجيهي ومساعدتي بالإشراف عليّ وأتاح لي الفرصة وأعطاني من وقته الثمين ما يفيدني وفتح لي بابه للإِشراف، ومكتبته للاستفادة من مخطوطاتها ومطبوعاتها ولم يقتصر على الوقت المحدد للإِشراف فحسب، فجزاه الله خيرًا وأثابه على ما قدم، وأنني لأعتز بملازمتي له طيلة السنوات الدراسية التي قضيتها في هذه الجامعة العامرة حتي إعداد رسالتي \"الماجستير\" و\"الدكتوراه\" وأسأل الله له الصحة والعافية وأن يبارك لي في وقته وينفع به أبناء المسلمين.\nثم إنني أتقدم أيضًا بالشكر إلى هذه المؤسسة العلمية والصرح العظيم العملاق والذي ظهر أثره في العالم اليوم ألا وهي الجامعة الإِسلامية أدامها الله قاعدة للإِسلام وأبنائه، ينهلون منها العلم النافع والعقيدة السليمة، ثم يعودون دعاة هداة مهديين ينهجون طريق سلف هذه الأمة في نشر العلم والدعوة منطلقين من هذه الأرض المقدسة التي نشأت فيها المدرسة الأولى على يد قائد هذه الدعوة ﵊.\nكما أشكر جميع القائمين عليها من العاملين بها من مدرّسين وإداريين وموظفين وعلى رأسهم صاحب المعالي رئيس الجامعة الدكتور عبد الله بن صالح العبيد، ثم صاحب الفضيلة رئيس قسم الدراسات العليا الشيخ عبد الله بن محمد الغنيمان، وإلي كافة المدرسين بقسم الدراسات العليا من مشايخي الكرام الذين استفدت منهم فجزاهم الله خيرًا.\nكما أشكر جميع العاملين بالمكتبات الذين يسروا لي الاطّلاع على المراجع والمصادر. وأشكر كافة زملائي الطلبة الذين ساعدوني أيضًا في تجميع وترتيب هذه الرسالة.\nوجزى الله الجميع خيرًا، ونسأله التوفيق والهدى وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nد. حسن محمد مقبولي الأهدل\n_________\n= سعيد الخدري وهو في المسند ٣/ ٣٢، ٧٣ - ٧٤ وهو بنحو حديث أبي هريرة، وأخرجه أيضًا عن النعمان بن بشير وهو في المسند ٤/ ٢٧٨، ٣٧٢ وأخرج نحوه أيضًا عن الأشعث بن قيس وهو في المسند ٥/ ٢١١ - ٢١٢ وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٥٠٦ رقم ٢١٧٠ عن أبي هريرة.","vol":"1","page":6},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله الذي ختم الأديان السماوية بدين الإِسلام الحنيف، وجعله عامًا وشاملًا لجميع القضايا والأحكام، مستوعبًا شؤون الحياة في كل زمان ومكان، فما أحلاه من دين قويم محكم، وما أجوده من تشريع ونظام مبرم عرفته البشرية على مر العصور والأزمان.\nوأشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ﴾ (١) سبحانه ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ (٢) ﴿لا يسئل عما يفعل، وهم يسئلون﴾ (٣).\nوأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله -ﷺ-، أرسله ربه خاتمًا للأنبياء والمرسلين، ومبعوثًا إلى كافة الناس أجمعين هاديًا إلى الحق وطريق مستقيم، مبلغًا بشريعة سمحة ومحجة بيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلَّا هالك، وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم من أئمة الهدى والدين الذين شغفوا بحب هذا الدين والنور الذي سطع عليهم، ففتحت له صدورهم، وسهرت عليه أعينهم، فكانوا له حراسًا أمناء، وحماة أوفياء، حفظوا كتاب ربنا وسنّة نبينا، من تحريف المفترين وشبه الزائفين، ومكايد الظالمين، فرضي الله عنهم أجمعين.\nوبعد: فإن موضوع النسخ من الموضوعات الدقيقة والخطيرة التي شغلت أفكار كثير من العلماء قديمًا وحديثًا، لأنه من الموضوعات التي كثر الجدال والنزاع فيها، فتجرأت فرق من اليهود والنصارى والروافض على إنكار وقوعه، وتأوله بعض أفراد هذه الأمة -كما سيأتي في محله مبينًا إن شاء الله - في ص: ٨٤ - ٨٦.\nوبما أن هذا الكتاب الذي أحققه وأقدمه، هو في نفس الموضوع فقد كان لزامًا عليّ أن أضع له مقدمة، وقد اخترت ترتيبها على النحو الآتي:\n_________\n(١) سورة الأعراف - آية: ٥٤.\n(٢) سورة البروج - آية: ١٦.\n(٣) سورة الأنبياء - آية: ٢٣.","vol":"1","page":7},{"text":"أولًا: الباب الأول: ترجمة المؤلف - وفيه أربعة فصول:\nالفصل الأول: دراسة وتحليل لموارد ومصادر ترجمة المؤلف.\nالفصل الثاني: عصره.\nالفصل الثالث: سيرته.\nالفصل الرابع: آثاره ومؤلفاته.\nثانيًا: الباب الثاني: دراسة موضوع النسخ وخاصة ناسخ الحديث ومنسوخه، وفيه أربعة فصول:\nالفصل الأول: الحث على تعلم الناسخ والمنسوخ وما ورد فيه عن السلف.\nالفصل الثاني: تعريف النسخ اللغوي والشرعي عند الأصوليين، وحكم التشريع فيه والرد على من أنكره.\nالفصل الثالث: المؤلفون في ناسخ الحديث ومنسوخه.\nالفصل الرابع: مقارنة بين الكتب الموجودة من كتب ناسخ الحديث ومنسوخه.\nثالثًا: الباب الثالث: دراسة الكتاب - وفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: دراسة منهج المؤلف وأسلوبه في هذا الكتاب.\nالفصل الثاني: توثيق نسبة الكتاب، ووصف النسخة الموجودة منه.\nالفصل الثالث: عملي في التحقيق في هذا الكتاب.\nرابعًا: الخاتمة: وهي في نتائج البحث التي استفدتها من خلال دراسة موضوع النسخ، وخاصة ناسخ الحديث ومنسوخه.\nخامسًا: وضعت فهارس متعددة في آخر الكتاب لتيسير البحث للقراء على محتويات مواضيع ومسائل الكتاب.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>البَابُ الأوّل\nترجَمَة المؤلف</span>\nوفيهِ أربعَة فصُول:\nدِراَسَة وَتحليل لمواَرِد وَمصَادر\nترجَمَة المؤلف\nعَصْره\nسِيرَته\nآثَاره وَمؤلّفَاَته","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول دِراَسَة وَتحليل لمواَرِد وَمصَادر ترجَمَة المؤلف</span>\nلقد ترجم لعالمنا برهان الدين الجعبري كثير من معاصريه وتلامذته، وتناوله جماعة من المؤرخين ممن اعتنوا بوفيات العلماء الأعيان، وتلاهم جملة من المتأخرين الذين جمعوا تراجم المصنفين والأعلام.\nوقد دوّنت ترجمته في مجموعة ضخمة من كتب الطبقات، ودواوين التاريخ والفهارس وغيرها، وامتد تاريخ تلك التراجم منذ بداية الثلث الثاني من القرن الثامن الهجري حتى هذا العصر.\nوقد تناولت هذه المراجع ترجمة الجعبري تناولًا متفاوتًا من حيث الاختصار والتفصيل، فبعضها أدق وأوضح من بعض في تدوين تلك المعلومات الواردة عن حياته. ويتمثل هذا النوع في تراجم تلامذته الذين شاهدوه وسمعوا منه، ثم كذلك أقرانه ومعاصروه الذين عاشوا في زمنه، وتم لبعضهم الاجتماع به.\nثم يليهم بعد ذلك من حيث دقة المعلومات تلامذتهم الذين استمدوا غالب معلوماتهم في ترجمة الجعبري عنهم، وهكذا تناقل المتأخرون ترجمته حتى أصبح معظمها تكرارًا لما ذكره المتقدمون، ولكن ربما انفرد بعض هؤلاء المتأخرين بذكر فائدة عثر عليها أو استنبطها من مصدر متقدم لم نعثر عليه.\nوالآن ابتدئ بذكر قائمة تلك المصادر والمراجع التي ترجمت له مرتبة على حسب تاريخ وفيات أصحابها، مشيرًا إلى مواضع الترجمة فيها مع تحليل بسيط لمواردها:\n١ - ترجم للجعبري تلميذه ومعاصره الحافظ مؤرخ الشام، علم الدين القاسم (١) بن محمد\n_________\n(١) انظر ترجمة البرزالي في المختصر من أخبار البشر ٤/ ١٣١، وذيل العبر ص ٢٠٩، والدارس ١/ ١١٢، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٦٧ وفوات الوفيات ٣/ ١٩٦، ووفيات ابن رافع السلامي ١/ ٢٩٠ وذيل تذكرة الحفاظ ص ١٩، ٣٥٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٢٤٦، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٢٩٢، والبداية والنهاية ١٤/ ١٨٥، ومرآة الجنان ٤/ ٣٠٣، والبدر الطالع ٢/ ٥١، والدرر الكامنة ٣/ ٢٣٧، وشذرات الذهب ٦/ ١٢٢، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٢٢.","vol":"1","page":11},{"text":"البرزالي الإِشبيلي الدمشقي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ في كتابه (تاريخ دمشق المسمى بالمقتفى).\nوترجمته في حوادث سنة ٧٣٢ هـ ق ٥٠٤/ ب (١).\nوخرج أيضًا (مشيخة) (٢) للجعبري مستقلة، وللأسف بعد البحث لم أعثر عليها.\nوتعتبر هذه الترجمة مصدرًا لكل من جاء من المتأخرين بعد البرزالي وتناول حياة الجعبري، فقد أفاد منها ابن كثير وابن حجر وغيرهما.\nوتشمل هذه الترجمة: اسم الجعبري، ونسبه ونسبته، ولقبه، وكنيته، ومولده، ورحلاته، وبعض شيوخه وتلامذته، وتحديد تخصصه في فن القراءات، وعلوم القرآن، ومشاركته في باقي العلوم والفنون، ومقدمه دمشق، وتوليه مشيخة بلدة (الخليل) وإقامته بها، ثم وفاته فيها.\n٢ - وترجم للجعبري أيضًا تلميذه الحافظ الكبير المؤرخ الناقد شمس الدين أبو عبد الله محمد (٣) بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي التركماني الدمشقي الشافعي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، في كثير من كتبه، فترجم له في \"معجمه المختص بمحدثي العصر\" (٤) ق\n_________\n= وقد ولد البرزالي سنة ٦٦٥ هـ في السنة التي توفي فيها أبو شامة المقدسي، ولذلك ذيل بتاريخه هذا على تاريخ دمشق لأبي شامة وجعل سنة ٦٦٥ هـ هي بداية تاريخه المذكور، وأبو شامة اختصر تاريخه من تاريخ الحافظ الكبير أبي القاسم ابن عساكر الذي جعله تاريخًا لمدينة \"دمشق\". وقد جعل ابن رافع السلامي الآتي بعد قليل ذيلًا على تاريخ البرزالي وسماه \"بالوفيات\"، وقد طبع وفيات ابن رافع بتحقيق الدكتور صالح مهدي عباس.\nانظر مقدمته ١/ ٤٧.\n(١) رجعت إلى المنتخب من تاريخ البرزالي المصور على مكروفيلم بالجامعة الإسلامية - المكتبة المركزية - برقم (١٥) وهو مصور عن نسخة مخطوطة بتركيا.\n(٢) هذه المشيخة ذكرها ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٥٠ في ترجمة الجعبري.\n(٣) له ترجمة في الوافي بالوفيات ٢/ ١٦٣، ونكت الهميان ص ٢٤ وفي فوات الوفيات ٣/ ٣١٥، وفي وفيات ابن رافع ٢/ ٥٢، وفي تاريخ ابن الوردي ٢/ ٤٩٩، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٢٢٥، وفي ذيل العبر للحسيني ص ٢٦٧، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٢١٦، وللإسنوي ١/ ٥٠٨، وفي غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٧١، وطبقات الحفاظ ص ٥١٧، وذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٤، ٣٤٧، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٦، وفي النجوم الزاهرة ١٢/ ١٨٢، وفي الدليل الشافي على المنهل الصافي ٢/ ٥٩١ وفي ذيل وفيات الأعيان درة الحجال ٢/ ٢٥٦، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٥٣، وفي البدر الطالع ٢/ ١١٠، وقد أفرده الدكتور بشار عواد معروف بترجمة موسعة في مجلد ضخم.\n(٤) مصور بالجامعة الإِسلامية - المكتبة المركزية - برقم ١٦٨٥.","vol":"1","page":12},{"text":"٢٠/ ب، وفي \"معجم شيوخه\" (١) في ٣٣/ ٩، وفي \"معرفة القرّاء الكبار\" ٢/ ٥٩١ وفي \"مختصر دول الإِسلام\" ٢/ ٢٣٦، وفي \"ذيل العبر\" ص ١٧٤، ١٧٥.\nوقد شملت هذه التراجم اسم الجعبري ونسبه ومكانته العلمية وتخصصه في فن القراءات وعلوم القرآن وسماعه وتلاوته القراءات بالسبع وبالعشر على كثير من الشيوخ، وذكر مولده ووفاته ومؤلفاته، وأثنى عليه وعلى مؤلفاته بالتحرير والإِتقان في الفقه والأصول والتفسير والحديت والتاريخ واللغة وغيرها.\nوتعتبر ترجمته هذه مصدرًا للمتأخرين من بعده، فقد أفاد منها الصفدي وابن حجر وابن قاضي شهبة وابن تغري بردي والسيوطي وغيرهم.\n٣ - وترجم للجعبري تلميذه العلّامة الأديب المحدث المؤرخ شمس الدين محمد (٢) بن جابر الوادي آشي القيسي التونسي المالكي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ في \"برنامجه\" في مواضع في ص ٥١، ٥٢، ١٨٦، ١٩٩، ٢٩٥، فقد ذكر اسمه ونسبته وكنيته وألقابه، وبعض شيوخه الذين أخذ عنهم في (بغداد) وأثنى على الجعبري ووصفه بالعلم والمشاركة في كافة الفنون، ومدح مجلس إقرائه الفقه والحديث والتفسير وغيرها في بلد (الخليل)، وذكره بشيخ (الخليل) وقاضيها. ولابن جابر إجازة من الجعبري بجميع مؤلفاته.\n٤ - وأرخ وفاة الجعبري وترجم له ترجمة مختصرة العلّامة الأديب والفقيه المؤرخ أبو حفص عمر (٣) بن مظفر المعروف بابن الوردي الشافعي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ في كتابه \"تتمة المختصر في أخبار البشر\" ٢/ ٤٢٦ في وفيات سنة ٧٣٢ هـ وأثنى على الجعبري ووصفه بشيخ القرّاء.\n٥ - وترجم للجعبري العلّامة الأديب المؤرخ صلاح الدين (٤) خليل بن أيبك الصفدي\n_________\n(١) مصور بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم ٩٤١.\n(٢) له ترجمة في: الوافي بالوفيات للصفدي ٢/ ٢٨٣، وفي غاية النهاية في طبقات القراء لابن الجزري ٢/ ١٠٦، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٤١٣ وفي نفح الطيب ٣/ ١٣٠، وفي درة الحجال ٢/ ١٠٢ - ١٠٣ وفي الديباج المذهب ص ٣١١، وفي شجرة النور التركية ١/ ٢١٠ وفي مقدمة برنامجه ص ٥ - ١٥.\n(٣) له ترجمة في فوات الوفيات ٣/ ١٥٧، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٢٤٣، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٩٥، وفي بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٦٢، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٤٠، وفي الدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٥٠٦، وفي الأعلام ٥/ ٦٧.\n(٤) له ترجمة في طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ٩٤ - ١٠٣، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٣٠٣، وفي ذيل العبر للحسيني ص ٣٦٤، وفي وفيات ابن رافع ٢/ ٢٦٩، وفي الدرر الكامنة ٢/ ٨٧ - ٨٨، وفي النجوم =","vol":"1","page":13},{"text":"الشافعي المتوفى سنة ٧٦٤ هـ في كتابه \"الوافي بالوفيات\" ٦/ ٧٤ - ٧٦، وفي كتابه الآخر \"أعوان النصر في أعيان المحصر\" (١) ق ٢٧/، وأثنى على الجعبري بسعة العلم والاطلاع وقوة الذكاء والحفظ والقدرة التامة على الاختصار، وذكر مباحثاته ومناظراته، وقدومه إلى (دمشق) بالفضائل والخيرات، وإقامته بها مدة، ثم توليه مشيخة بلد (الخليل) وإقامته فيها أكثر من أربعين عامًا، وأورد مقطوعة من شعره، وذكره عنه نكتة، وبين أوصافه الخلقية وأخلاقه، وحدد مولده ووفاته، وذكر بعض مؤلفاته، وقال: رأيته غير مرة في بلد (الخليل) ونقل أشياء من ترجمة الذهبي المتقدمة للجعبري.\n٦ - وترجم للجعبري العلّامة المؤرخ صلاح الدين أبو عبد الله (٢) محمد بن شاكر الكتبي الدمشقي المتوفى سنة ٧٦٤ هـ في كتابه \"فوات الوفيات\" ١/ ٣٩ - ٤٠، وترجمته لا تزيد على ترجمة زميله الصفدي، فهما متقاربتان.\n٧ - وترجم له العلّامة المؤرخ أبو محمد (٣) عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي اليمني المكي المتوفى سنة ٧٦٨ هـ في كتابه (مرآة الجنان) ٤/ ٢٨٤ - ٢٨٦، ووصف الجعبري بالأخلاق والفضائل الحميدة، وذكر تخصصه وساق نماذج من شعره في تحديد مولده ومؤلفاته، وأثنى عليه ثناءً جميلًا.\n٨ - وترجم له العلاّمة الأصولي الأديب المؤرخ قاضي قضاة (دمشق) تاج الدين عبد (٤)\n_________\n= الزاهرة ١١/ ١٩، وفي الدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٢٩٠، وفي شذرات الذهب ٦/ ٦٠٠، وفي السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد ٣/ ٨٧، وفي البدر الطالع ١/ ٥٤٣.\n(١) أعوان النصر في أعيان العصر مخطوط في مكتبة آيا صوفيا برقم ٢٩٦٢. انظر: فوات الوفيات ٥/ ٣٢٢ مجلد الفهارس، والمجلد ١/ ٣٩ أيضًا.\n(٢) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٤/ ٣٠٣، وفي وفيات ابن رافع ٢/ ٢٦٣، وفي ذيل العبر للحسيني ص ٣٦٩، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٤٥١، وفي شذرات الذهب ٦/ ٢٠٣، وفي كشف الظنون ٢/ ١١٨٥، وفي الأعلام ٦/ ١٥٦، وفي مقدمة فوات الوفيات ١/ ٣ - ٤ ترجم المحقق لابن شاكر.\n(٣) له ترجمة في: طبقات الشافعية للسبكي ٦/ ١٠٣، وفي طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٥٧٩، وفي العقد الثمين ٥/ ١٠٤، وفي الدرر الكامنة ٢/ ٢٤٧، وفي شذرات الذهب ٦/ ٢١٠، وفي النجوم الزاهرة ١١/ ٩٣ - ٩٤، وفي البدر الطالع ١/ ٣٧٨، وفي السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد ٣/ ١٤٦، وفي وفيات ابن رافع السلامي ٢/ ٣١٣.\n(٤) له ترجمة في: وفيات ابن رافع ٢/ ٣٦٢، وفي السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد ٣/ ١٨٧، وفي حسن المحاضرة للسيوطي ١/ ٣٢٨ وفي الدرر الكامنة ٢/ ٤٥٢، وفي النجوم الزاهرة ١١/ ١٠٨، وفي شذرات الذهب ٦/ ٢٢١ - ٢٢٢، وفي البدر الطالع ١/ ٤١٠ - ٤١١ وفي البداية والنهاية ١٤/ ٣١٢ - ٣١٦، وفي طبقات الشافعية لابن هداية الله الحسيني ص ٢٣٤.","vol":"1","page":14},{"text":"الوهاب بن علي بن عبد الكافي بن تمام السبكي الشافعي المتوفى سنة ٧٧١ هـ في كتابه (طبقات الشافعية الكبرى) ٩/ ٢٩٨ - ٢٩٩. وقد أثنى على الجعبري بالتفنن في القراءات، وفي الفقه، ووصفه بمعرفة الحديث وعلومه ورجاله، وذكر تكملته لشرح كتاب (التعجيز) وسماعه من ابن البخاري، وذكر تاج الدين السبكي بأن والده تقي الدين السبكي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ أخذ عن الجعبري واستجاز لأولاده ومنهم المذكور صاحب الطبقات له إجازة من الجعبري.\n٩ - وترجم له العلّامة الفقيه الأصولي جمال الدين (١) عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٢ هـ في كتابه (طبقات الشافعية) ١/ ٣٥٨، وأثنى على الجعبري بالذكاء والحفظ والفقه بمعرفة القراءات، وذكر مولده ووفاته وتكملته لشرح كتاب (التعجيز) من كتاب الجنايات.\n١٠ - وترجم له تلميذه الحافظ المؤرخ تقي الدين أبي المعالي (٢) محمد بن رافع السّلّامي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ في كتابه (تاريخ علماء بغداد) (٣)، وقد رجعت إلى (المنتخب المختار منه) (٤) لتقي الدين محمد (٥) بن أحمد بن علي أبو الطيب الفاسي المكي المتوفى سنة ٨٣٢ هـ وفي ص ١٢ منه ترجمة الجعبري، وقد أثنى ابن رافع على الجعبري ووصفه بسعة العلم والاطّلاع وذكر أوصافه الخَلقية والخُلقية فقال: كان ساكنًا وقورًا بشوشًا منور الشيبة، سلفي العقيدة، ثم ذكر شيوخه الذين تلا عليهم القراءات، وذكر رحلاته ومولده ووفاته وإقامته في بلد (الخليل).\n_________\n(١) له ترجمة في: وفيات ابن رافع ٢/ ٣٧٠، وفي السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد الثالث ٣/ ١٩٣، وفي الدرر الكامنة ٢/ ٣٥٤، وفي النجوم الزاهرة ١١/ ١١٤ - ١١٥، وفي بغية الوعاة ٢/ ٩٢ - ٩٣ وفي حسن المحاضرة ١/ ٤٢٩، وفي درة الحجال ٣/ ١١٤ - ١١٥، وفي شذرات الذهب ٦/ ٢٢٣، وفي البدر الطالع ١/ ٣٥٢، وفي طبقات الشافعية للحسيني ص ٢٣٦.\n(٢) له ترجمة في: ذيل طبقات الحفاظ ص ٥٢، ٣٣٦، وفي الوافي بالوفيات ٣/ ٦٩، وفي غاية النهاية ٥/ ١٤٠، وفي إنباء الغمر بأبناء العمر لابن حجر ١/ ٤٧ - ٤٨، وفي الدارس ١/ ١١٣، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٤٣٩، وفي النجوم الزاهرة ١١/ ١٢٣، وفي طبقات الحفاظ ص ٥٣٤، وفي شذرات الذهب ٦/ ٥٣٤، وفي الأعلام ١/ ١٢٤.\n(٣) و(٤) يوجد مصور على مكرو فيلم بالجامعة الإِسلامية -المكتبة المركزية- برقم (١) عن نسخة خطية بتركيا. والمنتخب المختار منه طبع بالعراق عام ١٩٣٨ م نشر المحامي عباس العزاوي بمطبعة الأهالي ببغداد.\n(٥) له ترجمة في: العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين ١/ ٣٣١، وفي الضوء اللامع ٧/ ١٨. وفي شذرات الذهب ٧/ ١٩٩.","vol":"1","page":15},{"text":"١١ - وترجم له الحافظ المفسر المؤرخ عماد الدين (١) إسماعيل بن عمر بن كثير الدمشقي القرشي الشافعي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ في كتابه (البداية والنهاية) ١٤/ ١٦٠ في وفيات سنة ٧٣٢ هـ، وامتدح الجعبري بالفضائل وقال: كان من كبار المشايخ المشهورين بالديانة والصلاح والعفة، وذكر مولده وإقامته بالخليل ووفاته بها وموضع قبره فيها، وذكر أنه عمّر اثنتان وتسعون سنة.\n١٢ - وترجم له خاتمة الحفاظ المقرئين شمس الدين محمد (٢) بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الجزري الشافعي المتوفى سنة ٨٣٣ هـ في كتابه (غاية النهاية في طبقات القراء) ١/ ٢١، وانفرد بتحديد شيوخ الجعبري الذين سمع منهم وتلا عليهم القراءات بالسبع وبالعشر أو أجازوا له، ثم ذكر الآخذين عنه القراءات سماعًا وتلاوة أو إجازة، ووصفه بالأستاذ المحقق الثقة الحاذق المقرئ الكبير السلفي، وانفرد فذكر في مولد الجعبري ووفاته قولًا غير ما اتفق عليه المترجمون للجعبري أشرت إليه في محله من هذه الترجمة.\n١٣ - وأرخ وفاته وترجم له ترجمة مختصرة تقي الدين الحافظ المؤرخ أحمد (٣) بن علي المقريزي الشافعي المتوفى سنة ٨٤٥ هـ في كتابه (السلوك لمعرفة دول الملوك) في حوادث سنة ٧٣٢ هـ القسم الثاني من المجلد ٢/ ٣٥٤ ووصفه بشيخ القرّاء.\n١٤ - ترجم له العلّامة المؤرخ الحافظ أبو بكر (٤) بن أحمد بن محمد بن عمر الأسدي\n_________\n(١) له ترجمة في الدرر الكامنة ١/ ٢٧٣، وفي إنباء الغمر بأبناء العمر ١/ ٤٥ - ٤٦، وفي السلوك المجلد ٣/ ٢٠٨ من القسم الأول، وفي الدليل الشافي ١/ ١٢٧، والنجوم الزاهرة ١١/ ١٢٣، وطبقات الحفاظ ص ٥٢٩، وذيل تذكرة الحفاظ ص ٥٧، ٣٦١، وفي البدر الطالع ١/ ١٥٣، وشذرات الذهب ٦/ ٢٣١، وطبقات المفسرين للداودي ١/ ١٠، وفي الأعلام ١/ ٣٢٠، وفي عمدة التفاسير لأحمد شاكر ١/ ٢٢ - ٣٦.\n(٢) له ترجمة في: طبقات القراء - غاية النهاية -٢/ ٢٤٧ فقد ترجم لنفسه فيها، وفي طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٥٩، وفي طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٤٣، وفي الضوء اللامع للسخاوي ٩/ ٢٥٥ وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٧٦، وفي الأنس الجليل ٢/ ١٠٩، وفي شذرات الذهب ٧/ ٥٠٤، وفي البدر الطالع ٢/ ٢٥٧، وفي الأعلام ٧/ ٤٥ - ٤٦.\n(٣) له ترجمة في الضوء اللامع ٢/ ٢١، وفي النجوم الزاهرة ١٥/ ٢٩٠، وفي الدليل الشافي ١/ ٦٣، وفي المنهل الصافي ١/ ٣٩٤ - ٣٩٩ وفي شذرات الذهب ٧/ ٢٥٤، وفي البدر الطالع ١/ ٧٩، وفي الأعلام ١/ ١٧٧ - ١٧٨.\n(٤) له ترجمة في: الضوء اللامع ١١/ ٢١، وفي نظم العقيان في أعيان الزمان للسيوطي ص ٩٤، وفي شذرات الذهب ٧/ ٢٦٩ وفي البدر الطالع ١/ ١٦٤، وفي كشف الظنون ١/ ١٢٧، ١١٠١ وفي إيضاح المكنون ١/ ٣٠٢، وفي الأعلام ٤/ ٦١.","vol":"1","page":16},{"text":"المعروف بابن قاضي شهبة الشافعي المتوفى سنة ٨٥١ هـ في كتابه (طبقات الشافعية) ٢/ ٣١٨، وترجمته مستمدة من ترجمة الذهبي وابن كثير للجعبري.\n١٥ - وترجم له العلّامة الحافظ الناقد الكبير شهاب الدين أبو الفضل شيخ الإِسلام أحمد (١) بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ في كتابه (الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة) ١/ ٥٠ - ٥١، وقد جمع معظم تراجم المتقدمين ورتبها ولخصها وأضاف إليها ما ظهر له أو استنبظه من مصادر أخرى، فذكر اسم الجعبري ونسبه ونسبته ومولده ورحلته إلى (بغداد) وبداية طلبه في منطقته الأولى قلعة جعبر وسماعه من المشايخ، وذكر بعض الكتب التي قرأها وسمعها، وذكر إجازته من يوسف بن خليل حافظ الشام، وإقامته في (بغداد) ثم رحلته إلى (دمشق) ثم الخليل، واستيطانه بها، ووفاته، ثم وصفه بشيخ القرّاء وذكر أوصافه الخلقية والخلقية.\n١٦ - وترجم له أبو المحاسن الحافظ المؤرخ جمال الدين (٢) يوسف بن تغري بردي الحنفي المتوفى سنة ٨٧٤ هـ في كتابه (النجوم الزاهرة) ٩/ ١٩٦ في وفيات سنة ٧٣٢ هـ، وفي كتابه (المنهل الصافي) ١/ ١١٢ - ١١٥ وفي (الدليل الشافي على المنهل الصافي) ١/ ٢٤، وترجمته في المنهل أوسع وهي جامعة كلام الذهبي والصفدي.\n١٧ - وترجم له العلّامة المؤرخ يحيى بن (٣) أبي بكر العامري الحرضي المتوفى سنة ٨٩٣ هـ في كتابه (غربال الزمان) (٤) في حوادث سنة ٧٣٢ هـ. ص ٥٩٨ - ٥٩٩.\n_________\n(١) له ترجمة في كتابه رفع الأصر عن قضاة مصر ١/ ٨٥ - ٨٨، وفي التبر المسبوك للسخاوي ص ٢٣٠، وفي الضوء اللامع ١/ ٨٥، وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٨٠، وفي طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٤٧ وفي حسن المحاضرة له ١/ ٣٦٣، وفي الدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٦٤، وفي المنهل الصافي ٢/ أول ترجمة فيه، وفي النجوم الزاهرة ١٥/ ٥٣٢، وفي شذرات الذهب ٧/ ٢٧٠، وفي البدر الطالع ١/ ٨٧، وفي الأعلام ١/ ١٧٨، وفي نظم العقيان في أعيان الزمان للسيوطي ص ٤٥ - ٥٢.\nوانظر ابن حجر العسقلاني دراسة مصنفاته ومنهجه وموارده في كتابه الإصابة للدكتور شاكر محمد عبد المنعم، أفرده بترجمة مستقلة.\n(٢) له ترجمة في الضوء اللامع ١٠/ ٣٠٥، وفي شذرات الذهب ٧/ ٣١٧ وفي تاريخ ابن إياس ٢/ ١١٨، وفي مقدمة كتابه النجوم الزاهرة ١/ ٩ - ٢٨ للمحقق، وفي مقدمة الدليل الشافي ١/ ١٢ - ٢١ للمحقق أيضًا، وفي الأعلام ٨/ ٢٢٣، وفي دائرة المعارف الإِسلامية ١/ ٣٩٦.\n(٣) له ترجمة في البدر الطالع ٢/ ٣٢٧، وفي الدر الفريد ص ٤٢، وفي فهرس الفهارس ٢/ ٤٤٥، وفي الأعلام ٨/ ١٣٩.\n(٤) هذا الكتاب طبع في دمشق في مطبعة فريد بن ثابت قريبًا بإشراف القاضي عبد الرحمن الإرياني.","vol":"1","page":17},{"text":"١٨ - وترجم له الحافظ الناقد المؤرخ شمس الدين محمد (١) بن عبد الرحمن السخاوي الشافعي المصري ثم المدني المتوفى سنة ٩٠٢ هـ في كتابه (وجيز الكلام في ذيل دول الإِسلام ٢/ ١٨٦ (٢).\n٢٠ - وترجم له العلّامة الحافظ جلال الدين عبد (٣) الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي المتوفى سنة ٩١١ هـ في كتابه (بغية الوعاة في تراجم اللغويين والنحاة) ١/ ٤٢٠، وأثنى على الجعبري وعلى مؤلفاته وعدّه في النحاة والقرّاء والفقهاء والمحدثين، وذكر بعض مؤلفاته، وترجمته مستمدة من كتب الذهبي.\n٢١ - وترجم له العلّامة المؤرخ أبو اليمن (٤) مجير الدين عبد الرحمن بن محمد العليمي الحنبلي المتوفى سنة ٩٢٨ هـ في كتابه (الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل) ٨/ ١٥٤، ووصفه بشيخ القرّاء وشيخ الخليل وذكر مولده وشيوخه وإقامته في بلد الخليل بضعًا وأربعين عامًا، وامتدحه بالعلم وتولّي مشيخة الخليل، ثم ترجم لأولاده وأحفاده من بعده.\n٢٢ - وترجم له العلّامة أحمد (٥) بن مصطفى بن خليل أبو الخير عصام الدين طاشكبرى زاده\n_________\n(١) له ترجمة في: الضوء اللامع ٨/ ٢ - ٣٢، وفي الكواكب السائرة ١/ ٥٣ وفي النور السافر للعيدروس ص ١٦، وفي شذرات الذهب ٨/ ١٥، وفي تاريخ ابن إياس ٢/ ٣٢١، وفي إيضاح المكنون ١/ ٢٧، ٢٣٨، وفي الأعلام ٦/ ١٩٤.\n(٢) لم يتيسر لي الوقوف على هذا الكتاب وهو لا يزال مخطوطًا.\nانظر: معجم المؤلفين ١/ ٧٠ في ترجمة الجعبري، فقد ذكره كحّالة في مصادر ترجمة الجعبري.\n(٣) له ترجمة في كتابه حسن المحاضرة ١/ ٣٣٥، وفي الضوء اللامع ٤/ ٦٤ - ٦٩، وفي تاريخ ابن إياس ٢/ ١١٩ - ١٢٠، وفي النور السافر للعيدروس ص ٥٦، وفي الكواكب السائرة ١/ ٢٢٦، وفي البدر الطالع ١/ ٢٢٨، وفي شذرات الذهب ٨/ ٥١، وفي درة الحجال ٣/ ٩٢، وفي الطبقات الصغرى للشعراني ص ١٧ وقد ألفت كتب في ترجمته، وله تراجم متعددة في كثير من كتبه المحققة وقد استقصيت كثيرًا من المصادر التي ترجمت له في رسالة الماجستير (تحقيق كتاب المنهج السويّ والمنهل الروي في الطب النبوي للسيوطي) ص ٧٧ - ٩٩ القسم الأول الدراسة.\n(٤) له ترجمة في: مختصر طبقات الحنابلة ص ٧٣ - ٧٤، وفي مقدمة المنهج الأحمد ١/ ٥ - ١٢ للمحقق وما فيها من مصادر، وفي مقدمة الأنس الجليل ١/ ١ - ٩، وفي تاريخ أدب اللغة ٣/ ١٩٨، وفي الأعلام ٣/ ٣٣١، وفي هدية العارفين ١/ ٥٥٤، وفي كشف الظنون ص ١٣٠٥، وفي معجم المؤلفين ٥/ ١٧٧، وفي معجم المطبوعات ص ٣٥٨.\n(٥) له ترجمة في: الشقائق النعمانية ٢/ ٧٩ - ٩٠، وفي شذرات الذهب ٨/ ٣٥٢، وفي الأعلام ١/ ٢٥٧، =","vol":"1","page":18},{"text":"المتوفى سنة ٩٦٨ هـ في كتابه (مفتاح السعادة) ١/ ٣٢، ٢/ ٥٤. ٤٨٥، فأورد بعض مؤلفاته ونماذج من شعره.\n٢٣ - وترجم له العلّامة المؤرخ أبو العباس (١) أحمد بن المكناسي الشهير بابن القاضي المالكي المتوفى سنة ١٠٢٥ هـ في كتابه (درة الحجال في أسماء الرجال) (٢) ١/ ١٨٥ وترجمته للجعبري منقولة عن ابن جابر الوادي آشي المتقدم.\n٢٤ - وترجم له العلّامة مصطفى (٣) بن عبد الله كاتب حلبي الشهير بالحاج خليفة المتوفى سنة ١٠٦٧ هـ في كتابه (كشف الظنون في أسامي الكتب والفنون) في عدة مواضع منه في ٢/ ١٩٠، وبقية المواضع سيأتي ذكرها في فصل مؤلفات الجعبري - إن شاء الله تعالى-.\n٢٥ - وترجم له العلّامة المؤرخ الفقيه الأديب أبي الفلاح عبد الحي (٤) بن العماد الحنبلي المتوفى سنة ١٠٨٩ هـ في كتابه (شذرات الذهب في أخبار من ذهب) ٦/ ٩٨، في وفيات سنة ٧٣٢ هـ، وترجمته مستمدة من ترجمة الذهبي وابن كثير والصفدي وابن حجر والسيوطي وغيرهم.\n٢٦ - وترجم للجعبري العلّامة الأديب المؤرخ إسماعيل (٥) باشا بن محمد أمين المتوفى سنة ١٣٣٩ هـ في كتابه (إيضاح المكنون ذيل كشف الظنون) ٣/ ٧٥٢ وفي كتابه (هدية العارفين) ١١/ ١٤ - ١٥ فذكر بعض مؤلفاته.\n_________\n= وفي أدب اللغة ٣/ ٣١٥، وفي معجم المؤلفين ٢/ ١٧٧ وانظر ما فيه من مراجع الترجمة.\n(١) انظر ترجمته في: شجرة النور الزكية ١/ ٣٠١، وفي اليواقيت الثمينة في أعيان مذهب عالم المدينة ص ٢٤، وفي فهرس الفهارس ١/ ٧٧، وفي الأعلام ١/ ٢٣٦، وفي مقدمة كتابه درة الحجال ١/ ١٤ - ٢٧.\n(٢) جعله ذيلًا على تاريخ شمس الدين ابن خلكان، المسمى (وفيات الأعيان).\n(٣) له ترجمة في مقدمة كتابه كشف الظنون ١/ ١ - ٢٧، وفي أدب اللغة ٣/ ٣١٧، وفي دائرة المعارف الإِسلامية ٧/ ٢٣٥، وفي الأعلام ٧/ ٢٣٦ - ٢٣٧، وما فيه من مصادر، وفي معجم المؤلفين ١٢/ ٢٦٢، وما فيه من مصادر.\n(٤) له ترجمة في خلاصة الأثر للمحبي ٢/ ٢٤٠، وفي أدب اللغة ٣/ ٣١٠، وفي الأعلام ٢/ ٢٩٠، وفي معجم المؤلفين ٥/ ١٠٧.\n(٥) له ترجمة في إيضاح المكنون ١/ ١٥٨، وفي الأعلام ١/ ٣٢٦.","vol":"1","page":19},{"text":"٢٧ - وترجم له يوسف بن (١) اليان بن موسى سركيس المتوفى سنة ١٣٥١ هـ في كتابه (معجم المطبوعات) وذكر كتابين من مؤلفات الجعبري المطبوعة في (مصر) وسيأتي ذكرها في فصل مؤلفات المصنف إن شاء الله.\n٢٨ - وترجم له العلّامة محمود (٢) بن حسن خان التونكي المولوي المتوفى سنة ١٣٦٦ هـ في كتابه (معجم المصنفين) ٣/ ١٢٧ - ١٣٢ وترجمته جامعة لما ورد في طبقات الشافعية للسبكي، وفي مرآة الجنان لليافعي، وما في فوات الوفيات لابن شاكر، وما في الأنس الجليل، وما في بغية الوعاة للسيوطي، وما في كشف الظنون، وقد ذكر كثيرًا من مؤلفات المصنف.\n٢٩ - وترجم له المؤرخ الأديب العلّامة عباس بن (٣) محمد بن تامر بن محمد بن جابر اليايزيد الغزاوي المتوفى سنة ١٣٩١ هـ في كتابه (تاريخ العراق بين احتلالين). وفي تاريخ الأدب العربي ١/ ٣٩ - ٤٠.\n٣٠ - وترجم له العلّامة الأديب المؤرخ خير الدين (٤) الزركلي المتوفى سنة ١٣٩٦ هـ في كتابه (الأعلام) ١/ ٥٦، وذكر بعض مصادر الترجمة ثم بعض أماكن المخطوطات الموجودة من كتب الجعبري.\n٣١ - وترجم له كل من: بروكلمان في كتابه (تاريخ الأدب العربي) (٥) ٢/ ١٣٤ وفؤاد سزكين في كتاب (تاريخ التراث العربي) وذكرا بعض مؤلفات المصنف المخطوطة الموجودة في المكتبات العالمية.\n٣٢ - وترجم له العلّامة عمر رضا كحالة في كتابه (معجم المؤلفين) ١/ ٦٩ - ٧٠، وذكر بعض مصادر ترجمة الجعبري وبعض مؤلفاته.\n٣٣ - وقد تُرجم للجعبري في كثير من فهارس المكتبات العالمية منها في (فهرس مخطوطات المكتبة الظاهرية) ليوسف العش تاريخ ص ٢٨ وفي (فهرس مكتبة الأوقاف العامة\n_________\n(١) له ترجمة في: الأعلام ٨/ ٢١٩، وفي معجم المؤلفين ١٣/ ٢٧٨، وفي معجم المطبوعات ص ١٠٢٢.\n(٢) له ترجمة في: الأعلام ٧/ ١٦٧، وفي معجم المؤلفين ١٢/ ١٥٨.\n(٣) له ترجمة في: الأعلام ٣/ ٢٦٦، وفي معجم العراقيين ٨/ ١٩٧، وفي الروض الأزهر ص ٦٤١.\n(٤) له ترجمة في: الأعلام في آخر المجلد ٨/ ٢٦٧ - ٢٧٠، بقلمه.\n(٥) باللغة الألمانية، وقد ذكر أربعة عشر كتابًا من كت الجعبري المخطوطة والتي سيأتي ذكرها والإِشارة إلى مواضعها في كتاب بروكلمان في فصل آثار المصنف - إن شاء الله.","vol":"1","page":20},{"text":"ببغداد) ١/ ١٤ - ١٦، وفي (فهرس مكتبة الأزهر) ١/ ٨١، وفي (فهرس المكتبة التيمورية) ٣/ ٦١، وفي (فهرس مكتبة الأسكوريال) وفي (فهرس مكتبة برلين) بألمانيا، وفي (فهرس المكتبة الوطنية بباريس) وفي (فهرس ولي الدين بتركيا)، وفي (الفهرس التمهيدي لمعهد جامعة الدول العربية)، وفي (فهرس مكتبة خدا بخش بتنه بالهند) وفي غيرها من فهارس المكتبات العامة في العالم.\n٣٤ - وأخيرًا كتب الدكتور عبد الهادي الفضلي ترجمة مختصرة عن الجعبري في مقدمته (لشرح الواضحة في تجويد الفاتحة) ص ١١ - ١٦، وهذا الشرح هو لابن أم قاسم المرادي النحوي المتوفى سنة ٧٤٩ هـ، شرح به الواضحة للجعبري، وهي قصيدة تقع في اثنين وعشرين بيتًا تتضمن تجويد الفاتحة.\nوبعد أن اطّلعت على معظم هذه التراجم واستفدت منها، إلى جانب الاستفادة من كتب المصنف الموجودة والتي سيأتي ذكرها في فصل مؤلفاته -إن شاء الله- وهي من أهم المراجع في تدوين هذه المعلومات عن حياة المصنف، وقد تيسر لي الاطّلاع على بعضها، ومنها:\n١ - رسالة تسمى (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ذكر فيها المصنف مؤلفاته في جميع الفنون والعلوم المختلفة التي ألّفها حتى عام ٧٢٥ هـ.\n٢ - رسالة أخرى تسمى (عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري) وقد سجّل فيها المصنف أسماء شيوخه العوالي سندًا ممن أخذ عنهم العلم سماعًا وقراءة أو إجازة وعددهم واحد وعشرون شيخًا.\n٣ - ومن مؤلفاته أيضًا التي استفدت منها في عقيدته كتابه (الجميلة شرح العقيلة).\nوقد عشت مع جملة أخرى من مصنفاته وأهمها هذا الكتاب الذي أقوم بدراسته وتحقيقه، وسيأتي ذكر مصنفاته في فصل آثاره من هذا البحث إن شاء الله.\nوفي رأيي أن دراسة المؤلفات تتم الصورة الحقيقية للمؤلف، وتبرز جوانب الإِبداع لديه، وتظهر شخصيته العلمية.\nوبعد هذا فقد رأيت أنه من حقّ المصنّف عليّ أن أوفيه حقه فأكتب عنه ترجمة موسعة تكون هي أجمع ما كتب عنه، لأنني لم أعثر على ترجمة كاملة صدرت عن أحد من المُحْدثين المعاصرين من أهل التخصص.","vol":"1","page":21},{"text":"وأود أن أكون قد وفيت في هذا البحث بحق المصنف، وتكون هذه هي الترجمة الواسعة والشاملة المستوعبة لجوانب حياته العلمية والثقافية والتربوية والاجتماعية التي شملت عصره، وسيرته، ومؤلفاته، في أسلوب مناسب.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>الفصل الثاني عصره</span>\nعاش برهان الدين الجعبري حياته في آخر النصف الأول من القرن السابع الهجري إلى آخر الثلث الأول من القرن الثامن ما بين ٦٤٠ - ٧٣٢ هـ فأدرك آخر عهد الدولة العباسية بالعراق، وشاهد معظم الحروب والأحداث التي حلت في بلاد الإِسلام على أيدي التتار والمغول والصليبيين.\nوما حلّ بالمسلمين من تلك النكبات والأحداث، هو نتيجة لأسباب متقدمة بدأت جذورها تنمو مع ابتداء ضعف الدولة العباسية الكامن في ضعف خلفائها المتأخرين الذين تقلص نفوذ سلطان الدولة في عهدهم عن كثير من البلاد الإِسلامية شيئًا فشيئًا، حتى لم يبق لهؤلاء الحكام سوى الحكم الاسمي في بعض المناطق والسيطرة على بعض نواحي العراق وعاصمة الخلافة (بغداد) فقط حتى آلت النتيجة بعد ذلك إلى سقوط عاصمة الخلافة في أيدي التتار في عام ٦٥٦ هـ، وبهذا انتهى سلطان الدولة العباسية.\nومما ساعد أيضًا على ذلك خيانة وزير الدولة محمد (١) بن أحمد بن محمد بن علي المعروف بابن العلقمي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، وهو رجل شيعي رافضي حاقد، فهو الذي رغب التتار في دخول (بغداد) انتقامًا من أهل السنّة وتعصبًا لنحلته الخبيثة (٢). وبعد ذلك كله، سقطت عاصمة الخلافة وقلعة الإِسلام (بغداد) في أيدي التتار وعاثوا فيها فسادًا، فقتلوا النساء والأطفال والشيوخ والعلماء والأعيان، وأحرقوا التراث الإِسلامي، وطمسوا معالم بغداد الحضارية، ولم يسلم من بطشهم إلَّا من داراهم أو أعانهم على هذه الفعلة الشنيعة القبيحة من الشيعة (٣).\n_________\n(١) له ترجمة في فوات الوفيات ٣/ ٢٥٢، والبداية والنهاية ١٣/ ٢١٢ في وفيات سنة ٦٥٦ هـ، وفي الوافي ١/ ١٨٤، وفي العبر ٥/ ٢٢٥ وفي شذرات الذهب ٥/ ٢٧٢، وفي مرآة الجنان ٤/ ١٤٧، وفي النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠، وفي تاريخ الخميس ٢/ ٣٧٧، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٠١، وفي الأعلام ٥/ ٣٢١.\n(٢) راجع في هذا: البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٢٠٠ - ٢١٢ - ٢٢٢.\n(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٠٠ - ٢٢٠ ما أحدثه التتار في بلاد العراق والشام.","vol":"1","page":23},{"text":"وقد شاهد برهان الدين الجعبري هذه الأحداث المؤلمة عن كثب وهو في بلده (قلعة جعبر) (١) وهو في الثالثة عشرة من عمره.\nومن جانب آخر فقد أدرك آخر عهد الدولة الأيوبية في الشام، وعاش معظم حياته في ظل دولة المماليك التي قامت على أنقاض دولة بني أيوب سنة ٦٤٨ هـ وهؤلاء المماليك هم من الشراكسة الأتراك الذين دام ملكهم على بلاد الشام ومصر أكثر من ثلاثة قرون، وقد كان يمتد سلطانهم إلى جنوب شبه الجزيرة العربية في بعض الأحيان. ولهم دور هام كبير في صد حملات التتار ومنعهم من دخول مصر ومطاردتهم عن بلاد الشام، ودارت عدة معارك وحملات خلدها التاريخ لهؤلاء المماليك بقيادة كثير من زعماءهم ضد التتار والصليبيين الغاصبين.\nوقد كانت أول معركة وقعت في (عين جالوت بفلسطين) (٢) في شهر رمضان عام ٦٥٨ هـ بقيادة الملك المظفر قطز (٣) بن عبد الله، المتوفى سنة ٦٥٨ هـ وقد حقق الله على يديه النصر المؤزر للمسلمين على التتار فصدهم وقهر جيوشهم (٤).\nثم تتابعت حملات التتار بعد ذلك على بلاد الشام، وكان قائد جيوش المسلمين في هذه المعارك هو السلطان الظاهر بيبرس (٥)، المتوفى سنة ٦٧٦ هـ الذي قهر التتار في سنة\n_________\n(١) قلعة جعبر: تقع على نهر الفرات بين باب والرقة قرب صفين، وقد كانت تسمى قديمًا (دوسر) فنزلها رجل من بني قشير بن كعب بن ربيعة واستولى عليها ولقب نفسه بالأمير سابق الدين الجعبري، وسميت بعد ذلك المنطقة باسمه. انظر سير إعلام النبلاء ١٨/ ٥٥٢.\nمعجم البلدان ٢/ ١٤١، وتاريخ ابن خلكان ١/ ٣٦٣ والبداية والنهاية ١٣/ ١٧٧.\n(٢) عين جالوت: منطقة لطيفة في فلسطين، بين بيسان ونابلس.\nمعجم البلدان ٤/ ١٧٧.\n(٣) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٣/ ٢٢٥، وفي ذيل الروضتين ص ٢١٠، وفوات الوفيات ٣/ ٢٠١، وفي العبر ٥/ ٢٤٧، وذيل مرآة الزمان ٢/ ٣١ - ٣٥، وفي السلوك القسم الأول المجلد ٣/ ٤١٧، ٤٣٥ وفي النجوم الزاهرة ٧/ ٧٢، وفي تاريخ ابن إياس ١/ ٩٦، وفي شذرات الذهب ٥/ ٥٩٣، وفي الأعلام ١/ ٢٠١.\n(٤) انظر: البداية والنهاية. حوادث سنة ٦٥٨ هـ ١٣/ ٢٢٠.\n(٥) له ترجمة في البداية والنهاية ١٣/ ٢٧٤، تاريخ أبي الفداء ٣/ ٢٠٧، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٢٣، تاريخ ابن إياس ١/ ٩٨، ١١٢، السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد ٢/ ٤٣٦، الدارس للنعيمي ١/ ٣٤٩، حسن المحاضرة ٢/ ٩٥، فوات الوفيات ١/ ٢٣٥، الأعلام ٢/ ٧٩.","vol":"1","page":24},{"text":"٦٧٠ هـ (١)، وفي سنة ٦٧٥ هـ (٢)، وطارد الصليبيين أيضًا من جانب آخر في عام ٦٦٤ هـ (٣) حينما احتلوا (حلب)، وكانوا قد أنشأوا مدنًا على شاطئ البحر الأبيض المتوسط، ثم قاد المعارك ضدهم أيضًا في عام ٦٦٦ هـ (٤)، وفي عام ٦٧٥ هـ (٥)، وجاء بعده السلطان المنصور قلاوون (٦)، المتوفى سنة ٦٨٩ هـ فتابع الحملات على الفرنجة والتتار في عام ٦٨٨ هـ (٧)، وجاء بعده السلطان أشرف خليل (٨) قلاوون المتوفى سنة ٦٩٣ هـ وهو الذي طارد الصليبيين عن بلاد الشام ومصر وفتح مدينة عكا (٩) عام ٦٩٠ هـ (١٠)، وأجلى منها جيوش الفرنجة الصليبيين وقهرهم.\nوبهذه الحملات والانتصارات التي حققها المماليك ضد أعداء الإِسلام من التتار والصليبيين في هذه المواطن وغيرها، استطاعوا أن يبددوا شمل الأعداء ويشتتوهم ويقهروا جيوشهم ويطاردوهم حتى لم يبق لهم أثر في بلاد الشام ومصر.\nثم استطاعوا أيضًا بأن يغرسوا المودة، ويوصدوا الحب لأنفسهم في نفوس عامة المواطنين والعلماء والأعيان في بلاد الشام ومصر.\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٦١ حوادث سنة ٦٧٠ هـ.\n(٢) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٧١ حوادث سنة ٦٧٥ هـ.\n(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٤٦ حوادث سنة ٦٦٤ هـ.\n(٤) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٥١ حوادث سنة ٦٦٦ هـ.\n(٥) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٧١ حوادث سنة ٦٧٥ هـ.\n(٦) له ترجمة في: السلوك للمقريزي القسم الثالث من المجلد الأول ص ٦٦٣، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٩٢، وفوات الوفيات ٣/ ١٠٢، وتاريخ ابن إياس ١/ ١١٤، ومورد اللطافة لابن تغري بردي ص ٤٢ - ٤٤ الأعلام ٥/ ٢٠٣.\n(٧) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٣١٣ حوادث سنة ٦٨٨ هـ.\n(٨) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٣/ ٣٣٤، فوات الوفيات ١/ ٤٠٦ النجوم الزاهرة ٨/ ٣ - ٢٧، السلوك القسم الثالث من المجلد الأول ص ٧٥٦ - ٧٩٣، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٢٣٨، العبر ٥/ ٧٧٧، تاريخ ابن إياس ١/ ١٢١، شذرات الذهب ٥/ ٤٢٢، الأعلام ٢/ ٣٢١.\n(٩) عكة، ويقال عكا: هي مدينة تقع على ساحل البحر الأبيض المتوسط فتحها المسلمون على يد عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان -﵃- وغلب عليها الفرنجة بعد ذلك ثم فتحها صلاح الدين الأيوبي عام ٥٨٣ هـ، ثم عاد الفرنجة فاستولوا عليها حتى فتحها الأشرف خليل عام ٦٩٠ هـ.\nانظر: معجم البلدان ١/ ١٤٤ فقد حدد مكانها وتاريخ فتحها في أول الإِسلام، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٤٢٠ ذكر فتحها الأخير.\n(١٠) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٣٢٠ حوادث سنة ٦٩٠ هـ.","vol":"1","page":25},{"text":"فعند عودة التتار مرة أخرى إلى بلاد الشام عام ٦٩٩ هـ، وعام ٧٠٠ هـ (١) انضم العلماء والأعيان وكثير من المواطنين إلى جيش أهل الشام ومصر إلى جانب الملك الناصر (٢) محمد بن قلاوون بن عبد الله المتوفى سنة ٧٤١ هـ وذلك عند توليه الملك وهو صغير السن، فوقف معه أهل الشام لمواجهة التتار، وخرج جمع كثير من العلماء وعلى رأسهم شيخ الإِسلام أحمد (٣) بن عبد الحليم بن عبد السلام المعروف بابن تيمية المتوفى سنة ٧٢٨ هـ، وخاض بنفسه المعركة مع الجيوش، وحثّ الناس على الجهاد والإِنفاق في سبيل الله والخروج للقتال، وكانت له مشاركة فعّالة ودور كبير في حثّ السلطان وتشجيعه على الخروج والمواجهة للأعداء وحماية البلاد، وقابل هو بنفسه ملك التتار وأغلظ له في القول (٤).\nوبعد هذه الفتوحات التي تحققت على أيدي المماليك وجهود العلماء الذين شاركوهم في معظم المعارك، ساد الأمن والاستقرار كافة البلاد وأمن الناس من بطش التتار وعدوانهم، ومن أطماع الصليبيين الحاقدين، بعد أن ساءت الأحوال واضطربت أمور الدولة وسياستها وخاف الناس على أنفسهم وأموالهم، وشاع فيهم الخوف والقلق، وأرهبهم ما جرى في (بغداد) من القتل وسفك الدماء، وعادت الأمور إلى مجراها الطبيعي، واتجه بعد ذلك حكام البلاد إلى إنشاء وتعمير المدارس ودور القرآن والحديث والربط، وإحياء المساجد والجوامع، إلى جانب العناية بالمرافق والخدمات العامة والمباني العمرانية والحضارية وحصل العلماء على تشجيع واسع النطاق، وعكف الكثير منهم على الاشتغال\n_________\n(١) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٠.\n(٢) له ترجمة في: فوات الوفيات ٤/ ٣٥، وفي تاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٣٠، وفي الوافي ٤/ ٣٥٣، وفي تاريخ أبي الفداء ٤/ ٣٠ وفي السلوك القسم الأول المجلد ٢/ ٧٢، وفي الدرر الكامنة ٤/ ١٤٤، وفي النجوم الزاهرة ٨/ ٤١، ١١٥، ٩/ ٣ وفي تاريخ ابن إياس ١/ ١٢٩، وفي الأعلام ٧/ ١١، وفي مورد اللطافة لابن تغري بردي ص ٢٤.\n(٣) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٩، وفي فوات الوفيات ١/ ٧٢ وفي ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٣٨٧، وفي المنهل الصافي ١/ ٣٣٦ وفي النجوم الزاهرة ٩/ ٢٧١، وفي الدليل الشافي على المنهل الصافي ١/ ٥٦، وفي البداية والنهاية ١٤/ ١٦٣، وفي السلوك للمقريزي القسم الأول المجلد ٢/ ٣٠٤، وفي الدرر الكامنة ٤/ ١٤٤، وفي طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥١٦، وفي طبقات المفسرين للداودي ١/ ٤٥، وفي شذرات الذهب ٦/ ٨٠، وفي البدر الطالع ١/ ٦٣، وفي مرآة الجنان ٤/ ٢٧٧، وفي الأعلام ١/ ١٤٤.\n(٤) انظر البداية والنهاية ١٤/ ٨، ١١، ١٦ موقف ابن تيمية في هذا الميدان.","vol":"1","page":26},{"text":"بالعلم والتأليف واستيعاب الكتب، وحصل الطلبة على كثير من أنواع البر بما يعينهم على طلب العلم، فرصدت الأوقاف الواسعة عليهم، ونشطت الحركة العلمية والتربوية والفكرية، ورحل كثير من العلماء حفّاظ الحديث، ومن الفقهاء والأدباء والشعراء وغيرهم من أصحاب التخصصات المختلفة عن (بغداد) إلى بلاد الشام، فاستوطن معظمهم (دمشق)، وتولى كثير منهم المناصب في الدولة. كالقضاء والإِشراف على الحسبة وعلى أدوار التعليم المختلفة، وكان لهم مقام ورفعة عالية عند المماليك يأخذون بآرائهم، ويشاورونهم في أمور الحرب وغيرها من شؤون الدولة.\nومن هؤلاء عالمنا برهان الدين الجعبري الذي تولى مشيخة بلد الخليل والقضاء بها والخطابة (١) فيها بالمسجد الإِبراهيمي.\nوقد عاش في عصره نخبة من كبار العلماء في هذا العصر من شيوخه وأقرانهم الذين أدركوا دولة بني أيوب، ثم دول المماليك، ومن هؤلاء: العلّامة الفقيه الأصولي الأديب النحوي أبو عمرو جمال الدين (٢) عثمان بن عمر ابن الحاجب المالكي المتوفى سنة ٦٤٦ هـ، وقد أعجب المصنف به وبمؤلفاته، فنحا نحوه في التأليف من حيث الاختصار والإِيجاز، وتأثر به واعتنى بمؤلفاته واختصر بعضها -كما سيأتي الإِشارة إلى ذلك في فصل آثار المؤلف ومؤلفاته - إن شاء الله.\nوأدرك محدث حلب والشام الحافظ أبا الحجاج يوسف (٣) بن خليل بن عبد الله الآدمي الدمشقي الحنبلي المتوفى سنة ٦٤٨ هـ، وله منه إجازة، فقد حضر مجلسه مع والده، وقيل بأنه سمع منه.\n_________\n(١) انظر: برنامج ابن جابر الوادي آشي ص ١٥ فقد انفرد فذكر بأن الجعبري تولى القضاء في بلد الخليل والخطابة والتدريس بها ووافقه صاحب درة الحجال في أسماء الرجال ١/ ١٨٥، وانظر الأنس الجليل ٢/ ١٥٤ فقد وصفه بشيخ الخليل.\n(٢) له ترجمة في: وفيات الأعيان ١/ ٣١٤، وفي البداية والنهاية ١٣/ ١٧٦، وفي طبقات القراء للذهبي ٢/ ٢٠١، وفي ذيل الروضتين ص ١٦٠، ١٨٢، وغاية النهاية لابن الجزري ١/ ٥٠٨ وفي بغية الوعاة للسيوطي ٢/ ١٣٤، وفي النجوم الزاهرة ٦/ ٣٦٠، وفي شذرات الذهب ٥/ ٢٣٤، وفي البدر الطالع ٦/ ٣٦٠، وفي الطالع السعيد ص ١٨٨، وفي مفتاح السعادة ومصباح السيادة ١/ ١١٧، وفي الأعلام ٤/ ٢١٠.\n(٣) له ترجمة في عوالي مشيخة المصنف لوحة ق ٦٢/ أ، وفي تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤١٠، وفي العبر ٥/ ٢٠١، وفي ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٤، وفي النجوم الزاهرة ٧/ ٢٢، وفي شذرات الذهب ٥/ ٢٤٣، وفي الرسالة المستطرفة ص ٩٩، وفي الأعلام ٨/ ٢٩٩.","vol":"1","page":27},{"text":"وقد أدرك عمر الحافظ عبد (١) العظيم بن عبد القوي المنذري الدمشقي المصري الشافعي المتوفى سنة ٦٥٦ هـ.\nوأدرك عصر سلطان العلماء الداعية إلى الله أبي محمد (٢) عبد العزيز بن عبد السلام المعروف بالعز بن عبد السلام الشافعي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ وعاصر الحافظ المقرئ المُؤرخ أبي شامة، شهاب الدين أبي محمد (٣) عبد الرحمن بن إسماعيل المتوفى سنة ٦٦٥ هـ، وعاصر القاضي شمس الدين أبي العباس أحمد بن (٤) محمد بن إبراهيم بن خلكان الحجة المؤرخ الأديب المتوفى سنة ٦٨١ هـ، وغير هؤلاء ممن عاشوا في طبقة شيوخه، ولكنه أدرك عصرهم وعاش في زمنهم وإن لم يجتمع ببعضهم فهو قد عاصرهم.\nوكان من أقرانه في هذا العصر الشيخ العلّامة الحافظ الفقيه محيي الدين أبو زكريا يحيى (٥) بن شرف النووي الشافعي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ، والإِمام المجتهد الحافظ الفقيه\n_________\n(١) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٣/ ٢١٢، العبر ٥/ ٢٣٢، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٣٦، ذيل الروضتين ص ٢٠١، طبقات الشافعية للسبكي ٨/ ٥٩، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٣٣٢، فوات الوفيات ٢/ ٣٦٦، مرآة الجنان ٤/ ١٣٩، النجوم الزاهرة ٧/ ٦٣، حسن المحاضرة ١/ ٣٥٥، شذرات الذهب ٥/ ٢٧٧ طبقات الحفاظ ص ٥٠١، المختصر لأبي الفداء ٣/ ١٩٧، وانظر مقدمة التكملة في وفيات النقلة تحقيق الدكتور بشار عواد معروف المجلد الأول.\n(٢) له ترجمة في: طبقات الشافعية الكبرى ٥/ ٨٠ - ٨١، العبر ٥/ ٢٦٠، وفيات سنة ٦٦٠ هـ، فوات الوفيات ٢/ ٣٥٠، البداية والنهاية ١٣/ ٢٣٥، النجوم الزاهرة ٧/ ٢٠٨، مفتاح السعادة ٢/ ٢١٢، شذرات الذهب ٥/ ٣٠١، حسن المحاضرة ١/ ٣١٤ رفع الأصر عن قضاة مصر لابن حجر ٢/ ٣٥٠، ذيل الروضتين ص ٢١٦، وفيات ابن قنفذ ص ٣٢٧.\n(٣) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٣/ ٢٥٠، وغاية النهاية ١/ ٣٦٥، والدارس ١/ ٢٣، والعبر ٥/ ٢٨٠، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٦٠، وطبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ١١٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٦١، وفوات الوفيات ٢/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وذيل الروضتين ص ٣٧.\n(٤) له ترجمة في: فوات الوفيات ١/ ١١٠، البداية والنهاية ١٣/ ٣٠١، قضاة دمشق ص ٧٦، الوافي ٧/ ٣٠٨، مرآة الجنان ٤/ ١٩٣، طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٤، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٤٩٦، النجوم الزاهرة ٧/ ٣٥٣، شذرات الذهب ٥/ ٣٧١، الأعلام ١/ ٢٢٠، والدارس ١/ ١٩١ وانظر: كتاب وفيات الأعيان المقدمة ١/ ٥ - ١٣ للمحقق فقد ترجم له.\n(٥) له ترجمة في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٧٠، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٣٩٨، وفي العبر ٥/ ٣١٢، وفي البداية والنهاية ١٣/ ٢٧٨، وطبقات الحفاظ ٥١٠، والدارس ١/ ٢٤، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٧٨، وطبقات ابن هداية الله الحسيني ص ٢٢٥، ومفتاح السعادة ٢/ ١٤٦، والدليل الشافي ٢/ ٧٧٥، وروضات الجنات ص ٧٤٤٣، والسلوك القسم الثاني ١/ ٩٤٨، وشذرات الذهب ٥/ ٣٥٤، وطبقات الإسنوي ٢/ ٤٧٦، وله ترجمة خاصة ترجم له السخاوي في جزء مستقل سماه ترجمة الإمام النووي.","vol":"1","page":28},{"text":"الأصولي أبو الفتح تقي الدين محمَّد (١) بن علي بن وهب القشيري المعروف بابن دقيق العيد الشافعي المتوفى سنة ٧٠٢ هـ، والعلّامة الأديب كمال الدين محمَّد (٢) بن علي الزملكاني الشافعي المتوفى سنة ٧٢٧ هـ، والعلّامة شيخ الإِسلام وحيد دهره وفريد عصره، تقي الدين أحمد (٣) بن عبد الحليم بن عبد السلام المعروف بابن تيمية الحنبلي المتوفى سنة ٧٢٨ هـ. والحافظ أبو الفتح محمَّد بن (٤) محمَّد المعروف بابن سيد الناس الشافعي المتوفى سنة ٧٣٤ هـ والحافظ المؤرخ الحجة أبو الحجاح جمال الدين (٥) يوسف المزّي الشافعي الدمشقي المتوفى سنة ٧٤٢ هـ، والعلّامة شيخ النحاة في عصره، المؤرخ الأديب المفسر الحافظ أثير الدين أبو حيان محمَّد (٦) بن يوسف بن علي الأندلسي المتوفى سنة ٧٤٥ هـ،\n_________\n(١) له ترجمة في: ذوات الوفيات ٢/ ٤٤٢، وفي الوافي ٤/ ١٩٣، وفي تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٨١، وفي مرآة الجنان ٤/ ٢٣٦، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٩١ - ٩٦، وفي حسن المحاضرة ١/ ٣١٧ وفي طبقات الحفاظ ص ٥١٣، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٢٧ وفي السلوك القسم الثالث ١/ ٩٢٩، وفي دول الإِسلام ٢/ ١٨٥ وفي النجوم الزاهرة ٨/ ٢٠٦، وفي الطالع السعيد ص ٥٦٧ وفي البدر الطالع ٢/ ٢٢٩، وفي شذرات الذهب ٦/ ٥، وفي طبقات الشافعية ٦/ ٢، وفي الرسالة المستطرفة ص ١٨٠، وكتب له ترجمة مستقلة الدكتور علي حسين الرصافي طبعة عام ١٩٦٠ دار المعارف بالقاهرة.\n(٢) له ترجمة في: طبقات الشافعية ٥/ ٢٥١ وما بعدها، وفي فوات الوفيات ٤/ ٧ - ١١، وفي النجوم الزاهرة ٩/ ٢٧٠، وفي البداية والنهاية ١٤/ ١٣١، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٧٤، وفي حسن المحاضرة ١/ ١٧٦، وفي مفتاح السعادة ٢/ ٢١٨، وفي الأعلام ٦/ ٢٨٤.\n(٣) تقدمت ترجمته ص ٢٦٠ ومصادرها.\n(٤) له ترجمة في طبقات الحفاظ ص ٥١٩، وفي حسن المحاضرة ١/ ٣٥٨، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٢، وفي البداية والنهاية ١٤/ ١٦٩، وفي طبقات الشافعية ٦/ ٢٩، وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٥٠، وفي فوات الوفيات ٣/ ٢٨٧، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٠٩، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٠٨، وفي البدر، الطالع ٢/ ٢٤٩، وفي الأعلام ٧/ ٣٥.\n(٥) طبقات الحفاظ ص ٥١٧، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٤٩٨، الدرر الكامنة ٤/ ٤٥٧، النجوم الزاهرة ١٠/ ٧٦، شذرات الذهب ٦/ ١٣٦، مقدمة تهذيب الكمال ترجم له الدكتور بشار عواد معروف في مقدمة تحقيق كتاب تهذيب الكمال ١/ ٩ - ٣٦.\n(٦) له ترجمة في: وفيات ابن رافع ١/ ٤٨٢، وفي معرفة القراء الكبار للذهبي ٢/ ٥٧٧، وفي غاية النهاية ٢/ ٢٨٥، وفي الوافي للصفدي ٥/ ٢٦٧، وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٢٣ وفي ذيل العبر ص ٢٢٣، وفي طبقات الشافعية ٦/ ٣١، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٢١٣، البدر الطالع ٢/ ٢٨٨، شذرات الذهب ٦/ ١٤٥، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٢٨٦، وفي مفتاح السعادة ٢/ ٩٦، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٣٠٢ - ٣١٠، فوات الوفيات ٤/ ٧١، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ١١١، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٤٥٧، نفح الطيب ١/ ٥٣٥، وفي الأعلام ٧/ ١٥٢.","vol":"1","page":29},{"text":"وشمس الدين الحافظ الفقيه محمَّد (١) بن أبي بكر بن قيم الجوزية الحنبلي المتوفى سنة ٧٥١ هـ.\nومن تلامذته الذين أدركوا عصره وتأخرت وفياتهم عن وفاته:\nعلم الدين (٢) البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ، وشمس الدين (٣) الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ، وتقي الدين قاضي القضاة بدمشق الفقيه الحافظ الأصولي علي بن (٤) عبد الكافي بن تمام السبكي الشافعي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ والحافظ صلاح الدين أبي سعيد (٥) خليل بن كيكلدي العلائي عالم بيت المقدس المتوفى سنة ٧٦١ هـ، والحافظ علاء الدين مغلطاي (٦) بن قليج بن عبد الله الحنفي المتوفى سنة ٧٦٢ هـ، والأديب المؤرخ صلاح الدين (٧) الصفدي المتوفى سنة ٧٦٤ هـ، وتقي الدين أبو المعالي (٨) ابن رافع السلامي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ، والحافظ عماد الدين (٩) أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ وغيرهم.\nومعظم هؤلاء تلامذته وكفاه فخرًا بذلك، فقد عاش بين هؤلاء العلماء وعاصرهم في\n_________\n(١) له ترجمة في: البداية والنهاية ١٤/ ٢٣٤، وشذرات الذهب ٦/ ١٦٨، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ٢٤٩، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٤٠٠، وفي جلاء العينين ص ٢٠.\n(٢) تقدمت ترجمته ص ١٢،١١.\n(٣) تقدمت ترجمته ص ١٢.\n(٤) له ترجمة في: طبقات الشافعية ٦/ ١٤١، وفي طبقات القراء ١/ ٥٥١، وطبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٧٥، وطبقات الحفاظ للسيوطي ص ٥٢١، وفي حسن المحاضرة ١/ ٣٢١، وفي الدرر الكامنة ٣/ ١٣٤، وفي البداية والنهاية ١٤/ ٢٥٢، وفي بغية الوعاة ٢/ ١٧٦، وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٩، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ٣١٨، وفي طبقات المفسرين للداودي ١/ ٤١٢، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٨٠، وفي مفتاح السعادة ٢/ ٣٦٣.\n(٥) له ترجمة في: الأنس الجليل ٢/ ١٠٦، وفي الدرر الكامنة ٢/ ٩٠ - ٩٣، وفي ذيل تذكرة الحفاظ ص ٤٣، ٣٦٠، وفي طبقات الشافعية ٦/ ١٠٤، وفي طبقات الحفاظ ص ٥٢٨ وفي طبقات المفسرين للداودي ١/ ١٦٥، وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٧، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٩٠.\n(٦) له ترجمة في: ذيل تذكرة الحفاظ ص ٣٦٥، وفي طبقات الحفاظ ص ٥٣٤، وفي الدرر الكامنة ٤/ ٣٥٢ وما بعدها، وفي حسن المحاضرة ١/ ٣٥٩، وفي النجوم الزاهرة ١١/ ٩، وفي البدر الطالع ٢/ ٢١٢، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٩٧، وفي الرسالة المستطرفة ص ١١٧.\n(٧) تقدمت ترجمته ص ١٣، ١٤.\n(٨) تقدمت ترجمته ص ١٥.\n(٩) تقدمت ترجمته ص ١٦.","vol":"1","page":30},{"text":"بلاد الشام والعراق ومصر، وقد امتلأ هذا العصر في آخر القرن السابع وأول الثامن بهؤلاء الأعلام الحفاظ والمؤرخين النقاد والفقهاء الجهابذة، والقرّاء والمتخصصين والمشاركين في أنواع العلوم والفنون.\nوقد لاحظ الباحثون في هذا العصر أن هذه النخبة من العلماء كانوا خاتمة الحفاظ، فلم يجتمع بعدهم مثلهم في أي عصر، حتى إن الحافظ ابن حجر أفردهم بكتاب الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة وجعله خاصًا بهم.\nوقد عرفت هذه النخبة بسعة الاطّلاع والأصالة والابتكار في التأليف والإِنتاج والإِبداع، فقد خلفوا تراثًا ضخمًا شاركوا به في تدوين العلم ونشره، فهم لا يقلون عن نظرائهم من المتقدمين، فظهرت في عهدهم أمهات الكتب العلمية والدواوين في مختلف العلوم وأنواع الفنون، فألفت الجوامع وكتب الأطراف وكتب الشروح والتخريجات، وكتب التاريخ، واتسعت دائرة العلوم، وزخرت المكتبات بجميع الكتب، وجدد ما فقد وأتلف من التراث الإِسلامي في بغداد على أيدي التتار.\nوعرف بعض هؤلاء بالتجديد والاجتهاد، وخرج بعضهم عن حد التقليد المحض إلى الأخذ بالكتاب والسنّة والتمسك بنصوصهما مع احترام مذاهب الأئمة الأعلام، والأخذ بها، والانتساب إليها بما وافق الدليل من أقوال الأئمة في ذلك، وعرفوا مخرج الأحاديث وعلل الأحكام وحاولوا رد الفروع إلى أصولها، وساروا على بينة من الأمر، فجمعوا بين الروايات والآثار، ورجحوا فيما بينها، وكانت لهم مواقف صلبة في بيان الحق وإظهاره والدلالة عليه رغم ما واجهتهم التحديات والصعوبات التي قابلتهم واعترضتهم.\nوإلى جانب نشاطهم العلمي والثقافي والفكري كان لهم دور كبير في الجهاد والتضحية، فجمعوا بين العلم والجهاد فشاركوا وبذلوا جهدًا في خطين متوازيين، واستطاعوا أن يملكوا زمام الأمرين وسيرتهم خير شاهد على ذلك. فقد ساروا مع الحروب في المعارك، فلم يتأثر نشاطهم الفكري بذلك.\nولا ننسى أن نشير أنه انتشر أيضًا في هذا العصر وفي هذه الفترة علماء آخرون، كان جلّ اهتمامهم هو العكوف على كتب المتقدمين دراسة وشرحًا وتلخيصًا وزيادة وتوضيحًا بما وسعه جهدهم.\nوقد كان عالمنا برهان الدين الجعبري قد أسهم في هذين الخطين المتوازيين، فهو من","vol":"1","page":31},{"text":"البارزين بين تلك الشخصيات الأولى جمع بين الأصالة والابتكار، وحمل راية العلم والمعرفة، فشارك في شتى العلوم والفنون، وتخصص في القراءات وعلوم القرآن، وكانت له القدرة التامة على الشرح والتلخيص والاختصار وتحرير مؤلفات المتقدمين.\n* * *","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الفصل الثالث سِيرَته</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>١ - اسمه ونسبه ونسبته ومولده:</span>\nولد برهان الدين أبو محمَّد أو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل بن أبي العباس الربعي الجعبري السلفي الشافعي في (قلعة جعبر) (١) في حدود سنة أربعين وستمائة للهجرة تقريبًا.\nوقد قال عن مولده:\nوخذ مولدي في أربعين مقربًا ... وست مئات أو معين على الرسم (٢)\nوبهذا البيت الذي يروى عنه في تحديد مولده على وجه التقريب، استطعنا من خلاله أن نحدد مولده، وهو الذي اتفق عليه غالب من ترجم له وأرخ مولده (٣).\nوقد اتفق معظم من ترجم له على رفع نسبه إلى هذا القدر المذكور ولم أر من زاد عليه أكثر مما ذكرته من سلسلة نسب أجداده الآخرين التابعين في النسب.\nوقد كني بأبي محمَّد بولده محمَّد (٤) شيخ الخليل بعد والده، وكني بأبي إسحاق جريًا\n_________\n(١) تقدم التعريف بهذه المنطقة ص ٢٤.\n(٢) انظر: مرآة الجنان لليافعي ٤/ ٢٨٤. هذا البيت مع مجموعة أخرى كما وجدت على أول ورقة من رسالة المصنف الهبات الهنيات ٦٣/ أ.\n(٣) وانفرد ابن الجزري في غاية النهاية ١/ ٢١ فقال: كان مولد الجعبري في حدود أربعين وستمائة أو قبلها تقريبًا. ولم يذكر ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، والسيوطي في بغية الوعاة ١/ ٤٢٠ الاحتمال المذكور في مولده.\n(٤) محمَّد بن إبراهيم شيخ الخليل بعد والده كان مولده عام ٦٩٠ هـ في بلد الخليل، تلا على والده وسمع منه الحديث واستجاز له والده جمعًا، وولي منصب والده بعد وفاته، وزوجه والده وأنجب أولادًا كثيرين، أجاز لبعضهم عالمنا برهان الدين، وانتشر فيهم العلم، واشتهرت هذه الأسرة في بلد الخليل، توفي محمَّد عام ٧٤٩ هـ.\nانظر: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ٢/ ١٥٤ - ١٥٥ ترجمته وترجمة بعض أولاده.","vol":"1","page":33},{"text":"على عادة الناس فيمن اسمه إبراهيم، كما أنه أيضًا كني بأبي العباس، ودعي بابن السراج وابن مؤذن جعبر (١).\nأما ألقابه: فقد لقب ببرهان الدين، وهو الغالب عليه، وبه اشتهر واستمر عليه، ولقب في بغداد خاصة بتقي الدين (٢).\nأما نسبه: فهو ينسب إلى قبيلة ربيعة القبيلة العربية المشهورة، وقد اتفقت المراجع على ذلك، فهو عربي الأصل، ينحدر نسبه الأعلى من عائلة عربية، فجده الأعلى الذي نزل منطقة (دوسر) قديمًا في آخر القرن الخامس الهجري والتي سميت فيما بعد بـ (قلعة جعبر) باسمه هو جعبر بن سابق بن مالك، رجل من بني قشير بن كعب بن ربيعة، نزل هذه المنطقة المذكورة، واستولى عليها ولقب نفسه بالأمير سابق الدين الجعبري -كما تقدم- (٣).\nوينتسب إلى (قلعة جعبر) جماعة كثيرون من العلماء والفضلاء، ومنهم صاحب الترجمة. ونسب إلى بلد (الخليل) بفلسطين، لأنها موطنه الأخير الذي استقرّ فيه فيما بعد، وعاش فيه بضعًا وأربعين عامًا حتى الوفاة (٤).\nونسب إلى طريقة السلف أيضًا لأنه سلفي المعتقد، ونسب إلى مذهب الإمام الشافعي لكونه من فقهاء الشافعية (٥).\nنشأته: نشأ برهان الدين الجعبري نشأة علمية، وربي تربية سليمة في أسرة عريقة مشهورة بالعلم والصلاح والمعرفة، ونبت منبتًا حسنًا منذ طفولته بين العلماء، فعاش تحت رعاية والده وعنايته.\nوكان والده عمر بن إبراهيم من أعيان ووجهاء (قلعة جعبر) والبارزين بها، وقد اشتهر بمؤذن جعبر (٦)، وسمع الحديث عن جماعة منهم: أبو الحجاج (*) يوسف بن خليل بن\n_________\n(١) انظر: الوافي ٦/ ٧٤، والمنهل الصافي ١/ ١١٢.\n(٢) ولقبه ابن جابر الوادي آشي في برنامجه ص ٥١ برضي الدين وهو أحد تلامذته.\n(٣) انظر: البداية والنهاية ١٣/ ١٣١ - ١٣٢، ومعجم البلدان ١/ ١٤١ - ١٤٢، وتاريخ ابن خلكان ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤، أخبار الأمير سابق الجعبري. وقال صاحب معجم البلدان: والجعبري في اللغة القصير الغليظ - وهو بفتح الجيم وسكون العين المهملة بعدها موحدة مفتوحة ثم راء -. وانظر: دائرة المعارف للبستاني ٦/ ٤٧٥.\n(٤) انظر: تاريخ بغداد ص ١٢، والأنس الجليل ٢/ ١٥٤.\n(٥) الوافي ٦/ ٧٤ - ٧٦، والمنهل الصافي ١/ ١١٢ - ١١٣، والأنس الجليل ٢/ ١٥٤.\n(*) ترجمته ص ٢٧.","vol":"1","page":34},{"text":"عبد الله المتوفى سنة ٦٤٨ هـ بحلب قرأ عليه جزء الإِمام ابن عرفة (١)، وأجازه لعالمنا عندما حضر مع والده مجلس هذا العالم، وقد وصفه الجعبري في (عوالي مشيخته) (٢) بأنه محدث مجيد.\nوقرأ والده أيضًا على كمال الدين أبي عبد الله محمَّد بن الحسن المنجي قاضي جعبر المعروف بابن البواري، الذي كان حيًا في سنة ٦٤٨ هـ وقد شارك عالمنا والده في السماع من هذا الشيخ أيضًا فقال: كنت أحضر مجلسه وأنا ذو عشر (٣).\nوقد شارك أيضًا في غير هذين من المشايخ الذين كان يحضر مجالسهم مع والده (٤).\nوقد ذكر المصنف بأن والده سمع من الحافظ مسجد الدين أبي البركات عبد السلام (٥) بن عبد الله بن الخضر المعروف بالمجد ابن تيمية المتوفى سنة ٦٥٢ هـ وقرأ عليه كتابه (المحرر) (٦) و(المنتقى في الأحكام) (٧)، ولعالمنا إجازة بهذه الكتب عن مؤلفها المذكور.\nوقد كان لبرهان الدين أخ يدعى أبا عبد الله محمد (٨) بن عمر بن إبراهيم الجعبري، ولد في حدود سنة اثنتين وأربعين وستمائة للهجرة، وكان مقيمًا بمشهد جعفر الطيار بالقرب من الكرك (٩)، أكثر من عشرين سنة، وكان بها حيًا في سنة ٧٢٨ هـ، روى عنه علم الدين\n_________\n(١) ابن عرفة: هو أبو علي الحسن بن عرفة بن يزيد العبيدي، محدث توفي سنة ٢٥٧ هـ، وله جزء في الحديث مشهور يسمى جزء ابن عرفة.\nانظر: كشف الظنون ١/ ٥٨٣، وفي التقريب ص ٧٠، قال: صدوق من العاشرة.\n(٢) عوالي مشيخة برهان الدين ٦١/ أ، وانظر: الدرر الكامنة ١/ ٥٠.\n(٣) انظر المصدرين السابقين.\n(٤) لم أعثر على ترجمة موسعة لوالد المصنف غير ما ذكره هو عن والده في عوالي مشيخته.\n(٥) انظر ترجمته في: البداية والنهاية ١٣/ ٢٨٥، وفي دول الإِسلام ٢/ ١٢١ - ١٢٢، وفي غاية النهاية ١/ ٣٨٦، وفي فوات الوفيات ٢/ ٢٢٣، وفي ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٤٩، وفي العبر ٢/ ٢١٥ وفي شذرات الذهب ٥/ ٢٥٧.\n(٦) المحرر: كتاب فقه، وهو من الكتب المؤلفة في فروع مذهب الإِمام أحمد. وقد طبع عدة مرات.\n(٧) المنتقى: هو كتاب في أحاديث الأحكام، وقد شرحه الإمام الشوكاني في نيل الأوطار، وهو غني عن التعريف.\n(٨) انظر: الدرر الكامنة ٤/ ١٠٢، ترجمته.\n(٩) الكرك - بسكون الراء وآخره كاف - قرية في أصل جبل لبنان. انظر: معجم البلدان ٤/ ٤٥٢ (كرك).","vol":"1","page":35},{"text":"البرزالي وذكره في معجمه. وله إجازة أيضًا من يوسف بن خليل، فقد شارك أخاه برهان الدين وأبا المذكورة (١).\nويبدو أن والدهما قد عني بهما معًا، واهتم بتوجيههما وتربيتهما وتنشئتهما على العلم وحبه والاشتغال به، فبذل جهدًا في ذلك من خلال ما لمسناه منه من إحضارهما معه مجالس العلماء وأخذ الإِجازات لهما.\nوقد عاش برهان الدين في (قلعة جعبر) برهة من الزمن بين أسرته يتلقى العلم عن علماء بلده، ويحضر مجالس العلماء الأفذاذ أكثر من عشرين عامًا، ولم نعرف إلى متى ظلت رعاية والده له في هذه المدة.\nوقد صرح برهان الدين بأنه بدأ بالقراءة والسماع وهو في التاسعة من عمره، أي في عام ٦٤٩ هـ (٢)، فعاش بعدها حياة حافلة بالعلم والمعرفة والنشاط العلمي والتربوي والثقافي المتواصل، وبرز حتى توفرت لديه عوامل التفوق، وظهر نبوغه وذكاؤه، وكان يتمتع بذاكرة قوية وحفظ ونباهة، فقد حفظ القرآن الكريم وهو في هذا السن، واستظهر عددًا من المتون في الفقه والحديث والقراءات وغيرها، فحفظ كتاب (التيسير في القراءات) (٣)، وحفظ (غاية الاختصار في الفقه) (٤) وكتاب (التعجيز في مختصر الوجيز) وعرضه حفظًا على مؤلفه تاج الدين ابن يونس المتوفى سنة ٦٧١ هـ (٥)، ثم قرأه بحثًا عليه مرة أخرى في بغداد وأعجب به\n_________\n(١) الدرر الكامنة ٤/ ١٠٢.\n(٢) عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري ق ٦٢/أ، وبرنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١.\n(٣) كتاب في القراءات السبع للحافظ المقرئ أبي عمرو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمرو الداني المتوفى سنة ٤٤٤ هـ.\nانظر ترجمته في: غاية النهاية (١/ ٥٠٣ - ٥٠٥) وقد طبع الكتاب بالعراق.\n(٤) كتاب مختصر في الفقه على مذهب الإِمام الشافعي، ويسمى متن الغاية والتقريب ويشتهر بمتن أبي شجاع، ألفه أحمد بن الحسين بن أحمد، أبو شجاع شهاب الدين أبو الطيب الأصفهاني المتوفى سنة ٥٩٣ هـ. وانظر شرح ابن قاسم مع حاشية الباجوري عليه ١/ ١٤.\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٤/ ٣٨، والأعلام ١/ ١١٦ - ١١٧ وقد طبع هذا الكتاب مرارًا.\nوهناك كتاب آخر بهذا الاسم في القراءات لأبي العلاء الحسن بن أحمد الهمداني المتوفى سنة ٥٦٩ هـ. انظر: عوالي مشيخة المصنف ق ٦٠/ ب.\nوالنشر في القراءات العشر ١/ ٨٧، ثم تبين لي ان هذا هو الذي حفظه المؤلف.\n(٥) كتاب التعجيز في الفقه على مذهب الإِمام الشافعي وهو مختصر الوجيز للإِمام الغزالي، اختصره وشرحه أيضًا تاج الدين عبد الرحيم بن محمَّد بن محمَّد بن يونس الموصلي الشافعي المتوفى سنة ٦٧١ هـ في بغداد، وهو شيخ الجعبري، وقد أكمل شرح التعجيز الجعبري بعد وفاة شيخه ابن يونس. =","vol":"1","page":36},{"text":"ابن يونس، ويقول برهان الدين: وقربني منه وأجاز لي إجازة مالك للشافعي (١).\nوأعجب به أيضًا شيخه منتجب الدين التكريتي فقال المصنف: فلما رأى نجابتي حثني على تحصيل الفقه (٢).\nأما أخبار هذه المنطقة التي عاش بها برهان الدين في أول طلبه العلم ونشأته بها، وهي \"قلعة جعبر\"، فإن لها تاريخًا حافلًا مجيدًا لما تميزت به من الموقع الجغرافي والسياسي الهامين، وقد كان بها جماعة من العلماء ساهموا في دفع عجلة العلم في هذه الرقعة من البلاد الإِسلامية، ورحل منها جماعة إلى الأمصار والمدن والبلدان الأخرى واشتهر ذكرهم، فمنهم من استوطن (دمشق) ومنهم من استوطن (القاهرة) ومنهم من استوطن (بغداد) ومنهم من نزل بلد (الخليل) و(القدس)، وغيرها، ولها على عالمنا فضل كبير في تكوينه أولًا، فقد جمع فيها زاده العلمي والثقافي، واصطبغ بالصبغة العلمية الصافية ونهل من معينها العلم والمعرفة، وبذل جهده حتى تمكن من الطلب والاشتغال، وتوفرت لديه عوامل النمو العلمي والثقافي (٣)، حتى تطلّع فيما بعد إلى المزيد من العلم، واستعد بعد ذلك للقيام بالرحلات إلى المدن الهامة، كـ (بغداد) و(دمشق) وغيرهما -كما سيأتي (٤).\nوقد احتلت هذه المنطقة مكانة سياسية في عهد دولة السلاجقة فقد اتخذها السلطان جلال الدين ملكشاه (٥) بن ألب أرسلان السلجوقي المتوفى سنة ٤٨٥ هـ حصنًا، وهو الذي انتزعها من الأمير سابق الدين الجعبري في آخر القرن الخامس الهجري، ثم صارت من بعده لنور الدين محمود (٦) بن زنكي المتوفى سنة ٥٦٩ هـ الذي لقب بالملك العادل، ثم\n_________\n= انظر ترجمة ابن يونس في: البداية والنهاية ١٣/ ٢٦٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٧٢، والعبر ٥/ ٢٩، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٥٧٤، ومرآة الجنان ٤/ ١٧١، وشذرات الذهب ٥/ ٣٣٢، وهدية العارفين ١/ ٥٦١، وفي كشف الظنون ١/ ٤٧١، ٤٩٢، وفي الأعلام ٣/ ٣٤٨.\n(١) عوالي مشيخة برهان الدين ق ٦١/ أ.\n(٢) المصدر السابق. وستأتي ترجمة التكريتي ص ٣٩.\n(٣) فعاش فيها من سنة ٦٤٠ هـ إلى ما بعد سنة ٦٦٠ هـ. الدرر الكامنة ١/ ٥٠.\n(٤) انظر: أخبار هذه المنطقة في معجم البلدان ٢/ ١٤١ - ١٤٢ والتاريخ الباهر ص ٤٧، ٧٣.\n(٥) له ترجمة في التاريخ الباهر ص ٧٣، وفي تاريخ دولة آل سلجوق للأصفهاني ص ٥٧، والبداية والنهاية ١٢/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(٦) له ترجمة في الروضتين ١/ ٢٢٧ - ٢٢٩، وفي الكامل لابن الأثير ١/ ١٥١، وفي تاريخ ابن الوردي ٢/ ٨٣، وفي تاريخ ابن خلكان ٢/ ٨٧، وفي الدارس ١/ ٩٩، ٣٣١، وفي النجوم الزاهرة ٦/ ٧١، وفي مرآة الجنان ٨/ ٣٠٥، والأعلام ١/ ١٧٠ وفي البداية والنهاية ١٢/ ٢٧٧ - ٢٨٤.","vol":"1","page":37},{"text":"ملكها بعده بنو أيوب، ثم صارت أخيرًا في دولة المماليك وتحت سلطانهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٢ - رحلاته:</span>\nرحل برهان الدين الجعبري إلى كثير من البلدان والمدن والأمصار الإِسلامية طلبًا للعلم والاستزادة من الثقافة والمعرفة والاطّلاع على أنواع العلوم ومختلف الفنون، وللاجتماع بأشهر الحفاظ والقرّاء من شيوخ العلم والأخذ عنهم والسماع المباشر منهم، فاقتفى في ذلك أثر المحدثين وسنّتهم في الرحلة، لأنهم أكثر اهتمامًا بها من غيرهم من بقية الفقهاء والعلماء الآخرين.\nوقد كانت رحلته الأولى إلى بغداد عاصمة الخلافة العباسية التي كانت من أهم مراكز العلم في العالم، ومحط أنظار أفذاذ العلماء يقصدونها من أقصى الشرق والغرب.\nوقد توجه إليها عالمنا بعد عام ٦٦٠ هـ، وذلك عقب غزو التتار لها، بعد أن جمع حصيلة علمية من بلده. وهذه الرحلة هي أعظم رحلة قام بها، واستفاد منها كثيرًا، وإلَّا فقد قام قبلها برحلة بمرافقة والده إلى حلب إلى مجلس يوسف بن خليل -كما تقدم- (٢) ثم إلى الموصل للأخذ عن ابن يونس، وهو في سن الطفولة قبل أن يتجاوز الثامنة من عمره.\nواشتغل بالعلم في بغداد على كبار الحفاظ والمقرئين، واكتسب فيها المعارف والعلوم، وتخصص بالقراءات. وقد كانت (بغداد) في هذه الفترة قد ساءت الأحوال بها، واضطربت الأمور فيها، وتدهورت أوضاعها، واختل أمنها بسبب غزو التتار لها بعد أن تبوأت السيادة والمكانة العلمية في العالم الإِسلامي، فكانت ذات أهمية حضارية وسياسية واجتماعية وثقافية عامرة بالعلم ورجاله.\nوقد التحق بالمدرسة النظامية (٣)، وحضر دروس المشايخ بالمدرسة المستنصرية (٤)،\n_________\n(١) تقدم الحديث عن دول المماليك في الشام ومصر ص ٢٤ - ٢٦.\n(٢) ص، ٣٤.\n(٣) هذه المدرسة أنشأها نظام الملك الوزير الحسن بن علي بن إسحاق أبو علي، وزير الملك ألب أرسلان السلجوقي في بغداد، وقد دام أبو علي في الوزارة تسعًا وعشرين سنة، تولى فيها الوزارة على أحسن سيرة، وتوفي سنة ٤٨٥ هـ.\nانظر ترجمته في: البداية والنهاية ١٢/ ١٤٠، وقد عين في هذه المدرسة كبار الفقهاء من الشافعية أبو إسحاق الشيرازي ثم ابن الصباغ.\n(٤) المدرسة المستنصرية: أول من أنشأها هو الخليفة المستنصر بالله منصور بن محمَّد (الطاهر بأمر الله) بن =","vol":"1","page":38},{"text":"وحضر مجالس كبار العلماء وتلا عليهم القراءات بالسبع وبالعشر، وأخذ حظه وقسطه عن علماء (بغداد) ممن ظل ملازمًا معتكفًا بها رغم ما حدث بها. وتحمل الجعبري الصعوبات، وتجشم العقبات في سبيل تحصيل العلم، ونال ما كان يصبو إليه بهمة عالية، وأخذ الفقه عن أبي العز محمَّد بن عبد الله البصري الشافعي المدرس بالمدرسة النظامية والذي كان حيًا في (بغداد) قبل عام ٦٧١ هـ (١).\nوأصبح بعد ذلك من الأعلام المشار إليهم بالبنان، وعد من علماء (بغداد) وبها تخرج، وفاق الأقران، ولقب بتقي الدين، فأدرك الفوائد العلمية، واتسع أفقه العلمي، وارتفع مستواه، واطلع على أكثر الكتب، وبذل الجهد، وجرّد ساعد الجد والاجتهاد، وبدأ مرحلة التأليف، وبرع في القراءات، فكتب فيها كتابه (نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة)، وكتابه (عقود الجمان في تجويد القرآن) (٢)، وعرضهما على شيخه منتجب الدين التكريتي أبو علي الحسين (٣) بن الحسن المقرئ الفقيه الحنبلي المتوفى سنة ٦٨٨ هـ، وهو الذي تخرج عليه في القراءات وسمع منه وقرأ عليه بعض الكتب (٤).\nوفي هذه الفترة عمل ردًا على المآخذ الواردة على كتاب التعجيز من قبل شيخه سراج الدين عبد الله بن (٥) عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المالكي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ الذي كان معيدًا بالمدرسة المستنصرية، وقد عرض الرد على صاحب (التعجيز) ابن يونس وهو\n_________\n= الناصر بن المستضيء، الخليفة العباسي، ولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة ٦٢٣ هـ، وقد جعل المستنصر هذه المدرسة في بغداد للمذاهب الأربعة وجعل فيها دار حديث، وحماما، ودار طب، وجعل فيها من المعاش ما يحتاج إليه الدارسون ووقف عليها أوقافًا عظيمة.\nانظر: البداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ١٤٩، وفي السلوك ١/ ٣١٠ - ٣١١. وتوفى الخليفة المستنصر بالله سنة ٦٤٠ هـ.\n(١) انظر: برنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١.\n(٢) سيأتي التعريف بهما في فصل آثار المصنف ومؤلفاته ص ٦٣، ٦٨.\n(٣) له ترجمة في: غاية النهاية ١/ ٢٤٠ رقم ١٠٩٩، وفي عوالي مشيخة المصنف ق ٦٢/ أ.\n(٤) عوالي مشيخة برهان الدين ق ٦١/ أ.\n(٥) له ترجمة في: الديباج المذهب ١/ ٤٤٨، وفي شجرة النور الزكية ١/ ١٨٧، وشارمساح: اسم بلدة بمصر تقع على الضفة الشرقية لفرع دمياط، وفي معجم البلدان ٤/ ٢١٢ هي إحدى قرى الدقهلية. وانظر: القاموس الجغرافي للبلاد المصرية ص ٢٤٣، والشارمساح - بشين معجمة بعدها ألف وراء مهملة وميم ساكنة وسين مهملة وألف وحاء مهملة - كما في الديباج المذهب.","vol":"1","page":39},{"text":"شيخه (١) أيضًا -كما تقدم-.\nثم بعد عام ٦٧١ هـ (٢)، وبعد أن توفي تاج الدين ابن يونس لم يمكث الجعبري كثيرًا في (بغداد) فاتجه بعدها إلى الشام، فقام برحلة جديدة، فنزل (دمشق) عاصمة الدولة الأموية، طالبًا للمزيد من العلم والاطّلاع، ولما احتلت (دمشق) من سيادة ومكانة علمية في عصر المماليك بعد أن تضاءلت أهمية (بغداد) بسبب تدهور أوضاعها وأمنها وقلّ العلماء بها، وتقدم أن ذكرنا ذلك في عصر المؤلف أن كثيرًا من العلماء وجدوا العناية من قبل حكام (دمشق)، ولعل هذا هو السبب الذي دعا عالمنا إلى القيام بهذه الرحلة إلى (دمشق)، فنزل فيها بالخانقاه السميساطية (٣)، وأعاد بالغزالية (٤)، وسمع من كبار الحفاظ منهم: الفخر ابن البخاري (٥) المتوفى سنة ٦٩٠ هـ، والفخر ابن الفخر البعلبكي (٦) المتوفى سنة ٦٩٩ هـ، وباحث وناظر، وأفاد الطلبة (٧).\nثم انتقل بعد ذلك إلى بلد الخليل (بفلسطين) وأقام بها بضعًا وأربعين (٨) عامًا، ولم أر\n_________\n(١) انظر: عوالي مشيخة برهان الدين ق ٦١/ أ، وبرنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١.\n(٢) لم أعثر على تحديد زمن هذه الرحلة، ولكن كان الجعبري في هذه الفترة موجودًا في (بغداد) ومن خلال ذلك قلت هذا على وجه التقريب لا بالتحديد.\n(٣) هي خانقاه تقع بجوار مسجد بني أُميّة بدمشق، تنسب إلى واقفها أبو القاسم علي بن محمَّد بن يحيى بن محمَّد السلمي الدمقشي المعروف بالسميساطي نسبة إلى سميساطية بلدة تقع على نهر الفرات وكان له معرفة بالحديث وعلم الهندسة والهيئة، وقد وقف أموالًا عظيمة في أنواع البر وأوجه الخير.\nانظر ترجمته في الدارس ٢/ ١٥١، وقد توفي سنة ٤٥٣ هـ عن ٧٦ سنة.\n(٤) الغزالية: يطلق هذا الاسم على الزاوية الغربية من جامع بني أمية بدمشق، وتنسب إلى الغزالي، لأنه عند دخوله (دمشق) منعه الصوفية من النزول بالخانقاه السميساطية فنزل بهذا المكان.\nانظر: الدارس ١/ ٤١٣ - ٤١٤.\n(٥) الفخر ابن البخاري: هو أحد شيوخ المصنف في الحديث.\nستأتي ترجمته في شيوخ المصنف ص ٤٤ - إن شاء الله-، وانظر: طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٩٩، والمعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ، والوافي ٦/ ٧٥، والدرر الكامنة ١/ ٥٠، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، فقد ذكروا سماع الجعبري منه.\n(٦) الفخر ابن البعلبكي: هو شمس الدين محمَّد بن الإِمام فخر الدين عبد الرحمن بن يوسف البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة ٦٩٩ هـ.\nانظر: شذرات الذهب ٥/ ٤٥٢، وانظر المصادر المتقدمة فقد ذكرت سماع الجعبري منه.\n(٧) انظر: الوافي بالوفيات ٦/ ٧٤ - ٧٥.\n(٨) البضع: في العدد بالكسر، ويفتح عند بعضهم. وهو قطعة مبهمة في العدد، ويستعمل من الثلاثة إلى التسعة، وقال ثعلب: من الأربعة إلى التسعة، ويستوي فيه المذكر والمؤنث، وإذا استعمل من ثلاثة =","vol":"1","page":40},{"text":"من حدد بداية هذه الرحلة إلى (الخليل) ولكنها كانت قبل عام ٦٨٨ هـ، لأنه في هذا العام قد كان بالمدينة المنورة كما صرح المؤلف بذلك في آخر كتابه (خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات الثلاث) (١) الذي أملاه بالمدينة المنورة في هذا العام، وكان قد اتجه من الخليل إلى المدينة قبل هذا العام للحج، ثم أقام بها مدة يسيرة.\nومن جانب آخر فقد صرح أيضًا في كتابه (الجميلة شرح العقيلة) (٢) بأنه رحل إلى مصر، ولم أجد من ذكر هاتين الرحلتين ممن ترجم له. ولكنهم اتفقوا بأنه أقام في بلد (الخليل) بضعًا وأربعين عامًا، وفي عام ٦٩٠ هـ ولد ابنه محمَّد بن إبراهيم في بلد (الخليل) (٣)، وفي عام ٦٩٥ هـ (٤) رحل إليه شمس الدين الذهبي من (دمشق) وهو في طريقه إلى مصر، وفي عام ٧٢٢ هـ أخذ عنه ابن جابر الوادي آشي في أثناء رحلته إلى الشرق من تونس (٥).\nثم أخيرًا عكف برهان الدين الجعبري في بلد (الخليل) متوليًا بها الإِفتاء والقضاء والخطابة ونشر العلم لطلابه بالتأليف والتدريس، وانقطع إلى عبادة ربه بفعل الطاعات والخدمات الجليلة النافعة مفيدًا للطلاب، وعمّر عمرًا طويلًا حتى أدركه الأحفاد، واستمرت شهرته في بلد (الخليل) وفي عقبة من بعده، ولم يمح أثرهم من المنطقة حتى اليوم، فأسرة آل جعبر ما زالت بالخليل تدعى بهذا الاسم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>٣ - شيوخه:</span>\nلقد تتلمذ برهان الدين الجعبري على جملة من المشايخ، بلغوا مائتين، كما صرح\n_________\n= عشر إلى تسعة عشر ثبتت الهاء في البضع مع المذكر وتحذف مع المؤنث كالنيف، ولا يستعمل فيما زاد عن العشرين، وأجازه بعضهم، فيقال: بضعة وعشرون رجلًا، وبضع وعشرون امرأة.\nانظر: المصباح المنير ص ٥٠ مادة (بضع).\nوقد اتفق من ترجم له على ذكر هذه المدة الي استقر فيها في بلد (الخليل) حتى الوفاة.\n(١) انظر: خلاصة الأبحاث للمصنف (مكروفيلم رقم ٤٣٣) بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية في آخر الكتاب، وهي نسخة مصورة عن نسخة المكتبة الأزهرية.\n(٢) نسخة مصورة على ورق بالجامعة الإِسلامية بالمكتبة المركزية برقم (٢٦٥١) عن نسخة مكتبة الأوقاف العامة بالعراق ص ٢/ أ.\n(٣) تقدمت الإِشارة عن هذا في ترجمة ولده هذا. انظر ص ٣٣.\n(٤) المعجم المختص للذهبي ٢٠/ أ.\n(٥) انظر: برنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١ - ٥٢، ١٨٦، ٢٩٤.","vol":"1","page":41},{"text":"بذلك في عوالي مشيخته حيث قال: \"الشيوخ الذين رويت عنهم العلوم الشرعية مائتا شيخ من شيوخ الآفاق من المشرق والمغرب وهذه أسماء شيوخي العوالي سندًا وعلمًا الذين رويت عنهم قراءة عليهم أو سماعًا منهم أو إجازة\"، وذكر منهم واحدًا وعشرين شيخًا (١).\nوقد سمع الجعبري عن بعضهم في بلده الأولى (قلعة جعبر) وعن بعضهم في (بغداد) وعن بعضهم في الشام في (دمشق) وفي غيرها من المدن، وقد خرج له تلميذه علم الدين البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ مشيخته، وللأسف لم أعثر عليها بعد البحث عنها (٢).\nوالآن نذكر بعض مشايخه البارزين الذين أخذ عنهم، وكان لهم أثر واضح في تكوينه العلمي ونموه الثقافي وتهذيبه التربوي، ومجالات تخصصه العلمي:\n١ - أجاز له محدث الشام يوسف (٣) بن خليل بن عبد الله أبو الحجاج الحافظ المتوفى سنة ٦٤٨ هـ - كما تقدم ص ٢٧. وسمع من أخي يوسف الحافظ إبراهيم (٤) بن خليل بن عبد الله الدمشقي الآدمي المتوفى سنة ٦٥٨ هـ.\n٢ - تفقّه على تاج الدين عبد الرحيم (٥) بن محمَّد بن محمَّد بن يونس المتوفى سنة ٦٧١ هـ -كما تقدم- وعليه تخرج في الفقه وقرأ عليه كتابه (التعجيز في مختصر الوجيز)، وكتابه (النبيه في مختصر التنبيه) (٦)، وقرأ عليه مختصر (المحصول) (٧) في أصول الفقه و(نهاية النقاية) و(مقدمة في الجدل) وغير ذلك من الكتب (٨). وسيأتي أن للجعبري على كتاب التعجيز عدة تعليقات وحواش وشروح.\n_________\n(١) انظر: عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري ق ٦٢/ أ.\n(٢) ذكر هذه المشيخة ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٥٠ في ترجمة الجعبري. وتقدمت الإِشارة إليها في ترجمة البرزالي ص ١١.\n(٣) تقدمت مصادر ترجمته ص ٢٧.\n(٤) له ترجمة في: الدليل الشافي ١/ ١١، وفي العبر ٥/ ٢٤٤ وفي الوافى للصفدي ٥/ ٢٤٥، وفي شذرات الذهب ٥/ ٢٩٢ وفي المنهل الصافي ١/ ٤٧.\n(٥) تقدمت ترجمته ص ٣٦.\n(٦) تقدم التعريف بكتاب الوجيز ص ٣٦، أما كتاب التنبيه فهو لأبي إسحاق الشيرازي إبراهيم بن يوسف المتوفى سنة ٤٧٦ هـ، وانظر ترجمته ص ١٩٣ وكتابه هذا مطبوع، وهو كتاب في الفقه في فروع مذهب الإِمام الشافعي - ﵀.\n(٧) المحصول في أصول الفقه للإِمام محمَّد بن عمر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ. وانظر ترجمته ص ١٢٩، وكتاب المحصول مطبوع.\n(٨) انظر: عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري ق ٦١/ أ.","vol":"1","page":42},{"text":"٣ - وحضر مجالس العلّامة سراج الدين عبد الله (١) بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المالكي المتوفى سنة ٦٦٠ هـ، وذلك في المدرسة المستنصرية -كما تقدم- وسمع منه.\n٤ - وله إجازة بالقراءات من العلّامة المقرئ إبراهيم (٢) بن محمود بن سالم بن مهدي أبي محمَّد، أو أبي إسحاق الأزجي البغدادي المعروف بابن الخير الحنبلي المتوفى سنة ٦٤٨ هـ.\n٥ - وتلا القراءات السبع على شمس الدين أبي الحسن (٣) علي بن عثمان بن محمود بن عبد الغفار الوجوهي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة ٦٧٢ هـ، وسمع عليه كتاب (الوقف والابتداء) لابن عباد، وكتاب (تجويد ابن الفحام) (*)، وصحيح البخاري و(عوارف المعارف) (٤)، وعليه تخرّج في القراءات (٥).\n٦ - وتلا القراءات العشر على وحيد عصره في علم القراءات منتجب الدين (٦) أبي علي الحسين بن الحسن بن أبي السعادات التكريتي المتوفى سنة ٦٨٨ هـ، وعليه تخرج أيضًا، وقرأ عليه (درة الأفكار في قراءات الأئمة العشرة)، وقال الجعبري: وسمع مني (نزهة البررة) و(عقود الجمان) (٧).\n٧ - وله إجازة بالشاطبية من العلّامة عبد الله (٨) بن إبراهيم بن محمود بن رفيع الجزري المتوفى سنة ٦٧٩ هـ.\n_________\n(١) تقدمت ترجمته ص ٣٩.\n(٢) له ترجمة في: تاريخ علماء بغداد لابن رافع لوحة (١) مخطوط مصور على مكروفيلم بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (١٢) وانظر: غاية النهاية ١/ ٢٧.\n(٣) له ترجمة في غاية النهاية ١/ ٥٥٦، وذكره الجعبري في عوالي مشيخته ق ٦١/أ.\n(*) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٧٥ - ٧٦ ترجمة ابن الفحام وكتابه التجريد.\n(٤) كتاب في التصوف للإمام العارف شهاب الدين أبي حفص عمر بن محمَّد السهروردي المتوفى سنة ٦٣٢ هـ. وقد طبع الجزء الأول من الكتاب في مصر بتحقيق شيخ الأزهر الدكتور عبد الحليم محمود﵀-. وانظر: ترجمة السهروردي في: وفيات الأعيان لابن خلكان ٣/ ١١٩ - ١٢٠، وفي شذرات الذهب ٥/ ١٥٣ - ١٥٤، وفي النجوم الزاهرة ٦/ ٢٨٣ - ٢٨٤، وكشف الظنون ص ٤٢ - ٤٣، وانظر: طبقات الأولياء ص ٢٦٢ - ٢٦٥ وما فيها من مصادر، وجامع كرامات الأولياء ٢/ ٤١٣، وترجيح أساليب القرآن على أساليب اليونان ص ٤٥، وعون المعبود ١١/ ٦٧ وقد نقل عنه نصوصًا.\n(٥) عوالي مشيخة المصنف ق ٥٨/ ب - ٦١/أ.\n(٦) تقدمت مصادر ترجمته ص ٣٩.\n(٧) عوالي مشيخة المصنف ق ٦٢/أ.\n(٨) انظر غاية النهاية ترجمته ١/ ٤٠٣، وترجمة الجعبري فيها أيضًا ١/ ٢١.","vol":"1","page":43},{"text":"٨ - وله إجازة بالقراءات العشر كلها عن الشريف الداعي شمس الدين أبي البدر محمد (١) بن عمر بن القاسم العباسي الرشيدي الواسطي المتوفى سنة ٦٦٨ هـ.\n٩ - وسمع من فخر الدين الحافظ أبو الحسن علي (٢) بن أحمد بن عبد الواحد المعروف بابن البخاري المقدسي الحنبلي المتوفى سنة ٦٩٠ هـ.\n١٠ - وقرأ على كمال الدين أبي الحسن علي بن محمَّد بن محمَّد بن وضاح الشهرباتي العراقي الحنبلي الذي كان حيًا قبل سنة ٦٦٢ هـ (٣).\nوقد سمع واستجاز عن جماعة آخرين غير من ذكرناهم هنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>٤ - تلامذته:</span>\nلقد عرف كثير من العلماء والأئمة الأعلام والحفاظ بتلامذتهم الذين أخذوا عنهم العلم ودوّنوه ونشروه للناس في كافة المدن والأقطار والأمصار الإسلامية، فهم يعتبرون غراسهم وثمرات قطافهم، وصورة واضحة عنهم ينقلون ملامح دقيقة عن حياة شيوخهم، وعن إنتاجهم العلمي والفكري والثقافي والتربوي، ومنهم تظهر سمات المشايخ البارزة، ونوعية تخصصاتهم في مجالات العلوم والفنون.\nوقد حظي برهان الدين الجعبري بكثير من الطلاب الذين أخذوا عنه وتتلمدوا عليه في كافة أنواع العلوم والفنون التي شارك فيها من: أصول وفقه وحديث وتفسير وعلوم القرآن وتاريخ وأدب وغير ذلك.\nوكان تلامذته من الأئمة الحفاظ وهم أعلام القرن الثامن الهجري ونقاده ومؤرخوه وحفاظه، وقد برزوا في عدة تخصصات، وشهرتهم ملأت الدنيا، وآثارهم موجودة حتى اليوم، وهي من أهم المراجع في كثير من العلوم وخاصة علم الحديث، وقد تقدم ذكر نبذة عن هؤلاء في عصر المصنف، والآن نذكر بعضهم على سبيل التذكير والإجمال، فمنهم:\n١ - علم الدين البرزالي المتوفى سنة ٧٣٩ هـ (٤).\n_________\n(١) انظر: غاية النهاية ٢/ ٢١٨، وترجمة الجعبري فيها أيضًا ١/ ٢١، وعوالي مشيخة الجعبري ق ٥٨/ ب.\n(٢) له ترجمة في البداية والنهاية ١٣/ ٣٢٤، وفي السلوك القسم الثالث ١/ ٧٧٦، وفي الدليل الشافي ١/ ٤٤٩، وفي شذرات الذهب ٥/ ٤١٤، وفي الأعلام ٤/ ٢٥٧، وفي كشف الظنون ٢/ ١٦٩٦.\n(٣) انظر: الدرر الكامنة ١/ ٢١، ترجمة الجعبري، وبرنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١، وعوالي مشيخة المصنف ق ٦٢/ أ.\n(٤) تقدمت ترجمته ص ١١.","vol":"1","page":44},{"text":"٢ - وشمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨ هـ (١).\n٣ - وولد الجعبري محمَّد بن إبراهيم الجعبري المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (٢).\n٤ - ومنهم شمس الدين بن جابر الوادي آشي المتوفي سنة ٧٤٩ هـ (٣).\n٥ - وتقي الدين علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة ٧٥٦ هـ (٤).\n٦ - وتقي الدين بن رافع السلامي المتوفى سنة ٧٧٤ هـ (٥).\n٧ - وشمس الدين أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن عبد المؤمن الأسعردي الدمشقي الشافعي المعروف بابن اللبان، المتوفى سنة ٧٤٩ هـ (٦) بالقاهرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>٥ - زهده وأخلاقه وثناء العلماء عليه:</span>\nكان برهان الدين الجعبري من المشايخ المشهورين بالرياسة والعفّة والصيانة في الدين والفضائل والصلاح والزهد في الدنيا معرضًا عنها متعففًا ورعًا قانعًا برزقه ومتقشفًا، فقد روي عنه أنه قال: كنت في بداية الطلب أشتري بفلس جزرًا أتقوت به سبعة أيام.\nفكان ﵀ محمود السيرة والأخلاق، اجتمع فيه العلم والورع والعمل، صبورًا متحملًا مشاق الحياة، حليمًا، رزق صيتًا بعيدًا وخلقًا رفيعًا، حسن الأوصاف، جميل الصورة، بشوشًا، ساكنًا، وقورًا، ذا هيبة وهمة عالية، عظيمًا جليلًا في نفوس الناس، وسمت منزلته في الأمصار والأقطار، وعلا قدره، وانتفع به خلق كثيرون، وأتيح له أن يؤدي رسالة عالم عابد، وداعية إلى الله بلسانه وقلمه، فشغل وقته بالطاعة والأعمال النافعة، والخدمات الجليلة في أوجه البر المختلفة، بما رزقه الله من عمر طويل قضاه في طاعة الله (٧).\n_________\n(١) تقدمت ترجمته ص ١٢.\n(٢) تقدمت ترجمته ص ٣٣.\n(٣) تقدمت ترجمته ص ١٣.\n(٤) تقدمت ترجمته ص ٣٠.\n(٥) تقدمت ترجمته ص ١٥.\n(٦) له ترجمة في: طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢١٥، وفي الوافي ٢/ ١٦٨، وفي مرآة الجنان ٤/ ٣٣٣، وفي الدرر الكامنة ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١، وفي شذرات الذهب ٦/ ١٦٣، وفي ذيل العبر ص ٢٧، وفي طبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٣٧٠، وفي وفيات ابن رافع ٢/ ١٠٣، وفي الدارس ١/ ٣٢٥، وفي حسن المحاضرة ١/ ٤٢٨، وفي طبقات المفسرين ٢/ ٧٦.\n(٧) انظر: الوافي ٦/ ٧٤ - ٧٦، والبداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، والدرر الكامنة ١/ ٥٠، وتاريخ علماء بغداد لابن رافع السلامي المسمى بالمنتخب المختار ص ١٢.","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>٦ - عقيدته:</span>\nقد كان ﵀ يكتب بخطه وينسب نفسه إلى طريقة السلف، كما نقله عنه غير واحد من الأئمة الذين ترجموا له.\nفسار على نهج السلف وطريقهم، مبتعدًا عن البدع والخرافات والمذاهب الكلامية التي زلت فيها أقدام قوم.\nفكان محبًا للسنّة يميل مع الحق حيث كان، متبعًا غير مبتدع، وقافًا عند النصوص من كتاب الله وسنّة رسوله - ﷺ -، وقد رد على كثير من أهل المذاهب الكلامية والطوائف المختلفة وعلى الفرق والملل والنحل الموجودة.\nومثال ذلك من واقع كتابه (الجميلة شرح العقيلة) ق ٥/ أ - ب فقد تكلم على مسألة الكلام فقال: وصفة كلامه تعالى قائم به قديم غير مخلوق خلافًا للمعتزلة والإِمامية، مسموع محفوظ مكتوب خلافًا للأشاعرة.\nوقال في صفة القدرة: وصفة الكمال أنه تعالى قادر على جميع مقدوراته، واجبها وممكنها وممتنعها خلافًا للفلاسفة. ثم رد على الفلاسفة والجهمية في صفة العلم وعلى النصارى في صفة الوحدانية، ورد على الملاحدة في صفة الوحدانية أيضًا، وعلى المجسمة في الصفات الأخرى.\nثم قال: ومذهب أهل الحق أنه تعالى حي عالم قادر متكلم سميع بصير مريد خلافًا للمعتزلة وللفلاسفة وجمهور المرجئة.\nوهذه هي خلاصة عقيدته وما ذهب إليه في تفسير هذه الصفات المذكورة في الكتاب المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>٧ - مكانته العلمية:</span>\nنال برهان الدين الجعبري في عصره منزلة علمية بارزة بين أقرانه ومعاصريه، انتهت إليه الرياسة في علم القراءات ومعرفة عللها وأحكامها فأطلق عليه الأستاذ المحقق الحاذق الثقة الكبير شيخ القرّاء وشيخ الخليل والشام.\nفكان وحيد دهره وفريد عصره، مبرزًا متخصصًا في كافة علوم القرآن، مفيدًا للطلبة في ذلك؛ إلى جانب تضلعه ومعرفته بالأصول والفروع ومشاركته في أنواع العلوم والفنون،","vol":"1","page":46},{"text":"فوصفه العلماء بالعلّامة ذي الفنون، المشارك في الفقه والحديث والتفسير والتاريخ والأصول والنحو والأدب واللغة وغيرها، وهو من كبار فقهاء مذهب الإمام الشافعي ﵀، عالمًا بقواعد المذهب وأقوال الإِمام القديمة والجديدة، وبالأوجه المخرّجة على قواعد المذهب، مطلعًا على الخلاف وكتب المتقدمين، إلى جانب معرفته بالمذاهب الأخرى وأقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم، واسع الاطّلاع له قدرة على استنباط الأحكام واستنتاجها من النصوص، فهو ذكي دقيق المدرك، له قدرة تامة على التأليف والتحرير والإِتقان والاختصار، وكتبه مفيدة وقيمة، إلى جانب أنه كان حسن المحاضرة وحلو العبارة في دروسه وتقريراته في أنواع العلوم، أثنى عليه العلماء وعلى مؤلفاته (١)، إلى جانب عنايته بعلم الحديث تأليفًا (٢) وتدريسًا، وكتبه فيه تشهد له بذلك، وقد أثنى عليه العلماء بمعرفة الحديث وعلومه ورجاله (٣) واستحسان مجلس إقرائه في الحديث وغيره من العلوم والفنون (٤).\nوأخيرًا: فإن برهان الدين قد قضى وقته وشغله بالطاعة والعبادة، وتدريس العلم ونشره بالتعليم والتأليف والإِنتاج، وكتبه لا يزال معظمها موجودًا ضمن المخطوطات التي تضمها مكتبات العالم -كما سيأتي ذكرها في فصل الآثار- إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٨ - مختارات من شعره:</span>\nقد ذكرنا بأن برهان الدين الجعبري شارك في فنون كثيرة وعلوم مختلفة، ومنها الشعر والأدب، فهو شاعر جيد، مشارك له نظم حسن، ويغلب على شعره الأسلوب العلمي المتّبع عند المؤلفين من الفقهاء والقرّاء وأصحاب الأصول وغيرهم.\nوله نظم في متون العلوم المختلفة ونظم قصائد متعددة في مدح الرسول - ﷺ -، وله\n_________\n(١) انظر: الوافي للصفدي ٦/ ٧٤ - ٧٦، فوات الوفيات ١/ ٣٩ - ٤٠، المنهل الصافي ١/ ١١٢ - ١١٦، الدرر الكامنة ١/ ٥٠، تاريخ علماء بغداد المسمى بالمنتخب المختار ص ١٢، غاية النهاية لابن الجزري ١/ ٢١، المعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ.\n(٢) من مؤلفاته في فن الحديث كتابنا هذا وكتاب (رسوم التحديث في علوم الحديث) و(الإِيضاح بمراتب الصحاح) و(معالم أصول الحديث في مختصر علوم الحديث)، ومنها (مجمع البحرين العذبين في جمع متن الصحيحين) و(عيون التثليث في فنون الحديث) و(مبسوط الأسانيد في شروط المسانيد) و(إنشاء الصريحين في أسماء أصحاب الصحيحين)، وغيرها مما سيأتي ذكره في محله.\n(٣) طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩، والمعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ، ومعجم شيوخ الذهبي ق ٣٣/ أ.\n(٤) برنامج ابن جابر الوادي آشي ص ٥١ - ٥٢، ٢٩٤.","vol":"1","page":47},{"text":"ملكة شعرية ومعرفة بموازين الشعر وأبحره، ومقاطعه، وله في ذلك مؤلف لطيف، وقد طبع له ديوان شعر مجموع فيه مدائح للرسول - ﷺ -، وقد عالج أيضًا في شعره موضوعات متعددة، فنظم في الزهد والحث على ترك الدنيا، وعدم الانخداع بها والميول إلى ملذاتها، وحثّ على لزوم الزهد والورع والقناعة.\nوقد رويت له مقالات أدبية منثورة في كتبه وكتب التراجم، قد أحصى هو بنفسه مقالاته ومؤلفاته الأدبيات في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق ٦٦/ أ- ٦٧/ ب.\nوالآن أذكر بعض ما وجدته من روائع شعره وأحسنه، مما أورده العلّامة الصفدي في كتابه الوافي ٦/ ٧٥ - ٧٦. وفيه قوله:\nلمّا أعان الله جلّ بلطفه ... لم تسبني بجمالها (١) البيضاء\nووقعت في شرك الردى متحبلًا ... وتحكمت في مهجتي السوداء (٢)\nوقوله:\nأضاء لها دجى الليل البهيم ... وجدد وجدها مر النسيم\nفراحت تقطع الفلوات شوقًا ... مكلفة بكل فتى كريم\nقفار لا ترى فيها أنيسًا ... سوى نجم وغصن نقا وريم (٣)\nوهذه الأبيات من مقطوعة طويلة في وصف أراضي المشاعر المقدسة والمناسك (٤).\nوقد ذكر هو من مقالاته وأشعاره في مؤلفاته (٥).\n_________\n(١) ويروى بكمالها. المنهل الصافي ١/ ١١٦.\n(٢) لعل المؤلف يوري في آخر البيت (بكلمة البيضاء) عن الفضة يريد المال. والمعنى القريب الموري به الفتاة أو المرأة البيضاء فكأنه يصف نفسه بالقناعة والزهد والعفة. كما يجوز أن يكون قد وري بكلمة (السوداء) في آخر البيت الثاني عن السوداء إحدى الطبائع الأربع التي كان يقول بها المتقدمون، والمعنى القريب المورى به الجارية السوداء، والغزل بالسود وإيثارهن على البيض معنى قديم متداول عند العرب. وفي البيتين طباق وتورية.\nانظر: المنهل الصافي ١/ ١١٦ ما قاله المحقق في التعليق رقم (٣).\nوانظر هذين البيتين في الوافي ٦/ ٧٦، والدرر الكامنة ١/ ٥١ وغيرها.\n(٣) وتمام الأبيات في الوافي للصفدي ٦/ ٧٦، وفوات الوفيات ٤٠/ ١.\n(٤) انظر: الوافي ٦/ ٧٦.\n(٥) وله مقطوعات شعرية منها في كتابه (الجميلة في شرح العقيلة) ق ٦٣/ أ، وفي اللوحة الأولى من كتابه (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) وقد ساق أبياتًا ذكر فيها مولده ومؤلفاته وهي أيضًا في مرآة الجنان ٤/ ٢٨٤، وانظر: برنامج ابن جابر ص ٥١ - ٥٢، ودرة الحجال ١/ ١٨٥.","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>٩ - وفاته ﵀:</span>\nلقد كان برهان الدين الجعبري من المعمرين الذين تجاوزوا التسعين، فقد اتفق معظم من (١) ترجم له بأنه توفي في يوم الأحد الخامس عشر من شهر رمضان المبارك من شهور سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة (٧٣٢) للهجرة عن اثنين وتسعين عامًا (٢)، ودفن في بلد الخليل (بفلسطين) وقبره معروف مشهور - رحم الله الجعبري وأسكنه فسيح جنته.\n_________\n(١) انفرد ابن الجزري فقال: في الثالث عشر.\nغاية النهاية ١/ ٢١ في طبقات القراء.\n(٢) هذا قول ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، وهو الذي يتفق مع تاريخ ولادته ووفاته، وقال ابن حجر في الدرر الكامنة ١/ ٥١: تجاوز الثمانين، وتبعه السيوطي في بغية الوعاة ١/ ٤٢٠ وقال: مات سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. وهو وهم. وقال ابن تغري بردي في المنهل الصافي ١/ ١١٥: توفي عن تسعين سنة.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الرابع آثاره ومؤلّفَاته</span>\nاشتهر برهان الدين الجعبري بالتأليف وتدوين العلم إلى جانب نشره وتدريسه لطلابه، فقد شارك وأثرى بمؤلفاته القيمة في أنواع العلوم ومختلف الفنون، فأضاف تراثًا جديدًا ضخمًا إلى المكتبة الإسلامية، ومكتبات العالم اليوم تضم جمهرة طيبة من آثاره المفيدة.\nوقد كتب ما يربو على خمسين ومائة كتاب في الفنون والعلوم المتعددة، وأبان عنها في رسالة مستقلة سمّاها (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) (١) وأحصى فيها ما كتبه إلى عام ٧٢٥ هـ، وهي ما بين كتاب كبير ورسالة صغيرة، وشرح، ومتن، وقصائد شعرية ومنظومات في ضوابط اصطلاحية في فنون مختلفة.\nوقد ساعده على جمع هذا التراث الفياض الثريّ الإنتاج، حصيلة جمعها، وذكاء رزقه، ومقدرة فائقة على التعبير عما يريده، وذوق علمي، إلى جانب عمر مديد رزقه، فصرفه فيما ينفعه ويدخره عند ربه ﷿.\nوقد أثنى العلماء على مؤلفاته بالجودة والإتقان والتحرير وسعة العلم وغزارة المادة والدقة في التعبير والاختصار (٢).\nوأبرز مؤلفاته وأشهرها وأحسنها وأجلّها هو كتابه (كنز المعاني شرح حرز الأماني) فقد أثنى عليه العلماء بأنه أحسن شروح الشاطبية (٣) وأوسعها وأدقها معلومات وفوائد، وأغزرها\n_________\n(١) سيأتي ذكرها في سود المؤلفات في محلها.\n(٢) وممن أثنى على مؤلفاته الحافظ الذهبي في معجمه المختصر ص ٢٠/ أ، وفي معجم شيوخه ص ٣٣/ أ، والصفدي في الوافي ٦/ ٧٤ - ٧٦، وفي المنهل الصافي ١/ ١١٢ - ١١٦، وفي وفيات الوفيات ١/ ٣٩ - ٤٠.\n(٣) تسمى بالشاطبية، وحرز الأماني، وهي منظومة في القراءات السبع المتواترة، تأليف العلامة الحافظ أبي محمَّد القاسم بن فيره بن أبي القاسم بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي الأندلسي المقرئ المتوفى سنة ٥٩٠ هـ بالقاهرة، وقد ضمن هذا النظم كتاب التيسير للداني الذي تقدم تعريفه ص ٣٦.\nانظر ترجمة الشاطبي في: البداية والنهاية ١٣/ ١٠، وغاية النهاية ٢/ ٢٠، وذيل الروضتين ص ٧.","vol":"1","page":51},{"text":"مادة، فهو كتاب عظيم في بابه. وأبدع فيه مؤلفه فأبان عن أوجه القراءات وأحكامها وعللها ومداركها، وأظهر آراءه وملاحظاته على من تقدمه. ولا يفهم هذا الكتاب وما فيه إلَّا أرباب التخصص لجزالة ألفاظه ومعانيه، وهو ثالث شروح الشاطبية من حيث الفوائد الجمّة، وسعة النفس، فأولها شرح الحافظ علم الدين السخاوي (١) المتوفى سنة ٦٤٣ هـ وسمّاه (فتح الوصيد)، والثاني شرح العلّامة الحافظ المقرئ أبي شامة (٢) المقدسي المتوفى سنة ٦٦٥ هـ وسمّاه (إبراز المعاني شرح حرز الأماني)، وثالثها شرح الجعبري المتقدم الذكر (٣).\nوهو مؤلف جيد، شارك بمؤلفاته في الفقه والحديت والتفسير والأصول والنحو واللغة والبلاغة والعروض والأدب والتاريخ، إلى جانب مجال تخصصه في علوم القرآن والقراءات، وله في كل فن من هذه الفنون مؤلف، وفي بعضها أكثر من كتاب، وجلّها يغلب عليها الاختصار، وقد سيطر النظم على معظمها، وقد كانت له مقدرة تامة على الاختصار والتأليف والاستفادة من كتب المتقدمين، فاختصر كثيرًا منها، فمن الكتب التي اختصرها كتاب (مختصر ابن الحاجب) (٤) في الأصول، وكتاب (الشافية) (٤) في النحو له أيضًا، واختصر (مقدمة علوم الحديث) (٤) لابن الصلاح، وغير هذا مما سيأتي ذكره.\nومؤلفاته غير القرآنية سلك فيها طريقة الاختصار والنقل، والإِبداع فيها قليل، وهي لا تخلو من الفائدة العلمية، فقد استفاد منها من بعده.\n_________\n(١) هو الإِمام الحافظ المقرئ المفسر علي بن محمَّد بن عبد الصمد ابن عبد الأحد بن عبد الغالب علم الدين أبي الحسن السخاوي الهمداني الشافعي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ، أحد الأئمة الآخذين عن الشاطبي، وشرحه للشاطبية لا يزال مخطوطًا.\nانظر ترجمته في: البداية والنهاية ١٣/ ١٧٠، وغاية النهاية ١/ ٥٦٨ - ٥٧١، وذكر أنه أول من شرح الشاطبية.\nوانظر: النشر ١/ ٦٣.\n(٢) انظر ترجمته ص ٢٨، وشرحه للشاطبية طبع في مصر، وهو موجود مشهور متداول. انظر: النشر ١/ ٦٣.\n(٣) انظر: كشف الظنون ١/ ٦٦٦، ما ذكره عن شروح الشاطبية وما وصف به شرح برهان الدين الجعبري وقال: وقد عمل شرحًا على الشاطبية يوضح شرح الجعبري أبو بكر بن ايدغوي ابن عبد الله الشمس الشهير بابن الجندي المقرئ الدمشقي ثم المصري المتوفى سنة ٧٦٩ هـ.\nوانظر: غاية النهاية ١/ ١٨٠ رقم الترجمة ٦٣٨. والنشر ١/ ٦٣ - ٦٤.\nووصف شرح الجعبري في لطائف الإشارات ص ٨٩ القسطلاني بأنه عظيم لم يصنف مثله.\n(٤) سيأتي بيان هذه الكتب في محلها في فصل الآثار.","vol":"1","page":52},{"text":"وأفاد من مؤلفاته القرآنية في القراءات جماعة، ومنهم خاتمة الحفاظ المقرئين شمس الدين بن الجزري (١) المتوفى سنة ٨٣٣ هـ في كتابه (النشر في القراءات العشر). وفي غيره من مؤلفاته، وأفاد منها الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة ٩١١ هـ (٢) في كتابه (الإِتقان في علوم القرآن)، وصرح بالنقل عنه في مواضع متعددة (٣).\nوأفاد منها أيضًا شهاب الدين أبو العباس الحافظ أحمد (٤) بن محمَّد القسطلاني الشافعي المتوفى سنة ٩٢٣ هـ في كتابه (لطائف الإِشارات لفنون القراءات) وصرح بالنقل عنه في مواضع متعددة (٥).\nوأفاد منها أيضًا شيخ الإِسلام قاضي القضاة بمصر زين الدين زكريا بن محمَّد (٦) الأنصاري، الفقيه الأصولي المحدث المتوفى سنة ٩٢٥ هـ في مؤلفاته في القراءات، ومنها شرحه على المقدمة الجزرية.\nوالآن لنذكر قائمة مؤلفاته التي أمكن الاطّلاع عليها وما ذكره لنفسه في رسالته (الهبات الهنيات)، ثم ما نسبه له من ترجم له من العلماء، وقد رتبت ذلك على حروف المعجم، مشيرًا إلى المطبوع منها والمخطوط، مع الإشارة إلى مكان وجوده، إن علم، مع رقمه في المكتبة التي هو فيها محفوظ، وبيان الفن الذي ألّف فيه الكتاب.\n١ - الأبحاث الجميلة شرح العقيلة، وتسمى جميلة (٧) أرباب المراصد شرح تراب القصائد\n_________\n(١) تقدمت ترجمته ص ١٦ وكتابه النشر مطبوع مشهور.\n(٢) تقدمت ترجمته ص ١٨ وكتابه الإتقان مشهور ومطبوع وغني عن التعريف.\n(٣) انظر: الإتقان ١/ ٩٧ - ٩٨، ١٨٦.\n(٤) له ترجمة في: شذرات الذهب ٨/ ١٢١، وفي البدر الطالع ١/ ١٠٢، وفي الضوء اللامع ٢/ ١٠٣، وفي النور السافر ص ١١٣، وفي الكواكب السائرة ١/ ١٢٦، وفي الأعلام ١/ ٢٣٤.\n(٥) انظر: لطائف الإشارات المجلد الأول ص ٨٤، ٨٩، ١٩٥، ٣١٤ المطبوع.\n(٦) له ترجمة في: شذرات الذهب ٨/ ١٣٤، وفي الكواكب السائرة ٢/ ١٩٦، وفي الضوء اللامع ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٨، والنور السافر ص ١٢٠، والأعلام ٣/ ٤٦ - ٤٧.\n(٧) وسميت في فهرس المكتبة الأزهرية بالخميلة -بالخاء- ولم أر من ذكرها بذلك، ولعله حصل تحريف بتغيير النقطة في التسمية، وقد وجد مكتوبًا على بعض نسخه الخطية بالخاء بدل الجيم. وقد ذكره هذا الشرح المصنف نفسه في رسالته (الهبات الهنيات) ق ٦٤/ أ، ونسبه له ابن جابر في برنامجه ص ٥٢، ١٨٦. وانظر معرفة القراء الكبار للذهبي ٢/ ٥٩١، والوافي للصفدي ٦/ ٧٥، وطبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٣٨٥، وفوات الوفيات ١/ ٣٩ - ٤٠، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وطبقات ابن شهبة ٢/ ٣١٨، والدرر الكامنة ١/ ٥٠، وغاية النهاية ١/ ٢١، والأنس الجليل ٢/ ١٥٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٥، وكشف الظنون ٢/ ٣٥٢، وإيضاح المكنون ٢/ ٢٣١، ومفتاح السعادة ١/ ٣٢، وفهرس =","vol":"1","page":53},{"text":"في أسنى المقاصد، على القصيدة الرائية (١) التي ألّفها أبو القاسم الشاطبي في رسم المصحف، وشرحها (٢) برهان الدين الجعبري بعد فراغه من شرح الشاطبية عام ٦٩١ هـ، كما صرح بذلك في مقدمة هذا الكتاب (٣)، وهي في علوم القرآن.\n٢ - الإبريز في توجيه المآخذ الشارمساحية، والتاجية على كتاب التعجيز في الفقه (٤).\n٣ - الأَبيات المتنوعات في الاستشهادات. منظومة في الأدب (٥).\n٤ - إتمام التبيين في أحكام التنوين. في علوم القرآن (٦).\n٥ - أحكام الهمزة لهشام وحمزة. منظومة في علوم القرآن في ١٠٦ أبيات (٧).\n٦ - اختصار أسباب النزول للواحدي. في علوم القرآن (٨).\n_________\n= الأوقاف العامة ببغداد ١/ ٥ يوجد بها نسخة برقم ٢٣٧ قراءات في ق ٧٥ كتبت عام ٨٨٣ هـ، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (٢٦٥١)، وفهرس مكتبة الأزهر ١/ ٨٠ وتوجد نسخة بها برقم (٢٣٧) مجاميع ٢٢٢٢٤ في ق ٢٥٦ كتبت عام ٨٤٢ هـ، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية على مكروفيلم برقم (٢٩٥).\nوانظر: الأعلام ١/ ٥٦ وعنه نسخة أيضًا في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنورة، وقد اطلعت عليها مصورة في مكتبة الدكتور عبد العزيز القاري الخاصة به. ويوجد منها نسخة أيضًا خطية في (برلين) بألمانيا.\nانظر: تاريخ علماء بغداد لابن رافع: تحقيق المحامي عباس العزاوي وسماه بالجميلة. وأفاد في كتابه تاريخ الأدب في العراق ١/ ٤٠ بأن لديه نسخة من شرح الجعبري على رائية ابن البواب.\n(١) هناك قصيدة رائية للعلامة أبي الحسن علي بن هلال بن البواب المتوفى سنة ٤١٣ هـ. انظر: البداية والنهاية ١٢/ ١٤ ترجمته وقد ذكرها صاحب كشف الظنون ٢/ ٢٣٢ وقال بأن الجعبري شرحها وهو وهم منه، وتبعه على هذا صاحب معجم المصنفين ٣/ ١٢٧، ١٣٢.\nوشرح الجعبري إنما هو على قصيدة الشاطبي فقط، كما ذكرنا. وقد حقق الدكتور أحمد نجاتي هذا أيضًا في أثناء الكلام على الرائية في تحقيقه لكتاب المنهل الصافي ١/ ١١٤ لابن تغري بردي، في ترجمة الجعبري.\n(٢) انظر معجم المصنفين، وكشف الظنون - نفس الصفحات.\n(٣) الأبحاث الجميلة ق ١/ أ.\n(٤) ذكره المصنف في رسالته (الهبات الهنيات) ق ٦٥/ أ، وفي رسالته عوالي مشيخة برهان الدين ق ٦١/ أ، وتقدم التعريف بكتاب التعجيز، والمآخذ الواردة عليه من الشارمساحي ص ٣٩ - ٤٠.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ت ٦٦/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٧) انظر: \"الهبات الهنيات ق ٦٣/ أ، وكشف الظنون ١/ ٢١، ومعجم المصنفين ٣/ ١٢٩.\n(٨) انظر: الاتقان ١/ ١٠٧، ومفتاح السعادة ١/ ٣٨٥، وكشف الظنون ٢/ ٨٦.","vol":"1","page":54},{"text":"٧ - أدعية السفر والحضر عن سيد البشر. في الحديث (١).\n٨ - الأربعين في الأحكام لنفع الأنام. في أحاديث الأحكام (٢).\n٩ - الأربعين في مسائل التنوين. في علوم القرآن (٣).\n١٠ - الأرصاد في شرح الرصاد. في علوم القرآن (٤).\n١١ - إسناد قراءات المصنف بمذاهب العشرة (٥). منظومة في علوم القرآن.\n١٢ - أسباب النزول: اختصار أسباب. النزول. تقدم.\nالإِشعار بضرائر الأشعار (٦). منظومة في الأدب.\n١٣ - اعتبار السماة في اختيار الرواة (٧). منظومة في علوم القرآن.\n١٤ - إعلام الظرفاء في أيام الخلفاء (٨). في التاريخ.\n١٥ - الإِعلام في الأيام (٩). في التاريخ.\n١٦ - الأغاني في المعاني (١٠). في الأدب.\n١٧ - الإِغراب في الإِعراب (١١) في النحو.\n١٨ - الإِفصاح في مراتب الصحاح (١٢) في الحديث.\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وذكر المحقق عباس العزاوي في كتابه تاريخ الأدب العربي ١/ ٤٠، أن لديه نسخة خطية رقم (١١٢٥).\n(٥) انظر: المنهل الصافي ١/ ١١٦، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، وتوجد نسخة منها خطية بالأسكوريال، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية في مكروفيلم برقم (٢٠) وهي في ٣ ورقات، ويوجد معها في الفيلم نزهة البررة في قراءات الأئمه العشرة. وسيأتي ذكره.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(١١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(١٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ، وسماه صوائب الإفصاح. وتوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم (٥٠) مجاميع وهي في ٦٧ ق تشمل الإفصاح وسوم التحديت، والهبات الهنيات، وعوالي مشيخة برهان الدين الجعبري، وتوجد مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية برقم (١٨٣) حديث. وقد فرغ منه المصنف عام ٧١٥ هـ، وهو حديث عشاريات من ق ٥٠/ أ - ٥٨ ق/ ب = ٥٨ ورقات بخط =","vol":"1","page":55},{"text":"١٩ - الإِفهام والإِصابة في مصطلح الكتابة (١). منظومة في علوم القرآن.\n٢٠ - الإِفهام في علم الأحكام (٢). كتاب فقه في مذهب الشافعي.\n٢١ - إنشاء الصريحين في أسماء أصحاب الصحيحين. في الحديث (٣).\n٢٢ - الاهتداء في الوقف والابتداء. في علوم القرآن (٤).\n٢٣ - أوتسام التحديث في أقسام الحديث. في الحديث (٥).\n٢٤ - الإيجاز في حل الألغاز. في الأدب (٦).\n٢٥ - الإيضاح الأعلى في الاصطلاح والأولى. في علوم القرآن (٧).\n٢٦ - بدائع إفهام الألباب في نسخ الشرائع والأحكام والأسباب. في أصول الفقه، وأدخله المؤلف في علوم القرآن (٨).\n٢٧ - البرهان في هجاء القرآن. في علوم القرآن (٩).\n٢٨ - البرهة في حواشي النزهة. في علوم القرآن (١٠).\n_________\n= أحمد بن إبراهيم بن سلول عرف بابن صادر البعلبكي، نقلت عن أصل المصنف عام ٧٣٣ هـ في ربيع الأول لأربع خلت منه.\nونسبه للجعبري الصفدي في الوافي ٦/ ٧٤، وفي فوات الوفيات ١/ ٣٩، وفي برنامج ابن جابر ص ٥٢، وفي المنهل الصافي ١/ ١١٥، وفي إيضاح المكنون ١/ ١٠٨، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤. وانظر: فهرس دار الكتب المصرية.\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ، وسماه المصنف مقترح الإصابة، ونسبه له الصفدي في الوافي ٦/ ٧٤، وفي فوات الوفيات ١/ ٣٩، وفي المنهل الصافي ١/ ١١٥، وفي كشف الظنون ١/ ١٣٤.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وتوجد منه نسخة خطية مصورة بالجامعة الإِسلامية على مكروفيلم برقم (٨) علوم القرآن من ق ٢ - ٩٨. وانظر: بروكلمان: تاريخ الأدب ٢/ ١٣٤، والوافي للصفدي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٤٠، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وكشف الظنون ١/ ٢٠٣ و٢/ ٢٠١٣، ١٤٧١.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب، والوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٤٠، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وكشف الظنون ١/ ١٠٦.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٥ ووصفه بأنه كتاب كبير، وانظر: درة الحجال ١/ ١٨٦.\n(٩) انظر: إيضاح المكنون ١/ ٣٣٧ ولم يذكره المصنف في الهبات الهنيات، ولعله ألف متأخرًا بعد عام ٧٢٥ هـ. ويسمى رسم البرهان أيضًا.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.","vol":"1","page":56},{"text":"٢٩ - بغية الأصفياء في عصمة الأنبياء. جزء لطيف في العقائد (١).\n٣٠ - بلوغ المراد في أخبار الجهاد.\n٣١ - تاريخ المواعيد في تاريخ أئمة المسانيد. في الحديث (٢).\n٣٢ - التبيان في علم البيان. في فن البلاغة (٣).\n٣٣ - تتمة الأبيات المشكلات. في الأدب (٤).\n٣٤ - تتمة التبريز في شرح التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٥).\n٣٥ - تتمة التطريز في شرح التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٦).\n٣٦ - التنجيز في حواشي التعجيز. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٧).\n٣٧ - تحرير الأبحاث في تقرير وقوع الطلاق الثلاث. في الفقه على مذهب الإمام الشافعي (٨).\n٣٨ - تحقيق التعليق في مسائل التعليق. في الفقه علي مذهب الإِمام الشافعي (٩).\n٣٩ - تحقيق التعليم في الترقيق والتفخيم. منظومة في علوم القرآن (١٠).\n٤٠ - تدميث التذكير في التأنيث والتذكير. منظومة في اللغة (١١).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢. ٢٩٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، ووصفه بأنه جزء لطيف، وسمّاه مرة عظمة، ومرة أخرى عصمة الأنبياء، وهذا الأخير هو الصواب.\n(٢) انظر الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٣) انظر الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٤) انظر الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٥) انظر الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٦) انظر الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ، وانظر: طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٣٨٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٩٨، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٣١٨، وبغية الوعاة ٢/ ٤٢٠، والوافي للصفدي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، والدرر الكامنة ١/ ٥٠، والأنس الجليل ٢/ ١٥٤، وشذرات الذهب ٦/ ٩٨، وكشف الظنون ١/ ٤١٨ ومعجم المصنفين ٣/ ١٢٩، واليافعي في مرآة الجنان ٤/ ١٨٤.\n(٧) و(٨) و(٩) الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(١٠) الهبات الهنيات ق ٦٣/ أ، ونسبه للمصنف في معجم المصنفين ٣/ ١٢٩، وفي كشف الظنون ١/ ٣٣٧.\n(١١) الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ، وفهرس التيمورية ٣/ ٦١، ومنه نسخة خطية موجودة بالمكتبة التيمورية. وانظر: معجم المطبوعات ص ٦٩٩، وذكره بأنه قد طبع عام ١٩١٠ م في (ستراسبورج) من تاريخ الأدب العربي في العراق ١/ ٤٠ وتوجد منه نسخة خطية أيضًا بالجزائر برقم (٤٢٦). انظر: تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤.","vol":"1","page":57},{"text":"٤١ - تذكرة الحفاظ في مشتبه الألفاظ. منظومة في علوم القرآن في متشابه ألفاظ الآيات القرآنية (١).\n٤٢ - الترشيد في صناعة ... في فن البلاغة (٢).\n٤٣ - الترصيع في صناعة البديع. في فن البلاغة (٣).\n٤٤ - التعريف في التصريف. في اللغة والصرف (٤).\n٤٥ - التقريب في شرح الغريب. في الأدب (٥).\n٤٦ - تقريب المأمول في ترتيب النزول. منظومة في علوم القرآن لامية الألف في ٢١ بيتًا في ترتيب نزول السور (٦).\n٤٧ - التقويم في إبطال التنجيم. في الفقه (٧).\n٤٨ - تنضيد الأسماء في تجريد الأسماء. منظومة في الفقه (٨).\n٤٩ - التنميقات في التصديقات. في الأدب (٩).\n٥٠ - التنويه في التوجيه. في علوم القرآن (١٠)\n٥١ - تهذيب الأمية في تهذيب الشاطبية. في علوم القرآن (١١)\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وشرح العقيلة أيضًا ق ٩/ ب، وانظر: الوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، ومعجم المصنفين ٣/ ١٢٩.\n(٢) انظر: تاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٣٤، ولم تظهر لي الكلمة الأخيرة منه، ولعله هو الكتاب الذي بعده، ولم أر من ذكره غير بروكلمان.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ، وفوات الوفيات ١/ ٣٩ فقد نسب له كتابًا في علم البديع. وانظر: المنهاج الصافي ١/ ١١٥، وكشف الظنون ١/ ٣٩٩، ومعجم المصنفين ٣/ ١٢٩.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ. ويوجد منه نسخة خطية في برلين بألمانيا برقم (٤٣٣) وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامة برقم (١١٦٨) قراءات في مكروفيلم مع رسائل أخرى على للمؤلف.\nوانظر: الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ١/ ٩٧ - ٩٨، وكشف الظنون ١٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥، ومفتاح السعادة ١/ ٣٨٥، وتاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣٠.\n(٧) انظر: \"الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(١٠): الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(١١) انظر: تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤ وذكر أنه توجد منه نسخة في برلين بألمانيا. وانظر: تاريخ علماء بغداد لابن رافع. تحقيق المحامي عباس العزاوي ص ١٢.","vol":"1","page":58},{"text":"٥٢ - التوقيف في التصريف. في اللغة والصرف (١).\n٥٣ - الجليل في حواشي السبيل. في علم العروض (٢).\n-جميلة أرباب المراصد = الأبحاث- تقدم برقم ١ (٣).\n٥٤ - إلحاق العدد الكوفي بالعددالبصري. منظومة في علوم القرآن (٤).\n٥٥ - حدود الإتقان في تجريد القرآن. منظومة نونية في علوم القرآن (٥).\n٥٦ - الحدود في حواشي العقود. في علوم القرآن (٦).\n٥٧ - حديقة الزهر في عد آي السور. منظومة في علوم القرآن دالية تقع في ٨٥ بيتًا (٧).\n٥٨ - الحرة الألفية في حواشي الدرة الألفية. في الأدب (٨).\n٥٩ - حسن الصياغة في فن البلاغة. في فن البلاغة (٩).\n٦٠ - حسن المدد في فن العدد. في علوم القرآن (١٠)\n٦١ - حقيقة الوقوف على مخارج الحروف. في علوم القرآن (١١).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٣) انظر ص ٧٧ - ٧٨.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، وفوات الوفيات ١/ ٤٠، ودرة الحجال ١/ ١٨٥، وكشف الظنون ١/ ٣٩٦، وتوجد نسخة خطية مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (٣٩٧) قراءات، ومصدر النسخة من مكتبة الأزهر. انظر فهرس مكتبة الأزهر ١/ ٨١.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وكشف الظنون ١/ ٦٤٥، وذكر مطلعها، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣٠، والأعلام ١/ ٥٦، وفهرس التيمورية ٣/ ٦١ وتوجد نسخة خطية أيضًا في المكتبة التيمورية.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وسماه غير المصنف بالمدد انظر: كشف الظنون ٢/ ١٦٤٤، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣١ وتاريخ الأدب ٢/ ١٣٤، وتوجد نسخة خطية بالمكتبة الأحمدية وهي ناقصة من أولها، وقد نسخها المؤلف ولا يوجد بها تاريخ النسخ. وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (١٥٧٤) ضمن مجموعة في القراءات في ٧٢ ق. وتوجد نسخة أخرى لدى الدكتور عبد العزيز القاري - عميد كلية القرآن بالجامعة الإِسلامية - في مكتبته الخاصة.\n(١١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، ويوجد منه ورقة واحدة في آخر نسخة مكتبة الأوقاف العامة ببغداد برقم (١٣٧) ضمن شرح العقيلة -المتقدم- وهي بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (٢٦٥١).","vol":"1","page":59},{"text":"٦٢ - المخاطر في مدح الملك الناصر في التاريخ والسيرة (١).\n٦٣ - خلاصة الأبحاث في شرح نهج القراءات. في علوم القرآن (٢).\n٦٤ - دائرة الدلائل في ترحيل البروج والمنازل. في علم الفلك (٣).\n٦٥ - درة الإِعراب في الإغراب. منظومة في اللغة (٤).\n٦٦ - درجات العلماء في طبقات الفقهاء. في التراجم (٥).\n٦٧ - الدرة النضيدة في علم العربية. منظومة في اللغة (٦).\n٦٨ - الدماثة في قراءات الأئمة الثلاثة (وتسمى نهج الدماثة أيضًا). منظومة في علوم القرآن (٧).\n٦٩ - ديوان شعر مجموعة مدائح وقصائد متفرقة. في الأدب (٨).\n٧٠ - الذهبية في تسيير الشهور السريانية والعربية. في علم الفلك (٩).\n٧١ - رسالة الخل الناصح في حل المشكل الواضح. في علوم القرآن (١٠).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وتاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، وقال: توجد منه نسخة خطية بالقدس، وله نسخة أخرى في مكتبة الأزهر مجاميع (١٨٨/ ١٦٢٢٦) كتبت عام ١٣١٤ هـ، وهي من ٢٥١ - ٣٢٧ ق ٣٧، وأخرى ضمن مجموع (١٠٧٥) حليم ٣٢٨٦٤ من ١٦٩ - ٢١١ ق كتبت عام ٨٥٣ هـ، وتوجد هذه النسخة مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية في مكروفيلم برقم ٤٣٣، ١٣٩١ قراءات، وهذا الكتاب قد صرح مؤلفه في آخره بأنه فرغ من تأليفه واملائه في شعبان عام ٦٨٨ هـ بالمدينة المنورة، وقد جعله شرحًا على كتابه الآتي (الدماثة) ويقال له (نهج الدماثة في قراءات الأئمة الثلاثة) وقال إنّه جعله تكميلًا للقراءات السبع حتى تصبح عشرًا، وجعله منظومة على وزن وقافية الشاطبية لتتمة الفائدة.\nوانظر: الأعلام ١/ ٥٥، وبرنامج ابن جابر ص ٥١.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب. وبرنامج ابن جابر ص ٥١ والمنهل الصافي ١/ ١١٥.\n(٨) انظر: فهرس المكتبة التيمورية ٣/ ٦١، والنسخة الخطية من ديوان الجعبري موجودة بها. وانظر معجم المطبوعات ص ٦٩٩، وقال: طبع بمصر عام ١٣٢٤ هـ.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان، ٢/ ١٣٤.","vol":"1","page":60},{"text":"٧٢ - رسالة في أسماء الرواة المذكورين في الشاطبية. في علوم القرآن (١).\n٧٣ - رسالة في الشواذ. في علوم القرآن (٢).\n٧٤ - رسالة وضع الإِنصاف في دفع الخلاف. في الفقه (٣).\n٧٥ - رسم البراعة في البلاغة. في فن البلاغة (٤).\n٧٦ - رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار. في الحديث، وهو كتابنا هذا، الذي سنفرده بالدراسة التفصيلية (٥).\n٧٧ - الرسوخ في المنسوخ. في علوم القرآن (٦).\n٧٨ - رسوم التحديث في علوم الحديث. في مصطلح الحديث (٧).\n٧٩ - الرفيع في علم البديع. في اللغة (٨).\n_________\n(١) انظر: الأعلام للزركلي ١/ ٥٦، ويوجد منه نسخة خطية في برلين وهي مصورة على مكروفيلم بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (١٠٧١) وبها نقص وهي في ٧ ق من ١٣ - ١٩ مع رسالة أخرى أيضًا. وانظر: تاريخ علماء بغداد لابن رافع ص ١٢ ما قاله المحقق.\n(٢) انظر: معجم المصنفين ٣/ ١٢٨، وقال: فرغ منه مؤلفه عام ٧١٨ هـ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وفهرس دار الكتب حديث تيمور برقم (١٥٣) توجد النسخة الخطية بهذا الرقم في دار الكتب. وقد فرغ منه المؤلف عام ٧١٣ هـ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وأشار المصنف إليه في مقدمة هذا الكتاب ق ٢، من المخطوطة، وانظر ص ١٢٣ من هذا الكتاب.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ، وأشار إليه المصنف في كتابه الإفصاح. ويوجد منه نسخة خطية بدار الكتب المصرية برقم (٥٠) مجاميع، وهي في ٦٧ ق مع كتاب الإفصاح، ورسالة الهبات الهنيات، وعوالي مشيخة المصنف، ويوجد منه نسخة خطية أيضًا في المكتبة الأحمدية بحلب وهي فيه ٤٨ ق، وهي مصورة بالجامعة الإِسلامية برِقم (١٢٤٨) مكروفيلم، ونسخة دار الكتب برقم (١٨٣) حديث. وأخرى برقم (٢٥٥) مكروفيلم أيضًا، وقد قام أحد الطلاب في الدراسات العليا بجامعة الإِمام محمَّد بن سعود الإِسلامية بتسجيله في مرحلة (الماجستير). ونسبه للجعبري كثير ممن ترجم له.\nانظر: المعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ أ، ومعجم شيوخه ق ٣٣/ أ، والوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٣٤، وكشف الظنون ١/ ٥٧٢ والأعلام ١/ ٥٦، والدرر الكامنة ١/ ٥٠، وفهرس دار الكتب المصرية، وقد فرغ منه المؤلف سنة ٧١٦ هـ، وهذه النسخة كتبت عن نسخة المصنف عام ٧٣٣ هـ بعد وفاة المصنف بسنة.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.","vol":"1","page":61},{"text":"٨٠ - الروحة في شروح الدوحة. في اللغة (١).\n٨١ - روضة الطرائف في رسم المصاحف. في علوم القرآن (٢).\n٨٢ - السبيل الأحمد إلى علم الخليل بن أحمد. منظومة في العروض (٣).\n٨٣ - سلسلة الذهب في أشرف النسب جامعة قبائل العرب. في التاريخ والأنساب (٤).\n٨٤ - السماح في سر كتاب الصحاح. في اللغة (٥).\n٨٥ - شرح جنائز الحاوي. في الفقه (٦).\n٨٦ - السّرعة في قراءات السبعة. منظومة في علوم القرآن لامية الألف (٧).\n٨٧ - الصاعدة في تتمة رائية قس بن ساعدة. منظومة في الأدب (٨).\n٨٨ - الضوابط للتعريف في إيجاز الكافية والتصريف. في اللغة (٩).\n٨٩ - ضوابط الطلاب في الإعراب. في اللغة (١٠).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وانظر فهرس التيمورية ٣/ ٦١ قراءات، وتاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وكشف الظنون ١/ ٥٢٧. وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، والوافي ٦/ ٧٤، ومعرفة القراء الكبار ٢/ ٥٩١، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣٠، والاعلام ١/ ٥٦، وتوجد منه نسخة خطية أيضًا في برلين بألمانيا. انظر تاريخ علماء بغداد لابن رافع بتحقيق المحامي عباس العزاوي ص ١٢.\n(٣) الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب، وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، ويوجد منه نسخة بالقاهرة، ونسخة بالجامعة الإِسلامية بالمكتبة المركزية مصورة عن نسخة القاهرة ميكروفيلم، وانظر: الوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وكشف الظنون ٢/ ٩٧٨، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣٠.\n(٤) الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٥) الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٦) الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ. لعله أفرد كتاب الجنائز من كتاب الحاوي للماوردي.\n(٧) الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وانظر: برنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، والوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وكشف الظنون ٢/ ١٠٤٤، والأعلام ١/ ٥٦، ويوجد منه نسخة في برلين. انظر: تاريخ علماء بغداد: تحقيق عباس العزاوي ص ١٢.\n(٨) الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، وذكر منه أبياتًا، وانظر: فوات الوفيات ١/ ٣٩، والوافي ٦/ ٧٤ - ٧٦، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦ فقد ذكروه باسم الضوابط.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.","vol":"1","page":62},{"text":"٩٠ - طريق السلامة في تحقيق الإِمامة. جزء في الفقه (١).\n٩١ - عجاب النقول في أسباب النزول. في علوم القرآن (٢).\n٩٢ - غرر الفكر في النظم والنثر. في الأدب (٣).\n٩٣ - العلويات في الحواشي النجديات. في اللغة (٤).\n٩٤ - عقود الدرر في عدد آي السور. منظومة في علوم القرآن (٥).\n٩٥ - عقود الجمان في تجويد القرآن. منظومة في علوم القرآن في ٨٠٢ ثمانمائة بيت وبيتين (٦).\n٩٦ - عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري، في الحديث (٧).\n٩٧ - عيون التثليث في فنون الحديث. في الحديث (٨).\n٩٨ - غايات البيان في تاءات القرآن. في علوم القرآن (٩).\n- المفيد في شرح القصيد. في علوم القرآن (١٠).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، ولعله المتقدم ص ٥٤، باسم اختصار أسباب النزول.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ، وتسمية الكتاب فيه غير واضحة لوجود طمس في أصل النسخة، ولم يذكره غير المصنف.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وانظر: فهرس التيمورية ٣/ ٦١، وتوجد بها نسخة خطية منه وأخرى في برلين بألمانيا وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية على مكروفيلم برقم (١١٦٨) ضمن مجموع في ٤٠ ق. وذكره في كشف الظنون ٢/ ٥٨٤ للجعبري، وانظر تاريخ علماء بغداد وما قاله المحقق عباس العزاوي ص ١٢.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وعوالي مشيخة الجعبري ق ٦٠/ ب، وهذا من أقدم مؤلفات المصنف وهو بالعراق وسمعه منه شيخه منتجب الدين التكريتي -كما تقدم- يوجد منه نسخة خطية في باريس بالمكتبة الوطنية برقم (٥٥٣٧)، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (٢٠) مكروفيلم فيه (٥) لقطات فقط، ونسخة خطية أيضًا في برلين بألمانيا. انظر: تاريخ علماء بغداد المحقق ص ١٢، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٣٤.\n(٧) يوجد منه نسخة بدار الكتب المصرية برقم مجاميع (٥٠) وقد تقدمت الإشارة إليها بأنها ضمن مجموعة رسوم التحديث والإفصاح، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية برقم (١٨٣) حديث وهي من ق ٥٨ - ٦٢، ٥ ورقات. وذكرها بروكلمان في تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٩) انظر الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وتوجد منه نسخة مصورة على مكروفيلم بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (٨) عن نسخة الأسكوريال قراءات، ضمن مجموعة للمؤلف تقع في ١٤٥ ورقة، غايات البيان من ١٠٢ - ١٤٥، ٤٥ ق، وانظر: تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ٦٤/ أ.","vol":"1","page":63},{"text":"١٠٠ - القدرة في الحج والعمرة. منظومة في المناسك. فقه (١).\n١٠١ - القصائد المحمدية في مدح خير البرية. مدائح في السيرة (٢).\n١٠٢ - القصيدة الأحمدية في مدح أشرف البرية. مدائح في السيرة (٣).\n١٠٣ - القصيدة الخليلية في مدح أبي البرية. مدائح في السيرة (٣).\n- القصيد الأسمى في تجريد الأسماء. تقدمت برقم ٤٧.\n١٠٤ - القصيدة الجعبرية في الجبر والمقابلة. في علم الحساب (٤).\n١٠٥ - القصيدة السنية في العقيدة السنية. في العقائد (٥).\n- قصيدة في تجويد القرآن - عقود الجمان. تقدم برقم ٩٤ (٦).\n١٠٦ - القلائد في الباءات الزوائد. في علوم القرآن (٧).\n١٠٧ - القيود الواضحة في تجويد الفاتحة - وتسمى الواضحة. منظومة في علوم القرآن في ٢٢ بيتًا (٨).\n١٠٨ - كنز المعاني شرح حرز الأماني، ويسمى شرح الشاطبية (٩). في علوم القرآن.\nالقراءات السبع.\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٢) القصائد المشار إليها في رقم ١٠٠، ١٠١، ١٠٢ ذكرها المصنف في الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب، وهي مطبوعة ضمن ديوانه الذي تقدمت الإشارة إليه برقم ٦٨.\n(٣) انظر الحاشية رقم (٢) أعلاه.\n(٤) انظر: معجم المصنفين ٣/ ١٣٠.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٦) انظر فهرس المكتبة الأزهرية ١/ ٨ وقد سمي فيها بقصيدة في تجويد القرآن للجعبري، والنسخة الخطية موجودة في مكتبة الأزهر، الفهرس ١/ ٨١، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية برقم (٣٩٧) قراءات، ضمن مجموعة للمؤلف من ٤٩ - ٥٥، ٧ ورقات.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ أ، وتوجد منه نسخة خطية في الاسكندرية بالمكتبة البلدية في ورقة، وهي مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية برقم (١٤٥٩٠) ضمن مجموعة للمؤلف قراءات، وتوجد نسخة بجامعة الملك عبد العزيز مع شرح ابن أم قاسم على نظم الجعبري، وانظر: بروكلمان: تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، وذكر فيه نسخة بألمانيا في (برلين) برقم (٥٤٣) وقد طبع الشرح لابن أم قاسم مع المتن في دار القلم في بيروت لبنان. بتحقيق الدكتور عبد الهادي الفضلي.\n(٩) تقدم التعريف بالشاطبية وبمؤلفها، وهي تقع في ١١٧٣ بيتًا وقد شرحها الجعبري في مجلدين ضخمين، وتقدم وصف هذا الشرح ص ٥١، ٥٢، وهو لا يزال مخطوطًا، وتوجد منه نسخة خطية في الرباط بالمغرب في مجلد ضخم برقم (٠٠٧) د تجويد.","vol":"1","page":64},{"text":"١٠٩ - لوامع الطرف في موانع الصرف. منظومة في اللغة (١).\n١١٠ - المباح في أسماء القداح. منظومة في الأدب (٢).\n١١١ - المبجل مختصر المنخل. منظومة في اللغة (٣).\n١١٢ - المبسط في الخط. منظومة في اللغة (٤).\n١١٣ - المبسوط في الأسانيد في شروط أئمة المسانيد. في الحديث (٥).\n١١٤ - مجمع البحرين العذبين في جمع متن الصحيحين. في الحديث (٦).\n١١٥ - المحصور والمحدود في المقصور والممدود. في اللغة (٧).\n١١٦ - محرك الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن. في الفقه أو ملحقاته (٨).\n_________\n= انظر: الأعلام ١/ ٥٦، وتوجد منه نسخة في دار الكتب الشعبية في كبريل ميتودي برقم (١٥). انظر: فهرس المكتبة المذكورة. وتوجد نسخة في مكتبة الأزهر ضمن مجاميع (١٥١) ١٦١٨٩، وأخرى أيضًا بنفس المكتبة مجاميع (٣٤٨) ٢٢٢٥٥ كتبت عام ١٣١٥ هـ. انظر: فهرس المكتبة الأزهرية ١/ ٨٠ - ٨١.\nوتوجد مصورة بالجامعة الإِسلامية بالمكتبة المركزية برقم (٣٨٢، ٣٨٤، ٣٨٥) مكروفيلمات عن نسخة الأزهرية. وانظر: بروكلمان تاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، وذكره المصنف في الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ، وفي شرح العقيلة ق ٣٧/ ب، وانظر: المعجم المختص للذهبي ق ٢٠/ ب، ومعجم شيوخ الذهبي ق ٣٣/ ب، ومعرفة القراء الكبار للذهبي ٢/ ٥٩١، وسماه شرح الشاطبية. وفي الوافي للصفدي ٦/ ٧٥، وفي فوات الوفيات ١/ ٣٩، وفي البداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، وفي غاية النهاية ١/ ٢١، وفي الدرر الكامنة ١/ ٥٠، وفي المنهل الصافي ١/ ١١٥، وفي برنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، وفي بغية الوعاة ١/ ٤٢٠، وفي الأنس الجليل ٢/ ١٥٤، وفي شذرات الذهب ٦/ ٩٨، وفي مفتاح السعادة ١/ ٦٦ - ٧٠، وفي طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ٣١٨، وطبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٣٨٥، وطبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٣٩٨ - ٣٩٩، وفي معجم المصنفين ٣/ ١٣٠، وفي كشف الظنون ١/ ٦٦٦، وذكر أن المؤلف فرغ منه عام ٦٩١ هـ، وقال صاحب معجم المصنفين: عام ٧٠١ هـ، وانظر: معجم المؤلفين ١/ ٦٩ - ٧٠.\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ ب.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.","vol":"1","page":65},{"text":"١١٧ - مختصر مقدمة ابن الحاجب والمسمى بالحاجبية، والكافية. في النحو (١).\n١١٨ - المراقبة المرتفعة في مناقب الأئمة الأربعة. في السيرة (٢).\n١١٩ - المرتجل أو المنتظر في علم الجدل أو علم النظر. في علم المنطق (٣).\n١٢٠ - المرصاد الفارق بين الطاء والصاد. في علوم القرآن (٤).\n١٢١ - مسالك الأبرار في مناسك الحج والاعتمار. في الفقه. المناسك (٥).\n١٢٢ - المسعدة في إتمام المرشدة. منظومة في علوم القرآن (٦).\n١٢٣ - مشتهى النهول في علم الأصول. في أصول الفقه (٧).\n١٢٤ - مشتهى النهول والعلل مختصر من مختصر الوصول والأمل. في أصول الفقه (٨).\n١٢٥ - معاقد القواعد مختصر من قواعد العقائد. في العقائد (٩).\n١٢٦ - معالم أصول الحديث في اختصار رسوم التحديث. جزء لطيف في الحديث (١٠).\n١٢٧ - المعروض في العروض. في اللغة والعروض (١١).\n_________\n(١) انظر: فوات الوفيات ١/ ٣٩، والوافي ٦/ ٧٤، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، فقد نسبوه للجعبري، ولم يذكره هو في رسالة الهبات الهنيات، ولعله ألفه متأخرًا بعد عام ٧٢٥ هـ.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب، وانظر: ابن كثير في البداية والنهاية ١٤/ ١٦٠، والواقي ٦/ ٧٤، والذهبي في المعجم المختص ق ٢٠/ أ، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل الصافي ١/ ١١٤، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وشذرات الذهب ٦/ ٩٨، وكشف الظنون ٢/ ١٨٥٣ - ١٨٥٦، والأعلام ١/ ٥٦، ومعجم المؤلفين ١/ ٦٩ - ٧٠ ومعجم المصنفين ٣/ ١٢٧، ١٣١، وذكره كل من ابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية ٢/ ٣١٨، والإسنوي ١/ ٣٨٥، والسبكي ١/ ٣٩٩، وقال ابن جابر الوادي آشي: وقد اختصره من مختصر ابن الحاجب الصغير الذي اختصره من مختصره الكبير الذي اختصره من كتب سيف الدين الآمدي.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب، وبرنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وهذا الكتاب اختصره من كتاب الناصر أبي عبد الله محمَّد بن محمَّد الطوسي. انظر برنامج ابن جابر، ودرة الحجال.\n(١٠) انظر: برنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، ودرة الحجال ١/ ١٨٦.\n(١١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.","vol":"1","page":66},{"text":"١٢٨ - المغرب في مثلثة قطرب. في اللغة. أدب (١).\n١٢٩ - مفاتيح التأليف في مدائح التصنيف. في الأدب (٢).\n١٣٠ - المفرد الناجم في قراءات الإِمام عاصم. في علوم القرآن (٣).\n- مقترح الإِصابة في مصطلح الكتابة = الإِفهام والإِصابة. في علوم القرآن. تقدم برقم ١٩ (٤).\n١٣١ - المكنوز في حل الرموز. في علوم القرآن (٥).\n١٣٢ - مكمل الوفاء في التحمل والأداء. في الحديث (٦).\n١٣٣ - المنتصف في المؤتلف والمختلف. في الحديث (٧).\n١٣٤ - منح النضيد على فتح الوصيد. في علوم القرآن (٨).\n١٣٥ - المنة في تحقيق الغنة. في علوم القرآن (٩).\n١٣٦ - مواهب الوافي في مناقب الشافعي. في السيرة (١٠).\n١٣٧ - مواعد الكرام في مولد النبي ﵇. في السيرة (١١).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٨) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب. وفتح الوصيد هو شرح على الشاطبية للإِمام علم الدين السخاوي المتوفى سنة ٦٤٣ هـ تقدمت ترجمته ص ٥٢.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(١٠) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ، وانظر: برنامج ابن جابر ص ٥٢، ٢٩٤، والوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والمنهل ١/ ١١٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وطبقات ابن قاضي شهبة ٨/ ٣١٢، وكشف الظنون ٢/ ١٨٤٠، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣١.\n(١١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ، وتوجد منه نسخة خطية بالمكتبة الظاهرية برقم (٧٧١) تاريخ. انظر: فهرس الظاهرية ليوسف العش ص ٢٨، تاريخ، وملحقاته. وهو في ٢٣ ق كتب عام ٨٣٦ هـ، وأخرى في دار الكتب المصرية (تيمور ٧٦٩) ضمن مجاميع. وانظر: الوافي ٦/ ٧٤، وفوات الوفيات ١/ ٣٩ والمنهل ١/ ١١٥، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، وكشف الظنون ٢/ ١٩٠٩، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣١، والأعلام ١/ ٥٦ وموضوع الكتاب المعجزات والدلالات النبوية.","vol":"1","page":67},{"text":"١٣٨ - نزهة البررة في قراءات الأئمة العشرة. منظومة في علوم القرآن رائية (١).\n١٣٩ - النسب في النسب. في الحديث (٢).\n١٤٠ - النشر في ضرورة الشعر. في الأدب (٣).\n-نظم الضوابط- الضوابط. تقدم. انظر رقم ٨٧، ٨٨. ص ٦٢.\n١٤١ - نظم الفرائض ويسمى نظم اللآلئ. في الفرائض (٤).\n١٤٢ - نفيس الأجزااء في رؤوس الأجزاء. في علوم القرآن (٥).\n١٤٣ - النكات في معنى الأبيات. في علوم القرآن (٦).\n- نهج الدماثة = الدماثة. في علوم القرآن.\n١٤٤ - النيابة في الكتابة. في الأدب (٧).\n١٤٥ - الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات. في الحديث. وهي رسالة عبارة عن فهرس لمؤلفاته التي كتبها إلى عام ٧٢٥ هـ (٨).\n- الواضحة = القيود الواضحة. في علوم القرآن. تقدمت برقم ١٠٧. ص ٦٤.\n١٤٦ - الوافية في القافية. في العروض (٩).\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٣/ ب، وانظر: معجم شيوخ الذهبي ق ٣٣/ أ، والمعجم المختص ق ٢٠/ أ، ومعرفة القراء الكبار ١/ ٥٩١ وقال الذهبي: سمعت على المؤلف عام ٦٩٥ هـ. وانظر: الوافي ٦/ ٧٤، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، وبرنامج ابن جابر ص ٥١، ودرة الحجال ١/ ١٨٦، والأنس الجليل ٢/ ١٥٤، وكشف الظنون ٢/ ١٩٤١، والأعلام ١/ ٥٦، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣١، وتاريخ الأدب العربي ٢/ ١٣٤، ويوجد منه نسخة خطية بالأسكوريال وهي مصورة بالجامعة الإِسلامية بالمكتبة المركزية برقم المكروفيلم (٢٠) في ق ٢٦، ونسخة أخرى مصورة عن نسخة خدا بخش بتنه بالهند رقم المكروفيلم (٨٣٠) في ٣٩ ق، وهي من أقدم مصنفاته ألفها وهو في بغداد وسمعها عليه شيخه منتجب الدين التكريتي. انظر: عوالي مشيخة برهان الدين ق ٦٠/ ب.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ أ.\n(٣) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٤) انظر: كشف الظنون ٢/ ١٩٦٣.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/أ.\n(٧) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٨) توجد نسخة مصورة بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية ضمن مجموع رقم (١٨٣) حديث، مع كتاب رسوم التحديث، وكتاب الإفصاح وعوالي مشيخة الجعبري، ومصدرها دار الكتب المصرية برقم (٥٠) مجاميع.\n(٩) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.","vol":"1","page":68},{"text":"١٤٧ - وحدة الإِيناس في الحد والقياس. في أصول الفقه (١).\n١٤٨ - وسائل الإجابة في فضل القرابة والصحابة. في السيرة (٢).\n- وصايا الاهتداء في الوقف والابتداء. في علوم القرآن، وهو الآتي (٣).\n١٤٩ - وصف الاهتداء في الوقف والابتداء في علوم القرآن (٤).\n١٥٠ - الوفاق في أسماء خيل السباق. في الفقه (٥).\n١٥١ - اليواقيت في علم المواقيت. منظومة في علم الفلك (٦).\nهذا مجمل ما استطعت التعريف به من مؤلفات برهان الدين الجعبري ﵀.\n_________\n(١) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٥/ ب.\n(٢) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ أ.\n(٣) تكرر تسمية هذا الكتاب عند من ترجم للجعبري ونسبه له.\nانظر: معجم المصنفين ٣/ ١٣١، وقال: بأن المصنف فرغ من تأليفه عام ٧١٦ هـ، وتقدم نحو هذا في الاهتداء رقم (٢٢) ص ٥٦ من هذا الفصل، والتسمية التي بعد هذا الكتاب هي المشهورة ذكرها المصنف، وبروكلمان ٢/ ١٣٤.\n(٤) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٤/ ب، وتاريخ الأدب العربي لبروكلمان ٢/ ١٣٤، ويوجد منه نسخة خطية بالمكتبة المركزية بالجامعة الإِسلامية مصورة عن نسخة الأسكوريال وهي في مكروفيلم رقم (٨) من ٢ - ٩٨ = ٩٧ ق، ومعها ورقة من غايات البيان المتقدم. وانظر: الوافي ٦/ ٧٤، وسماه الاهتداء، ومثله في فوات الوفيات ١/ ٤٠، وفي المنهل ١/ ١١٥، وفي كشف الظنون ١/ ٢٠٣، ٢/ ٢٠١٣، ١٤٧١، فقد ذكره بعضهم باسم الاهتداء، وبعضهم سماه وصف، وبعضهم وصايا.\n(٥) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٦/ أ.\n(٦) انظر: الهبات الهنيات ق ٦٧/ ب، ومعجم المصنفين ٣/ ١٣١، وكشف الظنون ٢/ ٢٠٥٤، والمنهل الصافي ١/ ١١٥، وفوات الوفيات ١/ ٣٩، والواقي للصفدي ٦/ ٧٤.\nهذا وقد جرى ترتيب مؤلفات المصنف على ترتيب حروف المعجم لأنه أيسر للاطلاع عليها وقد رتبها المؤلف في رسالته الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات على الفنون. وإنني إن شاء الله آمل نشر هذه الرسالة.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>البَابُ الثانِي\nدِراسة النسخ في الحَيث</span>\nوَفيهِ أِربَعة فصُول:\nالحَث عَلى تعَلّم النّاسِخ والمَنسُوخ وبَعض مَا وَرد فيهِ عَن السّلف\nتَعَريف النسخ في اللّغَة وَفي الشَرع وَحِكمَة التشريع فيهِ\nوَالرّد عَلَى مَن أنكره\nالمؤلفوُن في نَاسِخ الحَدِيث وَمَنسُوخه\nمقَارَنة بَين كتب نَاسِخ الحَدِيث ومَنسُوخه المَوجوُدة اليَوم","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل الأول الحَث عَلى تعَلّم النّاسِخ والمَنسُوخ وبَعض مَا ورَد فيهِ عِن السّلف</span>\nالحث على تعلم الناسخ والمنسوخ:\nإن هذا الفن كان محط أنظار السلف الصالح من الصحابة والتابعين والأئمة ومن تلاهم من العلماء، فقد أولوه عناية عظيمة، وحرصوا على معرفته لما له من أهمية ومكانة عندهم من بين سائر العلوم الشرعية، ولتعلق الأحكام به وترتيب المصالح عليه.\nوقد زجروا من يتجرأ على الفتوى أو تفسير نصوص القرآن والسنة بدون أن يكون له علم ومعرفة به. وشددوا في النهي عن ذلك، بل كان بعضهم يضرب القاص إذا وجده يقص على الناس وهو لا يعرف هذا الفن.\nوقد كان صحابة رسول الله - ﷺ - هم أعرف الناس بالقرآن والتنزيل، ولكن لم يكن أحد منهم يقدم على شيء من الأحكام فيقول هذا حلال وهذا حرام، مخافة الوقوع في الحرج، خوفًا وورعًا منه، لأنه ربما يكون قد حصل تغيير في بعض الأحكام لم يعلم به أو لم يسمعه، ولذلك امتنع كثير منهم عن الفتوى حتى في الأحكام الظاهرة وقد روى ابن عبد البر (١) في كتابه (جامع بيان العلم وفضله) أن أبا بكر الصديق ﵁ سئل عن مسألة في كتاب الله فقال: أي سماء تظلني أو أي أرض تقلني إن قلت في كتاب الله ما لا أعلم (٢).\n_________\n(١) هو الإِمام الحافظ أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمَّد بن عبد الله ابن عبد البر النمري القرطبي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.\nانظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٣/ ١١٢٨، وطبقات الحفاظ ص ٤٣٢، وبغية الملتمس ص ٣٩٥، وجذوة المقتبس ص ٣٤٤ والديباج المذهب ص ٣٧٥، والرسالة المستطرفة ص ١٥، وشذرات الذهب ٣/ ٣١٤، والصلة ٢/ ١٧٧، والعبر ٣/ ٢٥٥، ووفيات الأعيان ١/ ٣٤٨.\n(٢) جامع بيان العلم ٢/ ٦٤، والجامع الكبير للسيوطي، مسند أبي بكر الصديق ص ٤٥ مطبوع في جزء مستقل بمفرده طبع في الهند. وكنز العمال ٣/ ٣٠١، وتفسير ابن جرير ١/ ٧٨ تحقيق أحمد شاكر. وقد روى نحوه أبو عبيد القاسم بن سلام الهروي المتوفى سنة ٢٢٤ هـ عن أبي بكر أنه سئل عن قوله تعالى ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ وذكر نحو هذا. قال ابن كثير في تفسيره ٤/ ٥٠١ بعد إيراده: إسناده منقطع. وانظر مسند أبي بكر للسيوطي ص ٣٦ - ٣٧ وقال: رواه أبو عبيد في الفضائل وعبد بن حميد.","vol":"1","page":73},{"text":"وأخرج ابن جرير (١) الطبري بإسناد صحيح عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قرأ سورة ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾ حتى أتى إلى قوله تعالى: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا﴾ (٢) فقال: فقد عرفنا الفاكهة فما الأب؟ ثم قال: لعمرك يا ابن الخطاب، إن هذا هو التكليف (٣).\nوأخرج الدارمي عن محمد بن (٤) سيرين قال: سئل حذيفة - ﵁ - عن مسألة فقال: إنما يفتي الناس ثلاثة: رجل إمام، أو وال، أو رجل يعلم ناسخ القرآن ومنسوخه، قالوا: ومن يعلم ذلك؟ قال: عمر بن الخطاب، أو أحمق متكلف (٥).\nوأخرج النحاس في الناسخ والمنسوخ: عن ابن عباس - ﵄ - مرّ عليّ رجل وهو يقص على الناس فركضه برجله وقال: تدري ما الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت وأهلكت (٦).\nوروى ابن عساكر عن عمر بن الخطاب -﵁ - أنه مرّ على أبي الدرداء - ﵁وهو يقص على الناس وكان قد استأذن من عمر أن يقص على الناس- ثم ضربه عمر ﵁ بالدرة (٧).\nوروى النحاس والحازمي وابن الجوزي عن علي ﵁، أنه أخرج القاص من\n_________\n(١) الإِمام الحافظ الفقيه المجتهد المفسر محمَّد بن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب، أبو جعفر الطبري، صاحب التفسير المشهور، أحد الأئمة الأعلام والعلماء البارزين، غني عن التعريف، توفي سنة ٣١٠ هـ. له ترجمة في: طبقات المفسرين للسيوطي ص ٨٢ وطبقات الداودي ٢/ ١٠٦ رقم الترجمة ٤٦٨، وانظر ما فيها من مصادر.\n(٢) سورة عبس- آية: ١، ٣١.\n(٣) انظر: تفسير ابن جرير ٣٠/ ٥٩، وتفسير ابن كثير ٤/ ٥٠١، وقال: إسناده صحيح.\n(٤) محمَّد بن سيرين بن أبي عمرة الأنصاري، أبو بكر الإمام، من الطبقة الوسطى من التابعين، كبير القدر، ثقة عابد، كان لا يرى الرواية بالمعنى، توفي سنة ١١٠ هـ (عشر ومائة).\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٠١، وتهذيب التهذيب ٩/ ٢١٤ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ٢/ ٤١٤.\n(٥) سنن الدارمي المقدمة ١/ ٥٦، رقم الحديث ١٧٧، ١٧٨، ونواسخ القرآن لابن الجوزي - تحقيق الزميل محمَّد أشرف علي ص ١٠٩ - ١١٠، وقد ساق ابن الجوزي كثيرًا من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين في الحث على هذا.\n(٦) الناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٥، والاعتبار ص ٦، وانظر ص ١٢٦ من مقدمة المؤلف، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٠٩.\n(٧) قال السيوطي في تحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص ١٨٩: أخرجه ابن عساكر. وانظر مختصر ابن عساكر لأن منطور ٦/ ٢٦٠.","vol":"1","page":74},{"text":"مسجد الكوفة ونهاه عن القصص (١).\nوعن يحيى بن أكثم (٢) -﵀- قال: ليس من العلوم كلها علم هو واجب على العلماء وعلى المتعلمين، وعلى كافة المسلمين من ناسخ القرآن، لأن الأخذ بناسخه واجب فرضًا، والعمل به واجب لازم دينًا، والمنسوخ لا يعمل به ولا ينتهي إليه، فالواجب على كل عالم عِلْمُ ذلك لئلا يوجب على نفسه وعلى عباد الله أمرًا لم يوجبه الله أو يضع عنهم فرضًا أوجبه الله (٣).\nوقال الإِمام الزهري -﵀-: \"أعيا الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه\" (٤).\nوقال بعض العلماء: لا يحل أن يفتي في دين الله إلَّا رجل عارف بكتاب الله، بناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، وتأويله وتنزيله، ومكيه ومدنيه، وما أريد به، ويكون بصيرًا بحديث رسول الله - ﷺ -، وباللغة، ويكون مشرفًا على اختلاف علماء الأمصار، وله قريحة، فإن كان هكذا فله أن يتكلم ويفتي في الحلال والحرام (٥).\nوقال ابن (٦) حزم: لا يجوز لمسلم يؤمن بالله وباليوم الآخر أن يقول في شيء من\n_________\n(١) أخرجه النحاس ص ٤ في الناسخ والمنسوخ، وهبة الله بن سلام ص ٤، والحازمي في الاعتبار ص ٦، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١١٥ - ١١٨، وانظر: الدر المنثور ١/ ١٠٦، وسيأتي ذكره في مقدمة المؤلف ص ١٢٦.\n(٢) هو يحيى بن أكثم بن محمَّد بن قطن التميمي المروذي أبو محمَّد القاضي المشهور، فقيه صدوق، من العاشرة، مات آخر سنة اثنتين أو ثلاث وأربعين ومئتين وله ثلاث وثمانون سنة. قال ابن حجر، والذهبي: اتهم بسرقة الحديث، ولم يقع ذلك له، وإنما كان يرى الرواية بالإجازة والوجادة.\nالمغني في الضعفاء ٢/ ٧٣٠، والتقريب لابن حجر ص ٣٧٣.\n(٣) جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٣٥ لابن عبد البر ومراد يحيى بن أكثر أن هذا واجب كفائي لا عيني.\n(٤) أخرجه ابن عساكر عنه في ترجمته في تاريخ دمشق. انظر ص ١٤٣ ترجمة الزهريّ المطبوعة في جزء مستقل من تاريخ ابن عساكر تحقيق شكر الله بن نعمة الله قوجاني، وقال: أخرجه أبو زرعة في تاريخه ١/ ٦٢٠، عن الزهريّ أيضًا.\nوفي سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٤٦، ومقدمة ابن الصلاح ص ٢٧٨، والاعتبار ص ٥، وإعلام العالم ص ٥، وفتح المغيث ٣/ ٦١، وتدريب الراوي ٢/ ١٩٠.\n(٥) عمدة التفاسير عن تفسير ابن كثير ٤/ ٤١٧ بتحقيق أحمد شاكر، وعزاه لابن جرير.\n(٦) هو الإِمام الحافظ أبو محمَّد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري الأندلسي المتوفى سنة ٤٥٦ هـ.\nانظر ترجمته في: نفح الطيب ١/ ٣٦٤، ولسان الميزان ٤/ ١٩٨، وبغية الملتس ص ٤٠٣، والأعلام ٤/ ٢٥٤.","vol":"1","page":75},{"text":"القرآن والسنّة: هذا منسوخ إلَّا بيقين (١). وساق الأدلة على ذلك.\nوقال أبو بكر الحازمي: معرفة ناسخ حديث رسول الله ومنسوخه علم جليل ذو غور وغموض، دارت فيه الرؤوس، وتاهت في الكشف عن مكنونه النفوس، وتوهم بعضهم ممن لم يحظ من معرفة الآثار، إلَّا بآثار أن الخطب فيه جلل يسير، والمحصول منه قليل غير كثير، ومن أمعن النظر في اختلاف الصحابة في الأحكام المنقولة عن النبي - ﷺ - اتضح له ما قلناه (٢).\nثم قال: وهذا الفن من تتمات الاجتهاد، إذ الركن الأعظم في باب الاجتهاد ومعرفة النقل، ومن فوائد معرفة النقل -الناسخ والمنسوخ- إذ الخطب في ظواهر الأخبار يسير، وتجشم كلفها غير يسير، وإنما الإِشكال في كيفية استنباط الأحكام من خبايا النصوص، ومن التحقيق فيها معرفة أول الأمرين من آخرهما إلى غير ذلك من المعاني (٣).\nوقال القرطبي (٤): ومعرفة علم الناسخ والمنسوخ ركن عظيم لا يستغنى عن معرفته العلماء، ولا ينكره إلَّا الجهالة الأغبياء، لما يترتب عليه من معرفة الحلال والحرام، ثم نقل قول ابن عباس - ﵄ - في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا﴾ (٥) فقال: معرفة الناسخ والمنسوخ (٦). وهذا ذكر نحوه الزركشي في البرهان (٧)، والسيوطي في الإِتقان (٨)، وغيرهم من علماء الإِسلام.\nوالآن وقد اتضح لنا أن العلم بهذا الفن عظيم الشأن في فهم الأحكام، وتميز الحلال من الحرام، ومعرفة أول الأمرين من آخرهما وناسخهما من منسوخهما، وتشدد\n_________\n(١) انظر: أصول الأحكام لابن حزم ٤/ ٨٣ - ٨٤.\n(٢) الاعتبارص ٤ - ٥.\n(٣) الاعتبار ص ٥.\n(٤) هو: أبو عبد الله محمَّد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي من أهل قرطبة، من كبار المفسرين، توفي سنة ٦٧١ هـ في شمال أسيوط بمصر.\nانظر ترجمته في: الديباج المذهب ٢/ ٣٠٨ - ٣٠٩، ونفح الطيب ١/ ٤٢٨، ومقدمة تفسيره المجلد الأول ص و- ز، والأعلام ٥/ ٣٢٢. والواقي بالوفيات ٢/ ١٢٢ - ١٢٣.\n(٥) سورة البقرة - آية: ٢٦٩.\n(٦) تفسير القرطبي ٣/ ٣٣٠، ونواسخ القرآن لابن الجوزي ص ١٠ وتفسير ابن جرير ٣/ ٦٠.\n(٧) البرهان ١/ ٢٨.\n(٨) الاتقان ٣/ ٦٦ - ٦٧.","vol":"1","page":76},{"text":"السلف، واحتياطهم في هذا الباب حتى لا يتجرأ الجهّال على ادعاء النسخ، ولا يحكم به عن اجتهاد (١)، لأنه لا مجال للاجتهاد في هذا الباب.\nوعلمنا ما حظي به هذا العلم من العناية البالغة والدراسة الواسعة، وسنعرف بعد هذا من اعتنى بتدوينه من العلماء من أهل الحديث والفقه والأصول والتفسير وغيرهم، وبعد هذا أصبح من الضروري تعلم هذا العلم وفهمه على طلاب الدراسات الإسلامية، وعلى كل عالم ومتعلم متخصص وغير متخصص، ممن ولي من أمور الناس شيئًا من القضاء، أو الإفتاء، ومن له سلطان في تنفيذ الأحكام الشرعية.\nكما أنه يجب على الدعاة إلى الله أيضًا بأن يكونوا على علم به، لأنه ربما تعترضهم بعض الشبهات الواردة حول قضايا النسخ، فيقف الواحد منهم لا يدري ماذا يقول. فلا بدّ له من معرفة هذا العلم حتى يتمكن من دفع الشبهات والرد عليها وبيان بطلانها وزيفها، وإظهار ما هو الحق والصواب في قضايا النسخ.\n_________\n(١) انظر: النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ١١٢.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفصل الثاني<span data-type=\"title\" id=toc-19> تَعَريف النّسخ </span>في اللّغَة وَفي الشّرع وَحِكمَة التشريع فيهِ وَالرّد عَلَى مَن أنكره</span>\nتعريف النسخ:\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>١ - تعريف النسخ في اللغة:</span>\nيدور معنى النسخ في اللغة على عدة معان:\nأ - بمعنى الرفع والإِزالة: والإِزالة نوعان: إزالة إلى بدل: وهي عبارة عن إبطال شيء وإقامة آخر مقامه، كنسخت الشمس الظل: أذهبته وحلت محله. والشيب الشباب.\nوإزالة إلى غير بدل - أي من غير تعويض عن المنسوخ - وهي عبارة عن رفع الحكم وإبطاله. كنسخت الريح أثر القوم: أي أبطلتها وعفت عليها (١).\nومن هذا النوع قوله تعالى: ﴿فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ﴾ (٢). أي يبطل ما يلقي الشيطان ثم يثبت آياته.\nوالنسخ بمعنى الإِزالة حقيقة عند جمهور أهل اللغة والأصول وهو اختيار أبي الحسين (٣) البصري المتوفى سنة ٤٣٦ هـ من أئمة الأصول. والإِمام الفخر الرازي المتوفى سنة ٦٠٦ هـ (٤)، ورجحه سيف الدين الآمدي (٥) المتوفى سنة ٦٣١ هـ، ومال إليه أكثر\n_________\n(١) راجع معنى النسخ لغة في معجم مقاييس اللغة ٥/ ٢٢٤، وتاج العروس ٢/ ٢٨٢، وترتيب لسان العرب ٣/ ٦٣٤، والمغرب ص ٤٤٩، والمصباح المنير ص ٦٠٢، ومختار الصحاح ص ٦٠٦، وتهذيب الصحاح ١/ ٢٠٥، وأساس البلاغة ص ٤٥٤ مادة نسخ. وانظر: الاعتبار ص ٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤١٩، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦، والنسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٥٥.\n(٢) سورة الحج - آية: ٥٢، وانظر: تفسير الجلالين ٢/ ٤١ معناها.\n(٣) المعتمد ١/ ٣٩٤.\n(٤) المحصول ق ٣/ ١/ ٤١٩ - ٤٢٢.\n(٥) الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧.","vol":"1","page":79},{"text":"المتأخرين من أصحاب الأصول من الشافعية والمالكية والحنابلة (١).\nب- وبمعنى النقل والتحويل: وهو نقل مع بقاء الأول: كنسخت الكتاب إذا نقلت ما فيه، وليس المراد انعدام ما فيه، ومنه قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (٢) وقوله تعالى: ﴿وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾ (٣).\nوتحويل مع بقاء الشيء في نفسه، يقول أبي حاتم السجستاني (٤) من أئمة اللغة: النسخ أن يحول ما في الخلية من العسل والنحل إلى أخرى، ومنه تحويل المناسخات في المواريث، فإنها تنقل من قوم إلى قوم مع بقائها في نفسها، وتناسخ الأزمنة والقرون، وتناسخ الأرواح عند القائلين به (٥).\nوالنسخ بمعنى النقل والتحويل مجاز عند الجمهور، حقيقة عند الأحناف والقفال من الشافعية (٦).\nوقال القاضي والغزالي مشترك بينهما (٧): ولم يرجح ابن الحاجب أحدًا منهما، ومثله\n_________\n(١) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٥ - ٥٢٦، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٧٦٨ لأبي يعلي بن الفراء، والتفسير الكبير للفخر الرازي ٣/ ٢٢٦، وشرح منهاج البيضاوي للبدخشي ٢/ ١٦٢، وشرح مختصر منتهى ابن الحاجب ٢/ ١٨٥.\n(٢) سورة الجاثية - آية: ٢٩.\n(٣) سورة الأعراف - آية: ١٥٤.\n(٤) هو أبو حاتم سهل بن محمَّد بن عثمان الجشمي السجستاني، من كبار علماء اللغة والشعر، من أهل البصرة، المتوفى سنة ٢٤٨ هـ لازمه المبرد وأخذ منه.\nانظر ترجمته في وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢١٨، وبغية الوعاة ١/ ٦٠٦ - ٦٠٧، ونزهة الألباء للأنباري ص ٢٥١، وإنباه الرواة ٢/ ٥٨، والأعلام ٣/ ١٤٣.\n(٥) انظر: الاعتبار ص ٦، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٠.\n(٦) المحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٠.\nالقفال الشاشي: أبو بكر محمَّد بن علي بن إسماعيل، من كبار الفقهاء وعلماء عصره في الحديث والفقه واللغة والأدب، سمع من ابن جرير الطبري والباغندي، توفي سنة ٣٣٦ هـ.\nانظر ترجمته في: طبقات الشيرازي ص ٩١، وفي وفيات الأعيان ٣/ ٣٣٨ - ٣٣٩، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣، والعبر ٢/ ٣٣٨، وتبيين كذب المفتري ص ١٨٢، ومعجم الأدباء ٦/ ٣٧٩، والنجوم الزاهرة ٤/ ١١١، وشذرات الذهب ٣/ ٥١ - ٥٢، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٠٠، ومفتاح السعادة ١/ ٢٥٢، ٢/ ٧٨.\n(٧) المستصفى ١/ ١٠٧، ونهاية السول للاسنوي ٢/ ١٦٤ والإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦.","vol":"1","page":80},{"text":"بن السبكي والإسنوي (١).\nوالأول قول الأكثر من أئمة الأصول (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>٢ - تعريف النسخ الشرعي عند الأصوليين من المتكلمين:</span>\nعرف القاضي والغزالي النسخ: بأنه الخطاب الدال على رفع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه لكان ثابتًا مع تراخيه عنه (٣). قال الحازمي وعلى هذا التعريف أطبق المتأخرون (٤). وذكره ورجحه على غيره من التعريفات.\nوقد وجه الإمام الرازي على هذا التعريف اعتراضات من أوجه كثيرة، ثم عدّله وهذّبه بعبارة أخرى في المحصول (٥).\nواختار هذا التعريف الآمدي، وابن الحاجب، وابن الصلاح وغيرهم (٦).\nوتعريف ابن الحاجب مستمد منه، لكنه اختصره فقال: \"النسخ رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر\".\nوتعريف ابن الصلاح نحوه وقال: \"وقع لنا هذا التعريف سالمًا من الاعتراضات الواردة على غيره\".\nقال العراقي عقبه: وفي كثير من اعتراضات الرازي على تعريف القاضي نظر.\n_________\n(١) شرح مختصر المنتهى ٢/ ١٨٥، ونهاية السول للاسنوي ٢/ ١٦٤ الإبهاج على منهاج البيضاوي ٢/ ٢٤٧.\n(٢) شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٥، وانظر فواتح الرحموت ٢/ ٥٣، شرح مختصر المنتهى ٢/ ١٨٥، وأساس البلاغة للزمخشري ص ٤٥٤، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٣٦، ومناهل العرفان ٢/ ٧١ - ٧٢، وأصول الفقه للشيخ زهير أبي النور ٢/ ٤١ - ٤٢، وإرشاد الفحول ص ١٨٥.\n(٣) انظر: المستصفى للغزالي ١/ ١٠٧، والاعتبار ص ٨، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٢.\n(٤) الاعتبار ص ٨.\n(٥) المحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٢.\n(٦) الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، ذكر تعريف القاضي ثم عدله، وهكذا ابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث ص ٢٧٨ مع التقييد والإيضاح للعراقي، وقال العراقي: واختاره ابن الحاجب والآمدي وغيرهم.\nانظر: شرح مختصر المنتهى ١/ ١٨٥، وانظر شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦، والمحلى على جمع الجوامع مع حاشية البناني ٢/ ٨٨.","vol":"1","page":81},{"text":"واختار البيضاوي تعريفًا آخر للنسخ فقال: هو بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه (١).\nوارتضاه جماعة ومنهم المصنف (٢).\nوقد أعرضت عن ذكر بقية التعريفات الأخرى للنسخ وما وجه عليها من الاعتراضات خشية الإطالة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>تعريف الأحناف للنسخ:</span>\nقالوا: النسخ هو أن يرد دليل شرعي متراخيًا عن دليل شرعي مقتضيًا خلاف حكمه (٤).\nوعرفه آخرون منهم بأنه: رفع تعلق مطلق بحكم شرعي ابتداء (٥).\nواستدل الجمهور للنسخ الشرعي بآيات، منها قوله تعالى: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا﴾ (٦)، وبقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ﴾ (٧)، وبقوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٨)، ومن السنّة بأحاديث وآثار كثيرة ذكرها المصنف في مقدمته (٩)، وفيها غنى من التكرار (١٠).\n_________\n(١) انظر: الابهاج على المنهاج للسبكي ٢/ ٢٤٧، وشرح الاسنوي والبدخشي على منهاج البيضاوي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣.\n(٢) ذكره في الفصل الثالث من مقدمة هذا الكتاب ص ١٢٩.\n(٣) راجع تعريفات أخرى في: البرهان لإمام الحرمين ٢/ ١٢٩٣، والعدة لأبي يعلي بن الفراء ٣/ ٧٦٨، روضة الناظر لابن قدامة مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٦٦، المسودة ص ١٩٥ لابن تيمية، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦، النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٥٥ - ٨٨، فقد حاول استقصاء تعريفات علماء الأصول.\n(٤) انظر: التلويح على التوضيح ٢/ ٣٠٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٣ والتعريفات للجرجاني ص ٢٤٠.\n(٥) انظر: التحرير لابن الهمام مع شرحه التقرير لابن أمير الحاج ٣/ ٤١.\n(٦) سورة البقرة - آية: ١٠٦.\n(٧) سورة النحل - آية: ١٠١.\n(٨) سورة الرعد - آية: ٣٩.\n(٩) انظر الفصل الخامس من مقدمة المصنف في إثبات النسخ بدليل شرعي ص ١٣٠.\n(١٠) راجع أدلة النسخ الشرعية في التفسير الكبير للرازي ٣/ ٢٢٦، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٤١ - ٤٢، وتفسير القرطبي ٢/ ٦٢، والفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي ١/ ٨٠، والاعتبار ص ٨ للحازمي، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٧، والناسخ والمنسوخ لهبة الله بن سلام ص ٥، والناسخ والمنسوخ لابن حزم على هامش الجلالين ٢/ ٥١ - ٥٢.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>حكمة التشريع في النسخ:</span>\nتقدم أن قلنا إن معرفة الناسخ والمنسوخ ركن عظيم في فهم الأحكام الشرعية، ومعرفة الحلال والحرام، والآن نشير إلى بعض الحكم والأسرار المستفادة من تشريع الناسخ والمنسوخ.\n١ - إن الأحكام التي ثبت نسخها بطرق النقل الصحيحة والتي كان عليها العمل في أول التشريع في عهد نزول الوحي والرسالة من نصوص الكتاب والسنّة، لتكشف النقاب عن سر التشريع ومرونته في سياسة البشرية وتربيتها على قبول الأحكام والتكاليف الشرعية بالتدريج والتخفيف حتى أذعن الناس لهذا الدين ودخلوا فيه راضين غير مكرهين ولا مجبرين، لأنهم لم يفاجأوا بالتكاليف دَفْعَةً واحدة.\n٢ - إثبات النسخ على الوجه الصحيح دفع لتعارض الأدلة التي لا يزول إشكالها ولا يستقيم معناها ولا ينتظم سير التشريع بها على الوجه المطلوب منها إلَّا بإثباته.\n٣ - في إثبات النسخ إظهار وإعجاز للنصوص الناسخة والمنسوخة معًا من الكتاب والسنّة، وعدم إثباته لا يحقق كثيرًا من دفع المفاسد ودرئها وجلب المصالح للعباد، ويضيق مقاصد ومرامي الشريعة السمحة الصالحة لنظم الحياة في كل زمان ومكان.\n٤ - بالنسح يكشف الله تعالى لعباده عن علمه السابق الذي يظهر حكمته على مر العصور والأزمان، وفيه دلالة على بقاء هذه الشريعة وخلودها.\n٥ - النسخ فيه رعاية الأصلح للمكلفين تفضلًا من الله تعالى، وفيه امتحان لهم بالامتثال للأوامر والنواهي، وهو يعلم المصلحة المترتبة على النسخ في الأحكام، ويعلم المفسدة، فإثبات الحكم ونفيه فيه مصلحة للعباد، يعلمها الذي خلقهم، ولا تنافر ولا تناقض في ذلك، بل فيه التعاضد، ومن تأمل سير التشريع علم الحكم والأسرار الكثيرة، وقد تكفلت كتب الناسخ والمنسوخ ببيان ذلك (١).\nأما النسخ بين الشرائع فإنه لم يقع في القواعد الكلية ولا في العقائد وأصول التوحيد، وإنما وقع في بعض الفروع مع جوازه في الجميع عقلًا، غير أنه لم يقع، وإذا قيل إن\n_________\n(١) انظر: مناهل العرفان ٢/ ٩٠ - ٩٢، حكم النسخ ونظرية النسخ في الشرائع السماوية ص ١٨ - ١٩، والابهاج على شرح المنهاج للسبكي ٢/ ٢٥٩ - ٢٦١، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣٠٤ - ٣٠٥. والإيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٤٨، ٤٩، ٥٠، ٥١، ٥٢.\nوقد ذكر هؤلاء بعض حكم التشريع في النسخ عند الرد على اليهود المنكرين للنسخ.","vol":"1","page":83},{"text":"شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع فمعناه في بعض الفروع خاصة، وهذا المعنى هو الذي يقصده الأصوليون بقولهم شريعتنا ناسخة لجمِيع الشرائع (١)، فدعوة الرسل واحدة والمنبع واحد والمصدر والمنهج واحد والرسل كلهم لبنات متصاعدة مرتبة لا تناقض في رسالاتهم ولا تنافر بل تعاضد وتضافر.\nوقد اقتضت حكمة الله تعالى بأن تكون هذه الشريعة هي الخاتمة، فجاءت شمولية في المنهج والنظام تفي بجميع مصالح البشرية في كل زمان ومكان، صالحة حتى تقوم الساعة، يجد فيها كل فرد حاجاته وكذلك الأسرة والمجتمع، فهي ملائمة للفطرة البشرية التي فطر الله الناس عليها.\nوالذي خلقهم هو أعلم بهم فشرع لهم ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٢) سبحانه وهو القائل ﴿أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ (٣)، فمن أراد بعد هذا من البشر أن يضع شرعًا فليخلق له خلقًا جديدًا يلائم تشريعه، وأنى له هذا، وأين يذهب أصحاب القوانين الوضعية الذين تركوا الشريعة الخالدة وما يدريهم أن سعادتهم فيها، فأغواهم الشيطان فزعموا أن التشريعات الوضعية هي المناسبة لروح العصر فطرحوا أحكام الشريعة ونور الله وهداه، اللهمّ اهدِنا إلى طريق الحق وإلى صراط مستقيم، وأعد لهذه الأمة أمر رشدها وعزها، يا عزيز، إنك على كل شيء قدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>النسخ بن مثبتيه ومنكريه:</span>\nاتفق أهل الشرائع على جواز النسخ عقلًا وعلى وقوعه سمعًا، ولم يخالف في ذلك من المسلمين سوى أبي مسلم الأصفهاني (٤)، فإنه منع وقوع النسخ سمعًا وجوز وقوعه\n_________\n(١) شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٣٠ - ٢٣١.\n(٢) سورة الملك - آية: ١٤.\n(٣) سورة الأعراف - آية: ٥٤.\n(٤) هو: محمَّد بن بحر الأصفهاني، من علماء المعتزلة، كان رجلًا معروفًا بالعلم، بليغًا كاتبًا مترسلًا متكلمًا جدليًا، ولي القضاء في أيام. الخليفة المقتدر بالله العباسي في بلاد فارس وأصبهان حتى دخل بنو بويه فعزل، توفي سنة ٣٢٢ هـ.\nانظر ترجمته في: الوافي ٢/ ٢٤٤، ولسان الميزان ٥/ ٨٩ وطبقات المفسرين ٢/ ١٠٦ للداودي، وفي معجم الأدباء ٨/ ٣٥ وفي بغية الوعاة ١/ ٥٩، وفي الأعلام ٦/ ٥٠.\nوقال الشيرازي في التّبصرة ص ٢٥١، اسمه عمرو بن يحيى، وتبعه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٣٠٦، وفي المسودة ص ١٩٥، قال: اسمه يحيى بن عمر بن يحيى، وفي نهاية السول للاسنوي ٢/ ١٦٤، سماه الجاحظ.","vol":"1","page":84},{"text":"عقلًا. وقد اضطربت النقول في تحديد مذهبه في ذلك (١). وتحقيق مذهبه ما ذكره تاج الدين السبكي في رفع الحاجب عن ابن الحاجب فقال: \"إن الخلاف بين الجمهور وأبي مسلم لفظي، فإن أبا مسلم يجعل ما كان مُغَيًّا في علم الله تعالى كما هو. مُغَيًّا باللفظ، ويسمي الجميع تخصيصًا، ولا فرق عنده بين أن يقول ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ (٢) أو أن يقول: صوموا مطلقًا، وعلمه محيط بأنه سينزل أن لا تصوموا وقت الليل، والجمهور يجعلون الأول تخصيصًا، والثاني نسخًا، ولو أنكر أبو مسلم النسخ بهذا المعنى لزمه إنكار شريعة المصطفى - ﷺ -، وإنما يقول: كانت الشريعة السابقة مغياة إلى مبعثه ﵇، وبهذا يتضح لك الخلاف الذي حكاه بعضهم في أن هذه الشريعة مخصصة للشرائع أو ناسخة، وهذا معنى الخلاف (٣). وقد تشيع لهذا المذهب نفر من القدامى والمحدثين (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>موقف اليهود من النسخ:</span>\nأنكرت ثلاث فرق من اليهود النسخ:\n١ - الفرقة الأولى: وهي الشمعونية: نسبة إلى شمعون بن يعقوب، فقد ذهبت إلى القول بامتناع النسخ عقلًا وسمعًا (٥).\n_________\n(١) نقل عنه القول بعدم وقوع النسخ عقلًا وشرعًا حتى بين الشرائع. انظر: إرشاد الفحول ص ١٦٢، ونسبه الشوكاني إلى الجهل بالشريعة إن صح عنه هذا. ومن قائل بأنه يمنع وقوعه في القرآن.\nانظر: المحصول للرازي ق ٣/ ١/ ٤٦٠، والابهاج ٢/ ٢٤٩ ونهاية السول للاسنوي ٢/ ١٦٧، ومناهل العرفان ٢/ ١٠٣، وانظر: العدّة في أصول الفقه ٣/ ٧٦٩، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥ ومن قائل عنه بأنه يمنع وقوعه بين الشريعة الواحدة ولا يمنعه بين الشرائع. انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٣٠٣، وشرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ١٠٣، وانظر: مناهل العرفان ٢/ ١٠٣، وتقدم بيان حقيقة مذهبه.\n(٢) البقرة - آية: ١٨٧.\n(٣) رفع الحاجب ٢/ ق ١٣٢/ ب، وانظر: التبصرة للشيرازي ما كتبه المحقق ص ٢٥١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣، وشرح المحلى على جمع الجوامع ٢/ ٨٨، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٥.\n(٤) انظر: مناهل العرفان ٢/ ١٠٤، ومن المحدثين الأستاذ عبد المتعال محمَّد الجبري، فقد وضع عنوان كتابه (النسخ في الشريعة الإسلامية كما أفهمه): لا منسوخ في القرآن ولا نسخ في السنة المنزلة، أبدع تشريع فيما قيل إنه منسوخ.\n(٥) انظر: الاحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، ونهاية السول ٢/ ١٦٧، وإرشاد الفحول ص ١٨٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٥، والنسخ في القرآت ١/ ٢٧، وفتح المنان في نسخ القرآن ص ١٤٣ نظرية النسخ في الشرائع السماوية ص ٢٧.","vol":"1","page":85},{"text":"٢ - الفرقة الثانية: وهي العنانية (١): نسبة إلى عنان بن داود، وهذه الفرقة ترى جواز النسخ عقلًا وامتناعه سمعًا.\n٣ - الفرقة الثالثة: وهي العيسوية (٢): نسبة إلى أبي عيسى بن يعقوب الأصبهاني، ترى أن النسخ جائز عقلًا وواقع سمعًا.\nوحجة هذه الفرق أن النسح يدل على البداء في زعمهم في حق الله، وهي حجة باطلة لا أساس لها، وتعالى الله عن ذلك، وقد تكفل أئمة الأصول ببيان أدلة وقوع النسخ وردّ هذه الشبهة المزعومة، وقد أعرضت عن الرد عليها، كما قال الشوكاني (٣) -﵀-: شبهة اليهود هذه لا تستحق الرد ولا الذكر ولا الاعتراض، لأنه ليس النسخ وحده الذي أنكرته اليهود، بل أنكرت أحكامًا كثيرة في التوراة، ولولا خشية الإِطالة بغير فائدة لذكرتها، ومن أحب الاطّلاع على هذه القضية فهده إشارة إلى المراجع (٤).\n_________\n(١) هذه الفرقة من اليهود تخالف سائر اليهود في السبت والأعياد وينهون عن أكل الطير والظباء والسمك والجراد ويذبحون الحيوان على القفا، ويصدقون عيسى ﵇ في مواعظه وإرشاداته، ويقولون بأنه لم يخالف التوراة البتة، وانه من بني إسرائل المتعبدين بالتوراة والمستجيبين لموسى ﵇، إلا أنهم لا يثبتون رسالته.\nانظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/ ٢١٥، والفصل لابن حزم ١/ ٩٩، وانظر مقالتهم في أنكار النسخ (المصادر السابقة) وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٣.\n(٢) هذه الفرقة تقول بنبوة عيسى ﵇ إلى بني إسرائيل خاصة وبنبوة محمَّد - ﷺ - إلى بني إسماعيل خاصة وهم العرب لا إلى الناس كافة. وهذا جهل منهم فإِنه يلزمهم بعد الاعتراف بنبوته تصديقه وامتناع الكذب عليه، كما هو شأن النبوة.\nانظر: الملل والنحل ١/ ٢١٥، والفصل في الملل والنحل ١/ ٩٩، وانظر المصادر السابقة، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٨٨ وشرح مختصر المنتهى لابن الحاجب. ٢/ ١٨٨.\n(٣) إرشاد الفحول ص ١٨٢. منه ملخصًا.\n(٤) انظر المصادر المتقدمة (في الصفحة السابقة) والمحصول للرازي ق ٣/ ١/ ٤٤١ - ٤٦٠، والبرهان لإِمام الحرمين ٢/ ١٣٠٠ - ١٣٠٢، والعدة لأبي يعلى ٣/ ٧٧١ - ٧٧٧، والمستصفى للغزالي ١/ ١١١ - ١١٢، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٣ - ٣٠٦ والمسودة ص ١٩٥، والابهاج بشرح منهاج البيضاوي للسبكي ٢/ ٢٤٩.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفصل الثالث المؤلفوُن في نَاسِخ الحَدِيث وَمَنسُوخه</span>\nالمؤلفون في ناسخ الحديث ومنسوخه:\nتناول العلماء موضوع النسخ بالتأليف بشطريه في الكتاب والسنّة، إذ السنّة هي المصدر الثاني في التشريع، وألفت كتب في ناسخ القرآن ومنسوخه خاصة، كما ألّفت كتب أخرى في ناسخ الحديث ومنسوخه خاصة، ومن العلماء من جمع بينهما معًا، إلى جانب عناية علماء الأصول بهذا الفن في كتبهم وعلماء الحديث والتفسير والفقه.\nوما كتب في ناسخ القرآن ومنسوخه من المؤلفات كثير جدًا، حفظ لنا التاريخ أسماء عدد كبير من المؤلفين، ومن الكتب المؤلفة، غير أن الذين بقيت مؤلفاتهم وحفظت من عوارض الدهر قليلة بالنسبة لما فقد منها (١).\nوقد اختلفت أساليب ومناهج الكتّاب في تدوين النسخ، فمنهم المقتصر فيه، ومنهم المسرف المكثر في دعوى النسخ، ومنهم من شذ فأنكر وجوده، ومنهم من تأوله فحمله على أحد أوجه البيان الأخرى فسماه تخصيصًا، أو غير ذلك، ومنهم من توسع في مدلول النسخ حتى أدخل فيه تقييد المطلق وبيان المجمل والمبهم وتخصيص العام سواء كان التخصص متصلًا أم منفصلًا بصفة أو بشرط أو باستثناء أو بغير ذلك، فجعل الجميع من باب النسخ، وهذا هو مفهوم النسخ عند المتقدمين من الصحابة والتابعين وبعض الأئمة، فهم يرون أن النسخ مجرد مطلق التقيد الذي يطرأ على الحكم، سواء كان التقيد بالرفع أم بالتخصيص، وسواء كان متأخرًا في النزول أو متقدمًا، وهذا موجود في كتب التفسير المنقولة عن بعض الصحابة والتابعين (٢).\n_________\n(١) انظر: النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٢٩٢.\n(٢) انظر: الموافقات للشاطبي ٣/ ٦٥ - ٦٩، والنسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٦٧ - ٨٠، ١/ ١٠٦ - ١١١، ١/ ٢٨٩ - ٢٩٥، واعلام الموقعين ١/ ٢٨ - ٢٩، وتفسير القاسمي ١/ ٢٣، فقد أوردوا نماذج من مفهوم النسخ عند الصحابة والتابعين والقرون الأولى، من مفهوم الآيات والأحاديث.","vol":"1","page":87},{"text":"وتقدم بيان ما أولاه الصحابة والتابعون والعلماء من العناية بهذا الفن، وقد قام علماء الأصول بوضع القواعد والضوابط العامة في تعريفه واحكام شوارده، وإظهار غوامضه، وبيان معرفة طرقه وأركانه وشروطه، وحكمته، وبالرد على الشبه الواردة عليه، وفرقوا بينه وبين غيره من أوجه البيان في مباحث الأصول، كالفرق بين النسخ والتخصيص من ناحية البيان، وحمل المطلق على المقيد، والعام على الخاص فلا ناسخ ولا منسوخ بينهما، وتمييز المحكم الثابت، والمتشابه المنسوخ في عرف الأصوليين.\nوبيان النصوص التي يدخلها النسخ والتي لا يدخلها، وعملهم هذا أنار الطريق لمن أحب الاطّلاع والبحث في هذا الفن فهو أساس مهم لمعرفة الناسخ والمنسوخ، ولا يعرف النسخ في الكتاب والسنّة على حقيقته من لا علم له بهذه القواعد.\nوعلى هذا الأساس نبدأ في ذكر قائمة المؤلفين في ناسخ الحديث ومنسوخه وما كتبوا فيه من المؤلفات. ونقتصر على ذلك فقط، لأنني لم أر من استوفى ذكرهم من المتخصصين، إذ المقام لا يتسع لذكر المؤلفين الآخرين في ناسخ القرآن ومنسوخه وسرد ما كتبوه، وقد كفانا بعض الباحثين بدراسة ذلك فنشير إلى ما كتبوه (١).\n١ - تكلم في الناسخ والمنسوخ في الأحاديث كثير من الصحابة والتابعين ولم يعرف لأحد منهم مؤلف خاص مشهور في ذلك غير ما حوته كتب التفسير والحديث وكتب الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنّة، من أقوالهم المروية عنهم (٢).\nواستمر ذلك في القرنين الأول والثاني الهجريين حتى جاء الإِمام الشافعي المتوفى سنة\n_________\n(١) انظر ما كتبه الدكتور حاتم صالح الضامن من الدراسة حول المؤلفين في ناسخ القرآن ومنسوخه في مجلة (المورد) العدد الخاص بالقرن الخامس عشر الهجري في المجلد التاسع العدد الرابع. والنسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٢٩٢ - ٣٣٧، فقد تتبع إحصاء المؤلفين في ذلك، ونظرية النسخ في الشرائع السماوية ص ١٧٢ - ١٨٤، للدكتور شعبان أحمد إسماعيل، ومقدمة الناسخ والمنسوخ لابن البارزي- تحقيق الدكتور حاتم صالح الضامن ص ٦، ومقدمة نواسخ القرآن لابن الجوزي ص ٢٢٩، القسم الأول -تحقيق الزميل محمَّد أشرف علي-، وما ذكره المتقدمون عن المؤلفين في نواسخ القرآن ومنهم الزركشي في البرهان ٢/ ٢٨، والسيوطي في الاتقان ٣/ ٦٧ - ٦٨، وصاحب كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠.\n(٢) من أهم المصادر التي روت أقوال الصحابة والتابعين: كتب الحديث المعتمدة كالصحيحين، والسنن، والمسانيد، ومصنف ابن أبي شيبة، ومصنف عبد الرزاق، إلى جانب كتب التفسير بالمأثور، كتفسير ابن جرير الطبري، وتفسير ابن أبي حاتم، ثم كتب التفسير المتأخرة المشهورة بالتفسير بالمأثور. كتفسير ابن كثير، والدر المنثور للسيوطي وغيرها.","vol":"1","page":88},{"text":"٢٠٤ هـ -﵀- فميز النسخ عن غيره من المباحث الأصولية، وعن المفهوم الواسع له عند المتقدمين وكان له السبق في وضع علم أصول الفقه. ولنا عودة مع الإِمام الشافعي حول تدوينه هذا الفن.\n٢ - وقيل: إن أول من دون ناسخ الحديث ومنسوخه (١)، هو الإِمام الحافظ الحجة مجمد بن مسلم (٢) بن عبيد الله بن شهاب الزهري، فقد ذكر الحازمي في الاعتبار أهمية هذا الفن فقال: \"ألا ترى الزهريّ وهو أحد من انتهى إليه علم الصحابة، ومدار حديث الحجازيين وهو القائل: لم يدون هذا العلم أحد قبل تدويني، وكان إليه المرجع في الحديث، والمعول عليه في الفتيا، كيف استعظم هذا الشأن مخبرًا عن فقهاء الأمصار بقوله: أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه، ثم لا نعلم أحدًا جاء بعده تصدى لهذا الفن ولخصه وأمعن فيه وخصصه إلَّا ما يوجد من بعض الإِيماءات والإِشارات في عرض الكلام عن آحاد الأئمة، حتى جاء الشافعي ﵀ فخاض تياره، وكشف أسراره، واستنبط معينه، واستخرج دفينهُ، واستفتح بابه، ورتب أبوابه (٣).\n_________\n(١) توجد نسخة مصورة في دار الكتب المصرية برقم (١٠٨٤) تفسير تقع في ١٤ لوحة، اطلعت عليها، منسوبة للإِمام الزهري لا يعرف مكان أصلها التي صورت عنه، وقد صورت عام ١٩٣١ م، وأخرى في الدار برقم (١٠٨٧) نقلت عنها بخط ناسخي الدار فيها تحريف كثير، وقد نسب بروكلمان في الذيل ١/ ٣٦١، للزهري كتابًا في الناسخ والمنسوح، وتوجد رسالة من الناسخ والمنسوخ ضمن مجموعة في مكتبة جامعة بُرنستون بالولايات المتحدة في مجموعة يهودا ٢٢٨/ ٢، منسوبة للزهري مع رسالة آخرى في تنزيل القرآن للزهري أيضًا. انظر هذه الرسالة ص ٢٠ - ٢٢، تحقيق الدكتور صلاح الدين المنجد، والكتاب المنسوب للزهري هو من تأليف أبي عبد الرحمن السلمي محمَّد بن الحسين بن محمد بن موسى الأزدي السلمي النيسابوري المتوفى سنة ٤١٨ هـ. انظر ترجمته في تاريخ بغداد ٢/ ٢٤٨، وفي ميزان الاعتدال ٣/ ٤٦، وفي اللباب ١/ ٢٥٤، وفي مفتاح السعادة ١/ ٤٥، وفي شذرات الذهب ٦٥/ ١٩٦، وفي الرسالة المستطرفة ص ٥٤، وفي الأعلام ٦/ ٩٩.\n(٢) انظر ترجمته في تهذيب الكمال ١/ ١٢٦٨، وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦، وفي البداية والنهاية ٩/ ٣٤٠ - ٣٤٨، وفي تذكرة الحفاظ ١/ ١٠٨ - ١١٣، وتاريخ مدينة دمشق لابن عساكر الجزء المطبوع منه والخاص بترجمة الزهري، وانظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٤٢، وشذرات الذهب ١/ ١٦٢.\n(٣) انظر: الاعتبار للحازمي ص ٥.\nوعبارة الحازمي هذه يفهم منها أن الزهريّ كتب في هذا الفن وخصه بالتأليف، والمشهور أن الإِمام الزهري ممن دوّن السنة في عهد عمر بن عبد العزيز - ﵁.\nانظر: صحيح البخاريّ مع فتح الباري، كتاب العلم، باب كيف يقبض العلم ١/ ١٩٤، ١/ ٢٠٨، وما علقه البخاري. وانظر: جامع بيان العلم وفضله ٢/ ٩١ - ٩٢، وتقييد العلم للخطيب ص ١٠٥ - =","vol":"1","page":89},{"text":"٣ - وجاء الإمام الشافعي محمَّد (١) بن إدريس المتوفى سنة ٢٠٤ هـ -﵀- فكتب (رسالته) (٢) المشهورة التي ذكر فيها نبذة عن هذا الفن. وفي كلام الحازمي (٣) المتقدم ما يدل على أن الشافعي أفرد الناسخ والمنسوخ بالتأليف ولكنه عاد معقبًا بقوله: \"وذكر الشافعي في كتابه (الرسالة) من هذا الفن أحاديث ولم يستنزف معينه فيها إذ لم يصنع (الرسالة) لهذا الفن وحده، غير أنه أشار إلى قطعة صالحة توجد في غضون الأبواب من كتبه، ولو كانت موجودة لأغنت الباحث عن الطلب، والطالب عن تجشم الكلف\".\nثم ساق ما يدل على أن الشافعي كانت له في هذا الفن اليد الطولى والسابقة الأولى بما رواه بسنده إلى الإمام أحمد بن حنبل -﵀- في قوله لمحمد بن مسلم بن وارة (٤)، أحد أئمة الحديث وحفاظه المتوفى سنة ٢٦٥ هـ، حينما قدم من رحلته من مصر إلى العراق قابله أحمد وقال له: هل كتبت كتب الشافعي؟ قال: لا فقال له أحمد: فرطت ما علمنا المجمل من المفسر ولا ناسخ حديث رسول الله من منسوخه حتى جالسنا الشافعي ﵀ (٥). وهكذا أثنى العلماء على الإِمام الشافعي بمعرفة هذا الفن وتقدمه في توضيحه وإظهاره (٦).\n_________\n= ١٠٧، وتاريخ أصبهان لأبي نعيم ٢/ ٣١٢، والحلية له ٣/ ٣٦٣، والمحدث الفاصل ص ٣٧٤، وكتاب الأموال لأبي عبيد ص ٥٧٨، والسنة ومكانتها للسباعي ص ١٠٤ - ١٠٥، ٢١١، ومقدمة مسند عمر بن عبد العزيز ص ١٩ - ٢٠، وبحوث في تاريخ السنة المشرّفة للدكتور أكرم ضياء العمري ص ٢٧ فقد ذكروا جميعًا تدوينه للسنة، ولم يعرف له تدوين كتاب خاص في ناسخ الحديث ومنسوخه، والمصنف قد تبع الحازمي فذكر أن الزهريّ ألف فيه. انظر ص ١٨٠.\n(١) الشافعي -﵀- غني عن التعريف، وقد أفرد بكتب مستقلة في ترجمته، منها: آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم مجلد، ومنها مناقب الشافعي للبيهقي مجلّدان، ومنها مناقب الشافعي للرازي، ومناقب الشافعي للحافظ ابن حجر، وكلها مطبوعة، وله ترجمة واسعة في طقات الشافعية لابن السبكي المجلد الأول، وكتب عنه من المعاصرين الأستاذ محمَّد أبو زهرة.\n(٢) أول كتاب ألف في علم أصول الفقه للإِمام الشافعي وطبع مع كتاب الأم للشافعي عدة مرات وأحسن طبعاته النسخة التي حققها ونشرها الأستاذ أحمد محمَّد شاكر.\nوانظر: مقدمة الرسالة، فقد أبان الشافعي عن سبب تأليفها.\n(٣) انظر: الاعتبار ص ٥.\n(٤) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٨ - ٣٢، والعبر ٢/ ٢٦ والجرح والتعديل ٨/ ٧٩ - ٨٠، والمنتظم ٥/ ٥٥، وتهذيب الكمال ص ١٢٧٠ - ١٢٧١، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٥، والوافي ٥/ ٢٧، وطبقات الحفاظ ص ٢٥٧، وشذرات الذهب ٢/ ١٦٠، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٥٩، وتاريخ بغداد ٣/ ٢٥٦ - ٢٦٠، وطقات الحنابلة ١/ ٣٢٤.\n(٥) انظر: الاعتبار ص ٥.\n(٦) انظر: مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث ص ٢٧٨ مع التقييد والإيضاح للعراقي.","vol":"1","page":90},{"text":"٤ - وكتب فيه الإمام أحمد بن حنبل (١) بن هلال الشيباني أبو عبد الله أحد الأئمة الأعلام، إمام أهل السنة المتوفى سنة ٢٤١ هـ كتابًا، فقد ذكر في قائمة مؤلفاته اسم كتاب في الناسخ والمنسوخ في الحديث، ولكنه لم يصل إلينا، فقد نسبه له صاحب الرسالة المستطرفة ص ٨٠، ونسبه له الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٩/ ٣٧٥ في ترجمة ولده عبد الله بن أحمد، ونقل ذلك محقق كتاب معرفة الصحابة لأحمد بن حنبل ١/ ٢٥ في المقدمة.\n٥ - وممن كتب في ناسخ الحديث ومنسوخه: أبو بكر أحمد (٢) بن محمَّد بن هانئ الطائي المعروف بالأثرم الإِمام الحافظ المتوفى سنة ٢٦١ هـ أحد أصحاب الإِمام أحمد بن حنبل، وكتابه في الناسخ والمنسوخ في الحديث يوجد منه الجزء الثالث فقط في ١٢ ورقة في دار الكتب المصرية برقم (١٥٨٧) حديث، وهو آخر الكتاب، وتوجد منه نسخة أخرى ناقصة أيضًا في مكتبة صائب بأنقرة برقم (١٣٢٣) قسم ١ أصل ص ١٣٥ ورقة، كتبت عام ٥٥٠ هـ (٣).\n٦ - وكتب فيه الإِمام الحافظ أبو داود السجستاني (٤) سليمان بن الأشعث الأزدي المتفق على جلالته، المتوفى سنة ٢٧٥ هـ، وقد نسب له هذا الكتاب صاحب الرسالة المستطرفة ص ٨٠، والمعروف أن أبا داود كتب في ناسخ القرآن ومنسوخه، وذكر السخاوي في فتح المغيت ٣/ ٦٢ أن أبا داود كتب في ناسخ ومنسوخة الحديث.\n_________\n(١) انظر ترجمة أحمد بن حنبل فيما كتب عنه ابن الجوزي من مناقبه في مجلد خاص، وتاريخ بغداد ٤/ ٤١٢، وحلية الأولياء ٩/ ١٨٤ والمنهج الأحمد ١/ ٤١، وطبقات الحنابلة ١/ ٤ - ٢٠، وسير أعلام النبلاء ١١/ ١٧٨، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ١١٠ - ١١٢ والجرح والتعديل ١/ ٣٩٢ - ٣١٣، والتاريخ الكبير للبخاري ٢/ ٥، وتاريخ الفسوي ١/ ٢١٢، ووفيات الأعيان ١/ ٦٣.\n(٢) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٢٣، وما بعدها وما فيه من مراجع، وقال الذهبي: توفي بعد ٢٦٠ هـ، وفي العبر ٢/ ٢٢، والبداية والنهاية ١١/ ١٠٨، والجرح والتعديل ٢/ ٧٢، وتهذيب الكمال ١/ ٤٧٦ - ٤٧٩، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٥٧٠ - ٥٧٢، وتهذيب التهذيب ١/ ٧٨ - ٧٩، وتقريب التهذيب ص ١٤، وخلاصة تذهيب الكمال ١٥، وشذرات الذهب ٢/ ١٤١، وطبقات الحفاظ ص ٢٥٦، وطبقات الحنابلة ١/ ٦٦ - ٧٤.\n(٣) نسب له هذا الكتاب أيضًا في تاريخ التراث ٢/ ٢٠٩، وترجم له ٢/ ٢٠٨. ولدي نسخة مصورة عن نسخة دار الكتب.\n(٤) له ترجمة في: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٠٣، وفي تاريخ بغداد ٩/ ٥٥ - ٥٩، وفي طبقات الحنابلة ١/ ١٥٩، وفي تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٩١ - ٥٩٣، وفي العبر ٢/ ٥٤ - ٥٥، وفي البداية والنهاية ١١/ ٥٤ - ٥٦، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٢٩٣، وفي طبقات الحفاظ ص ٢٦١.","vol":"1","page":91},{"text":"٧ - وكتب فيه الإمام اللغوي أبو بكر محمَّد بن (١) عثمان بن الجعد الشيباني المتوفى سنة ٣٠١ هـ، وهو أحد أصحاب ابن كيسان النحوي، وكتابه لا يوجد اليوم، وقد نسب له هذا الكتاب صاحب كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠.\n٨ - وكتب فيه العلّامة الأديب اللغوي المحدث الفقيه أحمد (٢) بن إسحاق بن بهلول بن حسان بن سنان التنوخي الأنباري المتوفى سنة ٣١٨ هـ، قاضي الأنبار، وقال الخطيب البغدادي في تاريخه ٤/ ٣٠ - ٣٤ بأنه ألّف في الناسخ والمنسوخ وقال: كان ثقة ثبتًا في الحديث. وانظر: كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠.\n٩ - وكتب فيه الإمام الحافظ أحمد (٣) بن محمَّد بن سلامة بن عبد الملك ابن سلمة الأزدي الحجري الطحاوي الحنفي المصري المتوفى سنة ٣٢١ هـ، فقد نسب له الزيلعي في نصب الراية ٣/ ١٧٤ كتابًا فيه.\n١٠ - وكتب في ناسخ الحديث ومنسوخه أبو جعفر النحاس أحمد (٤) بن محمَّد بن إسماعيل المرادي المصري المتوفى سنة ٣٣٨ هـ، المفسر الأديب اللغوي، ونسب له كتابًا فيه صاحب كشف الظنون ١/ ١٩٢٠ وكتابه ناسخ القرآن ومنسوخه مطبوع.\n١١ - وكتب فيه الحافظ محدث الأندلس أبو محمَّد قاسم (٥) بن أصبغ بن محمَّد بن\n_________\n(١) له ترجمة في: نزهة الألباء ص ٣٠٩، وفي إنباه الرواة ١/ ٢٦٩، ٣/ ١٨٤، وفي بغية الوعاة ١/ ١٧١، وفي تاريخ بغداد ٣/ ٤٧، وفي معجم الأدباء ١٨/ ٢٥٠، وفي البداية والنهاية ١١/ ١٧١، وفي كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠.\n(٢) له ترجمة في: معجم الأدباء ٢/ ١٣٨ - ١٦١، وفي الوافي ٥/ ١٢٠، وفي سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٧، وفي تاريخ بغداد ٤/ ٣٠ - ٣٤، وفي المنتظم ٦/ ٢٣١، وفي العبر ٢/ ١٧١، وفي البداية والنهاية ١١/ ٤٩٧، وفي كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠، وفي نزهة الألباء ص ٢٥٣، وفي معجم المؤلفين ١/ ٢٦٠، والجواهر المضّية ١/ ٥٧ - ٥٩.\n(٣) انظر: ترجمة الطحاوي في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧، وما فيه من مظان ذكرها المحقق من مصادر ترجمة الطحاوي.\n(٤) انظر ترجمته في وفيات الأعيان ١/ ٢٩، وفي البداية والنهاية ١١/ ٢٢٢، وفي العبر ٢/ ٢٤٦، وسير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٠١، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣١، وإنباه الرواة ١/ ١٠١، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٠، وفي الأعلام ١/ ٢٠٨.\n(٥) له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٧٢، وفي معجم الأدباء ١٦/ ٢٣٦، وفي تذكرة الحفاظ ٣/ ٨٥٣، وفي نفح الطيب ٢/ ٤٧، وفي جذوة المقتبس ص ٣١١، وفي بغية الملتمس ص ٤٤٧ - ٤٤٨، وفي تاريخ علماء الأندلس ١/ ٣٦٤، وفي النجوم الزاهرة ٣/ ٣٠٧، وفي العبر ٢/ ٢٥٤، وفي شذرات الذهب ٢/ ٣٥٧، وفي مرآة الجنان ٢/ ٣٣٣.","vol":"1","page":92},{"text":"يوسف الأموي القرطبي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ، نسب له كتابًا فيه صاحب كشف الظنون ٢/ ١٩٢٠.\n١٢ - وكتب فيه الإمام الحافظ عبد الله بن (١) محمَّد بن جعفر بن حيان الأصبهاني أبو محمَّد الأنصاري المتوفى سنة ٣٩٦ هـ المعروف بأبي الشيخ، نسب له صاحب الرسالة المستطرفة ص ٨٠ كتابًا فيه، وقد ذُكِرَ في ترجمة أبي الشيخ وآثاره في مقدمة طبقات علماء أصبهان القسم الأول ص ١٠٥، تحقيق زميلنا عبد الغفور عبد الحق حسين البلوشي.\nوتكلم غير هؤلاء جماعة من الحفاظ والأئمة عن الناسخ والمنسوخ في الحديث في الأمهات الست، وفي غيرها من كتب السنّة الأخرى، ومنهم الإِمام البخاري المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، والإِمام مسلم المتوفى سنة ٢٦١ هـ، والإِمام الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ، والإِمام ابن ماجه المتوفى سنة ٢٧٣ هـ، والإمام النسائي المتوفى سنة ٣٠٣ هـ، والإِمام ابن خزيمة المتوفى سنة ٣١١ هـ، وابن حبان المتوفى سنة ٣٥٤ هـ، والدارقطني المتوفى سنة ٣٨٥ هـ، والخطابي المتوفى سنة ٣٨٨ هـ، والحاكم أبو عبد الله المتوفى سنة ٤١٥ هـ، وأحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، والبغوي المتوفى سنة ٣١٧ هـ، والخطيب البغدادي المتوفى سنة ٤٦٣ هـ، والإمام الحافظ ابن عبد البر المتوفى سنة ٤٦٣ هـ.\nوكتب هؤلاء ومؤلفاتهم توجد فيها مباحث وشروح لكثير من الأحاديث التي ورد فيها الناسخ والمنسوخ، وقد رجعت إليها في تحقيق هذا الكتاب وأشرف إلى أماكن وجودها في كتبهم في عدة مواضع من هذا الكتاب.\n١٣ - وكتب فيه الحافظ الواعظ أبو حفص (٢) عمر بن أحمد بن عثمان بن شاهين البغدادي محدث العراق المتوفى سنة ٣٨٥ هـ.\nوكتابه الناسخ والمنسوخ في الحديث لا يزال مخطوطًا في عدة مكتبات، فمنها نسخة\n_________\n(١) له ترجمة في تاريخ جرجان ص ٩٦، وفي تبيين كذب المفتري ص ١٩٢، وفي تذكرة الحفاظ ٢/ ٩٤٧، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٧، وفي طبقات الحفاظ ص ٣٨١، وفي طبقات الشافعية للشيرازي ص ١٦، وفي طبقات العبادي ص ٨٦، وفي العبر ٢/ ٣٥٨، وفي الرسالة المستطرفة ص ٢٦، وفي النجوم الزاهرة ٤/ ١٤٠، وانظر مقدمة طبقات علماء أصبهان ص ٥٢ - ١٠٤ ترجمته.\n(٢) له ترجمة في: تاريخ بغداد ١١/ ٢٦٥، وفي تذكرة الحفاظ ٣/ ٩٨٧، وفي طبقات الحفاظ ص ٣٩٢، وفي طبقات القراء ١/ ٥٨٨، وفي طبقات المفسرين ٢/ ٢، وفي العبر ٣/ ٢٩، وفي شذرات الذهب ٣/ ١١٧، وفي النجوم الزاهرة ٤/ ١٧٢ وفي لسان الميزان ٤/ ٢٨٣، وفي مرآة الجنان ٢/ ٤٢٦، وفي المنتظم ٧/ ١٥٢.","vol":"1","page":93},{"text":"خطية بالأسكوريال وهي مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية برقم (١١٠٧) وهي في ٦٩ ورقة، والنسخة بها نقص من أولها. ونسخة أخرى بتركيا بمكتبة رشيد أفندي باستنبول، وأخرى في أنقرة، وأخرى في باريس. ذكرها كلها فؤاد سزكين في تاريخ التراث العربي ١/ ٥١٦. وقد اطلعت على نسخة الأسكوريال المصورة بمعهد المخطوطات، وبلغني بأن الكتاب بدأ العمل فيه من قبل طالب في جامعة الأزهر -كلية أصول الدين- ونسب هذا الكتاب. لابن شاهين السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٢.\n١٤ - وكتب فيه هبة الله (١) بن سلام أبو القاسم البغدادي الضرير المفسر اللغوي المتوفى سنة ٤٢٢ هـ، نسب له صاحب كشف الظنون ١/ ١٩٢٠ كتابًا فيه، وتوجد منه نسخة في مكتبة الأزهر. انظر فهرس المكتبة الأزهرية ١/ ١٩٥، وأخرى في الخزانة التيمورية. انظر فهرس التيمورية ٢/ ٢٣١، وانظر الأعلام ٨/ ٧٢.\n١٥ - وكتب فيه العلّامة الأستاذ أبو القاسم (٢) عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري الفقيه الأصولي المتكلم المفسر النحوي المتوفى سنة ٤٦٥ هـ، وقد نسب له صاحب كشف الظنون ١/ ١٩٢٠ فيه كتابًا.\n١٦ - وكتب فيه الإِمام الحافظ البارع النسابة محمَّد (٣) بن موسى بن عثمان بن حازم أبو بكر الهمداني المتوفى سنة ٥٨٤ هـ، كتابه المعروف المشهور (الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار) وهو مطبوع عدة طبعات، ولا يزال بحاجة إلى دراسة وتحقيق علمي وعناية به.\nوهو من أهم الكتب وأجلّها في هذا الفن وأكثرها فوائد ونفعًا في موضوعه وفي بابه، فقد بذل فيه مؤلفه جهدًا عظيمًا واستوعب مادة الكتاب ومسائل النسخ في الأحاديث، فجاء\n_________\n(١) له ترجمة في: تاريخ بغداد ١٤/ ٧٠، وفي غاية النهاية في طبقات القراء ٢/ ٣٥١، وفي بغية الوعاة ٢/ ٣٢٣، وفي طبقات المفسرين للسيوطي ص ١٠٧، وللداودي ٢/ ٣٤٧، والأعلام ٨/ ٧٢.\n(٢) انظر ترجمته في: طبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٣١٣، وفي تاريخ بغداد ١١/ ٨٣، وفي تاريخ ابن خلكان ٢/ ٢٧٥ وفي إنباه الرواة ٢/ ١٩٣، وفي تبيين كذب المفتري ص ٢٧١ وفي طبقات المفسرين ص ٢١، وفي النجوم الزاهرة ٥/ ٩١، وفي البداية والنهاية ١٢/ ١٠٧، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٥٣، وفي اللباب ٢/ ٢٦٤.\n(٣) انظر ترجمته في: تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٦٣، وطبقات الحفاظ ص ٤٨٢، والبداية والنهاية ١٢/ ٣٣٢، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ١٣، وفي العبر ٤/ ٢٥٤، وفي تهذيب الأسماء واللغات ٢/ ١٩٢، وفي شذرات الذهب ٤/ ٢٨٢، وفي وفيات الأعيان ١/ ٢٨٨، وفي النجوم الزاهرة ٦/ ١٠٩.","vol":"1","page":94},{"text":"مستوفيًا لا يستغني عنه عالم ولا طالب علم، وهو مصدر عظيم أفاد منه كثير من المؤلفين بعده وشرّاح الحديث والفقهاء وغيرهم من الباحثين.\nوقد رتبه المؤلف على أبواب الفقه وعمل له مقدمة أصولية عرض فيها النسخ وبين أركانه وشروطه ومعرفة طرقه وأسباب التعارض والترجيح، وساق الأحاديث بأسانيدها، فاعتنى بالكتاب عناية بالغة وهذبه ونقحه.\n١٧ - وكتب فيه العلّامة الحافظ الواعظ أبو الفرج جمال (١) الدين عبد الرحمن بن علي بن الجوزي الحنبلي البغدادي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ كتابًا سمّاة (أعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه) وهذا الكتاب قد حققه الأخ أحمد عبد الله العماري الزهراني وقدمه لنيل درجة العالمية (الماجستير) بجامعة أم القرى بمكة المكرمة عام ٩٧/ ١٣٩٨ هـ وكتب له مقدمة بيّن فيها منهاج ابن الجوزي وأسلوبه في هذا الكتاب، انظرها ص ٥٨. وذكر نسخ الكتاب المخطوطة الموجودة في العالم من هذا الكتاب (٢).\nوابن الجوزي من المؤلفين المشهورين المكثرين في التأليف فقد كتب في نواسخ القرآن أيضًا، وله كتاب صغير جدًا سمّاه: (أخبار أهل الرسوخ في الفقه والحديث بمقدار المنسوخ من الحديث) ذكر فيه اثنين وعشرين حديثًا مما قيل إنها منسوخة. طبع بالقاهرة، نشرته مكتبة الكليات الأزهرية.\n١٨ - وكتب فيه العلّامة بدر الدين أبو حامد أحمد (٣) بن محمَّد بن مظفر بن المختار الرازي، ويقال: أبو العباس، المتوفى بعد سنة ٦٣٠ هـ، وكتابه معروف بالناسخ والمنسوخ في الحديث، توجد منه نسخة خطية مصورة بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية بالقاهرة، مكروفيلم برقم (٢٥٨) وتقع النسخة في ٣٥ ورقة من ١٦٤/ ب - ١٩٩/ أ. انظر فهرس معهد المخطوطات ١/ ١١١ - ١٥٨، والأعلام ١/ ٢١٧، وقد صورت منه نسخة وهي لدي. ويقوم بتحقيقها في جامعة أم القرى الأخ علي عامر لنيل درجة \"الدكتوراه\".\n_________\n(١) انظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٢٧٩، وفي البداية والنهاية ١٣/ ٢٨، وفي طبقات الحفاظ ص ٤٧٧ - ٤٧٨، وفي تذكرة الحفاظ ٢/ ١٣٤٢، وفي ذيل طبقات الحنابلة ١/ ٣٩٩، وفي شذرات الذهب ٤/ ٣٢٩، وفي طبقات المفسرين للداودي ١/ ٢٧٠، وفي طبقات المفسرين للسيوطي ص ١٧، وفي العبر ٤/ ٢٩٧، وفي مرآة الجنان ٣/ ٤٨٩، وفي النجوم الزاهرة ٦/ ١٧٤، وفي مفتاح السعادة ومصباح السيادة ١/ ٢٤٥.\n(٢) وقد ذكر المحقق في ص ٥٨ النسخ الموجودة منه وأرقامها في المكتبات العالمية.\n(٣) له ترجمة في: طبقات المفسرين للداودي ١/ ٨٦، وهدية العارفين ١/ ٩٢، وكشف الظنون ص ١٧٨٤، ومعجم المطبوعات ص ٢٤٦، والأعلام ١/ ٢١٨.","vol":"1","page":95},{"text":"١٩ - وكتب فيه برهان الدين الجعبري إبراهيم بن عمر المتوفى سنة ٧٣٢ هـ عالمنا، صاحب هذا الكتاب الذي نحن بصدد دراسته (١).\n٢٠ - اختصر كتاب ابن شاهين العلّامة إبراهيم (٢) بن علي بن محمَّد بن أحمد بن علي بن يوسف بن إبراهيم برهان الدين الكمال المشهور بابن عبد الحق الحنفي المتوفى سنة ٧٤٤ هـ، كما في المنهل الصافي ١/ ١٠٩، وكشف الظنون ١/ ١٩٢٠.\n٢١ - اختصر كتاب ابن الجوزي العلّامة السيد بدر (٣) الدين حسين بن عبد الرحمن بن محمَّد بن علي بن أبي بكر بن الشيخ علي الأهدل المتوفى سنة ٨٥٥ هـ، وسمّاه (عدة المنسوخ في الحديث)، كما في الضوء اللامع ٢/ ١٤٦، ومقدمة تحفة الأحوذي ٢/ ٢٩٣.\nأما المؤلفون حديثًا في الناسخ والمنسوخ في القرآن، فمنهم من تناول بعض الكلام على الأحاديث الوارد فيها ناسخ ومنسوخ، ومنهم:\n١ - الأستاذ محمَّد عبد العظيم الزرقاني (٤)، من علماء الأزهر، المتوفى سنة ١٣٦٧ هـ، فقد تناول النسخ في كتابه (مناهل العرفان في علوم القرآن) ٢/ ٦٩ - ١٦٦، وعرفه وبين أركانه - وشروطه، وناقش شبه اليهود وغيرهم في قضايا النسخ.\n٢ - الدكتور مصطفى زيد المتوفى سنة ١٣٩٩ هـ، فقد كتب (النسخ في القرآن) ثلاثة مجلدات، وبحث فيه قضايا النسخ في الشرعية والتاريخية، والنقدية، واستبعد فيه نسخ السنَّة بالقرآن، ونسخ القرآن بالسنة، ونسخ التلاوة دون الحكم، وجوز نسخ الإِجماع بإجماع آخر (٥).\n_________\n(١) ستأتي دراسته في الباب الثالث. انظر ص ١١١ من هذه المقدمة.\n(٢) له ترجمة في: المنهل الصافي ١/ ١٠٨ - ١٠٩، وفي الدرر الكامنة ٤٦ - ٤٧، وفي الدليل الشافي ١/ ٢٣، وفي الجواهر المضيّة ١/ ٤٢، وفي الطبقات السنية ١/ ٢٤٤، وفي البداية والنهاية لابن كثير ١٤/ ٢١٢، وفي الدارس ١/ ٦٠٦ وفي النجوم الزاهرة ١٠/ ١٠٤، وفي كشف الظنون ١/ ١٠، ١٩٢٠ وفي معجم المصنفين ٣/ ٢٤٤ - ٢٤٧.\n(٣) له ترجمة في: الضوء اللامع ٢/ ١٤٥ - ١٤٧، وفي التبر المسبوك ص ٣٥٨، وفي البدر الطالع ١/ ٣١٨، وفي الأعلام ٢/ ٢٤٠، وفي معجم المؤلفين ٤/ ١٥، وفي إيضاح المكنون ١/ ٣٢٣، ٥٧٢، ٢/ ١٤٣، ٣٦٢، ٣٧٢، ٤١٢، ٤٩٨، ٥٢٧، وفي كشف الظنون ١/ ٣٦٦.\n(٤) انظر ترجمته في: الأعلام ٦/ ٢١٠.\n(٥) النسخ في القرآن ١/ ١٧٦ - ١٧٩، ١٩٢ وراجع الباب الرابع من الكتاب أيضًا.","vol":"1","page":96},{"text":"٣ - وكتب فيه الدكتور علي حسن العريض كتابه (فتح المنان في نسخ القرآن) وسلك فيه مسلك المقتصد في النسخ.\n٤ - وكتب فيه الدكتور شعبان محمَّد إسماعيل كتابه (نظرية النسخ في الشرائع السماوية) وتناول تعريف النسخ وأركانه وشروطه والرد على الشبه الواردة حول النسخ.\n٥ - وكتب فيه الدكتور محمَّد محمود فرغلي كتابه (النسخ بين الإِثبات والنفي) وناقش آراء المنكرين وحججهم والرد عليهم.\n٦ - وكتب فيه الشيخ عبد الله مصطفى العريسي كتابه (الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب والسنّة) وهو كتاب قيّم فيه مباحث مفيدة، وتناول فيه مجموعة أحاديث ورد فيها النسخ.\n٧ - وكتب فيه الأستاذ عبد المتعال محمَّد الجبري كتابه (النسخ في الشريعة الإِسلامية كما أفهمه)، ثم ذيله بقوله: لا منسوخ في القرآن، ولا نسخ في السنة المنزلة، أبدع تشريع فيما قيل إنه منسوخ. وهو متأثر برأي المنكرين للنسخ في الشريعة الإسلامية (١). وهذه هي الكتب التي تمكنت من العثور عليها والاستفادة منها والاطّلاع عليها ودراستها.\n_________\n(١) هذه الكتب كلها مطبوعة، وقد أمكن الاطلاع عليها والاستفادة منها أيضًا.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل الرابع<span data-type=\"title\" id=toc-28> مقَارَنة بَين كتب نَاسِخ الحَدِيث ومَنسُوخه </span>المَوجوُدة اليوم</span>\nمقارنة بين كتب ناسخ الحديث ومنسوخه:\nتقدم أن ذكرت عددًا كثيرًا من الكتب التي ألّفت في ناسخ الحديث ومنسوخه، وتناولت وصف الموجود منها والذي تمكنت من الاطّلاع عليه. والاستفادة منه والرجوع إليه هو كتاب ابن شاهين المتوفى سنة ٣٨٥ هـ، وكتاب الحازمي المتوفى سنة ٥٨٤ هـ، وكتاب ابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ، وكتاب الجعبري المتوفى سنة ٧٣٢ هـ، وهو كتابنا هذا الذي أقوم بدراسته وتحقيقه. وكتاب أبي حامد الرازي المتوفى بعد سنة ٦٣٠ هـ.\nوالأربعة الكتب الأولى هي التي يمكن تقسيمها إلى مجموعتين:\nالمجموعة الأولى وهي تضم كتاب ابن شاهين وكتاب ابن الجوزي، والمجموعة الثانية وهي تضم كتاب الحازمي وكتاب الجعبري. وذلك لأن مادة كتاب ابن الجوزي الحديثية مقتبسة من كتاب ابن شاهين ومستمدة منه، فهو لم يغادر المسائل التي ذكرها ابن شاهين في كتابه فتبعه في إيرادها مع التعقيب عليه فيها بلهجة شديدة وإنكار لاذع لدعوى ابن شاهين النسخ في بعضها، اللهمّ إلَّا القليل النادر من المسائل أعرض عنها ابن الجوزي، وقد خالفه أيضًا في ترتيبها فقد رتب ابن الجوزي كتابه على أبواب الفقه.\nأما كتاب برهان الدين الجعبري هذا الذي أقوم بدراسته فهو أيضًا مستمد مادته الحديثية من كتاب الحازمي وهو تابع له في ذكر كل المسائل اللهمّ إلَّا في مسألتين أو ثلاث فقط انفرد بذكرها الجعبري.\nوالحازمي معروف بشخصيته ومكانته العلمية في فن الحديث وفي ناسخ الحديث ومنسوخه خاصة، فكتابه منفرد في بابه، واف بالمطلوب - كما تقدم وصفه مفصلًا ص ٩٤ - ٩٥ - لكن هنا أحببت أن أشير إلى أنه لم يستمد مادته العلمية من كتاب معين، بل وضعه على نسق متميز عن غيره.\nفلم ينقل عن ابن شاهين المتقدم عليه ولا عن ابن الجوزي المعاصر له، ولكنه تلقى","vol":"1","page":99},{"text":"معلومات الكتاب بالرواية والنقل عن شيوخه مع دقة الاختيار وحسن التنظيم.\nوابن الجوزي والحازمي تعاصرا وعاشا معًا في بغداد في وقت واحد، ولكل واحد منهما وجهة نظره، وفهمه المستقل، وأسلوبه ومنهجه في تدوين المعلومات وترتيبها في هذا الفن، إلى جانب اختلاف مذهب كل واحد منهما في الفقه، فابن الجوزي فقيه حنبلي، والحازمي فقيه شافعي، ولربما يميل الواحد منهما في بعض المسائل إلى دعم رأي إمامه ضمن قواعد مذهبه الفقهية.\nوهما ليسا كغيرهما من الفقهاء المتعصبين، بل كان رائدهما الحق، فكانا يسيران مع الدليل، وهما فقهاء المحدثين، ولعل هذا فيما أحسب عاملًا في اختلافهما وتباينهما في تدوين بعض مسائل النسخ، واختلاف وجهات النظر في قضاياه، ولذلك انفرد كل واحد منهما بذكر مسائل لا توجد لدى الآخر حتى حصل عند كل واحد منهما ما لم يحصل عند الآخر، وذلك بإيراد أحاديث الناسخ والمنسوخ في مسائل أبواب الفقه.\nفقد يرى ابن الجوزي حسب فهمه وما وصله أن بعض الأحاديث دخلها الناسخ والمنسوخ في حين أن الحازمي لا يرى ذلك، فيترك إيرادها وذكر ما قيل فيها من ناحية النسخ. والحاكم والضابط لهذا الاختلاف هو معرفة صحة طرق النقل التي تفيدنا بأن هذا ناسخ وأن هذا منسوخ، ومعرفة المتقدم من المتأخر من الأمرين وغير ذلك من قواعد معرفة طرق الناسخ والمنسوخ في هذا الفن.\nوكلاهما ممن يعرف ذلك ولا يجهله، ولكن ربما أن أحدهما قد اطّلع على ما لم يطلع عليه الآخر فيورد أحدهما بعض الأحاديث لا على سبيل وجود ناسخ ومنسوخ فيها، ولكن لبيان الصواب فيها ما دام قد قيل بأن فيها ناسخًا ومنسوخًا وهي ليست من بابه، وإنما يجيء ذكرها لمجرد التنبيه عليها فقط.\nوهذا وارد كثيرًا في كتاب ابن الجوزي والحازمي، فنراهما كثيرًا يذكران الأحاديث ثم يقولان عقبها بالجمع أو بالترجيح بينهما ويخرجانها من باب النسخ لأنه لم يثبت. وهذا ما أردت تقريره حول هذين الكتابين.\nأما كتاب أبي حامد الرازي فهو مختصر جدًا، وأسلوبه فيه هو اكتفاؤه بإيراد الحديث بغير سند، ثم الحكم بأن هذا منسوخ بحديث كذا، أو يقول: بأن النسخ غير صحيح وغير وارد، وقد رتبه على أبواب الفقه ولم يستوعب أبواب الفقه كلها، وهو مفيد من ناحية إعطاء الحكم الفوري عن المسائل والأحاديث.","vol":"1","page":100},{"text":"والآن أحب أن أذكر هنا تكميلًا للفائدة، بأنه توجد كتب من كتب أئمة المذاهب الفقهية يكثر فيها دعوى النسخ في أحاديث الأحكام عند دراسة المذاهب المقارنة واختلاف الآراء، فبعض الفقهاء يحمل دليل الخصم الآخر على النسخ وهو غير وارد فلا تسلم له دعوى النسخ في الحديث، فمثلًا:\nعند فقهاء الشافعية: المعتمد في المذهب هو عدم الوضوء من أكل لحم الجزور، ويستدلون بأن الحديث الوارد فيه منسوخ (١)، لكن نجد من الشافعية أنفسهم جماعة ممن لهم علم بالفقه والحديث ومعرفة بقواعد المذهب ومعرفة الأدلة من يقول بنقض الوضوء من أكل لحم الجزور عملًا بالدليل (٢)، ومن هؤلاء الإمام النووي وهو معروف بمكانته الفقهية والحديثية وغيرهما، إلى جانب إلمامه الواسع وتبحره في الفقه على مذهب الشافعي ﵀.\nوكذلك القول في الجهر بالبسملة في فاتحة الكتاب أثناء قراءتها في الصلاة الجهرية (٣).\nأما عند الحنفية فقد نص أبو الحسن (٤) الكرخي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ من أئمة الأحناف في كتابه (الأصول التي عليها مدار فروع الحنفية) (٥) بأن قول أصحابه أصل يحكم أو يهيمن على الآية أو الخبر حتى ليبحث عن مخرج من التعارض، ويقرر أن الآية أو الخبر يحمل على النسخ أو على الترجيح أو على التأويل لتوافق قول أصحابه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>مسائل في ناسخ الحديث ومنسوخه مما انفرد بذكرها بعض المؤلفين عن بعض:</span>\nتقدم أن ذكرنا اختلاف وجهات النظر والفهم لقضايا الناسخ والمنسوخ، وخاصة الاختلافات في المذاهب الفقهية، والآن نورد بعض المسائل التي اختلفت فيها وجهات نظر\n_________\n(١) الحديث الوارد فيه هو ما رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. انظر رقم الحديث (٣٣) من هذا الكتاب.\n(٢) المجموع للنووي ١/ ٥٨ - ٦٠، واختاره البيهقي أيضًا.\nانظر: شرح مسلم ٤/ ٤٨ - ٤٩، ومعرفة السنن والآثار ١/ ٤٠٢.\n(٣) انظر المسألة الثالثة من مسائل فروض الصلاة وسنتها والأحاديث رقم ١٢٥، ص ٤٢٧.\n(٤) الإمام الفقيه أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلهم الكرخي الحنفي المتوفى سنة ٣٤٠ هـ، شيخ الجصاص، انتهت إليه الرياسة الحنفية في المذهب له ترجمة في سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٦.\n(٥) طبعت هذه الرسالة مع كتاب تأسيس النظر للدبوسي. وانظر النسخ في القرآن للدكتور مصطفى زيد ١/ ٢١٣، ٢١٥ - ٢١٦.","vol":"1","page":101},{"text":"المؤلفين من أصحاب الكتب الأربعة التي تمّ تصنيفها إلى مجموعتين.\nوتقدم أن قلنا ان الغالب على ابن الجوزي إيراد معظم المسائل التي أوردها ابن شاهين مع التعقيب عليه في أكثرها، إن لم يكن في الجميع. وعلى سبيل المثال نذكر مسألتين من ذلك:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>المسألة الأولى:</span>\nأورد ابن شاهين في كتابه (اللوحة) ص ٧ - ٨ الأحاديث الواردة في مسألة بول الرَّجل وهو قائم، فذكر حديث حذيفة ﵁ قال: رأيت رسول الله - ﷺ - (أتى أسباط قوم فبال وهو قائم) (١). ثم ساق عقبة الأحاديث التي تدل على نسخة من حديث جابر، وحديث أبي هريرة ﵄. وسياق حديث أبي هريرة: (نهى رسول الله - ﷺ - أن يبول الرَّجل قائمًا) (٢)، وقال عقبة: وحديث أبي هريرة ﵁ يوجب النسخ، فتعقبه ابن الجوزي في كتابه ص ١٣ - ١٨ وساق المسألة بأدلتها ثم قال: عقب كلام ابن شاهين: ليس هذا القول يصح لأن بول القائم مباح، وإنما النهي عنه لئلا يعود رشاشه على الإنسان، وبين أسباب بول النَّبيّ -ﷺ- قائمًا بأنه عمل ذلك لوجع كات به، كما وردت بعض الروايات (٣) بذلك، ثم بين ضعف حديث جابر وحديث أبي هريرة ﵄ اللذين يدلان على النسخ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>المسألة الثَّانية:</span>\nأورد ابن شاهين في كتابه اللوحة ص ١٤ - ١٥ حديث أبي هريرة ﵁ في سؤر الهرة وفيه: قال أبو هريرة ﵁: قال رسول الله - ﷺ -: طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه سبع مرات إحداهن بالتراب، والهرة مرة (٤). ثم ساق بعده ما يدل على نسخه من\n_________\n(١) حديث حذيفة أخرجه مسلم، باب جواز البول قائمًا. وانظر شرح مسلم للنووي ٢/ ١٦٥ - ١٦٦، وشرح الحديث هناك، وقال النووي: وقد روى في النهي عن البول قائمًا أحاديث لا تثبت.\n(٢) ابن الجوزي: إعلام العالم ص ١٣ - ١٨. رواه وضعفه، وحديث جابر رواه ابن ماجه ١/ ١١٢ رقم ٣٠٩ وضعفه في زوائد ابن ماجه ص ٤٥ وأخرجه البيهقي ١/ ١٠٢ وضعفه.\n(٣) شرح مسلم للنووي ٣/ ١٦٥ - ١٦٦، وإعلام العالم ص ١٣ - ١٨.\n(٤) الحديث أخرجه مسلم بدون زيادة (والهرة). انظر: شرح مسلم مع النووي ٣/ ١٨٣ - ١٨٤. ورواه غيره من أصحاب السنن.\nوانظر: سنن أبي داود ١/ ٥٧ رقم ٧١ الطهارة، باب الوضوء من سؤر الكلب، والتِّرمذيّ في جامعة كتاب الطهارة ١/ ٢٩٨، وغيرهم، والزيادة أخرجها أبو داود في السنن من حديث أبي هريرة ١/ ٥٨ رقم ٧٢ موقوفًا على أبي هريرة من قوله من طريق مسدد والتِّرمذيّ أيضًا في الباب السابق ١/ ٩٩ - رقم ٣٠٦٠ =","vol":"1","page":102},{"text":"حديث عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله - ﷺ - (تمر به الهرة فيصفي لها الإناء فتشرب ثم يتوضأ بفضلها) (١). ثم ذكر من حديث جابر ﵁ نحوه.\nثم تعقبه ابن الجوزي في كتابه ص ٣٠ في دعوى النسخ بعد إيراد المسألة بأدلتها وقال: من أين لهم تاريخ أن هذا بعد هذا؟. ثم بين أن الحديث الأول لم يصح بهذا اللفظ الذي ساقه ابن شاهين ومن هذه الطريق أَيضًا، لأن زيادة (والهرة) غير واردة في لفظ الحديث الصحيح عند الجماعة.\nوتعتبر هذه الزيادة شاذة لأن راويها قد خالف سياقه سياق الحفاظ الثِّقات، وفيه كلام يوجب رد روايته وإن لم يخالف، وقد بين ابن الجوزي ضعف هذه الطريق أَيضًا.\nهذا نموذج من المسائل التي انفرد بذكرها ابن شاهين وتعقبه عليها ابن الجوزي، وابن الجوزي قد رأى أن ابن شاهين أسرف في كتابه فأدخل فيه أحاديث ليس لها تعلق بالنسخ، وهي إما من باب التخصيص أو باب حمل المطلق على المقيد أو من باب حمل العام على الخاص مما يمكن الجمع بينهما، أو هي من باب الترجيح بين النصوص عند التعارض ومعرفة أقواها إذا لم يمكن الجمع بينهما أو معرفة المتقدم من المتأخر منهما، فلذلك كثر تعقب ابن الجوزي عليه وبين الصواب فيها.\nوأحب هنا أن أبين أن مفهوم النسخ عند ابن شاهين أوسع فهو من أولئك الذين تقدم ذكرهم وبيان مفهوم النسخ عندهم وإطلاق مدلوله الواسع، فمجرد تقييد النص يسمى عندهم نسخًا.\nأما الحازمي فإنَّه لم يذكر في كتابه من هذه المسائل شيئًا، إما لكونها ليست من شرط كتابه، لأن شرطه إيراد ما ثبت فيه النسخ أو هي من باب التخصيص، أو من باب حمل العام\n_________\n= عقب الحديث المتقدم وقال: وهذا الحديث روي عن أبي هريرة، عن النَّبِيّ - ﷺ - نحو هذا ولم يذكر فيه (وإذا ولغت الهرة غسل مرة).\nوأخرج الدارقطني في السنن ١/ ٦٧ - ٦٨ ورجح وقفه. والبيهقي في الكبرى ١/ ٢٤٧ وقال: لفظ الهرة مدرج من كلام أبي هريرة. وانظر: نصب الراية ١/ ١٣٦.\n(١) حديث عائشة أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٦٦ - ٦٩ بلفظه وضعفه والبيهقي ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ وبين طرقه.\nوالطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٨، وفي المشكل ٢/ ٣٧٠.\nوانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢١٦ الكلام على الحديث، ونصب الراية ١/ ١٣٣، والتلخيص الحبير ١/ ٤٢ - ٤٣، والدراية ١/ ٦١، ونيل الأوطار ١/ ٤٤، والحديث ضعيف بكل طرقه.","vol":"1","page":103},{"text":"على الخاص، والمطلق على المقيد، أو من باب التعارض والترجيح إلى غير ذلك فلم يدخلها في كتابه الخاص بالناسخ والمنسوخ، وعلى هذا فهو لم يدونها فيه. وتبعه الجعبري في هذا المنهج كما تقدم.\nأما أبو حامد الرَّازيّ فقد عقد في كتابه بابًا فيما يشبه النسخ وليس بنسخ، وساق هذه المسألة بعينها وما أشبهها وماثلها من المسائل الأخرى التي أدخلت في الناسخ والمنسوخ وهي ليست منه، ثم وجه الأحاديث الواردة في المسائل التي ظاهرها التنافي (١).\nأما بقية المسائل التي انفرد بذكرها ابن شاهين وتبعه ابن الجوزي في إيرادها وتعقبه في أغلبها، فقد رتبتها على أبواب الفقه على حسب ترتيب كتاب ابن الجوزي لأنه أسهل ترتيبًا من كتاب ابن شاهين ويمكن الرجوع إليه لأنه قد حقق، وأكتفي بذكر هذه المسائل سردًا فقط بدون مناقشتها وذكر أدلتها خشية الإطالة، لأن المقام لا يتسع لذلك. ثم أشير بعد ذكرها إلى ما لدى الحازمي والجعبري من المسائل أيضًا التي انفردا بذكرها أَيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>١ - كتاب الطهارة:</span>\nانفرد ابن شاهين بذكر مسائل فيها، منها مسألة بول الرَّجل قائمًا -كما تقدم-، ومسألة الوضوء بعد الغسل، والوضوء بالنبيذ، وغسل الرَّجل بفضل غسل المرأة، وغسل من غسل ميتًا، وغسل يوم الجمعة، ونوم الجنب بلا غسل ولا وضوء، والنوم على وضوء، وسؤر الهرة، وهي المسألة التي تقدم ذكرها. ومسألة الوضوء عند العود للجماع مرة أخرى، ومسح المتوضئ أعضاء الوضوء بالمنديل، ومسألة نقض الوضوء بالنوم، والوضوء على من نام ساجدًا.\nوتبعه ابن الجوزي في معظمها، وزاد عليه مسألة مسح الرأس بماء الذراعين، ومسألة ترك الاستعانة بأحد في الطهور، وكيفية مسح الخفين، ومقدار زمن المسح.\nأما الحازمي فلم يذكر من هذه المسائل شيئًا في كتابه وكأنه - كما تقدم بيان شرطه - أنَّه لا يرى فيها شيئًا من باب الناسخ والمنسوخ، واكتفى الجعبري بالإشارة إلى بعضها لا في باب النسخ، ولكن في باب التعارض والترجيح وفي مجال التخصيص.\nوانفرد الجعبري أَيضًا بذكر مسألة القلتين في المياه، ومسألة تغير الماء القليل والكثير\n_________\n(١) انظر: الناسخ والمنسوخ في الحديث للرازي ق ١٦٥/ ب - ١٦٧/ ب.","vol":"1","page":104},{"text":"بأحد أوصافه، ولكنه ذكر ما قيل فيها من الناسخ والمنسوخ ثم رجح عدم ذلك، وجمع بين الأدلة وجعلها من باب حمل المطلق على المقيد، وانفرد الحازمي والجعبري أَيضًا عن ابن الجوزي وابن شاهين بذكر مسألة مسح الرجلين في الوضوء بدلًا عن الغسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٢ - ومن كتاب الصلاة ومواقيتها والمساجد والجنائز:</span>\nانفرد ابن شاهين بمسألة قيام الإِمام من مكانه بعد فراغه من الصلاة، ومسألة رفع اليدين في الدعاء، ورفع اليدين إلى أعلى المنكبين عند الركوع والاعتدال والقيام من التشهد، وبمسألة قضاء الوتر والضحى، ومسألة سجود التلاوة في الصلاة، ومسألة الجمع بين الصلاتين من غير عذر، وإعادة الصلاة في اليوم الواحد مرتين، وصلاة النافلة بعد آذان المغرب، وصلاة ركعتين بعد العصر، والصلاة في داخل الكعبة وحضور العشاء وقت العشاء، وما يقال في الاعتدال، ودفن الميت ليلًا، وتعجيل دفنه، وغسل الرَّجل زوجته عند الوفاة، والصلاة على الميت في المسجد، وترك الصلاة على من قتل نفسه، وإنشاد الشعر في المسجد.\nوذكر ابن الجوزي معظمها وزاد عليه مسألة إعراء المناكب في الصلاة، ومسألة من أحق بالإمامة، ومسألة صلاة التطوع في السفر، وسجدة التلاوة في المفصل، والإعلام بالجنائز.\nولم يذكر الحازمي والجعبري شيئًا من هذه المسائل، ولكنهما انفردا بذكر مسألة نسخ فضيلة الإسفار بالفجر، ومسألة نسخ صلاة المسبوق يدخل مع الإمام فيصلي ما فاته ثم يتابع الإِمام، ومسألة النهي عن القراءة خلف الإِمام، والجهر ببسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم، ومسألة الالتفات في الصلاة، ومسألة كيفية صلاة الخوف، ومن الجمعة تقديم الصلاة على الخطبة ثم نسخها، والنهي عن الصلاة نحو التصاوير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣ - ومن كتاب الزكاة:</span>\nانفرد ابن الجوزي بذكر مسألة زكاة الركاز، ولم يذكر ابن شاهين شيئًا من مسائل الزكاة، وانفرد الحازمي والجعبري بذكر أخذ الشاة في زكاة البقر والخلاف فيها، ومن ادعى فيها النسخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٤ - ومن كتاب الصوم:</span>\nانفرد ابن شاهين بذكر مسألة النهي عن الوصال في الصوم، والنهي عن صوم يومي","vol":"1","page":105},{"text":"الفطر والأضحى، والنهي عن صوم يوم الجمعة وصوم يوم السبت مفردًا. ومسألة شهران لا ينقصان شهر ذي الحجة وشهر رمضان، ومسألة الإفطار من القيء، ومسألة النهي عن شد الرحال إلَّا إلى ثلاثة مساجد.\nوذكر ابن الجوزي معظمها وزاد مسألة القبلة للصائم، ولم يذكر الحازمي والجعبري من هذه المسائل شيئًا، وانفردا بذكر صيام ثلاثة أيام من كل شهر ثم نسخها برمضان، ومسألة السحور بعد طلوع الفجر الثاني، وانفرد الجعبري عن الحازمي بذكر مسألة الإفطار من القيء وجعلها في باب الطهارة على أساس أنَّه مما ينقض الوضوء ثم رجح عدم نسخ في الحديث الوارد فيها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٥ - ومن كتاب الحج والعمرة والإحصار والفوات:</span>\nانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسائل منها مسألة الرَّجل يحرم وعليه أثر الطِّيب، وما كان في أول الإِسلام من منع دخول المحرم من الأبواب ومنها مسألة الاشتراط في الإحرام بالحج والعمرة، ومسألة استحلال حرمة - مكة - ثم عودة حرمتها. وزاد الجعبري مسائل فرضية العمرة والخلاف فيها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٦ - ومن كتاب الأطعمة والأشربة والصيد والذبائح والأضحية والفرع والعتيرة:</span>\nانفرد ابن شاهين بمسألة النهي عن الأكل متكئًا، والنهي عن أكل لحم الأرنب، وأكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير. وتبعه ابن الجوزي في بعضها، وزاد عليه مسألة النهي عن الشرب قائمًا ومسألة الشرب في نفس واحد.\nوانفرد الحازمي والجعبري بمسألة الأمر بتكسير القدور التي طبخ فيها لحم الحمر الأهلية، ومسألة الفرع والعتيرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٧ - ومن كتاب البيوع:</span>\nلم يذكر ابن شاهين فيه شيئًا من المسائل، وذكر ابن الجوزي مسألة الربا.\nوانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسألة النهي عن كسب الحجام، والنهي عن بيع الكلاب، والنهي عن اللقاح للنخل، ومسائل النهي عن المزارعة والمخابرة والمحاقلة.\n_________\n(١) انظر الحديث رقم ٢٢ - ٢٣ والكلام عليهما ص ١٩٢ - ١٩٣.","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٨ - ومن كتاب النكاح والطلاق والعشرة والعدة والرضاع:</span>\nانفرد ابن شاهين بذكر مسألة غلاء المهور، وتبعه ابن الجوزي، وانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسألة المراجعة بعد الطلاق ثلاثًا، ومسألة عدة المتوفى عنها زوجها، ومسألة النهي عن ضرب النساء ثم الإذن فيه، ومسألة رضاع الكبير، ونسخ عشر رضعات بخمس رضعات معلومات، وبمسألة مقدار الرضعات التي يثبت بها التحريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>٩ - ومن كتاب الحدود والجنايات:</span>\nانفرد ابن شاهين وابن الجوزي بعقوبة الكافر الغادر، وحد اللوطي، ومن وقع على البهيمة، وقطع يد السارق في ثمن المجن قيمته ثلاثة دراهم، وحد الأمة، وقتل المملوك والتمثيل به، وقتل من قتل عبده.\nوانفرد الحازمي والجعبري بذكر جلد المحصن قبل رجمه، وحد من زنى بجارية امرأته، والنهي عن استيفاء القصاص قبل اندمال الجراح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>١٠ - ومن كتاب الجهاد والسير والغنائم:</span>\nانفرد ابن شاهين بمسألة الخضاب بالسواد في الجهاد. وذكرها ابن الجوزي في كتاب الأدب. وانفرد ابن شاهين أَيضًا بمسألة هدية الكافر.\nوانفرد الحازمي والجعبري بالنهي عن قتال المشركين في الشهر الحرام، وبالاستعانة بالمشرك في الجهاد، وبوجوب الهجرة من دار الكفر إلى دار الإِسلام، وما قيل في قوله (لا هجرة بعد الفتح)، ومسألة مصافحة النساء في المبايعة، والهدنة مع الكفار، وأخذ القاتل سلب المقتول بغير بينة، ومنع الإمام دفع السلب للقاتل، وتخميس السلب. وزاد الجعبري مسألة هل على النساء جهاد، فذكره في باب الحج، لأن جهادهن الحج والعمرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>١١ - ومن كتاب اللباس والزينة:</span>\nانفرد ابن شاهين وابن الجوزي بذكر مسألة أفضل الثياب، ولبس المعصفر ولبس الأخضر من الثياب. وانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسألة لبس الديباج والحرير في حال الجهاد والحروب بين المسلمين والكفار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>١٢ - ومن كتاب الإيمان:</span>\nانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسألة الحلف بغير الله كقوله: (لا وأبيك) ونسخها.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>١٣ - ومن كتاب العلم والسفر:</span>\nانفرد ابن الجوزي بذكر مسألة كتابة العلم، ومسألة النهي عن السفر إلى البادية، والنهي عن سفر المرأة بدون محرم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>١٤ - ومن كتاب الأدب:</span>\nانفرد ابن شاهين بذكر النهي عن سب الأموات، والنهي عن سب تبع الحميري، ومسألة قتل الوزغ، والنهي عن المشي في النعل المقطوع، والنهي عن شدّ الخيط في الإِصبع لأجل الاستذكار به، والنهي عن الاستلقاء في المسجد ووضع الرَّجل على الأخرى، والبعد عن المجذوم، والشؤم في الدابة والفرس والمرأة والدار، والإذن في التسمية باسم الرسول - ﷺ -، والنهي عن التكني بكنيته - ﷺ -.\nوانفرد الحازمي والجعبري بذكر مسألة النهي عن قتل حيات المدينة، ومسألة الأمر بقتل الكلاب، والنهي أن يقال ما شاء الله وشئت، والنهي عن دخول الحمام بدون مئزر.","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>البابُ الثالث\nدراسة الكتاب</span>\nوَفيه ثلَاثة فصُول:\nدِرَاسَة منهج المؤلّف في الكِتَاب\nتوْثِيق نسِبة الكِتَاب للمؤلف وَوصف نسخته الموجُوَدة\nعَملي في تحقِيق هَذا الكتِاب","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الفصل الأول دراسة منهج المؤلّف في الكتاب</span>\nمنهج المصنف وأسلوبه في هذا الكتاب:\nلقد رسم المؤلف لنفسه في هذا الكتاب منهجًا سار عليه في تدوين المعلومات، وقد سلك فيه مسلك الإِيجاز والاختصار.\nومنهجه هذا وأسلوبه هو الأسلوب الذي درج عليه كثير من علماء عصره من الفقهاء والمحدثين والأصوليين وغيرهم من المؤلفين.\nوقد جمع في هذا الكتاب بين طريقة الفقهاء والمحدثين والأصوليين ولم يلتزم بمنهج المحدثين فقط كغيره من المتقدمين الذين كتبوا في ناسخ الحديث ومنسوخه قبله كابن شاهين وابن الجوزي والحازمي، فهو لم يذكر الأحاديث بأسانيدها ولكن قد يكون له عذر في هذا لأن كثيرًا من المتأخرين في عصره لم يعد لديهم الاهتمام بذكر الأسانيد لطول سلسلة رجال الإسناد وعدم ضبط الرواة المتأخرين، فقد اكتفى المؤلف بالعزو في بعض المواطن إلى الأمهات من كتب السنّة المشهورة كالصحاح والمسانيد والسنن، وغيرها.\nكما أنَّه لم يسلك أَيضًا طريقة علماء الأصول في ترتيب مسائل النسخ في المقدمة التي عملها وجعلها مدخلًا للكتاب وهي مقدمة كلها مباحث أصولية في النسخ.\nولم يسلك أَيضًا طريقة الفقهاء في تلك المسائل الفقهية والخلافية التي ذيل بها في آخر المسائل الواردة في النسخ، فهو يورد المذاهب المختلفة في القول بالنسخ أو عدمه بأدلتها ثم يبين الصواب أو الحق من ثبوت النسخ أو عدم ثبوته.\nوبهذا العمل جاء الكتاب جيدًا في بابه، حيث جمع مادة حديثية وأصولية وفقهية مبتكرة، ونظمه تنظيمًا تصاعديًا، فجعل كل موضوع مدخلًا لما بعده من المواضيع، فبدأ بذكر المقدمة وهي مشتملة على عدة فصول وفروع متابعة لها، وهي موجزة إيجازا شديدًا، وتحتوي على النقاط الآتية:\n١ - ذكر فيها المصنف السبب الباعث له على تأليف هذا الكتاب، فذكر أنَّه شفع به كتابه","vol":"1","page":111},{"text":"الذي قد تقدم تأليفه قبل هذا في ناسخ القرآن ومنسوخه تكميلًا لفائدة طلبة الحديث، لأن هذا من أهم مقاصد فن الحديث.\n٢ - ثم تناول في المقدمة أَيضًا أهمية هذا الفني وعناية السلف به، والنهي عن الإقدام على الفتوى وتفسير النصوص من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ - والقصص على النَّاس إلَّا بعد معرفة الناسخ والمنسوخ، وتشديد الصَّحَابَة والتابعين والأئمة في ذلك.\n٣ - ثم ذكر تعريف النسخ لغة وشرعًا، وذكر أكثر من تعريف لعلماء الأصول وأورد على بعضها اعتراضات، وأشار إلى خلاف أبي مسلم الأَصْبهانِيّ في النسخ وإلى إنكار اليهود للنسخ أَيضًا.\n٤ - ثم ذكر أركان وشروط النسخ وما يتعلق به من المسائل كنسخ القرآن بالسنة والعكس. والخلاف فيه، ونسخ المتواتر بالأحاد، ونسخ المضيق والموسع، والنسخ قبل التمكن من الفعل، ونسخ الحرمة بالإباحة وبالعكس، ونسخ المنطوق والمفهوم، ونسخ جزء العبادة والزيادة عليها ونقصها بجزء أو بشرط، ونسخ الأخف بالأثقل وبمثله، والنسخ إلى بدل وبغير بدل. إلى غير ذلك من مسائل النسخ التي ذكرها الأصوليون.\n٥ - ثم ساق فروعًا ذكر فيها الفرق بين النسخ والتخصيص.\n٦ - ثم ذكر الأحكام الخمسة: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام. وصيغ الأمر والنهي والطلب والإباحة وفروع العام والخاص والمطلق والمقيد وتعريف كل واحد منها. وتعريف القرآن والسنة، وبيان المحكم والمجمل والمؤول والمتشابه والمفسر، والنص والظاهر، وغير ذلك مما هو مذكور في المقدمة.\n٧ - ثم ذكر بعد هذا أدلة التعارض والترجيح مع الأمثلة لذلك، وشدة الاختصار وقوة الإيجاز، حتَّى كادت أن تكون بعض العبارات ألغازًا، لا يتمكن القارئ العجل من فهمها لأول وهلة، إذا لم يكن لديه أدنى معرفة سابقة من علم أصول الفقه ومباحثه، وبعض المسائل لا يفهمها إلَّا المتخصصون في هذا الفن.\nوالواقع أن هذه المقدمة هامة ومفيدة، وهي مدخل لمعرفة محتوى الكتاب، فقد استمدها المصنف من كتب الأصول وقواعد هذا الفن، وباقي الكتاب من الناحية الحديثية مستمد من كتاب الاعتبار للحازمي وتشتمل هذه المقدمة على خمس الكتاب وقد أخذت","vol":"1","page":112},{"text":"مني وقتا كبيرًا في تحقيق مسائلها ومباحثها الأصولية.\nوقد رتب المؤلف كتابه هذا على نسق ترتيب كتب الفقه، وتبع في الغالب ترتيب الاعتبار للحازمي وترتيب فقهاء الشافعية في تنظيم الأبواب وعناوين المواضيع الفقهية، وقد أشار إلى ذلك في مقدمته بأن هذا أسهل للباحث للوقوف على المسائل والاستفادة منها، وهي طريقة ابن الجوزي أَيضًا على اختلاف في تقديم وتأخير العناوين حسب ترتيب فقهاء الحنابلة في ذلك.\nوبعد أن فرغ المؤلف من المقدمة التي تقدم وصفها، شرع في ذكر عناوين الكتاب، مبتدئًا بالعبادات وأولها كتاب الطهارة، وما يحتوي من أبواب ومسائل. ثم كتاب الصلاة، ثم ... على حسب ترتيب كتب الفقه.\nوقد سار المؤلف على طريقة الفقهاء في إيراد مسائل الكتاب فهو يذكر آراء العلماء في عصر الصَّحَابَة والتابعين، ثم الأئمة، ثم يعقب بعد ذلك برأي من قال بالنسخ في المسألة ومن قال بعدمه ويناقش الآراء، فإن ظهر له النسخ قواه، وإن لم يظهر له رده وبين الصواب إما بالجمع إذا أمكن وإمّا بالترجيح بين الأدلة.\nوقد يورد الحديث في مواضع متعددة حسب الشاهد منه أو شطره أو جملة منه، وقد يعزوه لأصحاب الكتب المشهورة، وقد لا يعزوه لأحد فيترك حتَّى اسم الصحابي راوي الحديث، ويكتفي بذكر جملة الشاهد منه، وقد يورده في بعض الأماكن بمعناه، أو يعزوه لأصحاب الكتب الستة أو لأحدهم فلا أجده فيها.\nأما عن ملاحظات سند الحديث فتقدم الكلام عنه أن المتأخرين في عصر المصنف لم يعد لديهم الاهتمام بذكر الإسناد في عزو الأحاديث لعدم ضبط الرواة المتأخرين في رجال الإسناد.\nوقد اعتنى المصنف بهذا الكتاب فذيله بذكر فوائد وتنبيهات مفيدة في بعض الأحكام وقضايا النسخ في آخر معظم المسائل وشرح بعض الكلمات الغريبة والمفردات، وبين بعض الأماكن الواردة في ألفاظ الأحاديث، وصرح بذكر أسماء الأعلام ممن نقل مذاهبهم من الصَّحَابَة والتابعين والأئمة وغيرهم ممن لهم آراء واردة في قضايا الناسخ","vol":"1","page":113},{"text":"والمنسوخ كما صرح ببعض أسماء الكتب المؤلفة، ويرجح بعض الأحيان بين هذه المذاهب ويختار منها ما ظهر له أنَّه الصواب.\nوكثيرًا ما يرجح مذهب الإِمام الشَّافعيّ ويشير إلى بقية المذاهب، وقد يذكر بعض الأوجه والأقوال غير المشهورة والمعتمدة في مذهب الشَّافعيّ من أقوال الأصحاب وخلافاتهم.\nكما يشير إلى مخالفة الإمامين أبي يوسف، ومحمَّد بن الحسن صاحبي الإمام أبي حنيفة لما ذهب إليه الإِمام أبو حنيفة، كما يشير إلى تعدد الروايات من مذهب أَحْمد، كما يشير إلى الأقوال المتعددة التي ينقلها أصحاب مالك عن مالك في المسألة الواحدة.\nثم ختم كتابه بخاتمة بيّن فيها أنواع النسخ في الكتاب والسنّة، من حيث نسخ اللفظ والحكم ونسخ الحكم دون اللفظ والعكس.\nوبهذه الأمور والميزات المذكورة جاء الكتاب من أجمع ما كتب في ناسخ الحديث ومنسوخه لتأخر زمن مؤلفه واطّلاعه على كتب المتقدمين مع ما انفرد به من جمع النوادر والفوائد والمسائل الدقيقة والمباحث الأصولية المتعلقة بالنسخ التي لم يتعرض لها كثير من المؤلفين في هذا الموضوع قبله، وبهذا الجهد والعمل اكتملت الفائدة في هذا الكتاب وبرزت فيه جوانب المؤلف الفكرية والثقافية والعلمية إلى جانب شموله لمعظم المباحث الفقهية والحديثية التي ذكر فيها ناسخ ومنسوخ، وبالجملة فهو كتاب مفيد في فنه.\nولا ننسى أن نشير بأنه إلى جانب هذا المجهود العظيم قد شابت الكتاب بعض المآخذ، وهي لا تنقص من مكانة الكتاب وقيمته العلمية ومقدار فائدته، وقدرة مؤلفه، وإنما العصمة لله ولرسوله - ﷺ -، ونجملها في النقاط الآتية:\n١ - المبالغة في الاختصار والإيجاز حتَّى أصبح بعد ذلك لا يفهم المراد من بعض العبارات بسهولة، بل تحتاج إلى روية وتأمل، وتمهل، وقد يصل الاختصار إلى الإخلال بالمقصود منها، أو لا يستقيم إلَّا بتقدير أو حذف، وهذا متعب للقارئ.\nويمكن أن يلتمس للمؤلف عذره في ذلك، لأنه عاش في عصر كان الغالب والطابع العام على التأليف هو الإيجاز والاختصار الشديد، وكتب المؤلفين في هذا العصر خير شاهد، فما كتبه ابن الحاجب والنووي وأمثالهما من فقهاء المذاهب الذين ولعوا بالاختصار هو شاهد على ذلك، ويعرف ذلك بالمقارنة بين كتاب المصنف وكتاب الاعتبار للحازمي، وتظهر الفوارق بين الكتابين وسهولة فهم ما في الاعتبار من العبارات","vol":"1","page":114},{"text":"وكشف ما في هذا الكتاب من خلل من شدة الاختصار.\n٢ - المؤلف سار على نهج الحازمي في الاعتبار حذو القذة بالقذة، واستفاد منه في كتابه هذا كثيرًا، ومع هذا لم يشر إلى كتاب الحازمي ولا مرة واحدة.\n٣ - أكثر المؤلف من ترجيح ودعم مذهب الإمام الشَّافعيّ في أكثر المسائل، مع أنَّه قد يكون الصواب مع غيره، وما أدري إن كان تمذهبه هذا هو الذي غلب عليه في دعم هذا المذهب، وهو غير معيب إن كان القصد إظهار الحق، وإلَّا فهي زلة مغمورة في جملة محاسن الكتاب والمؤلف.\n٤ - توجد هناك بعض الأخطاء، قاسيت فيها الأمرين، وأعتقد أنها من الناسخ - سامحه الله وعفا عنه -، وحملها على الناسخ أولى من حملها على المصنف، لأنه عالم إمام عرف بالإتقان والتحرير في مؤلفاته.\nوسوف أذكر الملاحظات مثل هذه عند وصف النسخة والتنبيه على ما فيها من ذلك.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الفصل الثاني توثيق نسبة الكتاب للمؤلف ووصف نسخته الموجودة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه وتسميته:</span>\nبعد أن قمت بدراسة وافية لهذا الكتاب واطلعت على مراجع متعددة نسبته إلى مؤلفه برهان الدين الجعبري، كما صرح هو أيضًا بنفسه في غير هذا الكتاب باسم هذا المصنف في ناسخ الحديث ومنسوخه، بعد ذلك اطمأننت بأن هذا الكتاب الموجود هو الذي ألّفه برهان الدين الجعبري، ويمكن أن ألخص ذلك فيما يلي:\n١ - ذكره المصنف في رسالته (الهبات الهنيات في المصنفات الجعبريات) ق/٦٤/ ب، وسماه (رسوخ الْأَحبار في منسوخ الأخبار).\n٢ - ذكره ابن جابر الوادي آشي في برنامجه ص ٥٢، ٢٩٥، وهو تلميذ المصنف وقد أجازه المصنف بجميع مؤلفاته وسماه ابن جابر بنفس الاسم المذكور.\n٣ - ذكره السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٢ أَيضًا ونقل عنه نصًا في تعريف النسخ اللغوي في ٣/ ٥٩.\n٤ - ذكره ابن القاضي في درة الحجال ١/ ١٨٥ في ترجمة المؤلف وسماه بنفس الاسم.\n٥ - وجد منسوبًا بتسميته المذكورة في فهرس دار الكتب القومية ضمن المكتبة التيمورية صنف الحديث.\n٦ - ومما يؤكد صحة نسبة هذا الكتاب لبرهان الدين الجعبري أسلوبه المتميز، وهذا من أهم الدلالات على صحة ذلك، فالقارئ في أي كتاب من كتبه الأخرى المصنفة في الحديث وغيره يعرف ذلك، ويظهر له الأسلوب بالمقارنة ومنهج المؤلف واضح لمن تأمله فقد غلب عليه الاختصار.\n٧ - وجد على ظهر اللوحة الأولى من النسخة الوحيدة في دار الكتب القومية ضمن كتب الخزانة التيمورية بالقاهرة عنوان الكتاب مكتوبًا بخط حديث رقعة (الناسخ والمنسوخ) للجعبري.","vol":"1","page":117},{"text":"لعله كتبه أحد القائمين على تنظيم مكتبة الدار، والواقع أن هذا ليس هو اسم الكتاب الحقيقي الذي سمّاه به مؤلفه، ولكنها تسمية عامة للكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>معلومات عن النسخة ووصفها:</span>\nعندما سجلت موضوع الدكتوراه في تحقيق هذا المخطوط، قمت بالبحث عن النسخ الموجودة منه، ولكن للأسف لم أعثر إلَّا على نسخة واحدة فريدة مخطوطة بالخزانة التيمورية حديث ١٥٣ بدار الكتب القومية بالقاهرة.\nثم استمر البحث المتواصل خلال سنوات العمل والدراسة عن نسخ الكتاب أو عن نسخة على الأقل، ولكن لم أحظ بالمطلوب بعد جهد كبير ومراجعة فهارس المخطوطات العالمية الموجودة، حتَّى أصبح من المقطوع به لدي بأنه لا توجد للكتاب نسخ أخرى.\nومع هذا فلم أنثنِ عن العمل والاستمرار في تحقيق الكتاب ودراسته وإخراجه.\n١ - تقع هذه النسخة في (١١٩) ورقة ذات وجهين مقاس ١٨ × ١٢ سم وعدد أسطر كل صفحة ١٥ سطرًا، وكلمات كل سطر من ٨ - ٩ كلمات وكتب عليها: وقف صاحب الخزانة التيمورية في ٨ شوال عام ١٣٢٠ هـ، وخطها نسخي جيد في الظاهر، ويقرأ في الغالب بوضوح، والناظر فيها لأول مرة يعجب بها ويتفاءل، ولكن بعد الدراسة ظهرت لي أخطاؤها الفاحشة، والتحريفات الظاهرة حتَّى في ألفاظ النصوص، فقد ظهر من هذا الوصف بأن ناسخ النسخة لم يكن من أهل الخبرة بهذا الفن، وأنه من المحترفين المكتسبين بالنسخ. فظهرت أخطاء من نقص وزيادة لبعض الحروف وإهمال بعض النقط وعدم التحري في ضبط النصوص والكلمات الغامضة، وقد يكتب بعض الكلمات بدون معرفة المراد منها فتظل المشكلة كما هي. إلى جانب أنَّه قد صرح بأنه نقل هذه النسخة من أصل المؤلف، وذكر أن المؤلف فرغ من كتابتها عام ٧٢٥ هـ والناسخ لم يصرح متى فرغ من كتابة هذه النسخة الموجودة، ولم يصرح باسمه أَيضًا.\nويوجد بالنسخة في بعض الكلمات في ورقتين أو ثلاث طمس بسبب رطوبة أصابت المخطوطة، فلم تظهر قراءاتها، فهي غير واضحة، ولكن بالرجوع إلى مصادر أخرى تبين لنا لفظها وحل إشكالها. وقد وجد على هامش بعض الصفحات أنَّه بلغ مقابلة النسخة حسب الطاقة.\nوأنا لا أشك بأن هذه الأخطاء المذكورة مصدرها الناسخ، لأن المؤلف -﵀-","vol":"1","page":118},{"text":"كان من كبار العلماء البارزين المشهورين بالتحقيق، ومؤلفاته وصفها العلماء بالإتقان والتحرير.\nهذا وقد عانيت من تحقيق هذه النسخة كثيرًا من المشاق والصعوبات في إصلاح الخلل، وتقويم النص، وحل الإِشكالات، وتوضيح العبارات المحرفة، وذلك بالعودة إلى المصادر والمراجع في هذا الفن وفي علوم الحديث الأخرى، وإلى مصادر الأصول والفقه وغيرهما .. مستعينًا بالله، ثم بتوجيهات الأب الرَّحِيم صاحب الفضيلة المشرف الدكتور محمود أَحْمد ميرة- فجزاه الله خيرًا.\nوقد جعلت كتاب (الاعتبار) للحازمي نسخة ثانية لحل معظم الإشكالات والعبارات، إذ هو من أهم المراجع التي رجعت إليها، ولا أدعي بعد ذلك العصمة من الأخطاء فيما أصلحته أو نقلته، ولا أنا أهل لذلك، ومن وجد بعد ذلك شيئًا فليرشدني إلى الصواب وجزاه الله خيرًا.\nوالله أسأل أن يتولانا بعونه، وأن يغفر لنا فيما فرطنا فيه، وأن يجنبنا الخطأ والزلل، إنه سميع مجيب (١).\n_________\n(١) إنه لمن الأمانة العلمية أن أذكر هنا بأنه يوجد على اللوحة الأولى في الوجه الأمامي بجانب عنوان الكتاب مكتوبًا: وقف هذا الكتاب الفقير إلى الله تعالى أَحْمد بن إسماعيل بن محمَّد تيمور على نفسه وعلى ذريته من بعده ثم على المسلمين. في ٨ شوال سنة ١٣٢٠ هـ بخط الكاتب نفسه، ثم يوجد ختم على الورقة الثَّانية بنفس الاسم المذكور.\nوإلى جانب هذا مكتوب أَيضًا: وفيه أَيضًا رسالة لسيدي عبد العزيز بن يحيى الكناني، والاعتذار، وفيها القصيدة العينية، وفيه كتاب الحيدة الكبرى وهي ذكر ما جرى بين عبد العزيز بن يحيى الكناني، وبشر المريسي في مجلس أمير المُؤْمنين. ثم ذكر أَيضًا (القرع) وخواصه الطبية.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الفصل الثالث عملي في تحقيق هذا الكتاب</span>\nعملي في تحقيق الكتاب:\n١ - بعد أن قمت بنسخ النسخة المخطوطة وقراءتها قراءة جيدة، وبما أنها هي النسخة الفريدة والوحيدة، فقد قمت بمقابلة بعض النصوص والعبارات الغامضة على كتاب (الاعتبار) للحازمي، وجعلته مقابل نسخة أخرى، وأثبت بعض الكلمات المختلفة والتغيرات في هامش الصفحات، ورجحت الصواب أو ما هو أوضح بعد التحقيق والتأكد من سلامة النص، وعدم تحريف الناسخ له.\nوأصلحت الأخطاء الواردة في ألفاظ الأحاديث بالعودة إلى مصادرها الأصلية، وكذلك الآيات القرآنية التي حصل فيها تحريف في الكتابة، فقد رجعت إلى المصحف للتأكد من كتابتها على مصطلح المصحف، وذكرت رقم الآية في السورة التي هي منها.\n٢ - رقمت الأحاديث والآثار الموجودة في صلب الكتاب والتي ابتدأ المصنف بذكرها من كتاب الطهارة مرتبة على أبواب الفقه، أما ما ذكره في المقدمة فلم أرقمه لأنه كرر كثيرًا منها في مواضع الكتاب مرة أخرى فتركتها وأحلت إليها بأرقامها الواردة في الكتاب، وذلك خشية التكرار والاختلاط في الأرقام، وجعلت الأرقام مسلسلة بدون فصل للآثار عن الأحاديث، ثم أصلحت بعض الكلمات على حسب مصطلح قواعد الكتابة المتداولة اليوم.\n٣ - خرجت الأحاديث النبوية من مصادرها الأصلية وتأكدت من ألفاظها وما كان منها في الصحيحين أذكر موضعه والجزء والصفحة ورقمه والباب الذي هو مخرّج فيه.\nوكذلك ما كان في السنن ومسند الإِمام أَحْمد، ثم أدرس سند كل حديث وارد فيها ليس هو في الصحيحين، ثم أنقل كلام الحفاظ وأئمة الحديث على هذا الحديث صحة وضعفًا، لأن هذه الكتب قد خدمت وحصلت العناية بها.\nوما كان في غير هذه من بقية الكتب أقوم بدراسة سنده أَيضًا وأتكلم عن رواته وأبين من هو منهم متكلم فيه، وبهذا تعرف منزلة الحديث من حيث الإِسناد، وقد أذكر بعض","vol":"1","page":121},{"text":"شواهد الحديث من حيث المتن إذا وجدت ذلك. أما الآثار فأكتفي بعزوها إلى مخرجها من أئمة النقل لما علم من الاختلاف في الاحتجاج بها وقبولها، وقد أذكر علة بعضها إن وجدت ذلك.\nولم أثبت الأسانيد لأن المؤلف لم يثبتها، وتركتها خشية الإطالة وضيق الوقت، لكني درستها كما أشرت إلى ذلك.\n٤ - حققت نصوص الكتاب المستمدة من المصادر الأخرى والأصول التي اعتمدها المصنف، وإن لم يصرح بالنقل عنها، وذلك للتأكد من سلامة النص وصحة النقل، وخاصة في مسائل الخلاف الواردة عند الأئمة فيما حكاه المصنف عنهم، وقد رجعت إلى كثير من كتب الفقه في المذاهب الأربعة.\n٥ - شرحت بعض العبارات الغامضة والكلمات الغريبة واللغوية، وأسهمت بالتعليق على توضيح بعض العبارات والآراء الواردة في المسائل الفقهية والأصولية.\n٦ - وضعت مقدمة واسعة وشاملة لدراسة الكتاب والمؤلف دراسة واسعة أشرت إلى تقسيمها في أول هذه المقدمة.\n٧ - ترجمت للأعلام الواردين في داخل الكتاب والأعلام الواردين في المقدمة من شيوخ المصنف وتلامذته ومن ترجم له وبعض أعيان وأعلام عصره الذين عاشوا في زمنه.\n٨ - استعملت تحديد رقم الجزء والصفحة في بيان المراجع والمصادر المطبوعة مبتدئًا بذكر الجزء ثم الصفحة بينهما خط مائل، أما إذا تعددت أجزاء المجلد إلى أقسام فأذكرِ اقسم أولًا ثم الجزء ثم الصفحة، مثال ذلك كتاب المحصول للرازي فقد رجعت إليه كثيرًا في القسم الثالث من المجلد الأول فأقول ق ٣/ ١٠٥/١ فأعني بالقاف قسمًا ومعه رقمه، ثم جزء المجلد، ثم الصفحة. وقد أصرح به كتابة، ومثله كتاب السلوك للمقريزي أَيضًا.\nأما المخطوطات فأذكر الجزء أن تعددت أجزاء الكتاب، ثم أذكر بعده رقم الورقة ثم الوجه المراد إما (أ) أو (ب).\nولم أستعمل الرمز كثيرًا في التخريج كما يستعمل بعضهم (خ) للبخاري، و(م) لمسلم ... إلخ.\n٩ - وقد أشرت في أول هذه المقدمة إلى الخاتمة والفهارس التي وضعتها في آخر الكتاب.\nوأسأل الله العون والتوفيق والإخلاص في القول والعمل لوجهه الكريم، وصلى الله وسلم على سيدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":122},{"text":"رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار\n\nتأليف\nأبي إسحاق برهان الدين إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة ٧٢٣ هـ\n\nدراسة وتحقيق\nالدكتور حسن محمد مقبولي الأهدل\nلنيل درجة العالمية العالية «الدكتوراه»\n\nإشراف\nفضيلة الدكتور محمد أحمد ميرة","vol":"1","page":123},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَبِهِ ثقتي\nالحمد لله المتوحد بالدوام، المتفرد بالنقض (١) والإِبرام (٢)، وصلاته على سيدنا محمَّد المرسل إلى سائر الأنام (٣)، أكمل بشريعته الإِسلام، وعلى آله وصحبه الكرام، ما عاقب ضياء ظلام. وبعد:\nفلما وفقني الله تعالى لإِتمام كتاب (الناسخ والمنسوخ في الكتاب العزيز)، ألهمني أن أشفعه بكتاب يشتمل على (الناسخ والمنسوخ في الأحاديث النبوية) (٤) تكميلًا لفائدة طلبة الحديث إذ كانا (٥) من أقوى أدلته، وافتقارهم إليهما واضح، وما زال ذلك متداولًا بين الصَّحَابَة والتابعين متفرقًا في كتب السنّة، وذكر منه الشَّافعيّ طرفًا صالحًا في كتابه الرسالة، ثم جرد له أئمة الحديث مصنفات كالزهري والحافظ أبي الفرج عبد الرَّحْمَن بن الجوزي، والحافظ أبي بكر محمَّد الحازمي (٦). فأتبعت الحسن الحسنة، واستسنيت (٧) بسنتهم طلبًا للثواب وإرشادًا للطلاب فألفت فيه كتابًا مختصرًا (٨) جامعًا لمتفرقاته، حاصرًا لمتشعباته،\n_________\n(١) النقض: الإِبطال، ونقضت الطهارة أبطلتها، ونقضت الحبل حللت برمه. انظر مادة (نقض) في المصباح المنير ص ٦٢١.\n(٢) الإبرام: الأحكام، وأبرم الشيء أحكمه ودبره.\nانظر: المصباح المنير ص ٤٥ مادة (برم).\n(٣) الأنام: كل ما على وجه الأرض، وقيل خاص بالإنس والجن.\nانظر: المصباح المنير ص ٢٦ مادة (أنام).\n(٤) انظر فصل آثار المصنف المقدمة ص ٦١ من هذه الرسالة.\n(٥) كأن المصنف أعاد الضمير إلى الناسخ والمنسوخ في الأحاديث فلذا أتى به مثنى أو إلى النسخ في الكتاب والسنة.\n(٦) تقدم التعريف بهؤلاء الأعلام ودراسة مؤلفاتهم في هذا الفن في المقدمة.\n(٧) أي سلكت طريقهم، واستسن الطريق: سارها وسلكها. انظر: المعجم الوسيط ١/ ٤٥٨.\n(٨) الاختصار: هو تجريد اللفظ اليسير من الكلام الكثير مع بقاء المعنى. تاج العروس ٣/ ١٧٨ مادة (خصر).","vol":"1","page":125},{"text":"بألفاظ محبرة (١) ومعان محررة (٢)، نبهت فيه على غوامض ما كدت أن (٣) أسبق إليها، وذلك تفضلًا من السابق على اللاحق، ولعمري أنها سنة قد اندرست (٤)، ورباع (٥) قد خلت، وخلفت البُغثان (٦) النسور قال أمرها إلى الدثور:\nخلا الجذع من ليلي وهاتيك دارها ... وأظلم لما أن توارت بدورها\nوأقوت (٧) عقيب الراحلين قصورهم ... وقد عمرت بالنازلين قبورها\nفيا صاحبي ماذا انتظارك بعدهم ... فلا شك أن عن قريب نزورها (٨)\nلولا بقية صالحة قومت أودَه (٩)، وسددت بدَدَه (١٠)، إظهارًا لمعجزة سيدنا ونبينا\n_________\n(١) التحبير: هو التزيين، والمحبر المزين، وحبرت الشيء حبرًا زينته وفرَّحْتُه. المصباح المنير ص ١١٧ مادة (حبر).\n(٢) التحرير: التقويم والتحسين، وحررت الكتاب قومته بإصلاح سقطه وإقامة حروفه وتحسينه. انظر: تاج العروس ٣/ ٢٣٧ مادة (حر).\n(٣) اقتران خبر (كاد) بـ (أن) قليل، هي بعكس (عسى) قال ابن مالك:\nوكونه بدون أن بعد عسى ... نزر وكاد الأمر فيه عكسا\nأي أن خبر (عسى) الغالب فيه اقترانه بـ (أن)، وخبر (كاد) عكسه.\nانظر حاشية الخضري مع شرح ابن عقيل ١/ ١٢٤ - ١٢٥.\n(٤) اندرس: يقال درس درسًا ودروسًا: عفا، وذهب أثره وتقادم عهده، والشيء غيره أو محا أثره.\nانظر: المعجم الوسيط ١/ ٢٧٩ مادة (درس).\n(٥) الرباع: جمع ربع محلة القوم، ومنزلهم ويطلق على القوم مجازًا قال الزمخشري: ومن المجاز حيّا الله ربعك: أي قومك.\nانظر: أساس البلاغة ص ١٥٢، والمصباح المنير ص ٨٥٦ مادة (رباع) ويقال: دثر الرسم: درس. مختار الصحاح ص ١١٨ (دثر).\n(٦) البغثان: كغزلان: جمع بغاث، ويثلث أَيضًا، والبغاث طاثر أغبر رمادي اللون من طيور الماء، طويل العنق بطيء الطيران ليس من جوارح الطير، وقيل من شرار الطيور. وفي المثل يقال للئيم يرتفع أمره: \"إن البغاث بأرضنا يستنسر\".\nانظر: أساس البلاغة ص ٢٦، والمعجم الوسيط ١/ ٦٤.\n(٧) أقوت: خلت. مختار الصحاح ص ٥٥٨. (ق و١).\n(٨) يغلب على الظن أن هذه الأبيات للمصنف نفسه وإن لم يصرح بذلك، ولم أجد من نسبها له ممن ترجموا له، ولكني لم أجدها في دواوين الشعر ولم أر من عزاها لقائل معين.\n(٩) أوده: اعوجاجه. وأوِدَ الشيء اعوج بابه طرب، وتأود: تعوج. تاج العروس ٢/ ٢٩٢، ومختار الصحاح ص ٣٢ مادة (أود) ومقصود المصنف تقويم اعوجاج هذا الفن الذي قد اندرس وتبدد.\n(١٠) بدده: تبدد: تفرق، وبدده فرقه.\nانظر: تاج العروس ٢/ ٢٩٥، ومختار الصحاح ص ٤٣ مادة (ب د د).","vol":"1","page":126},{"text":"محمَّد - ﷺ -، ورتبته على مقدمة وأبواب وسميته (رسوخ الْأَحبار في منسوخ الأخبار) (*) وما توفيقي إلَّا بالله عليه توكلت وإليه أنيب (١).\n\nأما المقدمة: ففيها فصول:\n\nالفصل<span data-type=\"title\" id=toc-53> الأول: في الحث على علم الناسخ والمنسوخ:</span>\nوهو فرض كفاية (٢) لتوقف بعض الأحكام عليه (٣).\nتكلم فيه رسول الله - ﷺ -.\nوعن السلمي (٤) عن علي -﵁- أنَّه مرّ بأبي عبد الرَّحْمَن صاحب أبي موسى﵁ - وهو يقص على النَّاس فقال: أتعرف الناسخ والمنسوخ؟ قال: لا، قال: هلكت، وأهلكت أبو من أَنْتَ؟ قال: أبو يحيى (٥). قال: بل أبو أعرفوني، وأخذ بأذنه\n_________\n(*) استعمل المؤلف في تسمية كتابه هذا نوعًا من أنواع البديع وهو الجناس بين: الْأَحبار، والأخبار. على طريقة السجع كعادة العلماء في ذلك.\n(١) يوجد على هامش المخطوطة ق ٣/ ٠ هذا التعليق:\nالعالمين اسم جمع وليس جمعًا له، لأن العالم عام في العقلاء وغيرهم، والعالمين مختص بالعقلاء والخاص لا يكون جمعًا لما هو أعم منه. قاله ابن مالك، وتبعه ابن هشام في توضيحه، وذهب كثير إلى أنَّه جمع عالم على حقيقة الجمع، واختلفوا في تفسير العالم الذي جمع هذا الجمع، فذهب أبو الحسن إلى أنَّه أصناف الخلق العقلاء وغيرهم وهو ظاهر كلام الجوهري. وذهب أبو عبيدة إلى أنَّه أصناف العقلاء فقط، وهم الإنس والجن والملائكة.\nانظر: حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ١/ ٤٣ - ٤٤.\n(٢) فرض الكفاية: واجب على المكلفين يسقط بفعل بعضهم، والفرق بينه وبين فرض العين، هو أن فرض الكفاية المقصود منه تحصيل المصلحة من غير نظر إلى الفاعل، بخلاف فرض العين.\nانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ١/ ١٠٠، وما قيل في تعريفه، المحصول ق ٢/ ١/ ٣١٠ وما بعدها، ومختصر المنتهى مع شرحه ١/ ١٣٤، وفواتح الرحموت ١/ ٦٢ - ٦٥.\n(٣) اقتبس السخاوي هذا النص في كتابه فتح المغيث ٢/ ٦٢ من هنا عن المصنف.\n(٤) السلمي: هو أبو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب بن ربيعة - بضم الراء وكسر التحتانية المشددة بينهما موحدة مفتوحة مصغرًا - المقرئ الكُوفيّ، من الطَّبقة الوسطى من التابعين، روى عن عمر وعثمان وعلي وأبي موسى وابن مسعود وطائفة ﵃، وعنه إبراهيم النَّخَعيّ وسعيد بن جبير وعلقمة بن مرثد وعاصم بن بهدلة المقرئ، ثِقَة ثبت مشهور بكنيته، مات بعد السبعين.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٧٠، وتهذيب التهذيب ٥/ ١٨٣ وتذهيب خلاصة تهذيب الكمال ٢/ ٤٨ - ٤٩، ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص ١٠٢، وذكر أنَّه مات سنة أربع وسبعين.\n(٥) أبو يحيى: هو مصدع - بكسر أوله وسكون ثانيه وفتح ثالثه - الأعرج المعرقب، مقبول من الثالثة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٣٨.","vol":"1","page":127},{"text":"فقتلها وقال: لا تقص بعدها في مسجدنا (١).\nوعنه أخرج من مسجدنا، ولا تذكر فيه (٢).\nوعن عمر - ﵁ (٣) - وابن عباس - ﵄ - مثله (٤). وقال الزهري -﵀-: من لم يعلم الناسخ والمنسوخ خلط في الدين (٥).\n* * *\n\nالفصل<span data-type=\"title\" id=toc-54> الثاني: في اشتقاقه:</span>\nجاء النسخ في اللغة لخمسة معان:\n١ - نسخت الشمس الظل: أزالته وخلفته (٦).\n_________\n(١) هذا الأثر أخرجه ابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١٠٨ وابن سلام في الناسخ والمنسوخ ص ٤، والحازمي في الاعتبار ص ٦، والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ٨٠، والناسخ والمنسوخ للنحاس ص ٥، وانظر: الدر المنثور للسيوطي ١/ ١٠٦ وتحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص ١٨٩ - ١٩١ وقال: رواه أبو داود في الناسخ والمنسوخ وابن أبي شيبة وأبو خيثمة والبيهقي والمرودي في كتاب العلم.\nوالمصنف ساق لفظ هبة الله بن سلام وقد سمي الرَّجل القاص عبد الرَّحْمَن بن دأب وقال إنه صاحب أبي موسى الأَشْعريّ ﵁، والواقع أن هذا السياق هو مجموع أثرين عن علي أدخل أحدهما في الآخر، فقد ذكرهما الحازمي وابن الجوزي والنحاس والخطيب، أحدهما عن علي ﵁ من طريق سفيان عن أبي الحصين عن أبي عبد الرَّحْمَن السلمي عن علي، إلى قوله: هلكت وأهلكت. والثاني من طريق سعيد بن أبي الحسن أنَّه لقي أَبا يحيى المعرقب فقال له: من الذي قال أعرفوني أعرفوني؟ قال: ذاك يا سعيد أنا هو، وذكر آخر الحديث عن علي ﵁.\n(٢) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٤ عن أبي البختري عن علي ﵁.\nوقال السيوطي في تحذير الخواص من أكاذيب القصاص ص ١٩١: رواه المروزي في كتاب العلم.\n(٣) قال السيوطي في تحذير الخواص ص ١٨٩: رواه ابن عساكر وفيه أن تميمًا الداري استأذن عمر -﵁ - في القصص فأذن له، ثم مر به بعد ذلك فضربه بالدِّرة.\n(٤) أخرجه النحاس في الناسخ والمنسوخ ص ٥، وابن الجوزي في نواسخ القرآن ص ١١٩، والحازمي في الاعتبار ص ٦، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ١٥٤: رواه الطَّبْرَانِيّ وفيه أبو راشد مولى بني عامر، ولم أر من ذكره.\nوانظر: الدر المنثور ١/ ١٠٦، وتحذير الخواص ص ١٩٠ - ١٩١.\n(٥) بهذا اللفظ لم أجده عن الزهري، وقد اقتبس هذا النص السخاوي في فتح المغيث ٢/ ٦٢، بلفظه وقال مثل قول المصنف. والمشهور عن الزهري قوله: أعيى الفقهاء وأعجزهم أن يعرفوا ناسخ حديث رسول الله - ﷺ - من منسوخه. وقد تقدم تخريجه في المقدمة ص ٧٥.\n(٦) تقدم الكلام على معنى النسخ اللغوي في المقدمة ص ٧٩ - ٨٠.","vol":"1","page":128},{"text":"٢ - والريح الأثر: أذهبته (١).\n٣ - والفريضة الفريضة: نقلت حكمها إليها (٢).\n٤ - والكتاب: صورت مثله (٣).\n٥ - والليل النهار: بين انتهاءه، وعقبه، وهذا أنسب (٤).\n* * *\n\nالفصل<span data-type=\"title\" id=toc-55> الثالث: في حده:</span>\nوللنسخ معنيان: نسخ الشرائع، وموضوعه أصول الدين (٥). ونسخ أحكام شريعتنا، وموضوعه أصول الفقه (٦). وقد خبط فيه قوم بالخلط.\n_________\n(١) النسخ هنا بمعنى الإزالة والإبطال مع التعويض عن المنسوخ، والنسخ فيه حقيقة.\n(٢) إزالته من غير تعويض عن المنسوخ.\n(٣) النسخ في هذا النوع مجاز.\n(٤) اقتبس هذا النص بكامله وبلفظه وبمعانيه الخمسة السخاوي في فتح المغيث ٣/ ٦٢، عند الكلام على ناسخ الحديث ومنسوخه وعزاه لبعض المحققين. وأظن أنَّه أخذه من هنا لأن الكلام موافق لما هنا.\n(٥) إن الأدلة على نسخ شريعة الإِسلام للشرائع السابقة كثيرة واضحة لا مجال لذكرها هنا، ومنها قوله تعالى ﴿وما أرسلناك إلَّا كافة للنَّاس بشيرا ونذيرا﴾ سورة سبأ: ٣٨، وقوله تعالى ﴿ومن يبتغ غير الإِسلام دينًا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين﴾ سورة آل عمران: ٨٥، وقوله تعالى ﴿يَا أيها النَّاس إني رسول الله إليكم جميعًا﴾ سورة الأعراف: ١٨٥.\nونسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة الإِسلام كثير، فيجد الناظر في التوراة أحكامًا كثيرة نسختها أحكام شريعة الإِسلام.\nولهذا قال القرافي في تنقيح الفصول: ونسخ شريعة بشريعة فذلك لم يقع بين الشرائع في القواعد الكلية ولا في العقائد الدينية، بل في بعض الفروع مع جوازه في الجميع عقلًا، غير أنَّه لم يقع، وإذا قيل: إن شريعتنا ناسخة لجميع الشرائع، فمعناه في بعض الفروع، فالشريعة الناسخة هي المتأخرة.\nوانظر: فواتح الرحموت ٢/ ٥٩.\n(٦) أصول الفقه كلمة مركبة من: أصول، وفقه.\nوالأصل: ما بني عليه غبره وتفرع عنه، والفقه: في اللغة الفهمَّ والمعرفة بقصد المتكلم. وفي عرف الفقهاء: هو عبارة عن جملة من العلوم بأحكام شرعية، هي: الواجب، والمندوب، والمباح، والمكروه، والحرام.\nوأصول الفقه: تعني النظر في طرق الفقه على طريقة الإجمال وكيفية الاستدلال بها عند أهل الفن من الفقهاء والأصوليين.\nانظر: المعتمد للبصري ١/ ٨ - ٩، والابهاج شرح منهاج البيضاوي للسبكي ١/ ٢٠ - ٢٢.","vol":"1","page":129},{"text":"وحد الأول (١): ابتداء شريعة دلت على انتهاء السابقة، أو هو معنى قوله ﵇ (ما من نبوة إلَّا وناسخها فترة) (٢) وهو ما بين الشرعتين - أى سابقة (٣).\nوحد الثاني (٤): قال القاضي (٥) والغزالي (٦): الخطاب الدال على ارتفاع الحكم الثابت بالخطاب المتقدم على وجه لولاه.\nلاستمر (٧) مع تراخيه عنه (٨). والخطاب (٩): أعم من النص (١٠) لشموله ...........................................\n_________\n(١) أى نسخ الشرائع.\n(٢) لم أعثر على الحديث بهذا اللفظ في الكتب المشهورة، وقد ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨ عن أبي حاتم السجستاني، ولم يذكر الحازمي سنده ولا صحابي الحديث، وتبعه المصنف في ذلك.\nلكن أخرج مسلم في صحيحه كتاب الزهد والرقائق ٤/ ٢٢٧٨ رقم الحديث ٢٩٦٧ حديثنا بنحو هذا ولفظه (لم تكن نبوة إلَّا تناسخت) عن عتبة بن غزوان من حديث طويل، وأخرجه الإِمام أَحْمد في المسند ٤/ ١٧٤ عنه أَيضًا.\n(٣) واستدل لذلك أَيضًا من القرآن بقوله تعالى ﴿لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا﴾ سورة المائدة: ٤٨، وانظر: الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٥٥.\n(٤) أى النسخ في شريعتنا.\n(٥) هو: أبو بكر محمَّد بن الطِّيب بن محمَّد بن جعفر بن القاسم المعروف بالباقلاني البَصْرِيّ المتكلم الأصولي المشهور المتوفى سنة ٤٠٣ هـ ببغداد. انظر ترجمته في: الأنساب ٢/ ٥٣، وفي تاريخ بغداد ٥/ ٣٧٩، وتبين كذب المفتري ص ٢١٧، وتاريخ ابن خلكان ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، والوافي ٣/ ١٧٧، والمنتظم ٧/ ٢٦٥، والعبر ٣/ ٨٦، وشذرات الذهب ٣/ ١٦٨، والديباج المذهب ص ٢٦٧.\n(٦) أبو حامد محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن أَحْمد الملقب حجة الإِسلام الغزالي الطوسي الفقيه الشَّافعيّ الأصولي المتوفي سنة ٥٠٥ هـ.\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية ٤/ ١٠١، وتبيين كذب المفتري ص ٢٩١، والمنتظم ٩/ ١٦٨، وتاريخ ابن خلكان ٤/ ٢١٦. وقد أفرد بتراجم مستقلة ومتعددة.\n(٧) وفي المستصفى ١/ ١٠٧، (لولاه لكان ثابتًا). وانظر الاعتبار ص ٨.\n(٨) انظر المصادر الآتية: المعتمد ١/ ٣٩٦، والورقات لإمام الحرمين ص ٢١ مع شرح المحلى والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٨، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٨، شرح الإِسنوي والبدخشي على منهاج الأصول للبيضاوي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، الابهاج للسبكي على منهاج البيضاويِ ١/ ٢٤٧، مختصر المنتهى مع شرح ٢/ ١٨٥.\nوقد جاء هذا التعريف في بعض المصادر مختصرًا منقولًا عن القاضي بلفظ: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر. وهو الذي ذكره ابن الحاجب.\n(٩) انظر المحصول للرازي ق ٣/ ٤٢٤/١ فقال: وإنما أثرنا لفظ الخطاب على لفظ النص ليكون شاملًا للفظ الفحوي والمفهوم وكل دليل يجوز النسخ به.\n(١٠) النص لغة: الكشف والظهور. وعند الأصوليين: هو ما أفاد الحكم من غير احتمال. وعند الفقهاء: هو اللفظ الذي دلالته قوية الظهور. وعند الجدليين: النص لفظ الكتاب والسنة. =","vol":"1","page":130},{"text":"الفحوى (١)، ونحوها، ويرد عليه أنَّه حدّ الناسخ وخروج الفعل (٢) من الطرفين.\nوالإمام (٣): طريق شرعي يدل على أن [نقل] (٤) الحكم الذي كان ثابتًا بطريق شرعي لا يوجد بعد ذلك مع تراخيه عنه (٥).\nالمالكي: رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر (٦).\nالمختار: أنَّه بيان انتهاء الحكم الشرعي بدليل متأخر (٧).\n* * *\n\nالرابع (٨): في حقيقته:\n_________\n= انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ١/ ٢١٤ فقد نقله عن ابن دقيق العيد، وانظر شرح جمع الجوامع ١/ ٢٣٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٤٧٨، والمدخل إلى الإماء أَحْمد لابن بدران ص ٨٣.\n(١) الفحوى: هو ما يفهم من اللفظ بطريق القطع كدلالة تحريم التأفف على تحريم الضرب في قوله تعالى ﴿ولا تقل لهما أف﴾ سورة الإسراء: ٢٣، لأن الضرب أشد من التأفف.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٤٨٢، وإرشاد الفحول ص ١٧٨.\n(٢) يقصد به فعل الرسول - ﷺ - وهل ينسخ وينسخ به؟ فيه خلاف، والراجح أنَّه ينسخ وينسخ به.\nانظر: شرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩٢ - ٢٩٥، وإرشاد الفحول ص ١٩٢، والمستصفى ١/ ١١١، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩، وشرح مختصر المنتهى ٢/ ٢٦ - ٢٧ ومذكرة أصول الفقه ص ٢١٩ - ٢٢١، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٨٣٨، وجوز النسخ بأفعاله - ﷺ -، ونقله عن أَحْمد، وانظر شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦.\n(٣) هو الإِمام فخر الدين أبو عبد الله محمَّد بن عمر بن الحسين البكري القُرشيّ الرَّازيّ المعروف بابن الخَطيب، فقيه مفسر أصولي متكلم تُوفِّي سنة ٦٠٦ هـ، ومن مؤلفاته: المحصول، والتفسير الكبير وشرح أسماء الله الحسنى.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٣٨٣، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٣٣، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٢٦٠، والأعلام ٦/ ٣١٣ وما فيه من مصادر، ومعجم المؤلفين ١١/ ٧٩ وما فيه عن مصادر.\n(٤) ما بين المعقوفتين في المحصول ق ٣/ ١/ ٤٢٨ (مثل)، وفي شرح تنقيح الفصول ص ٣٠١ أَيضًا، وفسرها القرافي أَيضًا.\n(٥) النص في المحصول القسم الثالث المجلد ١/ ٤٢٨، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٨.\n(٦) المالكي يقصد به ابن الحاجب، وهذا تعريفه في مختصر المنتهى. انظر شرح العضد مع المختصر ٢/ ١٨٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦.\n(٧) هذا تعريف البيضاوي في منهاجه الأصلي. انظر: نهاية السول مع شرح البدخشي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، والابهاج على المنهاج ٢/ ٢٤٧، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦.\n(٨) أى الرابع من الفصول في حقيقة النسخ.","vol":"1","page":131},{"text":"قال أبو إسحاق (١): بيان بمعنى أن الحكم الأول انتهى بذاته (٢).\nالقاضي (٣): رفع بمعنى: أن الخطاب تعلق بالمكلف بحيث لولا الطارئ لاستمر (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>الخامس: في إثباته بدليل شرعي، وعقلي:</span>\nأجمع المسلمون على جواز نسخ الشرائع المتقدمة (٥)، ووقوعه، وكل أمة صدقت نبيًا قالت: بنسخ الشريعة السابقة لتوقفها على نسخها (٦). وأجمعوا على أن شريعة نبينا محمَّد - ﷺ - باقية إلى يوم القيامة (٧)، لقوله تعالى: ﴿ولكن رسول الله وخاتم النبيين﴾ (٨)،\n_________\n(١) هو: إبراهيم بن عليّ بن يوسف بن عبد الله أبو إسحاق الشيرازي، فقيه شافعي أصولي من كبار أئمة فقهاء مذهب الشَّافعيّ، تولى التدريس بالمدرسة النظامية (ببغداد) وكان عالمًا بارعًا عارفًا ورعًا، انتفع النَّاس به وبمؤلفاته، ومنها (المهذب) و(التنبيه) و(التبصرة) في أصول الفقه، و(اللمع) وغيرها. تُوفِّي سنة ٤٧٦ هـ.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٢٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٨٣، والعبر ٣/ ٢٨٣، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٦٧٢، والفتح المبين في طبقات الأصوليين ١/ ٢٥٥، وقد أفرده الدكتور محمَّد حسن هيتو بترجمة مستقلة جعلها مقدمة لكتاب التبصرة في أصول الفقه للشيرازي.\n(٢) انظر النص في: اللمع ص ٣٠، وفي المحصول ق ٣/ ١/ ٤٣١، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٨، وشرح الإسنوي على المنهاج للبيضاوي ٢/ ١٦٤ - ١٦٥، وشرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٨٥، والابهاج ٢/ ٢٤٧، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٠٢.\n(٣) تقدم التعريف بالقاضي: وهو الباقلاني.\n(٤) انظر النص في: المحصول ق ٣/ ١/ ٤٣٠، والمراجع المتقدمة والتفسير الكبير ٣/ ٢٢٧.\n(٥) انظر التعليق رقم (٥) عند الكلام على الفصل الثالث وما قاله القرافي في هذا المعنى، وما ذكرته من الأدله.\n(٦) راجع هذا البحث في المصادر الآتية: المحصول للرازي ق ٣/ ١/ ٤٤٠ - ٤٥٩، وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٣٠٢ - ٣٠٥، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، والابهاج على منهاج البيضاوي ٢/ ٢٤٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٥، ومناهل العرفان ٢/ ٨٣ - ٨٩.\nووقوع النسخ بين الشرائع المتقدمة ثابت بالأدلة العقلية أَيضًا، فقد نسخت أحكام كثيرة كانت في الشرائع المتقدمة، كجواز نكاح الأخت في شريعة آدم وكزواج العمة، وكجواز الجمع بين الأختين كان مباحًا في شريعة يعقوب ثم نسخ بشريعة موسى ﵈، والشريعة اللاحقة تنسخ أحكام الشريعة السابقة وهذا كثير كما هو في التوراة.\nانظر الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب والسنة.\n(٧) انظر: الابهاج على منهاج البيضاوي ٢/ ٢٤٩، ومناهل العرفان ٢/ ٨٣ - ٨٩، والمصادر المتقدمة، وقد ثبت ما أشار إليه المصنف بالأدلة العقلية والنقلية.\n(٨) سورة الأحزاب - الآية: ٤٠.","vol":"1","page":132},{"text":"وقوله ﵊ بعد ثبوت نبوته بالمعجزات الثي ثبتت بمثلها نبواتهم (أنا خاتم الأنبياء، ومسجدي خاتم مساجد الأنبياء، فإنَّه لا نبي بعدي) (١).\nونسخ أحكام الشريعة جائز خلافًا لليهود، وواقع خلافًا لأبي مسلم في تخصيصه (٢).\nأما في الكتاب: فلقوله تعالى: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها﴾ (٣).\nأما السنّة: فلما روى ابن عمر -﵄- قال النَّبِيّﷺ - (أحاديثي ينسخ بعضها بعضًا) (٤).\nوعن ابن الزبير -﵄- قال: أشهد على أبي أن رسول الله - ﷺ - كان يقول القول ثم يلبث أحيانًا ثم ينسخه بقول آخر (٥).\n_________\n(١) أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الحج، باب فضل الصلاة بمسجد مكة والمدينة ٢/ ١٠١٣ رقم الحديث (٥٠٧) من حديث أبي هريرة -﵁- نحو هذا الحديث إلَّا الجملة الأخيرة قوله (فإِنه لا نبي بعدي). وقد ذكر السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور ٥/ ٢٠٤ أحاديث بألفاظ أخرى مختلفة وفيها الجملة الأخيرة، منها حديث المغيرة بن شعبة، وحديث عائشة عند ابن أبي شيبة، ومنها حديث حذيفة عند أَحْمد المسند ٥/ ٣٩٦، ومنها حديث ثوبان عند ابن مردويه وفي مسند أَحْمد ٥/ ٢٧٨، ولفظ حديث حذيفة قال: (في أمتي كذابون ودجالون سبعة وعشرون منهم أربع نسوة، وإني خاتم النبيين لا نبي بعدي).\n(٢) تقدم الكلام عن إنكار اليهود للنسخ وما قاله أبو مسلم، في المقدمة ص ٨٤ - ٨٥، وانظر. فواتح الرحموت ٢/ ٥٥.\n(٣) سورة البقرة - آية: ١٠٦. وقال الفخر الرَّازيّ: إن الاستدلال بهذه الآية على مشروعية النسخ ضعيف، لأنها لا تدل على حصول النسخ بل على أنَّه متى حصل النسخ وجب أن يأتي بما هو خير منه. ثم قال: والأقوى أن نقول في الأثبات بقوله تعالى ﴿يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب﴾ الرعد - آية: ٣٩، وبقوله تعالى ﴿وإذا بدّلنا آية مكان آية﴾ النحل- آية: ١٠١ المحصول ٣/ ١/ ٤٤٠ والتفسير الكبير ٣/ ٢٢٧.\n(٤) حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني في السنن في الأحاديث المتفرقة ٤/ ١٤٥ رقم (١٠) وضعفه، لأنه من رواية محمَّد بن الحارث بن زياد بن الرَّبيع البَصْرِيّ، وهو ضعيف.\nانظر: التقريب ص ٢٩٣، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٣٣، وفيه أَيضًا عبد الرَّحْمَن بن البيلماني وهو ضعيف. انظر: التقريب ص ١٩٩، والمغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٣٧٧، وأخرجه الخَطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ١/ ١٢٢، وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤، والحازمي في الاعتبار ص ٢٤.\n(٥) حديث ابن الزُّبير أخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١٤٥ رقم (١١) وضعفه، لأن فيه ابن لهيعة وعبد الله بن عطاء.\nانظر: المغني على الدارقطني ٤/ ١٤٥، وأخرج نحوه الدارقطني أَيضًا عن جابر بن عبد الله وفيه محمَّد بن داود القنطري، قال الذهبي: وضاع الميران ٣/ ٥٤٠، وقال في ١/ ٣٨٨ في ترجمة =","vol":"1","page":133},{"text":"وعن أبي مجلز (١): إنما حديث رسول الله - ﷺ -، مثل القرآن ينسخ بعضه بعضًا (٢). وهو صريح في قوله (كنت نهيتكم) (٣) وهي تلو (٤) الكتاب، فيجوز فيها ما يجوز فيه.\nوللسيد تكليف عبده بما شاء، كيف شاء، متى شاء، إلى أى وقت شاء، وليس عليه رعاية مصلحته، ولا يستحق الثواب على طاعته، ويستحق العقاب على عصيانه. لا يسأل - أى لا يسأل أحد خالقه عن جهة تصرفاته فيه لأنه مالكه، ويسأل السيد عبده عن أمره ونهيه لأنه مملوكه (٥).\n* * *\n\nالسادس (٦): في حكمته:\nوٍ هي الدلالة على كمال علم الله تعالى، ومنه تكليف عبادة على مقتضى حكمته وإظهارًا لتمام قدرته، بتصرفه في عبيدة، واختبارًا لما استمرت عليه طباعهم (٧)، وإليه\n_________\n= حبرون بن واقد: متكلم فيه، وذكر الحديث من طريقه. وانظر: الاعتبار ص ٢٤. لكن أخرج مسلم في صحيحه، كتاب الحيض ١/ ٢٦٩ رقم الحديث (٣٤٤) عن أبي العلاء بن الشخير قال: كان رسول الله - ﷺ - ينسخ حديثه بعضه بعضًا، كما ينسخ القرآن بعضه بعضًا، وقد ذكر عقب حديث الماء من الماء - الآتي برقم ٤٣ - قال النووي في شرح مسلم ٤/ ٣٧: مراد مسلم برواية هذا الكلام أن حديث الماء من الماء منسوخ.\n(١) أبو مجلز: هو لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري مشهور بكنيته، ثِقَة من كبار التابعين، مات سنة ست، وقيل: سبع ومائة، روى عن جندب وابن مسعود وابن عباس -﵃- ولم يسمع من حذيفة ﵁.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٧٢، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٢٠.\n(٢) انظر الاعتبار ص ٢٥، ساقه الحازمي من طريق عبد الرَّزّاق وهو موقوف على أبي مجلز، فهو حديث مقطوع.\n(٣) انظر تخريج هذا الحديث برقم (٢٢٩) ص ٣٢٤ - ٣٢٥ من هذا الكتاب.\n(٤) من حيث الاحتجاج بها والتشريع فيجوز منها ما يجوز في القرآن من نسخ بعض الأحكام الثابتة بالسنة.\n(٥) هذا دليل عقلي ساقه المصنف على جواز النسخ.\n(٦) أى الفصل السادس من فصول مقدمة المؤلف.\n(٧) تقدم أن ذكرت في المقدمة ص ٨٣ بيان وإظهار حكمة التشريع في الناسخ والمنسوخ. وقد قال بعض العلماء: إن معرفة الحكم تريح النفس وتزيل اللبس وتعصم من الوسوسة والدس. وقد ذكر المؤلفون في النسخ حكمًا كثيرة وأسرارًا عظيمة، لذلك ذكرت منها أشياء في المقدمة وفيه الكفاية، وراجع في هذا التفسير الكبير للفخر الرَّازيّ ٣/ ٢٢٧، والإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه لمكي ص ٩٨، وأدب القاضي للماوردي ١/ ٣٣٥، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٣٦، وأصول الفقه لعبد الوهَّاب خلاف ص ٢٢٢، ومناهل العرفان ٢/ ٩٠، ونظرية النسخ في الشرائع السماوية ص ٢٤ - ٢٥، والإتقان في علوم القرآن ١/ ٩٧ والعدة لأبي يعلي بن الفراء ٣/ ٧٧٢ - ٧٧٧، والابهاج للسبكي ٢/ ٢٤٩ - ٢٥١، والمدخل إلى مذهب الإمام أَحْمد بن حنبل لابن بدران ص ٩٧.","vol":"1","page":134},{"text":"الإشارة بقوله تعالى: ﴿ولنبلونكم حتَّى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم﴾ (١).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>السابع: في أركانه وشروطه:</span>\nفأركانه خمسة (٢): ناسخ (٣)، وهو الشارع. ومنسوخ (٤): حكمه. ومنسوخ به: خطابه (٥). ومنسوخ عنه: المكلف. ونسخ: نزوله.\nوله شروط (٦): فشرط المنسوخ: أن يكون شرعيًا، ومتقدمًا (٧)، وأن لا يكون مؤقتًا (٨).\nوشرط المنسوخ به: مقامته له في القطع (٩)، ووجوب العمل به (١٠) وتأخره عنه، وتراخيه (١١).\n_________\n(١) سورة محمَّد - آية: ٣١. وقد أجاب ابن الصلاح في فتاويه ص ١٤ على سؤال ورده في معنى هذه الآية فقال: معنى الآية: حتَّى نعلم مجاهدتكم موجودة فنجازيكم عليها.\n(٢) ذكر أكثر الأصوليين أربعة أركان للنسخ فقط وهي: النسخ، والناسخ، والمنسوخ، والمنسوخ عنه. انظر: المستصفى ١/ ١٢١، الأحكام للآمديِ ٢/ ٢٣٩.\n(٣) الناسخ: هو الله حقيقة، ويطلق على الدليل مجازًا.\nانظر: الأحكام ٢/ ٢٤٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٠.\n(٤) المنسوخ: هو الحكم المرفوع الذي ثبت بدليل شرعي متقدم.\nانظر: المستصفى ١/ ١٢١.\n(٥) منسوخ به: هو الخطاب أو الدليل الشرير المتأخر.\n(٦) هذه الشروط منها ما هو متفق عليه، ومنها ما هو مختلف فيه.\n(٧) هذا الشرط متفق عليه.\nانظر الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨، والمستصفى ١/ ١٢١، وهو كونه شرعًا متقدمًا، وأما إذا كان عقليًا أو ثبت بالبراء الأصلية التي ارتفعت بايجابي العبادة فلا يسمى نسخًا. العدة ٣/ ٧٦٨.\n(٨) المؤقت هو: المقيد بوقت فإِذا جاء هذا الوقت زال الحكم، ومثل له الآمدي بقوله تعالى ﴿ثم أتموا الصيام إلى الليل﴾ فإِذا جاء وقت الليل انتهى الصوم فلا يسمى مثل هذا نسخًا. الأحكام ٢/ ٢٤٥، والمستصفى ١/ ١٣٢، والعدة ٣/ ٧٦٩.\n(٩) انظر: العدة ٣/ ٧٦٩، والإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، والمستصفى ١/ ١٢٢، وهذا الشرط مختلف فيه، وقال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٤: من شرط الناسخ أن يكون مساويًا للمنسوخ أو أقوى.\n(١٠) هذا الشرط مختلف فيه أَيضًا، فيجوز نسخ الأمر والنهي بالاباحة والعكس.\nانظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، والمستصفى ١/ ١٢٢.\n(١١) هذا الشرط متفق عليه.\nانظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، والعدة ٣/ ٧٦٨ - ٧٦٩، والمستصفى ١/ ١٢١ - ١٢٢.","vol":"1","page":135},{"text":"وشرط المنسوخ عنه: استمرار أهليته.\nوشرط النسخ: أن يكون بخطاب (١).\nوتناقض (٢) الحكمين أو تضادهما (٣) لولاه، فمتى أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع (٤).\n\nفروع\nالأول: لا يشترط اتحاد جنس المتواتر فينسخ الكتاب السنّة وعكسه خلافًا للشافعي فيه (٥). والحق إن أمكن التخصيص قبوله.\n_________\n(١) هذا الشرط مختلف فيه، فقد يكون النسخ بالفعل أَيضًا.\nانظر: إرشاد الفحول ص ١٨٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٦، والعدة ٣/ ٧٦٨ - ٧٦٩، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ٢٦ - ٢٧، تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩٢ - ٢٩٤، الأحكام للآمدي ٢/ ٢٣٩.\n(٢) التناقض بين القضايا: هو أن صدق إحدى القضيتين يقتضي احتمال صدق الأخرى ويجعلها كاذبة حتمًا أحدهما يقتضي كذب الأخرى ويجعلها صادقة حتمًا، وهما بأي حال لا يصدقان ولا يكذبان وإن كذب معًا. انظر: ضوابط المعرفة ص ١٥٥.\n(٣) التضاد بين القضيتين: هو أن صدق إحدى القضيتين ينقض كذب الأخرى حتمًا، لكن كذب إحدى القضيتين لا يقتضي صدق الأخرى حتمًا لاحتمال أن يكون الواقع على خلافهما جميعًا.\nانظر: ضوابط المعرفة ص ١٦٩.\n(٤) لا يوجد تعارض حقيقي بين الناسخ والمنسوخ، ولا تناقض ولا تضاد وإنما التعارض الظاهر هو في الأخبار يقع بالنسبة إلى ظن المجتهد أو بما يحصل من خلل بسبب الرواة، أما التعارض في نفس الأمر بين حديثين صح صدورهما عن النَّبِيّﷺ - فهو أمر معاذ الله أن يقع، ولأجل ذلك قال الإمام أبو بكر بن خزيمة ﵀: لا أعرف أنَّه روى عن رسول الله - ﷺ - حديثان بإِسنادين صحيحين متضادين، فمن كان عنده فليأت به حتَّى أولف بينهما.\nانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٣٣. والنصان المتعارضان إما أن يكونا متساويين في القوة وفي العموم بأن يصدق كل منهما على ما يصدق عليه الآخر فإِن أمكن الجمع بينهما بوجه ما امتنع النسخ، وإن لم يكن الجمع وعلم المتقدم منهما والمتأخر فالمتأخر ناسخ للمتقدم، وإن جهل التاريخ طلب الترجيح من دليل خارج عنهما، وإن لم يحصل تساقطًا ويرجع إلى غيرهما. انظر: منهاج البيضاوي مع شرحه الابهاج ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩. أما إذا حصل التعارض بين عام وخاص أو بين مطلق ومقيد فيحمل العام على الخاص، والمطلق على المقيد عند جمهور الأصوليين، وقيل يحمل المقيد على المطلق.\nانظر: الابهاج ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٨٣٥، ١٠١٩، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٢، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٢٩ - ٥٣٠، وشرح الورقات مع حاشية الدمياطي ص ١٦ - ١٧.\n(٥) المشهور عن الإِمام الشَّافعيّ -﵀- منع نسخ القرآن بالسنة والعكس، أي نسخ السنة بالقرآن.=","vol":"1","page":136},{"text":"الثاني: الإِجماع لا ينسخ، بل يدل على ناسخ (١).\nالثالث: لا يشترط المقابل، فينسخ الطلب بالإِباحة وبالعكس، والمضيق بالموسع (٢).\nالرابع: لا يشترط البدل، ولا المساواة، والمفاضلة، فينسخ بلا بدل، وبمثل، وأخف، وأثقل (٣).\n_________\n= انظر: الرسالة: الفقرة ٣٢٤. ص ١٠٨، وانظر: المستصفى ١/ ١٢٢ - ١٢٤، ١٢٦، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧، وشرح مختصر المنتهى ٢/ ١٦٧، والموافقات للشاطبي ٣/ ٦٤، وفتح الباري ١٠/ ٢٩، والاعتبار ص ٢٨. وقد فسر مذهب الشَّافعيّ في هذا السبكي في الابهاج ٢/ ٢٧١ - ٢٧٢، بما ملخصه وهو: أن مراد الشَّافعيّ أنَّه حيث وقع نسخ القرآن بالسنة فمعها قرآن عاضد لها، وحيث وقع نسخ السنة بالقرآن فمعه سنة عاضدة له ليتبين توافق القرآن والسنة.\nوانظر: الرسالة ص ١٠٦، ١٠٨، والمحصول ق ٣/ ١/ ٥١٩.\n(١) مذهب الجمهور على هذا الذي ذكره المصنف، وذهب آخرون إلى أن الإجماع ينسخ وينسخ به.\nانظر: المستصفى ١/ ١٢٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٥٣١ - ٥٣٨ والعدة في أصول الفقه ٣/ ٧٩٦، والابهاج ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٧٨ - ٨٠، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٥٩، وإرشاد الفحول ص ١٨٦، وشرح مسلم للنووي ١٣/ ٥٣١ - ٥٣٣.\n(٢) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٤٥، فقد نص على ما ذكره المصنف فقال: وأن يكون الناسخ مقابل المنسوخ مقابلة الأمر بالنهي، والمضيق بالموسع، وأن يكون النسخ ببدل، فإِن ذلك كله مختلف فيه، والحق أن هذه الأمور غير معتبرة.\nوانظر: المستصفى ١/ ١٢٢، والعدة في أصول الفقة ٣/ ٧٨٣، فقال: وقد ينسخ إلى بدل وإلى غير بدل، وما ينسخ إلى بدل أربعة أضرب: واجب إلى واجب، وواجب إلى ندب، وواجب إلى مباح، ومحظور إلى مباح. وبين الواجب إلى واجب فقال: واجب مخبر إلى مضيق، وواجب إلى مباح، وواجب إلى ندب. ونسخ الحظر إلى إباحة، ومثل لكل هذه الأنواع.\nوانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٥٢ فقال: ولم تنسخ إباحة إلى إيجاب ولا إلى كراهة. وانظر مناهل العرفان ٢/ ٧٦.\n(٣) راجع هذا المبحث في: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى ٣/ ٧٨٥ - ٧٨٧، والتفسير الكبير للرازي ٣/ ٢٣٢، والبرهان لإمام الحرمين ٢/ ١٣١١، والاحكام للآمدي ٢/ ٢٦٠، والإحكام في أصول الأحكام لابن حزم ٤/ ٤٧٧، وأصول السرخسي ٢/ ٧٧، ونهاية السول مع شرح البدخشي على منهاج الأصول ٢/ ١٧٩، وفواتح الرحموت ٢/ ١٧٦، المستصفى ١/ ١٢٤، شرح مختصر المنتهى لابن الحاجب ٢/ ١٩٥، وإرشاد الفحول ص ١٨٦ - ١٨٨، وشرح تنقيح الفصول ص ٣١١، والمسودة ص ٢٠١، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٥ - ٥٤٩، وحاشية البناني على جمع الجوامع ٢/ ٧٨، وعمدة التفاسير لأحمد شاكر ١/ ٢٠٥، ومعظمهم لا يعتبر هذه الشروط. وانظر: الابهاج ٢/ ٢٦١ - ٢٦٢، والمعتمد للبصري ١/ ٤١٥، ومناهل العرفان ٢/ ١١٦.","vol":"1","page":137},{"text":"الخامس: لا يشترط في المنسوخ أن يدل عليه بلفظ مخصوص، بل بالأعم من كونه مطابقة، وملازمة، وهو الفحوى (١) - نصًا كان، أو ظاهرًا، أو مؤولًا (٢).\nالسادس: النَّبِيّ - ﷺ - قبل البعثة، المختار أنَّه لم يكن مُتَعَبِّدًا (٣) بشرع سابق، وإلَّا لرجع إليهم وافتخروا به.\nوبعدها فأكثر الفقهاء والمعتزلة كذلك (٤)، وقيل نعم بشرع إبراهيم أو موسى أو عيسى ﵈. ويجاب عن الاستقلال بالفترة.\nالسابع: لا يشترط فعل المنسوخ كالصدقة أمام النجوى (٥).\n_________\n(١) اتفق الأصوليون على جواز نسخ حكم المنطوق والمفهوم الموافقة دفعة واحدة، واختلفوا في نسخ أحدهما مع بقاء الآخر على أقوال: لا يجوز، يجوز، للتفصيل في ذلك انظر: نهاية السول مع شرح البدخشي ٢/ ١٨٨، شرح مختصر المنتهي ٢/ ٢٠٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨١ - ٢٨٢، شرح الكوكب المنير ٣/ ٥٧٧، المحصول ق ٣/ ١/ ٥٣٩ - ٥٤٠، الابهاج ٢/ ٢٨١، أصول الفقه للشيخ زهير أبي النور ٣/ ٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٨٧.\n(٢) الظاهر هو ما دل على المعنى مع احتمال غيره احتمالًا مرجوحًا، والمؤول: هو ما دل على معنى مرجوحًا.\nانظر: شرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ١٦٨ - ١٦٩، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٢/ ١٦ - ١٧، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٦، والأحكام للآمدي ٢/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(٣) مُتعَبِّدًا: بكسر الباء علي أنَّه اسم فاعل، كما ضبطه القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٣٩٥، وضبطه الناسخ بالحركات أَيضًا. وفي شرح جمع الجوامع ٢/ ٣٥٢ قال: بفتح الباء كما ضبطه المصنف - يعني صاحب جمع الجوامع - ومعناه مكلفًا.\n(٤) اختار ابن الحاجب والبيضاوي بأنه - ﷺ - كان قبل النبوة متعبدًا بشرع، وقيل. كان على شريعة آدم، وقيل: إبراهيم وقيل: نوح، وقيل: موسى، وقيل: عيسى. وقال معظم المتكلمين: بأنه لم يكن - ﷺ - قبل البعثة متعبدًا بشيء قطعًا، وهو مذهب مالك، وحكاه القرافي، وتوقف الغزالي وإمام الحرمين والآمدي، واعتمده القاضي، وقال السبكي: هو المختار.\nانظر: الابهاج للسبكي على المنهاج للبيضاوي ٢/ ٣٠٢، ونهاية السول ٢/ ٢٠٨ - ٢١١، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٩٥، والمحصول ق ٣/ ٣٩٧/١، وحاشة البناني على جمع الجوامع ٢/ ٣٥٢، وقال: والمختار بعد النبوة المنع. وانظر: الابهاج ٢/ ٣٠٣، والمستصفى ١/ ٢٤٦ - ٢٤٩. والمحصول للرازي ق ٣/ ٣٩٧/١ - ٤١٤، وفي شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٧ - ٣٠٠ قال: مذهب مالك وجمهور أصحابه أنَّه متعبد بشرع من قبله. وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ٧٥١، ٧٥٣، ٧٦٥ - ٧٦٧، مذهب أَحْمد وأصحابه.\n(٥) نسخت آية تقديم الصدقة قبل مناجاة الرسول - ﷺ -، وهي قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ المجادلة: ١٢، والناسخ لها قوله تعالى ﴿أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ =","vol":"1","page":138},{"text":"الثامن: طريق المتقدم والمتأخر في الكتاب بترتيب النزول، لا المصحف (١).\nوالسنة من اللفظ (ككنت نهيتكم). والتاريخ كعام الخندق والفتح (٢).\nالتاسع: لا يشترط تعدد راويهما (٣)، وكذلك راوي النسخ خلافًا لعبد الجبار (٤).\nالعاشر: لا يشترط أن يكون المنسوخ عامًا، ولا مطلقًا، خلافًا لقوم (٥)، فيجوز نحو صل الآن وأبدًا.\nالحادي عشر: زيادة عبادة مستقلة ليست نسخًا لغيرها، وفيها نسخ عند أبي حنيفة،\n_________\n= نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ﴾ المجادلة: ١٣. فقد احتج الأصوليون بهذه الآية على جواز نسخ الحكم قبل العمل به. انظر: تفسير القرطبي ١٧/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٤٨، والمحصول ق ٣/ ٤٦٢/١، والابهاج ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥ والآمدي في الإحكام ٢/ ٢٥٥ فقد نص على نفس هذا المثال في المسألة وناقشها. وقال القرطبي: النسخ وقع بعد فعل الصدقة، وأورد حديث علي في ذلك، ولكنه عاد فضعف الحديث المروي عن علي في الصدقة قبل المناحلة والحديث رواه التِّرْمِذِيّ في جامعة التفسير ٩/ ١٩٣ - ١٩٤ تحفة الأحوذي. ضعفه ابن كثير. وانظر: الابهاج للسبكي ٢/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ٢٦١ - ٢٦٢.\n(١) انظر: الأحكام للآمدي - طرق معرفة الناسخ والمنسوخ -٢/ ٢٩٢ - ٢٩٣، وقد نص بأن ترتيب الآيات في المصحف ليس على ترتيبها في النزول، ولا يقال بأن المتقدم في الترتيب في المصحف ناسخ للمتأخر.\n(٢) راجع: صحيح مسلم بشرح النووي ١٣/ ٢٧، ١٣٥، وتفسير القرطبي ٢/ ٤٥٦، والإتقان في علوم القرآن ٣/ ٧١، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٢ - ٢٩٤، وأصول الفقه للشيخ زهير أبي النور ص ١٠٥ - ١٠٦ طرق معرفة النسخ، وقد اتفقوا أنَّه إنما يرجع النسخ إلى نقل صريح.\n(٣) لعله يقصد راوي الناسخ والمنسوخ، وهو المتبادر من فهم العبارة لأن الضمير لا يوجد له مرجع ظاهر في اللفظ المتقدم، وقد يكون يعني به الدليلين المتواردين على القضية الواحدة.\n(٤) هو: القاضي أبو الحسن عبد الجبار بن أَحْمد بن الخليل بن عبد الله الهمداني الاستراباذي، الفقيه المعتزلي الأصولي المتكلم الأديب المفسر، ولي القضاء بالري، توفي سنة ٤١٥ هـ، وقد جاوز التسعين.\nانظر ترجمته في: الكامل لابن الأثير ٩/ ١١٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣١٩، ومعجم البلدان ١/ ١٧٤، ولسان الميزان ٣/ ٣٨٦، وتاريخ بغداد ١١/ ١٣١، ومعجم المؤلفين ٥/ ٧٨.\n(٥) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٥٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٥١ - ٤٥٣، وفواتح الرحموت ٢/ ٦٨، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٣/ ١٠١، والنسخ في الشرائع السماوية ص ١٤٠ - ١٤١، وقد اختلف الأصوليون في نسخ الحكم المقيد بالتأبيد، كما إذا قال الشارع: عليكم صوم رمضان أبدًا، فذهب الجمهور إلى جواز ذلك، ومنعته طائفة من الحنفية قالوا: لأن نسخه يترتب عليه محال فيكون نسخه محال، وأجاب الجمهور بأنه لا يترتب على فرض الوقوع محال، وكل ما لا يترتب على وقوعه محال فهو جائز. المصادر المتقدمة.","vol":"1","page":139},{"text":"ونقصها بجزء أو شرط نسخ لأحدهما لا لهما خلافًا لقوم (١).\nالثاني عشر: في التناقض والتضاد، فالقضيتان المختلفتان في الكم متداخلتان، وفي الكيف متقابلتان، فإن لم يجتمعا على الصدق فقط فمتضادتان، وإن اقتسمتا الصدق والكذب ذاتًا فمتناقضتان، فإذا التضاد: اختلاف القضيتين إيجابًا وسلبًا، يلزم لذاته من صدق إحداهما كذب الأخرى، ويكذبان، والمتناقضتان كذلك دونه، فلا يصار إلى النسخ إلَّا مع أحدهما (٢).\n* * *\n\nالثامن (٣): المحكم (٤):\n_________\n(١) زيادة العبادة: إما أن تكون مستقلة ليست من جنس المزيد عليه كزيادة صوم يوم الخميس مثلًا وجوبًا من كل أسبوع على ما شرع الله من صلاة وزكاة، وحج، ليست نسخًا بالاتقان. وإما أن تكون من جنس المزيد كزيادة صلاة على الصلوات الخمس فجمهور العلماء أنها ليست نسخًا، وقالت طائفة من الحنفية: إنها نسخ لها، وإليه أشار المصنف بقوله: وفيها نسخ عند أبي حنيفة.\nأما زيادة عبادة غير مستقلة كزيادة اشتراط الطهارة في الطواف واشتراط الإِيمان في الرقبة في كفارة الظهار، أو زيادة صفة كإيجاب الزكاة في المعلوفة بعد إيجابها في السائمة. الجمهور: ليس نسخًا، وعند الحنفية: نسخ لها، وفصّل جماعة في علماء الأصول فقالوا: إن رفعت حكمًا شرعيًا كانت نسخًا، وإن رفعت البراءة الأصلية لم تكن نسخًا، وهو مذهب الباقلاني والبصري والرازي والآمدي وابن الحاجب.\nانظر: المعتمد ١/ ٤٣٧ - ٤٤٧، والمحصول ق ٣/ ٥٤٢/١ - ٥٥٦، والمستصفى ١/ ١١٦ - ١١٧، وشرح مختصر المنتهي ٢/ ٢٠١، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٨٥، وإرشاد الفحول ص ١٩٤ - ١٩٦، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٣/ ٩٥ - ٩٦. وتفسير التحرير ٣/ ٢٢٠.\nأما نقصها بجزء أو شرط فاتفق الجميع على نسخ وجوب ذلك الجزء وإلغاء ذلك الشرط فقط، وقال الجمهور: ليس نسخًا للعبادة نفسها، وذهب الغزالي وطائفة من الحنفية بأن النقص نسخ للعبادة مطلقًا.\nانظر: المستصفى ١/ ١١٦ - ١١٧، والمحصول ق ٣/ ١/ ٥٤٢ - ٥٥٦، والأحكام للآمدي ٢/ ٢٨٥ وما بعدها، ومختصر المنتهى ٢/ ٢٨٣، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٩٢، وارشاد الفحول ص ١٩٥ - ١٩٦، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٣/ ٩٦.\n(٢) تقدم معنى التناقض والتضاد في القضايا. ومعنى التعارض بين أمرين تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى الآخر، ثم يدفع هذا التعارض إذا علم المتقدم من المتأخر منهما فينسخ المتأخر المتقدم، وأما إذا لم يعلم وأمكن الجمع فهو أولى من النسخ، وإذا لم يمكن رجح أحد الدليلين، وإذا استويا في القوة تساقطا وطلب الدليل من غيرهما. انظر ص ١٣٤.\nانظر: الأحكام للآمدي ٢/ ٢٩٢، وأصول الفقه لمحمد أبي النور زهير ٣/ ١١٧.\n(٣) هذا الثامن من فصول مقدمة المؤلف.\n(٤) المحكم: ما أحكمت عبارته واتقنت، والإحكام - بكسر الهمزة - الإتقان، وأحكم الأمر أتقنه.\nانظر: تاج العروس ٨/ ٣٥٣ مادة حكم. وعند الأصوليين: المحكم ما وضحت دلالته، وهو ما قابل=","vol":"1","page":140},{"text":"المقابل للمتشابه (١)، ما وضحته دلالته، والمقابل (٢) للمنسوخ الثابت حكمه. وتنقسم السنّة إلى قسمين: محكم اللفظ والمعنى، محكم اللفظ منسوخ المعنى، بلا متقابلين.\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>التاسع: في محله:</span>\nوأقسام الكلام ثمانية: أمر (٣)، ونهي (٤)، وخبر (٥)، واستخبار (٦)، وتمن (٧)، وترج (٨)، ونداء (٩)، وتنبيه أو خمسة الأربعة (١٠)، والتنبيه (١١).\n_________\n= المنسوخ لأنه غير محكم المعنى أي ثابت الحكم، ومقابل للمتشابه الذي لم تتضح دلالته.\nانظر: الابهاج ١/ ٢١٤ - ٢١٥، ومناهل العرفان ٢/ ١٦٨، ومختصر المنتهى مع شرحه ٢/ ٢١.\n(١) المتشابه: هو ما خفي معناه واستأثر الله بعلمه، والمتشابه أَيضًا هو غير متضح الدلالة، وهو جنس للمؤول والمجمل، فإِن دل معناه على معان متعددة فهو المجمل، وإن دل على معنى مرجوح فهو المؤول.\nانظر: مختصر المنتهى مع شرحه ٢/ ٢١، والابهاج ٢/ ٢١٤ - ٢١٥، مناهل العرفان ٢/ ١٦٨، أصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٣/ ١٦ - ١٧.\n(٢) المتقابلات في نصوص القرآن هي نص ثابت التلاوة والحكم يقابله منسوخهما. ونص منسوخ التلاوة دون الحكم يقابله منسوخ الحكم دون التلاوة، أما السنة فلا يتصور فيها التقابل، لأنه إذا نسخ الحكم لا ينسخ معه لفظ الحديث الوارد بهذا الحكم المنسوخ ولا يتصور نسخ الحكم واللفظ معًا في الأحاديث.\n(٣) الأمر: استدعاء الفعل بالقول مطلقًا، وصيغته أفعل، وهي عند الإطلاق والتجرد عن القرينة تدل على الوجوب.\nانظر: شرح الورقات للمحلي ص ١٣، وأصول الفقه للشيخ محمَّد أبي النور زهير ٢/ ١١٥.\n(٤) النهي: هو استدعاء الترك بالقول، وصيغه كثيرة منها: دع، وذر، واترك. انظر: شرح الورقات ص ١٤، وأصول الفقه لمحمد أبي النور زهير ٢/ ١١٥.\n(٥) الخبر: هو الكلام المحتمل الصدق والكذب لذاته، فإن طابقت نسبته الكلامية لنسبته الخارجية يكون صادقًا، وإن لم تطابقه كان كاذبًا. ويكون الخبر مقارنًا لمعناه، وقد يكون متقدمًا عليه أو متأخرًا عنه، وهو مظهر له لأنه لا يتحقق بدونه.\nانظر شرح الورقات ص ٢٦، وأصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٩ والابهاج ١/ ٢١٧ - ٢١٨.\n(٦) الاستخبار هو الاستفهام: وهو الدال على طلب حصول صورة الشيء في الذهن. حاشية الدمياطي على شرح الورقات ص ٧.\n(٧) التمني: طلب ما لا طمع فيه أو ما فيه عسر. انظر الابهاج للسبكي ٢/ ١٩، وأصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٩.\n(٨) الترجي: طلب الأمر غير المستحيل. انظر الابهاج للسبكي ٢/ ١٩، وأصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٩.\n(٩) النداء- بكسر النّون والمد- أكثر من القصر فيه -وهو لغة: الدعاء بأي لفظ، واصطلاحًا: طلب الاقبال، والمراد بالاقبال مطلق الإجابة. انظر حاشية الخضري على شرح ابن عقيل ٢/ ٧١.\n(١٠) الأربعة الأولى: الأمر، والنهي، والخبر، والاستخبار. وهي التي اقتصر عليها صاحب الورقات ص ١١ في أقسام الكلام، ثم جعل له تقسيمًا آخر إلى: تمن، وعرض، وقسم.\n(١١) التنبيه: هو في اللغة: الدلالة عما غفل عنه المخاطب وفي الاصطلاح: ما يفهم من مجمل بأدنى تأمل. =","vol":"1","page":141},{"text":"وأحكام الشرع مستفادة من الأولين (١)، لأن الطلب (٢): إن كان للفعل جزمًا فواجب (٣). أو الكف: فحرام (٤). أو لا على الجزم، فإن استوى طرفاه، فمباح (٥)، أو ترجح فعله، فندب (٦)، أو تركه فمكروه (٧). ويدخل النسخ الطلب بأقسامه الخمسة (٨)، وفي الخبر المتضمن لهما (٩) ومتضمن الوعيد والحدود (١٠).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>العاشر: في التخصيص:</span>\nوهو منزلة القدم في علم النسخ لالتباسه به.\nوقد خبط فيه قوم لذلك قال الرَّازيّ: العام: المستغرق لجميع ما يصلح له بحسب\n_________\n= انظر التعريفات للجرجاني ص ٦٧، وهو يشمل التمني والترجي والقسم والنداء، ولذا جعله المصنف إلى جانب الأربعة الأولى. انظر: أصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٩، والابهاج على المنهاج ١/ ٢١٧ - ٢١٩ فقد قال البيضاوي: ويدرج فيه الترجي والتمني والقسم والنداء.\n(١) أي الأمر، والنهي.\n(٢) الطلب تصور مجرد، وعرّفه البيضاوي بقوله: بديهي التصور ....\nانظر: الابهاج على المنهاج ٢/ ١٠، وأصول الفقه للشيخ زهير ٢/ ١٢٥.\n(٣) الواجب: هو طلب فعله طلبًا جازمًا كما عرّفه المصنف، ومن حيث وصفه بالوجوب هو ما يثاب على فعله ويعاقب على تركه. شرح الورقات ص ٧، والابهاج ٢/ ٥٢.\n(٤) الحرام: ويقال المحظور: وهو من حيث وصفه بالحظر أي الحرمة هو ما يثاب على تركه امتثالًا ويعاقب على فعله. شرح الورقات ص ٧.\n(٥) المباح: هو ما لا يثاب على فعله وتركه ولا يعاقب، فهو لا يتعلق بكل من فعله وتركه ثواب ولا عقاب. شرح الورقات ص ٧.\n(٦) المندوب: هو ما يثاب على فعله ولا يعاقب على تركه. شرح الورقات ص ٧.\n(٧) المكروه: هو ما يثاب على تركه امتثالًا ولا يعاقب على فعله. شرح الورقات ص ٧.\n(٨) الخمسة المتقدمة: وهي الواجب، والمباح، والمندوب، والمكروه، والحرام.\n(٩) أي للأمر والنهي، فالمتضمن للأمر قوله تعالى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ﴾ البقرة: ٢٣٣. فالمعنى يرضع الوالدات أولادهن. ومثال النهي قوله - ﷺ - (لا تنكح المرأة المرأة).\nانظر: الابهاج ٢/ ٢١، وقد ذكر صيغ الخبر المتضمن للأمر والنهي. أما حديث (لا تنكح المرأة المرأة) سيأتي برقم ٤٣١.\n(١٠) انظر: العدة ٣/ ٨٢٥، والمسودة ص ١٩٦، وشرح الكوكب المنير ٣/ ٥٤٣ - ٥٤٤، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٠٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ٤٨٦، واللمع ص ٣١، وإرشاد الفحول ص ١٨٨ والمعتمد ١/ ٤١٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٧٥، والإيضاح لمكي بن أبي طالب ص ٥٧، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٨٦، وشرح الاسنوي والبدخشي ٢/ ٧٦، ١٧٨، والمسودة ص ١٩٧، الكلام على نسخ الأخبار التي لها تعلق بالأحكام الشرعية وامتناعه في الأخبار الواردة في التوحيد من أسماء الله وصفاته وأحوال القيامة والساعة وغيرها.","vol":"1","page":142},{"text":"وضع واحد (١).\nالمالكي: ما دل على مسميات باعتبار أمر اشتركت فيه مطلقًا دفعة (٢).\nالخاص: بخلافه. أى ما دلّ على مسمى واحد (٣)، والتخصيص: قصر العام على بعض مسمياته (٤). ويلتبس العام بالمطلق (٥): فالدال على الحقيقة من حيث هي لا باعتبار قيد ذاتي، مطلق، وعليها (٦) باعتبار تعددها عام.\nويشترك النسخ والتخصيص في البيان (٧): فالأول بيان الزمان (٨)، والثاني: بيان\n_________\n(١) انظر: المحصول للرازي ق ٢/ ٥١٣/١ - ٥١٤، من القسم التحقيقي، وقريب منه تعريف البيضاوي. انظر: نهاية السول ٢/ ٥٦، للاسنوي ومعه شرح البدخشي، وشرح جمع الجوامع ١/ ٣٩٩، والاحكام للآمدي ٢/ ٥٤، والمعتمد ١/ ٢٠٣، وإرشاد الفحول ص ١١٢، وفواتح الرحموت ١/ ٢٥٥، وشرح تنقيح الفصول ص ٣٨، والحدود للباجي ص ٤٤، والابهاج ٢/ ٨٠.\n(٢) انظر: مختصر المنتهى مع شرحه ٢/ ٩٩، وتعريف الحنابلة للعام في شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠١ - ١٠٣، والعدة ١/ ١٤٠، والمسودة ص ٥٧٤، وتعريف الأحناف للعام في تيسير التحرير ١/ ١٩٠، وأصول السرخسي ١/ ١٢٥، وشرح الورقات ص ١٦، والمستصفى للغزالي ٢/ ٣٢، وروضة الناظر مع شرحها ص ٢٠٣.\n(٣) انظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٠٤، والمعتمد ١/ ٢٥١، وشرح الورقات ص ١٦، وإرشاد الفحول ص ١٤١، والتلويح على التوضيح على متن التنقيح ١/ ١٦٨، والأحكام للآمدي ٢/ ٥٥، والحدود للباجي ص ٤٤.\n(٤) انظر: المحصول ق ٣/ ١/ ٧، والأحكام للآمدي ٢/ ١١٥، ونهاية السول ٢/ ٧٥ - ٧٦، ومختصر ابن الحاجب ١/ ١٢٩، وشرح جمع الجوامع ٢/ ٢، وشرح الورقات ص ١٦، وإرشاد الفحول ص ١٤٢، والحدود للباجي ص ٤٤، واللمع ص ١٨، والمعتمد ١/ ٢٥٠، وشرح تنقيح الفصول ص ٥١، وفواتح الرحموت ١/ ١٠٠، ٣٠٠، والتلويح على التوضيح ١/ ٧٤، ٧٦.\n(٥) انظر: الأحكام للآمدي ٢/ ١٦٢ - ١٦٣، ونهاية السول ٢/ ٥٩ - ٦٠ مع شرح البدخشي، والمحصول ق ٢/ ١/ ٥٢١، وإرشاد الفحول ص ١٦٤، والمحلى على جمع الجوامع ٢/ ٤٤، وفواتح الرحموت ١/ ٣٦٠، ومختصر المنتهي مع شرحه ٢/ ١٥٥، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٦٦، وتعريفات الجرجاني ص ١٨٢، والابهاج ٢/ ٨٩ - ٩٠.\n(٦) أي الحقيقة. انظر: نهاية السول ٢/ ٦٠.\n(٧) لما كان التخصيص شديد الشبه بالنسخ لاشتراكهما من جهة إن كل واحد منهما بيان قد اعتنى علماء الأصول بالفرق بينهما حتَّى لا يلتبس النسخ بالتخصيص.\nانظر الفرق بينهما في: المستصفى ١/ ١١٠، الإحكام للآمدي ٢/ ٢٣٤، والفروق بينهما من عشرة أوجه. والمحصول ق ٣/ ١/ ٢٨١ - ٢٠٤، ق ٣/ ١/ ٩ - ١٢، ونهاية السول ٢/ ٧٩.\n(٨) النسخ: بيان لانقضاء زمن الحكم، ولا خلاف في تأخير البيان إلى وقت الحاجة.\nانظر: روضة الناظر مع شرحها، مذكرة أصول الفقه ص ١٨٥ - ١٨٦. والتخصيص بيان وتأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز. تنقيح الفصول ص ٢٣١.","vol":"1","page":143},{"text":"الأعيان (١)، وفي (٢) أن الأصل عدمهما استصحابًا للحقيقة (٣). ويفترقان في أمور الشريعة تنسخ الشريعة (٤) ولا تخصها، وينسخ ما علم وإن لم يتناوله اللفظ، ولا يخص إلَّا ما يتناوله (٥)، ولا ينسخ بخبر الواحد (٦) عند قوم، ولا بالقياس، ويخص بهما (٧)، وينسخ بمتأخر متراخ وجوبًا (٨)، ولا يجب الأول في التخصيص خلافًا لأبي حنيفة، ومالك، وعبد الجبار في نسخه به، ولا الثاني، ولا يتراخى عن وقت الحاجة (٩). وينسخ كل الحكم وبعضه (١٠)، ولا يخص الكل، بل لا بد من بقاء جمع يقارب (١١) الأصل أو ثلاثة أو اثنين، أو واحد (١٢).\nومراد المتكلم عموم النسخ وتأقيته (١٣)، وخصوص التخصيص وإطلاقه.\nويعمل بالمنسوخ قبل نسخه، ولايعمل بالمخصوص قبل تخصيصه (١٤).\n_________\n(١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣، والمستصفى ١/ ١١١، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٣١، والمحصول ق ٣/ ١/ ١١.\n(٢) هكذا في المخطوطة زيادة حرف الجر وأن والأولى أن يقول: والأصل عدمهما.\n(٣) قال القرافي في شرح تنقيح الفصول ص ٢٩٥: مهما أمكن التخصيص لا يعدل عنه إلى النسخ لأنه أقرب إلى الأصل من جهة أنَّه بيان المراد، فليس فيه إبطال مراد، بخلاف النسخ فيه إبطال المراد.\n(٤) انظر: تنقيح الفصول ص ٢٣٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٥٩، والمحصول ق ٣/ ١/ ١٠.\n(٥) المحصول ق ٣/ ١/ ١٠، والمعتمد ١/ ٣٤٦.\n(٦) المحصول ق ٣/ ١/ ١١، والمعتمد ١/ ٣٤٦، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٨.\n(٧) المحصول ق ٣/ ١/ ١١، والمستصفى ١/ ١١٠ - ١١١.\n(٨) المحصول ق ٣/ ١/ ١١.\n(٩) انظر: شرح تنقيح الفصول ص ٢٣١، ونهاية السول على منهاج الأصول ٢/ ٧٩.\n(١٠) يدخل النسخ في الشيء الواحد فينسخه كله كنسخ استقبال بيت المقدس بيت الله الحرام، ويدخل الشيء الواحد وينسخ بعضه كنسخ غير رضعات بخمس معلومات ونسخ عدة الوفاة من عام إلى أربعة أشهر وعشر.\nانظر: روضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٢٥٥.٦٨.\n(١١) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣ فقال: يجوز نسخ حكم العام حتَّى لا يبقى منه شيء بخلاف التخصيص. وانظر: المعتمد للبصري ١/ ٢٥٤، والمستصفى ١/ ١٧٠، والمحصول ق ٣/ ١/ ١٦ - ١٧ القسم التحقيقي، وفوإتح الرحموت ١/ ٣٠٦، ونهاية السول ٢/ ٧٩.\n(١٢) وعلى هامش المخطوطة (مقارب).\n(١٣) وفي الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣: أن التخصيص يبين أن ما خرج عن العموم لم يكن المتكلم قد أراد بلفظه الدلالة عليه، والنسخ يبين أن ما خرج لم يرد التكليف به.\n(١٤) انظر: فواتح الرحموت ٢/ ٩٠ فقال: والمنسوخ واجب العمل ما لم يعتقد ناسخه حتَّى لو عمل به.","vol":"1","page":144},{"text":"ولا ينسخ إلَّا بخطاب، ويخص بفعل (١)، ولا ينسخ إلَّا براجح أو مكافئ (٢)، ويخص بأضعف (٣)، وينسخ في الأمر بمأمور واحد، ولا يخص فيه (٤).\n\n\"فروع\"\nالباقي من العام: مجاز (٥)، الحنابلة: حقيقة (٦)، الرَّازيّ: إن كان غير محصور، وهو حجة (٧) إن خص بمبين خلافًا لأبي ثور (٨)، ولا يتوقف عليه كالمجاز خلافًا لابن سريج (٩)،\n_________\n(١) انظر: المستصفى ١/ ١١١، وروضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٢١٩ - ٢٢١. وتقدم أنَّه ينسخ بالفعل على القول الراجح، والتخصيص قد يكون بالقياس وبالعقل وبالعرف المقارن وبالحس.\n(٢) لا يشترط التكافؤ، بل ينسخ خبر الواحد المتواتر.\nانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٨، والمحصول ق ٣/ ١/ ١١، والابهاج ٢/ ٢٧٤.\n(٣) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٤٣، والابهاج ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥.\n(٤) انظر الفرق بين النسخ والتخصيص في: الإحكام ٢/ ٢٤٣ - ٢٤٤، وإرشاد الفحول ص ١٤٢ - ١٤٣، والمستصفى ١/ ١١١ وفواتح الرحموت ١/ ٣٠٦، والمحصول ق ٣/ ١/ ٩ - ١٢، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٣٠، والعدة في أصول الفقه ٣/ ٧٧٩ - ٧٨٠.\n(٥) انظر: البرهان ١/ ٤١٠، والإحكام ٢/ ١١٦، والمستصفى ٢/ ٥٤ - ٥٨، والمحصول ق ٣/ ١٨/١، ومختصر المنتهى ٢/ ١٠٦، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٢٦، ونهاية السول ٢/ ٨٦ وشرح جمع الجوامع ٢/ ٥، والتبصرة للشيرازي ص ١٢٢ - ١٢٤، والمسودة ص ١١٥ - ١١٦، والعدة ٢/ ٥٣٣ - ٥٣٥، وفواتح الرحموت ١/ ٣١١، وإرشاد الفحول ص ١٣٥، ومذكرة أصول الفقه ص ٢١٤، وممن اختار أنَّه مجاز البيضاوي، وابن الحاجب، وبعض أصحاب مالك، وبعض أصحاب الشَّافعيّ، كما هو في المصادر المتقدمة والتلويح على التوضيح على متن التنقيح ١/ ٧٨.\n(٦) هذا هو المشهور عند أكثر الحنابلة.\nانظر: شرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٠، وقد اختار أبو الخطاب منهم بأنه مجاز. وانظر: العدة في أصول الفقه ٢/ ٥٣٣.\n(٧) المحصول ق ٣/ ١٨/١ - ٢٤، والمعتمد ١/ ٢٨٣، ومختصر المنتهى مع شرحه ٦/ ١٠٢، وإرشاد الفحول ص ١١٥، والمستصفى ٢/ ٥٦ - ٥٧، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٢٦.\n(٨) رأي أبي ثور حكاه الرَّازيّ في المحصول ق ٣/ ١/ ٢٢ فقال: يجوز التمسك بالعام المخصوص - وهو قول الفقهاء - وقال عيسى بن أَبان، وأبو ثور، لا يجوز مطلقًا. ومختصر ابن الحاجب ٢/ ١٠٨ مع شرحه للعضد. وأبو ثور: هو إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان الكلبي البغدادي أخذ الفقه عن الإمام الشَّافعيّ، وأثنى عليه الإمام أَحْمد، تُوفِّي سنة ٢٤٠ هـ.\nانظر ترجمته في: طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٢٥، وطبقات الشيرازي ص ٩٢، وتاريخ بغداد ٦/ ٦٥، ولسان الميزان ١/ ١٥.\n(٩) انظر: المحصول ق ٣/ ٢٩/١ قول ابن سريج. فقال: لا يجوز التمسك بالعام ما لم يستقص في طلب","vol":"1","page":145},{"text":"ويخص بقوله ﵇، وتقريره غيره في حقه وحق غيره (١).\n(كحكمي على الواحد حكمي على الكل) (٢) وخطابه لواحد ليس عامًا خلافًا للحنابلة (٣).\nدقيقه: هل كان - ﷺ - عند التكليف بالمنسوخ عالمًا بالنسخ، أو عند نسخه فيه احتمال (٤).\n* * *\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>الحادي عشر: القرآن:</span>\nهو كلام الله العربي النازل به جبريل على نبينا محمَّد - ﷺ -، معجزة له، وهو الواصل إلينا متواترًا بأحرفه السبعة، موافقًا لأحد المصاحف العثمانية، المنقول من صحف الصديق المكتوبة كما كتب بين يدي النَّبِيّ -ﷺ-، تحقيقًا أو تقديرًا ووجهًا من العربية أفصح أو فصيحًا،\n_________\n= المخصص، فإذا لم يوجد ذلك المخصص فحينئذ يجوز التمسك به في إثبات الحكم. وابن سريج هو: أبو العباس أَحْمد بن عمر بن سريج البغدادي فقيه محدث سمع أَبا داود والحسن الزعفراني والطبراني، تُوفِّي سنة ٣٠٦ هـ.\nانظر ترجمته في: العبر للذهبي ٢/ ١٣٢، ووفيات الأعيان ١/ ١٧، وطبقات الحفاظ ص ٣٣٨، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٩٤ وتاريخ بغداد ٤/ ٢٨٧، والبداية والنهاية ١١/ ١٢٩، وطبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٢٠ - ٢١، وطبقات الشيرازي ص ٨٩، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢١، ومرآة الجنان ٢/ ٢٤٦، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٥١.\n(١) راجع المستصفى ٢/ ٦٤ - ٦٥، الإحكام للآمدي ٢/ ١٥٤ - ١٥٦، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٥٤، وشرح تنقيح الفصول ص ٢٠٦ - ٢٠٧، والمحصول ق ٣/ ١/ ٣٤٥ - ٣٧٥.\n(٢) هذا اللفظ أورده كثير من أصحاب الأصول. انظر: المستصفى ٢/ ٦٥ - ٦٦، والمحصول ق ٢/ ١٣٢/١ - ١٣٦. قال السخاوي في المقاصد الحسنة ص ١٩٣: لا أصل له نقلًا عن العراقي. وقال السيوطي في الدرر المنتشرة في الأحاديث المشتهرة ص ٧٥: لا يعرف. وأنكره الذهبي والمزي. أما لفظ الحديث ألوارد في هذا المعنى قوله - ﷺ - (أما قولي لامرأة واحدة إلا كقولي لمائة امرأة) بهذا اللفظ أخرجه النَّسائيّ، والتِّرمذيّ من حديث أميمة بنت رفيقة.\nانظر تخريجه برقم ٥٦٢ من هذا الكتاب، وراجع شرح مسلم للنووي ٧/ ١٦٣.\n(٣) انظر: المستصفى ١/ ٦٥، ٦٨، فقد قال: قول النَّبِيّ - ﷺ - لأبي هريرة -﵁-: افعل. وقوله لابن عمر: راجعها، إنما يشمل غيره بدليل آخر. وفي ص ٦٨ قال: لا يمكن دعوى العموم في واقعة لشخص معين قضى فيها النَّبِيّ -ﷺ- بحكم.\nوانظر: المحصول ق ٣/ ١/ ١٨٤ - ١٩١، ومختصر المنتهى ٢/ ١٠٩، وشرح الكوكب المنير ٣/ ١٦٨ - ١٦٩.\n(٤) انظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٨٣، ومختصر المنتهى ٢/ ٢٠١، مع شرحه، ونهاية السول ٢/ ١٥٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٩٠ - ٩١.","vol":"1","page":146},{"text":"ولا تفاوت فيه (١).\nفأما ما نقل غير متواتر فموقوف لا يقطع بأحد طرفيه، ومن ثم لم يكفّر جاحده (٢)، ومعنى قول قومٍ ليس بقرآن - أي مقطوع.\nفأما السنة فالخبر النبوي: هو كلام النَّبِيّﷺ -، أو فعله تشريعًا (٣). وقد انقسمت إلى:\nصحيح متواتر (٤)، ومستفيض (٥)، ............................................................\n_________\n(١) انظر: النشر في القراءات العشر لابن الجزري ١/ ٩ - ١٤، فقال: كل قراءة وافقت العربية بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالًا وصح سندها فهي قراءة صحيحة، ثم قال: ونريد وجهًا من وجوه النحو سواء كان أفصح أم فصيحًا مجمعًا عليه أم مختلفًا فيه اختلافًا لا يضر مثله، وتعني بموافقة أحد المصاحف ما كان ثابتًا في بعضها دون بعض. وساق كلامًا موسعًا نحو هذا.\nوانظر: الابهاج شرح منهاج البيضاوي ١/ ١٨٩، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ١٨ وللمصنف نحو هذا في شرح العقيلة ق ٣/ أ.\n(٢) في أصل المخطوطة (لم يكفر أحدهما) وهو غير ظاهر، وقد وضح ابن الجزري هذا المعنى بقوله: \"ولا يكفر من جحده\".\nانظر: النشر في القراءات العشر ١/ ١٤ تحقيق هذا القول، فقد قال ابن الجزري ما صح نقله عن الآحاد وصح وجهه في العربية وخالف لفظه خط المصحف، فهذا لا يقبل ولا يقرأ به لعلتين: إحداهما: أنَّه لم يؤخذ باجماع، ولا يثبت قرآن يقرأ به بخبر الواحد. والثانية: أنَّه مخالف لما قد أجمع عليه، فلا يقطع على مغيب وصحته، وما لم يقطع على صحته لا يجوز القراءة به، ولا يكفر من جحده، ولبئس ما صنع إذا جحده. وقد نقل نصًا عن المصنف من غير هذا الكتاب في الاستشهاد على نقل القراءات (انظر ١/ ١٣) من كتاب النشر، وقال في مقدمته أَيضًا:\nفكل ما وافق وجه نحوي ... وكان للرسم احتمالًا يحوي\nوصح اسنادًا هو القرآن ... فهذه الثلاثة الأركان\nوحينما يختل ركن أثبت ... شذوذه لو أنَّه في السبعة\n(٣) انظر: الابهاج ٢/ ٢٨٨، وشرح الاسنوي والبدخشي على منهاج البيضاوي ٢/ ١٩٤ - ١٩٦، ومختصر المنتهى ٢/ ٢٢ مع شرحه للعضد، وقد عرف الجميع السنة لغة: الطريقة والعادة. واصطلاحًا: في العبادات النافلة، وفي الأدلة هي المراد ما صدر عن الرسول - ﷺ - غير القرآن من فعل أو قول أو تقرير، وليست للإعجاز.\n(٤) التواتر لغة: التتابع وتواتر القوم جاء الواحد بعد الواحد. والمتواتر هو خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغًا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب، وهو يفيد العلم مطلقًا.\nانظر: شرح الاسنوي على المنهاج ٢/ ٢١٤، ومختصر المنتهى ٢/ ٥٥، وروضة الناظر مع شرحها مذكرة أصول الفقه ص ٩٨ - ١٠٠.\n(٥) المستفيض من الأخبار: ما لم يبلغ حد التواتر وهو آحاد أَيضًا، لأن رواته يزيدون عن عدد الواحد ولا يبلغون حد المتواتر.\nانظر: مختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ٥٥.","vol":"1","page":147},{"text":"وآحاد (١) أو إلى ضعيف (٢)، والموضوع (٣) خارج، وتتفاوت ألفاظه، واختلفت فيه أحوال رجال نقلته.\nفلا يصار إلى نسخ الحديث إلَّا إذا تكافأ الحديثان، فإذا تفاوتا قوة وضعفًا، قدم القوي الضعيف، وعمل به كما في الفتاوى (٤).\n\nالمرجحات\nفلنذكر المرجحات (٥) ليعتمد عليها عند التعارض (٦)، وهي ستة وخمسون\n_________\n(١) الآحاد: هو ما عدا المتواتر أو ما لم يدخل في حد المتواتر وهو يشمل المستفيض، وهو يفيد الظن.\nانظر: مختصر المنتهى ٢/ ٥٥، وشرح الإسنوي على المنهاج ٢/ ٢٣١، ومذكرة أصول الفقه ص ١٠٢ - ١٠٣.\n(٢) الحديث الضعيف ما فقد فيه شرط من شروط الحديث الصحيح وهي خمسة. فالصحيح: هو ما اتصل إسناده بنقل عدل تام الضبط عن مثله إلى منتهى السند من غير شذوذ ولا علة قادحة.\n(٣) الموضوع: هو المكذوب، كأن يروي الراوي ما لم يقله - ﷺ - متعمدًا الكذب. وتحرم روايته مع العلم به.\nانظر: تدريب الراوي مع تقريب النواوي ١/ ٢٧٤.\n(٤) انظر: الابهاج على المنهاج ٣/ ٢٢٨، وقد قال البيضاوي: إذا تعارض نصان وتساويا في القوة والعموم وعلم المتأخر فهو ناسخ وإن جهل، فالتساقط أو الترجيح. ونهاية السول ٣/ ١٥٩ - ١٦٠.\n(٥) الترجيح في اللغة: جعل الشي راجحًا، وإنما يكون بالميل والتغليب. وعرفه الأصوليون: فقال البيضاوي: الترجيح تقوية إحدى الإمارتين على الأخرى ليعمل بها. وابن الحاجب: إقتران الأمارة بما تقوى به على معارضها فيجب تقديمها للقطع. الرَّازيّ: تقوية أحد الطريقين على الآخر ليعلم الأقوى فيعمل به ويطرح الآخر.\nانظر: نهاية السول شرح منهاج البيضاوي للاسنوي ٣/ ١٥٥ - ١٥٦، والابهاج ٣/ ٢٢٢، وشرح مختصر ابن الحاجب ٢/ ٣٠٩ والمحصول للرازي ق ٢/ ٢/ ٥٢٩، وهناك تعريفات أخرى.\nانظر العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي بن الفراء ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٣، والمستصفى ٢/ ٣٩٢ - ٣٩٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤، وإرشاد الفحول ص ٢٧٦.\n(٦) التعارض في اللغة: التمانع بطريق التقابل. تقول: عرض لي كذا إذا استقبلك ما يمنعك مما قصدته. لسان العرب ٩/ ٢٨ - ٢٩ مادة (عرض)، وإرشاد الفحول ص ٢٧٣. وعرفه الأصوليون بقولهم: التعارض بين الأمرين هو تقابلهما على وجه يمنع كل واحد منهما مقتضى صاحبه.\nانظر: نهاية السول ٢/ ٢٠٧، والابهاج ٢/ ٢٩٩ على منهاج البيضاوي. وقد أطلق البيضاوي لفظ التعادل بدل التعارض. انظر: شرح المنهاج نهاية السول ٣/ ١٥٠ - ١٥١، والابهاج ٣/ ٢١٢، والتعادل عند بعضهم هو نفس التعارض فهو لازم له لأن الأدلة إذا تعادلت تساوت، وقع التعارض بينهما، فإِذا ذكر التعادل مرادًا به التعارض فقد ذكر الملزوم وأريد به اللازم. فالتعادل التساوي والمماثلة. انظر: نهاية السول ٣/ ١٥١ فقال: إذا تعارضت الأدلة فإن لم يكن لبعضها مزية على البعض الآخر فهو التعادل وإن كان، فهو الترجيح.\nوانظر: التمهيد ص ٢٨٧، ومجلة أضواء الشريعة/ العدد الثامن/ جمادى الآخرة عام ١٣٩٧ هـ،=","vol":"1","page":148},{"text":"نوعًا (١) (٢).\nالنوع الأول: كثرة رواة الحديث كالثلاثة مع الأربعة، ونحوها لقرب التواتر، وقوة الظن خلافًا لبعض الكوفيين كالشاهدين مع الثلاثة. وأجيب بأنه أوسع ومخالفته أكثر، وتخلفه في شهادة خمسة مع عشرة بمال (٣).\n_________\n= بحث التعادل والترجيح للدكتور السيد صالح عوض ص ٢٧٢ من المجلة المذكورة.\nواعلم بأن الدليل الذي يرجح على معارضه إما كتاب أو إجماع أو خبر أو قياس، فالكتاب والإجماع لا يجري فيهما الترجيح، أما الكتاب فلأنه لا ترجيح لإحدى الآيتين على الأخرى عند تعارضهما إلَّا بأن تكون إحداهما مخصصة للأخرى أو ناسخة لها، وأما الإِجماع فلأنه لا تعارض فيه. فالترجيح إنما يكون بأحد الخبرين على الآخر أو لأحد القياسين على الآخر.\nوموضوعنا هنا هو إما نسخ أو ترجيح في الأخبار، والأخبار التي يجري فيها الترجيح هي الأخبار الظنية فلا تعادل بين قطعيين، لأنه لا يتصور فيهما إلَّا بأن يكون أحدهما ناسخًا للآخر. ولا بين ظني وقطعي لكون القطعي مقدمًا ولا جريان له في الأدلة اليقينية عقلية كانت أو نقلية.\nوإذا عرف هذا فإِنما يرجح أحد الدليلين على الآخر إذا لم يمكن الجمع بينهما بأن يعمل بكل واحد منهما ولو من وجه دون آخر، فمتى أمكن ذلك فلا يصار إلى الترجيح، لأن ذلك أعمال للدليلين، والأعمال أولى من إهمال أحدهما وإعمال الآخر.\nولذلك قال العلماء: لا يوجد في الشرع خبران متعارضان ليس مع أحدهما ترجيح يقدم به. وقد تقدم قول ابن خزيمة في هذا المعنى. انظر ص ١٣٤.\n(١) وضع العلماء هذه القواعد والضوابط للترجيح بين الأدلة عند التعارض وذكروا مباحثها بعد مباحث الأدلة التي يعتمد عليها في إثبات الأحكام، والواقع أن بحث التعارض والترجيح من المواضيع الشائكة.\n(٢) لم يذكر الحازمي في الاعتبار ص ١١ - ٢٣ سوى خمسين نوعًا فقط وهي ما ذكرها المصنف إلى نهاية الخمسين من المرجحات وما زاده هو من كتب الأصول، فقد ذكرت أكثر من هذا العدد من أنواع الترجيحات بين الأدلة، والأقيسة، وغيرهما.\n(٣) كثرة العدد له تأثير في باب الرواية وإيجاب العلم، فالخبر الذي كثر رواته أقرب للصواب وأبعد عن الخطأ، فيجب تقديمه والأخذ به إذا كان الأكثر من الرواة مثل الأقل في العدالة والضبط والاتقان. وهذا له تأثير عند الجمهور، ومنعه الكوفيون فقالوا: لا تأثير له في باب الترجيح كشهادة الاثنين مع الأربعة. وأجيب عليهم بأن إلحاق الرواية بالشهادة غير ممكن، لأن الرواية وإن شاركت الشهادة في بعض الوجوه فقد فارقتها في أكثر الوجوه منها: قبول رواية المرأة وعدم قبول شهادتها، ولو شهد عدد من النساء بمال لا تقبل شهادتهن، ومنها تقديم رواية الأفقه والأعلم على غيره بخلاف شهادته، ولا يقدح في رواية القريب والعدو، ويقدح في شهادتهما. انظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي ابن الفراء ٣/ ١٠١٩ - ١٠٢٣، والاعتبار ص ١١، والمستصفى ٢/ ٣٩٥ - ٣٩٦، ومختصر المنتهي مع شرحه ٢/ ٣٠٨ وما بعدها والابهاج على منهاج البيضاوي ٣/ ٣١، ونهاية السول ٣/ ١٦٧، والمحصول ق ٢/ ٢/ ٥٣٥، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٤ - ٢٠٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٦، ومذكرة أصول الفقه ص ١١٨ - ١١٩، وانظر: تدريب الراوي - الفرق بين الشهادة والرواية ١/ ٣٣٢.","vol":"1","page":149},{"text":"الثاني: الإتقان والضبط كمالك (١) مع شعيب (٢)، لأنه أقرب إلى الصحة (٣).\nالثالث: الاتفاق على التعيدل، كبسرة (٤)، وطلق (٥)، فإنَّه قد اختلف في تعديل بعض رواته، فيضعف المختلف (٦).\nالرابع: سماع البلوغ لكماله وجواز سماعه عقيبة كمالك وسفيان (٧) عن الزُّهْرِيّ، ولا يلزم ذلك في الشهادة للنظر في حال من يروي عنه دون من شهد عليه (٨).\n_________\n(١) هو: مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المتوفى سنة ١٧٩ هـ غني عن التعريف به.\n(٢) شعيب بن أبي حمزة الأموي مولاهم، واسم أَبيه دينار، أبو بشر الحمصي، ثِقَة عابد من أثبت النَّاس في الزُّهْرِيّ، من السابعة، مات سنة اثنتين وستين ومائة أو بعدها.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٤٦.\n(٣) اتفق مالك وشعيب في الأخذ عن الزُّهْرِيّ إلَّا أن شعيبًا لا يوازي مالكًا في حفظه واتقانه وإن كان حافظًا ثِقَة، فلذا قدم عند التعارض حديث مالك على حديث شعيب.\nانظر: الاعتبار ص ١١.\n(٤) بُسرة - بضم أوله وسكون المهملة - بنت صفوان بن نوفل بن أسد صحابية -﵂- لها سابقة الهجرة، عاشت إلى ولاية معاوية ﵁، وهي من المبايعات.\nانظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٠٤، وتقريب التهذيب ص ٤٦٦، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٨٩، والإصابة ١٢/ ١٥٨.\n(٥) طلق بن عليّ بن المنذر الحنفي السحيمي- بمهملتين مصغرًا - أبو علي له وفادة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٥٨، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٨١.\n(٦) يشير المصنف إلى أن رجال حديث بسرة الوارد في الوضوء من مس الذكر- الآتي في كتاب الطهارة، الحديث رقم (١٧) - اتفق على تعديل رواته. وحديث طلق المعارض له والذي يفيد عدم نقض الوضوء من مس الذكر. اختلفوا في تعديل رواته، فلذا قدم ما اتفق على تعديل رواته على ما اختلف فيهم. وحديث طلق سيأتي في كتاب الطهارة، باب الحدث برقم (١٦) من هذا الكتاب.\n(٧) سفيان بن عيينة بن أبي عمران، أبو محمَّد الكُوفيّ المكيّ الهلالي، ثِقَة حافظ فقيه إمام حجة، تغير بآخره، وكان ربما دلس لكن عن الثِّقات. مات سنة ١٩٨ هـ.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٢٨.\n(٨) رجح عند التعارض حديث مالك على حديث سفيان في الزُّهْرِيّ، لأن سفيان صحب الزُّهْرِيّ وهو صغير دون الاحتلام.\nانظر: الاعتبار ص ١٢ وفيه قال: ولم يعتبر هذا الترجيح في باب الشهادة، لأن الشهادة أخبار عن معنى واحد وهو لا يتغير ولا تختلف معرفته باختلاف الأحوال صغيرًا كان أو كبيرًا وليست كذلك الرواية فإِنه يراعي فيها الألفاظ والأحوال والأسباب لتطرق الوهم إليها والتغير والتبديل، ويختلف ذلك بالكبر والصغر فيبالغ في مراعاتها لذلك.\nوانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلي بن الفراء ٣/ ١٠٢٣.","vol":"1","page":150},{"text":"الخامس: التحديث (١) مع العرض (٢) عند العراقيين والشاميين، لأن القراءاة والسماع أضبط من الإجازة (٣)، كعبيد الله (٤)، مع ابن أبي ذئب (٥) عن الزهري (٦). وقال الحجازيون: سفيان، بشرط الضبط (٧).\nالسادس: القراءة (٨)، أو السماع (٩)، ...................................................\n_________\n(١) التحديث: هو أعلى مراتب تحمل الرواية، لأنه أبعد عن الخطأ والسهو، وطريقته أن يسمع الحديث من لفظ الشيخ، وقيل: قراءة التلميد على الشيخ أقوى.\nانظر تفصيل ذلك في: فتح المغيث للسخاوي ٢/ ١٦ - ٢٣ وفي تدريب الراوي ٢/ ١٤ - ١٥، وانظر: إرشاد الفحول ص ٦١.\n(٢) العرض: المرتبة الثانية في تحمل الرواية، وهو بعد التحديث وطريقته أن يقرأ التلميذ والشيخ يسمع.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٤ - ٢٦. ويسمى القراءة أيضًا عند بعضهم. انظر: إرشاد الفحول ص ٦٢.\n(٣) الإجازة: هي إحدى طرق تحمل الرواية، وصورتها أن يقول الشيخ لتلميذه: أجزت لك أن تروي عني هذا الحديث بعينه أو هذا الكتاب، أو هذه الكتب. والأكثر على جواز الرواية بها، ومنعها جماعة.\nانظر: فتح المغيث للسخاوي ٢/ ٥٧ - ٩٨، أنواع الإجازات وما قيل فيها فقد توسع، وإرشاد الفحول ص ٦٣.\n(٤) عبيد الله بن عمر حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب - ﵁ - القرشي العدوي العمري، أبو عثمان المدني، ثقة ثبت، من الخامسة، مات سنة بضع وأربعين ومائة.\nانظر: التقريب ص ٢٢٦٨، وتهذيب الكمال للمزي ٢/ ٨٨٥.\n(٥) هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب القرشي العامري، أبو الحارث المدنى، ثقة فقيه فاضل، من السابعة، مات سنة ثمان وخمسين ومائة. التقريب ص ٣٠٨.\n(٦) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٢ - ١٣: قدم بعضهم عبيد الله بن عمر في الزهري على ابن أبي ذئب، لأن سماع عبيد الله تحديث، وسماع ابن أبي ذئب عرض، وهذا مذهب أهل العراق والبصريين والشاميين وأكثر المحدثين. وأمّا مالك وأكثر أهل الحجاز ذهبوا إلى أنه لا فارق بين العرض والقراءة، وإليه مال الشافعي أيضًا.\nوانظر: الإحكام للآمدي ٢/ ٢٦٣.\n(٧) هذا الكلام راجع إلى النوع الرابع الذي تقدم قبل هذا. وقد قال الشافعي﵀-: مالك وسفيان بن عيينة قرينان في الأثر.\nانظر: تهذيب التهذيب ٤/ ١١٩ - ١٢٠ ترجمة سفيان بن عيينة، وفيه أثبت أصحاب الزهري مالك وابن عيينة. وبعض المحدّثين لم يقدم مالكًا كما أشار المصنف.\n(٨) وتسمى عرضًا عند أكثر أهل الحديث.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٢٤، وهي تلي السماع كما قاله العراقي في ألفيته، وقرره السخاوي في المصدر المذكور.\n(٩) السماع: هو التحديث أيضًا.","vol":"1","page":151},{"text":"العرض (١) مع المناولة (٢)، أو الكتابة (٣)، أو الوجادة (٤). لشبهة الانقطاع لعدم المشافهة، كابن عباس -﵄- وابن عكيم (٥) في (أيما اهاب دبغ) (٦) بالسماع والكتابة (٧).\nالسابع: المباشرة مع الحكاية، كحديث ميمونة: (٨) -﵂- قال ابن عباس -﵄-: (نكحها النبي - ﷺ - وهو حرام) (٩)، .......................................\n_________\n= انظر: فتح المغيث ٢/ ١٦ - ١٧.\n(١) تقدم معناها ص ١٤٩.\n(٢) المناولة: وهي لغة العطية. واصطلاحًا: إعطاء الشيخ الطالب شيئًا من مروياته مع إجازته به تصريحًا أو كتابة.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ٩٩ - ١٠٠.\n(٣) الكتابة: أن يكتب الشيخ للطالب بشيء من مروياته حديثًا أو أكثر أو من تصنيفه أو نظمه، ويرسله مع ثقة مؤتمن بعد تحريره بنفسه، أو بثقة معتمد، وقيل يختمه احتياطًا.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٢١ - ١٢٥، وتدريب الراوي ٢/ ٥٥.\n(٤) الوجادة -بكسر الواو- وهي ما أخذ من العلم من صحيفة من غير سماع ولا إجازة ولا مناولة. سواء من خط من عاصره أو من خط من قبله.\nانظر: فتح المغيث ٢/ ١٣٥ - ١٣٧، وتدريب الراوي ٢/ ٦١ - ٦٢.\n(٥) عبد الله بن عكيم - بضم العين وفتح الكاف وسكون الياء - مصغرًا، الجهني أبو معبد الكوفي، مخضرم من الثانية، وقد سمع كتاب النبي - ﷺ - إلى جهينة، مات في إمرة الحجاج.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٨٢، وتهذيب التهذيب ٥/ ٣٢٣ وقال: لا يعرف له سماع عن النبي - ﷺ -، وأدرك زمنه وسمع من عمر بن الخطاب -﵁- وسمع من غيره من الصحابة.\n(٦) انظر تخريج حديث ابن عباس وما قيل فيه برقم (٧، ٨) من هذا الكتاب. وحديث ابن عكيم برقم (٤، ٥، ٦) من هذا الكتاب.\n(٧) قدم حديث ابن عباس -﵄- على حديث ابن عكيم لأن حديث ابن عباس -﵄- سماع، وحديث ابن عكيم كتابة فهو لم يسمع من النبي - ﷺ -.\nانظر: الاعتبار ص ١٣، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٨ - ١٠٢٩، والمستصفى للغزالي ٢/ ١٤٧ - ١٤٨.\n(٨) ميمونة بنت الحارث الهلالية، زوج النبي - ﷺ - وإحدى أمهات المؤمنين، كانت إسمها برة فسماها رسول الله - ﷺ - ميمونة، وتزوجها بسرف سنة سبع وماتت بها سنة إحدى وخمسين من الهجرة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٤٧٣، والإصابة ١٣/ ١٣٨ - ١٤٠.\n(٩) أخرج حديث ابن عباس البخاري في صحيحه، كتاب الحج، باب تزويج المحرم ٣/ ١٤، وفي المغازي، باب عمرة القضاء ٥/ ١١٧، وفي النكاح، باب نكاح المحرم رقم الحديث ١١١٤ انظر الفتح ٩/ ١٦٥. ومسلم في صحيحه كتاب النكاح، باب تحريم نكاح المحرم ٢/ ١٠٣١ رقم ١٤١٠.\nوأبو داود في سننه، كتاب الحج ٢/ ٤٢٣ رقم ١٨٤٤، ١٨٤٥ والترمذي في جامعه، كتاب الحج، باب =","vol":"1","page":152},{"text":"وأبو رافع (١) -﵁- (وهو حلال) (٢)، يقدم (٣)، لأنه السفير. ومن ثمّ إحالة عائشة -﵂- على عليّ -﵁- في المسح (٤)، لأنه كان يسافر معه أكثر.\nالثامن: صاحب القصة مع غيره، لأنه أعرف بالحال، كحديث عائشة ﵂\n_________\nالرخصة في نكاح المحرم ٣/ ٥٨٢ رقم ٨٤٦ وقال: حديث صحيح. والنسائي في الصغرى، كتاب = الحج، باب الرخصة في نكاح المحرم ٥/ ١٩١. وابن ماجه في السنن، كتاب الحج ١/ ٦٣٢ رقم الحديث ١٩٦٥ والدارمي في السنن ١/ ٣٦٨ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٩ كلهم أخرجوه عن ابن عباس -﵄-.\nانظر: نصب الراية ٣/ ١٧١ - ١٧٢.\n(١) أبو رافع القبطي مولى رسول الله - ﷺ -، اسمه إبراهيم، وقيل أسلم، وقيل ثابت، وقيل هرمز، مات أول خلافة علي ﵁.\nانظر: تقريب التهذيب، ص ٤٠٥، وانظر: الإصابة ١١/ ٢٧١ - ١٢٨ وقد اختلف في اسمه.\n(٢) حديث أبي رافع أخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الحج ٣/ ٥٨٠ رقم ٨٤٣، تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: هذا حديث حسن. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٣١٠ رقم ٢٧٢. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٩٦ - ٣٩٣. ومالك في الموطأ مرسلًا. انظر كتاب الحج بشرح الزرقاني على الموطأ ٢/ ٢٧٢. كلهم أخرجوه عن أبي رافع ﵁.\n(٣) قدم حديث أبي رافع على حديث ابن عباس -﵄- لأنه كان مباشرًا للحال وابن عباس كان حاكيًا فقط، وقد جاء من طرق أخرى صحيحة ما يقوي تقديم حديث أبي رافع من حديث عثمان في النهي عن زواج المحرم، ومن حديث ميمونة نفسها، ومن حديث يزيد بن الأصم ابن أخي ميمونة ما يفيد أنه - ﷺ - تزوجها وهو حلال. وقد أجاب العلماء على حديث ابن عباس بأنه صحيح الإِسناد ولكن الوهم أقرب على الواحد من الجماعة، ومنهم من حمل حديث ابن عباس﵄- على الخصوصية في حقه - ﷺ - جمعًا بين الخبرين.\nانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٤ - ١٠٢٥، والاعتبار ص ١٣، وفتح الباري ١/ ١٦٥، ٤/ ٥٢، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤، ونصب الراية ٣/ ١٧٤ وقد أجاز نكاح المحرم أبو حنيفة وأبطله أهل مكة والمدينة وغيرهم، ومن العلماء من أجازه للمحرم إلا أنه لا يمس حتى يحل.\nانظر: الموطأ ص ١٤٩ برواية محمد بن الحسن الشيباني. وجامع الترمذي ٣/ ٥٨٢ - ٥٨٣.\n(٤) حديث عائشة في المسح أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٢ رقم الحديث ٢٧٦ باب التوقيت في المسح على الخفين من كتاب الطهارة وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٨٣ رقم ٥٥٢ باب ما جاء في التوقيت في المسح. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٨١.\nوانظر: نصب الراية ٣/ ١٧٤، والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ٧٦، ولفظ حديث مسلم: عن شريح بن هانئ قال: أتيت عائشة أسألها عن المسح على الخفين فقالت: عليك بابن أبي طالب فسله، فإِنه كان يسافر مع رسول الله - ﷺ - .... ثم ساق تمام الحديث.\nانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٣٦، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٤ - ١٠٢٥.","vol":"1","page":153},{"text":"في (التقاء الختانين) (١) على (الماء من الماء) (٢) لأنها صاحبتها (٣).\nالتاسع: استقصاء ألفاظ الحديث، لدلالته على الإحاطة بجملته مع المقتصر، ومن ثم قدم حديث جابر -﵁- في الإفراد (٤)، لأنه حكى خروج النبي - ﷺ - من المدينة إلى دخوله مكة مرحلة مرحلة، وكيفية مناسكه إلى منصرفه (٥).\nالعاشر: قرب منزل أحدهما من النبي - ﷺ - لأنه أسمع من غيره وأضبط، ومن ثمّ قدّم من يرى أفضلية الإفراد (٦)، حديث ابن عمر (٧) -﵄- فيه على حديث أنس (٨)\n_________\n(١) أخرجه الجماعة إلا الترمذي. انظر تخريج الحديث رقم ٤٧ من هذا الكتاب.\n(٢) انظر تخريج الحديث رقم ٤٣ - ٤٤ من هذا الكتاب فقد رواه أحمد وغيره عن رافع ﵁.\n(٣) وقدم حديث عائشة على الأحاديث المعارضة له لأنها صاحبة القصة وهي أعرف بالخال من غيرها.\nانظر: الاعتبار ص ١٣، وانظر العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٥.\n(٤) حديث جابر أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٨٨٦ رقم ١٢١٨ باب حجة النبي - ﷺ -. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٣٨٤ رقم ١٧٨٥ مختصرًا عنه. وسياق مسلم أطول وأجمع.\n(٥) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣: قدم حديث جابر لأنه أحسن سياقًا للحديث وأبلغ استقصاء فيه، لأنه قد يحتمل أن يكون الراوي الآخر سمع بعض القصة فاعتقد أن ما سمعه مستقل بالإفادة.\nوانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩.\n(٦) الإفراد: هو الإهلال بالحج مفردًا من غير أن يدخل عليه العمرة. وبالإفراد عمل الخلفاء الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان ﵃، واختار أفضلية الإفراد على غيره الإمام مالك والإمام الشافعي وجماعة من العلماء.\nانظر: المجموع ٧/ ١٢٧ - ١٢٨.\n(٧) حديث ابن عمر بهذا اللفظ ساقه الخطابيِ في غريب الحديث ١/ ٥١٥ - ٥١٦ من طريق إسحاق بن إبراهيم إلى زيد بن أسلم ولفظه (أن رجلًا سأل ابن عمر عن اهلال النبي - ﷺ - فقال: أتينا أنس بن مالك فقال: قرن رسول الله - ﷺ -، فقال ابن عمر: إن أنس بن مالك كان يتولج على النساء وهن مكشفات الرؤوس- أي أنه كان صغيرًا- وأنا تحت ناقة رسول الله - ﷺ - يصيني لغامها، أسمعه يلبي بالحج). وأخرجه البيهقي في السنن ٥/ ٩ كتاب الحج، وفيه يمسني لعابها وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٩٠٤ - ٩٠٥ رقم ١٢٣١ وليس فيه ذكر الجران واللعاب، وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٢٣٨ رقم الحديث ١٣ في المواقيت وأحمد في المسند ٢/ ٩٧. انظر تحقيق أحمد شاكر ٨/ ٧٢. كلهم أخرجوه من حديث ابن عمر ﵄.\n(٨) حديث أنس أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الحج ٢/ ٩٠٥ رقم ١٢٣٢، ورقم ١٢٥١ باب إهلال النبي - ﷺ -. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الحج ٢/ ٣٩١ رقم الحديث ١٧٩٥، وابن ماجه ٢/ ٩٧٣ رقم ٢٩١٧، ٢/ ٩٨٩ رقم ٢٩٦٨ - ٢٩٦٩، وأخرجه النسائي في كتاب الحج باب القران ٥/ ١٥٠، كلهم أخرجوه من حديث أنس ﵁.","vol":"1","page":154},{"text":"- ﵁- بالقرآن (١)، لقول ابن عمر ﵄ (كنت تحت جران (٢) ناقة رسول الله - ﷺ - ولعابها (٣) بين كتفي (٤).\nالحادي عشر: كثرة ملازمة الراوي لمن يروي عنه، لأن الشيخ قد يبسط وقد يوجز وقد يقيد، وقد يطلق، وقد يعم، وقد يخص، باعتبار الأحوال، فالملازم يطلع عليها كلها فيرد كلا إلى الآخر، بخلاف غيره، وهو كثير في حديث مالك، ومن ثم قدم يونس (٥) على النعمان (٦) وغيره في الزهري، لأنه بالغ حتى زامله في السفر (٧).\nالثاني عشر: اتفاق قطر الشيخ والأخذ عنه لأنه أعرف بمصطلع بلده وحال شيخه،\n_________\n(١) القران: الإهلال بالحج والعمرة معًا، وقد اختار أفضليته جماعة هن العلماء ومنهم الحنفية، لأنه كان إحرام رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، وعليه استقر أمره أخيرًا.\nانظر: المجموع ١٢٧ - ١٢٨.\n(٢) الجران - بكسر الجيم - هو مقدم عنق البعير من لدن لحي البعير إلى لبته، وقيل من مذبحه إلى منخره.\nانظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٥١٤ - ٥١٥، والنهاية لابن الأثير ١/ ٢٦٣، وسيأتي في الحديث برقم ٤١٣ في الوصايا من هذا الكتاب من حديث عمرو بن خارجة ﵁.\n(٣) ويقال: اللغام، ويقال: الزبد. وقال أبن الأعرابي: اللغام الزبد، وإنما يسمى لغامًا لأنه على الملاغم، وهو ما حول الغم. غريب الحديث للخطابي ١/ ٥١٥.\n(٤) إنما قدح حديث ابن عمر على حديث أنس لأنه كان أقرب وأسمع لكلامه - ﷺ - وأمكن استيفاء له. مع أنه أيضًا صرح بأنه أكبر من أنس في ذلك الحين.\nانظر: الاعتبار للحازمي ص ١٤، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٦. وقد عارض بعض العلماء ترجيح هذا النوع، ومنهم ابن حزم. انظر الإحكام في أصول الأحكام ٢/ ٢/ ١٧١\n(٥) يونس بن يزيد الأيلي بن أبي النجاد، والأيلي -بفتح الهمزة وسكون التحتانية بعدها لام- أبو يزيد مولى أبي سفيان، ثقة إلا أن في روايته عن الزهري وهما قليلًا، وفي غيره خطأ، من كبار السابعة، لازم الزهري كثيرًا، مات سنة تسع وخمسين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٩١، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤٥٠ - ٤٥١ وقال فيه نقلًا عن ابن معين: كان يونس أثبت الناس في الزهري، ونقل أيضًا: يونس ومالك ومعمر وابن عيينة أعلم بحديث الزهري. وقال يعقوب بن أبي شيبة: يونس عالم بحديث الزهري.\n(٦) النعمان بن راشد الجزري أبو إسحاق الرقي مولى بني أمية، صدوق سيئ الحفظ، من السادسة، أخرج له البخاري تعليقًا، وأخرج له مسلم وأصحاب السنن.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٥٨، وتهذيب التهذيب ١٠/ ٤٥٢.\n(٧) قدم حديث يونس في الزهري، لأنه لازمه كثيرًا في السفر والحضر، وفي طول الصحبة وكثرة الملازمة للشيخ زيادة في الترجيح.\nانظر: الاعتبار ص ١٤.","vol":"1","page":155},{"text":"ومن ثمّ احتج بحديث إسماعيل بن (١) عياش عن الشاميين دون غيرهم لذلك (٢).\nالثالث عشر: كثرة مخارجه، وإن كثر رواة الآخر فإن تعدد العمل به في جملة البلدان دليل قوته واجتماع شرائط الصحة (٣).\nالرابع عشر: إسناد الحجازيين، لأن مكة والمدينة مهبط الوحي وهي مجمع المهاجرين والأنصار، وبها استقرت الشريعة، فإذا انتشر فيها دلّ على قوته، ومن ثمّ قال الشافعي ﵁: \"كل حديث ليس له أصل في الحجازيين واه وإن رواه الثقات\" (٤)، ولذا قدّم صاعهم على غيره.\nالخامس عشر: سلامة بلد راوي الحديث من التدليس فإنه بالنسبة إلى من يراه كالكوفيين وبعض البصريين أقوى لما في ذاك من الخطر (٥).\nالسادس عشر: انفراده بالألفاظ الناصة (٦) وحدثنا، فإنه أقوى من المعنعن بالنص\n_________\n(١) إسماعيل بن عياش بن سليم العنسي- بالنون- أبو عتبة الحمصي صدوق في روايته عن أهل بلده مخلط في غيرهم، من الثامنة مات سنة احدى أو اثنتين وثمانين ومائة وله بضع وتسعون.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٣٤، وتهذيب التهذيب ١/ ٣٢١ - ٣٢٥ وما قيل في روايته عن أهل بلده وعن غيرهم. وانظر العلل لابن رجب ٢/ ٦٠٩، والجوهر النقي ١/ ١٤٢ مع سنن البيهقي. والاعتبار ص ١٤، ونصب الراية ١/ ٣٨ وميزان الاعتدال للذهبي ١/ ٢٤١، ٢٤٤.\n(٢) وفي الاعتبار ص ١٤: أن يكون أحد الحديثين سمعه الراوي عن أهل بلده والثاني سمعه من الغرباء فيرجح الأول لأنه أعرف باصطلاح أهل بلده في كيفية الأخذ من التشدد والتساهل لأن أهل كل بلد لهم مصطلح.\n(٣) الترجيح في هذا النوع هو بكثرة العمل بالحديث لا بكثرة رواته كما تقدم في النوع الأول. وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ١٤ - ١٥: إذا عمل به في بلدان شتى يكون أقوى من الحكم المعمول به في بلد واحد، وإن كان عدد هؤلاء أكثر.\nوانظر: الابهاج. شرح المنهاج الأصلي ٣/ ٢٥٣، ونهاية السول ٣/ ١٧٩.\n(٤) عبارة الحازمي في الاعتبار ص ١٥: وإن تداوله الثقات، وساق كلام الشافعي هذا، ثم ذكر الترجيح في هذا الوجه وهو تقديم الحديث الذي إسناده مدني أو مكي على الحديث الذي إسناده شامي أو عراقي لأن مكة والمدينة مجمع المهاجرين والأنصار. فالحديث قد شاع عندهم وذاع وتلقوه بالقبول لأنهم شاهدوا الوحي والتنزيل وفيهم استقرت الشريعة.\n(٥) اشتهر التدليس بكثر بين أهل الكوفة وبعض البصريين، ولذا قدّم حديث من لا يدلس على حديث من لا يرى بالتدليس بأسًا. انظر: الاعتبار ص ١٥، وتدريب الراوي ٢/ ٢٣٢ من اشتهر بالتدليس.\n(٦) أي الألفاظ الصريحة الدالة على السماع كأخبرنا وحدثنا، ويرى كثير من العلماء أنه لا فرق بين هذين اللفظين.\nانظر: صحيح البخاري مع شرحه، باب ما جاء في العلم ١/ ١٤٨، والكفاية للخطيب البغدادي ص ٢٩٣، والإلماع ص ١٢٤ للقاضي عياض.","vol":"1","page":156},{"text":"والاحتمال، ولذا قال شعبة (١): كنت أحضر مجلس قتادة (٢) فإذا سمعت أخبرنا أو حدثنا كتبته، وإذا سمعت عن تركته (٣).\nالسابع عشر: انفراده بالمشافهة والمشاهدة، فإنه أقوى من ذي الحجاب لاحتمال\nالغلط في عينه، وقوله ولما روى القاسم (٤) بن محمد، وعروة بن الزبير (٥)، عن عائشة رضي\nعنها (أن زوج (٦) بريرة (٧) كان عبدًا) (٨) ...................................................\n_________\n(١) شعبة بن الحجاج بن الوردي العتكي مولاهم أبو بسطام الواسطي ثم البصري، ثقة حافظ متقن، كان الثوري يقول: هو أمير المؤمنين في الحديث، وهو أول من فتش بالعراق عن الرجال وذب عن السنة وكان عابدًا، من السابعة، مات سنة ستين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٤٥.\n(٢) قتادة بن دعامة بن قتادة السدوسي البصري أبو الخطاب، ثقة ثبت يقال ولد أكمه، وهو رأس الطبقة الرابعة، مات سنة بضع عشرة ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٢٨١.\n(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٥: أن يكون كلا الحديثين عراقي الإسناد. غير أن أحدهما معنعن والثاني مصرح به بالألفاظ التي تدل على الاتصال، نحو: سمعت، وحدثنا، فيرجح الثاني لاحتمال التدليس في العنعنة، إذ هو عندهم غير مستنكر.\n(٤) القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق -﵄- التيمي، ثقة، أحد فقهاء المدينة المشهورين بالعلم والزهد، من كبار الثالثة، مات سنة ست ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٠٦.\n(٥) عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي أبو عبد الله المدني ثقة فقيه مشهور، من الثانية، مات سنة أربع وتسعين.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٧٩.\n(٦) زوج بريرة هو: مغيث مولى أبي أحمد بن جحش الأسدي، صحابي. انظر: الإصابة ٩/ ٢٦٧ - ٢٦٨ ولم يذكر تاريخ وفاته.\n(٧) بريرة: مولاة عائشة ﵄، صحابية مشهورة، عاشت إلى زمن ولاية يزيد بن معاوية.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٤٦٦، والإصابة ١٢/ ١٥٧.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الطلاق ٧/ ٤١ - ٤٢، وفي كتاب الفرائض ٨/ ١٢٩ عن ابن عباس ﵄. ومسلم في صحيحه، كتاب العتق ٢/ ١١٤٣ رقم ٩١، ١٣ باب إنما الولاء لمن أعتق عن عائشة ﵂ من طريق عروة والقاسم عنها. وأبو داود في السنن، كتاب الطلاق ٢/ ٦٧٢ رقم الحديث ٢٢٣٣ عن ابن عباس وعائشة ﵃. والترمذي في جامعه، كتاب الرضاع، باب المرأة تعتق ولها زوج ٤/ ٣١٧ رقم ١١٦٤ تحفة الأحوذي وهو بلفظه وقال عقبة .. حديث عائشة حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى، كتاب الطلاق، باب خيار الأمة ٦/ ١٦٥ - ١٦٦، عن عائشة ﵂ - وأخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الطلاق، باب خيار الأمة إذا أعتقت، رقم الحديث ١١٥٤. والدارقطني ٣/ ٢٩٠ - ٢٩٢.","vol":"1","page":157},{"text":"والأسود (١) بن يزيد عنها (كان حرًا) (٢) قدما عليه لعدم الحجاب (٣).\nالثامن عشر: اتفاق الرواة فيه لأنه أقوى من المختلف للاختلال به كرواية أنس ﵁ (إذا زادت الإبل على عشرين ومائة في كل أربعين ابنة لبون، وكل خمسين حقه) (٤). خرج في الصحيح من حديث ثمامة (٥).\n_________\n(١) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة مكثر فقيه، من الثانية، مات سنة أربع أو خمس وسبعين. تقريب التهذيب ص ٣٦.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الفرائض ٨/ ١٢٩ وقال: منقطعة -يعني رواية الأسود- ثم قال: وقول ابن عباس أصح بأنه كان عبدًا. ثم ذكر رواية (الحكم) أنه كان حرًا ثم قال: مرسل. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الطلاق ٢/ ٦٧٢ رقم الحديث ٢٢٣٥. وأخرجه الترمذي في أبواب الرضاع من جامعه، الباب المتقدم ٤/ ٣١٧ رقم ١١٦٥ تحفة الأحوذي، وقال: روى غير واحد عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عنها قالت: كان زوج بريرة حرًا، وساقه من طريق أبي عوانة وسكت. وأخرجه النسائي ٦/ ١٦٣ في الباب المتقدم. وابن ماجه في السنن ١/ ٦٧١ رقم الحديث ٢٠٧٤، والدارمي في السنن ٢/ ٩٠ - ٩١. وانظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧١، ونصب الراية ٣/ ٢٠٥ - ٢٠٦ الكلام عن الحديث.\n(٣) قال الخطابي: رواية أهل الحجاز أولى- يقصد رواية القاسم وعروة - عن عائشة، والتي تفيد أن زوج بريرة كان عبدًا - ثم قال: ورواية أهل الكوفة أنه كان حرًا من رواية الأسود عنها، فكانت رواية أهل الحجاز أولى لأن عائشة عمة القاسم وخالة عروة وكانا يدخلان عليها بلا حجاب والأسود يسمع كلامًا من وراء حجاب.\nمعالم السنن ٢/ ٦٧١، وانظر: الاعتبار ص ١٥، وفتح الباري ٩/ ٤١١ - ٤١٧، ونيل الأوطار ٦/ ٢٩٢ ترجيح رواية أنه كان عبدًا. وقد قال الحافظ: ولا محل للجمع بين الروايتين إذا ظهر الغلط وقالوا إن قوله (حرًا) من كلام الأسود وهو مدرج. انظره. والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٧ - ١٠٢٩.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة، باب زكاة الغنم ٢/ ١٠٠ عن محمد بن عبد الله بن المثنى الأنصاري عن عمه ثمامة بن عبد الله بن أنس.\nانظر: فتح الباري ٣/ ٣١٨. وأخرجه أبو داود في السنن، كتاب الزكاة ٢/ ٢١٤ - ٢١٥ حديث رقم ١٥٦٧، باب زكاة السائمة من طريق حماد بن سلمة عن ثمامة بن عبد الله بن أنس. وأخرجه النسائي في الصغرى، باب زكاة الإبل ٥/ ١٩ - ٢١ وفي باب زكاة الغنم ٥/ ٢٨ - ٢٩ بمثل طريق أبي داود. وأخرجه ابن ماجه في السنن باب إذا أخذ المصدق سنًا دون سن ١/ ٥٧٥ رقم ١٧٠٠. وأخرجه الدارقطني ٢/ ١١٣ - ١١٥ في السنن عن النضر بن شميل عن حماد بن سلمة وعن محمد بن عبد الله بن المثنى كلاهما عن ثمامة. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٨٦، ٩٩ - ١٠٠ بطرق متعددة عن أنس أيضًا.\n(٥) ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك الأنصاري البصري قاضيها، صدوق من الرابعة، عزل سنة عشر ومائة ومات بعدها.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٥٢، وهذا الحديث من روايته عن جده أنس بن مالك ﵁.","vol":"1","page":158},{"text":"ورواه عنه ابنه عبد الله (١) وحماد (٢)، ورواه عنهما جماعة بلفظ واحد. قدم على رواية عاصم (٣)، عن علي ﵁ (في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة ترد الفرائض إلى أولها فإذا كثرت ففي كل خمسين حقة) (٤).\nكذا رواه سفيان (٥) عن أبي إسحاق (٦) عن عاصم، ورواه شريك (٧) عن أبي إسحاق (فإذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة وكل أربعين ابنة لبون) (٨)\n_________\n(١) هكذا في الاعتبار ص ١٤، ورواه عنه ابنه. والواقع أنه ليس والده وإنما هو عمه، ولم يرو هذا الحديث عن ثمامة ابنه، فقد بين الحافظ في الفتح أنه من رواية محمد بن عبد الله بن المثنى بن أنس بن مالك عن أبيه عبد الله، عن عمه ثمامة، ولم أجده عن ابن ثمامة كما قال الحازمي وتبعه المصنف، وقد اعتمد في هذا على بيان صاحب الفتح، بعد التأكد من الطرق والأسانيد لهذا الحديث في المصادر المتقدمة.\n(٢) حماد بن سلمة بن دينار البصري أبو سلمة، ثقة عابد من أثبت الناس في ثابت البناني، تغير بآخره، من كبار الثامنة، مات سنة سبع وستين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٨٢، وروايته هذا الحديث عن ثمامة بن عبد الله بن أنس وعنه رواه جماعة.\n(٣) عاصم بن ضمرة السلولي الكوفي، صدوق من الثالثة، مات سنة أربع وسبعين ومائة.\nتقريب التهذيب ص ١٥٩، وميزان الاعتدال ٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣ وتهذيب التهذيب ٥/ ٤٥، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٨٢.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الزكاة ٢/ ٢٢٨ - ٢٣٢ رقم الحديث ١٥٧٢ - ١٥٧٣ من طريق أبي إسحاق عن عاصم وعن الحارث الأعور، كلاهما عن علي. قال المنذري: وعاصم والحارث ليسا بحجة، وله شاهد. وأخرج أبو داود بنحوه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم في المراسيل ص ١٤. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٢ - ٩٤ من طريق أبي داود وبين طرقه. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٥.\n(٥) سفيان بن سعيد بن مسروق أبو عبد الله الثوري الكوفي ثقة حافظ فقيه عابد إمام حجة، من رؤوس الطبقة السابعة وربما دلس، مات سنة إحدى وستين ومائة وله أربع وتسعون سنة. تقريب التهذيب ص ١٣٨.\n(٦) أبو إسحاق السبيعي عمرو بن عبد الله الهمداني الكوفي، ثقة مكثر عابد من الثالثة. اختلط بآخره، مات سنة تسع وعشرين ومائة وقيل قبل ذلك.\nتقريب التهذيب ص ٢٦٠ - ٢٦١، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢٩١.\n(٧) شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي أبو عبد الله، صدوق يخطئ كثيرًا، تغير حفظه منذ ولي القضاء بالكوفة، وكان عابدًا فاضلا عادلًا شديدًا على أهل البدع، من الثامنة مات سنة سبع أو ثمان وسبعين ومائة (١٧٨).\nتقريب التهذيب ص ١٤٥، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٣٣.\n(٨) أخرج رواية شريك البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٩٣، وانظر: الاعتبار ص ١٦.","vol":"1","page":159},{"text":"للاختلاف (١).\nالتاسع عشر: سلامة الحديث من اضطراب ألفاظه، فإنه أقوى من المضطرب لدلالته على الحفظ كحديث ابن عمر -﵄- (كان النبي - ﷺ - يرفع يديه إذا كبر وإذا ركع وإذا رفع رأسه من الركوع) (٢). رواه الزهري وغيره بهذه الألفاظ.\nبخلاف حديث البراء -﵁- كان رسول الله - ﷺ - (إذا افتتح الصلاة رفع يديه إلى قريب من أذنيه، ثم لا يعود) (٣). قال ابن عيينة: كان يزيد (٤) يرويه ثم دخلت الكوفة\n_________\n(١) قدم حديث أنس لاتقان الرواة فيه وهو مخرج في الصحيح على حديث علي لأن كثيرًا من الحفاظ أحالوا الغلط فيه على عاصم بن ضمرة وفيه كلام وذكر أبو داود أن شعبة وسفيان لم يرفعا حديث علي، إلى جانب أن رواية شريك موافقة لحديث أنس.\nانظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٢١٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٩٣ - ٩٤، والاعتبار ص ١٦، ونصب الراية ٢/ ٣٤٥، وفتح الباري ٣/ ٣١٨، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣١ ترجيح مثل هذا النوع.\n(٢) أخرجه البخاري في كتاب الأذان من صحيحه باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى ٢/ ٢١٨ - ٢١٩ فتح الباري، الحديث رقم ٧٣، ٧٣٦، ٧٣٧، ٧٣٨ عن ابن عمر وفيه عن مالك بن الحويرث أيضًا وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الصلاة، باب استحباب رفع اليدين في الصلاة ١/ ٢٩٢ رقم ٣٩٠. وأبو داود في السنن ١/ ٤٧٤ رقم ٧٤١ كتاب الصلاة، ورجح أبو داود وقفه على ابن عمر، لكن رواية البخاري ومسلم مرفوعة. وقد ذكر البخاري الاختلاف في وقف ورفع رواية الرفع عند القيام من الركعتين فقط. وانظر: فتح الباري ٢/ ٢٢٢، والحاصل أن رواية رفع اليدين عند القيام من الركعتين وقع فيها الاختلاف في رفعها ووقفها، وبين الحافظ في الفتح ذلك. وأما رواية الرفع المذكور معنا هنا فهي مرفوعة بلا خلاف. وأخرجه الترمذي في جامعه، كتاب الصلاة، باب ما جاء في رفع اليدين عند الركوع ٢/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ٢٥٥ وقال: وحديث ابن عمر حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة باب رفع اليدين إذا ركع ٢/ ٢٧٩ رقم ٨٥٨ عن ابن عمر وعن مالك بن الحويرث برقم ٨٥٩. وأخرجه الدارمي ١/ ٢٢٩، والدارقطني ١/ ٢٨٧ - ٢٨٨ في افتتاح الصلاة من سننه. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن ص ٥٧ - ٥٩. كلهم أخرجوه عن ابن عمر ﵄، وبعضهم عن مالك بن الحويرث أيضًا.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الصلاة ١/ ٤٧٨ - ٤٧٩ رقم ٧٤٩ - ٧٥٠ عن البراء وذكر قول ابن عيينة. وأخرجه الدارقطني عنه في السنن ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ١٨، ١٩، ٢١، ٢٢، باب ذكر التكبير ورفع اليدين وقال في رقم ٢٣: والصواب إنما لقن يزيد في آخر عمره ثم \"لا يعد\" فتلقنه، وكان قد اختلط. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٠ عن البراء أيضًا. وراجع: التلخيص الحبير ١/ ٢٢١ - ٢٢٢ وقال الحافظ: اتفق الحفاظ أن قوله ثم لا يعود مدرج. وقد ضعف الحديث أحمد والدارمي والبخاري والبزار وغيرهم.\nوانظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٠٣ - ١٠٤.\n(٤) يزيد بن أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي، ضعيف، كبر تغير فصار يتلقن وكان شيعيًا، من الخامسة، مات سنة ست وثلاثين ومائة. تقريب التهذيب ص ٣٨٢.","vol":"1","page":160},{"text":"فرأيته زاد فيه (ثم لا يعود) فاضطرب لذلك (١).\nالعشرون: المتفق على رفعه أقوى من المختلف فيه للاتفاق على الاستدلال به، والاختلاف في المختلف فيه (٢).\nالحادي والعشرون: المتفق على اتصاله أقوى من المختلف في اتصاله وإرساله للاتفاق على الاستدلال بالمتفق دون المختلف (٣).\nالثاني والعشرون: أن يكون راويه لا يرى النقل بالمعنى فهو أقوى من رواية مجيزه، ترجيحًا للمتفق على المختلف (٤).\nالثالث والعشرون: رواية الفقيه مقدمة على رواية غيره لأنه أعلم بمعاني الكلام فيكون أتقن (٥).\nالرابع والعشرون: التحديث من الحفظ والكتاب المصحح مقدم على مجرد الحفظ، لأن اثنين أقوى من واحد، والحافظة يطرأ عليها النسيان، ولذا قال الإمام أحمد لابن\n_________\n(١) الاضطراب يوجب ضعف الحديث لاشعاره بعدم الضبط، وقد يقع في الإسناد تارة وتارة في المتن، وتارة فيهما من راو أو جماعة.\nانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٦٢ وقال: المضطرب ما يروى على أوجه مختلفة متقاربة لا يمكن الترجيح بينها. ولذا قدم حديث ابن عمر ﵄ لسلامته من الاضطراب على حديث البراء. انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩ - ١٠٣٠، والاعتبار ص ١٦.\n(٢) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٧: الأخذ بالمتفق عليه أقرب إلى الحيطة من المختلف في رفعه ووقفه، على تقدير أن المختلف في رفعه هل هو حجة أم لا؟ بخلاف المتفق على رفعه حجة من جميع الجهات مع توفر شروط الصحة فيه.\n(٣) المتفق على اتصاله أولى من المختلف في اتصاله أو إرساله لأن المرسل أكثر العلماء على ترك الاحتجاج به.\nانظر: الاعتبار ص ١٧، والتفصيل في الاحتجاج بالمرسل تدريب الراوي ١/ ١٩٨ - ١٩٩ - ٢٠٠، والعدة في أصول الفقة ٣/ ١٠٣٢.\n(٤) رواية من يحافظ على اللفظ أولى لأن الناس اختلفوا في جواز نقل الحديث بالمعنى مع اتفاقهم على أولوية نقله بلفظه، والحيطة الأخذ بالمتفق عليه دون غيره.\nالاعتبار ص ١٧، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٩، والابهاج ٣/ ٢٣٨.\n(٥) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٧ مثالًا لهذا النوع فقال: أن يكون رواة أحد الحديثين مع تساويهم في الحفظ والاتقان فقهاء عارفين باجتناء الأحكام من مثمرات الألفاظ، فالاسترواح إلى حديث الفقهاء أولى، وحكي عن وكيع قصة قدم فيها حديث سفيان ومنصور وإبراهيم وعلقمة على حديث الأعمش وأبي وائل فقال: حديث يتداوله الفقهاء خير من حديث يتداوله الشيوخ.","vol":"1","page":161},{"text":"المديني (١): لا تحدث إلَّا من كتاب (٢).\nالخامس والعشرون:\nكونه قولًا صريحًا يقدم على كونه استدلالًا كرواية ابن عمر -﵄- أن النبي - ﷺ - (نهى عن بيع أمهات الأولاد وقال: لا يبعن ولا يوهبن، ويستمتع بها سيدها ما بدا له، فإذا مات فهي حرة) (٣)، مع رواية الخدري -﵁- (كنا نبيع أمهات الأولاد) (٤).\n_________\n(١) علي بن عبد الله بن جعفر بن أبي نجيح السعدي مولاهم أبو الحسن المديني البصري، ثقة ثبت إمام أعلم أهل عصره بالحديث وعلله من العاشرة، مات سنة أربع وثلاثين ومائة.\nانظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٤٢٨، وتقريب التهذيب ص ٢٤٧.\n(٢) قدم حديث من يحدث من حفظه وكتابه المصحح على من يحدث من حفظه فقط، لأن الحافظة قد تخونه أحيانًا. انظر الاعتبار ص ١٧ وفتح المغيث ٢/ ٢٠٢.\n(٣) أخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١٣٥ بلفظه وساقه من طرق أخرى من الحديث رقم ٣٤ - ٣٦ من كتاب أمهات الأولاد عن ابن عمر ﵄، وعن عمر من قوله أيضًا عن عبد الله بن جعفر المخزومي، وهو ثقة، وقد روى هذا الحديث عن عبد الله بن جعفر والد علي بن المديني عند غير الدارقطني، وأعل من أجله.\nانظر: المغني على الدارقطني ٤/ ١٣٣. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٨ عن عمر وابنه ﵄.\nانظر: التلخيص الحبير ٤/ ٢١٧، والدراية ٢/ ٨٨، ونصب الراية ٣/ ٢٨٨ - ٢٨٩، وجعل عبد الله بن جعفر السعدي في إسناد الدارقطني وصرح الدارقطني بخلافه بأنه عبد الله بن جعفر المخزومي.\n(٤) أخرجه الحاكم في المستدرك، في البيوع ٢/ ١٩، وقال: صحيح وسكت عليه الذهبي. وأخرجه الدارقطني في السنن الباب السابق ٤/ ١٣٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٨، والحديث مداره على زيد العمي البصري قاضي هراة، يقال له زيد ابن الحواري أبو الحواري، اسم أبيه مرة، ضعيف من الخامسة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١١٢، وأخرجه النسائي في الكبرى كتاب العتق. انظر: تحفة الأشراف ٣/ ٣٣٦ وفيه (زيد العمي). وله شاهد آخر عن جابر أخرجه أبو داود في السنن ٤/ ٤٦٣ رقم ٣٩٥٤ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٨ - ١٩، وابن حبان في صحيحه، وهو في موارد الظمآن ص ١٩٦، ورواه ابن ماجه أيضًا ٢/ ٨٤١ برقم ٢٥١٧ قال في زوائده: إسناده صحيح ورجاله ثقات وأخرجه النسائي في الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ٢/ ٣٣٠ - ٣٣١ عن جابر أيضًا. وأحمد في المسند ٣/ ٣٢١ عنه. والدارقطني ٤/ ١٣٥، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٣٤٧ - ٣٤٨.\nوانظر: الدراية ٢/ ٨٨، والتلخيص الحبير ٤/ ٢١٨ الكلام على طرق الحديث من حديث أبي سعيد وحديث جابر ﵄.","vol":"1","page":162},{"text":"ليس نصًا عنه ﵇، لاحتمال أنه رأيه (١).\nالسادس والعشرون: قول النبي - ﷺ - مع فعله أولى من مجرد قوله لتعاضدهما، كرواية حبيبة (٢) -﵂- (رأيت رسول الله - ﷺ - في بطن المسيل يسعى ويقول: اسعوا فإن الله كتب عليكم السعي) (٣)، مع قوله (الحج عرفة) (٤) لتأيد ذاك بهما وبالإخبار عن الله\n_________\n(١) رجح الحازمي في الاعتبار ص ١٧ - ١٨ حديث ابن عمر ﵄ على حديث أبي سعيد لأن حديث ابن عمر منسوبًا إلى النبي - ﷺ - نصًا وقولًا، وحديث أبي سعيد ينسب إليه استدلالًا واجتهادًا، فكان تقديم ما يسند إلي النبي - ﷺ - نصًا أولي ولا خلاف في كونه حجة، وحديث أبي سعيد ليس فيه تنصيص منه ﵇، فيحتمل أن من كان يرى هذا لم يسمع من النبي - ﷺ - خلافه، وكان اجتهادًا منه.\nوانظر: معالم السنن للخطابي ٤/ ٢٦٣.\n(٢) حبيبة -بفتح أوله، وقيل بالتصغير- بنت أبي تجزأة العبدرية ثم الشيبية، اختلف في صحابيتها. وتجزأة: قال في القاموس وشرحه تاج العروس ١/ ٥١ في مادة (جزأ) تجزأة بضم التاء الفوقية وسكون الجيم مع فتح الهمزة، وفي بعض النسخ بسكونها بينهما زاي وفي آخرها هاء مربوطة. ثم قال: العبدرية صحابية روت عنها صفية بنت أبي شيبة. وقال الحافظ ابن حجر في الإصابة ١٢/ ١٩٠: تجزأة: ضبطها الدارقطني بفتح الفوقية. وعنده تجرأة بالراء. وفي الاستيعاب ١٢/ ٢٤٧: ضبطت بحركة تحت التاء تجرأة بكسر المثناة.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٥٥.\n(٣) هذا الحديث اختلف فيه فرواه النسائي عن صفية بنت شيبة عن امرأة.\nانظر: سنن النسائي الصغرى باب السعي في بطن المسيل ٥/ ٢٤٢ ورواه ابن ماجه عن أم ولد لشيبة. انظر: السنن كتاب الحج باب السعي بين الصفا والمروة ٢/ ٩٩٥ رقم ٢٩٨٧. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٢١ - ٤٢٢ عن حبيبة، ومثله في مسند الشافعي ص ٣٧٢، وعند الدارقطني ٢/ ٢٥٥، والبيهقي ٥/ ٩٨، وعند ابن سعد في الطبقات الكبرى ٨/ ٢٤٧، وفي الاستيعاب لابن عبد البر ١٢/ ٢٤٧ وقال: قد ذكرنا الاضطراب فيه على عبد الله بن مؤمل المكي. وفي مجمع الزوائد ٣/ ٢٤٧: قال: رواه الطبراني وفيه عبد الله بن مؤمل وقال الحافظ في الإصابة ١٢/ ١٩٠: قد استوعب أبو نعيم طرقه ثم ذكر من خرجه أيضًا، وهكذا في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٨، وفي نصب الراية ٣/ ٥٥ - ٥٧ ذكر طرقه وشواهده. وانظر: فتح القدير لابن الهمام ٢/ ٧٥١ نقل تصحيحه عن ابن عبد الهادي. وقال السيوطي في الجامع الكبير ١/ ١٠٨، وفي الدر المنثور ١/ ١٦٠: رواه الطبراني وابن قانع وابن المنذر وابن منده، وابن أبي خيثمة وابن عدي في الضعفاء. في ترجمة حبيبة. ومدار طرقه على عبد الله بن مؤمل بن هبه المخزومي المكي ضعيف الحديث، من السابعة، مات سنة ستين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٩١.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن، كتاب الحج ٢/ ٤٨٥ - ٤٨٦ رقم الحديث ١٩٤٩ عن عبد الرحمن بن يعمر الديلي الصحابي ﵁. والترمذي ٨/ ٣١٦ رقم ٤٠٥٨ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. والنسائي في الصغرى باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإِمام بالمزدلفة من كتاب الحج=","vol":"1","page":163},{"text":"تعالى (١).\nالسابع والعشرون: كونه موافقًا لظاهر القرآن كقوله ﵇ (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها فإن ذلك وقت لها) (٢) اقتضى استغراق الأوقات، مع نهيه عن الصلاة عند الطلوع والاستواء والاصفرار، وبعد صلاة الصبح والعصر) (٣) فالأول يوافق\n_________\n= ٥/ ٢٥٦، ٢٦٤ - ٢٦٥. وابن ماجه في السنن كتاب الحج باب من أتى عرفه قبل الجمع ليلة جمع ٣/ ١٠٠٣ رقم ٣٠١٥، وأحمد في المسند ٤/ ٣٠٩، ٣١٠، ٣٣٥، والدارمي كتاب الحج من سننه باب ما يتم الحج به ١/ ٣٨٦ رقم ١٨٩٤. وكلهم أخرجوه عن عبد الرحمن بن يعمر.\n(١) قدم القول مع الفعل على القول المجرد لاشتمال الأول على أنواع أخرى من الترجيح، وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ١٨ وحديث حبيبة أدلّ على المقصود من قوله ﵇ (الحج عرفة) لاشتماله على أنواع من الترجيح الأول قوله، والثاني فعله، ويجب فيه الاقتداء، والثالث إخباره عن إيجاب الله تعالى ذلك علينا فهو أولى بالتقديم من مجرد القول.\nوانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٤. ولكن يبقى هنا شيء آخر وهو أن حديث حبيبة قاصر عن مرتبة حديث (الحج عرفة). فكيف يرجح؟ اللهم إلا إذا كان له طرق أخرى أو أدلة خارجة مستفادة من نصوص أخرى تقويه رجح بها على الحديث الآخر. وقد يجمع بينهما بأنه لا حج لمن لم يدرك الوقوف بعرفة مع وجوب السعي لمن أدرك الوقوف وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها ١/ ١٠٢، وانظر: فتح الباري ٢/ ٧٠ رقم ٥٩٧ وهو عن قتادة عن أنس ولفظه: قال - ﷺ -: من نسي صلاة فليصل إذا ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك. وساق بعده الآيتين اللتين ذكرهما المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧١ رقم الحديث ٦٨٠ عن أبي هريرة وعن أنس ١/ ٤٧٧ رقم ٦٨٤. وأبو داود في السنن، الصلاة ١/ ٣٠٧ رقم ٤٤٢، والترمذي ١/ ٥٢٩ رقم ١٧٨ تحفة الأحوذي. والنسائي ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤، وابن ماجه ١/ ٢٢٧ رقم ٦٩٦ وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٨٦. كلهم أخرجوه عن أنس.\n(٣) حديث النهي عن الصلاة في هذه الأوقات أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٠٠ - ١٠١ من أحاديث متعددة عن ابن عباس ﵄ (نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب). وعن ابن عمر ﵄ نحوه، وعن أبي هريرة نحوه، وعن أبي سعيد الخدري ﵃.\nوانظر: فتح الباري ٢/ ٥٨ - ٦١، وأخرج مسلم في صحيحه ١/ ٥٦٦ - ٥٦٩ برقم ٨٢٥ - ٨٣١ من حديث ابن عمر وأبي هريرة وابن عباس وأبي سعيد ﵃ نحو حديث البخاري، وأخرج حديث عقبة بن عامر ولفظه (ثلاث ساعات كان رسول الله - ﷺ - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف الشمس للغروب حتى تغرب).\nوانظر: سنن أبي داود، الصلاة ٢/ ٥٦ رقم الحديث ١٢٧٦، والترمذي ١/ ٥٣٩ رقم ١٨٣ مع تحفة الأحوذي، والنسائي ١/ ٢٧٥ - ٢٧٩، وابن ماجه ١/ ٣٩٦ رقم ١٢٥٠، وأحمد في المسند ١/ ٩٦ رقم الحديث ١١٠ عن ابن عباس: تحقيق عبد القادر أحمد عطاء. والموطأ ١/ ٢٢٠ عن عمر وابنه ﵄ راجع: نصب الراية ١/ ٢٥٢، وفيض القدير ٦/ ٣١٨.","vol":"1","page":164},{"text":"ظواهر قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ (١) (*)، ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٢)، فهو أقوى للموافقة (٣).\nالثامن والعشرون: كونه موافقًا لسنّة أخرى كقوله عايه السلام (لا نكاح إلَّا بولي) (٤) مع قوله (ليس للولي مع الثيب أمر) (٥) فيقوى الأول لموافقة رواية عائشة -﵂- (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) (٦) لتعدد الدليل (٧).\nالتاسع والعشرون: كونه منفردًا بموافقة قياس كقوله ﵇ (ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة) (٨) مع قوله: (في كل فرس سائم دينار) (٩) لأن ما لا يجب في\n_________\n(١) البقرة: - آية: ٢٣٨.\n(*) وجد على هامش المخطوطة في آخر ورقة ١٨/ ب: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.\n(٢) طه - آية:١٤.\n(٣) انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٢٦ - ١٠٢٧ وقال الحازمي في الاعتبار ص ١٨: الحديث الأول يعاضده ظواهر القرآن فهو أولى بالاعتبار دون الآخر. ثم ساق الآيات بنحو كلام المصنف. واستدل بقوله تعالى ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٣٣] على تقديم الحديث الأول، وجعل الغزالي هذا النوع في المستصفي ٢/ ١٤٨ من تعارض العمومين. وفي العدة في أصول الفقه ٢/ ٥٣٥ - ٥٣٧ جعله من تخصيص العموم، فقد نقل عن أحمد تخصيص حديث النهي بالحديث الأول من نام عن صلاة. فقال: قد صرح بالأخذ بالنهي مع حصول التخصيص فيه.\n(٤) سيأتي هذا الحديث في باب ولاية النكاح برقم ٤٣٢، ٤٣٤. أنظر تخريجه هناك. وأخرجه أصحاب السنن عن أبي موسى الأشعري ﵁.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن كتاب النكاح باب في الثيب ٢/ ٥٧٨ - ٥٧٩ رقم ٢١٠٠ عن ابن عباس بلفظه هذا. والنسائي في الصغرى ٦/ ٨٥ باب استئذان البكر من كتاب النكاح وله ألفاظ أخرى غير هذا اللفظ. انظر: تحفة الأشراف ٥/ ٢٥٨ للمزي عن ابن عباس، وهو عند مسلم برقم ٤١٢١، وعند أبي داود في السنن برقم ٢٠٩٨، والنكاح ٢/ ٥٧٧، وعند ابن ماجه برقم ١٨٧٠ النكاح ١/ ٦٠١، والترمذي النكاح ٤/ ٢٤٤ برقم ١١١٤ تحفة الأحوذي وقال: حديث حسن صحيح.\n(٦) سيأتي تخريج هذا الحديث في كتاب النكاح من هذا الكتاب باب الولاية في النكاح، رقم الحديث ٤٣٣، وهو عند أصحاب السنن الأربعة. من حديث عائشة ﵂.\n(٧) قدم حديث (لا نكاح إلا بولي) من حديث أبي موسى على حديث ابن عباس (ليس للولي مع الثيب أمر) لموافقة الأول لحديث عائشة (أيما امرأة نكحت نفسها بغير إذن وليها فنكاحها باطل) دون حديث ابن عباس لأنه لم توافقه سنة أخرى.\nانظر: الاعتبار ص ١٨، وانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٨ فقد ذكر هذا المثال بعينه.\n(٨) انظر تخريج هذا الحديث برقم ٢٤١ من هذا الكتاب في الزكاة، وهو متفق عليه من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٩) انظر تخريج هذا الحديث برقم ٢٤٠ من هذا الكتاب في الزكاة، من حديث جابر. أخرجه الدارقطني والبيهقي.","vol":"1","page":165},{"text":"ذكوره لا يجب في إناثه قياسًا على سائر الحيوان (١).\nالثلاثون: كونه متقويًا بآخر مرسل أو منقطع لتأيده به (٢).\nالحادي والثلاثون: كونه عمل به أحد الخلفاء الأربعة، كرواية (تكبيرات العيدين سبعًا فخمسًا) (٣)، مع رواية ............................\n_________\n(١) قدم حديث (ليس على المسلم في عبده ولا فرسه صدقة) على حديث (في كل فرس سائم دينار) لموافقة الأول للقياس دون الآخر، لأن ما لا تجب الزكاة في ذكوره لا تجب في إناثه كسائر الحيوانات انظر الاعتبار ص ١٩، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٩ - ١٠٥٠ فقال: وقياسًا على الحمير والبغال التي لا زكاة فيها. وسيأتي تفصيل الحكم الفقهي في الزكاة في هذه المسألة بين الجمهور والأحناف.\n(٢) مجيء الحديث من طريق مسند ومن طريق أخرى مرسل أقوى له ويقدم ما لم يكن ذلك مع الآخر.\nانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٥٠، والاعتبار للحازمي ص ١٩.\n(٣) هذا الحديث يروى عن عائشة وعن أبي هريرة وعن ابن عمر وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وعن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني عن أبيه عن جده وطائفة من الصحابة ﵃ قالت: إن رسول الله - ﷺ - (كان يكبر في الفطر والأضحى في الأولى سبع تكبيرات، وفي الثانية خمسًا). هذا لفظ حديث أبي داود، وباقي الألفاظ الأخرى عن باقي الصحابة بنحوه.\nانظر: سنن أبي داود كتاب الصلاة باب التكبير في العيدين ١/ ٦٨٠ - ٦٨١ برقم ١١٤٩ - ١١٥٠ حديث عائشة وعمرو بن شعيب وحديث عائشة فيه عبد الله بن لهيعة -بفتح اللام وكسر الهاء- ابن عقبة الحضرمي المصري القاضي ضعيف. انظر: المغني في الضعفاء للذهبي ١/ ٣٥٢، وقال ابن حجر في تقريب التهذيب صدوق، ولكن رواية أبي داود عنه من طريق قتيبة عنه ومن طريق عبد الله بن وهب عنه، قال البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦: رواية ابن وهب عنه قديمة السماع. وقال الذهبي وابن حجر في المصدرين السابقين في ترجمة ابن لهيعة: رواية ابن المبارك وابن وهب عنه أجود وأقوى.\nأما حديث عمرو بن شعيب ففي إسناده عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي. قال أبو حاتم والنسائي: ليس بالقوي. انظر ترجمته في المغني للذهبي في الضعفاء ١/ ٢٤٤، وفي تقريب التههذيب ص ١٨٠ قال: صدوق يخطيء ويهم من السابعة.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب إقامة الصلاة باب ما جاءكم يكبر الإمام في صلاة العيدين ١/ ٤٠٧ رقم ١٢٧٨ - ١٢٨٠ من حديث عائشة وعمرو بن شعيب، وعمرو بن عوف المزني، وفي إسناد حديث عمرو بن عوف، كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني كذاب.\nانظر ترجمته في المغني في الضعفاء للذهبي ٢/ ٥٣١، وفي تقريب التهذيب ص ٢٨٥ قال الحافظ: ضعيف.\nوأخرج حديثه الترمذي في جامعه باب التكبيرات في العيدين ٣/ ٨٠ - ٨٢ رقم ٥٣٢ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن وهو أحسن شيء روي في هذا الباب، وأنكر عليه جماعة من الحفاظ تحسينه هذا الحديث. انظر: نصب الراية ٢/ ٢١٥.\nوأخرج الدارقطني في السنن ٢/ ٤٦ - ٤٨ هذه الأحاديث المتقدمة وحديث ابن عمر أيضًا، وفي إسناده فرح بن فضالة ذاهب الحديث. انظر المغني على الدارقطني ٢/ ٤٨ - ٤٩. =","vol":"1","page":166},{"text":"(الأربع كالجنائز) (١) لتأيده بعمل الشيخين المأمور بالاقتداء (٢) بهما (٣).\n_________\n= أخرج هذه الأحاديث كلها وتكلم على طرقها البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٨ وفي مجموع كلامه عليها أن أجودها حديث عائشة، وعمرو بن شعيب. وتعقبه صاحب الجوهر النقي في حديث عائشة لأنه من رواية ابن لهيعة، وفي سماع عمرو بن شعيب وهو متأثر بالطحاوي، فقد أخرج الطحاوي هذه الأحاديث كلها في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٣ - ٣٤٩ وتكلم عليها ثم قوى الحديث الآتي في التكبيرات الأربع كتكبيرات الجنائز، من حديث أبي موسى وهو دليل الحنفية.\nوأخرج أحمد في المسند ٢/ ١٨٠ حديث عمرو بن شعيب وحديث أبي هريرة في المسند أيضًا ١٦/ ٢٧٨ رقم ٨٦٦٤ بتحقيق أحمد شاكر وهو في الموطأ عن أبي هريرة من فعله. انظر الموطأ ١/ ١٨٠ أو وفي مسند الشافعي ص ٧٦.\nوأخرج الحاكم في المستدرك ١/ ٢٩٨ حديث عائشة وقال: تفرد به ابن لهيعة، وذكر حديث أبي هريرة وابن عمر وابن عمرو وقال: الطريق إليها فاسدة. وصحح حديث عمرو بن شعيب أحمد وابن المديني فيما حكاه عنه الترمذي.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٢١٥ - ٢١٨، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٢٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٨٤ - ٨٥.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٦٨٢ رقم ١٢٥٣ عن مكحول قال: أخبرني أبو عائشة جليس لأبي هريرة أن عمرو بن العاصر سأل أبا موسى الأشعري وحذيفة ﵄ عن تكبيرات العيدين، فقال أبو موسى: (إن رسول الله - ﷺ - كان يكبر أربعًا كتكبيره على الجنائز). قال حذيفة: صدق. وسكت عليه أبو داود وفيه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان الدمشقي وأبو عائشة جليس أبي هريرة. أما عبد الرحمن فقال الذهبي في المغني ٢/ ٣٧٧: صدوق رمي بالقدر، وقال أحمد: لم يكن بالقوي.\nوانظر: الميزان ٢/ ٥٥١. وأما أبو عائشة فقد قال الذهبي في الميزان ٤/ ٥٤٣: غير معروف وانظر الكلام على الحديث في نصب الراية ٢/ ٢١٥. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤١٦، والبيهقي في السنن ٣/ ٢٨٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٤٥ - ٣٤٦ وقواه وقال: هذا ما ثبت عندنا في التكبير، لم نعلم شيئًا روي عنه مما ثبت مثله يخالف شيئًا من ذلك. وكلامه هذا لم يسلم له.\nانظر: السنن للبيهقي ٣/ ٢٨٩، وانظر التلخيص الحبير ٢/ ٨٥، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٢٠ وقال: رواه عبد الرزاق وابن أبي شيبة. نحوه عن ابن عباس -﵄-.\n(٢) أخرج أبو داود في السنن كتاب السنة باب في لزوم السنة ٥/ ١٣ - ١٤ رقم ٤٦٠٧ حديث الاقتداء بالخلفاء وفيه (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء المهديين الراشدين تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ) عن العرباض بن سارية. وأخرجه الترمذي في جامعه ٧/ ٤٣٩ - ٤٤٢ رقم ٢٨١٥ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي وفيه في المناقب أيضًا بنحوه ١٠/ ١٤٧ - ١٤٩، ٣٠٠، ٣٠٨، قوله (اقتدوا باللذين من بعدي وأشار إلى أبي بكر وعمر ﵄). وأخرج ابن ماجه في المقدمة من سننه ١/ ١٦ رقم ٤٢ حديث العرباض بن سارية وفيه أيضًا ١/ ٣٧ رقم ٩٧ نحوه عن حذيفة بن اليمان. وانظر اعلام الموقعين لابن القيم ٤/ ١٣٩ - ١٤٠ في الاتباع للخلفاء وما ساق من الأدلة على ذلك.\n(٣) وقال في العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٥٠: قدمنا رواية من روى في تكبيرات العيدين سبعًا وخمسًا على=","vol":"1","page":167},{"text":"الثاني والثلاثون: كون الجمهور عمل به فيقوى لاستنادهم إلى مصحح (١).\nالثالث والثلاثون: كونه نصًا مع متحمل، كقوله ﵇ \"في أربعين شاة شاة\" (٢) نص على وجوبه على الصبي والمجنون، مع قوله (رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم) (٣) لاحتمال البدنية) (٤).\n_________\n= رواية من روى أربعًا كأربع الجنائز. لأنه عمل به أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ﵃، وقد نص أحمد ﵀ على هذا.\nوانظر: الاعتبار ص ١٩ فقال: وما عمل به الخلفاء الأربعة آكد وإلى الصحة أقرب والأخذ به أصوب.\nوانظر مسند الشافعي فعل الخلفاء ص ٧٦.\n(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٩: أن يكون مع أحد الحديثين عمل الأمة دون الآخر لأنها يجوز أن تكون قد عملت بموجبه لصحته ولم تعمل بموجب الآخر لضعفه، فيجب تقديم الأول لهذا التجوز. وانظر الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٥٣، ونهاية السول ٣/ ١٧٩ - ١٨٠، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩، وقال الشوكاني في مثل هذا الترجيح نظر. وفي العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٥٠ قال: فينظر إلى ما عمل به الأئمة الأربعة فيعمل به. ونقل عن أحمد ﵀ نحو هذا.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الزكاة ٢/ ٢٢٥ رقم ١٥٦٨ من حديث عبد الله بن عمر ﵄.\nوأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الزكاة باب زكاة الإبل والغنم ٣/ ٢٥١ - ٢٥٥ رقم ٦١٧ تحفه الأحوذي وقال الترمذي: حسن والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء، وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه، وإنما رفعه سفيان بنِ حسين. وقال في العلل: سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: أرجو أن يكون محفوظًا، وسفيان بن حسين صدوق. وسفيان بن حسين أخرج له مسلم واستشهد به البخاري إلا أن حديثه عن الزهري فيه مقال. قال الحافظ في التقريب ص ٢٨: سفيان بن حسين بن حسن أبو محمد أو أبو الحسن الواسطي ثقة في غير الزهري باتفاقهم من السابعة مات بالري مع المهدي وقيل في خلافة الرشيد.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٧٨ رقم ١٨٠٧ باب صدقة الغنم. وأخرجه الدارمي في السنن عنه ١/ ٣٢٠ رقم ١٦٢٧ ونحوه من حديث أبي بكر بن عمرو بن حزم برقم ١٦٢٨.\nوأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ١١٧ من حديث عمرو بن حزم الطويل وأخرجه البيهقي في السنن ٤/ ٨٨ عن سفيان وذكر له متابعة عن سليمان بن كثير وقال: هو ممن اتفق البخاري ومسلم على الاحتجاج به.\nقال في التقريب ص ١٣٥٩: سليمان بن كثير السعدي البصري أبو داود أو أبو محمد لا بأس به في غير الزهري، من السابعة مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥١ وقال: رواه أحمد والحاكم والدارقطني- تقدم الإشارة إلى سنن الدارقطني- وانظر: المستدرك ١/ ٣٩٦ حديث عمرو بن حزم الطويل.\n(٣) سيأتي تخريج هذا الحديث في الزكاة، مسألة زكاة الصبي، رقم الحديث ٢٤٧ من هذا الكتاب، من حديث علي وعائشة ﵄.\n(٤) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٩ - ٢٠: حديث رفع القلم لا ينبيء عن سقوط الزكاة في مال الصبي =","vol":"1","page":168},{"text":"الرابع والثلاثون: كونه مستقلًا بلا حذف مع ما يحتاج إليه لنص اللفظ واحتمال التقدير- غير المجرد (١).\nالخامس والثلاثون: اقترانه (٢) بصفة مع مقترن باسم كقوله ﵇ \"من بدل دينه فاقتلوه\" (٣)، لأن التبديل صفة تقوم بالذكر والأنثى (٤)، بخلاف \"نهيه عن قتل النساء والصبيان\" (٥).\nالسادس والثلاثون: كونه مفسرًا مع غيره، كرواية ابن عمر -﵄- (المتبايعان بالخيار ما لم يفترقا) (٦) فكان إذا عاقد مشى قليلًا، ففسر المفارقة بالأبدان (٧).\n_________\n= لاحتمال أن يكون الخطاب فيه لغيره وهو الولي، ورفع القلم عنه يفيد نفي الخطاب والتكليف له، ولا يعارض ذلك النص الذي يوجب الزكاة في مال الصبي بقوله (في أربعين شاة شاة) ولذلك يجب تقديمه اهـ. ملخصًا.\n(١) انظر العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥ فقال: أن يكون أحد التأويلين موافقًا لفظه من غير إضمار ومثل له.\nوفي الاعتبار ص ٢٠ قال: يقدم ما كان مستقلًا بنفسه لا يحتاج إلى إضمار والآخر لا يفيد إلا بعد تقدير وإضمار فيرجح الأول، لأن المستقل بنفسه معلوم المراد منه والمحذوف ربما التبس ما هو المضمر فيه.\nوانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٢) اقتران الحكم بصفة مؤثرة كالعلة التي تؤثر في الأحكام.\n(٣) رواه البخاري وأصحاب السنن الأربع وأحمد، وسيأتي تخريجه في كتاب الجراح من هذا الكتاب، رقم الحديث ٤٨٦ من حديث ابن عباس.\n(٤) خصص الحنفية عموم حديث (من بدل دينه) بحديث (النهي عن قتل النساء والصبيان) فقالوا: لا تقتل المرأة المرتدة، ورد عليهم الجمهور بأن النهي خاص في الحرب فقط، وعموم الحديث الأول شامل للرجل والمرأة. وقد جعل هذان الحديثان من تعارض العامين.\nانظر: المستصفى ٢/ ١٤٨، وانظر: الاعتبار ص ٢٠ والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٣٦.\n(٥) سيأتي تخريج هذا الحديث في كتاب المغازي برقم ٥٤٠، وهو مخرج في صحيح البخاري ومسلم وعند أصحاب السنن وأحمد وغيرهم من حديث ابن عمر ﵄.\n(٦) بهذا اللفظ أخرجه الترمذي في جامعه، البيوع ٤/ ٤٤٨ رقم ١٢٦٣ عن ابن عمر، تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي عنه أيضًا في السنن الصغرى بهذا اللفظ، البيوع ٦/ ٥٤٨، وله ألفاظ أخرى عندهما عن ابن عمر، وبهذا اللفظ أيضًا مروي عندهم عن عبد الله بن عمرو بن العاص وسمرة وأبي برزة انظر: صحيح البخاري كتاب البيوع ٣/ ٥٦ - ٥٧، وصحيح مسلم ٣/ ١١٦٣ رقم ١٥٣١، وأبو داود في السنن ٣/ ٧٣٣ - ٧٣٦ من رقم ٣٤٥٤ رقم ٣٤٥٥. وابن ماجه في السنن التجارات ٢/ ٧٣٤ - ٧٣٥ برقم ٢١٨١، وانظر طرقه في نصب الراية ٤/ ٢٠١.\n(٧) من المرجحات: تفسير الراوي لأنه أعلم بمعنى الخبر من غيره.\nانظر العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٥٣ - ١٠٥٦، والاعتبار ص ٢٢،=","vol":"1","page":169},{"text":"السابع والثلاثون: كونه قولًا مع فعل آخر، فالقول أقوى (١) لأنه موضوع للدلالة على المعاني بخلاف الفعل- أي العمل- لأن الفعل يصدق على القول أيضًا، ومن ثمّ اتفق على كون قوله حجة واختلف (٢) في فعله ﵇.\nالثامن والثلاثون: كونه جاريًا على عمومه مع مخصص، لأن الأول حقيقة (٣)، والثاني مجاز (٤)، ومن ثمّ اختلف في كونه حجة (٥) (٦).\nالتاسع والثلاثون: كونه لا يشعر بقدح في الصحابة فيقدم المعزز لهم على نص العدالة، كرواية الكوفيين (أمر رسول الله - ﷺ - أصحابه بإعادة الوضوء والصلاة من القهقهة فيها) (٧) مع حديث صفوان -﵁- كان النبي - ﷺ - يأمرنا إذا كنا مسافرين أن لا ننزع\n_________\n= وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، والابهاج ٣/ ٢٤٧ ويقول ابن عمر هذا قال الشافعي وأحمد وإسحاق وجماعة، ومنع العمل به مالك وأبو حنيفة. المصادر المتقدمة، ومعالم للخطابي ٣/ ٧٣٣، وفتح الباري ٤/ ٣٣٠، ونيل الأوطار ٥/ ٩١.\n(١) وفي الاعتبار ص ٢٠: يقدم القول على الفعل، لأنه أبلغ في البيان ولم يختلف الناس في كون قوله حجة بخلاف الفعل، فإنه لا يدل بنفسه على شيء بخلاف القول فإِنه أقوى. إرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٢) اختلف في فعله - ﷺ - على أربعة أقوال ذكرها الرازي في القسم التحقيقي من المحصول ١/ ٣٤٥ وما بعدها، وهي حمل فعله على الوجوب، على الندب، على الإباحة، التوقف، والذي اختاره هو التوقف وهو قول معظم الشافعية - أي التوقف في حق المكلفين. وقد ناقش الأقوال وأورد الأدلة على ذلك.\nوانظر: الابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٢/ ٢٨٩ - ٢٩٨ وشرح تنقيح الفصول للقرافي ص ٢٩٠، وإرشاد الفحول ص ٣٥ - ٣٨ وقال: وعندي أنه لا معنى للوقف في الفعل الذي ظهر فيه قصد القربة فإِن قصد القربة لا يخرجه عن الإباحة. وساق تفصيل أنواع فعله - ﷺ -.\n(٣) العام قبل التخصيص حقيقة. وقد تقدم هذا المعنى.\n(٤) العام بعد التخصيص مجاز عند معظم أصحاب الأصول، وحقيقة عند الحنابلة. انظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥ وتقدم هذا أيضًا.\n(٥) انظر الاختلاف في كون العام حجة بعد التخصيص أم لا؟ ص ١٤٣ من هذا البحث. وذكرنا المراجع هناك. وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٨.\n(٦) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٠: ما لم يدخله التخصيص أولى وأقوى مما دخله التخصيص، لأن التخصيص يضعف اللفظ ويصيره مجازًا.\nوانظر: نهاية السول على منهاج البيضاوي ٣/ ١٧٥، وانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٣٥ والابهاج ٣/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨.\n(٧) حديث القهقهة في الصلاة روي عن جماعة من الصحابة منهم أنس وأبو هريرة، وجابر، وعمران بن الحصين، وعن أبي المليح عن أسامة عن أبيه، وعن أبي موسى الأشعري. ويروى عن جماعة من التابعين مرسلًا منهم أبو العالية والحسن وغيرهما. وقد أخرجه الدارقطني في السنن عن معظم هؤلاء ١/ ١٦١ - ١٧٥ وتكلم على طرقه، وكلها غير ثابتة وخطأ من رفعه وساقه مرسلًا عن أبي العالية والحسن.=","vol":"1","page":170},{"text":"خفافنا لثلاثة أيام إلَّا من جنابة لكن من غائط، وبول، ونوم) (١)، فيقدم هذا على ذلك القدح (٢).\nالأربعون: كونه مطلقًا مع الوارد على سبب فيقدم المطلق العام (٣)، لأن المقيد كالمخصص (كمن بدل) (٤).\n_________\n= وأخرجه أبو داود في المراسيل ص ٣ عن أبي العالية. والبيهقي في معرفة السنن والآئار ١/ ٣٨٠ - ٣٨٧، من طرق وتكلم عليها.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٤٧ - ٥٣ طرقه، ومجمع الزوائد ١/ ٢٤٦ وقال: رواه الطبراني في الكبير عن أبي موسى وفيه محمد بن عبد الملك الدقيق، أبو جعفر الواسطي قال في التقريب ص ٣٠٩ صدوق من الحادية عشرة. وفي التلخيص الحبير ١/ ١١٥ قال: حديث القهقهة منكر، قال أحمد: لا يصح حديث الضحك. وقال الذهلي: لم يثبت.\nوانظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٧٤.\n(١) أخرج حديث صفوان الترمذي في جامعه باب ما جاء في المسح على الخفين للمسافر والمقيم - تحفة الأحوذي ١/ ٣١٧ - ٣١٨ رقم ٩٦. وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصغرى ١/ ٨٣ - ٨٤ باب التوقيت في المسح. وابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الوضوء من مسّ الذكر ١/ ١٦١ رقم الحديث ٤٧٩ رقم الباب ٦٣. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٣٩، وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٩٧ رقم الحديث ١٩٣، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٧٢ رقم ١٧٩. وأخرجه الدارقطني في السنن الرخصة في المسح ١/ ١٩٦ - ١٩٧، وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٧ - ١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٨٢. كلهم عن صفوان.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٥٧، فبعد أن ذكر تصحيح الترمذي للحديث قال: صححه الخطابي، ومداره عندهم على عاصم بن أبي النجود، وهو عاصم بن بهدلة الأسدي مولاهم الكوفي المقرئ أبو بكر صدوق له أوهام، حجة في القراءات وحديثه في الصحيحين مقرون، من السابعة، مات سنة ثمان وعشرين ومائة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٥٩. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٢٢٨، ٢٣٩ الكلام على الحديث.\n(٢) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢١: أن يكون أحد الحديثين مشعرًا بنوع قدح في أحوال الصحابة والثاني لا يوهم ذلك، فيجب تقديم ما لا يوجب ذلك، وذكر حديث القهقهة وحديث صفوان. ثم قال: والصحابة أجل منصبًا، وحديث القهقهة يقتضي القدح في حالهم، فقدم حديث صفوان.\nوانظر: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٤٥.\n(٣) قدم المطلق العام على المقيد الوارد على سبب، لظهور أمارات التخصيص على الوارد على سبب فيكون أولى بإلحاق التخصيص.\nانظر: الاعتبار ص ٢١ ومثل الحازمي بحديث النبي عن قتل النساء والصبيان في الحرب، المتقدم مع حديث من بدل دينه المتقدم أيضًا.\nوانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٣٥، والابهاج على منهاج البيضاوي للسبكي ٣/ ٢٤٣ - ٢٤٧، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨.\n(٤) حديث (من بدل دينه) تقدم التمثيل به في النوع الخامس والثلاثين وسيأتي برقم ٤٨٦ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":171},{"text":"الحادي والأربعون: كونه مستقلًا بلا ضميمة (١) مع ما يحتاج لقوة الأصل على الفرع كقوله ﵇ \"من مسّ من ذكره فليتوضأ\" (٢) حقيقته الانتقاض بمجرد المسّ بخلاف من مسّه بشهوة للفرعية (٣).\nالثاني والأربعون: كون أحد الخصمين عاملًا بالخبرين والآخر بأحدهما، فيقدم الجامع لأنه أكثر فائدة لجمعه بين الدليلين (٤).\nالثالث والأربعون: كونه فيه زيادة الثقة (٥) مع عدمها، لأنه أكثر فائدة، كرواية الترجيح (٦) مقدمة على عدمه لها (٧).\nالرابع والأربعون: كونه فيه احتياط براءة الذمة مع ما يحتمله، ولا يقول به الجمهور، لأن القصد البراءة، فيقدم (٨)، قيل: تخلفه (٩) في القهقهة والرعاف، وإيجاب المضمضة\n_________\n(١) الضميمة - بالضم- وهو قياس شئ إلى شيء. مادة (ضم) تاج العروس ٨/ ٣٧٥، وقد فسر هذا الحازمي في الاعتبار ص ٢١ عند الكلام على الحديث الوارد في مسّ الذكر فقال: واللفظ يتناول مجرد اللمس في غير ضميمة الشهوة ليه نظرًا إلى جهة الاشتقاق.\n(٢) حديث (من مسّ ذكره) سيأتي في الطهارة من هذا الكتاب برقم ١٧ من حديث بسرة.\n(٣) قدم حديث (نقض الوضوء من مسّ الذكر) على الحديث الآخر الذي لا يفيد النقض من المسّ. وقد رجح الأول بدلالة الاشتقاق لأن الأصل بقاء اللفظ على مدلوله اللغوي وهو مجرد المس من غير ضم الشهوة إليه لأنها فرعية، إلى أن يدل دليل آخر على التغير.\nوانظر: الاعتبار ص ٢١، والابهاج ٣/ ٢٤٦.\n(٤) وانظر: الاعتبار ص ٢١.\n(٥) زيادة الثقة مقبولة مطلقًا عند الجمهور من الفقهاء والمحدثين. وقيل: لا تقبل مطلقًا، وتوسط قوم فقالوا: تقبل من غير من روى الحديث ناقصًا ولا تقبل ممن رواه ناقصًا. وقد قسم ابن الصلاح زيادة الثقة في كتابه علوم الحديث ص ١١٢ - ١١٣ إلى ثلاثة أقسام مخالفة فترد، غير مخالفة تقبل، قسم ثالث شبيه بالأولى والثانية. قال النووي: والصحيح قبول هذه الأخيرة.\nانظر: تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي ١/ ٢٤٥ - ٢٤٧ والعدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٠٠ - ١٠٠٤، والمسودة ص ٣٠٠.\n(٦) حديث الترجيع في الأذان سيأتي في باب الأذان من هذا الكتاب برقم الحديث ٨٧ من حديث أبي محذورة عند مسلم وأصحاب السنن الأربع وغيرهم. انظر تخريجه هناك.\n(٧) متى ثبت زيادة الثقة وجب قبولها وتقديمها، ولذا قدم حديث الأذان الوارد فيه رواية الترجيع على الحديث الوارد من غير ترجيع.\nانظر: الاعتبار ص ٢١.\n(٨) وفي الاعتبار للحازمي ص ٢١: يرجح ما فيه احتياط للفرض وبراءة الذمة بيقين ولا يكون ذلك في الآخر فتقديم ما فيه احتياط أولى.\n(٩) وفي الاعتبار ص ٢١: فإن قيل: لم يستعملون الاحتياط في إيجاب الوضوء من القهقهة والرعاف، =","vol":"1","page":172},{"text":"والاستنشاق، وأجيب لمقاومة إطباق الأمة ونقض تخلفه في يسير الدم والقيء، وصلاة الجنازة، قلنا: ثم ما له هنا (١).\nالخامس والأربعون: كونه له نظير متفق على حكمه مع غيره (٢)، كقوله ﵇ \"ليس فيما دون خمسة أوسق (٣) من التمر صدقة\" (٤) مع (فيما سقت السماء العشر) (٥) النظير\n_________\n= والاحتياط في إيجاب المضمضة والاستنشاق في الغسل؟ أجاب من خالفهم في هذه الأحكام إنما لم نقل بالاحتياط في المواضع التي ذكرتموها، لأن الأمة قد أجمعت على تركها أو ترك بعضها وذلك لأن العراقي ترك إيجاب الاحتياط في المضمضة والاستنشاق في الوضوء وترك الاحتياط في يسير الدم والقيء وإيجاب الوضوء من القهقهة في صلاة الجنارة، فإِذا ترك الاحتياط من قال به في مقتضاه لقيام الدليل عنده، كذا من لا يقول به.\nوانظر: العدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٠.\n(١) انظر مثل هذا النوع من الترجيح في الابهاج ٣/ ٢٣٨، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٢) أوضح هذا النوع الحازمي في الاعتبار ص ٢٢ فقال: يرجح أحد الحديثين على الآخر إذا كان لأحدهما نظير متفق على حكمه ولم يكن للآخر، مثاله أن يقضي بقوله (ليس فيما دون خمسة أوسق) على قوله (فيما سقت السماء العشر) لأن له نظيرًا وهو قوله (ليس فيما دون خمسة أواق من الورق) ... قضى به على قوله (في الرقة ربع العشر) لأن ذلك نظير ما قاله في العشر.\nوانظر نفس المقال والكلام في العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى ٣/ ١٠٤٥ - ١٠٤٦.\n(٣) الوسق: بفتح الواو وسكون السين المهملة - ستون صاعًا، أو حمل بعير. انظر: ترتيب القاموس ٤/ ٦١١ مادة: (وسق).\n(٤) أخرجه الستة وأحمد ومالك: البخاري في صحيحه كتاب الزكاة، باب ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ٢/ ١٠١، ٢/ ١٠٧ عن أبي سعيد ﵁، ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ٦٧٤ رقم الحديث ٤، ٥ من كتاب الزكاة. وأبو داود في السنن، الزكاة ٢/ ٢٠٨ رقم الحديث ١٥٥٨ والترمذي في جامعه، الزكاة ٣/ ٢٦٢ رقم ٦٢٢ تحفة الأحوذي وقال: حديث أبي سعيد الخدري حسن صحيح، وقد روى من غير وجه منه. والنسائي في الصغرى، كتاب الزكاة ٥/ ١٧ - ١٨، ٣٦ - ٤٠ وابن ماجه في السنن، الزكاة ١/ ٥٧١ - ٥٧٢ رقم ١٧٩٣ - ١٧٩٤ عن أبي سعيد مثل الجماعة وعن جابِر بن عبد الله ﵄ وأحمد في المسند ٣/ ٩٧. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ١١٤ عن أبي سعيد الخدري.\n(٥) أخرجه الستة: البخاري في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ١٠٧ عن عبد الله بن عمر ﵄، ولفظه (فيما سقت العيون وكان عشريًا العشر). ومسلم، الزكاة، باب في العشر أو نصف العشر ٢/ ٦٧٥ رقم ٩٨١ عن جابر، وأبو داود في السنن، الزكاة ٢/ ٢٥٢ رقم ١٥٩٦ - ١٥٩٧ عن جابر وابن عمر ﵃. والترمذي في جامعه، الزكاة ٣/ ٢٩١ رقم ٦٣٤ تحفة الأحوذي عن أبي هريرة وابن عمر وقال: وفي الباب عن أنس وجابر. والنسائي في الصغرى ٥/ ٤١ الزكاة، عن ابن عمر وجابر ومعاذ بن جبل، باب ما يوجب العشر، وعن أبي سعيد ٥/ ١٨. وابن ماجه في السنن، الزكاة ١/ ٥٨١ رقم ١٨١٦ - ١٨١٧ عن ابن عمر وأبي هريرة، وفيه عن معاذ أيضًا.","vol":"1","page":173},{"text":"قوله (ليس فيما دون خمسة أواق من الورق (١) صدقة) (٢) قدم على قوله (في الرقة (٣) ربع العشر) (٤).\nالسادس والأربعون: كونه محرمًا مع مبيح، الأكثر على ترجيحه كالمتولد بين مأكول وغيره، خروجًا من الإثم. وقيل سيان كالعكس، والحق إن كان الأصل الحرمة، وهو الأصح، رجح المحرم أو الحل رجح (٥).\nالسابع والأربعون: كونه مقررًا لشرع سابق مع نافيه استصحبا لكونه شرعنا، وقيل: سيان بناء على أنه ليس شرعنا (٦).\nالثامن والأربعون: كونه مسقطًا لشيء (٧) مع ما يوجبه، قدم المسقط، كقوله ﵇ \"ادرأوا الحدود بالشبهات\" (٨)،\n_________\n(١) الورق - بكسر الراء والاسكان والتخفيف - النقرة المضروبة، وقيل النقرة المضروبة أو غير مضروبة، وبفتح الواو المال من الدراهم. المصباح المنير ٦٥٥ والنقرة هي الفضة.\n(٢) هو تكملة الحديث المتقدم بلفظ (ليس فيما دون خمسة أوسق).\n(٣) الرقة: بكسر الراء المشددة وتخفيف القاف في الفضة الخالصة مضروبة كانت أو غير مضروبة. انظر: حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي ٥٤/ ٢٣.\n(٤) أخرجه البخاري وغيره. وأخرجه النسائي في الصغرى، باب زكاة الابل ٥/ ٢٣ عن أنس بهذا اللفظ وهو من حديثه الطويل الذي رواه عنه ثمامة بن عبد الله وعنه حماد بن سلمة كما تقدم في النوع الثامن عشر من المرجحات. وتقدم تخريج الحديث هناك.\n(٥) يقدم ما فيه الحظر على الإباحة، لأنه إذا اجتمع ما يبيح وما يحظر غلب جانب الحظر، لأن الإثم حاصل في فعل المحظور، ولا إثم في ترك المباح، فكان الترك أولى، ومثاله كما في المتولد بين ما يؤكل لحمه وبين ما لا يؤكل، وكاجتماع ذكاة المسلم والوثني في الشاة. ومن العلماء من قال: لا يرجح بهذا، لأن تحريم المباح كإباحة المحظور. انظر: الاعتبار ص ٢٢، والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤١ - ١٠٤٤، وقد فصل هذا النوع بأوسع من غيره وذكر الأمثلة على ذلك.\nوانظر: المحصول ق ٢/ ٢/ ٢٨٩، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨ وكلهم نقلوا عن عيسى بن أبان خلاف قول الجمهور، بأنه لا يجري الترجيح في مثل هذا النوع.\n(٦) انظر: الاعتبار ص ٢٢ فقال الحازمي: أن يكون أحد الحديثين يثبت حكًا يخالف الحكم قبل الشرع، والثاني يثبت حكمًا موافقًا لحكم قبل ورود الشرع، فقد قيل: هذا أولى بالتقديم، وقيل: هما سواء، لأن أحدهما وإن وافق حكمًا قبل الشرع فقد صار شرعًا لنا بعد وروده. وانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٧) وفي الاعتبار ص ٢٢٠: مسقطًا للحد. والعدة في أصول الفقه ٣/ ١٠٤٤.\n(٨) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الحدود ٤/ ٦٨٨ رقم ١٤٤٤ بهذا اللفظ عن عائشة، تحفة الأحوذي من طريق يزيد بن زياد الدمشقي موصولًا وضعفه ورواه موقوفًا. وقال: الموقوف أصح. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ٨٥٠ رقم الحديث ٢٥٤٥ عن أبي هريرة. وأخرجه الدارقطني في السنن الحدود ٣/ ٨٤ =","vol":"1","page":174},{"text":"وقيل: سيّان لمعرضة البراءة (١).\nالتاسع والأربعون: كونه إثباتًا يقتضي النقل عن حكم العقل مع ما يتضمن الاستمرار عليه يقدم الناقل لتجدد الفائدة، أما المتواردان على الشرع فسيّان (٢).\nالخمسون: كونه حكم لراويه بزيادة براعة فيه (٣) لكونهما من الأقضية وراوي أحدهما علي -﵁-، أو من الحلال والحرام، وراوي أحدهما معاذ -﵁- أو من الفرائض وراوي أحدهما زيد -﵁- (٤) فالصحيح أنه يرجح لشهادة الصادق له\n_________\n= عن عائشة وعلي ومعاذ وابن مسعود وعقبة بن عامر ﵃. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٨٤ عن عائشة ﵂، وقال: صحيح الإِسناد. وتعقبه الذهبي فقال: يزيد بن زياد متروك.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٨ وساق مجموعة من طرقه وضعفها، وله طرق عن ابن عمر وابن عباس. انظر: نصب الراية ٣/ ٣٠٩، والتلخيص الحبير ٢/ ٥٦، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٩٤. ومدار الحديث على يزيد بن زياد الشامي قال البخاري: منكر الحديث، والنسائي: متروك. وضعفه الترمذي وغيره. انظر ترجمته في المغني في الضعفاء ٢/ ٧٤٩، والميزان ٤/ ٤٢٥ وفيه رواة آخرون مجروحون بينهم البيهقي وغيره. وانظر: الملحق بآخر نصب الراية ص ٦٢ تعليقات القاسم بن قطلوبغا.\n(١) من العلماء من قدم المسقط للحد على الموجب له، استنادًا إلى هذا الحديث الذي ساقه المصنف، ومنهم من قال: لا يرجح أحدهما على الآخر، لأن كل واحد منهما حكم شرعي لا تؤثر الشبهة في ثبوته شرعًا كما يثبت الحد بخبر الواحد والقياس مع وجود الشبهة.\nانظر: الاعتبار ص ٢٢ - ٢٣ والعدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٤٤ - ١٠٤٥، والمحصول القسم الثاني ٢/ ٥٩٠، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩.\n(٢) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٣: أن يكون أحد الحديثين إثباتًا يتضمن النقل عن حكم العقل، والثاني نفيًا يتضمن الإقرار على حكم العقل فيكون الإثبات أولى لأنا استفدنا بالمثبت ما لم نكن نستفيده من قبل، ولم نستفد من الثاني أمرًا إلا ما كنا نستفيده من قبل، فكان المثبت أولى. أما إذا كان نفيه وإثباته ثابتين بالشرع فلا يرجح بهذا أحد الحديثين على الآخر لأن كل واحد منهما ناقل عن حكم العقل.\nوانظر: المحصول القسم الثاني ٢/ ٥٨٥ - ٥٨٦.\n(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢٣ في هذا النوع من الترجيحات: هل يدخل هذا في باب الترجيح؟. ذهب أكثرهم إلى أنه يحصل به الترجيح وهو الصحيح، لأن شهادة الرسول - ﷺ - لهم أبلغ في تقوية الظن من كثير من الترجيحات، لأن كل واحد من هؤلاء الصحابة قد شهد له رسول الله - ﷺ - بالحذق والبراعة في فنه، ولهذا المعنى قدمنا قول الصحابي على قول التابعي.\n(٤) الحديث الوارد في شهادة الرسول - ﷺ - لهؤلاء الصحابة يروى عن قتادة عن أنس وعن أبي قلابة عن أنس، وعن جابر بن عبد الله، وعن ابن عمر -﵄. وحديث أنس أخرجه الترمذي في جامعه - المناقب ١٠/ ٢٩٣ - ٢٩٤ رقم ٨٧٩ تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث قتادة إلا من هذا الوجه، وقد رواه أبو قلابة عن أنس. وأخرجه ابن ماجه في السنن المقدمة في المناقب ١/ ٥٥ رقم ١٥٤، ١٥٥ من الطريق التي أشار إليها الترمذي عن أبي قلابة عن أنس. =","vol":"1","page":175},{"text":"بحذقه فيه (١).\nالحادي والخمسون: الأصح على الصحيح (٢).\nالثاني والخمسون: المتواتر على المشهور (٣).\nالثالث والخمسون: في الحقيقة على المجاز (٤).\nالرابع والخمسون: المجاز على المشترك (٥).\n_________\n= ورواه أحمد في المسند ٣/ ١٨٤، ٢٨١ عن أنس بإِسناد رجال كلهم ثقات. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٤٨ رقم ٢٢١٨، وقال الحافظ في الفتح في مناقب أبي عبيدة ٧/ ٩٣: رواه الترمذي وابن حبان عن عبد الوهاب الثقفي عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس وإسناده صحيح إلا أن الحفاظ قالوا: الصواب في أوله الإرسال والموصول ما اقتصر عليه البخاري. ولفظ البخاري: (إن لكل أمة أمينا وإن أميننا أيتها الأمة أبو عبيدة) أخرجه البخاري في صحيحه ٧/ ٩٢ - ٩٣ رقم ٣٧٤٤، ٤٣٨٢، ٧٢٥٥.\nأما حديث ابن عمر فرواه أبو يعلى في مسنده. انظر تحفة الأحوذي ١٠/ ٢٩٤. وأخرجه الخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه ٢/ ١٣٩ - ١٤٠ عن جابر وعن أنس، ولفظ حديث أنس قال: قال رسول الله - ﷺ - (أرحم أمتي أبو بكر، وأشدها في دين الله عمر، وأصدقها حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبيّ، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ)، وحديث جابر بنحوه وفيه (وأقضى أمتي علي بن أبي طالب) ﵃ أجمعين.\n(١) إلى هنا انتهى الحازمي في الاعتبار ص ٢٣ من أنواع الترجيحات وقال: وثمّ وجوه كثيرة أضربنا عن ذكرها كيلا يطول به هذا المختصر. وقد استمد المصنف بقية أنواع الترجيح من كتب الأصول: من المحصول للرازي، والأحكام للآمدي، ومن مختصر ابن الحاجب، ومن منهاج البيضاوي، وغيرها.\n(٢) كتقديم ما في الصحيحين من الأحاديث على غيرهما، لأن أحاديثهما مما اتفق عليها وهي أعلى مراتب الصحيح.\nانظر: تدريب الراوي ١/ ١٢٢، وفواتح الرحموت ٢/ ٣٠٩، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٣.\n(٣) لأنه يفيد العلم والمشهور آحاد يفيد الظن.\nانظر: الأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٢.\n(٤) لأن دلالة الحقيقة أظهر، وقيل المجاز الغالب أظهر دلالة من الحقيقة، ومثل له الرازي في المحصول القسم الثاني ٢/ ٥٧٣ فقال: وقولنا فلان جواد أبلغ من كبحر أو بحر.\nوانظر: نهاية السول للاسنوي ٣/ ١٧٥، وإرشاد الفحول ص ٢٧٨، والابهاج للسبكي على منهاج البيضاوي ٣/ ٢٤٦.\n(٥) لظهور القرينة أو العلاقة في المجاز.\nانظر: إرشاد الفحول ص ٢٧٩، وفواتح الرحموت ٢/ ٢٠٥، والمحصول القسم الثاني ٢/ ٥٧٥، والأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٧.","vol":"1","page":176},{"text":"الخامس والخمسون: المنطوق على المفهوم (١).\nالسادس والخمسون: المثبت على النافي (٢).\nانتهى الكلام في المقدمات، فلنشرع في المقاصد، ولنرتب أبوابهما على ترتيب أبواب الفقه ليسهل تناولها ويسرع إلى عرضها من يحاوله.\nوأسأل الله التوفيق.\n_________\n(١) لأن دلالة المنطوق أقوى على الحكم من دلالة المفهوم. إذا جعل المفهوم حجة. انظر: المحصول للرازي القسم الثاني ٢/ ٥٧٩ وإرشاد الفحول ص ٢٧٩، والأحكام للآمدي ٣/ ٢٦٨ - ٢٦٩.\n(٢) راجع في هذا النوع: العدة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ١٠٣٦ فقال: الإثبات أولى، ولذا قدمنا حديث بلال أن النبي - ﷺ - دخل البيت وصلى، على رواية أسامة أنه لم يصل، لأنه من رآه يصلي معه زيادة علم.\nوانظر: فواتح الرحموت ٢/ ٢٠٦، وشرح مختصر المنتهي ٢/ ٣١٠ - ٣١٥ أنواع المرجحات، وإرشاد الفحول ص ٢٧٩. أما حديث بلال وأسامة فقد رواه البخاري ومسلم وأبو داود، البخاري كتاب الصلاة باب قول الله تعالى ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ ١/ ٥٠٠ رقم ٣٩٧ فتح الباري عن ابن عمر. ومسلم ٢/ ٩٦٨ برقم ١٣٢٩ كتاب الحج وأبو داود في السنن كتاب الحج باب الصلاة في الكعبة ٢/ ٥٢٤ رقم ٢٠٢٣ عن ابن عمر وعن ابن عباس رقم ٢٠٢٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٢٨ من حديث ابن عمر ومن حديث ابن عباس. ومالك في الموطأ ١/ ٣٩٨. والدارمي السنن الحج ١/ ٣٨١. وانظر: نصب الراية ١/ ٣١٩. والنسائي ٢/ ٣٣، ٣٤، ٦٣ في المساجد باب الصلاة في الكعبة وفي القبلة باب مقدار ذلك، وفي الحج باب دخول البيت. والترمذي في الحج باب ما جاء في دخول الكعبة ٣/ ٦١٢ رقم ٨٧٥ تحفة الأحوذي، وقال: حديث بلال حديث حسن صحيح، وهو عن ابن عمر عن بلال.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>كتاب العبادات</span>\nوأصله: الخدمة والطاعة (١). الغرض من الإنسان عبادة الرحمن لقوله تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ (٢)، ولها كيفية شرعية (٣)، فوضع لها الربع الأول، وأهمها الصلاة. ومن شروطها (٤) الطهارة، ولها آلة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>باب المياه:</span>\nجمع ماء، وأصله موه فاعل بالقلب والإبدال (٦)، بدئ بها لأنها آلة طهارتي الحدث\n_________\n(١) انظر: تاج العروس مادة (عبد) ٢/ ٤١٠ وقال: العبادة - بالكسر- الطاعة، وأصل العبودية الذل والخضوع.\nوانظر: تهذيب الصحاح ١/ ٢٢٨، والمصباح المنير ص ٤٦١، ومختار الصحاح ص ٤٠٨.\n(٢) سورة الذاريات - آية: ٥٦.\n(٣) كيفية العبادة الشرعية: هيِ أن لا يعبد إلا الله وحده، وأن لا يعبد إلا بما شرع، لقوله ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ١١٠].\nوانظر: العبودية لشيخ الإسلام ابن تيمية ص ٣٢ ط السنة المحمدية: تحقيق حامد الفقي.\n(٤) الشروط جمع شرط وهو في اللغة: إلزام الشيء والتزامه. وعرّفه الفقهاء بأنه ما يتوقف عليه صحة الشيء وليس جزءًا منه، وعرّفه بعض العلماء فقال: هو وصف ظاهر منضبط يستلزم من عدمه عدم الحكم.\nوانظر: تاج العروس ٥/ ١٦٨ مادة (شرط). والشرط في اللغة: العلامة، ومنه أشراط الساعة. تعريفات الجرجاني ص ١٢٥.\n(٥) الطهارة لغة: النظافة والنزاهة من الأدناس-، وطهر الشيء - بضم الهاء وفتحها والفتح أفصح - يطهر- بالضم- والاسم: الطهر. والطهور -بفتح الطاء- اسم لما يتطهر به، وبالضم اسم الفعل.\nانظر: تهذيب الأسماء واللغات ٤/ ١٨٨، وعند الفقهاء هي حدث أو إزالة نجس أو ما في معناهما، أو على صورتهما كالتيمم. المجموع ١/ ١٢٧.\n(٦) المياه: جمع ماء وهو جمع كثرة، وجمعه في القلة أمواه، وأصل ماء موه، الهمزة في ماء بدل من الهاء وقلبت الواو ألفًا لتحركها وافتتاح ما قبلها.\nانظر: المصباح المنير ص ٥٨٦، ومختار الصحاح ص ٦٤٠ مادة ماء، والمجموع للنووي ١/ ١٢٧ - ١٢٨.","vol":"1","page":179},{"text":"والخبث (١) المشروطين في الصلاة (٢).\n١ - أبنا الشافعي (٣) عن الخدري -﵁- قال: سئل رسول الله - ﷺ - (أنتوضأ من بئر بضاعة؟ (٤) وهي بئر يلقى فيها الحيض (٥) ولحوم الكلاب والنتن) (٦).\nويروى (أنه يستقى لك من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها محابض النساء ولحم الكلاب وعذر (٧) الناس). فقال: (إن الماء طهور لا ينجسه شيء) (٨). قال الترمذي:\n_________\n(١) الحدث -بفتحتين-: هو الحالة الناقضة للطهارة شرعًا والجمع الأحداث. انظر مادة (حدث) في المصباح المنير ص ١٥١، ومختار الصحاح ص ١٢٥. والمجموع ١/ ١٦١. والخبث - بفتحتين- أيضًا: هو النجس.\nانظر: تاج العروس ١/ ٦١٩ مادة (خبث).\n(٢) راجع في هذا الموضوع: المجموع للنووي ١/ ١٢٥.\n(٣) أبنا: هو اختصار (أخبرنا) واشتهر وشاع استعمال المحدثين لذلك بلا خفاء فيه فيكتبون (أنا) الضمير رمز (أخبرنا) بدون زيادة الباء في أوله، وقد استعمله البيهقي بزيادة الباء، قال النووي في تقريبه: ولا يحسن لئلا يلتبسس برمز (ثنا) من (حدثنا) انظر: تقريب النووي مع شرحه تدريب الراوي ٢/ ٨٦ - ٨٧، وقد استعمل هذا الرمز المصنف في كتابه هذا في معظم أوائل الأحاديث. وأعلم أن المصنف بدأ هنا يذكر أول حديث عن الشافعي فهو يروي مسند الشافعي بالإجازة من أعلى طرقه وهي عن ذي الفقار محمد بن الأشرف الحسيني إجازة عن أبي بكر محمد بن سعيد النيسابوري عن أبي زرعة طاهر بن محمد المقدسي عن أبي الحسن مكي بن منصور الكرخي عن أبي بكر محمد بن الحسن الجيزي عن أبي العباس محمد بن يعقوب عن الربيع بن سليمان المرادي عن الشافعي.\nانظر: عوالي مشيخة برهان الدين الجعبري ق ٥٩/ أفقد صرح بأنه رواه عن شيخه المذكور في أثناء ترجمته، وقد أجاز المصنف لابن جابر الوادي آشي بمسند الشافعي بهذه الطريق كما هو في برنامج ابن جابر ص ١٩٩.\n(٤) هي بئر من آبار المدينة كانت تقع غرب شمال الحرم قرب سقيفة بني ساعدة بجانب دار أبي دجانة. وبضاعة - بالضم وتكسر-.\nانظر: النهاية لابن الأثير ١/ ١٣٤، وترتيب القاموس ١/ ٢٨٤ وتحقيق النصرة بمعالم دار الهجرة ص ١٤٥، ١٧٢ - ١٧٣، والمجموع للنووي ١/ ١٣٠، وانظر سنن الدارقطني ١/ ٣١.\n(٥) الحيض: جمع الحيضة - بالكسر- الخرقة التي تستثفر بها المرأة وتمسح بها موضع الدم. انظر: مختار الصحاح ص ١٦٥ والمجموع للنووي ١/ ١٣١.\n(٦) النتن: الرائحة الكريهة. مختار الصحاح ص ٦٤٥ مادة (نتن).\n(٧) العذرة: وزان كلمة: الخرء، وتطلق على فناء الدار مجازًا وهو الذي يلقون فيه العذرة. مختار الصحاح ص ٤٢٠ مادة (عذر)، والمصباح المنير ص ٣٩٨ - ٣٩٩، وقيل: عذرة - بكسر العين -.\n(٨) أخرج هذا الحديث أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب ما جاء في بئر بضاعة ١/ ٥٣ - ٥٤ رقم الحديث ٦٦ - ٦٧ بلفظه هذا. وأخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في أن الماء لا ينجسه شيء","vol":"1","page":180},{"text":"حسن. وأحمد: صحيح. وقال أبو داود: عرضها ستة أذرع، وأكثر ما تكون إلى العانة (١)، وتقلّ إلى الركبة، ورأيت ماءها متغيرًا. وذاك إطلاقه على الكثير والقليل المتغير وغيره (٢).\n٢ - أبنا (٣) عن ابن عمر -﵄- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: وقد سئل عن الماء في الفلاة (٤) وما ينوبه من السباع والدواب فقال: \"إذا بلغ الماء قلتين (٥) لم يحمل الخبث\" (٦).\n_________\n= ١/ ٢٠٣ - ٢٠٥ رقم ٦٦ تحفة الأحوذي، وقال الترمذي: حسن، وقد جود أبو أسامة هذا الحديث ولم يروِ أحد حديث أبي سعيد في بئر بضاعة أحسن مما روى أبو أسامة وقد روي هذا الحديث من غير وجه عن أبي سعيد ﵁. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى، باب ذكر بئر بضاعة ١/ ١٧٤ وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣١، ص ١٥ - ١٦، والدارقطني في السنن الطهارة ١/ ٣٠ - ٣١، وابن الجارود في المنتقى رقم ٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤ - ٥، ١/ ٢٥٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١ - ١٢، والشافعي في المسند ص ١٦٥، وفي الأم ١/ ٥، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٣٢. وله طرق أخرى انظر إرواء الغليل ١/ ٤٥ - ٤٦، وكلهم أخرجوه عن أبي سعيد، وصححه أحمد ويحيى بن معين وابن حزم والحاكم. والنووي في المجموع ١/ ١٣١، وانظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ٧٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٥٦.\n(١) انظر السنن لأبي داود ١/ ٥٥ هذا القول. والعانة: هو الشعر النابت فوق ذكر الرجل وقبل المرأة. وقيل: هي منبت الشعر. المصباح المنير ص ٤٣٩ مادة (عون). وقال: والعانة في تقدير فعله -بفتح العين-.\n(٢) المراد من كلام المنصف هذا: هو ما أوضحه النووي في المجموع ١/ ١٣٠ - ١٣١ وملخصه: أن الماء الكثير طاهر مطهر ما لم يتغير فلا ينجسه شيء، وكذلك القليل الذي لم تخالطه النجاسة، أما المتغير من الكثير وما حلت فيه النجاسة من القليل فهذا غير داخل تحت النص بدليل آخر، لأن القليل لا يتحمل النجاسة، والكثير ينجس بتغير أحد أوصافه، ولهذا حمل عموم حديث الماء لا ينجسه شيء على خصوص الحديث الآتي، حديث القلتين فما دونها لم يحمل النجاسة وما فوقها لا ينجس إلا بالتغير. وسيأتي هذا في آخر المسألة للمصنف.\n(٣) أبنا: أي الشافعي -كما تقدم -.\n(٤) الفلاة: القفر والمفازة من الأرض. هي الصحراء الواسعة التي لا ماء فيها.\nانظر: تاج العروس ١٠/ ٢٨٣ مادة (فلا).\n(٥) القلة: الجرة من الفخار وهي معروفة بالحجاز والشام، وسميت قلة لأنها تقل أي ترفع إذا ملئت، وقدر الشافعي -﵀- القلة من قلال (هجر) بخمس قرب، وقدرها أصحابه بخمسمائة رطل. انظر: المغرب ص ٣٩٢، والمعجم الوسيط ٢/ ٧٦٢، ونقل الترمذي في جامعه ١/ ٢١٦ - ٢٢١ هذا التقدير عن الشافعي وأحمد وإسحاق.\n(٦) أخرج هذا الحديث أبو داود في السنن، كتاب الطهارة، باب ما ينجس الماء ١/ ٥١ رقم الحديث ٦٣، والترمذي في جامعه باب إن الماء لا ينجسه شيء ١/ ٢١٥ رقم ٦٧ تحفة الأحوذي وقال: القلة هي الجرة.","vol":"1","page":181},{"text":"قال الشافعي -﵁: لم يتأثر به (١). وأبو حنيفة: يضعف عنه. فالأول بيان لأول الكثير، والثاني لغاية القليل، فهذا تخصيص لذاك بالكثير لكنه شامل للمتغير وغيره (٢).\n٣ - قال رسول الله - ﷺ - \"خلق الله الماء طهورًا لا ينجسه شيء إلَّا ما غير طعمه أو ريحه\" (٣).\n_________\n= والنسائي في السنن الصغرى ١/ ١٧٣ - ١٧٥ الطهارة، عن أبي سعيد وابن عباس. ﵃. وابن ماجه في السنن فيه أيضًا ١/ ١٧٢ رقم الحديث ٥١٧ - ٥١٨ ومن طريق ابن عباس ١/ ١٣٢ رقم ٣٧٠. وابن الجارود في المنتقى ص ٢٥ - ٢٦، رقم ٤٤ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٤٩ رقم الحديث ٩٢. والدارمي في السنن ١/ ١٥٦ رقم ٧٣٠ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان ص ٦٠ رقم ١١٧. والطيالسي في مسنده ص ٢١٤ رقم ١٩٥٤. والدارقطني في السنن، الطهارة ١/ ٢٣ - ٢٤ من رقم ١/- ١٧. وذكر طرقه ورجح وقفه على ابن عمر. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٢ - ١٣٣ وقال: على شرطهما قال الذهبي: تركاه للاختلاف فيه، وذكر بعض طرقه التي أوردها الدارقطني. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٦٠. وأحمد في المسند ٢/ ١٢، ٢٣، ١٠٧. والشافعي في مسنده ص ٧، ١٦٥ عن ابن عمر، وفي الموضع الآخر ساقه ابن جريح فقال: بإِسناد لا يحضرني ذكره الآن. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٥٢ رقم ٧٢٧ - ٧٢٨. كلهم أخرجوه عن ابن عمر مرفوعًا إلا الدارقطني رجح وقفه، وصححه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم والطحاوي والبيهقي والخطابي في معالم السنن ١/ ١٦ - ٢٠، والنووي في المجموع ١/ ١٦٠ - ١٦١، وصححه الذهبي وابن دقيق العيد. انظر نيل الأوطار ١/ ٣٧ للشوكاني، وله طرق أيضًا عن ابن عباس وعائشة. وانظر تحفة الأحوذي ١/ ٢١٦ - ٢٢١.\n(١) انظر تفصيل مذهب الشافعي في المجموع للنووي ١/ ١٦١، ومذهب أبي حنيفة في مختصر القدوري مع شرحه ١/ ٢١.\n(٢) وقد خصص حديث الماء لا ينجسه شيء، بمفهوم حديت القلتين هذا وليس هذا من باب النسخ، فهو من باب التخصيص بالمفهوم.\nانظر: تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٥٨، والمجموع للنووي ١/ ١٦١، ونيل الأوطار ١/ ٣٧، وقرر الجميع أن هذا من باب التخصيص، وهذا واضح أيضًا في كلام المصنف.\n(٣) هذا الحديث اشتهر لفظه لدى الفقهاء وأصحاب الأصول، فذكره صاحب المهذب. انظر المجموع شرح المهذب للنووي ١/ ١٥٩، والمستصفى للغزالي ٢/ ٥٨، ومختصر ابن الحاجب مع شرحه ٢/ ١٠٩، وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٤ - ١٥ وقال الحافظ: لم أجده بهذا اللفظ، وهو نفس اللفظ هذا الذي ذكره المصنف. وقد أخرج البيهقي في السنن ١/ ٢٦٠ هذا الحديث وقال: غير قوي ولا نعلم في نجاسة الماء إذا تغير بالنجاسة كلامًا، ونقل عن الشافعي ﵀ قوله: لا يثبت أهل الحديث مثله، ولكنه قول العامة لا أعلم بينهم خلافًا فيه، وساق الدارقطني في السنن ١/ ٢٨ - ٢٩ نحوه قال الحافظ في التلخيص الحبير: وقد بينه في العلل وذكر طرقه، بلفظ (خلق الله الماء) وبلفظ (خلق الماء طهور).\nوبهذا اللفظ أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٧٤ رقم ٢٥١ عن أبي أمامة باب الماء لا ينجسه شيء، وقال في زوائد ابن ماجه ص ٧٦: ضعيف لأن فيه رشدين بن سعد بن مفلح المهري أبو الحجاج","vol":"1","page":182},{"text":"ويروى (أو لونه) (١)، (أو قيس عليهما) (٢).\nفحمله الشافعي -﵁- على الكثير حتى إذا لاقت القليل نجسته، وإن لم يتغير جمعًا بينه وبين مفهوم قوله (إذا بلغ الماء قلتين) (٣). وهو مذهب ابن عمر -﵄- وابن جبير.\nوطرده مالك في قسمي الجاري والراكد القليل، والقديم في جاريه، وهو مذهب ابن عباس وأبي هريرة -﵃- (٤).\nقال الشافعي: هذا تخصيص لمتغير ذلك وليس نسخًا (٥) - أي أن المتغير لم يرد قط.\nتنبيه: بئر بضاعة صماد كبير كانت بالبطحاء، فإذا سال السيل حمل الملقى على الأرض من النجاسات فيقع فيها، لا أن الناس كانوا يقصدون ذلك للنهي عنه (٦).\n_________\n= ضعيف، وتركه بعضهم. انظر: تقريب التهذيب ص ١٥٦. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢ - ١٦ وانظر: المجموع للنووي ١/ ١٥٩، ونيل الأوطار ١/ ٣٧ - ٣٩، الكلام على الحديث، فهو ضعيف، غير صالح للاحتجاج به. أما استدلال الفقهاء واحتجاجهم فهو بالإجماع، قال ابن المنذر في الإجماع ص ٣٣: أجمع العلماء أن الماء القليل والكثير إذا وقعت فيه نجاسة فغيرت له طعمًا أو ريحًا أو لونًا فهو نجس. وتقدم أيضًا استدلالهم بحديث أبي سعيد، وله شواهد من حديث ابن عباس، وثوبان، وجابر، وعائشة، وأبي أمامة، وعن سعيد بن المسيب، وراشد بن سعد وغيرهم من التابعين.\nانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢١٤، ورفع الأستار عن زوائد مسند البزار ١/ ١٣٢، والمقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي ص ٣٠٤ - ٢٠٥، وأتحاف الخيرة: ١/ ١٥٠، والمطالب العالية ١/ ٦، والتمهيد لابن عبد البر ١/ ٣٣٢، وقد رويت هذه الأحاديث بعدة طرق فيها ضعف.\n(١) أخرج هذه الرواية الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٢ - ١٦.\n(٢) انظر: المجموع ١/ ١٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ١٥، ورد الحافظ القياس، لأن الرواية قد وردت بذلك وإن كانت ضعيفة.\n(٣) انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢٦٠ - ٢٦١، والمجموع ١/ ١٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ١٥ - ١٦، ونيل الأوطار ١/ ٣٦، مذاهب العلماء في هذه المسألة، وتقدم حديث القلتين.\n(٤) راجع في هذه المسألة مذاهب العلماء في: المجموع للنووي ١/ ١٦١، ونيل الأوطار ١/ ٣٦، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٢٩.\n(٥) وفي معالم السنن ١/ ٥٤ قال الخطابي. وحديث القلتين يوافق حديث الماء طهور لا ينجسه شيء، ولا يناقضه، والخاص يقضي على العام ويبينه ولا ينسخه.\nوانظر: تهذيب السنن لابن القيم ١/ ٥٦ - ٥٧، وهذه المسألة وما ورد فيها ليست من باب النسخ، وإنما أوردها المصنف للبيان، حيث صرح فيها بمذهب الشافعي وارتضاه، ولهذا لم يذكرها الحازمي في الاعتبار، ولا ابن الجوزي، ولا ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ.\n(٦) هذا ملخص كلام الخطابي في معالم السنن ١/ ٥٤ في بئر بضاعة.\n* هكذا هي في المخطوطة ولم يظهر معناها بعد البحث. والصماد: هو المكان المرتفع الغليظ والشيء الصلب ترتيب القاموس ٢/ ٨٥٠.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>باب الآنية:</span>\nجمع إناء: ظرف الماء (١)، جلد الحيوان الذي ينجس بالموت تابع لنجاسته خلافًا لوجه (٢).\nوالدبغ عند مالك والشافعي حياة، وعند أبي حنيفة وأبو (٣) يوسف طهارة (٤) وعند أحمد في رواية (٥)، -﵃- ذكاة (٦).\n٤ - أبنا النسائي وأحمد والترمذي وحسنه وأبو داود عن عبد الله بن عكيم (٧)، كتب إلينا رسول الله - ﷺ - قبل موته - وزاد بشهر- \"أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب (٨) ولا عصب\" (٩).\n_________\n(١) وجمع الآنية أواني، وهي الوعاء والأوعية. انظر أونى، المصباح المنير ص ٣٧، ومختار الصحاح ص ٣٠، والمجموع شرح المهذب ١/ ٢٥٦.\n(٢) حكى النووي في المجموع ١/ ٢٥٥ وجهًا في المذهب بأن جلد الميتة ليس بنجس. ثم قال: وهو في نهاية الشذوذ وفساده أظهر من أن يذكر. وساق الأدلة على بطلانه، ثم ساق الصحيح من مذهب الشافعي وهو بنحو ما ذكره المصنف.\n(٣) هكذا في الأصل (أبو) والصواب أبي.\n(٤) انظر: مذهب أبي حنيفة، وأبي يوسف في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٦٨.\n(٥) مذهب أحمد في الانصاف ١/ ٨٧ للمرادي، وقد حكى الروايات في مذهب أحمد، فذكر ما أشار إليه المصنف ورواية أخرى له مع الشافعي ومالك.\n(٦) انظر مذاهب الأئمة في هذه المسألة: المجموع ١/ ٢٥٦ - ٢٥٩، والإنصاف ١/ ٧٦ - ٨٧ في مذهب أحمد، والشرح الصغير للدرديري ١/ ٧٩ - ٨٠ في مذهب مالك.\n(٧) تقدمت ترجمة ابن عكيم ص ١٥٠ في النوع السادس من أنواع الترجيح.\n(٨) الإهاب - بكسر الهمزة - جمعه اهب -بضم الهمزة والهاء- وأهب بفتحمهما لغتان. هو: الجلد قبل أن يدبغ، وقيل: هو الجلد مطلقًا. انظر: المجموع للنووي ١/ ٢٥٤، وسنن أبي داود مع معالم السنن للخطابي ٤/ ٣٧١ تفسير الاهاب، وجامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٥/ ٤٠١، والاعتبار ص ٥٩، وفتح الباري ٩/ ٦٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ٤٨، وتاج العروس مادة (أهب) ١/ ١٥١ - ١٥٢ تفسير أئمة اللغة.\n(٩) أخرج حديث ابن عكيم أبو داود في السنن، كتاب اللباس، باب من روى أن لا ينتفع باهاب الميتة ٤/ ٣٧٠ - ٣٧١ رقم ٤١٢٧ - ٤١٢٨.\nوالترمذي في جامعة كتاب اللباس ٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ رقم ١٧٨٣ مع تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث حسن.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى كتاب الفرع باب ما يدبغ به جلد الميتة ٧/ ١٧٥، وابن ماجه في السنن، كتاب اللباس ٢/ ١١٩٤ رقم ١٦١٣ باب لا ينتفع من الميتة بإهاب ولا عصب.\nوأخرجه أحمد في المسند ٤٣/ ٣١٠ - ٣١١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤ - ١٥، ١٨، والطبراني في المعجم الصغير ١/ ٢٢٢، والخطيب البغدادي في=","vol":"1","page":184},{"text":"٥ - أبنا الدارقطني أن رسول الله - ﷺ - كتب إلى جهينة (أني رخصت لكم في جلود الميتة، فإذا جاءكم كتابي هذا فلا تتنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب) (١).\n٦ - وللبخاري في تاريخه عن عبد الله بن عكيم قال: حدثتنا مشيخة لنا من جهينة - أن النبي - ﷺ - كتب إليهم أن لا تنتفعوا من الميتة بشيء (٢).\nوهذا يدل على حرمة أكل جلد الميتة والانتفاع به قبل الدبغ وبعده عند من يطلقه على الجلد مطلقًا (٣)، ويعتضد بشيء (٤).\n_________\n= الكفاية ص ٣١٣، وانظر: الاعتبار ص ٥٨، ونصب الراية ١/ ١١٦ - ١١٧ طرق الحديث، والدراية ١/ ٥٨ - ٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ٤٧، وحسنه الترمذي والحازمي وصححه ابن حبان، وقال الخطابي والبيهقي: مرسل، وحكم بعضهم عليه بالاضطراب. نصب الراية.\n(١) أخرجه الطبراني في الأوسط بهذا اللفظ الذي ساقه به المصنف كما هو في نصب الراية ١/ ١٢١ وعزاه له، وقال: في إسناده فضالة بن مفضل المصري، قال أبو حاتم: لم يكن بأهل أن يكتب عنه العلم. وقال العقيلي: فيه نظر.\nانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤٩، وانظر: مجمع الزوائد ١/ ٢١٨ فقال نحو ما قاله الزيلعي في نصب الراية.\nوقد بين الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٤٧ - ٤٨، وفي الدراية ١/ ٥٨ - ٥٩ ما قيل في حديث ابن عكيم، وفي نصب الراية قال: وقع الاضطراب في سنده ومتنه، وفي صحبة ابن عكيم. ثم إن المصنف عزا هذا الحديث للدارقطني وليس الحديث عنده في السنن، ولعله في العلل وهو قد تبع صاحب المنتقى في عزوه للدارقطني. وانظر: إرواء الغليل ١/ ٧٩.\n(٢) أخرخ هذه الرواية الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٥ - ٢٦، وقال في نصب الراية ١/ ١٢٠ - ١٢١: رواها البخاري في التاريخ الكبير ٧/ ١٦٧ وساقه في الاعتبار ص ٥٨ - ٥٩ الحازمي بطرق متعدد.\nوانظر: معالم السنن للخطابي ٤/ ٣٧٠، والمجموع للنووىِ ١/ ٢٥٨، وفتح الباري ٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩، والتلخيص الحبير ١/ ٤٧ - ٤٨ والدراية ١/ ٥٨ - ٥٩ الكلام على حديث ابن عكيم، فقد وهنوه بالاضطراب والإرسال واتفقوا على أنه لا يقام الأحاديث الآتية.\nوانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٨ - ٧٩، وسبل السلام ١/ ٣٠ - ٣١ والأحاديث الضعيفة للألباني ١/ ١٥٠ - ١٥١ فقد جاء من حديث جابر شواهد له عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨ ونصب الراية ١/ ١٢٢.\n(٣) سيأتي في آخر المسألة للمصنف ما يرد به هذا القول، وهو عدم الانتفاع بجلد الميتة بعد دبغه.\nوانظر: المجموع للنووي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧، وسبل السلام ١/ ٣١ - ٣٢، وانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٧٧ ما قيل حول تحريم أكل جلود الميتة فقد استدل صاحب المنتقى على تحريم أكل جلود الميتة بحديث ميمونة الآتي، وقال الشوكاني: أما تحريم أكل جلود الميتة فهذا مما لا أعلم فيه خلافًا، والدباغ وان أوجب طهارتها لا يحلل أكلها.\n(٤) قوله بشيء وساق بعده حديث ميمونة مستدلًا به على تحريم أكل جلد الميتة، وقد سبقه إلى هذا","vol":"1","page":185},{"text":"٧ - أبنا البخاري ومسلم ومالك عن ابن عباس -﵄- مرّ النبي - ﷺ - بشاة ميتة كانت أعطيتها مولاة ميمونة فقال: \"هلّا انتفعتم بجلدها. قالوا: يا رسول الله إنها ميتة. قال: إنما حرم من الميتة أكلها\" (١).\n٨ - أبنا أحمد وصححه عن ابن عباس -﵄- قال: ماتت شاة لسودة بنت زمعة -﵂- فدخل علينا رسول الله - ﷺ -، فقالت: ماتت- أي الشاة - قال: فلا أخذتم مسكها (٢). قالت: يا رسول الله نأخذ مسك الشاة قد ماتت. فقال لها ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ الآية (٣). قال: تسلخونه ثم تدبغونه ثم تنتفعون به، فسلخته ودبغته، واتخذت منه قربة حتى تمزقت (٤).\n_________\n= الاستدلال صاحب المنتقى، انظر: نيل الأوطار ١/ ٧٧.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الزكاة،\nباب الصدقة على موالي أزواج النبي - ﷺ٢/ ١٠٨، انظر: الفتح ٣/ ٣٥٥ وفي البيوع باب جلود الميتة قبل أن تدبغ، والفتح ٣/ ٤١٤، وفي الصيد والذبائح باب جلود الميتة ٧/ ٨٣ والفتح ٩/ ٦٥٨.\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة ١/ ٢٧٦ رقم ٣٦٣ واللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٤١٢٠. والترمذي في جامعة كتاب اللباس ٥/ ٣٩٩ مختصرًا تحفة الأحوذي وأشار إلى حديث ميمونة وقال: سمعت محمدًا يصحح حديث ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى كتاب الفرع باب جلود الميتة ٧/ ١٧٢ بهذا اللفظ.\nوأخرجه ابن ماجة في السنن، اللباس باب جلود الميتة إذا دبغت ٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦١٠. ومالك في الموطأ ٢/ ٢٩٨ كتاب الصيد باب ما جاء في جلود الميتة، وفي الموطأ برواية محمد بن الحسن ص ٣٤٢، وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٤١. والدارمي في السنن ٢/ ١٤. والبيهقي في السنن ١/ ١٥، ١٧. وأحمد في المسند ١/ ٢٦١ - ٢٦٢. وانظر: نصب الراية ١/ ١١٦ - ١١٧، والتلخيص الحبير ١/ ٤٦.\nكلهم من حديث ابن عباس ﵄ قوله إنما حرم من الميتة أكلها، استشهد به المصنف مع الحديث المتقدم على حرمة أكل جلد الميتة. وانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٧.\n(٢) المسك: بفتح الميم وسكون المهملة: الجلد. فتح الباري ٩/ ٦٥٩.\n(٣) سورة الأنعام - آية: ١٤٥. وفي المخطوطة (اني لا أجد) وهو تحريف، ولفظ الحديث موافق للفظ الآية في مصادره.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٢٨، وانظر: تحقيق أحمد شاكر ٥/ ١٣ رقم ٣٠٢٧. قال في المنتقى وشرحه ١/ ٧٧: رواه أحمد بإسناد صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى مختصرًا ٧/ ١٧٣. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٧١.\nوالدارقطني في السنن ١/ ٤٨ بنحوه لكنه من وجه آخر ضعيف فيه أبو بكر الهذلي متروك.\nوانظر: تفسير ابن كثير ٤/ ٤١٥ - ٤١٦، وانظر: نصب الراية ١/ ١١٧.","vol":"1","page":186},{"text":"٩ - وخرج البخاري أن سودة - ﵂ - قالت: ماتت لنا شاة فدبغنا مسكها، ثم ما زلنا ننتبذ فيه حتى صار شنا (١) (٢).\n١٠ - وعن سلمة (٣) - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - في غزوة تبوك دعا بماء من عند امرأة فقالت: ما عندي إلَّا ما في قربة شنة، فقال: أليس دبغتيها؟ قالت: نعم. فقال: إن دباغها ذكاتها (٤).\n١١ - وعن عائشة -﵂- قالت: يوم خيبر أمر رسول الله - ﷺ - أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٥).\n_________\n(١) الشن - بفتح المعجمة وتشديد النون - السقاء البالي، والشنة: القربة العتيقة - القديمة.\nانظر فتح الباري ١١/ ٥٦٩.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الإيمان والنذور من حلف أن لا يشرب نبيذًا فشرب طلاء ٩/ ١١٨، وفي فتح الباري ١١/ ٥٦٩ رقم ٦٦٨٦ عن ابن عباس.\nوأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع ٧/ ١٧٣.\nوأحمد في المسند ٦/ ٤٢٩.\nوالبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٨، وأخرجه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٢٢ رقم الحديث ٢٣٣٤، وانظر: المجموع ١/ ٢٥٧، فذكره لأبي يعلى وقال: صحيح كرواية البخاري.\nكلهم أخرجوه عن سودة ﵂.\n(٣) سلمة بن المحبق - بضم الميم وفتح الباء الموحدة المشددة - وهو الأشهر عند المحدثين وبكسرها هو الصحيح عند أهل اللغة، ويقال له: سلمة بن ربيعة، وقيل اسم المحبق صخر، وسلمة صحابي سكن البصرة. انظر: تقريب التهذيب ص ١٣١، والإصابة ٤/ ١٣٤، ومعالم السنن ٤/ ٣٦٨، والمجموع ١/ ٢٥٧.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس باب أهب الميتة ٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩ رقم الحديث ١٤٢٥. وأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع ٧/ ١٧٣ - ١٧٤، وأخرجه أحمد في المسند ٣٢٣/ ٤٧. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦١ رقم ١٢٤ وأخرجه الدارقطني في السنن الطهارة ١/ ٤٥ - ٤٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧، ٢١ والحاكم في المستدرك ٤/ ١٤١ وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. والطحاوي شرح معاني الآثار ١/ ٢٧١ وساق الحازمي هذا الحديث في الاعتبار ص ٨٥ بإسناده. والحديث من رواية جون بن قتادة عن سلمة بن المحبق وجون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة التميمي ثم السعدي البصري روى عن الحسن وقتادة. قال أحمد: لا يعرف. وقال ابن المديني: معروف. انظر: التقريب ص ٥٨ وقال: لم تصح له صحبة ولأبيه صحبة وهو مقبول من الثالثة. وانظر: الإصابة ٢/ ١٤٢ - ١٤٣ فقد ذكره في القسم الرابع منها لأنه قد ذكره بعض العلماء في الصحابة. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٩ فقال: صحح ابن سعد وابن حزم وغير واحد أن له صحبة.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣٦٨ رقم الحديث ٤١٢٤. وأخرجه النسائي في الصغرى باب الرخصة في الاستمتاع بجلود الميتة ٧/ ١٧٦ الفرع.\nوابن ماجه في السنن ٢/ ١١٩٤ رقم الحديث ١٦١٢.","vol":"1","page":187},{"text":"١٢ - وعن أم سلمة -﵂- كان دباغها يحل كما يحل خل الخمر (١).\n١٣ - أبنا الشافعي عن ابن عباس -﵄- قال النبي - ﷺ -: أيما إهاب دبغ فقد طهر (٢).\n١٤ - وعنه فعنه (إذا دبغ الإهاب فقد طهر) (٣).\nفدلت هذه على طهارة الجلد النجس بالموت بالدبغ، فمذهب ابن مسعود - رضي الله\n_________\n= والدارقطني في السنن ٢/ ١٣. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦١ رقم ١٢٢.\nوأخرجه مالك في الموطأ ص ١٤٢ برواية محمد بن الحسن.\nوأخرجه الشافعي في الأم ١/ ٧، وبدائع السنن ١/ ٢٣، ترتيب مسند الشافعي والسنن للساعاتي. وانظر: المجموع ١/ ٢٥٧ وقال: رووه بأسانيد حسنة. لكن مدار الحديث هذا على رواية محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن أمه، وللنسائي عن أبيه. قال المنذري: أمه لم تنسب ولم تسم. قال الحافظ ابن حجر في التقريب ص ٢٧٦: مقبولة من الثالثة. وذكرها ابن حبان في الثقات. وفي نصب الراية ١/ ١١٧ قال الزيلعي: قال: في الإمام: أعله الأثرم بأن أم محمد غير معروفة ولا يعرف لمحمد غير هذا الحديث، وسئل أحمد عن هذا فقال: ومن هي أمه كأنه أنكره من أجل أمه.\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن كتاب الطهارة باب الدباغ ١/ ٤٩، وفي الأشربة ٤/ ٢٦٦ وقال: تفرد به فرح بن فضالة عن يحيى بن سعيد وهو ضعيف يروى أحاديث لا يتابع عليها.\nوانظر: الميزان للذهبي ٣/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وتقريب التهذيب ص ٢٧٤ وفي مجمع الزوائد ١/ ٢١٨ قال: رواه الطبراني وذكر نحو كلام الدارقطني وانظر: المطالب العالية ١/ ١٣ وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورواه أبو يعلى. وانظر: الميزان ٣/ ٣٤٣ ساق الحديث في ترجمة فرح بن فضالة.\nوانظر: نيل الأوطار ١/ ٧٣.\n(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب اللباس ٥/ ٣٩٩ - ٤٠٠ رقم الحديث ١٧٨٢ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الصغرى كتاب الفرع جلود الميتة ٧/ ١٧٣ وابن ماجه في السنن كتاب اللباس ٢/ ١١٩٣ رقم ٣٦٠٩ وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢١٩ وفي تحقيق أحمد شاكر ٤/ ١٤٤ رقم ٥٤٣٥ وفي ٢/ ٢٧٤ رقم ١٨٩٥. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ١٣ باب الاستمتاع بجلود الميتة وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ - ١٨. والشافعي في الأم ١/ ٧. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٤٦، والدراية ١/ ٥٧، وقد رواه هؤلاء عن ابن عباس ﵄، وبعضهم عنه وعن ابن عمر وحسن إسناد ابن عمر الدارقطني.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب طهارة جلود الميتة بالدباغ ١/ ٢٧٧ رقم الحديث ٣٦٦. وأبو داود في السنن كتاب اللباس ٤/ ٣١٧ رقم ٤١٢٣.\nوالدارقطني في السنن ١/ ٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٧ - ١٨، والشافعي في مسنده ص ١٠٩، وفي الأم ١/ ٧ وانظر: بدائع المنن ١/ ٢٣، وأخرجه مالك في الموطأ ص ١٤٢ برواية محمد بن الحسن الشيباني وقال: محمد بن الحسن وبه نأخذ وهو قول أبي حنيفة ﵀.","vol":"1","page":188},{"text":"عنه-، وابن المسب وأبي حنيفة ومالك والشافعي وأكثر العلماء ﵏ على أن أحاديث طهارتها بالدبغ محكمة لقصور حديث تحريمه وإن تأخر باضطرابه، فرواه مرة عن نفسه، ومرة عن أشياخه، قبل موته بشهر وبشهرين (١).\nورواه عبد (٢) الرحمن، عن ابن عكيم ثم قال: لم أسمعه منه. قال الشافعي: وكونه كتابة، فقال له إسحاق: ككتاب قيصر. وأجيب بأنه لم يعارضه (٣). وذهب بعض العلماء والمحدثين كأحمد في رواية إلى نسخ الإِباحة بالتحريم لتأخره، ورد بالضعف. ورجع إسحاق إلى قول الشافعي. وقال الترمذي: رجع أحمد إلى الجماعة، وهو الصحيح (٤).\nويمكن الجمع بينهما خصوصًا عند من يخص الإِهاب، ويعتبر المدبوغ، فيحمل النهي على ما قبل الدبغ، والإباحة على ما بعده (٥)، وبقي العصب على أصل التحريم، وفيه دفع شبهة أن الجلد غير تابع كالشعر (٦).\n_________\n(١) انظر: مذاهب العلماء في هذه المسألة شرح معاني الآثار ١/ ٤٦٨، ومعالم السنن ٤/ ٣٧٠، وجامع الترمذي ٥/ ٤٠١ مع تحفة الأحوذي والاعتبار ص ٥٨ - ٥٩، والمجموع ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ وفتح الباري ٩/ ٦٥٨ - ٦٥٩، ونيل الأوطار ١/ ٧٨ - ٧٩، والمحلى لابن حزم ١/ ١١٨، ونصب الراية ١/ ١١٦ - ١٢١، والتلخيص الحبير ١/ ٤٨، فقد بيّن الجميع هذه المسألة بأدلتها وما قيل عن حديث ابن عكيم، وإليك ملخص أقوالهم:\nفأكثرهم على أن الدباغ مطهر في الجملة لصحة النصوص، وخبر ابن عكيم لا يقاومها في الصحة. وإذا تعذر الجمع بين النصوص فالمصير إلى الترجيح، أو يحمل حديث ابن عكيم على منع الانتفاع بها قبل دبغها لأن الجلد يسمى قبل الدباغ إهاب، وبعده يسمى جلدًا وهذا معروف عند أهل اللغة ليكن جمعًا بين الحكمين. ولذا قال الحازمي لو اشتهر حديث ابن عكيم بلا مقال لكان حديثًا أولى أن يؤخذ به، ولكن في سنده اختلافًا، وبين أوجه المقال فيه، والخلاف ثم قال: ولولا هذه العلل لكان أولى الحديثين لأنه إنما يأخذ من حديث رسول الله - ﷺ - بالآخر فالآخر والأحدث فالأحدث.\n(٢) عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري المدني ثم الكوفي ثقة من الثانية. اختلف في سماعه من عمر ﵁، ومات بوقعة الجماجم سنة ست وثمانين، قيل إنه غرق. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٠٩ وهو أحد من روى عن ابن عكيم هذا الحديث. انظر: نصب الراية ١/ ١٢٠ - ١٢١.\n(٣) حصلت مناظرة بين إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المشهور بابن راهويه الإِمام، وبين الإِمام الشافعي في حديث ابن عكيم والمناظرة هذه أشار إليها المصنف وذكرها الحازمي في الاعتبار والقاضي عياض في الإلماع ص ٨٧، وابن السبكي في طبقات الشافعية ١/ ٢٣٧ في ترجمة الشافعي.\n(٤) ذكرنا المصادر التي ذكرت مذاهب العلماء وقول أحمد. انظره في جامع الترمذي ٥/ ٤٠١ مع تحفة الأحوذي، ونيل الأوطار ١/ ٧٩ منتقى الأخبار، ومذهب أبي حنيفة في مختصر القدوري مع شرحه ١/ ٢٤ - ٢٥.\n(٥) أوضح هذا المعنى الحازمي في الاعتبار ص ٥٩ كما تقدم، والخطابي والنووي وابن حجر وغيرهم.\n(٦) انظر معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٧٧ - ١٧٨، والمجموع للنووي ١/ ٢٥٦ - ٢٥٧ والتلخيص الحبير ١/ ٤٨.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>باب الحدث الأصغر والأكبر </span>(١):\nوفيه أربع مسائل: أما الأصغر (٢):\n١٦ - فعن طلق (٣) عن أبيه أنه كان في الوفد الذين وفدوا على رسول الله - ﷺ -، قال: سئل عن مسّ الذكر فقال \"ما هو إلَّا بضعة (٤) منك\" (٥). وعنه فعنه أنه سأل النبي - ﷺ - هل من\n_________\n(١) على هامش المخطوطة تعليقًا على قوله (وأصله الحدوث) وعلى الأصغر (ما يوجب الوضوء أقل تحريمًا)، وعلى الأكبر (ما يوجب الغسل أكثر تحريمًا).\n\n(٢) وهي المسألة<span data-type=\"title\" id=toc-68> الأولى </span>ولم يضع المصنف لها عنوانًا كعادته.\n(٣) تقدمت ترجمة طلق في النوع الثاني من أنواع الترجيح.\n(٤) البضعة: القطعة من اللحم، وهي بفتح الباء وإسكان الضاد، وقد تكسر الباء أيضًا. انظر مادة (بضع) المصباح المنير ٦٤، ومختار الصحاح ص ٥٥.\n(٥) هذا الحديث أخرجه أصحاب السنن الأربع وأحمد والدارقطني والبيهقي وابن حبان وابن خزيمة والطيالسي والطحاوي والبغوي بألفاظ متقاربة، من طرق متعددة ولفظه الثاني هو في العلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٨ هل من مسّ الذكر وضوء فقال: لا. وقال أبو حاتم وأبو زرعة: قيس بن طلق ليس ممن تقوم به الحجة ووهماه.\nوأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة في ترك الوضوء من مسّ الذكر ١/ ١٢٧ - ١٢٨ رقم الحديث ١٨٢ - ١٨٣ من طريق ملازم بن عمرو عن عبد الله بن بدر عن قيس وهذه أجود طرقه، وعن محمد بن جابر بن قيس بن طلق، وفيها كلام.\nوأخرجه الترمذي في جامعه في الطهارة نفس الباب ١/ ٢٧٤ وما بعدها تحفة الأحوذي رقم الحديث ٨٥ وقال الترمذي: هذا الحديث أحسن شيء روي في هذا الباب وذكر نحو طريق أبي داود وأخرجه النسائي في السنن الصغرى في الطهارة أيضًا ١/ ١٠٠ بنحو حديث أبي داود من طريق ملازم.\nوابن ماجه في السنن كتاب الطهارة ١/ ١٦٣ رقم ٤٨٣ بلفظ (وإنما هو منك) من طريق أخرى.\nوأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٤٩ - ١٥٠، والبيهقي في السنن ١/ ١٣٤ - ١٣٥، وتكلم على طرقه كلها ورجح عليه حديث بسرة الآتي. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٧٧ رقم ٢٠٧ - ٢٠٩ وقال: إنه منسوخ بحديث بسرة الآتي. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٢ - ٢٣، وابن خزيمة وأشار إليه في صحيحه ١/ ٢٣ بعدب أن ذكر حديث بسرة. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥، وقال: إسناده مستقيم غير مضطرب وأخرجه الطيالسي في مسنده ص ١٤٧. والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣، وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٨ وأعله.\nوأخرجه الطبراني وصححه. انظر مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥ وساق كلام الطبراني على الحديث. وانظره أيضًا في الاعتبار ص ٤٢ - ٤٧ عنه من طرق متعددة وبألفاظ كثيرة ومنها طريق الطبراني، وقد تبعه المصنف في نقل ألفاظه من الاعتبار. وانظر: نصب الراية ١/ ٦٠ - ٦٩ طرق الحديث والكلام على رواته، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٥، والمجموع للنووي ٢/ ٤٢، ونيل الأوطار ١/ ٢٤٩، والفتح الرباني ٢/ ٨٨ - ٨٩. والحديث صححه الطبراني وابن حزم والفلاس وعلي بن المديني والطحاوي وابن حبان =","vol":"1","page":190},{"text":"مسّ الذكر وضوء فقال: لا (١).\nوعنه فعنه قلت: يا رسول الله لو أن أحدنا في الصلاة فيمس ذكره فيعيد الوضوء؟ قال: لا (٢).\nفهذه تدل على أن مسّ القبل ذكرًا نصًا وفرجًا قياسًا (٣) من نفسه وغيره ناقض للوضوء.\n١٧ - أبنا مالك وأحمد والترمذي عن بسرة (٤) بنت صفوان ﵂ أن النبي - ﷺ - قال: \"من مسّ ذكره فلا يصلي حتى يتوضأ\" (٥).\n_________\n= وقال: منسوخ، وضعفه الشافعي وأبو حاتم وأبو زرعة والدارقطني والبيهقي وابن العربي وابن الجوزي والنووي، ونقل عن الحازمي أيضًا ومال إليه الحافظ ابن حجر في التلخيص ١/ ١٢٥، وفي الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٤١ - ٤٢.\n(١) و(٢) تكملة حديث طلق.\n(٣) وردت الرواية فيه أيضًا من حديث عمرو بن شعيب الآتي برقم ٢٠ ومن حديث أم حبيبة وعائشة. وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣، والمستدرك ١/ ١٣٨، والشافعي في المسند ص ١٣، وانظر: نصب الراية ١/ ٦٠ فقد ذكر طرق حديث عائشة وأم حبيبة. وحديث عمرو بن شعيب وفيه إذا مست المرأة فرجها توضأت.\n(٤) تقدمت ترجمة بسرة في النوع الثالث من أنواع الترجيح من هذا الكتاب.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن، الطهارة باب الوضوء من مسّ الذكر ١/ ١٢٥ - ١٢٦ رقم الحديث ١٨١. والترمذي في جامعة نفس الباب ١/ ٢٧٠ رقم الحديث ٨٤ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى الطهارة ١/ ١٠٠. وابن ماجه في السنن الطهارة ١/ ١٦١ رقم ٧٤٩. وأحمد في المسند ٦/ ٤٠٦ - ٤٠٧، وفي مسائل أحمد لأبي داود ص ٣٠٩، ومالك في الموطأ ١/ ٤٢ الطهارة باب الوضوء من مسّ الفرج رقم ٥٨. والدارمي في السنن ١/ ١٥٠، والدارقطني في السنن ١/ ١٤٦ - ١٤٨ وساق طرقه والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٦ - ١٣٧ وصححه. وابن الجارود في المنتقى ص ١٦ - ١٧. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٧٨ رقم ٢١٢ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٣. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٣٠ والشافعي في الأم ١/ ١٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤. والبغوي في شرح السنة ١/ ٤٣٠. وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٦٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٤٢ - ٤٧ من عدة طرق وتكلم عليها وصححه. وابن الجوزي في إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه ص ٨٦ رقم ٥٩. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير والإسماعيلي في صحيحه.\nانظر: نصب الراية ١/ ٥٤ - ٥٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٢، والمجموع ٢/ ٤٦، وقد صحح حديث بسرة كثير من الأئمة ومنهم: الحاكم، والبيهقي، وابن خزيمة وابن حبان، والدارقطني، وابن معين، وابن عبد البر، والحازمي، وابن حزم، والنووي، وابن حجر، والزيلعي، وغيرهم.\nوانظر المصادر المتقدمة، ونيل الأوطار ١/ ٢٤٩، ومجمع الزوائد ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":191},{"text":"١٨ - أبنا ابن ماجه وأحمد وصححه عن أم حبيبة (١) -﵂- قالت: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول \"من مسّ ذكره فليتوضأ\" (٢).\n١٩ - أبنا أحمد عن أبي هريرة -﵁- قال النبي - ﷺ -: \"من أفضى (٣) بيد إلى ذكره ليس دونه ستر فقد وجب عليه الوضوء\" (٤).\n٢٠ - [وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده] (٥) -﵁- قال - ﷺ - \"أيما\n_________\n(١) أم حبيبة: هي رملة بنت أبي سفيان بن حرب الأموية أم المؤمنين مشهورة بكنيتها، ماتت سنة اثنتين أو أربع وقيل تسع وأربعين وقيل خمسين. تقريب التهذيب ص ٤٦٨، والإصابة ١٢/ ٢٦٠.\n(٢) وهذا الحديث أشار إليه الترمذي في جامعة ١/ ٢٧١ بعد أن ذكر حديث بسرة ونقل عن الخلال عن أحمد تصحيحه. وأخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الطهارة ١/ ١٦٢ رقم الحديث ٤٨١ وهو من رواية مكحول عن عنبسة بن أبي سفيان عنها. قال البخاري وابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم والنسائي: لم يسمع مكحول منه. وأثبت دحيم سماعه. التلخيص الحبير ١/ ١٢٤. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ١٣٠ وقال: بلغني عن أبي عيسى الترمذي قال: سألت أبا زرعة عن حديث أم حبيبة فاستحسنه وقال: رأيته كان يعده محفوظًا. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥ وقال: لم يسمع مكحول من عنبسة شيئًا.\nانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٢٥٠ - ١٥١، وصححه الحاكم وأبو زرعة وأحمد وابن السكن. انظر: التلخيص الحبير ١/ ١٢٤، وصححه النووي في المجموع ٢/ ٤٢، وأعله البخاري وابن معين وأبو حاتم بسماع مكحول عن عنبسة، وللحديث شواهد أخرى. انظر: إرواء الغليل ١/ ١٥٠ - ١٥١.\n(٣) سيأتي تفسير الإفضاء في كلام المصنف.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٣٣ وفيه يزيد بن عبد الملك بن المغيرة النوفلي الهاشمي ضعيف من السادسة. تقريب التهذيب ص ٣٨٣. وانظر تحقيق أحمد محمد شاكر للمسند ١٦/ ١٧٢ - ١٧٣ رقم ٨٣٨٥ - ٨٣٨٦. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٧٨ رقم ٢١٩ من طريق يزيد وعن نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٣٣ - ١٣٤. والدارقطني ١/ ١٤٧ والحاكم في المستدرك ١/ ١٣٨ وقال: صحيح، ووافقه الذهبي وهو بلفظ مختصر من طريق نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني صدوق ثبت في القراءات. تقريب التهذيب ص ٢٥٥. وأخرجه الشافعي في الأم ١/ ١٥ - ١٦. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٤. والطبراني انظر مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥ وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير وأحمد والبزار وفيه يزيد بن عبد الملك ضعفه أكثر الناس ووثقه يحيى في رواية. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٢٤ - ١٢٦، والدراية ١/ ٣٩ وقال: صححه الحاكم وابن عبد البر، وأخرجه ابن السكن، وانظر نصب الراية ١/ ٥٦ ورجح وقفه على أبي هريرة ﵁. وفي الاعتبار ص ٤٣ للحازمي مجموع طرقه ومنه هذه الرواية والآتية بعدها وقال: فإذا اجتمعت طرق الحديث دل أن له أصلًا من رواية أبي هريرة.\n(٥) هذا الحديث في أصل المخطوطة عن جد عمران ولم أجد من رواه في المصادر عن جد عمران. =","vol":"1","page":192},{"text":"رجل مسّ فرجه فليتوضأ، وأيما امرأة مسّت فرجها فلتتوضأ\" (١).\n٢١ - أبنا الشافعي عن أبي هريرة -﵁- قال - ﷺ -: \"إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره فليس بينها وبينه شيء فليتوضأ\" (٢). فهذه تدل على أن مسّ الذكر أو الفرج ببطن الكف مباشرًا من نفسه أو غيره بشهوة وبدونها خلافًا لمالك وأحمد ناقض لوضوء الماسّ وحده (٣). والمسّ لغة، والإفضاء: الوصول إلى الشيء بباطن الكف مباشرًا (٤)، ويفارق بقية الأعضاء بالشهوة ومظنتها، وقد صح عنه ﵇ (نهيه عن مسّه باليمين) (٥).\n_________\n= وصوابه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. وقد أثبت الصواب في الأصل بين معقوفتين لاحتمال التحريف في المخطوطة من الناسخ.\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٣ وفيه بقية بن الوليد رواه بالعنعنة وهو مدلس. وانظر مجمع الزوائد ١/ ٢٤٥. وأخرجه الدارقطني ١/ ١٤٧، والبيهقي ١/ ١٣٢ - ١٣٣ وأشار الترمذي في جامعة ١/ ٢٧١ بعد إخراجه حديث بسرة إلى حديث أبي هريرة وحديث عمرو بن شعيب ومثله الحاكم في المستدرك ١/ ١٣٨. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٧٧ رقم ٢١١. وأخرجه ابن الجارود في المنتقي ص ١٧ رقم ١٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٧٥، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٤ عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ثنا بقية، حدثني الزبيدي، وقد صرح بقية بالسماع فيه وصححه الحازمي فقال: إسحاق إمام وروايته عن بقية وصرح فيها بالسماع.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٤٠ - ٤١. وفي مختصر السنن للمنذري ١/ ١٠٢ قال: وعمرو بن شعيب ترك الاحتجاج بحديثه جماعة من الأئمة ووثقه بعضهم، وساق الخلاف بين الأئمة الحفاظ في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. والأكثر على قبولها.\nوانظر: المجموع للنووي ١/ ١١٠، ٤٣٠.\n(٢) هذا الحديث بهذا اللفظ أخرجه الشافعي في مسنده ص ١٢ - ١٣ عن أبي هريرة مرفوعًا. وفي إسناده يزيد بن عبد الملك بن المغيرة بن نوفل- تقدم. والبيهقي في السنن ١/ ١٣٣ - ١٣٤. والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٤١، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٤٣ - ٤٤. وانظر: نصب الراية ١/ ٥٦ وتقدم تخريجه برقم ١٩.\n(٣) انظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ١٢٢ - ١٢٣ فقد ذكر عن مالك ما قاله المصنف والرواية الآتية المشهورة. ومذهب أحمد في الإنصاف للمرداوي ١/ ٢٠٢ فذكر هذه الرواية وغيرها من الروايات الأخرى عنه ومنها الآتية بعد هذا أيضًا وهي الموافقة لمذهب الشافعي ومالك وهي المشهورة في مذهب أحمد.\n(٤) قال الزمخشري في أساس البلاغة ص ٣٤٣ (ف ض و) أفضى الساجد بيده إلى الأرض مسها بباطن كفه. وص ٤١٤ (ل م س) لمسه ولامسه مثل مسه وماسه، وساق ما يفيد المس بالكف وقال: ومن المجاز لمس المرأة ولامسها جامعها.\nوانظر تاج العروس (فضى) ١٠/ ٢٨١.\n(٥) حديث النهي عن مسّ الذكر باليمين أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع منها في كتاب الوضوء باب النهي عن الاستنجاء باليمين ١/ ٢٥٣ رقم ١٥٣ فتح الباري وانظر رقم ١٥٤، ٥٦٣٠ منه كتاب =","vol":"1","page":193},{"text":"فمذهب عمر وابنه وأبي هريرة وابن عباس وعائشة وبسرة وأم حبيبة -﵃ أجمعين- والزهري والشافعي وأحمد ومالك في الأشهر (١)، أن أحاديث النقض محكمة ناسخة (٢) لأحاديث الرخصة لصحتها وتأخرها عن حديث طلق ورجحانها بكثرة رواتها، وبسرة وإن لم يخرج لها الشيخان فقد احتجا برواتها، قال البخاري: أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة (٣)، والشافعي: سألنا عن قيس فلم نجد من يعرفه، وابن معين: قيس بن طلق لا يصح حديثه. وأبو زرعة: ليس قيس ممن تقوم به حجة (٤). ومذهب علي وابن مسعود وعمار، وأبي الدرداء -﵃- والحسن وأبي حنيفة (٥)، وشرط عدم الإنعاظ (٦) أن حديث الرخصة محكم ولا يتوجه لهم النسخ لتقدمه لأنه أول الهجرة، وحديث\n_________\n= الأشربة باب التنفس في الإناء وهو عن عبد الله بن قتادة عن أبيه ولفظه مرفوعًا (إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه، ولا يتمسح بيمينه). وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٢٥ الحديث رقم ٢٦٧ كتاب الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٠ رقم ٣١. والترمذي ١/ ٧٧ رقم ١٥ تحفة الأحوذي. والنسائي ١/ ٤٣، ٤٧. وابن ماجه ١/ ١١٣ رقم ٣١٠، والدارمي ١/ ١٣٧ - ١٣٨، وأحمد في المسند ٥/ ٢٩٥ - ٢٩٦، ٣/ ٣١٠ - ٣١١، وكلهم أخرجوه عن عبد الله بن قتادة، عن أبيه.\n(١) انظر الاعتبار ص ٤٢ - ٤٣ مذاهب هؤلاء الصحابة ﵃ والأئمة وغيرهم.\n(٢) روى القول بالنسخ عن ابن حبان والطبراني وابن العربي وآخرين.\nانظر الاعتبار ص ٤٣ - ٤٤، ونيل الأوطار ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ونصب الراية ١/ ٥٦، ودليل النسخ ضعيف. كما قال الشوكاني. وذهب إلى الترجيح معظم الشافعية - أي ترجيح حديث بسرة وما وافقه من الأحاديث.\nانظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٢٨ - ١٣٠، وشرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٢ - ٣٤٣، والمجموع ٢/ ٤١. وذهب الحنفية إلى العمل بحديث طلق وحمل حديث بسرة على الاستحباب والندب. انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٧٤، ونصب الراية ١/ ٥٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٢٢ - ١٤٣، ونيل الأوطار ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠.\n(٣) عبارة المخطوطة: قال البخاري: (أصح حديث شيء في هذا الباب حديث بسرة) وبالعودة إلى المصادر أثبت الصواب في الأصل.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٥٤، والتلخيص الحبير ١/ ١٤٢.\n(٤) انظر: الاعتبار ص ٤٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٤٢، ونصب الراية أقوال أئمة الجرح والتعديل في حديث طلق، والعلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٨، وميزان الاعتدال ٣/ ٣٩٧، والمجموع ٢/ ٤١ - ٤٢.\n(٥) انظر المصادر المتقدمة في مذاهب العلماء، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٢٣.\n(٦) وفي أساس البلاغة للزمخشري ص ٤٦٤ ن ع ظ: نعظ الرجل ونعظت المرأة إذا انتشر ما عندهما واهتاج. وفسره ابن عبد البر في الكافي ١/ ١٢٣ عن مالك بالالطاف، وقال: هو الالتذاذ. وانظر: أساس البلاغة ص ٤٠٩ ل ط ف فقال: استلطفته قربته وألصقته بجنبك، والطف الفحل: أدخل قضيبه في الحياء.","vol":"1","page":194},{"text":"وجب يمنع تأويل الاستحباب، وتأويله بغسل الكف بعيد خلاف الظاهر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>الثانية: في الخارج النجس من غير السبيلين:</span>\n٢٢ - أبنا الدارقطني وابن ماجه عن عائشة -﵂- قالت: قال رسول الله - ﷺ - \"من أصابه قيء أو رعاف، أو قلس (٢)، أو مذي (٣) فلينصرف، فليتوضأ، ثم ليبن علي صلاته، وهو في ذلك لا يتكلم\" (٤). ويروى (من قاء، أو رعف، أو أمذى في صلاته) (٥).\n_________\n(١) انظر المجموع ٢/ ٤١ - ٤٣، والاعتبار ص ٤٢ - ٤٧، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٣٦٦ - ٣٧٨ ما ذكره في هذه المسألة.\n(٢) القلس: بوزن الفلس: القذف، وبابه ضرب، وقال الخليل: القلس ما خرج من الحلق ملء الفم أو دونه وليس بقيء فإن عاد فهو القيء. مختار الصحاح ص ٥٤٨، وتاج العروس ٤/ ٢٢١ مادة ق ل س، وفي ترتيب اللسان ٣/ ١٤٩، والممباح المنير ص ٥١٣ فإذا غلب بدل عاد.\n(٣) المذي: فيه ثلات لغات: بإسكان الذال، وتخفيف الياء وبكسر الذال وتشديد الياء، وهما مشهورتان، والتخفيف أفصح، والثالثة بكسر الذال وإسكان الياء، ويقال أمذى. وهو ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند الشهوة ولا بشهوة ولا تدفق، ولا يعقبه فتور وربما لا يحس بخروجه.\nانظر: تاج العروس مادة مذى ١٠/ ٣٣٩، والمصباح المنير ص ٥٦٧، والمجموع للنووي ٢/ ١٤٢، ١٤٣، ١٤٤ فصّل فيه قول أهل اللغة والفقهاء.\n(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصلاة باب ما جاء في البناء على الصلاة ١/ ٣٨٥ - ٣٨٦ رقم الحديث ١٢٢١، وفي إسناده إسماعيل بن عياش تقدمت ترجمته ص ١٥٤ وهو ضعيف في غير أهل بلده وروايته هنا عن ابن جريج فهي عن أهل الحجاز ضعيفة ومدار هذا الحديث من جميع طرقه عليه. فقد أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٥٣ - ١٥٥ من طرق متعددة عنه مرفوعة ومرسلة ثم قال: وأصحاب ابن جريج يروونه عن ابن جريج عن أبيه مرسلًا. وأما الذي يرويه إسماعيل بن عياش فليس بشيء. وهي عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن عائشة ﵂. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٢ - ١٤٣ من طريق الدارقطني وقال: غير محفوظ، ونقل عن الشافعي بأن هذا الحديث غير ثابت عن النبي - ﷺ -، وقد أعله غير واحد بإسماعيل هذا.\nانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٧٤ - ٢٧٥ وقال: وصحح المرسل محمد بن يحيى الذهلي والدارقطني في العلل وأبو حاتم، وقال: رواية إسماعيل خطأ، وقال ابن معين: ضعيف. وقال أحمد: الصواب عن ابن جريج عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٣٨، والمجموع للنووي ٢/ ٥٦ فاتفق الجميع على تصحيح المرسل وترك رواية إسماعيل بن عياش.\n(٥) انظر الدارقطني والبيهقي نفس المصادر.","vol":"1","page":195},{"text":"٢٣ - أبنا أحمد والترمذي عن أبي الدرداء -﵁- (أن النبي - ﷺ - قاء فتوضأ\" (١).\n٢٤ - وقال سلمان -﵁-: مرّ بي رسول الله - ﷺ - فقال: \"أحْدِثْ لِمَا حَدَثَ وَبِك وُضُوءًا\" (٢).\nفهذه تدل على أن الخارج النجس من غير السبيلين ناقض للوضوء، وبه قال الخلفاء الأربعة، وأحمد، والأوزاعي، والثوري (٣)، وأبو حنيفة وشرط في القيء ملء الفم، والدم\n_________\n(١) هذا الحديث يروى بألفاظ منها (قاء فأفطر فتوضأ) للترمذي، ومنها (قاء فتوضأ) للدارقطني والبيهقي وهو لفظ المصنف، ومنها (قاء فأفطر). أخرجه أبو داود في السنن الصوم باب الصائم يستقيء عامدًا ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨ رقم الحديث ٢٣٨١ عن يعيش بن الوليد عن أبيه عن معدان بن أبي طلحة. ومن هذه الطريق أيضًا أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الوضوء من القيء والرعاف ١/ ٢٨٦ رقم ٨٧ مع تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: جوّده حسين المعلم أصح شيء في هذا الباب. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٤٣، ٤٤٩ الأولى مثل رواية الترمذي وأبي داود، والثانية عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن يعيش بن الوليد عن خالد بن معدان عن أبي الدرداء وهذه الرواية حكم الترمذي عليها بالخطأ من معمر. انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٩١ ونسبه للمنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٦٢ للنسائي وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٧ رقم ٩٠٨. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٣ رقم ٨٠، والدارقطني في السنن ١/ ١٥٨ - ١٥٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٤ من طريقين وقال: مضطرب اختلفوا فيه اختلافًا شديدًا. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٦، وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه لخلاف فيه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٦.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٤٠ - ٤١، والدراية ١/ ٣١، والتلخيص الحبير ٢/ ١٩٠ وقال: رواه الطبراني وابن منده، وقال ابن منده: إسناده صحيح متصل، ثم ذكر قول الترمذي والبيهقي. وقال: وذكره الخلاف فيه الطبراني وغيره. وبالجملة فهو حديث صحيح، صححه ابن منده، وابن حبان، والحاكم، والذهبي.\nانظر: ارواء الغليل ١/ ١٤٧.\n(٢) رواه الدارقطني في السنن ١/ ١٥٦ ولفظه: قال سلمان: رآني النبي - ﷺ - وقد سال من أنفي الدم فقال: (أحدث وضوءًا) قال المحاملي: أحدث لما حدث وضوءًا. ورواه ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٨ وفي إسناد الحديث عمرو القرشي أبو خالد الواسطي الكوفي يضع الحديث، كذبه الدارقطني ويحيى بن معين وقال وكيع وإسحاق وأبو زرعة: يضع الحديث. وتركه أبو حاتم. انظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٢٥٧. وأخرج الحديث ابن حبان في الضعفاء ٣/ ١٠٥ - ١٠٦ من وجه آخر في ترجمة الدالاني وقال: لا يحتج به إذا وافق الثقات فكيف إذا انفرد؟. وانظر: نصب الراية ١/ ٤١، ومجمع الزوزائد ١/ ١٥٦ وقال: رواه الطبراني في الكبير والبزار وذكر أبا خالد الواسطي. وكذلك في الدراية ١/ ٣٢.\n(٣) انظر: جامع الترمذي ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩ مع تحفة الأحوذي قول سفيان وأحمد وغيرهم، والمجموع للنووي ٢/ ٢٥، وذكر قول أبي حنيفة، والدراية ١/ ٣٣، ونيل الأوطار ١/ ٢٣٥ - ٢٣٨.","vol":"1","page":196},{"text":"السيلان (١).\n٢٥ - الدارقطني عن أنس -﵁- احتجم رسول الله - ﷺ -، فصلّى ولم يتوضأ ولم يزد على غسل محاجمه (٢).\n٢٦ - وعن طاووس عن ابن عباس -﵄- قال: (اغسل أثر الحاجم عنك وحسبك) (٣).\n٢٧ - وعن نافع ابن عمر -﵄- (كان إذا احتجم غسل أثر المحاجم) (٤).\n٢٨ - وسئل ﵇ عن الحدث فقال \"الخارج من السبيلين\" (٥).\n_________\n(١) اشتراط ملء الفم من القيء مذهب أبي حنيفة.\nانظر مختصر القدوري مع شرحه اللباب ١/ ١٢.\n(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٥١ - ١٥٢ فقال: وقفه أبو المغيرة على الأوزاعي وهو الصواب، فرجح وقفه، والحديث في إسناده صالح بن مقاتل من شيوخ ابن قانع يروى أيضًا عن أبيه. قال الدارقطني: ليس بالقوي. وانظر ترجمته في الميزان ٢/ ٣٠١. ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠ - ١٤١ وضعفه. وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٧٠ - ٣٧١ قال: غير محفوظ، وانظر: المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٢٣٨ فقد ضعفه المجد ابن تيمية والشوكاني، وضعفه النووي في المجموع ٢/ ٥٤ - ٥٥ والحافظ في التلخيص ١/ ١٣٣، وفي الدراية ١/ ٣٢ وفي نصب الراية ١/ ٤٣ قال الزيلعي: صالح بن مقاتل ليس بالقوي وأبوه غير معروف، وسليمان بن داود مجهول. وكلهم في سند الحديث. وقد ساقه الزيلعي.\n(٣) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧ عن طاووس، عن ابن عباس ﵄.\nوانظر: المصنف لابن أبي شيبة ١/ ١٣٨ ذكره عن طاووس. وأورده البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٢ عن ابن عباس.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.\n(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤٠، وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٦٧ وقال في الكبرى: رواه الشافعي في القديم. وأخرجه البغوي في شرح السنة ١/ ٣٣٢، وانظر: المجموع للنووي ٢/ ٥٦، والتلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.\n(٥) هذا الحديث أورده الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٧ وقال: غريب وفي اصطلاحه بقوله (غريب) لم يجده وقال الحافظ في الدراية ١/ ٣٠: لم أجده. ولم يذكره الحافظ قاسم بن قطلوبغا في تعقيباته عليهما. وقد ذكر الزيلعي والحافظ ابن حجر نحوه عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا (لا ينقض الوضوء إلا ما خرج من قبل أو دبر)، وضعفاه لأنه من رواية أحمد بن عبد الله بن محمد الحلاج وهو ضعيف. وقالا: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١١٧ - ١١٨ وذكر نحوه عن ابن عباس عند الدارقطني، والبيهقي، وابن عدي، وعند سعيد بن منصور. وكلها طرقها ضعيفة.","vol":"1","page":197},{"text":"٢٩ - وعنه لا حدث إلَّا عن صوت أو ريح (١).\n٣٠ - وعنه أنه قاء فغسل فاه فقيل له: ألا تتوضأ وضوءك للصلاة؟ فقال: هكذا الوضوء من القيء (٢).\nفهذه تدل على أنه لا ينتقض الوضوء، وبه قال ابن عباس وابن عمرو وأبو هريرة وعائشة -﵃- وابن المسيب ومالك والشافعي عملًا بها (٣)، وقالوا هي ناسخة لذلك، لأن الحفاظ من أصحاب ابن جريج (٤) يروونه عن أبيه عنه ﵇، ويجمع (٥) بينهما بحمل الوضوء على غسل النجاسة والانصراف من الصلاة لها كما صرح به ﵇.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب ما جاء في الوضوء من الريح ١/ ٢٤٧ - ٢٤٨ رقم الحديث ٧٤، تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح وهو عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٧٢ رقم ٥١٥، وأخرجه أحمد في المسند ١٨/ ٦٤ رقم ٨٣٠١ تحقيق أحمد شاكر. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٢ رقم ٢، والبيهقي في الكبرى ١/ ١١٧. كلهم عن أبي هريرة. وقال في التلخيص الحبير ١/ ١١٧: صححه الترمذي. ورواه أحمد والطبراني من وجه آخر عن السائب بن خباب. وقال في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٢: رواه الطبراني في الكبير ٧/ ١٦٦ وفيه عبد العزيز بن عبيد الله وهو ضعيف الحديث ولم أر من وثقه، وفيه ريح أو سماع، وبهذا اللفظ ذكره ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤٧ فقال: قال أبي: هذا نهم اختصر لفظ الحديث شعبة وساق لفظه (إذا كان أحدكم في الصلاة فوجد ريحًا من نفسه فلا يخرج حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا). أصل الحديث من الصحيحين عن أبي هريرة. انظر فتح الباري ١/ ٢٨٣، شرح مسلم للنووي ٤/ ٤٩ - ٥١.\n(٢) ذكر الحافظ الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٧ حديثًا نحو هذا، والحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٣٠، ولفظه (أن النبي - ﷺ - قاء فلم يتوضأ). قال الزيلعي: غريب. وقال الحافظ لم أجده. وهكذا لفظ المصنف لم أجده. وقد نقل صاحب نصب الراية عن النووي في الخلاصة قوله ليس في نقض الوضوء وعدم نقضه بالدم والقيء والضحك في الصلاة حديث صحيح.\n(٣) انظر: السنن الكبرى للببيهقي ١/ ١٥٥، والمجموع للنووي ٢/ ٥٥ - ٥٦.\n(٤) تقدم بحث رواية إسماعيل بن عياش عن ابن جريج برقم (٢٢) وقد صحح الحفاظ إرسال الحديث.\n(٥) القول بالشيخ ضعيف، وليس هذا من بابه بل هو أقرب إلى الترجيح أو الجميع بين الروايات، وقد جمع بينها البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٤١ - ١٤٣ بحمل الوضوء هنا على غسل النجاسة لا الوضوء.\nوانظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ٣٥٥، ومعرفة السنن للبيهقي ١/ ٣٦٧ - ٣٦٨، والمجموع للنووي ٢/ ٥٥ وقد نقل هذا عن جماعة من الصحابة منهم ابن عمر وأنس وجابر وعائشة وابن عباس ﵃، وغيرهم من التابعين ومنهم ابن المسيب. انظر: المصادر المتقدمة، والتلخيص الحبير ١/ ١١٣ - ١١٤.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>الثالثة: فيما غيّرت النار:</span>\n٣١ - مسلم عن أبي هريرة -﵁- أنه أكل أثوارًا (١) من أقط فتوضأ، فقال له رجل: لم توضأت؟ قال: إني أكلت أثوارًا من أقط سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"توضأوا مما مست النار\" (٢).\n٣٢ - وعن أبي أيوب الأنصاري -﵁- قال - ﷺ -: \"توضأوا مما غيرت النار\" (٣) حسن.\n٣٣ - مسلم وأحمد عن جابر بن سمرة -﵁- قال: سأل رجل رسول الله - ﷺ - قال: أنتوضأ من لحوم الغنم؟ قال: إن شئت توضأ، وإن شئت فلا. قال: أنتوضأ من لحوم الإبل. قال: نعم (٤).\n٣٤ - أحمد وأبو داود عن البراء: سئل - ﷺ - عن الوضوء من لحوم الإبل قال: توضأوا\n_________\n(١) الأثوار من الأقط: جمع ثور- بالثاء المثلثة - وهي القطعة من الأقط - بفتح الهمزة وكسر القاف - هو اللبن الجامد اليابس الذي صار كالحجر. انظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ص ١/ ٢٢٨، والمصباح المنير ص ٨٨ (ثور).\n(٢) أخرج هذا الحديث مسلم في صحيحه كتاب الحيض الوضوء مما مست النار ١/ ٢٧٢ - ٢٧٣ رقم ٣٥٢ عن أبي هريرة. وأبو داود في السنن كتاب الطهارة باب التشديد في الوضوء مما مست النار ١/ ١٣٤ رقم ١٩٤ عنه أيضًا. والترمذي في جامعة باب الوضوء مما غيرت النار ١/ ٢٥٦ رقم ٧٩ تحفة الأحوذي. والنسائي في الصغرى ١/ ١٠٥ - ١٠٦ باب الوضوء مما غيرت النار. وابن ماجه في السنن باب الوضوء مما مست النار ١/ ١٦٣ رقم ٤٨٥. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٧ رقم ٤٢. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥٥. والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٤٨ وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٤٨ - ٤٩ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ١/ ٢٥٦: رواه البزار مختصرًا كلهم أخرجوه عن أبي هريرة - ﵁ -.\n(٣) أخرجه النسائي في الصغرى باب الوضوء مما غيرت النار ١/ ١٠٦ عن أبي أيوب. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥٥ عن خارجة بن زيد وغيره. والطبراني في المعجم الكبير ٤/ ١٦٧ رقم الحديث ٣٩٢٩، قال في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله رجال الصحيح. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٤٩ وقال: حسن وفي الباب عن أم سلمة وأم حبيبة وزيد بن ثابت وأبي طلحة وأبي موسى. وهذه الطرق أخرجها كلها البيهقي في السنن.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب الوضوء من لحوم الإبل ١/ ٧٥٢ رقم ٣٦٠، وأشار إليه الترمذي بعد إخراجه حديث البراء الآتي. انظر جامع الترمذي ١/ ٢٦٨ مع تحفة الأحوذي. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٦٦ رقم ٤٩٥. وأحمد في المسند ٥/ ٧٦، ٨٢، ٨٨، ٩٨، ١٠٢، ١٠٥، ١٠٦ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢١ رقم ٣١. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٩٨ - ١٥٩ وقال: بلغني عن أحمد بن حنبل وإسحاق بن إبراهيم الحنظلي أنهما قالا: قد صح في هذا الباب حديثان عن النبي - ﷺ - حديث البراء وحديث جابر بن سمرة وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٩ رقم ٢٥.","vol":"1","page":199},{"text":"منها. وسئل عن لحوم الغنم فقال: لا تتوضأوا منها (١).\nوهذه تدل على أن أكل ما غيرته النار من اللحوم وغيرها ناقض الوضوء، وهو مذهب أنس، وابن عمر، وأبي هريرة، وابن ثابت وعائشة -﵃- والحسن، والزهري، وابن عبد العزيز، وكان يتوضأ من السكر فيطرد في الخبر تمسكًا بها، وخص أحمد وابن راهويه والقديم لحم الجزور لتخصيصه. وقال: إن صح الحديث قلت به، أي ولم ينسخ (٢).\n٣٥ - البخاري ومسلم عن ابن عباس -﵄-: أن رسول الله - ﷺ - (أكل\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الوضوء من لحوم الإبل ١/ ١٢٨ رقم ١٨٤. والترمذي في جامعه باب ما جاء في الوضوء من لحوم الإبل ١/ ٢٦٢ - ٢٦٩ رقم ٨١ وقال: أصح شيء في الباب. وابن ماجه في السنن ١/ ١٦٦ رقم ٤٩٤ مختصرًا. وأحمد في المسند ٤/ ٨٨، ٣٠٣. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢١ - ٢٢، وقال: لم نر خلافًا بين علماء الحديث ان هذا الحديث صحيح من جهة النقل لعدالة ناقليه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥٩ وذكر كلام ابن خزيمة. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ١٩ رقم ٢٦. والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٤٩. والطيالسي في مسنده ص ٥٧ - ٥٨. وصححه النووي في المجموع ٢/ ٥٨ - ٦٠ وعمل به ورجحه على خلاف المذهب لأنه أقوى. وانظر السنن الكبرى ١/ ١٥٨ - ١٥٩، ومعرفة السنن والآثار ١/ ٤٠٢ صحح حديث جابر بن سمرة وساقه، وفي ص ٤٠٤ ساق حديث البراء، وساق في ص ٤٠٦ قول أحمد وإسحاق ورجح العمل بهذه الأحاديث في الوضوء من أكل لحم الإبل.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في المراجع الآتية: معالم السنن للخطابي ١/ ١٢٨، السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٥٥ - ١٥٩، ومعرفة السنن والآثار ١/ ٤٠٢ - ٤٠٤، وقد نقل عن الشافعي ﵀: إن صح الحديث قلت به. فقال: قلت: قد صح وساق تصحيح أحمد وإسحاق لحديث البراء وجابر بن سمرة وجزم بالوضوء من أكل لحم الجزور فقط. وما عداهم مما غيرته النار لا لقيام دليل الوضوء من أكل لحم الجزور. وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٨ قول عمر بن عبد العزيز وما نقل عنه في الوضوء مما مست النار. والاعتبار ص ٤٩، ٥٣ - ٥٤ وقد فضل الحازمي هذه المسألة بأوضح بيان. ونقل عن الدارمي قوله قد اختلف في هذه الأحاديث في الأول والآخر منها فلم نقف على الناسخ والمنسوخ فيها ببيان نحكم به دون ما سواه فنظرنا إلى ما اجتمع عليه الخلفاء الراشدون والأعلام من أصحاب رسول الله - ﷺ - فأخذنا بإجماعهم في الرخصة فيه- أي في ما مست النار- وانظر: المجموع للنووي ١/ ٢٥٩. والحاصل: أن هؤلاء جزموا بالقول بالوضوء من أكل لحم الجزور وما عداه مما غيرت النار لا يوجب فيه الوضوء، إلَّا عمر بن عبد العزيز ﵁ ورد عنه أنه كان يتوضأ من أكل السكر. ذكره البيهقي والحازمي. وقد فصّل الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٦٢ - ٧١ القول في هذه المسألة وذكر الأدلة والمذاهب في الوضوء مما غيرت النار وعدمه، ثم الوضوء من أكل لحم الجزور، ومن قال به.","vol":"1","page":200},{"text":"كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ) (١).\n٣٦ - البخاري ومالك عن سويد (٢) بن النعمان عام خيبر: بأن النبي - ﷺ - نزل العصر فدعا بالأزواد فلم يؤت إلَّا بالسويق (٣) فأمر به فثرى - أي بل- فأكل ولم يتوضأ. ثم قام إلى المغرب فمضمض ومضمضنا ولم نتوضأ (٤).\n٣٧ - وعن شعبة: أن رسول الله - ﷺ - أكل طعامًا وأقيمت الصلاة فأتيته بماء ليتوضأ فانتهرني وقال (إنما أكلت طعامًا ولو فعلت ذلك لفعل الناس بعدي) (٥).\nوهذه تدل على ترك الوضوء مما مست النار، وبه قال الخلفاء الأربعة وابن عباس وابن مسعود﵃-، والأئمة الأربعة إلَّا أحمد في الجزور (٦). قال الشافعي: هذه الأحاديث محكمة. ناسخة لأحاديث الوضوء (٧)، لتأخر صحبة ابن عباس﵄-\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيح كتاب الطهارة باب لم يتوضأ من لحم شاة والسويق ١/ ٤٤. وانظر الفتح ١/ ٣١٠. رقم ٢٠٧. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب نسخ الوضوء مما مست النار ١/ ٥٧٣ رقم ٣٥٣ - ٣٥٤. وأخرجه أبو داود في الطهارة فيه ١/ ١٣٠ رقم ١٨٧. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ١٠٨ نحوه. وابن ماجه في السنن ١/ ١٦٥ رقم ٤٨٨. وأحمد في المسند ١/ ٢٦٦، ٣٥٦، ٣٦٥. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٧ رقم ٤١. والموطأ ١/ ٢٥ رقم ١٩. والبغوي في شرح السنة ١: ٣٤٧. والبيهقي في السنن الكبرى: ١/ ١٥٣. وابن الجوزي في إعلام العالم بعد رسوخه بناسخ الحديث ومنسوخه ص ٧١ رقم ٤٧. والحازمي في الاعتبار ص ٥٠. كلهم أخرجوه عن ابن عباس﵄.\n(٢) وقع في المخطوطة تحريف في هذا الاسم، فهو فيها الأسود. وصوابه من مصادر الحديث سويد.\nوانظر: فتح الباري ١/ ٣١٦.\n(٣) السويق: هو دقيق، يكون من القمح أو من السلق أو الشعير.\nانظر: ترتب لسان العرب ٢/ ٢٤٣، والمصباح المنير ص ٢٩٦ مادة (سوق).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطهارة ١/ ٤٤ باب المضمضة في الأطعمة ٧/ ٦٠ - ٦١ وفيه أيضًا ٧/ ٧٠ - ٧١. وانظر: فتح الباري ١/ ٣١٢، ٣١٦. رقم الحديث ٢٠٩، ٢١٥. وأخرجه النسائي في الصغرى ١/ ١٠٨ - ١٠٩. وابن ماجه ١/ ١٦٥ رقم ٤٩٢. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٠. ومالك في الموطأ ١/ ٢٦ الباب المتقدم. والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٥٢. وانظر: الاعتبار ص ٥٢. كلهم أخرجوه عن سويد بن النعمان.\n(٥) هذا الحديث أورده الحازمي في الاعتبار ص ٥٣ عن سويد بن سرحان عن المغيرة بن شعبة وقال في آخره: هذا حديث يروى عن سويد من غير وجه فمنهم من يقول فيه: كان يتوضأ قبل ذلك.\n(٦) انظر السنن الكبرى ١/ ١٥٥، ١٥٧ - ١٥٩ ما نقله عن الخلفاء وبقية الصحابة المذكورين والأئمة الأربعة. وشرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٧، وإعلام العالم لابن الجوزي ص ٧٤، والاعتبار ص ٤٩. والمجموع للنووي ٢/ ٥٩ - ٦٠، وشرح مسلم ٤/ ٤٢ - ٤٣.\n(٧) انظر قول الشافعي في الأم ١/ ١٥، وفي السنن الكبرى للبيهقي ١/ ١٥٥، والمجموع للنووي ١/ ٥٩ - ٦٠.","vol":"1","page":201},{"text":"بعد الفتح- وهو معنى قول جابر﵁:\n٣٨ - كان آخر الأمرين من رسول الله - ﷺ - ترك الوضوء مما مسّت النار (١).\n٣٩ - ومحمد بن مسلمة﵁- أنه ﵇ (أكل آخر أمره لحمًا وصلّى ولم يتوضأ) (٢).\nوعكس الزهري في جماعة (٣)، فنسخ المضمضة بالوضوء تمسكًا بقول سلمة (٤).\n٤٠ - خرجنا من دعوة عند النبي - ﷺ - وهو على وضوء، فأكل ثم توضأ، فقلت: ألم تكن على وضوء؟ فقال: ولكن الأمر يحدث، وهو مما حدّث (٥).\n_________\n(١) حديث جابر أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة ١/ ١٣٣ رقم الحديث ١٩١ - ١٩٢، واللفظ له وللنسائي في الصغرى ١/ ١٠٨ وهو عندهما وعند ابن ماجه في السنن ١/ ١٦٤ برقم ٤٨٩ عنه. وعند الترمذي ١/ ٢٦٠ رقم ٨٠ تحفة الأحوذي وبلفظ أبي داود: (قربت للنبي - ﷺ - خبزًا ولحمًا فأكل ثم دعا بوضوء فتوضأ به ثم صلى الظهر ثم دعا بفضل طعامه فأكل ثم قام إلى الصلاة ولم يتوضأ) قال أبو داود عقب حديث جابر الذي أورده المصنف: هذا اختصار من الحديث الأول- يعني هذا اللفظ الذي أوردناه.\nوانظر صحيح ابن خزيمة ١/ ٢٨ رقم الحديث ٤٣، وشرح السنة للبغوي ١/ ٣٤٨، والسنن للبيهقي ١/ ١٥٥، والاعتبار ص ٥٠ وإعلام العالم ص ٧٤ رقم ٥٢، والمحلى لابن حزم ١/ ٢٤٣، والناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ٧، والمجموع للنووي ١/ ٥٧، وصحح هذا اللفظ الوارد هنا وشرح مسلم له ٤/ ٤٣ وقال: رواه أبو داود والنسائي وغيرهما بأسانيد صحيحة.\nوانظر: التلخيص الحبير ١/ ١١٦ وساق كلام أبي داود وقال: وذكر ابن أبي حاتم نحوه وكذلك ابن حبان.\n(٢) رواه البيهقي في السنن الكبري ١/ ١٥٦ وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٧ وابن الجوزي في إعلام العالم ٧٥ رقم ٥٣ من طريق ابن شاهين وهو في الاعتبار ٥١ ساقه من طريق الطبراني وفي مجمع الزوائد ١/ ٢٥٢ قال الهيثمى: رواه الطبراني في الكبير وفيه يونس بن أبى خالد ولم أر من ذكره.\n(٣) انظر قول الزهري في الاعتبار ص ٥١ وساق مذهبه وأدلته ومنها حديث سلمة وحديث أبي هريرة نحوه وعن عمر بن عبد العزيز عن خارجة بن زيد، وعن سعيد بن خالد وغيرهم وساق حديث جابر الذي تقدم.\nوانظر إعلام العالم لابن الجوزي ص ٧٥، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٤٣ ما نقله عن جماعة الصحابة وغيرهم.\n(٤) سلمة بن سلام بن وقش صاحب رسول الله - ﷺ -، أنصاري من بني عبد الأشهل، شهد بدرًا والعقبة الأولى والثانية والمشاهد كلها. انظر: الإصابة ٤/ ٢٣٠ وساق حديثه هذا.\n(٥) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٧/ ٤٦ رقم الحديث ٦٣٢٦ وفي إسناده عبد الله بن صالح كاتب الليث ستأتي ترجمته ومدار الحديث عليه. ورواه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٥٦ - ١٥٧ وفي =","vol":"1","page":202},{"text":"والأول أصح لرجحانها عليه (١)، ويجمع بينهما بأن الوضوء مما مست النار غسل الفم والكفين من الدسومة تنظيفًا - لغة- لرواية (فمضمض)، وكذا الوضوء مما مست النار (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>الرابعة: في موجب الغسل:</span>\n٤١ - أنا البخاري ومسلم عن الخدري أن رسول الله - ﷺ - مرّ برجل من الأنصار فأرسل إليه فخرج ورأسه يقطر قال: لعلنا أعجلناك قال: نعم يا رسول الله. فقال: إذا أعجلت أو قحطت (٣) فلا غسل عليك وعليك الوضوء (٤).\n_________\n= إسناد الحديث عبد الله بن صالح كاتب الليث قال في مجمع الزوائد ١/ ٢٤٩: رواه الطبراني في الكبير وفيه عبد الله بن صالح وثقه عبد الملك بن شعيب بن الليث وضعفه أحمد وجماعة، واتهم بالكذب، وانظر ترجمته في التقريب ص ١٧٧ قال فيه: صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت في غفلة من العاشرة، مات سنة اثتين وعشرين ومئتين وله خمس وثمانون سنة.\n(١) هذد المسألة وهي الوضوء مما مست النار ما عدا لحم الجزور قال بالنسخ فيها جماعة منهم البيهقي في السنن الكبرى. وفى معرفة السنن ١/ ٣٩٦، والحازمي في الاعتبار ص ٤٩، وقال النووي في شرح مسلم ٤/ ٤٢ - ٤٣: ذكر مسلم ﵀ الأحاديث الواردة بالوضوء مما مست النار ثم عقبها بالأحاديث الواردة بترك الوضوء منه فكأنه يشير إلى أن الوضوء منسوخ، وهذه عادة مسلم وغيره من أئمة الحديث، ثم قال: وذهب جمهور السلف والخلف إلى أنه لا ينتقض الوضوء بأكل ما مسته النار. وساقه عن الخلفاء والأئمة وغيرهم. ونقل المذهب المخالف الذي تقدم وذكر أن هذا الخلاف كان في الصدر الأول ثم أجمع العلماء بعد ذلك على أنه لا يجب الوضوء من أكل ما مسته النار.\nوانظر شرح السنة للبغوي ١/ ٣٥٠، وفتح الباري ١/ ٣١٢.\n(٢) مال المصنف إلى الجمع بين الأحاديث. وانظر معالم السنن للخطابي ١/ ١٣١ - ١٣٢ فقد قال: وأحاديث الأمر محمولة على الاستحباب لا على الوجوب. وانظر المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٢٥٢ - ٢٥٤، ٢٦٢ - ٢٦٤ فقد اختاره المجد ابن تيمية، ومال الشوكاني إليه ورد دعوى النسخ. وانظر الفتح ١/ ٣١٢ رده على الخطابي هذا الجمع. وانظر تحفة الأحوذي مع جامع الترمذي ١/ ٢٦٠ - ٢٦٢.\n(٣) أقحط- بضم الهمزة وكسر الحاء، ويقال بفتحها معًا- جامع ولم ينزل وهو من المجاز. انظر شرح مسلم للنووي ٢/ ٣٧ - ٣٨. وقحطت الأرض لم تخرج النبات، وقحط المطر انحبس ولم ينزل.\nانظر: فتح الباري ١/ ٢٨٤ مثقال: ويروى بدون الهمزة (قحطت) وانظر المصباح المنير ص ٤٩١ (قحط) وأساس البلاغة ص ٣٥٥ - ٣٥٦.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الطهارة باب من لم ير الوضوء إلّا من المخرجين من القبل والدبر ١/ ٣٩، وانظر فتح الباري ١/ ٢٨٤. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الحيض باب إنماء الماء من الماء ١/ ٢٦٩ - ٢٧٠ رقم ٣٤٥. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الإكسال ١/ ١٤٨ رقم ٢١٧ مختصرًا. وابن ماجه في السنن كتاب الطهارة باب الماء من الماء ١/ ١٩٩ رقم ٦٠٦. وأحمد في المسند ٣/ ٢١، ٢٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٥. وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ١، ٣/ أوانظر إعلام العالم لابن الجوزي ص ٩١ - ٩٢ رقم ٦١ - ٦٣. والاعتبار ص ٣١ للحازمي. كلهم =","vol":"1","page":203},{"text":"٤٢ - أنا البخاري والشافعي عن أبيّ بن كعب - ﵁ - قال: قلت: يا رسول الله إذا جامع أحدنا ما عليه - أي ولم ينزل- قال: يغسل ما مسّ المرأة منه وليتوضأ وليصل (١). وفي لفظ: يغسل ذكره وليتوضأ (٢).\n٤٣ - أبنا أحمد عن رافع﵁- ناداني رسول الله - ﷺ -، وأنا على بطن امرأتي. فقمت ولم أنزل، فاغتسلت وخرجت فأخبرته فقال: (لا عليك الماء من الماء) (٣).\n٤٤ - وعن زيد بن خالد﵁- سألت عثمان - ﵁ - أرأيت إذا جامع أحدنا امرأته ولم يمن؟ قال: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ويغسل ذكره. سمعته من رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n= أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁.\nوانظر: نصب الراية ١/ ٨١، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٣٧.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الغسل باب ما يصيب من فرج المرأة ١/ ٥٥، والفتح ١/ ٣٩٨. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض ١/ ٢٧٠ رقم ٣٤٦. وأخرج أبو داود والترمذي عن أبيّ بن كعب نحوه بلفظ آخر سيأتي برقم ٤٩. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٥٠ رقم ٦٠٩ الطهارة. وأحمد في المسند ٥/ ١١٣ - ١١٤. والشافعي في المسند ص ١٥٨ - ١٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٤. وابن شاهين ص ٢/ أ. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٩٣ رقم ٦٤ - ٦٥. وانظر الاعتبار ص ٣٠. ونصب الراية ١/ ٨١، والتلخيص الحبير ١/ ١٣٤ - ١٣٥، والفتح ١/ ٣٩٨ الكلام على هذا الحديث. وقد أخرجه هؤلاء كلهم عن أبيّ بن كعب ﵁.\n(٢) هذه الرواية أيضًا لمسلم ساقها بعد الرواية الأولى المتقدمة عن أبي أيوب عن أبيّ بن كعب ﵁.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٤٣ بلفظه وزاد (ثم أمرنا بعد ذلك بالغسل). وهو من طريق رشدين بن سعد المهري عن موسى بن أيوب الغافقي عن بعض ولد رافع. وقد تقدمت ترجمة رشدين بن سعد. وأخرجه الطبراني في الأوسط وهو في مجمع البحرين ١/ ٤٤ وفي مجمع الزوائد ١/ ٢٦٦ وقال الهيثمي: عن سهل بن رافع عن أبيه. وأخرجه ابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٣/ أ. ومن طريقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ١٠١ رقم ٧١ من طريق عبد الله بن لهيعة عن موسى بن أيوب عن سهل بن رافع عن أبيه. والحازمي في الاعتبار ص ٣٤ من طريق رشدين وحسنه. قال في نصب الراية ١/ ٨٣ - ٨٤ بعد أن ذكره بسند أحمد وذكر كلام الحازمي وفي هذا نظر- يعني تحسين الحازمي للحديث- فإن رشدين بن سعد أكثر الناس على ضعفه، وبعض ولد رافع مجهول العين والحال، وحديث يشتمل سنده على ضعيف ومجهول كيف يكون حسنًا؟ وقال: وقد وقع للشيخ تقي الدين تسمية ولد رافع من أصل سماع الحافظ السلفي. وذكر نحو ما ذكره الهيثمي. وضعفه الحافظ ابن حجر في الدراية ١/ ٤٩.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه باب غسل ما يصب من فرج المرأة ١/ ٥٥ وفتح الباري ١/ ٣٩٦ رقم ٢٩٢. وأخرج قبل هذا الموضع باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين ١/ ٣٩ فتح الباري ١/ ٢٨٣ رقم ١٧٩ عن زيد. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض ١/ ٢٧٠ رقم ٢٤٧. وأخرجه البيهقي في السنن=","vol":"1","page":204},{"text":"٤٥ - أبنا أحمد والترمذي عن علي﵁- كنت رجلًا مذاء فسألت النبي - ﷺ - فقال: (في المذي الوضوء، وفي المني الغسل) (١).\nوهذا يدل على أن غسل الجنابة منحصر في خروج المني، فعند الشافعي بشهوة ودفق وغيرهما بجماع واحتلام ودونهما، وشرط الثلاثة الشهوة والدفق (٢)، وهو على حد قولهم الشجاع علي- أي لا غسل إلَّا من خروج المني، وصرح به رواية، إنما الحاصرة وهو مذهب علي وابن عباس وابن مسعود - ﵃ - وعروة بن الزبير، وأمره بغسل ذكره لإِصابته رطوبة فرجها غالبًا، وبه أول ما أصابه منها، والوضوء للملامسة (٣).\n٤٦ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة﵁- عن النبي - ﷺ - قال: \"إذا جلس بين شعبيها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل\" وزاد (وإن لم ينزل) (٤).\n_________\n= الكبرى ١/ ١٦٤. وابن شاهين لوحة ص ١/ ب وهو في الاعتبار ص ٣٠، كلهم أخرجوه عن زيد بن خالد. وانظر فتح الباري ١/ ٣٩٧ الكلام على هذا الحديث وقفه وما قيل فيه.\n(١) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة، باب ما جاء في المني والمذي ١/ ٣٧١ رقم ١١٤ مع تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. وهو بلفظه. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٧. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب في المذي ١/ ١٤٢ رقم ٢٠٦ لكنه بلفظ آخر عن علي وليس فيه ذكر المني. ومثله النسائي ١/ ٩٦، ٩٧. وفي ١/ ١١١ - ١١٢ بلفظ (فإذا فضخت الماء فاغتسل). وابن ماجه في السنن الطهارة باب الوضوء من المذي ١/ ١٦٨ رقم ٥٠٤ بلفظه وهو عند البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٧ وعند ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٥ وفي شرح السنة للبغوي ١/ ٣٣١ وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٨٣ رقم ٢٤١. ولفظ المصنف للترمذي وابن ماجه وأحمد والبيهقي وفي سنده يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي، ويزيد تقدمت ترجمته وهو ضعيف. ولكن الحديث له طريق أخرى كما ذكرتها، وصححه الترمذي والنووي في المجموع ٢/ ١٤٦ وله طرق أخرى عن علي في الصحيحين مختصرًا انظر تحفة الأحوذي ١/ ٣٧٢. وانظر: مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٦٠٦، ٦١٨، ٦٦٢ وطرق الحديث.\n(٢) انظر تفصيل هذا في المجموع ١/ ١٤١، وانظر الأم ١/ ٣١ - ٣٢ ومعالم السنن للخطابي ١/ ١٤٦ - ١٤٧ وشرح السنة للبغوي ١/ ٣٣١ مذاهب العلماء في تفصيل هذه المسألة.\n(٣) انظر نفس المصادر المتقدمة.\n(٤) أخرجه البخاري فى صحيحه كتاب الغسل باب إذا التقى الختانان ١/ ٥٥ وفتح الباري ١/ ٣٩٥ رقم الحديث ٢٩١. ومسلم في صحيحه كتاب الحيض باب نسخ الماء من الماء ١/ ٢٧١ الحديث رقم ٣٤٨ والزيادة له أيضًا. وأخرجه أبو داود في السنن الطهارة باب الاكسال ١/ ١٤٨ رقم ٢١٦. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ١١٠ - ١١١. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٠٠ رقم ٦١٠. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٣. وهو في الاعتبار ص ٣٢، وفي الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ٣/ أ. وانظر نصب الراية ١/ ٨٢.","vol":"1","page":205},{"text":"٤٧ - أبنا أحمد ومسلم والترمذي وصححه عن عائشة﵂- قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس بين شعبيها الأربع ومسّ الختان الختان فقد وجب الغسل\" وفي لفظ: (إذا جاوز الختان الختان) (١).\n٤٨ - مسلم عن عائشة﵂- سأل رجل رسول الله - ﷺ - عن الرجل يجامع ثم يكسل (٢) - وهي جالسة. فقال: إني لأفعل ذلك أنا وهذه ثم نغتسل (٣).\nوهذه تدل على أن إيلاج الكمرة في الفرج أو قدرها من مقطوعها، وقيل باقيه ولو بحايل ولم ينزل المني فوجب الغسل عليهما - وهو الجماع التام الذي يحصل به التحليل، والإِحصان، والحد، والكفارة، وجهدها أدخل كمرته في فرجها - وأكسل- وأقحط: إذا جامع ولم ينزل، والختان: قطع الختن: وهو من الرجل تحت كمرته، وهي الحمقة والبشرة، وفرج المرأة يشتمل على مخرجين، مخرج الحيض والولد، ومدخل الذكر أسفله، ومخرج البول بيت أعلاه عليه مثل عرف الديك، محل الختان، ولا يتماسان فمعنى التقائهما تحاذيهما- لغة-، ويلزم منه دخول تمام الكمرة فعبر عنه بلازمه، والمجاورة مبالغة فيه، ولو تحاذيا أو تماسا بلا إيلاج فلا غسل ومعنى المماسة أنه ماس مماسة فهو مماسه بوسط، وشعبها الأربع رجلاها وشفراها، أو يداها، وهو مذهب عمر وعثمان، وعائشة، والأئمة\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتااب الحيض في الباب السابق بلفظه الأول ١/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم الحديث ٣٤٩. والترمذي في جامعه ١/ ٣٦٣ - ٣٦٤ رقم الحديث ١٠٩ بلفظ (إذا جاوز) وهو لفظ المصنف الثاني المشار إليه في لفظه. وقال الترمذي: حسن صحيح تحفة الأحوذي أبواب الغسل. وأخرجه ابن ماجه أيضًا في السنن ١/ ١٩٩ رقم ٦٠٨. والشافعي في الأم ١/ ٣١ وفي المسند ص ١٥٩ - ١٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٣ ومالك في الموطأ ١/ ٤٦ رقم ٧١ - ٧٢ وفيه برواية محمد بن الحسن ص ٥١ وقال: وبهذا نأخذ أنزل أو لم ينزل، وهو قول أبي حنيفة، وأخرجه ابن شاهين ص ٣/ أ، وانظر الاعتبار ص ٣١ والإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص ٦٩ - ٧٠، ونصب الراية ١/ ٨٢ كلهم رووه عن عائشة. والتلخيص الحبير ١/ ١٣٤ الكلام على رواياته في غير مسلم.\n(٢) فسر المصنف الإكسال والقحط بعدم الإنزال. وتقدم تفسير (قحط) وانظر النهاية لابن الأثير ١/ ١٧٤، والقاموس ٤/ ٤٥ مادة (كسل) وشرح مسلم للنووي ٤/ ٣٨.\n(٣) أخرج هذا الحديث عن عائشة مسلم في صحيحه كتاب الحيض الباب السابق ١/ ٢٧٢ رقم الحديث ٣٥٠ بلفظه. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب الغسل ١/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ١٠٨ نحوه عنها وقال: حديث عائشة حديث حسن صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وعبد الله بن عمر ورافع بن خديج. تحفة الأحوذي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٤، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٣/ أ - ب وهو في الاعتبار ص ٣١ - ٣٢.","vol":"1","page":206},{"text":"الأربعة﵃-، وهي محكمة عندهم ناسخة لحصر الماء من الماء (١).\n٤٩ - أبنا الزهري عن سهل عن أبيّ﵁- قال: إنما الماء من الماء، كان رخصة في أول الإِسلام ثم أمرنا رسول الله - ﷺ - بالغسل بعد ذلك (٢).\nأي نهانا عن الحصر، وأمرنا بالغسل من التقائهما. وهذا صريح من أبيّ بالنسخ.\nوصحح أبو حاتم قول الزهري (على الناس أن يأخذوا بالأحدث فالآخر من أمره ﵇) (٣).\n٥٠ - حديث عائشة﵂- (أن رسول الله - ﷺ - كان يفعل ذلك، ولا يغتسل). وذلك قبل الفتح، ثم اغتسل بعد ذلك، وأمر الناس بالغسل (٣). ولا يضر ما قيل\n_________\n(١) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٤٠ - ٤١، والمجموع له ٢/ ١٣٢ - ١٣٩ فقد لخص المصنف هذا الكلام منه. وفي الاعتبار ص ٣٠ - ٣٥ ذكر مذاهب العلماء وأقوالهم في هذه المسألة. وفتح الباري ١/ ٣٩٥ - ٣٩٧، وتحفة الأحوذي ١/ ٣٦٢ - ٣٦٥.\n(٢) هذا الحديث يروى عن الزهري عن سهل بن سعد الساعدي أخرجه أبو داود في السنن والطهارة باب الإكسال ١/ ١٤٦ رقم ٢١٤ عن الزهري قال: حدثني بعض من أرضى أن سهلًا أخبره أن أبيّ بن كعب أخبره أن رسول الله - ﷺ -: إنما جعل ذلك رخصة للناس في أول الإسلام وساق الحديث ثم قال أبو داود بعده يعني الماء من الماء. ثم ساقه عن سهل من طريق أخرى غير طريق الزهري برقم ٢١٥ وأشار إليها الحافظ في الفتح ١/ ٣٩٧ وقال: أعلها ابن أبي حاتم. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الطهارة باب الماء من الماء ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ عن الزهري برقم ١١٠، ١١١ ومن رواية معمر ويونس عنه وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وإنما كان في أول الإِسلام ثم نسخ بعد ذلك. وابن ماجة في السنن ١/ ٢٠٠ رقم ٦٠٩ وفي حديث الترمذي وابن ماجه لم يصرح الزهري بسماعه من سهل. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ١٦٥ وقال الزهري: لم يسمع من سهل هذا الحديث، وإنما سمعه من بعض أصحاب سهل وقد رويناه بإسناد آخر موصولًا صحيحًا، وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٥٩ والدارقطني ١/ ١٢٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٧ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١١٢ وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإِحسان ٢/ ٣٥٠ وفي موارد الظمآن ص ٨٠ رقم ٢٢٨. وانظر اختلاف الحديث للشافعي ص ٨٩ - ٩٠، والعلل لابن أبي حاتم ١/ ٤٩ وإعلام العالم لابن الجوزي ص ٩٣ رقم ٦٤ - ٦٥ والناسخ والمنسوخ لابن شاهن ص ٢/ أ، والاعتبار ص ٣٣ - ٣٤، ٣٥ وصححه النووي في المجموع ٢/ ١٣٩ فقال: إسناده صحيح. وفي نصب الراية ١/ ٨٢ - ٨٣ قال: أعله ابن دقيق العيد بالانقطاع. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٣٩، وفتح الباري ١/ ٣٩٧.\n(٣) قول الزهري هذا ساقه ابن حبان في صحيحه. انظر: تقريب الاحسان ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥ قال الزهري: سألت عروة عن الذي يجامع ولا ينزل قال: على الناس أن يأخذوا بالآخر والآخر من أمر رسول الله - ﷺ -، وساق حديث عائشة ﵂ الآتي برقم ٥٠ وهو في موارد الظمآن ص ٨١ رقم ٢٣٠. وقول الزهري جزء منه. وأخرجه ابن شاهين ص ٣، ٤ في ناسخ الحديث. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ١٢٧ ومدار الحديث على الحسين بن عمران الجهنى لا يتابع على حديث. قال في التقريب =","vol":"1","page":207},{"text":"في عمران لأنه مرجح (١).\nدقيقه: كثر في كلام المتكلمين في النسخ إطلاق نسخ الماء من الماء وهو محكم بالإِجماع، لأن نسخه أن لا يجب الغسل منه، وإنما محل النسخ حصر معناه كان الغسل منحصرًا في خروج المني فنسخ حصره، وصار يجب منه، ومن الالتقاء، ومعنى الماء من الماء الغسل بالماء من ماء المني (٢). ويروى شيء موضع رخصة، والماء اسم كان ورخصة وشيء خبرها فحقه النصب، لكن هو في مسند الشافعي وسنن البيهقي (٣) مرفوع، فيلزم نصب الماء على حد قوله، \"ولا يك موقف منك الوداعا\" (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>باب الاستطابة </span>(٥):\n٥١ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد (إنما أنا لكم به بمنزلة الوالد، فإذا أتى أحدكم الغائط\n_________\n= ص ٧٤: صدوق يهم من السابعة. وهو من رجال ابن ماجه. وأورد الحديث ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٩٣، وساقه الحازمى فى الاعتبار ص ٣٦ وقال: الحسين بن عمران يأتي عن الزهرى بالمناكير غير أن ابن حبان صحح حديثه، والحديث فيه ما فيه ولكنه حسن في باب الاستشهاد. وانظر: نصب الراية ١/ ٧٨٣ وتهذيب التهذيب ٢/ ٣٦٢ ترجمة الحسين بن عمران وفيه ردّ الحازمي في تضعيفه الحسين بن عمران وقال: وقد ناقشه ابن دقيق العيد في ذلك، وذكر الشافعي في مسنده ص ١٥٧ قول الزهري هذا عن ابن عباس ﵄ أنه كان في عام الفتح بعد ذكره الصوم والإفطار في السفر.\n(١) ذكره ابن حبان في الثقات. وقال الدارقطني: لا بأس به. تهذيب التهذيب نفس المصدر.\n(٢) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٣٦ قال: منسوخ، ويعنون بالنسخ أن الغسل من الجماع بغير إنزال كان ساقطًا ثم صار واجبًا، وذهب ابن عباس ﵄ وغيره إلى أنه غير منسوخ بل المراد به نفي وجوب الغسل بالرؤية في النوم إذا لم ينزل. وهذا الحكم باق بلا شك. وانظر المجموع ٢/ ١٣٨ قول ابن عباس ﵄. وأخرجه عنه ابن أبي شيبة في مصنفه كما في فتح الباري ١/ ٣٩٧ وذكر نحو كلام المصنف هذا يوجد على هامش المخطوطة في الورقة ٣٨/ ب: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.\n(٣) لم أجد ما أشار إليه المصنف في سنن البيهقي ١/ ١٦٥ ولفظه وإنما شعل ذلك رخصة. وفي لفظ: إنما كانت الفتيا في الماء من الماء رخصة، وأما كلمة شيء فلم أجدها فيه، وفي مسند الشافعي ص ١٥٩ عن سهل بن سعد ﵁ (كان الماء من الماء في أول الإسلام ثم ترك بعد ذلك وأمر بالغسل). نعم رواية أحمد عن الزهري ذكرها الحافظ في الفتح ١/ ٣٩٧، وهي من طريق سهل بن سعد عن أبيّ (الماء من الماء رخصة كان رسول الله - ﷺ - رخص بها أول الإِسلام ثم أمر بالاغتسال بعد). وفي صحيح ابن حبان تقريب الإحسان ٢/ ٣٥٤: كانوا يفتون أن الماء من الماء كان رخصة رخصها رسول الله - ﷺ - ...... وساقه.\n(٤) هذا شطر بيت من الشعر للشاعر القطامي وأوله: قفي قبل التفرق يا ضياعا. انظر لسان العرب ٨/ ٢١٨، ٣٨٥.\n(٥) على هامش المخطوطة إلى جانب كلمة الاستطابة: طلب الطيب الطهارة. وفي النهاية لابن الأثير","vol":"1","page":208},{"text":"فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها) (١).\nولفظ الشافعي عنه (إذا ذهب أحدكم إلى الغائط، فلا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها بغائط ولا بول) (٢). ويروى لغائط (٣).\n٥٢ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي هريرة﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا جلس أحدكم لحاجته، فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها\" (٤).\n٥٣ - البخاري ومسلم وأحمد عن أبي أيوب﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا، فقدمنا إلى الشام فوجدنا مراحيض قد بنيت نحو الكعبة فننحرف عنها ونستغفر الله ﷿\" (٥).\n_________\n= ٣/ ١٢٩، والمجموع للنووي ٢/ ٧٦: الإستطابة: إزالة الخارج من السبيلين عن مخرجه، وتكون تارة بالماء وتارة بالحجارة، وسميت بذلك لأنها تطيب نفسه بإزالة الخبث.\n(١) هذا الحديث بهذا اللفظ لم يخرجه البخاري ولا مسلم. وهذا قريب من لفظ أبي داود وأحمد والشافعي عن أبي هريرة ﵁ أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة كراهية استقبال القبلة ١/ ١٨ رقم الحديث ٨. وأخرجه النسائي باب النهي عن الإستطابة بالروث ١/ ٣٨. وابن ماجه في السنن فيه ١٤/ ١١٤ رقم ٣١٣ والدارمي في السنن ١/ ١٣٨ رقم ٦٨٠ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٤٣ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦٢ رقم ١٥٨ وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، ٢٥٠، والشافعي في الأم ١/ ٣٤ والمسند ص ١٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٣. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة.\n(٢) الشافعي في الأم ١/ ٣٤، والمسند ص ١٣ عن أبي هريرة، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١.\n(٣) للبيهقي عنه، وهي عند مسلم من حديث سلمان أخرجها في صحيحه ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤ رقم ٢٦٣. كتاب الطهارة، باب الإستطابة.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه الإستطابة ١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٥ بلفظه عن أبي هريرة. وأحمد في المسند ٢/ ٢٤٧، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٣، وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٢/ ٥١٨ وأخرجه أبو عوانة في مسنده ١/ ٢٠٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٣ وتقدم أن أخرجه أصحاب السنن إلا الترمذي في الحديث المتقدم قبل هذا عن أبي هريرة. وانظر الاعتبار ص ٣٧ فقد ساق ألفاظه كلها. المنتقي مع شرحه نيل الأوطار ١/ ٩٣.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب لا تستقبل القبلة بغائط ولا بول ١/ ٣٤، وفي الصلاة ١/ ٧٣، وانظر فتح الباري ١/ ٢٤٥، ٤٩٧. وأخرجه مسلم في الإستطابة ١/ ٢٢٤، ٢٦٤. وأبو داود في السنن كراهية استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١٩ رقم ٩ والترمذي في جامعه باب النهي عن استقبال القبلة بغائط أو بول ١/ ٥٢ رقم ٨ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث أبي أيوب أحسن شيء في هذا الباب وأصح. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٢ فيه أيضًا. وابن ماجه في السنن فيه ١/ ١١٥ رقم الحديث ٣١٨. وأحمد في المسند ٥/ ٤١٤ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٣ والبيهقي ١/ ٩١،","vol":"1","page":209},{"text":"٥٤ - وعن عبد الله بن (١) الحارث - ﵁- أنا أول من سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يبولن أحدكم مستقبل القبلة\" (٢).\n٥٥ - وعن معقل بن أبي معقل﵁- أن النبي - ﷺ - (نهى أن تستقبل القبلتين ببول أو غائط) (٣).\nقوله بمنزلة الوالد - أي يؤدبه ولا يستحي منه - والغائط الموضع المطمئن (٤) - وكانوا يستترون (٥) به فسمي المظروف باسم ظرفه تنزيهًا للسان عما نزه عنه الطرف - ولم يطرد في البول لقصوره عنه - بشبه الماء، وبغائط يستقبل به، والغائط لأجله، أو لأحدهما، وكذا لا\n_________\n= والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٢، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ١٥٠، والحميدي في مسنده ١/ ١٧٨ والدارقطني في السنن ١/ ٦٠، والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٥٨ وأبو عوانة في مسنده ١/ ٢٠٠، وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٢٠ رقم، والاعتبار ص ٣٧ وقد أخرجوه كلهم عن أبي أيوب الأنصاري ولفظ المصنف قريب من لفظ مسلم وهو في الموطأ ١/ ١٩٩.\n(١) عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي المذحجي، صحابي عمّر دهرا ونزل مصر وتوفي بها سنة سبع أو ثمان وثمانين.\nانظر: تجريد أسماء الصحابة للذهبى ١/ ٣٠٣، وأسد الغابة ٣/ ٩٤، والإصابة ٦/ ٤٤.\n(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن باب النهي عن استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١١٥ رقم ٣١٧. وأحمد في المسند ٤/ ١٩٠، ١٩١. وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٩٧. والطحاوي في شرح معاني الآئار ٤/ ٢٣٢. وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ١٥١. وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٢٢ رقم الحديث ٨، والاعتبار ص ٣٨، وأشار الترمذي في الباب السابق إلى هذا الحديث عند إخراجه. حديث أبي أيوب الأنصاري المتقدم. وكلهم أخرجوه عن عبد الله بن الحارث.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة كراهية استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ٢٠ رقم ١٠ وسكت عليه، وكذلك المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٠. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٣١٩ وإسناد الحديث فيه أبو زيد قال أبو داود: وأبو زيد هو مولى بني ثعلبة. وفي تقريب التهذيب ص ٤٠٧ قال الحافظ: أبو زيد مولى بني ثعلبة قيل اسمه الوليد، مجهول من الرابعة. قال النووي في المجموع ٢/ ٨٣: إسناده جيد ولم يضعفه أبو داود، وقال ابن حجر في فتح الباري ١/ ٢٤٦: ضعيف فيه مجهول الحال. وانظر الاعتبار ص ٣٨، وإعلام العالم ص ٢٧ رقم ١١. وأخرجه البيهقي والطحاوي وابن أبي شيبة وأشار إليه الترمذي. انظر المصادر المتقدمة في تخريج الحديث رقم ٥٤ - السابق-. والسنن الكبرى ١/ ٩١.\n(٤) وفي المصباح المنير ص ٥٤٧ مادة (غوط) الغائط المطمئن الواسع من الأرض. ثم أطلق على الخارج المستقذر من الإنسان كراهية تسميته باسمه الخاص لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في المواضع المطمئنة فهو من مجاز المجاورة. راجع: فتح الباري ١/ ٢٤٦.\n(٥) هذه الكلمة كتبت في المخطوطة يسرون. وعلى الهامش في جانب يستترون. وفي جانب آخر: يتبرزون.","vol":"1","page":210},{"text":"يفهم منه النهي عنهما. واستدبارها واستقبالها بالدبر، وشرقوا أو غربوا حرفوهما عنها.\nوهذا لمن لا يلزم من أحدهما أحدهما، ودلت هذه على حرمة استقبال القبلة بإحدى سَوْأَتيْه بغائط أو بول أو غيرهما في البراح المطمئن والمستوى والأبنية لعمومها وتأكيدها، وإن صح القبلتين فالصخرة كراهة لقصورها بالنسخ، ومن استقبلها بالمدينة فقد استدبر الكعبة وبالعكس (١).\nوهذا مذهب مجاهد والنخعي والثوري وأحمد- لقوله- يعجبني أن تتوقا فيهما- وكذا أبو حنيفة وله في استدبارهما روايتان لشبهة الستر أخذًا بظاهرها (٢).\n٥٦ - أبنا الترمذي وأحمد عن جابر﵁- قال: نهى رسول الله - ﷺ - أن تستقبل القبلة ببول، فرأيته قبل أن يقبض بعام يستقبلها (٣) - أي به.\n_________\n(١) قال النووي في المجموع ٢/ ٨٣: لا يحرم استقبال بيت المقدس ببول أو غائط ولا استدباره في البناء ولا في الصحراء، ولكنه يكره لكونه كان قبلة. وقال في موضع آخر منه: ولا نعلم أحدًا ممن يعتد به حرمة. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٤٦، وقال الحافظ: قد ادعى الخطابي الإجماع على عدم تحريم استقبال بيت المقدس لمن لا يستدبر في استقباله الكعبة ثم رد دعوى الإجماع.\n(٢) انظر: مذاهب العلماء جامع الترمذي ١/ ٥٥ - ٥٦ ما حكاه عن أحمد والشافعي وغيرهما. وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٣٢، ٢٣٦ مذهب أبي حنيفة. وانظر: فتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ٢٤٧، والمجموع للنووي ٢/ ٨٤ - ٨٥، ونيل الأوطار ١/ ٩٤ - ١٠٢، والاعتبار ص ٣٨ - ٤٠.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن الباب السابق في الرخصة ١/ ٢١ رقم الحديث ١٣. والترمذي في الرخصة أيضًا ١/ ٦٠ - ٦٣ رقم الحديث ٩ وقال: حسن غريب وساقه من طريق أخرى ضعيفة أيضًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن الطهارة نفس الباب ١/ ١١٧ رقم ٣٢٥. وأحمد في المسند ٣/ ٣٦٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٤ رقم ٥٨ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٦٣ رقم ١٣٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٢١ رقم ٣١، والدارقطني في السنن ١/ ٥٨ - ٥٩، والبيهقي في السنن ١/ ٩٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٤ وقال صحيح على شرط مسلم وأقره الذهبي. وانظر: شرح السنة للبغوي ١/ ٣٦٠، والاعتبار ص ٣٩. والحديث من رواية محمد بن إسحاق عن أبان بن صالح عن مجاهد عن جابر. ومحمد بن إسحاق بن يسار أبو بكر المطلبي مولاهم المدني نزيل العراق، إمام المغازي صدوق يدلس ورمي بالتشجع والقدر من صغار الخامسة، مات سنة خمسين ومائة. تقريب التهذيب ص ٢٩٠. وهذا الحديث رواه ابن إسحاق بالعنعنة عن أبان ولهذا أعله ابن حزم به، وبأبان بن صالح لكن أبان بن صالح ثقة ووهم ابن حزم في ذلك. انظر ترجمة أبان في تقريب التهذيب ص ١٨.\nوانظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ١٨٨ - ١٩٠ ما قيل في قبول رواية ابن إسحاق.","vol":"1","page":211},{"text":"٥٧ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر﵄- قال: رقيت (١) يومًا على بيت حفصة فرأيت النبي - ﷺ - على حاجته مستقبل الشام مستدبر الكعبة (٢).\n٥٨ - أبنا البخاري والشافعي عنه: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا فرأيت النبي - ﷺ - على لبنتين (٣) مستقبل بيت المقدس لحاجته (٤).\n٥٩ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة﵂- قالت: ذكر رسول الله - ﷺ - أناسًا يكرهون أن يستقبلوا القبلة بفروجهم، قال: أو قد فعلوها، حولوا مقعدي قبل القبلة (٥).\n_________\n(١) هذه رواية مسلم، ورواية البخاري الآتية ارتقيت، وهي عند غيره أبضًا.\n(٢) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب التبرز في البيوت ١/ ٣٥، وفتح الباري ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧، ٢٥٠ رقم ١٤٥، ١٤٨، ١٤٩ وليس في رواية البخاري مستدبر الكعبة. وانظر أيضًا: الفتح ٦/ ٢١٠ رقم الحديث ٣١٠٢. كتاب فرض الخمس. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٢٥ رقم ٢٦٦ وانظر شرح مسلم ٣/ ١٥٣ ورواه الترمذي ١/ ٦٥ رقم ١١ تحفة الأحوذي، وأبو داود ١/ ٢١ رقم ١٢، والنسائي ١/ ٢٣ - ٢٤، وابن ماجه ١/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٣٢٢، ٣٢٣، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٠ رقم ٢١. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٥٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ١/ ٩٢، والبغوي في شرح السنة ١/ ٣٦٠ - ٣٦١، ومالك في الموطأ ص ٩٩ برواية محمد بن الحسن وقال: محمد بن الحسن وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة.\n(٣) لبنتين: بفتح اللام وكسر الباء الموحدة وفتح النون: تثنية لبنة واحد اللبن، وهي التي يبنى بها الجدار. انظر: النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، وفي فتح الباري ١/ ٢٤٧ قال: وهو ما صنع من الطين قبل أن يحرق. ويقال بكسر اللام وسكون الباء لبنة.\n(٤) أخرجه البخاري في المواضع المتقدمة الذكر في الحديث رقم ٥٧ قبل هذا، ومسلم أيضًا في نفس الباب، وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه والبيهقي والدارقطني في السنن ١/ ٦١. انظر تخريج الحديث المتقدم بنفس الأرقام. وأخرجه الدارمي في السنن ١/ ١٣٦ رقم ٦٧٣.\n(٥) حديث عائشة رواه ابن ماجه في السنن باب الرخصة في استقبال القبلة ببول أو غائط ١/ ١١٧ رقم ٣٢٤. وأحمد في المسند ٦/ ١٣٧، ١٨٣، ١٨٤، ٢١٩، ٢٢٧، ٢٣٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٢٤، والدارقطني في السنن ١/ ٥٩ - ٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩٢ - ٩٣، وابن حزم في المحلى ١/ ١٩٦ وأعله. والبخاري في التاريخ الكبير في ترجمة خالد بن أبي الصلت ٣/ ١٥٦ وأعله، ومثله ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٩ أعله، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٣٩: في هذا الحديث كلام كثير. قال النووي في المجموع ٢/ ٨٢: إسناده ورجاله ثقات معروفون. وفي نيل الأوطار ١/ ١٠٠ - ١٠١ ساق كلام الحفاظ عليه، ومدار الحديث على خالد بن أبي الصلت البصري المدني الأصل، قال الحافظ في التقريب ص ٨٩: مقبول. وضعف هذا الحديث من أجله. انظر الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٩.","vol":"1","page":212},{"text":"٦٠ - أبنا أبو داود عن مروان الأصفر أن ابن عمر ﵄- أناخ راحلته مستقبل القبلة يبول إليها، فقلت: يا عبد الله أليس قد نهي عن هذا؟ قال: بلى، إنما نهي عن هذا في الفضاء، فإذا كان بينك وبين القبلة شيء يسترك فلا بأس (١).\nودلت هذه على جواز استقبالها بهما لهما (٢) - وهو مذهب عروة بن الزبير وحماد وربيعة ورأوها محكمة ناسخة لتلك لتأخرها بدليل قبل موته بعام.\nوالحق أنها قاصرة عنها لرجحان تلك بالكثرة.\nوقال الشعبي والشافعي وإسحاق الحنظلي: الكل محكم، ويجمع بينهما (٣) بتنزيل الحرمة أو الكراهة على الصحراء، والجواز في البنيان لقرينة البيت، وتفسير ابن عمر - ﵄- والفرق أن الصحارى متعبد الملائكة والإِنس والجن (٤). والبنيان حائل.\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة الباب المتقدم ١/ ٢٠ رقم ١١ وسكت، وكذلك المنذري في مختصر السنن ١/ ٢١، وكذلك ابن حجر في التلخيص ١/ ١٠٤ وحسنه الحازمى في الاعتبار ص ٤٠ والحديث من رواية الحسن بن ذكوان أبو سلمة البصري وهو صدوق يخطئ رمي بالقدر وكان يدلس. انظر: تقريب التهذيب ص ٧٠ ترجمته، وهو من رجال البخاري وقد روى هذا الحديث بالعنعنة عن مروان الأصفر. وأخرج هذا الحديث الدارقطني في السنن ١/ ٥٨، وابن الجارود في المنتقى ص ٢١ رقم ٣٢ والحاكم في المستدرك ١/ ٣٥ وقال: على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٩٢، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٥ رقم ٦٠، وفي شرح السنة للبغوي ١/ ٣٦١.\n(٢) لم يظهر عود الضمير الأخير على ماذا فالأول للقبلة والثاني للبول والغائط. وهو هكذا في المخطوطة. وكأنه يريد به القبل والدبر.\n(٣) هذا الجمع هو مذهب جمهور العلماء من السلف والخلف، ولا يوجد ناسخ ولا منسوخ في هذه الأحاديث.\nانظر: صحيح ابن خزيمة ١/ ٣٤، ومعالم السنن للخطابي ١/ ٢١ - ٢٢ مع تهذيب السنن لابن القيم وفتح الباري ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، والتلخيص الحبير ١/ ١٠٤، وشرح مسلم للنووي ٣/ ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٢/ ٨٤ - ٨٥، والاعتبار للحازمي ص ٣٨ - ٤٠، وشرح السنة للبغوي ١/ ٥٦١، وشرح معاني الآثار للطحاوي ٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٩٢، وجامع الترمذي ١/ ٦٥، فقد مال معظمهم إلى الجمع بين هذه الأحاديث بنحو ما ذكره المصنف مع ذكر المذاهب المخالفة في ذلك، وانظر نيل الأوطار ١/ ٩٢ - ١٠١.\n(٤) روى الدارقطني في السنن ١/ ٦١، والبيهقي ١/ ٩٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٦، حديثًا في هذا المعنى، وذكره النووي في المجموع ٢/ ٨٦ عن الشعبي أن القبلة متعبد الملائكة. وقال النووي: والصحيح ما رواه الدارقطني في السنن ١/ ٦١ عن طاووس مرسلًا (إذا أتى أحدكم البراز فليكرمن قبلة الله فلا يستقبلها ولا يستدبرها). وجعل هذا علة النهي عن استقبال القبلة بالبول والغائط. وانظر: معرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٢٦٨.","vol":"1","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>باب الوضوء:</span>\nوفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>الأولى في تكريره:</span>\n٦١ - أبنا الترمذي والنسائي وأبو داود عن عمرو بن عامر عن أنس﵁- قال: أتي النبي - ﷺ - بإناء صغير فتوضأ فقلت: أكان النبي - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة؟ قال: نعم. قلت: فأنتم. قال: كنا نصلي الصلوات به ما لم نحدث (١).\nحسن: فهم منه أنه كان يتوضأ طاهرًا ومحدثًا (٢).\n٦٢ - وعن حميد أنه كان يتوضأ لكل صلاة طاهرًا أو غير طاهر. قلت لأنس: كيف تصنعون أنتم؟ قال: كنا نتوضأ وضوءًا (٣) واحدًا (٤).\nفدلت هذه على أنه ﵇ كان يتوضأ لكل صلاة فرض ونفل، فيحتمل أنه كان يعيد على الحدث وجوبًا، وعلى الطهارة تجديدًا ندبًا، ويحتمل أنه كان واجبًا عليه مطلقًا فهو من خواصه (٥)، لأنه أقرهم على خلافه (٦) وبه أخذ ...................................................\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب الوضوء من غير حدث ١/ ٤٤، وانظر فتح الباري ١/ ٣١٥ رقم الحديث ٢١٤ وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم الحديث ١٧١. والترمذي في جامعه كتاب الطهارة ١/ ١٩٣ رقم ٦٠ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٨٥ رقم ١٣١ وهذا لفظه في باب الوضوء لكل صلاة. وابن ماجه في السنن باب الوضوء لكل صلاة ١/ ٧٠ رقم ٥٠٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢ وفي الاعتبار ص ٥٤ وقال الحازمي: هذا حديث حسن عال على شرط أبي داود. وأبي عيسى، وأبي عبد الرحمن.\n(٢) سيأتي تفصيل ذلك قريبًا - إن شاء الله.\n(٣) الوضوء - مهموز - من الوضاءة، وهي الحسن والبهجة، والوضوء - بالفتح - اسم الماء الذي يتوضأ به، وبالضم اسم للفعل.\nانظر مادة (وضوء) المصباح المنير ص ٨٢٨، وفي هامش المخطوطة وأصل الوضاءة الحسن.\nوانظر: فتح الباري ١/ ٢٣٢.\n(٤) أخرجه الترمذي في جامعه ١/ ١٩٠ وقال: حديث حميد عن أنس حسن غريب، وفي الاعتبار ص ٥٤ - ٥٥ ذكر قول الترمذي وقال: والحديث من رواية محمد بن إسحاق عن حميد وقد رواه عنه معنعنًا، وهو مدلس- وتقدم القول في ابن إسحاق قريبًا.\n(٥) انظر تفصيل ما ذكره المصنف في: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤١، والاعتبار للحازمي ص ٥٤ - ٥٥، والمجموع للنووي ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧، وفتح الباري ١/ ٣١٦.\n(٦) نقل النووي في شرح مسلم ٣/ ١٠٢ - ١٠٣ عن القاضي عياض قوله: أجمع أهل الفتوى ولم يبق بينهم فيه خلاف على عدم وجوب الوضوء عند القيام إلى الصلاة لغير المحدث. وقال في المجموع ١/ ٤٥٦: مذهبنا ومذهب مالك وأبى حنيفة والثوري وأحمد وجماهير العلماء أن المتوضئ الصحيح وهو غير =","vol":"1","page":214},{"text":"ابن عمر﵄- (١).\n٦٣ - أبنا أبو داود عن عبد الله بن حنظلة﵁- قال: أمر رسول الله - ﷺ - بالوضوء لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك أمر بالسواك لكل صلاة (٢). أي بدله.\n٦٤ - أبنا مسلم عن بريدة (٣) - ﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - يتوضأ لكل صلاة، فلما كان يوم [الفتح] (٤) صلّى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر، فعلت شيئًا لم تكن فعلته. قال: عمدًا فعلته يا عمر (٥).\n_________\n= المستحاضة ومن في معناها ممن به حدث دائم. أن يصلي بالوضوء الواحد ما شاء من الفرائض والنوافل ما لم يحدث.\nوانظر: فتح الباري ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣، ٣١٦، ونيل الأوطار ١/ ٢٥٧، ٥٦٤، وجامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ١/ ١٩٠ - ١٩٤.\n(١) ويروى عنه أنه كان لا يدع الوضوء لكل صلاة كما أخرجه عنه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٥ عقب الحديث الآتي برقم ٦٣. وأبو داود في السنن باب السواك ١/ ٤١ في آخر الحديث رقم ٤٨ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١، والحازمي في الاعتبار ص ٥٥، وفتح الباري ١/ ٣١٦، والطبري في التفسير ٥/ ٧٢.\n(٢) أبو داود في السنن باب السواك ١/ ٤١ برقم ٤٨ وفيه محمد بن إسحاق وهو مدلس بالعنعنة وسكت عليه أبو داود، وقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٠: قد اختلف الأئمة في الاحتجاج بحديثه. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٥ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٧٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢ - ٤٣، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧ - ٣٨، والحاكم في المستدرك ١/ ١٥٦ وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وقال في الفتح ١/ ٣١٦: صححه ابن خزيمة، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٥٥: حسن على شرط أبي داود. وأخرجه ابن جرير الطبري في التفسير ٥/ ٧٢، وانظر: الفتح أيضًا ١/ ٢٣٢ والدر المنثور للسيوطي ٣/ ٣٦٢.\n(٣) في المخطوطة يزيد، وما أثبته هو الصواب من مصادر الحديث وهو بريدة بن الحصيب- بمهملتين- مصغرًا أبو سهل الأسلمي صحابي أسلم قبل بدر ﵁، ومات سنة ثلاث وستين. تقريب التهذيب ص ٤٣، والإصابة ١/ ٢٤١.\n(٤) ما بين المعقوفتين زيادة من لفظ الحديث وهي ساقطة من المخطوطة وأثبتها لاستقامة اللفظ وللفائدة.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الطهارة ١/ ٢٣٢ رقم الحديث ٢٧٧ وأخرجه أبو داود في السنن باب الرجل يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم ١٧٢، والترمذي في جامعة باب ما جاء أنه يصلي الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٢٠ رقم ١٧٢، والترمذي في جامعه باب ما جاء أنه يصلى الصلوات بوضوء واحد ١/ ١٩٤ رقم ٦١ وقال الترمذي: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي باب الوضوء لكل صلاة ١/ ٨٦، وابن ماجه في السنن ١/ ٨٦ رقم ١٣٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤١، والحازمي في الاعتبار ص ٥٦ من حديث بريدة أخرجوه كلهم.","vol":"1","page":215},{"text":"فدل على عدم تكريره، فإن كان التجديد واجبًا فمنسوخ بهما، أو ندبًا فبين له وحققه متعمدًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>الثانية: في فرض الرجلين:</span>\n٦٥ - عن أوس بن أبي أوس (٢) - ﵁- أنه رأى النبي - ﷺ - أتى كظامة (٣) قوم باب فتوضأ ومسح على قدميه (٤). وعنه فمسح نعليه ثم قام فصلى (٥).\nفدلّ على مسح خفيه لأنه حقيقته، والأولى يحتمل أن يريد بالقدمين الخفين بتسمية\n_________\n(١) قال الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٢: يجوز أن يكون وضوء لكل صلاة كان ذلك التماس الفضل لا الوجوب، ثم قال بعده: وقد يجوز أيضًا أن يكون ذلك واجبًا ثم نسخ أو كان واجبًا عليه خاصة ثم نسخ يوم الفتح، أو فعله استحبابًا ثم خشي أن يظن وجوبه فتركه لبيان الجواز. قال في الفتح ١/ ٣١٦: وهذا أقرب. وقال: وعلى تقدير الوجوب فالنسخ كان قبل الفتح بدليل حديث سويد بن النعمان فإنه كان في خيبر وهي قبل الفتح بزمان.\nوانظر: نيل الأوطار ١/ ٢٦٥، وبهذا التقرير يعرف أن هذه المسألة قد قيل في الأحاديث الواردة فيها بالنسخ ولكنه لم يجزم به.\n(٢) أوس بن أبي أوس، واسم أبي أوس حذيفة الثقفي، وأوس صحابي توفي سنة تسع وخمسين. انظر: الإصابة ١/ ١٣٢، وفي ١/ ١٢٧ فرق بينه وبين أوس بن أوس الثقفي وقال: التحقيق أنهما اثنان وانظر: تقريب التهذيب ص ٣٩.\n(٣) الكظامة: القناة: جمعها كظائم: هي آبار تحفر في الأرض متناسقة ويخرق بعضها إلى بعض تحت الأرض فتجمع مياهها جارية ثم تخرج عند منتهاها فنسج على وجه الأرض. النهاية لابن الأثير ٤/ ١٧٧ - ١٧٨، وفي ترتيب اللسان ٣/ ٢٦٥ قال: هي قناة في باطن الأرض يجري فيها الماء. وفسره أبو داود فقال: الكظامة: الميضأة.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب بعد باب المسح على الجوربين ١/ ١١٣ - ١١٤ رقم ١٦٠. وأحمد في المسند ٤/ ٨، ٩ وفي نصب الراية ١/ ١٨٩ قال الزيلعي: رواه ابن حبان في صحيحه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٨٦ - ٢٨٧ موصولًا ومنقطعًا وقال عقب المنقطع: غير قوى، وساق طريقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٢ - ٦٣ من طريق سعيد بن منصور بسنده وقال: لا يعرف هذا الحديث مجردًا متصلًا إلا من حديث يعلى بن عطاء وفيه اختلاف، والأحاديث الواردة في غسل الرجلين كثيرة جدًا مع صحتها فلا يعارضها مثل هذا الحديث لما فيه من تزلزل واضطراب لا يمكن المصير إليه، ولو ثبت كان منسوخًا، كما قال هشيم. وقد أعل هذا الحديت بأن هشيمًا لم يسمعه من يعلى بن عطاء، وهشيم مدلس، ونقل الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٢٠٩ قول أحمد: لم يسمع هشيم هذا الحديث من يعلى، وقيل بأنه صرح بالتحديث في رواية سعيد بن منصور. وأيضًا فإن عطاء والد يعلى وهو عطاء العامري الطائفي مقبول من الثالثة. انظر ترجمته في التقريب ص ٢٤٠. وبعضهم قال: مجهول نيل الأوطار ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ ولهذا حكم عليه الحازمى بالتزلزل.\n(٥) هذه الرواية لأحمد في المسند. والثانية المقصود بها أنه قام فصلى صلاة ثانية بدون وضوء لأنه كان في السفر يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.","vol":"1","page":216},{"text":"الظرف بالمظروف، وبه فسره وكيع (١)، والظاهر أنه مسح على رجليه لأنه حقيقته. وقول هشيم (٢) كان في صدر الإِسلام ثم نسخ، وبه قالت الشيعة وقالوا: لا يجزئ الغسل (٣)، وخير محمد بن جرير الطبري بينهما (٤)، وأوجب بعض الظاهرية جمعهما (٥).\n٦٦ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عباس﵄- (أنه رأى رسول الله - ﷺ - يتوضأ فغسل كفيه حتى أنقاهما، ثم قال: في آخره: ثم غسل قدميه إلى الكعبين) (٦).\n٦٧ - أبنا الترمذي وصححه عن علي﵁- (أنه توضأ فغسل قدميه إلى الكعبين، ثم قال: أحببت أن أريكم وضوء رسول الله - ﷺ -) (٧).\n_________\n(١) وكيع: هو ابن الجراح بن مليح الرؤاسي أبو سفيان الكوفي ثقة حافظ عابد مات في آخر سنة ست أو أول سنة سبع وتسعين ومائة انظر: تهذيب التهذيب ١١/ ١٢٣ وما بعدها. وتقريب التهذيب ص ٣٦٩.\n(٢) هشيم- بالتصغير- ابن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية الواسطي، ثقة ثبت كثير التدليس والإرسال الخفي، مات سنة ثلاث وثمانين ومائة وقد قارب الثمانين. تقريب التهذيب ص ٣٦٥، وقوله هذا ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٣ عقب الحديث.\n(٣) انظر: المجموع ١/ ٤١٤، ونيل الأوطار ١/ ٢٠٩.\n(٤) انظر: تفسير ابن جرير الطبري ٥/ ٨٣، ٨٦.\n(٥) انظر: المجموع ١/ ٤١٤، وفتح الباري ١/ ٢٦٨، ونيل الأوطار ١/ ٢٠٩ مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٦) لفظ هذا الحديث مركب من لفظ حديث علي﵁- وهو الآتي برقم ٦٧، ومن حديث ابن عباس﵄- وليس هذا اللفظ الذي ساق المصنف من حديث ابن عباس، فقد أخرج حديثه البخاري ومسلم وأصحاب السنن وغيرهم مختصرًا من طرق متعددة في صفة وضوء النبي - ﷺ -، وليس فيها ذكر غسل القدمين إلى الكعبين. وما عزاه المصنف لأبي داود من حديثه فقد أخرجه في السنن كتاب الطهارة، باب صفة وضوء النبي - ﷺ١/ ٩٢ - ٩٣ رقم الحديث ١٣٣، وفيه برقم ١٣٧ وليس فيه ذكر غسل القدمين إلى الكعبين- الذي هو موضع الشاهد في المسألة هذه. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٣٥ رقم ٢٤١٦ تحقيق أحمد شاكر. وفي آخره ذكر ابن عباس في صفة وضوء النبي - ﷺ - أنه رش على رجله اليمنى حتى غسلها ثم اليسرى. وأخرج البخاري في صحيحه باب غسل الرجلين إلى الكعبين ١/ ٢٨٩، ٢٩٤ رقم الحديث ١٨٥، ١٨٦ عن عبد الله بن زيد حديثًا في صفة وضوء النبي - ﷺ - وفيه: (ثم غسل رجليه إلى الكعبين)، وكان يكفي المصنف الاقتصار عليه دون غيره.\n(٧) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الطهارة باب الوضوء ١/ ٨٣ - ٨٤ رقم الحديث ١١٦ بلفظه وبنحوه برقم ١١١ عن علي. ومثله الترمذي في جامعه باب كيف كان وضوء النبي - ﷺ١/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ٤٨ وقال: حديث حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٦٩ - ٧١ باب صفة الوضوء، وابن ماجه في السنن ١/ ١٥٥ رقم ٤٥٦. وأحمد في المسند ١/ ١٢٧ وانظر تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ١٠٥٠. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٧٥. كلهم أخرجوه عن علي ﵁.","vol":"1","page":217},{"text":"٦٨ - أبنا البخاري ومسلم عن عبد الله بن عمرو (١) - ﵄- قال: (تخلف عنا رسول الله - ﷺ - في سفر فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا فنادى بأعلى صوته: ويل للأعقاب (٢) من النار مرتين أو ثلاثًا (٣). أرهقنا- أخرنا - ويرى أرهقتنا - قرب وقتها (٤).\n٦٩ - أبنا مسلم عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا يغسل عقبيه فقال (ويل للأعقاب من النار) (٥).\n٧٠ - أحمد عن عبد الله بن الحارث (٦) قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار\" (٧).\nلأصحابها إن لم يغسلوها من عذاب النار على ترك الصلاة بعدم شرطها. وخصها\n_________\n(١) في المخطوطة (عن عمر) وصوابه عبد الله بن عمرو كما هو في مصادر الحديث وهو بلفظه هذا عنه، وقد ورد عن عبد الله بن عمر بنحوه.\n(٢) الأعقاب: جمع عقب مؤخر القدم. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٢٦٩. والويل: الحزن والهلاك والعذاب والمشقة. وقيل: اسم واد في جهنم. النهاية لابن الأثير ٥/ ٢٣٦.\n(٣) البخاري كتاب الوضوء باب غسل الرجلين ولا يمسح على القدمين ١/ ٣٧، والفتح ١/ ٢٦٥ رقم الحديث ١٦٣ بلفظه. ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة ١/ ٢١٤ رقم ٢٤١. وأبو داود في السنن اسباغ الوضوء ١/ ٧٣ رقم ٩٧ مختصرًا. وابن ماجه في السنن ١/ ١٥٤ رقم ٤٥٠ بنحوه عن عبد الله بن عمر وأخرجه الآخرون عن عبد الله بن عمرو ﵃ جميعًا. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦٨ - ٦٩ عن ابن عمرو.\n(٤) انظر هذا التفسير في النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٨٣ وقال في فتح الباري ١/ ٢٦٥: أرهقنا- بفتح الهاء والقاف- وفي رواية بإسكان القاف، ويروى أرهقتنا- بفتح القاف بعدها مثناة ساكنة-: ومعنى الإرهاق الإدراك والغشيان. ثم تكلم عن توجيه الروايتين من حيث موقعها في الكلام إعرابيًا.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوضوء باب غسل الأعقاب ١/ ٣٧، وفي الفتح ١/ ٢٦٧ رقم الحديث ١٦٥. ومسلم في صحيحه كتاب الطهارة ١/ ٢١٤ رقم الحديث ٢٤٢. والترمذي في جامعه باب ما جاء (ويل للأعقاب من النار) ١/ ١٥٢ رقم ٤١ تحفة الأحوذي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٥٤ رقم ٤٥٣ باب غسل العراقيب. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٨٤. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٦٧. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة ﵁.\n(٦) في المخطوطة (أبي الحارث) وصوابه عبد الله بن الحارت بن جزء الزبيدي كما هو في مصادر الحديث، وتقدمت ترجمته ص ٣٤٠.\n(٧) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٩١ من طريق عبد الله بن وهب عن حيوة بن شريح عن عقبة بن مسلم عن عبد الله بن الحارث موقوفًا عليه ثم ساقه بعد ذلك ابنه عبد الله من طريق عبد الله بن لهيعة عن حيوة به مرفوعًا. وعبد الله بن لهيعة ضعيف كما تقدم ص ١٦٤ لكن رواه مرفوعًا ابن خزيمة فى صحيحه ١/ ٨٤ =","vol":"1","page":218},{"text":"لمظنة الإهمال. وهذه تدل على أن فرض الرجلين المخلاتين من الخفين الغسل. وهي محكمة بالإِجماع، ناسخة للمسح ولرجحائها عليها (١) بالكثرة، واضطراب حديثه (٢) لأنه يروي عن يعلى عن أبيه عن أوس، وتصريح هشيم به (٣).\nإرشاد: قوله تعالى: ﴿وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ (٤) نصبها نافع (٥)، وابن عامر (٦) والكسائي (٧)، وحفص (٨). وجرها ابن كثير (٩)، وأبو عمرو (١٠)،\n_________\n= من طريق يحيى بن عبد الله بن بكير بن الليث عن حيوة به مرفوعًا، وكذلك الدارقطني في السنن ١/ ٩٥ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٧٠ من طريقين عنه، وذكر لفظه الترمذي في جامعه ١/ ١٥٤ بعد إخراجه حديث أبي هريرة المتقدم فقال: روى عن النبي - ﷺ - وساقه. قال المنذري في الترغيب ١/ ١٤٢: ما أشار إليه الترمذي رواه الطبراني وابن خزيمة مرفوعًا وأحمد موقوفًا. وفي مجمع الزوائد ٢/ ٢٤٠ ذكره الهيثمي نحوه، وقال: رجال أحمد والطبراني ثقات. ورواية الطبراني وابن خزيمة تعتبر متابعة لرواية ابن لهيعة.\n(١) يعني بذلك الأحاديث التي تقدم ذكرها والتي تفيد المسح على الرجلين بدل الغسل.\n(٢) أي حديث أوس بن أبي أوس المتقدم برقم ٦٥ من رواية هشيم عن يعلى بن عطاء. وانظر: الاعتبار ص ٦٣.\n(٣) تصريح هشيم بنسخ حديث المسح على الرجلين، وأن ذلك كان في أول الإسلام، وهشيم هو أحد رواة الحديث الوارد في المسح من حديث أوس.\n(٤) المائدة - آية: (٦).\n(٥) نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم القارئ المدني. تقدمت ترجمته في الحديث رقم ١٩.\nوانظر: غاية النهاية ٢/ ٣٣٠، وهو أحد القراء السبعة.\n(٦) هو: عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة أبو عمران اليحصبي، إمام أهل الشام في القراءات وأحد القرّاء السبعة، توفي بدمشق يوم عاشوراء سنة ثماني عشرة ومائة.\nانظر: غاية النهاية ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤.\n(٧) هو: أبو الحسن علي بن حمزة بن عبد الله بن عثمان الكسائي الإمام في النحو واللغة وأحد القراء السبعة المشهورين، وتوفي سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. انظر: بغية الوعاة ٢/ ١٦٢ - ١٦٤، وغاية النهاية ١/ ٥٣٠.\n(٨) هو حفص بن سليمان بن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي أخذ القراءة عن عاصم وهو ثقة ثبت في القراءة، أما الحديت بخلاف ذلك. انظر: غاية النهاية ١/ ٢٥٤.\n(٩) هو: عبد الله بن كثير بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروزان بن هرمز الإمام أبو معبد المكي الدار والمولد، إمام في القراءات وأحد القراء السبعة. توفي سنة عشرين ومائة.\nانظر: غاية النهاية ١/ ٤٤٣ - ٤٤٥.\n(١٠) اسمه زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين المازني البصري، أحد القراء السبعة، الإمام المشهور بالقراءات بالبصرة، ولد بمكة ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة.\nانظر: غاية النهاية ١/ ٢٩٢.","vol":"1","page":219},{"text":"وعاصم (١)، وأبو بكر (٢) وهي محكمة لأن النصب ظاهر في الغسل عطفًا على وجوهكم، لكنه يحتمل أن يكون عطفًا على محل برؤوسكم، ويعارض رجحان عطف اللفظ على المحل رجحان قرب العطف على بعده، والجر ظاهر في المسح عطفًا على لفظ برؤوسكم لكنه يحتمل أن يكون نصبًا، وكسر لتناسب المجاورة (٣) على حد وحور (*). ثم فصّلت السنة إجمالها فعينت غسلها، فمعنى قول ابن عمر﵄- (٤) نزل جبريل بالمسح وسنّ رسول الله - ﷺ - غسل القدمين، نزل جبريل بالآية المحتملة لمسح الرجلين، ففصّل رسول الله - ﷺ - إجمالها بغسلها قولًا وفعلًا (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>باب التيمم:</span>\nوأصله القصد (٦)، وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>الأولى: في كميته:</span>\n٧١ - أبنا أحمد وأبو داود عن عمار﵁- أن النبي - ﷺ - قال: (في التيمم\n_________\n(١) تقدمت ترجمة عاصم، وهو ابن بهدلة بن أبي النجود ص ١٦٩.\n(٢) هو: أبو بكر شعبة بن عياش بن سالم أبو بكر الحناط الأسدي، الكوفي، راوي عاصم، اختلف في اسمه، توفي سنة ثلاث وتسعين ومائة.\nانظر: غاية النهاية ١/ ٣٢٥ - ٣٢٧.\n(٣) انظر: تفسير ابن جرير ٥/ ٨١ - ٨٣ الكلام على أوجه القراءات الواردة في الآية وتوجيهها، ثم قول من قال بالغسل ومن قال بالمسح، ثم اختياره هو التخيير بين الأمرين الغسل والمسح.\n(*) قرأ حور عين- بالجر- وهي قراءة سبعية. انظر: الجلالين مع حاشية الجمل ٤/ ٢٧٣ - سورة الواقعة: ٢٢، وقال أبو البقاء العكبري في إملائه ٤/ ٣٧٦، وحور- بالجر عطفًا على أكواب في اللفظ دون المعني لأن الحور لا يطاف بهم وقيل معطوف على جنات، وذكر فيه أوجهًا أخرى من الأعراب رفعًا ونصبًا.\n(٤) قول ابن عمر هذا أورده ابن جرير في المصدر المتقدم عنه وعن جماعة من الصحابة والتابعين.\nوانظر: الدر المنثور ٢/ ٣٦٢، والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٧٠ - ٧١.\n(٥) انظر: السنن الكبرى ١/ ٧٠ - ٧١، والمجموع للنووي ١/ ٤١٥ - ٤١٧ والاعتبار ص ٦٣ للحازمي، وتفسير الطبري ٥/ ٨١ - ٨٤ تفصيل الأقوال والمذاهب ومن قال بالنسخ في هذه المسألة ومن جمع بين الأدلة. والأكثر على ترجيح الغسل. ودعوى النسخ لم تثبت وإنما هو الترجيح فقط.\n(٦) هذا التعريف للتيمم نحوه في المصباح المنير ص ٦٨١ يمم. وقال: كثر استعمال هذه الكلمة حتى صار التيمم في عرف الشرع عبارة عن استعمال التراب في الوجه واليدين على هيئة مخصوصة. وانظر: المجموع ١/ ٢٠٩ وقال النووي: وهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع، وهو رخصة وفضيلة خصت به هذه الأمة دون غيرها من الأمم السابقة.","vol":"1","page":220},{"text":"ضربة للوجه والكفين) (١).\n٧٢ - أبنا البخاري ومسلم عن عمار﵁- قال: أجنبت فلم أصب (٢) الماء فتمعكت (٣) في الصعيد، وصليت فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: (إنما كان يكفيك هكذا، وضرب بكفيه الأرض ونفخ فيهما ثم مسح بهما وجهه وكفيه) (٤). ولفظ الدارقطني (٥): إلى الرسغين (٦). وتمعك لتوهمه أن تيمم الجنابة أعم، وهذا يدل على أن أقل التيمم ضربة واحدة (٧).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٦٣ عن عمار بلفظ نحوه. وأبو داود في السنن كتاب التيمم ١/ ٢٣٢ رقم الحديث ٣٢٧ قال المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٠٤: في رواية أبي داود مجهول لكن الحديث طرق أخرى عند الترمذي وغيره. والترمذي في جامعه باب ما جاء في التيمم ١/ ٤٤١ رقم ١٤٤ وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى، التيمم في الحضر ١/ ١٦٦. والدارمي في السنن ١/ ١٥٦ وقال: صح إسناده. وابن الجارود في المنتقى ص ٥٢ رقم الحديث ١٢٦. والدارقطني في السنن ١/ ١٨٢ - ١٨٣ وساق طرقا كثيرة له. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٠. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢١٠ وإبن خزيمة في صحيحه ١/ ١٣٤ كلهم أخرجوه عن عمار بن ياسر﵁. وجاء من طرق أخرى بألفاظ متعددة في الصحيحين وغيرهما.\n(٢) لم أصب الماء. ورواية البخاري: فلم أجد الماء. ولم أصب: لم أدرك الماء. المصباح المنير ص ٣٥٠.\n(٣) وعند البخاري: أجنبت فتمعكت. وفي رواية: فتمرغت. وكلاهما بمعنى تدلكت بالتراب. انظر: المصباح المنير ص ٥٧٦ (معك) والصعيد: كل ما صعد على وجه الأرض، وخصه بعضهم بالتراب المصباح المنير ص ٣٤٠ مادة (صعد).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب التيمم باب التيمم ضربة ١/ ٦٥ وباب المتيمم هل ينفخ فيه ١/ ٦٣. وانظر: فتح الباري ١/ ٤٤٣، ٣٥٥ - ٣٥٦ رقم الحديث ٣٣٨، ٣٤٧. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٨٠ رقم الحديث ٣٦٨. وأبو داود في السنن ١/ ٢٢٨ رقم ٣٢٢. والترمذي في جامعه باب ما جاء في التيمم ١/ ٤٤١ وهو المتقدم برقم ٧١. والنسائي في الصغرى ١/ ١٦٦ - ١٦٩. وابن ماجه في السنن ١/ ١٨٨ رقم ٥٦٩. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥. وابن الجارود في المنتقى ص ٥١ - ٥٢ رقم ١٢٥. والدارقطني في السنن ١/ ١٨٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١٢. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٩.\n(٥) للدارقطني في السنن ١/ ١٨٣.\n(٦) الرسغ- بضم الراء المشددة وإسكان السين- وبضم السين أيضًا للاتباع: هو مفصل ما بين الكف والساعد، والقدم إلى الساق. المصباح المنير ص ٢٢٦ (الرسغ).\n(٧) هذا قول أحمد في إحدى الروايتين عنه، وهي المعتمدة في المذهب انظر: الإنصاف للمرداوي ١/ ٣٠١. وبهذا قال معظم أهل الحديث، والأوزاعي، وإسحاق.\nانظر: الاعتبار ص ٦١ - ٦٢.","vol":"1","page":221},{"text":"٧٣ - أبنا الشافعي عن ابن عمر﵄- قال النبي - ﷺ -: (التيمم ضربة للوجه وضربة لليدين إلى المرفقين) (١). وهذا يدل على أن أقله ضربتان، وهو محكم ناسخ (٢) للأول لتأخره عنه إذ ذاك عند نزول الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>الثانية: في محله:</span>\n٧٤ - أبنا الشافعي عن عمار﵁- قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فنزلت آية التيمم فتيممنا (٣) مع النبي - ﷺ - إلى المناكب (٤).\n_________\n(١) أخرجه الشافعي على هامش الأم ١/ ٢٨ في مختصر المزني موقوفًا على ابن عمر﵄. والدارقطني في السنن ١/ ١٨٠ - ١٨٢ من طرق ثم رجح وقفه وأخرجه من طريقه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٧ موقوفًا. وأخرجه مرفوعًا الحاكم في المستدرك ١/ ١٧٩ وقال: لا أعلم أحدًا أسنده عن عبيد الله غير علي بن ظبيان وهو صدوق، وقد أوقفه يحيى بن سعيد وهشيم وغيرهما، وقد أوقفه مالك بن أنس في الموطأ، قال الذهبي: علي بن ظبيان واه، قال ابن معين: ليس بشيء. والنسائي: ليس بثقة. وانظر: ترجمة علي بن ظبيان العبسي في الضعفاء للذهبي ٢/ ٤٥٠. وانظر: نصب الراية ١/ ١٥٠ الكلام على الحديث. والتلخيص الحبير ١/ ١٥١ - ١٥٢ الكلام على رواياته الموقوفة والمرفوعة. وفي بلوغ المرام ص ٢٦ قال: رجح الأئمة وقفه.\n(٢) حديث ابن عمر لا يقوى على نسخ حديث عمار الثابت في الصحيحين وقد رجح أصحاب الحديث حديث عمار ورجح حديث ابن عمر جماعة من الفقهاء منهم: أبو حنيفة، والشافعي، ومالك، والليث، وأكثر أهل الحجاز، والثوري، وأهل الكوفة.\nانظر: الاعتبار ص ٦١ وذكر مذاهب أخرى في كيفية التيمم. وانظر تفصيل هذه المذاهب وأدلتها في: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢١١، ومعالم السنن ١/ ٢٣٠، والمجموع للنووي ١/ ٢١٥، والاعتبار ص ٦٠ - ٦٢. والقول بالنسخ لحديث عمار قال به الشافعية والحنفية وغيرهم ممن وافقهم في هذا القول.\n(٣) لأبي داود والنسائي وابن ماجه والشافعي والبيهقي (فتمسحنا) وفي رواية (فمسحنا).\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن الطهارة باب التيمم ١/ ٢٢٤ رقم ٣١٨ عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله حدثه عن عمار بن ياسر، وساقه بلفظه. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ١٨٧ رقم ٥٦٥. والشافعي في المسند ص ١٦٠ عن سفيان عن الزهري به، وهذه الطريق أعلت بالانقطاع لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك عمار بن ياسر ﵁، انظر: نصب الراية ١/ ١٥٥. لكن أخرجه الشافعي في المسند ص ١٦٠ عقب الأول عن الثقة عن معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه عن عمار. وأخرجه النسائي في الصغرى ١/ ١٦٧ موصولًا. وابن ماجه في السنن ١/ ١٨٧ رقم ٥٦٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٨ وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٠ من طريق الشافعي وقال: هكذا رواه الشافعي عن الثقة عن معمر ورواه عبد الرزاق عن معمر فلم يذكر عن أبيه. واختلفوا فيه على الزهري فقيل عنه عن أبيه وقيل عنه. دون ذكر أبيه، ورواه مالك عن الزهري نحو رواية الشافعي. وقيل: عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار. وهي الآتية.","vol":"1","page":222},{"text":"٧٥ - أبنا أبو داود عن عمار﵁- قال: عرس (١) رسول الله - ﷺ - بذات الجيش (٢) فأصبحوا على غير ماء لعقد (٣) عائشة﵂- فنزلت رخصة التيمم، فقام المسلمون مع رسول الله - ﷺ - فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم ينفضوا من التراب شيئًا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب، ومن بطون أيديهم إلى الإبط (٤).\nوهذا يدل على أن غايته إلى الكتفين، وحديث عمار المتقدم يدل على أنه إلى الكفين، وحديث ابن عمر يدل على أنه إلى المرفقين. وهو محكم ناسخ للكف والكتف، لأنه متأخر موافق للأصل (٥)، وإذا ضممت الطرفين تركب منها أربعة مذاهب، ضربتان للوجه وإلى المرفقين، مذهب ابن عمر وابنه سالم والشعبي والحسن وأبي حنيفة ومالك والشافعي والثوري وأكثر الحجازيين. ضربتان إلى الرسغين، مذهب علي﵁-. ضربة للوجه والكفين، مذهب عطاء ومكحول والأوزاعي وأحمد وإسحاق وداود والقديم وأكثر المحدثين. ضربة للوجه وإلى الكتفين، مذهب الزهري (٦).\n_________\n(١) عرس بالشيء- بكسر الراء- لزمه. وعرس بالتثقيل: إذا نزل المسافر ليستريح نزله ثم يرتحل. وعرس القوم في المنزل إذا نزلوا أي وقت كان من ليل أو نهار. المصباح المنير ص ٤٠١ (عرس). وقال: استعمال عرس.- بالتقثيل- على معنى الدخول بالمرأة خطأ.\n(٢) ذات الجيش: هي من رواية حديث عائشة، أما رواية عمار: أولات الجيش. وهي موضع بين مكة والمدينة على بريد من المدينة بينهما وبين العقيق سبعة أميال.\n(٣) العقد- بالكسر-: القلادة، والجمع عقود بوزن حمل وحمول. المصباح المنير ص ٤٢١ (عقد).\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ رقم ٣٢٠ بلفظه عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار، وقال عقبة: وكذلك رواه ابن إسحاق قال فيه عن ابن عباس وشك فيه ابن عينة فقال مرة: عن عبيد الله عن أبيه، ومرة عن عبيد الله عن ابن عباس فاضطرب فيه وفي سماعه من الزهري. وذكر رواية مالك المتقدمة. انظر: نصب الراية ١/ ١٥٥ - ١٥٦، قول أبي داود. والاعتبار ص ٦٠ ذكر نحوه. والحديث أخرجه النسائي في السنن الصغرى ١/ ١٦٧ من طريق الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس. وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٤. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وابن الجارود في المنتقى ص ٤٩ - ٥٠ رقم ١٢١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١١١، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٠ وقال عقبة: هذا حديث حسن. وحسنه الحافظ ابن حجر في الدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٦٨.\n(٥) يعني به الوضوء لأن التيمم بدل عنه، والأصل غسل اليدين في الوضوء إلى المرفقين. وقد ذكر نحو هذا التوجيه الشافعي في مختصر المزني ١/ ٢٨، والخطابي في معالم السنن ١/ ٢٣٠، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢١١، والنووي في المجموع ١/ ٢١٤ - ٢١٥.\n(٦) راجع مذاهب العلماء في: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١١١ والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٢١١، وشرح السنة للبغوي ٢/ ١١٣ - ١١٤، ومعالم السنن للخطابي ١/ ٢٣٠، والاعتبار للحازمي ص ٦٠ - ٦١، وفتح الباري ١/ ٤٤٤، ٤٥٧، والتلخيص الحبير ١/ ١٥١ والمجموع للنووي ١/ ٢١٤ - ٢١٥.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>باب المواقيت:</span>\nوأصلها (١): الدعاء، وهي جمع ميقات ووقت (٢). وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>الأولى: في وقت المغرب:</span>\n٧٦ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر﵁- أن النبي - ﷺ - جاءه جبريل ﵇ فقال: قم فصلّ، ثم قال: فيه: فصلى بي المغرب حين وجبت (٣) الشمس، ثم جاءه من الغد فصلّى به المغرب وقتًا واحدًا لم يزل عنه (٤).\nقال البخاري: هو أصح شيء في المواقيت (٥).\n_________\n(١) أي الصلاة.\n(٢) الميقات: الوقت، والجمع مواقيت. المصباح المنير ص ٦٦٧.\n(٣) وجبت الشمس وجوبًا: غربت. المصباح المنير ص ٦٤٨ (وجب). وفي النهاية لابن الأثير ٥/ ١٥٤: وجبت الشمس: أي سقوطها مع المغيب.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٠ - ٣٣١ عن جابر من حديث إمامة جبريل للنبي - ﷺ -. والترمذي في جامعه كتاب الصلاة باب المواقيت ١/ ٤٦٨ رقم ١٥٠ وقال الترمذي: حديث حسن غريب وذكر قول البخاري الذي ساقه المصنف عقب الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، ٢٦٣ من طريقين عن جابر. وأخرجه الدارقطني في السنن، إمامة جبريل ١/ ٢٥٦. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٢٣ - ٢٤ وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وقال: صحيح مشهور وساق له شواهد. وأقره الذهبي ثم قال: والحسين بن علي بن الحسين بن علي مقل. ومدار طرق الحديث عليه إلا طريق النسائي. والحسين بن علي المذكور صدوق. انظر: تقريب التهذيب ص ٧٤ والحديث أخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، ٣٦٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧. وانظر الكلام على هذا الحديث في التلخيص الحبير ١/ ١٧٤، وساق كلام البخاري هذا الذي ذكره الترمذي.\n(٥) ذكره الترمذي في نفس المصدر من جامعه.","vol":"1","page":225},{"text":"٧٧ - أبنا الترمذي عن ابن عباس﵄- نحوه (١).\nوهذا يدل على أن وقت المغرب مضيق. قال الماوردي (٢): ما يسع الفرض. والبغوي (٣): والسنّة. والموصلي (٤): والسنتين قبلها. وبه قال مالك والجديد في آخرين، وهو عندهم محكم (٥).\n٧٨ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود عن ابن عمرو (٦) - ﵄- قال رسول الله - ﷺ -: \"وقت صلاة الظهر ما لم تحضر العصر، ووقت صلاة العصر ما لم تصفر\n_________\n(١) أخرج حديث ابن عباس ﵄ أبو داود في السنن، الصلاة ١/ ٢٧٤ رقم الحديث ٣٩٣، والترمذي في الباب السابق من جامعه ١/ ٤٦٤ - ٤٦٨ وقال: حسن صحيح. وأحمد في المسند ١/ ٣٣٣ وانظر تحقيق أحمد شاكر رقم ٣٠٨١. والدارقطني في السنن ١/ ٢٥٨ إمامة جبريل، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٧. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٤ - ٣٦٦ والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٣ وسكت عليه. قال الذهبي: ورواه الداودي عن عبد الرحمن وعبد الرحمن هو ابن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي أبو الحارث المدني صدوق له أوهام.\nانظر ترجمته في التقريب ص ٢٠٠، ومدار الحديث عليه. لكن صحح الحديث ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٦٨، وأخرجه الشافعي في المسند ص ٢٦. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ١٧٣ فقال: صححه ابن عبد البر وابن العربي وغيرهما. وذكر له ابن دقيق العيد متابعة حسنة.\n(٢) الماوردي: هو أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري المعروف بالماوردي الفقيه الشافعي كان من وجوه الفقهاء الشافعية ومن كبارهم وكان حافظًا ثقة له كتاب (الحاوي)، تولى القضاء في بلدان كثيرة واستوطن بغداد وتوفى بها سنة ٤٠٥ هـ. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ٢٨٢ وما بعدها، وطبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٣٠٣، والمنتظم ٨/ ١٩٩، وتاريخ بغداد ١٢/ ١٠٢، وميزان الاعتدال ٣/ ١٥٥، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦.\n(٣) البغوي: هو الإِمام المحدث المفسر الفقيه محيي السنة أبه محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي الشافعي المتوفى سنة ٥١٠ هـ بمرورد، ومن مؤلفاته (شرح السنة) و(معالم التنزيل في تفسير القرآن) و(مصابيح السنة).\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ١٣٦ - ١٣٧، وطبقات السبكي ٤/ ٢١٤. وتهذيب تاريخ ابن عساكر ٤/ ٣٤٨. وقد قال البعوي شرح السنة ٢/ ٢١٦ قلت. أصح الأقوال أن لها وقتين وآخر وقتها إلى غيبوبة الشفق. يعني المغرب.\n(٤) الموصلي: هو تاج الدين بن يونس. تقدمت ترجمته ص ٤٢ وهو من شيوخ المصنف.\n(٥) ولكن العمل في هذه المسألة بالمذهب القديم وهو المعتمد في المذهب وقد عمل به معظم أصحاب الشافعي وصححوه ورجحوه على الجديد.\nانظر: المجموع ٣/ ٣٠ - ٣١ - ٣٤.\n(٦) وفي المخطوطة (ابن عمر) وصوابه (ابن عمرو) كما هو في مصادر الحديث.","vol":"1","page":226},{"text":"الشمس، ووقت صلاة المغرب ما لم يسقط ثور (١) الشفق، ووقت صلاة العشاء إلى نصف الليل، ووقت صلاة الفجر ما لم تطلع (٢) الشمس\".\nولمسلم: (ما لم تطلع قرن الشمس) (٣).\n٧٩ - أبنا الأربعة عن أبي موسى﵁- قال: أتى النبي - ﷺ - سائل عن مواقيت الصلاة فلم يرد عليه شيئًا، وأمر بلالًا فأقام للفجر حين انشق الفجر والناس لا يكاد يعرف بعضهم بعضًا، ثم أمره فأقأم للظهر حين زالت الشمس، والقائل يقول: هذا نصف النهار، ثم أمره فأقام للعصر والشمس مرتفعة، ثم أمره فأقام للمغرب حين وجبت الشمس، ثم أمره فأقام للعشاء حين غاب الشفق، ثم أمره فأقام من الغد حين انصرف منها، والقائل يقول: طلعت الشمس أو كادت، وأخر الظهر حين كان قريبًا من وقت العصر بالأمس، ثم آخر العصر فانصرف منها، والقائل يقول: احمرت الشمس، ثم آخر المغرب حين كان عند سقوط الشفق. وفي لفظ: قبل أن يغيب الشفق، ثم أخر العشاء حتى كان ثلث الليل الأول. ثم أصبح فدعا السائل فقال: الوقت فيما بين هذين (٤). وعن بريدة نحوه (٥).\n_________\n(١) ثور- بالثاء المثلثة- أي ثورانه وانتشاره. وهذه هي رواية مسلم ورواية أبي داود (فور الشفق) بالفاء. والمراد بالشفق الحمرة عند الشافعي وجماعة من الفقهاء وأهل اللغة، وعند أبي حنيفة المراد به البياض. انظر: المجموع ٣/ ٤٠، وشرح مسلم ٢/ ١١٥، ومعالم السنن ١ ظ ٢٨١، ونصب الراية ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المواقيت ١/ ٤٢٦ رقم ٦١٢ عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄. وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ١١٢ وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة، المواقيت ١/ ٢٨٠ رقم ٣٩٦ والنسائي في السنن ١/ ٢٦٠، وأحمد في المسند ٢/ ٢١٠، ٢١٣، ٢٢٣ وتحقيق أحمد شاكر ١١/ ١٦٢ رقم ٦٩٦٦. وأخرجه ابن حبان وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٢٥، والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وقال: صحيح مشهور والشيخان لم يخرجاه لعلة الحسن بن علي الأصغر. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٥٠. كلهم أخرجوه عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄.\n(٣) هي لمسلم المصدر السابق. وانظر: معالم السنن للخطابي ١/ ٢٨١ وشرح مسلم للنووي ٥/ ١٠٩ - ١١٠.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد ومواضع الصلاة ١/ ٤٢٩ رقم ٦١٤، ورقم حديث الباب ١٧٨. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة المواقيت ١/ ٢٧٩ - ٢٨٠ رقم الحديث ٣٩٥. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٦٠ في آخر وقت المغرب. والدارقطني في السنن ١/ ٢٦٣ رقم ٢٨، ٢٩. وأحمد في المسند ٤/ ٤١٦. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٦٦ - ٣٦٧، ٣٧٤ مطولًا ومختصرًا. كلهم أخرجوه عن أبي موسى الأشعري ﵁.\n(٥) أحرجه مسلم في صحيحه الباب السابق ١/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ٦١٣ حديث الباب رقم ١٧٦ - ١٧٧.","vol":"1","page":227},{"text":"وهذا يدل (١) على أن وقت المغرب موسع إلى غروب الشفق الأحمر لقوله ﵇ (الشفق الحمرة) (٢). وهو مذهب أبي حنيفة وأحمد والقديم المفتى به هنا (٣). وهو محكم عنده ناسخ لذاك لتأخره عنه، إذ هو أول الأمر (٤)، ولا يقدح تضعيف بريدة (٥) لصحته عن غيره.\n\nالثانية: في التغليس (٦) والإِسفار بالصبح:\n٨٠ - أبنا الترمذي وصححه عن رافع - ﵁- قال رسول الله - ﷺ -:\n_________\n= والترمذي في جامعه المواقيت ١/ ٤٧١ رقم ١٥٢ وقال: حسن غريب صحيح. تحفة الأحوذي وأشار إليه أبو داود في السنن ١/ ٢٨٠ عقب حديث أبي موسى المتقدم فقال: وكذا رواه ابن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ -. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى أول وقت المغرب ١/ ٢٥٨ وابن ماجه ١/ ٢١٩ رقم ٦٦٧ وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٦٦ وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٣٦، ٣٥ - ٥٤، وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٦٢ - ٢٦٣ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٧١، ٣٧٤ والطحاوي في شرح معاني الآئار ١/ ١٤٨ وأحمد في المسند ٥/ ٣٤٩ كلهم أخرجوه عن بريدة.\n(١) أي أن حديث أبي موسى وحديث بريدة يدلان على أن وقت المغرب موسع وله وقتان كسائر الأوقات. انظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٣٧٠ - ٣٧١، واستدل ابن حبان في صحيحه ٣/ ٥٣ - ٥٤ تقريب الإحسان على أن للمغرب وقتين بهذه الأحاديث. وانظر شرح السنة للبغوي ٢/ ٢١٦، والمجموع للنووي ٣/ ٣٠ - ٣١.\n(٢) هذا الحديث أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٦٩ رقم ٣، ٤ باب صفة المغرب والصبح وهو عن عتيق بن يعقوب عن مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا وموقوفًا بلفظه. وانظر: نصب الراية ١/ ٢٣٢ - ٢٣٣ الكلام عليه، ونقل عن البيهقي في المعرفة بأن هذا يروى عن ابن عمر وعلي وابن عباس وعبادة بن الصامت وشداد بن أوس وأبي هريرة﵃- ولا يصح، وقول البيهقي الصحيح أنه موقوف. وهكذا رواه الشافعي في الأم ١/ ٦٤، وانظر: فيض القدير ٢/ ١٧٧، والتلخيص الحبير ١/ ١٧٦.\n(٣) انظر: المجموع للنووي ٣/ ٣٠ - ٣١، ٣٤ ترجيح المذهب القديم في هذه المسألة.\n(٤) قال النووي في شرح مسلم ٥/ ١٠٩: حديث جبريل لبيان وقت الاختيار لا لاستيعاب وقت الجواز، للجمع بينه وبين الأحاديث الصحيحة في امتداد الوقت إلى أن يدخل وقت الأخرى إلا الصبح، وهذا التأويل أولى من قول من يقول ان هذه الأحاديث ناسخة لحديث جبريل ﵇، لأن النسخ لا يصار إليه إذا عجزنا عن التأويل ولم نعجز في هذه المسألة. وقد ادعى من قال بالنسخ أن حديث جبريل متقدم كان أولا الأمر بالصلوات، ولكن لم يثبت النسخ في هذه المسألة ولهذا فإن ابن الجوزي، والحازمي لم يذكرا فيها شيئًا من باب النسخ.\n(٥) هذا غير صحيح في حديث بريدة، فقد أخرجه مسلم كما عرفت ورجاله ثقات. وتقدم ص ٢٢٣.\n(٦) الغلس: ظلمة آخر الليل إذا اختلط بضوء الصباح. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٣٧٧.","vol":"1","page":228},{"text":"\"أسفروا (١) بالصبح، فإنه أعظم للأجر\" (٢).\n٨١ - أبنا الشافعي عنه فعنه (أصبحوا بالصبح، فإنه أعظم لأجوركم) (٣).\nوهذا يدل على أن تأخير صلاة الفجر إلى الإسفار أفضل، وبه أخذ أبو حنيفة والثوري (٤)، وهو محكم عندهما.\n٨٢ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة﵂- قالت: كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله - ﷺ - صلاة الفجر متلفعات (٥) بمروطهن (٦)، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة، ولا يعرفهن أحد من الغلس (٧). ولفظ البخاري: لا يعرف بعضهن بعضًا (٧).\n_________\n(١) الأسفار: أسفر الصبح اسفارًا إذا أضاء. والأسفار بالصبح هو تأخير الصلاة إلى أن يظهر الضوء ويبصر الناس بعضهم بعضًا. المصباح المنير ص ٢٧٩ مادة (سفر).\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٢٩٤ رقم ٤٢٤ المواقيت. والترمذي في جامعه الأسفار بالصبح ١/ ٤٧٧ - ٤٧٩ رقم ١٥٤ وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى ١/ ٢٧٢. وابن ماجه في السنن وقت صلاة الفجر ١/ ٢٢١ رقم ٦٧٢. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٣٤ - ٣٥ وفي موارد الظمآن ص ٨٩ رقم ٢٦٤. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٥٧، والشافعي في الأم ١/ ٦٥ وفي الرسالة رقم الفقرة ٧٧٤. وفي اختلاف الحديث ص ٢٠٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٧٧، وأحمد في المسند ٣/ ٤٦٥، ٤/ ١٤٠، ١٤٢، ١٤٣ وهو صحيح. انظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ٢٤٥، وفتح الباري ٣/ ٥٥ وقال: صححه غير واحد. وكلهم أخرجوه عن رافع ﵁.\n(٣) هي لأحمد وأبي داود والشافعي والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٧٨ - ١٧٩. وانظر: الباقين في المصادر المتقدمة، وسنن الدارمي ١/ ٢٢١، ومصنف ابن أبي شيبة ١/ ٣٢١، والاعتبار ص ١٠٣، وقال الحازمي: حديث حسن على شرط أبي داود وأخرجه في كتابه. وهي بلفظها عند ابن حبان. انظر: موارد الظمآن ٨٩ رقم ٢٦٣.\n(٤) انظر: تفصيل المذاهب في شرح معاني الآثار ١/ ١٧٩، وجامع الترمذي ١/ ٤٧٩، ومعالم السنن ١/ ٢٩٥، وشرح السنة ٢/ ٢٩٦ والسنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٥٧، والأم للشافعي ١/ ٦٥، والمجموع للنووي ٣/ ٤١ - ٤٢، والاعتبار ص ١٠٣ للحازمى، ونصب الراية ١/ ٢٣٥.\n(٥) التلفع بالثوب: الاشتمال به. ومتلفعات متغطيات بأكسيتهن.\nانظر: شرح السنة للبغوي ٢/ ١٩٥، وفتح الباري ٣/ ٥٥.\n(٦) المروط: جمع مرط- بكسر الميم- كساء مقلم من صوف أو خزأ وحرير أو غيره. والمروط الأردية الواسعة، وقيل: لا يسمى مرطًا إلا الأخضر ولا يلبسه إلا النساء. شرح السنة للبغوي ٢/ ١٩٩، وفتح الباري ٣/ ٥٥.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الصلاة باب وقت الفجر ١/ ١٠٠، وفتح الباري ٤/ ٥٣ رقم ٥٧٨، ومسلم في صحيحه الصلاة ١/ ٤٤٠ - ٤٤٦ رقم ٦٤٥. وأبو داود في السنن ٢/ ١٩٣ رقم ٤٢٣.","vol":"1","page":229},{"text":"٨٣ - وعن سهل بن سعد (١)، وزيد بن ثابت (٢) - ﵄- نحوه. وكان يدل على الاستمرار.\n٨٤ - وعنهما عن أبي مسعود الأنصاري﵁- أن رسول الله - ﷺ - صلّى الصبح مرّة بغلس، ثم صلّى أخرى فأسفر بها، تم كانت صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات (٣).\nوزاد بعض (٤) الثقات: ثم [لم] (٥) يعد إلى أن يسفر.\nوهذا يدل على أنّ تقديمها أول الوقت أفضل، وهو محكم ناسخ لذاك للتصريح بالتأخير ولرجحانها، وبه قال الخلفاء الأربعة وعائشة وأمّ سلمة وابن الزبير، وابن\n_________\n= والترمذي في جامعه ١/ ٤٧٣ رقم ٤٧٤ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح. والنسائي في السنن ١/ ٢٧١، وابن ماجه في السنن ١/ ٢٢٠ رقم ٦٦٩ وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٤٠ - ٤٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٧٦. وانظر: الاعتبار ص ١٠٤. كلهم أخرجوه عن عائشة ﵂.\n(١) حديث سهل بن سعد أخرجه البخاري في صحيحه الباب السابق ١/ ١٠٠، وانظر: الفتح ٢/ ٥٤ رقم الحديث ٥٧٧، وفي الصوم باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر رقم الحديث ١٩٢٠ ولفظه: قال سهل: كنت أتسحر في أهلي ثم تكون سرعة بي أن أدرك صلاة الفجر مع رسول الله - ﷺ -.\n(٢) وحديث زيد أخرجه البخاري أيضًا ١/ ١٠٠ وانظر الفتح ٢/ ٥٣ رقم ٥٧٥ وفي الصوم الباب المتقدم رقم الحديث ١٩٢١ عن قتادة عن أنس عن زيد نحو حديث سهل. وأخرجه مسلم في صحيحه الصوم ٢/ ٧٧١ رقم ١٠٩٧ والترمذي في الصوم باب ما جاء في تأخير السحور ٣/ ٣٨٧ تحفة الأحوذي رقم الحديث ٦٩٩ وقال الترمذي: حسن صحيح.\n(٣) عنهما: كأنه يريد البخاري ومسلم، وهو في البخاري ومسلم بغير هذا اللفظ. انظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ٢٣٣ فقال: أخرجه البخاري ومسلم وابن ماجه بنحوه. والحديث رواه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب المواقيت ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩ رقم ٣٩٤ عن أبي مسعود واللفظ له. وذكره في فتح الباري ٣/ ٥٥ لابن مسعود، وعزاه لأبي داود فقط. وتقدم في قول المنذري. وأخرجه النسائي في السنن ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وابن ماجه في السنن الصلاة ١/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٦٦٨ مختصرًا بنحوه وانظر: الأم للشافعي ١/ ٦٥ - ٦٦ وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١٨٤، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٩٢ رقم ٢٧٩ وصححه الخطابي في معالم السنن ١/ ٢٧٨، والحاكم والذهبي والنووي. انظر: المجموع ٣/ ٤٢، وشرح السنة ٢/ ١٩٧ والاعتبار ص ١٠٤. وقال: وهو حديث ثابت مخرج في الصحيح بدون هذه الزيادة وهذا إسناد رواته ثقات عن آخرهم والزيادة عن الثقة مقبولة. ومثله المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٣٣. والحديث أصله في صحيح البخاري في المواقيت ١/ ٩٢ عن أبي مسعود الأنصاري وليس فيه اللفظ الذي ساقه المصنف. وانظر: فتح الباري ٢/ ٣ رقم ٥٣١.\n(٤) انظر: السنن لأبي داود والمراجع المتقدمة لكلام على الزيادة هذه.\n(٥) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وهي في لفظ الحديث وأثبتها لاستقامة اللفظ بها.","vol":"1","page":230},{"text":"عبد العزيز﵃- ومالك والشافعي وأحمد. وقال الطحاوي: منسوخ (١) بذلك، ويرده التأخير والقصور، وأوله بأنهم كانوا يدخلون بغلس ينتظرون الإسفار، ويرده ثم ينقلبن منها فلا يعرفن. وأول الشافعي الإسفار بتطويل القراءة ولا يحقق الفجر إذ لا آخر قَبْلَهُ خلافًا لمفسره (٢) به]. وتغليس ابن عمر﵄- وإسفاره مذهبه (٣).\n٨٥ - وفي شرح السنّة قال معاذرضي الله عنه-: لما بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن فقال: يا معاذ إذا كان الشتاء فغلس بالفجر وأطل القراءة قدر ما يطيق الناس لا تملهم، وإذا كان الصيف فأسفر بالفجر فإن الليل قصير والناس ينامون فأمهلهم حتى يدركوا (٤) وهذا أيضًا يدل على أنه التغليس أفضل، وجواز الإِسفار لعذر النوم. ونحن قائلون به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>باب الأذان والإِقامة </span>(٥)\nوفيهما أربع مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>الأولي في الترجيع في الأذان:</span>\nوأصله: من الرجوع والعود به (٦).\n_________\n(١) انظر: مذاهب العلماء القائلين بالنسخ في الاعتبار ص ١٠٣ - ١٠٤ وشرح معاني الآثار ١/ ١٨٢ للطحاوي، والمجموع للنووي ٣/ ٤٢ والفتح ٢/ ٥٥ مواقيت الصلاة.\n(٢) ما بين المعقوفتين لم يظهر لي مراد المصنف منه ولم أجد له مرجعًا.\n(٣) النسخ في هذه المسألة عند من يقول به هو من حيث الأفضلية فقط وهو الشافعية والمالكية ورواية عن أحمد أن التغليس أفضل، وعند الحنفية الأسفار أفضل.\nانظر: المصادر المتقدمة، والمقنع لابن قدامة ١/ ١٠٥ مذهب أحمد.\n(٤) هذا الحديث ساقه البغوي في شرح السنة ٢/ ١٩٩ عن معاذ وفيه المنهال بن الجراح وقيل قلب اسمه، وهو الجراح بن المنهال وهو ضعيف، وكذبه ابن حبان والدارقطني وتركه النسائي وضعفه أحمد والبخاري ومسلم وابن المديني وغيرهم انظر: ميزان الاعتدال ١/ ٣٩٠ ترجمته، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٥٢٣، والضعفاء لابن حبان ١/ ٢١٣، وأخرجه أبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - ص ٧٥، ٧٦، ٨٠ وقال الألباني في الضعيفة ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢ بأنه حديث موضوع.\n(٥) على هامش المخطوطة إلى جانب كلمتي الأذان والإقامة: وأصله: الاعلام، وأصلها المداومة.\nوانظر نحو هذا التعريف للأذان: المغرب ص ٢٢ ومختار الصحاح ص ٥٥٧ الإقامة. والمجموع للنووي ٣/ ٧٢.\n(٦) الترجيع في الأذان: هو ذكر الشهادتين خافضًا بهما صوته- سرًا- ثم يرجعهما رافعًا بهما صوته.\nانظر: المغرب ص ١٨٤، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٨١، والمجموع ٣/ ٩٠.","vol":"1","page":231},{"text":"٨٦ - أبنا أحمد وأبو داود عن محمد (١) بن عبد الله بن زيد، عن أبيه﵁- قال: طاف (٢) بي طائف وأنا نائم، رجل عليه ثوبان أخضران وبيده ناقوس (٣)، فقلت له. أتبيع هذا؟ قال: وما تصنع به؟ قلت: ندعو به إلى الصلاة. قال. أفلا أدلك على خير من ذلك؟ قلت: بلى. ولقنه الأذان المشهور بلا ترجيع، وقصه على النبي - ﷺ - فقال: إن هذه لرؤيا حق إن شاء الله، ثم أمر بالتأذين (٤).\nوهذا يدل على أن الترجيع غير مشروع، وبه قال أبو حنيفة، وقال: بدعة (٥).\n٨٧ - أبنا مسلم والنسائي عن أبي محذورة - ﵁- أن رسول الله - ﷺ - علمه هذا الأذان: الله أكبر الله أكبر، وزاد: الله أكبر الله أكبر. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن لا إله إلَّا الله. أشهد أن محمدًا رسول الله، أشهد أن محمدًا رسول الله. ثم يعود فيقول: أشهد\n_________\n(١) وفي المخطوطة عن عبد الله بن زيد عن أبيه- وهو خطأ من الناسخ وعبد الله هو راوي الحديث، وصاحب الرؤيا للأذان وصوابه عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه، كما هو في مصادر الحديث.\n(٢) طاف: هو من الطيف، وهو الخيال الذي يلم بالنائم، يقال فيه: طاف يطيف، ومن الطواف يطوف، ومن الإحاطة بالشيء أطاف يطيف.\nانظر: معالم السنن للخطابي ١/ ٣٣٩.\n(٣) الناقوس: هو جرس أو مضرب يضرب به النصارى إيذانًا بدخول وقت الصلاة، المعجم الوسيط ٣/ ٩٥٥. وفي المغرب ص ٤٦٣ قال: هو خشبة طويلة يضرب بها النصارى وذكر نحو هذا التعريف.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن بدء الأذان ١/ ٣٣٧ - ٣٤٠ رقم الحديث ٤٩٩ وصحح إسناده الخطابي في معالم السنن ١/ ٣٣٨ وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب الأذان ١/ ٥٦٣ - ٥٦٥ رقم ١٨٤ مختصرًا وقال: حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن الأذان ١/ ٢٣٢ رقم ٧٠٦. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٣، وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ١٣٩، وفي موارد الظمآن والدارمي في السنن ١/ ٢١٤ - ٢١٥، والدارقطني ١/ ٤١ رقم ٢٩ وابن الجارود في المنتقى ص ٦٢ - ٦٣ رقم ١٥٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٩٠ - ٣٩١، والحاكم في المستدرك ٣/ ٣٣٦ وساق طرقه من أوجه ثم قال: وأمثل رواياته رواية سعيد بن المسيب وأقره الذهبي. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٢. وانظر نصب الراية ١/ ٢٥٩ والتلخيص الحبير ١/ ١٩٧ - ١٩٨ وأخرجوه كلهم من رواية محمد بن إسحاق قال: حدثنى محمد بن إبراهيم التيمي عن محمد بن عبد الله بن زيد عن أبيه. وابن إسحاق صدوق ومدلس إلا أنه قد صرح بالسماع فيه، ولقد غمز هذه الطريق الحاكم لكن صححها جماعة من الحفاظ ومنهم الإمام البخاري، والترمذي، والذهلي، وابن خزيمة، وابن حبان، وابن عبد البر، والخطابي، والنووي في المجموع ٣/ ٧٣ - ٧٤، ٩٣. وانظر: بلوغ المرام ص ٣٦، وفتح الباري ٢/ ٨١، وإرواء الغليل ١/ ٢٦٥.\n(٥) انظر مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٢، والمجموع للنووي ٣/ ٩٢، ومختصر القدوري مع شرحه ١/ ٥٩ مذهب أبي حنيفة ﵀. ونقل عن المذهب الحنفي قول (مكروه) يعني الترجيع ولم أر من قال منهم بأنه بدعة.","vol":"1","page":232},{"text":"أن لا إله إلَّا الله مرتين، أشهد أن محمدًا رسول الله مرتين (١).\nوهذا يدل على أنه من الأذان، وبه قال الشافعي، وهو محكم ناسخ لذاك لتأخره عنه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>الثانية: في التثويب:</span>\nوهو من ثاب: رجح أو ثوب رفع صوته (٣).\n٨٨ - أبنا أحمد وأبو داود عن عبد الله بن زيد﵁. أن النبي - ﷺ - قال له: فألقه على بلال فإنه أندى (٤) صوتًا منك- أقوى-. فلقنه وأذن بلا تثويب (٥).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة الأذان ١/ ٢٨٧ رقم الحديث ٣٧٩. وأبو داود في السنن كيف الأذان ١/ ٣٤٠ رقم الحديث ٥٠٠ والترمذي في جامعه الأذان ١/ ٥٧٣ رقم ١٩٢ وقال: حديث صحيح. والنسائي في السنن الصغرى ٢/ ٤، ٥، وابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٥ رقم ٧٠٩. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٠٨، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٥ - ١٩٦ وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٩٥ رقم ٢٨٨ والدارمي في السنن ١/ ٢١٦ رقم ١١٩٩، والدارقطني في السنن ١/ ٢٤٣ - ٢٤٤، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٩٢، ٣٩٤، والشافعي في الأم ١/ ٧٣، وفي المسند ص ٣٠ - ٣١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٦٤ رقم ١٦٢. وانظر: نصب الراية ١/ ٢٥٧ - ٢٥٨، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٦، ٢٠٠ وقال: وقد تكلم البيهقي على هذا الحديث بأوجه من الضعف وردها ابن دقيق العيد في الإِمام.\n(٢) لم يذكر الحازمي ولا ابن الجوزي هذه المسألة في ناسخ الحديت ومنسوخه والواقع أنها ليست من بابه، فقد ذهب العلماء فيها مذهب الترجيح فالأحناف أخذوا برواية عبد الله بن زيد في القول بعدم الترجيع، ورجحوها على رواية أبي محذورة، والجمهور أخذوا بالحديثين معًا بحديت عبد الله بن زيد وبحديث أبي محذورة ورأوا أن في حديث أبي محذورة زيادة وهي ثابتة فجمعوا بينهما. انظر: مذهب الحنفية في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٢، ومذاهب الآخرين في المجموع للنووي ٣/ ٩٢، وشرح مسلم له ٤/ ٨١.\n(٣) التثويب: هو قول المؤذن في أذان الصبح: الصلاة خير من النوم مرتين. انظر: المغرب ص ٧٢. وهذا الذي عليه أكثر العلماء. وحكاه الترمذي في جامعه ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥ وقال: وهو قول ابن المبارك وأحمد، وفي المجموع ٣/ ٩٢ ذكره للجمهور وذكر الترمذي عن إسحاق بن راهويه أن التثويب هو أن يقول بين الأذان والإِقامة حي على الصلاة حي على الفلاح مرتين. ونقله في نصب الراية ١/ ٢٧٩ عن الحنفية.\nوانظر: تحفة الأحوذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥. وذكر القدوري في مختصره ١/ ٥٩ عن المذهب الحنفي مثل قول الجمهور. وانظر: مذهب أحمد في الإنصاف ١/ ٤١٣، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٦٦ مذهب مالك. وسيأتي مثل هذا للمصنف.\n(٤) أندى: هو كناية عن حسن الصوت وقوته.\nانظر: المصباح المنير ص ٥٩٩ (ندي).\n(٥) هذا الحديث هو من حديث عبد الله بن زيد المتقدم برقم ٨٦ وتقدم تخريجه إلا أن بعضهم خرّجه مطولًا وبعضهم مختصرًا.","vol":"1","page":233},{"text":"وهذا يدل على أنه غير مشروع في الأذان، وبه قال الجديد، وكرهه (١).\n٨٩ - أبنا أحمد وأبو داود والترمذي وصححه، أن بلالًا﵁- قال فى أذان الصبح بعد الحيعلتين: الصلاة خير من النوم مرتين وأقرّه النبي - ﷺ - (٢).\n٩٠ - وعنهما عن أبي محذورة﵁- قلت: يا رسول الله علمني سنّة الأذان - أي المشروع- فكلمني وقال: فإن كان في الصبح (٣) ... قلت: الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم (٤) ... (٥) أي بعدهما لتعقيبهما (٦).\n_________\n(١) ذكر النووي في المجموع ٣/ ٨٩ نحو ما ذكره المصنف عن المذهب الجديد ثم قال: قال أصحابنا: يسن قولًا واحدًا. وإنما كره في الجديد لأن أبا محذورة لم يحكه ثم قال: وقد صح من حديثه أيضًا.\n(٢) أحمد في المسند ٤/ ٤٣ من طريف محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن زيد في حديث الأذان ثم قال في آخره: قال سعيد بن المسيب: جاء بلال والنبي - ﷺ - نائم فصرخ الصلاة خير من النوم بأعلى صوته، فأدخلت هذه الكلمة في التأذين إلى صلاة الفجر فأقره النبي - ﷺ -. وهكذا ساقه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٧ رقم ٧١٦ وقال في زوائد ابن ماجه: إسناده ثقات إلا أن فيه انقطاعًا: سعيد بن المسيب لم يسمع من بلال. وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢٠٨ - وساقه أحمد في المسند ٦/ ١٤ - ١٥ عن بلال من طريق عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال وعبد الرحمن لم يسمع من بلال أيضًا. وأخرج نحوه الترمذي في جامعه ١/ ٥٩٢ - ٥٩٣ رقم ١٩٨ من طريق أبي اسرائيل الملائي عن الحكم بن عتيبة عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن بلال. وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث أبي إسرائيل وأبو إسرائيل لم يسمع الحديث من الحكم وإنما سمعه من الحسن بن عمارة، وأبو إسرائيل ليس هو بذلك القوي عند أهل الحديث. وأخرجه بهذا الطريق ابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٧ رقم ٧١٥ ولفظه عندهما: أمرني رسول الله - ﷺ - أن لا أثوب إلا في الفجر ونهاني أن أثوب في العشاء.\nوانظر: السنن الكبرى للبيهقي ١/ ٤٢٢ - ٤٢٤. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٤٣ من أوجه كثيرة. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٠١ - ٢٠٢ فقد ضعف الحديث من أوجه منها أولًا سماع عبد الرحمن من بلال لم يثبت، والحسن بن عمارة البجلي مولاهم أبو محمد الكوفي قاضي بغداد متروك. التقريب ص ٧١. وأبو إسرائيل الملائي واسمه إسماعيل بن أبي إسحاق بن خليفة العنسي الكوفي صدوق سيئ الحفظ. التقريب ص ٣٣.\n(٣) في المخطوطة بياض، والحديث لفظه في رواية أبي داود في هذا الموضع من محل الشاهد (فإن كان صلاة الصبح قلت: الصلاة خير من النوم مرتين).\n(٤) تقدم هذا الحديث برقم ٨٧ إلا أن هذا اللفظ هنا ليس في صحيح مسلم وهو لأبي داود ١/ ٢٤٠ رقم ٥٠١، وللنسائي ٢/ ٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٧، وابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٠٨ ولابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٩٥ رقم ٢٨٩. قال في المجموع ٣/ ٩٠: إسناده جيد. وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٠٢ قال: صححه ابن حزم.\n(٥) هنا بياض في المخطوطة. وهذا البياض ليس من لفظ الحديث لأن الحديث ينتهي عند قوله: الصلاة خير من النوم، وهي مذكورة ولكنه من تفسير المصنف.\n(٦) لعله بقوله بعدهما: بعد حي على الفلاح ثم يعقبهما بقوله الصلاة خير من النوم.","vol":"1","page":234},{"text":"٩١ - أبنا الشافعي عن علي﵁- أنه كان يقول فيه: الصلاة خير من النوم مرتين (١).\nوهذا يدل على أنه مشروع في أذان الصبح، وبه قال مالك وأحمد والأوزاعي والثوري وأبو ثور والقديم المفتى (٢) به (٣)، وأبو حنيفة بعد الأذان والإِقامة (٤). وهو محكم ناسخ (٥) لذاك لتأخره عنه.\nتفريع (٦): قال الفوراني (٧) في ركنية الترجيع خلاف، والتثويب ليس ركنًا وراء أكبر ساكنة في الحالين. وقال الإِمام (٨): يتجه فيه خلاف الترجيع وأولى الجهر (٩).\n_________\n(١) ساقه المزني عن الشافعي في مختصره ١/ ٦١ على هامش الأم فقال: قال الشافعي في القديم: يزيد في أذان الصبح التثويب. رواه بلال وعلي ﵄.\n(٢) انظر: مذاهب العلماء في جامع الترمذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥ مع تحفة الأحوذي ما نقله الإمام الترمذي عن أحمد وابن المبارك وغيرهما. وانظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ١٦٦، والإنصاف للمرداوي ١/ ٤١٣ مذهب أحمد، ومختصر القدوري ١/ ٥٩ مذهب أبي حنيفة، والمجموع للنووي ١/ ٩١ - ٩٣ مذاهب العلماء ومذهب الشافعي، وفي تحفة المحتاج بشرح المنهاج ١/ ٤٦٨. وكلهم حكوا مشروعية الترجيع وأنه سنة. وللبعض رواية أخرى في عدم القول به.\n(٣) يوجد على هامش المخطوطة في الورقة ٥٤: بلغ مقابلته بأصل الشيخ ﵀.\n(٤) تقدم ذكر تفسير العلماء للتثويب، وتفسير الحنفية له أيضًا. وانظر جامع الترمذي ١/ ٥٩٤ - ٥٩٥، ونصب الراية ١/ ٢٧٩.\n(٥) تقدم أن قلنا أن هذه المسألة غير داخلة في باب الناسخ والمنسوخ.\n(٦) التفريع: من فرع الشيء يفرعه تفريعًا: أي جعل المسائل فروعًا. انظر ترتيب القاموس ٣/ ٤٧٧ فرع.\n(٧) الفوراني: هو أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فوران المروذي فقيه أصولي محدث أخذ الفقه عن القفال وعنه أخذ المتولي. ومن مؤلفاته كتاب العدة في الفقه وكتاب أسرار الفقه وغيرهما، توفي بمرو في رمضان سنة ٤٦١ هـ. انظر ترجمته في تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١، وفي وفيات الأعيان ٣/ ١٣٢، والعبر للذهبي ٣/ ٢٤٧. وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٢٥، وفي شذرات الذهب ٣/ ٣٠٩، وفي لسان الميزان ٣/ ٤٣٣ وما بعدها وفي البداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ٩٨.\n(٨) الإِمام: هو أبو المعالي عبد الملك بن الشيخ أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني المعروف بإمام الحرمين، فقيه أصولي من كبار فقهاء الشافعية ومن مؤلفاته: نهاية المطلب في دراية المذهب في الفقه، والبرهان في أصول الفقه، وغيرهما، توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة. انظر ترجمته في وفيات الأعيان ٣/ ١٦٧ - ١٧٠، وفي المنتظم ٩/ ١٨، وفي تبيين كذب المفتري ص ٢٧٨، وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٤٩، وفي العبر للذهبي ٣/ ٢٩١، وفي شذرات الذهب ٣/ ٣٥٨.\n(٩) انظر ما نقله المصنف عن الفوراني والإمام في المجموع للنووي ٣/ ٩١، فقد قال النووي: والمذهب الصحيح إثبات الترجيع وهو سنة. وحكى الخراسانيون أنه ركن وذكر في التثويب عن الإِمام قوله ثم قال: والصحيح أنه مسنون.","vol":"1","page":235},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>الثالثة: في كمية الإقامة:</span>\n٩٢ - عن ابن جريج (١)، عن عثمان بن (٢) السائب، وعن أم عبد (٣) الملك بن أبي محذورة عنه﵁- قال: وعلمني رسول الله - ﷺ - الإِقامة مرتين، وسردها مثل الأذان مع كلمتي الإِقامة (٤). وهو حسن على شرط الترمذي.\nوهذا يدل على أن الإِقامة مثنى كالأذان، وهو مذهب أبي حنيفة (٥) والكوفة والثوري. ورأوه محكمًا ناسخًا لإِيتارها لتأخره. كان عام خيبر (٦).\n٩٣ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن أنس﵁- أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة (٧).\n_________\n(١) ابن جريج: هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج الأموي مولاهم المكي، ثقة فقيه فاضل كان يدلس ويرسل من السادسة مات سنة خمسين ومائة أو بعدها. وقد جاوز السبعين. تقريب التهذيب ص ٢١٩.\n(٢) عثمان بن السائب الجمحي المكي مولى أبي محذورة، مقبول من السادسة.\nانظر: تقريب التهذيب ص ٢٣٣.\n(٣) أم عبد الملك زوج أبي محذورة مقبولة من الثالثة. تقريب التهذيب ص ٤٧٦.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة الأذان ١/ ٣٤١ رقم الحديث ٥٠١، والنسائي في السنن ٢/ ٧ - ٨ الأذان في السفر. وقال النسائي: قال ابن جريج: أخبرني عثمان هذا الخبر كله عن أبيه عن أم عبد الملك بن أبي محذورة أنهما سمعا ذلك من أبي محذورة ورواه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٦، ٢٠٠ - ٢٠١. وأخرجه الدارقطني أيضًا في السنن ١/ ٢٣٤ وساقه الحازمي بسنده ولفظه في الاعتبار ص ٦٩ - ٧٠ وقال: هذا حديث حسن على شرط أبي داود والنسائي والترمذي. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ٤١٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٤ وابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٥ رقم الحديث ٧٠٩ من طريق أخرى مطولًا، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٩٥ رقم ٢٨٩، وانظر طرقه والكلام عليه في نصب الراية ١/ ٢٦٨ - ٢٦٩، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٦، ٢٠٠ - ٢٠٢ وقال: وصححه ابن خزيمة وابن حزم.\n(٥) وفي المخطوطة \"أبو حنيفة\". والكوفة: يعني به مذهب فقهاء الكوفة.\n(٦) انظر: الاعتبار ص ٧٠ - ٧١، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١٣٧ والمجموع ٣/ ٩٢ - ٩٣ مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان مثنى مثنى ١/ ١٠٤. وانظر فتح الباري ٢/ ٨٢ رقم الحديث ٦٠٥، ٦٠٦، ٦٠٧. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب الأمر بشفع الأذان وايتار الإقامة ١/ ٢٨٦ رقم الحديث ٣٧٨. وأبو داود في السنن باب الإقامة ١/ ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ٥٠٨. والترمذي في جامعه ١/ ٥٧٦ رقم ١٩٣ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٢/ ٣ باب تثنية الأذان وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٤١ رقم الحديث ٧٣٠ كلهم أخرجوه عن أنس ﵁ بلفظه. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٢ - ٤١٣.","vol":"1","page":236},{"text":"٩٤ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عمر﵄- قال: كان الأذان على عهد رسول الله - ﷺ - مرتين مرتين، والإِقامة مرة مرة، غير أنه يقول: قد قامت الصلاة، قد قامت الصلاة (١).\n٩٥ - أبنا البخاري (٢) ومسلم عن عبد الملك عن أبيه أبي محذورة - ﵁- أن النبي - ﷺ - أمره أن يشفع الأذان ويوتر الإِقامة.\nوهذا يدل على إيتار الإِقامة، وهو مذهب ابن الزبير، وابن المسيب والزهري، وابن عبد العزيز، والأوزاعي، ومكحول، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وزاد مالك والقديم وداود إيتار لفظ الإِقامة. وهو محكم عندهم ناسخ للتشفيع (٣)، لو ساواه، فكيف وهو قاصر لأن حديث أنس أثبت إسنادًا، وعاد النبي - ﷺ - من خيبر وأمر بلالًا على إيتارها فهو آخر الإِقامتين (٤)، وأول التثنية على التكبير والإِقامة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>الرابعة: في من أولى بالإِقامة:</span>\n٩٦ - أبنا الشافعي عن حفص بن (٦) عاصم بن عمر﵁- قال: أذن رجل\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٨٥ وفي تحقيق أحمد شاكر ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٥٥٦٩. وأبو داود في السنن الأذان ١/ ٣٥٠ رقم ٥١٠. والنسائي ٢/ ٣ كيفية الإقامة. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٠ - ١٩١، ١٩٤. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ١٣٧، وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٢٣٩. والحاكم في المستدرك ١/ ١٩٧ - ١٩٨ وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وتعقبهما أحمد شاكر في تحقيق المسند ٧/ ٢٧١ - ٢٧٢ رقم ٥٥٦٩ لأن في إسناد الحاكم حصل خطأ في أحد رجال الحاكم. راجع ذلك بالتفصيل. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٣٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٣، وفي نصب الراية ١/ ٢٦٢، ٢٧١ قال: صحح إسناده ابن الجوزي.\n(٢) لم يخرجه البخاري ولا مسلم في الصحيحين، وأخرجه البخاري في تاريخه. انظر: التلخيص الحبير ١/ ١٩٨. وأخرجه بهذا اللفظ الدارقطني في السنن ١/ ٨٣٢ - ٢٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤١٤، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧١ من طريق البخاري فظن المصنف أنه أخرجه في صحيحه. وإسناده صحيح.\n(٣) انظر الاعتبار ص ٧٠ - ٧٢، والمجموع ٣/ ٩٢ - ٩٣، وفتح الباري ٢/ ٨٤ وشرح معاني الآثار ١/ ١٣٧.\n(٤) وفي الفتح ٢/ ٨٤ قال الحافظ: وادعى بعض الحنفية النسخ لافراد الإقامة لأن أفرادها كان أولًا ثم نسخ بحديث أبي محذورة، وهو متأخر عن حديث أنس. وعورض، فقد أنكر أحمد على من ادعى النسخ بحديث أبي محذورة واحتج بأن النبي - ﷺ - رجع بعد الفتح إلى المدينة وأقر بلالًا على افراد الإقامة، وعلمه سعد القرظ فأذن به بعده، كما رواه الدارقطني والحاكم.\n(٥) انظر نفس المرجع الفتح. والاعتبار ص ٧٢.\n(٦) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العمري، ثقة من الثالثة. تقريب التهذيب ص ٧٧ - ٧٨.","vol":"1","page":237},{"text":"المغرب ثم أقام آخر فقال: انزلوا فصلوا بإقامة هذا العبد الأسود (١).\n٩٧ - أبنا أحمد وأبو داود- أن بلالًا﵁- أذن وأراد أن يقيم فقال عبد الله بن زيد رأيته يا رسول الله أنا رأيته أريد أن أقيم فقال له: أقم. فأقام وصلوا (٢).\nوهذا يدل على اجتزاء (٣) المؤذن وغيره في الإِقامة- وهو مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأبي ثور، وأكثر [أهل] (٤) الحجاز والكوفة (٥).\n٩٨ - أبنا أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه عن زياد (٦) الصدائي﵁-\n_________\n(١) أخرج هذا الحديث الشافعي في الأم ١/ ٧٥، وفي مسنده ص ٣٢ - ٣٣ عن شيخه إبراهيم بن محمد أخبرني عمارة بن غزية عن حبيب بن عبد الرحمن عن حفص بن عاصم قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يؤذن للمغرب ....... وساقه. وإبراهيم بن محمد بن أبي يحيى الأسلمي مولاهم المدني متروك من السابعة، مات سنة أربع وثمانين، وقيل: إحدى وتسعين ومائة. تقريب التهذيب ص ٢٣، وتهذيب التهذيب ١/ ١٥٨، وتهذيب الكمال ٢/ ١٨٤ - ١٩١. والحديث أيضًا مرسل لأن حفصًا من الطبقة الوسطى من التابعين واحتمال أن تكون الواسطة بينه وبين رسول الله - ﷺ - أكثر من واحد فيكون معضلًا، فهو منقطع ضعيف الإسناد.\n(٢) هذا الحديث يروى عن عبد الله بن زيد، فرواه حماد بن خالد عن محمد بن عمر الواقفي أبي سهل البصري عن محمد بن عبد الله بن زيد. وقيل: عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن زيد عن جده. هكذا أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٣٥٠ رقم الحديث ٥١٢، ٥١٣ باب من أذن فهو يقيم. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٢ من طريق الواقفي أيضًا. والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٩٩، والدارقطني في السنن ١/ ٢٤٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٢، وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ٢٢، والحازمي في الاعتبار ص ٦٧ - ٦٨ وقال: حسن وفي إسناده مقال. وقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٨٠: ذكر البيهقي أن في إسناده ومتنه اختلافًا. وضعفه النووي في المجموع ٣/ ١١٦، والزيلعي في نصب الراية ١/ ٢٨٠، والحافظ في التلخيص الحبير ١/ ٢٠٩ - ٢١٠ وساق طرقه والاختلاف فيه. وانظر نيل الأوطار ٢/ ٤٢، وفي إسناده أبو سهل البصري محمد بن عمرو الواقفي الأنصارى ضعيف. تقريب التهذيب ص ٣١٣ وله علة أخرى وهي أن عبد الله بن محمد لم يسمع من جده عبد الله زيد. ذكر ذلك البيهقي وابن شاهين عن البخاري. وانظر: التلخيص الحبير- نفس المصدر- وتهذيب التهذيب ترجمة عبد الله بن زيد ٥/ ٢٢٤ وترجمة حفيده عبد الله بن محمد ٦/ ١٠ وقد روى الحديث من طرق أخرى مدارها على ما ذكرته ولم يلتزم المصنف بذكر لفظ الحديث عند من ذكرناه فقد ساقه بمعناه.\n(٣) وفي المخطوطة (امتراء) والامتراء: الشك. والامتراء والمرأء الجدال. وليس هذا محله. وصوابه ما أثبته بما ظهر لي من كتب الشروح.\n(٤) الزيادة بين المعقوفتين من الاعتبار ص ٦٨، والمجموع ٣/ ١١٧.\n(٥) انظر: الاعتبار ص ٦٧ - ٦٨، والمجموع ٣/ / ١١٦ - ١١٧، ونيل الأوطار ٢/ ٤١ - ٤٢.\n(٦) زياد بن الحارث الصدائي- بضم المهملة- له صحبة ووفادة.","vol":"1","page":238},{"text":"قال: أذنت فلما أضاء الفجر أراد بلال أن يقيم فقال النبي - ﷺ -: يقيم أخو صداء، فإن من أذن فهو يقيم (١).\nوهذا يدل على أن المؤذن أحق بالإِقامة من غيره، وإن عين أنه، وهو مذهب الشافعي، وأحمد، فلا يعتد بإقامة غيره، وإن تعددوا السابق (٢)، هذا أصح إسنادًا (٣)، ومتأخر، وفي ذلك إرسال (٤)، فقيل: ناسخ للتخيير (٥)، والأولى أن يكون ذاك دالًا على الجواز وذا على الأولوية (٦).\n_________\n= انظر: التقريب ص ١٠٩، والإصابة ٤/ ٢٧، والاستيعاب ٤/ ٣٤. وصداء حي من اليمن، وهو بطن من كهلان من القحطانية. نهاية الأرب للقلقشندي ص ٣١٣ - ٣١٤.\n(١) أخرج هذا الحديث أحمد في المسند ٤/ ١٦٩، وأبو داود في السنن- الباب المتقدم ١/ ٣٥١ رقم ٥١٤، والترمذي في جامعه ١/ ٥٩٦ - ٥٩٧ رقم ١٩٩ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حديث زياد إنما نعرفه من حديث الإفريقي وهو ضعيف عند أهل الحديث ضعفه يحيى بن سعيد القطان، وقال أحمد: لا أكتب حديث الإفريقي، ورأيت محمد بن إسماعيل يقوى أمره ويقول: هو مقارب الحديث. ثم قال: والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أنه من أذن فهو يقيم.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٣٧ رقم ٧١٧، والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٣٩٩، وذكر له شاهدًا عن ابن عمر. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٢، وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٤٧٥ - ٤٧٦. وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢١٦ وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٥١، وابن الجوزي في التحقيق ص ٧٩ والحديث ضعيف. انظر المجموع للنووي ٣/ ١١٦ ونصب الراية ١/ ٢٨٠ ومختصر السنن للمنذري ١/ ٢٨١، والتلخيص الحبير ١/ ٢٠٩، ونيل الأوطار ١/ ٤١، والأحاديث الضعيفة للألباني ١/ ٤٣ - ٥٤ رقم ٣٥، وحسن هذا الحديث الحازمي في الاعتبار ص ٦٨ - ٦٩ فقال بعد أن ذكره هذا حديث حسن ثم قال: وهو أقوم اسنادًا من الأول- يعني حديث عبد الله بن زيد- وهذا فيه نظر فإن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي أبي خالد قاضي إفريقية كان من الصالحين، إلّا أنه ضعفه معظم الحفاظ بل جلهم كما ذكر ذلك الترمذي وغيره.\nانظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٥٦١ - ٥٦٤، وتقريب التهذيب ص ٢٠٢.\n(٢) ذكر النووي في المجموع ٣/ ١١٧ أن هذا وجه في الذهب وقال: ليس بشيء والصحيح في المذهب الاعتداد بإقامته. وذكر تفصيل هذه المسألة عند الأئمة.\n(٣) انظر هذا القول بالنص في الاعتبار ص ٦٩.\n(٤) يريد ما تقدم من حديث حفص بن عاصم، وحديث عبد الله بن زيد لأن عبد الله بن محمد بن عبد الله لم يسمع من جده.\n(٥) قيل بالنسخ في هذه المسألة ومال جمهور الفقهاء إلى الجمع لامكان الجمع بين الأحاديث كلها.\nانظر في ذلك: الاعتبار ص ٦٩، والمجموع ٣/ ١١٦ - ١١٧ وشرح معاني الآثار ١/ ١٤٢ - ١٤٣، ونيل الأوطار ٢/ ٤١ - ٤٢.\n(٦) هذا هو الصواب الذي عليه الأكثر.\nانظر نفس المصادر المتقدمة.","vol":"1","page":239},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>باب القبلة</span>\nوأصلها المقابلة (١).\n٩٩ - كان النبي - ﷺ - يستقبل في الصلاة بمكة بيت المقدس وكان يجعل الكعبة بينه وبينها يستقبل البدنة (٢) التي بين الركنين اليمانيين، فلما هاجر إلى المدينة استمر بوجهه إلى الصخرة والكعبة خلفه ستة أو سبعة عشر شهرًا (٣).\nفقال قوم: كان توجهه إلى الكعبة قصدًا وإلى الصخرة ضمنًا، ويقول: أمر بالكعبة قبل الهجرة ثم بالصخرة بعدها. وقيك: بل كان إليهما قصدًا لملازمته البدنة (٤).\nومأخذهما قوله تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ (٥)، فعلى الأول جعل على بابها والقبلة مفعولة الأول و﴿الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا﴾ الثاني- أي وما جعلنا القبلة - الكعبة- وعلى الثاني بمعنى صير إلى واحد، وهو القبلة، والتي كنت عليها صفتها (٦).\n_________\n(١) وفي معجم مقاييس اللغة ٥/ ٥١ - ٥٢ القاف والباء واللام أصل واحد تدل الكلمة كلها على مواجهة الشيء للشيء وتتفرع بعد ذلك. وفي المجموع ٣/ ١٧٩ نقل تفسير أهل اللغة فقال: وسميت الكعبة القبلة لأن المصلي يقابلها وتقابله. وانظر: المصباح المنير ص ٤٨٨ مادة (قبلة).\n(٢) هكذا في المخطوطة (البدنة) وأكثر الشراح والمفسرين يقولون كان يستقبل بيت المقدس ويجعل الكعبة بين يديه ما بين الركنين اليمانيين. انظر: المجموع ٣/ ١٧٩، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩.\n(٣) يروى هذا الحديث عن ابن عباس ﵄، ساقه الطبري في تفسيره ٢/ ٣ - ٤ وابن كثير في تفسيره ١/ ١٨٩ بلفظه. وانظر: الدر المنثور للسيوطي ١/ ١٤١ ما ساقه من الآثار في هذه المسألة. نعم أخرج البخاري في صحيحه كتاب الإِيمان باب الصلاة من الإِيمان ١/ ٩٥، ٥٠٢ باب التوجه نحو القبلة. فتح الباري رقم الحديث ٤٠، ٣٩٩ حديثًا عن البراء بن عازب ﵁ قال: كان رسول الله - ﷺ - صلى نحو بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرًا وكان يحب أن يوجه إلى الكعبة فأنزل الله ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: ١٤٤]- فتوجه نحو الكعبة. وأخرجه مسلم أيضًا عنه في صححه ١/ ٣٧٤ رقم الحديث ٥٢٥ باب تحويل القبلة. وأخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ٣١٤ - ٣١٦ رقم ٣٣٥ وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغري ٢/ ٦٠ - ٦١. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٢٢ - ٣٢٣ رقم ١٠١٠، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٤ كلهم أخرجوه عن البراء. وانظر: تفسير ٢/ ٣ - ٥.\n(٤) انظر نحو هذا بالتفصيل: تفسير ابن جرير الطبري ٢/ ٣ - ٥، وتفسير القرطبي ٢/ ١٥٠ - ١٥١، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩ - ١٩٠ والدر المنثور للسيوطي ١/ ١٤١ - ١٤٣، والاعتبار ص ٦٤ - ٦٥.\n(٥) سورة البقرة - آية: ١٤٣.\n(٦) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٥١ وقال: كنت عليها \"بمعنى أنت عليها\".","vol":"1","page":240},{"text":"ومن شرط اتحاد جنس الناسخ والمنسوخ (١) قال: كان توجهه بالكتاب قبل قوله تعالى ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (٢) لقول ابن عباس ﵄- أول ما نسخ من القرآن أمر القبلة (٣)، ومن لا قال: كان بالسنّة إلهامًا (٤)، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٥). في شهر رجب من الثانية (٦) من الهجرة قبل بدر بشهرين نزلت بالمدينة، في صلاة العصر (٧).\n١٠٠ - أخبرنا البخاري ومسلم عن ابن عمر﵄- قال: بينما الناس في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن النبي - ﷺ - أنزل عليه الليلة قرآن وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا (٨). وأتموها وعملوا بخبر الواحد، لأنه كان جائزًا زمنه فيما يعم المخبر، أو تلا عليهم القرآن (٩).\n_________\n(١) تقدم في مقدمة المصنف بحث هذا وهو اتحاد جنس الناسخ والمنسوخ وهو قول الشافعي ﵀.\nانظر الرسالة ص ١٠٦.\n(٢) البقرة- آية: ١٤٢.\n(٣) أخرجه عن ابن عباس الطبري في تفسيره ٢/ ٣، وابن كثير في تفسيره ١/ ١٨٩. وذكره القرطبي في تفسيره ٢/ ١٥١ فقال: أجمع العلماء على أن القبلة أول ما نسخ من القرآن. وأنها نسخت مرتين.\n(٤) انظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٥٠، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩.\n(٥) البقرة - آية: ١٤٤.\n(٦) انظر تفسير ابن جرير ٢/ ٣ - ٤، وتفسير ابن كثير ١/ ١٨٩، وتفسير القرطبي ٢/ ١٤٩ - ١٥٠، والدر المنثور ١/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(٧) في رواية البراء في الصحيحين كانت العصر، وعند النسائي وقع بأنها الظهر. ومن حديث ابن عمر الآتي أن أهل قباء وصلهم الخبر في صلاة الصبح. وانظر: تفسير القرطبي ٢/ ١٤٨،وتفسير ابن كثير ١/ ١٩٠، وفتح الباري ١/ ٥٠٢.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب ما جاء في القبلة ١/ ٧٥، وانظر فتح الباري ١/ ٥٠٦ رقم الحديث ٤٠٣. وأخرجه البخاري في غير هذا الموضع أيضًا. وأخرجه مسلم في صحيحه باب تحويل القبلة ١/ ٣٧٥ رقم ٥٢٦. وأخرجه النسائي في الصغرى ٢/ ٦١. وأحمد في المسند ٦/ ٢٩٤ رقم ٤٦٤٢ تحقيق أحمد شاكر، وفي ٧/ ١٥ رقم ٤٧٩٤ وهو في المسند ٢/ ١٦، ٢٦. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٠١ ومن رواية محمد بن الحسن ص ١٠١، والشافعي في مسنده ص ٢٣، والحازمي في الاعتبار ص ٦٤ - ٦٥. كلهم أخرجوه عن ابن عمر ﵄- ونهاية لفظ الحديث فاستداروا الكعبة. وهذا قريب من لفظ البخاري وفيه بينا الناس في قباء. وساقه مثل لفظه هنا.\n(٩) انظر تفسير القرطبي ١/ ١٥١ فقد ذكر نحو ما ساق المصنف وهو هناك مفصل من حيث الجواز والقطع بخبر الواحد واحتلاف العلماء فيه ثم قال: والمختار جواز ذلك عقلًا لو تعبد الشرع به ووقوعًا في زمن رسول الله - ﷺ - بدليل قصة قباء وساق الأدلة على ذلك مما حدث في زمنه ثم قال: ولكن بعد وفاته ممنوع =","vol":"1","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>باب فروض الصلاة وسننها:</span>\nجمع فرض، وأصله: التقدير جزء مصحح (١)، وجمع سنّة: وأصله الطريق جزء مكمل (٢).\nوفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>الأولى في القيام:</span>\nالقيام (٣) بالانتصاب، والاستقلال في كل ركعة من ركعات الصلوات مطلقًا ركن على القارد والمنفرد والإِمام ومأموم الإِمام القائم (٣).\n١٠١ - أنا البخاري ومسلم عن أنس﵁- قال: سقط النبي - ﷺ - عن فرس فجحش (٤) شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده فحضرت الصلاة فصلى بنا قاعدًا وصلينا وراءه قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، ثم قال: في آخره: فإذا صلى قاعدًا فصلّوا قعودًا أجمعين (٥).- أي المعذور والقادر- (٦).\nوللبخاري (٧): \"صرع وجحش من شقه أو كتفه\"، ..........................................................\n_________\n= بدليل الإجماع من الصحابة على أن القرآن والمتواتر معلوم لا يرفع بخبر الواحد ثم ذكر الخلاف في ذلك عند الأصوليين. وانظر: الاعتبار ص ٦٤ - ٦٥، وفتح الباري ١/ ٥٠٧.\n(١) الفرض: التقدير، والفرض التوقيت. والفرض: القطع. انظر مادة (فرض) ترتيب لسان العرب ٢/ ١٠٧٧ - ١٠٧٨، والمصباح المنير ص ٤٦٩، ومختار الصحاح ص ٤٩٨.\n(٢) السنة في اللغة: الطريقة المحمودة المستقيمة، والسنة السيرة الحسنة كانت أو قبيحة. انظر: تاج العروس ٩/ ٢٤٢ (سنن). والسنة هنا المراد بها النافلة والزيادة على الفرض الواجب من الصلاة المفروضة أو ما ليس من أركانها المفروضة\n(٣) القيام: مصدر قام يقوم قومًا وقيامًا: انتصب. المصباح المنير ص ٥٢٠ (قوم). وانظر المجموع للنووي ٣/ ٢١٨ - ٢١٩ تفصيل القول في ركن القيام في الصلاة واشتراط الانتصاب والاستقلال فيه.\n(٤) الجحش: كالخدش. أو أكثر من ذلك. ومعنى جحش شقه انسحج جلده. انظر معالم السنن للخطابي ١/ ٤٠٣، وفتح الباري ١/ ٤٨٧ وقال: بضم الجيم وكسر المهملة بعدها شين معجمة. وشرح مسلم للنووي ٤/ ١٣٢.\n(٥) لفظ الحديث أجمعون عند البخاري وغيره أيضًا من حديث أنس. وعند أحمد من حديثي أبي هريرة أجمعين. رقم الحديث ٨١٤١، ١٦/ ٥٥ وفيه ١٢/ ١٣١ رقم ٧١٤٤ بلفظ أجمعين أيضًا.\n(٦) تفسير من المصنف وليس من لفظ الحديث.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به ١/ ١١٦ بلفظه وقال: قال الحميدي قوله: إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا هو في مرضه القديم ثم صلى بعد ذلك النبي - ﷺ - جالسًا والناس خلفه قيامًا","vol":"1","page":242},{"text":"وأسقط أجمعين (١).\n١٠٢ - أبنا أحمد عن أنس﵁- قال: انفكت قدم رسول الله - ﷺ - فقعد في مشربة (٢) له من جذوع فأتاه أصحابه يعودونه فصلّى بهم قاعدًا وهم قيام، فلما حضرت الصلاة الأخرى فقال لهم: ائتموا بإمامكم فإذا صلّى قائمًا فصلوا قيامًا وإذا صلّى قاعدًا فصلوا قعودًا (٣).\n١٠٣ - أنا البخاري ومسلم والشافعي عن عائشة﵂- قالت: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - وهو شاك (٤) في بيته فصلّى بنا جالسًا، وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن اجلسوا، فلما انصرف قال: إنما جعل الإِمام ليؤتم به ثم قال فيه: وإذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا (٥).\n١٠٤ - أبنا أبو داود عن جابر نحوه. وفيه: فصلى جالسًا فقمنا خلفه ثم أتيناه مرة أخرى\n_________\n= لم يأمرهم بالقعود، وإنما يأخذ بالآخر فالآخر من فعل النبي - ﷺ -. وساقه مختصرًا قبل هذا الموضع في باب الصلاة على السطوح ١/ ٧١ وفيه الرواية التي أشار إليها المصنف أخيرًا، بأنه أسقط منها أجمعين وفيها سقط عن \"فرس فجحشت ساقه أو كتفه\". وانظر فتح الباري ١/ ٤٨٧ رقم الحديث ٣٧٨، ٢/ ١٧٣ رقم ٦٨٩، وذكره في عدة مواضع وهذه أرقامه في فتح الباري رقم ٧٣٢، ٨٠٥، ١١١٤، ١٩١١، ٢٤٦٩، ٥٢٠١، ٥٢٨٩، ٦٦٨٤. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٠٨ رقم ٤١١.\nوأبو داود في السنن باب الإِمام يصلي من قعود ١/ ٤٠١ - ٤٠٣ رقم ٦٠١. والترمذي في جامعه ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ وقال: حديث حسن صحيح رقم ٣٥٨ تحفة الأحوذي. والنسائي في الصغرى ٢/ ٩٨ - ٩٩ وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٢ - ٣٩٤ رقم ١٢٣٨، والشافعي في المسند ص ٥٨ وقال: هو منسوخ. وأحمد في المسند ٣/ ١١٠، ١٦٢ ومالك في الموطأ ص ٧١ رواية محمد بن الحسن. كلهم أخرجوه عن أنس ﵁. وانظر الاعتبار ص ١١٠ - ١١١ ومختصر السنن للمنذري ١/ ٣١٠ - ٣١١.\n(١) هي عنده أيضًا في كثير من مواضع الحديث وأسقطها في أول موضع.\n(٢) المشربة: الغرفة. وفي البخاري وردت الرواية بها بلفظ في بيته. والمشربة - بفتح أوله وسكون المعجمة وبضم الراء ويجوز فتحا. هي الغرفة المرتفعة وفسرها البخاري بأنها من جذوع النخل. انظره مع الفتح ١/ ٤٨٧ - ٤٨٨.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٠٠ بلفظه عن أنس. وانظر منتقى الأخبار مع شرحه نيل الأوطار ٣/ ٢٠٨.\n(٤) شاك- بالتنوين- وتخفيف الكاف بوزن قاض من الشكاية وهي المرض. الفتح ٢/ ١٧٨، ٥٨٤.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه باب إنما جعل الإِمام ليؤتم به ١/ ١١٦ والفتح ٢/ ١٧٣ رقم الحديث- ٦٨٨، وفي مواضع أخرى منه رقم الحديث ١١١٣، ١٢٣٦، ٥٦٥٨ ولفظ المصنف قريب من لفظه. ومسلم في صحيحه ١/ ٣٠٩ رقم الحديث ٤١٢. وأبو داود في السنن ١/ ٤٠٥ رقم ٦٠٥. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٢ رقم ١٢٣٧ باب ما جاء في إنما جعل الإِمام ليؤتم به. وأحمد في المسند ٦/ ٥١، ٥٧ - ٥٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٨١ - ٨٣ عنها بطرق متعددة ٦٨، ١٤٨، ١٩٤، والشافعي في المسند ص ٢١١ بلفظه.","vol":"1","page":243},{"text":"فصلى المكتوبة جالسًا فقمنا خلفه فأشار إلينا فقعدنا (١).\nوهذا يدل على وجوب قعود القادر المؤتم بمعذور قاعد في المكتوبات، وسقوط القيام عنه ولا يقضي القيام لسكوته عنهم، وبه قال أبو هريرة وجابر﵄- وأحمد وإسحاق وبعض المحدثين (٢).\n١٠٥ - أبنا الشافعي عن عائشة﵂- أن رسول الله - ﷺ - خرج في مرضه فأتى أبا بكر﵁- وهو قائم يصلي بالناس فتأخر أبو بكر وأشار إليه كما أنت فجلس رسول الله - ﷺ - إلى جنب أبي بكر، وكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - ﷺ - والناس يصلون بصلاة أبي بكر (٣) - ﵁-.\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٠٩ رقم ٤١٣ بنحوه عن جابر. وأبو داود في السنن ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤، ٤٠٥ رقم ٦٠٢ بلفظه وفيه زيادة عند أبي داود. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٣ رقم ١٢٤٠ مختصرًا. وانظر مختصر السنن للمنذري ١/ ٣١١ - ٣١٢، وأحمد في المسند ٣/ ٣٠٠ نحوه عنه، والشافعي في مسنده ص ٢١١.\n(٢) انظر تفصيل القول في هذه المسألة: معالم السنن للخطابي ١/ ٤٠٢ - ٤٠٣ وجاء فيه أن حديث أنس وجابر منسوخ بحديث عائشة لأنه كان في مرضه الأخير الذي توفي فيه - ﷺ - فصلى بالناس قاعدًا والناس خلفه قيام. وذكر قول البخاري والحميدي بنحو هذا. وشرح السنة للبغوي ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وشرح مسلم للنووي ٤/ ١٣٣ - ١٣٤، والاعتبار ص ١١١ - ١١٢، وفتح الباري ٢/ ١٥٦، ١٧٥ - ١٧٩، وتحفة الأحوذي ٢/ ٣٥٠، ونيل الأوطار ٣/ ١٨٢ - ١٨٣، ٢٠٩ - ٢١١، وقد بسط فيه أقوال الأئمة والمذاهب الأخرى، ومال إلى الجمع بين الأدلة وهو ما قرره صاحب الفتح أيضًا. وانظر المغني لابن قدامة ٢/ ٢٩.\n(٣) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه كتاب الأذان باب من قام إلى جنب الإِمام لعلة ١/ ١١٤، والفتح ٢/ ١٦٦ رقم ٦٨٣. وباب إنما جعل الإِمام ليؤتم به ١/ ١١٦، وفي كتاب الكسوف باب صلاة القاعد. الفتح ٢/ ٥٨٤ رقم ١١١٣ وفيه برقم ١٢٣٦، ٥٦٥٨. وانظر فتح الباري ٢/ ١٧٣ رقم الحديث ٦٨٨. وأخرجه مسلم في صحيحه باب استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ١/ ٣١١ - ٣١٤ رقم ٤١٨ وساقه بألفاظ كثيرة. وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ١٣٥ - ١٣٩.\nوأشار الترمذي في جامعه إليه ١/ ٣٥٥. وأخرجه النسائي في السنن ٢/ ٩٩ - ١٠٠. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٢ رقم ١٢٣٧ بنحوه، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٨٠ - ٨٣، والشافعي في مسنده ص ٢٩، ١٦٠ بلفظه. وفي الأم ١/ ١٥١، وأحمد في المسند ٦/ ٥١، ٥٧، ٦٨، ١٤٨، ١٩٤. كلهم أخرجوه عن عائشة ﵂. وانظر: الاعتبار ص ١١٢ وفي التلخيص الحبير ١/ ٣٣ قال: متفق عليه عن عائشة وله طرق كثيرة يطول ذكرها. وقد أطنب ابن حبان في تخريج طرقه والجمع بين ما اختلف من ألفاظه.","vol":"1","page":244},{"text":"١٠٦ - أنا البخاري ومسلم عن عائشة﵂- قالت: لما ثقل (١) رسول الله - ﷺ - في مرضه جاء بلال يؤذنه بالصلاة، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس، فلما دخل في الصلاة [وجد] (٢) عليهم في نفسه خفة فقام يهادي (٣) بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض حتى دخل المسجد، فلما سمع أبو بكر حسه ذهب ليتأخر، فأومأ إليه [أن ثم كما أنت] (٤) فجاء رسول الله - ﷺ - حتى جلس عن يسار أبي بكر فكان يصلي بالناس جالسًا وأبو بكر قائم بصلاته والناس يقتدون بصلاة أبي بكر﵁- (٥).\nوهذا يدل على وجوب القيام على القادر المؤتم بإمام قاعد لعذر فلو صلّى قاعدًا لم تصح صلاته وحده وصلاة الإِمام صحيحة كالنبي - ﷺ -، وقال مالك: باطلة لرواية (٦).\n١٠٧ - (لا يؤمن أحد بعدي جالسًا) (٧) وهو منقطع وربما وصله وصححه فيه. قال أكثر\n_________\n(١) ثقل: اشتد به المرض. يقال ثقل في مرضه إذا ركدت أعضاؤه عن خفة الحركة. فتح الباري ٢/ ١٥٥.\n(٢) كلمة (وجد) أثبتها من مصدر الحديث من رواية البخاري وهي غير موجودة في المخطوطة.\n(٣) يهادى- بضم أوله وفتح الدال- أي يعتمد على رجلين متمايلًا في مشيه من شدة الضعف، والتمادي التمايل في المشي البطيء. وتخطان رجلاه الأرض: أي لم يقدر على تمكينها من الأرض. فتح الباري ٢/ ١٥٤، ونيل الأوطار ٣/ ١٨٣.\n(٤) ما بين المعقوفتين لا يوجد في لفظ الحديث ولفظه عند البخاري: أن مكانك. وفي لفظ: صل.\n(٥) هذا الحديث تقدم نحوه عن عائشة برقم ١٠٥ وبهذا اللفظ أخرجه البخاري في مواضع متعددة، باب من أسمع الناس تكبير الإِمام ١/ ١١٩ وفيه باب الرجل يأتم بالإِمام ويأتم الناس بالمأموم. وانظر فتح الباري ٢/ ١٥١ رقم ٦٦٤، ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ رقم ٧١٢ - ٧١٣ وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب استخلاف الإِمام إذا عرض له عذر ١/ ٣١١ - ٣١٥ رقم ٤١٨ بطرق عنها. وانظر شرح مسلم ٤/ ١٣٥ - ١٣٧. وأخرجه النسائي ٢/ ٩٩ - ١٠١ من طرق عنها. والشافعي في المسند ص ١٦٠. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٥٣ من طريق عبيد الله بن عبد الله عنها. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ٧/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٥١٤١. وقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة نحو حديث عائشة، وحديث أنس وجابر المتقدم في هذه المسألة، وهو في المواضع المتقدمة. وانظر مسند أحمد حديث أبي هريرة ١٦/ ٥٥، ٢١٠ رقم ٨٨١٤، ٨٤٨٣ وفيه أيضًا ١٢/ ١٣٠ - ١٣١ رقم ٧١٤٤.\n(٦) راجع: الاعتبار ص ١١١ - ١١٢، وفتح الباري ٢/ ١٥٦، ١٦٩، ١٧٥ ما نقله عن الشافعي، والمجموع ٤/ ١٤٥، ومعالم السنن ١/ ٤٠٢، وشرح السنة للبغوي ٣/ ٤٢٢ - ٤٢٣، وشرح مسلم للنووي ٤/ ١٣٥ - ١٣٧، وفتح الباري ٢/ ١٧٥ ونقل عن مالك ومحمد بن الحسن هذا القول وضعف الحديث الآتي.\n(٧) رواه مالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ٧١ وهو من رواية جابر الجعفي عن الشعبي مرسل وضعفه الشافعي. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٩٨ رقم ٦ وقال: مرسل لا تقوم به حجة وأخرجه البيهقي في السن الكبرى ٣/ ٨٠ وضعفه وضعف الحديث النووي في المجموع ٤/ ١٢٦، والحافظ في الفتح ٢/ ١٧٥ وفيه جابر الجعفي قال فيه الدارقطني في السنن بعد أن ذكر حديثه: متروك.=","vol":"1","page":245},{"text":"العلماء: أبو حنيفة ومالك والشافعي وابن المبارك والثوري (١): هي محكمية ناسخة لتلك لتأخرها نصًا [لأنها كانت في مرضه الذي مات - ﷺ - فيه] (٢).\nواستحب الشافعي للإِمام المعذور أن يستخلف لأنه كان أكثر فعله ﵇ ولم يباشر إلا مرة (٣)، لرجحان الصورة - والمعنى عليه فقط، ومعنى تقتدون بأبي بكر تنتقلون بتكبيراته وانتقاله، وفيه جواز النيابة في الاقتداء للصلاة، وبناء المأموم صلاته على الإِمام الثاني (٤).\nوقال أحمد: اقتدى أبو بكر بالنبي - ﷺ - واستمر المأمومون (٥) على الاقتداء بأبي بكر فأجاز إمامة المأموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>الثانية: في الفاتحة:</span>\nوهي ركن في القيام في كل ركعة من الفرض والنفل (٦) وكل حرف مستحق للإثبات من متفقها وواحد من مختلفها ركن لأنه جزؤها، والشدة بدل المدغم، ولو حرف متفقًا، أو أبدله بطلت، لا الظاء بالضاد فوجهان (٧): اختار الإِمام البطل له (٨). وأبو محمد الصحة للغير، فهي واجبة على القادر المنفرد والإِمام. وقال أبو حنيفة: يجزئ عنها آية طويلة أو ثلث، ولو بالفارسية وشرطه صاحباه بالعجز (٩).\n_________\n= وانظر ترجمته في تقريب التهذيب ص ٥٣ وهو جابر بن يزيد بن الحارث الجعفي أبو عبد الله الكوفي ضعيف رافضي. من الخامسة، مات سنة سبع وعشرين ومائة.\n(١) وانظر جامع الترمذي ٢/ ٣٥٠، ومعالم السنن ١/ ٤٠٢، والاعتبار ص ١١ - ١١٢، والمجموع ٤/ ١٤٥ - ١٤٦، والكافي لابن عبد البر ١/ ١٨١، وفتح الباري ٢/ ١٥٦، ١٦٩، ١٧٥ - ١٧٧.\n(٢) انظر: فتح الباري ٢/ ١٥٦، ١٦٩.\n(٣) انظر: فتح الباري ٢/ ١٦٩، ١٧٥ قول الشافعي، والمجموع ٤/ ١٢٥، والاعتبار ص ١١٣.\n(٤) فتح الباري ١/ ١٥٦، والمنتقي مع شرحه نيل الأوطار ٣/ ١٨١ - ١٨٣، ٢٠٩ - ٢١١.\n(٥) في المخطوطة (المأموم) وما أثبته هو الصواب. وانظر منتقى الأخبار مع شرحه نيل الأوطار ٣/ ١٨١ - ١٨٣ ما ذكره عن الإِمام أحمد في هذه المسألة من جواز إمامة المأموم.\n(٦) هذا مذهب الشافعية. انظر الأم ١/ ٩٣، والمجموع ٣/ ٢٦٢.\n(٧) المجموع نفس المصدر.\n(٨) أي للإِمام، وصحة صلاة المأمومين.\n(٩) صاحباه هما: الإِمام أبو يوسف القاضي ومحمد بن الحسن الشيباني. وهذا القول في موطأ محمد بن الحسن ص ٦٠. أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الله الجويني والد إمام الحرمين توفى سنة ٤٣٩ هـ وله ترجمة في طبقات الشافعية للسبكي ٥/ ٧٣ - ٩٣ وفي وفيات الأعيان ٢/ ٢٥٠.","vol":"1","page":246},{"text":"١٠٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن (١) الصامت﵁- أن النبي - ﷺ - قال: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) (٢).\n١٠٩ - أبنا الدارقطني عنه فعنه (٣) قال: لا تجزئ صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب (٤).\n١١٠ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة﵂- سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من صلّى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج (٥) \" (٦).\n١١١ - وعن أبي هريرة - ﵁ - ثلاث مرات (٧) - أي فاسدة- أو ناقصة (٨).\n_________\n(١) وفي المخطوطة أبي، وصوابه من مصادر الحديث عبادة بن الصامت.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه باب وجوب القراءة للإِمام والمأموم في الصلاة بفاتحة الكتاب ١/ ١٢٥. وانظر فتح الباري ٢/ ٢٣٦ - ٢٣٧ رقم الحديث ٧٥٦. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٩٥ رقم ٣٩٤. وأبو داود في السنن كتاب الصلاة باب من ترك القراءة في الصلاة بفاتحة الكتاب ١/ ٥١١ رقم ٨٢٢. والترمذي في جامعه ٢/ ٥٩ - ٦٠، ٢٢٩ - ٢٣٩ رقم ٢٤٧ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي فى الصغرى ٢/ ١٣٧ - ١٣٨. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٧٣ رقم ٨٣٧. والشافعي في مسنده ص ٣٦، ومالك في الموطأ رواية محمد بن الحسن الشيباني. وانظر: الدارقطني في السنن ١/ ٣٢٢، والاعتبار ص ١٠٢.\n(٣) أي عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ -.\n(٤) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٢١ - ٣٢٢ وقال: هذا إسناد صحيح. وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٣١ قال: صححه ابن القطان قال في التنقيح لابن عبد الهادي كما نقله في نصب الراية: انفرد به زياد بن أيوب بلفظ لا يجزئ. ورواه جماعة: لا صلاة. وهو صحيح. وكأن زيادًا رواه بالمعنى. انظر: نصب الراية ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ وقال: أخرجه ابن حبان في صحيحه وهو بسند آخر عن أبي هريرة ﵁ انظر: التعليق المغني على الدارقطني ١/ ٣٢٣. وانظر جزء القراء للإِمام البخاري ص ٣ - ٤، ٥٥.\n(٥) خداج: ناقصة أو فاسدة كما فسره المصنف وغير تامة، ويقال: أخدجت الناقة إذا ألقت ولدها وهو دم ولم يستَبِن خلقه فهي مخدج. انظر: معالم السنن ١/ ٥١٢، والنهاية لابن الأثير ٢/ ١٢.\n(٦) أخرج هذا الحديث عن عائشة ﵂ أحمد في المسند ٦/ ١٤٢، ٢٧٥. وابن ماجه في السنن الصلاة ١/ ٢٧٤ رقم ٨٤٠ بلفظ: كل صلاة ... وساقه عنها. وأشار الترمذي في جامعه ٢/ ٦٠ إلى مجموع هذه الأحاديث في باب ما جاء أنه لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب كلهم أخرجوه عنها ﵂.\n(٧) قال ثلاثًا: خداج، خداج، خداج. وتقدم تفسير خداج.\n(٨) حديث أبي هريرة أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢٩٦ رقم الحديث ٣٩٥. وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ١٠١ وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥١٢ - ٥١٤ رقم ٨٢١ والترمذي في جامعه ٢/ ٢٣٤، وذكره بعد الحديث رقم ٣١١ تحفة الأحوذي. وذكر بعده مذاهب العلماء وخلافهم في هذه المسألة. والنسائي في السنن ٢/ ١٣٥. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٧٣ رقم ٨٣٨. والشافعي في مسنده ص ٣٦، وفي الأم =","vol":"1","page":247},{"text":"وهذا يدل على وجوبها على المنفرد والإِمام، وعلى مأموم السرية والجهرية، وهو مذهب ابن عباس، وأبي هريرة والخدري - ﵃- والأوزاعي، وأصح قولي الشافعي (١).\n١١٢ - أبنا مسلم وأحمد عن عمران بن الحصين﵁- أن النبي - ﷺ - صلّى الظهر فجعل رجل يقرأ خلفه ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (٢)، فلما انصرف قال: أيكم قرأ، أو القارئ؟ قال رجل: أنا، وفقال: قد ظننت أن بعضكم خالجنيها (٣) (٤).\nفدل هذا على سقوطها عن المأموم مطلقًا، وهو مذهب الثوري وبعض الكوفيين.\n١١٣ - أبنا الترمذي والنسائي عن أبي هريرة - ﵁- قال: انصرف رسول الله - ﷺ - من صلاة جهر فيها فقال: هل قرأ معي أحد منكم آنفًا؟ فقال رجل. نعم، قال: فإنني أقول: ما لي أنازع (٥) القرآن (٦). فانتهى الناس عن القراءة معه فيما يجهر\n_________\n= ١/ ٩٣. ومالك في الموطأ برواية محمد بن الحسن الشيباني ص ٦٠. وأحمد في المسند ١٩/ ٧٩ رقم ٩٩٣٤ بتحقيق أحمد شاكر. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة ﵁.\n(١) انظر تحرير القول في هذه المسألة: جامع الترمذي ٢/ ٢٣٠، والاعتبارص ١٠٠ - ١٠١، والأم ١/ ٩٣، والمجموع للنووي ٣/ ٢٦١ - ٢٦٢، ونيل الأوطار ٢/ ٢٢٩ - ٢٣٣.\n(٢) سورة الأعلى- آية: ١.\n(٣) خالجنيها: جاذبنيها، والخلج الجذب والنزع. معالم السنن ١/ ٥١٩، والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٢/ ٥٩.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه، باب المأموم عن الجهر بالقراءة ١/ ٢٩٨ رقم الحديث ٣٩٨. وأبو داود في السنن باب من رأى القراءة إذا لم يجهر الإِمام بالقراءة ١/ ٥١٩ - ٥٢٠ رقم ٨٢٨ - ٨٢٩. والنسائي في السنن الصغرى باب ترك القراءة خلف الإمام ٢/ ١٤٠ وأشار إليه الترمذي في جامعه ٢/ ٢٣١ عند ذكر حديث أبي هريرة الآتي والبخاري في جزء القراءة ص ٢٥. وأخرجه البيهقي في السنن ١/ ١٥٧، ١٥٩، ١٦٢. والدارقطني في السنن ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦، لكن طريق الدارقطني فيها ضعف بينه هو. وكلهم أخرجوه عن عمران بن الحصين.\n(٥) أنازع: مثل أجاذب سواء. معالم السنن ١/ ٥١٩، والنهاية ٥/ ٤١.\n(٦) أخرجه أبو داود في السنن باب كراهة القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الإِمام ١/ ٥١٦ - ٥١٧ رقم الحديث ٨٢٦ - ٨٢٧ من طريق مالك عن الزهري عن ابن أكيمة عن أبي هريرة ﵁. والترمذي في جامعه باب ما جاء في ترك القراءة خلف الإِمام إذا جهر بالقراءة ١/ ٢٣١ - ٢٣٢ رقم ٣١١ وقال: حديث حسن. وقال: وابن أكيمة الليثي اسمه عمارة ويقال: عمرو بن أكيمة. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٢/ ١٤٠ - ١٤١، وابن ماجه في السنن ١/ ٢٧٦ رقم ٨٤٨، وأخرجه مالك في الموطأ ص ٥٩ برواية محمد بن الحسن الشيباني. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٣٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٦٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٦ - ٢١٧، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٠ وقال: وابن أكيمة غير مشهور ثم قال في ص ١٠١: عن الحميدي أنه مجهول. =","vol":"1","page":248},{"text":"فيها (١).\n١١٤ - أبنا أحمد والنسائي عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"إنما جعل الإِمام ليؤتم به، ثم قال: وإذا قرأ فأنصتوا\" (٢).\n١١٥ - أبنا الدارقطني [عن عبد الله بن (٣) شداد] أن النبي - ﷺ - قال: \"من كان له إمام\n_________\n= والحديث أخرجه البخاري في جزء القراءة ص ٢٤ ومداره على ابن أكيمة، قال في التقريب ص ٢٥٠ - ٢٥١ عمارة- بضم أوله والتخفيف- ابن أكيمة- بالتصغير- الليثي أبو الوليد المدني ثقة من الثالثة، مات سنة إحدى ومائة وله تسع وسبعون سنة. وقيل: اسمه عمارًا، وقيل عمرو، وقيل عامر.\n(١) من قوله: فانتهى الناس إلى آخره. مدرج من كلام الزهري بينه أبو داود والترمذي والبخاري والدارقطني والذهلي والخطيب والخطابي ويعقوب بن سفيان وغيرهم. انظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٣١. وجزء القراءة خلف الإِمام للبخاري ص ٢٤.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن باب الإِمام يصلي من قعود ١/ ٤٠٤ - ٤٠٥ رقم الحديث ٦٠٤ وقال: وهذه الزيادة (وإذا قرأ فانصتوا) ليست بمحفوظة، الوهم من أبي خالد. قال المنذري في مختصر السنن ١/ ٣١٣: فيما قاله أبو داود نظر. أبو خالد هو سليمان بن حبان الأحمر وهو ثقة. احتج به البخاري ومسلم، ولم ينفرد بهذه الزيادة.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب تأويل قوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ ٢/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق أبي خالد ومن طريق أخرى عن محمد بن سعد الأنصاري وقال: أبو عبد الرحمن كان المخزومي يقول: محمد بن سعد الأنصاري ثقة. وهو فيه بالزيادة المذكورة. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٧٦ رقم ٨٤٦. وأحمد في المسند ٢/ ٣١٤، ٣٤١، ٣٧٦، ٤١١، ٤٢٠، ٤٣٨، ٤٦٧، ٤٧٥ وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٨/ ١١٥ رقم ٩٤٢٨. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٢٧ وقال مثل قول أبي داود في الزيادة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٥٥ - ١٥٧، ٣/ ٧٩. وأعلها. كلهم عن أبي هريرة أخرجوه. ومسلم أخرج مثل هذه الزيادة في صحيحه باب التشهد في الصلاة ١/ ٣٠٤ رقم حديث الباب ٦٣ من كتاب الصلاة من طريق جرير عن سليمان التميمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى الأشعري وساقه من عدة طرق إلا طريقًا واحدة ذكر فيها الزيادة. وقال القرطبي في تفسيره ١/ ١٢١: صحح الزيادة أحمد بن حنبل وابن المنذر.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ١٤ - ١٧ وقال: ضعف الزيادة أبو داود، والدارقطني، والبيهقي، وأبو حاتم وغيرهم. انظر: العلل لابن أبي حاتم ١/ ١٦٤. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢١٧، وبعضهم أخرجه بدون الزيادة. وانظر: إرواء الغليل ٢/ ٣٨، ١٢٠ - ١٢٢. وأخرجه البخاري ومسلم بدون الزيادة عن أبي هريرة.\n(٣) في ما بين المعقوفتين في المخطوطة: أبي شداد، والصواب ما أثبته من مصادر الحديث. عبد الله بن شداد وهو أبو الوليد عبد الله بن شداد بن الهاد الليثي المدني، ولد على عهد الرسول - ﷺ -، من كبار التابعين الثقات، معدود في الفقهاء، مات مقتولًا بالكوفة سنة إحدى وثمانين. انظر: تقريب التهذيب ص ١٧٧.","vol":"1","page":249},{"text":"فقراءة الإمام له قراءة\" (١).\nوهذا يدل على أنها لا تجب عليه في الجهرية، وهو مذهب الزهري، وابن المبارك، ومالك، وأحمد، وثاني قوليه (٢). وقالوا: هذه ناسخة لقراءتها.\nوالحق أن الكل محكم ويجمع بينهما، أن النهي عن قراءتها معه، أو جهرًا، فقراءتها بين السورتين أو سرًا، أو قراءة غيرها كسبح، وهو معنى أن قراءته (٣) تجزئه عنها - وهو مرسل ورواته ضعاف (٤)، ويؤيده ما:\n١١٦ - أبنا به الدارقطني وقال: رواته ثقات عن عبادة - ﵁- أن النبي - ﷺ - قال: \"لا يقر أن أحد منكم شيئًا من القرآن إذا جهرت بالقراءة إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٢٣، ٣٢٥، ٣٣١ من طرق مرفوعًا عن جابر ومرسلًا عن عبد الله بن شداد وضعف المرفوع ورجح المرسل فقال: وهو الصواب.\nوالحديث أخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٢٧٧ رقم ٨٥٠ مرفوعًا عن جابر بن عبد الله، لكن في إسناده جابر الجعفي قال في الزوائد ابن ماجه: في إسناده الجعفي كذاب، والحديث مخالف لما رواه الستة من حديث عبادة. ومدار الحديث المرفوع عليه في جميع طرقه عن جابر وله طرق أخرى أيضًا عند الدارقطني وفيها ليث بن أبي سليم وهو ضعيف. وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ١٥٩ - ١٦٠ ورجح ما قاله الدارقطني في المرسل. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٩ عن جابر مرفوعًا. وذكر له في الجوهر النقي طريقًا أخرى لابن أبي شيبة بإسناد صحيح، وذكره أيضًا لأبي نعيم. وأخرجه محمد بن الحسن في الموطأ ص ٦١ بروايته بمثل إسناد الدارقطني ومتنه. وفي تفسيري القرطبي ١/ ١٢٢ ضعفه، وفي نصب الراية ٢/ ٦ - ١١ تكلم على طرقه، وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٣٢ أيضًا، وله شواهد عن جابر وعن ابن عمر وابن مسعود وغيرهم. انظر: إرواء الغليل ٢/ ٢٦٨ - ٢٧٩ ذكر طرقه وشواهده وقال في الضعيفة ٢/ ٥٧ - ٥٨: وطرقه لا تخلو من ضعف، ولكنه منجبر، وقد صح إسناده عن عبد الله بن شداد مرسلًا.\n(٢) انظر المجموع ٣/ ٣٦٢ قولي الشافعي القديم والجديد، والجديد المفتي به هو وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة. وانظر المغني لابن قدامة ١/ ٧٤٦ المشهور عن أحمد الوجوب، وله رواية قراءتها في السرية وتركها فيما يجهر به الإِمام. وانظر: تفسير القرطبي ١/ ١١٨ - ١١٩ المشهور من مذهب مالك عند أصحابه قراءتها في السر خلف الإِمام، وأما في الجهر فلا، ونقل وجوبها في كل ركعة موافقة للأدلة وساق مذاهب العلماء وخلافهم في ذلك. ومثله النووي، وابن قدامة، والحازمي في الاعتبار ص ١٠٠، وأكثر العلماء على وجوب قراءتها في كل ركعة جهرية كانت أو سرية للإِمام والمأموم والمنفرد.\nراجع في ذلك: شرح معاني الآثار ١/ ٢١٥ - ٢٢٠، ونصب الراية ١/ ٣٦٣ - ٣٦٥، وتحفة الأحوذي ٢/ ٢٣٣ - ٢٥٢ وقد مال بعض العلماء إلى الجمع بحمل النهي عن القراءة مع الإِمام في الجهرية، أما قراءتها بين السورتين أو سرا فلا بأس به. وهذا ما أشار إليه المصنف وذكر نحوه القرطبي في تفسيره ١/ ٩٣ - ٩٤. وهو الذي رجحه شيخ الإِسلام ابن تيمية في الفتاوى ٢٢/ ٣٣٩ - ٣٤، ٢٣/ ٢٦٥ - ٢٦٨.\n(٣) أي قراءة الإِمام تجزئ عن المأموم.\n(٤) أي حديث عبد الله بن شداد المتقدم برقم ١١٥.","vol":"1","page":250},{"text":"لمن لم يقرأ بها\" (١). وهو معنى قول أبي هريرة - ضي الله عنه - لمولى هشام (٢): يا فارسي اقرأ بها في نفسك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>الثالثة: في البسملة:</span>\nسَمَّى: ذَكَر الله، وبسمل: قال: بسم الله (٤).\nواصطلح القراء والفقهاء على إرادة الآية، والإجماع منعقد على أنها بعض آية في النمل (٥)، وبعضها في أثناء الفاتحة (٦). واختلف العلماء: هل هي آية منها أم لا؟ وجعلوها\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥١٥ - ٥١٦ رقم ٨٢٣ - ٨٢٤ من طريقين عن مكحول عن ابن إسحاق وعن مكحول بن الربيع عن عبادة به. ومن طريق زيد بن واقد عن مكحول عن نافع عن محمود بن الربيع عن عبادة. والترمذي في جامعه ٢/ ٥٩، ٢٢٦ - ٢٢٨ رقم ٢٤٧، ٣١٠ وقال: حسن صحيح، وفي الثانية حسن وساقه من طريق ابن إسحاق عن مكحول، ثم قال: وروى هذا الحديث الزهري عن محمود بن الربيع عن عبادة وهذا أصح. وهو في مسند الشافعي ص ٣٦ بهذه الطريق عن الزهري وساق الدارقطني في السنن ١/ ٣١٨ - ٣١٩ طريق ابن إسحاق مصرحًا فيها بالسماع عن ابن صاعد، وقال الدارقطني: حسن.\nوانظر: جزء القراءة خلف الإمام للبخاري ص ٣، ٤، ٥٥. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٣٨ - ٢٣٩ وذكر له متابعة لمكحول لكنها من طريق ابن أبي فروة قال الذهبي: هالك. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٢٧ رقم ٤٦٠ وفي روايته صرح ابن إسحاق بالسماع فيها. والبيهقِي في السنن الكبرى ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ وقال مثل ما قاله الدارقطني. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٣٣١ وتقدم حديث عبادة المخرج في الصحيحين بلفظ آخر. برقم ١٠٨ من هذا الكتاب.\n(٢) هو مولى هشام بن زهرة أبو السائب الأنصاري المدني، ويقال مولى عبد الله بن هشام بن زهرة، ويقال: مولى بني زهرة. قيل اسمه عبد الله بن السائب. ثقة من الثالثة، روى عن أبي هريرة وأبي سعيد والمغيرة بن شعبة وعنه العلاء بن عبد الرحمن. انظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ١٠٤، وتقريب التهذيب ص ٤٠٧.\n(٣) هذا تكملة لحديث أبي هريرة المتقدم برقم ١١١ وهو مخرج في صحيح مسلم، وفي السنن. وانظر: سنن النسائي ٢/ ١٣٥ - ١٣٦، ومسند أحمد ٢/ ٢٤١، ٢٥٠، ٢٨٥، ٢٩٠، ٤٦٠، ٤٧٨، ٤٨٧. وجزء القراءة خلف الإِمام للبخاري ص ٢٠. وهو عند أبي عوانة ٢/ ١٢٦، وفي موطأ مالك ١/ ٨٤.\n(٤) نقل القرطبي في تفسيره ١/ ٩٧ عن أهل اللغة: بسمل الرجل قال: بسم الله. ويقال لها: البسملة. كما يقال الحيعلة والحوفلة في قوله حي على الصلاة، حي على الفلاح. والهيللة في لا إله إلا الله. وانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٨٧ وقد فصل القرطبي أقوال العلماء في البسملة في تفسيره المذكور ١/ ٩٢ - ٩٦.\n(٥) سورة النمل قوله تعالى ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ - الآية: ٣٠.\n(٦) الفاتحة قوله تعالى ﴿الرحمن الرحيم﴾ الآية ٢ منها.","vol":"1","page":251},{"text":"اجتهادية، فتعرضوا فيها للنسخ (١). والفاتحة سبع آيات باختلاف العادين. واختلفوا في تفصيلها (٢)، فعد المكي والكوفي البسملة آية منها، ولم يعد ﴿أنعمت عليهم﴾. وعكسه المدني والبصري والشامي (٣).\n١١٧ - أبنا البخاري (٤)، عن ... (٥) أن النبي - ﷺ - عدّ فاتحة الكتاب وعد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها (٦).\n١١٨ - وعنه عن قتادة قال: سئل أنس - ﵁ - عن قراءة رسول الله - ﷺ - قال: كانت مدًا فقرأ البسملة، وقال: بسم الله الرحمن ويمدّ الرحيم (٧).\n_________\n(١) انظر تفصيل ذلك في تفسير القرطبي ١/ ٩٢ - ٩٦، والمجموع للنووي ٣/ ٢٧١، وشرح مسلم له ٢/ ٨٧، والاعتبار ص ٨١ - ٨٢ ونيل الأوطار ٢/ ٢١٨.\n(٢) انظر: النشر في القراءات العشر ١/ ٢٧٠ - ٢٧١ حكم البسملة في الفاتحة والسور، والمجموع للنووي ٣/ ٢٦٧ - ٢٧٥، ونصب الراية ١/ ٣٢٧ وما بعدها فقد أطال في تفصيل المذاهب وأدلتها فى هذه المسألة. رسالة الانصاف لابن عبد البر في البسملة ٢/ ١٥٦ - ١٩٤ ضمن الرسائل المنيرية.\n(٣) تقدم تراجم القراء السبعة فالمكي هو ابن كثير، والمدني هو نافع، وأما الكوفي فيريد بهم ثلاثة هم حمزة وعاصم والكسائي، والبصري هو أبو عمرو، والشامي هو ابن عامر. انظر ص ٢١٦ - ٢١٧ من هذا الكتاب. وانظر أقوالهم هذه المذكورة في النشر ١/ ٢٧١، ونيل الأوطار ٢/ ٢١٨، وتحفة الأحوذي ٢/ ٥٨ - ٥٩.\n(٤) هذا الحديث لم يخرجه البخاري في صحيحه. وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٣٣ ذكره الشافعي في البويطي عن أم سلمة وهو الآتي برقم ١٢١.\n(٥) بياض بالمخطوطة، ولعله عن أم سلمة - كما هو في مصادر الحديث. ولم أجزم بذلك لأن المصنف سيذكره بعد قليل عنها. فهو محتمل أن يكون عن غيرها. ولكن وجدته عنها بلفظه من المراجع الآتية.\n(٦) بهذا اللفظ أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٧، والشافعي في الأم ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٠١ والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين. وتعقبه الذهبي، لأن الحديث مداره على عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي متروك. انظر ترجمته في التقريب ص ٢٥٧. لكن أخرج هذا الحديث ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٨ - ٢٤٩ وصححه وفيه عمر بن هارون المذكور. وانظر: المجموع للنووي ٣/ ٢٧٩، والتلخيص الحبير ١/ ٣٣٢، وأنكر الزيلعي في نصب الراية ١/ ٣٢٥ تصحيح ابن خزيمة هذا الحديث. وهذا الحديث ذكره كثير من الفقهاء معزوًا للبخاري وهو لم يخرجه في صحيحه ولا في تاريخه وقد بين النووي وهم الغزالي والجويني ومحمد ابن يحيى وغيرهم في نسبته للبخاري. وقال ابن حجر في التلخيص: هذا من الوهم الفاحش. نفس المصدر المجموع والتلخيص الحبير.\n(٧) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه كتاب فضائل القرآن باب مد القراءة الفتح ٩/ ٩٠ - ٩١ رقم الحديث ٥٠٤٥ - ٥٠٤٦ بلفظه. والنسائي في السنن الافتتاح باب مد الصوت بالقراءة ٢/ ١٧٩. والترمذي في =","vol":"1","page":252},{"text":"١١٩ - أبنا أحمد والدارقطني عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: الحمد لله رب العالمين سبع آيات بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية منها (١).\n١٢٠ - أبنا أحمد وأبو داود عن أم سلمة - ﵂ -[أنها سئلت] (*) عن قراءة رسول الله - ﷺ - قالت: كان يقطع قراءته آية آية، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ آية، الحمد لله رب العالمين آيتين (٢).\n_________\n= الشمائل رقم ٣٠٨. وأحمد في المسند ٣/ ١٣١. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٣ وقال: كلهم ثقات والدارقطني في السنن ١/ ٤٠٨ والحازمي في الاعتبار ص ٨٣. وفي نصب الراية ١/ ٣٥٢ - ٣٥٣ وقال: إلا أنه لا حجة فيه لأنه ليس فيها أنه كان يمد بها في الصلاة. وانظر: فتح الباري ٩/ ٩١ مناقشة الاستدلال بهذا الحديث على قراءة الجهر بها في الصلاة.\n(١) لم أجده بهذا اللفظ في مسند أحمد. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٦ رقم ١٧ من حديث طويل من طريق أبي أويس عن العلاء بن عبد الرحمن عن أبي هريرة وأبو أويس حوله كلام وفي التقريب ص ١٧٨ هو: عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي أبو أويس المدني قريب مالك وصهره، صدوق يهم من السابعة، مات سنة ١٦٧ هـ. وهو من رجال مسلم.\nوانظر ميزان الاعتدال ١/ ٢٢٣. ونصب الراية ١/ ٣٤١ الكلام على أبي أويس وعلى الحديث. وذكر له طريقًا أخرى عن أبي هريرة أيضًا في نصب الراية ١/ ٣٤٣ عند الدارقطني من طريق عبد الحميد بن جعفر عن نوح بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة نحوه وإسناد رجاله ثقات وفي بعضهم كلام مردود. وانظر: التلخيص الحبير ١/ ٢٣٣ وقد قال الحافظ ابن حجر والحافظ الزيلعي: صحح غير واحد من الأئمة وقفه على رفعه. لأنه قوله والبسملة آية منها من قول أبي هريرة، وقيل أنه في حكم المرفوع. انظر نحوه في مسند الشافعي ص ٣٦.\n(*) هذه العبارة سقطت من المخطوطة وأثبتها من نص الحديث تكميلًا لاستقامة اللفظ والمعنى.\n(٢) أحمد في المسند ٦/ ٣٠٠، ٣٠٢ عنها من طريقين يأتي الكلام عليها في حديث الترمذي. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٥٤ رقم ١٤٦٦ وليس فيه ذكر بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. وأخرجه أيضًا في كتاب الحروف والقراءات ٤/ ٢٩٤ رقم ٤٠٠١ وليس فيه البسملة. والترمذي في جامعه باب ما جاء كيف كانت قراءة النبي - ﷺ - ٨/ ٢٤٠ رقم ٣٠٩١ وقال: حديث حسن صحيح غريب. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب تزيين القرآن بالصوت ٢/ ١٨١ وليس فيه البسملة. وهو في الأم للشافعي ١/ ٩٣ وفي شرح معاني الآثار ١/ ١٩٩ - ٢٠٠، وفي سنن الدارقطني ١/ ٣٠٧، ٣١٢ - ٣١٣ وقال: إسناد رواته ثقات كلهم. وانظر المجموع للنووي ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩، ونصب الراية ١/ ٣٥١، والتلخيص الحبير ١/ ٢٣٢ وهذا الحديث أعله الطحاوي في شرح معاني الآثار، لأنه من رواية ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة - وهو لم يسمع منها. وقد أخرجه الترمذي من طريقين بالأولى هذه عن ابن جريج وقال فيها: غريب هكذا روى يحيى بن سعيد الأموي وغيره عن ابن جريج عن ابن أبي مليكة عن أم سلمة وليس إسناده بمتصل، وصحح طريقه الأخرى عن الليث بن سعد عن ابن أبي مليكة عن يعلى بن مملك عن أم سلمة وقال: هو أصح وقال: لا نعرفه إلا من حديث الليث. وتقدم أنه قال فيها حسن صحيح غريب وأما علة الطحاوي للحديث في شرح معاني الآثار فقال: قد اختلف الذين رووه في لفظه فانتفى أن يكون =","vol":"1","page":253},{"text":"١٢١ - أبنا الشافعي في البويطي عنها - قراءة النبي - ﷺ - في الصلاة: \"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (آية)، الحمد لله رب العالمين (آيتان)، الرحمن الرحيم (ثلاث)، مالك يوم الدين (أربع) \" (١).\nفهذا يدل على أن البسملة آية من الفاتحة، وهو مذهب عمر، وعلي، وابن عمر، وابن عباس، وابن الزبير - ﵃ - وابن جبير، وقتادة، وعطاء، وطاووس، ومعاوية، والشافعي (٢).\n١٢٢ - أبنا مسلم وأحمد عن أنس - ﵁ - قال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - فكانوا يستفتحون بالحمد لله رب العالمين، لا يذكرون بسم الله في أول القراءة ولا [في] (٣) آخرها (٤). ويروى: وكلهم لا يقرأون بسم الله (٥)، ويروى: فكانوا لا يجهرون ببسم الله (٦)، ويروى: فلم أسمع أحدًا منهم يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٧).\n_________\n= حجة. انظر: نصب الراية ١/ ٣٥١ وقد ناقشه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٢٣٢ وقال: ما أعله به ليس بعلة قادحة. فقد صححه الترمذي من الطريق التي أعلها الطحاوي.\n(١) الأم للشافعي ١/ ٩٣ - ٩٤ بنحوه، وفي التلخيص الحبير ١/ ٢٣٢ قال: رواه الشافعي في البويطي. وساق نحو هذا اللفظ ولم أجده في غير ما قاله للتأكد من صحة النص.\n(٢) انظر الأم ١/ ٩٣ - ٩٤، وجامع الترمذي ٢/ ٥٧ - ٥٨ ومعالم السنن ١/ ٥١٣، ومعرفة السنن والآثار للبيهقي ١/ ٣٢٧ المخطوطة وشرح مسلم للنووي ٣/ ١٠٣ - ١٠٥، والمجموع ٣/ ٢٧٨ - ٢٧٩ والاعتبار ص ٨٠ - ٨١ للحازمي، وفتح الباري ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨، ونصب الراية ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨، ونيل الأوطار ٢/ ٢١٧ - ٢١٨ مذاهب العلماء في هذه المسألة، ومناقشة الأدلة الواردة فيها.\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة من لفظ الحديث وهي ساقطة من المخطوطة.\n(٤) هذه الرواية لمسلم.\n(٥) لأحمد والنسائي ومالك وابن خزيمة.\n(٦) لابن خزيمة وابن حبان وأحمد والدارقطني.\n(٧) لمسلم وابن خزيمة والنسائي وابن حبان.\nحديث أنس هذا يروى بألفاظ كثيرة. قال الزيلعي: وألفاظه ترجع إلى معنى واحد يصدق بعضها بعضًا وهي سبعة ألفاظ وساقها انظر: نصب الراية ١/ ٣٢٦ - ٣٢٧، ٣٢٩ - ٣٣٠ وساق نحو ما ذكره المصنف وقال: رجال هذه الروايات كلهم ثقات. مخرج لهم في الصحيحين.\nوالحاصل أن لفظ حديث أنس المتفق عليه قول (كان النبي - ﷺ - وأبو بكر وعمر وعثمان يفتتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين) انظر: البخاري مع فتح الباري ٥/ ٢٢٦ - ٢٢٢٧ رقم ٧٤٣. ومسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب حجة من قال لا يجهر بالبسملة ١/ ٢٢٩ رقم حديث الباب ٥٢ وله طرق أخرى عنده تقدم الإشارة إليها فيما ذكر المصنف.","vol":"1","page":254},{"text":"١٢٣ - أبنا مسلم عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - يقول الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي (١) ولم تُذكر في قسمه (٢) الله تعالى.\nوهذا يدل على أنها ليست منها، وهو مذهب أبي حنيفة ومالك، وثاني روايتي أحمد (٣)، فقال قوم: الإثبات ناسخ للحذف. وقيل بالعكس. ويمكن الجمع بتأويل كانوا يستفتحون: يجهرون بالحمد، ولا يذكرون، ولا يقرأون جهرًا للتصريح برواية لا يجهرون (٤)، ولم أسمع لإسرارهم أو لبعده، أو لأصوات التكبير، ولم تذكر في القسمة لله تعالى، وقيام الرحمن مقامها، وتأويل كانوا يستفتحون بسورة الحمد لله (٤)، في غير محل النزاع (٥).\nوالحق أن هذه المسألة يقينية نصية وخلافها على حد خلاف، وجوه القراءات لا الأحكام، فلا يلزم من صحة أحدهما بطل الآخر، ولا من ثبوت دليلها نفي غيره (٦)؟.\n_________\n= وأخرجه أبو داود في السنن باب من لم يجهر بالبسملة ١/ ٤٩٤ رقم ٧٨٢، والترمذي في جامعه باب إفتتاح القراءة بالبسملة ٢/ ٥٨ رقم ٨٤٦ وقال: حديث حسن صحيح. ولفظ أبي داود والترمذي مثل لفظ البخاري. وأخرجه النسائي في السنن الافتتاح ٢/ ١٣٣ - ١٣٥ بألفاظ متعددة. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٦٧ رقم ٨١٣، والدارقطني ١/ ٣١٥ - ٣١٦، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، والشافعي في مسنده ص ٣٦، وفي الأم ١/ ٩٣، والاعتبار ص ٨٣. وانظر مسند الإِمام أحمد ٣/ ١٠١، ١١١، ١١٤، ١٦٨، ١٧٧، ١٨٣، ١٩٠، ٢٠٣، ٢٠٥، ٢٢٣، ٢٢٥، ٢٧٣، ٢٧٨، ٢٨٦، ٢٨٩ ألفاظ الحديث كلها موجودة في هذه المواضع.\nوانظر: فتح الباري ٢/ ٢٢٧ - ٢٢٨ الرد على من قال إنه مضطرب، ونيل الأوطار ٢/ ٢١٧، والكلام على فقه الحديث في معالم السنن ٤/ ٤٩١، والمجموع ٣/ ٢٧٥ - ٢٧٦.\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، والنسائي في السنن ٢/ ١٣٥، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٢٦ رقم ٤٥٧. وتقدم جزء من هذا الحديث برقم ١١١.\n(٢) إن البسملة لم تذكر في لفظ الحديث.\n(٣) انظر: الاعتبار ص ٨١ - ٨٢، والمجموع ٣/ ٢٦٧ - ٢٨٦ فقد أطال الأدلة والمناقشات والرد في هذه المسألة. ونصب الراية ١/ ٣٢٧ - ٣٣٥.\n(٤) هذا تأويل الشافعي ومن وافقه. انظر جامع الترمذي ٢/ ٥٩ ما نقله عن الشافعي ومعالم السنن ١/ ٤٩٤، والاعتبار ص ٨٣، والمجموع ٣/ ٢٧١ وما بعدها، وتحفة الأحوذي ٢/ ٥٩.\n(٥) هذا رد من المؤلف على من قال بأن البسملة ليست آية من الفاتحة.\n(٦) وفي الاعتبار ص ٨٤ قال الحازمي: الصواب في هذا الباب أن يقال هذا أمر متسع والقول بالحصر فيه ممتنع، وكل من ذهب إلى رواية فهو مصيب متمسك بالسنة. والله أعلم.\nوانظر: المجموع ٣/ ٢٧١ - ٢٧٢، وانظر: الفتح ٢٢٧/ ٢ - ٢٢٨. وزاد المعاد لابن القيم ١/ ٧٠ - ٧١.","vol":"1","page":255},{"text":"١٢٤ - قال ابن عباس - ﵄ - نزلت الفاتحة مرتين: مرة بمكة (١). وبه قال ابن جبير. ومرة بالمدينة. وبه قال أبو هريرة (٢) - ﵁ - في البسملة في واحدة ودونها في أخرى.\nوعرضها عليّ جبريل ﵇ في عرضه ببسملة، وبدونها في أخرى، وقرأ بالإثبات ابن كثير والشافعي عن إسماعيل (٣) عن شبل (٤) عنه، وعاصم وحمزة والكسائي.\nوبالحذف نافع وأبو عمرو وابن عامر. وكل حق. [كمن المنوية في هذا (٥) الجديد] فلا ينسخ (٦) أحدهما الآخر. وتوهم المخالف بأن المقطوع به لا يجوز غيره، وهو وهم، لطرده في النقصان، فأخذ كل إمام بحرف من الأحرف السبعة لجوازه إجماعًا (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>الرابعة: في الجهر بها </span>(٨):\nوهو ما يسمع غيره، وأسرارها: وهو ما يسمع نفسه. فلا بد من التلفظ بالقراءة (٩).\n_________\n(١) أخرج عن ابن عباس نحو هذا الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٢ - ٣٠٤، ٣١٣. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣١ - ٢٣٣ وذكره القرطبي في تفسيره ١/ ١١٥ - ١١٦ وقال: رواه البيهقي في الدلائل وذكر مثله عن مجاهد وقتادة وأبي العالية وعن أبي هريرة ومجاهد وعطاء بن يسار والزهري أنها نزلت في المدينة؛ ورجح القول الأول استدلالًا بقوله تعالى ﴿ولقد آتيناك سبعًا من المثاني والقرآن العظيم﴾ وهي في سورة الحجر، والحجر مكية. والصلاة فرضت بمكة، وما حفظ أنه ما كان في أول الإسلام قط صلاة بغير فاتحة الكتاب، ويدل عليه قوله - ﷺ - (لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب). وقال: وهذا خبر عن الحكم لا عن الابتداء.\n(٢) قول أبي هريرة. انظر تفسير القرطبي - نفس المصدر المتقدم.\n(٣) إسماعيل بن جعفر بن أبي كثير المدني أبو إسحاق كان إمامًا جليلًا ثقة عالمًا مقرئًا ضابطًا، توفي سنة ثمانين ومائة ببغداد، انظر: غابة النهاية في طبقات القراء ١/ ١٦٣ رقم الترجمة ٧٥٨.\n(٤) شبل بن عباد أبو داود المكي مقرئها ثقة ضابط من أجل أصحاب ابن كثير عرض عليه القراءات وعلي بن محيصن، وروى عنه القراءات جماعة منهم إسماعيل المتقد. مات قريب ستين ومائة. غاية النهاية ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ١٤١٤. وذكر ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي ص ١٤٢ رواية الشافعي القراءات عن ابن كثير من طريق إسماعيل عن شبل: عنه.\n(٥) ما بين المعقوفتين عبارة لم يتضح لي قراءتها في المخطوطة، نظرًا لإصابة الورقة برطوبة ولعلها والفتوى في هذا بالجديد.\n(٦) انظر: الاعتبار ص ٨٢ فقال: وطريق الإنصاف أن يقال: أما ادعاء النسخ في كلا المذهبين متعذر .... إلى أن قال: وأحاديث الاخفات هي أمتن وأحاديث الجهر وان كانت مأثورة عن نفر من الصحابة غير أن أكثرها لم يسلم من شوائب الجرح، والاعتماد في ذلك على حديث أنس، لأن رواياته أصح وأشهر ...\n(٧) انظر: المجموع ٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥، ونيل الأوطار ١/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\n(٨) بالبسملة.\n(٩) قد بحث هذه المسألة أبو عمر بن عبد البر في رسالة الانصاف فيما بين العلماء من الاختلاف في البسملة، وهي ضمن مجموع الرسائل المنيرية ٢/ ١٥٦ - ١٩٤ وقد ناقش أقوال العلماء وأدلتهم من","vol":"1","page":256},{"text":"١٢٥ - أبنا الشافعي عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ -، لم يزل يجهر ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حتى قبض (١). ويروى يمد بها صوته (٢). أي في الفاتحة والسورة التي يقرأ بعدها في الصلاة. ورواية مسلم عن أم سلمة (٣)، تدل على الجهر بها.\nوهو مذهب عمر في رواية، وعلي، وابن عباس وابن عمر - ﵃ - وعطاء وطاووس، وابن جبير ومعاوية والشافعي وأحمد في رواية. ورواية أنس - ﵁ - لا يسمعنا (٤)، مفهومها أنهم كانوا يسرونها، وهو مذهب أبي بكر وعمر وعثمان وابن مسعود وعمار وابن الزبير﵃ -، وإسحاق وأشهر روايتي أحمد وأكثر المحدثين (٥).\n١٢٦ - وأما حديث ابن جبير - أن النبي - ﷺ -: كان يجهر ببسم الله بمكة وكانوا يدعون بسملة رحمن اليمامة، فأخفاها وما جهر بها حتى مات (٦).\n_________\nحيث الجهر والإسرار بها في الصلاة، وهل هي آية من الفاتحة أو لا؟ راجعه أن أردت ذلك.\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٠٤ رقم ٩ وهو بلفظه هذا ما عدا قوله يمد بها صوته، وفي إسناده عمر بن حفص المكي القرشي عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس ﵄ به. قال الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ١٩٠ في ترجمة عمر بن حفص بعد أن ذكر الحديث من طريقه لا يدري من ذا والخبر منكر ولا رواه عن ابن جريج بهذا الاسناد إلا هو وسعيد بن خثيم، وسعيد وثقه ابن معين وغمزه غيره. وأخرج الحديث البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٤ - ٤٥ من نفس الطريق.\nوانظر: المغني على الدارقطني ١/ ٣٠٤، فقد نقل عن ابن الجوزي في التحقيق قوله في عمر بن حفص أجمعوا على ترك حديثه.\n(٢) تقدم قوله (يمد بها صوته) من حديث أنس رقم ١١٨.\n(٣) تقدم حديث أم سلمة برقم ١٢٠ - ١٢١ وقد خرجته هناك، وهو في غير مسلم وليس كما قال المصنف أنه فيه.\n(٤) تقدم الكلام على حديث أنس ورواياته برقم ١٢٢.\n(٥) انظر: الأم للشافعي ١/ ٩٢، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ١٩٩ - ٢٠٤، وسنن الدارقطني ١/ ٣٠٢ - ٣٠٤، والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٣٣٨ رقم ١٠٦٥١، ومستدرك الحاكم ١/ ١٣١ - ١٣٢ ما أخرجوه عن بعض هؤلاء الصحابة ومنهم ابن عباس فيما ذهبوا إليه من الجهر والاسرار بالبسملة.\nوراجع أيضًا رسالة الانصاف لابن عبد البر ٢/ ١٥٦ - ١٥٨، والاعتبار ص ٨١ - ٨٢، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٧٧، وتفسير القرطبي ١/ ٩٦، وشرح مسلم للنووي ٤/ ١١، والمجموع له ٣/ ٣١٦، ونصب الراية ١/ ٣٢٥ - ٣٢٨، وفتح الباري ٢/ ٢٢٨، والانصاف للمرداوي ٢/ ٤٨، والتحقيق والتنقيح لابن الجوزي وابن عبد الهادي الجزء الأول المطبوع ص ٣١٦ وما بعدها فقد ناقش المسائل والأحاديث الواردة في الجهر والاسرار بالبسملة.\n(٦) أخرج حديث ابن جبير أبو داود في المراسيل ص ٧. وذكره عبد البر في رسالة الانصاف ٢/ ١٧٩ - ١٨٠ عن سعد عن ابن عباس وقال: هذه الرواية ضعيفة في تأويل هذء الآية ولم يتابع عليها الذي جاء بها. =","vol":"1","page":257},{"text":"فمرسل غريب ويشكل ببِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (١).\nفقيل: نسخ الجهر والإِسرار بها، وقيل بالعكس (٢).\nوالحق: أن الجهر والإسرار جائزان في كل القرآن، والأول غالب قراءة عمر - ﵁ -. والثاني: علي وأبي بكر - ﵄ - وكل منهما سنّة في الصلوات في محله (٣).\nفرع: للشافعي في البسملة في غير الفاتحة والفاتحة قولان (٤)، وهما وجهان (٥)، وفيهما طريقان (٦): أصحهما أنها منها (٧) اتفاقًا، لكن آية مستقلة أو مع ما بعدها، وهي قراءته على ابن كثير. والثاني: أنها منها رواية عن ابن كثير وليست منها في رواية عن غيره (٨).\n_________\n= وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨١ من طريق أبي داود بسنده إلى سعيد بن جبير وقال: وهو مرسل غريب من حديث شريك بن سالم وقال في ص ٨٢: منقطع لا تقوم به حجة. وكذلك قال نحو قوله القرطبي في تفسيره. ١/ ٩٦ فذكره مرسلًا. وفي مجمع الزوائد ١/ ١٠٨ ذكر الهيثمي نحو هذا وقال: رواه الطبراني في الكبير والأوسط.\nوقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١/ ٣٣٤: رواه إسحاق بن راهويه في مسنده مرسلًا عن شريك ابن سالم ولم يذكر ابن عباس وهو الصواب من هذاب الوجه ثم وجدته أخرجه في السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٤٤ - ٤٥ وفي معرفة السنن والآثار ١/ ٣٢٤ المخطوطة. فذكره البيهقي مرسلًا عن سعيد ومرفوعًا عنه عن ابن عباس ﵄. وانظر: نصب الراية ١/ ٣٥٩، وفي نيل الأوطار ٢/ ٢٢٢ قال الشوكاني: رواه النيسابوري في التيسير.\n(١) انظر: الاعتبار ص ٨١ للحازمي.\n(٢) الاعتبار ص ٨١ - ٨٢، ونيل الأوطار ١/ ٢١٧ - ٢١٨ وفيهما مذاهب العلماء والجمع بين هذه الأقوال.\n(٣) راجع المصادر التي أشرت إليها في الصفحة قبل السابقة في بيان مذاهب العلماء.\n(٤) القولان: هما من أقوال الإِمام الشافعي - ﵀ - وقد يكونان جديدين أو قديمين، أو قديمًا وجديدًا، وقد يقولهما في وقت وقد يقولهما في وقتين، وقد يرجح أحدهما وقد لا يرجح.\nانظر: المجموع للنووي ١/ ١١١ المقدمة.\n(٥) الوجهان: هما من أوجه الأصحاب - أصحاب الشافعي - المنتسبين إلى مذهبه يخرجونها على أصوله، وقد يكون الوجهان لشخصين ولشخص، والذي لشخص ينقسم كانقسام القولين. وهل يجوز نسبته للشافعي؟ الأصح أنه لا ينسب إليه. المجموع للنووي ١/ ٧٨، ١١١.\n(٦) الطريقان: هما من الطرق التي يحكيها الأصحاب في مذهب الشافعي واختلافهم فيها، فيقول مثلًا: في المسألة قولان: أو وجهان، ويقول الآخر: لا يجوز قولًا واحدًا، أو وجهًا واحدًا. أو يقول: أحدهما في المسألة تفصيل ويقول الآخر فيها خلاف مطلق. المجموع للنووي ١/ ١١١.\n(٧) أي آية من الفائحة. انظر: المجموع ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧ تفصيل مذهب الشافعي في إثبات البسملة في الفاتحة وفي باقي السور.\n(٨) المجموع للنووي ٣/ ٢٦٦ - ٢٦٧، وانظر: مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ص ١٤٢ قراءة الشافعي على ابن كثير وهي عن إسماعيل عن شبل، وقد تقدم هذا في ترجمة إسماعيل وشبل ص ٢٥٢.","vol":"1","page":258},{"text":"وخير مالك المتنفل في استفتاح السورة بها على سننها غيرهما (١).\nولم يثبتها أبو حنيفة وأحمد في شيء منها (٢) أخذا بقراءة أحد القرّاء، وقرأ أبو حنيفة على جعفر الصادق (٣) - ﵁ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>الخامسة: في تطبيق الكفين في الركوع:</span>\n١٢٧ - أبنا الشافعي ومسلم عن علقمة والأسود قالا: صلينا خلف عبد الله بن مسعود في داره، فلما ركع طبق (٤) بين كفيه وجعلهما بين فخديه فلما انصرف قال: كأني أنظر إلى اختلاف أصابع رسول الله - ﷺ - بين فخذيه.\nويروى: فقام أحدنا عن يمينه والآخر عن شماله فلما ركع وضع يديه بين رجليه. وفيه: فإذا ركع أحدكم فليقل هكذا ويطبق يديه (٥).\nوهذا يدل على مشروعيته، وبه أخذ ابن مسعود وابنه، والأسود (٦) وابنه (٧).\n_________\n(١) انظر في هذا رسالة الإنصاف لابن عبد البر ٢/ ١٥٦ - ١٥٨، وتفسير القرطبي ١/ ٩٢ - ٩٦.\n(٢) انظر: المغني لابن قدامة ١/ ٤٧٧، والإنصاف للمرداوي ٢/ ٤٨، مذهب أحمد. ونصب الراية ١/ ٣٢٨ مذهب أبي حنيفة.\n(٣) جعفر الصادق: هو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بالصادق، صدوق فقيه إمام من السادسة، مات سنة ثمان وأربعين ومائة. تقريب التهذيب ص ٥٦.\n(٤) طبق: ألصق بين باطني كفيه في حالة الركوع. والتطبيق الالصاق. وهو: ب أن يجمع المصلي بين أصابع يديه ويجعلهما بين ركبتيه في حالة الركوع والتشهد.\nانظر: النهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٣/ ١١٤، والمجموع للنووي ٣/ ٣٤٦، وفتح الباري ٢/ ٢٧٣، وحاشية السندي والسيوطي على النسائي ٢/ ١٨٤، ونيل الأوطار ١/ ٢٧٠ وقد ذكر الجميع أيضًا أن هذه الكيفية منسوخة.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق ١/ ٣٧٨ - ٣٧٩ رقم ٥٣٤ واللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن - كاب الصلاة - تفريغ أبواب الركوع والسجود ١/ ٥٤٢ رقم ٨٦٨. والنسائي في السنن - باب التطبيق ٢/ ١٨٣ - ١٨٤، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠١، والدارقطني في السنن ١/ ٣٣٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٩، وابن أبي شيبة في المصنف ١/ ٢٤٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٧٨ - ٧٩، ٨٣، وأورده ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٢١٣ رقم ١٦٠، والحازمي في الاعتبار ص ٨٤ - ٨٥، وقد نص معظمهم على نسخ هذا الحكم.\n(٦) الأسود بن يزيد بن قيس النخعي أبو عمرو أو أبو عبد الرحمن، مخضرم ثقة مكثر فقيه من الثانية. مات سنة أربع أو خمس وسبعين. وهو من أصحاب ابن مسعود - ﵁ - وروى عنه ابنه عبد الرحمن.\nانظر: تهذيب التهذيب ١/ ٣٤٣ - ٣٤٤، وتقريب التهذيب ص ٣٦.\n(٧) انظر مذاهب العلماء في جامع الترمذي ٢/ ١١٤ - ١١٥ ما نقله في هذه المسألة. والاعتبار ص ٨٥، وفتح الباري ٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤ ونيل الأوطار ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١.","vol":"1","page":259},{"text":"١٢٨ - أبنا الشافعي وأبو داود عن رفاعة بن رافع - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: فإذا ركعت فضع راحتيك على ركبتيك (١).\n١٢٩ - أبنا أحمد والنسائي وأبو داود [عن أبي مسعود عقبة (٢) بن عمرو]- ﵁ -، أنه ركع فجافى (٣) يديه، ووضع يديه على ركبتيه، وفرج بين أصابعه من وراء ركبتيه وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - (٤).\n_________\n(١) حديث رفاعة بن رافع في صفة المسيء صلاته، أخرجه أبو داود في السنن باب من لا يقيم صلبه في الركوع والسجود ١/ ٥٣٨ - ٥٣٩ رقم الحديث ٨٥٩. وهذا جزء منه واللفظ له. وأخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في وصف الصلاة ٢/ ٢٠٥ - ٢٠٨ رقم ٣٠١ وقال الترمذي: حديث حسن. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الرخصة في ترك الذكر في الركوع ٢/ ١٩٣ وفيه أيضًا ترك الذكر في السجود ٢/ ٢٢٥. وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٢٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢، والشافعي في الأم ١/ ٩٨، وفي مسنده ص ٣٤ - ٣٥، وص ٣٩، ٤٠.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٤٢ وقال: على شرط الشيخين. وأخرجه البخاري في جزء القراءة خلف الإمام ص ٢٥ - ٢٦، ٢٧ مختصرًا وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٣١ رقم ٣٨٤. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٢ - ٢٧٣. كلهم أخرجوه عن رفاعة بن رافع من حديث المسيء صلاته. وقد اتفق الشيخان عليه من حديت أبي هريرة.\nانظر: صحيح البخاري مع الفتح ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧ رقم ٧٩٣ باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه الإعادة. ومسلم في صحيحه ١/ ٢٩٨ رقم ٣٩٧.\n(٢) ما بين المعقوفتين حرف في المخطوطة من الناسخ فكتبه عن ابن مسعود عنه بن عمرو. وما أثبته هو الصواب من مصادر نص الحديث.\n(٣) جافى يديه: باعدهما عن جنبيه، وهو مقصور، ومنه الجفوة والجفاء - بالمد انظر: المجموع ٣/ ٣٤٦، ونيل الأوطار ٢/ ٢٧٠.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن - الباب المتقدم ١/ ٥٣٩ رقم ٨٦٣ من طريق جرير عن عطاء بن السائب عن البراء عن أبي مسعود ﵁. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب مواضع الراحتين في الركبتين. وأحمد في المسند ٤/ ١١٩ - ١٢٠، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٩٩. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٢٢. وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي. وأخرجه الدارمي في السنن.\nوالبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٨، ١٢٧. كلهم أخرجوه عن أبي مسعود ﵁. ومدار الحديث على عطاء بن السائب أبو محمد أو أبو السائب الثقفي الكوفي، صدوق اختلط من الخامسة مات سنة ست وثلاثين ومائة. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٣٦. قال النووي في المجموع ٣/ ٣٤٩: صححه ابن خزيمة والحاكم وارتضى ذلك هو. وفي نيل الأوطار ٢/ ٢٧٠ قال: رجاله ثقات. وضعفه الألباني في ارواء الغليل ٢/ ٧٤ - ٧٥ برواية عطاء بن السائب لأنه ليس في رواة هذا الحديث من رواه عنه قبل الاختلاط.","vol":"1","page":260},{"text":"١٣٠ - ورواه الساعدي (١) من فعله ﵇ (٢).\nوهذا يدل [على] (٣) مشروعية وضع الكفين على الركبتين في الركوع، وكونه سنّة من مفهوم قوله ﵇ \"ثم اركع حتى تطمئن\" (٤). وبه أخذ الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة، وهو محكم عندهم ناسخ للتطبيق لتأخره عنه (٥).\n١٣١ - أبنا البخاري ومسلم عن مصعب بن (٦) سعد قال: صليت إلى جنب أبي فطبقت (٧) بين كفي ثم جعلتهما بين فخذي، فنهاني عن ذلك وقال: كنا نفعل هذا، فأمرنا أن نضع أيدينا على الركب (٨).\n_________\n(١) هو أبو حميد الساعدي. قيل: اسمه المنذر بن سعد بن المنذر أو ابن مالك. وقيل: اسمه عبد الرحمن بن سعد الساعدي الأنصاري صحابي جليل شهد أحدًا وما بعدها وعاش إلى زمن خلافة يزيد سنة ستين.\nانظر: الإصابة ١١/ ٨٩، وتقريب التهذيب ص ٤٠٢ - ٤٠٣.\n(٢) حديث أبي حميد في صفة صلاة رسول الله - ﷺ - أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - باب سنة الجلوس في التشهد ٢/ ٣٠٥ رقم ٨٢٨ فتح الباري، وهو حديث طويل وأخرجه أبو داود - باب الافتتاح ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨ رقم الحديث ٧٣٠ - ٧٣١. والترمذي في جامعه - باب ما جاء أنه يجافي يديه عن جنبيه ٢/ ١١٦ - ١١٧ رقم ٢٥٩ تحفة الأحوذي وقال الترمذي: حسن صحيح، والنسائي في السنن الصغرى ٢/ ١٨٧، ٢١١ في الاعتدال في الركوع، وفي فتح أصابع الرجلين في السجود. وابن ماجه في السنن - باب إتمام الصلاة ١/ ٣٣٧ رقم ١٦٠١ مطولًا وفي ١/ ٢٨٠ رقم ٨٦٢ مختصرًا.\nوأخرجه الدارمي في السنن ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥ رقم الحديث ١٣٦٣. وابن الجارود في المنتقى ص ٧٤ رقم الحديث ١٩٢. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٣٣ رقم ٤٩١ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٧٢، ١٠١، ١٠٢، ١٢١، ١٣٧ وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٢٤. كلهم أخرجوه عن أبي حميد.\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوطة. وأثبته لأن المصنف ذكر مثله كثيرًا.\n(٤) تقدم هذا من حديث المسيء صلاته، وهو من حديث رفاعة بن رافع، وأبي هريرة ﵄.\n(٥) راجع القول بالنسخ في المراجع الآتية: الأم للشافعي ١/ ٩٧، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٢٣٠ - ٢٣٢ والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٨٤ - ٨٥، وجامع الترمذي ٢/ ١١٤ - ١١٦، والاعتبار للحازمي ص ٨٦، والمجموع للنووي ٣/ ٣٥٠، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٩٩، وفتح الباري لابن حجر ٢/ ٢٧٣ وما بعدها، ونيل الأوطار اللشوكاني ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٦) مصعب بن سعد بن أبي وقاص الزهري، أبو زرارة المدني، ثقة من الثالثة، أرسل عن عكرمة بن أبي جهل، مات سنة ثلاث ومائة. تقريب التهذيب ص ٣٣٨.\n(٧) هذه الكلمة غير ظاهرة في المخطوطة، وأصلحتها من نص الحديث.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه - باب وضع الأكف على الركب في الركوع ١/ ١٣٠، وفي الفتح - الأذان ٢/ ٢٧٣، وأخرجه مسلم - باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب ١/ ٣٨٠ رقم ٥٣٥ ولفظ =","vol":"1","page":261},{"text":"ويروى: فنحاهما، فعدت، فنحاهما. وقال: كنا نفعل هذا فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب؟ (١).\n١٣٢ - قال ابن عمر - ﵁ -: فعله مرة (٢). وهذا صريح في النسخ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>السادسة: في القنوت:</span>\nقال ابن عباس - ﵁ -: أصله الدعاء (٤)، والزجاج (٥) في القيام، وهو متفق. واختلف في محله، فقال أبو حنيفة وأحمد: في ثالثة الوتر (٦). ووافق الشافعي في نصف رمضان الأخير، وكله في وجه (٧)، وهو ومالك في الصبح، فذا بعد القراءة، وذاك في\n_________\n= المصنف له. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٤٠ رقم الحديث ٨٦٧. والترمذي في جامعه ١/ ٢٨٣ رقم ٢٥٨ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي والنسائي في السنن الصغرى ٢/ ١٨٥. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٨٣ رقم ٨٧٣ بمثل الرواية الأولى للمصنف. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٣٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٣٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٣ - ٨٤. وساقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٢١٥ رقم ١٦٤. والحازمي في الاعتبار ص ٨٥ - ٨٦. وانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ١٦٦، ونصب الراية ١/ ٣٧٤، وفتح الباري ٢/ ٢٧٣.\n(١) هذه الرواية لمسلم، والترمذي، والطحاوي، والبيهقي. وهي التي ساقها الحازمي.\n(٢) هذا الحديث عن ابن عمر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٢٤٦. وساقه ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٢١٤ رقم ١٦١. والحازمي في الاعتبار ص ٨٦ وقال: حديث غريب يعد في إفراد عمر والناقد عن إسحاق. وفي فتح الباري ٢/ ٢٧٤ قال: رواه ابن المنذر، وإسناده قوي. وذكر في نيل الأوطار ٢/ ٢٧١ نحو كلام الحافظ.\n(٣) استقر الاجماع على نسخ هذا الحكم بعد ابن مسعود وهو قول كافة الصحابة والتابعين إلا ما روي عن ابن مسعود ونفر من أصحابه، وحمل قولهم على عدم بلوغهم الناسخ.\nانظر: المجموع ٣/ ٣٥٠، والاعتبار ص ٨٦، وفتح الباري ٢/ ٢٧١ وما بعدها.\n(٤) انظر تعريف القنوت في تاج العروس، مادة (قنت) ١/ ٥٧٣، فيقال: قنت له وقنت عليه. فيطلق على الدعاء بخير أو شر. وفي المجموع ٣/ ٤٤٤، وانظر: فتح الباري ٢/ ٤٩١ معاني القنوت نظمًا.\n(٥) أي الدعاء في القيام، وهو أحد معاني القنوت. والزجاج هو: إبراهيم بن السري بن سهل أبو إسحاق، كان يخرط الزجاج، نحوي إمام من أهل الفضل والدين وحسن الاعتقاد، له من التصانيف: معاني القرآن، والاشتقاق وشرح أبيات سيبويه، وغير ذلك. توفى سنة إحدى عشرة وثلثمائة.\nانظر ترجمته في تاريخ بغداد ٦/ ٩١ - ٩٣، وبغية الوعاة ١/ ٤١١ - ٤١٣.\n(٦) انطر مذهب أحمد في الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٧٠ - ١٧٥، ومذهب أبي حنيفة في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥.\n(٧) انظر: المجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٧٠ مذهب الشافعي في القنوت في الصبح وفي الوتر. فقد ذكر نحو ما قاله المصنف. وانظر: الأم ١/ ١٠٥، وشرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥.","vol":"1","page":262},{"text":"الاعتدال (١).\n١٣٣ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عباس - ﵄ - قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح (٢). حسن.\nوفي لفظ: في دبر كل صلاة إذا قال: سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على حي من سليم. وعلى ذكوان وعصيّة، ونؤمن خلفه (٣).\n١٣٤ - وعن البراء - ﵁ - أن النبي - ﷺ -، كان لا يصلي مكتوبة إلَّا قنت فيها (٤).\n١٣٥ - أبنا البخاري عن أبي هريرة - ﵁ - قال: بينما النبي - ﷺ - يصلي العشاء إذ قال: سمع الله لمن حمده ثم قال: قبل أن يسجد: اللهمّ أنج الوليد بن الوليد،\n_________\n(١) القنوت عند مالك قبل الركوع وبعد القراءة في الركعة الثانية من الصبح.\nانظر: مختصر خليل ص ٢٨ حاشية الدسوقي على شرح الدردير ١/ ٢٤٨.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٠٢ - ٣٠٣، وانظر تحقيق أحمد شاكر ٤/ ٢٦٣ رقم الحديث ٢٧٤٦. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة باب القنوت في الصلوات ٢/ ١٤٣ رقم ١٤٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠٠. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٢٥ وقال: صحيح على شرط البخاري، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٧٨ رقم ١٩٨. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٨٧ وقال: حسن على شرط أبي داود. وانظر: المجموع ٣/ ٤٤٣ فقال: رواه أبو داود بإسناد حسن أو صحيح. والتلخيص الحبير ١/ ٢٤٦. عصيَّة: بطن من بني سليم وهي قبيلة تنسب إلى عصبة بن خفاف بن ندبة بن بهثة بن سليم. فتح الباري ٧/ ٤٩٢.\n(٣) هذه الرواية وردت من لفظ حديث ابن عباس هذا ومن لفظ حديث أبي هريرة وحديث أنس. وحديث أنس في صحيح البخاري، وسيأتي تخريجه وكذلك حديث أبي هريرة انظر رقم ١٣٥، ١٣٩.\n(٤) أخرجه الدارقطني في السنن باب القنوت ٢/ ٣٧ رقم ٤ عن محمد بن أنس عن مطرف، عن أبي الجهم عن البراء. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨، والطبراني في الأوسط ٢/ ٣٠٧ /أوهو في مجمع الزوائد ٢/ ١٣٧ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله موثقون لكن ساقه الحازمي من طريق الطبراني في الاعتبار ص ٨٧ وقال: قال سليمان: لم يروه عن مطرف إلا محمد بن أنس، ومحمد بن أنس مولى آل عمر كوفي سكن الدينور صدوق يغرب من التاسعة. انظر: تقريب التهذيب ص ٢٩١. والحديث ضعفه جماعة من الحفاظ لضعف محمد بن أنس. وانظر: زاد المعاد لابن القيم ١/ ٧٢ فقال: وهذا الإِسناد وإن كان لا تقوم به حجة فالحديث صحيح من جهة المعنى، لأن القنوت هو الدعاء ومعلوم أن رسول الله - ﷺ - لم يصل صلاة مكتوبة إلا دعا فيها. أما حديث البراء (كان رسول الله - ﷺ - يقنت في الصبح والمغرب) فأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٤٧٠ رقم الحديث ٦٧٨، وأبو داود في السنن ٢/ ١٤١ - ١٤٢ رقم ١٤٤١، والترمذي في جامعه ٢/ ٤٣٢ - ٤٣٤ رقم ٣٩٩ وقال: حسن صحيح. والنسائي في القنوت في المغرب ٢/ ٢٠٢، وأحمد في المسند ٢/ ٢٨٥ عن عمرو بن مرة من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن البراء.","vol":"1","page":263},{"text":"اللهمّ أنج المستضعفين في الأرض من المؤمنين (١)، اللهمّ اشدد وطأتك على مضر واجعلها عليهم [سنين] (٢) كسني يوسف (٣).\n١٣٦ - أبنا البخاري ومسلم عنه قال: لأقربن (٤) بكم صلاة رسول الله - ﷺ -، فكان يقنت في الركعة الأخيرة من الظهر والعشاء الأخيرة، والصبح بعدما يقول: سمع الله لمن حمده، فيدعو للمؤمنين، ويلعن الكفار (٥).\nولأحمد: العصر مكان الآخرة (٦).\n١٣٧ - أبنا مسلم وأحمد عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قنت شهرًا يدعو على أحياء (٧) من أحياء العرب (٨).\n_________\n(١) هذه الكلمة في المخطوطة كتبت (من المرسلين) والصواب ما أثبته من نص الحديث من لفظ البخاري وغيره.\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوطة، وأثبته من نص الحديث.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه، باب يهوي بالتكبير حين يسجد ١/ ١٣٢ وفي الفتح ٢/ ٢٩٠ رقم الحديث ٨٠٤ عن أبي هريرة. ومسلم في صحيحه باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزل بالمسلمين نازلة ١/ ٤٦٦ رقم ٦٧٥.\nوأبو داود في السنن ٢/ ١٤٢ رقم ١٤٤٢، والنسائي في السنن باب القنوت في الصبح ٢/ ٢٠١٠، وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٤ رقم ١٤٤٠، وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٩، ٤١٨، ٤٧٠. وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٢/ ٢٥٠ رقم ٧٢٥٩، وفي ١٤/ ٨٥ - ٨٦ رقم ٧٦٥٦ وفي ١٧/ ١٥٣ رقم ٩١٣٨. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٨، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٧. وانظر: الاعتبار للحازمي ص ٩٠، وشرح مسلم للنووي ٥/ ١٧٦ - ١٨٠.\n(٤) وفي لفظ للبخاري أيضًا (إني لأقربكم) وفي لفظ (لأنا أقربكم شبهًا).\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الأذان ٢/ ٢٨٤ رقم الحديث ٧٩٧ الفتح، وفي باب يهوي بالتكبير ٢/ ٢٩٠ رقم ٨٠٣، وفي مواضع أخرى منه أيضًا بألفاظ متعددة. ومسلم في صحيحه الباب السابق ١/ ٤٦٨ رقم ٦٧٦، ولفظ المصنف قريب من لفظه. وأخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٤١ رقم ١٤٤٠. والنسائي في السنن، القنوت في الظهر ٢/ ٢٠٢. وأحمد في المسند ٥/ ٢٥٥، ٣٣٧، ٤٧٠ وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٧٤٥٧ - ٧٤٥٨. والدارقطني في السنن ٢/ ٣٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٩٨، ٢٠٦. أخرجوه كلهم من حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة.\n(٦) الرواية هذه التي ذكرها المصنف لأحمد ساقها أيضًا صاحب منتقى الأخبار. انظره مع نيل الأوطار ٢/ ٣٩٩ ولم أتمكن من الوقوف عليها في مسند أحمد بعد البحث.\n(٧) الأحياء: جمع حي، والحي القبيلة من العرب. المصباح المنير ص ٦٠ مادة (حي).\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب غزوة الرجيع ٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٨٩، ٤٠٩٠ وفي الفتح ١٣/ ٣٠٥ رقم ٧٣٤١ وهذا قريب من لفظه، وفي إحدى رواياته قال (قنت شهرًا في الصبح). وأخرجه مسلم في صحيحه باب استحباب القنوت ١/ ٤٦٩ رقم الحديث ٦٧٧ وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ١٧٨ - ١٨٠. =","vol":"1","page":264},{"text":"١٣٨ - أبنا البخاري عن أنس: قنت شهرًا حين قتل القرّاء، فما رأيته حزن حزنًا أشد منه (١).\nوهذا يدل على أنه مشروع في جميع الصلوات، فقال قوم: كان لنازلة فانقضى لسببها، فإن عادت عاد (٢)، وقوم منسوخ مطلقًا (٣)، وقوم في غير الصبح (٤).\n١٣٩ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي عن أنس - ﵃ - قنت رسول الله - ﷺ -. شهرًا يدعو على حي من أحياء العرب ثم تركه (٥). وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٦).\n_________\n= وأخرجه النسائي في الصغرى باب اللعن في القنوت ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٤ وأحمد في المسند ٣/ ١١٥، ١٨٠، ١٩١، ٢١٧، ٢٤٩، ٢٦١. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١.\n(١) البخاري في صحيحه كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين ١١/ ١٩٤ رقم ٦٣٩٤ فتح الباري، وفي الجنائز باب من جلس عند المصيبة يعرف فيه الحزن ٣/ ١٦٧ رقم ١٣٠٠ بلفظه. وانظر المصادر الأخرى في الحديث المتقدم برقم (١٣٧).\n(٢) وبه قال جمهور العلماء في النازلة. انظر: الاعتبار للحازمي ص ٨٧ والمغني لابن قدامة ٢/ ١٥٢، ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٤٥ - ٤٤٨، وزاد المعاد لابن القيم ١/ ٦٩ - ٧٢، بحث القنوت في هدي الرسول - ﷺ -.\n(٣) انظر: زاد المعاد ١/ ٧٠ ونسبه لأهل الكوفة. وقال الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٤: لا ينبغي القنوت في الفجر في حال الحرب ولا غيره وساق ما يدل على عدم مشروعية القنوت في كل الصلوات للنازلة وغيرها. وقال: وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد.\nوانظر: فتح القدير ١/ ٤٣٤.\n(٤) انظر نفس المصادر المتقدمة في التعليق رقم (٤) في الصفحة المتقدمة.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه باب استحباب القنوت في النازلة ١/ ٤٦٨ رقم الحديث ٦٧٧ إلى قوله (ثم ترك) والزيادة إما في الصبح إلى آخرها ليست له. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب اللعن في القنوت ٢/ ٢٠٣ وابن ماجه في السنن، القنوت ١/ ٣٩٤ رقم ١٢٤٣. وأحمد في المسند ٣/ ١٨٤، ٢٤٩، والدارقطني في السنن، القنوت ٢/ ٣٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢ كلهم أخرجوه بنحو رواية مسلم بلفظ أول الحديث عند المصنف عن أنس، أما قوله (في الصبح) فهي الآتية.\n(٦) هذه الرواية إما في الصبح والتي ساق المصنف ضمن الحديث وعزاها لمسلم وأحمد والنسائي. والواقع لم يخرجها مسلم ولا النسائي. وهي عند أحمد في المسند ٣/ ١٦٢، وأخرجها عبد الرزاق في المصنف، أبواب القنوت ٣/ ١١٠، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ١٤٤، والدارقطني في السنن ٢/ ٣٩ - ٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢. وأخرجها البزار. انظر مجمع الزوائد ٢/ ١٣٩ فقال: رواه أحمد والبزار ورجاله موثقون.\nوالحديث من رواية أبي جعفر الرازي التميمي مولاهم مشهور بكنيته واسمه عيسى بن أبي عيسى =","vol":"1","page":265},{"text":"١٤٠ - أبنا مسلم عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قنت في الصبح بعد الركوع. وتقدم (١).\n١٤١ - وعنه فعنه (٢)، وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا (٢).\nوهذا يدل على نسخ القنوت الزائد على الصبح، وأن قنوته محكم مستمر وبه قال الخلفاء الأربعة، وعائشة وابن عباس وأبو هريرة وأنس وعمار ومعاوية - ﵃-. وطاووس وابن المسيب، وابن سيرين، وابن أبي ليلى ومالك والشافعي والأوزاعي. وقال قوم: كان مشروعًا فيه ثم نسخ، وبه قال أبو حنيفة وأحمد (٣)، وتمسكوا بأحاديث:\n١٤٢ - قال ابن مسعود - ﵁ -: لم يقنت رسول الله - ﷺ - إلَّا شهرًا واحدًا لا\n_________\n= عبد الله بن ماهان أصله من مرو اختلف العلماء في تعديله وتجريحه، فقال ابن معين: ثقة لكنه يخطئ. والساجي: صدوق ليس بالمتقن. وأبو زرعة: يهم كثيرًا. وابن المديني: يخلط. وعبد الله بن أحمد: ليس بالقوي. والفلاس: صدوق سئ الحفظ. وقال فيه ابن حجر في تقريب التهذيب ص ٣٩٩ مثل قول الفلاس.\nوانظر: تهذيب التهذيب ١٢/ ٥٦ - ٥٧، وميزان الاعتدال ٣/ ٣١٩ - ٣٢٠، والحديث صححه النووي في المجموع ٣/ ٤٤٥، وقال: صححه الحاكم والبيهقي، وفي تلخيص الحبير ١/ ٢٤٤ - ٢٤٥ قال: صححه الحاكم في جزء له في القنوت وليس في المستدرك.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ١٣١ - ١٣٢.\n(١) تقدم هذا الحديث برقم (١٣٩) عن أنس. وأخرجه البخاري أيضًا بنحوه عن أنس في صحيحه باب القنوت قبل الركوع وبعده ٢/ ٤٨٩ رقم ١٠٠١ وفيه: قنت في الصبح بعد الركوع يسيرًا. وفيه أيضًا بألفاظ أخرى في مواضع متعددة تقدم تخريجها في الحديث رقم (١٣٧، ١٣٨) وهو عن أنس في ثمانية عشر موضعًا من صحيح البخاري انظر أرقامها في الفتح ٢/ ٢٨٩ عند الحديث رقم ١٠٠١.\nوانظر الفتح ٧/ ٣٨٥ رقم ٤٠٩٠ وتقدم تخريجه عند مسلم.\nوانظر سنن أبي داود باب القنوت ٢/ ١٤٣ رقم ١٤٤٤، والنسائي ٢/ ٢٠٠، وابن ماجه ١/ ٣٧٤ رقم ١١٨٣ - ١١٨٤، وأحمد في المسند ٣/ ٢٣٢ وكلهم أخرجوه عن أنس ﵁.\n(٢) قوله عنه فعنه يريد أن حديث أنس أخرجه مسلم بزيادة قوله: وأما في الصبح فلم يزل يقنت حتى فارق الدنيا. ومسلم لم يخرج هذا اللفظ، وتقدم بيان ذلك في الحديث رقم (١٣٩).\n(٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٢ - ٢٥٤ بحث القنوت. والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٤، والاعتبار للحازمي ص ٩١ - ٩٩ والمغني لابن قدامة ٢/ ١٥٤ - ١٥٥، والمجموع للنووي ٣/ ٤٣٧، ٤٤٥، وشرح مسلم له ٥/ ١٧٨ - ١٨٠، وزاد المعاد ١/ ٦٩ - ٧٢، والتلخيص الحبير ١/ ٢٤٥، وفتح الباري ٢/ ٤٩١، ونيل الأوطار ٢/ ٣٩٤ - ٣٩٧، والإنصاف للمرداوي ٢/ ١٧٤.","vol":"1","page":266},{"text":"قبله ولا بعده (١). تابعه [أبان بن أبي عياش (٢) عن] إبراهيم، وقال: لم يقنت في الفجر قط إلَّا شهرًا واحدًا (٣).\n١٤٣ - وعن ابن عمر - ﵄ - نحوه، وفيه: ثم تركه (٤).\n١٤٤ - وعن أم سلمة - ﵂ - نهى رسول الله - ﷺ - عن القنوت في صلاة الصبح (٥).\n_________\n(١) رواه الطحاوي عنه في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٥ بلفظه هذا من طريق شريك عن أبي حمزة عن إبراهيم عن علقمة عنه. والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٨٣ رقم الحديث ٩٩٧٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ من طريق الطبراني بنفس السند، وقال في ص ٩٤: حديث ابن مسعود لا يجوز الاحتجاج به لوجوه شتى، منها أن أبا حمزة ميمون القصاب الأعور قال فيه أحمد بن حنبل: ضعيف متروك. والنسائي: ليس بالقوي. وساق فيه كلام أئمة الجرح ولم يذكر فيه تعديلًا قط. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٤/ ٢٣٤ رقم الترجمة ٨٩٦٩، وفي التقريب ص ٣٥٤ قال الحافظ: ضعيف. وانظر: تضعيف الحديث في نصب الراية ٢/ ١٢٧، والمطالب العالية ١/ ١٢٥.\n(٢) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة، ولا يستقيم اللفظ إلا به. لأن المتابعة من أبان لأبي حمزة في إبراهيم وليست من إبراهيم، وأبان وميمون مجروحان، أما إبراهيم فهو النخعي إمام وما أثبته هو من مصدر النص في الاعتبار ص ٩٣.\n(٣) ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ بعد سياق النص الأول ثم قال: وقد روى هذا الحديث أبان بن أبي عياش عن إبراهيم، وذكره، وفي ص ٩٤ قال: وقد قيل في أبان أكثر مما قيل في أبي حمزة. وانظر ترجمة أبان في الميزان للذهبي ١/ ١٠ - ١٥ رقم الترجمة ١٥، وقد نقل عن شعبة قوله لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحب إليّ من أن أقول حدثنا أبان بن أبي عياش، وساق كلام أئمة الجرح فيه. والحديث له متابعة أخرى أيضًا من طريق حماد عن محمد بن جابر اليمامي عند البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٣ وقال: محمد بن جابر اليمامي السحيمي متروك. وكذا ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وقال في ص ٩٤: محمد بن جعفر قد ضعفه يحيى بن معين والفلاس وأبو حاتم وغيرهم. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٣٩، وضعفه. وفي نصب الراية ٢/ ١٣٠ قال: رواه العقيلي في كتابه، وأعله بمحمد بن جابر وقال: لا يتابع، وضعفه جماعة من غير توثيق. وهكذا في مجمع الزوائد ٢/ ١٣٦ - ١٣٧ ضعفه وعزاه للطبراني في الأوسط وزاد في لفظه وحكم على الزيادة بالادراج.\n(٤) حديث ابن عمر ﵄ أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٤٦ - ٢٤٧ عنه من طرق متعددة وبألفاظ متعددة. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٣، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وفي ص ٩٥ قال: لا يجوز التمسك به لأسباب منها أن بشر بن حرب ويقال له أبو عمرو الندبي مطعون فيه، قال البخاري: رأيت ابن المديني يضعفه ويتكلمون فيه، ثم ساق أقوال أئمة الجرح فيه. وانظر الحديث في ترجمته في ميزان الاعتدال ١/ ٣١٤ - ٣١٥ رقم الترجمة ١١٩٠، وقد ساق الحازمي أوجهًا أخرى وروايات تدل على ضعفه وتعارضه عن ابن عمر نفسه.\n(٥) حديث أم سلمة أخرجه ابن ماجه في السنن، كتاب الصلاة - القنوت في صلاة الفجر ١/ ٣٩٤ رقم الحديث ١٢٤٢ من طريق محمد بن يعلى زنبور ثنا عنبسة بن عبد الرحمن ثنا عبد الله بن نافع عن","vol":"1","page":267},{"text":"ولا يقام حجة (١). أما حديث ابن مسعود ففي سنده ميمون قال فيه أحمد:\nضعيف متروك. وابن معين: ليس بشيء. والبخاري: ليس بالقوي. والنسائي: ليس بثقة (٢).\nوقيل في إبراهيم أكثر (٣). وضعف ابن معين محمدًا (٤). وحديث ابن عمر فيه بشر ضعفه ابن المديني (٥). وقد قنت مع أبيه (٦). وحديث أم سلمة فيه عنبسة (٧). قال يحيى: كان وضاعًا، وفيه ابن نافع (٨)، وضعفه ابن المديني. والدارقطني مرسل (٩).\nولو صحت أمكن الجمع، بأن زيادة الدعاء على الكفار، واللعن نسخ منه، وبقي أصله، والنهي عن الزيادة (١٠)، ....................................\n_________\n= أم سلمة به. والدارقطني في السنن، القنوت ١/ ٣٨ رقم ٥ وقال: محمد ابن يعلى وعنبسة وعبد الله بن نافع كلهم ضعفاء، ولا يصح لابن نافع سماع من أم سلمة. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٤ وذكر كلام الدارقطني وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٩٣ وفي ص ٩٧ قال: لا يجوز الاحتجاج به لما في إسناده من خلل وعنبسة بن عبد الرحمن قال ابن أبي حاتم: قال أبي: عنبسة بن عبد الرحمن كان يضع الحديث، وذكر كلام الدارقطني.\nوانظر: ميزان الاعتدال ٤/ ٧٠ ترجمة محمد بن يعلى زنبور قال البخاري: ذاهب الحديث، وستأتي ترجمة عنبسة وابن نافع.\n(١) بيّن ذلك الحازمي كما تقدم.\n(٢) تقدم الكلام على حديث ابن مسعود أيضًا وما قيل في ميمون هناك تحت الحديث رقم ١٤٢.\n(٣) صوابه أبان بن أبي عياش، وتقدم ما قيل فيه. أما إبراهيم فهو النخعي الإمام والضعفاء في السند من دونه. وقد بينت ذلك عند الحديث رقم ١٤٢ عند قوله تابعه إبراهيم.\n(٤) محمد هو: ابن جابر اليمامي السحيمي، وتقدم الكلام عليه في حديث ابن مسعود. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٤٩٦ - ٤٩٧.\n(٥) تقدم الكلام على بشر بن حرب في حديث ابن عمر برقم ١٤٣.\n(٦) قنوت ابن عمر مع أبيه ذكره البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٠٣ - ٢٠٥ بألفاظ كثيرة، والحازمي في الاعتبار ص ٩٦ عن سعيد بن المسيب. قال: قنت ابن عمر مع أبيه.\n(٧) تقدم الكلام على عنبسة قريبًا وهو عنبسة بن عبد الرحمن. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٠١ - ٣٠٢ وفيه حديثه هذا.\n(٨) تقدم الكلام عليه وقول الدارقطني فيه. وانظر ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٥١٣ رقم الترجمة ٤٦٤٦.\n(٩) لأن سماع عبد الله بن نافع لم يصح عن أم سلمة فلذا قال الدارقطني في الحديث إنه مرسل.\n(١٠) بين الحازمي في الاعتبار ص ٩٥، ٩٧، ٩٨ هذا المعنى الذي أجمله المصنف، وقد فصله هو فأحسن وملخصه: قال ولو قدرنا صحة حديث ابن مسعود لكنا نجمع بين الأحاديث كلها، ونقول: قوله لم يقنت إلا شهرًا واحدًا لم يقنت قبله ولا بعده على معنى ما روي أنه قنت شهرًا يدعو على رعل وذكوان وعصية، فلما نهى الله ﷿ عن الدعاء عليهم بقوله ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ انتهى وترك ذلك، وما رويناه من القنوت محمول على الدعاء والثناء على الله ﷿ والعمل بدليلين أولى من العمل بدليل واحد.=","vol":"1","page":268},{"text":"والبدعة تقديمه على الركوع (١).\n١٤٥ - وهو معنى قول [خالد (٢) بن أبي] عمران بينما رسول الله - ﷺ - يدعو على مضر ويلعن رعلًا وذكوان إذ جاءه جبريل فأومأ إليه أن اسكت فسكت. فقال: يا محمد إن الله لم يبعثك سبابا ولا لعانًا، وإنما بعثك رحمة، ولم يبعثك عذابًا ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (٣) ثم علمه القنوت [المستمر وهو] (٤) اللهمّ إنَّا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونؤمن بك، ونتوكل عليك، ونثني عليك الخير كله (٥). إلى آخره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>السابعة: في كيفية وضع اليد والركبة في السجود:</span>\n١٤٦ - أبنا أحمد والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - قال النبي - ﷺ -: \"إذا سجد أحدكم فلا يبرك كما يبرك البعير، وليضع يديه قبل ركبتيه\" (٦). غريب.\n_________\n= ولو قدرنا صحة حديث ابن عمر كان القنوت محمولًا على القنوت الذي فيه الدعاء على أقوام معينين وبحمل قوله فيه تم ترك على الدعاء على هؤلاء الأقوام لأن منهم من قتل ومنهم من مات ومنهم من أسلم بعد. ويحمل على الدعاء للمستضعفين الذين أنجاهم الله بعد، وبقي ما عدا ذلك من الثناء على الله والدعاء لنفسه وللمؤمنين. وقد جاء هذا مبينًا في أحاديث. ثم ساق الأدلة على ذلك.\n(١) جاء في حديث ابن عمر المتقدم أن القنوت بدعة، وجاء عند النسائى في السنن ٢/ ٢٠٤، والترمذي وابن ماجه وأحمد وغيرهم من حديث أبي مالك الأشجعي عن أبيه أيضًا أن القنوت محدث. انظر: ارواء الغليل ٢/ ١٨٢.\n(٢) ما بين المعقوفتين سقط من المخطوطة. وهي زيادة من نص سند الحديث. وبدونها لا يظهر المراد. ويظن القارئ بأن هذا الحديث مروي عن عمران الصحابي. وخالد بن أي عمران التجيبي أبو عمرو قاضي افريقية، صدوق من الخامسة، مات سنة خمس وقيل تسع وعشرين ومائة. تقريب التهذيب ص ٩٠.\nوانظر: تهذيب التهذيب ٣/ ١٠ - ١١ ترجمة خالد بن أبي عمران.\n(٣) سورة آل عمران - آية: ١٢٨.\n(٤) هذه الكلمة زيادة من تفسير المصنف وليست من النص، وقد جعلتها بين معقوفتين للتنبيه.\n(٥) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢١٠، وهو من حديث طويل فيه الدعاء المشهور في القنوت وقال عقبة: هذا مرسل. وقد روي عن عمر بن الخطاب ﵁ صحيحًا موصولًا وساقه بسنده إلى عمر ﵁. وذكره الحازمي في الاعتبار ص ٩٠ - ٩١ وقال: رواه أبو داود في المراسيل وهو حسن في المتابعات. وأخرج عبد الرزاق في المصنف ٣/ ١١٢، ١١٤، ١١٦ نحوه في القنوت عن أبيّ بن كعب وعلي والحسن بن علي - ﵃.\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٨١، وأبو داود في السنن باب كيف يضع ركبتيه قبل يديه ١/ ٥٢٥ رقم ٨٤٠ - ٨٤١، والترمذي في جامعه باب ما جاء في وضع اليدين قيل الركبتين في السجود ٢/ ١٣٦ رقم =","vol":"1","page":269},{"text":"١٤٧ - وعن نافع ابن عمر - ﵄ - (كان النبي - ﷺ - يضع يديه قبل ركبتيه فيه) (١).\nويروى ثم ركبتيه، وقال: كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك (٢).\nوهذا يدل على أن وضع اليدين قبل الركبتين فيه أفضل، وبه قال مالك، والأوزاعي، وهي محكمة عندهم (٣).\n_________\n= ٢٦٨ تحفة الأحوذي، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة لا نعرفه من حديث أبي الزناد إلا من هذا الوجه.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٢/ ٢٠٧، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٤، وفي مشكل الآثار ١/ ٦٥ - ٦٦، والدارقطني في السنن باب ذكر الركوع والسجود ١/ ٣٤٤ - ٣٤٥، والبخاري في التاريخ الكبير ١/ ١/ ١٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٩٩ - ١٠٠، وابن حزم في المحلى ٤/ ١٢٨ - ١٢٩. كلهم أخرجوه من طريق عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن حسن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ إلا الترمذي وإحدى طرق أبي داود والنسائي من طريق عبد الله بن نافع عن محمد بن عبد الله به، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٩ وذكر كلام الترمذي ثم قال: وهو على شرط أبي داود والترمذي والنسائي. وقوى كثير من الحفاظ سند أبي داود وقالوا بأنه جيد. ورواية عبد الله بن نافع متابعة للدراوردي، والدراوردي ثقة ولا يضر من أعله بتفرد محمد بن عبد الله به وتفرد الدراوردي به عنه، وقول البخاري لا أدري أسمع محمد بن عبد الله بن الحسن من أبي الزناد أم لا. هذا مبني على شرطه المعروف في اللقاء وجمهور المحدثين على خلافه مع أنه أمن التدليس وقد توفر هذا في سند الحديث فمحمد بن عبد الله ثقة غير مدلس، وعاصر أبا الزناد وأدركه فاللقاء ممكن بينهما. والحديث سنده صحيح ورجاله ثقات كلهم، قواه النووي في المجموع ٣/ ٣٦١، وابن العربي في عارضة الأحوذي وابن سيد الناس. انظر: تحفة الأحوذي ٢/ ١٣٦ - ١٣٧. وابن التركماني في الجوهر النقي ١/ ١٠٠، وابن حجر في بلوغ المرام ص ٦٢، وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧٨ - ٧٩.\n(١) فيه ليست من لفظ الحديث، وهو بيان من المصنف. وفيه أي في وضع اليدين قبل الركبتين في السجود.\n(٢) حديث ابن عمر أخرجه الدارقطني في السنن باب ذكر الركوع والسجود ١/ ٣٤٤، وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣١٨ - ٣١٩، والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٦ وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٠٠ من طريق الحاكم مرفوعًا إلا أنه وهم عبد العزيز بن محمد الدراوردي في رفعه، لأنه قد رواه أيوب عن ابن عمر موقوفًا واختار هو الموقوف. وكأن البيهقي لما رأى البخاري ذكره عن ابن عمر معلقًا موقوفًا في صحيحه في باب يهوي إلى التكبير حين يسجد. الفتح ٢/ ٢٩١ فقال البخاري: قال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه. جزم عند ذلك البيهقي بالموقوف. لكن تعقبه ابن التركماني في الجوهر النقي، والحافظ في الفتح ١/ ٢٩١ وذكر من وصله ممن تقدم ووصله الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٤، وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١٤ رقم ١٦١ والاعتبار للحازمي ص ٧٩. وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧٧ - ٧٨.\n(٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، والاعتبار ص ٧٩ - ٨٠ والمجموع للنووي ٣/ ٣٦١، والفتح ٢/ ٢٩١، وتحفة الأحوذي ٢/ ١٣٨ - ١٣٩ مذاهب العلماء وشرح هذه الأحاديث.","vol":"1","page":270},{"text":"١٤٨ - أبنا أحمد والترمذي عن وائل (١) - ﵁ - قال: رأيت رسول الله - ﷺ - إذا سجد يضع ركبتيه قبل يديه، وإذا نهض رفع يديه قبل ركبتيه (٢).\nقال الخطابي: هذا أثبت (٣) من ذاك، وهذا يدل على أن وضع الركبة أولًا أولى، وهو مذهب عمر، وبه قال أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد، وإسحاق والنخعي، والثوري - وهو محكم عندهم، فقال قوم: دل الأول على الجواز، والثاني على الأولى، وقوم بعكسه (٤)، والأكثر أنه ناسخ لذاك لتأخره عنه (٥).\n_________\n(١) وائل بن حجر - بضم المهملة وسكون الجيم - ابن سعد بن مسروق الحضرمي صحابي جليل كان من ملوك اليمن ثم سكن الكوفة ومات في ولاية معاوية. انظر: تقريب التهذيب ص ٣٦٨، والإصابة ١٠/ ٢٩٤ - ٢٩٥.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن - الباب المتقدم ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ رقم ٨٣٨ بلفظه من طريق شريك عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل. وبرقم ٨٣٩ من طريق عبد الجبار بن وائل بنحوه، والطريق الأولى صحح الأئمة فيها إرسال الحديث، والثانية ضعيفة لأن عبد الجبار بن وائل لم يسمع من أبيه فقد ولد بعد موت والده فلم تصح روايته عنه.\nوأخرجه الترمذي في جامعه ٢/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ٢٦٧ وقال: حسن غريب لا نعرف أحدًا رواه غير شريك ثم قال: ورواه همام عن عاصم بن كليب عن أبيه مرسلًا. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب أول ما يصل من الإِنسان الأرض ٢/ ٢٠٦ - ٢٠٧. وابن ماجه في السنن ١/ ٢٨٦ رقم ٨٨٢ وأحمد في المسند ٤/ ١٢٠، ٣٠٦، ٣١٧. والحاكم في المستدرك ٢/ ٢٢٦ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢، والدارقطني في السنن ١/ ٣٤٥ وقال: تفرد به يزيد عن شريك ولم يحدث به عن عاصم بن كليب غير شريك، وشريك ليس بالقوي فيما تفرد به.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٣٢ رقم ٤٨٧. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٩٨ - ٩٩، وانظر الاعتبار للحازمي ص ٨٠، وقد رجح معظم الحفاظ إرساله من الطريق التي فيها شريك وأما طريق عبد الجبار فهي ضعيفة. انظر المجموع للنووي ٣/ ٣٦١، وبلوغ المرام ص ٦٢ - ٦٣، والتلخيص الحبير ١/ ٢٥٤، وإرواء الغليل ٢/ ٧٥ - ٧٦، وسلسلة الأحاديث الضعيفة للألباني ٢/ ٣٢٩ - ٣٣٠.\n(٣) معالم السنن ١/ ٥٢٥ قوله أثبت من ذلك يعني حديث أبي هريرة المتقدم برقم ١٤٦، وذكر هذا عنه في المجموع ٣/ ٣٦١ وقال بعد ذكر الأقوال: ولا يظهر ترجيح أحد المذهبين من حيث السنة.\n(٤) انظر: مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار ١/ ٢٥٥ - ٢٥٦، وفي الاعتبار ص ٧٩ - ٨٠، وفي المجموع ٣/ ٣٦٠ - ٣٦١، والمغني لابن قدامة ١/ ٥١٤، والفتح ٢/ ٢٩١.\n(٥) القائل بالنسخ ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣٠٢، وتعقبه النووي في المجموع ٣/ ٣٦١ في دعواه النسخ.\nوانظر: فتح الباري ١/ ٢٩١، والاعتبار ص ٨٠.","vol":"1","page":271},{"text":"١٤٩ - قال سعد (١): كنا نضع اليدين قبل الركبتين فأمرنا بوضع الركبتين قبل اليدين (٢). أي فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>باب: شروط الصلاة وما يفسدها</span>\nوفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-98>الأولى: في الصمت </span>(٣):\n١٥٠ - أبنا البخاري ومسلم عن زيد بن أرقم قال: كنا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل منا صاحبه، وهو إلى جنبه لحاجته في الصلاة حتى نزل (٤) ﴿وقوموا لله قانتين﴾ (٥).\n_________\n(١) هو: سعد بن أبي وقاص الصحابي الجليل وأحد العشرة المبشرين بالجنة - ﵁ - ومناقبه كثيرة.\nانظر: ترجمته في الإصابة ٤/ ١٦٠ - ١٦٤.\n(٢) سياق المصنف لحديث سعد يشير إلى أنه هو الناسخ لما تقدمه من الأحاديث في هذا الباب، وقال الخطابي في معالم السنن ١/ ٥٢٥: زعم قوم أن حديث أبي هريرة منسوخ بما روي عن مصعب بن سعد ولم يرتض القول بالنسخ. أما حديث سعد هذا فقد رواه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٠٠ وقال: والمشهور عن مصعب عن أبيه حديث نسخ التطبيق، ورواه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٣١٩ وجعله ناسخًا لحديث تقديم اليدين ورده النووي في المجموع ٣/ ٣٦٢ وقال الحازمي في الاعتبار ص ٨٠ فيه مقال ولو كان محفوظًا لدل على النسخ غير أن المحفوظ عن مصعب عن أبيه في التطبيق والحديث من رواية إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه. قال الحافظ في الفتح ٢/ ٢٩١: هو من إفراد إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى وهما ضعيفان. وقد ضعف هذا الحديث أيضًا البيهقي والحازمي والنووي والخطابي وغيرهم.\nوانظر: تقريب التهذيب ص ١٩ ترجمة إبراهيم بن إسماعيل بن يحيى بن سلمة بن كهيل الحضرمي أبي إسحاق، وهو ضعيف وترجمة والده إسماعيل ص ٣٥ وهو متروك.\n(٣) الصمت: السكوت. المصباح المنير ص ٤١٠، والسكوت في الصلاة المراد به السكوت عن كلام الناس لا مطلق الصمت، لأن الصلاة قرآن وذكر. فتح الباري ٨/ ١٩٩.\n(٤) حديث زيد بن أرقم أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العمل في الصلاة باب ما ينهى من الكلام في الصلاة ٣/ ٧٢ - ٧٣ رقم الحديث ١٢٠٠، وفي التفسير باب ﴿وقوموا لله قانتين﴾ ٨/ ١٩٨ رقم ٤٥٣٤ فتح الباري. وأخرجه مسلم في المساجد من صحيحه ١/ ٣٨٣ رقم ٥٣٩. وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ٢٦. وأخرجه أبو داود في السنن باب النهي عن الكلام في الصلاة ١/ ٥٨٣ رقم ٩٤٩. والترمذي في جامعه الصلاة ٢/ ٤٣٩ رقم ٤٠٣ وقال: حسن صحيح، وفي التفسير أيضًا ٨/ ٣٣٠ رقم ٤٠٧٠ تحفة الأحوذي والنسائي في السنن الصغرى الكلام في الصلاة ٣/ ١٨، وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٨، وأبو عوانة في مسنده ٢/ ١٣٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٤٨، وانظر: الاعتبار الحازمي ص ٧٣ - ٧٤. كلهم أخرجوه عن زيد بن أرقم.\n(٥) سورة البقرة - آية: ٢٣٨.","vol":"1","page":272},{"text":"١٥١ - وعن عثمان بن مظعون - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، وهو جالس في الصلاة فسلم عليه فرد عليه (١).\n١٥٢ - وعن عمار - ﵁ - نحوه (٢). (فكان المسبوق يسأل كم صليتم فيجيبونه) (٣).\nوهذا يدل على جواز الكلام الأجنبي في الصلاة - وهو منسوخ (٤) إجماعًا بتمام حديث زيد حتى نزل قوله تعالى ﴿قوموا لله قانتين﴾ (فأمرنا بالسكوت ونهانا عن الكلام) (٥). وزيد مدني، فدل على أن التحريم كان بعد الهجرة (٦).\n_________\n(١) حديث عثمان بن مظعون ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٢ - ٧٣ بسنده إلى الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه بلغه أن عثمان بن مظعون مرّ على رسول الله - ﷺ - وهو جالس في الصلاة فسلم عليه فردّ عليه. ثم قال: وقال سهل: هذا منسوخ. وذكر الآية المتقدمة، وسهل هذا هو ابن سلام أحد الرواة في رجال حديث عثمان بن مظعون. وبعد البحث في كتب الحديث والتفسير لم أجده في غير الاعتبار للحازمي وهو لم يسقه عن أصحاب الكتب المشهورة فقد ساقه عن أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القزويني. وكثيرًا ما يروى عنه أحاديث في الاعتبار لا نجدها عند غيره. والحازمي حكم على هذا الأثر وأثر عمار الآتي بالانقطاع والإرسال والنسخ.\n(٢) حديث عمار ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٣ من ثلاث طرق:\nالأولى عن وهب بن جرير عن أبيه ثنا أبي قال: سمعت قيس بن سعد يحدث عن عطاء عن ابن عمار عن عمار أنه سلم على النبي - ﷺ - وهو يصلي فرد عليه.\nوالثانية: من طريق الطبراني عن شيخه العباس بن الفضل عن موسى بن إسماعيل عن جرير بن حازم عن قيس عن عطاء عن محمد بن الحنفية عن عمار به.\nوالثالثة: من طريق إسحاق بن راهويه عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي أن عمار بن ياسر سلم على النبي - ﷺ -. وساقه وقال: قال سفيان: هذا عندنا منسوخ. وهذه الطريق الأخيرة رجال السند كلهم ثقات. لكن الحازمي عقب على هذه الآثار فقال: مع ما فيها من الانقطاع والإرسال يعارضها آثار أخرى أصح منها وفيها دلالة على النسخ وذكر حديث زيد بن أرقم المتقدم وحديث ابن مسعود الآتي برقم ١٥٣.\n(٣) سيأتي هذا من حديث معاذ بن جبل برقم ١٨٦ في صلاة المسبوق مع الإِمام.\n(٤) وقيل ليس في هذه القصة نسخ لأن إباحة الكلام في الصلاة كان بالبراء الأصلية والحكم المزيل لها ليس نسخًا. وأجيب بأن ما قرره الشارع مما يقع في الصلاة يكون حكمًا شرعيًا، فإِذا ورد ما يخالفه كان ناسخًا له، وقد وقع هنا. الفتح ٣/ ٧٥.\n(٥) هذا جزء من حديث زيد بن أرقم المتقدم برقم ١٥٠، وتمام حديث البخاري إلى قوله (فأمرنا بالسكوت) وزيادة (نهانا عن الكلام) لمسلم وأبي داود فقط، ولفظهما (ونهينا) عندهم.\n(٦) اختلفوا في الناسخ هل هي الآية المذكورة وهل وقع النسخ بالمدينة لأن الآية مدنية بالاتفاق، وزيد بن أرقم مدني. هذا قول الأكثر، أو أن النسخ وقع بحديث ابن مسعود الآتي وكان بمكة قبل الهجرة. لأن =","vol":"1","page":273},{"text":"١٥٣ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن مسعود قال: كنا نسلم على النبي - ﷺ -، وهو في الصلاة، فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي (١) فسلمنا عليه فلم يرد علينا، وقال: إن في الصلاة لشغلًا (٢).\n١٥٤ - ولأحمد: حتى قضوا الصلاة فسألته فقال: إن الله يحدث من أمره ما يشاء، وأنه قد أحدث من أمره أن لا يتكلم في الصلاة (٣).\nويروي: فلما سلَّم أشار بيده إلى القوم، وقال: إن الله قد أحدث في الصلاة أن لا تكلموا فيها إلَّا بذكر الله، وأن تقوموا لله قانتين (٤) ساكتين (٥).\n_________\n= حديث ابن مسعود فيه أن هذا كان بعد أن رجعنا من عند النجاشي. وقوله هذا بعد العودة من هجرة الحبشة الأولى إلى مكة قبل الهجرة إلى المدينة. وبه أخذ بعض العلماء ورجحوه على قول زيد وقالوا بأنه لم يبلغ زيد وقومه النسخ ولا مانع أن يتقدم الحكم ثم تنزل الآية بوفقه. وجمع بعض العلماء بأن قول ابن مسعود هذا كان بعد عودته من هجرة الحبشة الثانية وقد كان اجتماعه بالنبي - ﷺ - بالمدينة، وعلى ذلك يزول الاشكال، والنسخ كان بالآية وكلًا من ابن مسعود وزيد حكى الناسخ. وهذا الجمع نقله الحافظ في الفتح ٣/ ٧٤ عن الخطابي وقال: ولم يقف من تعقبه على مستند وارتضاه الحافظ. انتهى ملخصًا منه. وانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥، ونيل الأوطار ٢/ ٣٦١ - ٣٦٣.\n(١) النجاشي - بفتح النون، وحكي كسرها - وهو لقب يطلق على من ملك الحبشة. وقيل: اسم ملك الحبشة في ذلك الوقت. وسيأتي في الجنائز في الحديث رقم ٢٢٢ أن اسمه أصحمة، بوزن أفعلة وأربعة. وانظر: الفتح ٣/ ٧٣، ٢٠٣، والمجموع للنووي ٥/ ٢٠٠.\n(٢) حديث ابن مسعود أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العمل في الصلاة باب ما ينهى عن الكلام في الصلاة ٣/ ٧٢ رقم الحديث ١١٩٩، وفي الجنائز ٣/ ٨٦ رقم ١٢١٦، وفي المناقب ٧/ ١٨٨ رقم ٣٨٧٥ فتح الباري وهو بلفظ المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه المساجد ١/ ٣٨٣ رقم ٣٥٨، وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ٣٥ - ٣٦. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٥٦٧ رقم ٩٢٣ باب رد السلام في الصلاة. والنسائي في السنن باب الكلام في الصلاة ٣/ ١٩، وابن ماجه في السنن باب المصلي يسلّم عليه كيف يرد ١/ ٣٢٥ رقم ١٠١٩. وأحمد في المسند ١/ ٣٧٧، ٤٣٥، ٤٦٣ بالرواية الآتية. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٦٠، ٣٥٦، والاعتبار للحازمي ص ٧٤.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٦٩، والتلخيص الحبير ١/ ٢٨٠.\n(٣) هذه الرواية لأحمد في المسند ١/ ٣٧٧، ولأبي داود في السنن ١/ ٥٦٧ - ٥٦٨ رقم ٩٢٤، وللنسائي في السنن ٣/ ١٩.\n(٤) لأحمد في المسند ١/ ٤٣٥، ٤٦٣ إلى قوله أن لا يتكلموا في الصلاة. وللنسائي في السنن ٣/ ١٩ إلى قوله قانتين.\n(٥) هذا التفسير ورد في حديث زيد بن أرقم والمراد بالقنوت في الآية السكوت، وقال ابن مسعود: ساكتين: مطيعين. وابن عباس قانتين: مصلين: انظر: فتح الباري ٢/ ١٩٨ مع صحيح البخاري، وتفسير ابن جرير ٢/ ٣٥٤، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٩٤.","vol":"1","page":274},{"text":"فشرط صحتها ترك الكلام الأجنبي، ولو لفظ بمطلق حرفين أو حرف وفهم عامدًا بطلت (١).\nواستثنى إجابة (٢) الرسول ﵇ والتخليص من مهلكة، واختلف في كلام الساهي، فذهب أبو حنيفة والنخعي وقتادة والكوفيون إلى إبطاله لظاهر النص (٣).\n١٥٤ - أبنا الشافعي ومسلم عن ابن الحصين قال: سلم النبي - ﷺ - في ثلاث من صلاة العصر ثم قام فدخل الحجرة فقام الخرباق (٤) ..............................\n_________\n(١) أجمعوا على أن الكلام في الصلاة من عالم بالتحريم عامد لغير مصلحتها أو انقاذ مسلم مبطل لها، واختلفوا في كلام الساهي وما في مصلحتها فأطلق المنع الكوفيون والجمهور على التفصيل فكلام الناسي غير مبطل لها. ولكل فريق حجج وأدلة ومناقشات.\nانظر: الأم للشافعي ١/ ١٠٧، الاجماع لابن المنذر ص ٤٠، جامع الترمذي ٤/ ٤٤٠، السنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٦٥، معالم السنن للخطابي ١/ ٥٧١، والاعتبار للحازمي ص ٧٥، ونيل الأوطار ٢/ ٣٦٠، وستأتي مصادر أخرى في آخر المسألة.\n(٢) إجابة الرسول - ﷺ - واجبة لقوله تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم﴾ الأنفال آية: ٢٤. كما جاءت بذلك أيضًا الأحاديث الصحيحة.\nوانظر: المجموع للنووي ٤/ ١١.\n(٣) انظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٤٦، ٤٥٣، ومعالم السنن ١/ ٥٧٠ - ٥٧١، والاعتبار ص ٧٥ والمصادر المتقدمة.\n(٤) الخرباق: بكسر الخاء المعجمة واسكان الراء بعدها موحدة مفتوحة وآخره قاف. هو: ابن عمرو السلمي عاش إلى بعد وفاة النبي - ﷺ - زمانًا. وقد ورد في رواية البخاري ذو اليدين من حديث أبي هريرة وجاء مبهمًا في بعض الروايات، وجاء عند النسائي والدارمي ومالك في الموطأ ذو الشمالين من رواية الزهري. والصحيح الذي عليه أكثر العلماء والحفاظ ومنهم الحاكم والبيهقي وابن عبد البر والنووي وابن حجر وغيرهم أن ذا اليدين هو الخرباق بن عمرو السلمي وهو صاحب هذه القصة، وأما ذو الشمالين فهو عمرو بن عبد عمرو بن نفيلة الخزاعي استشهد في بدر كما ذكره ابن إِسحاق في السيرة ص ٢٨٨، وابن هشام أيضًا في السيرة ٢/ ٢٢٥، وابن عبد البر في التمهيد ١/ ٣٥٥ - ٣٦٥ وساق طرق حديثه وما قيل فيه وفرق بين ذي الشمالين وذي اليدين وحكم على رواية الزهري التي قال فيها إن ذا اليدين مات في بدر بالوهم وانظر الاستيعاب له أيضًا، ترجمة الخرباق ٢/ ٢١٢ - ٢١٣ وفي ٣/ ٢١٦ - ٢٤١ ذكره بذي اليدين، وأفرد ترجمة ذي الشمالين في ٣/ ٢٢٨ وله كلام جيد عن فقه الحديث في الاستذكار ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣. وانظر: الروض الأنف للسهيلي ٥/ ٢٩٨، والأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة للخطيب ١/ ٢٣٦ وجزم بأن الخرباق هو ذو اليدين. والمجموع للنووي ٤/ ١٧ - ١٨، وشرح مسلم له ٥/ ٧٢، والإشارات إلى بيان أسماء المبهمات ص ٢٧ والمستفاد للعراقي ص ٢٢، وطرح التثريب له ١/ ٤٦، والإصابة لابن حجر ٣/ ٨٧ ترجمة الخرباق، وفي ٣/ ٢٢٢ ذكر بذي اليدين وقال: جزم ابن حبان بأن الخرباق غير ذي اليدين ورد قوله وأجاب عليه. وفيها أيضًا أفرد ذا الشمالين بترجمة ٣/ ٢١٧، وفي =","vol":"1","page":275},{"text":"بسيط (١) اليدين، فنادى، أقصرت الصلاة؟ فخرج ﵇ مغضبًا رداءه، فسأل فصلّى الركعة ثم سلم ثم سجد (٢).\n١٥٥ - أبنا مسلم عن أبي هريرة ﵁ قال: سلم رسول الله - ﷺ - في ركعتين، فقام ذو اليدين وقال: أقصرت الصلاة أم نسيت؟ قال: كل ذلك لم يكن، قال: قد كان بعض ذلك فأقبل على الناس، وقال: أحق ما يقول ذو اليدين؟ قالوا: نعم، فأتم وسجد للسهو بعد السلام (٣).\nوهذا يدل على إباحته (٤) وبه أخذ ابن مسعود وابن الزبير وعطاء والحسن ومالك\n_________\n= ٧/ ١٦٤، وانظر الفتح ٣/ ٩٧، ١٠٠، ونصب الراية ٢/ ٦٩ - ٧٥ وما كتبه الشيخ زاهد الكوثري في التعليق عليها. وحاشية السيوطي على النسائي ٣/ ١٨ - ١٩، وتحقيق المسند لأحمد شاكر ١٤/ ٨٢ - ٨٤، ونيل الأوطار ٣/ ١٣١ - ١٣٣.\n(١) بسيط اليدين: وفي رواية أبي داود من حديث عمران طويل اليدين. وهي في بعض روايات البخاري من حديث أبي هريرة.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - المساجد ١/ ٤٠٥ رقم ٥٧٤. وأبو داود في السنن - الصلاة في السهو ١/ ٦١٨ رقم ١٠١٨. والنسائي في السهو ٣/ ٢٦. وابن ماجه في السنن - السهو ١/ ٣٨٤ رقم ١٢١٥. وأحمد في المسند ٤/ ٤٢٧، ٤٤٠ - ٤٤١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٤٣، وأبو عوانة في مسنده ٢/ ١٩٨ - ١٩٩، والطيالسي في المسند ص ١١٤ رقم ٨٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٥، ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٥٩، والمنتقى لابن الجارود ص ٩٤ رقم ٢٤٥، والحازمي في الاعتبار ص ٧٦. كلهم أخرجوه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المهذب عن عمران بن الحصين.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع منه بألفاظ متعددة.\nانظر: فتح الباري - الصلاة ١/ ٥٦٥ رقم ٤٨٢، والأذان ٢/ ٢٠٥ رقم ٧١٤ - ٧١٥، وفي السهو ٣/ ٩٦، ٩٨، ٩٩ رقم ١٢٢٧، ١٢٢٨، ١٢٢٩، وفي الأدب ١٠/ ٤٦٨ رقم ٦٠٥١ وفي أخبار الآحاد ١٣/ ٢٣١ رقم ٧٢٥٠.\nومسلم في صحيحه - المساجد ١/ ٤٠٣ رقم ٥٧٣. وأبو داود في السنن ١/ ٦١٢ - ٦١٤ رقم ١٠٠٨. والترمذي في جامعه ٢/ ٤٢٠ رقم ٣٩٧ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الصغرى - السهو ٣/ ٢٠ - ٢٣. وابن ماجه في السنن السهو ١/ ٣٨٣ رقم ١٢١٤. وأحمد في المسند ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥، ٢٤٨، ٢٨٤، ٤٢٣. والدارمي في السنن ١/ ١٢٩٠ رقم ١٥٠٤ ومالك في الموطأ ٢/ ٩٣ رقم ٥٨، وابن الجارود في المنتقى ص ٩٣ رقم ٢٤٣. وأبو عوانة ٢/ ١٩٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٥٠، ٣٣٥، ٣٥٤، ٣٥٦، ٣٥٧، ٣٥٨، ٣٥٩، وشرح معاني الآثار ١/ ٤٤٤، وانظر: موطأ محمد بن الحسن ص ٦٥ - ٦٦، والاعتبار ص ٧٥ - ٧٦، فقد أخرجوه كلهم عن أبي هريرة من طرق متعددة وبألفاظ متقاربة، ولفظ المصنف قريب من لفظ مسلم.\n(٤) إباحة كلام الناسي في الصلاة، وتقدم الإشارة إلى ذلك.","vol":"1","page":276},{"text":"والشافعي وأحمد وأكثر الحجازيين والشاميين، فقيل (١) ناسخ لذاك والصحيح أنه تخصيص لعموم النص.\nتنبيه: كلام النبي - ﷺ - فيها سهو، وذي اليدين لظنه الخروج من الصلاة والمسؤول أجابه لواجب الجواب (٢). والمقتول قبل إسلام أبي هريرة ذو الشمالين (٣)، ولو جرى (٤) قبل التحريم لما سجد أو قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>الثانية: في الالتفات:</span>\n١٥٦ - أبنا أبو داود عن سهل (٥) بن الحنظلية - ﵁ - قال: (ثوب - بصلاة الصبح - فجعل النبي - ﷺ -[يصلي (٦) وهو] يلتفت نحو الشعب) (٧). وكان أرصد به\n_________\n(١) القول بالنسخ مذهب الكوفيين، وقالوا: كلام العامد والناسي مبطل للصلاة. انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة وأدلتهم: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وجامع الترمذي ٢/ ٢٤٠، ومعالم السنن ١/ ٦٢٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٦٥، والاستذكار لابن عبد البر ٢/ ٢٣٢ - ٢٣٣، والتمهيد ١/ ٢٥٠ - ٢٦٩، والاعتبار ص ٧٥، والمغني لابن قدامة ٢/ ٥١ والمجموع ٤/ ١٦ - ١٧، وشرح مسلم ٥/ ٦٩ - ٧٣، وفتح الباري ٣/ ٧٥، ٩٧، وطرح التثريب ١/ ٤٦، ونصب الراية ٢/ ٦٩ - ٧٠.\n(٢) المسئول: هم باقي القوم الذين قال لهم الرسول - ﷺ -: أصدق ذو اليدين. فأجابوه لوجوب إجابة الرسول - ﷺ - وهم في الصلاة.\n(٣) تقدم تحقيق الفرق بين ذي اليدين، وذي الشمالين، وأنهما شخصان.\n(٤) أي الكلام قبل تحريمه في الصلاة بحديث ابن مسعود وبحديث زيد لما سجد واستأنف الصلاة. وهذا من المصنف رد على من قال إن كلام الناسي مبطل لها. وتقدم الإشارة إلى مصادر هذه المسألة عند العلماء.\n(٥) سهل بن الحنظلة صحابي جليل من الأنصار من الأوس، والحنظلية أمه، وقيل جدته، وهو ابن الربيع وقيل: ابن عبيد، وقيل ابن عمرو بن عدي وهو الأشهر، توفي في صدر خلافة معاوية ﵁.\nانظر: الاستيعاب ٤/ ٢٧٤، والإصابة ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، وتقريب التهذيب ص ١٣٨.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من لفظ حديث أبي داود ليظهر المعنى ويستقيم اللفظ به.\n(٧) أخرجه أبو داود في السنن باب الرخصة في النظر في الصلاة ١/ ٥٦٣ رقم ٩١٦ وفي الجهاد باب فضل الحرس في سبيل الله ٣/ ٢٠ رقم ٢٥٠١، والطبراني في الكبير ٦/ ١١٥ - ١١٦ رقم ٥٦١٩، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٧ وفي ٢/ ٨٣ - ٨٤ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٤٨ من طريق أبي داود وفي ٩/ ١٤٩ في الجهاد مطولًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٦ من طريق الطبراني. وأخرجه النسائي أيضًا وهو في السنن الكبرى له انظر: تحفة الأشراف للمزي ٤/ ٩٥ رقم ٤٦٥٠، وصحح النووي في المجموع ٤/ ٢٦ إسناد أبي داود وفي الفتح ٨/ ٢٧ قال: رواه أبو داود بإِسناد حسن.","vol":"1","page":277},{"text":"حارسًا (١).\n١٥٧ - وعن ابن عباس - ﵁ - كان النبي - ﷺ - يلتفت في صلاته يمينًا وشمالًا ولا يلوي عنقه خلف ظهره (٢).\nوهذا يدل على جوازه لحاجته وغيرها، وبه قال أبو حنيفة ومالك وعطاء والأوزاعي (٣).\n١٥٨ - أبنا الترمذي وصححه عن أنس قال لي رسول الله - ﷺ - إياك (٤) الالتفات في الصلاة، وأن الالتفات في الصلاة هلكة (٥)، فإن كان لا بدّ ففي التطوع (٦) لا في الفريضة (٧).\n_________\n(١) هذه الجملة الأخيرة عقب الحديث من كلا أبي داود فقال: وكان أرسل فارسًا إلى الشعب من الليل يحرس.\n(٢) حديث ابن عباس يروي متصلًا ومرسلًا عن الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن فارس بن أبي هند عن ثور بن يزيد عن عكرمة عن ابن عباس متصلًا، ورواه وكيع عن عبد الله بن سعيد عن بعض أصحاب عكرمة مرسلًا. هكذا أخرجه الترمذي جامعه باب ما ذكر في الالتفات في لصلاة ٣/ ١٩٥ - ١٩٦ رقم ٥٨٤، ٥٨٥ وقال عقب المتصل حديث غريب وقد خالف وكيع الفضل بن موسى في روايته. ونقل صاحب تحفة الأحوذي ان في بعض نسخ الترمذي حسن غريب.\nوأخرجه النسائي في الصغرى ٣/ ٩ متصلًا، وأحمد في المسند ١/ ٢٧٥، ٣٠٦، وفي تحقيق أحمد شاكر ٤/ ١٦٢ - ١٦٣، ٢٨٣ رقم ٢٤٨٥، ٢٤٨٦، ٢٧٩٢ متصلًا ومرسلًا وصحّح إسناد الأول وضعف المرسل عن عكرمة لأن فيه إلى جانب الإرسال رجل مجهول وأخرجه الدارقطني في السنن الالتفات ٢/ ٨٣ فقال: تفرد به الفضل بن موسى عن عبد الله بن سعيد بن أبي هند متصلًا وأرسله غيره وساق المرسل بمثل رواية الترمذي وأحمد. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٥ رقم ٤٨٥. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وقال: صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه.\nورواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٤٢ مرسلًا. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٦ من طريق الطبراني وذكر نحو كلام الدارقطني. وإلى جانب تصحيح الحاكم وابن خزيمة صححه النووي في المجموع ٤/ ٢٥ فقال: إسناده صحيح، والذهبي في موافقته للحاكم.\n(٣) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في الاعتبار ص ٦٦، وفي المغني لابن قدامة ٢/ ٩، وفي المجموع للنووي ٤/ ٢٥ - ٢٦.\n(٤) اياك: حمله الأكثر على النهي.\n(٥) هلكة - بفتحتين - أي هلاك، وسمي الالتفات هلكة باعتبار كونه سببًا لنقصان الثواب أو لكونه من تسويل الشيطان واتباعه واتباعه هلكة. انظر: نيل الأوطار ٢/ ٣٧٩ وتحفة الأحوذي ٣/ ١٧٩.\n(٦) لا فرق في بطلان الصلاة بين الفرض والتطوع عند من يقول به لأن مبطلات الصلاة يتساوى فيها الفرض والتطوع.\nانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٢٥٢ نحو هذا.\n(٧) أخرجه الترمذي في جامعه باب ذكر الالتفات في الصلاة ٣/ ١٩٧ رقم ٥٨٦ تحفة الأحوذي وقال =","vol":"1","page":278},{"text":"١٥٩ - أبنا البخاري عن عائشة - ﵂ - قالت: سألت رسول الله - ﷺ - عن التلفت في الصلاة، فقال: اختلاس (١) يختلسه الشيطان من صلاة العبد (٢).\n١٦٠ - أبنا أحمد عن أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يزال الله مقبلًا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف عنه\" (٣).\n_________\n= الترمذي: حسن، وفي الترغيب والترهيب ١/ ٢٨٤ - ٢٨٥ قال المنذري: وفي بعض النسخ حسن صحيح. وكذلك قال المجد ابن تيمية: رواه الترمذي وصححه. انظر المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ٢/ ٣٧٨ وقال النووي في المجموع ٤/ ٢٥ قال الترمذي: حسن صحيح. وهو من رواية علي بن زيد بن جدعان عن سعيد بن المسيب عن أنس قال المنذري في الترغيب نفس المصدر رواية سعيد عن أنس غير مشهورة. وفي التقريب ص ٢٤٦ علي بن زيد بن عبد الله بن زهير بن عبد الله بن جدعان التيمي البصري أصله حجازي وهو معروف بعلي بن زيد بن جدعان ينسب أبوه إلى جد جده ضعيف، من الرابعة مات سنة إحدى وثلاثين ومئة وقيل قبلها. أي قبل المائة.\n(١) الاختلاس: الاختطاف بسرعة. الفتح ٢/ ٢٣٥ وذكر فيه تفاسير أخرى وذكر تفسير صاحب النهاية وقال: فيه نظر. وقد قال صاحب النهاية ٢/ ٦١: خلست الشيء واختلسته: إذا سلبته.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب صفة الصلاة باب الالتفات في الصلاة ١/ ١٢٤ - ١٢٥ وفي الفتح ٢/ ٢٣٤ رقم ٧٥١ وفيه في بدء الخلق ٦/ ٣٣٨ رقم ٣٢٩١. وأخرجه أبو داود في السنن الباب المتقدم الالتفات ١/ ٥٦٠ رقم ٩١٠. والترمذي في الباب المتقدم في جامعه ٣/ ١٩٧ - ١٩٨ رقم ٥٨٧ وقال: حسن غريب. والنسائي في السنن الالتفات ٣/ ٨. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٢٧ - ٣٢٨ رقم ١٠٢٧. وأحمد في المسند ٦/ ١٠٦. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٨١. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٢ رقم ٢٨٤. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٧ وقال: قد اتفقا على حديث عائشة عن أشعث بن أبي الشعثاء عن مسروق عنها. وسكت عنه الذهبي. والواقع أن مسلمًا لم يخرج حديث عائشة هذا.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن باب الالتفات في الصلاة ١/ ٥٦٠ رقم ٩٠٩. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الالتفات ٣/ ٨. والدارمي في السنن ١/ ٢٧١ رقم ١٤٣٠. وأحمد في المسند ٥/ ١٧٢. وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٤٤ رقم ٤٨٢٠. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٣٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. وأبو الأحوص هو مولى بني ليث تابعي من أهل المدينة، وثقه الزهري وروي عنه ووافقه الذهبي أيضًا.\nوالبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٨١ - ٢٨٢ وساق له شواهد أخر بمعناه عن الحارث الأشعري عن النبي - ﷺ -. وكلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب قال: سمعت أبا الأحوص يحدثنا في مجلس سعيد إلى المسيب قال: قال أبو ذر: وأبو الأحوص هذا قال المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٢٩، وفي الترغيب ١/ ٢٧٣ بنحوه في إسناد هذا الحديث أبو الأحوص لا يعرف له اسم وهو مولى بني ليث أو بني غفار لم يرو عنه غير الزهري قال ابن معين: ليس بشيء وقال أبو أحمد الكرابيسي ليس بالمتين عندهم. وزاد في الترغيب بعد أن ذكر حديثه قال: وصحح له ابن حبان والترمذي وغيرهما. وفي التقريب ص ٣٩٢ قال: مقبول. وذكر هذا الحديث النووي في المجموع ٤/ ٢٥ وقال: رواه أبو داود والنسائي بإِسناد فيه رجل فيه جهالة. لكن المنذري في الترغيب ١/ ٢٧٣ قال: رواه أبو داود والنسائي وأحمد وابن خزيمة في صحيحه =","vol":"1","page":279},{"text":"١٦١ - وعن ابن سيرين قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا قام في الصلاة نظر هكذا وهكذا، فلما نزل قوله تعالى: ﴿قد أفلح المؤمنون. الذين هم في صلاتهم خاشعون﴾ (١) قال ببصره هكذا (٢) قال أبو شهاب (٣): قصره نحوه الأرض. وصله أيوب (٤).\nوهذا محكم ناسخ للجواز (٥)، وعليه أكثر أهل العلم، فقال الشافعي وأحمد: كان (٦)\n_________\n= والحاكم في صحيحه ثم ذكر أبا الأحوص بما تقدم، وقوي هذا الحديث الشوكاني في نيل الأوطار ٢/ ٣٧٩ ورد قول ابن معين. وللحديث شاهد آخر عن ابن مسعود موقوف عليه رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ١/ ٤٠ وقال المنذري في الترغيب ١/ ٢٧٥، ورواه الطبراني في المعجم الكبير.\n(١) المؤمنون - آية: ١ - ٢.\n(٢) هذا الحديث رواه أبو داود في المراسيل ص ٨ عن محمد بن سيرين ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٣ من طريق أبيِ شعيب الحراني أخبرني أبي أنبا إسماعيل بن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن أبي هريرة متصلًا وقال: صحيح على شرط الشيخين. وقال الذهبي: الصحيح مرسل. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٨٣ متصلًا مرفوعًا ومرسلًا عن حماد بن زيد عن أيوب عن ابن سيرين وقال: وهو المحفوظ. وأخرجه ابن جرير في التفسير ١٨/ ٣ من طرق أخرى. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٦٧ من طريق أبي داود مرسلًا ثم قال: وهذا وإن كان مرسلًا غير أن له شواهد في الأحاديث الثابتة بعد أن ساقه من طريق أبي شهاب عن ابن عون عن محمد بن سيرين مرسلًا. وأبو شهاب عبد ربه بن انافع الحناط توفي سنة ١٧٢ هـ تقريب التهذيب ص ١٩٨. وفي منار السبيل ١/ ٩٢ ذكر نحوه وقال: رواه أحمد في الناسخ والمنسوخ، وسعيد بن منصور. وانظر: ارواء الغليل ٢/ ٧١.\n(٣) هكذا في المخطوطة وفي الاعتبار ص ٦٧ والذي نقله الشوكاني في نيل الأوطار ١/ ٣٨٠ وصاحب تحفة الأحوذي ٣/ ١٩٨ عن الاعتبار: (ابن شهاب) والذي وجدته بعد المراجعة والتأكد في مصادر الحديث. وسنده هو: أبو شهاب وليس لابن شهاب ذكر في هذا الحديث. وراجعت سند أبي داود في المراسيل وهو عن أبي شهاب عن ابن عون عن ابن سيرين. وهو الذي ساقه الحازمي في الاعتبار.\n(٤) الذي وصله هو أبو شعيب كما تقدم في طريق الحاكم عن أبي شعيب وأرسله حماد بن زيد عن أيوب. وأبو شهاب عن ابن عون عن محمد بن سيرين وهو الصحيح كما في الإعتبار ص ٦٧.\n(٥) قال الشوكاني في نيل الأوطار ٢/ ٣٨٠: واستدل بهذا الحديث الحازمي في الاعتبار على نسخ الأحاديت المتقدمة. في الالتفات في الصلاة. وقد قال الحازمي في الاعتبار ص ٦٦: وذهب بعض أهل العلم إلى هذا - يعني حديث ابن عباس في الالتفات - وقالوا لا بأس بالالتفات ما لم يلو عنقه. وإليه ذهب عطاء ومالك وأبو حنيفة والأوزاعي وأهل الكوفة. واستدلوا أيضًا بحديث سهل، وقال: وخالفهم أكثر أهل العلم فذهبوا إلى كراهة الالتفات وهو الأولى لأن المقصود في الصلاة الخشوع، ومع الالتفات لا يحصل الغرض. وساق حديث ابن سيرين. وانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٩ والمجموع للنووي ٤/ ٢٥ مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٦) وفي الاعتبار ص ٦٦ لاحتمال أن الشعب كان في جهة القبلة وكان يلتفت إليه ولا يلوي عنقه.","vol":"1","page":280},{"text":"جهة القبلة، يرده يلتفت إذ لو كان، لقال: ينظر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>الثالثة: في المرور بين يدي المصلي:</span>\nيستحب للمصلي أن ينصب له حريمًا (٢) نحو غيره كمؤخرة (٣) الرحل (٤) أو خطًا (٥) لا يزيد على ثلاثة أذرع (٦) يجوز دفعه، ولا يضره ما وراءه (٧).\n_________\n(١) أي إذا كان الشعب في جهة القبلة لقال: كان النبي - ﷺ - ينظر إليه، النظر إلى الشيء الذي قبلته هو غير الالتفات بِلَيّ العنق. وهذا هو الذي يريد المصنف أن يقرره، برده التأويل المذكور.\n(٢) الحريم: الموضع المحيط، ومنه حريم الدار، وحريم المسجد، وحريم البئر. تاج العروس ٨/ ٢٤٠ مادة (حرم). والمراد هنا بحريم المصلي ما يمنع به المرور والتجاوز بين يدي المصلي. وهو السترة، وقد جاء تحديدها بذراع فيما فوقه، وهو كمؤخرة الرحل، فإذا صلى إلى سترة فمر بينه وبينها رجل أو أمرأة أو صبي أو كلب أسود أو حمار أو غيرهما من الدواب لا تبطل صلاته عند عامة أهل العلم إلا الحسن البصري فقال: تبطل بمرور المرأة والحمار والكلب الأسود، ووافقه إسحاق وأحمد في الكلب الأسود. وللمصلي أي يدفع المار بينه وبين السترة ويدفعه دفع الصائل بالأسهل ثم الأسهل ويزيد حسب الحاجة. أما إذا تباعد عن السترة أكثر من ثلاثة أذرع أو لم يضع له سترة فإِنه لا يجوز له دفع المار لأنه قَصَّر، وكذلك لا يدفع المار من وراء السترة.\nانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٧، والمجموع له ٣/ ٢١٠ - ٢١٢.\n(٣) مؤخرة: ذكر النووي في شرح مسلم ٤/ ٢١٦ أربع لغات في مؤخرة - بضم الميم وكسر الخاء المعجمة وهمزة ساكنة، وفتح الخاء مع الهمزة وتشديد الخاء، ومع إسكان الهمزة وتخفيف الخاء، ويقال آخرته بهمزة ممدودة وكسر الخاء. وفي النهاية ٨/ ٢٩ قال: مؤخرة - بالهمزة والسكون لغة قليل في مؤخرة، وقد منع منها بعضهم، ولا يشدد. وذكر النووي أنها العود في آخر الرحل، وهي قدر عظم ذراع نحو ثلثي ذراع.\n(٤) الرحل: ما يوضع على البعير ليركب عليه، ويسمى الكور، وهو عود في آخر الرحل يستند إليه الراكب. النهاية ٢/ ٢٠٩، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٦، وجاء في سنن أبي داود ١/ ٤٤٢ رقم ٦٨٦: عن عطاء بن أبي رباح بأنه قدر ذراع فما فوقه. وانظر السنن الكبرى ٢/ ٢٦٩، والمجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩. وسيأتي من حديث أبي هريرة برقم ١٦٣، وجاء مثله عن طلحة بن عبيد الله في تحديد السترة عند مسلم في صحيحه ١/ ٣٦٥. وعند أبي داود في السنن ١/ ٤٤٢ رقم ٦٨٥، والترمذي ٢/ ٣٠٠ وأحمد في المسند ١/ ١٦٢، والبيهقي في السنن ٢/ ٢٦٨.\n(٥) انظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٢١٧ كيفية الخط وما نقله عن القاضي عياض وغيره، وفي سنن أبي داود ١/ ٤٤٤ نقل عن أحمد بأنه مثل الهلال منعطفًا. وبه قال الشافعي في القديم ولم يأخذ به في الجديد لضعف حديث أبي هريرة. وأخذ بالقديم معظم أصحابه.\nانظر: المجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩، وشرح مسلم له ٤/ ٢١٦ - ٢١٨.\n(٦) الذرع: هو بسط اليد ومدها. وأصله من الذراع: وهو الساعد. النهاية ٢/ ١٥٨، والمجموع للنووي ٣/ ٢٠٨ - ٢٠٩.\n(٧) بهذا الذي قاله المصنف من وضع السترة للمصلي جاءت روايات وأحاديث كثيرة سيأتي شيئًا في بعضها معنًا. انظر ص ٢٧٨ - ٢٨٢.","vol":"1","page":281},{"text":"١٦٢ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إذا صلى أحدكم فليجعل تلقاء وجهه شيئًا، فإن لم يجد فلينصب عصا، فإن لم يكن معه عصا، فليخط خطًا، ولا يضره ما مرّ بين يديه (١).\n١٦٣ - أبنا أحمد ومسلم عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"يقطع الصلاة المرأة والكلب والحمار\".- وزاد - وبقي من ذلك مثل مؤخرة الرحل (٢).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٤٩، ٢٥٥، ٢٦٦، وفيه بتحقيق أحمد شاكر ١٣/ ١٢٣ - ١٢٥ رقم ٧٣٨٦ وقد أشبع الكلام على طرق هذا الحديث وبيان ضعفه واضطراب. طرقه. وأخرجه أبو داود في السنن - أبواب سترة المصلي ١/ ٤٤٣ - ٤٤٤ رقم ٦٨٩، ٦٩٠، وتكلم على الحديث ونقل عن سفيان بن عيينة قوله لم نجد شيئًا نشد به هذا الحديث. ولم يجئ إلا من هذا الوجه وهو من طريق إسماعيل بن أمية حدثني أبي عمرو بن محمد بن حريث أنه سمع جده حريثًا يحدث عن أبي هريرة. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٣ رقم ٩٤٣.\nوالبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٠ - ٢٧١ سترة المصلي، وذكر البيهقي الاختلاف فيه وقال: واحتج به الشافعي في القديم وتوقف في الجديد فقال: لا يخط المصلي إلا أن يكون في ذلك حديث ثابت فليتبع. وقال: وكأنه عثر على ما قلناه من الاختلاف في إسناده، ولا بأس به في مثل هذا الحكم إن شاء الله. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١١٧ رقم ٤٠٧ وفي الثقات أيضًا أخرجه في ترجمة حريث بن عمارة من بني عذرة. وأخرجه البغوي في شرح السنة ٢/ ٤٥١ وضعفه. وقد ضعف العلماء هذا الحديث بالاضطراب على إسماعيل بن أمية القرشي وهو ثقة. انظر: مختصر السنن ١/ ٣٤٠.\nوضعف لأن في إسناده مجهولين وهما أبو عمرو بن محمد بن حريث وجده حريث. انظر: ترجمة حريث في التقريب ص ٦٧ وقال الحافظ: مجهول. وترجمة أبي عمرو بن محمد في ص ٤١٩ وقال: مجهول. وفي التهذيب ٢/ ٢٣٥ - ٢٣٦ تكلم على الحديث.\nوضعفه قبله النووي في المجموع ٣/ ٢٠٨، وقد ضعفه بالاضطراب ابن قدامة في المحرر ص ٥٣، وابن الصلاح في مقدمة علوم الحديث ص ١٢٤ - ١٢٥ مع التقييد والايضاح. وتعقبه العراقي وابن حجر أيضًا. انظره في التلخيص الحبير ١/ ٢٨٦، ونقل عن ابن عبد البر قوله: صحح هذا الحديث أحمد بن حنبل وابن المديني، وصححه ابن حبان أيضًا كما في بلوغ المرام ص ٤٧ وقال: حسن.\nوانظر: نيل الأوطار ٣/ ٥.\nوانظر: تدريب الراوي ١/ ٢٦٢ - ٢٦٥، وفتح المغيث ١/ ٢٢٢ - ٢٢٣ وقال: صححه ابن المديني وأحمد وابن حبان والحاكم وابن المنذر وابن خزيمة.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - باب قدر ما يستر المصلي ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم الحديث ٥١١.\nوانظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب ما يقطع الصلاة ١/ ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ٩٥٠. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٩، ٤٢٥. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ١٥/ ١٤١ رقم ٧٩٧٠، ١٨/ ١٣٧ رقم ٩٤٨٦ وهو يقتصر فيه على شطره الأول. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٤.","vol":"1","page":282},{"text":"١٦٤ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخر الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود\"، قلت. يا أبا ذر ما بال الكلب الأسود من الأحمر من الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله - ﷺ - كما سألتني فقال: \"الكلب الأسود شيطان\" (١).\n١٦٥ - أبنا أبو داود عن يزيد بن نمران (٢): رأيت بتبوك مقعدًا قال: مررت بين يدي النبي - ﷺ - وهو يصلي وأنا على حمار فقال: \"قطع علينا صلاتنا قطع الله أثره\" (٣). غريب.\nوهذا يدل على أن عدم مرور أحد هؤلاء الثلاثة في الحريم شرط لصحة الصلاة، فإن عدم فسدت. وهو مذهب أنس وابن عمر - ﵄ - والحسن وأحمد. وهي محكمة عندهم (٤).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه - الباب المتقدم ١/ ٣٦٥ رقم الحديث ٥١٠ وأبو داود في السنن - باب ما يقطع الصلاة ١/ ٤٥٠ رقم ٧٠٢. والترمذي في جامعه ٢/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٣٣٧ وقال: حسن صحيح من تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن ما يقطع الصلاة ٢/ ٦٣. وابن ماجه في السنن - ما يقطع الصلاة ١/ ٣٠٦ رقم ٩٥٢. وأحمد في المسند ٥/ ١٤٩، ١٥١، ١٥٥، ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٤. والدارمي ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢١. والاعتبار ص ٧٧. قلت: ورد ما يعارض هذا من حديث عائشة وابن عباس - ﵃ - في المرأة بأنها لا تقطع الصلاة، ومن حيث تشبيه مرورها بين يدي المصلي بالكلب والحمار. وستأتي الأحاديث برقم ١٦٩ - ١٧٠.\n(٢) في المخطوطة: عمران. والصواب ما أثبته من سند الحديث من مصادره. ويزيد بن نمران - بكسر النون وسكون الميم - ابن يزيد المذحجي - بفتح الميم وكسر الحاء المهملة بينهما ذال معجمة ساكنة ثم جيم - ثقة عابد من الثالثة، ويقال: اسم أبيه غزوان. تقريب التهذيب ص ٣٨٥.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الصلاة باب ما يقطع الصلاة ١/ ٤٥٤ رقم ٧٠٥، ٧٠٧ من طريقين: الأول عن سعيد بن عبد العزيز عن مولى يزيد بن نمران عن يزيد بن نمران. والأخرى عن سعيد بن غزوان عن أبيه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٥. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٧٧ من طريق أبي داود وقال: غريب على شرط أبي داود. أخرجه في كتابه. والحديث في إسناده في الطريق الأول لأبي داود رجل مجهول. مختصر السنن للمنذري ١/ ٣٤٦ وهو مولى يزيد بن نمران روى عن سعيد بن عبد العزيز وقيل اسمه سعيد. التقريب ص ٤٥٩ ولم يذكر الحافظ فيه جرحًا ولا تعديلًا.\nأما الطريق الأخرى فذكر الذهبي في الميزان ٢/ ١٥٤ في ترجمة سعيد بن غزوان الحديث وقال: مقل ما رأيت لهم فيه ولا في أبيه كلامًا، ولا يدرى من هما، ولا من المقعد قال عبد الحق وابن القطان إسناده ضعيف. ثم قال: قلت: أظنه موضوعًا. وفي التقريب ص ١٢٥ قال سعيد غزوان الشامي مستور، من السادسة، والمستور هو مجهول الحال عند الحافظ.\n(٤) انظر مذاهب العلماء في معالم السنن ١/ ٤٥٠ - ٤٥١، وشرح السنة ٢/ ٤٦١، ٤٦٢، ٤٦٣، وفي الاعتبار ص ٧٧ - ٧٨، وفي المغني لابن قدامة ٢/ ٢٤٧، ٢٤٩ - ٢٥٠، وشرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢، والمجموع له ٣/ ٣١٠ - ٢١٢.","vol":"1","page":283},{"text":"١٦٦ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عباس - ﵁ - قال: أقبلت على أتان (١) مناهز (٢) الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان يرتع ودخلت الصف، فلم ينكر عليّ ذلك أحد (٣).\n١٦٧ - ولمسلم عنه: جئت أنا والفضل على أتان، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بعرفة فمررنا على بعضا لصف فنزلنا، وتركناها ترتع (٤) فلم يقل لنا رسول الله - ﷺ - شيئًا (٥).\n١٦٨ - أبنا أحمد والنسائي عن الفضل عن ابن عباس - ﵄ - قال: زار النبي - ﷺ - عباسًا في بادية لنا، ولنا كليبة (٦) وحمارة، فصلّى النبي - ﷺ - العصر وهما بين يديه فلم يؤخرا ولم يزجرا (٧).\n_________\n(١) لفظ الحديث على حمار أتان. والأتان - بفتح الهمزة وشذ كسرها - هي الأنثى من الحمير. النهاية لابن الأثير ١/ ٢١، وفتح الباري ١/ ١٧١.\n(٢) وللبخاري وأنا يومئذ ناهزت الاحتلام: أي قاربته. الفتح ١/ ١٧١.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في عدة مواضع - كتاب العلم - باب سماع الصغير ١/ ١٧١ رقم ٧٦ الفتح. وفي الصلاة - سترة الإمام ١/ ٥٧١ رقم الحديث ٤٩٣، وفي الأذان - وضوء الصبيان ٢/ ٣٤٥ رقم ٨٦١، وفي الحج - حج الصبيان ٤/ ٧١ رقم ١٨٥٧، وفي المغازي ٨/ ١٠٩ - ١١٠ رقم ٤٤١٢ الفتح. وأخرجه مسلم في صحيحه - سترة المصلي ١/ ٣٦١ رقم ٥٠٤. وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢١ - ٢٢٢. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٥٨ رقم ٧١٩. والترمذي في جامعه ٢/ ٣٠٥ رقم ٣٣٦. وقال الترمذي: حسن صحيح من تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي ٢/ ٦٤ - ٦٥ وابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٧، وأحمد في المسند ٥/ ٦٧ رقم ٣١٨٤، ٣١٨٥ بتحقيق أحمد شاكر، وفي ٥/ ١٥٢ رقم ٣٤٥٤. وفي الموطأ ١/ ١٥٥ - ١٥٦.\nوانظر: الاعتبار للحازمي ص ٧٧. كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.\n(٤) ترتع: بمثناتين مفتوحتين وضم العين - أي تأكل ما تشاء. وقيل: ترتع: تسرع في المشي. فتح الباري ١/ ١٧١.\n(٥) هذا الحديث تقدم تخريجه في الذي قبله وهو بهذا اللفظ للنسائي والبيهقي، وقال: رواه مسلم عن يحيى بن يحيى والذي فيه عن يحيى بن يحيى ساقه بالسند محيلًا إلى لفظه الأول. وعزاه له أيضًا في نصب الراية ٢/ ٨١. وأخرجه النسائي في باب ما يقطع الصلاة ٢/ ٦٤. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٥ رقم ٩٤٧ بنحوه. وبلفظه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧. وأحمد في المسند ١/ ٢١٩، ٣٢٧. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ٥/ ١١ رقم ٣٠١٩ و٥/ ١٥٢ رقم ٣٤٥٤. وفي سنن الدارمي ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢٢. وانظر: الاعتبار للحازمي ص ٧٨.\n(٦) لفظ الرواية كليبة. وقوله وحمارة وهكذا الرواية. وقد قيل: إنها لغة شاذة. والفتح ١/ ١٧١.\n(٧) أخرجه بهذا اللفظ النسائي في الباب المتقدم ٢/ ٦٥. وأحمد في المسند ١/ ٢١١، ٢١٢ وانظر: تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ١٧٩٧. وأخرجه بمعناه أبو داود في السنن ١/ ٤٥٩ رقم ٧١٨. وأخرجه =","vol":"1","page":284},{"text":"١٦٩ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة - ﵂ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي صلاته من الليل، وأنا معترضة بينه وبين القبلة اعتراض الجنازة، فإذا أراد أن يوتر أيقظنى فأوترت (١).\n١٧٠ - أبنا البخاري ومسلم عن ميمونة - ﵂ - أنها كانت تفترش بحذاء مسجد رسول الله - ﷺ - وهي حائض، وهو يصلي على خمرته (٢)، إذا سجد أصابت بعض ثوبه (٣).\n_________\n= البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٨. والدارقطني في السنن ١/ ٣٦٩. والطيالسي في مسنده. انظر ترتيب المسند ١/ ٨٨. وعبد الرزاق في المصنف ٢/ ٢٨.\nوالحديث فيه عباس بن عبيد الله بن عباس الهاشمي مقبول من الرابعة. التقريب ص ١٦٦، وعمر بن محمد بن علي بن أبي طالب مجهول من الثالثة. التقريب ص ٣١٣، والتهذيب ٩/ ٣٧٧، وهو فيهما عمرو، وفي جميع الأسانيد عند من ذكرناهم في التخريج محمد بن عمر بن علي. وقال الحافظ: الصواب محمد بن علي.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٨٢ وسكت عليه، وفي نيل الأوطار ٣/ ١٠ قال: فيه عباس بن عبيد الله بن العباس، ومحمد بن عمر بن علي صدوقان. وقد حسن إسناد أبي داود النووي في المجموع ٣/ ٢١٢ وقال المنذري: فيه مقال. مختصر السنن ١/ ٣٥٠.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع متعددة بلفظه هذا وبنحو منه. في كتاب الصلاة - باب الصلاة على الفراش ١/ ٤٩١ رقم ٣٨٢ نحوه وبلفظه ٢/ ٤٩١ رقم ٣٨٣ وبنحوه رقم ٣٨٤، وفي باب إستقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته ١/ ٥٨٧ رقم ٥١١، ٥١٢، وفي باب الصلاة خلف النائم رقم الحديث ٥١٣، ٥١٤، ٥١٥، ٥١٩ وفي ٣/ ٨٠ رقم ١٢٠٩، وفي الاستئذان ١١/ ٦٧ رقم ٦٢٧٦ فتح الباري.\nوأخرجه مسلم في صحيحه - باب الاعتراض بين يدي المصلي ١/ ٣٦٦ رقم الحديث ٥١٢، وانظر: شرح مسلم ٤/ ٢٢٨ - ٢٢٩. وأخرجه أبو داود في السنن - أبواب الستر للمصلي - باب المرأة لا تقطع الصلاة ١/ ٤٥٦ - ٤٥٧ رقم ٧١١ - ٧١٤ عنها بمعناه. وأخرجه النسائي في السنن باب ما يقطع الصلاة وما لا يقطعها ٢/ ٦٧ وهو فيه بلفظه. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٣٠٧ رقم ٩٥٦. وأحمد في المسند ٦/ ١٨٢، والشافعي في المسند ص ٥٩ والدارمي في السنن ١/ ٢٦٩ رقم ١٤٢٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٧٥. كلهم أخرجوه عن عائشة - ﵂ - وانظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٠.\n(٢) الخمرة - بضم الخاء المعجمة وسكون الميم - هو مصلى صغير يعمل من سعف النخل، فإِذا كانت كبيرة سميت حصيرًا.\nانظر: معالم السنن ١/ ٤٢٩، والنهاية لابن الأثير ٢/ ٧٧ - ٧٨ والفتح ١/ ٤٣١.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحيض ١/ ٤٣١ رقم الحديث ٣٣٣ الفتح. وفي الصلاة - باب إذا أصاب ثوب المصلي امرأته ١/ ٤٨٨ رقم الحديث ٣٧٩، وباب الصلاة على الخمرة ١/ ٤٩١ رقم ٣٨١، وباب إذا صلى إلى فراش حائض ١/ ٥٩٣ رقم ٥١٧ - ٥١٨ ومسلم في صحيحه باب الاعتراض = بين يدي المصلي ١/ ٣٦٧ رقم ٥١٣. =","vol":"1","page":285},{"text":"١٧١ - أبنا أبو داود عن أبي سعيد - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يقطع الصلاة شيء وأدرأوا ما استطعتم فإنما هو شيطان\" (١).\nوهذا يدل على أنه لا يشترط، ولا يضر مرور أحدها، ولا اعتراضه، وبه قال عثمان وعائشة وابن عباس - ﵃ - وابن المسيب والشعبي وأبو حنيفة، ومالك والشافعي (٢)، وهي محكمة ناسخة للأولى لتأخره عنها، لأن حديث ابن عباس كان في حجة الوداع (٣).\nويمكن الجمع بالمنع دون الحريم، والجواز وراءه (٤)، ويحتمل [متى (٥) العصرة].\n_________\n= وانظر شرح مسلم للنووي ٤/ ٣٣٠. وأخرجه أبو داود في السنن ١/ ٤٢٩ رقم ٦٥٦. وابن ماجه في السنن - باب من صلى وبينه وبين القبلة شيء ١/ ٣٠٨ رقم ٩٥٨. وفي باب الصلاة على الخمرة ١/ ٢٢٨ رقم ١٠٢٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٢١ كلهم عن ميمونة ﵂.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن - باب لا يقطع الصلاة شيء ١/ ٤٦٠ رقم الحديث ٧١٩، ٧٢٠ من طريق مجالد حدثنا أبو الوداك عن أبي سعيد وساقه بلفظه ثم ساقه مرة أخرى وفيه قصة وقعت لأبي سعيد وهو يصلي مع شاب مر بين يديه فدفعه. وأخرجه الدارقطني في السنن ١/ ٣٦٨ رقم ٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٨٧ وقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٣٥٠ في إسناده مجالد - وهو ابن سعيد بن عمير الهمداني الكوفي وقد تكلم فيه غير واحد، وأخرج له مسلم حديثًا مقرونًا، وقال الحافظ في التقريب ص ٣٢٧: ليس بالقوي تغير آخر عمره. وقال في أبي الوداك - بفتح الواو وتشديد الدال آخره كاف - جبر ابن نوف - بفتح النون وآخره فاء - الهمدني البكالي - بكسر الموحدة وتخفيف الكاف - الكوفي صدوق يهم. التقريب ص ٥٣. وضعف الحديث النووي في المجموع ٣/ ٢٠٨ وأشار إلى ضعفه في شرح مسلم ٤/ ٣٢٨، وانظر فتح الباري ١/ ٥٨٨ فقد جعل البخاري الجملة الأولى منه ترجمة فقال: باب لا يقطع الصلاة شيء قال الحافط: فقد روى عن أبي سعيد وغيره، وكلها طرق ضعيفة.\n(٢) انظر: موطأ مالك رواية محمد بن الحسن الشيباني ص ٩٨ فقال: وبه نأخذ، وهو قول أبي حنيفة لا يقطع الصلاة شيء مما مر بين يدي المصلي. وانظر: الاعتبار ص ٧٨ والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٤١ - ٢٤٢، والمجموع ٣/ ٢١٣، ونيل الأوطار ٣/ ١٣ - ١٤.\n(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ٧٧ - ٧٨: حديث يزيد بن نمران فيه دلالة على التأقيت، وحديث أبي ذر أصح، ثم قال بعد ذلك: وحديث ابن عباس كان في حجة الوداع، فذهب أكثر أهل العلم إلى أنه لا يقطع الصلاة شيء. ثم قال: وهذه الأحاديث وإن حملناها على ظواهرها فهي منسوخة بحديث ابن عباس. ويروى القول بالنسخ عن الطحاوي وابن عبد البر.\nانظر: نيل الأوطار ٣/ ١٣.\n(٤) انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٢٢٧ هذا الجمع بين الأحاديث، ونيل الأوطار ٣/ ١٣.\n(٥) ما بين المعقوفتين لم يظهر لي قراءتها في المخطوطة فأثبتها كما هي.","vol":"1","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>الرابعة: في صور الحيوان في القبلة:</span>\n١٧٢ - عن عائشة﵂- قالت: كان في بيتي ثوب فيه تصاوير فجعلته إلى سهوة (١) في البيت، وكان رسول الله - ﷺ - يصلي إليه (٢).\nفهذا يدل على جواز الصلاة إليها (٣).\nقالت: ثم قال: يا عائشة أخريه - أي الثوب - عني، فنزعته فجعلته وسائد (٤).\nفدل على كراهية الصلاة إليها أو حرمته، وهو ناسخ للجواز، ودلّ على جواز وضعه للمهنة (٥). هذا أصح.\n١٧٣ - وعن أبي هريرة - ﵁ - قال: استأذن جبريل ﵇ على النبي - ﷺ - فقال: ادخل، فقال: كيف أدخل، في بيتك ستر (٦) فيه تصاوير؟ فإما أن تقطع رؤوسها أو تجعل سباطًا، فإنا معشر الملائكة لا ندخل بيتًا فيه تصاوير (٧). كالاتكاء،\n_________\n(١) السهوة: الخزانة الصغيرة. النهاية لابن الأثير ٢/ ٤٣٠، وشرح مسلم للنووي ١٤/ ٨٨ - ٨٩، ونيل الأوطار ٢/ ٩٩، وحاشية السيوطي والسندي على النسائي ٢/ ٦٨.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب اللباس - باب لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة ١٠/ ٣٩١ رقم الحديث ٥٩٥٩ بنحوه. وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب اللباس ٣/ ١٦٦٨ رقم الحديث رقم ٢١٠٧ بنحوه، وانظر: شرح مسلم للنووي ١٤/ ٨٩. وبهذا اللفظ هو عند النسائي في السنن - باب الصلاة إلى ثوب فيه تصاوير ٢/ ٦٧ - ٦٨، وفي الزينة ٨/ ٢١٣ - ٢١٤ التصاوير. وأخرجه ابن ماجه في السنن - اللباس ٢/ ١٢٠٤ رقم ٣٦٥٣. والدارمي في السنن - اللباس ٢/ ١٩٦، وأحمد في المسند ٦/ ١٧٢، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٨٤.\nوانظر: الاعتبار ص ٧٨، ٢٣٣ ساقه من طريق النسائي، بنفس السند واللفظ عن عائشة ﵂.\n(٣) انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ٢٨٣ - ٢٨٤، والاعتبار ص ٧٨ - ٢٣٣ والفتح ١٠/ ٣٩٠، ٣٩٢، ونيل الأوطار ٣/ ٩٨ - ٩٩.\n(٤) هو جزء من حديثها المتقدم، وهو بلفظه عند النسائي.\n(٥) انظر: فتح الباري ١٠/ ٣٩٠ للجمع بين هذه الأحاديث والرد على من ادعى النسخ.\n(٦) وفي لفظ حديث عائشة: قرام ستر، والقرام - بكسر القاف وتخفيف الراء - هو الستر الرقيق من صوف ذي ألوان. نيل الأوطار ٢/ ٩٩.\n(٧) أخرجه بهذا اللفظ عن أبي هريرة النسائي في السنن الصغرى - الزينة باب ذكر أشد الناس عذابًا ٨/ ٢١٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٨٧ اللباس. وأخرجه أبو داود والترمذي وأحمد عن أبي هريرة بلفظ آخر بنحو هذا من طرق أخرى. انظر: مسند أحمد ١٥/ ١٩١ رقم ٨٠٣٢، ١٥/ ٢١٧ رقم ٨٠٦٥، وفي ١٧/ ١٢٥ رقم ٩٠٥١ تحقيق أحمد شاكر. وسنن أبي داود كتاب اللباس ٤/ ٢٨٨ - ٣٨٩ رقم ٢٩٥٨. والترمذي في جامعه - باب ما جاء أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة أو كلب ٨/ ٩٠","vol":"1","page":287},{"text":"والافتراش، وربما تقطعت الصور فتحل الأخرى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>باب محل سجود السهو: وهو النسيان</span>\n١٧٤ - أبنا البخاري ومسلم عن عبد الله - ﵁ - قال: صلّى رسول الله - ﷺ - صلاة زاد فيها أو نقص، فلما سلّم قلت: يا رسول الله هل حدث في الصلاة شيء؟ فقال له: وما ذاك؟ فذكرنا له الذي فعل فثنى رجليه واستقبل القبلة فسجد سجدتي السهو، ثم أقبل علينا بوجهه، وقال: لو حدث في الصلاة شيء لأنبأتكم، ثم قال: إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فأيكم شك في صلاته فليتحر (٢) الذي هو صواب، ثم يسلم ويسجد سجدتي السهو (٣).\n١٧٥ - وعن أبي هريرة - ﵁ - في حديث ذي اليدين، فصلّى ما ترك، ثم سلّم، ثم كبّر وسجد مثل سجوده، أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده\n_________\n= رقم ٢٩٥٨. تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حسن صحيح.\nوأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٣٥٨ رقم ١٤٨٧ اللباس. وقال في الفتح. ١٠/ ٣٩٢: وحديث أبي هريرة في السنن صححه الترمذي وابن حبان.\n(١) انظر: فتح الباري ١٠/ ٣٩٠، ٣٩٢، ونيل الأوطار ٢/ ٩٩.\n(٢) التحري هنا هو: قصد الصواب، ومنه قوله تعالى ﴿تحروا رشدًا﴾ سورة الجن: آية ١٤. فمن شك في صلاته فليقصد الصواب فيعمل به، وقصد الصواب مبني على غلبة الظن، وقيل: هو اليقين.\nانظر: فتح الباري ٣/ ٩٥، وشرح مسلم للنووي ٥/ ٦٢ - ٦٣.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - أبواب القبلة - باب التوجه نحو القبلة حيث كان ١/ ٥٠٣ رقم الحديث ٤٠١ بلفظه، وباب ما جاء في القبلة ومن لا يرى الإعادة على من سها ١/ ٥٠٧ رقم ٤٠٤، وفي السهو باب إذا صلى خمسًا ٣/ ٩٣ - ٩٤ رقم ١٢٢٦ ومختصرًا، وفي الأيمان والنذور ١١/ ٥٥٠ رقم ٦٦٧١، وفي خبر الآحاد ١٣/ ٢٣١ رقم ٧٢٤٩ فتح الباري. وأخرجه مسلم في صحيحه - المساجد - باب السهو في الصلاة ١/ ٤٠٠ رقم ٥٧٢. وانظر: شرح مسلم للنووي ٥/ ٦١ - ٦٤. وأخرجه أبو داود في السنن - السهو ١/ ٦٢٠ رقم ١٠٢٠.\nوالترمذي في جامعه ٢/ ٤٠٩ - ٤١٠ رقم ٣٩٠ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي مختصرًا في السهو. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب التحري، السهو ٣/ ٢٨ - ٢٩. وابن ماجه في السنن السهو ١/ ٣٨٠ رقم ١٢٠٣ مختصرًا، وبلفظه في ١/ ٣٨٢ رقم ١٢١١، وابن الجارود، في المنتقى ص ٩٣ - ٩٤ رقم ٣٤٤. وأحمد في المسند ١/ ٣٧٩، ٤٢٤، ومختصرًا في ٤٤٨، ٤٥٥. وانظر تحقيق أحمد شاكر ٥/ ٢١٢ رقم ٣٦٠٢. وأخرجه أبو عوانة في مسنده ٢/ ٢٠٠ - ٢٠٥ بطرق مطولًا ومختصرًا والطيالسي في مسنده ص ٣٦ رقم ٢٧١. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٠، ٣٣٥. كلهم أخرجوه عن عبد الله بن مسعود ﵁.","vol":"1","page":288},{"text":"أو أطول، ثم رفع رأسه وكبّر (١).\nولمسلم: فسأل رجل من بني سليم (٢).\nوهذا يدل على أن سجود السهو بعد السلام، لترتيب ثم، للزيادة أو النقص، لأنه زاد سلامًا ونقص ركعتين. وبه قال علي، وابن عباس، وابن مسعود، وابن الزبير، وعمار - ﵃ - والحسن، والنخعي وابن أبي ليلى، وأبو حنيفة (٣)، وأحد قولي القديم. وهي محكمة عندهم ناخسة لغيرها (٤).\n١٧٦ - أبنا أحمد وابن ماجه والترمذي وصححه عن ابن عوف - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر أن واحدة صلّى أو اثنتين؟ فليجعلها واحدة. وإذا لم يدر اثنتين صلّى أم ثلاثًا؟ فليجعلها ثنتين. وإذا لم يدر ثلاثًا صلّى أم أربعًا؟ فليجعلها ثلاثًا، ثم يسجد إذا فرغ من صلاته وهو جالس قبل أن يسلم سجدتين (٥).\n_________\n(١) تقدم حديث أبي هريرة في قصة ذي اليدين في مسألة الكلام في الصلاة. انظر الحديث رقم ١٥٥ من هذا الكتاب.\n(٢) تقدم في حديث عمران بن الحصين برقم ١٥٤ بأنه الخرباق. وهذا لفظ مسلم من حديث أبي هريرة أيضًا.\nوانظر: صحيح مسلم ١/ ٤٠٤ رقم حديث الباب ١٠٠، وضح النووي على مسلم ٥/ ٧٠.\n(٣) وفي موطأ محمد بن الحسن ص ٦٦ قال: وبه نأخذ - يعني السجود قبل السلام - في زيادة ونقص، والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٤٣.\n(٤) انظر: الاعتبار ص ١١٥ - ١١٧، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٣، والمجموع للنووي ٤/ ٦٢، وشرح معاني الآثار ١/ ٤٣٨، ٤٤٠. وانظر: شرح مسلم للنووي أيضًا ٥/ ٥٦ - ٥٧، والفتح ٣/ ٩٤ - ٩٥ وقال: وقد اختار ابن عبد البر وابن دقيق العيد الجمع بين هذه الأحاديث وحقق بأنه لا ناسخ ولا منسوخ في هذه المسألة في السجود قبل السلام أو بعده، ولكن الجمع أولى وهو أنه في النقص يسجد قبل السلام، وفي الزيادة بعد السلام. وهو مذهب مالك وقول للشافعي ومال إليه البخاري في صحيحه، وهو أولى من قول من قال بالترجيح أو بالنسخ وسيذكر المصنف مذهب أحمد بن حنبل في ص ٢٨٩.\nوقال الحافظ: وقول أحمد أقوى لأنه يستعمل كل حديث فيما ورد فيه، وما لم يرد فيه شيء يسجد قبل السلام. ثم قال: وأعدل المذاهب فيما يظهر قول إسحاق فقد حرره من مذهب أحمد ومالك فإن مذهبه مثل أحمد إلا أنه قال: وما لم يرد فيه شيء يفرق فيه بين الزيادة والنقصان مثل قول مالك.\nوانظر: نيل الأوطار ٣/ ١٣٥ - ١٣٧.\n(٥) أخرجه الترمذي في جامعه باب فيمن شك الزيادة والنقصان ٢/ ٤١٨ - ٤١٩ رقم ٤٩٦ وقال: حسن صحيح. وقد روى عن عبد الرحمن بن عوف من غير هذا الوجه رواه الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف عن النبي - ﷺ -. تحفة الأحوذي وهو من طريق =","vol":"1","page":289},{"text":"١٧٧ - أنبا مسلم وأحمد عن الخدري - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا شك أحدكم في صلاته، فلم يدر صلّى ثلاثًا أم أربعًا؟ فليطرح الشك وليبن على ما استيقن، ثم يسجد سجدتين قبل السلام، فإن كان صلّى خمسًا شفعن له صلاته، وإن كان صلّى إتمامًا لأربع كانتا ترغيمًا (١) للشيطان (٢).\n_________\n= إبراهيم بن سعد قال: حدثني ابن إسحاق عن مكحول عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف. وهو عند ابن ماجه في السنن - باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين ١/ ٣٨١ - ٣٨٢ رقم ١٢٠٩ عن محمد بن سلمة عن ابن إسحاق به. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٤ - ٣٢٥ وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوأحمد في المسند ١/ ١٩٠ بمثل طريق الترمذي وفي ١/ ١٩٣ من طريق ابن علية عن محمد بن إسحاق عن مكحول مرسلًا، وفي ١/ ١٩٥ عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم المكي عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس، وهي الطريق التي أشار إليها الترمذي. وبهذه الطريق المرسلة أخرجه الدارقطني في السنن - صفة السهو ١/ ٣٦٩ رقم ١٢، ١٣ ثم قال: وقال محمد بن إسحاق قال لي حسين بن عبد الله: أسند لك مكحول هذا الحديث؟ قلت: ما سألته. قال: فإنه ذكره عن كريب عن ابن عباس عن عبد الرحمن بن عوف.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٢ بطرقه هذه كلها ثم قال: فصار وصل الحديث لحسين بن عبد الله وهو ضعيف، إلا أن له شاهدا من حديث مكحول وساقه وذكره موصولًا من أوجه أخرى عن ابن عباس، وذكره أيضًا في ٢/ ٣٣٩. ونقل الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ٥ - ٦ طرق الحديث وما قيل فيه ثم قال: ورواه إسحاق بن راهويه والهيثم بن عدي في مسنديهما من طريق الزهري مختصرًا وهو ضعيف، لأن في إسناده إسماعيل بن مسلم المكي ورواية ابن إسحاق عن كريب معلولة. وذكر أن الدارقطني في العلل أشار إلى الاختلاف فيه على ابن إسحاق في الوصل والإِرسال.\nوقال: والصواب رواية أحمد بن حنبل عن محمد بن يزيد عن إسماعيل بن مسلم عن الزهري فرجع الحديث إلى إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف. وانظر: الاعتبار ص ١١٦، ونيل الأوطار ٣/ ١٣٩ فذكر له شواهد أخرى عن جماعة من الصحابة. وانظر مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ١٦٥٦، ١٦٧٧، ١٦٨٩. وتقدم الكلام على رواية ابن إسحاق وما قيل فيه. وانظر: مختصر السنن للمنذري ١/ ٨٨، ١٩٠ الكلام على رواية ابن إسحاق.\n(١) ترغيمًا للشيطان: أي إذلالًا له وإغاظة، مأخوذ من الرغام وهو التراب، ومنه أرغم الله أنفه. انظر: شرح مسلم للنووي ٤/ ٦٠.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه كتاب المساجد باب السهو في الصلاة ١/ ٤٠٠ رقم ٥٧١ وهذا اللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الصلاة إذا شك في الثنتين والثلاث ١/ ٦٢١ - ٦٢٢ رقم الحديث ١٠٢٤. والترمذي في جامعه باب فيمن يشك في الزيادة والنقصان ٢/ ٤١٦، فقال: وروى هذا الحديث عن أبي سعيد من غير هذا الوجه وساقه مختصرًا بنحو هذا اللفظ. وقال: والعمل على هذا عند أصحابنا. وأخرجه النسائي في السنن باب إتمام المصلي على ما ذكر ٣/ ٢٧. وابن ماجه في السنن باب ما جاء فيمن شك في صلاته ١/ ٣٨٢ رقم ١٢١٠. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٢ وقال: صحيح على =","vol":"1","page":290},{"text":"١٧٨ - أبنا أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: \"إن الشيطان يدخل بين ابن آدم وبين نفسه، فلا يدري كم صلى؟ فإذا وجد ذلك فليسجد سجدتين من قبل السلام\" (١).\nوهذا عام يدل على أنه قبيل السلام للنقص والزيادة، وبه قال أبو هريرة، ومكحول،\n_________\n= شرط مسلم. ووافقه الذهبي.\nوالدارقطني في السنن - السهو ١/ ٣٧١ - ٣٧٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣١، ٣٣٨ - ٣٣٩، ٣٥١. والدارمي في السنن ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠ رقم ١٥٠٣. وابن الجارود في المنتقى ص ٩٢ رقم ٢٤١. وأبو عوانة ٢/ ١٩٢ - ١٩٣. وابن حبان في موارد الظمآن ص ١٤٢ - ١٤٣ رقم ١٣٧. وأحمد في المسند ٣/ ٧٢، ٨٣، ٨٧، ومالك في الموطأ ١/ ٩٥ رقم ٦٢، والحازمي في الاعتبار ص ١١٦.\nكلهم عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار عن أبي سعيد الخدري ﵁. وقد رواه بعضهم عن عطاء مرسلًا. وكل من المرسل والموصول صحيح. والمرسل أخرجه مالك وعنه أبو داود، والبغوي في شرح السنة ٣/ ٢٨١. قال ابن المنذر: حديث أبي سعيد أصح حديث في الباب. انظر: نيل الأوطار ٣/ ١٤٢، وارواء الغليل ٢/ ١٣٤.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - الأذان - باب فصل التأذين ٢/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٦٠٨ وفي العمل في الصلاة باب يفكر الرجل في الشيء في الصلاة ٣/ ٨٩ رقم ١٢٢٢ وفي السهو باب إذا لم يدر كم صلى ٣/ ١٠٣ رقم ١٢٣١، وفي باب السهو في الفرض ٣/ ١٠٤ رقم ١٢٣٢، وفي بدء الخلق - باب صفة إبليس ٦/ ٣٣٧ رقم ٣٢٨٥. وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصلاة - ولفظ البخاري: (إن الشيطان يخطر بين المرء ونفسه). وهو من حديث طويل في فضل الأذان. وفي رواية له (إن أحدكم إذا جاء يصلي جاء الشيطان فلبس عليه). وفي بعض رواية لم يذكر جملة (فليسجد) وما بعدها. في أول موضع منه.\nوكذلك مسلم في صحيحه كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان ١/ ٢٩١ - ٢٩٢ رقم حديث الباب ١٩ ولم يذكر الجملة الأخيرة منه أيضًا، وفي المساجد باب السهو ١/ ٣٩٨ رقم ٣٨٩. وأخرجه أبو داود في السنن - الصلاة - باب من قال يتم على أكبر ظنه ١/ ٦٢٤ - ٦٢٥ رقم ١٠٣٠. والترمذي في جامعه - السهو ٢/ ٤١٨ رقم ٣٩٥ وقال حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن السهو ٣/ ٣١، وابن ماجه في السنن باب ما جاء في سجدتي السهو قبل السلام ١/ ٣٨٤ رقم ١٢١٦، ١٢١٧ واللفظ له. والدارقطني في السنن ١/ ٣٧٤ - ٣٧٥. والدارمي في السنن ١/ ٢٨٩ رقم ١٥٠٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٤٠ وأحمد في المسند ٢/ ٣١٣ رقم ٤٦٠ بدون الجملة الأخيرة في السهو و٥٢٢ بلفظه. وانظر: تحقيق أحمد شاكر ١٦/ ٤٢ - ٤٣ رقم الحديث ٨١٢٤ وأشار إلى وجوده في المواضع الأخرى من المسند.\nوأخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٠٠ وفي موطأ محمد بن الحسن ص ٦٥ والحازمي في الاعتبار ص ١١٥، كلهم أخرجوه عن ابن شهاب عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة ﵁ وبعضهم عن غير ابن شهاب عن أبي سلمة به.","vol":"1","page":291},{"text":"والزهري، والأوزاعي، والجديد. وهي محكمة عندهم ناسخة لتلك (١).\n١٧٩ - لقول الزهري: سجد رسول الله - ﷺ - سجود السهو قبل السلام وبعده. وآخر الأمرين قبل السلام (٢).\n١٨٠ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن بحينة (٣) - ﵁ - قال: صلّى بنا رسول الله - ﷺ - ركعتين، ثم قال، فلم يجلس فقام الناس معه، فلما قضى الصلاة، ونظرنا تسليمه، كبر فسجد سجدتين، وهو جالس قبل السلام، ثم سلم (٤).\n_________\n(١) انظر: لمذاهب العلماء، جامع الترمذي ٢/ ٤٠٥ - ٤٠٧، وشرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٣٨ - ٤٤٣، ومعالم السنن للخطابي ١/ ٦٢٦ - ٦٢٨، والسنن الكبرى للبيهقي ٢/ ٣٤١، وشرح السنة للبغوي ٣/ ٢٨٥ - ٢٨٦، والاعتبار للحازمي ص ١١٥، ١١٧ والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٣، وشرح مسلم للنووي ٥/ ٥٦ - ٥٧، والمجموع له ٤/ ٦٢، وفتح الباري ٣/ ٩٤ - ٩٥، ونيل الأوطار للشوكاني ٣/ ١٣٥ - ١٣٧ فقد ذكر مذاهب العلماء ونقل عن العراقي في شرحه للترمذي ثمانية أقوال للعلماء في محل سجود السهو وقد قرر هؤلاء جميعًا عدم النسخ في أحاديث السهو، وقول من قال به لم يسلم له فقد قال الحازمي في الاعتبار ص ١١٧: وطريق الإنصاف أن نقول: أن حديث الزهري الذي يدل على النسخ فيه انقطاع، فلا يقع معارضًا للأحاديث الثابتة. وأما بقية الأحاديث في السجود قبل السلام وبعده قولًا وفعلًا، فهي وإن كانت ثابتة صحيحة ففيها نوع تعارض، غير أن تقديم بعضها على بعض غير معلوم برواية موصولة صحيحة، والأشبه حمل الأحاديث على التوسع وجواز الأمرين.\n(٢) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٤١ عن مطر بن مازن عن معمر عن الزهري مرسلًا، وقال: رواه الشافعي في القديم وفي رواية حرملة ثم قال: إلا أن قول الزهري هذا منقطع لم يسنده إلى أحد من الصحابة. ومطر بن مازن غير قوي.\n(٣) ابن بحينة: وهو عبد الله بن مالك بن القشيب - بكر القاف وسكون المعجمة بعدها موحدة - الأسدي ويقال له: الأزدي، أبو محمد حليف بني المطلب يعرف باب بحينة - بموحدة ومهملة مصغرة - وبحينة أمه. صحابي جليل معروف، مات بعد الخمسين تقريب التهذيب ص ١٨٦، والإصابة ٦/ ٢٠٤ - ٢٠٥.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأذان - أبواب التشهد - باب من لم ير التشهد الأول واجبًا ٢/ ٣٠٩ - ٣١٠، وباب التشهد في الأولى أيضًا رقم ٨٢٩، ٨٣٠، وفي السهو - باب ما جاء في السهو إذا قام من ركعتين ٣/ ٩٢ رقم ١٢٢٤، ١٢٢٥، وفي باب من يكبر في سجدتي السهو ٣/ ٩٩ رقم ١٢٣٠، وفي الأيمان والنذور ١٠/ ٥٤٩ - ٥٥٠ رقم ٦٦٧٠ فتح الباري.\nوأخرجه مسلم في صحيحه باب السهو في الصلاة ١/ ٣٩٩ رقم ٥٧٠ وانظر شرح مسلم للنووي ٥/ ٥٨ - ٥٩، وأخرجه أبو داود في السنن السهو ١/ ٦٢٥ - ٦٢٦ رقم ١٠٣٤، الترمذي في جامعه - السهو ٢/ ٤٠٣ - ٤٠٤ رقم ٣٨٩ وقال: حديث حسن. ونقل عن الشافعي إن هذا ناسخ لغيره من الأحاديث، ويذكر أن آخر فعل النبي - ﷺ - كان هذا فهو يرد سجود السهو كله قبل التسليم.\nوأخرجه النسائى في السنن الصغرى - السهو ٣/ ١٩، ٣٤ وابن ماجه في السنن ١/ ٣٨١ رقم ١٢٠٦، ١٢٠٧. والدارمي في السنن ١/ ٢٩١ رقم ١٥٠٧، ١٥٠٨. ومالك في الموطأ ١/ ٩٦ رقم =","vol":"1","page":292},{"text":"١٨١ - وقام معاوية - ﵁ - من ركعتين، ولم يجلس ثم سجد سجدتين قبل السلام، وقال: هكذا رأيت رسول الله - ﷺ - يصنع (١).\nوهذا يدل على أنه للنقص قبل السلام، وما تقدم يدل على أنه للزيادة بعده، وبه قال بعض الحجازيين، وأبو ثور، وثاني القديم (٢). وقال أحمد وسليمان الهاشمي (٣) الشافعي إن قام من اثنتين أو شك فاحتاط فقبله، أو سلم من ثنتين فبعده، عملًا بالأخبار (٤).\nتنبيه: قال الماوردي (٥): الخلاف في الأولى. والإِمام في الجواز. والمتولي (٦) في جوازه بعده.\n_________\n= ٦٥ - ٦٦ وبرواية محمد بن الحسن ص ١٠٤. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٤٥، ٣٤٦ والشافعي في المسند ص ٤٢، وأبو عوانة ٢/ ١٩٣، ١٩٤ والحاكم في المستدرك ١/ ٣٢٢ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٣٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٣٤، ٣٤٠. والدارقطني في السنن ١/ ٣٧٧ السهو والبغوي في شرح السنة ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠. وابن الجارود في المنتقى ص ٩٢ - ٩٣ رقم ٢٤٢. وانظر الاعتبار للحازمي ص ١١٦. كلهم أخرجوه عن الأعرج عن عبد الله بن بحينة ﵁. ورواه عن الأعرج جماعة، منهم ابن شهاب ويحيى بن سعيد الأنصاري وآدم بن أبي إياس، وغيرهم.\n(١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى باب ما يفعل من نسي شيئًا من صلاته ٣/ ٣٣ - ٣٤ وهو من طريق محمد بن يوسف مولى عثمان عن أبيه يوسف أن معاوية - ﵁ - قام من ركعتين ... وساقه قال الحافظ المزي في تحفة الأشراف ٨/ ٤٥١ رقم ١١٤٥٢: قرأت بخط النسائي: يوسف ليس بالمشهور. وفي التقريب ص ٣٩٠: يوسف القرشي الأموي المدني مقبول من الثالثة.\nوقال أيضًا في ترجمة ولده محمد بن يوسف القرشي مولى عثمان مقبول من السادسة. تقريب التهذيب ١/ ٣٧٥ رقم ٤. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، والطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٣٣٥ - ٣٣٦ رقم ٧٧٢ - ٧٧٤. وأحمد في المسند ٤/ ١٠٠ والحازمي في الاعتبار ص ١١٥ من طريق الطبراني. وكلهم أخرجوه من طريق محمد بن يوسف عن أبيه عن معاوية. وانظر: الجوهر النقي ٢/ ٣٣٣ فقد ساق طرقه وقوى إسناد النسائي.\n(٢) انظر المجموع للنووي ٤/ ٦٢ - ٦٣، وشرح مسلم له ٥/ ٥٦ - ٥٧.\n(٣) سليمان بن داود بن الأمير داود بن علي بن عبد الله بن عباس، أبو أيوب البغدادي الهاشمي الإِمام، فقيه جليل ثقة. قال أحمد بن حنبل: يصلح للخلافة. من العاشرة مات سنة تسع عشرة ومئتين. تقريب التهذيب ص ١٣٣. وله ترجمة موسعة في سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٢٥ - ٦٢٦. وانظر ما فيه من مصادر للترجمة مما أشار إليه المحقق.\n(٤) انظر: جامع الترمذي ٥/ ٤٠٨، والمغني لابن قدامة ٢/ ٢٢ - ٢٣. والاعتبار للحازمي ص ١١٧، وفتح الباري ٣/ ٩٤.\n(٥) تقدمت ترجمة الماوردي. والإِمام. وانظر: المجموع للنووي ٤/ ٦٤ ما نقله عن الماوردي والإِماء في هذه المسألة.\n(٦) المتولي: هو أبو سعيد عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري شيخ الشافعية من أصحاب الوجوه في =","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>باب: القدوة</span>\nواصله المتابعة (١)، وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>الأولى: في صف الإمام والمأموم:</span>\n١٨٢ - أبنا الشافعي وأحمد ومسلم عن الأسود قال: دخلت أنا وعمي علقمة على ابن مسعود - ﵁ - بالهاجرة فأقام ليصلي الظهر فقمنا خلفه فأخذ بيدي ويد عمي ثم جعل أحدنا على يمينه، والآخر عن يساره فصفنا صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان يصنع رسول الله - ﷺ - إذا كانوا ثلاثة (٢). وللنسائي وأبي داود نحوه (٣).\n١٨٣ - أبنا أحمد والنسائي عن ابن عباس - ﵁ - قال: صليت إلى جنب\n_________\n= المذهب، أخذ الفقه عن القاضي حسين والفوراني وبرع فيه، وفي الأصول والخلاف فكان محققًا مدققًا بارعًا، ألف التتمة. توفي سنة ثمان وسبعين وأربعمائة.\nانظر ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٣١٤، وطبقات الشافعية للسبكي ٥/ ١٠٦، والعبر للذهبي ٣/ ٢٩٠، ومرآة الجنان ٣/ ١٢٢، وشذرات الذهب ٣/ ٣٥٨، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص ٦٣.\n(١) القدوة: بالضم اسم من اقتدى به إذا فعل مثل قعله تأسيًا. والقدوة - بالكسر - الأسوة. وقد يضم فيقال: فلان قدوة: أي يقتدي به. ولي بك قدوة وقدوة. المصباح المنير ص ٤٩٤، ومختار الصحاح ص ٢٥٢ (القدوة).\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه باب الندب إلى وضع الأيدي على الركب في الركوع ونسخ التطبيق ١/ ٣٧٨ - ٣٨٠ رقم الحديث ٥٣٤، ورقم حديث الباب من كتاب المساجد ٢٦، ٢٨ بنحوه.\nوأخرجه أحمد في المسند في عدة مواضع منه. انظر: تحقيق أحمد شاكر ٦/ ١٣ رقم ٣٩٢٧ وفي ٦/ ٥٢ رقم ٤٠٣٠ وفي ٦/ ١٣٦ رقم ٤٢٧٢ وفي ٦/ ١٥٠ رقم ٤٣١١ وفي ٦/ ١٦٣ رقم ٤٣٤٧ ولفظ المصنف قريب من لفظ أحمد في المسند ٦/ ١٨٠ رقم ٤٣٨٦ وهو في المسند ١/ ٤١٤، ٤٢٤، ٤٤٧، ٤٥١، ٤٥٥، ٤٥٧، ٤٧٩ وأبو عوانة في المسند ٢/ ١٦٥ - ١٦٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٢٢٩، والبغوي ٣/ ٣٩٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٩٨، وفي الاعتبار ص ١٠٨ من طرق عن الأسود عن عبد الله بن مسعود وتقدم جزء منه في مسألة التطبيق في الركوع برقم ١٢٧. وأشار إليه الترمذي في جامعه ٢/ ٢٨ وساقه مختصرًا.\n(٣) هو في السنن لأبي داود الصلاة، باب إذا كانوا ثلاثة كيف يقومون ١/ ٤٠٨ رقم ٦١٣ عن هارون بن عنترة عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه وذكر نحوه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة والاختلاف في ذلك ٢/ ٨٤ بمثل سند أبي داود.\nقال المنذري في مختصر السنن ١/ ٣١٦ رقم ٥٨٤: في إسناده هارون بن عنترة وقد تكلم فيه بعضهم وقال أبو عمر النمري: وهذا الحديث لا يصح رفعه، والصحيح عندهم التوقيف على ابن مسعود =","vol":"1","page":294},{"text":"النبي - ﷺ - وعائشة - ﵂ - خلفنا نصلي معنا، وأنا إلى جنب النبي - ﷺ - أصلي معه (١).\n١٨٤ - أنا أحمد ومسلم والنسائي عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلّى به وبأمه أو خالته، فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا (٢).\n_________\n= ثم ذكر حديث مسلم المتقدم ثم قال: وحديث ابن مسعود منسوخ لأنه إنما تعلم هذه الصلاة من النبي - ﷺ - وهو بمكة، وفيها التطبيق وأحكام أخرى هي الآن متروكة، وهذا الحكم من جملتها وتبع المنذري في قوله هذا جماعة منهم النووي في الخلاصة، وكما نقله عنه صاحب نصب الراية ٢/ ٣٣ - ٣٤، وكذلك الشوكاني في نيل الأوطار ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١، والحديث عند مسلم رفعه عن ابن مسعود كما تقدم وقال صاحب نصب الراية: أخرجه مسلم من ثلاث طرق لم يرفعه في الأوليين ورفعه في الثالثة. ولكنه وافق النووي وجرح هارون بن عنترة، وتعقبه أحمد شاكر في تحقيق المسند ٦/ ١٣ وفي بعض المواضع التي تقدمت الإِشارة إليها في مسند أحمد لأن بعضها من روايته أيضًا، وتوجد فيها أيضًا متابعات له في بعض الطرق، وفي طريق البيهقي، وقد أشار إليها الشيخ ناصر الدين الألباني في إرواء الغليل ٢/ ٣١٩ - ٣٢٠، وقوى رواية هارون بن عنترة. وفي التقريب ص ٣٦١ - ٣٦٢ قال الحافظ: هارون بن عنترة - بنون ثم مثناة - ابن عبد الرحمن الشيباني أبو عبد الرحمن أو أبو عمرو بن أبي وكيع الكوفي، لا بأس به، من السادسة، مات سنة اثنتين وأربعين، أي بعد المائة.\n(١) أخرجه النسائي في السنن الصغرى موقف الإمام إذا كان معه صبي وامرأة ٢/ ٨٦ من طريق ابن جريج قال: أخبرني زياد أن قزعة مولى لعبد قيس أَخبره أنه سمع عكرمة مولى ابن عباس. ثم ساقه عن ابن عباس. وابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإِحسان ٣/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٢١٩٥. وأحمد في المسند ١/ ٣٠٢ ولفظ المصنف لهما. وإسناد أحمد مثل إسناد النسائي. قال الشوكاني في نيل الأوطار ٣/ ٢٢٠: رجال إسناده ثقات، وساق سند النسائي. وقد ترجم لرواة أحمد في المسند ٤/ ٢٦٥ رقم الحديث ٢٧٥ أحمد محمد شاكر، وبين أنهم ثقات ثم قال: وقول الذهبي في الميزان ٢/ ٣٤٧ في قزعة مولى لعبد قيس لا يدري من هو، ليس بشيء. ثم ساق توثيقه عن أبي زرعة، والبخاري، وابن حبان.\nوانظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٧ وأشار إلى هذا الكلام وإلى حديث قزعة هذا وقال في التقريب ص ٢٨٢: قزعة المكي مولى عبد القيس مقبول من السادسة.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه باب جواز الجماعة في النافلة والصلاة على الحصير ١/ ٤٥٨ رقم حديث الباب ٢٦٩ بلفظه. وقد اتفقا على لفظ حديث أنس (صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - ﷺ - وأمي أم سليم خلفنا) وفي لفظ (صففت أنا واليتيم خلفه والعجوز خلفنا). أخرجه البخاري بهذا اللفظ في باب الصلاة على الحصير ١/ ٤٨٨ رقم ٣٨٠، وفي باب المرأة وحدها تكون صفًا ٢/ ٢١٢ رقم ٧٢٧. وانظر أرقام الأحاديث ٨٦٠، ٨٧١، ٨٧٤، ١١٦٤ فتح الباري.\nومسلم في نفس الباب المتقدم برقم ٦٥٨ ورقم حديث الباب ٢٦٦. ولفظ المصنف أخرج نحوه أبو داود في السنن - باب الرجلين يؤم أحدهما صاحبه كيف يقومان ١/ ٤٠٦ رقم ٦٠٩. والنسائي في السنن الصغرى - باب إذا كانوا رجلين وامرأتين ٢/ ٨٥ - ٨٦. وابن ماجه في السنن ٣١٢ رقم ٩٧٥. =","vol":"1","page":295},{"text":"وهذا يدل على أن موقف الإمام والمأموم إذا كانا اثنين أو ثلاثة صف سواه. وبه قال ابن مسعود - ﵁ - والنخعي وبعض الكوفيين (١).\n١٨٥ - أنا أحمد عن جابر - ﵁ - قام (٢) النبي - ﷺ - يصلي المغرب فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه. ثم جاء صاحب لي فصفنا خلفه (٣).\nولمسلم: قام رسول الله - ﷺ - ليصلي فقمت عن يساره، فأخذ بيدي فأدارني حتى أقامني خلفه، ثم جاء جبار بن صخر (٤) فقام عن يساره فأخذ بيدينا جميعًا فدفعنا حتى أقامنا خلفه (٥) (٦).\n_________\n= وأحمد في المسند ٣/ ١٩٥، ٢١٧، ٢٣٩، ٢٤٢. والشافعي في المسند ص ٥٨، وفي الأم ١/ ١٤٩.\nوابن خزيمة في صحيحه ٣/ ١٩ رقم ١٥٣٨ بنحو لفظ المصنف وبرقم ١٥٣٩ بنحو لفظ البخاري المتقدم والبغوي في شرح السنة ٣/ ٣٨٨. وابن حبان وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٢٨٢ - ٢٨٤. وكلهم أخرجوه من حديث ثابت عن أنس، ورواه جماعة عن ثابت. انظر: تلخيص الحبير ٢/ ٣٦.\n(١) انظر: الاعتبار ص ١٠٨، والبغني لابن قدامة ٢/ ٢١٤، والمجموع للنووي ٤/ ١٦٧، وشرح مسلم له ٥/ ١٦٣، وموسوعة فقه النخعي ٢/ ٤٢٩ قوله. وفتح القدير لابن الهمام ١/ ٣٥٦ قول أبي حنيفة ﵀. ونيل الأوطار ٣/ ٢٢٠ - ٢٢١.\n(٢) وفي المخطوطة (قال) وهو تحريف، والصواب ما أثبته من لفظ الحديث.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٢٦ بلفظه وهو من طريق الضحاك بن عثمان، ثنا شرحبيل عن جابر، وفيه ٣/ ٤٢١ عن شرحبيل عن جبار بن صخر. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب الاثنين جماعة ١/ ٣١٢ رقم ٩٧٤ عن شرحبيل عن جابر. وابن خزيمة في صحيحه باب قيام الاثنين خلف الإمام ٣/ ١٨ رقم ١٥٣٥. وشرحبيل بن سعد المدني مولى الأنصار صدوق اختلط بآخره من الثالثة، مات سنة ثلاث وعشرين وقد قارب المائة. تقريب التهذيب ص ١٤٤. وقال في زوائد ابن ماجه: ضعفه غير واحد، بل اتهمه بعضهم بالكذب، لكن ذكره ابن حبان في الثقات.\nوانظر: الإصابة ٢/ ٥٦ فقد ذكر هذا الحديث في ترجمة جبار بن صخر.\n(٤) جبار بن صخر بن أمية بن خنساء بن سنان الأنصاري ثم السلمي أبو عبد الله، صحابي جليل، شهد العقبة وبدرًا، ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان، وهو ابن اثنتين وستين سنة.\nانظر: الإصابة ٢/ ٥٦ - ٥٧.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الزهد والرقائق - باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر ٤/ ٢٣٠٥ - ٢٣٠٦ رقم حديث الباب ٧٤. وأخرجه أبو داود في السنن - باب إذا كان الثوب ضيقًا ١/ ٤١٧ رقم الحديث ٦٣٤. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في تقريب الإحسان ٣/ ٤٧٦ - ٤٧٧ رقم الحديث ٢١٨٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٩٥ من طريق أبي داود. وأخرجه البغوي في شرح السنة ٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٠٩ من طريق الحاكم أبي عبد الله.\nوانظر: تحفة الأشراف للمزي ٢/ ٢٠٩ فقد عزاه لمسلم وأبي داود من طريق عبادة بن الوليد بن عبادة بن الصامت عن جابر.\n(٦) انظر: الاعتبار ص ١٠٨ - ١٠٩ للحازمي فقد استدل بهذا الحديث على نسخ حديث ابن مسعود =","vol":"1","page":296},{"text":"١٨٦ - أنا الترمذي عن سمرة - ﵁ - قال: أمرنا رسول الله - ﷺ - إذا كنا ثلاثة، أن يتقدم أحدنا - أي في الصلاة (١).\n١٨١ - وعن مسعود مولى (٢) فروة - ﵁ - قام رسول الله - ﷺ - يصلي فقام أبو بكر - ﵁ - إلى جنبه، وقمت أنا خلفهما، فدفع في صدر أبي بكر - ﵁ - فقمنا خلفه (٣).\nوِهذا يدل على أن إمام الواحد والاثنين يجب فيه تأخير المأموم عن الإِمام كالأربعة فصاعدًا، فلو ساواه لم يصح. وبه قال: عمر وابنه، وعلي، وجابر - ﵃ -. والحسن، وعطاء والأئمة الأربعة. وهي محكمة عندهم ناسخة لما تقدم لتأخرها، لأن ابن مسعود - ﵁ - صلّى ذلك بمكة وفيه التطبيق، وغيره وهو منسوخ (٤).\n_________\n= المتقدم. وقال: لأن ما رواه ابن مسعود كان بمكة وفيه أحكام أخرى منها التطبيق ومنها هذا الحكم ولما قدم النبي - ﷺ - المدينة تركه، وحديث جابر فيه دلالة على أن هذا الحكم الوارد فيه هو الآخر لأن جابرًا إنما شهد المشاهد التي كانت بعد بدر، ثم قيام جبار بن صخر عن يسار النبي - ﷺ - فيه دلالة على أن الحكم الأول كان مشروعًا حتى منعه النبي - ﷺ - وعرفه الحكم الثابت الثاني. انتهى ملخصًا منه.\n(١) أخرجه الترمذي في جامعه - باب الرجل يصلي مع رجلين ٢/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٣٣ تحفة الأحوذي. وقال الترمذي: حديث سمرة حديث غريب. وهو من رواية إسماعيل بن مسلم المكي عن الحسن عن سمرة ابن جندب. وقال الترمذي: وقد تكلم بعض الناس في إسماعيل بن مسلم المكي من قبل حفظه. وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.\nانظر: الميزان للذهبي ١/ ٢٤٨ ترجمته، والتقريب ص ٣٥ قال الحافظ: ضعيف الحديث. والحديث ضعفه الترمذي وابن العربي وغيره. انظر: نيل الأوطار ٣/ ٢١٩. ورواية الحسن عن سمرة فيها نزاع وخلاف بين العلماء. وانظر: المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣٣، ٣٩ وهو لم يسمع منه.\n(٢) مسعود بن هبيرة أو هنيدة - بالنون والدال - مولى فروة الأسلمي صحابي قليل الحديث. تقريب التهذيب ص ٣٣٤، والإصابة ٩/ ١٩١ - ١٩٢.\n(٣) أخرجه النسائي في السنن الصغرى - باب موقف الإمام إذا كانوا ثلاثة ٥/ ٨٤ - ٨٥ عن زيد بن الحباب ثنا أفلح بن سعيد ثنا بريدة بن سفيان بن فروة الأسلمي عن غلام لجده يقال له مسعود، ثم ساقه وقال: بريدة هذا ليس بالقوي في الحديث. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٩ من طريق خليفة بن خياط عن زيد بن الحباب بمثل سند النسائي. وفي التقريب ص ٤٣ قال الحافظ: بريدة بن سفيان الأسلمي المدني ليس بالقوي وفيه رفض، من السادسة.\n(٤) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في: الاعتبار ص ١٠٨ - ١٠٩ والمغني لابن قدامة ٢/ ٢١١ - ٢١٣، ومختصر السنن للمنذري ١/ ٣١٧، والمجموع للنووي ٤/ ١٦٦ - ١٦٧، ونصب الراية ٢/ ٣٣ - ٣٤، وفتح الباري ٢/ ١٩١، ونيل الأوطار ٣/ ٢٢١.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>الثانية: في كيفية دخول المسبوق مع الإمام:</span>\n١٨٨ - قال عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ قال: كنا نأتي الصلاة وقد سبق الرجل بشيء فيشار به فيصليه، ثم يأتم فكنا بين راكع وساجد وقائم وقاعد.\nوعنه: كان الناس على عهد رسول الله - ﷺ - إذا سبق [أحدهم] (١) بشيء سألهم فأشاروا إليه بما سبق فيصليه، ثم يدخل معهم في الصلاة (٢).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من نص الحديث.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٣، ٢٤٦: الطريق الأولى عن حصين عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. والثانية من طريق أبي النضر ويزيد بن هارون، كلاهما عن المسعودي ثني عمرو بن مرة عن عبد الرحمن عن معاذ. مطولًا وفيه: أحيلت الصلاة ثلاثة أحوال والصيام ثلاثة أحوال. وأخرجه أبو داود في السنن باب كيف الأذان ١/ ٣٤٤، ٤٤٧ رقم الحديث ٥٠٦ - ٥٠٧ من طريق شعبة عن عمرو بن مرة، وعن شعبة عن حصين، كلاهما عن عبد الرحمن عن معاذ، وعن عبد الرحمن قال: حدثنا أصحابنا وساقه.\nوأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ١٣٢ - ١٣٥ رقم الحديث ٢٧٠ - ٢٧٢ بنفس هذه الطرق، إلا أن الراوي عن المسعودي هو عاصم بن علي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٩٧ - ١٩٩ رقم الحديث ٣٨٣ - ٣٨٤ من طرق عن عبد الرحمن عن معاذ متصلًا وعنه مرسلًا وفي ص ٢٠٠ قال: عبد الرحمن لم يسمع من معاذ. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٤٧ تفسير سورة البقرة مقتصرًا منه على أحوال الصيام وقال: حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه وهو من طريق أبي النضر عن المسعودي، ووافقه الذهبي.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٩٦ وقال: عبد الرحمن لم يدرك معاذًا، وساق عقبه قول عبد الرحمن: حدثنا أصحابنا. وأخرجه ابن جريج في التفسير ٢/ ٩٥ مقتصرًا على أحوال الصيام. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ - ١٠٧ من طريق الطبراني بهذه الألفاظ التي ذكرها المؤلف.\nوالحديث فيه انقطاع فهو مرسل، فقد نقل ابن أبي حاتم في المراسيل ص ٣٣، ٣٩ عن أبيه وأبي زرعة أن عبد الرحمن لم يسمع من معاذ بن جبل. ونقله أيضًا الحافظ المنذري في مختصر السنن ١/ ٢٧٨ عن الترمذي وابن خزيمة وبين أن عبد الرحمن ولد بعد وفاة معاذ، ومثله ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب في ترجمة عبد الرحمن بن أبي ليلى ٦/ ٢٦١، وبين انقطاع الحديث في التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، وتقدم قول ابن خزيمة والبيهقي أيضًا. وإلى جانب هذا أيضًا فإحدى طرقه من طريق المسعودي وهو عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة بن عبد الله بن مسعود الكوفي صدوق اختلط قبل موته. وضابطه أن من سمع منه ببغداد فبعد الاختلاط. من السابعة، مات سنة ستين وقيل: خمس وستين.\nتقريب التهذيب ص ٢٠٥. وكل من روى عنه هذا الحديث فهو بعد الاختلاط ومنهم يزيد بن هارون وأبو النضر عند أحمد وأبي داود وابن خزيمة، ورواية أبي النضر عند الحاكم وابن خزيمة أيضًا، وعاصم بن علي عند الطبراني والبيهقي وابن خزيمة أيضًا.\nوقد ذكر الحافظ في تهذيب التهذيب ٦/ ٢١٠ - ٢١١ في ترجمة المسعودي أن هؤلاء سمعوا منه بعد الاختلاط. أما رواية عبد الرحمن والتي قال فيها حدثنا أصحابنا، قال المنذري في مختصر السنن: =","vol":"1","page":298},{"text":"وهذا يدل على أن المسبوق، لا يقتدى بالإمام حتى يصل إليه (١).\nثم قال معاذ - ﵁ - بعده: جئت. يومًا، وقد سبقت ببعض الصلاة فأشير إليّ بالذي سبقت به فقلت: لا أجده على حال إلَّا كنت عليها فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قمت فصليت، فاستقبل رسول الله - ﷺ - الناس، وقال: من القائل كذا وكذا؟ قالوا: معاذ (٢) فقال: قد سنّ لكم معاذ فاقتدوا به (٣). إذا جاء أحدكم وقد سبق بشيء من الصلاة، فليصل مع الإمام بصلاته، فإذا فرغ الإمام فليقض ما سبق به (٤). ويروى: فاتبعوها، ويروى: فاصنعوا ما صنع معاذ (٥).\n١٨٩ - أبنا الترمذي عن علي ومعاذ - ﵄ - قال رسول الله - ﷺ -: إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام (٦).\n١٩٠ - أبنا أبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: إذا جئتم إلى\n_________\n= ٢/ ٢٧٩: إن أراد بقوله أصحابنا الصحابة فهو قد سمع من جماعة ص الصحابة فيكون مسندًا وإلا فهو مرسل. وقد أورد الحديث ابن كثير في تفسيره سورة البقرة ٢/ ٢١٤ بسند الإِمام أحمد من طريق المسعودي وقال: رواه أبو داود والحاكم وصححه. وى الدر المنثور ١/ ١٧٥ - ١٧٦ قال السيوطي: ورواه إبن جرير وابن أبي حاتم وابن المنذر، وذكر من تقدم.\n(١) هذا كلام المصنف أدرجه في سياق الحديث، وستأتي الإشارة في آخر المسألة إلى مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٢) هو جزء من حديث معاذ المتقدم. وإلى هنا لأحمد والطبراني.\n(٣) لأبي داود.\n(٤) هذا سياق الحازمي في الاعتبار.\n(٥) هذه الروايات للطبراني في المعجم الكبير، وللحازمي أيصًا وتقدم تخريج ذلك كله.\n(٦) أخرجه الترمذي في جامعه باب ما ذكر في الرجل يدرك الإِمام ساجدًا كيف يصنع ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠ رقم ٥٨٨ وقال: حديث غريب لا نعلم أحدًا أسنده إلا ما يروى من هذا الوجه. تحفة الأحوذي. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ١٣٢ رقم الحديث ٢٦٧. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ من طريق الطبراني. والحديث من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن معاذ. وتقدم الكلام على ذلك.\nأما طريق حديث علي فهي عن حجاج بن أرطأة عن أبي إسحاق السبيعي عن هبيرة عن علي ﵁. وهذه الطريق فيها ضعف حجاج بن أرطأة أبو أرطأة - بفتح الهمزة - ابن ثور بن هبيرة النخعي الكوفي القاضي أحد الفقهاء، صدوق كثير الخطأ والتدليس، من السابعة، مات سنة خمس وأربعين.\nتقريب التهذيب ص ٦٤. وقد ضعف الحديث الحافظ في بلوغ المرام ص ٨٥، وفي التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، وأشار إليه في فتح الباري ٢/ ٢٦٩ وقال: ولكنه ينجبر بطريق سعيد بن منصور. وفي نيل الأوطار ٣/ ١٨٦ قواه الشوكاني بحديث معاذ وجعله شاهدًا له.","vol":"1","page":299},{"text":"الصلاة، ونحن سجود فاسجدوا ولا تعتدوها شيئًا (١).\nوهذا يدل على أن المسبوق كما جاء يحرم ويتابع الإمام، ثم يتدارك بعد سلامه، وهو محكم ناسخ لذاك لتأخره عنه في حديث معاذ بالاتفاق (٢).\n١٩١ - أبنا الربيع قال الشافعي: إذا سبق الإنسان بركعة فأتى بها ثم أتمّ فصلاته فاسدة (٣).\nوقوله: قد سنّ لكم: أي أمرته أن يسن لكم أو وافق ما أمرت به، فأقره عليه (٤).\nتنبيه: ما أدرك مع الإمام أول صلاته فيستفتح، ويتعوذ، إن لم تفوت الفاتحة فليتم آخرها، ولا بأن قرأها وتقنت فيهما (٥)، وعكسه مالك فينعكس الأمر (٦).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن، باب الرجل يدرك الإمام ساجدًا كيف يصنع ١/ ٥٣٣ رقم ٨٩٣. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه باب إدراك المأموم الإمام ساجدًا ٣/ ٥٧ - ٥٨ رقم ١٦٢٢. والحاكم في المستدرك الصلاة ١/ ٢٧٣ - ٢٧٤ وقال: حديث صحيح قد احتج الشيخان برواته عن آخرهم غير يحيى بن أبي سليمان وهو شيخ من أهل المدينة سكن مصر ولم يذكر بجرح. ووافقه الذهبي ثم ساقه في ٢/ ٢١٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يحرجاه ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصريين. ووافقه الذهبي وقال: يحيى مصري ثقة وبمثل قول الحاكم الأول قال ابن خزيمة في يحيى بن أبي سليمان.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٩ وقال: تفرد به يحيى بن أبي سليمان المدني، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة وساقه بنحو هذا. والحديث سكت عليه المنذري في مختصر السنن ١/ ٤٢٣ - ٤٢٤، والحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٤٢، ويحيى بن أبي سليمان المدني أبو صالح لين الحديث من السادسة. التقريب ص ٣٧٦. والحديث له شواهد أخرى عن ابن مسعود وعن ابن عمر عند البيهقي وغيره. وانظر: ارواء الغليل للألباني ٢/ ٢٦١ وما بعدها.\n(٢) انظر: الاعتبار ص ١٠٦ - ١٠٧، والمجموع للنووي ٤/ ١٠٥ وفتح الباري ٢/ ١١٩، ونيل الأوطار ٣/ ١٨٦ - ١٨٧. وتحفة الأحوذي ٣/ ٢٠٠ - ٢٠١ ما قيل حول هذه المسألة.\n(٣) ساق هذا الأثر عن الشافعي الحازمي في الاعتبار ص ١٠٧.\n(٤) ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٠٧ عن المزي.\n(٥) هذه العبارة غير واضحة هنا وفي المهذب للشيرازي مع شرحه للنووي ٤/ ١٠٤ قال: فإن كان في صلاة فيها قنوت فقنت مع الإِمام أعاد القنوت في آخر صلاته. ثم قال النووي: إذا لم يدرك المسبوق مع الإمام ما يمكنه فيه إتمام الفاتحة فأتى بدعاء الافتتاح وتعوذ ثم سبح وسكت طويلًا فإنه مقصر بلا خلاف ولا تسقط عنه الفاتحة. صرح به الإمام - يعني إمام الحرمين الجويني.\nانظر: المجموع ٤/ ٩٨.\n(٦) مذهب مالك وأبي حنيفة وأحمد في رواية أن ما أدركه المسبوق مع الإمام هو آخر صلاته. ومذهب الشافعي وأصحابه أن ما أدركه المأموم هو أول صلاته واستدلّ الجميع بحديث أبي هريرة في الصحيحين (قوله - ﷺ -: ما أدركتم فصلوا وما فاتكم فاقضوا)، وفي رواية: فأتموا. فاستدل مالك وأبو حنيفة بقوله (فاقضوا). واستدل الشافعية بقوله (فأتموا). انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٧ - ٤٠٨، =","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>باب: الجمعة</span>\nفي ترتيب الخطبة، وصلاتها -الجمعة-:\nوفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>الأولى:</span>\n١٩٢ - عن مقاتل بن حيان (١): كان رسول الله - ﷺ - يصلي صلاة الجمعة قبل الخطبة (٢).\nفهذا يدل على أن صلاة الجمعة كانت قبل خطبتها كالعيدين والكسوفين (٣) والاستسقاء (٤).\nثم قال: فلما كان يوم جمعة والنبي - ﷺ - يخطب وقد صلّى الجمعة فدخل رجل فقال: إن دحية (٥) الكلبي قد قدم وكان تاجرًا إذا قدم من الشام خرج أهله في جماعة من مكة (٦)\n_________\n= والمجموع للنووي ٤/ ١٠٥. وحديث أبي هريرة في البخاري باب لا يسعى إلى الصلاة إلا بالسكينة ٢/ ١١٧ رقم ٦٣٦، وفي باب المشي إلى الجمعة ٢/ ٣٩٠ رقم ٩٠٨. فتح الباري.\n(١) مقاتل بن حبان النبطي أبو بسطام البلخي الخزّاز، صدوق فاضل من السادسة، مات قبل الخمسبن بأرض الهند. تقريب التهذيب ص ٣٤٦.\n(٢) هذا الأثر أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٠ عن مقاتل ومن طريقه ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٠، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٤٢٥ فهو مع شذوذه معضل. وذكر في ص ٤٢٤ نحوه عن ابن عباس من طرق كلها ضعيفة عند العقيلي والبزار والبيهقي وغيرهم.\nوانظر الدر المنثور ٦/ ٢٢٠ - ٢٢١. وسيأتي ما رواه البخاري ومسلم عن جابر في سببب نزول الآية قوله تعالى ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً﴾.\n(٣) يطلق الكسوف على الشمس والخسوف على القمر، ويستعمل أيضًا بعكس ذلك فيقال خسفت الشمس وكسف القمر، وخسف القمر وكسفت الشمس. ففرق بعضهم فقال: خسف القمر إذا ذهب ضوؤه أو نقص، وإذا ذهب بعض نور الشمس فهو الكسوف، وإذا ذهب جميعه فهو الخسوف. انظر: المجموع للنووي ٥/ ٥٠ - ٥١ فقد ذكر ثماني لغات في الكسوف والخسوف. والمصباح المنير ص ١٦٩ خسف وص ٥٣٣ كسف.\n(٤) السنة في هذه تقديم الصلاة على الخطبة بخلاف الجمعة لأن الخطبة شرط في صحة الصلاة، وحق الشرط أن يتقدم. انظر: المجموع ٤/ ٣٤٢، ٥/ ٢٩، ٥٨، ٦٨ كيفية صلاة العيدين والكسوفين والاستسقاء.\n(٥) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صحابي جليل، نزل المزة ومات في خلافة معاوية، شهد ما بعد بدر، وأرسله الرسول - ﷺ - إلى قيصر، ونزل جبريل في صورته، وله مناقب كثيرة. انظر ترجمته في: تقريب التهذيب ص ٩٧، والإصابة ٣/ ١٩١.\n(٦) لفظ مكة غير موجود في نص الحديث في مصادره.","vol":"1","page":301},{"text":"المعظمة، وتلقوه بالطبول فرحًا به، وبما جلبه مما يحتاجون إليه فتركوا النبي - ﷺ - في الخطبة، وخرجوا إليه، إلَّا اثني عشر أو ثمانية رجال، فقدم النبي - ﷺ - بعد ذلك [الخطبة على صلاة الجمعة وأخر (١) الصلاة].\nوقدمها لتوقف صحتها على سماع الكاملين، وتوقف صحة الجمعة عليها (٢). فنسخ تقديم الخطبة تأخيرها (٣). فنزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٤). توبيخًا لهم، فما خرج بعدها إلَّا لعذر بإذن فتستر المنافقون (٥) بهم ففضحهم قوله تعالى: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ (٦).\nتنبيه: في الموالاة بينهما قولان: فأحدهما قولًا البدل (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>الثانية: في وقتها:</span>\n١٩٣ - أبنا البخاري عن أنس - ﵁ - قال: كان النبي ﷺ، إذا اشتد البرد بكر بالجمعة، وإذا اشتد الحر أبرد بها (٨).\n_________\n(١) ما بين المعقوفتين في المخطوطة هكذا: فقدم النبي - ﷺ - بعد ذلك الجمعة على خطبتها، وهو خطأ، والصواب ما أثبته من نص الحديث في المراسيل والاعتبار.\n(٢) على الخطبة. انظر: المجموع للنووي ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ وذكر أيضًا من شرط صحة الجمعة سماع أربعين كاملين للخطبة وحضورهم الجماعة.\nوانظر شرح مسلم له ٧/ ١٥٠، وفتح الباري ٢/ ٤٢٥.\n(٣) أورد الحازمي في الاعتبار ص ١٠٦ أثر مقاتل بن حبان مستدلًا به على نسخ تقديم الصلاة على الخطبة. وفي الفتح ٢/ ٤٢٥ قال الحافظ وإن ثبت قول مقاتل بن حبان أن الصلاة كانت قبل الخطبة زال الاشكال لكنه مع شذوذه معضل.\n(٤) سورة الجمعة -آية: ١١. وقد أخرج البخاري في صحيحه - باب إذا نفر الناس عن الإمام في صلاة الجمعة ٢/ ٤٢٢ رقم ٩٣٦ عن جابر في نزول الآية قوله: بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ - إذ أقبلت عير تحمل طعامًا فانفضوا إليها حتى ما بقي مع النبي - ﷺ - إلا اثنا عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية. وأخرج أيضًا في مواضع أخرى برقم ٢٠٥٨، ٢٠٦٤ البيوع، وفي التفسير برقم ٨٩٩، فتح الباري. وأخرجه مسلم أيضًا. انظر شرح مسلم ٧/ ١٥٠ - ١٥١. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٨٢. كلهم من حديث سالم بن أبي الجعد قال: حدثنا جابر وساقه. وابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ١٥٠ - ١٥١ رقم ٥٧٣.\n(٥) وفي المخطوطة (المنافقين). والمصنف قد ساق هذا الأثر بمعناه ولم يلتزم لفظ أبي داود كالحازمي.\n(٦) سورة النور آية: ٦٣.\n(٧) المولاة في الخطبتين واجبة وبين أركان الخطبة أيضًا وبين الخطبة والصلاة.\nانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣١١، والمجموع للنووي ٤/ ٣٤٩.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب إذا اشتد الحر يوم الجمعة ٢/ ٣٨٨ رقم الحديث =","vol":"1","page":302},{"text":"١٩٤ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل (١) - ﵁ - قال: ما كنا نقيل، ولا نتغدى إلَّا بعد صلاة الجمعة (٢). زاد (٣): على عهد رسول الله - ﷺ -.\n١٩٥ - أبنا الدارقطني عن السلمي (٤) قال: شهدت الجمعة مع أبي بكر - ﵁ - فكانت خطبته وصلاته قبل نصف النهار (٥).\nوهذا يدل على جواز خطبة الجمعة وصلاتها قبل الزوال. وبه قال ابن مسعود\n_________\n= ٩٠٦ فتح الباري. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى -كتاب الجمعة- باب من قال يبرد بها إذا اشتد الحر ٣/ ١٩ أو ذكره البخاري. وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ١٧٠ رقم ١٨٤٢ باب التبريد بصلاة الجمعة.\n(١) سهل بن سعد بن مالك بن خالد الأنصاري الخزرجي الساعدي أبو العباس له ولأبيه صحبة، مشهور، مات سنة ثمان وثمانين، وقيل بعدها، وقد جاوز المائة. تقريب التهذيب ص ١٣٨، والإصابة ٤/ ٢٧٥.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجمعة- باب قوله تعالى ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ﴾ ٢/ ٤٢٧ رقم الحديث ٩٣٩، وفيه باب ما جاء في الغرس المزارعة ٥/ ٢٧ - ٢٨ رقم ٢٣٤٩، وفي الأطعمة باب السلق والشعير ٩/ ٥٤٤ رقم ٥٤٠٣، وفي الاستئذان باب تسليم الرجال على النساء والنساء على الرجال ١١/ ٣٣ رقم ٦٢٤٨ وفيه أيضًا في باب القائلة بعد الجمعة ١١/ ٦٩ رقم ٦٢٧٩ فتح الباري، ولفظه (ما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة). وأخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الجمعة- ٢/ ٥٨٨ رقم ٨٥٩ بلفظ المؤلف والزيادة له.\nوأبو داود في السنن -باب وقت الجمعة- ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٦ ولفظه مثل لفظ البخاري. وابن ماجه في السنن -باب ما جاء في وقت الجمعة ١/ ٣٥٠ رقم ١٠٩٩ والدارقطني في السنن ٢/ ١٩ - ٢٥ عنه من طرق برقم ٣، ٤، ٥، ٦، ٧ كلهم أخرجوه عن أبي حازم: حدثني أبي عن سهل بن سعد.\n(٣) الزيادة هذه لمسلم وحده، فذكرها بعد لفظ الحديث فقال: زاد علي بن حجر وذكرها.\n(٤) السلمي: هو عبد الله بن سيدان - بكسر إلى بن المهملة - وقيل: سندان -بالنون- تابعي كبير غير معروف العدالة. قال البخاري: لا يتابع على حديثه. وقار اللالكائي: مجهول لا حجة فيه. وقال ابن عدي: شبه مجهول.\nانظر: ترجمته في ميزان الاعتدال ٢/ ٤٣٧ رقم الترجمة ٤٧٣، وقال في نصب الراية ٢/ ١٩٦ نقلًا عن النووي في الخلاصة: اتفقوا على ضعفه. وانظر: فتح الباري ٢/ ٢٨٧ فقد ذكره بهذا الذي قلته عنه.\n(٥) أخرج حديث السلمي الدارقطني في السنن - صلاة الجمعة قبل نصف النهار ٢/ ١٧ رقم ١، وفي المجموع للنووي ٤/ ٣٤٠ قال: رواه الدارقطني وأحمد في مسنده وفي نصب الراية ٢/ ١٩٥ - ١٩٦ قال: رواه الدارقطني وغيره وضعفه وذكر كلام النووي في الخلاصة، وقال الحافظ في الفتح ٢/ ٢٨٧: رواه أبو نعيم شيخ البخاري في كتاب الصلاة له، وابن أبي شيبة عن عبد الله بن سيدان ثم ذكر الكلام المتقدم في ترجمة عبد الله بن سيدان. وضعف الحديث ثم قال: بل عارضه ما هو أقوى منه وذكر عن أبي بكر وعمر آثارًا بأسانيد صحيحة تدل أن صلاة الجمعة كانت في عهدهما بعد الزوال.","vol":"1","page":303},{"text":"ومعاوية (١) -﵄-، وأحمد في رواية ابنه (٢) وعن الخرقي من السادسة (٣).\n١٩٦ - أبنا البخاري وأحمد عن أنس -﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - يصلي الجمعة حتى تميل الشمس (٤).\n١٩٧ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن الأكوع قال: كنا نجمع (٥) مع رسول الله - ﷺ - إذا زالت الشمس (٦).\nقال السلمي: ثم شهدتها مع عمر -﵁ - فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: انتصف النهار، ثم شهدتها مع عثمان -﵁ - فكانت صلاته وخطبته إلى أن نقول: زال النهار (٧).\nوهذا يدل على أنه لا تجوز خطبة الجمعة وصلاتها إلَّا بعد الزوال. وبه قال الخلفاء\n_________\n(١) نقل النووي في المجموع ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠ عن ابن المنذر أنه روى هذا عن أبي بكر وعمر وابن مسعود ومعاوية بإسناد لا يثبت عنهم.\n(٢) انظر مسائل الإمام أحمد برواية ابنه عبد الله ص ١١٢.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٥ - ٣٥٦، والمجموع للنووي ٤/ ٣٣٩ - ٣٤٠، وفتح الباري ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨، ٣٨٩.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه -باب وقت الجمعة إذا زالت الشمس ٢/ ٣٨٦ رقم الحديث ٩٠٤ فتح الباري. وأخرجه أبو داود في السنن -باب وقت الجمعة ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٤. والترمذي في جامعة- باب ما جاء في وقت الجمعة ٣/ ١٩ - ٢٠ رقم ٥٠١ وقال: حديث أنس حسن صحيح. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ١٢٨، ١٥٠، ٢٢٨ والبيهقي في السنن الكبرى -الجمعة ٣/ ١٩٠ كلهم أخرجوه عن أنس -﵁.\n(٥) نجمع: نصلي الجمعة، وجمع الناس-بالتشديد- إذا شهدوا الجمعة. المصباح المنير ص ١٠٩ جمع.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه -المغازي- باب غزوة الحديبية ٧/ ٤٤٩ رقم الحديث ٤١٦٨ فتح الباري. ولفظه في البخاري: (كنا نصلي مع النبي - ﷺ - ثم ننصرف وليس للحيطان ظل نستظل فيه).\nوأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجمعة باب صلاة الجمعة حين تزول الشمس ٢/ ٥٨٩ رقم ٨٦٠ بلفظ المؤلف، وزاد: ثم نرجع نتبع الفيء، ومن طريق آخرى عنه بمثل لفظ البخاري. وأخرجه أبو داود في السنن باب وقت الجمعة ١/ ٦٥٤ رقم الحديث ١٠٨٥ بنحو لفظ البخاري. والنسائي في السنن الصغرى باب وقت الجمعة ٣/ ١٠٠ بنحوه. وابن ماجه في السنن باب ما جاء في وقت الجمعة ١/ ٣٠٢ رقم ١٥٥٤ بمثل لفظ البخاري. والدارقطني في السنن - صلاة الجمعة ٢/ ١٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ١٩٠ بمثل لفظ مسلم وأحمد في المسند ٤/ ٤٦، ٥٤. وابن خزيمة في صحيحه باب وقت الجمعة ٢/ ١٦٩ رقم ١٨٣٩. كلهم عن إياس بن سلمة عن سلمة .. وانظر: تلخيص الحبير ٢/ ٥٣.\n(٧) هذا تكملة الحديث المتقدم برقم ١٩٣ من حديث عبد الله بن سيدان عند الدارقطني.","vol":"1","page":304},{"text":"الثلاثة، والأئمة الثلاثة، وأكثر العلماء (١). وهي محكمة عندهم ناسخة لتلك، لأنها بعدها، ويمكن الجمع بتأويل الغداة والبكور أول الوقت (٢).\nتنبيه: ينبغي أن يؤذن الأول قبل الزوال لينطبق الثاني على أوله فيدرك أول الوقت (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>باب: صلاة الخوف</span>\n١٩٨ - أبنا البخاري عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: شغل المشركون رسول الله - ﷺ - عن صلاة العصر حتى اصفرت الشمس أو احمرت، فقال: شغلونا عن الصلاة الوسطى، ملأ الله قلوبهم وأجوافهم نارًا (٤).\n_________\n(١) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٢٠ - ٢١ فقال عقب حديث أنس المتقدم وهو الذي أجمع عليه أهل العلم أن وقت الجمعة إذا زالت الشمس كوقت الظهر، ونقله عن الشافعي وأحمد وإسحاق.\nوانظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٦ وقال: المستحب إقامة الجمعة بعد الزوال.\nوانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ١٤٨، وفتح الباري ٢/ ٣٧٨ - ٣٨٨، ٣٨٩، ونقل عن أحمد إقامتها قبل الزوال.\n(٢) انظر نحو هذا في المغني لابن قدامة ٢/ ٣٥٦.\n(٣) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٢٩٧ نحو هذا، وفتح الباري ٢/ ٣٨٨.\n(٤) لم أجده في صحيح البخاري عن ابن مسعود وهو عند مسلم في صحيحه كتاب المساجد باب الدليل لمن قال الصلاة الوسطى هي صلاة العصر ١/ ٤٣٧ من قم الحديث ٦٢٨ بلفظه، وبنحوه عن علي، وهو برقم ٦٢٧. وحديث علي أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجهاد باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ٦/ ١٠٥ رقم الحديث ٢٩٣١، وفي المغازي -باب غزوة الخندق وهي الأحزاب ٧/ ٤٠٥ رقم ٤١١١، وعن عمر نحوه برقم ٤١١٢، وفي التفسير باب حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ٨/ ١٩٥ رقم ٤٥٣٣ عن علي أيضًا وعنه في كتاب الدعوات باب الدعاء على المشركين ١١/ ١٩٤ رقم ٦٣٩٦ فتح الباري.\nوانظر: شرح مسلم للنووي ٥/ ١٢٧ - ١٢٨. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب التفسير - سورة البقرة ٨/ ٣٢٨ رقم الحديث ٣١٦٨ تحفة الأحوذي عن علي وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وعن ابن مسعود بعده برقم ٣١٦٩ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه مقتصرًا فيه على الصلاة الوسطى فقط. وأخرجه عن عمر ١/ ٥٣٣ رقم ١٨٠ وقال: حديث حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن- باب المحافظة على الصلاة الوسطى ١/ ٢٢٤ رقم ٦٨٤ عن علي وعن ابن مسعود برقم ٦٨٦.\nوأخرجه الإمام أحمد في المسند ١/ ٧٩، ٨١، ٨٢، ١١٣، ١٢٦، ١٣٥، ١٣٧، ١٤٦، ١٥٠، ١٥٢، عن علي وعن ابن مسعود أيضًا في المسند ١/ ٤٠٣ - ٤٠٤، ٤٥٦ بلفظه عند المصنف. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٦١ - ٦٢ رقم ١٥٧ عن علي. والحازمي في الاعتبار ص ١١٨ عن ابن مسعود ﵁.","vol":"1","page":305},{"text":"١٩٩ - وعنه (١) فعنه: فلم يصل فصلَّى الظهر والعصر والمغرب والعشاء فلما فرغ صلاهن، الأولى فالأولى (٢)، وذلك قبل نزول صلاة الخوف (٣).\n٢٠٠ - أبنا الشافعي عن الخدري - ﵁ -. قال: حبسنا يوم الخندق (٤) عن الصلاة حتى كان بعد المغرب بهوى من الليل حتى كفينا بقوله تعالى: ﴿وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ﴾ (٥)، فدعا رسول الله - ﷺ - بلالًا فأمره فأقام الظهر فصلاها بأحسن صلاتها كما كان يصليها في وقتها، ثم أقام العصر فصلاها كذلك [ثم أقام المغرب فصلاها (٦) كذلك] ثم أقام العشاء فصلاها كذلك (٧). وذلك قبل نزول صلاة ...................................\n_________\n(١) كلام المصنف هذا يوهم بأن هذا الحديث أخرجه البخاري أو مسلم عن ابن مسعود والواقع أنهما لم يخرجاه.\n(٢) أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الرجل تفوته الصلوات بأيتهن يبدأ ١/ ٥٣٠ - ٥٣١ رقم الحديث ١٧٩ عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، وقال: حديث عبد الله ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله.\nوأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب كيف تقضي الفائتة ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، وأحمد في المسند ١/ ٣٧٥، ٤٢٣. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ٥/ ١٨٩ رقم ٣٥٥، ٦/ ٤٥ رقم ٤٠١٣ وضعفه للانقطاع الذي ذكره الترمذي. وأبو عبيدة هو: ابن عبد الله بن مسعود، مشهور بكنيته ولا اسم له غيرها، ويقال له عامر، ثقه كوفي من كبار الثالثة ولم يصح سماعه من أبيه، مات بعد سنة ثمانين. تقريب التهذيب ص ٤١٦.\n(٣) ذكر النووي في المجموع ٤/ ٢٦٠، ٢٩٦ أن هذا منسوخ وأنه كان يوم الخندق قبل نزول صلاة الخوف. وذكر أن حجة المزني في استدلاله بأن صلاة الخوف منسوخة وأنها لو كانت جائزة لم تفت النبي - ﷺ - الصلاة يوم الخندق وأجاب عليه الجمهور بأن صلاة الخوف نزلت بعد الخندق، وأن النسخ لا يثبت إلا إذا علمنا تقدم المنسوخ أو تعذر الجمع، ولم يوجد هنا شيء من ذلك، وصلاة الخوف جائزة بالاتفاق وليست واجبة، فلا يلزم من تركها النسخ.\n(٤) الخندق: هو أخدود عميق مستطيل يحفر في ميدان القتال ليتقي بنه الجنود، والخندق المحفور حول المدينة مشهور وفيه وقعت غزوة الأحزاب في شوال سنة أربع.\nانظر: البخاري مع فتح الباري ٨/ ٤٩٢ - ٤٩٣، وذكر الحافظ عن ابن إسحاق أنها كانت سنة خمس.\n(٥) سورة الأحزاب- آية: ٢٥.\n(٦) ما بين المعقوفتين ساقط من المخطوطة وأثبته من نص الحديث.\n(٧) أخرجه الشافعي في الرسالة ص ١٨٠ - ١٨١ الفقرة رقم ٥٠٦ بهذا اللفظ. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الأذان للفائت من الصلوات ٢/ ١٧، وأحمد في المسند ٣/ ٢٥، ٤٩ وأخرجه الطحاوي في شرح مباني الآثار ١/ ٣٢١. والدارمي في السنن باب الحبس عن الصلاة ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧ رقم الحديث ١٥٣٢ وابن خزيمة في صحيحه كتاب الصلاة باب ذكر فوت الصلوات والسنة في قضائها =","vol":"1","page":306},{"text":"الخوف (١). فلما نزل قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ (٢)، ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ﴾ (٣) ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ (٤). فنسخ بأخيرها ثم صلّى صلاة الخوف كلًا في وقتها (٥).\nفروى سهل (٦) صلاة ذي الرقاع (٧)، والزرقي (٨) عسفان (٩)، وأبو هريرة (١٠) بطن\n_________\n= ٢/ ٩٩ رقم ٩٩٦. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمأن ص ٩٤ رقم الحديث ٢٨٥ باب ترتيب الفوائت. والحازمي في الاعتبار ص ١١٨ - ١١٩. وانظر: نصب الراية ٢/ ٢٤٩. كلهم أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁.\n(١) هذا إدراج من كلام المصنف وليس من نص الحديث.\n(٢) سورة النساء - آية: ١٠١.\n(٣) سورة النساء - آية: ١٠٢.\n(٤) سورة البقرة - آية: ٢٣٩.\n(٥) هذا قول الشافعي في الرسالة ص ١٨٢ الفقرة ٥١٢.\n(٦) هو: سهل بن أبي حثمة. أخرجه حديثه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٢١ - ٤٢٢ رقم الحديث ٤١٢٩، ٤١٣١ عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة ورجح الحافظ أنه صالح عن أبيه عن خوات بن جبير عن سهل. وأخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٥٧٥ رقم ٨٤١.\nوأبو داود في السنن صلاة الخوف ٢/ ٣٠ رقم ١٢٣٧، ١٢٣٨، ١٢٣٩ والنسائي في السنن الصغرى ٣/ ١٧٠، ١٧٨. وابن ماجه في السنن ١/ ٣٩٩ رقم ١٢٥٩. ومالك في الموطأ ١/ ١٩٢. والبيهقي في السنن ٣/ ٢٥٣. والدارمي في السنن ١/ ٢٩٦ رقم ١٥٣٠، ١٥٣١. وابن الجارود في المنتقى ص ٩٠ رقم ٢٣٥، ٢٣٦. والشافعي في الرسالة ص ١٨٢، الفقرة رقم ٥٠٩. وأحمد في المسند.\n(٧) ذات الرقاع -بكسر الراء- جمع رقعة- بضم الراء- سميت بذلك لأن الصحابة الذين غزوا هذه الغزوة مع الرسول - ﷺ - نقبت أقدامهم -أي رقعت- وسقطت أظفارهم، فكانوا يلقون على أقدامهم الخرق. وقيل في تسميتها غير ذلك، وكانت هذه الغزوة في محرم سنة خمس، ووقع فيها خلاف في تحديد زمن هذه الغزوة فقيل بعد الخندق وقيل بعد بني النضير. أشار إلى ذلك الحافظ في الفتح ٧/ ٤١٧ - ٤١٩. وذكر الفتح ٧/ ٤١٨ عن جمهور أهل المغازي أن غزوة ذات الرقاع هي غزوة محارب، ونقله عن ابن إسحاق والواقدي والحلبي. وهي على ثلاثة أيام من المدينة قبل نجد قرب النخيل، بين السعدة والشقرة.\n(٨) هو: عباس الزرقي صحابي. أخرج حديثه هذا في صلاة الخوف أبو داود في السنن ٢/ ٢٨٨ رقم ١٢٣٦، والنسائي ٣/ ١٧٦ - ١٧٧. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٣١٨. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٥٤ رقم ٥٨٧، ٥٨٨. وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٨٨ - ٨٩ رقم ٢٣٢.\n(٩) عسفان -كعثمان- موضع على طريق مكة المدينة على مرحلتين من مكة على بعد ثمانين كيلومترًا من جهة المدينة.\n(١٠) حديث أبي هريرة أخرجه إلى بخاري في صحيحه المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤٢٦ رقم الحديث =","vol":"1","page":307},{"text":"نخلة (١) وابن عباس (٢) -﵄- بذي قرد (٣). وهي محكمة عند الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة (٤). وقال أبو يوسف وزفر: كانت مختصة بالنبي - ﷺ -، فلا تصلي بعده (٥) تمسكا بقوله تعالى ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ﴾ (٦). ويلزمه طرده في قوله تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ (٧) واللازم منتف، وينتقض بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ (٨)، ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ﴾ (٩).\nوقال الشافعي -﵁ -: الأصل العموم، ولم يتحقق مخصص (١٠).\nوقال المزني (١١): منسوخة، ............................................................\n_________\n= ٤١٣٧ عن جابر ثم قال: وقال أبو هريرة: صليت مع النبي - ﷺ - في غزوة نجد صلاة الخوف، وقال: إنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر. وبين مراده الحافظ في الفتح ٧/ ٤٢٨ وقال: وصله أبو داود وابن حبان. وحديث أبي هريرة أخرجه أبو داود في السنن. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ١٥٣ رقم ٥٨٤، ٥٨٥. وأخرجه الشافعي في المسند ص ٥٧، وأحمد في المسند ١٦/ ١١٤ - ١١٥ رقم ٨٢٤٣ تحقيق أحمد شاكر.\n(١) بطن نخلة: هو مكان من المدينة على يومين. وهو بواد يقال له: شرخ- بشين معجمة بعدها مهملة ساكنة ثم خاء معجمة- وبهذا الوادي طوائف من قيس وأشجع، وأنمار، وبني فزارة. فتح البارقي ٧/ ٤١٨.\n(٢) حديث ابن عباس ساقه البخاري في صحيحه المغازي باب غزوة ذات الرقاع ٧/ ٤١٦ - ٤١٧ رقم ٤١٢٥ بعد أن ذكر حديث جابر قال: وقال ابن عباس: صلى النبي - ﷺ - بذي قرد. وأخرجه النسائي موصولًا في السنن الصغرى ٣/ ١٦٩. وأحمد في المسند ٥/ ١٢٤ رقم ٣٣٦٤ تحقيق أحمد شاكر. وابن خزيمة في صحيحه صلاة الخوف ٢/ ٢٩٤ رقم ١٣٤٤. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١١٩. وقال الحافظ في الفتح ٧/ ٤٢٠: وصله النساني والطبراني، ووصله أحمد وإسحاق.\nوانظر: المجموع لننووي ٤/ ٢٦١، ونصب الراية ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨ والتلخيص الحبير ٢/ ٧٤ - ٧٦.\n(٣) قرد -بفتح القاف والراء- هو موضع على نحو يوم من المدينة مما يلي بلاد غطفان. فتح الباري ٧/ ٤٢٠. وقيل: إنه ماء.\n(٤) انظر: الاعتبار ص ١١٩ - ١٢٠، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٠ - ٤٠١، والمجموع للنووي ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠.\n(٥) انظر: نصب الراية ٢/ ٢٤٤ وهو قول الحسن بن زياد اللؤلؤي وإبراهيم بن علية، وقول أبي يوسف في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٣٢٠، والمجموع للنووي ٢/ ٢٥٩.\n(٦) سورة النساء- آية: ٣٠٢.\n(٧) سورة التوبة- آية: ١٠٣.\n(٨) سورة البقرة- آية: ٢٣٩.\n(٩) سورة النساء- آية ١٠١.\n(١٠) قول الشافعي هذا ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٢٠ نحوه.\n(١١) المزني هو: إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل أبو إبراهيم المزني المصري، كان من أصحاب الإِمام الشافعي وكان إمامًا معظمًا ورعًا زاهدًا، صنف المبسوط والمختصر المشهور وغيرهما. ولد سنة خمس =","vol":"1","page":308},{"text":"ولا نسخ بعده (١).\nتنبيه: لا يقصر في الحضر وقال ابن عباس -﵄- والحسن وطاووس ومجاهد: ركعتان (٢).\n٢٠١ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلّى الظهر في الخوف ببطن نخلة (٣) بكل طائفة ركعتين (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>باب: الجنائز</span>\nجمع جنازة -بالفتح- الميت. وبالكسر نعشه. وقيل: عكسه. وقيل: لغتان فيهما (٥).\nوفيه مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>الأولى: تمني الموت:</span>\n٢٠٢ - أنا مسلم عن أبي موسى وعائشة -﵄- قال رسول الله - ﷺ -: \"من\n_________\n= وسبعين ومائة وتوفي سنة أربع وستين ومائتين في شهر رمضان. له ترجمة في طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٣٤ - ٣٥، وطبقات الشيرازي ص ٧٩، وتاريخ ابن خلكان ١/ ١٩٦، والنجوم الزاهرة ٣/ ٣٩، وشذرات الذهب ٢/ ١٤٨، وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ٩٣، ١٤٨، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٨٥.\n(١) انظر قول المزني هذا في المجموع ٤/ ٢٥٩ - ٢٦٠، ونحسب الراية ٢/ ٢٤٤، ٢٤٦، ٢٤٧ والاعتبار للحازمي ص ١٢٠.\n(٢) انظر نحو هذا: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٠٦، والمجموع للنووي ٤/ ٢٧٣، وشرح مسلم له ٦/ ٢٧٩، ونصب الراية ٢/ ٢٤٦.\n(٣) تقدم التعريف ببطن نخلة، وقد أدرجها البخاري مع غزوة ذات الرقاع وقال: وهي بعد خيبر.\nانظر: البخاري مع الفتح ٧/ ٤١٦.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب ذات الرقاع ٧/ ٤٢٦ رقم الحديث ٤١٣٦ ولم يذكر فيه بطن نخلة، ثم ساقه بعده الحديث رقم ٤١٣٧ وقال: كنا مع النبي - ﷺ - بنخل فصلى الخوف. وأخرج نحوه مسلم في صحيحه ١/ ٩٧٦ رقم ٨٤٣. والنسائي في السنن ٣/ ١٧٤ - ١٧٥، ١٨٧. وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٨. وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٩٧ - ٢٩٨ رقم ١٣٥٢ صلاة الخوف والشافعي في المسند ص ٥٧.\nوانظر: شرح مسلم للنووي ٦/ ١٣٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٧٤ - ٧٥. كلهم أخرجوه عن جابر عن أبي سلمة عنه وعن أبي الزبير عنه.\n(٥) انظر نحو تفسير المؤلف في: المجموع للنووي ٥/ ٩٤، وفي مختار الصحاح ص ١٢٣ (ج ن ز) قال: الجنازة - بالكسر واحدة الجنائز، والعامة تفتحه. ومعناه الميت على السرير، وإذا لم يكن عليه الميت فهو سرير ونعش.","vol":"1","page":309},{"text":"\"أحب لقاء الله أحبّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\" (١).\nوهذا يدل على استحباب تمني الموت (٢). ومنه قوله تعالى حكايته عن الصديق ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا﴾ (٣). وهو ميزة العشرة (٤).\n٢٠٣ - أنا البخاري ومسلم عن أنس ﵁ قال رسول الله - ﷺ -: \"لا يتمنين أحدكم الموت لضر نزل به\" (٥).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الرقاق باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ١١/ ٣٥٧ رقم الحديث ٦٥٠٧. فتح الباري، وهو عن قتادة عن أنس عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - وقال في آخره: قالت عائشة، أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، قال النبي - ﷺ -: ليس ذلك لمؤمن، إذا حضر الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه وذكره بلفظه عنها. ثم ساق بعده حديث أبي موسى الأشعري، وهو برقم ٦٥٠٨ بنفس اللفظ، وقد بين الحافظ في الفتح ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ من أخرج حديث عائشة. وأخرج البخاري نحوه عن أبي هريرة في صحيحه كتاب التوحيد باب قوله تعالى: ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ﴾ ١٢/ ٤٦٦ رقم الحديث ٧٥٠٤. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء والتوبة باب من أحب لقاء الله ٤/ ٢٠٦٥ - ٢٠٦٧ من رقم الحديث ٢٦٨٤ - ٢٦٨٦ من حديث عبادة وعائشة وأبي هريرة وأبي موسى -﵃. وأخرجه الترمذي في جامعه كتاب الجائز باب من أحب لقاء الله ٤/ ١٧٦ رقم ١٠٧٢ عن عبادة وقال: حسن صحيح. وفي الباب عن أبي موسى وأبي هريرة وعائشة، ثم ساق لفظ حديثهما عنها. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الجنائز باب من أحب لقاء الله ٤/ ٩ - ١٠ عن أبي هريرة وعبادة وعائشة. وابن ماجه في السنن، الزهد بنفس الباب ٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٤ عن عائشة. وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٢٠ عن أبي هريرة. وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر ١٨/ ١٠٥ رقم ٩٤٠٠ وقال: صحيح الإسناد، وذكر رواية البخاري، وفي المسند ٥/ ٣٢٦، ٣٢١ عن عبادة. وانظر: الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة للزركشي ص ١١٢ - ١١٣.\n(٢) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ تفصيل الكلام على هذا الحديث والذي بعده والجمع بينهما.\n(٣) سورة يوسف - آية: ١٠١.\n(٤) العشرة المبشرون بالجنة من الصحابة ﵃.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المرض باب تمني الموت ١٠/ ١٢٧ رقم الحديث ٥٦٧١ وفي الدعوات باب الدعاء بالموت ١١/ ١٥٠ رقم ٦٣٥١ وفي كتاب التمني باب ما يكره من التمني ١٣/ ٢٢٠ رقم ٧٢٣٣ وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الذكر والدعاء باب تمني كراهة الموت لضر نزل به ٤/ ٢٠٦٤ رقم ٢٦٨١. وانظر: شرح مسلم ١٧/ ٧. وأخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٤٨٠ رقم ٣١٠٩. والترمذي في جامعه أبواب الجنائز باب ما جاء في النهي عن التمني للموت ٤/ ٤٦ بعد الحديث رقم ٩٧٨ ساقه عقبه عن أنس وقال: حديث أنس حديث صحيح، وفي الباب عن أبي هريرة وجابر وأنس وساق حديث خباب بنحوه. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى الجنائز ٤/ ٢ - ٣ عن أنس وأبي هريرة. وابن ماجه في السنن كتاب الزهد ٢/ ١٤٢٥ رقم ٤٢٦٥ وأحمد في المسند ٣/ ١٠١، ١٠٤، ١٧١، ١٩٥، ٢٠٨، ٢٤٧، ٢٨١ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٧٧.","vol":"1","page":310},{"text":"وهذا يدل على حرمته أو كراهته فقيل أحدهما ناسخًا (١) الآخر، والصواب إحكامهما ومعنى من أحب: أي من أحب شيئًا أكثر ذكره، فاستعد له، أو إذا احتضر الإِنسان ففرح بخروجه من السجن إلى الجنة، والوصول إلى الله تعالى، ضاعف له الحسنات، ورفع له الدرجات لتلقيه قضاءه بالرضى، ومن سخط منه عاقبه لعدم رضاه، وتقدير الآية: إذا أمتني (٢) توفني على الإيمان. ومعنى لا يتمنين: أي لا يفر أحد من بؤس أقعده (٣) الله تعالى به من فقر أو خوف أو من مرض فيطلب الموت كراهة لذلك، فإنه معصية (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>الثانية: في القيام للجنازة:</span>\n٢٠٤ - ابنا الحارث ومسلم والشافعي عن عامر بن ربيعة (٥) -﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها حتى تخلفكم (٦) أو توضع (٧).\n٢٠٥ - وعنهما عن جابر -﵁ - قال: مرّ بنا جنازة فقام لها النبي - ﷺ -، وقمنا معه. فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي فقال: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها (٨). أليست\n_________\n(١) لم أر من ذكر الناسخ والمنسوخ في هذه الأحاديث غير المؤلف. ولكنه عاد فجزم بعدمه ورجح أنها محكمة.\n(٢) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩ ولم أعثر على من ذكر نحو هذا التقدير في الآية.\n(٣) كذا في المخطوط وهي غير ظاهرة ولعلها \"قدره\" أو \"أنفذه\".\n(٤) انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥٨ - ٣٥٩.\n(٥) في المخطوطة عن عائشة، ولم أجده عنها وهو بهذا اللفظ في جمع مصادر الحديث عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ -.\n(٦) بضم أوله وفتح المعجمة وتشديد اللام المكسورة بعدها فاء: أيّ تترككم وراءها. فتح الباري ٣/ ١٧٧ وفي رواية عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٥٨ حتى تخلفه.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه الجنائز باب القيام للجنازة ٣/ ١٧٧ رقم ١٣٠٧، وفي باب متى يقعد إذا قام للجنازة ٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٨ من طريقين عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ -. وأخرجه أيضًا مسلم في صحيحه باب القيام للجنازة ٢/ ٦٥٩ رقم الحديث ٩٥٨. وأبو داود في السنن الجنائز القيام للجنازة ٣/ ٥١٨ رقم ٣١٧٢. والترمذيّ في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٣٩ رقم ١٠٤٧ وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الجنازة الأمر بالقيام للجنازة ٤/ ٤٤. وابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٩٢ رقم ١٥٤٢. والشافعي في المسند ص ١٦٢. وابن الجارود في المنتقى ص ١٨٦ رقم ٥٢٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦. والبيهقي في السنن \"الكبرى\" ٤/ ٢٥ - ٢٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٢١. كلهم أخرجوه عن ابن عمر عن عامر بن ربيعة.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه باب من قام لجنازة يهودي ٣/ ١٧٩ رقم ١٣١١. ومسلم في صحيحه باب القيام للجنازة ٢/ ٦٦٠ - ٦٦١ رقم ٩٦٠ واللفظ له. وأخرجه أبو داود في السنن باب القيام =","vol":"1","page":311},{"text":"نفسًا؟ \" (١). ويروى إن الموت فزع (٢).\n٢٠٦ - وعن [أبي بردة (٣) عن أبيه]-﵁ - قال النبي - ﷺ - إذا مرت بكم جنازة فقوموا لها، فإنما تقومون لمن معها من الملائكة (٤).\nويروى مسلمًا كان، أو يهوديًا، أو نصرانيًا، فإنه ليس يقوم لها، ولكن يقوم لمن معها من الملائكة (٥).\n_________\n= للجنازة ٣/ ٥١٩ رقم ٣١٧٤ والنسائي في السنن الصغرى الجنائز ٤/ ٤٥ - ٤٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦. وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٥، ٣١٩، ٣٣٥، ٣٥٤. وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ لوحة ٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٢١.\n(١) قوله (أليست نفسًا؟) ظاهره أن هذه الجملة من حديث جابر، وليست كذلك وهي من حديث سهل بن حنيف، وقيس بن سعد. أخرجها البخاري في صحيحه باب من قام لجنازة يهودي ٣/ ١٧٩ - ١٨٠ رقم ١٣١٢ من حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: كان سهل بن حنيف وقيس بن سعد قاعدين بالقادسية فمروا عليهما بجنازة فقيل لهما: إنها من أهل الأرض: أي من أهل الذمة، فقالا: إن النبي - ﷺ - مرت به جنازة فقام فقيل له: إنها جنازة يهودي فقال: أليست نفسًا؟. وأخرجه مسلم في صحيحه الجنائز الباب المتقدم ٢/ ٦٦١ رقم الحديث ٩٦١ بنفس الطريق التي عند البخاري. وأخرجه النسائي في السنن باب القيام للجنازة ٤/ ٤٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧.\n(٢) وجاء بلفظ: أن للموت فزعًا، وهي من حديث جابر المتقدم، أخرجها مسلم والنسائي والبيهقي والحازمي. وجاءت من حديث أبي هريرة عند أحمد في المسند ١٦/ ٢١٩ رقم ٨٥٠٨ تحقيق أحمد شاكر. وعند ابن ماجه في السنن القيام للجنازة ١/ ٤٩٢ - ٤٩٣ رقم ١٥٤٣ وإسناده صحيح. ورجاله ثقات. وانظر: الفتح ٣/ ١٨٠، وقول المصنف: ويروى بهذه الصيغة غير جيد لأن الحديث صحيح.\n(٣) هكذا في نص الحديث في إسناده عند أحمد والحازمي وغيرهما وفي المخطوطة (ابن بريدة).\n(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٤/ ٣٩١ من طريق ليث عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ بلفظه. وساقه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧ بلفظه بدون السند فقال: روينا عن أبي موسى وذكر نحوه عن أنس. وساق الحازمي في الاعتبار ص ١٢١ حديث أبي موسى من طريق ليث بن أبي سليم عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبيه. وليث بن أبي سليم بن زنيم صدوق اختلط ولم يتميز حديثه فترك. تقريب التهذيب ص ٢٨٧. فالحديث ضعيف لكن له شاهد من حديث أنس ذكره البيهقي كما تقدم. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الرخصة في ترك القيام للجنازة ٤/ ٤٧ - ٤٨ فقال: أخبرنا إسحاق أنبأنا النضر حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن أنس (أن جنازة مرت برسول الله - ﷺ - فقام فقيل: إنها جنازة يهودي فقال: إنما قمنا للملائكة). وهذا إسناد صحيح رجاله كلهم ثقات.\n(٥) هذا الحديث أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده ص ٧١ رقم ٥٢٨ عن أبي موسى الأشعري، وهو في منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي أبي داود للساعاتي ١/ ١٦٦ - ١٦٧، وهو من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن عبد الله بن سخبر عنه، ثم ساقه أيضًا بنفس الطريق عن علي. وأخرجه =","vol":"1","page":312},{"text":"وهذا يدل على أن الجنازة إذا مرت بأحد، وهو قاعد، شرع له القيام لها، وجوبًا، أو ندبًا، وبه قال ابن عمر (١) -﵄.\n٢٠٧ - أنا مالك والشافعي ومسلم والترمذي عن علي -﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان يقوم للجنازة ثم جلس (٢).\n٢٠٨ - أنا أحمد وأبو داود عن علي -﵁ - كان رسول الله - ﷺ - يقوم للجنازة، وأمرنا بالقيام، ثم جلس وأمرنا بالجلوس (٣).\n٢٠٩ - وعن مجاهد عن أبي (٤) معمر: مرت بنا جنازة فقمنا لها، فقال علي -﵁ -: من أفتاكم بهذا؟ قلنا: أبو موسى -﵁ - قال: ما فعله رسول الله - ﷺ - إلَّا مرة\n_________\n= الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٩. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣١١ رقم ٢٤٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٢ - ١٢٣ وتقدم الكلام على ليث بن أبي سليم.\n(١) انظر مذاهب العلماء: في شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٨٦ - ٤٩٠، وجامع الترمذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣، والاعتبار للحازمي ص ١٢٢ - ١٢٣، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٨، وشرح مسلم له ٧/ ٣٠، وفتح الباري ٣/ ١٨١، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٣٢، والشافعي في المسند ص ١٦٢، وفي الأم ١/ ٢٤٧، وفي اختلاف الحديث ص ٢٥٨. ومسلم في صحيحه كتاب الجنائز باب نسخ القيام للجنازة ٢/ ٦٦١ - ٦٦٢ رقم ٩٦٢ من طرق عن علي. وأخرجه الترمذي في جامعه الجنائز باب الرخصة في ترك القيام ٤/ ١٤٢ رقم ١٠٤٩ وقال: حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم. وقال الشافعي: وهذا أصح شيء في الباب. وهذا الحديث ناسخ للحديث الأول (إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها). وقال أحمد: إن شاء قام، وإن شاء لم يقم واحتج بأن النبي - ﷺ - قد روى عنه أنه قام ثم قعد. انتهى كلام الترمذي. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٤/ ٤٦ - ٤٧. وابن ماجه في السنن ١/ ٤٩٣ رقم الحديث ١٥٤٤. وأخرج الطيالسي في مسنده ص ٢٢ رقم ١٥٠ نحوه. وابن الجارود في المنتقى فمن ١٨٧ رقم ٥٢٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٧ - ٢٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٢. كلهم أخرجوه عن علي ﵁ من طرق. انظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٠٢.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٨٢ - ٨٣ وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٦٢٣. وأخرجه أبو داود في السنن باب القيام للجنازة ٣/ ٥١٩ - ٥٢٠ رقم ٣١٧٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. والطيالسي انظر منحة المعبود ١/ ١٦٧. وأخرجه محمَّد بن الحسن في الموطأ ص ١١٠ وقال: وبهذا نأخذ ولا نرى القيام للجنازة، كان هذا شيئًا فترك، وهو قول أبي حنيفة.\nوانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١١ رقم ٢٤٤، والاعتبار للحازمي ص ١٢٢.\n(٤) هكذا في إسناد الحديث أبي معمر عند النسائي والحازمي، وفي المخطوطة عن معمر وهو خطأ.","vol":"1","page":313},{"text":"كان يتشبه بأهل الكتاب فلما نهي انتهى ونهى عنه (١).\nويروى: قام رسول الله - ﷺ - مرة ثم نهي عنها (٢).\nوهذا يدل على أن القيام لها غير مشروع. وهو محكم ناسخ للقيام على التقديرين بالمقابلين لتأخره عنه بترتيب ثم. وبه قال علي والحسن ابنه -﵄- والنخعي وابن المسيب ومالك والشافعي والحجازيون (٣).\n٢١٠ - أنا أحمد والنسائي عن ابن سيرين: مرت جنازة بالحسن وابن عباس (٤) -﵃- فقام الحسن دونه (٥)، فقال (٦) له: أما قام لها رسول الله - ﷺ -؟ فقال: قام وقعد (٧). فأجاز الأمرين. وبه قال أحمد وإسحاق الحنظلي (٨). وتحتمل الواو ثم (٩)\n_________\n(١) أخرجه النسائي في السنن باب الرخصة في القيام، ٤/ ٤٦ وهو من طريق محمَّد بن منصور قال: حدثنا سفيان بن أبي نجيح عن مجاهد عن أبي معمر قال: كنا عند علي فمرت به جنازة وساق نحوه. وهو في مسند الإِمام أحمد ١/ ١٤١ - ١٤٢ من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن ليث عن مجاهد عن أي معمر بلفظه. وهو في مصنف عبد الرزاق ٣/ ٣٥٩ رقم ٦٣١١. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٢ عن سفيان عن ليث بمثل طريق أحمد.\n(٢) هذه الرواية ساقها الحازمي في الاعتبار ص ١٢٢ عقب الحديث الأول وقال: ورواه أبو عاصم عن سفيان الثوري بالإسناد. وقال فيه: قام رسول الله - ﷺ - مرة ثم نهي عنه. ثم قال: وهذه الألفاظ كلها تدل على أن القعود أولى من القيام.\n(٣) انظر: جامع الترمذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ وما نقله عن الشافعي وأحمد وانظر: شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٦ - ٤٩٠، والحازمي في الاعتبار ص ١٢١ - ١٢٣، والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٩، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨، وفتح الباري ٣/ ١٨١، ونيل الأوطار ٤/ ١٢٢ - ١٢٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(٤) وفي شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨ للطحاوي: الحسن والعباس بن عبد المطلب. ولعله حصل خطأ أو تحريف في الطباعة، لأن جميع الروايات عند غيره: الحسن وابن عباس.\n(٥) دون ابن عباس ﵄.\n(٦) القائل هو الحسن بن علي ﵄.\n(٧) أخرجه النسائي في السنن الصغرى باب الرخصة في ترك القيام للجنازة ٤/ ٤٦ - ٤٧ عن محمَّد بن سيرين عن ابن عباس والحسن وعن أبي مجلز عن ابن عباس والحسن ﵃. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٨. وتقدم أنه نقله عن الحسن والعباس بن عبد المطلب. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٠٠ - ٢٠١ عن الحسن بن علي من طريق عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين عن ابن عباس والحسن. وذكره. وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٦٠ رقم ٦٣١٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣١٢.\n(٨) انظر: المغني لابن قدامة ٢/ ٤٧٩، والإنصاف للمرداوي ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣، ونقل عن أحمد جواز القيام والقعود واستجاب القيام. وانظر: نيل الأوطار ٤/ ١٢٢ - ١٢٣.\n(٩) يعني بذلك الواو في قولة (قام وقعد) في حديث الحسن وابن عباس حق يكون ذلك موافقًا للفظ =","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الثالثة: عدم كراهة الجلوس قبل وضع الجنازة:</span>\n٢١١ - أنا البخاري ومسلم عن الخدري - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا رأيتم الجنازة فقوموا لها، فمن تبعها، فلا يقعد حتى توضع\" (١).\n٢١٢ - وعن أبي هريرة -﵁ - نحوه (٢). ويروى بالأرض (٣). ويروى باللحد (٤).\nوهذا يدل على أنه يحرم أو يكره لمن تبع جنازة أن يقعد حتى يضعها حاملها على الأرض أو في اللحد. وبه قال الحسن بن علي وأبو هريرة وابن عمر -﵃- والشعبي والأوزاعي وأبو حنيفة وأحمد (٥). وهو محكم عندهم (٦).\n_________\n= الحديث المتقدم عن علي ﵁.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب من تبع الجنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب الرجال ٣/ ١٧٨ رقم ١٣١٠ عن أبي سعيد بلفظه. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٦٠ رقم ٩٥٩ نحوه. وانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٦ - ٢٧. وأبو داود في السنن الجنائز باب القيام للجنازة ٣/ ٥١٨ رقم ٣١٧٣ والترمذي في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٤٠ وقال: حسن صحيح تحفة الأحوذي. والنسائي في السنن الجنائز ٤/ ٤٣، ٧٧ بلفظه. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٠٧ رقم ٢٣٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٠. كلهم أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁.\n(٢) حديث أبي هريرة أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب متى يقعد إذا قام للجنازة ٣/ ١٧٨ رقم ١٣٠٩ الفتح بنحو حديث أبي سعيد. وأخرجه النسائي في السنن الجنائز ٤/ ٤٤ - ٤٥ باب الأمر بالقيام للجنازة.\n(٣) هي لأبي داود في السنن ٩/ ٥١٣ رقم ٣١٧٣ عن الثوري عن سهيل عن أبيه عن أبي هريرة. وهو حديث صحيح. وقول المصنف يروي غير جيد، لأن هذه صيغة تمريض تقال عند ذكر الحديث الضعيف والحديث صحيح كما تقدم.\n(٤) لأبي داود أيضًا في السنن ٣/ ٥١٩ بنفس الرقم ٣١٧٣ عن أبي معاوية عن سهيل قال: حتى توضع في اللحد. وقال أبو داود: وسفيان أحفظ من أبي معاوية. فرجح رواية سفيان الثوري عن سهيل عن أبيه حتى توضع في الأرض وهي المتقدمة.\nوانظر: فتح الباري ٣/ ١٧٨ فقد أشار إلى ما قاله أبو داود. وقد ترجم البخاري مشيرًا إلى ترجيح رواية من روى (حتى توضع بالأرض) على رواية من روى (حتى توضع في اللحد). وانظر: السنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٦. ذكر نحو هذا أيضًا. وستأتي رواية في (اللحد) من حديث عبادة الآتي بعد هذا.\n(٥) انظر: جامع الترمذي ٤/ ١٤١، والفتح ٣/ ١٧٩، والانصاف للمرداوي ٢/ ٥٤٢ - ٥٤٣ مذهب أحمد.\n(٦) القول بالنسخ هنا وارد في هذه المسألة، وإنما هو الترجيح.\nانظر: فتح الباري ٣/ ١٧٨ - ١٧٩.","vol":"1","page":315},{"text":"٢١٣ - أنا الترمذي عن ابن الصامت -﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يقوم في الجنازة حتى توضع في اللحد (١). فمر به حبر (٢) فقال: هكذا يفعل. فقال ﵇: اجلسوا وخالفوهم (٣). غريب.\n٢١٤ - وعن علي - ﵁ - قال: أول قدومنا المدينة كان رسول الله - ﷺ - لا يجلس حتى توضع الجنازة، ثم جلس بعد، وجلسنا معه، وكان يؤخذ بالآخر فالآخر (٤). غريب.\nوهذا يدل على جواز الجلوس قبل وضعها، وهو أولى. وبه قال مالك والشافعي (٥).\n_________\n(١) اللحد: الشق في جانب القبر. والجمع لحود مثل فلس وفلوس. واللحد- بالضم لغة. وجمعه ألحاد مثل قفل وأقفال. المصباح المنير ص ٥٥٠ (لحد).\n(٢) الحبر -بكسر الراء- العالم. والجمع أحبار مثل حمل وأحمال. والحبر-بالفتح- لغة فيه. المصباح المنير ص ١١٧ (حبر).\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٥٢٠ رقم الحديث ٣١٧٦ والترمذي في جامعه الجنائز ٤/ ٩٩ - ١٠٠ رقم ١٠٢٥ وقال: حديث غريب، وبشر بن رافع ليس بالقوي في الحديث. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز. ١/ ٤٩٣ رقم ١٥٤٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٨٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٨ وقال: عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية عن أبيه عن جده قال البخاري: لا يتابع علي حديثه. وقال الشوكاني في نيل الأوطار ٤/ ١٢٣: رواه البزار وقال: تفرد به بشر بن رافع وهو لين. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١١٣ وقال: غريب. وذكر نحو كلام الترمذي. وانظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣١٢ رقم ٢٤٥. ومدار الحديث على بشر بن رافع عن عبد الله بن سليمان بن جنادة، قال في التقريب ص ٤٤: بشر بن رافع الحارثي أبو الأسباط النجراني ضعيف الحديث. وقال في ترجمة عبد الله بن سليمان بن جنادة بن أبي أمية الأزدي ضعيف. تقريب التهذيب ص ١٧٦. وأبو سليمان منكر الحديث. تقريب التهذيب ص ١٣٢ - فالحديث هالك لوجود ثلاثة ضعفاء فيه، وقد ضعفه الترمذي والبزار والبيهقي والحازمي والمنذري والنووي والحافظ وغيرهم. انظر: التلخيص الحبير ٢/ ١١٢ وقيل الأوطار ٤/ ١٢٣، وتحفة الأحوذي ٤/ ١٠٠.\n(٤) البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٧ من طريق واقد بن عمر فذكر إسناده وأحال إلى المتن الذي قبله. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣١ من طريق أبي معشر عن محمَّد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد حدثني نافع بن جبير عن مسعود. بن الحكم الزرقي عن علي، وذكره بلفظ المصنف هنا. وأبو معشر الراوي عن محمَّد بن عمرو بن علقمة هو المدني واسمه نجيح بن عبد الرحمن السندي- بكسر المهملة وسكون النون- المدني أبو معشر، وهو مولى هاشم، مشهور بكنيته. ضعيف من السادسة أسن واختلط مات. سنة سبعين ومائة. تقريب التهذيب ص ٣٥٦.\n(٥) انظر: الاعتبار ص ١٣٠ - ١٣١، والمجموع للنووي ٥/ ٢٢٧ - ٢٢٨ والفتخ ٣/ ١٧٩، ١٨١، والتلخيص الحبير ٢/ ١١٢، ونيل الأوطار ٤/ ١٢٣. وقد نقل الجميع عن الشافعي أن حديث علي ناسخ لحديث عامر بن أبي ربيعة، ثم قال الحافظ: والقيام باق على استحبابه، والقعود إنما هو بيان =","vol":"1","page":316},{"text":"وهو محكم عندهما قيل ناسخ لذاك، ولا يقوى لتزلزله (١). ويمكن الجمع بكراهة الجلوس قبل وضعها في اللحد (٢). وقوله: وخالفوهم أمر بمخالفتهم فأمر به (٣). وتخلّفكم مشدد: تترككم خلفها (٤). وخففها البخاري بالألف تفسير خلفها (٥).\n\nالرابعة (٦): في كمية تكبيرات صلاتها:\n٢١٥ - أبنا مسلم والترمذي عن المرقع (٧) قال: صليت خلف زيد بن أرقم -﵁ - على جنازة، فكبّر عليها خمسًا وقال: صليت خلف رسول الله - ﷺ - على جنازة فكبر خمسًا (٨).\n_________\n= للجواز لا للنسخ. واختار الجمع بين الأدلة جماعة من العلماء ومنهم الثوري وابن عقيل الحنبلي والحافظ والشوكاني.\n(١) أي حديث عبادة.\n(٢) تقدم من قال بالجمع من العلماء.\n(٣) تقدم الأمر في حديث عبادة.\n(٤) تقدم شرح تخلفكم في حديث عامر بن ربيعة رقم ٢٠٤.\nوانظر: الفتح ٣/ ١٧٨.\n(٥) لم أجد ما أشار إليه المصنف عند البخاري في مواطن الحديث.\n(٦) وفي المخطوطة حصل سهو من الناسخ فكتب الثالثة، فكررها وصوابه الرابعة حسب العدد السابق، في مسائل الجنائز.\n(٧) المرقع الأسدي ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٨/ ٤١٨، وقال: روى عن أبي ذر ﵁. وروى عنه يحيى بن سعيد الأنصاري وليث بن أبي سليم، ولم يذكر فيه شيئًا. وروايته هنا عن زيد بن أرقم وعنه ليث بن أبي سليم ولم أجد له ترجمة في مصادر أخرى.\n(٨) بهذه الطريق واللفظ أخرجه الدارقطني في السنن الجنائز، ٢/ ٧٣ رقم ٨ مرفوعًا. وساقه عن أيوب بن سعيد بن حمزة عن زيد بن أرقم بمثله. وساقه من طريق أيوب بن النعمان عن زيد موقوفًا. وذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٢٣ عن المرقع عن زيد مرفوعًا. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٢٤ رقم ٢٤٦ عن أيوب بن النعمان بن سعد بن حمزة. وهذه الطرق فيها ضعف، أيوب بن النعمان، ذكره الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ٢٩٤ وقال: ليس بالقوي. قاله الدارقطني. وفي اللسان ١/ ٤٩٠ قال: ذكره ابن أبي حاتم فقال: روى عن أبيه وزيد بن أرقم وعنه محمَّد بن عبيد وأبو معاوية. يعد من الكوفيين ولم يذكر فيه جرحًا. وقال وذكره الأزدي فقال: فيه لين وجاء في سند الدارقطني: أيوب بن سعيد بن حمزة، وفي طريق الدارقطني الأولى والحازمي: ليث بن أبي سليم، صدوقد اختلط فترك حديثه، وقد تقدمت ترجمته. والحديث رواه الستة إلا البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي ليلى عن زيد بن أرقم بنحو هذا اللفظ. انظر: صحيح مسلم الجنائز باب الصلاة على القبر، ٢/ ٦٥٩ رقم ٩٥٧. وأخرجه أبو داود في السنن الجنائز باب التكبيرات على الجنازة ٣/ ٥٣٧ رقم ٣١٩٧. والترمذي =","vol":"1","page":317},{"text":"٢١٦ - أبنا أحمد عن حذيفة -﵁ - أنه صلّى على جنازة فكبر خمسًا ثم التفت، وقال: ما نسيت ولا وهمت (١)، ولكن كبرت كما كبر رسول الله - ﷺ - على جنازة خمسًا (٢).\nوهذا يدل على أن الواجب خمسًا لا يجزئ أقل. وبه قال ابن مسعود وحذيفة، ومعاذ، وابن أرقم (٣) -﵃- والشيعة (٤).\n٢١٧ - أبنا البخاري عن علي -﵁- أنه كبر على سهل بن (٥) حُنَيف ستًا، وقال: إنه شهد بدرًا (٦).\n_________\n= أبواب الجنائز ٤/ ١٠٤ رقم ١٠٢٨ وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في السنن الجنائز عدد التكبيرات ٤/ ٧٢. وابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٨٢ رقم ٥٠٥. وأحمد في المسند ٤/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ٣٧٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٣ - ١٢٤. كلهم أخرجوه من الطريق التي ذكرتها.\n(١) وهم من الحساب: غلط فيه وسها. وبابه فهم. مختار الصحاح ص ٧٣٨.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٤٠٦ من طريق يحيى بن عبد الله الجابر قال: صليت خلف عيسى مولى حذيفة. وذكره عن حذيفة مرفوعًا. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ٧٣ رقم ٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٤٩٤. والحازمي في الاعتبار ص ١٢٤. وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٤ فقال: رواه أحمد، ويحيى بن الجابر فيه كلام. ومدار الحديث عليه. قال في التقريب ص ٣٧٧ يحيى بن عبد الله بن الحارث الجابر -بالجيم- الكوفي لين الحديث من السادسة. روايته عن المقدام مرسلة، وذكره ابن حبان في المجروحين ٣/ ١٢٣، وضعفه النسائي وابن معين، ويروى عنه وعن أحمد: لا بأس به. المغني على الدارقطني ٢/ ٧٣. وفيه أيضًا عيسى مولى حذيفة ضعفه الدارقطني.\nانظر ميزان الاعتدال ٣/ ٣٢٨ رقم ٦٦٣٣، والمغني على الدارقطني ٢/ ٧٣.\n(٣) انظر: الاعتبار ص ١٢٣ - ١٢٤، والمجموع ٥/ ١٨٠، والفتح ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣، ٧/ ٣١٨.\n(٤) في المخطوطة السبعة. ووضع عليها الناسخ علامة رقم (٣) ولم أجد مثل هذا في الاعتبار ولا في غيره وكأن المضنف يريد بها السبعة الفقهاء من أهل المدينة، لكني لم أعثر لهم على أقوال في هذه المسألة. والذي يظهر لي أنها والشيعة كما هو مذهب الزيدية.\n(٥) سهل بن حنيف بن واهب الأنصاري الأوسي صحابي من أهل بدر ﵁ - إستخلفه علي ﵁ على البصرة، ومات في خلافته. انظر ترجمته في تقريب التهذيب ص ١٣٨، والإصابة ٤/ ٢٧٣، والاستيعاب ٤/ ٢٧٥.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي باب بعد باب شهود الملائكة بدرًا ٧/ ٣١٧ رقم ٤٠٠٤ الفتح. ولفظ البخاري (إن عليًا كبر على سهل بن حنيف، فقال: إنّه شهد بدرًا). قال الحافظ ابن حجر في الفتح ٧/ ٣١٨: هكذا في الأصول لم يذكر عدد التكبير وأخرجه البخاري في التاريخ الصغير ١/ ٨١ - ٨٢ بنفس سنده في الصحيح وقال فيه: كبر ستًا. وفيه أيضًا من طريق أخرى فكبر سبعًا. ورواية (ستًا) أخرجها أبو نعيم في المستخرج من طريق البخاريّ، وأخرجها البغوي في معجم =","vol":"1","page":318},{"text":"٢١٨ - وعن سعيد (١) عن الحكم (٢): أنهم كانوا يكبرون على أهل بدر خمسًا وستًا وسبعًا (٣).\nوهذا يدل على أنه لا يجزئ أقل من ست. وبه قال علي - ﵁ - في آخرين (٤).\n٢١٩ - وعن حماد والحكم أنهم كانوا يكبرون على الجنائز خمسًا وستًا، وسبعًا، وزاد على البدريين (٥).\nوهذا يدل على جواز الزيادة إلى سبع. وبه أخذ ابن حبيش (٦) وإسحاق (٧).\n_________\n= الصحابة، والإسماعيلي، والبرقاني والحاكم في المستدرك ٣/ ٤٠٩ بنفس طريق البخاري في الصحيح. وكذلك أخرجها سعيد بن منصور الفتح. ٧/ ٣١٨. وأخرجها الطحاوي في شرح معاني الآثار، ١/ ٤٩٦ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٨٠. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٢٠٤. وابن حزم في المحلى ٥/ ١٢٦. وانظر: نصب الراية ٢/ ٢٦٩. والتلخيص الحبير ٢/ ١٢٠. كلهم أخرجوه عن علي ﵁.\n(١) سعيد بن منصور بن شعبة أبو عثمان الخراساني نزيل مكة، ثقة مصنف، من العاشرة، مات سنة سبع وعشرين ومائتين. تقريب التهذيب ص ١٢٦.\n(٢) الحكم بن عتيبة -مصغرًا- أبو محمد الكندي ثقة ثبت فقيه إلا أنه ربما دلس، من الخامسة، مات سنة ثلاث عشرة أو بعدها وله نيف وستون. التقريب ص ٨٠. وبهذا يظهر من خلال ترجمة سعيد بن منصور والحكم أن سعيدًا لم يرو هذا الحديث عن الحكم مباشرة كما يظهر من صنيع المؤلف.\n(٣) ذكر هذا الحديث الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢٠ وعزاه لسعيد بن منصور وقد روى ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ نحوه عن ابن مسعود وعن عمر وعلي وغيرهم ﵃.\n(٤) انظر: الاعتبار ص ١٢٣ - ١٢٥، والمجموع للنووي ٥/ ١٨٠، وفتح الباري ٣/ ٢٠٢ و٧/ ٣١٨. مذاهب العلماء بالتفصيل.\n(٥) انظر: الاعتبار ص ١٢٤ ذكره عن حماد بن أبي سليمان بلفظه بدون ذكر السند. وذكر الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٦٨ نحوه عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن عمر ﵁ وقال: فيه انقطاع بين إبراهيم وعمر، ومثله عن إبراهيم عن ابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠١. وانظر: الفتح ٣/ ٢٠٢ فقال: روى ابن المنذر عن علي أنه كان يبهر على أهل بدر ستًا وعلى الصحابة خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا. وفي سنن البيهقي ٤/ ٣٧ نحوه عن أبي وائل، وفي الآثار لمحمد بن الحسن ص ٤٠ أيضًا. وفي مصنف عبد الرزاق ٣/ ٤٧٩ رقم ٦٣٩٥. وتقدم حديث الحكم قبل هذا.\n(٦) زر بن حبيش -مصغرًا- الأسدي الكوفي، أبو مريم، ثقة جليل مخضرم، مات سنة إحدى وثمانين، وقيل: اثنتين أو ثلاث وهو ابن مائة وسبع وعشرين سنة. تقريب التهذيب ص ١٠٦.\n(٧) انظر الاعتبار ص ١٢٤، والفتح ٣/ ٢٠٢، والانصاف للمرداوي ٢/ ٥٢٦ - ٥٢٨. فذكر نحو مذهب إسحاق عن أحمد أيضًا.","vol":"1","page":319},{"text":"٢٢٠ - وعن أنس (١) وجابر (٢) وابن عباس -﵃- أنه كان يكبر عليها ثلاثًا (٣).\nوهذا يدل على أن أقلها ثلاثًا. وبه قال ابن سيرين (٤).\n٢٢١ - أنا البخاري ومسلم والشافعي عن أبي هريرة -﵁ - أن النبي - ﷺ -، نعى النجاشي بالمدينة في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى فصف بهم وكبّر عليه أربع تكبيرات (٥).\n_________\n(١) أثر أنس رواه البخاري في صحيحه باب التكبير على الجنازة أربعًا معلقًا عن حميد عن أنس. فتح الباري ٣/ ٢٠٢ ولفظه: قال حميد: صلى بنا أنس ﵁. فكبر ثلاثًا ثم سلم، فقيل له: فاستقبل القبلة ثم كبر الرابعة ثم سلم، قال الحافظ: لم أره موصولًا من طريق حميد. وأخرج نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٤٨٦ باب السهو في الصلاة على الجنازة من طريق معمر عن قتادة عن أنس أنه كبر على جنازة ثلاثًا ثم انصرف ناسيًا، فقالوا له: يا أبا حمزة إنك كبرت ثلاثًا .. ثم كبر الرابعة. وأخرج نحوه أيضًا ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٠٣ عن معاذ بن معاذ عن عمران بن حدير أنه صلى مع أنس على جنازة فكبر عليها ثلاثًا ولم يزد عليها. وساقه أيضًا الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ بعد أن ذكر أثر ابن عباس الآتي بعد هذا. وذكر الحافظ في الفتح ٣/ ٢٠٢ عن أنس نحوه وقال: رواه ابن المنذر وجمع بين اختلاف الروايات عن أنس بحمل التكبيرة الأولى على أنها افتتاح الصلاة والثلاث هي ما بعدها وأن الثلاث مجزئة والأربع أكمل.\n(٢) جابر وابن زيد ذكر قوله الحازمي في الاعتبار ص ١٢٤ بعد أن ساق أثر ابن عباس فقال: وروى عن أنس وجابر بن زيد. وإطلاق المصنف يشعر أنه جابر بن عبد الله الصحابي. وذكره ابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ٣٠٣ عن القاسم قال: أخبرني أبي أنه صلى على جنازة فقال له جابر بن زيد تقدم. فكبر عليها ثلاثًا.\n(٣) أثر ابن عباس ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ عن أبي معبد أن ابن عباس رضي أنس عنهما كان يجمع الناس الحمل على الجنازة ويكبر ثلاثًا. وقال الحازمي عقبه: قال سفيان -يعني غير تكبيرة الافتتاح. وقال في الفتح ٣/ ٢٠٢: رواه ابن المنذر عنه بإسناد صحيح.\n(٤) لم أعثر على قول ابن سيرين هذا.\nوانظر: المجموع للنووي ٥/ ١٨٠.\n(٥) حديث أبي هريرة متفق عليه. أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الرجل ينعى أهل الميت ٣/ ١١٦ رقم ١٢٤٥. وباب الصلاة على الجنازة بالمصلى والمسجد ٣/ ١٨٦ رقم ١٣١٨، وباب التكبير على الجنازة ٣/ ١٩٩ رقم ١٣٢٧، ١٣٢٨، وباب الصفوف على الجنائز ٣/ ٢٠٢ رقم ١٣٣٣. وفي كتاب فضائل الصحابة باب موت النجاشي ٧/ ١٩١ رقم ٣٨٨١. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٥٦ رقم ٩٥١. وانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢١ - ٢٢. وأبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٥٤١ رقم ٣٢٠٤. والترمذي في جامعه أبواب الجنائز ٤/ ١٠٢ رقم ١٠٢٧ وقال: حسن غريب. والنسائي في السنن الجنائز ٤/ ٧٠. وابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٩٠ رقم ١٥٣٤. وأحمد في","vol":"1","page":320},{"text":"٢٢٢ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر -﵁ - قال: صلّى بنا النبي: - ﷺ - على أصحمة (١) النجاشي فكبّر أربعًا (٢).\n٢٢٣ - وعنهما عن ابن عباس -﵄- انتهى رسول الله - ﷺ - إلى قبر رطب (٣) فصلّى عليه وصفوا خلفه وكبّر أربعًا (٤).\n٢٢٤ - أبنا الدارقطني عن ابن عباس -﵄- قال: آخر ما كبّر رسوِل الله - ﷺ - على الجنائز أربعًا [وكبّر أبو بكر على النبي - ﷺ - (٥) أربعًا] وكبّر عمر عليه\n_________\n= المسند ٢/ ٢٨١، ٢٨٩، ٣٤٨، ٤٤٩، ٥٢٩. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ١٤/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٧٧٦٣، ورقم ٨٢٨١. وأخرجه الطيالسي في المسند رقم الحديث ٢٣٠٠. والشافعي في مسنده ص ٣٨٩ مختصرًا ومطولًا فيه ص ٣٥٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥، ٤٩. ومالك في الموطأ ١/ ٢٢٦. كلهم أخرجوه عن أبي هريرة ﵁.\n(١) أصحمة بوزن أفعلة وأربعة. وهو بالألف وسكون الصاد وفتح الحاء رواية البخاري. ويروى صحمة بحذف الألف وبفتحتين. وفيه لغات أخرى ذكرها الحافظ في الفتح ٣/ ٢٠٣. والنجاشي اسم يطلق على من ملك الحبش، وتقدم تعريفه ص ٢٧٢.\nوانظر: المجموع ٥/ ٢٠٠. والفتح أيضًا نفس المصدر المتقدم رقم ٢٢١.\n(٢) حديث جابر هذا أخرجه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي فإنه أشار إليه في الباب فقط. وهو مخرج في نفس المواضع التي تقدم ذكرها في تخريج حديث أبي هريرة المتقدم.\nوانظر: الفتح ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ رقم ١٣٣٤. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٩٥، ٣١٩، ٣٥٥، ٣٦١، ٣٦٣، ٣٦٩، ٤٠٠. والطيالسي في مسنده رقم الحديث ١٦٨١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥، ٥٠.\n(٣) رواية البخاري: منبوذ. وللدراقطني: حديثًا. ولم أجد كلمة (رطب).\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الجنائز باب الصفوف على الجنازة ٣/ ١٨٦ رقم ١٣١٩ وهو من طريق الشيباني عن الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي - ﷺ - (أنه أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعًا) قلت: يا أبا عمرو من حدثك؟ قال: ابن عباس ﵄. وأخرجه أيضًا في باب سنة الصلاة على الجنازة ٣/ ١٩٠ رقم ١٣٢٢ وفيه أيضًا ٣/ ١٩٨ رقم ١٣٢٦ بنحوه. ومسلم في صحيحه الجنائز ٢/ ٦٥٨ رقم ٩٥٤. وأبو داود في السنن باب التكبيرات على الجنائز ٣/ ٥٣٦ رقم ٣١٩٦. والنسائي في السنن الجنائز الصلاة على القبر ٤/ ٨٥. وابن ماجه في السنن الجنائز الصلاة على القبر ١/ ٤٨٩ رقم ١٥٣٠. والدارقطني في السنن الجنائز ٢/ ٧٧ رقم ٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥، ٤٥، وموطأ محمَّد بن الحسن الشيباني - ﷺ - ١١٤. والمزني في مختصره على هامش الأم ١/ ١٨٤. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٦١٩.\n(٥) ما بين المعقوفتين هو من نص حديث أنس عند الدارقطني في السنن الجنائز ٢/ ٧١ نحو حديث ابن عباس هذا، وليست من حديث ابن عباس، وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢٠ - ١٢١: منكر لأنه يشعر أن أبا بكر أم الناس بذلك. والمشهور أنهم صلوا على النبي - ﷺ - أفرادًا.","vol":"1","page":321},{"text":"أربعًا، وكبّر ابن عمر على عمر أربعًا (١)، وكبّر الحسن على أبيه أربعًا والحسين على أخيه أربعًا (٢)، والملائكة على آدم أربعًا (٣).\nوهذا يدل على أن واجبها أربع تكبيرات (٤).\nوبه قال الخلفاء، والسبطان، وابن الحنفية (٥)، وابن عباس وأبو هريرة -﵃- والشعبي، والأئمة (٦)، وعن أحمد: تباح إلى الخامسة، وعنه: إلى السابعة (٧). وهو\n_________\n(١) وفي حديث أنس المتقدم وكبر صهيب على عمر أربعًا. وليس ابن عمر.\n(٢) قال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٢١: والمعروف أن الذي أم الناس في الصلاة على الحسن هو سعيد بن العاص، وجعل حديث أنس هذا منكرًا بما ذكر فيه من مخالفة.\n(٣) أخرجه الدارقطني في السنن الجنائز باب التسليم في الجنازة واحد والتكبير أربعًا وخمسًا ٢/ ٧٢ رقم ٢. وهو من طريق الفُرَات بن سليمان الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عباس وقال: كذا قال الفحام. ثم قال عقبه: إنما هو الفرات بن السائب. متروك الحديث. وساقه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٨٦ وقال: إنما أخرجته شاهدًا وليس من شرط الكتاب. وضعفه الذهبي بفُرات بن السائب. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ من طريق الدارقطني وذكر كلامه. وفرات بن السائب الجزري ضعفه البخاري في الضعفاء ص ٩٤. والنسائي في الضعفاء ص ٨٧. وانظر: ميزان الاعتدال ٣/ ٣٤١ فقال: قال البخاري: فرات منكر الحديث. وقال ابن معين: ليس بشيء. وقال الدارقطني وغيره: متروك، ثم قال: وفرات بن السائب عن ميمون بن مهران اتهم بما اتهم به ذاك -يعني ميمون بن مهران. والحديث ضعفه الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٦٧، والحافظ في التلخيص ٢/ ١٢١ من حديث ابن عباس وأنس.\n(٤) وقد روى ابن ماجه في السنن الجنائز باب ما جاء في التكبير على الجنازة أربعًا ١/ ٤٨٢ رقم ١٥٠٤ عن ابن عباس (أن النبي - ﷺ - كبر أربعًا) وأخرج نحوه عن ابن عباس البيهقي ٤/ ٣٦ وقال: تفرد به النضر بن عبد الرحمن. وساق نحوه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٦ عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - (كان آخر صلاته أربع تكبيرات حتى خرج من الدنيا). وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٣٥: رواه الطبراني في الأوسط وفيه النضر أبو عمر، وهو متروك.\n(٥) السبطان: هما الحسن والحسين ﵄. وابن الحنفية هو: محمَّد بن علي بن أبي طالب الهاشمي أبو القاسم ابن الحنفية المدني، ثقة عالم من الثانية، مات بعد الثمانين تقريب التهذيب ص ٣١٢.\n(٦) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي ١/ ٤٩٤ - ٥٠١، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣٦، وموطأ الإِمام محمَّد بن الحسن ص ١١٣، والاعتبار للحازمي ص ١٢٦. والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٨٥ والمجموع للنووي ٥/ ١٧٩ - ١٨٠. ونقل الإجماع على الأربع التكبيرات بلا زيادة. وانظر: فتح الباري ٣/ ٢٠٣، وأحكام الجنائز للألباني ص ١١١.\n(٧) انظر مذهب أحمد في الإنصاف للمرداوي ٢/ ٥٢٦.","vol":"1","page":322},{"text":"محكم عندهم ناسخ الأقل والأكثر لتأخر موت النجاشي على إسلام أبي هريرة (٢). وتصريح ابن عباس -﵄- بأنه آخر الأمور الثلاثة (١). وهو آخر صلاته ﵇ على ابن بيضاء (٢).\nويمكن الجمع بأن الزيادة تخص البدري والهاشمي، والثلاث غير تكبيرة الإحرام (٣).\nتنبيه: لو زاد على المذهب ما زيد، فوجهان: أصحهما وقطع به الماوردي: لا تبطل، لأنه ذكر منقول. والثاني: وقطع به المتولي، تبطل لأنها كركعة. والبغوي كركوع. وابن مسعود نظير ما شاء، ولو نقص بطل (٤).\n\nالخامسة (٥): في الصلاة على المنافق:\n٢٢٥ - أبنا النسائي عن ابن عمر -﵄- قال: لما مات عبد الله بن أبيّ المنافق جاء ابنه (٦) إلى النبي - ﷺ - وقال: أعطني قميصك أكفنه فيه، وصل عليه، واستغفر له، فأعطاه قميصه مكافأة (٧)، وقال: إذا فرغتم فأذنوني أصلي عليه فجذبه عمر، وقال: قد\n_________\n(١) وهو راوي حديث الأربع التكبيرات والصلاة على النجاشي في الحديث المتقدم برقم ٢١٩.\n(٢) هو سهيل بن وهب بن ربيعة بن عمرو بن عامر الفهري القرشيّ. أخوه سهل وبيضاء أمه واسمها دعد. وثبت في صحيح مسلم وغيره عن حديث عائشة أن النبي - ﷺ - صلى على ابني بيضاء في المسجد سهل وسهيل. ورجح الحافظ رواية مالك بأنه سهيل وقال: زعم الواقدي أن سهيلًا مات بعد النبي - ﷺ - وذكر ابن عبد البر أن سهلًا وسهيلًا ماتا بالمدينة وصلى عليهما النبي - ﷺ - حسبما ورد بذلك الحديث.\nانظر ترجمة سهل في الاستيعاب ٤/ ٢٧٠ - ٢٧١، وفي الإصابة ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠، وترجمة سهيل ٤/ ٢٨٣ في الإصابة.\n(٣) انظر: الاعتبار ص ١٢٦ - ١٢٧، ونصب الراية ٤/ ٢٦٨ - ٢٧٠، والتلخيص الحبير ٢/ ١٢١، والفتح ٢/ ٣٠٢ - ٣٠٣.\n(٤) انظر: إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٢١، والاعتبار ص ١٢٤ والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٨٥، والمجموع ٥/ ١٨٠، والفتح ٣/ ٣٠٢ - ٣٠٣ فقد ذكر الجميع حكم زيادة التكبيرات على أربع.\n(٥) في المخطوطة (الرابعة) والصواب ما أثبت.\n(٦) ابنه: هو عبد الله بن عبد الله بن أبي مالك الأنصاري الخزرجي وأبوه هو عبد الله بن أبيّ بن سلول، كان رأس المنافقين، وكان اسم عبد الله بن عبد الله الحباب فسماه النبي - ﷺ - عبد الله. شهد بدرًا وأحدًا والمشاهد بعدها. واستشهد باليمامة في قتال الردة سنة اثنتي عشرة.\nانظر: الإصابة ٦/ ١٤٢ - ١٤٣.\n(٧) وذكر النووي في المجموع ٥/ ١٤٥ أن إعطاء القميص لولده كان مكافأة لعبد الله بن أبي لأنه كسا العباس قميصًا ثم قال: والأظهر أنه كان تطيبًا لقلب عبد الله بن عبد الله.","vol":"1","page":323},{"text":"نهاك الله بأن تصلي على المنافقين فقال: أنا بين خيرتين، فصلى عليه (١).\nوهذا يدل على أن صلاته عليهم -على المنافقين- كانت جائزة (٢)، فما مكث رسول الله - ﷺ - بعد إلَّا قليلًا، فنزل قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٣) فنسخت جوازها عليهم فلا يجوز أن يصلي اليوم على زنديق، لأنه منافق (٤).\n\nالسادسة (٥): في الصلاة على المدين:\n٢٢٦ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر (٦) - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ -، لا\n_________\n(١) هذا الحديث جاء عن ابن عمر عند البخاري ومسلم وغيرهما، وجاء عن عبد الله بن عباس عن عمر عندهما أيضًا، وعن أسامة بن زيد عند أبي داود والحاكم، وعن جابر بن عبد الله عند البخاري ﵃. حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه الجنائز باب الكفن في القميص ٣/ ١٣٨ رقم ١٢٦٩ وفيه أيضًا، التفسير، سورة التوبة ٨/ ٣٣٣ رقم ٤٦٧٠، وفي ٨/ ٣٣٧ رقم ٤٦٧٢، وفي اللباس باب لبس القميص ١٠/ ٢٦٦ رقم ٥٧٩٦. وحديث ابن عباس عمن عمر عنده أيضًا الجنائز باب ما يكره من الصلاة على المنافقين ٣/ ٢٢٨ رقم ١٣٦٦، وفي التفسير برقم ٤٦٧١، وحديث جابر عنده في الجنائز باب هل يخرج الميت من القبر ٣/ ٢١٤ رقم ١٣٥٠. وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الفضائل ٤/ ١٨٦٥ رقم حديث الباب ٢٥ عن ابن عمر، وفيه أيضًا في المنافقين ٤/ ٢١٤١ رقم حديث الباب ٣، ٤ عن ابن عمر. وحديث أسامة بن زيد أخرجه أبو داود في السنن الجنائز ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣ رقم ٤٠٩٤. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٤١ وقال: صحيح على شرط مسلم. ووافقه الذهبي. وأخرجه الترمذي في جامعه أبواب التفسير ٨/ ٣٩٩ - ٤٠٢ رقم ٥٠٩٦ حديث. وقال: حسن صحيح. تحفة الأحوذي. وأخرجه النسائي في السنن كتاب الجنائز باب القميص في الكفن ٤/ ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٦٧، ٦٨، ٨٤ وفيه ٥/ ١٧٩ بهذا اللفظ عن ابن عمر، وبنحوه عن ابن عباس عن عمر وعن أسامة بن زيد وعن جابر. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز ١/ ٤٨٧ رقم ١٥٢٣ حديث عن ابن عمر. وأحمد في المسند ٢/ ١٨ عن ابن عمر. وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ٨/ ٣١٠ رقم ٤٦٨٠، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٨ عن عمر وابنه.\n(٢) انظر: معالم السنن ٣/ ١٧٣، والمجموع ٥/ ١٤٥، ٢٠٦ أقوال العلماء في الصلاة على المنافقين. وقال النووي: أجمعوا على تحريم الصلاة بعد النهي، وإنما صلى رسول الله - ﷺ - على ابن أبيّ قبل النهي، وانظر: تحفة الأحوذي ٨/ ٥٠١ - ٥٠٢.\n(٣) التوبة - آية: ٨٤.\n(٤) زنديق: مثل قنديل. قال بعضهم: فارسي معرب. ذكره في المصباح المنير ص ٢٥٦. وقال: والزنديق المشهور على ألسنة الناس هو الذي لا يتمسك بشريعة ولا يقول بدوام الدهر. والعرب تعبر عنه بالملحد الطاعن في الدين. والزنديق أيضًا الذي لا يؤمن بالآخرة ولا بوحدانية الخالق. وذكر أيضًا أن الزنديق النظار في الأمور، والرجل شديد البخل.\n(٥) وفي المخطوطة (الخامسة) وصوابه (السادسة).\n(٦) بهذا السياق عن جابر أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد وابن حبان والدارقطني والحاكم والبيهقي. ولم =","vol":"1","page":324},{"text":"يصلي على من عليه دين. فأتي بجنازة فقال: على صاحبكم دين؟ قالوا: نعم. ديناران (١). فقال: صلوا على صاحبكم. فقال أبو قتادة (٢): هما عليّ يا رسول الله. قال: فصلى عليه (٣).\n_________\n= يخرجه البخاري ولا مسلم وإنما هو عندهما من حديث أبي هريرة بنحو حديث جابر هذا. وللبخاري عن سلمة بن الأكوع بمثل حديث جابر. وللترمذي والنسائي وابن ماجه بنحو حديث جابر عن عبد الله بن قتادة عن أبيه وسيأتي تخريج هذه الأحاديث وذكر مواضعها في هذه الكتب المذكورة ومن خرجها غيرهم أيضًا.\n(١) وفي حديث سلمة بن الأكوع أن الدين كان ثلاثة دنانير. وفي حديث أبي قتادة ورد بدون تعيين. وبتعيينه في رواية سبعة عشر درهمًا. وفي أخرى ثمانية عشر. أما حديث أبي هريرة فليس فيه تعيين الدنانير ولا اسم المتكفل بها.\nانظر: التلخيص الحبير ٣/ ٤٧ - ٤٨ ما ذكره من روايات أخرى.\n(٢) هو الحارث، ويقال له عمرو أو النعمان بن ربعي بن بُلْدُمة السلمي الأنصاري الخزرجي المدني، شهد أحدًا وما بعدها، ولم يصح شهوده بدرًا. تقريب التهذيب ص ٤٢٢، والإصابة ١١/ ٣٠٢ - ٣٠٣.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن -البيوع- باب التشديد في الدين ٣/ ٦٣٨ رقم ٣٣٤٣. والنسائي في السنن الصغرى -الجنائز- باب الصلاة على من عليه دين ٤/ ٦٥. وأحمد في المسند ٣/ ٢٦٩. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨٢ رقم ١١٦٢. والبيهقي في السنن الكبرى -ضمان دين الميت ٦/ ٧٣. كلهم عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر. ورواه الحاكم في المستدرك - البيوع ٢/ ٥٨ من طريق أخرى عن جابر وقال: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي - والدارقطني أيضًا في السنن- البيوع ٢/ ٧٩ رقم ٢٩٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٨ وص ١٢٩ بنفس الطريق الأولى عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر، ثم قال - وهذا حديث متفق عليه. وتبعه المصنف هنا، وصاحب تحفة الأحوذي ٤/ ١٨٠. والصواب ما ذكره صاحب المنتقى عندما عزاه لأحمد وأبي داود والنسائي. وعزاه المزّي في تحفة الأشراف ٢/ ٣٩٨ رقم الحديث ٣٥٨ من نفس الطريق المذكورة عن جابر لأبي داود والنسائي وقال: رواه غير واحد عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة. وهذه الطريق هي التي اتفق عليها البخاري ومسلم. وتقدم أن أشرف إليها. فقد أخرجه البخاري عن أبي هريرة في صحيحه كتاب الكفالة باب الدين ٤/ ٤٧٧ رقم ٢٢٩٨. ومسلم في صحيحه -كتاب الفرائض- باب من ترك مالًا فلورثته ٣/ ١٢٣٧ رقم ١٦١٩. والترمذي في جامعه -الجنائز- باب ما جاء في المديون ٤/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ١٠٧٦ وقال: حديث صحيح. والنسائي في السنن الصغرى -باب الصلاة على من عليه دين ٤/ ٦٦ وابن ماجه في السنن -الصدقات- باب من ترك دينًا أو ضياعًا ٢/ ٨٠٧ رقم ٢٤١٥. وأحمد في المسند ٢/ ٢٩٠، ٣٨٠، ٣٨١، ٤١١. أما حديث سلمة بن الأكوع: أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الحوالة ٤/ ٤٦٦ - ٤٦٧ رقم ٢٢٨٩، وفيه في كتاب الكفالة ٢/ ٤٧٤ رقم ٢٢٩٥. والنسائي في السنن -الجنائز- الباب المتقدم ٤/ ٦٥. وأحمد في المسند ٤/ ٤٧. والبيهقي في السنن الكبرى -البيوع ٦/ ٧٢، ٧٥. أما حديث عبد الله بن قتادة: أخرجه الترمذي في الجنائز الباب المتقدم ٤/ ١٧٩ - ١٨٠.","vol":"1","page":325},{"text":"وعن جابر - ﵁ - كان لا يصلي على من عليه دين. فأتي بميت فقال: عليه دين؟ قالوا: نعم. ديناران. فقال: صلوا على صاحبكم (١).\nوهذا يدل على أنه كان لا يصلي على من عليه دين (٢).\nثم قال جابر - ﵁ -: فلما فتح الله الفتوح على رسوله قال: أنا أوْلى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالًا فلورثته، ومن ترك دينًا فعليّ (٣).\n٢٢٧ - وعن ابن عباس -﵄- كان ﵇ لا يصلي على من عليه دين. فمات أنصاري. فقال: أعليه دين؟ قالوا: نعم. فقال: صلوا على صاحبكم. فنزل جبريل ﵇ - فقال: إن الله تعالى يقول: إنما المظالم عندي في الديون التي حملت في البغي والإسراف والمعصية، فأما المتعفف ذو العيال، فأنا ضامن أن أودي (٤) عنه، فصلى عليه، ثم قال: من ترك ضياعًا (٥) أو دينًا فإليّ وعليّ، ومن ترك ميراثًا فلأهله، ثم صلى عليهم (٦). وهذا وإن لم يحفظ بهذا اللفظ، فله متابعات (٧). وهذا يدل على جواز\n_________\n= رقم ١٠٧٥ وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن - الجنائز ٤/ ٦٥. وابن ماجه في السنن- الكفالة ٢/ ٨٠٤ رقم ٢٤٠٧. وأحمد في المسند ٥/ ٢٩٧، ٣٠٢، ٣٠٤. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨٢ رقم ١١٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى - النكاح ٧/ ٥٣.\n(١) هذا تكملة حديث جابر المتقدم، واللفظ لأبي داود والنسائي.\n(٢) كان هذا قبل الفتوح، كما تفسر الرواية الآتية تكملة حديث جابر.\n(٣) هذا تمام حديث جابر المتقدم ص ٢٢٦. وبنحوه شطر حديث أبي هريرة المشار إليه أيضًا فيما تقدم أعلاه. وانظر: صحيح البخاري مع الفتح كتاب الاستقراض - باب الصلاة على من ترك دينا ٥/ ٦١ رقم ٢٣٩٨ والتفسير، سورة الأحزاب ٨/ ٥١٧ رقم ٤٧٨١، وفي النفقات -باب من ترك كلا ٩/ ٥١٥ رقم ٥٣٧١، والفرائض- باب من ترك مالًا فلأهله ١٢/ ٩ رقم ١٦٧٣ وفيه ١٢/ ٢٧ رقم ٦٧٤٥ حديث أبي هريرة.\n(٤) أودى عنه: يقال: وديت القتيل أودية دية: أعطيت ديته من ودَّى يؤدي. مختار الصحاح ص ٧١٥ مادة (ودي). والمراد هنا أنه من أدى يُؤَدِّي، وأودى معناه أسلم وأعطى أي أدّى ما عليه وما بذمته من الدين.\n(٥) ضياعًا -هو بفتح الضاد المعجمة- ومنع الخطابي كسرها. وقال: هو مصدر ضاع يضيع ضياعًا: أي هو مؤذن بأن يضيع من عيال وذرية. غريب الحديث للخطابي ٣/ ٥٦٠. وانظر: شرح مسلم للنووي ١١/ ٦١، وقال: أي ترك أولادًا أو عيالًا ذوي ضياع: أي لا شيء لهم.\nوانظر: الفتح ٤/ ٤٧٧، ٥/ ٦١ ونقل عن الخطابي قوله.\n(٦) هذا الحديث ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٢٩ - ١٣٠ من طريق خالد بن عبد الله عن حسين بن قيس عن عكرمة عن ابن عباس وقال عقبة: هذا الحديث بهذا السياق غير محفوظ، وهو جيد في باب المتابعات. وذكره الحافظ في التلخيص ٢/ ١٣١ وعزاه للحازمي وسكت. وفي الفتح ٤/ ٤٧٨ ضعفه. ومثله في نيل الأوطار ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩. والحديث فيه حسين بن قيس أبو علي الواسطي لقبه حنش، متروك الحديث، من السادسة. تقريب التهذيب ص ٧٤، وتهذيب التهذيب ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥.\n(٧) هذا قول الحازمي في الاعتبار ص ١٣٠.","vol":"1","page":326},{"text":"الصلاة على الميت المدين. محكم بالاتفاق. ناسخ امتناعه بفعله ﵇ (١).\n\nالسابعة (٢): في الدعاء لموتى الكفار:\n٢٢٨ - أبنا البخاري عن ابن المسيب (٣)، عن أبيه، قال: لما حضرت أبا طالب (٤) الوفاة، دخل عليه النبي - ﷺ -، وعنده أبو جهل، وعبد الله بن أبي أمية (٥)، فقال: أي عم (٦)، قل لا إله إلَّا الله كلمة (٧) أحاجَّ لك بها عند الله، فقالا له: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فما زالا كذلك حتى كان آخر كلامه على ملة عبد المطلب. فقال ﵇: لأستغفرن لك ما لم أنه عنك (٨) (٩).\n_________\n(١) هذا الحديث الوارد عن ابن عباس لا يقوى على نسخ حديث جابر وأبي هريرة وسلمة بن الأكوع وأبي قتادة، التي تقدمت في الصحيحين وغيرهما انظر ص ٣٢٠ - ٣٢٢.\nوانظر: الفتح ٤/ ٤٨٧، ١٢/ ١٠، ونيل الأوطار ٥/ ٣٥٨ - ٣٥٩.\n(٢) وفي المخطوطة (السادسة) وصوابه (السابعة).\n(٣) هو: سعيد بن المسيب سيد التابعين، وأبوه المسيب بن حزن بن وهب القرشي المخزومي، وللمسيب وأبيه حزن صحبة، والمسيب ممن بايع النبي - ﷺ - تحت الشجرة وعاش بعد وفاة الرسول - ﷺ -، وشهد فتوح الشام، الإصابة ٩/ ٢٠٧ وقال: لم يتحرر لي متى مات، وشهد هذه القصة قبل إسلامه.\n(٤) أبو طالب: اسمه عبد مناف، وهو شقيق عبد الله والد رسول الله - ﷺ -، مات في آخر السنة العاشرة من البعثة بعد خروجهم من الشعب.\nنظر: الفتح ٧/ ١٩٤ قصة أبي طالب، وشرح مسلم للنووي ١/ ٢١٥.\n(٥) عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة المخزومي القرشي صهر النبي - ﷺ - وابن عمته عاتكة وأخو أم سلمة، وكان قبل إسلامه شديد العداوة لرسول الله - ﷺ - ثم أسلم قبل الفتح وشهد الفتح وحنينًا والطائف، واستشهد بالطائف على الصحيح، وقيل بعد ذلك ورجح الأول الحافظ في الإصابة ٥/ ١١ - ١٣ في ترجمته.\n(٦) أي: بالتخفيف حرف نداء، وعم منادى مضاف يجوز فيه إثبات الياء، وحذفها. الفتح ٨/ ٥٠٧.\n(٧) كلمة - بالنصب على البدل من قوله لا إله إلا الله، أو على الاختصاص وقيل على الحال. ويجوز الرفع على أنه خبر لمبتدأ محذوف. وأحاج بضم أوله وتشديد آخره والجيم مفتوحة على الجزم جواب الأمر والتقدير أن تقل أحاج. الفتح ٨/ ٥٠٧. وأصله أحاجج: أظهر لك بها حجة. الفتح ١١/ ٥٦٧ - ٥٦٨ وقيل: معناها: أشهد كما وردت أيضًا بهذا اللفظ في رواية للبخاري، أو معناها أشفع. حاشية السيوطي والسند على النسائي ٤/ ٩٠ - ٩١.\n(٨) وفي رواية للبخاري: ما لم أنه عنه: أي الاستغفار. الفتح ٣/ ٢٢٢.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الجنائز- باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله ٣/ ٢٢٢ رقم ١٣٦٠، وفي المناقب باب قصة أبي طالب ٧/ ١٩٣ رقم ٣٨٨٤ بهذا اللفظ. وفي التفسير باب قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ سورة براءة ٨/ ٣٤١ =","vol":"1","page":327},{"text":"فدلّ هذا على جوازه (١) لهم ومن آكده. ثم أنزل قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ (٢). فقيل: نسخت جوازه لهم. والصواب التخصيص للتوقيت (٣). وفهم من قوله ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ﴾ (٤) بالموت أنه يجوز الدعاء لهم بالهداية إلى الإِسلام (٥).\n\nالثامنة (٦): في زيارة القبور:\n٢٢٩ - أبنا الشافعي عن الخدري، ومسلم عن بريدة (٧) قال رسول اللهﷺ - كنت نهيتكم عن زيارة القبور [ألا] (٨) فزوروها، فإنها ..............................................\n_________\n= رقم ٤٦٧٥. وفيه، سورة القصص - باب قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ ٨/ ٥٠٦ رقم ٤٧٧٢، وفي الأيمان والنذور ١١/ ٥٦٦ رقم ٦٦٨١ مقتصرًا على لفظ الشهادة منه. وأخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الأيمان ١/ ٥٤ رقم حديث الباب ٣٩ والرقم العام ٢٤. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى -الجنائز- باب النهي عن الاستغفار للمشركين ٤/ ٩٠ وأحمد في المسند ٥/ ٤٣٣. وأبو عوانة في مسنده ١/ ١٤. وابن جرير في تفسيره. والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦ عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وقال: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن منده في كتاب الإيمان ١/ ١٧٩ - ١٨٠. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٣. كلهم عن سعيد عن إليه، إلا الحاكم عنه عن أبي هريرة.\nوانظر: تفسير ابن كثير ٣/ ٣٩٤.\n(١) أي الاستغفار لهم قبل الموت، وقد ثبت عنه - ﷺ - يوم أحد أنه قال: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون. قال الحافظ: وهو خاص بالأحياء. الفتح ٨/ ٥٠٨، وتحفة الأحوذي ٨/ ٥٠٦.\n(٢) التوبة - آية: ١١٣.\n(٣) والقول بالنسخ قال به الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ فقد ساق هذا الحديث وعقبه بذكر الآية وقال: وفيه حجة لمن ذهب إلى جواز نسخ السنة بالكتاب.\nوانظر: فتح الباري ٨/ ٥٠٨ فقال: أما طلب الشفاعة لأبي طالب في تخفيف العذاب لم ينه عنه، وإنما النهي عن طلب المغفرة العامة، وإنما ساغ للنبي - ﷺ - اقتداء بإبراهيم -﵇- في ذلك. ثم نسخ ذلك. ورد بهذا الكلام الحافظ على ابن المنير في قوله إنه ليس مراد النبي - ﷺ - طلب المغفرة العامة لأبي طالب.\n(٤) التوبة - آية: ١١٣.\n(٥) تقدم أن هذا قبل الموت، أما بعده فقد نهي عنه بصريح الآية.\n(٦) في المخطوطة (السابعة) وصوابه الثامنة.\n(٧) بريدة بن الحصيب -مصغرًا- أبو سهل الأسلمي، صحابي أسلم قبل بدر، ومات سنة ثلاث وستين.\nتقريب التهذيب ص ٤٣، والإصابة ١/ ٢٤١.\n(٨) ما بين المعقوفتين ليس في لفظ هذا الحديث وهو من حديث آخر عن بريدة عند الحاكم في زيارة النساء للقبور.","vol":"1","page":328},{"text":"تذكر (١). وزاد الشافعي: ولا تقولوا (٢) هجرًا (٣). ويروى: وتذكر الآخرة (٤) (٥).\n٢٣٠ - أبنا البخاري ومسلم عن أبي هريرة (٦) - ﵁ - قال: زار رسول الله - ﷺ - قبر أمه. فبكى وأبكى من حوله. ثم قال: استأذنت ربي أن أستغفر لها فلم يؤذن لي. واستأذنته في أن أزور قبرها، فأذن لي. فزوروا القبور فإنها تذكر الموت (٧).\n_________\n(١) قوله: فإنها تذكر: من لفظ حديث بريدة للحازمي، وأبي داود وللحاكم نحوها أيضًا من حديثه.\n(٢) للشافعي من حديث أبي سعيد، وللنسائي أيضًا من حديث بريدة.\n(٣) قوله: هجر. كتبها الناسخ في المخطوطة بعد قوله: وتذكر الآخرة. فجاءت في آخر لفظ الحديث. والصواب ما أثبته من نص الحديث.\n(٤) هذه الرواية للترمذي من حديث بريدة.\n(٥) حديث بريدة هو عن محارب بن دثار عن ابن بريدة عن أبيه، وابن بريدة هو سليمان، ويرويه أيضًا محارب بن دثار عن عبد الله بن بريدة. كما هو عند أحمد، وللحازمي عن حماد بن أبي سليمان عن عبد الله بن بريدة عن أبيه، وسيأتي بيان مواضعها. أخرج حديث بريدة مسلم في صحيحه -كتاب الجنائز- باب استئذان النبي - ﷺ - ربه ﷿ في زيارة قبر أمه ٢/ ٦٧٢ رقم ٩٧٧، ولفظ مسلم إلى قوله فزوروها. وسيأتي تمام الحديث في الأضاحي. وأخرجه أبو داود في السنن -الجنائز- باب في زيارة القبور. ٣/ ٥٥٨ رقم ٢٢٣٥ بمثل لفظ مسلم، وزاد، (فإن زيارتها تذكر). وأخرجه الترمذي في جامعه -الجنائز- باب ما جاء في رخصة زيارة القبور ٤/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ١٠٦٠ بمثل لفظ مسلم وزاد (فإنها تذكر الآخرة) وذكر فيه قصة زيارة الرسول - ﷺ - قبر أمه الآتية في الحديث الآتي بعد هذا. وأخرجه النسائي في السنن -الجنائز- زيارة القبور ٤/ ٨٩ من طرق عن ابن بريدة عن أبيه بمثل لفظ مسلم. وزاد. (ولا تقولوا هجرًا). وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٠ - ٣٥٦. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن -الجنائز ٤/ ٧٦ - ٧٧ وفي رواية الحاكم والبيهقي زيادة ذكر قصة زيارة قبر أمه. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣١ - ١٣٢. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ٢٦٣. أما حديث أبي سعيد فأخرجه الشافعي في المسند ص ٣٦١. وأحمد في المسند ٣/ ٣٨. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٥ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٧. وفي الباب عن ابن مسعود وأبي هريرة وأنس ذكر ذلك الترمذي. وأخرج الحاكم حديث ابن مسعود وحديث أنس، وحديث أنس ضعفه الحافظ، وحديث أبي هريرة هو الآتي.\nانظر: جامع الترمذي مع تحفة الأحوذي ٤/ ١٥٩، والتلخيص الحبير ٢/ ١٣٧، وذكره عن ابن مسعود وغيره. وانظر: مصنف ابن أبي شيبة ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣.\n(٦) وفي المخطوطة (عن أبي بردة) وهو خطأ من الناسخ، وصوابه ما أثبته من مصادر الحديث الآتية. وهو لمسلم ولم يخرجه البخاري. وذكره البيهقي لمسلم فقط. وانظر: الأشراف ١٠/ ٩٢ - ٩٣.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه -الجنائز- الباب المتقدم ٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٦ عن يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة. قال النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥ - ٤٦: وجد هذا الحديث في روايات ابن =","vol":"1","page":329},{"text":"٢٣١ - وعن علي -﵁ - قال: نهى ﵇ عن زيارة القبور، ثم رخص فيها بعد (١). دل أوائلها (٢) على حرمة زيارة القبور وكراهتها للرجال.\n٢٣٢ - أبنا الترمذي وصححه - لعن رسول الله - ﷺ - زوارات القبور (٣).\n_________\n= ماهان لأهل المغرب، ولم يوجد في روايات عبد الغافر الفارسي في بلادنا، ولكنه يوجد في كثير من الأصول. وهو فيه بلفظه هذا. وأخرجه أيضًا أبو داود في السنن -الجنائز- الباب المتقدم ٣/ ٥٥٧ رقم ٣٢٣٤. والترمذي في جامعه - الباب المتقدم ٤/ ٥٩ وأشار إلى حديث أبي هريرة وساق قصة زيارة الرسول - ﷺ - قبر أمه من حديث بريدة المتقدم. وأخرجه النسائي في السنن -الجنائز- باب زيارة قبر المشرك ٤/ ٩٠ وابن ماجه في السنن -الجنائز- زيارة قبور المشركين ١/ ٥٠١ رقم ١٥٧٢. وأحمد في المسند ٢/ ٤٤١ بلفظه. والحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٥ - ٣٧٦ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى - الجنائز ٤/ ٧٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ وقال: رواه مسلم.\nوانظر: فتح الباري ٨/ ٥٠٨ الكلام على هذا الحديث ورواياته. والتلخيص - الحبير ٢/ ١٣٧.\n(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٤٥. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ ساق سنده وأحال إلى متنه المتقدم من حديث بريدة. وهو من طريق علي بن زيد بن جدعان عن ربيعة بن النابغة عن أبيه عن علي. قال في مجمع الزوائد ٣/ ٥٨: رواه أبو يعلى وأحمد وفيه ربيعة بن النابغة. قال البخاري: لم يصح حديثه عن علي في الأضاحي. وهو هذا الحديث في زيارة القبور ولحوم الأضاحي. وزاد الهيثمي في المجمع ٤/ ٢٥ الأضاحي، فذكر الحديث وقال مثل ما قال فيه أولًا: وقال: ذكر ابن أبي حاتم النابغة ولم يوثقه ولم يجرحه. وفي تعجيل المنفعة بزوائد رجال الأئمة الأربعة ص ٨٩ قال الحافظ في ترجمة ربيعة بن النابغة: روى عن أبيه. وروى عنه علي بن زيد بن جدعان وحده ذكر غير واحد أنه تفرد بالرية عنه وذكر قول البخاري لا يصح. وذكره العقيلي في الضعفاء، ثم قال: ومراد البخاري أن الذي رواه عن أبيه عن علي في النهي عن زيارة القبور، وعن ادخار لحوم الأضاحي بعد ثلاث ... لا يعمل به لأنه منسوخ. ثم قال ترجمة والده النابغة ص ٢٧٤: النابغة عن علي في زيارة القبور وعنه ابنه ربيعة هو مجهول. وعلي بن زيد بن جدعان ضعيف الحديث. وقد تقدمت ترجمته. والحديث وإن كان بهذه الطريق ضعيف لكن له شواهد صحيحه تقدمت ولهذا سكت عليه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧.\n(٢) أي الأحاديث الواردة بلفظ (كنت نهيتكم عن زيارة القبور) من حديث بريدة وأبي سعيد المتقدمين، وهي من الأحاديث التي تجمع الناسخ والمنسوخ، وهي صريحة في نسخ نهي الرجال عن زيارة القبور. انظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٤٥ - ٤٦ وقال: وأجمعوا أن زيارة القبور سنة للرجال.\n(٣) هذا الحديث رواه الترمذي عن أبي هريرة ولم يذكر المصنف صحابي الحديث. فقد أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الجنائز باب ما جاء في كراهية زيارة القبور للنساء ٤/ ١٦٠ رقم الحديث ١٠٦١ وقال: هذا الحديث حسن صحيح، وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابت. وأخرجه ابن ماجه في السنن الجنائز باب ما جاء في النهي عن زيارة النساء القبور ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٦. وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٧ وفي تحقيق أحمد شاكر للمسند ١٦/ ١٩٠ - ١٩١ رقم ٨٤٣٠، ٨٤٣٣ وقال: إسناده =","vol":"1","page":330},{"text":"٢٣٣ - ولفظ حديث ابن عباس -﵄- زائرات (١).\nوهذا يدل على حرمتها عليهن نصًا (٢)، فإن قلنا ثم حرام، فنهينا أشد، أو مكروه،\n_________\n= صحيح. وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٠ رقم ٧٨٩ فقد ذكر إسناده وأحال متنه إلى حديث ابن عباس الآتي. وأخرجه الطيالسي في مسنده ص ٣١١ رقم ٢٣٥٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢. وكلهم أخرجوه عن عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قاضي المدينة قال الحافظ في التقريب: صدوق يخطئ من السادسة قتل بالشام مع بني أمية سنة اثنتين وثلاثين. والحديث صححه الترمذي وابن حبان وصحح إسناده أحمد محمَّد شاكر- كما تقدم.\n(١) حديث ابن عباس أخرجه أبو داود في السنن الجنائز باب في زيارة النساء للقبور ٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٦. والترمذي في جامعه المساجد باب ما جاء في كراهية أن يتخذ على القبر مسجدًا ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩ رقم ٢٣٩ وقال: حديث حسن، وفيه زيادة وهي قوله (والمتخذين عليها المساجد والسرج). وأخرجه النسائي في السنن باب التغليظ في اتخاذ السرج على القبور الجنائز ٤/ ٩٤ - ٩٥. وابن ماجه في السنن الباب المتقدم ١/ ٥٠٢ رقم ١٥٧٥. وأحمد في المسند ١/ ٢٢٩، ٢٨٧، ٣٢٤، ٣٣٧. وانظر: تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٣٠٣٠. وأخرجه الطيالسي في مسنده وهو في ترتيب المسند ١/ ١٧١. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ وقال: أبو صالح هذا ليس بالسمان المحتج به، وإنما هو باذان ولم يحتج به الشيخان ولكنه حديث متداول فيما بين الأئمة له متابعات من حديث سفيان الثوري في متن الحديث فخرجته. ووافقه الذهبي. ثم ذكر الحاكم له شاهدًا عن حسان بن ثابت ساقه بعده. وأخرجه ابن حبان وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٠ رقم ٧٨٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢. ومدار الحديث على أبي صالح وهو مولى أم هانئ، يقال له باذام وباذان. قال الحافظ في التقريب ص ٤٢: ضعيف مدلس من الثالثة. والحديث من روايته عن ابن عباس فقد ضعفه الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ ولكن ذكر له شواهد عن حسان بن ثابت. أخرجه ابن ماجه والحاكم والبيهقي وأحمد في المسند ٣/ ٤٤٢. وابن أبي شيبة في المصنف ٥/ ٣٤٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. وهو من طريق عبد الرحمن بن بهمان المدني مقبول من الرابعة. التقريب ص ١٩٩. وذكر الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٤ بعد أن ساق حديث ابن عباس وحسان أنهما منسوخان بحديث بريدة.\n(٢) قال الترمذي في جامعه ٤/ ١٦١ وما بعدها، والحازمي في الاعتبار ص ١٣٢: إن زيارة القبور مأذون فيها للرجال باتفاق أهل العلم على ذلك قاطبة، أما النساء فرأى بعض أهل العلم أن هذا كان قبل أن يرخص في زيارة القبور، فلما رخص عمت الرخصة للرجال والنساء، ومنهم من كرهها للنساء، وقال: الإذن يختص بالرجال دون النساء لقلة صبرهن وكثرة جزعهن. وذكر النووي في شرح مسلم ٧/ ٤٥، ٤٦، ٤٧ أن المذهب الصحيح المختار في الأصول أن النساء لا يدخلن في خطاب الرجال، والضمير في قول، (نهيتكم) ضمير ذكور. وهكذا أيضًا في المجموع ٥/ ٥٦٧ له. وتعقب الحافظ في الفتح ٣/ ١٤٨ من حكى الإجماع على زيارة الرجال فقال: وحكاية الاتفاق فيه نظر، وذكر أن ابن سيرين والشعبي والنخعي يقولون بالمنع للرجال، ثم قال: وكأن الناسخ لم يبلغهم.","vol":"1","page":331},{"text":"فحرام نصًا للفظ اللعن. والمكثرات أشد للمبالغة، ودل أواخرها على إباحتها للرجال نصًا، فنسخ الجواز المنع قولًا وفعلًا (١) (٢). لأن صيغة إفعل بعد الحظر للإباحة (كانتشروا (٣) [والمبينة للترك، وإن بينت عن قريب (٤) فله] لكن دلّ قوله (فإنها تذكر الموت والآخرة) (٥) على ندبها، وهو معنى قول الشافعي يستحب) (٦). وقوله ﵇ \"لا تقولوا هجرًا\" (٧): محرمًا من النياحة ونحوها، ليس شرطًا ليحرم باقترانها، بل نهي عن محرم، فإن قرن أثيب (٨)\n_________\n(١) القول بنسخ النهي ورد قولًا من حديث بريدة، وفعلًا من فعله - ﷺ - الثابت في صحيح مسلم وغيره عن أبي هريرة أنه كان يأتي القبور ويزورها ويدعو لأهلها ويسلم عليهم. وسيأتي حديث أبي هريرة المشار إليه برقم ٢٣٣، وتقدم أنه - ﷺ - زار قبر أمه.\n(٢) ذكر النووي في المجموع ٥/ ٥٦٧ تعليلًا بأن النهي كان أولًا لقرب عهدهم من الجاهلية، فربما كانوا يتكلمون بكلام الجاهلية الباطل، فلما استقرت قواعد الإِسلام وتمهدت أحكامه أبيح لهم زيارة القبور، واحتاط - ﷺ - بقوله (ولا تقولوا هجرًا) فحشا من القول.\n(٣) يريد قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ - سورة الجمعة- آية: ١٠ - وما أشار إليه المصنف هنا هي مسألة أصولية وهي: هل الأمر بعد التحريم يفيد الوجوب أو الندب؟ أو أنه يعود إلى ما كان عليه قبل التحريم؟ المسألة فيها خلاف وفيها مذاهب أربعة لأصحاب الأصِول وهي أنه يفيد التحريم، يفيد الإباحة، التوقف، العودة إلى ما كان عليه قبل التحريم. فإن كان مباحًا فهو مباح، وإن كان حرام فهو حرام. راجع في ذلك: العدة لأبي يعلي بن الفراء ١/ ٢٥٦ في أصول الفقه، الأحكام في أصول الأحكام للآمدي ٢/ ١٦٥، والمسودة ص ١٦ - ٢٠، والابهاج للسبكي على منهاج البيضاوي ٢/ ٤٢ - ٤٥ قد بسط القول، ومنه أخذت هذا النقل. ومذكرة أصول الفقه على روضة الناظر لابن قدامة ص ١٠٢ - ١٠٣.\n(٤) ما بين المعقوفتين سقط على الناسخ هنا ووضع مكانه جملة من حديث أبي هريرة الآتي برقم ٢٣٥ في آخر مبحث الجنائز الخاص بالدعاء والسلام على أهل القبور، ثم وضع علامة السقط (م م) عليه، ثم أتى بنفس هذه الجملة التي سقطت من هنا في آخر سطر من مسائل الجنائز ووضع عليها علامة (م م) مقدم بعد حديث أبي هريرة المذكور وبعد القراءة والتروي عرفت موضع كل جملة مع ما يناسبها من سياق الكلام وانتظام معناه، وكان هذا بمساعدة الشيخ المشرف الدكتور محمود أحمد ميرة -جزاه الله خيرًا-.\n(٥) تقدم تخريج هذه الرواية.\n(٦) حكى النووي في المجموع ٥/ ٢٦٧، وفي شرح مسلم ٧/ ٤٦ - ٤٧ الإجماع على أن زيارة القبور سنة للرجال. وانظر: الإنصاف للمرداوي ٢/ ١٦١ ما نقمه عن أحمد في زيارة القبور للرجال.\n(٧) تقدم تخريج هذه الرواية ص ٣٢٤. والهجر-بالضم- هو الفحش. يقال: اهجر في منطقة إذا فحش، وهجر يهجر هجرًا -بالفتح- إذا خلط في الكلام، وإذا هذى.\nانظر: النهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٥/ ٢٤٥، والمصباح المنير ص ٦٣٤ (هجر).\n(٨) أي أن قرن بين الزيارة وقول الهجر الذي هو الفحش أثيب على الزيارة وأثم في الفحش. ومراد المصنف أن قول الفحش المقترن بالزيارة لا يحرمها، وتقدم كلام النووي أن قوله (ولا تقولوا هجرًا) هو احتياط منه - ﷺ - مع إباحة الزيارة.","vol":"1","page":332},{"text":"وآثم. وهل تسري الإباحة إلى النساء؟. أكثر العلماء على منعها للنص على منعهن (١)، فيحتجن إلى نص مبيح (٢). والفرق قلة صبرهن وجزعهن الموقع في الهجر. وقال قوم: شملتهن الإباحة تبعًا لهم على قياس الأصل (٣) كحجوا. وهو مذهب عائشة (٤) -﵂ -. وقالوا: كان المنع مع المنع.\n٢٣٤ - وفي سنن الأثرم عن ابن أبي مليكة أن عائشة -﵂ - أقبلت ذات يوم من المقابر. فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس كان نهى رسول الله - ﷺ - عن زيارة القبور؟ قالت: نعم، كان نهى عن زيارة القبور، ثم أمر بزيارتها (٥). أي أباح بصيغة الأمر، ولولا فهمها العموم لما فعلت (٦).\n_________\n(١) تقدم الكلام وخلاف العلماء في الرخصة للنساء في زيارة القبور وفي منعها عنهن. والأكثر على منعهن كراهة لقلة صبرهن وجزعهن.\nوانظر: جامع الترمذي ٤/ ١٦١ - ١٦٢، وإعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٣٢، والاعتبار للحازمي ص ١٣٢، والتلخيص الحبير لابن حجر ٢/ ١٣٧.\n(٢) ذكر الحافظ ابن حجري التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ دليلًا على جواز الزيارة للنساء فقال: ومما يدل على جواز الزيارة بالنسبة للنساء ما رواه مسلم عن عائشة -﵂ - قالت: كيف أقول يا رسول الله -تعني- إذا زرت القبور؟ فقال: قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين. والحديث في صحيح مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر ٢/ ٦٧٠ رقم حديث الباب ١٠٣، وهو جزء من حديث طويل عن عائشة - ﵂ -.\n(٣) تقدم نحو هذا في كلام النووي، والمصنف يريد بالأصل دخول النساء مع الرجال في الخطاب كقوله - ﷺ - (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وكذلك (خذوا عني مناسككم) وغيرها من الخطابات العامة التي يدخل فيها النساء مع الرجال.\n(٤) سيأتي أيضًا بيان مذهبها في الحديث الآتي عنها برقم (٢٣٢).\nوانظر: فتح الباري ٣/ ١٤٩، ونيل الأوطار ٣/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٥) أخرج هذا الحديث الترمذي في جامعه في الجنائز باب ما جاء ي زيارة القبور للنساء ٤/ ١٦١ - ١٦٢ رقم ١٠٦٢ وسكت ولم يحكم عليه بشيء من الصحة أو الضعف. ورجال الحديث ثقات إلا أنه من رواية ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة، وقد رواه بالعنعنة وهو مدلس. وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٥٠٠ وقال في زوائده: وبسطام بن مسلم وثقه ابن معين وأبو زرعة. وأخرجه أيضًا الحاكم في المستدرك ١/ ٣٧٦ وسكت. وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨ وقال: تفرد به بسطام بن مسلم البصري. وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٤٣ وفي مجمع الزوائد ٣/ ٥٨ قال الهيثمي: رواه البزار ورجاله ثقات، ورجاله رجال الصحيح. وفي تخريج الأحياء للعراقي ٤/ ٤١٨ قال: أخرجه ابن أبي الدنيا في القبور، وعزاه صاحب المنتقى مع شرحه نيل الأوطار ٤/ ١٦٥ للأثرم. وانظر: تحفة الأحودي ٤/ ١٦١. والحديث عن ابن جريج عن عبد الله بن أبي مليكة عنها.\n(٦) تقدم بيان مذهب عائشة. وهذا الحديث صريح في مذهبها.","vol":"1","page":333},{"text":"تنبيه: لا خلاف في منعهن أن يشيعن الجنائز (١).\n٢٣٥ - أبنا مسلم عن أبي هريرة (٢) -﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أتى المقبرة، فقال: \"السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون\" (٣).\nويروى: نسأل الله لنا ولكم [العفو] (٤) والعافية (٥). (٦)\n_________\n(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣٢ بعد أن ذكر ما جاء في زيارة القبور: أما اتباع الجنائز فلا رخصة لهن فيه لحديث أم عطية، وتبعه هنا المصنف. ونقل في الفتح ٣/ ١٤٤ عند شرحه لحديث أم عطية برقم ١٢٧٨ عن مالك وأهل المدينة جواز ذلك. وقال: قال القرطبي: النهي في حديث أم عطية نهي تنزيه. وبه قال جمهور أهل العلم. وساق أدلة من قال بالجواز ومن قال بالمنع. وقد أخرج البخاري حديث أم عطية ولفظه (نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا). صحيح البخاري. في الجنائز ٣/ ١٤٤ رقم ١٢٧٨، وفي الطلاق، باب القسط للحادة عند الطهر. ٩/ ٤٩١ رقم ٥٣٤١. وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الجنائز ٢/ ٦٤٦ رقم ٩٣٨ باب نهي النساء عن اتباع الجنائز.\n(٢) تقدمت الإشارة في ص ٣٢٨ أن جملة من أول حديث أبي هريرة هذا أدخلها الناسخ هناك ومحلها هنا، وقد جاء بها هنا أيضًا، فلذا نبهت عليها فيما تقدم وهنا.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الطهارة- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء ١/ ٤١٨ رقم ٢٤٩ من حديث طويل في الوضوء وفيه هذا اللفظ -عن أبي هريرة. وأخرجه أبو داود في السنن- الجنائز -باب زيارة القبور ٣/ ٥٥٨ رقم ٣٢٣٧. والنسائي في السنن- الجنائز ٤/ ٩٣ - ٩٤. وابن ماجه في السنن -الزهد- باب ذكر الحوض ٢/ ١٤٣٩، رقم ٤٣٠٦. وأحمد في المسند ٥/ ٣٠٠، ٣٧٥، ٤٠٨. ومالك في الموطأ ١/ ٢٨. وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٢٠ رقم ٥٩٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٨. كلهم أخرجوه من طريق العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁.\n(٤) ما بين المعقوفتين لم أجدها في نص الحديث.\n(٥) هذه الرواية هي جزء من حديث بريدة، رواه مسلم في صحيحه الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها ٢/ ٦٧١ رقم ٩٧٥ عن سليمان بن بريدة عن أبيه بنحو حديث أبي هريرة وذكر فيه (ونسأل الله لنا ولكم العافية). وفيه عن عائشة أيضًا نحوه. وانظر: شرح مسلم ٧/ ٤٥ للنووي. والنسائي في السنن -الجنائز ٤/ ٩٣ - ٩٤. وابن ماجه في السنن -الجنائز- باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر ١/ ٤٩٤ رقم ١٥٤٧. وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٣، ٣٥٩، ٣٦٠. وابن السني في عمل اليوم والليلة ص ٢٢٠ رقم ٥٩٤ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٣٢٨ كلهم أخرجوه عن سليمان بن بريدة عن أبيه. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٣٧ فقد ذكره عن بريدة وعائشة وأبي هريرة، وليس في لفظ أحاديهم (العفو).\n(٦) تقدم الإشارة أيضًا بأن الناسخ كتب في نهاية مبحث الجنائز جملة سقطت عليه أثناء الحديث عن زيارة القبور، وقد أشرت إليها في ص ٣٢٨. وهي محلها هناك حسب انتظام الكلام ونبهت هنا عليها لأنها كتبت هنا، وهي قوله (والمبينة للترك وإن بينت من قريب فله). وقد جعلتها هناك بين معقوفتين.","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>باب: الزكاة</span>\nمن الرجل: طهر. والمال: نمى (١). وفيه أربع مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الأولى: في البقر:</span>\n٢٣٦ - ثنا الزهريّ موقوفًا قال: في كل خمس من البقر شاة، وفي كل عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإذا بلغت خمسًا وعشرين ففيها بقرة إلى خمس وسبعين فإذا زادت إلى مائة وعشرين فبقرتان، ثم في كل أربعين بقرة (٢).\nوهذا يدل على أن المخرج من عشر جنس النصاب. وبه قال ابن المسيب والزهري. وقال: هذا محكم ناسخ لغيره (٣). وكان هذا تخفيفًا لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذاك (٤).\n٢٣٧ - أبنا مالك والشافعي عن طاووس (٥) عن معاذ -﵁ -. والدارقطني\n_________\n(١) زكا الرجل: طهر. ﴿مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ﴾ أي صلح. النور - آية: ٢١. والزكاة ما أخرجته من مالك لتطهره به. وهي في اللغة: الطهارة والنماء والبركة والمدح، وهي طهرة الأموال، وزكاة الفطر منها طهرة الأبدان. انظر تاج العروس ١٠/ ١٦٤ (زكو). والنهاية لابن الأثير ٢/ ٣٠٧ في غريب الحديث. وهي في الشرع: اعطاء جزء من النصاب الحولي إلى فقير ونحوه غير متصف بمانع شرعي يمنع به من الصرف. وتطلق الزكاة على الصدقة الواجبة والمندوبة وهي الركن الثالث من أركان الإِسلام.\nانظر: فتح الباري ٣/ ٢٦٢، ونيل الأوطار ٤/ ١٦٩.\n(٢) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ١٥ منال: ثنا محمَّد بن عبيد ثنا محمَّد بن ثور، عن معمر، عن الزهريّ، وساقه مرسلًا. والبيهقي في السنن - الزكاة ٤/ ٩٩ ساقه عن الزهري عن جابر بن عبد الله. ومن طريق أبي داود عن الزهريّ وقال: هذا موقف ومنقطع لا تقوم به حجة. وأخرجه ابن حزم في المحلى ٦/ ٢ - ٣، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ من طريق أبي داود وقال: هذا حديث لا يقاوم حديث معاذ لما فيه من الانقطاع. وحديث معاذ هو الآتي. وانظر المراسيل لابن أبي حاتم ص ٣، وفي التقدمة له ص ٢٤٦، وفي جامع التحصيل في أحكام المراسيل للعلائي نقلًا عن الأئمة الحفاظ قولهم مراسيل الزهريّ شبه الريح. أي لا تقوم بها حجة.\n(٣) وفي الاعتبار ص ١٣٤ قال: وهو مذهب سعيد والزهري وأبي قلابة.\n(٤) ذكر قوله: كان تخفيفًا لأهل اليمن. البيهقي والحازمي عقب أثر الزهريّ. وهذا الحكم يفيد أنه كان بعد أن أمر معاذًا بما في الحديث الآتي لأهل اليمن. ولو صح هذا لكل نسخًا لحديث معاذ، ولكنه لم يصح لانقطاعه. وقد بين ذلك الحازمي، والمصنف عكس الأمر فجعل حديث معاذ هو الناسخ لأثر الزهريّ وهو بعكس ما عليه صنيع الحازمي.\n(٥) هذه الرواية من هذه الطريق في الموطأ ١/ ٢٥٩ وفي موطأ محمَّد بن الحسن ص ١١٩، وفي مسند =","vol":"1","page":335},{"text":"عن طاووس عن ابن عباس (١) عن معاذ. والترمذي والنسائي وأبو داود عن أبي وائل (٢) عن\n_________\n= الشافعي ص ٩٠، وفي الأم له ١/ ٢٢٩، والبيهقي في السنن الكبرى - الزكاة ٤/ ٩٨، ٩٩، وأحمد في المسند ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١ عن عمرو بن دينار أن طاووسًا أخبر عن معاذ، وطريق مالك عن حميد بن قيس المكي عن طاووس. ومن طريق مالك الشافعي، وعنه البيهقي، والحديث أعل بأن طاووسًا لم يسمع من معاذ. ونقل عن الشافعي أن طاووسًا عالم بأمر معاذ وإن لم يلقه لكثرة من لقيه ممن أدرك معاذًا. انظر: نصب الراية ٢/ ٣٤٧، والتلخيص الحبير ٢/ ١٥٢، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٥٢، وفتح الباري ٣/ ٣١٢، ٣٢٤، ونقل الحافظ الزيلعي والحافظ ابن حجر أن هذا الحديث منقطع.\n(١) أخرج هذه الرواية عن طاووس عن ابن عباس: الدارقطني في السنن- الزكاة ٢/ ٩٩ من طريق بقية، حدثني المسعودي عن الحكم عن طاووس عن ابن عباس. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى - الزكاة ٤/ ٩٨ - ٩٩ بنفس السند وذكر له متابعة من طريق الحسن بن عمارة عن الحكم عن طاووس به. ورواه البزار في مسنده وقال: لا نعلم أحدًا أسنده عن ابن عباس إلا بقية عن المسعودي. ورواه الحفاظ مرسلًا عن الحكم عن طاووس، ولم يتابع بقية عن المسعود إلا الحسن بن عمارة عن الحكم والحسن ضعيف. وفي نصب الراية ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ ذكر نحو هذا عن البزار وقال: الحسن متروك. وانظر: مجمع الزوائد ٣/ ٧٣ - ٧٤ وذكر كلام البزار المتقدم وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥٢ وزاد فقال: والمسعودي اختلط والحسن بن عمارة ضعيف. وفي حديثه علة أخرى وهي قوله أن معاذًا قدم على النبي - ﷺ - من اليمن فسأله، وإنما قدم معاذ بعد موت النبي - ﷺ -.\n(٢) هذه الرواية عن معاذ من طرق عن الأعمش عن إبراهيم عن معاذ وعن إبراهيم وعن مسروق عنه، وعن عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ، وعن الأعمش عن أبي وائل عن معاذ لأبي داود والنسائي ومنها رواية المصنف وعن شقيق عن مسروق بن معاذ وله طرق أخرى. أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب زكاة السائمة ٢/ ٢٣٤ - ٢٣٦ رقم الحديث ١٥٧٦ عن أبي وائل عن معاذ، وهي التي أشار إليها المصنف. وساقه من طرق أخرى أشرت إليها. وأخرجه الترمذي في جامعه -باب ما جاء في زكاة البقر ٣/ ٢٥٧ - ٢٥٨ رقم ٦١٩ وقال: حسن. وروى بعضهم هذا الحديث عن مسروق عن وائل. وهو أصح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الزكاة ٥/ ٢٦ من طرق كثيرة أشرت إليها. وابن ماجه في السنن - الزكاة ١/ ٥٧٦ رقم ١٨٠٣ عن شقيق عن مسروق به. وأخرجه الدارقطني في السنن - الزكاة ٢/ ١٠٢ بطرقه. والدارمي في السنن - الزكاة ١/ ٣٢٠ - ٣٢١ من طرق أيضًا. وهي التي أشرت إليها. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٣ رقم ٧٩٤ وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٢٩. وأحمد في المسند ٥/ ٢٣٠، ٢٣٣، ٢٤٠، ٢٤٧. وابن الجارود في المنتقى ص ١٧٨ وابن حزم في المحلى ٦/ ٦، ١١. وابن أبي شيبة في المصنف ٣/ ١٢٦ - ١٢٧. وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١ - ٢٢ رقم ٦٨٤١. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٠. والحاكم في المستدرك - الزكاة ١/ ٣٩٨ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. والشافعي في الأم ٢/ ٧، ٥/ ٢٣٠ - ٢٣١. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٣. والبيهقي في السنن ٤/ ٩٨، ٩/ ٩٣. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٤٦ - ٣٤٧، وفي ٣/ ٤٤٥ - ٤٤٦، وطرق الحديث كلها صحيحه وزاد فقال: رواه أبو يعلى. وقد نقل صاحب =","vol":"1","page":336},{"text":"معاذ. قال: بعثني رسول الله - ﷺ - إلى اليمن وأمرني أن آخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعًا أو تبيعة (١).\nويروى: جذع (٢)، أو جذعة، ومن كل أربعين مسنة (٣)، ومن كل حالم (٤) دينارًا أو عدله (٥) من المعافر (٦).\nوهذا يدل على أن واجبها من جنسها على هذا التقدير. وبه قال أكثر العلماء كالنخعي، والحسن، ومالك، والشافعي، وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد، وأبو حنيفة في رواية. (٧). وعنه بعد الأربعين بحسابه في كل واحدة ربع عشر مسنة (٨) وهو محكم عندهم\n_________\n= نصب الراية والحافظ في التلخيص ٢/ ١٥٢ وفي الفتح ٣/ ٣٢٤ إن في الحكم بصحته نظرًا وإنما حسنه الترمذي بشواهده. وفي الدارية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٥١ - ٢٥٢ قال: قال: ابن عبد البر: إن هذا الحديث صحيح ثابت، ونحوه قول ابن حزم. وقد أعله عبد الحق ثم رد عليه ابن القطان. والعلة التي ذكرها عبد الحق هي أن مسروقًا لم يسمع من معاذ. وذكر ابن حزم وابن عبد البر والزيلعي وابن حجر أنه سمع منه. وانظر: إرواء الغليل ٣/ ٢٦٩. ولفظ الحديث بهذا السياق بنحو لفظ أبي داود والنسائي والدراقطني والبيهقي والحازمي.\n(١) التبيع من البقر ما له سنة ودخل في الثانية، وسمي تبيعًا لأنه يتبع أمه. معالم السنن ٢/ ٢٣٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢ والمجموع للنووي ٥/ ٣٦ وزاد الخطابي فقال: وليس مدخل للذكران من المواشي إلا في صدقة البقر فإن التبيع مقبول، أما ابن اللبون فيؤخذ بدلًا من ابنة مخاض.\n(٢) الجذع: سيأتي في تفسير المصنف له بالتبيع.\n(٣) المسنة من البقر ما لها سنتان ودخلت في الثالثة. المغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢، والمجموع للنووي ٥/ ٣٦٢.\n(٤) الحالم: نسبة الذكران وهو كالاجماع من أهل العلم. معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٣٥ وقال أيضًا: ولا تلزم الجزية إلا الرجال ولا جزية على النساء وغير البالغين.\n(٥) عدله -بالفتح- أي قيمته من الثياب فيقال: هذا عدل الشيء -بكسر العين أي مثله في الصورة. وهذا عدله -بفتح العين- إذا كان مثل قيمته.\nانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ١٩، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٢٣٥، وتحفة الأحوذي ٣/ ٢٥٧.\n(٦) معافر: هي ثياب باليمن يقال لها البرود. هكذا فسره أبو داود في السنن ٢/ ٢٣٥. والبغوي في شرح السنة ٦/ ١٩، وسيأتي تفسير هذا في كلام المصنف وقال معافر حي من اليمن.\n(٧) انظر الموطأ برواية محمَّد بن الحسن ص ١١٥، وجامع الترمذي ٣/ ٢٥٧، وشرح السنة للبغوي ٦/ ٢٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٩٥، وزاد الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ فقال: وهو قول الليث بن سعد والثوري وإسحاق وأبي ثور وعبد الملك بن الماجشون ونقل عن ابن المنذر قوله: لا أعلم الناس يختلفون فيه اليوم.\nوانظر: المغني لابن قدامة ٣/ ٥٩٢ - ٥٩٣، والمجموع للنووي ٥/ ٣٦١، والدراية لابن حجر ١/ ٢٥٢ مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٨) ذكره أيضًا الحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ وقال: وقال حماد بن أبي سليمان: فإذا بلغت خمسين =","vol":"1","page":337},{"text":"ناسخ لذاك مع انقطاعه (١). والأصل عدم التخصيص فيعم (٢).\nتنبيه: الجذع: التبيع. ومعنى حالم: أي أمرني أن آخذ جزية الذمة من كل حالم بالغ كل سنة دينارًا أو قيمته ثوب معافر -حي من اليمن- وعدل الشيء قيمته وعدله مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الثانية: في زكاة الخيل:</span>\n٢٣٨ - روى أبو يوسف [عن] (٣) غورك (٤) عن جابر، عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"في كل فرس سائم دينار\".\nويروى: في الخيل السائمة في كل فرس دينار (٥).\nوهذا يدل على وجوبها فيها. وبه قال أبو حنيفة في الإناث والذكور في كل\n_________\n= فبحساب ذلك، وهو قول الحكم أيضًا، إلا أنه قال: وفى خمسين منة. وقال أبو ثور: في خمس وأربعين مسنة، وثمن. وفي خمسين مسنة، وربع. وكذا ما زاد، قل أو كثر.\n(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣: والاعتماد على حديث معاذ لأنه أصح ما يوجد في الباب وله شواهد في السنن. وأما حديث الزهريّ فلا يقاومه لما فيه من الانقطاع. وسياق الحازمي في الاعتبار ص ١٣٣ - ١٣٤ لا يراد هذين الحديثين غير سياق المصنف فقدم حديث معاذ ثم ساق بعده حديث الزهريّ وذكر من قال به وقال: ورأو الحكم الأول منسوخًا، لأن في آخر حديث الزهريّ ما يفيد أنه بعد حديث معاذ وهو قوله: كان ذلك لأهل اليمن، ثم كان هذا بعد ذاك. ويشكل عليه أن معاذًا إنما قدم من اليمن بعد موت الرسول - ﷺ - وكان الحكم عنده ساري المفعول. ولا يتحقق النسخ في هذه المسألة، بل هو الترجيح لحديث معاذ على حديث الزهري فيما بينه الحازمي.\n(٢) أي أن هذا الحكم لا يخص أهل اليمن فقط، لأن قول الزهري كان تخفيفًا لأهل اليمن يدل أنه خاص بهم.\n(٣) ما بين المعقوفتين سقط على الناسخ، وأثبته من سند الحديث من مصادره.\n(٤) غورك بن الحضرمي، أبو عبد الله، ويقال له: السعدي: ضعفه الدارقطني وغيره.\nانظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٣/ ٣٣٧ رقم الترجمة ٦٦٧٢، ونصب الراية ٢/ ٣٥٨.\n(٥) أخرجه الدارقطني في السنن - الكبرى ٢/ ١٢٥ - ١٢٦ وقال: تفرد به غورك عن جعفر بن محمَّد وهو ضعيف جدًا، ومن دونه ضعفاء. وآخرجه محمد بن الحسن في الآثار - الزكاة ص ٤٧. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٩ وذكر نحو كلام الدارقطني وذكر الحديث الذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٣٣٧ في ترجمة. غورك بنفس السند وضعفه. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥٨، ونقل عن البيهقي بقوله: ولو كان هذا الحديث صحيحًا محمد أبي يوسف لم يخالفه وقال: قال ابن القطان في كتابه، وأبو يوسف هذا هو يعقوب القاضي وهو مجهول عندهم. ثم قال: وفيه شيء، فقد وثقه ابن حبان وغيره. قال محقق نصب الراية: وليس هو بصاحب أبي حنيفة.","vol":"1","page":338},{"text":"فرس دينار أو ربع عشر قيمته، ولا شيء في انفراد الذكران، وفي الإناث (١) روايتان (٢).\n٢٣٩ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن أبي هريرة -﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة\" (٣).\n٢٤٠ - ولأبي داود: عنه فعنه (٤): ليس في الخيل والرقيق زكاة، إلَّا زكاة الفطر في الرقيق (٥).\nوبه قالت عمر وعلي -﵄- وعطاء، والنخعي، والحسن، والشعبي، ومالك، والشافعي وأحمد، وأبو يوسف، ومحمد وهو محكم ناسخ لذاك لو\n_________\n(١) انظر: موطأ محمَّد بن الحسن عن ١١٨ فقد ذكر مذهب أبي حنيفة هذا، وفي فتح الباري ٣/ ٣٢٧، ورد المحتار ٢/ ٢٥، وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٦٩.\n(٢) ملحوظة: هذه المسألة في زكاة الخيل وما بعدها من مسائل الزكاة لم يذكرها ابن الجوزي ولا الحازمي، وهي مما انفرد بذكرها المصنف، وقد اقتصر الحازمي على ذكر المسألة الأولى في الزكاة وفي مسألة زكاة البقر.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الزكاة باب ليس على المسلم في فرسه صدقة ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم الحديث ١٤٦٣، ١٤٦٤. ومسلم في صحيحه كتاب الزكاة ٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦ رقم ٩٨٢. وأبو داود في السنن -الزكاة- باب لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه ٢/ ٢٥١ من قم ١٥٩٥. والترمذي في جامعه- الزكاة ٣/ ٢٦٨ رقم ٦٢٤ زكاة الخيل وقال: هذا حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم. والنسائي في السنن: الزكاة ٥/ ٣٥ - ٣٦. وابن ماجه في السنن - الصدقة ١/ ٥٧٩ رقم ١٨١٢. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١١٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧. كلهم أخرجوه عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة.\n(٤) عنه فعنه: أي عن الشافعي عن أبي هريرة.\nانظر: الأم للإمام الشافعي ٢/ ٢٢.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب زكاة الخيال والرقيق ٢/ ٢٥١ رقم ١٥٩٤. قال المنذري في مختصر السنن ٢/ ٢٠٦: فيه رجل مجهول، ويشهد له حديث مسلم عن أبي هريرة (ليس في العبد إلا صدقة الفطر). انظر: صحيح مسلم، الباب المتقدم ٢/ ٦٧٦ رقم حديث الباب ١٠. والشافعي في الأم ٢/ ٢٢. ورواه ابن حزم في المحلى-الزكاة- المسألة رقم ٧٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧ عن عبيد الله بن عمر عن رجل عن أبي الزناد عن أبي هريرة وقال: في محفوظ، ثم ساقه بمثل رواية أبي داود عن عبيد الله بن عمر عن رجل عن مكحول عن عراك بن مالك عن أبي هريرد مرفوعًا وقال: مكحول لم يسمع من عراك، إنما هو عن سليمان بن يسار عن عراك. وأخرجه الدارقطني في السنن ٢/ ١٢٧ من طرق أخرى. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥ فقال الزيلعي: رواه ابن حبان في صحيحه بزيادة: (إلا صدقة الفطر). وذكر نحو كلام البيهقي والمنذري.","vol":"1","page":339},{"text":"ساواه لرواية (١).\n٢٤١ - أحمد والترمذي عن علي -﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: عفوت لكم عن صدقة الخيل والرقيق (٢).\nقال الدارقطني: غورك ضعيف جدًا (٣).\nتنبيه: إن كان للتجارة وجبت بالاتفاق (٤).\n\nالثالثة: في الحلي المتخذ من النقدين والجواهر، لاستعمال مباح (٥) إذا بلغ نصابًا:\n- روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: \"لذاتي سوارين (٦) أتؤديان زكاتهما؟ \" قالتا: لا.\n_________\n(١) انظر مذاهب العلماء في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦ - ٣٠. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٢٣، وشرح مسلم للنووي ٧/ ٥٥، ونصب الراية ٢/ ٣٥٩، وفتح الباري ٣/ ٣٢٧.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن - باب زكاة السائمة ٢/ ٢٣٢ رقم ١٥٧٤ والترمذي في جامعه - الزكاة ٣/ ٢٤٩ - ٢٥١ رقم ٦١٦ من طريق أبي عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم ابن حمزة عن علي وقال: وروى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن علي، ورواه سفيان الثوري عن ابن عيينة، وغيره واحد عن أبي إسحاق عن الحارث بن علي، وقال: سألت محمَّد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال: كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق يحتمل عنهما جميعًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن - باب زكاة الورق والذهب ١/ ٥٧١ رقم ١٧٩٠. وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٨ - ٢٩. والدارقطني في السنن ٢/ ١٢٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١١٧ - ١١٨ من الطريقين اللتين أشار إليهما الترمذي عن أبي إسحاق عن عاصم بن حمزة، وعن الحارث. كلاهما عن علي ﵁.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٣٥٦ فذكر نحو كلام الترمذي. وانظر: الفتح ٣/ ٣٢٧ فقد حسن هذا الحديث. وعاصم بن ضمرة والحارث الأعور تقدم ما قيل فيهما ص ٢٤٥.\n(٣) تقدم الكلام عن غورك ص ٣٣٤. وانظر قول الدارقطني في السنن ٢/ ١٢٦ عند الكلام على هذا الحديث.\n(٤) حكى الحافظ في الفتح ٣/ ٣٢٧ خلافًا للظاهرية في هذه المسألة في زكاة خيل التجارة. ثم قال: ورد عليهم فقال: ذكر ابن المنذر الإجماع على أن زكاة التجارة ثابتة. وذكر قول الظاهرية بعدم وجوب زكاة الخيل مطلقًا، ولو كانت للتجارة. وانظر: نيل الأوطار ٤/ ١٩٧ فقد قوى رأي الظاهرية.\n(٥) الحلي المباح للنساء كالطوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والقلائد، وكل ما يتخذ في العنق وغيره مما يعتاد لبسه، ما لم يكن فيه صرف ظاهر. وغير المباح ما لم يعتد لبسه كالأواني والحذاء والقناديل من الذهب وما كان على شكل الحيوانات فهذا يحرم لبسه للمرأة وتجب فيه الزكاة.\nانظر: المجموع للنووي ٥/ ٤٩٥ - ٤٩٦ فقد ذكر هذا وتوسع فيما يحل للنساء وما يحرم عليهن.\n(٦) السوار ككتاب - جمعه أسورة وأساور، وأساورة، وهو ما تلبسه المرأة للزينة في يديها. تاج العروس ٣/ ٢٨٣ - ٢٨٥ (مادة سور).","vol":"1","page":340},{"text":"قال: \"أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ \" قالتا: لا. قال: \"أديا زكاتهما\" (١).\nفهذا وعموم الذهب والفضة يدل على وجوب الزكاة في حلي النصاب إذا بلغ نصابًا. وبه قال عمر -﵁- وابنا عباس ومسعود، والشعبي والحسن، وأبو حنيفة، والثوري (٢)، والقديم. ورجحه الإمام (٣).\n٢٤٣ - قال رسول الله - ﷺ -: \"ليس في الحلي زكاة\" (٤).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن -الزكاة- باب الكنز ما هو وزكاة العلي ٢/ ٢١٢ رقم ١٥٦٣. والترمذي في جامعه باب زكاة العلي ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧ رقم ٦٣٢، وسيأتي حكمه على الحديث. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى- زكاة العلي ٥/ ٣٨ زكاة الحلي وأحمد في المسند ٢/ ١٧٨، ٢٠٤، ٢٠٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٤٠. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٤٨. وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ١٥٣. والحديث من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في سند الترمذي وبعض طرق الحديث عند أحمد، واسناد ابن أبي شيبة فيه ابن لهيعة وهو ضعيف فقد قال الترمذي: رواه المثنى بن الصباح وابن لهيعة وهما يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب شيء عن النبي - ﷺ -. قال المنذري: لعله قصد الطريقين اللذين ذكرهما، وإلا فطريق أبي داود لا مقال فيها. وطريق النسائي والبيهقي والبغوي وغيرهم مثل طريق أبي داود. وصححه ابن القطان من حديث أبي داود وبين ضعف طريق الترمذي بما ذكرناه. وانظر: مختصر السنن للمنذري ٢/ ١٧٥، والترغيب ٢/ ١١٣ - ١١٤، والمجموع للنووي ٥/ ٤٨٩ وحسنه بسند أبي داود. وانظر: نصب الراية ٢/ ٣٧٠ والتلخيص إلى ٢/ ١٧٥ تصحيح حديث أبي داود. والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٥٨.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في: جامع الترمذي ٣/ ٢٨٧ مع شرحه تحفة الأحوذي. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٥٠، والمغني لابن قدامة ٣/ ١١، والمجمع للنووي ٥/ ٥٠١، والترغيب للمنذري ٢/ ١١٦. وانظر مذهب أبي حنيفة في موطأ الإمام محمَّد بن الحسن ص ١١٦.\n(٣) المجموع للنووي ٥٤/ ٤٩٠ - ٤٩٣ الخلاف في زكاة الحلي بين أصحاب الشافعي في المذهب القديم والجديد. والراجح منهما أنه لا زكاة في الحلي المباح المعتاد لبسه وما عداه تجب فيه الزكاة.\n(٤) أخرجه الدارقطني في السنن - زكاة الحلي ٢/ ١٠٧ وضعفه، وهو من رواية أبي حمزة عن الشعبي عن جابر وقال: ميمون ضعيف. وهو ميمون القصاب، تقدمت ترجمته. وقد تركه أحمد وغيره. وأخرجه البيهقي في السنن والآثار من طريق أخرى وقال: لا أصل له مرفوع، إنما هو من جابر، وأعله برجل مجهول وهو عافية بن أيوب.\nانظر: المجموع ٥/ ٤٩١. وانظر: نصب الراية ٥/ ٣٧٤ فقد ساقه بسند ابن الجوزي في التحقيق، وعزاه للبيهقي في السنن والآثار. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٧٦ - ١٧٨، وتحفة الأحوذي ٧/ ٢٨٥، والمغني على الدارقطني ٢/ ١٠٧، وبين الجميع ضعف هذا الحديث، وبالغ البيهقي في الإنكار على من يحتج به. وعافية بن أيوب هذا ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٤٤، ونقل عن أبي زرعة توثيقه، وقال ابن الجوزي: لا نعلم فيه جرحًا ولا تعديلا. وقال البيهقي: مجهول. وانظر: إرواء الغليل ٣/ ٥٩٤ - ٥٩٥.","vol":"1","page":341},{"text":"٢٤٤ - أنبا الشافعي عن ابن مليكة أن عائشة - ﵂ - كانت تحلي بنات أخيها بالحلي ولا تخرج زكاته (١).\n٢٤٥ - أبنا الشافعي عن ابن عمر -﵄- كان يحلي بناته بالحلي، وجواريه بالذهب، ثم لا يخرج زكاته (٢).\nوبه قالت عائشة، وأنس (٣)، وابن عمر -﵃-، وابن المسيب، وعطاء، ومجاهد، والزهري، ومالك، وأحمد، والجديد (٤). وهو محكم ناسخ لذاك لزيادة العلم بالرخصة. وقال الترمذي في الأول مقال (٥). ويمكن الجمع بحمل الوجوب على المحرم، والعدم على المباح (٦)، ولرواية.\n٢٤٦ - (زكاة الحلي إعارته) (٧).\n_________\n(١) أخرجه الشافعي في المسند ص ٩٥ - ٩٦، وفي مختصر المزني على هامش الأم ١/ ٢٣٨. ومالك في الموطأ وهو في موطأ محمد بن الحسن ص ١١٦. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٨ من طريق الشافعي عن مالك عن عبد آل محمد بن القاسم عن أبيه أن عائشة - ﵂ - وذكره. وللشافعي أيضًا عن عبد الله بن مؤمل عن عبد الله بن أبي مليكة عنها.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ، وهو في موطأ محمد بن الحسن ص ١١٦. والشافعي في مسنده ص ٩٦. والبيهقي في السنن ٤/ ١٣٨ وهو عن مالك ص نافع عن ابن عمر موقوفًا عليه. وهذا الأثر والذي قبله صحيحا الإسناد إلى ابن عمر وعائشة.\n(٣) قوله أنس أشار إليه الترمذي في جامعه ٤/ ٣٨٥ فقال: قال بعض أصحاب النبي - ﷺ -، منهم ابن عمرو وعائشة وجابر وأنس بن مالك ليس في الحلي من زكاة.\n(٤) انظر: جامع الترمذي ٤/ ٣٨٥، وانظر: السنن الكبرى ٤/ ١٣٨ - ١٣٩ من قال في الحلي زكاة ومن قال لا زكاة فيه. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٤٩ - ٥٠، والمغنى لابن قدامة ٣/ ١١، والمجموع للنوري ٥/ ٥٠١.\n(٥) يعني بذلك حديث ذات السوارين من حديث عمرو بن شعيب، وقد تقدم بيان ذلك وأن رواية أبي داود وغيره صحيحة، ورواية الترمذي هي التي فيها مقال فقط. انظر: تخريج الحديث رقم ٢٤٠ ص ٥٨٧ - ٥٨٨.\nوانظر ما قيل في سماع عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في: نصب الراية ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، والراجح اتصال روايته من جده عبد الله بن عمرو.\n(٦) زكاة الحلي المحرم واجبة بالاتفاق، ونقل النووي في المجموع ٥/ ٤٩١ إجماع المسلمين على ذلك. وانظر المصادر المتقدمة.\n(٧) هذا الأثر رواه البيهقي في السنن والآثار، وفي السنن الكبرى ٤/ ١٤٠، وساقه عن ابن عمرو عن سعيد بن المسيب، وعن الشعبي في إحدى الروايتين.\nوانظر: المجموع للنووي ٥/ ٤٩١، ٥٠١.\nوانظر: التلخيص الحبير ٣/ ١٧٨ عزاه للشافعي قال: أنا سفيان عن عمرو بن دينار، سمعت رجلًا يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي فقال (زكاته عاريته).","vol":"1","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-123>الرابعة: في حكم مال الصبي والمجنون:</span>\n٢٤٧ - أبنا الترمذي وأبو داود وأحمد عن علي وعائشة، وعنه (١) عن عائشة -﵄- عن النبي - ﷺ - قال: رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يحتلم، وعن المجنون حتى يعقل (٢). حسن.\n_________\n(١) وعنه: عن أحمد في المسند.\n(٢) هذا الحديث رواه علي، وروته عائشة كما ذكر المصنف، ورواه أبو هريرة وأبو قتادة وثوبان وشداد ﵃، وسيأتي تخريجها. أما حديث علي: فله طرق، وقد جمع معظم هذه الطرق أبو داود في السنن -كتاب الحدود- باب في المجنون يسرق أو يصيب حدًا ٤/ ٥٥٨ - ٥٦١ من رقم الحديث ٤٣٩٩ - ٤٤٠٣ الطريق الأولى عن الأعمش عن أبي ظبيان ابن عباس أن عمر أتى بمجنونة زنت فأمر بها أن ترجم، فمر بها علي فأرسلها، ثم قال لعمر: أما علمت أن القلم رفع ... وساقه ظاهره أنه موقوف على عليّ وله وحكم الرفع.\nانظر: الفتح ٩/ ٣٩٣، ١٢/ ١٢١، وقد رواه عن الأعمش ابن فضيل ووكيع وغيرهما موقوفًا على عليّ ﵁. الطريق الثانية بنحو هذه أيضًا عن الأعمش. والثالثة عن جرير بن حازم عن سليمان بن مهران عن الأعمش عن أبي ضبيان عن عباس أيضًا فذكر القصة ساق الحديث مرفوعًا فقال عليّ لعمر: أما تذكر أن رسول الله - ﷺ - قال: رفع القلم ثلاثة ... قال في نصب الراية ٤/ ١٦٢: هذه الطريق أمثلها. والرابعة عن جرير عن عطاء السائب عن أبي ظبيان وساقه بذكر القصة مرفوعًا. وفي هذه الطريق كلام: أولًا في سماع أبي ظبيان من علي فهو لم يسمع منه، وصحح الدارقطني سماعه. وثانيًا: عطاء بن السائب اختلط. ورواه النسائي من طريق أخرى لم يذكر فيها عطاء ورجح وقفه على عليّ.\nانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٢، والفتح ٩/ ٣٩٣، ١٢/ ١٢١. والخامسة: عن أبي الضحى عن علي، وساقه بلفظه، وأبو الضحى مسلم بن صبيح لم يسمع من عليّ فهو منقطع ورجاله ثقات كما قاله المنذري. وانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٣. والسادسة: ساقه أبو داود عن القاسم بن يزيد عن علي فذكره والقاسم بن يزيد مجهول ولم يدرك عليًا. نصب الراية ٢/ ١٦٣ - ١٦٤ هذه الطرق التي ذكرها أبو داود هي عند غيره، وذكر في الفتح ١٢/ ١٢١ أن النسائي أطنب في تخريج هذا الحديث ثم قال لا يصح منها شيء -أي الآثار الموقوفة عن علي- والأولى بالصواب المرفوع وذكر له الحافظ في الفتح شواهد. وكل ما ذكره النسائي هو في السنن الكبرى، أما الصغرى فاقتصر فيها على إخراج حديث عائشة الآتي. طريق أخرى لحديث علي أخرجها الترمذي في جامعه - باب ما جاء فيمن لا يجب عليه الحد ٤/ ٦٨٥ - ٦٨٧ رقم ١٤٤٣ عن قتادة عن الحسن عن علي وقال: غريب. وقد روي عن غير وجه عن علي ولا نعرف للحسن سماعًا من عليّ، وأشار إلى طرقه المتقدمة عن الأعمش عند أبي داود. وأخرجه ابن ماجه في السنن -الطلاق- باب طلاق المعتوه ١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤٢ القاسم بن يزيد عليّ، وتقدم الكلام على القاسم وقال في زوائد ابن ماجه: القاسم مجهول ولم يدرك عليًا. وأخرجه أحمد في المسند عن عليّ من طريق معظمها تقدم ذكرها. =","vol":"1","page":343},{"text":"وهذا يدل على أن الزكاة لا تجب عليهم لاندراجها في عموم الرفع (١)، خص عنه النائم (٢).\n٢٤٨ - لقوله ﵇: \"من نام عن صلاة أو نسيها فليؤدها إذا ذكرها\" (٣). يقينًا\n_________\n= انظر: رقم الحديث ٩٤٠، ٩٥٦، ١١٨٣، ١٣٢٧، ١٣٦٠، ١٣٦٣، من تحقيق أحمد شاكر للمسند. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٦٠ رقم ١٤٩٧ والدارقطني في السنن الحدود ٣/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ١٧٣. والحاكم في المستدرك ١/ ٢٥٨ في الصلاة وفي البيوع ٢/ ٥٩ وفي الحدود ٤/ ٣٨٩ وصححه في موضعين على شرط الشيخين وقال: ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وسكت عليه في البيوع وذكره بطريق الترمذي وبعض طرق أبي داود عن علي، ومن طريق أبي قتادة أيضًا في الحدود وصححه، وتعقبه الذهبي لأن في سنده عكرمة بن إبراهيم وهو ضعيف. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٤ مرفوعًا. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٥٩ من طريق أبي داود بسنده إلى أبي الضحى ثم قال: ورويناه من أوجه عن علي.\nوانظر طرق حديث علي في نصب الراية ٤/ ١٦٢ - ١٦٥، والتلخيص الحبير ١/ ١٨٣، وفتح الباري ٩/ ٣٩٣، ١٢/ ١٢١، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٢٤٨، وطرقه فيها. وهي لا تخرج عما لخصته منها بالنسبة لحديث علي وهو حديث صحيح وله شواهده الآتية. وقد ساق البخاري حديث عليّ هذا معلقًا في صحيحه في الطلاق والحدود. انظر: فتح الباري ٩/ ٣٩٣، ١٢/ ١٢١. أما حديث عائشة فأخرجه أبو داود في السنن الباب المتقدم ٤/ ٥٥٨ رقم ٤٣٩٨ والنسائي في السنن الصغرى - كتاب الطلاق- باب من لا يقع طلاقه من الأزواج ٦/ ١٥٦. وابن ماجه في السنن -كتاب الطلاق- باب طلاق المعتوه والصغير والنائم ١/ ٦٥٨ رقم ٢٠٤١. وأحمد في المسند ٦/ ١٠٠، ١٠١، ١٤٤. والدارمي في السنن الحدود ٢/ ٩٣ رقم ٢٣٠١. وابن الجارود في المنتقى ص ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٨٠٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٤. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٥٩ رقم ١٤٩٦. والشافعي في الأم ٢/ ٢٤. والحاكم في المستدرك - البيوع ٢/ ٥٩ وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه، وهو عند الجميع من طريق حماد بن سلمة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم عن الأسود عنها. وانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٢ فنقل الزيلعي عن ابن دقيق العيد قوله: حديث عائشة أقوى إسنادًا من حديث علي. أما حديث أبي قتادة فتقدم أن الحاكم أخرجه في المستدرك في الحدود ٤/ ٣٨٩ وصححه، وتعقبه الذهبي فضعفه. وأما حديث ثوبان وشداد فقد أخرجهما الطبراني في مسند الشاميين كما ذكره الزيلعي وانظر: نصب الراية ٤/ ١٦٥، والتلخيص الحبير ١/ ١٨٣. وأما حديث أبي هريرة فأخرجه البزار وسكت عليه. نصب الراية ٤/ ١٦٤. وانظر: مجمع الزوائد ٦/ ٢٥١ أسانيد بعض هذه الأحاديث، وهي لا تخلو من مقال.\nوانظر: ارواء الغليل ٢/ ٤ - ٧.\n(١) أي في عموم حديث رفع القلم.\n(٢) الضمير في عنه لحديث الرفع المتقدم.\n(٣) تقدم تخريج هذا الحديث في النوع السابع والعشرين من أنواع المرجحات ص ١٦٢، وهو من حديث أنس، أخرجه الأئمة الستة في كتبهم، ولمسلم نحوه عن أبي هريرة. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨.","vol":"1","page":344},{"text":"على أصل الرفع، وبه قال ابن جبير والحسن والنخعي وابن أبي ليلى وأبو حنيفة في غير المعشر (١) والفطره.\n٢٤٩ - الشافعي عن ابن ماهك (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: ابتغوا في مال اليتيم أو اليتامى لا تذهبها ولا تستهلكها الصدقة (٣). مرسل.\n٢٥٠ - أبنا مالك والشافعي عن القاسم (٤) بن محمَّد قال: كانت عائشة -﵂ - تزكي أموالنا وأنه ليتجر بها في البحرين (٥).\n٢٥١ - أبنا الشافعي عن عمرو بن دينار أن عمر - ﵁ - قال: ابتغوا في أموال اليتامى، لا تستهلكها الزكاة (٦).\n_________\n(١) انظر: جامع الترمذي ٤/ ٩٨ فقد ذكر هذا القول عن سفيان الثوري، وابن المبارك.\nوانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٦٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٦٢٢، والمجموع للنووي ٦/ ٢٨٣، وقال: وهو قول الجمهور في المعشر.\n(٢) يوسف بن ماهك بن بهزاد - بضم الموحدة وسكون الهاء بعدها زاي- الفارسي المكي، ثقة من الثالثة، مات سنة ست ومائة، وقيل قبل ذلك. تقريب التهذيب ص ٣٨٩، وتهذيب التهذيب ١١/ ٤٢١.\n(٣) أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ٢٣ - ٢٤، وفي المسند ص ٩٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ من طريق الشافعي ثم قال: وهذا مرسل إلا أن الشافعي أكده بالاستدلال بعموم الأحاديث الصحيحة في إيجاب الزكاة مطلقًا، وبما روى عن الصحابة في ذلك وساق بعض الآثار عن الصحابة بعده. وهذا على قاعدة الشافعي في الاحتجاج بالمرسل، وقال النووي في المجموع ٥/ ٥٨١: رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن يوسف بن ماهك عن النبي - ﷺ - مرسلًا، وفي التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨ ذكر كلام البيهقي بما نقله عن الشافعي من الاستدلال بهذه الآثار في البخاري زكاة مال الصبي.\n(٤) القاسم بن محمَّد بن أبي بكر الصديق، أحد فقهاء المدينة.\nانظر: التقريب ص ٢٧٩. وأبو محمَّد له رؤية، ولد عام حجة الوداع، روى عن أبيه مرسلًا وعن أمه أسماء بنت عميس وعنه ابنه القاسم، مات سنة ثلاث وثلاثين تهذيب التهذيب ٩/ ٨٠، وتقريب التهذيب ص ٢٩٢.\n(٥) أخرجه مالك في الموطأ. والشافعي في المسند ص ٩٢ عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عنها، وفي ص ٢٠٤ عن سفيان عن أيوب بن موسى، ويحيى بن سعيد، وعبد الكريم بن أبي المخارق. كلهم عن القاسم بن محمَّد عنها. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٨ من طريق الشافعي وإسناده صحيح. انظر: نصب الراية ٢/ ٣٣٣، والدارية في تخريج أحاديث الهداية ١/ ٣٤٩.\n(٦) أخرجه الشافعي في المسند ص ٢٠٤، وفي الأم ٢/ ٢٤ - ٢٥ عن عمرو بن دينار أن عمر ﵁ وساقه بلفظه. والدارقطني في السنن ٢/ ١١٠ عن عمرو بن شعيب عن سعيد بن المسيب عن عمر، وسعيد لم يسمع من عمر، ورواه أيضًا الدارقطني في السنن ٢/ ١١١ من طريق عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير عن عمر وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ بمثل طريق الدارقطني عن سعيد بن =","vol":"1","page":345},{"text":"٢٥٢ - أبنا الشافعي عن ابن أبي رافع أن عليًا - ﵁ - كان يلي بني رافع أيتامًا ويخرج الزكاة من أموالهم (١).\nوهذا يدل على وجوبها على الصبي والمجنون. وبه قال عمر وعلي وعائشة -﵃- وعطاء ومجاهد وابن عيينة ومالك والشافعي وأحمد (٢). وهو محكم عندهم قيل ناسخ لذاك لرجحان الخاص على العام (٣). أو مخصص له (٤). أو يحتمل ذاك على البدنية أو يجب في ماله لا عليه (٥).\nتنبيه: المخاطب بها وليهما فيخرج وقت الوجوب، وقال الأوزاعي: ينتظر كما لهما. ويخرجان عن الماضي (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>باب: الصوم</span>\nمصدر صام، كالصيام (٧): وأصله الصبر، ولذا سمي به. وفيه ست مسائل:\n_________\n= المسيب عن عمر وقال: صحيح. وتعقبه ابن التركماني بأن سعيد لم يسمع من عمر، وذكر مولد سعيد بن المسيب ووفاة عمر، وقد سبقه إلى ذلك المنذري في مختصر السنن ٢/ ٣١٦ - ٣١٧ والزيلعي في نصب الراية ٢/ ٣٣٣. وأخرجه البغوي شرح السنة ٦/ ٦٣ أشار الترمذي إلى رواية أخرى في جامعه ٣/ ٢٩٧ عن عمرو بن شعيب عن عمر ﵁ وهي عند الدارقطني أيضًا. وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ١٥٨ إسناده صحيح وساق له طرقًا ومجموعة من الآثار هذه المسألة.\n(١) أخرجه الدراقطني في السنن ٢/ ١١٠ - ١١١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٠٧ - ١٠٨ من طريق حسن بن صالح وجرير بن عبد الحميد عن أشعث وقالا عن ابن أبي رافع. قال البيهقي: وهو الصواب، ورجح هذا الإسناد على غيره الذي ساقه قبله.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٣٣٢ - ٣٣٣.\n(٢) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٢٩٧، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ١٠٧ - ١٠٨. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٦٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ٦٢٢، والمجموع للنووي ٥/ ٢٨٣. وتحفة الأحوذي ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.\n(٣) لم أر من قال بالنسخ في هذه المسألة، ولهذا لم يذكرها ابن الجوزي والحازمي ولا غيرهما. وانفرد المصنف بذكرها ولكنه عاد فرجع الخاص على العام أي ما ورد في هذه الآثار عن الصحابة في إيجاب الزكاة في مال الصبي على الحديث العام، حديث رفع القلم عن ثلاثة.\n(٤) حمل حديث رفع القلم على رفع الإثم فقط عن الصبي والمجنون، وحملت الأحاديث الأخرى على إيجاب الزكاة في مالهما.\nانظر: المجموع للنووي ٥/ ٢٨٢.\n(٥) تقدم مثل هذا للمصنف في النوع الثالث والثلاثين من أنواع المرجحات ص ١٦٦.\n(٦) انظر: المجموع للنووي ٥/ ٢٨٣.\n(٧) صام صومًا وصيامًا -بالكسر- إذا سكت هذا أصله في اللغة، وفي الشرع هو الامتناع عن الطعام والشراب والجماع في نهار رمضان من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.\nانظر: تاج العروس ٨/ ٣٧٢.","vol":"1","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-125>الأولي: في الواجب:</span>\n٢٥٣ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن عائشة - ﵂ -، قالت: كان يوم عاشوراء (١) يومًا تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله - ﷺ - يصومه، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان قال: من شاء صامه ومن شاء تركه (٢).\n٢٥٤ - وعن ابن عباس - ﵄ - لما قدم النبي - ﷺ - المدينة فرأى اليهود تصوم عاشوراء، فقال: ما هذا اليوم، قالوا: هذا يوم نجى الله تعالى موسى وبني إسرائيل من عدوهم فصامه، فقال: أنا أحق بموسى فصامه، وأمر بصيامه (٣). وأمره يدل على وجوبه.\n_________\n(١) عاشوراء: هو اليوم العاشر من شهر محرم الحرام. وفيه لغات المد والقصر. وقد تحذف الألف التي بعد العين. فيقال (عشوراء). المصباح المنير ص ٤١٢، وفتح الباري ٤/ ٢٤٥ فقد بسط في الكلام على (عاشوراء) وسيأتي للمصنف كلام على هذا اليوم.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب الحج- باب قوله تعالى ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ ٣/ ٤٥٤ رقم ١٥٩٢، وكتاب الصوم -باب وجوب صوم رمضان ٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩٣، وفي باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠١، ٢٠٠٢، والمناقب أيام الجاهلية ٧/ ١٤٧ رقم ٣٨٣١، وفي التفسير، سورة البقرة - باب قوله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ ٨/ ١٧٧ - ١٧٨ رقم ٤٥٠٢، ٤٥٠٤. ومسلم في صحيحه -كتاب الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٢ رقم حديث الباب ١١٣. وأبو داود في السنن - كتاب الصوم ٢/ ٨١٧ رقم ٢٤٤٢. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٤٥٧ - ٤٥٨ رقم ٧٥٠ وقال: حديث عائشة حديث صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٢٢٠ رقم الحديث ١٧٣١٠ فقال: أخرجه في الصوم وفي التفسير في السنن الكبرى. وابن ماجه في السنن -الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٣. وأحمد في المسند ٦/ ١٦٢. والشافعي في المسند ص ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٨، والحازمي في الاعتبار ص ١٣٤ - ١٣٥. والحديث من رواية عروة بن الزبير عنها. ورواه عن عروة جماعة منهم ابنه هشام، وعراك بن مالك، والزهري.\n(٣) حديث ابن عباس أخرجه البخاري في صحيحه - باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٤٤ رقم ٢٠٠٤. وفي الأنبياء باب ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ ٦/ ٤٢٩ رقم ٢٣٩٧. وفي المناقب - باب اتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة ٧/ ٢٧٤ رقم ٣٩٤٣. وفي التفسير، سورة يونس -باب قوله تعالى ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ﴾ ٨/ ٣٤٨ رقم ٤٦٨٠، وفيه أيضًا، تفسير سورة طه، باب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي﴾ ٨/ ٤٣٤ رقم ٤٧٣٧ وأخرجه مسلم في صحيحه -باب الصوم- باب صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٥ رقم حديث الباب ١٢٧ - ١٢٨. وأخرجه أبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٨١٨ رقم ٢٤٤٤. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٥٢ رقم ١٧٣٤. وأحمد في المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٢٨٣٢، ٢٦٤٤، ٣١١٢. والشافعي في المسند ص ١٦٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٥ - ٧٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٦. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٥٥ رقم ٢٧٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٥ كلهم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ورواه عن سعيد جماعة.","vol":"1","page":347},{"text":"فذهب أكثر العلماء إلى أنه كان واجبًا قبل رمضان تمسكًا بحقيقة الأمر (١).\n٢٥٥ - أبنا الشافعي عن معاوية - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب عليكم صيامه، وأنا صائم فمن شاء صام ومن شاء فليفطر\" (٢). وذهب قوم إلى أنه لم يجب قط له. وبه أخذ الشافعي، وصومه يدل على استحبابه (٣).\nثم قالت عائشة - ﵂ - فلما فرض رمضان كان هو الواجب (٤) فنسخ الوجوب وبقي ندبه عند الأكثر لصومه (٥).\n٢٥٦ - ولرواية (يكفر السنة الماضية) (٦) أو كان سنة فاستمرت، أو نسخ تأكيده، فرمضان ابتداء حكم، وقيل نسخ ندبه بالجواز. وهو مذهب ابن عمر وكان لا يصومه إلَّا أن\n_________\n(١) انظر: الاعتبار للحازمي ص ١٣٥. وفتح الباري ٤/ ١٠٣، ٢٤٦ ما قيل في وجوب صيام عاشوراء واستحبابه.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه -الصوم- باب صيام يوم عاشوراء ٤/ ٢٢٤ رقم ٢٠٠٣. ومسلم في صحيحه -كتاب الصوم- صوم يوم عاشوراء ٢/ ٧٩٥ رقم حديث الباب ١٢٦. ومالك في الموطأ -الصوم- ١/ ١٩٩ رقم الحديث ٣٤. وأحمد في المسند ٤/ ٩٥ - ٩٦. والشافعي في مسنده ص ١٦١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٩٠. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ كلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب عن حميد عن عبد الرحمن بن عوف عن معاوية وتابع مالكًا يونس وصالح بن كيسان. هذا هو المحفوظ قاله النسائي. انظر: الفتح ٤/ ٢٤٦ وقال: قال الأوزاعي عن الزهريّ عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، وقال النعمان بن راشد: عن الزهريّ عن السائب بن يزيد كلاهما عن معاوية.\n(٣) انظر: فتح الباري ٤/ ٣٤٧ نحو هذا، ونقل الحافظ في ص ٢٤٦ منه عن ابن عبد البر الإجماع أنه مستحب.\n(٤) هذا جزء من حديثها المتقدم، ولكنه بلفظ (فلما فرض رمضان ترك يوم عاشوراء).\n(٥) لصومه: أي لصوم رسول الله - ﷺ - وملازمته لصيام يوم عاشوراء. والقول بالنسخ عزاه في الفتح ٤/ ١٠٣ للحنفية ووجه للشافعية وقال: والجمهور والمشهور عن الشافعية أنه لم يجب قط صوم قبل رمضان. وقال: أشار البخاري إلى أن مبدأ فرض الصيام هو رمضان. وقال: وأشار بأن الأمر الوارد بصوم يوم عاشوراء محمول على الندب. وذكر أدلة الجمهور والحنفية.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الصوم- باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة وعاشوراء ٢/ ٨١٨ - ٨١٩ رقم حديث الباب ١٩٦ والرقم العام ١٦١ من حديث أبي قتادة. والترمذي في جامعة باب ما جاء في الحث على صوم يوم عاشوراء ٣/ ٤٥٦ رقم ٧٤٩ وساق في الباب عن مجموعة من الصحابة. وابن ماجه في السنن صيام يوم عاشوراء ١/ ٥٥٣ رقم ١٧٣٨. وأحمد في المسند ٥/ ٢٩٦، ٢٩٧، ٣٠٤. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٦. كلهم عن عبد الله بن معبد الزماني عن أبي قتادة.","vol":"1","page":348},{"text":"يوافق ورده (١).\nتنبيه: عاشوراء فاعولاء من العشر وهو اليوم العاشر من المحرم (٢).\n٢٥٧ - روى ابن عباس -﵄- أنه التاسع (٣).\nوهو معنى قول الإمام (٤): أنه كان يصومه ما عاش إلى قابل، ووجهه أنه من أوراد العرب في شرب الإبل، فالربع شربها في الثالث والخمس في الرابع، والعشر في التاسع. والصواب أنه العاشر، وصوم التاسع احتياطًا، إذ ربما نقص ذو الحجة فكملوه فيكون التاسع في عددهم العاشر من الهلال، أو قدموه مخالفة لليهود (٥)، وهو معنى ابن عباس -﵄- لا تشبهوا باليهود (٦).\n_________\n(١) انظر: فتح الباري ٤/ ١٠٣، ٢٤٦ فقال: وكان ابن عمر يكره قصده بالصوم ثم انقرض القول بذلك. وذكره البخاري في صحيحه -كتاب الصوم- باب وجوب صوم رمضان ٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩٢، فقال: \"وكان ابن عمر لا يصومه إلا أن يوافق صومه\" بعد أن أخرج حديثه في الأمر بصيام عاشوراء. ومسلم في صحيحه -الصوم الباب المتقدم- رقم الحديث الباب ١١٩، ٢/ ٧٩٣. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٥.\n(٢) انظر: الفتح ٤/ ٢٤٥ ما بسط من الكلام على عاشوراء عن أهل اللغة وأهل الشرع في تعيينه.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الصوم ٢/ ٧٩٨ رقم حديث الباب ١٣٣ - ١٣٤. وأخرجه أبو داود في السنن -كتاب الصوم ٢/ ٨١٨ رقم ٢٤٤٥. وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦: والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٧٧ - ٧٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٧ عن ابن عباس -﵄-.\n(٤) تقدم بيان من هو الإمام. انظر ص ٣٣١.\n(٥) ما ذكره المصنف من صيام يوم التاسع أنه احتياط. ذكره الحافظ في الفتح ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦ وساق عليه أدلة، وقسم مراتب صوم يوم عاشوراء إلى ثلاث مراتب أدناها أن يصام وحده. أو التاسع معه، أو التاسع والحادي عشر معه.\n(٦) انظر الفتح ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٦، وحديث ابن عباس في مخالفة اليهود أخرجه أحمد في المسند رقم ٢١٥٤ تحقيق أحمد شاكر. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٨٧. وانظر مجمع الزوائد ٣/ ١٨٨ - ١٨٩ وقال في الفتح ٤/ ٢٤٥: وما هم به - ﷺ - من صيام التاسع إما احتياطًا أو مخالفة لليهود والنصارى وهو الأرجح ... وهذا كان في آخر الأمر، وقد كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء. وذكر حديث ابن عباس عند مسلم في صيام عاشوراء، وهو في صحيحه ٢/ ٧٩٧ - ٧٩٨ رقم ١١٣٤ وفيه: فإذا كان العام المقبل إن شاء الله صمنا اليوم التاسع. وقال: هذا فيه ما يشعر بمخالفة اليهود. وسيأتي للمصنف مثل هذا في باب سدل الشعر في آخر الكتاب من موافقة أهل الكتاب أولًا، ثم مخالفتهم في آخر الأمر في الحديث ٦١٥.","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الثانية: في أول وقت الصوم:</span>\n٢٥٨ - أبنا أبو بكر بن عياش (١)، عن عاصم (٢)، عن زر (٣)، قلت لحذيفة: أتسحرت مع رسول الله - ﷺ -؟ قلت: نعم. ولو أشاء أن أقول: أنه النهار إلَّا أن الشمس لم تطلع (٤).\n٢٥٩ - فقلت لأبي (٥): كيف كان سحوركم مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم هو الصبح إلَّا أن الشمس لم تطلع (٦).\n٢٦٠ - وعن علي -﵁- أنه قال بعدما صلى الصبح: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الأسود (٧).\n_________\n(١) أبو بكر بن عياش عن سالم الأسدي الكوفي المقرئ، مولي واصل ابن أحدب، اسمه كنيته، أحد الأئمة القراء، صدوق ثبت في القراءات يهم في الحديث، روى له البخاري وأصحاب السنن. قال الحافظ: الصواب في أمره مجانبة ما علم أنه أخطأ فيه، والاحتجاج بما يرويه سواء وافقه الثقات أو خالفهم. تهذيب التهذيب ١٢/ ٣٦. وذكر الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٤٩٩ - ٥٠٣ توثيق أحمد وابن معين وابن حبان له.\n(٢) عاصم بن بهدلة المقرئ، صدوق، تقدمت ترجمته ص ١٦٩.\n(٣) زر: هو ابن حبيش. تقدمت ترجمته ص ٣١٥.\n(٤) حديث حذيفة أخرجه النسائي في السنن الصغرى -الصوم- تأخر السحور ٤/ ١٤٢، وفي الكبرى أيضًا وقال: لا نعلم أحدًا رفعه غير عاصم، فإن كان رفعه صحيحًا فمعناه أنه قرب النهار كقوله تعالى ﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ﴾ الطلاق- آية: ٢ - أي قاربن بلوغ العدة. هكذا نقله عنه صاحب تحفة الأشراف ٣/ ٣١ - ٣٢. وابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢. أخرجه ابن ماجه في السنن -الصوم- باب ما جاء في تأخير السحور ١/ ٥٤١ رقم ١٦٩٥. وأحمد في المسند ٥/ ٣٩٦ عن حماد بن سلمة عن عاصم به. وابن جرير في تفسيره سورة البقرة ٢/ ١٠١ - ١٠٢ عند قوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. والطحاوي في شرح مني الآثار ٢/ ٥٢، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٥ - ١٤٦. وقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٣٦: رواه سعيد بن منصور عن أبي الأحوص عن عاصم عن زر عن حذيفة. وأخرجه الباقون كلهم بالسند الذي ذكره المصنف من طرق عن عاصم عن زر عنه. وانظر: المحلى لابن حزم - الصوم ٦/ ٥٣٢.\n(٥) هو أبي بن كعب الصحابي وقد أدخل المصنف حديثه في حديث حذيفة وساقهما بسند واحد في لفظ واحد. وهو خطأ، وربما أنه حصل سقط على الناسخ في ذلك. وحديث أبي ساقه الحازمي في الاعتبار منفردًا عن حديث حذيفة بسند آخر بلفظه المتميز بعد حديث حذيفة.\n(٦) حديث أبي في الاعتبار ص ١٢٦ ساقه الحازمي بسنده إلى أبي بن كعب. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢ بعد أن ساق قول النسائي المتقدم عن حديث حذيفة فقال: وتسامح في السحور عند مقاربة الفجر جماعة من الصحابة والتابعين وسرد كثيرًا الأسماء ممن روى عنهم ذلك وهو بحث جميل.\n(٧) أخرجه ابن جرير في تفسير -سورة البقرة- عند قوله تعالى ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ =","vol":"1","page":350},{"text":"وهو معنى قول مسروق (١) لم يكونوا (*) يعدون الفجر فجركم. إنما كانوا يعدون الفجر الذي يملأ البيوت والطرق (٢).\nوهذا يدل على أنه يجوز للصائم الأكل والشرب بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وكان الواجب صوم النهار من السنة (٣).\n٢٦١ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل بن سعد - ﵄ - قال: نزل قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ (٤) كانوا يأكلون ويشربون إلى الإِسفار، ثم نزل قوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ (٥)﴾ (٦).\nفنسخ ذلك فصار الواجب صوم اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس وهو\n_________\n= الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ٢/ ١٠١. والحازمي في الاعتبار ص ١٤٦ عنه فذكره بدون سند. ومثله في المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣ وعزاه لابن المنذر. وقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٣٦: رواه ابن المنذر بإسناد صحيح. وفي الدر المنثور للسيوطي ١/ ١٩٩ قال: رواه الفريابي وعبد بن حميد، وابن جرير.\n(١) مسروق بن الأجدع بن مالك الهمداني الوادعي أبو عائشة الكوفي، ثقة فقيه عابد مخضرم، من الثانية، مات سنة اثنتين، ويقال: ثلاث وستين.\nتقريب التهذيب ص ٣٣٤.\n(*) في المخطوطة والاعتبار (لم يكن) وما أثبته من قول مسروق من المجموع ٦/ ٢٦٣.\n(٢) انظر قول مسروق في الاعتبار ص ١٤٦، وفي المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣.\n(٣) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٤٦: ذهب عامة علماء الأمصار من الصحابة والتابعين فمن بعدهم إلى جواز الأكل والشرب إلى حين اعتراض الفجر الأخير في الأفق، وقال: روينا هذا عن عمرو بن عباس وعلي، وذكر خلاف العلماء في الوقت الذي يحرم فيه الطعام والشراب على من يريد الصوم.\nوانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣. وذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٢ نحو كلام الحازمي وسرد أسماء طائفة من الصحابة منهم الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعلي وغيرهم من الصحابة، وكذلك طائفة من التابعين، ثم قال: وقد حررنا أسانيد ذلك في كتابنا الصيام المفرد.\n(٤) البقرة - آية: ١٨٧.\n(٥) جزء من الآية السابقة.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب قول الله تعالى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ ٢/ ١٣٢ رقم الحديث ١٩١٧ وساق قبله حديث عدي بمعناه. وأخرجه أيضًا في التفسير ٨/ ١٨٢ - ١٨٣ رقم ٤٥١١. ومسلم في صحيحه - كتاب الصوم - باب الدخول في الصوم ٢/ ٧٦٧ رقم الحديث ١٠٩١ وحديث الباب رقم ٣٤، ٣٥. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى - التفسير - كما هو في تحفة الأشراف للمزي ٤/ ١٢١ رقم ٤٧٥٠. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ١٣٧. وابن جرير في تفسيره ٢/ ١٠٠ - ١٠٢. والحازمي في الاعتبار ص ١٤٦.\nوانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٢١ - ٢٢٢.","vol":"1","page":351},{"text":"إجماع الصحابة والتابعين ومن بعدهم (١).\nلكن قال إسحاق الحنظلي: لو أكل بينهما. لا يقضي (٢).\nويمكن الجمع، مبالغة بتأخير السحور إلى قبيل الفجر، ويملأ الضوء البيوت بالإسفار لوقت الصلاة (٣).\nتنبيه: اليوم من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس، والنهار من طلوع الشمس إلى غروبها، والليل من غروبها إلى طلوعه، فما بينهما يوم لا ليل ولا نهار (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-127>الثالثة: في شرط طهارة الجنابة:</span>\n٢٦٢ - أبنا ابن عيينة (٥)، عن عبد الله بن عمرو (٦) القاري، سمع أبا هريرة يقول: لا\n_________\n(١) راجع: شرح معاني الآثار ٢/ ٥٣ - ٥٤، والاعتبار ص ١٤٦ فقد قال الحازمي: أجمع أهل العلم على ترك العمل بظاهر حديث حذيفة وقال بعضهم: كان ذلك أول الأمر، ثم نسخ بحديث سهل وعدي.\n(٢) انظر قول إسحاق في الاعتبار ص ١٤٦، وفي المجموع للنووي ٦/ ٢٦٣ نقله عنه وعن الأعمش بنحوه وقال النووي: ولا أظنه يصح عنهما.\nوانظر: الفتح ٤/ ١٣٧.\n(٣) معنى قول المصنف هذا أنه حمل الأحاديث الواردة في تأخير السحور والتي تفيد الأكل حتى طلوع الفجر للمبالغة في تأخير السحور، وحمل قوله: حتى يملأ الضوء على الأسفار بالصلاة لما علم من الأحاديث الصحيحة أنه كان ما بين سحور النبي - ﷺ - وصلاته قدر خمسين آية. وإنه كان يسفر بالصلاة، كما تقدم في مواقيت الصلاة.\n(٤) ذكر النووي في المجموع ٣/ ٤٢ - ٤٣ بنحو ما قال المصنف وبين الفجر الصادق والكاذب، وذكر أول وقت النهار وأول الليل وآخره، وقال قال قوم: ما بين طلوع الشمس والفجر لا من الليل ولا من النهار بل هو زمن مستقل فاصل بينهما، وصلاة الفجر، لا في الليل ولا في النهار. ورد هذا القول بالأدلة. راجعه إن شئت.\n(٥) هو سفيان بن عيينة بن أبي عمران أبو محمد الكوفي، تقدمت ترجمته ص ٢٢٨ والواقع أن بينه وبين عبد الله بن عمرو القارى واسطتين في السند وهما عمرو بن دينار ويحيى بن جعدة، وظاهر سياق المصنف يوهم أن سفيان روى عن عبد الله بن عمرو القارئ.\n(٦) عبد الله بن عمرو القارى. هكذا وهو في سند الحديث وقد وقع اختلاف في ترجمته وأشتباه بعمه عبد الله بن عبد القارئ، وبعمه عبد الرحمن بن عبد القارى نبه عليه المزي في تهذيب الكمال ٢/ ٧١٦، وكذا الحافظ ابن حجر في تهذيب التهذيب ٥/ ٢٩٤، ٣٣٨، ٣٤٢، في تراجم هؤلاء المذكورين من بني القارى، وأيضًا في تعجيل المنفعة ص ١٥٥. وذكره في التقريب ص ١٨٣ فقال: عبد الله بن عمرو بن عبد القارى مقبول من الرابعة. وهذا الذي جزم العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند أنه عبد الله بن عمرو بن عبد القارى وقال: ثقة وذكر عمه عبد الرحمن وعبد الله كما سيأتي.","vol":"1","page":352},{"text":"ورب هذا البيت ما أنا قلتة: من أدركه الصبح، وهو جنب فلا يصومن .. محمد - ﷺ - قاله (١): حدثنيه الفضل بن العباس (٢).\n٢٦٣ - أبنا الشافعي عن مروان بن الحكم أنه ذاكر أبا هريرة قال: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم (٣). وبه قال الشيعة، وأبو هريرة (٤)، وابن عيينة، وطاووس: يصح صوم الناسي، ويقضي الذاكر. والنخعي: يبطل الفرض، ويصح النفل (٥).\n٢٦٤ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة وأم سلمة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان\n_________\n(١) الحديث أخرجه الإِمام أحمد في موضعين من المسند ٢/ ٢٤٨ عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو عن أبي هريرة، وفي ٢/ ٢٨٦ عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار مثل رواية ابن عيينة، وعن محمد بن بكر عن ابن جريج بمثله إلا أنه قال عبد الرحمن بن عمرو بن القارى ورجح العلامة أحمد شاكر في تحقيق المسند ١٣/ ١١٧ - ١١٨ رقم الحديث ٧٣٨٢، وفيه ١٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤ رقم ٧٨٢٦ رواية عبد الرزاق الموافقة لرواية سفيان على رواية محمد بن بكر التي ذكر فيها عبد الرحمن بن عمرو القارى. كما تقدم قريبًا. والحديث أخرجه أيضًا عبد الرزاق في المصنف باب من أدركه الصبح جنبًا ٤/ ١٨٠ - ١٨١ رقم ٧٣٩٩. وابن ماجه في السنن في نفس الباب ١/ ٥٤٣ رقم ١٧٠٢. وقال في زوائده. إسناده صحيح. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٣٩ رقم ٢٦٦، وابن شاهين لوحة ٤٣. كلهم عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن يحيى بن جعدة عن عبد الله بن عمرو القارى. إلا رواية أحمد الثانية عن عبد الرزاق عن ابن جريج عن عمرو بن دينار به. والحديث صحيح وهو منسوخ كما سيأتي أو مرجوح بما بعده. وقال في الفتح ٤/ ١٤٦ بين أبو هريرة أنه لم يسمع ذلك من النبي - ﷺ - وإنما سمعه بواسطة الفضل وأسامة وعزاه لأحمد.\n(٢) هذا جزء من حديث مروان الآتي بعد هذا برقم ٢٦٠. وانظر: الفتح ٤/ ١٤٥ - ١٤٦ الكلام على هذه الجملة، وأن أبا هريرة رجع عما كان يقوله، وذكر الحافظ في رواية للنسائي أن أبا هريرة أحال هذه القصة إلى أسامة بن زيد والفضل بن العياش.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - باب الصائم يصبح جنبًا ٤/ ١٤٣ رقم ١٩٢٦ الفتح. ومسلم في صحيحه - كتاب الصوم ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠ رقم ١١٠٩ رقم حديث الباب ٧٥. والنسائي في السنن الكبرى - تحفة الأشراف ١٢/ ٣٤١ - ٣٤٢، الفتح ٤/ ١٤٤. والشافعي في المسند ص ١٧٨ - ١٧٩. وأحمد في المسند ١/ ٢١١، ٢١٣، وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤، وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ١٨٠ رقم ٧٣٩٦. كلهم عن أبي هريرة. وفيه ذكر القصة التي جرت في هذا الحديث مع مروان وأبي هريرة حول من أدركه الصوم فأصبح وهو جنب.\n(٤) فقد روى عنه الرجوع عن هذه الفتيا جماعة، منهم سعيد بن المسيب عند البيهقي ٤/ ٢١٤ وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٣٦ رجوعه. وانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢٦٥ - ٢٦٦، والفتح ٤/ ١٤٥ - ١٤٦.\n(٥) انظر: المصادر المتقدمة، قول ابن عيينة وطاووس والنخعي: والمجموع ٦/ ٢٦٦.","vol":"1","page":353},{"text":"يصبح جنبًا من غير احتلام في رمضان، ثم يصوم ذلك اليوم (١).\n٢٦٥ - وعنهما - عنها - (٢) أن رسول الله - ﷺ - كان يصبح جنبًا من جماع، لا من حلم (٣)، ثم لا يفطر ولا يقضي (٤).\n٢٦٦ - أبنا مسلم والشافعي وأحمد عن عائشة - ﵂ - أن رجلًا قال: يا رسول الله، تدركني الصلاة وأنا جنب أفأصوم؟ قال: وأنا تدركني الصلاة وأنا جنب فأصوم (٥).\nوهذا يدل على أن طهارة الجنابة ليست شرطًا لصحة الصوم، فيصح صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب من جنابة أو احتلام فرضًا كان أو نفلًا. وهو محكم ناسخ لما تقدم لو\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب اغتسال الصائم ٤/ ١٥٣ رقم حديث عائشة ١٩٣١ ورقم حديث أم سلمة ١٩٣٢ بعده فذكرهما بسند واحد وأحال بحديث أم سلمة على لفظ حديث عائشة. ومسلم في صحيحه كتاب الصيام باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ٢/ ٧٨٠ - ٧٨١ رقم حديث الباب ٧٨ عنهما، ونحوه عن أم سلمة برقم ٨٠ أيضًا حديث الباب. وأخرجه أبو داود في السنن الصوم ٢/ ٧٨١ - ٧٨٢ رقم ٢٣٨٨ وابن ماجه في السنن الصوم ١/ ٥٤٤ رقم ١٧٠٤ عن أم سلمة وأحمد في المسند ٢/ ٣١٤ ضمن حديث أبي هريرة ومالك في الموطأ ١/ ٢٩١. والشافعي في المسند ص ١٧٩، وفي اختلاف الحديث ص ٢٣٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤ ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٤. وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ١٨٠ رقم ٧٣٩٧ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٤٢ - ٣٤٣ رقم ٢٦٩. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧ وانظر: الفتح ٤/ ١٤٣ - ١٤٤ فقد عزاه للنسائي وهو في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٣٤١ رقم ١٧٦٩٦. كلهم عن عائشة وأم سلمة ﵄.\n(٢) قوله (عنهما) للبخاري ومسلم، و(عنها) عن أم سلمة. والواقع أنه لا يوجد عنها في البخاري بهذا اللفظ، وإنما هو لمسلم.\n(٣) حلم: هو بضم الحاء وبضم اللام، وباسكانها أيضًا. وهو الاحتلام شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٢١.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصوم - الباب المتقدم ٢/ ٧٨٠ رقم حديث الباب ٧٧. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٤ بهذا اللفظ وعزاه لمسلم فقط.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصوم - الباب المتقدم ٢/ ٧٨١ رقم ١١١٠. وأبو داود في الصوم - باب فيمن أصبح جنبًا في شهر رمضان ٢/ ٧٨٢ رقم ٢٣٨٩. والنسائي في السنن الكبرى في الصوم وفي التفسير. انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٣٨١. وأخرجه مالك في الموطأ ١/ ٢٨٩. وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٥٢. وابن حبان في صحيحه. انظر الفتح ٤/ ١٤٧. وأحمد في المسند ٦/ ٦٧. وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٠٤، ١٧٨، ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢١٣ - ٢١٤ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٤١ - ٣٤٢ رقم ٢٦٨. كلهم من طريق أبي يونس مولى عائشة - ﵂ - عنها.","vol":"1","page":354},{"text":"ساواه، فكيف بقصوره؟، لأن الراوي صاحب الواقعة (١). ولما قيل لأبي هريرة عنهما قال: هما أعلم.\nوكان أولًا يحرم الجماع بعد النوم فيحرم لتعديه، ثم نسخ، وقوله تعالى: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ يدل على جواز الجماع الملاقي للفجر فيلزم أن يصبح جنبًا (٢). والفرق بينه وبين الحائض أن حدثه يزول بالغسل بخلافها (٣). وبين تقديمه على الفجر تكميلًا وخروجًا عن الكراهة والخلاف، وهذا مذهب الصحابة والتابعين، والأئمة الأربعة سواهم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>الرابعة: في الحجامة:</span>\n٢٦٧ - أبنا الشافعي وأحمد والترمذي عن رافع - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (٥).\n_________\n(١) عبارة المصنف غير واضحة فيها غموض، وكأنه يقرر بأن حديث أبي هريرة منسوخ بحديث عائشة وأم سلمة لأنهما صاحبتا الواقعة، فقد حكتا ما أطلعتا عليه من أمر رسول الله - ﷺ - من أنه كان يصبح جنبًا من غير احتلام ويصوم فيرجع إلى قولهما فهما أعلم برسول الله - ﷺ -.\nانظر: شرح مسلم للنووي ٧/ ٢٢١.\n(٢) ممن قال بنسخ حديث أبي هريرة: أبن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ والخطابي في معالم السنن ٢/ ٧٨٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٠٣ والبيهقي في السنن الكبري ٢/ ٤/ ٢١٣ - ٢١٤، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٢٨٠ - ٢٨١ والحازمي في الاعتبار ص ١٣٧ وابن قدامة في المغني ٣/ ١٣٧ والنووي في المجموع ٦/ ٢٦٥ والزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص ١٠١ - ١٠٢ والحافظ في الفتح ٤/ ١٤٧ وحكى الجميع رجوع أبي هريرة. وذهب جماعة إلى ترجيح حديث عائشة وأم سلمة على حديث أبي هريرة، لأنه لم يعلم تاريخ التقدم من الحديثين. وقد ذكر الشافعي في اختلاف الحديث على هامش الأم ٢/ ٩٠ ترجيح حديث أم سلمة وعائشة. وذكره الحازمي أيضًا في الاعتبار ص ١٣٧ - ١٣٨. وفي تفسير ابن كثير ١/ ٢٢٢ ذكر من قال بالنسخ ومن قال بالجمع واختار طريق الجمع بين الدليلين وقال: ومن ادعى النسخ فلا تاريخ معه، وأقرب المسالك وأجمعها حمل حديث أبي هريرة على نفي الكمال لحديث عائشة وأم سلمة الدالين على الجواز.\n(٣) بخلاف المرأة الحائض.\n(٤) انظر: المصادر المتقدمة. مذاهب العلماء.\n(٥) أخرجه الشافعي في الأم ١/ ٢٥٧. وأحمد في المسند ٣/ ٤٦٥. والترمذي في جامعة - باب ما جاء في كراهية الحجامة للصائم ٣/ ٤٨٤ - ٤٨٥ رقم ٧٧١ وقال: حسن صحيح. وذكر عن أحمد أنه أصح شيء في الباب. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١٠ رقم ٧٥٢٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٨ ونقل قول ابن المديني: لا أعلم في الحاجم والمحجوم =","vol":"1","page":355},{"text":"٢٦٨ - أبنا أحمد عن ثوبان - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أتى على رجل يحتجم في رمضان فقال: \"أفطر الحاجم والمحجوم\" (١).\n٢٦٩ - وعنه عن سنان الأشجعي قال: مر علي رسول الله - ﷺ - وأنا أحتجم في لثمان عشرة خلت من شهر رمضان فقال: أفطر الحاجم والمحجوم (٢).\nويروى: زمن الفتح (٣). ويروى: بالبقيع (٤). ويكاد يناقضان. وقال أحمد: أصحها\n_________\n= أصح من هذا. وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٢٧ رقم ١٩٦٤. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٦ رقم ٩٠٢. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤١ - ١٤٢ رقم ٣٨٧. وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٢٤٩ ونقل عن أبيه أن حديث رافع باطل، لكن صحح الحديث جماعة من الحفاظ غيره. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٤٦٥، ٤٦٧. وصححه، وهو في الاعتبار ص ١٤٠. كلهم أخرجوه من طريق معمر عن يحيى بن أبي كثير عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن السائب بن يزيد عن رافع بن خديج مرفوعًا. وكلهم ثقات. وصححه أحمد وابن المديني وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والبيهقي والبغوي والنووي والحازمي والمنذري وغيرهم. انظر: المجموع ٦/ ٣١٨، والتنقيح لابن عبد الهادي ص ٣١، ونصب الراية للزيلعي ٢/ ٢٧٣، والتلخيص الحبير لابن حجر ٢/ ١٩٣.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن - الصوم - باب في الصائم يحتجم ٢/ ٧٧٠ - ٧٧٢ رقم ٢٣٦٧، ٢٣٧٠، ٢٣٧١ من طرق عن ثوبان. وابن ماجه في السنن - الصوم - الحجامة ١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٠ ونسبه المزي في تحفة الأشراف ٢/ ١٣٢ رقم ٢٠٩٠، ٢٠٩٧ للنسائي في الكبرى. وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٧٦، ٢٧٧، ٢٨٠، ٢٨٢ من طرق عنه أيضًا. وقال أحمد: حديث ثوبان أصح شيء في الباب، كما تقدم عند الترمذي. وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ٢٢٧ رقم ١٩٦٢، ١٩٦٣. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٦ رقم ٨٩٩. والحاكم في المستدرك ١/ ٤٢٧ وقال: صحيح على شرطهما، وذكر قول أحمد. ووافقه الذهبي. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٥. والطيالسي في مسنده ص ١٣٣ رقم ٩٨٩. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٠ رقم ٣٨٦. والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٣ - ٣٠٤. وعبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢٠٩ - ٢١٠ رقم ٧٥٢٢. والدارمي في السنن ٢/ ١٤. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٩. والحديث صححه جماعة من الحفاظ، بل هو أصح من حديث رافع. انظر: نصب الراية ٢/ ٤٧٢، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٣، وفتح الباري ٤/ ١٧٦. وذكر الحاكم طرق حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) في المستدرك ١/ ٣٢٧ - ٣٣٠ وقال: في الباب عن جماعة من الصحابة بأسانيد مستقيمة مما يطول شرحه.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٧٤، ٤٨٠. والنسائي في السنن الكبرى. انظر: تحفة الأشراف ٨/ ٤٥٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. والحازمي في الاعتبار ص ١٣٩. وانظر: نصب الراية ٢/ ٢٧٤، والتلخيص الحبير ١/ ١٩٣، وفتح الباري ٤/ ١٧٦.\n(٣) لأحمد.\n(٤) للحاكم والبيهقي.","vol":"1","page":356},{"text":"حديث رافع، وابن المديني حديث ثوبان (١).\nوهذا يدل على أن من احتجم وهو صائم في رمضان وغيره من الفرض والنفل أفطر هو وحاجمه، ولزم إتمامه وقضاؤه. وبه قال عطاء، والأوزاعي، وإسحاق، وأحمد. وعنه في الكفارة روايتان. وهو محكم عندهم (٢).\n٢٧٠ - أبنا البخاري وأحمد عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ -، احتجم وهو صائم، وهو محرم (٣).\n٢٧١ - أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه أنه احتجم وهو محرم صائم (٤).\n_________\n(١) نقل هذا القول عن أحمد وابن المديني معظم من ذكرناهم في التخريج وقد ذكره الترمذي في جامعه ٣/ ٣٨٥ عنهما. وهذه الأحاديث صحيحة وقد ورد لفظ حديث أفطر الحاجم والمحجوم عن جماعة من الصحابة ذكر بعضهم الترمذي في جامعه واستوفى الزيلعي في نصب الراية ٢/ ٢٧٤ وما بعدها طرق الحديث ورواياته وتكلم عليها. وذكر العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند ١٦/ ٣١٣ رقم ٨٧٥٣ حديث أبي هريرة في الحاجم والمحجوم وقال: إن الحديث متواتر صحيح.\nوانظر: ارواء الغليل ٤/ ٦٥ - ٧٢.\n(٢) انظر أقوال العلماء في معالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧٠ - ٧٧١، وجامع الترمذي ٣/ ٣٨٧، وشرح السنة ٦/ ٣٠١ - ٣٠٢، والاعتبار ص ١٤٠، والمغني لابن قدامة ٤/ ١٧٤، ونقل الروايتين عن أحمد في الكفارة، وفتح الباري ٤/ ١٧٤ وكذلك في الإنصاف للمرداوي ٣/ ٣٠٢. وانظر: تحفة الأحوذي ٣/ ٣٨٧. والقول بهذه الأحاديث في الحجامة قال به أحمد، ولم ير النسخ فيها فقد نقل عنه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٧ نحو هذا، والمنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٤٥ فقال: قال أحمد: أحاديث الحجامة ولا نكاح إلا بولي، يشد بعضها بعضًا. وأنا أذهب إليها ونقله في نصب الراية ٢/ ٤٧٢.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء ٤/ ١٧٤ رقم ١٩٣٨، وفي الطب - باب أي ساعة يحتجم ١٠/ ١٤٩ رقم ٥٦٩٤ واللفظ له. ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الحجامة للمحرم ٢/ ٨٦٢ رقم ١٢٠٢ ولفظه (احتجم وهو محرم) ولم يذكر فيه (وهو صائم). وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٧ رقم ١٦٨٢. وأحمد في المسند ١/ ٢٤٤، ٢٤٨، ٢٨٦. وهو في تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم ٢١٨٦، ٢٢٢٨، ٢٥٨٩، ١٨٩٤٣. وأخرجه عبد الرزاق في المصنف ٤/ ٢١٣ رقم ٧٥٤١. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣، ٢٦٨. كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.\n(٤) أخرجه الترمذي في جامعه، باب ما جاء في الرخصة في الحجامة للصائم ٣/ ٤٨٧ رقم ٧٧٢ وقال: حديث صحيح بلفظه وساقه من وجه آخر بلفظ (احتجم وهو صائم) ولم يذكر فيه (وهو محرم) وقال غريب من هذا الوجه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٩٨. وأحمد في المسند رقم ٢٥٣٦، ٢٥٦٠ بتحقيق أحمد محمد شاكر. وذكر طرق حديث عباس وتكلم على أسانيده والحكم عليه في نصب الراية ٢/ ٤٧٩.","vol":"1","page":357},{"text":"٢٧٢ - أبنا البخاري، عن ثابت البناني أنه قال لأنس: أكنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا إلَّا من أجل الضعف (١).\n٢٧٣ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن أبي ليلى، عن صحابي قال: إنما نهى النبي - ﷺ - عن الوصال والحجامة إبقاءً (٢) على أصحابه، ولم يحرمهما (٣).\nوهذا يدل على جواز الحجامة للصائم، ولا يفطران. وبه قال ابن عباس، وأنس وأبيّ، وابن مسعود، والحسن الزكي، وأم سلمة - ﵃ -، وابن جبير، وابن المسيب، وطاووس، والشعبي، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والشافعي (٤). وهو محكم ناسخ للحرمة، ونفي الكراهة لمظنة الضعف ولتأخره عنها (٥).\nقال الشافعي: كان التحريم عام الفتح سنة ثمان، والرخصة عام حجة الإِسلام سنة عشر (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الحجامة والقيء للصائم ٤/ ١٧٤ رقم ١٩٤٠. وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٧٥ ونسبه المزي في تحفة الأشراف ١/ ١٤٤ للنسائي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣.\n(٢) ابقاءً: أي رحمة بهم ورفقًا. يقال: أبقيت على فلان إذا راعيت عليه، ورحمته. ويقال: لا أبقى الله عليك إن أبقيت عليّ. المجموع للنووي ٦/ ٣١٧، وتاج العروس ١٠/ ٤١ مادة (بقي).\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ٧٧٤ رقم ٢٣٧٤ الباب المتقدم. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢١٢ رقم ٧٥٣٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٣. ومحمد بن الحسن في الموطأ ص ١٢٦. قال النووي في المجموع ٦/ ٣١٧: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر نصب الراية ٢/ ٤٧٢ - ٤٧٣، وصحح الحافظ في الفتح ٤/ ١٧٨ إسناده وقال وجهالة الصحابي لا تضره.\n(٤) انظر: موطأ محمد بن الحسن ص ١٢٦ فقال: لا بأس بالحجامة للصائم، وإنما كرهت من أجل الضعف، وهو قول أبي حنيفة وبه نأخذ.\nوانظر: جامع الترمذي ٣/ ٤٨٧ حكاه عن بعض العلماء. وشرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠١، والاعتبار ص ١٤١، والمجموع ٨/ ٣١٦، وفتح الباري ٤/ ١٧٨.\n(٥) ممن ذهب إلى نسخ حديث (أفطر الحاجم والمحجوم): الشافعي انظر: اختلاف الحديث على هامش الأم ٢/ ٩٢، واختصر المزني ٢/ ٢٠، وابن خزيمة، وابن حزم، والخطابي، والحاكم، وابن حبان، وابن المنذر، وجماعة آخرون، انظر: جامع الترمذي ٣/ ٤٨٧ فقد ذكر بعضهم. ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٧٠، وشرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٤، والاعتبار للحازمي ص ١٤١، ونصب الراية ٢/ ٤٧٠، وفتح الباري ٤/ ١٧٨ ونقله عن ابن دقيق العيد.\n(٦) انظر قول الشافعي، حكاه الترمذي في جامعه ٣/ ٤٨٧، والنووي في المجموع ٦/ ٣١٩، وفي نصب الراية ٢/ ٤٧٩، وفي فتح الباري ٤/ ١٧٧.","vol":"1","page":358},{"text":"٢٧٤ - أبنا الدارقطني، عن أنس - ﵁ - أن جعفرًا احتجم فقال النبي - ﷺ -: أفطر هذان، ثم رخص بعد ذلك (١). ويمكن الجمع (٢). قال الشافعي: كان يفتى بأن معنى أفطر أذهب أجر صومهما أو تعرضا للإفطار (٣).\nوقيل: كان بعد الغروب نفيًا للكراهة. وابن يونس (٤): أفطر الحاجم ان ابتلع شيئًا من دم الحجمة عند المص. والمحجوم إن ضعف فطعم (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>الخامسة: في صوم السفر:</span>\n٢٧٥ - أبنا البخاري ومسلم والشافعي عن ابن عباس - ﵄ - قال: خرج رسول الله - ﷺ - عام الفتح في شهر رمضان بالصحابة فصام، وصاموا، حتى بلغ الكديد (٦) بين عسفان (٧) وقديد (٨)، ثم أفطر، فأفطر الناس معه ثم لم يصم بقية رمضان (٩).\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن - الصوم ٢/ ١٨٢ وقال ولا أعلم له علة. ومن طريق الدارقطني أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٦٨، وابن الجوزي في التحقيق ص ١٢٨، وفي إعلام العالم ص ٣٤٦ - ٣٤٧ رقم ٢٧١، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٤٣، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٢. وذكر في نصب الراية ٢/ ٤٨٠ عن ابن عبد الهادي قوله: بأنه حديث منكر لا يصح الاحتجاج به لأنه شاذ الإسناد والمتن، وقال: لأنه من رواية خالد بن مخلد العطواني وعبد الله بن المثنى وإن كانا من رجال الصحيح، إلا أنه قد تكلم فيهما بعض الأئمة، وقال الحافظ في الفتح ٤/ ١٧٨ رجاله كلهم من رجال البخاري، إلا أن في المتن ما ينكر لأن فيه أن ذلك كان زمن الفتح وجعفر كان قد قتل قبل ذلك.\n(٢) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ٩٩، والاعتبار للحازمي ص ١٤٣ الجمع بين هذه الأحاديث.\n(٣) انظر شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٤، والاعتبار ص ١٤٣، ومعالم السنن ٢/ ٧٨٠، ومختصر السنن للمنذري ٣/ ٢٢٢ - ٢٤٣، والمجموع للنووي ٦/ ٣٢٠ ما قاله الشافعي في الجمع بين أحاديث (أفطر الحاجم والمحجوم) والأحاديث المعارضة لها والتي تدل على عدم الإِفطار. وقد أطال البحث في ذلك وبيان حجج كل فريق. ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ١٤٣ - ١٥٧.\n(٤) هو: عبد الرحيم بن يونس، شيخ المصنف. تقدمت ترجمته في شيوخ المصنف في المقدمة ص ٤٢.\n(٥) لم أجد هذا النص لابن يونس في الكتب المتداولة المعروفة في مذهب الشافعي ولعله في كتابه التعجيز الذي لم يظهر بعد.\n(٦) الكَدِيد - بفتح الكاف وكسر الدال - ماء بين عسفان وقديد وقد تفسيره في حديث البخاري في صحيحه.\nانظر: فتح الباري ٤/ ١٨٠ - ١٨١ وقال: الكديد - مكان معروف أقرب إلى المدية من عسفان، وبينه وبين مكة مرحلتان. والكديد: التراب الناعم. النهاية ٤/ ١٥٥.\n(٧) عُسفَان: على وزن عثمان، على ستة وثلاثين ميلًا من مكة، وسمي عسفان لتعسف السيول بها، وهي على مرحلتين من مكة ٣/ ٢٨٣.\nانظر: مختصر السنن للمنذري.\n(٨) قُدَيْد - بضم القاف والتصغير - هو موضع بين مكة والمدينة. النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٢.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه - الصوم - باب إذا صام أيامًا من رمضان ثم سافر ٤/ ١٨٠ رقم ١٩٤٤. =","vol":"1","page":359},{"text":"٢٧٦ - أبنا الشافعي عن جابر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - صام في سفره عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم (١) أمر الناس بالإِفطار. فقيل له: الناس صاموا حين رأوك صمت. فدعا بإناء ماء عند العصر فوضعه على يده، ورفعه إلى فيه وأمر من بين يديه أن يجلسوا، ولحقه من فارقه حتى رآه الناس يشرب فشربوا، فبلغه أن ناسًا صاموا. قال: أولئك العصاة (٢). وقال: تقووا لعدوكم (٣).\nقال الزهري: وكانوا يأخذون بالأحدث، فالأحدث (٤).\nوهذا يدل على تحريم الصوم في السفر، وأنه لا يجزئه. وبه قالت الظاهرية،\n_________\n= وباب من أفطر في السفر ليراه الناس ٤/ ١٨٦ رقم ١٩٤٨، وفي الجهاد - باب الخروج في رمضان ٦/ ١١٥ رقم ٢٩٥٣. وفي المغازي غزوة الفتح ٨/ ٣ رقم ٤٢٧٥، ٤٢٧٦، ٤٢٧٩. ومسلم في صحيحه الصوم ٤/ ٧٨٤ رقم ١١١٣ ورقم حديث الباب ٨٨ وأبو داود في السنن الصوم ٢/ ٧٩٤ رقم ٢٤٠٤. والنسائي في السنن الصغرى ٤/ ١٥٤، ١٨٣ الصوم، ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٤. وأحمد في المسند تحقيق أحمد محمد شاكر ٤/ ١٠٨ رقم ٢٣٦٣. والشافعي في المسند ص ١٥٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٠ - ٢٤١ من طريق الشافعي وعبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٢٦٩ رقم ٧٧٦٢ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٤٣ رقم ٣٩٨٠.\n(١) كراع الغميم: اسم وادي أمام عسفان. الفتح ٤/ ١٨١، وفي النهاية لابن الأثير ٤/ ١٦٥ قال: هو اسم موضع بين مكة والمدينة.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه الصوم ٢/ ٧٨٥ رقم حديث الباب ٩٠. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٣٩٥ رقم ٧٠٥ وقال: حديث جابر حديث حسن صحيح. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الصرم ٤/ ١٧٧. والشافعي في مسنده ص ١٥٧ - ١٥٨ وفي الأم ٢/ ٨٢، وفي مختصر المزني ٢/ ١٤ على هامش الأم، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٥، والحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٢ وقال: صحيح الإسناد على شرط مسلم ووافقه الذهبي وقال: والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤١، ٢٤٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٤٣.\n(٣) قوله (تقووا لعدوّكم) أخرجها مسلم في صحيحه ٢/ ٧٨٩ الصوم رقم ١٠٢ وهي فيه من حديث أبي سعيد (إنكم قد دنوتم من عدوكم والفطر أقوى لكم) وبلفظ المصنف أخرجها الحاكم في المستدرك ١/ ٤٣٢ والشافعي في الأم ٢/ ٨٧.\n(٤) تقدم مثل هذا من قول الزهري أيضًا، ومن قول ابن عباس ص ٢٠٤ وأخرج هذا عن الزهري البخاري عن طريق معمر ويونس وسفيان بن عيينة عن الزهري. وجزم البخاري بأنه من قول الزهري، كما بينه معمر ويونس وتردد سفيان.\nانظر: الفتح ٤/ ١٨١، وقال: وجزم به مسلم أيضًا أنه مدرج من قول الزهري. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٦ عنه. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٣ رقم ٧٩٨ من قول الزهري وابن عباس. وفي المصنف لعبد الرزاق ٤/ ٢٦٩، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٧، والحازمي في الاعتبار ص ١٤٤، وانظر: نصب الراية ٢/ ٤٥٤.","vol":"1","page":360},{"text":"والشيعة. وهو محكم عندهم ناسخ للجواز تأنسًا بما (١).\n- روى ابن عمر - ﵄ - إن صام في السفر قضى في الحضر ومنع ابن عباس - ﵄ - (٢).\n٢٧٨ - وقول عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - (الصائم في السفر كالمفطر في الحضر) (٣).\n٢٧٩ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة - ﵂ - أن حمزة الأسلمي قال: يا رسول الله، أصوم في السفر؟ فقال: \"إن شئت فصم، وإن شئت فافطر\" (٤).\n٢٨٠ - وعنهما عن أبي الدرداء: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في شهر رمضان في حر شديد حتى إن كان أحدنا ليضع يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلَّا\n_________\n(١) انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧، والفتح ٤/ ١٨١ من قال بنسخ الصوم في السفر وهم الشيعة وأبو هريرة، والزهري، وآخرون. وأوجب الشيعة عليه القضاء لأن صومه في السفر لا يصح.\n(٢) قول ابن عمر وابن عباس ذكره الطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٦٣، وهو في شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧.\n(٣) أخرجه ابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٢ رقم ١٦٦٦ وقال محققه: هذا حديث ليس بشيء، وأسامة متفق على ضعفه. وضعفه الحافظ من الفتح ٤/ ١٨٤. فقال: أسامة بن زيد الليثي لا نراه حجة لنا ولا علينا. وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٥٣٩ وهو من طريق سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه، وسلمة بن عبد الرحمن ثقة إلا أنه لم يسمع من أبيه فهو موقوف. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤ وضعفه. وزاد الحافظ في الفتح ٤/ ١٨٤ فقال: موقوف منقطع. وانظر: المجموع للنووي ٦/ ٢١٩ فقال: ويروى مرفوعًا وإسناده ضعيف. وفي نصب الراية ٢/ ٤٦٢ رواه النسائي موقوفًا عن ابن أبي ذئب ورواه البزار في مسنده. ولو ثبت مرفوعًا لكان خروج النبي - ﷺ - حين خرج فصام حتى بلغ الكديد فأفطر وأمر الناس بالفطر دليلًا على نسخ هذا الحديث ورجح وقفه. والحاصل أنه حديث ضعيف لوقفه وضعف أسامة بن زيد الليثي وللانقطاع فيه كما سبق بيانه.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصوم - باب الصوم في السفر والإِفطار ٤/ ١٧٩ رقم ١٩٤٢ - ١٩٤٣. ومسلم في صحيحه - الصوم - التخيير في الصوم والإفطار في السفر ٢/ ٧٨٩ رقم ١٠٣، وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٣ رقم ٢٤٠٢. والترمذي في جامعه - الصوم ٣/ ٣٩٨ رقم ٧٠٦ وقال: حسن صحيح والنسائي في السنن الصغرى ٤/ ١٨٥ - ١٨٦ عنها، وفي ٤/ ١٨٧ - ١٨٨ عن حمزة الأسلمي. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣١ رقم ١٦٦٢. والشافعي في الأم ٢/ ٨٧، وفي المسند ص ١٠٥. ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٤٣. كلهم عن عائشة، وللنسائي عنها وعن حمزة الأسلمي.","vol":"1","page":361},{"text":"رسول الله - ﷺ -، وابن رواحة (١).\n٢٨١ - وعنهما (٢)، عن أنس - ﵁ -: كنا نسافر مع رسول الله - ﷺ - فلم يعب الصائم على المفطر، ولا المفطر على الصائم (٣).\nوهذا يدل على جواز الأمرين، والإِجزاء وعدم الحرمة (٤). وبه قال أكثر العلماء، كابن عباس - ﵄ - وابن جبير وابن المسيب وعطاء والحسن ومجاهد والنخعي والأوزاعي والأئمة الأربعة. وهو محكم. ولا تعارض بينهما لأن كلًا من الصوم والفطر أحد الجائزين، ولا فطره بعد صومه ناسخ لثبوت تخيره (٥)، واقترانه لسبب الضعف والتقوى.\nولم يصح عن عمر وابن عباس تحريمه، وحديث ابن عوف موقوف عليه (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - باب من صام أيامًا من رمضان ثم سافر ٤/ ١٨٢ رقم ١٩٤٥. ومسلم في الصوم - باب التخييري الصوم والفطر في السفر ٢/ ٧٩٠ رقم ١٠٨، ١٠٩. حديث الباب. وأخرجه أبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٨ رقم ٢٤٠٩. وابن ماجه في السنن ١/ ٥٣١ - ٥٣٢ رقم ١٦٦٣. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٥٤٥.\n(٢) عنهما: البخاري ومسلم.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه باب لم يعب أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار ٤/ ١٨٦ رقم ١٩٤٧. ومسلم في صحيحه - الصوم - باب جواز الفطر والصوم في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ٢/ ٧٨٧ - ٨٨ رقم حديث الباب ٩٨، ٩٩، وأبو داود في السنن - الصوم ٢/ ٧٩٥ رقم ٢٤٠٥. والنسائي في السنن - الصوم ٤/ ١٨٢. ومالك في الموطأ ١/ ٢٩٥. والشافعي في المسند ص ١٠٥، ١٥٨ وفي الأم ٢/ ٨٧. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٤. كلهم عن أنس ﵁.\n(٤) أي الصوم يجزئ المسافر ولا يحرم، ويدل عليه حديث أنس المتقدم وانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧ فقال: وهو قول عامة أهل العلم. والاعتبار للحازمي ص ١٤٣ - ١٤٤، والمغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٧، وتفسير ابن كثير ١/ ٢١٦ - ٢١٧.\n(٥) أي ليس فطر النبي - ﷺ - ناسخًا للصوم في السفر لثبوت التخيير في حديث حمزة الأسلمي، وإنما كان أمره بالفطر لأصحابه في السفر لسبب الضعف ومواجهة العدو والتقوى، ولم يصح عن عمر وابن عباس القول بالنسخ ولا القول بحرمة الصوم في السفر.\nانظر: المجموع ٦/ ٢١٨ - ٢٢٠، وإحكام الأحكام بشرح عمدة الأحكام لابن دقيق العيد ٢/ ٢٢٥، وفتح الباري ٤/ ١٨٤، قال الحافظ ابن حجر: وكره الصوم في السفر جماعة من أهل العلم لمن يجهده ويشق عليه قوله (ليس من البر الصيام في السفر) الآتي. وقال: الفطر أفضل أن تضرر من الصيام أيضًا. وعند أحمد الفطر أفضل في السفر من الصيام. انظر: المغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩ وما بعدها. والمجموع للنووي ٦/ ٢١٤ وعن ابن عمر قال: لأن أفطر في رمضان في السفر أحب إليّ من أن أصوم. أخرجه البيهقي عنه في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٥.\n(٦) تقدم قول ابن عمر وابن عباس برقم ٢٧٣ وساقه هنا المصنف عن عمر وابن عباس. وانظر: شرح السنة للبغوي ٦/ ٣٠٧، ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٤. وتقدم قول عبد =","vol":"1","page":362},{"text":"تنبيه: المبيح للفطر السفر الطويل المباح، والصوم أفضل عند مجاهد وابن جبير وأبي حنيفة، ومالك، وأصح قولي الشافعي لصومه ﵇ وبراءة الذمة، وإيقاع العبادة في وقتها الأصلي، والفطر أفضل عند أحمد وثاني قوليه (١).\n٢٨٢ - لقوله ﵇ \"ليس من البر الصيام في السفر\" (٢)، ومن صام فلا جناح عليه. وقال أحمد: إن أفطر بالجماع كَفَّر (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>السادسة: في صوم ثلاثة أيام:</span>\nعن ابن أبي ليلى، عن معاذ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ -، لما قدم المدينة أمرهم بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وكان يصومها (٤).\nفقال قوم: واجب لظاهر الأمر، ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٥) وبقي ندبها (٦).\n٢٨٣ - أبنا الترمذي، عن أبي ذر - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"من صام ثلاثة\n_________\n= الرحمن بن عوف برقم ٢٧٨. وقال في الاعتبار ص ١٤٣ - ١٤٤، وفي المغني لابن قدامة ٣/ ١٤٩ قال ابن عبد البر: هذا القول هجره الفقهاء كلهم وعامة أهل العلم على خلافه والسنة ترده.\n(١) انظر: جامع الترمذي ٣/ ٣٩٦ - ٣٩٧ أقوال العلماء في أفضلية الصوم والفطر في السفر من قال بذلك. ومعالم السنن للخطابي ٢/ ٧٩٣، والبغوي في شرح السنة ٦/ ٣٠٨، والمغني لابن قدامة ٣/ ١٥٠، والمجموع للنووي ٦/ ٢١٩، والفتح ٤/ ١٨٤.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه باب قول النبي - ﷺ - (ليس من البر الصيام في السفر) ٤/ ١٨٣ رقم ١٩٤٦. ومسلم في صحيحه - الصوم ٢/ ٧٨٦ رقم ١١١٥. والنسائي في السنن الصوم ٤/ ١٧٥ - ١٧٦. وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٣٣ رقم ١٦٦٤. وأحمد في المسند ٣/ ٢٩٩، ٣١٧، ٣١٩، ٣٥٢، ٣٩٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٦٢ - ٦٣. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٢٨ رقم ٩١٢. والشافعي في الأم ٤/ ٢٤٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٤٢ وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٣ رقم ٣٩٩. كلهم من حديث ابن عمر وأحمد من حديث جابر بن عبد الله والبيهقي عن أنس وجابر وابن عمر أيضًا.\n(٣) انظر: الإنصاف للمرداوي ٣/ ٣٢١ فقال: وإن نوى الصوم في سفره ثم جامع فلا كفارة عليه. هذا الصحيح من المذهب وذكر بعض الأصحاب رواية بإن عليه الكفارة.\n(٤) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ١٨٨ ص ٢٩٤ في مسألة المسبوق وهذا اللفظ جزء منه.\n(٥) البقرة - آية: ١٨٣.\n(٦) القول بندبها هو الذي مال إليه كثير من العلماء. انظر: تفسير ابن جرير ٢/ ٧٦ - ٧٧ وقد أوضح أنها لم تفرض ولم يأت بذلك خبر قاطع. وتفسير ابن كثير ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":363},{"text":"أيام من كل شهر فقد صام الدهر\" تصديق ذلك (١): قوله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا (٢)﴾ (٣).\nوهذا يدل على عدم الوجوب، وأنها للندب. قال شعبة: كان ندبًا، وهو مستمر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>باب: الحج الأكبر </span>(٥)\nوأصله القصد، والأصغر، وهو العمرة، وأصلها الزيارة (٦).\n- أبنا الشافعي، عن سعيد (٧) بن سالم، قال النبي - ﷺ -: \"الحج جهاد والعمرة\n_________\n(١) هكذا في لفظ الحديث، وفي مصادر النص، وفي المخطوطة (مصدقات).\n(٢) الأنعام - آية: ١٦٠.\n(٣) أخرجه الترمذي في جامعه - باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر ٣/ ٤٧٠ رقم ٧٥٩ وقال الترمذي: حديث حسن. وأخرجه النسائي أيضًا في السنن الصغرى - الصوم ٤/ ٢١٩ وابن ماجه في السنن - الصوم ١/ ٥٤٥ رقم ١٧٠٨. وأحمد في المسند ٥/ ١٦٢، ١٧٧.\nوانظر: تحفة الأشراف للمزي ٩/ ١٨٠ رقم ١١٩٦٨٧.\n(٤) وبقول شعبة هذا قال ابن جرير في تفسيره ٢/ ٧٦، ٧٧. والمجموع للنووي ٦/ ٣٥٦ وقال: لم تكن واجبة قط، وما زلت سنة. قال: وهو أشبه بمذهب الشافعي، وحكى القول بالوجوب أول الإسلام ثم نسخ.\n(٥) الحج الأكبر عند جمهور العلماء هو يوم النحر لقوله تعالى ﴿وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ التوبة - آية: ٣. وقد ورد من السنة ما يدل على أنه يوم النحر، وفسره جماعة من الصحابة والتابعين بذلك. وعند الشافعية - الحج الأكبر: يوم عرفة، ولهم على ذلك أدلة يطول ذكرها. وقول الجمهور أرجح. انظر، صحيح مسلم ٢/ ٩٨٢ ما ذكره عن حميد بن عبد الرحمن. والأم للشافعي ٢/ ١١٤ قول الإمام الشافعي، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢ ما أورده من الأدلة على كلا القولين، ومختصر المزني ٢/ ٤٩، وجامع الترمذي ٣/ ٦٨٢، وتهذيب سنن أبي داود لابن القيم ٢/ ٤٠٦، والدر المنثور للسيوطي ١/ ٢٠٩، والمصنف قصد هنا بيان جميع أعمال الحج من أركانه وواجباته وسننه، وكذلك العمرة، وسمى ذلك الحج الأكبر والعمرة الحج الأصغر، وهو قد تبع البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥١ - ٣٥٢.\n(٦) الحج - بفتح الحاء وكسرها لغتان - وقرئ بهما في السبع والأكثر على الفتح. وأصل الحج القصد، وأصل العمرة الزيادة، وقيل أصلها القصد أيضًا، والأول أرجح. وفي الشرع قصد البيت الحرام بأعمال مخصوصة. انظر: المجموع ٧/ ٥، والفتح ٣/ ٣٧٨، ٥٩٧ والمصباح المنير ص ١٢١.\n(٧) سعيد بن سالم القداح أبو عثمان المكي أصله من خراسان، ويقال من الكوفة، سكن مكة، يهم ورمي بالارجاء، كان فقيهًا، من كبار التاسعة. التقريب ص ١٢٢. وفي التهذيب ٤/ ٣٥ قال: وثقه ابن معين وله في رواية ليس به بأس، وذكر عنه أيضًا من وثقه ومن غمزه بالارجاء، ومنهم البخاري وغيره. وقال: روى عن سفيان الثوري وعنه الشافعي. ثم ذكر وفاته قبل المائتين.","vol":"1","page":364},{"text":"تطوع\" (١). أي ليست واجبة.\n٢٨٥ - وقال: دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة (٢).\nوهذا يدل على أن العمرة سنة. وبه أخذ ابن عمر وابن مسعود - ﵃ -، ومن ثم رفعها (٣)، .............................................................\n_________\n(١) هذا الحديث أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١١٣ الحج، وقال: قال سعيد بن سالم: واحتج بأن سفيان الثوري أخبره عن معاوية بن إسحاق عن أبي صالح الحنفي أن رسول الله - ﷺ - قال: الحج جهاد .. وساقه بلفظه ثم قال: قلت: أتثبت مثل هذا عن النبي - ﷺ - فقال: هو منقطع. وبين البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٤٨ أن هذا القول قاله الشافعي لبعض المشرقيين، وساق الحديث وهو في مسند الشافعي ص ١١٢ أيضًا والحديث بهذا السند منقطع كما بينه الشافعي وعنه البيهقي إلا أن البيهقي ذكر له شواهد أخرى أيضًا منها ما أخرجه ابن ماجه في السنن - الحج ٢/ ٩٩٥ رقم ٢٩٨٩ باب العمرة، عن الحسن بن يحيى الخشني، ثنا عمر بن قيس، أخبرنا طلحة بن يحيى، عن عمه إسحاق بن طلحة عن طلحة بن عبيد الله بمثل لفظ حديث الشافعي وضعفه البيهقي والبوصيري في زوائد ابن ماجه ونقله عنه المحقق محمد فؤاد عبد الباقي. لأن الحسن بن يحيى الخشنى صدوق كثير الغلط. انظر: التقريب ص ٧٢، وضعفه جماعة. انظر تهذيب التهذيب ٢/ ٣٢٦ وعمر بن قيس المعروف بمندل ويقال له سندل - بالنون - متروك.\nانظر: التقريب ص ٢٥٦ والتهذيب ١٠/ ٢٩٨.\nوله شاهد آخر من حديث ابن عباس عند الطبراني في الكبير ١٠/ ٤٤٢ رقم ١٢٢٥٢ وفيه محمد بن الفضل بن عطية كذاب، وساقه البيهقي في السنن الكبرى وضعفه بمحمد بن الفضل، وذكر نحوه من حديث أبي هريرة وضعفه أيضًا. وفي مجمع الزوائد ٣/ ٢٠٥ ذكر حديث ابن عباس للطبراني وذكر ما تقدم. انظر: نصب الراية ٣/ ١٤٩ - ١٥٠، والتلخيص الحبير ٢/ ٢٢٦ - ٢٢٧، وفيض القدير للمناوي ٣/ ٤٠٧، والدر المنثور ١/ ٢٠٩ ذكر له شاهدًا آخر عن سراقة. وكل طرق هذه الأحاديث فيها ضعف.\n(٢) هذا جزء من حديث ابن عباس مرفوعًا. أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز العمرة في أشهر الحج ٢/ ٩١١ رقم ١٢٤١. وأبو داود في السنن - الحج - باب إفراد الحج ٢/ ٣٨٧ - ٣٨٨ رقم ١٧٩٠. والترمذي في جامعه - باب ما جاء في العمرة ٣/ ٦٨١ رقم ٩٣٦ بهذا اللفظ وقال: وفي الباب عن سراقة بن مالك بن جعشم وجابر بن عبد الله. وحديث ابن عباس حديث حسن ومعناه أن لا بأس بالعمرة في أشهر الحج. ونقل هذا التفسير عن الشافعي وأحمد وإسحاق. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - باب نسخ الحج بالعمرة لمن لم يسق الهدي ٥/ ١٨١. وابن ماجه في السنن - التمتع بالعمرة إلى الحج ٢/ ٩٩١ رقم ٢٢٧٧ عن سراقة، وفيه ٢/ ١٠٢٤ رقم ٣٠٧٤ حجة النبي - ﷺ - جابر. وأخرجه الدارمي في السنن - الحج ١/ ٣٧٩ عن ابن عباس وجابر والشافعي في الأم ٢/ ١١٤. وأحمد في المسند ١/ ٢٣٦ وتحقيق أحمد شاكر رقم ٢١١٥ عن ابن عباس. والطيالسي في المسند ص ٣٤٤ رقم ٢٦٤٢ عن ابن عباس. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٨٣.\n(٣) قرأ عبد الله بن مسعود برفع العمرة في قوله ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾. انظر تفسير ابن جرير ٢/ ١٢٢ وقال: قراءة من قرأ بالرفع على خلاف قراءة جميع الأمصار، ورجح قراءة من قرأ بالنصب. ووجه =","vol":"1","page":365},{"text":"وزاد .... (١) والنخعي وأبو حنيفة ومالك والقديم وأبو ثور (٢).\n٢٨٦ - أبنا النسائي وأبو داود وابن ماجه وأحمد والترمذي وصححه عن أبي رزين (٣) العقيلي - ﵁ - قال: يا رسول الله إن أبي شيخ كبير لا يستطيع الحج، ولا العمرة، ولا الظعن (٤) فقال: حج عن أبيك واعتمر (٥).\n٢٨٧ - أبنا أحمد وابن ماجه عن عائشة - ﵂ - قالت: يا رسول الله هل\n_________\n= القراءتين، ثم اختار قراءة النصب ثم قال: ولا حجة فيه للفريقين في إيجاب فرض العمرة والأمة متنازعة في وجوبها ولا حجة قاطعة في فرض العمرة. اهـ. ملخصًا منه.\n(١) بياض في المخطوطة.\n(٢) ذكر ابن جرير في تفسيره ٢/ ١٢٢ - ١٢٣ من قال بفرض العمرة ومن قال بأنها سنة. وانظر أقوال العلماء في ذلك: معالم السنن للخطابي ٢/ ٣٦٨ وجامع الترمذي ٣/ ٦٨٠، والسنن الكبرى للبيهقي ٤/ ٢٤١، وتفسير ابن كثير ١/ ٢٣١، وفتح الباري ٣/ ٥٩٧، وبالوجوب قال عمر وابنه وابن عباس وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق، وعن الثوري سمعنا أنها واجبة ذكره عنه الخطابي وعن مالك وأصحاب الرأي أنها سنة، إلا أن مالكًا قال: لا نعلم أحدًا رخص في تركها.\n(٣) هو لقيط بن عامر بن المنتفق بن عامر بن عقيل بن عامر العامري، أبو رزين العقيلي الصحابي، وهو غير لقيط بن صبرة. وقال ابن معين: هما واحد. وقال غيره: إنهما اثنان. وبقول ابن معين قال البخاري وحكي عن أحمد وجماعة آخرين. الإِصابة ٩/ ١٥ - ١٦ وفي التقريب ص ٢٨٧ أدخل ترجمته في ترجمة لقيط بن صبرة وقال: الأكثر على أنهما اثنان. وانظر: أسد الغابة ٤/ ٥٢٣ - ٥٢٤.\n(٤) الظعن: مصدر ظعن يظعن إذا سافر، ويفسر بالراحلة. والظعن: بفتح أوله وسكون ثانيه أو بفتحتين. والمراد به هنا في الحديث أنه لا يقوى على السير ولا على الركوب من كبر السن. والظعن: النساء واحدتها ظعينة. وأصل الظعينة الراحلة التي يرحل ويظعن عليها: أي يسافر. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ١٥٧.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن - باب الرجل يحج عن غيره ٢/ ٤٠٢ رقم ١٨١٠. والترمذي في باب الحج عن الشيخ الكبير والميت ٣/ ٦٧٧ - ٦٧٨ رقم ٩٣٣ وقال: حديث حسن صحيح. والنسائي في الحج - باب وجوب العمرة ٥/ ١١١ السنن الصغرى. وفيه أيضًا ٥/ ١١٧ باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع. وابن ماجه في السنن ٢/ ٩٧٠ رقم ٣٩٠٦. وأحمد في المسند ٤/ ١٠، ١١، ١٢. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٤٦. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٣٩ رقم ٩٦١. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٨٣ وقال: كلهم ثقات. وأخرجه الحاكم في المستدرك - الحج عن الغير ١/ ٤٨١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥٠ كلهم عن عمرو بن أوس عن أبي رزين العقيلي. ونقل المنذري في مختصر السنن ٢/ ٣٣٢ رقم الحديث ١٧٣٦ عن أحمد قوله: لا أعلم في إيجاب العمرة حديثًا أجود من هذا وأصح منه وصححه النووي في المجموع ٧/ ٧.","vol":"1","page":366},{"text":"على النساء جهاد؟ قال: نعم. عليهن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة (١).\n- وقوله ﵇: \"الحج والعمرة فريضتان واجبتان\" (٢).\nوهذا يدل على أنها واجبة، مع قوله تعالى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ (٣) على النصب (٤). وبه أخذ علي، وابن عباس - ﵃ - وابن جبير، وابن المسيب، وعطاء، وطاووس، ومجاهد، والحسن وابن سيرين، والشعبي، وأحمد، والثوري. وهو محكم ناسخ. لسنة الزيادة (٥). أو مقدم لإِرساله (٦)، ودخلت بالقران. ويجمع بينهما بأن الحج جهاد شاق لطول إحرامه، وكثرة أعماله، والعمرة تطوع تنقاد النفس لها، ويسهل عليها\n_________\n(١) أخرجه ابن ماجه في السنن - المناسك - باب الحج جهاد النساء ٢/ ٩٦٨ رقم ٢٩٠١ بهذا اللفظ من طريق حبيب بن أبي عمرة عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٣٥٩ رقم ٣٠٧٤. والدارقطني في السنن - الحج ٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٥. وفي تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٢ عزا أصل الحديث للبخاري والنسائي وهو عند البخاري - باب فضل الحج المبرور ٣/ ٣٨١ رقم ١٥٢٠ ولفظه عنها قالت: نرى الجهاد أفضل الأعمال. أفلا نجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى - الحج ٥/ ١١٤ - ١١٥ وإسناد حديث ابن ماجه وابن خزيمة صحيح. قاله النووي في المجموع ٧/ ٦ وقال ابن القيم في تهذيب السنن ٢/ ٣٣٣: إسناده صحيح على شرط البخاري ومسلم. وانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٧.\n(٢) أخرجه الدارقطني في السنن - الحج ٢/ ٢٨٤ رقم ٢١٦ عن ابن عباس، ورقم ٢١٧ عن زيد بن ثابت، وفي كلا الحديثين إسماعيل بن مسلم المكي وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته ص ٢٨٨، ثم حديث زيد بن ثابت فيه انقطاع فهو من رواية إسماعيل بن مسلم عن محمد بن سيرين، عن زيد بن ثابت، ومحمد بن سيرين لم يسمع من زيد وأخرج الشافعي في الأم ٢/ ١١٤ عن ابن عمر بنحوه. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥٠ عن جابر وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته ص ١٦٤. وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ٤٧١ عن ابن عباس، وصححه وساق حديث زيد بن ثابت موقوفًا عليه. انظر: المجموع ٧/ ٨، والفتح ٣/ ٥٩٨، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٤٧، وفيض القدير للمناوي ٢/ ٤٠٧، وصحح البيهقي وقفه على زيد بن ثابت. وابن حجر.\n(٣) البقرة - آية ١٩٦.\n(٤) تقدم النقل عن أبن جرير أن قراءة النصب لا تدل على وجوب العمرة، وكذلك قراءة الرفع.\nوانظر: تفسير القرطبي ٢/ ٣٦٨.\n(٥) تقدم ذكر المصادر التي ذكرت مذاهب العلماء في إيجاب العمرة ومن قال إنها سنة ص ٣٦١ وقوله سنة الزيادة، كذا هو في المخطوطة، أي ناسخ لسنية العمرة لزيادة. قوله فريضتان واجبتان. وهذا ما ظهر لي من كلام المصنف.\n(٦) أي قدم حديث أبي رزين العقيلي على حديث سعيد بن سالم، لأنه مرسل. ودخلت العمرة في الحج بالقران بيهما. هو أحد تفاسير العلماء للآية المذكورة. انظر: شرح مسلم ٨/ ١٦٦، والمجموع للنووي ٧/ ٦.","vol":"1","page":367},{"text":"لقصره وقلتها (١).\nتنبيه: يسن تكرارها ولو في السنة (٢).\n٢٨٩ - قال علي - ﵁ -: في كل شهر عمرة (٣)، والحسن وابن سيرين يكره (٤). ومالك في السنة أكثر من واحدة (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>الثانية: في حكم الاشتراط عند الإِحرام:</span>\n٢٩٠ - أبنا مسلم وأحمد عن ابن عباس - ﵁ - أن ضباعة (٦) بنت الزبير - ﵂ - قالت: يا رسول الله، إني امرأة ثقيلة، وإني أريد الحج فكيف تأمرني أهلَّ؟ فقال: \"أهلي واشترطي أن محلي حيث حبستني\" (٧).\nوللنسائي: فإن لك على ربك ما استثنيت (٨).\n٢٩١ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة - ﵂ - قالت: دخل رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) أي لقصر الإِحرام بالعمرة، وقلة أعمالها بخلاف الحج.\n(٢) انظر: المجموع للنووي ٧/ ١٢٤ فقال: مذهبنا أنه لا يكره ذلك، بل يستحب. وبه قال جمهور العلماء من السلف والخلف، وذكره عن جماعة من الصحابة وعن أبي حنيفة وأحمد.\n(٣) أخرج هذا الأثر عن علي ﵁ الشافعي في المسند ص ١١٣، ٣٦٧، وذكر النووي في المجموع ٧/ ١٢٤ عن علي استجاب تكرارها في السنة.\n(٤) انظر: المجموع للنووي ٧/ ١٢٤ قول الحسن وابن سيرين ومالك، لأنها عبادة تشتمل على الطواف والسعي، فلا تفعل في السنة إلا مرة كالحج.\n(٥) انظر قول مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ٣٦١.\n(٦) ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب الهاشمية بنت عم النبي - ﷺ -، كانت زوج المقداد بن الأسود. الإِصابة ١١/ ٢٦ وساق طرق حديثها الآتي.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه ٢/ ٨٦٨ رقم ١٢٠٨. وأبو داود في السنن - الحج - الاشتراط في الإِحرام ٤/ ١٠ - ١١ رقم ٩٤٧ وقال: حسن صحيح. والنسائي في السنن الصغرى - باب كيف يقول إذا اشترط ٥/ ١٦٧ - ١٦٨. وابن ماجه في السنن - المناسك - الاشتراط في الحج ٢/ ٩٨٠ رقم ٢٩٣٨ واللفظ له. وأحمد في المسند ١/ ٣٣٧، ٣٥٢ عن ابن عباس، ٦/ ٣٦٠ عنه في مسند ضباعة وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ٥/ ٤٧ رقم ٣١١٧ وفيه ٥/ ١٠٣ رقم ٣٣١٢. والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢١.\nوانظر: الفتح ٤/ ٩، والإصابة ١١/ ٢٦، وتحفة الأشراف ١١/ ٣٤٧ - ٣٤٨ طرق حديثها. وقال النووي في المجموع ٨/ ٢٣٨ - ٢٣٩. رواه الإِمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي بأسانيد صحيحه.\n(٨) السنن ٥/ ١٦٨ بهذا اللفظ.","vol":"1","page":368},{"text":"على ضباعة بنت الزبير فقام لها: لعلك أردت الحج؟ قالت: والله ما أجدني إلَّا وجعة. فقال لها: حجي واشترطي، وقولي: اللهمَّ محلي حيث حبستني (١).\n٢٩٢ - أنبا أحمد عن عكرمة عن ضباعة قال لي رسول الله - ﷺ -: \"احرمي وقولي: إن محلي حيث حبستني. فإن حبست أو مرضت فقد حللت من ذلك بشرطك على ربك\" (٢).\n٢٩٣ - البخاري ومسلم والشافعي عن عروة قالت لي عائشة - ﵂ - هل تستثني إذا حججت؟ فقلت لها: ماذا أقول؟ قالت: قل: اللهمّ أردت الحج وله عمدت، فإن يسرته لي فهو الحج، وإن حبسني حابس فهو عمرة (٣).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب النكاح - باب الاكفاء في الدين ٩/ ١٣٢ رقم ٥٠٨٩. ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز اشتراط المحرم التحلل ٢/ ٨٦٨ رقم حديث الباب ١٠٤ - ١٠٥، والرقم العام ١٢٠٧. والنسائي في المناسك ٥/ ١٦٨. وانظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٩١، ٢١٠. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٦٤. وأخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١٣٤ وفي المسند ص ١٢٣. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٣٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢١. والحازمي في الاعتبار ص ١٥٢ - ١٥٣.\nكلهم أخرجوه عن عروة عن عائشة. ورواه عن عروة هشام والزهري وغيرهما. ورواه وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه عن ضباعة، وهو عند ابن ماجه في السنن - الباب المتقدم ٢/ ٩٨٠ رقم ٢٩٣٧ وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٥٢ - ١٥٣ طرقه عن ابن عيينة عن هشام عن أبيه عنها، وعن حماد بن أسامة عن هشام به، وعن عطاء وسعيد بن جبير وطاووس وعكرمة عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -. وقال: وهو مخرج في كتاب مسلم.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٤٢٠ عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عنها. والشافعي في المسند ص ١٢٣ - ١٢٤ نحوه. والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢١ - ٢٢٣. وانظر: الفتح ٤/ ٩ طرفه.\n(٣) تقدمت رواية البخاري ومسلم. أما بهذا اللفظ فلا يوجد فيهما وهو في الأم للشافعي ٢/ ١٣٤، وهو في المسند ص ١٢٣ - ١٢٤ فقال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن هشام، عن أبيه قال: قالت لي عائشة - وساقه بهذا اللفظ. والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢٣ من طريق الشافعي. وكذلك الحازمي في الاعتبار ص ١٥٢ رواه من طريق الشافعي بهذا اللفظ وقال: كذا رواه الشافعي منقطعًا. وقال: لو ثبت حديث عروة عن النبي في الاستثناء لم أعده إلى غيره، لأنه لا يحل عندي خلاف ما ثبت عن النبي - ﷺ -، وكان الحجة فيه. وهكذا ذكر في الأم. قال البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢١ بعد أن ذكر كلام الشافعي، قد ثبت هذا الحديث من أوجه عن النبي - ﷺ -، وساق حديث ابن عيينة هذا عن هشام موصولًا عنه عن أبيه عن عائشة عن النبي - ﷺ -.\nومراد الحازمي بقوله (منقطعًا) أي لم يرفعه عروة إلى النبي - ﷺ - فحكاه عن خالته. ثم رواه عبد الجبار بن العلاء عن سفيان فوصله. وتقدمت إشارة الحازمي إلى من وصله في الحديث المتقدم قبل هذا. وأطنب البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢١ - ٢٢٣ في تخريج طرق هذا الحديث.\nوانظر: الفتح ٤/ ٨ - ٩ فقد ساق الحافظ طرق وشواهد حديث ضباعة ثم قال: وأسانيده كلها قوية.","vol":"1","page":369},{"text":"وهذا يدل على أن الشرط صحيح متبع، ولا شيء على من تحلل به. وبه قال عمر، وعلي، وابن مسعود، وعمار - ﵃ - وشريح، وعكرمة، وعطاء، وإسحاق، وأبو ثور، والقديم (١).\n٢٩٤ - أبنا مجاهد (٢). قلت لابن عباس - ﵁ - عن حديث ضباعة في الاشتراط قال: قد كان ذلك. ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ (٣)﴾ (٤).\n٢٩٥ - أبنا مالك، عن ابن شهاب، أنه سأله عن الاستثناء في الحج فأنكره (٥).\nوهذا يدل على عدم صحته. وبه قال ابن عباس، وابن عمر - ﵃ - وابن جبير، وطاووس، والزهري، والنخعي، وأبو حنيفة، ومالك، والجديد (٦).\n_________\n(١) انظر الاعتبار ص ١٥٣ فقد ذكر من قال بالاشتراط من الصحابة، ثم التابعين، ونقله عن الشافعي في القديم وهو بالعراق، ثم قال: ووقف عنه بمصر فقال: وهذا إنما استخير الله فيه.\nوانظر: شرح مسلم للنووي ٨/ ١٣١ - ١٣٢، وفتح الباري ٤/ ٩ ثم ذكر أن الاشتراط واجب عند الظاهرية. ومستحب عند أحمد. وجائز عند الشافعية. وانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٣١.\n(٢) مجاهد بن جبر أبو الحجاج المخزومي مولاهم المكي، ثقة إمام في التفسير والعلم، من الثالثة، مات سنة إحدى أو اثنتين أو ثلاث أو أربع ومائة وله ثلاث وثمانون سنة. تقريب التهذيب ص ٣٢٨.\n(٣) البقرة - آية: ١٩٦.\n(٤) هذا الأثر ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٥٣ - ١٥٤ عن الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن حبيب بن عميرة بن حبيب قال: سمعت ابن مسعود يقول (إذا أراد أن يحج فليشترط أن محله حيث حبس، فذكرت ذلك للحكم فقال: حدثني مجاهد. وساق هذا الأثر بهذا اللفظ) ثم قال الحازمي: ورواه قيس بن الربيع عن الحسن نحوه وليس هذا الإِسناد بذلك القائم. نعم لأن الحسن بن عمارة ضعيف وتركه بعضهم، وقد تقدمت ترجمته ص ٢٣٢.\nوانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٨٨ أشار إلى هذا.\n(٥) أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١٣٥، وذكره البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٢٣ عن ابن عمر من طريق ابن المبارك عن معمر عن الزهري. وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٥٣ أن ابن عمر أنكر الاشتراط وسالمًا وطاووسًا وسعيد بن جبير والزهري وربيعة والنخعي.\nوانظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٣٧٦، والمجموع ٨/ ٢٤٠، وتفسير القرطبي ٢/ ٣٧٥.\n(٦) انظر مذاهب العلماء في الاعتبار ص ١٥٣، وشرح مسلم للنووي ٨/ ١٣١ - ١٣٢ وصحح القول به في مذهب الشافعي. وفتح الباري ٤/ ٩ وقال: والصحيح من مذهب الشافعي القول به. وبذلك جزم الترمذي عنه، وهو أحد المواضع التي علق القول بها على صحة الحديث في الجديد. ونص عليه في القديم. وقد ثبت الحديث.\nوانظر تفسير ابن كثير ١/ ١٣١ قال الحازمي في الاعتبار ص ١٥٣: إن بعض العلماء ذهب إلى أن حديث ضباعة منسوخ بحديث ابن عباس هذا. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٣٨٨.","vol":"1","page":370},{"text":"تنبيه: عليه الفدية، ويتجلل بعمرة، وبقضيه خلافًا لقول (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>الثالثة: في استصحاب أثر الطيب في الإِحرام:</span>\n٢٩٦١ - أبنا مسلم عن يعلى (٢) قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - ونحن عنده فقال: يا رسول الله. إني أهللت، وهو متخلق (٣)، وعليه جبة صوف، وعمامة،. فقال: انزع (٤) عمامتك وقميصك، واغسل هذه الصفرة عنك (٥).\n٢٩٧ - أبنا عطاء عن يعلى قال: أتى رسول الله - ﷺ - رجل بالجعرانة (٦)، وعليه جبة، وهو مصفر لحيته ورأسه، فقال: يا رسول الله أني أحرمت. وأنا كما ترى. قال: \"اغسل عنك\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب الاحصار في الحج ٤/ ٨ رقم ١٨١٠ الفتح. حديث ابن عمر ولفظه (أليس حسبكم سنة رسول الله - ﷺ - إن حبس أحدكم عن الحج طاف بالبيت وبالصفا والمروة ثم حل من كل شيء حتى يحج عامًا قابلًا فيهدي أو يصوم إن لم يجد هديا) ورواه الترمذي ٤/ ١٢ رقم ٩٤٨ قوال: حسن صحيح. والنسائي ٥/ ١٦٩ وغيرهم. وانظر: فتح الباري ٤/ ٨. قوله خلافًا لقول: ذكر النووي في المنهاج ص ١٧٢ في الفقه أنه لا قضاء على المحصر المتطوع، لكن إذ أدركه الحج من قابل وهو مستطيع فليحج. وانظر: المجموع ٨/ ٥٢٤.\n(٢) يعلى بن أمية بن أبي عبيدة بن همام بن الحارث التميمي الحنظلي حليف قريش، وهو الذي يقال له يعلى بن منية - بضم الميم وسكون النون - وهي أمه، وقيل: أم أبيه، وهو صحابي وعاش حتى شهد صفين مع علي بن أبي طالب - ﵁ - وقيل: إنه مات بها، وقيل: عاش حتى سنة سبع وأربعين. الإصابة ١٠/ ٣٧٢، وتقريب التهذيب ص ٣٨٧.\n(٣) الخلوق: مثل رسول: ما يتخلق به من الطيب، وهو مائع فيه صفرة، وخلق الثوب إذا بلى فهو خلق - بفتحتين. المصباح المنير ص ١٨٠ (خلق).\n(٤) انزع: اقلع عنك الجبة.\nانظر: المصباح المنير ص ٦٠٠ (نزع).\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج ٢/ ٨٣٨ رقم ١٠ وأبو داود في السنن - الحج ٢/ ٤٠٩ رقم ١٨٢٠ - ١٨٢١ بنحوه. والترمذي في جامعه - الحج - باب ما جاء في الذي يحرم وعليه قميص وجبة ٣/ ٥٧٤ رقم ٨٣٧ وقال: هذا أصح. والنسائي في السنن الصغرى - باب خلوق المحرم ٤/ ١٤٢ - ١٤٣ وأحمد في المسند ٤/ ٢٢٤. وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٩١ - ١٩٢. كلهم عن يعلى والحازمي في الاعتبار ص ١٤٨.\n(٦) الجعرانة - بكسر أوله وثانيه وتشديد رائه، ويقال: الجحرانة - بكسر أوله وسكون العين والراء مخففة رواية - هو ماء بين الطائف ومكة، وهي أقرب إلى مكة نزلها النبي - ﷺ - لما قسم غنائم هوازن من مرجعه من غزوة حنين وأحرم منه النبي - ﷺ -. معجم البلدان ١/ ١٤٢ ملخصًا. وهو اليوم ميقات مشهور للإحرام بالعمرة.","vol":"1","page":371},{"text":"الصفرة، وانزع عنك الجبة، وما كنت صانعًا في حجتك فاصنعه في عمرتك\" (١).\n٢٩٨ - أبنا البخاري ومسلم عنه (٢) - أن النبي - ﷺ - جاءه رجل متضمخ (٣) بطيب فقال: يا رسول الله، ما تقول في رجل أحرم في جبة بعدما تضمخ بطيب؟. فنظر إليه ساعة، ثم جاء الوحي، ثم سُرِّي (٤) عنه، فقال: أين الذي سألني عن العمرة آنفًا؟ فجيء به. فقال: \"أما الطيب الذي عليك فاغسله ثلاث مرات، وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في العمرة كما تصنع في الحج\" (٥).\n٢٩٩ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - سئل: ما يلبس المحرم؟ فقال: \"لا يلبس القميص\"، ثم قال: \"ولا ثوبًا مسه ورس (٦)، ولا زعفران (٧) \" (٨).\n_________\n(١) أخرجه البخاري - كتاب الحج - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب ٣/ ٣٩٣ رقم ١٥٣٦. وفيه - باب ما يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج ٤/ ٦١٣ رقم ١٧٨٩، وفيه - باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص ٤/ ٦٣ رقم ١٨٤٧، وفي المغازي - باب غزوة الطائف ٨/ ٤٧ رقم ٤٣٢٩، وفيه في فضائل القرآن - باب نزل القرآن بلسان قريش ٩/ ٤٩٨٥. وأبو داود في السنن - الحج ٢/ ٤٠٩ رقم ١٨٢٢. والنساء في السنن الصغرى - الحج ٤/ ١٣٠ - ١٣١، ١٤٣ باب في الخلوق للمحرم. وأحمد في المسند ٤/ ٢٢٤.\nوالشافعي في المسند ص ١٢١، ٣٦٤ والحازمي في الاعتبار ص ١٤٨. كلهم عن عطاء بن أبي رباح أن صفوان بن يعلى أخبره أن يعلى بن أمية أتى النبي - ﷺ - وساق الحديث. وانظر: طرقه في الفتح ٣/ ٣٩٣ - ٣٩٤. وجاء أيضًا عن صفوان بن يعلى عن أبيه عند البخاري.\n(٢) عن عطاء عن يعلى وهو في البخاري عن عطاء أن صفوان بن يعلى أخبره أنّ يعلى قال جاء رجل وساق الحديث، وفيه عن عطاء قال: حدثني صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه: أن رجلًا.\nانظر: الفتح ٣/ ٣٩٣، ٦١٤، ٤/ ٦٣ طرقه وقد تقدم تخريجه في الذي قبله برقم ٢٩٤. وانظر: مسند أحمد ٤/ ٢٢٤ وشرح معاني الآثار ٢/ ١٢٦ - ١٢٧، والمنتقى لابن الجارود ص ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٤٤٧ - ٤٤٩.\n(٣) التضمخ: هو التلطخ بالطيب وغيره والإكثار منه. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٩٩.\n(٤) بضم السين المهملة وكسر الراء المشددة: أي كشف عنه شيئًا بعد شيء. الفتح ٣/ ٣٩٤. وهذه رواية البخاري وقد ورد في حديث عائشة في بدء الوحي للبخاري أيضًا \"فيفصم عني: بفتح أوله وسكون الفاء وكسر المهملة، أي يقلع وينجلي وأصل الفصم القطع\". الفتح ١/: ٢ - ٢١.\n(٥) لم يلتزم المصنف في سياقه للحديث بلفظ معين لأحد أصحاب الكتب المشهورة، والحديث بهذا اللفظ قريب من لفظ الحازمي في الاعتبار ص ١٤٨.\n(٦) الورس: بفتح. الواو وسكون الراء - نبت أصفر يزرع باليمن طب الريح، ويصبغ به. المصباح المنير ص ٦٥٥ (ورس)، والنهاية ٥/ ١٧٣، والفتح ٣/ ٤٥٤.\n(٧) الزعفران: نبت معروف.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الحج - باب ما يلبس المحرم من الثياب ٣/ ٤٠١ رقم ١٥٤٢ وفيه =","vol":"1","page":372},{"text":"وهذا يدل على أنه يحرم على المحرم استصحاب جرم الطيب السابق، والإِحرام بعده. وبه قال عطاء ومحمد بن الحسن ومالك وأبو حنيفة وقال: عليه الفدية (١).\n٣٠٠ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة - ﵂ - قالت: كأني انظر إلى وبيص (٢) الطيب في مفرق (٣) رسول الله - ﷺ - (٤) بعد ثلاثة أيام وهو محرم (٥).\nولمسلم عنها (٦): إلى وبيص المسك (٧).\n_________\n= في كتاب جزاء الصيد ٤/ ٥٢ رقم ١٨٣٨، ٤/ ٥٧ رقم ١٨٤٢. نحوه عن ابن عمر، ومسلم في صحيحه - الحج - باب ما يباح للمحرم ٢/ ٨٣٤ رقم ١١٧٧ وأبو داود في السنن - الحج - باب ما يلبس المحرم ٢/ ٤١٠ رقم ١٨٢٣. والترمذي في جامعه - الحج - باب ما لا يجوز للمحرم لبسه ٣/ ٥٧١ رقم ٨٣٤ وقال: حسن صحيح.\nوالنسائي في السنن الصغرى ٤/ ١٢٩ النهي عن الثياب المصبوغة وفي ٥/ ١٣٢، ١٣٤. وابن ماجه في السنن ٢/ ٩٧٧ رقم ٩٢٩ والشافعي في المسند ص ١١٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٣٦. وأحمد في المسند ٢/ ٣، ٤، ٢٩، ٣٢، ٤١، ٥٤، ٦٣، ٦٥، ٧٧، ١١٩، ومالك في الموطأ ١/ ٣٢٤. والدارمي في السنن ١/ ٢٦٣ رقم ١٨٠٥. والدارقطني في السنن ٢/ ٢٣٠ رقم ٦٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٤٦، ٤٩. والطيالسي في مسنده ص ٢٥٢ رقم ١٨٣٩. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٨ - ١٤٩ رقم ٤١٦. وقد أخرجه بعضهم عن نافع عن ابن عمر وبعضهم عن سالم عن أبيه. ورواه جماعة من الحفاظ عن نافع بطرق كثيرة.\n(١) انظر: الاعتبار ص ١٤٨ مذاهب العلماء في حكم هذه المسألة والفتح ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩ - ٤٠٣. وانظر: موطأ محمد بن الحسن ص ١٤٠ قوله وقول الإمام أبي حنيفة.\n(٢) وبيض الشيء: بريقه ولمعانه. وهو بقايا الدهن والطيب الذي تطيب به فزال وبقي أثره. انظر: شرح السنة للبغوي ٧/ ٤٦ والاعتبار للحازمي ص ١٥١، وفتح الباري ٣/ ٣٩٨، ٣٩٩.\n(٣) مفرق: هو المكان الذي يفرق فيه الشعر في وسط الرأس. ورواية البخاري: مفارق. انظر: فتح الباري ٣/ ٣٩٩.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الغسل - باب من تطيب ثم اغتسل ١/ ٣٨١ رقم ٢٧١. والحج - باب الطيب عند الإحرام وما يلبس المحرم ٣/ ٣٩٦ رقم ١٥٣٨. وفي اللباس - باب الفرق ١٠/ ٣٦١ رقم ٥٩١٨ وفيه باب الطيب في الرأس واللحية ١٠/ ٣٦٦ رقم ٥٩٢٣ ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب للمحرم عند الإحرام ٢/ ٨٤٧ رقم حديث الباب ٣٩ - ٤٥ وليس في لفظ البخاري ولا مسلم (بعد ثلاثة أيام). وأخرجه النسائي في السنن ٤/ ١٤٠ بلفظه بزيادة (بعد ثلاثة أيام). وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه - باب الرخصة في الطيب ٤/ ١٥٧. وابن الجارود في المنتقى ص ١٤٨ رقم ٤١٥. والشافعي في الأم ٢/ ١٢٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٩ - ١٣٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥. والحازمي في الاعتبار ص ١٥١. كلهم عنها. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٣٦.\n(٥) للنسائي والحازمي والبيهقي.\n(٦) وفي المخطوطة (فيها) وصوابه (عنها) أي عن عائشة - ﵂ - كما هو عند مسلم.\n(٧) له وللنسائي أيضًا.","vol":"1","page":373},{"text":"٣٠١ - أبنا أبو داود عنها - قالت: كنا نخرج مع رسول الله - ﷺ - إلى مكة ونضمد (١) جباهنا بالمسك والطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال عن وجهها فيراه النبي - ﷺ - ولا ينهانا (٢).\nوهذا يدل على جواز استصحاب المحرم الطيب السابق فرائحته أولى (٣). وبه قال ابن عباس - ﵄ - ورأى على رأسه مثل الرب من الغالية (٤) (٥). وابن الزبير، وعلى رأسه ولحيته من الطيب ما يتمول (٦)، والشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور (٧). وهو محكم عندهم ناسخ للمنع لتأخره عنه إذ ذا في حجة الوداع سنة عشر، وذاك بالجعرانة سنة ثمان. ويفهم من جوازه جواز ابتدائه قبل الإِحرام (٨).\n- أبنا مسلم، عن عائشة - ﵂ - قالت: أنا طيبت رسول الله - ﷺ - عند إحرامه، ثم أصبح محرمًا (٩).\n_________\n(١) نضمد - الضماد بالكسر: خلط الدواء بمائع. ويلين ويوضع على العضو، وأصله الشد، من باب ضرب. يقال ضمد رأسه وجرحه إذا شده بالضماد، وهي خرقة يشد بها العضو ثم نقل لوضع الدواء على الجرح وغيره وإن لم يشد. النهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٣/ ٩٩، وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٤.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الحج - باب ما يلبس المحرم ٢/ ٤١٤ رقم ١٨٣٠ من طريق عائشة بنت طلحة عن عاثشة ﵂. وفي الفتح ٣/ ٣٩٩: عزاه لأبي داود وابن أبي شيبة ولم أجده في المصنف.\n(٣) انظر: الاعتبار ص ١٤٩ - ١٥٠، والمجموع للنووي ٧/ ٢٠٤، وفتح الباري ٣/ ٣٩٨ وقال: وهو قول الجمهور، وعن مالك: يحرم لكن لا فدية عليه. وفي رواية عنه: تجب.\n(٤) الغالية: نوع من الطيب مركب من مسك وعنبر وعود ودهن.\nانظر: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣.\n(٥) أثر ابن عباس أخرجه الشافعي في الأم ٢/ ١٢٩، ١٧٢، ١٧٣ وهو في مسنده أيضًا ص ١٢١، وفي شرح السنة للبغوي ٧/ ٤٧، وفي شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ١٣١، وفي الاعتبار ص ١٤٩، والمجموع للنووي ٧/ ٢٠٣.\n(٦) أثر ابن الزبير ذكر الطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٣١، والبغوي في شرح السنة ٧/ ٤٧، والاعتبار ص ١٤٩، والمجموع ٧/ ٢٠٣.\n(٧) انظر المصادر المتقدمة، قول الشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور.\n(٨) وفي الفتح ٣/ ٣٩٥ نقل الحافظ ابن حجر عن الشافعي قوله وإنما يؤخذ بالآخر فالآخر من الأمر، وقصة صفوان كانت بالجعرانة في سنة ثمان، وحديث عائشة كان في حجة الوداع بلا خلاف وهي ستة عشر.\nوانظر قول الإِمام الشافعي في الأم ٢/ ١٢٩، وفي المجموع ٧/ ٢٠٣، ٣٠٧. وانظر: مذاهب العلماء في: الاعتبار ص ١٤٩، ونصب الراية ٣/ ٢٠، والفتح أيضًا ٣/ ٣٩٨ - ٣٩٩.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الغسل - باب إذا جامع ثم عاد ١/ ٣٧٦ رقم ٢٦٧. وفيه أيضًا - باب من تطيب ثم اغتسل ١/ ٣٨١ رقم ٢٧٠. وأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب الطيب عند","vol":"1","page":374},{"text":"خلافًا للطحاوي (١)، ولا ينافي الغسل لاحتمال تفاوته، أو بعده.\nوقول عمر لمعاوية - ﵄ - (لتغسلنه) (٢) خروجًا من الخلاف لا لأنه لم يبلغه (٣).\nويمكن الجمع بأن أمره يحمل على غسل الصفرة (٤)، لنهيه عن المزعفر (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>الرابعة: في دخول المحرم الباب:</span>\nذكر المفسرون أن المسلمين في صدر الإِسلام كان إذا أحرم أحد من غير الحمس (٦) - وهم قريش وحلفاؤها - كنانة وخزاعة، وثقيف، ومضر، وبنو نضر بن معاوية، وبنو عامر بن\n_________\nلاحرام ٢/ ٨٤٩ رقم ١١٩٢. وأخرجه النسائي في السنن - الحج ٤/ ١٤. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٣٢. والشافعي في الأم ٢/ ١٢٩. والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٣. والحازمي في الاعتبار ص ١٥٠ عنها. وهذا الحديث أورده الزركشي في الإجابة فيما استدركته عائشة على الصحابة ص ٩٣ فقد ردت به على عبد الله بن عمر في قوله (ما أحب أن أصبح محرمًا أنضح طيبًا).\n(١) انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ١٣٢، والاعتبار ص ١٥٠، ونصب الراية ٣/ ٢٠ قول الطحاوي فأوجب غسل الطيب قبل الإحرام لحديث ابن عمر المتقدم.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ - باب ما جاء في الطيب ٢/ ٣٢٩ وهو في موطأ محمد بن الحسن ص ١٤٠ رقم ٤٠٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ١٢٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣٥. والحازمي في الاعتبار ص ١٥٠، وذكره الزركشي في الإجابة ص ٧٢ - ٧٣ للبزار من وجه ضعيف.\n(٣) قال البيهقي والحازمي: ولو بلغ عمر ﵁ حديث عائشة ﵂ لرجع إلى خبرها، ويحتمل أنه كان يكره ذلك كيلا يغتر به الجاهل فيتوهم أن ابتداء الطيب يجوز للمحرم. وقول عمر لمعاوية (لتغسلنه): أي الطيب فإنه وجد رائحته من معاوية وهو محرم، فكانت أم حبيبة طيبته قبل إحرامه فأنكر عليه عمر ﵁ ذلك.\n(٤) انظر: الاعتبار ص ١٥٠.\n(٥) النهي عن لبس المزعفر تقدم من حديث ابن عمر برقم ٢٩٦، وقد ورد أيضًا من طرق أخرى عن ابن عباس وأنس وغيرهما.\nانظر: صحيح البخاري مع الفتح ٣/ ٤٠١ رقم ١٥٤٥ حديث ابن عباس، ومسند الشافعي ص ١٢٠ حديث أنس، وشرح السنة ٧/ ٤٧، وصحيح ابن خزيمة ٤/ ١٩٤، ومسند أحمد ٤/ ٢٢٤، وموطأ مالك ٢/ ٣٢٩، وشرح معاني الآثار ٢/ ١٢٧، ونصب الراية ٣/ ٢٠.\n(٦) قال ابن حزم في جمهرة أنساب العرب ص ٤٨٦: والحمس بنو كنانة وخزاعة، ومن قيس كلاب وكعب وعامر وكليب، وبنو ربيعة بن عامر بن صعصعة. أمهم مجد بنت تيم بن غالب بن فهر، وهي التي حمستهم. وفي النهاية لابن الأثير ١/ ٤٤٠ قال: وسميت قريش بالحمس وحلفاؤها لأنهم كانوا يتحمسون في دينهم: أي يتشددون والحماسة الشجاعة، وكانوا لا يدخلون البيوت من أبوابها وهم محرمون ولا يقفون بعرفه مع الناس، ويقولون: نحن أهل الله ولا نخرج من الحرم، ويقفون بالمزدلفة.\nوانظر: الاعتبار للحازمي ص ١٥٢.","vol":"1","page":375},{"text":"صعصعة لقوتهم حرّم عليهم أن يدخل (١) حائطًا أو بيتًا أو خباءً (٢) من بابه حتى يحل من إحرامه اهتمامًا بمناسك الحج فإن عنّ (٣) له حاجة نقب ظهر البيت، أو رقى سطحه ودخل من ظهر الخباء (٤). ويدل عليه:\n٣٠٣ - قول جابر - ﵁ - كانت قريش تدعى الحمس، وكانوا يدخلون الأبواب في الإِحرام، وكانت الأنصار وسائر العرب لا يدخلون من باب في الإِحرام، فبينا رسول الله - ﷺ - في بستان إذ خرج من بابه، وخرج معه قطبة (٥) الأنصاري، فقالوا: يا رسول الله إن قطبة (٦) رجل فاجر فإنه خرج معك من الباب. فقال له: \"ما حملك على ما\n_________\n(١) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٥٢ أن هذا كان في الجاهلية ثم في أول الإسلام \"إذا أحرم الرجل منهم بالحج أو العمرة لم يدخل حائطًا ولا بيتًا ... \" وذكر مثل قول المصنف، وعبارة الحازمي أوضح.\n(٢) الخباء: هو خيمة أو على شكلها بعمل من وبر أو صوف أو شعر وهو على عمودين أو ثلاثة فما زاد فوق ذلك فهو بيت والخباء بكسر أوله جمعه أخبية مثل كساء وأكسية. انظر: المصباح المنير ص ١٦٣ (خبأ).\n(٣) عَنَّ لي: الأمر يعنّ ويعنّ إذا اعترض. المصباح المنير ص ٤٣٣ (عنن).\n(٤) ساق كثير من المفسّرين نحو هذا الذي أورده المصنف عند سبب نزول قوله تعالى ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ البقرة: ١٨٩. وانظر: تفسير ابن جرير ٢/ ١٠٨ - ١١٠. وأصح ما يروى في سبب نزول الآية ما أخرجه البخاري في صحيحه كتاب العمرة - باب قول الله تعالى ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ ٣/ ٦٢١ رقم الحديث ١٨٠٣ عن البراء قال: فينا نزلت كانت الأنصار إذا حجوا فجاءوا لم يدخلوا من قبل أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها فجاء رجل من الأنصار فدخل من قبل بابه فكأنه عير بذلك فنزلت الآية.\nوأخرجه أيضًا في التفسير ٨/ ١٨٣ رقم ٤٥١٢ وأخرجه ابن جرير في تفسيره ٢/ ١٠٨ - ١٠٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٦١ وغيرهم. وقد ورد عن ابن عباس ومجاهد والسدي والزهري وغيرهم من الصحابة والتابعين نحو هذا. انظر: فتح الباري ٣/ ٦٢١ - ٦٢٢ والدر المنثور للسيوطي ١/ ٢٠٤.\n(٥) وفي رواية لابن جرير أنه رفاعة بن تابوت، وبه جزم بعض المفسرين.\nوانظر: الفتح ٣/ ٦٢١ والإصابة ٣/ ٢٨١ ترجمة رفاعة بن تابوت رقم ١٩٤٨، وترجمة قطبة بن عامر الأنصاري ٨/ ١٦٣ رقم ٧١١٢. والذي في الاعتبار ص ١٥٢ هو قطبة بن عامر، والمصنف تبعه وهو الأرجح الذي اختاره الحافظ في الفتح مع احتمال وقوع ذلك لكل منهما أي رفاعة بن تابوت وقطبة بن عامر وتعدد القصة.\n(٦) قطبة بن عامر الأنصاري الخزرجي من بني سلمة يكنى أبا زيد، ذكر فيمن شهد بدرًا والعقبة والمشاهد وحمل راية بني سلمة يوم الفتح توفي في خلافة عمر وقيل في خلافة عثمان. الإصابة ٨/ ١٦٣ رقم ٧١١٢، وقيل رفاعة انظر الإصابة ٣/ ٢٨١ رقم الترجمة ١٩٤٨ ترجمة رفاعة بن تابوت فذكر بأن ما ورد في صحيح مسلم من أن رفاعة بن تابوت كان منافقًا وإنها هبت ريح عظيمة لموته فهو آخر غير هذا. وقال في الفتح ٣/ ٦٢٢: وقع مبهمًا في صحيح مسلم ومفسرًا في غيره فإن لم يحمل على أنهما رجلان توافق اسمهما واسم أبويهما وإلا فيكون قطبة بن عامر أولى.","vol":"1","page":376},{"text":"صنعت؟ \" قال: رأيتك فعلت ففعلت كما فعلت. فقال: \"إني أحمسي\". قال: فإن ديني دينك (١) (٢).\nفدلّ إقراره إياهم وإنكاره عليه على أن حرمة دخول الباب على المحرم غير الأحمسي كان مشروعًا بالسنّة (٣). ثم نزل قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (٤) فأباح لهم الدخول منها ونسخ الحرمة (٥). ونفى قوله ﴿لَيْسَ الْبِرُّ﴾ أفضلية ذلك.\n_________\n(١) حديث جابر هذا رواه الحاكم في المستدرك - كتاب المناسك ١/ ٤٨٣ عن عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر بن عبد الله وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذه الزيادة ووافقه الذهبي. وأخرجه أبن خزيمة في صحيحه، كما عزاه له في الفتح ٣/ ٦٢١ ولم أجده في القسم المطبوع من صحيح ابن خزيمة. وقال الحافظ: وإن كان على شرط مسلم لكن اختلف في وصله على الأعمش عن أبي سفيان. فرواه عبد بن حميد عنه فلم يذكر جابرًا.\nوأخرجه أبو الشيخ في تفسيره من طريقه ثم ذكر أن القصة كانت في رفاعة بن تابوت فساق حديثًا مرسلًا. ثم قال: والذي قبله أقوى إسنادًا وفي المرسل نظر. وذكر ما تقدم من أن رفاعة معدود في المنافقين وتكلم على هذه الطرق في الإصابة في ترجمة رفاعة وقطبة. راجعه وقد أشرت إليه قريبًا. وفي تفسير ابن كثير ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ ساق نحوه وقال: رواه أبن أبي حاتم.\nوانظر الدر المنثور للسيوطي ١/ ٢٠٤، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٥١ بسنده عن عمار بن زريق عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر موصولًا.\n(٢) ذكر الحافظ في الفتح ٣/ ٦٢٢ أن الروايات اتفقت على أن نزول الآية في سبب الإحرام، ورواية البخاري من حديث البراء المتقدمة تفيد أنهم إذا حجوا فجاؤوا. وفي رواية الطبري: إذا أحرموا وهي تتناول الحج والعمرة. وذكر عن الزهري أن هذا كان خاصًا بالعمرة. وسياق المصنف شامل لهذه الأنواع لأنه فيه: إذا أحرموا. فإن عن لأحدهم حاجة نقب ظهر البيت.\n(٣) وفي الاعتبار ص ١٥٢ قال الحازمي: وفعل النبي - ﷺ - ذلك وانكاره على قطبة بن عامر خروجه، يدل على أنه كان مشروعًا في أول الإِسلام، وهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب. وفي الفتح ٣/ ٦٢٢ نقل الحافظ عن ابن جريج بإسناد ضعيف أن هذا كان أول قدوم النبي - ﷺ - المدينة، وذكر حديثًا مرسلًا عن الزهري أنه كان عام الحديبية، وعن السدوسي أنه كان عام حجة الوداع. وضعف مرسل الزهري والسدي وحديث ابن جريج. وذكر هذه الآثار ابن جريج في تفسيره ٤/ ١٠٨ - ١١٠ وانظر: تفسير ابن كثير ١/ ٢٢٥ - ٢٢٦ عند ذكر سبب نزول الآية.\n(٤) البقرة - آية: ١٨٩.\n(٥) أي حرمة الدخول من الأبواب وقوله ليس البر نفي أفضلية ذلك الفعل الذي كانوا يعتقدونه من البر.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>الخامسة: في كيفية دخول مكة المعظمة </span>(١):\n٣٠٤ - قال ابن عباس - ﵁ -: لا يدخل أحد مكة إلَّا محرمًا (٢).\nوهذا يدل على أن الحر الآفاقي الداخل مكة لحاجة لا تتكرر يجب عليه الإِحرام بأحد النسكين. وبه قال مالك وأحمد وأحد قولي الشافعي (٣).\n٣٠٥ - أبنا مسلم والنسائي عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء بغير إحرام (٤).\n٣٠٦ - أبنا البخاري ومسلم عن أنس - ﵁ - أنه ﵇ دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفر (٥)، ولم يكن محرمًا (٦).\n_________\n(١) هذه المسألة لم يذكرها الحازمي ولا ابن الجوزي في الناسخ والمنسوخ وهي مما انفرد بذكرها المصنف.\n(٢) أخرجة الشافعي في الأم ٢/ ١١٨ وفي المسند ص ١١٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٩ - ٣٠ من طريق الشافعي عن ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء أنه رأى ابن عباس يرد من جاوز المواقيت غير محرم. ومعرفة السنن والآثار للبيهقي بلفظ المصنف وهو بهذا اللفظ في شرح معاني الآثار للطحاوي ٢/ ٢٦٣ وله ألفاظ أخرى عن ابن عباس عند ابن عدي وابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٥٤. وإسناد الشافعي موقوف صحيح.\nانظر: نصب الراية ٣/ ١٥، والدراية ٢/ ٦ - ٧، ووذكره الحافظ في التلخيص الحبير ٢/ ٢٤٣ عن ابن عباس موقوفًا مرفوعًا، وعن مجاهد مرسلًا.\n(٣) انظر: شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٠ - ٢٦٣، والسنن الكبرى ٥/ ٢٨ - ٣٠، وقول الشافعي في الأم ٢/ ١٢١، والمجموع للنووي ٧/ ١١ - ١٢، وفتح الباري ٤/ ٥٩ وما قيل في هذه المسألة.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب جواز دخول مكة بغير إحرام ٢/ ٩٩٠ رقم ١٣٥٨ رقم حديث الباب ٤٥١ بلفظه. وأبو داود في السنن - اللباس - باب العمائم ٤/ ٣٤٠ رقم ٤٠٧٦ بدون الجملة الأخيرة. وأخرجه الترمذي في جامعه - كتاب اللباس - باب ما جاء في العمامة السوداء ٥/ ٤١٠ رقم ١٧٨٩ وقال: حسن صحيح وليس فيه الجملة الأخيرة (بغير إحرام). والنسائي في السنن - الحج - باب دخول مكة بغير إحرام ٤/ ٢٠١، وفي الزينة - باب العمائم السود ٨/ ٢١١. وابن ماجه في السنن - الجهاد ٢/ ٩٤٢ رقم ٢٨٢٢، وفي اللباس ٢/ ١١٨٦ رقم ٣٥٨٥. وأحمد في المسند ٣/ ٣٦٣، ٣٨٧. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٥٨. واللفظ لمسلم والنسائي.\nوانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٤٣.\n(٥) المغفر - بالكسر - ما يلبسه الدارع على رأسه من الزرد ونحوه. النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٣٧٤.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب جزاء الصيد - باب دخول مكة بغير إحرام ٤/ ٥٩ رقم ١٨٤٦. وفي الجهاد - باب قتل الأسير ٦/ ١٦٥ رقم ٣٠٤٤، وفي المغازي - باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح ٨/ ١٥ رقم ٤٢٨٦، وفي اللباس - باب المغفر ١٠/ ٢٧٥ رقم ٥٨٠٨. وذكر البخاري أن قوله لم يكن =","vol":"1","page":378},{"text":"وهذا يدل على أنه لا يجب، بل يستحب، وهو أظهر قوليه (١). وقال أبو حنيفة بالأول لمن دون الميقات، وبالثاني لمن دونه (٢). فقيل: هذا ناسخ لذاك لتأخره عنه لو ساواه (٣). والصواب: أن هذا رخصة كالقتال (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>السادسة: في حكم القتال في الحرم:</span>\nقوله تعالى: ﴿وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ﴾ (٥) يدل على حرمة بدء الكتاب بالقتال في الحرم (٦).\n_________\n= محرمًا عقب الحديث رقم ٤٢٩٦ من قول مالك وقال الحافظ: أخرجه الدارقطني في غرائب مالك عن مالك.\nوأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الحج ٥/ ٩٩٠ - ٩٩٢ رقم حديث الباب ٤٥٠. والنسائي في السنن- الحج ٤/ ٢٠٠ - ٢٠١. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٥٨ - ٢٥٩ وليس في حديث الجميع الجملة الأخيرة قوله (لم يكن محرمًا) إلا ما نبه عليه البخاري أنها من قول مالك ورواها عن عبد الرحمن بن مهدي كما في الفتح ٨/ ١٥ وقال: وقع في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره عن مالك عن ابن شهاب مرسل. وقال: روى نحوه طاووس وهو عند ابن أبي شيبة بإسناد صحيح. ويشهد له حديث جابر المتقدم.\n(١) انظر: للشافعي ٢/ ١٢١ وشرح السنة للبغوي ٧/ ٣٠٥، والمجموع للنووي ٧/ ١١ - ١٢، والفتح ٤/ ٥٩، وقال: والمشهور من مذهب الشافعي عدم الوجوب مطلقًا. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٤٣.\n(٢) انظر: شرح معاني الآثار للطحاوي (٢/ ٢٥٩) قول الإِمام أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد والتفصيل عند الإِمام أبي حنيفة وفي الفتح (٤/ ٥٩) قال: والمشهور عن أحمد ومالك الوجوب. لمن كان منزله قبل الميقات ولمن بعده.\n(٣) أي أن حديث أنس وجابر ناسخ لحديث ابن عباس الموقوف المتقدم برقم ٣٠٤.\n(٤) وسيأتي ما يدل على ذلك حديث ابن عباس برقم ٣٠٨، وحديث أبي شريح الخزاعي برقم ٣٠٩ وهو أن دخول مكة كان رخصة للنبي - ﷺ - كالقتال الذي أحل له فيها ساعة. وانظر: فتح الباري ٤/ ٦٢، والتلخيص الحبير ٣/ ١٣٤، وفيه أن دخوله - ﷺ - كان للحرب. ومن دخلها ولم يكن قاصدًا النسك فلا يجب عليه ذلك. وانظر: المجموع للنووي ٧/ ١١ - ١٢.\n(٥) البقرة - آية: ١٩١.\n(٦) ذكر ابن كثير في تفسيره ١/ ٢٢٧ أن تأويل الآية: أي لا تقاتلوهم عند المسجد الحرام إلا أن يبدأوكم فيه فلكم حينئذ قتالهم وقتلهم دفعًا للصائل كما فعل في فتح مكة وغزوة الحديبية. وساق الأدلة على حزمة مكة وعدم جواز بدء القتال فيها.\nوانظر: فتح الباري ٤/ ٤٢ - ٤٣، ٤٧، ٨/ ١٢، ١٦، ٢٠.","vol":"1","page":379},{"text":"٣٠٧ - أبنا البخاري (١)، عن عروة بن الزبير أن النبي - ﷺ - عام الفتح، فتح مكة (٢) عنوة، فلما أشرف عليها كف الناس أن يدخلوها حتى يأتيه رسول العباس، فلما أبطأ فقال: لعلهم يصنعون بعباس ما صنعت ثقيف بعروة بن (٣) مسعود، والله إذًا لا أستبقي منهم أحدًا. فلما جاء رسوله دخل وقال لأصحابه: كفوا السلاح إلَّا خزاعة عن بكر ساعة، ثم كفوا (٤).\nفقال العباس: يا رسول الله إن أبا سفيان (٥) رجل يحب الفخر هلا جعلت له شيئًا؟ فقال: (من دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق بابه فهو آمن (٦)، ومن ألقى السلاح فهو\n_________\n(١) هذا الحديث بهذا السياق لم يخرجه البخاري ولا مسلم ولا أحد من أصحاب الكتب الستة وهو مجموعة أحاديث ساقها المصنف بلفظ واحد ولعله في السيرة لعروة بن الزبير، لأنه ساقه من طريقه.\n(٢) اختلف العلماء في فتح مكة هل فتحها الرسول - ﷺ - عنوة أو صلحًا. جمهور العلماء أنها فتحت عنوة، ومن على أهلها ولم يقسم ما فيها من الغنائم. وذهب الشافعي ومعظم أصحابه أنها فتحت صلحًا. ولكل فريق أدلة يطول شرحها هنا.\nانظر: فتح الباري ٨/ ١٢ - ١٣ فقد بسط الأقوال والأدلة. ومثله في زاد المعاد لابن قيم الجوزية ٢/ ١٧٢ - ١٧٣.\n(٣) عروة بن مسعود الثقفي هو عم والد المغيرة بن شعبة، كان أحد الأكابر في قومه وكان له دور كبير في تقرير صلح الحديبية، أسلم بعد غزوة الطائف، وقيل: سنة تسع من الهجرة، واستأذن النبي - ﷺ - أن يرجع إلى قومه ويدعوهم إلى الإسلام، فقال له - ﷺ -: إني أخاف أن يقتلوك، فقال: لو وجدوني نائمًا ما أيقظوني، فأذن له، فدعاهم للإِسلام، ونصح لهم فعصوه وقتلوه.\nانظر: الإصابة ٦/ ٤١٦ - ٤١٧.\n(٤) (إلا خزاعة عن بكر) ورد في حديث أبي شريح الخزاعي عند أحمد في المسند ٤/ ٣١ بسند صحيح بهذا اللفظ (أذن لنا رسول الله - ﷺ - يوم الفتح في قتال بني بكر حتى أصبنا منهم ثأرنا وهو بمكة) وفيه أيضًا عن عمر بن شعيب عن أبيه عن جده المسند (٢/ ١٧٩) وبتحقيق أحمد محمد شاكر ١٠/ ١٥٨ - ١٥٩ رقم ٦٦٨١ وقال: إسناده صحيح.\nوانظر: الفتح ٤/ ٤٢.\n(٥) هو أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس من مسلمة الفتح ومن سادات قريش وأكابرهم، والد معاوية بن أبي سفيان وأم حبيبة زوج النبي - ﷺ -، توفي عام اثنين وثلاثين وقيل بعدها.\nانظر: الإصابة ٥/ ١٢٧ - ١٢٩.\n(٦) قوله (من دخل دار أبي سفيان) هو جزء من حديث أبي هريرة في صحيح مسلم في فتح مكة - الجهاد والسير ٣/ ١٤٠٥، ١٤٠٧ رقم حديث، الباب ٨٤، ٨٦. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في التفسير. انظر: تحفة الأشراف ١٠/ ١٣٤ رقم ١٣٥٦١، والفتح ٨/ ١٢.","vol":"1","page":380},{"text":"آمن، يأمن الناس إلا أربعة: مقيسًا (١)، وعكرمة (٢)، وابن خطل (٣)، وابن أبي سرح (٤) وامرأتين (٥) (٦).\nوهذا يدل على جواز البدأة به فيه (٧). فقيل: نسخ الحرمة بدايته ﵇.\nوقال قتادة (٨): بقوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ (٩).\nومقاتل: ﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ﴾ (١٠). والربيع: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ (١١).\n_________\n(١) مقيس بن صبابة - بمهملة مضمومة وموحدتين الأولى خفيفة - الفتح ٨/ ١١.\n(٢) عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل، أسلم عام الفتح، وقد كان على دين قومه وأهدر دمه الرسول - ﷺ - يوم الفتح ثم هرب إلى اليمن، واستأمنت له زوجته فأمنه الرسول - ﷺ -، ثم أسلم وجاهد في الله فكان من قواد المسلمين المجاهدين الفاتحين. انظر: الإصابة ٧/ ٣٦ وقال: توفي في خلافة عمر سنة خمس عشرة باليرموك، وقيل في خلافة الصديق.\n(٣) هو عبد العزى بن خطل، فلما أسلم سمي عبد الله، ثم ارتد مشركًا إلى قومه، وكانت له قينتان تغنيان بهجاء رسول الله - ﷺ -. وقتله أبو برزة الأسلمي وهو متعلق بأستار الكعبة.\nانظر: الفتح ٨/ ١١، وقد: حكى أقوالًا في اسمه غير هذا وفي تعيين قاتله واختار هذا الذي ذكرته.\n(٤) هو عبد الله بن أبي سرح، كان أسلم ثم ارتد ثم شفع فيه عثمان يوم الفتح إلى النبي - ﷺ - فحقن دمه وقبل إسلامه. الفتح ٤/ ٦١.\n(٥) المرأتان تقدم أنهما كانتا لابن خطل، وقيل اسمهما قرنتى وقرنية فاستؤمن لأحداهما وقتلت الأخرى.\nانظر: الفتح ٨/ ١١.\n(٦) ذكر الحافظ في الفتح ٤/ ٦٠ - ٦١ أسماء هؤلاء النفر الذين أهدر النبي - ﷺ - دماءهم يوم الفتح، ثم سرد أسماء جملة منهم في الفتح أيضًا ٨/ ١١ - ١٢ ومنهم من تقدم ذكرهم.\n(٧) يعني بذلك حديث عروة المتقدم برقم ٣٠٧ ولم يثبت نسخ حرمة مكة بجواز القتال فيها للنبي - ﷺ - ساعة فقد عادت حرمتها للأدلة الآتية. وانظر المجموع للنووي ٧/ ٤٠١ - ٤٠٢، وفتح الباري ٤/ ٤٧ - ٤٨.\n(٨) قتادة هو ابن دعامة السدوسي المفسر، وانظر قوله في تفسير ابن جرير ٢/ ١١٠ - ١١٢ وقول مقاتل والربيع بن أنس.\nوانظر: الدر المنثور ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦.\n(٩) التوبة - آية: ٥. ويرى قتادة أن لا يقاتل المشركون في مكة حتى يبدأوا بالقتال فيها. ويرى في قول آخر: أنه نسخ بقوله ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وفي قول له إن الناسخ قوله ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾. التوبة، الآية: ٥.\nانظر: الدر المنثور ١/ ٢٠٥ - ٢٠٦، والنسخ عند قتادة وجماعة من المتقدمين هو مجرد التقيد لا النسخ بمعنى رفع الحكم الذي هو المصطلح عليه عند الأصوليين. وتقدم ذلك في المقدمة من هذا الكتاب ص ٨٧.\n(١٠) البقرة - آية: ١٩١.\n(١١) البقرة - آية: ١٩٣. وقول الربيع نحو قول قتادة. وانظر نفس المصادر المتقدمة (تفسير ابن جرير، والدر المنثور).","vol":"1","page":381},{"text":"والصواب: أن حرمة البدأة محكمة، وبه قال ابن عباس - ﵄ - وطاووس، ومجاهد، وكان بدايتها به ﵇ رخصة مؤقتة (١).\n٣٠٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال يوم فتح مكة: \"أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السموات والأرض، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي. وإنما أحلت لي ساعة من نهار ثم عادت حرامًا إلى يوم القيامة\" (٢).\n٣٠٩ - وقال الخزاعي (٣): سمعته يقول: فمن ترخص بقتال رسول الله - ﷺ - فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>باب: الأضحية</span>\nبالتخفيف، وجمعها: أضاحي، وأضاح، وضحية وجمعها: ضحايا وأضحاة وجمعها\n_________\n(١) هذا هو الصواب، ولحديث أبي هريرة وأبي شريح الخزاعي وحديث ابن عباس الآتية.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الجنائز - باب الأذخر والحشيش في القبر ٣/ ٢١٣ رقم ١٣٤٩ بنحوه. وفي الحج - باب لا يحل القتال بمكة ٤/ ٤٦ - ٤٧ رقم ١٨٣٤. وفي البيوع ٤/ ٣١٧ رقم ٢٠٩٠. وفي المغازي - باب فتح مكة مرسلًا عن مجاهد ٨/ ٢٦ رقم ٤٣١٣ وهو موصول فيما تقدم عن مجاهد عن طاووس عن ابن عباس. الفتح ٨/ ٢٦ ومسلم في صحيحه - كتاب الحج - باب تحريم مكة وصيدها ٢/ ٩٨٦ - ٩٨٧ رقم حديث الباب ٤٤٥.\n(٣) أبو شريح الخزاعي، ويقال له: العدوى. اسمه خويلد بن عمرو وقيل: أنه صخر، أسلم قبل فتح مكة، وسكن المدينة ومات بها سنة ثمان وستين.\nانظر: ٤/ ٤١، ٨/ ٢١ والإصابة ١١/ ١٩٢ - ١٩٣.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العلم - باب ليبلغ الشاهد الغائب ١/ ١٩٧ رقم ١٠٤ عنه، وفي كتاب جزاء الصيد - باب لا يعتضد شجر الحرم ٤/ ٤١ رقم ١٨٣٢. وفي المغازي - باب فتح مكة ٨/ ٢٠ رقم ٤٢٩٥. ومسلم في صحيحه - الحج - باب تحريم مكة وصيدها ٢/ ٩٨٧ رقم ٤٤٦ حديث الباب. وأخرجه النسائي في السنن الصغرى ٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٢٦٠ وأحمد في المسند ٤/ ٣١.\nوالحديث مثسهور في مراجعة عمرو بن سعيد في بعثة البعوث إلى مكة لقتال ابن الزبير. وقد جاء من طريقه ومن طريق ابن عباس وهو المتقدم برقم ٣٠٥ وجاء من حديث بأبي هريرة في الصحيحين أيضًا.\nوانظر: اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان ٢/ ٧٧ - ٧٨ وهو في البخاري - باب كتاب العلم ١/ ٢٠٥ رقم ١١٢ عن أبي هريرة.","vol":"1","page":382},{"text":"أضحى (١). نسك يوم النحر. وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>الأولى: في حكمها:</span>\n٣١٠ - أبنا أحمد وابن ماجه عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"من وجد سعة ولم يضح، فلا يقربن مصلانا\" (٢).\nوهذا يدل على وجوبها. وبه أخذ مالك وأبو حنيفة على مالك نصاب متيم بمصر (٣).\n٣١١ - أبنا أحمد وابن ماجه عن زيد بن أرقم، قلت: أو قالوا: يا رسول الله ما هذه الأضاحي؟ قال: \"سنّة أبيكم إبراهيم\" (٤).\n_________\n(١) الأضحيه: بالتخفيف وضم الهمزة وكسرها وجمعها أضاحي بتشديد الياء وتخفيفها، وبحذف الهمزة وفتح الضاد والجمع ضحايا.\nانظر: المجموع ٨/ ٢٨٢ فذكر فيها أربع لغات، وفتح الباري ١٠/ ٣ فذكر نحو ما ذكره المصنف هنا. وقال: وبه مسمى يوم الأضحى، وهو يذكر ويؤنث وكأن تسميتها اشتقت من اسم الوقت الذي تشرع فيه.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٢١ من طريق عبد الله عياش عن الأعرج عن أبي هريرة. وابن ماجه في السنن الأضحي - باب الأضحية واجبة أم لا (٢/ ١٠٤٤ رقم ٣١٢٣). والدارقطني في السنن - الصيد والذبائح والأضاحي ٤/ ٢٧٦ - ٢٧٧ عن سعيد بن المسيب عنه وعن الأعرج عنه. والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٩ التفسير وقال: صحيح الإسناد وفيه أيضًا الضحايا ٤/ ٢٣٢ وقال: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الَكبرى ٩/ ٢٦٠ وقال: موقوف على أبي هريرة.\nوالحديث اختلف في وقفه ورفعه والموقوف أشبه بالصواب. فتح الباري ١٠/ ٣ وقال: رجاله رجال الصحيح ثقات، ورجح الطحاوي وغيره وقفه، وزاد في الدراية ٢/ ٢١٣ فقال: والذي رفعه ثقة. وانظر: نصب الراية ٤/ ٢٠٧.\nوالحديث في إسناده عبد الله بن عياش بن عباس القتباني صدوق، اختلط. أخرج له مسلم في المتابعات والشواهد. انظر: تقريب التهذيب ص ١٨٤ وضعف الحديث في زوائد ابن ماجه به، وكذلك ضعفه النووي في المجموع ٨/ ٢٨٥ بسب الوقف ولكن له شواهد. انظر: مجمع الزوائد ٤/ ٢٢، ٢٣ والمغني على الدارقطني ٤/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(٣) ممن ذهب إلى وجوب الأضحية مالك وأبو حنيفة وأحمد في رواية والأوزاعي والليث. وذهب أشهب من المالكية والشافعي وأحمد في رواية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن بأنها سنة، ويروى عن محمد بن الحسن أنها تجب على المقيم بالأمصار، وعنه أنها سنة غير مرخص في تركها. انظر: شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٧ وما بعدها. ومعالم السنن للخطابي ٣/ ٢٢٦، والمجموع للنووي ٨/ ٢٨٤، وفتح الباري ١٠/ ٣.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٦٨ من طريق سلام بن مسكين عن عائذ الله المجاشعي عن أبي داود هو السبيعي نفيع بن الحارث قال البخاري: لا يصح حديثه. وأخرجه ابن ماجه في السنن باب ثواب =","vol":"1","page":383},{"text":"٣١٢ - أبنا أحمد والترمذي عن جابر - ﵁ - قال: صليت مع رسول الله - ﷺ - الأضحى فلما انصرف أتى بكبش فذبحه فقال: بسم الله، والله أكبر، اللهمّ هذا عني وعمن لم يضح من أمتي (١).\n٣١٣ - أبنا أحمد عن أبي رافع - ﵁ - كان رسول الله - ﷺ - إذا ضحى اشترى كبشين سمينين أقرنين أملحين (٢)، فإذا صلى وخطب الناس أتى بأحدهما، وهو قائم في مصلاه فذبحه بنفسه بالمدية (٣)، ثم يقول: \"اللهمّ هذا عن أمتي جميعًا من شهد لك بالتوحيد، وشهد لي بالبلاغ\"، ثم يؤتى بالآخر فيذبحه بنفسه، ويقول: \"هذا عن محمد وآل محمد فيطعمهما جميعا المساكين، ويأكل منهما\" (٤).\n_________\n= الأضحية ٢/ ١٠٤٥ رقم ٣١٢٧ وفيه أبو داود المذكور. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٨٩ وقال: صحيح الإسناد. قال الذهبي: قلت: عائذ الله المجاشعي قال أبو حاتم: منكر الحديث. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٦١ وذكر قول البخاري المتقدم. والحديث إسناده ضعيف، عائذ الله بن عبد الله المجاشعي اتفق على ضعفه إلا ابن حبان ذكره في الثقات.\nانظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٨٥. وأبو داود نفيع بن الحارث متروك واتهمه ابن معين بالوضع. خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٠٤. والحديث ضعفه النووي في المجموع ٨/ ٢٨٥.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن - باب الشاة يضحى بها عن جماعة ٣/ ٢٤٠ رقم ٢٨١٠. وأخرجه الترمذي في جامعه - أبواب الأضاحي والعقيقة ٥/ ١١٢ - ١١٣ رقم ١٥٥٨ وقال: حديث غريب من هذا الوجه والمطلب بن عبد الله بن حنطب لم يسمع من جابر. وقال ابن أبي حاتم: يشبه أن يكون أدركه. مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٠٩. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٥٦، ٣٦٢ والحاكم في المستدرك ١/ ٤٦٧ وفي ٤/ ٢٢٩ وقال في الموضعين: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي.\nوأخرجه الدارقطني في السنن - الصيد والذبائح ٤/ ٢٨٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٦٤، ٢٨٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٧ - ١٧٨ والبغوي في شرح السنة ٤/ ٣٣٥، كلهم أخرجوه عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن جابر وللطحاوي طريق أخرى عن رجل من بني سلمة عن جابر، والمطلب بن عبد الله بن حنطب كثير التدليس والإرسال. انظر: التقريب ص ٣٣٩ ولكن قد صرح بالسماع عن جابر في رواية الطحاوي والبيهقي والحاكم والحديث صحيح بشواهده. انظر: نصب الراية ٣/ ١٥٢، ومجمع الزوائد ٤/ ٢٢.\n(٢) الأملح من الضأن: الذي بياضه أكثر من سواده. النهاية لابن الأثير ٤/ ٣٥٤، والتلخيص الحبير ٤/ ١٣٧.\n(٣) وفي لفظ أحمد: المدية والباقون ذبحه بيديه. والمدية هي السكين والشفرة. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣١٠.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٨، ٣٩١، ٣٩٢ عن شريك، وزهير، وعبيد الله بن عمرو. كلهم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن علي بن الحسين عن أبي رافع. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٧٧ عن عبيد الله بن عمرو به، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٥٩. والحاكم في المستدرك","vol":"1","page":384},{"text":"وهذا يدل على أنها سنّة ما لم تبذر. وبه قال الشافعي وأحمد (١). فقيل: ناسخ للوجوب لرجحانه بالكثرة، ويجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة (٢).\n٣١٤ - كقوله - ﷺ -: \"من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا\" (٣) أو سقط الوجوب عنا بتحمله عنهم (٤).\nتنبيه: وجوبها عليها من خصائصه (٥). لرواية.\n٣١٥ - عليّ فرائض، ولكم تطوع: النحر والوتر وركعتا الضحى (٦).\n_________\n= ٢/ ٣٩١. وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه. قال الذهبي: زهير ذو مناكير وابن عقيل ليس بالقوي. وقد وقع اسم زهير في المستدرك سهيل وهو خطأ مطبعي وقد حققه شيخنا حفظه الله ورجعت إلى تصحيحه من نسخته، وزهير هو ابن محمد التميمي العنبري في أبو المنذر الخراساني سكن الشام والحجاز، رواية أهل الشام عنه غير مستقيمة فضعف بسببها، وقال البخاري: للشاميين عنه مناكير وهو ثقة لا بأس به. وقال أبو حاتم: حدث من حفظه فكثر غلطه. انظر: ميزان الاعتدال ٢/ ٨٤ - ٨٥ وتقريب التهذيب ص ١٠٨ - ١٠٩ وعبد الله بن محمد بن عقيل مختلف فيه. قال البخاري: كان أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون به. وقال الترمذي: صدوق ولينه أبو حاتم وضعفه النسائي. انظر: خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٢١٣. وقال في تقريب التهذيب ص ١٨٨: صدوق فيه لين.\nوالحديت له طرق أخرى عند الطحاوي والبيهقي فقد رواه عبد الرزاق عن سفيان الثوري عن عبد الله، بن محمد بن عقيل عن أبي هريرة وعائشة، وقد أشار الحافظ في الفتح ١٠/ ١٠ إلى ذلك فقال: خالفهم الثوري فرواه عن أبي هريرة. وللطحاوي عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله عن أبيه. وانظر: نصب الراية ٣/ ١٥١ - ١٥٣ و٤/ ٢١٥ - ٢١٦ والدراية ٢/ ٢١٦ و٢/ ٤٨ - ٤٩ ومجمع الزوائد ٤/ ٢١ - ٢٢ وقال: رواه البزار وأحمد بإسناد حسن والطبراني بنحوه.\n(١) قال الترمذي في جامعه ٥/ ٩٥: والعمل عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة وهو قول الثوري وابن المبارك. وانظر: معالم السنن للخطابي ٢/ ٢٢٦ وشرح السنة للبغوي ٢/ ٣٤٨ - ٣٤٩ والمغني لابن قدامة ٨/ ٦٣٢ - ٦٣٣ والمجموع للنووي ٨/ ٢٨٢ - ٢٨٤ والفتح ١٠/ ٣ - ٤، والدر المختار ١/ ٥٨٩.\n(٢) راجع المصادر المتقدمة في هذه المسألة والقول بالنسخ غير وارد فيها ولهذا لم يذكرها الحازمي ولا ابن الجوزي، وقد انفرد بذكرها المصنف.\n(٣) أخرجه بهذا اللفظ أبو داود في السنن - الأطعمة ٤/ ١٧٢ رقم ٣٨٢٧ عن معاوية بن قرة ﵁. وبنحوه عند مسلم في صحيحه - المساجد ١/ ٣٩٦ رقم ٥٦٧.\n(٤) وفي المخطوطة (عليهم) وصوابه (عنهم) كما جاءت في لفظ الحديث المتقدم برقم (٣١٢ - ٣١٠).\n(٥) انظر: أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب المسمى بالخصائص الصغرى للسيوطي ص ١٠٧ مع شرحه لمحمد بن أحمد عبد الباري الأهدل. والتلخيص الحبير ٤/ ١٣٨.\n(٦) هذا الحديث رواه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٤ رقم ٢٠٥٠ عن ابن عباس بتحقيق أحمد شاكر. والحاكم =","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-140>الثانية: في جواز إدخارها:</span>\n- أبنا البخاري ومسلم عن عائشة ﵂ قالت: كف (١) أهل أبيات من البادية حضرت (٢) الأضحى زمان رسول الله - ﷺ - فقال: \"ادخروا ثلاثًا ثم تصدقوا بما بقي\"، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية (٣) من ضحاياهم ويجمعون فيها الودك (٤). فقال: \"وما ذاك؟ \" قالوا: نهيت أن نأكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: \"إنما نهيتكم من أجل الدافة، فكلوا وادخروا (٥) وتصدقوا\" (٦).\n٣١٧ - مسلم وأحمد عن ثوبان قال: ذبح رسول الله - ﷺ - أضحيته، ثم قال: \"يا ثوبان\n_________\n= في المستدزك ١/ ٣٠٠ وسكت وضعفه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٦٤ وضعفه لأنه من رواية أبي جناب الكلبي ضعفه النسائي والدارقطني والبيهقي وغيرهم.\nوانظر: نصب الراية ٤/ ٢٠٦ وفتح الباري ١٠/ ٤ وقال: صححه الحاكم فذهل. وانظر: التلخيص الحبير ٢/ ١٨ و٣/ ١١٨ و٤/ ١٣٨ وقال: أطلق الأئمة على هذا الحديث الضعف. وذكر منهم أحمد والبيهقي وابن الصلاح وابن الجوزي والنووي وغيرهم. وساق طرقه كلها في ٢/ ١٨.\n(١) دف: بالدال المهملة المفتوحة، وتشديد الفاء، أي أتوا والدافة القوم يسيرون جماعة سيرًا ليس بشديد. النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٢٤ ومعالم السنن للخطابي ٣/ ٢٤١، وفتح الباري ٤/ ٢٧.\n(٢) حضرت: مثلثة الحاء مع سكون الضاد فيها كلها، ولا تفتح إلا إذا حدث الهاء. شرح مسلم للنووي ١٣/ ١٣١.\n(٣) الأسقية: جمع سقاء: إناء يشرب فيه يتخذ من الجلود وكانوا يصنعونه من جلود الأضاحي.\n(٤) جملت الدهن: أذبته. والودك دسم اللحم. شرح مسلم للنووي ١٣/ ١٣١.\n(٥) ادخروا: أصلها إذ تخروا فيها إبدال. انظر: تاج العروس ٣/ ٢٢٢ (ذخر).\n(٦) هذا الحديث لم يخرجه البخاري - كما سيأتي - وهو في صحيح مسلم - الأضاحي - باب بيان ما كان من النهي عن أكل لحوم الأضاحي بعد ثلاث في أول الإِسلام ٣/ ١٥٦١ رقم ١٩٧١ ورقم حديث الباب ٢٨. وأخرجه أبو داود في السنن - الأضاحي ٣/ ٢٤١ - ٢٤٢ رقم ٢٨١٢ والنسائي باب الإدخار من الأضاحي ٧/ ٢٣٥ انظر: تحفة الأشراف ١٢/ ٤٠٨ رقم ١٧٩٠ مسند عائشة فقد عزاه لمسلم وأبي داود والنسائي فقط ولم يذكر البخاري.\nوأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٨٤ وأحمد في المسند ٦/ ٥١ وفيه عنها بلفظ آخر ٦/ ١٠٢، ٢٠٩ والدارمي في السنن ٢/ ٦ بلفظه والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٢ والشافعي في المسند ص ١٦٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٩٣ والحازمي في الاعتبار ص ١٥٧ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٠٤ رقم ٣٢٧ وانظر: نصب الراية ٤/ ٢١٨ والتلخيص الحبير ٤/ ١٤٤ - ١٤٥ وفتح الباري ٤/ ٢٧ وقد أخرجه البخاري عن عائشة بلفظ آخر مختصرًا. انظر: صحيح البخاري مع الفتح ١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٠ الأضاحي.","vol":"1","page":386},{"text":"صلح لي لحم هذه. فلم أزل أطعمه منه حتى قدم المدينة\" (١).\n٣١٨ - أبنا مسلم عن أبي سعيد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: \"يا أهل المدينة لا تأكلوا من لحوم الأضاحي فوق ثلاث أيام\"، فشكوا إليه أن لنا عيالًا وحشمًا (٢) وخدمًا فقال: \"كلوا وأطعموا، وأحبسوا، وادخروا\" (٣).\n٣١٩ - أبنا مسلم والترمذي وأحمد عن بريدة عن النبي - ﷺ -: \"كنت نهيتكم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاث ليتبع ذو الطول على من لا طول (٤) له، فكلوا ما بدا لكم، وأطعموا، وادخروا\" (٥). أوائل هذه الأحاديث تدل على حرمة إدخال لحوم أضحيته فوق ثلاثة\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه - الباب المتقدم ٣/ ١٥٦٣ رقم حديث الباب ٣٥. وأبو داود في السنن - الباب المتقدم ٣/ ٢٤٣ رقم ١٨١٤ وأحمد في المسند ٥/ ١٧٧، ٢٨١ ونسبه المنذري للنسائي في مختصر السنن ٤/ ١٢ وتحفة الأشراف ٢/ ١٢٨ رقم ٢١٧٦ للمزي وأخرجه الطحاوي في شىرح معاني الآثار ٤/ ١٨٥ والدارمي في السنن ٢/ ٦ والبيهقي في السنن الكبري ٩/ ٢٩١ وهو طريق معاوية صالح عن أبي الزاهرية عن جبير بن نفير عن ثوبان.\n(٢) حشم الرجل: عياله وقرابته وخدمه. وهي كلمة معناها الجمع ولا واحد لها من لفظها. المصباح المنير ص ١١٦ وفي شرح مسلم للنووي ١٣/ ١٣٣ قال: سموا بذلك لأنهم يعضبون له لأن الحشمة الغضب، وتطلق على الاستحياء فيقال: فلان لا يحتشم أي لا يستحي.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الأضاحي ٣/ ١٥٦٢ رقم حديث الباب ٣٣. والنسائي في السنن - الأضاحي - باب الإذن في الأكل من لحوم الأضاحي ٧/ ٢٣٤، ٢٣٦ وليس فيه جملة (فشكوا إليه أن لنا عيالًا وحشمًا وخدمًا). وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٣، ٨٥. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٦٠ رقم ١٠٥٥. وأخرحه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٨٦. والبيهقي في السنن الكبري ٩/ ٢٩٢.\nوللبخاري نحوه عن أبي سعيد في صحيحه - المغازي - باب في أهل بدر ٧/ ٣١٣ رقم ١٩٩٧، وفي الأضاحي ١٠/ ٢٣ - ٢٤ رقم ٥٥٦٨ عن أبي سعيد وفيه قصة لأبي سعيد مع أخيه أبي قتادة. وانظر: نصب الراية ٤/ ٢١٨ فقال: رواه الحاكم وقال: على شرط الشيخين فوهم. وفي الفتح ١٠/ ١٢٥ نحوه. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٠٢ - ٤٠٤ رقم ٣٢٥ - ٣٢٦.\n(٤) ذو الطول: صاحب القدرة والغني والسعة. وفي المخطوطة كتبت على من لا له طول. وما أثبته من نصب الحديث.\n(٥) تقدم تخريج هذا الحديث في الجنائز في زيارة القبور برقم ٢٢٩ ص ٣٢٤ وهذا جزء منه ولفظه هنا فيه زيادة. وهو بلفظ الترمذي في جامعه - باب في الرخصة في أكلها بعد ثلاث ٥/ ٩٩ رقم ١٥٤٦ وقال: حسن صحيح. ولفظ مسلم نحوه وليس فيه وليتبع ذو الطول على من لا طول له. وهو عن بريدة في موضعين منه في الجنائز كما تقدم تخريجه برقم ٢٢٩ وفي الأضاحي ٣/ ١٥٦٣ - ١٥٦٤ رقم حديث الباب ٣٧ وهذا الحديث رواه مسلم والترمذي وأبو داود والنسائي، وابن ماجه والحاكم والبيهقي والطحاوي =","vol":"1","page":387},{"text":"أيام (١). وحل ادخار من أهدى له منها شيء:\n٣٢٠ - لرواية ابن عمر (من أضحيته) (٢).\n٣٢١ - ورواية الشافعي عن علي - ﵁ - (لا يأكل أحد من نسكه) (٣).\n٣٢٢ - وقول الزبير لابن أم (٤) عطاء (ما أهدى لكم فشأنكم) (٥). وبه قال الزبير وعلي.\n_________\n= والدارقطني والحازمي وابن الجوزي وابن شاهين وغيرهم. وقد جعله السيوطي من الأحاديث المتواترة.\nانظر: الأزهار المتناثرة في الأحاديث المتواترة ص ٢١ ونظم المتواتر ص ٨٠.\n(١) وأواخرها تدل على جواز ذلك وللأدلة الآتية أيضًا، وتقدم في الجنائز أن هذا الحديث يجمع الناسخ والمنسوخ، وسيأتي بيان ذلك للمصنف.\n(٢) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الأضاحي ١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٤ ولفظه: كلوا من الأضاحي ثلاثًا. ولفظ مسلم في صحيحه - الأضاحي ٣/ ١٥٦١ رقم ١٩٧٠ (لا يأكل أحد من لحم أضحيته فوق ثلاثة أيام) وهو لفظ الترمذي أيضًا في جامعه الأضاحي ٥/ ٩٨ رقم ١٥٤٥ وقال: حسن صحيح. وأخرجه النسائي في الأضاحي النهي عن الأكل من لحوم الأضاحي بعد ثلاث ٧/ ٢٣٢ والدارمي في السنن ٢/ ٥ رقم ١٩٦٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٨٤ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٩٠ وأحمد في المسند ٢/ ٩، ١٦، ٣٤، ٣٦، ١٣٥ كلهم عن ابن عمر وليس في حديث ابن عمر هذا دليل واستدل به المصنف لجواز ادخارها لمن أهديت له، إلا لمن كانت الأضحية مقدمة منه. فتأمله.\n(٣) حديث علي أخرجه البخاري في صحيحه - الأضاحي ١٠/ ٢٤ رقم ٥٥٧٣ ومسلم في صحيحه - الأضاحي ٣/ ١٥٦٠ رقم حديث الباب ٢٤ والرقم العام ١٩٦٩. وانظر: شرح مسلم ١٣/ ١٢٨. وأخرجه النسائي في السنن - الأضاحي ٧/ ٢٣٣ وأحمد في المسند ١/ ١٤١ رقم ١١٩٢ بتحقيق أحمد شاكر والشافعي في الرسالة ص ٢٣٦ - ٢٣٧ الفقرة رقم ٦٥٩، ٦٦٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٨٤. كلهم عن علي - ﵁.\n(٤) ابن أم عطاء هو عبد الله بن عطاء بن إبراهيم مولى الزبير، شيخ لمحمد بن إسحاق. قال يحيى بن معين: ليس بشيء. ميزان الاعتدال ٢/ ٢٦٢ وفي مجمع الزوائد ٤/ ٢٥ ذكره وقال: عن أمه وجدته أم عطاء. وبعد أن ساق حديثه قال: وثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين.\n(٥) حديث الزبير أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٦٦ وانظر رقم الحديث ١٤٢٢ بتحقيق أحمد شاكر. وساقه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٥ وقال: رواه أحمد والطبراني في الكبير، وأبو يعلى وعبد الله بن عطاء، ووثقه أبو حاتم وضعفه ابن معين وبقية رجاله ثقات. قال الحافظ في اللسان ٣/ ٣١٦ قال أبو حاتم: شيخ. وأورد الحديث الحازمي في الاعتبار ص ١٥٥ - ١٥٦ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٠١ رقم ٣٢٤ وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ لوحة ٥٧ وسكت عليه الحافظ في الفتح ١٠/ ٢٩ وهو من رواية محمد بن إسحاق عن عبد الله بن عطاء بن إبراهيم عن أبيه وجدته أم عطاء وأبوه وجدته لم أجد لهما ترجمة.","vol":"1","page":388},{"text":"وأواخرها تدل على نسخ حرمة الإدخار لتأخرها. وبه قال جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة (١).\nوقال الشافعي: سمع بعض النهي فقط، وقوم الرخصة فقط، وآخرون سمعوها، فعمل كل بما علم (٢).\nتنبيه: ذهب قوم إلى أن السنّة لو عادت عادت الحرمة. والصواب عموم النسخ للعموم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>باب: الفرع والعتيرة</span>\nقال أبو عبيد (٤): الفرع والفرعة (٥)، أول ولد تنتجه الناقة، كان الكفار يذبحونه لآلهتهم.\nوقيل: كان الرجل منهم إذا تمت إبله مائة ذبح عنها بكرًا (٦).\nوالعتيرة: كان إذا همّ أحدهم بأمر نذر إن ظفر به ذبح شاة في رجب (٧).\n_________\n(١) انظر: الاعتبار ص ١٥٦ والمجموع ٨/ ٣١٤ - ٣١٨ والفتح ١٠/ ٢٧ - ٢٩ مذاهب العلماء ومن قال بنسخ هذا الحكم. وشرح مسلم للنووي ١٣/ ١٢٩ وطرح التثريب للعراقي ٥/ ١١٧ - ١١٩ وفيه كلام جيد. راجعه.\n(٢) انظر: الرسالة ص ٢٣٦ - ٢٣٧ تحقيق أحمد شاكر، الفقرة رقم ٦٥٩ - ٦٦٠.\n(٣) ممن ذكر أن الحكم هذا غير منسوخ وأنه لو عادت العلة لعاد الحكم: القرطبي في تفسيره ١١/ ٤٨.\nوانظر: طرح التثريب في شرح التقريب للعراقي ٥/ ١٩٧. ولكن المصنف تبع الحازمي والنووي فجزم بالنسخ، وقال النووي في المجموع ٨/ ٢١٨: الصواب والمعروف أنه لا يحرم اليوم الإدخار بحال.\n(٤) أبو عبيد: هو القاسم بن سلام الهروي الأزدي المتوفى سنة ٢٢٤ هـ صاحب غريب الحديث.\nانظر ترجمته في: تقريب التهذيب ص ٢٧٨ فقال: ثقة فاضل مصنف ولم أر له في الكتب حديثًا مسندًا، بل من أقواله في شرح الغريب.\n(٥) وفي المخطوطة: البرعة، والتصويب من الاعتبار للحازمي، والغريب لأبي عبيد.\n(٦) انظر هذا في غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٩٤، وصحيح البخاري مع الفتح ٩/ ٥٩٦ ما ذكره البخاري عن سعيد بن المسيب وجزم في الفتح بأنه من قول الزهري. والنهاية لابن الأثير في غريب الحديث ٣/ ٤٣٥، وقد ذكر تعريف الفرع، ثم قال: كان المسلمون يفعلونه في صدر الإِسلام ثم نسخ، وسيأتي تفسيره عقب الحديث من كلام الزهري وغيره. وقال أبو عبيد: والفرع والفرعة - بنصب الراء -.\nوانظر: معالم السنن للخطابي ٣/ ٢٢٦.\n(٧) انظر: غريب الحديث لأبي عبيد ١/ ١٩٥ وقال: أما العتيرة فإِنها الرجبية، وهي ذبيحة كانت تذبح في =","vol":"1","page":389},{"text":"٣٢٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: أمر رسول الله - ﷺ - بالفرع من كل خمسين واحدة (١).\n٣٢٤ - أبنا أحمد، والترمذي وقال حسن غريب، عن مخنف (٢) بن سليم قال: كنا وقوفًا عند النبي - ﷺ -، بعرفات، فسمعته يقول: أيها الناس، عن كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، هل تدرون ما العتيرة؟ هي التي تسمونها الرجبية (٣).\n_________\n= رجب يتقرب بها أهل الجاهلية ثم جاء الإِسلام فكان على ذلك حتى نسخ بعد.\nوانظر: المجموع للنووي ٨/ ٢٨٥، ونصب الراية ٤/ ٢٠٨، وفتح الباري ٩/ ٥٩٦، ٥٩٧، ٥٩٨.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن - الأضاحي - باب العتيرة ٣/ ٢٥٦ رقم ٢٨٣٣، وأحمد في المسند ٦/ ٨٢، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٦ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن ٩/ ٣١٢ من طرق عنها، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٥٨ من طريق إسحاق بن راهويه. وفي مجمع الزوائد ٤/ ٢٨ قال: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٥٩٨: إسناده صحيح.\nوقد ورد هذا الحديث بطرق عن ابن جريج عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن يوسف بن ماهك عن حفصة بنت عبد الرحمن عن عائشة. ولفظ أحمد والحاكم في كل خمس واحدة من رواية وهيب عند أحمد وعند الحاكم من رواية حجاج بن محمد وقد ساق البيهقي كلتا الروايتين وأوضح الخلاف، ولفظ المصنف رواية أبي داود وهي (في كل خمسين واحدة) عن حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ومن طريق أبي داود ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٥٩ وقال: قال أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر الفقيه ثبت عن عائشة قالت: أمر رسول الله - ﷺ - في الفرع في كل خمسين واحدة.\nوانظر: شرح السنة ٤/ ٣٥٠، وشرح مسلم للنووي ١٣/ ١٣٦ والفتح ٩/ ٥٩٨.\n(٢) مخنف - بكسر الميم وسكون الخاء المعجمة - هو ابن محمد بن سليم بن الحارث بن عوف الأزدي الغامدي صحابي، روى عن النبي - ﷺ - هذا الحديث وروى عنه ابنه حبيب، نزل الكوفة وكانت معه راية الأزد يوم صفين، واستشهد بعين الوردة سنة أربع وستين.\nانظر: المجموع للنووي ٨/ ٢٨٥، وتقريب التهذيب ص ٣٣١ والإصابة ٩/ ١٥١، وفتح الباري ٩/ ٥٩٧.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند في موضعين ٤/ ٢١٥ وفي ٥/ ٧٦ عن عبد الله بن عون عن أبي رملة عن مخنف. وأبو داود في السنن - كتاب الأضاحي - باب في إيجاب الأضاحي ٣/ ٢٢٦ رقم ٢٧٨٨ بنفس السند وقال: هذا خبر منسوخ. وأخرجه الترمذي في جامعه - الأضاحي ٥/ ١١٠ - ١١١ رقم ١٥٥ وقال: حسن غريب ولا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه. وأخرجه النسائي في السنن - كتاب الفرع والعتيرة ٧/ ١٦٧ مختصرًا. وابن ماجه في السنن - الأضاحي - باب الأضحية واجبة أم لا ٢/ ١٠٤٥ رقم ٣١٢٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣١٢ - ٣١٣. كلهم من طريق ابن عون عن عامر أبي رملة عن مخنف. قال الخطابي: هذا حديث ضعيف المخرج، وأبو رملة مجهول.\nوانظر: مختصر السنن للمذري ٤/ ٩٢، وضعف الحديث وقال: قال أبو بكر المعافري: حديث =","vol":"1","page":390},{"text":"٣٢٥ - أبنا أحمد، والنسائي، عن أبي رزين (١) قال: يا رسول الله إنا كنا نذبح في رجب ذبائح ونأكل منها ونطعم من جاءنا. فقال له: لا بأس بذلك (٢).\n٣٢٦ - وعنهما (٣)، عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فقال له رجل: يا رسول الله: الفرائع والعتائر. قال: من شاء فرع، ومن شاء لم يفرع، ومن شاء عتر، ومن شاء لم يعتر (٤).\n_________\n= مخنف ضعيف لا يحتج به. وضعفه عبد الحق. انظر: نصب الراية ٤/ ٢١١ وقال: رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى والبزار في مسانيدهم. وضعفه البيهقي في المعرفة.\nوانظر: المجموع للنووي ٨/ ٢٨٥ وشرح مسلم ١٣/ ١٣٧ وضعفه. وفي مجمع الزوائد ٤/ ١٨ قال: رواه أحمد، وفيه عبد الكريم بن أبي المخارق وهو ضعيف. وأبو رملة هذا هو عامر شيخ لابن عون لا يعرف، من الثالثة. التقريب ص ١٦٢. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه - باب الفرع ٤/ ٣٤٢ رقم ٨٠٠١ من طريق عبد الكريم بن أبي المخارق عن حبيب بن مخنف عن أبيه، وعبد الكريم ضعيف. انظر التقريب ص ٢١٧. وحبيب بن مخنف مجهول. انظر. نصب الراية ٤/ ٢١١. ومن طريق عبد الرزاق ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٥٨ - ١٥٩، وفي الفتح ٤/ ١٠ قال: إسناده قوي، وفي ٩/ ٥٩٧ قال: ضعفه الخطابي، وحسنه الترمذي، وأشار إلى رواية عبد الرزاق، ثم قال: ويمكن حمله على حديث نبيشة من حيث استحباب الفرع والعتيرة.\nوانظر: الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٤، وفي الإصابة ٩/ ١٥١ قال: أخرجه البغوي وهو في شرح السنة ٤/ ٣٤٩ - ٣٥٠ وقال: ضعيف الإِسناد بالاتفاق إن إلعتيرة غير واجبة. وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٣١٠ - ٣١١ رقم ٧٣٨، ٧٣٩، ٧٤٠ من الطرق التي ذكرتها.\n(١) وفي المخطوطة (ابن رزين) وهو خطأ، وصوابه (عن أبي رزين) وهو العقيلي، وتقدمت ترجمته ص ٣٦٢ وما أثبته هو من مصادر الحديث.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢. والنسائي في السنن - الفرع والعتيرة ٧/ ١٧١. وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٦٢ رقم ١٠٦٧. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣١٢. كلهم عن عبد الرحمن بن مهدي عن أبي عوانة، عن يعلى بن عطاء، عن وكيع بن عدس، عن أبي رزين لقيط بن عامر. وهكذا ذكره المزّي في تحفة الأشراف ٨/ ٣٣٤ - ٣٣٥ رقم ١١٧٨، وعزاه للنسائي فقط. وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٥٩٨: أخرجه أبو داود والنسائي وصححه ابن حبان. ولم أجده في سنن أبي داود.\n(٣) عنهما: أحمد والنسائي.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٨٥ من طريق يحيى بن زرارة السهمي قال: حدثني أبي عن جدي الحارث بن عمرو. والنسائي في السنن الصغرى - الفرع والعتيرة ٧/ ١٦٨ - ١٦٩. والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤٦٦. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٢، ٢٣٦ وقال في الموضعين: صحيح الإِسناد. ووافقه الذهبي. وأقره الحافظ في الفتح ٩/ ٥٩٧ فقال: رواه النسائي وصححه الحاكم.\nوالحديث فيه زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو السهمي الباهلي له رؤية. وذكره ابن حبان في ثقات التابعين. تقريب التهذيب ص ١٠٧، وولده يحيى بن زرارة السهمي لقبه كريم - بالتصغير - ابن =","vol":"1","page":391},{"text":"٣٢٧ - أبنا أحمد والنسائي عن نبيشة (١) الهذلي قال رجل: يا رسول الله إنا كنا نعتر عتيرًا في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ قال: اذبحوا لله في أي شهر كان، وبروا الله، وكلوا وأطعموا، فقال آخر: كنا نفرع فرعًا في الجاهلية فما تأمرنا؟ فقال: في كل سائمة من الغنم فرع تغدوه غنمك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدق به على ابن السبيل فإن ذلك هو خير (٢).\n٣٢٨ - ويروى أنه سئل عن الفرع قال: هو حق، وإن تركته حتى يكون ابن لبون (٣)، أو مخاض (٤)، فهو خير (٥).\n_________\n= الحارث بن عمرو مقبول. التقريب ص ٣٧٥.\nوقد ضعف الحديث الألباني بهما في ارواء الغليل ٤/ ٤١٠، فقال: هذا سند ضعيف، يحيى وأبوه حالهما مجهولة، ونقل عن عبد الحق وابن القطان ما يدل على ذلك، وذكر توثيق ابن حبان لهما.\n(١) نبيشة الهذلي - بمعجمة - مصغرًا - ابن عبد الله الهذلي، ويقال له نبيشة الخير، صحابي قليل الحديث. تقريب التهذيب ص ٣٥٦.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الأضاحي - باب في العتيرة ٣/ ٢٥٥ رقم ٢٨٣٠. والنسائي في السنن - الفرع والعتيرة ٧/ ١٦٩ - ١٧١. وابن ماجه في السنن - الأضاحي - باب الفرع والعتيرة ٢/ ١٠٥٧ - ١٠٥٨ رقم ٣١٦٧. وأحمد في المسند ٥/ ٧٥ - ٧٦. والطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤٦٥. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٥ وقال: صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣١١ - ٣١٢. والحازمي في الاعتبار ص ١٥٩ من طريق الطبراني، ونقل قول ابن المنذر: خبر عائشة ونبيشة ثابتان. وفي شرح مسلم للنووي ٣/ ١٣٦ - ١٣٧ قال: رواه أبو داود وغيره بأسانيد صحيحة، وصححه ابن المنذر ورواه البيهقي بإسناد صحيح. وكلهم أخرجوه عن خالد الحذاء، عن أبي المليح بن أسامة عن نبيشة إلا أبا داود فقد رواه عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أبي المليح عنه به. وفي الفتح ٩/ ٥٩٧ قال: صححه الحاكم، وابن المنذر وعزاه لأبي داود والنسائي وابن ماجه.\n(٣) ابن لبون: ما له سنتان ودخل في الثالثة. وتقدم تعريفه في الزكاة ص ٣٣٥. وانظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٢٨.\n(٤) ابن مخاض: وفي لفظ الحديث بنت مخاض، وابن المخاض من الإبل ما دخل في السنة الثانية من عمره، لأن أمه قد لحقت بالمخاض. والمخاض اسم للنوق الحوامل. النهاية ٤/ ٣٠٦.\n(٥) هذا الحديث أخرجه أبو داود في السنن - كتاب الأضاحي - باب في العقيقة ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣ رقم ٢٨٤٢. والنسائي في السنن - باب الفرع والعتيرة ٧/ ١٦٨. وأحمد في المسند ٢/ ١٨٢ - ١٨٣ وانظر: تحقيق أحمد شاكر للمسند ١٠/ ٤ - ٥ رقم ٦٧١٣، ١٠/ ٣٧ رقم ٦٧٥٩ وقد أحسن الكلام على هذا الحديث. وهو من رواية داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده بهذه الطريق أخرجوه وللنسائي عن أبيه وعن زيد بن أسلم. وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٦ وسكت وقال الذهبي: صحيح. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣١٢. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٤/ ٣٣٩ رقم ٧٩٩٥، ورواه من طريق أخرى برقم ٧٩٩٦. ونقل ابن القيم في تهذيب السنن ٤/ ١٣٠ عن ابن عبد البر أن أحس أسانيده ما ذكره عبد الرزاق عن داود بن قيس وساقه وقال الحافظ في الفتح ٩/ ٥٩٧: رواه أبو داود والنسائي والحاكم فذكر لفظ الحديث وسكت.","vol":"1","page":392},{"text":"وهذا يدل على أن الفرع والعتيرة مشروعان وجوبًا أو ندبًا أو جوازًا. وبه قال ابن سيرين (١).\n٣٢٩ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"لا فرع ولا عتيرة\" (٢).\n٣٣٠ - وعن ابن ماجه عن ابن عمر - ﵁ - مثله (٣).\n٣٣١ - أبنا أحمد والنسائي - أن النبي - ﷺ - (نهى عن الفرع والعتيرة) (٤).\n٣٣٢ - وعن أحمد عنه ﵇ \"لا عتيرة في الإِسلام، ولا فرع\" (٥).\n_________\n(١) انظر الاعتبار ص ١٦٠ والفتح ٩/ ٥٩٧ - ٥٩٨ وقرر بأنها مستحبة، وأنها غير واجبة.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب العقيقة - باب الفرع وباب العتيرة ٩/ ٥٩٦ رقم ٥٤٧٣ - ٥٤٧٤ وفسر الفرع والعتيرة عقب الحديث. وأخرجه مسلم في صحيحه - الأضاحي - باب الفرع والعتيرة ٣/ ١٥٦٤ رقم حديث الباب ٣٨٠. وأخرجه أبو داود في السنن - الأضاحي - الفرع والعتيرة ٣/ ٣٥٦ رقم ٢٨٣١. والترمذي في جامعه الأضاحي ٥/ ١٠٠ - ١٠٣ رقم ١٥٤٨ وقال: حديث حسن صحيح، وفسر الفرع والعتيرة. والنسائي في السنن الصغرى - الفرع والعتيرة ٧/ ١٦٧. وابن ماجه في السنن - الذبائح - الفرع والعتيرة ٢/ ١٠٥٨ رقم ٣١٦٨. وأحمد في المسند ١٢/ ٢٤٧ رقم ٧٢٥٥ وفي ١٤/ ١٧١ رقم ٧٧٣٧ تحقيق أحمد شاكر، والمسند ٢/ ٢٧٩. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٣٦ وقال: اتفق الشيخان ﵄ على حديث الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وساقه بلفظه. وأورده الحازمي في الاعتبار ص ١٥٩. وكلهم فسروا الفرع والعتيرة بما تقدم.\n(٣) أخرجه ابن ماجه في السنن - كتاب الذبائح - باب الفرعة والعتيرة ٢/ ١٠٥٨ رقم ٣١٦٩ وقال ابن ماجه: هذا من فرائد العدني، وهو ابن أبي عمر، فقد قال الحافظ في الفتح ٩/ ٥٩٦ وشذ ابن أبي عمر فرواه عن سفيان عن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر. والحديث المتقدم برقم (٣٢٦) عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وقال البوصيري في زوائد ابن ماجه: إسناد حديث ابن عمر صحيح ورجاله ثقات، ونقله عنه محقق سنن ابن ماجه.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٤٠٩ بهذا اللفظ. وانظر: المسند بتحقيق أحمد شاكر ١٨/ ٦١ رقم ٩٢٩٠ ورقم ١٠٣٦١ تكملة تحقيق المسند وهو عن أبي هريرة. وأخرجه أيضًا النسائي في السنن ٧/ ١٦٧ عنه بهذا اللفظ وقال في الفتح ٩/ ٥٩٦ وورد في رواية للنسائي وللإِسماعيلي بصيغة النهي وذكره.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٢٩ وانظر تحقيق أحمد شاكر ١٢/ ١٠٤ - ١٠٥ رقم ٧١٣٥ وهو بهذا اللفظ عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب عنه. وقد تكلم على رجاله أحمد محمد شاكر وقال: وسفيان بن حسين ثقة وفيه كلام غير مؤثر، وساق شواهد الحديث ومن تابع حسين بن سفيان ممن سبق ذكر أحاديثهم.","vol":"1","page":393},{"text":"وهذا يدل على حرمتها. وهو محكم ناسخ (١) لمشروعيتها. وبه قال الصحابة ومن بعدهم حتى الأئمة الأربعة (٢).\nويجمع بينهما بحمل المشروعية، إذا كانت لله تعالى، والحرمة لغيره، ونفى الوجوب، فيبقى الندب (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>باب: الأطعمة</span>\nجمع طعام: ما يؤكل ويشرب، وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>الأولى: في لحوم الخيل:</span>\nوتصدق على العربية والأكاديش والبراذين (٤).\n٣٣٣ - روى بقية (٥) بن الوليد، عن ثور بن (٦) يزيد، عن صالح (٧) بن يحيى عن\n_________\n(١) جمهور العلماء ذهبوا إلى نسخ هذا الحكم.\nانظر: الاعتبار ص ١٥٩، ومعالم السنن ٣/ ٢٢٥ وشرح السنة للبغوي ٤/ ٤٥٠، وفتح الباري ٩/ ٥٩٨ فقد نقل عن القاضي عياض القول بالنسخ للجمهور وابن المنذر وغيرهما. وكذلك ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٠٧ وذكر ابن الأثير في النهاية ٣/ ١٧٨، وأبو عبيد في غريب الحديث ١/ ١٩٤ - ١٩٥ نسخ هذا الحكم أيضًا.\n(٢) انظر الاعتبار ص ١٥٩ - ١٦٠، وشرح مسلم للنووي ١٣/ ١٣٧، وفتح الباري ٩/ ٥٩٨، وكلهم نقلوا عن الشافعي أنها مستحبة، وفي المجموع للنووي ٨/ ٢٨٥ أيضًا.\n(٣) وممن سلك مسلك الجمع: الحازمي في الاعتبار ص ١٦٠ فقال بحمل قوله (لا فرع ولا عتيرة) أي واجبة، وقال: وهو أولى، وقد رويناه نحو هذا عن إسحاق بن إبراهيم الحنظلي.\nوانظر: طرح التثريب شرح تقريب الأسانيد للعراقي ٥/ ٢١٧ - ٢٢٠، ٢٢٥ فقد بحث هذه المسألة بحث جميلًا وأبان عما قاله العلماء فيها.\nوانظر: نصب الراية ٢/ ٢٠٨، والفتح ٩/ ٥٩٧ - ٥٩٨.\n(٤) البرذون من الخيل ما ليس بعربي وأكثر ما يجلب من الروم وهو عظيم الخلقة جلد على السير في الشعاب والوعر.\nانظر: تاج العروس ٩/ ١٣٨ (برذن).\n(٥) بقية بن الوليد بن صائد بن كعب الكلاعي: أبو محمد صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. التقريب ص ٤٦ وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٥٤ قال: عن محمد بن زياد الألهاني ويحيى بن سعيد وثور بن يزيد وخلق وعنه شعبة وابن جريج قال النسائي: إذا قال حدثنا فهو ثقة، وقال ابن عدي: روايته عن أهل الشام ثبت، توفى سنة سبع وتسعين ومائة.\n(٦) ثور بن يزيد الكلاعي أبو خالد الحمصي ثقة ثبت إلا أنه يرى القدر. التقريب ص ٥٢، وفى خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٥٨ قال: قال ابن معين: ما رأيت شاميًا أوثق منه، توفى سنة ثلاث وخمسين ومائة.\n(٧) صالح بن يحيى بن المقدام بن معديكرب الشامي لين من السادسة. التقريب ص ١٥١، وفي الخلاصة ص ١٧٢ قال: قال ابن حبان في الثقات: يخطئ.","vol":"1","page":394},{"text":"أبيه (١) عن جده (٢)، عن خالد بن الوليد - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا يحل أكل لحوم الخيل والبغال والحمير\" (٣). وهو شامي المخرج.\nفدل على حرمة الخيل بأنواعها. وبه قال أبو حنيفة. وكرهه ابن عباس، وعنه (٤) وعن مالك مثله، ورواه محكمًا.\n٣٣٤ - أبنا البخاري ومسلم عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ -، يوم خيبر نهى\n_________\n(١) يحيى بن المقدام بن معديكرب مستور من الرابعة. التقريب ص ٣٧٩ وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٢٨ قال: وثقه ابن حبان.\n(٢) وجده المقدام بن معديكرب بن عمرو بن يزيد الكندي صحابي جليل. ﵁.\n(٣) ورد هذا الحديث في بعض ألفاظه عند الحازمي في الاعتبار بأنه كان في يوم خيبر، وأعل بأنه لم يكن قد أسلم خالد في عام خيبر. والحديث بهذا اللفظ الذي ساقه المصنف أخرجه أبو داود في السنن الأطعمة - باب أكل لحوم الخيل ٤/ ١٥١ رقم ٣٧٩٠ وقال: لا بأس بلحوم الخيل وليس العمل عليه، وهذا منسوخ، وقد أكل لحوم الخيل جماعة من الصحابة وذكر أسماءهم.\nوأخرجه النسائي في السنن - الصيد والذبائح - باب تحريم أكل لحوم الخيل ٧/ ٢٠٢ وقال: إن كان صحيحًا الأشبه أن يكون منسوخًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن - الذبائح - باب لحوم البغال ٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٨. والدارقطني في السنن - الصيد والذبائح ٤/ ٢٨٧ وضعفه. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢١٠. وأحمد في المسند ٤/ ٨٩. والحازمي في الاعتبار ص ١٦٣، ١٦٤ وقال: شامي المخرج. وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٩٤. ومدار الحديث على صالح بن يحيى بن المقدام. فقد قال الإِمام أحمد: هذا حديث منكر. وقال البخاري: صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه فيه نظر. والحديث ضعفه موسى بن هارون والدارقطني والخطابي وابن عبد البر والمنذري وعبد الحق وابن الجوزي وغيرهم. انظر: مختصر السنن للمنذري ٥/ ٣٠٨، ٣١٦ - ٣١٧، والمجموع للنووي ٩/ ٥، والتحقيق لابن الجوزي ص ٢٤١، والتنقيح لابن عبد الهادي ص ٢٩٨ ونصب الراية ٤/ ١٩٦ - ١٩٧، وفتح الباري ٩/ ٦٥١ - ٦٥٢، واتفق الجميع على ضعفه.\n(٤) نقل أبو داود عقب الحديث السابق عن مالك النهي عن أكل لحوم الخيل ونقل الحافظ عن ابن عباس الكراهة، وعن مالك ثلاث روايات: الكراهة والحرمة والإباحة. انظر: الفتح ٩/ ٦٥٢. ونقل الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٤١٠ عن أبي حنيفة حرمة أكل لحوم الخيل. وانظر: شرح مسلم للنووي ١٣/ ٩٥، والمجموع له ٩/ ٥، والفتح ٩/ ٦٥٠ - ٦٥٢، وتحفة الأحوذي ٥/ ٥٠٥ - ٥١٠ وأكثر العلماء على نسخ هذا الحديث وإباحة أكل لحوم الخيل، وهو مذهب الشافعي ومالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وجمهور الصحابة والتابعين.","vol":"1","page":395},{"text":"عن لحوم الحمر الأهلية، وأذن في لحوم الخيل (١).\n٣٣٥ - أبنا الترمذي وصححه عنه فعنه (٢)، أطعمنا رسول الله - ﷺ - لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحمر (٣).\n٣٣٦ - وعنهما (٤)، عن أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - ذبحنا على عهد رسول الله - ﷺ - فرسًا، ونحن بالمدينة فأكلناه (٥).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - المغازي - باب غزوة خيبر ٧/ ٤٨١ رقم الحديث ٤٢١٩، وفي الصيد والذبائح باب لحوم الخيل ٩/ ٦٤٨ رقم ٥٥٢٠ وفيه أيضًا باب لحوم الحمر الانسية ٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٤ وهو عن حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي بن الحسين عن جابر به.\nوأخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الصيد والذبائح - باب أكل لحوم الخيل ٣/ ١٥٤١ رقم حديث الباب ٣٦. وأبو داود في السنن - الأطعمة - باب أكل لحوم الخيل ٤/ ١٤٩ - ١٥٠ رقم ٣٧٨٨. والترمذي في جامعه - الأطعمة - باب ما جاء في أكل لحوم الخيل ٥/ ٥٠٥ رقم ١٨٥٣ وقال: حسن صحيح. ولفظه: أطعمنا وهم الآتي. وهو بنفس طريق البخاري وساقه أيضًا عن سفيان عن عمرو بن دينار عن جابر، وأسقط محمد بن علي بن الحسين وقال: سألت محمدًا فقال: رواية سفيان أصح لأن سفيان أحفظ من حماد بن زيد وانظر: الفتح ٩/ ٦٤٩ الكلام على هذا الحديث من حيث سنده.\nوأخرجه النسائي في السنن - الصيد والذبائح ٧/ ٢٠١ وأحمد في المسند ٣/ ٣٥٦، ٣٦١، ٣٦٢، ٣٨٥، والدارمي في السنن الأضاحي ٢/ ١٤ - ١٥ رقم ١٩٩٩ والدارقطني في السنن ٤/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ٣٩٠ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٤٠٦ والشافعي في المسند ص ٣٨٠ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٩٨ رقم ٨٨٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٥ والحازمي في الاعتبار ص ١٦٢ - ١٦٣ وذكر طرقه عن جابر. وانظر: نصب الراية ٤/ ١٩٨، والتلخيص الحبير ٤/ ١٥٠ والفتح ٩/ ٦٥١، وفي مجمع الزوائد ٥/ ٤٧ قال: رواه البزار باختصار. كلهم عن حديث جابر، وتقدم الإشارة إلى رواية حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عنه.\n(٢) عنه فعنه: أي عن جابر عن النبي - ﷺ -.\n(٣) أخرجه الترمذي بهذا اللفظ وتقدم ذكره في تخريج اللفظ الذي قبله وهو عن جابر ﵁.\n(٤) عنهما: البخاري ومسلم.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - الصيد والذبائح - باب النحر والذبح ٩/ ٦٤٠ رقم ٥٥١٠ ورقم ٥٥١١ بلفظه والأول بلفظ: نحرنا، وفيه برقم ٥٥١٢ وفي باب لحوم الخيل ٩/ ٦٤٨ رقم ٥٥١٩. ومسلم - كتاب الصيد والذبائح - باب أكل لحوم الخيل ٣/ ١٥٤١ رقم حديث الباب ٣٨ واللفظ له أيضًا. وأخرجه النسائي في السنن ٧/ ١٣١ وابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٦٤ رقم ٣١٩٠ وأحمد في المسند ٦/ ٣٤٥، ٣٤٦، ٣٥٣ والشافعي في الأم ٢/ ٢٢٣ وفي المسند ص ٣٨٠ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢١١. والدارمي في السنن ٢/ ١٤ رقم ١٩٩٨. والدارقطني في السنن ٤/ ٢٩٠. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٧ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٩٨ رقم ٨٨٦. والحازمي في الاعتبار ص ١٦٣. كلهم عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء به، وله ألفاظ فهو بلفظ: أكلنا لحم فرس للدارمي. ونحرنا وذبحنا للبخاري ومسلم وأحمد والبيهقي وغيرهم.","vol":"1","page":396},{"text":"٣٣٧ - ويروى عنها: أكلنا لحم فرس عند رسول الله - ﷺ - فلم ينكره (١).\n٣٣٨ - أبنا أحمد عنها: ذبحنا فرسًا على عهد رسول الله - ﷺ - فأكلناه نحن وأهل بيته (٢).\nوهذا يدل على حل أكل لحم فرس من أي نوع كان. وبه قال الصحابة والتابعون حتى الثلاثة (٣). وهذا محكم ناسخ للحرمة لرجحانه بالقوة والكثرة والرخصة والإِذن يقتضي التأخر (٤)، وحديث خالد كان لسبب وهو أنهم ذبحوها قبل التخميس (٥)، أو لحاجة الجهاد إليها، فزال بزوالها، ثم أكد رخصة الخيل، وحرمة الحمر (٦).\n٣٣٩ - فنادى رسول الله - ﷺ - أن الله ورسوله نهاكم (٧) عن لحوم الحمر الأهلية فإنها رجس (٨) (٩).\n_________\n(١) للدارمي وأحمد والدارقطني بهذا اللفظ عنها.\n(٢) لأحمد والدارقطني. أما قوله (نحن وأهل بيته) قال الحافظ في التلخيص الحبير ٤/ ١٥٠ زيادة لأحمد، فلم أجدها في المسند، وهي للدارقطني ونسبها الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٤٦ - ٤٧ للطبراني فساق الحديث كله وقال: رواه الطبراني وهو باختصار في الصحيح خلا قوله (نحن وأهل بيته) وفيه سلمان بن أحمد الواسطي وهو متروك.\n(٣) تقدم بيان مذاهب الثلاثة وهم مالك والشافعي وأحمد.\n(٤) قال بنسخ هذا الحكم جمهور العلماء وممن ذكره أبو داود والنسائي والبيهقي والخطابي والحازمي والمنذري والنووي وتقدم ذكر مصادر ذلك في تخريج حديث خالد المتقدم برقم ٣٣٠. وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٦٢ أن في حديث جابر الإذن والرخصة وذلك يستدعي سابقة منع ولو لم يرد هذا اللفظ لتعذر القطع بالنسخ لعدم العلم بالتاريخ فوجب المصير إليه لأن لفظ الإذن تبين منه أن الحظر مقدم والرخصة متأخرة ونازعه الحافظ ابن حجر في الفتح ٩/ ٦٥١ - ٦٥٢ في هذا ومال إلى ترجيح حديث جابر على حديث خالد لصحة حديث جابر وضعف حديث خالد.\n(٥) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٦٣ - ١٦٤ أن حديث خالد كان في حادثة معينة مخصوصة لا تفيد العموم، وذكر أن النهي كان في عام خيبر من أجل أخذهم لها قبل التخميس.\nوانظر: فتح الباري ٩/ ٦٥١ ولكن ورد النهي في حديث عبد الله بن أبي أوفى في صحيح مسلم - الصيد والذبائح ٣/ ١٥٣٨ - ١٥٣٩ رقم حديث الباب ٢٦ - ٢٧ خاصًا في النهي عن الحمر الأهلية في أخذها قبل التخميس. وأخرجه البخاري أيضًا في المغازي ٧/ ٤٨١ رقم الحديث ٤٢٢٠ وأخرجه في الخمس أيضًا.\n(٦) انظر الاعتبار ص ١٦٤ والفتح ٩/ ٦٥١ - ٦٥٢ وستأتي مسألة الحمر الأهلية بعد هذا.\n(٧) وفي رواية البخاري: ينهيانكم.\n(٨) الرجس: النجس: ويطلق على النتن وعلى القذر وكلها بمعنى واحد وهي النجاسة، وقد يكون القذر بمعنى غير النجاسة. المصباح المنير ص ٢١٩ (رجس).\n(٩) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه - المغازي - باب غزوة خيبر ٧/ ٤٦٧ - ٤٦٨ رقم ٤١٩٩، وفي =","vol":"1","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>الثانية: في لحوم الحمر الإِنسية:</span>\n٣٤٠ - قال أبو إسحاق إبراهيم القزويني (١): أنبا محمد (٢) الطبري، عن سعيد بن (٣) عنبسة، أنبا محمد (٤) الأصفهاني، أنبا إبراهيم بن (٥) المختار عن محمد (٦)، عن عاصم (٧)، عن أم نصر (٨) المحاربية قالت: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن لحوم الحمر الأهلية فقال أليس ترعى الكلأ (٩)، وتأكل الشجر؟ قال: بلى. قال: فأصب من لحمها (١٠).\n_________\n= الصيد والذبائح ٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٨ عن أنس بن مالك ﵁.\nوأخرجه مسلم في صحيحه - الصيد والذبائح ٣/ ١٥٤٠ رقم حديث الباب ٣٤، ٣٥ وقد جاء فيه أن المنادى أبو طلحة وفي رواية أنه بلال وانظر الفتح ٧/ ٤٧٤ - ٤٧٥ أسماء المنادين في غزوة خيبر. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٦٦ رقم ٣١٩٩. وأحمد في المسند ٣/ ١١١، ١١٥، ١٢١، ١٦٤. والدارمي في السنن ٢/ ١٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٣٠ - ٣٣١. كلهم من حديث أنس. وانظر: فتح الباري ٩/ ٦٥٥ وقال: إنه ورد رواية أن المنادى كان عبد الرحمن بن عوف، وقيل: خالد وهو غلط.\n(١) و(٢) ساق الحازمي هذا الحديث بسنده في الاعتبار ص ١٦٠ فقال ذكر أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القزويني، أنبا أبو بكر محمد بن الفضل الطبري الفقيه عن سعيد بن عنبسة عن محمد بن سعيد الأصبهاني وساقه به، ولم أعثر على ترجمة القزويني والطبري المذكورين في السند هذا، ومحمد بن سعيد الأصبهاني هو من رجال الطبراني في المعجم الكبير وهو شيخ شيخه علي بن عبد العزيز، وقد تكلم الهيثمي في مجمع الزوائد على الحديث وأدرج محمد بن سعيد الأصبهاني في الثقات ضمن رجال الحديث. كما سيأتي في التخريج.\n(٣) سعيد بن عنبسة الرازي روى عن عباد بن العوام، كذاب. ميزان الاعتدال ٢/ ١٥٤ وقال: قال أبو حاتم: لا يصدق.\n(٤) لم أجد له ترجمة. وانظر: مجمع الزوائد ٥/ ٤٧ الحكم على رجال الحديث وهو منهم.\n(٥) إبراهيم بن المختار الرازي صدوق ضعيف الحفظ من الثامنة، مات سنة اثنتين وثمانين ومائة. تقريب التهذيب ص ٢٣.\n(٦) محمد هو ابن إسحاق صاحب المغازي، وتقدمت ترجمته ص ٢٠٨.\n(٧) عاصم بن عمرو بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي، من الرابعة، مات بعد العشرين ومائة.\n(٨) أم نصر المحاربية صحابية ذكرها ابن عبد البر في الاستيعاب ١٣/ ٣٠٢ رقم الترجمة ٣٦٢١ بهذه الكنية فقط، وساق: حديثها وابن حجر في الإصابة القسم الأول ١٣/ ٢٩٩ رقم ١٥٢٢٠، وساق الحديث.\n(٩) الكلأ: مهموز: هو العشب رطبًا أو يابسًا. والجمع: أكلاء.\nانظ: المصباح المنير ص ٥٤٠ (كلأ).\n(١٠) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٣، والطبراني في المعجم الكبير ٢٥/ ١٦١ رقم الحديث ٣٩٠ عن شيخه علي بن عبد العزيز عن محمد بن سعيد الأصبهاني بنفس السند المذكور هنا. وابن =","vol":"1","page":398},{"text":"٣٤١ - وعن عبد الرحمن بن (١) بشر: أن ناسًا من أصحاب النبي - ﷺ - من مزينة، حدثوا أن سيد مزينة ابن الأبجر (٢) سأل النبي - ﷺ - فقال: إنه لم يبق من مالي ما أطعم أهلي إلَّا حمري فقال: \"أطعم من سمين مالك، فإنما حرمت جوالي (٣) القرية\" (٤).\nوهذا يدل على حل لحوم الحمر الإِنسية، وقد كان في صدر (٥) الإِسلام يؤيده:\n_________\n= عبد البر في الاستيعاب ١٣/ ٣٠٢ من طريق قاسم بن أصبغ بنفس السند المذكور وقال: تفرد به إبراهيم بن المختار عن محمد بن إسحاق، ولا يجيء إلا من هذا الطريق وليس مما يحتج به، وقد ثبتت الكراهة والنهي من وجوه. ومثله في الإصابة ١٣/ ٢٩٩ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٤٧: فيه ابن إسحاق مدلس، وبقية رجاله ثقات. وفي بعضهم كلام لا يضره، وهو يريد رجال الطبراني. ولكن تقدم ما قيل في رجاله في سعيد بن عنبسة، وفي إبراهيم بن المختار. والحديث ضعفه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٩/ ٦٥٦ فقال: فيه مقال.\n(١) عبد الرحمن بن بشر بن مسعود الأنصاري أبو بشر المدني، الأزرق مقبول من الثالثة، أرسل حديثًا وهو من رجال مسلم وأبي داود والنسائي. انظر: التقريب ص ١٩٩.\n(٢) وهو غالب بن الأبجر كما ورد في رواية لأبي داود والطحاوي، وأبجر - بموحدة وجيم على وزن أحمر - صحابي نزل الكوفة، له حديث. تقريب التهذيب ص ٢٧٣.\n(٣) جوالي: يقال: جال يجول جولة: إذا دار وجول في البلاد: إذا طاف، وجوالة القرية التي تطوف حولها وتأكل ما يلقى من القاذورات. وورد بأنها الجلالة.\n(٤) أخرج هذا الحديث أبو داود في السنن - كتاب الأطعمة - باب أكل لحوم الحمر الأهلية ٤/ ١٦٢ رقم ١٨٠٩ وأشار إلى اختلاف في إسناده. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٤٣٢ قال الخطابي في معالم السنن: حديث ابن أبجر مختلف في إسناده. وقال المنذري: اختلف فيه اختلافًا كثيرًا، وذكر قول الخطابي والبيهقي بأنه مضطرب وإن صح فإِنما رخص له عند الضرورة حيث تباح الميتة. وقد اتفق الحفاظ على ضعفه.\nانظر: مختصر السنن للمنذري مع معالم السنن للخطابي ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠، والمجموع للنووي ٩/ ٦، ونصب الراية ٤/ ١٩٧، وضعفه الزيلعي وقال: رواه البزار وعبد الرزاق وابن أبي شيبة، وذكر قول البيهقي وقال مثل هذا لا يعارض الأحاديث الصحيحة التي صرحت بتحريم لحوم الحمر الأهلية. وانظر: فتح الباري ٩/ ٦٥٦ فقال الحافظ: إسناده ضعيف والمتن شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.\n(٥) لم أجد هذا القول بأن الحمر كانت أولًا في صدر الإِسلام حلال، إلا ما ذكره الحافظ في الفتح ٩/ ٦٥٥ عن ابن عباس قال: (كان أهل الجاهلية يأكلون أشياء ويتركون أشياء تقززًا). فبعث الله نبيه وأنزل كتابه وأحل حلاله وحرم حرامه فما أحل فيه فهو حلال، وما حرم فيه فهو حرام وما سكت عنه فهو عفو. وتلا قوله تعالى ﴿قُلْ لَا أَجِدُ. . .﴾ إلى آخرها. وقال الحافظ: رواه ابن مردويه والحاكم وصححه من طريق محمد بن شريك عن عمرو بن دينار عن أبي الشعثاء عن ابن عباس - ﵄. وهو في المستدرك ٢/ ٣١٧ التفسير وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا السياق. وأخرجه البيهقتي في السنن ٩/ ٣٣٠ الأضاحي.","vol":"1","page":399},{"text":"٣٤٢ - قول عمرو بن دينار: قلت لجابر بن (١) يزيد تزعمون أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحمر الأهلية. قال: قد كان يقول ذلك الحكم (٢) بن عمرو الغفاري، لكن أبي ذلك البحر ابن عباس - ﵁ - وقرأ ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ (٣) الآية (٤).\n٣٤٣ - البخاري ومسلم وأحمد عن أبي ثعلبة الخشني قال: حرم رسول الله - ﷺ - لحوم الحمر الأهلية، وزاد: وكل ذي ناب من السباع (٥).\n٣٤٤ - وعن ميمون (٦)، عن ابن عباس - ﵄ - نحوه (٧).\n_________\n(١) هو أبو الشعثاء الأزدي ثم الجوني، بصري مشهور بكنيته، ثقة ثبت من الثالثة، مات سنة ثلاث وتسعين، ويقال سنة مائة. تقريب التهذيب ص ٥٢.\n(٢) الحكم بن عمرو الغفاري، ويقال له الحكم بن الأقرع، صحابي نزل البصرة، مات بمرو سنة خمسين وقيل قبلها. التقريب ص ٨٠، وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٨٩.\n(٣) سورة الأنعام - آية: ١٤٥.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الصيد والذبائح - باب لحوم الحمر الإنسية (٩/ ٦٥٤ رقم ٥٥٢٩). وأبو داود في السنن - الأطعمة - باب أكل لحوم الحمر الأهلية ٤/ ١٦١ - ١٦٣ رقم ٣٨٠٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٥، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٣٠ وقال: لو علم ابن عباس ﵄ أن النبي - ﷺ - حرمه تحريمًا لم يصر إلى غيره إلا أنه لم يعلمه.\nوانظر المجموع للنووي ٩/ ٧، والتلخيص الحبير ٤/ ١٥٠.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه - الصيد والذبائح - باب لحوم الحمر الإنسية ٩/ ٦٥٣ - ٦٥٤، ٦٥٧ رقم ٥٥٢٩، ٥٥٣١. ومسلم في صحيحه - الصيد ٣/ ١٥٣٨ رقم حديث الباب ٢٣ والرقم العام ١٩٣٦. وأخرجه أبو داود في السنن - الأطعمة - باب النهي عن أكل السباع ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٣٨٠٣، ٣٨٠٥، والترمذي في الأطعمة - باب الأكل في آنية الكفار ٥/ ٥١٢ رقم ١٨٥٧ وقال: مشهور من حديث أبي ثعلبة. وأخرجه النسائي في السنن - الصيد والذبائح - باب تحريم أكل السباع ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١. وابن ماجه في السنن - الصيد ٢/ ١٠٧٧ رقم ٣٢٣٢، ٣٢٣٤. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٧. وأحمد في المسند ٤/ ١٩٣، ١٩٤، ١٩٥. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٣١. كلهم عن أبي ثعلبة الخشني.\n(٦) ميمون هو ابن مهران الجزري أبو أيوب أصله كوفي نزل الرقة، ثقة فقيه ولي الجزيرة لعمر بن عبد العزيز، وكان يرسل، من الرابعة، مات سنة سبع عشرة. تقريب التهذيب ص ٣٥٤.\n(٧) حديث ابن عباس هذا الذي أشار إليه المصنف من طريق ميمون بن مهران أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٤ أيضًا عن مجاهد عنه وهو لفظ الحازمي في الاعتبار ص ١٦١ أيضًا. وهو عند غيرهما وليس فيه ذكر النهي عن لحوم الحمر الأهلية. ولفظه (نهى رسول الله - ﷺ - عن كل ذي ناب من السباع وعن كل ذي مخلب من الطير) هذا لفظ مسلم وذكره الحافظ في النكت على تحفة الأشراف ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣ وكذلك المزي وفي التلخيص الحبير لابن حجر ٤/ ١٥٢ وفي الفتح له ٩/ ٦٥٧ وعزاه لمسلم بهذا اللفظ. وهو في صحيح مسلم ٣/ ١٥٣٤ رقم ١٩٣٤ الصيد والذبائح. وأخرجه أبو داود في =","vol":"1","page":400},{"text":"٣٤٥ - أبنا البخاري ومسلم عن البراء﵁- قال: نهانا رسول الله - ﷺ - عن لحوم الحمر الإنسية (١).\n٣٤٦ - أبنا البخاري عن ابن الأكوع قال: أصابتنا مخمصة (٢) يوم خيبر، فأوقد الناس النيران، فقال النبي - ﷺ - ما هذه النيران؟ قالوا: الحمر الأهلية، فقال: اهرقوا ما فيها، وكسروا القدور فقال رجل: أو نهرق ما فيها ونغسلها؟ أو ذاك؟ فنادى مناد به (٣).\n٣٤٧ - وعن علي﵁- أن النبي - ﷺ - نهى عن نكاح المتعة يوم خيبر وعن لحوم الحمر الأهلية (٤).\n_________\n= السنن ٤/ ١٥٩ - ١٦٠ رقم ٣٨٠٣، ٣٨٠٥ وابن ماجه في السنن- الصيد ٢/ ١٠٧٧ رقم ٣٢٣٤، وقد أدخل في إسناد هذا الحديث سعيد بن جبير بين ميمون وابن عباس.\nانظر: تحفة الأشراف ٤/ ٤٥٤ و٥/ ٢٥٣ وجزم بأنه ليس بينهما سعيد، وبيّن ذلك الحافظ في النكت على تحفة الأشراف ٥/ ٢٥٢ - ٢٥٣ نقلًا عن الخطيب.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه- المغازي- غزوة خيبر ٧/ ٤٨١ - ٤٨٢ من رقم ٤٢٢١ - ٤٢٢٦ عنه وعن ابن أبي أوفى نحو هذا، وفي الصيد والذبائح ٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٥ - ٥٥٢٦ عنهما بلفظ المصنف. وأخرجه مسلم في صحيحه- الصيد والذبائح- بات تحريم أكل لحوم الحمر الإنسية ٣/ ١٥٣٩ رقم حديث الباب ٣٠ وبنحوه ٣١. والنسائي في السنن- الصيد والذبائح- باب تحريم أكل الحمر الأهلية ٧/ ٢٠٣. وابن ماجه في السنن ٢٣/ ١٠٦٥ رقم ٣١٩٤. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٩ - ٣٣٠. كلهم عن البراء، والبخاري عنه وعن ابن أبي أوفى.\n(٢) مخمصة: قال ابن الأثير في النهاية ٢/ ٨٠: الخمص والخمصة والمخمصة: الجوع والمجاعة.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه- المغازي- باب غزوة خيبر ٧/ ٤٦٣ - ٤٦٤ رقم ٤١٩٦ من حديث طويل نحو هذا. وأخرجه مسلم في صحيحه- الصيد والذبائح- الباب السابق ٣/ ١٥٤٠ رقم ١٨٠٢ رقم حديث الباب ٣٣. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٦٥ - ١٠٦٦ رقم ٣١٩٥ والبيهقي في السنن ٩/ ٣٣٠ والحازمي في الاعتبار ص ١٦٢ وهذا اللفظ له. كلهم عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب المغازي- باب غزوة خيبر ٧/ ٤٨١ رقم ٤٢١٦، وفي النكاح- باب نكاح المتعة ٩/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٥١١٥، وفي الصيد والذبائح ٩/ ٦٥٣ رقم ٥٥٢٣، وفي ترك الخيل باب بعد باب الزكاة ١٢/ ٣٣٣ رقم ٦٩٦١. ومسلم في صحيحه- كتاب النكاح- باب نكاح المتعة ٢/ ١٠٢٧ رقم حديث الباب ٢٩٠، وفي الصيد والذبائح - باب تحريم أكل لحوم الحمر ٣/ ١٥٣٧ رقم حديث الباب ٢٢. والترمذي في جامعه، باب ما جاء في نكاح المتعة ٤/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ١١٣٠ وقال: حسن صحيح، وفي الأطعمة - باب ما جاء في لحوم الحمر الأهلية ٥/ ٥٠٩ رقم ١٨٥٤. وابن ماجه في السنن- النكاح- باب نكاح المتعة ١/ ٦٣٠ رقم ١٩٦١ والنسائي في السنن- باب تحريم أكل لحوم الحمر الأهلية ٧/ ٢٠٢ - ٢٠٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٠٤، والشافعي في الأم ٢/ ٢٢٤ وفي المسند ص ١٦٢، ٣٨١. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٢٩. والحازمي في الاعتبار ص ١٦١. كلهم عن علي ﵁.","vol":"1","page":401},{"text":"وهذا يدل على حرمة لحوم إنسياتها. وهي محكمة ناسخة للحل. وأمره بكسر القدور وغسلها، وقوله: إنها رجس، منع أن يكون النهي عنها وحدها لعدم التخميس (١).\nتنبيه: قيد الإنسية أخرج الوحشية، فلحومها تحلّ أكلها بعض الصحابة (٢).\n٣٤٨ - فقال ﵇: \"تلك طعمة أطعمكموها الله تعالى، هل معكم من لحمه شيء؟ \" (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>باب: الذبح</span>\nوهو قطع مسلم أو كتابي بمجرد غير الظفر، والسن، كل الحلق والمرئ من حيوان مأكول مستقر (٤) الحياة، ولا ترسب (٥)، وفيه مسألة في التسمية.\n_________\n(١) يريد المصنف أن يقرر أن علة النهي في أكل لحوم الحمر الأهلية ليست هي التخميس، وإنما هو كونها رجس، وقد ورد النهي عنها لأنهم أخذوها قبل التخميس كما تقدم في حديث عبد الله بن أبي أوفى، وفي حديث ابن عباس ذكر علة أخرى وهي كونها حمولة الناس، وقد اختلف العلماء في علة التحريم والأكثر على أنها رجس.\nوانظر: فتح الباري ٩/ ٦٥٦ وذكر الحافظ عدة علل وقال: لا مانع من أن يعل الحكم بأكثر من علة.\n(٢) وقد جاء حديث أبي قتادة الآتي برِقم (٣٤٥) أنه كان في عام الحديبية مع رسول الله - ﷺ - والقوم محرمون وهو غير محرم، فصاد حمارًا وحشيًا وأطعم أصحاب النبي - ﷺ -، وأهدى للنبي - ﷺ - العضد. وسيأتي تخريجه قريبًا برقم (٣٤٥) فهو جزء منه.\n(٣) أخرج هذا الحديث البخاري في صحيحه- كتاب الحج- باب إذا رأى المحرمون صيدًا ٤/ ٢٦ - ٢٧ رقم ١٨٢٣ وفيه باب لا يشير المحرم إلى الصيد ٤/ ٢٨ - ٢٩ رقم ١٨٢٤، وفيه في الهبة- باب من استوهب من أصحابه شيئًا ٥/ ٢٠٠ رقم ٢٥٧٠، وفي الجهاد باب اسم الفرس والحمار ٦/ ٥٨ رقم ٢٨٥٤، وفي الصيد والذبائح باب ما جاء في الصيد، وفي باب التصيد على الجبال ٩/ ٦١٣ رقم ٥٤٩٠ - ٥٤٩٢. ومسلم في صحيحه- كتاب الحج- تحريم الصيد للمحرم ٢/ ٨٥٢ - ٨٥٣ رقم حديث الباب ٥٨. وأبو داود في السنن- الحج- باب لحم الصيد للمحرم ٢/ ٤٢٨ - ٤٢٩ رقم ١٨٥٢. والنسائي في السنن- باب ما يجوز للمحرم من أكل الصيد ٥/ ١٢٨ الحج وابن ماجه في السنن- الحج - باب الرخصة في أكل الصيد للمحرم إذا لم يصد له ٢/ ١٠٣٣ رقم ٣٠٩٣. كلهم أخرجوه عن أبى قتادة.\nوانظر: التلخيص الحبير ٢/ ٢٧٧.\n(٤) هذا تعريف للذكاة الشرعية، وقد زاد الفقهاء عليها في الفروع شروطًا في الذبح والمذبوح وآلة الذبح.\nانظر: المجموع للنوي ٩/ ٧٥ - ٧٩.\n(٥) هكذا في المخطوطة هذه الكلمة ولم يظهر لي معناها ولا قراءتها.","vol":"1","page":402},{"text":"٣٤٩ - أبنا البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن عائشة﵂- أن قومًا قالوا: يا رسول الله، إن قومًا يأتونا باللحم لا ندري أذكروا اسم الله عليه أم لا. فقال: \"سموا أنتم عليه وكلوا\" (١).\n٣٥٠ - أبنا البخاري وأحمد عن كعب بن مالك، عن أبيه: كانت لنا غنم ترعى بسلع (٢)، فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتًا فكسرت حجرًا فذبحتها، فسئل النبي - ﷺ - عنها فأمر بأكلها (٣).\n٣٥١ - ويروى عنه ﵇: المسلم يذبح على اسم الله تعالى سمى أو لم يُسَمِّ (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب البيوع - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات ٤/ ٢٩٥ رقم ٢٠٥٧، وفي الصيد والذبائح باب ذبيحة الأعراب ونحوهم ٩/ ٦٣٤ رقم ٥٥٠٧، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى والاستعاذة بها ١٣/ ٣٧٩ رقم ٧٣٩٨ عنها. وأخرجه أبو داود في السنن والأضاحي- باب في أكل اللحم لا يدري أذكر اسم الله عليه أم لا ٣/ ٢٥٤ رقم ٢٨٢٩. والنسائي- الضحايا- باب ذبيحة من لم يعرف ٧/ ٢٣٧. وابن ماجه في السنن الذبائح- باب التسمية عند الذبح ٢/ ١٠٥٩ - ١٠٦٠ رقم ٣١٧٤. ومالك في الموطأ- الذبائح ٢/ ٤٨٨. لكنه مرسل من هشام عنها وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٠. والدارقطني في الصيد- السنن ٤/ ٢٩٦. وابن الجارود في المنتقى ص ٢٩٧ رقم ٨٨١. والبيهقي في السنن الكبري ٩/ ٢٣٩، ولم يخرجه مسلم كما قال المصنف فقد عزاه المزي في تحفة الأشراف ١٢/ ١٢١، ١٥٦ - ١٥٧، ٢٠٨ للبخاري وأبي داود والنسائي وابن ماجه، وكذلك ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٦٦. والحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص ٢٧٩، وفي الفتح ٩/ ٦٣٤، وفي التلخيص الحبير ٣/ ١٣٧، وفي الدراية ٢/ ١٣٧، والحديث من رواية هشام بن هشام بن عروة عن أبيه عنها إلا مالكًا رواه عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا، ورجح الدارقطني إرساله، قال الحافظ في الفتح، والدراية، والتلخيص الحبير، وتحفة الأشراف ١٢/ ١٧٢ رقم ١٧٠٣٣ للمزي.\n(٢) سلع- بفتح أوله وسكون اللام- جبل بالمدينة يقع شمال غرب المسجد النبوي. وانظر: معجم البلدان ٣/ ٢٣٦.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الوكالة- باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبحه وأصلح ما يخاف عليه الفساد ٤/ ٤٨١ - ٤٨٢ رقم ٣٣٠٤، وفي الصيد والذبائح- باب ما أنهر الدم من القصب والمرو والحديد ٩/ ٦٣٠ - ٦٣١ رقم ٥٥٠١ - ٥٥٠٢، وفيه أيضًا- باب ذبيحة المرأة ٩/ ٦٣٢ رقم ٥٥٠٥. وأخرجه ابن ماجة في السنن- الذبائح- باب ذبيحة المرأة ٢/ ١٠٦٢ رقم ٣١٨٢. وأحمد في المسند ٣/ ٤٥٤، ٦/ ٣٨٦. والدارمي في السنن ٢/ ٩ الذبائح، وانظر: تحفة الأشراف ٨/ ٣١٤ - ٣١٥.\n(٤) هذا الحديث يروي عن ابن عباس﵄- مرفوعًا وموقوفًا والموقوف صحيح الإسناد، وقد أخرجهما الدارقطني في السنن الصيد والذبائح ٤/ ٢٩٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٣٩، ٢٤٠ والمرفوع من طريق محمد بن سنان عن معقل بن عبيد الله عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس عن=","vol":"1","page":403},{"text":"٣٥٢ - أبنا أحمد عن ابن عباس﵄- قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا أرسلت الكلب فقتل ولم يأكل فكل، فإنما أمسك على صاحبه\" (١).\n٣٥٣ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي ثعلبة عن النبي - ﷺ - إذا رميت بسهمك فغاب ثلاثة أيام، وأدركته فكل ما لم ينتن (٢) (٣).\n٣٥٤ - أبنا البخاري عن عدي﵁- قال للنبيﷺ -: إنا نرمي الصيد، فيقتفر (٤) أثره اليوم واليومين، ثم نجده ميتًا، وفيه سهمه، قال: يأكل إن شاء (٥).\n_________\n= النبي - ﷺ -. وقال البيهقي عقبه: كذا رواه مرفوعًا ورواه غيره عن عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا. وساقه من طريق سعيد بن منصور عن سفيان عن عمرو عن جابر بن زيد به، وهذا هو الصحيح الذي رجحه الحافظ في الفتح ٩/ ٦٢٤، ٦٣٦، والمرفوع ضعيف. وله شاهد أخرجه الدارقطني أيضًا والبيهقي عن أبي هريرة مرفوعًا وفيه مروان بن سالم وقال عقبه البيهقي: قال أبو محمد بن عدي: عامة حديث مروان بن سالم مما لا يتابعه الثقات عليه وقال: هو مروان بن سالم الجزري ضعيف، ضعفه أحمد والبخاري وغيرهما وهذا حديث منكر الإسناد، وضعفه الدارقطني أيضًا وساق البيهقي من طريق أبي داود في المراسيل عن ثور بن يزيد عن الصلت السدوسي حديثًا مرسلًا، وهو في المراسيل ص ٤١ بنحو هذا. والصلت السدوسي تابعي لين الحديث أرسل هذا الحديث.\nانظر: تقريب التهذيب ص ١٥٣ والحديث ساقه الغزالي في الاحياء ٥/ ٨٥١ باب مراتب الشبهات. وانظر: اتحاف السادة المتقين ٦/ ٦٧ وضعفه العراقي والنووي في المجموع ٨/ ٣١٢، والحافظ في التلخيص الحبير ٤/ ١٣٧ ضعف المرفوع عن ابن عباس وصحح في الفتح ٩/ ٦٢٤، ٦٣٦ حديث ابن عباس الموقوف وقال: إذا انضم إليه المرسل مع حديث أبي هريرة قوي ولم يبلغ درجة الصحة. ورد على النووي انكاره على الغزالي تصحيح الحديث. وقال: ورواه مالك بلاغًا وسعيد بن منصور والطبراني في الأوسط. وأخرج عبد الرزاق حديث ابن عباس الموقوف في مصنفه - الحج، وله شاهد مرسل عن عبد الله بن شداد عن الحارث بن أبى أسامة. انظر: ارواء الغليل ٨/ ١٦٩.\n(١) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٣١ من طريق أسباط، ثنا أبو إسحاق الشيباني عن حماد عن إبراهيم عن ابن عباس فساقه بلفظه هذا، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند ٣/ ٣٢٣ رقم الحديث ٢٠٤٩ صحيح الإِسناد، وستأتي شواهد هذا الحديث.\n(٢) النتن: الرائحة الكريهة. مختار الصحاح ص ٦٤٥، ومعنى: ما لم ينتن: ما لم تتغير رائحته.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه- كتاب الصيد ٣/ ١٥٣٢ رقم حديث الباب ٩، ١٠. وأبو داود في السنن- الصيد ٣/ ٢٧٨، ٢٧٩ رقم ٢٨٦١. والنسائي في السنن- الصيد- إذا أنتن ٧/ ١٩٣ - ١٩٤. وابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٦٩ - ١٠٧٠ رقم ٣٢٠٧. وأحمد في المسند ٤/ ١٩٤ والبيهقي في السنن الكبري ٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣ وقال في التلخيص الحبير ٤/ ١٣٦: أعله ابن حزم بمعاوية بن صالح، ثم الحافظ هذه العلة لأنها ليست بقادحة.\n(٤) فيقتفر للبخاري وله ولمسلم وأبي داود فيقتفي: أي يتبع أثره. معالم السنن ٣/ ٢٧٢ - ٢٧٣ والفتح ٩/ ٦١١ وقال: وللأصيلي \"فيقفو\" وهي أوجه. وفي المخطوطة زاد (ثم) وهي غير موجودة في لفظ الحديث ولا يستقيم معها المعنى.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الصيد- باب إذا غاب الصيد يومين أو ثلاثة ٩/ ٦١٠ رقم ٥٤٨٥=","vol":"1","page":404},{"text":"وهذا يدل على أن التسمية غير واجبة عند الذبح وإرسال السهم والجارح (١)، وقوله: \"سمِّ وكل\" (٢). فسنّة الأكل، لا الذبح لقرائن. وبه قال مالك والشافعي. وهي محكمة عندهما. بل مستحبة لما يأتي، فلا يضر تركها مطلقًا (٣).\n٣٥٥ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن رافع﵁- قلت يا رسول الله إنا نلقي العدو غدًا وما لنا مُدى (٤). فقال: ما أنهر الدم. وذكر اسم الله عليه. فكلوا ما لم يكن سنًا أو ظفرًا (٥).\n٣٥٦ - أبنا أحمد والنسائي وابن ماجه عن عدي قلت: يا رسول الله إنا نصيد الصيد\n_________\n= وأبو داود في السنن- الصيد ٣/ ٢٧٢ رقم ٢٨٥٣ وابن ماجه في السنن- باب الصيد يغيب ليلة ٢/ ١٠٧٢ رقم ٣٢١٣ وأحمد في المسند ٤/ ٢٥٦ - ٢٥٧، ٢٥٨ والبيهقي في السنن الكبِري ٩/ ٢٤٢. كلهم أخرجوه عن عامر الشعبي عن عدي بن حاتم ﵁.\n(١) الجارح، والجوارح من الطير والسباع والكلاب ذوات الصيد، لأنها تجرح لأهلها أي تكسب لهم، الواحدة جارحة، فالباز جارحة والكلب جارحة. انظر ترتيب لسان العرب ١/ ٤٣٢ جرح.\n(٢) قوله (سم وكل) ورد في بعض ألفاظ حديث عدي هذا والآتي بعده، وتقدم في حديث عائشة برقم (٣٤٦) (سموا أنتم وكلوا).\n(٣) ويروى عن مالك القول بوجوب التسمية. وانظر تفصيل مذهبه في تفسير القرطبي ٧/ ٧٥ - ٧٦ وتفصيل مذهب الشافعي في المجموع للنووي ٨/ ٣١١ - ٣١٢ وشرح مسلم له ١٣/ ٧٣ - ٧٤، ٨١٢ وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ وانظر: فتح القدير للشوكاني ٢/ ١٤، ١٥٦.\n(٤) مدي: جمع مدية، والمدية الشفرة والسكين، وقد تقدم تفسيرها أيضًا.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه- كتاب الشركة- باب قسمة الغنم ٥/ ١٣١، ١٣٩ رقم ٢٤٨٨، ٢٥٠٧ وفي الجهاد- باب ما يكره من ذبح الإبل ٦/ ١٨٨ رقم ٣٠٧٥ وفي الذبائح والصيد ٩/ ٦٢٣، ٦٣١، ٦٣٣، ٦٧٢، ٦٧٣ رقم ٥٤٩٨، ٥٥٠٣، ٥٥٠٦، ٥٥٤٣، ٥٥٤٤. ومسلم في صحيحه- الأضاحي- باب جواز الذبح بكل ما أنهر الدم ٣/ ١٥٥٨ رقم حديث الباب ٢٠. وأبو داود في السنن- الأضاحي- باب الذبح بالمروة ٣/ ٢٤٧ رقم ٢٨٢١. والترمذي في جامعه- الصيد ٥/ ٦٩ - ٧١ رقم ١٥٢٢، ١٥٢٣. وصححه. والنسائي في السنن- الضحايا النهي عن الذبح بالظفر والسنن ٧/ ٢٢٦ وابن ماجه في السنن ٢/ ٦١. رقم ١٥٢٢، ١٥٢٣. وصححه. والسنن ٧/ ٢٢٦ وابن ماجه في السنن ٢/ ٦١. رقم ٣١٧٨ والدارمي في السنن- الأضاحي ٢/ ١١ رقم ١٩٨٣ والشافعي في الأم ٢/ ١٩٨ وفي المسند ص ٣٤٠، ٣٤١، وأحمد في المسند ٣/ ٤٦٣، ٤٦٤. والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٤٧. وابن الجارود في المنتقى ص ٣٠٠ رقم ٨٩٥. كلهم أخرجوه عن عباية بن رفاعة عن جده رافع بن خديج ﵁.","vol":"1","page":405},{"text":"فلا نجد سكينًا إلَّا الصوان (١) وشقة العصا. فقال: \"أمر (٢) الدم بما شئت، واذكر اسم الله\" (٣).\n٣٥٧ - أبنا أحمد، عن عدي، قلت: يا رسول الله إنا قوم نرمي فما يحل لنا؟ قال: يحل لكم ما ذكر اسم الله عليه وخرق (٤)، فكلوا منه (٥).\n٣٥٨ - أبنا البخاري ومسلم عن عدي قلت: يا رسول الله، إني أرسل كلبي وأسمي، قال: إذا أرسلت كلبك، وسميت، فأخذ فقتل فكل (٦). ويروى: إذا أرسلت كلبك فاذكر\n_________\n(١) ولابن ماجه وأحمد، الظرار، وللنسائي وأحمد: المروة. والظرار جمع ظرر حجر صلب محدود، والمروة حجارة بيض يقدح بها النار ولا يجزئ الذبح بها إلا ما له حد يقطع. والصوان- بالتشديد حجارة صلبة يقدح بها النار.\nانظر: معالم السنن ٣/ ٣٥٠ وترتيب لسان العرب ٢/ ٤٩٧ (صون).\n(٢) أمر الدم: أي أرسله، وأجره يقال: مريت الدم أمريه مريًا، ويروى أمر الدم مشددة الراء. قال الخطابي في معالم السنن ٣/ ٢٥٠: وهو خطأ، وتعقبه ابن الأثير في النهاية ٤/ ٣٢٢ فقال: ليس بغلط وذكر معناه وقال: ويروى أَمْرر براءين مظهرتين أي اجعل الدم يمرر ويذهب. ومعناه استخرج الدم واجر بما شئت. وهذه الروايات أمر وأمرر لأبي داود وللنسائي ولابن ماجه.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن- الأضاحي- باب الذبح بالمروة ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ رقم ٢٨٢٤. بلفظه عن عدي. والنسائي في الصغرى- الصيد- باب الصيد إذا نتن ٧/ ١٩٤ وفي باب الذبح بالعود ٧/ ٢٢٥ ولفظه انهر. وابن ماجه في السنن باب ما يذكى به ٢/ ١٠٦٠ رقم ٣١٧٧. وأحمد في المسند ٦/ ٢٥٤، ٢٥٨. والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٤٠ وقال: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. ووافقه الذهبي. وهو عن مري بن قطري عن عدي بن حاتم، ومري بن قطري الكوفي قال الحافظ في التقريب ص ٣٣٣: مقبول. وهو ليس من رجال مسلم وضعفه الألباني في غاية المرام ص ٣٩.\n(٤) هذه الكلمة في المخطوطة غير ظاهرة، ولعلها (خرق) فقد وردت في لفظ حديث أحمد، فإِذا (خرق) أي السهم فكل.\n(٥) أخرج أحمد في المسند ٤/ ٢٥٧ نحوه عن عدي وفيه: ... قال: يحل لكم ما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمونهم مما علمكم الله فكلوا مما أمسكن واذكروا اسم الله عليه. وإسناده صحيح، ولم أعثر علىِ هذا اللفظ الذي أورده به المصنف وعزاه لأحمد ولابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٧٠ رقم ٣٢٠٨ نحوه أيضًا عن عدي.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه - الصيد والذبائح ٩/ ٦٠٣ رقم ٥٤٧٦ وفيه ٩/ ٦٠٩، ٦١٢ رقم ٥٤٨٣، ٥٤٨٦. ومسلم في صحيحه- الصيد والذبائح ٣/ ١٥٢٩ رقم ١٩٢٩ ورقم الباب ١ - ٣. وأبو داود في المسند ٤/ ٢٥٦، ٢٥٧، ٢٥٨ كلهم عن عامر الشعبي عن عدي، ولمسلم أيضًا عن همام بن الحارث عن عدي.","vol":"1","page":406},{"text":"اسم الله (١).\nوهذا يدل على وجوب اسم الله، التسمية عند الذبح وإرسال السهم والجارح، وبه قال أبو حنيفة للذاكر، وعذر الناسي (٢). وقال أحمد: في وجوبها على الذابح الذاكر روايتان، وفي الصيد ثلاث كأبي حنيفة وكالشافعي. ويجب مطلقًا (٣)، فلو ترك الواجبة حرم. وهي محكمة عندهما (٤). والأحاديث متعارضة ولم يتحقق المتقدم والمتأخر (٥) فيرجع إلى نص الكتاب. فقوله تعالى: ﴿فكلوا مما ذكر اسم الله عليه﴾ (٦) دل على أن المسمى متفق الحل. وقوله ﴿وما أهل لغير الله به] (٧) إن مسمى غير الله متفق الحرمة. وقوله تعالى-: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ (٨) يحتمل أن تكون الإسمية عطفًا على الفعلية (٩)، فيحرم متروك التسمية، والمعنى: حرم متروك التسمية لكونه معصية، بترك التسمية الواجبة، فيترجح الوجوب، ويحتمل أن يكون حالًا (١٠). أي لا تأكلوا متروك التسمية حال كونه فسقًا يذكر غير اسم الله عليه. بدليل ﴿أو فسقًا أهل لغير الله به﴾ (١١) فيخرج\n_________\n(١) لمسلم في صحيحه ٣/ ١٥٣١ رقم حديث الباب ٦ بنحوه عن عدي. وللبخاري أيضًا عنه بنحوه. وتقدم في الذي قبله.\n(٢) وهي رواية عن مالك، ويروى عنه أيضًا كراهة أكل متروك التسمية لمن لا يكون مستحقًا بذلك. انظر: تفسير القرطبي ٧/ ٧٥ - ٧٦ وانظر مذهب الإمام أبي حنيفة في حاشية ابن عابدين ٦/ ٢٩٩، ٤٦٥.\n(٣) انظر مذهب أحمد والروايات التي ذكرها المصنف عنه في المغني لابن قدامة ٨/ ٥٤٠ - ٥٤١ وفي الانصاف للمرداوي ١٠/ ٣٩٩ - ٤٠٠. وتقدم مذهب مالك والشافعي أنها سنة وانظر الكافي لابن عبد البر ١/ ٤٢٨.\n(٤) عندهما: أحمد وأبو حنيفة.\n(٥) القول بالنسخ في هذه المسألة غير وارد ولم يذكرها من كتب في الناسخ والمنسوخ في الحديث ومنهم ابن الجوزي والحازمي، وانفرد المصنف بذكرها، وإنما صار كل إمام إلى ما فهمه من ترجيح بعض النصوص على بعض إما بالقول بوجوب التسمية أو بالقول بندبها. وانظر: المجموع للنووي ٨/ ٣١١ - ٣١٢ وشرح مسلم له ١٣/ ٧٣، ٧٤، ٨١ وتفسير القرطبي ٧/ ٧٥ - ٧٦، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ وفتح القدير للشوكاني ٤/ ١٢، ١٥٦، وفتح الباري ٩/ ٦٠١، ٦٠٢، ٦٢٤، ٦٣٥.\n(٦) الأنعام- آية: ١١٨.\n(٧) المائدة- آية ٣ قوله تعالى ﴿حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾.\n(٨) الأنعام- آية: ١٢١.\n(٩) الإسمية قوله تعالى ﴿إنه لفسق﴾ على الجملة الفعلية وهي قوله ﴿ولا تأكلوا﴾. وانظر غرائب القرآن تفسير النيسابوري ٨/ ١٠ على هامش تفسير ابن جرير.\n(١٠) أي جملة (وإنه لفسق).\n(١١) الأنعام: آية: ١٢١.","vol":"1","page":407},{"text":"متروك ذكر الأصنام عن النهي، فيحل (١). فيترجح العدم فيحل ولا تجب. وهذا أولى لرجحان الأفصح على الفصيح. ويجمع بينهما بحمل أمره بالتسمية على الندب، فلا يضر تركه، ولو كان شرطًا أو واجبًا لما سقط بالسهو، والتخصيص (٢) خلاف الأصل.\nتنبيه: عدلنا عن البسملة إلى التسمية لحصول الغرض ببسم الله.\n_________\n(١) مراد المصنف بهذا أن قوله ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه﴾ المقصود به ما ذبح لغير الله من الأصنام وغيرها، والنهي وارد عليه بدليل قوله ﴿أو فسقًا أهل لغير الله به﴾ ويبقى خارج النهي ما ذبحه المسلم فيحل سواء ذكر اسم الله عليه أو لم يذكر فلا تجب عليه التسمية. وبهذا هو يقرر مذهب الشافعي في عدم وجوب التسمية على المسلم.\n(٢) أي إن تخصيص الأمر بالوجوب على الذاكر دون الناسي، خلاف الأصل. لأن الواجب لا يسقط بالسهو، وإنما يسقط الإثم فقط. وقال المرداوي في الإنصاف ١٠/ ٤٠١: ذكر ابن جرير الإجماع في سقوطها سهوًا.","vol":"1","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-146>كتاب المعاملات</span>\nلما كان الإنسان مدنيًا بالطبع احتاج إلى معاملة أبناء جنسه، ولا بدّ له من كيفية، فوضع له الربع الثاني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>باب: أركان البيع وشروطه </span>(٢)\nوفيه مسألتان: في جواز بيع الكلب (٣).\n٣٥٩ - عن رسول الله - ﷺ -، أنه نهى عن بيع الكلب إلا المعلم (٤).\n٣٦٠ - وعن أبي هريرة﵁- عن رسول الله - ﷺ - أكلهن سحت، كسب الحجام، ومهر البغي (٥)، .......................................\n_________\n(١) الربع الأول هو في قسم العبادات وتقدم والربع الثاني يدخل فيه المعاملات بجميع أنواعها، ومنها البيوع والاجارات والقراض والجعالة والشركة والكفالة والضمان والحوالة والهبة والوديعة والعارية والصلح والاقرار، والمزارعة والمخابر وغيرها ومحل تفصيل ذلك كتب الفروع.\n(٢) أركان البيع أربعة، بائع، ومشتر وسلعة، وثمن، ومن أهم شروط البيع الإيجاب والقبول، وهناك شروط لابد من توفرها في البائع وفي المشتري وفي الثمن وفي السلعة وهي مفصله في كتب فروع الفقه.\nانظر المجموع للنووي ٩/ ١٥٦.\n(٣) لم يذكر المصنف سوى مسألة واحدة وهي في بيع الكلاب ولعله حصل سبق قلم من الناسخ فكتب مسألتان.\n(٤) أخرج هذا الحديث الدارقطني في السنن كتاب البيوع ٣/ ٧٣ رقم الحديث ٢٧٤ بلفظه عن عباد بن العوام عن الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر، وضعفه لضعف الحسن بن أبي جعفر، وأخرجه أيضًا ابن حبان في المجروحين ١/ ٢٣٧ في ترجمة الحسن بن أبي جعفر وقال لا أصل له بهذا اللفظ، وأخرجه ابن عدي في الكامل في ترجمة الحسن المذكور انظر الميزان للذهبي ١/ ٤٨١، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦ - ٧ وضعفه والحديث ضعيف انظر المجموع للنووي ٩/ ٢١٥ - ٢١٦ ونصب الراية ٤/ ٥٣ والتلخيص الحبير ٣/ ٣ والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٦١ وفيض القدير ٦/ ٣٠٩.\n(٥) البغي: الزانية، وسمي ما تتقاضاه، مهرًا لكونه على صورته، وهو حرام بإِجماع المسلمين. انظر فتح الباري ٤/ ٤٢٧.","vol":"1","page":409},{"text":"وثمن الكلب إلا المعلم (١). وهو المولع بالصيد (٢).\n٣٦١ - أنبا مسلم وأحمد عن جابر﵁- عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن بيع (٣) الكلب، والسنور، إلا كلب صيد (٤).\n٣٦٢ - ويروى ديته (٥) أربعون درهمًا (٦).\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن في كتاب البيوع ٣/ ٧٢ رقم ٢٧٣ عن أبي هريرة بهذا اللفظ وفي إسناده الوليد بن عبد الله ضعفه الدارقطني أيضًا. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦ من طريق الوليد والمثنى بن الصباح وقال ضعيفان. وللترمذي في جامعه كتاب البيوع باب كراهة ثمن الكلب والسنور ٤/ ٥٠٢ رقم الحديث ١٢٩٩ من طريق حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن ابن هريرة نحوه ولفظه \"نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب إلا كلب صيد\" وقال هذا حديث لا يصح من هذا الوجه وأبو المهزم اسمه يزيد بن سفيان تكلم فيه شعبة، وروى عن جابر نحو هذا ولا يصح إسناده أيضًا. وللنسائي في السنن الكبرى نحوه عن أبي هريرة انظر تحفة الأشراف للمزي ١٠/ ٤٢٠ رقم الحديث ١٤٨٣٤ ولابن حبان في صحيحه أيضًا وهو في موارد الظمآن ص ٢٧٣ رقم الحديث ١١١٨، وانظر التحقيق لابن الجوزي ٣/ ٢٢ - ٢٤ وله شواهد أخري أيضًا انظر نصب الراية ٤/ ٥٣ ومجمع الزوائد (٤/ ٨٧) وسيأتي نحوه برقم ٤٠٤، ٤٠٥.\n(٢) تقدم أن الكلب من الجوارح.\n(٣) سقطت هذه اللفظة من المخطوطة وأثبتها من نص الحديث.\n(٤) لم يخرجه مسلم بهذا اللفظ ولا أحمد أيضًا وقد أخرجه النسائي في السنن الصغرى وهو فيه في موضعين في باب الرخصة في ثمن الكلب ٧/ ١٩٠ - ١٩١ وقال ليس هو بصحيح، وفي باب بيع الكلب وما استثنى ٧/ ٣٠٩ وقال منكر وهو من طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر. وأخرجه الدارقطني في السنن في كتاب البيوع ٣/ ٧٣ رقم ٢٧٦ - ٢٧٨ من ثلاث طرق عن حماد بن سلمة به. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٥٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦ - ٧ عن طريق حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر، ومن طريق أخرى عن أبي هريرة وقال والأحاديث الصحيحة عن النبي - ﷺ - في النهي خالية من جملة الاستثناء، وانما الاستثناء في الأحاديث الصحاح في النهي عن الاقتناء، ولعله اشتبه على من ذكره في حديث النهي عن ثمنه، من هؤلاء الرواة الذين هم دون الصحابة والتابعين والحديث ضعفه النووي في المجموع ٩/ ٢١٥ - ٢١٦ والزيلعي في نصب الراية ٤/ ٥٣ وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٤٢٧، أخرجه النسائي ورجاله ثقات إلا أنه طعن في صحته وذكر نحو هذا القول في التلخيص الحبير ٣/ ٣ - ٤ وفي الدراية ٢/ ١٦١.\n(٥) أي دية الكلب المعلم.\n(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨ عن ابن جريج عن عمرو بن شريح عن أبيه عن جده موقوفًا وقال هذا موقوف وابن جريج لا يرون له سماعًا من عمرو، وقال البخاري لم يسمعه، وأخرج الأثر هذا ايضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٥٨.","vol":"1","page":410},{"text":"٣٦٣ - وقضى عثمان﵁- بضمان إتلافه (١).\nوهذا يدل على جواز بيع الكلب المعلم، وحل ثمنه، وتغريم متلفه (٢)، وبه قال أبو حنيفة، وعن مالك خلاف مبني على طهارته (٣)، وحله.\n٣٦٤ - أنا البخاري ومسلم عن أبي (٤) مسعود﵁- قال: \"نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن (٥) (٦).\n٣٦٥ - وعنهما (٧) عن أبي جحيفة، حرم ثمن الدم، وثمن الكلب، وكسب\n_________\n(١) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى في كتاب البيوع ٦/ ٧ وقال وهذا الذي يروى عن عثمان ﵁ - في تضمين الكلب منقطع وساقه أيضًا من طريق يحيى بن سعيد الأنصاري أنه ذكر عن عثمان وقال وهذه قضية منقطعة. وساق في هذا قصة عن الشافعي في دية الكلب وتضمين متلفه.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في دية كلب الصيد وضمان من أتلفه، معالم السنن للخطابي ٣/ ٧٥٢ وشرح السنة للبغوي ٨/ ٢٤ والمجموع للنووي ٩/ ٢١٥ - ٢١٦ وفتح الباري ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧ ونيل الأوطار للشوكاني ٥/ ١٣٨ - ١٣٩ وتحفة الأحوذي ٩/ ٥٠٠ - ٥٠٢.\n(٣) انظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ١٣١، ١٣٤ وما قيل في طهارة الكلب.\n(٤) وفي المخطوطة ابن مسعود وهو تحريف وصوابه ما أثبته من نص سند الحديث عن البخاري وغيره.\n(٥) حلوان الكاهن: هو ما يعطى على كهانته. انظر سنن الدارمي ٢/ ١٧١، وفتح الباري ٤/ ٤٢٧ وقال الحافظ وهو حرام بالإجماع لما فيه من أخذ العوض على أمر باطل وفي معناه التنجيم وغيره.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع ٤/ ٧٢٦ رقم الحديث ٢٢٣٧ وفي الإجارة باب كسب البغي ٤/ ٤٦٠ رقم ٢٢٨٢ وفي الطلاق باب مهر البغي، وفي النكاح الفاسد ٩/ ٤٩٤ رقم ٥٣٤٦، وفي الطب باب الكهانة ١٠/ ٢١٦ رقم ٥٧٦١. ومسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب وحلوان الكاهن ٣/ ١١٩٨ رقم حديث الباب ٣٩ وأبو داود في السنن في كتاب المساقاة باب حلوان الكاهن ٣/ ٧١٠ رقم ٣٤٢٨ وفيه أيضًا باب في أثمان الكلاب ٣/ ٧٥٣ رقم ٣٤٨١ والترمذي في جامعه في البيوع باب ما جاء في ثمن الكلب ٤/ ٤٩٥ رقم ١٢٩٣ وقال حسن صحيح، والنسائي في السنن في البيوع باب النهي عن ثمن الكلب ٧/ ١٨٩ وفي باب بيع الكلب ٧/ ٣٠٩ وابن ماجه في السنن في التجارات باب النهي عن ثمن الكلب ومهر البغي ٢/ ٧٣٠ رقم ٧١٥٩ ومالك في الموطأ ٢/ ٦٥٦، وأحمد في المسند ٤/ ١١٨، ١١٩، ١٢٠، والشافعي في المسند ص ١٤١ وفي الأم ٣/ ٩ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٥١ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٠١ رقم الحديث ٥٨١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٥ - ٦ والدارمي في السنن في البيوع ٢/ ١٧١ رقم ٢٥٧١ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٥ كلهم أخرجوه من طريق ابن شهاب عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبي مسعود البدري عقبة بن عامر ﵁.\n(٧) أخرجه البخاري فقط ولم يخرجه مسلم فقوله عنهما تحريف أو سبق قلم من الناسخ ولم يذكر المزي في تحفة الأشراف ٩/ ١٠١ رقم الحديث ١٠٨١١ أنه في صحيح مسلم فاقتصر على البخاري.","vol":"1","page":411},{"text":"الحجام (١).\n٣٦٦ - أنبا أحمد عن ابن عباس﵁- نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب وقال: إن جاء يطلب ثمن الكلب فاملأ كفه ترابًا (٢).\n٣٦٧ - ويروى (٣) ثمن الكلب خبيث، ومهر البغي خبيث، وكسب الحجام خبيث (٤).\n٣٦٨ - وعنه (٥) فعنه ﵇- أن الله إذا حرم أكل شيء حرم ثمنه (٦).\nوهذا يدل على حرمة بيع الكلب مطلقًا المعلم وغيره، وحرمة ثمنه وغرمه، وبه قال جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم كالشافعي وأحمد وهو محكم ناسخ للحل لو\n_________\n(١) هو في صحيح البخاري في كتاب البيوع باب موكل الربا ٤/ ٣١٤ رقم ٢٠٨٦ وفي باب ثمن الكلب ٤/ ٤٢٦ رقم ٢٢٣٨ وفي الطلاق باب مهر البغي والنكاح الفاسد ٩/ ٤٩٤ رقم ٥٣٤٧ وفي اللباس باب الواشمة ١٠/ ٣٩٣ رقم ٥٩٤٥ وفي باب من لعن المصورين ١٠/ ٣٩٣ رقم الحديث ٦٢ وأخرجه أبو داود في السنن في البيوع والاجارات ٣/ ٧٥٤ رقم ٣٤٨٣ مختصرًا، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦ وعزاه للبخاري.\n(٢) أخرحه أبو داود في السنن باب أثمان الكلاب (٣/ ٧٥٤) رقم ٣٤٨٢ وأحمد في المسند ٢/ ٢٧٨ وانظر تحقيق المسند لأحمد شاكر ٤/ ١٧٥ - ١٧٦، ٢١٩ رقم ٢٥١٢، ٢٦٢٦، وأخرجه الدارقطني في السنن في البيوع ٣/ ٧ رقم ١٩، والبيهقي في فتح الباري ٤/ ٤٢٦ إسناده صحيح.\n(٣) هذه العبارة كثر استعمال المصنف لها، وهي تفيد أن الحديث ضعيف لأنها صيغة تمريض لا يستعملها المحدثون إلا في الحديث الضعيف وقد تقدم التنبيه عليها.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب المساقاة باب تحريم ثمن الكلب ٣/ ١١٩٩ رقم حديث الباب ٤١، وأبو داود في السنن في البيوع ٣/ ٧٠٦ رقم ٣٤٢١ باب كسب الحجام والترمذي في جامعه في البيوع باب ما جاء في ثمن الكلب ٤/ ٤٩٥ - ٤٩٧ رقم ١٢٩٤ وقال حسن صحيح والنسائي في السنن الصغرى باب ثمن الكلب ٧/ ١٩٠، وأحمد في المسند ٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥ وفي ٤/ ١٤١ والدارمي في السنن في البيوع النهي عن كسب الحجام ٢/ ١٨٥ رقم الحديث ٢٦٢٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٥٢ والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢ وقال صحيح على شرطهما ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن الكبري ٦/ ٦ وفي ٩/ ٣٣٧ وعزاه لمسلم، كلهم أخرجوه من حديث رافع بن خديج ﵁ وسيأتي في الاجارة برقم ٤٠٣.\n(٥) عن ابن عباس.\n(٦) أخرجه أبو داود في السنن في البيوع والاجارات ٣/ ٣٥٨ رقم ٣٤٨٨، وأحمد في المسند ١/ ٢٤٧، ٢٩٣ والدارقطني في السنن في البيوع ٣/ ٧ رقم ٢٠، والشافعي في الأم ٣/ ٩ - ١٠، والبيهقي في السنن الكبرى في البيوع ٦/ ٩٣ والحديث صححه النووي في المجموع ٩/ ٢١٦ وأحمد شاكر في تحقيق المسند ٤/ ٤٨ - ٤٩ رقم ٢٣٦.","vol":"1","page":412},{"text":"ساواه (١)، قال الدارقطني (٢) زيادة جابر \"إلا المعلم\" (٣) موقوفة عليه.\nتنبيه: اتفق الكل على تسبيع (٤) ما وصله إليه، ونجاسته إلَّا مالكًا (٥)، وتحريم أكله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>باب: الربا </span>(٦)\nوأصله الزيادة.\nما فيه جوهرية النقد (٧) والطعمية (٨) إن اتحد جنس العرضين ونوعهما (٩)، اشترط فيه التماثل والحلول والتقايض بالمجلس (١٠) وإن اختلف النوع فالأخيران (١١)، أو الجنس أطلق (١٢).\n_________\n(١) انظر مذاهب العلماء في معالم السنن للخطابي ٣/ ٧٥٥ وفي شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٣ - ٢٤ والمجموع للنووي ٩/ ٢١٥ - ٢١٦ وفتح الباري لابن حجر ٤/ ٤٢٦ - ٤٢٧ وتحفة الأحوذي ٤/ ٤٩٧، وما بعدها، وما قيل في هذه المسألة ومن قال بالترجيح بين الأحاديث ومن قال بالنسخ، فمن العلماء من جعل حديث ابن عباس وحديث أبي مسعود وحديث أبي جحيفة وحديث رافع بن خديج الدالة على النهي عن ثمن الكلب مقدمة على حديث جابر وحديث أبي هريرة الدالة على جواز بيع كلب الصيد، وهذا هو الذي مال إليه أكثر العلماء، ومن قال بالنسخ منهم فهم قليلون.\n(٢) لم أجد قول الدارقطني هذا في السنن ولعله في كتابه العلل.\n(٣) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٣٥٩ من حديث جابر.\n(٤) أي غسله سبع مرات إحداهن بالتراب.\n(٥) للإِمام مالك رواية أن فم الكلب طاهر لا ينجس ولوغه شيئًا ولغ فيه.\nانظر الكافي لابن عبد البر ١/ ١٣١ وقال في ١/ ٣٧٢ ويجوز أكل ما أكل منه الكلب المعلم من الصيد عند مالك.\n(٦) الربا: مصدر من ربا يربو، وتثنيته ربوان، وأربى الرجل عامل بالربا والأصل في تحريمه الكتاب والسنة والإجماع.\nانظر المجموع للنووي ٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠.\n(٧) كالذهب والفضة.\n(٨) كالبر والشعير والحنطة وأنواع الحبوب والأرز وكل ما يقتات ويدخر.\n(٩) سيأتي تفسير المصنف للجنس والنوع.\n(١٠) انظر هذه الشروط في البيع في المجموع للنووي ٩/ ٤٠٥ وهي معتبرة في مذهب الشافعي في كل سلعة توجد فيها علة الطعم والإدخار، أو النقدية.\n(١١) أي الحلول والتقايض في المجلس.\n(١٢) أي ما اختلف جنسه أطلق بدون شروط المذكورة، وسيأتي ما يدل عليه من حديث أنس وأبي هريرة برقم ٣٧٥، ٣٧٦.","vol":"1","page":413},{"text":"٣٦٩ - أبنا الشافعي عن ابن عباس أخبرني أسامة- أن النبي - ﷺ - قال: \"إنما الربا في النسيئة\" (١).\n٣٧٠ - وعنه فعنه \"لا ربا إلَّا في الدين\" (٢).\nوهذا يدل على أن نحو الفضة بالفضة، والبر بالبر، لا يشترط فيه التماثل والحلول، ويحرم التأجيل بسبب الحصر، وبه قال ابن عباس وسعيد وعروة في نفر قليل (٣).\n٣٧١ - أبنا البخاري ومسلم عن الخدري قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا (٤) بعضها على (٥) بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق، إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز\" (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوع باب بيع الدينار بالدينار نساء ٤/ ٣٨١ رقم ٢١٧٨، ٢١٧٩ ولفظه \"لا رباء إلا في النسيئة\" وأخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢١٨ رقم حديث الباب ١٠٢ - ١٠٤ والنسائي في السنن في البيوع باب بيع الفضة بالذهب والذهب بالفضة ٧/ ٢٨١، وابن ماجه في السنن التجارات باب من قال لا ربا إلا في النسيئة ٢/ ٧٥٩ رقم ٢٢٥٧ والشافعي في المسند ص ١٨ والطيالسي في المسند ص ٨٦ - ٨٧ رقم ٦٢٢، والدارمي في السنن في البيوع ٢/ ٧٤ وأحمد في المسند ٥/ ٢٠٠، ٢٠٤، ٢٠٦، ٢٠٨، ٢٠٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٤، والبيهقي في السنن الكبرى في البيوع ٥/ ٢٨٠، وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٨٨ رقم ٣٨٩، وابن شاهين في الناسخ والمنسوخ ص ٥٢، والحازمي في الاعتبار ص ١٦٥، كلهم عن ابن عباس عن أسامة بن زيد ﵃.\n(٢) أخرجه الدارمي في السنن في البيوع ٢/ ١٧٤ رقم الحديث ٢٥٨٣ ولفظه إنما الربا في الدين، وبهذا اللفظ ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٦٥.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٧٦٠ - ٧٦١ والاعتبار للحازمي ص ١٦٥ والمجموع للنووي ٩/ ٣٨٩ - ٣٩٠ وفتح الباري ٤/ ٣٧٨ وما بعدها.\n(٤) وفي المخطوطة ولا تبيعوا وصوابه ما أثبته من نص الحديث، ولا تشفوا: بضم أوله وكسر الشين؛ أي لا تفضلوا، ويطلق الشف على الزيادة والنقص فهو من الاضداد.\nانظر المصباح المنير ص ٣١٧ شفف، وفتح الباري ٤/ ٣٨٠.\n(٥) وفي المخطوطة (عن) وفي نص الحديث \"على\".\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوع باب بيع الفضة بالفضة ٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ٢١٧٧ ومسلم في صحيحه المساقاة باب الربا ٣/ ١٢٠٨ - ١٢٠٩ رقم حديث الباب ٧٥، ٧٦، وأخرجه الترمذي في جامعه في البيوع باب الصرف ٤/ ٤٤١ رقم ١٢٥٩، وقال حسن صحيح. والنسائي في السنن باب بيع الذهب بالذهب ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩، والشافعي في الأم ٣/ ٢٥، وفي المسند ص ١٣٨، ١٤٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ وابن الجارود في المنتقى ص ٢١٨ رقم ٦٤٩، ومالك في الموطأ ٢/ ٦٣٢، كلهم أخرجوه عن مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري.","vol":"1","page":414},{"text":"٣٧٢ - أبنا البخاري وأحمد عنه (١) قال ﵇: \"الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلًا بمثل يدًا بيد، فمن زاد أو استزاد فقد أربى الآخذ والمعطي فيه سواء\" (٢).\n٣٧٣ - أبنا مسلم عن أبي هريرة﵁- قال النبي - ﷺ -: \"التمر بالتمر، والحنطة بالحنطة، والشعير بالشعير، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى، إلا ما اختلف ألوانه\" (٣).\n٣٧٤ - ولفظ مسلم وأحمد عن ابن الصامت عنه مثلًا بمثل سواء بسواء، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد (٤).\n٣٧٥ - أبنا الدارقطني عن أنس قال رسول الله - ﷺ - ما وزن مثلًا بمثل، إذا كان نوعًا واحدًا، وما كيل فمثل بمثل، فإذا اختلف النوعان، فلا بأس به (٥).\n_________\n(١) عن أبي سعيد الخدري.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه باب بيع الفضة بالفضة ٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠ رقم ٢١٧٧ ومسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢٠٩ رقم حديث الاب ٧٦، ٨٢، ١٠١، والنسائي في السنن باب بيع الشعير بالشعير وفي باب بيع الذهب بالذهب ٧/ ٢٧٧، ٢٧٨ - ٢٧٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٧٨ والحاكم في المستدرك مختصرًا ٢/ ٤٩، وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٢١٨ رقم ٦٤٨ كلهم أخرجوه عن أبي سعيد الخدري ﵁.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢١١ رقم حديث الباب ٨٣، ٨٥، والنسائي في السنن باب بيع التمر بالتمر ٧/ ٢٧٣ وابن ماجه في السنن التجارات باب الصرف ٢/ ٧٥٨ رقم ٢٢٥٥، ومالك في الموطأ ٢/ ٦٥٦ والشافعي في الرسالة .. الفقرة رقم ٧٥٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٨٢، كلهم أخرجوه عن أبي هريرة ﵁.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة باب الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا ٣/ ١٢١١ رقم حديث الباب ٨٠، ٨١ وأخرجه أبو داود في السنن في البيوع باب الصرف ٣/ ٦٤٣ رقم الحديث ٢١٧٥، وأخرجه الترمذي في جامعه في البيوع باب ما جاء في بيع الحنطة بالحنطة مثلًا بمثل ٤/ ٤٣٩ رقم ١٢٥٨، والنسائي في السنن في البيوع باب بيع البر بالبر ٧/ ٢٧٢، ٢٧٤ وابن ماجة في السنن في التجارات باب الصرف وما لا يجوز متفاضلًا يدًا بيد ٢/ ٧٥٧ رقم الحديث ٢٢٥٤، وأحمد في المسند ٥/ ٣٢٠، والدارقطني في السنن في البيوع ٣/ ١٨، ٢٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٢١٨ رقم ٦٥٠، والشافعي في الأم ٣/ ١٢ وفي المسند ص ١٤٧، ١٨٠ - ١٨١ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٧ والحازمي في الاعتبار ص ١٦٦ كلهم أخرجوه عن عبادة بن الصامت.\n(٥) أخرجه الدارقطني في السنن في البيوع ٣/ ١٨ رقم الحديث عن أبي بكر بن عياش عن الربيع بن صبيح عن الحسن عن عبادة عن أنس، وقال عقبه لم يروه غير أبي بكر عن الربيع هكذا، وخالفه جماعة فرووه عن الربيع عن ابن سيرين عن أنس. ورواه البزار في مسنده وهو في رفع الإسناد ٢/ ١٠٩ وقال البزار لا=","vol":"1","page":415},{"text":"٣٧٦ - أبنا الشافعي عن أبي هريرةرضي الله عنه- قال رسول الله - ﷺ -:\"الدينار بالدينار، والدرهم بالدرهم لا فضل بينهما\" (١).\nوهذا يدل على أنه إذا اتحد جنس العرضين ونوعهما اشترط فيه التماثل والحلول، والتقايض في المجلس، وبه قال الخلفاء الأربعة، والأئمة الأربعة فمن بينهم (٢)، وهو محكم ناسخ لذاك لرجحانه عليه بزيادة العلم ببقية الشروط (٣).\nوجمع الشافعي﵁- بينهما فحمل إنما الربا في النسيئة على اختلاف الجنسين، كالذهب بالورق، والحنطة بالشعير، فإن التفاضل فيه جائز (٤) باتفاق، والبواقي على اتحاده (٥).\n٣٧٧ - قال الخدري يا ابن عباس إلى كم تأكل الربا وتطعمه الناس؟ فقال: استغفر الله، وأتوب إليه، وقال: كنت أفتى به لحديث سمعته من أسامة (٦) فلما سمعت من ابن عمر (٧) خلافه رجعت إليه (٨).\n_________\n= نعلم رواه عن أنس إلا الربيع وإنما يعرف عن محمد بن مسلم بن يسار عن عبادة، وانظر مجمع الزوائد ٤/ ١٥ وقال رواه البزار وفيه الربيع بن صبيح، وثقه أبو زرعة وغيره وضعفه جماعة وفي التلخيص الحبير ٣/ ٧، قال الحافظ قد قيل: إن مسلم بن يسار لم يسمعه من عبادة، وانظر نصب الراية ٤/ ٤ ونيل الأوطار ٥/ ٣٠٠.\n(١) أخرجه مالك في الموطأ باب بيع الذهب بالذهب ٢/ ٦٣٢ رقم ٢٩ وأخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢١٢ رقم حديث الباب ٨٥ والنسائي في السنن باب بيع الدينار بالدينار ٧/ ٢٧٨ وابن ماجه في السنن في التجارات باب الصرف ٢/ ٧٦٠ رقم الحديث ٢٢٦١، والشافعي في المسند ص ١٨١ وفي الرسالة .. الفقرة رقم ٧٩٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٧٨، والحازمى في الاعتبار ص ١٦٥ كلهم أخرجوه عن مالك عن موسى بن أبي تميم عن أبي الحباب سعيد بن يسار عن أبي هريرة.\n(٢) انظر المجموع للنووي ٩/ ٣٩٢ - ٣٩٤ وفتح الباري ٤/ ٣٧٨، ٣٧٩، ٣٨٢.\n(٣) الاعتبار ص ١٦٥ - ١٦٦.\n(٤) انظر قول الشافعي في الأم ٤/ ١٢ - ١٣ والاعتبار ص ٦٦ والمجموع للنووي ٩/ ٣٩٢ - ٣٩٤ والفتح ٤/ ٣٨٢ ونيل الأوطار ٥/ ٢٩٩ - ٣٠٠.\n(٥) راجع المجموع للنووي ٩/ ٣٩٢ تحقيق هذه الشروط.\n(٦) تقدم تخريج حديث ابن عباس عن أسامة بن زيد برقم ٣٦٩.\n(٧) حديث ابن عمر أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب البيوع باب بيع الفضة بالفضة ٤/ ٣٧٩ رقم ٢١٧٦ بمثل لفظ حديث أبي سعيد المتقدم برقم ٣٧١.\n(٨) بهذا اللفظ لم أجده من قول أبي سعيد وابن عباس وقد أخرجه مختصرًا الدولابي في الكنى ٢/ ٥ - ٦ في ترجمة أبي الشعثاء مولى ابن عمر قال سمعت ابن عباس يقول استغفر الله وأتوب إليه من قولي في","vol":"1","page":416},{"text":"تنبيه: النسيئة: التأجيل (١)، وسواء بعد مثل تأكيد، وهاء وهاء (٢) الحلول، ويد بيد التقايض (٣)، ويريد بالمثل والصنف: الجنس، ويكون عاليًا وموسطًا، وسافلًا، فالبر والشعير نوعا الطعم والكل جنس للهويدي والسندي والساحلي والجبلي (٤)، فجاز التفاضل في البر والشعير باعتبار الجنسية، ومنعه مالك باعتبار النوعية (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>باب: النهي عن اللقاح</span>\n٣٧٨ - عن جابر بن عبد الله﵁- قال: أبصر النبي - ﷺ - الناس يلقحون (٦) النخل، فقال: ما للناس قالوا: يلقحون النخل فقال: لا لقاح، ولا أرى اللقاح شيئًا (٧).\n٣٧٩ - وعن موسى بن طلحة عن أبيه قال: مررت مع رسول الله - ﷺ - يقوم على رؤوس النخل فقال: ما يصنع هؤلاء قالوا: يلقحون النخل الذكر في الأنثى فيلقح فقال: ما أظن\n_________\n= الصرف إنما كان من رأيي، وهذا أبو سعيد يحدث عن رسول الله - ﷺ - وأناس من أصحابه فنهرني، ومثله في الناسخ والمنسوخ لابن شاهين ص ٥٢ وفق إعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٩١ - ٣٩٢ وفي الاعتبار للحازمي ص ١٦٧، وانظر صحيح البخاري البيوع باب بيع الدينار بالدينار ٤/ ٣٨١ رقم الحديث ٢١٧٨، ٢١٧٩ الحديث عن أبي سعيد وابن عباس في الصوف ورجوع ابن عباس عن ذلك، وما ذكره الحافظ في الفتح عن ابن عباس وعن أبي سعيد.\n(١) تأجيل النقد بالنقد مؤخرًا لا يجوز، الفتح ٤/ ٣٨٢.\n(٢) بالمد فيهما، وفتح الهمزة، وقيل بالكسر، وقيل بالسكون، وحكي القصر بغير همزه، وخطأها الخطابي، ورد عليه النووي وقال صحيحة لكنها قليل، والمعنى خذ وهات. انظر الفتح ٤/ ٣٧٨:\n(٣) الفتح ٤/ ٣٧٨.\n(٤) هذه أنواع للقمح بالشام.\n(٥) انظر الكافي لابن عبد البر ٢/ ٢٦ قول مالك في هذه المسألة.\n(٦) تلقيح النخل: وضع طلع الذكر في طلع الأنثى أول ما ينشق. النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٦٣.\n(٧) هذا الحديث بهذا اللفظ ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٦٨ - ١٦٩ من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القزويني، أنا أبو بكر محمد بن الفضل حدثنا سعيد بن عنبسة الخزاز، ثنا محمد بن الفضل، ثنا مجالد عن عامر عن جابر بن عبد الله وساقه بلفظه، ولم أجد تراجم لرجال الإسناد من دون مجالد، ومجالد هو ابن سعيد بن عمير الهمداني أبو عمر الكوفي ليس بالقوي وتغير في آخر عمره، من صغار السادسة مات سنة أربع وأربعين، وهو من رجال الأربعة. انظر تقريب التهذيب ص ٣٢٨. ومحمد بن الفضل إن كان هو محمد بن الفضل بن عطية بن عمر العبدي الكوفي نزيل بخارى فهو كذاب. انظر التقريب ص ٣١٥. وسعيد بن عنبسة فقد سبق ترجمته ص ٣٩٤ في إسناد الحديث رقم ٣٤٠.","vol":"1","page":417},{"text":"يغني ذلك شيئًا فتركوه (١).\nوهذا يدل على حرمة تلقيح النخل لظنه أن لا نفع فيه كالأشجار فيكون عبثًا، فلما تركوه خرج التمر شيصا (٢).\n... فقال ﵇، ما شأنه قالوا كنت نهيتهم عن اللقاح فقال: ما أنا بزارع ولا صاحب النخل (٣).\n... لقحوا النخل إن كان ينفعهم ذلك، فليصنعوا أني كنت ظننت ذلك ظنًا، فلا تواخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله تعالى شيئًا فخذوا به، فإني لم أكذب على الله (٤).\nمدني المخرج، وتداوله الكوفيون (٥)، وهذا يدل على جوازه (٦) فقيل ناسخ لمنعه والتحقيق أنه نهى على تقدير عدم النفع، فلما تحقق النفع أذن في الاستمرار عليه. وهذا من المصالح الدنيوية المبنية عليها، فلست أنا بزارع وليس من الأحكام الني هي محل النسخ المبنية عليها، فإذا حدثتكم (٧).\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الفضائل باب وجوب الامتثال شرعًا دون ما ذكره - ﷺ - من معايش الدنيا على سبيل الرأي ٤/ ١٨٣٥ رقم حديث الباب ١٣٩. وأخرجه ابن ماجه في السنن في كتاب المزارعة باب تلقيح النخل ٢/ ٨٢٥ رقم ٢٤٧٠، وأحمد في المسند ١/ ١٦٢ رقم ١٣٩٥ بتحقيق أحمد شاكر، واللفظ لأحمد وابن ماجه.\n(٢) الشيص: بكسر الشين هو فاسد التمر، الرديء الذي لم يتم، ويبس قبل تمام نضجه ولم يعقد نواه، وهو نحو الحشف. مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢٦١، وانظر شرح مسلم ١٥/ ١١٨.\n(٣) هذا تكملة من لفظ حديث جابر المتقدم برقم ٣٧٨.\n(٤) هذا تكملة من لفظ حديث موسى بن طلحة المتقدم برقم ٣٧٩.\n(٥) انظر الاعتبار ص ١٦٩ وهذا قوله الحازمي.\n(٦) جواز التلقيح.\n(٧) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٦٩ - ١٧٠ أن حديث جابر أبلغ في المقصود في باب النسخ غير أن الحديث فيه اختلاف ألفاظ فلا بد من تنقيح مناطه ليفهم فيه المقصود، ثم قال واتفق أهل العلم على أن المنسوخ لا بد أن يكون حكمًا شرعيًا، وهذا أمر مقرر من غير خلاف فيه، وقوله لا لقاح يدل على النهي ولا يقال إن هذا من قبيل المصالح الدنيوية، ولا مدخل له في الأحكام الشرعية لأن الشارع له أن يتحكم في أفعال العباد كيف أراد، والذي يدل على مشروعيته انتهاء القوم عن التلقيح حتى أذن لهم بقولهم كنت نهيت عن اللقاح، ولم ينكر عليهم فهم النبي - ﷺ - بل أذن لهم، والظاهر أن الإذن يستدعي سابقة منع، ثم قال وقوله - ﷺ - إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه حجة لمن ذهب إلى النسخ. ثم ساق المذهب الآخر القائل بأن هذا من باب المصالح الدنيوية ولا مجال للنسخ فيه لأن من شرط النسخ أن يكون الحكم شرعيًا لقوله - ﷺ - إننى إنما ظننت ظنًا فلا تؤاخذوني بالظن وفي رواية إن الظن يخطئ ويصيب=","vol":"1","page":418},{"text":"تنبيه: وجه إيرادها هنا أنه إذا جاز حل الاستئجار عليه فهو معامله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>باب: السلم </span>(٢)\nوفيه مسألة: سلم الحيوان.\n٣٨٠ - روي عن النبي - ﷺ - \"أنه نهى عن السلم في الحيوان\" (٣).\n٣٨١ - ويروى \"أنه نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة\" (٤).\n_________\n= ولو كان حكمًا شرعيًا لما كان قابلًا للخطأ والإصابة وفي قوله إن الظن يخطئ ويصيب إشارة إلى أن المراد من ذلك ما كان من قبيل المصالح الدنيوية وذلك جائز من غير خلاف يعرف فيه وشواهد ذلك في الحديث كثيرة. وانظر شرح مسلم للنووي ١٥/ ١١٦ فقد رجح أن هذا من المصالح الدنيوية، والواقع أنه ليس من باب الناسخ والمنسوخ وإنما من باب الترجيح بين الأدلة فحديث جابر ضعيف فقدم حديث موسى بن طلحة عليه.\n(١) للمصنف ملحظ دقيق في هذه المسألة لأنها داخلة في أبواب الاجارة.\n(٢) وفي المصباح المنير ص ٢٨٦ سلم: السلم في البيع مثل السلف وزنًا ومعنى، وأسلمت إليه بمعنى اسلفت أيضًا.\n(٣) أخرجه الحاكم في المستدرك في البيوع ٢/ ٥٧ عن إسحاق بن إبراهيم الجوني، ثنا عبد الملك بن عبد الرحمن الذماري، ثنا سفيان الثوري عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس موقوفًا وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢١٩ من طرق عن عكرمة مرسلًا، وقال روينا عن البخاري أنه وهن روايته من وصله، ثم قال والصحيح عن معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة مرسلًا، ونقله عن ابن خزيمة هذا الحديث عند أهل المعرفة بالحديث مرسل ليس بمتصل ونقل عن الشافعي أن هذا غير ثابت. وإسحاق بن إبراهيم الجوني الصنعاني ويقال له الطبري منكر الحديث، انظر ميزان الاعتدال ١/ ١٧٧ ونصب الراية ٤/ ٦٤، وعبد الملك بن عبد الرحمن الذماري الصنعاني الشامي نزيل البصرة أبو هشام الأنبارى قال الذهبي في الميزان ٢/ ٦٥٧ وثقه الفلاس وقال أبو حاتم ليس بالقوي.\n(٤) هذا الحديث يروى عن ابن عباس وسمرة بن جندب وجابر بن سمرة وعن ابن عمر حديث ابن عباس أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٠ والطبراني في الكبير ٢/ ٢٨١ والدارقطني في السنن ٣/ ٧١ وابن حبان في صحيحه، وهو في موارد الظمآن ص ٢٧٢ رقم ١١١٣ وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٣٨٥ والبيهقي في السنن ٥/ ٢٨٨ وتقدم في الذي قبله بأنه مرسل، انظر الفتح ٤/ ٤١٩، ٥/ ٥٧، وفي نصب الراية ٤/ ٤٧ - ٤٨ قال رواه البزار في مسنده وذكر كلام البيهقي بأن هذا الحديث مرسل، أما حديث سمرة فأخرجه أبو داود في السنن في البيوع ٢/ ٦٥٣ رقم الحديث ٣٣٥٦، وهو من رواية الحسن عن سمرة، وأخيه الترمذي في جامعة في البيوع باب كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ٤/ ٤٣٦ رقم ١٢٥٥ وقال حسن صحيح وسماع الحسن من سمرة صححه ابن المدينى وأخرجه النسائي في السنن =","vol":"1","page":419},{"text":"٣٨٢ - وعن ابن مسعود﵁- أنه دفع إلى زيد (١) مال مضاربة (٢)، فأسلم في قلائص (٣) معلومة، فقال له: اردد مالنا علينا لا نسلم في الحيوان (٤).\nوهذا يدل على منع السلم في الحيوان، وبه قال أبو حنيفة (٥).\n٣٨٣ - وعن النبي - ﷺ - أنه أمر عبد الله بن عمرو بن العاص أن يبتاع له بعيرًا ببعيرين إلى أجل (٦). وليس قرضًا للزيادة، فهو سلم (٧).\n_________\n=٧/ ٢٩٢، وأحمد في المسند ٥/ ١٢، ١٩ والدارمي في السنن ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٠٨ رقم ٦١١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٠ والطبراني في الكبير، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٨٨ - ٢٨٩ وقال وأكثر الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة، وقال الخطابي مختلف في اتصاله وقال المنذري صحح رواية الحسن عن سمرة بن معين وابن المديني.\nانظر مختصر السنن ٥/ ٢٧ - ٢٨، وقال الحافظ في الفتح ٤/ ٤١٩، ٥/ ٥٧ رجح الحفاظ إرساله.\nوأما حديث جابر بن سمرة فأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٩٩ وفيه محمد بن الفضل بن عطية كذاب، تقدمت ترجمته في الحديث رقم ٣٧٥، وفيه أيضًا إبراهيم بن راشد الادمي اتهمه ابن عدي ووثقه الخطيب انظر الميزان للذهبي ١/ ٣٠. أما حديث ابن عمر فأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٠ والطبراني في الكبير وفيه محمد بن دينار ضعفه ابن معين ووثقه ابن حبان. انظر مجمع الزوائد ٤/ ١٠٥، وقد أخرج هذه الأحاديث ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٦. وهذه الأحاديث تتقوى بمجموع طرقها فهي صالحة للحجة انظر الفتح ٤/ ٤١٩، ٥/ ٥٧.\n(١) هو زيد بن خويلدة البكري كما جاء مصرحًا به عند عبد الرازي وغيره.\n(٢) المضاربة أو ضارب له إذا اتجر في ماله وهي القراض والمضاربة أن تعطى إنسانًا من مالك ما يتجر فيه على أن يكون الربح بينكما أو يكون له سهم معلوم من الربح، وهو مأخوذ من الضرب في الأرض لطلب الرزق. تاج العروس ١/ ٣٤٩ ضرب.\n(٣) قلائص جمع قلوص: هي الناقة الشابة.\nانظر شرح معاني الآثار ٤/ ٦٠، ونيل الأوطار ٥/ ٣١٦.\n(٤) أخرجه محمد بن الحسن في الآثار ص ١٣٤ من طريق أبي حنيفة عن حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن ابن مسعود، كما في نصب الراية ٤/ ٤٦، وقال أعله ابن عبد الهادي بالانقطاع لأن إبراهيم لم يسمع من ابن مسعود. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٢ - ٢٣ وأعله بالانقطاع، وقال ابن الهام في فتح القدير ٥/ ٣٢٩ هذه العلة غير قادحة عندنا لأن إبراهيم روايته عن ابن مسعود بواسطة علقمة أو الأسود.\n(٥) انظر شرح معاني الآثار ٤/ ٩١ - ٩٣ وفتح القدير ٥/ ٣٢٩ وفتح الباري ٥/ ٥٧ ونيل الأوطار ٥/ ٣١٦.\n(٦) أخرجه أبو داود في السنن في البيوع ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٣ رقم الحديث ٣٣٥٧، وأحمد في المسند ٦/ ٢١٢، وانظر تحقيق أحمد محمد شاكر ١١/ ١٩٣ - ١٩٤ رقم الحديث ٧٠٢٥ وصحح إسناده. وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٦٩ - ٧٠ رقم الحديث ٢٦٢ - ٢٦٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٦٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٨٧ - ٢٨٨ وقال اختلفوا في إسناده على محمد بن إسحاق وحماد بن: سلمة أحسنهم سياقة له، وذكر له شواهد أخرى، وأعله الخطابي في معالم السنن ٣/ ٦٥٢ من أجل محمد بن إسحاق وقال ابن القطان مضطرب الإسناد، انظر نصب الراية ٤/ ٤٧، والحديث حسنه النووي في المجموع ٩/ ٤٠٠ وقال الحافظ في الفتح ٤/ ٤١٩ وإسناده قوي، وانظر تحفة الأحوذي ٤/ ٤٣٧ والمغني على الدارقطني ٣/ ٧١.\n(٧) يريد المصنف أن ما ورد في حديث ابن عمر وهو من بات السلم لا من باب القرض بالزيادة.","vol":"1","page":420},{"text":"٣٨٤ - وعن ابن عمر﵁- أنه باع بعيرًا له بأربعة أبعرة إلى أجل (١).\n٣٨٥ - وعن علي﵁- أنه باع، ملًا بعشرين بعيرًا كذلك (٢). وهذا يدل على جواز السلم في الحيوان، وبه قال عمر وابنه، وعلي﵃- والشافعي ولأحمد روايتان (٣)، وهو ثابت ناسخ لرواية أنه .. \"رخص السلم في الحيوان\" (٤) وهي متأخرة عن المنع والأول رواية الذماري (٥) وهو متروك، ويجمع بينهما يحمله على حبل الحبلة، والثاني على عود النسيئة إلى الحيوانين (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>باب الشفعة</span>\n٣٨٦ - أبنا البخاري عن أبي رافع﵁- قال لسعد بن أبي وقاص - ﵁- لولا أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"الجار أحق بسقبه (٧)، ما أعطيتكها\n_________\n(١) وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٢ وعنه الشافعي في الأم ٣/ ١٠٣، وفي المسند ص ١٢١ والبيهقي في السنن الكبري ٥/ ٥٨٨ وصحح إسناده الحافظ في فتح الباري ٤/ ٤١٩.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٦٥٢، والشافعي في المسند ص ١٤١، وفي الأم ٣/ ١٠٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٨٨ وهو عن الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب وهو منقطع لأن الحسن بن محمد لم يسمع من جده علي بن أبي طالب، وقد نقل في الجوهر النقي عن ابن الأثير في شرح مسند الشافعي إن هذا الحديث مرسل.\n(٣) انظر المجموع للنووي ٩/ ٤٠٤ قول الشافعي والفتح ٥/ ٥٧.\n(٤) لم أجد هذا اللفظ في الرواية التي ذكرها المصنف بأنه - ﷺ - رخص في بيع الحيوان بالحيوان نسيئة، وأجاب بعض العلماء بأن النسخ لا يثبت بالاحتمال لأنه لم يعلم المتأخر ولم يبق بعد سوى الجمع. انظر الفتح ٥/ ٥٧ ونيل الأوطار ٥/ ٣١٦.\n(٥) تقدمت ترجمة الذماري ص ٤١٥ في الحديث رقم ٣٨٠.\n(٦) انظر السنن الكبرى ٥/ ٢٨٩ فقد ذكر البيهقي نحو هذا ونقل الترمذي في جامعه جوازه عن بعض الصجابة وعن الشافعي وأحمد والكراهة عن سفيان الثوري وأهل الكوفة، وقد جمع هذا الجمع الشافعي كما نقله عنه الثوري في المجموع وابن حجر في الفتح ٤/ ٤١٩، ٥/ ٥٧ وانظر نيل الأوطار ٥/ ٣١٦.\n(٧) السقب: بالسين وبالصاد القرب.\nانظر النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٧٧.","vol":"1","page":421},{"text":"بأربعة آلاف\" (١).\n٣٨٧ - أبنا أحمد والترمذي وصححه عن سمرة عن النبي - ﷺ - قال جار الدار أحق بالدار من غيره (٢).\n... ويروى جار الدار أحق بدار الجار (٣).\n٣٨٨ - أبنا أحمد والنسائي عن الشريد (٤) - ﵁- قلت: يا رسول الله أرض ليس فيها شرك ولا قسم إلَّا الجوار، قال الجار أحق بسقبه ما كان (٥).\n٣٨٩ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه والترمذي عن جابر ﵁ قال النبى - ﷺ -:\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الشفعة ٤/ ٤٣٧ رقم ٢٢٥٨، وأبو داود في السنن في البيوع الشفعة ٣/ ٧٨٦ رقم ٣٥١٦ مختصرًا والنسائي في الشفعة ٧/ ٣٢٠ وابن ماجه في السنن في الشفعة باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة ٢/ ٨٣٣ - ٨٣٤ رقم ٢٤٩٥، وأحمد في المسند ٦/ ٣٩٠ والدارقطني في السنن ٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٥ - ١٠٦. وانظر نصب الراية ٤/ ١٧٢، ١٧٥.\n(٢) أحمد في المسند ٥/ ٨، ١٢، ١٨، ٢٢ عن الحسن عن سمرة، والترمذي في جامعه في الأحكام باب ما جاء في الشفعة ٩/ ٦٠٤ رقم ١٣٨٠ وقال حديث سمرة حسن صحيح وقال ويروى عن قتادة عن أنس والصحيح عن الحسن عن سمرة، وأخرجه أبو داود أيضًا في السنن في البيوع ٣/ ٧٨٧ رقم ٣٥١٧ ونسبه المنذري في مختصر السنن ٥/ ١٧٠ للنسائي، وقال اختلف الأئمة في سماع الحسن عن سمرة والأكثر أنه لم يسمع منه إلا حديث العقيقة.\nوانظر تحفة الأشراف ٤/ ٧٤ رقم ٤٦١٠ وقال المزي مرسل وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٢١٧ رقم ٦٤٤ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٦ والتحقيق لابن الجوزي ٣/ ٤٣ وتكلم عن سماع الحسن عن سمرة، وأخرجه عن أنس الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٣ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨١ رقم ١١٥٣ عن أنس أيضًا وهي الرواية التي أشار إليها الترمذي ورجح عليها رواية الحسن عن سمرة.\n(٣) هذا اللفظ للترمذي، وانظر الدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٢٠٢.\n(٤) الشريد بن سويد الثقفي الصحابي ﵁ من أهل الحجاز، سكن الطائف والأكثر على أنه ثقفي. ويقال له حضرمي حالف ثقيفا شهد بيعة الرضوان. انظر الإصابة ٥/ ٧١ - ٧٢ رقم الترجمة ٣٨٨٧.\n(٥) أخرجه النسائي في السنن باب ذكر الشفعة وأحكامها ٧/ ٣٢٠ وابن ماجه في السنن كتاب الشفعة باب إذا وقعت الحدود فلا شفعة ٢/ ٨٣٤ رقم ٢٤٩٦، ٢٤٩٨، والشافعي في اختلاف الحديث على هامش الأم ٣/ ٨، وأحمد في المسند ٦/ ٣٨٨، ٣٨٩، ٣٩٠، وابن الجارود في المنتقى ص ٢١٧ رقم ٦٤٥، وابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٤٣ وقال: قال ابن المنذر حديث منكر. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٤ وانظر تحفة الأشراف ٤/ ١٥٢ - ١٥٣ رقم ٤٨٤٠ والمنتقى مع شرحه نيل الأوطار ٦/ ٨٥ والدراية ٢/ ٢٠٢.","vol":"1","page":422},{"text":"\"الجار أحق بشفعة جاره فلينتظر بها وإن كان غائبًا إذا كان طريقهما واحدًا\" (١).\nوهذا يدل على ثبوت الشفعة للجار أيضًا، وبه قال عروة والحسن البصري وأبو حنيفة، ووجه رجحه المتولي، وقال: يقدم الملاصق ثم من يليه، ويقدم الشريك عليه (٢).\n٣٩٠ - أبنا البخاري والشافعي وأحمد عن جابر﵁- أن النبي - ﷺ - قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة (٣).\n... ويروى: إنما الشفعة فيما لم يقسم (٤).\n٣٩١ - أبنا مسلم والنسائي عنه فعنه أنه قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعة (٥) أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ وإن شاء ترك، فإن باعه، ولم يؤذنه فهو أحق به (٦).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في البيوع الشفعة ٣/ ٧٨٧ - ٧٨٩ رقم ٣٥١٨، والترمذي في جامعه في الأحكام باب الشفعة للغائب ٤/ ٦١١ رقم ١٣٨١ وقال حسن غريب، وقال في نسخة غريب لا نعلم أحدًا روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن جابر، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا نعلم أحدًا تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث، أخرجه ابن ماجه في السنن كتاب الشفعة باب الشفعة بالجوار ٢/ ٨٣٣ رقم ٢٤٩٤، والدارمي في السنن في البيوع ٢/ ١٨٦، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٦ والطحاوي في شرح ساني الآثار ٤/ ١٢٠. وقال المنذري في مختصر السنن ٥/ ١٧١ - ١٧٢ سئل أحمد عنه فقال منكر ومثله نقل عن ابن معين، وانظر نصب الراية ٤/ ١٧٤ وقال: قال البخاري تفرد به عبد الملك عن عطاء عن جابر، ويروى عن جابر خلافه.\n(٢) انظر شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١، وفتح الباري ٤/ ٤٣٨.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوعِ باب البيع للشريك ٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨ رقم ٢٢١٣، ٢٢١٤، وفي الشفعة ٤/ ٤٣٦ رقم ٢٢٥٧، وفيه أيضًا باب إذا قسم الشركاء الدور ٥/ ١٣٤ رقم ٢٤٩٦ وفي الحيل باب الهبة والشفعة ١٢/ ٣٤٥ رقم ٦٩٧٦. ومسلم في صحيحه في الشفعة وهو الآتي برقم ٣٨٨. وأبو داود في السنن في الشفعة ٣/ ٧٨٤ رقم ٣٥١٤. والترمذي في جامعه في الأحكام ٤/ ٦١٣ رقم ١٣٨٢ وقال حسن صحيح، وابن ماجه في السنن في الشفعة ٢/ ٨٣٤ - ٨٣٥ رقم ٢٤٩٩ والدارقطني في السنن ٤/ ٢٣٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ١٠٦ - ١٠٣ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨١ رقم ١١٥٢، وابن الجارود في المنتقى ص ٢١٦ رقم ٦٤٣، ولفظ أبي داود وابن ماجه \"إنما جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل ما لم يقسم\".\n(٤) هذا اللفظ لأبي داود وابن ماجه والبخاري في الشركة.\n(٥) الربعة: المنزل الذي يربع فيه الإنسان وبتوطنه فيقال ربع وهذه ربعة بالهاء، كدار ودارة. معالم السنن للخطابي ٣/ ٧٨٣ - ٧٨٤.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢٢٩ رقم حديث الباب ١٣٤ وأبو داود في السنن ٣/ ٧٨٣ رقم ٣٥١٣، والنسائي باب بيع المشاع ٧/ ٣٠١ وفيه في الشركة في الرباع ٧/ ٣٢٠، والدارقطني في=","vol":"1","page":423},{"text":"٣٩٢ - أبنا أبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: إذا قسمت الدار وحدت فلا شفعة فيها (١).\n... ويروى إنما الشفعة للخليط (٢).\nوهذا يدل على أن الشفعة مختصة بالشريك دون الجار، وبه قال الشافعي وأحمد وهي محكمة ناسخة لجواز الجار لرجحانها بالكثرة ويجمع بينهما يحمل الجار على الشريك، ويحتمل أحق بالإحسان فيحتمل (٣).\nتنبيه: السقب بالصاد والسين وفتح القاف: القرب (٤).\nقال ابن الأنباري (٥) سقبة ملاصقة، وملاصق ملاصقه ملاصقة (٦).\n٢٩٣ - وعن علي﵁- إذا وجد قتيل بين قريتين حمل على صقب القريتين إليه (٧).\n_________\n= السنن ٤/ ٢٢٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢١، وابن الجارود في المتقى ص ٢١٦ رقم ٦٤٢ والدارمي في السنن ٢/ ١٨٦ رقم ٢٦٣١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٤، ١٠٩ كلهم أخرجوه عن جابر.\n(١) هذا الحديث يروى متصلًا عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أيضًا، ومرسلًا عن أبي سلمة ولم يذكر أبا هريرة ﵁. وأخرجه أبو داود في السنن في البيوع الشفعة ٣/ ٧٨٥ رقم ٣٥١٥ عن سعيد وعن سلمة بن عبد الرحمن كلاهما عن أبي هريرة وأخرجه النسائي في السنن الصغرى في الشفعة ٧/ ٣٢١ متصلًا ومرسلًا، وابن ماجه في السنن في الشفعة ٢/ ٨٣٤ رقم ٢٤٩٧ متصلًا ومرسلًا عن سعيد، وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٧١٣، وأخرجه الشافعي في المسند ص ١٨١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٠٣.\n(٢) هذه الرواية للطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٥، وانظر شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤٦ وذكرها في نصب الراية ٤/ ١٧٢، ١٧٦، ١٧٨، لابن أبي شيبة ولعبد الرزاق وذكر جملة أحاديث بنحوه عن إبراهيم النخعي وعن الشعبي وعن ابن سيرين، وعن شريح، وانظر الدراية ٢/ ٢٠٣ والتلخيص الحبير ٣/ ٥٥ - ٥٦.\n(٣) انظر شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٤٠ - ٢٤١ وفتح الباري ٤/ ٤٣٨ مذاهب العلماء في هذه المسألة.\n(٤) انظر نحو هذا التفسير في النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٧٧، ومشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٥١ ص ق ب، وفي الفائق ٢/ ٣١، وفي ترتيب لسان العرب ٢/ ١٦٣.\n(٥) ابن الأنباري: هو أبو محمد القاسم بن محمد بن بشار صاحب كتاب غريب الحديث، المتوفى سنة أربع وثلاثمائة هجرية، وانظر ترجمته في وفيات الأعيان ١/ ٥٠٣ - ٥٠٤ في ترجمة ابنه محمد ومفتاح السعادة ١/ ١٤٦ والإعلام للزركلي ٥/ ١٨١.\n(٦) تقدمت الإشارة إلى ذكر المراجع في تفسير السقب.\n(٧) ذكره أبو عبيد في الغريب ٢/ ٢٣٥ وساق ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٤٢ - ٤٤، مجموعة أحاديث في الشفعة وفي السقب ما هو.","vol":"1","page":424},{"text":"وقال ابن الأعرابي (١): يطلق الجار على الشريك في العقار والتجارة والنسب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>باب: المزارعة والمخابرة </span>(٢)\n٣٩٤ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - عامل أهل خيبر على شطر ما يخرج من ثمر أو زرع (٣).\n٣٩٥ - أبنا أحمد وابن ماجه عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - دفع خيبر أرضها ونخلها مقاسمة على النصف (٤).\n_________\n(١) ابن الأعرابي: هو أحمد بن محمد بن زياد بن بشر بن درهم الإِمام المحدث القدوة الحافظ شيخ الإِسلام أبو سعيد ابن الأعرابي البصري الصوفي نزيل مكة وشيخ الحرم المتوفى بمكة في شهر القعدة سنة أربعين وثلاث مئة، وله أربع وتسعون سنة وأشهر ... انظر سير إعلام النبلاء ١٥/ ٤٠٧ - ٤١١ والبداية والنهاية ١١/ ٢٢٦ لسان الميزان ١/ ٣٠٨ - ٣٠٩، وشذرات الذهب ٢/ ٣٥٤ - ٣٥٥.\n(٢) المخابرة: المزارعة على تصيب معين كالثلث والربع وغيرها، وقيل المزارعة على ما يخرج من الأرض.\nانظر النهاية في غريب الحديث ٢/ ٧، وتاج العروس ٣/ ١٦٧ خبر.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في الإجارات باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما ٤/ ٤٦٢ رقم ٢٢٨٥ بلفظه هذا وفي الحرث والزارعة بالشطر ٥/ ١٠ رقم ٢٣٢٨، وفي باب من لم يشترط السنين في الزارعة ٥/ ١٣ رقم ٢٣٢٩ وفي باب المزارعة مع اليهود ٥/ ١٤ رقم ٢٣٣١، وفي الشركة باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة ٥/ ١٣٥ رقم ٢٤٩٩، وفي الشروط باب الشروط في المعاملة ٥/ ٣٢٢ رقم ٢٧٢٠، وانظر رقم ٣١٥٢، ٨٢٤٨.\nوأخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة باب المساقاة والمعاملة بجزء من الثمر والزرع ٣/ ١١٨٦ رقم حديث الباب (١) والرقم العام ١٥٥١، وأخرجه أبو داود في السنن في البيوع والإجارات باب في المساقاة ٣/ ٦٩٥ - ٦٩٧ رقم ٣٤٠٨. والترمذي في جامعه في الأحكام باب ما ذكر في المزارعة ٤/ ٦٣٧، ٦٣٨ رقم ١٣٩٩ وقال حسن صحيح، والنسائي في السنن في المزارعة ٧/ ٥٣ وابن ماجه في السنن في الرهون باب معاملة النخيل والكرم ٢/ ٨٢٤ رقم ٢٤٦٧ وفيه في الزكاة رقم ١٨٢٠ وأحمد في المسند ٢/ ١٧، ٢٢، ٣٧ وفي تحقيق شاكر رقم ٤٦٦٣، ٧٤٣٢، والدارمي في السنن ٢/ ١٨٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١١٣ والدارقطني في السنن ٣/ ٣٧ - ٣٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١١٣ - ١١٤، ١١٥، ١١٦ والحازمي في الاعتبار ص ١٧١ كلهم أخرجوه عن ابن عمر ﵄.\n(٤) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٦٥ رقم الحديث ٢٢٥٥ بتحقيق أحمد شاكر وفي إسناده محمد بن أبي ليلى. وهو أيضًا من رواية الحكم بن عتبة عن مقسم أبو القاسم مولى بني هاشم عن ابن عباس قال شعبة لم يسمع الحكم من مقسم إلا خمسة أحاديث، انظر تحفة الأشراف للمزي ٥/ ٢٤١، ٢٤٤ رقم الحديث ٦٤٨٣ وأخرجه أبو داود في السنن في البيوع والإجارات ٣/ ٦٩٧ رقم ٣٤١٠، وابن ماجه في=","vol":"1","page":425},{"text":"٣٩٦ - أبنا ابن ماجه عن طاووس (١) أن معاذًا أكرى أرضه على عهد رسول الله - ﷺ -، وأبي بكر وعمر وعثمان﵃- على الثلث والربع (٢).\n٣٩٧ - وعامل عمر﵁- الناس على أنه إن جاء بالبذر فله الشطر وإن جاؤوا به فلهم كذا (٣).\nوهذا يدل على جواز المزارعة والمخابرة، وبه قال الجمهور كعلي وابن عمر وابن مسعود﵃- وابن المسيب وابن سيرين وابن عبد العزيز وابن أبي ليلى ومحمد وأبي يوسف (٤).\n٣٩٨ - أبنا مسلم عن رافع بن خديج سمعت عمى (٥) البدريين يحدثان أن رسول الله - ﷺ -، نهى عن كري الأرض (٦).\n_________\n= السنن في الرهون ٢/ ٨٢٤ رقم ٢٤٦٨، قال في زوائد ابن ماجه في إسناده محمد بن أبي ليلى وهو ضعيف وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١١٣ والدارقطني في السنن ٣/ ٣٧ - ٣٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١١٥ وحسن أحمد محمد شاكر إسناده في تحقيق المسند ٤/ ٦٥ رقم ٢٢٥٥.\n(١) تقدم أن طاووسًا لم يسمع من معاذ. انظر ص ٣٣٣ من هذا الكتاب.\n(٢) أخرجه ابن ماجه في السنن باب الرخصة في المزارعة بالثلث والربع ٢/ ٨٢٣ رقم ٢٤٦٢، ٢٤٦٣ وقال في الزوائد إسناده صحيح ورجاله موثقون، وفي إسناده أحمد بن ثابت قال ابن حبان مستقيم الأمر وباقي رجال الإسناد يحتج بهم في الصحيح. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١١٤.\n(٣) أخرجه البخاري معلقًا بصيغة الجزم ٥/ ١٠ وقال الحافظ في الفتح ٥/ ١٢ وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي خالد الأحمر عن يحيى بن سعيد الأنصاري. وساق نحوه عن عمر الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١١٣ - ١١٤ وعن جماعة من الصحابة في جواز المخابر والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٣٥ والبغوي في شرح السنة ٨/ ٢٥٨.\n(٤) نقل جواز المخابرة والمزارعة عن جماعة من الصحابة والتابعين الترمذي في جامعه ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١١٤ والبيهقي في السنن ٦/ ١٣٥ والخطابي في معالم السنن ٣/ ٦٩٦ والبغوي في شرح السنة ٨/ ٢٥٢ - ٢٥٤ والاعتبار ص ١٧١ وفتح الباري ٥/ ١٠ - ١٣.\n(٥) عماه هما ظهير ومظهر ابنا رافع. انظر فتح الباري ٥/ ٢٦، ولم أجد لهما تراجم.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في الحرب والمزارعة باب ما كان أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضًا ٥/ ٢٢ رقم ٢٣٣٩ نحوه وفي باب كراء الأرض بالذهب والفضة ٥/ ٢٥ رقم ٢٣٤٦ ومسلم في البيوع باب كراء الأرض ٣/ ١١٨٠ - ١١٨١ رقم حديث الباب ١١١ - ١١٢ وأبو داود في السنن في كتاب البيوع والإجارات باب التشديد في المزارعة ٣/ ٦٨٢، ٦٨٧ رقم ٣٢٩٤، ٣٣٨٩ والنسائي في الصغرى في المزارعة باب النهي عن كراء الأرض بالثلث والربع ٧/ ٣٣، ٤٤ - ٤٥، وابن ماجه في السنن في البيوع ٢/ ٨٢٠ رقم ١٥٤٧ في كراء الأرض وفي المزارعة ٢/ ٨١٩ رقم ٢٤٥٠ وأحمد في المسند ٤/ ١٤٣، ٤٦٤، والشافعي في الأم ٢/ ٢٥٠، والدارقطني في السنن ٣/ ٢٦ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٥ والبيهقي في السنن ٦/ ١٢٩ كلهم أخرجوه عن رافع ابن خديج.","vol":"1","page":426},{"text":"٣٩٩ - وعنه فعنه (١) أنهم كانوا يكرون الأرض على عهد رسول الله - ﷺ - بما ينبت على الأربعاء (٢)، وشيئًا يستثنيه صاحب الأرض من التبن فنهاهم (٣) عنه.\n٤٠٠ - أبنا البخاري عن رافع كنا أكثر أهل الأرض مزدرعًا (٤)، كنا نكري الأرض بناحية منها يسمى لسيد الأرض قال فما يصاب ذلك، وتسلم الأرض، وما يصاب الأرض ويسلم ذلك فنهينا عنها ولم يكن حينئذ الذهب والورق (٥).\n٤٠١ - أبنا مسلم وأحمدعن جابر وأبي هريرة﵄- كنا نخابر على عهد رسول الله - ﷺ - فنصيب من القصرى (٦)، فقال - ﷺ -: \"من كانت له أرض فليزرعها أو ليحرثها أخاه، أو فليدعها\" (٧).\n_________\n(١) عن رافع عن النبي - ﷺ -.\n(٢) الأربعاء: جمع الربيع وهو النهر الصغير مثل الجدول والسَّري انظر شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٥٥ وفتح الباري ٥/ ٢٣.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الحرب والمزارعة ٥/ ٢٣ رقم ٢٣٤٤ وفيه ٥/ ٢٥ رقم ٢٣٤٦ بلفظه هذا ورقم ٢٣٤٧. ومسلم في صحيحه في البيوع ٣/ ١١٨٣ رقم حديث الباب ١١٧، والرقم العام ١٥٤٧، والنسائي في السنن في المزارعة ٧/ ٤٢ - ٤٣ وفيه ٧/ ٤٥ أيضًا، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٣٢ والبغوي في شرح السنة ٨/ ٢٥٥، والحازمي في الاعتبار ص ١٧٠، ١٧١، ١٧٣.\n(٤) مزدرعا: وفي رواية حقلًا.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في الحرث والمزارعة باب بعد باب قطع الشجر والنخل ٥/ ٩ رقم ٢٣٢٧ وفي باب ما يكون من الشروط في المزارعة ٥/ ٩ رقم ٢٣٢٧ وفيه ٥/ ١٥ رقم ٢٣٣٢. ومسلم في صحيحه في البيوع باب كراء الأرض بالذهب والورق ٣/ ١١٨٣ رقم حديث الباب ١١٦، ١١٧ وابن ماجه في السنن في الرهون ٢/ ٨٢١ رقم ٢٤٥٨ باب في كراء الأرض البيضاء بالذهب والفضة، والطحاوي في شرح معاني الاثار ٤/ ١٠٩ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٣.\n(٦) القصري: على وزن القبطي: هو ما يبقى من الحب في السنبل بعد الدَّوس، ويقال له القصارة. انظر النهاية في غرب الحديث ٤/ ٧٠.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه في المزارعة باب ما كان أصحاب النيي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضًا ٥/ ٢٢ رقم ٢٣٤٠ - ٢٣٤١ عنهما، وفي كتاب الهبة باب فضل المنيحة ٥/ ٢٤٣ رقم ٢٦٣٢ عن جابر. ومسلم في صحيحه في البيوع باب كراء الأرض ٣/ ١١٧٦، ١١٧٨ رقم حديث الباب ٨٨، ٩١، ٩٦، ١٠٢ والترمذي في جامعه في المزارعة ٤/ ٦٤٠ رقم ١٦٤٠ نحوه عن رافع والنسائي في السنن المزارعة ٧/ ٣٦ - ٣٧ عن جابر. وابن ماجه في السنن ٢/ ٨٢٠ رقم ٢٤٥٢ والدارمي في السنن ٢/ ١٨٣، وأحمد في المسند ٣/ ٣٣٩، ٣٥٦، ٣٩٦، ٣٩٢، ٣٩٩، عن جابر، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٠٧ - ١٠٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٢٩ - ١٣٠. كلهم أخرجوه عن جابر وبعضهم عن جابر وأبي هريرة إلا الترمذي عن رافع بن خديج.","vol":"1","page":427},{"text":"ويروى فليزرعها أو ليُزرِعها أخاه ولا تكروها بالربع والثلث (١).\n... ويروى أو ليمنحها أخاه (٢).\nوهذا يدل على حرمة المزارعة والمخابرة، وبه قال أبو هريرة وابن عمر وابن عباس - ﵃- وأبو حنيفة ومالك استقلالًا (٣)، والشافعي تبعًا للمساقاة (٤)، وأحمد في المزارعة، ومنع المخابرة (٥)، وهذا محكم ناسخ للجواز لتأخر النهي عنه (٦).\n٤٠٢ - أبنا مسلم عن رافع قال رجل لصاحب أرض هل لك أن أزرع أرضك فما يخرج منها فهو بيني وبينك، فقال: حتى أسأل رسول الله - ﷺ - فسأله فسكت فقال له أبو بكر وعمر﵄- عاوده، فسكت فقال: ازرعها حيث لم ينهك عنها فزرعها الرجل ثم مر - ﷺ - على الزرع فقال: \"لمن هذه الأرض\" فقالوا لفلان زارع فيها فلانًا فقال: \"ادعوهما\" فأتيا فقال لصاحب الأرض: \"ما أنفق هذا في أرضك فرده عليه ولك ما أخرجت أرضك\" (٧)\nقال الخطابي (٨) صحيحه، والنهي مقترنه بمفسد، قلت: قد تقدم النهي عن مجرد عنه\n_________\n(١) هذه الرواية للبخاري من حديث أبي هريرة أخرجها في كتاب الحرث الباب المتقدم ٥/ ٢٢ رقم ٢٣٤١.\n(٢) وللبخاري أيضًا نحوها في الباب المتقدم.\n(٣) انظر شرح معاني الآثار ٤/ ١١٢، ١١٦ مذهب الإمام أبي حنيفة وتحفة الأحوذي ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩ والتحقيق لابن الجوزي ٣/ ٣٨ ومنه المزارعة والمخابرة على هذه الصفة في الأرض البيضاء ومع النخل والكرم مطلقًا.\n(٤) انظر مذهب الشافعي في شرح السنة للبغوي ٨/ ٢٥٣ - ٢٥٤، ٢٥٧ والاعتبار ص ١٧١ وفتح الباري ٥/ ١٢ فقد أجاز ذلك إذا كان بين النخيل والكرم ومنعه في الأرض البيضاء.\n(٥) انظر مذهب الإمام أحمد جامع الترمذي ٤/ ٦٣٨ - ٦٣٩ والتحقيق لابن الجوزي ٣/ ٤٨، فقد ساق مذاهب الأئمة فقال تجوز المساقاة في النخل والكرم وكل أصل له ثمر، وقال أبو حنيفة لا تجوز مطلقًا بحال وأجازها الشافعي بين النخل والكلام، ثم قال والنهي إنما كان على ما تخرج على الأربعاء وجوانب الأنهار وما يستثنى لصاحب الأرض، وذلك أمر يفسد العقد، أو يحمل على التنزيه لقوله ليمنحها خيرًا منه أن يأخذ عليها أجرًا.\n(٦) أي أن حديث جابر وأبي هريرة ناسخ للجوار الوارد في الأحاديث المتقدمة عن ابن عمر وابن عباس وعمر ورافع وغيرهم ﵃.\n(٧) أخرجه أبو داود في السنن في البيوع والإيجارات ٣/ ٦٩٠ - ٦٩١ رقم ١٣٩٩، والنسائي في السنن في المزارعة باب النهي عن كراء الأرض ٧/ ٣٢، ٥١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٦/ ١٠٤ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٣٦، والطبراني في المعجم الكبير ٤/ ٢٨٩ رقم ٤٢٦٧ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٤ - ١٧٥، من طريق مسلم بهذا اللفظ ولم أجده في صحيح مسلم بهذا اللفظ الوارد هنا وقد تقدم نحوه من حديث رافع برقم ٣٩٨ - ٤٠٠.\n(٨) انظر قول الخطابي هذا في معالم السنن ٣/ ٦٨٤ وقد رد عليه الحازمى في الاعتبار ص ١٧٢ - ١٧٣.","vol":"1","page":428},{"text":"وقيل ليس حكمًا شرعيًا لأنه من قبيل المصالح الدنيوية (١).\nقلت: المحققون على أن قول الصحابي كنا (٢) نفعل ظاهر فيما علمه ﵇ ولم ينه عنه.\n... وقول زيد (٣) إن النهي في قصة مخصوصة، قلت العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب (٤).\nتنبيه: المزارعة أن يكون البذر من المالك (٥)، والمخابرة أن يكون من العامل.\nوبمؤنته بالعرف، [هدده] بلا عوض.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>باب الإجارة</span>\nوفيه مسألة كسب الحجام:\n٤٠٣ - أبنا أحمد والترمذي وصححه عن رافع بن خديج - ﵁- أن النبي - ﷺ - قال: \"كسب الحجام خبيث\" (٦).\n- أبنا أحمد عن أبي هريرة﵁- أن النبي - ﷺ - نهى عن كسب الحجام (٧).\n_________\n(١) انظر معالم السنن ٣/ ٦٨٤ وشرح السنة ٨/ ٢٥٣، ٢٥٨، وفتح الباري ٥/ ١٢ والاعتبار للحازمي ص ١٧٣ - ١٧٤.\n(٢) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٧٤ وهذا قوله.\n(٣) زيد هو ابن ثابت وقد أخرج الحازمي في الاعتبار ص ١٧٣ - ١٧٤ حديثه وفيه عن عروة بن الزبير عن زيد بن ثابت أنه قال يغفر الله لرافع أنا والله أعلم بالحديث منه إنما أتاه رجلان من الأنصار قد اقتتلا فقال رسول الله - ﷺ - إن كان هذا شأنكم فلا تكروا المزارع.\n(٤) هذا ما قرره الحازمي في الاعتبار ص ١٧٤ وتبغه هنا المصنف بأن الاعتبار بلفظ النهب وعمومه دون السبب. هذه الكلمة داخل المعكوفتين لم تظهر قراءتها في المخطوطة.\n(٥) تقدم تفسير المخابرة بأنها هي المزارعة ص ٤٢١ وفي الفتح ٥/ ١٢ قال الحافظ وفي صحيح البخاري ما يقتضي أن المزارعة بمعنى المخابرة وهو وجه للشافعية، وذكر الفرق عند الشافعي بين المزرعة والمخابرة.\n(٦) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٣٦٧ في البيوع وهو عن رافع بن خديج ﵁.\n(٧) أخرجه أحمد في المسند ١٥/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٧٩٦٣ وبرقم ٨٥٥٤ تحقيق أحمد شاكر، والنسائي في السنن ٧/ ٣١١، والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢ وقال صحيح على شرطهما، ووافقه الذهبي وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ٤/ ٢٨٧ رقم ٤٢٥٨ - ٤٢٦٠، وقال الهيثمى في مجمع الذوئد ٤/ ٩٣ رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد رجال الصحيح.","vol":"1","page":429},{"text":"ولفظ النسائي: شر المكاسب كسب الحجام (١).\n٤٠٥ - أنبأ الشافعي وأحمد عن محيصة كان له غلام حجام فزجره النبي - ﷺ - عن كسبه فقال: أفلا أطعم أيتامًا لي فقال: لا، قال: أتصدق به؟ قال: لا، فرخص له أن يطعمه ناضحه (٢).\n... ويروى أو أطعمه رقيقك (٣). وحسنه الترمذي.\n٤٠٦ - وعن عطاء (٤) عن أبي هريرة قال رسول الله - ﷺ -: \"من السحت كسب الحجام\" (٥).\nوهذا يدل على أن أجرة الحاجم حرام وإجارته فاسدة، وبه قال بعض الظاهرة والمحدثين (٦).\n٤٠٧ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أنس أن أبا طيبة حجم النبي - ﷺ - فأعطاه\n_________\n(١) للنسائي في السنن ٧/ ١٩٠ من حديث رافع بن خديج، وأخرجه الشافعي في مسنده ص ١٩٠ والطبراني في المعجم الكبير ٤/ ٢٨٨ رقم ٤٢٦٣.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في الإجارات باب في كسب الحجام ٣/ ٧٠٧ - ٧٠٨ رقم ٣٤٢٢، والترمذي في جامعه باب ما جاء في كسب الحجام ٤/ ٤٩٧ - ٤٩٨ رقم ١٢٩٥ وقال حسن، والعمل على هذا عند بعض أهل العلم.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن في التجارات باب كسب الحجام ٢/ ٧٢٣ رقم ٢١٦٦، وأحمد في المسند ٥/ ٤٣٥، ٤٣٦، واللفظ له، وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٧٤، والشافعي في المسند ص ١٩٠ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٠١ رقم ٥٨٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٣١ - ١٣٢ - وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٧٤ رقم الحديث ١١٢١ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٣٧ والبغوي في شرح السنة ٨/ ٢١٨ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٦، والحديث إسناده صحيح ورجاله ثقات، انظر فتح الباري ٤/ ٤٥٩ وفي نصب الراية ٤/ ١٣٥ أعل سند أحمد بأن فيه رجل مجهول واضطراب نقلًا عن ابن عبد الهادي في التنقيح.\n(٣) هذا اللفظ للحازمي في الاعتبار ص ١٧٦.\n(٤) وفي المخطوطة عن ابن عطاء وهو تحريف صوابه ما أثبته من سند الحديث.\n(٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٧٣ رقم ١١١١ عن عطاء بن أبي رباح عن أبي هريرة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٩ واللفظ له. والبيهقي في السنن ٦/ ٦ وتقدم نحوه برقم ٣٦٠، وتقدم الكلام عليه فهو ضعيف الإسناد في بعض طرقه عند الدارقطني والترمذي والبيهقي وحسن بإسناد حبان وغيره.\nانظر الاعتبار ص ١٧٦ للحازمي.\n(٦) انظر شرح السنة للبغوي ٨/ ١٩، وجامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٤/ ٤٩٨ - ٤٩٩، والاعتبار للحازمي ص ١٧٥، وفتح الباري ٤/ ٤٥٩.","vol":"1","page":430},{"text":"صاعين من طعام، وكلم أهله فيه فخففوا عنه (١).\n٤٠٨ - وللبخاري دعا غلامًا فحجمه فأعطاه صاعًا، أو صاعين، وكلم مواليه فخففوا عنه من ضريبته (٢).\n٤٠٩ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عمر﵄- احتجم النبي - ﷺوأعطى الحجام أجره، ولو كان سحتًا لم يعطه (٣).\n٤١٠ - ولمسلم حجم النبي - ﷺ - عبد لنبي - ﷺ - عبد النبي بياضه فأعطاه أجره (٤).\nوهذا يدل على أنها حلال والعقد صحيح، وهو ناسخ للحرمة لتأخرها لترخيصه في إطعامه ناضحه (٥)، وعبده إذ العبد والحر سيان في ذلك.\nويجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة والخبث والسحت مبالغة فيها (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوع باب ذكر الحجام ٤/ ٣٢٤ رقم ٢١٠٢ وفيه ٤/ ٤٠٥ رفم ٢٢١٠ وفي الاجارة باب من كلم موالي العبد أن يخففوا من خراجه ٤/ ٤٥٩ رقم ٢٢٨١ وفي الطب باب الحجامة من الدواء ١٠/ ١٥٠ رقم ٥٦٩٦، وأخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة باب حل أجرة الحجامة ٣/ ١٢٠٤ - ١٢٠٥ رقم حديث الباب ٦٢، وأبو داود في السنن في البيوع والإجارات كسب الحجام ٣/ ٧٠٨ - ٧٠٩ رقم ٣٤٢٤، والترمذي في جامعه باب ما جاء في الرخصة في كسب الحجام ٤/ ٤٩٩، رقم ١٢٩٦، وقال حسن صحيح وأحمد في المسند ومالك في الموطأ ٢/ ٩٧٤ والشافعي في المسند ص ١٩٠ - ١٩١، والدارمي في السنن ٤/ ١٨٥ رقم ٢٦٢٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٣٠ - ١٣١، والبغوي في شرح السنة ٩/ ١٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٨، ١٢٧، ٩/ ٣٣٧، عن أنس ﵁.\n(٢) للبخاري في الاجارة رقم الحديث ٢٢٨١ وانظر الفتح ٤/ ٤٥٩ - ٤٦٠.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في الاجارة خراج الحجام ٤/ ٤٥٨ رقم ٢٢٧٨، ٢٢٧٩، وفي البيوع باب ذكر الحجام ٤/ ٣٢٤، رقم ٢١٠٣، ومسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢٠٥ رقم حديث الباب ٦٦، وأبو داود في السنن في الأجرات ٣/ ٧٠٨ رقم ٣٤٢٣ كلهم أخرجوه عن ابن عباس.\nوأشار الترمذي في جامعه ٤/ ٤٩٩ إلى حديث ابن عمر وأخرجه نحوه الحاكم في المستدرك ٢/ ٣٣ وفي ٤/ ٤٠٥ عن ابن عباس، وأخرج نحوه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٨، وأحمد في المسند ٤/ ٦٢ رقم ٢٢٤٩ و٥/ ٣٣ رقم ٣٠٧٨ و٥/ ٣٦ رقم ٣٠٨٥، ورقم ٣٢٨٤، ٣٢٨٦.\n(٤) وللبخاري أيضًا وهو في المواضع المتقدمة، وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٢٠٢ رقم ٥٨٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٢٩، ١٣٠ عن ابن عباس.\n(٥) ممن حكى النسخ في هذه المسألة الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٣٢، والحازمي في الاعتبار ص ١٧٥ - ١٧٦، وقال الحافظ في الفتح ٤/ ٤٥٩ لا يثبت النسخ بمجرد الاحتمال.\n(٦) انظر شرح السنة للبغوي ٨/ ١٩ - ٢١ والاعتبار ص ١٧٦ والتحقيق لابن الجوزي ٣/ ٤٧ - ٤٨ وقال لا يجوز أخذ الأجرة على الحجامة فإن دفع إليه من غير شرط ولا عقد لم يجز للحر أكله، ولكن يعلقه ناضحه، وقال أكثرهم يصح.\nوانظر فتح الباري ٤/ ٤٥٩.","vol":"1","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-154>باب: الوصايا</span>\nجمع وصيّة: تبرع الحي بشيء بعد موته، والوصاية: إقامة الحي مقام الميت (١).\nوفيه مسألة: في وصية الوارث:\n٤١١ - أبنا الدارقطني عن ابن عباس قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تجوز وصية لوارث، إلا أن يشاء الورثة\" (٢).\n٤١٢ - وعنه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: \"لا وصية لوارث إلَّا أن يجيز الورثة\" (٣).\nوهذا يدل على جواز الوصية لكل وارث بسبب أو نسب أو ولاء، إذا أجازها بقية الورثة (٤).\n٤١٣ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي أمامة - ﵁-، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\" (٥).\n_________\n(١) الوصية في الشرع عهد خاص مضاف إلى ما بعد الموت ويصحبه التبرع وتطلق أيضًا على ما يقع به الزجر عن المنهيات والحث على المأمورات انظر فتح الباري ٥/ ٣٥٥.\n(٢) أخرجه الدارقطني في السنن في الفرائض ٤/ ٩٧، ٩٨، ١٥٢، من طرق عن ابن جربج، عن عطاء عن ابن عباس، وهذه الطريق أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٦٣ من طريق الدارقطني وقال عطاء هو الخرسانى لم يدرك ابن عباس ولم يره وأخرجه أبو داود في المراسيل، مرسلًا عن عطاء. ورواه ابن عبد البر في التمهيد ٣/ ١٣٠.\nوالحديث فيه عطاء الخراساني صدوق يهم كثيرًا، ويرسل ويدلس، انظر تقريب التهذيب ص ٢٣٩. والحديث معلول بعطاء الخراساني. انظر نصب الراية ٤/ ٤٠٤، والدراية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ٢٩٠، وفتح الباري ٥/ ٣٧٢، وحسن الحافظ الشطر الأول منه في التلخيص الحبير ٣/ ٩٢.\n(٣) أخرجه الدارقطني في السنن في الفرائض ٤/ ٩٨ وفي إسناده سهل بن عمار بن عبد الله العتكي قاضي هراة كذبه الحاكم وقال أبو حاتم شيخ أهل الرأي. انظر المغني على الدارقطني، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٦٤ نحوه، وفي التلخيص الحبير ٣/ ٩٢ قال الحافظ إسناده واه. وانظر نصب الراية ٤/ ٤٠٤، والتنقيح لابن عبد الهادي ٢/ ٢٤٧.\n(٤) قال ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٦٣ تصح الوصية بما زاد علي الثلث وتتوقف على إجازة الورثة، ومنعها الشافعي، وانظر مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٥٠ وفتح الباري ٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٦٧، وأخرجه أبو داود في السنن في الاجارات ٣/ ٨٢٤ رقم ٣٥٦٥ والترمذي في جامعه الوصايا باب لا وصية لوارث ٣/ ٢٩٠ رقم ٢٨٧٠ وفي ٦/ ٣٠٩ - ٣١١، وحديث إمامة حديث حسن، وهو من رواية إسماعيل بن عياش عن شرحبيل بن مسلم الخولاني الشامي، ثم قال الترمذي ورواية إسماعيل عن أهل العراق والحجاز ليس بذاك فيما يتفرد به لأنه روى عنهم مناكير، =","vol":"1","page":432},{"text":"٤١٤ - أبنا أحمد والنسائي والترمذي وصححه عن عمرو بن خارجة﵁- أن النبي - ﷺ - خطب على ناقته، وأنا تحت جرانها (١) فسمعته يقول: \"إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث\" (٢).\n... وهذا يدل على منع الوصية للوارث مطلقًا، أبى البقية أم رضوا، وهو محكم ناسخ للجواز لتأخره عنه إذ كان فيحجة الوداع (٣).\nويجمع بينهما لا وصية لوارث إن منع الورثة له الوصية أو جازوا وبه قال الأئمة الأربعة وهي تنفيذ وقيل تبرع (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>باب: الفرائض</span>\nجمع فريضة (٥)، نصيب كل وارث.\n_________\n= وروايته عن أهل الشام أصح، هكذا قال محمد بن إسماعيل وقوى روايتة عن الشاميين أحمد، انظر مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٥٠ ونصب الراية ٣/ ٤٠٤ وانظر فتح الباري ٥/ ٣٧٢، وحسن هذا الحديث أيضًا في التلخيص الحبير ٣/ ٩٢ وأخرجه أيضًا ابن ماجه في السنن في الوصايا باب لا وصية وارث ٢/ ٩٠٥ رقم ٢٧١٣، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٦٤ ونقل نحو كلام الدارقطني، وانظر تحفة الأحوذي ٤/ ٤٨٢.\n(١) انظر غريب الحديث للخطابي ١/ ٥١٤، فقال: الجران مقدم العنق من لدن لحي البعير إلى لبته.\n(٢) أخرجه الترمدي في جامعه في الوصايا ٦/ ٣١٣ رقم ٢٢٠٤ وقال حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن، ٦/ ٢٤٧ من طريق شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنيم عن عمرو بن خارجة ومن طريق قتادة عن عمرو بن خارجة، وشهر صدوق كثير الأوهام والإرسال انظر تقريب التهذيب ص ١٤٧.\nوأخرج الحديث أيضًا ابن ماجه في السنن في الوصايا ٢/ ٩٠٥ رقم ٢٩١٢، وأحمد في المسند ٤/ ١٨٦، ١٨٧، ٢٣٨، ٢٣٩، والدارمي في السنن ٢/ ٣٠١ - ٣٠٢ والدارقطني في السنن ٤/ ١٥٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٦٤ من وجه ضعيف فيه إسماعيل بن مسلم وهو ضعيف، وساقه ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٦٤ وانظر نصب الراية ٤/ ٤٠٤ وقال رواه الطبراني وأبو يعلى والبزار وابن هشام في أواخر السيرة، وقد ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٥/ ٣٧٢ بأن إسناد هذه الأحاديث في الوصية لا تخلو من مقال لكن مجموعها بقتضي أن للحديث أصلًا، ونقل عن الشافعي في الأم بأن هذا اللفظ متواتر من حديث أبي أمامة وابن عباس وعمرو بن شعيب وعمر بن خارجة وأنس وعلي وجابر وغيرهم ..\n(٣) انظر مذاهب العلماء في الوصية مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٥٠ وفتح الباري ٥/ ٣٧٢، فقد ذكر الخلاف في إجازة الوصية للوارث وإجازتها على إذن الورثة. ثم قال والحجة في هذا الإجماع أنه لا وصية لوارث.\n(٤) انظر فتح الباري ٥/ ٣٧٢ وأجمع به الشافعي في هذه المسألة.\n(٥) فريضة من الفرض وهو التقدير أو القطع: أي مقدر معلوم مقطوع به عن غيره في فتح الباري ١٢/ ٣٠.","vol":"1","page":433},{"text":"وفيه مسألة: ذوي الأرحام (١):\n٤١٥ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن المقدام بن معد يكرب - ﵁- أن النبي - ﷺ - قال: \"من ترك مالًا فلورثته وأنا وارث من لا وارث له، أعقل عنه وأرثه، والخال وارث من لا وارث له يعقل عنه، ويرثه\" (٢).\n٤١٦ - أبنا أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه عن أبي أمامة أن رجلًا رمى رجلًا بسهم فقتله ولا وارث له إلا خاله، فكتب أبو عبيدة إلى عمر﵁- أنت قلت: إن النبي - ﷺ - قال الله ورسوله مولى من لا مولى له، والخال وارث من لا وارث له (٣).\n٤١٧ - وروي عن النبي - ﷺ - أنه سأل عاصم بن عدي (٤) عن ثابت بن الدحداح (٥) لما\n_________\n(١) هم كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في الفرائض باب ميراث ذوي الأرحام ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١ رقم ٢٨٩٩، ٢٩٠٠، ٢٩٠١ من طرق عن المقدام. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، انظر تحفة الأشراف ٨/ ٥١٠ رقم ١١٥٦٩ ومختصر السنن للمنذري ٤/ ١٧٠، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الفرائض ٤/ ٩١٢ رقم ٧٢٣٨ وفي الديات ٢/ ٨٨٠ رقم ٢٦٣٤ وأحمد في المسند ٤/ ١٣١، ١٣٣، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠٠ رقم ١٢٢٥ - ١٢٢٦ وابن الجارودي المنتقى ص ٢٣٢ رقم ٩٦٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٧ - ٣٩٨ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٤٤، وقال صحيح الإِسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه وتعقبه الذهبي فقال قلت: علي بن طلحة قال أحمد له أشياء منكرة، ولم يخرج له البخاري.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٤ - ٢١٥ وساقه من عدة طرق وذكر عن ابن معين أن حديث الخال باطل، ثم قال: وروى من طرق ضعيفه. وفي تحفة الأحوذي ٦/ ٢٨٢ قال حسنه أبو زرعة فيما نقله عنه ابن أبي حاتم.\n(٣) أخرجه الترمذي في جامعه في الفرائض باب ما جاء في ميراث الخال ٦/ ٢٨١ رقم ٢١٨٥ وقال حديث حسن. وأخرجه ابن ماجه في السنن في الفرائض باب ميراث ذوى الأرحام ٢/ ٩١٤ رقم ٢٧٣٧ واللفظ له وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٨، ٤٦ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٢٢ رقم ٩٦٤، وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠١ رقم ١٢٢٧، والدارقطني في السنن في الفرائض ٤/ ٨٤ - ٨٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٤، وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٨١ رواه البزار وقال أحسن إسناد فيه حديث أمامه بن سهل.\n(٤) عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان السلوى حليف الأنصار أبو عمر سيد بني عجلان قيل شهد بدرًا ورجح الحافظ ابن حجر أنه لم يشهدها وضرب له بسهم وأجره كمن شهدها وشهد أحدًا وما بعدها مات سنة خمس وأربعين وهو ابن مئة وخمس عشرة وقيل عشرين سنة. انظر الإصابة ٥/ ٢٧٠ - ٢٧١.\n(٥) ثابت بن الدحداح بن نعيم البلوي كان حليف الأنصار ويكنى أبا الدحداح مات من جراحته في أحد.\nانظر الإصابة ٢/ ٨ رقم الترجمة ٨٧٤.","vol":"1","page":434},{"text":"توفي هل تعلمون له نسبًا فيكم؟ فقال: لا إنما هو أتى فينا. فقضى بميراثه لابن أخته (١).\nوهذا يدل على أن ذوي الأرحام يرثون، إن عدم ذو الفرض والعصبة وبه قال علي وعائشة وأبو هريرة ومعاذ وابن مسعود - ﵃-. وأبو حنيفة وصاحباه، وأحمد وزاد ابن مسعود تقديمهم على الموالي، فمعنى قوله تعالى: ﴿وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض﴾ (٢) أنهم أحق بالإرث (٣).\n٤١٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -: \"ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولي رجل ذكر\" (٤).\nفهذا وآيات المواريث تدل على أن ذوي الأرحام لا إرث لهم وبه قال مالك والشافعي إن انتظم بيت المال، وهو محكم ناسخ لإرثهم، فمعنى قوله تعالى: ﴿أولى\n_________\n(١) أخرجه الدارمي في السنن في الفرائض ميراث ذوي الأرحام ٢/ ٢٧٥ رقم ٣٠٦٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٦ - ٣٩٧، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢١٥ - ٢١٦ وهو من رواية محمد ابن إسحاق عن واسع بن حبان رفعه، والحديث أعله البيهقي بالانقطاع وابن إسحاق مدلس وقد عنعن هذا الحديث. وواسع بن حبان مختلف في صحبته قال في تقريب التهذيب ص ٣٦٨ صحابي ابن صحابي وقل ثقه من الثالثة.\n(٢) سورة الأنفال آية ٧٥.\n(٣) انظر مذهب الإمام أبي حنيفة في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٧، ومعالم السنن للخطابي ٣/ ٣٢٢ والتحقيق لابن الجوزي ٣/ ٦٤ مذاهب العلماء وشرح السنة للبغوي ٨/ ٣٥٨ - ٣٥٩، ومختصر السنن للمنذري ٤/ ١٧١، وفتح الباري لابن حجر ١٢/ ٣٠.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الفرائض باب ميراث الولد من أبيه وأمه ١٢/ ١١ رقم ٦٧٣٢ وفي باب ميراث الابن ١٢/ ١٦ رقم ٦٧٣٥ وفي باب ميراث ابنى عم أحدهما أخ للأم والآخر زوج ١٢/ ٢٧ رقم ٦٧٤٦.\nوأخرجه مسلم في صحيحه باب ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر ٣/ ١٢٣٣ رقم حديث الباب ٢، وأخرجه أبو داود في السنن في الفرائض باب ميراث العصبة ٣/ ٣١٩ رقم ٢٨٩٨ والترمذي في جامعه باب ميراث العصبة ٦/ ٢٧٤ - ٢٧٥ رقم ٢١٧٩ وقال حسن ورواه بعصهم مرسلًا، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الفرائض باب ميراث العصبة ٢/ ٩١٥ رقم ٢٧٤٠، ونسبه المنذري في مختصر السنن ٤/ ١٦٩ للنسائي وذكر قول الترمذي إن المرسل أشبه بالصواب. ورواه الدارمي في السنن ٢/ ٢٦٦ رقم ٢٩٩١ وابن الجارود في المنتقى ص ٣١٩ رقم ٩٥٥، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٩٠ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٣٨ وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، والبيهقي في السنن ٦/ ٢٣٨ - ٢٣٩ وأحمد في المسند ١/ ٢٩٢، ٢١٣، ٢٣٥، والدارقطني في السنن ٤/ ٧٠ - ٧١ وتكلم الحافظ في الفتح ١٢/ ١١ على الحديث وبين من وصله ومن أرسله.","vol":"1","page":435},{"text":"ببعض﴾ (١) في النصرة لسياق \"فعليكم\" النصرة.\nتنبيه: ذو الفرض من له سهم مقدر. والعصبة بنفسه لنفسه من النسب ذكر يدلى بذكر، وذو الرحم: كل قريب ليس بذي فرض ولا عصبة (٢).\n_________\n(١) سورة الأنفال آية ٧٥.\n(٢) العصبة كل ذكر يدلي بنفسه بالقرابة ليس بينه وبين الميت أنثى.\nانظر فتح الباري ١٢/ ١٣، وتقدم تفسير ذوي الأرحام من هم.","vol":"1","page":436},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-156>كتاب النكاح</span>\nوأصله: الضم، قال الأزهري (١): حقيقة في الوطء مجاز في العقد، والزجاج مشترك (٢).\nلما كان الإنسان مضمحل الشخصية يوصل إلى بقاء نوعه خلفًا عنه فوضع له الدمج الثالت المرسوم بالنكاح (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>باب: نكاح المتعة</span>\nوأصلها الانتفاع، وهو نكاح مؤجل (٤).\n٤١٩ - أنبا البخاري ومسلم والشافعي عن ابن مسعود قال كنا نغزو مع النبي - ﷺ - وليس معنا نساء فأردنا أن نختصي فنهانا رسول الله - ﷺ -، ثم رخص لنا أن ننكح المرأة إلى أجل بالشيء (٥).\n_________\n(١) الأزهري: أبو منصور محمد بن الأزهر الهروي اللغوي اشتهر باللغة وبرع فيها، كان فقيًا من فقهاء الشافعية ومن أئمة اللغة له كتاب في غريب الألفاظ التي استعملها الفقهاء \"وهو لا يزال مخطوطًا. وكتابه تهذيب اللغة مشهور ومطبوع، توفي الأزهري بهراة سنة ٣٧٠ هـ.\nانظر ترجمته في وفيات الأعيان ١/ ٥٠١ وطبقات الشافعية للسبكي ٢/ ١٠٦ ومفتاح السعادة ١/ ٩٧، ٢/ ١٧٥ وفي الأعلام ٥/ ٣١١.\n(٢) هذا التعريف لم أعثر عليه في تهذيب اللغة للأزهري وكأنه في كتابه الآخر السابق الذكر، وفي تاج العروس ٢/ ٢٤٢ نكح ذكر نحو هذا التفسير وقال بالكسر الوِطء في الأصل. وانظر تهذيب الصحاح ١/ ١٩٥ وشرح مسلم للنووي ٩/ ١٧١.\n(٣) ويسميه المعاصرون اليوم بقسم الأحوال الشخصية وهي تجمع النكاح والطلاق- والفرائض- المواريث- وملحقات كل واحد من هذه.\n(٤) انظر تعريف هذا النكاح في شرح السنة للبغوي ٩/ ٩٩ وشرح مسلم للنووي ٩/ ١٧٩ - ١٨٢ فقد استوفى الحافظ هذا البحث في فتح الباري ٩/ ١٦٧ - ١٧٤. انظر المراجع المتقدمة تعريف المصنف.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في النكاح باب ما يكون من التبتل والخصاء ٩/ ١١٧ رقم ٥٠٧٥، ومسلم =","vol":"1","page":437},{"text":"ويروي بالثوب، ثم قرأ ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ﴾ (١).\n٤٢٠ - وعن إياس بن سلمة عن أبيه أن النبي - ﷺ - رخص في متعة النساء عام أوطاس (٢) ثلاثة أيام (ثم) (٣) نهى عنها (٤).\n٤٢١ - أبنا مسلم وأحمد عن سبرة أنه غزا مع النبي - ﷺ - فتح مكة قال: فأقمنا بها خمس عشرة، فأذن لنا رسول الله - ﷺ - في متعة النساء، ثم قال: \"لم يخرج حتى حرمها\" (٥).\n٤٢٢ - ويروى فما استمتعتم به منهن- إلى أجل مسمى- قآتوهن أجورهن (٦).\nوهذا يدل على جواز نكاح المتعة وبه قال الشيعة، ورواية عن ابن جريج (٧)\n_________\n= في صحيحه في النكاح باب نكاح المتعة ٢/ ١٠٢٢ رقم حديث الباب ١١، وانظر شرح مسلم للنووي ٩/ ١٨٢، وأخرجه الشافعي في المسند ص ١٦٢، واللفظ له، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٤، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٠٠ - ٢٠١ كلهم أخرجوه عن ابن مسعود ﵁.\n(١) المائدة آية ٨٧. وهذه الرواية للبخاري أيضًا والبيهقي.\n(٢) أوطاس واد بديار هوازن وفيه وقعت معركة مشهورة بين رسول الله - ﷺ - مع هوازن وثقيف في السنة الثامنة من الهجرة بعد فتح مكة.\nانظر فتح الباري مع صحيح البخاري ٨/ ٤٢ وتاج العروس ٤/ ٢٦٨ مادة وطس.\n(٣) ما بين المعقوفتين أثبته من نص الحديث ولفظه وهو ساقط من المخطوطة.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في النكاح باب نكاح المتعة ٢/ ١٠٢٣ رقم حديث الباب ١٨ وانظر شرح مسلم للنووي ٩/ ١٨٤. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٦ والدارقطني في السنن ٣/ ٢٥٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٠٤، والحازمي في الاعتبار ص ١٧٨ وانظر نصب الراية ٣/ ١٧٨ طرق الحديث.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه في النكاح ٢/ ١٠٢٤ رقم حديث الباب ٢٠ وأخرجه النسائي في السنن في النكاح باب تحريم المتعة ٦/ ١٢٦ وابن ماجه في السنن في النكاح نكاح المتعة ١/ ٦٣١ رقم الحديث ١٩٦٢، وأحمد في المسند ٣/ ٤٠٥ والطحاوى في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٥ والدارمي في السنن ٢/ ٦٤، في السنن ٧/ ٢٠٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣٤ رقم ٦٩٩ وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ٣٩ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٨ وابن الجوزي في أعلام العالم ص ٣٦٧ - ٣٧٠ كلهم أخرجوه عن سبره.\n(٦) هذه الرواية ساقها الحازمي في الاعتبار ص ١٧٩ عن محمد بن كعب القرظي يحدث عن ابن عباس ﵄ وذكر الحافظ في التلخيص الحبير ٣/ ١٥٨ نحو هذا لعبد الرزاق بن جريج.\n(٧) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٧٨ جواز نكاح المتعة عن الشيعة وعن ابن جريج أيضًا ولكن ذكر الحافظ ابن حجر فتح الباري ٣/ ٦٧٣ وفي التلخيص الحبير ٣/ ١٦٠ إن ابن جريج رجع عن جوازها وقال روى أبو عوانة ذلك عنه.","vol":"1","page":438},{"text":"وأحمد (١).\n٤٢٣ - أبنا البخاري ومسلم عن علي﵁- أن رسول الله - ﷺ - نهى عن نكاح المتعة زمن خيبر (٢).\n... ويروى نهي عن متعة النساء يوم خيبر.\n٤٢٤ - أبنا أحمد وأبو داود عن الزهري قال كنا عند عمر بن عبد العزيز فتذاكرنا متعة النساء فقال الربيع بن سبرة أشهد على أبي أنه حدث أنه سمع رسول الله - ﷺ - نهى عن المتعة في حجة الوداع (٣).\n٤٢٥ - وعن جابر بن عبد الله﵁- قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك حتى إذا كنا عند العقبة مما يلي الشام فجئن نسوة فذكرنا تمتعنا وهن يجلن في رجالنا أو يطفن، فجاءنا رسول الله - ﷺ - فنظر إليهن فقال: من هؤلاء النسوة؟ فقلنا يا رسول الله نسوة تمتعنا منهن فغضب حتى حمرت وجنتاه، وتمعر لونه، وقام فينا خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم نهى عن المتعة فتوادعنا يومئذ الرجال والنساء ولم نعد فسميت ثنية (٤) الوداع (٥).\n_________\n(١) ذكر ابن قدامة في الكافي ٣/ ٥٧ أن رواية أبي بكر عن أحمد أن نكاح المتعة مكروه، ومن رواية ابن منصور أيضًا وذكر أن المعتمد في المذهب والصحيح عن الإمام التحريم.\n(٢) تقدم تخريج هذا الحديث عن علي ﵁ في الأطعمة برقم ٣٤٧ ص ٣٩٧.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٠٥، وأبو داود في السنن في النكاح باب نكاحِ المتعة ٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩ رقم ٢٠٧٢ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢/ ٥٥ نحوه، ولمسلم نحوه أيضًا في نكاح المتعة ٢/ ١٠٢٦ رقم حديث الباب ٢٤، ٢٥ وليس فيه ذكر حجة الوداع وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٠٤ وانظر الاعتبار للحازمي ص ١٧٧، ١٧٨ كلهم أخرجوه عن الزهري عن عمر بن عبد العزيز عن الربيع بن سبرة عن أبيه عن النبي - ﷺ -.\n(٤) وفي معجم البلدان ٢/ ٨٦ قال ياقوت وثنية الوداع بفتح الواو، وهو اسم من التوديع عند الرحيل وهي ثنية مشرفة على المدينة يطأها من يريد مكة، واختلف في تسميتها بذلك فقيل لأنها موضع وداع المسافرين من المدينة إلى مكة، وقيل لأن النبي - ﷺ - ودع بها من خلفه بالمدينة في آخر خرجاته، وقيل الوداع اسم واد بالمدينة، والصحيح انه اسم قديم جاهلي.\n(٥) حديث جابر بهذا اللفظ ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٧٩ من طريق أبي إسحاق إبراهيم بن عبد الرحمن القزويني بسنده إلى جابر وفيه عباد بن كثير بن عبد الله عن محمد بن عقيل عن جابر وعباد متروك قال أحمد روى أحاديث كذب، انظر ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢، وتهذيب الكمال للمزني ٢/ ٦٥٢، ومحمد بن عقيل بن أبي طالب مقبول التوية ص ٣١١ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٤ رواه الطبراني في الأوسط وفيه صدقة بن عبد الله، وثقه أبو حاتم وغيره وضعفه أحمد وجماعة وبقية رجاله رجال الصحيح. =","vol":"1","page":439},{"text":"٤٢٦ - أبنا البخاري ومسلم عن علي﵁- أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر (١).\n٤٢٧ - أبنا الترمذي عن ابن عباس﵁- قال: كانت المتعة في أول الإسلام حتى نزل قوله تعالى: ﴿إلا على أزواجهم، أو ما ملكت أيمانهم﴾ (٢) فكل فرح سواهما حرام (٣).\nوهذا يدل على حرمة المتعة، وهو محكم ناسخ للرخصة للتوقيت وقوله \"نهى عنها\" وبه قال الخلفاء الراشدون، والأئمة الأربعة (٤).\n٤٢٨ - وقال ابن جبير لابن عباسرضي الله عنهما- سارت الركبان بفتياك وقد قيل:\nقد قلت للشيخ لما طال مجلسه ... يا صاح هل لك في فتيا ابن عبّاس\nهل لك في رخصة الأطراف آنسة ... تكون مثواك حتى مصدر الناس\nفاسترجع، وقال: ما أفتيت بهذا إلا كمثل الميتة لا تحل إلا للمضطر (٥).\n_________\n= وفي فتح الباري ٩/ ١٦٩ وفي التلخيص الحبير ٣/ ١٧٩ قال الحافظ ابن حجر حمل حديث جابر على من لم يبلغه النهي الذي وقع عام الفتح ولأجل ذلك غضب الرسول - ﷺ -. وذكر عن السهيلي أن هذا من أغرب ما روي في نكاح المتعة أنها حرمت في غزوة تبوك، وأجاب الحافظ بما تقدم من حمل حديث جابر، وعزاه للحازمي.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في النكاح باب نهي رسول الله - ﷺعن نكاح المتعة أخيرًا ٩/ ١٦٦ - ١٦٧ رقم ٥١١٥، ومسلم في صحيحه في النكاح باب نكاح المتعة ٢/ ١٠٢٧ رقم حديث الباب ٢٩ وقد تقدم نحوه برقم ٣٤٧ وهو في الأطعمة برقم ٤٢٣.\n(٢) سورة المؤمنون آية ٦.\n(٣) أخرجه الترمذي في جامعه في النكاح باب نكاح المتعة ٤/ ٢٦٩ رقم ١١٣١ وسكت عليه، وفي إسناده موسى بن عبيده الرَّبَذِي وهو ضعيف، انظر تقريب التهذيب ص ٣٥١ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٠٥ - ٢٠٦ وانظر نصب الراية ٣/ ١٨١ - ١٨٢ والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٨ وفي الفتح ٩/ ١٧٢ قال شاذ مخالف لما تقدم.\n(٤) انظر شرح السنة للبغوي ٩/ ١٠٠ فقد نقل اتفاق العلماء على تحريم نكاح المتعة وذكر قول ابن عباس ومثله في الاعتبار ص ١٧٧ وفي أعلام العالم لابن الجوزي ص ٣٧٣ - ٣٧٥ وشرح مسلم للنووي ٩/ ١٧٩ - ١٨١ ومثله أيضًا في الفتح ٩/ ١٦٧، ١٧٤ وفي التلخيص الحبير ٣/ ١٥٨.\n(٥) هذا الحديث ساقه الخطابي في معالم السنن ٢/ ٥٥٩ عن ابن عباس بهذا اللفظ، والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٠٧ والحازمي في الاعتبار ص ١٧٩ - ١٨٠ من طريق الخطابي، وانظر نصب الراية ٣/ ١٨١ وفي مجمع الزوائد ٤/ ٢٦٥ قال الهيثمي رواه الطبراني وفيه حجاج بن أرطأة وهو ثقة ولكنه مدلس وبقية رجاله رجال الصحيح وانظر التلخيص الحبير ٣/ ١٥٨ ونيل الأوطار ٤/ ١٥٤ ما ذكروه عن ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":440},{"text":"٤٢٩ - وقال له (١) علي﵁- أنا سمعت رسول الله - ﷺ - حرم المتعة فرجع عنها مطلقًا، وقام (٢) يوم عرفة، وقال: إنها لا تحل لكم إلَّا كالميتة والدم ولحم الخنزير (٣).\n٤٣٠ - وقال ابن الزبير المتعة الزنا الصريح (٤).\nوقيل نسخت بـ ﴿محصنين غير مسافحين﴾ (٥) أو ﴿فطلقوهن لعدتهن﴾ (٦).\nتنبيه: لا طلاق، ولا عدة ولا توارث، ولا نسب، ولا حد (٧).\nوقال المتولي إن لم يصح رجوعه (٨) ففيه إجماع العصر الثاني على أحد قوليه الأول (٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>باب: ولاية النكاح</span>\n٤٣١ - روي أن فتاة (١٠) قالت للنبي - ﷺ - إن أبي زوجني لابن عمي وأنا كارهة لذلك، فقال: اذهبي لا نكاح لك وانكحي من شئت (١١).\n_________\n(١) أي لابن عباس.\n(٢) ابن عباس أيضًا.\n(٣) ساق الحازمي في الاعتبار ص ١٧٩ قول علي لابن عباس أما علمت أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحوم الحمر الأهلية وعن المتعة، وقد تقدم تخريج حديث علي برقم ٤١٩ وبهذا اللفظ الذي ساقه المصنف هو جزء من الحديث المتقدم برقم ٤٢٥ قبل هذا. وقد أخرج نحوه النسائي في السنن ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ والدارقطني في السنن ٣/ ٢٥٨ والبيهقي ٧/ ٢٠٥ وانظر نصب الراية ٣/ ١٧٦ - ١٧٧ والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٥، ١٥٨ وقال ما نقل عن ابن عباس في رجوعه عن نكاح المتعة يروى بأسانيد ضعيفة ومثله في الفتح ٩/ ١٧٣.\n(٤) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٠٥ عن ابن الزبير، وانظر نصب الراية ٣/ ١٧٦، ١٨٠ - ١٨٢.\n(٥) النساء آية ٢٤.\n(٦) الطلاق آية ١.\n(٧) انظر شرح مسلم للنووي ٩/ ١٨٠ - ١٨١.\n(٨) أي رجوع ابن عباس وتقدم كلام الحافظ ابن حجر في هذا، وانظر التلخيص الحبير ٣/ ١٥٨.\n(٩) أي بالجواز، وانظر المصادر الآتية التي استوفت البحث في نكاح المتعة: السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٢٠٥ والاعتبار للحازمي ص ١٧٧ واعلام العالم لابن الجوزي ص ١٧٥ وشرح مسلم للنووي ٩/ ١٧٩ - ١٨٢، ونصب الراية ٣/ ١٧٦ - ١٨١ وفتح الباري ٩/ ١٦٦ - ١٧٣ والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٤.\n(١٠) وفي المخطوطة قتادة وهو تحريف وما أثبته من نص الحديث من مصادره.\n(١١) أخرجه سعيد بن منصور في السنن ص ١٨٤ رقم الحديث ٥٦٨ بهذا اللفظ مرسلًا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن. والدارقطني في السنن في النكاح ٣/ ٢٣٢ من طرق عن عبد الله بن بريدة عن عائشة ﵂، وقال الدارقطني عقبه كلها مراسيل ابن بريدة لم يسمع من عائشة.","vol":"1","page":441},{"text":"ويروى زوجي نفسك من شئت (١).\nوهذا يدل على أن المرأة الحرة المكلفة لها ولاية نكاحها بنفسها، ويفهم منه جواز نكاح صغيرتها وأمتها والتوكيل فيه، وبه قال أبو حنيفة مطلقًا، ومالك (٢) في الدنية الفقيرة - السر (٣) وداود في (٤) الثيب، وأبو ثور بإذن الولي، ووجه المروذي (٥) إن فقدت الخاص (٦).\n٤٣٢ - أبنا الدارقطني وابن ماجه عن أبي هريرة﵁- قال رسول الله: - ﷺ -: \"لا تزوج المرأة المرأة، ولا تزوج المرأة نفسها، فإن الزانية هي التي تزوج نفسها\" (٧).\n_________\n= وأخرج نحوه النسائي في السنن في النكاح ٦/ ٨٦ - ٨٧ عن عائشة، وابن ماجه في السنن في النكاح ١/ ٦٠٢ - ٦٠٣ رقم ١٨٧٣ عن عبد الرحمن بن يزيد ومجمع بن يزيد بن خارجة الأنصاري وعن بريدة برقم ١٨٧٤، والدارمي في السنن ٢/ ٦٣، عن مجمع أيضًا وساق هذه الأحاديث ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٧٦ من طريق سعيد بن منصور وغيره ثم قال والموجود في الصحيح حديث خنساء بنت خذام \"أن أباها أنكحها وهي كارهة فرد رسول الله - ﷺ - ذلك\". وهو المتقدم من حديث مجمع بن يزيد وأخيه عبد الرحمن. وانظر نصب الراية ٣/ ١٨٢ - ١٨٣ والدراية ٢/ ٥٩ وقال المرسل جيد وعزاه لسعيد بن منصور ويعارض بحديث \"لا نكاح إلا بولي\".\n(١) هذه الرواية ساقها ابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٧٦ وهي قربية من لفظ سعيد بن منصور المتقدم.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في التحقيق لابن الجوزي ٣/ ٧٦ وفي فتح الباري ٩/ ١٨٧.\n(٣) هذه الكلمة أثبتها كما هي في المخطوطة ولم تظهر لي ولعل المصنف يعني بها- نكاح السر-.\n(٤) وفي المخطوطة أبي الثيب ولعله تحريف.\n(٥) هو أبو حامد أحمد بن عامر بن يشر بن حامد القاضي من أعيان وكبار المتقدمين في مذهب الشافعي شرح \"مختصر المزني\" وصنف \"الجامع\" في مذهب الشافعي، وله مؤلفات في الأصول والفقه نزل البصرة وتوفي سنة ٣٦٢.\nانظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي ص ١١٤ وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢١١ وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ١٢ وفي العبر للذهبي ٢/ ٣٢٦ وفي طبقات الشافعية للاسنوي ٢/ ٣٧٧ - ٣٧٨ وفي معجم البلدان ٥/ ١١٢.\n(٦) هذه المسألة لم يوردها ابن الجوزي ولا الحازمي في الناسخ والمنسوخ في الحديث.\n(٧) أخرجه الدارقطني في السنن في النكاح ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ٢٥ - ٣١ بهذا اللفظ ثم قال: قال ابن سيرين وربما قال أبو هريرة هي الزانية، أخرجه ابن ماجه في السنن في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ١/ ٦٠٧ رقم ١٨٨٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١٠ وابن الجوزي في التحقيق ٣/ ٧٥ وساقه من طرق، وإحدى طرقه الحديث عند الدارقطني عن عبد السلام بن حرب عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة موقوفًا وإسناده صحيح، وانظر التلخيص الحبير ٣/ ١٥٧ والدراية ٢/ ٦١ وقال رجح الموقوف الدارقطني وأخرجه نحوه الشافعي في المسند ص ٢٩١ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٢٠٠ رقم ١٠٤٩٤ موقوفًا على أبي هريرة.","vol":"1","page":442},{"text":"٤٣٣ - أبنا أحمد وأبو داود، وابن ماجه عن أبي موسى عن النبي - ﷺ -: \"لا نكاح إلا بولي\" (١)\n٤٣٤ - وعنهم وصححه الدارقطني عن عائشة﵂- أن رسول الله - ﷺ - قال: \"أيما امرأة نكحت\"، ويروى بغير إذن وليها \"فنكاحها باطل فنكاحها باطل\"، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له (٢).\n... ويروى لا نكاح إلا بولي، وأيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل، باطل، باطل، وإن لم يكن لها ولي فالسلطان ولي من لا ولي له (٣).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٩ رقم ٢٠٨٥ والترمذي في جامعه في النكاح ٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧ رقم الحديث ٧/ ١١٠ وقال وفي حديث أبي موسى اختلاف على أبي إسحاق ثم رجح رواية إسرائيل ومن وافقه في أبي إسحاق لأن إسرائيل أثبت في أبي إسحاق وقال هو عندي أصح لأن روايته عن أبي إسحاق كانت في أوقات مختلفة ورواية الثوري وشعبة كانت في مجلس واحد. ونقل كلامه هذا في الفتح ٩/ ١٨٤ وقال ووافقه ابن عدي والحاكم وابن المديني والبخاري والذهبي فصححوا رواية إسرائيل.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ١/ ٦٠٥ رقم ١٨٨١ وأحمد في المسند ٤/ ٣٩٤، ٤١٣، والدارمي في السنن ٢/ ٦١ - ٦٢ وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٢١٨، ٢٢٠ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٩ - ١٧٠ وصححه ووافقه الذهبي وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠٤ رقم ١٢٤٣ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣٥ رقم ٧٠١ - ٧٠٤ من طرق. وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٧ - ١٠٨ والبخاري معلقًا انظر الفتح ٩/ ١٨٢ وأخرجه الطيالسي وابن أبي شيبة والطحاوي والشافعي وانظر نصب الراية ٣/ ١٨٣ - ١٨٤ طرق الحديث والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦ وقال الحافظ قد جمع طرق هذه الحديث من المتأخرين الحافظ الدمياطي، نقل المنذري في مختصر السنن ٣/ ٢٤٥ وابن عبد الهادي في التنقيح ص ٣١ والزيلعي في نصب الراية ٢/ ٤٧٣ عن الإِمام أحمد بن حنبل قوله أحاديث لا نكاح إلا بولي يشد بعضها بعضًا، وأنا ذاهب إليها.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في النكاح ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٨ رقم ٢٠٨٣ والترمذي في جامعه في النكاح باب لا نكاح إلا بولي ٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨ رقم ١١٠٨ وقال حسن ونقل عنه الخطابي في معالم السنن أنه قال حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن في النكاح ١/ ٦٠٥ رقم ١٨٧٩ وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٦٢ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣٥ رقم ٧٠٠ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠٥ رقم ١٢٤٨ والدارقطني في السنن ٢/ ٢٢١ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٦٨ - ١٦٩ وصححه ووافقه الذهبي. وأخرجه الشافعي في الأم ٥/ ١٢ وفي المسند ص ٢٧٥.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١٠٥، ١٠٧ وانظر نصب الراية ٣/ ١٨٤ - ١٨٥ والتلخيص الحبير ٣/ ١٥٦ وذكر الحافظ ان هذا الحديث أعله ابن حبان وابن عدي وابن عبد البر بأنه من رواية ابن جريج عن الزهري وأنه سأل الزهري عنه فنسبه وذكر هذه العلة الترمذي أيضًا ونقل ابن معين علة أخرى للحديث ثم قال الحافظ وعلى تقدير صحة الحديث يحتمل أن سليمان بن موسى أحد رواة الحديث وهم فيه، ثم قال وقد تكلم الدارقطني والبيهقي وغيرهما على هذا الحديث.\n(٣) هذا لفظ ابن حبان وابن الجارود وغيرهما واللفظ الأول لأصحاب السنن.","vol":"1","page":443},{"text":"٤٣٥ - وعن الشافعي أن عمر﵁- جلد الناكح والمنكح (١).\n٤٣٦ - وعن الشعبي عن علي﵁- نحوه (٢).\n.. وهذا يدل على أنه لا ولاية لها فيه (٣) وأكده قوله تعالى: ﴿ولا تعضلوهن﴾ (٤) وبه قال جمهور الصحابة فمن بعدهم كالشافعي وأحمد ومحمد وأبي يوسف وهو محكم ناسخ لذاك لرجحانه بالصحة والكثرة (٥).\nتنبيه: يعزران، وقيل يجلد العالم، ولا طلاق خلافًا للاصطخري (٦)، فيجلد المصيب.\n\nالثانية: في المجبر:\n٤٣٧ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه والدارقطني عن ابن عباس﵁- أن جارية بكرًا أتت النبي - ﷺ - فذكرت أن أباها زوجها وهي كارهة فخيرها (٧).\n_________\n(١) أخرجه الشافعي في المسند ص ٢٩٠ وأخرجه سعيد بن منصور في السنن ص ١٧٥ رقم ٥٣٠ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٢١٠ رقم ١٠٥٣٩ نحوه، والدارقطني في السنن ٣/ ٢٢٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١١ من طريق الدارقطني وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ١٦٠ فيه انقطاع لأن عكرمة بن خالد لم يدرك القصة، والحديث كلهم أخرجوه عن عكرمة بن خالد.\n(٢) أخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٢٢٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١١.\n(٣) أي لا ولاية للمرأة في نكاح نفسها أو غيرها.\n(٤) سورة النساء آية ١٩.\n(٥) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة في الفتح ٩/ ١٨٧ وذهب أبو حنيفة وجماعة من أهل الكوفة إلى عدم اشتراط الولى ومذهب جمهور العلماء القول باشتراط الولي.\n(٦) هو أبو سعيد الحسين بن أحمد كان شيخ الشافعية ببغداد تولى للمقتدر بالله قضاء سجستان فابطل مناكحتهم لأنه وجد معظمها على غير اعتبار الولي فدعاه المقتدر وحبسه وكان الاصطخري ذا حدّة زاهدًا متقللًا من الدنيا توفي ببغداد سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة والاصطخري بكسر الهمزة وفتح الطاء نسبه إلى اصطخر مدينة من المدن الإيرانية اليوم. انظر ترجمته في طبقات الفقهاء للشيرازي ص ٩١ وفي وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٣٥٧ وفي تهذيب الأسماء واللغات للنووي ٢/ ٢٣٧ وفي طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٤٦ وقد نقل ابن خلكان عن الإصطخري بنحو ما ذكره المصنف.\n(٧) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٧٤ بهذا اللفظ، وقال أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند رقم الحديث ٢٤٦٩ إسناد صحيح. وأخرجه أبو داود في السنن في النكاح باب البكر يزوجها أبوها ويستأمرها ٢/ ٥٧٦ رقم ٢٠٩٦ موصولًا ومرسلًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن ٣/ ٦٣٤ رقم ١٨٧٥ أيضًا موصولًا ومرسلًا.\nوأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٣٣٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١٧ وقال أخطأ جرير بن حازم على أيوب السختياني والمحفوظ عن أيوب عن عكرمة مرسلًا. وقال ابن أبي حاتم في العلل ١/ ٤١٧ هذا الحديث رواه حماد بن زيد وابن علية عن أيوب عن عكرمة مرسلًا، وفي نصب الراية","vol":"1","page":444},{"text":"٤٣٨ - أبنا مسله، وأحمد والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه عن ابن عباس﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"الثيب أحق بنفسها من وليها، والبكر تستأذن في نفسها، واذنها صماتها\" (١).\nومفهومه أن الولي المجبر (٢) أحق بالبكر، وإذن البكر ندب، وإلا لكانت أحق، وهذا يدل على أن لهما (٢) إجبار البكر البالغة وبه قال الشافعي وأحمد في الأب وهو محكم ناسخ (٣) لذاك لرجحانه بالصحة والكثرة (٤).\nتنبيه: إجبار البكر الصغيرة دون الثيب الكبيرة إجماع مركب (٥)، ومن ثم اختلف في الثيب الصغيرة، والبكر البالغة لوجود أحدهما (٦). والمراد: من الثيب من زالت بكارتها بوطء مباح، والبكر ببالغها (٧).\n_________\n= ١٩٠ نقل الزيلعي تصحيح ابن القطان وابن عبد الهادي لهذا الحديث وقال وصححه الخطيب، وفي الفتح ٩/ ١٩٦ وفي التلخيص الحبير ٣/ ١٦٠ - ١٦١ قال وحكم بوصله على طريق الفقهاء ورجح الدارقطني المرسل.\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه في النكاح باب استئذان الثيب بالنطق ٢/ ١٠٣٦ رقم حديث الباب ٦٦ - ٦٧ وأخرجه أبو داود في السنن في النكاح ٢/ ٥٧٧ رقم ٢٠٩٨ والترمذي في جامعه باب ما جاء في استئمار البكر والثيب ٢٤٤ رقم ١١١٤ وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في السنن في النكاح باب استئذان البكر في نفسها ٦/ ٨٤ وابن ماجه في السنن في النكاح باب استئمار البكر والثيب ١/ ٦٠١ رقم ١٨٧٠ وأحمد في المسند ١/ ٢١٩، ٢٤١، ٢٤٢، ٢٤٥، ٢٦١، ٢٧٤، ٣٥٤، ٣٦٢، والدارمي في السنن ٢/ ٦٢ - ٦٣ رقم ٢١٩٤ ومالك في الموطأ ٢/ ٥٢٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣٨ رقم ٧٠٩ والدارقطني في السنن ٣/ ٢٣٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ١١٨ كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.\n(٢) هما الأب والجد.\n(٣) هذه المسألة لم يذكرها ابن الجوزي ولا الحازمي في ناسخ الحديث ومنسوخه وانفرد بذكرها المصنف.\n(٤) انظر التحقيق لابن الجوزي ٣/ ٧٧ ونصب الراية للزيلعي ٣/ ١٩٠ وفتح الباري ٩/ ١٩٠ للحافظ ابن حجر.\n(٥) ذكر ابن رشد في بداية المجتهد ٢/ ٦ اتفاق الأئمة على إجبار البكر الصغيرة، وعلى رضا الثيب الكبيرة ثم ذكر اختلافهم في إجبار البكر الكبيرة، والثيب الصغيرة، وفي علة الإجبار هل هي البكارة أم الصغر.\nوانظر بحث هذه المسائل في فتح الباري ٩/ ١٩١.\n(٦) الثيب الصغيرة عند مالك وأبي حنيفة يزوجها أبوها كما يزوج البكر وعند الشافعي وأبي يوسف ومحمد ليس له حق في إجبارها.\nوانظر بداية المجتهد ٢/ ٥ وفتح الباري ٩/ ١٩١ وتحفة الأحوذي ٤/ ٢٤٧.\n(٧) هكذا هو في المخطوطة ببالغها. ولم يظهر لي ما هو المعنى المراد بها.","vol":"1","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-159>باب: الصداق</span>\n٤٣٩ - عن أبي بكر (١) الرازي والحسن الكرخي (٢) عن النبي - ﷺ - من كشف خمار امرأة، ثم طلقها فلها المهر كاملًا (٣).\n٤٥٠ - وفي الأثر من تزوج امرأة، وأغلق بابًا وأرخى سترًا، ثم طلقها فلها كمال المهر دخل بها، أو لم يدخل (٤)\n... وهذا يدل على أن مجرد الخلوة (٥) الصحيحة يقرر كمال المهر كالوطء، وبه قالت طائفة كالقديم، وأبو حنيفة بلا مانع شرعي وصاحباه، ولا طبيعي (٦).\nوقوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ (٧) يدل على أن مجرد الخلوة لا يكمله وبه قال ابن عباس وابن مسعود قال ولو جلس بين شعَبها الأربع ومالك وأحمد والجديد وهو محكم ناسخ لذاك لرجحان الكتاب على السنة (٨).\nتنبيه: الخلوة الصحيحة إجتماعهما خلوة بلا مانع شرعي أو طبيعي أو حسبي (٩).\n_________\n(١) أبو بكر الرازي أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار الحافظ من أئمة الحنفية أخذ عن الكرخي، ولد في نيسابور ومات كهلًا سنة خمس عشرة وثلاث مئة.\nانظر ترجمته في سير إعلام النبلاء ١٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦ وفي العبر ٢/ ١٦١ وفي تذكرة الحفاظ ٣/ ٧٨٨ - ٧٨٩ وفي مرآة الجنان ٢/ ٢٦٧ وفي طبقات الحفاظ ص ٣٣٠ - ٣٣١ وفي شذرات الذهب ٢/ ٢٧٠ وذكر في سير إعلام النبلاء ١٥/ ٤٢٦ في ترجمة الكرخي إن الرازي أخذ عن الكرخي.\n(٢) هو أبو الحسن عبيد الله بن دلال الكرخي توفي سنة ٣٤٠ وتقدمت ترجمته في ص ١٠١.\n(٣) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ٢٤ عن عبد الرحمن بن ثوبان ومالك في الموطأ ٢/ ٥٢٨ عن سعيد بن المسيب عن عمر وزيد بن ثابت وعن الأحنف بن قيس عن عمر وعلي ﵃، وأخرج الدارقطني في السنن ٣/ ٣٠٦ - ٣٠٧ من رقم ٢٢٨ - ٢٣٢ آثارًا عمن ذكرنا من الصحابة نحو هذا ومثله في السنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٢٢٥ - ٢٢٦ وانظر التلخيص الحبير ٣/ ١٩٣، وهذه الآثار كلها مرسلة ومنقطعة، وقد قال الحافظ أثر عبد الرحمن بن ثوبان مرسل جيد إسناده صحيح.\n(٤) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٢٨ عن زرارة بن أوفى، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٥٥ نحوه عن الحسن، وعن عروة وعن ربيعة بن عبد الرحمن وعن أبي بكر بن محمد بن حزم، وعن أبي الزناد.\n(٥) الخلوة الصحيحة عند الفقهاء إغلاق الرجل الباب على زوجته وإنفراده بها.\nانظر المعجم الوسيط ١/ ٥٤. وحاشية ابن عابدين ٣/ ١١٤ والتعريفات للجرجاني ص ١٠١.\n(٦) انظر الموطأ للإمام مالك ٢/ ٥٢٨ والكافي لابن عبد البر ١/ ٢٥٨ والكافي لابن قدامة ٣/ ٩٥.\n(٧) سورة البقرة آية ٢٣٧.\n(٨) انظر مذهب مالك في الموطأ ٢/ ٥٢٨ وفي الكافي لابن عبد البر ٤٥٨، ومذهب أحمد في الكافي لابن قدامة ٣/ ٩٥ وانظر حاشية ابن عابدين ٣/ ١١٤ مذهب الامام أبي حنيفة.\n(٩) تقدم تفسير الخلوة عند الفقهاء قريبًا.","vol":"1","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-160>باب: عشرة الزوجين</span>\n٤٤١ - عن الزهري عن إياس (١) بن عبد الله﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تضربوا إماء الله\" (٢).\n٤٤٢ - وعن القاسم بن محمد (٣) أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ضرب النساء (٤).\n... وهذا يدل على أن ضرب النساء (٥) محرم أو مكروه.\n٤٤٣ - وعن أم كلثوم بنت أبي بكر﵂- قالت: كان النبي - ﷺ - نهى عن ضرب النساء، ثم شكاهن الرجال فخلا بينهم وبينهن (٦).\n... وقيل له إنهن (٧) قد فسدن فقال: اضربوهن (٨).\n_________\n(١) إياس بن عبد الله بن أبي ذباب المدني له صحبة، انظر مختصر السنن للمنذري ٣/ ٦٩ والإصابة لابن حجر ١/ ١٤٥ رقم الترجمة ٣٧٩، ونقلًا عن ابن أبي حاتم وأبي زرعة وابن حبان وابن عبد البر وغيرهم بأن له صحبة، وقال البخاري في ما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٠٤، ٣٠٥ لا يعرف له صحبة، ونقل ابن التركماني في الجوهر النقي نحو ما قاله الحافظ المنذري وابن حجر وانظر الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٢٣٧، ٢٣٨ رقم ١٢٩ وساق حديثه هذا.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في النكاح باب ضرب النساء ٢/ ٦٠٨ رقم ٢١٤٦ وأخرجه ابن ماجه في السنن في النكاح باب ضرب النساء ١/ ٦٣٨ رقم ١٩٨٥ والشافعي في المسند ص ٢٦١ - ٢٦٢ وفي الأم ٦/ ١٣١ وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣١٩ رقم ١٣١٦ وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٨٨ وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٠٤ - ٣٠٥ وقال روي من وجه آخر مرسلًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٨٠ - ١٨١ ونسبه المنذري في مختصر السنن ٣/ ٦٩ والحافظ في الفتح ٩/ ٣٠٣ للنسائي وقال الحافظ صححه ابن حبان، وانظر التلخيص الحبير ٣/ ٢٠٣.\n(٣) هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، تقدمت ترجمته ص ١٥٧ وحديثه هذا مرسل، وفي المخطوطة القاسم بن عبد الله وهو تحريف من الناسخ وما أثبته هو الصواب من سند الحديث في الاعتبار ص ١٨١.\n(٤) ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٨١ ثم ساق بعده حديث أم كلثوم الآتي بعده وقال هذا وما قبه مرسل.\n(٥) وفي هامش المخطوطة في نفس الصفحة.\n(٦) أخرجه البيهقي في السنن الكبرى في القسم والنشوز ٧/ ٣٠٤ عنها ولفظه فخلا بينهم وبين ضربهن وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٨١ وقال مرسل، وفي فتح الباري ٩/ ٣٠٣ قال الحافظ مرسل جيد وذكر شاهده من حديث إياس المتقدم برقم ٤٤١. وانظر التلخيص الحبير ٣/ ٢٠٣.\n(٧) وفي المخطوطة أنهم وهو تحريف، وما أثبته من نص الحديث.\n(٨) هذا جزء من حديث إياس المتقدم. وانظر الدر المنثور للسيوطي ٢/ ١٥٥ فقد أورد جملة من الأحاديث والآثار في هذه المسألة عن جماعة من الصحابة والتابعين.","vol":"1","page":447},{"text":"٤٤٤ - وعن عمر﵁- قال: يا رسول الله ذئر (١) النساء على أزواجهن منذ نهيت عن ضربهن- أي تجرأن- فأذن لهم في ضربهن (٢).\n.. وهذا يدل على جواز ضربهن فإن كان النهي عن ضرب النسوان، فقوله تعالى: ﴿واضربوهن﴾ (٣) ناسخ للمنع مضافًا إلى إباحته ﵇، وإن كان عن تأديب غيره فإباحته ناسخة لنهيه - ﷺ - (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>باب: الطلاق </span>(٥)\nوفيه ثلاث مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>الأولى: في حصر العدد:</span>\n٤٤٥ - أبنا الشافعي عن مالك عن هشام بن عروة قال كان المسلمون في صدر الإسلام يطلق الرجل زوجته ثلاثًا رجعيًا فإذا قاربت وفاء العدة راجعها لمجرد تطويل العدة عليها إضرارًا ثم يطلقها ثم يراجعها وإن غير الثلاث (٦).\n_________\n(١) ذئر بفتح المعجمة وكسر الهمزة، ذأرًا: أنف وغضب وذئرت المرأة على بعلها نشزت فهي ذئر وذائر. والمعنى ساءت أخلاقهن على أزواجهن. انظر الفتح ٩/ ٣٠٢، ٣٠٤.\n(٢) هذا جزء من حديث إياس بن عبد الله المتقدم، وانظر الاعتبار ص ١٨٠ - ١٨١.\n(٣) سورة النساء آية: ٣٤. قوله تعالى ﴿فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن﴾.\n(٤) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٨٢ وقع الإذن موافقًا لظاهر الكتاب لأن الكتاب دل على جواز ضرب المرأة إذا نشزت، ولهذا قال في الحديث ذئر النساء أي تجرأن، والجرأة من مبادئ النشوز والنهي عن ضربهن في حالة هي غير حالة النشوز. وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٣/ ٢٠٣ أشار الإمام أن هذا الخبر منسوخ بالآية أو بالخبر يعني بحديث جابر الطويل في الحج في خطبة النبي - ﷺ - وفيه فاضربوهن ضربًا غير مبرح، وزاد في الفتح ٩/ ٣٠٣ ومن حديث عمرو بن الأحوص أنه شهد حجة الوداع فسمع رسول الله - ﷺ - يقول: فإن فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربًا غير مبرح وقال أخرجه الترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه، وانظر الدر المنثور للسيوطي ٢/ ١٥٥.\n(٥) الطلاق: مشتق من الإطلاق: وهو الإرسال والترك، وهو حل الوثاق، وفي الشرع حل عقد التزويج، انظر فتح الباري ٩/ ٣٤٠.\n(٦) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٨٨ عن هشام بن عروة عن أبيه مرسلًا وعنه الشافعي في المسند ص ١٩١، ٣٠٣، ٣٠٤ وأخرجه البيهقي السنن الكبرى ٧/ ١٣٣ وقال قال البخاري الصحيح المرسل. وأخرج المتصل والمرسل الترمذي في جامعه في الطلاق باب ما جاء في طلاق المعتوه ٤/ ٣٧٢ رقم ١٢٠٣ عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة وعن هشام عن أبيه مرسلًا وقال هذا أصح، والمتصل في إسناد يعلى بن شبيب وثقه النسائي وأبو زرعة وابن حبان.\nانظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٣٨، وفي التقريب ص ٣٨٧ وقال ابن حجر لين الحديث.","vol":"1","page":448},{"text":"٤٤٦ - وعن ابن عباس كان الرجل أولًا إذا طلق امرأته بائنًا أحق بها وإن طلقها ثلاثًا (١). وأقرهم النبي - ﷺ - على ذلك فصار مشروعًا، فدل هذا على عدم انحصار الرجعة والتحديد في عدد معين (٢).\nوقوله تعالى: ﴿فإن طلقها﴾ (٣) - أي الثالثة لأنها بعد الثنتين- فلا تحل (٣) له من بعد- أي الزوجة لمطلقها- حتى تنكح (٣) - أي المطلقة ثلاثًا- زوجًا- غيره- غير مطلقها-.\nدلّ على حصر الرجعة والتحديد في الطلقة والطلقتين، وهو محكم ناسخ للثلاث فما فوقها (٤) فتمسك ابن المسيب بهذه على العقد (٥) والإجماع على حمله على الوطء.\n٤٤٧ - أبنا الشافعي﵁- عن الزهري عن عروة عن عائشة﵂- قالت: جاءت امرأة (٦) رفاعة (٧) القرظي إلى رسول الله - ﷺ - قالت: يا رسول الله إني كنت عند رفاعة فطلقني فبت طلاقي (٨).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في الطلاق باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ٢/ ٦٤٤ - ٦٤٥ رقم ٦١٩٥ وأخرجه النسائي في السنن ٢/ ٢١٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٧ كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.\n(٢) سيأتي في كلام المصنف والحازمي أن هذا الحكم منسوح.\n(٣) البقرة آية ٢٣٠ - قوله تعالى ﴿فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾.\n(٤) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٨٢ أنه وقع الإجماع على نسخ هذا الحكم الأول ودل ظاهر الكتاب على نقيضه وجاءت السنة مفسرة للكتاب مبينة لرفع الحكم الأول.\n(٥) انظر تفسير ابن جرير الطبري ٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢ تأويل هذه الآية المتقدمة وساق الأدلة على احتمال النكاح في التزويج بالوطء والعقد ثم بين أن قوله حتى تنكح زوجًا غيره أن المراد به الوطء. وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٨٣ أن سعيد بن المسيب ونفر من الخوارج حملوه على العقد ولم يشترطوا الوطء.\n(٦) واسمها تميمة بنت وهب وقيل سهيمة وقيل عائشة والأول أصح وقد جاء مصرحًا به في لفظ الحديث عند مالك وابن الجارود في المنتقى ص ٢٢٩ وعند غيرهما. انظر الإصابة ١٢/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(٧) هو رفاعة بن سموأل القرظي بضم القاف وفتح الراء نسبه إلى بني قريظة انظر فتح الباري ٩/ ٤٦٤ والإصابة ٣/ ٢٨٣.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه في مواضع متعددة في الشهادات باب شهادة المجتبى ٥/ ٢٥١ رقم ٢٦٣٩ وفي الطلاق باب جواز الطلاق الثلاث ٩/ ٣٦١ - ٣٦٢ رقم ٢٥٦٠ - ٥٢٦١ وفي باب من قال لامرأته أنت علي حرام ٩/ ٣٧١ رقم ٥٢٦٥ وفي باب إذا طلقها ثلائًا ثم تزوجت بعده زوجًا غيره لم يمسها ٩/ ٤٦٤ رقم الحديث ٥٣١٧ وفي اللباس باب الإزار المهذب ١٠/ ٢٦٤ رقم ٥٧٩٢ وفي الأدب باب التبسم والضحك ١٠/ ٥٠٢ - ٥٠٣ رقم ٦٠٨٤ وأخرجه مسلم في صحيحه في النكاح ٢/ ١٠٥٥ رقم حديث الباب ١٠٦، والترمذي في جامعه في النكاح باب ما جاء فيمن تزوج المرأة ثم يطلقها قبل أن يدخل بها ٤/ ٢٦١ رقم ١١٢٧ وقال حسن صحيح. =","vol":"1","page":449},{"text":"ويروى ثلاث تطليقات، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزبير (١)، وأن معه مثل هدبة الثوب فقال: تريدين أن ترجعين إلى رفاعة لا: حتى تذوقي عسيلته (٢) ويذوق عسيلتك.\nفنصَّ على أن المراد من النكاح هنا الوطء لأنه به يحصل لذتهما المعبر عنها بالعسيلة، تصغير عسل على تأنيثه. وتعلق به من لم يشترط الانعاظ (٣) والإنزال لأنه مظنتها. وشرط قوم الانتشار لأن به يحصل، وقوم الإمناء لأنه كمالها.\n\nالثانية (٤): في حكم الجمع:\n٤٤٨ - أبنا الدارقطني عن ابن عمر﵁- أن النبي - ﷺ - قال له عن جمعه معصية (٥).\nوهذا يدل على أن جمع الثلاث حرام، وبه قال ابن عباس﵁-.\n_________\n= وأخرجه النسائي في السنن في الطلاق ٦/ ١٤٦ - ١٤٧، ١٤٨، وابن ماجه في السنن في النكاح ١/ ٦٢١ - ٦٢٢ رقم الحديث ١٩٣٢ وأحمد في المسند ٦/ ٣٤، ٣٧، ٣٨، ٢٢٦، ٢٢٩ ورواه مالك في الموطأ في النكاح ٢/ ٥٣١ باب المحلل وما أشبهه مرسلًا. والدارمي في السنن ٢/ ٨٤ رقم ٢٢٧٢ والشافعي في مسنده ص ١٩٣، ١٩٤، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٢٩ رقم ٦٨٣ والطيالسي وهو في منحة المعبود في ترتيب مسند الطيالسي ١/ ٣١٤ رقم ١٦١٢ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٣٣ - ٣٣٤، ٣٧٣ - ٣٧٤، والحازمي في الاعتبار ص ١٨٢ - ١٨٣.\nوانظر نصب الراية ٣/ ٣٣٧ طرق الحديث، وفي مجمع الزوائد ٤/ ٣٤٠ قال الهيثمي رواه الطبراني والبزار ورجالهما ثقات، وكلهم أخرجوه عن عروة عن عائشة ﵂، وما ساقه المصنف من لفظ الحديث هو للبخاري في المواضع المتقدمة.\n(١) عبد الرحمن بن الزبير بفتح الزاي وكسر الياء بن باطيا بموحدة القرظي المدني صحابي صغير. انظر تقريب التهذيب ص ٢٠١ والإصابة ٥/ ٢٨٠ رقم ٥١١٣.\n(٢) عسيلة تصغير عسل وهي كناية عن الجماع وشبه لذة الجماع بلذة العسل وحلاوته، وفيه استعارة لطيفة. انظر أساس البلاغة ص ٣٠٢ والمصباح المنير ص ٤١٠ عسل، والاعتبار ص ١٨٣.\n(٣) الانعاظ: نعظ ذكره بنعظ نعظًا ونعوظًا: قام وانتشر. تاج العروس ٥/ ٢٦ نعظ.\n(٤) وفي المخطوطة كتب الناسخ الثالثة وهو سهو وسبق قلم منه.\n(٥) أخرجه الدارقطني في السنن في الطلاق ٤/ ٣١ رقم ٨٤ نحوه وهو من طريق شعيب بن زريق الشامي عن عطاء الخراساني عن الحسن عن ابن عمر ﵄، وعطاء الخراساني تقدمت ترجمته وهو صدوق يهم كثيرًا ويدلس وقد عنعن هذا الحديث تقريب التهذيب ص ٢٣٩، وشعيب بن زريق صدوق يخطئ.\nانظر تقريب التهذيب ص ١٤٦. وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٠ وقال منكر.","vol":"1","page":450},{"text":"٤٤٩ - وسئل عن رجل طلق زوجته مئة مرة قال عصيت ربك وأبنت زوجتك (١) وأبو حنيفة ومالك عنهما مكروه.\n٤٥٠ - أبنا البخاري ومسلم عن سهل بن سعد - ﵁- أن عويمر العجلاني لمّا لاعَنَ امرأته عند رسول الله - ﷺ - (٢) ثم قال لها أنت طالق ثلاثًا (٣)، ولم ينكر عليه فدل على أنه مباح، وبه قال الشافعي ولأحمد روايتان كالمذهبين (٤)، وهو محكم ناسخ للحرمة لتأيده بعموم قوله تعالى: ﴿فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ﴾ (٥) ويجمع بينهما على حمل الأول على ترك الأولى وهو تفريقها على الإظهار (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>الثالثة: في وقوع الثلاث:</span>\n٤٥١ - أبنا مسلم وأحمد، عن طاووس، عن ابن عباس﵁- قال كان على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وعهد من خلافة عمر﵄-، إذا أرسل الزوج الطلاق الثلاث دفعة لم يقع إلا واحدة ثم حكم (٧) بوقوع الثلاث (٨).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في الطلاق باب نسخ المراجعة بعد التطليقات الثلاث ٢/ ٦٤٧ رقم ٢١٩٧ ومالك في الموطأ باب ما جاء في البتّة ٢/ ٥٥٠ والدارقطني في السنن ٤/ ٦٠، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٧ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٣٩٧ رقم ١١٣٥٢ كلهم أخرجوه عن ابن عباس.\n(٢) اضطرب الناسخ في لفظ هذا الحديث فلم يحسن سياقه فقد جاء في المخطوطة هكذا، عن سهل بن عويمر العجلاني لما لاعن النبي - ﷺ - فرمى زوجته، وهو خطأ وفيه تحريف واضح وما أثبته من نص الحديث من مصادره وهذا اللفظ بنحو لفظ البخاري.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الطلاق باب من أجاز الطلاق الثلاث ٩/ ٣٦١ رقم ٥٢٥٩ وفي اللعان باب من طلق بعد اللعان ٩/ ٤٤٦ رقم ٥٣٠٨ ومسلم في صحيحه في اللعان ٢/ ١١٢٩ - ١١٣٠ رقم حديث الباب (١) الرقم العام ١٤٩٢، وأبو داود في السنن في الطلاق باب اللعان ٢/ ٦٧٩ - ٦٨٢ رقم ٢٢٤٥ والنسائي في السنن ٦/ ١٤٣ - ١٤٤ وابن ماجه في السنن في اللعان ١/ ٦٦٧ رقم ٢٠٦٦ ومالك في الموطأ باب من أجاز الطلاق ثلاثًا ٢/ ٥٦٦ - ٥٦٧ وأحمد في المسند ٥/ ٣٣٦ - ٣٣٧ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٤٦ رقم ٧٣٧.\n(٤) انظر شرح السنة للبغوي ٩/ ٢١٠ مذهب الشافعي وفتح الباري ٩/ ٣٦٢ - ٣٦٦ والإنصاف للمرداوي ٨/ ٤٥١ - ٤٥٢ الروايات عن أحمد.\n(٥) الطلاق آية (١).\n(٦) وممن قال بالنسخ الشافعي فيما نقله عنه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٨.\n(٧) أي في عهد عمر حكم بوقوع الثلاث وذلك أن عمر ﵁ جمع الصحابة وقال لهم إن الناس قد استجلوا أمرًا كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم فأمضاه عليهم.\nانظر صحيح مسلم ٢/ ١٠٩٩ ومصنف عبد الرزاق ٦/ ٣٩٢ وفتح الباري ٩/ ٣٦٣.\n(٨) أخرج حديث ابن عباس ﵄ مسلم في صحيحه في الطلاق باب طلاق الثلاث ٢/ ١٠٩٩ =","vol":"1","page":451},{"text":"٤٥٢ - أبنا أبو داود عنه فعنه (١) أن أبا الصهباء (٢) قال لابن عباس أما علمت أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثًا (قبل أن يدخل بها) (٣) جعلوها واحدة على عهد رسول الله - ﷺ - وأبي بكر وصدر من خلافة عمر﵄- قال: بلى (٤).\n... ويروى سنتين، ثم لما رأى الناس قد تتابعوا (٥) في الطلاق فقال أجيزوهن عليهم (٦). وهذا يدل على أن الطلاق الثلاث إذا جمع لم يقع إلَّا واحدة (٧).\n٤٥٣ - أبنا الدارقطني أن ابن عمر﵁- قال: يا رسول الله الله أرأيت لو طلقتها ثلاثًا كان يحل لي أن أراجعها؟ قال: لا كانت تبين منك ويكون معصية (٨).\n٤٥٤ - أبنا الشافعي والدارقطني وأبو داود عن ركانة (٩) - ﵁ - أنه طلق امرأته\n_________\n= رقم حديث الباب ١٥ - ١٦ وأخرجه أبو داود في السنن في الطلاق نسخ المراجعة بعد التطليق الثلاث ٢/ ٦٤٩ رقم ٢١٩٩ والنسائي في السنن طلاق الثلاث المتفرقة قبل الدخول بالزوجة ٦/ ١٤٥ وأحمد في المسند ١/ ٣١٤ وانظر تحقيق أحمد شاكر الحديث رقم ٢٨٧٧ والشافعي في مسنده ص ١٩٢ والدارقطني في السنن في الطلاق ٤/ ٥٣ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٦ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٦ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٣٩٢ رقم ١١٣٣٦ - ١١٣٣٧، كلهم أخرجوه عن ابن عباس ﵄.\n(١) عن ابن عباس عن النبي - ﷺ -.\n(٢) أبو الصهباء، هو صهيب، ويقال له صهبان بضم أوله، مولى العباس، صدوق من الثالثة. تقريب التهذيب ص ١٥٤.\n(٣) ما بين المعقوفتين زيادة في لفظ أبي داود، وقال هي منكرة. وانظر ارواء الغليل ٧/ ١٢٢ أيضًا.\n(٤) أخرج نحوه أيضًا مسلم في صحيحه في الطلاق ٢/ ١٠٩٩ رقم حديث الباب ١٧، وأخرجه أبو داود في السنن في الطلاق ٢/ ٦٤٩ رقم ٢٢٠٠ واللفظ له وجملة \"قبل أن يدخل بها\" منكرة وليست في لفظ مسلم، وأخرجه الشافعي في المسند ص ١٩٢ والدارقطني في السنن ٤/ ٤٤، ٤٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٦ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٣٩٢ رقم ١١٣٣ وفي فتح الباري ٩/ ٣٦٣ أشار الحافظ إلى الجملة المنكرة المتقدمة، وقال تمسك بها من أعلّ الحديث.\n(٥) تتابعوا، ويروي تتايعوا بالياء بعد تاءين وألف، وهما بمعنى تسارعوا لكن الأول يشمل التابع في الخير والشر، والثاني في الشر فقط: أي تسارعوا وتهاتفوا في الشر، انظر المغرب ص ٦٣ التاء مع الياء.\n(٦) هذه الرواية لأبي داود، وفي المخطوطة ليس فيها عليهم وحرفت فكتبت ﵇ وما أثبته من نص الحديث.\n(٧) وبه قال جماعة من أهل العلم من المحدثين وأصحاب المذاهب.\n(٨) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٤٤٧ من هذا الكتاب.\n(٩) ركانة بضم أوله وتخفيف الكاف ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد مناف من مسلمة الفتح، نزل المدينة ومات في خلافة معاوية ﵁.\nانظر الإصابة ٣/ ٢٨٦ - ٢٨٧ وتقريب التهذيب ص ١٠٤.","vol":"1","page":452},{"text":"سهمة (١) البتّة فحلفه النبي - ﷺ - أنه ما أراد إلَّا واحدة فردها (٢).\nالبتة: الثلاث دفعة (٣).\n... وهذا يدل على أنه إذا جمع الطلاق الثلاث دفعة وقعت الثلاث وهو محكم وعليه إطباق الصحابة فمن بعدهم (٤) لتأيده بعموم قوله تعالى: ﴿فإن طلقها﴾ أي ثلاثًا ﴿فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجًا غيره﴾ (٥).\n_________\n(١) هي سهمة بنت عمير المازنية. انظر ترجمتها في الإصابة ١٢/ ٣٢١ ورقم الترجمة ٥٩٥.\n(٢) أخرجه الشافعي في مسنده ص ٢٦٨ وفي الأم ٥/ ١٦٢ عن عبد الله بن علي بن السائب، عن نافع بن عجير عن ركانة، وأخرجه أيضًا أبو داود في السنن في الطلاق باب الطلاق البتة ٢/ ٦٥٥ - ٦٥٦ رقم ٢٢٠٦ من طريق الشافعي، وقال هذا أصح وجود هذا الإِسناد الخطابي في معالم السنن، وساقه أيضًا أبو داود من طرق أخرى في السنن ٢/ ٦٤٥ - ٦٤٦ رقم ٢١٩٦ عن ابن جريج عن بعض بني رافع مولى النبي - ﷺ - عن عكرمة عن ابن عباس بنحوه، وقال وحديث عبد الله بن علي بن يزيد بن ركانة عن أبيه عن جده أصح لأن ولد الرجل وأهله أعلم به، وضعف هذه الطريق جماعة من الحفاظ لأن ابن جريج لم يسم من روى عنه فهو مجهول، وأخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الرجل يطلق امرأته البتة ٤/ ٣٤٣ - ٣٤٥ رقم ١١٨٧ وقال هذا حديث لا يعرف إلا من هذا الوجه ثم قال وسألت محمد بن إسماعيل عنه فقال مضطرب.\nوأخرجه ابن ماجه في السنن في الطلاق باب الطلاق البتة ١/ ٦٦١ رقم ٢٠٥١ وقال سمعت أبا الحسن بن علي بن محمد الطنافسي يقول ما أشرف هذا الحديث ثم ذكر إن في إسناده أحد المتروكين وأخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ٣٣ والدارمي في السنن ٢/ ٨٥ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ... رقم ١٣٢١، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٩٩ - ٢٠٠ وقال صح الحديث بهذا الرواية وأتقنه الشافعي وحفظه عن أهل بيته. وأخرجه أحمد في المسند عن ابن عباس، انظر تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٢٣٨٧، وصحح إسناده. وساق طرقه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٩ عن ركانة وعن ابن عباس وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٣٩١ رقم ١١٣٣٥ وانظر شرح السنة للبغوي ٩/ ٢٠٩.\nوالحديث صحح طريقه الأول أبو داود ووافقه الخطابي والحاكم لكن قال المنذري في تصحيح أبي داود نظر، انظر مختصر السنن ٣/ ١٢١ - ١٢٢، ١٣٤ ونقل كلام البخاري وأحمد والترمذي إن الحديث ضعف، وانظر ميزان الاعتدال للذهبى ٢/ ٤٦٣ ونصب الراية ٣/ ٣٣٦ - ٣٣٧ والتلخيص الحبير ٣/ ٢١٣ وقد بين الحافظ طرقه وعلته ومن طعن فيه ومنهم البخاري والترمذي والعقيلي وابن عبد البر وغيرهم، وأحسن من جمع طرقه ابن القيم في تهذيب السنن ٣/ ١٢١ - ١٢٢ وجود حديث ابن عباس الذي ساقه الإِمام أحمد في المسند. وانظر نيل الأوطار ٧/ ١٧ - ١٨.\n(٣) البتة: فسرها المصنف بأنها إيقاع الثلاث دفعه. وفي النهاية في غريب الحديث ١/ ٩٣ ومنه طلقها بتة أي قاطعة.\n(٤) وهو قول جمهور العلماء وعامة العلماء. انظر فتح الباري ٩/ ٣٦٢ - ٣٦٣.\n(٥) البقرة آية ٢٣٠ وقد تقدمت قريبًا.","vol":"1","page":453},{"text":"قال أحمد بن حنبل: أكثر أصحاب إبن عباس﵄- على خلاف ما نقل طاووس (١) وهو قوله: \"لرجل قال طلقت إمرأتي ثلاثًا: \"عصيت ربك وأبت زوجتك\" (٢). وهذا واضح وإن صح فيكون هذا ناسخًا (٣) له، أو يخص بصورة قوله أنت طالق طالق طالق (٤)، فإن غير المدخول بها تبن بالأولى فلا يلحقها الباقي (٥)، والمدخول بها إن قصد بالأخيرتين تأكيد الأولى لم يقع إلَّا واحدة وعليه يحمل ما بعده من الكلام.\nولما رأى عمر﵁- ظهور الخداع، وكثر إيراد الثلاث لم يصدقهم في التأكيد وأخذهم بقصد التعدد كالمؤنف، فنسب إليه (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>باب: العدة</span>\nوأصلها العدد.\nوفيه مسألة ملازمة السكن\n٤٥٥ - عن يعقوب (٧) بن زيد (٨)، عن أبيه شكى نساء من بني الأشهل الوحشة في دورهن لفقد من فقد من أزواجهن إلى النبي - ﷺ - فأمرهن أن يتحدثن في بيت امرأة منهن حتى يؤذن النوم فترجع كل\n_________\n(١) انظر قول الإِمام أحمد بن حنبل في منتقى الأخبار مع شرحه نيل الأوطار ٧/ ١٨.\n(٢) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٤٤٩ من هذا الكتاب.\n(٣) ممن قال بالنسخ الإِمام الشافعي ونقله عن البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٣٣٨ وانظر فتح الباري ٩/ ٣٦٣ - ٣٦٤.\n(٤) انظر معالم السنن للخطابي ٢/ ٦٥٠ والسنن الكبرى للبيهقي ٧/ ٣٣٨ وفتح الباري ٩/ ٣٦٣ - ٣٦٥ وقد قال الخطابي بأن هذا إنما جاء في نوع خاص من أنواع الطلاق الثلاث الذي خصت به هذه الصورة من صور الطلاق وهو أن يفرق بين اللفظ وذكر نحو ما نقله المصنف هنا.\n(٥) ذكر الخطابي في معالم السنن ٢/ ٦٤٩ بأن هذا جاء في غير المدخول بها. وذكر شيخ الإِسلام ابن تيمية في فتاويه ٣٣/ ٧ - ٩ وابن القيم في زاد المعاد ٤/ ٤٣ - ٤٤ إن هذا التأويل ذهب إليه جماعة من أصحاب ابن عباس وعامة أهل العلم على خلافه. وانظر فتح الباري ٩/ ٣٦٣ - ٣٦٥.\n(٦) تقدم تخريج قول عمر ﵁ برقم ٤٥٢ من هذا الكتاب.\n(٧) يعقوب بن زيد بن طلحة بن عبيد الله بن أبي مليكة التميمي أبو يوسف المدني صدوق من الخامسة. تقريب التهذيب ص ٣٨٦ والتهذيب ١١/ ٣٨٥ وفي خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٣٦ قال الخزرجي وثقه أبو زرعة.\n(٨) زيد بن طلحة هو أبو يعقوب المتقدم تابعي صغير أرسل شيئًا وليس له ولا لأبيه ولا لجده صحبة. انظر الإِصابة ٤/ ٩٥ رقم ٣٠١٩ وقال الحافظ أخرج حديثه مالك والحاكم.","vol":"1","page":454},{"text":"امرأة منهن إلى بيتها (١).\n.. في سنده مقال من الواقدي (٢) وهو محفوظ من غيره (٣).\n٤٥٦ - أبنا النسائي وأبو داود والترمذي وصححه عن فريعة (٤) بنت مالك أن زوجي قتل بطرف القدوم (٥)، فأتيت النبي - ﷺ - وقلت إن نعي زوجي أتاني وأنا في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع لي نفقة ولا مالًا ولا وَرِثَتُهُ وليس المسكن له، فلو تحولت إلى أهلي وأخوتي لكان أرفق لي؟ فقال: تحولي (٦).\n_________\n(١) ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٨٤ بهذا اللفظ عن الواقدي عن أبي بكر بن عبد الله التستري عن يعقوب بن زيد مرسلًا، ثم قال وهذا السند فيه مقال من جهة الواقدي محمد بن عمر وشيخه أبي بكر بن عبد الله التستري غير أن الحديث محفوظ ممن غير هذا الوجه.\nوأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٥٩١ مرسلًا بن يعقوب بن زيد عن أبيه، وله شاهد آخر أخرجه الشافعي في الأم ٥/ ٢١٧ عن مجاهد وعن الشافعي أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٣٦ وقال مرسل ومجاهد لم يدرك هذه القصة. ثم ساق له شاهدًا آخر عن ابن مسعود، وأخرج حديث ابن مسعود عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٣٢، وسعيد بن منصور في السنن رقم الحديث ١٣٣٧ وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٤٠ أن هذه كلها مرسلة ومنقطعة.\n(٢) الواقدي، محمد بن عمر بن واقد الأسلمي الواقدي المدني القاضي نزيل بغداد متروك مع سعة علمه من التاسعة.\nانظر تقريب التهذيب ص ٣١٢ - ٣١٣.\n(٣) هذا ما ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٨٤، وانظر نيل الأوطار ٧/ ١٠٢.\n(٤) فريعة، بالتصغير، ويقال لها الفارعة بنت مالك بن سنان الأنصارية أخت أبي سعيد الخدري، صحابية جليلة.\nانظر تقريب التهذيب ص ٤٧١.\n(٥) طرف القدوم: هو موضع يقع على ستة أميال من المدينة، والقدوم بالتخفيف والتشديد.\nانظر النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٧.\n(٦) أخرجه أبو داود في السنن في الطلاق باب المتوفى عنها زوجها تنتقل ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤ رقم ٢٣٠٠ من طريق مالك عن سعد بن إسحاق عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة عن الفريعة بنت مالك.\nوأخرجه الترمذي في جامعه في الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ٤/ ٣٩٠ - ٣٩١ رقم ١٢١٦ وقال حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي في السنن في الطلاق باب مقام المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى تحل ٦/ ١٩٩، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الطلاق باب أين تعتد المتوفى عنها زوجها ١/ ٦٥٤ رقم ٢٠٣١ وأحمد في المسند ٦/ ٣٧٠، ٤٢٠، ٤٢١ ومالك في الموطأ ٢/ ٥٩١ رقم ٨٧ والشافعي في الأم ٥/ ٢٠٨ - ٢٠٩ وفي الرسالة الفقرة رقم ١٢١٤ وهو في بدائع السنن ٢/ ٤٠٩ وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٠٨ وقال: قال محمد بن يحيى الذهلي هذا حديث صحيح محفوظ ثم قال صحيح =","vol":"1","page":455},{"text":"وهذا يدل على جواز انتقال المعتدة عن الوفاة من مسكن الابتداء إلى غيره، وبه قال علي وعائشة وابن عباس وعطاء والحسن وهو محكم عندهم (١).\n٤٥٧ - وعنهم عنها (٢) أن النبي - ﷺ - بعدما خرجت من المسجد أو الحجر، دعاني وقال امكثي في بيت زوجك الذي أتاك فيه نعيه حتى يبلغ الكتاب أجله، فاعتدى فيه أربعة أشهر وعشرًا (٣).\n... وهذا يدل على وجوب ملازمتها المسكن الأول ويحرم عليها الانتقال إلى غيره وهو محكم ناسخ للرخصة، وبه قال عثمان وابن عمر وابن مسعود وأم سلمة والأئمة الأربعة - ﵃- (٤).\n_________\n= الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ١٣٣٢ والحديث رواه أبو يعلى وإسحاق بن راهويه، انظر نصب الراية ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤ وقال أعله ابن حزم وعبد الحق بجهالة حال زينب بنت كعب بن عجرة، ثم قال وتعقبهما ابن القطان في كتابه، وزينب وثقها الترمذي، وذكر المنذري في مختصر السنن ٣/ ١٩٩ كلام الترمذي وارتضاه وذكر الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٣/ ٢٤٠ أن زينب بنت كعب بن عجرة قد ذكرت في الصحابة، وقال في بلوغ المرام ص ٢٣٦ صححّ هذا الحديث الترمذي والذهلي وابن حبان والحاكم ومثله كلام ابن القيم في أعلام الموقعين ١/ ٢٩٧ فقد صح الحديث، وانظر نيل الأوطار ٧/ ١٠١ فقد نقل تصحيحه هذا الحديث عن جماعة من الحفاظ وأغرب الشيخ ناصر الألباني في إرواء الغليل ٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧، فضعف هذا الحديث وبين أن سبب ضعفه هو جهالة زينب بنت كعب موافقًا لابن حزم وعبد الحق، وقد عرفت ما قدمناه.\n(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ١٨٤ اختلف أهل العلم في عدة المتوفى عنها زوجها في مسكنها حتى تنقضي عدتها وخروجها منه، فقالت طائفة تعتد حيث شاءت ولا بأس بانتقالها من مسكنها إلى سكن آخر كما هو في هذا الحديث، وذكر من ذهب إليه من الصحابة ومن بعدهم ثم قال والاستدلال بالحديث الذي ذكرناه في جواز الانتقال لا يستقيم إذ ليس في الحديث ما يدل على ذلك وإنما فيه إذن النبي - ﷺ - لهن في الخروج نهارًا إلى حالة النوم، والنزاع في الانتقال لا في التردد، وقد اتفق أكثر أهل العلم على جواز خروجها للحاجة، وعلى هذا المساق يمكن الجمع بين الحديثين فلا وجه للمصير فيه إلى النسخ، وإنما يتحقق النسخ في حديث فريعة، ثم ذكر طائفة أخرى قالت ليس لها أن تخرج من مسكنها ولا تفارقه حتى يبلغ الكتاب أجله، وجوز هؤلاء خروجها نهارًا للحاجة، وقالوا كان الإذن بالانتقال نم نهي عنه. وسيأتي باقي كلامه قريبًا.\n(٢) عنهم عمن ذكرهم المصنف في تخريج الحديث رقم ٤٥٦ من حديث فريعة.\n(٣) هذا جزء من حديث فريعة المتقدم برقم ٤٥٦.\n(٤) انظر مذاهب العلماء في الأم ٥/ ٢٠٨ وفي شرح السنة للبغوي ٩/ ٣٠٣ وفي الكافي لابن عبد البر ١/ ٥٢٠ وفي الاعتبار ص ١٨٥ - ١٨٦ وفي الكافي لابن قدامة ٣/ ٣٢٢ وفي مختصر السنن للمنذري مع معالم السنن للخطابي ٣/ ١٩٨ - ١٩٩ نيل الأوطار ١/ ١٠١ - ١٠٢ وذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٨٥ نقلًا، عن ابن المنذر إجماع أهل العمل على أن عدة الحرة المسلمة التي ليست بحامل من وفاة زوجها أربعة أشهر وعشر مدخولًا بها أو غير مدخول بها صغيرة لم تبلغ أو كبيرة بلغت. ثم ساق خلافهم في مقام المتوفى عنها زوجها على ما ذكر المصنف.","vol":"1","page":456},{"text":"تنبيه: قوله تعالى: ﴿والذين يتوفون منكم﴾ (١).\n٤٥٨ - قال ابن عباس﵄- (نسخ الثمن (٢) النفقة، والأربعة أشهر وعشر الحول (٣)، وبقي غير إخراج (٤) محتمل) (٥).\nفإن سرى إليه النسخ، فمعنى يتربصن: ينتظرن المدة، أولا فمعناه: يمكثن (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>باب: الرضاع</span>\nرضع بالكسر أفصح من الفتح كالرضاع والرضاعة بالفتح كيرضع (٧).\n(١) البقرة الآية ٢٣٤ قوله تعالى ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾.\n(٢) الوارد في آية المواريث في سورة النساء الآية ١٢ قوله تعالى ﴿فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ﴾ وهو قول ابن عباس.\nانظر تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٦.\n(٣) الحول الوارد في الآية المنسوخة من سورة البقرة برقم ٢٤٠ وهي قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ﴾. وانظر تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٤) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ١٨٦ قول ابن عباس هذا ثم قال وذهب إِلى أن المنسوخ هو الحكم الثاني وهو قول الله ﷿ ﴿غير إخراج﴾ فنسخت الأربعة الأشهر وعشرًا عدتها في أهلها فتعد حيث شاءت ثم عقبه بحديث فريعة بنت مالك مستدلًا به على النسخ وبقوله تعالى ﴿حتى يبلغ الكتاب أجله﴾ بعد إذنه لها بالانتقال إلى أهلها دليل على جواز وقوع نسخ الشيء قبل أن يفعل.\nوانظر شرح السنة للبغوي ٩/ ٣٠٣ وتفسير ابن كثير ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧.\n(٥) قول ابن عباس هذا أخرجه البخاري في صحيحه في التفسير ٨/ ١٩٣ معلقًا في باب قول الله تعالى ﴿والذين يتوفون منكم﴾ وأخرجه أبو داود في السنن باب نسخ امتاع المتوفى عنها زوجها بما فرض الله لها من الميراث ٢/ ٧٢١ رقم ٢٢٩٨ وأخرجه النسائي في السنن ٦/ ٢٠٦ عن عكرمة، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ٢٨٠ - ٢٨١ عن ابن عباس وقال على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي والحديث في إسناده علي بن الحسين بن واقد فيه مقال، انظر مختصر السنن للمنذري ٣/ ١٩٧ وفي التقريب ص ٢٤٥ قال الحافظ علي بن الحسين بن واقد صدوق يهم من العاشرة مات سنة إحدى وعشرة - أي بعد المئة والحديث ساقه الحازمي أيضًا في الاعتبار ص ١٨٥ وانظر تفسير ابن كثير ١/ ٢٩٦ - ٢٩٧، وقال أخرجه ابن أبي حاتم، وانظر الدر المنثور للسيوطي ١/ ٢٨٩ ونيل الأوطار ٧/ ١٠١ - ١٠٣.\n(٦) انظر تفسير ابن جرير ٢/ ٣١٨ - ٣١٩ معنى التربص، وهو الامتناع عن الزينة والطيب في أيام العدة.\n(٧) وفي القاموس ٣/ ٣٠ رضع أمه كسمع وضرب رضعًا ويحرك، ورضاعًا ورضاعة، ويكسران، والجمع رضع.","vol":"1","page":457},{"text":"وفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>الأولى: في مدته:</span>\n٤٥٩ - أبنا مسلم وأحمد والشافعي عن أم سلمة قالت: لعائشة﵂- أنه يدخل عليك الغلام الأيفع (١) الذي ما أحب أن يدخل علي فقالت عائشة مالك في رسول الله أسوة حسنة أن امرأة (٢) أبي حذيفة (٣) قالت: يا رسول الله إن سالمًا (٤) يدخل علي وهو رجل وفي نفس أبي حذيفة منه شيء فقال: أرضعية خمس رضعات حتى يدخل عليك فأرضعته خمس رضعات (٥).\nويروى كنا نراه ولدًا يأوي معنا في بيت واحد ويراني (٦) فضلًا (٧).\n... وهذا يدل على أن الرضاع المحرم يؤثر بعد الحولين فما فوقهما وبه قالت عائشة وداود (٨).\n_________\n(١) الأيفع: جمعه أيفاع: الغلام الذي قارب البلوغ، ويقال يافع: وجمعه يفعان، انظر المغرب ص ٥١١.\n(٢) امرأة أبي حذيفة هي ليلي ويقال بثينة بنت بعار بن زيد بن عمرو الأنصارية الأوسية امرأة أبي حذيفة قيل هى التي اعتقت سالمًا مولى ابن حذيفة وقيل إن اسمها سهلة. انظر الإِصابة ١٢/ ١٦٨.\n(٣) أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، ستأتس ترجمته في مولاه سالم وانظر ترجمته في الإِصابة ١١/ ٨١ رقم ٢٦٤ وهو بدري واستشهد باليمامة.\n(٤) سالم: هو مولى أبي حذيفة ين عتبة بن ربيعة بن شمس أحد السابقين الأولين. الإِصابة ٢/ ١٠٣ - ١٠٤.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع باب رضاع الكبير ٢/ ١٠٧٧ رقم حديث الباب ٢٩ بلفظه. وأشار إلى قمة سالم هذه البخاري في صحيحه في كتاب المغازي باب من شهد بدرًا ٧/ ٣١٤ رقم ٤٠٠٠ وفي النكاح باب الأكفاء في الدين ٩/ ١٣١ - ١٣٢ رقم ٥٠٨٨.\nوأخرجه أبو داود في السنن في النكاح باب من حرم بالرضاع ٢/ ٥٤٩ - ٥٠٠ رقم ٢٠٦١ وأخرجه النسائي في الصغير في النكاح باب رضاع الكبير ٦/ ١٠٥ - ١٠٦ وابن ماجه في السنن باب رضاع الكبير ١/ ٦٢٥ رقم ١٩٤٣، وأخرجه مالك مرسلًا في الموطأ ٢/ ٦٠٥ والشافعي وهو في بدائع السنن ٢/ ٤٣٨ - ٤٤٠ والدارمي في السنن ٢/ ٢٨١ رقم ٢٢٦٢ وقال هذا لسالم خاصة. وأحمد في المسند ٦/ ٣١٢ عن أم سلمة، والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٩ - ٤٦٠ وانظر فتح الباري ٩/ ١٣٤ ونيل الأوطار ٧/ ١١٨ - ١١٩.\n(٦) فضلًا بضم الفاء: أي مبتذلة في ثياب المهنة. معالم السنن للخطابي ٢/ ٥٥١ والنهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ٤٥٥ - ٤٥٦ وقال وتفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب وأحد كقميص لا كمين له.\nوانظر الصحاح للجوهري ٢/ ١٧٩١ وفتح الباري ٩/ ١٣٣ وذكر الحافظ عن ابن وهب أن فضلًا مكشوفة الرأس والصدر وقيل عليها ثوب واحد لا إزار تحته.\n(٧) هذه الرواية للبخاري ولأبي داود أيضًا.\n(٨) ذكر الخطابي في معالم السنن ٣/ ١١ - ١٢ والحازمي في الاعتبار ص ١٨٨ أن هذا الحكم إما على الخصوص لسالم وإما على النسخ ولم يَرَ العمل به كافة أهل العمل إلا عائشة وداود، وفي نيل الأوطار ٧/ ١١٩ - ١٢٠ قال الشوكاني ورضاع الكبير لا تأثير له وبه قال جمهور العلماء وأزواج.","vol":"1","page":458},{"text":"٤٦٠ - أبنا الدارقطني عن ابن عباس قال قال رسول الله - ﷺ -: \"لا رضاع إلَّا ما كان في الحولين\" (١).\nوقال: لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم (٢) وهو ثقة (٣).\n٤٦١ - أبنا الترمذي وصححه عن أم سلمة﵂- قال رسول الله: - ﷺ -: \"لا يحرم من الرضاع إلَّا ما فتق الامعاء من اللبن\" (٤)، ويروى من الثدي (٥).\n... وهذا يدل على أن مدة الرضاع المحرم مؤقتة، ثم اختلف فيه فأكثر العلماء على أنها دون سنتين، وبه قال عمر وابنه وابن عباس وابن مسعود والشعبي والأوزاعي، ومالك في روايه، والشافعي\n_________\n= النبي - ﷺ - إلا عائشة وبه قال داود واختار شيخ الإِسلام ابن تيمية رضاع الكبير فيما دعت إليه الضرورة\nكرضاع سالم وليس في ذلك ما يدل على نسخ هذا الحكم.\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن في الرضاع ٤/ ١٧٤ مرفوعًا وقال الهيثم بن جميل ثقة حافظ وهو الذي أسنده، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٧/ ٤٦٥ رقم ١٣٩٠٣ موقوفًا.\nوالبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٨ ورجح الموقوف وذكر شواهده في ٧/ ٤٦٢، وفي نصب الراية ٣/ ٢١٨ قال الزيلعي رواه ابن عدي وقال هذا الحديث يعرف بالهيثم بن جميل مسندًا وغيره لا يرفعه ونقل عن ابن عبد الهادي أن الهيثم كان من الحفاظ إلا أنه وهم في رفع هذا الحديث، والصحيح وقفه، ورجح وقفه جماعة من الحفاظ منهم ابن كثير وابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٤ وفي الفتح ٩/ ١٤٦، وانظر المغني على الدارقطني ٤/ ١٧٤ ونيل الأوطار ٧/ ١٢١، وهو الذي نقل قول ابن كثير من الإرشاد.\n(٢) وفي المخطوطة الهاشم وهو تحريف وصوابه الهيثم كما هو في سند الحديث في مصادره.\n(٣) هذا كلام الدارقطني في السنن ٤/ ١٧٤.\n(٤) أخرجه الترمذي في جامعه أبواب الرضاع باب ما جاء أن الرضاع لا يحرم في الصغر دون الحولين ٤/ ٣١٣ - ٣١٤ وقال حسن صحيح والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي - ﷺ - وغيرهم واللفظ له، إلا قوله \"من اللبن\" سيأتي الكلام عليها.\nوهذا الحديث من رواية فاطمة بنت المنذر زوج هشام بن عروة وهي لم تسمع من أم سلمة، فأعلّه بالانقطاع.\nوأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠٥ رقم ١٢٥٠ وفي التلخيص الحبير ٤/ ٥ ساقه الحافظ مع حديث ابن عباس المتقدم ليتقوى به وفي نيل الأوطار ٧/ ١٢١ - ١٢٢ قال الشوكاني وتصحيح الترمذي والحاكم لهذا الحديث يدفع الانقطاع فإنهما لا يصححان ما كان منقطعًا إلا وقد صح لهما اتصاله.\n(٥) من الثدي، أي من زمن الرضاع قبل الفطام: وهي لغة معروفة تقول العرب مات فلان في الثدي أي زمن الرضاع، وهذا هو لفظ الترمذي وقوله \"من اللبن\" هي من حديث أبي هريرة عند النسائي والشافعي والبزار، قال ابن عبد البر لا يصح مرفوعًا. انظر التلخيص الحبير ٤/ ٥ ونيل الأوطار ٧/ ١٢٢ وتحفة الأحوذي ٤/ ٣١٤.","vol":"1","page":459},{"text":"وأحمد واسحاق والثوري ومحمد وأبو يوسف (١) موافقة لقوله تعالى: ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين﴾ (٢) وأكد بالكمال لإحتمال نحو أشهر معلومات، وجعل عامه خارجه عنده نحو إلى الليل فاعتبر ما دونهما ولو بلحظة، ولقوله تعالى: ﴿وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا﴾ (٣) مدة الحمل نصف سنة والرضاع سنتان.\nولمالك روايات أخر زيادة شهر وشهرين ومادام محتاجًا إليه (٤)، وأبو حنيفة ثلاثون شهرًا (٥)، وزفر (٦) ثلاث سنين، وهذا محكم ناسخ للتأقيت (٧) لأنه كان عقب نزول الآية، وهي من أوائل نزول المدني والتأقيت رواه أضاغر الصحابة كأبي هريرة وابن عباس﵃- وخص قوم (٨) حديث عائشة بسالم (٩).\nتنبيه: النسخ وقع على الإطلاق (١٠) وبقى العدد محكمًا ولذا استدل الشافعي به، ويعتبر\n_________\n(١) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٨٧ - ١٨٨ وانظر مصنف عبد الرزاق ٧/ ٤٦٤ - ٤٦٥ وما ساقه من الآثار عن الصحابة والتابعين في مدة الرضاع المحرم، وسنن البيهقي الكبرى ٧/ ٤٦٢، وشرح السنة للبغوي ٩/ ٨٤ - ٨٥ وقول الإمام الشافعي في الأم ٥/ ٢٤ - ٢٥.\n(٢) سورة البقرة آية ٢٣٣، وانظر تفسير ابن جرير ٢/ ٣٠١ - ٣٠٤.\n(٣) سورة الأحقاف آية ١٥.\n(٤) أنظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ٤٤٢ - ٤٤٣ وانظر الموطأ ٢/ ٦٠٤ قول مالك بنحو ما ذكره المصنف.\n(٥) انظر مذهب ابن حنيفة في اللباب شرح الكتاب ٣/ ٣١ وانظر الاعتبار ص ١٨٨ وشرح السنة للبغوي ٩/ ٨٥ ما نقل عن زفر بن الهذيل.\n(٦) زفر بن الهذيل بن قيس العنبري من تميم أبو هذيل فقيه كبير من أصحاب الإِمام أبي حنيفة أقام بالبصرة وولي القضاء وتوفي بها سنة ١٥٨ هـ أنظر ترجمته في الجواهر المضيّة ١/ ٢٤٣ وفي شذرات الذهب ١/ ٢٤٣ وفي سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨ وما فيه من مراجع، والعبر ١/ ٢٢٩.\n(٧) أي التوقيت لمدة الرضاع وهي الحولين.\n(٨) ومنهم أزواج النبي - ﷺ - إلا عائشة.\nانظر سنن الدارمي ٢/ ٨١ والاعتبار ص ١٨٧.\n(٩) سالم هو مولى بن حذيفة، تقدمت ترجمته. ص ٤٥٤\n(١٠) أي على إطلاق الرضاع بعد الحولين وبقي العدد الذي هو خمس رضعات في زمن الحولين محكمًا، كما سيأتي في المسألة القادمة في كمية الرضاع، وانظر الاعتبار ص ١٨٨ ما نقله عن الشافعي بنحو ما ذكره المصنف، وانظر معالم السنن للخطابي مع مختصر السنن للمنذري ٣/ ١٢ فقد ذكر الخطابي أن خبر سالم قد تضمن أمرين هما رضاع الكبير وتعليق الحكم على عدد الخمس الرضعات فأجرى الشافعي النسخ في رضاع الكبير، أو التخصيص ولم يجر ذلك في الأمر الآخر وهو عدد الرضعات الخمس، ثم قال وهذا سائغ، وانظر الاعتبار ص ١٨٨ ونيل الأوطار ٧/ ١١٩ - ١٢٠.","vol":"1","page":460},{"text":"المدة بالأهلة، ويكمل المنكسر، ونقل الابتداء من الابتداء أو كماله وجهان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>الثانية: في كمية الرضعات:</span>\n٤٦٢ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي عن عائشة﵂- أن النبي - ﷺ - قال لا تحرم المصة والمصتان (٢).\n٤٦٣ - أبنا مسلم وأحمد عن أم الفضل أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - أتحرم المصة؟ \"قال لا تحرم الرضعة، ولا الرضعتان والمصة والمصتان\" (٣).\n٤٦٤ - وعنهما عنها عنه (٤) دخل أعرابي على نبي الله - ﷺ - وهو في بيتي فقال: يا نبي الله إني كانت لي امرأة فتزوجت عليها أخرى فزعمت امرأتي الأولى أنها أرضعت امرأتي الحدثى رضعة أو\n_________\n(١) للشافعي وانظر تفصيل هذه المسألة في الغاية القصوى في دراسة الفتوى ٢/ ٨٦١ للبيضاوي.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع باب المصة والمصتان ٢/ ١٠٧٣ - ١٠٧٤ رقم حديث الباب ١٧ والرقم العام ١٤٥٠، وأخرجه أبو داود في السنن في النكاح باب هل يحرم ما دون الخمس ٢/ ٥٥٢ رقم ٢٠٦٣ وأخرجه الترمذي في جامعه في الرضاع باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان ٤/ ٣٠٦ - ٣٠٧ رقم ٦٣ وقال حديث عائشة حديث حسن صحيح وفي الباب عن أم الفضل وأبي هريرة، وأخرجه النسائي في السنن في النكاح باب القدر الذي يحرم من الرضاع ٦/ ١٠١ وابن ماجه في النكاح باب لا تحرم المصة ولا المصتان ١/ ٦٢٤ رقم ١٩٤١ وأحمد في المسند ٦/ ٣١، ٩٥، ٩٦، ٢١٦، والدارمي في السنن ٢/ ٧٩ رقم ٢٢٥٦ والدارقطني في السنن ٤/ ١٨٠ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣١ رقم ٦٨٩ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٠٥ - ٣٠٦ رقم ١٢٥١ - ١٢٥٢ والشافعي وهو في بدائع السنن ٢/ ٣٣٤ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٤ - ٤٥٥ كلهم أخرجوه عن عبد الله بن أبي مليكة عن عبد الله بن الزبير عن عائشة، ويروى عن عبد الله بن الزبير مرسلًا، قال الترمذي وحديث ابن الزبير عن النبي - ﷺ - غير محفوظ وانظر مختصر السنن للمنذري ٣/ ١٣ ونصب الراية ٣/ ٢١٧ والتلخيص الحبير ٤/ ٥ وقال الحافظ أعله ابن جرير بالاضطراب فإنه يروى عن ابن الزبير عن أبيه وعنه عن عائشة وعنه عن النبي - ﷺ - بلا واسطة وجمع بينهما ابن حبان بأن يكون ابن الزبير سمع من كل منهم ثم قال الحافظ وفي هذا الجمع بعد على طريقة أهل الحديث.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع الباب المتقدم ٢/ ١٠٧٤ رقم ١٤٥١ واللفظ له، وأخرجه ابن ماجه في السنن ١/ ٦٢٤ رقم ١٩٤٠ وأحمد في المسند ٦/ ٣٤٠ والدارقطني في السنن في الرضاع ٤/ ١٨٠ رقم ٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٥ كلهم أخرجوه عن أبي الخليل عن عبد الله بن الحارث عن أم الفضل.\n(٤) عن مسلم وأحمد عن أم الفضل عن النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":461},{"text":"رضعتين، قال: \"لا تحرم الإِملاجة ولا الإِملاجتان\" (١).\n.. ومفهوم هذا يدل على أن ثلاث رضعات فما فوقها تحرمن، وبه قال أبو ثور ووجه لابن المنذر، وحرم أبو حنيفة ومالك برضعة ووجه لنا ورواية لأحمد (٢).\n٤٦٥ - أبنا مسلم والنسائي وأبو داود عن عائشة﵂- قالت: كان مما نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ثم نسخن بخمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله - ﷺ - وهي فيما يقرأ من القرآن (٣). محكمة.\n٤٦٦ - ولمسلم عنها نزل في القرآن عشر رضعات معلومات ثم نزل خمس (٤) معلومات.\n٤٦٧ - وللترمذي عنها فنسخ من ذلك خمس وصار إلى خمس رضعات معلومات فتوفي رسول الله - ﷺ - والأمر على ذلك (٥) أي حكمه مستمر.\n... وهذا يدل على أنه أقل ما يحرم خمس رضعات منفصلات وبه قال الشافعي وأحمد في المشهورة (٦)، وهو محكم ناسخ للأقل لرجحانه بالنص والمنطوق وتصريحهما بالتأخير، ولا يرد\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع ٢/ ١٠٧٥ رقم حديث الباب ١٨، ٢٢ والرقم العام ١٤٥١، وأحمد في المسند ٦/ ٣٣٩، والدارمي في السنن في الرضاع ٢/ ٨٠ رقم ٢٢٥٧، والدارقطني في السنن في الرضاع ٤/ ١٨٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٥ وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٢١٧، ٢١٨.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في معالم السنن للخطابي ٣/ ١٣ فقد نقل عن أكثر الفقهاء نحو ما ذكره المصنف ومثله البغوي في شرح السنة ٩/ ٨٢.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع باب التحريم بخمس رضعات ٢/ ١٠٧٥ رقم ١٤٥٢ وأبو داود في السنن في النكاح باب هل يحرم ما دون خمس رضعات ٢/ ٥٥١ رقم ٢٠٦٢ والنسائي في السنن في النكاح باب القدر الذي يحرم من الرضاع ٦/ ١٠١ وابن ماجه في السنن في باب لا تحرم المصة ولا المصتان ١/ ٦٢٥ رقم ١٩٤٢ ومالك في الموطأ في الرضاع ٢/ ٦٠٨ رقم ١٧ والدارمي في السنن ٢/ ٨٠ رقم ٢٢٥٨ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٣٠ - ٢٣١ رقم ٦٨٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٥٤ وانظر نصب الراية ٣/ ٢١٧ - ٢١٨.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في الرضاع ٢/ ١٠٧٥ رقم حديث الباب ٢٥ عن سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة ﵂ وأخرجه الشافعي في المسند ص ٣٠٧ والدارقطني في السنن في الرضاع ٤/ ١٨١. والبيهقي في السنن الكبري ٧/ ٤٥٤.\n(٥) أخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء لا تحرم المصة ولا المصتان ٤/ ٣٠٨ بعد أن ذكر الحديث رقم ١١٦٠ من جامعه ساق هذا اللفظ.\n(٦) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١١ - ١٢ مع مختصر السنن للمنذري وشرح السنة للبغوي ٩/ ٨٢ ما ذكر من مذاهب العلماء والاعتبار للحازمي ص ١٨٨.","vol":"1","page":462},{"text":"على الشافعي رواية إطلاق المدة مع الخمس لتأيده بالنص وحصر النسخ في المدة (١).\nتنبيه: يعتبر في الرضعات الاستقلال بفعله (٢) ولو حكم حاكم بتأثير الأقل على الأكثر لا ينقضه خلافًا للاصطخري (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>باب: النفقات:</span>\nوفيه مسألة: نفقة القريب:\n٤٦٨ - أبنا أبو داود عن كليب بن منفعة (٤) عن جده أنه أتى النبي - ﷺ - فقال يا رسول الله من أبر قال: أمك، وأباك، وأختك وأخاك، ومولاك الذي يلي ذاك حق واجب ورحم موصولة (٥).\n٤٦٩ - أبنا النسائي عن طارق المحاربي قال: قدمت المدينة فإذا رسول الله - ﷺ - قائم على المنبر يخطب الناس وهو: يد المعطى العليا وابدأ بمن تعول أمك وأباك وأختك وأخاك ثم أدناك أدناك (٦).\n_________\n(١) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٨٨ وتقدم القول في نسخ المدة التي هي بعد الحولين وحصر العدد في خمس رضعات وقد بين ذلك الخطابي في معالم السنن ٣/ ١١ - ١٢ والبغوي في شرح السنة ٩/ ٨٢.\n(٢) أي بفعل الصبي.\n(٣) انظر ما قاله الاصطخري في طبقات الشافعية لابن السبكي ٣/ ٢٣٧، فقد نقل عنه نحو هذا الذي ذكره المصنف، وانظر الغاية القصوى في دراسة الفتوى ٢/ ٨٦٠ للبيضاوي.\n(٤) كليب بن منفعة الحنفي البصري عن جده وعن الحارث بن مرة، مقبول من السادسة، انظر تقريب التهذيب ص ٢٨٦ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٣٢٢ وانظر الإِصابة ٨/ ٣١٦ فقال ولم يسم البخاري الجد وسماه ابن منده كُليبًا واستغربه أبو نعيم وقال ابن أبي خيثمة لا يعرف اسمه، وذكر هذا الحديث في الإِصابة أيضًا وانظر التاريخ الكبير ٧/ ٢٣٠ وخرج حديثه هذا.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن في الأدب باب بر الوالدين ٥/ ٣٥١ رقم ٥١٤٠ واللفظ له، وقال المنذري في مختصر السنن ٨/ ٣٧ ذكره البخاري في تاريخه معلقًا وقال أبن أبي حاتم كليب بن منفعة الحنفي بدري، قال أتى جدي النبي - ﷺ -، مرسل فقال من أبر ولم يتكلم الحافظ عليه في التلخيص الحبير ٤/ ١٠ فذكره وسكت وفي نيل الأوطار ٧/ ١٣٦ قال الشوكاني إسناد أبي داود رجاله لا بأس بهم ثم قال ورواه ابن نافع والطبراني والبيهقي والبغوي ونقل ابن أبي حاتم في العلى ٢/ ٢٢١ عن أبيه أن المرسل أشبه.\n(٦) أخرجه النسائي في السنن في الزكاة باب أيتهما اليد العليا ٥/ ٦١ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٠٧ رقم ٨١٠، وإسناده جيد وساق الهيثمي في مجمع الزوائد ٣/ ٩٧ - ٩٨، ١١٦ - ١٢٠ وفي ٨/ ١٣٩ جملة أحاديث نحو هذا من حديث أبي رمثة والمقدام بن معد يكرب وهي =","vol":"1","page":463},{"text":"٤٧٠ - أبنا أحمد والترمذي عن بهز بن حكيم (١) عن أبيه عن جده قال: قلت: من أبرأ يا رسول الله قال: أمك قلت ثم من قال أمك، قلت ثم من قال أمك، قلت: ثم من قال أباك، ثم الأقرب فالأقرب (٢).\n.. وهذا يدل على وجوب النفقة لجميع ذوي القربى ذوي الفرض والعصبة وذوي الرحم، وإن اختلف الدين وبه قال أبو حنيفة وشرط اتفاق الدين، وأحمد للعصبة في رواية والوارث (٣) في أخرى.\n٤٧١ - أبنا مسلم وأحمد عن أبي هريرة - ﵁- قال رجل يا رسول الله من أبر؟ قال: أمك، قال ثم من قال: أمك، قال ثم من قال: أمك قال: ثم من قال أبوك (٤).\n_________\n= شواهد تقوي هذا الحديث، وفي نيل الأوطار ٧/ ١٣٦ قال الشوكاني إسناد حديث طارق حسن وصححه الدارقطني وحديث المقدام رواه البيهقي بإسناد حسن وحديث أبي رمثة رواه ابن حبان والحاكم وأحمد والبخاري في الأدب المفرد وانظر إرواء الغليل للألباني ٣/ ٣١٩ فقد حسن إسناده حديث طارق المحاربي عند أبي داود.\n(١) بهز بن حكيم القشيري أبو عبد الملك عدوق من السادسة مات قبل الستين أي بعد المائة، انظر تقريب التهذيب ص ٤٨ وتهذيب التهذيب ١/ ٤٩٨ ونصب الراية ٣/ ٣١٠ وما قيل في روايته عن أبيه عن جده في المهمات للنووي ص ٢٩ ومختصر السنن للمنذري ٢/ ١٩٤ ما ذكره المنذري وابن القيم في رواية بهز وحاصله أن الكثير من العلماء قبله وهو حديث حسن، وانظر تحفة الأحوذي مع جامع الترمذي ٦/ ٢٢.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٥٢٣ وأبو داود في السنن في الأدب باب في بر الوالدين ٥/ ٣٥١ رقم ٥١٣٩ والترمذي في جامعه في بر الوالدين ٦/ ٢١ رقم ١٩٥٩ وقال حسن وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ١٥٠ وقال صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ١٥ رقم ٣ باب بر الأم وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢ وثقل المنذري في مختصر السنن ٨/ ٢٦ كلام الترمذي وارتضاه وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٠ وفتح الباري ١٠/ ٤٠١ - ٤٠٢ ونيل الأوطار ٧/ ١٣٦ وإرواء الغليل ٧/ ٢٣٢ - ٢٣٣ الكلام على هذا الحديث.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٥/ ٣٥١ وفتح الباري ١٠/ ٤٠١ - ٤٠٣ ما ذكره الحافظ في هذه المسألة، وانظر فتح القدير لابن الهمام ٣/ ٣٥٠ والدر المختار مع رد المحتار ٣/ ٦٢٧ مذهب أبي حنيفة.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الأدب باب من أحق الناس بحسن الصحبة ١٠/ ٤٠١ رقم ٥٩٧١ بنحو هذا، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب البر والصلة والأدب ٤/ ١٩٧٤ رقم حديت الباب ١، ٢، ٣ والرقم العام ٢٥٤٨ وأخرجه ابن ماجه في السنن في كتاب الأدب، باب بر الوالدين ٢/ ١٢٠٧ رقم ٣٦٥٨ واللفظ له.\nوأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ١٥ - ١٦ وأحمد في المسند ٢/ ٣٢٧، ٣٢٨، ٣٩١، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢.","vol":"1","page":464},{"text":"٤٧٢ - وللبخاري معلقًا أي الناس أحق مني بحسن الصحبة مثله (١).\n٤٧٣ - وروي عنه ﵇ أنه قال: إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه وولده من كسبه فكلوا من أموالهم (٢).\n... وهذا يدل على وجوب النفقة للابعاض بين الأصول مع الآية وإن علوا، والفروع وإن سفلوا، وإن اختلف الدين وبه قال الشافعي وفي وجه لا نفقة على مسلم لكافر، ومالك على غير الأم كوجه، وعنه على غير الجد (٣)، وهو محكم ناسخ للعموم لرجحانه لقوة السند وموافقة قوله تعالى: ﴿وعلى المولود له رزقهن﴾ (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الأدب باب من أحق الناس بحسن الصحبة ١٠/ ١٤١، رقم ٥٩٧١.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب البيوع والإِجارات باب في الرجل يأكل من مال ولده ٣/ ٨٠٠ رقم ٣٥٢٨، ٣٥٢٩ من طريق سفيان عن منصور عن إبراهيم عن عمارة بن عمير عن عمته عن عائشة ﵂، وساقه من طريق أخرى عنها أيضًا ثم قال عقبه زاد فيه حماد ابن أبي سلمان \"إذا احتجتم\" وهو منكر.\nوأخرجه الترمذي في جامعه في الاحكام باب الوالد يأخذ من مال ولده ٤/ ٥٩١ - ٥٩٢ رقم ١٣٦٩ وقال حسن وقد روى بعضهم هذا عن عمارة بن عمير عن أمه عن عائشة وأكثر عن عمته عنها.\nوأخرجه النسائي في السنن في البيوع باب الحث على الكسب ٧/ ٢٤٠ - ٢٤١ من طريق إبراهيم عن الأسود بن يزيد عن عائشة قال المنذري في مختصر السنن في رقم الحديث ١٨٢٥ بعد أن ساق كلام الترمذي وقوله في الحديث حسن، وأخرجه النسائي وهو حسن، وأخرجه ابن ماجه في السنن في التجارات باب الحث على المكاسب ٢/ ٧٢٣ رقم ٢١٣٧، وفي ٢/ ٧٦٩ رقم ٢٦٩٠ وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣١، ٤١، ٤٢، ١٢٧، ١٦٢، ١٧٣، ١٩٣، ٢٠١، ٣٠٢، ٢٠٣، ٢٢٠ والدارمي في السنن ٢/ ١٦٢ وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٦٨ رقم ١٠٩١ والحاكم في المستدرك في التفسير ٢/ ٢٨٤ وفيه ٢/ ٤٦ - ٤٧ وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في التاريخ الكبير ١/ ١٣٠١ والطيالسي في مسنده رقم الحديث ١٥٨٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٤٨٠ والبغوي في شرح السنة ٩/ ٣٢٩ والرامهرمزي في المحدث الفاصل ص ٧٦ وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٣٣٨، ٣٧٥ وفي التَلخيص الحبير ٤/ ٩ وفي إرواء الغليل للألباني ٦/ ٦٥ - ٦٦ وفي ٧/ ٣٣٠ وقال تكلم عليه في خلاصة البدر المنير.\n(٣) انظر شرح السنة للبغوي ٩/ ٣٢٧ - ٣٣٠ - مذاهب العلماء، وانظر مذهب مالك في الكافي لابن عبد البر ١/ ٥٢٤ - ٥٢٥ قد ذكر نحو ما ذكره المصنف عن مالك ومذهب الشافعي في تحفة المحتاج ٨/ ٣٤٥ على منهاج النووي لابن حجر الهيثمي ومذهب مالك في الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ٢/ ٥٢٤ وقوانين الأحكام الفقهية ص ٢٤٦.\n(٤) البقرة آية ٣٣٣ قوله تعالى ﴿والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف﴾.","vol":"1","page":465},{"text":"ويجمع بينهما بحمله للابعاض على الوجوب وغيرهم على الندب ويحمل الأقرب فالأقرب، والأدني على الآباء، والأبناء عند الضيق (١).\nتنبيه: لا يختص بالقوت بل بكل المؤن، وهي المتاع، ولا تثبت في الذمة إلَّا بفرض الحاكم خلافًا لوجه في الصغير (٢).\n_________\n(١) انظر شرح السنة للبغوي ٩/ ٣٢٧ - ٣٣٠ نحو ما ذكره المصنف في هذا الجمع.\n(٢) كتاب \"الحاوي الصغير\" في فروع الفقه على مذهب الإمام الشافعي لمؤلفه نجم الدين عبد الغفار بن عبد الكريم القزويني المتوفى سنة ٦٦٥ هـ انظر ترجمته في طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٧٨. وراجع الغاية القصوى في دراية الفتوى للبيضاوي ٢/ ٨٧٥ - ٨٧٦.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-170>كتاب الجراح</span>\nجمع جراحة (١) (مفرق (٢) إيصال غير طبيعي) ولما كانت النفوس الامارة اللوامة تجنح إلى الظلم والغل والحسد حتى قتل قابيل هابيل احتيج إلى زاجر يحفظ نوع الإِنسان من جان يعتريه، وإليه الإِشارة بقوله تعالى: ﴿ولكم في القصاص حياة﴾ (٣) فوضع له الربع الرابع شهر بالجنايات (٤)، وقوبل الجراح بالنكاح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>باب: القصاص </span>(٥)\n.. وفيه خمس مسائل ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>الأولى: في قتل المسلم بالكافر:</span>\n٤٧٤ - عن ربيعة (٦) بن عبد الرحمن عن عبد الرحمن (٧) بن البيلماني أن رسول الله - ﷺ - أتى برجل مسلم قتل معاهدًا من أهل الذمة فقدم المسلم فضرب عنقه، وقال أنا أولى من أوفى بذمته (٨).\n_________\n(١) الجراح بالكسر: جمع جراحة، والاسم الجرح بالضم والجمع جروح. انظر مختار الصحاح ص ٩٨ وتاج العروس ٢/ ١٣٠ جرح.\n(٢) هذا التعريف الذي ساقه المصنف للجراحة لم أعثر عليه في كتب اللغة وهو أيضًا غير ظاهر في المخطوطة.\n(٣) سورة البقرة آية ١٧٩.\n(٤) وتشمل الجنايات الحدود بجميع أنواعها والديات والأروش وما أشبهها.\n(٥) القصاص: هو القود أيضًا. مختار الصحاح ص ٥٣٨.\n(٦) ربيعة بن عبد الرحمن التيمي مولاهم أبو عثمان المدني المعروف برييعة الرأي ثقة فقيه مشهور توفي سنة ست وثلاثين ومئة وقيل غير ذلك. تقريب التهذيب ص ١٠٢.\n(٧) عبد الرحمن بن البيلماني مولى عمر مدنى نزل حران ضعيف.\nانظر تقريب التهذيب ص ١٩٩.\n(٨) أخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ رقم ١٦٥ - ١٦٧ عن إسحاق بن إبراهيم عن عبد الرزاق عن الثوري عن ربيعة عن ابن البيلماني به وقال مرسل. وأخرجه أبو داود في المراسيل =","vol":"1","page":467},{"text":"٤٧٥ - وعن ربيعة عن حجاج (١) عن عبد الرحمن بن البيلماني، وعن إبراهيم (٢) عن ربيعة عن ابن البيلماني عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - (٣).\nوابن البيلماني ضعيف وقف أور فع (٤)، وهذا يدل على جواز قتل المسلم بقتل الكافر الحربي والذمي والمؤمن، وبه قال الشعبي والنخعي وأبو حنيفة (٥).\n٤٧٦ - أنا البخاري والترمذي والنسائي عن أبي جحيفة عن علي﵁- قلت: له هل عندكم منِ الوحي غير ما في القرآن؟ قال لا، والذي فلق (٦) الحبة وبرأ (٧) النسمة إلَّا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة، قلت: وما فيها، قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر (٨).\n_________\n= ص ٢٧ عن سليمان بن بلال عن ربيعة به، وأخرجه الشافعي في المسند ص ١٤٣ - ١٤٤ عن محمد بن المنكدر عن عبد الرحمن بن البيلماني، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٠ وقال مرسل وهذا هو الأصل في الباب ورواية غير ثقة ثم ساقه من طريق أخرى عن أبن عمر وذكر من وصله ومن أرسله. والحديث ضعيف مداره على ابن البيلماني، وقد ضعفه الحازمي في الاعتبار ص ١٨٩ والزيلعي في نصب الراية ٤/ ٣٣٦، وانظر فتح الباري ١٢/ ٢٦٢ - ٢٦٣.\n(١) صوابه عن حجاج عن ربيعة عن عبد الرحمن بن البيلماني كما هو في السند عند الدارقطني وغيره، وحجاج هو بن أرطأة تقدمت ترجمته ص ٢٩٥.\n(٢) إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي ضعيف تقدمت ترجمته ص ٢٣٤.\n(٣) أخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١٣٤ - ١٣٥ من طرق عن عمار بن مطر الرهاوي أنا إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن ربيعة به، وقال لم يسنده غير إبراهيم وهو متروك الحديث والصواب عن ربيعة عن ابن البيلماني مرسل عن النبي - ﷺ - وابن البيلماني لا تقوم به حجة إذا وصل الحديث فكيف إذا أرسله؟.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣٠ وقال والحمل فيه على عمار بن مطر الرهاوي فإنه كان يقلب الأسانيد ويسرق الأحاديث حتى كثر ذلك في رواياته وسقط عن حد الاحتجاج به، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٨٩ وانظر نصب الراية ٤/ ٣٣٥ - ٣٣٦.\n(٤) هذا قول الدارقطني في السنن ٣/ ١٣٥ والحازمي في الاعتبار ص ١٨٩.\n(٥) انظر شرح معاني الآثار ٣/ ١٩٢، ١٩٣، ١٩٦ ومعالم السنن للخطابي ٤/ ١٦٨ وشرح السنة للبغوي ١٠/ ١٧٤ - ١٧٥ والاعتبار ص ١٩٠ وفتح الباري ١٢/ ٢٦١ - ٢٦٢ ونيل الأوطار ٧/ ١٥٢ - ١٥٣ ما قيل في هذه المسألة وقد ذكروا نجحو ما نقله المصنف عن الأئمة.\n(٦) فلق: شق. مختار الصحاح ص ١١ ف. ل. ق.\n(٧) برأ: خلق وبرأه الله خلقه. مختار الصحاح ص ٥١ ب ر أ.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب العلم باب كتابة العلم ١/ ٢٠٤ رقم ١١٠ وفي الجهاد باب فكاك الأسير ٦/ ١٦٧ رقم ٣٠٤٧ وفي الديات باب العاقلة ١٢/ ٢٤٦ رقم ٦٩٠٣ وباب لا يقتل المسلم بالكافر ١٢/ ٢٦٠ رقم ٦٩١٥.","vol":"1","page":468},{"text":"٤٧٧ - أبنا أحمد والنسائي وأبو داود عن علي﵁- أن النبي - ﷺ - قال: \"المؤمنون تتكافأ دماؤهم، وهم يد على من سواهم، ويسعى بذمتهم أدناهم ألا لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في (١) عهده\" (٢).\n٤٧٨ - أبنا أحمد والترمذي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قضى أن لا يقتل مسلم بكافر (٣).\n_________\n= والترمذي في جامعه أبواب الديات باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ٤/ ٦٦٨ رقم ١٤٣١ وقال حديث علي حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم، وأخرجه النسائي القود باب القود من المسلم بالكافر ٨/ ٢٣ - ٢٤ عن الشعبي عن أبي جحيفة عن علي، وعن قتادة عن أبي حسان عن علي، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الديات باب لا يقتل مسلم بكافر ٢/ ٨٨٧ رقم ٢٦٥٨ وأحمد في المسند ١/ ٧٩ والشافعي في مسنده ٢٠٢ - ٢٠٣ وهو في بدائع السنن ٢/ ٢٥٠ والدارمي في السنن ٢/ ١١٠ - ١١١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٩٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨ وفي الاعتبار للحازمي ص ١٩١ ساقه أيضًا عن علي ﵁.\n(١) قال الشافعي معنى قوله \"لا يقتل مسلم بكافر ولا ذو عهد في عهده أي لا يقتل مسلم بكافر قصاصًا، ولا يقتل من له عهد ما دام في عهده باقيًا. انظر فتح الباري ١٢/ ٢٦١.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في الديات باب إيفاد المسلم بالكافر ٤/ ٦٦٦ - ٦٧٠ رقم ٤٥٣٠ عن الحسن عن قيس بن عباد قال انطلقت أنا والأشطر وذكره بلفظه، وأخرجه النسائي في السنن في القود بين الأحرار والمماليك في النفسس ٨/ ١٩ - ٢٠، ٢٤ واللفظ له وأخرجه أحمد في المسند ١/ ١٢٢ والدارقطني في السنن ٢/ ٩٨ والحاكم في المستدرك في الجهاد ٢/ ١٤١ وقال صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٩٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٢٩ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٠ - ١٩١ وقال إسناده من هذا الوجه فيه غرابة لكنه محفوظ عن رواية الشعبي، وانظر نصب الراية ٤/ ٣٣٥ فقد صحح إسناده الزيلعي ونقل ذلك عن ابن عبد الهادي، وانظر الفتح ١٢/ ٢٦١ قال الحافظ إسناد أبي داود إسناد حسن، وانظر نيل الأوطار ٧/ ١٥٠ والمغني على الدارقطني ٢/ ٩٨.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن في الديات باب إيفاد المسلم بالكافر ٤/ ٦٧٠ رقم ٤٥٣١ وبنحوه أيضًا في الجهاد باب السرية ترد على العسكر ٣/ ١٨٣ رقم ٢٧٥١ والترمذي في جامعه في الديات باب ما جاء لا يقتل مسلم بكافر ٤/ ٦٧١ رقم ١٤٣٢ وقال حديث حسن، وابن ماجه في السنن في الديات باب لا يقتل مسلم بكافر ٢/ ٨٨٧ رقم ٢٦٥٩ واللفظ له.\nوأحمد في المسند تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٦٦٩٠، ٦٦٩٢، ٦٧٩٦، ٦٧٩٧، ٦٨٢٧، ٦٩٧٠، ٧٠١٢ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٥٩ رقم الحديث ١٠٧٣ والبيهقي في السنن الكبري ٧/ ٢٩، والبغوي في شرح السنة ١٠/ ١٧٣ وانظر نصب الراية ٤/ ٣٣٥، طرق الحديث وقال حسنه ابن عبد الهادي وفي الفتح ١٢/ ٢٦١، قال الحافظ إسناد أبي داود إسناد حسن، وانظر نيل الأوطار ٧/ ١٥٠ - ١٥١ وقال الشوكاني رجاله رجال الصحيح.","vol":"1","page":469},{"text":"٤٧٩ - وعن عمران بن حصين﵁- قال: قتل خراش (١) هذليًا بعدما نهى عن قتلهم فقال: لو كنت قاتلًا مسلمًا بكافر لقتلت خراشًا بالهذلي (٢).\nوعلى ضعفه أقوى من ابن البيلماني (٣)، وهذا يدل على أنه لا يقاد مسلم بكافر مطلقًا وبه قال عمر وعثمان وعلي وابن ثابت - ﵃- وعطاء وعكرمة والحسن والأوزاعي ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والثوري وأبو ثور، وهو محكم ناسخ للجواز لرجحانه عليه وتأخره عنه (٤).\n٤٨٠ - قال الشافعي قال النبي - ﷺ - في خطبة زمن الفتح: \"لا يقتل مسلم بكافر\" (٥) وتخصيصه بالذمي خلاف الأصل ولا قرينة، ويلزمه (٦) تخصيص قوله ﵇.\n٤٨١ - لا يرث كافر مسلمًا (٧) ..........................................................\n_________\n(١) خراش بن أمية بن ربيعة بن الفضل صحابي، انظر ترجمته في الإِصابة ٣/ ٨٥ - ٨٦ رقم الترجمة ١٥٠٩.\n(٢) أخرجه الشافعي في مسنده ص ٣٤٣ - ٣٤٤ والدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١٣٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٩ عن يزيد عن عياض عن عبد الملك بن عبيد عن خرنيق بنت الحصين عن أخيها عمران بن الحصين، وساقه من طريق أخرى عن الواقدي عن عمرو بن عثمان عن عبد الملك به. وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩١ من طريق الواقدي وقال وهذا الإسناد وإن كان واهيًا لكنه أمثل من حديث ابن البيلماني وأصل الحديث محفوظ.\nوانظر نصب الراية ٤/ ٣٣٦ - ٣٣٧ وضعف الحديث والفتح ١٢/ ٢٦١ فقد قال وطرقه كلها ضعيفة.\nويزيد بن عياض قال الداقطني متروك، أنظر الضعفاء للدارقطني ص ٣٩٧ وما ذكره عنه المحقق، الواقدي متروك أيضًا وتقدمت ترجمته ص ٤٥١.\n(٣) أي على ضعف حديث عمران فهو أقوى من حديث عبد الرحمن بن البيلماني وقد ذكر ذلك الدارقطني في السنن والحازمي في الاعتبار ص ١٩١.\n(٤) انظر السنن الكبرى ٨/ ٢٩ ومعالم السنن ٤/ ٦٦٧ - ٦٦٨ للخطابي والاعتبار ص ١٩٠ مذاهب العلماء وفتح الباري ١٢/ ٢٦١ - ٢٦٢.\n(٥) انظر مسند الشافعي ص ٣٤٤ ومختصر المزني على هامش الأم (٥/ ٩٤ - ٩٥) قد ذكره الشافعي مرسلًا عن مسلم بن خالد عن حسين عن عطاء وطاووس ومجاهد والحسن بهذا اللفظ، وساقه البيهقي في السنن الكبرى (٨/ ٢٩) عن الشافعي وقال وقد روي مسندًا عن النبي - ﷺ -. وانظر الاعتبار ص ١٩٠ وفتح الباري (١٢/ ٢٦٢).\n(٦) أي يلزم من خصص قتل المسلم بالذمي فقط وهو قول الشعبي وأبي حنيفة رحمهما الله. وانظر الاعتبار ص ١٩٠ وفتح الباري ١٢/ ٢٦١.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه في الحج باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها ٤/ ٤٥٠ رقم الحديث ١٥٨٨ وفي المغازي باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح ٨/ ١٤ رقم ٤٢٨٣ وفي الفرائض ١٢/ ٥٠ رقم ٦٧٦٤.","vol":"1","page":470},{"text":"ويجمع بينهما بأن المقتول اغتيل أو كان كافرًا رسولًا (١).\n\nالثانية: في قود (٢) الحرق:\n٤٨٢ - وعن ابن جريج أن ابن زياد (٣) أخبره أن أبا الزناد (٤) أخبره عن حنظلة (٥) الأسلمي عن حمزة (٦) الأسلمي﵁- أن رسول الله - ﷺ - بعثه ورهطا في سرية إلى رجل فقال: \"إن أدركتموه فأحرقوه بالنار\" (٧). حنظلة مدني خرج له مسلم.\n_________\n= ومسلم في صحيحه في الفرائض ٣/ ١٢٣٣ رقم حديث الباب ١ والرقم العام ١٦١٤، وأبو داود في السنن باب هل يرث المسلم الكافر ٣/ ٣٢٦ - ٣٢٧ رقم ٢٩٠٩ والترمذي في جامعه في الفرائض باب إبطال الميراث بين المسلم والكافر ٦/ ٢٨٦ رقم ٢١٨٩ وقال حسن صحيح، وابن ماجه في السنن في الفرائض باب ميراث أهل الإِسلام من أهل الشرك ٢/ ٩١١ رقم ٢٧٢٩ ونسبه المنذري للنسائي وهو في تحفة الأشراف ١/ ٥٥ - ٥٦، ٥٧ - ٥٨ رقم ١١٣ - ١١٤ وقال المزي أخرجه النسائي في الكبرى في الفرائض وفي الحج، وأخرجه الدارمي في السنن في الفرائض ٢/ ٢٦٨ رقم ٣٠٠٢ وأحمد في المسند ٢/ ٢٠٠، ١٠٨ ومالك في الموطأ في الفرائض ٢/ ٥١٩ رقم ١٠، وأخرجه الدارقطني في السنن في الفرائض ٤/ ٦٩ رقم ٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ١٧ - ٢١٨.\nكلهم أخرجوه عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد، وانفرد مالك فقال عمر بن عثمان، وانظر فتح الباري ١٢/ ٥٠.\n(١) قال الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٢٤ وإنما يكره هذا إذا كان الكافر أسيرًا قد ظفر به وحصل في الكف، ونقل الحافظ ابن حجر في الفتح ١٢/ ٢٦١ عن مالك في قاطع الطريق ومن في معناه إذا قتل غيلة أن يقتل ولو كان المقتول ذميًا ثم قال: واستثناء هذه الصورة من منع قتل المسلم بالكافر، وهي لا تستثنى في الحقيقة لأن فيه معنى آخر وهو الفساد في الأرض.\n(٢) القود بالتحريك: القصاص. المغرب ص ٣٩٥.\n(٣) زياد بن سعد الخراساني أبو عيد الرحمن المكي نزيل اليمن، عن الزهري، وعنه ابن جريج ثقة، ثبت، انظر تقريب التهذيب ص ١١٠ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٢٥.\n(٤) أبو الزناد عبد الرحمن بن ذكوان القرشي أبو عبد الرحمن المدني المعربىف بأبي الزناد ثقة فقيه من الخامسة مات ستة ثلاثين ومئة التقريب ص ١٧٣ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٩٦.\n(٥) حنظلة بن علي الأسقع الأسلمي أبو صالح المدني روى عن حمزة الأسلمي وعنه أبو الزناد، وثقه النسائي وابن حبان وغيرهما.\nانظر تهذيب التهذيب ٣/ ٦٢ - ٦٣ والتقريب ص ٨٦.\n(٦) حمزة بن عمرو بن عويمر الأسلمي أبو صالح صحابي جليل مات سنة إحدى وستين وله إحدى وسبعون سنة وقيل ثمانون.\nانظر تقريب التهذيب ص ٨٣.\n(٧) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٤٩٤ وعبد الرزاق في المصنف في الجهاد ٥/ ٢١٤ رقم ٩٤١٨ وأبو داود=","vol":"1","page":471},{"text":"٤٨٣ - وعن أنس أنه - ﷺ - حرق المسمولين (١) (٢).\n٤٨٤ - وعن عكرمة أن عليًا﵁- أحرق قومًا ارتدوا عن الإسلام (٣).\n.. وهذا يدل على جواز استيفاء القود بالنار، وبه قال الشعبي وابن عبد العزيز ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق (٤)، وعلى جواز قتل المرتد بالنار، قال علي﵁- في آخرين (٥).\n٤٨٥ - وعن حمزة الأسلمي قال: لما دنونا من الاقوم إذا بعض رسله في آثرنا فقال: إن رسول الله - ﷺ - يقول: \"إذا أدركتموه فاقتلوه ولا تحرقوه بالنار، وإنما يعذب بالنار رب النار\" (٦).\n٤٨٦ - وعنه فوليت فناداني فرجعت فقال: \"إن وجدتموه فاقتلوه، ولا تحرقوه، فإنه لا يعذب بالنار إلَّا - ﷺ - رب النار\" (٧).\n.. وهذا يدل على أنه لا يجوز القود بالنار بل الحارق يقتل بالسيف، وهو محكم ناسخ لأوله لتأخره، وبه قال عطاء وأبو حنيفة وإبراهيم الكوفي والثوري (٨).\n٤٨٧ - وقال ابن عباس﵄- لما بلغه تحريق المرتدين لم أكن\n_________\n= في السنن في الجهاد باب كراهة حرق العدو بالنار ٣/ ١٢٤ رقم ٢٦٧٣ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٥ وانظر فتح الباري ٦/ ١٤٩ طرق الحديث وسمّى الرجل هذا وهو هبار بن الأسود والحديث صحيح وله شاهد من حديث أبي هريرة في صحيح البخاري في الجهاد ٦/ ١٤٩ وعند الترمذي في السير ٥/ ١٩٣ أحمد في المسند ٢/ ٣٠٧، ٣٣٨، ٤٥٣ وعند الدارمي في السنن ٢/ ١٤١.\n(١) سَمَلَ: بالتخفيف واللام هو فقء العين وإذهاب ما فيها، وهذه رواية مسلم والبخاري سمر بالميم مشددة ويروى مخففة، وسمر: كحل العين بمسامير محمية وقيل سمل وسمر بمعنى واحد. انظر معالم السنن ٤/ ٥٣١ وأساس البلاغة ص ٢٢٠ وشرح مسلم للنووي ١١/ ١٥٥ وفتح الباري ١/ ٣٤٠ وهذا تعريفه وتعريف النووي.\n(٢) هو جزء من حديث أنس الآتي برقم ٤٨٨ وسيأتي تخريجه هناك وقد ساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩٧ بهذا اللفظ.\n(٣) هو جزء من حديث ابن عباس الآتي برقم ٤٨٧ وسيأتي تخريجه هناك وقد ذكره الحازمي في الاعتبار ص ١٩٥ بهذا اللفظ.\n(٤) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٩٥ وفتح الباري ١/ ٣٤١ و٦/ ١٥٠.\n(٥) انظر نفسر المصدرين الاعتبار والفتح.\n(٦) هو جزء من الحديث المتقدم برقم ٤٨٢ من حديث حمزة الأسلمي.\n(٧) هو جزء من الحديث المتقدم برقم ٤٨٢ من حديث حمزة الأسلمي.\n(٨) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١٢٤ - ١٢٥، ٤/ ٥٢٠ والاعتبار ص ١٩٥ - ١٩٦ وفتح الباري ١/ ٣٤١.","vol":"1","page":472},{"text":"لأحرقهم لقول رسول الله - ﷺ -: \"لا تعذبوا بعذاب الله\" وكنت أقتلهم لقوله - ﷺ -: \"من بدل دينه فاقتلوه\" (١).\n.. فلما بلغ عليًا قال: ويح ابن عباس (٢).\nيعجب منه كيف سبقه إلى سماع الناسخ.\n... وهذا يدل على سماع علي﵁- من النبي - ﷺ - تحريق المرتد، فلما بلغه النسخ رجع وإلَّا لأنكر عليه (٣).\nقال الخطابي (٤) كان المقتول عنه أسيرًا فنهى عن حرقه \"ولا يعذب بالنار إلَّا رب النار\" (٥) في\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب لا يعذب بعذاب الله ٦/ ١٤٩ رقم ٣٠١٦ وفي استتابة المرتدين بات حكم المرتد ١٢/ ٢٦٧ رقم ٦٩٢٢ وليس فيه الجملة الأخيرة قوله فلما بلغ عليًا. وقد أخرجه عبد الرزاق في مصنفه في الجهاد ٥/ ٢١٣ رقم ٩٤١٣ بهذا اللفظ كاملًا، وأبو داود في السنن في الحدود باب الحكم في من ارتد ٤/ ٥٢٠ رقم ٤٣٥١ والترمذي في جامعه في الحدود باب ما جاء في قتل المرتد ٥/ ٢٤ وقال حسن صحيح وأخرجه النسائي في السنن في تحريم الدم باب الحكم في المرتد ٤/ ١٠٧ وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب المرتد عن دينه ٢/ ٨٤٨ رقم ٢٥٣٢ وأحمد في المسند ١/ ٢٨٢، ٢٨٣، وأحمد في المسند انظر تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٢٥٥١، ٢٥٥٢ وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ١٠٨ وقال هذا ثابت صحيح، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٩٥، ٢٠٢ والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٢٣٨ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٥، وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٤٥٦.\n(٢) ويح: دعاء معناه المدح والإِعجاب، وفي معناه أيضًا ويس، ومثله قول النبي - ﷺ - لأبي بصير ويل أمه مسعر حرب انظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٥٢١ وفتح الباري ١٢/ ٢٧١ - ٢٧٢.\n(٣) أي لأنكر علي على ابن عباس ﵃ هذا، وقال الحافظ ابن حجر في الفتح ٤/ ٥٢١ ويحتمل أن يكون ابن عباس سمعه من النبي - ﷺ - ويحتمل أن يكون سمعه من بعض الصحابة.\n(٤) الخطابي حمد بن محمد بن إبراهيم بن الخطاب، ومن ولد زيد بن الخطاب بفتح الخاء وتشديد الطاء يكنى أبو سليمان البستي كان محدثًا حافظًا فقيهًا لغويًا وأديبًا شاعرًا حجة صدوقًا ومن مؤلفاته إعلام السنن على صحيح البخاري ومعالم السنن شرح سنن أبي داود وغريب الحديث توفي سنة ٣٨٨ في بلدة بست من مدن كابل.\nانظر ترجمته في سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣ - ٢٧ وفي العبر ٣/ ٢٩ وفي وفيات الأعيان ١/ ٤٥٣ وفي طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٢٨٢ وفي طبقات الشافعية للاسنوي ١/ ٤٦٧ وفي تذكرة الحفاظ ٣/ ٢٠٩ وفي النجوم الزاهرة ٤/ ١٩٩ وفي شذرات الذهب ٣/ ١٢٧ - ١٢٨.\n(٥) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٤٧٩ وكرر في رقم ٤٨٥ - ٤٨٦ من حديث حمزة الأسلمي.","vol":"1","page":473},{"text":"حقوقه، والمماثلة حقوق الآدميين، وبقيت مماثلة الحرق محكمة فمن أحرق حرق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>الثالثة: في المثلة:</span>\n٤٨٨ - أنا البخاري ومسلم عن أبي قلابة عن أنس﵁- أن أناسًا من عكل (٢) أتوا النبي - ﷺ - فبايعوه على الإِسلام فاستوخموا (٣) الأرض وسقمت أجسامهم فشكوا ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: ألا يخرجون مع راعينا في إبله فيصيبون من ألبانها وأبوالها فصحوا وقتلوا الراعي وطردوا الإبل، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فبعث في آثارهم فجيء بهم فأمر بهم فقطعت أيديهم وأرجلهم وسمر أعينهم ثم نبذوا في الشمس حتى ماتوا (٤).\n_________\n(١) انظر قول الخطابي هذا في معالم السنن ٣/ ١٢٤ - ١٢٥ وفي ٤/ ٥٢٠ - ٥٢١ نحوه، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩٥ وانظر فتح الباري ١/ ٥٤١ و٦/ ١٥٠ - ١٥١ و١٢/ ٢٧١ - ٢٧٢.\n(٢) عكل- بضم المهملة وإسكان الكاف- بطن من تيم الرباب نرجع إلى عدنان أنظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم ص ٤٨٠ ونهاية الأرب للقلقشندي ص ٣٦٨ وفتح الباري ١/ ٣٣٧.\n(٣) استوخموا: وفي رواية اجتووا وهو بمعنى واحد والمعنى لم توافقهم الإِقامة بالمدينة والجوى مرض يصيب الجوف أو داء يأخذ من الوباء. انظر النهاية لابن الأثير ١/ ٣١٨ ومعالم السنن للخطابي ٤/ ٥٣١ وفتح الباري ١/ ٣٣٧، ٣٤٠.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الوضوء باب أبوال الإِبل والدواب ١/ ٣٣٥ رقم ٢٢٣ وفي الزكاة باب استعمال إبل الصدقة ٣/ ٣٦٦ رقم ١٥٠١ وفي الجهاد باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق ٦/ ١٥٣ رقم ٣٠١٨ وفي المغازي باب قصة عكل وعرينة ٧/ ٤٥٨ رقم ٤١٩٢ وفي التفسير باب قول الله تعالى ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادًا﴾ ٨/ ٢٧٣ - ٢٧٤ رقم ٢٦١٠، وفي الطب باب الدواء بألبان الإِبل ١٠/ ١٤١ رقم ٥٦٨٥، ٥٦٨٦ وفي الحدود باب المحاربين من أهل الكفر والردة ١٢/ ١٠٩ رقم ٦٨٠٢، ٦٨٠٣، ٦٨٠٤، ٦٨٠٥ وفي الديات باب القسامة ١٢/ ٢٣٠ رقم ٦٨٩٩، وأخرجه مسلم في صحيحه وفي القسامة باب حكم المحاربين والمرتدين ٣/ ١٢٩٦ رقم الحديث الباب ١٤٢٩ الرقم العام ١٦٧١ وأبو داود في السنن في الحدود والمحاربين ٣/ ٥٣١ - ٥٣٥ رقم ٤٣٦٤ - ٤٣٦٩ والترمذي في جامعه في الطهارة الوضوء باب بول ما يؤكل لحمه، والنسائي في السنن الطهارة باب بول ما يؤكل لحمه ١/ ١٥٨ - ١٦١ وفي تحريم الدم باب قول الله تعالي ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله﴾ ٧/ ٩٣ - ٩٩ من طرق عن أنس ومرسلًا عن سعيد بن المسيب وعن عائشة وعن عروة مرسلًا أيضًا. وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من حارب وسعى في الأرض فسادًا ٢/ ٨٦١ رقم ٢٥٧٨ وأحمد في المسند ٣/ ١٠٧، ١٦٣، ١٧٠، ١٧٧، ١٨٦، ١٩٨، ٢٠٥، ٢٣٣، ٢٨٧؛ ٢٩٠ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٠ والدارقطني في السنن ٣/ ١٣٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٢، وانظر نصب الراية ٣/ ٣٨٥، ٤/ ٣٤٣ طرق حديث أنس هذا.","vol":"1","page":474},{"text":"٤٨٩ - وعن ثابت (١) وجزير نحوه (٢).\n... ويروى وسمل (٣)، وأحرقوا، وكانوا يقولون الماء ويقول: - ﷺ - النار حتى ماتوا (٤).\n٤٩٠ - ولما رأى النبي - ﷺ - في أحد حمزةرضي الله عنه- وقد مثل به الكفار قال: أما والذي أحلف به لأمثلن بسبعين رجلًا مكانه (٥).\n.. وهذا يدل على جواز المثلة في القتل القصاص وغيره مماثلة وغيرها (٦).\n٤٩١ - أبنا النسائي عن أنس﵁- قال كان رسول الله - ﷺ - يحث في خطبته على الصدقة وينهي عن المثلة (٧).\n٤٩٢ - أبنا أحمد عن عمران وسمرة﵄- ما خطبنا رسول الله - ﷺ - خطبة إلَّا\n_________\n(١) رواية ثابت البناني عن أنس عند النسائي في السنن ٧/ ٩٧.\n(٢) رواية جرير بن عبد الله البجلي ساقها الحازمي في الاعتبار ص ١٩٨ بنحو حديث أنس.\n(٣) أنظر معالي السنن للخطابي ٤/ ٥٣١ ذكر هذه الروايات، وشرح مسلم النووي ١١/ ١٥٥.\n(٤) أنظر شرح مسلم للنووي ١١/ ١٥٣ - ١٥٧ وفتح الباري ١/ ٣٤١.\n(٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٣ عن ابن عباس وعن أبي هريرة وفي إسناد حديث ابن عباس يحيى بن عبد الحميد الحماني متهم بسرقة الحديث. انظر التقريب ص ٣٧٧.\nوقيس بن الربيع الأسدي أبو محمد الكوفي صدوق تغير لما كبر انظر التقريب ص ٢٨٣ وفيه أيضًا صالح بن بشير المِرِّي أبو بشر البصري القاضي الزاهد ضعيف. انظر التقريب ص ١٤٨.\nوفي إسناد حديث أبي هريرة الهيثم بن جميل أبو سهل وثقه جماعة وضعفه آخرون وتقدمت ترجمته ص ٤٥٥، وفيه أيضًا صالح بن بشير المزي المتقدم.\nوأخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٩٧ وسكت عليه قال الذهبي: قلت صالح ضعيف والحديث ضعفه في تفسيره ٢/ ٥٩٢ وأخرجه الدارقطني في السنن ٤/ ١١٦ رقم ٤٢ عن ابن عباس وفيه صالح المزي وعمران بن عبد العزيز ضعفه الدارقطني أيضًا، وأخرجه ابن جرير في تفسيره ١٤/ ١٣١ - ١٣٢ مرسلًا عن عامر، وانظر الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي ٤/ ١٣٥ وقال أخرجه ابن سعد والبزار وابن مردويه والطبراني انظر مجمع الزوائد ٦/ ١١٩ - ١٢٠، والضعيفة للألباني ٢/ ٢٧ - ٢٨.\n(٦) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١٢٠ - ١٢١ وفتح الباري ١/ ٣٤١ و٦/ ١٥٠ - ١٥١ وتقدم قول الخطابي أن هذه المثلة في القصاص غير منهي عنها لأنها من حقوق الآدميين.\n(٧) أخرجه النسائي في السنن باب النهي عن المثلة ٧/ ١٠١ عن قتادة عن أنس، وأخرجه البخاري في صحيحه في المغازي معلقًا في باب قصة سكل وعرينة ٧/ ٤٥٨ عند الحديث رقم ٤١٩٢ وقال الحافظ أخرجه البخاري في الجملة وإن كان مُعْضِلًا فإن المتن جاء من حديث عمران وسمرة وذكر له شواهد أخرى ثم قال وأدرج قتادة هذا القدر منه وهو قوله \"نهى رسول الله - ﷺ - عن المثلة\" ولم يسنده عن أنس وإنما ذكر بلاغًا وله شاهد آخر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري في المسند ٤/ ٣٠٧.","vol":"1","page":475},{"text":"أمرنا فيها بالصدقة، ونهانا عن المثلة (١).\n.. وهذا يدل على حرمتها مماثلة ونكالًا، فإن كان - ﷺ - نحابهم نحو قطاع الطريق بزيادة القطع والسمل والحرق، منسوخ (٢) يقوله ﴿إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله﴾ (٣) الآية.\n٤٩٣ - قال ابن عباس ﵄- فإن أخافوا السبيل وقتلوا، أو أخذوا المال قتلوا وصلبوا، أو خذوه قطعت اليد اليمنى من الكوع والرجل اليسرى من القدم أو هربوا من أرضهم فذاك نفيهم (٤).\n.. أو أراد - ﷺ - القصاص (٥) نكالًا زجرًا، فمنسوخ (٦) بنهيه ﵇ عنهما بعدها مماثلة وغيرها.\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٢٨، ٤٣٢، ٤٣٦، ٤٣٩، ٤٤٠، ٤٤٥، وأبو داود في السنن في الجهاد باب النهي عن المثلة ٣/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٢٦٦٧ عن الحسن عن الهياج بن عمران عن سمرة، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٢ - ١٨٣ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٦٥ رقم الحديت ١٥٠٩.\nوهياج بن عمران قال ابن المديني هو مجهول وقال ابن حبان ثقة ووثقه ابن سعد أيضًا، انظر ميزان الاعتدال ٤/ ٤١٨ وفي التقريب ص ٤١٢ قال الحافظ هياج بن عمران بن الفضل التميمي البصري مقبول وفي الفتح ٧/ ٤٥٩ أورد الحديث وقال إسناده قوي فإن هياجًا وثقه ابن حبان وابن سعد وبقية رجاله رجال الصحيح ونقل عن ابن شاهين أن هذا الحديث منسوخ، وقال وتعقبه ابن الجوزي بأن ادعاء النسخ يحتاج إلى تاريخ.\n(٢) قال بنسخ هذا الحكم الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٣ وابن شاهين في ناسخ الحديث ومنسوخه ص ٥٨ وهو ظاهر صنيع الإمام البخاري في صحيحه انظر الفتح ١/ ٣٤١ و٧/ ٤٥٩ ونصب الراية ٣/ ٣٨٥، ٤/ ٤٤٣ وممن منع النسخ وقال ببقاء هذا الحكم وهو المثلة في حقوق الآدميين الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٢٠ - ١٢١ وساق الحازمي في الاعتبار ص ١٩٧ - ١٩٩ مذهب الفريقين ونقل الحافظ في الفتح ٧/ ٤٥٩ تعقيب ابن الجوزي على ابن شاهين ادعائه النسخ.\n(٣) المائدة آية ٣٣.\n(٤) أخرجه الشافعي في مسنده ص ٣٣٦ عن إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي عن صالح مولى التوأمة عنه وأخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١٣٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٨٣ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٧ وابن جرير في تفسيره ٦/ ١٣٦ والحديث ضعيف مداره على إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي وهو متروك وتقدمت ترجمته. وانظر نصب الراية ٤/ ٣٤٣ والتلخيص الحبير ٤/ ٧٢ وفي الدر المنثور للسيوطي ٤/ ١٣٥ قال أخرجه عبد حميد وابن أبي حاتم وابن المنذر والفريابي وانظر المغني على الدارقطني ٣/ ١٣٨ - ١٣٩ وذكر مؤلفه أنه قد روى أبو داود والنسائي عن ابن عباس نحو هذا بإسناد حسن في سبب نزول هذه الآية.\n(٥) أي أراد القصاص من المحاربين لأنهم فعلوا بالراعي القتل ومثلوا به وأخذوا المال.\n(٦) أي أن فعله - ﷺ - بالعرنيين المثلة منسوخ بما تقدم من هذه الأحاديث.","vol":"1","page":476},{"text":"٤٩٤ - قال أنس﵁- فما مثل نبي الله تعالى قبل ولا بعد (١). وما همّ به من سمل السبعين فمنسوخ بقوله تعالى: ﴿وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم (٢) به﴾ فأباحت المثلة مماثلة، ثم نسخ بقوله تعالى ﴿واصبرا﴾ (٣) - عن تمثيلهم واحتسبه عند الله- ﴿وما صبرك إلّا بالله﴾ - إلَّا بتوفيق الله لمرضاته- ﴿ولا تحزن عليهم﴾ يا محمد إذا رأيت أضعاف تمثيلك، وقد حلت بهم المثلات، تسلية له عنهم (٤).\nتنبيه: التمثيل هو القتلة المشتملة على أنواع التعذيب قبل الموت وإهانة بعده كالجدع والصلم (٥) والسمل والحرق (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>الرابعة: في القصاص قبل الاندمال </span>(٧):\n٤٩٥ - أبنا أحمد والدارقطني عن عمر وبن شعيب عن أبيه عن جده - أن رجلًا طعن رجلًا بقرن في ركبته فجاء إلى النبي - ﷺ - فقال: اقدني قال حتى تبرأ ثم جاء إليه فأقاده (٨).\n_________\n(١) أخرجه ابن جرير في تفسيره ٦/ ١٣٦ عن أنس وساق الحازمي في الاعتبار ص ١٩٩ نحوه عن سعيد بن جبير ثم قال بعده وكان أنس بن مالك يقول نحو ذلك. وانظر الدرر المنثور للسيوطي ٢/ ٢٧٨.\n(٢) سورة النحل آية ١٢٦.\n(٣) سورة النحل آية ١٢٧ وهي قوله تعالى ﴿واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم﴾.\n(٤) انظر تفسير ابن جرير ١٤/ ١٣١ - ١٣٢ تأويل هذه الآية.\n(٥) الجدع: هو قطع الأنف وقطع الأذن واليد والشفة.\nالمصباح المنير ص ٩٢.\nوالصلم: قطع الأذن واستئصالها وصلمت الأذن صلمًا من باب ضرب. المصباح المنير ص ٣٤٦.\nوهذه كلها تسمى المثلة: بالضم وسكون المثلثة: أي هي قطع أطراف الحيوان أو بعضها.\nمعالم السنن ٢/ ١٢٠ وفي الفتح ٩/ ٦٤٣ قال الحافظ هي تعذيب المقتول بقطع أعضائه وتشويه خلقه قبل أن يقتل أو بعده، بأن يجدع أنفه، وأذنه، وتفقأ عينه.\n(٦) تقدم تفسير السمل.\n(٧) اندمل الجرح: برأ واندملت القرحة: برأت وصلحت، من دمل الأرض إذا صلحها بإدمال: وهو السماد.\nانظر المغرب ص ١٦٨ وأساس البلاغة ص ١٣٦.\n(٨) أخرجه أحمد في المسند ٧/ ٢١٢ والدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ٨٨ والبيهقي في السنن الكبري ٨/ ٦٧ - ٦٨ وأُعلَّ هذا الحديث برواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وتقدم الكلام عليها أنها متصلة عند الأكثر وساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩٤ وقال الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام ص ٢٤٦ أُعلّ بالإِرسال، وسيأتي نحو هذا الحديث برقم ٤٩٨ عن عمرو بن شعيب وفي إسناده محمد بن إسحاق وهو مدلس وقد روي هذا الحديث بالعنعة وابن جريج أيضًا مدلس وقد عنعن لأن إسناد الدارقطني جاء من طريق أخرى، ليس فيها ابن إسحاق.","vol":"1","page":477},{"text":"٤٩٦ - وعن عمرو بن دينار عن محمد بن طلحة نحو (١).\n.. وهذا يدل على جواز استيفاء القصاص قبل برء الجرح، وبه قال الشافعي في آخرين (٢).\n٤٩٧ - أبنا الدارقطني عن جابر﵁- أن رجلًا جرح فأراد أن يستقيد فنهى النبي - ﷺ - أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح (٣).\n٤٩٨ - وعن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده نهى رسول الله - ﷺ - أن يقتص من جرح حتى ينتهى (٤).\n٤٩٩ - وعن جابر قال النبي - ﷺ - يستأني (٥) بالجراحات سنّة (٦).\n.. وهذا يدل على أنه لا يجوز القصاص في الجراحات حتى تبرأ وبه قال أبو حنيفة ومالك\n_________\n(١) أخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٨٩ - ٩٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٦٦ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٣ مرفوعًا ومرسلًا، وقد بين الدارقطني أن هذا الحديث مرسل لأن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة المطلبي المكي ثقة من السادسة مات في خلافة هشام. انظر تقريب التهذيب ص ٣٠٣، وذكر الحازمي أن المحفوظ هو المرسل والمتصل رواه عن جابر وهو الآتي بعد هذا. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٤٥٢ رقم ١٧٩٨٦ وأبو داود في المراسيل ص ٢٠٧ عن محمد بن صلحة.\n(٢) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٩٣ - ١٩٤.\n(٣) أخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ٨٨ - ٨٩ مرفوعًا عن جابر، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٤ عنه، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٦٦ - ٦٧ وأعله الدارقطني والبيهقي بالإِرسال وتقدم المرسل برقم ٤٩٥ قبل هذا.\nوساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩٣ وقال ابن التركماني في الجوهر النقي ٨/ ٦٧ صححه ابن حزم.\n(٤) أخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ٨٨ - ٩٠ بهذا اللفظ والحازمي في الاعتبار ص ١٩٤ وهو جزء من الحديث المتقدم برقم ٤٩٥ ثم قال الحازمي وبروى عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب من غير وجه فإن صح سماع ابن جريج من عمرو بن شعيب فهو حديث حسن يقوى الاحتحاج به لمن يرى الحكم الأولى منسوخًا. وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٤٥٣ رقم ١٧٩٨٨.\n(٥) يستأني: ينتظر بالجراحات، فقد ورد هذا أيضًا في مصنف عبد الرزاق ٩/ ٤٥٢ رقم ١٧٩٨٢.\n(٦) أخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ٩٠ وفيه يزيد بن عياض، ضعيف وتقدم، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٦٧ وضعفه فقال رواه جماعة من الضعفاء عن أبي الزبير عن جابر ولم يصح شئ من ذلك، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٨٤ وفيه يحيى بن أبي أنيسة الجزري قال أحمد وغيره متروك.\nالضعفاء للذهبي ٢/ ٧٣١ رقم ٦٩٣٢ وقال الحافظ في التقريب ص ٣٧٣ ضعيف.\nوساقه الحازمي في الاعتبار ص ١٩٣ وقال روي من غير وجه كل جابر وإذا اجتمعت طرقه قوي الاحتجاج بها.","vol":"1","page":478},{"text":"وأحمد وهي محكمة عندهم ناسخة للجواز (١) ولما جاء المضروب بقرن إليه قال له عرجت قال له قد نهيتك فعصيتني فابعدك الله وبطل عرجك (٢).\n٥٠٠ - ويروى قال حقي قال لا حق لك، ثم نهى أن يقتص من جرح حتى يبرأ صاحبه (٣).\nويجمع بينهما بحمل النهي على الكراهة وهو حق المجروح خوف السراية (٤)، فإذا رضي به سقط وهو معنى بطل عرجك وأبعدك عن استيفائه وعصيتني: خالفتني، وأسقطت حقك (٥).\nتنبيه: اندمال الجرح: برؤه وأمن سرايته (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>الخامسة: في حكم الساحر </span>(٧):\n٥٠١ - أبنا الدارقطني والترمذي عن جندب﵁- أن رسول الله - ﷺ - قال: حد الساحر قتله بالسيف (٨). وضعفه وأوقفه عليه (٩).\n٥٠٢ - أبنا أحمد وأبو داود عن بجالة أتانا كتاب عمر﵁- قبل موته بسنة اقتلوا كل ساحر وساحرة، فقتلنا ثلاث سواحر (١٠).\n_________\n(١) انظر الاعتبار ص ١٩٣.\n(٢) هذا جزء من حديث عمرو بن شعيب المتقدم برقم ٤٩٥، ٤٩٨.\n(٣) هو جزء في الحديث الذي قبله من حديث عمرو بن شعيب.\n(٤) السراية: يقال سرى الجرح إلى نفسه؛ إذا دام ألمه وانتشر فساده حتى حدث منه الموت.\nالمصباح المنير ص ٢٧٥، والمعجم الوسيط ١/ ٤٣٠ سرى.\n(٥) انظر الاعتبار للحازمي ص ١٩٣.\n(٦) تقدم تفسير هذه الألفاظ.\n(٧) هذه المسألة لم يدخلها ابن الجوزي ولا الحازمي في الناسخ والمنسوخ في الحديث.\n(٨) أخرجه الترمذي في جامعه في الحدود باب ما جاء في حد الساحر ٥/ ٢٧ - ٢٨ رقم ١٤٨٥ مرفوعًا، وقال وهذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه وإسماعيل بن مسلم المكي ضعيف في الحديث من قبل حفظه والصحيح عن جندب موقوف.\n(٩) الذي ضعفه هو الترمذي ووقفه على جندب.\nوأخرجه الدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١١٢ رقم ١١٢ - ١١٣ موصولًا وموقوفًا عن جندب والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٦٠ والبيهقي في السنن ٨/ ١٣٦ وضعفه أيضًا بإسماعيل بن مسلم ومدار الحديث عليه وفي تيسير العزيز الحميد شر كتاب التوحيد ص ٣٤١ ذكر مؤلفه عن مغلطاي بأن هذا الحديث وإن كان ضعيفًا لكنه يتقوى بكثر طرقه فقد رواه البغوي الكبير والصغير والطبراني والبزار ومن لا يحصى.\n(١٠) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٩٠ - ١٩١ وأبو داود في السنن في الخراج والإِمارة باب حد المجوس =","vol":"1","page":479},{"text":"٥٠٣ - أنا مالك أن حفصة﵁- قتلت جارية لها سحرتها (١).\n.. وهذا يدل على أنه من علم السحر أو عمل قتل حدًا (٢).\n٥٠٤ - أبنا البخاري ومسلم عن عائشة﵂- سحر النبي - ﷺ - ثم قال لها أما علمت أن الله تعالى أفتان فيما استفتيته قلت: وما ذاك قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، ثم قال أحدهما لصاحبه ما وجع الرجل قال: مطبوب (٣)، قال: من طبه، قال لبيد بن الأعصم (٤)، ثم قال أما أنا فقد عافاني الله وشفاني، وخشيت أن أنثر على الناس شرًا (٥). ولم يقتله، وهذا يدل على أنه لا يجوز قتله، وهو محكم ناسخ لذاك على ضعفه (٦)، وقول الصحابي غير حجة، ويحتمل أنه أمر بقتل القاتل به (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>باب: حد السكران</span>\n.. وفيه مسألتان (٨):\n_________\n= ٣/ ٤٣١ رقم ٣٠٤٣ وأبو عبيد في كتاب الأموال ص ٧٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٦، والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٥٣٩ والحديث موقوف إسناده صحيح وله شواهد، انظر تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ٣٤٢ وبجالة بفتح الباء والجيم هو ابن عبيدة التميمي مكي ثقة.\n(١) أخرجه مالك في الموطأ في كتاب العقول ٢/ ٨٧١ بلاغًا، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٦ والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٢٣٩.\n(٢) انظر شرح السنة للبغوي ١٠/ ٢٢٩ - ٢٣٠، ما قيل في حكم الساحر وهو حرام بالإِجماع وهو من الكبار، وانظر فتح الباري ٦/ ٢٧٧، ١٠/ ٢٢٤ وتحفة الأحوذي ٥/ ٢٨ والمغني على الدارقطني ٣/ ١١٤ - ١١٥ وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٢.\n(٣) المطبوب: المسحور، وطب الرجل إذا سحر فكنوا بالطب عن السحر. النهاية في غريب الحديث ٣/ ١١٠ وانظر تاج العروس ١/ ٣٥١ طب.\n(٤) ولبيد بن الأعصم يهودي.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الجزية والموادعة باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر ٦/ ٢٧٦ رقم ٣١٧٥ وفي بدء الخلق باب صفة إبليس ٦/ ٣٣٤ رقم ٣٢٦٨ وفي الطب باب السحر ١٠/ ٢٢١ رقم ٥٧٦٣ وفيه باب هل يستخرج السحر ١٠/ ٢٣٢ رقم ٥٧٦٥ - ٥٧٦٦ وفي الأدب باب قول الله ﴿إن الله يأمر بالعدل والإحسان﴾ ١٠/ ٤٧٩ رقم ٦٠٦٣ وفي الدعوات باب بر الدعاء ١١/ ١٩٢ - ١٩٣ رقم ٦٣٩١، ومسلم في صحيحه في كتاب السلام باب السحر ٤/ ١٧١٩ رقم حديث الباب ٤٣ والرقم العام ٢١٨٩.\nوأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٣٦.\n(٦) أي هذا ناسخ لحديث جندب وحديث بجالة المتقدمين وهما موقوفان.\n(٧) انظر السنن الكبري للبيهقي ٨/ ١٣٦ - ١٣٧ ما ورد في الساحر وشرح السنة للبغوي ١٠/ ٢٤٠ وفتح الباري ١٠/ ٢٢١ - ٢٢٧.\n(٨) لم يذكر المصنف سوى مسألة واحدة في حد السكران وأظن أن قوله مسألتان سهو وسبق قلم من الناسخ.","vol":"1","page":480},{"text":"الأولى: في قتله:\n٥٠٥ - أبنا أحمد عن ابن عمر﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"من شرب الخمر فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاجلدوه، فإن عاد فاقتلوه\" (١).\n٥٠٦ - وعنه فعنه فإن شربها الرابعة فاجلدوه، فإن شربها الخامسة فاقتلوه (٢).\n٥٠٧ - أبنا أحمد وابن ماجه وأبو داود والترمذي عن معاوية﵁- أن نبي الله - ﷺ - قال: \"إذا شرب الرابعة فاقتلوه\" (٣).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٣٦ وانظر تحقيق المسند لأحمد شاكر ٩/ ٤٠ - ٤٣ رقم الحديث ٦١٩٧ وقال إسناده ضعيف، لأن فيه حميد بن يزيد البصري أبو الخطاب مجهول الحال.\nانظر تهذيب تهذيب الكمال ٣/ ٥٢ - ٥٣ وتقريب التهديب ص ٨٥. وأخرجه أبو داود في السنن في الأشربة باب إذا تتابع في شرب الخمر ٤/ ٦٢٤ رقم ٤٤٨٣ بنفس السند الذي عند أحمد، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣١٣ من طريق أبي داود ورواه ابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢١ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٠، كلهم أخرجوه من طريق حميد بن يزيد عن نافع عن ابن عمر ﵄ وتقدم ما قيل في حميد.\nلكن رواه السنن في السنن في الأشربة ٨/ ٣١٣ بإسناد صحيح من طريق إسحاق بن إبراهيم عن جرير بن عبد الحميد عن مغيرة بن مقسم عن عبد الرحمن بن أبي نعيم عن ابن عمر ونفر من أصحاب النبي - ﷺ -، ورواه ابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢١ بهذا الإِسناد أيضًا، ورواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢ وقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأشار إليه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣١٣ وانظر نصب الراية ٣/ ٣٤٧ ونقل عن ابن معين أن عبد الرحمن بن أبي نعم ضعيف وتعقبه أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند ٩/ ٤١ - ٤٢ بأنه ثقة وأن الشيخين اعتمداه وأخرجا له مرارًا. وانظر فتح الباري ١٢/ ٦٩ - ٧٠ وقد ذكر المحقق أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند ٩/ ٤٠ - ٧٠ طرق الحديث ومن رواه من الصحابة ثم طبع هذا البحث في رسالة مستقلة سماها \"كلمة الفصل في قتل مدمني الخمر\" وقد أفاد وأجاد في جمع طرق الحديث وما يتعلق به من الأحكام.\n(٢) هذه أيضًا رواية أحمد في المسند ٢/ ١٣٦ من حديث ابن عمر وجاء فيه \"أو الخامسة فاقتلوه\".\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩٦ ورجاله ثقات وهو من طريق عبد الرزاق عن سفيان عن عاصم عن ذكوان عنه، وأبو داود في السنن في الأشربة باب إذا تتابع في شرب الخمر ٤/ ٦٢٣ - ٦٢٤ رقم ٤٤٨٢، والترمذي في جامعه في الحدود باب ما جاء في حد السكران ٤/ ٧٢٢ رقم ١٤٦٩ عن عاصم بن بهدلة عن أبي صالح السمان عن معاوية عن النبي - ﷺ -، ورواه الثوري وسهيل ومعمر عن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة، ثم قال سمعت محمدًا- يعني البخاري- يقول: حديث أبي صالح عن معاوية عن النبي - ﷺ - أصحّ من حديث أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -، وقد قال أحمد شاكر رواته ثقات ولا يمنع أن يكون أبو صالح قد رواه من الطريقين فسمعه مرة من معاوية وسمع من الوجه الآخر عن أبيه عن أبي هريرة، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من شرب الخمر مرارًا ٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٣ عن معاوية، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٥٩ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٢ وسكت =","vol":"1","page":481},{"text":"٥٠٨ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن أبي هريرة﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"إن سكر فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه\" (١).\nوهذا يدل على أن الشارب إذا بلغ سكره الرابعة والخامسة كان حده قتله بالسيف (٢).\n٥٠٩ - أبنا الترمذي عن محمد بن إسحاق عن ابن المنكدر عن جابر﵁- أن النبي - ﷺ - أُتي برجل شرب الرابعة فضربه، ولم يقتله (٣).\n_________\n= وصححه الذهبي، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٦٤ رقم ١٥١٩ وعبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٤٤٧ رقم ١٧٠٨٧ وابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣١٣ والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٣٣٤، والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٠ والحديث صحح انظر مختصر السنن للمنذري ٦/ ٢٨٩، ونصب الراية ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٨ وفتح الباري ١٢/ ٦٩ ونيل الأوطار ٦/ ٣٢٥ وتحقيق المسند ٩/ ٤٤ - ٤٦، وما حققه العلامة أحمد محمد شاكر فيه.\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٨٠، ٢٩١ وانظر تحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٧٧٤٨، ٧٨٩٨، وأخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر ٤/ ٦٢٤ - ٦٢٥ رقم ٤٤٨٤، وأشار إليه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٢٢ بعد إخراجه حديث معاوية كما تقدم، وأخرجه النسائي في السنن في الأشربة ٨/ ٣١٤ وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من شرب الخمر مرارًا ٢/ ٨٥٩ رقم ٢٥٧٢ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٥٩ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٦٤ رقم ١٥١٧ وعبد الرزاق في مصنفه ٩/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ٧٠٨١ وابن حزم في المحلى ١١/ ٣٦٧ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٨٢ رقم ٨٣١ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧١ - ٣٧٢ وقال صحيح الإِسناد على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي ورمز بأنه على شرط الشيخين وابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢٠ وأخرجه البيهقي في السنن الكببرى ٨/ ٣١٣ والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٣٣٤ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠١ وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٣٤٦ وفي فتح الباري ١٢/ ٦٩ وفي تحقيق المسند ٩/ ٤٣ - ٤٤ للعلامة أحمد محمد شاكر.\n(٢) انظر شرح السنة للبغوي ١٠/ ٣٣٤ والاعتبار ص ٢٠٠ - ٢٠١، وفتح الباري ١٢/ ٦٩ - ٧٠ ونيل الأوطار ٦/ ٣٢٥ مذاهب العلماء في هذه المسألة، وقد ناقش الأدلة أحمد شاكر في تحقيق المسند ٩/ ٤٠ - ٧٠ ورجح أن هذا الحكم لا زال وأنه غير منسوخ وساق الأدلة عليه وذكر طرق لفظ هذا الحديث عن جماعة من الصحابة منهم عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص ومعاوية وعن أبي هريرة، ومن حديث شرحبيل بن أوس ومن حديث الشريد بن سويد، وجرير بن عبد الله البجلي وغطيف بن الحارث الكندي ومن حديث أبي الرمداء البلوي وعن رجل من الصحابة ﵃. ثم ساق ما ورد في الناسخ لهذه الأحاديث من حديث جابر وهو الآتي ومن طريق عمر وآثار أخرى مرفوعة وموقوفة على الصحابة ﵃ وعن بعض التابعين.\nانظر تحقيق المسند ٩/ ٤٠ - ٧٠ ورسالة \"الفصل في قتل مدمني الخمر\" له أيضًا.\n(٣) أخرجه الترمذي في جامعه باب حد السكران ٤/ ٧٢٣ بعد إخراجه حديث معاوية، وقال هكذا روى محمد بن إسحاق عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله وذكر أن القتل كان أول الإِسلام ثم نسح وكانت رخصة.","vol":"1","page":482},{"text":"٥١٠ - أبنا الشافعي وأبو داود عن قبيصة (١) - ﵁- أن النبي - ﷺ - أتي برجل شرب الرابعة فجلده، ورفع القتل عنه وكانت رخصة (٢).\nقال الترمذي: كان القتل أول الإِسلام، ثم نسخ بفعله - ﷺ - (٣).\n.. وهذا يدل على أن حدّه جلد أربعين، وإن تكرر، وهو محكم ناسخ للقتل لتأخره عنه (٤)،\n_________\n= وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في الحدود انظر تحفة الأشراف ٢/ ١٣٧٣ رقم الحديث ٣٠٧٣، وأخرجه البزار في سنده وهو في كشف الأستار ٢/ ٤٢١ رقم ١٥٦٢ وقال كان ذلك ناسخًا لقتله ولا نعلم أحدًا حدث به إلا ابن إسحاق.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٦١ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٧٣ وقال وسكت لأنه أخرجه شاهدًا لما قبله والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣١٤ وأخرجه ابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢٢ - ٤٢٣ وقال حديث جابر لا يصح وتعقبه أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند ٩/ ٥٣ - ٥٤ ثم قال وأسانيد حديث جابر كلها صحيحه وساقه من عدة طرق عن جابر، وانظر نصب الراية ٣/ ٣٧٣ ومجمع الزوائد ٦/ ٢٧٨ وفتح الباري ١٢/ ٧٠ وقد ذكر الحافظ هذه الرواية وقال: ورواه عبد الرزاق عن محمد بن المنكدر مرسلًا.\n(١) قبيصة بن ذؤيب بالمعجمة مصغرًا أبن جلجلة الخزاعي أبو سعيد أو أبو إسحاق المدني نزل دمشق من أولاد الصحابة له رؤية مات سنة بضع وثلاثين. انظر تقريب التهذيب ص ٢٨١.\n(٢) أخرجه الشافعي في الأم ٦/ ١٧٧ وفي المسند ص ٢٨٤، وأبو داود في السنن في الحدود باب إذا تتابع في شرب الخمر ٤/ ٦٢٥ - ٦٢٦ رقم ٤٤٨٥ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٦١ وعبد الرزاق في مصنفه رقم الحديث ١٧٠٨٤ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٣١٨ من طريق الشافعي والبغوي في شرح السنة ١٠/ ٣٣٥ - ٣٣٦، كلهم أخرجوه عن سفيان بن عيينة عن الزهري عن قبيصة وقبيصة ولد زمن النبي ولم يسمع منه والزهري لم يسمع من قبيصة أيضًا. انظر جامع الترمذي ٤/ ٧٢٣ الباب المتقدم فقد أشار إلى هذا الحديث الترمذي عقب إخراجه حديت معاوية وحديث جابر المتقدمين، وأخرجه ابن حزم في المحلى ١٢/ ٤٢٣ وفي نصب الراية ٣/ ٣٤٦ - ٣٤٧، ذكر الزيلعي أن قبيصة من ولد الصحابة له رؤية وفي صحبته خلاف، وفي الجوهر النقي ٨/ ٢١٣، ٣١٤ ذكر ابن التركماني أنه مرسل منقطع، وفي الفتح ١٢/ ٧٠ قال الحافظ رجاله ثقات مع إرساله، وفي تحقيق المسند ٩/ ٦١ - ٦٢ قال أحمد محمد شاكر هو حديث في ضعيف حكمه حكم غيره من المراسيل.\n(٣) انظر جامع الترمذي ٤/ ٧٢٣ فقد قال هذا عقب إخرجه حديث جابر المتقدم.\n(٤) القول بالنسخ ذهب إليه عامة العلماء وجمهور أهل العلم من الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة، وحكاه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٢٣، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٥٩ - ١٦١ والشافعي في الأم ٦/ ١٧٧ وذكره الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٠ - ٢٠١ والمنذري في مختصر السنن ٦/ ٢٨٩ - ٢٩٠ والزيلعي في نصب الراية ٣/ ٣٤٧ - ٣٤٨ والحافظ في فتح الباري ١٢/ ٦٩ - ٧٠، وانظر نيل الأوطار ٦/ ٣٢٦ - ٣٢٧ فقد ذكر الشوكاني نحو هذا عن المتقدمين كالخطابي والبيهقى وابن شاهين وابن الجوزي وغيرهم.","vol":"1","page":483},{"text":"والخامسة كالرابعة، لعموم قول الشافعي﵁- القتل منسوخ، وقول (١) الخطابي كان جهة التهديد، ولم يرد حقيقة القتل برده قول (٢):\n٥١١ - ابن عمرو﵄- ائتوني برجل قد شرب الخمر في الرابعة فلكم عليّ أن أقتله (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>باب: حد الزنا</span>\nوفيه مسألتان:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>الأولى: في جلد المرجوم:</span>\n٥١٢ - أبنا مسلم والشافعي وأحمد والنسائي عن عبادة بن الصامت﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"خذوا عني خذوا عني، فقد جعل الله لهن سبيلًا البكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة، والثيب بالثيب جلد مئة والرجم (٤).\n_________\n(١) انظر الأم ٦/ ١٧٧.\n(٢) انظر معالم السنن ٤/ ٦٢٤ والاعتبار ص ٢٠٠ وفيها قول الخطابي هذا الذي ذكره المصنف.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٩١ وهو في تحقيق المسند ١١/ ٥١ برقم ٦٧٩١ بهذا اللفظ، وهو من رواية الحسن البصري عن عبد الله بن عمرو بن العاص والحسن البصري لم يسمع من عبد الله بن عمرو بن العاص، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٥٩ ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٣١٣ - ٣١٤ وابن حزم في المحلى ١٢/ ٤١٩ وأشار إليه الترمذي وأبو داود فيما تقدم، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٠ وأخرجه الطبراني انظر مجمع الزوائد ٦/ ٢٧٨ وقال الهيثمي رواه الطبراني من طرق ورجاله رجال الصحيح، وانظر نصب الراية ٣/ ٢٤٨ فقد قال الزيلعي رواه إسحاق بن راهويه في مسنده عن النضر بن شميل عن قرة ثم قال ومن طريقه رواه الطبراني وفي الفتح ١٢/ ٧٠ - ٧١ قال رواه الحارث بن أبي أسامة، وذكر طرق الحديث وأن الحسن لم يسمع من عبد الله بن عمرو فهو حديث منقطع ضعيف إلا أن طريق إسحاق والطبراني ليست من طريق الحسن البصري وله طرق أخرى في المسند عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الله بن عمرو وليس فيها هذا اللفظ وهي شواهد ومتابعة لرواية الحسن.\nوانظر تحقيق المسند ٩/ ٤٢ - ٤٣ لأحمد محمد شاكر.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في الحدود باب حد الزنا ٣/ ١٣١٦ رقم حديث الباب ١٢ والرقم العام ١٦٩٠ وأخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب في الرجم ٤/ ٥٦٩ - ٥٧١ رقم ٤٤١٥ - ٤٤١٦، والترمذي في جامعه في الحدود باب الرجم على الثيب ٤/ ٧٠٥ رقم ١٤٥٨ وقال حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند بعض أهل العلم، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى، انظر تحفة الأشراف ٢/ ٤ - ٥ و٤/ ٥٤٧ وقال المزي أخرجه في التفسير وفي فضائل القرآن وفي الرجم ونسبه المنذري له أيضًا","vol":"1","page":484},{"text":"٥١٣ - أبنا أبو داود عن جابر﵁- أن رجلًا زنا بامرأة فأمر به النبي - ﷺ - فجلد الحد ثم أخبر أنه محصن فأمر به فرجم (١).\nوفي لفظ الثيب بالثيب جلد مئة والرجم والبكر بالبكر جلد مئة ونفي سنة (٢).\n٥١٤ - أبنا البخاري وأحمد عن الشعبي أن عليًا﵁- حين رجم المرأة ضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة (٣).\n... ويروى أتي علي﵁- بمولاة سعيد الهمداني فجلدها ثم رجمها وقال: جلدتها بكتاب الله ورجمتها بسنة رسول الله (٤).\n.. قيل لم يثبت سماع الشعبي (٥).\n_________\n= مختصر السنن ٦/ ٢٤٢ وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب حد الزنا ٢/ ٨٥٢ رقم ٢٥٥٠ وأحمد في المسند ٥/ ٣١٣، ٣١٧، ٣١٨، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٧، وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٠١ رقم ٢٣٣٢ وابن الجارود في المنتقى ص ٢٧٤ رقم ٨١٠ والطيالسي في مسنده ص ٧٩ - ٨٠ رقم ٥٨٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٤، ١٣٨ والشافعي في الرسالة ص ٢٤٧ الفقرة رقم ٦٨٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٠ - ٢١١ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٢.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن باب رجم ماعز ٤/ ٥٨٦ - ٥٨٧ رقم ٤٤٣٨ - ٤٤٣٩ عن أبي الزبير عن جابر مرفوعًا، وقال عقبه وروى هذا الحديث محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج موقوفًا على جابر، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى انظر تحفة الأشراف ٢/ ٣٢٣ رقم الحديث ٢٨٣٢ وقال المزي قال النسائي لا أعلم أن أحدًا رفعه غير ابن وهب، وقال عن محمد بن بشار عن عاصم موقوفًا، وهذا هو الصواب، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢١٨.\n(٢) هذا تكملة حديث عبادة المتقدم برقم ٥١٢ وجزء منه وأحد ألفاظ الحديث عند مسلم في صحيحه وتقدم تخريجه.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في الحدود باب رجم المحصن ١٢/ ١١٧ رقم ٦٨١٢ وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في الرجم، انظر تحفة الأشراف ٧/ ٣٩١ وأخرجه أحمد في المسند ١/ ١٠٧، ١١٦، ١١٧، ١٤١، ١٥٣ وفي تحقيق المسند لأحمد شاكر الحديث رقم ٧١٦، ٨٣٩، ٩٤٢، ٩٧٨، ١١٨٥، ١١٩٠، ١٢٠٩، ١٣١٦، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٠ والحاكم في المستدرك ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٥ وقال صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ١٢٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٢٠ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٢ كلهم أخرجوه عن علي ﵁.\n(٤) هذه الرواية للطحاوي وللدارقطني والحازمي.\n(٥) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٢ أن سماع الشعبي لم يثبت وأن الاعتماد على حديث عبادة. ولكن ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح ٢/ ١١٨ - ١١٩ صحة سماع الشعبي من علي هذا الحديث، وكذلك في النكت الظراف على تحفة الاشراف ٧/ ٣٩١ وقال صاحب المغني على الدارقطني جزم الدارقطني سماع الشعبي من علي هذا الحديث.","vol":"1","page":485},{"text":"وهذا يدل على أن حد الزاني المحصن الجلد ثم الرجم وبه قال أحمد وإسحاق (١) وداود وابن المنذر.\n٥١٥ - أنا أحمد عن ابن سمرة﵁- أن رسول الله - ﷺ - رجم ماعز بن مالك ولم يذكر جلدًا (٢).\n٥١٦ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي هريرة﵁ أن رسول الله - ﷺ - قال للأعرابي لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس (٣) إلى امرأة هذا، فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فأمر بها فرجمت (٤).\n_________\n(١) انظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٥٧٠ فقال ذهب عامة الفقهاء على أن الجلد منسوخ عن المحصن ونقل عن عمر أنه رجم ولم يجلد وقال الحسن وإسحاق وداود الجلد محكم. وانظر الاعتبار ص ٢٠٢ والفتح ١٢/ ١١٧، ١٢٩.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا ٣/ ١٣١٩ رقم حديث الباب ٣ والرقم العام ١٦٩٢ عن جابر بن سمرة ﵁، وأبو داود في السنن في الحدود باب رجم ماعز بن مالك ٤/ ٥٧٧ - ٥٧٨ رقم ٤٤٢٢ - ٤٤٢٣. وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في الرجم.\nانظر: مختصر السنن للمنذري، تحفة الأشراف للمزي ٢/ ١٥٧ - ١٥٨ رقم ٢١٨١، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٣٩.\n(٣) أنيس بن الضحاك الأسلمي صحابي ورد ذكره في هذا الحديث. انظر ترجمته في الإصابة ١/ ١٢٣ رقم ٢٩٤.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الصلح باب إذا اصطلحوا على جور فالصلح مردود ٥/ ٣٠١ رقم ٢٦٩٥، ٢٦٩٦، وفي الشروط باب الشروط التي لا تحل في الحدود ٥/ ٥٢٣ - ٥٢٤ رقم ٢٧٢٤، ٢٧٢٥ وفي الايمان والنذور باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ١١/ ٥٢٣ رقم ٦٦٣٣، ٦٦٣٤، وفي الحدود باب الاعتراف بالزنا ١٢/ ١٣٦ - ١٣٧ رقم ٦٧٢٧، ٦٨٢٨ وفي باب أمر غير الإِمام بإقامة الحد على غائب عنه ١٢/ ١٦٠ رقم ٦٨٣٥، ٦٨٣٦، وفي الأحكام باب ما يجوز للحاكم أن يبعث رجلًا وحده للنظر في الأمور ١٣/ ١٨٥ رقم ٧١٩٣، ٧١٩٤ ومسلم في صحيحه في الحدود باب من اعترف على نفسه بالزنا ٣/ ١٣٢٠ رقم ١٦٩٧ وأبو داود في السنن في الحدود باب المرأة التي أمر النبي - ﷺ - برجمها من جهينة ٤/ ٥٩١ - ٥٩٢ رقم ٤٤٤٥، والترمذي في جامعه في الحدود ٤/ ٦٩٥ رقم ١٤٥١ وقال حسن صحيح وفي باب في الرجم على الثيب ٤/ ٧٠١ - ٧٠٤ رقم ١٤٥٥، وقال حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن في القضاء باب صون النساء عن مجلس الحكم ٨/ ٢٤١ - ٢٤٢ وابن ماجه في السنن في الحدود باب حد الزنا ٢/ ٨٥٢ رقم ٢٥٤٩، وأحمد في المسند ٢/ ١١٥ - ١١٦ والدارمي في السنن ٢/ ٩٨ رقم ٢٣٢٢ ومالك في الموطأ ٢/ ٨٢٢ رقم ٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ١٣٤ - ١٣٥، وابن الجارود في المنتقى ص ٢٧٤ رقم ٨١١ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٩، ٢٢٥، والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٤ كلهم أخرجوه من حديث أبي هريرة.","vol":"1","page":486},{"text":"٥١٧ - أبنا الزهري عن أبي سلمة عن جابر أن رجلًا من أسلم جاء إلى النبي - ﷺ - وتكلم فاعترف بالزنى، فأعرض عنه حتى شهد على نفسه أربع مرات، فقال: أبك جنون؟ قال لا، قال أحصنت؟ قال: نعم، فأمر به فرجم بالمصلى فلما أذلقته (١) الحجارة فر، فأدرك فرجم حتى مات فقال: خيرًا، ولم يصل عليه (٢).\n... ويروى أنه قال: لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت، قال: لا، افعلت كذا وكذا؟ ولا يكني قال: نعم فرجمه (٣).\n٥١٨ - أبنا الشافعي عن مالك عن نافع، عن ابن عمر﵄- أن النبي - ﷺ - رجم يهوديين زنيا (٤).\n_________\n(١) أذلقته الحجارة: أصابته بحدها فعقدته، وذلف كل شيء حده، وأذلفت السنان: ارهفته، والذلاقة في اللسان حفته وسرعة مروره على الكلام، والمعنى لما تتابع عليه وقع الحجارة وتناولته من كل وجه فر.\nانظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٥٨٢.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في الحدود باب الرجم في المصلى ١٢/ ١٢٩ رقم ٦٨٢٠ وفيه عن معمر فصل عليه، وقال البخاري روى معمر وحده قوله فصلى عليه، وأخرجه أيضًا في باب رجم المجنون ١٢/ ١٢٠ - ١٢١ رقم ٦٨١٦ وفي باب سؤال الإِمام المقر هل أحصنت؟ ١٢/ ١٣٦ رقم ٦٨٢٦ وتكلم الحافظ على الزيادة التي ذكرها معمر في الفتح ١٢/ ١٢٩ - ١٣١ وفي مختصر السنن للمنذري ٤/ ٣٢٠، ٣٢١، ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩، وأخرجه مسلم في صحيحه باب رجم الثيب إذا زنا ٣/ ١٣١٨ رقم حديث الباب ١٦ والرقم العام ١٦٩١، وأخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب رجم ماعز ٤/ ٥٨١ - ٥٨٢ رقم ٤٤٣٠ والترمذي في جامعه في الحدود ٤/ ٦٩٢ رقم ١٤٤٩ والنسائي في السنن في الجنائز باب ترك الصلاة على المرجوم ٢/ ٢٥٠ والدارقطني في السنن في الحدود ٣/ ١٦٩ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢١٥ - ٢١٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٣ كلهم أخرجوه من حديث جابر ﵁.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في الحدود باب هل يقول الإِمام للمقر لعلك لمست أو غمزت ١٢/ ١٣٥ رقم ٦٨٢٤ عن ابن عباس مرفوعًا وأخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب رجم ماعز ٤/ ٥٧٩ - ٥٨٠ رقم ٤٤٢٧ مسندًا عن عكرمة عن ابن عباس مرسلًا، عن عكرمة عن النبي - ﷺ -. وانظز مختصر السنن للمنذري ٦/ ٢٤٨ - ٢٤٩ ونسبه للنسائي وأخرجه الدارقطني في السنن ٣/ ١٢١، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤١ - ١٤٣، وفي مشكل الآثار ١/ ١٧٦ أيضًا، وهو عنده عن جابر وابن عباس بألفاظ نحو هذا، والباقون أخرجوه كلهم عن ابن عباس ﵄.\n(٤) أخرجه مالك في الموطأ في الحدود ٢/ ٨١٩ رقم (١) والشافعي في الرسالة ص ٢٥٠ رقم الفقرة ٦٩٢، والبخاري في صحيحه في الحدود باب أحكام أهل الذمة ١٢/ ١٦٦ رقم ٦٨٤١ ومسلم في صحيحه في الحدود باب رجم اليهود وأهل الذمة في الزنا ٣/ ١٣٢٦ رقم ١٦٩٩، وأبو داود في السنن في الحدود باب رجم اليهوديين ٤/ ٥٩٣ - ٥٩٤ رقم ٤٤٤٦، والترمذي في جامعه في الحدود باب رجم أهل الكتاب ٤/ ٧٠٩ رقم ١٤٦٠ وقال حسن صحيح. والنسائي في السنن الكبرى في الرجم، انظر","vol":"1","page":487},{"text":"وهذا يدل على أن حد (١) الزاني المحصن الرجم دون الجلد وبه قال: عمر - ﵁-، والنخعي والزهري والأوزاعي وأبو حنيفة ومالك والشافعي وهو محكم ناسخ للجلد لتأخره عنه لأنه رواه أحداث الصحابة كابن عباس وسهل (٢) - ﵃-، ولهذا قال الشافعي﵁- جلد المئة منسوخ الثيبين (٣).\nتنبيه: رجم الزاني مستنبط من كتاب الله لقوله ﵇ \"جلد مئة\" (٤) وقوله تعالى: ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾ (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>الثانية: في الزنى بجارية امرأته:</span>\n٥١٩ - أبنا قتادة (٦) عن الحسن (٧) عن جون (٨) عن سلمة (٩) بن المحبق﵁- عن النبي - ﷺ - في رجل وقع على جارية امرأته إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها، وإن كانت طاوعته فهي جاريته وعليه مثلها (١٠).\n_________\n= مختصر السنن للمنذري ٦/ ٢٦١، وتحفة الاشراف للمزي ٦/ ٢٠٧ رقم ٨٣٢٤ وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ٩٩ رقم ٢٣٢٦ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٤.\n(١) هذه الكلمة سقطت من المخطوطة وأثبتها من بعض المراجع لاستقامة اللفظ والمعنى عليها.\n(٢) انظر مذاهب العلماء في هذه المسألة جامع الترمذي ٤/ ٧٠٦ ومعالم السنن للخطابي ٤/ ٥٨٢ والاعتبار للحازمي ص ٢٠٢ - ٢٠٤ وفتح الباري ١٢/ ١١٩، ١٥٦، ١٥٧.\n(٣) قول الشافعي هذا في الرسالة ص ٢٤٨ رقم الفقرة ٦٨٨ ونقله عنه الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٣ - ٢٠٤ وانظر الفتح ١٢/ ١١٩، ١٥٦ - ١٥٧.\n(٤) تقدم هذا اللفظ في حديث أبي هريرة برقم ٥١٦ في قصة الأعرابي.\n(٥) الحشر آية ٧. وهنا نبه الحافظ في الفتح ١٢/ ١٥٧ بأن الحنفية قالوا نفي البكر منسوخ وحدها الجلد وخالفهم الجمهور.\n(٦) قتادة بن دعامه السدوسي أبو الخطاب البصري ثقة ثبت مدلس تقريب التهذيب ص ٢٨١.\n(٧) الحسن: هو البصري من كبار التابعين مشهور. انظر التقريب ص ٦٩.\n(٨) جون بن قتادة بن الأعور بن ساعدة التميمي ثم السعدي البصري ليس له صحبة ولأبيه صحبة. انظر تقريب التهذيب ص ٥٨ وقال الحافظ ابن حجر: قال أحمد لا يعرف.\n(٩) سلمة بن المحبق بضم الميم وفتح الحاء المهملة والباء ويقال: المحبق بكسر الباء ويقال سلمة بن\nربيعة بن المحبق بن صخر الهذلي أبو سنان صحابي سكن البصرة. تقريب التهذيب ص ١٣١.\n(١٠) أخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب الرجل يزني بجارية امرأته ٤/ ٦٠٥ - ٦٠٦ رقم الحديث ٤٤٦٠ واللفظ له وهو من طريق قتادة عن الحسن عن قبيصة بن حريث عن سلمة، ومن طريق أخرى ساقه عن قتادة عن الحسن عن سلمة ثم قال أبو داود عقبه ورواه يونس ومنصور ولم يذكر قبيصه. وأخرجه النسائي في السنن في النكاح في إحلال الفرج ٦/ ١٢٥ - ١٢٦ بمثل طريق أبي داود،=","vol":"1","page":488},{"text":"٥٢٠ - وعن عمرو بن دينار عن الحسن عن سلمة بن ربيعة بن المخبق قال سمعت امرأة تسأل النبي - ﷺ - عن جارية لها خرج بها زوجها إلى سفر فأصابها فقال: رسول الله - ﷺ - إن كان استكرهها فهي حرة وعليه مثلها، وإن طاوعته فهي جاريته وعليه مثلها (١). في سنده مقال (٢).\nوهذا يدل على أن المكرهة تعتق والمطاوعة تدخل في ملك الزوج الزاني ويغرم قيمتها في السورتين سواء أباحت (٣) أو لا (٤).\n٥٢١ - أبنا أبو داود والنسائي عن النعمان﵁- أن النبي - ﷺ - قال: في الرجل يأتي جارية امرأته، إن كانت أحلتها له جلدته مئة وإن لم تكن أحلتها له رجمته (٥).\n٥٢٢ - أبنا أحمد والترمذي والنسائي عن النعمان أمير الكوفي أُتي برجل غشي جارية\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من وقع على جارية امرأته ٢/ ٨٥٣ رقم ٢٥٥٢ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٥، ١٤٨، والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٤٠ بالطرق المتقدمة ومن الطريق التي ذكرها المصنف عن شعبة عن قتادة به ثم قال عقبه قال البخاري قبيصة بن حريت الأنصاري عن سلمة بن المحبق في حديثه نظر وذكره الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٥ بنفس السند الذي ساقه المصنف والحديث ضعفه البخاري وأحمد والنسائي والخطابي والبيهقي والمنذري. انظر معالم السنن للخطابي ٦/ ٢٧١ - ٢٧٢ والسنن الكبرى ٨/ ٢٤٠ ومختصر السنن للمنذري ٦/ ٢٧٢ وذكروا الاختلاف فيه على قتادة عن الحسن كما بينه البيهقي.\n(١) أخرجه أبو داود في السنن الباب السابق ٤/ ٦٠٧ رقم الحديث ٤٤٦١ وتقدم تخريجه في الذي قبله فقد أخرجه النسائي وابن ماجه ونقل المنذري عن النسائي قوله لا تصح هذه الأحاديث وأخرجه أيضًا الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٢٤ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٥ وقد أشار أبو داود والبيهقي إلى هذه الرواية عن عمرو بن دينار أيضًا فيما تقدم.\n(٢) تقدم بيان المقال الذي في إسناده وهو الاختلاف فيه على قتادة عن الحسن كما بينه البيهقي في السنن ٨/ ٢٤٠ ومثله الخطابي والمنذري انظر مختصر السنن ٦/ ٢٧١ والاعتبار ص ٢٠٥.\n(٣) أي ان إباحتها له الزوجة.\n(٤) انظر الحكم في هذه المسألة واختلاف العلماء ومذاهبهم فيها في الاعتبار ص ٢٠٥ ومختصر السنن للمنذري ٦/ ٢٧٢.\n(٥) أخرجه أبو داود في السنن في الحدود باب في الرجل يزني بجارية امرأته ٤/ ٦٠٤ رقم ٤٤٥٩ عن شعبة عن أبي بشر عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير الأنصاري ﵁ وكان أميرًا على الكوفه. وأخرجه النسائي في السنن في إحلال الفرج ٦/ ١٢٤ عن سعيد بن أبي عمرو عن قتادة عن حبيب عن النعمان، وأحمد في المسند ٢/ ٥٧٢ عن قتادة عن حبيب عن النعمان بهذا اللفظ وفيه والحديث وقع فيه اختلاف على قتادة عن حبيب بن سالم فضعفه الحفاظ من أجل ذلك وسيأتي الكلام عليه فيما بعده برقم ٥٢٢.","vol":"1","page":489},{"text":"امرأته، فقال: لأقضين فيها بقضاء رسول الله - ﷺ -، إن كانت أحلتها لك جلدتك، وإن كانت لم تحلها لك رجمتك (١).\nوهذا يدل على أن إباحتها له شبهة دارئة الرجم فيجلد، وإن لم تبح فحده الرجم، وقال به قوم من العلماء، عمر وعلي﵄-، وعطاء وقتادة ومالك والشافعي (٢).\nوأحمد (٣) يرجم العالم بالتحريم (٣) وأول بعدم الإِباحة، وقال (٤) الأوزاعي والزهري يجلد وأول بالإِباحة (٥)، وقال أصحاب الرأي إن ظن الحل عزر (٦).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٧٢ - ٢٧٣، ٢٧٥، ٢٧٦، من طرق عن قتادة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وعن قتادة عن خالد الحذاء، وعن حجب عن النعمان، وعن قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب عن النعمان، وفي بعض ألفاظه \"فوجدها قد أحلتها له فجلده مئة جلدة\" وفي بعض هذه الطرق أن حبيب بن سالم كتب بهذا إلى قتادة. وأخرجه أبو داود في السنن باب الرجل يزني بجارية امرأته ٤/ ٦٠٤ رقم ٤٤٥٨ والترمذي في جامعه في الحدود باب الرجل يقع على جارية امرأته ٥/ ١٣ رقم ١٤٧٥ وقال في إسناده اضطراب وسمعت محمدًا يقول لم يسمع قتادة من حبيب بن سالم هذا الحديث. وإنما رواه عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم، ونقل البيهقي والمنذري عن البخاري قوله أنا اتقي هذا الحديث، انظر السنن الكبرى ٨/ ٢٣٩ ومختصر السنن ٦/ ٢٧٢ للمنذري، والحديث أخرجه النسائي أيضًا في السن في النكاح باب إحلال الفرج ٦/ ١٢٤ بالطريق التي أشار إليها الترمذي عن البخاري وهي إحدى طرق الحديث عند أحمد وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحدود باب من وقع على جارية امرأته ٢/ ٨٥٣ رقم ١٢٥٥١، وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٠٢ - ١٠٣ رقم ٢٣٣٥، ٢٣٣٦، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ١٤٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٣٩ وذكر ما تقدم عن البخاري وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٥ وذكر قول البخاري الذي حكاه الترمذي وجزم به وهي الطريق التي روى فيها قتادة عن خالد بن عرفطة عن حبيب بن سالم عن النعمان، وخالد بن عرفطة قال فيه أبو حاتم مجهول، ووثقه ابن حبان، انظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ١٠٢ وقال الحافظ في التقريب ص ٨٩٠ خالد بن عرفطة مقبول، والحديث ضعيف ضعفه البخاري والترمذي والنسائي والخطابي. انظر معالم السنن ٤/ ٦٠٦.\n(٢) انظر جامع الترمذي ٥/ ١٣ ومعالم السنن للخطابي ٤/ ٦٠٦، والاعتبار ص ٢٠٥ - ٢٠٦، مذاهب العلماء والمغني لابن قدامة ٨/ ١٨٦.\n(٣) انظر مذهب أحمد في هذه المسالة في المغني لابن قدامة ٨/ ١٨٦ فقد نص عليها وقد ذكر الحازمي في الاعتبار ص ٢٠٦ عن أحمد مثل قول الجمهور.\n(٤) أي بعدم إباحة الزوجة له جاريتها، والمفهوم من كلام أحمد أن الجاهل لا يرجم ولكن لا يعذر لأنها لم تبحها له.\n(٥) أي يجلد ولا رجم عليه ولكن هذا المذهب أول بأنها أن اباحتها له.\n(٦) انظر الاعتبار ص ٢٠٥ - ٢٠٦ ما نقله عن هؤلاء من المذاهب بنحو ما ذكره المصنف وانظر نيل الأوطار ٧/ ٢٩٢.","vol":"1","page":490},{"text":"وهذا ناسخ لحديث سلمة لأن الأشعث قال: بلغني أنه كان قبل نزول الحدود (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-181>باب: السير</span>\n... وفيه خمس مسائل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>الأولى: في الهجرة:</span>\n٥٢٣ - عن سفيان (٢) عن علقمة (٣) عن سلمان بن بريدة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ -، كان إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية (٤) أمره بتقوى الله تعالى في خاصة نفسه وبمن معه من المسلمين خيرًا ثم قال: ثم ادعوهم إلى دار المهاجرين، وأخبرهم إن فعلوا ذلك فإن لهم ما للمهاجرين وعليهم ما على المهاجرين، وإن أبوا أن يتحوّلوا عن دارهم إلى دار المهاجرين فأخبرهم أنهم كأعراب المسلمين يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المسلمين (٥).\n_________\n(١) أي أن حديث النعمان، ناسخ لحديث سلمة بن المحبق المتقدم برقم ٥٢٢،٥٢١ لأن الأشعث صاحب الحسن وهو أحد رواة حديث سلمة قال أن حديث سلمة كان قبل نزول الحدود ثم صار منسوخا بعد ذلك بالرجم. انظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٦٠٦، والسنن الكبرى للبيهقي ٨/ ٢٤٠ وقال بعد أن ذكر حديث سلمة بن المحبق وحصول الاجماع من فقهاء الأمصار بعد التابعين على ترك القول به دليل على أنه إن ثبت صار منسوخًا بما ورد من الأخبار في الحدود ثم ذكر قول الأشعث، وانظر الاعتبار ص ٢٠٦ فقد ذكر الحازمي نحو قول البيهقى وما حكاه المصنف أيضًا.\n(٢) سفيان هو الثوري.\n(٣) علقمة بن مرثد الحضرمي أبو الحارت الكوفي ثقة، انظر تقريب التهذيب ص ٢٤٣ وتهذيب الكمال ٧/ ٢٧٨.\n(٤) السرية من الجيش من خمسة أنفس إلى ثلاث مئة أو أربع مئة.\nانظر ترتيب القاموس ٢/ ٥٥٨ سرى.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب تأمير الإِمام الأمير على البعوث ٣/ ١٣٥٦ رقم ١٧٣١، وأبو داود في السنن في الجهاد باب دعاء المشركين ٣/ ٨٣ رقم ١٦١٢ والترمذي في جامعه باب ما جاء في وصية النبي - ﷺ - في القتال ٥/ ٢٤٢ - ٢٤٥ رقم ١٦٦٦ وقال حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في الجهاد. انظر تحفة الأشراف للمزي ٢/ ٦٩ - ٧٠ رقم ١٩٢٩، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الجهاد باب وصية الإِمام ٢/ ١٣٦ رقم ٢٨٥٨، وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٢، ٣٥٨ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٤٧ رقم ١٠٤٢ والدارمي في السنن ٢/ ١٣٦ والطحاوى في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٠٦ - ٢٠٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٨٤ - ١٨٥ وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٢١٨ رقم ٩٤٢٨ وأبو عبيد في كتاب الأموال ص ٣٢ رقم ٦٠، والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٧، ٢١٠، وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٣٨٠.","vol":"1","page":491},{"text":"٥٢٤ - أبنا أحمد وأبو داود عن معاوية﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها\" (١).\n٥٢٥ - أبنا أحمد والنسائي عن عبد الله بن السعدي (٢) - ﵁- قال - ﷺ -: \"لا تنقطع الهجرة ما قوتل العدو\" (٣).\n... وهذا يدل على وجوب الهجرة من مكة إلى المدينة (٤).\n٥٢٦ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عباس﵄- أن النبي - ﷺ - قال: \"لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية، فإذا استنفرتم فانفروا\" (٥).\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في الهجرة ٣/ ٧ رقم ٢٤٧٩ وقال الخطابي في إسناده مقال وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩٩ والدارمي في السنن ٢/ ١٥٧ وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في السير انظر تحفة الاشراف ٨/ ٤٥٤ ومختصر السنن للمنذري ٣/ ٣٥٢ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٧ وذكر الحازمي والبيهقي نحو كلام الخطابي في الحديث وهو من رواية أبي هند الشامي وهو مقبول، انظر نقريب التهذيب ص ٤٣١، وله شواهد أخرى عند أحمد في المسند ١/ ١٩٢ عن ابن السعدي وهو الآتي برقم ٥٣٢ وفي ٤/ ٦٢ عن جنادة بن أبي أمية عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ - نحوه وفي ٥/ ٣٧٥ عنه أيضًا، وعند البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧ عن جماعة من الصحابة ﵃.\n(٢) وفي المخطوطة عبد الله بن شعيب وهو تحريف من الناسخ وخطأ وما أثبته من مصادر الحديث، وانظر ترجمته في الإصابة ٦/ ١٠٤ رقم الترجمة ٤٧٠٩ فقال عبد الله بن عمرو بن وقدان بن عبد شمس من بني لؤي القرشي، ويقال له عبد الله بن السعدي، وقد جاء في سنن النسائي وغيره عبد الله بن واقد.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٩٢ و٥/ ٢٧١ وأخرجه النسائي في السنن في الاختلاف في انقطاع الهجرة ٧/ ١٤٦ - ١٤٧، وأخرجه ابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٨٠ رقم ١٥٧٩ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧ وفي إسناد البيهقي عطاء الخراساني ضعيف، والحديث صححه أبو زرعة فيما نقله عنه الحافظ ابن حجر في الإصابة ٦/ ١٠٤، فقال: قال أبو زرعه هذا حديث صحيح متفق رواه الاثبات عن عبد الله بن السعدي، وله شاهد آخر في المسند ٥/ ٣٦٣.\n(٤) وفي الاعتبار ص ٢٠٩ ذكر الحازمي أن الهجرة كانت واجبة على المسلمين من مكة إلى المدينة قبل الفتح ثم بقي وجوبها بعد ذلك من دار الكفار إلى دار الإِسلام عمومًا.\nانظر فتح الباري ٦/ ١٩٠ والتلخيص الحبير ٤/ ٨٨.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في الحج باب لا يحل القتال بمكة ٤/ ٤٦ - ٤٧ رقم ١٨٣٤ وفي الجهاد باب التنفير ٦/ ٣٧، رقم ٢٨٢٥ وفي باب لا هجرة بعد الفتح ٦/ ١٨٩ رقم ٣٠٧٧ وفي الجزية باب اثم الغادر للبر والفاجر ٦/ ٢٨٣ رقم ٣١٨٩ عن ابن عباس ونحوه عن ابن عمر، وأخرجه مسلم في صحيحه في الإِمارة باب المبايعة بعد فتح مكة ٣/ ١٤٨٧ رقم ١٣٥٣ ورقم حديث الباب ٨، وأخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في الهجرة هل انقطعت ٣/ ٨ رقم ٢٤٨٠ والترمذي في جامعه في الجهاد باب ما جاء في الهجرة ٥/ ٢١٤ رقم ١٦٣٨ وقال حسن صحيح، والنسائي في السنن في البيعة","vol":"1","page":492},{"text":"٥٢٧ - أبنا البخاري عن عائشة﵂- سئلت عن الهجرة فقالت لا هجرة اليوم، وكان المؤمن يقر بدينه إلى الله ورسوله مخافة أن يفتن فأما اليوم فقد أظهر الله الإِسلام والمؤمن يعبد ربه حيث شاء (١).\n٥٢٨ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن مجاشع بن مسعود جاء بأخيه مجالد إلى النبي - ﷺ - فقال: هذا مجالد جاء يبايعك على الهجرة قال: \"لا هجرة بعد فتح مكة ولكن أبايعه على الإسلام والإِيمان\" (٢).\n٥٢٩ - أبنا الزهري عن عمرو عن أبيه عن يعلى﵁- قلت يا رسول الله بايع أبي (٣) على الهجرة فقال: بل بايعه على الجهاد فقد انقطعت الهجرة يوم الفتح (٤).\n.. وهذا يدل على نسخ وجوبها وبقاء ندبها لرجحانه وتأخره وذاك (٥) كان قبل الفتح،\n_________\n= الهجرة ٧/ ١٤٦ وابن ماجه في السنن باب إذا استنفرتم فانفروا ٢/ ٩٢٦ رقم ٢٧٧٣ مختصرًا وأحمد في المسند ١/ ٢٢٦، ٣١٥، ٣١٦، ٣٤٤ وانظر المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ١٩٩١، ٢٣٩٦، ٢٨٩٨، ٣٣٣٥ وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٥٦ رقم ٢٥١٥ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٤٢ رقم ١٠٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٦ والشافعي في مسنده ص ٣١٤ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٩ كلهم عن ابن عباس ﵁.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب لا هجرة بعد الفتح ٦/ ١٩٠ رقم ٣٠٨٠ وفي مناقب الأنصار ٧/ ٢٢٦ رقم ٣٩٠٠ وفي باب هجرة النبي - ﷺ - إلى المدينة ٧/ ٢٢٦ رقم ٣٩٠٠ وفي المغازي باب وقال الليث وهو بعد باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح ٨/ ٢٥ - ٢٦ رقم ٤٣١٢ وأخرجه مسلم في صحيحه في الإِمارة ٣/ ١٤٨٨ رقم حديث الباب ٨٦ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٧ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٨.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب البيعة في الحرب ٦/ ١١٧ رقم ٢٩٦٢، ٢٩٦٣ وفي باب لا هجرة بعد الفتح ٦/ ١٨٩ - ١٩٠ رقم ٣٠٧٨ وفي المغازي باب وقال الليث وهو بعد باب مقام النبي - ﷺ - في مكة زمن الفتح ٨/ ٢٥ رقم ٤٣٠٥ - ٤٣٠٨ ومسلم في صحيحه الإِمارة ٣/ ١٤٨٧ رقم حديث الباب ٨٣ والرقم العام ١٨٦٣ وهذا أحد ألفاظ البخاري.\n(٣) كلمة \"أبي\" سقطت من المخطوطة واستدركتها من نص الحديث.\n(٤) أخرجه النسائي في السنن باب ذكر الاختلاف في انقطاع الهجرة ٧/ ١٤٥ - ١٤٦ وأحمد في المسند ٣/ ٤٠١ و٦/ ٤٦٥ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٨٠ رقم ١٥٧٧ والبيهقي في السنن الكبري ٩/ ١٦ و١٠/ ٤٠ من طرق عن عبد الرحمن بن صفوان وقال: قال البخاري قال يزيد بن أبي زياد عبد الرحمن بن صفوان أو صفهوان بن عبد الرحمن عن مجاهد لا يصح، وأخرج هذا الحديث الحازمي في الاعتبار.\n(٥) ذاك يعني به حديث سليمان بن بريدة المتقدم في أول هذه المسألة برقم ٥٢٣.","vol":"1","page":493},{"text":"وفي حديث معاوية مقال (١)، ويجمع بينهما بالوجوب والندب (٢).\nتنبيه: المراد بالمنقطعة الهجرة من مكة إلى المدينة، وأما الهجرة من دار الحرب إلى دار الإِسلام فواجبة على من خاف الفتنة في دينه مندوبة لغيره (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>الثانية: في الدعوة قبل الغارة </span>(٤):\n٥٣٠ - أبنا أحمد عن ابن عباس﵄- قال: ما قاتل رسول الله - ﷺ - قومًا قط إلَّا دعاهم (٥).\n٥٣١ - أبنا مسلم وأحمد والترمذي عن سليمان بن بريدة عن أبيه﵁- قال: كان رسول الله - ﷺ - إذا أمر أميرًا على جيش أو سرية أوصاه في خاصته بتقوى الله، ثم قال فيه: ثم ادعهم إلى الإسلام (٦).\n٥٣٢ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن سهل بن سعد أنه سمع النبي - ﷺ - يوم خيبر\n_________\n(١) انظر الاعتبار للحازمي ص ٢٠٩ فقد ذكر هذا في حديث معاوية ﵁ وتقدم الكلام عليه في تخريجه برقم ٥٢٤.\n(٢) انظر هذا الجمع في الاعتبار ص ٢٠٩.\n(٣) وذكر نحو هذا التفصيل في الهجرة من حيث وجوبها وندبها الخطابي في معالم السنن ٣/ ٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٠٧ - ٢٠٨ والنووي في شرح مسلم ١٣/ ٨ والحافظ ابن حجر في فتح الباري ٦/ ٣٨ - ٣٩، ١٩٠.\n(٤) الغارة: الغار: الغافل والغيرة الغفله أيضًا، واغتر، غفل، بالشيء خدع. انظر تاج العروس مادة غرر ٣/ ٤٤٥ وراجع الفائق للزمخشري ٢/ ١٧ والمصباح المنير ص ٢٤٤ غرر.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٣١ وفي إسناده حجاج بن أرطأه وهو مدلس وانظر تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ٢٠٥٣ وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٣٦ رقم ٢٤٤٨ من طريق أخرى بإسناد صحيح، وأخرجه الحاكم في المستدرك ١/ ١٥ وقال هذا حديث صحيح الإِسناد من حديث الثوري ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٠٧ وعبد الرزاق في مصنفه ٥/ ٢١٨ رقم ٩٤٢٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٠٧ والحازمي في الاعتبار ص ٢١٠ كلهم أخرجوه عن سفيان عن عبد الله بن أبي نجيح عن أبيه عن ابن عباس إلا أحمد عن حجاج عن عبد الله، وقال الدارمي سفيان لم يسمع من أبن أبي نجيح وفي نصب الراية ٣/ ٢٧٨ وذكر الزيلعي نحو ما قاله الدارمي وقال رواه أبو يعلى وفي مجمع الزوائد ٥/ ٣٠٤ قال الهيثمي رواه أبو يعلى وأحمد والطبراني ورجاله رجال الصحيح وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٠٠.\n(٦) تقدم تخريج هذا الحديث برقم ٥٢٣ عن سليمان بن بريدة عن أبيه.","vol":"1","page":494},{"text":"يقول لعلي﵁-: \"على رسلك (١) حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم\" (٢).\n٥٣٣ - وعن أنس﵁- كان النبي - ﷺ - لا يبيت ولكنه ينزل قريبًا منهم، فإذا أصبحوا فإن سمع أذانًا كف عنهم وإن لم يسمع أذانًا أغار عليهم (٣).\n... وهذا يدل على أنه لا يجوز للإِمام أو نائبه، وأميره أن يبدأ الكفار بالقتال حتى يدعوهم إلى الإِسلام، فإن أسلموا كف عنهم، وإلَّا قاتلهم، وبه قال مالك، وأهل المدينة، وابن عبد العزيز (٤).\n٥٣٤ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن ابن عون قال كتبت إلى نافع أسأله عن الدعوة قبل القتال، فكتب إليّ حدثني ابن عمر وكان في الجيش إنما كان ذلك أول الإِسلام وقد أغار رسول الله - ﷺ - على بني المصطلق وهم غارون (٥) وأنعامهم تسقى على الماء (٦).\n_________\n(١) على رسلك، بكسر الراء: على هينتك بكسر الهاء، وعلى مهلك انظر فتح الباري ٧/ ٤٨٧، والمصباح المنير ص ٢٢٧ رسل.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في المغازي في غزوة خيبر ٧/ ٤٧٦ رقم ٤٢١٠ ومسلم في صحيحه في الفضائل فضائل علي ﵁ ٤/ ٨٧٢ رقم ٢٤٠٦ وأحمد في المسند ٥/ ٣٣٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٠٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٠٧.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في الصلاة باب الإمساك عن الإغارة إذا سمع الأذان ١/ ٢٨٨ رقم ٣٨٢ نحوه، وأبو داود في السنن في الجهاد باب دعاء المشركين ٣/ ٩٨ رقم ٢٦٣٤ والترمذي في جامعه في السير باب ما جاء في وصية النبي - ﷺ - ٥/ ٢٤٥ - ٢٤٦ رقم ١٦٦٨ وقال حديث حسن، وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٣٧ رقم ٢٤٤٩ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٠٨ والشافعي في مسنده ص ٣١٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٠، ١٠٩ والحازمي في الاعتبار ص ٢١٠ - ٢١١ وهذا اللفظ له وانظر فتح الباري ٧/ ٤٧٨ فقد أشار إلى هذا الحديث وللبخاري نحوه عن أنس بألفاظ أخرى في غزوة خيبر.\n(٤) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٨٣ - ٨٤ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٨٠، ١٠٧ وشرح السنة للبغوي ١٠/ ٧ - ٨ والاعتبار ص ٢١١، وفتح الباري ٧/ ٤٧٨، وقال الحافظ وحمل حديث سهل بن سعد على الاستحباب بدليل حديث أنس.\n(٥) غاراون: بالغين المعجمة وتشديد الراء جمع غار: أي غافلون: أي أخذهم على غرّة. الفتح ٥/ ١٧١.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في العتق باب من ملك من العرب رقيقًا فوهبه ٥/ ١٧٠ رقم ٢٥٤١ ومسلم في صحيحه في الجهاد باب جواز الإِغارة على الكفار ٣/ ١٣٥٦ رقم ١٧٣٠، وأبو داود في السنن في الجهاد باب في دعاء المشركين ٣/ ٩٧ رقم ٢٦٣٣، وأشار إليه الترمذي في جامعه ٤/ ١٥٤ وأخرجه النسائي في السنن الكبرى انظر تحفة الاشراف ٦/ ١١١ وأخرجه الشافعي في مسنده=","vol":"1","page":495},{"text":"٥٣٥ - أنا البخاري وأحمد عن البراء﵁- قال بعث رسول الله - ﷺ - رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع فدخل عبد الله بن عتيك بيته ليلًا فقتله وهو نائم (١).\n٥٣٦ - وعنه (٢)، فعنه أغار رسول الله - ﷺ - على خيبر يوم الخميس وهم غارون (٣).\n... وهذا يدل على جواز القتال ابتداءً بلا دعوة، وبه قال الحسن والنخعي، وأكثر الحجازيين، وأبو حنيفة، وأحمد وإسحاق (٤)، وهو محكم ناسخ لوجوب تقديم الدعوة (٥)، لقول ابن عمر- رضي اللة عنه- كانت \"أول الإِسلام\" (٦) وانتظار الصبح: لئلا يصب بعض المسلمين بعضًا، وجمع الشافعي﵁- فقال الدعوة لمن تبلغه الدعوة (٧) وعدمها لمن بلغته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>الثالثة: في القتال في الأشهر الحرم:</span>\n٥٣٧ - عن محمد بن إسحاق (٨) بعث رسول الله - ﷺ - عبد الله بن جحش (٩) - ﵁- في رجب مقفلة (١٠) من بدر الأولى (١١)، وبعث معه ثمانية\n_________\n= ص ٣١٤، وأحمد في المسند رقم الحديث ٤٨٧٥، ٥١٢٤ تحقيق أحمد شاكر وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٣٤٩ رقم ١٠٤٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٥٤، ٧٩، ١٠٧ وأبو عبيد في كتاب الأموال باب الحكم في الأسرى والسبي ص ١٧٥ والحازمي في الاعتبار ص ٢١١ - ٢١٢.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب قتل النائم ٦/ ١٥٥، رقم ٣٠٢٢ - ٣٠٢٣ وفي المغازي باب قتل أبي رافع ٧/ ٣٤٠ - ٣٤١ رقم ٤٠٣٨ - ٤٠٤٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٠.\n(٢) عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر ﵄، وقد يوهم عود الضمير إلى القريب وهو البراء، ولكن الحديث من رواية ابن عمر.\n(٣) تقدم تفسير غارون، وتخريج هذا الحديث برقم ٥٣٤ وبهذا اللفظ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٠ والحازمي في الاعتبار ص ٢١٢ وانظر نصب الراية ٣/ ٣٨٢.\n(٤) انظر تفصيل مذاهب العلماء في جامع الترمذي ٥/ ١٥٤ ومعالم السنن للخطابي ٣/ ٨٣ - ٨٤ وشرح السنة للبغوي ١١/ ٧ - ٨ والاعتبار ص ٢١١ - ٢١٢ وفتح الباري ٧/ ٧٨.\n(٥) أي الدعوة قبل القتال.\n(٦) تقدم هذا اللفظ في حديث ابن عمر ﵄ برقم ٥٣٤.\n(٧) أي أن الدعوة قبل القتال لمن لم تبلغه دعوة الإِسلام أولًا.\n(٨) هو صاحب المغازي، وقد تقدمت ترجمته.\n(٩) عبد الله بن جحش بن رئاب صحابي من السابقين إلى الإِسلام هاجر إلى الحبشة وشهد بدرًا واستشهد بأحد. انظر ترجمته في الإِصابة ٦/ ٣٤ رقم ٤٥٧٤.\n(١٠) مقفلة: قفل من سفره، رجع وبابه قعد. انظر المصباح المنير ص ٥١١ قفل.\n(١١) بدر الأولى، كانت بعد رجوع النبي - ﷺ - من غزوة العشيرة التي كانت في جمادى الأولى، وقد خرج - ﷺ - إلى =","vol":"1","page":496},{"text":"رهط (١) من المهاجرين وكتب لهم كتابًا وأمره أن لا ينظر فيه حتى يسير يومين، ثم قرأه فإذا فيه: \"إذا نظرت في كتابي هذا فامضي حتى تبلغ نخلة (٢) فترصد بها قريشًا، وتعلم لنا من أخبارهم\". فلما نظر في الكتاب قال سمعًا وطاعة وسار بأصحابه فلما وصلها وجد عيرًا لقريش تحمل (٢) تجارة (٣)، فرمى واقد التميمي (٤) عمرو بن الحضرمي (٥) فقتله واستأسر عثمان (٦) والحكم (٧) فقدموا بهما مع العير (٨) إلى النبي - ﷺ -، وحسبوا أن ذلك في أول شعبان، وكان آخر رجب (٩) فقالت قريش استحل محمد وأصحابه القتال في الشهر الحرام، فرد الأسيرين والعير (١٠) وقال ما أمرتكم بقتال في الشهر الحرام، فخافوا فنزل قوله تعالى: ﴿يسألونك﴾ - أي الكفار عن قتال في الشهر الحرام ﴿قل قتال فيه كبير﴾ (١١) فأكدت تحريمه- والحديث مرسل (١٢).\n_________\n= بدر الأولى في أثر زكر بن جابر الفهري الذي أغار على سرح المدينة.\nانظر البداية والنهاية ٣/ ٢٤٨، والفتح ٧/ ٢٨٠.\n(١) الرهط: بسكون الهاء، معناه الجمع لا واحد له من لفظه، وهو ما دون العشرة من الرجال وقيل من سبعة إلى عشره، انظر المصباح المنير ص ٢٤١ رهط؛ وذكر ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٤٨ بأن عددهم كان ثمانية مع أميرهم وقيل تسعة به.\n(٢) نخلة، مكان بين مكة والطائف. انظر البداية والنهاية ٣/ ٢٤٩.\n(٣) تجارة هكذا في لفظ الحديث كما ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢١٦ وابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٤٧ وفي المخطوطة كتبت هكذا \"بجلب\".\n(٤) واقد بن عبد الله بن عبد مناف بن عرن بن ثعلبة حليف بني عدي. البداية والنهاية ٣/ ٢٤٩.\n(٥) عمرو بن الحضرمي واسم الحضرمي عبد الله بن عماد الصدفي. البداية والنهاية ٣/ ٢٤٩.\n(٦) عثمان بن عبد الله مات كافرًا. البداية والنهاية ٣/ ٢٤٩.\n(٧) الحكم بن كيسان، أسلم وحسن إسلامه وأقام مع رسول الله - ﷺ - ثم قتل يوم بئر معونه شهيدًا.\n(٨) العير هكذا هي في لفظ الحديث وفي المخطوطة كتبت هكذا \"بجلب\"؟.\n(٩) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ٢١٦ أنه كان في آخر يوم من رجب.\n(١٠) هذه الكلمة لم تظهر في المخطوطة فكتبت هكذا بجلب؟ وما أثبته من نص الحديث.\n(١١) الآية من سورة البقرة رقم ٢١٧ وقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ﴾.\n(١٢) رواه ابن إسحاق في السيرة وهو في سيرة ابن هشام ٢/ ١٧٨ - ١٨٠ وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢١٦ - ٢١٧ من طريق محمد بن إسحاق وقال منقطعًا وله أصل في المسند وهو مشهور في المغازي متداول بين أهل السير، وروى الزهري عن عروة نحوه وهو حسن جيد من مراسيل عروة غير أن حديث ابن إسحاق أتم، وساقه ابن كثير في البداية والنهاية ٣/ ٢٤٩ - ٢٥٠ وذكر مثل قول الحازمي وقال وهكذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه عن الزهري، وكذا روى شعيب عن الزهري عن عروة نحوًا من هذا وانظر الدر المنثور ١/ ٢٥٠.","vol":"1","page":497},{"text":"وقيل إن الآية ناسخة له، وليس صوابًا (١) لأنه لم يكن مباحًا فيه بدليل إنكاره ﵇ لكن الآية أجابت الكفار بتأكيد تحريمه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>الرابعة: في حكم النساء والذرية في القتل:</span>\n٥٣٨ - أنا البخاري ومسلم عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة﵃- قال: سئل رسول الله - ﷺ - عن أهل الدار (٣) من المشركين يغزون فيصال من نسائهم وذراريهم فقال هم منهم (٤).\n٥٣٩ - أبنا أحمد عن ابن الأكوع﵁- بيتنا (٥) هوازن وكان النبي - ﷺ - أمّر علينا أبا بكر﵁- (٦).\n٥٤٠ - أبنا الترمذي مرسلًا عن ثور بن يزيد أن النبي - ﷺ - نصب المنجنيق (٧) على أهل الطائف (٨).\n_________\n(١) قال الحازمي في الاعتبار ص ٢١٨ وإن صح الحديث فهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب، والمصنف كأنه بقوله هذا يتعقبه.\n(٢) أي تحريم القتال في الأشهر الحرم، وانظر تفسير القرطبي ٣/ ٤١ - ٤٢، ما ذكره في القتال في الأشهر الحرم، وحكم حرمته القتال فيها وذكر أن جمهور العلماء قالوا بنسخه وجواز القتال في هذه الأشهر.\n(٣) الدار: المراد به القيلة. انظر مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٥.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب أهل الدار يبيتون ٦/ ١٤٦ رقم ٣٠١٢ ومسلم في الجهاد باب جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعد ٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٥ وأبو داود في السنن في الجهاد باب قتل النساء ٣/ ١٢٣ رقم ٢٦٧٢ فيه قال الزهري ثم نهى بعد عن ذلك، وأخرجه الترمذي في جامعه في السير باب ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان ٥/ ١٩٢، رقم ١٦١٨ وقال حسن صحيح، وابن ماجه في السنن في الجهاد في الغارة والبيات ٢/ ٩٤٧ رقم ٢٨٣٩ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٣٢٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٧٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢١٣ - ٢١٥.\n(٥) بيت: أصاب وبيت العدو قصد ليلًا بحرب من غير أن يعلم فيؤخذ بغتة، وهو البيات، مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٥.\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٤٦ بلفظه وأبو داود في السنن في الجهاد في البيات ٣/ ١٠٠ رقم ٢٦٣٨ وابن ماجه في السنن ٢/ ٩٤٧ رقم ٢٨٤٠ والدارمي في السنن ٢/ ١٣٨ - ١٣٩ رقم ٢٤٥٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٧٩، ١٠٧ ونسبه المنذري في مختصر السنن ٣/ ٤٣٣ للنسائي.\n(٧) المنجنيق: كلمة معرّبة، تذكر وتؤنث وهي آلة تستعمل في الحرب. المصباح المنير ص ٥٦٤ جنق.\n(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ٣٧ عن عكرمة وعن ثور عن مكحول والترمذي في جامعه في الأدب ضمن باب ما جاء في الأخذ من اللحية ٨/ ٤٥ رقم ٢٩١٢ من طريق وكيع عن رجل عن ثور بن يزيد مرسلًا وأخرجه ابن سعد في الطبقات القسم الأول ٢/ ١١٥ عن سفيان الثوري عن ثور عن مكحول، =","vol":"1","page":498},{"text":"وهذا يدل على جواز قتل الصبيان الكفار ونسائهم، وقال به طائفة من العلماء (١).\n٥٤١ - أنا البخاري ومسلم عن ابن (٢) عمر﵁-، وجد امرأة مقتولة في بعض مغازي (٣) رسول الله - ﷺ - فنهى عن قتل النساء والصبيان (٤).\n٥٤٢ - أبنا أحمد وأبو داود عن رياح (٥) بن الربيع (٦) في غزوة مع رسول الله - ﷺ - وعلى مقدمته خالد فمروا على امرأة مقتولة من المقدمة فتعجبوا من خلقها، فلما أتاهم رسول الله - ﷺ - انفرجوا عنها فقال: ما كانت هذه لتقاتل فقال لأحدهم الحق خالدًا وقل له لا تقتل ذرية ولا عسيفًا (٧) (٨).\n_________\n= ورواه الواقدي في المغازي كما قال الزيلعي، وانظر نصب الراية ٣/ ٣٨٢ - ٣٨٣ والدراية ٢/ ١١٦ والتلخيص الحبير ٤/ ١٠٥.\n(١) وفي كتاب الأموال لأبي عبيد ص ٩٤ أن هذا كان في أول الإِسلام، وأما الآن فيما نرى منسوخ، وانظر شرح السنة للبغوي ١١/ ٥١، والاعتبار ص ٢١٣ وفتح الباري ٦/ ١٤٨ وقال الحافظ هذا القول غريب.\n(٢) جاء في المخطوطة عن عمر وهو خطأ صوابه ما أثبته من مصدر الحديث.\n(٣) وفي الفتح ٦/ ١٤٨ أن هذا كان في غزوة الطائف.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الجهاد باب قتل النساء في الحرب ٦/ ١٤٨ رقم ٢٠١٤، ٢٠١٥ ومسلم في صحيحه في الجهاد باب تحريم قتل النساء في الحرب ٣/ ١٣٦٤ رقم ١٧٤٤ وأبو داود في السنن في المغازي والجهاد باب قتل النساء ٣/ ١٢١ رقم ٢٦٦٨ والترمذي في جامعه باب في النهي عن قتل النساء والصبيان ٥/ ١٩٠ رقم ١٦١٧ وقال حسن صحيح. وأخرجه ابن ماجه في السنن في الجهاد باب الغارة والبيات ٢/ ٩٤٧ رقم ٢٨٤١ ونسبه المنذري والمزي للنسائي، انظر مختصر السنن للمنذري ٤/ ١٢ وتحفة الاشراف ٦/ ١٩٦، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٢، ٢٣، ٧٦، ٩١ وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٤١ رقم ٤٦٦٥ ومالك في الموطأ ١/ ٤٤٧ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٩٨ رقم ١٦٥٧ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٤٨ رقم ١٠٤٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢١ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٧٧ وانظر طرق الحديث في نصب الراية ٣/ ٢٨٧ والتلخيص الحبير ٤/ ١٠٢.\n(٥) رباح بالموحدة وقيل بالياء وهو ابن صفي بن الربيع الأسدي صحابي.\nانظر تقريب التهذيب ص ١٠٠ ومثله في الفتح ٦/ ١٤٨ وفي التلخيص الحبير ٤/ ١٠٢.\n(٦) وفي المخطوطة حزم بدل الربيع وهو تحريف وخطأ وما أثبته هو من مصادر الحديث وترجمة الصحابي.\n(٧) العسيف بمهملتين: هو الأجير وزنًا ومعنى. فتح الباري ٦/ ١٤٨.\n(٨) أخرجه أبو داود في السنن في الجهاد في الباب المتقدم ٣/ ١٢١ رقم ٢٦٦٩ عن رباح، والنسائي في السنن في الجهاد ٢/ ٩٤٨ عن حنظله الكاتب وابن ماجه في السنن ي الجهاد باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان ٢/ ٩٤٨ رقم ٢٨٤٢ عن حنظلة الكاتب أخو رباح، وأحمد في المسند ٣/ ٤٣٥ =","vol":"1","page":499},{"text":"٥٤٣ - أبنا أحمد عن كعب بن مالك عن عمه﵁- أن رسول الله - ﷺ - حين بعث إلى ابن أبي الحقيق (١) بخيبر نهى عن قتل النساء والصبيان (٢).\n... وهذا يدل على حرمة قتل النساء الكفار وصبيانهم، وهو محكم وعليه أكثر العلماء (٣). قال الشافعي﵁- قال سفيان بن عيينة ناسخ للإِباحة لأنه بعده، وكان إذا ذكر الأول ذكر الثاني (٤).\n... وجمعت طائفة بينهما فالحرمة إذا تميزوا، والإِباحة إذا اختلطوا عند الغارة والحصار، فنهاهم عن قصدهم، وإن قاتلوا قتلوا، أو كفوا كف عنهم (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>الخامسة: في الاستعانة في غزو الكفار:</span>\n٥٤٤ - أبنا مسلم وأحمد عن عائشة﵂- قالت: خرج النبي - ﷺ - قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة (٦) أدركه رجل يذكر منه جرأة ونجدة فصرخ به الصحابة فقال جئت\n_________\n= ٤٧٨، ٤٨٨ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٩٨ رقم ١٦٥٥ والحاكم في المستدرك في الجهاد ٢/ ١٢٢ وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي. وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٤١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢١ - ٢٢٢ وابن أبي حاتم في العلل ١/ ٣٠٥ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٨٢. وقد اختلف في هذا الحديث على المرقع بن صفي فقيل عن جده رباح وقيل عن حنظلة الكاتب أخو رباح، ورجح البخاري وأبو حاتم حديث رباح. انظر نصب الراية ٣/ ٣٨٧ والتلخيص الحبير ٢/ ١٠٤ ووقع في شرح معاني الآثار عن رباح بن حنظلة والمعروف أن حنظلة هو أخو رباح. انظر التقريب ص ١٠٠.\n(١) الحقيق: مصغرًا.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ في الجهاد ٢/ ٤٤٧ رقم ٨ مرسلًا، والشافعي في مسنده ص ٣١٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢١، ولم أجده في مسند أحمد بعد البحث، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٧٧ - ٧٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢١٤، وفي مجمع الزوائد ٧/ ٣١٥ قال الهيثمي رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، وانظر فتح الباري ٦/ ١٤٧.\n(٣) ومثل قول الشافعي قول أبي عبيد في كتاب الأموال ص ٩٤ وأخرج أبو داود في السنن في الجهاد ٣/ ١٢٤ عقب حديث الصعب بن جثامة عن الزهري قوله نهى رسول الله - ﷺ - بعد ذلك عن قتل النساء والولدان، وانظر الاعتبار ص ٢١٤ ومعالم السنن ٣/ ١٢٢ - ١٢٣ وشرح السنة للبغوي ١١/ ٥١ وفي الفتح ٦/ ١٤٧ - ١٤٨ قال الحافظ وقول الزهري يشير إلى أن حديث الصعب بن جثامة منسوخ.\n(٤) انظر جامع الترمذي مع شرحه تحفة الأحوذي ٥/ ١٩١ وشرح مسلم للنووي ١٢/ ١٩١ والاعتبار ص ٢١٤ ونصب الراية ٣/ ٣٨٧.\n(٥) انظر الاعتبار ص ٢١٤ وفتح الباري ٣/ ١٤٧ - ١٤٨.\n(٦) حرة الوبره بفتح الباء ويقال أيضًا بإسكانها، موضع على نحو من أربعة أميال من المدينة على طريق السائر إلى بدر. انظر شرح مسلم للنووي ١٢/ ١٩٨.","vol":"1","page":500},{"text":"لأتبعك وأصيب معك فقال له تؤمن بالله ورسوله قال لا، قال فارجع فلن نستعين بمشرك ثم قال في الثالثة نعم فقال: انطلق (١).\n٥٤٥ - أبنا أحمد عن خبيب (٢) عن أبيه عن جده قال أتيت رسول الله - ﷺ - وهو يريد غزوًا، أنا ورجل من قومي ولم نسلم فقلنا إنا نستحي أن يشهد قومنا مشهدًا لا نشهده معهم فقال اسلمتما قلنا لا، فقال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين فأسلمنا وشهدنا معه (٣).\n٥٤٦ - أبنا أحمد عن أنس -﵁- قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تستضيئوا (٤) بنار المشركين ولا تنفثوا على خواتيمكم عربيًا\" (٥).\n٥٤٧ - وعن سعيد بن المنذر (٦) عن الساعدي أن النبي - ﷺ - خرج يوم أحد حتَّى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة حسنا، فقال من هؤلاء، قالوا عبد الله بن أبي في ستمائة من مواليه من اليهود من بني قينقاع، قال: وقد أسلموا، قال لا، قال: مروهم فليرجعوا فإنا لا\n_________\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب كراهية الاستعانة في الغزو بكافر ٣/ ١٤٤٩ - ١٤٥٠ رقم ١٨١٧ وأبو داود في السنن في الجهاد باب المشرك يسهم له ٣/ ١٧٢ رقم ٢٧٣٢ والترمذي في جامعه في السير باب في أهل الذمة يغزون مع المسلمين هل يسهم لهم ٥/ ١٧٠ رقم ١٦٠١ وقال حسن غريب، وأخرجه ابن ماجة في السنن في الجهاد ٢/ ٩٤٥ رقم ٢٨٣٢ ونسبه المنذر، والمزي للنسائي، انظر مختصر السنن ٤/ ٥١ وتحفة الاشراف ١٢/ ١٣ وقال أخرجه في السير وفي التفسير، وأخرجه الدارمي في السنن ٢/ ١٥١ رقم ٢٤٩٩ وابن الجارود ص ٣٤٩ - ٣٥٠ رقم ١٠٤٨.وأحمد في المسند ٦/ ١٤٩.\n(٢) خبيب بن عبد الرحمن بن الأسود بن حارثه أبو الحارث المدني ثقة من الرابعة، تقريب التهذيب ص ٩٢ والتهذيب ١٣/ ١٣٦.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٥٤ والحاكم في المستدرك في الجهاد ٢/ ١٢١ - ١٢٢ وقال صحيح الإِسناد على شرطهما ولم يخرجاه وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٧ وانظر نصب الراية ٣/ ٤٢٣ طرق الحديث، والتلخيص الحبير ٤/ ١٠٠ وقال رواه أحمد وابن أبي شيبة وإسحاق والطبراني.\n(٤) معناه لا تشاورهم ولا تأخذوا بآرائهم، هكذا فسره الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٣ ونقل هذا التفسير عن الحسن، وانظر النهاية في غريب الحديث لابن الأثير ٣/ ١٠٥.\n(٥) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤ وقال لا يثبت من طريق الإِسناد عن النبي - ﷺ - وإنما أصله عن عمر، ولو ثبت كان تفسيره عندنا على ما قاله الحسن. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٩٩ وفي إسناد الحديث الأزهر بن راشد عن أنس مجهول. انظر تقريب التهذيب ص ٢٦ وتهذيب التهذيب ١/ ٢٠١ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٠٢ نحوه من حديث عبد الرحمن بن غنم.\n(٦) وفي المخطوطة المسيب وهو خطأ وما أثبته هو من مصادر الحديث.","vol":"1","page":501},{"text":"نستعين بالمشركين على المشركين (١).\n... وهذا يدل على أنَّه لا يجوز للإِمام أن يستعين بالكفار على غزو الكفار، وقال به طائفة من العلماء ورواه محكمًا (٢).\n٥٤٨ - أبنا الشافعي عن مالك أن رسول الله -ﷺ- رد مشركًا أو مشركين في غزوة بدر وأبى أن يستعين إلَّا بمسلم ثم استعان بعد بدر بسنتين وفي غزوة خيبر بعدد من يهود بني قينقاع كانوا أشداء وفي غزوة حنين سنة ثمان بصفوان بن أمية الكافر (٣).\n٥٤٩ - أبنا أحمد وأبو داود عن ذي مخبر (٤)، قال سمعت رسول الله -ﷺ- يقول: \"سيصالحون الروم صلحًا أمنا وتغزون أنتم وهم عدوا من ورائكم\" (٥).\n_________\n(١) أخرجه الحاكم في المستدرك في الجهاد ٢/ ١٢٢ وسكت عليه هو والذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٧ من طريق الحاكم وقال البيهقي عقبه وهذا الإسناد أصح وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢١٨ وفي نصب الراية ٣/ ٤٢٤ قال الزيلعي رواه إسحاق بن راهويه عن الفضل بن موسى عن محمد بن عمرو عن علقمة عن سعيد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي، وانظر الدراية ٢/ ١٢٦ والتلخيص الحبير ٤/ ١٠٠.\n(٢) انظر القول في الاستعانة بالمشركين في الغزو السنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣٧ والاعتبار ص ٢١٨ - ٢١٩ ونصب الراية ٣/ ٤٢٤ وقد ساق نحو هذا الَّذي ذكره المصنف في التلخيص الحبير ٤/ ١٠٠ ذكر الحافظ ابن حجر طرق الحديث وأوجه الجمع بينه وبين حديث عائشة المتقدم ثم قال الاستعانة كانت ممنوعة ثم رخص فيها وعليه نص الشافعي وذكر هو والحازمي نحوًا من الشروط الآتية في الاستعانة بهم.\n(٣) أخرجه بهذا السياق الحازمي في الاعتبار ص ٢١٩ من طريق أبي العباس الأصم عن الربيع عن الشافعي عن مالك بهذا اللفظ وأخرجه نحوه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٧ من طريق الشافعي عن أبي يوسف عن الحسن بن عمارة عن الحكم عن مِقْسَم عن ابن عباس وضعفه لضعف الحسن بن عمارة، وأخرج أبو داود في المراسيل ص ٣٧ نحوه أيضًا عن الزهري وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٤/ ١٠٠ مراسيل الزهري ضعيفة وهو الآتي برقم ٥٥٠. وذكر النووي في المجموع ٦/ ١٤٣ أن صفوان بن أمية كان يوم حنين مسلمًا وتعقبه الحافظ ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١١٠ - ١١١ و٤/ ١٠٠ بأن صفوان كان كافرًا يوم حنين والحديث لا يمكن ان يصح لأن فيه مخالفة وشذوذ في تاريخ الغزوات المذكورة فيه.\n(٤) ذو مخبر بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة الحبشي صحابي نزل الشام ويقال انه ابن أخي النجاشي انظر تقريب التهذيب ص ٩٩.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩١ وأبو داود في السنن في الجهاد باب صلح العدو ٣/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٢٧٦٧ وأخرجه ابن ماجه في السنن في الفتن والملاحم ٢/ ١٣٦٩ رقم ٤٠٨٩ وقال في زوائد ابن ماجة إسناده حسن وسكت عليه المنذري في مختصر السنن ٤/ ٨١ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٣٢٦ كلهم أخرجوه عن ذي مخبر الحبشي.","vol":"1","page":502},{"text":"٥٥٠ - أبنا أبو داود عن الزهري مرسلًا أن النبي -ﷺ- استعان بناس من اليهود في حربه وأسهم لهم (١).\n... وهذا يدل على أنَّه يجوز للإِمام أن يستعين في غزوه بكافر الذمي والحربي بأجرة وجعالة وخراج، وهو ناسخ للمنع، وقال به أكثر العلماء بشرطين، أن يحتاج إليهم ويأمن غائلتهم، ويجمع بينهما بإذنه (٢) بالشرطين ويمنع بدونهما (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>باب: الغنائم </span>(٤)\n... وفيه ثلاث مسائل ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>الأولى: في النفل </span>(٥)\n٥٥١ - أنبا مسلم وأحمد وأبو داود عن ابن الأكوع لما استقذت سرح (٦) النبي -ﷺ- من عبد الرحمن الفزاري قال: كان خير فرساننا اليوم أبا قتادة، وخير رجالتنا سلمة. وجمع لي\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في جامعه في السير باب ما جاء في أهل الذمة يغزون مع المسلمين ٥/ ١٧١ بعد الحديث رقم ١٦٠٢ مرسلًا عن الزهري وأخرجه أبو داود في المراسيل ص ٣٧ وتقدم نحوه في تخريج الحديث رقم ٥٥٥ ومراسيل الزهري ضعيفه ولم يقبلها العلماء. انظر نصب الراية ٣/ ٤٢٢ والتلخيص الحبير ٤/ ١٠٠، وقال الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٠ ولا يثبت عن النبي -ﷺ- أنَّه اسهم لهم.\n(٢) باذنه: أي الإِمام.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٣٦ - ٣٧ والسنن الكبرى ٩/ ٣٧ للبيهقي وشرح السنة للبغوي ١١/ ١٧ والاعتبار للحازمي ص ٢١٩ والتلخيص الحبير للحافظ ٤/ ١٠٠ - ١٠١ وقد ذكر الحازمي والحافظ ابن حجر هذه الشروط اللازمة لاستئجار الكافر في الغزو، ونقل الحافظ عن الشافعي بنحو ما ذكر المصنف.\n(٤) الغنائم: جمع غنيمة: وهي لغة إصابته المغنم من العدو، وشرعًا كل مال أخذ من الكفار على وجه القهر والغلبة، والفيء ما أخذ بلا مشقة. انظر القاموس المحيط ٤/ ١٩٩ والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٣٨.\n(٥) النفل: بالتحريك: لغة الزيادة على الفرض، والنافلة التطوع وولد الولد نافلة وسميت الغنيمة نفلًا لأنها زيادة فيما أحله الله لهذه الأمة مما كان محرمًا على الأمم السابقة، وكذلك سمى الفيء نفلًا، وما يعطاه الجيش بعد القسمة يسمى نفلًا وسمى اليمين نفلًا. انظر القاموس ٤/ ٦٠ والأحكام السلطانية ص ١٣٨.\n(٦) السرح: المال السائم في المراعي من الأنعام وسرحت الماشية تسرح سرحًا وسروحًا إذا سامت. انظر لسان العرب ٣/ ١٩٨٤ مادة سرح.","vol":"1","page":503},{"text":"سهم الفارس (١) والراجل (٢).\n٥٥٢ - أبنا أحمد وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال جئت إلى النبي -ﷺ- يوم بدر فقلت: يا رسول الله إن الله تعالى قد شفى صدرك اليوم من العدو فهب لي هذا السيف، فقال: إن هذا السيف لا لي ولا لك، فذهبت، وأنا أقول يعطاه اليوم من لم يبل بلائي فبينا أنا إذ جاءني الرسول فقال: أجب فظننت أنَّه نزل في شيء بكلامي فجئت فقال لي: إنك سألتني السيف، وليس هو لي ولا لك، وأن الله تعالى قد جعله لي فهو لك وقرأ: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ (٣)﴾ (٤).\n٥٥٣ - أبنا أبو داود عن الحكم عن أبيه أن رسول الله -ﷺ- كان ينفل من المغنم، نفل سعد بن مالك (٥) سلاح سعيد قاتله (٦). وهذا مع قوله تعالى ﴿قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٧)\n_________\n(١) سهم الفارس ورد بيانه في حديث ابن عمران النبي -ﷺ- أنَّه أسهم للفارس ثلاثة أسهم. سهم له وسهمان لفرسه، وأسهم للراكب سهمًا واحدًا، وحديث ابن عمر هذا أخرجه البخاري وغيره انظر إرواء الغليل ٥/ ٦٠ رقم الحديث ١٢٢٦.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد والسير باب غزوة ذي قرد وغيرها ٣/ ١٤٣٣ رقم ١٨٠٧ رقم حديث الباب ١٣٢ وأشار إليه البخاري في صحيحه في المغازي باب غزوة ذات القرد ٧/ ٤٦٠، وأخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب السرية ترد على أهل العسكر ٣/ ١٨٣ - ١٨٧ رقم ٢٧٥١، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٥٣، واللفظ له ولمسلم، وقال المنذري في مختصر السنن ٤/ ٦٠ - ٦١ حديث مسلم أتم.\n(٣) سورة الأنفال آية رقم ١.\n(٤) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب الأنفال ٣/ ١٣٦٧ رقم ١٧٤٨ رقم حديث الباب ٣٣، ٣٤، وأبو داود في السنن في الجهاد باب في النفل ٣/ ٦٧٧ رقم ٢٧٤٠ والترمذي في جامعه في التفسير سورة الأنفال ٨/ ٤٦٦ رقم ٥٠٧٤ وقال حسن صحيح والنسائي في السنن الكبرى في التفسير انظر تحفة الأشراف للمزي ٣/ ٣١٦ - ٣١٧ رقم ١٥٣٨ ومختصر السنن للمنذري ٤/ ٥٤، وأحمد في المسند ١/ ١٧٨ وانظر تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ١٥٣٨، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢/ ١٣٢ وقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٢٩١ وابن جرير في تفسيره ١٣/ ٣٧٢ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٠ وانظر الدارية في تخريج أحاديث الهداية ٢/ ١٢٨ ونيل الأوطار للشوكاني ٨/ ١٠٥ وسيأتي نحوه برقم ٥٥٦ من هذا الكتاب.\n(٥) هو سعد بن مالك بن أبي وقاص الَّذي تقدم ذكره قريبًا، وسعيد بن العاص سيأتي في الحديث رقم ٥٥٦.\n(٦) هذا الحديث بهذا السياق ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٠ من طريق أبي داود ولم أجده في السنن لأبي داود، وقد أخرجه نحوه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣١٤ - ٣٤٠ عن الحاكم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وقال الحافظ في التلخيص الحبير ٣/ ١٠٧ مرسل.\n(٧) الأنفال آية رقم ١.","vol":"1","page":504},{"text":"يدل على أن للنبي -ﷺ- أن يعطي من الغنيمة ما شاء لمن شاء من أصلها قبل القسم ثم نسخًا بقوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ﴾ (١) وقرأ ابن مسعود فلله (٢).\n٥٥٤ - أبنا النسائي وأبو داود عن عمرو بن عنبسة قال صلّى بنا رسول الله -ﷺ- إلى بعير من المغنم فلما سلم أخذ وبره (٣) من جنب البعير ثم قال: لا يحل لي من غنائمكم مثل هذا إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم (٤).\n٥٥٥ - أبنا أحمد وأبو داود والنسائي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده في قصة هوازن أن النبي -ﷺ- دنا من بعير فأخذ وبرة من سنامه، ثم قال: يا أيها الناس إنه ليس لي في هذا الفيء شيء ولا هذه إلَّا الخمس والخمس مردود فيكم، فأدوا الخيط والمخيط (٥) \" (٦).\nولم يذكرهما فنسخ السنة الكتاب (٧).\n_________\n(١) الأنفال آية رقم ٤١.\n(٢) ذكر قراءة ابن مسعود هذه القرطبي في تفسيره ٨/ ٢، ٤، ٩، والحازمي في الاعتبار ص ٢٠ والشوكاني في نيل الأوطار ٨/ ١٠٦.\n(٣) الوبرة: بفتح الواو والباء الموحدة بعدها راء هي صوف الإبل والأرنب، والجمع أوبار. انظر ترتيب القاموس ٤/ ٥٦٥.\n(٤) أخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في الإِمام يستأثر بشيء من الفيء لنفسه ٣/ ١٨٨ رقم ٢٧٥٥ والحاكم في المستدرك ٣/ ٦١٦ وقال إسناده صحيح ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٣٩ ولم يخرجه النسائي كما يقول المؤلف فقد عزاه المزي في تحفة الاشراف ٨/ ١٦٣ - ١٦٤ رقم ١٠٧٦٩ لأبي داود فقط من حديث عمرو بن عنبسة، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٢٧ - ١٢٨، ٥/ ٣١٦، ٣١٨، ٣١٩ من حديث العرباص وعبادة، وأخرجه النسائي أيضًا من حديث عبادة انظر السنن للنسائي ٧/ ١٣٢، وأخرجه ابن ماجة في السنن رقم الحديث ٢٨٥٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٠٣، ٣١٥.\n(٥) المخيط ما يخاط به، والمراد لا يحل أخذ شيء من الغنيمة وإن كان حقيرًا كما لا يجوز كتمه لأنه من الغلول وهو حرام.\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٨٤. وأبو داود في السنن في الجهاد باب في فداء الأسير ٣/ ١٤٢ - ١٤٣ رقم ٢٦٩٤، والنسائي في السنن باب قسم الفيء ٧/ ١٣١ - ١٣٢ عن عمرو بن شعيب وعن عبادة بن الصامت، وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٤٥٧ رقم ٢٢ مرسلًا معضلًا، وأخرجه الشافعي في مسنده، وابن الجارود في المنتقى رقم ١٠٨٠ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٣٦ - ٣٣٧ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٣٣٧ رواه الطبراني وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٠ عن عمرو بن شعيب عن أبيه وقال هذا منقطع فإن صح فهو من قبيل نسخ السنة بالكتاب.\n(٧) هذا كلام الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٠.","vol":"1","page":505},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-189>الثانية: في السلب:</span>\n٥٥٦ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: قتلت يوم بدر سعيد بن العاص، وقال أبو عبيد (١): العاص بن سعيد، وأخذت سيفه وكان يسمى ذا الكتيفة (٢)، وكان قتل أخي، فأتيت به رسول الله -ﷺ- فقال في: الفه في القبض (٣)، فرجعت وبي ما لا يعلمه إلَّا الله من قتل أخي وأخذ سلبي (٤) فما جاوزت إِلَّا قريبًا حتَّى نزلت الأنفال فقال: اذهب فخذ سيفك (٥).\n٥٥٧ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عوف (٦) -﵁- قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر نظرت عن يميني فإذا أنا بين غلامين (٧) من الأنصار ثم قتلا أبا جهل وانصرفا\n_________\n(١) الَّذي ذكره أبو عبيد في كتاب الأموال ص ٣٠٣ هو الصواب وهو الَّذي رجحه الحافظ ابن حجر في الإِصابة ٧/ ١٦٨ رقم ٦٠٥٢ في ترجمة عمير بن أبي وقاص أخو سعد ﵄. وفي سيرة ابن هشام ٢/ ٢٥٢ ذكر ان الَّذي قتل العاص بن سعيد هو علي بن أبي طالب ﵁. وانظر الروض الأنف ٥/ ٣٤٧ وتحقيق تفسير الطبري لأحمد محمد شاكر ١٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤، ٣٧٧.\n(٢) ذا الكتيفة اسم سيف العاص بن سعيد وكتيفة على وزن عظيمة، هي حديدة طويلة مثل الصفيحة. انظر تاج العروس ٦/ ٢٣٠ كتف، وتحقيق تفسير الطبري ١٣/ ٣٧٣.\n(٣) القبض: بفتحتين هو ما جمع في الغنيمة قبل أن تقسم. انظر تحقيق تفسير الطبري ١٣/ ٣٧٣.\n(٤) السلب: بفتح المهملة واللام بعدها موحدة: هو ما وجد مع المحارب من ملبوس ومركوب وأدوات الحرب. انظر فتح الباري ٦/ ٢٤٧، وذكر ان أحمد لا يدخل الداية فيه والشافعي خصه بأدوات الحرب، وانظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١٦٠ - ١٦١.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ١/ ١٧٨ وانظر تحقيق المسند لأحمد شاكر رقم الحديث ١٥٥٦ ورقم ٧٥٩٥، ١٣٩٦٥، وأخرجه أبو عبيد في كتاب الأموال ص ٣٠٣ وابن جرير في تفسيره ١٣/ ٣٧٣، ٣٧٤ بتحقيق أحمد شاكر، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٦٩١ وابن هشام في السيرة ٢/ ٢٥٢ وانظر شرحها الروض الأنف للسهيلي ٢/ ٧٦، ١٠٢ - ١٠٣، ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨، ٥/ ٢٨٣، وساق إسناد هذا الحديث الزيلعي في نصب الراية ٣/ ٤٣٣ عن ابن أبي شيبة في مصنفه وقال إسناد صحيح. وانظر الدراية ٢/ ١٢٨ والدر المنثور للسيوطي ٣/ ١٥٨ وقال العلامة أحمد محمد شاكر في تحقيق تفسير الطبري ١٣/ ٣٧٣ - ٣٧٤ روى هذا الحديث محمد بن عبيد الله بن سعيد الثقفي أبو عون عن سعد وهو تابعي ثقة لكنه لم يدرك سعد بن أبي وقاص فروايته مرسلة وهو إسناد منقطع وتقدم نحوه عن سعد برقم ٥٥٢ ما يؤيده.\n(٦) هو عبد الرحمن بن عوف أحد العشرة المبشرين بالجنَّة ﵁ انظر الإِصابة ٦/ ٣١١ رقم ٥١٧١.\n(٧) هما معاذ بن عمرو بن الجموح، ومعاذ بن عفراء، وعفراء أم معاذ واسم أبيه الحارث وله أخ يسمى معوذ أيضًا، وأما معاذ بن عمرو بن الجموح فهو أيضًا ممن شارك في قتل أبي جهل، انظر الإِصابة ٩/ ٢٢، ٢٢٤، ٢٦٥ - ٢٦٦ فقد ذكر الحافظ ابن حجر ان ابني عمرو وعفراء هما اللذين قتلا أبا جهل وأشار إلى قصة قتل أبي جهل ومن شارك في قتله. وانظر فتح الباري ٧/ ٢٩٥ - ٢٩٦.","vol":"1","page":506},{"text":"إلى رسول الله -ﷺ- فأخبراه، أيكما قتله؟ فقال: كل واحد أنا قتلته قال هل مسحتما سيفيكما؟ فقال: فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، وقضى بسلبه لمعاذ بن عمرو دون معاذ بن عفراء (١).\n... وهذا يدل على أن القاتل يعطي سلب قتيله بقوله بلا بيّنة، وبه قال الأوزاعي (٢).\n٥٥٨ - أنا البخاري ومسلم وأحمد عن أبي قتادة قال خرجنا مع رسول الله -ﷺ- عام حنين، فلما التقينا كان للمسلمين جولة فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين فاستدرت إليه حتَّى أتيته من ورائه فضربته على حبل عاتقه (٣)، وأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت ثم أدركه الموت، فأرسلني، فلحقت عمر - ﵁ - فقال: ما للناس، فقلت أمر الله ثم جلس رسول الله -ﷺ-، وقال: \"من قتل قتيلًا له عليه بينة فله سلبه\" فقمت فقلت، من يشهد لي ثلاثًا، فقال ما لك يا أبا قتادة فقصيت عليه القصة فقال رجل من القوم صدق يا رسول الله وسلب ذلك القتيل عندي فأرضه عن حقه، فقال أبو بكر - ﵁ - لا ها الله إذا (٤) لا يعمد إلى أسد من أسود الله يقاتل عن الله وعن رسوله فيعطيك سلبه، فقال رسول الله -ﷺ- صدق وأعطاه إياه فأعطاني فبعت الدرع فابتعت مخرفًا (٥) في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته (٦).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب فرض الخمس باب من لم يخمس الاسلاب ٦/ ٢٤٦ رقم ٣١٤١ وفي المغازي باب فضل من شهد بدرًا ٧/ ٣٠٧ - ٣٠٨ رقم ٣٩٨٨ وفيه باب قتل أبي جهل ٧/ ٢٩٣ عن أنس وعبد الله بن مسعود، وأخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب في استحقاق القاتل سلب القتيل ٣/ ١٣٧٢ رقم ١٧٥٢ وحديث الباب رقم ٤٢ وأشار أبو داود في السنن في الجهاد باب في الأسير يوثق ٣/ ١٣٠ رقم ٢٦٨٠ وانظر مختصر السنن ٤/ ١٩، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٧ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦.\n(٢) انظر الاعتبار ص ٢٢١ للحازمي، وجامع الترمذي ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٩، والروض الأنف ٥/ ١٧٩، ١٨٣، ٢٢٦، ٢٤٣، ٢٤٧، وشرح مسلم للنووي ١٢/ ٥٩ - ٦٠ وفتح الباري ٦/ ٢٤٧، ٢٤٩، ونصب الراية ٣/ ٤٣١، ٤٣٢ بحث السلب ومذاهب العلماء فيه.\n(٣) العاتق وصلة بين العنق والكاهل. معالم السنن ٣/ ١٥٩ وشرح السنة ١١/ ١٠٧ ومشارف الأنوار ٢/ ٦٦.\n(٤) لاها الله إذا: قال الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٥٩ لاها الله ذا بغير ألف قبل الذال ومعناه في كلامهم لا والله، يجعلون الهاء مكان الواو أي لا يكون ذا، وقد بسط النووي في شرح مسلم ١٢/ ٦٠ الكلام عليه وانظر فتح الباري ٨/ ٣٧ - ٤٠ ونيل الأطار ٨/ ٩٣ - ٩٥.\n(٥) المخرف: بفتح الميم البستان: وهو الحائط يخترف منه التمر، والمخرف بكسر الميم: هو الوعاء الَّذي يخترف فيه التمر، معالم السنن ٣/ ١٥٩.\n(٦) تأثلته: تملكته وأثل كل شيء أصله، وتأثل ملك فلان إذا كثر. معالم السنن ٣/ ١٥٩ وانظر فتح الباري ٤/ ٣٢٣.","vol":"1","page":507},{"text":"في الإسلام (١).\n٥٥٩ - عنهم (٢) عن سلمة - ﵁ - قال: غزونا مع رسول الله -ﷺ- هوزان فبينا نحن مصبحي مع رسول الله -ﷺ- إذ جاء رجل على جمل أحمر، ثم اخترطت سيفي فضربت رأس الرجل فندر، ثم جئت بالبعير أقوده عليه رحله وسلاحه، فاستقبلني رسول الله -ﷺ- والناس معه، فقال من قتل الرجل: فقالوا ابن الأكوع، فقال: له سلبه أجمع (٣).\n... وهذا يدل على أنَّه لا يعطاه إلَّا ببينة، وهو محكم ناسخ للتصديق لأن حنينًا بعد بدر (٤).\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في البيوع باب بيع السلاح في القنة ٤/ ٣٢٢ رقم ١٠٠ وفي فرض الخمس باب لم يخمس الأسلاب ٦/ ٢٤٧ رقم ٣١٤٢ وفي المغازي باب قول الله تعالى يوم حنين ١٨/ ٣٥ رقم ٤٣٢١ - ٤٣٢٢ وفي الأحكام باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولايته القضاء ١٣/ ١٥٨ رقم ٧١٧٠ ومسلم في صحيحه في الجهاد باب إستحقاق القاتل سلب القتيل ٣/ ١٣٧٠ رقم ١٧٥١ وأبو داود في السنن في الجهاد باب السلب يعطى القاتل ٣/ ١٥٩ - ١٦١ رقم ٢٧١٧، والترمذي في جامعه في السير باب ما جاء فيمن قتل قتيلًا فله سلبه ٥/ ١٧٨ رقم ١٦٠٨ وقال حسن صحيح وابن ماجه في السنن باب المبارزة والسلب ٢/ ٩٤٦ رقم ٢٨٣٧ وأحمد في المسند ٣/ ٢٧٩ عن أنس بنحوه ومالك في الموطأ في الجهاد باب ما جاء في السلب ٢/ ٤٥٤ والدارمي في السنن باب من قتل قتيلًا ٢/ ١٤٨ رقم ٢٤٨٨ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٤٠٢ رقم ١٦٧١ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٦ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٦٠ رقم ١٠٧٦ والحاكم في المستدرك ٣/ ٢٢٦، وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٥٠، ٦/ ٣٠٦ والبغوي في شرح السنة ١١/ ١٠٥ - ١٠٧ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢١ وانظر نصب الراية ٣/ ٤٢٩ والدر المنثور ٣/ ٢٢٤.\n(٢) صوابه عنهما أحمد ومسلم ولم يخرجه البخاري.\n(٣) وأخرجه مسلم في صحيحه باب إستحقاق القاتل سلب القتيل ٣/ ١٣٧٤ رقم ١٧٥٤، وأبو داود في السنن في الجهاد باب في الجاسوس المتأمن ٢/ ١١٣ - ١١٣ رقم ٢٦٥٤ ونسبه المنذري في مختصر السنن ٤/ ٦ للنسائي وهو في الكبرى في السير، انظر تحفة الأشراف ٤/ ٣٧ وأخرجه ابن ماجة في السنن في الجهاد باب المبارزة والسلب ٢/ ٩٤٦ رقم ٢٨٣٦ مختصرًا، وأحمد في المسند ٤/ ٤٩، ٥١ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٠٧ وعزاه لمسلم فقط وانظر أيضًا ٩/ ١٤٧ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٦.\n(٤) وأجاب الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٨ - ٢٢٩ بأن قوله في يوم حنين من قتل قتيلًا فله سلبه- أنَّه يحتمل أن يكون أراد به تلك الحرب في ذلك اليوم لا غير ويحتمل أن يكون ناسخًا وأن لا يكون ناسخًا أيضًا، غيره، انظر مذاهب المخالفين في السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣٠٦ والاعتبار للحازمي ص ٢٢١ وشرح مسلم للنووي ١٢/ ٥٩ - ٦٠ وتفسير القرطبي ٨/ ٨ - ٩ وفتح الباري ٦/ ٢٤٧ - ٢٤٨ ونيل الأوطار ٨/ ٩٨.","vol":"1","page":508},{"text":"تنبيه: لا يخمس السلب (١).\n٥٦٠ - أبنا أحمد وأبو داود عن عوف وخالد -﵄- أن النبي -ﷺ- لم يخمس السلب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>الثالثة: في اجتهاد الإِمام فيه:</span>\n٥٦١ - أنبا أحمد عن عوف بن مالك الأشجعي - ﵁ - قال خرجت مع وفد حارثة (٣) في غزوة مؤتة ووافقني مددي (٤) من اليمن- فلقينا جموعًا من الروم فيهم رجل على فرس أشقر (٥) عليه سرج وسلاح مذهب فجعل يفري (٦) بالمسلمين فقعد له المددي خلف صخرة فمر به فعرف فرسه وقتله وجاء بفرسه وسلاحه، فلما فتح الله على المسلمين بعث خالدًا إليه فأخذ السلب، قال عوف يا خالد أما علمت أن رسول الله -ﷺ- قضى بالسلب للقاتل قال بلى ولكني استكثرته فقلت لتردنه إليه، أو لأعرفنكها (٧) عند رسول الله -ﷺ- فأبى أن يرده\n_________\n(١) وممن قال بتخميس السلب ابن عباس وأبو حنيفة، انظر شرح معاني الآثار ٣/ ٢٣٠ وفي السنن الكبرى للبيهقي ٦/ ٣١٠ - ٣١١ أورد الأدلة فيمن قال بتخميسه ومن منع ذلك، وانظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١٦٤ وشرح السنه للبغوي ١١/ ١٠٧ - ١٠٨ وتفسير القرطبي ٨/ ٨، وشرح مسلم للنووي ١٢/ ٥٩ وفتح الباري ٦/ ٢٤٧ ونيل الأوطار ٨/ ٦٤.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في السلب لا يخمس ٣/ ١٦٥ رقم ٢٧٢١ وفي إسناده إسماعيل بن الشامي فقد رواه هنا عن الشاميين أهل بلده وهو ثقة في أهل الشام، وقد تقدمت ترجمته ص ١٥٤ وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٩٠، ٦/ ٢٦ عن عوف بن مالك وخالد بن الوليد، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٦ بنحوه والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣١٠ وانظر طرف الحديث في نصب الراية ٣/ ١٠٥ والتلخيص الحبير ٣/ ٤٢٩ وسيأتي نحوه في هذا الكتاب برقم ٥٦١ وهو الآتي بعد هذا.\n(٣) صوابه زيد بن حارثة وهو مولى رسول الله -ﷺ- وأمره يوم مؤته على الجيش وقد كانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة وهي قرية معروفة على طريق الشام عند الكرك التقى فيها جيش المسلمين مع جيش الروم وفيها استشهد زيد وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وجماعة من الصحابة ﵃. انظر البداية والنهاية لابن كتير ٤/ ٢٤١ وما بعدها.\n(٤) مددي: أي ممن جاء مددًا ومساعدًا للجيش في مؤته وهذا الرجل من اليمن. انظر معالم السنن ٣/ ١٦٣.\n(٥) الفرس الأشقر الَّذي تعلوه حمرة ببياض وأحمر صافية. المصباح المنير ص ٣١٩ مادة شقر.\n(٦) يفري: أصل الفري القطع ومعناه هنا شدة النكاية بالمسلمين، ويقال فلان يفري القرى إذا كان يبالغ في الأمر. معالم السنن ٣/ ١٦٣.\n(٧) عرفتكها: جازينك عليها. معالم السنن ٣/ ١٦٣.","vol":"1","page":509},{"text":"إليه، فلما وصلنا إلى رسول الله -ﷺ- قصصت قصة المدوي، وفعل خالد فقال رد عليه ما أخذت منه قال عوف قلت: أي خالد أف لك (١)، فقال، وما ذلك فأخبرته فغضب، وقال يا خالد لا ترد عليه هل أنتم تاركوا لي أمرائي؟ لكم صفو (٢) أمرهم وعليهم كدره فأمره برده إليه (٣).\nتقريرًا لقاعدة السلب، ثم أمره فأخذه منه نسخ لعموم أخذ السلب وتخصيصه بالقليل في حقه فقط صونًا لاجتهاده (٤)، أو أنَّه أرضى المددي بنفل، وخالدًا في فعله، واستمرت قاعدة السلب للقاتل بالغًا ما بلغ (٥).\nتنبيه: ليس هذا نسخًا للشيء قبل فعله، لأن أمره برده لم يكن ابتداء حكم لكن استمراره (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>باب: مبايعة النساء</span>\n٥٦٢ - عن عامر الشعبي قال: كان رسول الله -ﷺ- يبايع النساء يضع ثوبًا على يده فلما كان بعد كنّ يجئن النساء يقرأ عليهن ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ (٧) الآية (٨).\n_________\n(١) أف: كلمة تضجر. المقرب ص ٢٦.\n(٢) وقد وردت الرواية صفوة: بالهاء قال الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٦٤ هو خلاصة الشيء وما صفا منه إذا أتيت بالهاء، وهي مكسورة الصاد مع إثبات الهاء أو بفتح الصاد مع حذف الهاء، ونقل النووي في شرح مسلم ١٢/ ٦٠ ثلاث لغات في صفوة بضم الصاد وكسرها وفتحها.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في الجهاد باب استحقاق القاتل سلب القتيل ٣/ ١٣٧٣ رقم ١٧٥٣ وأخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب الإِمام يمنع القاتل السلب ٣/ ١٦٣ - ١٦٥ رقم ٢٧١٩ وأحمد في المسند ٦/ ٢٦، ٢٧ - ٢٨ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٣١ - ٢٣٢ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣١٠، والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٤ - ٢٢٥ وانظر نصب الراية ٣/ ٤٣٢، وإرواء الغليل ٥/ ٥٦ رقم الحديث ١٢٢٣.\n(٤) لاجتهاد الأمير وهو خالد.\n(٥) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ١٦٤ فهذا ملخص كلامه ونقله نحوه البغوي في شرح السنة ١١/ ١٠٧ - ١٠٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٥ والقرطبي في تفسيره ٩/ ٤ وانظر الراية ٣/ ٤٣٢.\n(٦) قد قرر الخطابي في معالم السنن ٣/ ١٦٤ بأن حديث عوف بن مالك فيه دليل على أن نسخ الشيء قبل فعله جائز ونقله الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٥ والمؤلف يزد هذا بما ذكره.\n(٧) الممتحنة الآية رقم ١٢.\n(٨) أخرجه أبو داود في المراسيل ص ٤١ عن الشعبي مرسلًا وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٥ - ٢٢٦ =","vol":"1","page":510},{"text":"وهذا يدل على جواز مصافحة النساء بواسطة في المبايعة (١).\n٥٦٣ - أبنا مالك عن ابن المنكدر عن أميمة بنت رقيقة (٢) -﵂- قالت: أتيت رسول الله -ﷺ- في نسوة لنبايعه فقلن نبايعك يا رسول الله على أن لا نشرك بالله شيئًا. الآية (٣)، فقال ﵇: \"فبما استطعتن واتقين الله\"، فقلن الله ورسوله أرحم بنا من أنفسنا هلم فلنبايعك (٤) يا رسول الله قال: \"إني لا أصافح النساء إنما قولي لمائة امرأة كقولي أو مثل قولي لامرأة واحدة\" (٥).\nوهذا صحيح يدل على حرمة مصافحة النساء في المبايعة وغيرها مباشرًا أو بواسطة،\n_________\n= وابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧ بسند ابن أبي حاتم في تفسيره إلى عامر الشعبي وقد قال عقبه الحازمي وقد وردت أحاديث في الباب ثابته تصرح بأن النبي -ﷺ- لم يصافح امرأة أجنبية قط في المبايعة وإنما كان يبايعهن قولًا، ثم قال: وحديث الشعبي منقطع فلا يقاوم الأحاديث الصحاح فإن كان ثابتًا ففيه دلالة على النسخ، وفي التلخيص الحبير ٤/ ١٦٩ - ١٧٠ ذكر الحافظ نحوه وفي الدر المنثور ٦/ ٢٠٩ قال السيوطي رواه ابن سعد والطبراني وسعيد بن منصور، وذكر الحافظ في الفتح ٨/ ٦٣٦ له شاهدًا آخر عن معقل بن يسار.\n(١) انظر جامع الترمذي ٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢ والاعتبار للحازمي ص ٢٢٦ وتفسير القرطبي ١٨/ ٧١ وتفسير ابن كثير ٤/ ٣٧٦ - ٣٧٧ وفتح الباري ٨/ ٦٣٦ - ٦٣٧ ما قيل حول هذه المسألة في مصافحة النبي -ﷺ- النساء.\n(٢) أميمة بنت رقيقة بالتصغير بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى، واسم أبي أميمة عبد الله بن بجاد التيمي، انظر ترجمة أميمة في طبقات ابن سعد ٨/ ١٨٦ - ١٨٧ وتقريب التهذيب ص ٤٦٦.\n(٣) الممتحنة الآية ١٢.\n(٤) وعند النسائي أبسط يدك نصافحك، وقوله هنا نبايعك: معناه نصافحك. انظر جامع الترمذي ٥/ ٢٢٠ وفتح الباري ٨/ ٦٣٧.\n(٥) أخرجه مالك في الموطأ في البيعة ٢/ ٩٨٣ رقم ٢ وعبد الرزاق في مصنفه ٦/ ٧ رقم ٩٨٢٦ والترمذي في جامعه في السير باب ما جاء في بيعه النساء ٥/ ٢٢٠ - ٢٢٢ رقم ١٦٤٥ وقال حسن صحيح والنسائي في السنن باب بيعة النساء ٧/ ١٤٩ وفي باب الحكم بالظاهر ٨/ ٢٣٣ وابن ماجة في السنن في الجهاد باب بيعة النساء ٢/ ٩٥٩ رقم ٢٨٧٤ وأحمد في المسند ٦/ ٣٥٧ والحميدي في مسنده ١/ ١٦٣ والدارقطني في السنن ٤/ ١٤٦ - ١٤٧ رقم ١٤ - ١٦ وفي الإلزامات ص ١٣٥، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٦ وقال حديث صحيح، وانظر تفسير ابن كثير ٤/ ٣٧٥ والتلخيص الحبير ٤/ ١٦٩ - ١٧٠ وفتح الباري ٨/ ٦٣٧ والمقاصد الحسنة للسخاوي ص ١٩٣ والدر المنثور للسيوطي ٦/ ٢٠٩ وللبخاري من حديث عائشة بنحوه ومن حديث ابن عمر أيضًا ولمسلم أيضًا. انظر فتح الباري مع صحيح البخاري ٨/ ٦٣٦، و١٣/ ٢٠٣ - ٢٠٤ و٩/ ٤٢٠ ومسلم ٢/ ٦٤٥ رقم ٩٣٦ وعارضة حديث أم عطية وفيه ما ظاهره أنه -ﷺ- كان يصافح النساء وأجاب عنه الحافظ ابن حجر في الفتح ٣/ ٤٨٩ عند الحديث رقم ١٨٦٦، وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٦٩ - ١٧٠.","vol":"1","page":511},{"text":"وهو محكم ذاك مرسل (١)، وإن ثبت فمنسوخ به لرجحانه عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>باب: الهدنة </span>(٢)\n٥٦٤ - أبنا البخاري عن عروة بن الزبير عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم قالا: خرج رسول الله -ﷺ- عام الحديبية (٣) يريد زيارة البيت لا قتالًا فصدته قريش ثم عاهدهم على شروط مع سهيل (٤) بن عمرو وقال عروة منها أن لا يأتيك منا أحد، وإن كان على دينك إلَّا رددته إلينا (٥)، ويروى رجل (٦).\n... وهذا يدل على وجوب رد من جاء منهم كافرًا ومسلمًا رجلًا أو امرأة (٧).\nثم جاءت أم كلثوم بنت عقبة (٨) إلى النبي -ﷺ- وهي عاتق (٩) فطلب أهلها ردها فنزل\n_________\n(١) المرسل هو حديث الشعبي والصحيح هو حديث أميمة بنت رقيقه وهذا ملخص كلام الحازمي ص ٢٣٦ في الاعتبار وقد تقدم قول الحازمي في الحديثين.\n(٢) الهدنة: بالضم المصالحة كالمهادنة. انظر ترتيب القاموس ٤/ ٤٩٣.\n(٣) كانت هذه الغزوة: في السنة السادسة من الهجرة في ذي القعدة بعد غزوة بني المصطلق والحديبية بالتثقيل والتخفيف أيضًا لغتان وأنكر بعض أهل اللغة التخفيف. انظر فتح الباري ٧/ ٤٤٠.\n(٤) سهيل بن عمرو بن عبد شمس العامري القرشي من بني لؤي أبو زيد لقب بخطيب قريش وهو الَّذي تولى صلح الحديبية مع الرسول -ﷺ- من قبل قريش وذلك قبل إسلامه ثم أسلم زمن الفتح ثم كانت له مواقف حسنة في الإِسلام مات في طاعون عمواس مرابطًا سنة ثماني عشرة وقيل قتل في اليرموك. انظر ترجمته في الإِصابة ٤/ ٢٨٧ - ٢٨٩ رقم ٣٥٦٦.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الشروط باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب ٥/ ٣١٤ رقم ٢٧١١ - ٢٧١٢ وفي ٥/ ٣٢٩ - ٣٣٣ رقم ٢٧٣١ - ٢٧٣٢ وفي المغازي باب غزوة الحديبية ٧/ ٤٥٣ رقم ٤١٧٨، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى في الجزية ٩/ ٢١٨ - ٢٢٠، ٢٢٧، والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٢ - ٢٢٣، وقال السيوطي في الدر المنثور ٦/ ٢٠٥ - ٢٠٦، رواه أبو داود في ناسخه والبيهقي وأخرجه البخاري أيضًا عن البراء.\n(٦) هذه الرواية للبخاري.\n(٧) انظر تفصيل كلام العلماء في صلح الحديبية في فتح الباري ٥/ ٣٤٨، ٧/ ٤٤٠، ٤٥٣ وفي ٩/ ٤١٩.\n(٨) أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط من بني قصي بن كلاب أسلمت بمكة وتأخرت هجرتها إلى السنة السابعة وكان خروجها زمن الحديبية وفيها نزل قوله تعالى ﴿إذا جاءكم المؤمنات﴾ الآية من سورة الممتحنة الآية ١٠ وانظر ترجمتها في سير إعلام النبلاء ٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧، وتفسير القرطبي ١٨/ ٦١ وسيرة ابن هشام ٣/ ٢٠٩ - ٢١٠.\n(٩) عاتق: شابة أو بالغة وهي التي استحقت التزويج ولم تدخل في السن، انظر مشارق الأنوار ٢/ ٦٦ وفتح الباري ٧/ ٤٥٤.","vol":"1","page":512},{"text":"﴿فلا ترجعوهن إلى الكفار﴾ (١) الآية. فلم يرجعها إليهم فعلى رواية \"أحد\" هي ناسخة لفعله - ﷺ - صريحًا (٢)، وعلى رواية \"رجل\" تبعًا أو ابتداء حكم (٣).\nتنبيه: ليس شرط ردهن خطأ قيل الآية كما توهم لأنه فعله - ﷺ - ولم يكن في كتاب الله حينئذ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>باب: اليمين </span>(٥)\n٥٦٥ - عن يزيد بن سنان (٦) أن النبي - ﷺ - كان يحلف زمنًا فيقول: لا وأبيك (٧). شامي وفى إسناده ضعف (٨).\nويؤيده قوله - ﷺ - في قصة الأعرابي.\n٥٦٦ - \"أفلح وأبيه إن صدق\" (٩).\n_________\n(١) الممتحنة الآية رقم ١٠.\n(٢) أي صريح في إخراج المرأة المؤمنة من هذه الشروط فلا يجوز إرجاعها إلى الكفار بعد هجرتها.\n(٣) انظر الاعتبار ص ٢٢٣ - ٢٢٤ وتفسير القرطبي ١٨/ ٦١ - ٦٢ وفتح الباري ٥/ ٢٤٥، ٧/ ٤٥٤، ٩/ ٤١٩ والدر المنثور ٦/ ٢٠٦، وذكر الجميع أن هذا الحكم منسوخ.\n(٤) وفي الاعتبار ص ٢٢٤ قال الحازمي وفي هذا دليل على جواز وقوع الخطأ من رسول الله - ﷺ - في بعض الأمور ولكن لا يجوز تقريره عليه.\n(٥) اليمين: جمع أيمان هي الحلف والقسم وهي تحقيق أمر غير ثابت ماضيًا كان أو مستقبلًا نفيًا أو إثباتًا. انظر لسان العرب ١٧/ ٢٥٣ - ٢٥٤.\n(٦) يزيد بن سنان بن يزيد التميمي أبو فروة الرهاوي ضعيف من السابعة مات سنة خمس وخمسين ومائة.\nانظر تقريب التهذيب ص ٣٨٢.\n(٧) هذا الحديث ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٧ وقال غريب من حديث الشاميين وإسناده ليس بذاك القائم غير أن له شواهد تدل عليه ثم ذكر بعده حديث الأعرابي وحديث أبي الشعراء الدارمي وقال وإن صح فهو ظاهر في النسخ.\n(٨) هذا ملخص كلام الحازمي المتقدم.\n(٩) أخرجه البخاري في صحيحه في الإيمان ٦/ ١٠١ رقم ٤٦ وفي الصيام ٤/ ١٠٢ رقم ١٨٩١ وفي الشهادات باب كيف يستحلف ٥/ ٢٨٧، رقم ٢٦٧٨ وفي الحيل باب في الزكاة لا يفري بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق ١٢/ ٣٣٠ رقم ٦٩٥٦ وأخرجه مسلم في صحيحه في الإيمان باب الصلوات التي هي أحد أركان الإِيمان ١/ ٤١ رقم ١١ وأبو داود في السنن في الصلاة ١/ ٢٧٣ رقم ٣٩٢ وفي الإيمان والنذور باب كراهية الحلف بالآباء ٣/ ٥٧٠ - ٥٧١ رقم ٣٢٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٩ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٧ وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٦٨.","vol":"1","page":513},{"text":"٥٦٧ - وقوله عن الدارمي (١) عن أبيه، أنَّه قال: وأبيك، لو طعنت في فخذها (٢) لا جزاك (٣).\n.. وهذا يدل على جواز الحلف بغير الله تعالى (٤).\n١٥٦٨ - أبنا البخاري ومسلم عن ابن عمر -﵄- أن النبي - ﷺ - سمع عمر وهو يحلف بأبيه، فقال: إن الله نهاكم أن تحلفوا بآبائكم فمن كان حالفًا فليحلف بالله (٥) أو ليصمت (٦).\n_________\n(١) هو أبو العشراء الدارمي واسم أبيه أسامة بن مالك صحابي. انظر تهذيب التهذيب ١٢/ ١٣٨.\n(٢) أي الأضحية.\n(٣) أخرجه أبو داوود - ﷺ - في السنن في الأضاحي باب ما جاء في ذبيحة المتردية ٣/ ٢٥٠ رقم ٢٨٢٥ وضعفه الخطابي لجهالة أبي الشعراء. وأخرجه الترمذي في جامعه باب ما جاء في الذكاة في الحلق واللبن الأطعمة ٥/ ٥٦ - ٥٧ رقم ١٥١٠ وقال هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة ولا نعرف لأبي الشعراء عن أبيه غير هذا الحديث. وأخرجه النسائي في السنن في الضحايا باب ذكر المتردية في البئر ٦/ ٢٢٨، وابن ماجه في السنن في الذبائح باب ذكاة السناد من البهائم ٢/ ١٠٦٢ رقم ٣١٨٤ وأحمد في المسند ٤/ ٤٣٤ وابن الجارود في المنتقى ص ٣٠٢ رقم ٩٠١ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٤٦ وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٥٧، ٣٤١ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٧ وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٣٤ والحديث ضعيف ضعفه الترمذي والخطابي والحازمي وابن حجر وفي مجمع الزوائد ٤/ ٣٤، قال الهيثمي أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس وفيه بكر بن الشرود وهو ضعيف، وانظر تحفة الأحوذي ٥/ ٥٧ وإرواء الغليل ٨/ ١٦٨.\n(٤) انظر معالم السنن ١/ ٢٧٣ والسنن الكبرى ١/ ٢٩٠ والاعتبار ص ٢٢٧ وفتح الباري ١/ ١٠٧ - ١٠٨ و١١/ ٥٣٣ - ٥٣٤ ونيل الأوطار ٩/ ١٢٤ - ١٢٥ وقد ذكر بعضهم أن قوله وأبيك كان قبل ورود النهي أو أجرى على عادة كلامهم.\n(٥) سقط لفظ الجلالة من المخطوطة وأثبته من نص الحديث في مصادره.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في الشهادات باب كيف يستحلف ٥/ ٢٨٧ رقم ٢٦٧٩ وفي الأدب باب بعد باب من كفر أخاه بغير تأويل ١٠/ ٥١٦ رقم ٦١٠٨ وفي الأيمان والنذور باب لا تحلفوا بآبائكم ١١/ ٥٣٠ رقم ٦٦٤٦ وفيه عن عمر وابنه أيضًا ﵄، وأخرجه مسلم في صحيحه في الأيمان والنذور باب النهي عن الحلف بغير الله ٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦، وأبو داود في السنن باب كراهية الحلف بالآباء ٣/ ٥٦٩ رقم ٣٢٤٩ - ٣٢٥٠، والترمذي في جامعه في الأيمان والنذور باب كراهية الحلف بغير الله ٥/ ١٣٤ - ١٣٦ رقم ١٥٧٢ - ١٥٧٣ وقال حديث حسن صحيح.\nوأخرجه النسائي في السنن في الأيمان باب التشديد في الحلف بالآباء ٧/ ٤ - ٥ مختصرًا بدون الجملة الأخيرة، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الكفارات ١/ ٦٧٧ رقم ٢٠٩٤ وأحمد في المسند ٢/ ٧، ٩، ١٢، ١٧ وانظر المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم الحديث ٤٥٢٣، ٤٥٤٨، ٤٥٩٣، ٤٦٦٧ عن ابن عمر وفيه عن عمر برقم ١١٥، ٢١٤، ٢٤٠، ٢٤١، ٣٢٩، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٨ وأخرجه ابن الجارود في المنتقى ص ٣٠٨ رقم ٩٢٢ وعبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٤٦٧ رقم ٥٩٢٣ ومالك في الموطأ ٢/ ٤٨٠ رقم ١٤.","vol":"1","page":514},{"text":"٥٦٩ - أبنا أحمد ومسلم عنه فعنه (١) من كان حالفًا فلا يحلف إلَّا بالله، وكانت قريش تحلف بآبائها، فقال: لا تحلفوا بآبائكم (٢).\n٥٧٠ - أبنا النسائي عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"لا تحلفوا إِلَّا بالله ولا تحلفوا إلَّا وأنتم صادقون\" (٣).\n٥٧١ - أبنا أحمد والنسائي عن قتيلة (٤) أن يهوديًّا قال للنبي - ﷺ - إنكم تشركون وتقولون ما شاء الله (٥) وشئت، وتقولون والكعبة فأمرهم أن يقولوا ورب الكعبة، وما شاء الله ثم شئت (٦).\nويروى لا يحلف أحد بالكعبة فإن ذلك إشراك، وليقل ورب الكعبة (٧) ..\n.. وهذا يدل على أنَّه لا يجوز الحلف إِلَّا باسم من أسماء الله تعالى وصفة من صفاته (٨).\n_________\n(١) عنه فعنه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٠، ٧٦، ٩٩ وانظر تحقيق المسند رقم الحديث ٤٧٠٣، ٥٤٦٢، ٥٧٣٦، والبخاري في صحيحه في مناقب الأنصار باب أيام الجاهلية ٧/ ١٤٨ رقم ٣٨٣٦، ومسلم في صحيحه في الأيمان والنذور ٣/ ١٢٦٧ رقم ١٦٤٦ باب النهي عن الحلف بغير الله، وأخرجه النسائي في السنن ٤/ ٧ والبيهقي ١٠/ ٢٩ وانظر التلخيص الحبير ٤/ ١٦٨ ونيل الأوطار ٩/ ١٢٢.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن في الأيمان والنذور ٣/ ٥٦٩ رقم ٣٥٤٨ والنسائي في السنن في الأيمان والنذور باب الحلف بالأمهات ٧/ ٥ والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٩ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٨٦ رقم ١١٧٦.\n(٤) قتيلة: بالتاء المثناة مصغرًا بنت صفي الأنصارية أو الجهنية. انظر ترجمتها في تقريب التهذيب ص ٤٧٢ والإصابه ١٣/ ٩٤ رقم الترجمة ٨٨٣.\n(٥) لفظ الجلالة سقط من المخطوطة وأثبته من نص الحديث.\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٧١ - ٣٧٢ والنسائي في السنن في الأيمان ٧/ ٦ والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٩٧ وقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وصححه النسائي. انظر الفتح ١١/ ٥٤٠ وفي الإصابة ١٣/ ٩٤ صحح إسناد النسائي، وفي نيل الأوطار ٩/ ١٢٢ وتيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ٥٩٨.\n(٧) هذا لفظ الحاكم في المستدرك.\n(٨) انظر تفصيل مذاهب العلماء في معالم السنن ٢/ ٢٧٣، والشرح الكبير مع المغنى لابن قدامة ١١/ ١٧٨ وأسهل المدارك ٢/ ٢٠ وفتح الباري ١١/ ٣٣١ - ٣٣٥ والإنصاف للمرداوي ١١/ ٥ - ٧ وحاشية ابن عابدين ٣/ ٧١٣ - ٧١٥ ومغني المحتاج ٤/ ٣٢٠ والاختيار ٤/ ٥١ ونيل الأوطار ٩/ ١٢٤ وتيسير العزيز الحميد بشرح كتاب التوحيد ص ٥٢٨ وقال: ينسخ الحلف بغير الله معظم العلماء، وانظر الاعتبار للحازمي ص ٢٢٧.","vol":"1","page":515},{"text":"وهو محكم ناسخ لجواز الحلف بغيره لرجحانه عليه، فالحلف بغير الله مكروه (١) لا يحرم، ومعنى إشراكه لتشريك في التعظيم مبالغة ولا ينعقد، وقال أحمد: ينعقد بالنبي - ﷺ - ويُكَفِّرُ الحانث (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>باب: الأشربه في الأوعية</span>\n٥٧٢ - أبنا البخاري وأحمد عن عائشة -﵂- أن وفد (٣) عبد القيس سألوا النبي - ﷺ - عن النبيذ (٤) أن ينتبذوا في الدباء (٥) والنقير (٦) والمزفت (٧) والحنتم (٨) (٩).\n٥٧٣٠ - ولفظ حديث ابن عباس -﵄- أنهاكم أن تنتبذوا (١٠)\n_________\n(١) انظر الاعتبار ص ٢٢٧ هذا ملخص عبارة الحازمي، وانظر فتح الباري ١١/ ٥٣٥ ونيل الأوطار ٩/ ١٢٤ وتحفة الأحوذي ٥/ ١٢٤ - ١٣٥.\n(٢) انظر الانصاف للمرداوي ١١/ ٤١ - ١٥ والمغني مع الشرح الكبير ١١/ ٧٨١ وفتح الباري ١١/ ٥٣٥ والمراجع المتقدمة.\n(٣) الوفد الجماعة المختارة للتقدم في لقاء العظماء واحدهم وافد. وعبد القيس قبيله كبيرة كانت تسكن في البحرين وما والاها من أطراف العراق، وقد كانوا أربعة عشر راكبًا كبيرهم الأشج. انظر فتح الباري ١/ ١٣٢، ٨/ ٨٥ وسماهم الحافظ.\n(٤) الانتباذ مصدر نبذ والنبيذ شراب يعمل من التمر والعسل والزبيب والشعير والحنطة وغيرها. انظر النهاية في غريب الحديث ٥/ ٧.\n(٥) الدباء هو القرع ويتخذ منه الظروف التي يعمل فيها شراب النبيذ انظر الفائق ١/ ٤٠٧ والنهاية ٢/ ٩٦ وفتح الباري ١/ ١٣٤، وقال الحافظ والمراد منه اليابس.\n(٦) النقير: طرف يتخذ من أصل الشجرة، وقيل هو أصل النخلة ينقر فيه. انظر مشارق الأنوار للقاضي عياض ٢/ ٢٣ - ٢٤ ومعالم السنن ٤/ ٩٣.\n(٧) المزفت: الوعاء المطلي بالزفت. انظر الفائق ١/ ٤٠٧ والنهاية ٥/ ٣٠٤.\n(٨) الحنتم: هو الجرار الخضر الحنتمة الجرة المدهونة يحمل فيها الخمر إلى المدينة. انظر النهاية ١/ ٤٤٨ وفتح الباري ١/ ١٣٤.\n(٩) لم يخرج هذا الحديث البخاري عن عائشة كما زعم المصنف، وأخرجه مسلم في صحيحه في الأشربة باب النهي عن الانتباذ في المزفت ٣/ ١٥٧٩، رقم ٩٩٥ رقم حديث الباب ٣٧ - ٣٨ وأخرجه النسائي في السنن ٨/ ٣٠٣، ٣٠٤، ٣٠٧، ٣٢٠ وانظر تحفة الاشراف للمزي ١٢/ ٤٣٦ رقم ١٧٩٦٨ فقد عزاه لمعلم والنسائي فقط. وأخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣١، ٤٧، ٩٧، ١٣١، ٢٤٢ وليس فيه ذكر وفد عبد القيس.\n(١٠) أخرجه البخاري في صحيحه في كتاب الايمان باب اداء الخمس من الايمان ١/ ١٢٩ رقم ٥٣ وفي العلم باب تحريض النبي - ﷺ - وفد عبد القيس ١/ ١٨٣ - ١٨٤ رقم ٨٧ وفي الصلاة ٢/ ٧ رقم ٥٢٣ وفي","vol":"1","page":516},{"text":"٥٧٤ - أبنا مسلم والنسائي وأبو داود عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: لوفد عبد القيس: \"أنهاكم عن الدباء والحنتم والنقير والمقير (١) والمزادة (٢) المجبوبه، ولكن أشرب في سقائك (٣) وأوكه (٤) \" (٥).\n٥٧٥ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي والترمذي وصححه عن ابن عمر -﵄-: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحنتمة، وهي الجرة، ونهى عن الدبا، وهي القرعة ونهى عن النقير وهي أصل النخلة تنقر نقرًا تنسخ نسخًا (٦)، ونهى عن المزفت - وهو المقير، وأمر أن ينبذ في الأسقمة (٧).\n_________\n= الخمس ٦/ ٢٠٨ - ٢٠٩ رقم ٣٠٩٥ وفي المناقب ٦/ ٥٤٠ رقم ٣٥١٠ وفي المغازي باب وفد عبد القيس ٨/ ٨٤ - ٨٥ رقم ٤٣٦٨، ٤٣٦٩، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب الأيمان ١/ ٤٦ رقم حديث الباب ٢٣ - ٢٤ وفي الأشربة ٣/ ١٥٧٩ رقم حديث الباب ٣٩ - ٤٢ وأبو داود في السنن في الأشربة والأوعية ٤/ ٩٢ - ٩٤ رقم ٣٦٩٠ - ٣٦٩٢ والترمذي في جامعه في الايمان باب إضافة الفرائض إلى الايمان ٧/ ٣٥٠ ر قم ٢٧٤١، والنسائي في الأشربة ٨/ ٣٢٢ وانظر تحقيق المسند ٥/ ١٣٦ رقم ٣٤٠٦.\n(١) المقير- هو النقير تقدم.\n(٢) المزادة المحبوبة: هي التي ليس لها وكاء، عزلاء من أسفلها يتنفس منها وينعقد فيها الشراب ولا يشعر به صاحبه. انظر معالم السنن ٤/ ٩٥.\n(٣) السقاء: جلد رقيق يربط فوه بالوكاء. معالم السنن ٤/ ٩٥.\n(٤) الوكاء الخيط والايكاء الربط فم السقاء. معالم السنن ٤/ ٩٥.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه في الأشربة ٣/ ١٥٧٨ رقم حديث الباب ٣٢ والرقم العام ١٩٩٤ وأبو داود في السنن في الأشربة باب الأوعية ٤/ ٩٥ رقم ٣٦٩٣ والترمذي في جامعه في أبواب الأشربة باب ما جاء في نبيذ الجر ٦٠٩ - ٦١٠ رقم ١٩٣٠ وقال حسن صحيح. والنسائي في السنن في اداء الخمس ٨/ ١٢٠ وفي الأشربة ٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩ وابن ماجه في السنن في الأشربة ٢/ ١١٢٧ رقم ٣٤٠١ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ٣٣٨ رقم ١٣٩٢ والبيهقي في السنن ٨/ ٣٠٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٨، من حديث أبي هريرة، وقد ورد هذا اللفظ عن جماعة من الصحابة ذكرهم الترمذي في حديث الباب.\n(٦) تقدم تفسير هذه الكلمات كلها ومعنى تنسح: أي تقشر ثم تنقر نقرًا. انظر مشارق الأنوار ٢/ ٢٤ وهذا لفظ مسلم، ويروى تنسج بالجيم انظر شرح مسلم للنووي ونيل الأوطار ٩/ ٧٠.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه في الأشربة باب النهي عن الانتباذ في المزفت ٣/ ١٥٨٣ رقم حديث الباب ٥٧ والرقم العام ١٩٩٧ وأخرجه أبو داود في السنن في الأشربة باب الأوعية ٤/ ٩٥ رقم ٣٦٩٠ - ٣٦٩١ والترمذي في جامعه في أبواب الأشربة باب ما جاء في نبيذ الحر ٩/ ٦٠٥ - ٦١٠ رقم ١٩٣٠ وقال حسن صحيح والنسائي في السنن في الأشربة ٨/ ٣٠٨ - ٣٠٩ وأحمد في المسند. انظز تحقيق المسند ٦/ ٢١٨ رقم ٤٤٦٥، ٦/ ٢٦٠ رقم ٤٥٧٤، ٦/ ٢٨٧ رقم ٤٦٢٩، وعبد الرزاق في المصنف ٨/ ٢١٠ رقم ١٦٩٦٣ والبيهقي في السنن ٨/ ٣٠٩ والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٨ وانظر فتح الباري ١٠/ ٥٧ - ٦٠.","vol":"1","page":517},{"text":"٥٧٦ - ويروى في الحناتم، ثم قال أبو هريرة الجرار الخضر (١).\n.. وهذا يدل على أن الانتباذ في هذه الأوعية حرام لأن لها قوة تسرع باستحالته مسكرًا فربما شربه ولم يعلم (٢).\n٥٧٧ - ويروى عن ابن عباس وابن عمر -﵃- (٣). وبه قال مالك وأحمد وإسحاق ورأوها محكمة (٤).\n٥٧٨ - أبنا مسلم وأحمد والنسائي وأبو داود عن بريدة قال رسول الله - ﷺ - كنت نهيتكم عن الأشربة إلَّا في ظروف الأدم (٥)، فاشربوا في كل وعاء غير أن لا تشربوا مسكرًا (٦).\n٥٧٩ - ولمسلم عنه فعنه كنت نهيتكم وإن ظرفًا لا يحل شيئًا ولا يحرمه وكل مسكر حرام (٧).\n٥٨٠ - أبنا أحمد عن أنس - ﵁ - إلَّا أني كنت نهيتكم عن النبيذ في الأوعية فاشربوا فيما شئتم، ولا تشربوا مسكرًا (٨).\n_________\n(١) هذه رواية مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٧٧ - ١٥٧٨ رقم ١٩٩٣ الأشربة وللنسائي نحوها في السنن ٨/ ٣٠٩ وانظر الفتح ١٠/ ٦١ ونيل الأوطار ٩/ ٦٨ - ٧٠.\n(٢) انظر مذاهب العلماء معالم السنن للخطابي ٤/ ٩٣ واعلام العالم لابن الجوزي ص ٤٢٨ والاعتبار ص ٢٢٨ وفتح الباري ١٠/ ٦٠ - ٦١ ونيل الأوطار ٩/ ٧٠.\n(٣) تقدم تخريج حديث ابن عباس برقم ٥٧٣ وحديث ابن عمر برقم ٥٧٥.\n(٤) انظر المصادر المتقدمة معالم السنن والاعتبار والفتح ونيل الأوطار الصفحات المتقدمة.\n(٥) الأدم: بالتحريك: الجلد المدبوغ، معالم السنن ٤/ ٩٦.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه في الأضاحي ٣/ ١٥٦٣ رقم ٧٧ والرقم العام ١٩٧٧ وفي الأشربة ٣/ ١٥٨٥ رقم حديث الباب ٦٤ - ٦٥ وتقدم في الجنائز أيضًا جزء منه، وأخرجه أبو داود في السنن في الأشربة باب الأوعية ٤/ ٩٧ - ٩٨ رقم ٣٦٩٨، والترمذي في جامعه في أبواب الأشربة باب ما جاء في الرخصة إن ينتبذ في الظروف ٥/ ٦١٢ - ٦١٣ رقم ١٩٣١ وقال حسن صحيح والنسائي في السنن في الأشربة باب الإذن في الجر خاصة ٨/ ٣١٠، وابن ماجه في السنن ٢/ ١١٢٧ رقم ٣٤٠٥ وأحمد في المسند ٥/ ٣٥٠ رقم ٣٥٦٢ والدارقطني في السنن في الأشربة ٤/ ٢٥٩ رقم ٦٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٨/ ٢٩٨ - ٣١١ وعبد الرزاق في مصنفه ٨/ ٢٠٨ رقم ١٦٩٥٧، والحازمي في الاعتبار ص ٢٢٩ وانظر نصب الراية ٤/ ٣٠٩ وقد تقدم جزء من هذا الحديث برقم ٢٣٠ في الجنائز والأضاحي من هذا الكتاب رقم ٣١٣.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٦٣ في الأشربة رقم ٦٤ والنسائي في السنن ٨/ ٣١٢ عن بريدة ولابن ماجه نحوه عن ابن مسعود وهو في السنن ٢/ ١١٢٨ رقم ٣٤٠٦ وانظر العلل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٤ ونصب الراية ٤/ ٨١٠.\n(٨) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٢٣٧، ٢٥٠ من طريقين في أحدهما محمد بن إسحاق عن يحيى بن","vol":"1","page":518},{"text":"٥٨١ - وعنه (١) عن عبد الله بن معقل - ﵁ - أنا شهدت رسول الله - ﷺ - حين نهى عن نبيذ الجر، وأنا شهدته حين رخص فيها (٢).\n.. وهذا يدل على جواز الانتباذ فيها وبه قال أكثر العلماء كأبي حنيفة والشافعي وهو محكم ناسخ للحظر لتأخره عنه، ويحتمل الكراهة (٣).\nتنبيه: نبه قوله -ﷺ-: \"لا تشربوا مسكرًا\" (٤) على أن هذه الأوعية وإن أبيحت لا ينبغي أن يقدم على شرب النبيذ منها إِلَّا بعد تحقق أنَّه لم يبلغ الإِسكار (٥).\n_________\n= عبد الله بن الحارث الجابر وابن إسحاق مدلس لكنه صرح بالسماع وتابعه أبو الأحوص وهو ثقة لكن يحيى بن عبد الله بن الجابر ضعفه الجمهور وقال أحمد لا بأس به وقد قيل إنه متروك انظر مجمع الزوائد ٥/ ٦٢، ٦٣، ٦٦ وانظر نيل الأوطار ٩/ ٦٩.\n(١) عن أحمد.\n(٢) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٨٧ وفي إسناده أبو جعفر الرازي اسمه عيسى بن عيسى بن عبد الله بن ماهان مشهور بكنيته مولاهم التميمي صدوق سيئ الحفظ. تقريب التهذيب ص ٣٩٩ وفي مجمع الزوائد ٥/ ٦٢ قال رواه أحمد ورجاله ثقات وفي أبي جعفر الرازي كلام لا يضر وهو ثقة، وفي نيل الأوطار ٩/ ٦٩ قال الشوكاني رواه الطبراني في الكبير وفي الأوسط.\n(٣) انظر معالم السنن ٤/ ٩٣ والاعتبار ص ٢٢٨ - ٢٢٩ وفتح الباري ١٠/ ٥٨ - ٦٠ - ٦١ والعقد الفريد لابن عبد ربه ٤/ ٣٣٠ وتحفة الأحوذي ٤/ ٦٠٥ ونيل الأوطار ٩/ ٦٩ - ٧٠ وما كتبه محقق نصب الراية الشيخ زاهد الكوثري ٤/ ٤٠٢ - ٤٠٤ وفي هذه المسألة.\n(٤) تقدم هذا اللفظ من حديث أنس برقم ٥٨٠.\n(٥) ذكر الحازمي في الاعتبار ص ٢٢٩ - ٢٣٠ أن بعض العلماء ذهب إلى أن الحظر باق في تحريم الانتباذ في الأوعية وإن أكثر العلماء ذهب إلى أنب الحظر كان في مبدأ الأمر ثم رفع الحظر وصار منسوخًا وساق النصوص والأدلة على ذلك لكل من الفريقين، وقال وأنكر من نصر القول الأول ورود النسخ على الظروف كلها، وقال كان النهي ورد عن الظروف كلها ثم نسخ منها ظروف الأدم وما عداها من المزفت والحناتم وغيرها باق على أصل الحظر ... ثم قال وقد دلت الأحاديث الثابتة على أن النهي كان مطلقًا عن الظروف كلها ودل بعضها على السبب الَّذي لأجله رخص فيها وهو أنهم شكوا إليه الحاجة فرخص لهم في ظروف الأدم لا غير ثم شكوا إليه أن ليس كل واحد يجد سقاءً فرخص لهم في الظروف كلها ثم قال وهذا ليكون جمعًا بين الأحاديث كلها سيما بين حديث بريدة وحديث ابن عمر وحديث عبد الله بن عمر وساق باقي الأحاديث، ونحو كلام الخطابي في معالم السنن ٤/ ٩٤ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٢٨ وانظر فتح الباري ١٠/ ٥٧ - ٦٠ وقال الحافظ ويفتقر من قال بالرخصة أن يثبت أن حديث بريدة الدال على ذلك متأخرًا.","vol":"1","page":519},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-195>باب: لبس الحرير</span>\n٥٨٢ - عن قتادة عن أنس أن أكيدر (١) دومة أهدى إلى النبي - ﷺ - جبة من سندس (٢) فلبسها قبل أن ينهى عن الحرير فعجب الناس منها فقال: والذي نفسي بيده ثلاثًا لمناديل سعد (٣) في الجنَّة أحسن منها (٤).\n٥٨٣ - وعن ابن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة - ﵁ - قال قسم رسول الله - ﷺ - أقبية (٥) ولم يعط محرمة شيئًا فدخلت إليه فخرج وعليه قباء مزرور بذهب (٦).\n_________\n(١) أكيدر: كأحيمر صاحب دومة الجندل، ترتيب القاموس ٤/ ٢٤ كدر وفي معجم البلدات ٢/ ٤٨٧ قال ياقوت ودومة الجندل بضم أوله وفتحه وأنكر بعضهم الفتح، سميت بدوم بن إسماعيل إبن إبراهيم، وبعث إلى صاحب رسول الله - ﷺ - خالد بن الوليد وهي تقع على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة جهة تبوك وعلى سبع أو ثمان مراحل من دمشق. انظر شرح مسلم للنووي ١٤/ ٤٩ - ٥٠.\n(٢) السندس: ضرب من رقيق الديباج. المعجم الوسيط ١/ ٤٥٧ مادة سند.\n(٣) سعد بن معاذ بن النعمان من بني عبد الأشهل الأوسي الأنصاري أبو عمرو بدري. انظر تجريد أسماء الصحابة للذهبي ١/ ٢١٩.\n(٤) أخرجه الترمذي في جامعه في أبواب اللباس باب بعد باب ما جاء في لبس الحرير ٥/ ٣٨٨ - ٣٨٩ رقم ١٧٧٧ وقال حديث حسن صحيح وأخرجه النسائي في السنن في اللباس والزينة ٨/ ١٩٩ وأحمد في المسند ٣/ ١١١، ١٢١، ١٢٢، ٢٠٦، ٢٠٧، ٢٠٩، ٢٢٩، ٢٣٤، ٢٣٨، ٢٥١، ٢٧٧ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٧ واللفظ له، أما أصل قصة سعد بن معاذ هذه فقد أخرجها البخاري في صحيحه عن أنس في مواضع متعددة منها في الهبة باب قبول هدية المشركين ٥/ ٢٣٠ رقم ٢٦١٥ في بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنَّة أنها مخلوقة ٦/ ٣١٩ رقم ٣٢٤٨ وفي مناقب الأنصار باب مناقب سعد بن معاذ ٧/ ١٢٢ رقم ٣٨٠٢ عن البراء ونحوه في اللباس باب مس الحرير من غير لبس ١٠/ ٢٩١ رقم ٥٨٣٦ وفي الأيمان والنذور باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ١١/ ٥٢٥ رقم ١٦٤٠ ومسلم في صحيحه في الفضائل ٤/ ١٩١٦ رقم ٢٤٦٨ والترمذي في جامعه في المناقب ١٠/ ٣٤٦ رقم ٣٩٣٦ وأحمد ٤/ ٢٨٩، ٣٠١، ٣٠٢ عن البراء أيضًا وليس في حديث البراء موضع الشاهد. والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٤٢٣ - ٤٢٧ عن أنس والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٠ وانظر نيل الأوطار ٢/ ٧٢، ١٠٥.\n(٥) الأقبية جمع قباء بفتح القاف والموحدة ممدودة فارسي معرب وقيل عربي واشتقاقه من القبو وهو الضم، فتح الباري ١٠/ ٢٦٩ وهو ثوب يلبس قوف الثياب.\n(٦) أخرجه البخاري في صحيحه في الهبة باب كيف يقيض العبد المتاع ٥/ ٢٢٥ رقم ٢٥٩٩ وفي الشهادات باب شهادة الأعمى ٥/ ٢٦٤ رقم ٢٦٥٧ وفي كتاب فرض الخمس باب قسمة الإِمام ما يقدم عليه ٦/ ٢٢٦ رقم ٣١٢٧ وفي اللباس باب القباء وفروج حرير- وهو القباء ١٠/ ٢٦٩٠ رقم ٥٨٠٠ وفيه باب المزرر بالذهب ١٠/ ٣١٤ رقم ٥٨٦٢ وفي الأدب باب المداراة مع الناس ١٠/ ٥٢٨ رقم ٦١٣٢، =","vol":"1","page":520},{"text":"وهذا يدل على أن لبس الحرير كان مباحًا للنساء والرجال (١).\n٥٨٤ - أبنا مسلم عن أبي الزبير سمع جابرًا - ﵁ - يقول: لبس النبي - ﷺ - يومًا قباء ديباج (٢) أُهدي له ثم أوشك أن نزعه فأرسل به إلى عمر - ﵁ -، فقيل له ما أوشك ما نزعته قال: نهانى عنه جبريل ﵇ فجاء عمر - ﵁ - يبكي فقال: يا رسول الله كرهت أمرًا وأعطيتنيه فقال: لم أعطك لتلبسه، وإنما أعطيتك لتبيعه فباعه بألفي درهم (٣).\n٥٨٥ - وعن عقبة بن عامر - ﵁ - صلَّى رسول الله - ﷺ - في فروج حرير ثم نزعه، فقلت: صليت فيه ثم نزعته فقال: إن هذا ليس لباس المتقين (٤).\n٥٨٦ - أبنا البخاري ومسلم وأحمد عن عمر - ﵁ - سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"لا تلبسوا الحرير فإنه من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" (٥).\n_________\n= وأخرجه مسلم في الزكاة باب إعطاء من سأل بفحش وغلط ٢/ ٧٣١ رقم ١٠٥٨ ورقم حديث الباب ١٢٩ وأبو داود في السنن في اللباس باب ما جاء في الأقبية ٤/ ٣١٣ رقم ٤٠٢٨ والترمذي في الأدب باب بعد باب ما جاء في كراهية والحرير والديباج ٨/ ١٠٤ رقم ٢٩٧٢ وقال حسن صحيح والنسائي في الزينة ٨/ ٢٠٥ باب لبس الأقبية والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٣ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٠.\n(١) أي أن حديث أنس المتقدم مع حديث المسور يدل على أن لبس الحرير كان مباحًا وانظر الاعتبار للحازمي ص ٢٣٠ والفتح ١٠/ ٢٢٠ وذكر الحافظ أن هذا كان قبل النهي أو أنَّه يحتمل أن يكون نشر القباء على كتفه ليراه ولم يقصد لبسه، وسافي الحازمي ما يدل على نسخه.\n(٢) الديباج: ضرب من ثياب الحرير وهو ما رقَّ سداه ولحمته. المعجم الوسيط ١/ ٢٦٨.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في اللباس باب تحريم استعمال الحرير ٣/ ٦٤٤ رقم حديث الباب ١٦/ والرقم العام ٢٠٧٠، والنسائي في السنن في الزينة باب نسخ لبس الديباج - المنسوج بالذهب ٨/ ٢٠٠ واللفظ له وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٣١.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب القباء، وفروج الذهب ١٠/ ٢٦٩ رقم ٥٨٠١ ومسلم في صحيحه في اللباس ٣/ ٦٤٦ رقم حديث الباب ٢٣ والرقم العام ٢٠٧٥، وأحمد في المسند ٤/ ١٤٣، ١٥٠ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٧ - ٢٤٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣١.\n(٥) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب لبس الحرير للرجال بقدر ما يجوز منه ١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٠ ورقم ٥٨٣٤ عن عبد الله بن الزبير عن عمر عن النبي - ﷺ -، وعن ابن الزبير عن النبي - ﷺ -، ومسلم في صحيحه في اللباس باب تحريم استعمال الحرير ٣/ ١٦٤١ - ١٦٤٢ رقم حديث الباب ١١ والرقم العام ٢٠٦٩ وأخرجه الترمذي في جامعه في الأدب باب ما جاء في كراهة لبس الحرير والديباج ٨/ ١٠٣ رقم ٢٩٧١ وقال حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن في الزينة التشديد في لبس الحرير ٨/ ٢٠٠ بلفظه عنه وعن عائشة ﵃. وأخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٠، ٢٦، ٣٦، ٣٧، ٣٩.","vol":"1","page":521},{"text":"٥٨٧ - ولفظ أنس فلن يلبسه في الآخرة (١).\n٥٨٨ - وعنهم عن علي - ﵁ - أهديت للنبي - ﷺ - حلة سيراء (٢) فبعثها إليَّ فلبستها فعرفت في وجهه الغضب فقال: إني لم أبعثها إليك لتلبسها، إنما بعثتها إليك لتشققها (٣) خمرًا بين النساء (٤).\n٥٨٩ - أبنا أحمد والنسائي والترمذي وصححه عن أبي موسى - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أحلَّ الذهب والحرير للإِناث من أمته وحرمه على ذكورها (٥).\n_________\n(١) حديث أنس أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب لبس الحرير للرجال ١٠/ ٢٨٤ رقم ٥٨٣٢ ومسلم في صحيحه في اللباس باب تحريم استعمال الحرير ٣/ ٦٤٥ رقم ٢٠٧٣ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٤٧ وابن ماجه في السنن باب كراهة لبس الحرير ٢/ ١١٨٧ رقم ٣٥٨٨ وأحمد في المسند ٣/ ١٠١، ٢٨١.\n(٢) حلة سيراء: أي مضلعة بالحرير والحلة لا تكون إلا ثوبين من جنس واحد وتكون غالبًا إزارًا ورداء، وسميت سيراء لأنها شبهت خطوطها بالسيور، الفتح ١٠/ ٢٩٧ والنهاية ١/ ٤٣٢.\n(٣) خُمُرًا: هي رواية مسلم والخمر بضم الميم: جمع خمار. شرح مسلم للنووي ١٤/ ٥٠، ورواية أبي داود \"فأطرتها: أي قسمتها\". ورواية البخارى فشققتها.\n(٤) أخرجه البخاري في صحيحه في الهبة باب ما يكره لبسه ٥/ ٢٢٩ رقم ٢٦١٤ وفي النفقات باب كسوة المرأة بالمعروف ٩/ ٥١٢ رقم ٥٣٦٦ وفي اللباس باب الحرير للنساء ١٠/ ٢٩٦ رقم ٥٤٠ ومسلم في صحيحه في اللباس باب تحريم إناء الذهب ٣/ ١٦٤٤ رقم ٢٠٧١ رقم حديث الباب ١٧ واللفظ له، وأخرجه أبو داود في السنن في اللباس باب ما جاء في لبس الحرير ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢ رقم ٤٠٤٣ والنسائي، في السنن في الزينة ٨/ ١٩٧ - ١٩٨ وابن ماجه في السنن باب لبس الحرير والذهب ٢/ ١١٨٩ رقم ٣٥٩٦ وأحمد في المسند بتحقيق أحمد شاكر رقم ٧١٠ وعبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٦٨ رقم ١٩٩٢٩ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٣ كلهم أخرجوه عن علي ﵁ ومسلم والنسائي عن علي وعن ابن عمر أيضًا.\n(٥) أخرجه الترمذي في جامعه في أبواب اللباس ما جاء في الحرير والذهب للرجال ٥/ ٣٨٣ رقم ١٧٧٤ وقال حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن في الزينة باب تحريم الذهب على الرجال ٨/ ١٦ وفي تحريم لبس الخاتم ٨/ ١٩٠، وأخرجه أحمد في المسند ٤/ ٣٩٢، ٣٩٤، ٤٠٧، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٥/ ٢٥١، وعبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٦٨ - ٦٩ رقم ١٩٩٣٠، والحديث من رواية سعيد بن أبي هند عن أبي موسى وهو لم يسمع منه، وصوابه عن سعيد عن رجل عن أبي موسى، انظر نصب الراية ٤/ ٢٢٣ - ٢٢٤ وفتح الباري ١٠/ ٢٩٦، وقال الحافظ صححه الترمذي والحاكم، ثم ذكر له شاهدًا من حديث علي أخرجه أبو داود في السنن في اللباس باب لبس الحرير ٤/ ٣٣٠ رقم ٤٠٥٧ والنسائي في السنن في الزينة ٨/ ١٦٠، وابن ماجه في السنن في اللباس ٢/ ١١٨٩ رقم ٣٥٩٥ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٢٥٣ رقم ١٤٦٥، وفي الفتح قال الحافظ صححه ابن حبان.","vol":"1","page":522},{"text":"وهذا يدل على أن استعمال الحرير حرام على الرجال مستمر الإِباحة للنساء محكم ناسخ لإِباحته للرجال لتأخره عنه (١).\nتنبيه: خص على هذا لبسه للحرب، والجرب (٢) على تفصيل فيها، ويأثم بلبسه، وتصح صلاته فيه خلافًا لأحمد (٣)، ويباح للصبي إلى البلوغ من أصل البراءة، ويحرم على المشكل لاحتمال ذكورته (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>باب: التختم بالذهب</span>\n٥٩٠ - عن محمد (٥) بن مالك قال: رأيت على البراء خاتمًا من ذهب فقال قسم رسول الله - ﷺ - فألبسنه، وقال: البس هذا ألبسك الله ورسوله (٦).\n٥٩١ - وعن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عمه أنَّه رأى على سعد بن أبي وقاص خاتمًا من ذهب وعلى صهيب وعلى طلحة بن عبيد الله (٧).\n... وهذا يدل على أنَّه كان يجهز الرجال للتختم بخواتم (٨) الذهب كالنساء (٩).\n_________\n(١) انظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢، وشرح معاني الآثار ٤/ ٢٤٨، ٢٥٢ وفتح الباري ١٠/ ٢٩٦، ٣٠٠ - ٣٠١.\n(٢) قد ورد الإذن في لبس الحرير في الحرب والرخصة في لبسه للحكَّة في حديث أنس عند البخاري في صحيحه في الجهاد باب لبس الحرير في الحرب ٦/ ١٠٠ - ١٠١ رقم ٢٩١٩ - ٢٩٢٢ وفي اللباس باب ما يرخص للرجال في الحرير للحكة ١٠/ ٢٩٥ رقم ٥٨٣٩، وفيه \"أنَّه - ﷺ - رخص للزبير وعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير لحكة كانت بهما\". وأخرجه أحمد وأصحاب السنن وغيرهم.\n(٣) انظر الإنصاف للمرداوي ١/ ٤٨١ مذهب أحمد.\n(٤) انظر المجموع للنووي ٤/ ٢٩٢ ومغنى المحتاج على منهاج النووي ١/ ٣٠٦.\n(٥) محمد بن مالك الجوزجاني أبو المغيرة مولى البراء صدوق يخطئ كثيرًا من الرابعة وهو من رجال ابن ماجه. انظر تقريب التهذيب ص ٣١٧ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ١٥١، وثقه ابن حبان وأبو حاتم.\n(٦) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٩٤ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٩ بلفظه هذا، وفي مجمع الزوائد ٥/ ١٥١ قال الهيثمي رواه أحمد وأبو يعلى باختصار وقال ابن حبان محمد بن مالك مولى البراء لم يسمع منه، وقال الهيثمي ثقة وقد صرح بالسماع وبقية رجاله ثقات. وساقه في الاعتبار ص ٢٣١ - ٢٣٢ وقال إسناده ليس بذاك وإن صح فهو منسوخ.\n(٧) أخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٥٩ وابن أبي شيبة في مصنفه ٨/ ٤٦٨ - ٤٧٠ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٢ وانظر فتح الباري ١٠/ ٣١٧.\n(٨) خاتم: يجمع على خواتم وخواتيم وخياتيم وفيه ثمان لغات. انظر فتح الباري ١٠/ ٣١٥ - ٣١٦.\n(٩) انظر الاعتبار ص ٢٣١ - ٢٣٣ وقال واستعمال البراء الخاتم بعد نهي النبي - ﷺ - يدل على أنَّه لم يبلغه =","vol":"1","page":523},{"text":"٥٩٢ - أنا البخاري مسلم عن نافع عن ابن عمر -﵄- أن رسول الله - ﷺ - لبس خاتمًا من ذهب ثلاثة أيام فلما رآه أصحابه فشت خواتم الذهب، فرمى به ثم أمر بخاتم من فضة نقشه محمد رسول الله، فلبسه إلى أن مات - ﷺ - ثم في يد أبي بكر ثم عمر ثم عثمان -﵃- (١).\n٥٩٣ - وعنهما عنه- اتخذ رسول الله - ﷺ - خاتمًا من ذهب جعل فصه مما يلي بطن كفه، فاتخذ الناس الخواتم فألقاه رسول الله - ﷺ -، وقال لا ألبسه أبدًا، ثم اتخذ خاتمًا من ورق، فأدخله في يده ثم انتقل إلى أبي بكر ثم عمر ثم عثمان -﵃- ثم سقط في بئر (٢) أريس (٣).\n٥٩٤ - وعنهما عنه أن رسول الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا من ذهب كان يجعل فصه فما يلي بطن كفه إذا لبسه فصنع الناس ثم جلس على المنبر، وقال \"إني كنت ألبس هذا الخاتم،\n_________\n= النهي، وقال الحافظ في الفتح ١٠/ ٢١٧ ولو ثبت النسخ عند البراء ما لبسه بعد النبي - ﷺ - وهو روى حديث النهي المتفق على صحته. انظر البخاري في اللباس ١٠/ ٣١٥ رقم ٥٨٦٣، ومسلم في اللباس ٣/ ٦٣٥ رقم ٢٠٩٦ وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٤، ٢٨٧ ثم قال الحافظ والجمع بين روايته وفعله إما أن يكون حمله على التنزيه أو فهم الخصوصية له من قوله ألبس ما كساك الله ورسوله ثم قال الحافظ وهذا أولى من قول الحازمي بأن البراء لم يبلغه النهي.\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب نقش الخاتم ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ٥٨٧٣ وفيه باب خاتم الفضة ١٠/ ٣٢٣ رقم ٥٨٦٦ وهو الآتي بعد هذا أيضًا، وأخرجه مسلم في صحيحه في اللباس والزينة باب لبس النبي - ﷺ - خاتمًا من ورق ٣/ ١٦٥٦ رقم حديث الباب ٥٤. وأبو داود في السنن في اللباس باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ٤/ ٤٢٥ رقم ٤٢١٨ والترمذي في الشمائل ص ٤٩ - ٥٠ رقم ٩٥ وأخرجه النسائي في السنن في الزينة ٨/ ١٧٨، ١٧٩، ١٩٦، والحميدي في مسنده رقم ٦٧٥ والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٤ والبغوي في شرح السنة ١٢/ ٥٧ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٢ وانظر نصب الراية ٢/ ٢٣٢.\n(٢) بئر أريس: بفتح الهمزة وكسر الراء بعدها سين مهملة على وزن عظيم كانت بالقرب من مسجد قباء من ناحية الغرب.\nانظر فتح الباري ١٠/ ٣١٩.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب نقش فصّ الخاتم ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤ رقم ٥٨٧٣ وفي الأيمان والنذور باب من حلف على شيء وإن لم يحلف ١١/ ١٥٣٧ وفي الأيمان والنذوز باب من حلف على شيء وإن لم يحلف ١١/ ١٥٣٧ رقم ٦٦٥١ بنحوه، وفي الاعتصام بالكتاب والسنة باب الاقتداء بأفعال الرسول - ﷺ - ١٣/ ٢٧٤ رقم ٧٢٩٨ مختصرًا، وأخرجه مسلم في صحيحه في اللباس والزينة باب تحريم خاتم الذهب ٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١ ورقم حديث الباب ٥٥.","vol":"1","page":524},{"text":"وأجعل فصه من داخل فرمى به ثم قال والله لا ألبسه أبدًا\" فنبذ الناس خواتيمهم (١).\n... وهذا يدل على أن لبس خاتم الذهب حرام على الرجال، وهو محكم ناسخ للحل، ولبسه البراء وطلحة وصهيب بعد ذلك فلعله لم يبلغهم التحريم أو حملوه على الكراهة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>باب: قتل الكلاب</span>\n- أبنا الشافعي عن مالك عن نافع عن ابن عمر -﵁- أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب (٣). - أبنا مسلم عن حرملة عن ابن وهب عن يونس عن الزهري عن ابن السياق عن ابن عباس عن ميمونة -﵂- أن رسول الله - ﷺ - أصبح يومًا واجمًا (٤)، قالت يا\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في اللباس باب خاتم الفضة ١٠/ ٣١٨ رقم ٥٨٦٦ - ٥٨٦٨ عن ابن عمر وأنس وفي باب من جعل في الخاتم كفة وتقدم برقم ٥٨٩ قبل هذا. وأخرجه مسلم في صحيحه في اللباس ٣/ ١٦٥٥ رقم ٢٠٩١ وأبو داود في السنن في كتاب الخاتم باب ما جاء في اتخاذ الخاتم ٤/ ٤٢٥ رقم ٤٢١٨ والترمذي في جامعه أبواب اللباس باب ما جاء في لبس الخاتم في اليمين ٥/ ٤١٩ - ٤٢٠ رقم ١٧٩٥ وقال الترمذي حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن في الزينة ٨/ ١٧٨، ١٧٩، ١٩٢، وابن ماجه في السنن ٢/ ١٢٠٢ رقم ٣٦٤٣ ومالك في الموطأ في اللباس باب ما جاء في لبس الخاتم ٢/ ٩٣٦ رقم ٣٧، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٣٩٥ رقم ١٩٤٧٤، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٦٢ وأحمد في المسند ٢/ ٢٢، ١٤١، وأبو الشيخ في أخلاق النبي - ﷺ - ص ١٣٠ - ١٣١، والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٣.\n(٢) هذا ملخص كلام الحازمي في الاعتبار ص ٢٣٣ وتقدم قول الحافظ وجوابه على الحازمي، ثم ذكر أيضًا الحافظ في الفتح ١٠/ ٣١٧ إن بعض العلماء حمل لبس الخاتم للرجال على الكراهة لا التحريم ونقل عن ابن دقيق العيد قوله، وهذا يفيض إثبات الخلاف في التحريم ثم قال وهو مناقض القول بالإجماع على تحريم الذهب للرجال، ثم قال الحافظ والقائل بالكراهة انقرض واستقر الاجماع بعده على التحريم.\n(٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٦٩ رقم ١٤ في الاستئذان باب ما جاء في أمر الكلاب، والشافعي في مسنده ص ١٤٨ وهو في بدائع السنن ٢/ ٢٤٥، وأخرجه أحمد في المسند بتحقيق أحمد شاكر ٨/ ١٠٤ رقم ٥٧٧٥، ٨/ ١٦٣ رقم ٥٩٢٥ و٨/ ١٨٠ رقم ٥٩٧٥ و٦/ ٣٣٤ رقم ٤٧٤٤، والبخاري في صحيحه في بدء الخلق باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ٦/ ٣٦٠ رقم ٣٣٢٣، ومسلم في صحيحه في المساقاة باب الأمر بقتل الكلاب ٣/ ١٢٠٠ رقم حديث الباب ٤٣، ٤٤، ٤٥ والرقم العام ١٥٧٠ والترمذي في جامعه في أبواب الصيد والذبائح ٥/ ٦٦ - ٦٧ رقم ١٥١٨ وقال حسن صحيح، والنسائي في السنن في الأمر بقتل الكلاب ٧/ ٨٤، وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٤٣٢ رقم ١٩٦١٠ عن طاووس مرسلًا والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٤.\n(٤) واجمًا: ساكنًا وفي أساس البلاغة ص ٤٩٣ وجمت وجومًا: هو سكوت مع غيظ وهم.","vol":"1","page":525},{"text":"رسول الله لقد استنكرت همك منذ اليوم قال: إن جبريل كان وعدني أن يلقاني الليلة فلم يلقني أم والله ما أخلفني فظل يومه ثم وقع في نفسه جرو (١) كلب كان تحت فسطاط (٢) لنا فأمر به فأخرج ثم أخذ بيده ماء فنضح (٣) به مكانه فلما أمسى لقيه جبريل فقال: لقد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة فقال: أجل ولكنا لا ندخل بيتًا فيه كلب ولا صورة، فأصبح رسول الله - ﷺ - يومئذ فأمر بقتل الكلاب حتَّى أنَّه ليأمر بقتل كلب الحائط (٤) الصغير، ويترك كلب الحائط الكبير (٥).\n... وهذا يدل على وجوب قتل الكلاب مطلقًا (٦).\n٥٩٧ - أبنا مسلم وأحمد عن جابر بن عبد الله قال أمرنا رسول الله - ﷺ - بقتل الكلاب فكنا لا ندع كلبًا إلَّا قتلناه حتَّى إن الأعرابية لتقدم وكلبها فنقتله حتَّى قال رسول الله - ﷺ - يومًا: \"لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها\"، فاقتلوا منها الأسود البهيم يعني- ذا النقطتين اللتين بحاجبه - فإنه شيطان (٧).\n٥٩٨ - ومن اقتنى كلبًا من غير كلب صيد أو ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط (٨).\n_________\n(١) الجرو ولد الكلب والسباع، وفي الجيم ثلاث لغات الضم والفتح والكسر. معالم السنن ٤/ ٣٧٨.\n(٢) الفسطاط هو عمود الأخبية التي يقام عليها والمراد به هنا صحن البيت. انظر النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٤٥.\n(٣) النضح: الرش بالماء. المغرب ص ٤٥٤.\n(٤) الحائط: الحديقة من النخل وسمي بذلك لتحويطه عليه.\n(٥) أخرجه مسلم في صحيحه في اللباس والزينة باب تحريم تصوير صورة الحيوان ٣/ ١٦٦٤ رقم حديث الباب ٨٢ والرقم العام ٢١٠٥، وأخرجه أبو داود في السنن في اللباس باب في الصور ٤/ ٣٨٧ رقم ٤١٥٧ والنسائي في السنن في الصيد والذبائح باب امتناع الملائكة عن دخول بيت فيه كلب، ٧/ ١٨٦ عن ابن عباس عن ميمونة. وعبد الرزاق في المصنف ١٠/ ٤٣٣ رقم ١٩٦١٥ ومالك في الموطأ ٢/ ١٩٦٦ - ١٩٦٧، والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٢، واتفق الشيخان على حديث عائشة بنحوه، انظر تحفة الأشراف ١٢/ ٤٩٢ رقم ١٨٠٦٨ وهو في صحيح البخاري في اللباس. وفي صحيح مسلم اللباس ٣/ ١٦٦٨ رقم حديث الباب ٩٢ والرقم العام ٢١٠٤.\n(٦) انظر الاعتبار ص ٢٣٤ وقال وهذا منسوخ يعني حديث ابن عمر وحديث ابن عباس السابقين.\n(٧) أخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢١٠ رقم حديث الباب ٤٧ الرقم العام ١٥٧٢ وأبو داود في السنن في الصيد باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره ٣/ ٢٦٧ - ٢٦٨ رقم ٢٨٤٦ وأحمد في المسند ٣/ ٣٣٣، ٣٣٦ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٥ وساق هو الَّذي بعده من حديث جابر بإِسناد واحد.\n(٨) أخرجه البخاري في صحيحه في المزارعة باب اقتناء الكلب للحرث ٥/ ٥ رقم ٢٣٢٢ - ٢٣٢٣ من حديث أبي هريرة، وفي الصيد والذبائح باب من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد أو ماشية ٩/ ٦٠٨ رقم","vol":"1","page":526},{"text":"٥٩٩ - وعن عبد الله بن مغفل - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الكلاب ثم قال مالهم فرخص في كلب الصيد وكلب الغنم (١).\n٦٠٠ - وعن سليمان بريدة عن أبيه قال رسول الله - ﷺ - لخالد بن الوليد انطلق فلا تدع في المدينة كلبًا إلَّا قتلته فلم يدع بها كلبًا إلَّا قتله إلَّا كلب عجوز قاصية (٢)، ثم أمره بقتله ثم قال لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها، ولكن اقتلوا منها كل أسود بهيم فإنه شيطان (٣).\n... وهذا يدل على حرمة قتلها إلَّا الأسود الَّذي لا يخالط لونه غير السواد رخص، ورخص في قتل العقور منها (٤) في قوله ﵇.\n٦٥١ - عن مسلم عن عائشة -﵂- خمس من الفواسق يقتلن في الحل\n_________\n= ٥٤٨٠ - ٥٤٨٢ وفيه قيراطان، ومسلم في صحيحه في المساقاة، وفي لفظ قيراطان وفي لفظ قيراط ٣/ ١٢٠١ رقم حديث الباب ٥١، ٥٢، ٥٣ والرقم العام ١٥٧٤ - ١٥٧٥ من حديث ابن عمر، وأبو داود في السنن في الصيد ٣/ ٢٦٦ رقم ٢٨٤٤، والترمذي في جامعه باب من امسك كلبًا ما ينقص من أجره ٥/ ٦٥ رقم ١٥١٧ وقال حديث حسن صحيح، والنسائي في السنن في الصيد في الرخصة في إمساك الكلاب لماشيته ٧/ ١٨٦ - ١٨٧، وابن ماجه في السنن في الصيد ٢/ ١٠٦٨ - ١٠٦٩ رقم ٣٢٠٣ وأحمد في المسند رقم الحديث ٥٧٤ بتحقيق أحمد شاكر وهذا الحديث هو عند البخاري عن ابن عمر وعن أبي هريرة وعند أبي داود عن أبي هريرة، والباقون، كلهم أخرجوه عن ابن عمر ﵄، وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٤٣٢ رقم ١٩٦١١ عن ابن عمر وعن أبي هريرة برقم ١٩٦١٢.\n(١) وأخرجه مسلم في صحيحه في المساقاة ٣/ ١٢٠٠ - ١٢٠١ رقم حديث الباب ٤٨ - ٤٩ والرقم العام ١٥٧٣، وأبو داود في السنن في الصيد باب اتخاذ الكلب للصيد وغيره ٣/ ٢٦٧ رقم ٢٨٤٥ والترمذي في جامعه أبواب الصيد باب ما جاء في قتل الكلاب ٥/ ٦٣ رقم ١٥١٦ وقال حديث حسن صحيح وفيه أيضًا ٥/ ٦٨ رقم ١٥٢١ وقال حسن. والنسائي في السنن أبواب الصيد باب صفة الكلاب التي أمر بقتلها ٧/ ١٨٥ وابن ماجه في السنن في الصيد باب قتل الكلاب إلا كلب صيد أو زرع ٢/ ١٠٦٨ رقم ٣٢٠٠ وبرقم ٣٢٠٥ نحوه، وأحمد في المسند ٤/ ٨٥ و٥/ ٥٤، ٥٦، ٥٧ عنه وعن عبادة في ٥/ ١٥٨، وعن أبي رافع ٦/ ٣٩١ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٥ - ٢٣٦، وانظر شرح مسلم للنووي ١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦ والدارمي في السنن ٢/ ١٨ رقم ٢٠١٤.\n(٢) قاصية: بعيدة، وقصا المكان بعد بابه سما فهو قاص. مختار الصحاح ص ٥٣٩ قصى.\n(٣) هذا الحديث عن سليمان بن بريدة عن أبيه ساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٣٦ بهذا اللفظ وتقدم له شاهده من حديث جابر وعبد الله بن مغفل. وانظر مجمع الزوائد ٤/ ٤٢ - ٤٥ فقد ذكر الهيثمي جملة من الأحاديث بنحوه في هذا الباب.\n(٤) انظر معالم السنن ٣/ ٢٦٧ والاعتبار ص ٢٣٦ وشرح مسلم للنووي ١٠/ ٢٣٥ - ٢٣٦، وفتح الباري ٤/ ٤٠.","vol":"1","page":527},{"text":"والحرم وعد منها الكلب العقور (١) (٢).\nوهذا محكم ناسخ لعموم قتلها (٣).\nتنبيه: رخص ﵇ في اقتناء كلب الزرع والضرع والبيوت (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>باب: قتل الحيات</span>\n٦٠٢ - أبنا الزهري عن سالم عن أبيه -﵄- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"اقتلوا الحيات وذا الطفيتين (٥) الأبتر فإنهما يسقطان الحبل (٦) ويطمسان البصر\".\n... ويروى يلتمسان البصر، ويسقطان الحبل (٧).\n_________\n(١) الكلب العقور: العاقر الجارح، وقيل هو كل سبع مفترس كالكلب والنمر والذئب والفهد ونحوه. معالم السنن ٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦، والفتح ٤/ ٤٩.\n(٢) أخرجه البخاري في صحيحه في الحج باب ما يقتل المحرم ٤/ ٣٤ رقم ١٨٢٩ عنها وفيه عن ابن عمر، وأخرجه مسلم في صحيحه في الحج باب ما يندب للمحرم قتله من الدواب في الحل والحرم ٢/ ٨٥٦ - ٨٥٧ رقم ١١٩٨ رقم حديث الباب ٦٦ - ٧١. وأخرجه أبو داود في السنن في الحج باب ما يقتل المحرم ٢/ ٤٢٤ - ٤٢٥ رقم ١٨٤٦ - ١٨٤٨ عن عائشة وعن أبي سعيد وأبي هريرة والترمذي في جامعه في الحج ٣/ ٥٧٥ رقم ٨٣٩ وقال حسن صحيح. والنسائي في السنن باب ما يقتل المحرم ٥/ ١٨٨ عنها وفيه ٥/ ١٨٧ - ١٩٠ عن ابن عمر، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الحج ٢/ ١٠٣١ رقم ٣٠٨٧ وقد أخرجه معظمهم من حديث عائشة وابن عمر وبعضهم زاد من حديث أبي سعيد وأبي هريرة، وانظر ارواء الغليل ٤/ ٢٢١ - ٢٢٦.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٢٧٦ وفتح الباري ٤/ ٤٠.\n(٤) قد جاء من حديث جابر وعبد الله بن مغفل ومن حديث ابن عمر ومن حديث أبي هريرة الرخصة في اقتناء كلب الصيد، وفي بعضها كلب الماشية أما كلب البيوت فلم أجد فيه رواية، وذكر النووي في شرح مسلم ١٠/ ٢٣٦ أنَّه يحرم اقتناه للأحاديث الصحيحة الواردة في النهي عن ذلك وحكي في المذهب وجهان بجواز وعدم الجواز.\n(٥) ذا الطفيتين الأبتر: الطفيتان هما الخطان الأبيضان على ظهر الحية، وأصل الطفية خوصة المقل وجمعها طُفْي، والأبتر: قصير الذنب وقيل هو مقطوع الذنب. انظر معالم السنن ٥/ ٤١١ وشرح مسلم للنووي ١٤/ ٢٣٠.\n(٦) يسقطان الحبل: أي إذ انظرت إليه المرأة الحامل وخافت اسقطت الحمل غالبًا، وقيل في يطمسان البصر: أي قصد إن البصر باللسع والنهس، وقيل يطمسانه بمجرد النظر إليه لما بصره من قوة.\nانظر معالم السنن ٥/ ٤١١ وشرح مسلم للنووي ١٤/ ٢٣٠.\n(٧) أخرجه البخاري في صحيحه في بدء الخلق باب قول الله تعالى: ﴿بث فيها من كل دابة﴾ ٦/ ٣٢٧ رقم ٣٢٩٧ وفي باب خير مال المسلم غنم يتبع به شعف الحبال ٦/ ٣٥١ رقم ٣٣١٠، وفي المغازي باب =","vol":"1","page":528},{"text":"قال الزهري لعله من سمها (١)، وهذا يدل على وجوب قتل الحيات بأنواعها والمنصوص أكد، وذلك لما فيها من الأذى (٢).\n٦٠٣ - وعن الخدري -﵁- قال: وجد رجل في منزله حية فأخذ رمحه فشكها (٣) فيه فلم تمت الحية حتَّى مات الرجل، فأخبر رسول الله - ﷺ -، فقال: \"إن معكم عوامر فإذا رأيتم منها شيئًا فحرجوا عليها ثلاثًا، فإن رأيتموه بعد ذلك فاقتلوه\" (٤).\n٦٠٤ - وعن السائب قال: دخلت على الخدري - ﵁ - في بيته فوجدته يصلي فجلست فسمعت حركة في عراجين (٥) ناحية البيت فوثبت لأقتلها، فأشار إلى أن أجلس فلما انصرف قال كان في هذا البيت فتى قريب عهد بفرس فخرجنا مع رسول الله - ﷺ - إلى الخندق وكان كل وقت يستأذنه فقال له يومًا خذ عليك سلاحك فإني أخاف عليك فريضة، فأخذ سلاحه، ورجع فإذا امرأته بين الناس قائمة فأهوى إليها فقالت له: ادخل أبصر ما أخرجني فإذا بحية عظيمة مطوقة على فراشه فانتظمها في الرمح فاضطربا وماتا فذكروا ذلك للنبي - ﷺ - فقال ادعوا لصاحبكم إن بالمدينة جنًا قد أسلموا فإذا رأيتم منهم شيئًا فآذنوه ثلاثة أيام فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوه، فإنما هو شيطان (٦). حديث صحيح.\n_________\n= حدثني خليفة ٧/ ٣٢٠ رقم ٤٠١٦ - ٤٠١٧، وأخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب قتل الحيات وغيرها ٤/ ١٧٥٢ رقم ٢٢٣٣ وأخرجه أبو داود في السنن في الأدب باب قتل الحيات ٥/ ٤١١، رقم ٥٢٥٢ والترمذي في جامعه في الصيد باب ما جاء في قتل الحيات ٥/ ٥٩ رقم ١٥١٢ وقال حسن صحيح. وابن ماجه في السنن في الطب باب ما جاء في قتل ذي الطفيتين ٢/ ١٩٦٩ رقم ٣٥٣٥، وأحمد في المسند ٢/ ٩، ١٢١ وانظر تحقيق السند لأحمد شاكر رقم الحديث ٦٠٢٥، ٤٥٥٧ وأخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٧٥ وعبد الرزاق في مصنفه ١٠/ ٣٣٤ رقم ١٩٦١٦ وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٣٩٨ رقم ٣٨٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٦ - ٢٣٧.\n(١) قول الزهري ذكره مسلم في صحيحه ٤/ ٧٥٣ رقم ١٢٩ من كتاب السلام.\n(٢) انظر معالم السنن ٥/ ٤١١ وفتح الباري ٦/ ٣٤٧، ٣٤٩.\n(٣) شكها: ورواية مسلم فانتظمها به: أي بالرمح.\n(٤) أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي من حديث أبي سعيد وهو الآتي بعد هذا برقم ٦٠٥ وانظر تخريجه.\n(٥) عراجين: جمع عرجون، وهو أصل العذق الَّذي يعوج ويقطع من الشماريخ فيبقي على النخل يابسًا. مختار الصحاح ص ٤٢٢.\n(٦) أخرجه مسلم في كتاب السلام باب قتل الحيات ٤/ ١٧٥٦ رقم حديث الباب ١٤٠ - ١٤١ الرقم العام ٢٢٣٦ مطولًا، وأخرجه أبو داود في السنن في الأدب باب قتل الحيات ٥/ ٤١٣ رقم ٥٢٥٧، والترمذي في جامعه في الصيد باب قتل الحيات ٥/ ٦١ رقم ١٥١٣ مختصرًا وقال هكذا روى عبد الله بن عمر هذا الحديث عن صفي عن أبي سعيد وروى مالك بن أنس، هذا الحديث عن صفي عن أبي السائب مولى =","vol":"1","page":529},{"text":"وقال سالم في تمام حديثه فرآني زيد بن الخطاب (١) أو أبو لبابة (٢) أطارد حية، فنهاني فقلت إن رسول الله - ﷺ - أمر بقتلها- فقال: إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوت (٣) (٤).\nوقال سالم عن ابن عمر فكنت لا أترك حية إلَّا قتلتها. فبينا أنا أطارد حية يومًا من ذوات البيوت حتَّى رآني أبو لبابة ابن المنذر وزيد بن الخطاب فقالا إن النبي - ﷺ - نهى عن ذوات البيوت (٥). صحيح محكم ناصح لعموم أمر قتل الحيات وتحريم قتل الدوريات وقصر القتل على البريات (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>باب: حكم الرقى</span>\n٦٠٥ - أبنا أحمد وأبو داود وابن ماجه عن ابن مسعود - ﵁ - مما حفظنا عن رسول الله - ﷺ - أن الرقي (٧) والتمائم (٨) ................................\n_________\n= هشام بن زهرة عن أبي سعيد وقال وهذا أصح من حديث عبيد الله، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في السير وفي عمل اليوم والليلة أيضًا وقد أشار المزي إلى كلام الترمذي أيضًا، وانظر تحفة الأشراف للمزي ٣/ ٤٨٧ - ٤٨٩ رقم ٤٤١٣ وفي ٣/ ٣٦٦ رقم ٤٠٨٠ وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٣٧ - ٢٣٨ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ٤٨، رواه الطبراني عن ابن عمر وعن سهل بن سعد وقال رجالهما رجال الصحيح.\n(١) زيد بن الخطاب بن نفيل العدوي هو أخو عمر بن الخطاب ﵄ وقد كان زيد ممن أسلم قديمًا بمكة وشهد بدرًا، واستشهد يوم اليمامة. انظر تقريب التهذيب ص ١١٢ والإصابة ٤/ ٥٢ رقم الترجمة ٢٨٩١.\n(٢) أبو لبابة هو رفاعة بن عبد الله بن المنذر الأنصاري ﵁ وقيل هو بشير وهو أحد النقباء عاش حتَّى خلافة علي ﵁.\nانظر تقريب التهذيب ص ٤٢٣ والإصابة ١١/ ٣٢٢ رقم الترجمة ٩٧٣.\n(٣) والعوامر أيضًا فقد فسرها الزهري بذلك. انظر مصنف عبد الرزاق ١٠/ ٤٣٤.\n(٤) و(٥) حديث سالم عن ابن عمر هما جزء من الحديث المتقدم برقم ٦٠٢ وأخرجهما البخاري في صحيحه في كتاب بدء الخلق ٦/ ٣٤٧ رقم ٣٢٩٨ - ٣٢٩٩ وفي ص ٣٥١ رقم ٣٣١١ - ٣٣١٣، ورجح ابن حجر في الإصابة في ترجمة زيد ٤/ ٥٢ أن حديث ابن عمر هذا عن أبي لبابة وحده.\n(٦) انظر الاعتبار ص ٢٣٨ وفتح الباري ٦/ ٣٤٧ - ٣٤٩.\n(٧) الرقى: جمع رقية: هي العود الَّذي يرقى به صاحب الآفة. النهاية لابن الأثير ٢/ ٢٥٤.\n(٨) التمائم: جمع تميمة: وهي خرز كان العرب يعلقونها يرون أنها تدفع عنهم الآفات ويتقون بها من العين في زعمهم فأبطل الإِسلام تلك العادة.\nانظر معالم السنن ٤/ ٢٠٢ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣٥٠، والنهاية لابن الأثير في غريب الحديث ١/ ١٩٧.","vol":"1","page":530},{"text":"والتولة (١) شرك (٢).\nوقال: التوله: التهيج، ويروى موقوفًا ومرفوعًا (٣).\n٦٠٦ - أبنا أحمد عن عقبة قال سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: \"من تعلق تميمة فلا أتم الله له، ومن تعلق ودعة (٤) فلا ودعه الله\" (٥).\n... وهذا يدل على تحريم (٦) الرقي جمع: رقية: قراءة شيء على المريض (٧). والتمائم: جمع تميمة: وهي الخرز والهيكل (٨). والتوله: وهو التهيج بنوع سحر، قال الأصمعي: تحبيب المرأة إلى زوجها (٩).\n٦٠٧ - أبنا أحمد وأبو داود عن ابن عمر -﵁- قال سمعت رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) التولة: ضرب من الخرز للسِّحر قال الأصمعي هي التي تحبب المرأة إلى زوجها. انظر معالم السنن ٤/ ٢١٢، وفي النهاية لابن الأثير ١/ ٢٠٠ التولة بكسر المثناة وفتح الواو واللام مخففًا.\n(٢) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب الطب باب تعلق التمائم ٤/ ٢١٢ رقم ٣٨٨٣ وابن ماجه في السنن في الطب باب تعليق التمائم ٢/ ١١٦٦ رقم ٣٥٣١، وأحمد في المسند ١/ ٣٨١ وانظر تحقيق المسند ٥/ ٢١٩ رقم ٣٦١٥ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٤٢ رقم ١٤١٢ وأخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٢١٧ - ٢١٨ وقال صحيح الإِسناد ووافقه الذهبي، وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٠ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٨ وقال يروى مرفوعًا وموقوفًا والموقوف أحفظ كذلك يرويه الإعلام، وقال المنذري في مختصر السنن ٥/ ٤٦٣ الراوي عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود مجهول وتعقبه أحمد شاكر في تحقيق المسند ٥/ ٢١٩ فقال الحديث حسن والراوي عن زينب تابعي وهو ابن أخت زينب زوج عبد الله ابن مسعود عنها عن عبد الله بن مسعود ﵁.\n(٣) هذا كلام الحازمي في الاعتبار ص ٢٣٨ وقد تقدم قريبًا.\n(٤) الودعة: بفتح الواو وسكون المهملة شيء يخرج من البحر يشبه الصدف يتقون به العين. النهاية في غريب الحديث.\n(٥) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ١٥٤ والطبراني في الكبير ١٦/ ٢٩٧ رقم ٨٢٠ وابن حبان في صحيحه وهو في موارد الظمآن ص ٣٤٢ رقم ١٤١٣ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٠ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ١٠٣ رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني ورجالهم ثقات.\n(٦) قال الخطابي في معالم السنن ٤/ ٢١٢ أما الرقي المنهي عنها: ما كان منها بغير لسان العرب فلا يدرى ما هو لعله قد يدخله سحر أو كفر فأما إذا كان مفهوم المعنى وكان فيه شيء من ذكر الله تعالى فمستحب، وقال في موضع آخر وقد ثبت من النبي - ﷺ - إنه رخص في الرقى لبعض أصحابه من وجع كان به.\nوانظر تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ١٣٢ وما بعدها الكلام على الرقى وما هو المشروع منها وما هو المحرم.\n(٧) تقدم تفسير هذه الكلمات قريبًا.\n(٨) تقدم تفسير هذه الكلمات قريبًا.\n(٩) ذكر قول الأصمعي هذا الخطابي في معالم السنن ٤/ ٢١٢.","vol":"1","page":531},{"text":"يقول: ما أبالي أيما ركبت أو ما أتيت (١) إذا ما شربت ترياقًا (٢)، أو تعلقت تميمة (٣).\n٦٠٨ - أبنا مسلم وأحمد والترمذي عن أنس - ﵁ - قال: رخص رسول الله - ﷺ - في الرقية من العين والحمة (٤) والنملة (٥) قروح في الجنب (٦).\n٦٠٩ - أبنا أحمد وأبو داود عن الشفا (٧) بنت عبد الله -﵂- قالت: دخل عليّ النبي - ﷺ - وأنا عند حفصة -﵂- فقال لي: ألَّا تعلمين هذه رقية النملة كما علمتيها الكتابة (٨).\n_________\n(١) أو قال: ما أثبت: وهذا شك من الراوي.\n(٢) الترياق: دواء، يستعمل لدفع السم، ويقال له: درياق وهو من الأدوية المعاجين وقيل إنه معرب. انظر معالم السنن ٤/ ٢٠١، والنهاية ١/ ١١٨.\n(٣) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب الطب باب الترياق ٤/ ٢٠١ رقم ٣٨٦٩ وقال أبو داود عقبه هذا كان للنبي - ﷺ - خاصة، ورخص فيه قوم، وأخرجه أحمد في المسند ٢/ ١٣٢، ١٦٧ وانظر تحقيق المسند ١٠/ ٧١ - ٧٢ رقم ٦٥٦٥ وفي ١٢/ ٣٤ - ٣٥ رقم ٧٠٨١ وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٥٥ والحديث من رواية عبد الرحمن بن رافع التنوخي قاضي إفريقية وهو ضعيف انظر ترجمته في تقريب التهذيب ص ٢٠١ وقال المنذري في مختصر السنن ٦/ ١٥ قال البخاري في حديثه مناكير، وذكر نحو قول البخاري عن ابن أبي حاتم، والحديث رواه أبو نعيم في الحلية ٩/ ٣٠٨ وابن عبد الحكم في فتوح مصر ص ٢٥٥، وحسنه السيوطي في الجامع الصغير وانظر فيض القدير رقم الحديث ٧٧٧٣ وذكر أحمد محمد شاكر في تحقيق المسند كما تقدم شواهد وتعقب السيوطي في تحسينه وحكم بضعفه.\n(٤) الحمة: بالتخفيف، وقيل فيها بالتشديد وأنكره الأزهري: وهي سم ذوات السموم، وقد تسمى ابرة العقرب والزنبور.\nانظر معالم السنن ٤/ ٢١٣.\n(٥) النملة: هي قروح تخرج في الجنب، وقد تخرج في الجنبين وغيرهما. معالم السنن ٤/ ٢١٥ والسنن الكبرى للبيهقي ٩/ ٣٤٨.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب استحباب الرقية ٤/ ١٧٢٥ رقم ٢١٩٦ ورقم حديث الباب ٥٧ - ٥٨، وأخرجه الترمذي في جامعه في الطب باب ما جاء في الرخصة في الرقية ٦/ ٢١٥ - ٢١٦ رقم ٢١٣٢ - ٢١٣٣ من طريقين صححه إحداهما. وأخرجه ابن ماجه في السنن في الطب باب ما رخص من الرقى ٢/ ١١٦٢ رقم ٣٥١٦، وأحمد في المسند ٣/ ١١٨ - ١١٩، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤٨ أخرجوه كلهم عن أنس.\n(٧) الشفا بكسر الشين وفاء مخففة مفتوحة غلب عليها هذا الاسم، وهي ليلى بنت عبد الله قرشية عدوية أسلمت قبل الهجرة وبايعت النبى - ﷺ - وكان يأتيها ويقيل في بيتها، وكان عمر ﵁ يقدمها في الرأي ويفضلها، وربما ولاها شيئًا من أمر السوق.\nانظر الإكمال ص ٥/ ٧٦، ومختصر السنن للمنذري ٥/ ٣٦٤.\n(٨) أخرجه أحمد في المسند ٦/ ٣٧٢ وأخرجه أبو داود في السنن في الطب باب ما جاء في الرقى ٤/ ٢١٥ =","vol":"1","page":532},{"text":"٦١٠ - أبنا مسلم وأبو داود عن عوف بن مالك كنا نرقي في الجاهلية فقلنا يا رسول الله كيف ترى في ذلك فقال أعرضوا على رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك (١).\n٦١١ - أبنا مسلم عن جابر - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى فجاء آل عمرو بن حزم فقالوا يا رسول الله إنك كنت نهيت عن الرقى، وإن عندنا رقية نرقي بها من العقرب فعرضتها عليه فقال: لا أرى بها بأسًا من استطاع أن ينفع أخاه منكم فلينفعه (٢).\n٦١٢ - وعن جابر - ﵁ - قال كان خالي من الأنصار يرقي من الحية فنهى رسول الله - ﷺ - عن الرقى، فأتاه فقال: نهيت عن الرقى، وأني كنت أرقى من الحية، فقال: من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل (٣).\n٦١٣ - وعن جابر قال النبي - ﷺ - لأسماء بنت (٤) عميس مالي أرى أجسام بني أخي (٥)\n_________\n= رقم ٣٨٨٧، وأخرجه الحاكم في المستدرك في الرقى والتمائم ٤/ ٤١٤ وصححه فقال صحيح الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٢٣٦ - ٢٣٧ وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ١٦١ رقم ١٩٧٦٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤٩، والحديث سكت عليه أبو داود والمنذري في مختصر السنن ٥/ ٣٦٤ وفي إسناده إبراهيم بن مهدي الصيصي مقبول من العاشرة. انظر تقريب التهذيب ص ٢٣، وفي مجمع الزوائد ٥/ ١١٢ قال الهيثمي رجال أحمد رجال الصحيح، وفي نيل الأوطار ٩/ ١٠٣ قال رجاله رجال الصحيح إلا إبراهيم بن مهدي، وهو ثقة ثم ذكر شواهد أخرى للحديث ومتابعات.\n(١) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك ٤/ ٢٧٢٧ رقم ٢٢٠٠ رقم حديث الباب ٦٤، وأبو داود في السنن في الطب باب ما جاء في الرقى ٤/ ٢١٤ رقم ٣٨٨٦، والطحاوي في شرح معاني الاثار ٤/ ٣٢٨ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤٩ والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٩.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب استحباب الرقية من العين ٤/ ١٧٢٦ - ١٧٢٧ رقم حديث الباب ٦٣، ٦٤ والرقم العام ٢١٩٩. وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣١٥ واللفظ له وفيه أيضًا ٣/ ٣٣٤، ٣٨٢ وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٦، ٣٢٨، والحاكم في المستدرك في كتاب الرقى والتمائم ٤/ ٤١٥ وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤٨ - ٣٤٩.\n(٣) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام الباب السابق ٤/ ٢٧٢٦ رقم حديث الباب ٦٢، وأحمد في المسند ٢/ ٣٠٣، ٣٩٣ وفي إسناد أحمد عبد الله بن لهيعة وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته، وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٨، والحازمي في الاعتبار ص ٢٣٩.\n(٤) أسماء بنت عيسى الخثعمية صحابية تزوجها جعفر بن أبي طالب ﵁ ثم بعد أن استشهد في مؤتة تزوجها أبو بكر ﵁ ثم تزوجها بعد وفاة أبي بكر علي بن أبي طالب ﵁، وهي أخت أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث لامها - انظر تقريب التهذيب ص ٤٦٥ والإصابة ١٢/ ١١٦ - ١١٧ رقم الترجمة ٥١.\n(٥) هم بنو جعفر بن أبي طالب ﵁، فقد بينت ذلك رواية الترمذي.","vol":"1","page":533},{"text":"ضارعة (١) أتصيبهم الحاجة؟ قالت: لا ولكن العين تسرع إليهم أفأرقيهم؟ فقال: بماذا فعرضت عليه كلامًا لا بأس به فقال ارقيهم (٢).\n... وهذا يدل على إباحة الرقى بل وندبها، وهو محكم متأخر ناسخ لحرمتها، والحق احكامها، ويجمع بينهما بحمل الحرمة عما فيه غير أسماء الله تعالى من الكواكب والجن والطواغيت، ونحوهم، والإباحة لأسماء الله (٣) ﷾ (٤).\n٦١٤ - لقول الزهري قدم رسول الله - ﷺ - المدينة، وهم يرقون رقى يخالطها شرك، فنهى عنها فلدغ (٥) رجلًا حية فقال: هل من راق يرقيه فقال رجل كنت أرقى برقية فلما نهيت عن الرقى تركتها قال فأعرضها علي فعرضتها فلم يحيى بها بأسًا فأمره بالرقى (٦).\n٦١٥ - وقال عمير مولى أبي اللحم (٧) - ﵁ -، عرضت على النبي - ﷺ - رقية كنت أرقي بها المجانين في الجاهلية، فقال: اطرح منها كذا، واطرح منها كذا، وارق (٨).\n_________\n(١) ضارعة: نحيفة كما وردت الرواية عند الطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٧.\n(٢) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب استحباب الرقية من العين ٤/ ٢٧٢٦ رقم حديث الباب ١٩٨، وأخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣٣٣ والترمذي في جامعه باب في الرقية من العين ٦/ ٢١٩ - ٢٢٠ رقم ٢١٣٦ وقال حديث حسن صحيح، وأخرجه النسائي في السنن الكبرى في الطب، انظر تحفة الأشراف ١١/ ٢٦٠ - ٢٦١ رقم ١٥٧٥٨، وأخرجه ابن ماجه في السنن في الطب باب من استرقى من العين ٢/ ١١٦٠ رقم ٣٥١٠، ومالك في الموطأ ٢/ ٩٤٠ مرسلًا. والطحاوي في شرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٧، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٣٤٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٠، وقال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ١٠٩ - ١١٠ رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٤/ ٢١٢ وشرح معاني الآثار ٤/ ٣٢٧ - ٣٢٨ والاعتبار ص ٢٣٩ - ٢٤٠، وكتاب تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد ص ١٣٢، وقد فصل فيه المباح من المنهى عنه من الرقي.\n(٤) تجوز الرقى بأسماء الله ولا تجوز بغير أسمائه تعالى والجواز هنا للإباحة كما ذكره المصنف.\n(٥) لدغته العقرب، فهو ملدوغ ولديغ. انظر مختار الصحاح ص ٥٩٦.\n(٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه باب الرقى والعين والنفث ١١/ ١٦ رقم ١٩٧٦٧، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٣٦ من طريق الطبراني.\n(٧) عمير مولى أبي اللحم له صحبة. انظر مختصر السنن للمنذري ١/ ٣٦ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٤.\n(٨) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٢٢٣، وأخرجه أبو داود في السنن في الجهاد باب في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة ٣/ ١٧١ رقم ٢٧٣٠ لكن لفظ أبي داود مختصر ليس فيه جملة الرقى.\nوأخرجه الترمذي في جامعه في السير باب هل يسهم للعبد ٥/ ١٦٨ - ١٦٩ رقم ١٦٠٠ وقال حديث حسن صحيح واللفظ له ولأحمد. =","vol":"1","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>باب: سدل الشعر</span>\n٦١٦ - أنبا الزهري عن عبد الله بن عباس قال لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وجد أهل الكتاب يسدلون (١) الشعر والمشركين يفرقون (٢)، وكان إذا شك في أمر لم يؤمر فيه بشيء صنع ما يصنع أهل الكتاب (٣).\n.. فدلَّ هذا على مشروعيته - قال: ثم أمر بالفرق (٤) - فدل على مشروعيته، وهو ناسخ للسدل لتأخره عنه (٥)، وهو صحيح متصل عند الزهري (٦).\n_________\n= وأخرجه ابن ماجه في السنن في الجهاد باب العبيد والنساء يشهدان مع المسلمين الحرب ٢/ ٩٥٢ رقم ٢٨٥٥ والحاكم في المستدرك ٢/ ١٣١ وقال هذا حديث الإِسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٤٠ من طريق الطبراني.\n(١) السدل: الإرسال وسدل الشعر إرساله على الجبين واتخاذه كالقصة ولم يضم جوانبه .. انظر شرح مسلم للنووي ١٥/ ٩٠، وفتح الباري ٦/ ٥٧٤، ٧/ ٢٧٧.\n(٢) فرق الشعر بفتح الفاء وسكون الراء بعدها قاف: أي قسمته من وسط الرأس في المفرق وأصله من الفرق بين الشيئين: أي فرق الشعر بعضه عن بعض، ويفرقون بسكون الفاء وضم الراء والتخفيف وقيل بتشديد الراء. انظر فتح الباري ٦/ ٥٧٤ - ٥٧٥، ٧/ ٢٧٦ و١٠/ ٣٦١.\n(٣) أخرجه البخاري في صحيحه في المناقب باب صفة النبي - ﷺ٦/ ٥٦٦ رقم ٣٥٥٨ وفي مناقب الأنصار باب إتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة ٧/ ٢٧٤ رقم ٣٩٤٤ وفي اللباس باب الفرق ١٠/ ٣٦١ رقم ٥٩١٧، ومسلم في صحيحه في الفضائل باب سدل النبي - ﷺ - شعره وفرقه ٤/ ١٨١٧ - ١٨١٨ رقم ٢٣٣٦، وأبو داود في السنن في الترجل باب ما جاء في الفرق ٤/ ٤٠٧ - ٤٠٨، رقم ٤١٨٨٨ والترمذي في الشمائل ص ٢١ - ٢٢ رقم ٢٩ والنسائي في السنن في الزينة باب فرق الشعر ٨/ ١٨٤ وابن ماجه في السنن في اللباس باب اتخاذ الجمة ٢/ ١١٩٩ رقم ١٣٦٣٢ ومالك في الموطأ مرسلًا كتاب الشعر ٢/ ٩٤٨ وعبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٧١ رقم ٢٠٥١٨ والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٠ - ٢٤١ وساقه متصلًا ومرسلًا من حديث الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عباس فرواه معمر عن الزهري مرسلًا ورواه قتادة متصلًا. وانظر فتح الباري ٦/ ٥٧٤ و١٠/ ٣٦١ فقد بين الحافظ من أرسله من طريق الزهري ومن رواه عنه متصلًا.\n(٤) هذه اللفظة جزء من الحديث فتقدم.\n(٥) حديث الزهري هذا دل في أوله على مشروعية سدل الشعر وفي آخره دل على نسخ مشروعية السدل وسنية الفرق لأنه كان آخر فعل الرسول - ﷺ - بعد السدل. انظر الاعتبار ص ٢٤١ والفتح ٦/ ٥٧٤ و٧/ ٢٧٥، ١٠/ ٣٦١ وفيه حكى الحافظ القول بالنسخ.\n(٦) انظر فتح الباري كما تقدم والاعتبار ص ٢٤١ وشرح مسلم ١٥/ ٩٠ - ٩١.","vol":"1","page":535},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-201>باب: دخول الحمام</span>\n٦١٧ - عن عائشة -﵂- قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الحمام للرجال والنساء (١).\nفدل إطلاقه على حرمته عليهما (٢).\nقالت: ثم رخص للرجال أن يدخلوها بالميازر (٣)، ولم يرخص للنساء (٤).\nفي سنده أبو عذرة ضعيف (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>باب: قرن التمرتين</span>\n٦١٨ - عن جبلة (٦) بن سحيم قال: كان ابن الزبير - ﵁ - يرزقنا التمر في الجهد (٧) فيمر علينا ابن عمر -﵄- فيقول: لا تقارنوا، فإن رسول الله - ﷺ - نهى\n_________\n(١) أخرجه أبو داود في السنن في كتاب الحمام ٤/ ٣٠٠ رقم ٤٠٠٩ عن حماد بن سلمة عن عبد الله عن أبي عذرة عن عائشة ﵂. وأخرجه الترمذي في جامعه في كتاب الأدب باب دخول الحمام ٧/ ٨٥ - ٨٧ رقم ٢٩٥٤ وقال هذا حديث لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة وإسناده ليس بذاك القائم وأبو عذرة كان قد أدرك النبي - ﷺ -. وأخرجه ابن ماجه في السنن في الأدب باب دخول الحمام ٢/ ١٢٣٤ رقم ٣٧٤٩، وقال المنذري في مختصر السنن ٦/ ١٤ بعد أن ذكر كلام الترمذي وسئل أبو زرعة عن أبي عذرة هل تسمى؟ فقال: لا أعلم أحدًا سمَّاه، ثم قال قال أبو بكر بن حازم الحافظ لا نعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه وأبو عذرة غير مشهور، وأحاديث الحمام كلها معلولة. أنظر مجمع الزوائد ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨ ونيل الأوطار ١/ ٣٢١ وقد أخرج الدارمي في السنن ٢/ ١٩٣ رقم ٢٦٥٤ شاهد لحديث عائشة بنحوه، والحاكم في المستدرك ٤/ ٢٨٨ - ٢٩٠ وفي الباب عن عائشة وابن عمر وغيرهما وكلها في أسانيدها مقال.\n(٢) انظر ما قيل حول أحاديث الحمام وحكم المسألة في دخول الحمام للرجال والنساء في الاعتبار ص ٢٤١ وفي الترغيب والترهيب للمنذري ١/ ١١٩ وفي نيل الأوطار ١/ ١٦٠، ٣٢١ وفي تحفة الأحوذي ٦/ ٨٦.\n(٣) الميازر: جمع مئز، وهو الإزار الساتر لما بين السرة والركبة تحفة الأحوذي ٦/ ٨٦، ونيل الأوطار ١/ ٣٢١.\n(٤) هذا جزء من حديث عائشة المتقدم.\n(٥) أبو عذرة قال الحافظ في التقريب ص ٤١٧ بضم أوله وسكون المعجمة له حديث في الحمام وهو مجهول من الثانية ووهم من قال له صحبة.\n(٦) جبلة بن سحيم: بمهملتين مصغرًا التميمي الكوفي ثقة من الثالثة مات سنة خمس وعشرين ومائة روى عن ابن الزبير ومعاوية، وعن شعبة والثوري. انظر تقريب التهذيب ص ٥٤ وخلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٦٠.\n(٧) الجهد: بفتح الجيم وسكون الهاء المشقة، وبالضم والفتح الطاقة، والمقصود به هنا هو الأول المشقة والجد.\nأنظر مختار الصحاح ص ١١٤.","vol":"1","page":536},{"text":"عن الأقران إلَّا أن يستأذن الرجل أخاه (١).\nقال شعبة أرى الاستثناء من ابن عمر (٢) حديث صحيح.\n... وهذا يدل على حرمة أكل التمرتين تمرة في مرة، وأنه لا يجوز أكل التمر إلَّا واحدة واحدة (٣).\n٦١٩ - وعن عطاء الخراساني (٤) عن بريدة عن أبيه عن النبي - ﷺ - كنت نهيتكم عن الأقران، والله قد أوسع عليكم الخير فأقرنوا (٥).\n.. وهذا يدل على جواز إقران التمرتين، فما فوقهما، وهو صريح في نسخ النهي عنه، وبين أن النهي في الجدب فانتفى بالخصب، وإسناد الأول أقوى لكن أيد الثاني الإِجماع، وأنه ليس من قبيل الإِحكام بل من قبيل مصالح المواساة فاغتفر أمره كذلك فلا\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه في المظالم باب إذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز ٥/ ١٠٦ رقم ٢٤٥٥ وفي التركة باب القران في التمر بين الشركاء ٥/ ١٣١ رقم ٢٤٨٩ - ٢٤٩٠ وفي الأطعمة باب القران في التمر ٩/ ٥٦٩ - ٥٧٠ رقم ٥٤٤٦، وأخرجه مسلم في صحيحه في الأشربة باب النهي عن الأكل مع جماعة عن قران تمرتين ونحوهما ٣/ ١٦١٧ رقم ٢٠٤٥ ورقم حديث الباب ١٥٠ - ١٥١، وأبو داود في السنن باب الأقران في التمر عند الأكل ٤/ ١٧٥ رقم ٣٨٣٤ والترمذي في جامعه في الأطعمة باب كراهية القران بين التمرتين ٥/ ٥٣٣ رقم ١٨٧٤ وقال حسن صحيح.\nوابن ماجه في السنن في الأطعمة باب النهي عن اقران التمر ٢/ ١١٠٦ رقم ٣٣٣١ وأحمد في المسند ١١/ ١٩٩، ٢/ ٧، ٤٤، ٤٦، ٦٠، ٧٤، ٨١، ١٠٣، ١٣١، وابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤٠٥ رقم ٣٣٠ والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٢ وكلهم أخرجوه عن شعبة عن جبلة وبعضهم عن سفيان عن جبلة ولأبي داود عن أبي إسحاق عن جبلة أيضًا.\n(٢) وفي الفتح ٩/ ٥٧٠ - ٥٧١ قال الحافظ ليس هذا من المدرج فإن أصحاب شعبه اختلفوا فأكثرهم رواه عنه مدرجًا وساقه.\n(٣) انظر الفتح ٥/ ١٠٦ في المظالم.\n(٤) تقدمت ترجمة عطاء الخراساني وهو صدوق يهم كثيرًا ويرسل ويدلس.\nأنظر تقريب التهذيب ص ٢٣٩.\n(٥) أخرجه الطبراني في الأوسط عن شيخه محمد بن يحيى بن سهل بن محمد العسكري، وساقه الحازمي في الاعتبار ص ٢٤٢ من طريق الطبراني وضعفه وأورده ابن الجوزي في إعلام العالم ص ٤١٠ رقم ٣٣١ من طريق ابن شاهين وقال الحديث الأول أثبت من هذا، وهذا الحديث ضعيف لأنه من رواية يزيد بن زريع الشامي، وهو ضعيف، انظر ميزان الاعتدال ٤/ ٤٢٠ وفيه عطاء الخراساني المتقدم.\nوقد قال الحافظ الهيثمي في مجمع الزوائد ٥/ ٤٢، رواه الطبراني في الأوسط والبزار وفي إسنادهما يزيد بن ربيع وهو ضعيف.\nوانظر فتح الباري ٩/ ٥٧١ - ٥٧٢ وقد ضعف الحافظ هذا الحديث أيضًا.","vol":"1","page":537},{"text":"يناقض الأصول (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>باب: حكم ما شاء الله وشئت</span>\n٦٢٠ - عن يزيد بن الأعصم (٢) عن ابن عباس - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: \"إذا حلف أحدكم فلا يقل ما شاء الله وشئت ولكن ليقل ما شاء الله ثم شئت\" (٣).\n٦٢١ - وعن الطفيل بن سخبرة (٤): أخي عائشة -﵂- من أمها قال: رأيت فيما يرى النائم كأني أتيت على رهط من اليهود فقلت من أنتم قالوا نحن اليهود فقلت: إنكم\n_________\n(١) حديث النهي عن القران أثبت وأصح، وهو من حديث ابن عمر وحديث الإباحة هذا ضعيف كما تقدم، فهو لا يقوى على نسخ الأول. قد ذكر الخطابي في معالم السنن ٤/ ١٧٥ بأن النهي كان لمعنى مفهوم ولعله معلوم، وهو ما كان عليه القوم من شدة العيش وضيق الطعام واعوازه، فأرشد النبي - ﷺ - إلى الأدب والاستئذان، أما اليوم فقد كثر الخير واتسعت الحال وصار الناس إذا اجتمعوا تلاطفوا على الأكل فلا يحتاج إلى استئذان، إلا أن يحدث حال من الضيق والأعواز فيعود ذلك الحكم إذا عادت علته.\nانظر الاعتبار ص ٢٤٢ وفتح الباري ٩/ ٥٧١ - ٥٧٢.\n(٢) يزيد بن الأعصم اسمه عمرو بن عبيد بن معاوية البكائي بفتح الموحدة والتشديد أبو عوف الكوفي نزل الرقة، وهو ابن أخت ميمونة أم المؤمنين يقال له لا رؤية ولا يثبت، وهو ثقة من الثالثة. مات سنة ثلاث ومئة. أنظر تقريب التهذيب ص ٣٨١.\n(٣) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢١٤، ٢٢٤، ٢٨٣، ٢٤٧، وقال أحمد شاكر في تحقيق المسند رقم الحديث ١٨٣٩، ١٩٦٤، ٢٥٦١، ٣٢٤٧، لم أجده بهذا اللفظ لغير أحمد ولم يذكره صاحب مجمع الزوائد.\nوأخرج نحوه ابن ماجه في السنن في الكفارات ١/ ٦٨٤ رقم ٢١١٧ وفي إسناده الأجلح بن عبد الله مختلف فيه ضعفه أحمد وأبو داود والنسائي وأبو حاتم وابن سعد، ووثقه ابن معين ويعقوب بن سفيان والعجلي وباقي رجال الإسناد ثقات.\nوقال الحافظ ابن حجر في التقريب ص ٢٥ الأجلح بن عبد الله ابن حجية بالمهملة والجيم مصغرًا يكنى أبا الكندي يقال اسمه يحيى صدوق شيعي من السابعة مات سنة خمس وأربعين بعد المائة، وانظر خلاصة تذهيب تهذيب الكمال ص ٤٤.\nوأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. انظر تحفة الأشراف ٥/ ٢٦٩ رقم ٦٠٣٢ عن ابن عباس وعن جابر ٢/ ٢٨٧، وأخرجه البخاري في الأدب المفرد ص ٢٧٤ رقم ٧٨٣ وابن أبي شيبة في مصنفه في الأدب ٩/ ١١٧ رقم ٦٧٤٢ والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٣ وانظر فتح الباري ١١/ ٥٤٠.\n(٤) الطفيل بن سخبرة: وقال بن عبد الله بن الحارث بن سخبرة بفتح المهملة وسكون المعجمة ثم موحدة، هو أخو عائشة لأمها ﵂ له حديث. التقريب ص ١٥٧ والإصابة ٥/ ٢٢٢ - ٢٢٣ رقم الترجمة ٤٢٤٣ وذكر حديثه هذا.","vol":"1","page":538},{"text":"لأنتم القوم لولا أنكم تقولون عزير إبن الله قالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، ثم أتيت على رهط من النصارى فقلت: من أنتم قالوا نحن النصارى فقلت: إنكم لأنتم القوم لولا أنكم تقولون المسيح إبن الله، فقالوا وأنتم القوم لولا أنكم تقولون ما شاء الله وشاء محمد، فلما أصبح أخبر بها النبي - ﷺ - فقال خبرت بها أحدًا قال نعم، فقام رسول الله - ﷺ - خطيبًا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن طفيلًا رأى رؤيا أخبر بها من أخبر منكم وإنكم تقولون الكلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها فلا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد (١).\n٦٢٢ - وعن حذيفة - ﵁ - عنه (٢)، والله لقد كنت أكرهها (٣) فقولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد (٤).\n٦٢٣ - وعن عائشة -﵂- قالت: قالت اليهود: نعم القوم أنتم لولا أنكم تقولون ما شاء الله ثم (٥) شاء محمد بل قولوا ما شاء الله وحده (٦).\n_________\n(١) أخرجه أحمد في المسند ٥/ ٧٢ عن الطفيل مطولًا، والدارمي في السنن ٢/ ٢٠٥ رقم ٢٧٠٢ والطبراني في الكبير ٨/ ٣٨٨ رقم ٨٢١٤. وساق إسناده ابن ماجه في السنن في الكفارات باب النهي أن يقال ما شاء الله وشئت ١/ ٦٨٥ ولم يذكر لفظه وأحال إلى لفظ حديث حذيفة وقال في زوائد ابن ماجه إسناده ثقات على شرط البخاري وانظر تحفة الأشراف ٤/ ٢١٠ - ٢١١ فقد عزاه المزي لابن ماجه في مسند الطفيل وقال وهم من جعله عن حذيفة. وانظر فتح الباري ١١/ ٥٤٠ فقال الحافظ رواه أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن خراش عن الطفيل وحماد بن سلمة وشعبة وعبد الله بن إدريس كلهم عن عبد الملك وهو الَّذي رجحه الحفاظ وقالوا إن ابن عيينة وهم فزواه عن عبد الملك عن ربعي بن خراش عن حذيفة، وهو بهذه الطرق في الاعتبار للحازمي ص ٢٤٣ - ٢٤٤.\n(٢) أي عن النبي - ﷺ -.\n(٣) ورواية ابن ماجه والحازمي لأعرفها لكم.\n(٤) أخرجه ابن ماجه في السنن في الكفارات ١/ ٦٨٤ - ٦٨٥ رقم ٢١١٨ وأخرجه النسائي في عمل اليوم والليلة. أنظر تحفة الأشراف ٣/ ٢٩ رقم ٣٣١٨ مسند حذيفة، وانظر ٤/ ٢١٠ - ٢١١ رقم ٤٩٩٢ وذكر المزي وهم من جعله في مسند حذيفة وإنما هو من حديث الطفيل وبين ذلك الحافظ ابن حجر في الفتح ١١/ ٥٤٠، وأخرج نحوه أبو داود في السنن في الأدب باب لا يقال خبثت نفسي ٥/ ٢٥٩ رقم ٤٩٨٠ عن شعبة عن منصور عن عبد الله بن يسار عن حذيفة وأحمد في المسند ٥/ ٣٨٤، ٣٩٤، ٣٩٨ وانظر مصنف ابن أبي شيبة ٩/ ١١٧ رقم ٦٧٤١ ومصنف عبد الرزاق ١١/ ٢٨ رقم ٩٨١٣ والاعتبار للحازمي ص ٢٤٤ وقال النووي في رياض الصالحين ص ٦٦٠ إسناده صحيح وانظر أيضًا تحفة الأشراف ٣/ ٤٨ رقم ٣٣٧١.\n(٥) هكذا في لفظ الحديث ثم وفي المخطوطة جاء بالواو وهو خطأ وصوابه ما أثبته.\n(٦) أخرجه الحازمي في الاعتبار ص ٢٤٤ وتقدم برقم ٦١٨ عن الطفيل نحوه وقد ساقه الحازمي من طريق أبي الشيخ، وهو شعبة عن عبد الملك بن عمير عن عبد خير عن عائشة ﵂.","vol":"1","page":539},{"text":"قال الشافعي - ﵁ - المشيئة لله وحده ومشيئة العبد لا تكون إلَّا بعد مشيئة الله تعالى لقوله ﷿ (١): ﴿وما تشاؤون إِلَّا أن يشاء الله﴾ (٢) وحاصله أنهم كانوا يجمعون بين الإِرادتين بحرف يجمع بلا ترتيب، وأقرهم عليه فدل على جوازه ثم نهاهم عن التشريك إلى الترتيب المتراخى بثم فنسخ الثاني الأول ثم نسخ الترتيب بإفراده تعالى بها أصالة على ما استدلَّ به الشافعي - ﵁ - (٣).\n٦٢٤ - أما قوله - ﷺ - للوافد لما قال: من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعصهما (٤)، فقد غوى (٥) بئس الخطيب أنت (٦).\n_________\n(١) قول الشافعي ذكره الحازمي بإسناده إلى الشافعي انظر الاعتبار ص ٢٤٥ وفي فتح الباري ١١/ ٥٤٠ ذكر الحافظ نحو قول الشافعي.\n(٢) سورة التكوير الآية رقم ٢٩، وسورة الإنسان الآية ٣٠.\n(٣) انظر معالم السنن للخطابي ٥/ ٥٩ وفيه فنهاهم أولًا لأن الواو حرف الجمع والتشريك وثم حرف النسق بشرط التراخي فأرشدهم إلى الأدب في تقديم مشيئة الله سبحانه على مشيئة رسوله. انظر الفتح ١١/ ٥٤٠ والاعتبار ص ٢٤٥.\nوأخرج عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٧ رقم ١٩٨١٢ عن إبراهيم النخعي قوله كانوا لا يرون بأسًا بقول الرجل ما شاء الله ثم شئت وجواز أعوذ بالله ثم بك ويكرهون أعوذ بالله وبك.\n(٤) قال العلماء وفي جمع هذا الضمير في قول الخطيب ومن يعصهما فقد غوى أنكر النبي - ﷺ - على الخطيب التشريك في الضمير المقتضى لتوهم التسوية وعلمه صواب ما أخلَّ به فقال له قل ومن يعص الله ورسوله فظهر أن ذمه له كان على الجمع بين الإسمين في الضمير ولا يعارضه ما ورد في كلامه - ﷺ - أنَّه جمع بينهما فمقام النبي - ﷺ - غير مقام الخطيب هذا. انظر حاشية السيوطي والسندي على سنن النسائي ٦/ ٩٠ - ٩٢ ما ذكره عن العلماء في هذا المقام.\nوأضاف الحازمي نكتة جيدة في الحديث فقال في الاعتبار ص ٢٤٥ قد يشكل على بعض الناس الجمع بين حديث حذيفة المتقدم وحديث الخطيب هذا إذا جوز للخطيب ما أنكره في الحديث المتقدم من العطف بالواو وهي تقتضي الجمع دون الترتيب، وأمره أن يعدل بضمير التثنية إلى حرف العطف، ثم قال وقد بين ذلك الشافعي بيانًا شافيًا وساق كلام الشافعي بسنده إلى الشافعي وخلاصته أن المشيئة لا بد فيها من أداة العطف المقتضية الترتيب لأن المشيئة لله دون خلقه وأن مشيئتهم لا تكون إلا أن يشاء الله وأما حديث الخطيب ففيه بيان عن طاعة الله ورسوله وأن الله تعبد العباد بأن فرض عليهم طاعته وطاعة رسوله، فإذا أطيع رسول الله - ﷺ - فقد أطيع الله تعالى بطاعة رسوله - ﷺ -، وتقدم للمصنف الإِشارة إلى كلام الشافعي.\n(٥) غوى: بفتح الواو وكسرها وقيل الصواب الفتح، وهو من الغي وهو الانهماك في الشر. حاشية السيوطي على سنن النسائي ٦/ ٩٠.\n(٦) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب السلام باب تخفيف الصلاة ٢/ ٥٩٤ رقم ٨٧ وأبو داود في السنن في الصلاة باب الرجل يخطب على قوس ١/ ٦٦٠ رقم ١٠٩٩ وفي الأدب ٥/ ٢٥٩ رقم ٤٩٨١ والنسائي في السنن باب ما يكره من الخطبة ٦/ ٩٠، وأخرجه عبد الرزاق في مصنفه ١١/ ٢٧ رقم ١٩٨١٠. والحازمي في الاعتبار ص ٢٤٥.","vol":"1","page":540},{"text":"قدمه على التشريك الناصّ بالضمير وأرشده إلى حرف محتمل الترتيب أو لعدوله عن الاسم الشريف الصريح إلى إضماره (١).\nومن ثم قيل لو صرح الفريق القائل (٢) ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ﴾ (٣) وقال \"لا إله إلا الله\" لنجا.\n... اللهمَّ ارزقنا عند الانتقال الإِخلاص والتصريح بقول:، لا إله إلَّا الله محمد رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) انظر شرح مسلم للنووي ٦/ ١٥٩ - ١٦٠ وحاشية السيوطي على سنن النسائي ٦/ ٩٠ - ٩٢ هذا البحث والجمع بين أحاديث هذا الباب.\n(٢) هو فرعون موسى وهو عدو الله وقصته مشهورة في القرآن مع بني إسرائيل.\n(٣) سورة يونس الآية ٩٠.","vol":"1","page":541},{"text":"خاتمة\nاللهمَّ ارزقنا حسن الخاتمة.\n\nاعلم أني لم أحصر الأحاديث المنسوخة كلها بل ذكرت من منسوخ الأحكام ما رويته أو حكيته منها، فلا يرد الخارج قدحًا، ولم تنقسم الأحاديث إلى الأقسام الأربعة في الكتاب العزيز بل انقسمت إلى قسمين، ثابت اللفظ والمعنى، وثابت اللفظ منسوخ المعنى، وسقط منها المقابلات منسوخ اللفظ والمعنى منسوخ المعنى فقط (١)، ولا تسقط المنسوخة من المسانيد وحكم المنسوخ منها أن يروى، ولا يعمل به أصالة، ويقال: هو من كلام النبي - ﷺ - لا من السنة كما يقول: في منسوخ اللفظ في القرآن العظيم، هو من كلام الله تعالى لأنه من القرآن المجيد، وأما حكمه في جواز العمل به لجهة أخرى أو حرمته فعلى ما فصلته في خاتمة الناسخ والمنسوخ في كتابه تعالى فحصله من ثم.\nوهذا آخر ما يسَّر الله تعالى لي من الكلام في \"رسوخ الأحبار من منسوخ الأخبار\".\nتمَّ الكتاب بحمد الله تعالى ومنِّه ولطفه وكرمه، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وأزواجه وذرياته الطيبين الطاهرين وسلم.\nوكان الفراغ من نسخة مصنفه -﵁- تاسع شهر شوال المبارك من شهور سنة ثلاثة عشر وسبع مئة، والحمد لله وحده وصلاته على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلامه (٢).\n* * *\n_________\n(١) تقدم في المقدمة ص ١٣٩ الإِشارة إلى ما ذكره المصنف هنا من تقسيم الناسخ والمنسوخ في الكتاب العزيز وإلى تقسيمه في السنة وراجع في هذا \"العدَّة في أصول الفقه للقاضي أبي يعلى بن الفراء ٣/ ٧٨٠ - ٧٨٣ وأحكاء الأحكام للآمدي ١/ ١٤٨، والإِيضاح في ناسخ القرآن ومنسوخه ص ٤٣ - ٤٧ لمكي بن أبي طالب القيسي.\n(٢) يوجد على هامش آخر ورقة من المخطوطة.","vol":"1","page":543},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>خاتمة التحقيق</span>\nمن خلال الدراسة المستفيضة التي قدمتها لهذا الكتاب في \"ناسخ الحديث ومنسوخه\" والدراسة للنسخ في شريعة الإِسلام والشرائع السماوية المتقدمة تبين لي بعض النتائج الآتية:\n١ - النسخ واقع في كل شريعة سماوية فما من شريعة إلَّا وقد حصل فيها نسخ، وكل شريعة لاحقة نسخت التي قبلها إما كليًا أو جزئيًا.\n٢ - شريعة الإسلام نسخت كل الشراء السماوية قبلها إما كليًا أو جزئيًا إلَّا ما كان صالحًا من تلك الشرائع فقد أقرَّه الإِسلام على أنَّه جزء منه وليس مستقلًا عنه.\n٣ - لا مقارنة تذكر بين النسخ في الشرائع السماوية والنسخ في القوانين الوضعية التي صنعها البشر، والنسخ في الشرائع لا يدل على الجهل والبداء في حق الله كما زعم ذلك اليهود.\n٤ - بطلان مذهب بعض الفرق من اليهود القائلين بعدم النسخ وربطهم النسخ بالبداء في حق الله وبطلان مذهب النصارى المنكرين للنسخ ومن شذ من أفراد علماء هذه الأمة كما يروى عن أبي مسلم الأصبهاني ومن تشيع له.\n٥ - إثبات النسخ في شريعة الإِسلام وفي الشرائع السماوية المتقدمة يحقق كثيرًا من المصالح الجمَّة وفق ما شرع الله وشرع رسوله وهو جائز عقلًا وواقع شرعًا بإجماع علماء الإِسلام إِلَّا من شذَّ ولا معارضة في ذلك عقلًا وشرعًا لمن تأمل في أسرار وحكم التشريع الإِلهي.\n٦ - النسخ بيان انتهاء حكم شرعي بطريق شرعي متراخ عنه.\n٧ - النسخ يدخل الاحكام والأخبار المتضمنة معنى الأحكام ولا يدخل في أخبار الساعة وأحوال القيامة وما أشبهها وينسخ بالأخف وبالأثقل وإلى بدل وإلى غير بدل وبالمضيق وبالموسع، ويجوز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل، ولا يجوز نسخ الإِجماع ولا","vol":"1","page":545},{"text":"النسخ به وهو يدل على الناسخ.\n٨ - وقع النسخ في الكتاب بالكتاب وبالسنَّة، وفي السنَّة بالسنَّة وبالكتاب، وبنسخ المتواتر بالمتواتر، والآحاد بالآحاد وبنسخ المتواتر بالآحاد والعكس، وهو واقع وأمثلته موجودة في كتب الأصول والناسخ والمنسوخ.\n٩ - النسخ في كتاب الله على ثلاثة أنواع نسخ الحكم والتلاوة معًا ونسخ الحكم دون التلاوة، ونسخ التلاوة دون الحكم.\nأما السنَّة فلم يقع فيها نسخ ألفاظ الأحاديث الوارد فيها ناسخ ومنسوخ وإنما وقع فيها نسخ الأحكام فقط مع بقاء ألفاظ الأحاديث التي جاءت فيها هذه الأحكام، ولم يرد فيها نسخ الحكم واللفظ معًا كما في القرآن، وأمثلة ذلك مدونة في كتب الناسخ والمنسوخ في القرآن والسنَّة.\nوقد استطعت من خلال دراستي للكتاب أن أؤيد ما ذهبت إليه في المقدمة من أن المؤلف - ﵀ - إستطاع أن يوجز العبارة معبرًا عن المعاني التي فصلها غيره بإيجاز مسايرًا عصره الَّذي عاش فيه عصر المختصرات، وبذلت جهدًا ظهر أثره في تعليقاتي وتوضيحاتي، وإني لأقدم الكتاب بهذه الحلة القشيبة فيما اعتقد.\nوبذلت جهدًا كذلك في تصحيح الأحاديت التي ذكرها المؤلف صراحة أو إشارةً ووضحت كثيرًا من عباراته، وشرحت ما غمض مع التزام العزو الدقيق والإستيفاء الممكن في ذلك وتتبعت ما قاله المؤلف وحكمت له أو عليه، كل ذلك مؤيدًا بالنقول وعزو الأقوال إلى قائلها، وصنعت له فهارس مفصلة منوعة تقرب أبوابه وفوائده ومسائله وأحاديثه لمبتغيها، ولا أدَّعي الكمال فهو لله وحده ويشفع لي أني بذلت ما استطعت ولا يكلف الله نفسًا إلَّا وسعها ونيتي خالصة في ذلك كلَّه.\nوأرجو أن أكون قد وفقت في ذلك والفضل لله في البدء والختام.\nوالحمد لله وحده، وصلَّى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.","vol":"1","page":546},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-206>فهرس المراجع والمصادر</span>\n١ - آداب الزفاف في السنة المطهرة، محمد ناصر الدين الألباني طبع المكتب الإِسلامي بيروت.\n٢ - آداب الإِمام الشافعي ومناقبه، لابن أبي حاتم، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، طبع دار الكتب العلمية بيروت.\n٣ - أبجد العلوم، لصديق حسن خان، طبع بهوبال عام ١٢٩٥ هـ - تصوير بيروت الطبعة الأولى.\n٤ - الإِبهاج شرح منهاج الأصول، للسبكي وابنه تاج الدين، طبع مكتبة الكليات الأزهرية- القاهرة.\n٥ - إتحاف السادة المتقين بشرح إيحاء علوم الدين، محمد مرتضى الزبيدي، تصوير بيروت.\n٦ - الإِتقان في علوم القرآن، للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم طبع مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني- الطبعة الأولى.\n٧ - الإِجماع، لابن المنذر- تحقيق أبو حماد صغير أحمد طبع دار طيبة - الرياض.\n٨ - أحاديث القصاص، لشيخ الإِسلام ابن تيمية، تحقيق محمد الصباغ، طبع المكتب الإِسلامي.\n٩ - الإِحسان في تقريب صحيح ابن حبان، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٠ - الأحكام في أصول الأحكام، للآمدي، تصوير دار الفكر بيروت عن الطبعة الأولى.\n١١ - الأحكام في أصول الأحكام، لابن حزم، تحقيق محمد أحمد عبد العزيز مطبعة عاطف - القاهرة.\n١٢ - الأحكام السلطانية، للماوردي، الطبعة الثانية مصطفى الحلبي- مصر.\n١٣ - أحكام الجنائز وبدعها، ناصر الدين الألباني، طبع المكتب الإِسلامي.\n١٤ - أحكام القرآن، للإِمام الشافعي جمع البيهقي تقديم محمد زاهد الكوثري، تعليق عبد الغني عبد الخالق، تصوير دار الكتب العلمية بيروت.\n١٥ - إحياء علوم الدين، للغزالي، تصوير دار المعرفة بيروت.\n١٦ - أخبار القضاة، لوكيع، تصوير عالم الكتب بيروت.\n١٧ - اختلاف الحديث، للإِمام الشافعي على هامش الأم، طبع بولاق.\n١٨ - اختلاف الفقهاء، لابن جرير الطبري، تحقيق فردريك كرن الألماني تصوير دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"1","page":547},{"text":"١٩ - الاختبار لتعليل المختار، لعبد الله بن محمد، تعليق محمد أبو دقيقة، بدون ذكر الطبعة.\n٢٠ - أخلاق النبي - ﷺ -، لأبي الشيخ الأصفهاني، تحقيق أحمد محمد مرسي طبع ونشر مكتبة النهضة المصرية.\n٢١ - الأدب المفرد، للإِمام البخاري، نشر قصي محب الدين الخطيب- القاهرة- ط الثانية- السلفية.\n٢٢ - الأدلة المطمئنة على ثبوت النسخ في الكتاب والسنَّة، لعبد الله بن مصطفى العريس- منشورات دار مكتبة الحياة بيروت.\n٢٣ - إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب المعروف بمعجم الأدباء، لياقوت الحموي، بيروت - دار إحياء التراث.\n٢٤ - إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، للشوكاني الطبعة الأولى- مصطفى الحلبي - القاهرة.\n٢٥ - إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل، للألباني طبع المكتب الإِسلامي، بيروت.\n٢٦ - الإِلزامات والتتبع على الصحيحين، للدارقطني، تحقيق مقبل بن هادي، نشر وطبع المكتبة السلفية بالمدينة.\n٢٧ - أساس البلاغة، للزمخشري، تحقيق عبد الرحيم محمود، تصوير دار المعرفة - بيروت.\n٢٨ - الاستبصار في نسب الصحابة من الأنصار، لابن قدامة تحقيقق علي نويهض، تصوير دار الفكر بيروت.\n٢٩ - الاستيعاب في معرفة الأصحاب، لابن عبد البر على هامش الإِصابة.\n٣٠ - أسد الغابة في معرفة الصحابة، لابن الأثير، تصوير دار الفكر بيروت.\n٣١ - أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب، محمد بن درويش الحوت، طبع دار الكتاب العربي بيروت.\n٣٢ - الإشراف، لابن المنذر، تحقيق أبو حماد صغير أحمد، طبع دار طيبة، الرياض.\n٣٣ - الأَشربة، للإِمام أحمد بن حنبل تحقيق عبد الله بن حجاج نشر مكتبة السلام العالمية، القاهرة.\n٣٤ - الإِصابة في تمييز الصحابة، للحافظ ابن حجر.، تحقيق طه زيني نشر مكتبة الكليات الأزهرية وعلى هامشها الاستيعاب لابن عبد البر.\n٣٥ - إصلاح المساجد من البدع والعوائد، للقاسمي طبع المكتب الإِسلامي، بيروت.\n٣٦ - أصول الفقه، للشيخ محمد أبو النور زهير، طبع القاهرة.\n٣٧ - الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار، للحازمي نشر وتعليق راتب حاكمي، طبع حمص ١٣٨٦ هـ.","vol":"1","page":548},{"text":"٣٨ - الاعتصام بالكتاب والسنة، للشاطبي، تقديم السيد محمد رشيد رضا، طبع المكتبة التحارية الكبرى، القاهرة.\n٣٩ - إعلام العالم بعد رسوخه بحقائق ناسخ الحديث ومنسوخه، لابن الجوزي تحقيق أحمد عبد الله الغماري، رسالة ماجستير جامعة أم القرى عام ٩٧ - ١٣٩٨ هـ.\n٤٠ - الأعلام العلية في مناقب شيخ الإِسلام ابن تيمية، عمر بن علي البزار تحقيق زهير الشاويش، طبع المكتب الإِسلامي.\n٤١ - الاعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء، للزركلي الطبعة الخامسة الجديدة، دار القلم بيروت.\n٤٢ - أعلام الموقعين عن رب العالمين، لابن قيم الجوزية، تحقيق طه عبد الرؤوف، تصوير دار الجيل، بيروت.\n٤٣ - أعيان العصر وأعوان النصر، للصفدي، مخطوط بتركيا مكتبة آيا صوفيا برقم ٢٩٦٦.\n٤٤ - الإِنصاح بمراتب الصحاح، لبرهان الدين الجعبري، تقدم في آثار المؤلف.\n٤٥ - الإِفصاح عن معاني الصحاح، لابن هبيرة، طبع المؤسسة السعدية الرياض.\n٤٦ - الإِلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقيد السماع، للقاضي عياض، تحقيق السند أحمد سفر، الطبعة الثانية دار التراث القاهرة.\n٤٧ - الأم، للشافعي، طبع بولاق القاهرة، ورجعت إلى طبعة الشعب القاهرة أيضًا.\n٤٨ - الأموال، لأبي عبيد، تحقيق محمد خليل هراس، نشر مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة.\n٤٩ - إنباه الرواة، للقفطي، تحقيق محمد أبو الفضل، طبع دار الكتب المصرية، الهيئة العامة المصرية.\n٥٠ - إنباء الغمر بأبناء العمر، للحافظ ابن حجر، تحقيق حسن حبشي، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية القاهرة.\n٥١ - الأنساب للسمعاني، تصوير طبعة ليدن عام ١٩١٢ مكتبة المثنى بغداد.\n٥٢ - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، لمجير الدين الحنبلي تصوير دار الفكر بيروت.\n٥٣ - الإِنصاف فيما بين العلماء من الاختلاف في البسملة، لابن عبد البر رسالة ضمن مجموع الرسائل المنيرية، انظر مجموع الرسائل المنيرية.\n٥٤ - الإِنصاف في معرفة الراجح من الخلاف في مذهب الإِمام أحمد، للمرداوي، تحقيق حامد الفقي، طبع على نفقة الملك سعود بن عبد العزيز.\n٥٥ - الإِيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه ومعرفة أصوله واختلاف الناس فيه، مكي بن أبي طالب، تحقيق أحمد حسن فرحات، من مطبوعات جامعة الإِمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض.\n٥٦ - إيضاح المكنون ذيل كشف الظنون، للبغدادي، طبع استانبول تصوير مكتبة المثنى، بغداد.","vol":"1","page":549},{"text":"٥٧ - الأيمان والنذور، لمحمد عبد القادر أبو فارس، طبع دار الأرقم، الأردن.\n٥٨ - الإيمان، لابن منده، الطبعة الأولى من مطبوعات مركز البحث العلمي بالجامعة الإِسلامية بالمدينة المنورة.\n٥٩ - الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث، لابن كثير، تحقيق أحمد محمد شاكر، طبع محمد علي صبيح القاهرة.\n٦٠ - البدر الطالع في محاسن من بعد القرن السابع، لمحمد بن علي الشوكاني طبع مطبعة السعادة، القاهرة.\n٦١ - بحوث في تاريخ السنة المشرفة، الدكتور أكرم العمري، طبع مؤسسة الرسالة، الطبعة الثانية.\n٦٢ - بداية المجتهد ونهاية المقتصد، لابن رشد القرطبي، الطبعة الثالثة، مصطفى الحلبي القاهرة.\n٦٣ - البداية والنهاية، لابن كثير، تصوير دار الفكر عن الطبعة الثانية ١٩٧٤ م.\n٦٤ - بدائع الزهور في وقائع الدهور، لابن إياس، طبع المطبعة الأميرية، القاهرة.\n٦٥ - بدائع المنن في ترتيب مسند الشافعي والسنن، للساعاتي، ط القاهرة.\n٦٦ - برنامج ابن جابر الوادي آشي، من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإِسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة.\n٦٧ - البرهان في أصول الفقه، للجويني، طبع دولة قطر، مطابع الدوحة الجديدة.\n٦٨ - البرهان في علوم القرآن، للزركشي، تحقيق محمد أبو الفضل، تصوير دار المعرفة بيروت عن الطبعة الأولى.\n٦٩ - البغية في تخريج أحاديث الحلية، للغماري، طبع دار القرآن بيروت.\n٧٠ - بنية الملتمس، أحمد بن يحيى الضبي، طبع ونشر دار الكتاب العربي، القاهرة.\n٧١ - بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة، للسيوطي، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، مطبعة عيسى الحلبي القاهرة.\n٧٢ - بلوغ المرام في أدلة الأحكام، للحافظ ابن حجر، تحقيق محمد حامد الفقي تصوير دار الفكر بيروت.\n٧٣ - تاج العروس شرح القاموس، لمحمد مرتضى الزبيدي، منشورات دار مكتبة الحياة بيروت عن الطبعة المصرية الأولى ١٣٠٦ هـ.\n٧٤ - تاريخ ابن الوردي عمر بن مظفر، المسمى بتتمة المختصر في أخبار البشر طبع مصر عام ١٢٨٥ هـ.\n٧٥ - تاريخ ابن خلكان، وفيات الأعيان.\n٧٦ - تاريخ الأدب العربي، لبركلمان الترجمة العربية.\n٧٧ - تاريخ أدب اللغة، لجرجي زيدان، طبع مصر عام ١٩١٤ تصوير دار مكتبة الحياة بيروت.","vol":"1","page":550},{"text":"٧٨ - تاريخ ابن قاضي شهبة المسمى بالأعلام، طبع المعهد الفرنسي، بيروت.\n٧٩ - تاريخ يحيى بن معين، تحقيق أحمد محمد نور، من مطبوعات مركز البحث العلمي جامعة أم القرى مكة المكرمة.\n٨٠ - التاريخ الباهر، لابن الأثير، طبع القاهرة نشر دار الكتب الحديثة ومكتبة المثنى بغداد، تحقيق عبد القادر أحمد.\n٨١ - تاريخ بغداد، للخطيب البغدادى، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٨٢ - تاريخ التراث العربي، لفؤاد سزكين، تعريب محمود فهمي حجار طبع الهيئة المصرية للكتاب.\n٨٣ - تاريخ جرجان، للسهمي، الطبعة الثالثة عالم الكتب بيروت عام ١٤٠١.\n٨٤ - تاريخ الخلفاء، للسيوطي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبع مطبعة الفجالة الجديدة القاهرة، ط الرابعة.\n٨٥ - تاريخ الخميس في أحوال أنفس نفيس، حسين محمد الديار بكري طبع مصر عام ١٢٨٣ هـ.\n٨٦ - تاريخ دمشق، للبرزالي، مخطوط مصوّر بالمكتبة المركزية بالجامعة برقم المكروفيلم ١٥ المانيا.\n٨٧ - تاريخ مدينة دمشق، لابن عساكر، مصور بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية عن نسخة الظاهرية.\n٨٨ - التاريخ الصغير، للبخاري، تحقيق محمد إبراهيم زايد، نشر دار الوعي حلب، والتراث القاهرة.\n٨٩ - تاريخ علماء بغداد، لابن رافع مخطوط مصور بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية رقم المكروفيلم ١ المانيا.\n٩٠ - تاريخ علماء الأندلس، لابن الفرضي القرطبي، طبع الدار المصرية للتأليف والترجمة والنشر.\n٩١ - تاريخ العراق بين احتلالين، لعباس العزاوي، طبع بغداد ١٣٧٦ هـ.\n٩٢ - التاريخ الكبير، للإمام البخاري، نشر وتصوير المكتبة الإِسلامية لمحمد ازدمير ديار بكر، تركيا.\n٩٣ - تأسيس النظر، للدبوسي ومعه الأدلة التي على مدار فروع الحنفية لأبي الحسن الكرخي، طبع مطبعة الإِمام مصر القاهرة.\n٩٤ - تأويل مختلف الحديث، لابن قتيبة، تحقيق محمد زهري، الناشر مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.\n٩٥ - التبر المسبوك ذيل السلوك، للسخاوي، طبع مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.\n٩٦ - التبصرة في أصول الفقه، للشيرازي، تحقيق محمد حسين طبع دار الفكر بيروت.\n٩٧ - تبصير المنتبه بتجريد المشتبه، للحافظ ابن حجر، تحقيق محمد علي البجاوي، طبع الدار المصرية بالقاهرة.","vol":"1","page":551},{"text":"٩٨ - تبيين كذب المفتري على أي الحسن الأشعري، لابن عساكر، طبع دمشق عام ١٣٤٧ هـ.\n٩٩ - تتمة المختصر في أخبار البشر، لابن الوردي= تاريخ ابن الوردي تقدم.\n١٠٠ - تجريد أسماء الصحابة، للذهبي، طبع دار المعرفة بيروت توزيع دار الباز.\n١٠١ - تحذير الخواص من أكاذيب القصاص، للسيوطي تحقيق محمد الصباغ طبع المكتب الإسلامي بيروت.\n١٠٢ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي، للمباركفوري، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٠٣ - تحفة الأشراف في معرفة الأطراف، للمزي تحقيق عبد الصمد شرف الدين نشر الدار القيمة بالهند.\n١٠٤ - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة، للسخاوي، تحقيق أسعد داربزوني الحسيني، طبع مصر، مطبعة السنة المحمدية.\n١٠٥ - تحفة المحتاج شرح المنهاج، للنووي في فروع فقه الإمام الشافعي تصوير دار صادر بيروت.\n١٠٦ - تحفة المورود في أحكام المولود، لابن قيم الجوزية، طبع في مصر، القاهرة.\n١٠٧ - التحقيق، لابن الجوزي، مخطوط، راجعت نسخة شيخنا محمود ميره.\n١٠٨ - التحقيق، لابن الجوزي، طبع منه المجلد الأول مع التنقيح لابن عبد الهادي، تحقيق محمد حامد الفقي مطبعة أنصار السنة المحمدية القاهرة عام ١٣٧٣ هـ.\n١٠٩ - تحقيق مسند الإمام أحمد بن حنبل، لأحمد محمد شاكر طبع دار المعارف بمصر.\n١١٠ - تحقيق النصرة بتلخيص معالم دار الهجرة، تحقيق محمد عبد الجواد الأصمعي، من منشورات المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n١١١ - تدريب الراوي بشرح تقريب النواوي، للسيوطي، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف طبع القاهرة.\n١١٢ - تذكرة الحفّاظ، للذهبي، دار إحياء التراث العربي بيروت، نشر محمد أمين دمج.\n١١٣ - تذكرة الموضوعات، لمحمد بن طاهر الهندي، نشر محمد أمين دمج بيروت.\n١١٤ - ترتيب القاموس المحيط، إعداد الطاهر الزاوي، الطبعة الثانية عيسى الحلبي مصر.\n١١٥ - ترتيب لسان العرب، إعداد يوسف خياط ونديم مرعشلي طبع دار لسان العرب بيروت.\n١١٦ - ترجمة الإمام الزهري من تاريخ ابن عسكر، تحقيق شكر الله بن نعمة الله، طبع مؤسسة الرسالة بيروت.\n١١٧ - ترجمة الإمام النووي، للسخاوي، طبع الجماعة الإسلامية دار العلوم الهند.\n١١٨ - الترغيب والترهيب، للحافظ المنذري تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد تصوير بيروت عن الطبعة المصرية.","vol":"1","page":552},{"text":"١١٩ - تصحيفات المحدثين، للعسكري تحقيق شيخنا محمود ميرة، الطبعة الأولى المطبعة العربية الحديثة بالقاهرة.\n١٢٠ - تعجيل المنفعة بزوائد الأئمة الأربعة، للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله هاشم اليماني طبع دار المحاسن القاهرة.\n١٢١ - تفسير القرآن العظيم، لابن كثير تصوير دار الفكر بيروت.\n١٢٢ - تفسير القرآن العظيم، للجلالين المحلي والسيوطي، طبع دار إحياء الكتب العربية القاهرة عيسى الحلبي.\n١٢٣ - التقيد والإِيضاح على مقدمة ابن الصلاح، للعراقي تحقيق عبد الرحمن عثمان نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٢٤ - تقيد العلم، للخطيب البغدادي، تحقيق يوسف العش نشر دار إحياء السنة المحمدية ط الثانية.\n١٢٥ - تقريب التهذيب، للحافظ ابن حجر نشر دار الكتب الإِسلامية باكستان.\n١٢٦ - التكملة لوفيات النقلة، للمنذري تحقيق بشار عواد طبع مؤسسة الرسالة.\n١٢٧ - التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، للحافظ ابن حجر تحقيق عبد الله هاشم اليماني طبع شركة الطباعة الفنية القاهرة.\n١٢٨ - تلقيح مفهوم النظر في عيون المغازي والسير، لابن الجوزي المطبعة النموذجية نشر مكتبة الآداب القاهرة.\n١٢٩ - التمهيد في تخريج الفروع على الأصول، للإسنوي، تحقيق محمد حسن هيتو طبع مؤسسة الرسالة.\n١٣٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، لابن عبد البر طبع المغرب على نفقة ملك المغرب، تحقيق مجموعة من العلماء.\n١٣١ - تنزيه الشريعة المرفوعة من الأحاديث الموضوعة، لابن عراق تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف طبع مكتبة القاهرة.\n١٣٢ - التنقيح، لابن عبد الهادي مخطوط مصور بالجامعة الإسلامية برقم وطبع الجزء الأول منه من التحقيق لابن الجوزي انظر التحقيق.\n١٣٣ - تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول، للقرافي مع شرحه تحقيق طه عبد الرؤوف سعد، منشورات مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة، ودار الفكر للطباعة والنشر.\n١٣٤ - توجيه النظر في مصطلح أهل الأثر، للجزائري، تصوير دار المعرفة بيروت.\n١٣٥ - توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار، للأمير الصنعاني، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبع مطبعة الخانجي القاهرة.","vol":"1","page":553},{"text":"١٣٦ - تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري تحقيق ناصر بن سعد الرشيد وعبد القيوم عبد رب النبي.\n١٣٧ - تهذيب الآثار، لابن جرير الطبري تحقيق محمود شاكر، طبع.\n١٣٨ - تهذيب تاريخ مدينة دمشق، لعبد القادر ابن بدران، طبع بيروت دار المسيرة عام ١٣٩٩ هـ.\n١٣٩ - تهذيب اللغة، للأزهري تحقيق عبد السلام محمد هارون، طبع الهيئة العامة للكتاب، مصر القاهرة.\n١٤٠ - تهذيب سنن أبي داود، لابن قيم الجوزية مع مختصر السنن للمنذري تحقيق أحمد شاكر ومحمد حامد الفقي طبع مطبعة السنة المحمدية مصر عام ١٩٤٨ م.\n١٤١ - تهذيب الصحاح، للزنجاني تحقيق عبد السلام هارون وأحمد عبد الغفور العطار، نشر دار المعارف مصر.\n١٤٢ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزي بتحقيق بشار عواد، نشر دار المأمون ومؤسسة الرسالة طبع منه أربعة أجزاء.\n١٤٣ - تهذيب التهذيب، لابن حجر، طبع حيدر أباد الدكن ١٣٢٥ هـ.\n١٤٤ - تهذيب الأسماء واللغات، للنووي تصوير بيروت دار الكتب العلمية.\n١٤٥ - تيسير العزيز الحميد شرح كتاب التوحيد، نشر مطبعة الرياض الحديثة.\n١٤٦ - جامع الأحاديث، للسيوطي جمع وترتيب عباس أحمد صقر وأحمد عبد الجواد، مطبعة محمد هاشم الكتبي دمشق.\n١٤٧ - الجامع لأحكام القرآن، تفسير القرطبي الطبعة الثالثة طبع دار الكتب المصرية.\n١٤٨ - جامع البيان في تأويل آيات القرآن، لابن جرير دار المعرفة بيروت، مصور عن الطبعة الأميرية الأولى.\n١٤٩ - جامع البيان في تأويل آيات القرآن، لابن جرير تحقيق أحمد شاكر دار المعارف مصر القاهرة.\n١٥٠ - جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر تحقيق عبد الرحمن عثمان نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٥١ - جامع التحصيل في أحكام المراسيل، للعلائي، تحقيق حمدي السلفي طبع بغداد.\n١٥٢ - جامع الترمذي بإعلاء شرحه تحفة الأحوذي، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٥٣ - الجامع الصغير، للسيوطي بإعلاء شرحه فيض القدير للمناوي انظر فيض القدير.\n١٥٤ - الجامع الصحيح، للإمام البخاري مع شرحه فتح الباري للحافظ طبع ونشر المكتبة السلفية القاهرة.\n١٥٥ - الجامع الصحيح، للإمام مسلم تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي طبع عيسى الحلبي ودار إحياء الكتب العربية.","vol":"1","page":554},{"text":"١٥٦ - الجامع الكبير، للسيوطي، المصور بدار الكتب المصرية القاهرة عن المخطوطة بالدار.\n١٥٧ - جذورة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، للحميدي، طبع دار الكتب المصرية للتأليف والترجمة والنشر.\n١٥٨ - الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم الرازي، طبع الهند حيدر أباد الدكن تصوير دار الكتب العلمية بيروت.\n١٥٩ - جزء القراء خلف الإمام، للبخاري، طبع الهند.\n١٦٠ - جمهرة أنساب العرب، لابن حزم، تحقيق عبد السلام هارون، طبع دار المعارف مصر الطبعة الرابعة.\n١٦١ - الجميلة شرح العقيلة، للجعبري المصنف، مخطوط.\n١٦٢ - جوامع السير، لابن حزم تحقيق إحسان عباس وناصر الدين الأسد، مراجعة أحمد شاكر طبع مصر.\n١٦٣ - الجواهر المضية في طبقات الحنفية، لابن أبي الوفا القرشي، تحقيق عبد الفتاح محمد ومحمود الطناحي طبع القاهرة.\n١٦٤ - الجوهر النقي على سنن البيهقي، طبع دائرة المعارف النظامية الهند.\n١٦٥ - حاشية ابن عابدين المسمى رد المحتار على الدر المختار، طبع مصظفى الحلبي، القاهرة، الطبعة الثانية.\n١٦٦ - حاشية البناني على شرح جمع الجوامع، للمحلى، طبع دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي.\n١٦٧ - حاشية الخضري على شرح ابن عقيل على الألفية، طبع دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي.\n١٦٨ - حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة، للسيوطي طبع دار إحياء الكتب العربية عيسى الحلبي.\n١٦٩ - الحلال والحرام، للقرضاوي، طبع المكتب الإسلامي.\n١٧٠ - حلية الأولياء، لابن نعيم الأصفهاني، مصور بيروت، عن الطبعة المصرية مطبعة السعادة.\n١٧١ - الخلاصة، لابن مالك المعروفة بالألفية ضمن شرح ابن عقيل وحاشية الخضري، انظر حاشية الخضري.\n١٧٢ - خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، للمحبي الطبعة الأولى بدون ذكر المطبعة.\n١٧٣ - خلاصة تذهيب تهذيب الكمال، للخزرجي تحقيق محمود عبد الوهاب فائد، طبع مكتبة القاهرة، ورجعت إلى الطبعة القديمة أيضًا من منشورات المطبوعات الإسلامية حلب.\n١٧٤ - الدارس في تاريخ المدارس، للنعيمي، تحقيق جعفر الحسني طبع دمشق عام ١٣٥١ هـ من مطبوعات المجمع العلمي.","vol":"1","page":555},{"text":"١٧٥ - الدر المختار على رد المحتار= حاشية ابن عابدين تقدم.\nالجديدة القاهرة.\n١٧٦ - الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة، لابن حجر، تصوير دار الجيل بيروت عن طبعة الهند.\n١٧٧ - الدرر المنشرة في الأحاديث المشتهرة، للسيوطي، طبع مطبعة مصطفى الحلبي القاهرة.\n١٧٨ - الدرر الفريد الجامع لمتفوقات الأسانيد، للواسعي طبع مصر ١٣٥٧ هـ.\n١٧٩ - الدرر المنشور في التفسير بالمأثور، للسيوطي، تصوير دار المعرفة عن الطبعة الأولى.\n١٨٠ - درة الحجال في أسماء الرجال ذيل على وفيات الأعيان، لابن القاضي المكناسي تحقيق محمد الأحمدي أبو النور نشر دار التراث القاهرة والعتيقة تونس.\n١٨١ - دلائل النبوة، لأبي نعيم، عالم الكتب بيروت.\n١٨٢ - دلائل النبوة، للبيهقي نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n١٨٣ - الدليل الكامل لآيات القرآن الكريم، حسن محمد فهمي طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة.\n١٨٤ - الدليل الشافي على المنهل الصافي، لابن تغري بردي من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى بمكة المكرمة.\n١٨٥ - دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين، للنووي ملتزم الطبع شركة مصطفى الحلبي القاهرة.\n١٨٦ - دليل القاري على مواضع البخاري، الشيخ عبد الله بن محمد المغنيمان من مطبوعات المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.\n١٨٧ - دول الإِسلام، للذهبي، تحقيق فهيم محمد شلتوت، طبع الهيئة العامة المصرية للكتاب.\n١٨٨ - الديباج المذهب في تراجم أصحاب المذهب، لابن فرحون، الطبعة الأولى في مجلد واحد، والطبعة الجديدة تحقيق محمد الأحمدي أبو النور طبع دار التراث القاهرة.\n١٨٩ - ديوان الضعفاء والمتروكين، للذهبي تحقيق الشخ حماد الأنصاري طبع ونشر مكتبة النهضة مكة المكرمة.\n١٩٠ - ذكر أخبار أصبهان، لأبي نعيم، طبع ليدن بمطبعة بريل ١٩٤٣ م.\n١٩١ - ذيل تاريخ بغداد، لابن النجار، طبع دائرة المعارف العثمانية حيدر اباد الدكن.\n١٩٢ - ذيل تاريخ مدينة السلام، لابن الدبيثي تحقيق بشار عواد طبع دار الرشيد العراق.\n١٩٣ - ذيل الروضين في أخبار الدولتين، لأبي شامة، تصوير دار الجيل بيروت.\n١٩٤ - ذيل طبقات الحنابلة، لابن رجب، طبع بيروت، دار المعرفة للطباعة والنشر.\n١٩٥ - ذيل العبر، للذهبي وذيل الحسيني أيضًا تحقيق محمد رشاد عبد المطلب، طبع الكويت.\n١٩٦ - ذيل مرآة الزمان، لموسى بن محمد اليونيني، طبع حيدر اباد الدكن الهند ١٣٧٤ هـ.\n١٩٧ - الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كعب السنة المشرفة، للكتاني طبع دار الفكر بيروت.","vol":"1","page":556},{"text":"١٩٨ - رسوخ الأحبار، لابن الجوزي، طبع الكليات الأزهرية القاهرة.\n١٩٩ - رفع الأستار عن زوائد مسند البزار، للهيثمي، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي طبع مؤسسة الرسالة بيروت.\n٢٠٠ - الرفع والتكميل في الجرح والتعديل، طبع مكتبة المطبوعات الإسلامية.\n٢٠١ - الروض الأنف، للسهيلي تحقيق عبد الرحمن الوكيل، طبع دار الكتب الحديثة القاهرة.\n٢٠٢ - روضة الطالبين، للنووي طبع المكتب الإِسلامي بيروت.\n٢٠٣ - روضة الناظر، لابن قدامة مع شرحها مذكرة أصول الفقه للشنقيطي نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٢٠٤ - رياض الصالحين، للنووي، تحقيق شعيب الأرناؤوط.\n٢٠٥ - زهر الربى على المجتبى، للسيوطي وهو تعليقات على سنن النسائي طبع مصطفى الحلبي القاهرة.\n٢٠٦ - زاد المعاد في هدى خير العباد، لابن قيّم الجوزية الطبعة الثالثة مصر.\n٢٠٧ - السبب عند الأصوليين، عبد العزيز بن عبد الرحمن بن علي الربيعة من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض.\n٢٠٨ - سبل السلام شرح بلوغ المرام، للصنعاني، دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٢٠٩ - سفر السعادة، للفيروزابادي، الطبعة الثالثة بيروت دار الكتب العلمية.\n٢١٠ - السلوك، للمقريزي، طبع القاهرة لجنة التأليف والترجمة والنشر مركز تحقيق التراث القاهرة.\n٢١١ - السلسبيل في معرفة الدليل، مطابع دار الهلال بالأوفست الرياض.\n٢١٢ - سلسلة الأحاديث الصحيحة، أربعة مجلدات، طبع المكتب الإِسلامي بيروت.\n٢١٣ - سلسلة الأحاديث الضعيفة، طبع المكتب الإِسلامي بيروت.\n٢١٤ - سنن ابن ماجه، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع عيسى الحلبي القاهرة.\n٢١٥ - سنن أبي داود سليمان بن الأشعث، تحقيق عزت عبيد الدعاس طبع حمص.\n٢١٦ - سنن الدارقطني، تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني، طبع القاهرة دار المحاسن.\n٢١٧ - سنن الدارمي، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، طبع مصر.\n٢١٨ - سنن سعيد بن منصور، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي طبع الدار السلفية.\n٢١٩ - سنن النسائي المسمى بالمجتبى، طبع عيسى الحلبي، ودار إحياء التراث العربي القاهرة.\n٢٢٠ - السنن الكبرى، للبيهقي، طبع دار المعارف النظامية حيدر اباد الدكن الهند.\n٢٢١ - السنة ومكانتها في التشريع الإِسلامي، مصطفى السباعي الطبعة الثانية، المكتب الإِسلامي.\n٢٢٢ - سير أعلام النبلاء، للذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤوط مؤسسة الرسالة.","vol":"1","page":557},{"text":"٢٢٣ - سيرة ابن هشام، تحقيق طه عبد الرؤوف سعد مطبعة الحاج عبد السلام، القاهرة.\n٢٢٤ - شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، محمد بن محمد مخلوف طبع دار الكتاب اللبناني، بيروت.\n٢٢٥ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب، لابن العماد دار المسيرة بيروت.\n٢٢٦ - شرح أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب، محمد بن أحمد عبد الباري الأهدل، طبع الحلبي القاهرة.\n٢٢٧ - شرح العضد على مختصر المنتهى، لابن الحاجب، نشر مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة.\n٢٢٨ - شرح علل الترمذي، لابن رجب، تحقيق صبحي جاسم الحميد بغداد وزارة الأوقاف.\n٢٢٩ - شرح صحيح مسلم المسمى بالمنهاج شرح مسلم بن الحجاج، دار الفكر بيروت.\n٢٣٠ - شرح الكوكب المنير في أصول الفقه، تحقيق محمد الرحيلي من مطبوعات مركز البحث العملي وإحياء التراث الإِسلامي مكة المكرمة جامعة أم القرى.\n٢٣١ - شرح منتهى الإرادات لمنصور بن يونس الجويني، نشر وتوزيع الرياسة العامة لإِدارة البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد الرياض.\n٢٣٢ - شرح معاني الآثار، للطحاوي تحقيق محمد زهري النجار دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٣٣ - شرح الورقات، للمحلى، نشر المطبعة السلفية بالمدينة المنورة.\n٢٣٤ - شرح الورقات، للمحلى مع حاشية الدمياطي طبع صبيح القاهرة.\n٢٣٥ - شمائل الرسول - ﷺ -، للترمذي، نشر مؤسسة الزعبي عزت عبيد الدعاس.\n٢٣٦ - صحيح الترغيب والترهيب، للألباني، طبع المكتب الإِسلامي ببيروت.\n٢٣٧ - صحيح الإِمام البخاري، الجامع الصحيح تقدم.\n٢٣٨ - صحيح الإمام مسلم، الجامع الصحيح تقدم.\n٢٣٩ - صحيح ابن حبان، تقريب الإِحسان تقدم.\n٢٤٠ - صحيح ابن خزيمة، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي طبع المكتب الإسلامي.\n٢٤١ - الصحاح، للجوهري تحقيق أحمد عبد الغفور، طبع على نفقة الشربتلي، الطبعة الثانية.\n٢٤٢ - ضعيف الجامع الصغير، للألباني، المكتب الإِسلامي بيروت.\n٢٤٣ - الضعفاء والمتروكون، لابن حبان، المجروحون، تحقيق محمد إبراهيم زايد، دار الوعي، حلب.\n٢٤٤ - الضعفاء، للبخاري، تحقيق محمود إبراهيم زايد، دار الوعي حلب.\n٢٤٥ - الضعفاء، للدارقطني تحقيق موفق بن عبد القادر، مكتبة المعارف الرياض.\n٢٤٦ - الضعفاء، للذهبي = المغني في الضعفاء.\n٢٤٧ - الضعفاء، للنسائي، تحقيق محمد إبراهيم زايد، دار الوعي حلب.","vol":"1","page":558},{"text":"٢٤٨ - ضوابط المعرفة، لعبد الرحمن حبنكة اعبدان، طبع دمشق دار القلم للطباعة الطبعة الثانية.\n٢٤٩ - الضوء اللامع، للسخاوي، طبع دار مكتبة الحياة بيروت.\n٢٥٠ - الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء صعيد، للأدفوي، طبع الهيئة العامة للكتاب القاهرة.\n٢٥١ - طبقات الأصوليين، للمراغي المسمى الفتح المبين في طبقات الأصوليين.\n٢٥٢ - طبقات الأولياء، لابن الملقن، طبع مكتبة الخانجي القاهرة.\n٢٥٣ - طبقات الحفاظ، للسيوطي، تحقيق علي محمد عمر، طبع القاهرة مكتبة وهبة.\n٢٥٤ - طبقات الحنابلة، لابن أبي يعلى مع ذيله لابن رجب، طبع دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.\n٢٥٥ - الطبقات السنية في تراجم الحنفية، للغزي، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية القاهرة.\n٢٥٦ - طبقات الشافعية، للاسنوي، تحقيق عبد الله الجبوري طبع العراق.\n٢٥٧ - طبقات الشافعية، لابن السبكي تحقيق محمود الطناحي طبع عيسى الحلبي القاهرة.\n٢٥٨ - طبقات الشافعية، لابن قاضي شهبة، طبع الهند دائرة المعارف العثمانية حيدر اباد الدكن.\n٢٥٩ - طبقات الشافعية، للعبادي، طبع ليدن بريل ١٩٦٤ م.\n٢٦٠ - طبقات الشافعية، لابن هداية الله الحسيني، طبع العراق.\n٢٦١ - طبقات الفقهاء، للشيرازي، طبع دار الرائد العربي بيروت.\n٢٦٢ - الطبقات الكبرى، لابن سعد، تصوير بيروت عن طبعة التحرير القاهرة.\n٢٦٣ - طبقات المفسرين، للداودي تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة.\n٢٦٤ - طبقات المفسرين، للسيوطي تحقيق علي محمد عمر، مكتبة وهبة القاهرة.\n٢٦٥ - العبر، للذهبي، طبع الكويت، تحقيق فؤاد السيد.\n٢٦٦ - العبودية، لشيخ الإسلام ابن تيمية، طبع دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٦٧ - العدة في أصول الفقه، للقاضي أبي يعلى بن الفراء، طبع مؤسسة الرسالة.\n٢٦٨ - العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين، تقي الدين الفاسي، تحقيق فؤاد السيد، طبع مطبعة السنة المحمدية القاهرة.\n٢٦٩ - عقود الجواهر المنيفة في أدلة مذهب الإِمام أبي حنيفة، محمد مرتضى الزبيدي، تحقيق عبد الله هاشم اليماني، طبع القاهرة.\n٢٧٠ - علل الترمذي ملحق بشرح جامع الترمذي تحفة الأحوذي، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، وهي العلل الصغرى.\n٢٧١ - العلل، لابن أبي حاتم الرازي، نشر مكتبة المثنى بغداد.\n٢٧٢ - العلل، لابن المديني، تحقيق محمد مصطفى الأعظمي، المكتب الإِسلامي.","vol":"1","page":559},{"text":"٢٧٣ - العلل المتناهة في الأحاديث الواهية، لابن الجوزي، طبع الهند لاهور دار نشر الكتب الإسلامية.\n٢٧٤ - علوم الحديث، لابن الصلاح ويسمى مقدمة علوم الحديث بأعلى شرحه التقيد والإيضاح للعراقي، تقدم.\n٢٧٥ - عمدة القاري شرح صحيح البخاري، للعيني، دار الفكر بيروت.\n٢٧٦ - عمدة التفاسير عن الحافظ ابن كثير، لأحمد محمد شاكر، طبع دار المعارف القاهرة.\n٢٧٧ - عوالي مشيخة المصنف، برهان الدين الجعبري، مخطوط.\n٢٧٨ - عيون الأثر في المغازي والسير، لابن سيد الناس، طبع بيروت دار المعرفة.\n٢٧٩ - غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، للألباني طبع المكتب الإِسلامي.\n٢٨٠ - الغاية القصوى في دراية الفتوى، للبيضاوي، تحقيق علي محيي الدين دار الإصلاح الدمام.\n٢٨١ - غربال الزمان، للعامري الحرضي. طبع دمشق مطبعة زيد بن ثابت بإشراف القاضي عبد الرحمن الأرياني.\n٢٨٢ - غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجزري، دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٨٣ - غريب الحديث، للخطابي، نشر مركز البحث العلمي والتراث الإِسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة.\n٢٨٤ - غريب الحديث، لأبي عبيد، تصوير دار الكتاب العربي عن الطبعة الأولى دائرة المعارف الهند حيدر أباد الدكن.\n٢٨٥ - الفائق، للزمخشري، تحقيق علي محمد البجاوي، طبع عيسى الحلبي القاهرة.\n٢٨٦ - فتح الباري شرح صحيح البخاري، لابن حجر، طبع المطبعة السلفية ومكتبتها، القاهرة.\n٢٨٧ - الفتح الرباني، ترتيب مسند أحمد بن حنبل للساعاتي، طبع مطبعة الاخوان القاهرة.\n٢٨٨ - فتح القدير، تفسير الشوكاني، طبع الحلبي وأولاده القاهرة.\n٢٨٩ - فتح القدير، لابن الهمام، طبع المطبعة التجارية الكبرى، القاهرة.\n٢٩٠ - فتح المغيث، للسخاوي تحقيق عبد الرحمن عثمان، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٢٩١ - فخر الدين الرازي بلاغيًا، ماهر هلال طبع العراق نشر وزارة الاعلام.\n٢٩٢ - الفرق بين الفرق، للبغدادي، طبع بيروت.\n٢٩٣ - الفصل في الملل والنحل، لابن حزم، طبع العراق.\n٢٩٤ - فضائل الصحابة، لاحمد بن حنبل، من مطبوعات مركز البحث العلمي والتراث الإِسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة.\n٢٩٥ - فقه عمر بن الخطاب، محمد الرحيلي، من مطبوعات مركز البحث العلمى والتراث الإِسلامي جامعة أم القرى مكة المكرمة.\n٢٩٦ - الفقيه والمتفقه، للخطيب البغدادي، طبع بيروت دار الكتب العلمية.","vol":"1","page":560},{"text":"٢٩٧ - فوات الوفيات، لابن شاكر الكتبي، تحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت.\n٢٩٨ - فواتح الرحموت، شرح مسلم الثبوت، مع المستصفى للغزالي طبع بولاق.\n٢٩٩ - فهرس الخزانة التيمورية، نشر دار الكتب المصرية القاهرة.\n٣٠٠ - فهرس دار الكتب المصرية، نشر فؤاد السيد.\n٣٠١ - فهرس الفهارس، للكتاني تحقيق إحسان عباس، طبع دار الغرب الإِسلامي، بيروت.\n٣٠٢ - فهرس معهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، وضع فؤاد السيد عام ٥٤، ٥٦، ١٩٥٧ م.\n٣٠٣ - فهرس مكتبة الأزهر، طبع مصر عام ١٣٦٩ نشر أبو الوفاء المراغي.\n٣٠٤ - فهرس مكتبة الأوقاف العامة، بغداد.\n٣٠٥ - فهرس المكتبة الظاهرية، دمشق، نشر يوسف العش، طبع مجمع اللغة العربية، دمشق.\n٣٠٦ - فيض القدير بشرح الجامع الصغير، للمناوي، طبع دار المعرفة بيروت.\n٣٠٧ - القاموس المحيط، للفيروزابادي، طبع القاهرة مؤسسة الحلبي.\n٣٠٨ - قوانين الأحكام الشرعية، لابن جزي، دار العلم للملايين بيروت.\n٣٠٩ - القول المسود في الذّبّ عن مسند أحمد، طبع مكتبة ابن تيمية للطباعة والنشر.\n٣١٠ - الكافي في الفقه، لابن عبد البر تحقيق محمد أحمد ومطبعة حسان القاهرة.\n٣١١ - الكافي في الفقه، لابن قدامة، بيروت المكتب الإِسلامي.\n٣١٢ - كشاف الاصطلاحات، للتهانوي، طبع القاهرة.\n٣١٣ - كشف الظنون عن أسماء الكتب والفنون، طبع استانبول تصوير مكتبة المثنى بغداد.\n٣١٤ - الكفاية في علم الرواية، للخطيب البغدادي، طبع القاهرة دار الكتب الحديثة.\n٣١٥ - كلمة الفصل في قتل مدمن الخمر، لأحمد شاكر، طبع دار المعارف القاهرة.\n٣١٦ - الكنى، للدولابي، دار الكتب العلمية بيروت.\n٣١٧ - الكواكب السائرة في أعيان المئة العاشرة، للغزي دار الفكر بيروت.\n٣١٨ - الكواكب النيرات في معرفة من اختلط من الثقات، لابن الكيَّال من مطبوعات مركز البحث العلمي والتراث الإِسلامي جامعة أم القرى.\n٣١٩ - اللالئ المصنوعة في الأحاديث الموضوعة، للسيوطي دار المعرفة بيروت.\n٣٢٠ - اللباب في تهذيب الأنساب، لابن الأثير، دار صادر بيروت.\n٣٢١ - اللباب في الجمع بين السنة والكتاب تحقيق محمد فضل عبد العزيز المراد طبع دار الشروق.\n٣٢٢ - اللباب في شرح الكتاب، للميداني تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد دار الكتاب العربي بيروت.","vol":"1","page":561},{"text":"٣٢٣ - لسان العرب، لابن منظور، دار المعارف القاهرة.\n٣٢٤ - لسان الميزان، لابن حجر، بيروت مؤسسة المجلس الأعلى للمطبوعات.\n٣٢٥ - لطائف الإِشارات لفنون القراءات، القسطلاني، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية القاهرة.\n٣٢٦ - اللمع، لابن إسحاق الشيرازي، طبع مصطفى الحلبي القاهرة.\n٣٢٧ - المجروحون، لابن حبان، تحقيق محمد إبراهيم زايد، طبع دار الوعي حلب.\n٣٢٨ - مجلة أضواء الشريعة، العدد الثامن جمادى الآخرة ١٣٩٧ هـ.، كلية الشريعة جامعة الإمام محمد بن سعود الإِسلامية بالرياض.\n٣٢٩ - مجلة البحث العلمي ومركز التراث الإِسلامي، جامعة أم القرى.\n٣٣٠ - مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، للهيثمي، الطبعة الثانية دار الكتاب العربي بيروت.\n٣٣١ - مجمع الفوائد وأعذب الموارد.\n٣٣٢ - مجموع الرسائل المنيرية، دار الطباعة المنيرية تصوير دار إحياء التراث العربي بيروت.\n٣٣٣ - المجموع شرح المهذب، للنووي، تحقيق محمد نجيب المطيعي، طبع وتوزيع المكتبة العالمية الفجالة، القاهرة.\n٣٣٤ - مجموع فتاوى شيخ الإسلام، ابن تيمية، نشر وتوزيع دار الإفتاء الرياض، طبع بمطابع الرياض.\n٣٣٥ - المحرر في الحديث، لابن قدامة، نشر محمد سعيد فدا، مكة المكرمة.\n٣٣٦ - المحصول في أصول الفقه، للرازي، من مطبوعات جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية الرياض.\n٣٣٧ - المحلى، لابن حزم، نشر مكتبة الجمهورية، القاهرة.\n٣٣٨ - مختار الصحاح، للرازي، دار الفكر، بيروت.\n٣٣٩ - المختصر في أخبار البشر، المعروف بتاريخ أبي الفداء، طبع مصر عام ١٣٢٥ هـ.\n٣٤٠ - المختصر في أصول الفقه، لابن اللحام، من مطبوعات مركز البحث العلمي وإحياء التراث جامعة أم القرى.\n٣٤١ - مختصر خليل بن إسحاق المالكي طبع دار إحياء الكتب العربية القاهرة.\n٣٤٢ - مختصر المزي على هامش الأم، طبع بولاق.\n٣٤٣ - مختصر سنن أبي داود، للمنذري، تحقيق أحمد شاكر وحامد الفقي، مطبعة السنة المحمدية، القاهرة.\n٣٤٤ - مختصر صحيح مسلم، للمنذري، تحقيق الألباني، المكتب الإِسلامي بيروت.\n٣٤٥ - مختصر طبقات الحنابلة، للشطي، طبع دمشق عام ١٣٣٩ هـ.\n٣٤٦ - مختصر المنتهى، لابن الحاجب مع شرحه للعضد وحاشية السعد طبع الكليات الأزهرية، القاهرة.","vol":"1","page":562},{"text":"٣٤٧ - المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، لابن بدران، طبع مؤسسة دار العلوم لخدمة الكتاب الإسلامي.\n٣٤٨ - مرآة الجنان، لليافعي، طبع حيدر أباد الدكن، الهند.\n٣٤٩ - مراسيل ابن أبي حاتم، تحقيق شكر الله بن نعمة الله، مؤسسة الرسالة.\n٣٥٠ - مراسيل أبي داود، طبع القاهرة مطبعة صبيح.\n٣٥١ - المستدرك على الصحيحين، للحاكم، طبع الهند حيدر أباد الدكن.\n٣٥٢ - المستصفى، للغزالي في أصول الفقه، طبع بولاق القاهرة.\n٣٥٣ - مسند أبي بكر الصديق، للمروزي، تحقيق شعيب الأرناؤوط، المكتب الإسلامي.\n٣٥٤ - مسند أبي عوانة، طبع دار المعرفة بيروت.\n٣٥٥ - مسند أبي يعلى الموصلي، تحقيق حسن سليم أسد، طبع دار المأمون بيروت.\n٣٥٦ - مسند أحمد بن حنبل، تصوير المكتب الإِسلامي بيروت.\n٣٥٧ - مسند الحميدي، طبع ونشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.\n٣٥٨ - مسند الشافعي رواية الأعصم، دار الكتب العلمية بيروت.\n٣٥٩ - مسند الطيالسي، طبع دائرة المعارف الهند، تصوير دار الكتاب اللبناني.\n٣٦٠ - مسند عبد الله بن عمر، تخريج الطرسوسي تحقيق أحمد راتب، دار النقاش.\n٣٦١ - المسودة، لابن تيمية تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، مطبعة صبيح القاهرة.\n٣٦٢ - مشارق الأنوار، للقاضي عياض، طبع المكتبة العتيقة تونس.\n٣٦٣ - مشاهير علماء الأمصار، لابن حبان، طبع لجنة التأليف والترجمة تصحيح فلاشهمر.\n٣٦٤ - المشتبه في السنة، للذهبي، تحقيق علي محمد البجاوي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة.\n٣٦٥ - مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه، للبوصيري، تحقيق محمد المنتقى، الدار الغربية للطباعة والنشر بيروت.\n٣٦٦ - المصباح المنير، للفيومي، دار الكتب العلمية بيروت.\n٣٦٧ - مصنف بن أبي شيبة، طبع الهند الدار السلفية.\n٣٦٨ - مصنف عبد الرزاق، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي، منشورات المجلس العلمي الطبعة الأولى تصوير المكتب الإسلامي.\n٣٦٩ - المطالب العالية في زوائد المسانيد الثمانية، لابن حجر، تحقيق حبيب الرحمن الأعظمي.\n٣٧٠ - معالم السنن، للخطابي، مع السنن لأبي داود تحقيق عزت عبيد الدعاس، طبع حلب، ومع مختصر السنن للمنذري تحقيق حامد الفقي طبع مطبعة السنة المحمدية القاهرة.\n٣٧١ - المعتمد في أصول الفقه، للبصري، طبع الكاثوليكية بيروت ١٩٦٥ م.","vol":"1","page":563},{"text":"٣٧٢ - المعجم الأوسط، للطبراني، مخطوط بالجامعة الإسلامية.\n٣٧٣ - معجم البلدان، لياقوت الحموي، تحقيق مستنقلد الألماني.\n٣٧٤ - المعجم الصغير، للطبراني، نشر المكتبة السلفية بالمدينة المنورة.\n٣٧٥ - معجم شيوخ الذهبي، مخطوط بالجامعة الإسلامية.\n٣٧٦ - معجم المختص بعلماء العصر، للذهبي، مخطوط بالجامعة الإِسلامية.\n٣٧٧ - معجم القضاعي المعروف بمعجم ابن الأبّار، طبع بمطابع سبل العرب القاهرة، نشر دار الكتاب العربي بيروت.\n٣٧٨ - المعجم الكبير، للطبراني، تحقيق حمدي السلفي، طبع العراق.\n٣٧٩ - المعجم المفهرس لألفاظ القرآن، وضعه محمد فؤاد عبد الباقي طبع القاهرة.\n٣٨٠ - المعجم المفهرس لألفاظ الحديث من عمل المستشرقين، تصوير بيروت.\n٣٨١ - المعجم الوسيط، تصوير بيروت دار إحياء التراث العربي.\n٣٨٢ - معجم المصنفين، للتونكي، طبع الهند.\n٣٨٣ - معجم المؤلفين العرب، عمر كحالة، طبع مكتبة المثنى بغداد ودار إحياء التراث بيروت.\n٣٨٤ - معرفة السنن والآثار، للبيهقي، تحقيق السيد أحمد صقر، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإِسلامية، القاهرة.\n٣٨٥ - معرفة القراء الكبار، للذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق، طبع القاهرة.\n٣٨٦ - مغازي الواقدي.\n٣٨٧ - المغرب في ترتيب المقرب، للمطرزي، نشر دار الكتاب العربي بيروت.\n٣٨٨ - المغني، لابن قدامة، طبع مكتبة الرياض الحديثة.\n٣٨٩ - المغني في ضبط أسماء الرجال، محمد بن طاهر الهندي، نشر دار الكتب الإِسلامية باكستان.\n٣٩٠ - المغني في الضعفاء، للذهبي تحقيق نور الدين العتر.\n٣٩١ - في المحتاج على منهاج الفقه، للنووي، محمد الشربيني طبع دار التراث بيروت.\n٣٩٢ - مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول، للتلمساني دار الكتب العلمية بيروت.\n٣٩٣ - مفتاح السعادة ومصباح السيادة، طاش كبري زاده، مطبعة الاستقلال، القاهرة.\n٣٩٤ - المقاصد الحسنة، للسخاوي، تحقيق عبد الله بن محمد الصديق، تقديم عبد الوهاب عبد اللطيف، نشر مكتبة الخانجي القاهرة.\n٣٩٦ - مقدمة علوم الحديث، لابن الصلاح = علوم الحديث تقدم.\n٣٩٧ - الملل والنحل، للشهرستاني، تحقيق سيد الكيلاني، طبع مصطفى الحلبي القاهرة.\n٣٩٨ - مناهل العرفان، للزرقاني، نشر دار الباز، مكة المكرمة.\n٣٩٩ - المنتخب من تاريخ دمشق، للبرزالي تقدم في تاريخ البرزالي.","vol":"1","page":564},{"text":"٤٠٠ - المنتخب من تاريخ علماء بغداد، للفاسي، تحقيق عباس العزّاوي طبع العراق عام ١٩٣٤ م.\n٤٠١ - المنتظم في أخبار الملوك والأمم، لابن الجوزي، طبع بيروت.\n٤٠٢ - منتقى الأخبار، لابن تيمية الجد مع شرحه نيل الأوطار، تصوير دار الفكر بيروت.\n٤٠٣ - المنتقى، للباجي، تصوير دار الكتاب العربي بيروت.\n٤٠٤ - المنتقى، لابن الجارود، تحقيق السيد عبد الله هاشم اليماني طبع مطبعة الفجالة القاهرة.\n٤٠٥ - منتهى السول والأمل، للآمدي، طبع صبيح القاهرة.\n٤٠٦ - منحة المعبود ترتيب مسند الطيالسي أي داود، للساعاتي طبع بمطبعة الاخوان القاهرة.\n٤٠٧ - المنهج الأحمد في تراجم الإمام أحمد، لمجير الدين الحنبلي عالم الكتب بيروت.\n٤٠٨ - المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج، تقدم في شرح مسلم.\n٤٠٩ - المنهاج في شعب الإيمان، للحلبي، طبع حلمي محمد فودة دار الفكر بيروت.\n٤١٠ - منهاج العقول شرح منهاج الأصول، للبدخشي، طبع القاهرة صبيح.\n٤١١ - المنهاج في الفقه، للنووي، طبع مصطفى الحلبي.\n٤١٢ - المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي، لابن تغري بردي، الجزء الأول طبع دار الكتب المصرية، القاهرة.\n٤١٣ - موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان، للهيثمى، المطبعة السلفية القاهرة، تصوير دار الكتب العلمية بيروت.\n٤١٤ - الموافقات، للشاطبي، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد طبع صبيح، القاهرة.\n٤١٥ - موسوعة فقه النخعي، محمد رواس قلعه جي، من مطبوعات مركز البحث والتراث الإِسلامي جامعة أم القرى.\n٤١٦ - موطأ مالك بن أنس، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، طبع عيسى الحلبي القاهرة.\n٤١٧ - موطأ محمد بن الحسن، تحقيق عبد الوهاب عبد اللطيف، طبع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية.\n٤١٨ - ميزان الاعتدال، للذهبي تحقيق محمد علي البجاوي، طبع عيسى الحلبي، القاهرة.\n٤١٩ - الناسخ والمنسوخ في الحديث، للرازي، مخطوط بمعهد المخطوطات جامعة الدول العربية القاهرة برقم ٥٢٦ حديث.\n٤٢٠ - الناسخ والمنسوخ في الحديث، لابن شاهين، مخطوط بمعهد المخطوطات جامعة الدول العربية القاهرة برقم ١١٠٧ حديث.\n٤٢١ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة، لابن تغري بردي، طبع دار الكتب والهيئة العامة المصرية، القاهرة.\n٤٢٢ - نزهة الألباء في طبقات الأدباء، لابن الأنباري، تحقيق عبد الرحمن محمد، طبع جمعية إحياء مآثر العرب.","vol":"1","page":565},{"text":"٤٢٣ - نزهة النظر في شرح نخبة الفكر، لابن حجر، نشر المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n٤٢٤ - النسخ بين الإثبات والنفي، لفرغلي، دار الكتاب الجامعي القاهرة.\n٤٢٥ - النسخ في الشريعة الإسلامية، لعبد المتعال الجبرة، دار الجهاد القاهرة.\n٤٢٦ - نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية، للزيلعي، تحقيق زاهد الكوثري من مطبوعات المجلس العلمي.\n٤٢٧ - نظام الطلاق في الإسلام، أحمد شاكر، الطبعة الثانية مطبعة النجاح القاهرة.\n٤٢٨ - نظرية النسخ في الشريعة السماوية، شعبان إسماعيل مطبعة الدجوى القاهرة.\n٤٢٩ - نظم العقيان في تراجم أعيان الزمان، للسيوطي، تحقيق فيليب حتي طبع المطبعة الأمريكية السورية.\n٤٣٠ - نظم المتناثر في الحديث المتواتر، للكتاني، نشر دار حلب سورية.\n٤٣١ - نفح الطيب، للمقري، تحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت.\n٤٣٢ - نكاح المتعة، محمد عبد الرحمن الأهدل، مطبعة مؤسسة الخافقين.\n٤٣٣ - نكت الهميان في نكت العميان، للصفدي، المطبعة الجمالية، القاهرة إشراف أحمد زكي.\n٤٣٤ - نواسخ القرآن، لابن الجوزي، من مطبوعات المجلس العلمي، الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، تحقيق محمد أشرف.\n٤٣٥ - النور السافر، للعيدروس، طبع القاهرة.\n٤٣٦ - نهاية الأرب في الأنساب، للقلقشندي، دار الكتاب اللبناني.\n٤٣٧ - نهاية الأرب، للنويري، طبع دار الكتب المصرية القاهرة.\n٤٣٨ - نهاية السول شرح منهاج الأصول، للإسنوي، طبع صبيح القاهرة.\n٤٣٩ - النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير طبع عيسى الحلبي القاهرة.\n٤٤٠ - نهاية المحتاج على منهاج النووي، للرملي، طبع مصطفى الحلبي القاهرة.\n٤٤١ - نيل الأوطار شرح منتقى الأخبار، للشوكاني، دار الفكر بيروت.\n٤٤٢ - الواضحة في تجويد الفاتحة، للجعبري المصنف مع الشرح لابن أم قاسم تحقيق عبد الهادي الفضل- دار القلم بيروت.\n٤٤٣ - وجيز الكلام، للسخاوي مخطوط.\n٤٤٤ - الورقات، للجويني، تحقيق عبد اللطيف محمد، طبع دار إحياء التراث.\n٤٤٥ - الورقات، للجويني مع شرحها للمحلى وحاشية الدمياطي طبع الحلبي.\n٤٤٦ - الورقات مع شرح المحلى، طبع المطبعة السلفية.\n٤٤٧ - الوافي بالوفيات، للصفدي، نشر جماعة من المستشرقين، طبع لبنان الطبعة الثانية باعتناء محمد يوسف نجم وآخرين.","vol":"1","page":566},{"text":"٤٤٨ - وفيات الأعيان، لابن خلكان تحقيق إحسان عباس.\n٤٤٩ - وفيات ابن قنفذ، تحقيق عادل نويهض، المكتبة التجارية بيروت.\n٤٥٠ - الهبات الهنيات، للجعبري، مخطوط بدار الكتب المصرية مصور بالمكتبة المركزية بالجامعة الإسلامية.\n٤٥١ - هدية العارفين ذيل كشف الظنون، تصوير مكتبة المثنى بغداد عن طبع استانبول.\n٤٥٢ - اليواقيت الثمينة في تراجم عالم المدينة، لمحمد البشير ظافر الأزهري طبع مصر عام ١٣٢٤ هـ.","vol":"1","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>استدراك ما سقط من المصادر والمراجع</span>\nالآثار: لمحمد بن الحسن الشيباني، طبع الهند، مطبعة الأنوار المحمدية.\nأدب القاضي: للماوردي، تحقيق محيي هلال السرحان، طبع العراق، ديوان الأوقاف، بغداد.\nالأسماء المبهمة في الأنباء المحكمة: للخطيب البغدادي، تحفيق محمد بن عبد الله آل قيد جامعة الإمام.\nالإشارات إلى بيان أسماء المبهمات: للنووي المطبعة الدخانية، لاهور، الهند.\nأصول الفقه: للسرخسي، دار الكتاب العربي ١٣٧٢ هـ.\nأصول الفقه: لعبد الوهاب خلاف، الطبعة الخامسة عشرة ١٤٠٣ هـ دار القلم بالكويت.\nاقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم: لابن تيمية مطابع المجد، تقديم محمد حامد الفقي.\nالإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف: لابن ماكولا، دار المعارف العثمانية، حيدرآباد الهند ١٣٨١ هـ.\nالبحر المحيط: لأبي حيان طبع دار الفكر، بيروت.\nتاريخ الأدب في العراق: عباس العزاوي.\nتاريخ دولة آل سلجوق: للأصفهاني، دار الأوقاف الجديدة، بيروت.\nتاريخ الفسوي: تحقيق أكرم العمري، بيروت، دار القلم.\nترجمة الإمام أحمد: لابن الجوزي ويسمى مناقب الإمام أحمد طبع الأوقاف بيروت.\nترجمة ابن دقيق العيد: علي حسين الرصافي، دار المعارف، القاهرة.\nترجح أساليب القرآن على أساليب اليونان: محمد مرتضى المشهور بابن الوزير، دار الكتب العلمية، بيروت.\nالتعريفات: للجرجاني، دار الكتب لعلمية، بيروت.\nالتفسير الكبير: للرازي، طبع دار التراث، بيروت.\nالتقرير والتحيير: لابن أمير الحاج، دار الكتب العلمية، بيروت.\nالتلويح على التوضيح: للتفتازاني، طبع دار الكتب العلمية، بيروت.\nتيسير التحرير: لابن الهام، طبع مصطفى الحلبي، القاهرة عام ١٣٥١ هـ.","vol":"1","page":569},{"text":"جلاء العينين في محكمة الأحمدين: لابن الألوسي، القاهرة، مطبعة المدني عام ١٣٨١ هـ.\nحاشية الشهاب الخفاجي مع تفسير البيضاوي: طبع مصر عام ١٢٨٣ هـ.\nحاشية الدسوقي مع الشرح الكببر: للدردير، القاهرة، مطبعة عيسى الحلبي.\nالحدود في الأصول: للباجي، نشر مؤسسة الزعبي، بيروت.\nدائرة المعارف: للبستاني، دار المعارف، بيروت.\nدائرة المعارف: لوجدي، دار المعرفة، بيروت.\nالذهبى؛ بشار عواد معروف، طبع القاهرة عام ١٩٧٦ م.\nذيل رفع الإصر عن قضاة مصر: للسخاوي، الدار المصرية للتأليف والترجمة.\nالرسالة: للإمام الشافعي، طبع دار المعارف، القاهرة، تحقيق أحمد محمد شاكر.\nرفع الإصر عن قضاة مصر: لابن حجر، طبع القاهرة.\nالروض النضر في أدباء العصر: تحقيق عصام العمري طبع العراق، المجمع العراقي بغداد.\nروضات الجنات في أحوال العلماء والسادات: محمد باقر الموسوي، طبع الهند، بمبي.\nالروضتين في أخبار الدولتين: لأبي شامة، المؤسسة العامة المصرية.\nشرح السنة: للبغوي، طبع المكتب الإِسلامي، بيروت.\nشرح الموطأ: للزرقاني، دار الفكر، بيروت.\nالشرح الصغير: للدردير، طبع القاهرة، عيسى الحلبي.\nالشقائق النعمانية: لطاش كبري زاده، دار الكتب العلمية، بيروت.\nالصلة لابن بشكوال: طبع الدار المصرية للتأليف، القاهرة عام ١٩٦٦ م.\nطبقات علماء أصفهان: لأبي الشيخ، تحقيق عبد الغفور أحمد مؤسسة الرسالة بيروت.\nالطبقات الكبرى: لابن سعد، دار صادر بيروت.\nطرح التثريب شرح تقريب الأسانيد: للعرافي، دار المعارف، بيروت.\nعمل اليوم والليلة: لابن السني، بيروت، دار المعرفة.\nعمل اليوم والليلة: للنسائي، طبع المغرب، نشر دار الإفتاء، الرياض.\nالعقد الفريد: لابن عبد ربه، دار الكتب العلمية.\nفتح المنان في نسخ القرآن: حسن علي العريض، القاهرة، نشر مكتبة الخانجى عام ١٩٧٣ الطبعة الأولى.\nالكامل في التاريخ: لابن الأثير، طبع دار الكتاب، بيروت.\nكنز العمال في سنن الأقوال والأفعال: لمنتقى الهندي، طبع حلب، دار إحياء التراث.\nمحاسن التأويل: تفسير القاسمي، طبع دار إحياء الكتب العلمية، بيروت.\nالمحدث الفاصل بين الراوي والسامع: للرامهرمزي، بيروت، دار الفكر تحقيق محمد عجاج الخطيب مختصر تاريخ ابن عساكر منظور المجمع العلمي دمشق.","vol":"1","page":570},{"text":"المرصع: لابن الأثير، طبع العراق، رئاسة ديوان الأوقاف، تحقيق إبراهيم السامرائي.\nالمستفاد من مبهمات الإسناد: للعراقي، تصحيح حماد محمد الأنصاري، مطابع الرزاق.\nمسند أبي بكر الصديق من الجامع الكبير: للسيوطي، طبع الهند، الدار السلفية.\nمسند عمر بن عبد العزيز: للباغندي، تحقيق محمد عوامه، طبع دار الدعوة، حلب.\nالمعجم الجغرافي للبلاد المصرية: تنفيذ إبراهيم الأسيوطي، طبع القاهرة.\nمعجم مقاييس اللغة: لابن فارس، تحقيق عبد السلام هارون، طبع القاهرة، دار إحياء الكتب العربية.\nمعجم المؤلفين العراقيين: طبع العراق.\nالمقصد العلي في زوائد أبي يعلى الموصلي: للهيثمي، تحقيق نايف الدعيس، طبع تهامة الطبعة الأولى عام ١٤٠٢ هـ.\nمنار السبيل في شرح الدليل، لابن ضويان، طبع المكتب الإسلامي، بيروت.\nمنهج ابن حجر في كتابه الإصابة: شاكر محمود عبد المنعم، طبع العراق.\nالناسخ والمنسوخ: لابن حزم على هامش الجلالين، طبع عيسى الحلبي، القاهرة، إحياء التراث.\nالناسخ والمنسوخ، لابن سلام، طبع مصطفى الحلبي، القاهرة عام ١٣٨٧ هـ.\nالناسخ والمنسوخ: للنحاس، طبع القاهرة، مطبعة السعادة.\nالنسخ في القرآن: مصطفى زيد، طبع دار الفكر، القاهرة.\nنواسخ القرآن: لابن الجوزي تحقيق محمد أشرف علي، طبع مركز البحث العلمي الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":571}]}